‫إعادة الهيكلة الدارية ودورها في تحسين اداء‬
‫المؤسسات والجهات العامة والشركات ووحدات‬
‫الدارة المحلية.‬
‫عبد الرحمن تيشوري‬
‫شهادة عليا بالدارة‬
‫المقدمة :‬
‫من المهم بداية التأكيد على أن عملية إعادة الهيكلة الدارية في مفهومها وأبعادها‬
‫– كما سيتم إيضاحه لحقا – ليست هدفا في حد ذاتها ولكنها وسيلة رئيسية تسهم في‬
‫وترمي إلى تحقيق الهداف التالية :‬
‫ رفع كفاءة الداء وإزالة القيود التي تحد من التنتاجية وتعيق حركة التفاعل‬‫الطبيعي بين المتغيرات المرتبطة بالدارة ، وذلك من خل ل إحداث تغييرات جذرية‬
‫فاعلة في الوضاع والساليب والمفاهيم الدارية السائدة ، وفي كل ما يرتبط بها‬
‫ويتفاعل معها من عوامل اقتصادية واجتماعية وسياسية .‬
‫ حسن إدارة وترشيد استخدام الموارد الوطنية المتاحة والمحتملة ، وتعظيم‬‫معدلت الكفاءة والفعالية والتنتاجية في الجهزة الدارية .‬
‫ تكريس مفاهيم اللمركزية وتدعيم التنظيم القطاعي والتخطيط القليمي بما‬‫يحقق تحويل الدولة إلى مجموعة من الكياتنات القتصادية والوحدات الدارية‬
‫المنتجة .‬
‫ومن الثابت أن معظم الدو ل المعاصرة على اختلف درجات تقدمها تعمل بنشاط‬
‫في ميدان إعادة الهيكلة الدارية ، ل فرق في ذلك بين الدو ل النامية والمتقدمة ،‬
‫ذلك أن إدارة الجهاز الحكومي لم تعد من المور الرتجالية التي تعتمد على‬
‫الجتهادات الشخصية والمهارات الفردية ، بل أصبحت تستند إلى أسس إدارية‬
‫ومبادئ علمية ثابتة ومعترف بها ، وقد ظهرت كتابات عديدة في هذا الحقل ،‬
‫بعضها أخذ الطابع القاتنوتني ، والبعض أخذ الطابع السياسي ، والبعض الخر -‬
‫وهو الحدث – أخذ الطابع الداري والسلوكي . ولكنها اتفقت جميعا على ضرورة‬
‫تطوير الدارة الحكومية بما يتلءم وطبيعة أهداف وتطلعات المجتمعات الحديثة‬
‫وبالتالي رفع مستوى أداء الخدمة العامة ، والقضاء على مظاهر الروتين والضعف‬
‫والبطء في الداء ، وسوء إدارة الموارد العامة للدولة .‬
‫وهنا سيتم عرض وتحليل مسار إعادة الهيكلة الدارية من حيث المفهوم والبعاد‬
‫والمنهجية باستخدام السلوب العلمي في الجاتنبين النظري والتطبيقي ، حتى‬
‫يمكن الوقوف على حقيقة مجريات العمل الحكومي والتزود ببعض تنتائج‬
‫الدراسات والتجارب العلمية والميداتنية التي تمت في هذا الحقل .‬

‫أو ل ً – الطار النظري :‬
‫- مفهوم وأبعاد إعادة الهيكلة الدارية .‬

‫يحفل الفكر الداري المعاصر بحجم متزايد من البحاث والدراسات التي تنادي‬
‫جميعا بإعادة الهيكلة للجهزة الحكومية وتحرير الدارة الحكومية من الضغوط‬
‫والقيود التي تحد من حركتها وفعاليتها . ويستند البناء العلمي النظري لعادة‬
‫الهيكلة إلى فرضية أساسية مفادها أن الدارة هي في المقام الو ل أداة للتغيير‬
‫تهدف إلى تحقيق التحو ل أو التنتقا ل من وضع سائد)ضعيف( إلى وضع جديد‬
‫)فاعل( ، وذلك من خل ل ربط أجزاء النظام الداري )المدخلت والنشاطات‬
‫والمخرجات( وجعلها ذات قدرة فائقة على التأثير في الوضع المحيط بها من خل ل‬
‫تنوعيات الموارد )المدخلت( التي تعمل على استقطابها من البيئة المحيطة ،‬
‫وكذلك من خل ل المخرجات التي تطرحها للبيئة .‬
‫إن الساس " الهم" في إعادة هيكلة القطاع العام هو العمل على استقرار‬
‫أوضاع ومتطلبات البيئة الدارية من تناحية ، واستكشاف إمكاتناتها وطاقاتها الذاتية‬
‫من تناحية أخرى ، ويتوقف النجاح حينئذ ليس فقط على درجة تحقيقها للهداف‬
‫وإتنما أيضا وبالدرجة الولى على حسن اختيار الهداف ذاتها ، وعليه فإن تحديد‬
‫الهداف لعادة الهيكلة يتطلب المواءمة والتوفيق بين ما تحتاج إليه البيئة الدارية‬
‫أو ما قد تتمكن من استيعابه ، وبين ما هو متاح لها من قدرات وما يحتمل أن يتوفر‬
‫لها من إمكاتنيات .‬
‫والكثر بعدا لمفهوم إعادة الهيكلة هي أتنها ل تسعى بتحقيق الهداف المحددة لها‬
‫ُ‬
‫إلى مجرد الستجابة اللية لحتياجات المجتمع ، بل هي أيضا تحاو ل التأثير في‬
‫هذا المجتمع وتغييره من خل ل الهداف التي تحققها .‬
‫وبصورة إجمالية ، فإن مفهوم إعادة الهيكلة يتبلور من خل ل عدة أبعاد ، أبرزها ما‬
‫يلي :‬
‫ إحداث التغييرات الهيكلية للتخلص من القيود الدارية التي تعيق اتنطلق قوى‬‫التنتاج الوطنية ، وتبني الساليب المتطورة التي تكفل ترشيد اتخاذ القرارات ،‬
‫وتعظيم الستفادة من الموارد المتاحة أخذا في العتبار النفقة والعائد .‬
‫ إعادة النظر في مفهوم الوظيفة العامة وتغليب منطق الخدمة والعائد فيها‬‫على منطق السلطة والسيادة .‬
‫ تعميق سياسة اللمركزية عن طريق تفويض الصلحيات الكافية لكل مستوى‬‫إداري بما يتناسب وطبيعة التنشطة التي يمارسها وحجم المسئوليات الملقاة عليه ،‬
‫وكذلك إعادة توزيع السلطات بين الجهزة المركزية من تناحية ، ووحدات الدارة‬
‫المحلية من تناحية أخرى ، وبحيث تتركز سلطة اتخاذ القرارات عند المستوى‬
‫التنظيمي المناسب وليس بالضرورة عن القمة ، ومن المهم كذلك تكريس مبدأ‬
‫المحاسبة على أساس النتائج المحققة .‬
‫ ابتكار النمط التنظيمي الذي يحقق مشاركة الجماهير المنتفعة بالخدمات‬‫بطريقة فاعلة ومستمرة ، وبمعنى أخر التحرر من القوالب الجامدة للشكا ل‬
‫والهياكل التنظيمية ، وقبو ل صور من التنظيم تختلف باختلف طبيعة النشاط‬
‫ومجا ل العمل ، ذلك أن محاولت التوحيد والتنميط أدت دائما إلى قتل الحافز على‬
‫البتكار والتجديد ، وأخضعت الدارة في قطاعات التنتاج والخدمات لقيود وقواعد‬
‫بيروقراطية حطمت الكفاءة وعطلت التفكير .‬
‫ التوجه تنحو المسار الستقللي لجهزة الخدمات بحيث تدار وفقا للساليب‬‫ُ‬
‫القتصادية ، وتعتمد وفق قواعد محددة وواضحة على قدراتها الذاتية ومواردها‬
‫الخاصة في تمويل تنشاطاتها ، بعيدا عن التكالية المطلقة على سلطة ورعاية‬
‫الدولة ، وهنا ل يكون بقاؤها وعطاؤها متوقفا على دعم ومعوتنة الدولة لها ولكن‬
‫على كفاءة أساليب عملها ، وسهولة إجراءاتها ، وسلمة قراراتها ، وقدرتها على‬
‫المخاطرة واستثمار الفرص وإدارة مواردها . ويمكن هنا أن تنخفض معوتنة‬
‫الدولة لها تدريجيا إلى الحد الدتنى وبما تفرضه طبيعة النشاط في كل حالة .‬
‫ تكريس الموضوعية في التخطيط والمتابعة والتقييم ، واللتزام بأسس‬‫ومعايير محددة للحكم على الداء وتحديد النجاح والفشل ، وتدعيم مبدأ المساءلة‬
