‫بسم هللا الرمحن الرحيم‬




     ‫خطبـة اجلمعـة‬

   ‫للشيخ سليمان اللهيميد‬

‫إمام وخطيب اجلمعة – رفحاء – السعودية‬


       ‫اخلطبة بعنوان / الغيبـة‬
‫اخلطبة األوىل‬


      ‫إف احلمد هلل حنمده ونستعينو ونستغفره ونعوذ باهلل من شرور أنفسنا ومن‬
 ‫سيئات أعمالنا من يهده هللا فهو ادلهتدي ومن يضلل فلن جتد لو ولياً مرشداً‬
    ‫وأشهد أف ال إلو إال هللا وحده ال شريك لو وأشهد أف حممداً عبده ورسولو‬
                                               ‫صلى هللا عليو وعلى آلو وصحبو أمجعني .‬
       ‫( يَا أَيػُّمها الَّل ِين آمنُواْ ااَّل ُواْ ااَ ح َّل اػُ َ ااِو والَ َُواُن إِالَّل وأَنتُ مسلِموف ) .‬
              ‫َّل َ ُّم ْ ُ َ‬                  ‫َ‬
                                                 ‫ِ‬
                                                              ‫َ َ ػ ّ َ‬                             ‫َ‬
‫ُ ػ َ ُ ُ ي خلَ َ ك من نػَّلفس واحدةٍ وخلَ َ مْنػها زوجها‬
               ‫ِ‬            ‫ِ‬              ‫ِ‬                    ‫( يا أَيػُّمها النَّلاس ااَّل ُواْ ربَّلك الَّل ِ‬
 ‫َ َْ َ َ‬          ‫َ ُ ّ ْ ٍ َ َ ََ‬                                                                 ‫َ َ‬
                        ‫ِ‬                ‫وبث مْنػهما رجاالً كثِرياً ونِساء وااَّل ُواْ اا الَّل ِ‬     ‫ِ‬
    ‫َ َ ِ َ ْ َ َ ِ َّل ّ‬
   ‫َ َ َّل ُ َ ِ َ َ َ َ َ ػ َّ ي اَساءلُوف بو واألَرحاـ إف ااَ‬
                                                                              ‫كاف علَْيك ْ رقِيباً ) .‬
                                                                                          ‫َ َ َ ُ َ‬
     ‫َ ِ َ َ ػ َّل َ ْ ْ ٌ َّل د َ ْ ِ ٍ َ ػ َّل ِ َّل َّل‬
    ‫(يَا أَيػُّمها الَّل ين آمنُوا ااَّل ُوا ااَ ولْتَنظُر نػَفس ما قَ َّلمت لغَد وااَّل ُوا ااَ إف ااَ‬
                                                                                ‫خبِ ٌ ِِبَا اَػعملُوف ) .‬
                                                                                         ‫َ ري ْ َ َ‬
                                                                                                     ‫أما بعد‬
    ‫أيها الناس أوصيك ونفسي بت وى هللا اعاىل ، فإف من اا ى هللا فتح هللا لو‬
                                                                                           ‫البالد والعباد‬
        ‫ومن اا ى هللا كفاه، ومن اا ى الناس لن يغنوا عنو من هللا شيئًا. أوصيك‬
     ‫ونفسي بت وى هللا اليت ال ي بل غريىا، وال يرح إال أىلها، وال يثيب إال‬
  ‫عليها، الواعظوف هبا كثري، والعاملوف هبا قليل، جعلنا هللا وإياك من ادلت ني.‬
                                                                ‫أيها الناس :‬
  ‫إف هللا خل يف اإلنساف نعمة اللساف ليتكل بو يف أمور اخلري وما حيتاج إليو‬
 ‫يف أمور دينو ودنياه ، ولكن لألسف فإف الكثري والكثري من ادلسلمني يف ى ا‬
            ‫الزماف ، أصبح اللساف ن مة عليه ، وأصبح سبباً يعصى بو هللا .‬
  ‫أال وإف من أعظ آفات اللساف : ذلك ادلرض العضاؿ ، والداء الفتاؾ : إنو‬
    ‫مرض الغيبة ، اليت أصبحت فاكهة كثري من اجملالس ، رجاالً ونساءً ، من‬
  ‫الصاحلني وغري الصاحلني ، اساىل الكثري هبا ، فأطل للسانو العناف ، يتكل‬
‫بفالف وفالف ، ح فالناً وفالناً ، ويصنف الناس ، كالـ يف النيات ، كالـ‬
   ‫و‬                                                  ‫وجير‬
                              ‫يف األعراض ، كالـ يف احلكاـ والعلماء .‬
                                                       ‫و‬
     ‫الغيبة مرض عضاؿ ، ا ىب احلسنات ، واسبب الشحناء واخلصومات ،‬
                                                      ‫ح الشيطاف .‬‫وافر‬
‫وقد عرفها النيب ‪ ‬ب ولو ( الغيبة ذكرؾ أخاؾ ِبا يكره ) رواه مسل .‬
