‫د. عماد الدين حسين‬
‫خ��واط��ر ع��م��ادي��ة في حضور‬
‫ال�����ل�����ي�����ال�����ي ال���ل���ن���دن���ي���ة‬

‫�����م�‬
‫خ�����������واط����������ر�ل�ع���ال��ي�����ادي������ة خواطر عمادية‬
‫اللندنية‬
‫ف �ي ح��ض��ور ال� �ي‬

‫خواطر عمادية‬
‫خواطر عمادية‬
‫ف����ي ح����ض����ور‬
‫خواطر عمادية في حضور الليالي اللندنية‬
‫خواطر عمادية‬
‫ف����ي ح����ض����وراللندنية‬
‫الليالي خواطر عمادية‬

‫كرامتها قد مت �إيجارها مفرو�ش وبعقد مفتوح ال نهاية له �إال يف‬
‫اليوم الأخري قبل الآخرة التي ال يعلمها �سوى رب الكون....وتكت�شف‬
‫�أن الأهرامات الثالثة مل تعد �سوى امتداد للربع اخلايل يف �صحراء‬

‫في حضور الليالي اللندنية‬

‫خ���واط���ر ع��م��ادي��ة‬
‫في حضور الليالي اللندنية ف������ي ح������ض������ور‬
‫خ���واط���ر ع��م��ادي��ة ف��ي ح��ض��ور ال��ل��ي��ال��ي اللندنية الليالي اللندنية‬
‫خ��واط��ر عمادية في حضور الليالي اللندنية‬

‫ف�����ي ح�����ض�����ور‬
‫الليالي اللندنية الليالي اللندنية‬

‫ أمضيت  يف قاهرة املعز �أياما �أع��اين من حمم‬
‫يوليو و�صيفه القائظ امل�ستعر يف قاهرة املعز... طيب اهلل‬
‫ثراها ورحمها اهلل رحمة وا�سعة... �أ�ضحت مقهورة بعد‬
‫�أن كانت قاهرة... و�أ�صبحت �أ�سرية بعد �أن كانت �آ�سرة‬
‫للعقول قبل الأفئدة... وباتت تقتات بعد �أن كانت حتتاط‬
‫وحمط القوات واجليو�ش والعتاد... و�أزلها قا�صدوها‬
‫ومريدوها و�ساكنوها وحاكموها وجالدوها ومريدوها...‬
‫بعد �أن عا�شت قرونا عزيزة �أبية ويف عافية مل تر �سقم ًا‬
‫قط وعهدتها حني كانت ترفل يف �أثواب الكرامة والريادة‬
‫وتفخر مبنارات الأزه��ر والأه��رام��ات وال�برج وجامعات‬
‫و�أروق��ة علمية ي�شار �إليها بالبنان ويق�صدها القا�صي‬
‫قبل الداين لينهلوا من في�ض املعارف والعلوم ال�شرعية‬
‫والإن�سانية والطبيعية... لت�صحو ذات �صباح لتجد �أن‬

‫ال�سعودية... الداخل �إليه مفقود واخل��ارج منه م��ول��ود... وهرمت‬
‫الأهرامات وترهل �أبو الهول �إىل احلد الذي حدا بهم �إىل طلب اللجوء‬
‫الأثرى جمتمعني �إىل مملكة (فولتا ال�سفلى) �أو حتى (فولتا الو�سطى)‬
‫�أو �أي �أر�ض �أخرى يف �إفريقيا القاحلة لتكون �أكرث برا وعطف ًا وذلك‬
‫ًّ‬
‫هرب ًا من اال�ضطهاد الذي تعر�ضوا له يف قاهرة املعز... �أق�صد يف‬
‫مقهورة الذل...‬
‫و�أما عن الريادة فقد مت نعيها وانتقلت �إىل مثواهاالأخري‬
‫وورثتها �أمم و�شعوب ودول �أخرى بع�ضها مل يتجاوز ميالده‬
‫خم�سني عام ًا ولكن �أمم لديها الإرادة والإدارة والروية‬
‫والر�ؤية... �أمم تعمل ل�صالح �أبنائها ومواطنيها دون كلل‬
‫�أو ملل وحتر�ص عليهم كحر�ص الأم على وليدها ولي�س‬
‫كمعاملة زوجة الأب لأبناء من غري فلذات كبدها... فارق‬
‫كبري بني (�أم) حنون و(زوجة �أب) حيزبون... �أمم ت�ؤمن‬
‫ب ��أن ال�ث�روة احلقيقية ه��ي ال�سواعد الب�شرية والأ��ص��ول‬
‫الفكرية ولي�ست الفول والطعمية واجلمعية الفئوية و�ألقاب‬
‫بالية وق�شريات ه�شة يف جمتمعات �سطحية �سلطوية بها‬
‫من م��زارات الدجل العلمي وم��زام�ير وطبول وعنرتيات‬
‫وفل�سفات عفا عليها الزمان �أكرث مما حتتويه من ب�شر...‬
‫واغربتاه حينما ت�أفل �شم�س الأمم وتغيب بال عودة... حقا‬
‫تلك �أمة �سادت ثم بادت وهلل يف خلقه �ش�ؤون... �أين �أنتم‬
‫يا حاملي م�شاعل التنوير يف خمتلف العهود الزاهرة يف‬
‫وطننا القعيد القابع يف ذيل الأمم ينتظر �أهل الإح�سان‬
‫ليح�سنوا... ماذا �ستقولون عن بالدكم وما حل بالبالد قبل‬
‫العباد... العذر كل العذر لرفاعة الطهطاوي والإمام حممد‬
‫عبده والإمام املراغي و�صاحب اخلواطر والتنوير والتوا�صل‬
‫مع ال�سماء ال�شيخ ال�شعراوي والعالمة عبد احلليم حممود‬
‫رحمهم اهلل جميع ًا... وملئات من قبلهم وبعدهم وبينهم...‬
‫والعذر كل العذر لأولئك الذين غادرونا يف �صمت حزنا وهما‬
‫وكمد ًا على ما �أ�صاب البالد والعباد مع ًا... رحمك اهلل جمال‬
‫حمدان... رحمك اهلل �إبراهيم �شحاتة... رحمك اهلل يا بنت‬
‫ِ‬
‫ال�شاطىء... رحمك اهلل عبد الوهاب امل�سريي... و�آخرون‬
‫و�آخرون...‬
‫يف الإ�صباح تطالعنا الأخبار وو�سائل الإعالم يف �صفحات‬
‫ر�صا�صية قاتلة لليد والعني وك�أنك يف حمربة املعز ولي�ست‬
‫ق��اه��رت��ه... وليت الأم��ر يتوقف على الر�صا�ص الال�صق‬
‫باليد والأحبارالباهتة والأك�ثر الت�صاقا... ولكن ما �أن‬

‫تبد�أ عيناك بالإبحار يف اجلريدة �إال وجتد اجلرعات ال�سامة مع‬
‫ن�سمات الهواء املعلول وامللوث بعد �أن كان ن�سيم ًا عليال يف �أغاين �أم‬
‫كلثوم... و�إليك العناوين الزاهية التي تبكى الناظرين والقارئني...‬
‫قتل وتنكيل... نواب مبجل�س ال�شعب يح�صلون على موافقات للعالج‬
‫املجاين ثم يبيعونها خارج بور�صة املحتاجني لتذهب �إىل جيوبهم‬
‫ومتتلىء بطونهم مباليني اجلنيهات... �أرا�ضي الدولة يف خطر من‬
‫حتر�ش �أر�ضي وجتريف و�سطو م�سلح وغري م�سلح وكل �أنواع التعدي...‬
‫اكت�شاف م�صنع من حلوم احلمري... �شاب يقتل �أباه... مذيع ينهي‬
‫حياته مب�أ�ساة... ف�ساد يف الذمم... ظلم وغنب... عدل بطىء ي�ستوى‬
‫مع ظلم ظليم ال تخطئه عني... جمتمع املحامني ناقم على جمتمع‬
‫املتقا�ضني ولهذا ما �أن ي�صل �إليهم متقا�ض حتى يحيله �إىل م�شروع‬
‫ٍ‬
‫نقدي لي�أخذ ما يف يده وقلبه وعقله ويرميه يف عراء الأوهام ب�أن احلق‬
‫قادم والعدل قائم... والق�ضاة ينظرون بفوقية ودونية و�سلطوية �إىل‬
‫كل من هم لي�سوا ق�ضاة وك�أن اجلنة لن يدخلها �سوى الق�ضاة وما‬

‫عداهم يف ال��درك الأ�سفل... ولهم احلق فاملهدي املنتظر �سيكون‬
‫قا�ضي ًا ح�سب �أكرث الروايات �صدق ًا... �سيارات فارهة جتوب الأرجاء‬
‫بينما يف نف�س ال�شوارع �أفواه تئن وتبحث عما يقيم الأود ويكفل ا�ستمرار‬
‫احلياة يف حدها الأدن��ى... ويخال املرء �أنه يحيا فى دولة ال حتوى‬
‫�سوى وزارة ال�شحاتة ل�ش�ؤون املر�ضى وهذه كفيلة ليل نهار بالنداء‬
‫والرجاء لأهل الرب والإح�سان ليقدموا التربعات لعالج الأطفال...‬
‫هل ر�أيتم �أما تتاجر ب�صحة �أطفالها وفلذة كبدها ..ت�ضع الأحذية فى‬
‫�صناديق وتعر�ض خبزها وحلومها فى الهواء عر�ضة لكل الأمرا�ض‬
‫والتلوث... �أيكون غذاء القدم �أجدى و�أهم من غذاء العقل؟؟ �إذن‬
‫�إنها �أمة �أدناها �أعالها و�أعالها هو �أدناها... مثل �أفالم الكرتون...‬
‫ووزارة ال�شحاتة ل�ش�ؤون �ضحايا املبيدات امل�سرطنة ومف�سدى‬
‫الأر���ض وال��زرع ... وهذه �أي�ضا تبث براجمها ليل نهار..وك�أن‬
‫الدولة حتولت �إىل (املجمع الرئا�سى لل�شحاتني)... �أين �أموال‬
‫الدولة وخم�ص�صاتها املالية ؟... ال ت�س�أل فهذا يعادل احلديث‬
‫عن ال��ذات الإلهية... ولكن بال رج��اء وال م��دد... يطل عليك‬
‫م�س�ؤول حكومي من نافذة تليفزيونية فينكر كل ظلم ، وال يعرتف‬
‫ب�أي تق�صري ، فنحن يف املدينة الأفالطونية الفا�ضلة ، وال�شعب‬
‫ال يقدر النعمة ، و�إذا �أعجزه الرد على �سيل االتهامات... �أخرج‬
‫مفكرته واحلجاب احلكومي امل�صون عرب الدهور... وبد�أ يتلو‬
‫�سفر الفوز امل�ضمون عند مالقاة اجلمهور... واملر�شد الوايف يف‬
‫التنكيل الكايف بالب�سطاء من اجلمهور والعموم... �أو مراجعة‬
‫�صفحات وبنود ب��اب اال�ستعباط حتى الإح �ب��اط... ثم يختتم‬
‫ترانيمه بقراءة �سفر التطني�ش الكايف يف الهالك النايف... وهو‬

‫�سفر به كلمات رنانة طنطانة ف�ضفا�ضة تبد�أ بالدميقراطية‬
‫والتعددية و�أف�ضل املمار�سات والتعزيز والرت�سيخ والتكري�س‬
‫والالم�سا�س... وما �أدراك ما �سحر هذه الكلمة ال�ساحرة...‬
‫حقا ال م�سا�س... وكذلك كلمات المعة �أخرى مثل بناء القيادات‬
‫وجيل امل�ستقبل ودع��م منظمات العمل امل��دين وتنويع م�صادر‬
‫ال��دخ��ل... وتنتهي ب�أنه �سيتم اتخاذ ومت اتخاذ ودوم � ًا هناك‬
‫اتخاذ لكافة الإجراءات القانونية الكفيلة باملحافظة على املال‬
‫العام وال�سر العام والوجع العام والقهر العام والكدر العام‬

