تابع الجديد والحصري على موقع 
اللوكة 
www.alukah.net 
الدرر والفوائد من 
حديث 
" أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النّاسَ 
حَتّى يَشْهَدُوا أَنْ ل إِلَهَ إِلّ اللّهُ " 
والرد على المغْرضين والزائغين 
بقلم 
د. ربيع أحمد 
www.alukah.net
تابع الجديد والحصري على موقع 
اللوكة 
www.alukah.net 
بسم ا ا لرحمن ا لرحيم 
الحمد لله وحده و الصلة و السلم على من ل نبي بعـده، وعلى 
آله وصحبه، أما بعد: 
فسنة النبي -صلى ا عليه وسلم- مليئة بالفوائد و العبر تهدي العباد 
إلى خير زاد، و ترشد العقول إلى الخير المأمول إل أن المغرضين 
قد ختم ا على سمعهم و على أبصارهم غشاوة فرأوا النور 
ظلمة و العدل جورا و الحق باطل فأخذوا يشنعون و يهولون كأنهم 
رأوا عيبا في السلم و ما هو بعيب لسوء فهمهم و لسوء قصدهم 
و لشدة جهلهم بأسلوب النبي صلى ا عليه وسلم البليغ الراقي . 
و من المسلمين من أساء فهم بعض أحاديث النبي -صلى ا عليه 
وسلم- ففهم منها ما ل يصح،وتقول في الدين بل أثارة من علم 
فسار على غير هدي و ضل و أضل؛ لنه افتقد أدوات الفهم و 
الستفادة فلم يميز بين صحيح القول و سقيمه. 
و قد يفهم البعض من الحاديث ما ل تدل عليه لوجود معتقدات 
فاسدة عنده تخالف صحيح الكتاب و السنة و فهم السلف الصالح؛ 
لنه قد أول الحاديث و فق اعتقاده فاعتقد ثم استدل و لم يستدل 
ثم يعتقد،و من اتبع هواه أضله الهوى و أعماه. 
و من الحاديث التي أساء فهمها المغرضون و الزائغون حديث: " 
أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النّاسَ حَتّى يَشْهَدُوا أَنْ ل إِلَهَ إِلّ اللّهُ "، و هذا 
الحديث الشريف في الصحيحين أعلى درجات الصحة. 
www.alukah.net
تابع الجديد والحصري على موقع 
اللوكة 
www.alukah.net 
نص ا لحديث 
و هذا الحديث نصه عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنّ رَسُولَ اللّهِ -صلى ا عليه 
مِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النّاسَ حَتّى يَشْهَدُوا أَنْ ل إِلَهَ إِلّ اللّهُ، »ُ وسلم - قَالَ : أ 
وَأَنّ مُحَمّدًا رَسُولُ اللّهِ، وَيُقِيمُوا الصّلةََ، وَيُؤْتُوا الزّكَاةَ، فَإِذَا فَعَلُوا 
ذَلِكَ عَصَمُوا مِنّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلّ بِحَقّ الِسْلمَِ، وَحِسَابُهُمْ 
.1« عَلَى اللّهِ 
و عن أبي هُرَيْرَةَ، قَالَ : لَمّا تُوُفّيَ النّبِيّ -صلى ا عليه وسلم- 
وَاسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ، وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنَ العَرَبِ، قَالَ عُمَرُ : يَا أَبَا بَكْرٍ، 
» :- كَيْفَ تُقَاتِلُ النّاسَ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللّهِ -صلى ا عليه وسلم 
أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النّاسَ حَتّى يَقُولُوا : ل إِلَهَ إِلّ اللّهُ، فَمَنْ قَالَ : ل إِلَهَ 
.« إِلّ اللّهُ، فَقَدْ عَصَمَ مِنّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلّ بِحَقّهِ، وَحِسَابُهُ عَلَى اللّهِ 
قَالَ أَبُو بَكْرٍ : وَاللّهِ لَقَُاتِلَنّ مَنْ فَرّقَ بَيْنَ الصّلةَِ وَالزّكَاةِ، فَإِنّ الزّكَاةَ 
حَقّ المَالِ، وَاللّهِ لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا كَانُوا يُؤَدّونَهَا إِلَى رَسُولِ اللّهِ 
فَوَ اللّهِ مَا » : -صلى ا عليه وسلم - لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهَا قَالَ عُمَرُ 
هُوَ إِلّ أَنْ رَأَيْتُ أَنْ قَدْ شَرَحَ اللّهُ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ لِلْقِتَالِ، فَعَرَفْتُ أَنّهُ 
.2« الحَقّ 
1 حديث رقم 25 بَابٌ: ﴿ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا / 1 - رواه البخاري في صحيحه 14 
1/ الصّلةََ وَآتَوُا الزّكَاةَ فَخَلّوا سَبِيلَهُمْ ﴾ [التوبة: 5] ،و رواه مسلم في صحيحه 53 
حديث رقم 22 بَابُ الْمَْرِ بِقِتَالِ النّاسِ حَتّى يَقُولُوا :لَ إِلَهَ إِلّ اُ مُحَمّدٌ رَسُولُ اِ 
، و اللفظ للبخاري . 
9 حديث رقم 6924 بَابُ قَتْلِ مَنْ أَبَى قَبُولَ / 2 - رواه البخاري في صحيحه 51 
1 حديث رقم 20 و / الفَرَائِضِ، وَمَا نُسِبُوا إِلَى الرّدّةِ ،و رواه مسلم في صحيحه 51 
اللفظ للبخاري . 
www.alukah.net
تابع الجديد والحصري على موقع 
اللوكة 
www.alukah.net 
ا لطعن في ا لصحابة طعن في ا لدين 
و بداية قول ابن عمر رضي ا عنه: (قَالَ رَسُولُ اللّهِ -صلى ا 
عليه وسلم-) دليل على أن الصحابة - رضي ا عنهم - بلغوا 
السنة و نشروها و حفظوها وبالتالي بلغوا الدين و نشروا الدين 
فالصحابة تلقوا الحاديث من النبي - صَلّى اُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ – و 
بلغوها، و من الصحابة تلقى التابعون. 
و قد ورث التابعون من الصحابة حفظ الحديث و تبليغه و 
فقهه، و من التابعين تلقى أتباع التابعين إلى من جاء بعدهم من 
الجيال في كل قطر، أضف إلى ذلك حفظ القرآن و جمع القرآن و 
نشر الدين ولذلك الطعن في الصحابة هو طعن مباشر في الدين، فنحن لم نتلقّ 
الدين إل من طريق الصحابة - رضي ا عنهم -، و الطعن في النّاقل طعن في 
المنقول، والقدح في الناقل قدح في المنقول. 
و شهد ا - سبحانه و تعالى -ورسوله -صلى ا عليه وسلم- 
بعدالة الصحابة فقد قال ا - سبحانه و تعالى -: ﴿ محَمّدٌ رّسُولُ 
اللّهِ وَ الّذِينَ مَعَهُ أَشِدّاء عَلَى الْكُفّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكّعا 
سُجّدا يَبْتَغُونَ فَضْل مّنَ اللّهِ وَ رِضْوَانا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مّنْ 
أَثَرِ السّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الِْنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ 
شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزّرّاعَ لِيَغِيظَ 
بِهِمُ الْكُفّارَ وَعَدَ اللّهُ الّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحَاتِ مِنْهُم مّغْفِرَةً 
.( وَأَجْرا عَظِيما ﴾ (سورة الفتح الية 29 
و قال ا - سبحانه و تعالى -: ﴿ لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الّذِينَ أُخْرِجُوا 
مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلً مِنَ اللّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللّهَ 
.( وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصّادِقُونَ ﴾ (سورة الحشر الية 8 
و قال ا - سبحانه و تعالى -: ﴿ لَقَدْ رَضِيَ اللّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ 
يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السّكِينَةَ عَلَيْهِمْ 
.( وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا ﴾ (سورة الفتح الية 18 
ل تَسُبّوا أَصْحَابِي، فَوَ الّذِي » :- وقال النبي -صلى ا عليه وسلم 
نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ أَنّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا أَدْرَكَ مُدّ أَحَدِهِمْ 
.3« وَل نَصِيفَهُ 
5 حديث رقم 3673 ، ،و رواه مسلم في صحيحه / 3 - رواه البخاري في صحيحه 8 
4/1967 حديث رقم 2540 ، و اللفظ للبخاري . 
www.alukah.net
تابع الجديد والحصري على موقع 
اللوكة 
www.alukah.net 
و الصحابة - رضي ا عنهم - بعد تعديل ا - سبحانه و تعالى – و تعديل 
رسوله -صلى ا عليه وسلم- ليسوا بحاجة لتعديل من أي شخص، 
ولذلك أجمعت المة على عدالتهم. 
ثم إن المة مجمعة على تعديل جميع الصحابة، » : قال ابن الصلح 
ومن لبس الفتن منهم فكذلك بإجماع العلماء الذين يعتد بهم في 
الجماع، إحسانا للظن بهم، ونظرا إلى ما تمهد لهم من المآثر وكأن 
ا - سبحانه وتعالى - أتاح الجماع على ذلك لكونهم نقلة الشريعة 
.4« 
و من المعقول أن الصحابة - رضي ا عنهم - قد اختارهم ا 
واصطفاهم لصحبة نبيه- صلّى ا عليه وسلّم-، فجاهدوا معه 
وآزروه ونصروه واتخذهم أصهارا له فكيف يختار ا خبثاء لصحبة 
نبيه- صلّى ا عليه وسلّم-؟!! 
إذا رأيت الرجل ينتقص أحدا من » : قال أبو زرعة الرازي قال 
أصحاب رسول ا - صلّى ا عليه وسلّم- فاعلم أنه زنديق، وذلك 
أن الرسول - صلّى ا عليه وسلّم- عندنا حق والقرآن حق، وإنما 
أدى إلينا هذا القرآن والسنن أصحاب رسول ا - صلى ا عليه 
وعلى آله وسلم -، وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب 
.5« والسنة، والجرح بهم أولى، وهم زنادقة 
4 - علوم الحديث لبن الصلح 265 
5 - الكفاية للخطيب البغدادي ص 97 
www.alukah.net
تابع الجديد والحصري على موقع 
اللوكة 
www.alukah.net 
تعريف ا لمر و حكمه 
و قول النبي -صلى ا عليه وسلم-: (أُمِرْتُ) من المر. 
و المرُ طلب الفعل على وجه الستعلء و الحتم و اللزام، أي أن 
المر أو طالب الفعل مترفع على المأمور أي في منزلة فوق منزلة 
المأمور كأمر اللّه للمخلوقين، و أمر السيد لعبيده، و أمر الب 
لولده، و أمر السلطان لرعيته، و على وجه الستعلء أخرج طلب 
الفعل على جهة الدعاء و السؤال و اللتماس فَإِنْ كَانَ الِسْتِدْعَاءُ 
. مِنَ الْمُسَاوِي سُمّيَ الْتِمَاسًا , أَوْ مِنَ الْعَْلَى سُمّيَ سُؤَالً 6 
وإذا ورد لفظ المر متعريًا عن القرائن اقتضى وجوب المأمور به 7 
أي حكم الْمَر الْمُطلق الْوُجُوب واللزوم 8 فالمر يفيد الوجوب ما لم 
يأت صارف 9، و دليل أن المر يفيد الوجوب أنه لو لم يكن المر 
للوجوب ما عاقب ا إبليس على امتناعه عن السجود في قول ا 
- سبحانه و تعالى - : ﴿ و إِذْ قُلْنَا لِلْمَلئَِكَةِ اسْجُدُواْ لدَمَ فَسَجَدُواْ ﴾ 
(سورة البقرة من الية 34 )، وقد حذر من يخالف أمر الرسول 
-صلى ا عليه وسلم- أن تصيبهم فتنة، أو يصيبهم عذاب أليم، 
والتحذير بمثل ذلك ل يكون إل على ترك واجب؛ فدل على أن أمر 
الرسول -صلى ا عليه وسلم- المطلق يقتضي وجوب فعل 
المأمور به في قول ا - سبحانه و تعالى - : ﴿ فَلْيَحْذَرِ الّذِينَ 
يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ (سورة 
( النور من الية 63 
و من المثلة على المر قوله تعالى: ﴿ يَا أَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ اتّقُواْ اللّهَ 
حَقّ تُقَاتِهِ وَل تَمُوتُنّ إِل وَأَنتُم مّسْلِمُونَ ﴾ (سورة آل عمران الية 
102 ) فهنا قد أمر ا بالتقوى على سبيل الحتم واللزام أي يجب 
علينا تقوى ا و الموت على السلم. 
6 - انظر شرح الورقات في أصول الفقه لجلل الدين المحلي ص 103 ،و أصُولُ 
الِفقهِ الذي ل يَسَعُ الفَقِيهِ جَهلَهُ لعياض بن نامي بن عوض السلمي ص 216 ،و 
الصول من علم الصول ص 23 ،و علم أصول الفقه للشيخ عبد الوهاب خلف 
ص 195 ،و قواعد الفقه للبركتي ص 191 ،و الْمُهَذّبُ في عِلْمِ أُصُولِ الفِقْهِ 
3/ الْمُقَارَنِ لعبد الكريم بن علي بن محمد النملة 1311 
7 - العدة في أصول الفقه لبي يعلى بن الفراء ص 224 
2/ 8 - أصول السرخسي 334 
1 ، قواطع الدلة في الصول للسمعاني / 9 - انظر إرشاد الفحول للشوكاني 250 
1/81 ،و من أصول الفقه على منهج أهل الحديث لزكريا الباكستاني ص 108 ،و و 
الْمُهَذّبُ في عِلْمِ أُصُولِ الفِقْهِ الْمُقَارَنِ لعبد الكريم بن علي بن محمد النملة 
3/1336 
www.alukah.net
تابع الجديد والحصري على موقع 
اللوكة 
www.alukah.net 
ا لمر للنبي - صَلّى ا عَلَيْهِ وَسَلّم – 
و قَوْلُ النبي - صَلّى اُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ –: ( أُمِرْتُ) بصيغة المجهول أي 
أبهم الفاعل أي لم يذكر الفاعل،و ل يمكن أن يؤمر النبي - صَلّى 
اُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ – من قبل أحد إل من ا لذلك المر للنبي - صَلّى 
اُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ –هو ا - سبحانه و تعالى - و أبهمه للعلم به 
فمعنى: ( أُمِرْتُ) أَيْ أَمَرَنِي اللّهُ؛ لِنَّهُ لَ آمِرَ لِرَسُولِ اللّهِ -صلى ا 
عليــهـ وــل ســـم - إِلّ اللّهُ 10 ،و ــهذـــا يفيــدـ ــجوـــاز إبــهاــم المعلــوـم إذا ــكاــن 
المخاطب يعلمه. 
و قوله صَلّى اُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ ( أُمِرْتُ) يدل أن النبي - صَلّى اُ 
عَلَيْهِ وَسَلّمَ – عبد مأمور يوجه إليه المر كما يوجّه إلى غيره. 
ما يفيده قول ا لصحابي أ مرنا 
علمنا أن المر للنبي - صَلّى اُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ – هو ا، و لبد أن 
نشير إلى مسألة مهمة اختلف فيها أهل العلم أل وهي إذا قال 
الصحابي أمرنا فمن هو المر، والراجح من كلم أهل العلم أن 
قول الصحابي : " أُمرنا بكذا "، أو " نُهينا عن كذا "، أو " أوجب علينا 
كذا "، أو " حرم علينا كذا "، أو " أبيح لنا كذا "، ونحو ذلك، يفيد أن 
المر والناهي هو الرسول -صلى ا عليه وسلم- ول يحمل على 
غير ذلك، لذلك يجب العمل به؛ لن مراد الصحابي من قوله هذا هو 
الحتجاج لثبات الحكام الشرعية، فيجب حمل المر أو النهي على 
أنه صدر ممن يحتج بقوله، وهو الرسول -صلى ا عليه وسلم-، ول 
يحمل على أنه صدر ممن ل يحتج بقوله من الئمة والولة 
. والعلماء 11 
إِذَا قَالَ الصّحَابِيّ : أُمِرْنَا بِكَذَا أَوْ نُهِيْنَا عَنْ كَذَا، » : قال المدي 
وَأُوْجِبَ عَلَيْنَا كَذَا وَحُرّمَ عَلَيْنَا كَذَا، أَوْ أُبِيحَ لَنَا كَذَا، فَمَذْهَبُ الشّافِعِيّ 
.12« وَأَكْثَرِ الْئَِمّةِ أَنّهُ يَجِبُ إِضَافَةُ ذَلِكَ إِلَى النّبِيّ عَلَيْهِ السّلَمُ 
قوْله: (أمرت)، على صِيغَة الْمَجْهُول، يدل على » : قال بدر العيني 
أَن ا – تَعَالَى - أمره، وَإِذا قَالَ الصّحَابِيّ ذَلِك فهم أَن رَسُول ا - 
. 13« صلى ا عَلَيْهِ وَسلم- أمره 
1/ 10 - فتح الباري لبن حجر 76 
11 - الجامع لمسائل أصول الفقه وتطبيقاتها على المذهب الراجح لعبد الكريم بن 
علي بن محمد النملة ص 121 
2/ 12 - الحكام في أصول الحكام للمدي 97 
4/ 13 - عمدة القاري شرح صحيح البخاري 215 
www.alukah.net
تابع الجديد والحصري على موقع 
اللوكة 
www.alukah.net 
ا لمر بقتال ا لكفار هو ا 
و قَوْلُ النبي - صَلّى اُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ –: ( أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النّاسَ) يدل 
أن ا أمره بقتال الناس و ليس المقصود كل الناس بل الكفار 
غير أهل الكتاب والمجوس كما سنبين بإذن ا، و المر يفيد 
الوجوب ما لم يأت صارف، وليس عندنا في هذا المقام صارف 
يصرفه عن الوجوب، فقتال الكفار واجب. 
و مادام المر من ا و هو رب الجميع فل يحق لحد أن يعترض 
على حكم ا و يقول لما تقاتلون الكفار ، و قد قال ا - سبحانه 
( و تعالى - : ﴿ أَل لَهُ الْخَلْقُ وَ المَْرُ ﴾ (العراف من الية 54 
فالخالق يتصرف في ملكه كما يشاء و كيف يشاء. 
و قال ا - سبحانه و تعالى - : ﴿ لَ يُسْأَلُ عَمّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ 
﴾ (النبياء الية 23 ) أي ل يحق لحد أن يعترض، و يقول لما يفعل 
ا كذا أو يقول لما يأمر ا بكذا أو يقول لما ينهى ا عن كذا 
فهذا سوء أدب مع ا و إن كان سائل فليقل ما الحكمة من فعل 
ا كذا فأفعال ا ل تخلوا من حكمة . 
وما دام ا هو الذي أمر، و ا يأمر بالعدل و أحكامه كلها عدل 
فقتال الكفار ليس فيه ظلم لهم بل هو عدل من ا قال - سبحانه 
و تعالى - : ﴿ إِنّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى 
وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلّكُمْ تَذَكّرُون ﴾ 
(النحل الية 90 ) ، و قال - سبحانه و تعالى - : ﴿ وَلَ يَظْلِمُ رَبّكَ 
. أَحَدا ﴾ 14 
و من تعطيه كل شيء غذاء مال ملبس بناء وهكذا و تطلب منه 
أن يشكرك - و إن كنت لست بحاجة إلى شكره - فبدل من أن 
يشكرك على نعمك شكر غيرك و ادعى أن غيرك هو المتفضل 
عليه، و أنكر فضلك هل هذا يستحق الحياة؟!!! 
و من تعطيه سكن و مال و أرض و تطلب منه فقط أن يحوط 
سكن لك بحائط، و المال المتطلب لبناء لحائط أعطيته له و المواد 
اللزمة لبناء الحائط أعطيتها له،و كل ما يحتاجه لبناء الحائط أعطيته 
له،و أزيد منه بكثير ثم بدل من أن يفعل ما قلت له تمرد و لم يفعل 
بل و استخدم ما أعطيته له في بناء حائط لغيرك هل هذا يستحق 
الحياة؟!!! 
14 - الكهف من الية 49 
www.alukah.net
تابع الجديد والحصري على موقع 
اللوكة 
www.alukah.net 
و إذا رأيت أب جعله ا سببا في وجود ابنه و قد ربي ابنه و أنفق 
عليه الغالي و النفيس و أعطاه كل ما يحتاجه و أهداه عشرات 
الهدايا ثم لما شب البن أنكر فضل أبيه و انتسب لغير أبيه هل هذا 
البن يستحق الحياة؟!!! 
و ا خلق النسان ليعبده و سخر له كل ما في الرض ليستعين بها 
على عبادته سبحانه، و بدل من أن يعبده كفر به، و استغل نعم ا 
في مبارزة ا بالكفر هل هذا النسان يستحق الحياة؟!!! 
إن الكافر قد أجرم جرما عظيما حيث كفر بمن خلقه و شق سمعه 
و بصره و كرمه على كثير من مخلوقاته، والعقوبة تقدر بقدر الذنب، 
ول يوجد ذنب أعظم من الكفر، و قد قال ا - سبحانه و تعالى - 
: ﴿ وَ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْما عَظِيما ﴾ (النساء من الية 48 
.( 
www.alukah.net
تابع الجديد والحصري على موقع 
اللوكة 
www.alukah.net 
قتال ا لكفار ليس خاصا بالنبي - صَلّى ا عَلَيْهِ وَسَلّم – 
أدعي البعض أن قوله - صَلّى اُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ – (أمرت) خاص به 
فقتال الكفار خاص به،و ليس للولة من بعده، و هذا ل يصح؛ 
فالمر بقتال الكافرين أمر للنبي -صلى ا عليه وسلم- ، وأمته 
داخلون معه فيه؛ لن الصل أن أمر ا - سبحانه و تعالى - لنبيه 
- صَلّى اُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ – أمر له و لمته، ما لم يدل دليل على 
التخصيص. 
قال ا - سبحانه و تعالى - : ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللّهِ أُسْوَةٌ 
حَسَنَةٌ لّمَن كَانَ يَرْجُو اللّهَ وَالْيَوْمَ الْخِرَ وَذَكَرَ اللّهَ كَثِيرا ﴾ (الحزاب 
الية 21 ) أي لقد كان لكم في أقوال رسول ا صلى ا عليه 
وسلم وأفعاله وأحواله قدوة حسنة تتأسون بها , فألزموا سنته, 
فإنما يسلكها ويتأسى بها مَن كان يرجو ا و اليوم الخر , و أكثرَ 
مِن ذكر ا و استغفاره , و شكره في كل حال. 
ل يحل لحد أن يقول في شيء فعله عليه » : و قال ابن حزم 
.15« السلم إنه خصوص له إل بنص 
و خطابه -صلى ا عليه وسلم - ل يمنع مشاركة » : قال ابن رجب 
.16« أمته له في الحكام 
الْصَْلَ مُشَارَكَةُ أُمّتِهِ لَهُ فِي الْحَْكَامِ، إِلّ مَا خَصّهُ » : و قال ابن القيم 
.17« الدّلِيلُ 
4/ 15 - الحكام في أصول الحكام لبن حزم 433 
8/ 16 - فتح الباري شرح صحيح البخاري 353 
3/ 17 - زاد المعاد في هدي خير العباد 273 
www.alukah.net
تابع الجديد والحصري على موقع 
اللوكة 
www.alukah.net 
معنى قول ا لنبي - ص لّى ا عَلَيْهِ وَسَلّم – أ قاتل 
و قَوْلُ النبي - صَلّى اُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ –: ( أُقَاتِلَ) من المقاتلة على 
وزن مفاعلة، و المفاعلة ل بد أن تكون بين اثْنَيْنِ، و المقاتلة و 
القتال هي المحاربة بَين اثْنَيْنِ فَإِذا قلتَ : قَاتل فلنٌ فلَنا فَإِنّهُ لَ 
. يكون إل بَين اثْنَيْنِ 18 
فرق بين ا لمقاتلة و ا لقتل 
و هناك فرق شاسع بين المقاتلة و القتل، و القَتْلُ معروف، يقال: 
الْقَتْـل » : قَتَلَـه إذا أـماــته بـر ضـــب أو ـجرـــح أو علـةـ 19 ، و قـَاـلَ اللّيْـث 
.20 « مَعْرُوف، يُقَال: قتَله :إ ذا أَمَاتَهُ بضربٍ أَو حجر أَو سمّ أَو علّة 
وَ قَاتَلَ :َ ل تَدّلُ عَلَى الْقَتْلِ بل تدل على مقاتلة أو حرب بين اثنين، و 
لَ يَلْزَمُ مِنَ الْمُقَاتَلَةِ وُجُودُ الْقَتْلِ فقَدْ تَكُونُ مُقَاتَلَةً وَ لَ يَقَعُ قَتْلٌ إذ 
الْقِتَالُ يَشْتَمِلُ عَلَى أَنْوَاعِ الْذََى، وَ لَيْسَ الْقَتْلُ إِلّ بَعْضَ أَحْوَالِ 
الْقِتَالِ. 
ل يلْزم من إِبَاحَة الْقِتَال إِبَاحَة الْقَتْل؛ لِنَ بَاب » : قال بدر العيني 
المفاعلة يسْتَلْزم وُقُوع الْفِعْل من الْجَانِبَيْنِ، وَلَ كَذَلِك الْقَتْل فَافْهَم 
.21« 
فَرّقَ بَيْنَ الْمُقَاتَلَةِ عَلَى الشّيْءِ وَ الْقَتْلِ عَلَيْهِ » : قال ابن دقيق العيد 
فَإِنّ " الْمُقَاتِلَةَ " مُفَاعِلَةٌ، تَقْتَضِي الْحُصُولَ مِنْ الْجَانِبَيْنِ، وَ لَ يَلْزَمُ 
مِنْ إبَاحَةِ الْمُقَاتِلَةِ عَلَى الصّلَةِ إذَا قُوتِلَ عَلَيْهَا إبَاحَةُ الْقَتْلِ عَلَيْهَا مِنْ 
.22« الْمُمْتَنِعِ عَنْ فِعْلِهَا إذَا لَمْ يُقَاتِلْ 
وقوله : أَنْ أُقَاتِلَ النّاسَ هذا المأمور به، و » : قال ابن عثيمين 
المقاتلة غير القتل فالمقاتلة: أن يسعى في جهاد العداء حتى 
تكون كلمة ا هي العليا، و القتل: أن يقتل شخصا بعينه، و لهذا 
نقول : ليس كل ما جازت المقاتلة جاز القتل، فالقتل أضيق ، و ل 
.23« يجوز إل بشروط معروفة، و المقاتلة أوسع 
كلمة أ قاتل دلت أ ن ا لمقصود من يقاتل من ا لكفار دون غير 
المقاتلين 
30/ 9 ، و انظر تاج العروس 234 / 18 - تهذيب اللغة لبي منصور الهروي 62 
5/ 19 - العين للخليل الفراهيدي 127 
9/ 20 - تهذيب اللغة لبي منصور الهروي 62 
1/ 21 - عمدة القاري شرح صحيح البخاري 181 
2/ 22 - إحكام الحكام شرح عمدة الحكام 219 
23 - شرح الربعين النووية ص 126 
www.alukah.net
تابع الجديد والحصري على موقع 
اللوكة 
www.alukah.net 
و كلمة أقاتل دلت أن المقصود بالقتال من يقاتل من الكفار دون 
غير المقاتلين فمَنْ لَ يُقَاتِلُ و ل يحارب، وَ لَ يَتَأَهّلُ لِلْقِتَالِ و الحرب 
فِي الْعَادَةِ ل يقاتل من قبل المسلمين ؛ لن الْمُقَاتِلَةَ مُفَاعِلَةٌ، 
تَقْتَضِي حُصُولَ المقاتلة مِنْ الْجَانِبَيْنِ، و ليس من جانب واحد. 
أما الكافر الذي ل يقاتل المسلمين و ل يحارب فِي الْعَادَةِ كالنساء 
والطفال و الرهبان ونحوهم فإن قتلهم يعتبر ظلما واعتداء ل 
يرضاه ا - سبحانه و تعالى-، و قد ورد بذلك الكتاب والسنة، 
وطبقه المسلمون في حروبهم. 
قول ا لنبي - صَلّى ا عَلَيْهِ وَسَلّم – أ قاتل ا لناس 
و قول النبي - صَلّى اُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ –: (أقاتل الناس) ليس على 
عمومه فليس المراد كل الناس فهو عام أريد به الخصوص أي ليس 
المراد كل الناس ؛ لن من الناس من استجاب للدعوة و أسلم و 
صلى و زكى و قام بسائر شعائر السلم. 
و من استجاب للدعوة و أسلم ليس داخل في هذا اللفظ من حيث 
الحكم، وإن دخل من حيث اللفظ فالصحابة غير داخلين في 
الحكم،و كل من أسلم و قام بسائر شعائر السلم غير داخل في 
الحكم ، ولكن المقصود بالناس من لم يستجب لدعوة السلم من 
الكفار ؛ لن المر بالقتال ل يكون أول الدعوة، إنما يعرض السلم 
أول ، ثم إذا عاند و أبى و قاتل قوتل. 
و ليس المراد كل الكفار بل من يقاتل من الكفار و يحارب أو من 
هو من أهل القتال من الكفار لقَوْلُ النبي - صَلّى اُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ –: 
( أُقَاتِلَ) فخرج بذلك النساء و الصبيان و الرهبان و من ل قدرة له 
على القتال. 
و قد جاءت نصوص من السنة تؤكد هذا المعنى فعَنِ ابْنِ عُمَرَ 
رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا، قَالَ : وُجِدَتِ امْرَأَةٌ مَقْتُولَةً فِي بَعْضِ مَغَازِي 
فَنَهَى رَسُولُ اللّهِ -صلى ا » ،- رَسُولِ اللّهِ - صَلّى اُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ 
24« عليه وسلم - عَ نْ قَتْلِ النّسَاءِ وَالصّبْيَانِ 
و عن رَبَاحِ بْنِ رَبِيعٍ، قَالَ : كُنّا مَعَ رَسُولِ اللّهِ -صلى ا عليه وسلم- 
» : فِي غَزْوَةٍ فَرَأَى النّاسَ مُجْتَمِعِينَ عَلَى شَيْءٍ فَبَعَثَ رَجُلً ، فَقَالَ 
» : فَجَاءَ فَقَالَ : عَلَى امْرَأَةٍ قَتِيلٍ . فَقَالَ « ؟ انْظُرْ عَلَمَ اجْتَمَعَ هَؤُلَءِ 
قَالَ : وَعَلَى الْمُقَدّمَةِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَبَعَثَ « مَا كَانَتْ هَذِهِ لِتُقَاتِلَ 
4 حديث رقم 3015 ،و رواه مسلم في صحيحه / 24 - رواه البخاري في صحيحه 61 
3/1364 حديث رقم 1744 
www.alukah.net
تابع الجديد والحصري على موقع 
اللوكة 
www.alukah.net 
25 فجعل النبي « قُلْ لِخَالِدٍ لَ يَقْتُلَنّ امْرَأَةً وَلَ عَسِيفًا » : رَجُلً . فَقَالَ 
-صلى ا عليه وسلم- العلة في النهي عن قتل المرأة كونها ل 
تقاتل أي ليس من أهل القتال و الحرب. 
و هذه الحاديث تفيد النهي عن قتل كل من لم يقاتل المسلمون أو 
أعان على قتل المسلمين و أمن المسلمون من ناحيته من امرأة أو 
أجير أو صبي أو نحو ذلك، وأما من قاتل أو دعم المقاتلين برأي أو 
غير ذلك فيقتل كدريد بن الصمة وكان شيخا كبيرا إل أنه كان له رأي 
يفيد به المشركين و قتلت القرظية؛ لنها قتلت رجل . 
وفي هذا رد على من يقول أن السلم أجبر الناس على الدخول 
فيه إذ لو كان الجهاد لجبار الكفار على الدخول في السلم لما أمر 
الشرع بالكف عن قتل النساء والصبيان و نحو ذلك . 
و الكف عن قتال النساء والصبيان و نحو ذلك يدل أن السلم ل 
يتوسع في إزهاق الرواح بل يحترم النفس البشرية ويصونها و ل 
يستبيح إزهاقها إل بقدر ما يحتاج إليه في صلح الخلق، و جيوش 
المسلمين ما انطلقت إل لصالح الناس و إنقاذهم من الكفر 
فالنسان جوهر شريف فمتى أمكن إزالة صفاته الرذيلة مع إبقاء 
ذاته الشريفة كان أولى من إفناء ذاته، أل ترى أن جلد الميتة لما 
كان منتفعا به من بعض الوجوه حث الشرع على إبقائه . 
و الكف عن قتال النساء والصبيان و نحو ذلك يدل أن الجهاد في 
سبيل ا ليس المقصود فيه إبادة و استئصال الكفار فالحرب في 
السلم ليست ثأرية أو انتقامية تهدف إلى إفناء الخصم عن بكرة 
أبيه بل ضيق الشرع القتال فاقتصر على قتال المعاندين المقاتلين 
من الكفار لردعهم عن كفرهم و عنادهم و حربهم للسلم و 
لتأمين المعتنقين للسلم، و لعطاء الفرصة لمن لم يستطع 
الدخول في السلم أن يدخل و من أعطي فكرة خاطئة عن 
السلم أن يصححها،و السلم جاء ليبنى الحياة ويعمرها، ل 
ليدمرها ويهدمها. 
و قد استثنى الشرع من الكفار المقاتلين أهل الكتاب و المجوس إذا 
أعطوا الجزية فقال تعالى: ﴿ قَاتِلُوا الّذِينَ ل يُؤمِنُونَ بِاللّهِ وَل بِاليَومِ 
الخِرِ وَل يُحَرّمُونَ مَا حَرّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَل يَدِينُونَ دِينَ الحَقّ مِنَ 
الّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ حَتّى يُعطُوا الجِزيَةَ عَن يَدٍ وَهُم صَاغِرُونَ ﴾ 
.( (سورة التوبة الية 29 
3 حديث رقم 2669 قال اللباني : حسن صحيح / 25 - سنن أبي داود 53 
www.alukah.net
تابع الجديد والحصري على موقع 
اللوكة 
www.alukah.net 
و قد شَهِدَ عَبْدُ الرّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ أَنّ رَسُولَ اللّهِ - صَلّى اُ عَلَيْهِ 
وَـل سَّـــمَ – أَ ـ خَذَــ الجزيـةـ مـِنْـ مَ ــ جُوــسِ هَ ـ جَرَــ 26 أـماــ بقيـةـ النـاـس ــمنــ 
المشركين ومن ل كتاب لهم فإنهم ليس لهم إل أحد أمرين: إما 
السلم، وإما القتال. 
و قبول المسلمين لخذ الجزية من أهل الكتاب و المجوس بدل 
قتالهم دليل على أن المراد إلزام الناس بالتزام أحكام السلم ل 
إلزام الناس بالسلم فيظهر السلم على الدين كله و أنه ليس 
المقصود استئصال شأفة الكفار بل إخضاع الجميع لحكم ا، و أي 
دولة تفرض على من ليس منها بعض الضرائب نظير تقديم 
الخدمات له. 
و الخلصة أن قول النبي - صَلّى اُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ –: (أمرت أن أقاتل 
الناس) المقصود به الكفرة غير أهل الكتاب والمجوس أما اليهود 
والنصارى والمجوس فقد ثبت بالنصوص الشرعية أخذ الجزية منهم 
فالواجب أن يجاهدوا ويقاتلوا مع القدرة حتى يدخلوا في السلم 
أو يؤدوا الجزية، أما غيرهم فالواجب قتالهم إلى أن يسلموا . 