                ‫فكل قوؿ أو فعل ذكراو يف أخيك وىو يكرىو وىو غائب فإنو غيبة .‬
                   ‫كأف يتكل فيو ح وذـ ، أو ي لده يف كااو ومشيو مستهًتاً بو .‬
                                            ‫حر‬                        ‫جبر‬
        ‫ل د جاءت النصوص الكثرية اليت ادؿ على حرمة الغيبة وأهنا من الكبائر .‬
              ‫ُ َ ِِ‬                  ‫ََ ْ ْ ُ ُ ْ ُِ ُّم َ ُ ُ‬
     ‫قاؿ اعاىل ( وال يػَغتَب بػَّلعضك بػَعضاً أَحيب أَحدك ْ أَف يَأْكل حلْ َ أَخيو مْيتاً‬
          ‫َ‬                    ‫َ‬
                                                   ‫ػ َّل َّل َّل َّل َّل ِ‬
                                            ‫فَكرىتُموهُ وااَّل ُوا ااَ إِف ااَ اَػواب رحي ٌ ) .‬
                                                        ‫ٌ‬                         ‫َ ِْ ُ َ‬
‫َ َ َ َ َ ُ َ َ ُ ُّم‬              ‫ُ َ َ َ ِ ِ َّل َّل‬
‫وقاؿ اعاىل ( والَ اَػ ْ ف ما لَْيس لَك بِو ع ْل ٌ إِف الس ْ ػع والْبَصر والْفؤاد كل‬
                                                                          ‫َ‬
                                                            ‫أُولػئِك كاف عْنوُ مسؤوالً ) .‬
                                                                    ‫َ َ َ َ َ ُْ‬
   ‫وقاؿ النيب صلى هللا عليو وآلو وسل ( من قاؿ يف مؤمن ما ليس فيو أسكنو‬
‫(ردغة اخلباؿ: عصارة أىل النار من‬   ‫هللا ردغة اخلباؿ حىت ج مما قاؿ ) رواه أبو داود .‬
                                                                ‫خير‬
                                                                           ‫صديد وقيح والعياذ باهلل) .‬
  ‫وعن أيب ىريرة : أف رسوؿ هللا صلى هللا عليو وسل قاؿ ( من أكل حل أخيو‬
      ‫يف الدنيا قرب إليو يوـ ال يامة ، في اؿ لو كلو ميتاً كما أكلتو حياً فيأكلو‬
                    ‫فيكلح ويصيح " رواه أبو يعلي وابن حباف بسند صحيح .‬
    ‫وقاؿ ‪ ( ‬إف دماءك وأموالك وأعراضك حراـ عليك كحرمة يومك ى ا‬
                                           ‫يف بلدك ى ا يف ك ى ا ) متف عليو .‬
                                                            ‫شهر‬
                                                          ‫فاح روا الغيبة معاشر ادلسلمني :‬
                                                                    ‫فإهنا تأكل احلسنات :‬
   ‫كما يف حديث أَِب ىريْػرة أَف رسوؿ ااِ ‪ ‬قَاؿ « أَاَدروف ما الْمفلِس » .‬
           ‫ُْ َ َ ُْ ُ‬              ‫َ‬          ‫ِ ُ َ ََ َّل َ ُ َ َّل‬
        ‫قَالُوا الْمفلِس فِينَا من الَ درى َ لَوُ والَ متَاع . فَػ َ اؿ « إِف الْمفلِس من أُمىت‬
         ‫َ َّل ُ ْ ِ ْ َّل ِ‬
                  ‫َ‬                        ‫ُ ْ ُ َ ْ َْ َ َ َ‬
                                                               ‫ِ‬
      ‫يَأْاِى يػَوـ الْ ِ يَامة بِصالَةٍ وصيَاـ وكاةٍ ويَأْاِى قَد شتَ َ ى َ ا وقَ َ ؼ ى َ ا وأَكل‬
      ‫ْ َ َ َ َ َ َََ‬                             ‫َزَ َ‬‫َْ َِ َ َ ِ ٍ َ‬
         ‫ماؿ ى َ ا وسفك دـ ى َ ا وضرب ى َ ا فَػيُػعطَى ى َ ا من حسنَااِو وى َ ا من‬
              ‫ِ‬     ‫ِ‬           ‫ِ‬
          ‫َ َ َ َ َ َ َ َ َ َ َ ََ َ َ ْ َ ْ َ َ َ َ ْ‬
‫ػطَايَاى ْ‬
  ‫ُ‬                 ‫حسنَااِو فَِإف فَنِيَت حسنَااُوُ قَػْبل أَف يػُ ْ ضى ما علَْيو أُخ َ من خ‬
                    ‫ْ َ‬
                          ‫ِ ِ ِ‬
                                      ‫َ ْ َ َ َ‬                     ‫ْ ْ ََ‬
                                                                                      ‫ِ‬
                                                                                           ‫ََ‬
                                                                              ‫فَطُرحت علَي ِ‬
