‫من أخلق النبي صلى ا‬
    ‫عليه و سلم‬
‫كان خلقه القرآن‬
       ‫قالتلع الفقيهةلع الحصانلع الرزانلع الصديقةلع بنتلع الصديقلع عائشةلع رضوانلع اللع ‬    ‫صَ‬                   ‫•‬
‫عليهالع وهيلع تصفلع الحبيبلع صلىلع اللع عليهلع وسلملع هذالع الوصفلع البليغلع العجيبلع ‬
                                                                    ‫حينلع قالت:لع )لع كانلع خلقهلع القرآنلع (.‬
        ‫كانلع قرآنالع متحركالع بينلع الناس،لع كانلع إذالع أمرلع فهولع أوللع منلع يأتمر،لع وكانلع إذالع ‬
                                                                                         ‫ ً‬         ‫ ً‬           ‫•‬
         ‫نهىلع فهولع أوللع منلع ينتهي،لع وكانلع إذالع حدلع فهولع أوللع منلع يقفلع عندلع حدودلع اللع ‬
                                                                                               ‫تباركلع وتعالى.‬
‫لمالع أمرلع بالعبادةلع قاملع متعبدالع خاشعالع خاضعالع بينلع يديلع اللع حتىلع تورمتلع قدماه،لع ‬
                                                        ‫ ً‬         ‫ ً‬       ‫ ً‬                                   ‫•‬
                                      ‫فلمالع سئللع عنلع ذلكلع قال:لع )لع أفللع أكونلع عبدالع شكورا!؟!لع (.‬
                                              ‫ ً‬          ‫ ً‬
             ‫ولمالع أمرلع بالبذل؛لع أنفقلع كللع مالع يملك:لع لع مالع سئللع رسوللع اللع صلىلع اللع عليهلع ‬        ‫•‬
              ‫وسلملع علىلع السلملع شيئالع إللع أعطاهلع .لع قاللع فجاءهلع رجللع فأعطاهلع غنمالع بينلع ‬
 ‫جبلينلع .لع فرجعلع إلىلع قومهلع ،لع فقاللع :لع يالع قوملع أسلموالع .لع فإنلع محمدالع يعطيلع عطاءلع ‬
                                                                 ‫للع يخشىلع الفاقةلع .لع )صحيحلع مسلم(لع ‬
                  ‫أمرهملع بالجهادلع وبذللع النفس؛لع فكانلع فيلع مقدمةلع الصفوف،لع للع يجبنلع وللع ‬               ‫•‬
                      ‫يتأخر،لع بللع كانلع إذالع اشتدلع الوطيسلع وحميتلع المعارك،لع وفرلع الشجعان،لع ‬
     ‫وصمتتلع اللسنةلع الطويلة،لع وخطبتلع السيوفلع والرماحلع علىلع منابرلع الرقاب؛لع ‬
          ‫قاملع الحبيبلع يناديلع بأعلىلع صوتهلع ويقول:لع )لع أنالع النبيلع للع كذب،لع أنالع ابنلع عبدلع ‬
                                                                      ‫المطلبلع (لع صلىلع اللع عليهلع وسلم.‬
‫صفة النبي صلى ا عليه وسلم‬
   ‫في الكتب السماوية السابقة‬
   ‫• عن عطاء بن يسار قال لقيت عبد ال بن عمرو بن العاص فقلت أخبرني‬
        ‫عن صفة رسول ال صلى ال عليه وسلم في التوراة )ل ن عيسى عليه‬
 ‫وعلى نبينا أفضل الصلة والسل م بشر بنبينا محمدا صلى ال عليه وسلم،‬
                                          ‫ ً‬
        ‫وكذلك نبي ال موسى: } وإذ قال عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل إني‬
           ‫ َنِ َرْ  َ  َ نِ  َ َرْ م ُ  َ َرْ  َ  َ  َ  َ نِ نِ َرْ  َ نِ  َ نِيِّ‬
  ‫ َ م ُ م ُ َّ نِ َ َرْ م ُ َرْ م ُ  َ يِّ  ً نِ  َ  َ َرْ  َ  َ  َ َّ نِ  َ َّ َرْ  َ نِ  َ م ُ  َ يِّ  ً نِ  َ م ُ  ٍ  َ َرْ نِ نِ َرْ‬
  ‫رسول ال إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من‬                                                           ‫نِ‬
‫بعدي اسمه أحمد فلما جاءهم بالبينات قالوا هذا سحر مبين { ]الصف:6[.(‬
                              ‫ َ َرْ نِ َرْ م ُ م ُ  َ َرْ  َ م ُ  َ َ َّ  َ  َ م ُ َرْ نِ َرْ  َ يِّ  َ نِ  َ م ُ  َ  َ نِ َرْ  ٌ م ُ نِ  ٌ‬
 ‫فقال أي عبد ال بن عمروبن العاص أجل وال : إنه لموصوف في التوراة‬
       ‫ببعض صفته في القرآ ن يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا‬
     ‫وحرزا للميين أنت عبدي ورسولى سميتك المتوكل ليس بفظ ول غليظ‬
       ‫ول صخاب في السواق ول يدفع بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويغفر ولن‬
             ‫يقبضه ال تعالى حتى يقيم به الملة العوجاء بأ ن يقولوا ل إله إل ال‬
                        ‫ويفتحوا بها أعينا عميا وآذانا صما وقلوبا غلفا)الدب المفرد(‬
‫هديلع النبيلع صلىلع اللع عليهلع ولع سلملع بالرفقلع ‬
                                               ‫بالحيوان‬
   ‫• روى مسلم من حديث شداد بن أوس رضي ال عنه أ ن النبي‬
‫صلى ال عليه وسلم قال: ) إ ن ال تعالى كتب الحسا ن على كل‬
     ‫شيء؛ فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة،‬
                          ‫وليحد أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته (.‬
                                                           ‫َّ‬
‫• في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي ال عنه أنه صلى‬
         ‫ال عليه وسلم قال: بينما كلب يطيف بركية قد كاد يقتله‬
 ‫العطش . إذ رأته بغي من بغايا بني إسرائيل . فنزعت مزقها ،‬
                         ‫فاستقت له به ، فسقته إياه ، فغفر لها به‬
    ‫كلب عطشا ن، وهي امرأة زانية، لكنها رحمته فغفر ال لها.‬
    ‫• إذا كانت الرحمة بالكلب تغفر الخطايا للبغايا، فكيف تصنع‬
                                  ‫الرحمة بمن وحد رب البرايا؟‬
‫• في الصحيحين من حديث ابن عمر رضي ال عنهما أ ن‬
 ‫النبي صلى ال عليه وسلم قال: ) دخلت امرأة النار في‬
                                ‫هرة (، أي: في قطة.‬
‫• انظر! بغي تدخل الجنة في كلب، وامرأة تدخل النار في‬
   ‫قطة، لماذا؟ قال صلى ال عليه وسلم: ) حبستها -أي:‬
  ‫حبست القطة- فلم تطعمها، ولم تدعها تأكل من خشاش‬
                                           ‫الرض‬
‫هديه في معاملة مخالفيه‬
                                                                                                ‫حرص النبي عليه الصلة والسل م على هداية قومه‬

      ‫عن عائشة رضي ال عنها أنها قالت هل أتى عليك يو م كا ن أشد من يو م أحد ؟ فقال لقد‬                                                                                                       ‫•‬
     ‫لقيت من قومك فكا ن أشد ما لقيت منهم يو م العقبة إذ عرضت نفسي على ابن عبد يا ليل‬
            ‫بن كلل فلم يجبني إلى ما أردت فانطلقت وأنا مهمو م على وجهي فلم أفق إل في قر ن‬
    ‫الثعالب فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلتني فنظرت فإذا فيها جبريل فناداني فقال إ ن‬
     ‫ال قد سمع قول قومك وما ردوا عليك وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم .‬
                ‫قال فناداني ملك الجبال فسلم علي ثم قال يا محمد إ ن ال قد سمع قول قومك وأنا ملك‬
      ‫الجبال وقد بعثني ربك إليك لتأمرني بأمرك إ ن شئت أطبق عليهم الخشبين فقال رسول‬
                     ‫ال صلى ال عليه وسلم بل أرجو أ ن يخرج ال من أصلبهم من يعبد ال وحده ول‬
                                                                                                                                      ‫يشرك به شيئا . )متفق عليه(‬
                  ‫ويو م أحد كا ن يوما عظيما، نزف فيه د م النبي صلى ال عليه وسلم من جسده، وشج‬                                                  ‫ ً‬      ‫ ً‬                                    ‫•‬
              ‫وجهه، وكسرت رباعيته، وتعرض النبي صلى ال عليه وسلم للموت الحقيقي، بل لقد‬
      ‫انتشر بالفعل في الميدا ن خبر قتل النبي صلى ال عليه وسلم، حتى ألقى بعض الصحابة‬
       ‫السلح وقالوا: وماذا نصنع بالحياة بعد موت رسول ال صلى ال عليه وسلم؟ فقا م أنس‬
   ‫بن النضر رضي ال عنه -وحديثه في الصحيحين- فقال لهم: )قوموا فموتوا على ما مات‬
     ‫عليه رسول ال صلى ال عليه وسلم(، ونزل في هذه المعركة قول ال جل وعل: } وما‬
        ‫ َ  َ‬
‫محمد إل رسول قد خلت نِن قبله الرسل أفإين مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلبَرْ‬
      ‫م ُ  َ َّ  ٌ نِ َّ  َ م ُ  ٌ  َ َرْ  َ َ َرْ م َرْ  َ َرْنِ نِ ُّ م ُ م ُ  َ  َنِ َرْ  َ  َ  َ َرْ م ُ نِ  َ َرْ  َ َ َرْ م ُ َرْ  َ َ  َ َرْ  َ نِ م ُ َرْ  َ  َ َرْ  َ َرْ  َنِ‬
                                     ‫على عقبيه فلن يضر ال شيئا وسيجزي ال الشاكرين { ]آل عمرا ن:441[.‬
                                                                                        ‫َّ َّ نِ نِ  َ‬ ‫م ُ‬           ‫ َ َ  َ نِ  َ َرْ نِ  َ َ َرْ  َ م ُ َّ َّ  َ َرْ  ً  َ  َ  َ َرْ نِ‬
                                                                                                                                                 ‫ َ‬
‫تصور معي أنه صلى ال عليه وسلم مشى من مكة إلى الطائف على قدميه‬                                                                           ‫•‬
         ‫أكثر من سبعين كيلو، ل توجد سيارة، ول دابة، بل مشى على قدميه‬
                                                                                           ‫المتعبتين الداميتين‬
  ‫طريق غير ممهدة، لم يركب حمارا، ول بغل، ول جوادا، ول ناقة، ومع‬
                      ‫ ً‬                          ‫ ً‬                 ‫ ً‬                                                                 ‫•‬
   ‫ذلك لما وصل إلى الطائف سلط الشراف السفهاء والصبيا ن على رسول‬
                                        ‫ َ‬              ‫م ُ‬
        ‫ال صلى ال عليه وسلم، ففعلوا به ما ل يتصور البتة أ ن يفعله إنسا ن‬
                ‫صاحب مروءة بإنسا ن غريب؛ رموه بالحجارة، سبوه، شتموه‬
           ‫لو كا ن الحبيب صلى ال عليه وسلم ممن ينتقمو ن لنفسهم وذواتهم‬                                                                  ‫•‬
‫وأشخاصهم، ولو كا ن الحبيب ممن خرج لذاته أو لمجد شخصي أو لنتفاع‬
 ‫دنيوي حقير زائل؛ لمر النبي ملك الجبال أ ن يحطم هذه الرءوس الصلدة،‬                                      ‫ ٍ‬
     ‫والجماجم العنيدة، ولسالت دماء من الطائف ليراها أهل مكة بمكة، لكن‬
  ‫اسمع ماذا قال صاحب الخلق الرفيع؟ اسمع ماذا قال الرحمة المهداة لملك‬
‫الجبال؟ قال النبي صلى ال عليه وسلم: ) بل أرجو ال عز وجل أ ن يخرج‬
    ‫من أصلبهم من يعبد ال ول يشرك به شيئا ( لم يبعث لعانا ول فحاشا،‬
     ‫ ً‬           ‫ ً‬                                 ‫ ً‬
    ‫وإنما كما قال هو عن نفسه صلى ال عليه وسلم: ) إنما بعثت رحمة ( ،‬
                ‫وكما قال ربه جل جلله: } وما أرسلناك إل رحمة للعالمين {‬
                   ‫ َ  َ  َ َرْ  َ َرْ  َ  َ نِ َّ  َ َرْ  َ  ً نِ َرْ  َ  َ نِ  َ‬
  ‫]النبياء:701 [، وكما قال ابن عباس : هو رحمة للفاجر والبار؛ فمن آمن‬
  ‫ َ  َ  َ  َ‬
  ‫به فقد تمت له النعمة، ومن كفر به أمن من العذاب في الدنيا: } وما كا ن‬
                                                            ‫ال ليعذبهم وأنت فيهم { ]النفال:33[.‬
                                                                                   ‫َّ نِ م ُ  َ يِّ  َ م ُ َرْ  َ َ َرْ  َ نِ نِ َرْ‬
                                                                                                                                  ‫م ُ‬
‫نبيلع الرحمةلع يطلقلع ثمامة‬
       ‫وعن أبي هريرة قال بعث رسول ال صلى ال عليه وسلم خيل قبل نجد فجاءت‬              ‫•‬
        ‫برجل من بني حنيفة يقال له ثمامة بن أثال سيد أهل اليمامة فربطوه بسارية من‬
‫سواري المسجد فخرج إليه رسول ال صلى ال عليه وسلم فقال ماذا عندك يا ثمامة ؟‬
  ‫فقال عندي يا محمد خير إ ن نقتل تقتل ذا د م وإ ن تنعم تنعم على شاكر وإ ن كنت تريد‬
‫المال فسل تعط منه ما شئت فتركه رسول ال صلى ال عليه وسلم حتى كا ن الغد فقال‬
   ‫له ما عندك يا ثمامة ؟ فقال عندي ما قلت لك إ ن تنعم تنعم على شاكر وإ ن تقتل تقتل‬
   ‫ذا د م وإ ن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت . فتركه رسول ال صلى ال عليه‬
    ‫وسلم حتى كا ن بعد الغد فقال له ما عندك يا ثمامة ؟ فقال عندي ما قلت لك إ ن تنعم‬
     ‫تنعم على شاكر وإ ن تقتل تقتل ذا د م وإ ن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت .‬
  ‫فقال رسول ال صلى ال عليه وسلم أطلقوا ثمامة فانطلق إلى نخل قريب من المسجد‬
 ‫فاغتسل ثم دخل المسجد فقال أشهد أ ن ل إله إل ال وأشهد أ ن محمدا عبده ورسوله يا‬
    ‫محمد وال ما كا ن على وجه الرض وجه أبغض إلي من وجهك فقد أصبح وجهك‬
    ‫أحب الوجوه كلها إلي وال ما كا ن من دين أبغض إلي من دينك فأصبح دينك أحب‬
 ‫الدين كله إلي ووال ما كا ن من بلد أبغض إلي من بلدك فأصبح بلدك أحب البلد كلها‬
      ‫إلي . وإ ن خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة فماذا ترى ؟ فبشره رسول ال صلى ال‬
 ‫عليه وسلم وأمره أ ن يعتمر فلما قد م مكة قال له قائل أصبوت ؟ فقال ل ولكني أسلمت‬
     ‫مع رسول ال صلى ال عليه وسلم وال ل يأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذ ن‬
                   ‫فيها رسول ال صلى ال عليه وسلم . رواه مسلم واختصره البخاري‬
‫ثمامة بن أثال سيد أهل اليمامة، وكا ن من أعدى أعداء النبي صلى ال عليه‬           ‫•‬
        ‫وسلم، وكا ن يتفنن في إيذائه، ويتفنن في تأليب القو م على النبي وعلى‬
                                                                       ‫السل م‬
                                    ‫أطلقوه، ل نريد مال ول شكورا ول ثناء.‬
                                     ‫ ً‬       ‫ ً‬          ‫ ً‬                    ‫•‬
                    ‫إذا أنت أكرمت الكريم ملكته وإذا أنت أكرمت اللئيم تمردا‬      ‫•‬
   ‫انظر إلى هذا الرجل حين أسلم؛ بدأ يسخر كل طاقاته، وقدراته، وإمكاناته‬
                                     ‫م ُ يِّ‬                                    ‫•‬
    ‫لدين ربه جل وعل، يو م أ ن خلع على عتبة اليما ن رداء الشرك والكفر؛‬
