‫ا تعالى يقبل توبة المذنب فلماذا ل يقبلها العباد؟‬


     ‫وطن - رحمة ا عز و جل – وسعت كل شيء, من النسان إلي‬
‫الجماد فهو سبحانه الرحمن الرحيم , وهو الذي يبسط يده بالليل ليتوب‬
       ‫مسيء النهار , ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع‬
   ‫الشمس من مغربها. قال تعالى : " قُلْ يَا عِبَادِيَ الّذِينَ أَسْرفُوا عَلَى‬
             ‫َ‬
   ‫أَنْفُسِهِمْ ل تَقنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللّهِ إِنّ اللّهَ يغْفِرُ الذّنُوبَ جَمِيعًا إِنّهُ هُوَ‬
                                        ‫َ‬                                        ‫َ ْ‬
                                                   ‫الْغفُورُ الرّحِيمُ )35( سورة الزمر.‬
                                                                                   ‫َ‬
  ‫ولكن بعض الناس ل يدركون معاني الرحمة والتسامح والعفو, فهم‬
 ‫متجبرون متكبرون, يأبون في سفليتهم أن يتصفوا بما اتصف ا به –‬
                                                                      ‫تعالي – في عليائه.‬
 ‫فلو أن إنسانا أغواه الشيطان وارتكب جرما , ونال عقابه أمام ا ثم‬
‫الناس والقانون , فإن ا تعالي جعل من إقامة الحد عليه كفارة له ,‬
   ‫ولكن المجتمع ل يغفر له ول يسامحه , بل يسدون في وجهه أبواب‬
   ‫الخير , ويقولون عنه إنه : " خريج السجون" إن المسلمين الوائل ما‬
    ‫عرفوا هنة الخلق الفاسدة لنهم أيقنوا أن السلم يهدم ما قبله ,‬
‫والتوبة تجب ما قبلها ولقد تعلموا هذا الدرس من النبي –صلي ا عليه‬
 ‫وسلم – فهو الذي قال لقريش :" اذهبوا فأنتم الطلقاء "بعد أن فعلوا‬
 ‫به ما فعلوا وهو الذي لقب خالد بن الوليد بسيف ا المسلول ومنحه‬
     ‫القيادة على جيش المسلمين علي الرغم أنه كان سببا في هزيمة‬
                                       ‫المسلمين في أحد , ولم يعيره بما فعل .‬
                 ‫وحينما جاء كعب بن زهير معتذرا بقصيدته التي مطلعها :‬
              ‫بانت سعاد فقلبي اليوم متبول*** متيم إثرها لم يفد مكبول‬
‫وكان النبي – صلي ا عليه وسلم – قد أهدر دمه ,عفا عنه بعد توبته‬
                                  ‫واعتذاره , بل أكرمه وخلع عليه بردته الشريفة.‬


     ‫عَنْ يَزِيدَ بْنِ نُعَيْمِ بْنِ هزّالٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ:كَانَ مَاعزُ بْنُ مَالِكٍ فِي‬
                        ‫ِ‬                                      ‫َ‬
     ‫حِجْرِ أَبِي ، فَأصَابَ جَارِيَةً مِنَ الْحيّ ، فَقَالَ لَهُ أَبِى : ائْتِ رَسُولَ اِ‬
                                               ‫َ‬                        ‫َ‬
 ‫صلى ا عليه وسلم فَأَخْبِرْهُ بِمَا صنَعْتَ ، لَعَلّهُ يَسْتَغْفِرُ لَكَ ، وَإِنّمَا يُرِيدُ‬
                                                        ‫َ‬
       ‫بِذَلِكَ رَجَاءَ أَنْ يَكُونَ لَهُ مَخْرَجًا ، فأَتَاهُ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اِ ، إِنّى‬
                                                 ‫َ‬
‫زَنَيْتُ ، فأَقِمْ عَلَيّ كِتَابَ اِ ، فَأعْرَضَ عَنْهُ ، فعَادَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اِ‬
                                ‫َ‬                ‫َ‬                             ‫َ‬
‫، إِنّي زَنَيْتُ ، فَأَقِمْ عَلَيّ كِتَابَ اِ ، فأَعْرضَ عَنْهُ ، ثُمّ أَتَاهُ الثّالِثَةَ ، فَقَالَ‬