                                        ‫ِ َ ْ َ ْو َُّل طُِح ِ النَّلار ) رواه مسل .‬
                                                           ‫ِ‬
                                                                      ‫رَ‬
                                                        ‫وهي من أسباب عذاب القرب .‬
  ‫‪ ‬ب ربين ف اؿ : ( إهنما‬                ‫كما جاء يف حديث ابن عباس قاؿ ( مر النيب‬
    ‫ليع باف وما يع باف يف كبري أما أحدمها فكاف ال يستنزه من بولو وأما اآلخر‬
                              ‫فكاف ديشي بالنميمة وجاء يف رواية ( بالغيبة ) .‬
                                                                     ‫وهي ذنب عظيم كبري .‬
‫عن عائشة . قالت ( قلت للنيب صلى هللا عليو وسل حسبك من صفية ك ا‬
‫ك ا . قاؿ بعض الرواة : اعين قصرية : ف اؿ : ل د قلت كلمة لو مزجت ِباء‬
                                                                   ‫و‬
                                                         ‫البحر دلزجتو ) رواه أبو داود .‬
                                                  ‫وهي سبب من أسباب دخول النار .‬
‫كما يف حديث أَِب ىريْػرةَ أَف رسوؿ ااِ ‪ ‬قَاؿ « إِف الْعْبد لَيَتَكلَّل ُ بِالْكلِمة ما‬
   ‫ِ‬
 ‫ََ َ‬               ‫َ َّل َ َ َ‬                   ‫ِ ُ َ َ َّل َ ُ َ َّل‬
              ‫يػَتَبَػني ما فِيها يػَهوى هبَا ِ النَّلار أَبْػعد ما بػَني الْمشرؽ والْمغرب ) .‬
                       ‫ِْ ِ‬          ‫ِ‬
                              ‫ََ َ َْ َ ْ ِ َ َ‬
                                                          ‫ِ‬          ‫ِ ِ‬
                                                                           ‫َّل ُ َ َ ْ‬
 ‫ويف رواية ( وإف الرجل ليتكل بالكلمة من سخط هللا ما كاف يظن أف ابلغ ما‬
     ‫َ‬
              ‫بلغت ، يكتب هللا لو هبا سخطو إىل يوـ يل اه ) رواه مالك .‬
                                                           ‫ُ‬
                                                      ‫فانظروا عباد هللا !!‬
   ‫كلمة واحدة من سخط هللا افعل ى ا ؟؟ فكيف ِبن يتكل بالكلمات الو‬
   ‫الكلمات ، وجيلس اجللسات الو اجللسات ؟؟ فكيف ِبن يتكل باألعراض‬
                                                       ‫والنيات ؟؟‬
‫إذا كانت كلمة واحدة من سخط هللا افعل ذلك ؟؟ فكيف بالكلمات الكثرية‬
                                                                ‫.‬
   ‫فاا وا هللا أيها الناس ، واح روا من غضب اجلبار أف اعصوه ، فإف هللا اعاىل‬
                      ‫أعطاؾ اللساف لتطيعو وات ي هللا فيو ، ال أف اعصيو فيو .‬
                                                   ‫وهي سبب للعذاب قبل اآلخرة .‬
  ‫كما يف حديث أنس . قاؿ : قاؿ رسوؿ هللا ‪ ( ‬دلا ج يب مررت ب وـ ذل‬
                   ‫عر‬
‫أظفار من حناس خيمشوف وجوىه وصدورى ! ف لت : من ىؤالء يا جربيل‬
 ‫؟ قاؿ : ىؤالء ال ين يأكلوف حلوـ الناس ، وي عوف يف أعراضه ) رواه أبو‬
                                                                  ‫داود .‬
‫فاح روا أيها ادلسلموف من الغيبة ومن الكالـ يف أعراض الناس واعلموا أف من‬
                                 ‫فعل ذلك عاقبو ِبثل ذلك وفضحو هللا.‬
‫قاؿ ‪ ( ‬يا معشر من آمن بلسانو ومل يدخل اإلدياف قلبو ، ال اغتابوا ادلسلمني‬
‫، وال اتبعوا عوراهت ، فإنو من اابع عوراهت يتبع هللا عوراو ، ومن يتبع هللا‬
                                                               ‫عوراو يفضحو يف بيتو ) .‬
   ‫قاؿ حييي بن معاذ : ليكن حظ ادلؤمن منك ثالثاً : إف مل انفعو فال اضره ،‬
                           ‫وإف مل افرحو فال اغمو ، وإف مل دحو فال ا مو .‬
‫واغتاب رجل عند معروؼ الكرخي ف اؿ لو : اذكر ال طن إذا وضع على‬
                                                         ‫عينيك .‬
‫وقيل للربيع بن خثي : ما نراؾ اغتاب أحداً ؟ ف اؿ : لست عن نفسي راضياً‬
