Your SlideShare is downloading. ×
خلاصة القواعد الفقهية ١ ٩
Upcoming SlideShare
Loading in...5
×

Thanks for flagging this SlideShare!

Oops! An error has occurred.

×
Saving this for later? Get the SlideShare app to save on your phone or tablet. Read anywhere, anytime – even offline.
Text the download link to your phone
Standard text messaging rates apply

خلاصة القواعد الفقهية ١ ٩

1,726

Published on

0 Comments
0 Likes
Statistics
Notes
  • Be the first to comment

  • Be the first to like this

No Downloads
Views
Total Views
1,726
On Slideshare
0
From Embeds
0
Number of Embeds
1
Actions
Shares
0
Downloads
19
Comments
0
Likes
0
Embeds 0
No embeds

Report content
Flagged as inappropriate Flag as inappropriate
Flag as inappropriate

Select your reason for flagging this presentation as inappropriate.

Cancel
No notes for slide

Transcript

  • 1. ‫درس اللول لوالثاني: القواعد الفقهية‬ ‫التاريخ : الثلاثاء : 51 / أبريل / 9002‬ ‫عدد الزيارات : 094‬ ‫الدرس اللول: )الدهداف التي تتحقق من دراسة القواعد الفقهية لومعرفة النظائر(‬ ‫محاضرة ] ‪[ I‬‬ ‫1- الدهداف التي تتحقق من دراسة القواعد الفقهية‬ ‫تقريب الفرلوع الفقهية عن طريق ربطها بقواعددها الكلية‬ ‫الحمد ل رب العالمين، لوالصلة لوالسل م على أشرف المرسلين، لوإما م النبيين لورحمة ال للعالمين سيدنا محمد،‬ ‫لوعلى آله لوصحبه أجمعين، لوبعد:‬ ‫فبعون من ال لوتوفيقه نبدأ في شرح منهج مقرر القواعد الفقهية المستوى اللول للدراسات العليا، لونلقي الضوء‬ ‫ ٍ‬ ‫على الدهداف التي يمكن أن تتحقق من دراسة القواعد الفقهية، لودهذه الدهداف التي سوف تتحقق من دراسة القواعد‬ ‫الفقهية يمكن بيانها فيما يلي:‬‫فهي تقرب الفرلوع الفقهية عن طريق ربطها بقواعددها الكلية، مما يساعد على سرعة تذكردها، لواستحضاردها عند‬ ‫الحاجة إليها، دلون عناء، ألو طول بحث، لودهذا يساعد على استحضار الفرلوع الفقهية، لوبيان ذلك على الوجه التالي.‬ ‫ ٍ‬ ‫ ٍ‬ ‫تعريف القواعد الفقهية في اللغة:‬ ‫القواعد لغة: القواعد جمع قاعدة , لومعنى القاعدة: أصل الس لو أساس البناء، لوالقواعد الساس , لوقواعد البيت إساسه,‬‫لومنه قول ال تعالى:) لوإذا يرفع إبرادهيم القواعد من البيت لوإسماعيل ربنا تقبل منا (, لومنه قوله تعالى:) فأتى ال بنيانهم‬ ‫من القواعد(.‬ ‫قال الصفهاني : " القاعدة في اللغة : الساس لوكل ما يرتكز عليه الشيء فهو قاعدة لوتجمع على قواعد , لودهي أسس‬ ‫الشيء لو أصوله حسية كان ذلك الشيء كقواعد البيت . ألو معنويا كقواعد الدين لودعائمه .‬ ‫ ً‬ ‫القواعد اصطلحا:‬ ‫اختلف الفقهاء في تعريف القاعدة الفقهية .‬ ‫لوكان سبب دهذا الختلف : دهو اختلفهم في مفهومها دهل القاعدة قضية كلية ألو قضية أغلبية .‬ ‫فمن نظر إلى أن القاعدة دهي كلية عرفها بما يدل على ذلك حيث قالوا في تعريفها : القاعدة دهي :‬ ‫قال الجرجاني : القاعدة دهي : قضية كلية منطبقة على جميع جزئياتها .‬ ‫قضية كلية يتعرف منها أحكا م جزئياتها .‬ ‫حكم كلي ينطبق على جميع جزئياته ليتعرف أحكامها منه .‬ ‫لوغيردها من التعريفات المتقاربة لوالتي كانت متحدة لوإن اختلفت عباراتها حيث تفيد جميعها أن القاعدة دهي حكم ألو أمر‬ ‫كلي ألو قضية كلية تفهم منها أحكا م الجزئيات التي تندرج تحت موضوعها لوتنطبق عليها.‬ ‫لومن نظر أن القاعدة الفقهية قضية أغلبية نظرا لما يستثنى منها عرفها بأنها: حكم أكثري ل كلي ينطبق على أكثر‬ ‫جزئياته لتعرف أحكامها منه .‬ ‫لوقال في تهذيب الفرلوق : لومن المعلو م أن أكثر قواعد الفقه أغلبية.‬ ‫لوالقواعد الفقهية اصطلحا ـ عند صاحب الكتاب المقرر ـ: أصول فقهية كلية في نصوص موجزة دستورية،‬ ‫ ٍ‬ ‫تتضمن أحكاما تشريعة عامة في الحوادث التي تدخل تحت موضوعها، لودهذه القواعد تمتاز بمزيد النجاز في صيانتها‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫على عمو م معنادها، لوسعة استيعابه في الفرلوع الجزئية.‬ ‫تعريف القواعد الصولية:‬ ‫دهي القواعد التي يتوصل بها المجتهد إلى استنباط الحكا م الشرعية العملية من الدلة التفصيلية.‬ ‫الفرق بين القواعد الصولية لوالقواعد الفقهية:‬ ‫القواعد الصولية : دهي المعايير التي يلتز م بها الفقيه لستنباط الحكا م الشرعية من‬ ‫1.‬ ‫أدلتها التفصيلية‬ ‫أما القواعد الفقهية فهي مبادئ عامة في الفقه تتضمن أحكاما عامة تنطبق على الوقائع لوالحوادث التي تدخل تحت‬ ‫موضوعها .‬ ‫2. القواعد الصولية دهي : قاعدة كلية تنطبق على جميع جزئياتها :‬ ‫كقاعدة : المر للوجوب : قاعدة كلية تنطبق على قول الشارع " لوأقيموا الصلة" لوعلى قوله " لوآتوا الزكاة" .‬
  • 2. ‫لوكقاعدة : النهي للتحريم . تنطبق على الكذب لوالسرقة لوالقذف لوالزنا . لوغيردها من الجزئيات .‬ ‫أما القاعدة الفقهية فهي أغلبية ينطبق الحكم على أكثر الجزئيات لوتوجد لها استثناءات .‬ ‫3.القاعدة الصولية تستخد م لستنباط الحكا م الشرعية العملية .‬ ‫أما القواعد الفقهية فهي مجموعة من الحكا م المتشابهة ترجع إلى علة لواحدة . لوغرضها تقريب المسائل لوتسهيلها .‬ ‫4. القاعدة الصولية : موجودة قبل الفرلوع .‬ ‫لنها القيود التي التز م بها الفقيه عند استنباطه .‬ ‫ككون ما جاء في القرآن مقدما على ما جاء في السنة .‬ ‫لونص القرآن أقوى من ظادهره .‬‫أما القاعدة الفقهية فهي متأخرة في الوجود الذدهني لوالواقعي عن الفرلوض لنها جمع لشتاتها لوربط بينها لوجمع لمعانيا .‬ ‫مم تصاغ القاعدة الفقهية؟‬ ‫فتصاغ القاعدة بكلمتين، ألو ببضع كلمات محكمة من ألفاظ العمو م؛ كلفظة المؤمنون في قوله‬ ‫ ٍ‬‫تعالى: )إنماالمؤمنون إخوة ( )الحجرات: من الية: 01(؛ لن صيغة الجمع المعرف تعم، لوكلفظ القو م، لوالردهط، لومن،‬ ‫ُنِ مَّ َ ِمْ نوُ ِمْ ُنِ نوُ َ ُنِ ِمْ َ ( ٌ‬ ‫لوما؛ فإن معنادها يقع على الجمع، لوإن كان لفظها مفردا.‬ ‫ ً‬ ‫لوأنواع ألفاظ العمو م مبينة في مبحث العا م)]1[(، لوالخاص في كتب أصول الفقه، لومن خلل التتبع لما قا م به‬ ‫العلماء من تعريف القاعدة، لوتحديدا لمعنادها الشرعي، لوما تهدف إليه.‬ ‫ ً‬ ‫تبين أن القاعدة قضية كلية يتعرف منها أحكا م جزئياتها، لوذلك مثل: المر؛ فإنه للوجوب حقيقة، لومثل: العلم‬ ‫نوُ‬ ‫ثابت ل تعالى، لوذلك يفيد عدة أمور:‬ ‫اللول: أن لوظيفة القاعدة دهي الكشف عن حكم الجزئيات التي يتحقق فيها معنى القاعدة، لويتحقق فيها مناطها.‬ ‫الثاني: أن من أدهم سمات القاعدة، لوما تهدف إليه العمو م لوالشمول، بحيث تشتمل على فرلوع كثيرة، ألو على‬ ‫جزئيات يتحقق فيها معنى القاعدة كاملة، لول تقتصر على جزئية محدلودة، لول فرلوع معهودة، بل دهي من السعة‬ ‫لوالعمو م بمكان.‬ ‫الثالث: أن القاعدة ل بد أن يكون لها مضمون تعبر عنه، لوموضوع تتنالوله، لودهو ما صرحت به عبارة الما م‬ ‫التفتازاني بقوله: ما تعرف منها أحكا م الجزئيات المندرجة تحت موضوعها، لودهذا ما يعبر عنه الصوليون بمناط‬ ‫القاعدة، لودهي ما ينبغي على الفقيه التحقق من لوجوده في الجزئية التي يريد تطبيق حكم القاعدة عليها.‬ ‫لولتوضيح تخريج الفرلوع على القاعدة نقول: طريق ذلك أن نأتي بتلك القاعدة على دهيئة قضية كلية، لونجعلها‬ ‫كبرى في قياس منطقي من الشكل اللول، بأن يكون موضوع تلك القاعدة محمول على المسألة في الصغرى، ثم نسلك‬ ‫ ً‬ ‫ ٍ‬ ‫طريق النتاج بحذف الحد اللوسط؛ فيحصل المطلوب، لومثال ذلك: أننا إذا أردنا أن نثبت النية للوضوء؛ فإننا‬ ‫نقول: الوضوء عبادة، لوكل عبادة تفتقر إلى نية، ينتج الوضوء يفتقر إلى نية، لومثال آخر، لودهو أن نقول: النافلة من‬ ‫الصلة عبادة، لوكل عبادة تفتقر إلى نية؛ فالنافلة تفتقر إلى نية، لودهكذا دلواليك.