‫أساليب إدارة الداء في المؤسسات الحكومية العالمية‬
                    ‫عبد الرحمن تيشوري – شهادة عليا بالدارة‬
                   ‫سوف نستعرض أبرز أساليب إدارة الداء الحديثة ، وذلك في‬
                                         ‫‪ ‬مجال تجربة تمكين العاملين ،‬
                                               ‫‪ ‬ومجال إعادة الهندسة ،‬
                                              ‫‪ ‬ومجال الهندسة القيمية ،‬
                                         ‫‪ ‬ومجال إدارة الجودة الشاملة ،‬
                                              ‫‪ ‬ومجال التفوق المقارن .‬
                                               ‫1- مدخل تمكين العاملين‬
  ‫يمكن إرجاع جذور نظرية تمكين العاملين إلى أفكار مدرسة العلاقات النسانية‬
   ‫التي برزت إلى الوجود بوصفها رد فعل لمهمال الجانب النساني في معادلت‬
  ‫العمل التي تبنتها مدرسة الدارة العلمية التي اقادمها المهندس الصناعي فريدرك‬
   ‫تايلور في الوليات المتحدة المريكية ، في نهايات القرن التاسع عشر الميلدي‬
     ‫وبدايات القرن العشرين . أي أن نظرية تمكين العاملين عن طريق تفويض‬
     ‫المزيد من السلطة التنفيذية لهم وإشراكهم في صنع اقرارات العمل إنما مهي‬
    ‫مرحلة متقدمة من أفكار المدرسة النسانية فيما عرف بمشاركة العاملين في‬
                                   ‫الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي .‬
       ‫ويعرف بعض علماء الدارة التمكين بأنه : " تفويض أو منح أو إعطاء‬
‫السلطة القانونية لشخص ما " كما يعرفه البعض الخر بأنه : " إجراء يؤدي‬
‫إلى توطيد إيمان الشخص بقدراته الذاتية " وبأنه : " شعور والتزام وظيفي‬
‫لصيق ناتج عن إحساس الموظف بالقدرة على اتخاذ القرارات ، وتحمل المسئولية‬
    ‫، وأن أداءه يقاس بالنتائج ، وأنه ينظر إليه على أنه شخص مفكر ويسهم في‬
          ‫الداء وتطويره وليس مجرد زوج من اليدي العاملة تنفذ ما تؤمر به " .‬
      ‫واضح من مهذه التعريفات أن فكرة تمكين العاملين أو إشراكهم في إدارة‬
‫المنظمة وصنع اقراراتها تصب في اتجاه زرع الثقة بنفس الموظف ، وإشعاره بأنه‬
     ‫عامل مهم في تحقيق أمهداف المنظمة ونمائها ، وأن العاملين على اختلف‬
‫موااقعهم إنما مهم شركاء لهم اقيمة وأمهمية رفيعة في رسم رسالة المنظمة وفي‬
 ‫تحقيق مهذه الرسالة . وتشير نتائج البحوث إلى أمهمية فكرة تمكين العاملين في‬
  ‫دعم كفاءة وفاعلية الداء والنتاجية في منظمات العمال في القطاعين العام‬
‫والخاص . فقد وجد أن مهناك علاقة موجبة اقوية بين التمكين لبناء الثقة بنفوس‬
     ‫العاملين في المنظمات وبين الرضاء الوظيفي ، وجودة القرارات ، والنتماء‬
       ‫للمنظمة ، ووضوح دور المسئولية الوظيفية ، ووضوح دور الداء النتاجي ،‬
‫وتصميم الوظائف ، ووسائل الراقابة ، والعلاقات بين الوحدات الدارية ، والبداع .‬
   ‫كما وجد أن مهناك علاقة وثيقة موجبة بين بناء الثقة وبين مستوى التصال في‬
    ‫المنظمة . ووجد أن تدني فاعلية المنظمة له علاقة بضعف التمكين الذي يولد‬
‫ضعف الثقة بين العاملين والدارة . مثل مهذه النتائج ترجح كفة الحاجة إلى زيادة‬
   ‫استثمار نظرية تمكين العاملين في أجهزة الدولة في المستقبل ، بغية تحسين‬
            ‫النتاجية والداء في القطاع العام ودعم مستقبل الاقتصاد الوطني .‬
                                   ‫2- مدخل إعادة الهندسة ) الهندرة (‬
   ‫يركز أسلوب إعادة الهندسة على التغيير الجذري في عمليات المنظمة من أجل‬
   ‫تطوير النتاجية في كمها وكيفها ومناولتها بهدف إرضاء العملء . ويعود ظهور‬
  ‫أسلوب إعادة الهندسة إلى عام 0991م على يد مايكل مهامر الذي يعرف إعادة‬
    ‫الهندسة بقوله : " عندما يطلب منا تقديم تعريف موجز لمصطلح )مهندرة نظم‬
‫العمل( أو )الهندرة( ، فإننا نجيب بأنها : البدء من جديد ، أي البدء من نقطة الصفر‬
      ‫، وليس إصلح وترميم الوضع القائم ، أو إجراء تغييرات تجميلية تترك البنى‬
    ‫الساسية كما كانت عليه . كما ل يعني تراقيع ثقوب النظم السارية لكي تعمل‬
   ‫بصورة أفضل ، وإنما يعني التخلي التام عن إجراءات العمل القديمة الراسخة‬
    ‫والتفكير بصورة جديدة ومختلفة في كيفية تصنيع المنتجات أو تقديم الخدمات‬
                                                     ‫لتحقيق رغبات العملء " .‬
    ‫ويعرف إيراكيج إعادة الهندسة بأنها : " تغيير المنهج الساسي للعمل لتحقيق‬
‫تطوير جومهري في الداء في مجالت السرعة ، والتكلفة ، والجودة ". ويمكن من‬