‫والمحاسبة ثوابا وعقابا لموظف القطاع العام على كل المستويات .‬
‫ومجمل القول ، فإن عملية إعادة الهيكلة لهجهزة الدولة ل تعني فقط تطوير‬
‫الهياكل التنظيمية للهجهزة ، وإلغاء أو دمج وحدات واستحداث أخرى ، بل إن‬
‫العملية تمتد إلى عمق الكيان الداري بحيث تشمل ما يلي‬
‫ تحديد الدهداف العامة والنتائج الدقيقة التي تسعى الدولة إلى تحقيقها على‬‫المدى البعيد مع رسم أو إقامة البناء التنظيمي المتناسب وتلك الدهداف‬
‫والتوهجهات المنشودة ، ومن ثم تكون الهجهزة والمؤسسات العاملة في خدمة‬
‫دهذه الدهداف الوطنية المحددة وليس العكس .‬
‫ استحداث وتنمية السياسات والستراتيجيات التي ترشد اتخاذ القرارات في‬‫مختلف شئون الدارة الوطنية وتوهجيه الداء باتجاه الدهداف المحددة ، وفي إطار‬
‫المعايير العلمية السليمة .‬
‫ تحديد رؤية تطويرية واضحة لمجموعة الظنظمة واللوائح والقواعد المؤثرة‬‫على أوضاع وعمليات الجهاز الداري للدولة ، وبحيث يكون تجديددها أو تحديثها‬
‫متوافقا مع إمكاظنيات التطبيق ، وظنابعا من تفهم عميق للمعوقات الموهجبة لتطويردها.‬
‫ تبني التنظيمات الدارية القادرة على ممارسة الوظائف الدارية الحيوية على‬‫يّ‬
‫المستوى الوطني ، وفي مقدمتها وظائف التخطيط الشامل ، المتابعة وتقييم‬
‫الداء ، التطوير والتنمية للفراد والنظم والساليب .‬
‫ رسم سياسة شاملة لتكوين القوى العاملة الوطنية وحقيقة احتياهجات الهجهزة‬‫من الفراد ظنوعا وكما على المد البعيد ، مع ضرورة استخدام معايير موضوعية‬
‫في تقرير حجم العمالة بعيدا عن المجاملت الهجتماعية والسياسية بشأن‬
‫التوظيف ، والتي عادة ما تنتج موقفا غير اقتصادي حيث يتراكم الفراد في أهجهزة‬
‫الدولة بشكل ل يتلءم ول يتعادل مع احتياهجات العمل الفعلية ، المر الذي يرفع‬
‫التكلفة ويؤدي إلى اظنهيار كفاءة الداء .‬
‫ ضبط مسار الهجراءات الدارية والمالية والفنية للنشاطات الحكومية بحيث‬‫تكون متناسبة مع معايير الداء المحددة ومتوافقة مع الدهداف المقررة . ومن‬
‫الهجدى دهنا التوفيق بين اعتبارين أساسيين ، دهما : توحيد القواعد العامة‬
‫والهجراءات الرئيسية بقدر المستطاع ، وتوخي الواقعية والمروظنة بما يحقق‬
‫الملئمة بين القواعد والهجراءات من ظناحية ، وبين ظروف كل هجهاز أو وحدة‬
‫إدارية من ظناحية أخرى .‬
‫ تدعيم قنوات التصال فيما بين الهجزاء الحكومية ، وتأمين تدفق المعلومات‬‫فيما بينها بدرهجات متناسبة مع متطلبات الداء "التعاوظني" المتكامل .‬
‫ تدعيم قنوات التصال بين الهجهزة الحكومية والمجتمع ، وتأمين استجابتها‬‫لحتياهجات وتطلعات المجتمع من خلل الخدمات التي تقدمها والعمل المتواصل‬
‫على تنمية العلقات المتبادلة بينهما .‬

‫- السباب الموهجبة لعادة الهيكلة الدارية‬

‫بما أن الجهاز الداري في الدولة الحديثة دهو عصبها الرئيسي وسياهجها الساسي‬
‫فإن عملية إصلحه وتقويم خدماته وتطوير ظنشاطاته تصبح أمرا ملحا بل وربما‬
‫ُ يّ‬
‫واهجبا …سيما أن دول ظنظام العولمة المعاصرة تمر بمرحلة حاسمة في تاريخها‬
‫ووهجوددها ، تنشد فيها بناء مجتمع منافس أفضل أساسه الكفاية والعدل ، ول شك‬
‫أن لهذا التوهجه صداه المباشر على ظنظام الحكم والدارة ، وعلى وسائل وأساليب‬
‫إظنجاز العمال والمشروعات ، وأداء المسئوليات والنشاطات .‬
‫ولقد دل ت ظنتائج التجارب والدراسات العلمية التي تم ت في ميدان إعادة الهيكلة‬
‫يّ‬
‫الدارية أن دهناك أسبابا موهجبة أو دافعة للمضي في تبني مشروعات إعادة الهيكلة‬
‫يّ‬
‫، أبرزدها ما يلي :‬
‫ غياب أو عدم وضوح السس التي يتم بناء عليها تكوين الهجهزة والتنظيمات‬‫الدارية المختلفة في الدولة ، من حيث التوسع أو الظنكماش ، والدمج أو اللغاء ،‬
‫أو ظنقل التبعية ، وبالتالي يتوالى إدخال التعديلت على التنظيم الحكومي على‬
‫فترات متتالية دون وهجود إستراتيجية واضحة تحكم دهذه التعديلت المتلحقة ،‬
‫فتتفاقم المشكلت الدارية ويصبح النظر في حجم الجهاز الداري بغير تخطيط‬
‫عام واضح يحدد البعاد الرئيسية لما يجب أن يكون عليه هجهاز الدولة .‬
‫ تصاعد شكاوى الجمادهير من سوء الدارة والخدمات في مرافق الهجهزة‬‫الحكومية ، وتدل الشوادهد على أن هجاظنبا مما أصاب تلك المرافق ل يعود إلى‬
‫ظنقص المكاظنيات و العتمادات المالية بقدر ما يعود في الساس إلى اظنخفاض‬
‫الكفاءة الدارية ، والقيود الهجرائية العتيقة .‬
‫ ظهور مفهوم الدارة الحكومية "الجديدة" والذي يكمن في التحول من إدارة‬‫تنفيذية روتينية إلى إدارة تتميز بطابع التفكير والبحث والبتكار والستناد المتقن‬
‫إلى عمليات التخطيط والتوهجيه ، والتنسيق والعمل الجماعي ، والظنتاهجية والمتابعة‬
‫، والتقييم والمساءلة . وفي إطار دهذه المعطيات فإن تطوير أهجهزة الدولة ورفع‬
‫كفاءتها وتحسين أساليب عملها يصبح من المطالب الوطنية الحيوية .‬
‫ حاهجة الجهاز الحكومي في ظل المستجدات الدارية والقتصادية المتلحقة‬‫إلى إحداث تغيير حقيقي هجذري في تنظيماته وأظنظمته وظنشاطاته على ظنحو يكفل‬
‫القضاء على كل مظادهر ضعف الداء والتسيب الداري ، ويحقق إطل ق الطاقات‬
‫لمزيد من الظنتاج والعطاء، وتحسين مستوى الخدمات ، وتوهجيه موارد الدولة إلى‬
‫أفضل الستخدامات وأكثردها إظنتاهجية .‬
‫ حاهجة الجهاز الداري للدولة إلى التبسيط وإزالة كل أشكال التعقيد والتداخل‬‫والتشابك التي تعيق العمل وترفع كلفة الداء ، وبالتالي تتسبب في ضياع الوق ت‬
‫والجهد والمال دوظنما إظنتاج حقيقي فاعل وملموس .‬
‫ وهجود حشود كبيرة متعاظمة من الهجهزة المركزية والمجالس والهيئات واللجان‬‫التي تمتص قدرات اللف من العاملين وتحجبهم عن المسادهمة اليجابية في‬
‫الظنتاج ، وتحمل ميزاظنية الدولة أعباء تفو ق المكاظنيات ، ول تضيف إلى الثروة‬
‫ُ يّ‬
‫الوطنية عائدا له قيمة ، ودهذا يتطلب بالتالي مراهجعة أوضاعها ، وتصفية مواقفها ،‬
‫ودعم الصالح منها وإعادته إلى التشغيل الفعال .‬
‫ تقادم الظنظمة والتشريعات المنظمة لوضاع الدارة الحكومية ، وافتقاددها‬‫للتجاظنس والتوافق فيما بينها ، وتباعددها عن الظروف الموضوعية والمستجدات‬
‫التي تعيشها البيئة الدارية وطبيعة الدهداف المطلوبة للمرحلة المستقبلية . إضافة‬
‫إلى اللتجاء المحموم إلى أسلوب التعديلت الجزئية التي كثيرا ما تفقد الظنظمة‬
