تناقش الوثيقة حقوق النساء في الإسلام وأهمية المعاملة الحسنة بين الزوجين، مستندة إلى تعاليم الرسول محمد صلى الله عليه وسلم. تُبرز الأحاديث المذكورة ضرورة مراعاة حقوق الزوجات والاعتناء بهن، بالإضافة إلى التأكيد على أهمية الألفة واللطف في التعامل معهن.
هدي المصطفى معالنساء
د/ محمد بن علي الغامدي
بسم ال الرحمن الرحيم
الحمد ل ، والصلة والسلم على رسول ال ، وعلى آله وصحبه وبعد :
فقههد أمههر ال تعالى بأن ُعاشههر النسههاء بالمعروف فقال جههل ذكره : )) وعاشروهههن بالمعروف ((
ي
والمعروف كلمهة جامعهة لكهل فعهل وقول وخلق نبيهل يقول الحافهظ بهن كثيهر رحمهه ال فهي التفسهير )
764/1( :
أي طيبوا أقوالكم لهن وحسنوا أفعالكم وهيئاتكم بحسب قدرتكم كما تحب ذلك منها فافعل أنت بها مثله
كمها قال تعالى: )) ولههن مثهل الذي عليههن بالمعروف(( وقال رسهول ال صهلى ال عليهه وسهلم
)) خيركهم خيركهم لهله وأنها خيركهم لهلي (( ، وكان مهن أخلقهه صهلى ال عليهه وسهلم أنهه جميهل
العشرة دائم البشر يداعب أهله ويتلطف بهم ويوسعهم نفقته ويضاحك نساءه أهه
لقد كان عليه الصلة والسلم القدوة الحسنة لمته ، والنموذج البشري الكامل قال ج ّ ذكره : )) لقد
ل
كان لكهم فهي رسهول ال أسهوة حسهنة (( ، والحديهث عهن هديهه عليهه الصهلة والسهلم مهع النسهاء حديهث
طويههل متشعههب ول غرو فقههد أوضههح لمتههه : ) أنهههن شقائق الرجال ( رواه أبههو داود ، والترمذي
وغيرهمها، ولعلي أقصهر حديثهي عهن هديهه الشريهف مهع نسهاءه ، أو بعبارة أخرى : كيهف عاش عليهه
الصههلة والسههلم زوجهها ، وكيههف تعامههل مههع نسههائه ؟ وكيههف راعههى نفسههياتهن ؟ وماهههي وصههاياه
وإرشاداتهه للرجال بضرورة رعايهة حقههن زوجات ، وأمهات لولدههم ؟ وحسهبي أن أسهوق بعهض
الحاديث دون شرح أو تعليق فهي كافية في إيضاح المراد مكتفيا بالشارة إلى بعض ماتدل عليه تلك
الحاديث الشريفة :
ه فقد أوصى بهن خيرا في نصوص كثيرة :
منهها مها روى النسهائي )9419( ، وابهن ماجهه ) 8763( ، والحاكهم ) 131/1( عهن أبهي هريرة عهن
رسهول ال صهلى ال عليهه وسهلم أنهه قال : ) اللههم إنهي أحرج حهق الضعيفيهن اليتيهم والمرأة( .وهذا
إسناده صحيح
روى النسائي )2519( عن أبي ذر ، و ابن حبان في صحيحه موارد الظمآن )ص 813( عن سمرة
بن جندب قال قال رسول ال صلى ال عليه وسلم : ) إن المرأة خلقت من ضلع فإن أقمتها كسرتها
فدارها تعش بها(
وروى أحمد ، و النسائي أيضا )4519( ، وابن حبان عن أبي هريرة قال قال رسول ال صلى ال
عليه وسلم : ) أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا وخياركم خيارهم لنسائهم ( .وفي لفظ : )وألطفهم
بأهله (
وروى النسائي أيضا )0619( ، والروياني في مسنده عن بهز قال حدثني أبي عن جدي قال قلت يا
رسول ال نساؤنا ما نأتي منها و ما ندع ؟ قال: حرثك أنى شئت غير أن ل تقبح الوجه ول تضرب
وأطعمها إذا طعمت واكسها إذا اكتسيت ول تهجرها إل في بيتها كيف وقد أفضى بعضكم إلى بعض
إل بما حل عليها
2.