4 حديث رقم 3156 بلفظ حتى شَهِدَ عَبْدُ / 26 - - رواه البخاري في صحيحه 96 
الرّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ أَنّ رَسُولَ اللّهِ - صَلّى اُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ –أَخَذَها _ قلت أي الجزية - 
مِنْ مَجُوسِ هَجَرَ 
www.alukah.net
تابع الجديد والحصري على موقع 
اللوكة 
www.alukah.net 
كلمة أ قاتل ا لناس دلت أ ن ا لمقصود من ا لجهاد ا لذعان و ا لردع 
وليس ا لبادة و ا لستئصال للكفار 
و قَوْلُ النبي - صَلّى اُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ –: ( أُقَاتِلَ) بدل من (أقتل) دل 
أن المقصود من جهاد الكفار هو ردعهم عن الكفر و إذعانهم 
لحكم السلم، و ليس المقصود البادة و الستئصال فلو كان 
المقصود البادة و الستئصال لكان اللفظ (أقتل) بدل من ( أُقَاتِلَ) 
إذ القتل يشمل قتل من يقاتل و من ل يقاتل، و غاية المقاتلة قتال 
من يقاتل،و ليس قتله، و إن كان قد يحدث قتل عند المقاتلة ، و 
المقاتلة أضيق من القتل. 
و المقاتلة ل تكون إل للمحاربين و المتأهلين للحرب و المتأهلين 
للقتال، و المحاربون و المتأهلون للحرب من أهم دروع القوة في 
أي دولة فالسيطرة عليهم و إلحاق الهزيمة بهم تعتبر سيطرة على 
الدولة، وبالسيطرة على الدولة الكافرة و بهزيمة القوة العسكرية 
في الدولة الكافرة تأمن الدولة السلمية من شرها في الغالب، و 
يمكن حينئذ نشر السلم في الدولة الكافرة دون وجود من يعوق 
انتشاره. 
أي أن قتال الكفار بالسيف ليس للتحكم والتسلط في البلد 
المفتوحة لكن القتال كان وسيلة لتأمين دعوة السلم من أعدائه و 
لكسر حاجز من يمنع نشر دعوته للناس بحيث ل يخشى أن يدخل 
فيه من يريد الدخول، ول يخاف من دخل فيه من قوة في الرض 
تصده عن دين ا، و كأن القتال لسماع الناس السلم لنقاذهم 
من النار و لحمايتهم من الطغاة الظالمين ل إكراه الناس على 
الدخول في السلم. 
و من المعلوم أن القوة هي أفضل علج للقوة فإذا كانت الدولة 
الكافرة تستغل قوتها و نفوذها في منع إسماع الناس كلمة 
السلم، و صد الناس عن السلم و رفضت الذعان لحكم السلم 
فلبد لهذه القوة أن تهزم و تردع عن حجب الحق و رفض 
الحق،ومنع انتشار الحق؛ لن من حق العباد أن تبلغ إليهم الدعوة 
إلى السلم , وأل تقف عقبة أو سلطة في وجه التبليغ بأي حال من 
الحوال. 
و هذا ل يتحقق إل بالقتال فالقتال إنما يكون لملوك الدول 
الظالمين و أعوانهم تأديبا لهم ليرجعوا عن ظلمهم و كفرهم و 
يفسحوا المجال لبيان نور السلم فمن لم تقومه الكتب قومته 
الكتائب، أي: من لم يقومه القرآن و السنة، والدعوة إلى ا - 
www.alukah.net
تابع الجديد والحصري على موقع 
اللوكة 
www.alukah.net 
سبحانه و تعالى - بالكلم، فإنه ينتقل بعد ذلك إلى السيف و 
القتال أي لبد من ردع الظالمين الكافرين بالقوة عندما لم ينتفعوا 
بالموعظة، و لم يقبلوا الموعظة. 
www.alukah.net
تابع الجديد والحصري على موقع 
اللوكة 
www.alukah.net 
قول ا لنبي - صَلّى ا عَلَيْهِ وَسَلّم – : (أمرت أ ن أ قاتل ا لناس) أ مر 
بإعداد ا لقوة و أ مر بالتقدم 
قول النبي - صَلّى اُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ – : (أمرت أن أقاتل الناس) فيه 
وجوب إعداد القوة و وجوب التقدم إذ ل يستقيم قتال بل إعداد و بل 
تقدم، و الوسائل لها أحكام المقاصد فوسائل المأمورات مأمور بها، 
. ووسائل المنهيات منهي عنها 27 
و لكي يستطيع المسلمون مقاتلة الكفار الطغاة الظالمين 
المعاندين لبد أن يكون عندهم قوة تربو على قوتهم العدو أو 
تماثلها أي ل بد أن يأخذ المسلمين بأسباب القوة والمنعة، و أن 
يكون عندهم التهيؤ، والستعداد لمقاتلة العدو في أي وقت فل 
ينتظر المسلمون حتى يروا أمارات السوء، و الشر و العدوان من 
عدوهم فلبد أن يمتلكوا وسائل الدفاع والردع في أي وقت . 
و كلمة أقاتل فيها رد على الجهال الذين يدعون أن التمسك بالدين 
يدعو للتخلف و عدم مواكبة التطور و العلم إذ كيف سنقاتل العدو بل 
قوة و المقصود بالقوة ليس فقط القوة العسكرية فالحرب لم تعد 
حرب قتالية وحسب فهناك الحروب الباردة الحروب القتصادية و 
الفكرية و غير ذلك. 
وخير بيان لدعوة السلم للتقدم والتطور و العلم قوله تعالى: ﴿ و 
أعِدّوا لَهُم مّا استَطَعتُم مّن قُوّةٍ وَمِن رّبَاطِ الخَيلِ تُرهِبُونَ بِهِ عَدوّ 
اللّهِ وَعَدُوّكُم وَآخَرِينَ مِن دُونِهِم ل تَعلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعلَمُهُم وَمَا تُنفِقُوا 
مِن شَىءٍ فِى سَبِيلِ اللّهِ يُوَفّ إِلَيكُم وَأَنتُم ل تُظلَمُونَ ﴾ (سورة 
.( النفال الية 60 
قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿ وَأَعِدّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوّةٍ » : قال الشنقيطي 
﴾، فَهُوَ أَمْرٌ جَازِمٌ بِإِعْدَادِ كُلّ مَا فِي الِسْتِطَاعَةِ مِنْ قُوّةٍ ، و لَوْ بَلَغَتِ 
الْقُوّةُ مِنَ التّطَوّرِ مَا بَلَغَتْ، فَهُوَ أَمْرٌ جَازِمٌ بِمُسَايَرَةِ التّطَوّرِ فِي 
الْمُُورِ الدّنْيَوِيّةِ، وَعَدَمِ الْجُمُودِ عَلَى الْحَالَتِ الْوَُلِ إِذَا طَرَأَ تَطَوّرٌ 
.28« جَدِيدٌ، وَلَكِنْ كُلّ ذَلِكَ مَعَ التّمَسّكِ بِالدّينِ 
و هذا تكليف من ا تعالى لعباده المؤمنين » : و قال الشعراوي 
الذين يجاهدون لعلء كلمته بضرورة أن يعدوا دائما قدر إمكانهم 
ما استطاعوا من قوة و لماذا قدر استطاعتهم؟ لن النسان محدود 
27 - الصول من علم الصول لبن عثيمين ص 27 
3/ 28 - أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن 38 
www.alukah.net
تابع الجديد والحصري على موقع 
اللوكة 
www.alukah.net 
بطاقة، ووراء قدرة المؤمنين قدرة ا سبحانه، و لذلك أنت تعد 
قدر ما تستطيع ثم تطلب من ا أن يعينك. 
وإذا ما صنعت قدر استطاعتك، إياك أن تقول: إن هذه الستطاعة 
لن توصلني إلى مواجهة ما يملكه خصمي من معدات يمكن أن 
يهاجمني بها، فخصمك ليس له مدد من السماء إنما أنت لك المدد 
السماوي، و ما دام لك هذا المدد فقوتك بمدد ا تجعلك القوى 
مهما كان عدوك . 
ولذلك عندما يحدث ا تعالى المؤمنين يوضح لهم: إياكم أن 
تخافوا من كثرة عدد عدوكم، والمطلوب منكم أن تعدوا له ما 
استطعتم من قوة وحتى أطمئنكم أني معكم، تذكروا آية واحدة 
أنزلتها، و هي: ﴿ سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الذين كَفَرُواْ الرعب ﴾ (سورة آل 
.( عمران من الية 151 
وساعة يلقي ا عَزّ وَجَلّ في قلوب الذين كفروا الرعب سيلقون 
سلحهم ويفرون من ميدان القتال ولو كانوا يحاربون بأقوى 
السلحة، و سيتمكن المؤمنون منهم وينتصرون عليهم بأية قوة 
أعدوها، و قوله تعالى: ﴿ مّا استطعتم مّن قُوّةٍ ﴾. 
هذه القوة قد تكون ذاتية في النفس بحيث ل تخاف شيئا، فجسم 
كل مقاتل قوي ممتلئ بالصحة وله عقل يعمل باقتدار و إقبال على 
القتال في شجاعة ، بالضافة إلى قوة السلح بأن يكون سلحا 
حديثا متطورا بعيد المدى، وأن يحرص المؤمنون على امتلك كل 
شيء موصول بالقوة، و كان الهدف قديما و حديثا أن يمتلك 
.29« المقاتل قوة تمكنه من عدوه و ل تمكن عدوه منه 
و المر بالقتال أمر بإعداد القوة لرهاب العدو، و القدرة على الغلبة 
عليه، و هذا يستلزم أن نعد قوة أقوى من قوة العدو ما استطعنا 
للقاء الرعب في قلوب العداء فل يجرؤون على المقاتلة لحرص 
السلم على عدم الدخول في حرب تزهق فيها الرواح فإن الرهبة 
ستمنع العدو من الهجوم والدخول في القتال فل تحدث حرب و 
بهذا قد ضيق السلم القتال حتى مع المحاربين. 
و الدولة السلم ل يمكن أن تكون لها قائمة ما لم تكن لها قوةٌ 
تحميها وتناضل عنها؛ لذلك حرص السلم على أن يتصف أهل 
8/ 29 - تفسير الشعراوي 4776 
www.alukah.net
تابع الجديد والحصري على موقع 
اللوكة 
www.alukah.net 
اليمان بالقوة، وعلى أن يكونوا دائما على استعداد، لمواجهة أهل 
الباطل، مهما تكن التضحيات في النفس، والهل والمال. . 
و يقول بعض المغرضين إن المسلمون يقاتلون من أجل الدين و 
سخروا قواهم في نشر الدين و في علوم التفسير و الحديث 
و الفقه حتى سبقهم الغرب الكافر بالتقدم العلمي، والغرب 
الكافر أخلصوا في العلم حتى تقدموا و نفعوا الناس بل و 
نفعوا المسلمين ثم يأتي المسلمون ليحاربوهم. 
و الجواب الدين يدعو إلى العلم و التقدم فقد أمرنا بإعداد القوة ما 
استطعنا و ل يمكن إعداد القوة بل تقدم و بل علم و أمرنا 
الدين بتعلم العلوم النافعة من علوم الدنيا بل وجعلها من 
فروض الكفايات و المسلمون عندما كانوا متمسكون بدينهم 
كانت دولهم أكثر دول العالم حضارة و ازدهار. 
و ماذا ينفع الغرب الكافر إذا كسب العالم و تقدم في 
العلم و خسر نفسه ،و التقدم العلمي ل بد له من دين 
يقومه إذا حاد عن الصواب. 
و لن الغرب الكافر ليس على دين صحيح يقومه إذا أعوج و مع 
تقدمه العلمي قد أشاع الظلم واستبداد الدول الفقيرة و احتلل 
الدول الفقيرة و قتلوا البرياء و سلبوا حقوق الناس. 
و ما جرائم أمريكا في العراق ببعيد و ما جرائم إسرائيل في 
فلسطين و لبنان ببعيد و ما جرائم فرنسا في الجزائر ببعيد و ما 
الحرب العالمية الولى و الثانية منا ببعيد و الجرائم كثيرة جدا. 
www.alukah.net
تابع الجديد والحصري على موقع 
اللوكة 
www.alukah.net 
قول ا لنبي - ص لّى ا عَلَيْهِ وَسَلّم – : أ(ُمِرْتُ أ ن أ قَاتِل ا لنّاس حَتّى 
يَشْهَدُوا أ ن ل إ لَهَ إ لّ ا للّهُ، وَأَن مُحَمّدً ا رَسُولُ ا للّهِ، وَيُقِيمُو ا ا لصّلةََ، و 
يُؤْتُو ا ا لزّكَاةَ ) 
قول النبي - صَلّى اُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ – : (أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النّاسَ حَتّى 
يَشْهَدُوا أَنْ ل إِلَهَ إِلّ اللّهُ، وَ أَنّ مُحَمّدًا رَسُولُ اللّهِ، وَيُقِيمُوا الصّلةََ، وَ 
يُؤْتُوا الزّكَاةَ) أي أمرني ربي أن أقاتل عبدة الوثان إلى أن يشهدوا 
أن ل إله إل ا و أن محمدا رسول ا، و يقيموا الصلة و يؤتوا 
. الزكاة 30 
و قول النبي - صَلّى اُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ – : (حَتّى يَشْهَدُوا أَنْ ل إِلَهَ إِل ا) أي إلى أن يشهدوا، و ليس كي يشهدوا أن ل إله إل ا فحتى 
للغاية، و ليست للتعليل؛ لن الشهادة ل تكون إل بعد علم و معرفة، 
والعلم و المعرفة ل يكون إل بعد سماع الدعوة باهتمام و حب، ول 
يمكن التعلم بالمعرفة والحب مع الضرب فضل عن القتال، 
والضرب هو آخر وسيلة للتربية و التعليم بعد عدم جدوى الوسائل 
الخرى فالقتال شرع لردعهم عن الكفر،و ظلم أنفسهم بالكفر، 
وحجب دعوة السلم ل لجبارهم على الدخول في السلم. 
حَتّى للغاية، وَ قد جعل رَسُول ا-صلى ا » : قال بدر العيني 
.31« عليه وسلم-، غَايَة الْمُقَاتلَة القَوْل بقول :لَ إله إل ا 
و الحديث يدل على عظم الشهادتين و الصلة والزكاة؛ لن القتال ل 
يكون إل على أعظم الواجبات. 
قول ا لنبي - صَلّى ا عَلَيْهِ وَسَلّم – : ي(َشْهَدُو ا أ ن ل إ لَهَ إ لّ ا للّهُ، وَ أ ن مُحَمّدً ا رَسُولُ ا للّهِ ) 
2/ 30 - المجالس الوعظية في شرح أحاديث خير البرية 7 
14/ 31 - عمدة القاري شرح صحيح البخاري 75 
www.alukah.net
تابع الجديد والحصري على موقع 
اللوكة 
www.alukah.net 
قول النبي - صَلّى اُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ – : ي(َشْهَدُوا) من الشهادة. 
و الشهادة الِخبار بما شاهده الشاهد 32 أو الشّهادَة خَبرٌ قاطعٌ تقولُ 
مِنْهُ : شَهِدَ الرجلُ عَلَى كَذَا، وَرُبّمَا قَالُوا شَهْدَ الرجلُ، بِسُكُونِ الْهَاءِ 
لِلتّخْفِيفِ؛ عَنِ الخَفش و قَوْلُهُمُ: اشْهَدْ بِكَذَا أَي احْلِف. 33 أو الشهادة 
هي الِْخْبَارُ بِصِحّةِ الشّيْءِ مُشَاهَدَةً وَ عِيَانًا يُقَالُ شَهِدَ عِنْدَ الْحَاكِمِ 
لِفُلَنٍ عَلَى فُلَنٍ بِكَذَا شَهَادَةً فَهُوَ شَاهِدٌ و هُمْ شُهُودٌ وَ أَشْهَادٌ وَ هُوَ 
. شَهِيدٌ وَ هُمْ شُهَدَاءُ 34 
و شاهد الشئ إذا رآه بعينه، و المشاهدة في الشهادة هي إدراك 
الشئ بإحدى الحواس الخمسة و هي السمع و البصر و اللمس و 
. الشم و الذوق 35 
و أطلق لفظ الشهادة على شهادة أن ل إله إل ا؛ لنها 
أعظم شهادة في الوجود على أعظم مشهود به , فل ينصرف 
. الطلق إل إليها 36 
و معنى قول النبي - صَلّى اُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ – : (حَتّى يَشْهَدُوا أَنْ ل إِلَهَ إِل ا، وَ أَنّ مُحَمّدًا رَسُولُ اللّهِ) أي إلى أن يقولوا ل إله إل ا 
محمد رسول ا عن علم و يقين، و لذلك عبر النبي - صَلّى اُ 
6/ 32 - شمس العلوم ودواء كلم العرب لنشوان بن سعيد الحميرى اليمني 3570 
3/ 33 - لسان العرب لبن منظور 239 
34 - المغرب في ترتيب المعرب لبرهان الدين الخوارزمي ص 259 
35 - معجم لغة الفقهاء لمحمد رواس قلعجي ص 430 
36 - حاشية (الصول الثلثة لمحمد بن عبد الوهاب) لعبد الرحمن النجدي ص 77 
www.alukah.net
تابع الجديد والحصري على موقع 
اللوكة 
www.alukah.net 
عَلَيْهِ وَسَلّمَ – بـ (حَتّى يَشْهَدُوا) و لم يعبر بـ (حتى يقولوا)؛ لن 
الشهادة تتضمن أشياء: 
الول: العتقاد بما سينطق به، والعتقاد بما شهده فكونه يشهد أن 
ل إله إل ا يستلزم أنه اعتقد بقلبه معنى هذه الكلمة من علم 
ويقين؛ لن الشهادة فيها العتقاد، والعتقاد ل يسمى اعتقادا إل إذا 
كان ثمّ علم ويقين. 
الثاني: التكلم بها، فالشهادة كما أنها تقتضي اعتقادا؛ فإنها تقتضي - 
أيضا - إعلما ونطقا. 
والثالث: الخبار بذلك، والعلم به، فينطق بلسانه، وهذا من جهة 
الواجب وأيضا ل يسمى شاهدا حتى يُخبر غيره بما شهد، وهذا من 
جهة (الشهادة). 
فيكون معنى: أشهد أن ل إله إل ا: أعتقد وأتكلم، وأعلم، وأخبر: 
بأن ل إله إل ا. فافترقتْ بذلك عن حال العتقاد، وافترقتْ كذلك 
عن حال القول، كما افترقت - أيضا - عن حال الخبار المجرد عن 
العتقاد، فل بد لتحققها من حصول الثلثة مجتمعة؛ و لهذا نقول 
في اليمان إنه: اعتقاد بالجنان، و قول باللسان، وعمل بالجوارح 
. والركان 37 
و معنى شهادة أن ل إله إل ا أن يقر النسان بلسانه و يعتقد بقلبه 
أن ل معبود بحق إل ا فيقتضي ذلك عمل أن يعبده وحده و أل 
يعبد غيره، و احتجنا إلى تقدير (حق) لنخرج المعبودات الباطلة إذ 
لو قلنا : ل معبود إل ا لوقعنا في خطأ فاحش أل وهو كل معبود 
هو ا سواء أكان بحق أو بباطل و هذا الكلم باطل شرعا و عقل 
فالله هو المعبود بحق و ما سواه معبود بباطل، وا غير هذه 
المعبودات فهي مخلوقة و هو خالق . 
ومن الناس من يعبد غير ا كالشمس والقمر والصنام والملئكة 
والنبياء، و كل هذه المعبودات عبدت من دون ا بل حق فتقديرنا 
كلمة (حق) في قولنا : ل معبود بحق إل ا ضروري لخراج كل من 
عبد من دون ا بل حق 
و تقديرنا كلمة (حق) في قولنا : ل معبود بحق إل ا لنفي ما 
يعتقده أهل وحدة الوجود من أن كل معبود في الرض هو ا - 
37 - التمهيد لشرح كتاب التوحيد ص 73 
www.alukah.net
تابع الجديد والحصري على موقع 
اللوكة 
www.alukah.net 
سبحانه وتعالى -؛ لن أهل وحدة الوجود يعتقدون أن كل شيء 
تعبده فهو حق أو كل شيء عبد من دون لله فهو حق و يزعمون 
أنه ل يجوز أن ننكر على عبدة الصنام ول على عبدة الحجار، ول 
عبدة البشر؛ لن هؤلء إنما يعبدون ا عندهم. 
و شهادة أن ل إله إل ا تعني : القرار المجمل بالتوحيد ، و 
البراءة المجملة من الشرك؛ لن فيها نفيا وإثباتا فـ ل( إله ): براءة 
من كل ما يعبد من دون ا أي ل يستحق كل ما يعبد من دون ا 
العبادة أي نفي استحقاق كل ما هو غير ا بالعبادة، و (إل ا) 
إثبات استحقاق ا عز وجل وحده بأن يعبد بل شريك و كأن 
شهادة أن ل إله إل ا تشمل تصفية العبادة من الشرك ثم التحلية 
بالتوحيد، و كأن التلذذ بالتوحيد ل يمكن التمتع به في وجود شوائب 
من الشرك لذلك أهل السنة والجماعة هم أنعم الناس بلذة 
التوحيد. 
و معنى شهادة أن محمد رسول ا أن يعتقد النسان بقلبه و يقرّ 
بلسانه بأن محمد بن عبد ا بن عبد المطلب الهاشمي القرشي 
رسول من عند ا و خاتم الرسل، أنزل ا عليه القرآن، وأرسله 
إلى النس و الجن كافة، و مقتضى شهادة أن محمدا رسول ا 
طاعته فيما أمر، وتصديقه فيما أخبر، واجتناب ما نهى عنه وزجر، 
. وأن ل نعبد ا إل بما شرع 38 
و كون محمد - ص لّى اُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ – رسول من عند ا فل بد أن 
نقر و نؤمن أنه صادق في كل ما جاء به عن ا - سبحانه وتعالى 
-، و في كل ما أخبر به عن ا - سبحانه وتعالى -، و ل يجوز لحد 
أن يُعترض عليه فيما أحل لمته وفيما حرم على أمته، فإذا قال 
النبي - صَلّى اُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ – هذا حرام عليكم فكلمه حق ل 
يجوز أن نعترض عليه، وإذا قال هذا واجب عليكم فكلمه حق ل 
يجوز أن نعترض عليه، و إذا قال النبي - صَلّى اُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ – 
هذا يكون في الخرة ل بد أن يكون، و ل يجوز أن نشك في 
إخباره، وإذا قال في أمر غيبي شيئا فالمر كما قال، و ل يجوز أن 
نشك في إخباره. 
والشهادة لرسول ا - صَلّى اُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ – بالرسالة تعني 
القرار المجمل بكل ما جاء به النبي - صَلّى اُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ – 
38 - أصول الدين السلمي مع قواعده الربع ص 13 
www.alukah.net
تابع الجديد والحصري على موقع 
اللوكة 
www.alukah.net 
تصديقا وانقيادا، و يجب إتباع شريعته، والتزام سنته في السر 
والجهر، مع الرضا بما قضاه والتسليم له. 
و الشهادة تتضمن الخبار، والخبار ل يكون إل باللسان فل بد من 
النطق بالشهادتين للقادر حتى يدخل في السلم، و حتى يعصم 
دمه و ماله، والنطق بالشهادتين مع عدم اعتقادها نفاق و إن كان 
يعصم الدم و المال؛ لننا مأمورون بالخذ بالظاهر ، و قد يرجع 
المنافق للصواب مع الوقت و إخفاءه الكفر و إظهاره اليمان خير 
من إظهار الكفر و تكثيره، و إن كان كلهما سيء. 
قال أبو الحسين يحيى بن أبي الخير بن سالم العمراني اليمني 
وقد يقع السلم على من أتى بلفظ الشهادتين وإن لم » : الشافعي 
يصدق بقلبه، ويستفيد بذلك عصمة دمه وماله في الدنيا لقوله - 
صلى ا عليه وسلم-: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا ل إله إل 
ا محمدا رسول ا -صلى ا عليه وسلم- فإذا قالوها عصموا 
.39« مني دماءهم وأموالهم إل بحقها 
و قال النبي - صَلّى اُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ – : (حَتّى يَشْهَدُوا) ولم يقل: 
(حتى يقروا)؛ لن الشهادة أخص و آكد من القرار قد يقر النسان 
بشيء لم يشهده، ومن هنا كان قول المسلم: أشهد أن ل إله إل 
ا، كأنه يقر بأمر مشهود محسوس عنده بيقين، ولذلك العقائد ل 
يكفي فيها غلبة الظن كما هو في أمور العبادات والمعاملت، بل ل 
بد أن تكون على يقين وقطع جازم. 
و قال النبي - صَلّى اُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ – : (حَتّى يَشْهَدُوا) ولم يقل : 
(حتى يعلموا)؛ لن الشهادة أخص من العلم؛ لن علم النسان 
شيئا يسمعه ويشهد عليه أقوى من علمه شيئا يسمعه و ل يشهد 
عليه. 
وكون بعض أحاديث: (أمرت أن أقاتل الناس) اشترطت الشهادة 
الولى ل- إله إل ا- و لم تذكر الشهادة الثانية - محمد رسول ا - 
فهذا من باب الكتفاء بما يدل على المقصود أو الكتفاء بما يدل 
عليه الكلم أو الكتفاء بما يدل على المراد أو الختصار من بعض 
الرواة؛ لن شهادة أن ل إله إل ا تستلزم شهادة أن محمد رسول 
ا، أو لن المقصود في الحديث هنا: (أمرت أن أقاتل الناس) هم 
مشركو العرب، ولم يكونوا ليقروا بشهادة التوحيد إل إذا شهدوا لمن 
جاء بها، وهو النبي - صلى ا عليه وسلم-، فعلم أن من قال: 
3/ 39 - النتصار في الرد على المعتزلة القدرية الشرار 752 
www.alukah.net
تابع الجديد والحصري على موقع 
اللوكة 
www.alukah.net 
أشهد أن ل إله إل ا، إنما يقولها استجابة لدعوة النبي - صلى ا 
عليه وسلم-، و يلزم معها أن يشهد أن محمدا رسول ا -صلى ا 
عليه وسلم-. 
وَ يُحْتَجّ لِهَذَا الْقَوْلِ بِقَوْلِهِ - صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أُمِرْتُ » : قال النووي 
أَنْ أُقَاتِلَ النّاسَ حَتّى يَقُولُوا لَ إِلَهَ إِلّ اللّهُ فَإِذَا قَالُوا ذَلِكَ عَصَمُوا 
مِنّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَهَذَا مَحْمُولٌ عِنْدَ الْجَمَاهِيرِ عَلَى قَوْلِ 
الشّهَادَتَيْنِ وَاسْتَغْنَى بِذِكْرِ إِحْدَاهُمَا عَنِ الْخُْرَى لِرْتِبَاطِهِمَا 
.40 « وَشُهْرَتِهِمَا وَاللّهُ أَعْلَمُ 
حتى يقولوا ل ا إل ا) أي مع محمد رسول ) » : قال القسطلني 
ا، و اكتفى بالولى لستلزامها الثانية عند التحقيق أو أنها شعار 
.41 « للمجموع كما في قرأت الحمد أي كل السورة 
فَإِن قلت : جَاءَ عَن أبي هُرَيْرَة: (أمرت أَن أقَاتل » : قال بدر العيني 
النّاس حَتّى يَقُولُوا : ل إِلَه إِلّ ا، فَإِذا قالوها عصموا مني دِمَاءَهُمْ 
وَأَمْوَالهمْ إِلّ بِحَقّهَا ). وَجَاء عَن ابْن عمر: (أمرت أَن أقَاتل النّاس 
حَتّى يَقُولُوا : ل إِلَه إِلّ ا ويقيموا الصّلَة ويؤتوا الزّكَاة، فَإِذا قالوها 
عصموا مني دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالهمْ)، وَجَاء عَن أنس الْمَذْكُور فِي هَذَا 
الْبَاب، فَمَا التّوْفِيق بَين هَذِه الرّوَايَات الثّلَث؟ قلت : إِنّمَا اخْتلفت 
هَذِه الْلَْفَاظ فزادت و نقصت لخْتِلَف الْحَْوَال و الوقات الّتِي 
وَقعت هَذِه الْقَْوَال فِيهَا، وَكَانَت أُمُور الشّرِيعَة تشرع شَيْئا فَشَيْئًا 
فَخرج كل قَول فِيهَا على شَرط الْمَفْرُوض فِي حِينه، فَصَارَ كل مِنْهَا 
فِي زَمَانه شرطا لحقن الدّم وَحُرْمَة المَال، وَ لَ مُنَافَاة بَين الرّوَايَات 
.42« وَ لَ اخْتِلَف 
قال ابن الجوزي : فَإِن قيل: قد علق ترك الْقِتَال فِي مُسْند عمر بن 
الْخطاب بالْقَوْل، وعلقه هَاهُنَا بأَشْيَاء مَعَ القَوْل فَالْجَوَاب : أَن حَدِيث 
عمر كَانَ فِي مبدأ الِْسْلَم، وَحَدِيث ابْن عمر وَأنس متأخران بعد 
. نزُول الْفَرَائِض 43 
1/ 40 - المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج 149 
1/ 41 - إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري 411 
4/ 42 - عمدة القاري شرح صحيح البخاري 127 
2/ 43 -كشف المشكل من حديث الصحيحين 515 
www.alukah.net
تابع الجديد والحصري على موقع 
اللوكة 
www.alukah.net 
وقال النبي -صلى ا عليه وسلم-: (وأن محمدا رسول ا) و لم 
يقل: (وأني رسول ا) كأنه يتجرد من نفسه، و من شخصه لبعاد 
حظ نفسه من ذلك؛ تواضعا منه و أنه عبد مثل باقي الناس، و 
يتساوى معهم في العبودية، و إن كان أعلى منهم مقاما، و لتفريق 
بين محمد - صلى ا عليه وسلم – كرسول ، و محمد - صلى ا 
عليه وسلم – كعبد من عبد ا، و كأنه يعلن عن إيمانه برسالته و 
بوحي ا الذي أنزل عليه. 
و عندما أمر النبي - صلى ا عليه وسلم – بقطع يد امرأة مخزومية 
سرقت، وتشفع لها أسامة حب رسول ا -صلى ا عليه وسلم- 
» : وابن حبه تَلَوّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللّهِ - صَلّى اُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ-، فَقَالَ 
قَالَ أُسَامَةُ: اسْتَغْفِرْ لِي يَا رَسُولَ ،« أَتُكَلّمُنِي فِي حَدّ مِنْ حُدُودِ اللّهِ 
اللّهِ، فَلَمّا كَانَ العَشِيّ قَامَ رَسُولُ اللّهِ خَطِيبًا، فَأَثْنَى عَلَى اللّهِ بِمَا 
هُوَ أَهْلُهُ، ثُمّ قَالَ : " أَمّا بَعْدُ، فَإِنّمَا أَهْلَكَ النّاسَ قَبْلَكُمْ : أَنّهُمْ كَانُوا 
إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ 
الحَدّ، وَالّذِي نَفْسُ مُحَمّدٍ بِيَدِهِ، لَوْ أَنّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمّدٍ سَرَقَتْ 
لَقَطَعْتُ يَدَهَا " ثُمّ أَمَرَ رَسُولُ اللّهِ -صلى ا عليه وسلم - بِتِلْكَ 
. المَرْأَةِ فَقُطِعَتْ يَدُهَا 44 
و قال النبي - صلى ا عليه وسلم – : (لَوْ أَنّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمّدٍ)، و 
لم يقل النبي - صلى ا عليه وسلم – (لو أن فاطمة بنتي) لبيان 
المساواة بين الناس ووجوب العقاب على جميع من يخطئ فل 
فرق بين ابن غني و ابن فقير، و ل فرق بين أبيض و أسود، و ل 
فرق بين قريب و بعيد، و أنه يجب علينا إتباع حكم ا حتى و لو 
على أحب الناس إلينا، و أن الحق يطبق على الجميع و الناس 
سواسية، و هذا من تمام العدل و المساواة بين الناس. 
و بخصوص هل يشترط التلفظ بلفظ أشهد لقبول الشهادة أم ل؟ 
فَمَنْ تَكَلّمَ بِشَيْءٍ وَأَخْبَرَ بِهِ فَقَدْ شَهِدَ بِهِ، وَإِنْ لَمْ » : قال ابن القيم 
يَتَلَفّظْ بِالشّهَادَةِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ قُلْ هَلُمّ شُهَدَاءَكُمُ الّذِينَ يَشْهَدُونَ 
( أَنّ اللّهَ حَرّمَ هَذَا فَإِنْ شَهِدُوا فَلَ تَشْهَدْ مَعَهُمْ ﴾ (النعام الية 150 
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ وَجَعَلُوا الْمَلَئِكَةَ الّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرّحْمَنِ إِنَاثًا 
.( أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُون ﴾ (الزخرف الية 19 
فَجَعَلَ ذَلِكَ مِنْهُمْ شَهَادَةً، وَإِنْ لَمْ يَتَلَفّظُوا بِلَفْظِ الشّهَادَةِ، وَلَمْ 
عَدَلَتْ » :- يُؤَدّوهَا عِنْدَ غَيْرِهِمْ، قَالَ النّبِيّ -صلى ا عليه وسلم 
5 حديث رقم 4304 ،و رواه مسلم في / 44 - رواه البخاري في صحيحه 151 
3 حديث رقم 1688 / صحيحه 1315 
www.alukah.net
تابع الجديد والحصري على موقع 
اللوكة 
www.alukah.net 
وَشَهَادَةُ الزّورِ هِيَ قَوْلُ الزّورِ، كَمَا « شَهَادَةُ الزّورِ الِْشْرَاكَ بِاللّهِ 
قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزّورِ حُنَفَاءَ لِلّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ﴾ 
(الحج الية 30 )، وَ عِنْدَ نُزُولِ هَذِهِ الْيَةِ قَالَ رَسُولُ اللّهِ -صلى ا 
فَسَمّى قَوْلَ الزّورِ « دَلَتْ شَهَادَةُ الزّورِ الِْشْرَاكَ بِاللّهِ » عليه وسلم -: عَ 
شَهَادَةً، وَسَمّى اللّهُ تَعَالَى إِقْرَارَ الْعَبْدِ عَلَى نَفْسِهِ شَهَادَةً، قَالَ 
تَعَالَى: ﴿ يَاأَيّهَا الّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلّهِ وَلَوْ 
( عَلَى أَنْفُسِكُمْ ﴾ (النساء الية 135 
فَشَهَادَةُ الْمَرْءِ عَلَى نَفْسِهِ : هِيَ إِقْرَارُهُ عَلَى نَفْسِهِ، وَفِي الْحَدِيثِ 
فَلَمّا شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ » : الصّحِيحِ فِي قِصّةِ مَاعِزٍ الْسَْلَمِيّ 
وَ قَالَ تَعَالَى: ﴿ ،«- مَرّاتٍ رَجَمَهُ رَسُولُ اللّهِ -صلى ا عليه وسلم 
قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا وَ غَرّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ 
.( أَنّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ ﴾ (النعام الية 130 
و هََذَا - وَأَضْعَافُهُ - يَدُلّ عَلَى أَنّ الشّاهِدَ عِنْدَ الْحَاكِمِ و غَيْرِهِ : ل 
يُشْتَرَطُ فِي قَبُولِ شَهَادَتِهِ أَنْ يَتَلَفّظَ بِلَفْظِ الشّهَادَةِ، كَمَا هُوَ مَذْهَبُ 
مَالِكٍ، و أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَ ظَاهِرُ كَلَمِ أَحْمَدَ ، وَلَ يُعْرَفُ عَنْ أَحَدٍ مِنَ 
.45« الصّحَابَةِ وَالتّابِعِينَ اشْتِرَاطُ ذَلِكَ 
3/ 45 - مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين 420 
www.alukah.net
تابع الجديد والحصري على موقع 
اللوكة 
www.alukah.net 
هل ا لحديث يدعو لجبار ا لكفار على ا لدخول في ا لسلم؟ 
أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ » : و لقد كثر تشنيع بعض المغرضين على حديث 
« النّاسَ حَتّى يَشْهَدُوا أَنْ ل إِلَهَ إِلّ اللّهُ، وَأَنّ مُحَمّدًا رَسُولُ اللّهِ 
لزعمهم أن هذا الحديث يبين أن المسلمين أجبروا غيرهم على 
الدخول في السلم و هذا لسوء قصدهم و جهلهم. 