‫ُ‬
‫اتساعها وتكاملها ، بل وتؤدي غالبا إلى تناقضها ، وتعقيد إهجراءات تطبيقها ،‬
‫وتضارب القرارات بشأظنها .‬
‫ الحاهجة لوضع ضوابط حاكمة وحاسمة للتضخم الوظيفي في الجهاز الداري‬‫للدولة والعمل على إعادة توزيع القوى العاملة بكل أبعاده المحتملة ، سواء‬
‫بالنقل ، أو إظنهاء الخدمة ، أو التقاعد المبكر ، أو بإعادة التدريب ، أو باستخدام‬
‫الحوافز اليجابية والسلبية ، بما يتوافق واحتياهجات العمل الحقيقية .‬
‫ الحاهجة لوضع قواعد مالية دقيقة للظنفا ق في مرافق الدولة المختلفة بما يكفل‬‫القضاء على مظادهر السراف في الظنفا ق ، واستنزاف موارد الدولة ، وتبديد‬
‫طاقاتها . وكذلك ترشيد أسلوب إعداد وتنفيذ موازنات الهجهزة الدارية ، ووضع‬
‫معايير أدائية واضحة للعتمادات والستثمارات واليرادات .‬
‫ العمل على تنمية الموارد المتاحة للدولة ، والبحث عن موارد هجديدة داعمة‬‫لليرادات العامة ، وكذلك تخصيص بعض النشاطات الحكومية أو إدارتها بالسلوب‬
‫التجاري لرفع كفاءتها وتعظيم العائد منها .‬
‫ غياب أو ضعف التخطيط الشامل للقوى العاملة على مستوى الدولة من منظور‬‫الربط بين الحتياهجات من التخصصات ، والنوعيات المعينة من الفراد التي تتطلبها‬
‫حاهجة العمل من ناحية ، وبين هجهود التعليم والعداد والتدريب من ناحية أخرى ،‬
‫مما ترتب عليه اختل ل معايير توزيع العمالة بين التنظيمات المختلفة المر الذي‬
‫أنتج مشكلة العمالة الفائضة ، والبطالة المقنعة في الجهاز الداري للدولة ، وعدم‬
‫تناسب مؤهلت وتخصصات الفراد مع الوظائف التي يمارسونها .‬
‫ الحاهجة الملحة لوضع سياسات متطورة للهجور والحوافز تحقق هجذب العداد‬‫لُ ةّ‬
‫المطلوبة لنواع العما ل والتخصصات التي تحتاهجها هجهود التنمية والتطوير في‬
‫الهجهزة المختلفة ، وذلك برفع مستويات الهجور فيها كما تساعد على التنفير من‬
‫العما ل والمهن غير المطلوبة بخفض مستويات الهجور فيها .‬
‫ بروز الحاهجة الماسة إلى بناء نظام وطني شامل للمعلومات يضمن انسياب‬‫البيانات من مصادرها المختلفة إلى مركز متخصص )هجهة إدارية مستقلة(‬
‫للمعلومات يقوم بتصنيفها وتحليلها وإعادة توزيعها على أهجهزة الدولة المختلفة‬
‫حسب احتياهجاتها ، ويحقق المداد الفوري والمتجدد بكل أنواع المعلومات‬
‫الضرورية ويمنع الزدواج والتكرار في هجمع البيانات أو إصدارها .‬
‫ ظهور مطالبات قوية في البيئة الدارية الجديدة بوضع معدلت واقعية واضحة‬‫للداء تتخذ كأساس لتقييم كفاءة الفراد العاملين ، ودرهجة إهجادتهم للعما ل‬
‫لُ‬
‫والمسئوليات المناطة بهم .‬
‫• - تفاقم درهجات الشكاوى من إغفا ل هجهاز الدولة عن تحديد الواهجبات‬
‫والمسئوليات والصلحيات لكثير من الوظائف الحكومية في المستويات‬
‫الدارية المختلفة مما أدى إلى تعطيل سير العما ل وارتباكها ، وتشتيت‬
‫المسئولية وعدم حصرها ، والتأثير السلبي في علقات الجهاز الحكومي‬
‫بالمواطن .‬
‫ الهداف العامة لمشروع إعادة الهيكلة‬‫العمل على إحداث نقلة تطويرية نوعية في إمكانات وتنظيم وحدات الجهاز‬
‫الداري الحكومي بما يحقق الكفاءة القصوى في الداء لمواكبة المستجدات‬
‫والتطورات في حقو ل التنمية المختلفة على المستوى المحلي والقليمي والدولي‬
‫. وبصورة تفصيلية أكثر ، فإنه يمكن تحديد الهداف العامة لمشروع إعادة الهيكلة‬
‫على النحو التالي :‬
‫ تطوير تنظيمات الهجهزة العامة في أهدافها ووحداتها الدارية ونشاطاتها‬‫الخدمية ، وإزالة ما بها من ازدواج أو تضارب أو غموض ، ومراعاة التناسب بين‬
‫حجم المؤسسة العامة والمهام المناطة بها .‬
‫ تحسين نوعية الخدمات المقدمة للمواطنين من قبل الهجهزة العامة ، عن‬‫طريق زيادة الفاعلية التنظيمية ، ورفع كفاءة أداء الهجهزة والموظفين العاملين‬
‫فيها ، وتسهيل مسارات ونظم العمل المتبعة وتحسينها .‬
‫ زيادة درهجات التوافق بين حجم الجهاز الداري العام وبين متطلبات العمل‬‫وظروفه من هجهة ، والتوهجهات المستقبلية نحو أهجهزة حكومية أقل عددا وأكثر‬
‫اختصاصا وأفضل أداء من هجهة أخرى .‬
‫ ً‬
‫ تخفيض كلفة التشغيل للجهاز العام ، وتوهجيه الوفر نحو زيادة الفاعلية‬‫والكفاءة .‬
‫ زيادة درهجات التكامل مع القطاع الهلي ، والنفتاح عليه ، وتشجيع دوره في‬‫التنمية الشاملة ، وتخصيص الممكن من النشاطات العامة أو إدارتها بالسلوب‬
‫التجاري .‬
‫ تعزيز المؤسسية والعمل الجماعي والتنسيق المشترك في الهجهزة‬‫والمؤسسات العامة ، وترسيخ مبدأ المساءلة لضمان النجاز المتميز .‬
‫ دراسة حجم الوظائف وأعداد الموظفين ومدى الحاهجة إليهم ، مع التعزيز‬‫اليجابي لتجاهات الموظفين نحو الوظيفة العامة ، وتحفيزهم على زيادة‬
‫النتاهجية ، وتحسين نوعية أدائهم ، والهتمام بتحديد مساراتهم الوظيفية والتدريبية‬
‫بشكل يراعي التطورات المتلحقة في ظروف وأدوات العمل المختلفة ، وكذلك‬
‫وضع تصور واضح للوظائف التي تحتاج إليها المؤسسات ، والقدرات اللزمة‬
‫لشغالها ، ونوعية التدريب المناسب لها .‬
‫ تعزيز اللمركزية الدارية على مستوى الهجهزة الرئيسية وفروعها ووحدات‬‫الدارة المحلية ، مع تفويض الصلحيات وتوزيع نشاطات واهتمامات الدولة بشكل‬
‫إيجابي فاعل على مناطقها المختلفة بما يزيد من كفاءة وفاعلية الخدمات‬
‫المقدمة على النطاق الداري .‬

‫•‬
‫– آفاق تطوير مستقبلية لمنظومة الجهاز الحكومي ) تعزيز‬
‫فرص وعوامل النجاح ( :‬
‫إن التطور يقتضي حتما إعادة هيكلة إدارية ، بحيث يسهل التخلص من الهجهزة‬
‫الدارية التي باتت تشكل عبئا اقتصاديا من خل ل تضخمها البيروقراطي وهدرها‬
‫القتصادي ، وأحيانا بازدواهجيتها التنظيمية مما يجعل تفكيكها وإعادة بنائها من‬
‫هجديد أمرا لزما ، أخذا في العتبار أيضا أن مفهوم الخدمة العامة أصبح على نحو‬
‫أو آخر في حالة تغير وإعادة صياغة مستمرة في ظل حتمية التخلي عن بعض‬
‫المسئوليات الدارية والخدمة إلى القطاع الهلي ، يديرها حسب القوانين‬
‫القتصادية المتطورة ، والظواهر الهجتماعية المتغيرة . وعليه ، فإن هناك‬
‫مجموعة من القضايا الدارية الملحة التي ل تزا ل تتطلب المزيد من البحث‬
‫لُ ةّ‬
‫لُ‬
‫والتطوير والتفعيل ومضاعفة الهتمام إذا ما أريد لعمليات إعادة الهيكلة الدارية‬
‫أن تحقق ثمارها المرهجوة ويمكن إبراز هذه القضايا في النقاط التالية :‬