‫وظف كل ما يملك لدين ال سبحانه وتعالى، ففرض حصارا اقتصاديا -على‬
        ‫ ً‬       ‫ ً‬                                                       ‫َّ‬
                        ‫سبيل التحقيق ل على سبيل المجاز- على مكة وأهلها.‬
‫وفي رواية ابن إسحاق : )حتى اشتدت المجاعة بهم بالفعل(؛ ل ن القمح كا ن‬            ‫•‬
 ‫يصل إليهم من اليمامة، وهو سيد أهل اليمامة؛ فمنع كل حبة قمح تصل إلى‬
                                        ‫مكة وأهلها، إل بعد أ ن يأذ ن رسول ال.‬
    ‫انظر كيف حول إحسا ن النبي صلى ال عليه وسلم البغض الكامن الدفين‬              ‫•‬
   ‫في قلب ثمامة إلى حب مشرق، فبالحسا ن تأسر القلوب، وبالرفق وباللين‬
                          ‫تحول البغض إلى حب، وتحول الكراهية إلى قرب.‬
     ‫فالعنف يهد م ول يبني، والشدة إذا استخدمت في غير موضعها تفسد ول‬             ‫•‬
 ‫تصلح، والنبي صلى ال عليه وسلم يقول: )عليك بالرفق إ ن الرفق ل يكو ن‬
            ‫في شيء إل زانه ول ينزع من شيء إل شانه، صحيح الجامع (‬
‫نبيلع الرحمةلع معلع وهبلع بنلع عمير‬
         ‫لما رجع وفد المشركين إلى مكة أقبل عمير بن وهب الجمحي حتى جلس إلى‬            ‫•‬
    ‫صفوا ن بن أمية في الحجر ، فقال صفوا ن : قبح العيش بعد قتلى بدر ، قال : أجل‬
‫وال ما في العيش خير بعدهم ولول دين علي ل أجد له قضاء وعيال ل أدع لهم شيئا‬
       ‫لرحلت إلى محمد فقتلته إ ن ملت عيني منه ، إ ن لي عنده علة أعتل بها أقول :‬
    ‫قدمت على ابني هذا السير ، ففرح صفوا ن بقوله وقال : علي دينك وعيالك أسوة‬
   ‫عيالي في النفقة ل يسعني شيء ويعجز عنهم ، فحمله صفوا ن وجهزه وأمر بسيف‬
  ‫عمير فصقل وسم وقال عمير لصفوا ن : اكتمني أياما ، فأقبل عمير حتى قد م المدينة‬
    ‫فنزل بباب المسجد وعقل راحلته وأخذ السيف فعمد إلى رسول ال صلى ال عليه‬
     ‫وسلم فدخل هو وعمر بن الخطاب رضي ال عنه فقال رسول ال صلى ال عليه‬
    ‫وسلم لعمر : تأخر ثم قال : ما أقدمك يا عمير ؟ قال : قدمت على أسيري عندكم ،‬
        ‫قال : اصدقني ما أقدمك ؟ قال : ما قدمت إل في أسيري ، قال : فماذا شرطت‬
  ‫لصفوا ن بن أمية في الحجر ؟ ففزع عمير وقال : ماذا شرطت له ؟ قال : تحملت له‬
    ‫بقتلي على أ ن يعول بنيك ويقضي دينك ، وال حائل بينك وبين ذلك ، قال عمير :‬
     ‫أشهد أنك رسول ال ، إ ن هذا الحديث كا ن بيني وبين صفوا ن في الحجر لم يطلع‬
  ‫عليه أحد غيري وغيره فأخبرك ال به فآمنت بال ورسوله ، ثم رجع إلى مكة فدعا‬
                                                 ‫إلى السل م فأسلم على يده بشر كثير‬
     ‫الراوي: أنس بن مالك - خلصة الدرجة: إسناده صحيح - المحدث: السيوطي‬
‫قصةلع الذيلع تكلملع أثناءلع الصلة‬
       ‫• عن عطاء بن يسار عن معاوية بن الحكم السلمي قال قلت : يا رسول ال‬
      ‫إنا حديث عهد بجاهلية فجاء ال بالسل م وا ن رجال منا يتطيرو ن قال ذاك‬
           ‫شيء يجدونه في صدورهم فل يصدنهم ورجال منا يأتو ن الكها ن قال فل‬
      ‫تأتوهم قال يا رسول ال ورجال منا يخطو ن قال كا ن نبي من النبياء يخط‬
   ‫فمن وافق خطه فذاك قاللع وبينالع أنالع معلع رسوللع اللع صلىلع اللع عليهلع وسلملع فيلع ‬
‫الصلةلع إذلع عطسلع رجللع منلع القوملع فقلتلع يرحمكلع اللع فحدقنيلع القوملع بأبصارهملع ‬
              ‫فقلتلع واثكللع أمياهلع مالكملع تنظرونلع اليلع قاللع فضربلع القوملع بأيديهملع علىلع ‬
        ‫أفخاذهملع فلمالع رأيتهملع يسكتونيلع لكنيلع سكتلع فلمالع انصرفلع رسوللع اللع صلىلع ‬
   ‫اللع عليهلع وسلملع دعانيلع بأبيلع وأميلع هولع مالع ضربنيلع وللع كهرنيلع وللع سبنيلع مالع ‬
       ‫رأيتلع معلمالع قبلهلع وللع بعدهلع أحسنلع تعليمالع منهلع قاللع انلع صلتنالع هذهلع للع يصلحلع ‬
     ‫فيهالع شيءلع منلع كلملع الناسلع إنمالع هولع التسبيحلع والتكبيرلع وتلوةلع القرآن قال ثم‬
   ‫اطلعت إلى غنيمة لي ترعاها جارية لي في قبل أحد والجوانية وأني اطلعت‬
         ‫فوجدت الذئب قد ذهب منها بشاة وأنا رجل من بني آد م آسف كما يأسفو ن‬
           ‫فصككتها صكة ثم انصرفت إلى رسول ال صلى ال عليه وسلم فأخبرته‬
   ‫فعظم ذلك علي فقلت يا رسول ال أفل أعتقها قال ادعها فقال لها رسول ال‬
            ‫صلى ال عليه وسلم أين ال عز وجل قالت في السماء قال فمن أنا قالت‬
                           ‫أنت رسول ال صلى ال عليه وسلم قال إنها مؤمنة فاعتقها‬
                                                                    ‫قال الشيخ اللباني : صحيح‬
‫رفقهلع ورحمتهلع بأمتهلع صلىلع اللع عليهلع وسلم‬
   ‫• عن أبي هريرة )رضي ال عنه( أ ن رسول ال صلى ال عليه وسلم قال:‬
                                      ‫نِ‬
                                      ‫ َ َّ  َ م ُ  َ َّ‬                    ‫م ُ  َ َرْ  َ  َ‬
   ‫)لوللع أنلع أشقلع علىلع أمتيلع أولع علىلع الناسلع لمرتهملع بالسوا  ِلع معلع كللع صلة(‬
    ‫صَ )(ٍ‬          ‫صَ صَ ب ْ ْمُ ْمُ ب ْ  ِ ِّ صَ ك‬         ‫ْمُ تَّ  ِ‬         ‫صَ ب ْ صَ ب ْ صَ ْمُ تَّ‬
                                                                                    ‫)متفق عليه(‬
    ‫تتجلى عظمة هذا الخلق النبوي حين يتخلى الحبيب صلى ال عليه وسلم عن‬
                                                     ‫ىّ‬
  ‫استمراء أحب المور إليه, و أعزها لديه التي هي من جملةلع العبادة مخافة‬
                                                                       ‫المشقة على أمته !!!‬

‫و عن أنس بن مالك قال:)ما  َليت وراء إما م قط أخف صلة ول أتم من‬
     ‫ َ  َ َّ‬       ‫صَّ َرْ م ُ  َ  َ  َ نِ  َ  ٍ  َ ُّ  َ  َ َّ  َ  َ  ً‬             ‫ َ نِ  ٍ‬  ‫ َ  َ‬                          ‫•‬
  ‫ َ  َ َرْ  َ م ُ م ُ  َ  َ َّ نِ يِّ  َ م ُ  َ يِّ م ُ  َ  َ  َ  َ  َ َرْ‬
  ‫النبي صلى ال عليه وسلم وإ ن كا ن ليسمع بكاء الصبي فيخفف مخافة أ ن‬          ‫ َنِ َرْ‬
                                                                                      ‫تفتن أمه()متفق عليه(‬
                                                                                                      ‫م ُ َرْ  َ  َ م ُ ُّ م ُ‬
  ‫يصلي بالناس الجماعة فيحيا لذة العبادة بالوقوف و المناجاة ل رب العالمين،‬
   ‫تلك الصلة التي هي راحته و غاية أنسه و سعادته، فيخففها عندما يسمع‬
                                   ‫ىّ‬
                         ‫بكاء الصبي رحمة بأمه !!! و رعاية لعاطفتها الفطرية تجاهه.‬
                                                                          ‫ ً‬               ‫ ً‬
‫قصةلع العرابيلع الذيلع باللع فيلع طائفةلع ‬
                                               ‫المسجد‬
    ‫عن أنس بن مالك :بينما نحن في المسجد مع رسول ال صلى ال عليه‬                          ‫•‬
   ‫وسلم إذ جاء أعرابي . فقا م يبول في المسجد . فقال أصحاب رسول ال‬
‫صلى ال عليه وسلم : مه مه . قال : قال رسول ال صلى ال عليه وسلم "‬
   ‫ل تزرموه . دعوه " فتركوه حتى بال . ثم إ ن رسول ال صلى ال عليه‬
    ‫وسلم دعاه فقال له " إ ن هذه المساجد ل تصلح لشيء من هذا البول ول‬
 ‫القذر . إنما هي لذكر ال عز وجل ، والصلة ، وقراءة القرآ ن " ، أو كما‬
‫قال رسول ال صلى ال عليه وسلم . قال فأمر رجل من القو م ، فجاء بدلو‬
                                  ‫من ماء ، فشنه عليه .) صحيح مسلم (‬
                                                              ‫لحظ:‬                      ‫•‬
      ‫أ ن المسجد ما كا ن خاليا، فالنبي صلى ال عليه و سلم موجود فيه وجالس مع‬
                                                          ‫ ً‬                        ‫–‬
                                                                     ‫أصحابه.‬
      ‫نِ َرْ م ُ َرْ نِ نِ  َ  َ م ُ  ٌ‬
      ‫صاحب الخلق، والرحمة المهداة، الذي قال ال في حقه: } بالمؤمنين رءوف‬             ‫–‬
‫رحيم { ]التوبة:821 [، يقول لهم: ) دعوه ل تزرموه ( يا أل )ل تزرموه( يعني: ل‬
                                                                         ‫ َ نِ  ٌ‬
‫تقطعوا عليه بولته، دعوه يكمل تبوله، ال أكبر! وتبول الرجل، ورسول ال جالس،‬
   ‫وإذ بصاحب الخلق الكريم ينادي عليه بعدما انتهى: تعال، لكن هل شتمه، نهره،‬
  ‫ضربه، جرح مشاعره؟ ل وال: فهل استهزأ به، سخر منه، تهكم عليه؟ ل وال!‬
 ‫فانظر ماذا قال صلى ال عليه وسلم. قال: )إ ن المساجد ل تصلح لشيء من هذا(،‬
                        ‫اسمعوا كيف الدب؟! كيف التواضع والرحمة والحكمة والخلق؟‬
‫• وجاءت رواية أخرى في كتاب الدب في صحيح البخاري، أ ن‬
         ‫هذا العرابي تأثر بأخلق النبي عليه الصلة والسل م، وبهذا‬
        ‫الحلم والرفق، فأول ما دخل الصلة خلف رسول ال صلى ال‬
‫عليه وسلم قا م يدعو ال عز وجل، فقال: )اللهم ارحمني ومحمدا،‬
 ‫ ً‬
                                              ‫ول ترحم معنا أحدا(.‬
                                                ‫ ً‬
 ‫فهل تركه رسول ال؟ ل، علمه درسا آخر وبأدب فماذا قال له عليه‬
                                    ‫ ً‬
         ‫الصلة والسل م؟ قال :) لقد تحجرت واسعا! ( أنت تضيق ما‬
                                 ‫ ً‬
    ‫ َ  َ َرْ  َ نِ  َ نِ  َ َرْ‬
    ‫وسعه ربنا تبارك وتعالى، لماذا؟ ربنا يقول: } ورحمتي وسعت‬
                                       ‫كل شيء { ]العراف:651[،.‬
                                                          ‫م ُ َّ  َ َرْ  ٍ‬
‫حلمهلع ولع عفوهلع صلىلع اللع عليهلع وسلم‬
‫• عن أبي سعيد الخدري قال: )بينالع النبيلع صلىلع اللع عليهلع وسلملع يقسملع ذاتلع يوملع قسمالع فقاللع ذولع ‬
     ‫الخويصرةلع -رجللع منلع بنيلع تميم-:لع يالع رسوللع اللع اعدللع قال:لع )ويلكلع منلع يعدللع إذالع لملع أعدل!؟(لع ‬
                                   ‫فقاللع عمر:لع ائذنلع ليلع فلضربلع عنقه،لع قال:لع ل......()صحيح البخاري(‬
  ‫• وعن أبي سعيد -رضي ال عنه- قال: بعث علي -رضي ال عنه- إلى النبي صلى ال عليه‬
         ‫وسلم بذهيبة فقسمها...فأقبل رجل غائر العينين مشرف الوجنتين ناتئ الجبين كث اللحية‬
             ‫محلوق فقال: اتق ال يا محمد، فقال: )منلع يطعلع اللع إذالع عصيتلع أيأمننيلع اللع علىلع أهللع ‬
                  ‫الرضلع فللع تأمنوننيلع فسألهلع رجللع قتلهلع أحسبهلع خالدلع بنلع الوليدلع فمنعه()متفق عليه(‬
       ‫• يعترض له )ذو الخويصرة ( بجفاء وهو يقسم للناس حظهم من المال ؛ فيناديه بفظاظة يا‬
                                                  ‫ىّ‬
                                                                                                      ‫رسول ال اعدل!‬
        ‫• و يأتي آخر رافعا صوته، متطاول عليه يدعوه باسمه)يا محمد( مجردا من نعت الرسالة‬
                                   ‫دّ‬                                       ‫ ً‬                     ‫ ً‬
                                 ‫والصطفاء! فيقول بملء فمه )اتقلع اللع يالع محمد( فل تظلم في العطاء!‬
        ‫إنها كلمة غاية في الشناعة و الصلف في حق خير البرية صلى ال عليه وسلم و أزكاهم عند‬
                                                                                    ‫ىّ‬
    ‫ال تبارك وتعالى، المؤتمن على وحيه، وتبليغ رسالته، و بيا ن شرعه، و حلله وحرامه،‬
     ‫المخير حين نبوته بين أ ن يكو ن ملكا أو عبدا فاختار العبودية، أتغره لعاعة من متاع الدنيا‬
                                      ‫ىّ‬                                                               ‫ىّ‬       ‫ىّ‬
                        ‫فينقض عهده مع ربه! ويجرح أمانته، ويخالف رسالته و يهد م مبادئه العليا!!!‬
     ‫لقد كا ن لتلك الكلمات الجائرة صدى عنيفا على سمع أصحاب رسول ال صلى ال عليه وسلم،‬
                                                                       ‫ ً‬
            ‫فأشعلت فتيل الغضب في نفوسهم، و تبادروا لقتله، فما كا ن من الحبيب صلى ال عليه‬
  ‫وسلم إل أ ن منعهم ذلك، و اكتفى بالتأنيب والعتاب المؤثر )ويحك( و في رواية )ويلك،منلع ‬
         ‫يطعلع اللع إذالع عصيتلع أيأمننيلع اللع علىلع أهللع الرضلع فللع تأمنونني(، وفي رواية )أولع لستلع ‬
                                                                                ‫أحقلع أهللع الرضلع أنلع أطيعلع ال!؟(.‬
‫فتحلع مكة‬
 ‫• يبلغ العفو منتهاه حينما يدخل مكة ـ حرسها ال ـ بعد‬
‫كفاح طويل في الدعوة و الجهاد في سبيل ال، فيجتمع‬
‫أهلها إليه في المسجد فيقول لهم: )ما ترو ن أني صانع‬
    ‫بكم؟( قالوا: خيرا، أخ كريم وابن أخ كريم. فقال:‬
          ‫)اذهبوا فأنتم الطلقاء()سنن البيهقي الكبرى(‬
  ‫• يا له من صفح جميل، و عفو بليغ، مأمول من ذلك‬
      ‫الرجل الكريم الذي هو أهله، حيث يكو ن سائغا.‬
 ‫• و حين تنتهك حرمات ال تعالى، فإنه يشتد غضبه ل‬
           ‫ىّ‬
   ‫حتى يرى أثره على و جهه، فل يعف عن منكر ل‬
‫يرضاه ال سبحانه، أو يحلم عن إقامة حد من حدوده.‬
              ‫ىّ‬
‫تواضعهلع ولع لينلع جناحهلع صلىلع اللع عليهلع وسلم‬
       ‫ َ َرْ  َ  َ  ٍ  َ َّ َرْ  َ َ  ً  َ  َ نِ  َ َرْنِ  َ  َ َرْ  ٌ  َ  َ  َ َرْ  َ  َ م ُ  َ َّ نِ َّ نِ نِ َ َرْ  َ‬
       ‫عن أنس أ ن امرأة كا ن في عقلها شيء فقالت يا رسول ال إ ن لي إليك‬
                            ‫نِ‬                                                                                              ‫•‬
 ‫حاجة فقال : )يا أ م فل ن، انظري أي السكك شئت حتى أق نِي لك حا  َتك(‬
   ‫ َ  َ  ً  َ  َ  َ  َ م ُ َّ م ُ  َ  ٍ َرْ م ُ نِ  َ َّ يِّ  َ نِ نِ َرْ نِ  َ َّ  َ َرْض  َ  َ نِ  َ ج  َ‬
             ‫فخل معها في بعض ال ُّرق حتى فرغت من حاجتها.)رواه مسلم و‬
                                  ‫ َ  َ  َ  َ  َ  َ نِ  َ َرْ نِ ط م ُ نِ  َ َّ  َ  َ  َ َرْ نِ َرْ  َ  َ نِ  َ‬
                                                                                                         ‫البخاري(‬