و التاريخ يثبت أن السلم انتشر بالدعوة إلى ا بالحكمة و 
الموعظة الحسنة، فقد ابتداء السلم بفرد و هو النبي - صَلّى اُ 
عَلَيْهِ وَسَلّمَ – ، ومكث النبي - صَلّى اُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ – ثلثة عشر 
عامًا في مكّة يدْعو إلى السلم بالحجّة والموعظة الحسنة، وكان 
المسلمون في مكة قلة مستضعفين يتعرضون لشد أنواع العذاب 
و التعذيب ليرجعوا عن دينهم و يعودوا للكفر فصبروا . 
و يستحيل عقل أن يجبر فرد واحد أحدا على الدخول في دين أعلنت 
القبيلة التي هو فيها محاربة من يدين به فكل من يدخل في هذا 
الدين و يعرفه المشركون كان يؤذى. 
و عندما دخل النبي - صَلّى اُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ – المدينة دخلها بل قتال 
بل استقبله أهل المدينة بالفرح و السرور و رغم أن النبي - صَلّى 
اُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ – جاء المدينة مضطرا فقد أذاه المشركون و أذوا 
أصحابه رغم ذلك دخل كثير من أهل المدينة في السلم فأين 
الجبار في دخول أهل المدينة السلم مع ما كان منهم من الفرح و 
السرور بقدوم النبي - صَلّى اُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ – ؟!! 
و عندما فتح النبي - صَلّى اُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ – مكة كان شديد 
الحرص على دخولها دون قتال رغم عظم جيش المسلمين، و 
عندما مرت كتيبة النصار،و عَلَيْهِمْ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ مَعَهُ الرّايَةُ، فَقَالَ 
سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ : يَا أَبَا سُفْيَانَ، اليَوْمَ يَوْمُ المَلْحَمَةِ، اليَوْمَ تُسْتَحَلّ 
الكَعْبَةُ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ : يَا عَبّاسُ حَبّذَا يَوْمُ الذّمَارِ، ثُمّ جَاءَتْ كَتِيبَةٌ، 
وَهِيَ أَقَلّ الكَتَائِبِ، فِيهِمْ رَسُولُ اللّهِ -صلى ا عليه وسلم- 
وَأَصْحَابُهُ، وَرَايَةُ النّبِيّ ص-َلّى اُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ - مَعَ الزّبَيْرِ بْنِ العَوّامِ، 
فَلَمّا مَرّ رَسُولُ اللّهِ -صلى ا عليه وسلم - بِأَبِي سُفْيَانَ قَالَ : أَلَمْ 
قَالَ : كَذَا وَكَذَا، « ؟ ا قَالَ »َ تَعْلَمْ مَا قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ؟ قَالَ : م 
ذَبَ سَعْدٌ، وَلَكِنْ هَذَا يَوْمٌ يُعَظّمُ اللّهُ فِيهِ الكَعْبَةَ، وَيَوْمٌ » فَقَالَ : كَ 
.46« تُكْسَى فِيهِ الكَعْبَةُ 
5 حديث رقم 4280 بَابٌ : أَيْنَ رَكَزَ النّبِيّ صَلّى / 46 - رواه البخاري في صحيحه 146 
اُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ الرّايَةَ يَوْمَ الفَتْحِ؟ 
www.alukah.net
تابع الجديد والحصري على موقع 
اللوكة 
www.alukah.net 
و فتح مكة قد فتح الطريق أمام انتشار دعوة السلم في شبه 
الجزيرة العربية فتوالت الوفود على المدينة منذ العام التاسع من 
الهجرة معلنة إسلمها بل قتال، وعندما ذهب النبي - صَلّى اُ عَلَيْهِ 
وَسَلّمَ – لداء الحج في العام العاشر من الهجرة، وقد مضى على 
فتح مكة عامان و بضعة أشهر كان السلم قد انتشر في أرجاء 
شبه الجزيرة العربية. 
و قد شهد التاريخ السلمي أمرا عجيبا وهو دخول من غلب المسلمين - حين 
من الدهر- في دين ا أفواجا كما حصل أيام الغزو التتري على بلد المسلمين 
فقد أسلم كثير من التتار. 
و السلم قد انتشر في بلد لم يحدث فيها قتال بين المسلمين و 
الكافرين و لم يدخلها مجاهد مسلم شاهرا سيفه كدول أسيا و 
أفريقيا فمن دول أسيا الصين و إندونسيا و ماليزيا،و من دول أفريقيا 
الصومال وجيبوتي وتنزانيا وإرتيريا. 
و قد انتشر السلم في هذه البلدان بأخلق التجار المسلمين , فقد 
كانت تربط الجزيرة العربية بهذه البلدان تجارات كثيرة فرأى أهل 
هذه البلد أن العرب قد تغيرت أخلقهم من السوء إلى الحسن من 
الكذب للصدق من الخيانة للمانة وحسن المعاملة, وإيثار بعضهم 
على بعض, فتعجبوا لما حدث لهؤلء التجار, وتساءلوا عن سر 
تغيرهم, فعلموا أنه السلم, فدخلوا فى دين ا أفواجا. 
و العقل يثبت فساد مقولة انتشار السلم بالسيف فلو كان 
المسلمون أجبروا غيرهم على الدخول في السلم و دخلوا 
السلم مكرهين فكيف يَثْبتوا عَلَى الِْسْلَمِ بَعْدَ زَوَالِ الِْكْرَاهِ 
عَنْهمُ؟!! فثباتهم عن السلم رغم زوال الكراه عنهم لدليل على 
أنهم دخلوه برضاهم ل مغصوبين. 
و من المعلوم أن البلد التي فتحها السلم رجع بعض هذه البلد 
للكفار مرة أخرى ،و مع ذلك من أسلم لم يرجع للكفر مرة أخرى 
بل حارب الكفار و كان في صفوف المسلمين، و هذا دليل على 
أنهم دخلوه برضاهم ل مغصوبين. 
و يكفي في رد فرية انتشار السلم بالسيف أن السلم رغم ما حل 
بأهله من ضعف و هوان على الناس في القرون الخيرة نجده أكثر الديانات 
انتشارا أو على القل من أكثر الديانات انتشارا ، و ل يوجد قتال اليوم 
بين المسلمين و الكافرين. 
www.alukah.net
تابع الجديد والحصري على موقع 
اللوكة 
www.alukah.net 
و من الدلة على أن المسلمين لم يجبروا أحدا على الدخول في 
السلم هو وجود غير المسلمين ببلد السلم إلى عصرنا هذا , وإل 
لكان أجدادهم قُتِلوا منذ زمن الفتوحات السلمية فلم يبقَ نسلهم. 
و الحديث الذي يشنعون عليه ليس فيه دليل على ما ادعوه 
فالحديث فيه أقاتل و ليس أقتل، و القتال يستلزم وجود مقاتلة من 
طرفين أي وجود جيشين متقاتلين و قبل الحرب و القتال لبد من 
إنذار و إبلغ الدعوة بالبينة و القناع و الموعظة الحسنة. 
و كلمة أقاتل أخرجت من ليس أهل للقتال في العادة كالمرأة و 
الصبي فالكلم منصب على الجيش و أمراء الجيش الذين يحاربون، 
و ليس الشعب الذي ل يحارب و ل يقاتل، و من ل يقاتل أكثر بكثير 
ممن يقاتل و غير المحاربين أكثر بكثير من المحاربين. 
وحتى لو سلمنا جدل أن كلمة أقاتل لم تخرج من ليس أهل للقتال 
فقد جاءت نصوص شرعية أخرى تفيد عدم مقاتلة من ليس أهل 
للقتال فضيقت القتال إلى مجموعة من الكفار ل كل الكفار بل و 
أتت نصوص تبين أن الكفار الذين يقاتلون يستثنى منهم أهل الكتاب 
و المجوس إذ دفعوا الجزية وهم يمثلون نسبة كبيرة من الكفار 
فضيقت الشريعة بهذا عدد الكفار الذين يقاتلون. 
و انظر إلى دقة لفظ الحديث فاستعمال أقاتل الناس أي أقاتل من 
يقاتل من الكفار ، ولم يستعمل كلمة أقتل من يقاتل من الكفار ، 
وهذا فيه أن المقصود هو الردع و الذعان و كسر الشوكة، وليس 
البادة و الستئصال؛ لن القتال أضيق من القتل، و ل ينكر هذا إل 
جاهل. 
و انظر إلى دقة لفظ الحديث فقد قال النبي - صَلّى اُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ 
– : (حتى يشهدوا) و لم يقل: ( حتى يقولوا ) فالشهادة ل تكون إل 
بعد علم والعلم ل يكون إل بعد سماع الدعوة باهتمام فكأن حتى 
يشهدوا تفضح سوء نية الكفار المقاتلين في أنهم ل يريدون العلم 
بالسلم أصل، و ل يريدون معرفة الدعوة و رفضوا الدعوة إلى 
السلم و هذا دليل على معاندتهم و كبرهم ، و النسان عدو ما 
يجهله فحتما سيقاتلون المسلمين إن لم يقاتلوهم. 
وهذا يدل أن الغاية من قتال الكفار ليس إجبارهم على الدخول 
في السلم بل كي يرتدعوا عن الكفر و حجب دعوة السلم ولردّ 
الظلم والعدوان،و رفع الظلم و العدوان وإقامة معالم الحق، ونشر 
عبادة ا في الرض و لتأمين الدولة السلمية من العداء الذين 
www.alukah.net
تابع الجديد والحصري على موقع 
اللوكة 
www.alukah.net 
يتربصون بها الدوائر وتأمين المعتنقين للسلم ممن يتعرض لهم 
بالذى والفتنة حتى يعيش الجميع في أمان و سلم، و يكون الدين 
الظاهر الذي يحكم الرض هو السلم،و يجد غير المسلم من 
المسلمين عند الختلط رحمة السلم و عدل السلم وجمال 
السلم و وحلوة شعائر السلم فيرق قلبه و ربما يسلم. 
قال تعالى: ﴿ الّذِينَ يَتّبِعُونَ الرّسُولَ النّبِىّ المُّىّ الّذِى يَجِدُونَهُ 
مَكتُوبًا عِندَهُم فِى التّورَاةِ وَالِنجِيلِ يَأمُرُهُم بِالمَعرُوفِ وَيَنهَاهُم 
عَنِ المُنكَرِ وَيُحِلّ لَهُمُ الطّيّبَاتِ وَيُحَرّمُ عَلَيهِمُ الخَبَآئِثَ وَيَضَع عَنهُم 
إ صرَهُم وَالغَللََ ا لّتِى كَانَت عَلَيهِم فَالّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزّرُوهُ وَنَصَرُوهُ 
وَاتّبَعُوا النّورَ الّذِى أُنزِلَ مَعَهُ أُولَٰئِكَ هُمُ المُفلِحُونَ ﴾ (سورة 
( العراف الية 157 
و قال تعالى: ﴿ وَقَاتِلُوهُم حَتّى ل تَكُون فِتنَةٌ وَيَكُونَ الدّينُ كُلّهُ لِلّه 
( فَإِنِ انتَهَوا فَإِنّ اللّهَ بِمَا يَعمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾ (سورة النفال الية 39 
و قال تعالى: ﴿ وَقَاتِلُوهُم حَتّى ل تَكُون فِتنَةٌ وَ يَكُونَ الدّينُ لِلّهِ فَإِنِ 
( انتَهَوا فَل عُدوَانَ إِل عَلَىٰ الظّالِمِينَ ﴾ (سورة البقرة الية 193 
www.alukah.net
تابع الجديد والحصري على موقع 
اللوكة 
www.alukah.net 
هل هناك تعارض بين ا لحديث و قوله - سبحان ه تعالى -: ﴿ ل إ كرَاهَ 
فِى ا لدّينِ ﴾؟ 
أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النّاسَ » : توهم بعض الناس التعارض بين حديث 
و بين قوله ،« حَتّى يَشْهَدُوا أَنْ ل إِلَهَ إِلّ اللّهُ، وَأَنّ مُحَمّدًا رَسُولُ اللّهِ 
- سبحانه تعالى - : ﴿ ل إِكرَاهَ في الدّينِ قَد تّبَيّنَ الرّشدُ مِنَ الغَىّ 
فَمَن يَكفُر بِالطّاغُوتِ وَيُؤمِن بِاللّهِ فَقَدِ استَمسَكَ بِالعُروَةِ الوُثقَىَ ل انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ (سورة البقرة الية 256 )، و ل 
تعارض أصل . 
و فرق بين قتال الكفار الطغاة الظالمين المحاربين الذين 
استعبدوا الناس و استغلوهم أسوأ استغلل و حجبوا نشر السلم 
في بلدهم و رفضوا الدعوة إلى السلم في بلدهم و رفضوا أن 
يسمعوا دعوة السلم و بين الكراه على الدخول في السلم 
فالقتال للكفار المحاربين أما غير المحاربين فل قتال بل بر و عدل 
و قسط. 
و يزيد هذا الفرق - الفرق بين قتال الكفار المحاربين و بين البر و 
القسط والعدل مع غير المحاربين - وضوحا قوله تعالى: ﴿ ل 
يَنهَاكُمُ اللّهُ عَنِ الّذِينَ لَم يُقَاتِلُوكُم فِى الدّينِ وَلَم يُخرِجُوكُم مّن 
دِيَارِكُم أَن تَبَرّوهُم وَتُقسِطُوا إِلَيهِم إِنّ اللّهَ يُحِبّ المُقسِطِينَ إِنّمَا 
يَنهَاكُمُ اللّهُ عَنِ الّذِينَ قَاتَلُوكُم فِى الدّينِ وَأَخرَجُوكُم مّن دِيَارِكُم 
وَظَاهَرُوا عَلَىٰ إِخرَاجِكُم أَن تَوَلّوهُم وَمَن يَتَوَلّهُم فَأُولَـٰئِكَ هُمُ 
( 9- الظّالِمُونَ ﴾ (سورة الممتحنة رقم الية 8 
و ليس هناك شاهد من التاريخ يثبت أن المسلمين حبسوا شخصا أو 
جلدوه أو قتلوه؛ لنه لم يسلم أو قالوا له إما أن تسلم أو تقطع 
رقبتك، و لو وجد لنقل إلينا لتوافر الدواعي على نقله. 
ووجود كفار في بلد المسلمين حتى اليوم لخير دليل على عدم 
إجبار المسلمين أحد على الدخول فيه و على عدم قتل المسلمين 
لمن لم يدخل في السلم. 
www.alukah.net
تابع الجديد والحصري على موقع 
اللوكة 
www.alukah.net 
قول ا لنبي - ص لّى ا عَلَيْهِ وَسَلّم – : حَ(تّى يَشْهَدُوا أ ن ل إ لَهَ إ لّ ا للّهُ، 
وَ أ ن مُحَمّدً ا رَسُولُ ا للّهِ ) في ه رد على أ هل ا لكلم ا لقائلين أ ن أ ول 
واجب على ا لمكلف هو ا لنظر و ا لستدلل 
قول النبي - صَلّى اُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ –: (حَتّى يَشْهَدُوا أَنْ ل إِلَهَ إِلّ اللّهُ، 
وَ أَنّ مُحَمّدًا رَسُولُ اللّهِ ) فيه أن توحيد العبادة أول دعوة الرسل 
صلوات ا وسلمه عليهم،و السلف كلهم متفقون على أن أول ما 
يجب على النسان لدخوله السلم الشهادتان، وأن التوحيد أول 
المر ، و ليس النظر و الستدلل كما يقول أهل الكلم فقولهم 
باطل يخالف الشرع، و يخالف هذا الحديث. 
قال ابن قدامة في بيان خطأ ما قاله أهل الكلم و ما يحمله من 
فِيهِ تخطئة رَسُول ا -صلى ا عليه » : مصادمة للنصوص الشرعية 
وسلم - فَإِن النّبِي صلى ا عَلَيْهِ وَسلم لم يَأْمر أحدا من أمته بِعلم 
الْكَلَم وَالنّظَر فِي أَدِلّة الْعُقُول ليعرف بِهِ صِحَة معتقده بل قنع 
مِنْهُم بِمُجَرّد الِْسْلَم. 
وَقَالَ -صلى ا عليه وسلم-: (أمرت أَن أقَاتل النّاس حَتّى يَقُولُوا لَ 
إِلَه إِلّ ا فَإِذا قالوها عصموا مني دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالهمْ إِلّ بِحَقّهَا 
وحسابهم على ا عز وَجل) أفترى بِكَوْن النّبِي -صلى ا عليه 
وسلم- مخطئا فِي قبُول ذَلِك مِنْهُم وقناعته بِمُجَرّد إسْلَمهمْ من أَن 
يتعلموا علم الْكَلَم وينظروا فِي الْعرض والجوهر والجسم وَيكون 
المتكلمون هم المصيبون فِي خطأ من لم يتَعَلّم ذَلِك وَلم ينظر فِيهِ 
فَإِن كَانَ هَذَا هَكَذَا فَلْيَدعُوا لنَْفُسِهِمْ شَرِيعَة ودينا غير دين الِْسْلَم 
.47«- ويدعوا دين مُحَمّد -صلى ا عليه وسلم 
فَلَوْ كَانَ الِْيمَانُ لَ يَصِحّ إِلّ بَعْدَ النّظَرِ وَالِسْتِدْلَلِ » : قال القرطبي 
لَجَازَ لِلْكُفّارِ إِذَا غَلَبَ عَلَيْهِمُ الْمُسْلِمُونَ أَنْ يَقُولُوا لَهُمْ : ل يَحِلّ لَكُمْ 
قَتْلُنَا، لِنَّ مِنْ دِينِكُمْ أَنّ اليمان ل يصح إل بعد النظر والستدلل 
.48« فَأَخّرُونَا حَتّى نَنْظُرَ وَنَسْتَدِلّ 
و معرفة ا أو الستدلل على معرفته ليس كافيا لعتبار الِنسان 
مسلما؛ لن فرعون كان عارفا بربه، و أكثر مشركي العرب كانوا 
يعرفون أن ا هو خالق الكون وأنه رب السماوات والرض ومع 
ذلك لم تغن عنهم معرفتهم تلك شيئا . 
47 - تحريم النظر في كتب الكلم ص 48 
7/ 48 - تفسير القرطبي 331 
www.alukah.net
تابع الجديد والحصري على موقع 
اللوكة 
www.alukah.net 
www.alukah.net
تابع الجديد والحصري على موقع 
اللوكة 
www.alukah.net 
قول ا لنبي - ص لّى ا عَلَيْهِ وَسَلّم – : أ(ُمِرْتُ أ ن أ قَاتِل ا لنّاس حَتّى 
يَشْهَدُو ا أ ن ل إ لَهَ إ لّ ا للّهُ، وَ أ ن مُحَمّدً ا رَسُولُ ا للّهِ) فيه رد على من 
يقصرون ا لجهاد على جهاد ا لدفع. 
قول النبي - صَلّى اُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ –: (أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النّاسَ حَتّى 
يَشْهَدُوا أَنْ ل إِلَهَ إِلّ اللّهُ، وَأَنّ مُحَمّدًا رَسُولُ اللّهِ) فيه رد على من 
يقصرون الجهاد على جهاد الدفع فواضح من الحديث أن المراد 
بالقتال قتال الطلب لجل تبليغ الدين لمن منع تبليغه و رفض تبليغه ، و ليس 
قتال الدفع، و لو كان المراد قتال الدفع لكان قول النبي - صَلّى اُ 
عَلَيْهِ وَسَلّمَ – : (أ مِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النّاسَ إن قاتلونا أو إذا قاتلونا). 
و ما أخرج الصحابة بعد موت النبي - صَلّى اُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ – إلى 
بلد العالم إل قتال الطلب، و الجهاد في السلم شرع على مراحل 
في بداية الدعوة كان المسلمون مأمورين بالصفح و العراض عن 
المشركين، ثم جاءت الرخصة في القتال، ثم أذن في قتال الدفع، 
ثم شرع الجهاد بدءا و هجوما – أي طلبا – و دفاعا. 
أُمِرْنَا بِقَتْلِ الْكُفّارِ لِكُفْرِهِمْ قَالَ اللّهُ -تعالى-: ﴿ » : قال السرخسي 
وَقَاتِلُوهُمْ حَتّى لَ تَكُونَ فِتْنَةٌ ﴾ (البقرة من الية 193 ) يَعْنِي فِتْنَةَ 
أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النّاسَ » :- الْكُفْرِ، وَ قَالَ - عَلَيْهِ الصّلَةُ وَالسّلَمُ 
.49« « حَتّى يَقُولُوا لَ إلَهَ إلّ اللّهُ 
وَصَرِيحُ قَوْلِهِ -صلى ا عليه وسلم - فِي » : و قال على القاري 
« أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النّاسَ حَتّى يَقُولُوا لَ إِلَهَ إِلّ اللّهُ » : الصّحِيحَيْنِ 
. 50 « الْحَدِيثَ تُوجِبُ ابْتِدَاءَهُمْ بِأَدْنَى تَأَمّلٍ 
وَ قِتَالُ الْكُفّارِ الّذِينَ لَمْ يُسْلِمُوا وَهُمْ مِنْ » : و قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ 
مُشْرِكِي الْعَرَبِ، أَوْ لَمْ يُسْلِمُوا وَ لَمْ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ مِنْ غَيْرِهِمْ وَاجِبٌ 
و إَِنْ لَمْ يَبْدَؤُونَا ; لنَّ الْدَِلّةَ الْمُوجِبَةَ لَهُ لَمْ تُقَيّدِ الْوُجُوبَ بِبَدْئِهِمْ 
.51« خِلَفًا لِمَا نُقِلَ عَنِ الثّوْرِيّ 
المعروف » : و قال الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه ا 
أن المشركين يقاتلون لجل كفرهم، ل لجل عدوانهم، من أدلته 
أُمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن ل إله إل ا، وأن » : حديث 
متفق عليه)، و لم يقل: نقاتل من قاتلنا، و ل ) « محمد رسول ا 
.52« !! من نخشى شرّه 
26/ 49 - المبسوط 132 
6/ 50 - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح 2475 
6/ 51 - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح 2475 
198 / 52 - فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم 6 
www.alukah.net
تابع الجديد والحصري على موقع 
اللوكة 
www.alukah.net 
www.alukah.net
تابع الجديد والحصري على موقع 
اللوكة 
www.alukah.net 
قول ا لنبي - ص لّى ا عَلَيْهِ وَسَلّم – : حَ(تّى يَشْهَدُوا أ ن ل إ لَهَ إ لّ ا للّهُ، 
وَأَن مُحَمّدً ا رَسُولُ ا للّهِ) فيه نفي للجبر و ا لرد على ا لجبرية 
و قول النبي - صَلّى اُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ – : ( حَتّى يَشْهَدُوا أَنْ ل إِلَهَ إِلّ 
اللّهُ، وَأَنّ مُحَمّدًا رَسُولُ اللّهِ) دليل على نفي الجبر إذ كيف يقاتل 
الكفار على فعل شيء مجبورون عليه؟!! 
و لو كان الكفار مجبرين على الكفر لكان قتال النبي - صَلّى اُ 
عَلَيْهِ وَسَلّمَ – لهم ظلما . 
و قول النبي - صَلّى اُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ – : ( حَتّى يَشْهَدُوا أَنْ ل إِلَهَ إِلّ 
اللّهُ، وَأَنّ مُحَمّدًا رَسُولُ اللّهِ) دليل على نفي الجبر فقد أضاف النبي 
- صَلّى اُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ – الشهادة لهم فدل على أن الكفار لهم 
فعل يوجه إليه الخطاب بإيجاده؛ و لو لم يكن للكفار فعل، و لهم 
القدرة على الفعل - النطق بالشهادتين و الدخول في السلم - 
لكان توجيه الخطاب إليهم بإيجاد هذا الفعل منهم من تكليف ما ل 
يطاق. 
و الجبرية يرون أن النسان مجبر على عمله، و ل ينسب إليه الفعل 
إل على سبيل المجاز كما يقال: أحرقت النار الخشب، و الصل في 
الكلم الحقيقة ما لم يأت صارف، و ل يوجد صارف في أن إضافة 
الفعال للكفار على سبيل المجاز . 
و لول قدرة الكفار على النطق بالشهادتين و الدخول في السلم 
لما كان قتال النبي - صَلّى اُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ – للكفار معنى فالقول 
بالجبر يبطل المر بقتال الكفار. 
www.alukah.net
تابع الجديد والحصري على موقع 
اللوكة 
www.alukah.net 
قول ا لنبي - ص لّى ا عَلَيْهِ وَسَلّم – : حَ(تّى يَشْهَدُوا أ ن ل إ لَهَ إ لّ ا للّهُ، 
وَ أ ن مُحَمّدً ا رَسُولُ ا للّهِ ) في ه نفي للرجاء و ا لرد على ا لمرجئة 
و قول النبي - صَلّى اُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ – : حَ(تّى يَشْهَدُوا أَنْ ل إِلَهَ إِلّ 
اللّهُ، وَأَنّ مُحَمّدًا رَسُولُ اللّهِ) دليل على بطلن قول المرجئة أن 
اليمان هو التصديق فقط أو العتقاد بالقلب و حسب أو النطق 
باللسان و حسب فلو كان اليمان هو التصديق أو العتقاد بالقلب 
وحسب لكان قول النبي - صَلّى اُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ – : حَ(تّى يَصدقوا أَنْ 
ل إِلَهَ إِلّ اللّهُ، وَأَنّ مُحَمّدًا رَسُولُ اللّهِ) أو كان قول النبي - صَلّى اُ 
عَلَيْهِ وَسَلّمَ – : حَ(تّى يعتقدوا أَنْ ل إِلَهَ إِلّ اللّهُ، وَأَنّ مُحَمّدًا رَسُولُ 
اللّهِ) . 
و لو كَانَ الِْيمَانُ يَصِحّ بَالعتقاد فقط لَجَازَ لِلْكُفّارِ إِذَا غَلَبَ عَلَيْهِمُ 
الْمُسْلِمُونَ أَنْ يَقُولُوا لَهُمْ: إننا مسلمون مثلكم لننا نعتقد السلم؛ 
لِنَّ مِنْ دِينِكُمْ أَنّ اليمان هو التصديق و العتقاد. 
و لو كَانَ الِْيمَانُ يَصِحّ بَالعتقاد فقط لكان كفار قريش كأبي جهل 
و أبي لهب مؤمنين؛ لنهم يعلمون علم اليقين أن محمد - صَلّى اُ 
عَلَيْهِ وَسَلّمَ – على حق و يعرفون بقلوبهم صحة ما جاء به النبي - 
صَلّى اُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ –، و لكن أبوا أن ينطقوا بل إله إل ا فلم 
يكن التصديق بالقلوب كافيا كما تقوله المرجئة قال ا - سبحانه و 
تعالى - : ﴿ قَدْ نَعْلَمُ إِنّهُ لَيَحْزُنُكَ الّذِي يَقُولُونَ فَإِنّهُمْ لَ يُكَذّبُونَكَ 
.( وَلَكِنّ الظّالِمِينَ بِآيَاتِ اللّهِ يَجْحَدُونَ ﴾ (النعام الية 33 
و لو كان مجرد النطق بالشهادتين كاف لما كان الكفار والمشركون 
الذين قاتلهم النبي - صَلّى اُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ – متوقفين عن النطق 
بهما، ويبقوا على دينهم، ولكنهم كانوا يعلمون المقصود بالشهادتين 
فليس مجرد العلم فقط بل العمل بما يعلمون. 
www.alukah.net
تابع الجديد والحصري على موقع 
اللوكة 
www.alukah.net 
قول ا لنبي - ص لّى ا عَلَيْهِ وَسَلّم – : ( وَيُقِيمُو ا ا لصّلةََ، وَيُؤْتُو ا 
ا لزّكَاةَ) بعد ا لشهادتين 
و قول النبي - صَلّى اُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ – : ( وَيُقِيمُوا الصّلةََ، وَيُؤْتُوا 
الزّكَاةَ) بعد الشهادتين؛ لن الشهادة علم و إقامة الصلة و إتاء 
الزكاة عمل، و العلم يكون قبل القول والعمل. 
و أيضا ذكر العمال بعد الشهادتين من باب التدرج بالنتقال 
بالمدعو من السهل إلى الصعب ومن الدعوة العلمية إلى الدعوة 
العملية التطبيقية، ومن اليمان إلى العمال، ومن التوحيد إلى 
العبادات، و التدرج من الهم إلى المهم فالتوحيد أعظم العبادة، 
فكان ل بد من تقديمه على كل عبادة؛ لنه ل تستقيم عبادة إل به. 
و هذا من الحكمة في الدعوة؛ لن اليمان إذا استقر في القلوب 
تشوقت النفوس لعبادة ا؛ لذلك بعد التوحيد و اليمان و 
الشهادتين يؤمر الناس بأداء باقي أركان السلم و باقي أوامر 
السلم، واحدا بعد الخر حتى يزداد اليمان فإذا كان اليمان هو 
القاعدة، فإن العبادات هي مثبتاتها، فالعبادات تثبت اليمان وتزيده 
و نقصانها يضيع اليمان و ينقصه. 
و ذكر العمال بعد الشهادتين؛ لن العبادات متفرعة عن التوحيد، 
فالعبادات كلها ل تقبل إل مع صحة التوحيد، فلو تعبد المشركون 
فصلوا وتصدقوا وحجوا وأنفقوا و غير ذلك، و هم لم يوحدوا ا بل 
يدعون غيره معه ما قُبلت منهم عباداتهم ولن تنفعهم. 
و ذكر العمال بعد الشهادتين فيه إشارة أن الواجب أول قبل كل 
شيء أن يأتي بالشهادتين ليصحح معتقده و توحيده، ثم بعد ذلك 
يعمل بمقتضى الشهادتين إذ العمال متفرعة عن الشهادتين. 
و قول النبي - صَلّى اُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ – : (وَيُقِيمُوا الصّلةََ) من إِقَامَةِ 
الصّلَةِ، و في إقامة الصلة قَوْلَنِ أَحَدُهُمَا أَنّهُ إِدَامَتُهَا وَ الْمُحَافَظَةُ 
. عَلَيْهَا وَالثّانِي إِتْمَامُهَا عَلَى وَجْهِهَا 53 
و قال النبي - ص لّى اُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ – : (وَيُقِيمُوا الصّلةََ) و لم يقل: 
(ويؤدوا الصلة)؛ لن إقامة الصلة من القيام، و القيام فيه عزيمة، 
و فيه ملزمة و مصابرة و قوة، و منه قوامة الرجال على النساء، و 
1/ 53 - المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج 163 
www.alukah.net
تابع الجديد والحصري على موقع 
اللوكة 
www.alukah.net 
منه القوم تطلق على الرجال ول تطلق على النساء، لوجود القوة 
والقوامة والصلح. 
قَوْلُهُ (وَيُقِيمُوا الصّلَةَ) أَيْ يُدَاوِمُوا عَلَى الِْتْيَانِ بِهَا » : قال ابن حجر 
بِشُرُوطِهَا مِنْ قَامَتِ السّوقُ إِذَا نَفَقَتْ وَقَامَتِ الْحَرْبُ إِذَا اشْتَدّ الْقِتَالُ 
أَوِ الْمُرَادُ بِالْقِيَامِ الْدََاءُ تَعْبِيرًا عَنِ الْكُلّ بِالْجُزْءِ إِذِ الْقِيَامُ بَعْضُ 
.54« أَرْكَانِهَا وَالْمُرَادُ بِالصّلَةِ الْمَفْرُوضُ مِنْهَا لَ جِنْسُهَا 
وَيُقِيْمُوا الصّلةَ) أي يفعلوها قائمة و قويمة ) » : قال ابن عثيمين 
على ماجاءت به الشريعة و الصلة هنا عامة، لكن المراد بها 
الخاص، وهي الصلوات الخمس، ولهذا لو تركوا النوافل فل يقاتلون 
.55« 
و قول النبي - صَلّى اُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ – : ( وَيُؤْتُوا الزّكَاةَ) أي يُعْطُوا 
الزكاة المفروضة إلى مستحقيها بشُرُوطِهَا ومَقَادِيرِهَا. 
وَيُؤْتُوا الزّكَاةَ) أي يعطوها مستحقّها. والزكاة: ) » : قال ابن عثيمين 
هي النصيب المفروض في الموال الزكوية. ففي الذهب مثل و 
الفضة و عروض التجارة: ربع العشر، أي واحد من أربعين و فيما 
يخرج من الرض مما فيه الزكاة : نصف العشر إذا كان يسقى 
بمؤونة، و العشر كامل إذا كان يسقى بل مؤونة، و في الماشية: 
. 56« كما هو في السّنة 
و اقتران الصلة بالزكاة لوجود علقة قوية بينهما، فالزكاة تضحية 
بجزء من المال، و المال في الحقيقة نتيجة العمل، و العمل فرع 
الوقت، أما الصلة فهي تضحية بالوقت نفسه فالصلة زكاة الوقت، 
و حق ا الراتب في كل يوم، فالمؤمن يقتطع من وقته الذي هو 
رأس مال الحياة فيجعله خالصا لله، ويقتطع جزءا من ماله فيجعله 
خالصا لله و الصلة و الزكاة هما أصل و رأس العبادات البدنية 
والمالية، فلذلك تسمى الصلة عماد الدين، و الزكاة قنطرة 
السلم، و إنما اقتصر عليهما؛ لن من أتى بهما يسهل عليه أن يأتي 
بغيرهما، فإذا سهل عليه إقام الصلة، و إيتاء الزكاة سهل عليه أن 
يصوم ويحج و يأتي بالفعال الخرى من باب أولى، فإنه ذكر ما هو 
أهم و ما هو أولى من غيره، و أن من أتى به فإنه يأتي بغيره من 
باب أولى. 
