‫جابر‬ ‫جامعة‬
/ ‫الطالبة‬ ‫عمل‬‫المطيري‬ ‫نواف‬ ‫مها‬
/ ‫للمقرر‬‫األدبي‬ ‫النقد‬
/ ‫الدكتور‬‫السعيد‬ ‫الناصر‬ ‫عبد‬
: ‫مقدمة‬
‫الذكي‬ ‫الطاهر‬ ‫األمي‬ ‫النبي‬ ‫محمد‬ ‫سيدنا‬ ، ‫المرسلين‬ ‫شرف‬ِ‫أ‬ ‫على‬ ‫والسالم‬ ‫والصالة‬ ، ‫هللا‬ ‫بسم‬
، ‫بعد‬ ‫أما‬ ، ‫أجمعين‬ ‫وصحبه‬ ‫آله‬ ‫وعلى‬
‫المنهجي‬ ‫النقد‬
‫يعترف‬ ‫حيث‬ ، ‫حد‬ ‫على‬ ‫بغريب‬ ‫هذا‬ ‫ليس‬ ، ‫كبير‬ ‫ثقافي‬ ‫تراث‬ ‫وكذلك‬ ‫عظيمة‬ ‫حضارة‬ ‫أصحاب‬ ‫العرب‬
‫العربي‬ ‫الشعر‬ ‫خالل‬ ‫من‬ ، ‫الجميع‬ ‫بذلك‬‫نزل‬ ‫الكريم‬ ‫القرآن‬ ‫نزل‬ ‫فعندما‬ ، ‫وصوره‬ ‫وأشكالة‬ ‫أنواعه‬ ‫المختلفة‬
‫هناك‬ ‫يكون‬ ‫أن‬ ‫الهائل‬ ‫الشعر‬ ‫من‬ ‫الزخم‬ ‫هذا‬ ‫ظل‬ ‫في‬ ‫الضروري‬ ‫من‬ ‫فكان‬ ، ‫العربية‬ ‫اللعة‬ ‫في‬ ‫العرب‬ ‫ليتحدى‬
‫األعمال‬ ‫على‬ ‫ليحكم‬ ‫العربي‬ ‫النقد‬ ‫ظهر‬ ‫هنا‬ ‫ومن‬ ، ‫نسبه‬ ‫أو‬ ‫قائله‬ ‫عن‬ ‫النظر‬ ‫بغض‬ ‫الشعر‬ ‫على‬ ‫للحكم‬ ‫معيار‬
‫األدبية‬‫لدراسة‬ ‫األدبي‬ ‫النقد‬ ‫بدأ‬ ، ‫أدبية‬ ‫فنية‬ ‫أسس‬ ‫على‬ ‫معتمدا‬ ، ‫الذاتية‬ ‫عن‬ ‫البعد‬ ‫كل‬ ‫بعيد‬ ‫موضوعي‬ ‫بشكل‬
‫مناقش‬ ‫في‬ ‫بدأ‬ ‫حيث‬ ‫األدبي‬ ‫النقد‬ ‫تطول‬ ‫وقد‬ ، ‫الجيد‬ ‫من‬ ‫الردئ‬ ‫ليميز‬ ‫األدبية‬ ‫األعمال‬‫ــــــ‬‫بع‬ ‫ة‬‫ــــ‬‫الظواهر‬ ‫ض‬
‫الشعري‬ ‫السرقات‬ ‫ظاهرة‬ ‫مثل‬ ‫العربي‬ ‫األدب‬ ‫على‬ ‫ظهرت‬ ‫قد‬ ‫والتي‬ ‫األدبية‬‫توجيه‬ ‫أو‬ ‫للتوبيخ‬ ‫ليس‬ ‫فالنقد‬ ، ‫ة‬
. ‫الشعر‬ ‫من‬ ‫الجيد‬ ‫لبيان‬ ‫أدبية‬ ‫أسس‬ ‫على‬ ‫قائم‬ ‫فن‬ ‫هو‬ ‫بل‬ ‫اللوم‬
‫الموضوع‬ ‫اختيار‬ ‫أسباب‬:
-‫مستوى‬ ‫على‬ ‫حتى‬ ‫بل‬ ‫الجماعات‬ ‫مستوى‬ ‫على‬ ‫أو‬ ‫األفراد‬ ‫مستوى‬ ‫على‬ ‫نراها‬ ‫التي‬ ‫األخطاء‬ ‫كثرة‬
‫الشعوب‬.
-‫الصحيح‬ ‫الفهم‬ ‫عدم‬‫للزالت‬ ‫وإظهار‬ ‫للعيوب‬ ‫تصيد‬ ‫النقد‬ ‫أن‬ ‫انتشر‬ ‫حيث‬ ‫النقد‬ ‫لمصطلح‬.
-‫األخطاء‬ ‫تصحيح‬ ‫يتم‬ ‫طريقه‬ ‫عن‬ ‫حيث‬ ‫النقد‬ ‫أهمية‬.
-‫حميدة‬ ‫آثار‬ ‫من‬ ‫عليه‬ ‫يترتب‬ ‫لما‬ ‫دوره‬ ‫وإحياء‬ ‫البناء‬ ‫النقد‬ ‫تفعيل‬.
-‫منهم‬ ‫الصالحين‬ ‫بين‬ ً‫ا‬‫وخصوص‬ ‫المجتمع‬ ‫أفراد‬ ‫بين‬ ‫البناء‬ ‫غير‬ ‫النقد‬ ‫انتشار‬.
-‫هذا‬ ‫خطورة‬ ‫بيان‬‫على‬ ‫النقد‬ ‫من‬ ‫النوع‬‫الدعوة‬.
-‫تقديم‬ ‫ومحاولة‬ ‫منه‬ ‫التحذير‬‫النقد‬ ‫من‬ ‫النوع‬ ‫لهذا‬ ‫العالج‬.
: ‫فصلين‬ ‫إلى‬ ‫البحث‬ ‫ينقسم‬
‫النقدية‬ ‫القضية‬ ‫نشأة‬ : ‫األول‬ ‫الفصل‬
‫النقاد‬ ‫وآراء‬ ‫النقدية‬ ‫الدراسة‬ : ‫الثاني‬ ‫الفصل‬
‫بالبحث‬ ‫تناوله‬ ‫تم‬ ‫لما‬ ‫إيجاز‬ ‫وتضم‬ : ‫الخاتمة‬
‫المراجع‬
‫األول‬ ‫الفصل‬:‫النقدية‬ ‫القضية‬ ‫نشأة‬
‫األدبي‬ ‫النقد‬‫وتفسير‬ ‫وتقييم‬ ‫ونقاش‬ ‫دراسة‬‫األدب‬.‫عل‬ ‫غالبا‬ ‫الحديث‬ ‫األدبي‬ ‫النقد‬ ‫يعتمد‬‫ــــــ‬‫ى‬
‫األدبية‬ ‫النظرية‬‫النق‬ ‫فإن‬ ‫بينهما‬ ‫العالقة‬ ‫ورغم‬ ،‫وأهدافه‬ ‫األدبي‬ ‫النقد‬ ‫لطرق‬ ‫الفلسفي‬ ‫النقاش‬ ‫وهي‬‫ــــ‬‫اد‬
‫األدبيين‬‫منظرين‬ ‫دوما‬ ‫ليسوا‬.
‫,للكش‬ ‫وفكره‬ ‫الناقد‬ ‫ذوق‬ ‫فيها‬ ‫يشترك‬ ‫منضبطة‬ ‫محاولة‬ ‫وهو‬ ،‫األدبية‬ ‫األعمال‬ ‫تفسير‬ ‫فن‬ ‫هو‬‫ـــ‬‫ف‬
‫األدب‬ ‫وجود‬ ‫ولوال‬ ،‫الظهور‬ ‫في‬ ‫للنقد‬ ‫سابق‬ ‫واألدب‬ .‫األدبية‬ ‫األعمال‬ ‫في‬ ‫القبح‬ ‫أو‬ ‫الجمال‬ ‫مواطن‬ ‫عن‬
‫درا‬ ‫من‬ ‫ومستنتجة‬ ‫مستقاة‬ ‫قواعده‬ ‫ألن‬ ‫أدبي‬ ‫نقد‬ ‫هناك‬ ‫كان‬ ‫لما‬‫ف‬ ‫ينظر‬ ‫الناقد‬ ‫,إن‬ ‫األدب‬ ‫سة‬‫ــــــــــــــ‬‫ي‬
‫فيه‬ ‫والقبح‬ ‫الجمال‬ ‫مواطن‬ ‫عن‬ ‫الكشف‬ ‫يأخذ‬ ‫ثم‬ ‫نثرية‬ ‫أو‬ ‫كانت‬ ‫شعرية‬ ‫بية‬ ‫األد‬ ‫النصوص‬‫ــــــ‬ً‫ال‬‫معل‬ ‫ا‬
‫النق‬ ‫إليه‬ ‫يطمح‬ ‫ما‬ ‫وأقصى‬ ‫صحيح‬ ‫يقوله‬ ‫ما‬ ‫بأن‬ ‫شعور‬ ‫نفوسنا‬ ‫في‬ ‫يثير‬ ‫أن‬ ً‫ال‬‫ومحاو‬ ‫مايقولة‬‫ــ‬،‫األدبي‬ ‫د‬
‫ل‬ ‫يقدم‬ ‫أن‬ ً‫ا‬‫أبد‬ ‫يستطيع‬ ‫لن‬ ‫ألنه‬ً‫ا‬‫يقين‬ ‫علميا‬ً‫ا‬‫برهان‬ ‫نا‬.‫خاطئ‬ ‫وآخر‬ ‫صائب‬ ‫أدبي‬ ‫نقد‬ ‫عندنا‬ ‫يوجد‬ ‫ال‬ ‫ولذا‬
‫مناه‬ ‫واختالف‬ ‫غيره‬ ‫من‬ ‫وتفسيره‬ ‫الفني‬ ‫العمل‬ ‫تأويل‬ ‫على‬ ‫قدرة‬ ‫أكثر‬ ‫أدبي‬ ‫نقد‬ ‫يوجد‬ ‫وإنما‬‫ـــــ‬‫النقد‬ ‫ج‬
‫ألن‬ ‫والفنون‬ ‫األدب‬ ‫على‬ ‫الحكم‬ ‫في‬ ‫األول‬ ‫المرجع‬ ‫هو‬ ‫النظر.والذوق‬ ‫وجهات‬ ‫في‬ ‫اختالف‬ ‫معناه‬‫ــــــ‬‫ه‬
‫ا‬ ‫أقرب‬‫لذ‬ ‫المصقول‬ ‫الذوق‬ ‫هو‬ ‫باالعتبار‬ ‫الجدير‬ ‫الذوق‬ ‫ولكن‬ ،‫طبيعتها‬ ‫إلى‬ ‫والمقاييس‬ ‫لموازين‬‫ـــ‬‫وق‬
‫ال‬ ‫باألدب‬ ‫،الخبير‬ ‫الصواب‬ ‫في‬ ‫يجافي‬ ‫قد‬ ‫الذي‬ ‫الخاص‬ ‫هواه‬ ‫جماح‬ ‫يكبح‬ ‫أن‬ ‫يستطيع‬ ‫الذي‬ ‫الناقد‬‫ــ‬‫ذي‬
‫والنفوذ‬ ‫أسرارهم‬ ‫فهم‬ ‫على‬ ‫القدرة‬ ‫ومنح‬ ‫األدباء‬ ‫أساليب‬ ‫ودرس‬ ‫فهمه‬ ‫في‬ ‫وتخصص‬ ،‫ومارسه‬ ‫راضه‬
‫دخائلهم‬ ‫إلى‬‫وإدراك‬‫األدبية‬ ‫تجاربه‬ ‫وكثرة‬ ‫المرهف‬ ‫وحسه‬ ‫العميق‬ ‫بفهمه‬ ،‫عواطفهم‬ ‫وسبر‬ ‫مشاعرهم‬
‫الناقد‬ ‫يتمتع‬ ‫أن‬ ‫البد‬ ‫لذلك‬‫منها‬ ‫صفات‬ ‫بعدة‬:‫والثقافة‬ ‫المعرفة‬ ‫من‬ ‫وافر‬ ‫قدر‬
‫الصائب‬ ‫الحكم‬ ‫اصدار‬ ‫على‬ ‫له‬ ‫معين‬ ‫خير‬ ‫يكون‬ ‫الذي‬ ‫الثاقب‬ ‫البصر‬
‫يكون‬ ‫أن‬ ‫،قبل‬ ‫وفن‬ ‫ذوق‬ ‫ونقده‬ ‫فاألدب‬‫ك‬ ‫وان‬ ‫وعلما‬ ‫معرفة‬‫ـــــ‬‫تعي‬ ‫المعرفة‬ ‫انت‬‫ــــ‬‫صاحب‬ ‫ن‬
‫الموهوب‬ ‫والطبع‬ ‫السليم‬ ‫والذوق‬ ‫المرهف‬ ‫الحس‬
‫العرب‬ ‫عند‬ ‫النقد‬
‫األول‬ ‫فترتين:الفترة‬ ‫إلى‬ ‫العرب‬ ‫عند‬ ‫األدبي‬ ‫النقد‬ ‫حركة‬ ‫نقسم‬ ‫أن‬ ‫نستطيع‬‫ــ‬‫العصر‬ ‫من‬ ‫وتمتد‬ ‫ى‬
‫الفترة‬ ،‫عشر‬ ‫التاسع‬ ‫القرن‬ ‫في‬ ‫النهضة‬ ‫عصر‬ ‫بداية‬ ‫إلى‬ ‫الجاهلى‬‫وه‬ ‫الثانية‬‫ــــــــ‬‫الحديث‬ ‫النقد‬ ‫فترة‬ ‫ي‬
‫وكان‬ ‫انتشر‬ ‫قد‬ ‫التدوين‬ ‫يكن‬ ‫لم‬ ‫اآلولى‬ ‫المرحلة‬ ‫ففي‬ ‫واضح‬ ‫سبب‬ ‫التقسيم‬ ‫ولهذا‬ ‫اليوم‬ ‫إلى‬ ‫يمتد‬ ‫والذي‬
‫من‬ ‫كثير‬ ‫تطوير‬ ‫في‬ ‫أسهم‬ ‫الذي‬ ‫التدوين‬ ‫عرف‬ ‫فقد‬ ‫الثانية‬ ‫المرحلة‬ ‫أما‬ ‫الشفوية‬ ‫الرواية‬ ‫على‬ ‫االعتماد‬
‫والفنون‬ ‫العلوم‬
‫األولى‬ ‫المرحلة‬‫:م‬‫العباسي‬ ‫العصر‬ ‫مطلع‬ ‫إلى‬ ‫الجاهلي‬ ‫العصر‬ ‫التدوين(من‬ ‫قبل‬ ‫ما‬ ‫رحلة‬)
‫العرب‬ ‫عند‬ ‫النقد‬ ‫نشأة‬:
‫؟‬ ً‫ا‬‫واصطالح‬ ‫لغة‬ ‫النقد‬ ‫عرف‬‫لغة‬:‫،أظهر‬ ‫الكالم‬ ‫ونقد‬ ‫رديئها‬ ‫من‬ ‫جيدها‬ ‫ليعرف‬ ‫ونظرها‬ ‫ميزها‬
‫يهدف‬ ‫أدبي‬ ‫فن‬ ‫هو‬ :ً‫ا‬‫اصطالح‬ () ‫والتجريح‬ ‫والثلم‬ ‫العيب‬ ‫وهو‬ ‫والمحاسن‬ ‫العيوب‬ ‫من‬ ‫به‬ ‫ما‬‫إل‬‫ـــــ‬‫ى‬
‫قيمته‬ ‫وبيان‬ ‫عليه‬ ‫الحكم‬ ‫ثم‬ ‫له‬ ‫المشابه‬ ‫بغيره‬ ‫وموازنته‬ ‫وتحليله‬ ‫وتفسير‬ ‫الفني‬ ‫أو‬ ‫األدبي‬ ‫األثر‬ ‫دراسة‬
‫ودرجته‬‫وسل‬ ‫علية‬ ‫هللا‬ ‫صلى‬ ‫الرسول‬ ‫وكان‬ ‫الجاهلي‬ ‫للنقد‬ ً‫ا‬‫امتداد‬ ‫إال‬ ‫العصر‬ ‫هذا‬ ‫في‬ ‫النقد‬ ‫يكن‬ ‫لم‬‫ـــــ‬‫م‬
‫الشعر‬ ‫في‬ ‫برأيه‬ ‫يدلي‬: ‫اآلتي‬ ‫إلى‬ ‫التوصل‬ ‫ويمكن‬
-‫الطابع‬‫األخالق‬ ‫مكارم‬ ‫يتناول‬ ‫الذي‬ ‫الشعر‬ ‫ففضل‬ ‫أخالقية‬ ‫بصبغة‬ ‫النقد‬ ‫صبغ‬ ‫اإلسالمي‬...
-‫واآلراء‬ ‫األقوال‬ ‫وصرف‬ ‫األذواق‬ ‫في‬ ‫أثر‬ ‫وفصاحته‬‫بأعجازه‬ ‫القرآن‬
-‫لنقده‬ ‫المقاييس‬ ‫بعض‬ ‫وضع‬ ‫أنه‬.
: ‫األموي‬ ‫العصر‬ ‫في‬ ‫النقد‬ ‫حضائص‬-
-‫الشعر‬ ‫التذوق‬ ‫في‬ ‫والطبع‬ ‫السليقة‬ ‫على‬ ‫قائم‬ ‫ظل‬ ‫أنه‬.
-‫اآلخر‬ ‫على‬ ‫أحدهم‬ ‫وتفضيل‬ ‫الشعراء‬ ‫بين‬ ‫الموازنة‬ ‫هي‬ ‫تجري‬ ‫التي‬ ‫أداته‬ ‫أن‬.
-‫العلم‬ ‫روح‬ ‫عن‬ ً‫ا‬‫بعيد‬ ً‫ا‬‫فطري‬ ‫يزال‬ ‫ال‬ ‫االستحسان‬ ‫تعليل‬
-‫صياغته‬ ‫جمال‬ ‫وعرف‬ ‫الشعر‬ ‫في‬ ‫الجمال‬ ‫فهم‬ ‫أنه‬
-‫ع‬ ‫يصغون‬ ‫وبدؤوا‬ ‫بالغة‬ ‫اعتنوا‬ ‫الذين‬ ‫العلماء‬ ‫نقد‬ ‫وهو‬ ‫العراق‬ ‫في‬ ‫النقد‬ ‫من‬ ‫نوع‬ ‫ظهر‬ ‫أنه‬‫اللغة‬ ‫لوم‬
‫العربية‬.
‫الشعراء‬ ‫فحول‬ ‫طبقات‬:
‫طبقات‬ ‫أو‬ ‫مراتب‬ ‫في‬ ‫ويضعهم‬ ‫الشعراء‬ ‫تصنيف‬ ‫فيه‬ ‫حاول‬ ‫وقد‬ ‫سالم‬ ‫البن‬ ‫الشعراء‬ ‫فحول‬ ‫كتاب‬
‫والشعراء‬ ‫الشعر‬ ‫عن‬ ‫المختلفة‬ ‫الروايات‬ ‫جمع‬ ‫على‬ ‫قامت‬ ‫قبله‬ ‫أو‬ ‫عصره‬ ‫في‬ ‫ألفت‬ ‫التي‬ ‫الكتب‬ ‫جميع‬.
‫إلى‬ ‫يهدف‬ ‫وكان‬ً‫ا‬‫وفق‬ ‫الشعراء‬ ‫تقدير‬‫الشخصي‬ ‫ذوقه‬ ‫ومن‬ ‫بالشعر‬ ‫علمه‬ ‫من‬ ‫مستمدة‬ ‫معينة‬ ‫لمقاييس‬.
‫على‬ ‫قائما‬ ‫كان‬ ‫منهجه‬‫االنتح‬ ‫أن‬ ‫ذلك‬ ‫؛‬ ‫صاحبة‬ ‫إلى‬ ‫الشعر‬ ‫نسبة‬ ‫صحة‬ ‫من‬ ‫التحقق‬ ‫ضرورة‬‫ــــ‬‫ال‬
‫ل‬ ‫العربي‬ ‫الشعر‬ ‫في‬ ‫كثر‬ ‫قد‬ ‫كان‬: ‫سببين‬‫العص‬ ‫في‬ ‫بالفتوحات‬ ‫العرب‬ ‫انشغال‬‫ـــــ‬‫اإلسالم‬ ‫ر‬‫ــــــــــــــ‬‫ي‬
‫رواية‬ ‫عن‬ ‫وصرفهم‬. ‫الشعر‬‫وأمجاده‬ ‫وقائعها‬ ‫بذكر‬ ً‫ا‬‫مجد‬ ‫تحقق‬ ‫أن‬ ‫أرادت‬ ‫العشائر‬ ‫بعض‬ ‫وأن‬‫ــــــــ‬‫ا‬
‫لها‬ ‫ليس‬ ‫الشعر‬ ‫ونسب‬.
‫الجاهلي‬ ‫العصر‬ ‫في‬ ‫النقد‬
َ‫د‬‫يتع‬ ‫لم‬ ‫إذ‬ ‫بسيط‬ ‫نقد‬ ‫بأنه‬ ‫الجاهلي‬ ‫العصر‬ ‫في‬ ‫النقد‬ ‫على‬ ‫يطلق‬ ‫أن‬ ‫يمكن‬(‫فهو‬ ،)‫االنطباعي‬ ‫النقد‬
‫المجتمع‬ ‫بمعايير‬ ‫واألخذ‬ ‫التفسير‬ ‫يتجاوز‬ ‫لم‬‫م‬ ‫وصلتنا‬ ‫التي‬ ‫النقود‬ ‫في‬ ‫يتجلى‬ ‫ما‬ ‫وهذا‬‫ــــــــ‬‫العصر‬ ‫ن‬
‫الناقد‬ ‫دفع‬ ‫ما‬ ‫وهذا‬ ‫الجاهلي‬(‫مندور‬ ‫محمد‬)‫النقد‬ ‫كتابه‬ ‫في‬ ‫المنهجي‬ ‫النقد‬ ‫دائرة‬ ‫عن‬ ‫يقصيه‬ ‫بأن‬
‫وقد‬ .‫العربي‬ ‫النقد‬ ‫لنشأة‬ ‫األولى‬ ‫اللبنة‬ ‫يمثل‬ ‫أنه‬ ‫وجدوا‬ ‫آخرين‬ ‫نقادا‬ ‫أن‬ ‫إال‬ ،‫العرب‬ ‫عند‬ ‫المنهجي‬
‫منها‬ ‫النقود‬ ‫من‬ ‫النوع‬ ‫هذا‬ ‫لنمو‬ ‫مناسبة‬ ‫بيئات‬ ‫جدت‬ ُ‫و‬‫عكاظ‬ ‫سوق‬‫و‬‫المجازحيث‬ ‫ذي‬‫الشعراء‬ ‫يجتمع‬
‫لينش‬‫ـــــــ‬‫تحاكم‬ ‫من‬ ‫وردت‬ ‫كما‬ ‫بينهم‬ ‫فيما‬ ‫ويتنافسوا‬ ‫أشعارهم‬ ‫دوا‬‫ثابت‬ ‫بن‬ ‫حسان‬‫و‬‫الخنساء‬‫عند‬
‫الذب‬ ‫النابغة‬‫ـ‬‫ياني‬‫به‬ ‫قام‬ ‫وما‬‫القيس‬ ‫أمرؤ‬‫و‬‫الفحل‬ ‫علقمة‬‫وإن‬ ‫الرواية‬ ‫وهذه‬ ،‫جندب‬ ‫أم‬ ‫عند‬ ‫احتكام‬ ‫من‬
‫ضع‬ ‫كانت‬‫ــ‬‫ويج‬ .‫إليها‬ ‫يستند‬ ‫التي‬ ‫األساسية‬ ‫والمرتكزات‬ ‫النقد‬ ‫طبيعة‬ ‫ن‬ّ‫ي‬‫تب‬ ‫فإنها‬ ‫يفة‬‫محمد‬ ‫الدكتور‬ ‫د‬
‫النق‬ ‫أن‬ ‫مندور‬‫ـــ‬‫مع‬ ‫الثاني‬ ‫القرن‬ ‫في‬ ‫بدأ‬ ‫العرب‬ ‫عند‬ ‫المنهجي‬ ‫د‬‫الجمحي‬ ‫سالم‬ ‫ابن‬‫طبقات‬ ‫كتابه‬ ‫في‬
‫فحول‬‫الشع‬‫ـــ‬‫راء‬.
