‫كيف‬‫تسللت‬‫الليبرالية‬‫إلى‬‫العالم‬‫السلمي‬‫؟‬
‫الدكتور‬‫بسام‬‫البطوش‬
‫البحث‬‫منقول‬‫بتصرف‬‫يسير‬‫من‬‫كتاب‬
‫الفكر‬ "‫التجتماعي‬‫في‬‫مصر‬"
‫للدكتور‬‫بسام‬‫البطوش‬
1
‫بسم‬‫ا‬‫الرحمن‬‫الرحيم‬
‫هذا‬‫ث‬ٌ  ‫بح‬‫موتجز‬‫ميسر‬ُ‫يبين‬‫للقارئ‬‫بداية‬‫تسلل‬‫الفكر‬‫الليبرالي‬
‫العلماني‬‫إلى‬‫البل د‬‫السلمية‬،‫ويكشف‬‫أبرز‬‫الشخصيات‬‫التي‬
‫اعتنقته‬،‫وساهمت‬‫في‬‫نشره‬،‫وهو‬‫يقتصر‬‫على‬‫البل د‬‫المصرية‬
‫بسبب‬‫أنها‬‫البوابة‬‫التي‬‫تنتقل‬‫منها‬‫الفكار‬‫والتجارب‬‫الغربية‬‫إلى‬‫بقية‬
‫ دول‬‫العالم‬‫السلمي‬‫؛‬‫كما‬‫في‬‫التمثيل‬،‫والمسرح‬،‫والصحافة‬..
‫الخ‬‫وهذا‬ .‫المبحث‬‫منقول‬‫بتصرف‬‫يسير‬‫من‬‫كتاب‬‫الدكتور‬‫بسام‬
‫البطوش‬‫الفكر‬ "‫التجتماعي‬‫في‬‫مصر‬‫ص‬ ) "93-184‫؛‬ (‫أنقله‬
‫هنا‬‫ليعرف‬‫من‬‫خلله‬‫القارئ‬‫كيفية‬‫التسلل‬‫الليبرالي‬،‫وسيكتشف‬
‫عند‬‫قراءته‬‫أن‬‫الساليب‬‫التي‬‫استخدمها‬‫أتباع‬‫الغرب‬‫من‬‫الليبراليين‬
‫المصريين‬‫هي‬‫نفسها‬‫ما‬‫يستخدمه‬‫الن‬‫أشباههم‬‫في‬‫بل د‬‫أخرى‬‫؛‬
‫ومنها‬‫المملكة‬ "‫العربية‬‫السعو دية‬‫حرسها‬ "‫ا‬،‫وأ دام‬‫عليها‬‫نعمة‬
‫اليمان‬‫والمن‬،‫وا‬‫الها دي‬.
2
‫كيف‬‫تسللت‬‫الليبرالية‬‫إلى‬‫العالم‬‫السلمي‬‫؟‬
1-‫مفهوم‬:‫الليبرالية‬
‫مصطلح‬‫الليبرالية‬‫مذهب‬‫ينا دي‬‫بالحرية‬،‫الكاملة‬‫وفي‬‫ميا دين‬‫الحياة‬
،‫المختلفة‬‫لتقيدها‬‫أحكام‬‫الدين‬‫والليبرالية‬ .‫كغيرها‬‫من‬‫المذاهب‬
‫السياسية‬‫والتجتماعية‬‫د‬ّ  ‫تع‬‫نمطا‬‫فكريا‬،‫عاما‬‫ومنظومة‬‫متشابكة‬
‫من‬‫المعتقدات‬،‫والقيم‬‫تشكلت‬‫عبر‬‫قرون‬،‫عدة‬‫منذ‬‫القرن‬‫السابع‬
‫عشر‬
)1(
.
‫وقد‬‫ساهم‬‫عد د‬‫كبير‬‫من‬‫المفكرين‬‫في‬‫صياغة‬‫الفلسفة‬‫الليبرالية‬
‫كان‬‫من‬،‫أبرزهم‬‫تجون‬‫لوك‬)1632-1704،(‫م‬‫وآ دم‬‫سميث‬)
1723-1790‫وتجيرمي‬ (‫م‬‫بنثام‬)1748-1832،(‫م‬‫وتجون‬‫ستيوارت‬
‫مل‬)1806-1873،(‫م‬‫وتجان‬‫فرانسوا‬‫فولتير‬)1694-1778،(‫م‬
‫وتجان‬‫تجاك‬‫روسو‬)1712-1778‫وأليكسيس‬ (‫م‬‫ دي‬‫توكفيل‬)
1805-1859.‫وغيرهم‬ (‫م‬
‫وفكرة‬‫الليبرالية‬‫الساسية‬‫في‬‫القتصا د‬‫هي‬‫الحرية‬،‫القتصا دية‬
‫بمعنى‬‫عدم‬‫تدخل‬‫الدولة‬‫في‬‫النشاط‬،‫القتصا دي‬‫أو‬‫أن‬‫يكون‬
1
)1(‫محمد‬،‫ربيع‬‫الفكر‬‫السياسي‬،‫الغربي‬‫فلسفاته‬‫ومناهجه‬‫من‬‫أفلوطون‬
‫إلى‬،‫ماركس‬‫تجامعة‬،‫الكويت‬1994،‫ص‬399-400.
‫رتجاء‬،‫بهلول‬‫المرأة‬‫وأسس‬‫الديمقراوطية‬‫في‬‫الفكر‬‫النسوي‬،‫الليبرالي‬–
‫المؤسسة‬‫الفلسطينية‬‫لدراسة‬،‫الديمقراوطية‬‫رام‬،‫ا‬‫ط‬1،1998،‫ص‬23-24.
3
‫ل‬ً ‫م‬ ‫تدخ‬‫محدو دا‬‫وعلى‬‫أضيق‬،‫نطاق‬‫فواتجبات‬‫الدولة‬،‫محدو دة‬‫يجب‬
‫أن‬‫ل‬‫تتجاوزها‬
)2(
.
‫والطبيعة‬–‫كما‬‫يقولون‬‫تحترم‬ -،‫الحرية‬‫فمن‬‫الطبيعي‬‫أن‬‫يتمتع‬
‫النسان‬‫بحريته‬‫الكاملة‬‫في‬‫النشاط‬،‫القتصا دي‬‫وفقا‬‫لما‬‫سمي‬ُ
‫"المذهب‬‫الطبيعي"؛‬‫فسعا دة‬‫البشر‬‫وفق‬‫هذا‬‫المذهب‬‫تتحقق‬‫من‬
‫خلل‬‫سعي‬‫كل‬‫فر د‬‫لتحقيق‬‫مصلحته‬‫وتم‬ .‫الذاتية‬‫التعبير‬‫عن‬‫هذا‬
‫المضمون‬‫بشعار‬‫" دعه‬،‫يعمل‬‫ دعه‬‫وقد‬ "‫يمر‬‫نظر‬‫آ دم‬‫سميث‬
‫بوضوح‬‫لهذه‬‫الفكرة‬‫في‬‫كتابه‬‫"ثروة‬‫الصا در‬ "‫المم‬)1776.(‫م‬
‫كما‬‫تصدى‬‫ دافيد‬‫ريكار دو‬‫لشرحها‬‫في‬‫كتابه‬‫"القتصا د‬"‫السياسي‬
‫الصا در‬)1817(‫م‬
)3(
.
2
)(‫هذا‬‫بالنسبة‬‫لموقف‬‫الليبرالية‬‫الكلسيكية‬‫من‬‫ دور‬،‫الدولة‬‫لكن‬‫الليبرالية‬
‫تعرضت‬‫لتغيرات‬‫هامة‬‫منذ‬‫منتصف‬‫القرن‬‫التاسع‬،‫عشر‬‫تحت‬‫ضغط‬‫الواقع‬
‫ومرارة‬،‫التجارب‬‫وبسبب‬‫بروز‬‫الحركة‬،‫الشتراكية‬‫وضغط‬‫الحركات‬،‫العمالية‬
‫والثورات‬‫التي‬‫شهدتها‬‫أوروبا‬1830‫و‬1848،‫فظهرت‬‫الليبرالية‬،‫الجديدة‬‫أو‬
‫ليبرالية‬‫الرفاه‬‫أو‬‫المساواة‬‫التي‬‫سمحت‬‫بتدخل‬‫أكبر‬‫في‬‫الحياة‬،‫القتصا دية‬
‫لضمان‬‫ درتجة‬‫معقولة‬‫من‬‫العدالة‬،‫بهلول‬ .‫التجتماعية‬‫المرأة‬‫وأسس‬
،‫الديمقراوطية‬‫ص‬36‫مجموعة‬ .‫من‬،‫المختصين‬‫قاموس‬‫الفكر‬،‫السياسي‬
‫ترتجمة‬‫أنطون‬ .‫ د‬،‫حمصي‬‫منشورات‬‫وزارة‬‫الثقافة‬‫في‬‫الجمهورية‬‫العربية‬
،‫السورية‬،‫ دمشق‬1994،‫ج‬2،‫ص‬178،‫ربيع‬ .‫الفكر‬،‫السياسي‬‫ص‬402.
3
)(،‫ربيع‬‫الفكر‬،‫السياسي‬‫ص‬401‫حسين‬ .،‫معلوم‬‫الليبرالية‬‫في‬‫الفكر‬
،‫العربي‬‫المجلس‬‫القومي‬‫للثقافة‬،‫العربية‬،‫الرباط‬‫ط‬1،1992،‫ص‬11.‫ د‬ .
‫إكرام‬‫بدر‬،‫الدين‬‫)مفهوم‬‫الديمقراوطية‬‫في؛‬ (‫الليبرالية‬‫التطور‬‫الديمقراوطي‬‫في‬
،‫مصر‬‫قضايا‬،‫ومناقشات‬‫علي‬ .‫ د‬‫الدين‬‫هلل‬،(‫)محررا‬‫مكتبة‬‫نهضة‬،‫الشرق‬
4
‫وتعو د‬‫تجذورالليبرالية‬–‫ضا‬ً ‫م‬ ‫أي‬‫إلى‬ -‫أفكار‬‫تجون‬،‫لوك‬‫الذي‬‫يؤكد‬
‫على‬‫فكرة‬‫"القانون‬،"‫الطبيعي‬‫ووفقا‬‫لهذه‬‫الفكرة‬‫فإن‬‫للفرا د‬
‫بحكم‬‫كونهم‬‫بشرا‬‫حقوقا‬‫وطبيعية‬‫غير‬‫قابلة‬‫للتصرف‬،‫فيها‬‫كحرية‬
‫الفكر‬‫وحرية‬،‫التعبير‬،‫والتجتماع‬‫والملكية‬
)4(
.
‫وقد‬‫شكلت‬‫هذه‬‫الفكرة‬‫إلهاما‬‫للثورات‬‫الكبرى‬‫في‬‫القرنين‬‫السابع‬
‫عشر‬‫والثامن‬،‫عشر‬‫كالثورة‬‫النجليزية‬)1688،(‫م‬‫والمريكية‬)
1773،(‫م‬‫والفرنسية‬)1789،(‫م‬‫وما‬‫نتج‬‫عنها‬‫من‬‫نظم‬‫سياسية‬
‫ليبرالية‬‫تبلورت‬‫معالمها‬‫في‬‫القرن‬‫التاسع‬‫عشر‬‫بوضوح‬‫أكبر‬
)5(
.
‫وتعد‬‫أفكار‬‫المدرسة‬،‫النفعية‬‫وعلى‬‫وتجه‬‫الخصوص‬‫أفكار‬‫تجيرمي‬
‫بنتام‬)1748-1832‫را‬ً ‫م‬ ‫مصد‬ (‫م‬‫سا‬ً ‫م‬ ‫رئي‬‫للفكر‬،‫الليبرالي‬‫وقد‬‫عبر‬‫عنها‬
‫بوضوح‬‫في‬‫كتابه‬‫"نبذة‬‫عن‬‫الصا در‬ "‫الحكم‬)1776،(‫م‬‫والفكرة‬
‫النفعية‬‫ترسي‬‫قواعد‬‫القانون‬‫والدولة‬‫والحرية‬‫على‬‫أساس‬‫نفعي؛‬
‫فالحياة‬‫يسو دها‬‫هما‬ "‫"سيدان‬‫اللم‬‫واللذة؛‬‫فهما‬‫وحدهما‬‫اللذان‬
‫يحد دان‬‫ما‬‫يتعين‬‫فعله‬‫أو‬‫عدم‬،‫فعله‬‫فليترك‬‫الفر د‬‫حرا‬‫في‬‫تقرير‬
‫مصلحته‬‫بداع‬‫من‬،‫أنانيته‬‫وسعيا‬‫وراء‬،‫اللذة‬‫واتجتنابا‬.‫لللم‬
،‫القاهرة‬1986،‫ص‬190.
4
)(‫بدر‬،‫الدين‬‫مفهوم‬‫الديمقراوطية‬،‫الليبرالية‬‫ص‬190-191‫سامي‬ .،‫خشبة‬
‫مصطلحات‬،‫فكرية‬‫المكتبة‬،‫الكا ديمية‬،‫القاهرة‬‫ط‬1،1994،‫ص‬131.
‫مجموعة‬‫من‬،‫المختصين‬‫قاموس‬‫الفكر‬،‫السياسي‬‫ج‬2،‫ص‬176-177.
5
)(‫بدر‬،‫الدين‬‫مفهوم‬‫الديمقراوطية‬،‫الليبرالية‬‫ص‬191.
5
‫والمحصلة‬‫هي‬‫حياة‬‫اتجتماعية‬‫أكثر‬‫سعا دة‬
)6(
،‫وفقا‬‫لمبدأ‬‫"أعظم‬
‫سعا دة‬‫لكبر‬،"‫عد د‬‫كمبدأ‬‫أخلقي‬‫تجديد‬‫للتمييز‬‫بين‬‫الخير‬‫والشر‬
)7(
.
‫وتؤمن‬‫الليبرالية‬‫بجملة‬‫قيم‬،‫أسياسية‬‫تأتي‬‫في‬ "‫"الحرية‬،‫مقدمتها‬
‫حتى‬‫أنها‬‫اكتسبت‬‫اسمها‬‫من‬‫هذه‬،‫القيمة‬‫وحتى‬‫أن‬‫البعض‬‫رأى‬
‫"أن‬‫الموقف‬‫الليبرالي‬‫هو‬‫التعبير‬‫الطبيعي‬‫عن‬‫اليمان‬‫بالحرية‬
)8(
‫؛‬
‫فالهدف‬‫الساس‬‫للمذهب‬‫الليبرالي‬‫هو‬‫ضمان‬‫الحرية‬‫أو‬،‫التحرر‬
‫وغياب‬‫القيو د‬‫والموانع‬‫المعيقة‬‫لحركة‬‫النسان‬،‫ونشاوطه‬‫على‬
‫أساس‬‫أنها‬‫تتعلق‬‫بممارسة‬‫النسان‬‫لحقوقه‬‫الطبيعية‬
)9(
.
‫وآمن‬‫المذهب‬‫الليبرالي‬‫بقيمة‬‫هامة‬‫وأساسية‬‫بالنسبة‬‫لبنائه‬
،‫الفكري‬‫وهي‬،‫الفر دية‬‫فالفر د‬–‫هو‬ -‫هنا‬،‫الساس‬‫وواتجب‬‫الدولة‬
‫والمجتمع‬‫حماية‬،‫استقلله‬‫وتسهيل‬‫سعيه‬‫لتحقيق‬،‫ذاته‬‫وإتاحة‬
‫المجال‬‫أمامه‬‫للختيار‬‫الحر‬
)10(
.
6
)(،‫م.ن‬‫مفهوم‬‫الديمقراوطية‬،‫الليبرالية‬‫ص‬192.
7
)(،‫ربيع‬‫الفكر‬،‫السياسي‬‫ص‬401.
8
)(‫ثيو دور‬‫ما‬،‫يرغرين‬‫الليرالية‬‫واالموقف‬،‫الليبرالي‬‫تعريب‬‫تجورج‬‫زيناتي‬
‫وفوزي‬،‫قبلوي‬‫المؤسسة‬‫الشرقية‬‫للترتجمة‬‫والنشر‬،(‫)القاهرة‬،‫ت‬ .‫ د‬‫ص‬36.
9
)(‫بدر‬،‫الدين‬‫مفهوم‬‫الديمقراوطية‬،‫الليبرالية‬‫ص‬197-198،‫خشبة‬ .
‫مصطلحات‬،‫فكرية‬‫ص‬131.
10
)(‫نخبة‬‫من‬‫الساتذة‬‫المصريين‬‫والعرب‬‫المختصين‬،(‫)إعدا د‬‫معجم‬‫العلوم‬
،‫التجتماعية‬‫تصدير‬‫ومراتجعة‬‫إبراهيم‬ .‫ د‬،‫مدكور‬‫الهيئة‬‫المصرية‬‫العامة‬،‫للكتاب‬
1975،‫ص‬449‫بدر‬ .،‫الدين‬‫مفهوم‬‫الديمقراوطية‬،‫الليبرالية‬‫ص‬192.
6
‫وأعلت‬‫الليبرالية‬‫كثيرا‬‫من‬‫قيمة‬‫الملكية‬‫كأحد‬‫الحقوق‬‫الطبيعية‬
،‫للفر د‬‫يتوتجب‬‫صونها‬‫من‬‫كل‬‫د‬ٍ  ‫تع‬‫أو‬‫تجور‬
)11(
،‫وتحدثت‬‫الليبرالية‬‫عن‬
‫المساواة‬‫بأشكالها‬‫السياسية‬‫والقانونية‬‫والقتصا دية‬،‫والتجتماعية‬
‫وفي‬‫الحراك‬‫التجتماعي‬
)12(
.
‫أما‬‫فيما‬‫يتعلق‬‫بالصلة‬‫بين‬‫الليبرالية‬،‫والديمقراوطية‬‫فإنه‬‫يمكن‬
‫القول‬‫بأن‬‫الليبرالية‬‫تمثل‬‫الفلسفة‬‫التجتماعية‬‫أو‬‫منهج‬‫التفكير‬‫أو‬
‫النسق‬‫الفكري‬.‫العام‬
‫في‬‫حين‬‫أن‬‫الديمقراوطية‬‫أنسب‬‫ما‬‫تكون‬‫لوصف‬‫نظام‬‫الحكم‬‫أو‬
‫وطريقة‬‫ممارسة‬‫السلطة‬‫وقد‬ .‫السياسية‬‫بدأت‬‫الليبرالية‬‫أرستقراوطية‬
‫ثم‬‫أصبحت‬‫ذات‬‫صيغة‬‫شعبية‬‫بفعل‬‫كفاح‬‫الشعوب‬‫تعترف‬‫للجميع‬
‫بالحقوق‬‫نفسها‬
)13(
.
2-‫منافذ‬‫الفكر‬‫الليبرالي‬‫إلى‬:‫مصر‬
-‫الحملة‬ ‫أ‬‫الفرنسية‬‫على‬‫مصر‬1789-1801:‫م‬
‫شكلت‬‫الحملة‬‫الفرنسية‬‫على‬‫مصر‬‫صدمة‬‫ثقافية‬‫وفكرية‬،‫لمصر‬
‫وفتحت‬‫عيون‬‫المصريين‬‫على‬‫عالم‬،‫تجديد‬‫وساهمت‬‫في‬‫تعريفهم‬
‫بالفارق‬‫الحضاري‬‫الذي‬‫يفصلهم‬‫عن‬.‫أوروبا‬
11
)‫بدر‬ (،‫الدين‬‫مفهوم‬‫الديمقراوطية‬،‫الليبرالية‬‫ص‬193-194.
12
)(،‫م.ن‬‫ص‬196.
13
)(،‫بهلول‬‫المرأة‬‫وأسس‬،‫الديمقراوطية‬‫ص‬26‫تجون‬ .‫ستيورات‬،‫مل‬‫أسس‬
‫الليبرالية‬،‫السياسية‬‫ترتجمة‬‫وتقديم‬‫وتعليق‬‫أ. د‬‫إمام‬‫عبد‬‫الفتاح‬،‫إمام‬‫أ. د‬‫ميشيل‬
،‫متياس‬‫مكتبة‬،‫مدبولي‬،‫القاهرة‬1996،‫ص‬8.
7
‫فقد‬‫رافق‬‫نابليون‬‫في‬‫حملته‬‫هذه‬‫تجمع‬‫من‬‫العلماء‬‫في‬‫تخصصات‬
‫كما‬ .‫مختلفة‬‫أ دخل‬‫معه‬‫مطبعتين‬‫إحداهما‬‫عربية‬‫والخرى‬،‫فرنسية‬
‫وأنشأ‬،‫الدواوين‬‫وأنشأ‬‫مرصدا‬‫ومتحفا‬‫ومختبرا‬‫ومسرحا‬‫ومجمعا‬
‫غير‬ .‫علميا‬‫أن‬‫قصر‬‫الفترة‬‫التي‬‫مكثها‬‫الفرنسيون‬‫في‬،‫مصر‬‫إضافة‬
‫إلى‬‫عدم‬‫استقرار‬‫الوضاع‬‫لهم‬‫كما‬،‫يشتهون‬‫إلى‬‫تجانب‬‫عدم‬
‫الندماج‬‫الفاعل‬‫بينهم‬‫وبين‬‫الشعب‬‫كل‬ .‫المصري‬‫ذلك‬‫قلل‬‫من‬
‫حجم‬‫الستفا دة‬‫المصرية‬‫من‬‫ثمرات‬‫التقدم‬‫الوروبي‬‫التي‬‫تجلبتها‬
‫الحملة‬‫معها‬
)14(
.
‫وقد‬‫ دار‬‫تجدل‬‫واسع‬‫بين‬‫الباحثين‬‫حول‬‫تقويم‬‫أثر‬‫الحملة‬‫الفرنسية‬
،‫التنويري‬‫ومحصلة‬‫هذا‬‫الجدل‬‫كانت‬‫حول‬‫حجم‬‫ومدى‬‫التحولت‬
‫الناتجمة‬‫عن‬،‫الحملة‬‫ل‬‫حول‬‫وتجو دها‬‫من‬‫عدمه‬
)15(
.
14
)(‫محافظة‬،‫التجاهات‬‫ص‬23-24.
15
)(‫ومن‬‫أبرز‬‫الباحثين‬‫الذين‬‫أعلوا‬‫من‬‫شأن‬‫التأثير‬‫الثقافي‬،‫للحملة‬‫كل‬،‫من‬
‫رئيف‬،‫خوري‬‫الفكر‬‫العربي‬‫الحديث‬‫وأثر‬‫الثورة‬‫الفرنسية‬‫في‬‫توتجهه‬‫السياسي‬
،‫والتجتماعي‬‫ دار‬،‫المكشوف‬،‫بيروت‬‫ط‬2،1973،‫ص‬85-86‫لويس‬ .،‫عوض‬
‫الفكر‬‫المصري‬،‫الحديث‬‫من‬‫الحملة‬‫الفرنسية‬‫إلى‬‫عصر‬،‫إسماعيل‬‫مكتبة‬
،‫مدبولي‬،‫القاهرة‬‫ط‬4،1987‫)تجزءان‬‫في‬‫مجلد‬‫ج‬ (‫واحد‬1،‫ص‬9-11‫غالي‬ .
،‫شكري‬‫النهضة‬‫والسقوط‬‫في‬‫الفكر‬‫المصري‬،‫الحديث‬‫الدار‬‫العربية‬،‫للكتاب‬
‫وطبعة‬،‫تجديدة‬1983،‫ص‬133-134‫وهناك‬ .‫من‬‫يؤمن‬‫بمحدو دية‬‫تأثير‬‫الحملة‬
‫في‬‫النهضة‬‫المصرين‬،‫الحديثة‬‫إسماعيل‬،‫مظهر‬‫"أسلوب‬‫الفكر‬،‫العلمي‬‫نشؤه‬
‫وتطوره‬‫في‬‫مصر‬‫خلل‬‫نصف‬،"‫قرن‬‫المقتطف‬،(‫)القاهرة‬‫م‬68،‫تجـ‬2،1
‫فبراير‬(‫)شباط‬1926،‫م‬،‫)ص.ص‬137-145‫ص‬ (139‫أحمد‬ .‫ د‬ .‫عبدالرحيم‬
،‫مصطفى‬‫تطور‬‫الفكر‬‫السياسي‬‫في‬‫مصر‬،‫الحديثة‬‫ص‬14‫وهناك‬ .‫من‬‫يدافع‬
8
‫وفي‬‫كل‬‫الحوال‬‫لبد‬‫من‬‫الحذر‬‫من‬‫النسياق‬‫خلف‬‫مقولت‬‫تخدم‬
‫ال دعاءات‬‫حول‬‫ دور‬‫تنويري‬‫للحتلل‬.‫التجنبي‬
-‫الخبراء‬ ‫ب‬‫التجانب‬‫في‬،‫مصر‬‫والبعثات‬‫العلمية‬‫إلى‬
:‫أوروبا‬
‫وتوثقت‬‫صلت‬‫مصر‬‫بأوروبا‬‫في‬‫عهد‬‫محمد‬،‫علي‬‫إذ‬‫اعتمد‬‫في‬
‫تجربته‬‫الرائدة‬‫في‬‫بناء‬‫ دولة‬‫مصرية‬‫حديثة‬‫على‬‫عد د‬‫من‬‫الخبراء‬
‫التجانب‬‫من‬‫اليطاليين‬.‫والفرنسيين‬
‫كما‬‫اعتمد‬‫سياسة‬‫إرسال‬‫البعثات‬‫العلمية‬‫إلى‬،‫أوروبا‬‫فكانت‬‫هذه‬
‫البعثات‬‫من‬‫العوامل‬‫الهامة‬‫في‬‫النفتاح‬‫على‬‫الغرب‬.‫وثقافته‬
‫وقد‬‫بدأت‬‫حركة‬‫البتعاث‬‫عام‬1813،‫م‬‫بإرسال‬‫مجموعة‬‫من‬
‫الطلبة‬‫المصريين‬‫إلى‬‫إيطاليا‬‫لدراسة‬‫الفنون‬‫العسكرية‬‫وبناء‬
،‫السفن‬‫وتعلم‬،‫الهندسة‬‫ومنذ‬‫العام‬1826،‫م‬‫بدأت‬‫حركة‬‫البتعاث‬
‫إلى‬،‫فرنسا‬‫وخلل‬‫الفترة‬1813-1847،‫م‬‫تم‬‫إيفا د‬339‫مبعوثا‬
‫عن‬‫فكرة‬‫الستفاقة‬‫الذاتية‬‫ داخل‬‫الزهر‬،‫الشريف‬‫محمد‬‫تجابر‬،‫النصاري‬‫الفكر‬
‫العربي‬‫وصراع‬،‫الضدا د‬‫المؤسسة‬‫العربية‬‫للدراسات‬،‫والنشر‬‫بيروت‬‫ط‬1،
1996،‫ص‬46-47،‫وسيشار‬‫إليه‬‫فيما‬‫بعد‬،‫النصاري‬‫الفكر‬‫أنور‬ .‫العربي‬
،‫الجندي‬‫الفكر‬‫العربي‬،‫المعاصر‬‫ص‬333-335‫وحول‬ .‫حركة‬‫الحياء‬‫في‬
‫الزهر‬‫قبل‬،‫الحملة‬‫وحول‬‫أبرز‬‫رموزها‬‫الشيخ‬‫حسن‬،‫العطار‬،‫انظر‬‫علي‬‫الدين‬
،‫هلل‬‫التجديد‬‫في‬‫الفكر‬‫السياسي‬‫المصري‬،‫الحديث‬‫)أصول‬‫الفكرة‬‫الشتراكية‬
1882-1922،(‫المنظمة‬‫العربية‬‫للتربية‬‫والثقافة‬،‫والعلوم‬‫معهد‬‫البحوث‬
‫والدراسات‬،‫العربية‬1975‫ص‬ .14-15،‫وسيشار‬‫إليه‬‫فيما‬،‫بعد‬،‫هلل‬.‫التجديد‬
9
‫إلى‬،‫أوروبا‬‫وتواصلت‬‫سياسة‬‫البتعاث‬‫وطوال‬‫القرن‬‫التاسع‬‫عشر‬
‫ومطلع‬‫القرن‬‫العشرين‬
)16(
.
‫وبعد‬‫عو دتهم‬‫عملوا‬‫في‬‫حقول‬‫التعليم‬‫والجيش‬‫والعمال‬‫الهندسية‬
‫والطب‬‫وكان‬ .‫والترتجمة‬‫ دورهم‬‫واضحا‬‫في‬‫تشكيل‬‫البيئة‬‫المناسبة‬
‫لغرس‬‫أفكار‬‫التحديث‬‫الوروبية‬
)17(
.
-‫حركة‬ ‫ج‬:‫الترتجمة‬
‫وشكلت‬‫حركة‬‫الترتجمة‬‫أحد‬‫أهم‬‫منافذ‬‫الفكر‬‫الوروبي‬‫إلى‬،‫مصر‬
‫وقد‬‫بدأت‬‫في‬‫عهد‬‫محمد‬‫علي‬‫الذي‬‫أولها‬‫رعاية‬،‫خاصة‬‫اقتناعا‬
‫منه‬‫بضرورتها‬‫للوطلع‬‫على‬‫منجزات‬‫العلم‬،‫الوروبي‬‫وكان‬‫تركيزه‬
‫منصبا‬‫على‬‫الكتب‬،‫العلمية‬‫واعتمد‬‫في‬‫البداية‬‫على‬‫عد د‬‫من‬
16
)(‫سامي‬‫سليمان‬،‫السهمي‬‫التعليم‬‫والتغيير‬‫التجتماعي‬‫في‬‫مصر‬‫في‬
‫القرن‬‫التاسع‬،‫عشر‬‫الهيئة‬‫المصرية‬‫العامة‬‫للكتاب‬،(‫)القاهرة‬2000،‫ص‬72-
75،‫ص‬290-296.
17
)(‫أنور‬،‫عبدالملك‬‫نهضة‬،‫مصر‬‫ص‬198-199‫البرت‬ .،‫حوراتي‬‫الفكر‬
‫العربي‬‫في‬‫عصر‬‫النهضة‬1798-1939،‫ترتجمة‬‫كريم‬،‫عزقول‬‫ دار‬‫النهار‬،‫للنشر‬
،‫بيروت‬،‫ط‬ .‫ د‬،‫ د.ت‬‫ص‬170‫هاملتون‬ .،‫حب‬‫ دراسات‬‫في‬‫حضارة‬،‫السلم‬
‫تحرير‬‫ستانفور د‬،‫شو‬‫وليم‬،‫يولك‬‫ترتجمة‬‫إحسان‬،‫عباس‬‫محمد‬ .‫ د‬‫يوسف‬،‫نجم‬
‫محمو د‬ .‫ د‬،‫زايد‬‫ دار‬‫العلم‬،‫للميليين‬،‫بيروت‬‫ط‬2،1974‫ص‬ .321‫هنري‬ ..
،‫لورنس‬‫المملكة‬،‫المستحيلة‬‫فرنسا‬‫وتكوين‬‫العالم‬‫العربي‬،‫الحديث‬‫ترتجمة‬
‫بشير‬،‫السباعي‬،‫القاهرة‬،‫بيروت‬1997،‫ط‬1،‫ص‬69-70‫عبدالعزيز‬ .،‫الدوري‬
‫التكوين‬‫التاريخي‬‫للمة‬‫العربية‬‫ دراسة‬‫في‬‫الهوية‬،‫والوعي‬‫ دار‬‫المستقبل‬
،‫العربي‬،‫القاهرة‬‫ط‬2،1985،‫ص‬142.
10
‫المترتجمين‬،‫الوروبيين‬‫ثم‬‫على‬‫الطلبة‬‫المصريين‬‫العائدين‬‫من‬
‫البعثات‬.‫العلمية‬
‫ثم‬‫أنشأ‬‫ دار‬‫اللسن‬‫عام‬1835‫م‬‫لعدا د‬،‫المترتجمين‬‫سعت‬ّ  ‫وتو‬
‫حركة‬‫الترتجمة‬‫لتشمل‬‫ميا دين‬‫ثقافية‬‫وعلمية‬،‫مختلفة‬‫كالعلوم‬
،‫الرياضية‬‫والعلوم‬،‫الطبية‬،‫والطبيعية‬‫والموا د‬،‫التجتماعية‬،‫وال دبية‬
‫والقوانين‬‫الفرنسية‬
)18(
.
‫وبرز‬‫في‬‫ميدان‬‫الترتجمة‬‫إضافة‬‫إلى‬‫رفاعه‬‫الطهطاوي‬)1801-
1873،(‫م‬‫كل‬‫من‬‫أحمد‬‫عثمان‬)1829-1898‫الذي‬ (‫م‬‫دم‬ّ  ‫ق‬‫إلى‬
‫المكتبة‬‫العربية‬‫عدة‬‫ترتجمات‬‫لكتابات‬‫أ دبية‬،‫فرنسية‬‫وأحمد‬‫فتحي‬
‫زغلول‬
)19(
)1863-1914،(‫م‬‫وقد‬‫اهتم‬‫بترتجمة‬‫كتابات‬‫سياسية‬
‫واتجتماعية‬‫أوروبية‬‫ذات‬‫توتجهات‬‫ليبرالية‬،‫واضحة‬‫ل‬‫شك‬‫أنها‬‫قد‬
‫أسهمت‬‫في‬‫تعريف‬‫المصريين‬‫بالفكر‬‫الليبرالي‬.‫الغربي‬
‫وكان‬‫يقدم‬‫لها‬‫بمقدمة‬‫يوضح‬‫فيها‬‫تعاوطفه‬‫مع‬‫المبا دئ‬‫والفكار‬
‫الليبرالية‬‫المبثوثة‬،‫فيها‬‫ويدعو‬‫القراء‬‫للفا دة‬،‫منها‬‫وكان‬‫من‬‫أبرزها‬
‫"أصول‬‫لبنتام‬ "‫الشرائع‬‫ونشرت‬‫الترتجمة‬‫عام‬1892،‫م‬‫وكتاب‬‫"سر‬
18
)(،‫السهمي‬‫التعليم‬‫والتغيير‬،‫التجتماعي‬‫ص‬280-290‫عبداللطيف‬ .
،‫حمزة‬‫أ دب‬‫المقالة‬‫الصحفية‬‫في‬،‫مصر‬‫الهيئة‬‫المصرية‬‫العامة‬،‫للكتاب‬1995،
‫)ثلثة‬‫أتجزاء‬‫في‬‫مجلد‬‫ج‬ (‫واحد‬2،‫ص‬242.
19
)(‫الشقيق‬‫الكبر‬‫للزعيم‬‫المصري‬‫سعد‬،‫زغلول‬‫تعلم‬‫في‬‫مصر‬‫و درس‬
‫الحقوق‬‫في‬،‫فرنسا‬‫وبعد‬‫عو دته‬‫إلى‬‫القاهرة‬‫عمل‬‫في‬‫سلك‬،‫القضاء‬‫وتولى‬
‫منصب‬‫وكيل‬‫نظارة‬‫خير‬ .‫الحقانةي‬‫الدين‬،‫الزركلي‬،‫العلم‬‫ دار‬‫العلم‬،‫للمليين‬
،‫بيروت‬‫ط‬1،1992،‫م‬1،‫ص‬194.
11
‫تقدم‬‫النجليز‬"‫السكسونيين‬
)20(
‫لصاحبه‬‫إ دمون‬‫ ديمولن‬‫ونشرت‬
‫الترتجمة‬‫عام‬1899،‫م‬‫وكتاب‬‫"روح‬‫لجوستاف‬ "‫التجتماع‬‫لوبون‬
‫نشرت‬ُ ‫و‬‫الترتجمة‬‫عام‬1909،‫م‬‫وكتاب‬‫"سر‬‫تطور‬‫لجوستاف‬ "‫المم‬
‫لوبون‬،‫أيضا‬‫نشرت‬ُ ‫و‬‫الترتجمة‬‫عام‬1913‫وكتاب‬ .‫م‬‫روسو‬‫"العقد‬
"‫التجتماعي‬
)21(
.
‫وتواصلت‬‫حركة‬‫الترتجمة‬‫في‬‫مصر‬‫لتشكل‬‫نافذة‬‫تطل‬‫منها‬‫مصر‬
‫ومعها‬‫العالم‬‫العربي‬‫على‬‫الغرب‬‫وثقافته‬‫وتياراته‬‫الفكرية‬‫على‬
‫تنوعها‬
)22(
،‫واتخذت‬‫مكانة‬‫هامة‬‫في‬‫نظر‬‫ دعاة‬‫الليبرالية‬‫كمرحلة‬
‫لبد‬‫منها‬‫لخلق‬‫بيئة‬‫ثقافية‬‫وفكرية‬‫مناسبة‬‫تمهد‬‫لولوج‬‫مرحلة‬
‫التأليف‬.‫تاليا‬
20
)(‫لقد‬‫أثار‬‫هذا‬‫الكتاب‬‫اهتمام‬‫المثقفين‬‫ورتجال‬‫الصلح‬‫وتم‬ .‫العرب‬‫فيه‬
‫تقديم‬‫انجلترا‬‫كنموذج‬‫للتطور‬‫التجتماعي‬–‫الذي‬ .‫القتصا دي‬‫يثير‬‫الدهشة‬
،‫والعجاب‬،‫ليفين‬ .‫ز.أ‬‫الفكر‬‫التجتماعي‬‫والسياسي‬‫الحديث‬‫في‬‫مصر‬،‫والشام‬
‫ترتجمة‬‫بشير‬،‫السباعي‬‫ دار‬‫شرقيات‬‫للنشر‬،‫والتوزيع‬‫ط‬2،1997،،‫القاهرة‬‫ص‬
162-163،‫وسيشار‬‫إليه‬‫فيما‬،‫بعد‬،‫ليفين‬‫الفكر‬‫ونظرا‬ .‫التجتماعي‬‫لشهرة‬‫هذا‬
،‫الكتاب‬‫وأهميته‬‫في‬‫نظر‬‫مسؤولي‬‫وزارة‬‫المعارف‬،‫المصرية‬‫فقد‬‫قررت‬
‫الوزارة‬‫توزيعه‬‫مجانا‬‫على‬‫وطلبة‬‫المرحلة‬‫في‬ .‫الثانوية‬‫العشرينات‬.‫والثلثينات‬
‫إ دمون‬،‫ ديمولس‬‫سر‬‫تقدم‬‫النكليز‬،‫السكسونيين‬،‫تعريب‬‫أحمد‬‫فتحي‬،‫زغلول‬
،‫القاهرة‬1922،‫ص‬1-32،‫عوض‬ .‫أوراق‬،‫العمر‬‫ص‬262،‫تجب‬ .،‫ دراسات‬
‫ص‬332.
21
)(‫أحمد‬ .‫ د‬‫زكريا‬،‫الشلق‬‫رؤية‬‫في‬‫تحديث‬‫الفكر‬،‫المصري‬‫أحمد‬‫فتحي‬
‫زغلول‬‫وقضية‬،‫التغريب‬‫الهيئة‬‫المصرية‬‫العامة‬،‫للكتاب‬1987،‫ص‬31-32.
22
)(،‫محافظة‬،‫التجاهات‬‫ص‬31.
12
‫وقد‬‫ دافع‬‫أحمد‬‫لطفي‬،‫السيد‬‫محمد‬ .‫و د‬‫حسين‬،‫هيكل‬‫وغير‬‫واحد‬
‫من‬‫رموز‬‫التيار‬،‫الليبرالي‬‫عن‬‫أن‬‫هذا‬‫العصر‬‫عصر‬‫ترتجمة‬‫ل‬‫عصر‬
‫تأليف‬‫بالنسبة‬‫لمصر‬
)23(
.
-‫الطباعة‬ ‫ د‬:‫والصحافة‬
‫ول‬‫شك‬‫أن‬‫تطور‬‫الطباعة‬
)24(
‫في‬‫مصر‬‫كان‬‫حجر‬‫الزاوية‬‫في‬
‫النشاط‬‫الثقافي‬‫وخاصة‬‫في‬‫ميدان‬‫الترتجمة‬،‫والنشر‬‫وفي‬‫ميدان‬
‫هام‬‫آخر‬‫هو‬‫ميدان‬.‫الصحافة‬
‫أما‬‫فيما‬‫يتعلق‬،‫بالصحافة‬‫فقد‬‫عرفت‬‫مصر‬‫نشاوطا‬‫صحفيا‬‫مميزا‬
‫منذ‬‫صدور‬‫"الوقائع‬"‫المصرية‬1828،‫م‬‫فقد‬‫صدر‬‫عد د‬‫كبير‬‫من‬
23
)(‫أحمد‬‫مصطفى‬،‫السيد‬‫"هل‬‫نؤلف‬‫أم‬‫نترتجم؟‬‫ما‬‫هي‬‫حاتجة‬‫القطار‬
‫العربية‬،"‫اليوم؟‬،‫الهلل‬‫م‬33‫ج‬ .4،‫أول‬‫ ديسمبر‬‫)كانون‬(‫أول‬1924،‫ص‬
234‫محمد‬ .‫حسين‬،‫هيكل‬‫"عصر‬‫ترتجمة‬‫أم‬‫عصر‬،"‫تأليف‬‫السياسة‬،‫السبوعية‬
‫ع‬11،14‫نيسان‬،(‫)إبريل‬1928،‫ص‬10-11‫وكان‬ .‫لسلمة‬،‫موسى‬‫وهو‬‫أبرز‬
‫مفكر‬‫اشتراكي‬‫خلل‬‫مرحلة‬‫الدراسة‬‫موقف‬‫مماثل‬‫من‬.‫الترتجمة‬
24
)(‫عرفت‬‫مصر‬‫الطباعة‬‫لول‬‫مرة‬‫مع‬‫قدوم‬‫الحملة‬،‫الفرنسية‬‫ثم‬‫قدر‬
‫لمحمد‬‫علي‬‫أن‬‫ينشئ‬‫مطبعة‬‫في‬‫بولق‬‫عام‬1821،‫أسماها‬‫"المطبعة‬
‫وبعدها‬ "‫الهلية‬‫أنشأت‬‫البطريركية‬‫الرثوذكسية‬‫للقباط‬‫"المطبعة‬‫الهلية‬
‫عام‬ "‫القبطية‬1860،‫وأنشأ‬‫عبدا‬‫أبو‬‫السعو د‬‫"مطبعة‬‫وا دي‬‫في‬ "‫النيل‬‫عام‬
1866،‫ثم‬‫تواصلت‬‫عملية‬‫التقدم‬‫في‬‫ميدان‬،‫الطباعة‬‫مما‬‫حقق‬‫انتشارا‬‫أوسع‬
‫للصحافة‬‫على‬ .‫وللكتاب‬،‫محافظة‬،‫التجاهات‬‫ص‬28.
13
‫الصحف‬‫والمجلت‬‫وطوال‬‫القرن‬‫التاسع‬،‫عشر‬‫ومطلع‬‫القرن‬
‫العشرين‬‫ل‬ً ‫م‬ ‫وصو‬‫إلى‬‫فترة‬‫الدراسة‬
)25(
.
25
)(‫ومن‬‫أهم‬‫ما‬‫صدر‬‫في‬‫مصر‬‫من‬‫صحف‬،‫ومجلت‬‫"وا دي‬"‫النيل‬1866،
‫"نزهة‬"‫الفكار‬1869،‫القبطية‬ "‫"الووطن‬1877،،"‫"مصر‬‫القبطية‬1895،
‫وصحف‬‫أبو‬‫نظاره‬‫المختلفة‬‫لصاحبها‬‫اليهو دي‬‫يعقوب‬،‫صنوع‬‫وصحافة‬‫عبدا‬
‫النديم‬‫مثل‬‫"التنكيت‬،‫والستاذ‬ "‫والتبكيت‬‫كما‬‫صدرت‬"‫"الهرام‬1876‫والمقطم‬
)1889،‫محافظة‬ .(،‫التجاهات‬‫ص‬28-29‫عواوطف‬ .،‫عبدالرحمن‬‫الموسوعة‬
،‫الصحفية‬‫ص‬118‫تيسير‬ .‫أبو‬،‫عرتجة‬‫المقطم‬‫تجريدة‬‫الحتلل‬‫البريطاني‬‫في‬
‫مصر‬)1889-1852،(‫الهيئة‬‫المصرية‬‫العامة‬،‫للكتاب‬‫القاهرة‬1997‫وسيشار‬ .
،‫إليه‬‫أبو‬،‫عرتجة‬،‫المقطم‬‫تجريدة‬.‫الحتلل‬
14
‫ول‬‫شك‬‫أن‬‫بعض‬‫الصحف‬‫والمجلت‬‫أ دت‬‫ دورا‬‫بارزا‬‫في‬‫التعريف‬
‫بالفكر‬،‫الوروبي‬‫كان‬‫في‬‫مقدمتها‬‫مجلة‬"‫"المقتطف‬
)26(
،‫ومجلة‬
"‫"الهلل‬
)27(
،‫ومجلة‬‫"الجامعة‬"‫العثمانية‬
)28(
.
26
)(‫أصدرها‬‫يعقوب‬‫صروف‬)1852-1927،(‫وفارس‬‫نمر‬)1854-1951،(
‫في‬‫بيروت‬1776،‫ثم‬‫في‬‫القاهرة‬1885‫واهتمت‬‫بنشر‬‫الثقافة‬‫الوروبية‬
‫وخاصة‬‫في‬‫الميدان‬‫وكان‬ .‫العلمي‬‫أبرز‬‫تجهو دها‬‫في‬‫نظر‬‫سلمة‬‫موسى‬‫هو‬
‫الترويج‬‫لنظرية‬‫التطور‬‫"كان‬‫المقتطف‬‫يلقي‬‫في‬‫أذهان‬‫القراء‬‫نظرية‬‫التطور‬
‫ويبدي‬‫ويعيد‬‫فيها‬‫شهرا‬‫بعد‬‫شهر‬‫حتى‬‫أشربت‬‫عقول‬‫وطائفة‬‫كبيرة‬‫منهم‬‫بهذه‬
‫النظرية‬‫فتجرأ‬‫الناس‬‫بذلك‬‫على‬‫نقد‬‫يقصد‬ "‫الساوطير‬‫سلمة‬ .‫الدين‬،‫موسى‬
‫حرية‬‫الفكر‬‫وأبطالها‬‫في‬‫التاريخ‬‫ دار‬‫العلم‬،‫للمليين‬،‫بيروت‬‫ط‬3،1961،‫ص‬
218‫وحول‬ .‫حياة‬‫صروف‬‫وفكرة‬‫يمكن‬‫حياة‬ :‫مراتجعة‬‫يعقوب‬‫روف‬ّ  ‫ص‬
‫)الكوكب‬‫القل‬‫والشهاب‬‫الفيلسوف‬ (‫القافل‬‫الشرقي‬،‫الوحيد‬‫مجلة‬‫السيدات‬
،‫والرتجال‬‫ع‬8،31‫يوليو‬1927،‫ص‬540-546.
‫فارس‬،‫نمر‬‫"بعد‬‫ستين‬،‫سنة‬‫ذكريات‬‫في‬‫عهد‬،‫الصبا‬‫لحد‬‫منشئي‬،"‫المقتطف‬
‫المقتطف‬،(‫)القاهرة‬‫م‬88،‫تجـ‬5،1‫مايو‬(‫)أيار‬1936،‫القعدة‬193610‫صفر‬
135،‫هـ‬‫ص‬561-570.
‫محمد‬ .‫ د‬‫حسين‬،‫هيكل‬‫"المقتطف‬‫والحرية‬‫الفكرية‬‫والتجتماعية‬‫في‬"‫الشرق‬
،‫المقتطف‬‫م‬68،‫تجـ‬6،1‫يونيو‬(‫)حزيران‬1926/20‫ذي‬‫القعدة‬1344‫هـ‬‫ص‬
611-614.
27
)(‫أصدرها‬‫تجورتجي‬‫زيدان‬)1861-1914‫في‬ (‫القاهرة‬1892،‫م‬‫وكانت‬
‫اهتماماتها‬‫ليبرالية‬،‫واحضة‬‫أولت‬‫الكتابات‬‫التجتماعية‬‫والفلسفية‬‫وال دبية‬‫ذات‬
‫النـزعة‬‫الليبرالية‬‫اهتماما‬.‫مميزا‬
15
‫ساهمت‬‫هذه‬‫المجلت‬‫في‬‫التعريف‬‫بالمذاهب‬‫الفكرية‬‫والفلسفية‬
‫وال دبية‬،‫والعلمية‬‫وسائر‬‫ضروب‬‫الثقافة‬‫الغربية‬
)29(
،‫دها‬ّ  ‫وع‬
‫إسماعيل‬‫مظهر‬‫صاحبة‬‫الفضل‬‫الكبر‬‫في‬‫تطور‬‫الفكر‬‫العلمي‬‫في‬
،‫مصر‬‫بل‬‫دها‬ّ  ‫وع‬‫نقطة‬‫التحول‬‫الساسية‬‫في‬‫الفكر‬‫المصري‬
‫الحديث‬
)30(
.
‫وتبرز‬‫تجريدة‬‫الصا درة‬ "‫"الجريدة‬‫عام‬1907،‫م‬‫بوصفها‬‫حاملة‬‫لراية‬
‫الدعوة‬‫للفكر‬‫وهي‬ .‫الليبرالي‬‫لسان‬‫حال‬‫حزب‬‫المة‬‫ذي‬‫التوتجهات‬
‫الليبرالية‬،‫المعروفة‬‫وترأس‬‫تحريرها‬‫أحمد‬‫لطفي‬‫السيد‬"‫"فيلسوف‬
28
)(‫أصدرها‬‫فرج‬‫أنطون‬)1874-1922‫في‬ (‫بيروت‬1896،‫ونشرها‬‫في‬
‫مصر‬1899-1905،‫ورحل‬‫بها‬‫إلى‬‫نيويورك‬1906-1908،‫ثم‬‫عا د‬‫بها‬‫إلى‬
‫وقد‬ .‫القاهرة‬‫ركزت‬‫على‬‫نشر‬‫الفكر‬‫الفرنسي‬‫وبالذات‬‫الفكار‬‫العقلنية‬
‫والثورة‬‫الفرنسية‬‫واليديولوتجيات‬‫العلمانية‬،‫حوراني‬ .‫الليبرالية‬‫الفكر‬،‫العربي‬
‫ص‬306،‫هلل‬ .،‫التجديد‬‫ص‬46.
29
)،‫حوراني‬ (‫الفكر‬،‫العربي‬‫ص‬293-295‫أبو‬ .،‫عرتجة‬،‫المقطم‬‫تجريدة‬
،‫الحتلل‬‫ص‬154-155.
30
)(‫يقول‬‫إسماعيل‬‫"المجلت‬ :‫مظهر‬‫وحدها‬‫هي‬‫التي‬‫أخذت‬‫بيدنا‬
‫وأفسحت‬‫أمامنا‬‫سبيل‬‫الخوض‬‫في‬‫عباب‬ُ‫السلوب‬‫اليقيني‬،‫الحديث‬‫وهي‬‫التي‬
‫قا دت‬‫ دقة‬‫الفكر‬‫في‬،‫مصر‬‫وهو‬‫يجتاز‬‫بحر‬‫السلوب‬‫الغيـبي‬‫العميق‬‫لتتكيف‬
‫على‬ "‫"النهضة‬‫صورة‬‫د دت‬ّ  ‫ب‬‫سحب‬‫الحياة‬‫القديمة‬‫بما‬‫فيها‬‫من‬‫ظلمات‬‫الفكرة‬
،‫المجر دة‬‫لتكشف‬‫لنا‬‫عن‬‫شمس‬‫السلوب‬‫اليقيـني‬‫الذي‬‫لم‬‫يصل‬‫إلينا‬‫من‬
‫أشعتها‬‫إل‬‫قدر‬‫إسماعيل‬ ."‫ضئيل‬‫مظهر‬‫"أسلوب‬‫الفكر‬‫العلمي‬‫نشؤه‬‫وتطوره‬
‫في‬‫مصر‬‫خلل‬‫نصف‬،"‫قرن‬‫المقتطف‬،(‫)القاهرة‬‫م‬68،‫تجـ‬2،1‫فبراير‬
(‫)شباط‬1926،‫ص‬145.
16
‫التيار‬‫الليبرالي‬‫المصري‬‫وعلى‬ .‫ظره‬ّ  ‫ومن‬‫صفحاتها‬‫برزت‬‫أسماء‬‫عد د‬
‫من‬‫أكبر‬‫رموز‬‫التيار‬‫الليبرالي‬‫كطه‬،‫حسين‬‫ومحمد‬‫حسين‬،‫هيكل‬
‫وعباس‬‫محمو د‬،‫العقا د‬‫ومحمو د‬،‫عزمي‬‫ومحمد‬‫عبدالقا در‬
،‫المازني‬‫والشيخ‬‫مصطفى‬‫عبدالرازق‬
)31(
.
‫ثم‬‫حملت‬‫الراية‬‫تجريدة‬‫الصا درة‬ "‫"السفور‬‫عام‬1915،‫م‬‫وقد‬
‫كلت‬ّ  ‫ش‬‫حلقة‬‫وصل‬‫بين‬،‫"الجريدة‬‫الصا درة‬ "‫و"السياسة‬‫عام‬
1922‫م‬‫لسان‬‫حال‬‫لحزب‬‫الحرار‬،‫الدستوريين‬‫ورصيفتها‬‫"السياسة‬
‫الصا درة‬ "‫السبوعية‬‫عام‬1926،‫م‬‫وتولى‬‫رئاسة‬‫تحريرها‬‫محمد‬ .‫ د‬
‫حسنين‬.‫هيكل‬
3-‫أبرز‬‫مفكري‬‫التيار‬‫الليبرالي‬‫في‬:‫مصر‬
‫ساهمت‬‫تجهو د‬‫مشتركة‬‫وعبر‬‫القرن‬‫التاسع‬‫عشر‬‫ومطلع‬‫القرن‬
،‫العشرين‬‫في‬‫تهيئة‬‫البيئة‬‫المناسبة‬‫لتشكيل‬‫تيار‬‫فكري‬‫يتبنى‬‫الدعوة‬
‫للفكر‬،‫الليبرالي‬‫وتووطينه‬‫في‬‫البيئة‬‫الفكرية‬.‫المصرية‬
31
)(،‫تجب‬،‫ دراسات‬‫ص‬350-351‫عبدالعزيز‬ .،‫شرف‬‫وطه‬‫حسين‬‫وزوال‬
‫المجتمع‬،‫التقليدي‬‫الهيئة‬‫المصرية‬‫العامة‬،‫للكتاب‬1977،‫ص‬95-96‫مصطفى‬ .
،‫عبدالرازق‬‫"عيد‬‫السياسة‬‫السبوعية‬‫يدخولها‬‫عامها‬‫الثاني‬‫نشرت‬ "‫الجديد‬‫في‬
‫السياسة‬‫بتاريخ‬20‫مارس‬1927،،‫عبدالرازق‬،‫آثار‬‫ص‬500-502‫محمو د‬ .
،‫عزمي‬‫خبايا‬،‫سياسية‬‫ص‬40.
17
‫وتبرز‬ -‫تجهو د‬‫الشيخ‬‫رفاعة‬‫رافع‬‫الطهطاوي‬
)32(
)1801-1873،(‫م‬
‫ذات‬‫أهمية‬‫في‬‫المساهمة‬‫في‬‫تعريف‬‫القارئ‬‫المصري‬‫على‬
‫اتجاهات‬‫الفكر‬‫التجتماعي‬‫والسياسي‬‫في‬،‫فرنسا‬‫فقد‬‫نشر‬‫عد دا‬
‫من‬،‫الكتب‬‫كان‬‫من‬‫أبرزها‬‫"تخليص‬‫البريز‬‫في‬‫تلخيص‬،‫باريز‬‫أو‬
‫الديوان‬‫النفيس‬‫بإيوان‬‫عام‬ "‫باريز‬1834،‫م‬‫دم‬ّ  ‫ق‬‫فيه‬‫فكرة‬‫عن‬
‫الحياة‬‫في‬،‫باريس‬‫وعن‬‫الثقافة‬‫والعا دات‬‫والتقاليد‬‫والقيم‬
،‫الفرنسية‬‫واعتبره‬‫البعض‬‫بمثابة‬‫حجر‬‫الساس‬‫في‬‫الفكر‬
‫التجتماعي‬‫والسياسي‬،‫المصري‬‫خلل‬‫القرن‬‫التاسع‬‫عشر‬
)33(
،‫كما‬
‫أصدر‬‫في‬‫أواخر‬‫حياته‬‫كتابا‬‫هاما‬‫يمثل‬‫النضوج‬‫الفكري‬،‫للطهطاوي‬
‫وهو‬‫"مناهج‬‫اللباب‬‫المصرية‬‫في‬‫مباهج‬‫ال داب‬‫عام‬ "‫العصرية‬
1869،‫كما‬‫ترتجم‬‫الدستور‬‫الفرنسي‬‫الذي‬‫سماه‬‫الشروطة‬‫الصا در‬
‫عام‬1814،‫م‬‫ووثيقة‬‫حقوق‬،‫النسان‬‫وكتاب‬‫"روح‬"‫القوانين‬
32
)(‫ولد‬‫في‬،‫وطهطا‬‫تلقى‬‫تعليمه‬‫في‬،‫الزهر‬‫وتتلمذ‬‫على‬‫يد‬‫الشيخ‬‫حسن‬
،‫العطار‬‫وقد‬‫انتدب‬‫لمرافقة‬‫أول‬‫بعثة‬‫علمية‬‫مصرية‬‫إلى‬،‫فرنسا‬‫كإمام‬،‫لها‬
‫وهناك‬‫انكب‬‫على‬‫تعلم‬‫اللغة‬،‫الفرنسية‬‫والوطلع‬‫على‬‫الثقافة‬،‫الوروبية‬‫وبعد‬
‫عو دته‬‫إلى‬‫مصر‬‫أصدر‬‫عد دا‬‫من‬‫الكتب‬،‫الهامة‬‫وساهم‬‫في‬‫حركة‬،‫الترتجمة‬
‫وتولى‬‫إ دارة‬‫مدرسة‬‫اللسن‬1835‫وأشرف‬ .‫على‬‫تحرير‬‫"الوقائع‬"‫المصرية‬
1842،‫وظل‬‫يعمل‬‫في‬‫حقول‬‫التعليم‬،‫والترتجمة‬‫والتأليف‬‫لحين‬‫وفاته‬1873.
،‫الزركلي‬‫م‬ .‫العلم‬3،‫ص‬29‫ولمزيد‬ .‫من‬‫المعلومات‬‫يمكن‬،‫مراتجعة‬
،‫الطهطاوي‬‫العمال‬،‫الكاملة‬‫بقلم‬ (‫)المقدمة‬‫محمد‬.‫عمارة‬
33
)(،‫عوض‬‫الفكر‬‫المصري‬،‫الحديث‬‫ج‬2،‫ص‬250-288.
