‫الفلسطينيون أحفاد العرب الكنعانيين‬
 ‫يقول المؤرخ اليطالي كايتاني إن أول الهجرات السامية قد بدأت بنحو خمسة آلف سنة قبل الميلد. وفي أوائل‬
 ‫اللف الثالث قبل الميلد, نزل الكاديون جنوب العراق والشوريون شماله, ونزل الموريون القسم الداخلي من‬
     ‫بلد الشام, والكنعانيون القسم الساحلي وفلسطين. وفي أوائل اللف الثاني قبل الميلد نزحت القبائل الموآبية‬
  ‫والدومية والعمونية إلى جنوب فلسطين. وفي عام ٠٠٥ قبل الميلد نزح النباط, وبعدهم الغساسنة إلى جنوب‬
    ‫بلد الشام )الردن وفلسطين(. ويذكر المؤرخ الطبري أن الكنعانيين هم من العرب البائدة, ويرجع نسبهم إلى‬
  ‫العماليق, ويقول: "والعماليق قوم عرب, لسانهم الذي جبلوا عليه لسان عربي. و عمليق أول من تكلم العربية".‬
 ‫ونسبة إلى هؤلء الكنعانيين دعيت فلسطين بأرض كنعان. وبقيت لهم السيادة في فلسطين من ٠٠٥٢ إلى ٠٠٠١‬
                                                                                              ‫قبل الميلد.‬

  ‫ويذكر المؤرخون أنه في عام ٠٠٩١ ق.م. نزح فريق من الموريين الذين كانوا يسكنون الداخلي من بلد الشام‬
‫إلى العراق وك ّنوا فيه سللة بابل الولى, ومنها ظهر حمورابي. وفي هؤلء الموريين الذين ذهبوا إلى العراق,‬
                                                                                            ‫و‬
    ‫ظهر إبراهيم ) عليه السلم(, وفي عام ٥٠٨١ ق.م. هاجر إبراهيم وزوجته سارة وابن أخيه لوط من بلدة أور‬
 ‫التي تبعد ٠٢١ مي ً شمال البصرة, واستقر في )حاران( التي تقع على بعد ٠٨٢ ميلً شمال شرق دمشق, ومنها‬
                                                                                        ‫ل‬
      ‫بدأ يتنقل في بلد الشام إلى أن استقر في بئر السبع, وحفر بئرً ومسجدً, ودعا إلى وحدانية ال, فبذلك تكون‬
                                       ‫ا‬       ‫ا‬
                                            ‫فلسطين من أقدم بقاع العالم التي ذكر التاريخ أنها عرفت التوحيد.‬

   ‫وفي عام ٤٩٧١ ق.م. ولد لبراهيم إسماعيل )جد العرب( من زوجته المصرية )هاجر(, وفي عام ١٨٧١ ولد‬
  ‫إسحق. وبعد وفاة إبراهيم ودفنه في الخليل, سكن إسماعيل الحجاز, حيث كان قد بنى وأباه البيت الحرام, وسكن‬
  ‫إسحق في عين مويلح – ٠٥ ميل جنوب غرب بئر السبع, ورزق بيعقوب ) جد اليهود(. وفي عام ٦٥٦١ ق.م.‬
                ‫نزح يعقوب وأولده ومن معه وعددهم سبعون إلى مصر بسبب القحط الذي وقع في فلسطين.‬

