تربية الأبناء
مقدمة يقول الكتاب المقدس ”ربّ الولد في طريقه فمتى شاخ ايضا لا يحيد عنه“  ( أمثال  6:22). هذه الآية تعنى أن التربية تسلتزم مجهود وإعداد . وتعنى أيضاً أن لكل ولد طريقه والأب الحكيم هو الذى يستطيع أن يربى أبنه فى هذا الطريق وليس فى أى طريق . لذا تربية الأبناء من أخطر المسئوليات الملقاه على عاتق الوالدين وأهمها . ولكن للأسف كثيراً ماننشغل عن تربيتهم بأمور كثيرة .
مقدمة ومع المشغولية الزائدة للوالدين فى عصرنا هذا، أصبح التلفزيون ووسائل الأعلام والأصدقاء والحضانات هم المربيين الحقيقين لأولادنا . وبالتالى أصبح من الصعب جداً أن يتشكل الأبناء بالصورة التى نريدها لهم، إذ هم نتاج آخرين وليس نحن . وهنا أتذكر قول قداسة البابا ”ربوا الأحداث قبل أن يربوكم   الأحداث“ فما هى العوامل التى تؤثر فى تربية أبناءنا؟
أولاً :  أسلوب التربية من أهم الأمور التى تؤثر على أولادنا هو أسلوب تربيتهم . وكما سنرى أن شخصيات الأبناء وسلوكياتهم تعتمد إلى حد كبير جداً على أسلوب تربيتهم .  يوجد هناك أربعة أنواع من أساليب التربية وتعتمد على التوازن بين الحب والحزم . الديكتاتورية والتسلط التسيب والتدليل الإهمال الحب الحازم
أولاً :  أسلوب التربية الحب الحازم √√√ √√√ الإهمال ___ ___ التسيب والتدليل √√√ ___ الديكتاتورية والتلسط ___ √√√ الحب الحزم
أولاً :  أسلوب التربية الحب فى التربية يشمل الدفء العاطفى والحنان والتشجيع . الحزم فى التربية يشمل التأديب والتهذيب والمتابعة . الديكتاتورية والتسلط :  هى محاولة التحكم فى الأولاد عن طريق القواعد والقوانين والأوامر . تعطى هذه الأوامر بطريقة بوليسية خالية من الحنان . فى حالة كسر أحد هذه الأوامر يتعرض الأبناء لبعض العقوبات التى تكون صارمة أحياناً . النتيجة هى أن تكون شخصيات الأبناء هزيلة وإعتمادية .
أولاً :  أسلوب التربية أو يتكون عند الأبناء عند الكبر نوع من التمرد على أى سلطان نتيجة لمعانتهم من التسلط والتحكم . يبحث الأبناء عن الحب والحنان خارج المنزل .  تتشوه صورة الله فى ذهن الأبناء إذ غالباً مايسقطون صورة الأب المتحكم والمتسلط على الله إذ يدعونه أيضاً ”أبانا“ يقول الكتاب عن هذا الأسلوب فى التربية ”ايها الآباء لا تغيظوا اولادكم لئلا يفشلوا“  ( كولوسى  21:3)  و  ( أفسس  4:6).
أولاً :  أسلوب التربية التدليل والتسيب :  هو أظهار لمشاعر الحب والعاطفة دون أى حزم أو تحكم فى الأبناء . كل طلبات الأبناء مجابة والأبناء هم السلطة الأعلى فى إتخاذ قراراتهم . النتيجة هى أن الأبناء لايتعلمون تحمل المسئولية وغالباً مايفشلوا فى التعليم الأكاديمى . وكثيراً مايقع الأبناء فى ضيقات وشدائد لسبب عدم خبرتهم فى إتخاذ القرارات . عندما يكبر الأبناء ويبدأون فى مواجهة الحياة وصعوباتها ينهاروا بسبب تدليلهم الزائد .