‫اإلسالم‬ ‫صدر‬ ‫في‬ ‫النقد‬
‫في‬ ‫أما‬‫اإلسالم‬ ‫صدر‬‫انشغل‬ ‫إذ‬ ‫الشعرية‬ ‫النصوص‬ ‫لطبيعة‬ ‫وذلك‬ ‫أخرى‬ ‫وجهة‬ ‫النقد‬ ‫أخذ‬ ‫فقد‬
‫دعائم‬ ‫لبناء‬ ‫المصيرية‬ ‫بالحروب‬ ‫المسلمون‬‫اإلسالم‬‫من‬ ‫النهي‬ ‫في‬ ‫روايات‬ ‫وردت‬ ‫وقد‬‫الشعر‬‫ولكنها‬ ،
‫من‬ ‫النبي‬ ‫عن‬ ‫ورد‬ ‫وما‬ ‫تنسجم‬ ‫(ال‬ ‫المتخصصين‬ ‫بعض‬ ‫يرى‬ ‫كما‬ ‫لكونها‬ ‫فت‬ّ‫ع‬‫ض‬‫الدعاء‬‫للشع‬‫ــــ‬‫ر‬،)‫اء‬
‫نزول‬ ‫وبعد‬‫اآلية‬(‫م‬ ‫والبد‬ ‫للشعر‬ ‫اإلسالمي‬ ‫المفهوم‬ ‫حول‬ ‫جدل‬ ‫)نشأ‬ ‫الغاوون‬ ‫يتبعهم‬ ‫والشعراء‬‫ــــــــ‬‫ن‬
‫الشعر‬ ‫قيمة‬ ‫من‬ ‫الحط‬ ‫تعني‬ ‫ال‬ ‫الرسول‬ ‫عن‬ ‫الشعر‬ ‫نفت‬ ‫التي‬ ‫اآليات‬ ‫بين‬ ‫التمييز‬‫وتبقى‬‫الشعراء‬ ‫سورة‬
‫طبيع‬ ‫على‬ ‫اإلسالمي‬ ‫بمفهومه‬ ‫الشعر‬ ‫أثر‬ ‫وأن‬ ‫فالبد‬ ‫الشعر‬ ‫على‬ ‫قائم‬ ‫النقد‬ ‫ومادام‬ ،‫الجدل‬ ‫مدار‬ ‫هي‬‫ــ‬‫ة‬
‫قصيدة‬ ‫من‬ ‫ماورد‬ ‫مثال‬ ‫وخير‬ ‫التلقي‬ ‫على‬ ‫بظالله‬ ‫ألقى‬ ‫ما‬ ‫وهذا‬ ،‫النقد‬‫الحطيئة‬‫لـ‬ ‫وهجائه‬‫بن‬ ‫الزبرقان‬
‫بدرواحتكام‬‫للخليفة‬ ‫األخير‬(‫ال‬ ‫بن‬ ‫عمر‬‫خطاب‬)‫من‬ ‫فيها‬ ‫ما‬ ‫عن‬ ‫الطرف‬ ‫غض‬ ‫ومحاولته‬‫هجاء‬.
‫االموي‬ ‫العصر‬ ‫في‬ ‫النقد‬
‫منها‬ ‫كثيرة‬ ‫متغيرات‬ ‫العهد‬ ‫هذا‬ ‫في‬ ‫اإلسالمية‬ ‫الدولة‬ ‫على‬ ‫جدت‬:-‫ق‬ ‫الدولة‬ ‫رقعة‬ ‫ان‬‫ــــ‬‫اتسعت‬ ‫د‬
‫مثل‬ ‫الحواضر‬ ‫وكثرت‬‫حضارية‬ ‫مراكز‬ ‫الحواضر‬ ‫هذه‬ ‫وأصبحت‬ ،‫والمدينة‬ ‫ومكة‬ ‫والبصرة‬ ‫دمشق‬
‫واآلمراء‬ ‫القادة‬ ‫قصور‬ ‫في‬ ‫األدباء،وتستقطبهم‬ ‫تجمع‬ ‫وثقافية‬‫الشع‬ ‫تذوقوا‬ ‫ممن‬ ‫والقادة‬‫ـــــــ‬‫واألدب‬ ‫ر‬
‫الثانية‬ ‫المرحلة‬ ‫عليهم‬ ‫وأغدقوا‬ ‫قصورهم‬ ‫في‬ ‫الشعراء‬ ‫فاستقبلوا‬‫العص‬ ‫(من‬ ‫التدوين‬ ‫مرحلة‬ :‫ـــــــــ‬‫ر‬
‫العباسي‬‫الت‬ ‫جمع‬ ‫في‬ ‫الجد‬ ‫عصر‬ ))‫((األموي‬ ‫السابق‬ ‫العصر‬ ‫كان‬ ‫الحديث)م‬ ‫العصر‬ ‫إلى‬‫ــــــــ‬‫راث‬
‫الكتب‬ ‫في‬ ‫وتدوينه‬ ‫التراث‬ ‫تسجيل‬ ‫عصر‬ ‫فهو‬ ‫عنه‬ ‫الحديث‬ ‫صدد‬ ‫في‬ ‫نحن‬ ‫الذي‬ ‫العصر‬ ‫أما‬ ‫العربي‬
‫والمؤلفات‬.
‫الع‬ ‫الثقافة‬ ‫امتزجت‬ ‫إذ‬ ‫الذهبي‬ ‫مجدها‬ ‫اإلسالمية‬ ‫العربية‬ ‫الحضارة‬ ‫بلغت‬ ‫العصر‬ ‫هذا‬ ‫وفي‬‫ربية‬
‫والف‬ ‫والهنود‬ ‫اليونان‬ ‫عند‬ ‫التفكير‬ ‫وأساليب‬ .‫العلم‬ ‫في‬ ‫عريقة‬ ‫أمم‬ ‫عن‬ ‫المنقولة‬ ‫األخرى‬ ‫بالثقافات‬‫ـ‬‫رس‬
‫البحث‬ ‫تعميق‬ ‫نحو‬ ‫وتوجيهها‬ ‫وإرهافها‬ ‫العرب‬ ‫ملكات‬ ‫صقل‬ ‫في‬ ‫أثر‬ ‫الثقافات‬ ‫لهذه‬ ‫وكان‬‫هذه‬ ‫وسرت‬
‫الن‬ ‫اتجاهات‬ ‫وتنوعت‬ ‫مباحثه‬ ‫وتشعبت‬ ‫النقد‬ ‫مجال‬ ‫فانفسح‬ ،‫ونقده‬ ‫األدب‬ ‫إلى‬ ‫الروح‬‫واتسع‬ ‫قاد‬‫ــــــ‬‫ت‬
‫األث‬ ‫بعض‬ ‫وترجمة‬ ‫المختلفة‬ ‫العلوم‬ ‫وتدوين‬ ‫الثقافة‬ ‫دائرة‬ ‫باتساع‬ ‫العلماء‬ ‫أوساط‬ ‫في‬ ‫النقد‬ ‫دائرة‬‫ــــــ‬‫ار‬
‫النقد‬ ‫أن‬ ‫القول‬ ‫ويمكن‬ ‫جهاته‬ ‫كل‬ ‫إلى‬ ‫ونفذ‬ ‫األدبي‬ ‫افن‬ ‫ألوان‬ ‫كل‬ ‫وشمل‬ ‫النقد‬ ‫مذاهب‬ ‫وتنوعت‬ ‫األجنبة‬
‫وأحكاما‬ ‫مقتضبة‬ ‫وعبارات‬ ‫خطرات‬ ‫يعد‬ ‫لم‬ ‫المرحلة‬ ‫هذه‬ ‫في‬‫جزئي‬ ‫لقضايا‬ ‫وتعرضا‬ ‫سطحية‬‫ــــــــ‬،‫ة‬
‫والتعلي‬ ‫بالتحليل‬ ‫يهتم‬ ‫وأصبح‬ ‫المؤلفات‬ ‫فيه‬ ‫دونت‬ ‫ومبادئه‬ ‫أصولة‬ ‫له‬ ‫منهجيا‬ ‫نقدا‬ ‫أصبح‬ ‫ولكنه‬‫ـــــــ‬‫ل‬
‫ذل‬ ‫رافق‬ ‫كما‬ ‫وتدوينها‬ ‫واإلسالمية‬ ‫العربية‬ ‫العلوم‬ ‫جمع‬ ‫شهد‬ ‫الهجري‬ ‫الثالث‬ ‫القرن‬ ‫أن‬ ‫والخالصة‬‫ـ‬‫ك‬
‫ا‬ ‫مشاركة‬ ‫وشهد‬ ‫وتدوينه‬ ‫النقد‬ ‫في‬ ‫التأليف‬‫بسب‬ ‫النقد‬ ‫في‬ ‫واالعروضيين‬ ‫واللغويين‬ ‫لنحاة‬‫ـــ‬‫كث‬ ‫ب‬‫ــــــ‬‫رة‬
‫المنهج‬ ‫النقد‬ ‫محلهه‬ ‫وحل‬ ‫القرن‬ ‫لهذا‬ ‫الذاتي‬ ‫النقد‬ ‫وتوارى‬ ‫فئة‬ ‫كل‬ ‫فيي‬ ‫والمتخصصيين‬ ‫العلماء‬‫ـــــ‬‫ي‬
‫هذه‬ ‫على‬ ‫بعده‬ ‫وما‬ ‫الهجري‬ ‫الرابع‬ ‫القرن‬ ‫في‬ ‫النقد‬ ‫سار‬ ‫وكذلك‬ ‫والثقافة‬ ‫المعرفة‬ ‫أبواب‬ ‫بسبب‬ ‫وذلك‬
‫في‬ ‫وضعت‬ ‫التي‬ ‫األصول‬‫شاعرا‬ ‫كان‬ ‫أن‬ ‫سواء‬ ‫أديب‬ ‫نتاج‬ ‫هو‬ ‫األدبي‬ ‫والعمل‬ ‫الهجري‬ ‫الثالث‬ ‫القرن‬
‫حولة‬ ‫بشيء‬ ‫وإحساسه‬ ‫األديب‬ ‫معاناة‬ ‫بعد‬ ‫إال‬ ‫يكون‬ ‫ال‬ ‫األدبي‬ ‫النتاج‬ ‫وهذا‬ ‫قاصا‬ ‫أم‬ ‫خطيبا‬ ‫أم‬ ‫كاتبا‬ ‫أم‬
‫وإيجابيا‬ ‫سلبا‬ ‫اتجاه‬ ‫موقفا‬ ‫ويتخذ‬ ‫به‬ ‫فيتأثر‬
‫االسلوب‬ ‫عناصر‬
‫االفكار‬‫عمل‬ ‫على‬ ‫للحكم‬ ‫نقدية‬ ‫مقاييس‬ ‫:وهي‬‫واألديب‬ ‫الكاتب‬
‫العاطفة‬‫يعرض‬ ‫ما‬ ‫تجاه‬ ‫الكاتب‬ ‫موقف‬ ‫يحدد‬ ‫عنصر‬ ‫وهي‬ ‫وروحه‬ ‫القول‬ ‫إلى‬ ‫المباشر‬ ‫الدافع‬ ‫:هي‬
‫الخيال‬‫القارئ‬ ‫نفس‬ ‫في‬ ‫وبعثها‬ ‫االديب‬ ‫ناحية‬ ‫من‬ ‫تصويرها‬ ‫ووسيلة‬ ‫العاطفة‬ ‫:لغة‬
‫االيقاع‬‫وعواطفها‬ ‫النفس‬ ‫النفعاالت‬ ‫الطبيعية‬ ‫:الصورة‬
‫اللغة‬‫الصور‬ ‫تنقله‬ ‫ما‬ ‫وبيان‬ ‫الفظية‬ ‫:الصورة‬‫ومشاعر‬ ‫حقائق‬ ‫من‬ ‫ة‬
‫والعمل‬‫األدبي‬‫اال‬ ‫يريد‬ ‫عما‬ ‫،للتعبير‬ ‫متكاملة‬ ‫وحدة‬ ‫في‬ ‫العناصر‬ ‫هذه‬ ‫صياغة‬ ‫هو‬‫يقوله‬ ‫أن‬ ‫ديب‬.
‫النقاد‬ ‫وآراء‬ ‫النقدية‬ ‫الدراسة‬ : ‫الثاني‬ ‫الفصل‬
‫النقد‬‫التعبير‬ ‫هو‬‫المكتوب‬‫يسمى‬ ‫متخصص‬ ‫من‬ ‫المنطوق‬ ‫أو‬‫ناقدا‬‫وإيجابيات‬ ‫سلبيات‬ ‫عن‬‫أفع‬‫ــ‬‫ال‬
‫أو‬‫إبداعات‬‫يتخذها‬ ‫قرارات‬ ‫أو‬‫اإلنسان‬‫من‬ ‫مجموعة‬ ‫أو‬‫البشر‬‫نظر‬ ‫وجهة‬ ‫من‬ ‫المجاالت‬ ‫مختلف‬ ‫في‬
‫مكامن‬ ‫يذكر‬ ‫كما‬ .‫الناقد‬‫القوة‬‫ف‬ ‫النقد‬ ‫يكون‬ ‫وقد‬ .‫الحلول‬ ‫أحيانا‬ ‫يقترح‬ ‫وقد‬ ،‫فيها‬ ‫الضعف‬ ‫ومكامن‬‫ــ‬‫ي‬
‫األخرى‬ ‫المجاالت‬ ‫مختلف‬ ‫وفي‬ ‫والمسرح‬ ،‫والسينما‬ ،‫والسياسة‬ ،‫األدب‬ ‫مجال‬.
‫في‬ ‫منشورا‬ ‫أو‬ ‫داخلية‬ ‫وثائق‬ ‫في‬ ‫مكتوبا‬ ‫النقد‬ ‫يكون‬ ‫قد‬‫الصحف‬‫خطب‬ ‫ضمن‬ ‫أو‬‫سياسية‬‫لقاءات‬ ‫أو‬
‫تلفزيونية‬‫وإذاع‬‫ية‬.
‫المعرف‬ ‫وشروط‬ ‫إمكانية‬ ‫في‬ ‫النظر‬ ‫هو‬ ‫مثال‬ ‫المعرفي‬ ‫فالنقد‬ ،‫التقييم‬ ،‫الشيء‬ ‫قيمة‬ ‫في‬ ‫النظر‬‫ـــــ‬‫ة‬
‫عامين‬ ‫نوعين‬ ‫إلى‬ ‫وينقسم‬ ،‫التمحيص‬ ‫قبل‬ ‫الرأي‬ ‫أو‬ ‫القول‬ ‫قبول‬ ‫عدم‬ ‫عموما‬ ‫وهو‬ ،‫وحدودها‬:‫نق‬‫ـــ‬‫د‬
‫خارجي‬،‫الرأي‬ ‫أصل‬ ‫في‬ ‫النظر‬ ‫وهو‬‫داخلي‬ ‫ونقد‬‫الترك‬ ‫حيث‬ ‫من‬ ‫ذاته‬ ‫الرأي‬ ‫في‬ ‫النظر‬ ‫وهو‬‫ـــ‬‫يب‬
‫والمحتوى‬.
‫األدب‬ ‫في‬ ‫النقد‬
‫قال‬‫زيدان‬ ‫جورجي‬‫في‬ ‫النقد‬ ‫عن‬‫الهالل‬ ‫مجلة‬‫والنقص‬ ‫االستحسان‬ ‫جوانب‬ ‫إبراز‬ ‫يعني‬ ‫االنتقاد‬ ‫أن‬ ‫؛‬
‫كلمة‬ ‫وأن‬ ‫السواء‬ ‫على‬(‫(االنتق‬ ‫باب‬ ‫من‬ ‫ونريد‬ ‫وحدها‬ ‫العيوب‬ ‫إحصاء‬ ‫تعني‬ ‫ليست‬ )‫انتقاد‬‫ــــــــــــ‬‫اد‬
‫والتقريض‬)‫قبيح‬ ‫أو‬ ‫حسنا‬ ‫إن‬ ‫يسمعونه‬ ‫فيما‬ ‫رأيهم‬ ‫بإبداء‬ .‫الجانبين‬ ‫كال‬‫ــــــــ‬‫لذلك‬ ‫فدعوناه‬ ‫ا‬(‫ب‬‫ــــ‬‫اب‬
‫يترت‬ ‫بما‬ ‫لعلمنا‬ ‫إال‬ ‫فتحناه‬ ‫وما‬ ،‫المراد‬ ‫معنى‬ ‫من‬ ‫تقريبا‬ ‫واالنتقاد‬ ،)‫التقريض‬‫ـــــــ‬‫الفائدة‬ ‫من‬ ‫عليه‬ ‫ب‬
،‫يقوله‬ ‫أو‬ ‫يكتبه‬ ‫ما‬ ‫انتقاد‬ ‫أن‬ ‫وعلم‬ ‫نفسه‬ ‫في‬ ‫الضعف‬ ‫أعتقد‬ ‫من‬ ‫العاقل‬ ‫وأن‬ ‫اآلراء‬ ‫تناول‬ ‫من‬ ‫الحاصلة‬
‫ومستح‬ ‫بالمطالعة‬ ‫جديرا‬ ‫نراه‬ ‫ما‬ ‫إال‬ ‫ننتقد‬ ‫ال‬ ‫أننا‬ ‫إذ‬ ،‫قدره‬ ‫من‬ ‫يحط‬ ‫ال‬‫لالنتقاد‬ ‫قا‬.
‫الفن‬ ‫في‬ ‫النقد‬
‫الق‬ ‫خالل‬ ‫خاصة‬ ‫التشكيلية‬ ‫والفنون‬ ‫عامة‬ ‫الفن‬ ‫في‬ ‫النقدية‬ ‫التيارات‬ ‫تعددت‬ ‫كذلك‬‫ــــــ‬‫العشرين‬ ‫رن‬
‫سبيل‬ ‫على‬ ‫ونذكر‬ ‫والتأريخ‬ ‫والتنظير‬ ‫الفلسفة‬ ‫بين‬ ‫جمعت‬ ‫توجهات‬ ‫الفني‬ ‫النقد‬ ‫فشمل‬ ‫العربي‬ ‫بالعالم‬
‫قويعة‬ ‫(خليل‬ ‫النقاد‬ ‫بين‬ ‫من‬ ‫المثال‬-‫الرازق‬ ‫عبد‬‫عكاشة‬-‫الخميسي‬ ‫موسى‬-‫راشد‬ ‫أبو‬ ‫هللا‬ ‫عبد‬-
‫الزارعي‬ ‫محسن‬ ‫محمد‬.(
‫االنتقاد‬ ‫انواع‬‫ال‬ ‫نوعين‬ ‫االنتقاد‬ :‫االول‬ ‫نوع‬‫للشخ‬ ‫الشخص‬ ‫انتقاد‬ ‫وهو‬ ‫الكراهيه‬ ‫انتقاد‬ :‫ــــ‬‫حسب‬ ‫ص‬
‫الثاني‬ ‫النوع‬ ‫عمله‬ ‫حسب‬ ‫وليس‬ ‫ولشخصيتة‬ ‫له‬ ‫كراهيته‬:‫فيه‬ ‫ينتقد‬ ‫الذي‬ ‫وهو‬ ‫محله‬ ‫في‬ ‫صحيح‬ ‫انتقاد‬
‫الناس‬ ‫اكثر‬ ‫ان‬ ‫اتضح‬ ‫ولكن‬ ‫وشخصيته‬ ‫كراهيته‬ ‫حسب‬ ‫وليس‬ ‫عمله‬ ‫حسب‬ ‫االخر‬ ‫الشخص‬ ‫الشخص‬
‫لكراهيتها‬ ‫تنتقدك‬ ‫االول‬ ‫للنوع‬ ‫تميل‬‫االحيان‬ ‫اغلب‬ ‫في‬ ‫لك‬.<<‫عبدهللا‬ ‫محمد‬ ‫/إبراهيم‬ ‫الدكتور‬
‫ذمار‬ ‫/اليمن‬ ‫الصوفي‬
*‫النقد‬ ‫أهمية‬:
1-‫عن‬ ‫له‬ ‫ونهي‬ ‫بالمعروف‬ ‫له‬ ‫أمر‬ ‫أو‬ ‫له‬ ‫نصح‬ ‫هو‬ ‫للخطأ‬ ‫وتنبيهه‬،‫الخطأ‬ ‫طبيعته‬ ‫من‬‫اإلنسان‬ ‫إن‬
‫أهميتهما‬ ‫من‬ ‫أهميته‬ ‫فيأخذ‬ ،‫النقد‬ ‫هو‬ ‫وهذا‬ ،‫المنكر‬.
2-‫يتم‬ ‫البناء‬ ‫النقد‬ ‫طريق‬ ‫عن‬‫فالخطأ‬،‫األخطاء‬ ‫تراكم‬ ‫يعني‬ ‫النقد‬ ‫غياب‬ ‫إن‬ ‫حيث‬ ‫األخطاء‬ ‫تصحيح‬
‫حينئذ‬ ‫اإلصالح‬ ‫فيصعب‬ ‫تتراكم‬ ‫يجعلها‬ ‫ثالث‬ ‫مع‬ ‫خطأ‬ ‫مع‬ ‫وخطأ‬ ،‫يستمر‬ ‫يصحح‬ ‫ال‬ ‫الذي‬.
3-‫أما‬ ‫المسار‬ ‫تصحيح‬ ‫نقده‬ ‫على‬ ‫يترتب‬ ‫حيث‬ ،ً‫ا‬‫بناء‬ ‫نقده‬ ‫كان‬ ‫إذا‬ ‫بيئته‬ ‫في‬ً‫ا‬‫إيجابي‬ ‫اإلنسان‬ ‫يجعل‬
‫منه‬ ‫يستفاد‬ ‫ال‬ ‫سلبي‬ ‫فهو‬ ‫الساكت‬.
4-‫أمره‬ ‫أو‬ ‫رآه‬ ‫الذي‬ ‫المنكر‬ ‫بإنكار‬ ‫التبعة‬ ‫من‬ ‫ويخرج‬ ‫ذمته‬ ‫اإلنسان‬ ‫يبرئ‬ ‫البناء‬ ‫النقد‬ ‫طريق‬ ‫عن‬
‫برئت‬ ‫الخطأ‬ ‫وبين‬ ‫نقد‬ ‫فإذا‬ ،‫ألثم‬ ‫سكت‬ ‫لو‬ ‫هذا‬ ‫فمثل‬ ،‫ذلك‬ ‫ونحو‬ ‫فيه‬ ‫قصر‬ ‫أنه‬ ‫رأى‬ ،‫بالمعروف‬
‫وتسمو‬ ‫نفسه‬ ‫تزكو‬ ‫وبالتالي‬ ،‫ذمته‬
‫الناقد‬ ‫صفات‬:
1-ً‫ا‬‫تصور‬ ‫نقدها‬ ‫يراد‬ ‫التي‬ ‫القضية‬ ‫تصور‬‫تصوره‬ ‫عن‬ ‫فرع‬ ‫الشيء‬ ‫على‬ ‫الحكم‬ ‫ألن‬ ‫؛‬ً‫ا‬‫صحيح‬.
2-‫وغيرها‬ ‫الضوابط‬ ‫اآلداب‬ ‫األسلوب‬ ‫معرفة‬ ‫ينقد‬ ‫كيف‬ ‫يعرف‬ ‫أن‬ ‫بمعنى‬ :‫النقد‬ ‫طريقة‬ ‫معرفة‬.
3-‫وال‬ ‫ظن‬ ‫لسوء‬ ‫وال‬ ‫لحسد‬ ‫وال‬ ،‫لغيره‬ ‫وال‬ ‫لهوى‬ ‫ينقد‬ ‫لم‬ ،‫هلل‬ ‫خالصة‬ ‫نيته‬ ‫تكون‬ ‫بأن‬ :‫اإلخالص‬
‫وبذلك‬ ‫للمسلمين‬ً‫ا‬‫نصح‬ ‫نقده‬ ‫وإنما‬ ،‫دنيوي‬ ‫لغرض‬‫الصدر‬ ‫سليم‬ ‫يكون‬.