    ‫تكاثرت عائلة يعقوب ونمت بعد نزوحهم إلى مصر, وأصبحوا جزءً من سكانها, غير أن الفراعنة استعبدوهم‬
                                          ‫ا‬
   ‫وأذّوهم, فاتجهت أفكار زعمائهم إلى النزوح عن مصر, وقد تم لهم ذلك في عهد موسى )عليه السلم( في نحو‬
                                                                                                ‫ل‬
 ‫عام ٧٢٢١ ق.م. وكان عددهم حوالي ٠٠٥٥ نسمة, فعبروا بحيرة المنزلة إلى صحراء سيناء. ومن هناك أرسل‬
‫موسى جواسيسه إلى أرض كنعان, فعادوا ليخبروه بأنها تفيض لبن ً وعس ً, غير أنه ليس لهم طاقة على حرب من‬
                                      ‫ل‬     ‫ا‬
      ‫فيها. وخاف اليهود من جبروت أهل فلسطين, ورفضوا التوجه إليها, فضرب ال عليهم التيه أربعين سنة في‬
  ‫الصحراء. وفي نهاية الربعين سنة, حاول موسى أن يدخل فلسطين عن طريق بئر السبع إل أنه فشل نظرً إلى‬
      ‫ا‬
     ‫مقاومة سكانها العنيفة, فاستأذن ملك الدوميين في شرق الردن بالعبور من أرضه, فرفض, فذهبوا إلى جبل‬
      ‫هور قرب البتراء في شرق الردن, وهناك مات هارون. ومن ثم استمروا إلى وادي الحسا والموجب شرق‬
       ‫الردن, حيث اصطدموا مع سيحون ملك الموريين فانتصروا عليه وقتلوه, وكان ذلك أول انتصار لليهود.‬
  ‫وزحفوا إلى الشمال نحو حوران, حيث انتصروا على ملكها )عوج(, وبذلك أكملوا السيطرة على شرق الردن,‬
                                 ‫وتوفي موسى ودفن في جبل )نبا( على بعد ٠١ كيلو مترات شمال غرب مأدبا.‬

      ‫وتولى )يوشع( قيادة اليهود بعد موت موسى, فعبر نهر الردن حوالي عام ٠٧١١ق.م. وعسكر أمام أريحا.‬
       ‫وكانت خطته كما جاء في الصحاح السابع من سفر التثنية: " إذا أدخلك الرب إلى الرض التي أنت داخل‬
 ‫لترثها,استأصل أمم ً كثيرة من أمام وجهك: الحثيين والجرجاشيين والموريين والكنعانيين والفرزيين والحوريين‬
                                                                                   ‫ا‬
  ‫واليبوسيين, سبع أمم أعظم وأكثر منك. ل تقطع معهم عهداً ول تشفق عليهم ول تصاهرهم.. تعملون بهم هكذا,‬
                       ‫تهدمون مذابحهم, وتكسرون أنصابهم, وتقطعون أشجارهم, وتحرقون تماثيلهم بالنار")١(‬


       ‫استطاع يوشع أن يفتح أريحا بمساعدة بعض عاهراتها, فقتل سكانها وحرق بناياتها بعد أن نهب ما فيها من‬
‫نفائس, وتوجه بعد ذلك إلى )عاي( واستطاع أهل عاي أن ينتصروا عليه في البداية, لكنه مالبث أن انتصر عليهم,‬
     ‫وذبح جميع أهل عاي البالغين ٢١ ألف ً, واستمر في زحفه إلى أن أخضع معظم جنوب فلسطين باستثناء بعض‬
                                                                       ‫ا‬
                    ‫المدن والحصون التي بقيت يد الكنعانيين, وبقي الساحل من حيفا إلى سيناء بيد الفلسطينيين.‬