                                                    ‫غ ل ـ الناس .‬‫فأافر‬
   ‫وقاؿ اإلماـ مالك : كت هب ه البلدة – يعين ادلدينة – أقواماً ليس ذل‬
                                                ‫أدر‬
   ‫عيوب فعابوا الناس فصارت ذل عيوب ، و كت هب ه البلدة أقواماً كانت ذل‬
                                 ‫أدر‬
                       ‫عيوب ، فسكتوا عن عيوب الناس فنسيت عيوهب .‬
                                                             ‫أيها الناس :‬
    ‫اشتغلوا عن الغيبة بال كر فإف ال كر حياة ال لوب ، فإف ال لب إذا اشتغل‬
                          ‫بال كر سل من االشتغاؿ بضده من ال يل وال اؿ .‬
 ‫وألف االشتغاؿ بال كر اشتغاؿ عن الكالـ الباطل من الغيبة والنميمة وغريىا.‬
    ‫فإف اللساف ال يسكت البتة ، فإما لساف ذاكر وإما لساف الغ وال بد من‬
               ‫ٍ‬
                                                               ‫أحدمها .‬
                         ‫فهي النفس إف مل اشغلها باحل شغلتك بالباطل .‬
            ‫وىو ال لب إف مل اسكنو حمبة هللا سكنْتو حمبة ادلخلوقني وال بد .‬
                     ‫وىو اللساف إف مل اشغلو بال كر شغلك باللغو وال بد .‬
                           ‫الله وف نا للخريات والغتناـ األزماف باخلريات .‬
    ‫أقوؿ ما اسمعوف واستغفر هللا يل ولك فاستغفروه إنو ىو الغفور الرحي .‬
‫اخلطبة الثانية‬
   ‫احلمد هلل رب العالني والصالة والسالـ على نبينا حممد وعلى آلو وصحبو‬
                                                              ‫أمجعني .‬
 ‫أيها ادلسلموف اا وا اذلو اعاىل – واا وا الغيبة فإهنا ذنب عظي اساىل فيو‬
                                        ‫الكثري وانتشرت باجملالس وغريىا‬
                             ‫إف الغيبة فضح ألخيك ادلسل وىتك لو .‬
  ‫ذكر أف عيسى قاؿ ألصحابو : أرأيت لو أايت على رجل نائ ، قد كشف‬
   ‫الريح عن بعض عوراو ؟ كنت اسًتوف عليو ؟ قالوا : نع ؟ قاؿ : بل كنت‬
         ‫اكشفوف الب ية ، قالوا : سبحاف هللا ؟ !! كيف نكشف الب ية ؟‬
‫قاؿ : أليس يُ كر عندك الرجل فت كرونو بأسوأ ما فيو ، فأنت اكشفوف ب ية‬
                                                   ‫الثوب عن عوراو .‬
‫فاح ر يا أخي ادلسل من ى ا ادلرض ، واعلم أن من أسباب النجاة منه :‬
                                 ‫أووًال : أف اعل أنك متعرض لسخط اذلو .‬
                              ‫انياًال : أف اعل أهنا سبب ل ىاب حسنااك .‬
       ‫الثاًال : ا كر اآليات واألحاديث الواردة بالتنفري والتح ير من الغيبة .‬
    ‫رابعاًال : ينبغي للمغتاب أف يتفكر يف عيػوب نفسو ، ويشتغل بإصالحها‬
                                              ‫ويستحي أف يعيب وىو معاب .‬
                                                   ‫ُ‬
                                                            ‫وا كر أخرياً :‬
           ‫قوؿ النيب ‪‬من رد عن عرض أخيو رد هللا عن وجهو النار يوـ‬
                                                        ‫ال يامة ).‬
         ‫ى ا وصلوا على النيب الكرمي ، إف هللا ومالئكتو يصلوف على النيب .‬
    ‫الله صل وسل على عبدؾ ورسولك حممد وعلى آلو وصحبو أمجعني .‬
                      ‫الله أعز اإلسالـ وادلسلمني وأذؿ الشرؾ و كني .‬
                          ‫ادلشر‬
                                ‫الله طهر ألسنتنا من الغيبة كالـ السوء .‬
                                           ‫و‬
              ‫الله آانا يف الدنيا حسنة ويف اآلخرة حسنة وقنا ع اب النار .‬
                                            ‫الله يسر لنا اخلري حيث كاف .‬
 ‫وأق الصالة إف الصالة انهى عن الفحشاء وادلنكر ول كر هللا اكرب وهللا يعل‬
                                                               ‫ما اصنعوف .‬
‫الشيخ‬
  ‫سليمان بن حممد اللهيميد‬
   ‫السعودية / رفحاء‬
‫‪www.almotaqeen.net‬‬

خطبـة الجمعـة (Khutba Juma Arabic)

  • 1.
