‫البيان في أن سورة النورين ليست من و ل مثل سور‬
‫القرآن‬
‫د. ربيع أحمد‬

‫بسم ا الرحمن الرحيم‬

‫1‬
‫الحمد لله وحده‬
‫وصحبه ، أما بعد :‬

‫و الصلة و السلم على من ل نبي بعـده ، وعلى آله‬

‫فمازال أعداء ا الفينة بعد الفينة يلقون إلى المسلمين شبها تدل على‬
‫سفاهة عقولهم و قصور ثقافتهم و شدة حقدهم على السلم فالعدو ل‬
‫يهدأ له بال ودين ا في ازدياد لذا يحاول أن يثير الشبهات و يشيع‬
‫الشهوات حتى يطفأ نور ا و ا متم نوره و لو كره هذا الكافر .‬

‫و مما أثاره الكفار المغرضون في هذه اليام سقوط سورة تدعى‬
‫سورة النورين من المصحف و إذا بين لهم أن هذه السورة ليست من‬
‫المصحف و أنها من كلم بشر يقولون أن كلم هذه السورة مثل كلم ا‬
‫و بالتالي قرآنكم قد عورض ، ومادام القرآن قد عورض فليس بكلم ا‬
‫و بالتالي ل دليل على صدق نبيكم .‬

‫و في هذه السطور بيان لبطلن دعوى أن سورة النورين من المصحف و‬
‫بطلن دعوى أن سورة النورين مثل سور القرآن الكريم .‬

‫نص سورة النورين المدعاة‬

‫2‬
‫يا أيها الذين آ منوا آ منوا بالنورين أنزلناهما يتلوان عليكم آياتي‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ويحذرانكم عذاب يوم عظيم.‬
‫نوران بعضهما من بعض وأنا السميع العليم.‬
‫إن الذين يعرفون بعهد ا ورسوله في آيات لهم جنات نعيم.‬
‫والذين كفروا من بعدما آمنوا بنقضهم ميثاقهم وما عاهدهم‬
‫الرسول عليه يقذفونه في الجحيم.‬
‫ظلموا أنفسهم وعصوا الوصي الرسول أولئك يسقون من‬
‫حميم.‬
‫إن ا الذي ن ور السموات والرض بما شاء واصطفى من الملئكة‬
‫ّ‬
‫وجعل من المؤمنين أولئك من خلقه يفعل ا ما يشاء ل إله إل هو‬
‫الرحمان الرحيم.‬
‫قد مكر الذين من قبلهم برسلهم فأخذتهم بمكرهم إن أخذي‬
‫شديد أليم.‬
‫إن ا قد أهلك عادا وثمود بما كسبوا وجعلهم لكم تذكرة فل‬
‫تتقون.‬
‫وفرعون بما طغى على موسى وأخيه هارون أغرقته ومن تبعه‬
‫أجمعين.‬
‫ليكون لكم آية وإن أكثركم فاسقون.‬
‫إن ا يجمعهم يوم الحشر فل يستطيعون الجواب حين‬
‫يسألون.‬
‫إن الجحيم مأواهم وإن ا حكيم عليم.‬
‫يا أيها الرسول بلغ إنذاري فسوف يعلمون.‬
‫3‬
‫قد خسر الذين كانوا عن آياتي وحكمي معرضون.‬
‫مثل الذين يوفون بعهدك إني جزيتهم جنات النعيم.‬
‫إني لذو مغفرة وأجر عظيم. وإن عل يا لمن المتقين.‬
‫ّ‬
‫وإنا لنوفه حقه يوم الدين.‬
‫وما نحن عن ظلمه بغافلين.‬
‫وكرمناه على أهلك أجمعين.‬
‫وإنه وذريته لصابرون.‬
‫وإن عدوهم إمام المجرمين.‬
‫قل للذين كفروا بعدما آمنوا طلبتم زينة الحياة الدنيا واستعجلتم بها‬
‫ونسيتم ما وعدكم ا ورسوله ونقضتم العهود من بعد توكيدها وقد‬
‫ضربنا لكم المثال لعلكم تهتدون.‬
‫يا أيها الرسول قد أنزلنا إليك آيات مبينات فيها من يتوفه مؤمنا‬
‫ومن يتوله من بعدك يظهرون.‬
‫فاعرض عنهم إنهم معرضون.‬
‫إنا لهم محرضون في يوم ل يغني عنهم شيء ول هم يرحمون.‬
‫إن لهم في جهنم مقاما عنه ل يعدلون.‬
‫فسبح باسم ربك وكن من الساجدين.‬
‫ولقد أرسلنا موسى وهرون بما استخلف فبغوا هرون فصبر جميل‬
‫فجعلنا منهم القردة والخنازير ولع ناهم إلى يوم يبعثون.‬
‫ّ‬
‫فاصبر فسوف يبلون ولقد آتينا بك الحكم كالذين من قبلك من‬
‫المرسلين.‬

‫4‬
‫وجعلنا لك منهم وصيا لعلهم يرجعون.‬
‫ومن يتول عن أمري فإني مرجعه، فليتمنعوا بكفرهم قلي ل ً فل‬
‫تسأل عن الناكثين.‬
‫يا أيها الرسول قد جعلنا لك في أعناق الذين آمنوا عهدا فخذه‬
‫وكن من الشاكرين.‬
‫إن عليا قانتا بالليل ساجدا يحذر الخرة ويرجو ثواب ربه. قل هل‬
‫يستوي الذين ظلموا وهم بعذابي يعلمون.‬
‫سيعجل الغلل في أعناقهم وهم على أعمالهم يندمون.‬
‫إنا بشرناك بذرية الصالحين.‬
‫وإنهم لمرنا ل يخلفون.‬
‫فعليهم مني صلة ورحمة أحياء وأمواتا ويوم يبعثون.‬
‫وعلى الذين يبغون عليهم من بعدك غضبي أنهم قوم سو ءٍ‬
‫خاسرين.‬
‫وعلى الذين سلكوا مسلكهم مني رحمة وهم في الغرفات‬
‫آمنون.‬
‫والحمد لله رب العالمين .‬

‫مصدر سورة النورين المزعومة‬
‫5‬
‫عند تتبع مصدر سورة النورين التي نسبها البعض زورا للقرآن و أدعى‬
‫أنها أسقطت منه عمدا ل نجد لها مصدرا إسلميا موثوقا به يعود للقرن‬
‫الول الهجري و ل حتى الثاني الهجري .‬

‫و مما يعلمه المسلمون بشأن كتاب ا أنه كتب على عهد النبي - صلى‬
‫ا عليه وسلم - ، و جمع ما كتب عند أبي بكر الصديق ثم عمر بن‬
‫الخطاب، ثم كان المصحف المام الذي كتب في خلفة عثمان بن عفان‬
‫كما هو معلوم .‬
‫و قد حفظ كثير من الصحابة القرآن و حفظوا القرآن للتابعين و كثير‬
‫من التابعين حفظوا القرآن و حفظوه لمن بعدهم و هكذا فحفظ‬
‫القرآن في السطور منذ عهد النبوة و حفظ في الصدور منذ عهد النبوة‬
‫و جمع القرآن في مصحف واحد في زمن الصحابة في القرن الول‬
‫الهجري بمنتهى الدقة و الضبط .‬

‫و ما لم يكن في مصحف عثمان الذي أجمع عليه الصحابة و تواتر عنهم‬
‫فليس بقرآن حتى و لو كان في القرن الول الهجري فكيف إذا لم يكن‬
‫يعود للقرن الول الهجري بل للقرن الحادي عشر من الهجرة أي في‬
‫القرن السابع عشر من الميلد ؟!!‬

‫إن مصدر سورة النورين المزعومة هو كتاب دبستان مذاهب - و الذي‬
‫كتب في القرن الحادي عشر من الهجرة - و نسخة من القرآن مزعومة‬
‫في القرن السابع عشر من الميلد في الهند نسخة ليس لها أي اسم أو‬
‫رسم فبأي منطق ننسب هذه السورة للقرآن ، والقرآن نقل بالتلقي و‬
‫6‬
‫السماع و نقل بطريق التواتر ، و هنا ل تلقي و ل سماع و ل تواتر بل‬
‫إما نسخة من القرآن مزعومة في القرن السابع عشر من الميلد أو كلم‬
‫كتبه كاتب غير مسلم ؟!!‬

‫و بخصوص النسخة التي زعم أنها من القرآن لو جئنا إلى آية من‬
‫القرآن فذهبنا إلى الهند أو الصين أو أدغال أفريقيا أو إلى أي مكان‬
‫يوجد فيه مسلمون لوجدنا هذه الية نفسها يوجد الكثير من المسلمين‬
‫يحفظها أو على القل نجدها في المصحف الذي عندهم لم يتغير منها‬
‫حرف فما قيمة نسخة مجهولة في الهند تعود للقرن السابع عشر من‬
‫الميلد ، والقرآن يؤخذ بالسماع و التلقي ثقة عن ثقة وإماما عن إمام‬
‫إلى النبي - صلى ا عليه وسلم – و ل يؤخذ بالكتابة ؟!!‬

‫و لو جئنا إلى كتاب من كتب العلم الموثوقة لمؤ لفين معروفين مثل‬
‫ّ‬
‫كتاب للدكتور إبراهيم الفقي ، ولهذا الكتاب نسخ كثيرة في العالم ، كلها‬
‫على نس ق واح د ، ثم ا دعى م دّ ع وجود نسخة من هذا الكتاب في بل دٍ ما ،‬
‫ٍ‬
‫ّ‬
‫ٍ‬
‫ٍ‬
‫وفيها زيادات أو نقص عما في نسخهم ، فهل يعتد بها أحد ؟!!‬

‫وبخصوص كتاب دبستان مذاهب فالكتاب لم يذكر المؤلف اسمه فيه ، و‬
‫لذلك اختلف في مؤلفه كما ذكره السيد محمد علي داعي السلم في‬
‫أول فرهن نظام فحكى عن سرجان ملكم في تاريخ إيران أن اسم‬
‫المؤلف محسن الكشميري المتخلص في شعره بفاني .‬

‫و حكى عن مؤلف مآثر المراء أن المؤلف اسمه ذو الفقار علي و حكى‬
‫عن هامش نسخه كتابتها 0621 أنه مير ذو الفقار علي الحسيني‬
‫المتخلص بهوشيار ، و اختار هو أنه لبعض السياح في أواسط القرن‬

‫7‬
‫الحادي عشر أدرك كثيرا من الدراويش بالهند و حكى عنهم الغث و‬
‫السمين في كتابه هذا .‬

‫أقول و يحكي عن بعض المستشرقين أن في مكتبة بروكسل نسخه‬
‫دبستان المذاهب تأليف محمد فاني و ذكر فيه أنه ورد خراسان 6501 و‬
‫رأى هناك محمد قلي خان المعتقد لنبوة مسيلمة الكذاب.‬

‫و كما أنه أخفى المؤلف اسمه كذلك تعمد في إخفاء مذهبه لئل يحمل‬
‫كلمه على التعصب ..‬

‫و بالجملة ل شك في أن المؤلف من شعراء أواسط القرن الحادي عشر‬
‫الذين استوفى جلهم النصرآبادي في تذكرته ، و لم يذكر فيهم من‬
‫ينطبق عليه أحد المحتملت التي ذكرناها أول إل الفاني الكشميري الذي‬
‫نقل عنه شعره في ص 744 فلعل هذا الفاني هو المؤلف1 .‬

‫و على إثر هذين المصدرين دبستان مذاهب و نسخة من القرآن مزعومة أخذ‬
‫أعداء السلم و المستشرقين ك نولدكه و غولدتسيهر يشنعون على‬
‫القرآن و يطعنون في حفظه و هذا ينم عن جهلهم بعلوم القرآن و‬
‫تاريخ جمع القرآن .‬

‫و من كتاب دبستان مذاهب أخذ النوري الطبرسي أحد علماء الشيعة في‬
‫كتابه فصل الخطاب ونقل الخرون عنه ، و قد صرح النوري الطبرسي‬
‫بعد نقله للسورة المزعومة عن كتاب دبستان مذاهب بأن ليس ثمة أثر‬
‫لهذه السورة المزعومة في أي كتاب من كتب الشيعة فقال : » لم أجد‬
‫1‬

‫ الذريعة إلى تصانيف الشيعة للقا بزرك الطهراني 8 / 84 ) شيعي (‬‫8‬
‫أثرا لها في كتب الشيعة سوى ما يحكى عن كتاب المثالب المنسوب إلى‬
‫ُ‬
‫ابن شهر آشوب : أنهم أسقطوا تمام سورة الولية ، فلعلها هذه السورة‬
‫«2 أرأيتم كلم بصيغة المجهول )يحكى ( نسب لكتاب مثالب النواصب‬
‫ُ‬
‫لبن شهر آشوب المتوفى سنة 885 هـ أي نسب لكتاب في القرن‬
‫السادس الهجري ،و لم يعثر على أثر لما ينسب لبن شهر آشوب من‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫إسقاط سورة الولية في كتابه المثالب التي يظن النوري أنها سورة‬
‫النورين .‬

‫تنبيه لبد منه : الشيعة القدامى ل يقولون بتحريف القرآن مثل ما قال‬
‫بعض الشيعة المتأخرين أمثال النوري و نعمة ا الجزائري و هاشم‬
‫البحراني ، ومن يقول من المسلمين بتحريف القرآن أو نقصه أو زيادته‬
‫فليس من المسلمين أصل .‬

‫ما هو القرآن الكريم ؟‬
‫القرآن الكريم هو كلم ا المنزل على نبيه محمد - صلى ا عليه‬
‫وسلم- المتعبد بتلوته، المتحدي بأقصر سورة منه ، والمنقول إلينا‬
‫بطريق التواتر و المكتوب في المصاحف ،و المبدوء بسورة الفاتحة و‬
‫المختوم بسورة الناس3 .‬

‫2‬

‫- فصل الخطاب للنوري الطبرسي ) شيعي (‬

‫3 - انظر إرشاد الفحول للشوكاني ص 68 ،و المختص ر في أصول الفق ه لبن اللحا م‬
‫الفقهية لعلي جمع ة ص 803 ، و معالم أصول الفق ه عند أهل السن ة والجماعة ص‬
‫لعطي ة نصر ص 9 ، و دراسات في علوم القرآن لمحمد بكر إسماعيل ص‬

‫9‬

‫ص 07 ،و المدخل إلى دراسة المذاه ب‬
‫201 ، و غاية المريد في علم التجويد‬

‫01‬
‫و من هذا التعريف يخرج الحديث النبوي ؛ لنه كلم النبي - صلى ا عليه‬
‫وسلم- و ليس كلم ا و غير متعبد بتلوته و ليس محل للتحدي و منه‬
‫ما نقل بالتواتر ومنه ما نقل بغير التواتر ، والقرآن قطعي الثبوت أما‬
‫الحاديث فمنها القطعي الثبوت و منها الظني .‬
‫و خرج من هذا التعريف الحديث القدسي إذ القرآن كلم ا أوحى به‬
‫إلى النبي - صلى ا عليه وسلم - بلفظه ومعناه أما الحديث القدسي‬
‫فمعناه من عند ا ولفظه من عند النبي- صلى ا عليه وسلم - و‬
‫القرآن تحدى ا به العرب - بل النس والجن - أن يأتوا بمثله ، و أما‬
‫الحديث القدسي فلم يقع به التحدي و العجاز ، و القرآن متعبد‬
‫بتلوته أما الحديث القدسي فغير متعبد بتلوته ، و القرآن الكريم‬
‫جميعه منقول بالتواتر ، فهو قطعي الثبوت ، و أما الحاديث القدسية‬
‫فمعظمها أخبار آحاد ، فهي ظنية الثبوت فيها الصحيح و الحسن و‬
‫الضعيف .‬
‫وخرج من هذا التعريف أيضا ترجمة القرآن فل تسمى قرآنا ؛ لنها‬
‫ليست كلم ا تعالى المنزل فا لترجمة ليست هي الصل على الطلق، وكل ترجمة‬

‫لي عمل ليست هي أصله ،و القرآن شيء والترجمة شيء آخر، إذ المترجم يحاول أن ينقل إلى‬
‫المتكلمين باللغة الثانية شيئا مما في الصل، ول يمكن نقل إعجاز القرآن وعظمته ، و القرآن‬
‫هو النص المقدس الذي يتعبد بتلوته ويتلى في الصلوات، ول يتعبد ب أي ترجمة .‬

‫و خرج من هذا التعريف أيضا القراءات الشاذة فالقراءات الشاذة‬
‫ليست متواترة ، و القرآن ل يثبت إل بالتواتر ، و الستدلل بالقراءة‬
‫الشاذة موضع خلف بين الفقهاء فالشافعية و المالكية يرفضون‬
‫الستدلل بها و لكن الحنفية و الحنابلة يستدلون بها مثل قراءة ابن‬
‫مسعود فمن لم يجد فصيام ثلثة أيام متتابعات في كفارة اليمين و‬
‫حجة الحنفية و من وافقهم أنها خبر على القل و خبر الواحد إذا صح‬
‫يعمل به .‬

‫01‬
‫و خالف ال شا ف عي و ج ما عة ف قا لوا قد اتفقنا على شَ ر ط ية ت واتر ا ل ق رآن‬
‫ْ ُ ْ‬
‫ْ ِّ َ َ‬
‫َ َ َ َ َ َ ُ‬
‫ّ ِ ِ‬
‫َ َ‬
‫وقد ا ن ت فت قرآنيتها لعدم تواترها وبكونها نقلت ق رآ نا ا ن ت فت ع ن ها ال سن ية‬
‫ّ ّ‬
‫َْ َ‬
‫ُ ْ ً َْ َ‬
‫َْ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫وأ جيب ب أن ا ل ع مل ب ها ل ي س لوصفها أع ني القرآنية أو ال سن ية بل لذاتها‬
‫ّ ّ‬
‫َ ِ‬
‫َ َْ َ‬
‫ْ َ َ‬
‫َِ‬
‫َ ِ‬
‫ا ل تي ه يَ ص حة نسبتها إ ِ لى ال شا رع في الول وا لْ خ طأ في ا ل و صف‬
‫ْ َ ْ‬
‫َ َ َ ِ‬
‫ِ‬
‫ّ ِ‬
‫َ‬
‫ِ َ‬
‫ِ‬
‫ِّ‬
‫بالقرآنية إن سلم وجوب ال ت وا تر ل يستلزم ا لْ خ طأ في ن س بة ال ذات ا ل تي‬
‫ِّ‬
‫ّ‬
‫ِ َْ‬
‫َ َ ِ‬
‫ّ َ ُ‬
‫ِ‬
‫َْ‬
‫ه ي ن س بة الحكم إ ِ لى ال شا رع ولم ي ش ترط في الراوي أن ل يخطئ ر أسا‬
‫َ َ‬
‫ِ‬
‫َْ‬
‫َ‬
‫ّ ِ‬
‫َ‬
‫ِ َ ِ َْ‬
‫َ‬
‫بل ي ك في ر ج حان ضبطه على س هوه وا ل ف رض أن الراوي ك ذ لك والندرة ل‬
‫َ‬
‫َ َِ‬
‫َ ْ َ ْ‬
‫َ ْ‬
‫َ‬
‫ُ ْ َ‬
‫َ ْ ِ‬
‫تبطل الرجحان4.‬
‫و القراءة الشاذة تحمل على أن الصحابي سمع النبي - صلى ا عليه‬
‫وسلم - يقولها فظنها قرآنا ،و إن قيل باحتمال كون الزيادة بيانا من‬
‫الصحابي فغير وارد فإن الصحابي ل يورد بيانه بهيئة القرآن المتلو 5 .‬
‫و سورة النورين المزعومة لم تكتب في مصحف عثمان الذي أجمع عليه‬
‫الصحابة و لم تنقل إلينا بالتواتر ، وليس فيها إعجاز بل تشمل ألفاظ‬
‫ركيكة و كلم مبتور و تحوي الكثير من الخطاء النحوية فهي بعيدة كل‬
‫البعد عن القرآن المنقول إلينا بطريق التواتر و المكتوب في المصاحف‬
‫،و المبدوء بسورة الفاتحة و المختوم بسورة الناس .‬

‫أدلة حفظ القرآن من التحريف و الزيادة و النقصان‬

‫4‬
‫5‬

‫ إجابة السائل شرح بغية المل للصنعاني ص 27‬‫ الواضح في أصول الفقه للدكتور محمد سليمان الشقر ص 38‬‫11‬
‫قال تعالى : ﴿ إ ِ نا ن ح ن ن ز ل نا ال ذّ ك ر و إ ِ نا ل ه لَ حا ف ظو ن ﴾ ) الحجر الية‬
‫ْ َ َ ّ َ ُ َ ِ ُ َ‬
‫ّ َ ْ ُ َ َّْ‬
‫9 ( ، أي :و إ ِ نا ل ل ق رآ ن ل حا ف ظو ن م ن أ َ ن ي زا د في ه با ط ل ما ل ي س م ن ه، أ َ وْ‬
‫َ ّ ِْ ُ ْ ِ َ َ ِ ُ َ ِ ْ ْ ُ َ َ ِ ِ َ ِ ٌ َ َْ َ ِْ ُ‬
‫ي ن ق ص م ن ه ما ه و م ن ه م ن أ َ ح كا م ه و ح دو د ه و ف را ئ ض ه 6.‬
‫َْ ُ ُ ِْ ُ َ ُ َ ِْ ُ ِ ْ ْ َ ِ ِ َ ُ ُ ِ ِ َ َ َ ِ ِ ِ‬
‫و هذه الية نص في أن ا – سبحانه و تعالى - تولى حفظ القرآن من‬
‫التحريف و التغيير و الزيادة و النقصان .‬
‫و ما حفظه ا فإنه ل يستطيع أحد أن يضيعه ، و مادام الذي تعهد حفظ‬
‫القرآن هو ا فلن يقدر أحد على ت غ يير كلمة وا ح دة من القرآن أو زيادة‬
‫َ ِ َ‬
‫َ ِْ‬
‫كلمة أو نقصان كلمة رغم ك ث رة من سعى في ذلك .‬
‫ِ‬
‫َْ َ‬