‫والعذاب العام وال�ضياع العام والف�ساد العام وعوام العوام...‬
‫ثم يرحل امل�س�ؤول... ون�سمع همهماته بعد �أن ي�ستيقظ �ضمريه‬
‫من �أث��ر املخدر احلكومي وجن��ده بينه وبني نف�سه... خارج‬
‫الأ�ستوديو بعد الت�سجيل واللقاء التلفزيوين... يرفع �أكف‬
‫ال�ضراعة واال�ستغفار... �ساحمني رب��اه... م��اذا ع�ساي �أن‬
‫�أفعل...هكذا �سادتي �أعلموين �إن خرجت عن هذا ال�سياق‬
‫فالويل كل الويل مقرون ًا بالثبور وعظائم الأمور... رباه �أنت‬
‫تعلم عجزي و�ضعفي وهواين �أمام املاليني... فلم �أح�صل من‬
‫وظيفتي �سوى على ثالث قطع �أر�ض الأوىل لأبنائي والثانية‬
‫لأحفادي والثالثة لأحفاد �أحفادي... واحلمد هلل �أننى حلقت‬
‫بالعربة الأخ�يرة من قطار نهب �أرا�ضى الدولة بعد �أن تنبه‬
‫امل�س�ؤولون �أخريا و�أدركوا �أن النهب مل يتوقف فقط على اللحم‬
‫ولكنه �أتى على العظام والهيكل و�أ�صبحت كلمة �أرا�ضى الدولة‬
‫يرادفها اهلل يرحمها خرجت ومل تعد حتى يوم القيامة ...‬
‫فكل غائب يعود �إال �أرا�ضى الدولة ..وال عزاء لل�سيدات... وال‬
‫حتى للرجال ..لأنه مل ي�ستدل بعد على مكان وفاة الفقيد...‬
‫ومن ثم ال عزاء �إال بعد الو�صول �إىل اجلثة... وبدون جثة ال‬
‫عزاء... وال �أراكم اهلل مكروها فى �أرا�ضى دولة �أخرى و�إنا‬
‫هلل و�إنا �إليه راجعون... ويوا�صل امل�س�ؤول مناجاته من خالل‬
‫وجهه املمتلئ بعالمات ال�صالة �أح��ادي��ة �أو ثالثية... رباه‬
‫�أما عن باقى �أم��وايل ف�أنت �أعلم مب�صدرها... �ساحمني يا‬
‫رب الكون... هل كنت لأ�سبح �ضد التيار... و�أنت �أعلم ربي‬
‫بالتيار... فهو لي�س كمثل التيار احلر يف لبنان... وال التيار‬
‫اليميني يف ب�لاد العم �سام ولكنه تيار ج��ارف ال يبقى وال‬
‫يذر... �ساحمني يا اهلل... لي�س ىل من حيلة وال و�سيلة ولكن‬
‫هكذا �ألقوها يف �ساحتي على طريقة كبريهم (بو�ش)... �إما‬
‫�أن تكون معنا �أو علينا... ال اختيار ولكنه �إك��راه و�إجبار...‬
‫و�إن خالفت تعليماتهم فجهاز الك�سب غري امل�شروع... والئحة‬
‫االتهام جاهزة مثل وجبات الكنتاكي والومبي ال حتتاج �سوى‬
‫�إىل ت�سخني يف امليكروويف لدقائق معدودة لأجد نف�سي و�أهلي‬
‫و�أبنائي وع�شريتي من الدرجة الأوىل وحتى الدرجة‬
‫ال��واح��دة بعد امل��ائ��ة وك��ل م��ن ح��ويل يف اجل��رائ��د‬
‫اليومية ملدة عامني... مو�صومون بعار الف�ساد...‬
‫والرتبح من الوظيفة... والإثراء من املال العام...‬
‫وقبول وتعاطي كل �أن��واع املخدرات... وحيازة كل‬
‫املمنوعات وي�صبح �أملنا الوحيد هو �سرعة و�صول‬
‫�أوراق �ن��ا للمفتي لكي ي�أخذنا م��ن جحيم قاهرة‬
‫املعز... ثم نخرج بعدها براءة بعد �أن �أكون فقدت‬
‫القدرة على النطق بال�شهادة... لكل ه��ذا و�أن��ت‬
‫�أعلم بحايل رباه... �ساحمني فيما قلت و�ساحمني‬
‫فيما �س�أقول و�ساحمني فيما لن �أقول...‬

‫جمتمع يت�آكل... ال خطوط ح�م��راء... واخلطوط‬
‫اخل�ضراء متداخلة مع ال�صفراء... جعجعات بال‬
‫طحن... احلياة واملوت وجهان لعملة واحدة ا�سمها‬
‫الالحياة والالموت... يتجاوران مع ًا... هل ر�أيتم‬
‫�أمة تتالحم مقابرها مع �أحيائها تالحما ال يف�صل‬
‫ً‬
‫بينهما فا�صل... �إنها املنطقة الرمادية املعلقة بني‬
‫رج��اء �أه��ل الأر���ض ورحمة رب ال�سماء... جمتمع‬
‫�صباحه مثل م�سائه ال تعرف له دليل �إر�شاد وال دليل‬
‫معي�شة وال دليل تعاي�ش وال بو�صلة تطوير وال خارطة‬
‫طريق �سوى الكلمات والعنرتيات وبرامج تلفزيونية‬
‫ت�ت�ب��ارى يف اال��س�ت�ع��را���ض بينما احلقيقة غائبة‬
‫ومغيبة ك�شم�س املغيب... لأن كل يوم الهم جديد‬

‫واخلطب جلل والهموم يف ازدياد والعباد يف غيابات اجلب متخبطون من‬
‫هول الهموم وكرثة ال�شجون وتقلب احلال وانفالت الأحبال... الدولة باتت‬
‫رجال هرم ًا �أ�صبحت �أمرا�ضه وحياته �أكرث كلفة من معي�شته... �أ�صبحت‬
‫مثل خيول الهجانة التي ت�شيخ فيكون نهايتها طلقة ر�صا�ص واحدة... الأمر‬
‫غري مكلف... هناك �شعوب عالة على حكامها وهناك �شعوب �إ�ضافة وقيمة‬
‫حلكامها... وهلل امل�شتكى... حتول البيت الكبري �إىل مزار قدمي... ومولد‬
‫�سيدي الغائب... ومولد �سيدي العائد... ومولد �سيدي املنهوب... ومولد‬
‫�سيدي االنتخابات الت�شريعية والن�صفية والربعية والثالثية واخلما�سية...‬
‫وموالد كثرية ال تعد وال حت�صى... وباتت الدولة وك�أنها جمعية خريية‬
‫تنتظر من �أهل القلوب الرحيمة ما جتود به �أنف�سهم... واملطارات �أ�ضحت‬
‫مثل املزارات الكربالئية وتكاد عينك ترى بني وجوه امل�ستقبلني والعاملني‬
‫(�ساهموا وتربعوا... لعقد الأربعينية احل�سينية)... و�إن تعر�ضت حلادث‬
‫�سري يف الطريق ال دليل وال �آلية متنح كل ذى حق حقه... وي�صبح الفي�صل‬
‫الفا�صل هو قانون الغاب... �إن نازعك �أهل الباطل يف قطعة �أر���ض كنت‬
‫متلكها�شراء �أو �إرث ًا... مت�ضى ال�سنوات و�أنت تنتقل بني عوامل حتت �أر�ضية‬
‫ً‬
‫وفوق �أر�ضية حتى يكون الهروب هو املغنم الوحيد لك... هل ر�أيتم (جمنيا‬
‫عليه) يفر فرار ًا من �أمام (اجلاين)؟‬
‫عقم عام يف اجلو يف الأر�ض يف البحر يف النيل ويف كل مكان... ال م�ساحات‬
‫خ�ضراء... قبح معماري يجعلك ت�شعر ب�أنك يف مباراة بني فريق الأطباق‬
‫الطائرة ال�صناعية وهو فريق عتيد دائ��ري يحتل �أ�سطح كل عمارة وكل‬
‫بقالة وي�سعى نحو املحرومني واملكلومني قبل �أثرياء القوم... والفريق الآخر‬
‫فريق املكيفات الهوائية البارزة بجانب كل نافذة ومطل وك�أنها حرب داح�س‬
‫والغرباء ال تعلم متى ينتهى اال�ستعداد وال�سباق املحموم بني الطرفني يف دولة‬
‫ثلث �سكانها حتت خط الفقر بينما ال�صحون الدائرية واملكيفات الهوائية‬
‫ب��ارزة ومبارزة... لطفك يا�إلهي... العباد �أت��وا على الأخ�ضر والياب�س...‬
‫وتبد�أ البنايات �شاهقة زاهية... ثم تتحول �إىل عمارات �أ�سمنتية ب�ألوانها‬
‫الرمادية الكئيبة وامل�سودة من الدخان واملحروقات يف املقهورة... و�إذا‬
‫قادك حظك العاثر لتمر خلف مطعم (لي�س واجهته) لوجدت نف�سك وك�أنك‬
‫�أمام �أح�شاء حليوان مبقور البطن وبجانبه ترتاكم �أ�سطوانات الغاز انتظار ًا‬
‫لكارثة ال يعلم وقتها �سوى اهلل... ثم ترتاكم الأتربة وي�صبح اللون الرمادي‬
‫ُ‬
‫وال�سوداوي هو القبح املعماري الوحيد... ثم يغيب فقه ال�صيانة‬
‫والنظافة فتتحول البنايات �إىل نفايات... واملداخل �إىل �أزقة...‬
‫وحار�س الأمن �إىل الع�ضو املنتدب للبناية وال ميكن الو�صول �إليه‬
‫�إال عن طريق الهاتف اجلوال لأن املحرو�س لديه �أعمال �أخرى‬
‫غري البناية التي ورثها عن �أبيه رغم �أن ال�سكان مل يتنازلوا‬
‫بعد عن ملكيتها... وراتبه من �صندوق العمارة حق م��وروث‬
‫ودخله من �أعماله اخلا�صة �أ�صل �أ�صيل... ويعامل القاطنني‬
‫بقدر ما يدفعون... وي�صنفهم ح�سب عالقتهم بجيوبهم يف‬
‫مواجهته... فهذا �شحيح... وهذا حامتي... وهذا �شرك�سي...‬
‫وه �ك��ذا... ي�ترك عمله لي�صنف القاطنني... وحوله ترتاكم‬
‫�أكوام من اجلرائد القدمية... وتكتمل ثالثية القبح يف �أوراق‬
‫قدمية... وكر�سي مك�سور كانك�سار الزمان... وتلفزيون لي�س‬
‫�أبي�ض وال �أ�سود وال �ألوان ولكنه من نوع الزواحف املنقر�ضة...‬

‫املثقل ع�شرة جنيهات ، �سريفع �أكف ال�ضراعة لك بدعوات...‬
‫بل و�سيمدحك وميجد فعلتك املجرمة بالقانون (يرحمه‬
‫اهلل... وقال لك اهلل يعني فعال النظافة حلوة... وامليه تروى‬
‫العط�شان)... وغ�ض الطرف عن الهدر يف املاء لأن الدولة مت‬
‫�إيجارها �إيجار مفرو�ش وجديد واملالك ا�سمه احلاج �أبدى‬
‫�أب��دى �أب��دى... ومن ا�سمه الثالثي نعلم �أن له احلق يف كل‬
‫�شيء ولنا اهلل معه يف كل �شيء... �أما عن حياتك فهي ملك‬
‫م�شاع للعامة واخلا�صة والأقرباء قبل الغرباء... خارج بيتك‬
‫�سندان قانون الطوارئ... وبني �أقاربك �أق�صد عقاربك...‬
‫ي�أكلونك ويقتحمونك ويغتالونك ويقيمون املجال�س ليل نهار‬
‫يف تو�صيف حالتك وتقييم عقلك ورمبا �أحالوا ملف حياتك‬
‫�إىل مفتي الديار دون �أن تعلم... بل ويختلفون على مقربتك‬
‫وك�أنها �شهادة ميالد جديدة ملدينة وارف��ة احتار القوم يف‬

‫وتلك البنود القبيحة الزمة من لوازم الدعاء على �أهل البناية‬
‫�أولئك ال�شحيحني يف العطاء... الذين تركوه وحيد ًا يف العراء‬
‫بال كر�سي وال موبايل وال تلفزيون رغم �أنهم يرفلون يف �شقق‬
‫تتجاوز املليون... لعنة اهلل عليهم جميع ًا... هذه هي �صلواته‬
‫على �سجادته العتيقة التي ورثها عن احلاج بركات و�أح�ضرها‬
‫له من حجته الوحيدة عام 4791 ما قبل امليالد... والأ�صوات‬
‫تتعاىل مبنا�سبة وبغري منا�سبة.‬
‫�شح يف مياه النيل... بينما عم �أحمد... وعم �صابر... وعم‬
‫متوىل... والواد حمادة يغ�سلون ال�سيارات بخراطيم مياه ت�سيل‬
‫معها و�أمامها كل بكائيات العامل... و�أق�صى غرامة لن تتجاوز‬
‫جنيهات معدودة... �سيمر مندوب احلي... و�إن و�ضعت يف جيبه‬

‫م�سماها... حتى تكاد جتن حني يختلف القوم حول دفن امليت‬
‫�صباح ًا �أم م�ساء... وهل نت�صل بعم �شيحة ليح�ضر الدفنة‬
‫ِّ‬
‫ً‬
‫رغ��م �أن املرحوم �أو�صى ب ��أن �شيحة و�أوالد �شيحة يحرمون‬
‫حتى من امل�شي يف جنازته... ويحتار القوم هل �سرداق العزاء‬
‫يقام يف ال�سيدة (عي�شة) نعم لأن ا�سم (عائ�شة) مل يرد يف‬
‫القامو�س القاهري... �أم �أن احلي �أبقى من امليت... والعيال‬
‫�أوىل بامل�صاريف... نعم ن��ازع��وه حياته وبعد موته نازعوه‬
‫م�صاريف ما بعد موته... ناهيك عن حار�س املقربة ما �أن يعلم‬
‫بوفاة امليت حتى يبد�أ يف مرا�سم الأتعاب وكل عام و�أنتم بخري‬
‫وعقبال امليت اجلاي... وال مينع �أن يقول اهلل ال يجعلها �آخر‬
‫الأحزان ولكن �أمواتكم يف �أعناقنا...‬
‫حقا م��وط��ن ب�لا وط� ��ن... علل ال�ق�ل��وب �أك�ث�ر م��ن علل‬
‫الأج�ساد... ال احرتام لعامل وال مكانة لفقيه وال احرتام‬
‫لقيمة العلم ولكن جتر�ؤ و�أي جت��ر�ؤ... وياح�سرتاه رجل‬
‫العب كرة قدم تعادل عقول مئات العلماء و�صيت العاملة‬
‫هي �سيدة الزمان واملكان وهي �سيدة لكل النوايا احل�سنة‬
‫وك�أنها املع�صومة �سليلة الأ�شراف بينما الآخرون الكادحون‬
‫العاملون من �سالالت متوا�ضعة... وهي مالكة لكل قطعة‬
‫�أر���ض راقية وعلى نا�صيتني وهي الآم��رة الناهية... ال‬
‫تقدير جلليل �أو مفكر ولكن التبجيل كله لأدعياء الدين‬
‫وحاملي م�شاعل الدجل والتطبيل و�أ��ش�ب��اه الب�شر...‬
‫رحماك رباه... وليت الأمر يقف عند هذا احلد... ف�إن‬
‫وقع خالف �أو اختالف مع قريب �أو بعيد... يف حلظات‬
‫ميحو القوم تاريخك وحياتك و�سريتك وهويتك وينكلون‬
‫بك �أ�شد تنكيل وميزقون تاريخك ب�أكمله كما فعلوا مع‬
‫رجل دفنوه باخلط�أ لثالثة �أيام يف مقهورة الذل... فلما‬
‫خرج من قربه و�سعى لكى يح�صل على حقه املغت�صب‬
‫من الطبيب ال��ذي �أم��ر بدفنه... وجدهم مزقوا ورقة‬
‫مماته يف �سجل امل�ست�شفى... هل ر�أيتم �أمة تتاجر بحياة‬
‫�أفرادها كهذه الأمة وحياة الإن�سان ورقة وخانة وقلم قابل‬
‫للتمزيق... وعند اخلالف يف ال��ر�أي �أو الفكر �أو النزاع‬
‫ب�ش�أن (متنازع عليه) ي�شهرون ال�سيوف... ويذهبون �إىل‬
‫كبريهم الذي علمهم ال�سحر (املكيافيللى) يقر�أون بني‬
‫�صفحاته يف �سفر التنكيل وف�صول الدهاء واخلبث والكر‬
‫والفر ما ي�شفي �صدورهم ويروي ظم�أهم ميدهم مبداد‬
‫التدمري... وت�شن عليك احلروب من قواعد عائلية ومن‬
‫من�صات نريان �صديقة وغري �صديقة... وت�صبح م�صنف ًا‬
‫يف مو�سوعة جين�س (لأعدى الأعداء) بعد �أن كنت بالأم�س‬
‫القريب (�أمري الأم��راء و�سيد البحر والأر���ض وي�ضربون‬
‫ب��ك املثل يف ال�ك��رم احل��امت��ي وال�سعي نحو اخل�ير وبر‬
‫القريب والبعيد)... ثم يبد�أ م�سل�سل االغتيال... وينتهى‬