 ‫ولما مات يوشع, تولى أمر اليهود كبار شيوخهم, وسميت هذه الفترة حكم القضاة, وفيها اختلط اليهود بالكنعانيين‬
‫وصاهروهم وتعّموا منهم. وفي عام ٠٢٠١ ق.م. قرر شيوخ اليهود تنصيب شاول )طالوت( ملك ً عليهم, وقد قتل‬
               ‫ا‬                                                                         ‫ل‬
   ‫في أحد معاركه مع الفلسطينيين. وتولى بعده داوود )عليه السلم( ملك اليهود عام ٤٠٠١ ق.م. , فانتصر على‬
                               ‫الفلسطينيين وقتل ملكهم جالود )جالوت( وفتح يبوس )القدس( وجعلها عاصمة له.‬
‫وبعد أن توفي عام ٣٦٩ق.م. تولى بعده ابنه سليمان )عليه السلم(, فبنى الهيكل في القدس. وفي عهده ثار‬
 ‫الكنعانيون بقيادة ملك جازر فعجز سليمان )عليه السلم( عن إخضاعهم, فاستنجد بفرعون مصر)شيشنق( الذي‬
 ‫اغتنمها فرصه فذهب واحتل فلسطين. يقول برستيد: "والظاهر أن سليمان كان واليا وقتئذ تحت النفوذ المصري‬
                                         ‫هناك", واستطاعت الكثير من أجزاء مملكة سليمان أن تنفصل عنه.‬

   ‫توفي سليمان عام ٣٢٩ ق.م., وخلفه ابنه رحبعام الذي انقسمت في عهده المملكة إلى مملكتين: مملكة إسرائيل,‬
 ‫وعاصمتها )شكيم( نابلس؛ ومملكة يهوذا, وعاصمتها القدس, فضعف أمرهم وضعف شأن تجارتهم, وارتد فريق‬
‫كبير منهم إلى عبادة الوثان, ونشبت بينهم الحروب. هكذا, نجد أن الدولة اليهودية لم تدم في فلسطين إل ٣٧ عاما‬
                            ‫فقط, ولم تضم كل فلسطين, إذ بقيت سواحل فلسطين وشمالها متمتعين باستقللهما.‬

        ‫وفي عام ٣٥٨ ق.م. قام ملك شلمناصر ملك الشوريين, باحتلل شمال بلد الشام, فخاف اليهود وأعلنت‬
    ‫المملكتان خضوعهما له. وعندما حاول اليهود التمرد على الشوريين قام الملك)تغلت فلسر( الشوري عام‬
 ‫٤٣٧ ق.م. باحتلل المملكتين, وع ّن ولة عرب ً على معظم مقاطعاتهما. ولما حاول آخر ملوك الدولة السرائيلية‬
                                                             ‫ا‬           ‫ي‬
     ‫التحالف مع المصريين ضد الشوريين, جاء الملك الشوري سرجون الثاني, ف ّك نابلس وسبى ٠٨٢٧٢ من‬
                                ‫د‬
                        ‫وجوه اليهود ونخبتهم إلى العراق, والباقي هاجر إلى مملكة يهوذا, أو بقى يؤدي الجزية.‬

      ‫وخضعت مملكة يهوذا فيما بعد, لحكم الشوريين في عهد أسرحدون عام ٠٨٦ ق.م., وخضعت معها كذلك‬
        ‫مصر. وفي عام ٩٠٦ ق.م. قام الملك المصري )بسامتيك الول( بالهجوم على فلسطين واحتللها وهزم‬
                                                           ‫الشوريين, وأخضع مملكة يهوذا لحكمه.‬

      ‫وقامت الدولة البابلية )الكلدانية( على أنقاض الشوريين, وزحف بختنصر إلى فلسطين, حيث هزم الجيش‬
   ‫المصري في عام ٥٠٦ ق.م. وفتح القدس, وسبى الملك اليهودي وعائلة وثمانية آلف آخرين إلى العراق. وفي‬
  ‫عام ٦٨٩ ق.م تم ّد اليهود- بتحريض من مصر – على البابليين, فعاد بختنصر وخ ّب القدس وأحرق الهيكل,‬
                         ‫ر‬                                                            ‫ر‬
                                           ‫وسبى ٠٥ ألف ً من سكانها إلى العراق, وانتهت بذلك مملكة يهوذا.‬
                                                                                          ‫ا‬