ه وخ ّفور ّب من تزوج بأكثر من واحدة ثم لم يعدل بينهن :
ه و
روى النسائي في عشرة النساء من السنن الكبرى )0988( عن أبي هريرة عن النبي صلى ال عليه
وسلم قال : ) من كان له امرأتان يميل لحداهما على الخرى جاء يوم القيامة أحد شقيه مائل( .
ه وأرشد بفعاله ومقاله إلى أهمية مراعاة ما طبعن عليه من الغيرة :
روى النسائي )3098( عن أنس قال : )كان النبي صلى ال عليه وسلم عند إحدى أمهات المؤمنين
فأرسلت أخرى بقصعة فيها طعام فضربت يد الرسول فسقطت القصعة فانكسرت فأخذ النبي صلى
ال عليه وسلم الكسرتين فضم إحداهما إلى الخرى فجعل يجمع فيها الطعام ويقول غارت أمكم كلوا
فأكلوا فأمر حتى جاءت بقصعتها التي في بيتها فدفع القصعة الصحيحة إلى الرسول وترك المكسورة
في بيت التي كسرتها(
وروى النسهائي أيضها )0198( عهن عائشهة قالت : ) افتقدت النهبي صهلى ال عليهه وسهلم ذات ليلة
فظننت أنه ذهب إلى بعض نسائه فتحسست ثم رجعت فإذا هو راكع أو ساجد يقول سبحانك وبحمدك
ل إله إل أنت فقلت بأبي وأمي إنك لفي شأن وإني لفي آخر( .
وروى النسائي أيضا )8098 ( عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت أن عائشة قالت: ) التمست
رسول ال صلى ال عليه وسلم فأدخلت يدي في شعره فقال قد جاءك شيطانك فقلت أما لك شيطان؟
قال: بلى ، ولكن ال أعانني عليه فأسلم ( .
ه وكان وفيا لبعض نسائه غاية الوفاء حتى بعد وفاتها :
ومن ذلك ما روى النسائي أيضا )3198 ( عن عائشة قالت: ) ما غرت على امرأة ما غرت على
خديجة من كثرة ذكر رسول ال صلى ال عليه وسلم لها قالت وتزوجني بعدها بثلث سنين( .
ه ه كمهها كان عليههه الصههلة والسههلم يتيههح لهههن أن ينفذن شيئا مههن غيرتهههن بحيههث ل يتجاوزن الحههد
المشروع ، ويضفي على سلوكهن ذلك المرح والبتسامة :
ومن ذلك ما روى النسائي أيضا )198 ( عن أبي سلمة قال قالت عائشة: ) زارتنا سودة يوما فجلس
رسهول ال صهلى ال عليهه وسهلم بينهي وبينهها إحدى رجليهه فهي حجري والخرى فهي حجرهها فعملت
لهها حريرة أو قال خزيرة فقلت كلي فأبهت فقلت لتأكلي أو للطخهن وجههك فأبهت فأخذت مهن القصهعة
شيئا فلطخت به وجهها فرفع رسول ال صلى ال عليه وسلم رجله من حجرها تستقيد مني فأخذت
من القصعة شيئا فلطخت به وجهي ورسول ال صلى ال عليه وسلم يضحك فإذا عمر يقول يا عبد
ال بن عمر يا عبد ال بن عمر فقال لنا رسول ال صلى ال عليه وسلم قوما فاغسل وجوهكما فل
أحسب عمر إل داخل( .
ه بل إنه عليه الصلة والسلم بيّن لمته أن اللهو واللعب مع الزوجة مما يثاب عليه الرجل ، بل ل
يعد من اللهو أصل :
روى النسهائي )0498( عهن عطاء بهن أبهي رباح قال رأيهت جابر بهن عبهد ال وجابر بهن عميهر
النصهاريين يرميان فمهل أحدهمها فجلس فقال الخهر كسهلت سهمعت رسهول ال صهلى ال عليهه وسهلم
يقول: ) كل شيء ليس من ذكر ال فهو لغو ولهو إل أربعة خصال مشي بين الغرضين وتأديبه فرسه
وملعبته أهله وتعليم السباحة ( .
ه وكان يراعي فيهن حالهن والسن التي كان عليها بعضهن :
3.
روى النسائي )7498(عن عائشة قالت : ) كنت ألعب بالبنات فربما دخل علي رسول ال صلى ال
عليهه وسهلم وصهواحباتي عندي فإذا رأيهن رسهول ال صهلى ال عليهه وسهلم فررن فيقول رسهول ال
صلى ال عليه وسلم كما أنت وكما أنتن ( .