   ‫توافيه تلك المرأة )وفي عقلها شئ( في بعض الطرق الضيقة، المصطفة من‬
‫النخيل، المسلوكة التي ل تنفك عن مرور الناس غالبا)3(، و تسأله حاجتها،‬
                                    ‫ ً‬
  ‫و ما ثم لول ما آنسته من الحبيب صلى ال عليه وسلم من تما م التواضع و‬                             ‫ىّ‬
     ‫نِ‬
     ‫القرب من المستضعفين ، ولينه في أيديهم ومشيه في حوائجهم، وتشوقه‬
                                        ‫إلى إرضائهم وسماع شكواهم وقضاء شؤونهم .‬
                                                ‫نِ م ُ نِ‬              ‫نِ  َ م ُ‬           ‫نِ‬
 ‫ ً‬
 ‫فيسعها النبي صلى ال عليه وسلم بعطفه المعروف و تواضعه المألوف ، ملبيا‬
      ‫رغبتها بسخاوة نفس و تقدير )يا أ م فل ن، انظري أي السكك شئت حتى‬
        ‫ َ م ُ َّ م ُ  َ  ٍ َرْ م ُ نِ  َ َّ يِّ  َ نِ نِ َرْ نِ  َ َّ‬
                                                                             ‫أقضي لك حاجتك( !!!‬
                                                                                   ‫ َ َرْ نِ  َ  َ نِ  َ  َ  َ‬

               ‫و خفض جناح طوق الوعر والسهل‬
                 ‫ىّ‬          ‫ ٍ ىّ‬                                              ‫فلله لين ذاع في الناس صيته‬
                                                                                                       ‫ىّ‬
‫• عن أ م خالد بنت خالد بن سعيد قالت أتيت رسول ال - صلى ال عليه وسلم - مع أبي، وعلي قمي  ٌ‬
   ‫ َ  َ  َ نِ  َ  َ َ َّ  َ نِ ص‬                                                                    ‫نِ‬
                                                                                                     ‫ َ َرْ م ُ يِّ  َ نِ  ٍ نِ َرْ نِ  َ نِ نِ َرْ نِ  َ نِ  ٍ  َ  َ َرْ  َ  َ َرْ م ُ  َ م ُ  َ َّ‬
                                                                                         ‫أصفر قال رسول ال - صلى ال عليه وسلم - )سنه سنه(.‬
                                                                                           ‫ َ  َ َرْ  َ  َ َرْ‬                                                ‫نِ‬
                                                                                                                                                              ‫ َ َرْ  َ م ُ  َ  َ  َ م ُ م ُ َّ‬
             ‫قال عبد ال وهي بالحبشية حسنة قالت: فذهبت ألعب بخاتم النبوة فزبرني أبي، قال رسول ال -‬
                 ‫نِ‬
                 ‫ َ  َ  َ َرْ م ُ َّ  َ نِ  َ نِ َرْ  َ  َ نِ َّ نِ  َ  َ  َ  ٌ  َ  َ َرْ  َ  َ  َ َرْ م ُ  َ َرْ  َ م ُ نِ  َ  َ نِ ُّ م ُ َّ نِ  َ  َ  َ نِ  َ نِ  َ  َ  َ م ُ م ُ َّ‬
                                                                                                                                                                              ‫نِ‬
             ‫صلى ال عليه وسلم -: )دعها( ثم قال رسول ال - صلى ال عليه وسلم -: )أبلي وأخلقي ثم أبلي‬
                 ‫ َ َرْنِ  َ َ َرْنِ نِ م ُ َّ  َ َرْنِ‬                                                        ‫نِ‬
                                                                                                               ‫ َ َرْ  َ م ُ َّ  َ  َ  َ م ُ م ُ َّ‬
                                                                        ‫وأخلقي ثم أبلي وأخلقي( قا  َ عبد ال : فبقيت حتى ذكر.)متفق عليه(‬
                                                                                               ‫ َ َ َرْنِ نِ م ُ َّ  َ َرْنِ  َ َ َرْنِ نِ  َ ل  َ َرْ م ُ َّ  َ  َ نِ  َ َرْ  َ َّ  َ  َ  َ‬
                                                                                                                                     ‫نِ‬
           ‫تأتيه جارية صغيرة هي : أمة )بمفتوحة وخفة ميم( بنت خالد بن سعيد بن العاص ، تكنى أ م خالد، و‬
                                          ‫ىّ‬         ‫ َ نِ‬                     ‫ َ َرْ‬                                             ‫َّ‬                ‫ َ‬
                                                                   ‫تقترب منه لترسم صورة أخرى رائعة من التواضع و العطف النبوي .‬
       ‫نرى فيها النبي المربي - صلى ال عليه وسلم - و هديه القويم في رعاية الطفال، وقربه من الصغار،‬
                 ‫يِّ  َ‬                                                                                                                                             ‫يِّ‬                   ‫َّ‬
    ‫وتلقيهم بالبشر وسهولة الخلق.. والرحابة ...وشفقته على البنات خاصة !. أل ترى إلى عظيم تقديره‬
                                                                     ‫َّ‬                                                                                                      ‫نِ َرْ‬               ‫يِّ‬
               ‫ل م خالد واصطفائها من سائر القو م وتشريفها بهديته ... بعدما سأل الحضور من أصحابه عمن‬
           ‫ َ  َ  َ َرْ  َ  َ  َ  َ  َ َرْ‬
           ‫يستحقها ... وسكتوا حيرة فاستشرفوا لها وكانت تلك الجارية هي الجديرة بها قال: )من ترو ن أ ن‬
                                                                                                                   ‫نكسو هذه؟ فسكت القو م، قال: ائتوني بأ م خالد(.‬
                                                                                                                      ‫ىّ  ٍ‬                  ‫م ُ  َ  َ‬                                         ‫َرْ م ُ  َ‬
      ‫ َ َ  َ  َ‬
      ‫إنه يدعوها بكنيتها زيادة في إكرامها والهتما م بها وجيء بها تحمل في -رواية– لحداثة سنها – )فأخذ‬
                                  ‫يِّ‬
                                                                  ‫الخميصة – وهي كساء من خز أو صوف - بيده الشريفة فألبسه( إياها!‬          ‫ٍّ‬                                           ‫ َ نِ َرْ  َ  َ‬
       ‫وبالغ - عليه الصلة والسل م - في العطف عليها والحسا ن إليها .. والبر بها. )فجعل يمسح العل م –‬
                                 ‫ َ  َ  َ  َ  َ َرْ  َ م ُ‬               ‫يِّ‬                                                                                                ‫َّ‬
 ‫وهي ألوانها البارزة الصفراء أو الخضراء – بيده ويقول مادحا لها مثنيا على جمالها وروعتها .. هذا‬
                                                                  ‫ ً‬                  ‫ ً‬
    ‫)سنه سنه( بمعنى حسن، وما قالها الحبيب - صلى ال عليه وسلم - بالحبشية، وهو العربي الفصيح!‬
                             ‫ُّ‬                             ‫َّ‬                                                                ‫م ُ‬                                                   ‫ َ  َ َرْ  َ  َ َرْ‬
     ‫إل محاكاة للغة التي ألفتها منذ طفولتها ... وتطييبا لخاطرها وطمعا في إدخال السرور والبهجة إلى‬
                                                                           ‫ ً‬                                ‫ ً‬                                                                  ‫ُّ‬
                                                                                                                                                                                               ‫قلبها.‬
       ‫• ويستمر الحنا ن النبوي الدافئ ليحكي مشهدا مؤثرا من اللطف الغامر بتلك الصبية، دنت منه بعدما‬                ‫يِّ‬                                    ‫ُّ‬             ‫م ُ‬               ‫ َ َرْ ُّ‬
     ‫اطمأنت لتواضعه ورحمته... لفت نظرها خاتم النبوة البارز بين كتفيه )كزر الحجلة(.. فتاقت نفسها‬
        ‫ َ  َ  َ َرْ م ُ‬                                ‫يِّ‬                                                                                                                                   ‫ىّ‬
      ‫إلى لمسه فطفقت تلعب به، مما أثار حفيظة والدها الذي نهرها بقسوة، فنهاه النبي - صلى ال عليه‬
  ‫وسلم - وقال: )دعه( فاستمرت تلهو به مرحا مستأنسة برضى النبي - صلى ال عليه وسلم - مطمئنة‬                                ‫ ً‬
‫إلى سماحته، ثم يختم اللقاء الطيب بدعوات لها مباركة يرددها ثلثا ويمتد أثرها إلى أمد ذاك اللقاء بما‬
                                                               ‫ُّ‬           ‫ ً‬                   ‫ ٍ‬                        ‫ ٍ‬
                                                                                                           ‫يحويه من المعاني القيمة للتواضع وخفض الجناح‬    ‫يِّ‬
‫عفتهلع ولع حياؤهلع صلىلع اللع عليهلع وسلم‬
                                                                       ‫تّ‬
                       ‫عن سالم بن عبد ال عن أبيه أ ن رسول ال صلى ال عليه وسلم مر على رجل من‬
                                                    ‫ىّ‬                                                                                                                                       ‫•‬
  ‫النصار وهو يعظ أخاه في الحياء فقال رسول ال صلى ال عليه وسلم :)دعهلع فإنلع الحياءلع ‬
                         ‫تّ‬
                                                                                                                       ‫منلع اليمان(.)البخاري و مسلم(‬
       ‫عن أنس قال: )لما تزوج النبي صلى ال عليه وسلم زينب أهدت له أ م سليم حيسا في تور‬                                                                                                        ‫•‬
                ‫من حجارة فقال أنس فقال رسول ال صلى ال عليه وسلم اذهب فادع لي من لقيت من‬
   ‫المسلمين فدعوت له من لقيت فجعلوا يدخلو ن عليه فيأكلو ن ويخرجو ن ووضع النبي صلى‬
            ‫ال عليه وسلم يده على الطعا م فدعا فيه وقال فيه ما شاء ال أ ن يقول ولم أدع أحدا لقيته‬
        ‫إل دعوته فأكلوا حتى شبعوا وخرجوا وبقي طائفة منهم فأطالوا عليه الحديث فجعل النبي‬
             ‫صلى ال عليه وسلم يستحيي منهم أ ن يقول لهم شيئا فخرج وتركهم في البيت فأنزل ال‬
                 ‫عز وجل: )يالع أيهالع الذينلع آمنوالع للع تدخلوالع بيوتلع النبيلع إ تَّلع أنلع يؤذنلع لكملع إلىلع طعاملع غيرلع ‬
                    ‫صَ ب ْ ْمُْمُ ْمُ ْمُ صَ تَّ  ِ ِّ  ِل صَ ب ْ ْمُ ب ْ صَ صَ صَ ْمُ ب ْ  ِ صَ صَ صَ )(ٍ صَ ب ْ صَ‬      ‫صَ صَ هُّ صَ تَّ  ِ صَ صَ ْمُ‬
‫ناظرينلع إناه(، قال قتادة: غير متحينين طعاما، )ولكنلع إذالع دعيتملع فادخلوا(، حتى بلغ: )ذلكملع ‬
    ‫صَ ِ ْمُ ب ْ‬                              ‫صَ صَ  ِ ب ْ  ِ صَ ْمُ  ِ ْمُ ب ْ صَ ب ْ ْمُْمُ‬                                                                 ‫صَ  ِ  ِ صَ  ِ صَ ْمُ‬
                                                                                                                     ‫أطهرلع لقلوبكملع وقلوبهن((.)مسلم(‬
                                                                                                                                   ‫صَ ب ْ صَ ْمُ  ِ ْمُْمُ  ِ ْمُ ب ْ صَ ْمُ ْمُ  ِ  ِ تَّ‬
     ‫عن أبي سعيد الخدري -رضي ال عنه- قال: )كانلع النبيلع صلىلع اللع عليهلع وسلملع أشدلع حياءلع ‬                                                                                              ‫•‬
        ‫منلع العذراءلع فيلع خدرهالع حدثنيلع محمدلع بنلع بشارلع حدثنالع يحيىلع وبنلع مهديلع قال:لع حدثنالع شعبةلع ‬
                                                                                       ‫مثلهلع وإذالع كرهلع شيئالع عرفلع فيلع وجهه(.)متفق عليه(‬
‫• ترجمت لنا سيرته العطرة حقيقة ذلك الحياء، و تمكنه من خلقه و سلوكه‬
                              ‫ىّ‬
         ‫العملي، في مواقف شتى منها زواجه من زينب بنت جحش -رضي ال‬
                                                                       ‫عنها-:‬
             ‫فقد كا ن صلى ال عليه وسلم حديث عهد بأهله، و الضياف في بيته قد‬
                                             ‫ ٍ‬
‫ ٍ‬
‫حضروا وليمته، و طعموا حتى شبعوا، و ظلوا مستأنسين بالحديث في غفلة‬
                                    ‫ىّ‬
 ‫عن حال النبي صلى ال عليه وسلم و تكدره من طول بقائهم، و هو يستحي‬
                                          ‫ىّ‬
                        ‫أ ن يواجههم بأمر الخروج من بيته، و النفراد بعروسه!‬
         ‫حمله الحياء على أ ن يترك أخص حقوق نفسه في ليلة البناء بأهله و الشوق‬
                                                ‫ىّ‬
   ‫إليهم، و تحمل مشقة الحرج من أصحابه الذين أكرمهم بضيافته، و التناول‬
                                                                 ‫ىّ‬
     ‫من مائدته، على أ ن يصارحهم بما يجول في خاطره و ما يعتمل في نفسه‬
                      ‫إيثارا للحياء و حرصا على توفير الراحة و النبساط لهم.‬
                                                         ‫ ً‬             ‫ ً‬
     ‫فتولى الرحمن سبحانه أمره، و رفع عنه ما أهمه، و أنزل قرآنا يتلى إلى يو م‬
                                       ‫ىّ‬                                    ‫ىّ‬
   ‫القيامة يصدع بما للنبي صلى ال عليه وسلم من الحق العظيم من الحترا م‬