‫ِ ْ‬
‫و قال تعالى : ﴿ و إ ِ ن ه ل ك تا ب ع زي ز ل ي أ تي ه ا ل با ط ل م ن ب ي ن ي د ي ه ول م ن‬
‫َِْ ِ َْ ِ ُ ِ ْ َْ ِ َ َْ ِ َ‬
‫َ ّ ُ َ َِ ٌ َ ِ ٌ‬
‫خ ل ف ه ت ن زي ل م ن ح كي م ح مي دٍ ﴾ ) سورة فصلت اليات 14 – 24 ( أي ل‬
‫:‬
‫َْ ِ ِ َْ ِ ٌ ِ ْ َ ِ ٍ َ ِ‬
‫يقربه شيطان من شياطين النس والجن، ل بسرقة، ول بإدخال ما ليس‬
‫منه به، ول بزيادة ول نقص، فهو محفوظ في تنزيله، محفوظة ألفاظه‬
‫ومعانيه، قد تكفل من أنزله بحفظه 7 .‬
‫وقال الطبري : » ل ي س ت طي ع ذو با ط ل ب ك ي د ه ت غ يي ر ه ب ك ي د ه، و ت ب دي ل ش ي ء‬
‫َ َ َْ ِ ُ ُ َ ِ ٍ ِ َْ ِ ِ َ ِْ َ ُ ِ َْ ِ ِ ََْ ِ َ َ ْ ٍ‬
‫م ن م عا ني ه ع ما ه و ب ه، و ذ ل ك ه و ا لِ ت يا ن م ن ب ي ن ي د ي ه، و ل إ ِ ل حا ق ما ل ي سَ‬
‫ِ ْ َ َ ِ ِ َ ّ ُ َ ِ ِ َ َِ َ ُ َ ْ َْ ُ ِ ْ َْ ِ َ َْ ِ َ َ ْ َ َ َ َْ‬
‫م ن ه في ه، و ذ ل ك إ ِ ت يا ن ه م ن خ ل ف ه «8 .‬
‫ِْ ُ ِ ِ َ َِ َ َْ ُ ُ ِ ْ َْ ِ ِ‬
‫و هذه الية نص في عدم تحريف القرآن و عدم تبديله ؛ لن التحريف و‬
‫التبديل من أظهر الباطل ، و القرآن ل يأتيه الباطل .‬
‫6‬
‫7‬
‫8‬

‫ تفسير الطبري 81/41‬‫ تفسير السعدي ص 057‬‫ تفسير الطبري 81/5‬‫21‬
‫و قال تعالى : ﴿ وا ع ت ص موا ب ح ب ل ال ل ه ج ميعا ول ت ف ر قوا ﴾ ) سورة آل‬
‫َ َ َ ّ ُ‬
‫ِ َْ ِ ّ ِ َ ِ‬
‫َ َْ ِ ُ‬
‫عمران الية 301 ( و العتصام بالكتاب يستلزم عدم تحريفه و تبديله و‬
‫نقصه إذ لو كان القرآن سيحرف أو يبدل لما كان للمر بالعتصام‬
‫بالقرآن معنى إذ ل يجوز على ا – عز وجل - أن يأمر الناس‬
‫‌‬
‫بالعتصام و التمسك بالقران بما ل يقدرون علی العتصام و التم سك به‬
‫ّ ‌‬
‫.‬

‫و قال تعالى : ﴿ ف إن ت نا ز ع ت م في ش ي ء ف ر دو ه إ ِ لى ال ل ه وال ر سو ل ﴾‬
‫ّ ِ َ ّ ُ ِ‬
‫َ ْ ٍ َ ُ ّ ُ َ‬
‫َِ ََ َ ُْ ْ ِ‬
‫) سورة النساء من الية 95 ( و المر بالرد للكتاب و السنة يستلزم‬
‫حفظ الكتاب و السنة إذ ل معنى للرد للكتاب و السنة لفض النزاع و‬
‫هما غير محفوظين .‬
‫َ ْ َ ُ‬
‫و قا ل النبي ص لى ا ع ل ي ه و س ل م - : » ت ر ك ت في ك م ما ل ن تَ ض لوا ب ع د ه‬
‫ِّ‬
‫َ َ ْ ُ ِ ُ ْ َ َ ْ‬
‫ُ ََْ ِ َ َّ َ‬
‫َّ‬‫َ َ‬
‫إ ِ ن ا ع ت ص م ت م ب ه ك تا ب ا «9 ، و هذا يقتضي أن يكون كل القرآن الكريم‬
‫ِ‬
‫ِ َْ َ ُْ ْ ِ ِ َِ ُ‬
‫قد كتب في عهد النبي - ص لى ا ع ل ي ه و سَ ل م - ح تى يص ح إطلق اسم‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ُ ََْ ِ َ ّ َ‬
‫َّ‬
‫الكتاب عليه ، ويقتضي أيضا وجود القرآن كما كان في عهد النبي - ص لى‬
‫َّ‬
‫ا ع ل ي ه و س ل م – ليحصل به الهداية من الضلل إذ ل معنى للمر‬
‫ُ ََْ ِ َ َّ َ‬
‫بالتم سك بالقرآن ، والقرآن س يح رف ويب دل في يو م ما أي المر بالتمسك‬
‫ٍ‬
‫ّ‬
‫ُ ّ‬
‫ّ‬
‫بالقرآن يستلزم عدم تحريف القرآن و يستلزم عدم تبديله فل يجوز أن‬
‫‌‬
‫يأمر الناس بالتم سك بما ل يقدر علی التم سك به .‬
‫ّ ‌‬
‫ّ ‌‬
‫و الواقع التاريخي يثبت عدم وقوع التحريف و التغيير بالقرآن الكريم‬
‫فقد قيض ا – سبحانه وتعالى - للقرآن حفظة قراء في كل زمان‬
‫ُ‬
‫9 - من حديث طويل رواه مسلم في صحيحه 688/2 حديث رقم 8121 با ب ح ج ة ال ن ب ي ص لى ا‬
‫َ ُ َ ّ ِ ِّ ّ َّ‬
‫ََْ ِ َ َّ َ‬
‫عليه وسلم‬
‫31‬
‫بحيث لو زيد فيه حرف واحد لخرجه آلف من الطفال الصاغر ، فض ل ً‬
‫عن القراء الكابر .‬

‫و قد كتب القرآن على عهد النبي - صلى ا عليه وسلم - ، و جمع ما‬
‫كتب عند أبي بكر الصديق ثم عمر بن الخطاب، ثم كان المصحف المام‬
‫الذي كتب في خلفة عثمان بن عفان كما هو معلوم، فحفظ القرآن في‬
‫السطور و حفظ في الصدور على مر القرون .‬

‫و العلم بصحة نقل القرآن كالعلم بالبلدان والحوادث الكبار والوقائع‬
‫العظام، والكتب المشهورة، وأشعار العرب المسطورة، فإن الغاية‬
‫اشتدت والدواعي توفرت على نقله وحراسته وبلغت إلى حد لم تبلغه‬
‫فيما ذكرناه ؛ لن القرآن مفخر النبوة ومأخذ العلوم الشرعية والحكام‬
‫الدينية، وعلماء المسلمين قد بلغوا في حفظه وحمايته الغاية حتى‬
‫عرفوا كل شيء اختلف فيه من إعرابه وقراءته وحروفه وآياته فكيف‬
‫يجوز أن يكون مغيرا أو منقوصا مع العناية الصادقة والضبط الشديد 01.‬
‫و العلم بتفصيل القرآن و أبعاضه في صحة نقله كالعلم بجملته وجرى‬
‫ذلك مجرى ما علم ضرورة من الكتب المصنفة ككتاب سيبويه والمزني‬
‫فإن أهل العناية بهذا الشأن يعلمون من تفصيلها ما يعلمونه من‬
‫جملتها حتى لو أن مدخل أدخل في كتاب سيبويه بابا من النحو ليس من‬
‫الكتاب لعرف وميزانه ملحوق وأنه ليس من أصل الكتاب وكذا القول‬
‫في كتاب المزني ومعلوم أن العناية بنقل القرآن وضبطه أصدق من‬
‫العناية بضبط كتاب سيبويه ودواوين الشعراء11.‬

‫01‬
‫11‬

‫ تفسير اللوسي 52/1‬‫ تفسير اللوسي 52/1‬‫41‬
‫وانظر اليوم في هذا العالم شرقه وغربه لترى العدد الهائل الذي يحفظ‬
‫القرآن عن ظهر قلب ، بحيث لو شاء ملحد أو يهودي أو صليبي تغيير‬
‫حرف منه فإ ن صبيا صغيرا، أو ربة بيت، أو عجوزا ل يبصر طريقه -‬
‫ّ‬
‫يستطيعون الر د عليه وبيان خطئه، وافترائه، ناهيك عن العلماء الذين‬
‫ّ‬
‫21‬
‫حفظوه وفقهوا معانيه، وتشبعوا بعلومه .‬

‫و إذا رأينا في عصرنا الكثير من أطفال المسلمين يحفظون القرآن عن‬
‫ظهر قلب و الكثير من المسلمين كبارا وصغارا رجال و نساءا يحفظون‬
‫القرآن فلشك أن المسلمين الوائل كانوا أكثر حفظا للقرآن ؛ لنهم‬
‫أقوى حفظا و أكثر فهما للكلم العربي فضل عن تعلمهم من النبي -‬
‫صلى ا عليه وسلم - .‬
‫و بالتالي يظهر كذب و بهتان من يقول أن القرآن الذي بأيدينا قد‬
‫اعتراه النقص مع وجود حفاظ للقران في كل عصر و مع كتابة‬
‫المصحف و شيوع كتابة المصحف و انتشار المصاحف المكتوبة في‬
‫الفاق و مع قراءة القرآن في الصلوات ووجود آلف القراء و الحفظة‬
‫في كل عصر و في كل مصر .‬
‫ولم يزل المسلمون جيل بعد جيل يتعبدون بتلوة القرآن آناء الليل،‬
‫وأطراف النهار، ويتدارسونه بينهم ، فيحفظونه ويكتبونه - ولم تكن‬
‫الكتابة إل وسيلة من وسائل حفظه و إل فإن الصل أن القرآن في‬
‫صدورهم - , و يرون ذلك من أفضل الطاعات والعمال من عصر‬
‫النبوة إلى عصرنا هذا .‬

‫21‬

‫ الرسل والرسالت لعمر الشقر ص 242‬‫51‬
‫ولم ينقل المسلمون القرآن لنا وحده كي يمكن فرض تطرق التحريف‬
‫ُ‬
‫إليه ، بل نقل تفسير آياته ، ومعاني كلماته ، وأسباب نزوله ، وإعراب‬
‫كلماته ، وشرح أحكامه ، و كل من هذا شأنه ل يمكن تغييره ول إسقاط‬
‫شيء منه، ولنه لو كان فيه تحريف بتغيير أو نقصان لم يبق وثوق‬
‫بالحكام و في هذا هدم للدين .‬
‫و قد أجمع المسلمون أن القرآن الذي بين أيدينا محفوظ من الضياع و‬
‫التحريف و الزيادة و النقصان و أن من اعتقد خلف ذلك كفر .‬

‫قال القاضي عياض : » و قد أ َ ج مع ا ل م س ل مون أ َ ن ا لْ قُ رآن ا لْ م ت ل و في‬
‫َُْ ّ ِ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ْ ُ ِْ ُ‬
‫ْ َ‬
‫َ َ‬
‫ج ميع أ َ ق طار ا ل َرض ا ل م ك توب في ا ل م ص حف ب أ ي دي ا ل م سْ ل مين م ما جَ مَ عه‬
‫َ‬
‫ِ ّ‬
‫ْ ُ ِ ِ‬
‫َِْ ِ‬
‫ْ ُ ْ َ‬
‫ِ‬
‫ْ َ ُْ‬
‫ْ‬
‫ْ َ‬
‫َ ِ‬
‫ُ ْ ُ ُ‬
‫ال د ف تان من أ َ ول ﴿ ا ل ح م دُ ل ل ه ر ب العالمين ﴾ - إ ِ لى آ خر - ﴿ ق ل أ َ عو ذ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ْ َ ْ ِّ ِ َ ّ‬
‫ّ‬
‫ّ َّ‬
‫ب ر ب ال نا س ﴾ إ ِ نه ك لم ال له و و ح يه ال م ن زل ع لى ن ب يه م ح مد ص لى ال له‬
‫ّ‬
‫َّ‬‫َِّ ُ َ ّ‬
‫ََ‬
‫َُ ّ‬
‫ّ َ َ ُْ‬
‫ّ َ َ‬
‫ِ‬
‫ِ َ ّ ّ‬
‫ع ل يه و س لم -و أ َ ن ج ميع ما فيه ح ق و أ َ ن من ن قص م نه حَ ر فا قا ص دا‬
‫ْ ً َ ِ ً‬
‫ِْ‬
‫َ َ‬
‫َ ّ َ ّ‬
‫َ ِ‬
‫َ ّ َ ِ‬
‫ََْ َ َّ‬
‫ل ذ لك أو ب د له ب ح رف آ خر م كا نه أو زاد فيه ح ر فا م ما لم ي ش ت مل ع ل يه‬
‫ََْ‬
‫َ ْ ً ِ ّ َ َ َْ ِ‬
‫ِ‬
‫َ َ َ َ َ َ‬
‫ِ َِ َ َ َّ ِ َ ْ‬
‫ال م ص حف ا ل ذي و قع ا لِ ج ماع ع ل يه و أ ُ ج مع ع لى أ َ نه لَ يس من ا ل ق رآن‬
‫ْ ُ ْ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ََ‬
‫ْ ِ‬
‫ََْ‬
‫ْ َ‬
‫َ َ‬
‫ّ ِ‬
‫ُ ْ َ‬
‫عا م دا ل ك ل ه ذا أ َ نه كا فر «31 .‬
‫َ ِ ً ِ ُ ّ َ َ ّ َ ِ‬
‫وقال عبد القاهر البغدادي : » واكفروا - أي أهل الس نة - من زعم من‬
‫ّ‬
‫ِ َ َ‬
‫الرافضة أن ل ح جة ا ل ي وم في ا ل ق رآن وال سنة لدعواه في ها أن ال ص حا بة‬
‫ّ َ َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ ُ ْ‬
‫ِ‬
‫َْ ْ‬
‫ّ‬
‫َ َ‬
‫غيروا بعض ا ل ق رآن وحرفوا بعضه «41 .‬
‫ْ ُ ْ‬

‫و قال ابن حزم : » القول بأن بين اللوحين تبدي ل ً كفر صريح وتكذيب‬
‫ُ‬
‫51‬
‫لرسول ا - صلى ا عليه وسلم - «‬
‫31 - الشفا للقاضي عياض 503/2‬
‫41 - الفرق بين الفرق وبيان الفرقة الناجية للبغدادي ص 513‬
‫51 - الفصل في الملل والنحل لبن حزم 22/5‬
‫61‬
‫و قال ابن قدامة : » واتفق المسلمون على عدد سور القرآن وآياته‬
‫وكلماته وحروفه ول خلف بين المسلمين في أن من جحد من القرآن‬
‫سورة أو آية أو كلمة أو حرفا متفقا عليه أنه كافر « 61.‬
‫و قال القرطبي : » ل خلف بين المة ول بين الئمة أهل السنة أن‬
‫القرآن اسم لكلم ا تعالى الذي جاء به محمد - صلى ا عليه وسلم‬
‫ معجزة له ، وأنه محفوظ في الصدور، مقروء باللسنة، مكتوب في‬‫المصاحف، معلومة على الضطرار سوره وآياته، مبرأ من الزيادة‬
‫والنقصان حروفه وكلماته، فل يحتاج في تعريفه بحد، ول في حصره‬
‫بعد، فمن ادعى زيادة عليه أو نقصانا منه فقد أبطل الجماع ، وبهت‬
‫الناس ، ورد ما جاء به الرسول - صلى ا عليه وسلم - من القرآن‬
‫المنزل عليه «71.‬
‫وقال شيخ السلم ابن تيمية : » و كذلك - أي في الحكم بتكفيره - من‬
‫زعم منهم أن القرآن نقص منه آيات وكتمت، أو زعم أن له تأويلت‬
‫باطنة تسقط العمال المشروعة ونحو ذلك، وهؤلء يسمون القرامطة‬
‫والباطنية ومنهم التناسخية، وهؤلء ل خلف في كفرهم « .‬
‫81‬

‫و على ما تقدم من أدلة تثبت عدم تحريف القرآن و عدم تطرق الزيادة‬
‫أو النقصان إليه يتبين كفر من أدعى أن هناك سورة أسقطت من‬
‫المصحف فمن أدعى أن سورة النورين كانت في المصحف و أسقطت‬
‫فهو كافر .‬

‫61‬
‫71‬
‫81‬

‫ لمعة العتقاد لبن قدامة ص 12‬‫ تفسير القرطبي 08/1‬‫ الصارم المسلول لبن تيمية ص 685.‬‫71‬
‫لن معنى القول بتحريف القرآن تكذيب ا – عز وجل – و تكذيب رسوله‬
‫ص لى ا ع ل ي ه و س ل م – للخبر بحفظ القر آن من التحريف ،و تحريف‬
‫ُ ََْ ِ َ َّ َ‬
‫َّ‬‫القرآن يستلزم هدم الشريعة ؛ لن القرآن لو كان محرفا لم يب ق لنا‬
‫َ‬
‫اعتماد على شيء منه إذ على هذا يحتمل في كل آية منه أن يكون‬
‫مح رفا ومغ يرا، ويكون على خلف ما أنزل ا، فلم تبق لنا في القرآن‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ح جة أص ل ً فتنتفي فائدته وفائدة المر بإتباعه والوصية بالتمسك به إلى‬
‫ّ‬
‫غير ذلك .‬

‫خصائص سور القرآن‬

‫مما تميز به كتاب ا أنه كلم ا ل يشبه كلم البشر و ل يشبه الشعر،‬
‫ول يشبه النثر ول الرسائل البائن على كل كلم ، بزغ السماع و‬
‫الفهام، الذي ل يأتيه الباطل من بين يديه ول من خلفه، تنزيل من حكيم‬
‫حميد، الذي عجزت النس والجن أن يأتوا بمثله ولو كان بعضهم لبعض‬
‫ظهيرا.‬
‫كتاب جمع فيه النظم، والعجاز، والبسط واليجاز، والفصاحة، والبلغة،‬
‫والتحذير، والزجر، والمر بكل طاعة، وتكرمة وأدب، والنهي عن كل‬
‫منكر، وسرف ومعصية، وفعل قبيح مذموم، والتعبد بكل فعل شريف‬
‫مذكور من طهارة، وصلة، وصيام، وزكاة، وحج وجهاد وصلة الرحام،‬
‫والبذل والعطاء، والصدق والوفاء، والخوف والرجاء، وما يكثر تعداده‬
‫مما ل يحصى 91.‬

‫91‬

‫ العتقاد لبن أبي يعلى ص 63‬‫81‬
‫و من خصائص القرآن أنه محفوظ من الضياع و التحريف و الزيادة و‬
‫النقصان و قد قال تعالى : ﴿ إ ِ نا ن ح ن ن ز ل نا ال ذ ك ر و إ ِ نا ل ه ل حا ف ظو ن ﴾ )‬
‫ّ ْ َ َ ّ َ ُ َ َ ِ ُ َ‬
‫ّ َ ْ ُ َ َّْ‬
‫الحجر الية 9 (‬
‫و من خصائص القرآن أنه معجز بكل ما يتحمله هذا اللفظ من معنى :‬
‫فهو م عجز في ألفاظه و أسلوبه ، والحرف الواحد منه في موضعه من‬
‫ُ ْ‬
‫العجاز الذي ل يغني عنه غيره في تماسك الكلمة، والكلمة في‬
‫موضعها من العجاز في تماسك الجملة، والجملة في موضعها من‬
‫العجاز في تماسك الية .‬
‫وهو م عجز في بيانه ونظمه، يجد فيه القارئ صورة حية للحياة والكون‬
‫ُ ْ‬
‫والنسان .‬
‫وهو معجز في معانيه التي كشفت الستار عن الحقيقة النسانية‬
‫ُ‬
‫ورسالتها في الوجود .‬
‫وهو معجز بعلومه ومعارفه التي أثبت العلم الحديث كثي را من حقائقها‬
‫ً‬
‫ُ‬
‫المغيبة .‬
‫وهو معجز في تشريعه وصيانته لحقوق النسان وتكوين مجتمع مثالي‬
‫ُ‬
‫تسعد الدنيا على يديه02 .‬
‫و رغم أن القرآن من جنس ما تكلم به العرب إل أنه يستحيل أن يأتي أحدا‬
‫بمثله في البيان و الحلوة و الحسن و الكمال و العذوبة و أداء المعنى‬
‫02‬