ه وكان إذا بدر منهن شئ يسوؤه لم يكن يقابله إل بالحكمة واللطف :
روى النسائي )2619( عن أنس بن مالك قال كانت صفية مع رسول ال صلى ال عليه وسلم في
سفر وكان ذلك يومها فأبطت في المسير فاستقبلها رسول ال صلى ال عليه وسلم وهي تبكي وتقول
حملتني علي بعير بطيء فجعل رسول ال صلى ال عليه وسلم يمسح بيديه عينيها ويسكتها فأبت إل
بكاء فغضهب رسهول ال صهلى ال عليهه وسهلم وتركهها فقدمهت فأتهت عائشهة فقالت يومهي هذا لك مهن
رسهول ال صهلى ال عليهه وسهلم إن أنهت أرضيتيهه عنهي فعمدت عائشهة إلى خمارهها وكانهت صهبغته
بورس وزعفران فنضحته بشيء من ماء ثم جاءت حتى قعدت عند رأس رسول ال صلى ال عليه
وسهلم فقال لهها رسهول ال صهلى ال عليهه وسهلم مها لك فقالت ذلك فضهل ال يؤتيهه مهن يشاء فعرف
رسول ال صلى ال عليه وسلم الحديث فرضي عن صفية وانطلق إلى زينب فقال لها إن صفية قد
أعيها بهها بعيرها فمها عليهك أن تعطيهها بعيرك قالت زينب أتعمهد إلى بعيري فتعطيه اليهودية فهاجرها
رسهول ال صهلى ال عليهه وسهلم ثلثهة أشههر فلم يقرب بيتهها وعطلت زينهب نفسهها وعطلت بيتهها
وعمدت إلى السرير فأسندته إلى مؤخر البيت وأيست أن يأتيها رسول ال صلى ال عليه وسلم فبينا
هي ذات يوم إذا بوجس رسول ال صلى ال عليه وسلم فدخل البيت فوضع السرير موضعه فقالت
زينب يا رسول ال جاريتي فلنة قد طهرت من حيضتها اليوم هي لك فدخل عليها رسول ال صلى
ال عليه وسلم ورضي عنها
وروى النسائي )3619( عن عروة بن الزبير أن عائشة قالت وال ما ضرب رسول ال صلى ال
عليه وسلم بيده امرأة له قط ول خادما له قط ول ضرب بيده شيئا قط إل أن يجاهد في سبيل ال ول
خير بين أمرين إل اختار أيسرهما ما لم يكن مأثما وإن كان إثما كان أبعد الناس ووال ما انتقم لنفسه
من شيء قط يؤتى إليه حتى ينتهك من حرمات ال فينتقم ل
وروى النسائي )9619( عن سليمان بن عمرو بن الحوص قال حدثني أبي أن رسول ال صلى ال
عليهه وسهلم قال اسهتوصوا بالنسهاء خيرا فإنمها ههن عوان عندكهم ليهس تملكون منههن شيئا غيهر ذلك إل
أن يأتين بفاحشة مبينة فإن فعلن فاهجروهن في المضاجع واضربوهن ضربا غير مبرح فإن أطعنكم
فل تبغوا عليههن سهبيل إل أن لكهم مهن نسهائكم حقها ولنسهائكم عليكهم حهق فأمها حقكهم على نسهائكم فل
يوطئن فرشكم مهن تكرهون ول يأذن فهي بيوتكهم لمهن تكرهون إل وحقههن عليكهم أن تحسهنوا إليههم فهي
كسوتهن وطعامهن
وروى النسائي ) 6719( عن جابر بن عبد ال : ) إن رسول ال صلى ال عليه وسلم خطب الناس
فقال اتقوا ال فهي النسهاء فإنكهم أخذتموههن بأمانهة ال واسهتحللتم فروجههن بكلمهة ال وإن لكهم عليههن أن
ل يوطئن فرشكههم أحدا تكرهون فإن فعلن فاضربوهههن ضربهها غيههر مههبرح ولهههن عليكههم رزقهههن
وكسوتهن بالمعروف(
ه بل إنه عليه الصلة والسلم ذكر أمرا لطيفا إذا فعله الرجل مع زوجته كان له أجر بذلك :
وأخرج البخاري ومسلم ، و النسائي ) 6819( عن سعد بن أبي وقاص أن رسول ال صلى ال عليه
وسلم قال إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه ال إل أجرت عليها حتى ما تجعل في امرأتك