                                              ‫َ َ‬
       ‫: يَا رَسُولَ اِ ، إِنّي زَنَيْتُ ، فأَقِمْ عَلَيّ كِتَابَ اِ ، ثُمّ أَتَاهُ الرّابِعَةَ ،‬
                                                            ‫َ‬
    ‫فَقَالَ : يَا رَسُولَ اِ ، إِنّي زَنَيْتُ ، فَأقِمْ عَليّ كِتَابَ اِ ، فَقَالَ رَسُولُ‬
                                   ‫َ‬       ‫َ‬
       ‫اِ صلى ا عليه وسلم : إِنّكَ قَدْ قُلْتهَا أَرْبَعَ مَرّاتٍ ، فَبِمَنْ ؟ قَالَ :‬
                                                ‫َ‬
  ‫بِفُلَنَةَ ، قَالَ : هلْ ضَاجَعْتَهَا ؟ قَالَ : نعَمْ ، قَالَ : هَلْ بَاشَرْتَهَا ؟ قَالَ :‬
                                            ‫َ‬                          ‫َ‬
‫نَعَمْ ، قَالَ : هَلْ جَامَعتَهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُرْجَمَ ، قَالَ :‬
                                                                      ‫ْ‬
    ‫فأُخْرِجَ بِهِ إِلَى الْحَرّةِ ، فَلَمّا رُجِمَ ، فَوَجَدَ مَسّ الْحِجَارَةِ جَزَِعَ ، فَخَرَجَ‬
                                                                                                  ‫َ‬
    ‫يَشْتَدّ ، فلَقِيَهُ عَبْدُ اِ بْنُ أُنَيْسٍ، وَقَدْ أَعْجَزَ أَصْحَابَهُ ، فَنَزَعَ لَهُ بِوَظِيفِ‬
                                                                                           ‫َ‬
  ‫بَعِيرٍ فرَمَاهُ بِهِ ، فَقَتَلَهُ ، قَالَ : ثُمّ أَتَى النّبِيّ صلى ا عليه وسلم فَذَكَرَ‬
                                                                                  ‫َ‬
                  ‫ذَلِكَ لَهُ ، فَقَالَ : هَل ّ ترَكْتُمُوهُ ، لَعَلّهُ يَتُوبُ فيَتُوبَ اُ عَلَيْه.‬
                                     ‫َ‬                               ‫َ‬


‫قَالَ هِشَامٌ : فَحَدّثَنِي يزِيدُ بْنُ نعَيْمِ بْنِ هَزّالٍ ، عنْ أَبِيهِ ، أَنّ رَسُولَ اِ‬
                            ‫َ‬                      ‫ُ‬           ‫َ‬
‫صلى ا عليه وسلم قَالَ لَبِى حِينَ رَآهُ : وَاِ يَا هَزّالُ ، لوْ كُنْتَ سَتَرْتَهُ‬
                    ‫َ‬
     ‫بِثَوْبِكَ ، كَانَ خَيْرًا مِمّا صَنعْتَ بِهِ. أخرجه أحمد 612/5)53222و"أبو‬
                                            ‫َ‬
                                ‫داود"7734 و"النّسائي" في "الكبرى"7617 .‬
‫فانظر إلى نبي الرحمة صلوات ربي وسلمه عليه يقول لهزال " لو كنت‬
‫سترته بثوبك كان خيرا مما صنعت " وهو الذي قال : "مَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا‬
‫فِي الدّنْيَا ، سَترَهُ اُ ، عزّ وَجَلّ ، فِي الدّنْيَا وَالخِرَةِ ، وَمنْ نَجّى‬
                ‫َ‬                                         ‫َ‬          ‫َ‬
 ‫مَكْرُوبًا ، فَكّ اُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ‬
‫أَخِيهِ ، كَانَ اُ ، عَزّ وَجَلّ ، فِي حَاجَتِهِ. أخرجه أحمد 401/4)48071(.‬


  ‫وعلى هذه الخلق سار الصحابة رضوان ا عليه , فها هو الصديق‬
  ‫أبو بكر – رضي ا عنه – يعفو عن الشعث بن قيس الذي كان من‬
‫المرتدين , فأسره المسلمون , ولما عاد إلي حظيرة السلم , عفا عنه‬
                                    ‫الخليفة , بل كأفاه علي توبته فزوجه أخته .‬
     ‫ووحشي الذي قتل حمزة بن عبد المطلب عم النبي صلى ا عليه‬
   ‫وسلم أشركه أبو بكر رضي ا عنه في حروب الردة ومدعي النبوة‬