أولاً :  أسلوب التربية لهذا النوع من الأباء يقول الكتاب المقدس ”العصا والتوبيخ يعطيان حكمة والصبي المطلق الى هواه يخجل امه“  ( أمثال  15:29). وأيضاً ”من يمنع عصاه يمقت ابنه ومن احبه يطلب له التأديب“  ( أمثال  24:13). وأيضاً ”الجهالة مرتبطة بقلب الولد .  عصا التأديب تبعدها عنه“  ( أمثال  15:22). وأخيراً ”لا تمنع التأديب عن الولد لانك ان ضربته بعصا لا يموت“  ( أمثال  13:23).
أولاً :  أسلوب التربية الإهمال :   هذا النوع من الأباء لا يظهر أى لون من مشاعر الحب أو الحنان ولا يستخدم الحزم أو التأديب مع الأبناء . هذا الأسلوب يظهر عندما يشعر الأب أو الأم أن مسئولية التربية مسئولية جسيمة ومرهقة مع عدم وجود أية عواطف أو مشاعر تجاه الأبناء . غالباً ما يظهر هذا الأسلوب عندما يعانى الأباء من ضغوط شديدة فى حياتهم فينشغلوا عن أبنائهم . الأبناء فى هذه الحالات يكونوا ضحية لإهمال أبائهم .
أولاً :  أسلوب التربية يعانى الأبناء من التمرد وعدم تحمل المسئولية وأحياناً يبدأ الأولاد فى أدمان الكحول والمخدرات والحفلات وتدخل البنات فى علاقات خاطئة فى سن مبكر . هذا الأسلوب يعتبر أسوأ أساليب التربية . لهولاء الأباء يقول الكتاب المقدس ” ‎ هوذا البنون ميراث من عند الرب ثمرة البطن اجرة ‎ “  ( مز  3:127). ” وانتم ايها الآباء لا تغيظوا اولادكم بل ربوهم بتأديب الرب وانذاره“  ( أفسس  4:6)
أولاً :  أسلوب التربية الحب الحازم :   هذا الأسلوب مملوء من الحب والحنان وفى نفس الوقت الحزم والتأديب إذا لزم الأمر . أعطاء الأوامر والحزم فى هذا الأسلوب خاصة للمراهقين يكون بالإقناع والتفاهم لا بالقهر والعنف .  هذا الأسلوب من التربية ينتج أبناء ذو نفسية سليمة وسوية قادرين على التكيف الإجتماعى وضبط النفس وتحمل المسئولية . هؤلاء الآباء نفذوا قول الرب ”ادّب ابنك لان فيه رجاء ولكن على اماتته لا تحمل نفسك“  ( أمثال  18:19).
ثانياً :  الجو المنزلى من الإحتياجات النفسية الأساسية عند أى شخص هو الإحساس بالأمان وبالأهمية . توفير هذا الجو من الأمان والإستقرار    أبناء مباركين . إنعدام السلام والأستقرار العائلى    أبناء مشاكسين . يقول يعقوب الرسول ”وثمر البر يزرع في السلام من الذين يفعلون السلام“  ( يع  18:3). معنى هذه الآية أنك إذا أردت زراعة ثمر البر لابد من أن تزرعه فى تربة مملوءة بالسلام وتكون أنت أيضاً صانع سلام .
ثانياً :  الجو المنزلى لذا تنشئة بنين أبرار يحتاج جو منزلى مملوء بالسلام وآباء وأمهات صانعى سلام . المشاكل الأسرية تولد عند الأولاد شعور بعدم الإستقرار وخاصة إذا ترددت كلمة الطلاق كثيراً . هذا الشعور ربما يؤدى إلى عزوف الأبناء عن الزواج أو الإسراع فى الزواج للهروب من جو المنزل الخانق . أيضأ المشاكل الأسرية تولد شعور من الكآبة والحزن عند الأبناء ولاتجعلهم يستمتعون بحياتهم الأسرية .
ثالثاً :  القدوة  يتأثر الأولاد كثيراً بوالديهم ويعكسوا فى حياتهم الكثير من طباع والديهم . الدليل القوى على هذا أن الطفل يتعلم لغة والديه . كما يتعلم اللغة هكذا يتعلم منهم كل الأشياء الأخرى مثل التصرف والإيمان . يقول القديس بولس الرسول لتيموثاوس الأسقف وأب المؤمنين فى إيبارشيته ”كن قدوة للمؤمنين في الكلام في التصرف في المحبة في الروح في الايمان في الطهارة“  (1 تى  12:4).
