‫المقدمة‬

                                      ‫الحمد ل الذي جعل لنا من العلم نورا نهدي به و بعد...‬

‫أتقدم ببحثي هذا إلى زميلتي الطالبات و إلى كل من يجمعني بهم رباط العلم من مستمعين و قراء‬

‫و مدرسات فهذا البحث يشمل الحديث عن عالم علم النفس ) فلهلم فونت ( الذي سعدت بكتابتي عنه‬

                          ‫وعن أعماله العظيمة في هذا البحث المتواضع الذي أتمنى أن يعجبكم‬

 ‫وإذ أضع بين أيديكم هذا البحث الذي أرجو أن يكون في المستوى و أتمنى أن أكون قد وفقت في‬

  ‫كتابته ولم أقصر و لم أهمل تبيان جواهر عناصر البحث لنني محصورة بعاملين اثنين يصعب‬

    ‫التوفيق في كثير من الحيان بينهما و هما الوقت الموزع بين مختلف المواد الذي يتشكل منها‬

                  ‫المنهاج الدراسي و كذلك الحاطة النسبية بموضوع البحث الذي هو مبتغايا .‬

 ‫أرجو من مدرستي الفاضلة و كذلك إخواتي الطالبات أن ل تبخلوا علي بملحظاتكم و اقتراحاتكم‬

   ‫البناءة لكي نصوب بها أخطاءنا و نتفادى زلتنا و نتلفى العيوب التي يمكن أننا ول شك وقعنا‬

                                                                                     ‫فيها‬



    ‫و ال نسال أن يديم نعمته علينا و أن يحفظ وطننا من كل كيد و من كل شر و ان يهدينا سواء‬

                                                                                   ‫السبيل‬



                                   ‫و نسال ال عز و جل أن يوفقنا و يجعل النجاح حليفنا ....‬




                                                                                       ‫1‬
‫1‬
                                                                 ‫التعريف بـ ) فلهلم فونت ( ومكانته‬
‫ويليام فونت )2381-0291( ألماني، يعتبر المؤسس لعلم النفس التجريبي، وواضع كتابه الجامع‬
     ‫ا‬
     ‫" مبادئ علم النفس الفسيولوجي"، ويقع في ثلثة مجلدات)3791-4791(،كان طبيباً ألماني ً‬
                             ‫وعالم نفس وأستاذً جامعيً، ُعتُبر، مع وليام جيمس, آباء علم النفس‬
                                                              ‫ا ا ـ‬        ‫ا‬
    ‫وفي عام 9781, اهتم فيه بأن يوضح ويحدد مبادئ وطرق وأهداف علم النفس. و قد اتسعت‬
    ‫تجارب مركز ليبتسغ، فشملت البصار والسمع، وزمن الرجع، والترابط، وواصل فونت في‬
‫مختبره التجارب النفسية الفيزيائية على طريقة فخنر. وفونت رغم أنه زامل هيلمهولتس لمدة ثلث‬
 ‫عشرة سنة وأخذ عنه اهتمامه بعلم الفسيولوجيا النفسية، إل أنه تأثر أكثر ببحوث ومناهج الفيزياء‬
‫النفسية عند فخنر وإن لم يتجه فيها اتجاهه الميتافيزيقي . وفونت كان يريد أن يقيم علم النفس على‬
    ‫أسس تجريبية كالسس التي للفيزياء وللفسيولوجيا، وهو يطلق على توجهاته اسم " علم النفس‬
   ‫الفسيولوجي "، ويقصد به علم النفس التجريبي على مبادئ شبيهة بمبادئ علم الفسيولوجيا. وقد‬
 ‫أصدر مجلة دورية ينشر فيها بحوثه وتلميذه ، وأطلق عليها اسم " الدراسات الفلسفية" )1891(‬
  ‫فقد كان يعتبر نفسه فيلسوفً ، وله في الفلسفة والمنطق والخلق عدة كتب، ورغم أنه كان ينشد‬
                                                             ‫ا‬
  ‫إقامة علم نفس تجريبي إل أنه لم يكن يرى أن يفصله عن الفلسفة ، وكان ينعي على المريكيين‬
‫اتجاههم هذا النفصالي ، وقد جعل من أهدافه في دراسة علم النفس هي حياة الفرد الشعورية، وأن‬
   ‫الحساسات هي نتاج الحس ، وأنها تنقل التنبيهات من خلل السيال العصبي إلى اللحاء ، وهي‬
    ‫العناصر التي تصنع الخبرات ، وأن الفسيولوجيا مناطها تفسير تكوين الحساسات ، بينما علم‬
 ‫النفس مناطه وصف وتحليل الخبرة المباشرة . ولقد كتب فونت في علم نفس الشعب، ويناقش فيه‬
 ‫مسائل من الثقافة العامة والتاريخ، ونشأة اللغة وتطورها ، ودللت السطورة ، والدين ، والفن ،‬
‫والمجتمع ، والقانون، ومن رأية أنه ل يمكن فهم طبيعة التفكير دون التطرق إلى هذه المسائل انشأ‬
  ‫معمل فونت في ألمانيا في جامعة ليبتزج اللمانية لجراء تجارب عملية علي أشخاص حقيقيين‬
   ‫في عام 7981م واعتبر هذا التاريخ بداية اعتبار علم النفس علما, وقد جذب المعمل العديد من‬
‫شباب أوروبا وأمريكا الذين جاؤا إلي فونت وتعلموا منه وحصلوا علي الدكتوراه. وحتي منتصف‬
               ‫الثلثينيات من القرن الماضي كان معظم علماء النفس في العالم من تلمذة فونت.‬

     ‫1 كتاب تاريخ علم النفس ومدارسة / الدكتور – محمد شحاتة ربيع – دار غريب للطباعة والنشر والتوزيع -‬
                                                                                            ‫القاهرة‬

                                                                                                  ‫2‬
‫2‬
                                                                                               ‫حياتة‬
    ‫اتسعت تجارب مركز ليپتسيگ، فشملت البصار والسمع، وزمن الرجع، والترابط، وواصل‬

‫فونت في مختبره التجارب النفسية الفيزيائية على طريقة فخنر. وفونت رغم أنه زامل هيلمهولتس‬

       ‫لمدة ثلث عشرة سنة وأخذ عنه اهتمامه بعلم الفسيولوجيا النفسية، إل أنه تأثر أكثر ببحوث‬

‫ومناهج الفيزياء النفسية عند فخنر وإن لم يتجه فيها اتجاهه الميتافيزيقي . وفونت كان يريد أن يقيم‬

‫علم النفس على أسس تجريبية كالسس التي للفيزياء وللفسيولوجيا، وهو يطلق على توجهاته اسم "‬

         ‫علم النفس الفسيولوجي "، ويقصد به علم النفس التجريبي على مبادئ شبيهة بمبادئ علم‬

   ‫الفسيولوجيا. وقد أصدر مجلة دورية ينشر فيها بحوثه وتلميذه ، وأطلق عليها اسم " الدراسات‬