      ‫استعراض العديد من التعاريف الخلوص إلى التعريف التالي لعملية إعادة‬
 ‫الهندسة بأنها: " وسيلة إدارية منهجية تقوم على إعادة البناء التنظيمي‬
   ‫من جذوره وتعتمد على إعادة مهيكلة وتصميم العمليات الساسية‬
‫بهدف تحقيق تطوير جومهري وطموح في أداء المنظمات يكفل سرعة‬
                          ‫الداء وتخفيض التكلفة وجودة المنتج " .‬
‫إن أدبيات تطبيق أسلوب إعادة الهندسة تشير إلى عدة نتائج ، من أبرزمها : أن مهذا‬
  ‫السلوب ، وإن كان اقد نشأ وترعرع في أحضان مصانع القطاع الخاص ، إل أنه‬
‫اقابل للتطبيق في إعادة مهندسة العمليات في منظمات القطاع العام . وأنه يعاب‬
  ‫على أسلوب إعادة الهندسة أنه ل يقيم وزنا للنسان العامل في المنظمة بسبب‬
     ‫تركيزه على النتائج أي أن الغاية فيه تبرر الوسيلة ، كما تشير الدبيات إلى أن‬
       ‫التعقيدات والوضاع غير المرنة في منظمات القطاع العام مثل عدم توافر‬
   ‫العتمادات الكافية ، وضعف القدرة على تحفيز العاملين ، وتعدد أنواع الراقابة‬
 ‫المالية والقانونية والدارية إلى جانب عدم وضوح المهداف ، كلها تضعف مفعول‬
                                           ‫إعادة الهندسة في الجهزة العامة .‬
  ‫وبغض النظر عما ذكر من مصاعب تطبيق إعادة الهندسة في منظمات الجهزة‬
‫العامة لسباب مهي من طبيعة الجهاز العام ومن طبيعة البيرواقراطية العامة ، فإن‬
  ‫الرغبة في إنعاش الداء في الجهاز العام وفي تطوير النتاجية فيه تجعلنا نحبذ‬
‫محاولت تطويع جميع أساليب التغيير ، ومنها أسلوب إعادة الهندسة لخدمة تطوير‬
  ‫الداء والنتاجية في القطاع العام في الدولة ، أمل ف ً في أن يؤدي ذلك إلى زيادة‬
                                         ‫كفاءة وفاعلية أداء الاقتصاد الوطني .‬


                                                ‫3- مدخل الهندسة القيمية‬
     ‫يقوم مهذا السلوب في تطوير الداء والنتاجية على فكرة الجمع بين تحقيق‬
   ‫النتاجية المستهدفة ، سواء كانت من خلل إاقامة المشروعات أو تقديم السلع‬
                                               ‫ف ً‬
 ‫والخدمات ، وبين تحقيق وفورات في التكاليف دون المساس بالجودة والوظائف‬
  ‫الساسية التي يتواقعها المستفيدون والمنتجون . مهذا السلوب نشأ وترعرع في‬
‫القطاع الخاص المريكي في الميدان الصناعي إبان الحرب العالمية الثانية كنتيجة‬
   ‫للحاجة إلى متطلبات الحرب من السلحة والذخائر والمنتجات الخرى . وتقنية‬
‫الهندسة القيمية كانت تدعى تحليل القيمة ، ولكن في عام )4591( استخدم سلح‬
      ‫البحرية المريكية اسم الهندسة القيمية ومنذ ذلك الواقت ومهذه مهي التسمية‬
                                                                    ‫الشائعة " .‬
     ‫وفي مطلع السبعينيات انتقل أسلوب الهندسة القيمية إلى بقية أنحاء العالم .‬
    ‫وكانت اليابان سبااقة إلى تبني الفكرة والتوسع في تطبيقها ، وتأسيس جمعية‬
  ‫مهنية تعنى بالهندسة القيمية والمنتمين إليها . كما انتشرت فكرة وتقنية الهندسة‬
                                ‫القيمية في أوروبا والهند وبعض الدول العربية .‬
‫وتعرف الهندسة القيمية بأنها : " دراسة تحليلية ذات منهج محدد ، تجرى‬
    ‫ُ‬
 ‫بواسطة فريق عمل متعدد التخصصات على منتج أو مشروع أو خدمة‬
  ‫لتحديد وتصنيف الوظائف التي يؤديها ، بغرض تحقيق تلك الوظائف‬
  ‫المطلوبة بطريقة أفضل أو تكلفة إجمالية أاقل أو بهما معا من خلل‬
    ‫بدائل ابتكارية دون المساس بالمتطلبات الساسية " . أو أن مفهوم‬
 ‫الهندسة القيمية مهو طريقة أو دراسة تتم وفق منهج معين أو خطة عمل معينة ،‬
‫الهدف منها الوصول إلى وظائف المشروع ، ومن ثم مطابقتها بمتطلبات المستفيد‬
 ‫للتأكد من أن المشروع يحقق فعل ف ً تلك المتطلبات ، ثم ابتكار بدائل إبداعية تؤدي‬
‫تلك الوظائف بنفس المستوى إن لم يكن أفضل وبأاقل التكاليف الجمالية الممكنة‬
      ‫دون التأثير على الجودة ، والجودة مهنا يقصد بها مستوى الداء الذي يتطلبه‬
                                                         ‫المستفيد أو المالك " .‬
      ‫ومهكذا فإن التعرف على وظائف المشروع أو المنتج من السلع والخدمات ،‬
       ‫واستشراف التطلعات المتوخاة من ذلك المشروع أو المنتج من وجهة نظر‬
    ‫المستفيد والجهة المنتجة ، وتحقيقها بطرق ابتكارية تؤدي إلى خفض التكلفة‬
‫وعدم المساس بالجودة والوظائف والتطلعات المعقودة على المشروع أو المنتج‬
 ‫إنما تمثل جومهر الهندسة القيمية . لذلك ، ومن أجل تطوير الداء والنتاجية ومن‬