‫ مباحث في علوم القرآن لمناع القطان ص 452 - 552‬‫91‬
‫المراد مع حرص العرب ، و غير العرب على معارضته فلما عجزوا عن‬
‫التيان بمثله علم أنه ليس قول البشر قال تعالى : ﴿ أ م ي قو لو ن ا فْ ت را هُ‬
‫َ َ‬
‫ْ َ ُ ُ َ‬
‫ُ ُ ْ‬
‫ق ل ف أ تو ا ب سو ر ة م ث ل ه وا د عو ا م ن ا س ت ط ع تم من دو ن ال ل ه إن كن ت م‬
‫ّ‬
‫َْ َ ُْ‬
‫ُ ْ َُْ ْ ِ ُ َ ٍ ِّْ ِ َ ْ ُ ْ َ ِ‬
‫ُ ِ ّ ِ ِ‬
‫صا د قي ن ﴾ ) سورة يونس الية 83 ( .‬
‫َ ِ ِ َ‬
‫و من خصائص القرآن أنه نقل إلينا بالتواتر فقد نقل القرآن إلينا آلف‬
‫عن آلف بحيث يستحيل تواطئهم على الكذب .‬
‫و في القرآن نجد أن ا اصطفى ا من ألفاظ اللغة العربية أفصحها‬
‫وأيسرها على اللسان، وأسهلها على الفهام, وأمتعها للذان، وأقواها‬
‫تأثي را على القلوب, وأوفاها تأدية للمعاني، ثم ر ك بها تركي با محكم‬
‫ً‬
‫َّ‬
‫ً‬
‫البنيان، ل يدانيه في نسجه كلم البشر من قريب ول من بعيد، وذلك لما‬
‫يكمن في ألفاظه من اليحاءات التي تعبر إلى خلجات النفس، وتق ت حم‬
‫َ ِ‬
‫شغاف القلوب .‬
‫وما يكون في تركيبه من ألفة عجيبة، وانسجام وثيق بين هذه اللفاظ,‬
‫مهما تقاربت مخارج حروفها أو تباعدت .‬
‫فقد جاء رصف المباني وفق رصف المعاني، فالتقى البحران على أمر‬
‫قد ق د ر، فاستساغته جميع القبائل على اختلف لهجاتها قراءة وسما عا‬
‫ً‬
‫ُ ِ َ‬
‫.‬
‫واستسلمت لهذا النسق الفريد، والترتيب العجيب أساطين البلغة في كل‬
‫زمان ومكان، واستم دت منه النفوس المؤمنة روحها وريحانها، فلم يشبع‬
‫ّ‬
‫من دراسته العلماء، ولم يم ل تلوته أحد من التقياء12 .‬
‫ّ‬

‫12‬

‫ دراسات في علوم القرآن لمحمد بكر إسماعيل ص 823‬‫02‬
‫و من خصائص القرآن أن قارئه ل يمله ، وسامعه ل يمجه، بل النكباب‬
‫على تلوته يزيده حلوة ، و ترديده يوجب له محبة و طلوة ، ل يزال‬
‫غ ضا طر يا ، و غيره من الكلم و لو بلغ في الحسن والبلغة ما بلغ يمل‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫مع الترديد ، و يعادى إذا أعيد ، و كتابنا يستلذ به في الخلوات ، و‬
‫يؤنس بتلوته في الزمات ، وسواه من الكتب ل يوجد فيها ذلك ،حتى‬
‫أحدث أصحابها لها لحونا وطرقا ، يستجلبون بتلك اللحون تنشيطهم‬
‫على قراءتها 22 .‬
‫و تميز القرآن بالقصد في اللفظ مع وفائه بالمعنى ومعنى هذا إنك في‬
‫كل من جمل القرآن تجد بيانا قاصدا مقدرا على حاجة النفوس البشرية‬
‫من الهداية اللهية دون أن يزيد اللفظ على المعنى أو يقصر عن الوفاء‬
‫بحاجات الخلق من هداية الخالق ومع هذا القصد اللفظي البريء من‬
‫السراف والتقتير تجده قد جلى لك المعنى في صورة كاملة ل تنقص‬
‫شيئا يعتبر عنصرا أصليا فيها أو حلية مكملة لها كما أنها ل تزيد شيئا‬
‫َِ ٌ ْ ِ َ ْ َ ُ ُ‬
‫يعتبر دخيل فيها وغريبا عنها بل هو كما قال ا : ﴿ ك تا ب أ ُ ح ك م ت آ يا ت ه‬
‫ث م ف ص ل تْ م ن ل د ن ح كي م خ بي ر ﴾ .‬
‫ِ ْ َ ُ ْ َ ِ ٍ َِ ٍ‬
‫ُ ّ ُ َّ‬

‫ول يمكن أن تظفر في غير القرآن بمثل هذا الذي تظفر به في القرآن‬
‫بل كل منطيق بليغ مهما تفوق في البلغة والبيان تجده بين هاتين‬
‫الغايتين كالزوج بين ضرتين بمقدار ما يرضي إحداهما يغضب الخرى‬
‫فإن ألقى البليغ باله إلى القصد في اللفظ وتخليصه مما عسى أن يكون‬
‫من الفضول فيه حمله ذلك في الغالب على أن يغض من شأن المعنى‬
‫فتجيء صورته ناقصة خفية ربما يصل اللفظ معها إلى حد اللغاز‬
‫والتعمية .‬

‫22 - المواهب اللدنية بالمنح المحمدية للقسطلني 742/2‬

‫12‬
‫و إذا ألقى البليغ باله إلى الوفاء بالمعنى وتجلية صورته كاملة حمله‬
‫ذلك على أن يخرج عن حد القصد في اللفظ راكبا متن السهاب والكثار‬
‫حرصا على أن يفوته شيء من المعنى الذي يقصده ولكن ينذر حينئذ أن‬
‫يسلم هذا اللفظ من داء التخمة في إسرافه وفضوله تلك التخمة التي‬
‫تذهب ببهائه ورونقه وتجعل السامع يتعثر في ذيوله ل يكاد يميز بين‬
‫زوائد المعنى وأصوله .‬
‫وإذا افترضنا أن بليغا كتب له التوفيق بين هاتين الغايتين وهما القصد‬
‫في اللفظ مع الوفاء بالمعنى في جملة أو جملتين من كلمه فإن الكلل‬
‫والعياء ل بد لحقا به في بقية هذا الكلم وندر أن يصادفه هذا‬
‫التوفيق مرة ثانية إل في الفينة بعد الفينة كما تصادف النسان قطعة‬
‫من الذهب أو الماس في الحين بعد الحين وهو يبحث في التراب أو‬
‫ينقب بين الصخور 32 .‬
‫و من خصائص القرآن أنه قد جمع بين الجمال والبيان مع أنهما غايتان‬
‫متقابلتان ل يجتمعان في كلم واحد للناس بل كلمهم إما مجمل وإما‬
‫مبين ؛ لن الكلمة إما واضحة المعنى ل تحتاج إلى بيان وإما خفية‬
‫المعنى تحتاج إلى بيان .‬
‫ولكن القرآن وحده هو الذي انخرقت له العادة فتسمع الجملة منه وإذا‬
‫هي بينة مجملة في آن واحد أما أنها بينة أو مبينة بتشديد الياء وفتحها‬
‫فلنها واضحة المغزى وضوحا يريح النفس من عناء التنقيب والبحث‬
‫لول وهلة فإذا أمنعت النظر فيها لحت منها معان جديدة كلها صحيح أو‬
‫محتمل لن يكون صحيحا وكلما أمنعت فيها النظر زادتك من المعارف‬
‫والسرار بقدر ما تصيب أنت من النظر وما تحمل من الستعداد على حد‬
‫قول القائل :‬
‫يزيدك وجهه حسنا ... إذا ما زدته نظرا‬
‫32‬

‫ مناهل العرفان في علوم القرآن للزرقاني 423/2‬‫22‬
‫ولهذا السر وسع كتاب ا جميع أصحاب المذهب الحضر من أبناء البشر‬
‫ووجد أصحاب هذه المذاهب المختلفة والمشارب المتباينة شفاء‬
‫أنفسهم وعقولهم فيه وأخذت الجيال المتعاقبة من مدده الفياض ما‬
‫جعلهم يجتمعون عليه ويدينون به ول كذلك البشر في كلمهم فإنهم إذا‬
‫قصدوا إلى توضيح أغراضهم ضاقت ألفاظهم ولم تتسع لستنباط وتأويل‬
‫وإذا قصدوا إلى إجمالها لم يتضح ما أرادوه وربما التحق عندئذ باللغاز‬
‫وما ل يفيد 42 .‬
‫و من خصائص القرآن مراعاة الفواصل التي بين اليات لما فيه من‬
‫روعة البيان، وحسن الوقع على السمع ، وأحيانا تختلف الفواصل التي‬
‫بين اليات للفت النتباه إلى معنى خاص إيثارا لما هو ألصق بالمعنى‬
‫الخاص، وأشد وفاء بالمعنى المراد .‬
‫و الفواصل التي بين اليات ل تقصد لذاتها، وإنما تتبع المعاني، بينما‬
‫نظائرها في كلم الناس تقصد لذاتها، ويتوقف عليها المعنى، وعلى ذلك‬
‫فالفواصل التي بين اليات بلغة ، ونظائرها عجز و نقص .‬
‫و القرآن الكريم تميز بحسن النظم ، وبراعة السلوب و جمال العبارة‬
‫و عذوبة اللفاظ و فصاحة الكلمات و روعة التعبير والقصد في اللفظ‬
‫مع وفائه بالمعنى و الجمال الصوتي للكلم .‬

‫42‬

‫ مناهل العرفان في علوم القرآن للزرقاني 323/2‬‫32‬
‫نقد رواية سورة النورين المزعومة و المقارنة بينها و بين رواية سور‬
‫القرآن‬

‫عند البحث عن سورة النورين نجدها قد وجدت في كتاب مجهول المؤلف‬
‫فالعلماء اختلفوا في مؤلفه ،و ل يقدر أحد أن يذكر لهذه السورة سندا‬
‫ولو كان ضعيفا ، و بالمقابل نجد أن القرآن مقطوع بنسبته إلى ا أي‬
‫صحيح السند إلى المتكلم به .‬
‫نعود و نقول أن سورة النورين وجدت في كتاب فالمصدر المعول عليه‬
‫هو الكتاب أي أنها نقلت عن طريق الكتابة أضف إلى ذلك ل سند لهذه‬
‫السورة أما القرآن فنقل بالسماع و التلقي و نقله آلف عن آلف لذلك‬
‫فالقرآن متواتر أما سورة النورين فغير متواترة .‬
‫و بعض الناس زعم أن سبب تواتر القرآن نقله بالكتابة في العصر‬
‫النبوي ، و الحق خلف ذلك فالتواتر، إنما جاء في القرآن الكريم من‬
‫جهة لفظه ونقله ، فقد تلقاه عن ال ن بي ص لى ا ع ل ي ه و س ل م – و‬
‫ُ ََْ ِ َ َّ َ‬
‫َّ‬‫ِّ‬
‫ح ف ظ ه اللوف من الصحابة .‬
‫َ ِ َ ُ‬
‫وعن هؤلء أخذ اللوف المؤ لفة من التابعين، وهكذا تلقاه العدد‬
‫ّ‬
‫الكثير الذين يثبت بهم التواتر عن العدد الكثير حتى وصل إلينا متواترا،‬
‫وسيستمر كذلك حتى يرث ا الر ض ومن عليها، فال م ع و ل عليه في‬
‫ُ َ ّ ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫تواتر القرآن هو الحفظ والتلقي الشفاهي ل الخذ من الصحف.‬

‫42‬
‫أما الكتابة فقد كانت من دواعي الثبوت والحفظ ليجتمع للقرآن‬
‫الوجودان : الوجود في الصدور ، و الوجود في الصحائف والسطور،‬
‫كما كانت معتمد الجامعين للقرآن في الصحف والمصاحف في عهدي‬
‫أبي بكر وعثمان -ر ض ي ا ع ن ه ما - فقد كانوا حريصين أ ن يكتبوه من‬
‫ْ‬
‫ُ َْ ُ َ‬
‫َ ِ َ‬
‫عين ما ك ت ب بين يدي ال ن بي ص لى ا ع ل ي هِ و سَ ل م -.‬
‫ُ ََْ َ ّ َ‬
‫َّ‬‫ِّ‬
‫ُِ َ‬
‫ولو أ ن ال س نة د و ن ت في العهد النبوي، ولكن لم يحفظها من يقوم بهم‬
‫ُّ ُ َّ ْ‬
‫ّ‬
‫التواتر لما جاءت كلها متواترة - كما زعم - ، فالعبرة في التواتر وعدمه‬
‫إنما هو رواية الكثيرين أو عدم روايتهم، ومع أ ن ال سُ نة لم ت د و ن في‬
‫ُ َ ّ ْ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫العصر النبوي فقد جاء بعضها متواترا، وإ ن كان قلي ل، ولو أ ن ال م عَ وّ ل‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫عليه في التواتر الكتابة لكانت الكتب التي د و ن ت وأحيطت بالعناية‬
‫ُ َّ ْ‬
‫52‬
‫والدقة كلها متواترة وأنى هي؟‬
‫و بعض الناس يتوهم من قراءته القاصرة لبعض كتب العلماء أن من‬
‫عرفوا بحفظ القرآن من الصحابة قليلون ، وهذا ل يصح ؛ لن معرفتنا‬
‫عدد معين من الصحابة قد حفظ القرآن ل يمنع أن يكون غيرهم قد‬
‫حفظ القرآن فليس معنى عدم العلم العدم .‬
‫و المعروفون بحفظ القرآن من الصحابة هم المشهورون بحفظ‬
‫القرآن و عدم الشهرة بحفظ القرآن ل تستلزم عدم الحفظ ، وفي‬
‫عصرنا آلف مؤلفة يحفظون القرآن لكن المشهور بالحفظ منهم قليل‬
‫.‬
‫و حال الصحابة يشهد بأن الكثير منهم قد حفظ القرآن فقد كانوا‬
‫يهتمون بالقرآن و يحبونه و يتدارسونه و يحرصون عليه أكثر منا و في‬
‫العصور التي بعد الصحابة إلى عصرنا وجدنا آلف مؤلفة من الناس‬
‫52 - دفاع عن ال س نة ورد شبه ال م س ت ش ر قي ن والكتاب المعاصرين ص 45- 55‬
‫ُ َْ ْ ِ ِ َ‬
‫ُّ‬
‫52‬
‫يحفظون القرآن فكيف بالصحابة و هم كانوا أشد تدينا و أقوى ذاكرة و‬
‫عجيب بمن يصدق أن أطفال ل يتجاوزن السادسة من عمرهم يحفظون‬
‫القرآن و ل يصدق أن يحفظ القرآن الكثير من الصحابة ؟!!‬
‫و نخلص من هذا الكلم أن سورة النورين ل تواتر و ل سند من حيث‬
‫الرواية بخلف القرآن فإنه متواتر مقطوع السند إلى ا .‬

‫نقد متن سورة النورين والمقارنة بينه و بين سور القرآن‬

‫و سورة النورين من حيث الدراية و اللغة و النظم فحدث و ل حرج ،‬
‫فقد تميزت كلمات سورة النورين و ألفاظها بالركاكة و عدم الفصاحة و‬
‫التناسق وهذا بعيد عن ألفاظ القرآن الفصيحة الرفيعة .‬

‫و انظر على سبيل المثال في هذه السورة المزعومة: " يا أيها الذين‬
‫آ منوا آ منوا بالنورين أنزلناهما يتلوان عليكم آياتي ويحذرانكم عذاب يوم‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫عظيم نوران بعضهما من بعض وأنا السميع العليم إن الذين يعرفون‬
‫بعهد ا ورسوله في آيات لهم جنات نعيم والذين كفروا من بعدما آمنوا‬
‫بنقضهم ميثاقهم وما عاهدهم الرسول عليه يقذفون في الجحيم ظلموا‬
‫أنفسهم وعصوا الوصي الرسول أولئك يسقون من حميم إن ا الذي‬
‫ن ور السموات والرض بما شاء واصطفى من الملئكة وجعل من‬
‫ّ‬

‫62‬
‫المؤمنين أولئك من خلقه يفعل ا ما يشاء ل إله إل هو الرحمان‬
‫الرحيم ...".‬

‫و هكذا ل نجد في سورة النورين المزعومة الجمال الصوتي و ل حسن‬
‫نظم ،و ل مسحة من جمال لغوي و ل مسحة من جمال صوتي ،و كلم‬
‫سورة النورين ليس عليه حلوة و من يقرأه يشمئز منه و يفضل قطع‬
‫القراءة فضل عن تكرار القراءة أما كلم ا له رنة غريبة و حلوة‬
‫عجيبة فقارئه ل يمله ، وسامعه ل يمجه، بل النكباب على تلوته يزيده‬
‫حلوة ، و ترديده يوجب له محبة و طلوة .‬
‫و تميزت معاني سورة النورين المزعومة بالغموض بل هناك ألفاظ ل‬
‫توضح المعنى و ل تفي بالمعنى فكلم السورة مجرد كلم مسجوع‬
‫غامض المعاني أو غير وفي المعنى أما كلم ا فواضح المعاني و‬
‫ألفاظه تفي المعنى فكلم ا كلم موزون جاذب لمعا ن لها قيمتها في‬
‫ٍ‬
‫الخبر .‬
‫و انظر على سبيل المثال في هذه السورة المزعومة : " إن الذين‬
‫يعرفون بعهد ا ورسوله في آيات " لفظ ) في آيات ( مبهم غير واضح‬
‫المعنى فما هي هذه اليات ؟‬
‫و انظر : " إن ا الذي ن ور السموات والرض بما شاء واصطفى من‬
‫ّ‬
‫الملئكة وجعل من المؤمنين أولئك من خلقه " لفظ ) إن ا الذي ن ور‬
‫ّ‬
‫السموات والرض بما شاء ( غير تام المعنى فأين خبر إن ؟ ،و لفظ )‬
‫واصطفى من الملئكة ( مبهم غير تام المعنى كلم ناقص ل يعطي أي‬
‫معنى مفيد فمن الذين اصطفاهم ا من الملئكة ؟ ، و لفظ ) وجعل‬
‫من المؤمنين ( مبهم غير تام المعنى كلم ناقص ل يعطي أي معنى‬
‫مفيد فماذا جعل من المؤمنين؟ ، ولفظ ) أولئك من خلقه ( مبهم فمن‬
‫هم الذين من خلقه ؟ وعلم يعود اسم الشارة أولئك ؟ و ما المقصود‬
‫72‬
‫بمن خلقه ؟ و لو كان لفظ أولئك يعود على الملئكة و المؤمنين فما‬
‫الفائدة من ذكر هذا الكلم و كل العالمين خلق ا ؟ و هل شك أحد‬
‫في أن الملئكة والمؤمنين من خلق ا ؟‬

‫و انظر : " مثل الذين يوفون بعهدهم أني جزيتهم جنان النعيم " لفظ‬
‫) مثل الذين يوفون بعهدهم ( ي س ت د عي أ َ م را ي م ث ل ب ه ف ما ه و فالممثل به‬
‫ْ ً ُ َّ ُ ِ ِ َ َ ُ َ‬
‫َ َْ ْ ِ‬
‫مبهم ؟و إن قيل المثل هنا بمعنى الوصف فالمعنى ل يستقيم مع آخر‬
‫الكلم إذ يصير الكلم وصف الذين يوفون بعدهم أني جزيتهم جنان‬
‫النعيم .‬
‫و انظر : " ولقد أرسلنا موسى وهارون بما استخلف فبغوا هارون‬
‫فصبر جميل " فعلم يعود واو الجماعة في كلمة ) بغوا ( أي من هم‬
‫الذين بغوا ؟ , و لفظ ) فصبر جميل ( لمن المر بالصبر الجميل ؟‬
‫و انظر : " ولقد أتينا بك الحكم كالذي من قبلك من المرسلين وجعلنا‬
‫لك منهم وصيا لعلهم يرجعون" ما معنى ) أتينا بك الحكم ( ؟ وعلم‬
‫يعود الضمير هم في )) منهم (( و )) لعلهم (( و واو الجماعة في‬
‫)) يرجعون (( ؟.‬
‫و انظر : " إن ا يجمعهم يوم الحشر فل يستطيعون الجواب حين‬
‫يسألون " فعلم يعود الضمير هم في )) يجمعهم (( و واو الجماعة في‬
‫)) يستطيعون (( و )) يسألون (( ؟‬