‫بك املقام �إىل املطار... لتلحق ب�أول طائرة حتى لو كانت وجهتها �إىل‬
‫(تورابورا) ف�ستكون يف م�أمن مما ميكرون... وت�صبح وجود ت�أ�شرية‬
‫ُ‬
‫مغادرة يف جواز �سفرك هي مغنمك وفوزك الأكيد... حقا اجن �سعد‬
‫فقد هلك �سعيد... فالقوم قد �أعلنوا �أن موتك فر�ض عني و�أن قتلك‬
‫فر�ض كفاية... وي�ستوى يف ذلك من �أزالم القوم من هو يف حجم‬
‫(عقلة الأ�صبع) �أو �شيخ كبري هرم باع عقله و�أجره مفرو�ش مقابل‬
‫لقيمات يقمن �صلبه... وال عزاء لل�سيدات... كما يقولون...‬
‫�أما عن فقه (املعامالت) فحدث وال ح��رج... �إن وعدك �أخلف...‬
‫و(الع�شر دقائق) قد تطول �إىل �أيام بف�ضل الربكة يف الوقت والوزن‬
‫وامل�أكل وامل�شرب... وال�سائق حينما ي�سمعك تتحدث الإجنليزية ي�سيل‬

‫لعابه نحو جيبك... وت�صبح الع�شرة جنيهات ال ت�ساوى (2) دوالر يف‬
‫عرفه... فينعتك بالبخيل وال�شحيح... وناطور البناية يف كل ذهاب‬
‫وعودة لك عيناه على يديك... وال�شكوى والأنني معزوفات م�شرتكة‬
‫يف كل مكان... ت�س�أل عن �سر ارتفاع �أ�سعار املاجنو فيقول لك (الني‬
‫الياباين يا با�شا ما �إنت عارف �أ�سعاره كام يف ال�سوق)... وت�صدق يف‬
‫بادىء الأمر... ثم تنفرد بنف�سك وت�س�ألك ما هي العالقة الوطيدة‬
‫بني ارتفاع �أ�سعار (املاجنو الفيومي) مع (الني الياباين) فال جتد‬
‫اجل��واب... وت�صمت خ�شية �أن يفت�ضح �أمرك ويعلم الآخ��رون �أنك‬
‫جمنون �أو م��أف��ون... وم��ن متلك مملكة يف الطب �أو الهند�سة �أو‬
‫�أ�ضحى لديه لقب (الدكتور)... فالويل كل الويل لك �إن ناديته بدون‬
‫(الدكتور) حتى �أنه يفرط يف �أمه و�أبيه و�صاحبته وبنيه والميكن‬
‫�أن يفرط يف لقب (الدكتور)... جمتمع الق�شور يتهاوى لأنه ترك‬
‫اجل ��ذور... رحماك يا �إل�ه��ي... وتلفح �أذن��ك يف كل مكان �ألقاب‬
‫املعايل... وال�سعادة ... والبا�شا ... والبيه... وت�سمعها على �أر�صفة‬
‫ال�شوارع ويف املوا�صالت العامة... ويف �سوق الثالثاء... و�سوق‬
‫اخلمي�س... وبور�صة الب�شر يف زمن يحت�ضر...‬
‫من جحيم وحمم يوليو القاهرية... �إىل العا�صمة اللندنية...‬
‫عا�صمة ال�ضباب... و�صلت مطارها (هيرثو)... ما �أروعه‬
‫من ا�ستقبال... رغم �سنوات �سفرى �إليه املتعددة واملمتدة‬
‫ولكنه خمتلف ك��ل االخ �ت�لاف... �أدرك موظف اجل ��وازات‬
‫حالتي النف�سية واجل�سدية فلم ي�س�ألني على غري العادة عن‬
‫مق�صدي... ورحب بي متمني ًا �إقامة �سعيدة... وخرجت من‬
‫املطار... ولكن عدت مرة �أخرى لأ�س�أل م�س�ؤول اجلمارك...‬
‫ملاذا مل تبادرين كما يفعل مواطنوا بلدتى وت�س�ألني (كم مدة‬
‫خارج الأوط��ان)... وهو �س�ؤال مل يتغري منذ قرون وحتتار يف‬
‫معناه... وامل�ضحك املبكي �إن قلت �أ�سبوع ًا �أو ع�شرة �أعوام‬

‫لن يجد من امل�ستندات ما ي�ؤيد �أو ينفي �صحة ما تقول...‬
‫ً‬
‫وك�أنك كنت حمال خارج الرحم... فلما عدت �أ�صبحت داخل‬
‫ال��رح��م... رحماك يا �إل�ه��ي... �أم�ضيت وقت ًا قليال يف لندن‬
‫لإنهاء مهام علمية وعملية عاجلة...‬
‫ثم يف هدوء �أخذت مقعدي يف احلافلة املتجهة �إىل ال�ضيعة‬
‫الريفية الكامربيدجية... حمبوبتي ورفيقة دربى ل�سنوات...‬
‫تعاتبني يف �صمت بني �شفقة وعتاب من حمب ملن �أح��ب...‬
‫غبت عنها �شهور ًا طويلة على غري عادتي ال�سنوية... حاولت‬
‫�أن �أو�ضح لها مكامن كمدى وم�صدر �أحزاين و�أ�سباب غيبتي‬
‫القهرية... و�أو�ضح لها �سر ال�سودويات ما حتت عيوين ولكن‬
‫�أ�شارت �إىل ب��أن �أ�صمت... فال�صمت �أبلغ حديث ... ولأنه‬

‫ال عتاب يف ح�ضرة ال�غ�ي��اب... من حولك خ�ضرة ومن��اء ميلأ‬
‫الأركان... ال تلوث �سمعي وال ب�صري وال ب�شري... ممرات مائية‬
‫ي�سبح بها ما زان لونه ودان جماله و�سر النظارين وطم�أن املارين‬
‫وا�سرتعى �أ�سماع وانتباه العابرين... �إنها الطيور املائية ....‬
‫يجتمع القوم ويت�سابقون يف �إطعام تلك الكائنات املائية... �أين‬
‫�أق��وام �إن وقعت �أعينهم على تلك الكائنات لأ�سروها وذبحوها‬
‫و�أكلوها... لقد فعلوها واقتحموا فى ظلمة الليل البهيم حديقة‬
‫احليوان العتيقة يف ال�ضاحية اجلنوبية القاهرية وذبحوا الغزالن‬
‫و�أخرجوها من مرقدها الهادئ �إىل مثواها الأخري.بال ح�سن‬
‫وداع والتذكر لع�شرة �سنوات... وبالطبع لن يكون �آخر مثوى...‬
‫فالطريق ينتظر املزيد من الغزالن والنمور والأ�سود... وهو مثوى‬
‫غري معلوم يف مقهورة الذل... و�إىل الآن الفاعل جمهول ومرفوع‬
‫بعالمة ال��رف��ع لغري امل�ع�ل��وم....ل�ي��ت الأم��ر توقف عند حديقة‬
‫احليوان... �أمل يقع بع�ض �صغار القوم ـ وقد يكون كبارهم ـ يف حب‬
‫ون�ش مرتو الأنفاق و�سرقوه... نعم �سرقوه... وحتى الآن الواقعة‬
‫�ضد جم�ه��ول... واحل��ق كل احل��ق ل�ه��م... لأن حجم احلفار �أو‬
‫الون�ش ال يتجاوز ال�ضفدعة... فهل ر�أيتم �أمة حتا�سب ق�صاب ًا عن‬
‫ذبح �ضفدعة؟! ثم مت�ضي فى نزهة العني والب�صر والب�صرية...‬
‫فهذا جنته ومبلغ �سعادته يف كتابه... وهذا جنته يف هدوئه...‬
‫وهذا غبطته فى �صحبة حيوان �أليف �أمني ويف عزيز خري رفيق...‬
‫ال ي�أكل الأيادي وال ي�ضمر حقد ًا و�شرا ولهذا ي�صحبه يف ال�شارع‬
‫ًّ‬
‫ويف حله وترحاله بكل اح�ترام للذات ولغري ال��ذات وللآخر...‬
‫و�أطالع هنا وهناك يف وتريات معزوفة بكل دقة ورقة و�سيمفونيات‬
‫النظافة ونقاء اجل��و... فيالحقني نداء من قاهرة املعز �سابق ًا‬
‫ومقهورة الذل حالي ًا... تو�صيل الدعم مل�ستحقيه...؟! �أي دعم‬
‫و�أي م�ستحقيه... باهلل عليكم كيف ي�سمى الإنفاق دعم ًا... وهل ‬
‫�أي�ض ًا يف الإنفاق على ال�سالح والعدة والعتاد ن�سميه �إي�صال الدعم‬
‫مل�ستحقيه... �أي �سخف بعقول ال�شعوب... ثم يرتدد النداء يف‬
‫م�سامعي... اجتماع مو�سع (وك�أن كافة االجتماعات ال�سابقة كانت‬
‫�ضيقة)... لو�ضع قرارات رادعة (وك�أن القرارات ال�سابقة كانت‬
‫�ضائعة ومل تكن رادعة) لظاهرة الدرو�س اخل�صو�صية... وك�أن تلك‬
‫الظاهرة مثلها مثل ظاهرة الت�سحر والتح�سر واالحتبا�س احلراري‬
‫ظهرت فج�أة مثل �إنفلونزا اخلنازير يف املك�سيك والت�صدي لها‬
‫�سيكون من خالل هذا  االجتماع املو�سع (ال �ضيق اهلل عليكم من‬
‫و�سع) و�ستحل امل�شكلة من جذورها يف هذا االجتماع  الذي ير�ؤ�سه‬
‫هذا الفهد الهمام المُلهم (بفتح الهاء) وامللهم (بك�سر الهاء)...‬
‫ًّ‬
‫حقا واغربتاه...‬
‫حدثني �صديقي الريفي الإجنليزي وهو يف �سن املالح العتيق وقد‬
‫جتاوز اخلام�سة وال�ستني... حدثني عن �أن احلكومة هنا وخالل‬
‫العامني املا�ضيني �أقدمت على مبادرة من تلقاء ذات�ه��ا... وهى‬
‫عمل عوازل حرارية يف املنازل الريفية للحفاظ على دفء املنازل‬
‫يف ال�شتاء وعدم ت�سرب الدفء خارج املنازل... وبذلك ي�ستطيعون‬
‫املحافظة على �صحة قاطني املنازل الريفية... �س�ألته ب�سذاجة‬
‫القروي الذى ابتاع ميدان العتبة... وكم تكلف الأمر من مال على‬
‫كل منزل..؟ نظر �إيل نظرة �شفقة و�إح�سان... وك�أن ل�سان حاله‬
‫يقول... هذا ميكن �أن يحدث يف عاملكم الثالث... بالطبع يق�صد‬
‫الثالث والثالثني... مل يتكلف الأمر �شيئ ًا لأننا ندفع �ضرائب... وما‬
‫قيمة ال�ضرائب �إن مل ت�صرفها الدولة على �صحة ورفاهية ورغد‬
‫العي�ش وخدمة ال�شعب... قلت له ونحن �أف�ضل منكم حاال... نحن‬
‫ك�شعب لي�س لنا قيمة �إن مل ن�صرف �صحتنا وحياتنا ومماتنا وكل‬
‫ما منلك على رفاهية حكامنا... بدليل �أننا دوما نهتف... بالروح‬
‫بالدم نفديك يا عرتي�س... وهذا دليل على �أن ال�شعب... �سواء كان‬
‫ح ًّيا �أو ميت ًا هو ُ ولد ليكون هبة حلاكمه و�سي�ضحى ملا بعد النف�س‬
‫ً‬
‫الأخ�ير... �إذن يا �صديقي نحن �أح�سن منكم حاال... كيف تقارن‬
‫القمر بالنجوم ؟!‬
‫ويف ح�ضور �إحدى اجلل�سات امل�سائية لغذاء العقل والروح ل�صديقي‬
‫املالح العتيق... �س�ألته كيف تدير منزلك و�أنت مت�ضى �سنو ًّيا �أكرث‬
‫من �أربعة �شهور مت�صلة يف اليابان عند �أ�صدقائك... حيث كان‬
‫�صديقي قد عمل ملدة (8) �سنوات مدر�س ًا للغة الإجنليزية يف اليابان‬
‫منذ �أكرث من ع�شرين عام ًا و�أ�صبح لديه و�شائج ود و�شبكة عالقات‬