                          ‫ىّ‬
                             ‫و التوقير و الداب المتعينة له على أصحابه و أمته.‬
                                                      ‫ىّ‬
         ‫و يدعونا في الوقت نفسه إلى القتداء به و التحلي بهذا الخلق الفاضل، فمن‬
        ‫استحيا من ال سبحانه حق الحياء رأى نعمه و آلءه، و استشعر إساءته‬
 ‫وتقصيره، و بادر بالخيرات و ترك المنكرات، و من استحيا من نفسه عفها‬
     ‫ىّ‬
           ‫و صانها في الخلوات، و من استحيا من الناس كف أذاه عنهم و ترك‬
                                                   ‫المجاهرة بالقبيح و السيئات‬
‫أمانتهلع صلىلع اللع عليهلع وسلم‬
‫لقد نشأ يتيما مطبوعا على المانة و الوفاء بالعهد، فل يكاد يعرف في قومه إل‬
                                                       ‫ ً‬      ‫ ً‬            ‫•‬
     ‫بالمين، فيقولو ن:جاء المين، و ذهب المين، و حل في نفوسهم و قلوبهم‬
                         ‫ىّ‬
                                               ‫أعلى منازل الثقة و الرضى!!‬
 ‫كما دل على ذلك احتكامهم إليه في الجاهلية في قصة رفع الحجر السود عند‬  ‫ىّ‬     ‫•‬
    ‫بنائهم الكعبة المشرفة، بعد تنازعهم في استحقاق شرف رفعه و وضعه في‬
    ‫محله، حتى كادوا يقتتلو ن لول اتفاقهم على تحكيم أول داخل يدخل المسجد‬
     ‫الحرا م، فكا ن هو محمد صلى ال عليه وسلم فلما رأوه قالوا: )هذا المين،‬
                                                          ‫رضينا هذا محمد(‬
 ‫و بلغ من ثقتهم الكبيرة في أمانته و وفائه ما اعتادوا عليه من حفظ أموالهم و‬   ‫•‬
    ‫نفائس مدخراتهم لتكو ن وديعة عنده، و لم يزل هذا شأنهم حتى بعد معاداته‬
                                                                   ‫ىّ‬
 ‫بسبب نبوته و دعوتهم إلى اليما ن و نبذ عبادة الوثا ن، فلم يخالجهم الشك في‬
                                                                  ‫ىّ‬
    ‫أمانته و وفائه! و مما يدل على ذلك ترك علي بن أبي طالب -رضي ال‬
   ‫عنه- بمكة بعد هجرته صلى ال عليه وسلم ليرد للناس ودائعهم التي كانت‬
               ‫عنده، حتى إذا فرغ منها لحق برسول ال صلى ال عليه وسلم.‬
‫• لقد تحقق ذلك الخلق العظيم بأتم معانيه، و أحسن مراميه بعد نبوته صلى‬
               ‫ىّ‬                                                             ‫ىّ‬
‫ال عليه وسلم ل ن ال تعالى أراده خاتما لنبيائه و رسله إلى الناس كافة، و‬
                                                          ‫ ً‬
 ‫ل يمكن من ذلك إل أمين كامل المانة، يحظى بثقة الناس فيستجيبو ن له و‬                                                                          ‫م ُ ىّ‬
                                                                                                                               ‫يؤمنو ن به.‬
 ‫و أدى نبينا صلى ال عليه وسلم شرع ربنا تبارك و تعالى كما أراده ال عز و‬
    ‫ىّ‬                                                                                                                                                     ‫ىّ‬
    ‫جل، و بلغ آياته فلم يكتم منها حرفا و إ ن كا ن عتابا له و لوما، و شهد له‬
                      ‫ ً‬                ‫ ً‬                               ‫ ً‬                                                           ‫ىّ‬            ‫ىّ‬
           ‫في كتابه بهذا البلغ الكامل حتى تم الدين، و ظهر السل م قال تعالى:‬
                                                                        ‫ىّ‬
   ‫)اليوملع أكملتلع لكملع دينكملع وأتممتلع عليكملع نعمتيلع ورضيتلع لكملع السلملع دينا(‬
       ‫ب ْ صَ ب ْ صَ صَ ب ْ صَ ب ْ ْمُ صَ ْمُ ب ْ  ِ صَ ْمُ ب ْ صَصَ ب ْ صَ ب ْ ْمُ صَ صَ ب ْ ْمُ ب ْ  ِ ب ْ صَ  ِ صَ صَ  ِ ْمُ صَ ْمُ ب ْ  ِ ب ْ صَ  ِ  ً‬
                                                                                                               ‫]سورة المائدة:3[.‬
‫• و إ ن من المواقف العظيمة في أمانته ما رواه سعد -رضي ال عنه- قال لما‬
  ‫كا ن يو م فتح مكة اختبأ عبد ال بن سعد بن أبي سرح عند عثما ن بن عفا ن‬
‫فجاء به حتى أوقفه على النبي صلى ال عليه وسلم فقال: يا رسول ال بايع‬
 ‫عبد ال. فرفع رأسه فنظر إليه ثلثا كل ذلك يأبى فبايعه بعد ثلث، ثم أقبل‬
       ‫على أصحابه فقال: )أمالع كانلع فيكملع رجللع رشيدلع يقوملع إلىلع هذالع حيثلع رآنيلع ‬
    ‫كففتلع يديلع عنلع بيعتهلع فيقتله( فقالوا: ما ندري يا رسول ال ما في نفسك‬
 ‫أل أومأت إلينا بعينك؟ قال: )إنهلع للع ينبغيلع لنبيلع أنلع تكونلع لهلع خائنةلع العين(‬
                                ‫)رواه أبو داود و الحاكم و قال صحيح على شرط مسلم(‬
‫وفاؤهلع صلىلع اللع عليهلع ولع سلم‬
     ‫أما الوفاء فله منزلة عظيمة في أخلق النبي صلى ال عليه وسلم، فكا ن أوفى الناس مع‬                                     ‫•‬
                                 ‫ربه تبارك و تعالى، و مع أصحابه و أزواجه و ذويه، بل و أعدائه!.‬
‫و من أروع المواقف النبوية التي تتجسد فيها هذه السجية الفاضلة ؛ و فاؤه لحاطب بن أبي‬                                      ‫•‬
‫بلتعة -رضي ال عنه- مع فعلته الكبرى و هي إفشاؤه لسر النبي صلى ال عليه وسلم في‬
           ‫أشد المواقف خطورة، موقف الغزو الذي ل تغفر البشرية لمثله!لنه تجسس و خيانة‬
                                                                                                              ‫عظمى.‬
    ‫فقد كتب حاطب إلى أهل مكة يخبرهم بمقد م رسول ال صلى ال عليه وسلم إليهم بجيشه‬                                         ‫•‬
‫لفتح مكة، و أرسله خفية مع ظعينة له، فلما أطلع ال تعالى نبيه صلى ال عليه وسلم على‬
    ‫ذلك و مكنه من إحباطه، و راوده بعض أصحابه على ضرب عنقه، قال صلى ال عليه‬                                 ‫ىّ‬
      ‫وسلم: )إنهلع قدلع شهدلع بدرالع ولع مالع يدريكلع لعللع اللع اطلعلع علىلع منلع شهدلع بدرالع فقاللع اعملوالع مالع ‬
                              ‫ ً‬                          ‫تّ‬      ‫تّ‬                     ‫ ً‬
                                                             ‫شئتملع فقدلع غفرتلع لكم()رواه البخاري و مسلم(‬
 ‫ىّ‬
 ‫فانظر إلى مبلغ وفائه لصحابه! و إ ن عظمت زلة أحدهم أو كبر خطؤه ما لم يكن في حد‬
                                                       ‫ىّ‬                                                               ‫•‬
                    ‫من حدود ال سبحانه، أو تهاو ن بشرعه، و أمكن تدارك الخطر قبل و قوعه.‬
              ‫و لشك أ ن هذا الوفاء الفريد و التصرف الرشيد سيعزز حب ذلك الصحابي للتوبة‬
                                        ‫ىّ‬                                                                              ‫•‬
                           ‫النصوح من هذا الذنب الذي ل يبرره خوفه على أهله و ذويه في مكة.‬
‫أسلوبلع النبيلع صلىلع اللع عليهلع ولع سلملع فيلع الدعوة‬
        ‫لقد كا ن النبي عليه الصلة والسل م رحمة لكل العالمين، وليس كما يفهم‬                                                         ‫•‬
  ‫البعض من أنه صلى ال عليه وسلم كا ن رحمة للمسلمين فحسب، كل، هو‬
             ‫ىّ‬
   ‫ َ  َ  َ َرْ  َ َرْ  َ  َ نِ َّ  َ َرْ  َ  ً‬
   ‫رحمة للمسلمين ولغير المسلمين، قال ال تعالى: } وما أرسلناك إل رحمة‬
      ‫للعالمين { ]النبياء:701[؛ قال ابن عباس رضي ال عنهما: )رسول ال‬                                           ‫نِ َرْ  َ  َ نِ  َ‬
             ‫صلى ال عليه وسلم رحمة للفاجر والبار(، ما هذا؟ رحمة للبار؟ نعم.‬
‫لكن النبي عليه الصلة والسل م رحمة للفجار للكفار؟! لماذا؟ لنه بمجرد أ ن‬                                                             ‫•‬
  ‫بعثه ربه تبارك وتعالى، وعده بأل يعذب القو م ما دا م رسول ال فيهم، قال‬
                      ‫ال عز وجل: } وما كا ن ال ليعذبهم وأنت فيهم { ]النفال:33[.‬
                                                ‫ َ  َ  َ  َ َّ نِ م ُ  َ يِّ  َ م ُ َرْ  َ َ َرْ  َ نِ نِ َرْ‬
                                                                                               ‫م ُ‬
    ‫فمن آمن به تبارك وتعالى فقد اكتملت له الرحمة في الدنيا والخرة، ومن‬                                                             ‫•‬
    ‫كفر به رحم في الدنيا، ونجا من عذاب الدنيا، وبعد ذلك يعاقبه أو يحاسبه‬
                                                                      ‫ربه بما شاء وكيف شاء في الخرة.‬
         ‫ومن ثم كا ن الحبيب صلى ال عليه وسلم رحمة للعالمين: للفجار للكفار‬                                                          ‫•‬
                     ‫للبرار الموحدين والمؤمنين المصدقين به صلى ال عليه وسلم.‬
‫• رسول ال صلى ال عليه وسلم بعثه ربه عز وجل رحمة، ولذلك قال النبي صلى ال عليه وسلم:‬
          ‫ ً‬
          ‫) إنما أنا رحمة مهداة ...( الحديث، وإ ن كا ن قد روي مرسل، إل أ ن الحاكم قد رواه موصول‬
                                                                              ‫ ً‬
                                                                                                                              ‫بسند صحيح، وأقر الحاكم الذهبي وغيره.‬
         ‫• وفي صحيح مسلم: ) عن ابي هريرة قال قيل للنبي عليه الصلة والسل م: ادع على المشركين!‬
                                                                                                                      ‫فقال: إني لم أبعث لعانا، إنما بعثت رحمة(،‬
                                                                                                                                               ‫ ً‬
         ‫• انظر إلى رحمته بالمة عليه الصلة والسل م: النبي عليه الصلة والسل م جلس يوما فقرأ قول‬
                          ‫ ً‬
       ‫ َ يِّ نِ َّ م ُ َّ  َ  َ َرْ  َ  َ نِ  ً‬
       ‫ال تبارك وتعالى في سورة إبراهيم على نبينا وعليه الصلة والسل م: } رب إنهن أضَرْللن كثيرا‬
        ‫من الناس فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم { ]إبراهيم:63[، انظر إلى كل م‬
                                                                            ‫نِ َرْ َّ نِ  َ  َ َرْ  َ نِ  َ نِ  َنَِّ م ُ نِ يِّ  َ  َ َرْ  َ  َ نِ  َنِ َّ  َ  َ م ُ  ٌ  َ نِ  ٌ‬
    ‫ ً‬
    ‫سيدنا الخليل، هذا كل م إبراهيم على نبينا وعليه الصلة والسل م، يقول: )رب إنهن أضللن كثيرا‬
          ‫من الناس(، يعني: الصنا م واللهة المكذوبة المدعاة، )فمن تبعني فإنه مني، ومن عصاني( لم‬
                                                                                               ‫يقل: فانتقم منه فأهلكه، بل قال: )فإنك غفور رحيم(.‬
             ‫) فلما قرأ النبي صلى ال عليه وسلم هذه الية في حق خليل ال إبراهيم، وقرأ قول ال في عيسى‬
‫نِ َرْ م ُ  َ يِّ َرْ م ُ َرْ  َنَِّ م ُ َرْ نِ  َ م ُ  َ  َنِ َرْ  َ َرْ نِ َرْ  َ م ُ َرْ  َنَِّ  َ  َ َرْ  َ َرْ  َ نِ م ُ َرْ  َ نِ م ُ‬
‫على نبينا وعليه الصلة والسل م: } إ ن تعذبهم فإنهم عبادك وإ ن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم‬
‫{ ]المائدة:811 [، بكى، فقال ال عز وجل لجبريل عليه السل م: يا جبريل! انزل إلى محمد -صلى‬
          ‫ال عليه وسلم- فسله: ما الذي يبكيك؟ فنزل جبريل عليه السل م إلى النبي صلى ال عليه وسلم‬
       ‫وسأله: ما الذي يبكيك؟! فقال الحبيب صلى ال عليه وسلم: أمتي! أمتي! يا جبريل، أمتي! أمتي!‬
   ‫يا جبريل، فصعد جبريل إلى الملك الجليل، فقال: يبكي على أمته -وهو أعلم جل جلله- فقال ال‬
              ‫تبارك وتعالى لجبريل: انزل وقل لمحمد -صلى ال عليه وسلم-: إنا سنرضيك في أمتك ول‬
                                                                                                                                                 ‫نسوءك (.)رواه مسلم(‬
             ‫• ولذلك روى مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي ال عنه أ ن النبي صلى ال عليه‬
                   ‫وسلم قال: )لكل نبي دعوة مستجابة(، أي: كل نبي له دعوة، وعده ال تبارك وتعالى أ ن‬
              ‫يستجيبها، ) لكل نبي دعوة مستجابة، فتعجل كل نبي دعوته إل أنا، فإني قد اختبأت دعوتي‬
             ‫شفاعة لمتي يو م القيامة، فهي نائلة إ ن شاء ال تعالى من مات ل يشرك بال شيئا (.)صحيح‬
                              ‫ ً‬
                                                                                                                                                                       ‫الجامع(‬
‫نبينالع محمدلع صلىلع اللع عليهلع وسلملع آيةلع منلع آياتلع ال،لع ‬
‫وعجيبةلع منلع عجائبلع الكون،لع فهولع نبيلع الرحمة،لع والنعمةلع ‬
  ‫المهداةلع إلىلع المة،لع صاحبلع الخلقلع الفاضللع الرفيع،لع وقدلع ‬
     ‫شهدلع اللع تعالىلع لهلع بقوله:لع )وإنكلع لعلىلع خلقلع عظيم(،لع ‬
            ‫صَ ِ تَّ صَ صَ صَ ْمُْمُ )(ٍ صَ  ِ )(ٍ‬
‫فحريلع بنالع أنلع نتعرفلع علىلع أخلقهلع صلىلع اللع عليهلع وسلملع ‬
                      ‫لنقتديلع بهالع فيلع جميعلع شؤونلع حياتنا.‬
‫• من سلسلة ايمانيات لفضيلة الشيخ محمد حسا ن حفظه ال‬
     ‫• من موقع شبكة السنة النبوية و علومها )الحلقات و‬
‫الدروس:: الشمائل النبوية ( المشرف العا م الدكتور فالح‬
                                     ‫الصغير حفظه ال‬
‫ل تنسونا و اخوانكم المسلمين في كل بقاع الرض من‬
                        ‫الدعاء‬
                 ‫و الحمدل رب العالمين‬
‫و أصلي و أبارك على المبعوث رحمة للعالمين و على آله‬
                  ‫و صحبه أجمعين‬

من أخلاق النبي صلى الله عليه و سلم

  • 1.