‫82‬
‫و تميزت فواصل اليات في السورة المزعومة بقصدها لذاتها حتى و لو‬
‫لم يكن لها علقة بالمعنى أما الفاصلة في القرآن ل تقصد لذاتها، وإنما‬
‫تتبع المعانى، بينما نظائرها فى كلم الناس تقصد لذاتها، ويتوقف عليها‬
‫المعنى، وعلى ذلك فالفاصلة بلغة، ونظائرها عجز ونقص .‬

‫و انظر على سبيل المثال في هذه السورة المزعومة : " نوران بعضهما‬
‫من بعض وأنا السميع العليم " فما هي العلقة بين نور الرسالة‬
‫والنبوة ووصف ا بالسمع و العلم ؟!! و النبوة فضل من ا و منة من‬
‫ا يعطيها من يشاء من عباده قال تعالى : ﴿ قا لَ ت لَ ه م ر سُ ل ه م إن‬
‫َ‬
‫ْ ُ ْ ُ ُ ُ ْ ِ‬
‫َ َ َ ُ ِ ْ َِ ِ ِ َ َ َ َ‬
‫ن ح ن إ ِ ل ّ ب ش ر م ث ل ك م و لـ ك ن ال ل ه ي م ن ع لى من ي شا ء م ن ع با د ه و ما كا ن‬
‫َ َ ٌ ُّْ ُ ْ ََ ِ ّ ّ َ َ ُ ّ ََ‬
‫ّ ْ ُ‬
‫ل نا أن ن أ ت ي كم ب س ل طا ن إ ِ ل ّ ب إ ذ ن ال ل ه وع لى ال ل ه ف ل ي ت و ك ل ا لْ م ؤْ م نو ن ﴾‬
‫ُ ُِ َ‬
‫ّ ِ َََْ َ ّ ِ‬
‫ِِ ْ ِ ّ ِ َ َ‬
‫ََ َ َِّْ ُ ِ ُْ َ ٍ‬
‫) سورة إبراهيم الية 11 (‬

‫و انظر : " إن الجحيم مأواهم وإن ا حكيم عليم " ما العلقة بين‬
‫المكوث في النار و بين حكمة ا و علمه ؟!! و المكوث في النار يناسبه‬
‫وصف بئس المصير كما قال تعالى : ﴿ أ َ ف م ن ا ت ب ع ر ض وا ن ال ل ه ك من باء‬
‫َ َ ِ َّ َ ِ ْ َ َ ّ ِ َ َ َ‬
‫ب س خ ط م ن ال ل ه و م أ وا ه ج ه ن م و ب ئ س ا ل م صي ر ﴾ ) سورة آل عمران الية‬
‫ِ َ ْ ٍ ّ َ ّ ِ َ َْ َ ُ َ َّ ُ َِْ َ ْ َ ِ ُ‬
‫261(‬

‫و انظر : " إني لذو مغفرة وأجر عظيم. وإن عل يا لمن المتقين " ما‬
‫ّ‬
‫العلقة بين مغفرة ا و أجره العظيم ، وكون عليا من المتقين ؟‬
‫فالمفترض أن خاتمة الية المزعومة تكون مناسبة لما في الية ،‬
‫وشتان بين هذا الفك و قوله تعالى : ﴿ وآ ت ي نا ه في ا ل د ن يا ح س ن ة و إ ِ نّ هُ في‬
‫ِ‬
‫ْ َّْ َ ََ ً َ‬
‫َ ََْ ُ ِ‬
‫ال خ ر ة ل م ن ال صا ل حي ن ﴾ ) سورة النحل الية 221 ( ، و قوله تعالى : ﴿‬
‫ّ ِ ِ َ‬
‫ِ َ ِ َ ِ َ‬
‫و و ه ب نا ل ه إ ِ س حا ق و ي ع قو ب و ج ع ل نا في ذ ر ي ت ه ال ن ب و ة وا لْ ك تا ب وآ ت ي نا هُ‬
‫ُ ِّّ ِ ُّ ّ َ َ َِ َ َ ََْ‬
‫َ َ ََْ َ ُ ْ َ َ ََ ْ ُ َ َ َ ََْ ِ‬
‫أ َ ج ر ه في ال دّ ن يا و إ ِ ن ه في ا ل خ ر ة ل م ن ال صا لِ حي ن ﴾ ) سورة العنكبوت‬
‫ّ ِ َ‬
‫ْ ِ َ ِ َ ِ َ‬
‫َْ َ ّ ُ ِ‬
‫ْ َ ُ ِ‬
‫الية 72 ( ، و قوله تعالى : ﴿ و إ ِ ن إ ِ ل يا س لَ م ن ا ل م ر س لي ن ﴾ ) سورة‬
‫َ ِ ْ ْ ُ ْ َِ َ‬
‫َ ّ َْ‬
‫92‬
‫ُ َ َ ِ َ‬
‫الصافات الية 321 ( ، و قوله تعالى : ﴿ و قا سَ م ه ما إ ِ ني لَ ك ما ل م ن‬
‫َ ُ َ ّ‬
‫َ َ‬
‫ال نا ص حي ن ﴾ ) سورة العراف الية 12 (‬
‫ّ ِ ِ َ‬

‫و انظر : " إنا لهم محرضون في يوم ل يغني عنهم شيء ول هم‬
‫يرحمون " ما علقة إحضار العصاة يوم القيامة بعدم الرحمة ، ويوم‬
‫القيامة يوم الجزاء بالعدل و العدل أن يعذب العصاة ؟ ، و المفترض‬
‫أن يقال ل يدفع عنهم العذاب أي أحد ،و ل يستطيع أي أحد أن ينصرهم‬
‫َْ ُ ْ َْ ُ ُ ْ‬
‫وشتان بين هذا الفك ، و قوله تعالى : ﴿ ي و م ل ي غ ني ع ن ه م ك ي د ه م‬
‫َ ْ َ َ ُ ِْ‬
‫ش يئا و ل ه م ين ص رو ن ﴾ ) سورة الطور الية 64 ( و قوله تعالى : ﴿‬
‫َ َ ُ ْ ُ َ ُ َ‬
‫َْ‬
‫ي و م ل ي غ ني م و لى عن م و لى ش يئا و ل ه م ين ص رو ن ﴾ ) سورة الدخان‬
‫َ َ ُ ْ ُ َ ُ َ‬
‫َْ‬
‫ّ ًْ‬
‫َ‬
‫َ ًْ‬
‫َ ْ َ َ ُ ِْ‬
‫الية 14 (‬
‫و هكذا وجدنا سياق آيات سورة النورين المزعومة سياق مفكك،‬
‫وجمل سورة النورين المزعومة جمل ينبو بعضها عن بعض أي مجرد‬
‫كلم مسجوع ذي ألفاظ و كلمات ل رابط بينها و ل انسجام فض ل ً عن‬
‫المعنى الصحيح بينما نجد سياق آيات سور القرآن متناسب مع بعضه‬
‫البعض و نجد تلؤم الكلمات والحروف بما فيه من جمال المقال و‬
‫كمال الكلم .‬

‫و من حيث قواعد اللغة العربية و علم النحو فقد تميزت سورة النورين‬
‫المزعومة بمخالفة قواعد العراب فض ل ً عن الدب الرفيع ، و كأن‬
‫الكاتب أراد أن يأتي بكلم على وزن الكلمات القرآنية و إن لم يكن له‬
‫معنى و إن كان يخالف قواعد اللغة لظنه أن كلم ا ل يمتاز على كلم‬
‫البشر إل بفواصله أما القرآن فهو ل يخالف قواعد اللغة العربية و علم‬
‫النحو بل هو مصدر هام لقواعد اللغة العربية و علم النحو .‬

‫03‬
‫و انظر على سبيل المثال في هذه السورة المزعومة : " إن ا قد أهلك‬
‫عادا وثمود بما كسبوا وجعلهم لكم تذكرة فل تتقون " لفظ )) فل تتقون‬
‫(( الصواب أفل تتقون ، و على فرض أنه نهي فلبد جزم الفعل تتقون‬
‫بحذف النون أي فل تتقوا .‬

‫و انظر : " إن عل يا قان تا بالليل ساج دا يحذر الخرة " خبر إن يرفع و ل‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫ينصب و الصواب إن عليا قانت بالليل ساجد يحذر الخرة .‬
‫و انظر : " قد خسر الذين كانوا عن آياتي وحكمي معرضون " خبر كان‬
‫ينصب و ل يرفع و الصواب كانوا عن آياتي وحكمي معرضين .‬

‫و قد سرق كاتب سورة النورين المزعومة الكثير من ألفاظ و تعبيرات‬
‫القرآن ، و انظر على سبيل المثال في هذه السورة المزعومة : "" يا‬
‫أ يها الذين آمنوا آمنوا بالنورين أنزلناهما يتلوان عليكم آياتي‬
‫ّ‬
‫ويحذرانكم عذاب..." مقتبس و منحول من قوله تعالى : ﴿ يا أ َ ي ها ا ل ذي ن‬
‫َ ّ َ ّ ِ َ‬
‫َ ُ ِ َ ْ َِ ِ ّ ِ َ‬
‫آ م نو ا آ م نو ا بال ل ه و ر سو ل ه وا ل ك تا ب ا ل ذي ن ز ل ع لى ر سو لِ ه وا ل ك تا ب ا ل ذ ي‬
‫َُ ْ ُِ ْ ِ ّ ِ َ َ ُ ِ ِ َ ْ َِ ِ ّ ِ َ ّ َ ََ‬
‫ِ ِ َ َ ْ‬
‫أن ز ل من ق ب ل و من ي ك ف ر بال ل ه و م ل َئ ك ت ه و كُ ت ب ه و ر س ل ه وا لْ ي و مِ ال خ ر ف ق د‬
‫َْ ُ َ َ َ ْ ُ ْ ِ ّ ِ َ َ ِ َِ ِ َ ُِ ِ َ ُ ُِ ِ َ َ ْ‬
‫َ َ َ ِ‬
‫ض ل ض ل َل ً ب عيدا ﴾ ) سورة النساء الية 631(‬
‫َ ِ‬
‫َ ّ َ‬

‫و انظر : " إن عل يا قان تا بالليل ساج دا يحذر الخرة ويرجو ثواب ربه قل‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫هل يستوي الذين ظلموا وهم بعذابي يعلمون " مقتبس و منحول من‬
‫ِ َ َ‬
‫قوله تعالى : ﴿ أ َ م ن ه و قا ن ت آ نا ء ال ل ي ل سا جدا و قا ئما ي حْ ذ ر ال خ ر ة‬
‫َ َ ُ‬
‫َ َ ِ‬
‫ّ ْ ُ َ َ ِ ٌ َ َ ّْ ِ َ ِ‬
‫و ي ر جو ر ح م ة ر ب ه ق ل ه ل ي س ت وي ا ل ذي ن ي ع ل مو ن وا ل ذي ن ل َ ي ع ل مو ن ﴾‬
‫َ َْ ُ َ‬
‫ّ ِ َ َ َْ ُ َ َ ّ ِ َ‬
‫ََ ْ ُ َ ْ َ َ َّ ِ ُ ْ َ ْ َ َْ ِ‬
‫) سورة الزمر الية 9(‬

‫13‬
‫و انظر : " فسبح باسم ربك وكن من الساجدين " مقتبس و منحول من‬
‫قوله تعالى : ﴿ ف س ب ح ب ح م دِ ر ب ك و كن م ن ال سا جِ دي ن ﴾ ) سورة الحجر‬
‫ِ َ‬
‫ّ‬
‫ّ َ‬
‫َ َّ ْ ِ َ ْ َّ َ َ ُ‬
‫الية 89 (‬

‫و انظر : " و على الذين سلكوا مسلكهم مني رحمة وهم في الغرفات‬
‫آمنون " مقتبس و منحول من قوله تعالى : ﴿ و ما أ َ م وا ل ك م و ل أ َ وْ ل دُ كم‬
‫َ ُ‬
‫ْ َ ُ ُ ْ َ َ‬
‫َ َ‬
‫با ل تي ت ق ر ب ك م عن دَ نا ز ل فى إ ِ ل م ن آ م ن و ع م ل صا لحا ف أ و ل ئ كَ ل ه م ج زاء‬
‫َُ َِْ َ ُ ْ َ َ‬
‫ّ َ ْ َ َ َ َ ِ َ َ ِ‬
‫ُ َ ُّ ُ ْ ِ َ ُْ َ‬
‫ِ ِّ‬
‫ال ض ع ف ب ما ع م لوا و ه م في ا ل غ ر فا ت آ م نو ن ﴾ ) سورة سبأ الية 73 (‬
‫ْ ُ ُ َ ِ ُِ َ‬
‫َ ُ ْ ِ‬
‫ّ ْ ِ ِ َ َ ُِ‬

‫و انظر : " والحمد لله رب العالمين " مقتبس من قوله تعالى : ﴿‬
‫وا ل ح م د لِ ل ه ر ب ا ل عا ل مي ن ﴾ ) سورة الصافات الية 281(‬
‫َ ْ َ ْ ُ ّ ِ َ ّ ْ َ َ ِ َ‬

‫و تميزت سورة النورين المزعومة بأنها تحوي من الخطاء الصريحة‬
‫والغلط الواضحة في الكلم الكم الكثير :‬
‫و على سبيل المثال انظر : " يا أ يها الذين آمنوا آمنوا بالنورين أنزلناهما‬
‫ّ‬
‫يتلوان عليكم آياتي ويحذرانكم عذاب..." ، فهذا أمر للمؤمنين باليمان‬
‫بالنورين اللذين أنزل ليتلوا آيات الكتاب ، و المراد بهما شخصان هما‬
‫النبي - صلى ا عليه وسلم - و علي – رضي ا عنه - ، و هذا كذب‬
‫فمحمد - صلى ا عليه وسلم - هو المأمور وحده بأن يبلغ الناس و‬
‫هو خاتم النبياء و المرسلين و علي ليس إل صحابي كريم .‬

‫23‬
‫و لفظ )) أنزلناهما يتلوان عليكم (( الصواب أنزل إليهما كتاب ليتلواه‬
‫عليكم ؛ لن ا لِ ن زا ل : ن ق ل ا ل ج س م م ن ع ل و إ ِ لى سُ ف ل، و ي ط ل ق ع لى ت ذ لي لِ‬
‫َ ِْ‬
‫ْ ٍ َُ َْ ُ ََ‬
‫ْ ْ َ ُ َ ْ ُ ْ ِ ْ ِ ِ ْ ُْ ٍ َ‬
‫َ َُ َّ ُ‬
‫ا ل َم ر ال ص ع ب ك ما ي قا ل : ن ز لوا ع لى ح ك م ف ل ن، ل َن ا ل َم ر ال صّ عْ ب ي ت خ ي ل‬
‫ُ ْ ِ ُ َ ٍ ِ ّ ْ ْ َ‬
‫ََ‬
‫ّ ْ ِ َ َ ُ َ ُ َ َُ‬
‫ْ ْ ِ‬
‫ص ع ب ا ل م نا ل62 ،و النزال يطلق على ما ينزل من السماء إلى الرض‬
‫َ ْ َ ْ ََ ِ‬
‫كالقرآن ، الملك ، والمطر ، و الرزق .‬
‫ويقال: أنزل ا الشئ من نعمة أو نقمه : خلقه أو هدي إليه وذلك أن‬
‫هذه الشياء ترجع إلي أسباب سماوية كالمطر وأشعة الكواكب، أو أنها‬
‫مفضية مكتوبة في اللوح المحفوظ وتنزل الملئكة الموكلة بإظهارها‬
‫في العالم السفلي، فينسب النزال بذلك إليها، ومن ذلك إنزال النعام،‬
‫وإنزال الحديد، وأنزل اللباس هداية الناس إليه مع أن أسبابه من‬
‫السماء فهو من القطن ونحوه، وهو يفتقر إلي المطر، وإنزال الميزان‬
‫هداية الناس إليه أو المر به في الكتب المنزلة ، وأنزل المسافر: هيأ‬
‫له مكانا ينزل فيه، وأعانه علي النزول72.‬

‫و انظر : " نوران بعضهما من بعض وأنا السميع العليم " كيف يكون‬
‫نور محمد النبي - صلى ا عليه وسلم - من نور علي – رضي ا عنه –‬
‫الصحابي ؟! .‬

‫و انظر : " ظلموا أنفسهم وعصوا الوصي الرسول أولئك يسقون من‬
‫حميم " هذا فيه إيهام بأن عليا رسول من رسل ا و هذا باطل ، وكيف‬
‫يعصون الوصي و هو علي و العصيان في وقت النبوة كان عصيان لله و‬
‫رسوله محمد - صلى ا عليه وسلم - ؟!!.‬

‫62‬
‫72‬

‫ التحرير و التنوير 233/32‬‫ مخطوطة الجمل لحسن الجمل 74/5‬‫33‬
‫و انظر : " ليكون لكم آية وإن أكثركم فاسقون ل يصح بحال مخاطبة‬
‫"‬
‫أهل اليمان بالفسق ، و لو كان المراد بالفاسقين الكفار فكل الكفار‬
‫فساق فيكون التحديد بالكثرية غير صحيح و لو كان المراد بالفاسقين‬
‫أهل النفاق فالمنافقين كلهم فساق .‬

‫و انظر : " فبغوا هارون " الصواب فبغوا على هارون ف ب غى على يب غي،‬
‫َ ِ‬
‫َ‬
‫ا ب غ، ب غ يا، فهو با غ، والمفعول م بغ ي عليه 82 و ي قا ل :ف ل ن ي ب غي ع لى‬
‫ََ‬
‫َُ َ ُ ُ َ ٌ َْ ِ‬
‫ّ‬
‫َْ‬
‫ٍ‬
‫ْ ِ َ ًْ‬
‫ِ َ ََ َ ُ ْ َ ََ َ َ‬
‫ال نا س إ ِ ذا ظ ل م ه م و ط ل ب أذاهم92.‬
‫ّ‬
‫و انظر : " مثل الذين يوفون بعهدهم أني جزيتهم جنان النعيم " لفظ )‬
‫أني جزيتهم جنان النعيم ( يناسبه الجزاء ل المثل أي كان المفترض أن‬
‫يقول جزاء الذين يوفون بعدهم أني جزيتهم جنان النعيم .‬
‫و انظر : " وما نحن عن ظلمه بغافلين " فيه اتهام علي - رضي ا عنه -‬
‫بالظلم فقد أفسد الكاتب من حيث أراد الصلح .‬
‫و هكذا رأينا أيها الخوة كاتب هذه السورة المزعومة لم يكن متق نا‬
‫ً‬
‫للغة العربية فجاءت كلماته و تعبيراته في غاية الضعف والركاكة على‬
‫أن هناك الكثير منها مقتبس و منحول من آيات من سور القرآن ، ولكن‬
‫الكاتب لم يحسن التأليف بينها، ولم يضعها في مواضعها اللئقة بها ،و‬
‫شتان بين هذه السورة و سور القرآن في الرواية ، و شتان بين هذه‬
‫السورة و سور القرآن في الدراية ،و شتان بين هذه السورة و سور‬
‫القرآن في النظم ،و شتان بين هذه السورة و سور القرآن في الجمال‬
‫الصوتي .‬

‫82‬
‫92‬

‫ معجم اللغة العربية المعاصرة 922/1‬‫ لسان العرب لبن منظور 87/41‬‫43‬
‫هذا و الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات و كتب ربيع أحمد حامدا لله‬
‫و مصليا على نبيه - صلى ا عليه وسلم - السبت 31 / ربيع آخر/‬
‫4341 هـ ، 82/ يناير/3102 م‬