18
،‫لمونتسكيو‬‫و"العقد‬،‫لروسو‬ "‫التجتماعي‬‫وغيرها‬‫من‬،‫الكتب‬‫التي‬
‫تبشر‬‫بالقيم‬‫والمبا دئ‬‫الليبرالية‬
)34(
.
‫كما‬‫قدم‬‫لقرائه‬‫فكرة‬‫عن‬‫الدولة‬،‫العلمانية‬‫ومفهوم‬‫الدستور‬
،‫والقانون‬‫وأنماط‬‫الحياة‬،‫التجتماعية‬‫ومكانة‬‫المرأة‬‫في‬‫المجتمع‬
،‫الفرنسي‬‫وأبدى‬‫إعجابا‬‫بالمبا دئ‬،‫الدستورية‬‫ومبا دئ‬‫حقوق‬
،‫النسان‬‫وفقا‬‫للمنظور‬،‫الغربي‬‫والرابطة‬‫الووطنية‬‫والتسامح‬
،‫الديني‬‫فقد‬‫اتجتهد‬‫في‬‫تقريب‬‫صورة‬‫الغرب‬‫الوروبي‬‫للعقل‬
،‫المصري‬‫ومما‬‫ل‬‫شك‬‫فيه‬‫أنه‬‫قد‬‫شق‬‫الطريق‬‫أمام‬‫بروز‬‫التيار‬
‫الليبرالي‬‫في‬‫الفكر‬‫المصري‬‫الحديث‬
)35(
،‫فقد‬‫عده‬‫بعضهم‬‫مؤسس‬
‫الليبرالية‬‫المصرية‬
)36(
.
34
)(،‫شكري‬‫النهضة‬،‫والسقوط‬‫ص‬152.
35
)(،‫مصطفى‬‫تطور‬‫الفكر‬،‫السياسي‬‫ص‬23-27‫حليم‬ .،‫بركات‬‫المجتمع‬
‫العربي‬،‫المعاصر‬‫بحث‬‫استطلعي‬،‫اتجتماعي‬‫مركز‬‫ دراسات‬‫الوحدة‬،‫العربية‬
‫بيروت‬1984،‫ص‬401‫حسن‬ .،‫حنفي‬‫هموم‬‫الفكر‬،‫والووطن‬‫ دار‬‫قباء‬‫للطباعة‬
‫والنشر‬،‫والتوزيع‬،‫القاهرة‬1998،‫ج‬2،‫ص‬51.
36
)(‫رفاعة‬،‫الطهطاوي‬‫العمال‬‫الكاملة‬‫لرفاعة‬،‫الطهطاوي‬‫محمد‬‫عمارة‬
‫) دراسة‬،(‫وتحقيق‬‫المؤسسة‬‫العربية‬‫للدراسات‬،‫والنشر‬،‫بيروت‬‫ط‬1،1973،
‫ج‬ (‫)تجزءان‬1،‫ص‬152.
19
‫وقد‬ -‫واصل‬‫علي‬‫مبارك‬
)37(
)1823-1893‫متابعة‬ (‫م‬‫تجهو د‬
‫الطهطاوي‬‫في‬‫حقول‬‫الترتجمة‬.‫والتعليم‬
‫وقد‬‫ساهم‬‫في‬‫بروز‬‫ما‬‫عرف‬ُ‫بالتعليم‬‫العلماني‬‫أو‬‫المدني‬‫الحديث‬
‫الموازي‬‫للتعليم‬‫الديني‬‫الزهري‬
)38(
،‫وقد‬‫أسهم‬‫في‬‫تعريف‬
‫المصريين‬‫على‬‫تجوانب‬‫تجديدة‬‫من‬‫الحياة‬‫في‬‫الغرب‬‫في‬‫روايته‬
‫"علم‬"‫الدين‬
)39(
،‫التي‬‫كتبها‬‫حوالي‬‫سنة‬1858.‫م‬
37
)(‫ولد‬‫في‬‫قرية‬‫برنبال‬‫في‬،‫الدقلهية‬‫سافر‬‫في‬‫بعثة‬‫علمية‬‫إلى‬‫باريس‬‫في‬
‫الفنون‬،‫العسكرية‬‫وعا د‬‫ليعمل‬‫في‬‫الوظائف‬،‫العسكرية‬‫وتولى‬‫نظارة‬‫الوقاف‬
،‫المصرية‬‫ثم‬،‫المعارف‬‫وساهم‬‫في‬‫توسيع‬،‫التعليم‬‫وأنشأ‬‫ دار‬‫الكتب‬،‫المصرية‬
‫ثم‬‫تولى‬‫نظارة‬‫الشغال‬،‫العامة‬‫ثم‬‫عا د‬‫ليتول‬‫نظارة‬،‫المعارف‬‫وقد‬‫ترك‬‫عد دا‬
‫من‬‫المؤلفات‬‫من‬‫أبرزها‬‫"الخطط‬‫في‬ "‫التوفيقية‬‫عشرين‬،‫تجزءا‬‫ورواية‬‫"علم‬
‫توفي‬ .‫وغيرها‬ "‫الدين‬‫في‬‫القاهرة‬1893،‫الزركلي‬ .،‫العلم‬‫ج‬4،‫ص‬322.
‫ولمزيد‬‫من‬‫المعلومات‬‫يمكن‬،‫مراتجعة‬‫علي‬،‫مبارك‬‫العمال‬‫الكاملة‬‫لعلي‬
،‫مبارك‬،(‫)المقدمة‬‫بقلم‬‫محمد‬.‫عمارة‬
38
)(‫علي‬،‫مبارك‬‫العمال‬‫الكاملة‬‫لعلي‬،‫مبارك‬‫محمد‬ .‫ د‬‫عمارة‬‫) دراسة‬
،(‫وتحقيق‬‫المؤسسة‬‫العربية‬‫للدراسات‬،‫والنشر‬،‫بيروت‬‫ط‬1،1979‫م‬ .1،‫ص‬
105،‫ص‬186.
39
)(‫وهي‬‫رواية‬‫تعليمية‬‫موسوعية‬‫عرضت‬‫الفكار‬‫والمعلومات‬‫بأسلوب‬
‫ومن‬ .‫روائي‬‫خلل‬‫السياحة‬‫في‬‫الزمان‬‫والمكان‬‫وهي‬ .‫والحضارات‬‫تتحدث‬‫عن‬
‫بطل‬‫الرواية‬‫الشيخ‬‫الزهري‬‫"علم‬‫الذي‬ "‫الدين‬‫سافر‬‫إلى‬‫فرنسا‬‫بصحبة‬
‫المستشرق‬،‫النجليزي‬‫وصحبهما‬‫ابنه‬‫"برهان‬."‫الدين‬
20
‫وبعيدا‬ -‫عن‬‫التصنيفات‬‫القطعية‬‫في‬‫تحديد‬‫الهوية‬‫الفكرية‬‫لهذا‬
‫المفكر‬‫أو‬،‫ذاك‬‫فإن‬‫تجمال‬‫الدين‬‫الفغاني‬
)40(
)1839-1897‫قام‬ (‫م‬
‫بدور‬‫ليبرالي‬‫هام‬‫خلل‬‫فترة‬‫مكوثه‬‫في‬‫القاهرة‬)1871-1879.(
‫ول‬‫شك‬‫أنه‬‫ساهم‬‫في‬‫تهيئة‬‫المناخ‬‫الفكري‬‫الملئم‬‫للفكار‬
،‫التحررية‬‫فقد‬‫تبنى‬‫الدعوة‬‫إلى‬،‫الحرية‬‫والفكار‬،‫الدستورية‬
‫والفا دة‬‫من‬‫منجزات‬‫الغرب‬‫والتواصل‬،‫معه‬‫ومكافحة‬‫الستعمار‬
‫والستبدا د‬‫والظلم‬
)41(
.
40
)‫ولد‬ (‫في‬‫قرية‬‫أسد‬‫أبا د‬‫في‬‫أفغانستان‬‫عام‬1839،‫وتلقى‬‫تعليمه‬‫في‬‫كابل‬
‫حيث‬‫تعلم‬‫اللغة‬‫العربية‬‫والعلوم‬‫الدينية‬،‫والعقلية‬‫وفي‬‫الهند‬‫تعلم‬‫اللغة‬
،‫النجليزية‬‫ورحل‬‫حاتجا‬‫إلى‬‫مكة‬‫المكرمة‬1857،‫م‬‫وتولى‬‫رئاسة‬‫وزارة‬
‫أفغانستان‬‫في‬‫عهد‬‫المير‬‫محمد‬،‫أعظم‬‫وبعد‬‫عزله‬‫انتقل‬‫إلى‬‫الهند‬‫ثم‬‫مصر‬
‫ومكث‬‫فيها‬‫خلل‬‫الفترة‬1871-1879،‫ونفاه‬‫الخديوي‬‫توفيق‬‫عن‬،‫مصر‬‫فعا د‬
‫إلى‬‫الهند‬‫ليقيم‬‫فيها‬‫ثلث‬،‫سنوات‬‫ثم‬‫رحل‬‫إلى‬‫باريس‬‫وفيها‬‫أصدر‬‫مجلة‬
‫"العروة‬‫مع‬ "‫الوثقى‬‫تلميذه‬‫محمد‬،‫عبده‬‫وعا د‬‫إلى‬‫إيران‬‫عام‬1889‫بناء‬‫على‬
‫ دعوة‬‫من‬‫الشاه‬‫ناصر‬‫الدين‬‫وتولى‬‫وزارة‬‫الحربية‬،‫اليرانية‬‫ثم‬‫غا درها‬‫بعد‬‫أن‬
‫اختلف‬‫مع‬،‫الشاه‬‫فتنقل‬‫في‬،‫روسيا‬‫ثم‬‫عا د‬‫إلى‬،‫فرنسا‬‫ثم‬‫رتجع‬‫إلى‬،‫إيران‬
‫لكن‬‫الشاه‬‫نفاه‬‫إلى‬،‫العراق‬‫ومنها‬‫انتقل‬‫إلى‬‫انجلترا‬‫وفيها‬‫أصدر‬‫مجلة‬‫"ضياء‬
‫باللغتين‬ "‫الخافقين‬‫العربية‬،‫والنجليزية‬‫وانتهى‬‫به‬‫المطاف‬‫في‬‫الستانة‬‫ليعيش‬
‫في‬‫كنف‬‫السلطان‬‫عبد‬‫الحميد‬‫الثاني‬‫في‬‫السنوات‬‫الربع‬‫الخيرة‬‫من‬،‫حياته‬
‫توفي‬‫فيها‬‫عام‬1896،‫م‬‫أحمد‬،‫أمين‬‫زعماء‬‫الصلح‬‫في‬‫العصر‬،‫الحديث‬‫مكتبة‬
‫النهضة‬،‫المصرية‬،‫القاهرة‬1948،‫ص‬59-120‫ويمكن‬ .،‫مراتجعة‬،‫الفغاني‬
‫العمال‬‫الكاملة‬‫لجمال‬‫الدين‬،‫الفغاني‬‫المقدمة‬‫بقلم‬‫محمد‬.‫عمارة‬
41
)(‫هناك‬‫من‬‫يقلل‬‫من‬‫شأن‬‫تجهو د‬‫الفغاني‬‫في‬‫تحقيق‬‫ما‬‫سبق‬‫الشارة‬
،‫إليه‬‫إذ‬‫يرى‬‫إسماعيل‬‫مظهر‬‫أن‬‫الفغاني‬‫لم‬‫يحقق‬‫شيئا‬‫سوى‬‫تدعيم‬‫"السلوب‬
21
‫وتشكل‬‫من‬‫حوله‬‫تجيل‬‫من‬‫التلمذة‬‫والمعجبين‬
)42(
،‫قا دوا‬‫الحركة‬
‫الفكرية‬‫في‬،‫مصر‬‫وتزعموا‬‫مايسمونه‬‫حركة‬‫الصلح‬‫هم‬
‫وتلمذتهم‬‫من‬.‫بعدهم‬
‫في‬ "‫الغيبـي‬‫مواتجهة‬‫"السلوب‬‫في‬ "‫اليقيـني‬،!‫التفكير‬‫إسماعيل‬‫مظهر‬
‫"أسلوب‬‫الفكر‬‫العلمي‬‫نشؤه‬‫وتطوره‬‫في‬‫مصر‬‫خلل‬‫نصف‬،"‫قرن‬‫المقتطف‬
،(‫)القاهرة‬‫م‬68،‫تجـ‬2،1‫فبراير‬(‫)شباط‬1926،‫ص‬142.
42
)(‫كان‬‫من‬‫أبرز‬،‫تلمذته‬‫الشيخ‬‫محمد‬،‫عبده‬‫عبدا‬،‫النديم‬‫أ ديب‬،‫اسحق‬
‫يعقوب‬،‫صنوع‬‫سعد‬،‫زغلول‬‫وغيرهم‬‫محمد‬ .‫كثير‬،‫عمارة‬‫موقع‬‫الفكر‬
‫السلمي‬‫الحديث‬‫من‬‫التجاه‬،‫الليبرالي‬،‫الطليعة‬‫السنة‬،‫الثامنة‬88،‫أغسطس‬
(‫)آب‬1972،‫ص‬25-35.
22
‫والشيخ‬ -‫محمد‬‫عبده‬
)43(
)1849-1905‫يأتي‬ (‫م‬‫في‬‫مقدمة‬‫تلمذة‬
‫الفغاني‬‫وتأتي‬‫أهميته‬‫في‬‫سياق‬‫الحديث‬‫عن‬‫الفكر‬‫الليبرالي‬‫في‬
،‫مصر‬‫من‬‫كونه‬‫يمثل‬‫مدرسة‬‫عصرانية‬‫تدعو‬–‫كما‬‫تزعم‬‫إلى‬ -
‫التوفيق‬‫بين‬‫السلم‬‫وبين‬‫حركة‬‫المدنية‬‫الحديثة‬
)44(
،‫فكان‬‫ دوره‬
‫حاسما‬‫في‬‫حركة‬‫الثقافة‬‫المنفتحة‬‫على‬‫الغرب‬،‫وعلومه‬،‫وهو‬‫رائد‬
‫المنهج‬‫العصراني‬
)45(
.
43
)(‫ولد‬‫محمد‬‫عبده‬‫عام‬1266/‫هـ‬1849‫في‬‫قرية‬‫"مجلة‬‫تلقى‬ ."‫نصر‬
‫تعليمه‬‫في‬‫تاب‬ّ  ‫ك‬،‫القرية‬‫ثم‬‫في‬‫المسجد‬،‫الحمدي‬‫ثم‬‫في‬‫الزهر‬‫عام‬
1294/1877،‫م‬‫وعمل‬‫مدرسا‬‫في‬‫ دار‬،‫العلوم‬‫كتب‬‫في‬،"‫"الهرام‬‫وتولى‬
‫تحرير‬‫"الوقائع‬‫وقد‬ "‫المصرية‬‫ساعده‬‫سعد‬‫زغلول‬‫في‬‫عمله‬،‫هذا‬‫اشترك‬‫في‬
‫ثورة‬‫عرابي‬1882،‫فسجن‬‫ثلثة‬،‫أشهر‬‫ونفي‬‫ثلث‬‫سنوات‬‫قضى‬‫منها‬‫عاما‬
‫في‬‫التحق‬ .‫بيروت‬‫بالفغاني‬‫في‬،‫بايس‬‫وساهم‬‫معه‬‫في‬‫إصدار‬‫مجلة‬‫"العروة‬
،"‫الوثقى‬‫وعا د‬‫إلى‬‫بيروت‬،‫ثانية‬‫وفي‬‫عام‬1888‫عا د‬‫إلى‬،‫القاهرة‬‫فراح‬‫يعمل‬
‫في‬‫ميا دين‬‫الصلح‬‫الديني‬‫والتجتماعي‬،‫والتربوي‬‫وإصلح‬‫الزهر‬‫والقضاء‬
،‫الشرعي‬‫ثم‬‫عين‬‫عضوا‬‫في‬‫مجلس‬‫إ دارة‬،‫الزهر‬‫وتولى‬‫الفتاء‬‫في‬‫مصر‬‫عام‬
1899،‫ثم‬‫أختير‬‫عضوا‬‫في‬‫مجلس‬‫شورى‬،‫القوانين‬‫ومجلس‬‫الوقاف‬
‫والجمعية‬‫الخيرة‬،‫السلمية‬‫وتوفي‬‫عام‬1905‫أحمد‬ .‫م‬،‫أمين‬‫زعماء‬،‫الصلح‬
‫ص‬280-237‫ولمزيد‬ .‫من‬‫المعلومات‬‫يمكن‬‫مراتجعة‬‫محمد‬‫رشيد‬،‫رضا‬‫تاريخ‬
‫الستاذ‬،‫المام‬‫الجزء‬،‫الول‬،‫وانظر‬‫المام‬‫محمد‬،‫عبده‬‫العمال‬،‫الكاملة‬
،‫المقدمة‬‫بقلم‬‫محمد‬.‫عمارة‬
44
)(،‫حوارني‬‫الفكر‬،‫العربي‬‫ص‬198.
45
)(‫حول‬‫مصطلح‬،"‫"التوفيقية‬،‫النصاري‬‫الفكر‬‫العربي‬‫وصراع‬‫الضدا د‬‫ص‬
97-106.
23
‫لكنه‬‫ل‬‫يحبذ‬–‫تا‬ً ‫م‬ ‫مؤق‬‫ترك‬ -‫المجال‬‫للتجاهات‬‫العلمانية‬‫الصرفة‬
‫لتسو د‬‫كل‬‫شيء‬
)46(
.
‫لكن‬‫غالب‬‫تلمذته‬‫اتجهوا‬‫نحو‬‫ليبرالية‬‫علمانية‬‫وفق‬‫تطور‬‫تدريجي‬
‫في‬‫أعقاب‬‫وفاة‬‫شيخهم‬
)47(
،‫وشرعت‬‫هذه‬‫الفئة‬‫في‬‫نشر‬‫مبا دئ‬
‫مجتمع‬‫علماني‬‫يدعي‬‫احترام‬،‫السلم‬‫لكن‬‫ دون‬‫أن‬‫يجعله‬‫أساسا‬
‫للحياة‬‫التجتماعية‬
)48(
!!
‫وقبل‬ -‫مواصلة‬‫الحديث‬‫عن‬‫تلمذة‬‫محمد‬‫عبده‬‫الذين‬‫ساروا‬‫في‬
‫الخط‬،‫الليبرالي‬‫لبد‬‫من‬‫الشارة‬‫إلى‬‫الدور‬‫الهام‬‫الذي‬‫قام‬‫به‬
‫عبدالرحمن‬‫الكواكبي‬
)49(
)1848-1902‫في‬ (‫م‬‫صياغة‬‫الفكر‬
46
)(،‫مصطفى‬‫تطور‬‫الفكر‬،‫السياسي‬‫ص‬36-37.
47
)(‫هشام‬ .‫ د‬،‫شرابي‬‫المثقفون‬‫العرب‬،‫والغرب‬‫ دار‬‫النهار‬،‫للنشر‬،‫بيروت‬‫ط‬
2،1978،‫ص‬95-96.
48
)(‫مجيد‬،‫خدوري‬‫التجاهات‬،‫السياسية‬‫ص‬78.
49
)(‫ولد‬‫عبد‬‫الرحمن‬‫الكواكبي‬‫في‬،‫حلب‬‫في‬‫بيت‬‫عريق‬‫وأسرة‬‫تتولى‬‫نثابة‬
‫ولها‬ .‫الشراف‬‫مدرسة‬‫تسمى‬‫المدرسة‬،‫الكواكبية‬‫وأبوه‬‫أحد‬‫المدرسين‬‫في‬
‫الجامع‬‫الموي‬‫بحلب‬‫والمدرسة‬‫الكواكبية‬‫تلقى‬ .‫فيها‬‫تعليمه‬‫في‬‫"المدرسة‬
‫على‬ "‫"الكواكبية‬‫الطريقة‬،‫الزهرية‬‫وتعلم‬‫فيما‬‫بعد‬‫الفارسية‬،‫والتركية‬‫واعتمد‬
‫على‬‫المطالعة‬‫الذاتية‬‫في‬‫تثقيف‬،‫ذاته‬‫عمل‬‫في‬،‫الصحافة‬‫فأنشأ‬‫تجريدة‬
‫في‬ "‫"الشهباء‬،‫حلب‬‫وعمل‬‫في‬‫القضاء‬،‫الشرعي‬‫و دواوين‬،‫الحكومة‬‫تصدى‬
‫لمظالم‬‫ال دارة‬،‫الحكومية‬‫وتعرض‬‫للمحاكمة‬‫بسبب‬،‫مواقفه‬‫واضطر‬‫إلى‬
‫الهجرة‬‫إلى‬،‫مصر‬‫وفيها‬‫نشر‬‫كتابيه‬‫"وطبائع‬‫الستبدا د‬‫ومصارع‬‫ثم‬ "‫الستعبا د‬‫"أم‬
‫وتوفي‬ "‫القرى‬‫فيها‬1902‫أحمد‬ .،‫أمين‬‫زعماء‬،‫الصلح‬‫ص‬249-279‫ولمزيد‬ .
‫من‬‫المعلومات‬‫يمكن‬،‫مراتجعة‬‫المقدمة‬‫التي‬‫كتبها‬‫محمد‬‫تجمال‬‫الطحان‬‫في‬
24
‫العربي‬،‫الحديث‬‫وإسهامه‬‫بالذات‬‫في‬‫محاربة‬،‫الستبدا د‬‫وكشف‬
‫مخاوطره‬،‫وعواقبه‬‫واعتباره‬‫السبب‬‫الرئيس‬‫المسؤول‬‫عن‬‫واقع‬
‫التخلف‬‫الذي‬‫تعانيه‬.‫المة‬
‫وقد‬‫ دافع‬‫عن‬،‫الحرية‬‫والعدالة‬،‫والمساواة‬‫من‬‫منظورمنفتح‬‫على‬
‫التجربة‬،‫النسانية‬‫ول‬‫شك‬‫أن‬‫هذه‬‫الفكار‬‫تشكل‬‫تجذرا‬‫أساسيا‬‫في‬
‫ دعم‬‫الفكر‬‫التحرري‬.‫الليبرالي‬
‫يعد‬ُ ‫و‬ -‫قاسم‬‫أمين‬
)50(
‫أحد‬‫أبرز‬‫تلمذة‬‫محمد‬‫عبده‬‫الذين‬‫تجنحوا‬
‫تدريجيا‬‫في‬‫مجاراة‬‫تيار‬،‫التغريب‬‫وإن‬‫كان‬‫اسمه‬‫قد‬‫اقترن‬‫بالدعوة‬
‫إلى‬‫"تحرير‬،"‫المرأة‬‫فإن‬‫تجهده‬‫الفكري‬‫قد‬‫اعتبر‬‫أحد‬‫الروافد‬‫الهامة‬
‫التي‬‫صبت‬‫في‬‫التيار‬‫الليبرالي‬.‫العام‬
‫مقدمة‬‫العمال‬‫الكاملة‬،‫للكواكبي‬‫مركز‬‫ دراسات‬‫الوحدة‬،‫العربية‬،‫بيروت‬‫ط‬
1،1995،‫ص‬37-94.
50
)(‫ولد‬‫ببلدة‬،‫بمصر‬ "‫"قرة‬‫في‬‫عائلة‬‫من‬‫أصل‬،‫كر دي‬‫نشأ‬‫وتعلم‬‫في‬
‫السكندرية‬‫ثم‬‫في‬،‫القاهرة‬‫و درس‬‫الحقوق‬‫في‬‫مونبليه‬،‫بفرنسا‬‫وعمل‬‫في‬
‫سلك‬،‫القضاء‬‫نال‬‫شهرة‬‫واسعة‬‫بكتابيه‬‫"تحرير‬"‫المرأة‬1899،‫و"المرأة‬
"‫الجديدة‬1900،‫وقد‬‫ساهم‬‫في‬‫تأسيس‬‫الجامعة‬‫عام‬1908،‫وتوفي‬‫في‬
‫القاهرة‬1908،‫الزركلي‬ .،‫العلم‬‫م‬5،‫ص‬184.
25
‫ويأتي‬ -‫أحمد‬‫لطفي‬‫السيد‬
)51(
)1872-1963‫لينطلق‬ (‫م‬‫بعيدا‬
‫بالفكر‬‫الليبرالي‬‫في‬‫مصر‬‫عن‬‫النهج‬‫التوفيقي‬‫لمحمد‬.‫عبده‬
‫فقد‬‫استبعد‬‫السلم‬‫كتشريع‬‫وكمرتجعية‬‫من‬‫مشروعه‬،‫الفكري‬
‫وأخذ‬‫به‬‫كجانب‬‫خلقي‬ُ‫وكمرحلة‬‫تاريخية‬‫من‬‫مراحل‬‫تكوين‬
‫الشخصية‬‫المصرية‬
)52(
،‫وأبدى‬‫إعجابا‬‫شديدا‬‫بالفلسفة‬،‫اليونانية‬
‫فعمد‬‫إلى‬‫ترتجمة‬‫بعض‬‫مؤلفات‬‫أرسطو‬‫الذي‬‫كان‬‫من‬‫فرط‬
‫إعجابه‬‫به‬‫يدعوه‬‫"سيدنا‬‫أرسطو‬‫رضي‬‫ا‬"‫عنه‬
)53(
!!
‫واعتبره‬‫تجيل‬‫من‬‫الشباب‬،‫المثقف‬‫أستاذا‬،‫لهم‬‫فأسموه‬‫"أستاذ‬
،"‫الجيل‬‫ذاك‬‫الجيل‬‫الذي‬‫تتلمذ‬‫على‬‫يديه‬‫في‬‫وفي‬ "‫"الجريدة‬
51
)(‫ولد‬‫في‬‫قرية‬‫التابعة‬ "‫"برقين‬‫لمركز‬،‫بمصر‬ "‫"السنلوين‬‫وتخرج‬‫من‬
‫مدرسة‬‫الحقوق‬‫في‬‫القاهرة‬1889،‫وعمل‬‫في‬‫سلك‬‫المحاماة‬‫وشارك‬‫في‬
‫تأليف‬‫حزب‬"‫"المة‬1908،‫فكان‬،‫سكرتيره‬‫وحرر‬‫صحيفته‬‫حتى‬ "‫"الجريدة‬
1922،‫وكان‬‫أحد‬‫أعضاء‬‫"الوفد‬‫وساهم‬ "‫المصري‬‫في‬‫تأسيس‬‫حزب‬‫"الحرار‬
"‫الدستوريون‬1922،‫وعمل‬‫مديرا‬‫لدار‬‫الكتب‬‫المصرية‬‫فمديرا‬‫للجامعة‬
‫المصرية‬‫عدة‬،‫مرات‬‫ثم‬‫وزيرا‬،‫للمعارف‬‫والداخلية‬،‫والخارتجية‬‫ثم‬‫عضوا‬‫في‬
‫مجلس‬،‫الشيوخ‬‫ثم‬‫رئيسا‬‫لمجمع‬‫اللغة‬‫العربية‬‫منذ‬1945‫حتى‬‫وفاته‬‫بالقاهرة‬
1963،‫الزركلي‬ .،‫العلم‬‫م‬1،‫ص‬200.
52
)(‫حسن‬ .‫ د‬،‫حنفي‬‫هموم‬‫الفكر‬،‫والووطن‬‫ص‬148،‫شكري‬ .‫النهضة‬
،‫والسقوط‬‫ص‬237-238.
53
)(‫حسين‬ .‫ د‬‫فوزي‬،‫النجار‬‫أحمد‬‫لطفي‬‫السيد‬‫أستاذ‬،‫الجيل‬‫الهيئة‬‫المصرية‬
‫العامة‬،‫للكتاب‬‫ط‬2،1975،‫ص‬208.
26
‫"الجامعة‬"‫المصرية‬
)54(
،‫وتلقفوا‬‫أفكاره‬‫الليبرالية‬‫بكثير‬‫من‬‫العجاب‬
‫والمتابعة‬
)55(
.
‫ويكفي‬‫أن‬‫نعرف‬‫أن‬‫لطفي‬‫السيد‬‫هو‬‫الذي‬‫اشتق‬‫التسمية‬
‫المناسبة‬‫برأيه‬‫للدللة‬‫على‬،"‫"الليبرالية‬‫فأوطلق‬‫عليها‬‫اسم‬‫"مذهب‬
‫وفضلها‬ "‫الحريين‬‫على‬‫تسميتها‬‫بمذهب‬‫أو‬ "‫"الحرية‬‫مذهب‬
،"‫"الحرار‬‫وكان‬‫يسميه‬‫مذهب‬‫أي‬ "‫"اللبراليزم‬‫مذهب‬‫أهل‬.‫السماح‬
‫ونا دى‬‫بجعل‬‫هذا‬‫المذهب‬‫أساسا‬‫للنظام‬‫السياسي‬،‫والتجتماعي‬
‫ولكل‬‫علقة‬‫بين‬‫الفر د‬،‫والمجتمع‬‫أو‬‫بين‬‫الفر د‬‫والحكومة‬
)56(
.
54
)(‫حسين‬ .‫ د‬‫فوزي‬،‫النجار‬‫لطفي‬‫السيد‬‫والشخصية‬‫المصرية‬،‫الحديثة‬
‫مكتبة‬‫القاهرة‬،‫الحديثة‬1963،‫ص‬198‫عفاف‬ .‫لطفي‬،‫السيد‬‫التجربة‬
،‫الليبرالية‬‫ص‬336.
55
)(‫وحول‬‫أبرز‬‫ما‬‫قدمه‬‫من‬‫أفكار‬،‫ليبرالية‬،‫انظر‬‫لطفي‬،‫السيد‬‫صفحات‬
،‫مطوية‬‫ص‬43-44،‫ص‬53-56،‫النجار‬ .‫أستاذ‬،‫الجيل‬‫ص‬204‫وحول‬ .‫موقفه‬
‫من‬‫المبا دئ‬‫الدستورية‬،‫والديمقراوطية‬‫"خطاب‬‫الستاذ‬‫لطفي‬‫السيد‬‫بدار‬‫الحزب‬
،"‫الديمقراوطي‬،‫السفور‬‫ع‬238،3‫يونيو‬(‫)حزيران‬1921،‫ص‬4-6.
56
)(‫أحمد‬‫لطفي‬،‫السيد‬‫"تطور‬‫حياتنا‬،"‫العقلية‬‫المقتطف‬،‫)القاهرة‬‫م‬88،
‫تجـ‬5،1‫مايو‬(‫)أيار‬1936،‫م‬10‫صفر‬1355،‫هـ‬‫ص‬588-589،‫النجار‬ .‫أستاذ‬
،‫الجيل‬‫ص‬204-205،،‫النجار‬‫لطفي‬،‫السيد‬‫ص‬138-139،‫أحمد‬ .‫لطفي‬
،‫السيد‬‫الحرية‬‫ومذاهب‬‫الحكم‬،‫الجديدة‬،‫الجريدة‬‫ع‬2058،20‫ ديسمبر‬‫)كانون‬
(‫أول‬1913،‫ص‬1‫عبداللطيف‬ .،‫حمزة‬‫أ دب‬‫المقالة‬‫الصحفية‬‫في‬،‫مصر‬‫)أحمد‬
‫لطفي‬‫السيد‬‫في‬،(‫الجريدة‬‫ دار‬‫الفكر‬،‫العربي‬‫ط‬2،1961،‫ج‬6،‫ص‬24-31.
27
‫كما‬‫اقترح‬‫تسمية‬‫حزب‬‫الحرار‬‫الدستوريين‬‫عند‬‫تأسيسه‬‫باسم‬
‫حزب‬‫"الحريين‬"‫الدستوريين‬
)57(
.
‫وإذا‬‫كان‬‫المام‬‫محمد‬‫عبده‬‫يدعم‬‫نهجه‬‫الصلحي‬‫التوفيقي‬
‫و‬ "‫بـ"الفكرة‬،"‫"الموقف‬‫من‬‫خلل‬‫العمل‬‫في‬،‫المؤسسات‬‫فإن‬
‫لطفي‬‫السيد‬‫ومعه‬‫تجيل‬‫تجديد‬‫من‬‫الليبراليين‬‫مارسوا‬‫تعزيز‬‫النهج‬
‫التحديثي‬،‫الليبرالي‬‫عبر‬‫بالجهد‬ "‫"الفكرة‬‫الفكري‬،‫والثقافي‬‫وعبر‬
‫بالمشاركة‬ "‫"الموقف‬‫في‬‫أتجهزة‬،‫الدولة‬‫كتولي‬،‫الوزارة‬‫ورئاسة‬
‫الجامعة‬‫وغيرها‬‫من‬‫مؤسسات‬.‫التوتجيه‬
‫ويظهر‬ -‫منصور‬ .‫ د‬‫فهمي‬)1886-1958(‫م‬
)58(
‫؛‬‫كأحد‬‫أبرز‬‫رموز‬
‫التيار‬‫تلقى‬ .‫الليبرالي‬‫تعليمه‬‫العالي‬‫في‬،‫باريس‬‫وناقش‬‫في‬‫عام‬
1913‫م‬‫أوطروحة‬‫الدكتوراه‬‫بعنوان‬‫"حالة‬‫المرأة‬‫في‬‫التقاليد‬
‫السلمية‬،"‫وتطوراتها‬‫وهي‬‫أول‬‫رسالة‬‫قدمها‬‫مصري‬‫في‬‫علم‬
.‫التجتماع‬
57
)(،‫شرف‬‫وطه‬‫حسين‬‫وزوال‬‫المجتمع‬،‫التقليدي‬‫ص‬203.
58
)(‫ولد‬‫في‬‫قرية‬‫)شر‬‫مديرية‬ (‫نقاش‬‫الدقهلية‬‫عام‬1886،‫حصل‬‫على‬‫بعثة‬
‫لدراسة‬‫الفلسفة‬‫في‬‫تجامعة‬‫باريس‬‫عام‬1908،‫وبعد‬‫حصوله‬‫على‬‫ درتجة‬
‫الدكتوراه‬‫عام‬1913،‫عا د‬‫ليعمل‬‫لمدة‬‫ستة‬‫أشهر‬‫أستاذا‬‫في‬،‫الجامعة‬‫وبعدها‬
‫فصل‬‫من‬‫الجامعة‬‫لمدة‬‫ست‬،‫سنوات‬‫ليعو د‬‫إليها‬‫عام‬1920،‫تولى‬‫عما دة‬‫كلية‬
‫ال داب‬‫في‬‫الجامعة‬،‫المصرية‬‫واختير‬‫مديرا‬‫لدار‬،‫الكتب‬‫ثم‬‫مديرا‬‫لجامعة‬
،‫السكندرية‬‫وأحيل‬‫على‬‫التقاعد‬‫عام‬1946،‫وتوفي‬‫في‬‫القاهرة‬‫عام‬1958،
‫منصور‬ .‫ د‬،‫فهمي‬‫أبحاث‬،‫وخطرات‬‫الهيئة‬‫المصرية‬‫العامة‬‫للكتاب‬،(‫)القاهرة‬
1973،‫ص‬20-21.
28
‫وقد‬‫أشرف‬‫عليها‬‫المستشرق‬‫اليهو دي‬‫ليفي‬‫بريل‬
)59(
)1857-
1939،(‫م‬‫وتضمنت‬‫نقدا‬‫لذعا‬‫لحوال‬‫المرأة‬‫في‬‫المجتمع‬
،‫السلمي‬‫بل‬‫ولموقف‬‫السلم‬‫من‬،‫المرأة‬‫ونهج‬‫فيها‬‫منهج‬‫النقد‬
،‫التاريخي‬‫المتحرر‬‫من‬‫اللتزام‬‫بقدسية‬،‫الوحي‬‫ومفسرا‬‫نصوص‬
‫القرآن‬،‫الكريم‬‫والحديث‬،‫الشريف‬‫وسلوك‬‫الرسول‬‫عليه‬‫السلم‬
‫وفقا‬‫لمناهج‬.‫المستشرقين‬
‫وعندما‬‫عا د‬‫إلى‬،‫مصر‬‫عمل‬‫مدرسا‬‫في‬‫الجامعة‬،‫المصرية‬‫لكنه‬
‫أخرج‬ُ‫منها‬‫عندما‬‫نشرت‬‫الصحف‬‫مقتطفات‬‫من‬‫أوطروحته‬‫التي‬‫كتبها‬
،‫بالفرنسية‬‫ولم‬‫يحاول‬‫إوطلقا‬‫إعا دة‬‫نشرها‬،‫بالعربية‬‫وكان‬‫عضوا‬
‫في‬‫"تجماعة‬،"‫السفور‬‫وفي‬‫الحزب‬‫الديمقراوطي‬،‫المصري‬‫وأحد‬
‫أبرز‬‫تاب‬ّ  ‫ك‬."‫"السياسة‬
‫لكن‬‫منصور‬‫فهمي‬‫أعا د‬‫النظر‬‫في‬‫كثير‬‫من‬‫قناعاته‬،‫الفكرية‬‫فعا د‬
‫ليبدي‬‫تفهما‬‫لحقائق‬‫السلم‬‫بعيدا‬‫عن‬‫المفاهيم‬‫الستشراقية‬‫التي‬
‫خيمت‬‫على‬‫فكره‬‫في‬‫بواكير‬،‫الشباب‬‫وراح‬‫يعبر‬‫عن‬‫هذا‬‫الموقف‬
‫منذ‬‫نهاية‬‫عقد‬،‫العشرينيات‬‫عبر‬‫مقالته‬،‫الصحفية‬‫ونشاوطه‬‫الفكري‬
‫العام‬
)60(
.
59
)(‫حول‬‫حياته‬‫ونتاتجه‬،‫الفكري‬‫يمكن‬‫مراتجعة؛‬‫كميل‬ .‫ د‬،‫الحاج‬‫الموسوعة‬
‫سرة‬ّ  ‫المي‬‫في‬‫الفكر‬‫الفلسفي‬‫والتجتماعي‬،(‫)عربي-إنجليزي‬‫مكتبة‬،‫لبنان‬
،‫بيروت‬‫ط‬1،2000،‫م‬‫ص‬507-508.
60
)(‫منصور‬ .‫ د‬،‫فهمي‬‫أبحاث‬،‫وخطرات‬‫ص‬ (‫)المقدمات‬7-33‫محمد‬ .‫تجابر‬
،‫النصاري‬‫تحولت‬‫الفكر‬‫والسياسة‬‫في‬‫الشرق‬‫العربي‬1930-1970،‫عالم‬
29
‫ول‬ -‫يمكن‬‫استكمال‬‫صورة‬‫الفكر‬‫الليبرالي‬‫في‬‫مصر‬‫ دون‬‫التوقف‬
‫ل‬ً ‫م‬ ‫مطو‬‫مع‬‫تجربة‬‫محمد‬ .‫ د‬‫حسين‬‫هيكل‬
)61(
)1888-1956،(‫م‬‫فقد‬
‫تتلمذ‬‫في‬‫السياسة‬‫والفكر‬‫على‬‫لطفي‬،‫السيد‬‫وفي‬‫باريس‬‫انفتح‬
‫على‬‫الثقافة‬‫الوروبية‬‫بكل‬،‫تجلياتها‬‫وأبدى‬‫إعجابا‬‫بها‬‫وحماسا‬‫كبيرا‬
‫نحوها‬
)62(
،‫وساهم‬‫في‬‫صياغة‬‫الفكر‬‫الليبرالي‬‫في‬‫مصر‬‫عبر‬
‫المعرفة‬)35،(،‫الكويت‬‫نوفمبر‬‫)تشرين‬(‫ثاني‬1980،‫ص‬21،‫النصاري‬ .
‫الفكر‬‫العربي‬‫وصراع‬،‫الضدا د‬‫ص‬58‫أحمد‬ .‫ د‬ .‫عبدالحليم‬‫عطية‬‫"الخلق‬
‫التجتماعية‬‫في‬‫الفكر‬‫العربي‬،"‫المعاصر‬‫شؤون‬‫عربية‬،(‫)القاهرة‬‫ع‬69،
،‫آذار/مارس‬1992،‫ص‬182،‫عوض‬ .‫أوراق‬،‫العمر‬‫ص‬613.
61
)(‫ولد‬‫في‬‫عام‬1888‫في‬‫قرية‬‫"كفر‬‫بالدقهلية‬ "‫غانم‬‫في‬‫أسرة‬‫ذات‬،‫ثراء‬
‫أتم‬‫ دراسته‬‫البتدائية‬‫عام‬1901،‫وحصل‬‫على‬‫البكالوريوس‬‫عام‬1905،‫ درس‬
‫الحقوق‬‫في‬‫مدرسة‬‫الحقوق‬،‫بالقاهرة‬‫ثم‬‫سافر‬‫إلى‬،‫باريس‬‫وحصل‬‫من‬
‫السوربون‬‫على‬‫ درتجة‬‫الدكتوراه‬‫في‬‫القانون‬‫عام‬1912،‫وبعد‬‫عو دته‬‫إلى‬
،‫مصر‬‫ درس‬‫في‬‫الجامعة‬‫لفترة‬،‫قصيرة‬‫ثم‬‫مارس‬،‫المحاماة‬‫ونشط‬‫في‬
‫ميا دين‬‫الصحافة‬،‫والسياسة‬‫فقد‬‫كتب‬‫في‬‫منذ‬ "‫"الجريدة‬‫بواكير‬،‫الشباب‬‫كما‬
‫كتب‬‫في‬‫وترأس‬ "‫"السفور‬‫تحرير‬‫وطيلة‬ "‫"السياسة‬‫فترة‬،‫صدورها‬‫كان‬‫عضوا‬
‫في‬‫"تجماعة‬،"‫السفور‬‫ثم‬‫في‬‫"الحزب‬‫الديمقراوطي‬‫الذي‬ "‫المصري‬‫انبثق‬،‫عنها‬
‫ثم‬‫عضوا‬‫مؤسسا‬‫في‬‫حزب‬‫الحررا‬،‫الدستوريين‬‫وتولى‬‫رئاسته‬‫عام‬1942،
‫وقد‬‫لد‬ّ  ‫تق‬‫عد دا‬‫من‬‫المناصب‬‫الوزارية‬،‫كالمعارف‬‫والشؤون‬،‫التجتماعية‬‫وتولى‬
‫رئاسة‬‫مجلس‬‫الشيوخ‬1945-1950‫وتوفي‬‫في‬‫القاهرة‬1956‫حسين‬ .‫ د‬ .
‫فوزي‬،‫النجار‬‫هيكل‬ .‫ د‬‫وتاريخ‬‫تجيل‬1888-1956،‫الهيئة‬‫المصرية‬‫العامة‬
،‫للكتاب‬1988‫ص‬ .9-43،‫ص‬319،‫ص‬353.
62
)(،‫ن‬ .‫م‬‫ص‬31-33،‫ص‬77-78.
30
‫ترتجماته‬‫المتعد دة‬‫في‬‫ال دب‬‫الفرنسي‬‫خاصة‬‫لناتول‬‫فرانس‬
)63(
،
‫وعبر‬،‫مؤلفاته‬‫وكان‬‫من‬‫أهمها‬‫"تجان‬‫تجاك‬‫حياته‬ :‫روسو‬) "‫وأ دبه‬
1921-1923‫وإن‬ .(‫م‬‫كان‬‫تجهده‬‫الفكري‬‫والثقافي‬‫البرز‬‫في‬
‫رئاسة‬‫تحرير‬،"‫"السياسة‬‫أبرز‬‫منابر‬‫الفكر‬‫الليبرالي‬‫في‬‫مصر‬‫خلل‬
‫هذه‬‫المرحلة‬
)64(
.
‫وإذا‬‫كان‬‫هيكل‬ .‫ د‬‫من‬‫أتجرأ‬‫من‬‫بر‬ّ  ‫ع‬‫عن‬‫أفكاره‬‫التحديثية‬،‫الليبرالية‬
‫فإنه‬‫أيضا‬‫تمتع‬‫بقدر‬‫ل‬ٍ  ‫عا‬‫من‬‫الجرأة‬‫في‬‫التعبير‬‫عن‬‫مراتجعات‬
‫فكرية‬‫عميقة‬‫وتجذرية‬‫إلى‬‫حد‬،‫ما‬‫في‬‫مرحلة‬‫العو دة‬‫إلى‬‫السلم‬
63
)(‫حول‬‫شخصية‬‫الكاتب‬‫الفرنسي‬‫أناتول‬‫فرانس‬1844-1924،‫وأ دبه‬
‫يمكن‬،‫مراتجعة‬‫علي‬،‫كامل‬‫أناتول‬‫فرانس‬‫بعد‬‫عشرة‬‫أعوام‬‫من‬.‫وفاته‬
،‫المقتطف‬‫م‬85،‫تجـ‬4،‫أول‬‫ ديسمبر‬‫)كانون‬(‫أول‬1934،‫ص‬422-432.
‫عباس‬‫محمو د‬،‫العقا د‬‫مطالعات‬‫في‬‫الكتب‬،‫والحياة‬‫ دار‬‫الكتاب‬،‫العربي‬،‫بيروت‬
،‫ د.ت‬‫ص‬243-253.
64
)(،‫الشلق‬‫العلمانية‬‫والفكر‬،‫المصري‬‫المجلة‬‫التاريخية‬‫المصرية‬
،(‫)القاهرة‬‫م‬30-31/1983-1984،‫ص‬450،‫تجب‬ .،‫ دراسات‬‫ص‬355.
31
‫أو‬‫إلى‬"‫"التوفيقية‬
)65(
‫في‬‫عقد‬،‫الثلثينيات‬‫لقد‬‫استفزته‬‫الهجمة‬
‫التبشرية‬‫على‬‫مصر‬
)66(
،‫فتصدى‬‫لها‬
)67(
.
‫وبدأت‬‫المقالت‬‫السلمية‬‫تجد‬‫سبيلها‬‫للنشر‬‫على‬‫صفحات‬
"‫"السياسة‬
)68(
،‫وانطلق‬‫يؤلف‬‫في‬‫الدراسات‬،‫السلمية‬‫فأصدر‬
‫"حياة‬) "‫محمد‬1932-1935،(‫م‬‫و"في‬‫منـزل‬"‫الوحي‬1936،‫م‬‫كما‬
‫عبر‬‫بصراحة‬‫عن‬‫خيبة‬‫أمل‬‫عميقة‬‫بالحضارة‬،‫الغربية‬‫وبسياسات‬
65
)(‫حول‬‫مصطلح‬‫ومظاهر‬ "‫"التوفيقية‬‫العو دة‬‫إلى‬،"‫"التوفيقية‬،‫النصاري‬
‫الفكر‬‫العربي‬‫وصراع‬،‫الضدا د‬‫ص‬97-106.
66
)(‫وتصدى‬‫مجلس‬‫النواب‬‫لمناقشة‬‫خطر‬‫التبشير‬‫في‬‫مرات‬،‫عديدة‬‫الدولة‬
،‫المصرية‬‫مجلس‬،‫النواب‬‫مجموعة‬‫محاضر‬‫النعقا د‬،‫الثالث‬‫م‬3،‫محاضر‬
‫الجلسات‬56-74،)7‫مايو‬(‫)أيار‬1933-27‫يونيو‬(‫)حزيران‬1933‫تجلسة‬ (‫يوم‬
14‫يونيو‬1933،‫المطبعة‬،‫الميرية‬1933،‫ص‬1736-1737.
67
)(،‫هيكل‬،‫مذكرات‬‫ج‬1،‫ص‬272-273،‫هيكل‬ .‫ د‬ .‫"العتداء‬‫المنظم‬‫على‬
،‫السلم‬‫وواتجب‬‫الحكومة‬‫في‬‫المبا درة‬‫إلى‬،"‫قمعه‬،‫السياسة‬‫ع‬2316،14
‫إبريل‬(‫)نيسان‬1930،‫ص‬3،‫هيكل‬ .‫ د‬ .‫"أيها‬،‫المبشرون‬‫أرض‬‫ا‬،‫واسعة‬
‫فإليكم‬‫عن‬‫بل د‬،‫المسلمين‬،"‫"السياسة‬،‫القاهرة‬‫ع‬4162،31‫ ديسمبر‬1936.
‫ص‬1-2.
68
)(‫محب‬‫الدين‬،‫الخطيب‬‫"هل‬‫كان‬‫المعز‬‫لدين‬‫ا‬‫فاتحا‬،‫أتجنبيا‬
،"‫"السياسة‬،(‫)القاهرة‬‫ع‬4125،6‫أكتوبر‬‫)تشرين‬،(‫أول‬1936،‫ص‬1‫الشيخ‬ .
‫محمو د‬‫شلتوت‬‫"السراء‬‫تثبيت‬،"‫وتكريم‬،‫السياسة‬،‫القاهرة‬‫ع‬4126،7‫أكتوبر‬
‫)تشرين‬(‫أول‬1936،‫ص‬1‫عبدالمنعم‬ .‫حسين‬‫علي‬‫"الصلح‬‫الديني‬‫وحاتجة‬
‫المة‬،"‫إليه‬‫السياسة‬،‫القاهرة‬‫ع‬4133،16‫أكتوبر‬‫)تشرين‬(‫أول‬1936،‫ص‬
1-2.
32
،‫الغرب‬‫وبفرص‬‫نجاح‬‫الثقافة‬‫الغربية‬‫في‬‫البيئة‬‫المصرية‬
‫والعربية‬
)69(
.
‫ويعد‬ -‫وطه‬ .‫ د‬‫حسين‬)1889-1973(‫م‬
)70(
،‫من‬‫أبرز‬‫ دعاة‬‫الليبرالية‬
‫والتحديث‬‫في‬‫هذه‬،‫المرحلة‬‫فبعد‬‫أن‬‫ درس‬‫في‬‫الزهر‬)1902-
1908،(‫م‬‫غا دره‬‫إلى‬‫الجامعة‬،‫المصرية‬‫فغا در‬‫بذلك‬‫ثقافة‬‫الزهر‬
‫ليتجه‬‫في‬‫وطريق‬‫الثقافة‬‫الغربية‬‫المسيطرة‬‫في‬‫الجامعة‬،‫المصرية‬
‫ولما‬‫انتقل‬‫للدراسة‬‫في‬‫باريس‬‫مق‬ّ  ‫تع‬‫التوتجه‬‫نحو‬‫الغرب‬‫الثقافي‬
‫في‬‫وتجدان‬‫وطه‬‫حسين‬.‫وعقله‬
69
)(‫محمد‬‫حسين‬،‫هيكل‬‫حياة‬،‫محمد‬‫مكتبة‬‫النهضة‬‫المصرية‬،(‫)القاهرة‬‫ط‬
8،1963،،(‫)المقدمة‬‫ص‬2-3.
70
)(‫ولد‬‫في‬‫العام‬1889‫في‬‫قرية‬‫مغاغة‬‫بمحافظة‬،‫المنيا‬‫كف‬ُ‫بصره‬‫في‬
‫السا دسة‬‫من‬،‫عمره‬‫ درس‬‫في‬،‫الزهر‬‫ثم‬‫التحق‬‫عام‬1908‫بالجامعة‬
،‫المصرية‬‫وحصل‬‫على‬‫ درتجة‬‫الدكتوراه‬‫فيها‬‫عام‬1914،‫ثم‬‫أوفدته‬‫الجامعة‬
‫في‬‫بعثة‬‫إلى‬،‫فرنسا‬‫وحصل‬‫على‬‫ درتجة‬‫الدكتوراه‬‫في‬‫السوربون‬‫عام‬1918،
‫وعا د‬‫ليعمل‬‫أستاذا‬‫للتاريخ‬‫القديم‬‫بالجامعة‬‫وفي‬ .‫المصرية‬‫عام‬1928‫عين‬
‫عميدا‬‫لكلية‬،‫ال داب‬‫ولما‬‫أبعد‬‫عن‬‫الجامعة‬‫عام‬1932‫أوطلقت‬‫عليه‬‫الصحافة‬
‫"عميد‬‫ال دب‬،"‫العربي‬‫ثم‬‫عا د‬‫إلى‬‫الجامعة‬‫بعد‬،‫عامين‬‫وتولى‬‫عما دة‬‫كلية‬
‫ال داب‬1936-1939‫ثم‬ .‫نقل‬‫إلى‬‫وزارة‬‫المعارف‬‫عام‬1939،‫وفي‬‫العام‬
1942‫أنتدب‬‫مديرا‬‫لجامعة‬‫السكندرية‬‫عند‬،‫تأسيسها‬‫وفي‬‫العام‬1950‫عين‬
‫وزيرا‬،‫للمعارف‬‫وفي‬28‫أكتوبر‬‫)تشرين‬(‫أول‬1973‫توفي‬‫في‬‫وطه‬ .‫القاهرة‬
‫حسين‬‫ببلوغرافيا‬1889-1973،،"‫"القاهرة‬،‫القاهرة‬‫ع‬132‫نوفمبر‬‫)تشرين‬
(‫ثاني‬1993،‫ص‬120-122.
33
‫أبدى‬‫اهتماما‬‫بالفكر‬‫التجتماعي‬‫منذ‬‫أن‬‫أعد‬‫أطروحته‬‫لنيل‬‫درتجة‬
‫الدكتوراه‬‫في‬‫تجامعة‬‫السوربون‬‫عام‬1918،‫م‬‫بعنوان‬‫"فلسفة‬‫ابن‬
‫خلدون‬‫بإشراف‬ "‫التجتماعية‬‫عالم‬‫التجتماع‬‫اليهودي‬‫إميل‬‫دور‬
‫كهايم‬
)71(
)1858-1917،(‫م‬‫كما‬‫أبدى‬‫اهتماما‬‫بالفلسفة‬،‫اليونانية‬
‫والفلسفة‬‫والفكر‬‫الوروبيين‬‫وارتبط‬ .‫الحديثين‬‫بصداقة‬‫فكرية‬
‫وسياسية‬‫حميمة‬‫مع‬‫أحمد‬‫لطفي‬،‫السيد‬‫كما‬‫ارتبط‬‫بحزب‬‫الحرار‬
،‫الدستوريين‬‫ثم‬‫تحول‬‫في‬‫مطلع‬‫الثلثينيات‬‫نحو‬‫الوفد‬
)72(
.
‫خر‬ّ‫ر‬ ‫س‬‫طه‬‫حسين‬‫كل‬‫تجهوده‬‫الفكرية‬‫والدبية‬‫والكاديمية‬
،‫والسياسية‬‫لخدمة‬‫الفكر‬‫الليبرالي‬‫الغربي‬‫الذي‬‫آمن‬،‫به‬‫ووقف‬
‫حياته‬‫للدعوة‬‫للمفاهيم‬‫والقيم‬،‫الليبرالية‬‫وانخرط‬‫ل‬ً ‫ف‬ ‫طوي‬‫في‬
‫معركة‬‫"القديم‬"‫والجديد‬
)73(
.
‫وكثيرا‬‫ما‬‫لجأ‬‫إلى‬‫الستفزاز‬،‫والثارة‬‫عندما‬‫كان‬‫يعمد‬‫إلى‬‫مصادمة‬
‫الناس‬‫في‬‫معتقداتهم‬،‫الدينية‬‫كما‬‫فعل‬‫في‬‫كتابه‬‫"في‬‫الشعر‬
،"‫الجاهلي‬‫وظلت‬‫تطارده‬‫تهمة‬‫تقديم‬‫"دراسات‬‫لطلبته‬ "‫إلحادية‬
71
)(‫حول‬‫شخصيته‬‫وحياته‬‫ونتاتجه‬،‫الفكري‬‫يمكن‬‫مراتجعة؛‬،‫الحاج‬
‫الموسوعة‬‫الميسرة‬‫في‬‫الفكر‬‫الفلسفي‬،‫والتجتماعي‬‫ص‬226-229.
72
)(،‫م.ن‬120-122.
73
)(‫طه‬،‫حسين‬‫حديث‬،‫الربعاء‬‫دار‬،‫المعارف‬،‫القاهرة‬‫ط‬10،،‫د.ت‬‫)ثلثة‬
‫ج‬ (‫أتجزاء‬3،‫ص‬375‫عبر‬ .‫طه‬‫حسين‬‫عن‬‫موقفه‬‫من‬‫هذه‬‫المسألة‬‫في‬‫عدة‬
‫مقالت‬‫تجمعت‬‫في‬‫"حديث‬،"‫الربعاء‬‫أما‬‫خصمه‬‫في‬‫هذه‬‫المعركة‬‫فقد‬‫كان‬
‫مصطفى‬‫صادق‬،‫الرافعي‬‫انظر‬‫مصطفى‬‫صادق‬،‫الرافعي‬‫تحت‬‫راية‬،‫القرآن‬
‫المعركة‬‫بين‬‫القديم‬،‫والجديد‬‫دار‬‫الكتاب‬،‫العربي‬،‫بيروت‬‫ط‬8،1983.
34
‫في‬،‫الجامعة‬‫وتسببت‬‫في‬‫إخراتجه‬‫من‬‫الجامعة‬‫عام‬1931‫م‬
)74(
،
‫لكنه‬‫ساهم‬‫في‬‫الحملة‬‫على‬‫النشاط‬‫التبشيري‬‫في‬‫مصر‬
)75(
.
‫وأصدر‬‫في‬‫ديسمبر‬1033‫م‬‫كتابه‬‫على‬‫"هامش‬،"‫السيرة‬‫وقد‬‫أتى‬
‫متزامنا‬‫مع‬‫دراسات‬‫هيكل‬‫في‬.‫السيرة‬
‫لكن‬‫طه‬‫حسين‬‫لم‬‫يظهر‬‫شيئا‬‫من‬‫المراتجعة‬‫الفكرية‬،‫كهيكل‬
‫ويصرح‬‫بأن‬‫هذه‬‫الدراسة‬‫تأتي‬‫في‬‫إطار‬‫تقديم‬‫الدراسات‬‫الدبية‬
،‫الترفيهية‬‫التي‬‫رب‬ّ‫ر‬ ‫تق‬‫صورة‬‫الدب‬‫العربي‬‫القديم‬،‫للشباب‬‫وتقدم‬
‫ترفيها‬‫للنفوس‬‫المتعبة؛‬:‫فيقول‬
‫"وأحب‬‫أن‬‫يعلم‬‫هؤلء‬‫أن‬‫العقل‬‫ليس‬‫كل‬،‫شيء‬‫وأن‬‫للناس‬
‫ملكات‬‫أخرى‬‫ليست‬‫أقل‬‫حاتجة‬‫إلى‬‫الغذاء‬‫والرضا‬‫من‬،‫العقل‬‫وأن‬
‫هذه‬‫الخبار‬‫والحاديث‬‫إذا‬‫لم‬‫يطمئن‬‫إليها‬،‫العقل‬‫ولم‬‫يرضها‬
74
)(‫عبدالعزيز‬،‫شرف‬‫طه‬‫حسين‬‫وزوال‬‫المجتمع‬،‫التقليدي‬‫ص‬169-170.