    ‫من أخلق النبيصلى ا‬ ‫عليه و سلم‬
  • 2.
    ‫كان خلقه القرآن‬ ‫قالتلع الفقيهةلع الحصانلع الرزانلع الصديقةلع بنتلع الصديقلع عائشةلع رضوانلع اللع ‬ ‫صَ‬ ‫•‬ ‫عليهالع وهيلع تصفلع الحبيبلع صلىلع اللع عليهلع وسلملع هذالع الوصفلع البليغلع العجيبلع ‬ ‫حينلع قالت:لع )لع كانلع خلقهلع القرآنلع (.‬ ‫كانلع قرآنالع متحركالع بينلع الناس،لع كانلع إذالع أمرلع فهولع أوللع منلع يأتمر،لع وكانلع إذالع ‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫•‬ ‫نهىلع فهولع أوللع منلع ينتهي،لع وكانلع إذالع حدلع فهولع أوللع منلع يقفلع عندلع حدودلع اللع ‬ ‫تباركلع وتعالى.‬ ‫لمالع أمرلع بالعبادةلع قاملع متعبدالع خاشعالع خاضعالع بينلع يديلع اللع حتىلع تورمتلع قدماه،لع ‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫•‬ ‫فلمالع سئللع عنلع ذلكلع قال:لع )لع أفللع أكونلع عبدالع شكورا!؟!لع (.‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫ولمالع أمرلع بالبذل؛لع أنفقلع كللع مالع يملك:لع لع مالع سئللع رسوللع اللع صلىلع اللع عليهلع ‬ ‫•‬ ‫وسلملع علىلع السلملع شيئالع إللع أعطاهلع .لع قاللع فجاءهلع رجللع فأعطاهلع غنمالع بينلع ‬ ‫جبلينلع .لع فرجعلع إلىلع قومهلع ،لع فقاللع :لع يالع قوملع أسلموالع .لع فإنلع محمدالع يعطيلع عطاءلع ‬ ‫للع يخشىلع الفاقةلع .لع )صحيحلع مسلم(لع ‬ ‫أمرهملع بالجهادلع وبذللع النفس؛لع فكانلع فيلع مقدمةلع الصفوف،لع للع يجبنلع وللع ‬ ‫•‬ ‫يتأخر،لع بللع كانلع إذالع اشتدلع الوطيسلع وحميتلع المعارك،لع وفرلع الشجعان،لع ‬ ‫وصمتتلع اللسنةلع الطويلة،لع وخطبتلع السيوفلع والرماحلع علىلع منابرلع الرقاب؛لع ‬ ‫قاملع الحبيبلع يناديلع بأعلىلع صوتهلع ويقول:لع )لع أنالع النبيلع للع كذب،لع أنالع ابنلع عبدلع ‬ ‫المطلبلع (لع صلىلع اللع عليهلع وسلم.‬
  • 3.
    ‫صفة النبي صلىا عليه وسلم‬ ‫في الكتب السماوية السابقة‬ ‫• عن عطاء بن يسار قال لقيت عبد ال بن عمرو بن العاص فقلت أخبرني‬ ‫عن صفة رسول ال صلى ال عليه وسلم في التوراة )ل ن عيسى عليه‬ ‫وعلى نبينا أفضل الصلة والسل م بشر بنبينا محمدا صلى ال عليه وسلم،‬ ‫ ً‬ ‫وكذلك نبي ال موسى: } وإذ قال عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل إني‬ ‫ َنِ َرْ َ َ نِ َ َرْ م ُ َ َرْ َ َ َ َ نِ نِ َرْ َ نِ َ نِيِّ‬ ‫ َ م ُ م ُ َّ نِ َ َرْ م ُ َرْ م ُ َ يِّ ً نِ َ َ َرْ َ َ َ َّ نِ َ َّ َرْ َ نِ َ م ُ َ يِّ ً نِ َ م ُ ٍ َ َرْ نِ نِ َرْ‬ ‫رسول ال إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من‬ ‫نِ‬ ‫بعدي اسمه أحمد فلما جاءهم بالبينات قالوا هذا سحر مبين { ]الصف:6[.(‬ ‫ َ َرْ نِ َرْ م ُ م ُ َ َرْ َ م ُ َ َ َّ َ َ م ُ َرْ نِ َرْ َ يِّ َ نِ َ م ُ َ َ نِ َرْ ٌ م ُ نِ ٌ‬ ‫فقال أي عبد ال بن عمروبن العاص أجل وال : إنه لموصوف في التوراة‬ ‫ببعض صفته في القرآ ن يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا‬ ‫وحرزا للميين أنت عبدي ورسولى سميتك المتوكل ليس بفظ ول غليظ‬ ‫ول صخاب في السواق ول يدفع بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويغفر ولن‬ ‫يقبضه ال تعالى حتى يقيم به الملة العوجاء بأ ن يقولوا ل إله إل ال‬ ‫ويفتحوا بها أعينا عميا وآذانا صما وقلوبا غلفا)الدب المفرد(‬
  • 4.
    ‫هديلع النبيلع صلىلعاللع عليهلع ولع سلملع بالرفقلع ‬ ‫بالحيوان‬ ‫• روى مسلم من حديث شداد بن أوس رضي ال عنه أ ن النبي‬ ‫صلى ال عليه وسلم قال: ) إ ن ال تعالى كتب الحسا ن على كل‬ ‫شيء؛ فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة،‬ ‫وليحد أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته (.‬ ‫َّ‬ ‫• في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي ال عنه أنه صلى‬ ‫ال عليه وسلم قال: بينما كلب يطيف بركية قد كاد يقتله‬ ‫العطش . إذ رأته بغي من بغايا بني إسرائيل . فنزعت مزقها ،‬ ‫فاستقت له به ، فسقته إياه ، فغفر لها به‬ ‫كلب عطشا ن، وهي امرأة زانية، لكنها رحمته فغفر ال لها.‬ ‫• إذا كانت الرحمة بالكلب تغفر الخطايا للبغايا، فكيف تصنع‬ ‫الرحمة بمن وحد رب البرايا؟‬
  • 5.
    ‫• في الصحيحينمن حديث ابن عمر رضي ال عنهما أ ن‬ ‫النبي صلى ال عليه وسلم قال: ) دخلت امرأة النار في‬ ‫هرة (، أي: في قطة.‬ ‫• انظر! بغي تدخل الجنة في كلب، وامرأة تدخل النار في‬ ‫قطة، لماذا؟ قال صلى ال عليه وسلم: ) حبستها -أي:‬ ‫حبست القطة- فلم تطعمها، ولم تدعها تأكل من خشاش‬ ‫الرض‬
  • 6.
    ‫هديه في معاملةمخالفيه‬ ‫حرص النبي عليه الصلة والسل م على هداية قومه‬ ‫عن عائشة رضي ال عنها أنها قالت هل أتى عليك يو م كا ن أشد من يو م أحد ؟ فقال لقد‬ ‫•‬ ‫لقيت من قومك فكا ن أشد ما لقيت منهم يو م العقبة إذ عرضت نفسي على ابن عبد يا ليل‬ ‫بن كلل فلم يجبني إلى ما أردت فانطلقت وأنا مهمو م على وجهي فلم أفق إل في قر ن‬ ‫الثعالب فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلتني فنظرت فإذا فيها جبريل فناداني فقال إ ن‬ ‫ال قد سمع قول قومك وما ردوا عليك وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم .‬ ‫قال فناداني ملك الجبال فسلم علي ثم قال يا محمد إ ن ال قد سمع قول قومك وأنا ملك‬ ‫الجبال وقد بعثني ربك إليك لتأمرني بأمرك إ ن شئت أطبق عليهم الخشبين فقال رسول‬ ‫ال صلى ال عليه وسلم بل أرجو أ ن يخرج ال من أصلبهم من يعبد ال وحده ول‬ ‫يشرك به شيئا . )متفق عليه(‬ ‫ويو م أحد كا ن يوما عظيما، نزف فيه د م النبي صلى ال عليه وسلم من جسده، وشج‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫•‬ ‫وجهه، وكسرت رباعيته، وتعرض النبي صلى ال عليه وسلم للموت الحقيقي، بل لقد‬ ‫انتشر بالفعل في الميدا ن خبر قتل النبي صلى ال عليه وسلم، حتى ألقى بعض الصحابة‬ ‫السلح وقالوا: وماذا نصنع بالحياة بعد موت رسول ال صلى ال عليه وسلم؟ فقا م أنس‬ ‫بن النضر رضي ال عنه -وحديثه في الصحيحين- فقال لهم: )قوموا فموتوا على ما مات‬ ‫عليه رسول ال صلى ال عليه وسلم(، ونزل في هذه المعركة قول ال جل وعل: } وما‬ ‫ َ َ‬ ‫محمد إل رسول قد خلت نِن قبله الرسل أفإين مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلبَرْ‬ ‫م ُ َ َّ ٌ نِ َّ َ م ُ ٌ َ َرْ َ َ َرْ م َرْ َ َرْنِ نِ ُّ م ُ م ُ َ َنِ َرْ َ َ َ َرْ م ُ نِ َ َرْ َ َ َرْ م ُ َرْ َ َ َ َرْ َ نِ م ُ َرْ َ َ َرْ َ َرْ َنِ‬ ‫على عقبيه فلن يضر ال شيئا وسيجزي ال الشاكرين { ]آل عمرا ن:441[.‬ ‫َّ َّ نِ نِ َ‬ ‫م ُ‬ ‫ َ َ َ نِ َ َرْ نِ َ َ َرْ َ م ُ َّ َّ َ َرْ ً َ َ َ َرْ نِ‬ ‫ َ‬
  • 7.
    ‫تصور معي أنهصلى ال عليه وسلم مشى من مكة إلى الطائف على قدميه‬ ‫•‬ ‫أكثر من سبعين كيلو، ل توجد سيارة، ول دابة، بل مشى على قدميه‬ ‫المتعبتين الداميتين‬ ‫طريق غير ممهدة، لم يركب حمارا، ول بغل، ول جوادا، ول ناقة، ومع‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫•‬ ‫ذلك لما وصل إلى الطائف سلط الشراف السفهاء والصبيا ن على رسول‬ ‫ َ‬ ‫م ُ‬ ‫ال صلى ال عليه وسلم، ففعلوا به ما ل يتصور البتة أ ن يفعله إنسا ن‬ ‫صاحب مروءة بإنسا ن غريب؛ رموه بالحجارة، سبوه، شتموه‬ ‫لو كا ن الحبيب صلى ال عليه وسلم ممن ينتقمو ن لنفسهم وذواتهم‬ ‫•‬ ‫وأشخاصهم، ولو كا ن الحبيب ممن خرج لذاته أو لمجد شخصي أو لنتفاع‬ ‫دنيوي حقير زائل؛ لمر النبي ملك الجبال أ ن يحطم هذه الرءوس الصلدة،‬ ‫ ٍ‬ ‫والجماجم العنيدة، ولسالت دماء من الطائف ليراها أهل مكة بمكة، لكن‬ ‫اسمع ماذا قال صاحب الخلق الرفيع؟ اسمع ماذا قال الرحمة المهداة لملك‬ ‫الجبال؟ قال النبي صلى ال عليه وسلم: ) بل أرجو ال عز وجل أ ن يخرج‬ ‫من أصلبهم من يعبد ال ول يشرك به شيئا ( لم يبعث لعانا ول فحاشا،‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫وإنما كما قال هو عن نفسه صلى ال عليه وسلم: ) إنما بعثت رحمة ( ،‬ ‫وكما قال ربه جل جلله: } وما أرسلناك إل رحمة للعالمين {‬ ‫ َ َ َ َرْ َ َرْ َ َ نِ َّ َ َرْ َ ً نِ َرْ َ َ نِ َ‬ ‫]النبياء:701 [، وكما قال ابن عباس : هو رحمة للفاجر والبار؛ فمن آمن‬ ‫ َ َ َ َ‬ ‫به فقد تمت له النعمة، ومن كفر به أمن من العذاب في الدنيا: } وما كا ن‬ ‫ال ليعذبهم وأنت فيهم { ]النفال:33[.‬ ‫َّ نِ م ُ َ يِّ َ م ُ َرْ َ َ َرْ َ نِ نِ َرْ‬ ‫م ُ‬
  • 8.
    ‫نبيلع الرحمةلع يطلقلعثمامة‬ ‫وعن أبي هريرة قال بعث رسول ال صلى ال عليه وسلم خيل قبل نجد فجاءت‬ ‫•‬ ‫برجل من بني حنيفة يقال له ثمامة بن أثال سيد أهل اليمامة فربطوه بسارية من‬ ‫سواري المسجد فخرج إليه رسول ال صلى ال عليه وسلم فقال ماذا عندك يا ثمامة ؟‬ ‫فقال عندي يا محمد خير إ ن نقتل تقتل ذا د م وإ ن تنعم تنعم على شاكر وإ ن كنت تريد‬ ‫المال فسل تعط منه ما شئت فتركه رسول ال صلى ال عليه وسلم حتى كا ن الغد فقال‬ ‫له ما عندك يا ثمامة ؟ فقال عندي ما قلت لك إ ن تنعم تنعم على شاكر وإ ن تقتل تقتل‬ ‫ذا د م وإ ن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت . فتركه رسول ال صلى ال عليه‬ ‫وسلم حتى كا ن بعد الغد فقال له ما عندك يا ثمامة ؟ فقال عندي ما قلت لك إ ن تنعم‬ ‫تنعم على شاكر وإ ن تقتل تقتل ذا د م وإ ن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت .‬ ‫فقال رسول ال صلى ال عليه وسلم أطلقوا ثمامة فانطلق إلى نخل قريب من المسجد‬ ‫فاغتسل ثم دخل المسجد فقال أشهد أ ن ل إله إل ال وأشهد أ ن محمدا عبده ورسوله يا‬ ‫محمد وال ما كا ن على وجه الرض وجه أبغض إلي من وجهك فقد أصبح وجهك‬ ‫أحب الوجوه كلها إلي وال ما كا ن من دين أبغض إلي من دينك فأصبح دينك أحب‬ ‫الدين كله إلي ووال ما كا ن من بلد أبغض إلي من بلدك فأصبح بلدك أحب البلد كلها‬ ‫إلي . وإ ن خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة فماذا ترى ؟ فبشره رسول ال صلى ال‬ ‫عليه وسلم وأمره أ ن يعتمر فلما قد م مكة قال له قائل أصبوت ؟ فقال ل ولكني أسلمت‬ ‫مع رسول ال صلى ال عليه وسلم وال ل يأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذ ن‬ ‫فيها رسول ال صلى ال عليه وسلم . رواه مسلم واختصره البخاري‬
  • 9.