      ‫ثم دعم الاقتصاد الوطني فإن التوسع في استخدام أسلوب وتقنية الهندسة‬
                            ‫القيمية يصبح أمرا مرغوبا ومفيدا في أجهزة الدولة .‬
                                         ‫4- مدخل إدارة الجودة الشاملة‬
 ‫ترجع أدبيات إدارة الجودة الشاملة المبادئ والساليب التي تقوم عليها في تطوير‬
                                                                          ‫ُ‬
    ‫الداء والنتاجية إلى روادمها الوائل مثل دمنج ، آيشيكاوا ، جوران ، كروزبي ،‬
‫أوكلند. ويقوم أسلوب إدارة الجودة الشاملة على فلسفة الداء المستمر والمتميز‬
    ‫للنتاج المطور للسلع والخدمات بوفرة أعلى وتكلفة أاقل مع الخلو من العيوب‬
‫والشوائب " من أول مرة وفي كل مرة " وإرضاء العملء داخل المنظمة وخارجها‬
  ‫. وبهذا التوجه يقول دمنج: " … إن ما يجعل مهذا المدخل للنتاجية ذا مصدااقية‬
    ‫عالية مهو أن تحسين الجودة فيه يصاحبه زيادة النتاج وخفض تكاليفه ، وذلك‬
 ‫بعكس المداخل التقليدية التي يصاحب تحسين الجودة فيها خفض النتاج وزيادة‬
                                                                    ‫تكاليفه " .‬
‫جيمس مهارنجتون أحد الرواد المعاصرين في إدارة الجودة الشاملة يقول أنه من‬
‫الصعب تعريف إدارة الجودة الشاملة ‪ TQM‬لنه لم يسبق وضع تعريف واضح لها‬
‫. ثم يورد المرتكزات الساسية لجراءات إدارة الجودة الشاملة نحو تطوير الداء‬
     ‫وتحسين النتاجية على أنها : " البدء من اقمة الدارة ، تعليم جميع مستويات‬
       ‫الدارة ، التعرف على متطلبات العملء الخارجيين ، منع حدوث الخطاء ،‬
    ‫استخدام الطرق الحصائية لحل المشكلت والتحكم بالجراءات ، تدريب كل‬
‫الموظفين على أعمال الفريق وطرق حل المشكلت ، التركيز على أن المشكلت‬
 ‫تنبع من الجراءات ل من الفراد ، التعامل مع عدد جيد من الممولين ، استخدام‬
‫مقاييس للجودة والتعامل مع العملء ، المهتمام بالعملء الداخليين والخارجيين ،‬
     ‫استخدام فرق العمل من كل المستويات لحل المشكلت واتخاذ القرارات .‬
    ‫إن المتتبع لمحاولت تطبيق تقنية إدارة الجودة الشاملة في المنظمات العامة‬
                                                            ‫يلمس شيئا من المد‬
  ‫والجزر حول النتائج التي يفرزمها التطبيق. ففي تقرير منشور حول نتائج ورشة‬
   ‫عمل تم فيها تقديم ومنااقشة مجموعة من أوراق العمل والبحوث في المؤتمر‬
                               ‫الدولي الثالث والعشرين للعلوم الدارية في عام‬
                                                   ‫)5991( يورد التقرير ما يلي :‬
‫" أن المتحمسين لتطبيق إدارة الجودة الشاملة في منظمات القطاع العام يرون‬
                                                          ‫أنها : تستطيع تحسين‬
‫النتاجية العامة في كمها ونوعيتها وإجراءاتها ، تؤدي إلى رفع معنويات الموظفين‬
 ‫، تقود إلى تحسين نوعية القرارات في المنظمة العامة ، ترفع من مستوى العزة‬
    ‫الوظيفية وكرامتها ، تكرس نظرة إيجابية في المنظمة تجاه عملئها . أما غير‬
   ‫المتحمسين لتطبيق إدارة الجودة الشاملة في القطاع العام يرون أنها مصممة‬
 ‫في الساس للتطبيق في منظمات القطاع الخاص وليس القطاع العام ، تحتوي‬
    ‫على إجراءات طويلة ومملة والقطاع العام لديه الكثير من مهذه العيوب بما ل‬
       ‫يحتاج إلى المزيد ، تتطلب التزاما وظيفيا جادا ومتواصل ف ً بما ل يلءم طبيعة‬
 ‫الموظف العام وما تعود عليه ، التركيبة الهرمية للبيرواقراطية العامة ل تمكنها من‬
  ‫التكيف مع فلسفة إدارة الجودة الشاملة المبنية على المشاركة في السلطة من‬
‫خلل المشاركة في صنع القرارات والتصالت الدارية الفقية ، وأن التبني الناجح‬
‫لدارة الجودة الشاملة يقتضي التعامل مع أمهداف وأغراض واضحة ومحددة‬
   ‫مدعومة بمعايير ذات مصدااقية واعتمادية لقياس النتاجية ومهو ما ل يتوافر في‬
                                                      ‫منظمات القطاع العام " .‬
        ‫ومن جانب آخر توضح دراسة أجريت للنتاجية والبداع على مجموعة من‬
 ‫المنظمات تطبق إدارة الجودة الشاملة أظهرت أن: " )04%( حققت تحسنا كبيرا ،‬
    ‫)54%( حققت بعض التحسن ، )51%( حققت تحسنا مهامشيا ، )صفر %( لم‬
    ‫تحقق تحسنا . كما أظهرت دراسة أخرى أن مدى إسهام الموظفين في إدارة‬
  ‫الجودة الشاملة يتأثر برؤيتهم لمدى تطبيق رؤسائهم لسلوب إشراكهم في صنع‬
  ‫القرارات اقبل تبني منظمتهم منهج إدارة الجودة الشاملة . وأن تقييم الموظفين‬