4-‫من‬ ‫أكبر‬ ‫ويعطيها‬ ‫ويضخمها‬ ‫األمور‬ ‫في‬ ‫ويبالغ‬ً‫ا‬‫عظيم‬ ً‫ال‬‫مي‬ ‫بالنقد‬ ‫يميل‬ ‫فال‬ :‫والعدل‬ ‫اإلنصاف‬
‫حجمها‬.
5-‫إذا‬ ‫المنكر‬ ‫إنكار‬ ‫من‬ ‫يعفيه‬ ‫هذا‬ ‫أن‬ ‫هذا‬ ‫من‬ ‫يفهم‬ ‫وال‬ ،‫يفعل‬ ‫ماال‬ ‫يقول‬ ‫لئال‬ ‫ينتقده‬ ‫ما‬ ‫فيه‬ ‫يكون‬ ‫أال‬
‫كان‬ ‫إذا‬ ‫بالمعروف‬ ‫األمر‬ ‫من‬ ‫يعفيه‬ ‫أو‬ ،‫يفعله‬ ‫كان‬‫كنت‬ ‫ولو‬ ‫المنكر‬ ‫أنكر‬ ‫نقول‬ ‫نحن‬ ً‫ا‬‫أبد‬ ،‫يفعله‬ ‫ال‬
‫يأتمر‬ ‫من‬ ‫أول‬ ‫تكون‬ ‫أن‬ ‫ينبغي‬ ‫إنه‬ ‫نقول‬ ‫نفسه‬ ‫الوقت‬ ‫في‬ ‫لكن‬ ،‫تفعله‬ ‫لم‬ ‫ولو‬ ‫بالمعروف‬ ‫وأمر‬ ،‫تفعله‬
‫تنكره‬ ‫الذي‬ ‫المنكر‬ ‫عن‬ ‫ينتهي‬ ‫من‬ ‫وأول‬ ،‫به‬ ‫تأمر‬ ‫الذي‬ ‫بالمعروف‬.
6-‫فين‬ ً‫ال‬‫فع‬ ‫خطأ‬ ‫هو‬ ‫هل‬ ،‫ناحية‬ ‫من‬ ‫نقده‬ ‫يراد‬ ‫الذي‬ ‫الشيء‬ ‫من‬ ‫لتثبت‬‫ال‬ ‫أو‬ ‫قد‬
7-‫الناس‬ ‫عيوب‬ ‫عن‬ ‫عيبه‬ ‫شغله‬ ‫لمن‬ ‫فطوبى‬ ،ً‫ال‬‫أو‬ ‫نفسه‬ ‫عيوب‬ ‫إلى‬ ‫النظر‬.
8-‫والقسوة‬ ‫الغلظة‬ ‫عن‬ ‫يبعده‬ ‫وهذا‬ ،‫خطاء‬ ‫آدم‬ ‫ابن‬ ‫كل‬ ،‫ويخطئ‬ ‫إال‬ ‫أحد‬ ‫يوجد‬ ‫ال‬ ‫أنه‬ ‫ذهنه‬ ‫في‬ ‫يضع‬
‫النقد‬ ‫في‬.
9-ِ‫م‬ْ‫ؤ‬ُ‫م‬ْ‫ال‬ َّ‫ن‬َ‫ظ‬ ُ‫ه‬‫و‬ُ‫م‬ُ‫ت‬ْ‫ع‬ِ‫م‬َ‫س‬ ْ‫ذ‬ِ‫إ‬ َ‫ال‬ ْ‫و‬َ‫ل‬(( :‫تعالى‬ ‫قال‬ ‫كما‬ ‫المنقود‬ ‫مكان‬ ‫نفسه‬ ‫يضع‬ْ‫م‬ِ‫ه‬ِ‫س‬ُ‫ف‬‫ن‬َ‫أ‬ِ‫ب‬ ُ‫َات‬‫ن‬ِ‫م‬ْ‫ؤ‬ُ‫م‬ْ‫ال‬ َ‫و‬ َ‫ون‬ُ‫ن‬
ِ‫إ‬ ‫ا‬َ‫ذ‬َ‫ه‬ ‫وا‬ُ‫ال‬َ‫ق‬َ‫و‬ ‫ا‬ً‫ر‬ْ‫ي‬َ‫خ‬‫النو‬ ‫(سورة‬ ))ٌ‫ين‬ِ‫ب‬ُّ‫م‬ ٌ‫ك‬ْ‫ف‬)‫ر‬
‫حدث‬،‫بعضهم‬‫قال‬" :‫تحاكم‬‫الزبرقان‬‫بن‬‫بدر‬‫وعمرو‬‫بن‬‫األهتم‬‫وعبدة‬‫بن‬‫الطبيب‬
‫والمخبل‬‫السعدي‬‫إلى‬‫ربيعة‬‫بن‬‫حذار‬‫األسدي‬‫في‬،‫الشعر‬‫أيهم‬‫أشعر؟‬‫فقال‬‫للزبرقان‬:‫أما‬‫أنت‬
‫فشعرك‬‫كلحم‬‫اسخن‬‫ال‬‫هو‬‫انضج‬‫فأكل‬‫وال‬‫ترك‬‫نيئا‬‫فينتفع‬،‫به‬‫وأما‬‫أنت‬‫يا‬‫عمرو‬‫فإن‬‫شعرك‬
‫كبرود‬‫حبر‬‫يتألأل‬‫فيها‬،‫البصر‬‫فكلما‬‫أعيد‬‫فيها‬‫النظر‬‫نقص‬،‫البصر‬‫وأما‬‫أنت‬‫يا‬‫مخبل‬‫فإن‬‫شعرك‬
‫قصر‬‫عن‬‫شعرهم‬‫وارتفع‬‫عن‬‫شعر‬،‫غيرهم‬‫وأما‬‫أنت‬‫يا‬‫عبدة‬‫فإن‬‫شعرك‬‫كمزادة‬‫احكم‬‫خرزها‬
‫فليس‬‫تقطر‬‫وال‬‫تمطر‬. "
‫لعل‬‫هذا‬‫النموذج‬‫من‬‫أرقى‬‫األمثلة‬‫واشدها‬‫داللة‬‫على‬‫طبيعة‬‫النقد‬،‫األدبي‬‫قبل‬‫أن‬‫يصبح‬‫لهذا‬‫النقد‬
‫كيان‬،‫واضح‬‫فهو‬‫نموذج‬‫يجمع‬‫بين‬‫النظرة‬‫التركيبية‬‫والتعميم‬‫والتعبير‬‫عن‬‫االنطباع‬‫الكلي‬‫دون‬
‫لجوء‬،‫للتعليل‬‫وتصوير‬‫ما‬‫يجول‬‫في‬‫النفس‬‫بصورة‬‫اقرب‬‫إلى‬‫الشعر‬، ‫نفسه‬‫وذلك‬‫هو‬‫شأن‬‫أكثر‬
‫األحكام‬‫التي‬‫نجدها‬‫منذ‬‫الجاهلية‬‫حتى‬‫قبيل‬‫أواخر‬‫القرن‬‫الثاني‬‫الهجري؛‬‫وإذا‬‫كان‬‫هذا‬‫النموذج‬
‫من‬‫أرقاها‬‫فإن‬‫معظم‬‫النماذج‬‫الباقية‬‫إنما‬‫يتحدث‬‫عن‬‫شئون‬‫خارجة‬‫عن‬‫الشعر‬‫نفسه‬‫أو‬‫جزئية‬
،‫فيه‬‫شئون‬‫متصلة‬‫بالعرف‬‫أو‬‫بالمعارف‬‫التي‬‫يتضمنها‬‫الشعر‬‫أو‬‫بلفظة‬‫معجبة‬‫هنا‬‫ولفظة‬‫غير‬
‫معجبة‬‫هنالك‬‫أو‬‫ببيت‬‫محكم‬‫المعنى‬...‫والسبك‬‫الخ‬.
‫ولكن‬‫النقد‬‫في‬‫حقيقته‬‫تعبير‬‫عن‬‫موقف‬‫كلي‬‫متكامل‬‫في‬‫النظرة‬‫إلى‬‫الفن‬‫عامة‬‫أو‬‫إلى‬‫الشعر‬
‫خاصة‬‫يبدأ‬،‫بالتذوق‬‫أي‬‫القدرة‬‫على‬،‫التمييز‬‫ويعبر‬‫منها‬‫إلى‬‫التفسير‬‫والتعليل‬‫والتحليل‬‫والتقييم‬-
‫خطوات‬‫ال‬‫تغني‬‫إحداهما‬‫عن‬،‫األخرى‬‫وهي‬‫متدرجة‬‫على‬‫هذا‬‫النسق؛‬‫كي‬‫يتخذ‬‫الموقف‬‫نهجا‬
،‫واضحا‬‫مؤصال‬‫على‬‫قواعد‬-‫جزئية‬‫أو‬‫عامة‬-‫مؤيدا‬‫بقوة‬‫الملكة‬‫بعد‬‫قوة‬‫التمييز؛‬‫ومثل‬‫هذا‬
‫المنهج‬‫ال‬‫يمكن‬‫أن‬‫يتحقق‬‫حين‬‫يكون‬‫أكثر‬‫تراث‬‫األمة‬،‫شفويا‬‫إذ‬‫االتجاه‬‫الشفوي‬‫ال‬‫يمكن‬‫من‬
‫الفحص‬،‫والتأمل‬‫وإن‬‫سمح‬‫بقسط‬‫من‬‫التذوق‬،‫والتأثر‬‫ولهذا‬‫تأخر‬‫النقد‬‫المنظم‬‫حتى‬‫تأثلت‬‫قواعد‬
‫التأليف‬‫الذي‬‫يهيئ‬‫المجال‬‫للفحص‬‫والتقليب‬‫والنظر‬.
‫لقد‬‫ظل‬‫النقد‬‫العربي‬‫حتى‬‫نهاية‬‫القرن‬‫الثاني‬‫الهجري‬‫نقدا‬‫فطريا‬‫أساسه‬‫الذوق‬‫واالنفعال‬‫باألثر‬
،‫األدبي‬‫يكتفي‬‫بالبحث‬‫في‬‫الجزئيات‬‫فكان‬‫البيت‬‫الشعري‬‫أو‬‫اللفظة‬‫المفردة‬‫مدار‬‫نقد‬‫علماء‬‫القرن‬
‫الثاني‬‫الهجري‬.‫وجمع‬‫ذلك‬‫الجهد‬‫النقدي‬‫بين‬‫النحو‬‫والتذوق‬‫البالغي‬‫الذي‬‫اقترن‬‫بالنظر‬‫في‬
‫النص‬،‫القرآني‬‫وما‬‫يحتاج‬‫إليه‬‫ذلك‬‫من‬‫شواهد‬‫من‬‫كالم‬‫العرب‬‫وأشعارهم‬.‫إلى‬‫جانب‬‫ذلك‬‫فإن‬
‫النقد‬‫ظل‬‫عمال‬‫هامشيا‬‫عند‬‫أولئك‬‫النقاد‬‫وأكثرهم‬‫من‬‫علماء‬‫اللغة‬‫الذين‬‫انشغلوا‬‫برواية‬‫الشعر‬
‫وتنقيته‬‫من‬،‫المنحول‬‫وشروح‬‫غريبه‬.‫وقد‬‫وصفهم‬‫الجاحظ‬‫بقوله‬( :‫طلبت‬‫علم‬‫الشعر‬‫عند‬
‫األصمعي‬‫فوجدته‬‫ال‬‫يعرف‬‫إال‬‫غريبه‬‫فرجعت‬‫إلى‬‫األخفش‬‫فألفيته‬‫ال‬‫يتقن‬‫إال‬،‫إعرابه‬‫فعطفت‬
‫على‬‫أبي‬‫عبيدة‬‫فرأيته‬‫ال‬‫ينقد‬‫إال‬‫ما‬‫يتصل‬‫باألخبار‬‫وتعلق‬‫باألنساب‬‫واأليام‬).
‫لقد‬‫كان‬‫من‬‫نتائج‬‫رواية‬‫الشعر‬‫وتدوينه‬‫أن‬‫توفرت‬‫مادة‬‫شعرية‬،‫كبيرة‬‫لكنها‬‫لم‬‫تكن‬‫كما‬‫يرى‬
‫أولئك‬‫النقاد‬‫على‬‫نسق‬،‫واحد‬‫األمر‬‫الذي‬‫جعل‬‫أبا‬‫عمرو‬‫بن‬‫العالء‬‫يقول‬:(‫لقد‬‫كثر‬‫هذا‬
‫المحدث‬[‫أي‬‫شعر‬‫اإلسالميين‬]‫حتى‬‫هممت‬‫أن‬‫آمر‬‫فتياننا‬‫بروايته‬.))‫فالقول‬‫بوجود‬‫شعر‬‫محدث‬
‫يقتضي‬‫بداهة‬‫وجود‬‫شعر‬،‫قديم‬‫وهذا‬‫يعني‬‫أن‬‫نقاد‬‫الشعر‬‫منذ‬‫القرن‬‫الثاني‬‫بدأوا‬‫يميزون‬‫بين‬‫شعر‬
، ‫وشعر‬‫وعرف‬‫معجم‬‫النقد‬‫العربي‬‫مصطلحات‬‫؛‬ ‫جديدة‬‫كالقديم‬‫واإلسالمي‬‫والمحدث‬‫والمولد‬
‫والطبقة‬‫والمصنوع‬‫والمطبوع‬‫وغيرها‬.
‫إن‬‫ما‬‫يميز‬‫النقد‬‫في‬‫القرن‬،‫الثالث‬‫السيما‬‫نقد‬‫أصحاب‬‫طبقات‬،‫الشعراء‬‫أنه‬‫ظل‬‫بعيدا‬‫عن‬
‫التأثيرات‬‫الفلسفية‬‫والفكرية‬‫إذ‬‫كان‬‫هؤالء‬‫أصحاب‬‫ثقافة‬‫عربية‬،‫خالصة‬‫وكانوا‬‫خصوما‬‫لدعاة‬
‫الفلسفة‬، ‫والمنطق‬‫وهو‬‫ما‬‫ميزهم‬‫عن‬‫نقاد‬‫القرن‬‫الرابع‬‫حيث‬‫أصبح‬‫أثر‬‫الفلسفة‬‫والمنطق‬‫واضحا‬
‫في‬‫مؤلفات‬‫نقاد‬‫هذا‬،‫القرن‬‫فكان‬‫ذلك‬‫سببا‬‫إلى‬‫االتجاه‬‫بالنقد‬‫إلى‬‫البحث‬‫عن‬‫العلل‬‫ووسائل‬‫القياس‬
‫بعد‬‫أن‬‫كان‬‫قبل‬‫ذلك‬‫يقوم‬‫على‬‫الفطرة‬‫العربية‬‫وقد‬ ، ‫الخالصة‬‫أدى‬‫ذلك‬‫إلى‬‫أن‬‫يتحول‬‫نقد‬‫الشعر‬
‫وعلم‬‫الشعر‬‫إلى‬‫علم‬‫معياري‬‫يقوم‬‫على‬‫المقاييس‬،‫العقلية‬‫تجلى‬‫ذلك‬‫بصورة‬‫واضحة‬‫في‬‫كتابي‬
‫قدامة‬(‫نقد‬‫الشعر‬)‫وابن‬‫طباطبا‬(‫عيار‬‫الشعر‬).
‫وقد‬‫حاول‬‫نقاد‬‫القرن‬‫الثاني‬‫تذليل‬‫صعوبات‬‫النقد‬‫والبحث‬‫عن‬‫أسس‬‫نقدية‬‫تتصف‬،‫بالموضوعية‬
‫والشمولية‬.‫غير‬‫أن‬‫طبيعة‬‫التكوين‬‫المعرفي‬‫لهؤالء‬‫النقاد‬‫من‬،‫ناحية‬‫وطبيعة‬‫المرحلة‬‫التاريخية‬
‫من‬‫ناحية‬‫أخرى‬‫لم‬‫تسمح‬‫بالنظر‬‫إلى‬‫الشعر‬‫بوصفه‬‫إبداعا‬‫يصعب‬‫وضعه‬‫في‬‫قوالب‬،‫ثابتة‬
‫وإخضاعه‬‫لمقاييس‬‫نقدية‬‫واحدة‬.‫لذا‬‫كان‬‫اللغويون‬‫يقيسون‬‫الشعر‬‫على‬‫وفق‬‫معاييرهم‬‫اللغوية‬
‫المستمدة‬‫من‬‫لغة‬،‫البادية‬‫والنظر‬‫إلى‬‫اللغة‬‫بوصفها‬‫عنصرا‬‫قارا‬‫ال‬‫يتفاعل‬‫مع‬‫الزمان‬‫والمكان‬.
‫وقد‬‫بحث‬‫أولئك‬‫النقاد‬‫عن‬‫الشعر‬‫الذي‬‫لم‬‫تشبه‬‫شائبة‬‫العجمة‬، ‫التحضر‬ ‫أو‬‫فكان‬‫الشعر‬‫الجاهلي‬
‫النموذج‬ ‫هو‬‫الذي‬‫قاسوا‬‫عليه‬‫كل‬‫إبداع‬، ‫الحق‬‫وأصبحت‬‫المفاضلة‬‫بين‬‫الشعراء‬‫بين‬‫اإلسالميين‬
‫وبين‬‫نظرائهم‬‫من‬‫الجاهليين‬.‫وقد‬‫رأينا‬‫أن‬‫النقاد‬‫والشعراء‬‫والمتلقين‬‫من‬‫غير‬‫هاتين‬‫الفئتين‬‫ظلوا‬
‫يقابلون‬‫بين‬‫الشعر‬‫القديم‬‫وشعر‬‫اإلسالميين‬‫ثم‬،‫المحدثين‬‫فكان‬‫الجاهليون‬‫أرفع‬‫شأنا‬‫من‬
،‫اإلسالميين‬‫وهؤالء‬‫مقدمون‬‫على‬‫من‬‫جاء‬‫بعدهم‬.‫وكان‬‫الشعر‬‫القديم‬‫مثاال‬‫لالحتذاء‬،‫والمعارضة‬
‫فتن‬‫به‬‫الشاعر‬‫قبل‬‫الناقد‬.
‫لقد‬‫كان‬‫النقاد‬‫في‬‫القرن‬‫الثاني‬‫يوازنون‬‫بين‬‫الشعراء‬‫بغية‬‫الوقوف‬‫على‬‫مالمح‬‫جودة‬‫شعر‬‫كل‬
،‫منهم‬‫وبيان‬‫المتقدم‬‫منهم‬‫على‬‫غيره‬.‫لكن‬‫ذلك‬‫لم‬‫يكن‬‫ممكنا‬‫الختالف‬‫األذواق‬‫واختالف‬‫المعايير‬
‫النقدية‬.‫إن‬‫عدم‬‫اتفاق‬‫نقاد‬‫القرن‬‫الثاني‬‫على‬‫أشعر‬‫الثالثة‬‫األمويين‬‫يرجع‬‫إلى‬‫أن‬‫المقاييس‬‫النقدية‬
‫لم‬‫تسمح‬‫برؤية‬‫اختالفهم‬‫نظرا‬‫للتقارب‬‫الشديد‬‫بين‬‫هؤالء‬‫فقد‬ ، ‫الشعراء‬‫طرقوا‬‫موضوعات‬
،‫متقاربة‬‫واتبعوا‬‫رسوما‬‫فنية‬،‫متشابهة‬‫فأصبح‬‫التفاضل‬‫بينهم‬‫عسيرا‬‫ألنهم‬‫في‬‫منزلة‬‫واحدة‬.
‫من‬‫هنا‬‫كان‬‫للنقد‬‫في‬‫القرن‬‫الثالث‬‫أن‬‫يتجه‬‫إلى‬‫تأسيس‬‫منهج‬‫نقدي‬‫يسمح‬‫بجمع‬،‫المتفرق‬‫ليشكل‬
‫أصوال‬‫عامة‬‫لنقد‬‫الشعر‬.‫فكان‬‫مفهوم‬‫الطبقة‬‫قاعدة‬‫نقدية‬‫تسمح‬‫برؤية‬‫اإلبداع‬‫الشعري‬‫بوصفه‬
‫جنسا‬،‫واحدا‬‫لكنه‬‫متنوع‬‫بفعل‬‫اختالف‬‫األفراد‬‫والزمان‬‫والثقافات‬.
‫إن‬‫أصحاب‬‫طبقات‬‫الشعراء‬‫يتقاربون‬‫إلى‬‫حد‬‫ما‬‫في‬‫توجهاتهم‬، ‫النقدية‬‫فقد‬‫تبين‬‫لنا‬‫أن‬‫عنصري‬
‫الزمان‬‫والثقافة‬‫المشتركة‬‫كانا‬‫من‬‫أهم‬‫العوامل‬‫التي‬‫أثرت‬‫في‬‫تكوين‬‫مواقفهم‬، ‫النقدية‬‫لقد‬‫كان‬
‫األصمعي‬‫وابن‬‫سالم‬‫ممن‬‫عاشوا‬‫بين‬‫القرنيين‬‫الثاني‬‫والثالث‬.‫وكان‬‫ابن‬‫قتيبة‬‫وابن‬‫المعتز‬
‫متعاصرين‬.‫وربما‬‫كان‬‫القرشي‬‫قريبا‬‫إليهما‬.‫وبجانب‬‫هذا‬‫التقارب‬‫في‬‫الزمان‬‫نجد‬‫خيطا‬‫ثقافيا‬
‫رفيعا‬‫يربط‬‫بين‬‫النقاد‬‫األربعة‬‫األوائل‬.‫وربما‬‫يصح‬‫القول‬‫إن‬‫التلمذة‬‫هي‬‫الخيط‬‫الذي‬‫جمع‬‫بينهم‬.
‫إن‬‫تلك‬‫المؤثرات‬‫المشتركة‬‫قد‬‫أفرزت‬‫رؤية‬‫نقدية‬‫متقاربة‬ ‫تبدو‬‫في‬‫بعض‬،‫جوانبها‬‫غير‬‫أن‬‫علينا‬
‫أال‬‫نغفل‬‫أثر‬‫عامل‬‫الزمان‬‫بما‬‫فيه‬‫من‬‫معارف‬،‫وأحداث‬‫وأثر‬‫ذلك‬‫في‬‫تفكير‬‫الناس‬‫وأذواقهم‬.
‫ولهذا‬‫وجد‬‫النقاد‬‫أنه‬‫لم‬‫يعد‬‫ممكنا‬‫االكتفاء‬‫بتقديم‬‫أمدح‬‫بيت‬‫أهجى‬‫بيت‬‫وأغزل‬‫بيت‬‫والنظر‬‫إلى‬
‫أن‬‫الشاعر‬‫الفالني‬‫أشعر‬‫في‬‫كذا‬،‫وكذا‬‫فتلك‬‫األحكام‬‫التأثرية‬‫التي‬‫ال‬‫تصدر‬‫عن‬‫الروية‬‫لم‬‫تعد‬
،‫مقبولة‬‫وكان‬‫على‬‫النقد‬‫أن‬‫يبحث‬‫عن‬‫تعليل‬‫لتلك‬،‫األحكام‬‫في‬‫ضوء‬‫مقارنة‬‫واسعة‬‫ال‬‫تقف‬‫عند‬
‫حدود‬‫البيت‬،‫الواحد‬‫وإنما‬‫تستقصي‬‫المتشابه‬،‫منه‬‫وتعرض‬‫لما‬‫دونه‬ ‫هو‬‫وكانت‬‫عملية‬‫تدوين‬
‫الشعر‬‫القديم‬‫وشعر‬، ‫اإلسالميين‬‫وظهور‬‫الشعر‬‫المحدث‬‫عوامل‬‫عمقت‬‫الرؤية‬‫النقدية‬‫إلى‬‫أن‬
‫الشعر‬‫لم‬‫يعد‬‫ذا‬‫سمات‬‫فنية‬،‫واحدة‬‫بل‬‫صار‬‫متعدد‬، ‫السمات‬‫يمكن‬‫رؤيتها‬‫من‬‫خالل‬‫تتبع‬‫الشعر‬
‫في‬‫العصور‬‫المتتابعة‬‫أوال‬‫وفي‬‫داخل‬‫كل‬‫عصر‬.