   ‫الفلسفية" )١٨٩١( فقد كان يعتبر نفسه فيلسوفً ، وله في الفلسفة والمنطق والخلق عدة كتب،‬
                                            ‫ا‬

‫ورغم أنه كان ينشد إقامة علم نفس تجريبي إل أنه لم يكن يرى أن يفصله عن الفلسفة ، وكان ينعي‬

    ‫على المريكيين اتجاههم هذا النفصالي ، وقد جعل من أهدافه في دراسة علم النفس هي حياة‬

‫الفرد الشعورية، وأن الحساسات هي نتاج الحس ، وأنها تنقل التنبيهات من خلل السيال العصبي‬

         ‫إلى اللحاء ، وهي العناصر التي تصنع الخبرات ، وأن الفسيولوجيا مناطها تفسير تكوين‬

   ‫الحساسات ، بينما علم النفس مناطه وصف وتحليل الخبرة المباشرة . ولقد كتب فونت في علم‬

     ‫نفس الشعب، ويناقش فيه مسائل من الثقافة العامة والتاريخ، ونشأة اللغة وتطورها، ودللت‬

‫السطورة ، والدين ، والفن ، والمجتمع ، والقانون، ومن رأية أنه ل يمكن فهم طبيعة التفكير دون‬

                                                                         ‫التطرق إلى هذه المسائل .‬




      ‫2 كتاب تاريخ علم النفس ومدارسة / الدكتور – محمد شحاتة ربيع – دار غريب للطباعة والنشر والتوزيع -‬
                                                                                             ‫القاهرة‬
                                                                                                  ‫3‬
‫3‬
                                                                                              ‫ذكراه‬

  ‫يُ َرف ڤونت بأنه أحد آباء علم النفس. العديد من أعماله, ومنها مبادئ علم النفس الفسيولوجي‬
                                                                                     ‫ـع‬

    ‫‪ Principles of Physiological Psychology‬تُعتبَر نصوصاً أساسية في حقل علم‬
                              ‫ـ ـ‬

  ‫النفس. وبالرغم من التسليم بأهميته في ولدة ونمو علم النفس, إل أن تأثيره في علم النفس اليوم‬

                                                                       ‫هو محل جدال بين الخبراء.‬

 ‫وبالرغم من أن ڤونت كتب بغزارة في مختلف المواضيع, ومنها الفلسفة والفيزياء، وبالطبع علم‬

  ‫النفس, فإن ضخامة الكتابات المجمعة على مدى ٥٦ عامً من البحث العلمي تجعل من الصعوبة‬
                                  ‫ا‬

   ‫تحديد نمط فكري واحد متماسك. إل أنه ل شك في أن ڤونت كان بنائيً مخلصً, يعمل بل كلل‬
                ‫ا‬     ‫ا‬

‫ليفهم تعقيدات مناطق المعرفة التي كان يدرسها ليشكّل فهمً ذريً متماسكً للكون. وعرفان ً بأعمال‬
       ‫ا‬               ‫ا‬       ‫ا ا‬        ‫ـ‬

     ‫ڤونت، أسست جمعية علم النفس المريكية جائزة "ڤيلهلم ڤونت-وليام جيمس للسهامات‬

       ‫الستثنائية لعلم النفس عبر الطلنطي", التي تعترف بالسجل المتميز "للتعاون البحثي عبر‬

                                                                                       ‫الطلنطي."‬

‫اعتاد مؤرخو علم النفس المريكيون إن ينسبوا البنائية إلى ) تتشنر ( وبالطبع فأن تتشنر هو الذي‬

  ‫أعطاها هذا السم وطورها ودافع عنها ضد التجاهات الوظيفية والسلوكية ومع ذلك فأن النسق‬

  ‫العلمي ) لتتشنر ( هو بعينه النسق العلمي ) لفونت ( حيث درس تتشنر على يد فونت والذي يعد‬

        ‫محق رائد علم النفس التجريبي اذ أسس أول مختبر لعلم النفس في ليبزج عام ٩٧٩١ م .‬

‫وقد أمن فونت بأن علم النفس يجب ان يكون علم تجريبي رغم التاريخ الفلسفي السابق عليه والذي‬
   ‫تمثل في عدد من المفكرين وعلى رأسهم عملق الفلسفة اللمانيه ) ايمانويل كنط ( ) ٤٢٧١ -‬
                                                                                        ‫٤٠٨١ م (‬


     ‫3 كتاب تاريخ علم النفس ومدارسة / الدكتور – محمد شحاتة ربيع – دار غريب للطباعة والنشر والتوزيع -‬
                                                                                            ‫القاهرة‬
                                                                                                 ‫4‬
‫4‬
                                                                   ‫فونت مؤسس علم النفس التجريبي‬

      ‫إن تطبيق المنهج التجريبي على دراسة مشكلت العقل يعد حدثا جليل في تاريخ العلم وندين‬
  ‫لفونت بالكثير من تأسيسه علم النفس على أساس تجريبي إذ كان راية إن العلوم الطبيعية تقدمت‬
 ‫بفضل المنهج التجريبي لذا لزم أن نطبقه في مجال العقل وفى علم النفس نجد أن الظواهر العقلية‬
           ‫التي يمكن دراستها تجريبيا هي تلك الظواهر التي تتصل أو ترتبط بالعمليات الحسية .‬
‫وان موضوع علم النفس في نظر ) فونت ( هو التجربة المباشرة الفورية ل التجربة غير المباشرة‬
   ‫والتي رأى ) فونت ( أنها معارف عن شئ آخر خلف التجربة ونستدل على هذه المعارف من‬
  ‫التجربة نفسها وقد رفض ) فونت ( التجربة غير المباشرة أما التجربة المباشرة في نظره فهي‬
 ‫التجربة ذاتها هي المعاينة ذاتها وهنا يكون أسلوب دراسة التجربة هو الستبطان والستبطان في‬
        ‫نظره هو الملحظة المحكمة لمحتويات الشعور تحت ظروف تجريبية أما الستبطان غير‬
                                                                        ‫التجريبي فل فائدة منه للعم .‬
         ‫وكذلك اعتقد ) فونت ( بأن العمليات العقلية والعمليات الجسمية متوازيتين ولكنهما ليست‬
‫متداخلتين بصوره مباشرة وعلى هذا فأنه يمكن دراسة العمليات العقلية بصوره مباشره مستقلة عن‬
                                                                                       ‫الفسيولوجيا .‬
‫ورغم اهتمام ) فونت ( بالستبطان منهجا أساسيا في علم النفس فأنه لم ينكر فائدة المنهج التجريبي‬
    ‫والملحظة الموضوعية وخاصا في فروع علم النفس الخرى مثل علم نفس الطفل وعلم نفس‬
‫الحيوان وفى كتابه الذي أصدره عام ٤٩٨١ م عن ) علم النفس النساني والحيواني ( لم يخصص‬
‫) فونت ( لعلم نفس الحيوان إل ٦٢ صفحه فقط من هذا الكتاب الذي بلغت صفحاته ٤٥٤ صفحه .‬
   ‫وبالرغم من أن ) فونت ( لم يكن محقا في عدم الهتمام بفروع علم النفس الخرى خلف علم‬
   ‫النفس التجريبي فأن جمهره مؤرخي علم النفس كانوا كذلك غير منصفين ) فونت ( في حملتهم‬
                 ‫عليه بسبب الستبطان او تجاهل قدره مؤسسا لعلم النفس التجريبي دون منازع .‬