‫ ضرورة وأهمية أن تتبنى عمليات إعادة الهيكلة منهجا تقويميا ينطلق من الداء‬‫ةّ‬
‫المستهدف بالتحسين ، وينطلق من قياس نواتج ومخرهجات الهجهزة الحكومية ،‬
‫ويستند إلى أهداف أدائية محددة تخطط للوحدات الدارية ، ويتم تقييم إنجاز هذه‬
‫الوحدات من منظورها . إن الحاهجة ماسة إلى الهتمام التام بقياس الخدمات‬
‫الحكومية من حيث كفاءة أداء الخدمة ، وهجودة الخدمة المقدمة ، وفعالية التكلفة‬
‫لمختلف البرامج والخدمات الحكومية . وفي غياب وهجود مقياس حقيقي ) عملي (‬
‫تقاس به نواتج هجهود التطوير وإعادة الهيكلة يصبح من الصعب الحكم على درهجة‬
‫النجاح المحرز .‬
‫ إن هذا يعني وهجوب أن ترتبط هجهود التطوير بأهداف أدائية محددة ، وبتحسين‬‫في مؤشرات أداء الهجهزة الحكومية ، وبنظام يقيس هذه الهداف والفاعلية‬
‫النهائية لعمل الهجهزة الحكومية . النقلة الكبيرة التي حدثت في إدارة الهجهزة‬
‫الحكومية على مستوى بعض الدو ل المتقدمة ، تمثلت في النتقا ل من المنهج‬
‫التقليدي للادارة الحكومية إلى منهج يقتبس الكثير من أساليب ونظم العمل‬
‫المطبقة في القطاع اللهلي ، والتي منها اللهتمام بالعميل ، واللهتمام بالكلفة ،‬
‫واللهتمام بالنتاجية ، وإادارة العمل الحكومي بقدر كبير من الستقللية مع‬
‫المحاسبة على الاداء النهائي ، وبتبني أنظمة للموازنة ، وللادارة المالية ، ولادارة‬
‫يّ‬
‫المواراد بشكل عام تنبثق من وترتكز على الاداء المؤسسي للجهزة الحكومية .‬
‫لهذا المنظور لم يتغلغل بعد في عمليات إعاادة الهيكلة الجارية لجهاز الدولة .‬
‫ إعاادة لهيكلة عمل ومسئولية الجهزة المركزية المعنية بالرقابة الادارية‬‫والمالية والوظيفية وتوجيهه صوب الاداء النهائي بدل م ً من مجراد التركيز الروتيني‬
‫المحض على ادرجة التقيد بالنظمة . إن الوضع الحالي لهذه الجهزة أنها تراقب‬
‫لوائح وإجراءات ونظم عمل ، ولكنها ل تراقب الاداء النهائي ، ول تراقب وتتابع‬
‫الفاعلية والجدوى والناتج والجوادة . ادورلها التطويري محدواد جدا ، وجل تركيزلها‬
‫لُ يّ‬
‫على ادورلها التفتيشي . النقلة في جهواد إعاادة الهيكلة الادارية تتطلب أن يعااد‬
‫تشكيل أادوار لهذه الجهزة بحيث تكون رقابتها رقابة أاداء ، ورقابة نتائج تركز على‬
‫النتاجية ، وعلى الرثر ، وعلى الفعالية ، وعلى الجدوى ، وعلى ادرجة اللتزام‬
‫بضوابط ولوائح ذات صبغة عامة ، لن المسئولية عن النتائج تتطلب إعطاء حرية‬
‫للجهزة بأن تتحرك بشكل أوسع وأكثر رحابة في مجال تطوير نظم عملها ،‬
‫ووضع النظم الداخلية الخاصة بها . إن الدور التطويري لهذه الجهزة يحتاج إلى‬
‫المزيد من التفعيل والتعميق ، بحيث ينشط ادورلها في تقديم مقترحات تعين‬
‫الجهزة التنفيذية على النهوض بأادائها وعلى تحسين نظم وآليات عملها بالشكل‬
‫الذي يحقق تنمية وتحسين الاداء النهائي للجهزة الحكومية .‬
‫ ضرورة اللهتمام التام بإعاادة لهندسة الاداء بالجهزة الادارية والتخلي عن‬‫مسارات العمل البائدة ، والتفكير في أخرى جديدة ، عن طريق :‬
‫ تحرير الادارة من المعوقات التي تحول ادون تحقيق اللهداف الموضوعة ،‬‫ومنها المركزية الشديدة في اتخاذ القرارات ، وعدم التفويض في السلطات ، مع‬
‫إعاادة لهيكلة البناء التنظيمي للوحدات الادارية ، وتطوير الختصاصات لتحقيق‬
‫التنسيق بينها ، بمراعاة التحول الذي طرأ على ادور الدولة في إطار تحرير العمل‬
‫والنتاج من القيواد الادارية المختلفة .‬
‫ تحقيق التوازن المنشواد بين الجهزة المركزية ممثلة في ادواوين عموم‬‫الوزارات وبين وحدات الادارة المحلية على المستوى اللمركزي ، ولدعم وتعميق‬
‫اللمركزية في الاداء والتنفيذ .‬
‫ تحقيق التوافق بين اختصاصات الوحدات الادارية والقضاء على )التشابك ،‬‫التداخل ، الزادواج ، التضارب ، الفتقار إلى التكامل( .‬
‫ وضع النماط التنظيمية المناسبة لوحدات الادارة العامة المركزية والمحلية‬‫)مدن ، محافظات ، مراكز...( .‬
‫ تحديد الختصاصات ذات الطبيعة التنفيذية للوزارات والتي ترتبط بالسياسات‬‫القتصاادية ، وادراسة مدى إمكانية نقلها إلى وحدات الادارة المحلية في المدن‬
‫والمحافظات والمراكز الادارية .‬
‫ تطوير نظم الحوافز في الوحدات الادارة المختلفة بما يحقق الربط بين الحافز‬‫والاداء المتميز ، والتأكيد على مبدأ الحافز الفرادي على النجاز ، مع زياادة الحوافز‬
‫في مواقع العمل اليراادية ، أو عند تحقيق وفورات في النفقات ، ولتوفير مصاادر‬
‫لتمويل الحوافز .‬
‫ بناء وتطوير الهياكل التنظيمية والوظيفية على النحو الذي يحقق التفاعل‬‫العضوي والوظيفي بين قطاعات التنمية ، وينسق الجهواد ، ويرفع الاداء ، ويخفض‬
‫التكاليف .‬
‫ بناء مسارات عملية شمولية تكاملية متجدادة لتنمية مواراد الثروة الوطنية ، وفتح‬‫آفاق أوسع وأرحب لممارسة النشاطات الستثمارية ، والتصحيح المستمر للهيكل‬
‫النتاجي بهدف تنويع مصاادر الدخل والصاادرات واليراادات ، وإادراك خطورة‬
‫العتمااد على النفط كعنصر آحاادي .‬
‫ إيجااد آليات عمل متطورة تكفل "التنسيق المتكامل" بين مخرجات المؤسسات‬‫التعليمية ومؤسسات إادارة التنمية .‬
‫ بلورة مفالهيم شاملة محدادة وأساليب متجدادة لعمليات "إعاادة التألهيل"‬‫و"التدريب" بما يكفل صقل المهارات ، واستثمار المكانات ، وتعميق قيم العمل‬
‫الحكومي .‬
‫ التركيز على إنماء وإرثراء الخبرة الوطنية في امتلك واستيعاب وتوطين التقنية‬‫اللزمة لضمان حسن أاداء العمال والنشاطات والخدمات الحكومية .‬
‫ تحديث وتبسيط مجمل أنظمة العمل وأساليب تنفيذلها بما يكفل تكيفها مع‬‫الوضع المعاصر ، ومراعاتها لعوامل المرونة والعدل والنتاج والتحفيز .‬
‫ ضرورة وألهمية العمل من خلل منظومة إعاادة الهيكلة على التحول من نظام‬‫الموازنة العامة التقليدية للبواب والبنواد – الذي يركز على عنصر النفقة ادون‬
‫اللهتمام بناتج النفاق – إلى موازنة الاداء والبرامج التي تركز على الناتج النهائي‬
‫للمواراد والمصروفات ، وتركز على مؤشرات الاداء ، وتقيس ناتج النفقة وتخلق‬
‫آلية متجدادة لتخصيص المواراد من منطلق النواتج والرثار المستهدفة من‬
‫المخصصات المالية التي تتلقالها الجهزة الحكومية .‬

إعادة الهيكلة الادارية ودورها في تحسين اداء المؤسسات والجهات والشركات ووحدات الادارة المحلية

  • 1.