   ‫لمزايا إدارة الجودة الشاملة يحكم المدى الذي يذمهبون إليه في دعمهم لمنهج‬
    ‫إدارة الجودة الشاملة . وأن مهذا التقييم للمزايا من جانب الموظفين أمهم في‬
    ‫التنبؤ بإسهاماتهم المستقبلية في إدارة الجودة الشاملة من إسهاماتهم الفعلية‬
  ‫المبدئية في مهذا المنهج اقبل تقييمهم للمزايا . كما بينت نفس الدراسة أنه ليست‬
‫مهناك علاقة موجبة بين مدى مشاركة الموظفين بمنهج إدارة الجودة الشاملة وبين‬
                                          ‫اللتزام الذي يظهرونه تجاه المنظمة .‬
      ‫مثل مهذه النتائج وغيرمها تؤكد ضرورة توفير البيئة الملئمة لتبني منهج إدارة‬
         ‫الجودة الشاملة في المنظمة وخاصة المنظمة العامة اقبل الاقدام عليه .‬
    ‫ومهما يكن أمر الختلف في ملئمة أو عدم ملئمة منهج وتقنية إدارة الجودة‬
 ‫الشاملة لتحسين وتطوير الداء والنتاجية في منظمات القطاع العام ، إل أنه من‬
‫المفيد زيادة استخدام مهذا المنهج ، والذي من المتواقع أن يحقق نجاحا في بعض‬
      ‫مؤسسات القطاع العام إن لم يكن في جميعها بشرط توفير وضمان البيئة‬
                                        ‫والثقافة المطلوبة لنجاحه .‬
  ‫5- مدخل التفوق المقار ن) مقارنة التصالت السورية مع التصالت‬
                                           ‫الماراتية او التركية (‬
‫التفوق المقارن يقوم على مقارنة المنظمة بمنظمات أخرى في ميادين معينة من‬
‫أجل التعلم منها والتفوق عليها في الميدان أو الميادين محل المقارنة ، عن طريق‬
‫تحسين وتطوير الداء والنتاجية وأساليب خدمة العملء . ويوضح جون بانك أنه "‬
  ‫إذا استخدم أسلوب التفوق المقارن بشكل صحيح فإنه يمدنا بالحقائق المجردة‬
  ‫التي نحتاجها لتخطيط وتنفيذ الستراتيجيات التي تخدم متطلبات العملء " . كما‬
‫يعرف التفوق المقارن بأنه : " … إجراء إداري مستمر يساعد‬
  ‫المؤسسات في تقييم منافسيها وذاتها واستخدام المعلومات الناتجة‬
 ‫عن المقارنة في تصميم خطة عملية لتحقيق التفوق في سوق العمل‬
‫. والهدف مهو التصميم على أن تصبح المؤسسة أفضل من الفضل " .‬
   ‫وتبنى فكرة وتقنية التفوق المقارن على ما يسمى بـ " دورة التفوق المقارن "‬
‫التي تتكون من أربعة أنشطة متتالية )يوضحها الشكل راقم 1( ومهي على الترتيب :‬
‫تحديد وبلورة العناصر المؤثرة في النجاح . تحديد أفضل المنتجين في السوق من‬
 ‫بين المنافسين . رسم خطة وبرنامج لتحقيق أفضل المهداف مقارنة بالقائم في‬
‫السوق بما يجعل المؤسسة تتفوق على الفضل بين منافسيها . ويلي ذلك متابعة‬
     ‫دورة التفوق في الداء واقياس التقدم والتأكد من أن الدورة تعيد نفسها بما‬
                                    ‫يضمن استمرارية التحسين والتطوير المتفوق‬
                                     ‫والشكل التالي يوضح دورة التفوق المقارن‬

                                ‫تحديد العنـاصـر‬
                                    ‫المؤثرة في النجاح‬



      ‫متابعة أداء دورة التفوق‬                     ‫تحديد أفضل المنافسين‬
                                                                    ‫المقارن‬



                                        ‫خـطـة للتـفـوق‬
                                         ‫علـى الفـضـل‬

                   ‫الشكل راقم )1( دورة التفوق المقارن‬

‫إن الشركات التي تمارس التفوق المقارن إنما تهدف إلى تحقيق غرضين رئيسين‬
      ‫: أحدمهما معرفة المستوى التنافسي للشركة مقارنة بالشركات المتميزة في‬
‫السوق . والخر مهو التعلم وااقتباس أفكار ناجحة من تلك الشركات . كما يبين أن‬
      ‫الشركات التي تهدف إلى معرفة مستوامها التنافسي تستخدم مقاييس مثل :‬
 ‫متوسط سعر المنتج ، معدل سرعة تسليم المنتج ، تنوع خطوط النتاج ، الخيارات‬
‫المتاحة للمستهلك ، مكونات المنتج ، التغلغل في السوق ، إرضاء العميل ، جودة‬
                                                                ‫المنتج. .....‬
 ‫وبعد تحليل لحالت دراسية من تطبيق تقنية التفوق المقارن في ميدان الخدمات‬
‫الصناعية خلص خبراء الدارة إلى " أن أسلوب التفوق المقارن أثبت أنه فعال جدا‬
‫واقابل للتطبيق في مجال الخدمات الصناعية . وأنه يمكن أن يساعد في : تصميم‬
   ‫الستراتيجية ، وفي التطوير التنظيمي وزيادة كفاءة الداء ، وتحسين التدريب ،‬
    ‫والحد من التكاليف ، وتسهيل التحسين في التصاميم ، وفي تمكين الناس من‬
‫التعلم حول الطرق الجديدة في أداء العمل ، وتحسين طرق التصال الداخلي " .‬

أساليب إدارة الأداء في المؤسسات الحكومية العالمية

  • 1.