‫لذا‬‫كانت‬‫الفحولة‬‫عند‬‫األصمعي‬‫وابن‬‫سالم‬، ‫والقرشي‬‫ثم‬‫الطبع‬‫والصنعة‬‫كما‬‫استقرت‬‫عند‬‫ابن‬
‫قتيبة‬‫وابن‬‫المعتز‬‫مفاهيم‬‫نقدية‬‫ترتكز‬‫على‬‫فهم‬‫حركة‬‫الشعر‬‫في‬‫حركتها‬، ‫الدائمة‬‫وتحتفظ‬
‫بعناصر‬‫جمالية‬، ‫عامة‬‫لكنها‬‫أيضا‬‫تنظر‬‫إلى‬‫ما‬‫يتولد‬‫من‬‫عناصر‬‫جديدة‬‫جمالية‬‫كشفت‬‫عن‬‫أن‬
‫اإلبداع‬‫الشعري‬‫ليس‬، ‫واحدا‬‫فهناك‬‫فحول‬‫وغير‬‫فحول‬.‫وتتعدد‬‫طبقات‬‫الفحول‬‫صعودا‬،‫وهبوطا‬
‫وهناك‬‫الشعراء‬‫المجيدون‬‫والشعراء‬، ‫المطبوعون‬‫وهناك‬‫القدماء‬، ‫والمحدثون‬‫وأصحاب‬‫مذهب‬
‫الصنعة‬‫وأصحاب‬‫البديع‬.
.
: ‫المنثور‬ ‫الكالم‬ ‫و‬ ‫المنظوم‬ ‫الكالم‬ ‫معنى‬
‫وم‬ُ‫ظ‬ْ‫ن‬َ‫م‬:‫ب‬َّ‫ت‬َ‫ر‬ُ‫م‬،‫وم‬ُ‫م‬ْ‫ض‬َ‫م‬ُ‫ه‬ُ‫ض‬ْ‫ع‬َ‫ب‬‫ى‬َ‫ل‬ِ‫إ‬، ٍ‫ض‬ْ‫ع‬َ‫ب‬‫وم‬ُ‫ظ‬ْ‫ن‬َ‫م‬ْ‫ال‬:‫ر‬ْ‫ع‬ِ‫ش‬،‫كالم‬‫موزون‬‫ى‬ًّ‫ف‬‫ق‬ُ‫م‬،‫خالف‬
‫المنثور‬.
‫ور‬ُ‫ث‬ْ‫ن‬َ‫م‬:‫ق‬ ِ‫ر‬َ‫ف‬َ‫ت‬ُ‫م‬،‫ت‬ِ‫ت‬َ‫ش‬َ‫ت‬ُ‫م‬‫ب‬َ‫ه‬‫ذ‬‫هباء‬‫ا‬‫منثور‬:‫انتهى‬‫إلى‬‫ال‬‫م‬َ‫ال‬َ‫ك‬ ، ‫شيء‬‫ور‬ُ‫ث‬ْ‫ن‬َ‫م‬:ُ‫م‬َ‫ال‬َ‫ك‬‫ال‬ُ‫وب‬ُ‫ت‬ْ‫ك‬َ‫م‬ْ‫ال‬
‫را‬ْ‫َث‬‫ن‬ُ‫س‬ْ‫ك‬َ‫ع‬ِ‫وم‬ُ‫ظ‬ْ‫ن‬َ‫م‬ْ‫ال‬.
‫مما‬‫جاء‬‫في‬‫كتاب‬‫سر‬‫الفصاحة‬‫البن‬‫سنان‬‫الخفاجي‬‫في‬‫التمييز‬‫بين‬‫الكالم‬‫المنظوم‬‫والمنثور‬:
‫ما‬‫يقال‬‫في‬‫تفضيل‬‫أحدهما‬‫على‬: ‫اآلخر‬
‫حد‬‫الشعر‬:‫هو‬‫كالم‬‫موزون‬‫مقفى‬‫يدل‬‫على‬، ‫معنى‬‫وقلنا‬:‫كالم‬‫ليدل‬‫على‬، ‫جنسه‬‫وقلنا‬:
‫موزون‬‫لنفرق‬‫بينه‬‫وبين‬‫الكالم‬‫المنثور‬‫الذي‬‫ليس‬‫بموزون‬‫وقلنا‬ ،:‫مقفى‬‫لنفرق‬‫بينه‬‫وبين‬
‫المؤلف‬‫الموزون‬‫الذي‬‫ال‬‫قوافي‬، ‫له‬‫وقلنا‬:‫يدل‬‫على‬‫معنى‬‫لنحترز‬‫من‬‫المؤلف‬‫بالقوافي‬
‫الموزون‬‫الذي‬‫ال‬‫يدل‬‫على‬‫معنى‬.
‫وسمى‬‫شعرا‬‫من‬‫قولهم‬‫شعرت‬‫بمعنى‬‫فطنت‬‫والشعر‬‫الفطنة‬‫كأن‬‫الشاعر‬‫عندهم‬‫قد‬‫فطن‬‫لتأليف‬
،‫الكالم‬‫وإذا‬‫كان‬‫هذا‬‫مفهوما‬‫ما‬‫فأقل‬‫ما‬‫يقع‬‫عليه‬‫اسم‬‫الشعر‬‫بيتان‬‫ألن‬‫التقفية‬‫ال‬‫تمكن‬‫في‬‫أقل‬
،‫منهما‬‫وال‬‫تصح‬‫في‬‫البيت‬‫الواحد‬‫ألنها‬‫مأخوذة‬‫من‬‫قفوت‬‫الشيء‬‫إذا‬،‫تلوته‬‫وقد‬‫ذهب‬
‫العروضيون‬‫إلى‬‫أن‬‫أقل‬‫ما‬‫يطلق‬‫عليه‬‫اسم‬‫الشعر‬‫ثالث‬‫أبيات‬‫وليس‬‫األمر‬‫على‬‫ما‬‫ذهبوا‬‫إليه‬‫ألن‬
‫الحد‬‫الصحيح‬‫قد‬‫ذكرناه‬‫وهو‬‫يدل‬‫على‬‫أن‬‫البيتين‬،‫شعر‬‫فأما‬‫اعتالل‬‫بعضهم‬‫بأن‬‫البيتين‬‫قد‬‫يتفقان‬
‫في‬‫كالم‬‫ال‬‫يقصده‬‫قائل‬‫الشعر‬‫وال‬‫يتفق‬‫ثالثة‬‫أبيات‬‫فيما‬‫ال‬‫يقصد‬‫مؤلفه‬‫الشعر‬‫فاعتالل‬،‫فاسد‬
‫ألنه‬‫إن‬‫كان‬‫يريد‬‫بالبيتين‬‫مثل‬‫قول‬‫امرئ‬‫القيس‬:
‫قفا‬‫نبك‬‫من‬‫ذكرى‬‫حبيب‬‫ومنزل‬‫بسقط‬‫اللوى‬‫بين‬‫الدخول‬‫فحومل‬
‫فتوضح‬‫فالمقراة‬‫لم‬‫يعف‬‫رسمها‬‫لما‬‫نسجتها‬‫من‬‫جنوب‬‫وشــــمأل‬
‫فذلك‬‫ال‬‫يتفق‬‫إال‬‫في‬‫كالم‬‫يقصد‬‫به‬،‫الشعر‬‫وإن‬‫كان‬‫يريد‬‫بالبيتين‬‫مثل‬‫ما‬‫استشهد‬‫به‬‫من‬‫قول‬
‫العامة‬:‫(زمارة‬‫مليحة‬‫بقطعة‬)‫صحيحة‬‫فقد‬‫يتفق‬‫من‬‫هذا‬‫الجنس‬‫ثالثة‬‫أبيات‬‫في‬‫كالم‬‫ال‬‫يقصد‬‫به‬
،‫الشعر‬‫فالذي‬‫ذكره‬‫دعوى‬‫ال‬‫دليل‬‫عليها‬.‫وإذا‬‫كان‬‫هذا‬‫بينا‬‫فالفرق‬‫بين‬‫الشعر‬‫والنثر‬‫بالوزن‬‫على‬
‫كل‬،‫حال‬‫بالتقفية‬ ‫و‬‫إن‬‫لم‬‫يكن‬‫المنثور‬‫مسجوعا‬‫على‬‫طريق‬‫القوافي‬،‫الشعرية‬‫والوزن‬‫هو‬‫التأليف‬
‫الذي‬‫يشهد‬‫الذوق‬‫بصحته‬‫أو‬، ‫العروض‬‫أما‬‫الذوق‬‫فألمر‬‫يرجع‬‫إلى‬‫الحس‬‫وأما‬‫العروض‬‫فألنه‬
‫قد‬‫حصر‬‫فيه‬‫جميع‬‫ما‬‫عملت‬‫العرب‬‫عليه‬‫من‬‫األوزان‬‫فمتى‬‫عمل‬‫شاعر‬‫شيئا‬‫ال‬‫يشهد‬‫بصحته‬
‫الذوق‬‫وكانت‬‫العرب‬‫قد‬‫عملت‬‫مثله‬‫جاز‬‫له‬‫ذلك‬‫كما‬‫ساغ‬‫له‬‫أن‬‫يتكلم‬، ‫بلغتهم‬‫فأما‬‫إذا‬‫خرج‬‫عن‬
‫الحسن‬‫وأوزان‬‫العرب‬‫فليس‬‫بصحيح‬‫وال‬‫جائز‬‫ألنه‬‫ال‬‫يرجع‬‫إلى‬‫أمر‬‫يسوغه‬‫والذوق‬‫مقدم‬‫على‬
‫العروض‬‫فكل‬‫ما‬‫صح‬‫فيه‬‫لم‬‫يلتفت‬‫إلى‬‫العروض‬‫في‬،‫جوازه‬‫ولكن‬‫قد‬‫يفسد‬‫فيه‬‫بعض‬‫ما‬‫يصح‬
‫بالعروض‬‫على‬‫المعنى‬‫الذي‬‫ذكرناه‬‫كالزحافات‬‫المروية‬‫في‬‫أشعار‬‫العرب‬‫المذكورة‬‫في‬‫كتب‬
،‫العروض‬‫وهو‬‫األصل‬‫الذي‬‫عملت‬‫العرب‬‫األول‬، ‫عليه‬‫وإنما‬‫العروض‬‫استقراء‬‫لألوزان‬‫حدث‬
‫بعد‬‫ذلك‬‫بزمان‬‫طويل‬.
‫وأما‬‫التفضيل‬‫بين‬‫النظم‬‫والنثر‬‫فالذي‬‫يصلح‬‫أن‬‫يقوله‬‫من‬‫يفضل‬‫النظم‬‫أن‬‫الوزن‬‫يحسن‬،‫الشعر‬
‫ويحصل‬‫للكالم‬‫به‬‫من‬‫الرونق‬‫ما‬‫ال‬‫يكون‬‫للكالم‬،‫المنثور‬‫ويحدث‬‫عليه‬‫من‬‫الطرب‬‫في‬‫إمكان‬
‫التلحين‬‫والغناء‬‫به‬‫ما‬‫ال‬‫يكون‬‫للكالم‬،‫المنثور‬‫ولهذه‬‫العلة‬‫ساغ‬‫حفظه‬‫أكثر‬‫من‬‫حفظ‬‫المنثور‬‫حتى‬
‫لو‬‫اعتبرت‬‫أكثر‬‫الناس‬‫لم‬‫تجد‬‫فيهم‬‫من‬‫يحفظ‬‫فصال‬‫من‬‫رسالة‬‫غير‬‫القليل‬‫وال‬‫يجد‬‫فيهم‬‫من‬‫ال‬
‫يحفظ‬‫البيت‬‫أو‬‫القطعة‬‫إال‬،‫اليسير‬‫ولوال‬‫ما‬‫انفرد‬‫به‬‫من‬‫الوزن‬‫الذي‬‫تميل‬‫إليه‬‫النفوس‬‫بالطبع‬‫لم‬
‫يكن‬‫لذلك‬‫وجه‬‫وال‬‫سبب‬.
‫ونقول‬‫إن‬‫الشعر‬‫يدخل‬‫في‬‫جميع‬‫األغراض‬‫كالنسيب‬‫والمديح‬‫والذم‬‫والوصف‬،‫والعتب‬‫والنثر‬‫ال‬
‫يدخل‬‫في‬‫جميع‬‫ذلك‬‫فإن‬‫التشبيب‬‫ال‬‫يحسن‬‫في‬‫غير‬‫الشعر‬‫وكذلك‬‫غيره‬‫من‬،‫األغراض‬‫وما‬‫صلح‬
‫لجميع‬‫ضروب‬‫الكالم‬‫وصنوفه‬‫أفضل‬‫مما‬‫اقتصر‬‫على‬‫بعضه‬.
‫وأما‬‫الذي‬‫نقوله‬‫من‬‫تفضيل‬‫النثر‬‫على‬‫النظم‬:‫فهو‬‫أن‬‫النثر‬‫يعلم‬‫فيه‬‫أمور‬‫ال‬‫تعلم‬‫في‬‫النظم‬
‫كالمعرفة‬،‫بالمخاطبات‬‫وبينة‬‫الكتب‬‫والعهود‬،‫والتقليدات‬‫وأمور‬‫تقع‬‫بين‬‫الرؤساء‬‫والملوك‬‫يعرف‬
‫بها‬‫الكاتب‬‫أمورهم‬‫ويطلع‬‫على‬‫خفي‬،‫أسرارهم‬‫وأن‬‫الحاجة‬‫إلى‬‫صناعة‬‫الكتابة‬‫ماسة‬‫واالنتفاع‬
‫بها‬‫في‬‫األغراض‬‫ظاهر‬.‫والشعر‬‫فضل‬‫يستغنى‬‫عنه‬‫وال‬‫تقود‬‫ضرورة‬‫إليه‬‫وأن‬‫منزلة‬‫الشاعر‬‫إذا‬
‫زادت‬‫وتسامت‬‫لم‬‫ينل‬‫بها‬‫قدرا‬‫عاليا‬‫وال‬‫ذكرا‬‫جميال‬‫والكاتب‬‫ينال‬‫بالكتابة‬‫الوزارة‬‫فما‬‫دونها‬‫من‬
‫رتب‬،‫الرياسة‬‫وصناعة‬‫تبلغ‬‫بها‬‫إلى‬‫الدرجة‬‫الرفيعة‬‫أشرف‬‫من‬‫صناعة‬‫ال‬‫توصل‬‫صاحبها‬‫إلى‬
،‫ذلك‬‫وأن‬‫أكثر‬‫النظم‬‫إذا‬‫كشف‬‫وجد‬‫ال‬‫يعبر‬‫عن‬‫جد‬‫وال‬‫يترجم‬‫عن‬،‫حق‬‫وإنما‬‫الحذق‬‫فيه‬‫اإلفراط‬
‫في‬‫الكذب‬‫والغلو‬‫في‬،‫المبالغة‬‫وأكثر‬‫النثر‬‫شرح‬‫أمور‬‫متيقنة‬‫وأحوال‬،‫مشاهدة‬‫وكثر‬‫فيه‬‫الجد‬
‫والتحقيق‬‫أفضل‬‫مما‬‫كثر‬‫فيه‬‫المحال‬‫والتقريب‬‫وقد‬‫يتسع‬‫الكالم‬‫فيما‬‫ال‬‫يخرج‬‫عن‬‫هذا‬‫الفن‬.
‫القديم‬ ‫العربي‬ ‫النقدي‬ ‫التراث‬ ‫في‬ ‫الشعر‬ ‫عمود‬ ‫قضية‬
‫في‬‫اللغة‬:‫العمود‬:‫عمود‬‫البيت‬‫وهو‬‫الخشبة‬‫القائمة‬‫في‬‫وسط‬،‫الخباء‬‫والجمع‬‫أعمدة‬،‫وعمد‬
‫وعمود‬‫األمر‬:‫وامه‬ِ‫ق‬‫الذي‬‫ال‬‫يستقيم‬‫إال‬،‫به‬‫والعميد‬:‫السيد‬‫المعتمد‬‫عليه‬‫في‬‫األمور‬‫أو‬‫المعمود‬
‫إليه‬.
‫وفي‬‫االصطالح‬:‫هو‬‫طريقة‬‫العرب‬‫في‬‫نظم‬‫الشعر‬‫ال‬‫ما‬‫أحدثه‬‫المولدون‬،‫والمتأخرون‬‫أو‬‫هي‬
‫القواعد‬‫الكالسيكية‬‫للشعر‬‫العربي‬‫التي‬‫يجب‬‫على‬‫الشاعر‬‫أن‬‫يأخذ‬،‫بها‬‫فيحكم‬‫له‬‫أو‬‫عليه‬
‫بمقتضاها‬.
‫ف‬َّ‫عر‬ُ‫ي‬‫و‬‫كذلك‬‫بأنه‬:‫هو‬‫مجموعة‬‫الخصائص‬‫الفنية‬‫المتوفرة‬‫في‬‫قصائد‬‫فحول‬،‫الشعراء‬‫والتي‬
‫ينبغي‬‫أن‬‫تتوفر‬‫في‬‫الشعر‬‫ليكون‬‫ا‬‫جيد‬.
‫ف‬َّ‫عر‬ُ‫ي‬‫و‬‫بأنه‬:‫التقاليد‬‫الشعرية‬‫المتوارثة‬‫أو‬‫السنن‬‫المتبعة‬‫عند‬‫شعراء‬،‫العربية‬‫فمن‬‫سار‬‫على‬
‫هذه‬،‫السنن‬‫وراعى‬‫تلك‬،‫التقاليد‬‫قيل‬‫عنه‬:‫ه‬‫إن‬‫التزم‬‫عمود‬،‫الشعر‬‫واتبع‬‫طريقة‬،‫العرب‬‫ومن‬‫حاد‬
‫عن‬‫تلك‬،‫التقاليد‬‫وعدل‬‫عن‬‫تلك‬‫السنن‬‫قيل‬‫عنه‬:‫ه‬‫إن‬‫قد‬‫خرج‬‫على‬‫عمود‬،‫الشعر‬‫وخالف‬‫طريقة‬
‫العرب‬.
‫يالحظ‬‫في‬‫المعنى‬‫عجمي‬ُ‫م‬‫ال‬‫أنه‬‫لم‬‫ذكر‬ُ‫ي‬‫ارتباط‬‫كلمة‬‫العمود‬‫بالشعر‬‫كما‬‫هو‬‫األمر‬‫في‬‫المعنى‬
،‫االصطالحي‬‫إال‬‫أن‬‫هذا‬‫ال‬‫ينفي‬‫أن‬‫يكون‬‫المعنى‬‫االصطالحي‬‫مستوحى‬‫من‬‫المعنى‬،‫اللغوي‬
‫فكما‬‫أن‬‫خشبة‬‫بيت‬‫عر‬َ‫ش‬‫ال‬‫هي‬‫األساس‬‫الذي‬‫يقوم‬‫عليه‬‫ذلك‬،‫البيت‬‫فإن‬‫أصول‬‫الشعر‬‫العربي‬
‫وعناصره‬‫التي‬‫شير‬ُ‫ي‬‫إليها‬‫المعنى‬‫االصطالحي‬ُّ‫د‬‫ع‬ُ‫ت‬‫ا‬‫أيض‬‫بمثابة‬‫الدعامة‬‫والركيزة‬‫األساسية‬‫التي‬
‫ال‬‫يقوم‬‫نظم‬‫الشعر‬‫الجيد‬‫الصحيح‬‫إال‬‫عليها‬.
‫نشأة‬‫مصطلح‬‫عمود‬‫الشعر‬‫عند‬: ‫اآلمدي‬
‫عند‬‫تتبع‬‫هذا‬‫المصطلح‬،‫ا‬‫تاريخي‬‫فإنني‬‫ال‬ُّ‫د‬‫أج‬‫من‬‫النقاد‬‫قبل‬‫اآلمدي‬‫من‬‫تحدث‬‫عن‬‫عمود‬
‫الشعر‬‫بهذا‬، ‫اللفظ‬‫وإنما‬‫نحن‬‫نواجه‬‫هذا‬‫المصطلح‬‫عنده‬‫ألول‬، ‫مرة‬‫لذا‬‫فإنه‬‫نسب‬ُ‫ي‬‫له‬‫فضل‬
‫اإلسهام‬‫في‬‫تأسيس‬‫هذا‬‫المصطلح‬،‫وتأصيله‬‫ولكن‬‫من‬‫أين‬‫استمد‬‫اآلمدي‬‫هذا‬‫المصطلح‬‫؟‬‫وكيف‬
‫استطاع‬‫أن‬‫يقع‬‫عليه‬‫؟‬
‫ال‬‫يمكن‬‫القطع‬‫برأي‬‫محدد‬‫في‬‫مصدر‬‫هذا‬‫المصطلح‬‫عن‬،‫اآلمدي‬‫وإنما‬‫نحن‬‫نفترض‬‫ا‬‫افتراض‬
‫أن‬‫يكون‬‫اآلمدي‬‫استفاد‬‫في‬‫وضعه‬‫من‬‫بعض‬‫المصطلحات‬‫التي‬‫ترد‬‫ا‬‫كثير‬‫في‬‫كتب‬‫النقد‬‫القديمة‬
‫مثل‬:‫مذهب‬،‫الشعر‬‫وطريقة‬،‫الشعر‬‫ومذاهب‬،‫العرب‬‫ومسالك‬،‫األوائل‬‫وما‬‫شاكل‬‫ذلك‬‫من‬
‫العبارات‬‫التي‬‫تقترب‬‫من‬‫معنى‬‫عمود‬‫الشعر‬.
‫أو‬‫لعله‬‫استفاد‬‫من‬‫مصطلح‬(‫عمود‬‫الخطابة‬)‫الذي‬‫ورد‬‫عند‬‫الجاحظ‬‫في‬‫كتابه‬‫البيان‬،‫والتبيين‬
‫فقد‬‫جاء‬‫فيه‬" :‫أخبرني‬‫محمد‬‫بن‬‫عباد‬‫بن‬‫كاسب‬...‫قال‬‫سمعت‬‫أبا‬‫داود‬‫بن‬‫جرير‬‫يقول‬" :
‫رأس‬‫الخطابة‬،‫الطبع‬‫وعمودها‬،‫الدربة‬‫وجناحاها‬‫رواية‬،‫الكالم‬‫وحليها‬‫األعراب‬".
‫أو‬‫لعله‬‫استفاد‬‫من‬‫بعض‬‫عبارات‬‫أخرى‬‫للجاحظ‬‫في‬‫قوله‬" :‫وكل‬‫شيء‬‫للعرب‬‫فإنما‬‫هو‬
‫بديهة‬‫وارتجال‬‫وكأنه‬،‫إلهام‬‫وليس‬‫هناك‬‫معاناة‬‫وال‬‫مكابدة‬...‫وإنما‬‫هو‬‫أن‬‫يصرف‬‫وهمه‬‫إلى‬
‫الكالم‬‫وإلى‬‫رجز‬‫يوم‬،‫الخصام‬...‫فما‬‫هو‬‫إال‬‫أن‬‫يصرف‬‫وهمه‬‫إلى‬‫جملة‬،‫المذهب‬‫وإلى‬‫العمود‬
‫الذي‬‫إليه‬،‫يقصد‬‫فتأتيه‬‫المعاني‬‫إرساال‬."