    ‫إعادة الهيكلة الداريةودورها في تحسين اداء‬ ‫المؤسسات والجهات العامة والشركات ووحدات‬ ‫الدارة المحلية.‬ ‫عبد الرحمن تيشوري‬ ‫شهادة عليا بالدارة‬ ‫المقدمة :‬ ‫من المهم بداية التأكيد على أن عملية إعادة الهيكلة الدارية في مفهومها وأبعادها‬ ‫– كما سيتم إيضاحه لحقا – ليست هدفا في حد ذاتها ولكنها وسيلة رئيسية تسهم في‬ ‫وترمي إلى تحقيق الهداف التالية :‬ ‫ رفع كفاءة الداء وإزالة القيود التي تحد من التنتاجية وتعيق حركة التفاعل‬‫الطبيعي بين المتغيرات المرتبطة بالدارة ، وذلك من خل ل إحداث تغييرات جذرية‬ ‫فاعلة في الوضاع والساليب والمفاهيم الدارية السائدة ، وفي كل ما يرتبط بها‬ ‫ويتفاعل معها من عوامل اقتصادية واجتماعية وسياسية .‬ ‫ حسن إدارة وترشيد استخدام الموارد الوطنية المتاحة والمحتملة ، وتعظيم‬‫معدلت الكفاءة والفعالية والتنتاجية في الجهزة الدارية .‬ ‫ تكريس مفاهيم اللمركزية وتدعيم التنظيم القطاعي والتخطيط القليمي بما‬‫يحقق تحويل الدولة إلى مجموعة من الكياتنات القتصادية والوحدات الدارية‬ ‫المنتجة .‬ ‫ومن الثابت أن معظم الدو ل المعاصرة على اختلف درجات تقدمها تعمل بنشاط‬ ‫في ميدان إعادة الهيكلة الدارية ، ل فرق في ذلك بين الدو ل النامية والمتقدمة ،‬ ‫ذلك أن إدارة الجهاز الحكومي لم تعد من المور الرتجالية التي تعتمد على‬ ‫الجتهادات الشخصية والمهارات الفردية ، بل أصبحت تستند إلى أسس إدارية‬ ‫ومبادئ علمية ثابتة ومعترف بها ، وقد ظهرت كتابات عديدة في هذا الحقل ،‬ ‫بعضها أخذ الطابع القاتنوتني ، والبعض أخذ الطابع السياسي ، والبعض الخر -‬ ‫وهو الحدث – أخذ الطابع الداري والسلوكي . ولكنها اتفقت جميعا على ضرورة‬ ‫تطوير الدارة الحكومية بما يتلءم وطبيعة أهداف وتطلعات المجتمعات الحديثة‬ ‫وبالتالي رفع مستوى أداء الخدمة العامة ، والقضاء على مظاهر الروتين والضعف‬ ‫والبطء في الداء ، وسوء إدارة الموارد العامة للدولة .‬
  • 2.
    ‫وهنا سيتم عرضوتحليل مسار إعادة الهيكلة الدارية من حيث المفهوم والبعاد‬ ‫والمنهجية باستخدام السلوب العلمي في الجاتنبين النظري والتطبيقي ، حتى‬ ‫يمكن الوقوف على حقيقة مجريات العمل الحكومي والتزود ببعض تنتائج‬ ‫الدراسات والتجارب العلمية والميداتنية التي تمت في هذا الحقل .‬ ‫أو ل ً – الطار النظري :‬ ‫- مفهوم وأبعاد إعادة الهيكلة الدارية .‬ ‫يحفل الفكر الداري المعاصر بحجم متزايد من البحاث والدراسات التي تنادي‬ ‫جميعا بإعادة الهيكلة للجهزة الحكومية وتحرير الدارة الحكومية من الضغوط‬ ‫والقيود التي تحد من حركتها وفعاليتها . ويستند البناء العلمي النظري لعادة‬ ‫الهيكلة إلى فرضية أساسية مفادها أن الدارة هي في المقام الو ل أداة للتغيير‬ ‫تهدف إلى تحقيق التحو ل أو التنتقا ل من وضع سائد)ضعيف( إلى وضع جديد‬ ‫)فاعل( ، وذلك من خل ل ربط أجزاء النظام الداري )المدخلت والنشاطات‬ ‫والمخرجات( وجعلها ذات قدرة فائقة على التأثير في الوضع المحيط بها من خل ل‬ ‫تنوعيات الموارد )المدخلت( التي تعمل على استقطابها من البيئة المحيطة ،‬ ‫وكذلك من خل ل المخرجات التي تطرحها للبيئة .‬ ‫إن الساس " الهم" في إعادة هيكلة القطاع العام هو العمل على استقرار‬ ‫أوضاع ومتطلبات البيئة الدارية من تناحية ، واستكشاف إمكاتناتها وطاقاتها الذاتية‬ ‫من تناحية أخرى ، ويتوقف النجاح حينئذ ليس فقط على درجة تحقيقها للهداف‬ ‫وإتنما أيضا وبالدرجة الولى على حسن اختيار الهداف ذاتها ، وعليه فإن تحديد‬ ‫الهداف لعادة الهيكلة يتطلب المواءمة والتوفيق بين ما تحتاج إليه البيئة الدارية‬ ‫أو ما قد تتمكن من استيعابه ، وبين ما هو متاح لها من قدرات وما يحتمل أن يتوفر‬ ‫لها من إمكاتنيات .‬ ‫والكثر بعدا لمفهوم إعادة الهيكلة هي أتنها ل تسعى بتحقيق الهداف المحددة لها‬ ‫ُ‬ ‫إلى مجرد الستجابة اللية لحتياجات المجتمع ، بل هي أيضا تحاو ل التأثير في‬ ‫هذا المجتمع وتغييره من خل ل الهداف التي تحققها .‬ ‫وبصورة إجمالية ، فإن مفهوم إعادة الهيكلة يتبلور من خل ل عدة أبعاد ، أبرزها ما‬ ‫يلي :‬
  • 3.
    ‫ إحداث التغييراتالهيكلية للتخلص من القيود الدارية التي تعيق اتنطلق قوى‬‫التنتاج الوطنية ، وتبني الساليب المتطورة التي تكفل ترشيد اتخاذ القرارات ،‬ ‫وتعظيم الستفادة من الموارد المتاحة أخذا في العتبار النفقة والعائد .‬ ‫ إعادة النظر في مفهوم الوظيفة العامة وتغليب منطق الخدمة والعائد فيها‬‫على منطق السلطة والسيادة .‬ ‫ تعميق سياسة اللمركزية عن طريق تفويض الصلحيات الكافية لكل مستوى‬‫إداري بما يتناسب وطبيعة التنشطة التي يمارسها وحجم المسئوليات الملقاة عليه ،‬ ‫وكذلك إعادة توزيع السلطات بين الجهزة المركزية من تناحية ، ووحدات الدارة‬ ‫المحلية من تناحية أخرى ، وبحيث تتركز سلطة اتخاذ القرارات عند المستوى‬ ‫التنظيمي المناسب وليس بالضرورة عن القمة ، ومن المهم كذلك تكريس مبدأ‬ ‫المحاسبة على أساس النتائج المحققة .‬ ‫ ابتكار النمط التنظيمي الذي يحقق مشاركة الجماهير المنتفعة بالخدمات‬‫بطريقة فاعلة ومستمرة ، وبمعنى أخر التحرر من القوالب الجامدة للشكا ل‬ ‫والهياكل التنظيمية ، وقبو ل صور من التنظيم تختلف باختلف طبيعة النشاط‬ ‫ومجا ل العمل ، ذلك أن محاولت التوحيد والتنميط أدت دائما إلى قتل الحافز على‬ ‫البتكار والتجديد ، وأخضعت الدارة في قطاعات التنتاج والخدمات لقيود وقواعد‬ ‫بيروقراطية حطمت الكفاءة وعطلت التفكير .‬ ‫ التوجه تنحو المسار الستقللي لجهزة الخدمات بحيث تدار وفقا للساليب‬‫ُ‬ ‫القتصادية ، وتعتمد وفق قواعد محددة وواضحة على قدراتها الذاتية ومواردها‬ ‫الخاصة في تمويل تنشاطاتها ، بعيدا عن التكالية المطلقة على سلطة ورعاية‬ ‫الدولة ، وهنا ل يكون بقاؤها وعطاؤها متوقفا على دعم ومعوتنة الدولة لها ولكن‬ ‫على كفاءة أساليب عملها ، وسهولة إجراءاتها ، وسلمة قراراتها ، وقدرتها على‬ ‫المخاطرة واستثمار الفرص وإدارة مواردها . ويمكن هنا أن تنخفض معوتنة‬ ‫الدولة لها تدريجيا إلى الحد الدتنى وبما تفرضه طبيعة النشاط في كل حالة .‬ ‫ تكريس الموضوعية في التخطيط والمتابعة والتقييم ، واللتزام بأسس‬‫ومعايير محددة للحكم على الداء وتحديد النجاح والفشل ، وتدعيم مبدأ المساءلة‬ ‫والمحاسبة ثوابا وعقابا لموظف القطاع العام على كل المستويات .‬
  • 4.