‫حميمية ونقية من الأ�صدقاء النبالء اليابانيني... �أجابني :‬
‫منزيل يقوم جرياين مبتابعة �أموره بكل دقة ونظام... �ألني...‬
‫يقوم بت�شغيل ال�سيارة �أ�سبوع ًّيا ملدة 01 دقائق... و�سيليا تقوم‬
‫ب�سقي ال��ورود الداخلية م��رة كل ثالثة �أ�سابيع... وفواتري‬
‫املاء والكهرباء �أقوم بدفعها عرب الكمبيوتر من �أي مكان يف‬
‫العامل... والنظافة املعتادة تتم كل �شهر من قبل مادلني...‬
‫من ف��رط ده�شتي قلت له : كيف قاموا بدهان منزلك يف‬
‫غيابك... قال يل بب�ساطة... قاموا بت�صوير املنزل بكامله‬
‫قبل الدهان...ثم �أعادوه متام ًا ح�سب ال�صور بعد الدهان...‬
‫ما الع�سري يف الأمر... ؟!�أدركت �أنني قادم من �أهل الكهف...‬
‫و�أدركت �أنني قادم من كوكب من الكواكب املنقر�ضة... مبلغ‬
‫حريتي وتعجبي هو... �ألي�س هذا هو عني �إ�سالمنا وديننا...‬
‫ً‬
‫امل�سلم للم�سلم كالبنيان املر�صو�ص... �أعطني منزال يف‬
‫قاهرة املعز... ترتكه �أربعة �أ�شهر وتعود �إليه لتجده �أف�ضل‬
‫ً‬
‫مما تركته....�إن مل جتده �أثرا بعد عني... امنحني منزال يف‬
‫ً‬
‫قاهرة املعز ترتكه �أربعة �أ�شهر دون �أن تعود �إليه لتجد الزحف‬
‫الكربوين والعدو الغباري واحل�سد اجلرياين قد �أحالوه �إىل‬
‫�أودية غابرة ومتحف ملن يعترب ويرتك منزله �أربعة �أ�شهر...‬
‫�أما عن �سيارتك... ف�سوف ين�سى ـ �أو يتنا�سى ـ حممد �أفندي‬
‫املحرتم �أن ي�شغلها لك ح�سب االتفاق يف غيابك... و�سيفعلها‬
‫يف ال�شهر الأول والثاين ثم ت�أخذه دوامات احلياة لأن ابنه‬
‫وحيد تخرج من كلية العلوم وك��ان الأول على الدفعة ومل‬
‫يح�صل على وظيفة املعيد... لهذا فقد حممد �أفندي �شهية‬
‫ورغبة التوا�صل مع املجتمع �أو اجلريان بعد �أن كان همام ًا‬
‫مقدام ًا فار�س ًا ومبدي ًا كل �أوجه التعاون والدعم وامل�ساندة‬
‫وذلك جتاه الآخر �أو حتى نف�سه... ولهذا ال�سيارة ت�صبح يف‬
‫ودائ��ع الرحمن... �أما عن املنزل و�سقى ال��زرع الداخلي �أو‬
‫اخلارجي �أو حو�ض الأ�سماك �أو حتى رعاية بع�ض الطيور...‬
‫فيجب عليك �أن تكتب النعي لكل ه��ذه املخلوقات قبل �أن‬
‫تغادر �شقتك �أو م�سكنك لأن قاهرة املعز... �شعارها اليوم...‬
‫نف�سي ثم نف�سي ثم نف�سي... ودي��دن �ساكنيها الآن...‬
‫(يعني �إحنا فا�ضيني م�ش كفاية اللي فينا... ثم �أن اللي‬
‫ع��اوز يتمنظر ويبقى عنده حو�ض �أ�سماك زينة وطيور‬
‫ونبات وكالم فا�ضي يقعد جنبهم م�ش ينكد على خلق اهلل‬
‫وي�شغلهم...).وت�صبح ق�صتك على كل ل�سان... ناهيك‬
‫عن (حمدية) ال�شغالة �إن منحت لها مفتاح �شقتك...‬
‫�ستعود لتجدها انتزعت اللحم والعظام من ال�شقة ومل‬
‫تبق منها �سوى �آث��ار للذكرى مثل عرف الديك ورجليه‬
‫ِ‬
‫بعد ذبحه و�أكله من قبل قوم �آكلني... و�ستجد �شقتك من‬
‫ال�صعب التعرف عليها هل �أنا يف (دارف��ور) �أم �أن هذه‬
‫ال�شقة هي الأثر املتبقي من (�أم املعارك)... �إنا هلل و�إنا‬
‫�إليه راجعون...‬
‫ويتجدد امل�ساء وجتمعنا اجلل�سات الثقافية يف رافد من‬
‫روافد الأدب واحلكمة وال�سيا�سة والتاريخ... ويف �إحدى‬

‫والعملية... ويقومون بتجهيزات �أجد نف�سي خجال �أم��ام كرم غري‬
‫معهود يكاد ي�صل �إىل املكارم احلامتية... وهلل يف خلقه �ش�ؤون...‬
‫يف زيارتي تلك �أ�صغيت �إىل والد الزوجة ( ال�سري �أالن)... يبلغ من‬
‫العمر (78) عاما ويرتدي �أبهى حلله وك�أنه ابن الع�شرين... وخا�ض‬
‫غمار احلرب العاملية الثانية حينما كان يف البحرية الربيطانية...‬
‫�س�ألته �س�ؤاال... �أدمى قلبي ب�إجابته... �أيها املالح العتيق : ماذا تقول‬
‫عن حياتك الآن... ما هي الدرو�س التي ميكن �أن يتعلمها منك �شيخ‬
‫�أربعينى مثلى فى احلوزة العلمية ل�شاب ثمانينى مثلك وفى جمل�سك‬
‫وح�ضورك �أيها املالح العتيق ( حدثتنى نف�سى... قد �أكون فى ح�ضرة‬
‫غيابك فى زيارتى القادمة هكذا هام�ست نف�سى)... ماذا تفتقد الآن‬
‫يف هذه احلياة و�أنت قد قطعت دروب ًا و�أ�شواط ًا وموانئ وفيايف عديدة‬
‫يف دنيا مديدة و�شهدت �صنوفا عديدة من الب�شر واملواقف...؟.قالها‬
‫دون تردد حلظة واح��دة: �أما عن حياتي ، ف�أنا را�ض ، ولو عاد بي‬
‫ٍ‬
‫الزمان �إىل الوراء �سويعات �أو �سنوات ما فعلت �إال ما فعلت... ع�شت‬

‫الأم�سيات... يل �صديق غادر دنيانا منذ عامني وهو دون‬
‫اخلم�سني... تعودت �أن �أزور �أ�سرته الكبرية من زوجته‬
‫ووال��ده��ا والأب�ن��اء و�أب�ن��اء الأب�ن��اء يف كل م��رة حتط فيها‬
‫قدماي هذا الريف الإجنليزي اخلالب حتى �أنهم �أ�صبحوا‬
‫يتذكرون وي�ستح�ضرون فقيدهم (بيرت) يف ح�ضوري فقد‬
‫كان �سندى وع�ضدى ومر�شدى فى جزء من حياتى العلمية‬

‫ب�سيط ًا را�ضي ًا خمل�ص ًا لوطني....و�أهم در�س يف احلياة... دائم ًا‬
‫�ضع نف�سك �ضمن �أولويات حياتك... وما �أفتقد فهي حمبوبتي...‬
‫زوج�ت��ي... تعرفت عليها ع��ام 0491 وتزوجنا بعد انتهاء احلرب‬
‫العاملية الثانية 5491 وع�شنا �سنوات كان لكل يوم طعم ومذاق خا�ص‬
‫جدًّا... �أبكاين �أكرث... وا�صل حديثه... ورحلت عنى يف 21 دي�سمرب‬
‫عام 5991 بعد خم�سني عاما من الع�شرة الطيبة... يذكر يوم رحيلها‬
‫هما النربا�س الذي ي�ضىء حياة رفيق دربها... �أيتها الزوجات... و�أيها الأزواج‬
‫يف زمان الوهن والك�سور والق�شور... انظروا �صنيع امر�أة يف رجل �صال وجال يف‬
‫البحرية ل�سنوات... انظروا �إىل جمتمعات ترتقب زوال الزوج �أو الزوجة اليوم قبل‬
‫الغد بعد �أن بلغ ال�سيل الزبى... اذهبوا �إىل حماكم الأ�سرة فى قاهرة املعز ـ �أكرثوا‬
‫من الرحمة عليها ال حرمكم اهلل �أجر الرحمة ـ ولرتوا ب�أم �أعينكم (عنرتيات)‬
‫الزوج على زوجة �ضعيفة مهي�ضة اجلناح و(�إبداعاته) فى ذلها وك�سرها وحتويل‬
‫حياتها �إىل (جحيم �أب��دى)... انظروا �إىل الزوجات الالتي ارت�ضني مبحامني‬
‫ليكونوا هم �أمناء حياتهم ومر�شدهم الأعلى لكى (يقت�صوا) ق�صا�ص العظماء من‬
‫(�أزواجهن)... وتنتهى الق�صة بزواج املحامى من (موكلته)... فهو لن يجد بقرة‬
‫حلوب �أف�ضل منها... طالعوا فيما حولكم من ق�ص�ص وحكايات لتجدوا معزوفات‬
‫متقنة ووت��ري��ات معزوفة بكل مهارة على مقامات من بحور الأنانية واحل�سد‬
‫واحلقد واملكر وك�أنها حياة حافلة (باحلروب) والكر والفر... ولي�ست �سكينة �آمنة‬
‫بني (رفيقي) درب... بينهما ع�شرة مبعروف �أو ت�سريح ب�إح�سان ولي�س جتريحا‬
‫ً‬
‫معزوفا وجتريحا ب�إحكام... انظروا وت�أملوا... انظروا �إىل فقه (النزاعات)‬
‫ً‬
‫و(�شرف اخل�صومة) ... حني يغيب بال عودة ... �إنه قانون الغاب فى �سنن الأحوال‬
‫ال�شخ�صية... واخلطب �أك�ثر جلال... وال تعليق ه��ذه هي خواطرى الأوىل عن‬
‫رحلتي... �آمل �أن يجود علي الزمن ب�ساعات �إ�ضافية لأخرج من مكنون ال�صدور‬
‫�صفحات �أخرى من خواطري .خا�صة يف جل�ساتي العلمية وجوالتي العقلية... من‬
‫يدري... رمبا تكون نارية... طبتم وطابت �أيامكم‬

‫باليوم وال���س��اع��ة... ي��ذك��ر كيف ك��ان جنله‬
‫الأ�صغر يف العا�صمة الرنويجية(�أو�سلو)...‬
‫وكيف ك��ان هو يف احلديقة ب�صدد االنتهاء‬
‫م��ن �سقي بع�ض الأ� �ش �ج��ار... ف� ��إذا باملوت‬
‫يباغتها... وحكى ىل مرا�سم الوداع الأخري...‬
‫وك ��أن��ه ب��الأم����س ال�ق��ري��ب... وج��رت مدامعه‬
‫و�أج ��رى دم��وع��ي... حتى ك��ادا ي��ذوب��ان مع ًا‬
‫ول��و مل نكن مبفردنا لأبكينا من حولنا من‬
‫�أفراد الأ�سرة... ويوا�صل حديثه الذي �أدمى‬
‫قلبي و�أ��س��ال مدامعي من م�آقيها... والآن‬
‫�أ�شعر بوحدة... فقلت برباءة : وكيف تعو�ض‬
‫فقدانها...؟.قال: عكفت ل�سبع �سنوات �أكتب‬
‫تاريخي م�ع�ه��ا... وف��اج���أين... ف�أح�ضر يل‬
‫جملد ًا ي�ضم اجلزء الأول والثاين... وك�أنها‬
‫�أط ��روح ��ة دك� �ت ��وراه م��ن �إح� ��دى اجل��ام�ع��ات‬
‫العريقة الكمربيدجية �أو الأك�سفوردية...‬
‫ً‬
‫و�أهداين ن�سختي... قائال: هذه لك يا �صديقى‬
‫العزيز ع�م��اد... حيث علمت �أن��ك �ستزورنا‬
‫فقلت هذه هي �أف�ضل هدية لك... �سبحانك‬
‫ربي... زوج��ة... غابت عن امل�شهد لأكرث من‬
‫ويبقى الود ما بقى الو�صال‬
‫ً‬
‫خم�سة ع�شر عاما وال زال وفا�ؤها و�إخال�صها كمربيدج ـ بريطانيا ـ �أغ�سط�س 0102‬

‫	 •الرئي�س التنفيذي ملجموعة ( ‪) CMI-CEO‬‬

‫	‬
‫	‬
‫	‬
‫	‬
‫	‬

‫•م�ست�شار رئي�سي ـ التطوير والتميز امل�ؤ�س�سي‬
‫• مقيم رئي�سي معتمد ( ‪) EFQM Master Assessor , Belgium‬‬
‫•مدرب معتمد ( ‪) EFQM Licensed Trainer, Belgium‬‬
‫•مدرب معتمد فى �إدارة املعرفة ( ‪) CKM Instructor KMI, USA‬‬
‫•حمكم جتاري دويل مبركز �أبوظبي للتوفيق والتحكيم التجاري ( ‪) Chartered Arbitrator‬‬