‫وفي عام ٩٣٥ ق.م قام الملك الفارسي )كورش( بالهجوم على بلد الشام, واستعان باليهود م ّعيا:" أنه رأى الله‬
                  ‫د‬
  ‫يهوه في منامه, فأمره هذا أن َ ُ ّ ِسار سبايا بابل, وسمح لهم بالعودة إلى فلسطين لبناء الهيكل من جديد". وفي‬
                                                                        ‫يفك إ‬
    ‫ذلك يقول المؤرخ العراقي اليهودي يوسف رزق ال:" ومن حدسيات المؤرخين أن كورش أمطر غيث جوده‬
       ‫على اليهود, مكافأة لهم على مساندة الفرس في فتح بابل, وأنه أراد أن ينشئ دولة جديدة في فلسطين تحت‬
                                                        ‫سيطرته, تكون حدً فاص ً بين الفرس والمصريين".‬
                                                                                  ‫ل‬      ‫ا‬

    ‫خضعت فلسطين لحكم الفرس حتى عام ٢٣٣ ق.م حيث جاء السكندر المقدوني واحتل بلد الشام, وخضعت‬
‫فلسطين لحكم اليونان إلى غاية عام ٤٦ ق.م حين تولى القائد الروماني بومبي على بلد الشام كلها. وفي عام ٠٧‬
 ‫ا‬
 ‫ميلدية, قام القائد الروماني تيطس بالزحف على فلسطين بعد تمرد اليهود, ففتح القدس, وأعمل فيها نهبا وحرق ً‬
        ‫ً‬
‫وقت ً, وأصبحت المدينة قاع ً صفصفً, وبيع الكثير من سكانها- الذين سباهم – عبيداً في أوربا, ومنع على اليهود‬
                                                                       ‫ا‬     ‫ا‬                       ‫ل‬
                                                                                              ‫القامة فيها.‬

                                                         ‫)١( الكتاب المقدس, "سفر التثنية," الصحاح ٧, اليات ١-٥ ,‬




  ‫كتاب مسألة اللجئين: جوهر القضية الفلسطينية, واصف منصور, الشبكة العربية للبحاث والنشر, ٨٠٠٢‬
                              ‫الطبعة الولى, صفحة ٧٢-٨٢-٩٢-٠٣‬