     ‫حتى كان سببا في قتل مسيلمة الكذب فكان يفتخر بعدها ويقول:‬
                        ‫"قتلت خير الناس بعد رسول ا وقتلت شر الناس".‬


  ‫قال أحمد بن مهدي جاءتني امرأة ببغداد ليلة من الليالي فذكرت أنها‬
‫من بنات الناس وأنها امتحنت بمحنة وقالت لي أسألك بالله أن تسترني‬
 ‫فقلت وما محنتك وقالت أكرهت على نفسي وأنا حبلى وذكرت للناس‬
 ‫أنك زوجي أن وما بي من الحمل فمنك فل تفضحني واسترني سترك‬
‫ا فسكت عنها ومضت فلم أشعر حتى وضعت وجاء إمام المحلة في‬
 ‫جماعة الجيران يهنئوني بالولد الميمون النجيب فأظهرت التهلل ووزنت‬
  ‫في اليوم التالي دينارين ودفعتهما إلى المام فقلت أبلغ هذا إلى تلك‬
 ‫المرأة لتنفقها على المولود فإنه سبق ما فرق بيني وبينها فكنت أدفع‬
 ‫في كل شهر دينارين أوصلهما إليها بيد المام وأقول هذا نفقة المولود‬
‫إلى أن أتى على ذلك سنتان ثم توفي المولود فجاءني الناس يعزونني‬
      ‫فكنت أظهر لهم التسليم والرضا فجاءتني المرأة بعد ذلك ليلة من‬
     ‫الليالي ومعها تلك الدنانير التي كنت أبعث بها إليها بيد المام فردتها‬
‫وقالت سترك ا كما سترتني فقلت لها هذه الدنانير كانت صلة مني‬
   ‫للمولود وهي لك لنك ترثينه فاعملي فيها ما تريدين. أبو نعيم : حلية‬
                         ‫الولياء 793/01 , ابن الجوزي : المنتظم 522/6.‬


    ‫لكننا الن نسد في وجه التائبين جميع البواب, ونسينا أن ا تعالي‬
 ‫وصف المؤمنين المتقين فقال: " أَشِدّاءُ عَلَى الْكُفّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ )92(‬
                                                                   ‫سورة الفتح.‬
‫فليسد خلق العفو والتسامح والستر بيننا حتى يسود الخير ويعم التراحم‬
                                                                           ‫والود.‬

الله تعالى يقبل توبة المذنب فلماذا لا يقبلها العباد

  • 1.
    ‫ا تعالى يقبلتوبة المذنب فلماذا ل يقبلها العباد؟‬ ‫وطن - رحمة ا عز و جل – وسعت كل شيء, من النسان إلي‬ ‫الجماد فهو سبحانه الرحمن الرحيم , وهو الذي يبسط يده بالليل ليتوب‬ ‫مسيء النهار , ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع‬ ‫الشمس من مغربها. قال تعالى : " قُلْ يَا عِبَادِيَ الّذِينَ أَسْرفُوا عَلَى‬ ‫َ‬ ‫أَنْفُسِهِمْ ل تَقنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللّهِ إِنّ اللّهَ يغْفِرُ الذّنُوبَ جَمِيعًا إِنّهُ هُوَ‬ ‫َ‬ ‫َ ْ‬ ‫الْغفُورُ الرّحِيمُ )35( سورة الزمر.‬ ‫َ‬ ‫ولكن بعض الناس ل يدركون معاني الرحمة والتسامح والعفو, فهم‬ ‫متجبرون متكبرون, يأبون في سفليتهم أن يتصفوا بما اتصف ا به –‬ ‫تعالي – في عليائه.‬ ‫فلو أن إنسانا أغواه الشيطان وارتكب جرما , ونال عقابه أمام ا ثم‬ ‫الناس والقانون , فإن ا تعالي جعل من إقامة الحد عليه كفارة له ,‬ ‫ولكن المجتمع ل يغفر له ول يسامحه , بل يسدون في وجهه أبواب‬ ‫الخير , ويقولون عنه إنه : " خريج السجون" إن المسلمين الوائل ما‬ ‫عرفوا هنة الخلق الفاسدة لنهم أيقنوا أن السلم يهدم ما قبله ,‬ ‫والتوبة تجب ما قبلها ولقد تعلموا هذا الدرس من النبي –صلي ا عليه‬ ‫وسلم – فهو الذي قال لقريش :" اذهبوا فأنتم الطلقاء "بعد أن فعلوا‬ ‫به ما فعلوا وهو الذي لقب خالد بن الوليد بسيف ا المسلول ومنحه‬ ‫القيادة على جيش المسلمين علي الرغم أنه كان سببا في هزيمة‬ ‫المسلمين في أحد , ولم يعيره بما فعل .‬ ‫وحينما جاء كعب بن زهير معتذرا بقصيدته التي مطلعها :‬ ‫بانت سعاد فقلبي اليوم متبول*** متيم إثرها لم يفد مكبول‬
  • 2.