خواطر عمادية

  • 1.
    ‫د. عماد الدينحسين‬ ‫خ��واط��ر ع��م��ادي��ة في حضور‬ ‫ال�����ل�����ي�����ال�����ي ال���ل���ن���دن���ي���ة‬ ‫�����م�‬ ‫خ�����������واط����������ر�ل�ع���ال��ي�����ادي������ة خواطر عمادية‬ ‫اللندنية‬ ‫ف �ي ح��ض��ور ال� �ي‬ ‫خواطر عمادية‬ ‫خواطر عمادية‬ ‫ف����ي ح����ض����ور‬ ‫خواطر عمادية في حضور الليالي اللندنية‬ ‫خواطر عمادية‬ ‫ف����ي ح����ض����وراللندنية‬ ‫الليالي خواطر عمادية‬ ‫كرامتها قد مت �إيجارها مفرو�ش وبعقد مفتوح ال نهاية له �إال يف‬ ‫اليوم الأخري قبل الآخرة التي ال يعلمها �سوى رب الكون....وتكت�شف‬ ‫�أن الأهرامات الثالثة مل تعد �سوى امتداد للربع اخلايل يف �صحراء‬ ‫في حضور الليالي اللندنية‬ ‫خ���واط���ر ع��م��ادي��ة‬ ‫في حضور الليالي اللندنية ف������ي ح������ض������ور‬ ‫خ���واط���ر ع��م��ادي��ة ف��ي ح��ض��ور ال��ل��ي��ال��ي اللندنية الليالي اللندنية‬ ‫خ��واط��ر عمادية في حضور الليالي اللندنية‬ ‫ف�����ي ح�����ض�����ور‬ ‫الليالي اللندنية الليالي اللندنية‬ ‫ أمضيت  يف قاهرة املعز �أياما �أع��اين من حمم‬ ‫يوليو و�صيفه القائظ امل�ستعر يف قاهرة املعز... طيب اهلل‬ ‫ثراها ورحمها اهلل رحمة وا�سعة... �أ�ضحت مقهورة بعد‬ ‫�أن كانت قاهرة... و�أ�صبحت �أ�سرية بعد �أن كانت �آ�سرة‬ ‫للعقول قبل الأفئدة... وباتت تقتات بعد �أن كانت حتتاط‬ ‫وحمط القوات واجليو�ش والعتاد... و�أزلها قا�صدوها‬ ‫ومريدوها و�ساكنوها وحاكموها وجالدوها ومريدوها...‬ ‫بعد �أن عا�شت قرونا عزيزة �أبية ويف عافية مل تر �سقم ًا‬ ‫قط وعهدتها حني كانت ترفل يف �أثواب الكرامة والريادة‬ ‫وتفخر مبنارات الأزه��ر والأه��رام��ات وال�برج وجامعات‬ ‫و�أروق��ة علمية ي�شار �إليها بالبنان ويق�صدها القا�صي‬ ‫قبل الداين لينهلوا من في�ض املعارف والعلوم ال�شرعية‬ ‫والإن�سانية والطبيعية... لت�صحو ذات �صباح لتجد �أن‬ ‫ال�سعودية... الداخل �إليه مفقود واخل��ارج منه م��ول��ود... وهرمت‬ ‫الأهرامات وترهل �أبو الهول �إىل احلد الذي حدا بهم �إىل طلب اللجوء‬ ‫الأثرى جمتمعني �إىل مملكة (فولتا ال�سفلى) �أو حتى (فولتا الو�سطى)‬ ‫�أو �أي �أر�ض �أخرى يف �إفريقيا القاحلة لتكون �أكرث برا وعطف ًا وذلك‬ ‫ًّ‬ ‫هرب ًا من اال�ضطهاد الذي تعر�ضوا له يف قاهرة املعز... �أق�صد يف‬ ‫مقهورة الذل...‬
  • 2.
    ‫و�أما عن الريادةفقد مت نعيها وانتقلت �إىل مثواهاالأخري‬ ‫وورثتها �أمم و�شعوب ودول �أخرى بع�ضها مل يتجاوز ميالده‬ ‫خم�سني عام ًا ولكن �أمم لديها الإرادة والإدارة والروية‬ ‫والر�ؤية... �أمم تعمل ل�صالح �أبنائها ومواطنيها دون كلل‬ ‫�أو ملل وحتر�ص عليهم كحر�ص الأم على وليدها ولي�س‬ ‫كمعاملة زوجة الأب لأبناء من غري فلذات كبدها... فارق‬ ‫كبري بني (�أم) حنون و(زوجة �أب) حيزبون... �أمم ت�ؤمن‬ ‫ب ��أن ال�ث�روة احلقيقية ه��ي ال�سواعد الب�شرية والأ��ص��ول‬ ‫الفكرية ولي�ست الفول والطعمية واجلمعية الفئوية و�ألقاب‬ ‫بالية وق�شريات ه�شة يف جمتمعات �سطحية �سلطوية بها‬ ‫من م��زارات الدجل العلمي وم��زام�ير وطبول وعنرتيات‬ ‫وفل�سفات عفا عليها الزمان �أكرث مما حتتويه من ب�شر...‬ ‫واغربتاه حينما ت�أفل �شم�س الأمم وتغيب بال عودة... حقا‬ ‫تلك �أمة �سادت ثم بادت وهلل يف خلقه �ش�ؤون... �أين �أنتم‬ ‫يا حاملي م�شاعل التنوير يف خمتلف العهود الزاهرة يف‬ ‫وطننا القعيد القابع يف ذيل الأمم ينتظر �أهل الإح�سان‬ ‫ليح�سنوا... ماذا �ستقولون عن بالدكم وما حل بالبالد قبل‬ ‫العباد... العذر كل العذر لرفاعة الطهطاوي والإمام حممد‬ ‫عبده والإمام املراغي و�صاحب اخلواطر والتنوير والتوا�صل‬ ‫مع ال�سماء ال�شيخ ال�شعراوي والعالمة عبد احلليم حممود‬ ‫رحمهم اهلل جميع ًا... وملئات من قبلهم وبعدهم وبينهم...‬ ‫والعذر كل العذر لأولئك الذين غادرونا يف �صمت حزنا وهما‬ ‫وكمد ًا على ما �أ�صاب البالد والعباد مع ًا... رحمك اهلل جمال‬ ‫حمدان... رحمك اهلل �إبراهيم �شحاتة... رحمك اهلل يا بنت‬ ‫ِ‬ ‫ال�شاطىء... رحمك اهلل عبد الوهاب امل�سريي... و�آخرون‬ ‫و�آخرون...‬ ‫يف الإ�صباح تطالعنا الأخبار وو�سائل الإعالم يف �صفحات‬ ‫ر�صا�صية قاتلة لليد والعني وك�أنك يف حمربة املعز ولي�ست‬ ‫ق��اه��رت��ه... وليت الأم��ر يتوقف على الر�صا�ص الال�صق‬ ‫باليد والأحبارالباهتة والأك�ثر الت�صاقا... ولكن ما �أن‬ ‫تبد�أ عيناك بالإبحار يف اجلريدة �إال وجتد اجلرعات ال�سامة مع‬ ‫ن�سمات الهواء املعلول وامللوث بعد �أن كان ن�سيم ًا عليال يف �أغاين �أم‬ ‫كلثوم... و�إليك العناوين الزاهية التي تبكى الناظرين والقارئني...‬ ‫قتل وتنكيل... نواب مبجل�س ال�شعب يح�صلون على موافقات للعالج‬ ‫املجاين ثم يبيعونها خارج بور�صة املحتاجني لتذهب �إىل جيوبهم‬ ‫ومتتلىء بطونهم مباليني اجلنيهات... �أرا�ضي الدولة يف خطر من‬ ‫حتر�ش �أر�ضي وجتريف و�سطو م�سلح وغري م�سلح وكل �أنواع التعدي...‬ ‫اكت�شاف م�صنع من حلوم احلمري... �شاب يقتل �أباه... مذيع ينهي‬ ‫حياته مب�أ�ساة... ف�ساد يف الذمم... ظلم وغنب... عدل بطىء ي�ستوى‬ ‫مع ظلم ظليم ال تخطئه عني... جمتمع املحامني ناقم على جمتمع‬ ‫املتقا�ضني ولهذا ما �أن ي�صل �إليهم متقا�ض حتى يحيله �إىل م�شروع‬ ‫ٍ‬ ‫نقدي لي�أخذ ما يف يده وقلبه وعقله ويرميه يف عراء الأوهام ب�أن احلق‬ ‫قادم والعدل قائم... والق�ضاة ينظرون بفوقية ودونية و�سلطوية �إىل‬ ‫كل من هم لي�سوا ق�ضاة وك�أن اجلنة لن يدخلها �سوى الق�ضاة وما‬ ‫عداهم يف ال��درك الأ�سفل... ولهم احلق فاملهدي املنتظر �سيكون‬ ‫قا�ضي ًا ح�سب �أكرث الروايات �صدق ًا... �سيارات فارهة جتوب الأرجاء‬ ‫بينما يف نف�س ال�شوارع �أفواه تئن وتبحث عما يقيم الأود ويكفل ا�ستمرار‬ ‫احلياة يف حدها الأدن��ى... ويخال املرء �أنه يحيا فى دولة ال حتوى‬ ‫�سوى وزارة ال�شحاتة ل�ش�ؤون املر�ضى وهذه كفيلة ليل نهار بالنداء‬ ‫والرجاء لأهل الرب والإح�سان ليقدموا التربعات لعالج الأطفال...‬ ‫هل ر�أيتم �أما تتاجر ب�صحة �أطفالها وفلذة كبدها ..ت�ضع الأحذية فى‬ ‫�صناديق وتعر�ض خبزها وحلومها فى الهواء عر�ضة لكل الأمرا�ض‬ ‫والتلوث... �أيكون غذاء القدم �أجدى و�أهم من غذاء العقل؟؟ �إذن‬ ‫�إنها �أمة �أدناها �أعالها و�أعالها هو �أدناها... مثل �أفالم الكرتون...‬
  • 3.
    ‫ووزارة ال�شحاتة ل�ش�ؤون�ضحايا املبيدات امل�سرطنة ومف�سدى‬ ‫الأر���ض وال��زرع ... وهذه �أي�ضا تبث براجمها ليل نهار..وك�أن‬ ‫الدولة حتولت �إىل (املجمع الرئا�سى لل�شحاتني)... �أين �أموال‬ ‫الدولة وخم�ص�صاتها املالية ؟... ال ت�س�أل فهذا يعادل احلديث‬ ‫عن ال��ذات الإلهية... ولكن بال رج��اء وال م��دد... يطل عليك‬ ‫م�س�ؤول حكومي من نافذة تليفزيونية فينكر كل ظلم ، وال يعرتف‬ ‫ب�أي تق�صري ، فنحن يف املدينة الأفالطونية الفا�ضلة ، وال�شعب‬ ‫ال يقدر النعمة ، و�إذا �أعجزه الرد على �سيل االتهامات... �أخرج‬ ‫مفكرته واحلجاب احلكومي امل�صون عرب الدهور... وبد�أ يتلو‬ ‫�سفر الفوز امل�ضمون عند مالقاة اجلمهور... واملر�شد الوايف يف‬ ‫التنكيل الكايف بالب�سطاء من اجلمهور والعموم... �أو مراجعة‬ ‫�صفحات وبنود ب��اب اال�ستعباط حتى الإح �ب��اط... ثم يختتم‬ ‫ترانيمه بقراءة �سفر التطني�ش الكايف يف الهالك النايف... وهو‬ ‫�سفر به كلمات رنانة طنطانة ف�ضفا�ضة تبد�أ بالدميقراطية‬ ‫والتعددية و�أف�ضل املمار�سات والتعزيز والرت�سيخ والتكري�س‬ ‫والالم�سا�س... وما �أدراك ما �سحر هذه الكلمة ال�ساحرة...‬ ‫حقا ال م�سا�س... وكذلك كلمات المعة �أخرى مثل بناء القيادات‬ ‫وجيل امل�ستقبل ودع��م منظمات العمل امل��دين وتنويع م�صادر‬ ‫ال��دخ��ل... وتنتهي ب�أنه �سيتم اتخاذ ومت اتخاذ ودوم � ًا هناك‬ ‫اتخاذ لكافة الإجراءات القانونية الكفيلة باملحافظة على املال‬ ‫العام وال�سر العام والوجع العام والقهر العام والكدر العام‬ ‫والعذاب العام وال�ضياع العام والف�ساد العام وعوام العوام...‬ ‫ثم يرحل امل�س�ؤول... ون�سمع همهماته بعد �أن ي�ستيقظ �ضمريه‬ ‫من �أث��ر املخدر احلكومي وجن��ده بينه وبني نف�سه... خارج‬ ‫الأ�ستوديو بعد الت�سجيل واللقاء التلفزيوين... يرفع �أكف‬ ‫ال�ضراعة واال�ستغفار... �ساحمني رب��اه... م��اذا ع�ساي �أن‬ ‫�أفعل...هكذا �سادتي �أعلموين �إن خرجت عن هذا ال�سياق‬ ‫فالويل كل الويل مقرون ًا بالثبور وعظائم الأمور... رباه �أنت‬ ‫تعلم عجزي و�ضعفي وهواين �أمام املاليني... فلم �أح�صل من‬ ‫وظيفتي �سوى على ثالث قطع �أر�ض الأوىل لأبنائي والثانية‬ ‫لأحفادي والثالثة لأحفاد �أحفادي... واحلمد هلل �أننى حلقت‬ ‫بالعربة الأخ�يرة من قطار نهب �أرا�ضى الدولة بعد �أن تنبه‬ ‫امل�س�ؤولون �أخريا و�أدركوا �أن النهب مل يتوقف فقط على اللحم‬ ‫ولكنه �أتى على العظام والهيكل و�أ�صبحت كلمة �أرا�ضى الدولة‬ ‫يرادفها اهلل يرحمها خرجت ومل تعد حتى يوم القيامة ...‬ ‫فكل غائب يعود �إال �أرا�ضى الدولة ..وال عزاء لل�سيدات... وال‬ ‫حتى للرجال ..لأنه مل ي�ستدل بعد على مكان وفاة الفقيد...‬ ‫ومن ثم ال عزاء �إال بعد الو�صول �إىل اجلثة... وبدون جثة ال‬ ‫عزاء... وال �أراكم اهلل مكروها فى �أرا�ضى دولة �أخرى و�إنا‬ ‫هلل و�إنا �إليه راجعون... ويوا�صل امل�س�ؤول مناجاته من خالل‬ ‫وجهه املمتلئ بعالمات ال�صالة �أح��ادي��ة �أو ثالثية... رباه‬ ‫�أما عن باقى �أم��وايل ف�أنت �أعلم مب�صدرها... �ساحمني يا‬ ‫رب الكون... هل كنت لأ�سبح �ضد التيار... و�أنت �أعلم ربي‬ ‫بالتيار... فهو لي�س كمثل التيار احلر يف لبنان... وال التيار‬ ‫اليميني يف ب�لاد العم �سام ولكنه تيار ج��ارف ال يبقى وال‬ ‫يذر... �ساحمني يا اهلل... لي�س ىل من حيلة وال و�سيلة ولكن‬ ‫هكذا �ألقوها يف �ساحتي على طريقة كبريهم (بو�ش)... �إما‬ ‫�أن تكون معنا �أو علينا... ال اختيار ولكنه �إك��راه و�إجبار...‬ ‫و�إن خالفت تعليماتهم فجهاز الك�سب غري امل�شروع... والئحة‬ ‫االتهام جاهزة مثل وجبات الكنتاكي والومبي ال حتتاج �سوى‬ ‫�إىل ت�سخني يف امليكروويف لدقائق معدودة لأجد نف�سي و�أهلي‬