    ‫ثمامة بن أثالسيد أهل اليمامة، وكا ن من أعدى أعداء النبي صلى ال عليه‬ ‫•‬ ‫وسلم، وكا ن يتفنن في إيذائه، ويتفنن في تأليب القو م على النبي وعلى‬ ‫السل م‬ ‫أطلقوه، ل نريد مال ول شكورا ول ثناء.‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫•‬ ‫إذا أنت أكرمت الكريم ملكته وإذا أنت أكرمت اللئيم تمردا‬ ‫•‬ ‫انظر إلى هذا الرجل حين أسلم؛ بدأ يسخر كل طاقاته، وقدراته، وإمكاناته‬ ‫م ُ يِّ‬ ‫•‬ ‫لدين ربه جل وعل، يو م أ ن خلع على عتبة اليما ن رداء الشرك والكفر؛‬ ‫وظف كل ما يملك لدين ال سبحانه وتعالى، ففرض حصارا اقتصاديا -على‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫َّ‬ ‫سبيل التحقيق ل على سبيل المجاز- على مكة وأهلها.‬ ‫وفي رواية ابن إسحاق : )حتى اشتدت المجاعة بهم بالفعل(؛ ل ن القمح كا ن‬ ‫•‬ ‫يصل إليهم من اليمامة، وهو سيد أهل اليمامة؛ فمنع كل حبة قمح تصل إلى‬ ‫مكة وأهلها، إل بعد أ ن يأذ ن رسول ال.‬ ‫انظر كيف حول إحسا ن النبي صلى ال عليه وسلم البغض الكامن الدفين‬ ‫•‬ ‫في قلب ثمامة إلى حب مشرق، فبالحسا ن تأسر القلوب، وبالرفق وباللين‬ ‫تحول البغض إلى حب، وتحول الكراهية إلى قرب.‬ ‫فالعنف يهد م ول يبني، والشدة إذا استخدمت في غير موضعها تفسد ول‬ ‫•‬ ‫تصلح، والنبي صلى ال عليه وسلم يقول: )عليك بالرفق إ ن الرفق ل يكو ن‬ ‫في شيء إل زانه ول ينزع من شيء إل شانه، صحيح الجامع (‬
  • 10.
    ‫نبيلع الرحمةلع معلعوهبلع بنلع عمير‬ ‫لما رجع وفد المشركين إلى مكة أقبل عمير بن وهب الجمحي حتى جلس إلى‬ ‫•‬ ‫صفوا ن بن أمية في الحجر ، فقال صفوا ن : قبح العيش بعد قتلى بدر ، قال : أجل‬ ‫وال ما في العيش خير بعدهم ولول دين علي ل أجد له قضاء وعيال ل أدع لهم شيئا‬ ‫لرحلت إلى محمد فقتلته إ ن ملت عيني منه ، إ ن لي عنده علة أعتل بها أقول :‬ ‫قدمت على ابني هذا السير ، ففرح صفوا ن بقوله وقال : علي دينك وعيالك أسوة‬ ‫عيالي في النفقة ل يسعني شيء ويعجز عنهم ، فحمله صفوا ن وجهزه وأمر بسيف‬ ‫عمير فصقل وسم وقال عمير لصفوا ن : اكتمني أياما ، فأقبل عمير حتى قد م المدينة‬ ‫فنزل بباب المسجد وعقل راحلته وأخذ السيف فعمد إلى رسول ال صلى ال عليه‬ ‫وسلم فدخل هو وعمر بن الخطاب رضي ال عنه فقال رسول ال صلى ال عليه‬ ‫وسلم لعمر : تأخر ثم قال : ما أقدمك يا عمير ؟ قال : قدمت على أسيري عندكم ،‬ ‫قال : اصدقني ما أقدمك ؟ قال : ما قدمت إل في أسيري ، قال : فماذا شرطت‬ ‫لصفوا ن بن أمية في الحجر ؟ ففزع عمير وقال : ماذا شرطت له ؟ قال : تحملت له‬ ‫بقتلي على أ ن يعول بنيك ويقضي دينك ، وال حائل بينك وبين ذلك ، قال عمير :‬ ‫أشهد أنك رسول ال ، إ ن هذا الحديث كا ن بيني وبين صفوا ن في الحجر لم يطلع‬ ‫عليه أحد غيري وغيره فأخبرك ال به فآمنت بال ورسوله ، ثم رجع إلى مكة فدعا‬ ‫إلى السل م فأسلم على يده بشر كثير‬ ‫الراوي: أنس بن مالك - خلصة الدرجة: إسناده صحيح - المحدث: السيوطي‬
  • 11.
    ‫قصةلع الذيلع تكلملعأثناءلع الصلة‬ ‫• عن عطاء بن يسار عن معاوية بن الحكم السلمي قال قلت : يا رسول ال‬ ‫إنا حديث عهد بجاهلية فجاء ال بالسل م وا ن رجال منا يتطيرو ن قال ذاك‬ ‫شيء يجدونه في صدورهم فل يصدنهم ورجال منا يأتو ن الكها ن قال فل‬ ‫تأتوهم قال يا رسول ال ورجال منا يخطو ن قال كا ن نبي من النبياء يخط‬ ‫فمن وافق خطه فذاك قاللع وبينالع أنالع معلع رسوللع اللع صلىلع اللع عليهلع وسلملع فيلع ‬ ‫الصلةلع إذلع عطسلع رجللع منلع القوملع فقلتلع يرحمكلع اللع فحدقنيلع القوملع بأبصارهملع ‬ ‫فقلتلع واثكللع أمياهلع مالكملع تنظرونلع اليلع قاللع فضربلع القوملع بأيديهملع علىلع ‬ ‫أفخاذهملع فلمالع رأيتهملع يسكتونيلع لكنيلع سكتلع فلمالع انصرفلع رسوللع اللع صلىلع ‬ ‫اللع عليهلع وسلملع دعانيلع بأبيلع وأميلع هولع مالع ضربنيلع وللع كهرنيلع وللع سبنيلع مالع ‬ ‫رأيتلع معلمالع قبلهلع وللع بعدهلع أحسنلع تعليمالع منهلع قاللع انلع صلتنالع هذهلع للع يصلحلع ‬ ‫فيهالع شيءلع منلع كلملع الناسلع إنمالع هولع التسبيحلع والتكبيرلع وتلوةلع القرآن قال ثم‬ ‫اطلعت إلى غنيمة لي ترعاها جارية لي في قبل أحد والجوانية وأني اطلعت‬ ‫فوجدت الذئب قد ذهب منها بشاة وأنا رجل من بني آد م آسف كما يأسفو ن‬ ‫فصككتها صكة ثم انصرفت إلى رسول ال صلى ال عليه وسلم فأخبرته‬ ‫فعظم ذلك علي فقلت يا رسول ال أفل أعتقها قال ادعها فقال لها رسول ال‬ ‫صلى ال عليه وسلم أين ال عز وجل قالت في السماء قال فمن أنا قالت‬ ‫أنت رسول ال صلى ال عليه وسلم قال إنها مؤمنة فاعتقها‬ ‫قال الشيخ اللباني : صحيح‬
  • 12.
    ‫رفقهلع ورحمتهلع بأمتهلعصلىلع اللع عليهلع وسلم‬ ‫• عن أبي هريرة )رضي ال عنه( أ ن رسول ال صلى ال عليه وسلم قال:‬ ‫نِ‬ ‫ َ َّ َ م ُ َ َّ‬ ‫م ُ َ َرْ َ َ‬ ‫)لوللع أنلع أشقلع علىلع أمتيلع أولع علىلع الناسلع لمرتهملع بالسوا ِلع معلع كللع صلة(‬ ‫صَ )(ٍ‬ ‫صَ صَ ب ْ ْمُ ْمُ ب ْ ِ ِّ صَ ك‬ ‫ْمُ تَّ ِ‬ ‫صَ ب ْ صَ ب ْ صَ ْمُ تَّ‬ ‫)متفق عليه(‬ ‫تتجلى عظمة هذا الخلق النبوي حين يتخلى الحبيب صلى ال عليه وسلم عن‬ ‫ىّ‬ ‫استمراء أحب المور إليه, و أعزها لديه التي هي من جملةلع العبادة مخافة‬ ‫المشقة على أمته !!!‬ ‫و عن أنس بن مالك قال:)ما َليت وراء إما م قط أخف صلة ول أتم من‬ ‫ َ َ َّ‬ ‫صَّ َرْ م ُ َ َ َ نِ َ ٍ َ ُّ َ َ َّ َ َ ً‬ ‫ َ نِ ٍ‬ ‫ َ َ‬ ‫•‬ ‫ َ َ َرْ َ م ُ م ُ َ َ َّ نِ يِّ َ م ُ َ يِّ م ُ َ َ َ َ َ َرْ‬ ‫النبي صلى ال عليه وسلم وإ ن كا ن ليسمع بكاء الصبي فيخفف مخافة أ ن‬ ‫ َنِ َرْ‬ ‫تفتن أمه()متفق عليه(‬ ‫م ُ َرْ َ َ م ُ ُّ م ُ‬ ‫يصلي بالناس الجماعة فيحيا لذة العبادة بالوقوف و المناجاة ل رب العالمين،‬ ‫تلك الصلة التي هي راحته و غاية أنسه و سعادته، فيخففها عندما يسمع‬ ‫ىّ‬ ‫بكاء الصبي رحمة بأمه !!! و رعاية لعاطفتها الفطرية تجاهه.‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬
  • 13.
    ‫قصةلع العرابيلع الذيلعباللع فيلع طائفةلع ‬ ‫المسجد‬ ‫عن أنس بن مالك :بينما نحن في المسجد مع رسول ال صلى ال عليه‬ ‫•‬ ‫وسلم إذ جاء أعرابي . فقا م يبول في المسجد . فقال أصحاب رسول ال‬ ‫صلى ال عليه وسلم : مه مه . قال : قال رسول ال صلى ال عليه وسلم "‬ ‫ل تزرموه . دعوه " فتركوه حتى بال . ثم إ ن رسول ال صلى ال عليه‬ ‫وسلم دعاه فقال له " إ ن هذه المساجد ل تصلح لشيء من هذا البول ول‬ ‫القذر . إنما هي لذكر ال عز وجل ، والصلة ، وقراءة القرآ ن " ، أو كما‬ ‫قال رسول ال صلى ال عليه وسلم . قال فأمر رجل من القو م ، فجاء بدلو‬ ‫من ماء ، فشنه عليه .) صحيح مسلم (‬ ‫لحظ:‬ ‫•‬ ‫أ ن المسجد ما كا ن خاليا، فالنبي صلى ال عليه و سلم موجود فيه وجالس مع‬ ‫ ً‬ ‫–‬ ‫أصحابه.‬ ‫نِ َرْ م ُ َرْ نِ نِ َ َ م ُ ٌ‬ ‫صاحب الخلق، والرحمة المهداة، الذي قال ال في حقه: } بالمؤمنين رءوف‬ ‫–‬ ‫رحيم { ]التوبة:821 [، يقول لهم: ) دعوه ل تزرموه ( يا أل )ل تزرموه( يعني: ل‬ ‫ َ نِ ٌ‬ ‫تقطعوا عليه بولته، دعوه يكمل تبوله، ال أكبر! وتبول الرجل، ورسول ال جالس،‬ ‫وإذ بصاحب الخلق الكريم ينادي عليه بعدما انتهى: تعال، لكن هل شتمه، نهره،‬ ‫ضربه، جرح مشاعره؟ ل وال: فهل استهزأ به، سخر منه، تهكم عليه؟ ل وال!‬ ‫فانظر ماذا قال صلى ال عليه وسلم. قال: )إ ن المساجد ل تصلح لشيء من هذا(،‬ ‫اسمعوا كيف الدب؟! كيف التواضع والرحمة والحكمة والخلق؟‬
  • 14.
    ‫• وجاءت روايةأخرى في كتاب الدب في صحيح البخاري، أ ن‬ ‫هذا العرابي تأثر بأخلق النبي عليه الصلة والسل م، وبهذا‬ ‫الحلم والرفق، فأول ما دخل الصلة خلف رسول ال صلى ال‬ ‫عليه وسلم قا م يدعو ال عز وجل، فقال: )اللهم ارحمني ومحمدا،‬ ‫ ً‬ ‫ول ترحم معنا أحدا(.‬ ‫ ً‬ ‫فهل تركه رسول ال؟ ل، علمه درسا آخر وبأدب فماذا قال له عليه‬ ‫ ً‬ ‫الصلة والسل م؟ قال :) لقد تحجرت واسعا! ( أنت تضيق ما‬ ‫ ً‬ ‫ َ َ َرْ َ نِ َ نِ َ َرْ‬ ‫وسعه ربنا تبارك وتعالى، لماذا؟ ربنا يقول: } ورحمتي وسعت‬ ‫كل شيء { ]العراف:651[،.‬ ‫م ُ َّ َ َرْ ٍ‬
  • 15.
    ‫حلمهلع ولع عفوهلعصلىلع اللع عليهلع وسلم‬ ‫• عن أبي سعيد الخدري قال: )بينالع النبيلع صلىلع اللع عليهلع وسلملع يقسملع ذاتلع يوملع قسمالع فقاللع ذولع ‬ ‫الخويصرةلع -رجللع منلع بنيلع تميم-:لع يالع رسوللع اللع اعدللع قال:لع )ويلكلع منلع يعدللع إذالع لملع أعدل!؟(لع ‬ ‫فقاللع عمر:لع ائذنلع ليلع فلضربلع عنقه،لع قال:لع ل......()صحيح البخاري(‬ ‫• وعن أبي سعيد -رضي ال عنه- قال: بعث علي -رضي ال عنه- إلى النبي صلى ال عليه‬ ‫وسلم بذهيبة فقسمها...فأقبل رجل غائر العينين مشرف الوجنتين ناتئ الجبين كث اللحية‬ ‫محلوق فقال: اتق ال يا محمد، فقال: )منلع يطعلع اللع إذالع عصيتلع أيأمننيلع اللع علىلع أهللع ‬ ‫الرضلع فللع تأمنوننيلع فسألهلع رجللع قتلهلع أحسبهلع خالدلع بنلع الوليدلع فمنعه()متفق عليه(‬ ‫• يعترض له )ذو الخويصرة ( بجفاء وهو يقسم للناس حظهم من المال ؛ فيناديه بفظاظة يا‬ ‫ىّ‬ ‫رسول ال اعدل!‬ ‫• و يأتي آخر رافعا صوته، متطاول عليه يدعوه باسمه)يا محمد( مجردا من نعت الرسالة‬ ‫دّ‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫والصطفاء! فيقول بملء فمه )اتقلع اللع يالع محمد( فل تظلم في العطاء!‬ ‫إنها كلمة غاية في الشناعة و الصلف في حق خير البرية صلى ال عليه وسلم و أزكاهم عند‬ ‫ىّ‬ ‫ال تبارك وتعالى، المؤتمن على وحيه، وتبليغ رسالته، و بيا ن شرعه، و حلله وحرامه،‬ ‫المخير حين نبوته بين أ ن يكو ن ملكا أو عبدا فاختار العبودية، أتغره لعاعة من متاع الدنيا‬ ‫ىّ‬ ‫ىّ‬ ‫ىّ‬ ‫فينقض عهده مع ربه! ويجرح أمانته، ويخالف رسالته و يهد م مبادئه العليا!!!‬ ‫لقد كا ن لتلك الكلمات الجائرة صدى عنيفا على سمع أصحاب رسول ال صلى ال عليه وسلم،‬ ‫ ً‬ ‫فأشعلت فتيل الغضب في نفوسهم، و تبادروا لقتله، فما كا ن من الحبيب صلى ال عليه‬ ‫وسلم إل أ ن منعهم ذلك، و اكتفى بالتأنيب والعتاب المؤثر )ويحك( و في رواية )ويلك،منلع ‬ ‫يطعلع اللع إذالع عصيتلع أيأمننيلع اللع علىلع أهللع الرضلع فللع تأمنونني(، وفي رواية )أولع لستلع ‬ ‫أحقلع أهللع الرضلع أنلع أطيعلع ال!؟(.‬
  • 16.