‫كما‬‫أن‬‫ربط‬‫اآلمدي‬‫بين‬‫الجانب‬‫الشكلي‬‫ألبيات‬‫القصيدة‬‫العربية‬‫وبيت‬،‫الشعر‬‫مسكن‬‫العرب‬
‫ا‬‫قديم‬‫قد‬‫يكون‬‫ا؛‬‫وارد‬‫ألن‬‫الشعراء‬‫أحبوا‬‫أن‬‫يجعلوا‬‫األقاويل‬‫مرتبة‬‫ترتيب‬‫أحويتهم‬‫وبيوتهم‬‫في‬
،‫البصر‬‫فقصدوا‬‫أن‬‫يحاكوا‬‫بيوت‬‫الشعر‬‫التي‬‫كانت‬،‫مساكنهم‬‫ولما‬‫قصدوا‬‫أن‬‫يجعلوا‬‫هيئات‬
‫ترتيب‬‫األقاويل‬‫الشعرية‬‫ونظام‬‫أوزانهم‬‫بمنزلة‬‫وضع‬‫البيوت‬‫وترتيبها‬‫فتأملوا‬‫البيوت‬‫فوجدوا‬‫لها‬
‫ا‬‫كور‬‫أي‬‫جوانب‬‫ا‬‫وأركان‬‫ا‬‫وأقطار‬‫أي‬‫نواحي‬‫وأعمدة‬‫ا‬‫وأسباب‬،‫ا‬‫وأوتاد‬‫وجعلوا‬‫الوضع‬‫الذي‬‫بنى‬ُ‫ي‬
‫عليه‬‫منتهى‬‫شطر‬،‫البيت‬‫وينقسم‬‫البيت‬‫عنده‬‫نصفين‬‫بمنزلة‬‫عمود‬‫البيت‬‫الموضوع‬‫وسطه‬.
‫اآلمدي‬ ‫و‬‫لم‬‫يحدد‬‫مفهوم‬‫عمود‬‫الشعر‬‫وعناصره‬‫بالشكل‬،‫الدقيق‬‫وإنما‬‫هو‬‫شيء‬‫سنحاول‬‫أن‬
‫نستنبطه‬‫من‬‫ثنايا‬‫كالمه‬‫على‬‫كل‬‫من‬‫مذهبي‬‫أبي‬‫تمام‬،‫والبحتري‬‫وعن‬‫تصوره‬‫الخاص‬‫لطريقة‬
‫الشعر‬‫عند‬‫العرب‬.
‫وقد‬‫ح‬‫صر‬‫اآلمدي‬‫بلفظ‬‫عمود‬‫الشعر‬‫أكثر‬‫من‬‫مرة‬ِ‫ه‬‫بوصف‬‫ا‬‫شيئ‬‫ا‬‫معروف‬‫ومتداوال‬‫بين‬،‫الناس‬
‫ثم‬‫نص‬‫صراحة‬‫على‬‫أن‬‫البحتري‬‫قد‬‫التزم‬‫هذا‬‫العمود‬‫ولم‬‫يخرج‬،‫عليه‬‫فقال‬" :‫أن‬‫البحتري‬‫كان‬
‫أعرابي‬‫الشعر‬،‫مطبوع‬‫وعلى‬‫مذهب‬،‫األوائل‬‫وما‬‫فارق‬‫عمود‬‫الشعر‬‫المعروف‬".
‫وفي‬‫حين‬‫يرى‬‫اآلمدي‬‫أن‬‫أبا‬‫تمام‬‫خرج‬،‫عليه‬‫ولم‬‫يقم‬‫به‬‫كما‬‫قال‬،‫البحتري‬‫حين‬‫قال‬‫على‬
‫لسان‬‫البحتري‬‫الذي‬‫ئل‬ُ‫س‬‫عن‬ِ‫ه‬‫نفس‬‫وعن‬‫أبي‬‫تمام‬‫فأجاب‬" :‫كان‬‫أغوص‬‫على‬‫المعاني‬،‫مني‬‫وأنا‬
‫أقوم‬‫بعمود‬‫الشعر‬‫منه‬"،‫ومن‬‫الواضح‬‫أن‬‫اآلمدي‬‫قد‬‫نسب‬‫هذا‬‫المصطلح‬‫إلى‬‫البحتري‬‫في‬ِ‫ه‬‫قول‬
‫السابق‬‫حين‬‫ئل‬ُ‫س‬‫عن‬‫نفسه‬‫وعن‬‫أبي‬،‫تمام‬‫فكان‬‫جوابه‬‫بأنه‬‫أقوم‬‫بعمود‬‫الشعر‬،‫منه‬‫وفي‬‫رأيي‬‫أنه‬
‫لو‬‫ثبت‬‫أن‬‫البحتري‬‫قد‬‫قال‬‫ذلك‬‫ا‬‫حق‬‫لكان‬‫هو‬‫أقدم‬‫من‬‫استعمل‬‫هذا‬‫المصطلح‬‫في‬‫حدود‬‫ما‬‫وصل‬
،‫إلينا‬‫ولكننا‬‫ال‬‫نجد‬‫هذا‬‫الخبر‬‫إال‬‫في‬‫كتاب‬،‫الموازنة‬‫مما‬‫يجعلنا‬‫نعتقد‬‫ا‬‫تمام‬‫أن‬‫اآلمدي‬‫يسوق‬
‫معاني‬‫البحتري‬‫بألفاظه‬‫ومصطلحاته‬‫الخاصة‬‫وهذا‬ ،‫يؤكد‬‫بأن‬‫المصطلح‬‫قد‬‫جاء‬‫من‬‫اآلمدي‬
‫خدمة‬،‫للبحتري‬‫أي‬‫تأييد‬‫اآلمدي‬‫لشعر‬‫البحتري؛‬‫ألنه‬‫أتهم‬‫أبا‬‫تمام‬‫بالخروج‬،‫عليه‬‫بيد‬‫أن‬
‫المرزوقي‬‫والجرجاني‬‫كما‬‫سنرى‬‫ا‬‫الحق‬‫تحدثا‬‫عن‬‫عمود‬‫الشعر‬‫ولكن‬‫لم‬‫يتهما‬‫أبا‬‫تمام‬‫بذلك‬.
‫ويرد‬‫مصطلح‬(‫عمود‬‫الشعر‬)‫في‬‫موضع‬‫آخر‬‫من‬‫كتاب‬‫الموازنة‬‫على‬‫لسان‬‫البحتري‬‫يقول‬" :
‫وحصل‬‫للبحتري‬‫أنه‬‫ما‬‫فارق‬‫عمود‬‫الشعر‬‫وطريقته‬،‫المعروفة‬‫مع‬‫ما‬‫نجده‬‫ا‬‫كثير‬‫في‬‫شعره‬‫من‬
‫االستعارة‬‫والتجنيس‬‫والمطابقة‬".
‫يدل‬‫النص‬‫السابق‬‫على‬‫قبول‬‫اآلمدي‬‫للصنعة‬‫في‬‫عمود‬،‫الشعر‬‫إذ‬‫لم‬‫تخرج‬‫إلى‬‫حيز‬‫اإلفراط‬
،‫والمبالغة‬‫وما‬‫نجده‬‫في‬‫طريقة‬‫البحتري‬‫التي‬‫هي‬(‫عمود‬‫الشعر‬)،‫إنها‬‫لم‬‫تكن‬‫خالية‬‫من‬‫الصنعة‬
‫باعتراف‬‫اآلمدي‬، ‫نفسه‬‫ويقول‬‫اآلمدي‬‫في‬‫شأن‬‫ذلك‬" :‫وليس‬‫الشعر‬‫عند‬‫أهل‬‫العلم‬‫به‬‫إال‬‫حسن‬
،‫التأتي‬‫وقرب‬،‫المأخذ‬‫واختيار‬،‫الكالم‬‫ووضع‬‫األلفاظ‬‫في‬،‫موضعها‬‫وأن‬‫يورد‬‫المعاني‬‫باللفظ‬
‫المعتاد‬‫فيه‬‫المستعمل‬‫في‬،‫مثله‬‫وأن‬‫تكون‬‫االستعارات‬‫والتمثيالت‬‫الئقة‬‫بما‬‫استعيرت‬‫له‬‫وغير‬
‫منافرة‬،‫لمعناه‬‫فإن‬‫الكالم‬‫ال‬‫يكتسي‬‫البهاء‬‫والرونق‬‫إال‬‫إذا‬‫كان‬‫بهذا‬،‫الوصف‬‫وتلط‬‫طريقة‬
‫البحتري‬".
‫فطريقة‬‫البحتري‬‫هذه‬‫ـ‬‫كما‬‫يتحدث‬‫عنها‬‫اآلمدي‬‫ـ‬‫لم‬ِ‫ف‬‫تن‬‫أن‬‫يكون‬‫فيها‬،‫صنعة‬‫كما‬‫أن‬
‫البحتري‬‫كان‬‫يأخذ‬‫من‬‫فنون‬‫البديع‬،‫وأشكاله‬‫حتى‬‫كاد‬‫بعض‬‫النقاد‬‫أن‬‫يلحقه‬‫بأبي‬‫تمام‬‫في‬،‫ذلك‬
‫ويجعلهما‬‫طبقة‬،‫واحدة‬‫كما‬‫فعل‬‫ابن‬‫رشيق‬‫القيرواني‬‫حينما‬‫قال‬" :‫وليس‬‫يتجه‬‫البتة‬‫أن‬‫يتأتى‬‫من‬
‫الشاعر‬‫قصيدة‬‫كلها‬‫أو‬‫أكثرها‬‫متصنع‬‫من‬‫غير‬‫قصد‬‫كالذي‬‫يأتي‬‫من‬‫أشعار‬‫حبيب‬‫والبحتري‬
،‫وغيرهما‬‫فقد‬‫كانا‬‫يطلبان‬،‫الصنعة‬‫ويولعان‬‫بها‬".
‫إذن‬‫يمكن‬‫القول‬‫بأن‬‫عمود‬‫الشعر‬‫عند‬‫اآلمدي‬‫ال‬‫يتجافى‬‫مع‬،‫الصنعة‬‫ما‬‫دامت‬‫في‬ٍ‫د‬‫حدو‬
،‫مقبولة‬‫ال‬‫تبلغ‬‫اإلفراط‬،‫الزائد‬‫وال‬‫تصل‬‫إلى‬‫التكلف‬،‫المذموم‬‫والشاعر‬‫الذي‬‫يحسن‬‫تناولها‬‫بهذه‬
‫الصورة‬‫شاعر‬،‫مطبوع‬‫على‬‫مذهب‬،‫العرب‬‫ولم‬‫يفارق‬‫عمود‬‫الشعر‬‫العربي‬.
ُّ‫د‬‫ونو‬‫أن‬‫شير‬ُ‫ن‬‫إلى‬‫أن‬‫مصطلح‬(‫عمود‬‫الشعر‬)‫الذي‬‫ورد‬‫في‬‫كتاب‬‫الموازنة‬، ‫لآلمدي‬‫وذكره‬
‫ثالثة‬‫مرات‬،‫ا‬‫تصريح‬‫كان‬‫بمعنى‬‫وام‬ِ‫ق‬‫الشعر‬‫ومالكه‬‫الذي‬‫ال‬‫ينهض‬‫إال‬‫به‬‫حتى‬‫قال‬ُ‫ي‬‫عنه‬‫أنه‬
،‫شعر‬ُ‫ع‬‫والمرج‬‫في‬‫ذلك‬‫أشعار‬‫العرب‬‫القدماء‬‫في‬‫معانيها‬‫وصياغتها‬‫وصورها‬،‫ونخلص‬‫مما‬
‫سبق‬‫بأن‬‫اآلمدي‬‫هو‬‫أول‬‫من‬‫حام‬‫حول‬‫ما‬‫أسماه‬(‫عمود‬‫الشعر‬)‫وحدده‬‫بالصفات‬‫السلبية‬‫وأورد‬
‫ما‬‫تورط‬‫فيه‬‫أبو‬‫تمام‬‫من‬،‫تعقيد‬‫وألفاظ‬،‫مستكرهة‬‫وكالم‬،‫وحشي‬‫وإبعاد‬‫في‬،‫االستعارة‬‫واستكراه‬
‫في‬،‫المعاني‬‫مما‬‫لو‬‫عكسنا‬‫تلك‬‫الصفات‬‫ألصبحت‬‫صفات‬‫البحتري‬‫في‬ِ‫ه‬‫شعر‬‫وليس‬ ،‫من‬‫شك‬‫في‬
‫أن‬‫اآلمدي‬‫كان‬‫ؤثر‬ُ‫ي‬‫طريقة‬،‫البحتري‬‫ومن‬‫أجل‬‫ذلك‬‫جعلها‬(‫عمود‬‫الشعر‬)‫ونسبها‬‫إلى‬،‫األوائل‬
‫ح‬‫وصـر‬‫لنا‬‫بأنه‬‫من‬‫هذا‬‫الفريق‬‫يقول‬" :‫والمطبوعون‬‫وأهل‬‫البالغة‬‫ال‬‫يكون‬‫الفضل‬‫عندهم‬‫من‬
‫جهة‬‫استقصاء‬‫المعاني‬‫واإلغراق‬‫في‬،‫الوصف‬‫وإنما‬‫يكون‬‫الفضل‬‫عندهم‬‫في‬‫اإللمام‬‫بالمعاني‬
‫وأخذ‬‫العفو‬‫منها‬‫كما‬‫كانت‬‫األوائل‬،‫تفعل‬‫مع‬‫جودة‬‫السبك‬‫وقرب‬،‫المأتى‬‫والقول‬‫في‬‫هذا‬،‫قولهم‬
‫وإليه‬‫أذهب‬. "
‫القاضي‬ ‫تصور‬‫الجرجاني‬‫لمصطلح‬‫عمود‬‫الشعر‬:
‫قد‬‫قرأ‬‫القاضي‬‫الجرجاني‬‫ما‬‫كتبه‬‫اآلمدي‬‫عن‬‫عمود‬،‫الشعر‬‫فحاول‬‫أن‬‫يستفيد‬‫من‬، ‫مصطلحه‬
‫وأراد‬‫أن‬‫يطور‬‫على‬‫ما‬‫جاء‬‫به‬‫اآلمدي‬‫من‬‫خصائص‬‫في‬‫مصطلح‬‫عمود‬،‫الشعر‬‫إال‬‫أن‬‫هذه‬
‫الخصائص‬‫كانت‬‫أكثر‬‫ا‬‫توافر‬‫في‬‫عمود‬‫الشعر‬‫على‬‫النحو‬‫الذي‬‫تصوره‬،‫اآلمدي‬‫وأشد‬‫ا‬‫وضوح‬
‫منها‬‫في‬‫عمود‬‫الشعر‬‫على‬‫النحو‬‫الذي‬‫تصوره‬‫الجرجاني‬‫في‬، ‫الوساطة‬‫فالجرجاني‬‫في‬‫كتابه‬
‫الوساطة‬‫قد‬‫رض‬َّ‫ع‬‫ت‬‫فيه‬‫لبعض‬‫خصائص‬‫الشعر‬،‫العربي‬‫ولكثير‬‫من‬‫األحكام‬،‫النقدية‬‫ومن‬‫ذلك‬
‫إشارته‬‫إلى‬(‫عمود‬‫الشعر‬‫ونظام‬‫القريض‬)‫في‬‫قوله‬" :‫ولم‬‫تكن‬‫تعبأ‬‫بالتجنيس‬،‫والمطابقة‬‫وال‬
‫تحفل‬‫باإلبداع‬‫واالستعارة‬‫إذ‬‫حصل‬‫لها‬‫عمود‬‫الشعر‬‫ونظام‬‫القريض‬"‫إال‬ ،‫أن‬‫هذا‬‫التعبير‬
(‫عمود‬‫الشعر‬)‫لم‬‫يذكره‬‫الجرجاني‬‫في‬‫رأيي‬‫كمصطلح‬‫له‬‫حدوده‬‫الجامعة‬،‫المانعة‬‫بل‬‫ذكره‬‫في‬
‫معرض‬‫كالمه‬‫على‬‫المرتكزات‬‫األساسية‬‫للمفاضلة‬‫بين‬‫الشعراء‬.
‫ويقول‬‫الجرجاني‬‫بناء‬‫على‬‫ذلك‬" :‫وكانت‬‫العرب‬‫إنما‬‫تفاضل‬‫بين‬‫الشعراء‬‫في‬‫الجودة‬،‫والحسن‬
‫بشرف‬‫المعنى‬،‫وصحته‬‫وجزالة‬‫اللفظ‬،‫واستقامته‬ُ‫م‬‫وتسل‬‫بق‬‫الس‬‫فيه‬‫لمن‬‫وصف‬،‫فأصاب‬‫ه‬‫وشب‬
،‫فقارب‬‫ه‬َ‫د‬‫ب‬ َ‫و‬،‫فأغزر‬‫ولمن‬‫كثرت‬ُ‫ر‬‫سوائ‬‫أمثاله‬‫وشوارد‬ِ‫ه‬‫أبيات‬"،‫فمن‬‫هنا‬‫فكانت‬‫معظم‬‫العناصر‬
‫التي‬‫تحدث‬‫عنها‬‫الجرجاني‬‫على‬‫أنها‬‫مقياس‬‫المفاضلة‬‫والسبق‬‫بين‬،‫الشعراء‬‫وكذلك‬‫على‬‫أنها‬
‫معيار‬‫الشعر‬،‫الجيد‬‫وهذه‬‫تكاد‬‫تكون‬‫عناصر‬‫عامة‬‫تتوافر‬‫في‬‫الشعر‬‫القديم‬‫مثلما‬‫تتوافر‬‫في‬‫الشعر‬
‫الحديث‬‫كذلك‬‫فمثال‬ ،‫ذكر‬‫الجرجاني‬‫صحة‬،‫المعاني‬‫وإصابة‬،‫الوصف‬‫واستقامة‬،‫اللفظ‬‫والغزارة‬
‫في‬،‫البديهة‬‫وكثرة‬‫األمثال‬‫السائرة‬‫واألبيات‬،‫الشاردة‬‫فهي‬‫ليست‬‫خصائص‬‫للشعر‬‫القديم‬،‫فقط‬‫وال‬
‫هي‬‫مقصورة‬،‫عليه‬‫وإن‬‫منها‬‫ما‬‫يعد‬‫أصال‬‫من‬‫أصول‬‫الشعر‬‫الذي‬‫ال‬‫يستغني‬،‫عنه‬‫وال‬‫يقوم‬‫إال‬
‫به‬‫في‬‫أي‬‫عصر‬‫كان‬.
‫ويمكن‬‫القول‬‫بأن‬‫الجرجاني‬‫لم‬‫يتحدث‬‫عن‬‫عمود‬‫الشعر‬‫ا‬‫حديث‬‫ا‬‫واضح‬،‫ا‬‫محدد‬‫وإنما‬‫أشار‬‫إليه‬
‫إشارة‬‫عابرة‬،‫سريعة‬‫فحدد‬‫للشعر‬‫ستة‬‫عناصر‬‫يتعلق‬‫بعضها‬‫باللفظ‬‫الذي‬‫ينبغي‬‫أن‬‫تتوافر‬‫فيه‬
‫الجزالة‬،‫واالستقامة‬‫ويتعلق‬‫بعضها‬‫بالمعنى‬‫الذي‬‫يشترط‬‫فيه‬‫الشرف‬،‫والصحة‬‫ويستحسن‬‫منه‬‫ما‬
‫كان‬‫سهال‬‫ا‬‫مفهوم‬‫يسير‬‫أمثاال‬‫على‬،‫األلسن‬‫ا‬‫وأبيات‬‫شاردة‬‫يتناقلها‬‫الناس‬‫ويحفظونها‬‫ا‬‫حكم‬
،‫وشواهد‬‫ويتعلق‬‫بعضها‬،‫بالخيال‬‫ويؤثر‬‫عمود‬‫الشعر‬‫عند‬‫الجرجاني‬‫ما‬‫كان‬‫ا‬‫مطبوع‬،‫سهال‬
‫قريب‬،‫المتناول‬‫صيب‬ُ‫ي‬،‫الوصف‬‫ويقصد‬‫الغرض‬‫من‬‫سبيل‬‫صحيح‬.
‫فنالحظ‬‫مما‬‫سبق‬‫بأن‬‫الجرجاني‬‫قد‬‫تحدث‬‫عن‬‫عناصر‬‫أو‬‫خصائص‬‫عمود‬‫الشعر‬ٍ‫ل‬‫بشك‬‫عام‬
‫فلم‬‫يحصرها‬‫في‬‫الشعر‬‫الجاهلي‬‫كما‬‫فعل‬،‫اآلمدي‬‫وإنما‬‫هو‬‫يحدثنا‬‫عن‬‫عمود‬‫الشعر‬‫الذي‬‫يعني‬
‫مجموعة‬‫عناصر‬‫الشعر‬‫ومقوماته‬‫األساسية‬‫التي‬‫ال‬‫يقوم‬‫إال‬‫بها‬‫في‬‫الشعر‬‫القديم‬‫والشعر‬‫الحديث‬
‫فالجرجاني‬ ،‫من‬‫خالل‬‫حديثه‬‫عن‬‫عمود‬‫الشعر‬‫فهو‬‫يكشف‬‫لنا‬‫عن‬‫إدراكه‬‫بأن‬‫اآلمدي‬‫قبله‬‫أفاض‬
‫في‬،‫القضية‬‫وهو‬‫يدرك‬‫المآخذ‬‫التي‬‫يمكن‬‫أن‬‫تؤخذ‬‫على‬‫تناوله‬،‫لها‬‫ولهذا‬‫جاءت‬‫معالجة‬
‫الجرجاني‬‫لعمود‬‫الشعر‬‫مجسدة‬‫لميزة‬‫بارزة‬‫هي‬‫إطالق‬‫القضية‬‫من‬‫عقال‬‫أبي‬‫تمام‬‫والبحتري‬
‫خاصة‬‫إلى‬‫أفق‬‫أعم‬،‫وأرحب‬‫وإطار‬‫يصلح‬‫تطبيقه‬‫على‬‫كل‬‫شاعر‬‫وكل‬‫شعر‬.
‫وأشرنا‬‫ا‬‫سابق‬‫عن‬‫أهم‬‫العناصر‬‫التي‬‫ذكرها‬،‫الجرجاني‬‫وكان‬‫قد‬‫أشار‬‫إليها‬‫اآلمدي‬‫ولكن‬ٍ‫ت‬‫بعبارا‬
ٍ‫ت‬‫واصطالحا‬،‫مختلفة‬‫أما‬‫العنصرين‬‫اآلخرين‬‫وهما‬:‫الغزارة‬‫على‬،‫البديهة‬‫وكثرة‬‫األبيات‬‫السائرة‬
‫واألمثال‬،‫الشاردة‬‫فهذان‬‫العنصران‬‫يستند‬‫الجرجاني‬‫فيهما‬‫إلى‬‫الذوق‬،‫العام‬‫ويفتح‬‫بها‬‫الباب‬‫بقوة‬
‫لكثير‬‫من‬‫نماذج‬‫الشعر‬‫الحديث‬ِ‫ه‬‫وشعرائ‬.
‫ولعل‬‫أن‬‫أهم‬‫الحظة‬ُ‫م‬‫ذكر‬ُ‫ت‬‫للجرجاني‬‫في‬‫هذا‬‫الصدد‬‫عمده‬‫إلى‬‫تجنب‬‫تحديد‬‫المقصود‬‫بهذه‬
‫المصطلحات‬‫وذلك‬‫ا‬‫حرص‬‫منه‬‫على‬‫تأكيد‬‫مرونتها‬‫وإضفاء‬‫طابع‬‫تعميمي‬‫عليها؛‬‫ليجعلها‬‫أداة‬
‫صالحة‬‫للتقويم‬‫المتشرب‬‫لطبيعة‬‫الذوق‬‫الخاص‬‫بالناقد‬.