  • 4.
    ‫و�أبنائي وع�شريتي منالدرجة الأوىل وحتى الدرجة‬ ‫ال��واح��دة بعد امل��ائ��ة وك��ل م��ن ح��ويل يف اجل��رائ��د‬ ‫اليومية ملدة عامني... مو�صومون بعار الف�ساد...‬ ‫والرتبح من الوظيفة... والإثراء من املال العام...‬ ‫وقبول وتعاطي كل �أن��واع املخدرات... وحيازة كل‬ ‫املمنوعات وي�صبح �أملنا الوحيد هو �سرعة و�صول‬ ‫�أوراق �ن��ا للمفتي لكي ي�أخذنا م��ن جحيم قاهرة‬ ‫املعز... ثم نخرج بعدها براءة بعد �أن �أكون فقدت‬ ‫القدرة على النطق بال�شهادة... لكل ه��ذا و�أن��ت‬ ‫�أعلم بحايل رباه... �ساحمني فيما قلت و�ساحمني‬ ‫فيما �س�أقول و�ساحمني فيما لن �أقول...‬ ‫جمتمع يت�آكل... ال خطوط ح�م��راء... واخلطوط‬ ‫اخل�ضراء متداخلة مع ال�صفراء... جعجعات بال‬ ‫طحن... احلياة واملوت وجهان لعملة واحدة ا�سمها‬ ‫الالحياة والالموت... يتجاوران مع ًا... هل ر�أيتم‬ ‫�أمة تتالحم مقابرها مع �أحيائها تالحما ال يف�صل‬ ‫ً‬ ‫بينهما فا�صل... �إنها املنطقة الرمادية املعلقة بني‬ ‫رج��اء �أه��ل الأر���ض ورحمة رب ال�سماء... جمتمع‬ ‫�صباحه مثل م�سائه ال تعرف له دليل �إر�شاد وال دليل‬ ‫معي�شة وال دليل تعاي�ش وال بو�صلة تطوير وال خارطة‬ ‫طريق �سوى الكلمات والعنرتيات وبرامج تلفزيونية‬ ‫ت�ت�ب��ارى يف اال��س�ت�ع��را���ض بينما احلقيقة غائبة‬ ‫ومغيبة ك�شم�س املغيب... لأن كل يوم الهم جديد‬ ‫واخلطب جلل والهموم يف ازدياد والعباد يف غيابات اجلب متخبطون من‬ ‫هول الهموم وكرثة ال�شجون وتقلب احلال وانفالت الأحبال... الدولة باتت‬ ‫رجال هرم ًا �أ�صبحت �أمرا�ضه وحياته �أكرث كلفة من معي�شته... �أ�صبحت‬ ‫مثل خيول الهجانة التي ت�شيخ فيكون نهايتها طلقة ر�صا�ص واحدة... الأمر‬ ‫غري مكلف... هناك �شعوب عالة على حكامها وهناك �شعوب �إ�ضافة وقيمة‬ ‫حلكامها... وهلل امل�شتكى... حتول البيت الكبري �إىل مزار قدمي... ومولد‬ ‫�سيدي الغائب... ومولد �سيدي العائد... ومولد �سيدي املنهوب... ومولد‬ ‫�سيدي االنتخابات الت�شريعية والن�صفية والربعية والثالثية واخلما�سية...‬ ‫وموالد كثرية ال تعد وال حت�صى... وباتت الدولة وك�أنها جمعية خريية‬ ‫تنتظر من �أهل القلوب الرحيمة ما جتود به �أنف�سهم... واملطارات �أ�ضحت‬ ‫مثل املزارات الكربالئية وتكاد عينك ترى بني وجوه امل�ستقبلني والعاملني‬ ‫(�ساهموا وتربعوا... لعقد الأربعينية احل�سينية)... و�إن تعر�ضت حلادث‬ ‫�سري يف الطريق ال دليل وال �آلية متنح كل ذى حق حقه... وي�صبح الفي�صل‬ ‫الفا�صل هو قانون الغاب... �إن نازعك �أهل الباطل يف قطعة �أر���ض كنت‬ ‫متلكها�شراء �أو �إرث ًا... مت�ضى ال�سنوات و�أنت تنتقل بني عوامل حتت �أر�ضية‬ ‫ً‬ ‫وفوق �أر�ضية حتى يكون الهروب هو املغنم الوحيد لك... هل ر�أيتم (جمنيا‬ ‫عليه) يفر فرار ًا من �أمام (اجلاين)؟‬ ‫عقم عام يف اجلو يف الأر�ض يف البحر يف النيل ويف كل مكان... ال م�ساحات‬ ‫خ�ضراء... قبح معماري يجعلك ت�شعر ب�أنك يف مباراة بني فريق الأطباق‬ ‫الطائرة ال�صناعية وهو فريق عتيد دائ��ري يحتل �أ�سطح كل عمارة وكل‬ ‫بقالة وي�سعى نحو املحرومني واملكلومني قبل �أثرياء القوم... والفريق الآخر‬ ‫فريق املكيفات الهوائية البارزة بجانب كل نافذة ومطل وك�أنها حرب داح�س‬ ‫والغرباء ال تعلم متى ينتهى اال�ستعداد وال�سباق املحموم بني الطرفني يف دولة‬ ‫ثلث �سكانها حتت خط الفقر بينما ال�صحون الدائرية واملكيفات الهوائية‬ ‫ب��ارزة ومبارزة... لطفك يا�إلهي... العباد �أت��وا على الأخ�ضر والياب�س...‬ ‫وتبد�أ البنايات �شاهقة زاهية... ثم تتحول �إىل عمارات �أ�سمنتية ب�ألوانها‬ ‫الرمادية الكئيبة وامل�سودة من الدخان واملحروقات يف املقهورة... و�إذا‬ ‫قادك حظك العاثر لتمر خلف مطعم (لي�س واجهته) لوجدت نف�سك وك�أنك‬ ‫�أمام �أح�شاء حليوان مبقور البطن وبجانبه ترتاكم �أ�سطوانات الغاز انتظار ًا‬ ‫لكارثة ال يعلم وقتها �سوى اهلل... ثم ترتاكم الأتربة وي�صبح اللون الرمادي‬
  • 5.
    ‫ُ‬ ‫وال�سوداوي هو القبحاملعماري الوحيد... ثم يغيب فقه ال�صيانة‬ ‫والنظافة فتتحول البنايات �إىل نفايات... واملداخل �إىل �أزقة...‬ ‫وحار�س الأمن �إىل الع�ضو املنتدب للبناية وال ميكن الو�صول �إليه‬ ‫�إال عن طريق الهاتف اجلوال لأن املحرو�س لديه �أعمال �أخرى‬ ‫غري البناية التي ورثها عن �أبيه رغم �أن ال�سكان مل يتنازلوا‬ ‫بعد عن ملكيتها... وراتبه من �صندوق العمارة حق م��وروث‬ ‫ودخله من �أعماله اخلا�صة �أ�صل �أ�صيل... ويعامل القاطنني‬ ‫بقدر ما يدفعون... وي�صنفهم ح�سب عالقتهم بجيوبهم يف‬ ‫مواجهته... فهذا �شحيح... وهذا حامتي... وهذا �شرك�سي...‬ ‫وه �ك��ذا... ي�ترك عمله لي�صنف القاطنني... وحوله ترتاكم‬ ‫�أكوام من اجلرائد القدمية... وتكتمل ثالثية القبح يف �أوراق‬ ‫قدمية... وكر�سي مك�سور كانك�سار الزمان... وتلفزيون لي�س‬ ‫�أبي�ض وال �أ�سود وال �ألوان ولكنه من نوع الزواحف املنقر�ضة...‬ ‫املثقل ع�شرة جنيهات ، �سريفع �أكف ال�ضراعة لك بدعوات...‬ ‫بل و�سيمدحك وميجد فعلتك املجرمة بالقانون (يرحمه‬ ‫اهلل... وقال لك اهلل يعني فعال النظافة حلوة... وامليه تروى‬ ‫العط�شان)... وغ�ض الطرف عن الهدر يف املاء لأن الدولة مت‬ ‫�إيجارها �إيجار مفرو�ش وجديد واملالك ا�سمه احلاج �أبدى‬ ‫�أب��دى �أب��دى... ومن ا�سمه الثالثي نعلم �أن له احلق يف كل‬ ‫�شيء ولنا اهلل معه يف كل �شيء... �أما عن حياتك فهي ملك‬ ‫م�شاع للعامة واخلا�صة والأقرباء قبل الغرباء... خارج بيتك‬ ‫�سندان قانون الطوارئ... وبني �أقاربك �أق�صد عقاربك...‬ ‫ي�أكلونك ويقتحمونك ويغتالونك ويقيمون املجال�س ليل نهار‬ ‫يف تو�صيف حالتك وتقييم عقلك ورمبا �أحالوا ملف حياتك‬ ‫�إىل مفتي الديار دون �أن تعلم... بل ويختلفون على مقربتك‬ ‫وك�أنها �شهادة ميالد جديدة ملدينة وارف��ة احتار القوم يف‬ ‫وتلك البنود القبيحة الزمة من لوازم الدعاء على �أهل البناية‬ ‫�أولئك ال�شحيحني يف العطاء... الذين تركوه وحيد ًا يف العراء‬ ‫بال كر�سي وال موبايل وال تلفزيون رغم �أنهم يرفلون يف �شقق‬ ‫تتجاوز املليون... لعنة اهلل عليهم جميع ًا... هذه هي �صلواته‬ ‫على �سجادته العتيقة التي ورثها عن احلاج بركات و�أح�ضرها‬ ‫له من حجته الوحيدة عام 4791 ما قبل امليالد... والأ�صوات‬ ‫تتعاىل مبنا�سبة وبغري منا�سبة.‬ ‫�شح يف مياه النيل... بينما عم �أحمد... وعم �صابر... وعم‬ ‫متوىل... والواد حمادة يغ�سلون ال�سيارات بخراطيم مياه ت�سيل‬ ‫معها و�أمامها كل بكائيات العامل... و�أق�صى غرامة لن تتجاوز‬ ‫جنيهات معدودة... �سيمر مندوب احلي... و�إن و�ضعت يف جيبه‬ ‫م�سماها... حتى تكاد جتن حني يختلف القوم حول دفن امليت‬ ‫�صباح ًا �أم م�ساء... وهل نت�صل بعم �شيحة ليح�ضر الدفنة‬ ‫ِّ‬ ‫ً‬ ‫رغ��م �أن املرحوم �أو�صى ب ��أن �شيحة و�أوالد �شيحة يحرمون‬ ‫حتى من امل�شي يف جنازته... ويحتار القوم هل �سرداق العزاء‬ ‫يقام يف ال�سيدة (عي�شة) نعم لأن ا�سم (عائ�شة) مل يرد يف‬ ‫القامو�س القاهري... �أم �أن احلي �أبقى من امليت... والعيال‬ ‫�أوىل بامل�صاريف... نعم ن��ازع��وه حياته وبعد موته نازعوه‬ ‫م�صاريف ما بعد موته... ناهيك عن حار�س املقربة ما �أن يعلم‬ ‫بوفاة امليت حتى يبد�أ يف مرا�سم الأتعاب وكل عام و�أنتم بخري‬ ‫وعقبال امليت اجلاي... وال مينع �أن يقول اهلل ال يجعلها �آخر‬ ‫الأحزان ولكن �أمواتكم يف �أعناقنا...‬
  • 6.