‫أنور‬،‫الجندي‬‫الصحافة‬‫في‬ .‫والسياسة‬‫مصر‬‫منذ‬‫نشأتها‬‫إلى‬‫الحرب‬‫العالمية‬
،‫الثانية‬‫مطبعة‬،‫الرسالة‬،‫القاهرة‬،‫د.ت‬‫ص‬402-403.
75
)(‫يمكن‬‫تكوين‬‫فكرة‬‫أوضح‬‫حول‬‫موقفه‬‫من‬‫التبشير‬‫بمراتجعة‬‫أهم‬
‫مقالته‬‫في‬‫هذه‬،‫المسألة‬‫نشر‬ُ‫ش‬ "‫"عوتجاء‬ :‫وهي‬‫بتاريخ‬8/8/1933،‫انظره‬،‫في‬
‫د.طه‬،‫حسين‬،‫تجديد‬‫تحقيق‬‫وتقديم‬‫محمد‬‫سيد‬،‫كيلني‬‫دار‬،‫الفرحاني‬
‫القاهرة‬1984،‫ص‬26-31‫نشر‬ "‫"نجدة‬ .‫بتاريخ‬29/8/1933،‫انظره‬،‫في‬‫طه‬
،‫حسين‬،‫تجديد‬‫ص‬132-137‫نشر‬ "‫"نداء‬ .‫بتاريخ‬21/9/1933،‫انظره‬،‫في‬
‫طه‬،‫حسين‬،‫تجديد‬‫ص‬253-258‫وهي‬ .‫من‬‫ألفها‬‫إلى‬‫يائها‬‫تندرج‬‫في‬‫سياق‬
‫الحملة‬‫على‬‫وزارة‬‫إسماعيل‬،‫صدقي‬‫وتقصد‬،‫إحراتجها‬‫وإظهارها‬‫في‬‫ثوب‬
‫الحامي‬‫للتبشير‬‫أو‬‫العاتجز‬‫عن‬.‫مقاومته‬
35
،‫المنطق‬‫ولم‬‫تستقم‬‫لها‬‫أساليب‬‫التفكير‬،‫العلمي‬‫فإن‬‫في‬‫قلوب‬
‫الناس‬‫وشعورهم‬‫وعواطفهم‬‫خيالهم‬‫وميلهم‬‫إلى‬،‫السذاتجة‬
‫واستراحتهم‬‫إليها‬‫من‬‫تجهد‬‫الحياة‬،‫وعنائها‬‫ما‬‫يحبب‬‫إليهم‬‫هذه‬
‫الخبار‬‫ويرغبهم‬،‫فيها‬‫إلى‬‫أن‬‫يلتمسوا‬‫عندها‬‫الترفيه‬‫على‬‫النفس‬
‫حين‬‫تشق‬‫عليهم‬،‫الحياة‬‫وفرق‬‫عظيم‬‫بين‬‫من‬‫يتحدث‬‫بهذه‬‫الخبار‬
‫إلى‬‫العقل‬‫على‬‫أنها‬‫حقائق‬‫يقرها‬‫العلم‬‫وتستقيم‬‫لها‬‫مناهج‬
،‫البحث‬‫ومن‬‫يقدمها‬‫إلى‬‫القلب‬‫والشعور‬‫على‬‫أنها‬‫مثيرة‬‫لعواطف‬
،‫الخبر‬‫صارفة‬‫عن‬‫بواعث‬،‫الشر‬‫معينة‬‫على‬‫إنفاق‬‫الوقت‬‫واحتمال‬
‫أثقال‬‫الحياة‬‫وتكاليف‬"‫العيش‬
)76(
.
‫كما‬‫أنه‬‫نشر‬‫في‬‫الفترة‬‫نفسها‬‫كتابة‬‫"من‬‫وهو‬ "‫بعيد‬‫عبارة‬‫عن‬
‫مجموعة‬‫مقالت‬‫كتبها‬‫خلل‬‫أعوام‬)1923-1930،(‫م‬‫وصدرت‬
‫الطبعة‬‫الولى‬‫منه‬‫عام‬1935،‫م‬‫وهو‬‫ل‬‫يشير‬‫إلى‬‫أي‬‫تحول‬‫فكري‬
‫عن‬‫الخط‬.‫السابق‬
‫ثم‬‫أصدر‬‫كتابه‬‫الخطر‬‫وهو‬‫"مستقبل‬‫الثقافة‬‫في‬‫عام‬ "‫مصر‬
1937،‫م‬‫وهو‬‫أوضح‬‫تعبير‬‫عن‬‫مشروع‬‫طه‬‫حسين‬‫الفكري‬‫القائم‬
‫على‬،‫التغريب‬‫والعلمانية‬‫الصرفة‬
)77(
.
76
)(‫طه‬،‫حسين‬‫على‬‫هامش‬،‫السيرة‬‫دار‬،‫المعارف‬،‫القاهرة‬1987،‫ط‬
31،،‫ص‬.‫ي-ك‬
77
)(‫قدم‬‫في‬‫كتابه‬‫"من‬‫رؤية‬ "‫بعيد‬‫علمانية‬‫للعلقة‬‫بين‬‫ثالوث‬‫الدين‬‫والعلم‬
،‫والسياسة‬‫وأكد‬‫فيه‬‫على‬‫علمانية‬‫الدولة‬‫طه‬ .‫المصرية‬،‫حسين‬‫من‬،‫بعيد‬‫دار‬
‫العلم‬،‫للميليي‬،‫بيروت‬‫ط‬4،1967،‫ص‬206-254‫أما‬ .‫كتابه‬‫"مستقبل‬"‫الثقافة‬
36
‫أما‬ -‫عباس‬‫محمود‬‫العقاد‬)1889-1964(‫م‬
)78(
،‫فقد‬‫أسهم‬‫بجهد‬
‫فكري‬‫معتبر‬‫في‬‫دعم‬‫الفكر‬،‫الليبرالي‬‫وفي‬‫الدفاع‬‫عن‬‫توتجهات‬
‫الوفد‬‫الفكرية‬،‫والسياسية‬‫فقد‬‫بقي‬‫طيلة‬‫الفترة‬)1923-1935،(‫م‬
‫يكتب‬‫المقال‬‫الفتتاحي‬‫في‬‫الصحافة‬.‫الوفدية‬
‫فقد‬‫آمن‬‫العقاد‬‫بالديمقراطية‬،‫الليبرالية‬‫ودافع‬‫عن‬،‫الحرية‬‫وتصدى‬
‫في‬‫هذه‬‫المرحلة‬‫للفكر‬‫الشتراكي‬،‫وللشيوعية‬‫ودافع‬‫بحرارة‬‫عن‬
‫موقف‬‫الوفد‬‫الرافض‬‫لفكرة‬،‫الخلفة‬‫ولعقد‬‫مؤتمر‬،‫الخلفة‬
‫ولتطلعات‬‫الملك‬‫فؤاد‬‫في‬‫هذا‬.‫الشأن‬
‫كما‬‫دافع‬‫بقوة‬‫عن‬‫التوتجهات‬‫العلمانية‬،‫للوفد‬‫لكنه‬‫اختلف‬‫مع‬‫الوفد‬
‫وخرج‬‫عليه‬‫شعورا‬‫منه‬‫بأنه‬‫الوفد‬‫يساوم‬‫على‬‫مبادئ‬‫الديمقراطية‬
‫الليبرالية‬
)79(
،‫كما‬‫أنه‬‫لم‬‫يكن‬‫من‬‫دعاة‬.‫التغريب‬
‫فهو‬‫يمثل‬‫خلصة‬‫فكر‬‫طه‬‫حسين‬‫خلل‬‫فترة‬،‫الدراسة‬‫وهو‬‫وإن‬‫كان‬‫برنامجا‬
‫لمستقبل‬‫الثقافة‬‫والتعليم‬‫في‬‫مصر‬‫بعد‬‫معاهدة‬1936،‫فإنه‬‫يعبر‬‫عن‬‫الرؤية‬
‫الفكرية‬‫العامة‬‫لطه‬‫حسين‬‫في‬‫ميادين‬‫الحياة‬،‫المختلفة‬‫ويمكن‬‫اعتباره‬‫آخر‬
‫مرافعة‬‫فكرية‬‫لطه‬‫حسين‬‫خلل‬‫فترة‬‫ما‬‫بين‬‫الحربين‬.‫العالميتين‬
78
)(‫ولد‬‫في‬‫أسوان‬1889‫لسرة‬‫متواضعة‬،‫الحال‬‫والده‬‫مصري‬‫وأمه‬
،‫كردية‬‫درس‬‫البتدائية‬‫في‬،‫أسوان‬‫شغف‬،‫بالمطالعة‬‫وعمل‬‫موظفا‬‫بالسكة‬
،‫الحديدية‬‫وبوزارة‬‫الوقاف‬‫بالقاهرة‬‫ثم‬‫عمل‬‫في‬‫الصحف‬‫والكتابة‬.‫والتأليف‬
‫صلح‬‫زكي‬،‫أحمد‬‫أعلم‬‫النهضة‬‫العربية‬‫السلمية‬‫في‬‫العصر‬،‫الحديث‬‫مركز‬
‫الحضارة‬،‫العربية‬،‫القاهرة‬‫ط‬1،2001،‫ص‬168-175.
79
)(‫"بصمات‬‫العقاد‬‫الفكرية‬‫والدبية‬‫والسياسية‬‫على‬‫الواقع‬"‫العربي‬
‫الطليعة‬،(‫)القاهرة‬‫ص‬2‫،ع‬3،‫مارس‬،(‫)آذار‬1966،‫ص‬129-149.
37
‫ولعله‬ -‫ليس‬‫من‬‫الممكن‬‫ونحن‬‫نتحدث‬‫عن‬‫رموز‬‫التيار‬‫الليبرالي‬
‫في‬‫مصر‬‫تجاهل‬‫إسماعيل‬‫مظهر‬)1891-19629(
)80(
،‫وهو‬
‫صاحب‬‫فكرة‬‫إنشاء‬‫"حزب‬‫عام‬ "‫الفلح‬1929‫وهو‬ .‫م‬‫برنامج‬
‫ليبرالي‬‫بمسوح‬‫اتجتماعية‬‫أو‬‫اشتراكية‬،‫مبهمة‬‫يهدف‬‫إلى‬‫حل‬
‫مشاكل‬‫الفلح‬،‫المصري‬‫تقدم‬‫بهذه‬‫الفكرة‬‫للنحاس‬‫باشا‬‫"زعيم‬
،"‫المة‬‫زعيم‬‫الوفد‬‫للنهوض‬‫بها‬،‫وتنفيذها‬‫لكن‬‫الوفد‬‫تجاهل‬
‫الفكرة‬
)81(
.
4-‫أبرز‬‫الحزاب‬‫الليبرالية‬‫في‬:‫مصر‬
‫يمكن‬‫القول‬‫بأن‬‫مصر‬‫عرفت‬‫ثلثة‬‫أحزاب‬‫ليبرالية‬‫خلل‬‫فترة‬
،‫الدراسة‬‫هي‬‫الحزب‬‫الديمقراطي‬‫المصري‬)1919-1922،(‫م‬‫وقد‬
‫أشير‬ُ‫ش‬‫في‬‫الفصل‬‫الول‬‫إلى‬‫هذا‬‫الحزب‬‫وتجذوره‬‫وكيف‬‫انتهى‬‫إلى‬
‫النخراط‬‫في‬‫حزب‬‫الحرار‬.‫الدستوريين‬
80
)(‫ولد‬‫في‬‫القاهرة‬1891،‫وتلقى‬‫تعليمه‬‫في‬،‫مدارسها‬‫ثم‬‫سافر‬‫إلى‬
،‫انجلترا‬‫ودرس‬‫في‬‫تجامعة‬‫لندن‬‫وتجامعة‬‫أكسفورد‬‫خلل‬‫افترة‬1908-1914،
‫انضم‬‫في‬‫شبابه‬‫للحزب‬‫الوطني‬‫وكتب‬‫في‬،‫صحافته‬‫ثم‬‫أصدر‬‫مجلة‬‫العصور‬
‫خلل‬‫الفترة‬1927-1931،‫وفيما‬‫بعد‬‫ترأس‬‫تحرير‬‫مجلة‬‫المقتطف‬1945-
1948‫وتوفي‬ .‫بالقاهرة‬‫عام‬1964،‫الزركلي‬ .،‫العلم‬‫دار‬‫العلم‬،‫للمليين‬‫ط‬
10،1994،‫ص‬327‫ولمزيد‬ .‫من‬‫المعلومات‬‫حول‬‫إسماعيل‬‫مظهر‬‫وتوتجهاته‬
،‫الفكرية‬‫يمكن‬،‫مراتجعة‬‫حنان‬،‫الخريسات‬‫إسماعيل‬‫مظهر‬،‫مفكرا‬‫رسالة‬
‫ماتجستير‬‫في‬،‫الفلسفة‬‫الجامعة‬،‫الردنية‬1984،‫بإشراف‬‫أحمد‬ .‫د‬.‫ماضي‬
81
)(‫برنامج‬‫حزب‬،‫الفلح‬‫الطليعة‬‫ع‬ (‫)القاهرة‬3،‫مارس‬(‫)آذار‬1965،‫ص‬
146-152.
38
‫أما‬‫الحزبان‬‫الخران‬‫فهما‬‫حزب‬‫الحرار‬‫الدستوريين‬)1922-
1953،(‫م‬‫وحزب‬،‫الوفد‬‫وكنا‬‫قد‬‫تحدثنا‬‫عن‬‫دورهما‬‫في‬‫العملية‬
‫السياسية‬‫في‬‫مصر‬‫أثناء‬‫فترة‬‫ما‬‫بين‬،‫الحربين‬‫وهنا‬‫نلقي‬‫ضوءا‬
‫على‬‫هويتهما‬.‫الفكرية‬
‫انتهج‬‫الحزبان‬‫اليديولوتجية‬‫الليبرالية‬،‫نفسها‬‫واختلفا‬‫في‬‫الشكل‬
‫دون‬،‫المضمون‬‫وهو‬‫اختلف‬‫قائم‬‫على‬‫صراعات‬،‫شخصية‬‫وعلى‬
‫صراع‬،‫سياسي‬‫وتنافس‬‫حزبي‬‫ليس‬.‫أكثر‬
‫وكان‬‫الحزبان‬‫قد‬‫انطلقا‬‫من‬‫تجذر‬‫فكري‬‫واحد‬‫هو‬‫مدرسة‬‫محمد‬
‫ثم‬ .‫عبده‬‫تبلورت‬‫التجاهات‬‫الليبرالية‬‫لديهما‬‫بمرور‬‫الوقت‬‫طيلة‬
‫العقدين‬‫الولين‬‫من‬‫القرن‬،‫العشرين‬‫في‬‫إطار‬‫حزب‬،‫المة‬
‫ومدرسة‬،"‫"الجريدة‬‫ثم‬‫في‬‫"تجماعة‬‫و"الحزب‬ "‫السفور‬
‫الديمقراطي‬‫وفي‬ "‫المصري‬‫"الوفد‬."‫المصري‬
‫وتعمق‬‫التجاه‬‫العلماني‬‫في‬‫وتجدان‬‫هؤلء‬،‫وخطابهم‬‫في‬‫مطلع‬
،‫العشرينيات‬‫بزيادة‬‫حدة‬‫الموتجة‬‫العلمانية‬‫التغريبية‬‫التي‬‫اتجتاحت‬
‫مناحي‬‫الحياة‬،‫المختلفة‬‫وراحت‬‫تطيح‬‫بكثير‬‫مما‬‫تعارف‬‫عليه‬
‫المجتمع‬‫من‬‫قيم‬.‫وأفكار‬
‫وقد‬‫استظلت‬‫هذه‬‫الموتجة‬‫بغطاء‬‫الهيمنة‬،‫الستعمارية‬‫التي‬
‫فرضت‬‫نفسها‬‫على‬‫مصر‬‫والمنطقة‬‫من‬‫حولها‬
)82(
،‫كما‬‫استوحت‬
82
)(،‫النصاري‬‫تحولت‬‫الفكر‬،‫والسياسة‬‫ص‬112-117‫أحمد‬ .‫زكريا‬
،‫الشلق‬‫العلمانية‬‫في‬‫الفكر‬‫المصري‬‫المجلة‬ .‫الحديث‬‫التاريخية‬‫المصرية‬
،(‫)القاهرة‬‫م‬30،31)1983/1984‫ص‬ (433-478،‫ص‬447-448.
39
‫الليبرالية‬‫المصرية‬‫الكثير‬‫من‬‫النموذج‬‫التغريبي‬‫الجاري‬‫على‬‫قدم‬
‫وساق‬–‫في‬ -‫آنذاك‬‫تركيا‬
)83(
.
‫لقد‬‫نظر‬‫الليبراليون‬‫في‬‫مصر‬‫بانبهار‬‫وإعجاب‬‫إلى‬‫التجربة‬‫العلمانية‬
‫في‬،‫تركيا‬‫وظهر‬‫تجدل‬‫فكري‬‫هام‬‫بين‬‫التيارات‬‫المختلفة‬‫تعقيبا‬‫على‬
‫ما‬‫يجري‬‫في‬.‫تركيا‬
‫وظهر‬‫في‬‫الصحافة‬‫المصرية‬‫آلف‬‫المقالت‬‫والتحقيقات‬‫حول‬
‫التجربة‬‫الكمالية‬‫إعجابا‬،‫وتأييدا‬‫أو‬‫انتقادا‬،‫وتحذيرا‬‫لكن‬‫التيار‬
‫الليبرالي‬‫أبدى‬‫إعجابا‬‫شديدا‬‫بهذه‬‫التجربة‬
)84(
.
83
)(،‫هلل‬،‫التجديد‬‫ص‬45،‫شكري‬ .‫النهضة‬،‫والسقوط‬‫ص‬171-172.
84
)(،‫هيلك‬‫"النهضة‬،"‫التركية‬‫السياسة‬،‫السبوعية‬‫ع‬83-18‫أكتوبر‬‫)تشرين‬
(‫أول‬1927،‫ص‬1‫"تركيا‬ .‫الجديدة‬،‫والغازي‬‫مشاهدات‬‫وآراء‬‫كاتب‬،"‫خبير‬
‫كوكب‬،‫الشرق‬‫ع‬650،13‫أكتوبر‬1926،‫ص‬1‫"النساء‬ .‫التركيات‬‫والمدنية‬
،"‫الغربية‬،‫البل،غ‬‫ع‬1251،23‫أبريل‬(‫)نيسان‬1927،‫ص‬1‫واهتمت‬ ."‫"الهلل‬
‫بإتجراء‬‫استفتاء‬‫لمعرفة‬‫آراء‬‫بعض‬‫المثقفين‬‫حول‬‫موقفهم‬‫مما‬‫يجري‬‫في‬
.‫تركيا‬
‫"هل‬‫نقتدي‬،‫بتركيا‬‫وإلى‬‫أي‬‫حد؟‬،‫"الهلل‬‫م‬3،‫ج‬9،‫أول‬‫يوليه‬،(‫)تموز‬1935،
‫ص‬1009-1011‫وعند‬ .‫وفاة‬‫احتفت‬ "‫"أتاتورك‬‫به‬‫الصحافة‬،‫الليبرالية‬‫ورثته‬
‫ء‬ً ‫ف‬ ‫رثا‬‫مرا‬‫"مات‬،"‫أتاتورك‬،‫الهرام‬‫ع‬19457،11/11/1938،‫ص‬1‫و‬3‫وفيه‬ .
‫ثناء‬‫وإطراء‬،‫وأسف‬‫وإعجاب‬‫بإصلحاته‬‫وقراراته‬‫السياسية‬‫والتجتماعية‬
‫"نهضة‬ .‫والعسكرية‬‫تركيا‬‫ونهضة‬‫مصر‬‫بمناسبة‬‫فقد‬‫بطل‬‫الترك‬‫وذكرى‬‫الجهاد‬
‫الوطني‬‫في‬،"‫مصر‬،‫الهرام‬)‫ع‬19461(15/11/1938،‫ص‬1-2‫والمقارنة‬
‫كانت‬‫لصالح‬‫النهضة‬‫التركية‬.‫طبعا‬
40
‫وراح‬‫الليبراليون‬‫يثيرون‬‫في‬‫مصر‬‫نفس‬‫القضايا‬‫التي‬‫كانت‬‫تثار‬ُ‫ش‬‫في‬
،‫تركيا‬،‫كالخلفة‬‫وتغريب‬،‫التعليم‬‫والتشريع‬‫والثقافة‬،‫والدب‬
،‫والزياء‬‫والحروف‬‫اللتينية‬‫والمطالبة‬‫بإلغاء‬،‫الوقف‬‫وإلغاء‬
،‫الفتاء‬‫والخذ‬‫بالزواج‬‫المدني‬
)85(
.
‫وظهر‬ -‫حزب‬‫الحرار‬‫الدستوريين‬‫كحزب‬‫للصفوة‬‫التجتماعية‬
‫والثقافية‬‫وكمدافع‬‫عن‬‫مبادئ‬‫الحرية‬‫والدستورية‬–‫كما‬‫يوحي‬‫بذلك‬
‫اسمه-وكمؤمن‬‫بمبادئ‬‫العلمانية‬،‫الشاملة‬‫واعتبرت‬"‫"السياسة‬
‫لسان‬‫حاله‬‫منبرا‬‫للفكر‬.‫الليبرالي‬
‫ويمكن‬‫تحديد‬‫ملمح‬‫الرؤية‬‫الفكرية‬‫للحزب‬‫بقراءة‬‫العناوين‬‫البارزة‬
‫لقانون‬‫الحزب‬‫الصادر‬‫عند‬‫تأسيسه‬‫في‬‫الثلثين‬‫من‬‫تشرين‬‫أول‬
1922،‫م‬‫حيث‬‫وضع‬‫الحزب‬‫لنفسه‬‫مبادئ‬‫يسعى‬،‫لتحقيقها‬‫وهي‬
‫تتعلق‬‫بتأييد‬‫النظام‬،‫الدستوري‬‫وتطوير‬‫الحياة‬،‫النيابية‬‫والحكم‬
،‫المحلي‬‫والدفاع‬‫عن‬‫حقوق‬‫الفرد‬،‫وحريته‬‫ومحاربة‬‫المية‬‫ونشر‬
،‫التعليم‬‫وتطوير‬‫اقتصاد‬،‫البلد‬‫وتشجيع‬‫القطاع‬‫الخاص‬‫والستثمار‬
،‫الهلي‬‫وتوزيع‬‫الضرائب‬‫توزيعا‬‫ل‬ً ‫ف‬ ‫عاد‬‫وحماية‬‫الصناعة‬،‫المصرية‬
‫وترقية‬‫الزراعة‬‫وإصلح‬‫وسائل‬‫الري‬‫والصرف‬‫والسعي‬‫إلى‬‫تخلي‬
‫الحكومة‬‫عما‬‫تحت‬‫يدها‬‫من‬‫الطيان‬‫للفراد‬‫)ول‬‫يحدد‬‫من‬‫هم؟‬
‫هل‬‫هم‬‫الغنياء‬‫أم‬،(‫الفقراء؟‬‫وتنظيم‬‫العلقات‬‫في‬‫المصانع‬
85
)(‫أنور‬،‫الجندي‬‫الفكر‬‫العربي‬،‫المعاصر‬‫ص‬7،‫ص‬14،‫ص‬1570158.
،‫رمضان‬‫تطور‬‫الحركة‬،‫الوطنية‬‫ص‬281-282.
41
‫والمتاتجر‬‫بين‬‫العمال‬‫وأرباب‬‫العمل‬‫على‬‫قاعدة‬‫العدل‬‫ء‬ً ‫ف‬ ‫اتقا‬
‫للمراض‬‫التجتماعية‬‫الناشئة‬‫من‬‫تحكم‬‫أحد‬.‫الفريقين‬
‫والمقصود‬‫هنا‬‫التحذير‬‫من‬‫تفشي‬‫الشتراكية‬
)86(
‫؟‬
‫لكن‬‫البون‬‫كان‬‫شاسعا‬‫بين‬‫الفكر‬،‫والممارسة‬‫كما‬‫اتضح‬‫من‬‫دوره‬
‫في‬‫العملية‬،‫السياسية‬‫وقد‬‫عبر‬‫عدد‬‫من‬‫المفكرين‬‫عن‬‫الرؤية‬
‫الفكرية‬،‫للحزب‬‫كان‬‫في‬‫مقدمتهم‬‫أحمد‬‫لطفي‬،‫السيد‬‫محمد‬ .‫ود‬
‫حسنين‬،‫هيكل‬‫طه‬ .‫ود‬،‫حسين‬‫محمود‬ .‫ود‬‫عزمي‬
)87(
،‫منصور‬ .‫ود‬
،‫فهمي‬‫وناصرهم‬،‫الشيخان‬‫مصطفى‬‫عبدالرازق‬‫وعلي‬،‫عبدالرازق‬
‫ونفر‬‫من‬‫المفكرين‬‫والكتاب‬
)88(
.
‫أما‬ -‫حزب‬‫الوفد‬‫فقد‬‫آمن‬‫بالوطنية‬،‫العلمانية‬‫واستندت‬‫أيديولوتجية‬
‫إلى‬‫تجملة‬‫مبادئ‬‫أساسية‬‫في‬‫تحقيق‬،‫الستقلل‬‫وصون‬‫الوحدة‬
،‫الوطنية‬‫والحكم‬‫الدستوري‬‫الذي‬‫يصون‬‫الحريات‬‫الفردية‬
‫والعامة‬
)89(
،‫وحرص‬‫الوفد‬‫على‬‫المحافظة‬‫على‬‫صفته‬‫التمثيلية‬
‫العامة‬،‫للشعب‬‫وعلى‬‫صورته‬‫كحزب‬،‫تجماهيري‬‫مدافع‬‫عن‬
86
)(‫"مبادئ‬‫حزب‬‫الحرار‬،"‫الدستوريين‬،‫الطليعة‬‫ع‬3،‫مارس‬،(‫)آذارا‬
1965،‫ص‬144-145.
87
)(‫ولد‬‫محمود‬‫عزمي‬1889‫بمنيا‬‫القمح‬‫في‬‫محافظة‬،‫الشرقية‬‫لم‬ّ‫ر‬ ‫تع‬‫في‬
،‫مصر‬‫وحصل‬‫على‬‫درتجة‬‫الدكتوراه‬‫في‬‫الحقوق‬‫من‬،‫فرنسا‬‫وعمل‬‫في‬
‫الصحافة‬،‫المصري‬‫وتولى‬‫عمادة‬‫كلية‬‫الحقوق‬‫في‬‫بغداد‬‫عام‬1936،‫ثم‬‫ين‬ّ‫ر‬ ‫ع‬ُ‫ش‬
‫رئيسا‬‫لوفد‬‫مصر‬‫في‬‫المم‬،‫المتحدة‬‫توفي‬ُ‫ش‬ ‫و‬‫عام‬1954‫أثناء‬‫عمله‬‫في‬
،‫الزركلي‬ .‫نيويورك‬،‫العلم‬‫م‬7،‫ص‬177.
88
)(،‫الشلق‬‫حزب‬‫الحرار‬،‫الدستوريين‬‫ص‬483،‫ص‬518-519.
42
‫الدستور‬‫وعن‬‫ويمكن‬ .‫الشعب‬‫القول‬‫أنه‬‫في‬‫هذا‬‫المجال‬‫تفوق‬
‫على‬‫خصمه‬‫السياسي‬‫البرز‬‫حزب‬‫الحرار‬‫الدستوريين‬
)90(
.
‫ومع‬‫حرصه‬‫على‬‫النهج‬‫العلماني‬‫الخالص‬‫في‬‫شؤون‬‫الحكم‬
،‫والسياسة‬‫فإنه‬‫لم‬‫يلجأ‬‫إلى‬‫مصادمة‬‫الناس‬‫في‬‫عقائدهم‬،‫الدينية‬
‫وما‬‫تعارفوا‬‫عليه‬‫من‬‫قيم‬‫وأنماط‬.‫سلوك‬
‫وفي‬‫نهاية‬‫فترة‬،‫الدراسة‬‫نجد‬‫الخطاب‬‫الوفدي‬‫يتطرف‬‫لجهة‬
‫العلمانية‬‫في‬‫مواتجهة‬‫صعود‬‫التجاه‬،‫السلمي‬‫في‬‫الوقت‬‫الذي‬
‫كان‬‫فيه‬‫ظرو‬ّ‫ر‬ ‫من‬‫حزب‬‫الحرار‬‫الدستوريين‬‫يميلون‬‫نحو‬‫العتدال‬
‫النسبي‬
)91(
،‫واقترن‬‫ذلك‬‫بهجوم‬‫كاسح‬‫على‬‫الفكر‬،‫الشتراكي‬
‫ومنظمات‬‫اليسار‬.‫المختلفة‬
‫وهكذا‬‫يتطرف‬‫الوفد‬‫علمانيا‬‫وليبراليا‬‫ليتصدى‬‫للتيار‬‫السلمي‬
‫المتنامي‬‫وللفكر‬‫الشتراكي‬‫محدود‬‫النتشار‬
)92(
.
‫وقد‬‫دافع‬‫لفيف‬‫من‬‫ألمع‬‫تاب‬ّ‫ر‬ ‫ك‬،‫المرحلة‬‫عن‬‫هذه‬‫الرؤية‬‫الفكرية‬
،‫للوفد‬‫كأحمد‬،‫أمين‬‫وعباس‬،‫العقاد‬‫وتوفيق‬،‫الحكيم‬‫وعبدالقادر‬
89
)(،‫حوراني‬‫الفكر‬،‫العربي‬‫ص‬386-387،‫ديب‬ .‫د‬ .‫السياسة‬،‫الحزبية‬‫ص‬
10،‫ص‬186.
90
)(‫الرافعي‬‫في‬‫أعقاب‬،‫الثورة‬‫ج‬1،‫ص‬181،‫رمضان‬ .‫تطور‬‫الحركات‬
،‫الوطنية‬‫ص‬423.
91
)(،‫ديب‬‫السياسة‬،‫الحزبية‬‫ص‬237.
92
)(،‫هلل‬‫السياسة‬،‫والحكم‬‫ص‬135-136.
43
،‫المازني‬‫ثم‬‫التحق‬‫بهم‬‫طه‬‫حسين‬‫بعد‬‫اختلفه‬‫مع‬‫الحرار‬
‫الدستوريين‬‫عام‬1932‫م‬
)93(
.
‫أما‬‫سعد‬‫زغلول‬)1857-1927‫فقد‬ (‫م‬‫كان‬‫زعيما‬‫سياسيا‬‫ورتجل‬
،‫دولة‬‫أكثر‬‫منه‬‫مفكرا‬.
‫البحث‬‫في‬‫أسباب‬‫التخلف‬‫وأسس‬‫التقدم‬:
‫انشغل‬‫الفكر‬‫العربي‬‫الحديث‬‫كثيرا‬‫في‬‫البحث‬‫في‬‫أسباب‬‫لف‬ّ‫ر‬ ‫تخ‬
‫المجتمع‬،‫العربي‬‫وأسس‬‫تقدمه‬،‫ونهوضه‬‫منذ‬،‫الطهطاوي‬
‫والفغاني‬،‫وعبده‬‫والكواكبي‬،‫وغيرهم‬‫وتعددت‬‫التجتهادات‬
‫والرؤى‬‫في‬‫التجابة‬‫على‬‫السؤال‬‫الكبير؛‬‫"لماذا‬‫تأخرنا؟‬‫ولماذا‬‫تقدم‬
"‫غيرنا؟‬
)94(
.
‫وبذلت‬‫تجهود‬‫كبيرة‬‫في‬‫التجابة‬‫على‬‫هذا‬،‫السؤال‬‫ويرى‬‫علي‬ .‫د‬
‫محافظة‬‫"أن‬‫المفكرين‬‫العرب‬‫في‬‫عصر‬‫النهضة‬‫انقسموا‬‫إلى‬
‫فريقين‬‫في‬‫تحليلهم‬‫أسباب‬‫تخلف‬،‫أمتهم‬‫فريق‬‫السلفيين‬‫الذين‬
‫أرتجعوا‬‫هذه‬‫التخلف‬‫إلى‬‫ابتعاد‬‫المسلمين‬‫عن‬‫الدين‬،‫القويم‬
‫وفريق‬‫الليبراليين‬‫الذين‬‫حاولوا‬‫الغوص‬‫في‬‫تراث‬‫الماضي‬‫وأوضاع‬
93
)(،‫حوراني‬‫الفكر‬،‫العربي‬‫ص‬388‫وحول‬ .‫ظروف‬‫تحول‬‫طه‬‫حسين‬‫عن‬
‫الحرار‬‫الدستوريين‬‫إلى‬،‫انظر‬ .‫الوفد‬،‫عوض‬‫أوراق‬،‫العمر‬‫ص‬610.
94
)(‫رضوان‬ .‫د‬،‫السيد‬‫"عصر‬‫النهضة‬،‫العربية‬‫السئلة‬‫الكبيرة‬‫والتجابات‬
،‫الحائرة‬‫مجلة‬‫الفكر‬،‫العربي‬،(‫)بيروت‬‫ع‬39-40،‫حزيران‬‫تشرين‬ – (‫)يونيو‬
‫الول‬(‫)أكتوبر‬1985،‫ص‬4-8.
44
،‫الحاضر‬‫وتحري‬‫التطورات‬‫السياسية‬‫والقيم‬‫التجتماعية‬‫والوضاع‬
‫القتصادية‬‫التي‬‫أدت‬‫إلى‬‫هذا‬"‫التخلف‬
)95(
.
‫وإذا‬‫كان‬‫من‬‫الصعب‬‫الضافة‬‫إلى‬‫الجهود‬‫السابقة‬‫التي‬‫استعرضت‬
‫للت‬ّ‫ر‬ ‫وح‬‫مواقف‬‫المفكرين‬‫العرب‬‫في‬‫عصر‬‫النهضة‬‫من‬‫هذه‬
‫المسألة‬
)96(
،‫فإن‬‫المهم‬‫هنا‬‫هو‬‫التركيز‬‫على‬‫أبرز‬‫ما‬‫دمه‬ّ‫ر‬ ‫ق‬‫التيار‬
‫الليبرالي‬‫من‬‫معالجات‬‫في‬‫هذه‬‫المسألة‬‫وخلل‬‫مرحلة‬‫ما‬‫بين‬
‫الحربين‬.‫العالميتين‬
‫مع‬‫ضرورة‬‫الشارة‬‫إلى‬‫أن‬‫رؤية‬‫الليبراليين‬‫المصريين‬‫لسباب‬
،‫التخلف‬‫تظهر‬‫بشكل‬‫أوضح‬‫من‬‫خلل‬‫عرض‬‫رؤيتهم‬‫لسس‬‫التقدم‬
.‫وتحليلها‬
‫كما‬‫تظهر‬‫أيضا‬‫في‬‫معالجتهم‬‫لمسائل‬‫الحرية‬‫والعلمانية‬‫ودور‬
‫الدين‬‫في‬،‫المجتمع‬‫وسلطة‬‫العقل‬،‫والعلم‬‫والعلقة‬‫مع‬،‫الغرب‬
‫وقضية‬،‫المرأة‬‫والعدالة‬،‫التجتماعية‬‫والفات‬‫والمراض‬
،‫التجتماعية‬‫ولكننا‬‫سنعرض‬‫هنا‬‫لرؤيتهم‬‫لسس‬‫التقدم‬‫وعلى‬
‫النحو‬:‫التي‬
1-‫الدعوة‬‫إلى‬:‫الحرية‬
‫كان‬‫من‬‫الطبيعي‬‫أن‬‫يهتم‬‫الليبراليون‬‫بالدعوة‬‫إلى‬،‫الحرية‬‫والعلء‬
‫من‬‫أهمية‬‫هذه‬،‫القيمة‬‫والدفاع‬،‫عنها‬‫واعتبار‬‫غيابها‬‫والعتداء‬‫عليها‬
95
)(،‫محافظة‬،‫التجاهات‬‫ص‬171.
96
)(،‫م.ن‬‫ص‬161-171.
45
‫أحد‬‫أركان‬،‫التخلف‬‫واعتبار‬‫التمسك‬‫بها‬‫س‬ّ‫ر‬ ‫أ‬‫التقدم‬‫والنهوض‬
)97(
،
‫ليس‬‫من‬‫الغريب‬‫كل‬‫هذا‬،‫فهي‬‫تجوهر‬،‫فكرهم‬‫بل‬‫واتخذوا‬‫منها‬
‫اسما‬.‫عليهم‬
‫وهذا‬‫أحمد‬‫لطفي‬‫السيد‬‫يجعل‬‫فقدان‬‫الحرية‬‫أسباب‬،‫التخلف‬‫كما‬
‫أن‬‫الستبداد‬‫أصل‬،‫الرذائل‬‫معيدا‬‫تجميع‬‫ما‬‫تعانيه‬‫مصر‬‫من‬‫"سوء‬
‫إلى‬ "‫الحال‬‫"نقص‬‫مؤكدا‬ "‫الحرية‬‫"فنحن‬‫المصريين‬‫أحوج‬‫ما‬‫تكون‬
‫لتوسيع‬‫ميدان‬‫العمل‬‫لحرية‬،‫الفرد‬‫حتى‬‫يسترتجع‬‫ما‬‫فقد‬‫من‬
‫الصفات‬‫الضرورية‬‫للرقي‬"‫المدني‬
)98(
‫وإذا‬ .‫كان‬‫السيد‬‫هو‬‫فيلسوف‬
97
)(‫سبق‬،‫للطهطاوي‬‫أن‬‫تجعل‬‫أول‬‫حقوق‬‫المواطنة‬‫التلذذ‬‫في‬،‫الحرية‬‫التي‬
‫من‬‫شأنها‬‫أن‬‫تخلق‬‫مجتمع‬‫العدل‬،‫والكرامة‬‫وتجعل‬‫من‬‫أول‬‫واتجبات‬‫الدولة‬
‫العدل‬،‫والحرية‬‫وسيادة‬،‫الطهطاوي‬ .‫القانون‬‫مناهج‬،‫اللباب‬‫العمال‬،‫الكاملة‬
‫ج‬1،‫ص‬519،‫ومجد‬‫حرية‬‫الصحافة‬‫في‬‫فرنسا‬‫وأبدى‬‫إعجابه‬،‫الطهطاوي‬ .‫بها‬
‫تخليص‬،‫البريز‬‫العمال‬،‫الكاملة‬‫ج‬2،‫ص‬171-172‫وتجعلها‬ .‫"أقوى‬‫شيء‬
‫في‬‫حفظ‬،‫البلد‬‫وراحة‬،‫العباد‬‫وتوسيع‬‫دائرة‬‫المنافع‬،‫العمومية‬‫وتأسيس‬
‫قواعد‬‫تمدن‬‫الوطنية‬،‫"ألطهطاوي‬‫مناهج‬،‫اللباب‬‫العمال‬،‫الكاملة‬‫ج‬1،‫ص‬
399‫يمكن‬ .‫أن‬‫نسوق‬‫هذا‬‫كمؤشر‬‫على‬‫اهتمام‬‫كبير‬‫في‬‫الفكر‬‫العربي‬
‫الحديث‬‫بهذه‬‫ول‬ .‫المسألة‬‫يمكن‬‫إغفال‬‫ما‬‫قدمه‬‫الكواكبي‬‫ل‬ً ‫ف‬ ‫مث‬‫في‬‫"طبائع‬
‫الستبداد‬‫ومصارع‬‫وغيره‬ ."‫الستعباد‬‫من‬،‫المفكرين‬‫ولمزيد‬‫من‬‫المعلومات‬
‫حول‬‫صورة‬‫إتجمالية‬‫لموقف‬‫الفكر‬‫العربي‬‫في‬‫عصر‬‫النهضة‬‫من‬‫مسألة‬،‫الحرية‬
،‫انظر‬،‫محافظة‬،‫التجاهات‬‫ص‬171-177.
98
)(‫أحمد‬‫لطفي‬،‫السيد‬‫"الحرية‬‫ومذاهب‬،"‫الحكم‬‫الجريدة‬‫ع‬ (‫)القاهرة‬
2058،20‫ديسمبر‬‫)كانون‬(‫أول‬1913،‫ص‬3،‫النجار‬ .‫أستاذ‬،‫الجيل‬‫ص‬204-
205،‫ص‬208.
46
‫التيار‬‫الليبرالي‬‫المصري‬‫ولديه‬‫هذا‬‫اليمان‬‫بقداسة‬‫الحرية‬،‫الفردية‬
‫فمن‬‫المنتظر‬‫أن‬‫يعبر‬‫تلمذته‬‫عن‬‫إيمانهم‬‫بالحرية‬‫الفردية‬
،‫واحترامها‬‫والدافع‬‫عن‬‫الحريات‬‫العامة‬‫والدستور‬‫والحكومة‬
،‫النيابية‬‫وسلطة‬،‫المة‬‫والحد‬‫من‬‫سلطة‬‫الدولة‬
)99(
.
‫اهتم‬‫الليبراليون‬‫بالدفاع‬‫عن‬‫الحرية‬‫الفكرية‬
)100(
،‫فهذا‬‫مصطفى‬
‫عبدالرازق‬‫يؤكد‬‫بأن‬‫الدين‬‫"قد‬‫كفل‬‫للنسان‬‫أمرين‬‫عظيمين‬‫طالما‬
‫حرم‬ُ‫ش‬،‫منهما‬‫وهما‬‫استقلل‬،‫الرادة‬‫واستقلل‬‫الرأي‬‫والفكر‬‫"كما‬
‫أن‬ "‫أكد‬‫الذين‬‫يخدمون‬‫الحرية‬،‫الفكرية‬‫هم‬‫دام‬ّ‫ر‬ ‫خ‬ُ‫ش‬‫الحق‬،"‫وأنصاره‬
‫تجاء‬‫هذا‬‫في‬‫إطار‬‫دفاعه‬‫عن‬‫السياسة‬‫وما‬‫ينشر‬ُ‫ش‬‫فيها‬‫من‬،‫مقالت‬
‫قادت‬‫البعض‬‫إلى‬‫اعتبارها‬‫ترويجا‬،‫لللحاد‬‫في‬‫حين‬‫اعتبرها‬‫هو‬
‫دفاعا‬‫عن‬‫حرية‬،‫الفكر‬‫وهذا‬‫ما‬‫ل‬‫يخالف‬‫الدين‬‫برأيه‬
)101(
.
‫لكن‬‫محمود‬ .‫د‬‫عزمي‬‫أحد‬‫أبرز‬‫تاب‬ّ‫ر‬ ‫الك‬‫الليبراليين‬‫في‬‫الصحافة‬
‫المصرية‬‫آنذاك‬‫وهو‬‫يدافع‬‫عن‬‫حرية‬‫الرأي‬،‫والعقيدة‬‫راح‬‫يؤكد‬
99
)(‫أحمد‬‫لطفي‬،‫السيد‬‫صفحات‬،‫مطوية‬‫ص‬43-44،‫ص‬53،‫ص‬187.
‫وحول‬‫موقف‬‫لطفي‬‫السيد‬‫من‬‫الحرية‬،‫انظر‬‫البرت‬،‫حوراني‬‫الفكر‬،‫العربي‬‫ص‬
212-214‫أمير‬ .‫د‬ .،‫بقطر‬‫"الحرية‬‫مالها‬‫وما‬،"‫عليها‬،‫الهلل‬‫م‬45،‫ج‬1،‫أول‬
‫نوفمبر‬‫)تشرين‬(‫ثاني‬1936،‫ص‬80.
100
)(‫سنتحدث‬‫عن‬‫رؤية‬‫التيار‬‫الليبرالي‬‫لبعض‬‫تجوانب‬،‫الحرية‬‫كحرية‬،‫المرأة‬
‫والحريات‬،‫القتصادية‬،‫والتجتماعية‬‫في‬‫المكان‬‫الملئم‬‫فيما‬.‫بعد‬
101
)(‫مصطفى‬،‫عبدالرازق‬‫"الجمود‬‫العقلي‬‫والجمود‬،"‫الديني‬‫مصطفى‬
،‫عبدالرازق‬،‫آثار‬‫ص‬500-502‫وكانت‬ .‫المقالة‬‫قد‬‫نشرت‬‫في‬"‫"ألسياسة‬20
‫مارس‬(‫)آذار‬1927.
47
‫على‬‫صفحات‬‫الهلل‬‫"أن‬‫الدستور‬‫المصري‬‫قد‬‫أطلق‬‫حرية‬
،‫العتقاد‬‫وكفل‬‫الجهر‬‫به‬‫وأباح‬‫اللحاد‬‫لمن‬"‫يشاء‬
)102(
!!
‫مما‬‫يعني‬‫أن‬‫الدستور‬‫قد‬‫كفل‬‫حرية‬‫الرأي‬‫والتعبير‬‫والعتقاد؛‬‫فل‬
‫يجوز‬.‫مخالفته‬
‫ودافع‬‫علي‬‫عبدالرازق‬‫عن‬‫التفكير‬،‫الحر‬‫وحرية‬،‫التعبير‬‫مبينا‬‫أن‬
‫المعضلة‬‫في‬‫مصر‬‫ليست‬‫في‬‫إنتاج‬،‫الفكر‬‫ولكن‬‫في‬‫توفر‬‫الشجاعة‬
‫لدى‬‫المفكرين‬‫للتعبير‬‫الحر‬‫عن‬،‫أفكارهم‬‫مؤكدا‬‫أن‬‫نظام‬‫الحياة‬
‫التجتماعية‬‫في‬‫مصر‬‫"من‬‫أكبر‬،‫العوائق‬‫دون‬‫أن‬‫يصل‬‫المصريون‬
‫إلى‬‫التفكير‬،‫الحر‬‫في‬‫أي‬‫نوع‬‫من‬‫أنواع‬،"،‫الحياة‬‫كما‬‫أن‬‫من‬‫أكبر‬
‫أسباب‬‫عيوب‬‫الشخصية‬‫المصرية‬‫"فقدان‬،‫الحرية‬‫حرية‬‫التفكير‬
‫وحرية‬،"‫العمل‬‫فهو‬‫يعتقد‬‫"أن‬‫ظلم‬‫الحرية‬‫في‬‫مصر‬،‫واضطهادها‬
‫وحدهما‬‫أساس‬‫ما‬‫في‬‫خلق‬ُ‫ش‬ ‫ال‬‫المصري‬‫من‬‫ضعف‬،‫وانحلل‬‫وأنه‬‫ل‬
‫سبيل‬‫لصلح‬‫الخلق‬‫المصري‬‫إل‬‫أن‬‫يعيش‬‫المصريون‬.‫أحرارا‬
‫وهو‬‫يطالب‬‫بالصلح‬‫السياسي‬‫المفضي‬‫إلى‬‫الصلح‬‫الخلقي‬‫"إذ‬
‫أن‬‫الحكومة‬‫الحرة‬‫العادلة‬‫هي‬‫التي‬‫تربي‬‫حرية‬،‫الفكر‬‫وهي‬‫التي‬
‫تربي‬‫الخلق‬،‫المصري‬‫وهي‬‫التي‬‫تنهض‬‫بالمة‬"‫المصرية‬
)103(
.
102
)(‫محمود‬ .‫د‬،‫عزمي‬‫"لماذا‬‫لبست‬،"‫القبعة؟‬،"‫"الهلل‬‫م‬36،‫ج‬1،‫أول‬
‫نوفمبر‬‫)تشرين‬(‫ثاني‬1927،‫ص‬52-56.
103
)(‫علي‬،‫عبدالرازق‬‫"حرية‬،"‫الفكر‬‫م‬ /‫الهلل‬40،‫ج‬1،‫أول‬‫نوفمبر‬‫)تشرين‬
(‫ثاني‬1931،‫ص‬19-20.
48
‫وإذا‬ -‫كان‬‫إسماعيل‬‫مظهر‬‫يعتقد‬‫بأن‬‫الشعب‬‫اليوناني‬‫القديم‬‫هو‬
‫أرقى‬‫شعب‬‫لته‬ّ‫ر‬ ‫أق‬‫الرض‬‫من‬‫حيث‬‫النضوج‬،‫الفكري‬‫وأن‬‫"النسان‬
‫لم‬‫يرتق‬‫منذ‬‫العصر‬‫اليوناني‬‫الول‬‫حتى‬‫اليوم‬‫في‬‫الكفاءات‬
‫فإنه‬ "‫العقلية‬‫يرتجع‬ُ‫ش‬‫كل‬‫هذا‬‫التفوق‬‫الذي‬‫أسبغه‬‫على‬‫اليونان‬
،‫وحضارتهم‬‫إلى‬‫"بروز‬‫الذاتية‬‫الفردية‬‫واستقللها‬‫فكرا‬‫ل‬ً ‫ف‬ ‫وعم‬
‫وبعدها‬‫عن‬‫التأثر‬‫بحياة‬،‫الجماهير‬‫لذلك‬‫فإنه‬‫ل‬‫يطمئن‬‫لمستقبل‬
‫النسان‬‫"إل‬‫إذا‬‫تبدلت‬‫تجماعات‬‫المدنية‬‫الحديثة‬‫في‬‫نظامها‬‫الحاضر‬
‫السائدة‬‫فيه‬‫روح‬‫الجماهير‬‫بنظام‬‫يكفل‬‫حرية‬‫الفرد‬‫وينمي‬‫كفاياته‬
"‫ومواهبه‬
)104(
.
‫أما‬ -،‫العقاد‬‫فيرى‬‫بأن‬‫حرية‬‫الفكر‬‫هي‬‫حرية‬‫التعبير‬‫عن‬
‫"الشخصية‬‫بكل‬ "‫النسانية‬‫ما‬‫تشمل‬‫من‬‫حس‬‫وإدارك‬‫وخلق‬‫ومزاج‬
،‫ومجهود‬‫وهي‬–‫تساوي‬ -‫عنده‬‫حرية‬،‫الحياة‬‫"فسيان‬‫أن‬‫تمنع‬
‫النسان‬‫أن‬،‫يحيا‬‫وأن‬‫تمنعه‬‫أن‬‫يفكر‬‫ويستوفي‬‫تجوانب‬‫الشخصية‬
‫التي‬‫تبلغ‬‫تمام‬‫مظاهرها‬‫في‬‫التمييز‬،‫والتفكير‬‫وهو‬‫يعتقد‬‫بأن‬
‫حماية‬‫الحرية‬‫الفكرية‬‫هي‬‫حماية‬‫من‬‫غوائل‬‫الذل‬‫والنفاق‬
‫والغباء‬
)105(
.
104
)(‫إسماعيل‬،‫مظهر‬‫"طبائع‬‫المدنية‬،‫الحديثة‬‫مدينة‬‫الفرد‬‫ومدنية‬
،"‫الجماهير‬‫المقتطف‬،(‫)القاهرة‬‫م‬68،‫تجـ‬3،1‫مارس‬(‫)آذار‬1926،،‫ص.ص‬
274-279.
105
)(،‫العقاد‬‫"حرية‬‫الفكر‬‫هي‬‫حرية‬،"‫الحياة‬‫الهلل‬‫م‬45،‫ج‬1،‫)أول‬‫نوفمبر‬
‫)تشرين‬(‫ثاني‬1936‫ص‬ .(22-25.
49
‫لكن‬‫العقاد‬‫وهو‬‫ينادي‬‫بحرية‬‫الفكر‬‫كان‬‫قد‬‫طالب‬‫فيما‬‫مضى‬
‫بتوضيح‬‫مفهوم‬‫حرية‬‫الفكر‬‫"إننا‬‫نريد‬‫أن‬‫نكون‬‫أحرارا‬‫في‬‫طلب‬
‫الحرية‬‫لئل‬‫نطلبها‬‫كما‬‫يطلبها‬‫العبيد‬‫فمن‬ .‫المسخرون‬‫تلك‬‫الحرية‬
‫التي‬‫نريدها‬‫أن‬‫نعرف‬‫حدود‬‫حرية‬‫الفكر‬‫وهو‬ .‫نفسها‬‫يرفض‬‫أن‬
‫تكون‬‫"حرية‬‫مجرد‬ "‫الفكر‬‫مجاراة‬‫لكل‬،‫تجديد‬‫فهذه‬‫الحرية‬‫ضرب‬
‫آخر‬‫من‬‫الجمود‬‫ل‬‫نريدها‬‫لمصر‬‫ول‬‫نفضلها‬‫على‬‫عبادة‬‫القديم‬
‫الذي‬‫ننعاه‬‫على‬‫ويأتي‬ "‫المقلدين‬‫كلمه‬‫هذا‬‫في‬‫سياق‬‫تعليقه‬‫على‬
‫كتاب‬‫سلمة‬‫موسى‬‫"حرية‬،"‫الفكر‬‫وكأنه‬‫به‬‫رض‬ّ‫ر‬ ‫يع‬‫بنهج‬‫سلمة‬
‫موسى‬‫القائم‬‫على‬‫الدعوة‬‫لكل‬‫"صرعة‬‫فكرية‬‫تظهر‬‫في‬‫الغرب‬
‫بحجة‬‫حرية‬‫الفكر؛‬‫فيقول‬‫"ولسنا‬ :‫العقاد‬‫أحرارا‬‫حين‬‫تدور‬‫مع‬
‫الفكار‬‫الطارئة‬‫كما‬‫يدور‬‫طلب‬‫الزياء‬‫مع‬‫كل‬‫عارضة‬‫تروج‬‫وكل‬
‫خاطرة‬‫ن‬ّ‫ر‬ ‫تع‬‫في‬"‫الذهان‬
)106(
.
‫ومن‬ -‫المؤكد‬‫أن‬‫التيار‬‫الليبرالي‬‫يؤيد‬‫فكرة‬،‫الديمقراطية‬‫والنظام‬
‫النيابي‬،‫الديمقراطي‬‫ويجعلها‬‫محور‬‫النظام‬‫السياسي‬‫الذي‬،‫يرتجيه‬
‫فهذا‬‫هيكل‬ .‫د‬‫يعتقد‬‫بأن‬‫الديمقراطية‬‫ملئمة‬‫للمزاج‬،‫المصري‬‫وأنها‬
‫أفضل‬‫أنظمة‬‫الحكم‬‫بالنسبة‬‫للبيئة‬،‫المصرية‬‫وذلك‬–‫في‬-‫نظره‬
‫لنها‬‫تدعو‬‫إلى‬‫ما‬‫دعت‬‫إليه‬‫تعاليم‬‫السلم‬‫"من‬‫حقوق‬‫الفراد‬‫في‬
‫حرية‬‫الفكر‬‫وفي‬‫التعليم‬‫وفي‬‫السعي‬‫كما‬ "‫والعمل‬‫أن‬‫"طبيعة‬
106
)(‫عباس‬‫محمود‬،‫العقاد‬‫ساعات‬‫بين‬،‫الكتب‬‫مطبعة‬‫المقتطف‬‫والمقطم‬
،(‫)القاهرة‬1929،‫تجـ‬1،‫ص‬92.
50
‫هذه‬‫البلد‬‫تتفق‬‫مع‬‫هذه‬‫التعاليم‬‫وتعاون‬‫وعليه‬ "‫عليها‬‫"فل‬‫مفر‬
‫من‬‫أن‬‫تكون‬‫ثقافتنا‬‫الثقافة‬"‫الديمقراطية‬
)107(
.
‫والديمقراطية‬ -‫عند‬‫طه‬،‫حسين‬‫هي‬‫"التي‬‫يتحقق‬‫فيها‬‫التوازن‬
‫على‬‫نحو‬‫ما‬‫بين‬‫الفرد‬،‫والجماعة‬‫والتي‬‫ترعى‬‫حقوق‬،‫الفرد‬‫وما‬
‫بين‬‫الشخصية‬،‫الفردية‬‫والشخصية‬"‫الجماعية‬
)108(
،‫وتصدى‬‫على‬
‫عبدالرازق‬‫للتوفيق‬‫بين‬‫الديمقراطية‬‫والسلم‬
)109(
.
‫لكن‬ -‫الفكرة‬‫الديمقراطية‬،‫النيابية‬‫لم‬‫تكن‬‫بمعزل‬‫عن‬‫النقد‬‫في‬
‫الفكر‬‫الليبرالي‬،‫المصري‬‫ففي‬‫ظل‬‫العتداء‬‫على‬‫أصول‬‫قواعد‬
‫النظام‬‫الديمقراطي‬،‫النيابي‬‫من‬‫قبل‬‫حزب‬‫الحرار‬،‫الدستوريين‬
‫نجد‬‫أحد‬‫أبرز‬،‫كتابه‬‫وهو‬‫محمود‬ .‫د‬،‫عزمي‬‫يطعن‬‫في‬‫هذا‬‫النظام‬
‫وكأنه‬‫يبرر‬‫اعتداء‬‫الحزب‬،‫عليه‬‫فهو‬‫بالرغم‬‫من‬‫إقراره‬‫بأن‬
‫الديمقراطية‬‫هي‬‫النظام‬‫الصلح‬،‫للحكم‬‫فإنه‬‫يعتقد‬‫بأن‬
‫الديمقراطية‬‫الحقة‬‫هي‬‫"حكم‬‫المة‬،"‫بالمة‬‫ل‬‫حكمها‬‫بطائفة‬
‫معينة‬‫من‬،‫أبنائها‬‫مهما‬‫كان‬،‫عددهم‬‫ولن‬‫حزب‬‫الحرار‬‫كان‬‫يشكك‬
‫في‬‫وعي‬‫الناخبين‬‫الذين‬‫يمنحون‬‫الوفد‬‫الغلبية‬‫المطلقة‬‫في‬‫كل‬
107
)(،‫هيكل‬ .‫د‬‫"ثقافتنا‬‫السياسة‬ "‫الديمقراطية‬،‫السبوعية‬‫س‬6،‫ع‬5،13
‫فبراير‬(‫)شباط‬1937‫ص‬ .12-13.
108
)(‫طه‬ .‫د‬،‫حسين‬‫"بعض‬‫وتجهات‬‫التفكير‬،"‫الحديث‬،‫الهلل‬‫م‬45،‫ج‬4،‫أول‬
‫فبراير‬(‫)شباط‬1937،‫ص‬361-366.
109
)(‫علي‬،‫عبدالرازق‬‫"الديمقراطية‬،"‫والدين‬،‫الهلل‬‫م‬43،‫ج‬7،‫أول‬‫مايو‬
(‫)أيار‬1935،‫ص‬777-783.
