الخطبة تتحدث عن الغيبة وتحذر من آفات اللسان وتأثيرها السلبي على المجتمع. كما تبرز أهمية تجنب الكلام في أعراض الناس وتدعو للتوبة والرجوع إلى الله. وتمت الإشارة إلى أن الغيبة من الكبائر التي تؤدي إلى هلاك الفرد في الآخرة.
عن عائشة .قالت ( قلت للنيب صلى هللا عليو وسل حسبك من صفية ك ا
ك ا . قاؿ بعض الرواة : اعين قصرية : ف اؿ : ل د قلت كلمة لو مزجت ِباء
و
البحر دلزجتو ) رواه أبو داود .
وهي سبب من أسباب دخول النار .
كما يف حديث أَِب ىريْػرةَ أَف رسوؿ ااِ قَاؿ « إِف الْعْبد لَيَتَكلَّل ُ بِالْكلِمة ما
ِ
ََ َ َ َّل َ َ َ ِ ُ َ َ َّل َ ُ َ َّل
يػَتَبَػني ما فِيها يػَهوى هبَا ِ النَّلار أَبْػعد ما بػَني الْمشرؽ والْمغرب ) .
ِْ ِ ِ
ََ َ َْ َ ْ ِ َ َ
ِ ِ ِ
َّل ُ َ َ ْ
ويف رواية ( وإف الرجل ليتكل بالكلمة من سخط هللا ما كاف يظن أف ابلغ ما
َ
بلغت ، يكتب هللا لو هبا سخطو إىل يوـ يل اه ) رواه مالك .
ُ
فانظروا عباد هللا !!
كلمة واحدة من سخط هللا افعل ى ا ؟؟ فكيف ِبن يتكل بالكلمات الو
الكلمات ، وجيلس اجللسات الو اجللسات ؟؟ فكيف ِبن يتكل باألعراض
والنيات ؟؟
إذا كانت كلمة واحدة من سخط هللا افعل ذلك ؟؟ فكيف بالكلمات الكثرية
.
فاا وا هللا أيها الناس ، واح روا من غضب اجلبار أف اعصوه ، فإف هللا اعاىل
أعطاؾ اللساف لتطيعو وات ي هللا فيو ، ال أف اعصيو فيو .
وهي سبب للعذاب قبل اآلخرة .
كما يف حديث أنس . قاؿ : قاؿ رسوؿ هللا ( دلا ج يب مررت ب وـ ذل
عر
أظفار من حناس خيمشوف وجوىه وصدورى ! ف لت : من ىؤالء يا جربيل
؟ قاؿ : ىؤالء ال ين يأكلوف حلوـ الناس ، وي عوف يف أعراضه ) رواه أبو
داود .
فاح روا أيها ادلسلموف من الغيبة ومن الكالـ يف أعراض الناس واعلموا أف من
فعل ذلك عاقبو ِبثل ذلك وفضحو هللا.
قاؿ ( يا معشر من آمن بلسانو ومل يدخل اإلدياف قلبو ، ال اغتابوا ادلسلمني
، وال اتبعوا عوراهت ، فإنو من اابع عوراهت يتبع هللا عوراو ، ومن يتبع هللا
عوراو يفضحو يف بيتو ) .
قاؿ حييي بن معاذ : ليكن حظ ادلؤمن منك ثالثاً : إف مل انفعو فال اضره ،
وإف مل افرحو فال اغمو ، وإف مل دحو فال ا مو .
5.
واغتاب رجل عندمعروؼ الكرخي ف اؿ لو : اذكر ال طن إذا وضع على
عينيك .
وقيل للربيع بن خثي : ما نراؾ اغتاب أحداً ؟ ف اؿ : لست عن نفسي راضياً
غ ل ـ الناس .فأافر
وقاؿ اإلماـ مالك : كت هب ه البلدة – يعين ادلدينة – أقواماً ليس ذل
أدر
عيوب فعابوا الناس فصارت ذل عيوب ، و كت هب ه البلدة أقواماً كانت ذل
أدر
عيوب ، فسكتوا عن عيوب الناس فنسيت عيوهب .
أيها الناس :
اشتغلوا عن الغيبة بال كر فإف ال كر حياة ال لوب ، فإف ال لب إذا اشتغل
بال كر سل من االشتغاؿ بضده من ال يل وال اؿ .
وألف االشتغاؿ بال كر اشتغاؿ عن الكالـ الباطل من الغيبة والنميمة وغريىا.
فإف اللساف ال يسكت البتة ، فإما لساف ذاكر وإما لساف الغ وال بد من
ٍ
أحدمها .
فهي النفس إف مل اشغلها باحل شغلتك بالباطل .
وىو ال لب إف مل اسكنو حمبة هللا سكنْتو حمبة ادلخلوقني وال بد .
وىو اللساف إف مل اشغلو بال كر شغلك باللغو وال بد .
الله وف نا للخريات والغتناـ األزماف باخلريات .
أقوؿ ما اسمعوف واستغفر هللا يل ولك فاستغفروه إنو ىو الغفور الرحي .
6.
اخلطبة الثانية
احلمد هلل رب العالني والصالة والسالـ على نبينا حممد وعلى آلو وصحبو
أمجعني .
أيها ادلسلموف اا وا اذلو اعاىل – واا وا الغيبة فإهنا ذنب عظي اساىل فيو
الكثري وانتشرت باجملالس وغريىا
إف الغيبة فضح ألخيك ادلسل وىتك لو .
ذكر أف عيسى قاؿ ألصحابو : أرأيت لو أايت على رجل نائ ، قد كشف
الريح عن بعض عوراو ؟ كنت اسًتوف عليو ؟ قالوا : نع ؟ قاؿ : بل كنت
اكشفوف الب ية ، قالوا : سبحاف هللا ؟ !! كيف نكشف الب ية ؟
قاؿ : أليس يُ كر عندك الرجل فت كرونو بأسوأ ما فيو ، فأنت اكشفوف ب ية
الثوب عن عوراو .
فاح ر يا أخي ادلسل من ى ا ادلرض ، واعلم أن من أسباب النجاة منه :
أووًال : أف اعل أنك متعرض لسخط اذلو .
انياًال : أف اعل أهنا سبب ل ىاب حسنااك .
الثاًال : ا كر اآليات واألحاديث الواردة بالتنفري والتح ير من الغيبة .
رابعاًال : ينبغي للمغتاب أف يتفكر يف عيػوب نفسو ، ويشتغل بإصالحها
ويستحي أف يعيب وىو معاب .
ُ
وا كر أخرياً :
قوؿ النيب من رد عن عرض أخيو رد هللا عن وجهو النار يوـ
ال يامة ).
ى ا وصلوا على النيب الكرمي ، إف هللا ومالئكتو يصلوف على النيب .
الله صل وسل على عبدؾ ورسولك حممد وعلى آلو وصحبو أمجعني .
الله أعز اإلسالـ وادلسلمني وأذؿ الشرؾ و كني .
ادلشر
الله طهر ألسنتنا من الغيبة كالـ السوء .
و
الله آانا يف الدنيا حسنة ويف اآلخرة حسنة وقنا ع اب النار .
الله يسر لنا اخلري حيث كاف .
وأق الصالة إف الصالة انهى عن الفحشاء وادلنكر ول كر هللا اكرب وهللا يعل
ما اصنعوف .