    ‫أساليب إدارة الداءفي المؤسسات الحكومية العالمية‬ ‫عبد الرحمن تيشوري – شهادة عليا بالدارة‬ ‫سوف نستعرض أبرز أساليب إدارة الداء الحديثة ، وذلك في‬ ‫‪ ‬مجال تجربة تمكين العاملين ،‬ ‫‪ ‬ومجال إعادة الهندسة ،‬ ‫‪ ‬ومجال الهندسة القيمية ،‬ ‫‪ ‬ومجال إدارة الجودة الشاملة ،‬ ‫‪ ‬ومجال التفوق المقارن .‬ ‫1- مدخل تمكين العاملين‬ ‫يمكن إرجاع جذور نظرية تمكين العاملين إلى أفكار مدرسة العلاقات النسانية‬ ‫التي برزت إلى الوجود بوصفها رد فعل لمهمال الجانب النساني في معادلت‬ ‫العمل التي تبنتها مدرسة الدارة العلمية التي اقادمها المهندس الصناعي فريدرك‬ ‫تايلور في الوليات المتحدة المريكية ، في نهايات القرن التاسع عشر الميلدي‬ ‫وبدايات القرن العشرين . أي أن نظرية تمكين العاملين عن طريق تفويض‬ ‫المزيد من السلطة التنفيذية لهم وإشراكهم في صنع اقرارات العمل إنما مهي‬ ‫مرحلة متقدمة من أفكار المدرسة النسانية فيما عرف بمشاركة العاملين في‬ ‫الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي .‬ ‫ويعرف بعض علماء الدارة التمكين بأنه : " تفويض أو منح أو إعطاء‬ ‫السلطة القانونية لشخص ما " كما يعرفه البعض الخر بأنه : " إجراء يؤدي‬ ‫إلى توطيد إيمان الشخص بقدراته الذاتية " وبأنه : " شعور والتزام وظيفي‬ ‫لصيق ناتج عن إحساس الموظف بالقدرة على اتخاذ القرارات ، وتحمل المسئولية‬ ‫، وأن أداءه يقاس بالنتائج ، وأنه ينظر إليه على أنه شخص مفكر ويسهم في‬ ‫الداء وتطويره وليس مجرد زوج من اليدي العاملة تنفذ ما تؤمر به " .‬ ‫واضح من مهذه التعريفات أن فكرة تمكين العاملين أو إشراكهم في إدارة‬ ‫المنظمة وصنع اقراراتها تصب في اتجاه زرع الثقة بنفس الموظف ، وإشعاره بأنه‬ ‫عامل مهم في تحقيق أمهداف المنظمة ونمائها ، وأن العاملين على اختلف‬ ‫موااقعهم إنما مهم شركاء لهم اقيمة وأمهمية رفيعة في رسم رسالة المنظمة وفي‬ ‫تحقيق مهذه الرسالة . وتشير نتائج البحوث إلى أمهمية فكرة تمكين العاملين في‬ ‫دعم كفاءة وفاعلية الداء والنتاجية في منظمات العمال في القطاعين العام‬
  • 2.
    ‫والخاص . فقدوجد أن مهناك علاقة موجبة اقوية بين التمكين لبناء الثقة بنفوس‬ ‫العاملين في المنظمات وبين الرضاء الوظيفي ، وجودة القرارات ، والنتماء‬ ‫للمنظمة ، ووضوح دور المسئولية الوظيفية ، ووضوح دور الداء النتاجي ،‬ ‫وتصميم الوظائف ، ووسائل الراقابة ، والعلاقات بين الوحدات الدارية ، والبداع .‬ ‫كما وجد أن مهناك علاقة وثيقة موجبة بين بناء الثقة وبين مستوى التصال في‬ ‫المنظمة . ووجد أن تدني فاعلية المنظمة له علاقة بضعف التمكين الذي يولد‬ ‫ضعف الثقة بين العاملين والدارة . مثل مهذه النتائج ترجح كفة الحاجة إلى زيادة‬ ‫استثمار نظرية تمكين العاملين في أجهزة الدولة في المستقبل ، بغية تحسين‬ ‫النتاجية والداء في القطاع العام ودعم مستقبل الاقتصاد الوطني .‬ ‫2- مدخل إعادة الهندسة ) الهندرة (‬ ‫يركز أسلوب إعادة الهندسة على التغيير الجذري في عمليات المنظمة من أجل‬ ‫تطوير النتاجية في كمها وكيفها ومناولتها بهدف إرضاء العملء . ويعود ظهور‬ ‫أسلوب إعادة الهندسة إلى عام 0991م على يد مايكل مهامر الذي يعرف إعادة‬ ‫الهندسة بقوله : " عندما يطلب منا تقديم تعريف موجز لمصطلح )مهندرة نظم‬ ‫العمل( أو )الهندرة( ، فإننا نجيب بأنها : البدء من جديد ، أي البدء من نقطة الصفر‬ ‫، وليس إصلح وترميم الوضع القائم ، أو إجراء تغييرات تجميلية تترك البنى‬ ‫الساسية كما كانت عليه . كما ل يعني تراقيع ثقوب النظم السارية لكي تعمل‬ ‫بصورة أفضل ، وإنما يعني التخلي التام عن إجراءات العمل القديمة الراسخة‬ ‫والتفكير بصورة جديدة ومختلفة في كيفية تصنيع المنتجات أو تقديم الخدمات‬ ‫لتحقيق رغبات العملء " .‬ ‫ويعرف إيراكيج إعادة الهندسة بأنها : " تغيير المنهج الساسي للعمل لتحقيق‬ ‫تطوير جومهري في الداء في مجالت السرعة ، والتكلفة ، والجودة ". ويمكن من‬ ‫استعراض العديد من التعاريف الخلوص إلى التعريف التالي لعملية إعادة‬ ‫الهندسة بأنها: " وسيلة إدارية منهجية تقوم على إعادة البناء التنظيمي‬ ‫من جذوره وتعتمد على إعادة مهيكلة وتصميم العمليات الساسية‬ ‫بهدف تحقيق تطوير جومهري وطموح في أداء المنظمات يكفل سرعة‬ ‫الداء وتخفيض التكلفة وجودة المنتج " .‬ ‫إن أدبيات تطبيق أسلوب إعادة الهندسة تشير إلى عدة نتائج ، من أبرزمها : أن مهذا‬ ‫السلوب ، وإن كان اقد نشأ وترعرع في أحضان مصانع القطاع الخاص ، إل أنه‬
  • 3.