ثالثاً :  القدوة القدوة هى تلك العملية النفسية، الأساسية فى النمو، التى تجعل الأولاد يتمثلون لا شعورياً إلى حد بعيد، لا ما يصدر عن الأبوين من أقوال وحركات وأعمال وحسب، بل المواقف الكامنة وراء ذلك كله، وكأنهم يتقمصون شخصية الأبوين ليكونوا، أنطلاقاً منها، شخصيتهم الذاتية الناشئة، ويفتقوا بتأثيرها الطاقات الكامنة فيهم . القدوة الدينية خاصة لها تأثيرها العجيب فى رسم شخصية الأبناء الدينية وبناء حياتهم الروحية . تذكر أن تأثير القدوة هو أقوى بكثير من تأثير العظات والكلام .
ثالثاً :  القدوة بالقدوة الجيدة يصبح الوالدون أيقونات حية لأولادهم، أى نوافذ يطل منها هؤلاء على الله . فالوالدون هم الآلهة الأول بنظر أطفالهم، وإليهم تتجه عفوياً لأول وهلة عبادة هؤلاء . هذه العبادة ماهى إلا تلمس غامض لعبادة الله التى تنتصب على أنقاض عبادة الأبوين عندما تداعى بفعل نمو إدراك الطفل وإتساع خبرته وإكتشافه بالتالى لمحدودية أبويه . الخطورة تكمن فى أن الصورة الأولى التى يكونها الطفل عن الله تتكون من خلال رؤيته لأبويه .
رابعاً :  التنشئة الدينية إن دور الأيقونة هو أهم مساهمة يقدمها الوالدون لتنشئة أولادهم الدينية . ولكن هناك أيضاً دور ”العادات الدينية“ التى يجب أن يدربوا عليها أولادهم . هذه العادات تشمل الصلاة، دراسة الكتاب المقدس، الصوم، العطاء، العبادة الكنسية، الإعتراف، التناول، أعمال الرحمة، الخدمة ... الخ . يجب أن تلقن هذه العادات بكل تأن وتدرج، مع مراعاة حاجاتهم وميولهم وإمكانياتهم .
رابعاً :  التنشئة الدينية لتلقين هذه العادات هناك ثلاثة خطوات :  ماذا، كيف، ولماذا . فى الست سنوات الأولى من حياة الطفل نبدأ فى غرس كل العادات الدينية دون التركيز على الكيفية  ( ماذا ). فى الست سنوات الثانية نبدأ فى تحسين أدائه لهذه العادات حتى مايمارسها بالطريقة المثلى  ( كيف ). فى الست سنوات التالية نبدأ فى شرح أهمية هذه العادات لعلاقتنا مع الله وحياتنا الأبدية  ( لماذا ).
رابعاً :  التنشئة الدينية ” ولتكن هذه الكلمات التي انا اوصيك بها اليوم على قلبك وقصّها على اولادك وتكلم بها حين تجلس في بيتك وحين تمشي في الطريق وحين تنام وحين تقوم واربطها علامة على يدك ولتكن عصائب بين عينيك واكتبها على قوائم ابواب بيتك وعلى ابوابك“  ( تثنية  6: 6-9). إهمال الأباء للتنشئة الدينية السليمة يؤدى إلى فتور العلاقة الشخصية بين الأبناء والله وينعكس هذا الفتور فيما بعد على نواحى الحياة الأخرى المتعددة .
الختام تربية الأبناء مسئولية خطيرة مرتبطة بخلاصنا . ” ولكنها ستخلص بولادة الاولاد ان ثبتن في الايمان والمحبة والقداسة مع التعقل“  (1 تى  15:2).  الحب الحازم هو الأسلوب الأمثل فى التربية ”الذي يحبه الرب يؤدبه“  ( عب  6:12). تهيئة جو أسرى مملوء بالسلام هو شرط أساسى لغرس ثمر البر . القدوة الحسنة والتنشئة الدينية يبنيان شخص روحى وسوى .

تربية الابناء

  • 1.
  • 2.