1/ 54 - فتح الباري شرح صحيح البخاري 76 
55 - شرح الربعين النووية ص 127 
56 - شرح الربعين النووية ص 127 
www.alukah.net
تابع الجديد والحصري على موقع 
اللوكة 
www.alukah.net 
و اقتصر على الصلة والزكاة لكونهما أُمّا » : قال القسطلني 
للعبادات البدنية والمالية، و من ثم كانت الصلة عماد الدين و 
.57« الزكاة قنطرة السلم 
و منطوق حديث: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن ل إله إل 
ا، وأن محمدا رسول ا، و يقيموا الصلة ويؤتوا الزكاة) هو 
نفس مدلول قوله تعالى: ﴿ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَلةَ وَآتَوُا الزّكَاةَ 
فَخَلّوا سَبِيلَهُم ﴾ (سورة التوبة من الية 5) و قوله تعالى: ﴿ فَإِنْ 
تَابُوا وَأَقَامُوا الصَلةَ وَآتَوُا الزّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدّينِ ﴾( سورة 
التوبة من الية 11 ) فمن لم يأت بهذه الركان الثلثة فل أخوة له 
في الدين ول يخلى سبيله، بل يقاتل. 
و إن قيل لما اكتفى بذكر القتال على النطق بالشهادتين و إقام 
إن اشتراط الشياء » : الصلة و إيتاء الزكاة فالجواب قال المراغي 
الثلثة للكف عن قتال المشركين للتحقق من دخولهم فى جماعة 
المسلمين بالفعل، والتزامهم شرائع السلم وإقامة شعائره، إذ 
مقتضى الشهادة الولى ترك عبادة غير ا، ومقتضى الشهادة 
الثانية طاعة الرسول فيما يبلغه عن ا تعالى، و اكتفى من أركان 
السلم بالصلة التي تجب فى اليوم و الليلة خمس مرات؛ لنها 
الرابطة الدينية الروحية الجتماعية بين المسلمين، و بالزكاة؛ لنها 
« الرابطة المالية الجتماعية، فمن أقامهما كان أجدر بإقامة غيرهما 
.58 
قَالَ شَيْخُنَا شَيْخُ الِْسْلَمِ إِذَا كَانَ الْكَلَمُ فِي بَيَانِ » : قال ابن حجر 
الْرَْكَانِ لَمْ يَخْلُ الشّارِعُ مِنْهُ بِشَيْء كَحَدِيث بن عُمَرَ بُنِيَ الِْسْلَمُ 
عَلَى خَمْسٍ فَإِذَا كَانَ فِي الدّعَاءِ إِلَى الِْسْلَمِ اكْتُفِيَ بِالْرَْكَانِ الثّلَثَةِ 
الشّهَادَةِ وَ الصّلَةِ وَ الزّكَاةِ وَ لَوْ كَانَ بَعْدَ وُجُودِ فَرْضِ الصّوْمِ وَ 
الْحَجّ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ فَإِنْ تَابُوا وَ أَقَامُوا الصّلَةَ وَ آتَوُا الزّكَاةَ ﴾ فِي 
مَوْضِعَيْنِ مِنْ بَرَاءَةٌ مَعَ أَنّ نُزُولَهَا بعد فرض الصّوْم وَ الْحج قطعا. 
1/ 57 - إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري 108 
1/ 58 - تفسير المراغي 59 
www.alukah.net
تابع الجديد والحصري على موقع 
اللوكة 
www.alukah.net 
وَ حَدِيث بن عُمَرَ أَيْضًا أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النّاسَ حَتّى يَشْهَدُوا أَنْ لَ إِلَهَ 
إِلّ اللّهُ وَيُقِيمُوا الصّلَةَ وَيُؤْتُوا الزّكَاةَ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْحََادِيثِ قَالَ 
وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ أَنّ الْرَْكَانَ الْخَمْسَةَ اعْتِقَادِيّ وَهُوَ الشّهَادَةُ وَبَدَنِيّ 
وَهُوَ الصّلَةُ وَمَالِيّ وَهُوَ الزّكَاةُ اقْتُصِرَ فِي الدّعَاءِ إِلَى الِْسْلَمِ عَلَيْهَا 
لِتَفَرّعِ الرّكْنَيْنِ الْخَِيرَيْنِ عَلَيْهَا فَإِنّ الصّوْمَ بَدَنِيّ مَحْضٌ وَالْحَجّ بَدَنِيّ 
مَالِيّ وَأَيْضًا فَكَلِمَةُ الِْسْلَم هِيَ الصَْل وَهِيَ شَاقّةٌ عَلَى الْكُفّارِ 
وَالصّلَوَاتُ شَاقّةٌ لِتَكَرّرِهَا وَالزّكَاةُ شَاقّةٌ لِمَا فِي جِبِلّةِ الِْنْسَانِ مِنْ 
حُبّ الْمَالِ فَإِذَا أَذْعَنَ الْمَرْءُ لِهَذِهِ الثّلَثَةِ كَانَ مَا سِوَاهَا أَسْهَلَ عَلَيْهِ 
59.« بِالنّسْبَةِ إِلَيْهَا وَا أعلم 
وَأما تَخْصِيص هَذِه الثّلَثَة من بَين سَائِر » : قال بدر الدين العيني 
الْرَكان و واجبات الدّين فلكونها أظهرها وَ أَعْظَمهَا وأسرعها علما 
بهَا، إِذْ فِي الْيَوْم الول من الملقاة مَعَ الشّخْص يعلم صلَته وَ 
طَعَامه، غَالِبا، بِخِلَف نَحْو الصّوْم فَإِنّهُ لَ يظْهر المتياز بَيْننَا وَ بينهمْ 
بِهِ وَ نَحْو الْحَج فَإِنّهُ قد يتَأَخّر إِلَى شهور و سنين، وَقد لَ يجب عَلَيْهِ 
.60« أصل 
فإن قلت: لم خصّ الثلثة بالذكر من بين » : قال القسطلني 
الركان وواجبات الدين أُجيب بأنها أظهر وأعظم وأسرع علمًا لن 
في اليوم تعرف صلة الشخص وطعامه غالبًا بخلف الصوم 
.61« والحج كما ل يخفى 
والخلصة أن سبب عدم التنصيص على الصوم وعلى الحج؛ لن 
الصوم والحج عملن خفيان ل يطلع عليهما إل ا - سبحانه و 
تعالى - وليسا بظاهرين بخلف الشهادتين و الصلة و الزكاة 
فالشهادة تسمع، و الصلة ترى، و الزكاة يؤتيها فيقبضها المسلمين 
المستحقين، أما الصوم فأمر خفي وأما الحج فعلى من استطاع 
إليه سبيل،ً والستطاعة أمر خفي. 
و قول النبي - صَلّى اُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ – : ( وَيُقِيمُوا الصّلةََ، وَيُؤْتُوا 
الزّكَاةَ) يَدُلّ عَلى أَنّ تارِكَ الصّلةِ والزّكَاةِ يُقَاتَلُ كَمَا يُقَاتَلُ تَارِكُ 
الشّهَادَة ،ِ و أنه يجب قِتالِ الجماعةِ المُمْتَنِعِين مِن إقامِ الصّلةِ، 
وإيتاءِ الزّكاةِ . 
3/ 59 - فتح الباري 361 
4/ 60 - عمدة القاري شرح صحيح البخاري 126 
1/ 61 - إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري 411 
www.alukah.net
تابع الجديد والحصري على موقع 
اللوكة 
www.alukah.net 
و في هذا الحديث حجة لمن ذهب إلى أن الكفار » : قال الخطابي 
مخاطبون بالصلة و الزكاة و سائر العبادات و ذلك لنهم إذا كانوا 
.62 « مقاتلين على الصلة و الزكاة فقد عقل أنهم مخاطبون بهما 
وَفِي هَذَا دَلِيل على أَن الْكفّار مخاطبون » : و قال ابن الجوزي 
.63« بالفروع، لنَهم يُقَاتلُون على ذَلِك 
و معنى كلم الئمة أن الْكفّار مخاطبون بفروع الشريعة أن 
التكليف بالمر والنهي شامل للمسلمين و الكفار لكن الكافر ل يصح 
منه فعل المأمور به حال كفره؛ لقـول ا - سبحانه و تعالى -: ﴿ 
وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلّ أَنّهُمْ كَفَرُوا بِاللّهِ وَبِرَسُولِه﴾ 
(سورة التوبة من الية 54 ) فالكافر مطالب من حيث الجملة بهذه 
المور كلها، ولكن العبادة ل تصح منه دون الســلم، فالسلم 
شرط لصحة الصلة والصيام والزكاة والحج:لن شرط قبول العمل 
الصالح عند ا - سبحانه وتعالى - هو السلم. 
و كون الْكفّار مخاطبين بفروع الشريعة فلبد عليهم أن يسلموا 
كي يقوموا بفعل الفروع فهم ل يخاطبون بفعل الفروع أي ل يقال 
لهم: افعلوا كذا صلوا كذا صوموا كذا زكوا كذا بل نأمرهم أول بالسلم و مقصد العلماء أنهم يعاقبون في الخرة علي عدم فعل 
الفروع إذا ماتوا على الكفر بدللة النصوص الدالة على ذلك . 
ومن قال: إن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة قال: إن الكفار 
يعاقبون عقوبة زيادة عن عقوبة الكفر في الخرة، و من قال بأن 
الكفار غير مخاطبين بفروع الشريعة، أراد أن أحكام الكفار في 
الدنيا بأنهم ل يطالبون بقضاء ما فاتهم من العبادات ترغيبا لهم في 
السلم، ول تصح منهم العبادة إذ فعلوها و هم غير مسلمين، و 
هذا ل يمنع أن يعاقبوا في الخرة على ترك الفروع. 
2/ 62 - معالم السنن 11 
2/ 63 -كشف المشكل من حديث الصحيحين 514 
www.alukah.net
تابع الجديد والحصري على موقع 
اللوكة 
www.alukah.net 
قول ا لنبي - ص لّى ا عَلَيْهِ وَسَلّم – : ( فَإِذَ ا فَعَلُو ا ذَلِك عَصَمُوا مِنّي 
دِمَاءَهُم وَأَمْوَالَهُم إ لّ بِحَق ا لِسْلمَ ) 
و قول النبي - صَلّى اُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ – : ( فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا 
مِنّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلّ بِحَقّ الِسْلمَِ) أَيْ إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ لَ يَجُوزُ 
إِهْدَارُ دِمَائِهِمْ وَاسْتِبَاحَةُ أَمْوَالِهِمْ بِسَبَبٍ مِنَ الْسَْبَابِ، إِلّ بِحَقّ 
الِْسْلَمِ مِنِ اسْتِيفَاءِ قَصَاصِ نَفْسٍ أَوْ طَرَفٍ، إِذَا قُتِلَ أَوْ قُطِعَ، وَمِنْ 
أَخْذِ مَالٍ إِذَا غُصِبَ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْحُقُوقِ الِْسْلَمِيّةِ، كَقَتْلٍ لِنَحْوِ 
زِنَا مُحْصَنٍ، وَ قَطْعٍ لِنَحْوِ سَرِقَةٍ، وَتَغْرِيمِ مَالٍ لِنَحْوِ إِتْلَفِ مَالِ الْغَيْرِ 
. الْمُحْتَرَمِ 64 
و ذلك في قول النبي - صَلّى اُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ – : ( فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ) 
عائد على الثلثة مذكورات: الشهادتين و إقام الصلة و إيتاء الزكاة 
فمجموع ذلك إذا فعلوه (عصموا مني دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ) و عصموا 
بمعنى: حفظوا، و العصمة الحفظ، والعصمة من الخطأ، والعصمة 
من القتل و هنا المقصود العصمة من القتل و عصمة مالهم. 
قَوْلُهُ فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ فِيهِ التّعْبِيرُ بِالْفِعْلِ عَمّا » : و قال ابن حجر 
بَعْضُهُ قَوْلٌ إِمّا عَلَى سَبِيلِ التّغْلِيبِ وَإِمّا عَلَى إِرَادَةِ الْمَعْنَى الْعََمّ إِذِ 
الْقَوْلُ فِعْلُ اللّسَانِ قَوْلُهُ عَصَمُوا أَيْ مَنَعُوا وَأَصْلُ الْعِصْمَةِ مِنَ 
.65« الْعِصَامِ وَهُوَ الْخَيْطُ الّذِي يُشَدّ بِهِ فَمُ الْقِرْبَةِ لِيَمْنَعَ سَيَلَنَ الْمَاءِ 
و إطلق الفعل على القول لقول النبي - صَلّى اُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ – : 
( فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ) مع أن في جملة هذه الشياء الشهادتين، وهما 
قول، ووجه ذلك: أن القول حركة اللسان، وحركة اللسان فعل، 
ويصح إطلق الفعل على القول بأن يكون القول في جملة أفعال، 
كما في الحديث، فإقامة الصلة وإيتاء الزكاة من الفعال بل شك 
وأطلق على القول فعل؛ً لنه فعل اللسان أو » : و قال القسطلني 
.66« هو من باب تغليب الثنين على الواحد 
و قول النبي - صَلّى اُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ – : (عصموا مِنّي دِمَاءهَم 
وَأَمْوَالَهُم) أي فل يحل أن أقاتلهم و استبيح دماءهم، ول أن أغنم 
أموالهم؛ لنهم دخلوا في السلم 67 ، و في هذا دليل على أن الكفار 
إذا قوتلوا فأموالهم حلل لنا كما أننا نستبيح دماءهم فنستبيح 
1/ 64 - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح 81 
1/ 65 - فتح الباري 76 
1/ 66 - إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري 108 
67 - شرح الربعين النووية ص 127 
www.alukah.net
تابع الجديد والحصري على موقع 
اللوكة 
www.alukah.net 
أموالهم من باب أولى 68 ،و هذا يدل بالمخالفة أن المسلم معصوم 
الدم و المال. 
و قول النبي - صَلّى اُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ – : (مني) أي منه وحده أو 
من يقوم مقامه؛ لن كل أمر يرجع إلي النبي - صَلّى اُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ 
– ، فمن قُتل قتل بأمره، ومن عُصم عصم بأمره، يوجه السرايا 
ويتوجه بنفسه بالجيوش، أو يكفها ويوقفها ويمنعها لنه المسئول 
عن المة و المتكلم باسمها. 
و قول النبي - صَلّى اُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ – : إ(ِلّ بِحَقّ الِسْلمَِ) مَعْنَاهُ 
أَنهم إِذا قالوها وامتنعوا من الْقيام بِحَقّ السلم وَهُوَ أَدَاء مَا 
يقْتَضِيه السلم من التّوْحِيد و البتعاد عَن الشّرك وَالْقِيَام بأركان 
الِْسْلَم أَنّهَا لَ تعصم أَمْوَالهم و لََ دِمَاءَهُمْ بل يقتلُون، فمن حق 
السلم أداء الواجبات، وترك المحرمات، ومن حق السلم: إقامة 
الصلة وإيتاء الزكاة، فمن قال : ل إله إل ا، وامتنع عن إقام 
الصلة، وإيتاء الزكاة، وأداء الحج، فإنه يقاتل حتى يؤدي حقوق ل 
إله إل ا و حق السلم. 
5/ 68 - شرح رياض الصالحين 96 
www.alukah.net
تابع الجديد والحصري على موقع 
اللوكة 
www.alukah.net 
قول ا لنبي - صَلّى ا عَلَيْهِ وَسَلّم – : (وحِسَابُهُم عَلَى ا للّهِ ) 
قول النبي - صَلّى اُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ – : (وحِسَابُهُمْ عَلَى اللّهِ) أي 
فيما يسرونه ويخفونه فأوكل سرائرهم إلى ا، و التقدير: إذا قالوا 
الشهادتين نفاقا يتعوذون بها من القتل فحسابهم على ا - سبحانه 
و تعالى - فيما يسرونه ويخفونه في نطقهم بالشهادتين، أكانت عن 
يقين واعتقاد واستسلم، أم عن نفاق. 
و علينا أل نتسرع في الحكم بالكفر على مسلم فلنا الظاهر و ا 
يتولى السرائر، ول ندخل في سرائر الناس، ول نتهمهم ونقول: هذا 
مرائي، هذا منافق، هذا كافر فأحكام الدنيا تجري على الظواهر و 
حرمة السلم ل تثبت إل بأمور ظاهرة غير خفية،و الحكام تناط 
بالمظان والظواهر، ل على القطع و اطلع السرائر . 
وقد كان النبي - صَلّى اُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ – يعلم المنافقين في زمانه 
بأسمائهم وأعيانهم و ذواتهم، و لم يقتلهم وهم أكفر الخلق؛ حتى ل 
يقول الناس: إن محمدا يقتل أصحابه، و كون النبي -صلى ا عليه 
وسلم- يقبل من المنافقين ظواهرهم، و ل يؤاخذهم في الحكام 
الدنيوية بما استقر في قلوبهم من تكذيب وريب، كي يشرع للناس 
أن العبرة بالظاهر الواضح ل الباطن المستتر، وولي أمر المسلمين 
له ظواهر أحوال الناس، ول يحق لحد أن ينقب ليكشف عما 
يبطنون أو يخفون. 
و هنا حكمة أخرى أن استتار المنافق فيه تقليل لسواد الكفر،و هذا 
أولى من إظهار النفاق و تكثيره و إن كان كلهما شر ، و ذاك 
المنافق قد يختلط بالمسلمين،و يسمع خطبة من خطب الجمعة أو 
مجلس وعظي فيتأثر فيرق قلبه فيسلم . 
و عدم إظهار النفاق - و إن كان النفاق ل يجوز - علمة على قوة 
السلم أي التزام المنافقين بأحكام السلم الظاهرة و عدم 
مخالفتها علمة على قوة السلم لخوفهم من سطوة السلم 
والمسلمين عليهم لو أظهروا كفرهم ونفاقهم، ولذلك في عهد النبي 
- صلى ا عليه وسلم – و أصحابه التزم المنافقين بأحكام السلم 
ما لم يلتزمه كثير من المنافقين الذين من بعدهم؛ لن قوة السلم 
عند النبي - صلى ا عليه وسلم – والصحابة أقوى منها فيمن 
بعدهم. 
وإذا قوي المسلمون التزم المنافقون بأحكام السلم في الظاهر، 
وإذا ضعف المسلمون ضعف التزام المنافقين بأحكام السلم، 
www.alukah.net
تابع الجديد والحصري على موقع 
اللوكة 
www.alukah.net 
وصاروا يظهرون حقيقتهم، فالمنافقون يتحينون الفرص؛ ليظهروا ما 
يخفون من الكفر والنفاق. فإن كان السلم قويا، و كان المسلمون 
أقوياء يقيمون الحدود، فحينئذ يلتزم المنافقون بأحكام السلم؛ 
خوفا من أن تقطع رقابهم، وأن تؤخذ أموالهم.. 
و المنافقون مسلمون في الظاهر، لهم ما للمسلمين وعليهم ما 
على المسلمين، ول سبيل لحد عليهم حتى وإن عرف نفاقهم، ما 
لم يتحيزوا ويتميزوا وتعظم فتنتهم ويطر شررهم وشرهم، 
ويحاربوا السلم؛ فحينئذ يجب على المام أن يحاربهم. 
وَقَدْ اتّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنّ اسْمَ الْمُسْلِمِينَ فِي » : قال ابن تيمية 
الظّاهِرِ يَجْرِي عَلَى الْمُنَافِقِينَ لِنَّهُمْ اسْتَسْلَمُوا ظَاهِرًا؛ وَأَتْوَا بِمَا أَتَوْا 
بِهِ مِنْ الْعَْمَالِ الظّاهِرَةِ بِالصّلَةِ الظّاهِرَةِ وَالزّكَاةِ الظّاهِرَةِ وَالْحَجّ 
الظّاهِرِ وَالْجِهَادِ الظّاهِرِ كَمَا كَانَ النّبِيّ يُجْرِي عَلَيْهِمْ أَحْكَامَ الِْسْلَمِ 
.69« الظّاهِرِ 
قَوْلُهُ -صلى ا عليه وسلم-: (أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ » : و قال ابن حجر 
النّاسَ حَتّى يَقُولُوا لَ إِلَهَ إِلّ اللّهُ فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنّي دِمَاءَهُمْ) 
فَيُحْكَمُ بِإِسْلَمِ مَنْ تَلَفّظَ بِالشّهَادَتَيْنِ وَلَوْ كَانَ فِي نَفْسِ الْمَْرِ يَعْتَقِدُ 
خِلَفَ ذَلِكَ وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ مَعَ أَنّهُ كَانَ يُمْكِنُ اطّلَعُهُ بِالْوَحْيِ 
عَلَى كُلّ حُكُومَةٍ أَنّهُ لَمّا كَانَ مُشَرّعًا كَانَ يَحْكُمُ بِمَا شَرَعَ لِلْمُكَلّفِينَ 
.70« وَيَعْتَمِدُهُ الْحُكّامُ بَعْدَهُ 
قَوْله: (وحسابه على ا)، أَي : فِيمَا يسر بِهِ من » : قال بدر العيني 
الْكفْر والمعاصي، وَ الْمعْنَى : إِنّا نحكم عَلَيْهِ بِالِْسْلَمِ، ونؤاخذه 
بحقوقه بِحَسب مَا يَقْتَضِيهِ ظَاهر حَاله، وَا - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - 
.71« يتَوَلّى حسابه فيثيب المخلص و يعاقب الْمُنَافِق 
قَوْلُهُ: (وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللّهِ) أَيْ فِي أَمْرِ سَرَائِرِهِمْ » : قال ابن حجر 
وَلَفْظَةُ عَلَى مُشْعِرَةٌ بِالِْيجَابِ وَظَاهِرُهَا غَيْرُ مُرَادٍ فَإِمّا أَنْ تَكُونَ 
بِمَعْنَى اللّمِ أَوْ عَلَى سَبِيلِ التّشْبِيهِ أَيْ هُوَ كَالْوَاجِبِ عَلَى اللّهِ فِي 
تَحَقّقِ الْوُقُوعِ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى قَبُولِ الْعَْمَالِ الظّاهِرَةِ وَالْحُكْمِ بِمَا 
يَقْتَضِيهِ الظّاهِرُ وَالِكْتِفَاءُ فِي قَبُولِ الِْيمَانِ بِالِعْتِقَادِ الْجَازِمِ خِلَفًا 
لِمَنْ أَوْجَبَ تَعَلّمَ الْدَِلّةَ وَقَدْ تَقَدّمَ مَا فِيهِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ تَرْكُ تَكْفِيرِ أَهْلِ 
72« الْبِدَعِ الْمُقِرّينَ بِالتّوْحِيدِ الْمُلْتَزِمِينَ لِلشّرَائِعِ 
7/ 69 - مجموع الفتاوى 351 
13/ 70 - فتح الباري 174 
14/ 71 - عمدة القاري شرح صحيح البخاري 75 
1/ 72 - فتح الباري 77 
www.alukah.net
تابع الجديد والحصري على موقع 
اللوكة 
www.alukah.net 
وَ(حِسَابُهُمْ) أَيْ فِيمَا يَسْتُرُونَ مِنَ الْكُفْرِ » : قال على القاري 
وَالْمَعَاصِي بَعْدَ ذَلِكَ عَ(لَى اللّهِ)، وَ الْجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ، أَوْ مَعْطُوفَةٌ 
عَلَى جَزَاءِ الشّرْطِ، وَ الْمَعْنَى أَنّا نَحْكُمُ بِظَاهِرِ الْحَالِ و اَلِْيمَانِ 
الْقَوْلِي ، وَ نَرْفَعُ عَنْهُمْ مَا عَلَى الْكُفّارِ، وَ نُؤَاخِذُهُمْ بِحُقُوقِ الِْسْلَمِ 
بِحَسَبِ مَا يَقْتَضِيهِ ظَاهِرُ حَالِهِمْ، لَ أَنّهُمْ مُخْلِصُونَ، وَ اللّهُ يَتَوَلّى 
حِسَابَهُمْ، فَيُثِيبُ الْمُخْلِصَ، وَيُعَاقِبُ الْمُنَافِقَ، وَيُجَازِي الْمُصِرّ بِفِسْقِهِ، 
أَوْ يَعْفُو عَنْهُ. 
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنّ مَنْ أَظْهَرَ الِْسْلَمَ وَأَبْطَنَ الْكُفْرَ يُقْبَلُ إِسْلَمُهُ 
فِي الظّاهِرِ، وَذَهَبَ مَالِكٌ إِلَى أَنّهُ لَ تُقْبَلُ تَوْبَةُ الزّنْدِيقِ، وَهُوَ مَنْ 
يُظْهِرُ الِْسْلَمَ وَيُخْفِي الْكُفْرَ، وَيُعْلَمُ ذَلِكَ بِأَنْ يُقِرّ أَوْ يُطّلَعَ مِنْهُ عَلَى 
كُفْرٍ كَانَ يُخْفِيهِ، فَقِيلَ :َ ل تُقْبَلُ وَيَتَحَتّمُ قَتْلُهُ، لَكِنّهُ إِنْ صَدَقَ فِي تَوْبَتِهِ 
نَفَعَهُ فِي الْخِرَةِ، وَقِيلَ :ي قْبَلُ مِنْهُ مَرّةً فَقَطْ. 
وَقِيلَ : مَا لَمْ يَكُنْ تَحْتَ السّيْفِ، وَقِيلَ : مَا لَمْ يَكُنْ دَاعِيَةً لِلضّلَلِ، 
وَقِيلَ : مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنّ الْقِتَالَ وَالْعِصْمَةَ إِنّمَا هُمَا فِي الْحَْكَامِ 
الدّنْيَوِيّةِ، وَأَمّا الْمُُورُ الْخُْرَوِيّةُ مِنَ الثّوَابِ وَالْعِقَابِ وَكَمّيّتِهَا وَكَيْفِيّتِهَا، 
.73« فَهُوَ مُفَوّضٌ إِلَى اللّهِ -تعالى -لَ دَخْلَ لَنَا فِيهِ 
يَعْنِي أَنّ الشّهَادَتَيْنِ مَعَ إِقَامِ الصّلَةِ، وَإِيتَاءِ الزّكَاةِ » : قال ابن رجب 
تَعْصِمُ دَمَ صَاحِبِهَا وَمَالَهُ فِي الدّنْيَا إِلّ أَنْ يَأْتِيَ مَا يُبِيحُ دَمَهُ، وَأَمّا فِي 
الْخِرَةِ، فَحِسَابُهُ عَلَى اللّهِ - عَزّ وَجَلّ - ، فَإِنْ كَانَ صَادِقًا، أَدْخَلَهُ اللّهُ 
بِذَلِكَ الْجَنّةَ، وَإِنْ كَانَ كَاذِبًا، فَإِنّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْمُنَافِقِينَ فِي الدّرْكِ 
.74« الْسَْفَلِ مِنَ النّارِ 
و قول النبي - صَلّى اُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ – : (وحِسَابُهُمْ عَلَى اللّهِ) يدل 
أن من أتى بالشهادتين والتزم أحكام الِسلم جرت عليه أحكام 
المسلمين سواء كان في الباطن كذلك أم ل؛ لن أحكام الشريعة 
إنما تجري على الظواهر . 
و قول النبي - صَلّى اُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ – : (وحِسَابُهُمْ عَلَى اللّهِ) يفيد 
أن ا هو الذي يتولى محاسبة الناس على أعمالهم، أما النبي 
-صلى ا عليه وسلم- فليس عليه إل البلغ ، و كذلك ليس على من 
ورث النبي -صلى ا عليه وسلم- من العلماء إل البلغ فل تحزن 
أيها الداعي إلى ا إذا لم يقبل الناس دعوتك، فإذا أدّيت ما يجب 
عليك فقد برئت الذمة والحساب على ا تعالى. 
1/ 73 - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح 81 
1/ 74 - جامع العلوم والحكم 236 
www.alukah.net
تابع الجديد والحصري على موقع 
اللوكة 
www.alukah.net 
و قول النبي - صَلّى اُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ – : (وحِسَابُهُمْ عَلَى اللّهِ) دليل 
على نفي الجبر إذا لو لم تكن العمال منهم على الحقيقة لما كان 
لحسابهم عليها معنى، و لكان محاسبتهم عليها ظلما. 
www.alukah.net
تابع الجديد والحصري على موقع 
اللوكة 
www.alukah.net 
ا لفوائد من مراجعة عمر لبي بكر - رضي ا عنهما- بشأن قتال 
مانعي ا لزكاة 
هناك فوائد كثيرة من مراجعة عمر لبي بكر - رضي ا عنهما - 
بشأن قتال مانعي الزكاة منها أن رغم حب عمر -رضي ا عنه – 
لبي بكر الصديق -رضي ا عنه – فهذا لم يمنع مراجعته له إي أن 
محبة الفقهاء بعضهم لبعض لم تمنع من محاورة بعضهم لبعض و 
مراجعتهم الدينية بعضهم لبعض؛ لن الدين فوق كل شيء. 
و قَدْ تَخْفَى السنة عَلَى بَعْضِ أَكَابِرِ الصّحَابَةِ وَيَطّلِعُ عَلَيْهَا آحَادُهُمْ 
وَلِهَذَا لَ يُلْتَفَتُ إِلَى الْرَاءِ وَلَوْ قَوِيَتْ مَعَ وُجُودِ سُنّةٍ تُخَالِفُهَا وَلَ يُقَالُ 
كَيْفَ خَفِيَ ذَا عَلَى فُلَنٍ فقد يُوجد عِنْد بعض أَصْحَاب الْعَالم مَا لَ 
يُوجد عِنْد خواصه وبطانته،و ل يعني كبر النسان في قدره, وفي 
علمه, وفي دينيه, أن يكون أعلم من غيره مطلقا حتى لو قرر أن 
فلنا أعلم من فلن، فهذا تفضيل جُمْلي , ل تفصيلي، ل تفصيلي, 
فقد يكون عند المفضول ما ليس عند الفاضل ، و لهذا ل يُقال: أن 
العالم ل يُنكر عليه , و ل يُنصح. 
وَفِي اسْتِدْلَلِ أَبِي بَكْرٍ وَاعْتِرَاضِ عُمَرَ - رَضِيَ اللّهُ » : قال النووي 
عَنْهُمَا - دَلِيلٌ عَلَى أَنّهُمَا لَمْ يَحْفَظَا عَنْ رَسُولِ اللّهِ - صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ 
وَسَلّمَ - ما رواه بن عُمَرَ وَأَنَسٌ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَكَأَنّ هَؤُلَءِ الثّلَثَةَ 
سَمِعُوا هَذِهِ الزّيَادَاتِ الّتِي فِي رِوَايَاتِهِمْ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ فَإِنّ عُمَرَ 
ر-َضِيَ اللّهُ عَنْهُ - لَوْ سَمِعَ ذَلِكَ لَمَا خَالَفَ، وَلَمَا كَانَ احْتَجّ بِالْحَدِيثِ 
فَإِنّهُ بِهَذِهِ الزّيَادَةِ حُجّةٌ عَلَيْهِ وَلَوْ سَمِعَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ - هَذِهِ 
.75« الزّيَادَةَ لَحْتَجّ بِهَا وَلَمَا احْتَجّ بِالْقِيَاسِ وَالْعُمُومِ وَاللّهُ أَعْلَمُ 
وَفِي الْقِصّةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنّ السّنّةَ قَدْ تَخْفَى عَلَى » : و قال ابن حجر 
بَعْضِ أَكَابِرِ الصّحَابَةِ وَيَطّلِعُ عَلَيْهَا آحَادُهُمْ وَلِهَذَا لَ يُلْتَفَتُ إِلَى الْرَاءِ 
« وَلَوْ قَوِيَتْ مَعَ وُجُودِ سُنّةٍ تُخَالِفُهَا وَلَ يُقَالُ كَيْفَ خَفِيَ ذَا عَلَى فُلَنٍ 
.76 
فَفِيهِ أَدَلّ دَلِيلٍ عَلَى شَجَاعَةِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ » : و قال النووي أيضا 
اللّهُ عَنْهُ وَتَقَدّمِهِ فِي الشّجَاعَةِ وَالْعِلْمِ عَلَى غَيْرِهِ فَإِنّهُ ثَبَتَ لِلْقِتَالِ 
فِي هَذَا الْمَوْطِنِ الْعَظِيمِ الّذِي هُوَ أَكْبَرُ نِعْمَةٍ أَنْعَمَ اللّهُ تَعَالَى بِهَا 
عَلَى الْمُسْلِمِينَ بَعْدَ رَسُولِ اللّهِ -صلى ا عليه وسلم - وَاسْتَنْبَطَ 
1/ 75 - المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج 206 
1/ 76 - فتح الباري 76 
www.alukah.net
تابع الجديد والحصري على موقع 
اللوكة 
www.alukah.net 
رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ مِنَ الْعِلْمِ بِدَقِيقِ نَظَرِهِ ورصانة فكره مَا لَمْ يُشَارِكْهُ 
. 77« فِي الِبْتِدَاءِ بِهِ غَيْرُهُ 
وَفِيهِ جَوَازُ مُرَاجَعَةِ الْئَِمّةِ وَالْكََابِرِ وَمُنَاظَرَتِهِمْ » : و قال النووي أيضا 
. 78« لِِظْهَارِ الْحَقّ 
وَفِيهِ وُجُوبُ قتال ما نعى الزّكَاةِ أَوِ الصّلَةِ أَوْ » : و قال النووي أيضا 
غَيْرِهِمَا مِنْ وَاجِبَاتِ الِْسْلَمِ قَلِيلً كَانَ أَوْ كَثِيرًا لِقَوْلِهِ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ 
. 79« لَوْ مَنَعُونِي عِقَالً أَوْ عَنَاقًا وَفِيهِ جَوَازُ التّمَسّكِ بِالْعُمُومِ 
و من هنا يتبين أن الكف عمن قال الشهادتين ليس مطلقا قال 
و هذه الحاديث الصحيحة إذا رآها هذا » : محمد بن عبد الوهاب 
الجاهل أو بعضها أو سمعها من غيره طابت نفسه، و قرتْ عينه، و 
استنقذه المساعد على ذلك، و ليس المر كما يظنه هذا الجاهل 
المشرك. فلو أنه دعا غير ا أو ذبح له، أو حلف به، أو نذر له: لم ير 
ذلك شركا، ول محرما، ول مكروها؛ فإذا أنكر عليه أحدٌ بعضَ ما 
ينافي التوحيد لله، والعمل بما أمر ا اشمأز ونفر وعارض بقوله: 
قال رسول ا، وقال رسول ا، وهذا لم يدر حقيقة الحال. 