    ‫وكان النبي –صلي ا عليه وسلم – قد أهدر دمه ,عفا عنه بعد توبته‬ ‫واعتذاره , بل أكرمه وخلع عليه بردته الشريفة.‬ ‫عَنْ يَزِيدَ بْنِ نُعَيْمِ بْنِ هزّالٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ:كَانَ مَاعزُ بْنُ مَالِكٍ فِي‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫حِجْرِ أَبِي ، فَأصَابَ جَارِيَةً مِنَ الْحيّ ، فَقَالَ لَهُ أَبِى : ائْتِ رَسُولَ اِ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫صلى ا عليه وسلم فَأَخْبِرْهُ بِمَا صنَعْتَ ، لَعَلّهُ يَسْتَغْفِرُ لَكَ ، وَإِنّمَا يُرِيدُ‬ ‫َ‬ ‫بِذَلِكَ رَجَاءَ أَنْ يَكُونَ لَهُ مَخْرَجًا ، فأَتَاهُ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اِ ، إِنّى‬ ‫َ‬ ‫زَنَيْتُ ، فأَقِمْ عَلَيّ كِتَابَ اِ ، فَأعْرَضَ عَنْهُ ، فعَادَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اِ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫، إِنّي زَنَيْتُ ، فَأَقِمْ عَلَيّ كِتَابَ اِ ، فأَعْرضَ عَنْهُ ، ثُمّ أَتَاهُ الثّالِثَةَ ، فَقَالَ‬ ‫َ َ‬ ‫: يَا رَسُولَ اِ ، إِنّي زَنَيْتُ ، فأَقِمْ عَلَيّ كِتَابَ اِ ، ثُمّ أَتَاهُ الرّابِعَةَ ،‬ ‫َ‬ ‫فَقَالَ : يَا رَسُولَ اِ ، إِنّي زَنَيْتُ ، فَأقِمْ عَليّ كِتَابَ اِ ، فَقَالَ رَسُولُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫اِ صلى ا عليه وسلم : إِنّكَ قَدْ قُلْتهَا أَرْبَعَ مَرّاتٍ ، فَبِمَنْ ؟ قَالَ :‬ ‫َ‬ ‫بِفُلَنَةَ ، قَالَ : هلْ ضَاجَعْتَهَا ؟ قَالَ : نعَمْ ، قَالَ : هَلْ بَاشَرْتَهَا ؟ قَالَ :‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫نَعَمْ ، قَالَ : هَلْ جَامَعتَهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُرْجَمَ ، قَالَ :‬ ‫ْ‬ ‫فأُخْرِجَ بِهِ إِلَى الْحَرّةِ ، فَلَمّا رُجِمَ ، فَوَجَدَ مَسّ الْحِجَارَةِ جَزَِعَ ، فَخَرَجَ‬ ‫َ‬ ‫يَشْتَدّ ، فلَقِيَهُ عَبْدُ اِ بْنُ أُنَيْسٍ، وَقَدْ أَعْجَزَ أَصْحَابَهُ ، فَنَزَعَ لَهُ بِوَظِيفِ‬ ‫َ‬ ‫بَعِيرٍ فرَمَاهُ بِهِ ، فَقَتَلَهُ ، قَالَ : ثُمّ أَتَى النّبِيّ صلى ا عليه وسلم فَذَكَرَ‬ ‫َ‬ ‫ذَلِكَ لَهُ ، فَقَالَ : هَل ّ ترَكْتُمُوهُ ، لَعَلّهُ يَتُوبُ فيَتُوبَ اُ عَلَيْه.‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫قَالَ هِشَامٌ : فَحَدّثَنِي يزِيدُ بْنُ نعَيْمِ بْنِ هَزّالٍ ، عنْ أَبِيهِ ، أَنّ رَسُولَ اِ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫صلى ا عليه وسلم قَالَ لَبِى حِينَ رَآهُ : وَاِ يَا هَزّالُ ، لوْ كُنْتَ سَتَرْتَهُ‬ ‫َ‬ ‫بِثَوْبِكَ ، كَانَ خَيْرًا مِمّا صَنعْتَ بِهِ. أخرجه أحمد 612/5)53222و"أبو‬ ‫َ‬ ‫داود"7734 و"النّسائي" في "الكبرى"7617 .‬ ‫فانظر إلى نبي الرحمة صلوات ربي وسلمه عليه يقول لهزال " لو كنت‬ ‫سترته بثوبك كان خيرا مما صنعت " وهو الذي قال : "مَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا‬
  • 3.