‫شرح‬‫عناصر‬‫المرزوقي‬‫ومناقشته‬‫لها‬:
‫عناصر‬‫عمود‬‫الشعر‬‫كما‬‫استقرت‬‫عند‬،‫المرزوقي‬‫صدرت‬‫عن‬‫طريقة‬‫العرب‬‫في‬‫قول‬
‫الشعر‬‫وكشفت‬،‫عنها‬‫ذلك‬‫أن‬‫المنهج‬‫النقدي‬‫عند‬‫المرزوقي‬‫حاول‬‫أن‬‫يتبين‬‫العناصر‬،‫الناضجة‬
‫التي‬‫ينبغي‬‫اإلبقاء‬،‫عليها‬‫للحفاظ‬‫على‬‫الشعرية‬، ‫العربية‬‫وكما‬‫ذكرنا‬‫ا‬‫آنف‬‫قد‬‫نص‬‫المرزوقي‬
‫على‬‫عمود‬‫الشعر‬ِ‫ه‬‫بقول‬:‫أن‬‫العرب‬‫في‬‫قولهم‬‫الشعر‬‫إنما‬"‫كانوا‬‫يحاولون‬‫شرف‬‫المعنى‬
،‫وصحته‬‫وجزالة‬‫اللفظ‬،‫واستقامته‬‫واإلصابة‬‫في‬،‫الوصف‬‫ومن‬‫اجتماع‬‫هذه‬‫األسباب‬‫الثالثة‬
‫كثرت‬‫سوائر‬،‫األمثال‬‫وشوارد‬،‫األبيات‬‫والمقاربة‬‫في‬،‫التشبيه‬‫والتحام‬‫أجزاء‬‫النظم‬‫والتئامها‬
‫على‬‫تخير‬‫من‬‫لذيذ‬،‫الوزن‬‫ومناسبة‬‫المستعار‬‫منه‬‫والمستعار‬،‫له‬‫ومشاكله‬‫اللفظ‬،‫للمعنى‬‫وشده‬
‫اقتضائهما‬‫للقافية‬‫حتى‬‫ال‬‫منافرة‬،‫بينهما‬‫فهذه‬‫سبعة‬‫أبواب‬‫هي‬‫عمود‬،‫الشعر‬‫ولكل‬‫باب‬‫منها‬
‫معيار‬"
.
‫وسوف‬‫ندرس‬‫كل‬‫عنصر‬‫على‬‫حدة‬‫وهي‬‫كالتالي‬:
(1)‫ـ‬‫شرف‬‫المعنى‬‫وصحته‬:
‫من‬‫الواضح‬‫أن‬‫هذا‬‫العنصر‬‫يشترط‬‫أن‬‫تتوافر‬‫في‬‫المعنى‬‫صفتان‬‫اثنتان‬:‫الشرف‬،‫والصحة‬
‫أما‬‫الشرف‬‫فقد‬‫يتبادر‬‫إلى‬‫ذهن‬‫السامع‬‫ألول‬‫وهلة‬‫بأنه‬‫يرتبط‬‫بالمعنى‬‫األخالقي‬‫أي‬‫أن‬‫يكون‬
، ‫شريف‬‫ولكن‬‫هذا‬‫المعنى‬‫غير‬‫مقصود‬‫وإنما‬‫المقصود‬‫هو‬‫أن‬‫يكون‬‫من‬‫أحاسن‬‫المعاني‬‫المستفادة‬
‫من‬‫الكالم‬‫بأن‬‫يتلقى‬‫فهم‬‫السامع‬‫ا‬‫مستغني‬‫به‬‫باستفادة‬‫الغرض‬‫الذي‬‫فاد‬ُ‫ي‬،‫به‬‫ومن‬‫أكثر‬‫أسباب‬
‫شرف‬‫المعنى‬‫أن‬‫يكون‬‫ا‬‫مبتكر‬‫غير‬،‫مسبوق‬‫ثم‬‫أن‬‫يكون‬‫بعضه‬‫ا‬‫مبتكر‬‫وبعضه‬،‫ا‬‫مسبوق‬‫وبمقدار‬
‫زيادة‬‫االبتكار‬‫فيه‬‫على‬‫المسبوقية‬‫يدنو‬،‫الشرف‬‫وشروط‬‫المعاني‬‫تختلف‬‫باختالف‬‫محالها‬‫من‬
‫أغراض‬،‫الكالم‬‫من‬‫إثارة‬‫حماس‬‫أو‬‫استعطاف‬‫أو‬‫غزل‬‫أو‬‫نحو‬‫ذلك‬‫إذن‬ ،‫فشرف‬،‫المعنى‬‫أي‬
‫سمو‬‫المعنى‬‫في‬‫مناسبته‬‫لمقتضى‬،‫الحال‬‫ذلك‬‫السمو‬‫الذي‬،‫يرتضيه‬‫العقل‬،‫السليم‬‫والفهم‬،‫النافذ‬
‫وكذلك‬‫عرض‬‫المعنى‬‫في‬‫صورة‬‫زاهية‬‫مشرقة‬‫تشعر‬،‫بصحته‬‫والصواب‬‫في‬‫المعنى‬‫أداؤه‬
‫للغرض‬‫الذي‬‫يعالجه‬‫بأمانه‬، ‫ووضوح‬‫ونحن‬‫نوافق‬‫ذلك‬‫المعنى‬‫لذلك‬،‫العنصر‬‫والذي‬‫يؤيد‬‫وجهة‬
‫نظرنا‬‫في‬‫ذلك‬‫قول‬‫بشر‬‫بن‬‫معتمر‬‫في‬‫صحيفته‬‫المعروفة‬‫فقد‬‫تحدث‬‫عن‬‫المعنى‬‫الشريف‬‫فيقول‬:
"‫والمعنى‬‫ليس‬‫يشرف‬‫بأن‬‫يكون‬‫من‬‫معاني‬‫الخاصة‬‫وكذلك‬‫ليس‬‫يتضع‬‫بأن‬‫يكون‬‫من‬‫معاني‬
،‫العامة‬‫وإنما‬‫مدار‬‫الشرف‬‫مع‬،‫الصواب‬‫وإحراز‬‫المنفعة‬‫مع‬‫موافقة‬،‫الحال‬‫ومع‬‫ما‬‫يجب‬‫لكل‬
‫مقام‬‫من‬‫المقال‬. "
‫فنخلص‬‫من‬‫النص‬‫السابق‬‫الذكر‬‫بأن‬‫مدار‬‫الشرف‬‫في‬‫المعنى‬‫ثالثة‬‫أشياء‬‫وهي‬:،‫الصواب‬
‫وإحراز‬،‫المنفعة‬‫وموافقة‬‫الحال‬‫وما‬‫يجب‬‫لكل‬‫مقام‬‫من‬،‫المقال‬‫أما‬‫الصواب‬‫فذكرناه‬،‫ا‬‫سابق‬‫وأما‬
‫إحراز‬‫المنفعة‬‫أي‬‫أن‬‫يكون‬‫المعنى‬‫الذي‬‫يقوله‬‫الشاعر‬‫له‬‫فائدة‬،‫تذكر‬‫وأما‬‫األخير‬‫فتتحقق‬‫موافقة‬
‫المعنى‬‫للحال‬‫بوضع‬‫المعاني‬‫في‬‫موضعها‬،‫المالئم‬‫وإحاللها‬‫في‬‫المكان‬‫المخصص‬،‫لها‬‫بحيث‬
‫تكون‬‫هذه‬‫المعاني‬‫موافقة‬‫للمقام‬‫الذي‬‫قال‬ُ‫ت‬‫فيه‬.
‫ونريد‬‫أن‬‫نضرب‬‫مثاال‬‫على‬،‫ذلك‬‫ونذكر‬‫تعليق‬‫الجرجاني‬‫عليه‬‫وهذا‬‫التعليق‬‫يدلنا‬‫على‬‫أن‬
‫الجرجاني‬‫ذهب‬‫إلى‬‫ذلك‬‫في‬‫معنى‬،‫الشرف‬‫يقول‬‫امرؤ‬‫القيس‬:
ُ‫وأركب‬‫في‬ِ‫الروع‬‫خيفانة‬‫كسى‬‫وجهها‬‫عر‬َ‫ش‬‫منتشر‬
‫إذ‬‫يرى‬‫الجرجاني‬‫في‬‫هذا‬‫الوصف‬‫أنه‬‫ا‬‫وصف‬‫لفرس‬‫ليس‬‫بالكريم‬‫وال‬‫باألصيل؛‬‫ألن‬‫شعر‬
‫الناصية‬‫إذا‬‫غطى‬‫وجه‬‫الفرس‬،‫لم‬‫يكن‬‫أصيال‬.
‫أما‬‫قول‬‫المتنبي‬:
‫ومن‬‫نكد‬‫الدنيا‬‫على‬ِ‫الحر‬‫أن‬‫يرى‬‫ا‬‫عدو‬‫له‬‫ما‬‫ن‬ِ‫م‬‫صداقته‬ُّ‫د‬ُ‫ب‬
‫فإنه‬‫معنى‬‫يشهد‬‫العقل‬ِ‫ه‬‫بصواب‬‫وحقق‬‫شرف‬‫في‬ ‫المعنى‬‫أمور‬ ‫الثالثة‬.
‫أما‬‫قول‬‫أبي‬‫تمام‬:
ُ‫د‬‫سأحم‬‫ا‬‫نصر‬‫ما‬ُ‫حييت‬‫ني‬‫وإن‬ُ‫م‬‫ألعل‬‫أن‬‫قد‬َّ‫ل‬‫ج‬‫نصر‬‫عن‬ِ‫د‬‫الحم‬
‫فأبو‬‫تمام‬‫في‬ِ‫ه‬‫بيت‬‫السابق‬‫يرفع‬‫ممدوحة‬‫عن‬‫الحمد‬‫الذي‬‫رضيه‬‫هللا‬‫تعالى‬،ِ‫ه‬‫لنفس‬‫وهذا‬‫يخالف‬
‫شروط‬‫شرف‬‫المعنى‬‫وال‬‫يتقبله‬‫العقل‬،‫السليم‬‫وال‬‫الفهم‬‫الثاقب‬.
‫أما‬‫الشرط‬‫الثاني‬‫من‬‫العنصر‬‫السابق‬‫والذي‬‫يشترطه‬‫في‬‫المعاني‬‫هو‬‫الصحة‬‫أي‬‫صحة‬‫المعنى‬
‫والمقصود‬‫بصحة‬‫المعنى‬‫أن‬‫تتحقق‬‫مطابقته‬‫لحقيقة‬‫ما‬‫يتحدث‬‫عنه‬،‫المتكلم‬‫واتفاقهما‬‫مع‬‫ما‬‫فيه‬
‫من‬‫خصائص‬،‫وصفات‬‫وهذا‬‫يتضح‬‫في‬‫المثالين‬،‫السابقين‬‫ومثال‬‫ذلك‬‫ا‬‫أيض‬‫غلط‬‫أبو‬‫نواس‬‫في‬
ِ‫ه‬‫قول‬‫يصف‬‫الكلب‬:
‫كأنما‬ُ‫األظفور‬‫من‬ِ‫ه‬‫قناب‬‫موسى‬ٍ‫َاع‬‫ن‬َ‫ص‬َّ‫د‬ُ‫ر‬‫في‬ِ‫ه‬‫نصاب‬
ِ‫ه‬‫لجهل‬‫ببعض‬،‫الحقائق‬‫إذ‬"‫ظن‬‫أن‬‫مخلب‬‫الكلب‬‫كمخلب‬‫األسد‬‫ور‬‫والسن‬‫الذي‬‫ينستر‬‫إذا‬‫أراد‬‫حتى‬
‫ال‬،‫يتبينا‬‫وعند‬‫حاجتهما‬‫تخرج‬‫المخالب‬‫ا‬‫حجن‬‫محددة‬‫يفترسان‬،‫بها‬‫والكلب‬‫مبسوط‬‫اليد‬‫ا‬‫أبد‬‫غير‬
‫منقبض‬".
‫وقد‬‫وضع‬‫عمود‬‫الشعر‬‫للمعنى‬‫حتى‬‫تتوافر‬‫فيه‬‫هذه‬‫الشروط‬‫ا‬‫معيار‬‫عرض‬ُ‫ي‬،‫عليه‬‫وهو‬‫العقل‬
‫الصحيح‬‫والفهم‬،‫الثاقب‬‫قال‬‫المرزوقي‬" :‫فعيار‬‫المعنى‬‫أن‬‫عرض‬ُ‫ي‬‫على‬‫العقل‬‫الصحيح‬‫هم‬َ‫ف‬‫وال‬
،‫الثاقب‬‫فإذا‬‫انعطف‬‫عليه‬‫جنبا‬‫القبول‬،‫واالصطفاء‬‫ا‬‫س‬ِ‫ن‬‫مستأ‬،ِ‫ه‬‫بقرائن‬‫خرج‬،‫ا‬‫وافي‬‫وإال‬‫انتقص‬
‫بمقدار‬‫شوبه‬ِ‫ه‬‫ووحشت‬. "
‫وهذا‬‫أمر‬‫ال‬‫شك‬‫فيه‬‫في‬‫أن‬‫إدراك‬‫حقائق‬،‫المعنى‬‫ومعرفة‬،‫أسرارها‬‫والنفاذ‬‫إلى‬‫بواطنها‬
‫تحتاج‬‫إلى‬‫فهم‬،‫ثاقب‬‫وبصر‬،‫نافذ‬‫وتحتاج‬‫إلى‬‫العقل‬‫الصحيح‬،‫الواعي‬‫وهذا‬‫هو‬‫المعيار‬‫الذي‬
‫وضعه‬‫المرزوقي‬‫لمعرفة‬‫مدى‬‫تحقق‬‫المعنى‬‫من‬‫الشرف‬‫وصحته‬.
(2)‫ـ‬‫جزالة‬‫اللفظ‬‫واستقامته‬:
‫فاللفظ‬‫في‬‫عمود‬‫الشعر‬‫ينبغي‬‫أن‬‫يتوافر‬‫فيه‬‫شرطان‬:،‫الجزالة‬،‫واالستقامة‬‫فأما‬‫جزالة‬‫اللفظ‬
‫فهي‬‫قوة‬‫فيه‬،‫ومتانة‬‫جاء‬‫في‬‫لسان‬‫العرب‬" :‫الكالم‬‫الجزل‬:‫القوي‬،‫الشديد‬‫واللفظ‬‫الجزل‬:‫خالف‬
‫الركيك‬"،ُ‫ع‬‫والمرج‬‫في‬‫هذه‬‫القوة‬‫والمتانة‬‫في‬‫اللفظ‬‫الجزل‬‫هو‬‫أنه‬‫من‬‫كالم‬‫العرب‬‫الفصحاء‬‫الذي‬
‫رجع‬ُ‫ي‬‫إليهم‬‫في‬‫أمور‬،‫اللغة‬‫بمعنى‬‫أن‬‫يكون‬‫كالم‬‫مروي‬‫عن‬‫العرب‬‫فهو‬‫يميل‬‫إلى‬‫األلفاظ‬‫القديمة‬
‫من‬‫األلفاظ‬‫الحديثة‬‫ويقول‬ ،‫الجاحظ‬‫في‬‫ذلك‬" :‫وكما‬‫ال‬‫ينبغي‬‫أن‬‫يكون‬‫اللفظ‬‫ا‬‫عامي‬‫ا‬‫وساقط‬
،‫ا‬‫سوقي‬‫فكذلك‬‫ال‬‫ينبغي‬‫أن‬‫يكون‬‫ا‬‫غريب‬‫ا‬‫وحشي‬. " ...
‫ونفهم‬‫من‬‫النص‬‫السابق‬‫بأن‬‫اللفظ‬‫الجزل‬‫يقع‬‫بين‬،‫حالتين‬‫األولى‬‫أن‬‫يسلم‬‫من‬‫الغرابة‬
‫والوحشية‬،‫واالستكراه‬‫والثانية‬‫أن‬‫يرتفع‬‫عن‬‫السوقية‬‫واالبتذال‬‫والعامية‬‫إذن‬ ،‫أن‬‫جزالة‬‫اللفظ‬
‫تكون‬‫بما‬‫فيه‬‫من‬‫قوة‬‫وشدة‬،‫ومتانة‬‫ولكن‬‫هذه‬‫القوة‬‫كما‬‫ذكرنا‬‫ال‬‫عني‬ُ‫ت‬‫أن‬‫يكون‬‫ا‬‫غريب‬،‫ا‬‫وحشي‬
‫وإنما‬‫يجب‬‫أن‬‫يكون‬‫ا‬‫مأنوس‬،‫ا‬‫مفهوم‬‫وكذلك‬‫أن‬‫ال‬‫يكون‬‫ا‬‫سوقي‬،‫مبتذال‬‫وال‬‫هو‬‫من‬‫كالم‬‫العوام‬،
‫أما‬‫الشرط‬‫الثاني‬‫من‬‫العنصر‬‫وهو‬‫االستقامة‬‫والمقصود‬‫بها‬‫هو‬‫اتفاقه‬‫مع‬‫أصول‬‫اللغة‬‫وقواعدها‬
‫المتعارف‬،‫عليها‬‫فكل‬‫لحن‬‫أو‬‫خطأ‬‫أو‬‫مخالفة‬‫لقاعدة‬‫من‬‫قواعد‬‫النحو‬‫والصرف‬‫تعد‬‫ا‬‫فرق‬
‫الستقامة‬‫اللفظ‬.
‫ويؤيدنا‬‫في‬‫ذلك‬‫قول‬‫قدامه‬‫بن‬‫جعفر‬‫في‬‫عيوب‬‫اللفظ‬‫يقول‬" :‫أن‬‫يكون‬‫ا‬‫ملحون‬‫ا‬‫وجاري‬‫على‬
‫غير‬‫سبيل‬‫اإلعراب‬،‫واللغة‬‫وقد‬‫تقدم‬‫من‬‫استقصى‬‫هذا‬،‫الفن‬‫وهم‬‫واضعوا‬‫صناعة‬‫النحو‬. "
‫ومثال‬‫ذلك‬‫قد‬‫أخطأ‬‫الشاعر‬‫في‬ِ‫ه‬‫قول‬:
‫الحمد‬‫هللا‬‫العلي‬‫األجلل‬
‫وذلك‬‫؛‬‫ألنه‬‫خالف‬‫القاعدة‬،‫الصرفية‬"‫فإن‬‫قياس‬‫بابه‬،‫اإلدغام‬‫فيقال‬‫األجل‬"،‫ويقول‬‫المرزوقي‬
‫في‬‫هذا‬‫الموضع‬" :‫كأن‬‫يكون‬‫اللفظ‬،‫ا‬‫وحشي‬‫أو‬‫غير‬، ‫مستقيم‬‫أو‬‫ال‬‫يكون‬‫مستعمال‬‫في‬‫المعنى‬
،‫المطلوب‬‫وقد‬‫قال‬‫عمر‬‫رضي‬‫هللا‬‫عنه‬‫في‬‫زهير‬( :‫ال‬‫يتبع‬‫الوحشي‬‫وال‬‫يعاظل‬‫في‬،‫الكالم‬‫أو‬
‫يكون‬‫فيه‬‫زيادة‬‫تفسد‬‫المعنى‬‫أو‬‫نقصان‬" )‫وال‬ ،‫يفوتنا‬‫ذكر‬‫ما‬‫اشترطه‬‫البالغيون‬‫في‬‫فصاحة‬
‫اللفظ‬‫المفرد‬‫وكذلك‬‫الكالم‬،‫المركب‬‫فاللفظ‬‫ينبغي‬‫أن‬‫يكون‬‫ا‬‫مأنوس‬،‫ا‬‫مألوف‬‫ا‬‫عذب‬‫على‬،‫اللسان‬‫غير‬
،‫مبتذل‬‫وأن‬‫يكون‬‫ا‬‫لفظ‬‫ا‬‫عربي‬‫ا‬‫صحيح‬‫ال‬‫يخالف‬‫قوانين‬‫اللغة‬‫وغيرها‬‫من‬، ‫صفات‬‫ونالحظ‬‫بأن‬
‫المرزوقي‬‫قد‬‫وضع‬‫صفات‬‫محددة‬‫للفظ‬،‫الجيد‬‫وغيرها‬‫يعد‬‫ا‬‫خروج‬‫لعمود‬،‫الشعر‬‫كما‬‫وضع‬‫لهذه‬
‫الصفات‬‫التي‬‫ينبغي‬‫أن‬‫تتوافر‬‫في‬‫اللفظ‬‫ا‬‫عيار‬‫قاس‬ُ‫ت‬،‫به‬‫عرض‬ُ‫ت‬‫و‬،‫عليه‬‫يقول‬" :‫وعيار‬‫اللفظ‬
‫الطبع‬‫والرواية‬،‫واالستعمال‬‫فما‬‫سلم‬‫مما‬‫نه‬‫هج‬ُ‫ي‬‫عند‬‫العرض‬‫عليها‬‫فهو‬‫المختار‬،‫المستقيم‬‫وهذا‬
‫في‬‫فرداته‬ُ‫م‬‫وجملته‬‫راعى؛‬ُ‫م‬‫ألن‬‫اللفظة‬‫ستلزم‬ُ‫ت‬،‫بانفرادها‬‫فإذا‬‫ها‬َّ‫م‬‫ضا‬‫ماال‬‫يوافقها‬‫عادت‬‫الجملة‬
‫ا‬‫هجين‬"‫أما‬ ،‫الطبع‬‫فهو‬‫سليقة‬،‫األديب‬‫وملكته‬‫اللغوية‬‫التي‬‫تتكون‬‫عنده‬‫بطول‬‫الدربة‬‫وكثرة‬
‫ممارسته‬‫كالم‬‫الفصحاء‬‫واألعراب‬‫ورجال‬،‫البالغة‬‫وأما‬‫الرواية‬‫واالستعمال‬‫فهما‬‫شيئان‬‫يكشفان‬
‫عن‬‫صحة‬‫اللفظ‬‫وسالمته‬‫واستقامته‬‫عند‬‫عرضه‬،‫عليهما‬‫فال‬‫شك‬‫أن‬‫ما‬‫جاء‬‫من‬‫كالم‬‫العرب‬
،‫الفصحاء‬‫ووردت‬‫الرواية‬‫به‬‫في‬،‫أشعارهم‬‫وكان‬‫ا‬‫متفق‬‫مع‬‫قواعد‬‫استعمالهم‬،‫له‬‫هو‬ٍ‫ذ‬‫عندئ‬‫اللفظ‬
‫الصحيح‬‫المستقيم‬.
(3)‫ـ‬‫اإلصابة‬‫في‬‫الوصف‬:
‫والمقصود‬‫بذلك‬‫أن‬‫يحسن‬‫الشاعر‬‫التعبير‬‫عن‬‫الغرض‬‫الذي‬،‫يتناوله‬‫سواء‬‫أكان‬‫ذلك‬‫ا‬‫مدح‬‫أم‬
‫هجاء‬‫أم‬،‫غزال‬‫وذلك‬‫بأن‬‫يذكر‬‫الشاعر‬‫من‬‫خصائص‬‫الموضوع‬‫الموصوف‬‫ما‬‫يالئمه‬‫أو‬‫يصح‬
‫أن‬‫نسب‬ُ‫ي‬،‫إليه‬‫وأن‬‫يقع‬‫على‬‫الشيء‬‫الذي‬‫يتحدث‬‫عنه‬‫ا‬‫وقوع‬‫حيط‬ُ‫ي‬،‫به‬‫ويلم‬‫بمعالمه‬‫ا‬‫إلمام‬‫ا‬‫سليم‬
‫ا‬‫صحيح‬‫إذن‬ ،‫تأتي‬‫اإلصابة‬‫في‬‫الوصف‬‫عندما‬‫يصور‬‫الشاعر‬‫الشيء‬‫ا‬‫تصوير‬‫ا‬‫مطابق‬‫لما‬‫هو‬
،‫عليه‬‫وإال‬‫سيؤدي‬‫إلى‬‫خطأ‬‫في‬‫الوصف‬‫ومثال‬،‫ذلك‬‫قول‬‫أبو‬‫تمام‬‫الذي‬‫أخطأ‬‫في‬‫وصف‬‫الديار‬
‫فيقول‬:
ُ‫شهدت‬‫لقد‬‫أقوت‬‫مغانيكم‬‫بعدي‬‫ت‬َّ‫ح‬‫وم‬‫كما‬‫ت‬‫مح‬ُ‫ع‬‫وشائ‬‫من‬‫برد‬
‫إذا‬‫جعل‬‫الوشائع‬‫حواشي‬،‫األبراد‬‫أو‬‫ا‬‫شيئ‬‫منها‬‫وليس‬‫األمر‬،‫كذلك‬‫إنما‬‫الوشائع‬‫َزل‬‫غ‬‫من‬‫اللحمة‬
‫ملفوف‬‫يجره‬‫الناسج‬‫بين‬‫طاقات‬‫السدى‬‫عند‬‫النساجة‬.