    ‫فتحلع مكة‬ ‫•يبلغ العفو منتهاه حينما يدخل مكة ـ حرسها ال ـ بعد‬ ‫كفاح طويل في الدعوة و الجهاد في سبيل ال، فيجتمع‬ ‫أهلها إليه في المسجد فيقول لهم: )ما ترو ن أني صانع‬ ‫بكم؟( قالوا: خيرا، أخ كريم وابن أخ كريم. فقال:‬ ‫)اذهبوا فأنتم الطلقاء()سنن البيهقي الكبرى(‬ ‫• يا له من صفح جميل، و عفو بليغ، مأمول من ذلك‬ ‫الرجل الكريم الذي هو أهله، حيث يكو ن سائغا.‬ ‫• و حين تنتهك حرمات ال تعالى، فإنه يشتد غضبه ل‬ ‫ىّ‬ ‫حتى يرى أثره على و جهه، فل يعف عن منكر ل‬ ‫يرضاه ال سبحانه، أو يحلم عن إقامة حد من حدوده.‬ ‫ىّ‬
  • 17.
    ‫تواضعهلع ولع لينلعجناحهلع صلىلع اللع عليهلع وسلم‬ ‫ َ َرْ َ َ ٍ َ َّ َرْ َ َ ً َ َ نِ َ َرْنِ َ َ َرْ ٌ َ َ َ َرْ َ َ م ُ َ َّ نِ َّ نِ نِ َ َرْ َ‬ ‫عن أنس أ ن امرأة كا ن في عقلها شيء فقالت يا رسول ال إ ن لي إليك‬ ‫نِ‬ ‫•‬ ‫حاجة فقال : )يا أ م فل ن، انظري أي السكك شئت حتى أق نِي لك حا َتك(‬ ‫ َ َ ً َ َ َ َ م ُ َّ م ُ َ ٍ َرْ م ُ نِ َ َّ يِّ َ نِ نِ َرْ نِ َ َّ َ َرْض َ َ نِ َ ج َ‬ ‫فخل معها في بعض ال ُّرق حتى فرغت من حاجتها.)رواه مسلم و‬ ‫ َ َ َ َ َ َ نِ َ َرْ نِ ط م ُ نِ َ َّ َ َ َ َرْ نِ َرْ َ َ نِ َ‬ ‫البخاري(‬ ‫توافيه تلك المرأة )وفي عقلها شئ( في بعض الطرق الضيقة، المصطفة من‬ ‫النخيل، المسلوكة التي ل تنفك عن مرور الناس غالبا)3(، و تسأله حاجتها،‬ ‫ ً‬ ‫و ما ثم لول ما آنسته من الحبيب صلى ال عليه وسلم من تما م التواضع و‬ ‫ىّ‬ ‫نِ‬ ‫القرب من المستضعفين ، ولينه في أيديهم ومشيه في حوائجهم، وتشوقه‬ ‫إلى إرضائهم وسماع شكواهم وقضاء شؤونهم .‬ ‫نِ م ُ نِ‬ ‫نِ َ م ُ‬ ‫نِ‬ ‫ ً‬ ‫فيسعها النبي صلى ال عليه وسلم بعطفه المعروف و تواضعه المألوف ، ملبيا‬ ‫رغبتها بسخاوة نفس و تقدير )يا أ م فل ن، انظري أي السكك شئت حتى‬ ‫ َ م ُ َّ م ُ َ ٍ َرْ م ُ نِ َ َّ يِّ َ نِ نِ َرْ نِ َ َّ‬ ‫أقضي لك حاجتك( !!!‬ ‫ َ َرْ نِ َ َ نِ َ َ َ‬ ‫و خفض جناح طوق الوعر والسهل‬ ‫ىّ‬ ‫ ٍ ىّ‬ ‫فلله لين ذاع في الناس صيته‬ ‫ىّ‬
  • 18.
    ‫• عن أم خالد بنت خالد بن سعيد قالت أتيت رسول ال - صلى ال عليه وسلم - مع أبي، وعلي قمي ٌ‬ ‫ َ َ َ نِ َ َ َ َّ َ نِ ص‬ ‫نِ‬ ‫ َ َرْ م ُ يِّ َ نِ ٍ نِ َرْ نِ َ نِ نِ َرْ نِ َ نِ ٍ َ َ َرْ َ َ َرْ م ُ َ م ُ َ َّ‬ ‫أصفر قال رسول ال - صلى ال عليه وسلم - )سنه سنه(.‬ ‫ َ َ َرْ َ َ َرْ‬ ‫نِ‬ ‫ َ َرْ َ م ُ َ َ َ م ُ م ُ َّ‬ ‫قال عبد ال وهي بالحبشية حسنة قالت: فذهبت ألعب بخاتم النبوة فزبرني أبي، قال رسول ال -‬ ‫نِ‬ ‫ َ َ َ َرْ م ُ َّ َ نِ َ نِ َرْ َ َ نِ َّ نِ َ َ َ ٌ َ َ َرْ َ َ َ َرْ م ُ َ َرْ َ م ُ نِ َ َ نِ ُّ م ُ َّ نِ َ َ َ نِ َ نِ َ َ َ م ُ م ُ َّ‬ ‫نِ‬ ‫صلى ال عليه وسلم -: )دعها( ثم قال رسول ال - صلى ال عليه وسلم -: )أبلي وأخلقي ثم أبلي‬ ‫ َ َرْنِ َ َ َرْنِ نِ م ُ َّ َ َرْنِ‬ ‫نِ‬ ‫ َ َرْ َ م ُ َّ َ َ َ م ُ م ُ َّ‬ ‫وأخلقي ثم أبلي وأخلقي( قا َ عبد ال : فبقيت حتى ذكر.)متفق عليه(‬ ‫ َ َ َرْنِ نِ م ُ َّ َ َرْنِ َ َ َرْنِ نِ َ ل َ َرْ م ُ َّ َ َ نِ َ َرْ َ َّ َ َ َ‬ ‫نِ‬ ‫تأتيه جارية صغيرة هي : أمة )بمفتوحة وخفة ميم( بنت خالد بن سعيد بن العاص ، تكنى أ م خالد، و‬ ‫ىّ‬ ‫ َ نِ‬ ‫ َ َرْ‬ ‫َّ‬ ‫ َ‬ ‫تقترب منه لترسم صورة أخرى رائعة من التواضع و العطف النبوي .‬ ‫نرى فيها النبي المربي - صلى ال عليه وسلم - و هديه القويم في رعاية الطفال، وقربه من الصغار،‬ ‫يِّ َ‬ ‫يِّ‬ ‫َّ‬ ‫وتلقيهم بالبشر وسهولة الخلق.. والرحابة ...وشفقته على البنات خاصة !. أل ترى إلى عظيم تقديره‬ ‫َّ‬ ‫نِ َرْ‬ ‫يِّ‬ ‫ل م خالد واصطفائها من سائر القو م وتشريفها بهديته ... بعدما سأل الحضور من أصحابه عمن‬ ‫ َ َ َ َرْ َ َ َ َ َ َرْ‬ ‫يستحقها ... وسكتوا حيرة فاستشرفوا لها وكانت تلك الجارية هي الجديرة بها قال: )من ترو ن أ ن‬ ‫نكسو هذه؟ فسكت القو م، قال: ائتوني بأ م خالد(.‬ ‫ىّ ٍ‬ ‫م ُ َ َ‬ ‫َرْ م ُ َ‬ ‫ َ َ َ َ‬ ‫إنه يدعوها بكنيتها زيادة في إكرامها والهتما م بها وجيء بها تحمل في -رواية– لحداثة سنها – )فأخذ‬ ‫يِّ‬ ‫الخميصة – وهي كساء من خز أو صوف - بيده الشريفة فألبسه( إياها!‬ ‫ٍّ‬ ‫ َ نِ َرْ َ َ‬ ‫وبالغ - عليه الصلة والسل م - في العطف عليها والحسا ن إليها .. والبر بها. )فجعل يمسح العل م –‬ ‫ َ َ َ َ َ َرْ َ م ُ‬ ‫يِّ‬ ‫َّ‬ ‫وهي ألوانها البارزة الصفراء أو الخضراء – بيده ويقول مادحا لها مثنيا على جمالها وروعتها .. هذا‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫)سنه سنه( بمعنى حسن، وما قالها الحبيب - صلى ال عليه وسلم - بالحبشية، وهو العربي الفصيح!‬ ‫ُّ‬ ‫َّ‬ ‫م ُ‬ ‫ َ َ َرْ َ َ َرْ‬ ‫إل محاكاة للغة التي ألفتها منذ طفولتها ... وتطييبا لخاطرها وطمعا في إدخال السرور والبهجة إلى‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫ُّ‬ ‫قلبها.‬ ‫• ويستمر الحنا ن النبوي الدافئ ليحكي مشهدا مؤثرا من اللطف الغامر بتلك الصبية، دنت منه بعدما‬ ‫يِّ‬ ‫ُّ‬ ‫م ُ‬ ‫ َ َرْ ُّ‬ ‫اطمأنت لتواضعه ورحمته... لفت نظرها خاتم النبوة البارز بين كتفيه )كزر الحجلة(.. فتاقت نفسها‬ ‫ َ َ َ َرْ م ُ‬ ‫يِّ‬ ‫ىّ‬ ‫إلى لمسه فطفقت تلعب به، مما أثار حفيظة والدها الذي نهرها بقسوة، فنهاه النبي - صلى ال عليه‬ ‫وسلم - وقال: )دعه( فاستمرت تلهو به مرحا مستأنسة برضى النبي - صلى ال عليه وسلم - مطمئنة‬ ‫ ً‬ ‫إلى سماحته، ثم يختم اللقاء الطيب بدعوات لها مباركة يرددها ثلثا ويمتد أثرها إلى أمد ذاك اللقاء بما‬ ‫ُّ‬ ‫ ً‬ ‫ ٍ‬ ‫ ٍ‬ ‫يحويه من المعاني القيمة للتواضع وخفض الجناح‬ ‫يِّ‬
  • 19.
    ‫عفتهلع ولع حياؤهلعصلىلع اللع عليهلع وسلم‬ ‫تّ‬ ‫عن سالم بن عبد ال عن أبيه أ ن رسول ال صلى ال عليه وسلم مر على رجل من‬ ‫ىّ‬ ‫•‬ ‫النصار وهو يعظ أخاه في الحياء فقال رسول ال صلى ال عليه وسلم :)دعهلع فإنلع الحياءلع ‬ ‫تّ‬ ‫منلع اليمان(.)البخاري و مسلم(‬ ‫عن أنس قال: )لما تزوج النبي صلى ال عليه وسلم زينب أهدت له أ م سليم حيسا في تور‬ ‫•‬ ‫من حجارة فقال أنس فقال رسول ال صلى ال عليه وسلم اذهب فادع لي من لقيت من‬ ‫المسلمين فدعوت له من لقيت فجعلوا يدخلو ن عليه فيأكلو ن ويخرجو ن ووضع النبي صلى‬ ‫ال عليه وسلم يده على الطعا م فدعا فيه وقال فيه ما شاء ال أ ن يقول ولم أدع أحدا لقيته‬ ‫إل دعوته فأكلوا حتى شبعوا وخرجوا وبقي طائفة منهم فأطالوا عليه الحديث فجعل النبي‬ ‫صلى ال عليه وسلم يستحيي منهم أ ن يقول لهم شيئا فخرج وتركهم في البيت فأنزل ال‬ ‫عز وجل: )يالع أيهالع الذينلع آمنوالع للع تدخلوالع بيوتلع النبيلع إ تَّلع أنلع يؤذنلع لكملع إلىلع طعاملع غيرلع ‬ ‫صَ ب ْ ْمُْمُ ْمُ ْمُ صَ تَّ ِ ِّ ِل صَ ب ْ ْمُ ب ْ صَ صَ صَ ْمُ ب ْ ِ صَ صَ صَ )(ٍ صَ ب ْ صَ‬ ‫صَ صَ هُّ صَ تَّ ِ صَ صَ ْمُ‬ ‫ناظرينلع إناه(، قال قتادة: غير متحينين طعاما، )ولكنلع إذالع دعيتملع فادخلوا(، حتى بلغ: )ذلكملع ‬ ‫صَ ِ ْمُ ب ْ‬ ‫صَ صَ ِ ب ْ ِ صَ ْمُ ِ ْمُ ب ْ صَ ب ْ ْمُْمُ‬ ‫صَ ِ ِ صَ ِ صَ ْمُ‬ ‫أطهرلع لقلوبكملع وقلوبهن((.)مسلم(‬ ‫صَ ب ْ صَ ْمُ ِ ْمُْمُ ِ ْمُ ب ْ صَ ْمُ ْمُ ِ ِ تَّ‬ ‫عن أبي سعيد الخدري -رضي ال عنه- قال: )كانلع النبيلع صلىلع اللع عليهلع وسلملع أشدلع حياءلع ‬ ‫•‬ ‫منلع العذراءلع فيلع خدرهالع حدثنيلع محمدلع بنلع بشارلع حدثنالع يحيىلع وبنلع مهديلع قال:لع حدثنالع شعبةلع ‬ ‫مثلهلع وإذالع كرهلع شيئالع عرفلع فيلع وجهه(.)متفق عليه(‬
  • 20.