    ‫فِي الدّنْيَا ،سَترَهُ اُ ، عزّ وَجَلّ ، فِي الدّنْيَا وَالخِرَةِ ، وَمنْ نَجّى‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫مَكْرُوبًا ، فَكّ اُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ‬ ‫أَخِيهِ ، كَانَ اُ ، عَزّ وَجَلّ ، فِي حَاجَتِهِ. أخرجه أحمد 401/4)48071(.‬ ‫وعلى هذه الخلق سار الصحابة رضوان ا عليه , فها هو الصديق‬ ‫أبو بكر – رضي ا عنه – يعفو عن الشعث بن قيس الذي كان من‬ ‫المرتدين , فأسره المسلمون , ولما عاد إلي حظيرة السلم , عفا عنه‬ ‫الخليفة , بل كأفاه علي توبته فزوجه أخته .‬ ‫ووحشي الذي قتل حمزة بن عبد المطلب عم النبي صلى ا عليه‬ ‫وسلم أشركه أبو بكر رضي ا عنه في حروب الردة ومدعي النبوة‬ ‫حتى كان سببا في قتل مسيلمة الكذب فكان يفتخر بعدها ويقول:‬ ‫"قتلت خير الناس بعد رسول ا وقتلت شر الناس".‬ ‫قال أحمد بن مهدي جاءتني امرأة ببغداد ليلة من الليالي فذكرت أنها‬ ‫من بنات الناس وأنها امتحنت بمحنة وقالت لي أسألك بالله أن تسترني‬ ‫فقلت وما محنتك وقالت أكرهت على نفسي وأنا حبلى وذكرت للناس‬ ‫أنك زوجي أن وما بي من الحمل فمنك فل تفضحني واسترني سترك‬ ‫ا فسكت عنها ومضت فلم أشعر حتى وضعت وجاء إمام المحلة في‬ ‫جماعة الجيران يهنئوني بالولد الميمون النجيب فأظهرت التهلل ووزنت‬ ‫في اليوم التالي دينارين ودفعتهما إلى المام فقلت أبلغ هذا إلى تلك‬ ‫المرأة لتنفقها على المولود فإنه سبق ما فرق بيني وبينها فكنت أدفع‬ ‫في كل شهر دينارين أوصلهما إليها بيد المام وأقول هذا نفقة المولود‬ ‫إلى أن أتى على ذلك سنتان ثم توفي المولود فجاءني الناس يعزونني‬ ‫فكنت أظهر لهم التسليم والرضا فجاءتني المرأة بعد ذلك ليلة من‬ ‫الليالي ومعها تلك الدنانير التي كنت أبعث بها إليها بيد المام فردتها‬
  • 4.
    ‫وقالت سترك اكما سترتني فقلت لها هذه الدنانير كانت صلة مني‬ ‫للمولود وهي لك لنك ترثينه فاعملي فيها ما تريدين. أبو نعيم : حلية‬ ‫الولياء 793/01 , ابن الجوزي : المنتظم 522/6.‬ ‫لكننا الن نسد في وجه التائبين جميع البواب, ونسينا أن ا تعالي‬ ‫وصف المؤمنين المتقين فقال: " أَشِدّاءُ عَلَى الْكُفّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ )92(‬ ‫سورة الفتح.‬ ‫فليسد خلق العفو والتسامح والستر بيننا حتى يسود الخير ويعم التراحم‬ ‫والود.‬