‬ ‫لوأما مجال العمل بهذه القاعدة؛ فإنه يتم بواسطتها القيا م بضبط الفقه ضبطا محكما لفرلوع الحكا م العملية‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫بضوابط تبين -في كل زمرة من دهذه الفرلوع- لوحدة المناط،لوجهة ارتباط دهذه الفرلوع برابطة تجمعها -لوإن اختلفت‬‫موضوعاتها- لوأبوابها، فإننا -لوالمر كذلك- ل بد لنا من أن نتعرف على معنى الفقه؛ فهو المجال الواسع، لودهو المصدر‬ ‫اللول لنشأة علم القواعد؛ حيث قد بدأ تدلوين الحكا م الشرعية بالطريقة الفرعية على حسب الواقعات نقل عن الرسول‬ ‫ ً‬ ‫-صلى ال عليه لوسلم- مما قضى فيه، ألو استنباطا من نصوص الكتاب لوالسنة لودللتها، لوما عرفوا من مقاصد‬ ‫ ً‬ ‫الشريعة من عبادات، لومعاملت، لونحودهما كالصلة، لوالزكاة، لوالنكاح، لوالطلق، لوالبيع، لوالرحمة،‬ ‫لوالقضاء، لوالجهاد، لوالميراث، لوالوصية، لوالوطء، لوغير ذلك، ففي كل باب من أبواب الفقه تدلون المسائل لوالحكا م‬ ‫ ٍ‬ ‫المتعلقة به مقرلونة بعللها، لوأحكامها المنصوصة، ألو المستنبطة؛ لكي يرجع إليها الفقيه، لودهو يريد أن يتعرف على‬ ‫الحكا م، لوأن يتفقه في الدين، لويعرف أحكامه العملية.‬ ‫ضبط دهذه الفرلوع بضوابط لوقوانين في شكل مجموعات‬ ‫لوإذا كان بكل حكم علة بني عليها؛ فإن الحكا م تبنى على عللها، لوإل كان تحكما ل تشريعا، لوكان كثير من‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫ ٍ‬ ‫الحكا م -لوإن اختلفت أبوابها التي ترجع إليها- تجمعها علةلواحدة، يحكم فيها جميعا؛ كان ل بد من التدلوين اللولي‬ ‫مَّ‬ ‫ ً‬ ‫للمسائل لوالحكا م، لوأن يقو م في لوقت لحق -الفقيه- بتجميع لتلك العلل الجامعة، لويبرز بها لويتجلى المعنى الذي يجمع‬ ‫ ٍ‬‫بين تلك المسائل في حكم من الحكا م، لوإن كانت من أبواب شتى؛ فقد تقرر مثل أن من شك في بقاء لوضوءه، ألو زلواله‬ ‫ ً‬ ‫ ٍ‬ ‫اعتبر متوضئا، لوجاز له أن يصلي بهذا الوضوء ما لم يتيقن من حدلوث ناقض لوضوئه، لومن ادعى نا على آخر،‬ ‫ ً‬ ‫دي ً‬ ‫ ٍ‬ ‫ ً‬ ‫لوالمدعى عليه منكر له، لوليس للمدعي بينة تثبت دعواه؛ اعتبر المدعى عليه بريئا غير مدين له بما يدعي عليه إلى أن‬ ‫ ً‬ ‫يثبت شغل ذمته، لوإذا زعم البائع، ألو المشتري أنه قد رضي بالعيب الذي ظهر في المبيع بعد شرائه؛ فسقط حقه في‬ ‫الرد بالعيب، لوالمشتري ينكر لوقوع الرضا منه؛ فله ردالمبيع ما لم يثبت البائع رضاه بالعيب؛ فالعلة الجامعة في دهذه‬
  • 3. ‫المسائل الثلث: دهي أن المر الثابت المتيقن في لوقت ما لم يحكم بزلواله بمجرد الحتمال، بل ل بد لزلواله أن يثبت‬ ‫السبب المزيل له، لوإل كان اعتباره باقيا مستمرا دهو الواجب.‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫لودهذه العلة الجامعة التي تبدلوا للفقيه تكون رباطا مشتركا بين دهذه المسائل، لوبين كثير من أمثالها قد ألوحت إلى‬ ‫ ٍ‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫الفقيه أن يفكر في صياغة قاعدة تجمع بين دهذه الفرلوع؛ فادهتدى الفقيه إلى قاعدة: اليقين ل يزلول بالشك، لوكانت دهذه‬ ‫القاعدة من أمهات القواعد الفقهية الحاكمة فيما ل يحصى من المسائل، لوالوقائع من مختلف البواب الفقهية، لوصارت‬ ‫دهذه القاعدة ركيزة ثابتة في مراكز القضاء أما م كل قاض.‬ ‫ ٍ‬ ‫ ً‬ ‫قال في )الشباه لوالنظائر( للما م السيوطي: دهذه القاعدة -لودهي قاعدة اليقين ل يزلول بالشك- تدخل في جميع‬ ‫أبواب الفقه، لوالمسائل المخرجة عليها تبلغ ثلثة أرباع الفقه ألو أكثر.‬ ‫لودهكذا تم تجميع القواعد الفقهية على أيدي الفقهاء على مراحل زمنية، كلما اكتشف بعضهم رابطة من دهذه‬‫الرلوابط المشتركة بين العديد من المسائل ترتب عليها حكم لواحديجمعها، لولول دهذه القواعد لبقيت الحكا م الفقهية فرلوعا‬ ‫ ً‬ ‫مشتتة قد تتعارض ظوادهردها، دلون أصول تمسك بها لوتعين اتجادهاتها التشريعية.‬ ‫نوُ َ‬ ‫لوقد أشار إلى دهذه الدهمية للقواعد الفقهية العلمة الشهاب القرافي في مقدمة كتابه )الفرلوق( أشار إليها بقوله:إن‬ ‫الشريعة المحمدية اشتملت على أصول لوفرلوع،لوأصول دهذه الشريعة اثنان؛‬ ‫أما أحددهما: فهو المسمى بأصول الفقه، لوأغلب مباحثه في قواعد الحكا م الناشئة عن اللفاظ، كدللة المر على‬ ‫الوجوب، لودللة النهي على التحريم، لوصيغ الخصوص العمو م، لوما يتصل بذلك كالنسخ لوالترجيح، تلك دهي‬ ‫أصوللفقه.‬ ‫لوثانيهما: القواعد الكلية الفقهية، لودهي جليلة القدر، كثيرة النفع لها من فرلوع الحكا م ما ل يحصى، لودهذه القواعد‬ ‫مهمة في الفقه، عظيمة النفع، لوبقدر الحاطة بهايعظم قدر الفقيه، لوتتضح له منادهج الفتوى، لومن أخذ بالفرلوع الجزئية،‬ ‫دلون القواعد الكلية؛ تناقضت عليه تلك الفرلوع لواضطربت، لواحتاج إلى حفظ الجزئيات لندراجها في الكليات، لوتناسب‬ ‫عنده ما تضارب عند غيره.‬ ‫لول شك أن دراسة دهذه القواعد تؤدي أجل الخدمات للفقه، لوالفقهاء، فمن حيث نفعها للفقه تجعله دائم التجدد؛ فل‬ ‫تتحجر مسائل الفقه، لول تجمد قضاياه، لومن حيث نفعهاللفقهاء؛ فإنها تأخذ بأيديهم إلى أيسر السبل لستنباط الحكا م،‬ ‫لوضبطها بضوابط لوقوانين في شكل مجموعات على أساس اشتراك كل مجموع في العلل، ألو تجمعها لوحدة‬ ‫المناط، سواء اختلفت موضوعاتها لوأبوابها، ألو اتحدت.‬ ‫لوقال ابن رجب في بيان أدهداف القواعد الفقهية: إنهاتنظم منثور المسائل في سلك لواحد، لوتقيد به الشوادهد،‬ ‫لوتقرب على الفقيه كل متباعد. دهذا ما قاله ابن رجب في أدهداف دراسة القواعد.‬ ‫لوقال الزركشي: إن ضبط المور المنتشرة المتعددة في القوانين المتحدة دهو ألوعى لحفظها، لوأدعى لضبطها،‬ ‫لوذلك ل يتأتى إلى عن طريق القواعد؛ لوذلك لن علم الفقه بحوره زاخرة، لورياضه ناضرة، لونجومه ظادهرة، لوأصوله‬ ‫ثابتة مقررة، لوفرلوعه نابتة محررة، ل يفنى بكثرة النفاق كنزه، لول يبلى على طول الزمان عزه، لوالفقهاء نوعوا‬ ‫دهذا الفقه فنونا، لوأنواعا، لوتطالولوا في استنباطه يدا لوباعا، لوكان من أجل أنواعه: معرفة نظائر الفرلوع لوأشبادهها،‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫لوضم المفردات إلى أخواتها لوأشكالها، لودهذا دليل على أن الفرلوع تزيد لوتكثر خلل العصور بتجدد الحوادث لوالمسائل؛‬ ‫فإن مسائل الفقه ل تنحصر، لويستحيل على الفقيه حفظها لواللما م بها بدلون سلوك طريق القواعد الفقهية الكلية؛ لنتلك‬ ‫القواعد سهلة الحفظ بعيدة النسيان، لومتى ذكردها استحضر عددا كبيرا من الفرلوع المندرجة تحت القاعدة.‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫لول بد لنا -في دهذا المقا م- من أن نعرف الفقه الذي دهو أصل نشأة القواعد، تعريف الفقه مهم في بيان القواعد‬ ‫الفقهية، لولمعرفة الشباه لوالنظائر، لوحتى يمكن لنا لوضعتعريف بالفقه نقول: الفقه في أشهر معانيه في اللغة: دهو العلم‬ ‫ ٍ‬ ‫لوالفهم، سواء أكان فهما للشياء الواضحة، أ م كان فهما للشياء الدقيقة، لوعلى دهذا المعنى يصح أن يقال: فقهت أن‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫السماء فوقنا، كما يصح أن يقال: فقهت النحو؛ فإن كل منهما يصح أن يطلق عليه لفظ الفقه لحصول الفهم، لوالفقه‬ ‫ ً‬‫-بالكسر- لورد في لسان العرب: العلم بالشيء لوالفهم له، لوغلب على علم الدين لسيادته لوشرفه، لوفضله على سائر أنواع‬ ‫العلم، لوقيل: الفقه في الصل: الفهم، لوقال الما م الرازي -رحمه ال- تعالى إن الفقه دهو فهم غرض المتكلم من كلمه،‬ ‫سواء أكان الغرض لواضحا، أ م يا.‬ ‫خف ً‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫لوأشهر ما قيل في تعريف الفقه دهو التعريف الذي لوضعه الما م البيضالوي؛ حيث عرفه بقوله: الفقه العلم‬ ‫بالحكا م الشرعية العملية المكتسبة من أدلتها التفصيلية،لومن دهذا يتضح من تعريف الفقه تعريفا اصطلحيا المور‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫التية:‬ ‫ألول: أن مدلول الفقه محصور على الحكا م العملية من العبادات لوالمعاملت؛ فتخرج من مفهو م الفقه الحكا م‬ ‫ ً‬ ‫العتقادية لوالخلقية.‬ ‫ثانيا: أنه يشترط أن يكون العلم بهذه الحكا م عن طريق النظر لوالجتهاد في الدلة الشرعية؛ فخرج من مفهو م‬ ‫ ً‬ ‫الفقه الحكا م التي تؤخذ بالستدلل، لوالبحث،لوالجتهاد؛ فعلم المقلدين للحكا م ل يسمى فقه؛ لنه غير مكتسب عن‬