      ‫4 كتاب تاريخ علم النفس ومدارسة / الدكتور – محمد شحاتة ربيع – دار غريب للطباعة والنشر والتوزيع -‬
                                                                                             ‫القاهرة‬
                                                                                                  ‫5‬
‫5‬
                                                                                       ‫انجازات فونت‬
 ‫ومن أسف أن طلب علم النفس ليسو على علم بانجازات ) فونت ( وكتاباته وقد بينت ذلك دراسة‬
‫أجراها أندرسون عام ١٧٩١ م وتتضمن هذه الدراسة مجموعه من العبارات المقتبسة عن رجالت‬
    ‫علم النفس المبرزين ومن بينهم ) فونت ( وعرضت هذه العبارات المقتبسة على مجموعة من‬
   ‫الطلب وطلب منهم نسبة كل عبارة الى قائلها ال ان هؤلء الطلب لم ينسبوا عبارة واحدة الى‬
     ‫) فونت ( رغم وجود عبارات مقتبسة من مؤلفاتة ويبدو ان هذة العبارات كانت عصرية جدا‬
  ‫بالنسبة لفكرة هؤلء الطلب عن ) فونت ( والمسئول عن ذلك بالطبع هو الجو العام الذي يسود‬
                                                                                 ‫تاريخ علم النفس .‬
                                     ‫وقد ادرك فونت ان علم النفس التجريبي يلزمة امور ثلثة :‬
                                                  ‫اول : ان يحلل الخبرات الشعورية الى عناصرها‬
                                    ‫ثانيا : ان يكتشف كيف تتركب هذة العناصر بعضها مع بعض‬
                                         ‫ثالثا : ان يحدد القوانين التي تحكم هذا التركيب والتصال‬
       ‫وبعد هذة المقدمة يجد المؤرخ نفسة في حيرة عندما يتعرض لدراسة فونت وأعماله الكثيرة‬
       ‫المتنوعة حيث إن عناوين أعمالة التي جمعتها ابنته حوالي خمسمائة عنوان وذلك بدءا من‬
                                     ‫المؤلفات المعروفة إلى مقالت قصيرة تبلغ الصفحة الواحدة .‬
‫ويعد ) فونت ( كما هو معلوم مؤسس علم النفس لنه انشأ المختبر في ليبزج عام 9781 وكان )‬
 ‫فونت ( طبيبا ثم تحول إلى الفسيولوجيا وبدا عمله في جامعة ) هيدلبرج ( حيث حصل منها على‬
        ‫الدكتوراه عام 5581 م وخلل وجوده بتلك الجامعة التحق بجامعة برلين ليدرس على يد‬
‫) جوهانز موللر ( وفي عام 1781 تقلد منصب الستاذية في ) هيدلبرج ( وأثناء حياته العلمية في‬
          ‫تلك الجامعة تحول من الفسيولجيا إلى علم النفس وكانت علمة هذا التحول نشره لكتاب‬
 ‫) بحوث في نظرية المعرفة الحسية ( فيما بين عامي 8581 ، 2681 م وعرض في هذا الكتاب‬
                                              ‫تجاربه الصلية وآراءه فيما يتعلق بمناهج علم النفس‬

      ‫5 كتاب تاريخ علم النفس ومدارسة / الدكتور – محمد شحاتة ربيع – دار غريب للطباعة والنشر والتوزيع -‬
                                                                                             ‫القاهرة‬
                                                                                                  ‫6‬
‫6‬
                                                                                        ‫مؤلفات فونت‬
  ‫وفي عام 7681 م بدأ محاضرته في علم النفس الفسيولوجي ثم اصدر كتاب ) أسس علم النفس‬

  ‫الفسيولوجي ( على جزأين في عام 3781 ، 4781 م وقد ظهرت ست طبعات من هذا الكتاب‬

    ‫خلل 73 سنة وآخر طبعه منه كانت عام 1191 م ويعد ) فلوجل( هذا الكتاب أهم كتاب في‬

 ‫تاريخ علم النفس على الطلق ومما ل شك فيه أن هذا الكتاب تحفة ) فونت ( ورائعته وله دلله‬

                ‫تاريخية عظيمة اذ لم نشارك ) فلوجل ( راية بأنه أهم كتاب في تاريخ علم النفس‬

        ‫وفي عام 5781 م بدأ ) فونت ( أهم مرحلة في حياته العلمية عين أستاذا للفلسفة بجامعة‬

 ‫) ليبزج ( حيث شرع بعيد هذا التاريخ في تأسيس مختبرة الواسع الشهرة كما اصدر مجلة علمية‬

                          ‫عام 1881 م تحت عنوان ) الدراسات الفلسفية ( لنشر البحوث العلمية‬

  ‫ومما يجدر ذكره في هذا المقام أن ) فونت ( كان محاضرا ممتازا وقد لقى القبال المتزايد من‬

‫الطلب ومما يدل على ذلك انه في احد الفصول الدراسية كان عدد الطلب الذين يدرسهم أكثر من‬

‫ستمائة طالب كما أن حياته الشخصية كانت بالغة الهدوء وكان إيقاع حياته يسير بصورة دقيقة ول‬

         ‫تخرج مشاغلة عن التدريس والقراءة والشراف على بحوث الطلب وزيارة المختبر .‬

      ‫ومن الطريف أن نذكر إن اهتمامات ) فونت ( شملت علم النفس الجتماعي حيث نشر كتابا‬

   ‫بعنوان ) علم نفس الشعوب ( من عشرة أجزاء صدرت في العوام بين 0091 ، 0291 وقد‬

       ‫تناولت في هذا الكتاب موضوعات مثل اللغة والفن والعادات والتقاليد والخلق والقوانين‬

  ‫وفي عام تأسيس المختبر توافد إلى ) ليبزج ( عدد كبير من الطلب ليدرسوا علم النفس بعضهم‬

‫من أمريكا وبعضهم من أوربا ومن ابرز هؤلء الطلب ) ستانلي هول ( و) كاتل ( وغيرهم ويعد‬

  ‫بورنج أن انضمام مثل هذا العدد من شباب العلماء حدث باهر مما يدل على أهمية إنشاء مختبر‬

                                                                                           ‫) فونت (‬



     ‫6 كتاب تاريخ علم النفس ومدارسة / الدكتور – محمد شحاتة ربيع – دار غريب للطباعة والنشر والتوزيع -‬
                                                                                             ‫القاهرة‬
                                                                                                  ‫7‬
‫7‬
                                                                                           ‫مختبر فونت‬