فلو كان المر كما قال؛ لما قال الصديق - رضي ا عنه- في أهل 
الردة: وا لو منعوني عناقا- أو قال عقال- كانوا يؤدونه إلى رسول 
ا -صلى ا عليه وسلم- لقاتلتهم عليه أفيظن هذا الجاهل أنهم 
لم يقولوا ل إله إل ا؟ وما يصنع هذا الجاهل بقول رسول ا 
-صلى ا عليه وسلم- في الخوارج: أينما لقيتموهم فاقتلوهم، فإن 
.80« ؟ في قتلهم أجرا لمن قتلهم، فإنهم شر قتيل تحت أديم السماء 
ويكون النبي -صلى ا عليه » : قال حمد النجدي التميمي الحنبلي 
وسلم- قد قال كل حديث في وقت. فقال: (أمرت أن أقاتل الناس 
حتى يقولوا : ل إله إل ا) ليعلم المسلمون أن الكافر المحارب إذا 
قالها كُفّ عنه وصار دمه وماله معصوما ثم بين -صلى ا عليه 
وسلم- في الحديث الخر أنّ القتال ممدود إلى الشهادتين 
والعبادتين فقال: (أمر أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن ل إله إل ا. وأن محمدا رسول ا، و يقيموا الصلة، ويؤتوا الزكاة) فبين 
أن تمام العصمة وكمالها إنما يحصل بذلك ولئل تقع الشبهة بأن 
1/ 77 - المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج 212 
1/ 78 - المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج 212 
1/ 79 - المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج 212 
80 - الجواهر المضية ص 24 
www.alukah.net
تابع الجديد والحصري على موقع 
اللوكة 
www.alukah.net 
مجرد القرار يعصم على الدوام كما وقعت لبعض الصحابة حتى 
.81« جلهّا أبو بكر الصديق ثم وافقوه رضي ا عنهم 
قال رسول ا -صلى » : و قال سليمان بن محمد بن عبد الوهاب 
ا عليه وسلم - أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا ل إله إل ا، 
فمن قال : ل إله إل ا، فقد عصم مني ماله ونفسه إل بحقه 
وحسابه على ا فقال أبو بكر: وا لقاتلن من فرّق بين الصلة 
والزكاة، فإن الزكاة حق المال، وا لو منعوني عقال كانوا يؤدونه 
إلى رسول ا - صلى ا عليه وسلم- لقاتلتهم على منعه. فقال 
عمر بن الخطاب: فوا ما هو إل أن رأيت ا قد شرح صدر أبي 
بكر للقتال، فعرفت أنه الحق" لفظ مسلم. فانظر كيف فهم صديق 
المة أن النبي-صلى ا عليه وسلم- لم يرد مجرد اللفظ بها من غير 
إلزام لمعناها وأحكامها، فكان ذلك هو الصواب، واتفق عليه 
الصحابة، ولم يختلف فيه منهم اثنان إل ما كان من عمر حتى رجع 
.82 « إلى الحق 
فهذا الحديث كآية » : و قال سليمان بن محمد بن عبد الوهاب أيضا 
براءة بيّن فيه ما يقاتل عليه الناس ابتداء، فإذا فعلوه، وجب الكف 
عنهم إل بحقه ، فإن فعلوا بعد ذلك ما يناقض هذا القرار والدخول 
في السلم، وجب القتال حتى يكون الدين كله لله، بل لو أقروا 
بالركان الخمسة وفعلوها، وأبوا عن فعل الوضوء للصلة ونحوه ، 
أو عن تحريم بعض محرمات السلم كالربا أو الزنا أو نحو ذلك ـ 
وجب قتالهم إجماعًا، ولم تعصمهم ل إله إل ا ول ما فعلوه من 
الركان. 
وهذا من أعظم ما يبين معنى ل إله إل ا، وأنه ليس المراد منها 
مجرد النطق، فإذا كانت ل تعصم من استباح محرمًا، أو أبى عن 
فعل الوضوء مثل بل يقاتل على ذلك حتى يفعله، فكيف تعصم من 
دان بالشرك وفعله وأحبه ومدحه، و أثنى على أهله، و والى عليه، 
وعادى عليه، وأبغض التوحيد الذي هو إخلص العبادة لله، وتبرأ 
منه، وحارب أهله، وكفرهم، وصد عن سبيل ا كما هو شأن عباد 
القبور، وقد أجمع العلماء على أن من قال : ل إله إل ا، وهو 
.83 « مشرك أنه يقاتل حتى يأتي بالتوحيد 
81 - الفواكه العذاب في الرد على من لم يحكم السنة والكتاب ص 67 
82 - تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد الذى هو حق ا على العبيد ص 
116 
83 - تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد الذى هو حق ا على العبيد ص 
117 
www.alukah.net
تابع الجديد والحصري على موقع 
اللوكة 
www.alukah.net 
هذا و الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات و كتب ربيع أحمد حامدا 
لله و مصليا على نبيه - صلى ا عليه وسلم - السبت 17 /محرم/ 
1م /12/ 1434 هـ، 2012 
www.alukah.net

الدرر والفوائد من حديث أمرت ان أقاتل الناس والرد على المغرضين والزائغين

  • 1.
    تابع الجديد والحصريعلى موقع اللوكة www.alukah.net الدرر والفوائد من حديث " أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النّاسَ حَتّى يَشْهَدُوا أَنْ ل إِلَهَ إِلّ اللّهُ " والرد على المغْرضين والزائغين بقلم د. ربيع أحمد www.alukah.net
  • 2.
    تابع الجديد والحصريعلى موقع اللوكة www.alukah.net بسم ا ا لرحمن ا لرحيم الحمد لله وحده و الصلة و السلم على من ل نبي بعـده، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فسنة النبي -صلى ا عليه وسلم- مليئة بالفوائد و العبر تهدي العباد إلى خير زاد، و ترشد العقول إلى الخير المأمول إل أن المغرضين قد ختم ا على سمعهم و على أبصارهم غشاوة فرأوا النور ظلمة و العدل جورا و الحق باطل فأخذوا يشنعون و يهولون كأنهم رأوا عيبا في السلم و ما هو بعيب لسوء فهمهم و لسوء قصدهم و لشدة جهلهم بأسلوب النبي صلى ا عليه وسلم البليغ الراقي . و من المسلمين من أساء فهم بعض أحاديث النبي -صلى ا عليه وسلم- ففهم منها ما ل يصح،وتقول في الدين بل أثارة من علم فسار على غير هدي و ضل و أضل؛ لنه افتقد أدوات الفهم و الستفادة فلم يميز بين صحيح القول و سقيمه. و قد يفهم البعض من الحاديث ما ل تدل عليه لوجود معتقدات فاسدة عنده تخالف صحيح الكتاب و السنة و فهم السلف الصالح؛ لنه قد أول الحاديث و فق اعتقاده فاعتقد ثم استدل و لم يستدل ثم يعتقد،و من اتبع هواه أضله الهوى و أعماه. و من الحاديث التي أساء فهمها المغرضون و الزائغون حديث: " أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النّاسَ حَتّى يَشْهَدُوا أَنْ ل إِلَهَ إِلّ اللّهُ "، و هذا الحديث الشريف في الصحيحين أعلى درجات الصحة. www.alukah.net
  • 3.
    تابع الجديد والحصريعلى موقع اللوكة www.alukah.net نص ا لحديث و هذا الحديث نصه عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنّ رَسُولَ اللّهِ -صلى ا عليه مِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النّاسَ حَتّى يَشْهَدُوا أَنْ ل إِلَهَ إِلّ اللّهُ، »ُ وسلم - قَالَ : أ وَأَنّ مُحَمّدًا رَسُولُ اللّهِ، وَيُقِيمُوا الصّلةََ، وَيُؤْتُوا الزّكَاةَ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلّ بِحَقّ الِسْلمَِ، وَحِسَابُهُمْ .1« عَلَى اللّهِ و عن أبي هُرَيْرَةَ، قَالَ : لَمّا تُوُفّيَ النّبِيّ -صلى ا عليه وسلم- وَاسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ، وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنَ العَرَبِ، قَالَ عُمَرُ : يَا أَبَا بَكْرٍ، » :- كَيْفَ تُقَاتِلُ النّاسَ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللّهِ -صلى ا عليه وسلم أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النّاسَ حَتّى يَقُولُوا : ل إِلَهَ إِلّ اللّهُ، فَمَنْ قَالَ : ل إِلَهَ .« إِلّ اللّهُ، فَقَدْ عَصَمَ مِنّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلّ بِحَقّهِ، وَحِسَابُهُ عَلَى اللّهِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ : وَاللّهِ لَقَُاتِلَنّ مَنْ فَرّقَ بَيْنَ الصّلةَِ وَالزّكَاةِ، فَإِنّ الزّكَاةَ حَقّ المَالِ، وَاللّهِ لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا كَانُوا يُؤَدّونَهَا إِلَى رَسُولِ اللّهِ فَوَ اللّهِ مَا » : -صلى ا عليه وسلم - لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهَا قَالَ عُمَرُ هُوَ إِلّ أَنْ رَأَيْتُ أَنْ قَدْ شَرَحَ اللّهُ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ لِلْقِتَالِ، فَعَرَفْتُ أَنّهُ .2« الحَقّ 1 حديث رقم 25 بَابٌ: ﴿ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا / 1 - رواه البخاري في صحيحه 14 1/ الصّلةََ وَآتَوُا الزّكَاةَ فَخَلّوا سَبِيلَهُمْ ﴾ [التوبة: 5] ،و رواه مسلم في صحيحه 53 حديث رقم 22 بَابُ الْمَْرِ بِقِتَالِ النّاسِ حَتّى يَقُولُوا :لَ إِلَهَ إِلّ اُ مُحَمّدٌ رَسُولُ اِ ، و اللفظ للبخاري . 9 حديث رقم 6924 بَابُ قَتْلِ مَنْ أَبَى قَبُولَ / 2 - رواه البخاري في صحيحه 51 1 حديث رقم 20 و / الفَرَائِضِ، وَمَا نُسِبُوا إِلَى الرّدّةِ ،و رواه مسلم في صحيحه 51 اللفظ للبخاري . www.alukah.net
  • 4.
    تابع الجديد والحصريعلى موقع اللوكة www.alukah.net ا لطعن في ا لصحابة طعن في ا لدين و بداية قول ابن عمر رضي ا عنه: (قَالَ رَسُولُ اللّهِ -صلى ا عليه وسلم-) دليل على أن الصحابة - رضي ا عنهم - بلغوا السنة و نشروها و حفظوها وبالتالي بلغوا الدين و نشروا الدين فالصحابة تلقوا الحاديث من النبي - صَلّى اُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ – و بلغوها، و من الصحابة تلقى التابعون. و قد ورث التابعون من الصحابة حفظ الحديث و تبليغه و فقهه، و من التابعين تلقى أتباع التابعين إلى من جاء بعدهم من الجيال في كل قطر، أضف إلى ذلك حفظ القرآن و جمع القرآن و نشر الدين ولذلك الطعن في الصحابة هو طعن مباشر في الدين، فنحن لم نتلقّ الدين إل من طريق الصحابة - رضي ا عنهم -، و الطعن في النّاقل طعن في المنقول، والقدح في الناقل قدح في المنقول. و شهد ا - سبحانه و تعالى -ورسوله -صلى ا عليه وسلم- بعدالة الصحابة فقد قال ا - سبحانه و تعالى -: ﴿ محَمّدٌ رّسُولُ اللّهِ وَ الّذِينَ مَعَهُ أَشِدّاء عَلَى الْكُفّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكّعا سُجّدا يَبْتَغُونَ فَضْل مّنَ اللّهِ وَ رِضْوَانا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مّنْ أَثَرِ السّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الِْنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزّرّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفّارَ وَعَدَ اللّهُ الّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحَاتِ مِنْهُم مّغْفِرَةً .( وَأَجْرا عَظِيما ﴾ (سورة الفتح الية 29 و قال ا - سبحانه و تعالى -: ﴿ لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلً مِنَ اللّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللّهَ .( وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصّادِقُونَ ﴾ (سورة الحشر الية 8 و قال ا - سبحانه و تعالى -: ﴿ لَقَدْ رَضِيَ اللّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السّكِينَةَ عَلَيْهِمْ .( وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا ﴾ (سورة الفتح الية 18 ل تَسُبّوا أَصْحَابِي، فَوَ الّذِي » :- وقال النبي -صلى ا عليه وسلم نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ أَنّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا أَدْرَكَ مُدّ أَحَدِهِمْ .3« وَل نَصِيفَهُ 5 حديث رقم 3673 ، ،و رواه مسلم في صحيحه / 3 - رواه البخاري في صحيحه 8 4/1967 حديث رقم 2540 ، و اللفظ للبخاري . www.alukah.net
  • 5.
    تابع الجديد والحصريعلى موقع اللوكة www.alukah.net و الصحابة - رضي ا عنهم - بعد تعديل ا - سبحانه و تعالى – و تعديل رسوله -صلى ا عليه وسلم- ليسوا بحاجة لتعديل من أي شخص، ولذلك أجمعت المة على عدالتهم. ثم إن المة مجمعة على تعديل جميع الصحابة، » : قال ابن الصلح ومن لبس الفتن منهم فكذلك بإجماع العلماء الذين يعتد بهم في الجماع، إحسانا للظن بهم، ونظرا إلى ما تمهد لهم من المآثر وكأن ا - سبحانه وتعالى - أتاح الجماع على ذلك لكونهم نقلة الشريعة .4« و من المعقول أن الصحابة - رضي ا عنهم - قد اختارهم ا واصطفاهم لصحبة نبيه- صلّى ا عليه وسلّم-، فجاهدوا معه وآزروه ونصروه واتخذهم أصهارا له فكيف يختار ا خبثاء لصحبة نبيه- صلّى ا عليه وسلّم-؟!! إذا رأيت الرجل ينتقص أحدا من » : قال أبو زرعة الرازي قال أصحاب رسول ا - صلّى ا عليه وسلّم- فاعلم أنه زنديق، وذلك أن الرسول - صلّى ا عليه وسلّم- عندنا حق والقرآن حق، وإنما أدى إلينا هذا القرآن والسنن أصحاب رسول ا - صلى ا عليه وعلى آله وسلم -، وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب .5« والسنة، والجرح بهم أولى، وهم زنادقة 4 - علوم الحديث لبن الصلح 265 5 - الكفاية للخطيب البغدادي ص 97 www.alukah.net
  • 6.
    تابع الجديد والحصريعلى موقع اللوكة www.alukah.net تعريف ا لمر و حكمه و قول النبي -صلى ا عليه وسلم-: (أُمِرْتُ) من المر. و المرُ طلب الفعل على وجه الستعلء و الحتم و اللزام، أي أن المر أو طالب الفعل مترفع على المأمور أي في منزلة فوق منزلة المأمور كأمر اللّه للمخلوقين، و أمر السيد لعبيده، و أمر الب لولده، و أمر السلطان لرعيته، و على وجه الستعلء أخرج طلب الفعل على جهة الدعاء و السؤال و اللتماس فَإِنْ كَانَ الِسْتِدْعَاءُ . مِنَ الْمُسَاوِي سُمّيَ الْتِمَاسًا , أَوْ مِنَ الْعَْلَى سُمّيَ سُؤَالً 6 وإذا ورد لفظ المر متعريًا عن القرائن اقتضى وجوب المأمور به 7 أي حكم الْمَر الْمُطلق الْوُجُوب واللزوم 8 فالمر يفيد الوجوب ما لم يأت صارف 9، و دليل أن المر يفيد الوجوب أنه لو لم يكن المر للوجوب ما عاقب ا إبليس على امتناعه عن السجود في قول ا - سبحانه و تعالى - : ﴿ و إِذْ قُلْنَا لِلْمَلئَِكَةِ اسْجُدُواْ لدَمَ فَسَجَدُواْ ﴾ (سورة البقرة من الية 34 )، وقد حذر من يخالف أمر الرسول -صلى ا عليه وسلم- أن تصيبهم فتنة، أو يصيبهم عذاب أليم، والتحذير بمثل ذلك ل يكون إل على ترك واجب؛ فدل على أن أمر الرسول -صلى ا عليه وسلم- المطلق يقتضي وجوب فعل المأمور به في قول ا - سبحانه و تعالى - : ﴿ فَلْيَحْذَرِ الّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ (سورة ( النور من الية 63 و من المثلة على المر قوله تعالى: ﴿ يَا أَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ اتّقُواْ اللّهَ حَقّ تُقَاتِهِ وَل تَمُوتُنّ إِل وَأَنتُم مّسْلِمُونَ ﴾ (سورة آل عمران الية 102 ) فهنا قد أمر ا بالتقوى على سبيل الحتم واللزام أي يجب علينا تقوى ا و الموت على السلم. 6 - انظر شرح الورقات في أصول الفقه لجلل الدين المحلي ص 103 ،و أصُولُ الِفقهِ الذي ل يَسَعُ الفَقِيهِ جَهلَهُ لعياض بن نامي بن عوض السلمي ص 216 ،و الصول من علم الصول ص 23 ،و علم أصول الفقه للشيخ عبد الوهاب خلف ص 195 ،و قواعد الفقه للبركتي ص 191 ،و الْمُهَذّبُ في عِلْمِ أُصُولِ الفِقْهِ 3/ الْمُقَارَنِ لعبد الكريم بن علي بن محمد النملة 1311 7 - العدة في أصول الفقه لبي يعلى بن الفراء ص 224 2/ 8 - أصول السرخسي 334 1 ، قواطع الدلة في الصول للسمعاني / 9 - انظر إرشاد الفحول للشوكاني 250 1/81 ،و من أصول الفقه على منهج أهل الحديث لزكريا الباكستاني ص 108 ،و و الْمُهَذّبُ في عِلْمِ أُصُولِ الفِقْهِ الْمُقَارَنِ لعبد الكريم بن علي بن محمد النملة 3/1336 www.alukah.net
  • 7.
    تابع الجديد والحصريعلى موقع اللوكة www.alukah.net ا لمر للنبي - صَلّى ا عَلَيْهِ وَسَلّم – و قَوْلُ النبي - صَلّى اُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ –: ( أُمِرْتُ) بصيغة المجهول أي أبهم الفاعل أي لم يذكر الفاعل،و ل يمكن أن يؤمر النبي - صَلّى اُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ – من قبل أحد إل من ا لذلك المر للنبي - صَلّى اُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ –هو ا - سبحانه و تعالى - و أبهمه للعلم به فمعنى: ( أُمِرْتُ) أَيْ أَمَرَنِي اللّهُ؛ لِنَّهُ لَ آمِرَ لِرَسُولِ اللّهِ -صلى ا عليــهـ وــل ســـم - إِلّ اللّهُ 10 ،و ــهذـــا يفيــدـ ــجوـــاز إبــهاــم المعلــوـم إذا ــكاــن المخاطب يعلمه. و قوله صَلّى اُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ ( أُمِرْتُ) يدل أن النبي - صَلّى اُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ – عبد مأمور يوجه إليه المر كما يوجّه إلى غيره. ما يفيده قول ا لصحابي أ مرنا علمنا أن المر للنبي - صَلّى اُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ – هو ا، و لبد أن نشير إلى مسألة مهمة اختلف فيها أهل العلم أل وهي إذا قال الصحابي أمرنا فمن هو المر، والراجح من كلم أهل العلم أن قول الصحابي : " أُمرنا بكذا "، أو " نُهينا عن كذا "، أو " أوجب علينا كذا "، أو " حرم علينا كذا "، أو " أبيح لنا كذا "، ونحو ذلك، يفيد أن المر والناهي هو الرسول -صلى ا عليه وسلم- ول يحمل على غير ذلك، لذلك يجب العمل به؛ لن مراد الصحابي من قوله هذا هو الحتجاج لثبات الحكام الشرعية، فيجب حمل المر أو النهي على أنه صدر ممن يحتج بقوله، وهو الرسول -صلى ا عليه وسلم-، ول يحمل على أنه صدر ممن ل يحتج بقوله من الئمة والولة . والعلماء 11 إِذَا قَالَ الصّحَابِيّ : أُمِرْنَا بِكَذَا أَوْ نُهِيْنَا عَنْ كَذَا، » : قال المدي وَأُوْجِبَ عَلَيْنَا كَذَا وَحُرّمَ عَلَيْنَا كَذَا، أَوْ أُبِيحَ لَنَا كَذَا، فَمَذْهَبُ الشّافِعِيّ .12« وَأَكْثَرِ الْئَِمّةِ أَنّهُ يَجِبُ إِضَافَةُ ذَلِكَ إِلَى النّبِيّ عَلَيْهِ السّلَمُ قوْله: (أمرت)، على صِيغَة الْمَجْهُول، يدل على » : قال بدر العيني أَن ا – تَعَالَى - أمره، وَإِذا قَالَ الصّحَابِيّ ذَلِك فهم أَن رَسُول ا - . 13« صلى ا عَلَيْهِ وَسلم- أمره 1/ 10 - فتح الباري لبن حجر 76 11 - الجامع لمسائل أصول الفقه وتطبيقاتها على المذهب الراجح لعبد الكريم بن علي بن محمد النملة ص 121 2/ 12 - الحكام في أصول الحكام للمدي 97 4/ 13 - عمدة القاري شرح صحيح البخاري 215 www.alukah.net
  • 8.
    تابع الجديد والحصريعلى موقع اللوكة www.alukah.net ا لمر بقتال ا لكفار هو ا و قَوْلُ النبي - صَلّى اُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ –: ( أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النّاسَ) يدل أن ا أمره بقتال الناس و ليس المقصود كل الناس بل الكفار غير أهل الكتاب والمجوس كما سنبين بإذن ا، و المر يفيد الوجوب ما لم يأت صارف، وليس عندنا في هذا المقام صارف يصرفه عن الوجوب، فقتال الكفار واجب. و مادام المر من ا و هو رب الجميع فل يحق لحد أن يعترض على حكم ا و يقول لما تقاتلون الكفار ، و قد قال ا - سبحانه ( و تعالى - : ﴿ أَل لَهُ الْخَلْقُ وَ المَْرُ ﴾ (العراف من الية 54 فالخالق يتصرف في ملكه كما يشاء و كيف يشاء. و قال ا - سبحانه و تعالى - : ﴿ لَ يُسْأَلُ عَمّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ ﴾ (النبياء الية 23 ) أي ل يحق لحد أن يعترض، و يقول لما يفعل ا كذا أو يقول لما يأمر ا بكذا أو يقول لما ينهى ا عن كذا فهذا سوء أدب مع ا و إن كان سائل فليقل ما الحكمة من فعل ا كذا فأفعال ا ل تخلوا من حكمة . وما دام ا هو الذي أمر، و ا يأمر بالعدل و أحكامه كلها عدل فقتال الكفار ليس فيه ظلم لهم بل هو عدل من ا قال - سبحانه و تعالى - : ﴿ إِنّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلّكُمْ تَذَكّرُون ﴾ (النحل الية 90 ) ، و قال - سبحانه و تعالى - : ﴿ وَلَ يَظْلِمُ رَبّكَ . أَحَدا ﴾ 14 و من تعطيه كل شيء غذاء مال ملبس بناء وهكذا و تطلب منه أن يشكرك - و إن كنت لست بحاجة إلى شكره - فبدل من أن يشكرك على نعمك شكر غيرك و ادعى أن غيرك هو المتفضل عليه، و أنكر فضلك هل هذا يستحق الحياة؟!!! و من تعطيه سكن و مال و أرض و تطلب منه فقط أن يحوط سكن لك بحائط، و المال المتطلب لبناء لحائط أعطيته له و المواد اللزمة لبناء الحائط أعطيتها له،و كل ما يحتاجه لبناء الحائط أعطيته له،و أزيد منه بكثير ثم بدل من أن يفعل ما قلت له تمرد و لم يفعل بل و استخدم ما أعطيته له في بناء حائط لغيرك هل هذا يستحق الحياة؟!!! 14 - الكهف من الية 49 www.alukah.net
  • 9.
    تابع الجديد والحصريعلى موقع اللوكة www.alukah.net و إذا رأيت أب جعله ا سببا في وجود ابنه و قد ربي ابنه و أنفق عليه الغالي و النفيس و أعطاه كل ما يحتاجه و أهداه عشرات الهدايا ثم لما شب البن أنكر فضل أبيه و انتسب لغير أبيه هل هذا البن يستحق الحياة؟!!! و ا خلق النسان ليعبده و سخر له كل ما في الرض ليستعين بها على عبادته سبحانه، و بدل من أن يعبده كفر به، و استغل نعم ا في مبارزة ا بالكفر هل هذا النسان يستحق الحياة؟!!! إن الكافر قد أجرم جرما عظيما حيث كفر بمن خلقه و شق سمعه و بصره و كرمه على كثير من مخلوقاته، والعقوبة تقدر بقدر الذنب، ول يوجد ذنب أعظم من الكفر، و قد قال ا - سبحانه و تعالى - : ﴿ وَ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْما عَظِيما ﴾ (النساء من الية 48 .( www.alukah.net
  • 10.
    تابع الجديد والحصريعلى موقع اللوكة www.alukah.net قتال ا لكفار ليس خاصا بالنبي - صَلّى ا عَلَيْهِ وَسَلّم – أدعي البعض أن قوله - صَلّى اُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ – (أمرت) خاص به فقتال الكفار خاص به،و ليس للولة من بعده، و هذا ل يصح؛ فالمر بقتال الكافرين أمر للنبي -صلى ا عليه وسلم- ، وأمته داخلون معه فيه؛ لن الصل أن أمر ا - سبحانه و تعالى - لنبيه - صَلّى اُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ – أمر له و لمته، ما لم يدل دليل على التخصيص. قال ا - سبحانه و تعالى - : ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لّمَن كَانَ يَرْجُو اللّهَ وَالْيَوْمَ الْخِرَ وَذَكَرَ اللّهَ كَثِيرا ﴾ (الحزاب الية 21 ) أي لقد كان لكم في أقوال رسول ا صلى ا عليه وسلم وأفعاله وأحواله قدوة حسنة تتأسون بها , فألزموا سنته, فإنما يسلكها ويتأسى بها مَن كان يرجو ا و اليوم الخر , و أكثرَ مِن ذكر ا و استغفاره , و شكره في كل حال. ل يحل لحد أن يقول في شيء فعله عليه » : و قال ابن حزم .15« السلم إنه خصوص له إل بنص و خطابه -صلى ا عليه وسلم - ل يمنع مشاركة » : قال ابن رجب .16« أمته له في الحكام الْصَْلَ مُشَارَكَةُ أُمّتِهِ لَهُ فِي الْحَْكَامِ، إِلّ مَا خَصّهُ » : و قال ابن القيم .17« الدّلِيلُ 4/ 15 - الحكام في أصول الحكام لبن حزم 433 8/ 16 - فتح الباري شرح صحيح البخاري 353 3/ 17 - زاد المعاد في هدي خير العباد 273 www.alukah.net
  • 11.
    تابع الجديد والحصريعلى موقع اللوكة www.alukah.net معنى قول ا لنبي - ص لّى ا عَلَيْهِ وَسَلّم – أ قاتل و قَوْلُ النبي - صَلّى اُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ –: ( أُقَاتِلَ) من المقاتلة على وزن مفاعلة، و المفاعلة ل بد أن تكون بين اثْنَيْنِ، و المقاتلة و القتال هي المحاربة بَين اثْنَيْنِ فَإِذا قلتَ : قَاتل فلنٌ فلَنا فَإِنّهُ لَ . يكون إل بَين اثْنَيْنِ 18 فرق بين ا لمقاتلة و ا لقتل و هناك فرق شاسع بين المقاتلة و القتل، و القَتْلُ معروف، يقال: الْقَتْـل » : قَتَلَـه إذا أـماــته بـر ضـــب أو ـجرـــح أو علـةـ 19 ، و قـَاـلَ اللّيْـث .20 « مَعْرُوف، يُقَال: قتَله :إ ذا أَمَاتَهُ بضربٍ أَو حجر أَو سمّ أَو علّة وَ قَاتَلَ :َ ل تَدّلُ عَلَى الْقَتْلِ بل تدل على مقاتلة أو حرب بين اثنين، و لَ يَلْزَمُ مِنَ الْمُقَاتَلَةِ وُجُودُ الْقَتْلِ فقَدْ تَكُونُ مُقَاتَلَةً وَ لَ يَقَعُ قَتْلٌ إذ الْقِتَالُ يَشْتَمِلُ عَلَى أَنْوَاعِ الْذََى، وَ لَيْسَ الْقَتْلُ إِلّ بَعْضَ أَحْوَالِ الْقِتَالِ. ل يلْزم من إِبَاحَة الْقِتَال إِبَاحَة الْقَتْل؛ لِنَ بَاب » : قال بدر العيني المفاعلة يسْتَلْزم وُقُوع الْفِعْل من الْجَانِبَيْنِ، وَلَ كَذَلِك الْقَتْل فَافْهَم .21« فَرّقَ بَيْنَ الْمُقَاتَلَةِ عَلَى الشّيْءِ وَ الْقَتْلِ عَلَيْهِ » : قال ابن دقيق العيد فَإِنّ " الْمُقَاتِلَةَ " مُفَاعِلَةٌ، تَقْتَضِي الْحُصُولَ مِنْ الْجَانِبَيْنِ، وَ لَ يَلْزَمُ مِنْ إبَاحَةِ الْمُقَاتِلَةِ عَلَى الصّلَةِ إذَا قُوتِلَ عَلَيْهَا إبَاحَةُ الْقَتْلِ عَلَيْهَا مِنْ .22« الْمُمْتَنِعِ عَنْ فِعْلِهَا إذَا لَمْ يُقَاتِلْ وقوله : أَنْ أُقَاتِلَ النّاسَ هذا المأمور به، و » : قال ابن عثيمين المقاتلة غير القتل فالمقاتلة: أن يسعى في جهاد العداء حتى تكون كلمة ا هي العليا، و القتل: أن يقتل شخصا بعينه، و لهذا نقول : ليس كل ما جازت المقاتلة جاز القتل، فالقتل أضيق ، و ل .23« يجوز إل بشروط معروفة، و المقاتلة أوسع كلمة أ قاتل دلت أ ن ا لمقصود من يقاتل من ا لكفار دون غير المقاتلين 30/ 9 ، و انظر تاج العروس 234 / 18 - تهذيب اللغة لبي منصور الهروي 62 5/ 19 - العين للخليل الفراهيدي 127 9/ 20 - تهذيب اللغة لبي منصور الهروي 62 1/ 21 - عمدة القاري شرح صحيح البخاري 181 2/ 22 - إحكام الحكام شرح عمدة الحكام 219 23 - شرح الربعين النووية ص 126 www.alukah.net
  • 12.
    تابع الجديد والحصريعلى موقع اللوكة www.alukah.net و كلمة أقاتل دلت أن المقصود بالقتال من يقاتل من الكفار دون غير المقاتلين فمَنْ لَ يُقَاتِلُ و ل يحارب، وَ لَ يَتَأَهّلُ لِلْقِتَالِ و الحرب فِي الْعَادَةِ ل يقاتل من قبل المسلمين ؛ لن الْمُقَاتِلَةَ مُفَاعِلَةٌ، تَقْتَضِي حُصُولَ المقاتلة مِنْ الْجَانِبَيْنِ، و ليس من جانب واحد. أما الكافر الذي ل يقاتل المسلمين و ل يحارب فِي الْعَادَةِ كالنساء والطفال و الرهبان ونحوهم فإن قتلهم يعتبر ظلما واعتداء ل يرضاه ا - سبحانه و تعالى-، و قد ورد بذلك الكتاب والسنة، وطبقه المسلمون في حروبهم. قول ا لنبي - صَلّى ا عَلَيْهِ وَسَلّم – أ قاتل ا لناس و قول النبي - صَلّى اُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ –: (أقاتل الناس) ليس على عمومه فليس المراد كل الناس فهو عام أريد به الخصوص أي ليس المراد كل الناس ؛ لن من الناس من استجاب للدعوة و أسلم و صلى و زكى و قام بسائر شعائر السلم. و من استجاب للدعوة و أسلم ليس داخل في هذا اللفظ من حيث الحكم، وإن دخل من حيث اللفظ فالصحابة غير داخلين في الحكم،و كل من أسلم و قام بسائر شعائر السلم غير داخل في الحكم ، ولكن المقصود بالناس من لم يستجب لدعوة السلم من الكفار ؛ لن المر بالقتال ل يكون أول الدعوة، إنما يعرض السلم أول ، ثم إذا عاند و أبى و قاتل قوتل. و ليس المراد كل الكفار بل من يقاتل من الكفار و يحارب أو من هو من أهل القتال من الكفار لقَوْلُ النبي - صَلّى اُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ –: ( أُقَاتِلَ) فخرج بذلك النساء و الصبيان و الرهبان و من ل قدرة له على القتال. و قد جاءت نصوص من السنة تؤكد هذا المعنى فعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا، قَالَ : وُجِدَتِ امْرَأَةٌ مَقْتُولَةً فِي بَعْضِ مَغَازِي فَنَهَى رَسُولُ اللّهِ -صلى ا » ،- رَسُولِ اللّهِ - صَلّى اُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ 24« عليه وسلم - عَ نْ قَتْلِ النّسَاءِ وَالصّبْيَانِ و عن رَبَاحِ بْنِ رَبِيعٍ، قَالَ : كُنّا مَعَ رَسُولِ اللّهِ -صلى ا عليه وسلم- » : فِي غَزْوَةٍ فَرَأَى النّاسَ مُجْتَمِعِينَ عَلَى شَيْءٍ فَبَعَثَ رَجُلً ، فَقَالَ » : فَجَاءَ فَقَالَ : عَلَى امْرَأَةٍ قَتِيلٍ . فَقَالَ « ؟ انْظُرْ عَلَمَ اجْتَمَعَ هَؤُلَءِ قَالَ : وَعَلَى الْمُقَدّمَةِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَبَعَثَ « مَا كَانَتْ هَذِهِ لِتُقَاتِلَ 4 حديث رقم 3015 ،و رواه مسلم في صحيحه / 24 - رواه البخاري في صحيحه 61 3/1364 حديث رقم 1744 www.alukah.net
  • 13.
    تابع الجديد والحصريعلى موقع اللوكة www.alukah.net 25 فجعل النبي « قُلْ لِخَالِدٍ لَ يَقْتُلَنّ امْرَأَةً وَلَ عَسِيفًا » : رَجُلً . فَقَالَ -صلى ا عليه وسلم- العلة في النهي عن قتل المرأة كونها ل تقاتل أي ليس من أهل القتال و الحرب. و هذه الحاديث تفيد النهي عن قتل كل من لم يقاتل المسلمون أو أعان على قتل المسلمين و أمن المسلمون من ناحيته من امرأة أو أجير أو صبي أو نحو ذلك، وأما من قاتل أو دعم المقاتلين برأي أو غير ذلك فيقتل كدريد بن الصمة وكان شيخا كبيرا إل أنه كان له رأي يفيد به المشركين و قتلت القرظية؛ لنها قتلت رجل . وفي هذا رد على من يقول أن السلم أجبر الناس على الدخول فيه إذ لو كان الجهاد لجبار الكفار على الدخول في السلم لما أمر الشرع بالكف عن قتل النساء والصبيان و نحو ذلك . و الكف عن قتال النساء والصبيان و نحو ذلك يدل أن السلم ل يتوسع في إزهاق الرواح بل يحترم النفس البشرية ويصونها و ل يستبيح إزهاقها إل بقدر ما يحتاج إليه في صلح الخلق، و جيوش المسلمين ما انطلقت إل لصالح الناس و إنقاذهم من الكفر فالنسان جوهر شريف فمتى أمكن إزالة صفاته الرذيلة مع إبقاء ذاته الشريفة كان أولى من إفناء ذاته، أل ترى أن جلد الميتة لما كان منتفعا به من بعض الوجوه حث الشرع على إبقائه . و الكف عن قتال النساء والصبيان و نحو ذلك يدل أن الجهاد في سبيل ا ليس المقصود فيه إبادة و استئصال الكفار فالحرب في السلم ليست ثأرية أو انتقامية تهدف إلى إفناء الخصم عن بكرة أبيه بل ضيق الشرع القتال فاقتصر على قتال المعاندين المقاتلين من الكفار لردعهم عن كفرهم و عنادهم و حربهم للسلم و لتأمين المعتنقين للسلم، و لعطاء الفرصة لمن لم يستطع الدخول في السلم أن يدخل و من أعطي فكرة خاطئة عن السلم أن يصححها،و السلم جاء ليبنى الحياة ويعمرها، ل ليدمرها ويهدمها. و قد استثنى الشرع من الكفار المقاتلين أهل الكتاب و المجوس إذا أعطوا الجزية فقال تعالى: ﴿ قَاتِلُوا الّذِينَ ل يُؤمِنُونَ بِاللّهِ وَل بِاليَومِ الخِرِ وَل يُحَرّمُونَ مَا حَرّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَل يَدِينُونَ دِينَ الحَقّ مِنَ الّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ حَتّى يُعطُوا الجِزيَةَ عَن يَدٍ وَهُم صَاغِرُونَ ﴾ .( (سورة التوبة الية 29 3 حديث رقم 2669 قال اللباني : حسن صحيح / 25 - سنن أبي داود 53 www.alukah.net
  • 14.