51
‫انتخابات‬‫نيابية‬،‫نزيهة‬‫نجد‬‫عزمي‬ .‫د‬‫ينادي‬‫بفكرة‬‫"الرستقراطية‬
‫بحيث‬ "‫العقلية‬‫يكون‬‫وزن‬‫أصوات‬‫الناخبين‬‫متفاوت‬‫بمقدار‬،‫ثقافتهم‬
‫وبمقدار‬‫ما‬‫يملكون‬‫من‬‫"أملك‬‫مادية‬،"‫منتجة‬‫وهذا‬–‫في‬-‫نظره‬
‫لص‬ّ‫ر‬ ‫يخ‬‫النظام‬‫السياسي‬‫من‬‫أرستقراطية‬‫المال‬‫والجاه‬‫الموروث‬
‫وحده‬
)110(
،‫فتكون‬‫بذلك‬‫أرستقراطية‬‫مبنية‬‫على‬‫الثقافة‬.‫والمال‬
‫وهكذا‬‫فالمطلوب‬‫هو‬‫الديمقراطية‬‫الرستقراطية‬‫في‬‫مواتجهة‬‫ما‬
‫تعانيه‬‫مصر‬‫من‬‫الديمقراطية‬‫الشعبية‬،‫الوفدية‬‫على‬‫حد‬‫رأي‬‫الحرار‬
.‫الدستوريين‬
‫أما‬‫إميل‬،‫زيدان‬‫رئيس‬‫تحرير‬‫فيطالب‬ "‫"الهلل‬‫بإعادة‬‫النظر‬‫في‬
‫الديمقراطية‬‫"فميراث‬‫الثورة‬‫الفرنسية‬‫قد‬‫أصبح‬،‫رثا‬‫وكلمات‬‫الحرية‬
‫والخاء‬‫والمساواة‬‫قد‬،‫بليت‬ُ‫ش‬‫بل‬‫كادت‬‫تصبح‬‫تجوفاء‬‫ل‬‫يتفق‬‫وقعها‬
‫ونغمات‬‫هذا‬‫الزمان‬‫الصاخب‬،"‫العنيف‬‫ويرى‬‫أن‬‫النظام‬‫الدستوري‬
‫المصري‬‫المقتبس‬‫عن‬،‫الغرب‬‫لم‬‫يعد‬‫ملئما‬‫"لبيئتنا‬‫وعقليتنا‬
‫وأحوالنا‬،"‫الخاصة‬‫فما‬‫هو‬‫المطلوب؟‬‫المطلوب‬‫عند‬،‫زيدان‬‫هو‬‫أن‬
‫تتجه‬‫مصر‬‫في‬‫نظامها‬‫الدستوري‬،"‫"يسارا‬‫نحو‬‫تغليب‬‫نزعة‬‫الحكم‬
‫لمصلحة‬‫سواد‬‫المحكومين‬‫ل‬‫لمصلحة‬‫طائفة‬‫منهم‬
)111(
،‫إذا‬
110
)(‫محمود‬،‫عزمي‬‫"الديمقراطية‬‫الحديثة‬‫قواعد‬‫علم‬‫التجتماع‬‫وتطبيقها‬
‫على‬‫النظمة‬،"‫العامة‬،‫الهلل‬‫م‬37،‫ج‬8،‫)أول‬‫يونيو‬(‫)حزيران‬1929،(‫ص‬
933-936.
111
)(‫أميل‬،‫زيدان‬‫"تبعات‬،"‫الستقلل‬،‫الهلل‬‫م‬45،45،‫ج‬1،‫أول‬‫نوفمبر‬
‫)تشرين‬(‫ثاني‬1936،‫ص‬5.
52
‫المطلوب‬‫هو‬‫الديمقراطية‬،‫التجتماعية‬‫التي‬‫تراعي‬‫مصالح‬‫الفئات‬
.‫المسحوقة‬
‫أما‬ -‫الموقف‬‫الليبرالي‬‫من‬‫الحرية‬‫القتصادية‬‫فسيظهر‬‫حين‬
‫الحديث‬‫عن‬‫العدالة‬.‫التجتماعية‬
2-‫الدعوة‬‫إلى‬‫العلمانية‬:‫والعقلنية‬
‫وفي‬‫تحليلهم‬‫لسباب‬‫تخلف‬‫المجتمع‬،‫المصري‬‫يعبر‬‫الليبراليون‬‫من‬
‫طرف‬‫خفي‬،‫أحيانا‬‫أو‬‫بصراحة‬‫ووضوح‬‫عن‬‫اعتقادهم‬‫بأن‬‫الدين‬‫أو‬
‫على‬‫القل‬‫أسلوب‬‫فهمه‬،‫وتطبيقه‬‫كان‬‫من‬‫السباب‬‫الهامة‬‫التي‬
‫تقف‬‫وراء‬‫هذا‬!!‫التخلف‬
‫وفي‬‫وتجدانهم‬‫الكثير‬‫من‬‫العجاب‬‫بالتجربة‬،‫الوروبية‬‫في‬‫الفصل‬
‫بين‬‫الدين‬،‫والحياة‬‫ويتطلعون‬‫إلى‬‫تقليد‬‫هذه‬،‫التجربة‬‫كما‬
‫تستفزهم‬‫التجربة‬‫العلمانية‬‫في‬،‫تركيا‬‫وتشغفهم‬‫إعجابا‬
‫وإلهاما‬
)112(
.
‫ولعل‬‫المعركة‬‫الفكرية‬‫التي‬‫شهدتها‬،‫مصر‬‫بعد‬‫إلغاء‬‫الخلفة‬
‫العثمانية‬‫في‬‫آذار‬‫عام‬1924،‫م‬‫وما‬‫أثير‬‫من‬‫مواقف‬‫واتجتهادات‬
‫حول‬‫إحياء‬،‫الخلفة‬‫والدعوة‬‫لعقد‬‫مؤتمر‬،‫الخلفة‬‫وصدور‬‫كتاب‬
112
)(‫صت‬ّ‫ر‬ ‫غ‬‫الصحافة‬‫المصرية‬‫بالدعوات‬‫للتأسي‬‫بتركيا‬،‫الجديدة‬‫والتنويه‬
‫بمنجزات‬‫كما‬‫انظر‬ .‫أتاتورك‬،‫ل‬ً ‫ف‬ ‫مث‬‫"الحوال‬‫في‬‫تركيا‬،"‫الحاضرة‬،‫المقتطف‬‫م‬
68،‫تجـ‬4،11‫إبريل‬(‫)نيسان‬1926،‫ص‬410-413.
53
‫"السلم‬‫وأصول‬‫لعلي‬ "‫الحكم‬‫عبدالرازق‬‫عام‬1925‫م‬
)113(
،‫هي‬
‫في‬‫الحقيقة‬‫تعبير‬‫عن‬‫طبيعة‬‫نظرة‬‫هذا‬‫الطرف‬‫أو‬،‫ذاك‬‫للعلقة‬
‫بين‬‫الدين‬،‫والحياة‬‫ولدرتجة‬‫سلطة‬‫الدين‬‫على‬‫الدولة‬‫والمجتمع‬
.‫والفرد‬
‫إن‬‫تجوهر‬‫الفكرة‬‫التي‬‫دافع‬‫عنها‬‫علي‬‫عبدالرازق‬‫في‬،‫كتابه‬‫هي‬
‫الفصل‬‫بين‬‫الدين‬،‫والدولة‬‫وأن‬‫السلم‬‫دين‬‫ل‬،‫دولة‬‫وأن‬‫نظام‬
‫الخلفة‬‫ل‬‫صلة‬‫له‬،‫بالسلم‬‫وهذا‬‫تنظير‬،‫للعلمانية‬‫وتوطين‬‫لها‬‫في‬
‫البيئة‬،‫السلمية‬‫ومن‬‫خلل‬‫تأصيل‬‫إسلمي‬،‫مزعوم‬‫لكنه‬‫صادف‬
‫رأيا‬‫عاما‬‫رافضا‬،‫وساخطا‬‫نظرا‬‫لطبيعة‬‫الظرف‬‫التاريخي‬‫الذي‬‫تجاء‬
‫فيه‬.‫الكتاب‬
‫أما‬‫التيار‬‫الليبرالي‬‫فقد‬‫حب‬ّ‫ر‬ ‫ر‬‫بالكتاب‬‫ودافع‬‫رموزه‬‫عن‬‫الكاتب‬
‫والكتاب‬،‫بحرارة‬‫على‬‫اعتبار‬‫أن‬‫القضية‬‫تمس‬‫حرية‬‫التفكير‬
،‫والتعبير‬‫وإن‬‫كان‬‫سعد‬‫زغلول‬‫قد‬‫فظ‬ّ‫ر‬ ‫تح‬‫على‬‫آراء‬‫الكاتب‬‫بل‬
‫عارضه‬‫فيما‬‫ذهب‬‫إليه‬‫من‬‫آراء‬
)114(
.
113
)(‫لمزيد‬‫من‬‫المعلومات‬‫حول‬‫هذه‬،‫القضية‬‫انظر‬‫علي‬،‫عبدالرازق‬‫السلم‬
‫وأصول‬،‫الحكم‬‫)دراسة‬،‫بقلم‬ (‫ووثائق‬‫محمد‬،‫عمارة‬‫المؤسسة‬‫العربية‬
‫للدراسات‬،‫والنشر‬،‫بيروت‬‫ط‬1،1977.
114
)(‫يقول‬‫سعد‬‫"وقد‬ :‫زغلول‬‫قرأت‬‫كثيرا‬‫للمستشرقين‬،‫ولسواهم‬‫فما‬
‫وتجدت‬‫في‬‫من‬‫طعن‬‫منهم‬‫في‬‫السلم‬‫حدة‬‫كهذه‬‫الحدة‬‫في‬‫التعبير‬‫على‬‫نحو‬
‫ما‬‫كتب‬‫الشيخ‬‫علي‬،‫عبدالرازق‬‫لقد‬‫عرفت‬‫أنه‬‫تجاهل‬‫بقواعد‬،‫دينه‬‫بل‬‫بالبسيط‬
‫من‬،‫نظرياته‬‫وإل‬‫فكيف‬‫يدعي‬‫إن‬‫السلم‬‫ليس‬،‫مدنيا‬‫وول‬‫هو‬‫بنظام‬‫يصلح‬
‫للحكم؟؟‬‫فأية‬‫ناحية‬‫مدنية‬‫من‬‫نواحي‬‫الحياة‬‫لم‬‫ينص‬‫عليها‬‫السلم؟‬‫هل‬‫البيع‬
54
‫لكن‬‫هذا‬‫ل‬‫يعني‬‫أن‬‫قد‬ "‫"الوفد‬‫لى‬ّ‫ر‬ ‫تخ‬‫عن‬،"‫"ليبراليته‬‫وأصبح‬‫من‬
‫دعاة‬‫"الخلفة‬،"‫السلمية‬‫فقد‬‫كان‬‫كما‬‫هو‬‫متوقع‬‫ضد‬‫فكرة‬
،‫المؤتمر‬‫وضد‬‫سعي‬‫فؤاد‬،‫للخلفة‬‫وضد‬‫إضفاء‬‫أية‬‫صبغة‬"‫"دينية‬
‫إسلمية‬‫على‬‫نظام‬‫الحكم‬‫في‬،‫مصر‬‫ومع‬‫المحافظة‬‫على‬‫طابعه‬
‫الدستوري‬.‫الليبرالي‬
‫وقد‬‫كتب‬‫عدد‬‫كبير‬‫من‬‫الوفدين‬‫في‬‫تأييد‬‫أفكار‬،‫الكتاب‬‫وفي‬
‫مساندة‬‫حرية‬‫الرأي‬،‫والتعبير‬‫ونادى‬‫أحمد‬‫حافظ‬‫عوض‬‫رئيس‬
‫تحرير‬‫"كوكب‬‫الوفدية‬ "‫الشرق‬‫بتآزر‬‫الحرار‬‫أمام‬‫الفكار‬،‫الرتجعية‬
‫التي‬‫س‬ّ‫ر‬ ‫تم‬‫الدستور‬‫وما‬‫كفله‬‫من‬‫الحريات‬.‫العامة‬
‫وكتب‬‫بعضهم‬‫في‬‫تجريدة‬‫السياسة‬‫يثنون‬‫على‬‫موقفها‬‫من‬
‫القضية‬
)115(
،‫لكن‬‫حزب‬‫الحرار‬‫الدستوريين‬‫ومفكريه‬‫وصحافته‬
‫وقفوا‬‫موقفا‬‫أكثر‬‫حماسا‬‫في‬‫الدفاع‬‫عن‬‫الكاتب‬‫والفكرة‬
)116(
،‫وعن‬
‫أو‬‫التجارة‬‫أو‬،‫الهبة‬‫أو‬‫أي‬‫نوع‬‫آخر‬‫من‬‫المعاملت؟‬‫ألم‬‫يدرس‬‫شيئا‬‫من‬‫هذا‬
‫في‬‫الزهر؟‬‫أو‬‫لم‬‫يقرأ‬‫أن‬‫أمما‬‫كثيرة‬‫حكمت‬‫بقواعد‬‫السلم‬‫فقط‬‫عهودا‬
‫طويلة‬‫كانت‬‫انظر‬‫العصور؟‬‫وأن‬‫أمما‬‫ل‬‫تزال‬‫تحكم‬‫بهذه‬،‫القواعد‬‫وهي‬‫آمنة‬
‫مطمئة؟‬‫فكيف‬‫ل‬‫يكون‬‫إلسلم‬‫مدنيا‬‫ودين‬،‫م.ن‬ "‫حكم؟؟‬‫ص‬109.
115
)(‫علي‬،‫عبدالرازق‬‫السلم‬‫وأصول‬‫الحكم‬‫)دراسة‬‫بقلم‬ (‫ووثائق‬‫محمد‬
،‫عمارة‬‫ص‬26-27.
116
)(‫كان‬‫حزب‬‫الحرار‬‫الدستوريين‬‫على‬‫صلة‬‫وثيقة‬‫بأسرة‬،"‫"عبدالرازق‬‫كما‬
‫كان‬‫علي‬‫عبدالرازق‬‫أحمد‬‫مناصري‬،‫الحزب‬،‫هيكل‬،‫مذكرات‬‫ح‬1،‫ص‬196.
55
‫قضية‬‫حرية‬،‫الرأي‬‫وقد‬‫تسبب‬‫هذا‬‫الموقف‬‫في‬‫أزمة‬‫وزارية‬‫أدت‬
‫إلى‬‫خروج‬‫وزراء‬‫الحزب‬‫من‬‫وزارة‬‫زيور‬‫الثانية‬
)117(
.
‫وعمدت‬‫في‬ "‫"السياسة‬‫دفاعها‬‫عن‬‫الراء‬‫الواردة‬‫في‬،‫الكتاب‬‫إلى‬
‫ربطها‬‫بآراء‬‫الستاذ‬‫محمد‬،‫عبده‬‫حول‬،‫الخلفة‬‫لظهارها‬‫كامتداد‬
‫طبيعي‬‫لفكار‬‫الستاذ‬
)118(
،‫وبرز‬‫رئيس‬‫تحريرها‬‫هيكل‬ .‫د‬‫في‬
‫مقدمة‬‫المنافحين‬‫عن‬‫آراء‬‫علي‬‫عبدالرازق‬‫وحريته‬‫في‬‫التعبير‬
،‫عنها‬‫وكتب‬‫عددا‬‫من‬‫المقالت‬‫في‬‫هذا‬،‫الصدد‬‫وسانده‬‫كل‬‫من‬‫طه‬
،‫حسين‬‫ومنصور‬،‫فهمي‬‫ومحمود‬،‫عزمي‬‫وعبد‬‫القادر‬،‫المازني‬
‫وتجوهر‬‫دفاعهم‬‫تركز‬‫على‬‫مسألة‬‫حرية‬‫إبداء‬‫الرأي‬‫والتعبير‬
‫عنه‬
)119(
.
117
)(‫أقيل‬‫رئيس‬‫الحزب‬‫عبدالعزيز‬‫فهمي‬‫من‬‫منصبه‬‫كوزير‬‫للحقانية‬‫لرفضه‬
‫فصل‬‫علي‬‫عبدالرازق‬‫من‬،‫القضاء‬‫مما‬‫دفع‬‫عضوي‬‫الوزراة‬‫من‬‫الحرار‬
،‫الدستوريين‬‫وهما‬‫محمد‬‫علي‬،‫علوبة‬‫وتوفيق‬‫دوس‬‫إلى‬‫الستقالة‬‫احتجاتجا‬
‫على‬‫إقالة‬،‫الرافعي‬ .‫زميلهم‬‫في‬‫أعقاب‬،‫الثورة‬‫ج‬1،‫ص‬226-227،‫هيكل‬ .
،‫مذكرات‬‫ج‬1،‫ص‬194-203.
‫كما‬‫قررتهيئة‬‫كبار‬،‫العلماء‬‫إخراج‬‫الشيخ‬‫علي‬‫عبدالرازق‬‫من‬‫زمرة‬‫علماء‬
‫الزهر‬‫ومن‬‫القضاء‬‫ثم‬ .‫الشرعي‬‫عاد‬‫فيما‬‫بعد‬‫إلى‬‫زمرة‬،‫العلماء‬‫كما‬‫عين‬
‫وزير‬‫للوقاف‬‫في‬‫عام‬1949‫محمد‬ .،‫عمارة‬‫"دراسة‬‫السلم‬ "‫ووثائق‬‫وأصول‬
‫الحكم‬‫لعلي‬‫عبد‬،‫الرازق‬‫ص‬72-91،‫يونان‬ .،‫الوزارات‬‫ص‬489.
118
)(‫محمد‬‫عمارة‬‫"دراسة‬،"‫ووثائق‬‫السلم‬‫وأصول‬‫الحكم‬‫لعلي‬
،‫عبدالرازق‬‫ص‬31-34.
119
)(،‫ن‬ .‫م‬‫ص‬34-35.
56
‫لربما‬‫يمكننا‬‫القول‬‫بأن‬‫قضية‬‫كتاب‬‫علي‬،‫عبدالرازق‬‫كشفت‬‫الكثير‬
‫من‬‫توتجهات‬‫التيار‬‫الليبرالي‬‫حول‬‫دور‬‫الدين‬‫في‬،‫الحياة‬‫وحول‬
‫موقفهم‬‫من‬‫علمانية‬‫الدولة‬،‫والمجتمع‬‫وهذه‬‫التوتجهات‬‫ظل‬‫رموز‬
‫هذا‬‫التيار‬‫يعبرون‬،‫عنها‬‫بدرتجات‬‫متفاوتة‬‫من‬‫الصراحة‬.‫والحدة‬
‫وقبل‬ -‫أن‬‫تخمد‬‫نيران‬‫هذه‬،‫المعركة‬‫نشبت‬‫معركة‬‫فكرية‬،‫تجديدة‬
‫بطلها‬‫هذه‬‫المرة‬‫طه‬ .‫د‬،‫حسين‬‫فقد‬‫أصدر‬‫في‬‫العام‬1926‫م‬‫كتاب‬
‫المثير‬‫للجدل‬‫"في‬‫الشعر‬"‫الجاهلي‬
)120(
.
‫إن‬‫الرؤية‬‫الفكرية‬‫التي‬‫وقفت‬‫خلف‬‫إصدار‬‫هذا‬،‫الكتاب‬‫تتمثل‬‫في‬
‫سعيه‬‫إلى‬‫ترسيخ‬‫المنهج‬‫العلماني‬‫في‬‫الفكر‬‫والبحث‬‫والسياسة‬
،‫والتجتماع‬‫فقد‬‫حاول‬‫طه‬‫حسين‬‫تطبيق‬‫منهج‬‫الشك‬،‫الديكارتي‬
‫على‬‫الموروث‬‫الحضاري‬،‫برمته‬‫وهو‬‫يدعو‬‫إلى‬‫الطاحة‬‫بكل‬
،‫المقدسات‬‫وإخضاع‬‫كل‬‫شيء‬‫لهذا‬،‫المنهج‬‫وحتى‬‫النص‬‫القرآني‬
‫فقد‬‫شكك‬‫في‬‫صحة‬‫قصة‬‫إبراهيم‬‫عليه‬‫السلم‬‫وولده‬‫إسماعيل‬
‫وبنائهما‬‫الكعبة‬‫المشرفة‬
)121(
،‫إذ‬‫"للتوراة‬ :‫يقول‬‫أن‬‫تحدثنا‬‫عن‬
‫إبراهيم‬،‫وإسماعيل‬‫وللقرآن‬‫أن‬‫يحدثنا‬‫عنهما‬،‫أيضا‬‫ولكن‬‫ورود‬
120
)(‫النص‬‫الكامل‬‫لكتاب‬‫"في‬‫الشعر‬‫لطه‬ "‫الجاهلي‬،‫حسين‬،‫القاهرة‬
‫ع‬ (‫)القاهرة‬149،‫إبريل‬(‫)نيسان‬1995‫ص‬ -21-81.
121
)(‫لمعرفة‬‫أهم‬‫النتقادات‬‫التي‬‫وتجهت‬،‫للكتاب‬‫يمكن‬‫مراتجعة‬‫النص‬
‫الكامل‬‫لقرار‬‫النيابة‬‫في‬‫قضية‬‫كتاب‬‫"في‬‫الشعر‬‫القاهرة‬ "‫الجاهلي‬،(‫)القاهرة‬
‫ع‬149،‫إبريل‬(‫)نيسان‬1995،‫ص‬82-94‫محمد‬ .‫فريد‬،‫وتجدي‬‫نقد‬‫كتاب‬‫في‬
‫الشعر‬،‫الجاهلي‬،‫القاهرة‬‫مطبعة‬‫دائرة‬‫معارف‬‫القرن‬،‫العشرين‬1926.
57
‫هذين‬‫السمين‬‫في‬‫التوراة‬‫والقرآن‬‫ل‬‫يكفي‬‫لثبات‬‫وتجودها‬
،‫التاريخي‬‫ل‬ً ‫ف‬ ‫فض‬‫عن‬‫إثبات‬‫هذه‬‫القصة‬‫التي‬‫تحدثنا‬‫بهجرة‬‫إسماعيل‬
‫بن‬‫إبراهيم‬‫إلى‬‫مكة‬‫ونشأة‬‫العرب‬‫المستعربة‬"‫فيها‬
)122(
.
‫لقد‬‫انقسم‬‫التيار‬‫الليبرالي‬‫على‬،‫نفسه‬‫في‬‫هذه‬‫القضية‬،‫أيضا‬‫كما‬
‫حدث‬‫في‬‫القضية‬،‫السابقة‬‫فقد‬‫وقف‬‫حزب‬‫الحرار‬‫الدستوريين‬
‫وصحافته‬‫ورموزه‬،‫الفكرية‬‫إلى‬‫تجانب‬‫المؤلف‬‫وحريته‬‫في‬‫البحث‬
‫والتفكير‬.‫والتعبير‬
‫أما‬‫حزب‬‫الوفد‬‫فقد‬‫وقف‬‫رسميا‬‫ضد‬‫الفكار‬‫الواردة‬‫في‬،‫الكتاب‬
‫ورفض‬‫س‬ّ‫ر‬ ‫الم‬‫بمعتقدات‬‫المصريين‬‫ومقدساتهم‬‫تحت‬‫أية‬‫حجة‬‫أو‬
،‫ذريعة‬‫واحتفت‬‫صحافة‬‫الوفد‬‫بمحاكمة‬‫طه‬‫حسين‬‫ومصادرة‬‫كتابه‬
‫وإخراتجه‬‫من‬‫الجامعة‬
)123(
،‫واتهمت‬‫المدافعين‬‫عن‬‫الكاتب‬‫والكتاب‬
‫باللحاد‬
)124(
.
122
)(‫النص‬‫الكامل‬‫لكتاب‬‫"في‬‫الشعر‬،"‫الجاهلي‬‫لطه‬،‫حسين‬‫القاهرة‬
،(‫)القاهرة‬‫ع‬149،‫إبريل‬(‫)نيسان‬1995،‫ص‬31.
123
)(‫محمد‬‫فريد‬،‫وتجدي‬‫"نقد‬‫كتاب‬‫في‬‫الشعر‬،"‫الجاهلي‬‫كوكب‬،‫الشرق‬
،‫القاهرة‬‫ع‬647.19‫أكتوبر‬‫)تشرين‬(‫أول‬1926،‫ص‬1‫كوكب‬ .،‫الشرق‬‫ع‬
648،11‫أكتوبر‬‫)تشرين‬(‫أول‬1926،‫ص‬1‫وحول‬ .‫التحقيق‬‫مع‬‫طه‬،‫حسين‬
‫كوكب‬،‫الشرق‬‫ع‬663،28‫أكتوبر‬‫)تشرين‬(‫أول‬1926،‫ص‬4-5‫وحول‬ .‫موقف‬
‫الوفد‬‫من‬‫هذه‬،‫الزمة‬‫غالي‬،‫شكري‬‫النهضة‬،‫والسقوط‬‫ص‬255‫أنور‬ .
،‫الجندي‬‫المعارك‬،‫الدبية‬‫في‬‫مصر‬‫منذ‬1914/1939،‫مكتبة‬‫النجلو‬،‫المصرية‬
،‫القاهرة‬1983،‫ص‬346-378.
58
‫دافع‬‫طه‬ .‫د‬‫حسين‬‫عن‬‫الرؤية‬‫الفكرية‬‫التي‬‫وقفت‬‫خلف‬،‫الكتابين‬
‫"السلم‬‫وأصول‬‫و"في‬ "‫الحكم‬‫الشعر‬‫وأبدى‬ "‫الجاهلي‬‫إصرارا‬
‫على‬‫مساندة‬‫تلك‬،‫الرؤية‬‫وعدم‬‫التراتجع‬،‫عنها‬‫وتجعل‬‫ما‬‫أثير‬‫حول‬
‫الكتابين‬‫مظهرا‬‫من‬‫مظاهر‬‫الصراع‬‫بين‬‫الدين‬،‫والعلم‬‫مؤكدا‬‫انتفاء‬
‫المل‬‫في‬،‫تفاهمهما‬‫ل‬ً ‫ف‬ ‫م‬ِّ ‫ومؤ‬‫في‬‫أن‬‫ينصرف‬‫كل‬‫منهما‬‫إلى‬‫ميدانه‬
‫الخاص‬‫به‬‫تاركا‬‫المماحكة‬،‫بالخر‬‫ل‬ً ‫ف‬ ‫ومؤم‬‫خروج‬‫من‬ "‫"السياسة‬
‫إطار‬‫الخصومة‬‫بين‬‫الدين‬،‫والعلم‬‫متهما‬‫السياسة‬‫بسعيها‬‫إلى‬
‫استغلل‬‫هذا‬،‫الصراع‬‫وتوتجيهه‬‫لخدمة‬.‫غاياتها‬
‫دم‬ّ‫ر‬ ‫وق‬‫طه‬‫حسين‬‫مرافعة‬‫طويلة‬‫لسناد‬‫ما‬‫ذهب‬‫إليه‬‫من‬‫أبدية‬
‫الصراع‬‫بين‬‫الدين‬‫والعلم‬
)125(
،‫ودافع‬‫عن‬‫علمانية‬‫الدولة‬،‫الحديثة‬
‫وأنها‬‫دولة‬‫وطنية‬‫ل‬‫شأن‬‫لها‬،‫بالدين‬‫وهذا‬‫ما‬‫يجب‬‫أن‬‫تحرص‬‫عليه‬
‫الدولة‬‫المصرية‬‫لتكون‬،"‫"حديثة‬‫ومن‬‫هنا‬‫فهو‬‫يعترض‬‫على‬‫ما‬‫نص‬
‫عليه‬‫الدستور‬‫المصري‬1923،‫م‬‫من‬‫أن‬‫السلم‬‫دين‬‫الدولة‬
،‫الرسمي‬‫واعتبره‬‫نصا‬‫غير‬،‫ضروري‬‫وغير‬‫ذي‬‫فائدة‬‫أو‬،‫غرض‬‫وأنه‬
‫أصبح‬‫"مصدر‬‫فرقة‬‫ل‬‫نقول‬‫بين‬‫المسلمين‬‫وغير‬‫المسلمين‬‫من‬
‫أهل‬،‫مصر‬‫فقد‬‫رضيت‬‫القلة‬‫المسيحية‬‫وغير‬‫المسيحية‬‫هذا‬‫النص‬
‫ولم‬‫تحاور‬،‫فيه‬‫ولم‬‫ر‬َ  ‫ت‬‫فيه‬‫على‬‫نفسها‬‫مضاضة‬‫أو‬،‫خطرا‬‫وإنما‬
124
)(‫العصبة‬‫الدستورية‬،‫اللدينية‬‫إلحادهم‬‫ودين‬،"‫سعد‬‫كوكب‬،‫الشرق‬
،(‫)القاهرة‬‫ع‬208،22‫مايو‬(‫)أيار‬1925،‫ص‬5‫وحول‬ .‫البعد‬‫السياسي‬‫في‬
‫موقف‬،‫الوفد‬،‫شكري‬‫النهضة‬،‫والسقوط‬‫ص‬255.
125
)(‫طه‬ .‫د‬،‫حسين‬‫من‬،‫بعيد‬‫ص‬206-238.
59
‫نقول‬‫أنه‬‫كان‬‫مصدر‬‫فرقة‬‫بين‬‫المسلمين‬،‫أنفسهم‬‫فهم‬‫لم‬‫يفهموه‬
‫على‬‫وتجه‬،‫واحد‬‫ولم‬‫يتفقوا‬‫في‬‫تحقيق‬‫النتائج‬‫التي‬‫يجب‬‫أن‬‫تترتب‬
‫وهو‬ !! "‫عليه‬‫يقصد‬‫الخلف‬‫بين‬‫فريقين‬‫"أحدهما‬‫المستنيرون‬
،‫المدنيون‬‫والخر‬‫شيوخ‬‫الزهر‬‫ورتجال‬"‫الدين‬
)126(
.
‫وفي‬‫هذا‬‫السياق‬‫نادى‬‫بضرورة‬‫تحجيم‬‫دور‬‫الزهر‬‫في‬‫الحياة‬
،‫السياسية‬‫والنظر‬‫إليه‬‫كمعهد‬‫من‬‫معاهد‬،‫التعليم‬‫ل‬‫أكثر‬‫ول‬..‫أقل‬
)127(
‫ويجتهد‬‫الليبراليون‬‫في‬‫ترسيخ‬‫النهج‬،‫العلماني‬‫ومحاربة‬‫"التفكير‬
‫واتهام‬ -‫-بزعمهم‬ "‫الديني‬‫الفكر‬‫السلمي‬‫بأنه‬‫فكر‬‫غيبـي‬‫ل‬‫يصلح‬
‫لهذه‬‫الحياة‬!!
‫فهذا‬‫إسماعيل‬،‫مظهر‬‫يرى‬‫بأن‬‫النجاز‬‫الهم‬‫في‬‫سبيل‬‫تحقيق‬
‫التقدم‬‫هو‬‫"نقض‬‫العقلية‬،"‫الغيبية‬‫ويسميها‬‫أيضا‬‫"العقلية‬
،"‫الشرقية‬‫فهي‬‫سبب‬،‫التخلف‬‫ذلك‬‫أنها‬‫"ل‬‫تلئم‬‫مزاج‬‫هذه‬،"‫الحياة‬
‫كما‬‫أنها‬‫"ل‬‫تتسق‬‫وحاتجات‬‫هذه‬‫الحياة‬،"‫الدنيا‬‫وهي‬‫"تلئم‬‫من‬‫كل‬
‫نواحيها‬‫الحياة‬،‫الخرى‬‫نكران‬‫لكل‬‫مطالب‬،‫الحياة‬‫وتواكل‬‫على‬
‫القضاء‬،‫والقدر‬‫واستسلم‬‫صرف‬‫لما‬‫سوف‬‫يأتي‬‫بها‬،‫الغد‬‫وإغفال‬
‫محض‬‫لمواعظ‬‫الماضي‬"‫وعظاته‬
)128(
.
126
)(،‫م.ن‬‫ص‬239–251.
127
)(‫طه‬ .‫د‬،‫حسين‬،‫تجديد‬‫تحقيق‬‫وتقديم‬‫محمد‬‫سيد‬،‫كيلني‬‫دار‬،‫الفرتجاني‬
،‫القاهرة‬1984،‫ص‬24-25.
60
‫ولم‬‫يفتأ‬‫ينادي‬‫بالمصريين‬‫أن‬‫يتخلصوا‬‫من‬‫"السلوب‬‫في‬ "‫الغيبـي‬
،‫التفكير‬‫وأن‬‫ينتقلوا‬‫إلى‬‫"السلوب‬،"‫اليقيني‬‫بل‬‫إن‬‫مصر‬–-‫برأيه‬
‫خطت‬‫في‬‫سبيل‬‫الخروج‬‫من‬‫ظلمات‬‫السلوب‬‫الغيبـي‬‫إلى‬‫وضح‬
‫السلوب‬،‫اليقيني‬‫وهذه‬‫الخطوة‬‫"سوف‬‫تقودنا‬‫سعيا‬‫إلى‬‫ميدان‬
‫يتصادم‬‫فيها‬‫السلوبان‬‫تصادما‬‫يثير‬‫في‬‫تجو‬‫الفكر‬‫عجاتجة‬‫ينكشف‬
‫غبارها‬‫عن‬‫السلوب‬‫الغيبـي‬‫وقد‬‫طمت‬ّ‫ر‬ ‫تح‬‫تجوانبه‬‫واندكت‬،‫قوائمه‬
‫وتترك‬‫السلوب‬‫اليقيني‬‫قائما‬‫بهامة‬‫الجبار‬‫القوي‬‫الصلب‬‫مشرقا‬
‫على‬،‫الشرق‬‫وقد‬‫ب‬ّ‫ر‬ ‫ه‬‫من‬‫رقاد‬‫القرون‬‫ليسير‬‫في‬‫الدرب‬‫الذي‬
‫مهدت‬‫سبله‬‫للنام‬‫نواميس‬‫النشوء‬"‫والرتقاء‬
)129(
.
‫ووقف‬‫إسماعيل‬‫مظهر‬‫حياته‬‫للترويج‬‫للنظرية‬‫التطور‬،‫الدارونية‬‫منذ‬
‫أن‬‫أصدر‬‫كتابه‬‫"ملقى‬‫السبيل‬‫في‬‫مذهب‬‫النشوء‬‫كما‬ "‫والرتقاء‬
‫خر‬ّ‫ر‬ ‫س‬‫مجلة‬،"‫"العصور‬‫للدعوة‬‫للفكر‬،‫اللحادي‬‫وتقديمه‬‫للقارئ‬‫في‬
‫إطار‬‫الدافع‬‫عن‬‫حرية‬‫الفكر‬‫والعقيدة‬‫وحرية‬‫الرأي‬.‫والتعبير‬
‫وحدد‬‫إسماعيل‬‫مظهر‬‫وتجهة‬‫في‬ "‫"العصور‬‫افتتاحية‬‫العدد‬،‫الول‬
‫بأنها‬‫رسة‬ّ‫ر‬ ‫مك‬‫للدفاع‬‫عن‬‫الفكر‬،‫الحر‬‫متحررة‬‫من‬‫تجميع‬‫الراء‬
‫والنظريات‬،‫المسبقة‬‫التي‬‫طالما‬‫يدت‬ّ‫ر‬ ‫ق‬‫تاب‬ّ‫ر‬ ‫الك‬‫ومنعتهم‬‫عن‬‫قول‬
128
)(‫إسماعيل‬،‫مظهر‬‫"وثبة‬،"‫الشرق‬،‫العصور‬،(‫)القاهرة‬‫م‬6،‫ع‬29،‫يناير‬
‫)كانون‬،(‫ثاني‬1930،‫ص‬115.
129
)(‫إسماعيل‬،‫مظهر‬‫"أسلوب‬‫الفكر‬،‫العلمي‬‫نشوزه‬‫وتطوره‬‫في‬‫مصر‬
‫خلل‬‫نصف‬‫المقتطف‬ "‫قرن‬‫م‬ (‫)القاهرة‬68،‫تجـ‬2،1‫فبراير‬(‫)شباط‬1926،
‫ص‬145.
61
‫الحقيقة‬،‫بحرية‬‫وأن‬‫هدفها‬‫النهائي‬‫التنديد‬‫بأنماط‬‫الفكر‬‫الدينية‬
‫والتقليدية‬
)130(
.
‫ويؤكد‬‫طه‬ .‫د‬‫حسين‬‫على‬‫ضرورة‬‫اقتباس‬‫ويعني‬ "‫"العقلية‬‫بها‬
‫طريقة‬‫التفكير‬‫عند‬‫الغرب‬
)131(
،‫والعلء‬‫من‬‫شأن‬‫العقل‬،‫وسلطته‬
‫في‬‫مواتجهة‬‫أية‬‫سلطة‬،‫أخرى‬‫والنظر‬‫إلى‬‫كل‬‫المور‬‫نظرة‬.‫عقلية‬
‫وقد‬‫أكد‬‫هيكل‬ .‫د‬‫على‬‫هذا‬‫المضمون‬‫بتأكيده‬‫أن‬‫"العقل‬،"‫والعلم‬
‫هما‬‫السبيل‬‫لتحقيق‬‫السعادة‬‫التي‬‫تنشدها‬‫النسانية‬،‫عموما‬‫ولذلك‬
‫فإن‬‫كل‬‫الشؤون‬‫الروحية‬‫والخلقية‬‫والتجتماعية‬‫يجب‬‫أن‬‫تخضع‬
‫لسلطة‬‫العقل‬،‫والعلم‬‫واعتبارها‬‫المرتجعية‬‫الحاكمة‬‫لكل‬
‫تصرفاتنا‬
)132(
،‫مبعدا‬‫أي‬‫دور‬‫للدين‬‫في‬‫صياغة‬‫هذه‬.‫المرتجعية‬
‫ويتفق‬‫محمد‬‫زكي‬‫عبدالقادر‬‫مع‬‫هذه‬،‫الدعوة‬‫به‬ّ‫ر‬ ‫فين‬‫إلى‬‫"أن‬‫نهضتنا‬
‫ينقصها‬‫الروح‬،‫العلمي‬‫وما‬‫دامت‬‫كذلك‬‫فهي‬‫نهضة‬‫عرتجاء‬‫فقدت‬
130
)(،‫العصور‬‫م‬1‫،ع‬1،‫أيلول‬1927،‫ص‬1-16‫ونشرت‬ .‫العديد‬ "‫"العصور‬
‫من‬‫المقالت‬‫التي‬‫تروج‬‫لللحاد‬‫وتدعو‬‫له؛‬‫حسين‬‫محمود‬‫"لما‬‫أنا‬"‫ملحد؟‬
،‫الصعور‬‫م‬1،‫ع‬4،‫ديسمبر‬‫)كانون‬(‫أول‬1927،‫ص‬318-327‫إسماعيل‬ .
،‫مظهر‬‫"علقة‬‫النسان‬،‫بالله‬،‫العصور‬‫م‬2،‫ع‬9،‫مايو‬(‫)أيار‬1928،‫ص‬913-
924‫إسماعيل‬ .،‫مظهر‬‫"حرية‬،"‫الفكر‬،‫العصور‬‫م‬2،‫ع‬11،‫يوليه‬(‫)تموز‬
1928،‫ص‬1169-1180.
131
)(‫طه‬،‫حسين‬،‫"فرعونية‬‫أم‬،‫عربية‬‫أم‬،"‫غربية‬،‫الهلل‬‫م‬39،‫ع‬6،‫أول‬
‫إبريل‬،(‫)نيسان‬1931،‫ص‬822.
132
)(،‫هيكل‬ .‫د‬‫"في‬‫سبيل‬‫حياة‬،‫تجديدة‬‫المعرفة‬‫أساس‬‫إيمان‬"‫المستقبل‬
‫السياسة‬،‫السبوعية‬‫ع‬73،30‫يوليو‬(‫)تموز‬1927،‫ص‬10-11.
62
‫الجانب‬،‫المنتج‬‫وبقيت‬‫لها‬‫المظاهر‬‫التي‬‫ل‬‫تقدم‬‫ول‬‫تؤخر‬،"‫شيئا‬
‫ويشير‬‫إلى‬‫أوروبا‬–‫رمز‬‫واحترامها‬ -‫اللهام‬‫للعلم‬،‫والعلماء‬‫إذ‬‫نجد‬
‫أن‬‫"الروح‬‫العلمي‬‫ل‬ً ‫ف‬ ‫متغلغ‬‫عميقا‬‫ل‬‫بين‬‫طبقة‬‫معينة‬‫أو‬‫في‬‫بيئة‬
،‫خاصة‬‫ولكن‬‫بين‬‫تجميع‬،‫الطبقات‬‫وفي‬‫كل‬‫وهذا‬ "‫البيئات‬–-‫عنده‬
‫يقف‬‫وراء‬‫"نهضة‬‫قة‬ّ‫ر‬ ‫ح‬‫تقوم‬‫على‬‫دعائم‬"‫ثابتة‬
)133(
.
‫أما‬‫إسماعيل‬‫مظهر‬‫داعية‬‫نظرية‬‫التطور؛‬‫فإنه‬‫يدعو‬‫إلى‬‫تجعل‬
‫العلم‬‫أساسا‬،‫للنهضة‬‫لن‬‫"العلم‬‫حر‬‫مطلق‬‫من‬،‫القيود‬‫ل‬‫يؤمن‬‫إل‬
‫بعد‬،‫شك‬‫فإذا‬‫آمن‬‫كان‬‫إيمانه‬‫راسخا‬،‫وطيدا‬‫هذا‬‫خلق‬،‫العلم‬
‫وهذا‬‫هو‬‫الخلق‬‫الذي‬‫يغرسه‬‫اليمان‬‫الثابت‬‫بكل‬‫ما‬‫ينـزل‬‫من‬
‫العقل‬‫منـزلة‬‫الحترام‬."‫والتقديس‬
‫كما‬‫أنه‬‫مؤمن‬‫بأن‬‫"من‬‫شأن‬‫العلم‬‫أن‬‫ينظم‬‫العقل‬‫وينظم‬
‫الشهوات‬‫وينظم‬‫ذلك‬ .‫المطامع‬‫بأن‬‫العلم‬‫يقوم‬‫على‬‫حقيقة‬
‫أساسية‬‫هي‬‫تنظيم‬‫الصلت‬‫القائمة‬‫بين‬‫الحقائق‬‫تنظيما‬‫يحدد‬‫لكل‬
‫حقيقة‬‫منها‬‫موضعها‬‫الخاص‬‫الذي‬‫تشغله‬‫في‬‫نظام‬‫وهو‬ "‫الشياء‬
‫يتخذ‬‫من‬‫شعار‬‫ل‬ً ‫ف‬ ‫سبي‬ "‫"العلم‬‫للدعوة‬‫لتخاذ‬‫نظرية‬‫التطور‬‫منهجا‬
‫للصلح‬،‫التجتماعي‬‫إذ‬‫يقول‬‫"على‬‫أن‬‫الشرق‬‫إن‬‫أراد‬‫أن‬‫يخطو‬
‫إلى‬‫المام‬‫خطوات‬‫واسعة‬‫إلى‬‫المام‬‫في‬‫سبيل‬‫الرتقاء‬‫الحقيقي‬
‫وأن‬‫يضرب‬‫في‬‫معارج‬‫التطور‬‫الثابت‬‫نحو‬‫حالت‬‫أسعد‬،‫وأفضل‬
133
)(‫محمد‬‫زكي‬،‫عبدالقادر‬‫"نصيبنا‬‫من‬‫النهضة‬،‫الغربية‬‫إنما‬‫نعنى‬ُ‫ش‬‫بالعرض‬
‫ونترك‬،"‫الجوهر‬‫الساسة‬،‫السبوعية‬‫ع‬191،2‫نوفمبر‬‫)تشرين‬(‫ثاني‬1929،
‫ص‬10.
63
‫فإن‬‫من‬‫واتجبه‬‫أن‬‫يجعل‬‫السياسة‬‫تابعة‬‫للعلم‬،‫التجتماعي‬‫القائم‬
‫على‬‫حقائق‬‫العلم‬‫وتوضيح‬ "‫الطبيعي‬،‫ذلك‬‫"فل‬ :‫قوله‬‫بد‬‫إذن‬‫من‬
‫أن‬‫نربط‬‫بين‬‫السياسة‬‫وبين‬،‫العلم‬‫وأن‬‫نحكم‬‫الصلة‬‫بين‬‫السياسة‬
‫وبين‬‫منهج‬‫اتجتماعي‬‫نتخذه‬‫إماما‬‫م‬ّ‫ر‬ ‫تأت‬‫به‬‫السياسة‬‫في‬‫الصلح‬
‫ولمزيد‬ "‫المدني‬‫من‬‫التوضيح‬‫"فإن‬‫الجماعات‬‫النسانية‬‫باعتبارها‬
‫كائنات‬‫حية‬‫من‬،‫ناحية‬‫وباعتبارها‬‫كائنات‬‫ذات‬‫نظام‬‫اتجتماعي‬‫من‬
‫ناحية‬،‫أخرى‬‫قد‬‫تصدق‬‫عليها‬‫حقائق‬‫علوم‬‫الحياء‬‫مطبقة‬‫عليها‬
‫تطبيقا‬،‫خاصا‬‫كما‬‫تصدق‬‫على‬‫بقية‬‫الحياء‬.‫الخرى‬
‫ول‬‫أخال‬‫أن‬‫مفكرا‬‫متزن‬‫التقدير‬‫ينكر‬ُ‫ش‬‫أن‬‫اتخاذ‬‫أسباب‬‫العلم‬‫وسيلة‬
‫للصلح‬،‫التجتماعي‬‫هو‬‫السبيل‬‫التي‬‫تؤدي‬‫بأمم‬‫الشرق‬‫إلى‬‫وضع‬
‫قواعد‬‫ثابتة‬‫تنتحيها‬‫في‬‫التدرج‬‫نحو‬‫مثلها‬.‫العليا‬
‫والمحصل‬‫أن‬‫الصلح‬‫التجتماعي‬‫في‬‫أمم‬،‫الشرق‬‫ينبغي‬‫أن‬‫يعهد‬ُ‫ش‬
‫به‬‫إلى‬‫علماء‬‫اتصلوا‬‫بعلوم‬‫الحياء‬‫وعلوم‬"‫التجتماع‬
)134(
.
‫لكن‬‫د.هيكل‬‫وضمن‬‫سياق‬‫المراتجعات‬‫الفكرية‬‫الذي‬‫اختطه‬‫لنفسه‬
‫منذ‬‫نهاية‬،‫العشرينيات‬‫يعود‬‫إلى‬‫العتذار‬‫عن‬‫السلوب‬‫القصائي‬
‫الذي‬‫انتهجه‬‫حيال‬‫دور‬‫الدين‬‫في‬‫صياغة‬‫المجتمع‬،‫المنشود‬‫إذ‬
‫يصرح‬‫"أشعر‬‫اليوم‬‫بأن‬‫ما‬‫يلته‬َّ ‫تخ‬‫في‬‫زمن‬‫من‬‫الزمان‬‫عن‬‫العلم‬
‫التجريبـي‬‫واقتداره‬‫المطلق‬‫على‬‫حل‬‫كل‬‫ألغاز‬،‫الكون‬‫والحلول‬
‫بذلك‬‫في‬‫نفس‬،‫الجماعات‬‫محل‬‫اليمان‬،‫ليس‬‫يبلغ‬‫من‬‫نفسي‬‫إلى‬
134
)(‫إسماعيل‬،‫مظهر‬‫"العلم‬‫المقتطف‬ "‫والتجتماع‬،(‫)القاهرة‬‫م‬88،‫تجـ‬5،
1‫مايو‬(‫)أيار‬1936،‫م‬‫ص.ص‬602-607.
64
‫مكان‬‫العقيدة‬،‫واليقين‬‫بمقدار‬‫ما‬‫كان‬‫يبلغ‬‫في‬‫صدر‬‫شبابي‬‫"لذلك‬
‫فهو‬‫يدعو‬‫إلى‬‫إعادة‬‫العتبار‬‫إلى‬،‫اليمان‬‫وإلى‬‫"الجانب‬"‫الروحي‬
‫في‬‫تكوين‬‫الفرد‬،‫والجماعة‬‫ويطالب‬‫بوتجوب‬‫"أن‬‫نبحث‬‫اليمان‬
‫على‬‫أنه‬‫واقعة‬‫اتجتماعية‬‫ل‬‫حياة‬‫للجماعات‬،"‫بدونها‬‫فالمطلوب‬‫إذا‬
‫هو‬‫التوفيق‬‫بين‬‫"العقل‬،"‫والروح‬‫لكن‬‫ما‬‫هو‬‫دور‬‫الروح‬‫في‬‫هذه‬
‫التوفيقية؟‬‫دور‬‫الدين‬‫هو‬‫تحقيق‬‫الراحة‬‫النفسية‬‫للنسان‬‫من‬‫أعباء‬
‫الحياة‬‫وهمومها‬‫ليس‬،‫أكثر‬‫"لبد‬‫إذا‬‫من‬‫ثل‬َ  ‫م‬َ ‫أعلى‬‫تؤمن‬‫به‬
‫الجماعة‬‫وتجد‬‫من‬‫تطلعها‬‫إليه‬‫وهيامها‬‫به‬‫ما‬‫ينسيها‬ُ‫ش‬‫ما‬‫في‬‫الحياة‬
‫من‬‫هم‬"‫وبأساء‬
)135(
.
‫وهذا‬‫ما‬‫بر‬ّ‫ر‬ ‫ع‬‫عنه‬‫في‬‫وقت‬‫لحق‬‫أحمد‬،‫أمين‬‫وهو‬‫يكشف‬‫"أكاذيب‬
‫المدنية‬،"‫الحديثة‬‫مؤكدا‬‫أن‬‫أخطرها‬‫كان‬‫الفصل‬‫بين‬‫"الجانب‬
،‫المادي‬‫و"الجانب‬‫ولذلك‬ "‫الروحي‬‫لبد‬‫من‬‫إقامة‬‫التوازن‬
‫بينهما‬
)136(
.
‫دث‬ّ‫ر‬ ‫وتح‬‫هيكل‬ .‫د‬‫عن‬‫ما‬‫يعانيه‬ُ‫ش‬‫الغرب‬‫من‬‫أزمة‬،‫روحية‬‫وقلق‬
،‫نفسي‬‫تجراء‬‫شيوع‬‫المادية‬‫وثقافة‬،‫اللحاد‬‫وتعاطف‬‫مع‬‫مشكلة‬
135
)(‫محمد‬ .‫د‬‫حسين‬،‫هيكل‬‫"العقل‬،‫والروح‬‫وتجوب‬‫تعاونهما‬‫لقامة‬
،"،‫الحضارة‬‫السياسة‬،‫السبوعية‬‫ع‬167،18‫مايو‬،(‫)أيار‬1929،‫ص‬1.
136
)(‫أحمد‬،‫أمين‬‫"أكاذيب‬،"‫المدنية‬،‫الهلل‬‫م‬45،‫ع‬7،‫أول‬‫مايو‬،(‫)أيار‬
1937‫ص‬ .729-733.
65
‫الفرا،غ‬‫الروحي‬‫لدى‬،‫الغرب‬‫وتمنى‬‫لها‬‫نهاية‬،‫سريعة‬‫ولعل‬‫الشرق‬
‫بميراثه‬‫الروحي‬‫العظيم‬‫يسهم‬ُ‫ش‬‫في‬‫ذلك‬
)137(
.
3-‫الدعوة‬‫إلى‬:‫التغريب‬
‫آمن‬‫الليبراليون‬‫المصريون‬‫بضرورة‬‫أتباع‬‫نهج‬‫الحداثة‬،‫الغربية‬
‫كسبيل‬‫لصنع‬،‫التقدم‬‫وتحقيق‬‫النهضة‬،‫المنشودة‬‫وقد‬‫أتجمع‬‫هؤلء‬
‫على‬‫اعتبار‬‫النموذج‬‫الغربي‬‫نموذتجا‬‫تجديرا‬‫بالمحاكاة‬
)138(
.
‫والحقيقة‬‫أن‬‫الفكر‬‫العربي‬‫الحديث‬‫منذ‬‫مطلع‬‫القرن‬‫التاسع‬،‫عشر‬
‫بل‬ّ‫ر‬ ‫تق‬‫فكرة‬‫"أوروبا‬،"‫النموذج‬‫واعتبر‬‫الغرب‬‫مصدر‬‫الخطر‬‫ومصدر‬
‫اللهام‬،‫معا‬‫يثير‬‫العجاب‬‫كما‬‫يثير‬،‫الغضب‬‫ويثير‬‫الكره‬‫كما‬‫يثير‬
‫الحب‬
)139(
.
‫فالتجماع‬‫منعقد‬‫على‬‫ضرورة‬‫الفادة‬‫من‬‫تجربة‬‫الغرب‬،‫الحضارية‬
‫وأن‬‫ليس‬‫هناك‬‫ما‬‫يمنع‬‫من‬‫القتباس‬،‫عنها‬‫فعلومها‬‫هي‬‫في‬
137
)(‫محمد‬ .‫د‬‫حسين‬،‫هيكل‬‫"النور‬‫الجديد‬‫أيا‬‫يكون‬،"‫مطلعه؟‬‫الهلل‬
،(‫)القاهرة‬‫م‬36،‫تجـ‬4،‫أول‬‫فبراير‬(‫)شباط‬1928،‫ص‬399-403.
138
)(‫معن‬،‫زيادة‬‫المجتمع‬‫المدني‬‫والدولة‬‫في‬‫فكر‬‫النهضة‬‫العربية‬،"‫الحديثة‬
‫في‬‫المجتمع‬‫المدني‬‫في‬‫الوطن‬‫العربي‬‫ودوره‬‫في‬‫تحقيق‬‫الديمقراطية‬
،(‫)ندوة‬‫مركز‬‫دراسات‬‫الوحدة‬،‫العربية‬،‫بيروت‬1992،‫ص‬155‫محمد‬ .‫د‬ .‫عابد‬
،‫الجابري‬‫"إشكالية‬‫الصالة‬‫والمعاصرة‬‫في‬‫الفكر‬‫العربي‬‫الحديث‬،‫والمعاصر‬
‫صراع‬‫طبقي‬‫أم‬‫مشكل‬،"‫ثقافي؟‬‫المستقبل‬،‫العربي‬‫س‬7،‫ع‬69،‫تشرين‬
‫ثاني‬،(‫)نوفمبر‬1984،‫ص‬56.
139
)(‫محمد‬،‫بدوي‬‫"ملحظات‬‫حول‬‫الفكر‬‫واليديلوتجيا‬‫في‬‫مصر‬،‫الحديثة‬
،"‫التجتهاد‬‫س‬3،‫ع‬10،11،1991/1412،‫هـ‬)‫ص‬143-172،(‫ص‬161.
66
‫اللصل‬‫علوم‬‫إسليمية‬
)140(
،‫وهي‬‫بضاعتنا‬‫د ت‬ّ‫ ت‬ ‫ر‬ُ،‫إلينا‬‫فالغرب‬‫أفاد‬
‫يمن‬،‫حضارتنا‬‫ول‬‫ضير‬‫يمن‬‫أن‬‫نفيد‬‫يمن‬،‫حضارته‬‫وحضارته‬‫ل‬‫تخصه‬
،‫وحده‬‫بل‬‫هي‬‫جزء‬‫يمن‬‫الرث‬‫البشري‬‫أو‬‫أحد‬‫نتاجاته‬
)141(
.
‫بر‬ّ‫ ت‬ ‫ع‬‫طه‬‫حسين‬‫في‬‫فترة‬‫يمبكرة‬‫عن‬‫إيمانه‬‫بضرورة‬‫التقتباس‬‫عن‬
‫أوروبا‬‫بحكم‬‫الضرورة‬‫والحاجة‬‫للمنافع‬‫المتحققة‬‫عن‬‫ولكن‬ .‫ذلك‬
‫هذا‬،‫التقتباس‬‫يجب‬‫أن‬‫يتفاو ت‬‫لة‬ّ‫ ت‬ ‫تق‬،‫وكثرة‬‫بذه‬ّ‫ ت‬ ‫يح‬ُ‫في‬‫النظم‬
‫السياسية‬،‫الدستورية‬‫وفي‬‫المنهج‬‫العلمي‬،‫الغربي‬‫لكنه‬‫ل‬‫يحبذه‬
‫"في‬‫الفن‬‫والدب‬‫والحياة‬،‫الجتماعية‬‫فلنا‬‫فنوننا‬‫وآدابنا‬‫ونظايمنا‬
‫الجتماعي‬‫وواجبنا‬‫هو‬‫أن‬‫نحتفظ‬‫بشخصيتنا‬‫تقوية‬‫واضحة‬‫في‬‫هذه‬
،‫اليشياء‬‫وأل‬‫نقتبس‬‫يمن‬‫أدب‬‫الغرب‬‫وفنه‬‫ونظايمه‬‫الجتماعي‬‫إل‬‫يما‬
‫كن‬ّ‫ ت‬ ‫يم‬‫يشخصيتنا‬‫يمن‬‫أن‬‫تنمو‬،‫وتتطور‬‫وتحتفظ‬‫بما‬‫بينها‬‫وبين‬‫العالم‬
‫المتحضر‬‫يمن‬"‫التصال‬
)142(
،‫لكن‬‫طه‬‫حسين‬‫سوف‬‫يتخلى‬‫عن‬‫هذا‬
‫الموتقف‬.‫المعتدل‬
‫إذ‬‫إنه‬‫ينادي‬–‫بما‬‫نادى‬‫به‬‫الخديوي‬‫بجعل‬ -‫إسماعيل‬‫يمصر‬‫جزءا‬
‫يمن‬،‫أوروبا‬‫وتبرير‬‫الدعوة‬‫إلى‬‫التغريب‬‫هو‬‫لننال‬ "‫"الضطرار‬‫إكبار‬
‫اليمم‬‫لنا‬!!
140
)(‫رفاعة‬،‫الطهطاوي‬‫يمناهج‬،‫اللباب‬‫العمال‬،‫الكايملة‬‫ج‬1،‫ص‬534.
141
)(‫يمعن‬،‫زيادة‬‫"المجتمع‬‫المدين‬‫والدولة‬‫في‬‫فكر‬‫النهضة‬‫العربية‬،‫الحديثة‬
‫ص‬171،‫حوراني‬ .‫الفكر‬،‫العربي‬‫ص‬106.
142
)(‫طه‬،‫حسين‬‫إجابة‬‫في‬‫استفتاء‬‫أجرته‬‫يمجلة‬،‫الهلل‬،‫الهلل‬‫م‬31،‫ج‬2،
‫أول‬‫نوفمبر‬‫)تشرين‬،(‫الثاني‬1922،‫ص‬347.
67
‫ولنظفر‬‫باستقللنا‬‫عن‬‫انجلترا‬،‫وفرنسا‬‫ويشرط‬‫ذلك‬‫أن‬‫نعيش‬
‫عيشتهما‬‫ليطمئنا‬‫إلى‬‫يما‬‫نطلب‬‫يمن‬،‫استقلل‬‫ونحن‬‫يمضطرون‬‫لذلك‬
‫للتخلص‬‫يمن‬‫اليمتيازا ت‬،‫الجنبية‬‫فيجب‬‫أن‬‫نعيش‬‫عيشة‬‫الجانب‬
‫ليطمئنوا‬‫إلى‬‫إلغاء‬‫اليمتيازا ت‬‫ونحن‬ !‫يمضطرون‬‫لتخاذ‬‫أسباب‬
‫الحياة‬‫الحديثة‬‫أيضا‬
)143(
.