    مقدمة يقول الكتابالمقدس ”ربّ الولد في طريقه فمتى شاخ ايضا لا يحيد عنه“ ( أمثال 6:22). هذه الآية تعنى أن التربية تسلتزم مجهود وإعداد . وتعنى أيضاً أن لكل ولد طريقه والأب الحكيم هو الذى يستطيع أن يربى أبنه فى هذا الطريق وليس فى أى طريق . لذا تربية الأبناء من أخطر المسئوليات الملقاه على عاتق الوالدين وأهمها . ولكن للأسف كثيراً ماننشغل عن تربيتهم بأمور كثيرة .
  • 3.
    مقدمة ومع المشغوليةالزائدة للوالدين فى عصرنا هذا، أصبح التلفزيون ووسائل الأعلام والأصدقاء والحضانات هم المربيين الحقيقين لأولادنا . وبالتالى أصبح من الصعب جداً أن يتشكل الأبناء بالصورة التى نريدها لهم، إذ هم نتاج آخرين وليس نحن . وهنا أتذكر قول قداسة البابا ”ربوا الأحداث قبل أن يربوكم الأحداث“ فما هى العوامل التى تؤثر فى تربية أبناءنا؟
  • 4.
    أولاً : أسلوب التربية من أهم الأمور التى تؤثر على أولادنا هو أسلوب تربيتهم . وكما سنرى أن شخصيات الأبناء وسلوكياتهم تعتمد إلى حد كبير جداً على أسلوب تربيتهم . يوجد هناك أربعة أنواع من أساليب التربية وتعتمد على التوازن بين الحب والحزم . الديكتاتورية والتسلط التسيب والتدليل الإهمال الحب الحازم
  • 5.
    أولاً : أسلوب التربية الحب الحازم √√√ √√√ الإهمال ___ ___ التسيب والتدليل √√√ ___ الديكتاتورية والتلسط ___ √√√ الحب الحزم
  • 6.
    أولاً : أسلوب التربية الحب فى التربية يشمل الدفء العاطفى والحنان والتشجيع . الحزم فى التربية يشمل التأديب والتهذيب والمتابعة . الديكتاتورية والتسلط : هى محاولة التحكم فى الأولاد عن طريق القواعد والقوانين والأوامر . تعطى هذه الأوامر بطريقة بوليسية خالية من الحنان . فى حالة كسر أحد هذه الأوامر يتعرض الأبناء لبعض العقوبات التى تكون صارمة أحياناً . النتيجة هى أن تكون شخصيات الأبناء هزيلة وإعتمادية .
  • 7.
    أولاً : أسلوب التربية أو يتكون عند الأبناء عند الكبر نوع من التمرد على أى سلطان نتيجة لمعانتهم من التسلط والتحكم . يبحث الأبناء عن الحب والحنان خارج المنزل . تتشوه صورة الله فى ذهن الأبناء إذ غالباً مايسقطون صورة الأب المتحكم والمتسلط على الله إذ يدعونه أيضاً ”أبانا“ يقول الكتاب عن هذا الأسلوب فى التربية ”ايها الآباء لا تغيظوا اولادكم لئلا يفشلوا“ ( كولوسى 21:3) و ( أفسس 4:6).
  • 8.
    أولاً : أسلوب التربية التدليل والتسيب : هو أظهار لمشاعر الحب والعاطفة دون أى حزم أو تحكم فى الأبناء . كل طلبات الأبناء مجابة والأبناء هم السلطة الأعلى فى إتخاذ قراراتهم . النتيجة هى أن الأبناء لايتعلمون تحمل المسئولية وغالباً مايفشلوا فى التعليم الأكاديمى . وكثيراً مايقع الأبناء فى ضيقات وشدائد لسبب عدم خبرتهم فى إتخاذ القرارات . عندما يكبر الأبناء ويبدأون فى مواجهة الحياة وصعوباتها ينهاروا بسبب تدليلهم الزائد .
  • 9.