    ‫اقابل للتطبيق فيإعادة مهندسة العمليات في منظمات القطاع العام . وأنه يعاب‬ ‫على أسلوب إعادة الهندسة أنه ل يقيم وزنا للنسان العامل في المنظمة بسبب‬ ‫تركيزه على النتائج أي أن الغاية فيه تبرر الوسيلة ، كما تشير الدبيات إلى أن‬ ‫التعقيدات والوضاع غير المرنة في منظمات القطاع العام مثل عدم توافر‬ ‫العتمادات الكافية ، وضعف القدرة على تحفيز العاملين ، وتعدد أنواع الراقابة‬ ‫المالية والقانونية والدارية إلى جانب عدم وضوح المهداف ، كلها تضعف مفعول‬ ‫إعادة الهندسة في الجهزة العامة .‬ ‫وبغض النظر عما ذكر من مصاعب تطبيق إعادة الهندسة في منظمات الجهزة‬ ‫العامة لسباب مهي من طبيعة الجهاز العام ومن طبيعة البيرواقراطية العامة ، فإن‬ ‫الرغبة في إنعاش الداء في الجهاز العام وفي تطوير النتاجية فيه تجعلنا نحبذ‬ ‫محاولت تطويع جميع أساليب التغيير ، ومنها أسلوب إعادة الهندسة لخدمة تطوير‬ ‫الداء والنتاجية في القطاع العام في الدولة ، أمل ف ً في أن يؤدي ذلك إلى زيادة‬ ‫كفاءة وفاعلية أداء الاقتصاد الوطني .‬ ‫3- مدخل الهندسة القيمية‬ ‫يقوم مهذا السلوب في تطوير الداء والنتاجية على فكرة الجمع بين تحقيق‬ ‫النتاجية المستهدفة ، سواء كانت من خلل إاقامة المشروعات أو تقديم السلع‬ ‫ف ً‬ ‫والخدمات ، وبين تحقيق وفورات في التكاليف دون المساس بالجودة والوظائف‬ ‫الساسية التي يتواقعها المستفيدون والمنتجون . مهذا السلوب نشأ وترعرع في‬ ‫القطاع الخاص المريكي في الميدان الصناعي إبان الحرب العالمية الثانية كنتيجة‬ ‫للحاجة إلى متطلبات الحرب من السلحة والذخائر والمنتجات الخرى . وتقنية‬ ‫الهندسة القيمية كانت تدعى تحليل القيمة ، ولكن في عام )4591( استخدم سلح‬ ‫البحرية المريكية اسم الهندسة القيمية ومنذ ذلك الواقت ومهذه مهي التسمية‬ ‫الشائعة " .‬ ‫وفي مطلع السبعينيات انتقل أسلوب الهندسة القيمية إلى بقية أنحاء العالم .‬ ‫وكانت اليابان سبااقة إلى تبني الفكرة والتوسع في تطبيقها ، وتأسيس جمعية‬ ‫مهنية تعنى بالهندسة القيمية والمنتمين إليها . كما انتشرت فكرة وتقنية الهندسة‬ ‫القيمية في أوروبا والهند وبعض الدول العربية .‬
  • 4.