    ‫ومجمل القول ،فإن عملية إعادة الهيكلة لهجهزة الدولة ل تعني فقط تطوير‬ ‫الهياكل التنظيمية للهجهزة ، وإلغاء أو دمج وحدات واستحداث أخرى ، بل إن‬ ‫العملية تمتد إلى عمق الكيان الداري بحيث تشمل ما يلي‬ ‫ تحديد الدهداف العامة والنتائج الدقيقة التي تسعى الدولة إلى تحقيقها على‬‫المدى البعيد مع رسم أو إقامة البناء التنظيمي المتناسب وتلك الدهداف‬ ‫والتوهجهات المنشودة ، ومن ثم تكون الهجهزة والمؤسسات العاملة في خدمة‬ ‫دهذه الدهداف الوطنية المحددة وليس العكس .‬ ‫ استحداث وتنمية السياسات والستراتيجيات التي ترشد اتخاذ القرارات في‬‫مختلف شئون الدارة الوطنية وتوهجيه الداء باتجاه الدهداف المحددة ، وفي إطار‬ ‫المعايير العلمية السليمة .‬ ‫ تحديد رؤية تطويرية واضحة لمجموعة الظنظمة واللوائح والقواعد المؤثرة‬‫على أوضاع وعمليات الجهاز الداري للدولة ، وبحيث يكون تجديددها أو تحديثها‬ ‫متوافقا مع إمكاظنيات التطبيق ، وظنابعا من تفهم عميق للمعوقات الموهجبة لتطويردها.‬ ‫ تبني التنظيمات الدارية القادرة على ممارسة الوظائف الدارية الحيوية على‬‫يّ‬ ‫المستوى الوطني ، وفي مقدمتها وظائف التخطيط الشامل ، المتابعة وتقييم‬ ‫الداء ، التطوير والتنمية للفراد والنظم والساليب .‬ ‫ رسم سياسة شاملة لتكوين القوى العاملة الوطنية وحقيقة احتياهجات الهجهزة‬‫من الفراد ظنوعا وكما على المد البعيد ، مع ضرورة استخدام معايير موضوعية‬ ‫في تقرير حجم العمالة بعيدا عن المجاملت الهجتماعية والسياسية بشأن‬ ‫التوظيف ، والتي عادة ما تنتج موقفا غير اقتصادي حيث يتراكم الفراد في أهجهزة‬ ‫الدولة بشكل ل يتلءم ول يتعادل مع احتياهجات العمل الفعلية ، المر الذي يرفع‬ ‫التكلفة ويؤدي إلى اظنهيار كفاءة الداء .‬ ‫ ضبط مسار الهجراءات الدارية والمالية والفنية للنشاطات الحكومية بحيث‬‫تكون متناسبة مع معايير الداء المحددة ومتوافقة مع الدهداف المقررة . ومن‬ ‫الهجدى دهنا التوفيق بين اعتبارين أساسيين ، دهما : توحيد القواعد العامة‬ ‫والهجراءات الرئيسية بقدر المستطاع ، وتوخي الواقعية والمروظنة بما يحقق‬ ‫الملئمة بين القواعد والهجراءات من ظناحية ، وبين ظروف كل هجهاز أو وحدة‬ ‫إدارية من ظناحية أخرى .‬
  • 5.
    ‫ تدعيم قنواتالتصال فيما بين الهجزاء الحكومية ، وتأمين تدفق المعلومات‬‫فيما بينها بدرهجات متناسبة مع متطلبات الداء "التعاوظني" المتكامل .‬ ‫ تدعيم قنوات التصال بين الهجهزة الحكومية والمجتمع ، وتأمين استجابتها‬‫لحتياهجات وتطلعات المجتمع من خلل الخدمات التي تقدمها والعمل المتواصل‬ ‫على تنمية العلقات المتبادلة بينهما .‬ ‫- السباب الموهجبة لعادة الهيكلة الدارية‬ ‫بما أن الجهاز الداري في الدولة الحديثة دهو عصبها الرئيسي وسياهجها الساسي‬ ‫فإن عملية إصلحه وتقويم خدماته وتطوير ظنشاطاته تصبح أمرا ملحا بل وربما‬ ‫ُ يّ‬ ‫واهجبا …سيما أن دول ظنظام العولمة المعاصرة تمر بمرحلة حاسمة في تاريخها‬ ‫ووهجوددها ، تنشد فيها بناء مجتمع منافس أفضل أساسه الكفاية والعدل ، ول شك‬ ‫أن لهذا التوهجه صداه المباشر على ظنظام الحكم والدارة ، وعلى وسائل وأساليب‬ ‫إظنجاز العمال والمشروعات ، وأداء المسئوليات والنشاطات .‬ ‫ولقد دل ت ظنتائج التجارب والدراسات العلمية التي تم ت في ميدان إعادة الهيكلة‬ ‫يّ‬ ‫الدارية أن دهناك أسبابا موهجبة أو دافعة للمضي في تبني مشروعات إعادة الهيكلة‬ ‫يّ‬ ‫، أبرزدها ما يلي :‬ ‫ غياب أو عدم وضوح السس التي يتم بناء عليها تكوين الهجهزة والتنظيمات‬‫الدارية المختلفة في الدولة ، من حيث التوسع أو الظنكماش ، والدمج أو اللغاء ،‬ ‫أو ظنقل التبعية ، وبالتالي يتوالى إدخال التعديلت على التنظيم الحكومي على‬ ‫فترات متتالية دون وهجود إستراتيجية واضحة تحكم دهذه التعديلت المتلحقة ،‬ ‫فتتفاقم المشكلت الدارية ويصبح النظر في حجم الجهاز الداري بغير تخطيط‬ ‫عام واضح يحدد البعاد الرئيسية لما يجب أن يكون عليه هجهاز الدولة .‬ ‫ تصاعد شكاوى الجمادهير من سوء الدارة والخدمات في مرافق الهجهزة‬‫الحكومية ، وتدل الشوادهد على أن هجاظنبا مما أصاب تلك المرافق ل يعود إلى‬ ‫ظنقص المكاظنيات و العتمادات المالية بقدر ما يعود في الساس إلى اظنخفاض‬ ‫الكفاءة الدارية ، والقيود الهجرائية العتيقة .‬ ‫ ظهور مفهوم الدارة الحكومية "الجديدة" والذي يكمن في التحول من إدارة‬‫تنفيذية روتينية إلى إدارة تتميز بطابع التفكير والبحث والبتكار والستناد المتقن‬ ‫إلى عمليات التخطيط والتوهجيه ، والتنسيق والعمل الجماعي ، والظنتاهجية والمتابعة‬
  • 6.
    ‫، والتقييم والمساءلة. وفي إطار دهذه المعطيات فإن تطوير أهجهزة الدولة ورفع‬ ‫كفاءتها وتحسين أساليب عملها يصبح من المطالب الوطنية الحيوية .‬ ‫ حاهجة الجهاز الحكومي في ظل المستجدات الدارية والقتصادية المتلحقة‬‫إلى إحداث تغيير حقيقي هجذري في تنظيماته وأظنظمته وظنشاطاته على ظنحو يكفل‬ ‫القضاء على كل مظادهر ضعف الداء والتسيب الداري ، ويحقق إطل ق الطاقات‬ ‫لمزيد من الظنتاج والعطاء، وتحسين مستوى الخدمات ، وتوهجيه موارد الدولة إلى‬ ‫أفضل الستخدامات وأكثردها إظنتاهجية .‬ ‫ حاهجة الجهاز الداري للدولة إلى التبسيط وإزالة كل أشكال التعقيد والتداخل‬‫والتشابك التي تعيق العمل وترفع كلفة الداء ، وبالتالي تتسبب في ضياع الوق ت‬ ‫والجهد والمال دوظنما إظنتاج حقيقي فاعل وملموس .‬ ‫ وهجود حشود كبيرة متعاظمة من الهجهزة المركزية والمجالس والهيئات واللجان‬‫التي تمتص قدرات اللف من العاملين وتحجبهم عن المسادهمة اليجابية في‬ ‫الظنتاج ، وتحمل ميزاظنية الدولة أعباء تفو ق المكاظنيات ، ول تضيف إلى الثروة‬ ‫ُ يّ‬ ‫الوطنية عائدا له قيمة ، ودهذا يتطلب بالتالي مراهجعة أوضاعها ، وتصفية مواقفها ،‬ ‫ودعم الصالح منها وإعادته إلى التشغيل الفعال .‬ ‫ تقادم الظنظمة والتشريعات المنظمة لوضاع الدارة الحكومية ، وافتقاددها‬‫للتجاظنس والتوافق فيما بينها ، وتباعددها عن الظروف الموضوعية والمستجدات‬ ‫التي تعيشها البيئة الدارية وطبيعة الدهداف المطلوبة للمرحلة المستقبلية . إضافة‬ ‫إلى اللتجاء المحموم إلى أسلوب التعديلت الجزئية التي كثيرا ما تفقد الظنظمة‬ ‫ُ‬ ‫اتساعها وتكاملها ، بل وتؤدي غالبا إلى تناقضها ، وتعقيد إهجراءات تطبيقها ،‬ ‫وتضارب القرارات بشأظنها .‬ ‫ الحاهجة لوضع ضوابط حاكمة وحاسمة للتضخم الوظيفي في الجهاز الداري‬‫للدولة والعمل على إعادة توزيع القوى العاملة بكل أبعاده المحتملة ، سواء‬ ‫بالنقل ، أو إظنهاء الخدمة ، أو التقاعد المبكر ، أو بإعادة التدريب ، أو باستخدام‬ ‫الحوافز اليجابية والسلبية ، بما يتوافق واحتياهجات العمل الحقيقية .‬ ‫ الحاهجة لوضع قواعد مالية دقيقة للظنفا ق في مرافق الدولة المختلفة بما يكفل‬‫القضاء على مظادهر السراف في الظنفا ق ، واستنزاف موارد الدولة ، وتبديد‬
  • 7.