    أولاً : أسلوب التربية لهذا النوع من الأباء يقول الكتاب المقدس ”العصا والتوبيخ يعطيان حكمة والصبي المطلق الى هواه يخجل امه“ ( أمثال 15:29). وأيضاً ”من يمنع عصاه يمقت ابنه ومن احبه يطلب له التأديب“ ( أمثال 24:13). وأيضاً ”الجهالة مرتبطة بقلب الولد . عصا التأديب تبعدها عنه“ ( أمثال 15:22). وأخيراً ”لا تمنع التأديب عن الولد لانك ان ضربته بعصا لا يموت“ ( أمثال 13:23).
  • 10.
    أولاً : أسلوب التربية الإهمال : هذا النوع من الأباء لا يظهر أى لون من مشاعر الحب أو الحنان ولا يستخدم الحزم أو التأديب مع الأبناء . هذا الأسلوب يظهر عندما يشعر الأب أو الأم أن مسئولية التربية مسئولية جسيمة ومرهقة مع عدم وجود أية عواطف أو مشاعر تجاه الأبناء . غالباً ما يظهر هذا الأسلوب عندما يعانى الأباء من ضغوط شديدة فى حياتهم فينشغلوا عن أبنائهم . الأبناء فى هذه الحالات يكونوا ضحية لإهمال أبائهم .
  • 11.
    أولاً : أسلوب التربية يعانى الأبناء من التمرد وعدم تحمل المسئولية وأحياناً يبدأ الأولاد فى أدمان الكحول والمخدرات والحفلات وتدخل البنات فى علاقات خاطئة فى سن مبكر . هذا الأسلوب يعتبر أسوأ أساليب التربية . لهولاء الأباء يقول الكتاب المقدس ” ‎ هوذا البنون ميراث من عند الرب ثمرة البطن اجرة ‎ “ ( مز 3:127). ” وانتم ايها الآباء لا تغيظوا اولادكم بل ربوهم بتأديب الرب وانذاره“ ( أفسس 4:6)
  • 12.
    أولاً : أسلوب التربية الحب الحازم : هذا الأسلوب مملوء من الحب والحنان وفى نفس الوقت الحزم والتأديب إذا لزم الأمر . أعطاء الأوامر والحزم فى هذا الأسلوب خاصة للمراهقين يكون بالإقناع والتفاهم لا بالقهر والعنف . هذا الأسلوب من التربية ينتج أبناء ذو نفسية سليمة وسوية قادرين على التكيف الإجتماعى وضبط النفس وتحمل المسئولية . هؤلاء الآباء نفذوا قول الرب ”ادّب ابنك لان فيه رجاء ولكن على اماتته لا تحمل نفسك“ ( أمثال 18:19).
  • 13.
    ثانياً : الجو المنزلى من الإحتياجات النفسية الأساسية عند أى شخص هو الإحساس بالأمان وبالأهمية . توفير هذا الجو من الأمان والإستقرار  أبناء مباركين . إنعدام السلام والأستقرار العائلى  أبناء مشاكسين . يقول يعقوب الرسول ”وثمر البر يزرع في السلام من الذين يفعلون السلام“ ( يع 18:3). معنى هذه الآية أنك إذا أردت زراعة ثمر البر لابد من أن تزرعه فى تربة مملوءة بالسلام وتكون أنت أيضاً صانع سلام .
  • 14.
    ثانياً : الجو المنزلى لذا تنشئة بنين أبرار يحتاج جو منزلى مملوء بالسلام وآباء وأمهات صانعى سلام . المشاكل الأسرية تولد عند الأولاد شعور بعدم الإستقرار وخاصة إذا ترددت كلمة الطلاق كثيراً . هذا الشعور ربما يؤدى إلى عزوف الأبناء عن الزواج أو الإسراع فى الزواج للهروب من جو المنزل الخانق . أيضأ المشاكل الأسرية تولد شعور من الكآبة والحزن عند الأبناء ولاتجعلهم يستمتعون بحياتهم الأسرية .
  • 15.
    ثالثاً : القدوة يتأثر الأولاد كثيراً بوالديهم ويعكسوا فى حياتهم الكثير من طباع والديهم . الدليل القوى على هذا أن الطفل يتعلم لغة والديه . كما يتعلم اللغة هكذا يتعلم منهم كل الأشياء الأخرى مثل التصرف والإيمان . يقول القديس بولس الرسول لتيموثاوس الأسقف وأب المؤمنين فى إيبارشيته ”كن قدوة للمؤمنين في الكلام في التصرف في المحبة في الروح في الايمان في الطهارة“ (1 تى 12:4).