    تابع الجديد والحصريعلى موقع اللوكة www.alukah.net و قد شَهِدَ عَبْدُ الرّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ أَنّ رَسُولَ اللّهِ - صَلّى اُ عَلَيْهِ وَـل سَّـــمَ – أَ ـ خَذَــ الجزيـةـ مـِنْـ مَ ــ جُوــسِ هَ ـ جَرَــ 26 أـماــ بقيـةـ النـاـس ــمنــ المشركين ومن ل كتاب لهم فإنهم ليس لهم إل أحد أمرين: إما السلم، وإما القتال. و قبول المسلمين لخذ الجزية من أهل الكتاب و المجوس بدل قتالهم دليل على أن المراد إلزام الناس بالتزام أحكام السلم ل إلزام الناس بالسلم فيظهر السلم على الدين كله و أنه ليس المقصود استئصال شأفة الكفار بل إخضاع الجميع لحكم ا، و أي دولة تفرض على من ليس منها بعض الضرائب نظير تقديم الخدمات له. و الخلصة أن قول النبي - صَلّى اُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ –: (أمرت أن أقاتل الناس) المقصود به الكفرة غير أهل الكتاب والمجوس أما اليهود والنصارى والمجوس فقد ثبت بالنصوص الشرعية أخذ الجزية منهم فالواجب أن يجاهدوا ويقاتلوا مع القدرة حتى يدخلوا في السلم أو يؤدوا الجزية، أما غيرهم فالواجب قتالهم إلى أن يسلموا . 4 حديث رقم 3156 بلفظ حتى شَهِدَ عَبْدُ / 26 - - رواه البخاري في صحيحه 96 الرّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ أَنّ رَسُولَ اللّهِ - صَلّى اُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ –أَخَذَها _ قلت أي الجزية - مِنْ مَجُوسِ هَجَرَ www.alukah.net
  • 15.
    تابع الجديد والحصريعلى موقع اللوكة www.alukah.net كلمة أ قاتل ا لناس دلت أ ن ا لمقصود من ا لجهاد ا لذعان و ا لردع وليس ا لبادة و ا لستئصال للكفار و قَوْلُ النبي - صَلّى اُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ –: ( أُقَاتِلَ) بدل من (أقتل) دل أن المقصود من جهاد الكفار هو ردعهم عن الكفر و إذعانهم لحكم السلم، و ليس المقصود البادة و الستئصال فلو كان المقصود البادة و الستئصال لكان اللفظ (أقتل) بدل من ( أُقَاتِلَ) إذ القتل يشمل قتل من يقاتل و من ل يقاتل، و غاية المقاتلة قتال من يقاتل،و ليس قتله، و إن كان قد يحدث قتل عند المقاتلة ، و المقاتلة أضيق من القتل. و المقاتلة ل تكون إل للمحاربين و المتأهلين للحرب و المتأهلين للقتال، و المحاربون و المتأهلون للحرب من أهم دروع القوة في أي دولة فالسيطرة عليهم و إلحاق الهزيمة بهم تعتبر سيطرة على الدولة، وبالسيطرة على الدولة الكافرة و بهزيمة القوة العسكرية في الدولة الكافرة تأمن الدولة السلمية من شرها في الغالب، و يمكن حينئذ نشر السلم في الدولة الكافرة دون وجود من يعوق انتشاره. أي أن قتال الكفار بالسيف ليس للتحكم والتسلط في البلد المفتوحة لكن القتال كان وسيلة لتأمين دعوة السلم من أعدائه و لكسر حاجز من يمنع نشر دعوته للناس بحيث ل يخشى أن يدخل فيه من يريد الدخول، ول يخاف من دخل فيه من قوة في الرض تصده عن دين ا، و كأن القتال لسماع الناس السلم لنقاذهم من النار و لحمايتهم من الطغاة الظالمين ل إكراه الناس على الدخول في السلم. و من المعلوم أن القوة هي أفضل علج للقوة فإذا كانت الدولة الكافرة تستغل قوتها و نفوذها في منع إسماع الناس كلمة السلم، و صد الناس عن السلم و رفضت الذعان لحكم السلم فلبد لهذه القوة أن تهزم و تردع عن حجب الحق و رفض الحق،ومنع انتشار الحق؛ لن من حق العباد أن تبلغ إليهم الدعوة إلى السلم , وأل تقف عقبة أو سلطة في وجه التبليغ بأي حال من الحوال. و هذا ل يتحقق إل بالقتال فالقتال إنما يكون لملوك الدول الظالمين و أعوانهم تأديبا لهم ليرجعوا عن ظلمهم و كفرهم و يفسحوا المجال لبيان نور السلم فمن لم تقومه الكتب قومته الكتائب، أي: من لم يقومه القرآن و السنة، والدعوة إلى ا - www.alukah.net
  • 16.
    تابع الجديد والحصريعلى موقع اللوكة www.alukah.net سبحانه و تعالى - بالكلم، فإنه ينتقل بعد ذلك إلى السيف و القتال أي لبد من ردع الظالمين الكافرين بالقوة عندما لم ينتفعوا بالموعظة، و لم يقبلوا الموعظة. www.alukah.net
  • 17.
    تابع الجديد والحصريعلى موقع اللوكة www.alukah.net قول ا لنبي - صَلّى ا عَلَيْهِ وَسَلّم – : (أمرت أ ن أ قاتل ا لناس) أ مر بإعداد ا لقوة و أ مر بالتقدم قول النبي - صَلّى اُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ – : (أمرت أن أقاتل الناس) فيه وجوب إعداد القوة و وجوب التقدم إذ ل يستقيم قتال بل إعداد و بل تقدم، و الوسائل لها أحكام المقاصد فوسائل المأمورات مأمور بها، . ووسائل المنهيات منهي عنها 27 و لكي يستطيع المسلمون مقاتلة الكفار الطغاة الظالمين المعاندين لبد أن يكون عندهم قوة تربو على قوتهم العدو أو تماثلها أي ل بد أن يأخذ المسلمين بأسباب القوة والمنعة، و أن يكون عندهم التهيؤ، والستعداد لمقاتلة العدو في أي وقت فل ينتظر المسلمون حتى يروا أمارات السوء، و الشر و العدوان من عدوهم فلبد أن يمتلكوا وسائل الدفاع والردع في أي وقت . و كلمة أقاتل فيها رد على الجهال الذين يدعون أن التمسك بالدين يدعو للتخلف و عدم مواكبة التطور و العلم إذ كيف سنقاتل العدو بل قوة و المقصود بالقوة ليس فقط القوة العسكرية فالحرب لم تعد حرب قتالية وحسب فهناك الحروب الباردة الحروب القتصادية و الفكرية و غير ذلك. وخير بيان لدعوة السلم للتقدم والتطور و العلم قوله تعالى: ﴿ و أعِدّوا لَهُم مّا استَطَعتُم مّن قُوّةٍ وَمِن رّبَاطِ الخَيلِ تُرهِبُونَ بِهِ عَدوّ اللّهِ وَعَدُوّكُم وَآخَرِينَ مِن دُونِهِم ل تَعلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعلَمُهُم وَمَا تُنفِقُوا مِن شَىءٍ فِى سَبِيلِ اللّهِ يُوَفّ إِلَيكُم وَأَنتُم ل تُظلَمُونَ ﴾ (سورة .( النفال الية 60 قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿ وَأَعِدّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوّةٍ » : قال الشنقيطي ﴾، فَهُوَ أَمْرٌ جَازِمٌ بِإِعْدَادِ كُلّ مَا فِي الِسْتِطَاعَةِ مِنْ قُوّةٍ ، و لَوْ بَلَغَتِ الْقُوّةُ مِنَ التّطَوّرِ مَا بَلَغَتْ، فَهُوَ أَمْرٌ جَازِمٌ بِمُسَايَرَةِ التّطَوّرِ فِي الْمُُورِ الدّنْيَوِيّةِ، وَعَدَمِ الْجُمُودِ عَلَى الْحَالَتِ الْوَُلِ إِذَا طَرَأَ تَطَوّرٌ .28« جَدِيدٌ، وَلَكِنْ كُلّ ذَلِكَ مَعَ التّمَسّكِ بِالدّينِ و هذا تكليف من ا تعالى لعباده المؤمنين » : و قال الشعراوي الذين يجاهدون لعلء كلمته بضرورة أن يعدوا دائما قدر إمكانهم ما استطاعوا من قوة و لماذا قدر استطاعتهم؟ لن النسان محدود 27 - الصول من علم الصول لبن عثيمين ص 27 3/ 28 - أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن 38 www.alukah.net
  • 18.
    تابع الجديد والحصريعلى موقع اللوكة www.alukah.net بطاقة، ووراء قدرة المؤمنين قدرة ا سبحانه، و لذلك أنت تعد قدر ما تستطيع ثم تطلب من ا أن يعينك. وإذا ما صنعت قدر استطاعتك، إياك أن تقول: إن هذه الستطاعة لن توصلني إلى مواجهة ما يملكه خصمي من معدات يمكن أن يهاجمني بها، فخصمك ليس له مدد من السماء إنما أنت لك المدد السماوي، و ما دام لك هذا المدد فقوتك بمدد ا تجعلك القوى مهما كان عدوك . ولذلك عندما يحدث ا تعالى المؤمنين يوضح لهم: إياكم أن تخافوا من كثرة عدد عدوكم، والمطلوب منكم أن تعدوا له ما استطعتم من قوة وحتى أطمئنكم أني معكم، تذكروا آية واحدة أنزلتها، و هي: ﴿ سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الذين كَفَرُواْ الرعب ﴾ (سورة آل .( عمران من الية 151 وساعة يلقي ا عَزّ وَجَلّ في قلوب الذين كفروا الرعب سيلقون سلحهم ويفرون من ميدان القتال ولو كانوا يحاربون بأقوى السلحة، و سيتمكن المؤمنون منهم وينتصرون عليهم بأية قوة أعدوها، و قوله تعالى: ﴿ مّا استطعتم مّن قُوّةٍ ﴾. هذه القوة قد تكون ذاتية في النفس بحيث ل تخاف شيئا، فجسم كل مقاتل قوي ممتلئ بالصحة وله عقل يعمل باقتدار و إقبال على القتال في شجاعة ، بالضافة إلى قوة السلح بأن يكون سلحا حديثا متطورا بعيد المدى، وأن يحرص المؤمنون على امتلك كل شيء موصول بالقوة، و كان الهدف قديما و حديثا أن يمتلك .29« المقاتل قوة تمكنه من عدوه و ل تمكن عدوه منه و المر بالقتال أمر بإعداد القوة لرهاب العدو، و القدرة على الغلبة عليه، و هذا يستلزم أن نعد قوة أقوى من قوة العدو ما استطعنا للقاء الرعب في قلوب العداء فل يجرؤون على المقاتلة لحرص السلم على عدم الدخول في حرب تزهق فيها الرواح فإن الرهبة ستمنع العدو من الهجوم والدخول في القتال فل تحدث حرب و بهذا قد ضيق السلم القتال حتى مع المحاربين. و الدولة السلم ل يمكن أن تكون لها قائمة ما لم تكن لها قوةٌ تحميها وتناضل عنها؛ لذلك حرص السلم على أن يتصف أهل 8/ 29 - تفسير الشعراوي 4776 www.alukah.net
  • 19.
    تابع الجديد والحصريعلى موقع اللوكة www.alukah.net اليمان بالقوة، وعلى أن يكونوا دائما على استعداد، لمواجهة أهل الباطل، مهما تكن التضحيات في النفس، والهل والمال. . و يقول بعض المغرضين إن المسلمون يقاتلون من أجل الدين و سخروا قواهم في نشر الدين و في علوم التفسير و الحديث و الفقه حتى سبقهم الغرب الكافر بالتقدم العلمي، والغرب الكافر أخلصوا في العلم حتى تقدموا و نفعوا الناس بل و نفعوا المسلمين ثم يأتي المسلمون ليحاربوهم. و الجواب الدين يدعو إلى العلم و التقدم فقد أمرنا بإعداد القوة ما استطعنا و ل يمكن إعداد القوة بل تقدم و بل علم و أمرنا الدين بتعلم العلوم النافعة من علوم الدنيا بل وجعلها من فروض الكفايات و المسلمون عندما كانوا متمسكون بدينهم كانت دولهم أكثر دول العالم حضارة و ازدهار. و ماذا ينفع الغرب الكافر إذا كسب العالم و تقدم في العلم و خسر نفسه ،و التقدم العلمي ل بد له من دين يقومه إذا حاد عن الصواب. و لن الغرب الكافر ليس على دين صحيح يقومه إذا أعوج و مع تقدمه العلمي قد أشاع الظلم واستبداد الدول الفقيرة و احتلل الدول الفقيرة و قتلوا البرياء و سلبوا حقوق الناس. و ما جرائم أمريكا في العراق ببعيد و ما جرائم إسرائيل في فلسطين و لبنان ببعيد و ما جرائم فرنسا في الجزائر ببعيد و ما الحرب العالمية الولى و الثانية منا ببعيد و الجرائم كثيرة جدا. www.alukah.net
  • 20.
    تابع الجديد والحصريعلى موقع اللوكة www.alukah.net قول ا لنبي - ص لّى ا عَلَيْهِ وَسَلّم – : أ(ُمِرْتُ أ ن أ قَاتِل ا لنّاس حَتّى يَشْهَدُوا أ ن ل إ لَهَ إ لّ ا للّهُ، وَأَن مُحَمّدً ا رَسُولُ ا للّهِ، وَيُقِيمُو ا ا لصّلةََ، و يُؤْتُو ا ا لزّكَاةَ ) قول النبي - صَلّى اُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ – : (أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النّاسَ حَتّى يَشْهَدُوا أَنْ ل إِلَهَ إِلّ اللّهُ، وَ أَنّ مُحَمّدًا رَسُولُ اللّهِ، وَيُقِيمُوا الصّلةََ، وَ يُؤْتُوا الزّكَاةَ) أي أمرني ربي أن أقاتل عبدة الوثان إلى أن يشهدوا أن ل إله إل ا و أن محمدا رسول ا، و يقيموا الصلة و يؤتوا . الزكاة 30 و قول النبي - صَلّى اُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ – : (حَتّى يَشْهَدُوا أَنْ ل إِلَهَ إِل ا) أي إلى أن يشهدوا، و ليس كي يشهدوا أن ل إله إل ا فحتى للغاية، و ليست للتعليل؛ لن الشهادة ل تكون إل بعد علم و معرفة، والعلم و المعرفة ل يكون إل بعد سماع الدعوة باهتمام و حب، ول يمكن التعلم بالمعرفة والحب مع الضرب فضل عن القتال، والضرب هو آخر وسيلة للتربية و التعليم بعد عدم جدوى الوسائل الخرى فالقتال شرع لردعهم عن الكفر،و ظلم أنفسهم بالكفر، وحجب دعوة السلم ل لجبارهم على الدخول في السلم. حَتّى للغاية، وَ قد جعل رَسُول ا-صلى ا » : قال بدر العيني .31« عليه وسلم-، غَايَة الْمُقَاتلَة القَوْل بقول :لَ إله إل ا و الحديث يدل على عظم الشهادتين و الصلة والزكاة؛ لن القتال ل يكون إل على أعظم الواجبات. قول ا لنبي - صَلّى ا عَلَيْهِ وَسَلّم – : ي(َشْهَدُو ا أ ن ل إ لَهَ إ لّ ا للّهُ، وَ أ ن مُحَمّدً ا رَسُولُ ا للّهِ ) 2/ 30 - المجالس الوعظية في شرح أحاديث خير البرية 7 14/ 31 - عمدة القاري شرح صحيح البخاري 75 www.alukah.net
  • 21.
    تابع الجديد والحصريعلى موقع اللوكة www.alukah.net قول النبي - صَلّى اُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ – : ي(َشْهَدُوا) من الشهادة. و الشهادة الِخبار بما شاهده الشاهد 32 أو الشّهادَة خَبرٌ قاطعٌ تقولُ مِنْهُ : شَهِدَ الرجلُ عَلَى كَذَا، وَرُبّمَا قَالُوا شَهْدَ الرجلُ، بِسُكُونِ الْهَاءِ لِلتّخْفِيفِ؛ عَنِ الخَفش و قَوْلُهُمُ: اشْهَدْ بِكَذَا أَي احْلِف. 33 أو الشهادة هي الِْخْبَارُ بِصِحّةِ الشّيْءِ مُشَاهَدَةً وَ عِيَانًا يُقَالُ شَهِدَ عِنْدَ الْحَاكِمِ لِفُلَنٍ عَلَى فُلَنٍ بِكَذَا شَهَادَةً فَهُوَ شَاهِدٌ و هُمْ شُهُودٌ وَ أَشْهَادٌ وَ هُوَ . شَهِيدٌ وَ هُمْ شُهَدَاءُ 34 و شاهد الشئ إذا رآه بعينه، و المشاهدة في الشهادة هي إدراك الشئ بإحدى الحواس الخمسة و هي السمع و البصر و اللمس و . الشم و الذوق 35 و أطلق لفظ الشهادة على شهادة أن ل إله إل ا؛ لنها أعظم شهادة في الوجود على أعظم مشهود به , فل ينصرف . الطلق إل إليها 36 و معنى قول النبي - صَلّى اُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ – : (حَتّى يَشْهَدُوا أَنْ ل إِلَهَ إِل ا، وَ أَنّ مُحَمّدًا رَسُولُ اللّهِ) أي إلى أن يقولوا ل إله إل ا محمد رسول ا عن علم و يقين، و لذلك عبر النبي - صَلّى اُ 6/ 32 - شمس العلوم ودواء كلم العرب لنشوان بن سعيد الحميرى اليمني 3570 3/ 33 - لسان العرب لبن منظور 239 34 - المغرب في ترتيب المعرب لبرهان الدين الخوارزمي ص 259 35 - معجم لغة الفقهاء لمحمد رواس قلعجي ص 430 36 - حاشية (الصول الثلثة لمحمد بن عبد الوهاب) لعبد الرحمن النجدي ص 77 www.alukah.net
  • 22.
    تابع الجديد والحصريعلى موقع اللوكة www.alukah.net عَلَيْهِ وَسَلّمَ – بـ (حَتّى يَشْهَدُوا) و لم يعبر بـ (حتى يقولوا)؛ لن الشهادة تتضمن أشياء: الول: العتقاد بما سينطق به، والعتقاد بما شهده فكونه يشهد أن ل إله إل ا يستلزم أنه اعتقد بقلبه معنى هذه الكلمة من علم ويقين؛ لن الشهادة فيها العتقاد، والعتقاد ل يسمى اعتقادا إل إذا كان ثمّ علم ويقين. الثاني: التكلم بها، فالشهادة كما أنها تقتضي اعتقادا؛ فإنها تقتضي - أيضا - إعلما ونطقا. والثالث: الخبار بذلك، والعلم به، فينطق بلسانه، وهذا من جهة الواجب وأيضا ل يسمى شاهدا حتى يُخبر غيره بما شهد، وهذا من جهة (الشهادة). فيكون معنى: أشهد أن ل إله إل ا: أعتقد وأتكلم، وأعلم، وأخبر: بأن ل إله إل ا. فافترقتْ بذلك عن حال العتقاد، وافترقتْ كذلك عن حال القول، كما افترقت - أيضا - عن حال الخبار المجرد عن العتقاد، فل بد لتحققها من حصول الثلثة مجتمعة؛ و لهذا نقول في اليمان إنه: اعتقاد بالجنان، و قول باللسان، وعمل بالجوارح . والركان 37 و معنى شهادة أن ل إله إل ا أن يقر النسان بلسانه و يعتقد بقلبه أن ل معبود بحق إل ا فيقتضي ذلك عمل أن يعبده وحده و أل يعبد غيره، و احتجنا إلى تقدير (حق) لنخرج المعبودات الباطلة إذ لو قلنا : ل معبود إل ا لوقعنا في خطأ فاحش أل وهو كل معبود هو ا سواء أكان بحق أو بباطل و هذا الكلم باطل شرعا و عقل فالله هو المعبود بحق و ما سواه معبود بباطل، وا غير هذه المعبودات فهي مخلوقة و هو خالق . ومن الناس من يعبد غير ا كالشمس والقمر والصنام والملئكة والنبياء، و كل هذه المعبودات عبدت من دون ا بل حق فتقديرنا كلمة (حق) في قولنا : ل معبود بحق إل ا ضروري لخراج كل من عبد من دون ا بل حق و تقديرنا كلمة (حق) في قولنا : ل معبود بحق إل ا لنفي ما يعتقده أهل وحدة الوجود من أن كل معبود في الرض هو ا - 37 - التمهيد لشرح كتاب التوحيد ص 73 www.alukah.net
  • 23.
    تابع الجديد والحصريعلى موقع اللوكة www.alukah.net سبحانه وتعالى -؛ لن أهل وحدة الوجود يعتقدون أن كل شيء تعبده فهو حق أو كل شيء عبد من دون لله فهو حق و يزعمون أنه ل يجوز أن ننكر على عبدة الصنام ول على عبدة الحجار، ول عبدة البشر؛ لن هؤلء إنما يعبدون ا عندهم. و شهادة أن ل إله إل ا تعني : القرار المجمل بالتوحيد ، و البراءة المجملة من الشرك؛ لن فيها نفيا وإثباتا فـ ل( إله ): براءة من كل ما يعبد من دون ا أي ل يستحق كل ما يعبد من دون ا العبادة أي نفي استحقاق كل ما هو غير ا بالعبادة، و (إل ا) إثبات استحقاق ا عز وجل وحده بأن يعبد بل شريك و كأن شهادة أن ل إله إل ا تشمل تصفية العبادة من الشرك ثم التحلية بالتوحيد، و كأن التلذذ بالتوحيد ل يمكن التمتع به في وجود شوائب من الشرك لذلك أهل السنة والجماعة هم أنعم الناس بلذة التوحيد. و معنى شهادة أن محمد رسول ا أن يعتقد النسان بقلبه و يقرّ بلسانه بأن محمد بن عبد ا بن عبد المطلب الهاشمي القرشي رسول من عند ا و خاتم الرسل، أنزل ا عليه القرآن، وأرسله إلى النس و الجن كافة، و مقتضى شهادة أن محمدا رسول ا طاعته فيما أمر، وتصديقه فيما أخبر، واجتناب ما نهى عنه وزجر، . وأن ل نعبد ا إل بما شرع 38 و كون محمد - ص لّى اُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ – رسول من عند ا فل بد أن نقر و نؤمن أنه صادق في كل ما جاء به عن ا - سبحانه وتعالى -، و في كل ما أخبر به عن ا - سبحانه وتعالى -، و ل يجوز لحد أن يُعترض عليه فيما أحل لمته وفيما حرم على أمته، فإذا قال النبي - صَلّى اُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ – هذا حرام عليكم فكلمه حق ل يجوز أن نعترض عليه، وإذا قال هذا واجب عليكم فكلمه حق ل يجوز أن نعترض عليه، و إذا قال النبي - صَلّى اُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ – هذا يكون في الخرة ل بد أن يكون، و ل يجوز أن نشك في إخباره، وإذا قال في أمر غيبي شيئا فالمر كما قال، و ل يجوز أن نشك في إخباره. والشهادة لرسول ا - صَلّى اُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ – بالرسالة تعني القرار المجمل بكل ما جاء به النبي - صَلّى اُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ – 38 - أصول الدين السلمي مع قواعده الربع ص 13 www.alukah.net
  • 24.
    تابع الجديد والحصريعلى موقع اللوكة www.alukah.net تصديقا وانقيادا، و يجب إتباع شريعته، والتزام سنته في السر والجهر، مع الرضا بما قضاه والتسليم له. و الشهادة تتضمن الخبار، والخبار ل يكون إل باللسان فل بد من النطق بالشهادتين للقادر حتى يدخل في السلم، و حتى يعصم دمه و ماله، والنطق بالشهادتين مع عدم اعتقادها نفاق و إن كان يعصم الدم و المال؛ لننا مأمورون بالخذ بالظاهر ، و قد يرجع المنافق للصواب مع الوقت و إخفاءه الكفر و إظهاره اليمان خير من إظهار الكفر و تكثيره، و إن كان كلهما سيء. قال أبو الحسين يحيى بن أبي الخير بن سالم العمراني اليمني وقد يقع السلم على من أتى بلفظ الشهادتين وإن لم » : الشافعي يصدق بقلبه، ويستفيد بذلك عصمة دمه وماله في الدنيا لقوله - صلى ا عليه وسلم-: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا ل إله إل ا محمدا رسول ا -صلى ا عليه وسلم- فإذا قالوها عصموا .39« مني دماءهم وأموالهم إل بحقها و قال النبي - صَلّى اُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ – : (حَتّى يَشْهَدُوا) ولم يقل: (حتى يقروا)؛ لن الشهادة أخص و آكد من القرار قد يقر النسان بشيء لم يشهده، ومن هنا كان قول المسلم: أشهد أن ل إله إل ا، كأنه يقر بأمر مشهود محسوس عنده بيقين، ولذلك العقائد ل يكفي فيها غلبة الظن كما هو في أمور العبادات والمعاملت، بل ل بد أن تكون على يقين وقطع جازم. و قال النبي - صَلّى اُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ – : (حَتّى يَشْهَدُوا) ولم يقل : (حتى يعلموا)؛ لن الشهادة أخص من العلم؛ لن علم النسان شيئا يسمعه ويشهد عليه أقوى من علمه شيئا يسمعه و ل يشهد عليه. وكون بعض أحاديث: (أمرت أن أقاتل الناس) اشترطت الشهادة الولى ل- إله إل ا- و لم تذكر الشهادة الثانية - محمد رسول ا - فهذا من باب الكتفاء بما يدل على المقصود أو الكتفاء بما يدل عليه الكلم أو الكتفاء بما يدل على المراد أو الختصار من بعض الرواة؛ لن شهادة أن ل إله إل ا تستلزم شهادة أن محمد رسول ا، أو لن المقصود في الحديث هنا: (أمرت أن أقاتل الناس) هم مشركو العرب، ولم يكونوا ليقروا بشهادة التوحيد إل إذا شهدوا لمن جاء بها، وهو النبي - صلى ا عليه وسلم-، فعلم أن من قال: 3/ 39 - النتصار في الرد على المعتزلة القدرية الشرار 752 www.alukah.net
  • 25.
    تابع الجديد والحصريعلى موقع اللوكة www.alukah.net أشهد أن ل إله إل ا، إنما يقولها استجابة لدعوة النبي - صلى ا عليه وسلم-، و يلزم معها أن يشهد أن محمدا رسول ا -صلى ا عليه وسلم-. وَ يُحْتَجّ لِهَذَا الْقَوْلِ بِقَوْلِهِ - صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أُمِرْتُ » : قال النووي أَنْ أُقَاتِلَ النّاسَ حَتّى يَقُولُوا لَ إِلَهَ إِلّ اللّهُ فَإِذَا قَالُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَهَذَا مَحْمُولٌ عِنْدَ الْجَمَاهِيرِ عَلَى قَوْلِ الشّهَادَتَيْنِ وَاسْتَغْنَى بِذِكْرِ إِحْدَاهُمَا عَنِ الْخُْرَى لِرْتِبَاطِهِمَا .40 « وَشُهْرَتِهِمَا وَاللّهُ أَعْلَمُ حتى يقولوا ل ا إل ا) أي مع محمد رسول ) » : قال القسطلني ا، و اكتفى بالولى لستلزامها الثانية عند التحقيق أو أنها شعار .41 « للمجموع كما في قرأت الحمد أي كل السورة فَإِن قلت : جَاءَ عَن أبي هُرَيْرَة: (أمرت أَن أقَاتل » : قال بدر العيني النّاس حَتّى يَقُولُوا : ل إِلَه إِلّ ا، فَإِذا قالوها عصموا مني دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالهمْ إِلّ بِحَقّهَا ). وَجَاء عَن ابْن عمر: (أمرت أَن أقَاتل النّاس حَتّى يَقُولُوا : ل إِلَه إِلّ ا ويقيموا الصّلَة ويؤتوا الزّكَاة، فَإِذا قالوها عصموا مني دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالهمْ)، وَجَاء عَن أنس الْمَذْكُور فِي هَذَا الْبَاب، فَمَا التّوْفِيق بَين هَذِه الرّوَايَات الثّلَث؟ قلت : إِنّمَا اخْتلفت هَذِه الْلَْفَاظ فزادت و نقصت لخْتِلَف الْحَْوَال و الوقات الّتِي وَقعت هَذِه الْقَْوَال فِيهَا، وَكَانَت أُمُور الشّرِيعَة تشرع شَيْئا فَشَيْئًا فَخرج كل قَول فِيهَا على شَرط الْمَفْرُوض فِي حِينه، فَصَارَ كل مِنْهَا فِي زَمَانه شرطا لحقن الدّم وَحُرْمَة المَال، وَ لَ مُنَافَاة بَين الرّوَايَات .42« وَ لَ اخْتِلَف قال ابن الجوزي : فَإِن قيل: قد علق ترك الْقِتَال فِي مُسْند عمر بن الْخطاب بالْقَوْل، وعلقه هَاهُنَا بأَشْيَاء مَعَ القَوْل فَالْجَوَاب : أَن حَدِيث عمر كَانَ فِي مبدأ الِْسْلَم، وَحَدِيث ابْن عمر وَأنس متأخران بعد . نزُول الْفَرَائِض 43 1/ 40 - المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج 149 1/ 41 - إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري 411 4/ 42 - عمدة القاري شرح صحيح البخاري 127 2/ 43 -كشف المشكل من حديث الصحيحين 515 www.alukah.net
  • 26.
    تابع الجديد والحصريعلى موقع اللوكة www.alukah.net وقال النبي -صلى ا عليه وسلم-: (وأن محمدا رسول ا) و لم يقل: (وأني رسول ا) كأنه يتجرد من نفسه، و من شخصه لبعاد حظ نفسه من ذلك؛ تواضعا منه و أنه عبد مثل باقي الناس، و يتساوى معهم في العبودية، و إن كان أعلى منهم مقاما، و لتفريق بين محمد - صلى ا عليه وسلم – كرسول ، و محمد - صلى ا عليه وسلم – كعبد من عبد ا، و كأنه يعلن عن إيمانه برسالته و بوحي ا الذي أنزل عليه. و عندما أمر النبي - صلى ا عليه وسلم – بقطع يد امرأة مخزومية سرقت، وتشفع لها أسامة حب رسول ا -صلى ا عليه وسلم- » : وابن حبه تَلَوّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللّهِ - صَلّى اُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ-، فَقَالَ قَالَ أُسَامَةُ: اسْتَغْفِرْ لِي يَا رَسُولَ ،« أَتُكَلّمُنِي فِي حَدّ مِنْ حُدُودِ اللّهِ اللّهِ، فَلَمّا كَانَ العَشِيّ قَامَ رَسُولُ اللّهِ خَطِيبًا، فَأَثْنَى عَلَى اللّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمّ قَالَ : " أَمّا بَعْدُ، فَإِنّمَا أَهْلَكَ النّاسَ قَبْلَكُمْ : أَنّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الحَدّ، وَالّذِي نَفْسُ مُحَمّدٍ بِيَدِهِ، لَوْ أَنّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا " ثُمّ أَمَرَ رَسُولُ اللّهِ -صلى ا عليه وسلم - بِتِلْكَ . المَرْأَةِ فَقُطِعَتْ يَدُهَا 44 و قال النبي - صلى ا عليه وسلم – : (لَوْ أَنّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمّدٍ)، و لم يقل النبي - صلى ا عليه وسلم – (لو أن فاطمة بنتي) لبيان المساواة بين الناس ووجوب العقاب على جميع من يخطئ فل فرق بين ابن غني و ابن فقير، و ل فرق بين أبيض و أسود، و ل فرق بين قريب و بعيد، و أنه يجب علينا إتباع حكم ا حتى و لو على أحب الناس إلينا، و أن الحق يطبق على الجميع و الناس سواسية، و هذا من تمام العدل و المساواة بين الناس. و بخصوص هل يشترط التلفظ بلفظ أشهد لقبول الشهادة أم ل؟ فَمَنْ تَكَلّمَ بِشَيْءٍ وَأَخْبَرَ بِهِ فَقَدْ شَهِدَ بِهِ، وَإِنْ لَمْ » : قال ابن القيم يَتَلَفّظْ بِالشّهَادَةِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ قُلْ هَلُمّ شُهَدَاءَكُمُ الّذِينَ يَشْهَدُونَ ( أَنّ اللّهَ حَرّمَ هَذَا فَإِنْ شَهِدُوا فَلَ تَشْهَدْ مَعَهُمْ ﴾ (النعام الية 150 وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ وَجَعَلُوا الْمَلَئِكَةَ الّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرّحْمَنِ إِنَاثًا .( أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُون ﴾ (الزخرف الية 19 فَجَعَلَ ذَلِكَ مِنْهُمْ شَهَادَةً، وَإِنْ لَمْ يَتَلَفّظُوا بِلَفْظِ الشّهَادَةِ، وَلَمْ عَدَلَتْ » :- يُؤَدّوهَا عِنْدَ غَيْرِهِمْ، قَالَ النّبِيّ -صلى ا عليه وسلم 5 حديث رقم 4304 ،و رواه مسلم في / 44 - رواه البخاري في صحيحه 151 3 حديث رقم 1688 / صحيحه 1315 www.alukah.net
  • 27.
    تابع الجديد والحصريعلى موقع اللوكة www.alukah.net وَشَهَادَةُ الزّورِ هِيَ قَوْلُ الزّورِ، كَمَا « شَهَادَةُ الزّورِ الِْشْرَاكَ بِاللّهِ قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزّورِ حُنَفَاءَ لِلّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ﴾ (الحج الية 30 )، وَ عِنْدَ نُزُولِ هَذِهِ الْيَةِ قَالَ رَسُولُ اللّهِ -صلى ا فَسَمّى قَوْلَ الزّورِ « دَلَتْ شَهَادَةُ الزّورِ الِْشْرَاكَ بِاللّهِ » عليه وسلم -: عَ شَهَادَةً، وَسَمّى اللّهُ تَعَالَى إِقْرَارَ الْعَبْدِ عَلَى نَفْسِهِ شَهَادَةً، قَالَ تَعَالَى: ﴿ يَاأَيّهَا الّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلّهِ وَلَوْ ( عَلَى أَنْفُسِكُمْ ﴾ (النساء الية 135 فَشَهَادَةُ الْمَرْءِ عَلَى نَفْسِهِ : هِيَ إِقْرَارُهُ عَلَى نَفْسِهِ، وَفِي الْحَدِيثِ فَلَمّا شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ » : الصّحِيحِ فِي قِصّةِ مَاعِزٍ الْسَْلَمِيّ وَ قَالَ تَعَالَى: ﴿ ،«- مَرّاتٍ رَجَمَهُ رَسُولُ اللّهِ -صلى ا عليه وسلم قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا وَ غَرّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ .( أَنّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ ﴾ (النعام الية 130 و هََذَا - وَأَضْعَافُهُ - يَدُلّ عَلَى أَنّ الشّاهِدَ عِنْدَ الْحَاكِمِ و غَيْرِهِ : ل يُشْتَرَطُ فِي قَبُولِ شَهَادَتِهِ أَنْ يَتَلَفّظَ بِلَفْظِ الشّهَادَةِ، كَمَا هُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ، و أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَ ظَاهِرُ كَلَمِ أَحْمَدَ ، وَلَ يُعْرَفُ عَنْ أَحَدٍ مِنَ .45« الصّحَابَةِ وَالتّابِعِينَ اشْتِرَاطُ ذَلِكَ 3/ 45 - مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين 420 www.alukah.net
  • 28.