‫53‬

البيان في أن سورة النورين ليست من و لا مثل سور القرآن

  • 1.
    ‫البيان في أنسورة النورين ليست من و ل مثل سور‬ ‫القرآن‬ ‫د. ربيع أحمد‬ ‫بسم ا الرحمن الرحيم‬ ‫1‬
  • 2.
    ‫الحمد لله وحده‬ ‫وصحبه، أما بعد :‬ ‫و الصلة و السلم على من ل نبي بعـده ، وعلى آله‬ ‫فمازال أعداء ا الفينة بعد الفينة يلقون إلى المسلمين شبها تدل على‬ ‫سفاهة عقولهم و قصور ثقافتهم و شدة حقدهم على السلم فالعدو ل‬ ‫يهدأ له بال ودين ا في ازدياد لذا يحاول أن يثير الشبهات و يشيع‬ ‫الشهوات حتى يطفأ نور ا و ا متم نوره و لو كره هذا الكافر .‬ ‫و مما أثاره الكفار المغرضون في هذه اليام سقوط سورة تدعى‬ ‫سورة النورين من المصحف و إذا بين لهم أن هذه السورة ليست من‬ ‫المصحف و أنها من كلم بشر يقولون أن كلم هذه السورة مثل كلم ا‬ ‫و بالتالي قرآنكم قد عورض ، ومادام القرآن قد عورض فليس بكلم ا‬ ‫و بالتالي ل دليل على صدق نبيكم .‬ ‫و في هذه السطور بيان لبطلن دعوى أن سورة النورين من المصحف و‬ ‫بطلن دعوى أن سورة النورين مثل سور القرآن الكريم .‬ ‫نص سورة النورين المدعاة‬ ‫2‬
  • 3.
    ‫يا أيها الذينآ منوا آ منوا بالنورين أنزلناهما يتلوان عليكم آياتي‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫ويحذرانكم عذاب يوم عظيم.‬ ‫نوران بعضهما من بعض وأنا السميع العليم.‬ ‫إن الذين يعرفون بعهد ا ورسوله في آيات لهم جنات نعيم.‬ ‫والذين كفروا من بعدما آمنوا بنقضهم ميثاقهم وما عاهدهم‬ ‫الرسول عليه يقذفونه في الجحيم.‬ ‫ظلموا أنفسهم وعصوا الوصي الرسول أولئك يسقون من‬ ‫حميم.‬ ‫إن ا الذي ن ور السموات والرض بما شاء واصطفى من الملئكة‬ ‫ّ‬ ‫وجعل من المؤمنين أولئك من خلقه يفعل ا ما يشاء ل إله إل هو‬ ‫الرحمان الرحيم.‬ ‫قد مكر الذين من قبلهم برسلهم فأخذتهم بمكرهم إن أخذي‬ ‫شديد أليم.‬ ‫إن ا قد أهلك عادا وثمود بما كسبوا وجعلهم لكم تذكرة فل‬ ‫تتقون.‬ ‫وفرعون بما طغى على موسى وأخيه هارون أغرقته ومن تبعه‬ ‫أجمعين.‬ ‫ليكون لكم آية وإن أكثركم فاسقون.‬ ‫إن ا يجمعهم يوم الحشر فل يستطيعون الجواب حين‬ ‫يسألون.‬ ‫إن الجحيم مأواهم وإن ا حكيم عليم.‬ ‫يا أيها الرسول بلغ إنذاري فسوف يعلمون.‬ ‫3‬
  • 4.
    ‫قد خسر الذينكانوا عن آياتي وحكمي معرضون.‬ ‫مثل الذين يوفون بعهدك إني جزيتهم جنات النعيم.‬ ‫إني لذو مغفرة وأجر عظيم. وإن عل يا لمن المتقين.‬ ‫ّ‬ ‫وإنا لنوفه حقه يوم الدين.‬ ‫وما نحن عن ظلمه بغافلين.‬ ‫وكرمناه على أهلك أجمعين.‬ ‫وإنه وذريته لصابرون.‬ ‫وإن عدوهم إمام المجرمين.‬ ‫قل للذين كفروا بعدما آمنوا طلبتم زينة الحياة الدنيا واستعجلتم بها‬ ‫ونسيتم ما وعدكم ا ورسوله ونقضتم العهود من بعد توكيدها وقد‬ ‫ضربنا لكم المثال لعلكم تهتدون.‬ ‫يا أيها الرسول قد أنزلنا إليك آيات مبينات فيها من يتوفه مؤمنا‬ ‫ومن يتوله من بعدك يظهرون.‬ ‫فاعرض عنهم إنهم معرضون.‬ ‫إنا لهم محرضون في يوم ل يغني عنهم شيء ول هم يرحمون.‬ ‫إن لهم في جهنم مقاما عنه ل يعدلون.‬ ‫فسبح باسم ربك وكن من الساجدين.‬ ‫ولقد أرسلنا موسى وهرون بما استخلف فبغوا هرون فصبر جميل‬ ‫فجعلنا منهم القردة والخنازير ولع ناهم إلى يوم يبعثون.‬ ‫ّ‬ ‫فاصبر فسوف يبلون ولقد آتينا بك الحكم كالذين من قبلك من‬ ‫المرسلين.‬ ‫4‬
  • 5.
    ‫وجعلنا لك منهموصيا لعلهم يرجعون.‬ ‫ومن يتول عن أمري فإني مرجعه، فليتمنعوا بكفرهم قلي ل ً فل‬ ‫تسأل عن الناكثين.‬ ‫يا أيها الرسول قد جعلنا لك في أعناق الذين آمنوا عهدا فخذه‬ ‫وكن من الشاكرين.‬ ‫إن عليا قانتا بالليل ساجدا يحذر الخرة ويرجو ثواب ربه. قل هل‬ ‫يستوي الذين ظلموا وهم بعذابي يعلمون.‬ ‫سيعجل الغلل في أعناقهم وهم على أعمالهم يندمون.‬ ‫إنا بشرناك بذرية الصالحين.‬ ‫وإنهم لمرنا ل يخلفون.‬ ‫فعليهم مني صلة ورحمة أحياء وأمواتا ويوم يبعثون.‬ ‫وعلى الذين يبغون عليهم من بعدك غضبي أنهم قوم سو ءٍ‬ ‫خاسرين.‬ ‫وعلى الذين سلكوا مسلكهم مني رحمة وهم في الغرفات‬ ‫آمنون.‬ ‫والحمد لله رب العالمين .‬ ‫مصدر سورة النورين المزعومة‬ ‫5‬
  • 6.
    ‫عند تتبع مصدرسورة النورين التي نسبها البعض زورا للقرآن و أدعى‬ ‫أنها أسقطت منه عمدا ل نجد لها مصدرا إسلميا موثوقا به يعود للقرن‬ ‫الول الهجري و ل حتى الثاني الهجري .‬ ‫و مما يعلمه المسلمون بشأن كتاب ا أنه كتب على عهد النبي - صلى‬ ‫ا عليه وسلم - ، و جمع ما كتب عند أبي بكر الصديق ثم عمر بن‬ ‫الخطاب، ثم كان المصحف المام الذي كتب في خلفة عثمان بن عفان‬ ‫كما هو معلوم .‬ ‫و قد حفظ كثير من الصحابة القرآن و حفظوا القرآن للتابعين و كثير‬ ‫من التابعين حفظوا القرآن و حفظوه لمن بعدهم و هكذا فحفظ‬ ‫القرآن في السطور منذ عهد النبوة و حفظ في الصدور منذ عهد النبوة‬ ‫و جمع القرآن في مصحف واحد في زمن الصحابة في القرن الول‬ ‫الهجري بمنتهى الدقة و الضبط .‬ ‫و ما لم يكن في مصحف عثمان الذي أجمع عليه الصحابة و تواتر عنهم‬ ‫فليس بقرآن حتى و لو كان في القرن الول الهجري فكيف إذا لم يكن‬ ‫يعود للقرن الول الهجري بل للقرن الحادي عشر من الهجرة أي في‬ ‫القرن السابع عشر من الميلد ؟!!‬ ‫إن مصدر سورة النورين المزعومة هو كتاب دبستان مذاهب - و الذي‬ ‫كتب في القرن الحادي عشر من الهجرة - و نسخة من القرآن مزعومة‬ ‫في القرن السابع عشر من الميلد في الهند نسخة ليس لها أي اسم أو‬ ‫رسم فبأي منطق ننسب هذه السورة للقرآن ، والقرآن نقل بالتلقي و‬ ‫6‬
  • 7.
    ‫السماع و نقلبطريق التواتر ، و هنا ل تلقي و ل سماع و ل تواتر بل‬ ‫إما نسخة من القرآن مزعومة في القرن السابع عشر من الميلد أو كلم‬ ‫كتبه كاتب غير مسلم ؟!!‬ ‫و بخصوص النسخة التي زعم أنها من القرآن لو جئنا إلى آية من‬ ‫القرآن فذهبنا إلى الهند أو الصين أو أدغال أفريقيا أو إلى أي مكان‬ ‫يوجد فيه مسلمون لوجدنا هذه الية نفسها يوجد الكثير من المسلمين‬ ‫يحفظها أو على القل نجدها في المصحف الذي عندهم لم يتغير منها‬ ‫حرف فما قيمة نسخة مجهولة في الهند تعود للقرن السابع عشر من‬ ‫الميلد ، والقرآن يؤخذ بالسماع و التلقي ثقة عن ثقة وإماما عن إمام‬ ‫إلى النبي - صلى ا عليه وسلم – و ل يؤخذ بالكتابة ؟!!‬ ‫و لو جئنا إلى كتاب من كتب العلم الموثوقة لمؤ لفين معروفين مثل‬ ‫ّ‬ ‫كتاب للدكتور إبراهيم الفقي ، ولهذا الكتاب نسخ كثيرة في العالم ، كلها‬ ‫على نس ق واح د ، ثم ا دعى م دّ ع وجود نسخة من هذا الكتاب في بل دٍ ما ،‬ ‫ٍ‬ ‫ّ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫وفيها زيادات أو نقص عما في نسخهم ، فهل يعتد بها أحد ؟!!‬ ‫وبخصوص كتاب دبستان مذاهب فالكتاب لم يذكر المؤلف اسمه فيه ، و‬ ‫لذلك اختلف في مؤلفه كما ذكره السيد محمد علي داعي السلم في‬ ‫أول فرهن نظام فحكى عن سرجان ملكم في تاريخ إيران أن اسم‬ ‫المؤلف محسن الكشميري المتخلص في شعره بفاني .‬ ‫و حكى عن مؤلف مآثر المراء أن المؤلف اسمه ذو الفقار علي و حكى‬ ‫عن هامش نسخه كتابتها 0621 أنه مير ذو الفقار علي الحسيني‬ ‫المتخلص بهوشيار ، و اختار هو أنه لبعض السياح في أواسط القرن‬ ‫7‬
  • 8.
    ‫الحادي عشر أدرككثيرا من الدراويش بالهند و حكى عنهم الغث و‬ ‫السمين في كتابه هذا .‬ ‫أقول و يحكي عن بعض المستشرقين أن في مكتبة بروكسل نسخه‬ ‫دبستان المذاهب تأليف محمد فاني و ذكر فيه أنه ورد خراسان 6501 و‬ ‫رأى هناك محمد قلي خان المعتقد لنبوة مسيلمة الكذاب.‬ ‫و كما أنه أخفى المؤلف اسمه كذلك تعمد في إخفاء مذهبه لئل يحمل‬ ‫كلمه على التعصب ..‬ ‫و بالجملة ل شك في أن المؤلف من شعراء أواسط القرن الحادي عشر‬ ‫الذين استوفى جلهم النصرآبادي في تذكرته ، و لم يذكر فيهم من‬ ‫ينطبق عليه أحد المحتملت التي ذكرناها أول إل الفاني الكشميري الذي‬ ‫نقل عنه شعره في ص 744 فلعل هذا الفاني هو المؤلف1 .‬ ‫و على إثر هذين المصدرين دبستان مذاهب و نسخة من القرآن مزعومة أخذ‬ ‫أعداء السلم و المستشرقين ك نولدكه و غولدتسيهر يشنعون على‬ ‫القرآن و يطعنون في حفظه و هذا ينم عن جهلهم بعلوم القرآن و‬ ‫تاريخ جمع القرآن .‬ ‫و من كتاب دبستان مذاهب أخذ النوري الطبرسي أحد علماء الشيعة في‬ ‫كتابه فصل الخطاب ونقل الخرون عنه ، و قد صرح النوري الطبرسي‬ ‫بعد نقله للسورة المزعومة عن كتاب دبستان مذاهب بأن ليس ثمة أثر‬ ‫لهذه السورة المزعومة في أي كتاب من كتب الشيعة فقال : » لم أجد‬ ‫1‬ ‫ الذريعة إلى تصانيف الشيعة للقا بزرك الطهراني 8 / 84 ) شيعي (‬‫8‬
  • 9.
    ‫أثرا لها فيكتب الشيعة سوى ما يحكى عن كتاب المثالب المنسوب إلى‬ ‫ُ‬ ‫ابن شهر آشوب : أنهم أسقطوا تمام سورة الولية ، فلعلها هذه السورة‬ ‫«2 أرأيتم كلم بصيغة المجهول )يحكى ( نسب لكتاب مثالب النواصب‬ ‫ُ‬ ‫لبن شهر آشوب المتوفى سنة 885 هـ أي نسب لكتاب في القرن‬ ‫السادس الهجري ،و لم يعثر على أثر لما ينسب لبن شهر آشوب من‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫إسقاط سورة الولية في كتابه المثالب التي يظن النوري أنها سورة‬ ‫النورين .‬ ‫تنبيه لبد منه : الشيعة القدامى ل يقولون بتحريف القرآن مثل ما قال‬ ‫بعض الشيعة المتأخرين أمثال النوري و نعمة ا الجزائري و هاشم‬ ‫البحراني ، ومن يقول من المسلمين بتحريف القرآن أو نقصه أو زيادته‬ ‫فليس من المسلمين أصل .‬ ‫ما هو القرآن الكريم ؟‬ ‫القرآن الكريم هو كلم ا المنزل على نبيه محمد - صلى ا عليه‬ ‫وسلم- المتعبد بتلوته، المتحدي بأقصر سورة منه ، والمنقول إلينا‬ ‫بطريق التواتر و المكتوب في المصاحف ،و المبدوء بسورة الفاتحة و‬ ‫المختوم بسورة الناس3 .‬ ‫2‬ ‫- فصل الخطاب للنوري الطبرسي ) شيعي (‬ ‫3 - انظر إرشاد الفحول للشوكاني ص 68 ،و المختص ر في أصول الفق ه لبن اللحا م‬ ‫الفقهية لعلي جمع ة ص 803 ، و معالم أصول الفق ه عند أهل السن ة والجماعة ص‬ ‫لعطي ة نصر ص 9 ، و دراسات في علوم القرآن لمحمد بكر إسماعيل ص‬ ‫9‬ ‫ص 07 ،و المدخل إلى دراسة المذاه ب‬ ‫201 ، و غاية المريد في علم التجويد‬ ‫01‬
  • 10.
    ‫و من هذاالتعريف يخرج الحديث النبوي ؛ لنه كلم النبي - صلى ا عليه‬ ‫وسلم- و ليس كلم ا و غير متعبد بتلوته و ليس محل للتحدي و منه‬ ‫ما نقل بالتواتر ومنه ما نقل بغير التواتر ، والقرآن قطعي الثبوت أما‬ ‫الحاديث فمنها القطعي الثبوت و منها الظني .‬ ‫و خرج من هذا التعريف الحديث القدسي إذ القرآن كلم ا أوحى به‬ ‫إلى النبي - صلى ا عليه وسلم - بلفظه ومعناه أما الحديث القدسي‬ ‫فمعناه من عند ا ولفظه من عند النبي- صلى ا عليه وسلم - و‬ ‫القرآن تحدى ا به العرب - بل النس والجن - أن يأتوا بمثله ، و أما‬ ‫الحديث القدسي فلم يقع به التحدي و العجاز ، و القرآن متعبد‬ ‫بتلوته أما الحديث القدسي فغير متعبد بتلوته ، و القرآن الكريم‬ ‫جميعه منقول بالتواتر ، فهو قطعي الثبوت ، و أما الحاديث القدسية‬ ‫فمعظمها أخبار آحاد ، فهي ظنية الثبوت فيها الصحيح و الحسن و‬ ‫الضعيف .‬ ‫وخرج من هذا التعريف أيضا ترجمة القرآن فل تسمى قرآنا ؛ لنها‬ ‫ليست كلم ا تعالى المنزل فا لترجمة ليست هي الصل على الطلق، وكل ترجمة‬ ‫لي عمل ليست هي أصله ،و القرآن شيء والترجمة شيء آخر، إذ المترجم يحاول أن ينقل إلى‬ ‫المتكلمين باللغة الثانية شيئا مما في الصل، ول يمكن نقل إعجاز القرآن وعظمته ، و القرآن‬ ‫هو النص المقدس الذي يتعبد بتلوته ويتلى في الصلوات، ول يتعبد ب أي ترجمة .‬ ‫و خرج من هذا التعريف أيضا القراءات الشاذة فالقراءات الشاذة‬ ‫ليست متواترة ، و القرآن ل يثبت إل بالتواتر ، و الستدلل بالقراءة‬ ‫الشاذة موضع خلف بين الفقهاء فالشافعية و المالكية يرفضون‬ ‫الستدلل بها و لكن الحنفية و الحنابلة يستدلون بها مثل قراءة ابن‬ ‫مسعود فمن لم يجد فصيام ثلثة أيام متتابعات في كفارة اليمين و‬ ‫حجة الحنفية و من وافقهم أنها خبر على القل و خبر الواحد إذا صح‬ ‫يعمل به .‬ ‫01‬
  • 11.
    ‫و خالف الشا ف عي و ج ما عة ف قا لوا قد اتفقنا على شَ ر ط ية ت واتر ا ل ق رآن‬ ‫ْ ُ ْ‬ ‫ْ ِّ َ َ‬ ‫َ َ َ َ َ َ ُ‬ ‫ّ ِ ِ‬ ‫َ َ‬ ‫وقد ا ن ت فت قرآنيتها لعدم تواترها وبكونها نقلت ق رآ نا ا ن ت فت ع ن ها ال سن ية‬ ‫ّ ّ‬ ‫َْ َ‬ ‫ُ ْ ً َْ َ‬ ‫َْ َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫وأ جيب ب أن ا ل ع مل ب ها ل ي س لوصفها أع ني القرآنية أو ال سن ية بل لذاتها‬ ‫ّ ّ‬ ‫َ ِ‬ ‫َ َْ َ‬ ‫ْ َ َ‬ ‫َِ‬ ‫َ ِ‬ ‫ا ل تي ه يَ ص حة نسبتها إ ِ لى ال شا رع في الول وا لْ خ طأ في ا ل و صف‬ ‫ْ َ ْ‬ ‫َ َ َ ِ‬ ‫ِ‬ ‫ّ ِ‬ ‫َ‬ ‫ِ َ‬ ‫ِ‬ ‫ِّ‬ ‫بالقرآنية إن سلم وجوب ال ت وا تر ل يستلزم ا لْ خ طأ في ن س بة ال ذات ا ل تي‬ ‫ِّ‬ ‫ّ‬ ‫ِ َْ‬ ‫َ َ ِ‬ ‫ّ َ ُ‬ ‫ِ‬ ‫َْ‬ ‫ه ي ن س بة الحكم إ ِ لى ال شا رع ولم ي ش ترط في الراوي أن ل يخطئ ر أسا‬ ‫َ َ‬ ‫ِ‬ ‫َْ‬ ‫َ‬ ‫ّ ِ‬ ‫َ‬ ‫ِ َ ِ َْ‬ ‫َ‬ ‫بل ي ك في ر ج حان ضبطه على س هوه وا ل ف رض أن الراوي ك ذ لك والندرة ل‬ ‫َ‬ ‫َ َِ‬ ‫َ ْ َ ْ‬ ‫َ ْ‬ ‫َ‬ ‫ُ ْ َ‬ ‫َ ْ ِ‬ ‫تبطل الرجحان4.‬ ‫و القراءة الشاذة تحمل على أن الصحابي سمع النبي - صلى ا عليه‬ ‫وسلم - يقولها فظنها قرآنا ،و إن قيل باحتمال كون الزيادة بيانا من‬ ‫الصحابي فغير وارد فإن الصحابي ل يورد بيانه بهيئة القرآن المتلو 5 .‬ ‫و سورة النورين المزعومة لم تكتب في مصحف عثمان الذي أجمع عليه‬ ‫الصحابة و لم تنقل إلينا بالتواتر ، وليس فيها إعجاز بل تشمل ألفاظ‬ ‫ركيكة و كلم مبتور و تحوي الكثير من الخطاء النحوية فهي بعيدة كل‬ ‫البعد عن القرآن المنقول إلينا بطريق التواتر و المكتوب في المصاحف‬ ‫،و المبدوء بسورة الفاتحة و المختوم بسورة الناس .‬ ‫أدلة حفظ القرآن من التحريف و الزيادة و النقصان‬ ‫4‬ ‫5‬ ‫ إجابة السائل شرح بغية المل للصنعاني ص 27‬‫ الواضح في أصول الفقه للدكتور محمد سليمان الشقر ص 38‬‫11‬