    ‫بسم هللا الرمحنالرحيم‬ ‫خطبـة اجلمعـة‬ ‫للشيخ سليمان اللهيميد‬ ‫إمام وخطيب اجلمعة – رفحاء – السعودية‬ ‫اخلطبة بعنوان / الغيبـة‬
  • 2.
    ‫اخلطبة األوىل‬ ‫إف احلمد هلل حنمده ونستعينو ونستغفره ونعوذ باهلل من شرور أنفسنا ومن‬ ‫سيئات أعمالنا من يهده هللا فهو ادلهتدي ومن يضلل فلن جتد لو ولياً مرشداً‬ ‫وأشهد أف ال إلو إال هللا وحده ال شريك لو وأشهد أف حممداً عبده ورسولو‬ ‫صلى هللا عليو وعلى آلو وصحبو أمجعني .‬ ‫( يَا أَيػُّمها الَّل ِين آمنُواْ ااَّل ُواْ ااَ ح َّل اػُ َ ااِو والَ َُواُن إِالَّل وأَنتُ مسلِموف ) .‬ ‫َّل َ ُّم ْ ُ َ‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫َ َ ػ ّ َ‬ ‫َ‬ ‫ُ ػ َ ُ ُ ي خلَ َ ك من نػَّلفس واحدةٍ وخلَ َ مْنػها زوجها‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫( يا أَيػُّمها النَّلاس ااَّل ُواْ ربَّلك الَّل ِ‬ ‫َ َْ َ َ‬ ‫َ ُ ّ ْ ٍ َ َ ََ‬ ‫َ َ‬ ‫ِ‬ ‫وبث مْنػهما رجاالً كثِرياً ونِساء وااَّل ُواْ اا الَّل ِ‬ ‫ِ‬ ‫َ َ ِ َ ْ َ َ ِ َّل ّ‬ ‫َ َ َّل ُ َ ِ َ َ َ َ َ ػ َّ ي اَساءلُوف بو واألَرحاـ إف ااَ‬ ‫كاف علَْيك ْ رقِيباً ) .‬ ‫َ َ َ ُ َ‬ ‫َ ِ َ َ ػ َّل َ ْ ْ ٌ َّل د َ ْ ِ ٍ َ ػ َّل ِ َّل َّل‬ ‫(يَا أَيػُّمها الَّل ين آمنُوا ااَّل ُوا ااَ ولْتَنظُر نػَفس ما قَ َّلمت لغَد وااَّل ُوا ااَ إف ااَ‬ ‫خبِ ٌ ِِبَا اَػعملُوف ) .‬ ‫َ ري ْ َ َ‬ ‫أما بعد‬ ‫أيها الناس أوصيك ونفسي بت وى هللا اعاىل ، فإف من اا ى هللا فتح هللا لو‬ ‫البالد والعباد‬ ‫ومن اا ى هللا كفاه، ومن اا ى الناس لن يغنوا عنو من هللا شيئًا. أوصيك‬ ‫ونفسي بت وى هللا اليت ال ي بل غريىا، وال يرح إال أىلها، وال يثيب إال‬ ‫عليها، الواعظوف هبا كثري، والعاملوف هبا قليل، جعلنا هللا وإياك من ادلت ني.‬ ‫أيها الناس :‬ ‫إف هللا خل يف اإلنساف نعمة اللساف ليتكل بو يف أمور اخلري وما حيتاج إليو‬ ‫يف أمور دينو ودنياه ، ولكن لألسف فإف الكثري والكثري من ادلسلمني يف ى ا‬ ‫الزماف ، أصبح اللساف ن مة عليه ، وأصبح سبباً يعصى بو هللا .‬ ‫أال وإف من أعظ آفات اللساف : ذلك ادلرض العضاؿ ، والداء الفتاؾ : إنو‬ ‫مرض الغيبة ، اليت أصبحت فاكهة كثري من اجملالس ، رجاالً ونساءً ، من‬ ‫الصاحلني وغري الصاحلني ، اساىل الكثري هبا ، فأطل للسانو العناف ، يتكل‬ ‫بفالف وفالف ، ح فالناً وفالناً ، ويصنف الناس ، كالـ يف النيات ، كالـ‬ ‫و‬ ‫وجير‬ ‫يف األعراض ، كالـ يف احلكاـ والعلماء .‬ ‫و‬ ‫الغيبة مرض عضاؿ ، ا ىب احلسنات ، واسبب الشحناء واخلصومات ،‬ ‫ح الشيطاف .‬‫وافر‬
  • 3.