‫)‬          ‫وكان العمل في مختبر ) فونت ( يسير على أساس مجموعات من الباحثين يشرف عليها‬
         ‫فونت ( بنفسه وتنشر نتائج البحوث بعد ذلك في المجلت ثم في الكتب ومما ل شك فيه أن‬
    ‫) فونت ( وطلبه لقوا مصاعب كثيرة في دراساتهم في علم النفس التجريبي لن الحصول على‬
      ‫مفحوصين يعرضون أنفسهم للتجارب المختبرية كان أمرا بالغ الصعوبة فكان العلماء يتبادلون‬
‫دور الفاحص والمفحوص وكانت الروح السائدة في ذلك الوقت هي الدراسة الفلسفية لموضوع علم‬
     ‫النفس ولم يكن الفلسفة بأي حال من الحوال قادرين على أن يتقبلوا الدراسة السيكولوجية التي‬
                                                       ‫تستعمل أجهزة مثل البندول أو الكرونوجراف‬
    ‫وكانت البحوث في مختبر ) فونت ( تتناول كما هو متوقع موضوعات الحساس والدراك وكان‬
    ‫معظمها بحوثا ) سيكوفيزيقية ( بالمعنى الحرفي لتلك الكلمة وتتعلق بدراسة العلقات الكمية بين‬
    ‫المنبه والحساس وذلك مع عدم إهمال النواحي الكيفية وكانت حاسة البصار هي محط الهتمام‬
      ‫في ذلك المجال ودرست موضوعات مثل سيكوفيزيقا اللوان والصور اللحقة وعمى اللوان‬
    ‫والرؤية في الظلم وخداع البصر ) شغل موضوع خداع البصر العلماء في أواخر القرن التاسع‬
‫عشر وكان هو الموضوع الرئيسي في الحساس والدراك ( وكذلك درست حاسة السمع بالضافة‬
     ‫إلى دراسة موضوعات مثل اليقاع والنغم وهذا الموضوع الخير موضوع النغم كان موضوع‬
                                                            ‫جدل وخلف بين ) فونت ( و ) ستمف (‬
    ‫والى جانب ذلك اهتم ) فونت ( بدراسة موضوع زمن الرجع حيث كان يطلب من المفحوص أن‬
      ‫يستجيب لمثير ضوئي وسمي هذا قياس زمن الرجع البسيط او يطلب من المفحوص الستجابة‬
         ‫لمثير ضوئي اخضر وأل يستجيب لمثير ضوئي احمر وهذا ما يسمى بتجارب زمن الرجع‬
      ‫التميزي ونوع ثالث من التجارب يتعلق بزمن الرجع الختباري حيث يطلب من المفحوص أن‬
       ‫يستجيب باليد اليمنى للضوء الخضر وباليد اليسرى للضوء الحمر ومما يجدرذكرة أن هذه‬
          ‫التجارب التي مضى عليها قرن من الزمان ما تزال تدرس حتى الن لطلب علم النفس .‬
        ‫7 كتاب تاريخ علم النفس ومدارسة / الدكتور – محمد شحاتة ربيع – دار غريب للطباعة والنشر والتوزيع -‬
                                                                                               ‫القاهرة‬
                                                                                                    ‫8‬
‫الملخص‬
   ‫وبعد هذا الستعراض السريع للعالم ) فونت ( و لعماله نستطيع أن نقول أن فونت تبوأ مقاعد‬

                                                                                   ‫ثلثة هي :‬

            ‫المقعد الول : عمادة المدرسة البنائية إحدى المدارس الكبرى في علم النفس اللماني‬

   ‫المقعد الثاني : عمادة علم النفس التجريبي في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين‬

   ‫المقعد الثالث : عمادة ) هيئة علمية ( هي مختبر ) ليبزج ( تخرج فيه عدد كبير من العلماء من‬

                                                                                ‫أمريكا وأروبا‬

    ‫وبالنسبة للمدرسة البنائية تولى قيادتها بعد ) فونت ( تلميذة ) تتشنر ( كما انتسب إليها كل من‬

   ‫) ستمف ( و ) جورج موللر ( وانتسابهما إلى البنائية راجع إلى اهتمامهما بموضوع الحساس‬

                                                       ‫والدراك واستخدامهما منهج الستبطان‬

   ‫ومما يجد ذكره انه عاصر المدرسة البنائية ) تابع ( هو علم نفس الفعل بقيادة ) برنتانو ( وتابع‬

  ‫آخر هو مدرسة ) فرز بورج ( بقيادة ) كولبة ( وهذه المدرسة البنائية وتابعاها دليل على عملقة‬

‫الفكر اللماني في ذلك الوقت وان المؤرخ لعلم النفس ليشكر تلك الجامعات اللمانية التي احتضنت‬

  ‫علم النفس في تلك الفترة الجنينية فولد قويا وعاش في ألمانيا فتيا إلى أن ترك الوطن الم ألمانيا‬

                                                                      ‫إلى الوطن الجديد أمريكا‬




                                                                                            ‫9‬
‫الخاتمة‬
     ‫الحمد ل الذي بفضله تتم الصالحات ، والصلة والسلم على سيدنا محمد معلم البشرية وخاتم‬

                                               ‫النبيين والمرسلين وعلى آله وصحبه وسلم أما بعد‬

 ‫فلقد تحدثت في هذا البحث البسيط عن عالم علم النفس ويليام فونت ، ول يسعني في النهاية إل أن‬

                                        ‫أتقدم بخالص الشكر والتقدير لكل من ساعدني في كتابته .‬

                                   ‫هذا وأتمنى أن يحوز هذا البحث على إعجاب معلمتي الفاضلة‬

‫وال ولي التوفيق‬



                                                          ‫النتائج والتوصيات التي توصلت إليها‬
        ‫أن ذلك العالم قد كرس حياته في سبيل العلم ليفيد البشرية بانجازاته في مجال علم النفس .‬

      ‫سواء علم النفس الفسيولوجي أو التجريبي على حد سواء ومن خلل علم النفس الفسيولوجي‬

  ‫أستطاع هذا العالم أن يفيد البشرية في شتى مجالت الطب حيث أنه قد أستهدف الجهاز العصبي‬

     ‫في دراساته على أساس أنه المصدر الحسي لدى النسان .وقد أفاد البشرية أيضا في مجالت‬

                  ‫ثقافية عدة ، إلى جانب التاريخ والدين والفن والقانون وانصح أخواتي الطالبات :-‬

                                                         ‫١ – بالطلع على أعمال العالم فونت‬

                                        ‫٢ – دراسة بعض كتب علم النفس للستفادة من هذا العلم‬

                                                                           ‫المصادر و المراجع‬


‫١- كتاب تاريخ علم النفس ومدارسة / الدكتور – محمد شحاتة ربيع – دار غريب للطباعة والنشر‬
                                                                           ‫والتوزيع - القاهرة‬
                                                ‫٣- كتاب علم النفس للصف الثاني عشر – أدبي‬
  ‫‪http://www.marefa.org/index.php/%DA%A4%D9%8A%D9%84%D9%87%D9%84%D9%85_%DA%A4%D9%88%D9%86%D8%AA‬‬