  • 12.
    ‫قال تعالى :﴿ إ ِ نا ن ح ن ن ز ل نا ال ذّ ك ر و إ ِ نا ل ه لَ حا ف ظو ن ﴾ ) الحجر الية‬ ‫ْ َ َ ّ َ ُ َ ِ ُ َ‬ ‫ّ َ ْ ُ َ َّْ‬ ‫9 ( ، أي :و إ ِ نا ل ل ق رآ ن ل حا ف ظو ن م ن أ َ ن ي زا د في ه با ط ل ما ل ي س م ن ه، أ َ وْ‬ ‫َ ّ ِْ ُ ْ ِ َ َ ِ ُ َ ِ ْ ْ ُ َ َ ِ ِ َ ِ ٌ َ َْ َ ِْ ُ‬ ‫ي ن ق ص م ن ه ما ه و م ن ه م ن أ َ ح كا م ه و ح دو د ه و ف را ئ ض ه 6.‬ ‫َْ ُ ُ ِْ ُ َ ُ َ ِْ ُ ِ ْ ْ َ ِ ِ َ ُ ُ ِ ِ َ َ َ ِ ِ ِ‬ ‫و هذه الية نص في أن ا – سبحانه و تعالى - تولى حفظ القرآن من‬ ‫التحريف و التغيير و الزيادة و النقصان .‬ ‫و ما حفظه ا فإنه ل يستطيع أحد أن يضيعه ، و مادام الذي تعهد حفظ‬ ‫القرآن هو ا فلن يقدر أحد على ت غ يير كلمة وا ح دة من القرآن أو زيادة‬ ‫َ ِ َ‬ ‫َ ِْ‬ ‫كلمة أو نقصان كلمة رغم ك ث رة من سعى في ذلك .‬ ‫ِ‬ ‫َْ َ‬ ‫ِ ْ‬ ‫و قال تعالى : ﴿ و إ ِ ن ه ل ك تا ب ع زي ز ل ي أ تي ه ا ل با ط ل م ن ب ي ن ي د ي ه ول م ن‬ ‫َِْ ِ َْ ِ ُ ِ ْ َْ ِ َ َْ ِ َ‬ ‫َ ّ ُ َ َِ ٌ َ ِ ٌ‬ ‫خ ل ف ه ت ن زي ل م ن ح كي م ح مي دٍ ﴾ ) سورة فصلت اليات 14 – 24 ( أي ل‬ ‫:‬ ‫َْ ِ ِ َْ ِ ٌ ِ ْ َ ِ ٍ َ ِ‬ ‫يقربه شيطان من شياطين النس والجن، ل بسرقة، ول بإدخال ما ليس‬ ‫منه به، ول بزيادة ول نقص، فهو محفوظ في تنزيله، محفوظة ألفاظه‬ ‫ومعانيه، قد تكفل من أنزله بحفظه 7 .‬ ‫وقال الطبري : » ل ي س ت طي ع ذو با ط ل ب ك ي د ه ت غ يي ر ه ب ك ي د ه، و ت ب دي ل ش ي ء‬ ‫َ َ َْ ِ ُ ُ َ ِ ٍ ِ َْ ِ ِ َ ِْ َ ُ ِ َْ ِ ِ ََْ ِ َ َ ْ ٍ‬ ‫م ن م عا ني ه ع ما ه و ب ه، و ذ ل ك ه و ا لِ ت يا ن م ن ب ي ن ي د ي ه، و ل إ ِ ل حا ق ما ل ي سَ‬ ‫ِ ْ َ َ ِ ِ َ ّ ُ َ ِ ِ َ َِ َ ُ َ ْ َْ ُ ِ ْ َْ ِ َ َْ ِ َ َ ْ َ َ َ َْ‬ ‫م ن ه في ه، و ذ ل ك إ ِ ت يا ن ه م ن خ ل ف ه «8 .‬ ‫ِْ ُ ِ ِ َ َِ َ َْ ُ ُ ِ ْ َْ ِ ِ‬ ‫و هذه الية نص في عدم تحريف القرآن و عدم تبديله ؛ لن التحريف و‬ ‫التبديل من أظهر الباطل ، و القرآن ل يأتيه الباطل .‬ ‫6‬ ‫7‬ ‫8‬ ‫ تفسير الطبري 81/41‬‫ تفسير السعدي ص 057‬‫ تفسير الطبري 81/5‬‫21‬
  • 13.
    ‫و قال تعالى: ﴿ وا ع ت ص موا ب ح ب ل ال ل ه ج ميعا ول ت ف ر قوا ﴾ ) سورة آل‬ ‫َ َ َ ّ ُ‬ ‫ِ َْ ِ ّ ِ َ ِ‬ ‫َ َْ ِ ُ‬ ‫عمران الية 301 ( و العتصام بالكتاب يستلزم عدم تحريفه و تبديله و‬ ‫نقصه إذ لو كان القرآن سيحرف أو يبدل لما كان للمر بالعتصام‬ ‫بالقرآن معنى إذ ل يجوز على ا – عز وجل - أن يأمر الناس‬ ‫‌‬ ‫بالعتصام و التمسك بالقران بما ل يقدرون علی العتصام و التم سك به‬ ‫ّ ‌‬ ‫.‬ ‫و قال تعالى : ﴿ ف إن ت نا ز ع ت م في ش ي ء ف ر دو ه إ ِ لى ال ل ه وال ر سو ل ﴾‬ ‫ّ ِ َ ّ ُ ِ‬ ‫َ ْ ٍ َ ُ ّ ُ َ‬ ‫َِ ََ َ ُْ ْ ِ‬ ‫) سورة النساء من الية 95 ( و المر بالرد للكتاب و السنة يستلزم‬ ‫حفظ الكتاب و السنة إذ ل معنى للرد للكتاب و السنة لفض النزاع و‬ ‫هما غير محفوظين .‬ ‫َ ْ َ ُ‬ ‫و قا ل النبي ص لى ا ع ل ي ه و س ل م - : » ت ر ك ت في ك م ما ل ن تَ ض لوا ب ع د ه‬ ‫ِّ‬ ‫َ َ ْ ُ ِ ُ ْ َ َ ْ‬ ‫ُ ََْ ِ َ َّ َ‬ ‫َّ‬‫َ َ‬ ‫إ ِ ن ا ع ت ص م ت م ب ه ك تا ب ا «9 ، و هذا يقتضي أن يكون كل القرآن الكريم‬ ‫ِ‬ ‫ِ َْ َ ُْ ْ ِ ِ َِ ُ‬ ‫قد كتب في عهد النبي - ص لى ا ع ل ي ه و سَ ل م - ح تى يص ح إطلق اسم‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ُ ََْ ِ َ ّ َ‬ ‫َّ‬ ‫الكتاب عليه ، ويقتضي أيضا وجود القرآن كما كان في عهد النبي - ص لى‬ ‫َّ‬ ‫ا ع ل ي ه و س ل م – ليحصل به الهداية من الضلل إذ ل معنى للمر‬ ‫ُ ََْ ِ َ َّ َ‬ ‫بالتم سك بالقرآن ، والقرآن س يح رف ويب دل في يو م ما أي المر بالتمسك‬ ‫ٍ‬ ‫ّ‬ ‫ُ ّ‬ ‫ّ‬ ‫بالقرآن يستلزم عدم تحريف القرآن و يستلزم عدم تبديله فل يجوز أن‬ ‫‌‬ ‫يأمر الناس بالتم سك بما ل يقدر علی التم سك به .‬ ‫ّ ‌‬ ‫ّ ‌‬ ‫و الواقع التاريخي يثبت عدم وقوع التحريف و التغيير بالقرآن الكريم‬ ‫فقد قيض ا – سبحانه وتعالى - للقرآن حفظة قراء في كل زمان‬ ‫ُ‬ ‫9 - من حديث طويل رواه مسلم في صحيحه 688/2 حديث رقم 8121 با ب ح ج ة ال ن ب ي ص لى ا‬ ‫َ ُ َ ّ ِ ِّ ّ َّ‬ ‫ََْ ِ َ َّ َ‬ ‫عليه وسلم‬ ‫31‬
  • 14.
    ‫بحيث لو زيدفيه حرف واحد لخرجه آلف من الطفال الصاغر ، فض ل ً‬ ‫عن القراء الكابر .‬ ‫و قد كتب القرآن على عهد النبي - صلى ا عليه وسلم - ، و جمع ما‬ ‫كتب عند أبي بكر الصديق ثم عمر بن الخطاب، ثم كان المصحف المام‬ ‫الذي كتب في خلفة عثمان بن عفان كما هو معلوم، فحفظ القرآن في‬ ‫السطور و حفظ في الصدور على مر القرون .‬ ‫و العلم بصحة نقل القرآن كالعلم بالبلدان والحوادث الكبار والوقائع‬ ‫العظام، والكتب المشهورة، وأشعار العرب المسطورة، فإن الغاية‬ ‫اشتدت والدواعي توفرت على نقله وحراسته وبلغت إلى حد لم تبلغه‬ ‫فيما ذكرناه ؛ لن القرآن مفخر النبوة ومأخذ العلوم الشرعية والحكام‬ ‫الدينية، وعلماء المسلمين قد بلغوا في حفظه وحمايته الغاية حتى‬ ‫عرفوا كل شيء اختلف فيه من إعرابه وقراءته وحروفه وآياته فكيف‬ ‫يجوز أن يكون مغيرا أو منقوصا مع العناية الصادقة والضبط الشديد 01.‬ ‫و العلم بتفصيل القرآن و أبعاضه في صحة نقله كالعلم بجملته وجرى‬ ‫ذلك مجرى ما علم ضرورة من الكتب المصنفة ككتاب سيبويه والمزني‬ ‫فإن أهل العناية بهذا الشأن يعلمون من تفصيلها ما يعلمونه من‬ ‫جملتها حتى لو أن مدخل أدخل في كتاب سيبويه بابا من النحو ليس من‬ ‫الكتاب لعرف وميزانه ملحوق وأنه ليس من أصل الكتاب وكذا القول‬ ‫في كتاب المزني ومعلوم أن العناية بنقل القرآن وضبطه أصدق من‬ ‫العناية بضبط كتاب سيبويه ودواوين الشعراء11.‬ ‫01‬ ‫11‬ ‫ تفسير اللوسي 52/1‬‫ تفسير اللوسي 52/1‬‫41‬
  • 15.
    ‫وانظر اليوم فيهذا العالم شرقه وغربه لترى العدد الهائل الذي يحفظ‬ ‫القرآن عن ظهر قلب ، بحيث لو شاء ملحد أو يهودي أو صليبي تغيير‬ ‫حرف منه فإ ن صبيا صغيرا، أو ربة بيت، أو عجوزا ل يبصر طريقه -‬ ‫ّ‬ ‫يستطيعون الر د عليه وبيان خطئه، وافترائه، ناهيك عن العلماء الذين‬ ‫ّ‬ ‫21‬ ‫حفظوه وفقهوا معانيه، وتشبعوا بعلومه .‬ ‫و إذا رأينا في عصرنا الكثير من أطفال المسلمين يحفظون القرآن عن‬ ‫ظهر قلب و الكثير من المسلمين كبارا وصغارا رجال و نساءا يحفظون‬ ‫القرآن فلشك أن المسلمين الوائل كانوا أكثر حفظا للقرآن ؛ لنهم‬ ‫أقوى حفظا و أكثر فهما للكلم العربي فضل عن تعلمهم من النبي -‬ ‫صلى ا عليه وسلم - .‬ ‫و بالتالي يظهر كذب و بهتان من يقول أن القرآن الذي بأيدينا قد‬ ‫اعتراه النقص مع وجود حفاظ للقران في كل عصر و مع كتابة‬ ‫المصحف و شيوع كتابة المصحف و انتشار المصاحف المكتوبة في‬ ‫الفاق و مع قراءة القرآن في الصلوات ووجود آلف القراء و الحفظة‬ ‫في كل عصر و في كل مصر .‬ ‫ولم يزل المسلمون جيل بعد جيل يتعبدون بتلوة القرآن آناء الليل،‬ ‫وأطراف النهار، ويتدارسونه بينهم ، فيحفظونه ويكتبونه - ولم تكن‬ ‫الكتابة إل وسيلة من وسائل حفظه و إل فإن الصل أن القرآن في‬ ‫صدورهم - , و يرون ذلك من أفضل الطاعات والعمال من عصر‬ ‫النبوة إلى عصرنا هذا .‬ ‫21‬ ‫ الرسل والرسالت لعمر الشقر ص 242‬‫51‬
  • 16.
    ‫ولم ينقل المسلمونالقرآن لنا وحده كي يمكن فرض تطرق التحريف‬ ‫ُ‬ ‫إليه ، بل نقل تفسير آياته ، ومعاني كلماته ، وأسباب نزوله ، وإعراب‬ ‫كلماته ، وشرح أحكامه ، و كل من هذا شأنه ل يمكن تغييره ول إسقاط‬ ‫شيء منه، ولنه لو كان فيه تحريف بتغيير أو نقصان لم يبق وثوق‬ ‫بالحكام و في هذا هدم للدين .‬ ‫و قد أجمع المسلمون أن القرآن الذي بين أيدينا محفوظ من الضياع و‬ ‫التحريف و الزيادة و النقصان و أن من اعتقد خلف ذلك كفر .‬ ‫قال القاضي عياض : » و قد أ َ ج مع ا ل م س ل مون أ َ ن ا لْ قُ رآن ا لْ م ت ل و في‬ ‫َُْ ّ ِ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫ْ ُ ِْ ُ‬ ‫ْ َ‬ ‫َ َ‬ ‫ج ميع أ َ ق طار ا ل َرض ا ل م ك توب في ا ل م ص حف ب أ ي دي ا ل م سْ ل مين م ما جَ مَ عه‬ ‫َ‬ ‫ِ ّ‬ ‫ْ ُ ِ ِ‬ ‫َِْ ِ‬ ‫ْ ُ ْ َ‬ ‫ِ‬ ‫ْ َ ُْ‬ ‫ْ‬ ‫ْ َ‬ ‫َ ِ‬ ‫ُ ْ ُ ُ‬ ‫ال د ف تان من أ َ ول ﴿ ا ل ح م دُ ل ل ه ر ب العالمين ﴾ - إ ِ لى آ خر - ﴿ ق ل أ َ عو ذ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫ْ َ ْ ِّ ِ َ ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ َّ‬ ‫ب ر ب ال نا س ﴾ إ ِ نه ك لم ال له و و ح يه ال م ن زل ع لى ن ب يه م ح مد ص لى ال له‬ ‫ّ‬ ‫َّ‬‫َِّ ُ َ ّ‬ ‫ََ‬ ‫َُ ّ‬ ‫ّ َ َ ُْ‬ ‫ّ َ َ‬ ‫ِ‬ ‫ِ َ ّ ّ‬ ‫ع ل يه و س لم -و أ َ ن ج ميع ما فيه ح ق و أ َ ن من ن قص م نه حَ ر فا قا ص دا‬ ‫ْ ً َ ِ ً‬ ‫ِْ‬ ‫َ َ‬ ‫َ ّ َ ّ‬ ‫َ ِ‬ ‫َ ّ َ ِ‬ ‫ََْ َ َّ‬ ‫ل ذ لك أو ب د له ب ح رف آ خر م كا نه أو زاد فيه ح ر فا م ما لم ي ش ت مل ع ل يه‬ ‫ََْ‬ ‫َ ْ ً ِ ّ َ َ َْ ِ‬ ‫ِ‬ ‫َ َ َ َ َ َ‬ ‫ِ َِ َ َ َّ ِ َ ْ‬ ‫ال م ص حف ا ل ذي و قع ا لِ ج ماع ع ل يه و أ ُ ج مع ع لى أ َ نه لَ يس من ا ل ق رآن‬ ‫ْ ُ ْ‬ ‫ِ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫ََ‬ ‫ْ ِ‬ ‫ََْ‬ ‫ْ َ‬ ‫َ َ‬ ‫ّ ِ‬ ‫ُ ْ َ‬ ‫عا م دا ل ك ل ه ذا أ َ نه كا فر «31 .‬ ‫َ ِ ً ِ ُ ّ َ َ ّ َ ِ‬ ‫وقال عبد القاهر البغدادي : » واكفروا - أي أهل الس نة - من زعم من‬ ‫ّ‬ ‫ِ َ َ‬ ‫الرافضة أن ل ح جة ا ل ي وم في ا ل ق رآن وال سنة لدعواه في ها أن ال ص حا بة‬ ‫ّ َ َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ْ ُ ْ‬ ‫ِ‬ ‫َْ ْ‬ ‫ّ‬ ‫َ َ‬ ‫غيروا بعض ا ل ق رآن وحرفوا بعضه «41 .‬ ‫ْ ُ ْ‬ ‫و قال ابن حزم : » القول بأن بين اللوحين تبدي ل ً كفر صريح وتكذيب‬ ‫ُ‬ ‫51‬ ‫لرسول ا - صلى ا عليه وسلم - «‬ ‫31 - الشفا للقاضي عياض 503/2‬ ‫41 - الفرق بين الفرق وبيان الفرقة الناجية للبغدادي ص 513‬ ‫51 - الفصل في الملل والنحل لبن حزم 22/5‬ ‫61‬
  • 17.
    ‫و قال ابنقدامة : » واتفق المسلمون على عدد سور القرآن وآياته‬ ‫وكلماته وحروفه ول خلف بين المسلمين في أن من جحد من القرآن‬ ‫سورة أو آية أو كلمة أو حرفا متفقا عليه أنه كافر « 61.‬ ‫و قال القرطبي : » ل خلف بين المة ول بين الئمة أهل السنة أن‬ ‫القرآن اسم لكلم ا تعالى الذي جاء به محمد - صلى ا عليه وسلم‬ ‫ معجزة له ، وأنه محفوظ في الصدور، مقروء باللسنة، مكتوب في‬‫المصاحف، معلومة على الضطرار سوره وآياته، مبرأ من الزيادة‬ ‫والنقصان حروفه وكلماته، فل يحتاج في تعريفه بحد، ول في حصره‬ ‫بعد، فمن ادعى زيادة عليه أو نقصانا منه فقد أبطل الجماع ، وبهت‬ ‫الناس ، ورد ما جاء به الرسول - صلى ا عليه وسلم - من القرآن‬ ‫المنزل عليه «71.‬ ‫وقال شيخ السلم ابن تيمية : » و كذلك - أي في الحكم بتكفيره - من‬ ‫زعم منهم أن القرآن نقص منه آيات وكتمت، أو زعم أن له تأويلت‬ ‫باطنة تسقط العمال المشروعة ونحو ذلك، وهؤلء يسمون القرامطة‬ ‫والباطنية ومنهم التناسخية، وهؤلء ل خلف في كفرهم « .‬ ‫81‬ ‫و على ما تقدم من أدلة تثبت عدم تحريف القرآن و عدم تطرق الزيادة‬ ‫أو النقصان إليه يتبين كفر من أدعى أن هناك سورة أسقطت من‬ ‫المصحف فمن أدعى أن سورة النورين كانت في المصحف و أسقطت‬ ‫فهو كافر .‬ ‫61‬ ‫71‬ ‫81‬ ‫ لمعة العتقاد لبن قدامة ص 12‬‫ تفسير القرطبي 08/1‬‫ الصارم المسلول لبن تيمية ص 685.‬‫71‬
  • 18.
    ‫لن معنى القولبتحريف القرآن تكذيب ا – عز وجل – و تكذيب رسوله‬ ‫ص لى ا ع ل ي ه و س ل م – للخبر بحفظ القر آن من التحريف ،و تحريف‬ ‫ُ ََْ ِ َ َّ َ‬ ‫َّ‬‫القرآن يستلزم هدم الشريعة ؛ لن القرآن لو كان محرفا لم يب ق لنا‬ ‫َ‬ ‫اعتماد على شيء منه إذ على هذا يحتمل في كل آية منه أن يكون‬ ‫مح رفا ومغ يرا، ويكون على خلف ما أنزل ا، فلم تبق لنا في القرآن‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ح جة أص ل ً فتنتفي فائدته وفائدة المر بإتباعه والوصية بالتمسك به إلى‬ ‫ّ‬ ‫غير ذلك .‬ ‫خصائص سور القرآن‬ ‫مما تميز به كتاب ا أنه كلم ا ل يشبه كلم البشر و ل يشبه الشعر،‬ ‫ول يشبه النثر ول الرسائل البائن على كل كلم ، بزغ السماع و‬ ‫الفهام، الذي ل يأتيه الباطل من بين يديه ول من خلفه، تنزيل من حكيم‬ ‫حميد، الذي عجزت النس والجن أن يأتوا بمثله ولو كان بعضهم لبعض‬ ‫ظهيرا.‬ ‫كتاب جمع فيه النظم، والعجاز، والبسط واليجاز، والفصاحة، والبلغة،‬ ‫والتحذير، والزجر، والمر بكل طاعة، وتكرمة وأدب، والنهي عن كل‬ ‫منكر، وسرف ومعصية، وفعل قبيح مذموم، والتعبد بكل فعل شريف‬ ‫مذكور من طهارة، وصلة، وصيام، وزكاة، وحج وجهاد وصلة الرحام،‬ ‫والبذل والعطاء، والصدق والوفاء، والخوف والرجاء، وما يكثر تعداده‬ ‫مما ل يحصى 91.‬ ‫91‬ ‫ العتقاد لبن أبي يعلى ص 63‬‫81‬
  • 19.