    ‫وقد عرفها النيب‪ ‬ب ولو ( الغيبة ذكرؾ أخاؾ ِبا يكره ) رواه مسل .‬ ‫فكل قوؿ أو فعل ذكراو يف أخيك وىو يكرىو وىو غائب فإنو غيبة .‬ ‫كأف يتكل فيو ح وذـ ، أو ي لده يف كااو ومشيو مستهًتاً بو .‬ ‫حر‬ ‫جبر‬ ‫ل د جاءت النصوص الكثرية اليت ادؿ على حرمة الغيبة وأهنا من الكبائر .‬ ‫ُ َ ِِ‬ ‫ََ ْ ْ ُ ُ ْ ُِ ُّم َ ُ ُ‬ ‫قاؿ اعاىل ( وال يػَغتَب بػَّلعضك بػَعضاً أَحيب أَحدك ْ أَف يَأْكل حلْ َ أَخيو مْيتاً‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ػ َّل َّل َّل َّل َّل ِ‬ ‫فَكرىتُموهُ وااَّل ُوا ااَ إِف ااَ اَػواب رحي ٌ ) .‬ ‫ٌ‬ ‫َ ِْ ُ َ‬ ‫َ َ َ َ َ ُ َ َ ُ ُّم‬ ‫ُ َ َ َ ِ ِ َّل َّل‬ ‫وقاؿ اعاىل ( والَ اَػ ْ ف ما لَْيس لَك بِو ع ْل ٌ إِف الس ْ ػع والْبَصر والْفؤاد كل‬ ‫َ‬ ‫أُولػئِك كاف عْنوُ مسؤوالً ) .‬ ‫َ َ َ َ َ ُْ‬ ‫وقاؿ النيب صلى هللا عليو وآلو وسل ( من قاؿ يف مؤمن ما ليس فيو أسكنو‬ ‫(ردغة اخلباؿ: عصارة أىل النار من‬ ‫هللا ردغة اخلباؿ حىت ج مما قاؿ ) رواه أبو داود .‬ ‫خير‬ ‫صديد وقيح والعياذ باهلل) .‬ ‫وعن أيب ىريرة : أف رسوؿ هللا صلى هللا عليو وسل قاؿ ( من أكل حل أخيو‬ ‫يف الدنيا قرب إليو يوـ ال يامة ، في اؿ لو كلو ميتاً كما أكلتو حياً فيأكلو‬ ‫فيكلح ويصيح " رواه أبو يعلي وابن حباف بسند صحيح .‬ ‫وقاؿ ‪ ( ‬إف دماءك وأموالك وأعراضك حراـ عليك كحرمة يومك ى ا‬ ‫يف بلدك ى ا يف ك ى ا ) متف عليو .‬ ‫شهر‬ ‫فاح روا الغيبة معاشر ادلسلمني :‬ ‫فإهنا تأكل احلسنات :‬ ‫كما يف حديث أَِب ىريْػرة أَف رسوؿ ااِ ‪ ‬قَاؿ « أَاَدروف ما الْمفلِس » .‬ ‫ُْ َ َ ُْ ُ‬ ‫َ‬ ‫ِ ُ َ ََ َّل َ ُ َ َّل‬ ‫قَالُوا الْمفلِس فِينَا من الَ درى َ لَوُ والَ متَاع . فَػ َ اؿ « إِف الْمفلِس من أُمىت‬ ‫َ َّل ُ ْ ِ ْ َّل ِ‬ ‫َ‬ ‫ُ ْ ُ َ ْ َْ َ َ َ‬ ‫ِ‬ ‫يَأْاِى يػَوـ الْ ِ يَامة بِصالَةٍ وصيَاـ وكاةٍ ويَأْاِى قَد شتَ َ ى َ ا وقَ َ ؼ ى َ ا وأَكل‬ ‫ْ َ َ َ َ َ َََ‬ ‫َزَ َ‬‫َْ َِ َ َ ِ ٍ َ‬ ‫ماؿ ى َ ا وسفك دـ ى َ ا وضرب ى َ ا فَػيُػعطَى ى َ ا من حسنَااِو وى َ ا من‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫َ َ َ َ َ َ َ َ َ َ َ ََ َ َ ْ َ ْ َ َ َ َ ْ‬ ‫ػطَايَاى ْ‬ ‫ُ‬ ‫حسنَااِو فَِإف فَنِيَت حسنَااُوُ قَػْبل أَف يػُ ْ ضى ما علَْيو أُخ َ من خ‬ ‫ْ َ‬ ‫ِ ِ ِ‬ ‫َ ْ َ َ َ‬ ‫ْ ْ ََ‬ ‫ِ‬ ‫ََ‬ ‫فَطُرحت علَي ِ‬ ‫ِ َ ْ َ ْو َُّل طُِح ِ النَّلار ) رواه مسل .‬ ‫ِ‬ ‫رَ‬ ‫وهي من أسباب عذاب القرب .‬ ‫‪ ‬ب ربين ف اؿ : ( إهنما‬ ‫كما جاء يف حديث ابن عباس قاؿ ( مر النيب‬ ‫ليع باف وما يع باف يف كبري أما أحدمها فكاف ال يستنزه من بولو وأما اآلخر‬ ‫فكاف ديشي بالنميمة وجاء يف رواية ( بالغيبة ) .‬ ‫وهي ذنب عظيم كبري .‬
  • 4.