    ‫حقا م��وط��ن ب�لاوط� ��ن... علل ال�ق�ل��وب �أك�ث�ر م��ن علل‬ ‫الأج�ساد... ال احرتام لعامل وال مكانة لفقيه وال احرتام‬ ‫لقيمة العلم ولكن جتر�ؤ و�أي جت��ر�ؤ... وياح�سرتاه رجل‬ ‫العب كرة قدم تعادل عقول مئات العلماء و�صيت العاملة‬ ‫هي �سيدة الزمان واملكان وهي �سيدة لكل النوايا احل�سنة‬ ‫وك�أنها املع�صومة �سليلة الأ�شراف بينما الآخرون الكادحون‬ ‫العاملون من �سالالت متوا�ضعة... وهي مالكة لكل قطعة‬ ‫�أر���ض راقية وعلى نا�صيتني وهي الآم��رة الناهية... ال‬ ‫تقدير جلليل �أو مفكر ولكن التبجيل كله لأدعياء الدين‬ ‫وحاملي م�شاعل الدجل والتطبيل و�أ��ش�ب��اه الب�شر...‬ ‫رحماك رباه... وليت الأمر يقف عند هذا احلد... ف�إن‬ ‫وقع خالف �أو اختالف مع قريب �أو بعيد... يف حلظات‬ ‫ميحو القوم تاريخك وحياتك و�سريتك وهويتك وينكلون‬ ‫بك �أ�شد تنكيل وميزقون تاريخك ب�أكمله كما فعلوا مع‬ ‫رجل دفنوه باخلط�أ لثالثة �أيام يف مقهورة الذل... فلما‬ ‫خرج من قربه و�سعى لكى يح�صل على حقه املغت�صب‬ ‫من الطبيب ال��ذي �أم��ر بدفنه... وجدهم مزقوا ورقة‬ ‫مماته يف �سجل امل�ست�شفى... هل ر�أيتم �أمة تتاجر بحياة‬ ‫�أفرادها كهذه الأمة وحياة الإن�سان ورقة وخانة وقلم قابل‬ ‫للتمزيق... وعند اخلالف يف ال��ر�أي �أو الفكر �أو النزاع‬ ‫ب�ش�أن (متنازع عليه) ي�شهرون ال�سيوف... ويذهبون �إىل‬ ‫كبريهم الذي علمهم ال�سحر (املكيافيللى) يقر�أون بني‬ ‫�صفحاته يف �سفر التنكيل وف�صول الدهاء واخلبث والكر‬ ‫والفر ما ي�شفي �صدورهم ويروي ظم�أهم ميدهم مبداد‬ ‫التدمري... وت�شن عليك احلروب من قواعد عائلية ومن‬ ‫من�صات نريان �صديقة وغري �صديقة... وت�صبح م�صنف ًا‬ ‫يف مو�سوعة جين�س (لأعدى الأعداء) بعد �أن كنت بالأم�س‬ ‫القريب (�أمري الأم��راء و�سيد البحر والأر���ض وي�ضربون‬ ‫ب��ك املثل يف ال�ك��رم احل��امت��ي وال�سعي نحو اخل�ير وبر‬ ‫القريب والبعيد)... ثم يبد�أ م�سل�سل االغتيال... وينتهى‬ ‫بك املقام �إىل املطار... لتلحق ب�أول طائرة حتى لو كانت وجهتها �إىل‬ ‫(تورابورا) ف�ستكون يف م�أمن مما ميكرون... وت�صبح وجود ت�أ�شرية‬ ‫ُ‬ ‫مغادرة يف جواز �سفرك هي مغنمك وفوزك الأكيد... حقا اجن �سعد‬ ‫فقد هلك �سعيد... فالقوم قد �أعلنوا �أن موتك فر�ض عني و�أن قتلك‬ ‫فر�ض كفاية... وي�ستوى يف ذلك من �أزالم القوم من هو يف حجم‬ ‫(عقلة الأ�صبع) �أو �شيخ كبري هرم باع عقله و�أجره مفرو�ش مقابل‬ ‫لقيمات يقمن �صلبه... وال عزاء لل�سيدات... كما يقولون...‬ ‫�أما عن فقه (املعامالت) فحدث وال ح��رج... �إن وعدك �أخلف...‬ ‫و(الع�شر دقائق) قد تطول �إىل �أيام بف�ضل الربكة يف الوقت والوزن‬ ‫وامل�أكل وامل�شرب... وال�سائق حينما ي�سمعك تتحدث الإجنليزية ي�سيل‬ ‫لعابه نحو جيبك... وت�صبح الع�شرة جنيهات ال ت�ساوى (2) دوالر يف‬ ‫عرفه... فينعتك بالبخيل وال�شحيح... وناطور البناية يف كل ذهاب‬ ‫وعودة لك عيناه على يديك... وال�شكوى والأنني معزوفات م�شرتكة‬ ‫يف كل مكان... ت�س�أل عن �سر ارتفاع �أ�سعار املاجنو فيقول لك (الني‬ ‫الياباين يا با�شا ما �إنت عارف �أ�سعاره كام يف ال�سوق)... وت�صدق يف‬ ‫بادىء الأمر... ثم تنفرد بنف�سك وت�س�ألك ما هي العالقة الوطيدة‬ ‫بني ارتفاع �أ�سعار (املاجنو الفيومي) مع (الني الياباين) فال جتد‬ ‫اجل��واب... وت�صمت خ�شية �أن يفت�ضح �أمرك ويعلم الآخ��رون �أنك‬ ‫جمنون �أو م��أف��ون... وم��ن متلك مملكة يف الطب �أو الهند�سة �أو‬ ‫�أ�ضحى لديه لقب (الدكتور)... فالويل كل الويل لك �إن ناديته بدون‬ ‫(الدكتور) حتى �أنه يفرط يف �أمه و�أبيه و�صاحبته وبنيه والميكن‬ ‫�أن يفرط يف لقب (الدكتور)... جمتمع الق�شور يتهاوى لأنه ترك‬ ‫اجل ��ذور... رحماك يا �إل�ه��ي... وتلفح �أذن��ك يف كل مكان �ألقاب‬ ‫املعايل... وال�سعادة ... والبا�شا ... والبيه... وت�سمعها على �أر�صفة‬
  • 7.
    ‫ال�شوارع ويف املوا�صالتالعامة... ويف �سوق الثالثاء... و�سوق‬ ‫اخلمي�س... وبور�صة الب�شر يف زمن يحت�ضر...‬ ‫من جحيم وحمم يوليو القاهرية... �إىل العا�صمة اللندنية...‬ ‫عا�صمة ال�ضباب... و�صلت مطارها (هيرثو)... ما �أروعه‬ ‫من ا�ستقبال... رغم �سنوات �سفرى �إليه املتعددة واملمتدة‬ ‫ولكنه خمتلف ك��ل االخ �ت�لاف... �أدرك موظف اجل ��وازات‬ ‫حالتي النف�سية واجل�سدية فلم ي�س�ألني على غري العادة عن‬ ‫مق�صدي... ورحب بي متمني ًا �إقامة �سعيدة... وخرجت من‬ ‫املطار... ولكن عدت مرة �أخرى لأ�س�أل م�س�ؤول اجلمارك...‬ ‫ملاذا مل تبادرين كما يفعل مواطنوا بلدتى وت�س�ألني (كم مدة‬ ‫خارج الأوط��ان)... وهو �س�ؤال مل يتغري منذ قرون وحتتار يف‬ ‫معناه... وامل�ضحك املبكي �إن قلت �أ�سبوع ًا �أو ع�شرة �أعوام‬ ‫لن يجد من امل�ستندات ما ي�ؤيد �أو ينفي �صحة ما تقول...‬ ‫ً‬ ‫وك�أنك كنت حمال خارج الرحم... فلما عدت �أ�صبحت داخل‬ ‫ال��رح��م... رحماك يا �إل�ه��ي... �أم�ضيت وقت ًا قليال يف لندن‬ ‫لإنهاء مهام علمية وعملية عاجلة...‬ ‫ثم يف هدوء �أخذت مقعدي يف احلافلة املتجهة �إىل ال�ضيعة‬ ‫الريفية الكامربيدجية... حمبوبتي ورفيقة دربى ل�سنوات...‬ ‫تعاتبني يف �صمت بني �شفقة وعتاب من حمب ملن �أح��ب...‬ ‫غبت عنها �شهور ًا طويلة على غري عادتي ال�سنوية... حاولت‬ ‫�أن �أو�ضح لها مكامن كمدى وم�صدر �أحزاين و�أ�سباب غيبتي‬ ‫القهرية... و�أو�ضح لها �سر ال�سودويات ما حتت عيوين ولكن‬ ‫�أ�شارت �إىل ب��أن �أ�صمت... فال�صمت �أبلغ حديث ... ولأنه‬ ‫ال عتاب يف ح�ضرة ال�غ�ي��اب... من حولك خ�ضرة ومن��اء ميلأ‬ ‫الأركان... ال تلوث �سمعي وال ب�صري وال ب�شري... ممرات مائية‬ ‫ي�سبح بها ما زان لونه ودان جماله و�سر النظارين وطم�أن املارين‬ ‫وا�سرتعى �أ�سماع وانتباه العابرين... �إنها الطيور املائية ....‬ ‫يجتمع القوم ويت�سابقون يف �إطعام تلك الكائنات املائية... �أين‬ ‫�أق��وام �إن وقعت �أعينهم على تلك الكائنات لأ�سروها وذبحوها‬ ‫و�أكلوها... لقد فعلوها واقتحموا فى ظلمة الليل البهيم حديقة‬ ‫احليوان العتيقة يف ال�ضاحية اجلنوبية القاهرية وذبحوا الغزالن‬ ‫و�أخرجوها من مرقدها الهادئ �إىل مثواها الأخري.بال ح�سن‬ ‫وداع والتذكر لع�شرة �سنوات... وبالطبع لن يكون �آخر مثوى...‬ ‫فالطريق ينتظر املزيد من الغزالن والنمور والأ�سود... وهو مثوى‬ ‫غري معلوم يف مقهورة الذل... و�إىل الآن الفاعل جمهول ومرفوع‬ ‫بعالمة ال��رف��ع لغري امل�ع�ل��وم....ل�ي��ت الأم��ر توقف عند حديقة‬ ‫احليوان... �أمل يقع بع�ض �صغار القوم ـ وقد يكون كبارهم ـ يف حب‬ ‫ون�ش مرتو الأنفاق و�سرقوه... نعم �سرقوه... وحتى الآن الواقعة‬ ‫�ضد جم�ه��ول... واحل��ق كل احل��ق ل�ه��م... لأن حجم احلفار �أو‬ ‫الون�ش ال يتجاوز ال�ضفدعة... فهل ر�أيتم �أمة حتا�سب ق�صاب ًا عن‬ ‫ذبح �ضفدعة؟! ثم مت�ضي فى نزهة العني والب�صر والب�صرية...‬ ‫فهذا جنته ومبلغ �سعادته يف كتابه... وهذا جنته يف هدوئه...‬ ‫وهذا غبطته فى �صحبة حيوان �أليف �أمني ويف عزيز خري رفيق...‬ ‫ال ي�أكل الأيادي وال ي�ضمر حقد ًا و�شرا ولهذا ي�صحبه يف ال�شارع‬ ‫ًّ‬ ‫ويف حله وترحاله بكل اح�ترام للذات ولغري ال��ذات وللآخر...‬ ‫و�أطالع هنا وهناك يف وتريات معزوفة بكل دقة ورقة و�سيمفونيات‬ ‫النظافة ونقاء اجل��و... فيالحقني نداء من قاهرة املعز �سابق ًا‬ ‫ومقهورة الذل حالي ًا... تو�صيل الدعم مل�ستحقيه...؟! �أي دعم‬ ‫و�أي م�ستحقيه... باهلل عليكم كيف ي�سمى الإنفاق دعم ًا... وهل ‬ ‫�أي�ض ًا يف الإنفاق على ال�سالح والعدة والعتاد ن�سميه �إي�صال الدعم‬ ‫مل�ستحقيه... �أي �سخف بعقول ال�شعوب... ثم يرتدد النداء يف‬ ‫م�سامعي... اجتماع مو�سع (وك�أن كافة االجتماعات ال�سابقة كانت‬ ‫�ضيقة)... لو�ضع قرارات رادعة (وك�أن القرارات ال�سابقة كانت‬
  • 8.
    ‫�ضائعة ومل تكنرادعة) لظاهرة الدرو�س اخل�صو�صية... وك�أن تلك‬ ‫الظاهرة مثلها مثل ظاهرة الت�سحر والتح�سر واالحتبا�س احلراري‬ ‫ظهرت فج�أة مثل �إنفلونزا اخلنازير يف املك�سيك والت�صدي لها‬ ‫�سيكون من خالل هذا  االجتماع املو�سع (ال �ضيق اهلل عليكم من‬ ‫و�سع) و�ستحل امل�شكلة من جذورها يف هذا االجتماع  الذي ير�ؤ�سه‬ ‫هذا الفهد الهمام المُلهم (بفتح الهاء) وامللهم (بك�سر الهاء)...‬ ‫ًّ‬ ‫حقا واغربتاه...‬ ‫حدثني �صديقي الريفي الإجنليزي وهو يف �سن املالح العتيق وقد‬ ‫جتاوز اخلام�سة وال�ستني... حدثني عن �أن احلكومة هنا وخالل‬ ‫العامني املا�ضيني �أقدمت على مبادرة من تلقاء ذات�ه��ا... وهى‬ ‫عمل عوازل حرارية يف املنازل الريفية للحفاظ على دفء املنازل‬ ‫يف ال�شتاء وعدم ت�سرب الدفء خارج املنازل... وبذلك ي�ستطيعون‬ ‫املحافظة على �صحة قاطني املنازل الريفية... �س�ألته ب�سذاجة‬ ‫القروي الذى ابتاع ميدان العتبة... وكم تكلف الأمر من مال على‬ ‫كل منزل..؟ نظر �إيل نظرة �شفقة و�إح�سان... وك�أن ل�سان حاله‬ ‫يقول... هذا ميكن �أن يحدث يف عاملكم الثالث... بالطبع يق�صد‬ ‫الثالث والثالثني... مل يتكلف الأمر �شيئ ًا لأننا ندفع �ضرائب... وما‬ ‫قيمة ال�ضرائب �إن مل ت�صرفها الدولة على �صحة ورفاهية ورغد‬ ‫العي�ش وخدمة ال�شعب... قلت له ونحن �أف�ضل منكم حاال... نحن‬ ‫ك�شعب لي�س لنا قيمة �إن مل ن�صرف �صحتنا وحياتنا ومماتنا وكل‬ ‫ما منلك على رفاهية حكامنا... بدليل �أننا دوما نهتف... بالروح‬ ‫بالدم نفديك يا عرتي�س... وهذا دليل على �أن ال�شعب... �سواء كان‬ ‫ح ًّيا �أو ميت ًا هو ُ ولد ليكون هبة حلاكمه و�سي�ضحى ملا بعد النف�س‬ ‫ً‬ ‫الأخ�ير... �إذن يا �صديقي نحن �أح�سن منكم حاال... كيف تقارن‬ ‫القمر بالنجوم ؟!