    ‫و من خصائصالقرآن أنه محفوظ من الضياع و التحريف و الزيادة و‬ ‫النقصان و قد قال تعالى : ﴿ إ ِ نا ن ح ن ن ز ل نا ال ذ ك ر و إ ِ نا ل ه ل حا ف ظو ن ﴾ )‬ ‫ّ ْ َ َ ّ َ ُ َ َ ِ ُ َ‬ ‫ّ َ ْ ُ َ َّْ‬ ‫الحجر الية 9 (‬ ‫و من خصائص القرآن أنه معجز بكل ما يتحمله هذا اللفظ من معنى :‬ ‫فهو م عجز في ألفاظه و أسلوبه ، والحرف الواحد منه في موضعه من‬ ‫ُ ْ‬ ‫العجاز الذي ل يغني عنه غيره في تماسك الكلمة، والكلمة في‬ ‫موضعها من العجاز في تماسك الجملة، والجملة في موضعها من‬ ‫العجاز في تماسك الية .‬ ‫وهو م عجز في بيانه ونظمه، يجد فيه القارئ صورة حية للحياة والكون‬ ‫ُ ْ‬ ‫والنسان .‬ ‫وهو معجز في معانيه التي كشفت الستار عن الحقيقة النسانية‬ ‫ُ‬ ‫ورسالتها في الوجود .‬ ‫وهو معجز بعلومه ومعارفه التي أثبت العلم الحديث كثي را من حقائقها‬ ‫ً‬ ‫ُ‬ ‫المغيبة .‬ ‫وهو معجز في تشريعه وصيانته لحقوق النسان وتكوين مجتمع مثالي‬ ‫ُ‬ ‫تسعد الدنيا على يديه02 .‬ ‫و رغم أن القرآن من جنس ما تكلم به العرب إل أنه يستحيل أن يأتي أحدا‬ ‫بمثله في البيان و الحلوة و الحسن و الكمال و العذوبة و أداء المعنى‬ ‫02‬ ‫ مباحث في علوم القرآن لمناع القطان ص 452 - 552‬‫91‬
  • 20.
    ‫المراد مع حرصالعرب ، و غير العرب على معارضته فلما عجزوا عن‬ ‫التيان بمثله علم أنه ليس قول البشر قال تعالى : ﴿ أ م ي قو لو ن ا فْ ت را هُ‬ ‫َ َ‬ ‫ْ َ ُ ُ َ‬ ‫ُ ُ ْ‬ ‫ق ل ف أ تو ا ب سو ر ة م ث ل ه وا د عو ا م ن ا س ت ط ع تم من دو ن ال ل ه إن كن ت م‬ ‫ّ‬ ‫َْ َ ُْ‬ ‫ُ ْ َُْ ْ ِ ُ َ ٍ ِّْ ِ َ ْ ُ ْ َ ِ‬ ‫ُ ِ ّ ِ ِ‬ ‫صا د قي ن ﴾ ) سورة يونس الية 83 ( .‬ ‫َ ِ ِ َ‬ ‫و من خصائص القرآن أنه نقل إلينا بالتواتر فقد نقل القرآن إلينا آلف‬ ‫عن آلف بحيث يستحيل تواطئهم على الكذب .‬ ‫و في القرآن نجد أن ا اصطفى ا من ألفاظ اللغة العربية أفصحها‬ ‫وأيسرها على اللسان، وأسهلها على الفهام, وأمتعها للذان، وأقواها‬ ‫تأثي را على القلوب, وأوفاها تأدية للمعاني، ثم ر ك بها تركي با محكم‬ ‫ً‬ ‫َّ‬ ‫ً‬ ‫البنيان، ل يدانيه في نسجه كلم البشر من قريب ول من بعيد، وذلك لما‬ ‫يكمن في ألفاظه من اليحاءات التي تعبر إلى خلجات النفس، وتق ت حم‬ ‫َ ِ‬ ‫شغاف القلوب .‬ ‫وما يكون في تركيبه من ألفة عجيبة، وانسجام وثيق بين هذه اللفاظ,‬ ‫مهما تقاربت مخارج حروفها أو تباعدت .‬ ‫فقد جاء رصف المباني وفق رصف المعاني، فالتقى البحران على أمر‬ ‫قد ق د ر، فاستساغته جميع القبائل على اختلف لهجاتها قراءة وسما عا‬ ‫ً‬ ‫ُ ِ َ‬ ‫.‬ ‫واستسلمت لهذا النسق الفريد، والترتيب العجيب أساطين البلغة في كل‬ ‫زمان ومكان، واستم دت منه النفوس المؤمنة روحها وريحانها، فلم يشبع‬ ‫ّ‬ ‫من دراسته العلماء، ولم يم ل تلوته أحد من التقياء12 .‬ ‫ّ‬ ‫12‬ ‫ دراسات في علوم القرآن لمحمد بكر إسماعيل ص 823‬‫02‬
  • 21.
    ‫و من خصائصالقرآن أن قارئه ل يمله ، وسامعه ل يمجه، بل النكباب‬ ‫على تلوته يزيده حلوة ، و ترديده يوجب له محبة و طلوة ، ل يزال‬ ‫غ ضا طر يا ، و غيره من الكلم و لو بلغ في الحسن والبلغة ما بلغ يمل‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫مع الترديد ، و يعادى إذا أعيد ، و كتابنا يستلذ به في الخلوات ، و‬ ‫يؤنس بتلوته في الزمات ، وسواه من الكتب ل يوجد فيها ذلك ،حتى‬ ‫أحدث أصحابها لها لحونا وطرقا ، يستجلبون بتلك اللحون تنشيطهم‬ ‫على قراءتها 22 .‬ ‫و تميز القرآن بالقصد في اللفظ مع وفائه بالمعنى ومعنى هذا إنك في‬ ‫كل من جمل القرآن تجد بيانا قاصدا مقدرا على حاجة النفوس البشرية‬ ‫من الهداية اللهية دون أن يزيد اللفظ على المعنى أو يقصر عن الوفاء‬ ‫بحاجات الخلق من هداية الخالق ومع هذا القصد اللفظي البريء من‬ ‫السراف والتقتير تجده قد جلى لك المعنى في صورة كاملة ل تنقص‬ ‫شيئا يعتبر عنصرا أصليا فيها أو حلية مكملة لها كما أنها ل تزيد شيئا‬ ‫َِ ٌ ْ ِ َ ْ َ ُ ُ‬ ‫يعتبر دخيل فيها وغريبا عنها بل هو كما قال ا : ﴿ ك تا ب أ ُ ح ك م ت آ يا ت ه‬ ‫ث م ف ص ل تْ م ن ل د ن ح كي م خ بي ر ﴾ .‬ ‫ِ ْ َ ُ ْ َ ِ ٍ َِ ٍ‬ ‫ُ ّ ُ َّ‬ ‫ول يمكن أن تظفر في غير القرآن بمثل هذا الذي تظفر به في القرآن‬ ‫بل كل منطيق بليغ مهما تفوق في البلغة والبيان تجده بين هاتين‬ ‫الغايتين كالزوج بين ضرتين بمقدار ما يرضي إحداهما يغضب الخرى‬ ‫فإن ألقى البليغ باله إلى القصد في اللفظ وتخليصه مما عسى أن يكون‬ ‫من الفضول فيه حمله ذلك في الغالب على أن يغض من شأن المعنى‬ ‫فتجيء صورته ناقصة خفية ربما يصل اللفظ معها إلى حد اللغاز‬ ‫والتعمية .‬ ‫22 - المواهب اللدنية بالمنح المحمدية للقسطلني 742/2‬ ‫12‬
  • 22.
    ‫و إذا ألقىالبليغ باله إلى الوفاء بالمعنى وتجلية صورته كاملة حمله‬ ‫ذلك على أن يخرج عن حد القصد في اللفظ راكبا متن السهاب والكثار‬ ‫حرصا على أن يفوته شيء من المعنى الذي يقصده ولكن ينذر حينئذ أن‬ ‫يسلم هذا اللفظ من داء التخمة في إسرافه وفضوله تلك التخمة التي‬ ‫تذهب ببهائه ورونقه وتجعل السامع يتعثر في ذيوله ل يكاد يميز بين‬ ‫زوائد المعنى وأصوله .‬ ‫وإذا افترضنا أن بليغا كتب له التوفيق بين هاتين الغايتين وهما القصد‬ ‫في اللفظ مع الوفاء بالمعنى في جملة أو جملتين من كلمه فإن الكلل‬ ‫والعياء ل بد لحقا به في بقية هذا الكلم وندر أن يصادفه هذا‬ ‫التوفيق مرة ثانية إل في الفينة بعد الفينة كما تصادف النسان قطعة‬ ‫من الذهب أو الماس في الحين بعد الحين وهو يبحث في التراب أو‬ ‫ينقب بين الصخور 32 .‬ ‫و من خصائص القرآن أنه قد جمع بين الجمال والبيان مع أنهما غايتان‬ ‫متقابلتان ل يجتمعان في كلم واحد للناس بل كلمهم إما مجمل وإما‬ ‫مبين ؛ لن الكلمة إما واضحة المعنى ل تحتاج إلى بيان وإما خفية‬ ‫المعنى تحتاج إلى بيان .‬ ‫ولكن القرآن وحده هو الذي انخرقت له العادة فتسمع الجملة منه وإذا‬ ‫هي بينة مجملة في آن واحد أما أنها بينة أو مبينة بتشديد الياء وفتحها‬ ‫فلنها واضحة المغزى وضوحا يريح النفس من عناء التنقيب والبحث‬ ‫لول وهلة فإذا أمنعت النظر فيها لحت منها معان جديدة كلها صحيح أو‬ ‫محتمل لن يكون صحيحا وكلما أمنعت فيها النظر زادتك من المعارف‬ ‫والسرار بقدر ما تصيب أنت من النظر وما تحمل من الستعداد على حد‬ ‫قول القائل :‬ ‫يزيدك وجهه حسنا ... إذا ما زدته نظرا‬ ‫32‬ ‫ مناهل العرفان في علوم القرآن للزرقاني 423/2‬‫22‬
  • 23.
    ‫ولهذا السر وسعكتاب ا جميع أصحاب المذهب الحضر من أبناء البشر‬ ‫ووجد أصحاب هذه المذاهب المختلفة والمشارب المتباينة شفاء‬ ‫أنفسهم وعقولهم فيه وأخذت الجيال المتعاقبة من مدده الفياض ما‬ ‫جعلهم يجتمعون عليه ويدينون به ول كذلك البشر في كلمهم فإنهم إذا‬ ‫قصدوا إلى توضيح أغراضهم ضاقت ألفاظهم ولم تتسع لستنباط وتأويل‬ ‫وإذا قصدوا إلى إجمالها لم يتضح ما أرادوه وربما التحق عندئذ باللغاز‬ ‫وما ل يفيد 42 .‬ ‫و من خصائص القرآن مراعاة الفواصل التي بين اليات لما فيه من‬ ‫روعة البيان، وحسن الوقع على السمع ، وأحيانا تختلف الفواصل التي‬ ‫بين اليات للفت النتباه إلى معنى خاص إيثارا لما هو ألصق بالمعنى‬ ‫الخاص، وأشد وفاء بالمعنى المراد .‬ ‫و الفواصل التي بين اليات ل تقصد لذاتها، وإنما تتبع المعاني، بينما‬ ‫نظائرها في كلم الناس تقصد لذاتها، ويتوقف عليها المعنى، وعلى ذلك‬ ‫فالفواصل التي بين اليات بلغة ، ونظائرها عجز و نقص .‬ ‫و القرآن الكريم تميز بحسن النظم ، وبراعة السلوب و جمال العبارة‬ ‫و عذوبة اللفاظ و فصاحة الكلمات و روعة التعبير والقصد في اللفظ‬ ‫مع وفائه بالمعنى و الجمال الصوتي للكلم .‬ ‫42‬ ‫ مناهل العرفان في علوم القرآن للزرقاني 323/2‬‫32‬
  • 24.
    ‫نقد رواية سورةالنورين المزعومة و المقارنة بينها و بين رواية سور‬ ‫القرآن‬ ‫عند البحث عن سورة النورين نجدها قد وجدت في كتاب مجهول المؤلف‬ ‫فالعلماء اختلفوا في مؤلفه ،و ل يقدر أحد أن يذكر لهذه السورة سندا‬ ‫ولو كان ضعيفا ، و بالمقابل نجد أن القرآن مقطوع بنسبته إلى ا أي‬ ‫صحيح السند إلى المتكلم به .‬ ‫نعود و نقول أن سورة النورين وجدت في كتاب فالمصدر المعول عليه‬ ‫هو الكتاب أي أنها نقلت عن طريق الكتابة أضف إلى ذلك ل سند لهذه‬ ‫السورة أما القرآن فنقل بالسماع و التلقي و نقله آلف عن آلف لذلك‬ ‫فالقرآن متواتر أما سورة النورين فغير متواترة .‬ ‫و بعض الناس زعم أن سبب تواتر القرآن نقله بالكتابة في العصر‬ ‫النبوي ، و الحق خلف ذلك فالتواتر، إنما جاء في القرآن الكريم من‬ ‫جهة لفظه ونقله ، فقد تلقاه عن ال ن بي ص لى ا ع ل ي ه و س ل م – و‬ ‫ُ ََْ ِ َ َّ َ‬ ‫َّ‬‫ِّ‬ ‫ح ف ظ ه اللوف من الصحابة .‬ ‫َ ِ َ ُ‬ ‫وعن هؤلء أخذ اللوف المؤ لفة من التابعين، وهكذا تلقاه العدد‬ ‫ّ‬ ‫الكثير الذين يثبت بهم التواتر عن العدد الكثير حتى وصل إلينا متواترا،‬ ‫وسيستمر كذلك حتى يرث ا الر ض ومن عليها، فال م ع و ل عليه في‬ ‫ُ َ ّ ُ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫تواتر القرآن هو الحفظ والتلقي الشفاهي ل الخذ من الصحف.‬ ‫42‬
  • 25.
    ‫أما الكتابة فقدكانت من دواعي الثبوت والحفظ ليجتمع للقرآن‬ ‫الوجودان : الوجود في الصدور ، و الوجود في الصحائف والسطور،‬ ‫كما كانت معتمد الجامعين للقرآن في الصحف والمصاحف في عهدي‬ ‫أبي بكر وعثمان -ر ض ي ا ع ن ه ما - فقد كانوا حريصين أ ن يكتبوه من‬ ‫ْ‬ ‫ُ َْ ُ َ‬ ‫َ ِ َ‬ ‫عين ما ك ت ب بين يدي ال ن بي ص لى ا ع ل ي هِ و سَ ل م -.‬ ‫ُ ََْ َ ّ َ‬ ‫َّ‬‫ِّ‬ ‫ُِ َ‬ ‫ولو أ ن ال س نة د و ن ت في العهد النبوي، ولكن لم يحفظها من يقوم بهم‬ ‫ُّ ُ َّ ْ‬ ‫ّ‬ ‫التواتر لما جاءت كلها متواترة - كما زعم - ، فالعبرة في التواتر وعدمه‬ ‫إنما هو رواية الكثيرين أو عدم روايتهم، ومع أ ن ال سُ نة لم ت د و ن في‬ ‫ُ َ ّ ْ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫العصر النبوي فقد جاء بعضها متواترا، وإ ن كان قلي ل، ولو أ ن ال م عَ وّ ل‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫ْ‬ ‫عليه في التواتر الكتابة لكانت الكتب التي د و ن ت وأحيطت بالعناية‬ ‫ُ َّ ْ‬ ‫52‬ ‫والدقة كلها متواترة وأنى هي؟‬ ‫و بعض الناس يتوهم من قراءته القاصرة لبعض كتب العلماء أن من‬ ‫عرفوا بحفظ القرآن من الصحابة قليلون ، وهذا ل يصح ؛ لن معرفتنا‬ ‫عدد معين من الصحابة قد حفظ القرآن ل يمنع أن يكون غيرهم قد‬ ‫حفظ القرآن فليس معنى عدم العلم العدم .‬ ‫و المعروفون بحفظ القرآن من الصحابة هم المشهورون بحفظ‬ ‫القرآن و عدم الشهرة بحفظ القرآن ل تستلزم عدم الحفظ ، وفي‬ ‫عصرنا آلف مؤلفة يحفظون القرآن لكن المشهور بالحفظ منهم قليل‬ ‫.‬ ‫و حال الصحابة يشهد بأن الكثير منهم قد حفظ القرآن فقد كانوا‬ ‫يهتمون بالقرآن و يحبونه و يتدارسونه و يحرصون عليه أكثر منا و في‬ ‫العصور التي بعد الصحابة إلى عصرنا وجدنا آلف مؤلفة من الناس‬ ‫52 - دفاع عن ال س نة ورد شبه ال م س ت ش ر قي ن والكتاب المعاصرين ص 45- 55‬ ‫ُ َْ ْ ِ ِ َ‬ ‫ُّ‬ ‫52‬
  • 26.
    ‫يحفظون القرآن فكيفبالصحابة و هم كانوا أشد تدينا و أقوى ذاكرة و‬ ‫عجيب بمن يصدق أن أطفال ل يتجاوزن السادسة من عمرهم يحفظون‬ ‫القرآن و ل يصدق أن يحفظ القرآن الكثير من الصحابة ؟!!‬ ‫و نخلص من هذا الكلم أن سورة النورين ل تواتر و ل سند من حيث‬ ‫الرواية بخلف القرآن فإنه متواتر مقطوع السند إلى ا .‬ ‫نقد متن سورة النورين والمقارنة بينه و بين سور القرآن‬ ‫و سورة النورين من حيث الدراية و اللغة و النظم فحدث و ل حرج ،‬ ‫فقد تميزت كلمات سورة النورين و ألفاظها بالركاكة و عدم الفصاحة و‬ ‫التناسق وهذا بعيد عن ألفاظ القرآن الفصيحة الرفيعة .‬ ‫و انظر على سبيل المثال في هذه السورة المزعومة: " يا أيها الذين‬ ‫آ منوا آ منوا بالنورين أنزلناهما يتلوان عليكم آياتي ويحذرانكم عذاب يوم‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫عظيم نوران بعضهما من بعض وأنا السميع العليم إن الذين يعرفون‬ ‫بعهد ا ورسوله في آيات لهم جنات نعيم والذين كفروا من بعدما آمنوا‬ ‫بنقضهم ميثاقهم وما عاهدهم الرسول عليه يقذفون في الجحيم ظلموا‬ ‫أنفسهم وعصوا الوصي الرسول أولئك يسقون من حميم إن ا الذي‬ ‫ن ور السموات والرض بما شاء واصطفى من الملئكة وجعل من‬ ‫ّ‬ ‫62‬
  • 27.
    ‫المؤمنين أولئك منخلقه يفعل ا ما يشاء ل إله إل هو الرحمان‬ ‫الرحيم ...".‬ ‫و هكذا ل نجد في سورة النورين المزعومة الجمال الصوتي و ل حسن‬ ‫نظم ،و ل مسحة من جمال لغوي و ل مسحة من جمال صوتي ،و كلم‬ ‫سورة النورين ليس عليه حلوة و من يقرأه يشمئز منه و يفضل قطع‬ ‫القراءة فضل عن تكرار القراءة أما كلم ا له رنة غريبة و حلوة‬ ‫عجيبة فقارئه ل يمله ، وسامعه ل يمجه، بل النكباب على تلوته يزيده‬ ‫حلوة ، و ترديده يوجب له محبة و طلوة .‬ ‫و تميزت معاني سورة النورين المزعومة بالغموض بل هناك ألفاظ ل‬ ‫توضح المعنى و ل تفي بالمعنى فكلم السورة مجرد كلم مسجوع‬ ‫غامض المعاني أو غير وفي المعنى أما كلم ا فواضح المعاني و‬ ‫ألفاظه تفي المعنى فكلم ا كلم موزون جاذب لمعا ن لها قيمتها في‬ ‫ٍ‬ ‫الخبر .‬ ‫و انظر على سبيل المثال في هذه السورة المزعومة : " إن الذين‬ ‫يعرفون بعهد ا ورسوله في آيات " لفظ ) في آيات ( مبهم غير واضح‬ ‫المعنى فما هي هذه اليات ؟‬ ‫و انظر : " إن ا الذي ن ور السموات والرض بما شاء واصطفى من‬ ‫ّ‬ ‫الملئكة وجعل من المؤمنين أولئك من خلقه " لفظ ) إن ا الذي ن ور‬ ‫ّ‬ ‫السموات والرض بما شاء ( غير تام المعنى فأين خبر إن ؟ ،و لفظ )‬ ‫واصطفى من الملئكة ( مبهم غير تام المعنى كلم ناقص ل يعطي أي‬ ‫معنى مفيد فمن الذين اصطفاهم ا من الملئكة ؟ ، و لفظ ) وجعل‬ ‫من المؤمنين ( مبهم غير تام المعنى كلم ناقص ل يعطي أي معنى‬ ‫مفيد فماذا جعل من المؤمنين؟ ، ولفظ ) أولئك من خلقه ( مبهم فمن‬ ‫هم الذين من خلقه ؟ وعلم يعود اسم الشارة أولئك ؟ و ما المقصود‬ ‫72‬