    تابع الجديد والحصريعلى موقع اللوكة www.alukah.net هل ا لحديث يدعو لجبار ا لكفار على ا لدخول في ا لسلم؟ أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ » : و لقد كثر تشنيع بعض المغرضين على حديث « النّاسَ حَتّى يَشْهَدُوا أَنْ ل إِلَهَ إِلّ اللّهُ، وَأَنّ مُحَمّدًا رَسُولُ اللّهِ لزعمهم أن هذا الحديث يبين أن المسلمين أجبروا غيرهم على الدخول في السلم و هذا لسوء قصدهم و جهلهم. و التاريخ يثبت أن السلم انتشر بالدعوة إلى ا بالحكمة و الموعظة الحسنة، فقد ابتداء السلم بفرد و هو النبي - صَلّى اُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ – ، ومكث النبي - صَلّى اُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ – ثلثة عشر عامًا في مكّة يدْعو إلى السلم بالحجّة والموعظة الحسنة، وكان المسلمون في مكة قلة مستضعفين يتعرضون لشد أنواع العذاب و التعذيب ليرجعوا عن دينهم و يعودوا للكفر فصبروا . و يستحيل عقل أن يجبر فرد واحد أحدا على الدخول في دين أعلنت القبيلة التي هو فيها محاربة من يدين به فكل من يدخل في هذا الدين و يعرفه المشركون كان يؤذى. و عندما دخل النبي - صَلّى اُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ – المدينة دخلها بل قتال بل استقبله أهل المدينة بالفرح و السرور و رغم أن النبي - صَلّى اُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ – جاء المدينة مضطرا فقد أذاه المشركون و أذوا أصحابه رغم ذلك دخل كثير من أهل المدينة في السلم فأين الجبار في دخول أهل المدينة السلم مع ما كان منهم من الفرح و السرور بقدوم النبي - صَلّى اُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ – ؟!! و عندما فتح النبي - صَلّى اُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ – مكة كان شديد الحرص على دخولها دون قتال رغم عظم جيش المسلمين، و عندما مرت كتيبة النصار،و عَلَيْهِمْ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ مَعَهُ الرّايَةُ، فَقَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ : يَا أَبَا سُفْيَانَ، اليَوْمَ يَوْمُ المَلْحَمَةِ، اليَوْمَ تُسْتَحَلّ الكَعْبَةُ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ : يَا عَبّاسُ حَبّذَا يَوْمُ الذّمَارِ، ثُمّ جَاءَتْ كَتِيبَةٌ، وَهِيَ أَقَلّ الكَتَائِبِ، فِيهِمْ رَسُولُ اللّهِ -صلى ا عليه وسلم- وَأَصْحَابُهُ، وَرَايَةُ النّبِيّ ص-َلّى اُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ - مَعَ الزّبَيْرِ بْنِ العَوّامِ، فَلَمّا مَرّ رَسُولُ اللّهِ -صلى ا عليه وسلم - بِأَبِي سُفْيَانَ قَالَ : أَلَمْ قَالَ : كَذَا وَكَذَا، « ؟ ا قَالَ »َ تَعْلَمْ مَا قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ؟ قَالَ : م ذَبَ سَعْدٌ، وَلَكِنْ هَذَا يَوْمٌ يُعَظّمُ اللّهُ فِيهِ الكَعْبَةَ، وَيَوْمٌ » فَقَالَ : كَ .46« تُكْسَى فِيهِ الكَعْبَةُ 5 حديث رقم 4280 بَابٌ : أَيْنَ رَكَزَ النّبِيّ صَلّى / 46 - رواه البخاري في صحيحه 146 اُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ الرّايَةَ يَوْمَ الفَتْحِ؟ www.alukah.net
  • 29.
    تابع الجديد والحصريعلى موقع اللوكة www.alukah.net و فتح مكة قد فتح الطريق أمام انتشار دعوة السلم في شبه الجزيرة العربية فتوالت الوفود على المدينة منذ العام التاسع من الهجرة معلنة إسلمها بل قتال، وعندما ذهب النبي - صَلّى اُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ – لداء الحج في العام العاشر من الهجرة، وقد مضى على فتح مكة عامان و بضعة أشهر كان السلم قد انتشر في أرجاء شبه الجزيرة العربية. و قد شهد التاريخ السلمي أمرا عجيبا وهو دخول من غلب المسلمين - حين من الدهر- في دين ا أفواجا كما حصل أيام الغزو التتري على بلد المسلمين فقد أسلم كثير من التتار. و السلم قد انتشر في بلد لم يحدث فيها قتال بين المسلمين و الكافرين و لم يدخلها مجاهد مسلم شاهرا سيفه كدول أسيا و أفريقيا فمن دول أسيا الصين و إندونسيا و ماليزيا،و من دول أفريقيا الصومال وجيبوتي وتنزانيا وإرتيريا. و قد انتشر السلم في هذه البلدان بأخلق التجار المسلمين , فقد كانت تربط الجزيرة العربية بهذه البلدان تجارات كثيرة فرأى أهل هذه البلد أن العرب قد تغيرت أخلقهم من السوء إلى الحسن من الكذب للصدق من الخيانة للمانة وحسن المعاملة, وإيثار بعضهم على بعض, فتعجبوا لما حدث لهؤلء التجار, وتساءلوا عن سر تغيرهم, فعلموا أنه السلم, فدخلوا فى دين ا أفواجا. و العقل يثبت فساد مقولة انتشار السلم بالسيف فلو كان المسلمون أجبروا غيرهم على الدخول في السلم و دخلوا السلم مكرهين فكيف يَثْبتوا عَلَى الِْسْلَمِ بَعْدَ زَوَالِ الِْكْرَاهِ عَنْهمُ؟!! فثباتهم عن السلم رغم زوال الكراه عنهم لدليل على أنهم دخلوه برضاهم ل مغصوبين. و من المعلوم أن البلد التي فتحها السلم رجع بعض هذه البلد للكفار مرة أخرى ،و مع ذلك من أسلم لم يرجع للكفر مرة أخرى بل حارب الكفار و كان في صفوف المسلمين، و هذا دليل على أنهم دخلوه برضاهم ل مغصوبين. و يكفي في رد فرية انتشار السلم بالسيف أن السلم رغم ما حل بأهله من ضعف و هوان على الناس في القرون الخيرة نجده أكثر الديانات انتشارا أو على القل من أكثر الديانات انتشارا ، و ل يوجد قتال اليوم بين المسلمين و الكافرين. www.alukah.net
  • 30.
    تابع الجديد والحصريعلى موقع اللوكة www.alukah.net و من الدلة على أن المسلمين لم يجبروا أحدا على الدخول في السلم هو وجود غير المسلمين ببلد السلم إلى عصرنا هذا , وإل لكان أجدادهم قُتِلوا منذ زمن الفتوحات السلمية فلم يبقَ نسلهم. و الحديث الذي يشنعون عليه ليس فيه دليل على ما ادعوه فالحديث فيه أقاتل و ليس أقتل، و القتال يستلزم وجود مقاتلة من طرفين أي وجود جيشين متقاتلين و قبل الحرب و القتال لبد من إنذار و إبلغ الدعوة بالبينة و القناع و الموعظة الحسنة. و كلمة أقاتل أخرجت من ليس أهل للقتال في العادة كالمرأة و الصبي فالكلم منصب على الجيش و أمراء الجيش الذين يحاربون، و ليس الشعب الذي ل يحارب و ل يقاتل، و من ل يقاتل أكثر بكثير ممن يقاتل و غير المحاربين أكثر بكثير من المحاربين. وحتى لو سلمنا جدل أن كلمة أقاتل لم تخرج من ليس أهل للقتال فقد جاءت نصوص شرعية أخرى تفيد عدم مقاتلة من ليس أهل للقتال فضيقت القتال إلى مجموعة من الكفار ل كل الكفار بل و أتت نصوص تبين أن الكفار الذين يقاتلون يستثنى منهم أهل الكتاب و المجوس إذ دفعوا الجزية وهم يمثلون نسبة كبيرة من الكفار فضيقت الشريعة بهذا عدد الكفار الذين يقاتلون. و انظر إلى دقة لفظ الحديث فاستعمال أقاتل الناس أي أقاتل من يقاتل من الكفار ، ولم يستعمل كلمة أقتل من يقاتل من الكفار ، وهذا فيه أن المقصود هو الردع و الذعان و كسر الشوكة، وليس البادة و الستئصال؛ لن القتال أضيق من القتل، و ل ينكر هذا إل جاهل. و انظر إلى دقة لفظ الحديث فقد قال النبي - صَلّى اُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ – : (حتى يشهدوا) و لم يقل: ( حتى يقولوا ) فالشهادة ل تكون إل بعد علم والعلم ل يكون إل بعد سماع الدعوة باهتمام فكأن حتى يشهدوا تفضح سوء نية الكفار المقاتلين في أنهم ل يريدون العلم بالسلم أصل، و ل يريدون معرفة الدعوة و رفضوا الدعوة إلى السلم و هذا دليل على معاندتهم و كبرهم ، و النسان عدو ما يجهله فحتما سيقاتلون المسلمين إن لم يقاتلوهم. وهذا يدل أن الغاية من قتال الكفار ليس إجبارهم على الدخول في السلم بل كي يرتدعوا عن الكفر و حجب دعوة السلم ولردّ الظلم والعدوان،و رفع الظلم و العدوان وإقامة معالم الحق، ونشر عبادة ا في الرض و لتأمين الدولة السلمية من العداء الذين www.alukah.net
  • 31.
    تابع الجديد والحصريعلى موقع اللوكة www.alukah.net يتربصون بها الدوائر وتأمين المعتنقين للسلم ممن يتعرض لهم بالذى والفتنة حتى يعيش الجميع في أمان و سلم، و يكون الدين الظاهر الذي يحكم الرض هو السلم،و يجد غير المسلم من المسلمين عند الختلط رحمة السلم و عدل السلم وجمال السلم و وحلوة شعائر السلم فيرق قلبه و ربما يسلم. قال تعالى: ﴿ الّذِينَ يَتّبِعُونَ الرّسُولَ النّبِىّ المُّىّ الّذِى يَجِدُونَهُ مَكتُوبًا عِندَهُم فِى التّورَاةِ وَالِنجِيلِ يَأمُرُهُم بِالمَعرُوفِ وَيَنهَاهُم عَنِ المُنكَرِ وَيُحِلّ لَهُمُ الطّيّبَاتِ وَيُحَرّمُ عَلَيهِمُ الخَبَآئِثَ وَيَضَع عَنهُم إ صرَهُم وَالغَللََ ا لّتِى كَانَت عَلَيهِم فَالّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتّبَعُوا النّورَ الّذِى أُنزِلَ مَعَهُ أُولَٰئِكَ هُمُ المُفلِحُونَ ﴾ (سورة ( العراف الية 157 و قال تعالى: ﴿ وَقَاتِلُوهُم حَتّى ل تَكُون فِتنَةٌ وَيَكُونَ الدّينُ كُلّهُ لِلّه ( فَإِنِ انتَهَوا فَإِنّ اللّهَ بِمَا يَعمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾ (سورة النفال الية 39 و قال تعالى: ﴿ وَقَاتِلُوهُم حَتّى ل تَكُون فِتنَةٌ وَ يَكُونَ الدّينُ لِلّهِ فَإِنِ ( انتَهَوا فَل عُدوَانَ إِل عَلَىٰ الظّالِمِينَ ﴾ (سورة البقرة الية 193 www.alukah.net
  • 32.
    تابع الجديد والحصريعلى موقع اللوكة www.alukah.net هل هناك تعارض بين ا لحديث و قوله - سبحان ه تعالى -: ﴿ ل إ كرَاهَ فِى ا لدّينِ ﴾؟ أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النّاسَ » : توهم بعض الناس التعارض بين حديث و بين قوله ،« حَتّى يَشْهَدُوا أَنْ ل إِلَهَ إِلّ اللّهُ، وَأَنّ مُحَمّدًا رَسُولُ اللّهِ - سبحانه تعالى - : ﴿ ل إِكرَاهَ في الدّينِ قَد تّبَيّنَ الرّشدُ مِنَ الغَىّ فَمَن يَكفُر بِالطّاغُوتِ وَيُؤمِن بِاللّهِ فَقَدِ استَمسَكَ بِالعُروَةِ الوُثقَىَ ل انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ (سورة البقرة الية 256 )، و ل تعارض أصل . و فرق بين قتال الكفار الطغاة الظالمين المحاربين الذين استعبدوا الناس و استغلوهم أسوأ استغلل و حجبوا نشر السلم في بلدهم و رفضوا الدعوة إلى السلم في بلدهم و رفضوا أن يسمعوا دعوة السلم و بين الكراه على الدخول في السلم فالقتال للكفار المحاربين أما غير المحاربين فل قتال بل بر و عدل و قسط. و يزيد هذا الفرق - الفرق بين قتال الكفار المحاربين و بين البر و القسط والعدل مع غير المحاربين - وضوحا قوله تعالى: ﴿ ل يَنهَاكُمُ اللّهُ عَنِ الّذِينَ لَم يُقَاتِلُوكُم فِى الدّينِ وَلَم يُخرِجُوكُم مّن دِيَارِكُم أَن تَبَرّوهُم وَتُقسِطُوا إِلَيهِم إِنّ اللّهَ يُحِبّ المُقسِطِينَ إِنّمَا يَنهَاكُمُ اللّهُ عَنِ الّذِينَ قَاتَلُوكُم فِى الدّينِ وَأَخرَجُوكُم مّن دِيَارِكُم وَظَاهَرُوا عَلَىٰ إِخرَاجِكُم أَن تَوَلّوهُم وَمَن يَتَوَلّهُم فَأُولَـٰئِكَ هُمُ ( 9- الظّالِمُونَ ﴾ (سورة الممتحنة رقم الية 8 و ليس هناك شاهد من التاريخ يثبت أن المسلمين حبسوا شخصا أو جلدوه أو قتلوه؛ لنه لم يسلم أو قالوا له إما أن تسلم أو تقطع رقبتك، و لو وجد لنقل إلينا لتوافر الدواعي على نقله. ووجود كفار في بلد المسلمين حتى اليوم لخير دليل على عدم إجبار المسلمين أحد على الدخول فيه و على عدم قتل المسلمين لمن لم يدخل في السلم. www.alukah.net
  • 33.
    تابع الجديد والحصريعلى موقع اللوكة www.alukah.net قول ا لنبي - ص لّى ا عَلَيْهِ وَسَلّم – : حَ(تّى يَشْهَدُوا أ ن ل إ لَهَ إ لّ ا للّهُ، وَ أ ن مُحَمّدً ا رَسُولُ ا للّهِ ) في ه رد على أ هل ا لكلم ا لقائلين أ ن أ ول واجب على ا لمكلف هو ا لنظر و ا لستدلل قول النبي - صَلّى اُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ –: (حَتّى يَشْهَدُوا أَنْ ل إِلَهَ إِلّ اللّهُ، وَ أَنّ مُحَمّدًا رَسُولُ اللّهِ ) فيه أن توحيد العبادة أول دعوة الرسل صلوات ا وسلمه عليهم،و السلف كلهم متفقون على أن أول ما يجب على النسان لدخوله السلم الشهادتان، وأن التوحيد أول المر ، و ليس النظر و الستدلل كما يقول أهل الكلم فقولهم باطل يخالف الشرع، و يخالف هذا الحديث. قال ابن قدامة في بيان خطأ ما قاله أهل الكلم و ما يحمله من فِيهِ تخطئة رَسُول ا -صلى ا عليه » : مصادمة للنصوص الشرعية وسلم - فَإِن النّبِي صلى ا عَلَيْهِ وَسلم لم يَأْمر أحدا من أمته بِعلم الْكَلَم وَالنّظَر فِي أَدِلّة الْعُقُول ليعرف بِهِ صِحَة معتقده بل قنع مِنْهُم بِمُجَرّد الِْسْلَم. وَقَالَ -صلى ا عليه وسلم-: (أمرت أَن أقَاتل النّاس حَتّى يَقُولُوا لَ إِلَه إِلّ ا فَإِذا قالوها عصموا مني دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالهمْ إِلّ بِحَقّهَا وحسابهم على ا عز وَجل) أفترى بِكَوْن النّبِي -صلى ا عليه وسلم- مخطئا فِي قبُول ذَلِك مِنْهُم وقناعته بِمُجَرّد إسْلَمهمْ من أَن يتعلموا علم الْكَلَم وينظروا فِي الْعرض والجوهر والجسم وَيكون المتكلمون هم المصيبون فِي خطأ من لم يتَعَلّم ذَلِك وَلم ينظر فِيهِ فَإِن كَانَ هَذَا هَكَذَا فَلْيَدعُوا لنَْفُسِهِمْ شَرِيعَة ودينا غير دين الِْسْلَم .47«- ويدعوا دين مُحَمّد -صلى ا عليه وسلم فَلَوْ كَانَ الِْيمَانُ لَ يَصِحّ إِلّ بَعْدَ النّظَرِ وَالِسْتِدْلَلِ » : قال القرطبي لَجَازَ لِلْكُفّارِ إِذَا غَلَبَ عَلَيْهِمُ الْمُسْلِمُونَ أَنْ يَقُولُوا لَهُمْ : ل يَحِلّ لَكُمْ قَتْلُنَا، لِنَّ مِنْ دِينِكُمْ أَنّ اليمان ل يصح إل بعد النظر والستدلل .48« فَأَخّرُونَا حَتّى نَنْظُرَ وَنَسْتَدِلّ و معرفة ا أو الستدلل على معرفته ليس كافيا لعتبار الِنسان مسلما؛ لن فرعون كان عارفا بربه، و أكثر مشركي العرب كانوا يعرفون أن ا هو خالق الكون وأنه رب السماوات والرض ومع ذلك لم تغن عنهم معرفتهم تلك شيئا . 47 - تحريم النظر في كتب الكلم ص 48 7/ 48 - تفسير القرطبي 331 www.alukah.net
  • 34.
    تابع الجديد والحصريعلى موقع اللوكة www.alukah.net www.alukah.net
  • 35.
    تابع الجديد والحصريعلى موقع اللوكة www.alukah.net قول ا لنبي - ص لّى ا عَلَيْهِ وَسَلّم – : أ(ُمِرْتُ أ ن أ قَاتِل ا لنّاس حَتّى يَشْهَدُو ا أ ن ل إ لَهَ إ لّ ا للّهُ، وَ أ ن مُحَمّدً ا رَسُولُ ا للّهِ) فيه رد على من يقصرون ا لجهاد على جهاد ا لدفع. قول النبي - صَلّى اُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ –: (أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النّاسَ حَتّى يَشْهَدُوا أَنْ ل إِلَهَ إِلّ اللّهُ، وَأَنّ مُحَمّدًا رَسُولُ اللّهِ) فيه رد على من يقصرون الجهاد على جهاد الدفع فواضح من الحديث أن المراد بالقتال قتال الطلب لجل تبليغ الدين لمن منع تبليغه و رفض تبليغه ، و ليس قتال الدفع، و لو كان المراد قتال الدفع لكان قول النبي - صَلّى اُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ – : (أ مِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النّاسَ إن قاتلونا أو إذا قاتلونا). و ما أخرج الصحابة بعد موت النبي - صَلّى اُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ – إلى بلد العالم إل قتال الطلب، و الجهاد في السلم شرع على مراحل في بداية الدعوة كان المسلمون مأمورين بالصفح و العراض عن المشركين، ثم جاءت الرخصة في القتال، ثم أذن في قتال الدفع، ثم شرع الجهاد بدءا و هجوما – أي طلبا – و دفاعا. أُمِرْنَا بِقَتْلِ الْكُفّارِ لِكُفْرِهِمْ قَالَ اللّهُ -تعالى-: ﴿ » : قال السرخسي وَقَاتِلُوهُمْ حَتّى لَ تَكُونَ فِتْنَةٌ ﴾ (البقرة من الية 193 ) يَعْنِي فِتْنَةَ أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النّاسَ » :- الْكُفْرِ، وَ قَالَ - عَلَيْهِ الصّلَةُ وَالسّلَمُ .49« « حَتّى يَقُولُوا لَ إلَهَ إلّ اللّهُ وَصَرِيحُ قَوْلِهِ -صلى ا عليه وسلم - فِي » : و قال على القاري « أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النّاسَ حَتّى يَقُولُوا لَ إِلَهَ إِلّ اللّهُ » : الصّحِيحَيْنِ . 50 « الْحَدِيثَ تُوجِبُ ابْتِدَاءَهُمْ بِأَدْنَى تَأَمّلٍ وَ قِتَالُ الْكُفّارِ الّذِينَ لَمْ يُسْلِمُوا وَهُمْ مِنْ » : و قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ مُشْرِكِي الْعَرَبِ، أَوْ لَمْ يُسْلِمُوا وَ لَمْ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ مِنْ غَيْرِهِمْ وَاجِبٌ و إَِنْ لَمْ يَبْدَؤُونَا ; لنَّ الْدَِلّةَ الْمُوجِبَةَ لَهُ لَمْ تُقَيّدِ الْوُجُوبَ بِبَدْئِهِمْ .51« خِلَفًا لِمَا نُقِلَ عَنِ الثّوْرِيّ المعروف » : و قال الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه ا أن المشركين يقاتلون لجل كفرهم، ل لجل عدوانهم، من أدلته أُمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن ل إله إل ا، وأن » : حديث متفق عليه)، و لم يقل: نقاتل من قاتلنا، و ل ) « محمد رسول ا .52« !! من نخشى شرّه 26/ 49 - المبسوط 132 6/ 50 - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح 2475 6/ 51 - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح 2475 198 / 52 - فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم 6 www.alukah.net
  • 36.
    تابع الجديد والحصريعلى موقع اللوكة www.alukah.net www.alukah.net
  • 37.
    تابع الجديد والحصريعلى موقع اللوكة www.alukah.net قول ا لنبي - ص لّى ا عَلَيْهِ وَسَلّم – : حَ(تّى يَشْهَدُوا أ ن ل إ لَهَ إ لّ ا للّهُ، وَأَن مُحَمّدً ا رَسُولُ ا للّهِ) فيه نفي للجبر و ا لرد على ا لجبرية و قول النبي - صَلّى اُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ – : ( حَتّى يَشْهَدُوا أَنْ ل إِلَهَ إِلّ اللّهُ، وَأَنّ مُحَمّدًا رَسُولُ اللّهِ) دليل على نفي الجبر إذ كيف يقاتل الكفار على فعل شيء مجبورون عليه؟!! و لو كان الكفار مجبرين على الكفر لكان قتال النبي - صَلّى اُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ – لهم ظلما . و قول النبي - صَلّى اُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ – : ( حَتّى يَشْهَدُوا أَنْ ل إِلَهَ إِلّ اللّهُ، وَأَنّ مُحَمّدًا رَسُولُ اللّهِ) دليل على نفي الجبر فقد أضاف النبي - صَلّى اُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ – الشهادة لهم فدل على أن الكفار لهم فعل يوجه إليه الخطاب بإيجاده؛ و لو لم يكن للكفار فعل، و لهم القدرة على الفعل - النطق بالشهادتين و الدخول في السلم - لكان توجيه الخطاب إليهم بإيجاد هذا الفعل منهم من تكليف ما ل يطاق. و الجبرية يرون أن النسان مجبر على عمله، و ل ينسب إليه الفعل إل على سبيل المجاز كما يقال: أحرقت النار الخشب، و الصل في الكلم الحقيقة ما لم يأت صارف، و ل يوجد صارف في أن إضافة الفعال للكفار على سبيل المجاز . و لول قدرة الكفار على النطق بالشهادتين و الدخول في السلم لما كان قتال النبي - صَلّى اُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ – للكفار معنى فالقول بالجبر يبطل المر بقتال الكفار. www.alukah.net
  • 38.
    تابع الجديد والحصريعلى موقع اللوكة www.alukah.net قول ا لنبي - ص لّى ا عَلَيْهِ وَسَلّم – : حَ(تّى يَشْهَدُوا أ ن ل إ لَهَ إ لّ ا للّهُ، وَ أ ن مُحَمّدً ا رَسُولُ ا للّهِ ) في ه نفي للرجاء و ا لرد على ا لمرجئة و قول النبي - صَلّى اُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ – : حَ(تّى يَشْهَدُوا أَنْ ل إِلَهَ إِلّ اللّهُ، وَأَنّ مُحَمّدًا رَسُولُ اللّهِ) دليل على بطلن قول المرجئة أن اليمان هو التصديق فقط أو العتقاد بالقلب و حسب أو النطق باللسان و حسب فلو كان اليمان هو التصديق أو العتقاد بالقلب وحسب لكان قول النبي - صَلّى اُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ – : حَ(تّى يَصدقوا أَنْ ل إِلَهَ إِلّ اللّهُ، وَأَنّ مُحَمّدًا رَسُولُ اللّهِ) أو كان قول النبي - صَلّى اُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ – : حَ(تّى يعتقدوا أَنْ ل إِلَهَ إِلّ اللّهُ، وَأَنّ مُحَمّدًا رَسُولُ اللّهِ) . و لو كَانَ الِْيمَانُ يَصِحّ بَالعتقاد فقط لَجَازَ لِلْكُفّارِ إِذَا غَلَبَ عَلَيْهِمُ الْمُسْلِمُونَ أَنْ يَقُولُوا لَهُمْ: إننا مسلمون مثلكم لننا نعتقد السلم؛ لِنَّ مِنْ دِينِكُمْ أَنّ اليمان هو التصديق و العتقاد. و لو كَانَ الِْيمَانُ يَصِحّ بَالعتقاد فقط لكان كفار قريش كأبي جهل و أبي لهب مؤمنين؛ لنهم يعلمون علم اليقين أن محمد - صَلّى اُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ – على حق و يعرفون بقلوبهم صحة ما جاء به النبي - صَلّى اُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ –، و لكن أبوا أن ينطقوا بل إله إل ا فلم يكن التصديق بالقلوب كافيا كما تقوله المرجئة قال ا - سبحانه و تعالى - : ﴿ قَدْ نَعْلَمُ إِنّهُ لَيَحْزُنُكَ الّذِي يَقُولُونَ فَإِنّهُمْ لَ يُكَذّبُونَكَ .( وَلَكِنّ الظّالِمِينَ بِآيَاتِ اللّهِ يَجْحَدُونَ ﴾ (النعام الية 33 و لو كان مجرد النطق بالشهادتين كاف لما كان الكفار والمشركون الذين قاتلهم النبي - صَلّى اُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ – متوقفين عن النطق بهما، ويبقوا على دينهم، ولكنهم كانوا يعلمون المقصود بالشهادتين فليس مجرد العلم فقط بل العمل بما يعلمون. www.alukah.net
  • 39.
    تابع الجديد والحصريعلى موقع اللوكة www.alukah.net قول ا لنبي - ص لّى ا عَلَيْهِ وَسَلّم – : ( وَيُقِيمُو ا ا لصّلةََ، وَيُؤْتُو ا ا لزّكَاةَ) بعد ا لشهادتين و قول النبي - صَلّى اُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ – : ( وَيُقِيمُوا الصّلةََ، وَيُؤْتُوا الزّكَاةَ) بعد الشهادتين؛ لن الشهادة علم و إقامة الصلة و إتاء الزكاة عمل، و العلم يكون قبل القول والعمل. و أيضا ذكر العمال بعد الشهادتين من باب التدرج بالنتقال بالمدعو من السهل إلى الصعب ومن الدعوة العلمية إلى الدعوة العملية التطبيقية، ومن اليمان إلى العمال، ومن التوحيد إلى العبادات، و التدرج من الهم إلى المهم فالتوحيد أعظم العبادة، فكان ل بد من تقديمه على كل عبادة؛ لنه ل تستقيم عبادة إل به. و هذا من الحكمة في الدعوة؛ لن اليمان إذا استقر في القلوب تشوقت النفوس لعبادة ا؛ لذلك بعد التوحيد و اليمان و الشهادتين يؤمر الناس بأداء باقي أركان السلم و باقي أوامر السلم، واحدا بعد الخر حتى يزداد اليمان فإذا كان اليمان هو القاعدة، فإن العبادات هي مثبتاتها، فالعبادات تثبت اليمان وتزيده و نقصانها يضيع اليمان و ينقصه. و ذكر العمال بعد الشهادتين؛ لن العبادات متفرعة عن التوحيد، فالعبادات كلها ل تقبل إل مع صحة التوحيد، فلو تعبد المشركون فصلوا وتصدقوا وحجوا وأنفقوا و غير ذلك، و هم لم يوحدوا ا بل يدعون غيره معه ما قُبلت منهم عباداتهم ولن تنفعهم. و ذكر العمال بعد الشهادتين فيه إشارة أن الواجب أول قبل كل شيء أن يأتي بالشهادتين ليصحح معتقده و توحيده، ثم بعد ذلك يعمل بمقتضى الشهادتين إذ العمال متفرعة عن الشهادتين. و قول النبي - صَلّى اُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ – : (وَيُقِيمُوا الصّلةََ) من إِقَامَةِ الصّلَةِ، و في إقامة الصلة قَوْلَنِ أَحَدُهُمَا أَنّهُ إِدَامَتُهَا وَ الْمُحَافَظَةُ . عَلَيْهَا وَالثّانِي إِتْمَامُهَا عَلَى وَجْهِهَا 53 و قال النبي - ص لّى اُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ – : (وَيُقِيمُوا الصّلةََ) و لم يقل: (ويؤدوا الصلة)؛ لن إقامة الصلة من القيام، و القيام فيه عزيمة، و فيه ملزمة و مصابرة و قوة، و منه قوامة الرجال على النساء، و 1/ 53 - المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج 163 www.alukah.net
  • 40.
    تابع الجديد والحصريعلى موقع اللوكة www.alukah.net منه القوم تطلق على الرجال ول تطلق على النساء، لوجود القوة والقوامة والصلح. قَوْلُهُ (وَيُقِيمُوا الصّلَةَ) أَيْ يُدَاوِمُوا عَلَى الِْتْيَانِ بِهَا » : قال ابن حجر بِشُرُوطِهَا مِنْ قَامَتِ السّوقُ إِذَا نَفَقَتْ وَقَامَتِ الْحَرْبُ إِذَا اشْتَدّ الْقِتَالُ أَوِ الْمُرَادُ بِالْقِيَامِ الْدََاءُ تَعْبِيرًا عَنِ الْكُلّ بِالْجُزْءِ إِذِ الْقِيَامُ بَعْضُ .54« أَرْكَانِهَا وَالْمُرَادُ بِالصّلَةِ الْمَفْرُوضُ مِنْهَا لَ جِنْسُهَا وَيُقِيْمُوا الصّلةَ) أي يفعلوها قائمة و قويمة ) » : قال ابن عثيمين على ماجاءت به الشريعة و الصلة هنا عامة، لكن المراد بها الخاص، وهي الصلوات الخمس، ولهذا لو تركوا النوافل فل يقاتلون .55« و قول النبي - صَلّى اُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ – : ( وَيُؤْتُوا الزّكَاةَ) أي يُعْطُوا الزكاة المفروضة إلى مستحقيها بشُرُوطِهَا ومَقَادِيرِهَا. وَيُؤْتُوا الزّكَاةَ) أي يعطوها مستحقّها. والزكاة: ) » : قال ابن عثيمين هي النصيب المفروض في الموال الزكوية. ففي الذهب مثل و الفضة و عروض التجارة: ربع العشر، أي واحد من أربعين و فيما يخرج من الرض مما فيه الزكاة : نصف العشر إذا كان يسقى بمؤونة، و العشر كامل إذا كان يسقى بل مؤونة، و في الماشية: . 56« كما هو في السّنة و اقتران الصلة بالزكاة لوجود علقة قوية بينهما، فالزكاة تضحية بجزء من المال، و المال في الحقيقة نتيجة العمل، و العمل فرع الوقت، أما الصلة فهي تضحية بالوقت نفسه فالصلة زكاة الوقت، و حق ا الراتب في كل يوم، فالمؤمن يقتطع من وقته الذي هو رأس مال الحياة فيجعله خالصا لله، ويقتطع جزءا من ماله فيجعله خالصا لله و الصلة و الزكاة هما أصل و رأس العبادات البدنية والمالية، فلذلك تسمى الصلة عماد الدين، و الزكاة قنطرة السلم، و إنما اقتصر عليهما؛ لن من أتى بهما يسهل عليه أن يأتي بغيرهما، فإذا سهل عليه إقام الصلة، و إيتاء الزكاة سهل عليه أن يصوم ويحج و يأتي بالفعال الخرى من باب أولى، فإنه ذكر ما هو أهم و ما هو أولى من غيره، و أن من أتى به فإنه يأتي بغيره من باب أولى. 1/ 54 - فتح الباري شرح صحيح البخاري 76 55 - شرح الربعين النووية ص 127 56 - شرح الربعين النووية ص 127 www.alukah.net
  • 41.
    تابع الجديد والحصريعلى موقع اللوكة www.alukah.net و اقتصر على الصلة والزكاة لكونهما أُمّا » : قال القسطلني للعبادات البدنية والمالية، و من ثم كانت الصلة عماد الدين و .57« الزكاة قنطرة السلم و منطوق حديث: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن ل إله إل ا، وأن محمدا رسول ا، و يقيموا الصلة ويؤتوا الزكاة) هو نفس مدلول قوله تعالى: ﴿ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَلةَ وَآتَوُا الزّكَاةَ فَخَلّوا سَبِيلَهُم ﴾ (سورة التوبة من الية 5) و قوله تعالى: ﴿ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَلةَ وَآتَوُا الزّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدّينِ ﴾( سورة التوبة من الية 11 ) فمن لم يأت بهذه الركان الثلثة فل أخوة له في الدين ول يخلى سبيله، بل يقاتل. و إن قيل لما اكتفى بذكر القتال على النطق بالشهادتين و إقام إن اشتراط الشياء » : الصلة و إيتاء الزكاة فالجواب قال المراغي الثلثة للكف عن قتال المشركين للتحقق من دخولهم فى جماعة المسلمين بالفعل، والتزامهم شرائع السلم وإقامة شعائره، إذ مقتضى الشهادة الولى ترك عبادة غير ا، ومقتضى الشهادة الثانية طاعة الرسول فيما يبلغه عن ا تعالى، و اكتفى من أركان السلم بالصلة التي تجب فى اليوم و الليلة خمس مرات؛ لنها الرابطة الدينية الروحية الجتماعية بين المسلمين، و بالزكاة؛ لنها « الرابطة المالية الجتماعية، فمن أقامهما كان أجدر بإقامة غيرهما .58 قَالَ شَيْخُنَا شَيْخُ الِْسْلَمِ إِذَا كَانَ الْكَلَمُ فِي بَيَانِ » : قال ابن حجر الْرَْكَانِ لَمْ يَخْلُ الشّارِعُ مِنْهُ بِشَيْء كَحَدِيث بن عُمَرَ بُنِيَ الِْسْلَمُ عَلَى خَمْسٍ فَإِذَا كَانَ فِي الدّعَاءِ إِلَى الِْسْلَمِ اكْتُفِيَ بِالْرَْكَانِ الثّلَثَةِ الشّهَادَةِ وَ الصّلَةِ وَ الزّكَاةِ وَ لَوْ كَانَ بَعْدَ وُجُودِ فَرْضِ الصّوْمِ وَ الْحَجّ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ فَإِنْ تَابُوا وَ أَقَامُوا الصّلَةَ وَ آتَوُا الزّكَاةَ ﴾ فِي مَوْضِعَيْنِ مِنْ بَرَاءَةٌ مَعَ أَنّ نُزُولَهَا بعد فرض الصّوْم وَ الْحج قطعا. 1/ 57 - إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري 108 1/ 58 - تفسير المراغي 59 www.alukah.net
  • 42.