‫وكذلك‬‫قول‬‫المسيب‬‫بن‬‫علس‬:
‫وقد‬‫أتناسى‬‫الهم‬‫عن‬‫احتضاره‬ٍ‫بناج‬‫عليه‬‫الصعيرية‬‫مكدم‬
‫فقد‬‫أنزل‬‫المسيب‬‫الصعيرية‬‫غير‬،‫منزلها‬‫فهي‬‫سمة‬‫للنوق‬‫ال‬‫للفحول‬،‫وكذلك‬‫قول‬‫امرؤ‬
‫القيس‬‫في‬‫وصف‬ِ‫ه‬‫لفرس‬:
‫فللسوط‬‫ألهوب‬‫وللساق‬‫درة‬‫وللزجر‬‫منه‬ُ‫ع‬‫وق‬‫ج‬َ‫أخر‬ِ‫ب‬‫هذ‬ُ‫م‬
‫فهو‬‫في‬‫معرض‬‫مدح‬،‫فرسه‬‫ولكن‬‫وصفه‬‫بما‬‫ال‬‫يسبغ‬‫عليه‬‫هذا‬‫الحسن‬‫الذي‬‫يريده‬،‫له‬‫فقد‬
‫بدت‬‫هذه‬‫الفرس‬‫من‬‫خالل‬‫حديثه‬،‫عنها‬‫؛‬ ‫بطيئة‬‫ألنها‬‫تحوج‬‫إلى‬،‫السوط‬‫وإلى‬‫أن‬‫تركض‬‫بالرجل‬
‫ر‬َ‫ج‬‫ز‬ُ‫ت‬‫و‬.
‫وأما‬‫العيار‬‫الذي‬‫يتحقق‬‫به‬‫اإلحساس‬‫بإصابة‬،‫الوصف‬‫وإدراك‬‫هذه‬‫اإلصابة‬‫وتحقيقها‬‫هو‬
‫الذكاء‬‫وحسن‬،‫التمييز‬‫يقول‬‫المرزوقي‬" :‫وعيار‬‫اإلصابة‬‫في‬‫الوصف‬‫الذكاء‬‫وحسن‬،‫التمييز‬‫فما‬
‫وجداه‬‫ا‬‫صادق‬‫في‬،‫العلوق‬‫ا‬‫ممازج‬‫في‬،‫اللصوق‬‫يتعسر‬‫الخروج‬،‫عنه‬‫والتبرؤ‬‫منه‬‫فذلك‬‫ال‬‫سيما‬
‫اإلصابة‬‫فيه‬"‫إذن‬ ،‫إلدراك‬‫خصائص‬،‫األشياء‬‫والوقوع‬‫على‬‫ها‬ِ‫ت‬‫سما‬‫ها‬ِ‫ومعالم‬،‫البارزة‬‫يحتاج‬
‫ذلك‬‫إلى‬‫حسن‬‫التمييز‬‫بين‬‫هذه‬‫األشياء؛‬‫إلعطاء‬‫كل‬‫موصوف‬‫صفته‬‫التي‬‫ليق‬ُ‫ت‬،‫به‬‫وإنزال‬‫كل‬
‫نعت‬‫على‬ِ‫ة‬‫منعوت‬‫الذي‬،‫يستحقه‬‫ويكون‬‫أهال‬‫له‬.
‫ونالحظ‬‫ا‬‫أخير‬‫أن‬‫من‬‫اجتماع‬‫هذه‬‫العناصر‬‫الثالثة‬‫التي‬‫تحدثنا‬‫عنها‬‫ا‬‫سابق‬‫وهي‬:‫شرف‬‫المعنى‬
،‫وصحته‬‫وجزالة‬‫اللفظ‬،‫واستقامته‬‫واإلصابة‬‫في‬،‫الوصف‬‫تتكون‬(‫سوائر‬،‫األمثال‬‫وشوارد‬
‫األبيات‬)،‫ومعنى‬‫ذلك‬‫أن‬‫عمود‬‫الشعر‬‫يشترط‬‫في‬‫البيت‬‫حتى‬‫يذيع‬‫على‬‫األلسن‬‫ويذهب‬‫في‬‫الناس‬
‫مذهب‬‫المثل‬‫والبيت‬‫الشارد‬‫والنادر‬‫أن‬‫يكون‬‫معناه‬‫ا‬‫شريف‬،‫ا‬‫صحيح‬‫ولفظه‬‫جزال‬،‫ا‬‫مستقيم‬‫وأن‬
‫صيب‬ُ‫ي‬‫وصف‬‫الشيء‬‫الذي‬‫يسعى‬‫إليه‬‫من‬‫أوضح‬‫الطرق‬‫وأقربها‬‫إال‬ ،‫أن‬‫المثل‬‫السائر‬‫والبيت‬
‫الشارد‬‫ليس‬‫ا‬‫عنصر‬‫مستقال‬‫من‬‫عناصر‬‫عمود‬‫الشعر‬‫عند‬،‫المرزوقي‬‫كما‬‫سبق‬‫أن‬‫رأينا‬‫ذلك‬‫عند‬
،‫الجرجاني‬‫وإنما‬‫هو‬‫يتكون‬‫من‬‫اجتماع‬‫هذه‬‫العناصر‬‫الثالثة‬‫المذكورة‬‫ا‬‫آنف‬.
(4)‫ـ‬‫المقاربة‬‫في‬‫التشبيه‬:
‫ويعني‬‫ذلك‬‫قوة‬‫الشبه‬‫ووضوحه‬‫بين‬‫طرفي‬‫التشبيه‬:‫المشبه‬‫والمشبه‬،‫به‬‫وهذا‬‫أمر‬‫عائد‬‫إلى‬
‫فطنة‬‫الشاعر‬‫وحسن‬،‫تقديره‬‫إذ‬‫يستطيع‬‫أن‬‫يدرك‬‫ما‬‫بين‬‫األشياء‬‫من‬‫صفات‬‫مشتركة‬.
‫وأحسن‬‫التشبيه‬‫ما‬‫وقع‬‫بين‬‫شيئين‬‫بينهما‬‫من‬‫االشتراك‬‫في‬‫الصفات‬‫أكثر‬‫مما‬‫بينهما‬‫من‬
‫االختالف؛‬‫ليظهر‬‫وجه‬‫الشبه‬‫دون‬،‫تعب‬‫أو‬‫أن‬‫يكون‬‫المقصود‬‫بالتشبيه‬‫أشهر‬‫صفات‬‫المشبه‬‫به؛‬
‫ألن‬‫التشبيه‬‫يكون‬‫ا‬‫واضح‬‫ا‬ًّ‫ن‬‫بي‬‫ال‬‫لبس‬،‫فيه‬‫كما‬‫إذا‬‫هت‬‫شب‬‫الرجل‬‫باألسد‬‫في‬‫الشجاعة‬‫التي‬‫هي‬
‫أشهر‬‫خصائص‬، ‫األسد‬‫ولهذا‬‫يستحسن‬‫النقاد‬‫العرب‬‫التشبيه‬‫الواضح‬‫القريب‬‫مثلما‬‫يستقبحون‬
‫التشبيه‬‫الغامض‬، ‫البعيد‬‫قال‬‫المبرد‬" :‫وأحسن‬‫الشعر‬‫ما‬‫قارب‬‫فيه‬‫القائل‬‫إذا‬،‫شبه‬‫وأحسن‬‫منه‬‫ما‬
‫أصاب‬‫فيه‬،‫الحقيقة‬‫ونبه‬‫بفطنته‬‫على‬‫ما‬‫يخفى‬‫عن‬،‫غيره‬‫وساقه‬‫برصف‬،‫قوي‬‫واختصار‬‫قريب‬
"‫وقال‬ ،‫المبرد‬‫ا‬‫أيض‬" :‫والعرب‬‫تشبه‬‫على‬‫أربعة‬‫أضرب‬:‫فتشبيه‬،‫مفرط‬‫وتشبيه‬،‫مصيب‬
‫وتشبيه‬،‫مقارب‬‫وتشبيه‬‫بعيد‬‫يحتاج‬‫إلى‬‫التفسير‬‫وال‬‫يقوم‬،ِ‫ه‬‫بنفس‬‫وهو‬‫أخشن‬‫التشبيه‬"،‫وقال‬‫ابن‬
‫األثير‬" :‫وحد‬‫التشبيه‬‫هو‬‫أن‬َ‫ت‬‫ثب‬ُ‫ي‬‫للمشبه‬‫حكم‬‫من‬‫أحكام‬‫المشبه‬،‫به‬‫فإذا‬‫لم‬‫يكن‬‫بهذه‬،‫الصفة‬‫أو‬
‫كان‬‫بين‬‫المشبه‬‫والمشبه‬‫به‬‫عد‬ُ‫ب‬‫فذلك‬‫الذي‬ُ‫ح‬‫ر‬ْ‫ط‬ُ‫ي‬‫وال‬‫ستعمل‬ُ‫ي‬. "
‫فمن‬‫هذه‬‫التشبيهات‬‫البعيدة‬‫قول‬‫خفاف‬‫بن‬‫ندبة‬:
‫أبقى‬‫لها‬ُ‫ء‬‫التعدا‬‫من‬‫َداتها‬‫ت‬َ‫ع‬‫ومتونها‬ِ‫ة‬‫كخيوط‬‫الكتان‬
‫العتدات‬:‫تعني‬،‫القوائم‬‫والمتون‬:،‫الظهور‬‫فيقول‬" :‫دقت‬‫حتى‬‫صارت‬‫متونها‬‫وقوائمها‬‫كالخيوط‬
‫وهذا‬‫بعيد‬‫ا‬‫جد‬("67. )
‫وقول‬‫بشر‬‫بن‬‫أبي‬‫خازم‬:
َّ‫وجـر‬ُ‫الرامسات‬‫بها‬‫ذيوال‬‫كأن‬‫شـمالها‬‫بعد‬‫الدبور‬
‫رمـاد‬‫بيـن‬ٍ‫أظآر‬ٍ‫ث‬‫ثـال‬‫كما‬‫وشم‬‫النواشر‬‫بالنؤور‬
‫فشبه‬‫الشمال‬‫والدبور‬‫بالرماد‬.
‫وال‬‫شك‬‫أن‬‫الشيئين‬‫اللذين‬‫شبهان‬ُ‫ي‬‫ببعضهما‬‫ا‬‫بعض‬‫يشتركان‬‫في‬،‫صفات‬‫ويفترقان‬‫في‬‫صفات‬
،‫أخرى‬‫وكلما‬‫كثرت‬‫الصفات‬‫التي‬‫يشتركان‬‫فيها‬‫كان‬‫التشبيه‬‫ا‬‫واضح‬‫ا‬‫قريب‬،‫ا‬‫مستحسن‬‫قال‬‫قدامه‬
‫بن‬‫جعفر‬" :‫إنه‬‫من‬‫األمور‬‫المعلومة‬‫أن‬‫الشيء‬‫ال‬‫يشبه‬،ِ‫ه‬‫بنفس‬‫وال‬‫بغيره‬‫من‬‫كل‬،‫الجهات‬‫إذ‬‫كان‬
‫الشيئان‬‫إذا‬‫تشابها‬‫من‬‫جميع‬،‫الوجوه‬‫ولم‬‫يقع‬‫بينهما‬‫تغاير‬‫البتة‬،‫اتحدا‬‫فصار‬‫االثنان‬،‫ا‬‫واحد‬‫فبقي‬
‫أن‬‫يكون‬‫التشبيه‬‫إنما‬‫يقع‬‫بين‬‫شيئين‬‫بينهما‬‫اشتراك‬‫في‬‫صفات‬،‫تعمهما‬‫ويوصفان‬،‫بها‬‫وإذا‬‫كان‬
‫األمر‬‫كذلك‬‫فأحسن‬‫التشبيه‬‫هو‬‫ما‬‫وقع‬‫بين‬‫الشيئين‬‫اشتراكهما‬‫في‬‫الصفات‬‫أكثر‬‫من‬‫انفرادهما‬
،‫فيها‬‫حتى‬‫يدني‬‫بهما‬‫إلى‬‫حال‬‫االتحاد‬. "
‫ويقول‬‫أبو‬‫هالل‬‫العسكري‬" :‫والتشبيه‬‫يزيد‬‫المعنى‬،‫ا‬‫وضوح‬‫ويكسبه‬،‫ا‬‫تأثير‬‫ولهذا‬‫ما‬‫أطبق‬
‫جميع‬‫المتكلمين‬‫من‬‫العرب‬‫والعـجم‬،‫عليه‬‫ولم‬‫يسـتغن‬‫أحد‬‫منـهم‬‫عنه‬. "
‫ومن‬‫التشبيه‬‫الجيد‬‫قول‬‫الشاعر‬‫في‬‫وصف‬‫مطاردة‬‫العقاب‬‫للثعلب‬:
ُ‫ذ‬‫تلو‬ُ‫ثعالب‬‫الشرفين‬‫منها‬‫كما‬َ‫ذ‬‫ال‬ُ‫م‬‫الغري‬‫من‬‫تبيع‬‫الت‬
‫فشبه‬‫ذلك‬‫غان‬ َ‫و‬َ‫بر‬‫المدين‬‫من‬،‫الدائن‬‫إذ‬‫إن‬‫الدائن‬‫يالحق‬‫المدين‬‫الذي‬‫يجتهد‬‫في‬‫االختفاء‬‫من‬
،‫الدائن‬‫وهو‬‫تشبيه‬‫واقع‬‫في‬‫؛‬ِ‫ه‬‫موقع‬‫ألن‬‫حال‬‫العقاب‬‫مع‬‫الثعلب‬‫كذلك‬.
‫وأما‬‫رديء‬‫التشبيه‬‫كذلك‬‫قول‬‫الشاعر‬:
ٍ‫ل‬‫وخا‬‫على‬‫يك‬‫خد‬‫يبدو‬‫ه‬‫كأن‬‫نا‬َ‫س‬‫البدر‬‫في‬َ‫عجاء‬َ‫د‬ٍ‫د‬‫با‬‫ُجونها‬‫د‬
‫ألن‬‫الخدود‬،‫بيض‬‫والمعروف‬‫أن‬‫يكون‬‫الخال‬،‫أسود‬‫ولكن‬‫اعر‬‫الش‬‫ه‬‫شب‬‫الخدود‬،‫بالليل‬
‫والخال‬‫بضوء‬‫البدر‬‫وهو‬‫مغلوط‬.
‫أما‬‫العيار‬‫الذي‬‫تتحقق‬‫به‬‫المقاربة‬‫في‬‫التشبيه‬‫هو‬‫الفطنة‬‫وحسن‬،‫التقدير‬‫قال‬‫المرزوقي‬" :
‫وعيار‬‫المقاربة‬‫في‬‫التشبيه‬‫الفطنة‬‫وحسن‬،‫التقدير‬‫فأصدقه‬‫ما‬‫ال‬‫ينتقض‬‫عند‬،‫العكس‬‫وأحسنه‬‫ما‬
‫أوقع‬‫بين‬‫شيئين‬‫اشتراكهما‬‫في‬‫الصفات‬‫أكثر‬‫من‬‫انفرادهما‬‫ليتبين‬‫وجه‬‫الشبه‬‫بينهما‬‫بال‬،‫كلفه‬‫إال‬
‫أن‬‫يكون‬‫المطلوب‬‫من‬‫التشبيه‬‫أشهر‬‫صفات‬‫المشبه‬،‫به‬‫وأملكها‬‫له؛‬‫ألنه‬ٍ‫ذ‬‫حينئ‬‫يدل‬‫على‬،‫نفسه‬
‫ويحميه‬‫من‬‫الغموض‬‫وااللتباس‬".
‫القديم‬ ‫العربي‬ ‫النقدي‬ ‫التراث‬ ‫في‬ ‫الشعرية‬ ‫السرقات‬ ‫قضية‬
‫يتفاوت‬‫النقاد‬‫في‬‫تناولهم‬‫لهذه‬‫المشكلة‬‫بين‬‫التسامح‬‫الكثير‬‫والتنقير‬‫والتعقب‬،‫المضني‬‫وتتفاوت‬
‫كذلك‬‫درجاتها‬،‫عندهم‬‫فبينا‬‫نجد‬‫ناقدا‬‫مثل‬‫اآلمدي‬‫أو‬‫القاضي‬‫الجرجاني‬‫أو‬‫حازم‬‫يتناولها‬‫دون‬
،‫حدة‬‫نجد‬‫البحث‬‫فيها‬-‫مصحوبا‬‫بالنقمة‬‫والغيظ‬-‫هو‬‫الشغل‬‫الشاغل‬‫للحاتمي‬(‫في‬‫بعض‬‫حاالته‬)
‫وألبن‬‫وكيع‬، ‫والعميدي‬‫وقد‬‫كان‬‫الدافع‬‫األول‬‫لنشوء‬‫هذه‬‫القضية‬‫هو‬‫اتصال‬‫النقد‬،‫بالثقافة‬
‫ومحاولة‬‫الناقد‬‫أن‬‫يثبت‬‫كفايته‬‫في‬‫ميدان‬،‫االطالع‬‫ثم‬‫تطور‬‫الشعور‬‫بالحاجة‬‫إلى‬‫البحث‬‫في‬
‫السرقات‬‫خضوعا‬‫لنظرية‬-‫ربما‬‫كانت‬‫خاطئة‬-‫وهي‬‫أن‬‫المعاني‬‫قد‬‫استنفدها‬‫الشعراء‬،‫األقدمون‬
‫وأن‬‫الشاعر‬‫المحدث‬‫قد‬‫وقع‬‫في‬،‫أزمة‬‫تحد‬‫من‬‫قدرته‬‫على‬،‫االبتكار‬‫ولهذا‬‫فهو‬‫إما‬‫أن‬‫يأخذ‬
‫معاني‬‫من‬‫سبقه‬‫أو‬‫يولد‬‫معنى‬‫جديدا‬‫من‬‫معنى‬،‫سابق‬‫وبهذا‬‫يتفاوت‬‫المحدثون‬‫في‬‫قدرتهم‬‫من‬‫هذه‬
،‫الناحية‬‫فمنهم‬‫من‬‫يقصر‬‫عن‬‫المعنى‬،‫السابق‬‫ومنهم‬‫من‬،‫يحتذيه‬‫ومنهم‬‫من‬‫يزيد‬،‫عليه‬‫ومنهم‬‫من‬
‫يولد‬‫معنى‬‫لم‬‫يخطر‬،‫لألول‬‫ويذلك‬‫حل‬‫التوليد‬‫محل‬‫االبتكار‬.‫ويسبب‬‫هذا‬،‫التفاوت‬‫تفاوت‬
‫المصطلح‬‫المتصل‬‫بالمعاني‬‫من‬‫هذا‬‫الطريق‬-‫كما‬‫قدمت‬‫القول‬-‫وبما‬‫أن‬‫قضية‬‫السرقة‬‫كانت‬‫من‬
‫نصيب‬‫الشاعر‬‫المحدث‬‫لذلك‬‫نجد‬‫أكثر‬‫الكتب‬‫المؤلفة‬‫في‬‫هذه‬‫المشكلة‬‫إما‬‫أنها‬‫تتحدث‬‫عن‬‫سرقة‬
‫المعاني‬،‫عامة‬‫وإما‬‫إنها‬‫تخصص‬‫لهذا‬‫أو‬‫ذاك‬‫من‬‫الشعراء‬،‫المحدثين‬‫فهناك‬‫كتاب‬‫في‬‫سرقات‬
‫أبي‬‫نواس‬‫وآخر‬‫في‬‫سرقات‬‫أبي‬‫تمام‬‫وثالث‬‫في‬‫سرقات‬،‫البحتري‬‫حتى‬‫إذا‬‫وصلنا‬‫إلى‬‫المتنبي‬
‫فاض‬‫فيض‬‫المؤلفات‬‫في‬،‫سرقاته‬‫وإذا‬‫وضعنا‬‫العداء‬‫للمتنبي‬‫جانبا‬‫وجدنا‬‫هذه‬‫الظاهرة‬‫تمثل‬
‫شيئين‬:
‫أولهما‬‫:اإلحساس‬‫العميق‬‫بأن‬‫دائرة‬‫المعاني‬‫قد‬،‫أقفلت‬‫وأن‬‫منتصف‬‫القرن‬‫الرابع‬‫يشهد‬"‫الغارة‬
‫الشعواء‬"‫على‬‫كل‬‫معنى‬،‫سابق‬‫لمتقدم‬‫أو‬‫معاصر‬.‫وقد‬‫أمعن‬‫بعض‬‫النقاد‬‫في‬،‫االتهام‬‫فجعلوا‬
‫المتنبي‬‫لصا‬‫كبيرا‬‫ال‬‫يسرق‬‫من‬‫أبي‬‫تمام‬،‫وحسب‬‫بل‬‫هو‬‫يغير‬‫على‬‫المغمورين‬‫من‬،‫الشعراء‬
‫وفي‬‫هذا‬‫نفسه‬‫فضح‬‫النقاد‬‫أنفسهم‬‫في‬‫إبراز‬‫مدى‬‫تحاملهم‬‫أوال‬‫وتعالمهم‬‫ثانيا؛‬‫والشيء‬‫الثاني‬:
‫استقطاب‬‫مشكلة‬‫إلى‬ ‫إشارة‬ ‫هذا‬ ‫وفي‬ ‫الجهود؛‬ ‫بكل‬ ‫واستئثارها‬ ‫النقدية‬ ‫القضايا‬ ‫لسائر‬ ‫السرقات‬
‫ب‬ ‫القول‬ ‫قدمت‬ ‫هذا‬ ‫ولمثل‬ ،‫الطبيعي‬ ‫محورها‬ ‫عن‬ ‫النقد‬ ‫رحى‬ ‫خروج‬‫أ‬‫شهادة‬ ‫يقدم‬ ‫كان‬ ‫األدبي‬ ‫النقد‬ ‫ن‬
‫الرابع‬ ‫القرن‬ ‫أواخر‬ ‫في‬ ‫عجزه‬.
‫الشعرية‬ ‫السرقات‬ ‫عن‬ ‫تحدثوا‬ ‫الذين‬ ‫فأما‬‫طبيعية‬ ‫ظاهرة‬ ‫هي‬ ‫حيث‬ ‫من‬-‫ذلك‬ ‫إلى‬ ‫تهجهم‬ ‫ولم‬
‫معينة‬ ‫خصومة‬-‫ب‬ ‫راسخ‬ ‫اعتقاد‬ ‫عن‬ ‫ذاك‬ ‫موقفهم‬ ‫من‬ ‫ينطلقون‬ ‫كانوا‬ ‫فإنهم‬‫أ‬،‫الشعر‬ ‫معاني‬ ‫ن‬
‫على‬ ‫ضير‬ ‫فال‬ ،‫الناس‬ ‫بين‬ ‫مشاع‬ ‫الكون‬ ‫هذا‬ ‫خلق‬ ‫أساس‬ ‫في‬ ‫هي‬ ‫إنما‬ .‫والماء‬ ‫والمرعى‬ ‫كالهواء‬
‫الخالف‬‫أ‬‫أ‬ ‫الفريق‬ ‫هذا‬ ‫حاول‬ ‫وقد‬ ،‫السالف‬ ‫ميراث‬ ‫يأخذ‬ ‫ن‬‫التراث‬ ‫في‬ ‫أساسا‬ ‫بجعله‬ ‫األخذ‬ ‫يسوغ‬ ‫ن‬
‫عنوة‬ ‫الفرزدق‬ ‫استيالء‬ ‫وعن‬ ،‫وغيره‬ ‫جميل‬ ‫لمعاني‬ ‫كثير‬ ‫اصطراف‬ ‫عن‬ ‫أصحابه‬ ‫فتحدث‬ ،‫القديم‬
‫فميزوا‬ ،‫والحيلة‬ ‫الذكاء‬ ‫إلى‬ ‫السافر‬ ‫العدوان‬ ‫هذا‬ ‫تجاوزوا‬ ‫ولكنهم‬ ،‫وغيره‬ ‫الرمة‬ ‫لذي‬ ‫أبيات‬ ‫على‬
‫ذلك‬ ‫في‬ ‫وأجاد‬ ‫معنى‬ ‫أخذ‬ ‫من‬ ‫كل‬ ‫وجعلوا‬ ‫التوليد‬ ‫على‬ ‫القدرة‬‫صاحبه‬ ‫من‬ ‫المعنى‬ ‫بذلك‬ ‫أحق‬ ‫فهو‬
‫سوغت‬ ‫قد‬ ‫السرقة‬ ‫نظرية‬ ‫تكون‬ ‫الحد‬ ‫هذا‬ ‫وعند‬ ،‫األول‬-‫وحسب‬ ‫المشاعة‬ ‫الشركة‬ ‫ال‬-‫سوغت‬ ‫بل‬
.‫والحذق‬ ‫القدرة‬ ‫على‬ ‫القائم‬ ‫االبتزاز‬ ‫مبدأ‬ ‫أيضا‬‫األخذ‬ ‫عن‬ ‫يتحدثون‬ ‫نقادا‬ ‫لنجد‬ ‫وإننا‬‫المبدأ‬ ‫وكأنه‬ ،
‫القو‬ ‫له‬ ‫يضعون‬ ‫فهم‬ ،‫الشعر‬ ‫في‬ ‫الفني‬ ‫اإلبداع‬ ‫في‬ ‫الوحيد‬‫الموقف‬ ‫هذا‬ ‫في‬ ‫والسر‬ ،‫والدرجات‬ ‫اعد‬‫أ‬‫ن‬
‫ناثرين‬ ‫كانوا‬ ‫او‬ ،‫مثال‬ ‫شهيد‬ ‫كابن‬ ،‫شعراء‬ ‫كانوا‬ ‫النقاد‬ ‫من‬ ‫الفريق‬ ‫هذا‬-‫األثير‬ ‫كابن‬-‫وصلوا‬ ‫قد‬
‫ب‬ ‫اإليمان‬ ‫إلى‬‫أ‬‫عند‬ ‫التي‬ ‫الصورة‬ ‫تغيير‬ ‫أي‬ ،‫للمنظوم‬ ‫حل‬ ‫سوى‬ ‫ليست‬ ‫اإلنشاء‬ ‫في‬ ‫المثلى‬ ‫الطريقة‬ ‫ن‬
‫جديد‬ ‫إيقاع‬ ‫ذات‬ ‫أخرى‬ ‫صورة‬ ‫إلى‬ ‫غيرهم‬.