                                                                                            ‫01‬
‫الفصل الول‬
                     ‫وسأتحدث عن‬

‫- التعريف ب ) فلهلم فونت ( - مكانته‬

                           ‫- حياته‬




                                 ‫11‬

فلهلم فونت

  • 1.
    ‫المقدمة‬ ‫الحمد ل الذي جعل لنا من العلم نورا نهدي به و بعد...‬ ‫أتقدم ببحثي هذا إلى زميلتي الطالبات و إلى كل من يجمعني بهم رباط العلم من مستمعين و قراء‬ ‫و مدرسات فهذا البحث يشمل الحديث عن عالم علم النفس ) فلهلم فونت ( الذي سعدت بكتابتي عنه‬ ‫وعن أعماله العظيمة في هذا البحث المتواضع الذي أتمنى أن يعجبكم‬ ‫وإذ أضع بين أيديكم هذا البحث الذي أرجو أن يكون في المستوى و أتمنى أن أكون قد وفقت في‬ ‫كتابته ولم أقصر و لم أهمل تبيان جواهر عناصر البحث لنني محصورة بعاملين اثنين يصعب‬ ‫التوفيق في كثير من الحيان بينهما و هما الوقت الموزع بين مختلف المواد الذي يتشكل منها‬ ‫المنهاج الدراسي و كذلك الحاطة النسبية بموضوع البحث الذي هو مبتغايا .‬ ‫أرجو من مدرستي الفاضلة و كذلك إخواتي الطالبات أن ل تبخلوا علي بملحظاتكم و اقتراحاتكم‬ ‫البناءة لكي نصوب بها أخطاءنا و نتفادى زلتنا و نتلفى العيوب التي يمكن أننا ول شك وقعنا‬ ‫فيها‬ ‫و ال نسال أن يديم نعمته علينا و أن يحفظ وطننا من كل كيد و من كل شر و ان يهدينا سواء‬ ‫السبيل‬ ‫و نسال ال عز و جل أن يوفقنا و يجعل النجاح حليفنا ....‬ ‫1‬
  • 2.
    ‫1‬ ‫التعريف بـ ) فلهلم فونت ( ومكانته‬ ‫ويليام فونت )2381-0291( ألماني، يعتبر المؤسس لعلم النفس التجريبي، وواضع كتابه الجامع‬ ‫ا‬ ‫" مبادئ علم النفس الفسيولوجي"، ويقع في ثلثة مجلدات)3791-4791(،كان طبيباً ألماني ً‬ ‫وعالم نفس وأستاذً جامعيً، ُعتُبر، مع وليام جيمس, آباء علم النفس‬ ‫ا ا ـ‬ ‫ا‬ ‫وفي عام 9781, اهتم فيه بأن يوضح ويحدد مبادئ وطرق وأهداف علم النفس. و قد اتسعت‬ ‫تجارب مركز ليبتسغ، فشملت البصار والسمع، وزمن الرجع، والترابط، وواصل فونت في‬ ‫مختبره التجارب النفسية الفيزيائية على طريقة فخنر. وفونت رغم أنه زامل هيلمهولتس لمدة ثلث‬ ‫عشرة سنة وأخذ عنه اهتمامه بعلم الفسيولوجيا النفسية، إل أنه تأثر أكثر ببحوث ومناهج الفيزياء‬ ‫النفسية عند فخنر وإن لم يتجه فيها اتجاهه الميتافيزيقي . وفونت كان يريد أن يقيم علم النفس على‬ ‫أسس تجريبية كالسس التي للفيزياء وللفسيولوجيا، وهو يطلق على توجهاته اسم " علم النفس‬ ‫الفسيولوجي "، ويقصد به علم النفس التجريبي على مبادئ شبيهة بمبادئ علم الفسيولوجيا. وقد‬ ‫أصدر مجلة دورية ينشر فيها بحوثه وتلميذه ، وأطلق عليها اسم " الدراسات الفلسفية" )1891(‬ ‫فقد كان يعتبر نفسه فيلسوفً ، وله في الفلسفة والمنطق والخلق عدة كتب، ورغم أنه كان ينشد‬ ‫ا‬ ‫إقامة علم نفس تجريبي إل أنه لم يكن يرى أن يفصله عن الفلسفة ، وكان ينعي على المريكيين‬ ‫اتجاههم هذا النفصالي ، وقد جعل من أهدافه في دراسة علم النفس هي حياة الفرد الشعورية، وأن‬ ‫الحساسات هي نتاج الحس ، وأنها تنقل التنبيهات من خلل السيال العصبي إلى اللحاء ، وهي‬ ‫العناصر التي تصنع الخبرات ، وأن الفسيولوجيا مناطها تفسير تكوين الحساسات ، بينما علم‬ ‫النفس مناطه وصف وتحليل الخبرة المباشرة . ولقد كتب فونت في علم نفس الشعب، ويناقش فيه‬ ‫مسائل من الثقافة العامة والتاريخ، ونشأة اللغة وتطورها ، ودللت السطورة ، والدين ، والفن ،‬ ‫والمجتمع ، والقانون، ومن رأية أنه ل يمكن فهم طبيعة التفكير دون التطرق إلى هذه المسائل انشأ‬ ‫معمل فونت في ألمانيا في جامعة ليبتزج اللمانية لجراء تجارب عملية علي أشخاص حقيقيين‬ ‫في عام 7981م واعتبر هذا التاريخ بداية اعتبار علم النفس علما, وقد جذب المعمل العديد من‬ ‫شباب أوروبا وأمريكا الذين جاؤا إلي فونت وتعلموا منه وحصلوا علي الدكتوراه. وحتي منتصف‬ ‫الثلثينيات من القرن الماضي كان معظم علماء النفس في العالم من تلمذة فونت.‬ ‫1 كتاب تاريخ علم النفس ومدارسة / الدكتور – محمد شحاتة ربيع – دار غريب للطباعة والنشر والتوزيع -‬ ‫القاهرة‬ ‫2‬
  • 3.