تاريخ الأرض الفلسطينية

  • 1.
    ‫الفلسطينيون أحفاد العربالكنعانيين‬ ‫يقول المؤرخ اليطالي كايتاني إن أول الهجرات السامية قد بدأت بنحو خمسة آلف سنة قبل الميلد. وفي أوائل‬ ‫اللف الثالث قبل الميلد, نزل الكاديون جنوب العراق والشوريون شماله, ونزل الموريون القسم الداخلي من‬ ‫بلد الشام, والكنعانيون القسم الساحلي وفلسطين. وفي أوائل اللف الثاني قبل الميلد نزحت القبائل الموآبية‬ ‫والدومية والعمونية إلى جنوب فلسطين. وفي عام ٠٠٥ قبل الميلد نزح النباط, وبعدهم الغساسنة إلى جنوب‬ ‫بلد الشام )الردن وفلسطين(. ويذكر المؤرخ الطبري أن الكنعانيين هم من العرب البائدة, ويرجع نسبهم إلى‬ ‫العماليق, ويقول: "والعماليق قوم عرب, لسانهم الذي جبلوا عليه لسان عربي. و عمليق أول من تكلم العربية".‬ ‫ونسبة إلى هؤلء الكنعانيين دعيت فلسطين بأرض كنعان. وبقيت لهم السيادة في فلسطين من ٠٠٥٢ إلى ٠٠٠١‬ ‫قبل الميلد.‬ ‫ويذكر المؤرخون أنه في عام ٠٠٩١ ق.م. نزح فريق من الموريين الذين كانوا يسكنون الداخلي من بلد الشام‬ ‫إلى العراق وك ّنوا فيه سللة بابل الولى, ومنها ظهر حمورابي. وفي هؤلء الموريين الذين ذهبوا إلى العراق,‬ ‫و‬ ‫ظهر إبراهيم ) عليه السلم(, وفي عام ٥٠٨١ ق.م. هاجر إبراهيم وزوجته سارة وابن أخيه لوط من بلدة أور‬ ‫التي تبعد ٠٢١ مي ً شمال البصرة, واستقر في )حاران( التي تقع على بعد ٠٨٢ ميلً شمال شرق دمشق, ومنها‬ ‫ل‬ ‫بدأ يتنقل في بلد الشام إلى أن استقر في بئر السبع, وحفر بئرً ومسجدً, ودعا إلى وحدانية ال, فبذلك تكون‬ ‫ا‬ ‫ا‬ ‫فلسطين من أقدم بقاع العالم التي ذكر التاريخ أنها عرفت التوحيد.‬ ‫وفي عام ٤٩٧١ ق.م. ولد لبراهيم إسماعيل )جد العرب( من زوجته المصرية )هاجر(, وفي عام ١٨٧١ ولد‬ ‫إسحق. وبعد وفاة إبراهيم ودفنه في الخليل, سكن إسماعيل الحجاز, حيث كان قد بنى وأباه البيت الحرام, وسكن‬ ‫إسحق في عين مويلح – ٠٥ ميل جنوب غرب بئر السبع, ورزق بيعقوب ) جد اليهود(. وفي عام ٦٥٦١ ق.م.‬ ‫نزح يعقوب وأولده ومن معه وعددهم سبعون إلى مصر بسبب القحط الذي وقع في فلسطين.‬ ‫تكاثرت عائلة يعقوب ونمت بعد نزوحهم إلى مصر, وأصبحوا جزءً من سكانها, غير أن الفراعنة استعبدوهم‬ ‫ا‬ ‫وأذّوهم, فاتجهت أفكار زعمائهم إلى النزوح عن مصر, وقد تم لهم ذلك في عهد موسى )عليه السلم( في نحو‬ ‫ل‬ ‫عام ٧٢٢١ ق.م. وكان عددهم حوالي ٠٠٥٥ نسمة, فعبروا بحيرة المنزلة إلى صحراء سيناء. ومن هناك أرسل‬ ‫موسى جواسيسه إلى أرض كنعان, فعادوا ليخبروه بأنها تفيض لبن ً وعس ً, غير أنه ليس لهم طاقة على حرب من‬ ‫ل‬ ‫ا‬ ‫فيها. وخاف اليهود من جبروت أهل فلسطين, ورفضوا التوجه إليها, فضرب ال عليهم التيه أربعين سنة في‬ ‫الصحراء. وفي نهاية الربعين سنة, حاول موسى أن يدخل فلسطين عن طريق بئر السبع إل أنه فشل نظرً إلى‬ ‫ا‬ ‫مقاومة سكانها العنيفة, فاستأذن ملك الدوميين في شرق الردن بالعبور من أرضه, فرفض, فذهبوا إلى جبل‬ ‫هور قرب البتراء في شرق الردن, وهناك مات هارون. ومن ثم استمروا إلى وادي الحسا والموجب شرق‬ ‫الردن, حيث اصطدموا مع سيحون ملك الموريين فانتصروا عليه وقتلوه, وكان ذلك أول انتصار لليهود.