‫والح‬‫المعاني‬ ‫على‬ ‫الشعر‬ ‫اعتماد‬ ‫أن‬ ‫وذلك‬ ،‫ومقنعا‬ ‫رصينا‬ ‫كان‬ ‫القضية‬ ‫هذه‬ ‫على‬ ‫حازم‬ ‫جواب‬ ‫أن‬ ‫ق‬
" ‫العقم‬ " ‫الصور‬ ‫إال‬ ‫الميدان‬ ‫في‬ ‫يبقي‬ ‫وال‬ ،‫السرقة‬ ‫دعاوى‬ ‫من‬ ‫األعظم‬ ‫القسم‬ ‫يبطل‬ ،‫الجمهورية‬-
" ‫للروضة‬ ‫عنترة‬ ‫كتشبيه‬ ‫به‬ ‫وعرفت‬ ‫االبتداع‬ ‫من‬ ‫نحو‬ ‫على‬ ‫شاعر‬ ‫إليها‬ ‫توصل‬ ‫التي‬ ‫الصور‬ ‫وهي‬
‫ومثل‬‫يحتاج‬ ‫ال‬ ‫ثم‬ ،‫الناقد‬ ‫لدى‬ ‫واسعة‬ ‫ثقافة‬ ‫يحتاج‬ ‫ال‬ ‫والمعاني‬ ‫الصور‬ ‫هذه‬‫كذلك‬‫إلى‬‫أن‬‫يظل‬
‫لقضية‬‫السرقة‬‫هذا‬‫المقام‬‫الكبير‬‫في‬‫النقد‬‫األدبي؛‬‫وكان‬‫هذا‬‫يعني‬‫أن‬"‫قضية‬‫السرقة‬"‫ما‬‫كان‬‫من‬
‫حقها‬‫أن‬،‫توجد‬‫ألنها‬‫استطاعت‬‫أن‬‫تتحول‬‫بالنقد‬‫في‬‫وجهة‬‫غير‬‫مثمرة‬‫أبدا‬.
‫ولست‬‫بحاجة‬‫إلى‬‫القول‬‫بعد‬‫ذلك‬‫عن‬‫كل‬‫نقد‬‫عند‬‫أية‬‫أمة‬‫فإنه‬‫صورة‬‫للنماذج‬‫الشعرية‬(‫أو‬
‫النثرية‬)‫عند‬‫تلك‬،‫األمة‬‫فإذا‬‫لم‬‫تتسع‬‫آفاق‬‫النقاد‬‫العرب‬‫إلى‬‫ما‬‫هو‬‫أبعد‬‫من‬‫القضايا‬‫التي‬‫طرحتها‬
‫تلك‬‫النماذج‬‫فليس‬‫هذا‬‫ذنبهم؛‬‫ولهذا‬‫يمكن‬‫أن‬‫يقال‬‫إن‬‫الذين‬‫درسوا‬‫كتاب‬‫الشعر‬‫الرسططاليس‬‫لم‬
‫يستطيعوا‬‫أن‬‫يؤثروا‬‫إال‬‫تأثيرا‬‫ضئيال‬‫في‬‫تاريخ‬‫النقد‬‫عند‬،‫العرب‬‫ال‬‫ألنهم‬‫لم‬‫يزاولوا‬‫النقد‬
‫بأنفسهم‬،‫وحسب‬‫بل‬‫الن‬‫الكتاب‬‫الذي‬،‫اختاروه‬‫رغم‬‫ما‬‫له‬‫من‬‫قيمة‬،‫بالغة‬‫كان‬‫يتحدث‬‫عن‬‫نماذج‬
‫ال‬‫يعرفها‬‫الشعراء‬،‫العرب‬‫وال‬‫تعرفها‬‫جمهرة‬‫النقاد‬.
‫أبواب‬‫السرقة‬:
‫وهذه‬‫هي‬‫األبواب‬‫التي‬‫وضعها‬‫الحاتمي‬‫في‬‫تعداد‬‫أنواع‬‫األخذ‬:
1-‫باب‬‫؛‬ ‫االنتحال‬‫وهو‬‫أن‬‫يأخذ‬‫الشاعر‬‫أبياتا‬‫لشاعر‬‫آخر‬‫كما‬‫فعل‬‫جرير‬‫حين‬‫أخذ‬‫قول‬
‫المعلوط‬:
‫إن‬‫الذين‬‫غدوا‬‫بلبك‬‫غادروا‬‫وشال‬‫بعينك‬‫ما‬‫يزال‬‫معينا‬
‫ضن‬‫غي‬‫من‬‫عبراتهن‬‫وقلن‬‫لي‬‫ماذا‬‫لقيت‬‫من‬‫الهوى‬‫ولقينا‬
2-‫باب‬‫األنحال‬:‫وهو‬‫أن‬‫يقول‬‫شاعر‬‫أو‬‫رواية‬‫قصيدة‬‫ثم‬‫ينحلها‬‫شاعرا‬،‫آخر‬‫وقد‬‫أعاد‬
‫الحاتمي‬‫هنا‬‫حديث‬‫أبن‬‫سالم‬‫عما‬‫كان‬‫يفعله‬‫حماد‬‫الراوية؛‬‫وتحدث‬‫عن‬‫خلف‬‫األحمر‬‫وعن‬‫نحله‬
‫الشعر‬‫لتأبط‬‫شرا‬. ‫الشنفرى‬ ‫و‬
3-‫باب‬‫اإلغارة‬:‫وهو‬‫أن‬‫يسمع‬‫الشاعر‬‫المفلق‬‫والفحل‬‫المتقدم‬‫األبيات‬‫الرائعة‬‫بدرت‬‫من‬‫شاعر‬
‫في‬‫عصره‬‫وباينت‬‫مذاهبه‬‫في‬‫أمثالها‬‫من‬،‫شعره‬‫وتكون‬‫األبيات‬‫بالشاعر‬‫المغير‬‫وطريقته‬،‫أليق‬
‫فيستنزل‬‫قائلها‬،‫عنها‬‫ومن‬‫أمثلتها‬‫ما‬‫فعله‬‫الفرزدق‬‫مع‬‫ذي‬‫الرمة‬‫حين‬‫سمعه‬‫ينشد‬:
‫أحين‬‫أعاذت‬‫بي‬‫تميم‬‫نساءها‬‫وجردت‬‫تجريد‬‫الحسام‬‫من‬‫الغمد‬
4-‫باب‬‫المعاني‬‫العقم‬:‫وهي‬‫األبكار‬،‫المبتدعة‬‫ومن‬‫أمثالها‬‫قول‬‫امرئ‬‫القيس‬:
‫إذا‬‫ما‬‫ت‬‫استحم‬‫كان‬‫فضل‬‫حميمها‬‫على‬‫متنتيها‬‫كالجمان‬‫على‬‫الحالي‬
5-‫باب‬‫المواردة‬:‫وهو‬‫التقاء‬‫الشاعرين‬‫يتفقان‬‫في‬‫المعنى‬‫ويتواردان‬‫في‬‫اللفظ‬‫ولم‬‫يلق‬‫واحد‬
‫منهما‬‫صاحبه‬‫وال‬‫سمع‬‫بشعره‬.
7-‫باب‬‫المرافدة‬:‫وهو‬‫أن‬‫يتنازل‬‫الشاعر‬‫عن‬‫بعض‬‫أبيات‬‫له‬‫يرفد‬‫بها‬‫شاعرا‬‫آخر‬‫ليغلب‬
‫خصما‬‫له‬‫في‬‫الهجاء‬.
6-‫باب‬‫االجتالب‬‫واالستلحاق‬:‫وهو‬‫أن‬‫يجتذب‬‫الشعر‬‫بيتا‬‫لشاعر‬‫آخر‬‫ال‬‫على‬‫طريق‬،‫السرق‬
‫بل‬‫على‬‫طريق‬‫التمثل‬‫به‬.
8-‫باب‬‫االصطراف‬:‫وهو‬‫أن‬‫يصرف‬‫الشاعر‬‫بيتا‬‫أو‬‫أبياتا‬‫إلى‬‫إحدى‬‫قصائده‬‫من‬‫شاعر‬‫آخر‬
‫لحسن‬‫موقع‬‫ذلك‬‫البيت‬‫أو‬‫تلك‬‫األبيات‬‫في‬‫سياق‬‫تلك‬‫القصيدة‬.
9-‫باب‬‫األهتدام‬-‫بوزن‬‫افتعال‬‫من‬‫الهدم‬-‫وهو‬‫أن‬‫يأخذ‬‫شاعر‬‫بيتا‬‫آلخر‬‫فيغير‬‫فيه‬‫تغييرا‬
،‫جزئيا‬‫فقول‬‫الشاعر‬:
‫أريد‬‫ألنسى‬‫ذكرها‬‫فكأنما‬‫تعرض‬‫ليلى‬‫بكل‬‫سبيل‬
‫جميل‬ ‫قول‬ ‫من‬ ‫مهتدم‬:
‫فكأنما‬ ‫ذكرها‬ ‫ألنسى‬ ‫أريد‬‫مرقب‬ ‫كل‬ ‫على‬ ‫ليلى‬ ‫لي‬ ‫تعرض‬
11-‫اللفظ‬ ‫في‬ ‫االشتراك‬ ‫باب‬‫الشطر‬ ‫في‬ ‫ويتخالفا‬ ،‫بيت‬ ‫شطر‬ ‫في‬‫الشاعران‬ ‫يشترك‬ ‫أن‬ ‫وهو‬ :
‫مثال‬ ‫الشاعر‬ ‫فيقول‬ ،‫الثاني‬:
‫ب‬ ‫لها‬ ‫دلفت‬ ‫قد‬ ‫وخيل‬‫خيل‬‫اهتصارا‬ ‫تهتصر‬ ‫األسد‬ ‫عليها‬
‫ويقول‬ ‫آخر‬ ‫فيجيء‬:
‫بخيل‬ ‫لها‬ ‫دلفت‬ ‫قد‬ ‫وخيل‬‫األسود‬ ‫مثل‬ ‫فرسانها‬ ‫ترى‬
11-‫األخذ‬ ‫إحسان‬ ‫باب‬‫معنى‬ ‫تعاورا‬ ‫إذا‬ ‫الشاعرين‬ ‫أن‬ ‫بالشعر‬ ‫العلماء‬ ‫عن‬ ‫الحاتمي‬ ‫يذكر‬ ‫وهنا‬ :
‫جمعاهما‬ ‫أو‬ ‫لفظا‬ ‫أو‬،‫منهما‬ ‫اآلخذ‬ ‫وكان‬‫يكون‬ ‫حتى‬ ‫الرشيق‬ ‫الوزن‬ ‫وأختار‬ ‫عنه‬ ‫العبارة‬ ‫أحسن‬ ‫قد‬
‫آخر‬ ‫إلى‬ ‫موضوع‬ ‫من‬ ‫ونقله‬ ‫األخذ‬ ‫أخفى‬ ‫إذا‬ ‫وخاصة‬ ‫به‬ ‫أحق‬ ‫كان‬ ،‫مسلكا‬ ‫ألطف‬ ‫النفوس‬ ‫في‬.
12-‫إحسانهما‬ ‫في‬ ‫والمبتدع‬ ‫المتبع‬ ‫تكافؤ‬ ‫باب‬‫القيس‬ ‫امرئ‬ ‫قول‬ ‫أمثلته‬ ‫ومن‬ ::
‫احتسبتها‬ ‫تموت‬ ‫نفس‬ ‫أنها‬ ‫فلو‬‫أنفسا‬ ‫تساقط‬ ‫نفس‬ ‫ولكنها‬
‫الطيب‬ ‫بن‬ ‫عبدة‬ ‫قول‬ ‫اإلحسان‬ ‫في‬ ‫يكافئه‬:
‫واحد‬ ‫هلك‬ ‫هلكه‬ ‫قيس‬ ‫كان‬ ‫وما‬‫تهدما‬ ‫قوم‬ ‫بنيان‬ ‫ولكنه‬
13-‫المبتدع‬ ‫إحسان‬ ‫عن‬ ‫المتبع‬ ‫تقصير‬ ‫باب‬‫القيس‬ ‫امرئ‬ ‫قول‬ ‫ومنه‬ ::
‫ويابسا‬ ‫رطبا‬ ‫الطير‬ ‫قلوب‬ ‫كأن‬‫البال‬ ‫والحشف‬ ‫العناب‬ ‫وكرها‬ ‫لدى‬‫ي‬
‫أخذه‬‫الشاعر‬، ‫الهذلي‬‫فقصر‬‫عنه‬‫حين‬‫قال‬:
‫كأن‬‫قلوب‬‫الطير‬‫عند‬‫مبيتها‬‫نوى‬‫القسب‬‫باق‬‫يلقى‬‫بعض‬‫المآدب‬
14-‫باب‬‫نقل‬‫المعنى‬‫إلى‬‫غيره‬:‫وهو‬‫أن‬‫ينقل‬‫المعنى‬‫عن‬‫وجهه‬‫الذي‬‫وجه‬‫له‬‫واللفظ‬‫عن‬
‫طريقته‬‫التي‬‫سلك‬‫فيها‬‫إلى‬‫غيره‬‫وذلك‬‫صنعة‬‫راضة‬‫الكالم‬‫وصاغة‬‫المعاني‬‫وحذاق‬،‫السراق‬
‫إخفاء‬‫للسرق‬‫واالحتذاء‬‫وتورية‬‫عن‬‫االتباع‬‫واالقتفاء؟‬‫وأكثر‬‫ما‬‫يطوع‬‫النقل‬‫في‬‫المعاني‬‫خاصة‬
‫للمحدثين‬‫ألنهم‬‫فتحوا‬‫من‬‫نوار‬‫الكالم‬‫ما‬‫كان‬‫هاجدا‬:‫وأيقظوا‬‫من‬‫عيونه‬‫ما‬‫كان‬‫راقدا‬.
15-‫باب‬‫تكافؤ‬‫السابق‬‫والسارق‬‫في‬‫اإلساءة‬،‫والتقصير‬‫كقول‬‫الفرزدق‬:
‫فيا‬‫ليتنا‬‫كنا‬‫بعيرين‬‫ال‬‫نرى‬‫على‬‫منهل‬‫إال‬‫نشل‬‫ونقذف‬
‫وهو‬‫سيئ‬‫أخذه‬‫كثير‬، ‫عزة‬‫فجاء‬‫به‬‫كذلك‬:
‫أال‬‫ليتنا‬‫يا‬‫عز‬‫كنا‬‫لذي‬‫غنى‬‫بعيرين‬‫نرعى‬‫في‬‫الفالة‬‫ونعزب‬
17-‫باب‬‫من‬‫لطيف‬‫النظر‬‫في‬‫إخفاء‬‫السرقة‬:‫قال‬‫أوس‬‫بن‬‫حجر‬:
‫ألم‬‫تكسف‬‫الشمس‬‫والبدر‬‫والكواكب‬‫للقمر‬‫الواجب‬
‫فنظر‬‫إلى‬‫هذا‬‫المعنى‬‫وأخفاه‬‫كل‬‫إخفاء‬‫النابغة‬‫الذبياني‬‫فقال‬:
‫يقولون‬‫حصن‬‫ثم‬‫تأبى‬‫نفوسهم‬‫وكيف‬‫يحصن‬‫والجبال‬‫جنوح‬
16-‫باب‬‫كشف‬‫المعنى‬‫وإبرازه‬، ‫بزيادة‬‫ومنه‬‫قول‬‫امرئ‬‫القيس‬:
‫كبكر‬‫المقاناة‬‫البياض‬‫بصفرة‬‫غذاه‬‫نمير‬‫الماء‬‫غير‬‫المحلل‬
‫أخذه‬‫ذو‬‫الرمة‬‫فقال‬:
‫كحالء‬‫في‬‫برج‬‫صفراء‬‫في‬‫نعج‬...‫كأنها‬‫فضة‬‫قد‬‫مسها‬‫ذهب‬18-‫باب‬‫االلتقاط‬‫والتلفيق‬:‫وهو‬
‫ترقيع‬‫األلفاظ‬‫وتلفيقها‬‫واجتذاب‬‫الكالم‬‫من‬‫أبيات‬‫لنظم‬‫بيت‬‫واحد‬‫فمن‬‫ذلك‬‫قول‬‫أبن‬‫هرمة‬:
‫كأنك‬‫لم‬‫تسر‬‫بجنوب‬‫خلص‬‫ولم‬‫تلمم‬‫على‬‫الطفل‬‫المحيل‬
‫التقطه‬‫من‬‫بيتين‬‫أحدهما‬‫لجرير‬:
‫كأنك‬‫لم‬‫تسر‬‫ببالد‬‫نعم‬‫ولم‬‫تنظر‬‫بناظرة‬‫الجميل‬
‫والثاني‬‫للكميت‬:
‫ألم‬‫تلمم‬‫على‬‫الطلل‬‫المحيل‬‫يفيد‬‫وما‬‫بكاؤك‬‫بالطلول‬
19-‫باب‬‫في‬‫منظوم‬‫المنثور‬:‫وهو‬‫نقل‬‫المعنى‬‫من‬‫النثر‬‫إلى‬‫الشعر؛‬‫قال‬‫مؤبن‬‫االسكندر‬" :
‫حركنا‬‫سكونه‬"‫فقال‬‫أبو‬‫العتاهية‬:
‫قد‬‫لعمري‬‫حكيت‬‫لي‬‫غصص‬‫موت‬ ‫الــ‬‫وحركت‬‫كل‬‫من‬‫سكنا‬
...‫هذه‬‫تسعة‬‫عشر‬،‫بابا‬‫كان‬‫يمكن‬‫للحاتمي‬‫أن‬‫يختزلها‬‫فيما‬‫هو‬‫أقل‬‫من‬،‫ذلك‬‫ولكنه‬‫شاء‬‫التفريع‬
‫الكثير‬‫إلظهار‬‫اهتمامه‬‫بالموضوع‬‫وسبقه‬‫إلى‬‫تمييز‬،‫أصنافه‬‫وال‬‫ريب‬‫في‬‫أن‬‫العشرة‬‫األولى‬‫من‬
‫تلك‬‫األبواب‬‫تصلح‬‫أن‬‫تكون‬‫أمثلة‬،‫تاريخية‬‫وأن‬‫ما‬‫يتعلق‬‫بسرق‬‫الشعراء‬‫على‬‫الوجه‬‫الذي‬‫يعنيه‬
‫النقاد‬‫إنما‬‫يشمل‬‫األبواب‬(11-19)،‫وقد‬‫يمكن‬‫اعتبار‬‫بعض‬‫األبواب‬‫السابقة‬‫كاالهتدام‬‫مثال‬‫مما‬
‫قد‬‫يطل‬‫موجودا‬،‫متداوال‬‫ولكن‬‫النقاد‬‫في‬‫عصر‬‫الحاتمي‬‫وبعده‬‫قد‬‫كفوا‬‫عن‬‫عد‬‫االنتحال‬‫والنحل‬
‫واإلغارة‬‫والمرافدة‬‫وتوارد‬‫الخواطر‬‫أنواعا‬‫تندرج‬‫تحت‬‫باب‬‫األخذ‬‫والسرقة‬.
: ‫الخاتمة‬
‫وقد‬ ، ‫العربي‬ ‫األدب‬ ‫عن‬ ‫واهمية‬ ‫مكانة‬ ‫يقل‬ ‫ال‬ ‫والذي‬ ، ‫االدبي‬ ‫النقد‬ ‫قيمة‬ ‫ذلك‬ ‫من‬ ‫نستخلص‬
‫به‬ ‫االلتزام‬ ‫الناقد‬ ‫على‬ ‫يجب‬ ‫ما‬ ‫أوضحنا‬‫النقد‬ ‫وان‬ ، ‫وموضوعية‬ ‫سمات‬ ‫من‬ ‫األدبي‬ ‫العمل‬ ‫نحو‬
، ‫أمر‬ ‫من‬ ‫يشوبها‬ ‫قد‬ ‫مما‬ ‫واألدبية‬ ‫الفنية‬ ‫األعمال‬ ‫لتنقية‬ ‫بل‬ ، ‫أحد‬ ‫شأن‬ ‫من‬ ‫التقليل‬ ‫أو‬ ‫للتشويه‬ ‫ليس‬
‫البحث‬ ‫في‬ ‫ناقشنا‬ ‫وقد‬ ، ‫الهوى‬ ‫عن‬ ‫البعد‬ ‫كل‬ ‫بعيد‬ ‫أسس‬ ‫على‬ ‫قائم‬ ‫أصيل‬ ‫عربي‬ ‫فن‬ ‫فالنقد‬ ‫وعليه‬
‫الن‬ ‫اهتمام‬ ‫أثارت‬ ‫التي‬ ‫القضايا‬ ‫بعض‬‫التراث‬ ‫في‬ ‫الشعر‬ ‫عمود‬ ‫منها‬ ‫البحث‬ ‫من‬ ‫الثاني‬ ‫بالفصل‬ ‫قاد‬
‫األموي‬ ‫العصر‬ ‫في‬ ‫كثيرا‬ ‫السرقات‬ ‫انتشرت‬ ‫حيث‬ ، ‫الشعرية‬ ‫السرقات‬ ‫قضية‬ ‫وكذلك‬ ‫النقدي‬
‫وسرقة‬ ، ‫اللفظ‬ ‫دون‬ ‫المعنى‬ ‫وسرقة‬ ، ‫المعنى‬ ‫دون‬ ‫اللفظ‬ ‫سرقة‬ ‫من‬ ‫السرقة‬ ‫اختلفت‬ ‫وإن‬ ‫والعباسي‬
‫الطب‬ ‫من‬ ‫فكان‬ ، ‫والمعنى‬ ‫اللفظ‬‫الن‬ ‫وجود‬ ‫يعي‬. ‫الواعي‬ ‫اقد‬
: ‫المراجع‬
1)‫الشعراء‬ ‫فحول‬ ‫طبقات‬،.‫الجمحي‬ ‫سالم‬ ‫ابن‬
2)‫والشعراء‬ ‫الشعر‬،.‫قتيبة‬ ‫ابن‬
3)‫البديع‬،.‫المعتز‬ ‫ابن‬
4)‫الشعر‬ ‫نقد‬،.‫جعفر‬ ‫بن‬ ‫قدامة‬
5)‫العمدة‬،.‫رشيق‬ ‫ابن‬
7)‫أسرار‬‫البالغة‬،‫عبد‬‫القاهر‬‫الجرجاني‬.

بحث النقد الادبي