    ‫2‬ ‫حياتة‬ ‫اتسعت تجارب مركز ليپتسيگ، فشملت البصار والسمع، وزمن الرجع، والترابط، وواصل‬ ‫فونت في مختبره التجارب النفسية الفيزيائية على طريقة فخنر. وفونت رغم أنه زامل هيلمهولتس‬ ‫لمدة ثلث عشرة سنة وأخذ عنه اهتمامه بعلم الفسيولوجيا النفسية، إل أنه تأثر أكثر ببحوث‬ ‫ومناهج الفيزياء النفسية عند فخنر وإن لم يتجه فيها اتجاهه الميتافيزيقي . وفونت كان يريد أن يقيم‬ ‫علم النفس على أسس تجريبية كالسس التي للفيزياء وللفسيولوجيا، وهو يطلق على توجهاته اسم "‬ ‫علم النفس الفسيولوجي "، ويقصد به علم النفس التجريبي على مبادئ شبيهة بمبادئ علم‬ ‫الفسيولوجيا. وقد أصدر مجلة دورية ينشر فيها بحوثه وتلميذه ، وأطلق عليها اسم " الدراسات‬ ‫الفلسفية" )١٨٩١( فقد كان يعتبر نفسه فيلسوفً ، وله في الفلسفة والمنطق والخلق عدة كتب،‬ ‫ا‬ ‫ورغم أنه كان ينشد إقامة علم نفس تجريبي إل أنه لم يكن يرى أن يفصله عن الفلسفة ، وكان ينعي‬ ‫على المريكيين اتجاههم هذا النفصالي ، وقد جعل من أهدافه في دراسة علم النفس هي حياة‬ ‫الفرد الشعورية، وأن الحساسات هي نتاج الحس ، وأنها تنقل التنبيهات من خلل السيال العصبي‬ ‫إلى اللحاء ، وهي العناصر التي تصنع الخبرات ، وأن الفسيولوجيا مناطها تفسير تكوين‬ ‫الحساسات ، بينما علم النفس مناطه وصف وتحليل الخبرة المباشرة . ولقد كتب فونت في علم‬ ‫نفس الشعب، ويناقش فيه مسائل من الثقافة العامة والتاريخ، ونشأة اللغة وتطورها، ودللت‬ ‫السطورة ، والدين ، والفن ، والمجتمع ، والقانون، ومن رأية أنه ل يمكن فهم طبيعة التفكير دون‬ ‫التطرق إلى هذه المسائل .‬ ‫2 كتاب تاريخ علم النفس ومدارسة / الدكتور – محمد شحاتة ربيع – دار غريب للطباعة والنشر والتوزيع -‬ ‫القاهرة‬ ‫3‬
  • 4.
    ‫3‬ ‫ذكراه‬ ‫يُ َرف ڤونت بأنه أحد آباء علم النفس. العديد من أعماله, ومنها مبادئ علم النفس الفسيولوجي‬ ‫ـع‬ ‫‪ Principles of Physiological Psychology‬تُعتبَر نصوصاً أساسية في حقل علم‬ ‫ـ ـ‬ ‫النفس. وبالرغم من التسليم بأهميته في ولدة ونمو علم النفس, إل أن تأثيره في علم النفس اليوم‬ ‫هو محل جدال بين الخبراء.‬ ‫وبالرغم من أن ڤونت كتب بغزارة في مختلف المواضيع, ومنها الفلسفة والفيزياء، وبالطبع علم‬ ‫النفس, فإن ضخامة الكتابات المجمعة على مدى ٥٦ عامً من البحث العلمي تجعل من الصعوبة‬ ‫ا‬ ‫تحديد نمط فكري واحد متماسك. إل أنه ل شك في أن ڤونت كان بنائيً مخلصً, يعمل بل كلل‬ ‫ا‬ ‫ا‬ ‫ليفهم تعقيدات مناطق المعرفة التي كان يدرسها ليشكّل فهمً ذريً متماسكً للكون. وعرفان ً بأعمال‬ ‫ا‬ ‫ا‬ ‫ا ا‬ ‫ـ‬ ‫ڤونت، أسست جمعية علم النفس المريكية جائزة "ڤيلهلم ڤونت-وليام جيمس للسهامات‬ ‫الستثنائية لعلم النفس عبر الطلنطي", التي تعترف بالسجل المتميز "للتعاون البحثي عبر‬ ‫الطلنطي."‬ ‫اعتاد مؤرخو علم النفس المريكيون إن ينسبوا البنائية إلى ) تتشنر ( وبالطبع فأن تتشنر هو الذي‬ ‫أعطاها هذا السم وطورها ودافع عنها ضد التجاهات الوظيفية والسلوكية ومع ذلك فأن النسق‬ ‫العلمي ) لتتشنر ( هو بعينه النسق العلمي ) لفونت ( حيث درس تتشنر على يد فونت والذي يعد‬ ‫محق رائد علم النفس التجريبي اذ أسس أول مختبر لعلم النفس في ليبزج عام ٩٧٩١ م .‬ ‫وقد أمن فونت بأن علم النفس يجب ان يكون علم تجريبي رغم التاريخ الفلسفي السابق عليه والذي‬ ‫تمثل في عدد من المفكرين وعلى رأسهم عملق الفلسفة اللمانيه ) ايمانويل كنط ( ) ٤٢٧١ -‬ ‫٤٠٨١ م (‬ ‫3 كتاب تاريخ علم النفس ومدارسة / الدكتور – محمد شحاتة ربيع – دار غريب للطباعة والنشر والتوزيع -‬ ‫القاهرة‬ ‫4‬
  • 5.
    ‫4‬ ‫فونت مؤسس علم النفس التجريبي‬ ‫إن تطبيق المنهج التجريبي على دراسة مشكلت العقل يعد حدثا جليل في تاريخ العلم وندين‬ ‫لفونت بالكثير من تأسيسه علم النفس على أساس تجريبي إذ كان راية إن العلوم الطبيعية تقدمت‬ ‫بفضل المنهج التجريبي لذا لزم أن نطبقه في مجال العقل وفى علم النفس نجد أن الظواهر العقلية‬ ‫التي يمكن دراستها تجريبيا هي تلك الظواهر التي تتصل أو ترتبط بالعمليات الحسية .‬ ‫وان موضوع علم النفس في نظر ) فونت ( هو التجربة المباشرة الفورية ل التجربة غير المباشرة‬ ‫والتي رأى ) فونت ( أنها معارف عن شئ آخر خلف التجربة ونستدل على هذه المعارف من‬ ‫التجربة نفسها وقد رفض ) فونت ( التجربة غير المباشرة أما التجربة المباشرة في نظره فهي‬ ‫التجربة ذاتها هي المعاينة ذاتها وهنا يكون أسلوب دراسة التجربة هو الستبطان والستبطان في‬ ‫نظره هو الملحظة المحكمة لمحتويات الشعور تحت ظروف تجريبية أما الستبطان غير‬ ‫التجريبي فل فائدة منه للعم .‬ ‫وكذلك اعتقد ) فونت ( بأن العمليات العقلية والعمليات الجسمية متوازيتين ولكنهما ليست‬ ‫متداخلتين بصوره مباشرة وعلى هذا فأنه يمكن دراسة العمليات العقلية بصوره مباشره مستقلة عن‬ ‫الفسيولوجيا .‬ ‫ورغم اهتمام ) فونت ( بالستبطان منهجا أساسيا في علم النفس فأنه لم ينكر فائدة المنهج التجريبي‬ ‫والملحظة الموضوعية وخاصا في فروع علم النفس الخرى مثل علم نفس الطفل وعلم نفس‬ ‫الحيوان وفى كتابه الذي أصدره عام ٤٩٨١ م عن ) علم النفس النساني والحيواني ( لم يخصص‬ ‫) فونت ( لعلم نفس الحيوان إل ٦٢ صفحه فقط من هذا الكتاب الذي بلغت صفحاته ٤٥٤ صفحه .‬ ‫وبالرغم من أن ) فونت ( لم يكن محقا في عدم الهتمام بفروع علم النفس الخرى خلف علم‬ ‫النفس التجريبي فأن جمهره مؤرخي علم النفس كانوا كذلك غير منصفين ) فونت ( في حملتهم‬ ‫عليه بسبب الستبطان او تجاهل قدره مؤسسا لعلم النفس التجريبي دون منازع .‬ ‫4 كتاب تاريخ علم النفس ومدارسة / الدكتور – محمد شحاتة ربيع – دار غريب للطباعة والنشر والتوزيع -‬ ‫القاهرة‬ ‫5‬