    تابع الجديد والحصريعلى موقع اللوكة www.alukah.net وَ حَدِيث بن عُمَرَ أَيْضًا أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النّاسَ حَتّى يَشْهَدُوا أَنْ لَ إِلَهَ إِلّ اللّهُ وَيُقِيمُوا الصّلَةَ وَيُؤْتُوا الزّكَاةَ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْحََادِيثِ قَالَ وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ أَنّ الْرَْكَانَ الْخَمْسَةَ اعْتِقَادِيّ وَهُوَ الشّهَادَةُ وَبَدَنِيّ وَهُوَ الصّلَةُ وَمَالِيّ وَهُوَ الزّكَاةُ اقْتُصِرَ فِي الدّعَاءِ إِلَى الِْسْلَمِ عَلَيْهَا لِتَفَرّعِ الرّكْنَيْنِ الْخَِيرَيْنِ عَلَيْهَا فَإِنّ الصّوْمَ بَدَنِيّ مَحْضٌ وَالْحَجّ بَدَنِيّ مَالِيّ وَأَيْضًا فَكَلِمَةُ الِْسْلَم هِيَ الصَْل وَهِيَ شَاقّةٌ عَلَى الْكُفّارِ وَالصّلَوَاتُ شَاقّةٌ لِتَكَرّرِهَا وَالزّكَاةُ شَاقّةٌ لِمَا فِي جِبِلّةِ الِْنْسَانِ مِنْ حُبّ الْمَالِ فَإِذَا أَذْعَنَ الْمَرْءُ لِهَذِهِ الثّلَثَةِ كَانَ مَا سِوَاهَا أَسْهَلَ عَلَيْهِ 59.« بِالنّسْبَةِ إِلَيْهَا وَا أعلم وَأما تَخْصِيص هَذِه الثّلَثَة من بَين سَائِر » : قال بدر الدين العيني الْرَكان و واجبات الدّين فلكونها أظهرها وَ أَعْظَمهَا وأسرعها علما بهَا، إِذْ فِي الْيَوْم الول من الملقاة مَعَ الشّخْص يعلم صلَته وَ طَعَامه، غَالِبا، بِخِلَف نَحْو الصّوْم فَإِنّهُ لَ يظْهر المتياز بَيْننَا وَ بينهمْ بِهِ وَ نَحْو الْحَج فَإِنّهُ قد يتَأَخّر إِلَى شهور و سنين، وَقد لَ يجب عَلَيْهِ .60« أصل فإن قلت: لم خصّ الثلثة بالذكر من بين » : قال القسطلني الركان وواجبات الدين أُجيب بأنها أظهر وأعظم وأسرع علمًا لن في اليوم تعرف صلة الشخص وطعامه غالبًا بخلف الصوم .61« والحج كما ل يخفى والخلصة أن سبب عدم التنصيص على الصوم وعلى الحج؛ لن الصوم والحج عملن خفيان ل يطلع عليهما إل ا - سبحانه و تعالى - وليسا بظاهرين بخلف الشهادتين و الصلة و الزكاة فالشهادة تسمع، و الصلة ترى، و الزكاة يؤتيها فيقبضها المسلمين المستحقين، أما الصوم فأمر خفي وأما الحج فعلى من استطاع إليه سبيل،ً والستطاعة أمر خفي. و قول النبي - صَلّى اُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ – : ( وَيُقِيمُوا الصّلةََ، وَيُؤْتُوا الزّكَاةَ) يَدُلّ عَلى أَنّ تارِكَ الصّلةِ والزّكَاةِ يُقَاتَلُ كَمَا يُقَاتَلُ تَارِكُ الشّهَادَة ،ِ و أنه يجب قِتالِ الجماعةِ المُمْتَنِعِين مِن إقامِ الصّلةِ، وإيتاءِ الزّكاةِ . 3/ 59 - فتح الباري 361 4/ 60 - عمدة القاري شرح صحيح البخاري 126 1/ 61 - إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري 411 www.alukah.net
  • 43.
    تابع الجديد والحصريعلى موقع اللوكة www.alukah.net و في هذا الحديث حجة لمن ذهب إلى أن الكفار » : قال الخطابي مخاطبون بالصلة و الزكاة و سائر العبادات و ذلك لنهم إذا كانوا .62 « مقاتلين على الصلة و الزكاة فقد عقل أنهم مخاطبون بهما وَفِي هَذَا دَلِيل على أَن الْكفّار مخاطبون » : و قال ابن الجوزي .63« بالفروع، لنَهم يُقَاتلُون على ذَلِك و معنى كلم الئمة أن الْكفّار مخاطبون بفروع الشريعة أن التكليف بالمر والنهي شامل للمسلمين و الكفار لكن الكافر ل يصح منه فعل المأمور به حال كفره؛ لقـول ا - سبحانه و تعالى -: ﴿ وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلّ أَنّهُمْ كَفَرُوا بِاللّهِ وَبِرَسُولِه﴾ (سورة التوبة من الية 54 ) فالكافر مطالب من حيث الجملة بهذه المور كلها، ولكن العبادة ل تصح منه دون الســلم، فالسلم شرط لصحة الصلة والصيام والزكاة والحج:لن شرط قبول العمل الصالح عند ا - سبحانه وتعالى - هو السلم. و كون الْكفّار مخاطبين بفروع الشريعة فلبد عليهم أن يسلموا كي يقوموا بفعل الفروع فهم ل يخاطبون بفعل الفروع أي ل يقال لهم: افعلوا كذا صلوا كذا صوموا كذا زكوا كذا بل نأمرهم أول بالسلم و مقصد العلماء أنهم يعاقبون في الخرة علي عدم فعل الفروع إذا ماتوا على الكفر بدللة النصوص الدالة على ذلك . ومن قال: إن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة قال: إن الكفار يعاقبون عقوبة زيادة عن عقوبة الكفر في الخرة، و من قال بأن الكفار غير مخاطبين بفروع الشريعة، أراد أن أحكام الكفار في الدنيا بأنهم ل يطالبون بقضاء ما فاتهم من العبادات ترغيبا لهم في السلم، ول تصح منهم العبادة إذ فعلوها و هم غير مسلمين، و هذا ل يمنع أن يعاقبوا في الخرة على ترك الفروع. 2/ 62 - معالم السنن 11 2/ 63 -كشف المشكل من حديث الصحيحين 514 www.alukah.net
  • 44.
    تابع الجديد والحصريعلى موقع اللوكة www.alukah.net قول ا لنبي - ص لّى ا عَلَيْهِ وَسَلّم – : ( فَإِذَ ا فَعَلُو ا ذَلِك عَصَمُوا مِنّي دِمَاءَهُم وَأَمْوَالَهُم إ لّ بِحَق ا لِسْلمَ ) و قول النبي - صَلّى اُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ – : ( فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلّ بِحَقّ الِسْلمَِ) أَيْ إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ لَ يَجُوزُ إِهْدَارُ دِمَائِهِمْ وَاسْتِبَاحَةُ أَمْوَالِهِمْ بِسَبَبٍ مِنَ الْسَْبَابِ، إِلّ بِحَقّ الِْسْلَمِ مِنِ اسْتِيفَاءِ قَصَاصِ نَفْسٍ أَوْ طَرَفٍ، إِذَا قُتِلَ أَوْ قُطِعَ، وَمِنْ أَخْذِ مَالٍ إِذَا غُصِبَ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْحُقُوقِ الِْسْلَمِيّةِ، كَقَتْلٍ لِنَحْوِ زِنَا مُحْصَنٍ، وَ قَطْعٍ لِنَحْوِ سَرِقَةٍ، وَتَغْرِيمِ مَالٍ لِنَحْوِ إِتْلَفِ مَالِ الْغَيْرِ . الْمُحْتَرَمِ 64 و ذلك في قول النبي - صَلّى اُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ – : ( فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ) عائد على الثلثة مذكورات: الشهادتين و إقام الصلة و إيتاء الزكاة فمجموع ذلك إذا فعلوه (عصموا مني دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ) و عصموا بمعنى: حفظوا، و العصمة الحفظ، والعصمة من الخطأ، والعصمة من القتل و هنا المقصود العصمة من القتل و عصمة مالهم. قَوْلُهُ فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ فِيهِ التّعْبِيرُ بِالْفِعْلِ عَمّا » : و قال ابن حجر بَعْضُهُ قَوْلٌ إِمّا عَلَى سَبِيلِ التّغْلِيبِ وَإِمّا عَلَى إِرَادَةِ الْمَعْنَى الْعََمّ إِذِ الْقَوْلُ فِعْلُ اللّسَانِ قَوْلُهُ عَصَمُوا أَيْ مَنَعُوا وَأَصْلُ الْعِصْمَةِ مِنَ .65« الْعِصَامِ وَهُوَ الْخَيْطُ الّذِي يُشَدّ بِهِ فَمُ الْقِرْبَةِ لِيَمْنَعَ سَيَلَنَ الْمَاءِ و إطلق الفعل على القول لقول النبي - صَلّى اُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ – : ( فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ) مع أن في جملة هذه الشياء الشهادتين، وهما قول، ووجه ذلك: أن القول حركة اللسان، وحركة اللسان فعل، ويصح إطلق الفعل على القول بأن يكون القول في جملة أفعال، كما في الحديث، فإقامة الصلة وإيتاء الزكاة من الفعال بل شك وأطلق على القول فعل؛ً لنه فعل اللسان أو » : و قال القسطلني .66« هو من باب تغليب الثنين على الواحد و قول النبي - صَلّى اُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ – : (عصموا مِنّي دِمَاءهَم وَأَمْوَالَهُم) أي فل يحل أن أقاتلهم و استبيح دماءهم، ول أن أغنم أموالهم؛ لنهم دخلوا في السلم 67 ، و في هذا دليل على أن الكفار إذا قوتلوا فأموالهم حلل لنا كما أننا نستبيح دماءهم فنستبيح 1/ 64 - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح 81 1/ 65 - فتح الباري 76 1/ 66 - إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري 108 67 - شرح الربعين النووية ص 127 www.alukah.net
  • 45.
    تابع الجديد والحصريعلى موقع اللوكة www.alukah.net أموالهم من باب أولى 68 ،و هذا يدل بالمخالفة أن المسلم معصوم الدم و المال. و قول النبي - صَلّى اُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ – : (مني) أي منه وحده أو من يقوم مقامه؛ لن كل أمر يرجع إلي النبي - صَلّى اُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ – ، فمن قُتل قتل بأمره، ومن عُصم عصم بأمره، يوجه السرايا ويتوجه بنفسه بالجيوش، أو يكفها ويوقفها ويمنعها لنه المسئول عن المة و المتكلم باسمها. و قول النبي - صَلّى اُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ – : إ(ِلّ بِحَقّ الِسْلمَِ) مَعْنَاهُ أَنهم إِذا قالوها وامتنعوا من الْقيام بِحَقّ السلم وَهُوَ أَدَاء مَا يقْتَضِيه السلم من التّوْحِيد و البتعاد عَن الشّرك وَالْقِيَام بأركان الِْسْلَم أَنّهَا لَ تعصم أَمْوَالهم و لََ دِمَاءَهُمْ بل يقتلُون، فمن حق السلم أداء الواجبات، وترك المحرمات، ومن حق السلم: إقامة الصلة وإيتاء الزكاة، فمن قال : ل إله إل ا، وامتنع عن إقام الصلة، وإيتاء الزكاة، وأداء الحج، فإنه يقاتل حتى يؤدي حقوق ل إله إل ا و حق السلم. 5/ 68 - شرح رياض الصالحين 96 www.alukah.net
  • 46.
    تابع الجديد والحصريعلى موقع اللوكة www.alukah.net قول ا لنبي - صَلّى ا عَلَيْهِ وَسَلّم – : (وحِسَابُهُم عَلَى ا للّهِ ) قول النبي - صَلّى اُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ – : (وحِسَابُهُمْ عَلَى اللّهِ) أي فيما يسرونه ويخفونه فأوكل سرائرهم إلى ا، و التقدير: إذا قالوا الشهادتين نفاقا يتعوذون بها من القتل فحسابهم على ا - سبحانه و تعالى - فيما يسرونه ويخفونه في نطقهم بالشهادتين، أكانت عن يقين واعتقاد واستسلم، أم عن نفاق. و علينا أل نتسرع في الحكم بالكفر على مسلم فلنا الظاهر و ا يتولى السرائر، ول ندخل في سرائر الناس، ول نتهمهم ونقول: هذا مرائي، هذا منافق، هذا كافر فأحكام الدنيا تجري على الظواهر و حرمة السلم ل تثبت إل بأمور ظاهرة غير خفية،و الحكام تناط بالمظان والظواهر، ل على القطع و اطلع السرائر . وقد كان النبي - صَلّى اُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ – يعلم المنافقين في زمانه بأسمائهم وأعيانهم و ذواتهم، و لم يقتلهم وهم أكفر الخلق؛ حتى ل يقول الناس: إن محمدا يقتل أصحابه، و كون النبي -صلى ا عليه وسلم- يقبل من المنافقين ظواهرهم، و ل يؤاخذهم في الحكام الدنيوية بما استقر في قلوبهم من تكذيب وريب، كي يشرع للناس أن العبرة بالظاهر الواضح ل الباطن المستتر، وولي أمر المسلمين له ظواهر أحوال الناس، ول يحق لحد أن ينقب ليكشف عما يبطنون أو يخفون. و هنا حكمة أخرى أن استتار المنافق فيه تقليل لسواد الكفر،و هذا أولى من إظهار النفاق و تكثيره و إن كان كلهما شر ، و ذاك المنافق قد يختلط بالمسلمين،و يسمع خطبة من خطب الجمعة أو مجلس وعظي فيتأثر فيرق قلبه فيسلم . و عدم إظهار النفاق - و إن كان النفاق ل يجوز - علمة على قوة السلم أي التزام المنافقين بأحكام السلم الظاهرة و عدم مخالفتها علمة على قوة السلم لخوفهم من سطوة السلم والمسلمين عليهم لو أظهروا كفرهم ونفاقهم، ولذلك في عهد النبي - صلى ا عليه وسلم – و أصحابه التزم المنافقين بأحكام السلم ما لم يلتزمه كثير من المنافقين الذين من بعدهم؛ لن قوة السلم عند النبي - صلى ا عليه وسلم – والصحابة أقوى منها فيمن بعدهم. وإذا قوي المسلمون التزم المنافقون بأحكام السلم في الظاهر، وإذا ضعف المسلمون ضعف التزام المنافقين بأحكام السلم، www.alukah.net
  • 47.
    تابع الجديد والحصريعلى موقع اللوكة www.alukah.net وصاروا يظهرون حقيقتهم، فالمنافقون يتحينون الفرص؛ ليظهروا ما يخفون من الكفر والنفاق. فإن كان السلم قويا، و كان المسلمون أقوياء يقيمون الحدود، فحينئذ يلتزم المنافقون بأحكام السلم؛ خوفا من أن تقطع رقابهم، وأن تؤخذ أموالهم.. و المنافقون مسلمون في الظاهر، لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين، ول سبيل لحد عليهم حتى وإن عرف نفاقهم، ما لم يتحيزوا ويتميزوا وتعظم فتنتهم ويطر شررهم وشرهم، ويحاربوا السلم؛ فحينئذ يجب على المام أن يحاربهم. وَقَدْ اتّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنّ اسْمَ الْمُسْلِمِينَ فِي » : قال ابن تيمية الظّاهِرِ يَجْرِي عَلَى الْمُنَافِقِينَ لِنَّهُمْ اسْتَسْلَمُوا ظَاهِرًا؛ وَأَتْوَا بِمَا أَتَوْا بِهِ مِنْ الْعَْمَالِ الظّاهِرَةِ بِالصّلَةِ الظّاهِرَةِ وَالزّكَاةِ الظّاهِرَةِ وَالْحَجّ الظّاهِرِ وَالْجِهَادِ الظّاهِرِ كَمَا كَانَ النّبِيّ يُجْرِي عَلَيْهِمْ أَحْكَامَ الِْسْلَمِ .69« الظّاهِرِ قَوْلُهُ -صلى ا عليه وسلم-: (أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ » : و قال ابن حجر النّاسَ حَتّى يَقُولُوا لَ إِلَهَ إِلّ اللّهُ فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنّي دِمَاءَهُمْ) فَيُحْكَمُ بِإِسْلَمِ مَنْ تَلَفّظَ بِالشّهَادَتَيْنِ وَلَوْ كَانَ فِي نَفْسِ الْمَْرِ يَعْتَقِدُ خِلَفَ ذَلِكَ وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ مَعَ أَنّهُ كَانَ يُمْكِنُ اطّلَعُهُ بِالْوَحْيِ عَلَى كُلّ حُكُومَةٍ أَنّهُ لَمّا كَانَ مُشَرّعًا كَانَ يَحْكُمُ بِمَا شَرَعَ لِلْمُكَلّفِينَ .70« وَيَعْتَمِدُهُ الْحُكّامُ بَعْدَهُ قَوْله: (وحسابه على ا)، أَي : فِيمَا يسر بِهِ من » : قال بدر العيني الْكفْر والمعاصي، وَ الْمعْنَى : إِنّا نحكم عَلَيْهِ بِالِْسْلَمِ، ونؤاخذه بحقوقه بِحَسب مَا يَقْتَضِيهِ ظَاهر حَاله، وَا - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - .71« يتَوَلّى حسابه فيثيب المخلص و يعاقب الْمُنَافِق قَوْلُهُ: (وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللّهِ) أَيْ فِي أَمْرِ سَرَائِرِهِمْ » : قال ابن حجر وَلَفْظَةُ عَلَى مُشْعِرَةٌ بِالِْيجَابِ وَظَاهِرُهَا غَيْرُ مُرَادٍ فَإِمّا أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى اللّمِ أَوْ عَلَى سَبِيلِ التّشْبِيهِ أَيْ هُوَ كَالْوَاجِبِ عَلَى اللّهِ فِي تَحَقّقِ الْوُقُوعِ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى قَبُولِ الْعَْمَالِ الظّاهِرَةِ وَالْحُكْمِ بِمَا يَقْتَضِيهِ الظّاهِرُ وَالِكْتِفَاءُ فِي قَبُولِ الِْيمَانِ بِالِعْتِقَادِ الْجَازِمِ خِلَفًا لِمَنْ أَوْجَبَ تَعَلّمَ الْدَِلّةَ وَقَدْ تَقَدّمَ مَا فِيهِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ تَرْكُ تَكْفِيرِ أَهْلِ 72« الْبِدَعِ الْمُقِرّينَ بِالتّوْحِيدِ الْمُلْتَزِمِينَ لِلشّرَائِعِ 7/ 69 - مجموع الفتاوى 351 13/ 70 - فتح الباري 174 14/ 71 - عمدة القاري شرح صحيح البخاري 75 1/ 72 - فتح الباري 77 www.alukah.net
  • 48.
    تابع الجديد والحصريعلى موقع اللوكة www.alukah.net وَ(حِسَابُهُمْ) أَيْ فِيمَا يَسْتُرُونَ مِنَ الْكُفْرِ » : قال على القاري وَالْمَعَاصِي بَعْدَ ذَلِكَ عَ(لَى اللّهِ)، وَ الْجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ، أَوْ مَعْطُوفَةٌ عَلَى جَزَاءِ الشّرْطِ، وَ الْمَعْنَى أَنّا نَحْكُمُ بِظَاهِرِ الْحَالِ و اَلِْيمَانِ الْقَوْلِي ، وَ نَرْفَعُ عَنْهُمْ مَا عَلَى الْكُفّارِ، وَ نُؤَاخِذُهُمْ بِحُقُوقِ الِْسْلَمِ بِحَسَبِ مَا يَقْتَضِيهِ ظَاهِرُ حَالِهِمْ، لَ أَنّهُمْ مُخْلِصُونَ، وَ اللّهُ يَتَوَلّى حِسَابَهُمْ، فَيُثِيبُ الْمُخْلِصَ، وَيُعَاقِبُ الْمُنَافِقَ، وَيُجَازِي الْمُصِرّ بِفِسْقِهِ، أَوْ يَعْفُو عَنْهُ. وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنّ مَنْ أَظْهَرَ الِْسْلَمَ وَأَبْطَنَ الْكُفْرَ يُقْبَلُ إِسْلَمُهُ فِي الظّاهِرِ، وَذَهَبَ مَالِكٌ إِلَى أَنّهُ لَ تُقْبَلُ تَوْبَةُ الزّنْدِيقِ، وَهُوَ مَنْ يُظْهِرُ الِْسْلَمَ وَيُخْفِي الْكُفْرَ، وَيُعْلَمُ ذَلِكَ بِأَنْ يُقِرّ أَوْ يُطّلَعَ مِنْهُ عَلَى كُفْرٍ كَانَ يُخْفِيهِ، فَقِيلَ :َ ل تُقْبَلُ وَيَتَحَتّمُ قَتْلُهُ، لَكِنّهُ إِنْ صَدَقَ فِي تَوْبَتِهِ نَفَعَهُ فِي الْخِرَةِ، وَقِيلَ :ي قْبَلُ مِنْهُ مَرّةً فَقَطْ. وَقِيلَ : مَا لَمْ يَكُنْ تَحْتَ السّيْفِ، وَقِيلَ : مَا لَمْ يَكُنْ دَاعِيَةً لِلضّلَلِ، وَقِيلَ : مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنّ الْقِتَالَ وَالْعِصْمَةَ إِنّمَا هُمَا فِي الْحَْكَامِ الدّنْيَوِيّةِ، وَأَمّا الْمُُورُ الْخُْرَوِيّةُ مِنَ الثّوَابِ وَالْعِقَابِ وَكَمّيّتِهَا وَكَيْفِيّتِهَا، .73« فَهُوَ مُفَوّضٌ إِلَى اللّهِ -تعالى -لَ دَخْلَ لَنَا فِيهِ يَعْنِي أَنّ الشّهَادَتَيْنِ مَعَ إِقَامِ الصّلَةِ، وَإِيتَاءِ الزّكَاةِ » : قال ابن رجب تَعْصِمُ دَمَ صَاحِبِهَا وَمَالَهُ فِي الدّنْيَا إِلّ أَنْ يَأْتِيَ مَا يُبِيحُ دَمَهُ، وَأَمّا فِي الْخِرَةِ، فَحِسَابُهُ عَلَى اللّهِ - عَزّ وَجَلّ - ، فَإِنْ كَانَ صَادِقًا، أَدْخَلَهُ اللّهُ بِذَلِكَ الْجَنّةَ، وَإِنْ كَانَ كَاذِبًا، فَإِنّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْمُنَافِقِينَ فِي الدّرْكِ .74« الْسَْفَلِ مِنَ النّارِ و قول النبي - صَلّى اُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ – : (وحِسَابُهُمْ عَلَى اللّهِ) يدل أن من أتى بالشهادتين والتزم أحكام الِسلم جرت عليه أحكام المسلمين سواء كان في الباطن كذلك أم ل؛ لن أحكام الشريعة إنما تجري على الظواهر . و قول النبي - صَلّى اُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ – : (وحِسَابُهُمْ عَلَى اللّهِ) يفيد أن ا هو الذي يتولى محاسبة الناس على أعمالهم، أما النبي -صلى ا عليه وسلم- فليس عليه إل البلغ ، و كذلك ليس على من ورث النبي -صلى ا عليه وسلم- من العلماء إل البلغ فل تحزن أيها الداعي إلى ا إذا لم يقبل الناس دعوتك، فإذا أدّيت ما يجب عليك فقد برئت الذمة والحساب على ا تعالى. 1/ 73 - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح 81 1/ 74 - جامع العلوم والحكم 236 www.alukah.net
  • 49.
    تابع الجديد والحصريعلى موقع اللوكة www.alukah.net و قول النبي - صَلّى اُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ – : (وحِسَابُهُمْ عَلَى اللّهِ) دليل على نفي الجبر إذا لو لم تكن العمال منهم على الحقيقة لما كان لحسابهم عليها معنى، و لكان محاسبتهم عليها ظلما. www.alukah.net
  • 50.
    تابع الجديد والحصريعلى موقع اللوكة www.alukah.net ا لفوائد من مراجعة عمر لبي بكر - رضي ا عنهما- بشأن قتال مانعي ا لزكاة هناك فوائد كثيرة من مراجعة عمر لبي بكر - رضي ا عنهما - بشأن قتال مانعي الزكاة منها أن رغم حب عمر -رضي ا عنه – لبي بكر الصديق -رضي ا عنه – فهذا لم يمنع مراجعته له إي أن محبة الفقهاء بعضهم لبعض لم تمنع من محاورة بعضهم لبعض و مراجعتهم الدينية بعضهم لبعض؛ لن الدين فوق كل شيء. و قَدْ تَخْفَى السنة عَلَى بَعْضِ أَكَابِرِ الصّحَابَةِ وَيَطّلِعُ عَلَيْهَا آحَادُهُمْ وَلِهَذَا لَ يُلْتَفَتُ إِلَى الْرَاءِ وَلَوْ قَوِيَتْ مَعَ وُجُودِ سُنّةٍ تُخَالِفُهَا وَلَ يُقَالُ كَيْفَ خَفِيَ ذَا عَلَى فُلَنٍ فقد يُوجد عِنْد بعض أَصْحَاب الْعَالم مَا لَ يُوجد عِنْد خواصه وبطانته،و ل يعني كبر النسان في قدره, وفي علمه, وفي دينيه, أن يكون أعلم من غيره مطلقا حتى لو قرر أن فلنا أعلم من فلن، فهذا تفضيل جُمْلي , ل تفصيلي، ل تفصيلي, فقد يكون عند المفضول ما ليس عند الفاضل ، و لهذا ل يُقال: أن العالم ل يُنكر عليه , و ل يُنصح. وَفِي اسْتِدْلَلِ أَبِي بَكْرٍ وَاعْتِرَاضِ عُمَرَ - رَضِيَ اللّهُ » : قال النووي عَنْهُمَا - دَلِيلٌ عَلَى أَنّهُمَا لَمْ يَحْفَظَا عَنْ رَسُولِ اللّهِ - صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ - ما رواه بن عُمَرَ وَأَنَسٌ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَكَأَنّ هَؤُلَءِ الثّلَثَةَ سَمِعُوا هَذِهِ الزّيَادَاتِ الّتِي فِي رِوَايَاتِهِمْ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ فَإِنّ عُمَرَ ر-َضِيَ اللّهُ عَنْهُ - لَوْ سَمِعَ ذَلِكَ لَمَا خَالَفَ، وَلَمَا كَانَ احْتَجّ بِالْحَدِيثِ فَإِنّهُ بِهَذِهِ الزّيَادَةِ حُجّةٌ عَلَيْهِ وَلَوْ سَمِعَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ - هَذِهِ .75« الزّيَادَةَ لَحْتَجّ بِهَا وَلَمَا احْتَجّ بِالْقِيَاسِ وَالْعُمُومِ وَاللّهُ أَعْلَمُ وَفِي الْقِصّةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنّ السّنّةَ قَدْ تَخْفَى عَلَى » : و قال ابن حجر بَعْضِ أَكَابِرِ الصّحَابَةِ وَيَطّلِعُ عَلَيْهَا آحَادُهُمْ وَلِهَذَا لَ يُلْتَفَتُ إِلَى الْرَاءِ « وَلَوْ قَوِيَتْ مَعَ وُجُودِ سُنّةٍ تُخَالِفُهَا وَلَ يُقَالُ كَيْفَ خَفِيَ ذَا عَلَى فُلَنٍ .76 فَفِيهِ أَدَلّ دَلِيلٍ عَلَى شَجَاعَةِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ » : و قال النووي أيضا اللّهُ عَنْهُ وَتَقَدّمِهِ فِي الشّجَاعَةِ وَالْعِلْمِ عَلَى غَيْرِهِ فَإِنّهُ ثَبَتَ لِلْقِتَالِ فِي هَذَا الْمَوْطِنِ الْعَظِيمِ الّذِي هُوَ أَكْبَرُ نِعْمَةٍ أَنْعَمَ اللّهُ تَعَالَى بِهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ بَعْدَ رَسُولِ اللّهِ -صلى ا عليه وسلم - وَاسْتَنْبَطَ 1/ 75 - المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج 206 1/ 76 - فتح الباري 76 www.alukah.net
  • 51.
    تابع الجديد والحصريعلى موقع اللوكة www.alukah.net رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ مِنَ الْعِلْمِ بِدَقِيقِ نَظَرِهِ ورصانة فكره مَا لَمْ يُشَارِكْهُ . 77« فِي الِبْتِدَاءِ بِهِ غَيْرُهُ وَفِيهِ جَوَازُ مُرَاجَعَةِ الْئَِمّةِ وَالْكََابِرِ وَمُنَاظَرَتِهِمْ » : و قال النووي أيضا . 78« لِِظْهَارِ الْحَقّ وَفِيهِ وُجُوبُ قتال ما نعى الزّكَاةِ أَوِ الصّلَةِ أَوْ » : و قال النووي أيضا غَيْرِهِمَا مِنْ وَاجِبَاتِ الِْسْلَمِ قَلِيلً كَانَ أَوْ كَثِيرًا لِقَوْلِهِ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ . 79« لَوْ مَنَعُونِي عِقَالً أَوْ عَنَاقًا وَفِيهِ جَوَازُ التّمَسّكِ بِالْعُمُومِ و من هنا يتبين أن الكف عمن قال الشهادتين ليس مطلقا قال و هذه الحاديث الصحيحة إذا رآها هذا » : محمد بن عبد الوهاب الجاهل أو بعضها أو سمعها من غيره طابت نفسه، و قرتْ عينه، و استنقذه المساعد على ذلك، و ليس المر كما يظنه هذا الجاهل المشرك. فلو أنه دعا غير ا أو ذبح له، أو حلف به، أو نذر له: لم ير ذلك شركا، ول محرما، ول مكروها؛ فإذا أنكر عليه أحدٌ بعضَ ما ينافي التوحيد لله، والعمل بما أمر ا اشمأز ونفر وعارض بقوله: قال رسول ا، وقال رسول ا، وهذا لم يدر حقيقة الحال. فلو كان المر كما قال؛ لما قال الصديق - رضي ا عنه- في أهل الردة: وا لو منعوني عناقا- أو قال عقال- كانوا يؤدونه إلى رسول ا -صلى ا عليه وسلم- لقاتلتهم عليه أفيظن هذا الجاهل أنهم لم يقولوا ل إله إل ا؟ وما يصنع هذا الجاهل بقول رسول ا -صلى ا عليه وسلم- في الخوارج: أينما لقيتموهم فاقتلوهم، فإن .80« ؟ في قتلهم أجرا لمن قتلهم، فإنهم شر قتيل تحت أديم السماء ويكون النبي -صلى ا عليه » : قال حمد النجدي التميمي الحنبلي وسلم- قد قال كل حديث في وقت. فقال: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : ل إله إل ا) ليعلم المسلمون أن الكافر المحارب إذا قالها كُفّ عنه وصار دمه وماله معصوما ثم بين -صلى ا عليه وسلم- في الحديث الخر أنّ القتال ممدود إلى الشهادتين والعبادتين فقال: (أمر أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن ل إله إل ا. وأن محمدا رسول ا، و يقيموا الصلة، ويؤتوا الزكاة) فبين أن تمام العصمة وكمالها إنما يحصل بذلك ولئل تقع الشبهة بأن 1/ 77 - المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج 212 1/ 78 - المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج 212 1/ 79 - المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج 212 80 - الجواهر المضية ص 24 www.alukah.net
  • 52.
    تابع الجديد والحصريعلى موقع اللوكة www.alukah.net مجرد القرار يعصم على الدوام كما وقعت لبعض الصحابة حتى .81« جلهّا أبو بكر الصديق ثم وافقوه رضي ا عنهم قال رسول ا -صلى » : و قال سليمان بن محمد بن عبد الوهاب ا عليه وسلم - أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا ل إله إل ا، فمن قال : ل إله إل ا، فقد عصم مني ماله ونفسه إل بحقه وحسابه على ا فقال أبو بكر: وا لقاتلن من فرّق بين الصلة والزكاة، فإن الزكاة حق المال، وا لو منعوني عقال كانوا يؤدونه إلى رسول ا - صلى ا عليه وسلم- لقاتلتهم على منعه. فقال عمر بن الخطاب: فوا ما هو إل أن رأيت ا قد شرح صدر أبي بكر للقتال، فعرفت أنه الحق" لفظ مسلم. فانظر كيف فهم صديق المة أن النبي-صلى ا عليه وسلم- لم يرد مجرد اللفظ بها من غير إلزام لمعناها وأحكامها، فكان ذلك هو الصواب، واتفق عليه الصحابة، ولم يختلف فيه منهم اثنان إل ما كان من عمر حتى رجع .82 « إلى الحق فهذا الحديث كآية » : و قال سليمان بن محمد بن عبد الوهاب أيضا براءة بيّن فيه ما يقاتل عليه الناس ابتداء، فإذا فعلوه، وجب الكف عنهم إل بحقه ، فإن فعلوا بعد ذلك ما يناقض هذا القرار والدخول في السلم، وجب القتال حتى يكون الدين كله لله، بل لو أقروا بالركان الخمسة وفعلوها، وأبوا عن فعل الوضوء للصلة ونحوه ، أو عن تحريم بعض محرمات السلم كالربا أو الزنا أو نحو ذلك ـ وجب قتالهم إجماعًا، ولم تعصمهم ل إله إل ا ول ما فعلوه من الركان. وهذا من أعظم ما يبين معنى ل إله إل ا، وأنه ليس المراد منها مجرد النطق، فإذا كانت ل تعصم من استباح محرمًا، أو أبى عن فعل الوضوء مثل بل يقاتل على ذلك حتى يفعله، فكيف تعصم من دان بالشرك وفعله وأحبه ومدحه، و أثنى على أهله، و والى عليه، وعادى عليه، وأبغض التوحيد الذي هو إخلص العبادة لله، وتبرأ منه، وحارب أهله، وكفرهم، وصد عن سبيل ا كما هو شأن عباد القبور، وقد أجمع العلماء على أن من قال : ل إله إل ا، وهو .83 « مشرك أنه يقاتل حتى يأتي بالتوحيد 81 - الفواكه العذاب في الرد على من لم يحكم السنة والكتاب ص 67 82 - تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد الذى هو حق ا على العبيد ص 116 83 - تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد الذى هو حق ا على العبيد ص 117 www.alukah.net
  • 53.
    تابع الجديد والحصريعلى موقع اللوكة www.alukah.net هذا و الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات و كتب ربيع أحمد حامدا لله و مصليا على نبيه - صلى ا عليه وسلم - السبت 17 /محرم/ 1م /12/ 1434 هـ، 2012 www.alukah.net