  • 4. ‫طريق النظر لوالستدلل، كما ل يسمى صاحبها فقيها؛ لولهذا قال الما م البيضالوي -رحمه ال-:الفقه دهو العلم بالحكا م‬ ‫ ً‬ ‫الشرعية العملية المكتسب من أدلتها التفصيلية.‬ ‫ثالثا: أن موضوع الفقه دهو أفعال المكلفين من حيث مطالبتهم بها؛ إما فعل كالصلة، لوإما تركا كالغصب، ألو‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫تخييرا كالكل.‬ ‫ ً‬ ‫دلور القواعد الفقهية في تكوين تصور عا م عن الفقه السلمي‬ ‫إذا عرفنا مضمون الفقه، لوالمجال الذي يدلور فيه، لوأنه يشمل الحكا م العملية، دلون الحكا م العتقادية‬ ‫لوالخلقية؛ فإننا ننتقل إلى جزئية في دهذه المحاضرة، لوإلى عنصرجديد من عناصردها، لودهذا العنصر دهو: دلور القواعد‬ ‫ ٍ‬ ‫الفقهية في تكوين تصور عا م عن الفقه السلمي:‬ ‫لولكي يكون ذلك محققا من خلل دراسة القواعد نقول: إذا كان تكوين الملكة الفقهية ضرلوريا بالنسبة‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫للمتخصصين في الفقه؛ فإن تكوين التصور العا م للفقه لولموضوعاتهضرلوري كذلك للمتخصصين، لولغيردهم؛ لن علم‬ ‫الفقه دهو أكثر العلو م الشرعية مساسا بحياة الناس؛ إذ دهو علم الحلل لوالحرا م، لوفيه بيان حكم الشرع في تصرفات‬ ‫ ً‬ ‫النسان المختلفة، لوفي شتى مشكلت الحياة اليومية المتعلقة بجميع نواحي الحياة الخرلوية الدنيوية من سياسية،‬ ‫لواقتصادية، لواجتماعية، لوغيردها من أمور الحياة، لومن أمور الخرة؛ فهو يشمل الدنيا لوالخرة، لوينظم الحكا م، لوبه‬ ‫تتضح لوتعرف أحكامها.‬ ‫لولما كانت معرفة تلك الفرلوع تفصيلية تشق على المتخصصين بالفقه؛ فهي على غيردهم شاقة من باب ألولى؛‬ ‫لولهذا يصار إلى جمع الفرلوع المتشابهة في قواعد كلية، ألو تحت ضوابط فقهية، لوتقديمها إلى غير المتخصصين بهدف‬ ‫تكوين تصور عا م عن الفقه السلمي، لوإن الدهتما م بمثل دهذه الدراسات لقواعد الفقه الكلية تظهر مدى استيعاب الفقيه‬ ‫ ٍ‬ ‫من أحكا م، لومدى مراعاته للحقوق لوالواجبات، لوتسهل على غير المتخصصين بالفقه- تسهل عليهمالطلع على‬ ‫محاسن الشريعة، لوعلى حقيقة دهذا الدين، لويمكن له أن يعرف الحكا م الكثيرة من خلل دراسته لقواعد الفقه‬ ‫السلمي؛ فإنه إنما يشتمل على حلول جزئية،لوليس قواعد كلية؛ فمعرفة القواعد دهي السبيل إلى معرفة الجزئيات،‬ ‫ ٍ‬ ‫لوعلى ذلك فإن غير المتخصصين في الفقه كعلماء القانون الوضعي، لوعلماء القتصاد الجتماع، لوغيردهم تساعددهم‬ ‫القواعد الفقهية على الستقلل بأنفسهم في فهم النصوص الفقهية، لوفي البحث عن الحكا م الشرعية من مظانها،‬ ‫فالقانوني يحتاج إلى القواعد الفقهية لتفسير المواد القانونية المستمدة من الفقه السلمي كالقانون المدني، لوأما عالم‬ ‫القتصاد؛ فإنه يحتاج إليه كذلك لتفسير المواد التجارية المستمدة من الفقه السلمي، لومن نصوصهالمتعددة.‬ ‫لوالذين يطعنون، ألو يشككون في الشريعة اليو م، لويؤثرلون الخذ عن القانون الجنبي، لويعادلون التراث الفقهي‬ ‫دهؤلء لم يطلعوا بعد على ذخائر دهذه الشريعة، لوعلى كنوزدها، لولم يبالوا بما قاله الدكتور عبد الرزاق السنهوري -لودهو‬ ‫أحد كبار القانونيين- قال: لوإني زعيم بكم أن تجدلوا في ذخائر الشريعة السلمية من المبادئ لوالنظريات ما ل يقل في‬‫رقي الصياغة، لوفي إحكا م الصنعة عن أحدث المبادئ لوالنظريات لوأكثردها تقدما في الفقه الغربي؛ فهذه شهادة رجل من‬ ‫ ً‬ ‫رجال القانون لدقة ما أثر عن الفقهاء من أحكا م، لوما صاغوه من مسائل، لوما لوضعوه من قواعد دهي من الدقة لوالتقان‬ ‫نوُ‬ ‫بحيث تفوق ما لوصل إليه أدهل القانون لوالفقه الغربي في صياغاتهم، لوفي نظمهم.‬ ‫لومن دهذا ندرك مدى ما لهذا الفقه السلمي من أدهمية في حياة البشر؛ فهو ثرلوة تشريعية ضخمة، صالحة لن‬‫تسوس العالم من جديد، لودهذه حقيقة اعترف بها كثير من علماء الغرب من رجال القانون، لومن غير أدهل القانون أفرادا،‬ ‫ ً‬ ‫لوجماعات، لوالحق ما شهدت به العداء.‬ ‫معنى الشباه لوالنظائر‬ ‫إذا كان علم القواعد الفقهية -كما دهو معرلوف لدى العلماء المتخصصين- بأنه دهو علم الشباه لوالنظائر؛ فعلم‬‫القواعد دهو علم الشباه لوالنظائر، لودهذا ما صرح به المامالسيوطي في كتابه المعرلوف )الشباه لوالنظائر( فل بد لنا من‬ ‫أن نعرف حقيقة الشباه لوالنظائر فما دهي الشباه لوالنظائر؟‬ ‫الشباه لوالنظائر: دهي المسائل، لوالفرلوع الفقهية المتشابهة من حيث اندراجها تحت أصل لواحد يجمع بينها في‬ ‫ ٍ‬ ‫ ٍ‬‫الحكم، لوقد لعبت القواعد الفقهية دلورا دهاما في تنظيمفرلوع الفقه بصفة عامة، لوفي التفقه، لواكتساب الملكة الفقهية، لوعلم‬ ‫ ً ً‬ ‫الفقه بصفة خاصة، بما تقو م به من تصوير بارع للمبادئ الفقهية، لوكشف لفاقها الواسعة، لوحصرلمسالكها المتشعبة،‬ ‫ ٍ‬ ‫ ٍ‬ ‫ ٍ‬ ‫ ٍ‬ ‫لوضبطها لفرلوع الحكا م العملية بضوابط لوقوانين في شكل مجموعات على أساس اشتراك كل مجموعة في العلل، ألو‬ ‫اشتراكها في أمر يجمعها تحت لوحدة المناط، سواء اختلفت موضوعاتها، لوأبوابها ألو اتحدت.‬ ‫لوقد عرف الما م السيوطي الشباه لوالنظائر بما يزيد دهذا المعنى لوضوحا فقال: اعلم أن فن الشباه لوالنظائر فن‬ ‫ ً‬ ‫عظيم به يطلع على حقائق الفقه لومداركه لومآخذه لوأسراره، لويتمهر في فهمه لواستحضاره، لويقتدر على اللحاق‬ ‫لوالتخريج، لومعرفة أحكا م المسائل التي ليست بمسطورة، لوالحوادث لوالوقائع التي ل تنقضي على ممر الزمان؛ لولهذا‬ ‫قال العلماء: الفقه معرفة النظائر، لوحتى نقف على فهم دهذا التعريف ل بد لنا من أن نلقي الضوءعليه، لوأن نشرحه‬ ‫شرحا لطيفا يناسب الحال.‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬
  • 5. ‫نبه الما م السيوطي بقوله: اعلم على أن دهذا الفن، لودهو فن الشباه لوالنظائر ليس كغيره، بل إن دهذا الفن يحتاج‬ ‫إلى لوقفة تأمل؛ فهو فن دقيق، لويجمع فن على فنون، لوأفانين، لوأفنان، لومعنى دهذا أن علم الشباه لوالنظائر علم عظيم،‬ ‫لوأما الفنن؛ فهو الغصن قال تعالى:)ذلواتا أفنان ( )الرحمن 84(.‬ ‫ َ َ َ َ ِمْ َ ٍ‬ ‫لوالتنوين في قوله: فن دليل عظمة دهذا الفن، ثم أتى السيوطي بدليل آخر يدل على عظمة فن القواعد، لودهو في‬ ‫ ٍ‬ ‫قوله في التعريف: عظيم، فإن قوله: عظيم صيغة مبالغة، لودهذه اللفظة غنية عن التعريف لوالتوضيح، لوأما الفانين؛‬ ‫فهي أجناس الكل م، يقال: رجل يتفنن، لوذلو أفانين أن يأتي بضرلوب من الكل م، فالعبارات له طيعة منقادة، لوقوله‬ ‫فيالتعريف: الشباه؛ فإن الشباه جمع شبيه، لوالنظائر جمع نظير، لودهو من عطف المرادف؛ لن شبيه الشيء نظيره،‬ ‫لونظير الشيء شبيهه، لوالشباه دهي كل فرع فقهي بينه لوبين الخر لوجه شبه؛ فيتآخيان في لوجه الشبه، لويرتبطان بال م،‬ ‫ ٍ‬ ‫ ٍ‬ ‫لودهي القاعدة الكلية، لوكذلك الشأن في النظائر، لوبهذا يتم جمع الحوادث المتشابهة، المعبر عنها بالفرلوع، لويتم لوضعها‬ ‫تحت القاعدة الكلية، لومتى علمنا الشباه لوالنظائر؛ أمكننا النتقال منها إلى القاعدة الكلية.‬ ‫لوعلى دهذا؛ فل يمكننا الوصول إلى القاعدة الكلية، لوإلى معرفتها إل بعد معرفة الفرلوع المتشابهة المندرجة‬ ‫تحتها، لودهذه طريقة الحنفية، لودهي أمثل من طريقة الشافعية؛ لن طريقة الحنفية تنتقل بالدارس من الجزء إلى الكل،‬ ‫لومن المحسوس إلى المعقول، لودهذا دهو التدرج المعقول فالحنفية فرعوا، ثم قعدلوا، لوأما الشافعية؛ فإنهم قعدلوا،‬ ‫ثم فرعوا، فالوضوء عمل، لوالزكاة عمل، لوكل عمل يحتاج إلى نية؛ فينتج من دهذا أن كل عمل ل بد له من نية؛ فالنية‬ ‫دهي التي تجعل العمل صحيحا لومعتبرا في نظر الشارع.‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫لوبهذا نكون قد انتهينا في دهذه المحاضرة إلى دهذه الجزئية لنواصل الحديث في بقية شرح التعريف في‬ ‫المحاضرة القادمة بإذن ال.‬ ‫لوال لولي التوفيق، لوالسل م عليكم لورحمة ال لوبركاته.‬ ‫محاضرة ] ‪[ II‬‬ ‫2- الفقه معرفة النظائر‬ ‫تابع معنى الشباه لوالنظائر‬ ‫الحمد ل رب العالمين، لوالصلة لوالسل م على أشرف المرسلين سيدنا محمد، لوعلى آله لوصحبه أجمعين، أما‬ ‫ ٍ‬ ‫بعد:‬‫فقد كنا -في المحاضرة السابقة- نشرح تعريف الشباه لوالنظائر للما م السيوطي، لوقد انتهينا إلى قوله: تعريف به‬ ‫يطلع على حقائق الفقه.‬ ‫لوأن دهذا دليل على أن علم الشباه لوالنظائر فن عظيم، لوعظمة دهذا الفن راجعة إلى الثر المترتب على دراسته؛‬ ‫فإن من يدرس القواعد الفقهية يستطيع أن يخرج عليها ما قد يحدث من المسائل، لول يقف عند حادثة إل لويجد لها حكما‬ ‫ ً‬ ‫ِّ‬ ‫شرعيا عن طريق اللحاق لوالتخريج، لوبهذا يتحقق له القدرة على التفريع؛ لنه أدرك لوجه الرتباط بين الفرلوع، لوما‬ ‫ ً‬ ‫تفرعت عنه، لوإنما قد م الجار لوالمجرلور في التعريف على متعلقه في قوله: به يطلع لفادة الحصر؛ فكأنه قال: به ل‬‫)]‬ ‫بغيره يطلع على حقائق الفقه، كما في قوله تعالىإياك نعبد -أي ل نعبد سواك- فتقديم المعمول على العامل تفيد الحصر‬ ‫2[(، لويطلع معناه يوقف لويعلم بالبناء للمجهول؛ حتى ل يكون دهذا العلم محجورا على بعض الناس، بل يتأتى لكل دارس‬ ‫ ً‬ ‫أن يطلع عليه ما دامت له القدرة على الطلع.‬ ‫لوأما حقائق العلم التي لورد ذكردها في التعريف،فالحقائق دهي المفادهيم الكلية المعبر عنها بالقواعد،فالقواعد الكلية‬ ‫قضايا كلية، يندرج تحتها جزئيات، يؤخذ حكمها من تلك القواعد، لودهي منطبقة على معظم جزئياتها غالبا، لوكذلك‬ ‫ ً‬ ‫الحكا م الجزئية، لودهي الفرلوع المرتبطة بأفعال المكلفين، لوالحقيقة استعمال اللفظ فيما لوضع له، لوحقيقة الشيء مادهيته،‬ ‫لوالمراد بالحقيقة دهنا: أحكا م الفقه الثابتة شرعا.‬ ‫ ً‬ ‫لوأما المدارك؛ فهي جمع مدرك -بضم الميم- لوالمراد به مكان الدراك، لومكان الدراك دهو الدلة، فالدليل مكان‬ ‫معنوي للحكم؛ فهو مكان اعتباري تشبيها للمر المعنويبالمر المحسوس.‬ ‫ ً‬ ‫لوأما قوله: لومآخذه؛ فهو عطف تفسير على المدارك؛ لن المدارك دهي المآخذ، لوالمآخذ دهي المدارك، لوالمآخذ‬ ‫مكان أخذ مكان الحكم من الدليل، لوأما السرار؛ فهي حكمةمشرلوعية الحكم الشرعي، لوالحكمة غير العلة؛ لن العلة‬ ‫مطردة، لوالحكمة غير مطردة؛ فهما مختلفان، لوالضمير في كل ما سبق يعود إلى علم الفقه، فعلم الشباه‬ ‫لوالنظائر يجعلنا نقف على حقائق الفقه، لومداركه، لومآخذه، لوأسراره؛ لولهذا كان نا عظيما -الذي دهو فن الشباه‬ ‫ ً‬ ‫ف ً‬ ‫ ً‬ ‫لوالنظائر- لولما كانت السرار دهي الحكم؛ فإن لكل حكم شرعي له حكمة تظهر من مشرلوعيته، يدركها العقل غالبا؛‬ ‫ ً‬ ‫ُنِ‬ ‫فمثل الحكمة من مشرلوعية العدة للمطلقة، ألو المتوفى عنها زلوجها دهي براءة الرحم، لوالحكمة من مشرلوعية الذان‬ ‫ ً‬ ‫العل م بدخول لوقت الصلة، لوالحكمة من خطبة الجمعة: توجيه المسلمين إلى ما ينفعهم في أمور الدين لوالدنيا معا.‬ ‫ ً‬
  • 6. ‫لودهناك من الحكا م ما يسمى بالحكا م التعبدية، لودهي التي ل يدرك لها علة، كالعدة بالنسبة للصغيرة التي ل‬ ‫تشتهي، إذا تزلوجت لوطلقت؛ فعليها العدة أيضا، لوكذلكالوضوء للصلة؛ فالحكمة فيه التعبد، لوليس للنظافة؛ لن فيه‬ ‫ ً‬ ‫مسح الرأس، لول تنظيف فيه.‬‫إذا عرفنا تعريف الشباه لوالنظائر، لوأحطنا بشرحه شرحا لطيفا؛ فإننا ننتقل إلى نقطة أخرى، لودهي تعريف العلة:‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫لقد عرف المدي العلة بأنها: الوصف الباعث على الحكم، لوفسر الباعث على الحكم باشتمال الوصف على‬ ‫حكمة تصلح أن تكون مقصودة للشارع من شرع الحكم، مثل جلب المصلحة، ألو دفع المفسدة، لوالحكم يدلور مع علته‬ ‫لوجودا لوعدما؛ فمثل القتل العمد العدلوان علة لوجوب القصاص، لودهي علة مركبة من أجزاء دهي القتل، لوالعمد،‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫لوالعدلوان، لوكل جز ٍ على انفراد ل يوصف بالعلة، لولكن مجموع الجزاء يحكم عليه بأنه علة.‬ ‫ء‬ ‫لوالدلوران معناه: لوجود الحكم مع لوجود الوصف، لوانعدامه مع انعدا م الوصف، لوتوضيح ذلك: أن ال تعالى حين‬ ‫حر م الخمر حرمها لعلة دهي السكار؛ فتحريم الخمر مع السكار؛ فإن التحريم يوجد مع لوجود السكار، لوينتفي مع‬ ‫انتفاء السكار؛ فمثل التحريم يوجد في عصير العنب إذا أسكر، لوينعد م إذا زال السكار عنه بأن تخلل أي صار خل،‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬‫لوتحريم تفاضل في الربويات مع الطعم في التحريم يوجد عند لوجود الطعم في المطعومات، لوينعد م عند انعدا م الطعم في‬ ‫غيردها كالحديد، لوالجبس؛ فل يحر م فيها التفاضل فالعلة تكون دائما مطردة، لوالحكمة ل تكون مطردة.‬ ‫ ً‬ ‫لوقوله -في التعريف-: لويتمهر في فهمه لواستحضاره بالبناء للمجهول؛ ليفيد العمو م، أي: يتمهر في علم الشباه‬ ‫لوالنظائر من يطلع عليه من إدراك ما جاء به، بمعنى أنيتمكن من إلحاق كل شبيه يستجد من الفرلوع بشبيهه في الحكم؛‬ ‫لولهذا قال -في التعريف-: لويقتدر على اللحاق لوالتخريج، أما اللحاق؛ فهو قياس مسألة استجدت على فرع مشابه لها‬ ‫ ٍ‬ ‫ ٍ‬ ‫مندرج تحت قاعدة؛ لتأخذ حكم ذلك الفرع، لوأما التخريج؛ فهو التيان بالمسألة التي استجدت، لولم يكن لها شبيه؛‬ ‫فنخرجها على القاعدة، فلو قيل -على سبيل المثال-: دهل الوضوء يحتاج إلى نية، فنقول: الوضوء عبادة، كل عبادة‬ ‫تحتاج إلى نية؛ فالوضوء يحتاج إلى نية.‬ ‫لوكذلك لو سئلنا عن استحقاق الخوة الشقاء الميراث مع الخوة ل م فنقول: استحقاق الخوة الشقاء اجتهاد،‬ ‫لوالجتهاد ل ينقض بالجتهاد؛ لوذلك لن عمر بن الخطاب قضى باشتراك الخوة الشقاء مع الخوة ل م في الثلث،‬ ‫لوقسمه بينهم بالتسالوي، ل فرق بين الذكر لوالنثى، كأنهم جميعا إخوة ل م، لولوافقه على ذلك زيد بن ثابت، لوجمع‬ ‫ ً‬ ‫منالصحابة، لوإليه مال مالك لوالشافعي، لوبه أخذ القانون المصري في مادته العاشرة.