  • 6.
    ‫5‬ ‫انجازات فونت‬ ‫ومن أسف أن طلب علم النفس ليسو على علم بانجازات ) فونت ( وكتاباته وقد بينت ذلك دراسة‬ ‫أجراها أندرسون عام ١٧٩١ م وتتضمن هذه الدراسة مجموعه من العبارات المقتبسة عن رجالت‬ ‫علم النفس المبرزين ومن بينهم ) فونت ( وعرضت هذه العبارات المقتبسة على مجموعة من‬ ‫الطلب وطلب منهم نسبة كل عبارة الى قائلها ال ان هؤلء الطلب لم ينسبوا عبارة واحدة الى‬ ‫) فونت ( رغم وجود عبارات مقتبسة من مؤلفاتة ويبدو ان هذة العبارات كانت عصرية جدا‬ ‫بالنسبة لفكرة هؤلء الطلب عن ) فونت ( والمسئول عن ذلك بالطبع هو الجو العام الذي يسود‬ ‫تاريخ علم النفس .‬ ‫وقد ادرك فونت ان علم النفس التجريبي يلزمة امور ثلثة :‬ ‫اول : ان يحلل الخبرات الشعورية الى عناصرها‬ ‫ثانيا : ان يكتشف كيف تتركب هذة العناصر بعضها مع بعض‬ ‫ثالثا : ان يحدد القوانين التي تحكم هذا التركيب والتصال‬ ‫وبعد هذة المقدمة يجد المؤرخ نفسة في حيرة عندما يتعرض لدراسة فونت وأعماله الكثيرة‬ ‫المتنوعة حيث إن عناوين أعمالة التي جمعتها ابنته حوالي خمسمائة عنوان وذلك بدءا من‬ ‫المؤلفات المعروفة إلى مقالت قصيرة تبلغ الصفحة الواحدة .‬ ‫ويعد ) فونت ( كما هو معلوم مؤسس علم النفس لنه انشأ المختبر في ليبزج عام 9781 وكان )‬ ‫فونت ( طبيبا ثم تحول إلى الفسيولوجيا وبدا عمله في جامعة ) هيدلبرج ( حيث حصل منها على‬ ‫الدكتوراه عام 5581 م وخلل وجوده بتلك الجامعة التحق بجامعة برلين ليدرس على يد‬ ‫) جوهانز موللر ( وفي عام 1781 تقلد منصب الستاذية في ) هيدلبرج ( وأثناء حياته العلمية في‬ ‫تلك الجامعة تحول من الفسيولجيا إلى علم النفس وكانت علمة هذا التحول نشره لكتاب‬ ‫) بحوث في نظرية المعرفة الحسية ( فيما بين عامي 8581 ، 2681 م وعرض في هذا الكتاب‬ ‫تجاربه الصلية وآراءه فيما يتعلق بمناهج علم النفس‬ ‫5 كتاب تاريخ علم النفس ومدارسة / الدكتور – محمد شحاتة ربيع – دار غريب للطباعة والنشر والتوزيع -‬ ‫القاهرة‬ ‫6‬
  • 7.
    ‫6‬ ‫مؤلفات فونت‬ ‫وفي عام 7681 م بدأ محاضرته في علم النفس الفسيولوجي ثم اصدر كتاب ) أسس علم النفس‬ ‫الفسيولوجي ( على جزأين في عام 3781 ، 4781 م وقد ظهرت ست طبعات من هذا الكتاب‬ ‫خلل 73 سنة وآخر طبعه منه كانت عام 1191 م ويعد ) فلوجل( هذا الكتاب أهم كتاب في‬ ‫تاريخ علم النفس على الطلق ومما ل شك فيه أن هذا الكتاب تحفة ) فونت ( ورائعته وله دلله‬ ‫تاريخية عظيمة اذ لم نشارك ) فلوجل ( راية بأنه أهم كتاب في تاريخ علم النفس‬ ‫وفي عام 5781 م بدأ ) فونت ( أهم مرحلة في حياته العلمية عين أستاذا للفلسفة بجامعة‬ ‫) ليبزج ( حيث شرع بعيد هذا التاريخ في تأسيس مختبرة الواسع الشهرة كما اصدر مجلة علمية‬ ‫عام 1881 م تحت عنوان ) الدراسات الفلسفية ( لنشر البحوث العلمية‬ ‫ومما يجدر ذكره في هذا المقام أن ) فونت ( كان محاضرا ممتازا وقد لقى القبال المتزايد من‬ ‫الطلب ومما يدل على ذلك انه في احد الفصول الدراسية كان عدد الطلب الذين يدرسهم أكثر من‬ ‫ستمائة طالب كما أن حياته الشخصية كانت بالغة الهدوء وكان إيقاع حياته يسير بصورة دقيقة ول‬ ‫تخرج مشاغلة عن التدريس والقراءة والشراف على بحوث الطلب وزيارة المختبر .‬ ‫ومن الطريف أن نذكر إن اهتمامات ) فونت ( شملت علم النفس الجتماعي حيث نشر كتابا‬ ‫بعنوان ) علم نفس الشعوب ( من عشرة أجزاء صدرت في العوام بين 0091 ، 0291 وقد‬ ‫تناولت في هذا الكتاب موضوعات مثل اللغة والفن والعادات والتقاليد والخلق والقوانين‬ ‫وفي عام تأسيس المختبر توافد إلى ) ليبزج ( عدد كبير من الطلب ليدرسوا علم النفس بعضهم‬ ‫من أمريكا وبعضهم من أوربا ومن ابرز هؤلء الطلب ) ستانلي هول ( و) كاتل ( وغيرهم ويعد‬ ‫بورنج أن انضمام مثل هذا العدد من شباب العلماء حدث باهر مما يدل على أهمية إنشاء مختبر‬ ‫) فونت (‬ ‫6 كتاب تاريخ علم النفس ومدارسة / الدكتور – محمد شحاتة ربيع – دار غريب للطباعة والنشر والتوزيع -‬ ‫القاهرة‬ ‫7‬
  • 8.