    ‫عن عائشة .قالت ( قلت للنيب صلى هللا عليو وسل حسبك من صفية ك ا‬ ‫ك ا . قاؿ بعض الرواة : اعين قصرية : ف اؿ : ل د قلت كلمة لو مزجت ِباء‬ ‫و‬ ‫البحر دلزجتو ) رواه أبو داود .‬ ‫وهي سبب من أسباب دخول النار .‬ ‫كما يف حديث أَِب ىريْػرةَ أَف رسوؿ ااِ ‪ ‬قَاؿ « إِف الْعْبد لَيَتَكلَّل ُ بِالْكلِمة ما‬ ‫ِ‬ ‫ََ َ‬ ‫َ َّل َ َ َ‬ ‫ِ ُ َ َ َّل َ ُ َ َّل‬ ‫يػَتَبَػني ما فِيها يػَهوى هبَا ِ النَّلار أَبْػعد ما بػَني الْمشرؽ والْمغرب ) .‬ ‫ِْ ِ‬ ‫ِ‬ ‫ََ َ َْ َ ْ ِ َ َ‬ ‫ِ‬ ‫ِ ِ‬ ‫َّل ُ َ َ ْ‬ ‫ويف رواية ( وإف الرجل ليتكل بالكلمة من سخط هللا ما كاف يظن أف ابلغ ما‬ ‫َ‬ ‫بلغت ، يكتب هللا لو هبا سخطو إىل يوـ يل اه ) رواه مالك .‬ ‫ُ‬ ‫فانظروا عباد هللا !!‬ ‫كلمة واحدة من سخط هللا افعل ى ا ؟؟ فكيف ِبن يتكل بالكلمات الو‬ ‫الكلمات ، وجيلس اجللسات الو اجللسات ؟؟ فكيف ِبن يتكل باألعراض‬ ‫والنيات ؟؟‬ ‫إذا كانت كلمة واحدة من سخط هللا افعل ذلك ؟؟ فكيف بالكلمات الكثرية‬ ‫.‬ ‫فاا وا هللا أيها الناس ، واح روا من غضب اجلبار أف اعصوه ، فإف هللا اعاىل‬ ‫أعطاؾ اللساف لتطيعو وات ي هللا فيو ، ال أف اعصيو فيو .‬ ‫وهي سبب للعذاب قبل اآلخرة .‬ ‫كما يف حديث أنس . قاؿ : قاؿ رسوؿ هللا ‪ ( ‬دلا ج يب مررت ب وـ ذل‬ ‫عر‬ ‫أظفار من حناس خيمشوف وجوىه وصدورى ! ف لت : من ىؤالء يا جربيل‬ ‫؟ قاؿ : ىؤالء ال ين يأكلوف حلوـ الناس ، وي عوف يف أعراضه ) رواه أبو‬ ‫داود .‬ ‫فاح روا أيها ادلسلموف من الغيبة ومن الكالـ يف أعراض الناس واعلموا أف من‬ ‫فعل ذلك عاقبو ِبثل ذلك وفضحو هللا.‬ ‫قاؿ ‪ ( ‬يا معشر من آمن بلسانو ومل يدخل اإلدياف قلبو ، ال اغتابوا ادلسلمني‬ ‫، وال اتبعوا عوراهت ، فإنو من اابع عوراهت يتبع هللا عوراو ، ومن يتبع هللا‬ ‫عوراو يفضحو يف بيتو ) .‬ ‫قاؿ حييي بن معاذ : ليكن حظ ادلؤمن منك ثالثاً : إف مل انفعو فال اضره ،‬ ‫وإف مل افرحو فال اغمو ، وإف مل دحو فال ا مو .‬
  • 5.