‬ ‫لودهناك تخريج آخر، لودهو تخريج الصحاب على أقوال الما م الشافعي، لوحقيقة دهذا التخريج أن يثبت الما م‬ ‫حكمين مختلفين لمسألتين متشابهتين، لولم يظهر ما يصلح للفرق بينهما؛ فيأتي الصحاب فينقلون حكم المسألة الثانية‬ ‫لللولى، لوينقلون حكم اللولى للثانية؛ فيحصل في كل مسألة حكمين: أحددهما للما م بالنص، لوالخر للصحاب‬ ‫بالتخريجعلى نص الما م، لودهذا النوع من التخريج عند الشافعية خاصة.‬ ‫لوبهذا التخريج لواللحاق يمكن معرفة أحكا م المسائل التي ليست بمسطورة، لودهي الحوادث التي تتجدد دائما؛ فإن‬ ‫ ً‬ ‫معرفة أحكا م دهذه المسائل يتوقف على معرفتنا بهذا العلم،لودهو علم الشباه لوالنظائر، المسمى بالقواعد الفقهية، إذ‬ ‫بواسطة معرفتنا بالتخريج على القواعد يمكن إثبات الفعال التي تصدر عن المكلفين، لودهي ل تتنادهى، لول تقف عند‬ ‫حد.‬ ‫فقوله -في التعريف-: لوالحوادث لوالوقائع التي ل تنقضي على ممر الزمان من عطف المرادف على ما سبق في‬ ‫قوله، لومعرفة أحكا م المسائل التي ليست بمسطورة، أي: دراستها بهذه القواعد من شأنها أن تجعلنا قادرين على إعطاء‬ ‫كل مسألة تجد حكما لها على مر الزمان؛ فل نقف عاجزين مكتوفي اليدي عندما يتطلب المر ذلك، لونحن على يقين‬ ‫ ً‬ ‫من أن أحكا م دهذه الشريعة الربانية الخالدة لم تضق يوما عن تلبية حاجات الناس كافة، لول لوقفت عقبة في سبيل تحقيق‬ ‫ ً‬ ‫مصلحة ألو عدالة، بل إن نصوص دهذه الشريعة قد لوسعت جميع الناس على اختلف أممهم، لوألوانهم، لومذادهبهم،‬ ‫لوبيئاتهم، لوأعرافهم، حينما استظلت أممشتى براياتها إبان عصوردها الذدهبية، لوعلى مدى قرلون عديدة ألوجد فقهاء‬ ‫المسلمين الحلول لكل مشكلة لونازلة، لوما حدثنا التاريخ قط أن المسلمين اضطرلوا إلى اللتجاء إلى تشريع آخر غير‬‫التشريع السلمي، بل كانوا كلما فتح ال أرضا؛ إل فتح الفقهاء أبوابا من الجتهاد، لوالستنباط، لوما لوقفوا عاجزين عن‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫تقديم الحلول الفقهية على ضوء قواعدالشريعة لومقاصددها العامة، لورلوحها السمحة، لوقيمها العادلة الرشيدة.‬ ‫لومن ثم فقد نقل الما م السيوطي عن بعض أصحاب الشافعي قولهم: الفقه معرفة النظائر، كما قال رسول ال‬ ‫-صلى ال عليه لوسلم: )الحج عرفة فمن أدرك عرفة؛ فقد أدرك الحج( لودهو حديث صحيح رلواه الما م أحمد، لوكذلك‬ ‫من أدرك القواعد؛ فقد أدرك الفقه، لوحاز قصب السبق، لوأصبح فقيها يشار إليه بالبنان؛ فإن التفقه معرفة النظائر، فمن‬ ‫ ً‬ ‫عرف الشباه لوالنظائر المستجدة في فرلوع الفقه؛ فهوخليق بأن يوصف بأنه فقيه؛ فل يكون فقيها إلى بمعرفة النظائر؛‬ ‫ ً‬ ‫لنه بذلك أدرك لوجه الرتباط بين الفرلوع، لوما تفرعت عنه، أما من درس الفقه فرلوعا، لومسائل في المذادهب الفقهية،‬ ‫ ً‬ ‫دلون الربط بينها بواسطة القواعد لوالضوابط التي تجمعها، لومن غير أن تكون لديه الملكة الفقهية، لويقتصر على ذلك؛‬ ‫فقد ل يقدر، لودهو ل يقدر بالفعل على إثبات حكم لحادثة ليس لها نص في كتب الئمة.‬
  • 7. ‫الدليل على أن الفقه معرفة النظائر‬ ‫ننتقل بعد ذلك إلى إقامة الدليل على أن الفقه معرفة النظائر:‬‫لوفي كتاب الما م عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الشعري نجد الدليل على أن الفقه معرفة النظائر؛ حيث يقول‬ ‫السيوطي: لوقد لوجدت لذلك أصل من كل م عمر بن الخطاب، لوذكر الحديث، لونصه الذي كان قد أرسله عمر إلى أبي‬ ‫ ً‬ ‫موسى الشعري، لوذكر لهذا الحديث أسانيد عدة زيادة في قوة الرلواية؛ فإن دهذه الزيادات في السناد من شأنها أن‬ ‫يعطي الثقة الكاملة في صحة متن الحديث، لويدل كذلك على أن السنة قد نقلت نقل أمينا متواترا إلى المة، لوأن ال‬ ‫ ً‬ ‫ ً ً‬ ‫تعالى قيض لها رجال اتصفوا بالمانة لوالدقة، لوالعدالة، لوالضبط فاحتاطوا في نقلها، لودققوا في رلواياتها؛ لما علمه ال‬ ‫ ً‬ ‫أزل بأنه سيجيء من بعد ذلك أناس يطعنون في السنة، لويتكلمون فيها؛ فيقولون: ل يجب العمل إل بالقرآن؛ لنه ثابت‬ ‫ ً‬ ‫بطريق القطع لواليقين، لوأما السنة؛ فهي أخبار آحاد، لويجوز الكذب فيها؛ من أجل ذلك كان المسلمون في كل عصر‬ ‫حريصين على معرفة السنة، لوما فيها من أحكا م شرعية في العبادات، لوالمعاملت؛ لن السنة بيان لما جاء في القرآن؛‬ ‫فالقرآن فيه المجمل من اليات، لولم يأت بكل شيء، لوفيه الكثير مما يحتاج إلى بيان، لومهمة الرسول -صلى ال عليه‬ ‫لوسلم- بحكم رسالته أن يقو م بهذا البيان، كما قال تعالى لرسوله: }لوأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم( )النحل:‬ ‫ َ َ َ ِمْ َ ُنِ َ ِمْ َ ِّ ِمْ َ ُنِ نوُ َ ِّ َ ُنِ مَّ ُنِ َ نوُ ِّ َ ُنِ َ ِمْ ُنِ ِمْ‬ ‫من الية: 44(.‬ ‫لوعليه فيجب أن تكون العناية بالسنة تالية للعناية بالقرآن، لوإنما أطنب السيوطي في بيان سند دهذه الرلواية؛ لنه‬‫شكك فيها أناس، لوقالوا: إنها لم تصدر عن عمر بنالخطاب، لوأيد ذلك بعض الكاتبين بالقضاء في العصر الحديث فقالوا:‬ ‫إن نسبة دهذه الرلواية -كتاب عمر إلى أبي موسى الشعري- فيها كل م من ناحية صدلوردها عن عمر بن الخطاب، لوإن‬ ‫كانت من حيث المعنى سليمة لومسلمة؛ حيث أصبحت الن دستورا للقضاء في البلد الغربية لوالشرقية على حد سواء؛‬ ‫ ٍ‬ ‫ ً‬‫فكان دهذا الطناب -من جهة السند- لودهذه الرلواية من كتاب عمر إلى أبي موسى الشعري في القضاء؛ حتى ل نشك في‬ ‫نسبتها، لونقول: إن نسبتها إلى الما م عمر ثابت من طرق متعددة، لوبأسانيد صحيحة، لول يعقل أن ل تكون لها أصل،‬ ‫ ٍ‬ ‫لودهذا تما م إلما م لودفع شبهة.‬ ‫ ٍ‬ ‫لوقد أيد ابن القيم ذلك بقوله: دهذا كتاب جليل، تلقاه العلماء بالقبول، لوبنوا عليه أصول الحكم لوالشهادة، لوالحاكم‬ ‫لوالمفتي أحوج إليه، لوإلى تأمله، لوالتفقه فيه، فإن نسبته إلى عمر صحيحة إسنادا لومتنا، لول عبرة بما أثاره الظادهرية‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫حول دهذا الكتاب من شكوك لومن ألودها م؛ فهم إنما أنكرلوه -أي الظادهرية- لنهم أنكرلوا القياس، لوأنكرلوا مع ذلك السند،‬ ‫ ٍ‬ ‫لوبالتالي جعلوا الرسالة مكذلوبة على عمر.‬ ‫لوقد طعن في متن دهذا الكتاب، لوفي سنده بعض المستشرقين، لوكان منهم جولد تسيهر، لوقد تصدى للرد عليه‬ ‫الدكتور حسن عبد القادر عليه -رحمة ال- عميد كلية الشريعة لوالقانون سابقا، لوذلك في كتابه )نظرة عامة في تاريخ‬ ‫ ً‬ ‫الفقه( كما تصدى له أيضا الدكتور البهي، لودهو أستاذ بكلية الشريعة لوالقانون -عليه رحمة ال- في كتابه )تاريخ القضاء‬ ‫ ً‬ ‫في السل م(.‬‫لوخطاب عمر في القضاء دها م لوطويل، لولكن السيوطي اختصره مكتفيا بذكر المناسب للموضوع، لودهو الستدلل‬ ‫ ً‬ ‫على أن الفقه معرفة النظر.‬ ‫إذا عرفنا ذلك، لودهو أن كتاب عمر إلى أبي موسى الشعري سنده ثابت؛ فإننا ننتقل بعد ذلك إلى بيان كتاب عمر‬ ‫إلى أبي موسى الشعري فنقول: يعتبر دهذا الكتاب دستورا في القضاء لوالتقاضي في السل م، كتبه أمير المؤمنين عمر‬ ‫ ً‬ ‫بن الخطاب إلى أبي موسى الشعري قال فيه:‬ ‫"من عبد ال عمر بن الخطاب أمير المؤمنين، إلى عبد ال بن قيس سل م عليك، أما بعد: فإن القضاء فريضة‬‫محكمة، لوسنة متبعة؛ فافهم إذا لولي إليك؛ فإنه ل ينفع تكلمبحق ل نفاذ له، آس بين الناس في لوجهك، لوعدلك، لومجلسك؛‬‫حتى ل يطمع شريف في حيفك، لول ييأس ضعيف من عدلك، البينة على المدعي، لواليمين على من أنكر، لوالصلح جائز‬ ‫بين المسلمين، إل صلحا أحل حراما، ألو ألو حر م حلل، ل يمنعك قضاء قضيته اليو م، راجعت فيه عقلك، لودهديت فيه‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫لرشدك أن ترجع إلى الحق؛ فإن الحق قديم، لومراجعة الحق خير من التمادي في الباطل. الفهم الفهم في ما يختلج في‬ ‫صدرك، مما ليس في كتاب ال لوسنة رسوله. اعرف الشباه لوالمثال، ثم قس المور عندك؛ فاعمد إلى أحبها إلى‬ ‫ال لوأشبهها بالحق فيما ترى، لواجعل لمن ادعى حقا غائبا، ألو بينة غائبة أمدا ينتهي إليه؛ فإن أحضر بينته أخذت له‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫ًّ‬ ‫حقه، لوإل استحللت عليه القضية؛ فإنه أنفى للشك لوأجلى للعمل، لوالمسلمون عدلول بعضهم على بعض إل مجلودا في‬ ‫ ً‬ ‫حد، ألو مجربا عليه شهادة زلور،ألو كان ظنينا في لولء ألو نسب؛ فإن ال تعالى تولى منكم السرائر، لودرأ‬ ‫ ً‬ ‫بالبينات لواليمان، لوإياك لوالقلق لوالضجر، لوالتأذي بالخصو م، لوالتنكر عند الخصومات؛ فإن القضاءفي مواطن الحق‬ ‫مما يوجب ال به الجر، لويحسن به الذخر، فمن خلصت نيته في الحق، لولو على نفسه؛ كفاه ال فيما بينه لوبين الناس،‬ ‫لومن تخلق للناس بما يعلم ال أنه ليسمن نفسه شانه ال لوعابه، فما ظنك بثواب عند ال -عز لوجل- في عاجل رزقه،‬ ‫ ٍ‬ ‫لوخزائن رحمته، لوالسل م عليك لورحمة ال".‬ ‫لودهذا دهو نص كتاب عمر إلى أبي موسى الشعري.‬