‫وتقد‬‫تبنى‬‫يمنصور‬ .‫د‬‫فهمي‬‫الدفاع‬‫عن‬‫خصا ت‬ِّ ‫"يمش‬‫ويقصد‬ "‫الشرق‬
‫بها‬‫عنالصر‬،‫هويته‬‫وتقيمه‬‫وعاداته‬،‫وتقاليده‬‫وينادي‬‫بالصمود‬‫في‬
‫يمواجهة‬‫الجتياح‬‫الثقافي‬،‫الغربي‬‫ويحذر‬‫يمن‬ "‫"الشرتقيين‬‫أن‬‫يطغى‬
‫سيل‬‫الغرب‬‫"على‬‫يما‬‫لهم‬‫يمن‬‫بعض‬،‫يمشخصا ت‬‫ل‬‫تعطل‬‫في‬
‫يشيء‬‫سير‬‫الترتقي‬"‫والتقدم‬
)144(
.
‫وينادي‬‫يمنصور‬ .‫د‬‫فهمي‬‫بضرورة‬‫الحتفاظ‬‫بالخصولصية‬،‫الثقافية‬
‫وهو‬‫ل‬‫يتفق‬‫يمع‬‫نزعة‬‫أولئك‬‫"الذين‬‫يريدون‬‫أن‬‫تكون‬‫النسانية‬‫كتلة‬
‫يمتشابهة‬‫في‬‫أساليبها‬‫وتفكيراتها‬"‫وعواطفها‬
)145(
.
‫وهذا‬‫تحذير‬‫يمبكر‬‫يمن‬‫يمخاطر‬‫"العولمة‬،‫الثقافية‬‫التي‬‫تستهدف‬
‫سحق‬‫كل‬‫الخصولصيا ت‬‫الثقافية‬‫للشعوب‬‫لصالح‬‫سيادة‬‫الثقافة‬
.‫الغربية‬
143
)(‫طه‬،‫حسين‬‫يمن‬،‫بعيد‬‫ص‬253.
144
)(‫يمنصور‬،‫فهمي‬‫"يمشخصا ت‬،"‫الشرق‬‫الرابطة‬،‫الشرتقية‬،‫القاهرة‬‫ع‬1،
145،‫نوفمبر‬1929،‫ص‬29-30،‫ص‬29.
145
)(،‫م.ن‬‫ص‬30.
68
‫ويوضح‬‫يمصطفى‬‫عبدالرازق‬‫رؤيته‬‫لمفهوم‬‫التقتباس‬،‫وغاياته‬‫يمعلنا‬
‫أن‬‫دعوته‬‫للتقتباس‬‫ل‬‫تستهدف‬‫جعل‬‫يمصر‬‫تقطعة‬‫يمن‬،‫أوروبا‬‫بل‬
‫أن‬‫تظل‬‫يمصر‬‫تقطعة‬‫يمن‬،‫إفريقية‬‫يمتصلة‬‫بآسيا‬‫على‬‫أن‬‫تزاحم‬
‫الغرب‬،‫بالمناكب‬‫في‬‫كل‬‫يما‬‫ولصل‬‫إليه‬‫الغرب‬‫يمن‬‫علم‬‫ويمدنية‬
،‫ورتقي‬‫ويريد‬‫يمن‬‫يمصر‬‫"أن‬‫تقتبس‬‫ألصول‬‫المدنية‬‫الغربية‬‫وتتشربها‬
،‫تشربا‬‫ل‬‫أن‬‫تلبسها‬‫ثوبا‬،"‫يمعارا‬‫وأن‬‫تحافظ‬‫على‬‫"جوهر‬
،"‫يمشخصاتها‬‫وهي‬‫عنده‬‫اللغة‬‫والدين‬‫يشريطة‬‫"أن‬‫يخضعا‬‫لسنة‬
،‫ا‬‫في‬‫هذا‬،‫العالم‬‫وسنة‬‫ا‬‫في‬‫هذا‬‫العالم‬‫أن‬‫يتحرك‬‫كل‬
‫يشيء‬‫وأن‬"‫يتطور‬
)146(
!!
‫ويرفض‬‫يمنصور‬ .‫د‬‫فهمي‬‫اتقتباس‬‫"يمظاهر‬‫المدنية‬‫التي‬‫ليست‬
‫وليدة‬‫العقل‬"‫والعلم‬
)147(
،‫ويؤكد‬‫على‬‫رفض‬‫يما‬‫ينادي‬‫به‬‫التغريبيون‬
‫باتخاذ‬‫"الغرب‬‫إيمايما‬‫يأتمون‬‫به‬‫في‬‫كل‬،‫أيمر‬‫ويصطنعوا‬‫كل‬‫يمظاهر‬
‫حضارته‬‫يمن‬‫غير‬"‫تحفظ‬
)148(
.
‫يمنصور‬ .‫ود‬‫فهمي‬‫يعالج‬‫يمسألة‬‫في‬‫غاية‬،‫الهمية‬‫عنديما‬‫يرفض‬
،‫النغلق‬‫وينادي‬‫بالتقتباس‬،‫الواعي‬‫وفي‬‫نفس‬‫الوتقت‬‫يرفض‬
‫اتخاذ‬‫"الغرب‬،"‫إيمايما‬‫ويملخص‬‫يموتقفه‬‫هو‬‫التأكيد‬‫على‬‫أهمية‬
146
)(‫يمصطفى‬،‫عبدالرازق‬‫"يمصر‬‫كما‬‫استفتاء‬ "‫أريدها‬‫أجرته‬‫يمجلة‬،‫الهلل‬‫م‬
39،‫جـ‬1،‫أول‬‫نوفمبر‬‫)تشرين‬(‫ثاني‬1930،‫ص‬23.
147
)(‫يمنصور‬ .‫د‬،‫فهمي‬‫"يموتقف‬‫الشرق‬‫يمن‬‫حضارة‬،"‫الغرب‬،‫الهلل‬‫م‬40،‫ع‬
1،‫أول‬‫نوفمبر‬‫)تشرين‬(‫ثاني‬1931‫ص‬49-59،‫ص‬53.
148
)(،‫م.ن‬‫ص‬56.
69
‫يمعرفة‬‫يماذا‬‫نأخذ؟‬‫ويماذا‬‫ندع؟‬‫يمن‬‫حضارة‬،‫الغرب‬‫لكنه‬‫يشكك‬‫في‬
‫يمقدرتنا‬‫على‬‫الختيار‬‫في‬‫عملية‬‫التفاعل‬،‫الحضاري‬‫فهي‬–-‫عنده‬
‫عملية‬،‫يمعقدة‬‫تخضع‬‫لمحدودية‬‫الرادة‬،‫البشرية‬‫وتحتكم‬‫لثر‬‫البيئة‬
‫وعدد‬‫يمن‬‫العوايمل‬‫النفسية‬،‫والجتماعية‬‫فهي‬‫ذا ت‬‫"أثر‬‫ل‬‫يقاوم‬ُ
‫في‬‫تكييف‬‫الحضارا ت‬‫والصطناعها‬‫وفي‬‫تصوير‬،"‫الثقافا ت‬‫ولذلك‬
‫كله‬‫"ل‬‫تقدرة‬‫لشعب‬‫أن‬‫يكون‬‫كشعب‬‫آخر‬‫في‬‫كل‬،‫حضارته‬‫وكل‬
"‫ثقافته‬
)149(
.
‫لكن‬‫الساحة‬‫الليبرالية‬‫عرفت‬‫ألصواتا‬،‫يمتطرفة‬‫تدعو‬‫إلى‬‫رفض‬
‫النتقاء‬‫في‬‫عملية‬‫التوالصل‬‫الحضاري‬‫يمع‬،‫الغرب‬‫بل‬‫وإلى‬‫رفض‬
‫فكرة‬‫التوفيق‬‫بين‬‫يما‬‫لدينا‬‫ويما‬،‫عندهم‬‫فهذا‬‫يمحمود‬‫عزيمي‬:‫يقول‬
‫"أنا‬‫يمن‬‫الذين‬‫ينادون‬‫بملء‬‫فيهم‬‫بضرورة‬‫الخذ‬‫يمن‬‫المدنية‬
،‫العصرية‬‫وهي‬‫الحضارة‬‫الغالبة‬‫وبأن‬‫الخير‬‫كل‬‫الخير‬‫في‬‫يشخوص‬
‫الكتلة‬‫الشرتقية‬‫المتكلمة‬‫لغة‬‫عربية‬
)150(
،‫إلى‬‫يشواطئ‬‫البحر‬
‫المتوسط‬‫الشمالية‬،‫الغربية‬‫وبأن‬‫كل‬‫نظرة‬‫إلى‬‫ريمال‬‫التيه‬‫والبادية‬
149
)(،‫م.ن‬‫ص‬58-59.
150
)(‫يتكلم‬‫عن‬‫يمجرد‬‫كتلة‬‫يشرتقية‬‫تتكلم‬‫لغة‬،‫عربية‬‫وليس‬‫عن‬‫أيمة‬‫واحدة‬
‫تجمعها‬‫روابط‬‫يمشتركة‬‫فتخلق‬‫لها‬‫كيانا‬‫يمتميزا‬‫عن‬‫وهو‬ .‫غيرها‬‫هنا‬‫يعبر‬‫عن‬
‫إيمانه‬‫بالقويمية‬‫المصرية‬،‫الفرعونية‬‫والصلة‬‫بين‬‫يمصر‬‫ويمحيطها‬‫العربي‬
،‫السليمي‬‫هي‬‫فقط‬‫اللغة‬‫العربية‬‫التي‬‫تتكلمها‬‫هذه‬.‫الشعوب‬
70
‫إنما‬‫تكون‬‫نكولصا‬‫على‬‫العقاب‬‫في‬‫يميدان‬،‫الجهاد‬‫الذي‬‫يسير‬‫فيه‬
‫العالم‬‫سيرا‬‫هائل‬‫السرعة‬‫إلى‬"‫اليمام‬
)151(
!!
‫هذه‬‫الدعوة‬‫إلى‬‫القطيعة‬‫يمع‬،‫الذا ت‬‫والفناء‬‫في‬،‫الخر‬‫يتبناها‬
‫"عميد‬‫الدب‬‫العربي‬‫في‬ " !‫كتابه‬‫"يمستقبل‬‫الثقافة‬‫في‬"‫يمصر‬
‫الصادر‬‫عام‬1937،‫م‬‫فقد‬‫حدد‬‫هوية‬‫يمصر‬‫الثقافية‬‫على‬‫أنها‬‫جزء‬
‫يمن‬‫ثقافة‬‫البحر‬،‫المتوسط‬‫وأنها‬‫جزء‬‫يمن‬‫"الغرب‬،"‫الثقافي‬‫وليست‬
‫يمن‬‫"الشرق‬"‫الثقافي‬
)152(
،‫وأن‬‫العقل‬‫المصري‬‫جزء‬‫يمن‬‫أسرة‬
‫الشعوب‬‫التي‬‫عايشت‬‫حول‬‫بحر‬‫الروم‬
)153(
.
‫والخللصة‬–‫"إنما‬ -‫عنده‬‫كانت‬‫يمصر‬‫دائما‬‫جزءا‬‫يمن‬‫أوروبا‬‫في‬‫كل‬
‫يما‬‫يتصل‬‫بالحياة‬‫العقلية‬،‫والثقافية‬‫على‬‫اختلف‬‫فروعها‬
"‫وألوانها‬
)154(
.
‫وهذا‬‫يجري‬ "‫"التغريب‬‫تسويقه‬‫يمن‬‫تقبل‬‫طه‬ .‫د‬،‫حسين‬‫بالقول‬‫أنه‬
‫وسيلة‬‫وليس‬،‫غاية‬‫وسيلة‬‫للنهوض‬‫ولتحقيق‬‫الحرية‬،‫والستقلل‬
‫باتباع‬‫الوسائل‬‫التي‬‫أولصلت‬‫الغربيين‬‫لتحقيق‬‫الستقلل‬
‫والكرايمة‬
)155(
،‫كما‬‫يجري‬‫تسويقه‬‫بتلميع‬‫حضارة‬،‫الغرب‬‫والتأكيد‬
151
)(‫يمحمود‬ .‫د‬‫عزيمي‬‫"لماذا‬‫لبست‬،‫الهلل‬ "‫القبعة؟‬‫م‬36،‫ع‬1،‫أول‬‫نوفمبر‬
‫)تشرين‬(‫ثاني‬1927،‫ص‬52-56.
152
)(‫طه‬ .‫د‬،‫حسين‬‫يمستقبل‬‫الثقافة‬‫في‬،‫يمصر‬‫دار‬،‫المعارف‬،‫القاهرة‬،‫ ت‬ .‫د‬
،‫ط‬ .‫د‬‫ص‬18.
153
)(،‫م.ن‬‫ص‬22.
154
)(،‫م.ن‬‫ص‬28.
155
)(،‫م.ن‬‫ص‬41.
71
‫على‬‫تفوتقها‬‫"ودليل‬‫ذلك‬‫أنها‬"‫ترتقي‬
)156(
،‫كما‬‫يسعى‬‫إلى‬‫بث‬
‫الطمأنينة‬‫في‬‫النفوس‬‫المتخوفة‬‫يمن‬‫يمخاطر‬‫الغتراب‬‫الثقافي‬
‫والتقتلع‬‫يمن‬،‫الجذور‬‫فيشير‬‫إلى‬‫"التجربة‬‫وعليه‬ ."‫اليابانية‬‫فل‬
‫خوف‬‫على‬‫"الشخصية‬‫إذ‬ "‫المصرية‬‫لم‬‫يكن‬‫على‬‫الشخصية‬‫اليابانية‬
‫خطر‬‫يمن‬‫الحضارة‬"‫الحديثة‬
)157(
.
‫إذا‬‫يما‬‫هو‬‫المطلوب؟‬‫المطلوب‬‫"أن‬‫نسير‬‫سيرة‬‫الوروبيين‬‫ونسلك‬
‫طريقهم‬‫لنكون‬‫لهم‬،‫أندادا‬‫ولنكون‬‫لهم‬‫يشركاء‬‫في‬‫الحضارة‬
‫خيرها‬،‫ويشرها‬‫حلوها‬،‫رها‬ّ‫ ت‬ ‫ويم‬‫ويما‬‫يحب‬‫يمنها‬‫ويما‬‫يكره‬‫ويما‬‫يحمد‬ُ
‫ويما‬"‫يعاب‬ُ
)158(
‫فالمطلوب‬‫هو‬‫التبعية‬‫على‬‫أساس‬،!!‫دية‬ّ‫ ت‬ ‫الن‬‫لكنه‬‫ل‬
‫يوضح‬‫لنا‬‫كيف‬‫تكون‬‫التبعية‬‫طريقا‬‫للندية؟‬‫أو‬‫كيف‬‫تؤسس‬‫الندية‬
‫على‬‫ركام‬‫التبعية؟‬‫يمع‬‫أنه‬‫يقول‬‫"نريد‬ :‫لصراحة‬‫أن‬‫نتصل‬‫بأوروبا‬
‫ل‬ً ‫ي‬ ‫اتصا‬‫يزداد‬‫تقوة‬‫يمن‬‫يوم‬‫إلى‬،‫يوم‬‫حتى‬‫نصبح‬‫جزءا‬‫يمنها‬‫لفظا‬
‫ويمعنى‬‫وحقيقة‬"‫ل‬ً ‫ي‬ ‫ويشك‬
)159(
.
‫وكان‬‫تقد‬‫جرى‬،‫التغريب‬ "‫"تسويق‬‫بأنه‬‫يعفينا‬‫يمن‬‫الصدام‬‫الحضاري‬
‫يمع‬،‫الغرب‬‫يقول‬‫أحدهم‬‫على‬‫لصفحا ت‬‫"المقتطف"؛‬‫"نحن‬‫يمن‬
‫الذين‬‫يعتقدون‬‫أن‬‫الحضارة‬‫الغربية‬‫خير‬‫الحضارا ت‬‫التي‬‫يتعين‬
‫علينا‬،‫اتقتباسها‬‫كما‬‫أننا‬‫يمن‬‫الذين‬‫ينظرون‬‫إلى‬‫اليمر‬‫الواتقع‬‫فيرون‬
156
)(،‫م.ن‬‫ص‬44.
157
)(،‫ن‬ .‫م‬‫ص‬50.
158
)(‫طه‬‫حسين‬‫يمستقبل‬‫الثقافة‬‫في‬،‫يمصر‬‫ص‬39.
159
)(،‫م.ن‬‫ص‬33.
72
‫أنها‬‫هي‬‫الحضارة‬‫السائدة‬‫في‬،‫العالم‬‫ونحن‬‫يمن‬‫الذين‬‫يعتقدون‬
‫أن‬‫طريق‬‫نجاتنا‬‫في‬‫يمسالمة‬‫هذه‬‫الحضارة‬‫وتكييف‬‫حضارتنا‬‫عليها‬
‫تكييفا‬‫ل‬‫يناتقضها‬‫بل‬‫ذلك‬ ..‫يمايشيها‬‫أن‬‫التاريخ‬‫يقص‬‫علينا‬‫تقصص‬
‫الصطدام‬‫الشرق‬‫بالغرب‬‫يمنذ‬‫العصور‬‫الولى‬‫حتى‬‫الساعة‬،‫فما‬
‫تقص‬‫إل‬‫حديث‬‫الصطدام‬‫كانت‬‫نهايته‬‫انهزام‬‫الشرق‬‫أيمام‬،‫الغرب‬
‫فالعاتقل‬‫يمن‬‫اعتبر‬‫وعرف‬‫أن‬‫يتلمس‬‫طريقا‬‫غير‬‫طريق‬‫جربه‬‫فقاده‬
‫إلى‬‫يمواطن‬"‫الخطر‬
)160(
‫وبعيدا‬ !!‫عن‬‫سعيه‬‫للتبرير‬‫التاريخي‬
،‫للتغريب‬‫فإن‬‫الدعوة‬‫إلى‬‫تجنب‬‫الصدام‬‫الحضاري‬‫هي‬‫دعوة‬
‫ليست‬‫إلى‬‫الحوار‬‫الحضاري‬‫الذي‬‫ل‬‫يرفضه‬،‫عاتقل‬‫لكنها‬‫دعوة‬‫إلى‬
‫حوار‬‫التبعية‬‫وليس‬.‫دية‬ّ‫ ت‬ ‫الن‬
‫وفي‬‫عقد‬‫الثلثينيا ت‬‫ظهر ت‬‫في‬‫يمصر‬‫يموجة‬‫يمن‬‫المراجعا ت‬
‫الفكرية‬‫في‬‫لصفوف‬‫التيار‬،‫الليبرالي‬‫طالت‬‫عددا‬‫يمن‬‫أبرز‬،‫ريموزه‬
‫كان‬‫يمن‬‫يمظاهرها‬‫توجيه‬‫نقد‬‫لذع‬‫لحضارة‬‫الغرب‬‫ولحركة‬
.‫التغريب‬
‫وفي‬‫طليعة‬‫هؤلء‬ "‫"المراجعين‬‫كان‬،‫هيكل‬ .‫د‬‫الذي‬‫بر‬ّ‫ ت‬ ‫ع‬‫عن‬
‫تقناعته‬‫بأن‬‫الغرب‬‫غير‬‫يمخلص‬‫لقضية‬،"‫"الحرية‬‫وأن‬‫تقضيته‬‫هي‬
،"‫"الستعمار‬‫ويشير‬‫إلى‬‫سياسا ت‬‫التعليم‬‫التي‬‫اتبعتها‬‫بريطانيا‬‫في‬
‫يمصر‬‫كمؤيشر‬‫على‬‫حقيقة‬‫نوايا‬،‫الغرب‬‫فلم‬‫تهدف‬‫إلى‬‫يشيء‬‫سوى‬
160
)(‫سايمي‬،‫الجريديني‬‫"النهضة‬‫الشرتقية‬،"‫الحديثة‬‫المقتطف‬،(‫)القاهرة‬‫م‬
70،‫جـ‬2،1‫فبراير‬(‫)يشباط‬1927،‫ص‬134-135.
73
‫تخريج‬‫يمواطنين‬،‫يمطواعين‬‫كما‬‫أنها‬‫وتقفت‬‫ل‬ً ‫ي‬ ‫حائ‬‫دون‬‫سرعة‬‫انتشار‬
‫العلم‬.‫الصحيح‬
‫ويشير‬‫إلى‬‫أن‬‫أوروبا‬‫لم‬‫لص‬ّ‫ ت‬ ‫تتخ‬‫يمن‬‫صب‬ّ‫ ت‬ ‫التع‬‫الديني‬‫؛‬‫فهي‬‫يما‬‫زالت‬
‫تذكر‬‫الحروب‬،‫الصليبية‬‫وهي‬‫تحمي‬‫الجماعا ت‬،‫التبشيرية‬‫كما‬
‫يعجب‬‫لتعزز‬‫الروح‬‫الصليبية‬‫في‬،‫الغرب‬‫"وأن‬‫اليمر‬‫لم‬‫يقف‬‫عند‬
‫الكنيسة‬‫بل‬‫تعداها‬‫إلى‬‫تاب‬ّ‫ ت‬ ‫ك‬‫وفلسفة‬‫في‬‫أوروبا‬‫وفي‬..‫أيمريكا‬
‫في‬‫عصر‬‫يزعمون‬‫أنه‬‫عصر‬‫النور‬،‫والعلم‬‫وأنه‬‫لذلك‬‫عصر‬‫التسايمح‬
‫وسعة‬"‫الفق‬
)161(
.
‫ويعيب‬‫هيكل‬ .‫د‬‫على‬‫الغرب‬،‫يته‬ّ‫ ت‬ ‫يماد‬‫كما‬‫يعيب‬‫على‬‫الشرتقيين‬
‫تقليده‬‫في‬‫هذه‬‫المادية‬
)162(
،‫وتقد‬‫بر‬ّ‫ ت‬ ‫ع‬،‫العقاد‬‫يمنصور‬ .‫ود‬‫فهمي‬
‫عن‬‫تقناعا ت‬‫يمماثلة‬
)163(
.
‫وتقد‬ -‫يشارك‬‫توفيق‬‫الحكيم‬‫في‬‫التعبير‬‫عن‬‫خيبة‬‫أيمل‬،‫يمثيلة‬‫بفشل‬
‫التغريب‬‫في‬،‫يمصر‬‫ففي‬‫روايته‬‫"يويميا ت‬‫نائب‬‫في‬‫الصادرة‬ "‫الرياف‬
‫عام‬1937،‫م‬‫تعبير‬‫عن‬‫ضرورة‬‫إعادة‬‫النظر‬‫في‬‫جدوى‬،‫التغريب‬
‫ويمدى‬‫لصلحيته‬‫لتحضير‬‫الجماهير‬‫الريفية‬‫في‬‫تقرى‬،‫يمصر‬‫وتساؤل‬
161
)(‫يمحمد‬‫حسين‬،‫هيكل‬‫حياة‬،‫يمحمد‬،(‫)المقديمة‬‫ص‬2-3،‫ص‬17.
162
)(،‫هيكل‬ .‫د‬‫"الفنون‬‫الرفيعة‬‫وأثرها‬‫في‬‫حياة‬‫يشرتقنا‬،"‫العربي‬،‫الهلل‬‫م‬
42،‫ع‬1،‫أول‬‫نوفمبر‬‫)تشرين‬(‫ثاني‬1933‫ص‬ .19-21.
163
)(‫يمنصور‬ .‫د‬،‫فهمي‬‫"يمشخصا ت‬،"‫الشرق‬‫الرابطة‬،‫الشرتقية‬‫س‬2،‫ع‬1،
15‫نوفمبر‬‫)تشرين‬(‫ثاني‬1929،‫ص‬29-30.
‫يمنصور‬ .‫د‬،‫فهمي‬‫"يمصير‬‫المدنية‬‫ويموتقف‬‫الشرق‬‫يمنها‬‫في‬،"‫المآل‬،‫الهلل‬‫م‬
40،‫ع‬4،‫أول‬‫فبراير‬(‫)يشباط‬1932،‫ص‬513-520.
74
‫عن‬‫يمدى‬‫لصلحية‬‫"تشريع‬‫للتطبيق‬ "‫بونابر ت‬‫في‬‫أرياف‬،‫يمصر‬‫فهو‬
‫يقف‬‫يموتقف‬‫النقد‬‫وربما‬ ..‫العنيف‬‫السخرية‬‫يمن‬‫هذه‬،‫القوانين‬‫التي‬
‫يسعى‬‫الخرون‬‫لتطبيقها‬‫في‬‫يمصر‬‫؛‬‫حيث‬‫يسكن‬‫في‬‫القاهرة‬
‫طبقة‬‫ويمثالية‬ (‫)علمانية‬‫تحاول‬‫الخذ‬‫بحضارة‬‫الغرب‬‫بينما‬‫يسكن‬
‫في‬‫يمصر‬‫الريف‬‫طبقا ت‬‫وفلحين‬ "‫"واتقعية‬‫تحاول‬‫الرتباط‬‫أكثر‬
‫بالتراث‬
)164(
،‫لكن‬‫أو‬ "‫"البوح‬‫التي‬ "‫"العترافا ت‬‫تقديمها‬‫هيكل‬ .‫د‬‫في‬
‫عام‬1936‫تختصر‬ .‫م‬‫الكثير‬‫يمن‬‫الكلم‬‫في‬‫تصوير‬‫درجة‬‫خيبة‬‫اليمل‬
‫التي‬‫جناها‬‫دعاة‬،‫التغريب‬‫إذ‬:‫يقول‬
‫"وتقد‬‫حاولت‬‫أن‬‫أنقل‬‫لبناء‬‫لغتي‬‫ثقافة‬‫الغرب‬‫المعنوية‬‫وحياته‬
‫الروحية‬‫لنتخذها‬‫جميعا‬‫ى‬ً ‫ي‬ ‫هد‬،‫ونبراسا‬‫ولكني‬‫أدركت‬‫بعد‬‫لي‬‫أنني‬
‫أضع‬‫البذر‬‫في‬‫غير‬،‫يمنبته‬‫فإذا‬‫الرض‬‫تهضمه‬‫ثم‬‫ل‬‫تتمخض‬‫عنه‬‫ول‬
‫تبعث‬‫الحياة‬،‫فيه‬‫وانقلبت‬‫ألتمس‬‫في‬‫تاريخنا‬‫البعيد‬‫في‬‫عهد‬
‫الفراعنة‬‫ل‬ً ‫ي‬ ‫يموئ‬‫لوحي‬‫هذا‬‫العصر‬‫ينشأ‬‫فيه‬‫نشأة‬،‫جديدة‬‫فإذا‬
،‫الزيمن‬‫وإذا‬‫الركود‬‫العقلي‬‫تقد‬‫تقطعا‬‫يما‬‫بيننا‬‫وبين‬‫ذلك‬‫العهد‬‫يمن‬
‫سبب‬‫تقد‬‫يصلح‬‫بذرا‬‫لنهضة‬،‫جديدة‬‫فرأيت‬‫أن‬‫تاريخنا‬‫السليمي‬‫هو‬
‫وحده‬‫البذر‬‫الذي‬‫ينبت‬،‫يثمر‬ُ ‫و‬‫ففيه‬‫حياة‬‫تحرك‬‫النفوس‬‫وتجعلها‬
‫تهتز‬"‫وتربو‬
)165(
.
164
)(‫لوسي‬،‫يعقوب‬‫عصفور‬،‫الشرق‬‫توفيق‬،‫الحكيم‬‫ص‬205،‫النصاري‬ .
‫تحول ت‬‫الفكر‬،‫والسياسة‬‫ص‬77‫يشوتقي‬ .،‫ضيف‬‫الدب‬‫العربي‬،‫المعالصر‬‫ص‬
392.
75
‫والدكتور‬‫هيكل‬‫ضمن‬‫سلسلة‬‫اعتذاراته‬‫الروحية‬،‫والفكرية‬‫كان‬‫تقد‬
‫حلل‬‫ظاهرة‬‫عزوف‬‫الشباب‬‫المسلم‬‫المتعلم‬‫عن‬،‫الدين‬‫فيعيد‬
‫السبب‬‫إلى‬‫ظاهرة‬‫الطعن‬‫فيمن‬‫يسميهم‬‫المصلحين‬‫والعلماء‬
‫المسلمين‬‫الذين‬‫حاولوا‬‫النهوض‬‫والرد‬ !!‫باليمة‬‫على‬‫يمزاعم‬‫الغرب‬
‫وتخرلصاته‬‫ضد‬،‫السلم‬‫فكان‬‫يمصير‬‫أولئك‬‫العلماء‬‫وفي‬‫يمقديمتهم‬
‫الشيخ‬‫يمحمد‬‫عبده‬‫أن‬‫"اتهموا‬‫باللحاد‬‫والكفر‬،‫والزندتقة‬‫فأضعف‬
‫ذلك‬‫يمن‬‫حجتهم‬‫أيمام‬‫خصوم‬‫السلم‬!!
‫ولقد‬‫كان‬‫اتهايمهم‬‫هذا‬‫عميق‬‫الثر‬‫في‬‫نفوس‬‫يشباب‬‫المسلمين‬
،‫المتعلمين‬‫يشعر‬‫هؤلء‬‫الشبان‬‫بأن‬‫الزندتقة‬‫تقابل‬‫حكم‬‫العقل‬
‫ونظام‬‫المنطق‬‫في‬‫نظر‬‫جماعة‬‫يمن‬‫علماء‬،‫المسلمين‬‫وأن‬‫اللحاد‬
‫عندهم‬‫تقرين‬،‫الجتهاد‬‫كما‬‫أن‬‫اليمان‬‫تقرين‬،‫الجمود‬‫لذلك‬‫جزعت‬
‫نفوسهم‬‫وانصرفوا‬‫يقرعون‬‫كتب‬‫الغرب‬‫مسون‬ّ‫ ت‬ ‫يتل‬‫فيها‬،‫الحقيقة‬
‫اتقتناعا‬‫يمنهم‬‫بأنهم‬‫لن‬‫يجدوها‬‫في‬‫كتب‬‫لذلك‬ .‫المسلمين‬‫انصرفت‬
‫نفوسهم‬‫عن‬‫التفكير‬‫في‬‫الديان‬‫كلها‬‫وفي‬‫الرسالة‬‫السليمية‬
،‫ولصاحبها‬‫حرلصا‬‫يمنهم‬‫على‬‫أل‬‫تثور‬‫بينهم‬‫وبين‬‫الجمود‬‫حرب‬‫ل‬‫ثقة‬
‫لهم‬‫بالنتصار‬،‫فيها‬‫ولنهم‬‫لم‬‫يدركوا‬‫ضرورة‬‫التصال‬‫الروحي‬‫بين‬
‫النسان‬‫وعوالم‬‫الكون‬‫ل‬ً ‫ي‬ ‫اتصا‬‫يرتفع‬‫به‬‫النسان‬‫إلى‬‫أرتقى‬‫يمراتب‬
‫الكمال‬‫وتتضاعف‬‫به‬‫تقوته‬"‫المعنوية‬
)166(
.
165
)(‫يمحمد‬ .‫د‬‫حسين‬،‫هيكل‬‫في‬‫يمنـزل‬،‫الوحي‬‫يمطبعة‬‫دار‬‫الكتب‬،‫المصرية‬
،‫القاهرة‬1356،‫هـ‬‫ص‬23.
166
)(‫يمحمد‬‫حسين‬،‫هيكل‬‫حياة‬،‫يمحمد‬‫ص‬ (‫)المقديمة‬15.
76
‫تقضية‬:‫المرأة‬
‫انشغل‬‫الفكر‬‫الليبرالي‬‫في‬‫يمصر‬‫بقضية‬،‫المرأة‬‫كأحد‬‫المحاور‬
‫الرئيسية‬‫في‬‫يمشروعه‬‫يمن‬‫أجل‬‫التنوير‬‫والنهضة‬،‫والتقدم‬
‫والمرجعية‬‫الفكرية‬‫هي‬‫الثقافة‬،‫الوروبية‬‫أيما‬‫النموذج‬‫فهي‬‫المرأة‬
‫وهناك‬ .‫الوروبية‬‫يمحاولة‬‫للفادة‬‫يمن‬‫جهود‬‫السابقين‬‫والبناء‬
‫عليها‬
)167(
،‫خالصة‬‫جهود‬‫تقاسم‬‫أيمين‬
)168(
.
167
)(‫تقدم‬‫الطهطاوي‬‫في‬‫فترة‬،‫يمبكرة‬‫لصورة‬‫النموذج‬‫النسوي‬،‫المنشود‬‫في‬
‫حديثه‬‫عن‬‫المرأة‬،‫الباريسية‬‫في‬‫"تخليص‬‫البريز‬‫في‬‫تلخيص‬‫الصادر‬ "‫باريز‬
‫عام‬1834‫ثم‬ .‫تقدم‬‫دفاعا‬‫عن‬‫حقوق‬‫المرأة‬‫في‬‫يمؤلفا ت‬‫أخرى‬‫"المريشد‬ :‫يمنها‬
"‫اليمين‬1873.
168
)(‫اتخذ‬‫الليبراليون‬‫يمن‬‫تقاسم‬‫أيمين‬‫رائدا‬‫في‬‫هذا‬،‫الميدان‬‫لما‬‫تقديمه‬‫يمن‬
‫يمعالجا ت‬‫فكرية‬‫لقضية‬،‫المرأة‬‫بدأ ت‬‫بإلصدار‬‫كتاب‬"‫"المصريون‬1884‫باللغة‬
،‫الفرنسية‬‫وهو‬‫خطاب‬‫دفاعي‬‫ردا‬‫على‬‫الفرنسي‬‫"دوق‬‫دار‬‫في‬ "‫كور‬‫كتابه‬
‫"يمصر‬،"‫والمصريون‬‫يدافع‬‫عن‬‫وضع‬‫المرأة‬‫في‬،‫السلم‬‫والمجتمع‬،‫السليمي‬
‫ثم‬‫تقدم‬‫كتابه‬‫الهام‬‫"تحرير‬"‫المرأة‬1899،‫وهو‬‫خطاب‬‫نقدي‬،‫لذع‬‫ينقد‬‫وضع‬
‫المرأة‬،‫المصرية‬‫يمعتبرا‬‫هذا‬‫الوضع‬‫أحد‬‫أسباب‬،‫التخلف‬‫ويقال‬‫بأن‬‫الشيخ‬
‫يمحمد‬‫عبده‬‫يقف‬‫خلف‬‫الراء‬‫الفقهية‬‫الواردة‬‫فيه‬‫)الشيخ‬‫عبدالعزيز‬،‫البشري‬
‫كلمة‬‫الشيخ‬‫في‬‫حفل‬‫إحياء‬‫ذكرى‬‫تقاسم‬،‫أيمين‬‫السياسة‬،‫السبوعية‬‫ع‬114،
15‫يمايو‬1928،‫ص‬15‫وتقد‬ (‫أثار‬‫يموجة‬‫يمن‬‫الردود‬‫في‬‫الصحافة‬‫وفي‬،‫التأليف‬
‫فقد‬‫لصدر‬‫عدد‬‫كبير‬‫يمن‬‫الكتب‬‫للرد‬‫على‬‫تقاسم‬،‫أيمين‬‫)علي‬،‫يمحافظة‬
‫التجاها ت‬،‫الفكرية‬‫ص‬195‫ثم‬ (‫ألصدر‬‫تقاسم‬‫أيمين‬‫كتابه‬‫الخير‬‫للرد‬‫على‬‫هذه‬
،‫الردود‬‫وهو‬‫"المرأة‬"‫الجديدة‬1900،‫وتقد‬‫تطور‬‫يموتقفه‬‫؛‬‫فهو‬‫هنا‬‫يستبدل‬‫آراء‬
‫يمفكري‬‫الغرب‬‫بالنصوص‬‫الشرعية‬‫للتدليل‬‫على‬‫لصحة‬،‫آرائه‬‫تقاسم‬،‫أيمين‬
77
‫لقد‬‫أبدى‬‫الليبراليون‬‫طوال‬‫فترة‬‫الدراسة‬‫احترايما‬‫ل‬ً ‫ي‬ ‫وإجل‬‫لجهود‬
‫تقاسم‬،‫أيمين‬‫ليس‬‫كمدافع‬‫عن‬‫المرأة‬،‫فقط‬‫بل‬‫كمصلح‬‫اجتماعي‬
‫وتقف‬‫حياته‬‫للدفاع‬‫عن‬‫"حرية‬‫الفكر‬،‫وحرية‬‫المرأة‬‫بإسهايمه‬ " !!
‫في‬‫تأسيس‬‫الجماعة‬1908،‫م‬‫وفي‬‫دفاعه‬‫عن‬‫تقضية‬‫المرأة‬
)169(
.
‫وتابع‬‫الليبراليون‬‫السير‬‫على‬‫خطى‬‫تقاسم‬‫أيمين‬‫في‬‫يموتقفهم‬‫يمن‬
‫تقضية‬،‫المرأة‬‫وساهمت‬‫الصحافة‬‫الليبرالية‬‫في‬‫دعم‬‫تقضية‬
‫المرأة‬
)170(
،‫وفي‬‫دعم‬‫الحركة‬،‫النسائية‬‫وفي‬‫تثقيف‬‫المرأة‬‫بما‬
‫ينبغي‬‫أن‬‫تطالب‬‫به‬‫يمن‬،‫حقوق‬‫وبما‬‫ينبغي‬‫أن‬‫تفعله‬‫لتحصيل‬‫هذه‬
،‫الحقوق‬‫وفقا‬‫للمرجعية‬،‫الوروبية‬‫واتقتفاء‬‫لنموذج‬‫المرأة‬
‫الوروبية‬
)171(
.
‫العمال‬‫الكايملة‬‫لقاسم‬،‫أيمين‬‫يمحمد‬ .‫د‬‫عمارة‬‫)دارسة‬،(‫وتحقيق‬‫المؤسسة‬
‫العربية‬‫للدراسا ت‬،‫والنشر‬،‫بيرو ت‬1976،‫)جزءان‬‫في‬‫يمجلد‬،(‫واحد‬‫المرأة‬
،‫الجديدة‬‫ج‬2،‫ص‬175-176.(
169
)(‫يمحمد‬ .‫د‬‫حسين‬،‫هيكل‬‫"الحتفال‬‫بذكرى‬‫تقاسم‬‫لمناسبة‬‫انقضاء‬
‫عشرين‬‫عايما‬‫على‬،"‫وفاته‬‫السياسة‬،‫السبوعية‬‫ع‬113،5‫يمايو‬(‫)أيار‬1928،
‫ص‬3-4.
170
)(‫ل‬ً ‫ي‬ ‫يمث‬‫اهتمت‬‫يمجلة‬،‫الهلل‬‫بنشر‬‫استفتاءا ت‬‫يمتتالية‬‫حول‬‫يمسائل‬
‫اجتماعية‬،‫يمتنوعة‬‫يمن‬‫أبرزها‬‫تقضية‬،‫المرأة‬‫وكانت‬‫تعرض‬‫ردود‬‫أبرز‬‫يمشاهير‬
‫الكتاب‬‫والمفكرين‬‫الذين‬‫تختارهم‬،‫بعناية‬‫ولخديمة‬‫توجها ت‬‫تريدها‬،‫المجلة‬‫ل‬ً ‫ي‬ ‫يمث‬
‫"عن‬‫زواج‬‫الشرتقيين‬،"‫بالغربيا ت‬،‫الهلل‬‫م‬32،‫ع‬12،‫ديسمبر‬‫)كانون‬(‫أول‬
1923،‫ص‬253-258.
171
)(‫عرفت‬‫يمصر‬‫يمنذ‬‫الربع‬‫الخير‬‫يمن‬‫القرن‬‫التاسع‬،‫عشر‬‫لصحافة‬‫نسائية‬
‫وتشرف‬‫على‬‫تحريرها‬‫نساء‬‫كن‬‫في‬‫أغلبهن‬‫يمن‬‫النصرانيا ت‬‫السوريا ت‬‫أو‬
78
‫واهتمت‬‫الصحافة‬‫بنشر‬‫المقال ت‬‫والصور‬‫التي‬‫تخدم‬‫فكرة‬‫وجوب‬
‫تقليد‬‫المرأة‬‫المصرية‬‫للمرأة‬‫الغربية‬‫في‬،‫السلوك‬،‫والعادا ت‬
،‫والزياء‬‫ويمسابقا ت‬،‫الجمال‬‫والرياضة‬،‫النسائية‬‫لت‬ّ‫ ت‬ ‫وتو‬‫الصحافة‬
‫النسائية‬‫جانبا‬‫هايما‬‫يمن‬‫هذا‬.‫الجهد‬
‫وبرز ت‬‫الحركة‬،‫النسائية‬‫وتعاظم‬‫دورها‬‫في‬‫المطالبة‬‫بحقوق‬
‫المرأة‬،‫المصرية‬‫ووضعت‬‫تقضية‬‫المرأة‬‫المصرية‬‫في‬‫إطار‬‫تقضية‬
‫المرأة‬‫في‬،‫العالم‬‫وحاولت‬‫الحركة‬‫النسائية‬‫المصرية‬‫أن‬‫تصبح‬
‫جزءا‬‫يمن‬‫الحركة‬‫النسائية‬،‫العالمية‬‫وتتبنى‬‫المفاهيم‬‫والمعايير‬
‫الوروبية‬‫في‬‫يمعالجة‬‫تقضايا‬،‫المرأة‬‫وإن‬‫كان‬‫هذا‬‫التبني‬‫يجري‬
‫بأسلوب‬‫تدريجي‬‫بطيء‬
)172(
.
‫القبطيا ت‬‫)هناك‬‫دراسة‬‫هايمة‬‫حول‬‫الصحافة‬‫النسائية‬‫في‬‫يمصر‬‫لما‬‫تقبل‬1919،
‫بث‬‫بارون‬‫"النهضة‬‫النسائية‬‫في‬،‫يمصر‬‫الثقافة‬‫والمجتمع‬،‫ترجمة‬ "‫والصحافة‬
‫لميس‬،‫النقاش‬‫المجلس‬‫العلى‬،‫للثقافة‬،‫القاهرة‬1999‫وفي‬ .(‫فترة‬
،‫الدراسة‬‫كان‬‫للصحافة‬‫حضور‬‫فقد‬ .‫يملموس‬‫لصدر ت‬‫يمجلة‬‫)المرأة‬،(‫المصرية‬
1920‫لصاحبتها‬‫بسلم‬،‫عبدالملك‬‫ويمجلة‬‫لصاحبتها‬ (‫)السيدا ت‬‫روزا‬‫أنطون‬
،‫حداد‬‫ولصحيفة‬‫السبوعية‬ (‫)الرجاء‬‫التي‬‫ألصدرتها‬‫ليلى‬‫عبدالحميد‬،‫الشريف‬
‫عام‬1922،‫ويمجلة‬‫الشهرية‬ (‫)السيدا ت‬‫التي‬‫ألصدرتها‬‫لبيبة‬،‫هايشم‬‫عام‬1921،
‫فاروق‬‫أبو‬،‫زيد‬‫الفكر‬‫الليبرالي‬‫في‬‫الصحافة‬،‫المصرية‬‫عالم‬،‫الكتب‬،‫القاهرة‬
،‫د.ط‬‫د. ت‬‫ص‬465.
172
)(‫يشارك‬‫وفد‬‫نسائي‬‫يمصري‬‫يمكون‬‫يمن‬‫هدى‬،‫يشعراوي‬‫ونبوية‬،‫يموسى‬
‫وسيزا‬،‫نبراوي‬‫ويمدام‬‫ويصا‬،‫والصف‬‫وريجينا‬،‫خياط‬‫في‬‫أعمال‬‫يمؤتمر‬‫السيدا ت‬
‫العالمي‬‫في‬‫رويما‬1923‫وفي‬ .‫طريق‬‫العودة‬‫إلى‬‫القاهرة‬‫تقررن‬‫خلع‬‫الحجاب‬
‫)غطاء‬‫يمجرد‬ (‫الوجه‬‫النـزول‬‫في‬‫يمحطة‬،‫القاهرة‬‫كما‬‫تقررن‬‫)إلصدار‬‫يمجلة‬
79
‫وبرز ت‬‫في‬‫هذا‬‫المجال‬‫أسماء‬‫نسائية‬‫يشهيرة‬،‫يمثل‬‫يملك‬‫حفني‬
‫نالصف‬‫)باحثة‬‫ولصفية‬ (‫البادية‬،‫زغلول‬‫وهدى‬،‫يشعراوي‬‫وسيزا‬
،‫نبراوي‬‫ويمنيرة‬،‫ثابت‬‫ي‬ّ‫ ت‬ ‫ويم‬،‫زيادة‬‫ونبوية‬،‫يموسى‬‫ولبيبة‬‫أحمد‬
‫)انضمت‬‫فيما‬‫بعد‬‫لجماعة‬‫الخوان‬(‫المسلمين‬
)173(
.
‫ويحرص‬‫الليبراليون‬‫في‬‫هذه‬‫المرحلة‬‫على‬‫يمراتقبة‬‫الحركة‬‫النسائية‬
‫في‬،‫تركيا‬‫ويمتابعة‬‫التجربة‬‫التركية‬‫في‬‫هذا‬‫الميدان‬‫إعجابا‬‫وتقديرا‬
‫وتطلعا‬‫للتقليد‬
)174(
.
1-‫الدعوة‬‫إلى‬" "‫ويمقاويمة‬ ‫السفور‬:" "‫الحجاب‬
‫نسائية‬‫ناطقة‬‫بالفرنسية‬‫لشرح‬‫تقضية‬‫المرأة‬،‫المصرية‬‫ويمخاطبة‬،‫الجنبيا ت‬‫وتقد‬
‫لصدر ت‬‫يمجلة‬‫المصرية‬‫عام‬1925-1940‫وترأست‬ .‫هدى‬‫يشعراوي‬‫هيئة‬
،‫تحريرها‬‫ثم‬‫ألصدر ت‬‫السيدة‬‫هدى‬‫يشعراوي‬‫يمجلة‬‫"المرأة‬‫باللغة‬ "‫المصرية‬
،‫العربية‬1937-1940،‫جورحيث‬ .‫)د‬‫عطيه‬،‫إبراهيم‬‫هدى‬،‫يشعراوي‬‫الزيمن‬
،‫الريادة‬‫دار‬‫عطيه‬،‫للنشر‬،‫ضبية‬،‫لبنان‬‫ط‬1،1982،،‫جزءان‬‫ج‬2،‫ص‬7-13.(
‫لقاء‬‫يمع‬‫سيزا‬،‫نبراوي‬،‫السبوع‬،‫القاهرة‬‫ع‬2،9‫يمايو‬1934،‫ص‬6.
173
)(‫آيمال‬ .‫د‬،‫السبكي‬‫الحركة‬‫النسائية‬‫في‬‫يمصر‬‫يما‬‫بين‬‫الثورتين‬1919‫و‬
1952،‫الهيئة‬‫المصرية‬‫العايمة‬،‫للكتاب‬1986،‫ص‬107-109.
174
)(‫"المرأة‬‫الجديدة‬‫في‬‫تركيا‬،‫الجديدة‬‫نحو‬‫الحرية‬‫)بدون‬ "‫والمساواة‬
،(‫توتقيع‬،‫الهلل‬‫م‬33،‫ج‬1،‫أول‬‫أكتوبر‬1924،‫ص‬67-69‫"الحركة‬ .‫النسائية‬
‫في‬‫تركيا‬،‫الجديدة‬‫حديث‬‫لرئيسة‬‫التحاد‬‫النسوي‬،‫التركي‬‫نزهة‬‫هانم‬‫يمحي‬
،"‫الدين‬‫السياسة‬،‫السبوعية‬‫ع‬71،16‫يوليو‬،(‫)تموز‬1927،‫ص‬8‫"المرأة‬ .
‫التركية‬‫الجديدة‬‫نهضتها‬،"‫وآيمالها‬‫المقتطف‬‫م‬85،‫جـ‬1،1‫يوليو‬1934،‫ص‬
101-105‫"النساء‬ .‫التركيا ت‬‫والمدنية‬،"‫الغربية‬،‫البل،غ‬‫ع‬1251،23‫إبريل‬
(‫)نيسان‬1927،‫ص‬1.
80
‫يشغلت‬‫الدعوة‬‫إلى‬‫السفور‬‫لع‬ّ‫ ت‬ ‫وخ‬،‫الحجاب‬‫الجزء‬‫الكبر‬‫يمن‬‫اهتمام‬
‫التيار‬‫الليبرالي‬‫بقضية‬،‫المرأة‬‫يمنذ‬‫كتب‬‫الطهطاوي‬‫بكثير‬‫يمن‬
‫التسايمح‬‫عن‬‫السفور‬،‫والختلط‬‫الذي‬‫تتمتع‬‫به‬‫المرأة‬،‫الباريسية‬
‫وباعتبار‬‫السفور‬‫والختلط‬‫ليس‬‫نقيضا‬‫لعفة‬‫النساء‬
)175(
.
‫وتقد‬ -‫أبرز‬‫علي‬‫يمبارك‬‫في‬‫روايته‬‫"علم‬‫هذه‬ "‫الدين‬‫المسألة‬
‫بأسلوب‬‫حواري‬‫بين‬‫المستشرق‬‫المدافع‬‫عن‬‫السفور‬‫وبين‬‫الشيخ‬
‫الزهري‬‫المدافع‬‫عن‬،‫الحجاب‬‫ويرى‬‫يمحمد‬ .‫د‬‫عمارة‬‫"أن‬‫لصورة‬
‫المرأة‬‫الوروبية‬‫المتحررة‬‫كما‬،‫عرضها‬‫كانت‬،‫يمشرتقة‬‫بقدر‬‫يما‬‫كانت‬
‫الشيخ‬ "‫"حجج‬‫علم‬‫الدين‬‫باعثة‬‫على‬"!‫النفور‬
)176(
.
‫وتابعه‬ -‫تقاسم‬‫أيمين‬‫في‬‫اعتبار‬‫التربية‬‫وليس‬‫الحجاب‬‫هي‬‫التي‬
‫ول‬ّ‫ ت‬ ‫يع‬ُ‫عليها‬‫في‬‫الخلق‬،‫والعفة‬‫إذ‬‫أن‬‫فة‬َّ ‫"الع‬‫يملكة‬‫في‬‫النفس‬‫ل‬
‫ثوب‬‫يختفي‬‫دونه‬"‫الجسم‬
)177(
،‫ويمع‬‫ذلك‬‫فهو‬‫لم‬‫يتجاوز‬–‫تا‬ً ‫ي‬ ‫يمؤتق‬-
‫المطالبة‬‫بكشف‬‫الوجه‬‫واليدين‬
)178(
،‫يمع‬‫إبطال‬‫ارتداء‬‫النساء‬‫النقاب‬
‫أو‬‫البرتقع‬!
175
)‫يقول‬ (،‫الطهطاوي‬‫"إن‬‫وتقوع‬‫اللخبطة‬‫بالنسبة‬‫لعفة‬‫النساء‬‫ل‬‫يأتي‬‫في‬
‫كشفهن‬‫أو‬‫سترهن‬‫بل‬‫يمنشأ‬‫ذلك‬‫التربية‬‫الجيدة‬‫والحسنة‬،‫"الطهطاوي‬‫)تلخيص‬
،(‫البريز‬‫العمال‬،‫الكايملة‬‫ج‬1،‫ص‬110.
176
)(،‫يمبارك‬‫العمال‬‫الكايملة‬‫لعلي‬،‫يمبارك‬‫ج‬1،‫ص‬280.
177
)(‫تقاسم‬،‫أيمين‬‫)تحرير‬،(‫المرأة‬‫العمال‬،‫الكايملة‬‫ج‬2،‫ص‬78.
178
)(،‫م.ن‬‫ج‬2،‫ص‬43.
81
‫وتقد‬‫أطنب‬‫في‬‫تعداد‬‫يمساوئ‬، "‫"الحجاب‬‫ويشرح‬‫أضراره‬
)179(
،‫يمؤكدا‬
‫أنه‬‫ل‬‫يمنع‬‫الفساد‬
)180(
،‫وأنه‬‫يمن‬‫بقايا‬‫"هيئتنا‬‫الجتماعية‬،"‫الماضية‬
‫ولنه‬‫ضار‬‫فل‬‫يمكن‬‫أن‬‫يكون‬‫يشرعيا‬
)181(
،‫كما‬‫عده‬‫يمنافيا‬‫للحرية‬
،‫النسانية‬‫لنه‬‫يعيق‬‫المرأة‬‫عن‬‫يممارسة‬‫حقوتقها‬
)182(
،‫ونادى‬
‫بالختلط‬‫دون‬‫خلوة‬
)183(
.
‫هذه‬‫هي‬‫القاعدة‬‫التي‬‫تأسس‬‫عليها‬‫الخطاب‬‫الليبرالي‬‫في‬‫يمسألة‬
‫السفور‬،‫والحجاب‬‫ووتقف‬‫عندها‬‫إلى‬‫حين‬
)184(
.
179
)(،‫م.ن‬‫ج‬2،‫ص‬45-48،‫ص‬52.
180
)(،‫م.ن‬‫ج‬2،‫ص‬62.
181
)(‫تقاسم‬،‫أيمين‬‫)المرأة‬،(‫الجديدة‬‫العمال‬،‫الكايملة‬‫ج‬2،‫ص‬153.
182
)(،‫م.ن‬‫ص‬197.
183
)(‫تقاسم‬‫أيمين‬‫)تحرير‬،(‫المرأة‬‫العمال‬،‫الكايملة‬‫ج‬2،‫ص‬62.
184
)(‫فهذه‬‫نبوية‬،‫يموسى‬‫تطالب‬‫بكشف‬‫والحجاب‬ .‫الوجه‬‫في‬‫رأيها‬‫ل‬‫يعني‬
‫"دفن‬‫النساء‬‫في‬،‫المنازل‬‫ولو‬‫كان‬‫اليمر‬‫كذلك‬‫لما‬‫أيمر‬‫ا‬‫سبحانه‬‫وتعالى‬
‫المؤيمنين‬‫بغض‬،‫أبصارهم‬‫وعمن‬‫يغض‬‫الرجل‬‫نظره‬‫إذا‬‫كانت‬‫المرأة‬‫سحينة‬
‫نبوية‬ !! "‫المنـزل‬،‫يموسى‬‫"السفور‬،"‫والحجاب‬،‫السفور‬‫ع‬238،28‫يمايو‬(‫)أيار‬
1920،‫ص‬2.
‫وهذا‬‫الشيخ‬‫يمصطفى‬‫عبدالرازق‬‫يتحدث‬‫في‬‫المسألة‬‫في‬‫ذا ت‬،‫السياق‬
‫ويرفض‬‫عزل‬‫المرأة‬‫عن‬‫الحياة‬‫ويشرح‬‫يمساوئ‬‫وسلبيا ت‬‫التمسك‬‫بالحجاب‬
‫فهو‬‫يؤدي‬‫بالمرأة‬‫إلى‬‫"الشعور‬،‫بالعجز‬‫والحاجة‬،‫للحماية‬‫وإلى‬‫ضعف‬‫النفس‬
‫وضعف‬‫الجسم‬‫عا‬ً ‫ي‬ ‫يم‬‫يمصطفى‬ ."،‫عبدالرازق‬‫في‬‫الجابة‬‫على‬،‫استفتاء‬،‫الهلل‬
‫م‬33،‫ع‬5،‫أول‬‫فبراير‬(‫)يشباط‬1925‫ص‬473-474.
82
‫وظل‬‫"الخطاب‬‫–إن‬ "‫السفوري‬‫جاز‬‫يتطور‬ -‫التعبير‬‫بشكل‬‫تدريجي‬
‫لجهة‬،‫التغريب‬‫وتبني‬‫المعايير‬‫الوروبية‬‫في‬‫هذا‬‫لقد‬ .‫الميدان‬‫دم‬ّ‫ ت‬ ‫تق‬
‫"عبدالحميد‬‫رئيس‬ "‫حمدي‬‫تحرير‬‫يمجلة‬،"‫"السفور‬‫رؤية‬‫جماعة‬
،‫السفور‬‫أو‬‫أيديولوجيا‬‫السفور‬‫بحسب‬‫يما‬‫تفهمه‬‫فئة‬‫هايمة‬‫في‬‫التيار‬
،‫الليبرالي‬‫ولم‬‫يخرج‬‫فيها‬‫عن‬‫الحديث‬‫عن‬‫احترام‬‫أحكام‬‫الدين‬!!
‫وأن‬‫المطلوب‬‫إنما‬‫هو‬‫النتفاع‬‫"بأحكام‬‫الدين‬‫الخالصة‬‫في‬‫تحرير‬
‫المرأة‬‫يمن‬‫ربقة‬‫العادا ت‬!! "‫الفاسدة‬
‫إذا‬‫المطلوب‬‫هو‬‫إعادة‬‫نظر‬‫وإعادة‬‫تفسير‬‫ل‬ً ‫ي‬ ‫ولصو‬‫إلى‬‫فهم‬‫جديد‬
‫لحكام‬،‫الدين‬‫كما‬‫دم‬ّ‫ ت‬ ‫يق‬ُ‫رؤيته‬‫لمفهوم‬،‫اجتماعيا‬ "‫"السفور‬‫فهو‬
‫يعني‬‫"ظهور‬‫المرأة‬‫في‬‫يمكانتها‬‫اللئقة‬‫في‬‫الحياة‬‫باعتبارها‬
‫يمخلوتقة‬‫لها‬‫حقوق‬‫طبيعية‬‫يجب‬‫أن‬‫تحصل‬‫عليها‬‫ولها‬‫وظيفة‬‫كبيرة‬
‫يجب‬‫أن‬"‫تؤديها‬
)185(
.