    ‫وتعرف الهندسة القيميةبأنها : " دراسة تحليلية ذات منهج محدد ، تجرى‬ ‫ُ‬ ‫بواسطة فريق عمل متعدد التخصصات على منتج أو مشروع أو خدمة‬ ‫لتحديد وتصنيف الوظائف التي يؤديها ، بغرض تحقيق تلك الوظائف‬ ‫المطلوبة بطريقة أفضل أو تكلفة إجمالية أاقل أو بهما معا من خلل‬ ‫بدائل ابتكارية دون المساس بالمتطلبات الساسية " . أو أن مفهوم‬ ‫الهندسة القيمية مهو طريقة أو دراسة تتم وفق منهج معين أو خطة عمل معينة ،‬ ‫الهدف منها الوصول إلى وظائف المشروع ، ومن ثم مطابقتها بمتطلبات المستفيد‬ ‫للتأكد من أن المشروع يحقق فعل ف ً تلك المتطلبات ، ثم ابتكار بدائل إبداعية تؤدي‬ ‫تلك الوظائف بنفس المستوى إن لم يكن أفضل وبأاقل التكاليف الجمالية الممكنة‬ ‫دون التأثير على الجودة ، والجودة مهنا يقصد بها مستوى الداء الذي يتطلبه‬ ‫المستفيد أو المالك " .‬ ‫ومهكذا فإن التعرف على وظائف المشروع أو المنتج من السلع والخدمات ،‬ ‫واستشراف التطلعات المتوخاة من ذلك المشروع أو المنتج من وجهة نظر‬ ‫المستفيد والجهة المنتجة ، وتحقيقها بطرق ابتكارية تؤدي إلى خفض التكلفة‬ ‫وعدم المساس بالجودة والوظائف والتطلعات المعقودة على المشروع أو المنتج‬ ‫إنما تمثل جومهر الهندسة القيمية . لذلك ، ومن أجل تطوير الداء والنتاجية ومن‬ ‫ثم دعم الاقتصاد الوطني فإن التوسع في استخدام أسلوب وتقنية الهندسة‬ ‫القيمية يصبح أمرا مرغوبا ومفيدا في أجهزة الدولة .‬ ‫4- مدخل إدارة الجودة الشاملة‬ ‫ترجع أدبيات إدارة الجودة الشاملة المبادئ والساليب التي تقوم عليها في تطوير‬ ‫ُ‬ ‫الداء والنتاجية إلى روادمها الوائل مثل دمنج ، آيشيكاوا ، جوران ، كروزبي ،‬ ‫أوكلند. ويقوم أسلوب إدارة الجودة الشاملة على فلسفة الداء المستمر والمتميز‬ ‫للنتاج المطور للسلع والخدمات بوفرة أعلى وتكلفة أاقل مع الخلو من العيوب‬ ‫والشوائب " من أول مرة وفي كل مرة " وإرضاء العملء داخل المنظمة وخارجها‬ ‫. وبهذا التوجه يقول دمنج: " … إن ما يجعل مهذا المدخل للنتاجية ذا مصدااقية‬ ‫عالية مهو أن تحسين الجودة فيه يصاحبه زيادة النتاج وخفض تكاليفه ، وذلك‬ ‫بعكس المداخل التقليدية التي يصاحب تحسين الجودة فيها خفض النتاج وزيادة‬ ‫تكاليفه " .‬
  • 5.
    ‫جيمس مهارنجتون أحدالرواد المعاصرين في إدارة الجودة الشاملة يقول أنه من‬ ‫الصعب تعريف إدارة الجودة الشاملة ‪ TQM‬لنه لم يسبق وضع تعريف واضح لها‬ ‫. ثم يورد المرتكزات الساسية لجراءات إدارة الجودة الشاملة نحو تطوير الداء‬ ‫وتحسين النتاجية على أنها : " البدء من اقمة الدارة ، تعليم جميع مستويات‬ ‫الدارة ، التعرف على متطلبات العملء الخارجيين ، منع حدوث الخطاء ،‬ ‫استخدام الطرق الحصائية لحل المشكلت والتحكم بالجراءات ، تدريب كل‬ ‫الموظفين على أعمال الفريق وطرق حل المشكلت ، التركيز على أن المشكلت‬ ‫تنبع من الجراءات ل من الفراد ، التعامل مع عدد جيد من الممولين ، استخدام‬ ‫مقاييس للجودة والتعامل مع العملء ، المهتمام بالعملء الداخليين والخارجيين ،‬ ‫استخدام فرق العمل من كل المستويات لحل المشكلت واتخاذ القرارات .‬ ‫إن المتتبع لمحاولت تطبيق تقنية إدارة الجودة الشاملة في المنظمات العامة‬ ‫يلمس شيئا من المد‬ ‫والجزر حول النتائج التي يفرزمها التطبيق. ففي تقرير منشور حول نتائج ورشة‬ ‫عمل تم فيها تقديم ومنااقشة مجموعة من أوراق العمل والبحوث في المؤتمر‬ ‫الدولي الثالث والعشرين للعلوم الدارية في عام‬ ‫)5991( يورد التقرير ما يلي :‬ ‫" أن المتحمسين لتطبيق إدارة الجودة الشاملة في منظمات القطاع العام يرون‬ ‫أنها : تستطيع تحسين‬ ‫النتاجية العامة في كمها ونوعيتها وإجراءاتها ، تؤدي إلى رفع معنويات الموظفين‬ ‫، تقود إلى تحسين نوعية القرارات في المنظمة العامة ، ترفع من مستوى العزة‬ ‫الوظيفية وكرامتها ، تكرس نظرة إيجابية في المنظمة تجاه عملئها . أما غير‬ ‫المتحمسين لتطبيق إدارة الجودة الشاملة في القطاع العام يرون أنها مصممة‬ ‫في الساس للتطبيق في منظمات القطاع الخاص وليس القطاع العام ، تحتوي‬ ‫على إجراءات طويلة ومملة والقطاع العام لديه الكثير من مهذه العيوب بما ل‬ ‫يحتاج إلى المزيد ، تتطلب التزاما وظيفيا جادا ومتواصل ف ً بما ل يلءم طبيعة‬ ‫الموظف العام وما تعود عليه ، التركيبة الهرمية للبيرواقراطية العامة ل تمكنها من‬ ‫التكيف مع فلسفة إدارة الجودة الشاملة المبنية على المشاركة في السلطة من‬ ‫خلل المشاركة في صنع القرارات والتصالت الدارية الفقية ، وأن التبني الناجح‬
  • 6.