    ‫طاقاتها . وكذلكترشيد أسلوب إعداد وتنفيذ موازنات الهجهزة الدارية ، ووضع‬ ‫معايير أدائية واضحة للعتمادات والستثمارات واليرادات .‬ ‫ العمل على تنمية الموارد المتاحة للدولة ، والبحث عن موارد هجديدة داعمة‬‫لليرادات العامة ، وكذلك تخصيص بعض النشاطات الحكومية أو إدارتها بالسلوب‬ ‫التجاري لرفع كفاءتها وتعظيم العائد منها .‬ ‫ غياب أو ضعف التخطيط الشامل للقوى العاملة على مستوى الدولة من منظور‬‫الربط بين الحتياهجات من التخصصات ، والنوعيات المعينة من الفراد التي تتطلبها‬ ‫حاهجة العمل من ناحية ، وبين هجهود التعليم والعداد والتدريب من ناحية أخرى ،‬ ‫مما ترتب عليه اختل ل معايير توزيع العمالة بين التنظيمات المختلفة المر الذي‬ ‫أنتج مشكلة العمالة الفائضة ، والبطالة المقنعة في الجهاز الداري للدولة ، وعدم‬ ‫تناسب مؤهلت وتخصصات الفراد مع الوظائف التي يمارسونها .‬ ‫ الحاهجة الملحة لوضع سياسات متطورة للهجور والحوافز تحقق هجذب العداد‬‫لُ ةّ‬ ‫المطلوبة لنواع العما ل والتخصصات التي تحتاهجها هجهود التنمية والتطوير في‬ ‫الهجهزة المختلفة ، وذلك برفع مستويات الهجور فيها كما تساعد على التنفير من‬ ‫العما ل والمهن غير المطلوبة بخفض مستويات الهجور فيها .‬ ‫ بروز الحاهجة الماسة إلى بناء نظام وطني شامل للمعلومات يضمن انسياب‬‫البيانات من مصادرها المختلفة إلى مركز متخصص )هجهة إدارية مستقلة(‬ ‫للمعلومات يقوم بتصنيفها وتحليلها وإعادة توزيعها على أهجهزة الدولة المختلفة‬ ‫حسب احتياهجاتها ، ويحقق المداد الفوري والمتجدد بكل أنواع المعلومات‬ ‫الضرورية ويمنع الزدواج والتكرار في هجمع البيانات أو إصدارها .‬ ‫ ظهور مطالبات قوية في البيئة الدارية الجديدة بوضع معدلت واقعية واضحة‬‫للداء تتخذ كأساس لتقييم كفاءة الفراد العاملين ، ودرهجة إهجادتهم للعما ل‬ ‫لُ‬ ‫والمسئوليات المناطة بهم .‬ ‫• - تفاقم درهجات الشكاوى من إغفا ل هجهاز الدولة عن تحديد الواهجبات‬ ‫والمسئوليات والصلحيات لكثير من الوظائف الحكومية في المستويات‬ ‫الدارية المختلفة مما أدى إلى تعطيل سير العما ل وارتباكها ، وتشتيت‬ ‫المسئولية وعدم حصرها ، والتأثير السلبي في علقات الجهاز الحكومي‬ ‫بالمواطن .‬
  • 8.
    ‫ الهداف العامةلمشروع إعادة الهيكلة‬‫العمل على إحداث نقلة تطويرية نوعية في إمكانات وتنظيم وحدات الجهاز‬ ‫الداري الحكومي بما يحقق الكفاءة القصوى في الداء لمواكبة المستجدات‬ ‫والتطورات في حقو ل التنمية المختلفة على المستوى المحلي والقليمي والدولي‬ ‫. وبصورة تفصيلية أكثر ، فإنه يمكن تحديد الهداف العامة لمشروع إعادة الهيكلة‬ ‫على النحو التالي :‬ ‫ تطوير تنظيمات الهجهزة العامة في أهدافها ووحداتها الدارية ونشاطاتها‬‫الخدمية ، وإزالة ما بها من ازدواج أو تضارب أو غموض ، ومراعاة التناسب بين‬ ‫حجم المؤسسة العامة والمهام المناطة بها .‬ ‫ تحسين نوعية الخدمات المقدمة للمواطنين من قبل الهجهزة العامة ، عن‬‫طريق زيادة الفاعلية التنظيمية ، ورفع كفاءة أداء الهجهزة والموظفين العاملين‬ ‫فيها ، وتسهيل مسارات ونظم العمل المتبعة وتحسينها .‬ ‫ زيادة درهجات التوافق بين حجم الجهاز الداري العام وبين متطلبات العمل‬‫وظروفه من هجهة ، والتوهجهات المستقبلية نحو أهجهزة حكومية أقل عددا وأكثر‬ ‫اختصاصا وأفضل أداء من هجهة أخرى .‬ ‫ ً‬ ‫ تخفيض كلفة التشغيل للجهاز العام ، وتوهجيه الوفر نحو زيادة الفاعلية‬‫والكفاءة .‬ ‫ زيادة درهجات التكامل مع القطاع الهلي ، والنفتاح عليه ، وتشجيع دوره في‬‫التنمية الشاملة ، وتخصيص الممكن من النشاطات العامة أو إدارتها بالسلوب‬ ‫التجاري .‬ ‫ تعزيز المؤسسية والعمل الجماعي والتنسيق المشترك في الهجهزة‬‫والمؤسسات العامة ، وترسيخ مبدأ المساءلة لضمان النجاز المتميز .‬ ‫ دراسة حجم الوظائف وأعداد الموظفين ومدى الحاهجة إليهم ، مع التعزيز‬‫اليجابي لتجاهات الموظفين نحو الوظيفة العامة ، وتحفيزهم على زيادة‬ ‫النتاهجية ، وتحسين نوعية أدائهم ، والهتمام بتحديد مساراتهم الوظيفية والتدريبية‬ ‫بشكل يراعي التطورات المتلحقة في ظروف وأدوات العمل المختلفة ، وكذلك‬ ‫وضع تصور واضح للوظائف التي تحتاج إليها المؤسسات ، والقدرات اللزمة‬ ‫لشغالها ، ونوعية التدريب المناسب لها .‬
  • 9.
    ‫ تعزيز اللمركزيةالدارية على مستوى الهجهزة الرئيسية وفروعها ووحدات‬‫الدارة المحلية ، مع تفويض الصلحيات وتوزيع نشاطات واهتمامات الدولة بشكل‬ ‫إيجابي فاعل على مناطقها المختلفة بما يزيد من كفاءة وفاعلية الخدمات‬ ‫المقدمة على النطاق الداري .‬ ‫•‬ ‫– آفاق تطوير مستقبلية لمنظومة الجهاز الحكومي ) تعزيز‬ ‫فرص وعوامل النجاح ( :‬ ‫إن التطور يقتضي حتما إعادة هيكلة إدارية ، بحيث يسهل التخلص من الهجهزة‬ ‫الدارية التي باتت تشكل عبئا اقتصاديا من خل ل تضخمها البيروقراطي وهدرها‬ ‫القتصادي ، وأحيانا بازدواهجيتها التنظيمية مما يجعل تفكيكها وإعادة بنائها من‬ ‫هجديد أمرا لزما ، أخذا في العتبار أيضا أن مفهوم الخدمة العامة أصبح على نحو‬ ‫أو آخر في حالة تغير وإعادة صياغة مستمرة في ظل حتمية التخلي عن بعض‬ ‫المسئوليات الدارية والخدمة إلى القطاع الهلي ، يديرها حسب القوانين‬ ‫القتصادية المتطورة ، والظواهر الهجتماعية المتغيرة . وعليه ، فإن هناك‬ ‫مجموعة من القضايا الدارية الملحة التي ل تزا ل تتطلب المزيد من البحث‬ ‫لُ ةّ‬ ‫لُ‬ ‫والتطوير والتفعيل ومضاعفة الهتمام إذا ما أريد لعمليات إعادة الهيكلة الدارية‬ ‫أن تحقق ثمارها المرهجوة ويمكن إبراز هذه القضايا في النقاط التالية :‬ ‫ ضرورة وأهمية أن تتبنى عمليات إعادة الهيكلة منهجا تقويميا ينطلق من الداء‬‫ةّ‬ ‫المستهدف بالتحسين ، وينطلق من قياس نواتج ومخرهجات الهجهزة الحكومية ،‬ ‫ويستند إلى أهداف أدائية محددة تخطط للوحدات الدارية ، ويتم تقييم إنجاز هذه‬ ‫الوحدات من منظورها . إن الحاهجة ماسة إلى الهتمام التام بقياس الخدمات‬ ‫الحكومية من حيث كفاءة أداء الخدمة ، وهجودة الخدمة المقدمة ، وفعالية التكلفة‬ ‫لمختلف البرامج والخدمات الحكومية . وفي غياب وهجود مقياس حقيقي ) عملي (‬ ‫تقاس به نواتج هجهود التطوير وإعادة الهيكلة يصبح من الصعب الحكم على درهجة‬ ‫النجاح المحرز .‬ ‫ إن هذا يعني وهجوب أن ترتبط هجهود التطوير بأهداف أدائية محددة ، وبتحسين‬‫في مؤشرات أداء الهجهزة الحكومية ، وبنظام يقيس هذه الهداف والفاعلية‬ ‫النهائية لعمل الهجهزة الحكومية . النقلة الكبيرة التي حدثت في إدارة الهجهزة‬ ‫الحكومية على مستوى بعض الدو ل المتقدمة ، تمثلت في النتقا ل من المنهج‬
  • 10.