185
)(‫عبدالحميد‬،‫حمدي‬‫"حول‬،"‫السفور‬،‫السفور‬‫ع‬241،2‫يوليو‬،(‫)تموز‬
1920،‫ص‬2‫وتقد‬ .‫كتب‬‫أيضا‬‫سلسلة‬‫يمن‬‫المقال ت‬‫"تحرير‬ :‫بعنوان‬"‫المرأة‬
‫نشرها‬‫في‬،‫السفور‬،‫العداد‬242-248‫الصادرة‬‫خلل‬‫الفترة‬9‫يوليو‬(‫)تموز‬
1920،12‫أكتوبر‬‫)تشرين‬(‫أول‬1920‫وتحرص‬ .‫–توضيحا‬ "‫"السفور‬،‫لموتقفها‬
‫ودفعا‬‫على‬ -‫للتهام‬‫نشر‬‫لصورة‬‫ليمرأة‬‫تركية‬‫ترتدي‬‫زيا‬‫يشرعيا‬‫ل‬‫يظهر‬‫يمنها‬
‫سوى‬‫الوجه‬،‫والكفين‬‫على‬‫أنه‬‫النموذج‬‫الذي‬‫تطالب‬‫به‬‫كزي‬ "‫"السفور‬‫وحجاب‬
‫يشرعي‬‫للمرأة‬ !!‫فتقول‬ .‫المصرية‬‫"هذا‬‫هو‬‫نوع‬‫الحجاب‬‫الذي‬‫ندعو‬‫إليه‬‫أيها‬
‫السادة‬‫جئناكم‬ -‫الحجابيون‬‫بصورته‬‫حتى‬‫ل‬‫تدعوا‬‫علينا‬‫أننا‬‫نريد‬‫لنسائنا‬‫الخروج‬
‫عن‬‫حدود‬‫الداب‬،‫الشرعية‬‫وتخطي‬‫ألصول‬‫الداب‬‫فما‬ .‫والحتشام‬‫هو‬‫حجابكم‬
‫الذي‬‫تدافعون‬‫عنه‬‫؟‬‫أهو‬‫هذه‬‫الملءا ت‬‫المهلهلة‬‫والبراتقع‬‫أم‬ ..‫الشفافة‬‫لديكم‬
83
‫ويجري‬‫التركيز‬‫في‬‫"الخطاب‬‫على‬ "‫السفوري‬‫إبراز‬‫يمثالب‬،‫الحجاب‬
‫وفضائل‬،‫السفور‬‫ودعوة‬‫النساء‬‫للثورة‬‫على‬‫الحجاب‬،‫فهو‬‫يولد‬
‫سوء‬‫الظن‬‫بين‬‫الرجل‬‫والمرأة‬
)186(
،‫وهو‬‫يجني‬‫على‬‫الدب‬،‫والفن‬
‫لن‬‫الشاعر‬‫والفنان‬‫"ل‬‫يجد‬‫الكائن‬‫الجميل‬‫الذي‬،‫وره‬ّ‫ ت‬ ‫يص‬‫أو‬‫هو‬‫ل‬
‫يشعر‬‫به‬‫في‬‫الناحية‬"‫الجتماعية‬
)187(
،‫وهناك‬‫دعوة‬‫يوجهها‬‫علي‬
‫عبدالرازق‬‫إلى‬‫المبادرة‬،‫العملية‬‫ويمن‬‫خلل‬‫الممارسة‬‫للتخلص‬‫يمن‬
،‫الحجاب‬‫"فلقد‬‫لمتنا‬ّ‫ ت‬ ‫ع‬‫التجربة‬‫في‬‫يمصر‬‫أن‬‫السفور‬‫كبعض‬‫يمسائل‬
‫الحياة‬،‫الخرى‬‫إنما‬‫يكون‬‫له‬ّ‫ ت‬ ‫ح‬‫عن‬‫طريق‬‫العمل‬‫ل‬‫يمن‬‫طريق‬
‫البحث‬،"‫والجدل‬‫فهو‬‫يدعو‬‫إلى‬‫العمل‬‫وعدم‬‫الكتفاء‬،‫بالجدل‬‫"إننا‬
‫تقد‬‫ألصبحنا‬‫نعتقد‬‫أن‬‫يمن‬‫الواجب‬‫علينا‬‫أن‬‫نحول‬‫بين‬‫الجدل‬
‫وخصولصا‬،‫الديني‬‫وبين‬‫يشؤون‬‫الحياة‬‫الجتماعية‬،‫العملية‬‫بقدر‬‫يما‬
‫يجب‬‫أن‬‫نحول‬‫بين‬‫حركة‬‫النهوض‬‫في‬،‫الشرق‬‫وبين‬‫كل‬‫يما‬‫يعوق‬
‫نموذج‬‫آخر‬‫يمن‬،‫الحجاب‬،"‫"السفور‬ !! "‫نجهله؟‬‫ع‬239،4‫يونيو‬.(‫)حزيران‬
192.
186
)(‫نقول‬،‫يوسف‬‫"حجاب‬،‫المصرية‬‫ويما‬‫جلبه‬‫على‬‫المجتمع‬،"‫المصري‬
‫السياسة‬،‫السبوعية‬‫ع‬103،25‫فبراير‬(‫)يشباط‬1928،‫ص‬7‫يوسف‬ .،‫حنا‬
‫"نشأتي‬،‫واحتجاجي‬‫يمذكرا ت‬،"‫فتاة‬‫السياسة‬،‫السبوعية‬‫ع‬172،22‫يونيو‬
(‫)حزيران‬1929،‫ص‬8.
‫"لكاتب‬‫وأديب‬‫وناتقد‬،"‫يمعروف‬،"‫"البرتقع‬‫السياسة‬،‫السبوعية‬‫ع‬37،20‫نوفمبر‬
‫)تشرين‬(‫ثاني‬1926،‫ص‬165.
187
)(‫حافظ‬،‫يمحمود‬‫"جناية‬‫التحجب‬‫على‬،"‫الدب‬‫السياسة‬،‫السبوعية‬‫ع‬
104،3‫يمارس‬(‫)آذار‬1928‫ص‬ .7.
84
‫ذلك‬،"‫النهوض‬‫وهو‬‫يعتقد‬‫بأن‬‫يمصر‬‫اجتاز ت‬‫طور‬‫البحث‬‫النظري‬
‫في‬‫يمسألة‬‫السفور‬‫والحجاب‬‫إلى‬‫طور‬‫العمل‬،‫والتنفيذ‬‫لكن‬
‫المشكلة‬–‫في‬‫التي‬ -‫نظره‬‫تواجه‬‫المصريين‬‫اليوم‬‫"إنما‬‫هي‬
‫الوسيلة‬‫التي‬‫يتدرجون‬‫بها‬‫إلى‬‫السفور‬،‫الفعلي‬‫تدرجا‬‫ل‬‫يكون‬‫فيه‬
‫يمنافرة‬‫بين‬‫ذوق‬‫الحجاب‬،‫القديم‬‫وذوق‬‫السفور‬"‫الجديد‬
)188(
!!
‫وإذا‬‫كان‬‫"الخطاب‬‫يقدم‬ "‫السفوري‬‫لصورة‬‫فرة‬ّ‫ ت‬ ‫يمن‬‫للحجاب‬‫ولوضع‬
‫المرأة‬‫"المحجبة"؛‬‫فإنه‬‫أفرد‬‫لصفحا ت‬‫واسعة‬‫يمن‬‫الصحافة‬
،‫الليبرالية‬‫لتعريف‬‫المرأة‬‫المصرية‬‫بأنماط‬‫جديدة‬‫يمن‬‫السفور‬
،‫التغريبي‬‫في‬،‫الزياء‬‫والسلوك‬،‫والعادا ت‬
)189(
.
188
)(‫علي‬،‫عبدالرازق‬‫"السفور‬‫والحجاب‬‫على‬‫ذكر‬‫كتاب‬‫النسة‬‫نظيرة‬‫زين‬
،"‫الدين‬،‫الهلل‬‫م‬36،‫ع‬10،‫أول‬‫أغسطس‬(‫)آب‬1928،‫ص‬1190-1192.
189
)(‫"لصور‬‫سيدا ت‬‫بلباس‬،‫البحر‬‫وجماعة‬‫يمن‬‫الشبان‬‫والشابا ت‬‫يرتقصون‬
‫على‬‫أنغام‬،‫كلسيكية‬‫المصور‬،(‫)وفدية‬‫ع‬40،17‫يوليو‬(‫)تموز‬1925،‫ص‬13.
‫وانظر‬‫لصور‬‫يمماثلة‬‫وتعليقا ت‬،‫يمشابهة‬‫السياسة‬،‫السبوعية‬‫ع‬156،‫يمارس‬
(‫)آذار‬1929،‫ص‬15‫"يمعرض‬ .‫الصور‬‫المصرية‬‫في‬‫السكندرية‬‫يمن‬‫ضمنها‬
‫لصور‬‫عارية‬،"‫تمايما‬‫السياسة‬،‫السبوعية‬‫ع‬144،8‫ديسمبر‬‫)كانون‬(‫أول‬1928،
‫ص‬14‫"لصور‬ .‫لزياء‬‫الشاطئ‬‫في‬،"‫أوروبا‬‫السياسة‬،‫السبوعية‬‫ع‬176،20
‫يوليو‬(‫)تموز‬1929،‫ص‬14-15‫"تطور‬ .‫الزياء‬‫النسائية‬‫في‬،"‫العالم‬‫السياسة‬
،‫السبوعية‬‫ع‬192،9‫نوفمبر‬‫)تشرين‬(‫ثاني‬1929،‫ص‬14-15‫"يمباريا ت‬ .
‫الجمال‬‫السبوع‬ "‫للنساء‬‫ع‬ (‫)وفدية‬1،29‫نوفمبر‬1933،‫ص‬18.
‫"المودة‬‫عيوبها‬،"‫ويمحاسنها‬‫السياسة‬،‫السبوعية‬‫ع‬52،5‫يمارس‬،(‫)آذار‬1927،
‫ص‬7‫"المودة‬ .،"‫أيضا‬‫السياسة‬،‫السبوعية‬‫ع‬84،15‫أكتوبر‬‫)تشرين‬(‫أول‬
1927،‫ص‬5.
85
‫وفي‬‫هذه‬‫البيئة‬‫الفكرية‬‫تنايمت‬‫الدعوة‬‫إلى‬‫تحطيم‬‫كل‬‫الحواجز‬
‫والحجب‬‫أيمام‬‫النديماج‬‫الكايمل‬‫للمرأة‬‫في‬‫الحياة‬،‫الجتماعية‬‫لكننا‬
‫ل‬‫نعدم‬‫ألصواتا‬‫تنادي‬‫برأي‬‫أخف‬‫في‬‫هذه‬‫المسألة‬
)190(
.
‫وهناك‬‫يمن‬‫ينادي‬‫بضرورة‬‫الستفادة‬‫يمن‬‫تجربة‬‫الختلط‬‫في‬
،‫الغرب‬‫ويزعم‬‫أنها‬‫لم‬‫تهدد‬‫الخلق‬،‫العايمة‬‫بل‬‫إنها‬‫زاد ت‬‫في‬‫يمتانة‬
‫أخلق‬،‫الشباب‬‫للت‬ّ‫ ت‬ ‫وتق‬‫يمن‬‫النظر‬‫إلى‬‫المرأة‬‫بولصفها‬‫جسدا‬‫ويمن‬ !!
‫باب‬‫"يموضوعة‬،‫فقط‬ "‫الجنس‬‫بل‬‫إن‬‫الفصل‬‫بين‬‫الجنسين‬‫هو‬
‫ادعى‬‫إلى‬‫إثارة‬،‫الشهوا ت‬‫وفيه‬‫الكثير‬‫يمن‬‫سوء‬‫الظن‬‫بأخلق‬
‫المرأة‬‫والرجل‬
)191(
!!
‫ويخرج‬‫يمحمود‬ .‫د‬‫عزيمي‬‫على‬‫الناس‬‫ليعلن‬‫أن‬‫"الختلط‬"‫الصريح‬
‫بين‬‫الجنسين‬‫له‬‫يمن‬‫الهمية‬‫يما‬‫لتحقيق‬‫"التعادل‬‫بين‬ "‫الفكري‬
‫الرجال‬‫والنساء‬‫يمن‬،‫أهمية‬‫لذلك‬‫فإنه‬‫ل‬‫إيمكانية‬‫"للصلح‬‫لصحيح‬
‫للجماعة‬‫الشرتقية‬‫إل‬‫إذا‬‫توافر‬‫فيها‬‫هذان‬‫العايملن‬‫توافرا‬‫ل‬ً ‫ي‬ ‫يشايم‬
"‫جريئا‬
)192(
!!
190
)(‫إبراهيم‬،‫المازني‬‫"اختلط‬‫الجنسين‬‫طرفا‬،"‫الغلو‬‫السياسة‬،‫السبوعية‬
‫ع‬159،23‫يمارس‬(‫)آذار‬1929،‫ص‬1-2.
191
)(‫يمحمد‬‫حسني‬‫عبدالحميد‬‫"في‬‫المنع‬‫ضرر‬‫وسؤ‬،‫ظن‬‫الختلط‬‫بين‬
‫الجنسين‬،"‫يمشروع‬‫السياسة‬،‫السبوعية‬‫ع‬73،30‫يوليو‬،(‫)حزيران‬1927،‫ص‬
8.
192
)(‫يمحمود‬ .‫د‬،‫عزيمي‬‫"يمدى‬‫النهضة‬‫النسوية‬‫في‬‫يمصر‬‫والشرق‬،‫الوسط‬‫ل‬
‫إلصلح‬‫يمن‬‫غير‬‫اختلط‬‫وتعادل‬‫فكري‬‫بين‬،"‫الجنسين‬،‫الهلل‬‫م‬36،‫ع‬8،‫أول‬
‫يونيو‬(‫)جزيران‬1928،‫ص‬925-928.
86
‫لقد‬‫ألصبح‬‫يمجرد‬ "‫"السفور‬‫وسيلة‬‫للولصول‬‫إلى‬‫نشوء‬‫المجتمع‬
‫المختلط‬‫"الذي‬‫رب‬ّ‫ ت‬ ‫يق‬ُ‫يمسافة‬‫الخلف‬‫بين‬،‫الجنسين‬‫يقيم‬ُ ‫و‬‫علتقا ت‬
‫بين‬‫الرجل‬‫والمرأة‬‫على‬‫تقاعدة‬‫التفاهم‬‫الفكري‬،"‫والعاطفي‬‫لذلك‬
‫يأسف‬‫البعض‬‫على‬‫"أننا‬‫لم‬‫ط‬ُ ‫نخ‬‫بعد‬‫الخطوة‬‫الحاسمة‬‫في‬‫سبيل‬
‫تطبيق‬‫روح‬‫الحضارة‬‫العصرية‬‫على‬‫عاداتنا‬‫وأخلتقنا‬‫وأساليب‬
"‫حياتنا‬
)193(
.
‫يمن‬‫الواضح‬‫أن‬‫الخطاب‬‫الليبرالي‬‫في‬‫هذه‬‫المسألة‬‫تقد‬‫تابع‬‫تقاسم‬
‫أيمين‬‫في‬،‫أفكاره‬‫م‬ّ‫ ت‬ ‫فض‬‫ألصواتا‬،"‫"توفيقية‬‫لكنه‬‫بدأ‬‫يعرف‬‫ألصواتا‬
‫تنادي‬‫بالختلط‬‫الصريح‬.‫والكايمل‬
‫ويظهر‬‫أن‬‫البعض‬‫بدأ‬‫ول‬ّ‫ ت‬ ‫يع‬‫على‬‫العملي‬ "‫"الموتقف‬‫وليس‬‫يمجرد‬
‫الفكري‬ "‫"التنظير‬،‫للمسألة‬‫والمناخ‬‫العام‬‫ألصبح‬‫في‬‫لصالح‬‫السلوك‬
،‫السفوري‬‫واستمر‬‫الهجوم‬‫على‬‫الحجاب‬،‫والحجب‬‫كما‬‫جرى‬‫الربط‬
‫بين‬،‫السفور‬،‫والتقدم‬‫واعتبار‬‫الحجاب‬‫سلوكا‬‫يمتخلفا‬‫يتنافى‬‫يمع‬
‫التقدم‬،‫والمدينة‬‫طل‬ّ‫ ت‬ ‫ويع‬‫تقدرا ت‬،‫المرأة‬‫وفي‬‫يموازاة‬‫ذلك‬‫هناك‬
‫جهود‬‫إعليمية‬‫كبيرة‬‫ليشاعة‬‫ثقافة‬‫السفور‬‫على‬‫الطريقة‬‫الغربية‬
.‫الخالصة‬
193
)(‫إبراهيم‬‫المصري‬،(‫)تقبطي‬‫"بعد‬‫السفور‬‫وجوب‬‫تكوين‬‫المجتمع‬
‫المصري‬،"‫المختلط‬،‫الهلل‬‫م‬46،‫ع‬3،‫أول‬‫يناير‬‫)كانون‬(‫ثاني‬1928‫ص‬ /
269-272‫وحول‬ .‫نفس‬،‫المعاني‬‫عليه‬‫فهمي‬‫)خريجة‬،(‫السوربون‬‫"حقوق‬
‫المرأة‬‫المصرية‬‫في‬‫الهيئة‬،"‫الجتماعية‬،‫الهرام‬‫ع‬17895،23/4/1937،‫ص‬
1،‫ص‬5.
87
2-‫الدعوة‬‫إلى‬‫التعليم‬‫والعمل‬‫والحقوق‬‫السياسية‬
:‫للمرأة‬
‫لم‬‫تكن‬‫يمسألة‬‫حق‬‫المرأة‬‫في‬‫التعليم‬‫يموطن‬‫جدل‬‫كبير‬‫في‬‫الفكر‬
‫العربي‬،‫الحديث‬‫فقد‬‫كان‬‫هناك‬‫يشبه‬‫إجماع‬‫على‬‫حقها‬‫في‬‫التعليم‬
‫يمن‬‫حيث‬،‫المبدأ‬‫أيما‬‫الخلف‬‫الذي‬‫ظهر‬‫فهو‬‫حول‬‫المستوى‬
،‫والنوعية‬‫وجاء‬‫هذا‬‫الختلف‬‫يمرتبطا‬‫بطبيعة‬‫الموتقف‬‫يمن‬‫يمشاركة‬
‫المرأة‬‫في‬‫الحياة‬،‫العايمة‬‫ودرجا ت‬‫هذه‬‫المشاركة‬.‫ونوعيتها‬
‫لقد‬‫دافع‬‫الطهطاوي‬‫عن‬‫حقها‬‫في‬،‫التعليم‬‫وخصص‬‫كتابا‬‫للدعوة‬
‫لتعليم‬‫البنا ت‬‫والبنين‬
)194(
،‫وتابعه‬‫علي‬‫يمبارك‬‫"أبو‬‫في‬ "‫التعليم‬
،‫يمصر‬‫بالتأكيد‬‫على‬‫إيمانه‬‫بقدرا ت‬‫المرأة‬‫العقلية‬،‫والفكرية‬‫هذا‬‫يمن‬
‫الناحية‬‫الفكرية‬.‫المجردة‬
‫أيما‬‫يمن‬‫الناحية‬‫العملية‬‫فقد‬‫بر‬ّ‫ ت‬ ‫ع‬‫عن‬‫هذه‬‫الرؤية‬‫يمن‬‫خلل‬
‫الممارسة‬‫عنديما‬‫تولى‬‫نظارة‬‫المعارف‬
)195(
.
‫أيما‬‫تقاسم‬‫أيمين‬‫فقد‬‫درج‬ّ‫ ت‬ ‫ت‬‫في‬‫يموتقفه‬‫يمن‬‫يمسألة‬‫تعليم‬،‫المرأة‬‫ففي‬
‫"تحرير‬‫طالب‬ "‫المرأة‬‫بحقها‬‫في‬‫الحصول‬‫على‬‫"التعليم‬‫البتدائي‬
‫على‬‫التقل‬‫حتى‬‫يكون‬‫لها‬‫إلمام‬‫بمبادئ‬"‫العلوم‬
)196(
،‫يمؤكدا‬‫على‬
‫أنه‬‫ليس‬‫يممن‬‫يطلبون‬‫"المساواة‬‫بين‬‫المرأة‬‫والرجل‬‫في‬،‫التعليم‬
194
)(،‫الطهطاوي‬‫المريشد‬‫اليمين‬‫في‬‫تعليم‬‫البنا ت‬،‫والبنين‬‫العمال‬،‫الكايملة‬‫م‬
1،‫ص‬207-208.
195
)(‫علي‬،‫يمبارك‬‫العمال‬،‫الكايملة‬‫ج‬1،‫ص‬182،‫ص‬276-278.
196
)(‫تقاسم‬،‫أيمين‬‫"تحرير‬،"‫المرأة‬‫العمال‬،‫الكايملة‬‫ح‬2،‫ص‬20.
88
‫فذلك‬‫غير‬،‫ضروري‬‫وإنما‬‫أطلب‬‫الن‬‫ول‬‫أتردد‬‫في‬‫الطلب‬‫أن‬‫توجد‬
‫هذه‬‫المساواة‬‫في‬‫التعليم‬‫البتدائي‬‫على‬"‫التقل‬
)197(
،‫إذا‬‫هو‬‫يكتفي‬
‫الن‬‫بالتعليم‬،‫البتدائي‬‫لذلك‬‫نجده‬‫ور‬ّ‫ ت‬ ‫يط‬‫يموتقفه‬‫هذا‬‫في‬‫كتابه‬
‫"المرأة‬‫ليطالب‬ "‫الجديدة‬‫بالمساواة‬‫التايمة‬‫في‬،‫التعليم‬‫"ل‬ :‫فيقول‬
‫نجد‬‫يمن‬‫الصواب‬‫أن‬‫تنقص‬‫تربية‬‫المراة‬‫عن‬‫تربية‬‫ء‬ً ‫ي‬ ‫سوا‬ "‫الرجل‬
‫التربية‬‫الجسمية‬‫أو‬‫الدبية‬‫أو‬‫العقلية‬
)198(
،‫بل‬‫وينادي‬‫بمنحها‬‫الحق‬
‫في‬‫التعليم‬‫المستمر‬‫عبر‬‫النخراط‬‫في‬‫الحياة‬‫العايمة‬
)199(
.
‫لقد‬‫بلغ‬‫تقاسم‬‫أيمين‬‫الذروة‬‫في‬،‫يمطالبه‬‫فلم‬‫يدع‬‫لمن‬‫يأتون‬‫بعده‬
‫يشيئا‬‫يطالبون‬‫به‬‫في‬‫يمستوى‬‫التعليم‬‫المنشود‬،‫للمرأة‬‫فبقي‬‫التيار‬
‫الليبرالي‬‫يؤكد‬‫على‬‫فكرة‬‫المساواة‬‫التايمة‬‫في‬‫التعليم‬‫بين‬‫المرأة‬
،‫والرجل‬‫وراح‬‫يمارس‬‫تأكيد‬‫هذه‬‫الرؤية‬‫عبر‬‫الفكر‬.‫والممارسة‬
‫ويمن‬‫المعلوم‬‫درجة‬‫يما‬‫تمتع‬‫به‬‫الليبراليون‬‫يمن‬‫تقدرة‬‫على‬‫لصنع‬
،‫القرار‬‫وتنفيذه‬‫عبر‬‫وجودهم‬‫القوي‬‫في‬‫السلطتين‬‫التشريعية‬
.‫والتنفيذية‬
‫وتقد‬‫ول‬ّ‫ ت‬ ‫ع‬‫الليبراليون‬‫كثيرا‬‫على‬‫التربية‬‫والتعليم‬‫كوسيلة‬‫للنهوض‬
،‫بالمرأة‬‫فهذا‬‫لصو ت‬‫نسائي‬‫عبر‬‫يمجلة‬‫يؤكد‬ "‫"السفور‬‫أن‬‫"التعويل‬
‫ينصب‬‫على‬‫التربية‬‫والتعليم‬،‫ل‬ً ‫ي‬ ‫أو‬‫إذ‬‫هي‬‫الوسيلة‬‫عالة‬ّ‫ ت‬ ‫الف‬‫للنهوض‬
197
)(،‫م.ن‬‫ج‬2،‫ص‬36.
198
)(‫تقاسم‬،‫أيمين‬‫"المرأة‬،"‫الجديدة‬‫العمال‬،‫الكايملة‬‫ج‬2،‫ص‬197-199.
199
)(،‫م.ن‬‫ج‬2‫ص‬ ,203.
89
‫بالمرأة‬‫وتصحيح‬"‫أحوالها‬
)200(
،‫والحركة‬‫النسائية‬‫المصرية‬‫كد ت‬ّ‫ ت‬ ‫أ‬‫عبر‬
‫يمسيرتها‬‫على‬‫يمطلب‬،‫التعليم‬‫فبرنايمج‬‫التحاد‬‫النسائي‬‫يطالب‬
‫بـ"يمساواة‬‫الجنسين‬‫في‬،"‫التعليم‬‫ويطالب‬‫بـ"فتح‬‫أبواب‬‫التعليم‬
‫العالي‬،‫للفتيا ت‬‫والكثار‬‫يمن‬‫المدارس‬‫الثانوية‬"‫للبنا ت‬
)201(
.
‫لكن‬‫التيار‬‫الليبرالي‬‫وفقا‬‫لمرجعيته‬،‫الفكرية‬‫ورؤيته‬‫لدور‬‫المرأة‬‫في‬
،‫المجتمع‬‫تبنى‬‫الدعوة‬‫للتعليم‬،‫المختلط‬‫واجتهد‬‫ريموزه‬‫في‬‫الترويج‬
،‫له‬‫وإبراز‬‫فضائله‬.‫وإيجابياته‬
‫واللصوا ت‬‫الليبرالية‬،‫المعتدلة‬‫تنأى‬‫بنفسها‬‫عن‬‫حملة‬‫الترويج‬
‫للختلط‬‫الكايمل‬‫في‬‫جميع‬‫يمراحل‬،‫التعليم‬‫وفي‬‫يمقديمة‬‫هؤلء‬
‫يبرز‬‫يمنصور‬ .‫د‬،‫فهمي‬‫الذي‬‫يخلص‬‫إلى‬‫تأييد‬‫وجهة‬‫النظر‬‫القائلة‬
‫بتخصيص‬‫بعض‬‫أنواع‬‫التعليم‬،‫للناث‬‫وبعضها‬‫الخر‬،‫للذكور‬‫بما‬
‫يتوافق‬‫يمع‬‫طبيعة‬‫كل‬‫جنس‬،‫واحتياجاته‬‫ورفض‬‫يما‬‫كان‬‫وج‬ّ‫ ت‬ ‫ير‬‫له‬
‫البعض‬‫يمن‬‫أن‬‫الختلط‬‫يضعف‬‫الميول‬‫الجنسية‬‫لدى‬،‫الجنسين‬
‫"إن‬ :‫فيقول‬‫ضرر‬‫الفراط‬‫في‬‫عزل‬‫الجنسين‬‫ل‬‫يبرر‬‫الفراط‬‫في‬
‫نقيضه‬‫يمن‬‫المبالغة‬‫في‬‫جمع‬‫الجنسين‬‫في‬‫جميع‬‫أدوار‬،‫التعليم‬
‫وكما‬‫أن‬‫الفراط‬‫في‬‫العزل‬‫والتضييق‬‫في‬‫وسائل‬‫خلطة‬ُ ‫ال‬‫تقد‬‫يترتب‬
‫عنهما‬،‫انحراف‬‫فقد‬‫يترتب‬‫كذلك‬‫أسلوب‬‫يمن‬‫النحراف‬‫عند‬‫الغلو‬
200
)(‫)خريجة‬ "‫عليه‬ُ "‫"المرأة‬ (‫السوربون‬،‫السفور‬ "‫المصرية‬‫ع‬204،5‫يونيو‬
،(‫)حزيران‬1919،‫ص‬4.
201
)(‫برنايمج‬‫التحاد‬‫النسائي‬،‫المصري‬‫في‬‫آيمال‬ .‫د‬،‫السبكي‬‫الحركة‬‫النسائية‬
‫في‬‫يمصر‬‫يما‬‫بين‬‫الثورتين‬1919‫و‬1952،‫ص‬202.
90
‫في‬‫توفير‬،"‫خلطة‬ُ ‫ال‬‫ويمن‬‫هنا‬‫فهو‬‫ل‬‫يمانع‬‫في‬‫أن‬‫يكون‬‫التعليم‬
‫الولي‬،‫يمختلطا‬‫لكنه‬‫يعارض‬‫الختلط‬‫في‬‫التعليم‬‫البتدائي‬‫العالي‬
،‫والثانوي‬‫ويبرر‬‫ذلك‬‫بطبيعة‬‫المرحلة‬،‫العمرية‬‫ويما‬‫ينجم‬‫عن‬
‫الختلط‬‫بين‬‫الجنسين‬‫خللها‬‫يمن‬‫أضرار‬‫لقية‬ُ ‫خ‬ُ‫ونفسية‬،‫وعلمية‬
‫وهو‬‫ل‬‫يمانع‬‫في‬‫الختلط‬‫في‬‫التعليم‬‫العالي‬‫في‬‫المعاهد‬
‫والجايمعا ت‬‫يمعتمدا‬‫على‬‫يمشاهداته‬‫في‬‫أوروبا‬‫وفي‬،‫يمصر‬‫إذ‬‫أن‬
‫"الطالب‬‫أو‬‫الطالبة‬‫في‬‫دور‬‫العلم‬‫العالية‬‫يقدرون‬‫يما‬‫يترتب‬‫على‬
‫كل‬‫عمل‬‫يمن‬‫أعمالهم‬‫يمن‬‫التبعا ت‬‫الخلقية‬‫ويعلمون‬‫طريق‬‫الخير‬
‫وطريق‬،‫الشر‬‫ويفهمون‬‫يمعنى‬،‫الفضيلة‬‫ويمعنى‬،‫الرذيلة‬‫ولهم‬‫يمن‬
‫حسن‬ُ‫تربيتهم‬‫فيما‬،‫يمضى‬‫ويمن‬‫سلطانهم‬‫على‬،‫أنفسهم‬‫وحسن‬
،‫أخلتقهم‬‫يما‬‫يزيل‬ُ‫أي‬‫سوء‬‫للخلطة‬‫ر‬ّ‫ ت‬ ‫ويج‬‫إلى‬"‫خيرها‬
)202(
!!
‫لكن‬‫التيار‬‫الليبرالي‬‫ظل‬‫يمؤيمنا‬‫بأهمية‬‫الختلط‬‫ويمحاسنه‬
)203(
،
‫وتبنى‬‫بعض‬‫المحسوبين‬،‫عليه‬‫الدعوة‬‫إلى‬‫المفاهيم‬‫الغربية‬‫في‬
‫يميدان‬‫التربية‬‫والتعليم‬‫تبنيا‬‫ل‬ً ‫ي‬ ‫كايم‬‫غير‬،‫يمنقوص‬‫فهذا‬‫أيمير‬ .‫د‬
‫قطر‬ْ‫رط‬ ‫ب‬ُ
)204(
‫يدافع‬‫عن‬‫الختلط‬‫الكايمل‬‫وفي‬‫جميع‬‫المراحل‬
202
)(‫يمنصور‬ .‫د‬‫فهمي‬‫"التربية‬‫المشتركة‬‫بين‬،"‫الجنسين‬،‫الهلل‬‫م‬38،‫ع‬6،
‫أول‬‫إبريل‬،(‫)نيسان‬1930،‫ص‬660-664.
203
)(‫نظمي‬،‫خليل‬‫"اختلط‬‫الجنسين‬‫في‬‫التعليم‬‫القويمي‬‫يقوي‬‫الخلق‬
‫ويصلح‬،‫الهلل‬ "‫المجتمع‬‫م‬45،‫ع‬7،‫يمايو‬،(‫)أيار‬1937،‫ص‬733-775.
204
)(‫أيمير‬ .‫د‬‫بقطر‬،"‫"تقبطي‬‫كان‬‫يعمل‬‫أستاذا‬‫للتربية‬‫في‬‫الجايمعة‬‫اليمريكية‬
.‫بالقاهرة‬
91
،‫الدراسية‬‫ون‬ّ‫ ت‬ ‫ويه‬‫يمن‬‫المخاطر‬،‫المفترضة‬‫ويتمنى‬‫أن‬‫تسير‬‫يمصر‬
‫في‬،‫هذا‬‫كما‬‫سار ت‬‫أوروبا‬‫"إننا‬‫في‬‫حركتنا‬،‫الخيرة‬‫ويما‬‫اتقتبسناه‬
‫يمن‬‫أساليب‬‫المدنية‬‫الغربية‬‫نقطع‬‫عين‬‫المراحل‬‫التي‬‫تقطعها‬،‫سوانا‬
‫واحدة‬،‫واحدة‬‫ونواجه‬‫عين‬،‫العقبا ت‬‫واحدة‬"‫واحدة‬
)205(
،‫ويطالب‬
‫بالنفتاح‬‫على‬‫التجارب‬‫الحديثة‬‫في‬‫يمجال‬‫التربية‬‫والتعليم‬‫في‬
‫أوروبا‬،‫وأيمريكا‬‫ويعرض‬‫نماذج‬‫يمن‬‫التعليم‬‫في‬،‫الغرب‬‫تؤكد‬‫على‬
‫يمحاسن‬‫التعليم‬‫المختلط‬‫وثبو ت‬‫انعدام‬‫يمخاطره‬‫حتى‬‫في‬‫بعض‬
‫الحال ت‬‫التي‬‫طبق‬‫فيها‬‫الختلط‬‫حتى‬‫في‬‫التقسام‬،‫الداخلية‬‫وفي‬
‫غرف‬‫النوم‬‫يمن‬‫سن‬‫الثانية‬‫إلى‬‫سن‬‫الثايمنة‬‫عشرة‬
)206(
!!
‫ولما‬‫كان‬‫التيار‬‫الليبرالي‬‫تقد‬‫اعتنى‬‫بالحديث‬‫عن‬‫حق‬‫المرأة‬‫في‬
،‫التعليم‬‫فإنه‬‫بتطور‬،‫الحياة‬‫وانتشار‬،‫التعليم‬‫وتزايد‬‫أعداد‬
،‫الخريجا ت‬‫بدأ‬‫الحديث‬‫عن‬‫حق‬‫المرأة‬‫في‬،‫العمل‬‫يأخذ‬‫بعدا‬
‫أوضح‬‫في‬‫الخطاب‬.‫الليبرالي‬
205
)(‫أيمير‬ .‫د‬،‫بقطر‬‫"التعليم‬‫المختلط‬‫وأثره‬‫في‬‫توجيه‬‫العواطف‬‫بين‬
،"‫الجنسين‬،‫الهلل‬‫م‬47،‫ع‬2،‫أول‬‫ديسمبر‬‫)كانون‬(‫أول‬1938‫ص‬140-
143.
206
)(‫أيمير‬ .‫د‬‫بقطر‬‫"تجارب‬‫جديدة‬‫في‬‫التربية‬‫للناس‬‫فيما‬‫يدرسون‬،"‫يمذاهب‬
،‫الهلل‬‫م‬46،‫ع‬7،‫أول‬‫يمايو‬،(‫)أيار‬1938،‫ص‬726-731.
92
‫هذا‬‫ولم‬‫يكن‬‫اللتفا ت‬‫إلى‬‫حق‬‫المرأة‬‫في‬‫العمل‬‫وليد‬‫هذه‬
،‫المرحلة‬‫بل‬‫كان‬‫الطهطاوي‬
)207(
،‫وتقاسم‬‫أيمين‬
)208(
‫وغيرهم‬‫كثير‬
‫يمن‬‫المفكرين‬‫تقد‬‫أيشاروا‬‫لهذه‬،‫المسألة‬‫يمن‬‫باب‬‫إتقرار‬‫يمبدأ‬‫حقها‬
‫في‬‫العمل‬‫خارج‬.‫المنـزل‬
‫وإذا‬‫كان‬‫العقاد‬‫يؤكد‬‫على‬‫ضرورة‬‫إعفاء‬‫المرأة‬‫يمن‬‫العمل‬‫خارج‬
،‫المنـزل‬‫وأن‬‫هذا‬‫حق‬‫يمن‬‫حقوتقها‬‫على‬،‫المجتمع‬‫لتتفر،غ‬‫لمهمتها‬
،‫الساسية‬‫وهي‬‫تربية‬‫الجيل‬،‫القادم‬‫فإنه‬‫يستند‬‫في‬‫ذلك‬‫إلى‬‫أن‬
207
)(‫تحدث‬‫النطهطاوي‬‫عن‬‫عمل‬‫المرأة‬‫عند‬،‫الحاجة‬‫وفيما‬‫يناسبها‬‫يمن‬
،‫العمال‬‫وهذا‬‫يخرجها‬‫يمن‬‫حالة‬‫البطالة‬‫المذيمويمة‬،‫الطهطاوي‬‫المريشد‬،‫اليمين‬
‫العمال‬،‫الكايملة‬‫م‬1،‫ص‬211-212.
208
)(‫أكد‬‫تقاسم‬‫أيمين‬‫على‬‫ضرورة‬‫أن‬‫تتأسى‬‫المرأة‬‫المصرية‬‫بخطوا ت‬
‫المرأة‬‫الغربية‬‫"ول‬‫يشيء‬‫يمنع‬‫المرأة‬‫المصرية‬‫يمن‬‫أن‬‫تشتغل‬‫يمثل‬‫الغربية‬
‫بالعلوم‬‫والداب‬‫والفنون‬‫الجملية‬‫والتجارة‬‫والصناعة‬‫إل‬‫جهلها‬‫وإهمال‬"‫تربيتها‬
‫تقاسم‬،‫أيمين‬‫تحرير‬،‫المرأة‬‫العمال‬،‫الكايملة‬‫ج‬2،‫ص‬21‫وهو‬ .‫ينادي‬‫بالتخلص‬
‫يمن‬‫هذه‬‫المعيقا ت‬‫اعتقادا‬‫يمنه‬‫بأن‬‫"يمن‬‫عوايمل‬‫الضعف‬‫في‬‫كل‬‫يمجتمع‬
‫إنساني‬‫أن‬‫يكون‬‫العدد‬‫العظيم‬‫يمن‬‫أفراده‬‫ل‬ً ‫ي‬ ‫ك‬‫ل‬‫عمل‬‫لذلك‬ "‫له‬‫فهو‬‫يعارض‬
‫المرأة‬ "‫"حجب‬‫في‬‫داخل‬‫تقاسم‬ .‫البيت‬،‫أيمين‬‫تحرير‬،‫المرأة‬‫العمال‬،‫الكايملة‬‫م‬
1،‫ص‬21-23‫وفي‬ .‫كتابه‬‫"المرأة‬‫ألصبح‬ "‫الجديدة‬‫يؤكد‬‫على‬‫ضرورة‬‫نبذ‬‫فكرة‬
‫أن‬‫تربى‬‫الفتاة‬‫لتكون‬‫زوجة‬،‫فقط‬‫وأنه‬‫لبد‬‫يمن‬‫التقرار‬‫بحقها‬‫في‬‫العمل‬‫خارج‬
‫المنـزل‬‫عند‬‫تقاسم‬ .‫الضرورة‬،‫أيمين‬‫المرأة‬،‫الجديدة‬‫العمال‬،‫الكايملة‬‫م‬2،‫ص‬
170-173.
93
‫الرجل‬‫أتقدر‬‫يمن‬‫المرأة‬‫على‬‫مل‬ّ‫ ت‬ ‫تح‬‫أعباء‬‫الحياة‬،‫ويمشاتقها‬‫فهو‬
‫أتقوى‬‫يمنها‬‫جسدا‬‫ل‬ً ‫ي‬ ‫وعق‬
)209(
.
‫والعقاد‬‫يعتقد‬‫بأن‬‫يمن‬‫الظلم‬‫للمرأة‬‫يمساواتها‬‫التايمة‬،‫بالرجل‬‫لن‬
‫ذلك‬‫يحملها‬‫يما‬‫ل‬‫طاتقة‬‫لها‬،‫به‬‫ويما‬‫ل‬‫ترجوه‬‫في‬‫تقرارة‬،‫نفسها‬
‫يمؤكدا‬‫عدم‬‫رضاه‬‫عما‬‫ترفعه‬‫"الحركة‬‫يمن‬ "‫النسائية‬‫يشعارا ت‬
‫المطالبة‬‫بالمساواة‬‫وحقوق‬،‫النتخاب‬‫ويوضح‬‫يموتقفه‬:‫بالقول‬
‫"نعم‬‫هذه‬‫هي‬‫الحقيقة‬‫التي‬‫أؤيمن‬‫بها‬‫ول‬‫يغرني‬‫فيها‬‫أن‬‫المراة‬
‫اليوم‬‫أوفر‬‫علما‬‫وألهج‬‫بكلما ت‬‫الحرية‬‫والمساواة‬‫يمما‬‫كانت‬‫تقبل‬‫أن‬
‫يخترع‬‫الرجال‬‫هاتين‬‫الكلمتين‬‫في‬‫عالم‬‫السياسة‬،‫والجتماع‬‫فلول‬
‫الرجال‬‫الذين‬‫يروتقهم‬‫أن‬‫يروا‬‫المرأة‬‫حرة‬‫طليقة‬‫تعبث‬‫بالحياء‬
‫وتحطم‬‫تقيود‬‫العرف‬‫والدين‬‫لما‬‫وجد ت‬‫أنثى‬‫تجسر‬‫على‬‫النداء‬
‫بالحرية‬‫ويطيب‬‫لها‬‫هذا‬"‫النداء‬
)210(
.
‫ويمسألة‬‫تقدرا ت‬‫المرأة‬‫والمفاضلة‬‫بين‬‫الرجل‬‫والمرأة‬‫في‬‫القدرا ت‬
‫العقلية‬،‫والجسدية‬‫أخذ ت‬‫حيزا‬‫كبيرا‬‫يمن‬‫الجدل‬‫الذي‬‫دار‬‫بين‬
209
)(‫العقاد‬‫"المرأة‬،"‫الشرتقية‬،‫الهلل‬‫م‬33،‫ج‬2،‫أول‬‫نوفمبر‬1924،‫ص‬
143-145،‫وانظر‬ .‫"لصفا ت‬،‫المرأة‬‫نشر‬ُ )‫في‬‫البل،غ‬26‫نوفمبر‬‫)تشرين‬،(‫ثاني‬
1923،(‫في‬‫عباس‬‫يمحمود‬،‫العقاد‬‫يمطالعا ت‬‫في‬‫الكتب‬،‫والحياة‬‫دار‬‫الكتاب‬
،‫العربي‬،‫بيرو ت‬‫ص‬161-173.
210
)(‫عباس‬‫يمحمود‬،‫العقاد‬‫ساعا ت‬‫بين‬،‫الكتب‬‫يمطبعة‬‫المقتطف‬،‫والمقطم‬
1929،‫جـ‬1،‫ص‬18،‫ص‬60،‫ويمكن‬‫تقراءة‬‫نفس‬‫المضايمين‬‫في‬‫هذه‬
‫المسألة‬‫في‬‫عباس‬‫يمحمود‬،‫العقاد‬‫يمطالعا ت‬‫في‬‫الكتب‬،‫والحياة‬‫ص‬152-
160.
94
‫يمؤيدي‬‫عمل‬‫المرأة‬‫ويمعارضيه‬
)211(
،‫ض‬ِ  ‫ليف‬‫ذلك‬‫إلى‬‫اختلف‬‫في‬
‫يمواتقف‬‫هذه‬‫الطراف‬‫في‬‫تحديد‬‫العمل‬‫الملئم‬‫لطبيعة‬،‫المرأة‬
‫ولعل‬‫يمنصور‬ .‫د‬‫فهمي‬‫ضح‬ّ‫ ت‬ ‫يو‬‫جانبا‬‫يمن‬‫هذا‬‫الجدل‬‫"الطبيعة‬(!)
‫وحدها‬‫هي‬‫أعدل‬‫حكم‬‫في‬،‫اليمر‬‫ول‬‫تعبأ‬‫بقول‬‫أحد‬‫ول‬‫تخضع‬
‫لنـزعا ت‬،‫أحد‬‫ولكنها‬‫تسير‬‫كل‬‫جنس‬‫بل‬‫وكل‬‫فرد‬‫في‬‫سبيله‬‫اللئق‬
‫لوجوده‬‫على‬‫أحسن‬‫حال‬‫تضعه‬‫فيه‬‫تقدرته‬‫في‬‫الكفاح‬‫الحيوي‬
‫والحياة‬"‫الجتماعية‬
)212(
.
‫أيما‬‫توفيق‬‫الحكيم‬‫فيرى‬‫"أن‬‫أكبر‬‫جناية‬‫يجنيها‬‫الرجل‬‫في‬‫يمصر‬‫الن‬
‫على‬‫يمصر‬‫وأبناء‬‫يمصر‬‫هي‬‫د‬ّ‫ ت‬ ‫الح‬‫يمن‬‫حرية‬‫المرأة‬‫المصرية‬،
‫والعمل‬‫على‬‫وضعها‬‫في‬‫داخل‬‫تقفص‬‫يمن‬،‫حديد‬‫بحجة‬‫تكريسها‬
‫لحياة‬‫البيت‬‫وتربية‬،‫الولد‬‫إذا‬‫يما‬‫يمن‬‫يشيء‬‫ألزم‬‫لهذه‬‫المهمة‬
‫السايمية‬‫يمن‬‫الحرية‬،‫نفسها‬‫إذا‬‫أردنا‬‫أن‬‫ل‬‫تنشئ‬ُ‫المرأة‬‫ل‬ً ‫ي‬ ‫جي‬‫يمن‬
‫العبيد‬‫الذلء‬‫يمفقودي‬‫الهمة‬"‫والشخصية‬
)213(
.
211
)(‫علي‬‫سعد‬،‫يمراد‬‫"هل‬‫تعمل‬‫المرأة‬،‫المتزوجة‬‫السياسة‬،‫السبوعية‬‫ع‬
100،4‫فبراير‬(‫)يشباط‬1928،‫ص‬7‫يمحمد‬ .،‫الصباحي‬‫"يمملكة‬،‫المرأة‬‫وثبة‬
‫المرأة‬‫التركية‬‫يمن‬‫يمقتضيا ت‬‫نهوض‬‫اليمة‬،"‫المستيقظة‬‫السيدا ت‬‫والرجال‬
،(‫)القاهرة‬‫ع‬9،31‫أغسطس‬(‫)آب‬1927،‫ص‬581-584.
212
)(‫يمنصور‬ .‫د‬،‫فهمي‬‫"عقلية‬‫المرأة‬‫وعقلية‬،"‫الرجل‬،‫الهلل‬‫م‬38،‫ج‬4،
‫أول‬‫فبراير‬،(‫)يشباط‬1930،‫ص‬404-406،‫ص‬406.
213
)(‫توفيق‬،‫الحكيم‬‫"نهضة‬،‫المرأة‬‫ولماذا‬‫يقاويمها‬‫بعض‬،"‫المصريين‬
،‫المقطم‬‫ع‬15486،12‫يوليو‬(‫)تموز‬1939،‫ص‬3.
95
‫وفي‬‫سياق‬‫اهتمام‬‫الليبراليين‬‫بالدفاع‬‫عن‬‫حق‬‫المرأة‬‫في‬‫التعليم‬
‫والعمل‬‫يأتي‬‫الحديث‬‫عن‬‫حقوتقها‬،‫السياسية‬‫وعملها‬‫في‬‫المنالصب‬
،‫السياسية‬‫لكن‬‫الشعور‬‫العام‬‫لديهم‬‫كان‬‫بأن‬‫البيئة‬‫المصرية‬‫لم‬
‫تصبح‬‫يمواتية‬‫بما‬‫فيه‬‫الكفاية‬‫لجعلها‬‫يمسألة‬‫يمحورية‬‫في‬‫الخطاب‬
‫الليبرالي‬‫في‬‫تقضية‬‫المرأة‬
)214(
.
‫لقد‬‫تولت‬‫الصحافة‬‫الليبرالية‬‫يمهمة‬‫الدفاع‬‫عن‬‫الحقوق‬‫السياسية‬
،‫للمرأة‬‫والتثقيف‬‫في‬‫هذا‬،‫المجال‬‫ونشر‬‫الوعي‬‫حول‬‫هذه‬
،‫الحقوق‬‫واليشادة‬‫بالتجارب‬‫العالمية‬‫في‬‫هذا‬‫المجال‬
)215(
.
214
)(‫كان‬‫الطهطاوي‬‫تقد‬‫عارض‬‫أن‬‫تشغل‬‫المرأة‬‫المنالصب‬‫السياسية‬،‫العليا‬
‫لمبررا ت‬‫تتعلق‬‫بطبيعة‬‫المرأة‬‫وتقدرتها‬،‫ولصفاتها‬‫ولحكمة‬‫يشرعية‬‫تصون‬‫المرأة‬
‫عن‬‫يمتاعب‬‫هذه‬‫المنالصب‬‫ويمشاتقها‬‫ويما‬‫تتطلبه‬‫يمن‬.‫بالرجال‬ "‫"الختلط‬
،‫الطهطاوي‬‫العمال‬،‫الكايملة‬‫ج‬1،‫ص‬213‫أيما‬ .‫تقاسم‬‫أيمين‬‫فقد‬‫تعايمل‬‫يمع‬
‫المسألة‬‫بعد‬‫نصف‬‫تقرن‬‫في‬‫ذا ت‬‫السياق‬‫يمن‬‫الشعور‬‫بأن‬‫اليشتغال‬‫بها‬‫سابق‬
‫لوانه‬‫"إن‬ :‫فيقول‬‫المرأة‬‫المصرية‬‫ليست‬‫يمستعدة‬‫اليوم‬‫لشيء‬،‫يمطلقا‬‫ويلزيمها‬
‫أن‬‫تقضي‬‫أعوايمها‬‫في‬‫تربية‬‫علقها‬‫بالعلم‬‫والتجارب‬‫حتى‬‫تتهيأ‬‫إلى‬‫يمسابقة‬
‫الرجال‬‫في‬‫يميادين‬‫الحياة‬‫تقاسم‬ "‫العمويمية‬،‫أيمين‬‫المرأة‬،‫الجديدة‬‫العمال‬
،‫الكايملة‬‫ج‬2،‫ص‬161،‫لكنه‬‫يقر‬‫حقها‬‫في‬‫العمل‬‫في‬‫الفتاء‬‫أو‬‫القضاء‬‫أو‬
‫الحكم‬‫بين‬‫الناس‬‫تقاسم‬ .‫بالعدل‬،‫أيمين‬‫المرأة‬،‫الجديدة‬‫العمال‬،‫الكايملة‬‫ج‬2،
‫ص‬122‫ويمن‬ .‫الطبيعي‬‫أن‬‫ل‬‫يتحدث‬‫هنا‬‫عن‬‫حقوق‬‫سياسية‬‫كالنتخابا ت‬
‫لنها‬ .‫والتريشيح‬‫غير‬‫يمعروفة‬‫وغير‬‫يموجودة‬‫بالنسبة‬‫للرجل‬‫نفسه‬‫حتى‬.‫الن‬
215
)(‫احتفت‬‫الصحافة‬‫الليبرالية‬‫بتعيين‬‫خالدة‬‫أديب‬‫وزيرة‬‫للمعارف‬‫في‬،‫تركيا‬
‫عبد‬‫الحميد‬‫حمدي‬‫"نهضة‬،‫المرأة‬‫أول‬‫وزيرة‬‫في‬،"‫العالم‬،‫السفور‬‫ع‬128،28
‫يمايو‬1920،‫ص‬2‫وكتب‬ .‫يؤيد‬ (‫بسطا‬ .‫)س‬‫يمنح‬‫المرأة‬‫الحق‬‫في‬،‫النتخابا ت‬
96
‫وعنديما‬‫انشغلت‬‫يمصر‬‫بصياغة‬‫الدستور‬‫الصادر‬‫عام‬1923،‫م‬‫ظهر ت‬
‫ألصوا ت‬‫القوى‬‫الليبرالية‬‫تطالب‬‫بمنح‬‫المرأة‬‫الحق‬‫في‬‫النتخاب‬
‫والتريشيح‬‫أسوة‬،‫بالرجل‬‫لكن‬‫الدستور‬‫لم‬‫ينص‬‫على‬‫هذا‬
‫الحق‬
)216(
.
‫يمع‬‫إتقراره‬‫بأنها‬‫خطوة‬‫يمتقديمة‬‫لم‬‫يحن‬‫يموعدها‬،‫بعد‬،‫المقطم‬‫ع‬10232،
1‫نوفمبر‬‫)تشرين‬(‫ثاني‬1922،‫ص‬2.
‫إبراهيم‬،‫حلمي‬‫"المرأة‬‫والنتخابا ت‬،‫السياسية‬‫حجج‬‫المنالصرين‬،"‫والمعارضين‬
،‫الهلل‬‫م‬31،‫ع‬8،‫أول‬‫يمايو‬(‫)أيار‬1923،‫ص‬821-826‫جان‬ .‫كانورد‬
،(‫)يمترجم‬‫"لماذا‬‫البدء‬‫بالحقوق‬‫السياسية‬‫تقبل‬‫الجتماعية‬،"‫والتقتصادية‬
،‫السياسة‬‫ع‬769،20‫إبريل‬(‫)نيسان‬1925،‫ص‬3‫الليدي‬ .،‫ببرسن‬(‫)يمترجم‬
‫"المرأة‬،‫السياسية‬‫هل‬‫هي‬‫أسعد‬‫ل‬ً ‫ي‬ ‫حا‬‫يمن‬‫غيرها؟‬‫وهل‬‫تحرير‬‫المرأة‬‫يمصلحة‬
،"‫اجتماعية‬‫السياسة‬،‫السبوعية‬‫ع‬172،22‫يونيو‬(‫)حزيران‬1922،‫ص‬7.
‫"أخبار‬‫النساء‬‫في‬‫أيمريكا‬‫وأوروبا‬‫ونيلهن‬‫حقوتقا‬‫سياسية‬‫في‬،"‫أيمريكا‬‫السياسة‬
،‫السبوعية‬‫ع‬161،16‫إبريل‬،(‫)نيسان‬1929،‫ص‬6-8‫"في‬ .‫بلد‬،‫الكواعب‬
‫تحرير‬‫المرأة‬‫الحديثة‬‫في‬‫إسبانيا‬‫آخر‬‫يمعاتقل‬‫النساء‬‫المحافظا ت‬‫في‬،"‫أوروبا‬
‫السياسة‬،‫السبوعية‬‫ع‬175،13‫يوليو‬،(‫)تموز‬1929،‫ص‬6‫"النساء‬ .‫في‬
‫البرلمان‬،‫البريطاني‬‫هل‬‫حققن‬‫اليمال‬‫المعقودة‬‫عليهن؟‬‫المرأة‬‫ل‬‫تثق‬
،"‫بالمرأة‬‫السياسة‬،‫السبوعية‬‫ع‬178،13‫أغسطس‬،(‫)آب‬1929،‫ص‬21.
‫"حقوق‬‫المرأة‬‫في‬،"‫فرنسا‬‫السياسة‬،‫السبوعية‬‫ع‬194،23‫نوفمبر‬‫)تشرين‬
(‫ثاني‬1929،‫ص‬16.
‫يمحمد‬‫جميل‬،‫بيهم‬‫"المرأة‬‫والحقوق‬‫السياسية‬‫في‬‫التمدن‬،"‫الحديث‬،‫المقتطف‬
‫م‬70،‫جـ‬3،1‫يمارس‬(‫)آذار‬1927،‫ص‬253-256.
216
)(‫لم‬‫يتحقق‬‫هذا‬‫المطلب‬‫إل‬‫في‬‫عام‬1956‫يمارجو‬ .‫د‬ .،‫بدران‬‫رائدا ت‬
‫الحركة‬،‫النسوية‬‫ص‬340.
97
‫ويمن‬‫هنا‬‫فقد‬‫ألصبح‬‫يمن‬‫يمهام‬‫التحاد‬‫النسائي‬‫بزعايمة‬‫هدى‬
‫يشعراوي‬‫المطالبة‬‫بمنح‬‫المرأة‬‫حق‬‫النتخاب‬‫أسوة‬‫بالرجل‬
)217(
.
‫وكتبت‬‫تقيادا ت‬‫الحركة‬‫النسائية‬‫كثيرا‬‫في‬‫الصحافة‬‫للمطالبة‬‫بهذا‬
‫الحق‬
)218(
،‫كما‬‫أن‬‫أكثر‬‫اللصوا ت‬‫ليبرالية‬‫بقي‬‫في‬‫دائرة‬‫المناداة‬
‫بإيشراكها‬‫جديا‬‫في‬‫الشؤون‬‫الجتماعية‬،‫العايمة‬‫وإذا‬‫دعت‬،‫الحال‬
‫في‬‫المسائل‬‫التقتصادية‬‫والتشريعية‬‫والسياسية‬
)219(
.
217
)(‫نصت‬‫المادة‬‫الخايمسة‬‫يمن‬‫تقانون‬‫التحاد‬‫النسائي‬‫على‬‫"تعديل‬‫تقانون‬
‫النتخابا ت‬‫بايشراك‬‫النساء‬‫يمع‬‫الرجال‬‫في‬‫حق‬،"..‫النتخاب‬‫آيمال‬ .‫د‬،‫السبكي‬
‫الحركة‬‫النسائية‬‫في‬،‫يمصر‬‫ص‬202.
218
)(‫هدى‬،‫يشعراوي‬‫"عشية‬،"‫النتخابا ت‬،"‫"المصرية‬‫ع‬3،‫نيسان‬(‫)إبريل‬
1925،‫)يمقال ت‬‫هدى‬‫يشعراوي‬‫في‬‫يمجلة‬‫يمنشورة‬ (‫)المصرية‬،‫في‬‫جورجيت‬ .‫د‬
‫عطية‬،‫إبراهيم‬‫هدى‬‫يشعراوي‬‫الزيمن‬،‫والريادة‬‫جـ‬2،‫ص‬21-23‫يمنيرة‬ .،‫ثابت‬
‫"نداء‬‫السيدا ت‬‫إلى‬‫الشعب‬،"‫المصري‬‫كوكب‬،‫الشرق‬‫ع‬97،10‫يناير‬‫)كانون‬
(‫ثاني‬1925،‫ص‬5‫وكأن‬ .‫هدى‬‫يشعرواي‬‫ألصبحت‬‫أكثر‬‫ءا‬ً ‫ي‬ ‫هدو‬‫في‬‫المطالبة‬
‫بحق‬‫المرأة‬‫في‬‫النتخاب‬،‫والتريشيح‬‫فلم‬‫تعد‬‫في‬‫الثلثينيا ت‬‫تلح‬‫على‬‫هذا‬
،‫المطللب‬‫ولم‬‫تعد‬‫تتحدث‬‫عنه‬‫إل‬‫بطرق‬‫غير‬‫يمبايشرة‬‫عبر‬‫المطالبة‬‫بأن‬‫يمثل‬
،‫البرلمان‬‫جميع‬‫اليمة‬‫ل‬،‫بضعها‬‫وبالمطالبة‬‫بالمساواة‬‫بين‬‫المواطنين‬‫أيمام‬
‫هدى‬ .‫القانون‬،‫يشعراوي‬‫"خطاب‬،"‫يمفتوح‬‫يمجلة‬‫المرأة‬،‫المصرية‬‫ع‬9،15
‫حزيران‬(‫)يونيو‬1937،‫في‬‫جورجيت‬ .‫د‬‫عطية‬،‫إبراهيم‬‫هدى‬،‫يشعراوي‬‫الزيمن‬
،‫والريادة‬‫ص‬320-321.
219
)(‫أيمير‬ .‫د‬،‫بقطر‬‫"البيت‬،‫المصري‬‫كيف‬‫ننهض‬‫به‬،"‫وترتقيه‬،‫الهلل‬‫م‬46،‫ج‬
10،‫أول‬‫أغسطس‬،(‫)آب‬1938،‫ص‬1093-1100،‫ص‬1098.