‬ ‫ويف ح�ضور �إحدى اجلل�سات امل�سائية لغذاء العقل والروح ل�صديقي‬ ‫املالح العتيق... �س�ألته كيف تدير منزلك و�أنت مت�ضى �سنو ًّيا �أكرث‬ ‫من �أربعة �شهور مت�صلة يف اليابان عند �أ�صدقائك... حيث كان‬ ‫�صديقي قد عمل ملدة (8) �سنوات مدر�س ًا للغة الإجنليزية يف اليابان‬ ‫منذ �أكرث من ع�شرين عام ًا و�أ�صبح لديه و�شائج ود و�شبكة عالقات‬ ‫حميمية ونقية من الأ�صدقاء النبالء اليابانيني... �أجابني :‬ ‫منزيل يقوم جرياين مبتابعة �أموره بكل دقة ونظام... �ألني...‬ ‫يقوم بت�شغيل ال�سيارة �أ�سبوع ًّيا ملدة 01 دقائق... و�سيليا تقوم‬ ‫ب�سقي ال��ورود الداخلية م��رة كل ثالثة �أ�سابيع... وفواتري‬ ‫املاء والكهرباء �أقوم بدفعها عرب الكمبيوتر من �أي مكان يف‬ ‫العامل... والنظافة املعتادة تتم كل �شهر من قبل مادلني...‬ ‫من ف��رط ده�شتي قلت له : كيف قاموا بدهان منزلك يف‬ ‫غيابك... قال يل بب�ساطة... قاموا بت�صوير املنزل بكامله‬ ‫قبل الدهان...ثم �أعادوه متام ًا ح�سب ال�صور بعد الدهان...‬ ‫ما الع�سري يف الأمر... ؟!�أدركت �أنني قادم من �أهل الكهف...‬ ‫و�أدركت �أنني قادم من كوكب من الكواكب املنقر�ضة... مبلغ‬ ‫حريتي وتعجبي هو... �ألي�س هذا هو عني �إ�سالمنا وديننا...‬ ‫ً‬ ‫امل�سلم للم�سلم كالبنيان املر�صو�ص... �أعطني منزال يف‬ ‫قاهرة املعز... ترتكه �أربعة �أ�شهر وتعود �إليه لتجده �أف�ضل‬ ‫ً‬ ‫مما تركته....�إن مل جتده �أثرا بعد عني... امنحني منزال يف‬ ‫ً‬ ‫قاهرة املعز ترتكه �أربعة �أ�شهر دون �أن تعود �إليه لتجد الزحف‬ ‫الكربوين والعدو الغباري واحل�سد اجلرياين قد �أحالوه �إىل‬ ‫�أودية غابرة ومتحف ملن يعترب ويرتك منزله �أربعة �أ�شهر...‬ ‫�أما عن �سيارتك... ف�سوف ين�سى ـ �أو يتنا�سى ـ حممد �أفندي‬ ‫املحرتم �أن ي�شغلها لك ح�سب االتفاق يف غيابك... و�سيفعلها‬ ‫يف ال�شهر الأول والثاين ثم ت�أخذه دوامات احلياة لأن ابنه‬ ‫وحيد تخرج من كلية العلوم وك��ان الأول على الدفعة ومل‬ ‫يح�صل على وظيفة املعيد... لهذا فقد حممد �أفندي �شهية‬ ‫ورغبة التوا�صل مع املجتمع �أو اجلريان بعد �أن كان همام ًا‬ ‫مقدام ًا فار�س ًا ومبدي ًا كل �أوجه التعاون والدعم وامل�ساندة‬ ‫وذلك جتاه الآخر �أو حتى نف�سه... ولهذا ال�سيارة ت�صبح يف‬ ‫ودائ��ع الرحمن... �أما عن املنزل و�سقى ال��زرع الداخلي �أو‬ ‫اخلارجي �أو حو�ض الأ�سماك �أو حتى رعاية بع�ض الطيور...‬ ‫فيجب عليك �أن تكتب النعي لكل ه��ذه املخلوقات قبل �أن‬ ‫تغادر �شقتك �أو م�سكنك لأن قاهرة املعز... �شعارها اليوم...‬
  • 9.
    ‫نف�سي ثم نف�سيثم نف�سي... ودي��دن �ساكنيها الآن...‬ ‫(يعني �إحنا فا�ضيني م�ش كفاية اللي فينا... ثم �أن اللي‬ ‫ع��اوز يتمنظر ويبقى عنده حو�ض �أ�سماك زينة وطيور‬ ‫ونبات وكالم فا�ضي يقعد جنبهم م�ش ينكد على خلق اهلل‬ ‫وي�شغلهم...).وت�صبح ق�صتك على كل ل�سان... ناهيك‬ ‫عن (حمدية) ال�شغالة �إن منحت لها مفتاح �شقتك...‬ ‫�ستعود لتجدها انتزعت اللحم والعظام من ال�شقة ومل‬ ‫تبق منها �سوى �آث��ار للذكرى مثل عرف الديك ورجليه‬ ‫ِ‬ ‫بعد ذبحه و�أكله من قبل قوم �آكلني... و�ستجد �شقتك من‬ ‫ال�صعب التعرف عليها هل �أنا يف (دارف��ور) �أم �أن هذه‬ ‫ال�شقة هي الأثر املتبقي من (�أم املعارك)... �إنا هلل و�إنا‬ ‫�إليه راجعون...‬ ‫ويتجدد امل�ساء وجتمعنا اجلل�سات الثقافية يف رافد من‬ ‫روافد الأدب واحلكمة وال�سيا�سة والتاريخ... ويف �إحدى‬ ‫والعملية... ويقومون بتجهيزات �أجد نف�سي خجال �أم��ام كرم غري‬ ‫معهود يكاد ي�صل �إىل املكارم احلامتية... وهلل يف خلقه �ش�ؤون...‬ ‫يف زيارتي تلك �أ�صغيت �إىل والد الزوجة ( ال�سري �أالن)... يبلغ من‬ ‫العمر (78) عاما ويرتدي �أبهى حلله وك�أنه ابن الع�شرين... وخا�ض‬ ‫غمار احلرب العاملية الثانية حينما كان يف البحرية الربيطانية...‬ ‫�س�ألته �س�ؤاال... �أدمى قلبي ب�إجابته... �أيها املالح العتيق : ماذا تقول‬ ‫عن حياتك الآن... ما هي الدرو�س التي ميكن �أن يتعلمها منك �شيخ‬ ‫�أربعينى مثلى فى احلوزة العلمية ل�شاب ثمانينى مثلك وفى جمل�سك‬ ‫وح�ضورك �أيها املالح العتيق ( حدثتنى نف�سى... قد �أكون فى ح�ضرة‬ ‫غيابك فى زيارتى القادمة هكذا هام�ست نف�سى)... ماذا تفتقد الآن‬ ‫يف هذه احلياة و�أنت قد قطعت دروب ًا و�أ�شواط ًا وموانئ وفيايف عديدة‬ ‫يف دنيا مديدة و�شهدت �صنوفا عديدة من الب�شر واملواقف...؟.قالها‬ ‫دون تردد حلظة واح��دة: �أما عن حياتي ، ف�أنا را�ض ، ولو عاد بي‬ ‫ٍ‬ ‫الزمان �إىل الوراء �سويعات �أو �سنوات ما فعلت �إال ما فعلت... ع�شت‬ ‫الأم�سيات... يل �صديق غادر دنيانا منذ عامني وهو دون‬ ‫اخلم�سني... تعودت �أن �أزور �أ�سرته الكبرية من زوجته‬ ‫ووال��ده��ا والأب�ن��اء و�أب�ن��اء الأب�ن��اء يف كل م��رة حتط فيها‬ ‫قدماي هذا الريف الإجنليزي اخلالب حتى �أنهم �أ�صبحوا‬ ‫يتذكرون وي�ستح�ضرون فقيدهم (بيرت) يف ح�ضوري فقد‬ ‫كان �سندى وع�ضدى ومر�شدى فى جزء من حياتى العلمية‬ ‫ب�سيط ًا را�ضي ًا خمل�ص ًا لوطني....و�أهم در�س يف احلياة... دائم ًا‬ ‫�ضع نف�سك �ضمن �أولويات حياتك... وما �أفتقد فهي حمبوبتي...‬ ‫زوج�ت��ي... تعرفت عليها ع��ام 0491 وتزوجنا بعد انتهاء احلرب‬ ‫العاملية الثانية 5491 وع�شنا �سنوات كان لكل يوم طعم ومذاق خا�ص‬ ‫جدًّا... �أبكاين �أكرث... وا�صل حديثه... ورحلت عنى يف 21 دي�سمرب‬ ‫عام 5991 بعد خم�سني عاما من الع�شرة الطيبة... يذكر يوم رحيلها‬
  • 10.
    ‫هما النربا�س الذيي�ضىء حياة رفيق دربها... �أيتها الزوجات... و�أيها الأزواج‬ ‫يف زمان الوهن والك�سور والق�شور... انظروا �صنيع امر�أة يف رجل �صال وجال يف‬ ‫البحرية ل�سنوات... انظروا �إىل جمتمعات ترتقب زوال الزوج �أو الزوجة اليوم قبل‬ ‫الغد بعد �أن بلغ ال�سيل الزبى... اذهبوا �إىل حماكم الأ�سرة فى قاهرة املعز ـ �أكرثوا‬ ‫من الرحمة عليها ال حرمكم اهلل �أجر الرحمة ـ ولرتوا ب�أم �أعينكم (عنرتيات)‬ ‫الزوج على زوجة �ضعيفة مهي�ضة اجلناح و(�إبداعاته) فى ذلها وك�سرها وحتويل‬ ‫حياتها �إىل (جحيم �أب��دى)... انظروا �إىل الزوجات الالتي ارت�ضني مبحامني‬ ‫ليكونوا هم �أمناء حياتهم ومر�شدهم الأعلى لكى (يقت�صوا) ق�صا�ص العظماء من‬ ‫(�أزواجهن)... وتنتهى الق�صة بزواج املحامى من (موكلته)... فهو لن يجد بقرة‬ ‫حلوب �أف�ضل منها... طالعوا فيما حولكم من ق�ص�ص وحكايات لتجدوا معزوفات‬ ‫متقنة ووت��ري��ات معزوفة بكل مهارة على مقامات من بحور الأنانية واحل�سد‬ ‫واحلقد واملكر وك�أنها حياة حافلة (باحلروب) والكر والفر... ولي�ست �سكينة �آمنة‬ ‫بني (رفيقي) درب... بينهما ع�شرة مبعروف �أو ت�سريح ب�إح�سان ولي�س جتريحا‬ ‫ً‬ ‫معزوفا وجتريحا ب�إحكام... انظروا وت�أملوا... انظروا �إىل فقه (النزاعات)‬ ‫ً‬ ‫و(�شرف اخل�صومة) ... حني يغيب بال عودة ... �إنه قانون الغاب فى �سنن الأحوال‬ ‫ال�شخ�صية... واخلطب �أك�ثر جلال... وال تعليق ه��ذه هي خواطرى الأوىل عن‬ ‫رحلتي... �آمل �أن يجود علي الزمن ب�ساعات �إ�ضافية لأخرج من مكنون ال�صدور‬ ‫�صفحات �أخرى من خواطري .خا�صة يف جل�ساتي العلمية وجوالتي العقلية... من‬ ‫يدري... رمبا تكون نارية... طبتم وطابت �أيامكم‬ ‫باليوم وال���س��اع��ة... ي��ذك��ر كيف ك��ان جنله‬ ‫الأ�صغر يف العا�صمة الرنويجية(�أو�سلو)...‬ ‫وكيف ك��ان هو يف احلديقة ب�صدد االنتهاء‬ ‫م��ن �سقي بع�ض الأ� �ش �ج��ار... ف� ��إذا باملوت‬ ‫يباغتها... وحكى ىل مرا�سم الوداع الأخري...‬ ‫وك ��أن��ه ب��الأم����س ال�ق��ري��ب... وج��رت مدامعه‬ ‫و�أج ��رى دم��وع��ي... حتى ك��ادا ي��ذوب��ان مع ًا‬ ‫ول��و مل نكن مبفردنا لأبكينا من حولنا من‬ ‫�أفراد الأ�سرة... ويوا�صل حديثه الذي �أدمى‬ ‫قلبي و�أ��س��ال مدامعي من م�آقيها... والآن‬ ‫�أ�شعر بوحدة... فقلت برباءة : وكيف تعو�ض‬ ‫فقدانها...؟.قال: عكفت ل�سبع �سنوات �أكتب‬ ‫تاريخي م�ع�ه��ا... وف��اج���أين... ف�أح�ضر يل‬ ‫جملد ًا ي�ضم اجلزء الأول والثاين... وك�أنها‬ ‫�أط ��روح ��ة دك� �ت ��وراه م��ن �إح� ��دى اجل��ام�ع��ات‬ ‫العريقة الكمربيدجية �أو الأك�سفوردية...‬ ‫ً‬ ‫و�أهداين ن�سختي... قائال: هذه لك يا �صديقى‬ ‫العزيز ع�م��اد... حيث علمت �أن��ك �ستزورنا‬ ‫فقلت هذه هي �أف�ضل هدية لك... �سبحانك‬ ‫ربي... زوج��ة... غابت عن امل�شهد لأكرث من‬ ‫ويبقى الود ما بقى الو�صال‬ ‫ً‬ ‫خم�سة ع�شر عاما وال زال وفا�ؤها و�إخال�صها كمربيدج ـ بريطانيا ـ �أغ�سط�س 0102‬ ‫ •الرئي�س التنفيذي ملجموعة ( ‪) CMI-CEO‬‬ ‫ ‬ ‫ ‬ ‫ ‬ ‫ ‬ ‫ ‬ ‫•م�ست�شار رئي�سي ـ التطوير والتميز امل�ؤ�س�سي‬ ‫• مقيم رئي�سي معتمد ( ‪) EFQM Master Assessor , Belgium‬‬ ‫•مدرب معتمد ( ‪) EFQM Licensed Trainer, Belgium‬‬ ‫•مدرب معتمد فى �إدارة املعرفة ( ‪) CKM Instructor KMI, USA‬‬ ‫•حمكم جتاري دويل مبركز �أبوظبي للتوفيق والتحكيم التجاري ( ‪) Chartered Arbitrator‬‬