  • 16.
    ثالثاً : القدوة القدوة هى تلك العملية النفسية، الأساسية فى النمو، التى تجعل الأولاد يتمثلون لا شعورياً إلى حد بعيد، لا ما يصدر عن الأبوين من أقوال وحركات وأعمال وحسب، بل المواقف الكامنة وراء ذلك كله، وكأنهم يتقمصون شخصية الأبوين ليكونوا، أنطلاقاً منها، شخصيتهم الذاتية الناشئة، ويفتقوا بتأثيرها الطاقات الكامنة فيهم . القدوة الدينية خاصة لها تأثيرها العجيب فى رسم شخصية الأبناء الدينية وبناء حياتهم الروحية . تذكر أن تأثير القدوة هو أقوى بكثير من تأثير العظات والكلام .
  • 17.
    ثالثاً : القدوة بالقدوة الجيدة يصبح الوالدون أيقونات حية لأولادهم، أى نوافذ يطل منها هؤلاء على الله . فالوالدون هم الآلهة الأول بنظر أطفالهم، وإليهم تتجه عفوياً لأول وهلة عبادة هؤلاء . هذه العبادة ماهى إلا تلمس غامض لعبادة الله التى تنتصب على أنقاض عبادة الأبوين عندما تداعى بفعل نمو إدراك الطفل وإتساع خبرته وإكتشافه بالتالى لمحدودية أبويه . الخطورة تكمن فى أن الصورة الأولى التى يكونها الطفل عن الله تتكون من خلال رؤيته لأبويه .
  • 18.
    رابعاً : التنشئة الدينية إن دور الأيقونة هو أهم مساهمة يقدمها الوالدون لتنشئة أولادهم الدينية . ولكن هناك أيضاً دور ”العادات الدينية“ التى يجب أن يدربوا عليها أولادهم . هذه العادات تشمل الصلاة، دراسة الكتاب المقدس، الصوم، العطاء، العبادة الكنسية، الإعتراف، التناول، أعمال الرحمة، الخدمة ... الخ . يجب أن تلقن هذه العادات بكل تأن وتدرج، مع مراعاة حاجاتهم وميولهم وإمكانياتهم .
  • 19.
    رابعاً : التنشئة الدينية لتلقين هذه العادات هناك ثلاثة خطوات : ماذا، كيف، ولماذا . فى الست سنوات الأولى من حياة الطفل نبدأ فى غرس كل العادات الدينية دون التركيز على الكيفية ( ماذا ). فى الست سنوات الثانية نبدأ فى تحسين أدائه لهذه العادات حتى مايمارسها بالطريقة المثلى ( كيف ). فى الست سنوات التالية نبدأ فى شرح أهمية هذه العادات لعلاقتنا مع الله وحياتنا الأبدية ( لماذا ).
  • 20.
    رابعاً : التنشئة الدينية ” ولتكن هذه الكلمات التي انا اوصيك بها اليوم على قلبك وقصّها على اولادك وتكلم بها حين تجلس في بيتك وحين تمشي في الطريق وحين تنام وحين تقوم واربطها علامة على يدك ولتكن عصائب بين عينيك واكتبها على قوائم ابواب بيتك وعلى ابوابك“ ( تثنية 6: 6-9). إهمال الأباء للتنشئة الدينية السليمة يؤدى إلى فتور العلاقة الشخصية بين الأبناء والله وينعكس هذا الفتور فيما بعد على نواحى الحياة الأخرى المتعددة .
  • 21.
    الختام تربية الأبناءمسئولية خطيرة مرتبطة بخلاصنا . ” ولكنها ستخلص بولادة الاولاد ان ثبتن في الايمان والمحبة والقداسة مع التعقل“ (1 تى 15:2). الحب الحازم هو الأسلوب الأمثل فى التربية ”الذي يحبه الرب يؤدبه“ ( عب 6:12). تهيئة جو أسرى مملوء بالسلام هو شرط أساسى لغرس ثمر البر . القدوة الحسنة والتنشئة الدينية يبنيان شخص روحى وسوى .