98
‫ويمن‬‫الملحظ‬‫أن‬‫يمسألة‬‫الحقوق‬‫السياسية‬‫للمرأة‬‫لم‬‫تكن‬‫يمسألة‬
‫يملحة‬‫في‬‫هذه‬،‫المرحلة‬‫ولم‬‫تأخذ‬‫حيزا‬‫كبيرا‬‫في‬‫الخطاب‬،‫الليبرالي‬
‫إداركا‬‫يمن‬‫الليبراليين‬‫وغيرهم‬‫بأن‬‫المرأة‬‫المصرية‬‫لم‬‫تتهيأ‬‫بعد‬
‫لممارسة‬‫هذه‬،‫الحقوق‬‫في‬‫الوتقت‬‫الذي‬‫يما‬‫زال‬‫فيه‬‫أكثر‬‫يمن‬90%
‫يمن‬‫النساء‬‫المصريا ت‬‫يعانين‬‫يمن‬‫يمشكلة‬‫أيمية‬.‫الحرف‬
3-‫الدعوة‬‫إلى‬‫يمدنية‬‫الحوال‬:‫الشخصية‬
‫وفقا‬‫للمرجعية‬‫الفكرية‬‫التي‬‫يؤيمن‬‫بها‬‫هذا‬،‫التيار‬‫ل‬ً ‫ي‬ ‫ونزو‬‫عند‬‫يمنهجه‬
‫في‬‫التقليد‬‫لكل‬‫يما‬‫هو‬،‫غربي‬‫فمن‬‫الطبيعي‬‫أن‬‫تصدر‬‫عنه‬‫ألصوا ت‬
‫يمنفصلة‬‫عن‬‫الواتقع‬‫لتطالب‬‫بتطبيق‬‫النظام‬‫المدني‬‫في‬‫يمسائل‬
‫الحوال‬،‫الشخصية‬‫كالزواج‬‫والطلق‬،‫والميراث‬‫بمعنى‬‫العدول‬‫عن‬
‫أحكام‬‫الشريعة‬‫في‬‫هذه‬‫المسائل‬‫إلى‬‫اللتزام‬‫بالقوانين‬،‫الغربية‬
‫وتحرير‬‫يشؤون‬‫الزواج‬‫يمن‬‫هيمنة‬‫الشرع‬‫ويمحاكمه‬.‫ورجاله‬
‫وهذه‬‫الدعوة‬‫لم‬‫يعرفها‬‫الفكر‬‫المصري‬‫إل‬‫في‬‫هذه‬‫المرحلة‬‫التي‬
،‫ندرسها‬‫فلم‬‫يتحدث‬‫أي‬‫يمن‬‫يمفكري‬‫القرن‬‫التاسع‬،‫عشر‬‫ويمطلع‬
‫القرن‬،‫العشرين‬‫عن‬‫هذه‬‫الخطوة‬‫التغريبية‬‫المتطرفة‬
)220(
.
220
)(‫لقد‬‫تحدث‬‫الطهطاوي‬‫عن‬‫يمجرد‬‫عدم‬‫تحبيذ‬‫تعدد‬،‫الزوجا ت‬‫يمنطلقا‬‫يمن‬
‫أن‬‫السلم‬‫ايشترط‬‫العدل‬‫بين‬‫الزوجا ت‬‫في‬‫حال‬،‫التعدد‬‫وتحقيق‬‫العدل‬‫أيمر‬
‫في‬‫غاية‬،‫الطهطاوي‬ .‫الصعوبة‬‫المريشد‬،‫اليمين‬‫العمال‬،‫الكايملة‬‫ج‬2،‫ص‬
489،‫ص‬499‫أيما‬ .‫تقاسم‬،‫أيمين‬‫فلم‬‫يخرج‬–‫كما‬‫يزعم‬‫في‬ -‫يمعالجته‬‫لقضايا‬
‫الحوال‬‫الشخصية‬‫على‬‫الطار‬‫وتبنى‬ .‫الشرعي‬‫آراء‬‫يشيخه‬‫يمحمد‬‫عبده‬‫في‬
‫هذا‬‫بالرغم‬ .‫الميدان‬‫يمن‬‫اعتباره‬‫نظام‬‫تعدد‬‫الزوجا ت‬‫نظايما‬‫تقديما‬‫وفيه‬‫احتقار‬
99
‫كان‬‫محمود‬ .‫د‬‫عزمي‬‫من‬‫أوائل‬‫الذين‬‫نادوا‬‫بفكرة‬‫الزواج‬‫المدني‬
‫في‬،‫مصر‬‫وبما‬‫في‬‫ذلك‬‫منع‬،‫التعدد‬‫ومنع‬،‫الطل،ق‬‫وإباحة‬‫زواج‬
‫المسلمة‬‫بغير‬،‫المسلم‬‫وأن‬‫ل‬‫يكون‬‫الدين‬‫عائقا‬‫أمام‬‫الرغبة‬‫في‬
‫الزواج‬‫بين‬‫رجل‬،‫وامرأة‬‫ففي‬‫عام‬1918‫م‬‫وخل ل‬‫المداول ت‬
‫لتأسيس‬‫الحزب‬‫الديمقراطي‬،‫المصري‬‫طالب‬‫بتوحيد‬‫التشريعا ت‬
،‫المصرية‬‫وبما‬‫يشمل‬‫قانون‬‫الحوا ل‬‫الشخصية‬‫"بمعنى‬‫أن‬‫يكون‬
‫للمصريين‬‫كلهم‬‫أحكام‬‫زواج‬‫وطل،ق‬‫وبمعنى‬ ..‫واحدة‬‫أنه‬‫إذا‬‫رغبت‬
‫مسلمة‬‫ولتكن‬‫إحدى‬‫أخواتنا‬‫ل‬ً ‫أ‬ ‫مث‬‫أن‬‫تتزوج‬‫من‬‫فل‬ ..‫قبطي‬‫يكون‬
‫هناك‬‫مانع‬‫ول‬"‫اعتراض‬
)221(
!!
‫بذ ت‬ّ‫ذ‬ ‫وح‬‫الصحافة‬‫الليبرالية‬‫فكرة‬‫"القانون‬‫المراعي‬ "‫المدني‬‫للحرية‬
،‫التامة‬‫الذي‬‫هو‬‫اتجاه‬‫الثقافة‬‫الحاضرة‬‫في‬‫أوروبا‬‫ونحو‬،‫الحرية‬
‫شديد‬‫وكلما‬ .‫للمرأة‬‫زاد‬‫انتشاره‬‫زاد‬‫حا ل‬‫المرأة‬‫سع‬ّ‫ذ‬ ‫وتو‬ .‫انحطاطا‬‫في‬‫شرح‬
‫مضاره‬‫قاسم‬ .‫وسلبياته‬،‫أمين‬‫تحرير‬،‫المرأة‬‫العما ل‬،‫الكاملة‬‫ج‬2،‫ص‬89-90.
‫وأكد‬‫على‬‫أن‬‫اللصل‬‫هو‬،‫الفراد‬‫وأن‬‫التعدد‬‫هو‬‫الستثناء‬‫في‬‫حال ت‬‫معدودة‬
‫كمرض‬‫الزوجة‬‫الذي‬‫يعيق‬‫قيامها‬،‫بواجباتها‬‫أو‬‫إذا‬‫كانت‬،‫عاقرا‬‫وينبه‬‫إلى‬‫أن‬
‫التعدد‬‫كسائر‬‫أنواع‬‫الحل ل‬‫تعتريه‬‫الحكام‬‫الشرعية‬‫الخرى‬‫من‬‫المنع‬
‫والكراهية‬‫وغيرهما‬‫بحسب‬‫ما‬‫يترتب‬‫عليه‬‫من‬‫المفاسد‬،‫م.ن‬ .‫والمصالح‬‫ص‬
93.
221
)(‫محمود‬،‫عزمي‬‫خبايا‬،‫سياسية‬‫ص‬38‫وج‬ّ‫ذ‬ ‫ور‬ .‫البعض‬‫لهذه‬‫الفكرة‬
‫لتحقيق‬‫الوحدة‬،‫الوطنية‬‫"نظم‬‫الحوا ل‬‫الشخصية‬‫وأثر‬‫إلصلحها‬‫في‬‫حياة‬
،"‫الشر،ق‬‫)بدون‬،(‫توقيع‬‫السياسة‬،‫السبوعية‬‫ع‬105،10‫مارس‬(‫)آذار‬1928،
‫ص‬3.
100
‫ويذكر‬‫"محرر‬‫مقولة‬ "‫الهل ل‬‫يتبناها‬–‫في‬‫الدعوة‬‫إلى‬‫الباحية‬
‫لكاتبة‬ -‫المبطنة‬‫أمريكية‬‫مشهورة‬‫"إلين‬‫"إن‬ :‫تقو ل‬ "‫كي‬‫الحب‬‫بل‬
‫زواج‬‫ل‬‫يخالف‬،‫الداب‬‫ولكن‬‫الزواج‬‫بل‬‫حب‬‫هو‬‫الذي‬‫يخالف‬ُ
"‫الداب‬
)222(
.
‫وتبدي‬‫القوى‬‫الليبرالية‬‫إعجابا‬‫بتطبيق‬‫تركيا‬‫لقانون‬‫الزواج‬‫المدني‬
‫اعتبارا‬‫من‬‫الرابع‬‫من‬‫تشرين‬‫أو ل‬1926،‫م‬‫وتنشر‬"‫"السياسة‬
‫نصوص‬‫القانون‬‫المدني‬،‫التركي‬‫لق‬ّ‫ذ‬ ‫وتع‬‫عليه‬‫مبدية‬‫إعجابها‬‫بما‬
‫حققه‬‫من‬‫مساواة‬‫بين‬‫الرجل‬‫والمرأة‬‫في‬‫كل‬،‫شيء‬‫وتعده‬‫انقلبا‬
‫كبيرا‬‫إذا‬‫أحسنت‬‫المرأة‬‫التركية‬‫الستفادة‬‫من‬‫الحقو،ق‬‫التي‬‫منها‬ّ‫ذ‬ ‫تض‬
‫لها‬
)223(
،‫وتحدث‬‫ليبراليون‬‫عن‬‫"ألشريعة‬‫التي‬ "‫الكمالية‬‫رر ت‬ّ‫ذ‬ ‫ح‬
‫المرأة‬‫التركية‬
)224(
،‫بل‬‫إن‬‫"السياسة‬‫جعلت‬ "‫السبوعية‬‫من‬‫تطبيق‬
‫القانون‬‫المدني‬‫في‬‫الحوا ل‬‫الشخصية‬‫معيارا‬‫للتمييز‬‫بين‬‫دو ل‬
222
)(‫"الطل،ق‬‫وأسبابه‬‫في‬‫الدو ل‬،"‫الغربية‬‫)بدون‬،(‫توقيع‬،‫الهل ل‬‫م‬31،‫ج‬8،
1‫أيار‬ /‫مايو‬1923،‫)ص‬826-829،(‫ص‬829.
223
)(‫"تركيا‬‫حاضرها‬،‫ومستقبلها‬‫التراك‬‫في‬‫مراقصهم‬،"‫ومجتمعاتهم‬
‫المقتطف‬،(‫)القاهرة‬‫م‬70،‫جـ‬6،1‫يونيو‬(‫)حزيران‬1927،‫م‬،‫ص.ص‬632-
634،‫السياسة‬‫ع‬1222،4‫أكتوبر‬‫)تشرين‬(‫أو ل‬1926،‫ص‬2،‫السبوع‬ .‫ع‬1،
29‫نوفمبر‬‫)تشرين‬(‫ثاني‬1933،‫ص‬19.
224
)(‫محمد‬،‫الصباحي‬‫"مملكة‬‫المرأة‬‫وثبة‬‫المرأة‬،‫التركية‬‫من‬‫مقتضيا ت‬
‫نهوض‬‫المة‬،"‫المستيقظة‬‫السيدا ت‬،‫والرجا ل‬‫ع‬9،31‫أغسطس‬(‫)آب‬1927،
‫ص‬581-584.
101
‫متقدمة‬‫وأخرى‬،‫متخلفة‬‫أو‬‫بين‬‫شر،ق‬‫وغرب‬
)225(
،‫واقترح‬‫بعضهم‬
‫إعطاء‬‫المواطن‬‫حرية‬‫الحتكام‬‫إلى‬‫القانون‬‫المدني‬‫للحوا ل‬
‫الشخصية‬‫أو‬‫الذهاب‬‫إلى‬‫المحاكم‬،‫الدينية‬‫وأن‬‫ينـزع‬ُ‫أمر‬‫الزواج‬‫من‬
‫قبضة‬‫رجا ل‬‫الدين‬‫على‬‫كل‬‫الحوا ل‬
)226(
.
‫وتكتب‬‫إحدى‬‫المجل ت‬‫برة‬ّ‫ذ‬ ‫المع‬‫عن‬‫آراء‬‫التيار‬،‫الليبرالي‬‫منادية‬
‫بالزواج‬،‫المدني‬‫وبأن‬‫يحتفظ‬‫كل‬‫من‬‫الزوجين‬،‫بديانته‬‫على‬‫أن‬
‫يترك‬‫للولد‬‫اختيار‬‫الديانة‬‫التي‬‫ترو،ق‬‫لكل‬‫منهم‬‫عند‬‫بلوغهم‬‫سن‬
،‫الرشد‬‫"وعلى‬‫هذا‬‫تجمع‬‫بين‬‫الولد‬‫لصل ت‬‫الدم‬‫والوطنية‬‫والتربية‬
،‫المشتركة‬‫ويعتبر‬‫الدين‬‫من‬‫المسائل‬‫الوجدانية‬‫البحتة‬‫التي‬‫تربط‬
‫بين‬‫النسان‬‫وا‬‫سبحانه‬"‫وتعالى‬
)227(
.
‫وهذا‬‫الجنوح‬‫الخيالي‬‫المفرط‬‫في‬‫النفصا ل‬‫عن‬‫الواقع‬‫المصري‬
‫يقود‬‫الكاتب‬‫الذي‬‫ل‬‫يجرؤ‬‫على‬‫ذكر‬،‫اسمه‬‫إلى‬‫القو ل‬‫بأنه‬‫"إذا‬‫كان‬
‫في‬‫هذا‬‫الحل‬‫ما‬‫يخالف‬‫التقليد‬،‫السلمي‬‫فما‬‫هو‬‫بأو ل‬‫مخالفة‬
‫احتملتها‬‫سماحة‬‫السلم‬‫ومرونته‬،‫الجتماعية‬‫كما‬‫احتملتها‬‫أديان‬
‫أخرى‬‫ل‬‫ترضى‬‫عن‬‫الزواج‬،‫المختلط‬‫وهي‬‫أهون‬‫ألف‬‫مرة‬‫من‬
‫احتما ل‬‫التصريح‬‫الرسمي‬‫بالمواخير‬‫والحانا ت‬‫والربا‬‫في‬‫بلد‬
225
)(‫"نظم‬‫الحوا ل‬‫الشخصية‬‫وأثر‬‫إلصلحها‬‫في‬‫حياة‬،"‫الشر،ق‬‫افتتاحية‬
‫)بدون‬،(‫توقيع‬‫السياسة‬،‫السبوعية‬‫ع‬105،10‫مارس‬(‫)آذار‬1928،‫ص‬3.
226
)(‫بولس‬،‫مصويع‬‫"الزواج‬،‫المدني‬‫أفضليته‬‫لمصر‬‫وسائر‬‫المم‬،"‫الشرقية‬
‫السيدا ت‬،‫والرجا ل‬‫ع‬31،9‫اغسطس‬(‫)آب‬1927،‫ص‬628-631.
227
)(‫مجلة‬،"‫"المام‬،(‫)السكندرية‬‫ع‬11،1936،‫ص‬677.
102
،‫إسلمية‬‫والزواج‬‫المدني‬‫على‬‫كل‬‫حا ل‬‫قانون‬‫اجتماعي‬‫ل‬‫غنى‬
‫عنه‬‫في‬‫أية‬‫أمة‬"‫عصرية‬
)228(
!!
‫وعندما‬‫كان‬‫العمل‬‫جاريا‬‫لعداد‬‫قانون‬‫الحوا ل‬‫الشخصية‬‫الصادر‬
‫عام‬1929،‫م‬‫طالب‬‫التحاد‬‫النسائي‬‫المصري‬‫في‬‫مذكرة‬‫مقدمة‬
‫لرئيس‬‫الوزراء‬‫وزير‬‫قانية‬ّ‫ذ‬ ‫الح‬‫ورئيس‬‫مجلس‬‫الشيوخ‬‫ورئيس‬
‫مجلس‬‫النواب‬‫بتاريخ‬‫الحادي‬‫والعشرين‬‫من‬‫تشرين‬‫ثاني‬1926‫م‬
‫بصون‬‫المرأة‬‫من‬‫الظلم‬‫الواقع‬‫عليها‬‫من‬‫تعدد‬‫الزوجا ت‬‫بدون‬
،‫مبرر‬‫ومن‬‫السراع‬‫في‬‫الطل،ق‬‫بدون‬‫سبب‬،‫جوهري‬‫وهكذا‬
‫فالتحاد‬‫ل‬‫يطالب‬‫بالمنع‬‫ولكن‬‫يرمي‬‫إلى‬‫مزيد‬‫من‬‫القيود‬‫في‬
‫شؤون‬‫التعدد‬‫والطل،ق‬
)229(
.
‫وحشد‬‫التيار‬‫الليبرالي‬‫كل‬‫ما‬‫لديه‬‫من‬‫قوى‬‫للدفع‬‫باتجاه‬‫تضمين‬
‫قانون‬‫الحوا ل‬‫الشخصية‬‫الجديد‬‫ما‬‫يمنع‬‫تعدد‬.‫الزوجا ت‬
‫وراحت‬‫الصحافة‬‫الليبرالية‬‫تخوض‬‫حربا‬‫إعلمية‬‫لصنع‬‫رأي‬‫عام‬
‫مؤيد‬‫لهذا‬،‫المطلب‬‫فهذه‬‫"السياسة‬‫تستعين‬ "‫السبوعية‬‫بآراء‬‫اللورد‬
،‫كرومر‬‫فتعود‬‫لنشر‬‫مقتطفا ت‬‫من‬‫كتابه‬‫"مصر‬‫للتدليل‬ "‫الحديثة‬
‫على‬‫عدم‬‫ملءمة‬‫لروح‬ "‫"التعدد‬،‫العصر‬‫ولتنفير‬‫المصريين‬،‫منه‬
‫على‬‫اعتبار‬‫أن‬‫اللورد‬‫رأى‬‫بأن‬‫ما‬‫يحتاجه‬‫الرجل‬‫المصري‬‫من‬
‫"احترام‬‫لن‬ "‫الذا ت‬‫يتحقق‬‫إل‬‫إذا‬‫"لصار‬‫مثل‬‫الوروبي‬‫متزوجا‬‫من‬
228
)(،‫م.ن‬‫ص‬678.
229
)(‫مجلة‬،"‫"المصرية‬‫ع‬19،‫تشرين‬‫ثاني‬(‫)نوفمبر‬1926،،‫في‬‫جورجيت‬
‫عطية‬،‫إبراهيم‬‫هدى‬‫شعراوي‬‫الزمن‬،‫والريادة‬‫ج‬2،‫ص‬91.
103
‫امرأة‬"‫واحدة‬
)230(
،‫وظل‬‫التيار‬‫الليبرالي‬‫يدعو‬‫إلى‬‫تقييد‬‫أو‬‫منع‬‫تعدد‬
‫الزوجا ت‬
)231(
.
‫وكما‬‫في‬‫مسألة‬‫"تعدد‬‫فإن‬ "‫الزوجا ت‬‫الصو ت‬‫الغالب‬‫في‬‫التيار‬
‫الليبرالي‬‫ظل‬‫يتابع‬‫قاسم‬‫أمين‬‫في‬‫موقفه‬‫الداعي‬‫لحصر‬‫الطل،ق‬
‫بموافقة‬‫القاضي‬‫أو‬،‫المأذون‬‫ومنح‬‫المرأة‬‫الحق‬‫في‬‫تطليق‬
230
)(‫"المرأة‬،‫المصرية‬‫بقلم‬‫اللورد‬‫كرومر‬‫عن‬‫كتابه‬‫مصر‬،"‫الحديثة‬‫السياسة‬
،‫السبوعية‬‫ع‬80،17‫سبتمبر‬(‫)أيلو ل‬1927،‫ص‬24.
231
)(‫"تعدد‬‫الزوجا ت‬،‫أيضا‬‫بمناسبة‬‫فتوى‬‫الستاذ‬،"‫المام‬‫كوكب‬،‫الشر،ق‬‫ع‬
800،8‫إيريل‬(‫)نيسان‬1927،‫ص‬1‫عمر‬ .،‫عناتي‬‫"قانون‬‫الزواج‬،"‫والطل،ق‬
،‫المقطم‬)‫ع‬11945،(9‫يونيو‬(‫)حزيران‬1928،‫ص‬1‫يوسف‬ .،‫حنا‬‫"كيف‬
‫تسقط‬‫المرأة‬‫في‬،"‫مصر‬‫السياسة‬،‫السبوعية‬‫ع‬203،25‫يناير‬‫)كانون‬(‫ثاني‬
1930،‫ص‬11‫أمير‬ .‫د‬ .،‫بقطر‬‫"البيت‬،‫المصري‬‫كيف‬‫ننهض‬‫به‬،"‫ونرقيه‬،‫الهل ل‬
‫م‬46،‫ج‬1،‫أو ل‬‫أغسطس‬(‫)آب‬1938،‫)ص‬1093-1110،(‫محمد‬‫علي‬‫علوبة‬
‫)سكرتير‬‫حزب‬‫الحرار‬،(‫الدستوريين‬‫مبادئ‬‫في‬،‫السياسة‬‫ص‬246.
104
‫نفسها‬
)232(
،‫فقد‬‫تبنى‬‫التيار‬‫الليبرالي‬‫هذه‬،‫الرؤية‬‫وجعلها‬‫التحاد‬
‫النسائي‬‫المصري‬‫جزءا‬‫من‬‫برنامجه‬‫الصادر‬‫عام‬1923‫م‬
)233(
.
‫بر ت‬ّ‫ذ‬ ‫وع‬‫الصحافة‬‫الليبرالية‬‫عن‬‫مساندتها‬‫لهذه‬،‫الرؤية‬‫دمت‬َّ ‫وق‬
‫جريدة‬‫"كوكب‬‫الوفدية‬ "‫الشر،ق‬‫جهدا‬‫واضحا‬‫في‬‫هذا‬‫الطار‬
)234(
.
‫لكن‬‫التيار‬‫الليبرالي‬‫لم‬‫ل‬ُ ‫يخ‬‫من‬‫اللصوا ت‬‫المتطرفة‬‫أكثر‬‫التي‬‫عرفنا‬
‫مناداتها‬‫بالقانون‬‫المدني‬‫للحوا ل‬،‫الشخصية‬‫والتي‬‫طالبت‬‫بمنع‬
‫الطل،ق‬‫نهائيا‬
)235(
.
232
)(‫اقترح‬‫قاسم‬‫أمين‬‫نظاما‬،‫للطل،ق‬‫يقصره‬‫على‬‫الحضور‬‫أمام‬‫القاضي‬‫أو‬
،‫المأذون‬‫الذي‬‫يستطلع‬،‫الحالة‬‫ويقدم‬‫النصح‬،‫والرشاد‬‫ثم‬‫يلجأ‬‫إلى‬،‫التحكيم‬
‫ول‬‫يصح‬‫وقوع‬‫الطل،ق‬‫إل‬‫أمام‬‫القاضي‬‫أو‬‫المأذون‬‫وبحضور‬،‫شاهدين‬‫مطالبا‬
‫بمنح‬‫المرأة‬‫حق‬،‫الطل،ق‬‫والعدو ل‬‫عن‬‫المذهب‬‫الحنفي‬‫الذي‬‫يحرم‬‫المرأة‬
‫هذا‬،‫الحق‬‫أو‬‫العمل‬‫به‬‫مع‬‫أن‬‫تشترط‬‫المرأة‬‫المتزوجة‬‫أن‬‫يكون‬‫لها‬‫الحق‬‫في‬
‫تطليق‬‫نفسها‬‫متى‬‫شاء ت‬‫أو‬‫تحت‬‫شرط‬‫من‬،‫الشروط‬‫وهذا‬‫ما‬‫تقبله‬‫جميع‬
‫قاسم‬ .‫المذاهب‬،‫أمين‬‫تحرير‬،‫المرأة‬‫العما ل‬،‫الكاملة‬‫ج‬2،‫ص‬104-108.
233
)(‫آما ل‬ .‫د‬،‫السبكي‬‫الحركة‬،‫النسائية‬‫ص‬202‫كتب‬ .‫أحدهم‬‫بتوقيع‬‫رمزي‬
‫في‬ (‫)م.أ.ط‬‫كوكب‬‫الشر،ق‬‫الوفدية‬‫تحت‬‫عنوان‬‫)خطر‬‫يهدد‬‫الحياة‬(‫الجتماعية‬
‫يقصد‬،‫الطل،ق‬‫ومطالبا‬‫بتقييد‬‫الطل،ق‬‫وأن‬‫يكون‬‫مسببا‬‫وأمام‬‫هيئة‬،‫قضائية‬
‫وهو‬‫يتوقع‬‫معارضة‬‫العلماء‬‫كوكب‬ .،‫الشر،ق‬‫ع‬108،23‫يناير‬‫)كانون‬(‫ثاني‬
1925،‫ص‬2.
234
)(‫كوكب‬،‫الشر،ق‬:‫العداد‬836-848،)20‫مايو‬(‫)أيار‬1927-4‫يونيو‬
(‫)حزيران‬1927.(
235
)(‫أمير‬،‫بقطر‬‫البيت‬،‫المصري‬‫كيف‬‫ننهض‬‫به‬،‫ونرقيه‬،‫الهل ل‬‫م‬46،‫ج‬1،
‫أو ل‬‫أغسطس‬(‫)آب‬1938،‫ص‬1999."
105
‫وعلى‬‫لصعيد‬‫متصل‬‫فإن‬‫التيار‬‫الليبرالي‬‫كان‬‫يسعى‬‫لمواجهة‬
‫المشكل ت‬‫المتعلقة‬‫بمسائل‬،‫الزواج‬‫وفقا‬‫لمرجعيته‬‫الخالصة‬،‫به‬
‫فعندما‬‫يواجه‬‫المجتمع‬‫المصري‬‫ما‬‫سمي‬ُ‫"أزمة‬‫الناجمة‬ "‫الزواج‬
‫عن‬‫إقبا ل‬‫الشباب‬‫المصري‬‫على‬‫الزواج‬‫من‬،‫الجنبيا ت‬‫فإن‬
‫الليبراليين‬‫دمون‬ّ‫ذ‬ ‫يق‬‫الحل‬‫وفقا‬،‫لمرجعيتهم‬‫وهو‬‫ضرورة‬‫إباحة‬
‫الختلط‬‫ليحصل‬‫التعارف‬‫ثم‬‫الحب‬‫ثم‬‫الزواج‬‫بين‬‫المصري‬
،‫والمصرية‬‫فالمشكل‬‫"إنما‬‫يرجع‬‫إلى‬‫عدم‬‫اختلط‬‫الجنسين‬
‫اختلطا‬‫يهيئ‬‫للطرفين‬‫منهما‬‫فرص‬،‫التعارف‬‫وفرلصة‬‫التواد‬
"‫والحب‬
)236(
!!
‫أما‬‫بخصوص‬‫مساواة‬‫المرأة‬‫مع‬‫الرجل‬‫في‬،‫الميراث‬‫فإن‬‫الحديث‬
‫حولها‬‫كان‬‫يأتي‬‫في‬‫إطار‬‫مدنية‬‫الحوا ل‬،‫الشخصية‬‫ولما‬‫دى‬ّ‫ذ‬ ‫تص‬
‫سلمة‬‫موسى‬–‫وهو‬‫من‬‫أبرز‬‫دعاة‬‫التغريب‬‫في‬‫مصر‬‫وأكثرهم‬
‫للمناداة‬ -‫تطرفا‬‫بالمساواة‬‫بين‬‫الرجل‬‫والمرأة‬‫في‬،‫الميراث‬
236
)(‫محمود‬ .‫د‬،‫عزمي‬‫"التزوج‬‫بالجنبيا ت‬‫وما‬‫يلقاه‬‫في‬‫الشر،ق‬‫من‬
،"‫مقاومة‬،‫الهل ل‬‫م‬36،‫ج‬10،‫أو ل‬‫أغسطس‬(‫)آب‬1928،‫ص‬1171-1175.
‫)بدون‬،(‫توقيع‬‫"أزمة‬،‫الزواج‬‫نحو‬‫السفور‬،‫الحقيقي‬‫وجوب‬‫اختلط‬،"‫الجنسين‬
،‫السبوع‬‫ع‬28،6‫يونيو‬(‫)حزيران‬1934،‫ص‬14‫و‬28‫فكري‬ .،‫أباظة‬‫"مشكلة‬
‫الزواج‬‫في‬،"‫مصر‬‫الهل ل‬‫م‬41،‫ج‬3،‫أو ل‬‫يناير‬‫)كانون‬(‫ثاني‬1934،‫ص‬321-
329.
106
‫سارعت‬‫بعض‬‫الوساط‬‫الليبرالية‬‫للترحيب‬‫بهذه‬،‫الدعوة‬‫وكانت‬
‫السياسة‬‫السبوعية‬‫أو ل‬‫لصحيفة‬‫تروج‬‫لها‬
)237(
.
‫لكن‬‫التيار‬‫الليبرالي‬‫لم‬‫يجمع‬ُ‫حو ل‬‫هذه‬‫الفكرة‬‫بل‬‫وجد ت‬‫الفكرة‬
‫من‬‫يقاومها‬‫ويقلل‬‫من‬‫شأنها‬
)238(
.
‫فقد‬‫انتقد‬‫منصور‬ .‫د‬‫فهمي‬‫ما‬‫لجأ‬‫إليه‬‫سلمة‬‫موسى‬‫من‬‫تضخيم‬
‫للمسألة‬‫وجعلها‬‫أساس‬‫التقدم‬‫وبناء‬،‫الحضارة‬‫وطالب‬‫بوضع‬
‫المسألة‬‫في‬،‫مكانها‬‫وإعطائها‬‫حجمها‬،‫الصحيح‬‫مؤكدا‬‫أنه‬‫ل‬‫بد‬‫من‬
‫النتباه‬‫إلى‬‫اختلف‬‫أنظمة‬‫الثوريث‬‫في‬،‫العالم‬‫رافضا‬‫هذه‬،‫الدعوة‬
‫ومعترضا‬‫على‬‫اتخاذ‬‫نظام‬‫التوريث‬‫الغربي‬‫معيارا‬‫للعدالة‬
)239(
.
237
)(‫سلمة‬،‫موسى‬‫"النهضة‬‫النسائية‬‫في‬‫مصر‬‫تحتاج‬‫إلى‬‫المطالبة‬
‫بالمساواة‬،"‫القتصادية‬‫السياسة‬،‫السبوعية‬‫ع‬147،29‫ديسمبر‬‫)كانون‬،(‫أو ل‬
1928،)‫ص‬8-9،(‫ص‬11‫وعاد‬ .‫فخري‬ .‫د‬‫ميخائيل‬‫لثارة‬‫نفس‬‫الفكرة‬
‫والمطالبة‬‫بمساواة‬‫المرأة‬‫بالرجل‬‫في‬،‫الميراث‬‫عادا‬‫نظام‬‫الميراث‬‫السلمي‬
‫ملحقا‬‫للضرر‬،‫بالمرأة‬‫ومطالبا‬‫باللجوء‬‫إلى‬‫القانون‬‫المدني‬‫في‬‫هذه‬‫المسألة‬
‫وقد‬ .‫وغيرها‬‫أثار‬‫هذه‬‫القضية‬‫في‬‫محاضرة‬‫ألقاها‬‫في‬‫الجامعة‬‫المريكية‬
،‫بالقاهرة‬‫مما‬‫أثار‬‫ردود‬‫فعل‬‫عنيفة‬،‫ضده‬‫فقدمته‬‫النيابة‬‫العامة‬‫للمحاكمة‬
‫بتهمة‬‫الطعن‬‫في‬،‫السلم‬‫ولما‬‫تبين‬‫أنه‬‫طعن‬‫في‬‫الكاثوليكية‬،‫أيضا‬‫رفعت‬ُ
‫عليه‬‫دعوى‬‫وفي‬ .‫ثانية‬‫سيا،ق‬‫ردود‬‫الفعل‬‫قدم‬‫الشيخ‬‫محمد‬‫عرفه‬‫المدرس‬
‫في‬‫الزهر‬‫محاضرة‬‫عامة‬‫في‬‫دار‬‫العلوم‬‫ردا‬‫على‬‫نظرية‬‫المساواة‬‫بين‬‫المرأة‬
‫والرجل‬‫في‬‫مجلة‬ .‫الميراث‬‫"الرابطة‬‫السنة‬ (‫)القاهرة‬ "‫الشرقية‬،‫الثانية‬‫ع‬6،
15‫مارس‬(‫)آذار‬1930،‫ص‬16-17.
238
)(‫أنور‬،‫الجندي‬‫الفكر‬‫العربي‬،‫المعالصر‬‫ص‬615-616.
107
‫كما‬‫رفضت‬‫هدى‬‫شعراوي‬‫تبني‬‫هذه‬‫الدعوة‬‫من‬‫قبل‬‫التحاد‬
،‫النسائي‬‫عندما‬‫اقترح‬‫عليها‬‫سلمة‬‫موسى‬‫جعلها‬‫أحد‬‫مطالب‬
‫الحركة‬،‫النسائية‬‫للت‬ّ‫ذ‬ ‫وع‬‫موقفها‬‫هذا‬‫"ولست‬ :‫بقولها‬‫أعتقد‬‫مثله‬‫أن‬
‫على‬‫الحركة‬‫النسائية‬‫في‬،‫مصر‬‫بسبب‬‫من‬‫تأثرها‬‫بالحركة‬‫النسائية‬
‫في‬،‫أوروبا‬‫أن‬‫تتابعها‬‫في‬‫كل‬‫مظهر‬‫من‬‫مظاهر‬،‫تطورها‬‫فلكل‬‫بلد‬
‫تشريعه‬‫وتقاليده‬‫الخالصة‬،‫به‬‫وما‬‫قد‬‫يلئم‬‫هذا‬‫البلد‬‫ل‬‫يلئم‬
‫بالضرورة‬‫بلدانا‬‫أخرى‬
)240(
،‫وتشير‬‫إلى‬‫مسألة‬،‫هامة‬‫لم‬‫يتوقف‬
‫الكثيرون‬‫عندها‬‫في‬‫خضم‬‫اللتفا ت‬‫للجد ل‬‫النظري‬،‫فقط‬‫وهي‬‫أن‬
‫المشكلة‬‫الحقيقية‬–‫كما‬‫تزعم‬‫ليست‬ -‫في‬‫مقدار‬‫ما‬‫منحه‬‫الشرع‬
‫للمرأة‬‫من‬‫حق‬‫في‬،‫الميراث‬‫بل‬‫إن‬‫المشكلة‬‫تكمن‬‫في‬‫عدم‬‫التزام‬
‫المجتمع‬‫في‬‫منحها‬‫هذا‬‫الحق‬‫الشرعي‬
)241(
!!
‫العدالة‬‫الجتماعية‬
)242(
239
)(‫منصور‬ .‫د‬،‫فهمي‬‫"الشر،ق‬،"‫والغرب‬‫الرابطة‬،‫الشرقية‬‫ع‬2،15‫ديسمبر‬
‫)كانون‬(‫أو ل‬1928،‫ص‬52.
240
)(‫هدى‬،‫شعراوي‬‫"حصة‬‫المرأة‬‫في‬،"‫الميراث‬‫مجلة‬،"‫"المصرية‬‫ع‬45،
‫كانون‬‫ثاني‬،(‫)يناير‬1929،‫في‬‫جورجيت‬‫عطية‬،‫إبراهيم‬‫هدى‬‫شعراوي‬‫الزمن‬
،‫والريادة‬‫ج‬2،‫ص‬163.
241
)(،‫م.ن‬‫ص‬166،169.
242
)(‫إن‬‫مصطلح‬‫العدالة‬‫الجتماعية‬‫غربي‬،‫المنشأ‬‫ظهر‬‫في‬‫المجتمعا ت‬
‫الرأسمالية‬‫الوروبية‬‫بعد‬‫الثورة‬،‫الصناعية‬‫وتفاقم‬‫المشكل ت‬‫الجتماعية‬
‫الناجمة‬‫عن‬‫اختل ل‬‫العلقة‬‫بين‬‫من‬‫يملك‬‫ومن‬‫ل‬،‫يملك‬‫أو‬‫بين‬‫الغنياء‬
،‫والفقراء‬‫وألصحاب‬‫العمل‬‫فجاء ت‬ .‫والعما ل‬‫الفكرة‬‫في‬‫إطار‬‫محاول ت‬
108
‫انشغل‬‫التيار‬‫الليبرالي‬‫بالمفاوضا ت‬‫مع‬،‫النجليز‬‫ومقارعة‬،‫القصر‬
‫والصراع‬،‫الحزبي‬‫كما‬‫اهتم‬‫بالتركيز‬‫على‬‫الحريا ت‬‫السياسية‬‫لخدمة‬
‫الغراض‬،‫الحزبية‬‫فأهمل‬‫الشتغا ل‬‫بمعالجة‬‫الهموم‬‫الجتماعية‬
،‫الحقيقية‬‫كالفقر‬‫والبطالة‬‫ومشاكل‬‫الفلحين‬‫والعما ل‬‫والفئا ت‬
‫المفكرين‬‫والمصلحين‬‫الجتماعيين‬‫في‬‫الغرب‬‫للتخفيف‬‫من‬‫سلبيا ت‬‫النظام‬
،‫الرأسمالي‬‫وتقليص‬‫معاناة‬‫الفئا ت‬،‫المسحوقة‬‫عبر‬‫تدخل‬‫محدود‬‫مقنن‬‫للدولة‬
‫من‬‫خل ل‬‫التشريعا ت‬‫لفرض‬‫ضرائب‬‫على‬،‫الغنياء‬‫تمكنها‬‫من‬‫تقديم‬‫تأمينا ت‬
‫ومساعدا ت‬‫اجتماعية‬‫للفئا ت‬‫المحتاجة‬‫من‬‫العما ل‬،‫والفقراء‬‫والعاطلين‬‫عن‬
،‫العمل‬،‫والعجزة‬،‫والشيوخ‬‫وذوي‬‫الحاجا ت‬‫والظروف‬‫وتوفير‬ .‫الخالصة‬‫شيء‬
‫من‬‫تكافؤ‬‫الفرض‬‫أمام‬‫الفراد‬‫في‬‫النمو‬‫والتربية‬‫والتنشئة‬‫وفرص‬،‫التقدم‬‫وفقا‬
‫لقدرا ت‬‫الفرد‬‫وإذا‬ .‫ومواهبه‬‫كان‬‫المصطلح‬‫وافدا‬‫من‬،‫الغرب‬‫فإن‬‫موروثنا‬
،‫الحضاري‬‫المتصل‬‫بمبادئ‬،‫السلم‬‫عرف‬‫هذه‬‫المبادئ‬،‫والمضامين‬‫وإن‬‫لم‬
‫يعرف‬‫المصطلح‬‫وقد‬ .‫بذاته‬‫قدم‬‫السلم‬‫منظومة‬‫متكاملة‬‫من‬‫المبادئ‬
‫القتصادية‬‫والجتماعية‬‫الكفيلة‬‫بتوفير‬‫العيش‬‫الكريم‬‫لكل‬‫فئا ت‬،‫المجتمع‬
‫وتحقيق‬‫تكافؤ‬،‫الفرص‬‫والعد ل‬‫والمساواة‬‫التي‬‫ينشدها‬‫لكن‬ .‫البشر‬‫هذه‬
‫المبادئ‬‫العامة‬‫كانت‬‫تحتاج‬‫دوما‬‫لجهد‬‫الفقيه‬‫المسلم‬‫القادر‬‫على‬‫استنباط‬
‫المعالجا ت‬‫السليمة‬‫والشرعية‬‫لمشكل ت‬‫الواقع‬.‫المعالصر‬
‫وحو ل‬‫مفهوم‬‫العدالة‬،‫الجتماعية‬‫يمكن‬‫مراجعة؛‬‫إحسان‬‫عبدالمنعم‬،‫سمارة‬
‫"مفهوم‬‫العدالة‬‫الجتماعية‬‫في‬‫الفكر‬‫السلمي‬‫رسالة‬ "‫المعالصر‬‫ماجستير‬‫في‬
،‫الفلسفة‬‫الجامعة‬،‫الردنية‬1986،‫إشراف‬‫أحمد‬ .‫د‬‫ثرو ت‬ .‫ماضي‬،‫بدوي‬‫النظم‬
،‫السياسية‬‫دار‬‫النهضة‬،‫العربية‬،‫القاهرة‬،‫ ت‬ .‫د‬‫جـ‬1،‫ص‬369-371‫إبراهيم‬ .
،‫مدكور‬‫)تصدير‬،(‫ومراجعة‬‫معجم‬‫العلوم‬،‫الجتماعية‬‫ص‬385‫ميشيل‬ .،‫مان‬
‫موسوعة‬‫العلوم‬،‫الجتماعية‬‫ص‬134.
109
‫الفقيرة‬‫أو‬،‫المسحوقة‬‫دها‬ّ‫ذ‬ ‫وع‬‫الليبراليون‬‫هموما‬‫مؤجلة‬‫لحين‬
‫تحقيق‬‫اللصلح‬‫السياسي‬
)243(
.
‫وتوقف‬‫التيار‬‫الليبرالي‬‫المصري‬‫عند‬‫المفهوم‬‫الكلسيكي‬،‫الليبرالية‬
‫الذي‬‫يحصر‬‫دور‬‫الدولة‬‫في‬‫أضيق‬،‫نطا،ق‬‫ويؤمن‬‫بمبادئ‬‫القتصاد‬
‫الحر‬‫القائم‬‫على‬‫إطل،ق‬‫حرية‬‫السو،ق‬،‫والمنافسة‬،‫والعمل‬
‫والملكية‬،‫الخالصة‬‫واحترام‬‫الختلفا ت‬‫الفطرية‬‫بين‬،‫الناس‬‫فكل‬
‫فرد‬‫يأخذ‬‫فرلصته‬‫لكن‬‫وفقا‬‫للمكانيا ت‬‫المختلفة‬‫عند‬،‫الفراد‬‫من‬
‫مهارة‬‫وبراعة‬‫حسن‬ُ ‫و‬،‫قع‬ّ‫ذ‬ ‫تو‬‫أو‬‫بعد‬ُ،‫نظر‬‫وبذلك‬‫فإن‬‫الليبرالية‬
‫الكلسيكية‬‫تبرز‬ُ‫عدم‬‫المساواة‬‫وتؤمن‬،‫بضرورتها‬‫ول‬‫تسعى‬‫إلى‬
‫إزالتها‬‫بل‬‫للتخفيف‬–‫في‬‫أحسن‬‫من‬ -‫الحوا ل‬‫نتائجها‬
‫وانعكاساتها‬
)244(
.
‫ولم‬‫تأبه‬‫الليبرالية‬‫المصرية‬‫بما‬‫طرأ‬‫على‬‫الليبرالية‬‫الغربية‬‫من‬
‫تحول ت‬‫بالتجاه‬‫نحو‬‫ليبرالية‬،‫الرفاه‬‫أو‬‫الليبرالية‬‫الجتماعية‬
)245(
.
243
)(‫ألبر ت‬،‫حوراني‬‫الفكر‬،‫العربي‬‫ص‬411-412.
244
)(‫ياسر‬،‫قنصوة‬‫مفهوم‬‫الحرية‬‫في‬‫الليبرالية‬،‫المعالصرة‬‫الهيئة‬‫المصرية‬
‫العامة‬،‫للكتاب‬2000،‫ص‬206،‫ص‬221‫وسيشار‬‫إليه‬‫فيما‬،‫قنصوة‬ .‫بعد‬
‫مفهوم‬‫ص‬ .‫الحرية‬206،‫ص‬221‫سعد‬ .‫د‬ .‫الدين‬،‫إبراهيم‬‫المسألة‬
‫الجتماعية‬‫بين‬‫التراث‬‫وتحديا ت‬،‫العصر‬،‫في‬‫التراث‬‫وتحديا ت‬‫العصر‬‫في‬
‫الوطن‬‫العربي‬‫)اللصالة‬،(‫والمعالصرة‬،‫ندوة‬‫مركز‬‫دراسا ت‬‫الوحدة‬،‫العربية‬
،‫بيرو ت‬‫ط‬1،1985،‫ص‬502.
245
)(،‫إبراهيم‬‫المسألة‬،‫الجتماعية‬‫ص‬503-505‫محمود‬ .‫السعيد‬،‫إدريس‬
‫الوفد‬‫والطبقة‬،‫العاملة‬1924-1952،‫دار‬‫الثقافة‬،‫الجديدة‬‫ص‬119-121.
110
‫ولم‬‫تقدم‬‫برامج‬‫الحزاب‬‫الليبرالية‬‫أية‬‫معالجا ت‬‫جادة‬‫لتحقيق‬
‫شيء‬‫من‬‫العدالة‬،‫الجتماعية‬‫لمجتمع‬‫يئن‬‫تحت‬‫وطأ ت‬‫مشكل ت‬
‫اجتماعية‬‫واقتصادية‬.‫معقدة‬
‫فالحزب‬‫الديمقراطي‬‫المصري‬‫يتحدث‬‫عن‬‫تعليم‬‫ابتدائي‬‫إجباري‬
،‫مجاني‬‫وعن‬‫ترقية‬‫للطبقا ت‬،‫العاملة‬‫وإغاثة‬‫غير‬‫القادرين‬‫على‬
‫العمل‬
)246(
،‫أما‬‫حزب‬‫الوفد‬‫فلم‬‫يقدم‬ُ‫أي‬‫برنامج‬،‫محدد‬‫على‬‫اعتبار‬
‫أنه‬‫ليس‬‫مجرد‬،‫حزب‬‫بل‬‫هو‬‫ممثل‬‫المة‬،‫كلها‬‫لكنه‬‫كان‬‫يقف‬‫موقفا‬
‫رافضا‬.‫للشتراكية‬
‫كما‬‫أنه‬‫رفض‬‫أي‬‫حديث‬‫عن‬‫توزيع‬‫الثروة‬‫أو‬‫اللصلح‬،‫الزراعي‬‫كما‬
‫كان‬‫موقفه‬‫من‬‫مشاكل‬‫العما ل‬‫ليبراليا‬‫إلى‬‫أبعد‬،‫الحدود‬‫برغم‬‫ما‬
‫أبداه‬‫من‬‫رغبة‬‫في‬‫السيطرة‬‫على‬‫الحركة‬،‫العمالية‬‫لقصاء‬
‫الشيوعيين‬‫والسلميين‬‫عن‬‫هذه‬،‫الساحة‬‫كما‬‫رفض‬‫فكرة‬
‫تأسيس‬‫حزب‬‫للفلحين‬‫أو‬‫للعما ل‬
)247(
.
‫لكن‬‫الوفد‬–‫وتحت‬‫ضغط‬‫أخذ‬ -‫الواقع‬‫يبدي‬ُ‫اهتماما‬‫بالشؤون‬
‫الجتماعية‬‫منذ‬‫مؤتمره‬‫العام‬‫الو ل‬‫الذي‬‫انعقد‬‫في‬‫يناير‬‫)كانون‬
246
)(‫قانون‬‫الحزب‬‫الديمقراطي‬،‫المصري‬،‫الطليعة‬‫ع‬2،‫فبراير‬(‫)شباط‬
1965،‫ص‬158.
247
)(‫عبدالعظيم‬،‫رمضان‬‫حزب‬‫الوفد‬‫بين‬‫اليمين‬،‫واليسار‬‫موقع‬‫الوفد‬
،‫اليديولوجي‬،‫الكاتب‬‫ع‬147،‫يونيو‬(‫)حزيران‬1973،‫ص‬56-65،‫وسيشار‬
،‫إليه‬،‫رمضان‬‫حزب‬‫الوفد‬‫بين‬‫اليمين‬‫إدريس‬ .‫واليسار‬‫الوفد‬‫والطبقة‬،‫العاملة‬
‫ص‬84،‫هل ل‬ .‫السياسة‬،‫والحكم‬‫ص‬135-136،‫ص‬178،‫بيومي‬ .‫قضايا‬
‫الفلح‬‫في‬‫البرلمان‬،‫المصري‬‫ص‬150.
111
(‫ثاني‬1935،‫م‬‫فقد‬‫دمت‬ّ‫ذ‬ ‫ق‬ُ‫فيه‬‫مجموعة‬‫أورا،ق‬‫ذا ت‬‫مضامين‬
‫اجتماعية‬‫شر‬ّ‫ذ‬ ‫تؤ‬‫على‬‫اهتماما ت‬‫اجتماعية‬،‫واضحة‬‫وعرف‬‫الوفد‬
‫نموا‬‫للتيار‬‫الجتماعي‬‫في‬،‫داخله‬‫ليتبلور‬‫بعد‬‫الحرب‬‫العالمية‬‫الثانية‬
‫ما‬‫سمي‬ُ‫"الطليعة‬،"‫الوفدية‬‫وهي‬‫تحاو ل‬‫إضفاء‬‫مسوح‬‫اشتراكية‬
‫على‬‫البرنامج‬‫الجتماعي‬‫للوفد‬
)248(
.
‫وتحدث‬‫برنامج‬‫حزب‬‫الحرار‬‫الدستوريين‬‫الصادر‬‫في‬‫تشرين‬‫أو ل‬
1922،‫م‬‫عن‬‫دعم‬‫الحزب‬‫للتعليم‬‫الولي‬‫الجباري‬،‫والمجاني‬
‫وتحسين‬‫الحالة‬،‫الصحية‬‫والضرائب‬،‫العادلة‬‫وترقية‬،‫الزراعة‬
‫والسعي‬‫إلى‬‫تخلي‬‫الحكومة‬‫عما‬‫تحت‬‫يدها‬‫من‬،‫الطيان‬‫ودعم‬
،‫التعاون‬‫وتنظيم‬‫العلقا ت‬‫بين‬‫العما ل‬‫وألصحاب‬‫العمل‬‫"على‬
‫قاعدة‬‫العد ل‬‫ء‬ً ‫أ‬ ‫اتقا‬‫للمراض‬‫الجتماعية‬‫الناشئة‬‫من‬‫تحكم‬‫أحد‬
"‫الفريقين‬
)249(
.
‫آمن‬‫الليبراليون‬‫بأن‬‫التفاو ت‬‫الجتماعي‬‫أمر‬‫طبيعي‬‫ومن‬‫طبائع‬
،‫الحياة‬‫ول‬‫يمكن‬،‫إلغاؤه‬‫فهو‬،‫اللصل‬‫وهو‬‫مفيد‬‫لنتظام‬‫الحياة‬
،‫البشرية‬‫واهتمت‬‫الصحافة‬‫الليبرالية‬‫بالترويج‬‫لهذه‬‫الفكرة‬‫في‬
248
)(،‫الرافعي‬‫في‬‫أعقاب‬،‫الثورة‬‫ج‬2،‫ص‬196-197،‫إدريس‬ .‫الوفد‬
‫والطبقة‬‫ص‬ .‫العاملة‬85‫مريت‬ .‫بطرس‬،‫غالي‬‫سياسة‬‫الغد‬‫)برنامج‬‫سياسي‬
‫واقتصادي‬،(‫واجتماعي‬‫مكتبة‬‫النهضة‬،‫المصرية‬،‫القاهرة‬‫ط‬2،1944،‫)ط‬1،
1938،(‫ص‬16-17‫مجيد‬ .،‫خدوري‬‫التجاها ت‬،‫السياسية‬‫ص‬242.
249
)(‫قانون‬‫حزب‬‫الحرار‬،‫الدستوريين‬،‫الطليعة‬‫ع‬3،‫مارس‬1965،‫ص‬
145.
112
‫سيا،ق‬‫مواجهة‬‫الفكر‬،‫الشتراكي‬‫وفي‬‫كثير‬‫من‬‫الحيان‬‫تعمد‬‫إلى‬
‫نشر‬‫هذه‬‫الفكار‬‫)بدون‬،(‫توقيع‬‫لكونها‬‫تصادم‬‫مشاعر‬‫عامة‬
‫المصريين‬‫الذين‬‫يعانون‬‫أوضاعا‬‫اقتصادية‬‫واجتماعية‬،‫لصعبة‬
‫ويتطلعون‬‫إلى‬‫شيء‬‫من‬‫العد ل‬،‫والنصاف‬‫فهذه‬‫تنشر‬ "‫"الهل ل‬
‫ل‬ً ‫أ‬ ‫مقا‬‫)بدون‬‫يقو ل‬ (‫توقيع‬‫"وفي‬ :‫كاتبه‬‫الواقع‬‫إن‬‫التفاو ت‬‫بين‬‫أفراد‬
‫الناس‬،‫وطبقاتهم‬‫قد‬‫فرض‬‫عليهم‬،‫فرضا‬‫وهو‬‫لخيرهم‬‫ومصلحتهم‬
‫بوجه‬،‫الجما ل‬‫وإن‬‫لم‬‫يكن‬‫في‬‫مصلحة‬‫بعض‬"‫الفراد‬
)250(
،
‫ويخلص‬‫إلى‬‫التبشير‬‫بفشل‬‫الفكرة‬‫الشتراكية‬‫المنادية‬،‫بالمساواة‬
‫ويؤكد‬‫"أن‬‫ضمان‬‫المساواة‬‫بين‬‫طبقا ت‬‫البشر‬‫ضرب‬‫من‬،‫المحا ل‬
‫ل‬ً ‫أ‬ ‫فض‬‫عن‬‫كونه‬‫ل‬‫يتفق‬‫مع‬‫مصلحة‬"‫الجتماع‬
)251(
.
‫وتعود‬‫عبر‬ "‫"الهل ل‬‫كاتبها‬‫المجهو ل‬‫للتأكيد‬‫على‬‫نفس‬،‫المعاني‬
‫ولتبرير‬‫شريعة‬‫الغاب‬‫في‬‫الحياة‬،‫الجتماعية‬‫أو‬‫لما‬‫أسماه‬‫البعض‬
‫"الليبرالية‬،"‫المتوحشة‬‫وبأبشع‬،‫لصورها‬‫منطلقا‬‫من‬‫نظرية‬‫"تنازع‬
،"‫البقاء‬‫وأن‬‫البقاء‬‫لللصلح‬‫"وأن‬‫الفراد‬‫غير‬‫متساوين‬‫في‬
‫لصلحهم‬،‫للبقاء‬‫لن‬‫بعضهم‬‫ضعفاء‬‫غير‬‫نافعين‬‫للجتماع‬–
‫وهؤلء‬‫يجب‬‫أن‬‫ينقرضوا‬‫يفسحوا‬ُ ‫و‬‫في‬‫المجا ل‬‫لغيرهم‬- !!
250
)(‫"نظام‬‫الطبقا ت‬‫والتفاو ت‬‫بين‬‫البشر‬‫ضروري‬‫)بدون‬ "‫للعمران‬،(‫توقيع‬
،‫الهل ل‬‫م‬41،‫ج‬2،‫أو ل‬،‫ديسمبر‬1932،‫ص‬231.
251
)(،‫ن‬ .‫م‬‫ص‬232.
113
‫والبعض‬‫أقوياء‬‫نافعون‬‫فيجب‬‫أن‬‫نطلق‬‫لهم‬،‫الحرية‬‫ليفتكوا‬‫بمن‬
‫هم‬‫أضعف‬‫منهم‬‫من‬‫أفراد‬‫نوعهم‬‫أو‬‫من‬‫أفراد‬‫أي‬‫نوع‬"‫آخر‬
)252(
.
‫لكن‬‫محمد‬ .‫د‬‫حسين‬‫هيكل‬‫تصدى‬‫لهذه‬،‫الفكار‬‫بتركيزه‬‫على‬
‫رفض‬‫المستقاة‬ "‫"المادية‬‫من‬‫حضارة‬،‫الغرب‬‫التي‬‫أسماها‬
‫"حضارة‬‫الما ل‬‫والستعمار‬‫في‬‫سبيل‬،"‫الما ل‬‫لذلك‬‫فل‬‫يمكن‬‫أن‬
‫يرتجى‬ُ‫منها‬‫أن‬‫تعاون‬‫على‬‫تحقيق‬‫البر‬،‫والرحمة‬‫أو‬‫أن‬‫تخفف‬‫من‬
‫ويل ت‬‫من‬‫تقسو‬‫القدار‬،‫عليهم‬‫بل‬‫هي‬‫على‬‫العكس‬‫ترى‬‫هؤلء‬
‫الذين‬‫قست‬‫عليهم‬‫القدار‬‫غير‬‫لصالحين‬،‫للبقاء‬‫وتقضي‬‫عليهم‬‫لذلك‬
‫بأن‬‫يفنوا‬‫تحت‬‫عبء‬‫أرزائهم‬"‫وهمومهم‬
)253(
،‫وهو‬‫رض‬ّ‫ذ‬ ‫يع‬‫بدعاة‬
،‫الدارونية‬‫وأفكارها‬‫التي‬‫استغلت‬‫لتبرير‬‫"الليبرالية‬"‫المتوحشة‬
)254(
،
‫أو‬‫الرأسمالية‬‫في‬‫أبشع‬،‫لصورها‬‫والبديل‬‫هو‬‫حضارة‬،‫السلم‬‫وما‬
‫يدعو‬‫إليه‬‫السلم‬‫من‬‫البر‬،‫والتقوى‬‫وما‬‫يفرضه‬‫على‬‫الناس‬‫من‬
‫الزكاة‬،‫والصدقة‬‫وما‬‫يولصي‬‫باليتيم‬،‫والبائس‬‫والمحروم‬
)255(
.
252
)(‫"التفاو ت‬‫بين‬،‫الخظوظ‬‫ظلم‬‫لبد‬‫منه‬‫لنظام‬،"‫الجتماع‬‫)بدون‬،(‫توقيع‬
،‫الهل ل‬‫م‬43،‫ج‬7،‫أو ل‬‫مايو‬.(‫)أيار‬1935،‫)ص‬845-848،(‫ص‬845.
253
)(‫محمد‬ .‫د‬‫حسين‬،‫هيكل‬‫"حضارة‬‫البر‬،"‫والرحمة‬،‫الهل ل‬‫م‬43،‫ج‬9،
‫أو ل‬‫يوليه‬(‫)تموز‬1935،‫)ص‬1026-1029‫ص‬ (1029.