‬ ‫وزحفوا إلى الشمال نحو حوران, حيث انتصروا على ملكها )عوج(, وبذلك أكملوا السيطرة على شرق الردن,‬ ‫وتوفي موسى ودفن في جبل )نبا( على بعد ٠١ كيلو مترات شمال غرب مأدبا.‬ ‫وتولى )يوشع( قيادة اليهود بعد موت موسى, فعبر نهر الردن حوالي عام ٠٧١١ق.م. وعسكر أمام أريحا.‬ ‫وكانت خطته كما جاء في الصحاح السابع من سفر التثنية: " إذا أدخلك الرب إلى الرض التي أنت داخل‬ ‫لترثها,استأصل أمم ً كثيرة من أمام وجهك: الحثيين والجرجاشيين والموريين والكنعانيين والفرزيين والحوريين‬ ‫ا‬ ‫واليبوسيين, سبع أمم أعظم وأكثر منك. ل تقطع معهم عهداً ول تشفق عليهم ول تصاهرهم.. تعملون بهم هكذا,‬ ‫تهدمون مذابحهم, وتكسرون أنصابهم, وتقطعون أشجارهم, وتحرقون تماثيلهم بالنار")١(‬ ‫استطاع يوشع أن يفتح أريحا بمساعدة بعض عاهراتها, فقتل سكانها وحرق بناياتها بعد أن نهب ما فيها من‬ ‫نفائس, وتوجه بعد ذلك إلى )عاي( واستطاع أهل عاي أن ينتصروا عليه في البداية, لكنه مالبث أن انتصر عليهم,‬ ‫وذبح جميع أهل عاي البالغين ٢١ ألف ً, واستمر في زحفه إلى أن أخضع معظم جنوب فلسطين باستثناء بعض‬ ‫ا‬ ‫المدن والحصون التي بقيت يد الكنعانيين, وبقي الساحل من حيفا إلى سيناء بيد الفلسطينيين.‬ ‫ولما مات يوشع, تولى أمر اليهود كبار شيوخهم, وسميت هذه الفترة حكم القضاة, وفيها اختلط اليهود بالكنعانيين‬ ‫وصاهروهم وتعّموا منهم. وفي عام ٠٢٠١ ق.م. قرر شيوخ اليهود تنصيب شاول )طالوت( ملك ً عليهم, وقد قتل‬ ‫ا‬ ‫ل‬ ‫في أحد معاركه مع الفلسطينيين. وتولى بعده داوود )عليه السلم( ملك اليهود عام ٤٠٠١ ق.م. , فانتصر على‬ ‫الفلسطينيين وقتل ملكهم جالود )جالوت( وفتح يبوس )القدس( وجعلها عاصمة له.‬
  • 2.
    ‫وبعد أن توفيعام ٣٦٩ق.م. تولى بعده ابنه سليمان )عليه السلم(, فبنى الهيكل في القدس. وفي عهده ثار‬ ‫الكنعانيون بقيادة ملك جازر فعجز سليمان )عليه السلم( عن إخضاعهم, فاستنجد بفرعون مصر)شيشنق( الذي‬ ‫اغتنمها فرصه فذهب واحتل فلسطين. يقول برستيد: "والظاهر أن سليمان كان واليا وقتئذ تحت النفوذ المصري‬ ‫هناك", واستطاعت الكثير من أجزاء مملكة سليمان أن تنفصل عنه.‬ ‫توفي سليمان عام ٣٢٩ ق.م., وخلفه ابنه رحبعام الذي انقسمت في عهده المملكة إلى مملكتين: مملكة إسرائيل,‬ ‫وعاصمتها )شكيم( نابلس؛ ومملكة يهوذا, وعاصمتها القدس, فضعف أمرهم وضعف شأن تجارتهم, وارتد فريق‬ ‫كبير منهم إلى عبادة الوثان, ونشبت بينهم الحروب. هكذا, نجد أن الدولة اليهودية لم تدم في فلسطين إل ٣٧ عاما‬ ‫فقط, ولم تضم كل فلسطين, إذ بقيت سواحل فلسطين وشمالها متمتعين باستقللهما.