    ‫واغتاب رجل عندمعروؼ الكرخي ف اؿ لو : اذكر ال طن إذا وضع على‬ ‫عينيك .‬ ‫وقيل للربيع بن خثي : ما نراؾ اغتاب أحداً ؟ ف اؿ : لست عن نفسي راضياً‬ ‫غ ل ـ الناس .‬‫فأافر‬ ‫وقاؿ اإلماـ مالك : كت هب ه البلدة – يعين ادلدينة – أقواماً ليس ذل‬ ‫أدر‬ ‫عيوب فعابوا الناس فصارت ذل عيوب ، و كت هب ه البلدة أقواماً كانت ذل‬ ‫أدر‬ ‫عيوب ، فسكتوا عن عيوب الناس فنسيت عيوهب .‬ ‫أيها الناس :‬ ‫اشتغلوا عن الغيبة بال كر فإف ال كر حياة ال لوب ، فإف ال لب إذا اشتغل‬ ‫بال كر سل من االشتغاؿ بضده من ال يل وال اؿ .‬ ‫وألف االشتغاؿ بال كر اشتغاؿ عن الكالـ الباطل من الغيبة والنميمة وغريىا.‬ ‫فإف اللساف ال يسكت البتة ، فإما لساف ذاكر وإما لساف الغ وال بد من‬ ‫ٍ‬ ‫أحدمها .‬ ‫فهي النفس إف مل اشغلها باحل شغلتك بالباطل .‬ ‫وىو ال لب إف مل اسكنو حمبة هللا سكنْتو حمبة ادلخلوقني وال بد .‬ ‫وىو اللساف إف مل اشغلو بال كر شغلك باللغو وال بد .‬ ‫الله وف نا للخريات والغتناـ األزماف باخلريات .‬ ‫أقوؿ ما اسمعوف واستغفر هللا يل ولك فاستغفروه إنو ىو الغفور الرحي .‬
  • 6.
    ‫اخلطبة الثانية‬ ‫احلمد هلل رب العالني والصالة والسالـ على نبينا حممد وعلى آلو وصحبو‬ ‫أمجعني .‬ ‫أيها ادلسلموف اا وا اذلو اعاىل – واا وا الغيبة فإهنا ذنب عظي اساىل فيو‬ ‫الكثري وانتشرت باجملالس وغريىا‬ ‫إف الغيبة فضح ألخيك ادلسل وىتك لو .‬ ‫ذكر أف عيسى قاؿ ألصحابو : أرأيت لو أايت على رجل نائ ، قد كشف‬ ‫الريح عن بعض عوراو ؟ كنت اسًتوف عليو ؟ قالوا : نع ؟ قاؿ : بل كنت‬ ‫اكشفوف الب ية ، قالوا : سبحاف هللا ؟ !! كيف نكشف الب ية ؟‬ ‫قاؿ : أليس يُ كر عندك الرجل فت كرونو بأسوأ ما فيو ، فأنت اكشفوف ب ية‬ ‫الثوب عن عوراو .‬ ‫فاح ر يا أخي ادلسل من ى ا ادلرض ، واعلم أن من أسباب النجاة منه :‬ ‫أووًال : أف اعل أنك متعرض لسخط اذلو .‬ ‫انياًال : أف اعل أهنا سبب ل ىاب حسنااك .‬ ‫الثاًال : ا كر اآليات واألحاديث الواردة بالتنفري والتح ير من الغيبة .‬ ‫رابعاًال : ينبغي للمغتاب أف يتفكر يف عيػوب نفسو ، ويشتغل بإصالحها‬ ‫ويستحي أف يعيب وىو معاب .‬ ‫ُ‬ ‫وا كر أخرياً :‬ ‫قوؿ النيب ‪‬من رد عن عرض أخيو رد هللا عن وجهو النار يوـ‬ ‫ال يامة ).‬ ‫ى ا وصلوا على النيب الكرمي ، إف هللا ومالئكتو يصلوف على النيب .‬ ‫الله صل وسل على عبدؾ ورسولك حممد وعلى آلو وصحبو أمجعني .‬ ‫الله أعز اإلسالـ وادلسلمني وأذؿ الشرؾ و كني .‬ ‫ادلشر‬ ‫الله طهر ألسنتنا من الغيبة كالـ السوء .‬ ‫و‬ ‫الله آانا يف الدنيا حسنة ويف اآلخرة حسنة وقنا ع اب النار .‬ ‫الله يسر لنا اخلري حيث كاف .‬ ‫وأق الصالة إف الصالة انهى عن الفحشاء وادلنكر ول كر هللا اكرب وهللا يعل‬ ‫ما اصنعوف .‬
  • 7.
    ‫الشيخ‬ ‫سليمانبن حممد اللهيميد‬ ‫السعودية / رفحاء‬ ‫‪www.almotaqeen.net‬‬