254
)(‫يمكن‬‫مراجعة؛‬‫رمزي‬ .‫د‬،‫زكي‬‫الليبرالية‬،‫المتوحشة‬‫ملحظا ت‬‫حو ل‬
‫التوجها ت‬‫الجديدة‬‫للرأسمالية‬،‫المعالصرة‬‫دار‬‫المستقبل‬،‫العربي‬،‫القاهرة‬‫ط‬1،
1993.
255
)(‫محمد‬ .‫د‬‫حسين‬،‫هيكل‬‫"حضارة‬‫البر‬،"‫والرحمة‬‫ص‬1029.
114
‫واهتمت‬‫الصحافة‬‫الليبرالية‬‫بالتنبيه‬‫إلى‬‫ظاهرة‬‫الفقر‬‫التي‬‫تجتاح‬
،‫مصر‬‫وإلى‬‫وقدمت‬ .‫مخاطرها‬‫رؤيتها‬‫للعلج‬‫ضمن‬‫المفاهيم‬
‫الليبرالية‬
)256(
،‫التي‬‫تتحدث‬‫عن‬‫ضرورة‬‫تطوير‬‫الفقير‬،‫لقدراته‬‫وتغيير‬
‫قيمه‬،‫وسلوكه‬‫مع‬‫التأكيد‬‫على‬‫أن‬‫مصر‬‫فقيرة‬.‫بقدراتها‬
‫وأن‬‫المشكلة‬‫ليست‬‫في‬‫سوء‬‫توزيع‬،‫الثروة‬‫بل‬‫هي‬‫في‬‫لة‬ّ‫ذ‬ ‫ق‬
‫"إن‬ .‫النتاج‬‫الداء‬‫ليس‬‫في‬،‫التوزيع‬‫بل‬‫إنه‬‫نشأ‬‫عن‬‫النقص‬
‫الساسي‬‫في‬‫القتصاد‬"‫الوطني‬
)257(
.
‫وفي‬‫المسائل‬‫المتصلة‬‫بالعمل‬،‫والعما ل‬‫كان‬‫الفكر‬‫الليبرالي‬‫يؤمن‬
‫بأن‬‫العمل‬‫هو‬‫سلعة‬‫لها‬‫ثمن‬‫يحدده‬‫لصاحب‬،‫العمل‬‫بحسب‬‫التعاقد‬
‫بينه‬‫وبين‬،‫العامل‬‫ووفقا‬‫لقاعدة‬‫"العقد‬‫شريعة‬"‫المتعاقدين‬
)258(
،
‫وبطبيعة‬‫الحا ل‬‫فإن‬‫الموقف‬‫الليبرالي‬‫يا ل‬َّ ‫م‬‫بطبعه‬‫لجانب‬‫لصاحب‬
‫رأس‬‫الما ل‬
)259(
،‫أما‬‫التعاطف‬‫مع‬‫العامل‬‫فينحصر‬‫في‬‫العتراف‬
256
)(‫عباس‬،‫شوقي‬‫"غذاء‬‫الفقراء‬‫في‬،‫مصر‬‫ارتباطه‬‫بنهضتنا‬،"‫القتصادية‬
‫السياسة‬،‫السبوعية‬‫ع‬71،16‫يوليو‬(‫)تموز‬1927،‫ص‬23.
‫عباس‬،‫شوقي‬‫"الما ل‬‫والغنياء‬‫في‬،"‫مصر‬‫السياسة‬،‫السبوعية‬‫ع‬73،30
‫يوليو‬(‫)تموز‬1927،‫ص‬22‫عباس‬ .،‫شوقي‬‫"لماذا‬‫نحن‬،"‫فقراء؟‬‫السياسة‬
،‫السبوعية‬‫ع‬82،‫أو ل‬‫أكتوبر‬‫)تشرين‬،(‫أو ل‬1927،‫ص‬23‫"الزمة‬ .‫القتصادية‬
‫في‬‫مصر‬‫ل‬‫علج‬‫لها‬‫إل‬‫تنفيذ‬‫سياسة‬‫اقتصادية‬‫السياسة‬ (‫)افتتاحية‬ "‫رشيدة‬
‫السبوعية‬‫ع‬114،12‫مايو‬،(‫)أيار‬1922،‫ص‬14.
257
)(‫مريت‬،‫غالي‬‫سياسة‬،‫الغد‬‫ص‬75.
258
)(،‫إدريس‬‫الوفد‬‫والطبقة‬،‫العاملة‬‫ص‬105-106.
115
‫بحقه‬‫بتوفر‬‫شروط‬‫العمل‬،‫الصحية‬‫ومنحه‬‫الجر‬،‫المناسب‬
‫وساعا ت‬‫العمل‬‫المناسبة‬
)260(
.
‫أما‬‫تدخل‬‫الدولة‬‫في‬‫حل‬‫هذه‬،‫المشكل ت‬‫ومنها‬–‫مشكلة‬ -‫ل‬ً ‫أ‬ ‫مث‬
،‫البطالة‬‫فهذا‬‫مرفوض‬‫وفقا‬‫للمنطق‬‫الليبرالي‬‫فنجد‬ !!‫أحمد‬‫لطفي‬
،‫السيد‬‫يرفض‬‫تدخل‬‫الدولة‬‫بالتشريع‬‫لحل‬‫أزمة‬‫البطالة‬‫بين‬
،‫المتعلمين‬‫"وأنا‬ :‫ويقو ل‬‫ل‬‫أنظر‬‫بعين‬‫الرتياح‬‫إلى‬‫تدخل‬‫الحكومة‬
‫إذ‬‫أنني‬‫أرى‬‫أن‬‫التشريع‬‫فيما‬‫ل‬‫تقضي‬‫به‬‫الضرورة‬‫القصوى‬‫تشتم‬ُ
‫منه‬‫رائحة‬،‫الشتراكية‬‫ويكون‬‫من‬‫الخير‬‫أن‬‫يترك‬‫ميدان‬‫العما ل‬
259
)(،‫ن‬ .‫م‬‫ص‬127،‫لقد‬‫ماطلت‬‫الحكوما ت‬،‫المتعاقبة‬‫وهي‬‫كلها‬‫محسوبة‬
‫على‬‫التيار‬‫الليبرالي‬‫بشكل‬‫أو‬،‫آخر‬‫في‬‫إلصدار‬‫أي‬‫تشريع‬‫يقر‬‫حقو،ق‬،‫العما ل‬‫أو‬
‫يعترف‬،‫بنقاباتهم‬‫وبعد‬‫ضغوط‬‫بدأ‬‫العداد‬‫لتشريع‬،‫عمالي‬‫وانتهى‬‫من‬‫إعداده‬
1927،‫لكنه‬‫لم‬‫يصدر‬‫رسميا‬‫إل‬‫في‬‫عام‬1942‫وكانت‬ .‫الصحافة‬‫الليبرالية‬
‫تعزف‬‫على‬‫نغمة‬‫التشريعا ت‬،‫العمالية‬‫لخراج‬‫الخصوم‬‫السياسيين‬‫في‬.‫الوزارة‬
‫انظر‬‫ل‬ً ‫أ‬ ‫مث‬‫دفاع‬‫لسان‬ "‫"السياسة‬‫حا ل‬‫حزب‬‫الحرار‬‫الدستوريين‬‫عن‬‫ضرورة‬
‫إلصدار‬‫الوزارة‬‫الوفدية‬‫لتشريع‬،‫عمالي‬‫يحو ل‬‫دون‬‫ترك‬‫العما ل‬‫فريسة‬
‫الفوضى‬‫مما‬‫يضاعف‬‫خطر‬‫واتهمت‬ .‫الشيوعية‬‫الوزارة‬‫الوفدية‬‫بالسماح‬‫بصدور‬
‫لصحف‬‫شيوعية‬‫تدافع‬‫عن‬‫العما ل‬‫وتنشر‬‫الشيوعية‬‫في‬،‫السياسة‬ .‫أوساطهم‬‫ع‬
2324،23‫إبريل‬(‫)نيسان‬1930،‫ص‬1.
260
)(‫أحمد‬،‫توفيق‬‫"مشاكل‬‫العمل‬‫ورعاية‬‫حقو،ق‬،"‫العما ل‬‫السياسة‬
،‫السبوعية‬‫السنة‬،‫السادسة‬‫ع‬3،3‫يناير‬‫)كانون‬(‫ثاني‬1937،‫ص‬15‫عباس‬ .
،‫شوقي‬‫"حماية‬‫حديثي‬‫السن‬‫من‬،"‫العما ل‬‫السياسة‬،‫السبوعية‬‫ع‬68،25
‫يونيو‬(‫)حزيران‬1927،‫ص‬22.
116
‫العامة‬‫بين‬‫المتعلمين‬‫لتختار‬‫الحياة‬‫الجتماعية‬‫اللصلح‬‫منهم‬‫بعد‬
"‫التنافس‬
)261(
.
‫وإيمانا‬‫منه‬‫بأن‬‫مذهب‬‫الذي‬ "‫"اللبراليزم‬‫يؤمن‬‫به‬‫د‬ُّ ‫"يح‬‫حرية‬
‫الحكومة‬‫ل‬‫في‬‫التشريع‬‫فحسب‬‫بل‬‫في‬‫المداخلة‬‫في‬‫العما ل‬
،‫العامة‬‫هذا‬‫المذهب‬‫قد‬‫يقتضي‬‫مثاله‬‫العلى‬‫أن‬‫تقتصر‬‫الحكومة‬
‫على‬‫مرافق‬‫ثلثة‬‫من‬‫مرافق‬:‫البلد‬
1-‫الدفاع‬‫عن‬‫البلد‬‫في‬‫الخارج‬.‫بالجيش‬
2-‫القيام‬‫على‬‫المن‬‫العام‬.‫بالشرطة‬
3-‫وإقامة‬‫العد ل‬‫بين‬‫الناس‬.‫بالقضاء‬
‫وما‬‫عدا‬‫ذلك‬‫من‬‫مرافق‬‫الدولة‬‫كالتعليم‬،‫العام‬‫والصحة‬‫العامة‬
‫والشغا ل‬،"‫"العمومية‬‫كل‬‫ذلك‬‫ينبغي‬‫أن‬‫يكون‬‫من‬‫عمل‬‫الفراد‬
‫والشركا ت‬‫والجمعيا ت‬‫وكنت‬ " .‫الحرة‬‫أعتبر‬‫ول‬،‫أزا ل‬‫أن‬‫تدخل‬
‫الحكومة‬،‫فيه‬‫سببه‬‫الضرورة‬،‫أي‬‫عدم‬‫وجود‬‫من‬‫يقوم‬"‫به‬
)262(
.
‫وعندما‬‫طالب‬‫أحدهم‬‫على‬‫لصفحا ت‬‫بضرورة‬ "‫"الهرام‬‫أن‬‫تتصدى‬
‫الحكومة‬‫للقيام‬،‫بواجباتها‬‫فتلتزم‬‫بتوفير‬‫عمل‬‫لكل‬،‫فرد‬‫باعتبار‬‫أنه‬
‫شكل‬‫من‬‫أشكا ل‬،‫التضامن‬‫وأن‬‫عليها‬‫أن‬‫توزع‬‫كمية‬‫العمل‬
‫الموجودة‬‫ل‬ً ‫أ‬ ‫فع‬‫على‬‫جميع‬،‫الفراد‬‫فل‬‫يحرم‬ُ‫بعضهم‬‫من‬‫العمل‬
261
)(‫أحمد‬‫لطفي‬،‫السيد‬‫"أزمة‬‫المتعلمين‬‫في‬،"‫مصر‬،‫الهل ل‬‫م‬40،‫ج‬2،
‫أو ل‬‫ديسمبر‬‫)كانون‬(‫أو ل‬1931،‫)ص‬177-188‫ص‬ (183.
262
)(‫أحمد‬‫لطفي‬،‫السيد‬‫"تطور‬‫حياتنا‬،"‫العقلية‬‫المقتطف‬،(‫)القاهرة‬‫م‬88،
‫جـ‬5،1‫مايو‬(‫)أيار‬1936،‫م‬‫ص‬589.
117
‫لكي‬‫يظفر‬‫آخرون‬‫بنصيب‬،‫السد‬‫وأنه‬‫من‬‫واجبها‬‫أن‬‫تنشئ‬‫وظائف‬
‫جديدة‬‫تمنح‬‫مرتباتها‬‫من‬‫الما ل‬‫المتوفر‬‫بعد‬‫تخفيض‬‫المرتبا ت‬
،‫الكبيرة‬‫وإلزام‬‫ألصحاب‬‫العما ل‬‫بزيادة‬‫عدد‬‫نجد‬ .‫عمالهم‬
‫لق‬ّ‫ذ‬ ‫تع‬ "‫"الهرام‬‫على‬‫هذه‬‫القتراحا ت‬‫للتخفيف‬‫من‬‫مشكلة‬،‫البطالة‬
‫"إن‬ :‫بالقو ل‬‫تقرير‬‫هذه‬‫القواعد‬‫معناه‬‫قلب‬‫المبادئ‬‫القتصادية‬‫كما‬
‫وضعها‬‫آدم‬‫ومن‬ ..‫سميث‬‫تابعهم‬‫من‬‫علماء‬‫المدرسة‬‫الكلسيكية‬
‫في‬‫القرن‬‫الثامن‬‫عشر‬،‫وأساسها‬‫الحرية‬‫القتصادية‬‫والمنافسة‬
‫التي‬‫ل‬‫يحدها‬‫وقد‬ ..‫د‬ّ‫ذ‬ ‫ح‬‫أعطت‬‫نظرية‬‫الحرية‬‫القتصادية‬‫العالم‬
‫نهضة‬‫عظيمة‬‫ورخاء‬‫ماديا‬،‫كبيرا‬‫ولكن‬‫بينما‬‫منحتنا‬‫نظرية‬‫الحرية‬
‫القتصادية‬‫هذا‬‫كله‬–‫وهو‬‫فضل‬‫عظيم‬‫ل‬‫ينبغي‬‫أن‬-‫نجحده‬
‫اقتضتنا‬‫تضحيا ت‬‫كبيرة‬‫كان‬‫بعضها‬‫هؤلء‬‫العما ل‬‫كانت‬‫التضحية‬
‫ضرورية‬‫في‬‫سبيل‬‫تقدم‬،‫البشرية‬‫ملها‬ّ‫ذ‬ ‫تح‬،‫الضعيف‬‫وتلك‬‫هي‬‫السنة‬
‫ولكن‬ ..‫الخالدة‬‫ينبغي‬‫أل‬‫نبالغ‬‫في‬‫الغض‬‫من‬‫النشاط‬‫الفردي‬
‫وتقييد‬‫حريته‬‫فكل‬‫تدخل‬‫من‬‫الدولة‬،‫مكروه‬‫ولذلك‬‫يجب‬‫أن‬‫يقتصر‬
‫بقدر‬‫المكان‬‫على‬‫ما‬‫يكفل‬‫منع‬‫الشرور‬‫الواضحة‬‫وتخليص‬
‫الحضارة‬‫التي‬‫نعيشها‬‫من‬‫القسوة‬‫التي‬‫تفسد‬ُ‫جمالها‬‫وتجعلها‬‫تبدو‬
‫وكأن‬‫ل‬‫قلب‬"‫لها‬
)263(
.
263
)(،‫الهرام‬‫ع‬19361،7/8/1938،‫ص‬1.
118
‫وعندما‬‫طرح‬‫البعض‬–‫ومنهم‬‫أحمد‬‫لطفي‬‫السيد‬‫رئيس‬‫الجماعة‬
‫تقليص‬ -‫آنذاك‬‫التعليم‬‫العالي‬‫لحل‬‫أزمة‬‫البطالة‬
)264(
،‫وأيد‬‫البعض‬
‫هذا‬‫القتراح‬‫من‬‫باب‬‫أن‬‫التعليم‬‫العالي‬‫يفسد‬ُ،‫الفلح‬‫ويفصله‬‫عن‬
‫العمل‬‫في‬‫الرض‬
)265(
،‫نجد‬‫أن‬‫طه‬ .‫د‬،‫حسين‬‫يعترض‬‫على‬‫هذا‬
،‫القتراح‬‫ويؤكد‬‫أنه‬‫"لن‬‫تعالج‬‫البطالة‬‫بإكراه‬‫الشعب‬‫على‬،‫الجهل‬
‫وإنما‬‫تعالج‬ُ‫بفتح‬‫أبواب‬‫التعليم‬‫على‬،‫مصاريعها‬‫وبالسراع‬‫في‬‫ذلك‬
‫حتى‬‫يرشد‬"‫الشعب‬
)266(
،‫وفي‬‫المقابل‬‫نادى‬‫بضرورة‬‫تعميم‬‫التعليم‬
‫الولي‬‫من‬‫سن‬‫السابعة‬‫إلى‬‫الثامنة‬،‫عشرة‬‫على‬‫اعتبار‬‫أن‬‫ذلك‬
‫يأتي‬‫في‬‫إطار‬‫حق‬‫المصريين‬‫جميعا‬‫في‬‫الحصو ل‬‫على‬‫التعليم‬
‫العام‬
)267(
،‫وساندته‬‫ي‬ّ‫ذ‬ ‫م‬‫زيادة‬‫في‬‫موقفه‬،‫هذا‬‫ورفضت‬‫تقليص‬
‫التعليم‬،‫الجامعي‬‫وطالبت‬‫بإطلقه‬‫أمام‬‫الجميع‬
)268(
.
264
)(‫أحمد‬‫لطفي‬،‫السيد‬‫"أزمة‬‫المتعلمين‬‫في‬،"‫مصر‬،‫الهل ل‬‫م‬40،‫جـ‬2،
‫أو ل‬‫ديسمبر‬‫)كانون‬(‫أو ل‬1931،‫ص‬183‫مريت‬ .،‫غالي‬‫سياسة‬،‫الغد‬‫ص‬
118.
‫مصطفى‬،‫فهمي‬‫"البطالة‬‫ووسائل‬،‫علجها‬‫والتعليم‬‫القليمي‬‫وأثره‬‫في‬‫علج‬
،"‫البطالة‬‫السياسة‬،‫السبوعية‬‫ع‬2،22‫يناير‬‫)كانون‬،(‫ثاني‬1937،‫ص‬4.
265
)(‫أنور‬،‫الجندي‬‫الفكر‬‫العربي‬،‫المعالصر‬‫ص‬544-545‫عالصم‬ .،‫الدسوقي‬
‫كبار‬‫ملك‬،‫الرض‬‫ص‬304-305.
266
)(‫طه‬ .‫د‬،‫حسين‬‫مستقبل‬‫الثقافة‬‫في‬،‫مصر‬‫ص‬95.
267
)(،‫م.ن‬‫ص‬98.
268
)(‫مي‬،‫زيادة‬‫"في‬‫التعليم‬‫الجامعي‬،"‫الجباري‬،‫الهل ل‬‫م‬47،‫ج‬8،‫أو ل‬
‫يوليه‬،(‫)تموز‬1939،‫ص‬857.
119
‫وانتقد‬‫محمد‬‫زكي‬‫عبدالقادر‬‫الطبقية‬‫في‬،‫مصر‬‫والضرائب‬‫الموجهة‬
‫لمصلحة‬،‫الغنياء‬‫متهما‬‫بأن‬‫سياسة‬‫الضرائب‬‫والتسويا ت‬‫تنتهي‬‫إلى‬
‫تركيز‬‫الثروة‬‫في‬‫طبقة‬،‫معينة‬‫كما‬‫أن‬‫سياسا ت‬‫التوظيف‬‫تنتهي‬‫إلى‬
‫تركيز‬‫الجاه‬‫والنفوذ‬‫في‬‫الطبقة‬‫نفسها‬
)269(
.
‫أما‬‫فيما‬‫يخص‬‫الفلح‬،‫ومشاكله‬‫فقد‬‫تكلف‬‫الليبراليون‬‫التعاطف‬‫مع‬
‫معاناته‬‫من‬‫الفقر‬‫والمرض‬‫والجهل‬
)270(
،‫وقدموا‬‫حديثا‬‫عاطفيا‬‫عن‬
269
)(‫محمد‬‫زكي‬،‫عبدالقادر‬،‫الهرام‬‫ع‬19605،13/4/1939،‫م‬‫ص‬3.
270
)(‫محمد‬،‫خالد‬‫"أنقذوا‬‫الفلح‬‫من‬‫براثن‬،"‫المرابين‬‫السياسة‬،‫السبوعية‬‫ع‬
100،4‫فبراير‬(‫)شباط‬1928،‫ص‬20‫حافظ‬ .،‫محمود‬‫"بين‬‫الفلح‬
،"‫والفلحا ت‬‫السياسة‬،‫السبوعية‬‫ع‬125،28‫يوليو‬(‫)تموز‬1928،‫ص‬23.‫د‬
،‫هيكل‬‫"هجرة‬‫الريف‬‫إلى‬،‫المدن‬،‫أسبابها‬،‫وخطرها‬‫ضرورة‬،"‫تلفيها‬‫السياسة‬
،‫السبوعية‬‫ع‬208،1‫مارس‬(‫)آذار‬1930،‫ص‬3-4‫هذا‬ .‫مع‬‫وجود‬‫هجوم‬
‫دائم‬‫على‬‫"إسراف‬‫وسوء‬ "‫الفلح‬‫إدارته‬‫لموارده‬‫وإنقاقه‬‫غير‬‫المنضبط‬‫لما‬
،‫يجنيه‬‫ويرافق‬‫ذلك‬‫استفاضة‬‫في‬‫تقديم‬‫النصح‬‫والوعظ‬‫والرشاد‬‫دع‬ّ‫ذ‬ ‫يص‬‫رأس‬
‫الفلح‬‫الذي‬‫ل‬‫يقرأ‬‫هذا‬‫الصحافة‬‫عباس‬ .‫ل‬ً ‫أ‬ ‫ألص‬،‫شو،ق‬‫"لماذا‬‫نحن‬"‫فقراء‬
‫السياسة‬،‫السبوعية‬‫ع‬28،1‫أكتوبر‬‫)تشرين‬(‫أو ل‬1927،‫ص‬23‫عبدالحميد‬ .
،‫رمضان‬‫"الحياة‬‫المصرية‬،"‫المضطربة‬‫السياسة‬،‫السبوعية‬‫ع‬150،19‫يناير‬
1929،‫ص‬4‫إن‬ .‫التيار‬‫الليبرالي‬‫اعتاد‬‫منذ‬‫مطلع‬‫القرن‬‫على‬‫معالجة‬‫شؤون‬
‫الفلح‬‫بهذه‬،‫الروح‬‫إذ‬‫دم‬ّ‫ذ‬ ‫ق‬‫أحدهم‬‫ولصفا‬‫لسوء‬‫تصرف‬،‫الفلح‬‫الذي‬‫يجر‬‫عليه‬
‫سوء‬‫ما‬‫يعانيه‬‫من‬‫"وناهيك‬ .‫أحوا ل‬،‫بالفلح‬‫وجه‬،‫السراف‬،‫وجهله‬‫حاضره‬
،‫ومستقبله‬‫وقلة‬‫اهتمامه‬،‫لغده‬‫قدر‬‫اهتمامه‬،‫بيومه‬‫وهم‬‫المتوسعون‬‫في‬
‫نفقاتهم‬‫في‬‫السر‬‫إلى‬‫حد‬‫دونه‬‫ل‬ً ‫أ‬ ‫فض‬ .‫السفه‬‫عن‬‫خلق‬‫التنافس‬‫)حتى‬‫في‬
‫وهم‬ (‫الزواج‬‫كثيرو‬‫الخصوما ت‬‫في‬‫معاملتهم‬‫لبعضهم‬،‫بعضا‬‫لقل‬.‫سبب‬
‫وقضاياهم‬‫ومواقفهم‬‫في‬‫مرادا ت‬‫البيوع‬‫وأخذهم‬‫وعطاهم‬‫من‬‫جيرانهم‬
120
‫الفلح‬،‫وأهميته‬‫ودوره‬‫في‬،‫النتاج‬‫وعن‬‫ضرورة‬‫تهيئة‬‫أسباب‬
‫الحياة‬‫النسانية‬‫له‬
)271(
،‫ولم‬‫يكن‬‫هذا‬‫الهتمام‬‫بعيدا‬‫عن‬‫الغرض‬
،‫السياسي‬‫فعندما‬‫يكون‬‫الحزب‬‫خارج‬،‫السلطة‬‫تبدي‬‫لصحافته‬
‫اهتماما‬‫مفاجئا‬‫ومبالغا‬‫فيه‬‫بهموم‬‫الفقراء‬‫والفلحين‬،‫والعما ل‬
‫ومعاناة‬،‫الشعب‬‫لمجرد‬‫إحراج‬‫الحزب‬‫الجالس‬‫في‬‫مقاعد‬
‫الوزارة‬
)272(
!!
‫ولم‬‫تكن‬‫المصالح‬‫الشخصية‬‫بعيدة‬‫عن‬‫الوقوف‬‫وراء‬‫تسليط‬
‫الضواء‬‫على‬‫هذه‬،‫القضية‬‫أو‬‫إهما ل‬‫تلك‬‫والتعتيم‬،‫عليها‬‫وهناك‬
‫اتهام‬‫دائم‬‫للفلح‬‫بسوء‬‫التدبير‬‫وعدم‬‫القدرة‬‫على‬‫ضبط‬،‫نفقاته‬
‫وهذا‬–‫في‬‫هو‬ -‫نظرهم‬‫سبب‬،‫فقره‬‫وعجزه‬‫عن‬‫سداد‬‫ديونه‬
)273(
.
،‫وأقربائهم‬‫كلها‬‫أسباب‬‫تجر‬‫بهم‬‫إلى‬‫السراف‬‫والستدانة‬‫حتى‬‫توقعهم‬‫في‬
‫تعاسة‬‫الفقر‬‫والعيشة‬‫حتى‬ .‫الضنكة‬‫أن‬‫ديونهم‬‫ألصبحت‬‫ثقيلة‬‫الحمل‬،‫عليهم‬
‫وميلهم‬‫إلى‬،‫الفتور‬‫وإلى‬‫ما‬‫يسيء‬،‫السمعة‬‫جعلهم‬‫في‬‫حاجة‬‫من‬‫يتولى‬
‫أعمالهم‬‫بالجد‬‫من‬‫أهل‬‫إذ‬ ....‫العلم‬‫هم‬‫يبيعون‬‫محصولهم‬‫قبل‬‫حصاده‬‫أو‬‫في‬
‫ابتداء‬‫الموسم‬‫برخيص‬‫وهم‬ .‫الثمان‬‫ل‬‫يعلمون‬‫ما‬‫يأتي‬‫به‬‫الغد‬‫من‬..‫أسعار‬
‫ل‬ً ‫أ‬ ‫فض‬‫عن‬‫ولوجهم‬‫أبوابا‬‫يجهلونها‬‫من‬‫شراء‬‫السهم‬‫ثم‬ ...‫والسندا ت‬‫جهلهم‬
‫في‬‫حرفتهم‬‫ودليل‬‫ذلك‬‫قلة‬‫غلة‬‫الزراعة‬‫في‬‫محمد‬ .‫القطر‬،‫عمر‬‫حاضر‬
‫المصريين‬‫أو‬‫سر‬،‫تأخرهم‬‫مطبعة‬،‫المقتطف‬،‫القاهرة‬1902،‫ص‬146-147.
271
)(،‫هيكل‬ .‫د‬‫"واجبنا‬‫نحو‬،"‫الفلح‬‫السياسة‬‫السبوعية‬‫السنة‬،‫السادسة‬‫ع‬
11‫ن‬27‫مارس‬،(‫)آذار‬1937،‫ص‬12-13‫ابنة‬ .،‫الشاطئ‬‫"نعم‬‫هذا‬،"..‫يطا،ق‬ُ
،‫الهرام‬‫ع‬1961،7/8/1938،‫ص‬1.
272
)(‫زكريا‬،‫بيومي‬‫قضايا‬‫الفلح‬‫في‬،‫البرلمان‬‫ص‬111-112.
121
‫وهناك‬‫إلصرار‬‫على‬‫عدم‬‫الستماع‬‫لي‬‫لصو ت‬‫يتحدث‬‫عن‬‫تحديد‬
‫الملكية‬،‫العقارية‬‫ففي‬‫عرف‬ُ ‫ال‬‫الليبرالي‬‫ل‬‫مجا ل‬‫لهذه‬‫الفكرة‬‫في‬
‫بلد‬‫ديمقراطية‬‫تحترم‬‫حرية‬،‫الفرد‬‫ومجا ل‬‫نشاطه‬،‫وتفكيره‬
‫وثمرا ت‬‫ده‬ّ‫ذ‬ ‫ج‬!!‫كمصر‬
)274(
.
‫وتحدثت‬‫ألصوا ت‬‫ليبرالية‬‫عن‬‫تحسين‬‫أحوا ل‬‫الفلح‬‫بتيسير‬‫أسباب‬
‫المعيشة‬‫العامة‬‫)رفع‬‫مستوى‬،(‫معيشته‬‫وإلصلح‬‫نظام‬‫الضرائب‬
‫ليصبح‬،‫تصاعديا‬‫بزيادتها‬‫على‬،‫الغنياء‬‫وتخفيفها‬‫على‬،‫الفقراء‬
‫وتوفير‬‫المن‬‫في‬‫الريف‬‫والحد‬‫من‬،‫الجرائم‬‫وجرى‬‫تبرير‬‫الدعوة‬
‫إلى‬‫توفير‬،‫المن‬‫لن‬‫ذلك‬‫سيسمح‬‫للفلح‬‫ببناء‬‫بيت‬‫ذي‬،‫نوافذ‬‫ولن‬
‫يأمن‬‫على‬‫ما‬‫لديه‬‫من‬‫دواب‬‫فل‬‫ينام‬‫وإياها‬‫في‬‫نفس‬‫المكان‬
،‫لحمايتها‬‫ولهل‬‫القرية‬‫ببناء‬‫مناز ل‬‫والدعوة‬ !‫متباعدة‬‫إلى‬‫العناية‬
‫بالصحة‬،‫العامة‬‫وفرض‬‫التعليم‬‫الجباري‬‫ومحاربة‬،‫المية‬‫وتطوير‬
‫الصناعة‬‫المصرية‬‫ودعمها‬
)275(
.
273
)(‫من‬‫المثلة‬‫على‬‫ذلك‬‫تصريحا ت‬‫رئيس‬‫الوزراء‬‫إسماعيل‬،‫لصدقي‬‫أحمد‬
‫شفيق‬،‫باشا‬‫حوليا ت‬‫مصر‬،‫السياسية‬‫الحولية‬‫السابعة‬)1930،(‫المطبعة‬
،‫الهندية‬‫ط‬1،1931،‫القسم‬،‫الثاني‬‫ص‬1122.
274
)(،‫علوبة‬‫مبادئ‬‫في‬،‫السياسة‬‫ص‬52.
275
)(‫كامل‬ .‫د‬،‫هل ل‬‫"إلصلح‬‫الريف‬‫وترقية‬‫حا ل‬‫الفلح‬،"‫المصري‬‫المقتطف‬
،(‫)القاهرة‬‫م‬89،‫جـ‬4،1‫نوفمبر‬‫)تشرين‬(‫ثاني‬1936،‫ص‬424-428.
122
‫إن‬‫هذا‬‫البرنامج‬‫الواقعي‬‫لللصلح‬‫في‬،‫الريف‬‫يشير‬‫إلى‬‫حجم‬
‫معاناة‬،‫الفلح‬‫وحقيقة‬‫ما‬‫يعانيه‬‫من‬،‫مشكل ت‬‫كانت‬‫النخب‬‫الفكرية‬
‫والسياسية‬‫لق‬ّ‫ذ‬ ‫تح‬‫عاليا‬‫وبعيدا‬.‫عنها‬
‫والدكتور‬‫هيكل‬‫في‬‫"حديث‬‫الذي‬ "‫اليوم‬‫يفتتح‬‫به‬‫أعداد‬"‫"السياسة‬
‫يحذر‬‫من‬‫مغبة‬‫تسرب‬‫الشيوعية‬‫إلى‬‫الريف‬‫وبين‬‫الفلحين‬‫"أكثر‬
‫طوائف‬‫هذه‬‫المة‬‫سكينة‬‫وأبعدهم‬‫عن‬‫هذه‬‫الفكار‬‫الشيوعية‬
‫التي‬‫لم‬‫تعرف‬‫لها‬‫منبتا‬‫في‬‫غير‬‫البلد‬‫فلو‬ ..‫الصناعية‬‫أن‬‫بيئة‬‫تأبى‬
‫الشيوعية‬‫بطبعها‬‫فتلك‬‫هي‬‫البيئة‬،‫المصرية‬‫وحياتنا‬‫القتصادية‬
‫القائم‬‫أساسها‬‫إلى‬‫اليوم‬‫على‬‫الملكية‬،‫الزراعية‬‫ل‬‫يمكن‬‫أن‬‫تقبل‬
‫هذه‬‫المبادئ‬‫فليست‬ ..‫الضارة‬‫طوائفنا‬‫العاملة‬‫في‬،‫الرياف‬‫متأثرة‬
‫بالهوس‬‫الجتماعي‬‫الذي‬‫تتأثر‬‫به‬‫بعض‬‫بيئا ت‬‫العما ل‬‫في‬،‫أوروبا‬
‫وهي‬‫في‬‫إيمانها‬‫بأن‬‫ا‬‫يرز،ق‬‫من‬‫يشاء‬‫بغير‬،‫حساب‬‫ترى‬‫في‬
‫هؤلء‬‫الدعاة‬‫الشيوعيين‬‫أكثر‬‫من‬‫ثائر‬‫على‬،‫الدين‬‫وعلى‬،‫الحكومة‬
‫وأكثر‬‫من‬‫مخادعين‬‫يريدون‬‫من‬‫دعوتهم‬‫تسخير‬‫هذه‬‫الطوائف‬
‫المنة‬‫الوادعة‬‫لمصالحهم‬،‫الخالصة‬‫وهي‬‫على‬‫أتم‬‫الستعداد‬‫لن‬
‫تعاون‬‫الحكومة‬‫في‬‫تعقب‬‫هؤلء‬‫الخوارج‬‫الذين‬‫يريدون‬‫أن‬
‫يفسدوا‬‫نظاما‬‫قائما‬‫على‬‫الحق‬"‫والشرع‬
)276(
!!
‫وهذه‬‫الرؤية‬‫تأتي‬‫متوافقة‬‫مع‬‫الخطاب‬‫الليبرالي‬‫الرافض‬‫للشيوعية‬
‫والمفاهيم‬‫الشتراكية‬،‫عموما‬‫وهو‬‫خطاب‬‫يتنكر‬‫لمعاناة‬،‫الفلح‬
276
)(،‫السياسة‬‫ع‬804،‫أو ل‬‫يونيو‬(‫)حزيران‬1925،‫ص‬4.
123
‫كما‬‫أنه‬‫برغم‬‫علمانيته‬‫المفرطة‬‫نجده‬‫يتوسل‬‫بالمفاهيم‬‫الدينية‬
‫حو ل‬‫الرز،ق‬،‫در‬ّ‫ذ‬ ‫المق‬‫لستثارة‬‫الفلحين‬‫المتدينين‬‫ضد‬ "‫"الوادعين‬
‫دعاة‬‫الشتراكية‬،"‫"الخوارج‬‫ولخماد‬‫أية‬‫بوادر‬‫شكوى‬‫ضد‬‫هذه‬
‫الوضاع‬!‫درة‬َّ ‫المق‬
‫الخل،ق‬‫والفا ت‬‫الجتماعية‬:
‫يؤمن‬‫الليبراليون‬‫بأن‬‫المجتمع‬‫لف‬ّ‫ذ‬ ‫مك‬‫بحماية‬‫الحقو،ق‬،‫الفردية‬‫ول‬
‫ينبغي‬‫له‬‫العتداء‬،‫عليها‬‫ولهذا‬‫فهم‬‫ينفرون‬‫من‬‫كل‬‫ما‬‫يضع‬‫قيدا‬
‫على‬‫حرية‬،‫الفرد‬‫ويرفضون‬‫فرض‬‫أية‬‫غايا ت‬‫أو‬‫أهداف‬‫خارجية‬
‫على‬،‫الفرد‬‫ويرون‬‫لزوم‬‫تركه‬‫حرا‬‫يفعل‬‫ما‬،‫يشاء‬‫وأن‬‫من‬‫حقه‬
‫على‬‫المجتمع‬‫أن‬‫يعيش‬‫حرا‬‫ل‬ً ‫أ‬ ‫مستق‬‫ساعيا‬‫وراء‬‫غاياته‬‫التي‬
‫يختارها‬‫بمحض‬‫حريته‬.‫وإرادته‬
‫وهذا‬‫يأتي‬–‫في‬ -‫طبعا‬‫إطار‬‫امتناع‬‫الفرد‬‫عن‬‫فعل‬‫كل‬‫ما‬‫من‬‫شأنه‬
‫أن‬‫يشكل‬،‫إضرارا‬‫أو‬‫ل‬ً ‫أ‬ ‫تدخ‬‫غير‬‫مشروع‬‫في‬‫حرية‬‫الخرين‬‫للسعي‬
‫من‬‫أجل‬‫تحقيق‬‫غاياتهم‬‫الخالصة‬
)277(
.
‫وهكذا‬‫فإن‬‫الليبرالية‬‫تكفل‬‫الحرية‬،‫الشخصية‬‫والحريا ت‬‫العامة‬
،‫والجتماعية‬‫والمعيار‬‫في‬‫الحكم‬‫على‬‫الفعل‬‫والسلوك‬‫هو‬‫معيار‬
‫علماني‬‫ل‬‫لصلة‬‫له‬.‫بالدين‬
‫والليبراليون‬‫المصريون‬‫جعلوا‬‫من‬‫التقليد‬‫للنموذج‬‫الغربي‬،‫معيارا‬‫أو‬
،‫هدفا‬‫وفي‬‫أحسن‬‫الحوا ل‬‫وسيلة‬،‫للنهوض‬‫ولذلك‬‫فهم‬‫ينظرون‬
277
)(‫رجاء‬،‫بهلو ل‬‫المرأة‬‫وأسس‬،‫الديمقراطية‬‫ص‬33-34.
124
‫بعيون‬‫غربية‬‫للواقع‬،‫المصري‬‫ويعالجون‬‫مسائل‬‫الخل،ق‬‫وفقا‬
‫للمعايير‬.‫الوروبية‬
‫ومن‬‫هنا‬‫جاء ت‬‫دعوة‬‫بعض‬‫الرموز‬‫الليبرالية‬‫إلى‬‫علمانية‬،‫الخل،ق‬
‫وعلمانية‬‫التربية‬‫والتعليم‬‫كأحد‬‫أدوا ت‬‫المجتمع‬‫للتوجيه‬،‫الخلقي‬
‫وتسخير‬‫التربية‬‫والتعليم‬‫وأجهزة‬‫التوجيه‬‫لتعزيز‬‫اتجاها ت‬‫الحياة‬
‫الحديثة‬–‫على‬‫حد‬‫رأي‬‫طه‬ .‫د‬‫وإنقاذ‬ -‫حسين‬‫الطفا ل‬‫والصبيان‬‫من‬
‫أن‬‫يصاغوا‬ُ "‫لصيغة‬،‫قديمة‬‫ونوا‬ّ‫ذ‬ ‫يك‬ُ ‫و‬‫تكوينا‬"‫قديما‬
)278(
.
‫أما‬‫المهمة‬‫الساسية‬‫للعملية‬‫التربوية‬،‫التعليمية‬‫فهي‬‫تعليم‬‫الفضائل‬
،‫المدنية‬‫وخلق‬،‫الوضاع‬‫التي‬‫يمكن‬‫للحاكم‬‫الديمقراطي‬‫أن‬‫ينمو‬
‫في‬‫ظلها‬
)279(
،‫ومحالصرة‬‫"الثقافة‬‫لصالح‬ "‫الزهرية‬‫"الثقافة‬
"‫الحديثة‬
)280(
.
‫وفي‬‫هذا‬‫الطار‬‫تأتي‬‫المناداة‬‫بعلمانية‬‫الخل،ق‬،‫وتغريبها‬‫فل‬
‫تقتصر‬‫على‬‫المعنى‬‫الروحي‬،‫الديني‬‫كالتقوى‬‫والصد،ق‬‫والمانة‬
‫بل‬ "..‫والعفة‬‫تمتد‬‫لتشمل‬‫بعض‬‫"الصفا ت‬‫السامية‬،‫كالدقة‬ "‫النبيلة‬
،‫المثابرة‬،‫الصبر‬،‫الحتما ل‬،‫القدام‬،‫الشجاعة‬‫قوة‬،‫البتكار‬
278
)(‫طه‬ .‫د‬،‫حسين‬‫مستقبل‬‫الثقافة‬‫في‬،‫مصر‬‫ص‬54،‫ص‬63.
279
)(‫ألبر ت‬،‫حوراني‬‫طه‬‫حسين‬‫تفكيره‬،‫الجتماعي‬،‫الحوار‬‫السنة‬،‫الولى‬‫ع‬
1،‫تشرين‬،‫ثاني‬‫ص‬234‫مجيد‬ .،‫خدوري‬‫التجاها ت‬،‫السياسية‬‫ص‬234.
280
)(‫محمد‬‫عبدا‬،‫عنان‬‫"أدوار‬‫الصراع‬‫بين‬‫الثقافة‬،‫الزهرية‬‫والثقافة‬
،"‫الحديثة‬،‫الهل ل‬‫م‬45،‫ج‬4،‫فبراير‬(‫)شباط‬1937،‫ص‬384-387.
125
،‫التعاون‬‫خدمة‬،‫الغير‬‫مراعاة‬‫شعور‬،‫الخرين‬‫العجاب‬‫بكل‬‫حسن‬
،‫وجميل‬‫الذو،ق‬،‫السليم‬،‫التقان‬"..‫المرونة‬
)281(
.
‫وفي‬‫إطار‬‫التثقيف‬‫بالمفاهيم‬‫الخلقية‬،‫الغربية‬‫تعرض‬"‫"السياسة‬
‫لقضية‬‫"تطور‬‫وتنشر‬ "‫الحياء‬‫ترجمة‬‫لمقا ل‬‫بعنوان‬‫"تطور‬‫الحياء‬
‫وعلقة‬‫الحياء‬‫لكاتب‬ "‫بالزياء‬،‫فرنسي‬‫مفاده‬‫أن‬‫مفهوم‬‫الحياء‬
‫مفهوم‬،‫ير‬ّ‫ذ‬ ‫متغ‬‫مع‬‫تطور‬،‫الزمن‬‫وأن‬‫الزياء‬‫ل‬‫علقة‬‫لها‬،‫بالحياء‬
‫فهي‬‫ليست‬‫من‬‫الخلق‬‫الشخصي‬‫بل‬‫من‬‫الخل ل‬،‫الجتماعية‬‫لذلك‬
‫"فمن‬‫المبالغة‬‫في‬‫التشاؤم‬‫إذن‬‫أن‬‫يعتبر‬‫البعض‬‫الخروج‬‫في‬
‫الملبس‬‫خطرا‬‫اجتماعيا‬‫ففي‬ ..‫أخلقيا‬‫وسعنا‬‫أن‬‫نتوقع‬‫أنه‬‫لن‬
‫يمضي‬‫سوى‬‫قليل‬‫حتى‬‫يصبح‬‫الحياء‬‫على‬‫النقيض‬‫مما‬‫كان‬‫عليه‬
‫بالمس؛‬‫أعني‬‫أن‬‫الثياب‬‫وليس‬‫العراء‬‫هي‬‫التي‬‫قد‬‫تؤذي‬
"‫الشعور‬
)282(
!!
‫وفي‬‫مجا ل‬‫تنمية‬،"‫"الشخصية‬‫وبناء‬‫التجاها ت‬‫عبر‬‫الحوار‬‫لدى‬
‫الجيل‬،‫الجديد‬‫يعرض‬‫أمير‬ .‫د‬،‫قطر‬ْ‫رط‬ ‫ب‬ُ‫جملة‬‫مواضيع‬‫للحوار‬‫مع‬
،‫الشباب‬‫من‬‫خل ل‬‫الجابة‬‫على‬‫عدد‬‫من‬،‫السئلة‬‫منتقاة‬،‫بعناية‬
‫وتسعى‬‫إلى‬‫نهاية‬‫منطقية‬‫مبتغاة‬‫تؤكد‬‫على‬‫القيم‬‫والتجاها ت‬
‫وأنماط‬‫السلوك‬‫الليبرالية‬‫الغربية‬‫وتعزيزها‬
)283(
.
281
)(‫أمير‬ .‫د‬،‫بقطر‬‫"الجيل‬‫المصري‬،‫المقبل‬‫تكوينه‬‫من‬‫ناحيتي‬‫الهخل،ق‬
،"‫والشخصية‬،‫الهل ل‬‫م‬46،‫ج‬4،‫أو ل‬‫فبراير‬(‫)شباط‬1938،‫ص‬366-373.
282
)(،‫السياسة‬‫ع‬1226،8‫أكتوبر‬‫)تشرين‬(‫أو ل‬1926،‫ص‬1.
283
)(‫من‬‫أبرز‬‫هذه‬.‫السئلة‬
126
‫والليبراليون‬‫عندما‬‫يتصدون‬‫لمعالجة‬‫الفا ت‬،‫الجتماعية‬‫فهم‬
‫ينطلقون‬‫في‬‫مواقفهم‬‫من‬‫المرجعية‬،‫الفكرية‬‫التي‬‫يؤمنون‬،‫بها‬
‫ويحتكمون‬‫للمعايير‬‫الغربية‬‫في‬‫الحكم‬‫على‬.‫الشياء‬
‫فعندما‬‫كان‬‫المصلحون‬‫يطالبون‬‫بإلغاء‬‫البغاء‬‫كان‬ .‫الرسمي‬
‫الليبراليون‬‫يرفضون‬‫هذه‬‫الدعوة‬‫فقد‬ !!‫دها‬ّ‫ذ‬ ‫ع‬‫محمد‬ .‫د‬‫حسين‬
،‫هيكل‬‫بمثابة‬‫دعوة‬‫إلى‬‫"إلغاء‬‫الرقابة‬‫ليس‬ "‫الصحية‬،‫إل‬‫ونفى‬
‫قدرة‬‫أي‬‫قانون‬‫على‬‫إلغاء‬‫البغاء‬‫من‬،‫الوجود‬‫وإل‬‫لستطاعت‬
‫الشريعة‬‫السلمية‬‫تحقيق‬‫ذلك‬
)284(
،‫ولجأ‬‫إلى‬‫التهكم‬‫والتشكيك‬
‫والتجريح‬‫في‬‫رده‬‫على‬‫دعوة‬‫الشيخ‬‫محمود‬‫أبو‬‫العيون‬‫للغاء‬
،‫البغاء‬‫وكل‬‫ذلك‬‫دفاعا‬‫منه‬‫عن‬‫حكومة‬‫عدلي‬،‫يكن‬‫فكان‬‫الدافع‬
-‫هل‬‫في‬‫طاقة‬‫الشباب‬‫أن‬‫يعيش‬‫عيشة‬،‫طاهرة‬‫أم‬‫هذه‬‫العيشة‬‫ل‬‫وجود‬‫لها‬
‫إل‬‫في‬‫عالم‬‫الخيا ل؟‬
-‫هل‬‫الرقص‬‫مرغوب‬‫فيه؟‬
-‫هل‬‫يجوز‬‫للشباب‬‫أن‬‫يثور‬‫على‬‫العادا ت‬،‫والتقاليد‬‫ومتى‬‫ل‬‫يجوز؟‬
-‫ما‬‫الفائدة‬‫من‬‫الدعاء‬‫إلى‬‫ا‬‫أن‬‫ينـز ل‬‫الغيث‬‫في‬ "‫"المطر‬‫فترا ت‬‫الجفاف‬
‫طالما‬‫نحن‬‫نعلم‬‫أن‬‫المطر‬‫خاضع‬‫لقوانين‬‫طبيعية‬‫جوية‬‫هيها ت‬‫أن‬‫يعمل‬
‫الخالق‬‫على‬‫كسرها؟‬
-‫إذا‬‫تعارض‬‫الدين‬‫مع‬‫العلم‬‫فأيهما‬‫نصد،ق؟‬
‫أمير‬ .‫د‬،‫بقطر‬‫"الجيل‬‫المصري‬،‫المقبل‬‫تكوينه‬‫من‬‫ناحيتي‬‫الخل،ق‬
،"‫والشخصية‬،‫الهل ل‬‫م‬46،‫جـ‬4،‫أو ل‬‫فبراير‬(‫)شباط‬1938،‫ص‬373.
284
)(‫محمد‬ .‫د‬‫حسين‬،‫هيكل‬‫"إلصبع‬،‫مأجورة‬‫ل‬‫للفضيلة‬‫ول‬،"‫للدين‬
،‫السياسة‬‫ع‬1222،4‫أكتوبر‬‫)تشرين‬(‫أو ل‬1926،‫ص‬3.
127
‫السياسي‬‫كالعادة‬‫يتدخل‬‫في‬‫أسلوب‬‫معالجة‬‫المثقف‬‫أو‬‫المفكر‬
‫للقضية‬‫أية‬.‫قضية‬
‫لكن‬‫عاد ت‬ "‫"السياسة‬‫بعد‬‫عقد‬‫من‬‫الزمان‬‫وفي‬‫إحدى‬
‫افتتاحياتها‬
)285(
،‫التي‬‫عادة‬‫ما‬‫يكتبها‬‫هيكل‬ .‫د‬‫رئيس‬،‫التحرير‬‫إلى‬
‫الشكوى‬‫من‬‫"حي‬‫في‬ "‫البغاء‬‫القاهرة‬‫وما‬‫يحويه‬‫من‬،‫جرائم‬
‫وطالب‬‫بإلغائه‬‫أو‬‫ترحيله‬‫على‬،‫القل‬‫فهو‬‫يسيء‬ُ‫إلى‬‫لصورة‬،‫مصر‬
‫يساهم‬ُ ‫و‬‫في‬‫زيادة‬،‫الجرائم‬‫وينشر‬‫الرذيلة‬‫فيما‬‫حوله‬‫من‬‫شوارع‬
.‫وأحياء‬
‫والمنهج‬‫الذي‬‫يحكم‬،‫الموقف‬‫هو‬‫منهج‬،‫علماني‬‫يحترم‬‫الحرية‬
‫الشخصية‬‫حتى‬‫في‬‫مجا ل‬‫"حرية‬،"‫الرذيلة‬‫لكن‬‫على‬‫أن‬‫ل‬‫تشكل‬
‫ء‬ً ‫أ‬ ‫اعتدا‬‫على‬‫حرية‬‫الخرين‬!!
‫وعندما‬‫يتصدى‬‫الليبراليون‬‫لمعالجة‬‫بعض‬‫الفا ت‬،‫الجتماعية‬‫فل‬
‫تجد‬‫نهجا‬،‫واضحا‬‫أو‬‫معيارا‬،‫منطقيا‬‫أو‬‫اتساقا‬‫في‬،‫الرؤية‬‫بل‬‫تجد‬
‫نوعا‬‫من‬.‫التضارب‬
‫هذه‬‫جريدة‬‫لسان‬ "‫"السياسة‬‫حا ل‬‫الحرار‬،‫الدستوريين‬‫تحمل‬‫على‬
‫وزارة‬‫أحمد‬‫زيور‬‫لسماحها‬‫بافتتاح‬‫للقمار‬ "‫"كازينو‬‫في‬،‫حلوان‬
‫وتقو ل‬‫في‬‫افتتاحيتها‬‫"ما‬‫بالك‬‫ومصر‬‫دولة‬‫يقرر‬‫دستورها‬‫أن‬
‫السلم‬،‫دينها‬‫وينص‬‫القرآن‬‫)إنما‬‫الخمر‬‫والميسر‬‫والنصاب‬
285
)(،‫السياسة‬‫ع‬4133،16‫أكتوبر‬‫)تشرين‬(‫أو ل‬1936،‫ص‬3‫وحو ل‬ .
‫موقف‬‫الصحافة‬‫الليبرالية‬‫من‬‫مشكلة‬،‫البغاء‬،‫انظر‬‫أنور‬،‫الجندي‬‫الصحافة‬
‫والسياسة‬‫في‬،‫مصر‬‫ص‬601-605.
128
‫والزلم‬‫رجس‬‫من‬‫عمل‬‫الشيطان‬،(‫فاجتنبوه‬‫فهل‬‫تقر‬ُ‫حكومة‬
‫إسلمية‬‫في‬‫بلد‬‫مسلمة‬‫رجسا‬‫من‬‫عمل‬‫الشيطان‬
)286(
.
‫لكن‬‫وهي‬ "‫"السياسة‬‫تستشهد‬‫بالية‬‫الكريمة‬‫التي‬‫تقرن‬‫القمار‬
،‫بالخمر‬‫ل‬‫تتورع‬‫عن‬‫نشر‬‫دعاية‬‫للخمور‬‫في‬‫الصفحة‬‫السابقة‬
)287(
!!
‫ول‬‫يخلو‬‫عدد‬‫من‬‫أعدادها‬‫من‬‫دعاية‬‫لحد‬‫أنواع‬‫الخمور‬
)288(
.
‫واهتمت‬‫الصحافة‬‫الليبرالية‬‫في‬‫أغلب‬‫الحيان‬‫بالتثقيف‬‫التغريبي‬
‫للشباب‬‫في‬‫العادا ت‬‫والسلوك‬،‫والزياء‬‫بالتركيز‬‫على‬‫استثارة‬
،‫الغرائز‬‫عبر‬‫الصورة‬‫والقصة‬،‫والتعليق‬‫وبالتركيز‬‫على‬‫إبراز‬‫نموذج‬
‫الحياة‬‫الغربية‬‫كمثا ل‬‫يجب‬‫أن‬،‫يحتذى‬ُ‫وأن‬‫فيه‬‫كل‬‫السعادة‬
‫والعصرية‬‫والحرية‬
)289(
.
286
)(‫"قمار‬‫في‬‫والسلم‬ ...!‫مصر؟‬‫دين‬،"‫الدولة‬‫افتتاحية‬‫)بدون‬،(‫توقيع‬
،‫السياسة‬‫ع‬827،28‫يونيو‬(‫)حزيران‬1925،‫ص‬4.
287
)(،‫م.ن‬‫ص‬3.
288
)(‫"الوطن‬‫ساعدوا‬ .‫يناديكم‬‫بلدكم‬،‫اقتصاديا‬‫شجعوا‬‫لصناعة‬‫مصر‬‫وأقبلوا‬
،"‫عليها‬‫دعاية‬‫للبيرة‬،‫المصرية‬‫السياسة‬،‫السبوعية‬‫ع‬166،11‫مايو‬(‫)أيار‬
1929،‫ص‬8.
289
)(‫لنأخد‬‫ل‬ً ‫أ‬ ‫مث‬‫مجلة‬‫وهي‬ "‫"السبوع‬‫مجلة‬‫يرأسها‬‫أدوار‬‫عبده‬،‫سعد‬‫وهي‬
‫ذا ت‬‫توجها ت‬‫وفدية‬،‫واضحة‬‫إذ‬‫أنها‬‫تحرص‬‫على‬‫الدفاع‬‫عن‬‫وجها ت‬‫نظر‬،‫الوفد‬
‫وفي‬‫لصدر‬‫كل‬‫عدد‬‫تنشر‬‫حكمة‬‫السبوع‬‫من‬‫أقوا ل‬‫زعماء‬‫الوفد‬،‫)سعد‬
،‫النحاس‬‫مكرم‬‫ولنر‬ .(‫عبيد‬‫ما‬‫هي‬‫القضايا‬‫التي‬،‫تشغلها‬‫وما‬‫هو‬‫مفهوم‬‫حرية‬
‫المرأة‬‫الذي‬‫تقدمه‬،‫للقارئ‬‫وما‬‫هي‬‫التجاها ت‬‫والقيم‬‫التي‬‫تتبناها؛‬‫مباريا ت‬
‫الجما ل‬،‫للنساء‬،‫السبوع‬‫ع‬1،29‫نوفمبر‬‫)تشرين‬(‫ثاني‬1933،‫ص‬18‫وفي‬ .
‫زاوية‬‫الجنس‬‫اللطيف‬‫تنويه‬‫بجهود‬‫أتاتورك‬‫لتحرير‬‫المرأة‬،‫التركية‬‫ص‬19.
129
‫وفي‬،‫المجمل‬‫فإن‬‫التيار‬‫الليبرالي‬‫لم‬‫ ل‬ِ  ‫يو‬‫المسائل‬‫الخلقية‬‫ما‬
‫تستحقه‬‫من‬،‫عناية‬‫ويمكن‬‫القو ل‬‫بأنه‬‫كان‬‫يعاني‬‫من‬‫اللمبالة‬
،‫الخلقية‬‫والنظر‬‫إلى‬‫أن‬‫الخل،ق‬‫مجرد‬‫شأن‬،‫خاص‬‫تكفله‬‫الحرية‬
.‫الشخصية‬
‫واللمبالة‬‫هذه‬‫امتد ت‬‫لتطا ل‬‫التفكير‬‫بالصالح‬‫العام‬‫الذي‬‫بدا‬
‫متواريا‬‫عن‬‫الخطاب‬،‫الليبرالي‬‫في‬‫سيا،ق‬‫الدعاء‬‫بالمحافظة‬‫على‬
‫القيم‬‫الليبرالية‬‫وفي‬‫طليعتها‬‫الحرية‬.‫الفردية‬
‫محمود‬‫الشرقاوي‬‫)السلفيون‬‫أعداء‬،(‫الشباب‬،‫السبوع‬‫ع‬9،24‫يناير‬1934،
‫ص‬5‫محمود‬ .‫الشرقاوي‬‫)فتياتنا‬‫بين‬‫الختلط‬،(‫والحجاب‬،‫السبوع‬‫ع‬13،28
‫فبراير‬(‫)شباط‬1934،‫ص‬8‫)الطلبا ت‬ .‫والطلبة‬‫في‬‫معاهد‬،(‫العلم‬،‫السبوع‬‫ع‬
15،7‫مارس‬(‫)آذار‬1934،‫ص‬1‫لصور‬ .‫شبه‬‫عارية‬‫لفتيا ت‬،‫وفتيا ت‬‫ص‬11.
‫لصورة‬‫الغلف‬‫لفتاة‬‫شبه‬،‫عارية‬،‫السبوع‬‫ع‬16،14‫مارس‬(‫)آذار‬1934‫وفي‬ .
‫نفس‬‫العدد‬‫)الشباب‬‫المصريون‬،(‫والثقافة‬‫ويدعو‬‫فيها‬‫إلى‬‫النفتاح‬‫على‬‫كل‬‫ما‬
‫هو‬‫إضافة‬ .‫جديد‬‫إلى‬‫عدد‬‫كبير‬‫من‬‫المقال ت‬‫والصور‬‫حو ل‬‫نفس‬‫المعاني‬
‫السابقة‬–‫هذا‬‫مجرد‬.‫مثا ل‬
130

كيف تسللت الليبرالية إلى العالم الإسلامي ؟