  • 28.
    ‫بمن خلقه ؟و لو كان لفظ أولئك يعود على الملئكة و المؤمنين فما‬ ‫الفائدة من ذكر هذا الكلم و كل العالمين خلق ا ؟ و هل شك أحد‬ ‫في أن الملئكة والمؤمنين من خلق ا ؟‬ ‫و انظر : " مثل الذين يوفون بعهدهم أني جزيتهم جنان النعيم " لفظ‬ ‫) مثل الذين يوفون بعهدهم ( ي س ت د عي أ َ م را ي م ث ل ب ه ف ما ه و فالممثل به‬ ‫ْ ً ُ َّ ُ ِ ِ َ َ ُ َ‬ ‫َ َْ ْ ِ‬ ‫مبهم ؟و إن قيل المثل هنا بمعنى الوصف فالمعنى ل يستقيم مع آخر‬ ‫الكلم إذ يصير الكلم وصف الذين يوفون بعدهم أني جزيتهم جنان‬ ‫النعيم .‬ ‫و انظر : " ولقد أرسلنا موسى وهارون بما استخلف فبغوا هارون‬ ‫فصبر جميل " فعلم يعود واو الجماعة في كلمة ) بغوا ( أي من هم‬ ‫الذين بغوا ؟ , و لفظ ) فصبر جميل ( لمن المر بالصبر الجميل ؟‬ ‫و انظر : " ولقد أتينا بك الحكم كالذي من قبلك من المرسلين وجعلنا‬ ‫لك منهم وصيا لعلهم يرجعون" ما معنى ) أتينا بك الحكم ( ؟ وعلم‬ ‫يعود الضمير هم في )) منهم (( و )) لعلهم (( و واو الجماعة في‬ ‫)) يرجعون (( ؟.‬ ‫و انظر : " إن ا يجمعهم يوم الحشر فل يستطيعون الجواب حين‬ ‫يسألون " فعلم يعود الضمير هم في )) يجمعهم (( و واو الجماعة في‬ ‫)) يستطيعون (( و )) يسألون (( ؟‬ ‫82‬
  • 29.
    ‫و تميزت فواصلاليات في السورة المزعومة بقصدها لذاتها حتى و لو‬ ‫لم يكن لها علقة بالمعنى أما الفاصلة في القرآن ل تقصد لذاتها، وإنما‬ ‫تتبع المعانى، بينما نظائرها فى كلم الناس تقصد لذاتها، ويتوقف عليها‬ ‫المعنى، وعلى ذلك فالفاصلة بلغة، ونظائرها عجز ونقص .‬ ‫و انظر على سبيل المثال في هذه السورة المزعومة : " نوران بعضهما‬ ‫من بعض وأنا السميع العليم " فما هي العلقة بين نور الرسالة‬ ‫والنبوة ووصف ا بالسمع و العلم ؟!! و النبوة فضل من ا و منة من‬ ‫ا يعطيها من يشاء من عباده قال تعالى : ﴿ قا لَ ت لَ ه م ر سُ ل ه م إن‬ ‫َ‬ ‫ْ ُ ْ ُ ُ ُ ْ ِ‬ ‫َ َ َ ُ ِ ْ َِ ِ ِ َ َ َ َ‬ ‫ن ح ن إ ِ ل ّ ب ش ر م ث ل ك م و لـ ك ن ال ل ه ي م ن ع لى من ي شا ء م ن ع با د ه و ما كا ن‬ ‫َ َ ٌ ُّْ ُ ْ ََ ِ ّ ّ َ َ ُ ّ ََ‬ ‫ّ ْ ُ‬ ‫ل نا أن ن أ ت ي كم ب س ل طا ن إ ِ ل ّ ب إ ذ ن ال ل ه وع لى ال ل ه ف ل ي ت و ك ل ا لْ م ؤْ م نو ن ﴾‬ ‫ُ ُِ َ‬ ‫ّ ِ َََْ َ ّ ِ‬ ‫ِِ ْ ِ ّ ِ َ َ‬ ‫ََ َ َِّْ ُ ِ ُْ َ ٍ‬ ‫) سورة إبراهيم الية 11 (‬ ‫و انظر : " إن الجحيم مأواهم وإن ا حكيم عليم " ما العلقة بين‬ ‫المكوث في النار و بين حكمة ا و علمه ؟!! و المكوث في النار يناسبه‬ ‫وصف بئس المصير كما قال تعالى : ﴿ أ َ ف م ن ا ت ب ع ر ض وا ن ال ل ه ك من باء‬ ‫َ َ ِ َّ َ ِ ْ َ َ ّ ِ َ َ َ‬ ‫ب س خ ط م ن ال ل ه و م أ وا ه ج ه ن م و ب ئ س ا ل م صي ر ﴾ ) سورة آل عمران الية‬ ‫ِ َ ْ ٍ ّ َ ّ ِ َ َْ َ ُ َ َّ ُ َِْ َ ْ َ ِ ُ‬ ‫261(‬ ‫و انظر : " إني لذو مغفرة وأجر عظيم. وإن عل يا لمن المتقين " ما‬ ‫ّ‬ ‫العلقة بين مغفرة ا و أجره العظيم ، وكون عليا من المتقين ؟‬ ‫فالمفترض أن خاتمة الية المزعومة تكون مناسبة لما في الية ،‬ ‫وشتان بين هذا الفك و قوله تعالى : ﴿ وآ ت ي نا ه في ا ل د ن يا ح س ن ة و إ ِ نّ هُ في‬ ‫ِ‬ ‫ْ َّْ َ ََ ً َ‬ ‫َ ََْ ُ ِ‬ ‫ال خ ر ة ل م ن ال صا ل حي ن ﴾ ) سورة النحل الية 221 ( ، و قوله تعالى : ﴿‬ ‫ّ ِ ِ َ‬ ‫ِ َ ِ َ ِ َ‬ ‫و و ه ب نا ل ه إ ِ س حا ق و ي ع قو ب و ج ع ل نا في ذ ر ي ت ه ال ن ب و ة وا لْ ك تا ب وآ ت ي نا هُ‬ ‫ُ ِّّ ِ ُّ ّ َ َ َِ َ َ ََْ‬ ‫َ َ ََْ َ ُ ْ َ َ ََ ْ ُ َ َ َ ََْ ِ‬ ‫أ َ ج ر ه في ال دّ ن يا و إ ِ ن ه في ا ل خ ر ة ل م ن ال صا لِ حي ن ﴾ ) سورة العنكبوت‬ ‫ّ ِ َ‬ ‫ْ ِ َ ِ َ ِ َ‬ ‫َْ َ ّ ُ ِ‬ ‫ْ َ ُ ِ‬ ‫الية 72 ( ، و قوله تعالى : ﴿ و إ ِ ن إ ِ ل يا س لَ م ن ا ل م ر س لي ن ﴾ ) سورة‬ ‫َ ِ ْ ْ ُ ْ َِ َ‬ ‫َ ّ َْ‬ ‫92‬
  • 30.
    ‫ُ َ َِ َ‬ ‫الصافات الية 321 ( ، و قوله تعالى : ﴿ و قا سَ م ه ما إ ِ ني لَ ك ما ل م ن‬ ‫َ ُ َ ّ‬ ‫َ َ‬ ‫ال نا ص حي ن ﴾ ) سورة العراف الية 12 (‬ ‫ّ ِ ِ َ‬ ‫و انظر : " إنا لهم محرضون في يوم ل يغني عنهم شيء ول هم‬ ‫يرحمون " ما علقة إحضار العصاة يوم القيامة بعدم الرحمة ، ويوم‬ ‫القيامة يوم الجزاء بالعدل و العدل أن يعذب العصاة ؟ ، و المفترض‬ ‫أن يقال ل يدفع عنهم العذاب أي أحد ،و ل يستطيع أي أحد أن ينصرهم‬ ‫َْ ُ ْ َْ ُ ُ ْ‬ ‫وشتان بين هذا الفك ، و قوله تعالى : ﴿ ي و م ل ي غ ني ع ن ه م ك ي د ه م‬ ‫َ ْ َ َ ُ ِْ‬ ‫ش يئا و ل ه م ين ص رو ن ﴾ ) سورة الطور الية 64 ( و قوله تعالى : ﴿‬ ‫َ َ ُ ْ ُ َ ُ َ‬ ‫َْ‬ ‫ي و م ل ي غ ني م و لى عن م و لى ش يئا و ل ه م ين ص رو ن ﴾ ) سورة الدخان‬ ‫َ َ ُ ْ ُ َ ُ َ‬ ‫َْ‬ ‫ّ ًْ‬ ‫َ‬ ‫َ ًْ‬ ‫َ ْ َ َ ُ ِْ‬ ‫الية 14 (‬ ‫و هكذا وجدنا سياق آيات سورة النورين المزعومة سياق مفكك،‬ ‫وجمل سورة النورين المزعومة جمل ينبو بعضها عن بعض أي مجرد‬ ‫كلم مسجوع ذي ألفاظ و كلمات ل رابط بينها و ل انسجام فض ل ً عن‬ ‫المعنى الصحيح بينما نجد سياق آيات سور القرآن متناسب مع بعضه‬ ‫البعض و نجد تلؤم الكلمات والحروف بما فيه من جمال المقال و‬ ‫كمال الكلم .‬ ‫و من حيث قواعد اللغة العربية و علم النحو فقد تميزت سورة النورين‬ ‫المزعومة بمخالفة قواعد العراب فض ل ً عن الدب الرفيع ، و كأن‬ ‫الكاتب أراد أن يأتي بكلم على وزن الكلمات القرآنية و إن لم يكن له‬ ‫معنى و إن كان يخالف قواعد اللغة لظنه أن كلم ا ل يمتاز على كلم‬ ‫البشر إل بفواصله أما القرآن فهو ل يخالف قواعد اللغة العربية و علم‬ ‫النحو بل هو مصدر هام لقواعد اللغة العربية و علم النحو .‬ ‫03‬
  • 31.
    ‫و انظر علىسبيل المثال في هذه السورة المزعومة : " إن ا قد أهلك‬ ‫عادا وثمود بما كسبوا وجعلهم لكم تذكرة فل تتقون " لفظ )) فل تتقون‬ ‫(( الصواب أفل تتقون ، و على فرض أنه نهي فلبد جزم الفعل تتقون‬ ‫بحذف النون أي فل تتقوا .‬ ‫و انظر : " إن عل يا قان تا بالليل ساج دا يحذر الخرة " خبر إن يرفع و ل‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫ينصب و الصواب إن عليا قانت بالليل ساجد يحذر الخرة .‬ ‫و انظر : " قد خسر الذين كانوا عن آياتي وحكمي معرضون " خبر كان‬ ‫ينصب و ل يرفع و الصواب كانوا عن آياتي وحكمي معرضين .‬ ‫و قد سرق كاتب سورة النورين المزعومة الكثير من ألفاظ و تعبيرات‬ ‫القرآن ، و انظر على سبيل المثال في هذه السورة المزعومة : "" يا‬ ‫أ يها الذين آمنوا آمنوا بالنورين أنزلناهما يتلوان عليكم آياتي‬ ‫ّ‬ ‫ويحذرانكم عذاب..." مقتبس و منحول من قوله تعالى : ﴿ يا أ َ ي ها ا ل ذي ن‬ ‫َ ّ َ ّ ِ َ‬ ‫َ ُ ِ َ ْ َِ ِ ّ ِ َ‬ ‫آ م نو ا آ م نو ا بال ل ه و ر سو ل ه وا ل ك تا ب ا ل ذي ن ز ل ع لى ر سو لِ ه وا ل ك تا ب ا ل ذ ي‬ ‫َُ ْ ُِ ْ ِ ّ ِ َ َ ُ ِ ِ َ ْ َِ ِ ّ ِ َ ّ َ ََ‬ ‫ِ ِ َ َ ْ‬ ‫أن ز ل من ق ب ل و من ي ك ف ر بال ل ه و م ل َئ ك ت ه و كُ ت ب ه و ر س ل ه وا لْ ي و مِ ال خ ر ف ق د‬ ‫َْ ُ َ َ َ ْ ُ ْ ِ ّ ِ َ َ ِ َِ ِ َ ُِ ِ َ ُ ُِ ِ َ َ ْ‬ ‫َ َ َ ِ‬ ‫ض ل ض ل َل ً ب عيدا ﴾ ) سورة النساء الية 631(‬ ‫َ ِ‬ ‫َ ّ َ‬ ‫و انظر : " إن عل يا قان تا بالليل ساج دا يحذر الخرة ويرجو ثواب ربه قل‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫هل يستوي الذين ظلموا وهم بعذابي يعلمون " مقتبس و منحول من‬ ‫ِ َ َ‬ ‫قوله تعالى : ﴿ أ َ م ن ه و قا ن ت آ نا ء ال ل ي ل سا جدا و قا ئما ي حْ ذ ر ال خ ر ة‬ ‫َ َ ُ‬ ‫َ َ ِ‬ ‫ّ ْ ُ َ َ ِ ٌ َ َ ّْ ِ َ ِ‬ ‫و ي ر جو ر ح م ة ر ب ه ق ل ه ل ي س ت وي ا ل ذي ن ي ع ل مو ن وا ل ذي ن ل َ ي ع ل مو ن ﴾‬ ‫َ َْ ُ َ‬ ‫ّ ِ َ َ َْ ُ َ َ ّ ِ َ‬ ‫ََ ْ ُ َ ْ َ َ َّ ِ ُ ْ َ ْ َ َْ ِ‬ ‫) سورة الزمر الية 9(‬ ‫13‬
  • 32.
    ‫و انظر :" فسبح باسم ربك وكن من الساجدين " مقتبس و منحول من‬ ‫قوله تعالى : ﴿ ف س ب ح ب ح م دِ ر ب ك و كن م ن ال سا جِ دي ن ﴾ ) سورة الحجر‬ ‫ِ َ‬ ‫ّ‬ ‫ّ َ‬ ‫َ َّ ْ ِ َ ْ َّ َ َ ُ‬ ‫الية 89 (‬ ‫و انظر : " و على الذين سلكوا مسلكهم مني رحمة وهم في الغرفات‬ ‫آمنون " مقتبس و منحول من قوله تعالى : ﴿ و ما أ َ م وا ل ك م و ل أ َ وْ ل دُ كم‬ ‫َ ُ‬ ‫ْ َ ُ ُ ْ َ َ‬ ‫َ َ‬ ‫با ل تي ت ق ر ب ك م عن دَ نا ز ل فى إ ِ ل م ن آ م ن و ع م ل صا لحا ف أ و ل ئ كَ ل ه م ج زاء‬ ‫َُ َِْ َ ُ ْ َ َ‬ ‫ّ َ ْ َ َ َ َ ِ َ َ ِ‬ ‫ُ َ ُّ ُ ْ ِ َ ُْ َ‬ ‫ِ ِّ‬ ‫ال ض ع ف ب ما ع م لوا و ه م في ا ل غ ر فا ت آ م نو ن ﴾ ) سورة سبأ الية 73 (‬ ‫ْ ُ ُ َ ِ ُِ َ‬ ‫َ ُ ْ ِ‬ ‫ّ ْ ِ ِ َ َ ُِ‬ ‫و انظر : " والحمد لله رب العالمين " مقتبس من قوله تعالى : ﴿‬ ‫وا ل ح م د لِ ل ه ر ب ا ل عا ل مي ن ﴾ ) سورة الصافات الية 281(‬ ‫َ ْ َ ْ ُ ّ ِ َ ّ ْ َ َ ِ َ‬ ‫و تميزت سورة النورين المزعومة بأنها تحوي من الخطاء الصريحة‬ ‫والغلط الواضحة في الكلم الكم الكثير :‬ ‫و على سبيل المثال انظر : " يا أ يها الذين آمنوا آمنوا بالنورين أنزلناهما‬ ‫ّ‬ ‫يتلوان عليكم آياتي ويحذرانكم عذاب..." ، فهذا أمر للمؤمنين باليمان‬ ‫بالنورين اللذين أنزل ليتلوا آيات الكتاب ، و المراد بهما شخصان هما‬ ‫النبي - صلى ا عليه وسلم - و علي – رضي ا عنه - ، و هذا كذب‬ ‫فمحمد - صلى ا عليه وسلم - هو المأمور وحده بأن يبلغ الناس و‬ ‫هو خاتم النبياء و المرسلين و علي ليس إل صحابي كريم .‬ ‫23‬
  • 33.
    ‫و لفظ ))أنزلناهما يتلوان عليكم (( الصواب أنزل إليهما كتاب ليتلواه‬ ‫عليكم ؛ لن ا لِ ن زا ل : ن ق ل ا ل ج س م م ن ع ل و إ ِ لى سُ ف ل، و ي ط ل ق ع لى ت ذ لي لِ‬ ‫َ ِْ‬ ‫ْ ٍ َُ َْ ُ ََ‬ ‫ْ ْ َ ُ َ ْ ُ ْ ِ ْ ِ ِ ْ ُْ ٍ َ‬ ‫َ َُ َّ ُ‬ ‫ا ل َم ر ال ص ع ب ك ما ي قا ل : ن ز لوا ع لى ح ك م ف ل ن، ل َن ا ل َم ر ال صّ عْ ب ي ت خ ي ل‬ ‫ُ ْ ِ ُ َ ٍ ِ ّ ْ ْ َ‬ ‫ََ‬ ‫ّ ْ ِ َ َ ُ َ ُ َ َُ‬ ‫ْ ْ ِ‬ ‫ص ع ب ا ل م نا ل62 ،و النزال يطلق على ما ينزل من السماء إلى الرض‬ ‫َ ْ َ ْ ََ ِ‬ ‫كالقرآن ، الملك ، والمطر ، و الرزق .‬ ‫ويقال: أنزل ا الشئ من نعمة أو نقمه : خلقه أو هدي إليه وذلك أن‬ ‫هذه الشياء ترجع إلي أسباب سماوية كالمطر وأشعة الكواكب، أو أنها‬ ‫مفضية مكتوبة في اللوح المحفوظ وتنزل الملئكة الموكلة بإظهارها‬ ‫في العالم السفلي، فينسب النزال بذلك إليها، ومن ذلك إنزال النعام،‬ ‫وإنزال الحديد، وأنزل اللباس هداية الناس إليه مع أن أسبابه من‬ ‫السماء فهو من القطن ونحوه، وهو يفتقر إلي المطر، وإنزال الميزان‬ ‫هداية الناس إليه أو المر به في الكتب المنزلة ، وأنزل المسافر: هيأ‬ ‫له مكانا ينزل فيه، وأعانه علي النزول72.‬ ‫و انظر : " نوران بعضهما من بعض وأنا السميع العليم " كيف يكون‬ ‫نور محمد النبي - صلى ا عليه وسلم - من نور علي – رضي ا عنه –‬ ‫الصحابي ؟! .‬ ‫و انظر : " ظلموا أنفسهم وعصوا الوصي الرسول أولئك يسقون من‬ ‫حميم " هذا فيه إيهام بأن عليا رسول من رسل ا و هذا باطل ، وكيف‬ ‫يعصون الوصي و هو علي و العصيان في وقت النبوة كان عصيان لله و‬ ‫رسوله محمد - صلى ا عليه وسلم - ؟!!.‬ ‫62‬ ‫72‬ ‫ التحرير و التنوير 233/32‬‫ مخطوطة الجمل لحسن الجمل 74/5‬‫33‬
  • 34.
    ‫و انظر :" ليكون لكم آية وإن أكثركم فاسقون ل يصح بحال مخاطبة‬ ‫"‬ ‫أهل اليمان بالفسق ، و لو كان المراد بالفاسقين الكفار فكل الكفار‬ ‫فساق فيكون التحديد بالكثرية غير صحيح و لو كان المراد بالفاسقين‬ ‫أهل النفاق فالمنافقين كلهم فساق .‬ ‫و انظر : " فبغوا هارون " الصواب فبغوا على هارون ف ب غى على يب غي،‬ ‫َ ِ‬ ‫َ‬ ‫ا ب غ، ب غ يا، فهو با غ، والمفعول م بغ ي عليه 82 و ي قا ل :ف ل ن ي ب غي ع لى‬ ‫ََ‬ ‫َُ َ ُ ُ َ ٌ َْ ِ‬ ‫ّ‬ ‫َْ‬ ‫ٍ‬ ‫ْ ِ َ ًْ‬ ‫ِ َ ََ َ ُ ْ َ ََ َ َ‬ ‫ال نا س إ ِ ذا ظ ل م ه م و ط ل ب أذاهم92.‬ ‫ّ‬ ‫و انظر : " مثل الذين يوفون بعهدهم أني جزيتهم جنان النعيم " لفظ )‬ ‫أني جزيتهم جنان النعيم ( يناسبه الجزاء ل المثل أي كان المفترض أن‬ ‫يقول جزاء الذين يوفون بعدهم أني جزيتهم جنان النعيم .‬ ‫و انظر : " وما نحن عن ظلمه بغافلين " فيه اتهام علي - رضي ا عنه -‬ ‫بالظلم فقد أفسد الكاتب من حيث أراد الصلح .‬ ‫و هكذا رأينا أيها الخوة كاتب هذه السورة المزعومة لم يكن متق نا‬ ‫ً‬ ‫للغة العربية فجاءت كلماته و تعبيراته في غاية الضعف والركاكة على‬ ‫أن هناك الكثير منها مقتبس و منحول من آيات من سور القرآن ، ولكن‬ ‫الكاتب لم يحسن التأليف بينها، ولم يضعها في مواضعها اللئقة بها ،و‬ ‫شتان بين هذه السورة و سور القرآن في الرواية ، و شتان بين هذه‬ ‫السورة و سور القرآن في الدراية ،و شتان بين هذه السورة و سور‬ ‫القرآن في النظم ،و شتان بين هذه السورة و سور القرآن في الجمال‬ ‫الصوتي .‬ ‫82‬ ‫92‬ ‫ معجم اللغة العربية المعاصرة 922/1‬‫ لسان العرب لبن منظور 87/41‬‫43‬
  • 35.
    ‫هذا و الحمدلله الذي بنعمته تتم الصالحات و كتب ربيع أحمد حامدا لله‬ ‫و مصليا على نبيه - صلى ا عليه وسلم - السبت 31 / ربيع آخر/‬ ‫4341 هـ ، 82/ يناير/3102 م‬ ‫53‬