  • 8. ‫لوننتقل بعد ذلك إلى شرح لطيف إلى دهذا الكتاب؛ لنقف في دهذا الكتاب عند محل الشادهد، لودهو قوله لبي موسى:‬ ‫ ٍ‬ ‫"اعرف الشباه لوالمثال، ثم قس المور عندك؛ فاعمد إلىأحبها إلى ال لوأشبهها بالحق فيما ترى" فهذه المقولة‬ ‫تضمنت أسس القضاء، لوفيها إشارة إلى أن من النظائر ما يخالف نظيره في الحكم لمدرك خاص، لوليس كل‬ ‫النظائرالمتحدة في الصورة لوالعلة تأخذ حكما لواحدا؛ لن بعض النظائر تخالف النظائر الخرى؛ فل يغرنك اتحاد‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫الصورة لوالشكل، فكأن الما م عمر أراد بهذا أن يقول لبي موسى الشعري: عليك يا أبا موسى أن تعرف الشباه‬ ‫لوالنظائر؛ كي توجد عندك ملكة لوحصيلة فقهية، يمكنك أن تعمل القياس متى عرفتها، فالقياس يترتب على معرفة‬ ‫الشبادهوالنظائر؛ فهو من عطف السبب، لوأشبادهها على المسبب رد أحبها؛ فالشبهية في الحق سبب في كون المر‬ ‫أحب إلى ال، لوليس عليه أن يصل إلى اليقين؛ فإن قوله: فيما ترى أي: فيما تظن، لوفيه إشارة إلى أمرين:‬ ‫اللول: أن المجتهد ل يكلف أن يصل إلى نفس الحق، لوإنما يكلف بما ظنه صوابا، لوالثاني: أن المجتهد ل يقلد‬ ‫ ً‬ ‫غيره من المجتهدين؛ لنه عدلول عن الراجح عنده إلىالقل رجحانا في نظره؛ لنه لوصل إلى الحق في رأيه، لولن‬ ‫ ً‬ ‫تقليده لغيره باطل عنده؛ فإن ما لوصل إليك حق في نظره، لوما لوصل إليه غيره باطل في نظره، فلو حكم برأي‬ ‫غيره يكون قد ترك رأي نفسه، لوكان حكمه بغير الحق، لوالحكم بغير الحق حكم باطل؛ فيكون باطل.‬ ‫ ً‬ ‫ثم إن الما م عمر أرشد أبا موسى الشعري إلى أمر آخر -في القضاء- يتعلق بإحضار البينة بالنسبة للمدعي فقال‬ ‫ ٍ‬ ‫له: "لواجعل لمن ادعى قا غائبا، ألو بينة غائبة أمدا ينتهي إليه؛ فإن أحضر بينته؛ أخذت له حقه، لوإل استحللت عليه‬ ‫ ً ً‬ ‫ ً‬ ‫ح ً‬ ‫ ً‬ ‫القضية" أي أن الذي يدعي نا غائبة، ألو بينة غائبة، فالقاضي يجعل له مدة ينتهي إليها، لوتقدر دهذه المدة بحسب نظر‬ ‫ ً‬ ‫عي ً‬ ‫ ً‬ ‫القاضي، لول يجوز إعطاءه مدة غير محددة، فإذا أحضر بينته في خلل المدة المضرلوبة؛ حكم له بها لوإل حكم عليه،‬ ‫فقوله: استحللت جواب الشرط، فإذا لم يحضر بينته، لوانتقل إلى اليمين، لوحكم بناء عليه، ثم أتى المدعي بالبينة حكم‬ ‫ ً‬ ‫له؛ لن الحكم في اللولى تبين خطؤه بكذب المدعى عليه؛ لولذلك فقد قال مبينا السبب في ضرب دهذه المدة بقوله: "فإنه‬ ‫ ً‬ ‫أنفى للشك، لوأجلى للعمى" أي أن ضرب المد لجل إحضار البينة، ألو العين الغائبة، فهذا أنفى للشك في قلوب‬ ‫المتخاصمين؛ لن تسرع القاضي في إصدار الحكا م سيرا على غير دهدى، لودهو ل يجوز شرعا، بل على القاضي أن‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫يتريث في الحكم؛ حتى ل يحكم بغير الحق.‬ ‫ثم بين من تقبل شهادته فقال: "المسلمون عدلول بعضهم على بعض، إل مجلودا في حد، ألو مجربا عليه شهادة‬ ‫ ً‬ ‫ ٍ‬ ‫ ً‬ ‫زلور، ألو ظنينا في لولء ألو نسب، لودهذا معناه: أن العدالة شرط في الشادهد لقوله تعالى: )لوأشهدلوا ذلوى عدلمنكم (‬ ‫ َ َ ِمْ ُنِ نوُ َ َ َ ِمْ ٍ ُنِ ِمْ نوُ ِمْ‬ ‫)الطلق: من الية: 2( لوالمتهم غير عدل؛ لنه ل يطمأن إليه في حق نفسه؛ فكيف يطمأن إليه في حق غيره، لودهذا سر‬ ‫اشتراط العدالة في الشادهد، لوالعدالة ل تتحقق إل في مسلم عدل مجتنب للكبائر، غير مصر على الصغائر، مع اجتناب‬ ‫ ٍ‬ ‫ ٍ‬ ‫ما يخل بالمرلوءة، فكل مسلم بالنسبة للخر عدل، إل من قا م به مانع يمنع من الشهادة، لودهو أن يكون قد جرب عليه‬ ‫نوُ‬ ‫شهادة زلور، ألو جلد في حد؛ فل تقبل شهادته، ألو كان متهما في شهادته بأن كان في كنف من يشهد له، ألو منقطعا إليه‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫ ٍ‬ ‫يناله نفع منه، لوكذلك شهادة القريب لقريبه ل تقبل؛ لوجود التهمة، لوتقبل بدلونها -لودهو الصحيح- فتقبل شهادة‬ ‫البن لبيه، لوالب لبنه فيما ل تهمة فيه. نص عليه الما م أحمد.‬ ‫لوأما شهادة أحددهما على الخر فنص أحمد -رضي ال عنه- على قبولها، لوقد دل عليه القرآن في قوله تعالى:)يا‬ ‫ ً‬ ‫أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء ل لولو على أنفسكم ألو ال َالدين لوالقربين( )النساء: من الية: 531(‬ ‫ َ هُّ َ مَّ ُنِ َ َ نوُ نوُ نوُ َ مَّ ُنِ َ ُنِ ِمْ ُنِ ِمْ ُنِ نوُ َ َ َ مَّ َ َ ِمْ َ َ َ نوُ ُنِ نوُ ِمْ َ ِمْو ُنِ َ ِمْ ُنِ َ َ ِمْ َ ُنِ َ‬ ‫ُنِ‬ ‫لوبعضهم أجاز شهادة أدهل الذمة بعضهم على بعض لقوله تعالى: )لوالذين كفرلوا بعضهم ألولياء بعض ( )النفال: من‬ ‫ َ مَّ ُنِ َ َ َ نوُ َ ِمْ نوُ نوُ ِمْ َ ِمُْنِ َ نوُ َ ِمْ ٍ‬ ‫الية: 37( فأثبت الولية على بعضهم بعضا، لودهي أعلى رتبة من الشهادة، لوإذا كان له أن يزلوج ابنته ألو أخته، لويليمال‬ ‫ ً‬ ‫لولده فقبول شهادته عليه ألولى لوأحرى.‬ ‫لوقد أجاز ال -سبحانه لوتعالى- شهادة الكفار على المسلمين في السفر في الوصية للحاجة إليها بقوله تعالى :)يا‬ ‫ َ‬ ‫ َ هُّ َ مَّ ُنِ َ َ نوُ َ َ َ نوُ َ ِمْ ُنِ نوُ ِمْ ُنِ َ َ َ َ َ َ َ نوُ ِمْ ِمْ َ ِمْ نوُ ُنِ َ ِمْ َ ُنِ مَّ ُنِ ِمْ َ ُنِ َ َ َ ِمْ ٍ ُنِ ِمْ نوُ ِمْ َ َ َ ُنِ ُنِ ِمْ َ ِمْ ُنِ نوُ ِمْ ُنِ ِمْ‬ ‫أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذلوا عدل منكم ألو آخران من غيركم إن‬ ‫ ٍ‬ ‫أنتمضربتمِمْ في الرض( )المائدة: من الية: 601( لومعلو م أن حاجتهم إلى قبول شهادة بعضهم على بعض أعظم بكثير‬ ‫ َ ِمْ نوُ ِمْ َ َ ِمْ نوُ ُنِ َ ِمْ ُنِ‬ ‫من حاجة المسلمين إلى قبول شهادتهم عليهم، فلو لم تقبل شهادة بعضهم على بعض لدى ذلك إلى تظالمهم، لوضياع‬ ‫حقوقهم، لوفي ذلك فساد كبير.‬‫ َ ُنِ ِمْ َ ِمْ ُنِ ِمْ ُنِ َ ُنِ َ ِمْ ُنِ ِمْ‬‫لوجوز الما م مالك شهادة الطبيب الكافر؛ حتى على المسلم للحاجة إلى ذلك لقوله تعالى: )لومن أدهل الكتاب من إن‬ ‫تأمنه بقنطار يؤده إليك ( )آل عمران: من الية: 57( فأخبر -سبحانه لوتعالى- أن من أدهل الكتاب من دهو مؤتمن على‬ ‫ َ ِمْ َ ِمْ نوُ ُنِ ُنِ َ ٍ نوُ َ ِّ ُنِ ُنِ َ ِمْ‬ ‫مثل دهذا القدر من المال، لول ريب يكون، مثل دهذا أمينا على قرابته لوذلوي مذدهبه ألولى.‬ ‫ ً‬ ‫ثم أردف الما م عمر ذلك بقوله: "فإن ال تعالى تولى منكم السرائر، لودرأ بالبينات لواليمان" أي درأ الحدلود‬ ‫بالبينات، لوباليمان في حالة عد م لوجود البينة، لوقوله في كتابه لبي موسى الشعري بعد ذلك: "فإن ال تعالى تولى‬ ‫السرائر" فذلك تعليم لكل ما أمضاه عمر لبي موسى، أي التز م بمقتضى دهذه اللوامر السابقة؛ لن ال تعالى يعلم‬ ‫السرائر، لول طريق لك لعلم السرائر؛ فقس الشباه لوالنظائر، لوأما الوقائع؛ فل يمكنك الوصول إليه؛ لن دهذا مختص به‬ ‫تعالى في مكنون علمه -عز لوجل.‬