    ‫التقليدي للادارة الحكوميةإلى منهج يقتبس الكثير من أساليب ونظم العمل‬ ‫المطبقة في القطاع اللهلي ، والتي منها اللهتمام بالعميل ، واللهتمام بالكلفة ،‬ ‫واللهتمام بالنتاجية ، وإادارة العمل الحكومي بقدر كبير من الستقللية مع‬ ‫المحاسبة على الاداء النهائي ، وبتبني أنظمة للموازنة ، وللادارة المالية ، ولادارة‬ ‫يّ‬ ‫المواراد بشكل عام تنبثق من وترتكز على الاداء المؤسسي للجهزة الحكومية .‬ ‫لهذا المنظور لم يتغلغل بعد في عمليات إعاادة الهيكلة الجارية لجهاز الدولة .‬ ‫ إعاادة لهيكلة عمل ومسئولية الجهزة المركزية المعنية بالرقابة الادارية‬‫والمالية والوظيفية وتوجيهه صوب الاداء النهائي بدل م ً من مجراد التركيز الروتيني‬ ‫المحض على ادرجة التقيد بالنظمة . إن الوضع الحالي لهذه الجهزة أنها تراقب‬ ‫لوائح وإجراءات ونظم عمل ، ولكنها ل تراقب الاداء النهائي ، ول تراقب وتتابع‬ ‫الفاعلية والجدوى والناتج والجوادة . ادورلها التطويري محدواد جدا ، وجل تركيزلها‬ ‫لُ يّ‬ ‫على ادورلها التفتيشي . النقلة في جهواد إعاادة الهيكلة الادارية تتطلب أن يعااد‬ ‫تشكيل أادوار لهذه الجهزة بحيث تكون رقابتها رقابة أاداء ، ورقابة نتائج تركز على‬ ‫النتاجية ، وعلى الرثر ، وعلى الفعالية ، وعلى الجدوى ، وعلى ادرجة اللتزام‬ ‫بضوابط ولوائح ذات صبغة عامة ، لن المسئولية عن النتائج تتطلب إعطاء حرية‬ ‫للجهزة بأن تتحرك بشكل أوسع وأكثر رحابة في مجال تطوير نظم عملها ،‬ ‫ووضع النظم الداخلية الخاصة بها . إن الدور التطويري لهذه الجهزة يحتاج إلى‬ ‫المزيد من التفعيل والتعميق ، بحيث ينشط ادورلها في تقديم مقترحات تعين‬ ‫الجهزة التنفيذية على النهوض بأادائها وعلى تحسين نظم وآليات عملها بالشكل‬ ‫الذي يحقق تنمية وتحسين الاداء النهائي للجهزة الحكومية .‬ ‫ ضرورة اللهتمام التام بإعاادة لهندسة الاداء بالجهزة الادارية والتخلي عن‬‫مسارات العمل البائدة ، والتفكير في أخرى جديدة ، عن طريق :‬ ‫ تحرير الادارة من المعوقات التي تحول ادون تحقيق اللهداف الموضوعة ،‬‫ومنها المركزية الشديدة في اتخاذ القرارات ، وعدم التفويض في السلطات ، مع‬ ‫إعاادة لهيكلة البناء التنظيمي للوحدات الادارية ، وتطوير الختصاصات لتحقيق‬ ‫التنسيق بينها ، بمراعاة التحول الذي طرأ على ادور الدولة في إطار تحرير العمل‬ ‫والنتاج من القيواد الادارية المختلفة .‬
  • 11.
    ‫ تحقيق التوازنالمنشواد بين الجهزة المركزية ممثلة في ادواوين عموم‬‫الوزارات وبين وحدات الادارة المحلية على المستوى اللمركزي ، ولدعم وتعميق‬ ‫اللمركزية في الاداء والتنفيذ .‬ ‫ تحقيق التوافق بين اختصاصات الوحدات الادارية والقضاء على )التشابك ،‬‫التداخل ، الزادواج ، التضارب ، الفتقار إلى التكامل( .‬ ‫ وضع النماط التنظيمية المناسبة لوحدات الادارة العامة المركزية والمحلية‬‫)مدن ، محافظات ، مراكز...( .‬ ‫ تحديد الختصاصات ذات الطبيعة التنفيذية للوزارات والتي ترتبط بالسياسات‬‫القتصاادية ، وادراسة مدى إمكانية نقلها إلى وحدات الادارة المحلية في المدن‬ ‫والمحافظات والمراكز الادارية .‬ ‫ تطوير نظم الحوافز في الوحدات الادارة المختلفة بما يحقق الربط بين الحافز‬‫والاداء المتميز ، والتأكيد على مبدأ الحافز الفرادي على النجاز ، مع زياادة الحوافز‬ ‫في مواقع العمل اليراادية ، أو عند تحقيق وفورات في النفقات ، ولتوفير مصاادر‬ ‫لتمويل الحوافز .‬ ‫ بناء وتطوير الهياكل التنظيمية والوظيفية على النحو الذي يحقق التفاعل‬‫العضوي والوظيفي بين قطاعات التنمية ، وينسق الجهواد ، ويرفع الاداء ، ويخفض‬ ‫التكاليف .‬ ‫ بناء مسارات عملية شمولية تكاملية متجدادة لتنمية مواراد الثروة الوطنية ، وفتح‬‫آفاق أوسع وأرحب لممارسة النشاطات الستثمارية ، والتصحيح المستمر للهيكل‬ ‫النتاجي بهدف تنويع مصاادر الدخل والصاادرات واليراادات ، وإادراك خطورة‬ ‫العتمااد على النفط كعنصر آحاادي .‬ ‫ إيجااد آليات عمل متطورة تكفل "التنسيق المتكامل" بين مخرجات المؤسسات‬‫التعليمية ومؤسسات إادارة التنمية .‬ ‫ بلورة مفالهيم شاملة محدادة وأساليب متجدادة لعمليات "إعاادة التألهيل"‬‫و"التدريب" بما يكفل صقل المهارات ، واستثمار المكانات ، وتعميق قيم العمل‬ ‫الحكومي .‬ ‫ التركيز على إنماء وإرثراء الخبرة الوطنية في امتلك واستيعاب وتوطين التقنية‬‫اللزمة لضمان حسن أاداء العمال والنشاطات والخدمات الحكومية .‬
  • 12.
    ‫ تحديث وتبسيطمجمل أنظمة العمل وأساليب تنفيذلها بما يكفل تكيفها مع‬‫الوضع المعاصر ، ومراعاتها لعوامل المرونة والعدل والنتاج والتحفيز .‬ ‫ ضرورة وألهمية العمل من خلل منظومة إعاادة الهيكلة على التحول من نظام‬‫الموازنة العامة التقليدية للبواب والبنواد – الذي يركز على عنصر النفقة ادون‬ ‫اللهتمام بناتج النفاق – إلى موازنة الاداء والبرامج التي تركز على الناتج النهائي‬ ‫للمواراد والمصروفات ، وتركز على مؤشرات الاداء ، وتقيس ناتج النفقة وتخلق‬ ‫آلية متجدادة لتخصيص المواراد من منطلق النواتج والرثار المستهدفة من‬ ‫المخصصات المالية التي تتلقالها الجهزة الحكومية .‬