‬ ‫وفي عام ٣٥٨ ق.م. قام ملك شلمناصر ملك الشوريين, باحتلل شمال بلد الشام, فخاف اليهود وأعلنت‬ ‫المملكتان خضوعهما له. وعندما حاول اليهود التمرد على الشوريين قام الملك)تغلت فلسر( الشوري عام‬ ‫٤٣٧ ق.م. باحتلل المملكتين, وع ّن ولة عرب ً على معظم مقاطعاتهما. ولما حاول آخر ملوك الدولة السرائيلية‬ ‫ا‬ ‫ي‬ ‫التحالف مع المصريين ضد الشوريين, جاء الملك الشوري سرجون الثاني, ف ّك نابلس وسبى ٠٨٢٧٢ من‬ ‫د‬ ‫وجوه اليهود ونخبتهم إلى العراق, والباقي هاجر إلى مملكة يهوذا, أو بقى يؤدي الجزية.‬ ‫وخضعت مملكة يهوذا فيما بعد, لحكم الشوريين في عهد أسرحدون عام ٠٨٦ ق.م., وخضعت معها كذلك‬ ‫مصر. وفي عام ٩٠٦ ق.م. قام الملك المصري )بسامتيك الول( بالهجوم على فلسطين واحتللها وهزم‬ ‫الشوريين, وأخضع مملكة يهوذا لحكمه.‬ ‫وقامت الدولة البابلية )الكلدانية( على أنقاض الشوريين, وزحف بختنصر إلى فلسطين, حيث هزم الجيش‬ ‫المصري في عام ٥٠٦ ق.م. وفتح القدس, وسبى الملك اليهودي وعائلة وثمانية آلف آخرين إلى العراق. وفي‬ ‫عام ٦٨٩ ق.م تم ّد اليهود- بتحريض من مصر – على البابليين, فعاد بختنصر وخ ّب القدس وأحرق الهيكل,‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫وسبى ٠٥ ألف ً من سكانها إلى العراق, وانتهت بذلك مملكة يهوذا.‬ ‫ا‬ ‫وفي عام ٩٣٥ ق.م قام الملك الفارسي )كورش( بالهجوم على بلد الشام, واستعان باليهود م ّعيا:" أنه رأى الله‬ ‫د‬ ‫يهوه في منامه, فأمره هذا أن َ ُ ّ ِسار سبايا بابل, وسمح لهم بالعودة إلى فلسطين لبناء الهيكل من جديد". وفي‬ ‫يفك إ‬ ‫ذلك يقول المؤرخ العراقي اليهودي يوسف رزق ال:" ومن حدسيات المؤرخين أن كورش أمطر غيث جوده‬ ‫على اليهود, مكافأة لهم على مساندة الفرس في فتح بابل, وأنه أراد أن ينشئ دولة جديدة في فلسطين تحت‬ ‫سيطرته, تكون حدً فاص ً بين الفرس والمصريين".‬ ‫ل‬ ‫ا‬ ‫خضعت فلسطين لحكم الفرس حتى عام ٢٣٣ ق.م حيث جاء السكندر المقدوني واحتل بلد الشام, وخضعت‬ ‫فلسطين لحكم اليونان إلى غاية عام ٤٦ ق.م حين تولى القائد الروماني بومبي على بلد الشام كلها. وفي عام ٠٧‬ ‫ا‬ ‫ميلدية, قام القائد الروماني تيطس بالزحف على فلسطين بعد تمرد اليهود, ففتح القدس, وأعمل فيها نهبا وحرق ً‬ ‫ً‬ ‫وقت ً, وأصبحت المدينة قاع ً صفصفً, وبيع الكثير من سكانها- الذين سباهم – عبيداً في أوربا, ومنع على اليهود‬ ‫ا‬ ‫ا‬ ‫ل‬ ‫القامة فيها.‬ ‫)١( الكتاب المقدس, "سفر التثنية," الصحاح ٧, اليات ١-٥ ,‬ ‫كتاب مسألة اللجئين: جوهر القضية الفلسطينية, واصف منصور, الشبكة العربية للبحاث والنشر, ٨٠٠٢‬ ‫الطبعة الولى, صفحة ٧٢-٨٢-٩٢-٠٣‬