    ‫7‬ ‫مختبر فونت‬ ‫)‬ ‫وكان العمل في مختبر ) فونت ( يسير على أساس مجموعات من الباحثين يشرف عليها‬ ‫فونت ( بنفسه وتنشر نتائج البحوث بعد ذلك في المجلت ثم في الكتب ومما ل شك فيه أن‬ ‫) فونت ( وطلبه لقوا مصاعب كثيرة في دراساتهم في علم النفس التجريبي لن الحصول على‬ ‫مفحوصين يعرضون أنفسهم للتجارب المختبرية كان أمرا بالغ الصعوبة فكان العلماء يتبادلون‬ ‫دور الفاحص والمفحوص وكانت الروح السائدة في ذلك الوقت هي الدراسة الفلسفية لموضوع علم‬ ‫النفس ولم يكن الفلسفة بأي حال من الحوال قادرين على أن يتقبلوا الدراسة السيكولوجية التي‬ ‫تستعمل أجهزة مثل البندول أو الكرونوجراف‬ ‫وكانت البحوث في مختبر ) فونت ( تتناول كما هو متوقع موضوعات الحساس والدراك وكان‬ ‫معظمها بحوثا ) سيكوفيزيقية ( بالمعنى الحرفي لتلك الكلمة وتتعلق بدراسة العلقات الكمية بين‬ ‫المنبه والحساس وذلك مع عدم إهمال النواحي الكيفية وكانت حاسة البصار هي محط الهتمام‬ ‫في ذلك المجال ودرست موضوعات مثل سيكوفيزيقا اللوان والصور اللحقة وعمى اللوان‬ ‫والرؤية في الظلم وخداع البصر ) شغل موضوع خداع البصر العلماء في أواخر القرن التاسع‬ ‫عشر وكان هو الموضوع الرئيسي في الحساس والدراك ( وكذلك درست حاسة السمع بالضافة‬ ‫إلى دراسة موضوعات مثل اليقاع والنغم وهذا الموضوع الخير موضوع النغم كان موضوع‬ ‫جدل وخلف بين ) فونت ( و ) ستمف (‬ ‫والى جانب ذلك اهتم ) فونت ( بدراسة موضوع زمن الرجع حيث كان يطلب من المفحوص أن‬ ‫يستجيب لمثير ضوئي وسمي هذا قياس زمن الرجع البسيط او يطلب من المفحوص الستجابة‬ ‫لمثير ضوئي اخضر وأل يستجيب لمثير ضوئي احمر وهذا ما يسمى بتجارب زمن الرجع‬ ‫التميزي ونوع ثالث من التجارب يتعلق بزمن الرجع الختباري حيث يطلب من المفحوص أن‬ ‫يستجيب باليد اليمنى للضوء الخضر وباليد اليسرى للضوء الحمر ومما يجدرذكرة أن هذه‬ ‫التجارب التي مضى عليها قرن من الزمان ما تزال تدرس حتى الن لطلب علم النفس .‬ ‫7 كتاب تاريخ علم النفس ومدارسة / الدكتور – محمد شحاتة ربيع – دار غريب للطباعة والنشر والتوزيع -‬ ‫القاهرة‬ ‫8‬
  • 9.
    ‫الملخص‬ ‫وبعد هذا الستعراض السريع للعالم ) فونت ( و لعماله نستطيع أن نقول أن فونت تبوأ مقاعد‬ ‫ثلثة هي :‬ ‫المقعد الول : عمادة المدرسة البنائية إحدى المدارس الكبرى في علم النفس اللماني‬ ‫المقعد الثاني : عمادة علم النفس التجريبي في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين‬ ‫المقعد الثالث : عمادة ) هيئة علمية ( هي مختبر ) ليبزج ( تخرج فيه عدد كبير من العلماء من‬ ‫أمريكا وأروبا‬ ‫وبالنسبة للمدرسة البنائية تولى قيادتها بعد ) فونت ( تلميذة ) تتشنر ( كما انتسب إليها كل من‬ ‫) ستمف ( و ) جورج موللر ( وانتسابهما إلى البنائية راجع إلى اهتمامهما بموضوع الحساس‬ ‫والدراك واستخدامهما منهج الستبطان‬ ‫ومما يجد ذكره انه عاصر المدرسة البنائية ) تابع ( هو علم نفس الفعل بقيادة ) برنتانو ( وتابع‬ ‫آخر هو مدرسة ) فرز بورج ( بقيادة ) كولبة ( وهذه المدرسة البنائية وتابعاها دليل على عملقة‬ ‫الفكر اللماني في ذلك الوقت وان المؤرخ لعلم النفس ليشكر تلك الجامعات اللمانية التي احتضنت‬ ‫علم النفس في تلك الفترة الجنينية فولد قويا وعاش في ألمانيا فتيا إلى أن ترك الوطن الم ألمانيا‬ ‫إلى الوطن الجديد أمريكا‬ ‫9‬
  • 10.
    ‫الخاتمة‬ ‫الحمد ل الذي بفضله تتم الصالحات ، والصلة والسلم على سيدنا محمد معلم البشرية وخاتم‬ ‫النبيين والمرسلين وعلى آله وصحبه وسلم أما بعد‬ ‫فلقد تحدثت في هذا البحث البسيط عن عالم علم النفس ويليام فونت ، ول يسعني في النهاية إل أن‬ ‫أتقدم بخالص الشكر والتقدير لكل من ساعدني في كتابته .‬ ‫هذا وأتمنى أن يحوز هذا البحث على إعجاب معلمتي الفاضلة‬ ‫وال ولي التوفيق‬ ‫النتائج والتوصيات التي توصلت إليها‬ ‫أن ذلك العالم قد كرس حياته في سبيل العلم ليفيد البشرية بانجازاته في مجال علم النفس .‬ ‫سواء علم النفس الفسيولوجي أو التجريبي على حد سواء ومن خلل علم النفس الفسيولوجي‬ ‫أستطاع هذا العالم أن يفيد البشرية في شتى مجالت الطب حيث أنه قد أستهدف الجهاز العصبي‬ ‫في دراساته على أساس أنه المصدر الحسي لدى النسان .وقد أفاد البشرية أيضا في مجالت‬ ‫ثقافية عدة ، إلى جانب التاريخ والدين والفن والقانون وانصح أخواتي الطالبات :-‬ ‫١ – بالطلع على أعمال العالم فونت‬ ‫٢ – دراسة بعض كتب علم النفس للستفادة من هذا العلم‬ ‫المصادر و المراجع‬ ‫١- كتاب تاريخ علم النفس ومدارسة / الدكتور – محمد شحاتة ربيع – دار غريب للطباعة والنشر‬ ‫والتوزيع - القاهرة‬ ‫٣- كتاب علم النفس للصف الثاني عشر – أدبي‬ ‫‪http://www.marefa.org/index.php/%DA%A4%D9%8A%D9%84%D9%87%D9%84%D9%85_%DA%A4%D9%88%D9%86%D8%AA‬‬ ‫01‬
  • 11.
    ‫الفصل الول‬ ‫وسأتحدث عن‬ ‫- التعريف ب ) فلهلم فونت ( - مكانته‬ ‫- حياته‬ ‫11‬