  • 9. ‫لوأما قوله في تعريف، ألو في كتاب عمر لبي موسى: لودرأ، فمعناه: دفع فالدرء دهو الدفع، فمن أحضر البينة حكم‬ ‫له القاضي بها؛ لنهم يقولون: القاضي أسير البينة، ثم حذره من الضجر، لوالغضب، لوالقلق، لوالتأذي بالخصو م تحذيرا‬ ‫ ً‬ ‫شديدا؛ فل يتأذى القاضي بالخصو م -إذا رفع أحددهم صوته بين يديه، بل نصحه الما م عمر أن يكون حليما كريما رفيقا‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫نا في معاملته للخصو م؛ لن عد م ترك التأذي بالخصو م يترتب عليه تفضيل أحد المتداعيين على الخر.‬ ‫لي ً‬ ‫ ً‬ ‫ثم حذره من عد م اطمئنان النفس، لورفض الخصومات، لوما يأتي به المدعي من أدلة إثبات الدعوى، كأن يقول‬‫للمدعي: من أين لك دهذا؟ لوكيف أخذت دهذا؟ فهذا من شأنه أن يضيع الحق على المتخاصمين؛ فل يجوز التنكر للمدعي،‬ ‫لول للمدعى عليه.‬ ‫لوأما الدعوى، فهي إخبار بحق للشخص على غيره،لوالشهادة إخبار بح ٍ للغير على الغير، لوبعد أن فرغ الما م‬ ‫ق‬‫عمر من تعليمه لبي موسى ما تقد م قال له يا أبا موسى: "إذا التزمت ذلك؛ كان لك الجر لوالشأن العظيم عند ال تعالى؛‬ ‫ َ‬ ‫فإن القضاء بالحق يعظم ال به الجر، لويحسن به الذخر" أي ما يدخره ال للنسان في الخرة، ثم حذره من الجبن متى‬ ‫صحت نيته، لوأقبل على نفسه بلزلومها الحق؛ فل يخاف في ال لومة لئم؛ لن ال كافيه، لولن ال راعيه، لولن ال‬ ‫حافظه لومؤيده، قال تعالى: )فسيكفيكهم ال لودهو السميع العليم ( )البقرة: من الية: 731( فإذا حفظ ما بينه لوبين ال؛‬ ‫ َ َ َ ِمْ ُنِ َ نوُ ِمْ مَّ َ نوُ َ مَّ ُنِ نوُ ِمْ َُنِ نوُ‬ ‫نوُ‬ ‫حفظ ال ما بينه لوبين الناس؛ فهو -سبحانه لوتعالى- يدفع عنه شر الخلق لوأذادهم؛ فل تمتد إليه أيدي الظالمين، فهو بهذا‬ ‫يريد أن يربط على قلب من يقول الحق، لوأن يثبته عليه؛ فل يجبن، لول يخاف.‬ ‫لوالواقع أن سيدنا عمر بهذه الوصايا، لوبهذه التعليمات في التقاضي، لوفي الحكم بين الناس قد أصاب الهدف،‬ ‫لوحقق الغرض؛ لن القاضي موقفه صعب، لوحرج، لوالحكم بين الناس يترتب عليه مصائب لوبليا، فأمره بكل ما سبق‬ ‫بيانه؛ فإن التز م به فال موله يتوله لويسدد خطاه، لويحفظه لويرعاه، ثم حذره من أن يتخلق للناس بخلق ليس من خلقه،‬ ‫لوأن يظهر لهم ما ليس من طبعه، لوما يتصف به في لواقع المر؛ فإن فعل ذلك عابه ال لوكشف أمره، لوأظهر حقيقته‬ ‫يوما، كما قال القائل:‬ ‫ ً‬ ‫)]3[(‬ ‫ َ َ ِمْ َ َ نوُ ِمْ ُنِ ِمْ َ ِمْ ُنِ ٍ ُنِ ِمْ َُنِ َ ٍ َُنِ ِمْ َ َ َ َ ِمْ َ َ َ مَّ ُنِ نوُ ِمْ َ ُنِ‬ ‫لومهما تكن عند امرئ من خليقة لوإن خالها تخفى على الناس تعلم‬ ‫لودهذا دهو معنى قوله في التعريف: لومن تخلق للناس بما يعلم أنه ليس من نفسه شانه ال لوعابه، قال ذلك في‬ ‫خطاب عمر لبي موسى الشعري؛ لولهذا قال: "فما ظنك بثوابعند ال -عز لوجل- في عاجل رزقه، لوخزائن رحمته"‬ ‫ ٍ‬ ‫يريد أن يقول له -بعد أن بينت لك كل ما تقد م، لوألزمتك الطريق السوي في فصل الخصومات بين الناس-: فما ظنك في‬ ‫موقفك من ال -عز لوجل- ل شك أنك ستكون سعيدا في الدنيا، لويرزقك ال قا با مباركا، لوفي دهذا ما يشير إلى أن‬ ‫ ً‬ ‫رز ً طي ً‬ ‫ ً ً‬ ‫ ً‬ ‫ َ َ ِمْ َ مَّ ُنِ مَّ َ ِمْ َ ِمْ َ نوُ‬ ‫من التز م العدل يرزقه ال لويجعل له من كل دهم فرجا، لومن كل ضيق مخرجا، كما قال تعالى: ) لومن يتق ال يجعل له‬ ‫ َ‬ ‫ ً‬ ‫ ٍ‬ ‫ ٍ ً‬ ‫مخرجا لويرزقه من حيث ل يحتسب( لولك خزائن رحمتي في الخرة، لوالسل م.‬ ‫ َ ِمْ َ ً َ َ ِمْ نوُ ِمْ نوُ ُنِ ِمْ َ ِمْ نوُ َ ِمْ َ ُنِ نوُ‬ ‫لوبعد أن انتهى الما م السيوطي من كتاب عمر إلى أبي موسى الشعري، لوقال دهذه قطعة من كتاب عمر، لودهي‬ ‫صريحة في المر بتتبع النظائر، لوحفظها ليقاس عليها ما ليس بمنقول -أي ليقاس ما ليس فيه نص على ما فيه نص-‬ ‫لوذلك ليثبت بالدليل النقلي لوالعقلي أن ال تعالى ختم الشرائع، لوالرسالت بشريعة نبيه محمد -صلى ال عليه لوسلم- فإنه‬ ‫سبحانه جعل رسالته صالحة لكل زمان لومكان، لونصوص الشريعة محصورة لومحدلودة، ل تفي بحوادثالناس المستجدة‬ ‫ ٍ‬ ‫التي ل تحد، لوأمور العبادة المستحدثة التي ل حصر لها، لوما دهو محصور، لومحدلود ل يفي بما دهو غير محصور، لول‬ ‫محدلود؛ فيجب التعرف على أحكا م المور المستحدثة عن طريق الجتهاد بقياسها على نظائردها، ألو توجيهها إلى تحقيق‬ ‫المصالح التي تهدف إليها الشريعة، لودراسة دهذه القواعد الفقهية؛ فهي السبيل، لوبدلون دهذا تصبح الشريعة جامدة غير‬ ‫متطورة؛ فل تصلح لكل زمان، لولكل مكان.‬ ‫ ٍ‬‫دهذا دهو ملخص مضمون كتاب عمر إلى أبي موسى الشعري، لوما فيه من فوائد يمكن أن نقف عليها. لوفي كتاب‬ ‫عمر إلى أبي موسى الشعري، أشار إلى أن من النظائر ما يخالف نظيره في الحكم لمدرك خاص، لولعلة خاصة؛ حيث‬ ‫ ٍ‬ ‫قال: "فاعمد إلى أحبها إلى ال لوأشبهها بالحق" لودهذا ما يسمى بعلم الفرلوق؛ فهو يبين النظائر المتفقة صورة لومعنى،‬ ‫المختلفة حكما لوعلة، لوكتب في دهذا العلم الما م القرافي، لوله فيها كتاب قيم، لودهو الكتاب المسمى بالفرلوق، لوفي دهذا‬ ‫ ً‬ ‫العلم ينبه، لويذكر بالفرق بين النظائر.‬ ‫دهل كل مجتهد مصيب‬ ‫لوفي كتاب عمر إلى أبي موسى أشار إلى مسألة دهامة جديرة بالبحث، لوالنظر يمكن أن نقف عنددها، لوأن نبينها‬ ‫في دهذه المحاضرة دهذه المسألة التي نريد أن نبينها، لودهي دهامة، لولها قدردها دهل كل مجتهد مصيب؟ حيث قال لبي‬ ‫ ٍ‬ ‫موسى الشعري: "فيما ترى" أي فيما تظن، فنبه إلى أن المجتهد، إنما يكلف بما ظنه صوابا، لوليس عليه أن يدرك‬ ‫ ً‬ ‫الحق في نفس المر، لول أن يصل إلى اليقين، لوإلى أن المجتهد ل يقلد غيره، لوعلى ذلك؛ فكل مجتهد مصيب.‬ ‫لودهذا المذدهب قال به المزني، لوالشعري، لوالقاضي الباقلني، لوجمهور المتكلمين من الشاعرة لوالمعتزلة،‬ ‫لونسب دهذا القول إلى مالك، لودهؤلء قالوا جميعا: إن الحق في الظنيات -أي المور التي دهي محل الظن لوالجتهاد-‬ ‫ ً‬ ‫يتعدد -الحق يتعدد- لودهؤلء سموا بالمصوبة، لوالمراد بالصواب إصابة الحق في الواقع، لوفي نفس المر، فذدهبت طائفة‬