    ‫• ترجمت لناسيرته العطرة حقيقة ذلك الحياء، و تمكنه من خلقه و سلوكه‬ ‫ىّ‬ ‫العملي، في مواقف شتى منها زواجه من زينب بنت جحش -رضي ال‬ ‫عنها-:‬ ‫فقد كا ن صلى ال عليه وسلم حديث عهد بأهله، و الضياف في بيته قد‬ ‫ ٍ‬ ‫ ٍ‬ ‫حضروا وليمته، و طعموا حتى شبعوا، و ظلوا مستأنسين بالحديث في غفلة‬ ‫ىّ‬ ‫عن حال النبي صلى ال عليه وسلم و تكدره من طول بقائهم، و هو يستحي‬ ‫ىّ‬ ‫أ ن يواجههم بأمر الخروج من بيته، و النفراد بعروسه!‬ ‫حمله الحياء على أ ن يترك أخص حقوق نفسه في ليلة البناء بأهله و الشوق‬ ‫ىّ‬ ‫إليهم، و تحمل مشقة الحرج من أصحابه الذين أكرمهم بضيافته، و التناول‬ ‫ىّ‬ ‫من مائدته، على أ ن يصارحهم بما يجول في خاطره و ما يعتمل في نفسه‬ ‫إيثارا للحياء و حرصا على توفير الراحة و النبساط لهم.‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫فتولى الرحمن سبحانه أمره، و رفع عنه ما أهمه، و أنزل قرآنا يتلى إلى يو م‬ ‫ىّ‬ ‫ىّ‬ ‫القيامة يصدع بما للنبي صلى ال عليه وسلم من الحق العظيم من الحترا م‬ ‫ىّ‬ ‫و التوقير و الداب المتعينة له على أصحابه و أمته.‬ ‫ىّ‬ ‫و يدعونا في الوقت نفسه إلى القتداء به و التحلي بهذا الخلق الفاضل، فمن‬ ‫استحيا من ال سبحانه حق الحياء رأى نعمه و آلءه، و استشعر إساءته‬ ‫وتقصيره، و بادر بالخيرات و ترك المنكرات، و من استحيا من نفسه عفها‬ ‫ىّ‬ ‫و صانها في الخلوات، و من استحيا من الناس كف أذاه عنهم و ترك‬ ‫المجاهرة بالقبيح و السيئات‬
  • 21.
    ‫أمانتهلع صلىلع اللععليهلع وسلم‬ ‫لقد نشأ يتيما مطبوعا على المانة و الوفاء بالعهد، فل يكاد يعرف في قومه إل‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫•‬ ‫بالمين، فيقولو ن:جاء المين، و ذهب المين، و حل في نفوسهم و قلوبهم‬ ‫ىّ‬ ‫أعلى منازل الثقة و الرضى!!‬ ‫كما دل على ذلك احتكامهم إليه في الجاهلية في قصة رفع الحجر السود عند‬ ‫ىّ‬ ‫•‬ ‫بنائهم الكعبة المشرفة، بعد تنازعهم في استحقاق شرف رفعه و وضعه في‬ ‫محله، حتى كادوا يقتتلو ن لول اتفاقهم على تحكيم أول داخل يدخل المسجد‬ ‫الحرا م، فكا ن هو محمد صلى ال عليه وسلم فلما رأوه قالوا: )هذا المين،‬ ‫رضينا هذا محمد(‬ ‫و بلغ من ثقتهم الكبيرة في أمانته و وفائه ما اعتادوا عليه من حفظ أموالهم و‬ ‫•‬ ‫نفائس مدخراتهم لتكو ن وديعة عنده، و لم يزل هذا شأنهم حتى بعد معاداته‬ ‫ىّ‬ ‫بسبب نبوته و دعوتهم إلى اليما ن و نبذ عبادة الوثا ن، فلم يخالجهم الشك في‬ ‫ىّ‬ ‫أمانته و وفائه! و مما يدل على ذلك ترك علي بن أبي طالب -رضي ال‬ ‫عنه- بمكة بعد هجرته صلى ال عليه وسلم ليرد للناس ودائعهم التي كانت‬ ‫عنده، حتى إذا فرغ منها لحق برسول ال صلى ال عليه وسلم.‬
  • 22.
    ‫• لقد تحققذلك الخلق العظيم بأتم معانيه، و أحسن مراميه بعد نبوته صلى‬ ‫ىّ‬ ‫ىّ‬ ‫ال عليه وسلم ل ن ال تعالى أراده خاتما لنبيائه و رسله إلى الناس كافة، و‬ ‫ ً‬ ‫ل يمكن من ذلك إل أمين كامل المانة، يحظى بثقة الناس فيستجيبو ن له و‬ ‫م ُ ىّ‬ ‫يؤمنو ن به.‬ ‫و أدى نبينا صلى ال عليه وسلم شرع ربنا تبارك و تعالى كما أراده ال عز و‬ ‫ىّ‬ ‫ىّ‬ ‫جل، و بلغ آياته فلم يكتم منها حرفا و إ ن كا ن عتابا له و لوما، و شهد له‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫ىّ‬ ‫ىّ‬ ‫في كتابه بهذا البلغ الكامل حتى تم الدين، و ظهر السل م قال تعالى:‬ ‫ىّ‬ ‫)اليوملع أكملتلع لكملع دينكملع وأتممتلع عليكملع نعمتيلع ورضيتلع لكملع السلملع دينا(‬ ‫ب ْ صَ ب ْ صَ صَ ب ْ صَ ب ْ ْمُ صَ ْمُ ب ْ ِ صَ ْمُ ب ْ صَصَ ب ْ صَ ب ْ ْمُ صَ صَ ب ْ ْمُ ب ْ ِ ب ْ صَ ِ صَ صَ ِ ْمُ صَ ْمُ ب ْ ِ ب ْ صَ ِ ً‬ ‫]سورة المائدة:3[.‬ ‫• و إ ن من المواقف العظيمة في أمانته ما رواه سعد -رضي ال عنه- قال لما‬ ‫كا ن يو م فتح مكة اختبأ عبد ال بن سعد بن أبي سرح عند عثما ن بن عفا ن‬ ‫فجاء به حتى أوقفه على النبي صلى ال عليه وسلم فقال: يا رسول ال بايع‬ ‫عبد ال. فرفع رأسه فنظر إليه ثلثا كل ذلك يأبى فبايعه بعد ثلث، ثم أقبل‬ ‫على أصحابه فقال: )أمالع كانلع فيكملع رجللع رشيدلع يقوملع إلىلع هذالع حيثلع رآنيلع ‬ ‫كففتلع يديلع عنلع بيعتهلع فيقتله( فقالوا: ما ندري يا رسول ال ما في نفسك‬ ‫أل أومأت إلينا بعينك؟ قال: )إنهلع للع ينبغيلع لنبيلع أنلع تكونلع لهلع خائنةلع العين(‬ ‫)رواه أبو داود و الحاكم و قال صحيح على شرط مسلم(‬
  • 23.
    ‫وفاؤهلع صلىلع اللععليهلع ولع سلم‬ ‫أما الوفاء فله منزلة عظيمة في أخلق النبي صلى ال عليه وسلم، فكا ن أوفى الناس مع‬ ‫•‬ ‫ربه تبارك و تعالى، و مع أصحابه و أزواجه و ذويه، بل و أعدائه!.‬ ‫و من أروع المواقف النبوية التي تتجسد فيها هذه السجية الفاضلة ؛ و فاؤه لحاطب بن أبي‬ ‫•‬ ‫بلتعة -رضي ال عنه- مع فعلته الكبرى و هي إفشاؤه لسر النبي صلى ال عليه وسلم في‬ ‫أشد المواقف خطورة، موقف الغزو الذي ل تغفر البشرية لمثله!لنه تجسس و خيانة‬ ‫عظمى.‬ ‫فقد كتب حاطب إلى أهل مكة يخبرهم بمقد م رسول ال صلى ال عليه وسلم إليهم بجيشه‬ ‫•‬ ‫لفتح مكة، و أرسله خفية مع ظعينة له، فلما أطلع ال تعالى نبيه صلى ال عليه وسلم على‬ ‫ذلك و مكنه من إحباطه، و راوده بعض أصحابه على ضرب عنقه، قال صلى ال عليه‬ ‫ىّ‬ ‫وسلم: )إنهلع قدلع شهدلع بدرالع ولع مالع يدريكلع لعللع اللع اطلعلع علىلع منلع شهدلع بدرالع فقاللع اعملوالع مالع ‬ ‫ ً‬ ‫تّ‬ ‫تّ‬ ‫ ً‬ ‫شئتملع فقدلع غفرتلع لكم()رواه البخاري و مسلم(‬ ‫ىّ‬ ‫فانظر إلى مبلغ وفائه لصحابه! و إ ن عظمت زلة أحدهم أو كبر خطؤه ما لم يكن في حد‬ ‫ىّ‬ ‫•‬ ‫من حدود ال سبحانه، أو تهاو ن بشرعه، و أمكن تدارك الخطر قبل و قوعه.‬ ‫و لشك أ ن هذا الوفاء الفريد و التصرف الرشيد سيعزز حب ذلك الصحابي للتوبة‬ ‫ىّ‬ ‫•‬ ‫النصوح من هذا الذنب الذي ل يبرره خوفه على أهله و ذويه في مكة.‬
  • 24.
    ‫أسلوبلع النبيلع صلىلعاللع عليهلع ولع سلملع فيلع الدعوة‬ ‫لقد كا ن النبي عليه الصلة والسل م رحمة لكل العالمين، وليس كما يفهم‬ ‫•‬ ‫البعض من أنه صلى ال عليه وسلم كا ن رحمة للمسلمين فحسب، كل، هو‬ ‫ىّ‬ ‫ َ َ َ َرْ َ َرْ َ َ نِ َّ َ َرْ َ ً‬ ‫رحمة للمسلمين ولغير المسلمين، قال ال تعالى: } وما أرسلناك إل رحمة‬ ‫للعالمين { ]النبياء:701[؛ قال ابن عباس رضي ال عنهما: )رسول ال‬ ‫نِ َرْ َ َ نِ َ‬ ‫صلى ال عليه وسلم رحمة للفاجر والبار(، ما هذا؟ رحمة للبار؟ نعم.‬ ‫لكن النبي عليه الصلة والسل م رحمة للفجار للكفار؟! لماذا؟ لنه بمجرد أ ن‬ ‫•‬ ‫بعثه ربه تبارك وتعالى، وعده بأل يعذب القو م ما دا م رسول ال فيهم، قال‬ ‫ال عز وجل: } وما كا ن ال ليعذبهم وأنت فيهم { ]النفال:33[.‬ ‫ َ َ َ َ َّ نِ م ُ َ يِّ َ م ُ َرْ َ َ َرْ َ نِ نِ َرْ‬ ‫م ُ‬ ‫فمن آمن به تبارك وتعالى فقد اكتملت له الرحمة في الدنيا والخرة، ومن‬ ‫•‬ ‫كفر به رحم في الدنيا، ونجا من عذاب الدنيا، وبعد ذلك يعاقبه أو يحاسبه‬ ‫ربه بما شاء وكيف شاء في الخرة.‬ ‫ومن ثم كا ن الحبيب صلى ال عليه وسلم رحمة للعالمين: للفجار للكفار‬ ‫•‬ ‫للبرار الموحدين والمؤمنين المصدقين به صلى ال عليه وسلم.‬
  • 25.
    ‫• رسول الصلى ال عليه وسلم بعثه ربه عز وجل رحمة، ولذلك قال النبي صلى ال عليه وسلم:‬ ‫ ً‬ ‫) إنما أنا رحمة مهداة ...( الحديث، وإ ن كا ن قد روي مرسل، إل أ ن الحاكم قد رواه موصول‬ ‫ ً‬ ‫بسند صحيح، وأقر الحاكم الذهبي وغيره.‬ ‫• وفي صحيح مسلم: ) عن ابي هريرة قال قيل للنبي عليه الصلة والسل م: ادع على المشركين!‬ ‫فقال: إني لم أبعث لعانا، إنما بعثت رحمة(،‬ ‫ ً‬ ‫• انظر إلى رحمته بالمة عليه الصلة والسل م: النبي عليه الصلة والسل م جلس يوما فقرأ قول‬ ‫ ً‬ ‫ َ يِّ نِ َّ م ُ َّ َ َ َرْ َ َ نِ ً‬ ‫ال تبارك وتعالى في سورة إبراهيم على نبينا وعليه الصلة والسل م: } رب إنهن أضَرْللن كثيرا‬ ‫من الناس فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم { ]إبراهيم:63[، انظر إلى كل م‬ ‫نِ َرْ َّ نِ َ َ َرْ َ نِ َ نِ َنَِّ م ُ نِ يِّ َ َ َرْ َ َ نِ َنِ َّ َ َ م ُ ٌ َ نِ ٌ‬ ‫ ً‬ ‫سيدنا الخليل، هذا كل م إبراهيم على نبينا وعليه الصلة والسل م، يقول: )رب إنهن أضللن كثيرا‬ ‫من الناس(، يعني: الصنا م واللهة المكذوبة المدعاة، )فمن تبعني فإنه مني، ومن عصاني( لم‬ ‫يقل: فانتقم منه فأهلكه، بل قال: )فإنك غفور رحيم(.‬ ‫) فلما قرأ النبي صلى ال عليه وسلم هذه الية في حق خليل ال إبراهيم، وقرأ قول ال في عيسى‬ ‫نِ َرْ م ُ َ يِّ َرْ م ُ َرْ َنَِّ م ُ َرْ نِ َ م ُ َ َنِ َرْ َ َرْ نِ َرْ َ م ُ َرْ َنَِّ َ َ َرْ َ َرْ َ نِ م ُ َرْ َ نِ م ُ‬ ‫على نبينا وعليه الصلة والسل م: } إ ن تعذبهم فإنهم عبادك وإ ن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم‬ ‫{ ]المائدة:811 [، بكى، فقال ال عز وجل لجبريل عليه السل م: يا جبريل! انزل إلى محمد -صلى‬ ‫ال عليه وسلم- فسله: ما الذي يبكيك؟ فنزل جبريل عليه السل م إلى النبي صلى ال عليه وسلم‬ ‫وسأله: ما الذي يبكيك؟! فقال الحبيب صلى ال عليه وسلم: أمتي! أمتي! يا جبريل، أمتي! أمتي!‬ ‫يا جبريل، فصعد جبريل إلى الملك الجليل، فقال: يبكي على أمته -وهو أعلم جل جلله- فقال ال‬ ‫تبارك وتعالى لجبريل: انزل وقل لمحمد -صلى ال عليه وسلم-: إنا سنرضيك في أمتك ول‬ ‫نسوءك (.)رواه مسلم(‬ ‫• ولذلك روى مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي ال عنه أ ن النبي صلى ال عليه‬ ‫وسلم قال: )لكل نبي دعوة مستجابة(، أي: كل نبي له دعوة، وعده ال تبارك وتعالى أ ن‬ ‫يستجيبها، ) لكل نبي دعوة مستجابة، فتعجل كل نبي دعوته إل أنا، فإني قد اختبأت دعوتي‬ ‫شفاعة لمتي يو م القيامة، فهي نائلة إ ن شاء ال تعالى من مات ل يشرك بال شيئا (.)صحيح‬ ‫ ً‬ ‫الجامع(‬
  • 26.
    ‫نبينالع محمدلع صلىلعاللع عليهلع وسلملع آيةلع منلع آياتلع ال،لع ‬ ‫وعجيبةلع منلع عجائبلع الكون،لع فهولع نبيلع الرحمة،لع والنعمةلع ‬ ‫المهداةلع إلىلع المة،لع صاحبلع الخلقلع الفاضللع الرفيع،لع وقدلع ‬ ‫شهدلع اللع تعالىلع لهلع بقوله:لع )وإنكلع لعلىلع خلقلع عظيم(،لع ‬ ‫صَ ِ تَّ صَ صَ صَ ْمُْمُ )(ٍ صَ ِ )(ٍ‬ ‫فحريلع بنالع أنلع نتعرفلع علىلع أخلقهلع صلىلع اللع عليهلع وسلملع ‬ ‫لنقتديلع بهالع فيلع جميعلع شؤونلع حياتنا.‬
  • 27.
    ‫• من سلسلةايمانيات لفضيلة الشيخ محمد حسا ن حفظه ال‬ ‫• من موقع شبكة السنة النبوية و علومها )الحلقات و‬ ‫الدروس:: الشمائل النبوية ( المشرف العا م الدكتور فالح‬ ‫الصغير حفظه ال‬
  • 28.
    ‫ل تنسونا واخوانكم المسلمين في كل بقاع الرض من‬ ‫الدعاء‬ ‫و الحمدل رب العالمين‬ ‫و أصلي و أبارك على المبعوث رحمة للعالمين و على آله‬ ‫و صحبه أجمعين‬