    ‫لدارة الجودة الشاملةيقتضي التعامل مع أمهداف وأغراض واضحة ومحددة‬ ‫مدعومة بمعايير ذات مصدااقية واعتمادية لقياس النتاجية ومهو ما ل يتوافر في‬ ‫منظمات القطاع العام " .‬ ‫ومن جانب آخر توضح دراسة أجريت للنتاجية والبداع على مجموعة من‬ ‫المنظمات تطبق إدارة الجودة الشاملة أظهرت أن: " )04%( حققت تحسنا كبيرا ،‬ ‫)54%( حققت بعض التحسن ، )51%( حققت تحسنا مهامشيا ، )صفر %( لم‬ ‫تحقق تحسنا . كما أظهرت دراسة أخرى أن مدى إسهام الموظفين في إدارة‬ ‫الجودة الشاملة يتأثر برؤيتهم لمدى تطبيق رؤسائهم لسلوب إشراكهم في صنع‬ ‫القرارات اقبل تبني منظمتهم منهج إدارة الجودة الشاملة . وأن تقييم الموظفين‬ ‫لمزايا إدارة الجودة الشاملة يحكم المدى الذي يذمهبون إليه في دعمهم لمنهج‬ ‫إدارة الجودة الشاملة . وأن مهذا التقييم للمزايا من جانب الموظفين أمهم في‬ ‫التنبؤ بإسهاماتهم المستقبلية في إدارة الجودة الشاملة من إسهاماتهم الفعلية‬ ‫المبدئية في مهذا المنهج اقبل تقييمهم للمزايا . كما بينت نفس الدراسة أنه ليست‬ ‫مهناك علاقة موجبة بين مدى مشاركة الموظفين بمنهج إدارة الجودة الشاملة وبين‬ ‫اللتزام الذي يظهرونه تجاه المنظمة .‬ ‫مثل مهذه النتائج وغيرمها تؤكد ضرورة توفير البيئة الملئمة لتبني منهج إدارة‬ ‫الجودة الشاملة في المنظمة وخاصة المنظمة العامة اقبل الاقدام عليه .‬ ‫ومهما يكن أمر الختلف في ملئمة أو عدم ملئمة منهج وتقنية إدارة الجودة‬ ‫الشاملة لتحسين وتطوير الداء والنتاجية في منظمات القطاع العام ، إل أنه من‬ ‫المفيد زيادة استخدام مهذا المنهج ، والذي من المتواقع أن يحقق نجاحا في بعض‬ ‫مؤسسات القطاع العام إن لم يكن في جميعها بشرط توفير وضمان البيئة‬ ‫والثقافة المطلوبة لنجاحه .‬ ‫5- مدخل التفوق المقار ن) مقارنة التصالت السورية مع التصالت‬ ‫الماراتية او التركية (‬ ‫التفوق المقارن يقوم على مقارنة المنظمة بمنظمات أخرى في ميادين معينة من‬ ‫أجل التعلم منها والتفوق عليها في الميدان أو الميادين محل المقارنة ، عن طريق‬ ‫تحسين وتطوير الداء والنتاجية وأساليب خدمة العملء . ويوضح جون بانك أنه "‬ ‫إذا استخدم أسلوب التفوق المقارن بشكل صحيح فإنه يمدنا بالحقائق المجردة‬ ‫التي نحتاجها لتخطيط وتنفيذ الستراتيجيات التي تخدم متطلبات العملء " . كما‬
  • 7.
    ‫يعرف التفوق المقارنبأنه : " … إجراء إداري مستمر يساعد‬ ‫المؤسسات في تقييم منافسيها وذاتها واستخدام المعلومات الناتجة‬ ‫عن المقارنة في تصميم خطة عملية لتحقيق التفوق في سوق العمل‬ ‫. والهدف مهو التصميم على أن تصبح المؤسسة أفضل من الفضل " .‬ ‫وتبنى فكرة وتقنية التفوق المقارن على ما يسمى بـ " دورة التفوق المقارن "‬ ‫التي تتكون من أربعة أنشطة متتالية )يوضحها الشكل راقم 1( ومهي على الترتيب :‬ ‫تحديد وبلورة العناصر المؤثرة في النجاح . تحديد أفضل المنتجين في السوق من‬ ‫بين المنافسين . رسم خطة وبرنامج لتحقيق أفضل المهداف مقارنة بالقائم في‬ ‫السوق بما يجعل المؤسسة تتفوق على الفضل بين منافسيها . ويلي ذلك متابعة‬ ‫دورة التفوق في الداء واقياس التقدم والتأكد من أن الدورة تعيد نفسها بما‬ ‫يضمن استمرارية التحسين والتطوير المتفوق‬ ‫والشكل التالي يوضح دورة التفوق المقارن‬ ‫تحديد العنـاصـر‬ ‫المؤثرة في النجاح‬ ‫متابعة أداء دورة التفوق‬ ‫تحديد أفضل المنافسين‬ ‫المقارن‬ ‫خـطـة للتـفـوق‬ ‫علـى الفـضـل‬ ‫الشكل راقم )1( دورة التفوق المقارن‬ ‫إن الشركات التي تمارس التفوق المقارن إنما تهدف إلى تحقيق غرضين رئيسين‬ ‫: أحدمهما معرفة المستوى التنافسي للشركة مقارنة بالشركات المتميزة في‬ ‫السوق . والخر مهو التعلم وااقتباس أفكار ناجحة من تلك الشركات . كما يبين أن‬ ‫الشركات التي تهدف إلى معرفة مستوامها التنافسي تستخدم مقاييس مثل :‬ ‫متوسط سعر المنتج ، معدل سرعة تسليم المنتج ، تنوع خطوط النتاج ، الخيارات‬
  • 8.
    ‫المتاحة للمستهلك ،مكونات المنتج ، التغلغل في السوق ، إرضاء العميل ، جودة‬ ‫المنتج. .....‬ ‫وبعد تحليل لحالت دراسية من تطبيق تقنية التفوق المقارن في ميدان الخدمات‬ ‫الصناعية خلص خبراء الدارة إلى " أن أسلوب التفوق المقارن أثبت أنه فعال جدا‬ ‫واقابل للتطبيق في مجال الخدمات الصناعية . وأنه يمكن أن يساعد في : تصميم‬ ‫الستراتيجية ، وفي التطوير التنظيمي وزيادة كفاءة الداء ، وتحسين التدريب ،‬ ‫والحد من التكاليف ، وتسهيل التحسين في التصاميم ، وفي تمكين الناس من‬ ‫التعلم حول الطرق الجديدة في أداء العمل ، وتحسين طرق التصال الداخلي " .‬