  • 10. ‫-من دهؤلء- إلى أنه ل حكم ل تعالى في المسألة قبل الجتهاد، بل الحكم فيها تابع لظن المجتهد، لوحكم ال تعالى في‬ ‫حق كل مجتهد ما أدى إليه اجتهاده.‬‫لوقالت طائفة منهم: إن الحكم -لوإن لم يتعين في الحادثة- إل أنه قد يوجد منها ما لو حكم ال تعالى لما حكم إل به،‬ ‫لوأطلقوا عليه اسم: الشبه، لوالعثور عليه غيرمطلوب، لوإليه مال عيسى بن أبان، لوالكرخي في رلوايته، لودهو الذي‬ ‫ َ َ‬‫ارتضاه محمد بن الحسن، لوعليه فإن المخطئ في الظنيات ل إثم عليه قول لواحدا؛ لقوله -صلى ال عليه لوسلم: )إذا حكم‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫)]4[(‬ ‫الحاكم فاجتهد ثم أصاب؛ فله أجران، لوإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ؛ فله أجر (.‬ ‫نكتفي بهذا القدر في دهذه المحاضرة، لوالسل م عليكم لورحمة ال لوبركاته.‬ ‫محاضرة ] ‪[ III‬‬ ‫3- الربط بين القواعد الفقهية التي يحصل بينها تداخل: المور بمقاصددها‬ ‫تابع دهل كل مجتهد مصيب‬ ‫الحمد ل رب العالمين، لوالرحمن الرحيم مالك يو م الدين، لوالصلة لوالسل م على أشرف المرسلين سيدنا محمد،‬ ‫ ٍ‬ ‫لوعلى آله لوصحبه أجمعين، لوبعد:‬ ‫ففي المحاضرة السابقة تكلمنا عن: دهل كل مجتهد مصيب؟ لوقلنا: إن دهذه المسألة فيها رأيان: اللول يقول: إن كل‬ ‫مجتهد مصيب، لودهؤلء دهم المصوبة، لوالثاني: أن الحق لواحد فمن أصابه؛ فهو المصيب، لومن أخطأه؛ فهو غير‬ ‫مصيب، لودهؤلء دهم المخطئة.‬ ‫قال بشر المريسي، لوأبو بكر الصم: الحق لواحد، لوالمخطئ في الظنيات آثم، لونسبه شيخ السل م ابن تيمية‬ ‫للمعتزلة، لوأدلة القائلين بأن المصيب في الظنيات لواحد من القرآن قوله تعالى: ) ففهمنادها سليمان لو نوُل آتينا حكما‬ ‫ َ َ مَّ ِمْ َ َ نوُ َ ِمْ َ َ َك ً َ ِمْ َ نوُ ِمْ ً‬ ‫لوعلما( )النبياء: من الية: 97( لولوجه الدللة امتياز سليمان -عليه السل م- بإصابة الحق، لولواضح من النص أنهما‬ ‫ َ ُنِ ِمْ ً‬ ‫حكما بالجتهاد، لوقوله تعالى أيضا: ) لعلمه الذين يستنبطونه منهم ( )النساء: من الية: 38( لوالهاء تعود على الشيء‬ ‫ ً َ َُنِ َ نوُ مَّ ُنِ َ َ ِمْ َ ِمْ ُنِ نوُ َ نوُ ُنِ ِمْ نوُ ِمْ‬ ‫المطلوب، لودهو الحق، دهذا دهو استدللهم من القرآن الكريم على أن المصيب في الظنيات لواحد.‬ ‫لواستدلوا على ذلك من السنة بقوله -صلى ال عليه لوسلم: )إذا حكم الحاكم فاجتهد، ثم أصاب فله أجران، لوإذا‬ ‫حكم فاجتهد، ثم أخطأ فله أجر( لولوجه الدللة: جعلوا حالتين للمجتهد الصابة، لوالخطأ، فإذا كان أحد القولين صحيحا؛‬ ‫ ً‬ ‫كان غيره من القوال فاسدا.‬ ‫ ً‬ ‫لوقالوا الجماع من الصحابة قائم؛ فقد أجمع الصحابة- رضي ال عنهم- على إطلق لفظ الخطأ في الجتهاد،‬ ‫لومن ذلك قول أبي بكر -رضي ال عنه- في الكللة: "سأقول فيها برأيي؛ فإن كان صوابا فمن ال، لوإن كان ئا‬ ‫ ً‬ ‫خط ً‬ ‫ ً‬ ‫ ٍ‬ ‫فمني، أراه ما خل الولد لوالوالد".‬ ‫لوأيضا قالوا: يلز م من مذدهب المصوبة عدة أحكا م ممتنعة، لودهي أنه: لو تزلوجت حنفية من شافعي، كلدهما‬ ‫ ٍ‬ ‫ ً‬ ‫مجتهد، لواستعمل ألفاظ الكناية في تطليقها؛ كانت اللفاظ قاطعة في إيقاع الطلق بالنسبة لها، فقول المصوبة يستلز م أن‬ ‫تمنع نفسها منه، لوتجوز له المطالبة بالوطء؛ لعد م صحة التطليق بالكناية على مذدهبه، لودهذا محال، لولو تزلوجت‬ ‫حنفية من شافعي بغير لولي ألول، ثم نكحت بولي بغير علمها؛ فالعقدان صحيحان على مذدهب المصوبة، لودهذا محال‬ ‫ ٍ‬ ‫ ً‬ ‫أيضا.‬ ‫ ً‬ ‫لوقالوا أخيرا: إن مذدهب المصوبة يؤدي إلى الجمع بين النقيضين، لودهو محال؛ كجعل النبيذ حلل حراما، لوجعل‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫النكاح بغير لولي صحيحا باطل من لوجه لواحد.‬ ‫ ٍ‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫لواستدل القائلون بأن كل مجتهد في الظنيات مصيب زيادة على ما سبق بأدلة نذكر من أدهمهما: أنه -صلى ال‬ ‫عليه لوسلم- لو صلى قبل بيت المقدس بعد أن أمر ال تعالىجبريل أن يصلي قبل مكة؛ لم يكن مخطئا؛ لن المر بذلك‬ ‫ ً‬ ‫ُنِ َ‬ ‫لم يبلغه بعد، لوذلك لما رلوى ابن عمر قال:)كنا نخابر ل نرى بذلك بأسا؛ حتى زعم رافع أن رسول ال -صلى ال عليه‬ ‫ ً‬ ‫نوُ‬ ‫لوسلم- نهى عن المخابرة(؛ فتركنا ذلك، لوالمخابرةدهي المزارعة ببعض ما يخرج من الرض.‬ ‫لواستدلوا بأن المسائل التي ل نص فيها انتفى فيها الدليل القاطع، لوإذا انتفى الدليل القاطع؛ فتكليف الصابة من‬ ‫غير دليل قاطع تكليف بالمحال؛ فإذا انتفى التكليف انتفى الخطأ؛ فإن قيل: عليه دليل ظني بالتفاق؛ فمن أخطأ الدليل‬ ‫الظني فقد أخطأ؛ قلنا: المارات الظنية ليست أدلة بأعيانها، بل يختلف ذلك بالضافات؛ فرب دليل يفيد الظن لزيد، دهو‬ ‫ ٍ‬ ‫بعينه ل يفيد الظن لعمر، مع إحاطته به، لوربما يفيد الظن لشخص لواحد في حال دلون حال.‬ ‫لوبيان ذلك أن أبا بكر -رضي ال عنه- رأى التسوية في العطاء إذ قال: "الدنيا بلغ، كيف لوإنما عملوا ل -عز‬ ‫ ٍ‬ ‫لوجل- لوأجوردهم على ال، لوفي نفس الوقت قال عمر: كيفتسالوي بين الفاضل لوالمفضول، لوفي ذلك ما يرلويه إسماعيل‬ ‫بن محمد أن أبا بكر -رضي ال عنه- قسم قسما سوى فيه بين الناس، فقال له عمر -رضي ال عنه-: "يا خليفة رسول‬ ‫ ً‬ ‫ ٍ‬ ‫)]5[(‬ ‫ال تسوي بين أصحاب )رسول ل صلى ال عليه لوسلم( لوسوادهم من الناس، فقال أبو بكر، إنما الدنيا بلغ،‬ ‫لوخير البلغ ألوسعه، لوإنما فضلهم في أجوردهم".‬ ‫لوالحاصل من دهذا: اختلف الحكا م حسب غلبة الظنون لدى الشخاص.‬
  • 11. ‫ننتقل بعد ذلك إلى رد المصوبة على المخطئة، المصوبة ردلوا على المخطئة بما يلي:‬‫قالوا ألول: إن المقصود بالستنباط في الية الكريمة، لودهي قوله تعالى:)لعلمه الذين يسِمْتنِمْبطونه منهم( )النساء: من‬ ‫ َ َُنِ َ نوُ مَّ ُنِ َ َ َ ُنِ نوُ َ نوُ ُنِ ِمْ نوُ‬ ‫ ً‬ ‫الية: 38( المقصود من دهذه الية: المور القطعية، ألو التي ليس فيها تخصيص بعلم معين، لول بأحد، لوجوه الحق، ألو‬ ‫أن تصرفهما -أي تصرف دالود لوسليمان عليهما السل م- لميكن صادرا عن اجتهاد، إذ من العلماء من منع اجتهاد‬ ‫ ً‬ ‫النبياء عقل، لومنهم من منعه سمعا.‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬‫لوالجواب الثاني: أن الية على نقيض ما ذدهبوا إليه، لودهو قوله تعالى:)لوكل آتينا حكما لوعلما( )النبياء: من الية:‬ ‫ َ نوُ ً َ ِمْ َ نوُ ِمْ ً َ ُنِ ِمْ ً‬ ‫97( لوالباطل يكون ظلما لوجهل، ل حكما لوعلما،لوالجواب الثالث: أنه يحتمل أنهما كانا مأذلونين في الحكم؛ فحكما لودهما‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫محقان في ذلك، ثم نزل الوحي على لوفقاجتهاد سليمان -عليه السل م- فصار قا، لوإنما أضيف لسليمان لنزلوله عليه،‬ ‫ح ً‬ ‫ ً‬ ‫لوأما قوله تعالى: ) لعلمه الذين يستنبطونه منهم( حيث ادعى الخصم أن في مجال النظر قا متعينا، لوالجواب على‬ ‫ ً‬ ‫ح ً‬ ‫ ً‬ ‫ َ َُنِ َ نوُ مَّ ُنِ َ َ ِمْ َ ِمْ ُنِ نوُ َ نوُ ُنِ ِمْ نوُ‬ ‫ذلك من لوجهين: أحددهما: أنه ربما أراد الحق الذي ل يتعدد فيما كان طريقه المورالقطعية، لواستنبط بطريق نظري،‬ ‫لوثانيهما: أنه ليس فيه تخصص بعض العلماء على بعض، فكل عالم أمضى نظره إلى استنباط معين؛ فهو ممدلوح.‬ ‫ ٍ‬ ‫ثانيا: ردلوا على حديث)إذا حكم الحاكم(، فإن الجر ل يدل على أن الحق لواحد؛ لن المضاعفة ترجع إلى قضاء‬ ‫ ً‬ ‫ال لوقدره.‬ ‫ثالثا: ردلوا على إجماع الصحابة- رضي ال عنهم- على التحذير من الخطأ في الجتهاد بأن التحذير من الخطأ‬ ‫ ً‬ ‫يحتمل أن يكون با مخالفة الدليل القاطع، ألو أن يكون ذلك تماشيا مع رأي من يرى أن المصيب لواحد، لوأن التحذير‬ ‫ ً‬ ‫سب ً‬ ‫ ً‬ ‫من الخطأ قد يكون في بعض المواضع التي يخشى فيها تقصير المجتهد.‬ ‫نوُ‬ ‫لوقالوا رابعا: في الرد: إن الممتنعات التي يؤدي إليها مذدهب المصوبة، لودهي شبه طرحها المخطئة؛ فقد يمكن‬ ‫ ً‬ ‫توجيهها بما يلي: فأما بالنسبة إلى اللفاظ لوالكناية، لودهل يقع الطلق به ألو ل بالنسبة للحنفية التي تزلوجت شافعية‬ ‫لجتماع الضدين في حالة لواحدة؛ فإنه يمكن حل النزاع برفع الدعوى إلى القضاء؛ فإن غايته الفصل في‬ ‫الخصومات، ألو تركهما على دهذه الحالة؛ لستحالة الجمع بين الضدين.‬ ‫لوأما بالنسبة لعقد الزلواج؛ فإن الحنفية لو تزلوجت شافعيا بدلون لولي، ثم تزلوجت ثان بولي؛ فإن عقد اللول يصح؛‬ ‫لتقدمه لويبطل الثاني، لوأما قضية التحريم لوالتحليل؛ فهي أمور إضافية ل تعلق لها بالعيان، لوضربوا لذلك أمثلة‬ ‫كالمنكوحة لزيد حرا م على عمر، لولحم الخنزير حرا م على المقيم حلل على المضطر، لول يكون دهناك تناقض إل أن‬ ‫يجتمع التحليل لوالتحريم في حالة لواحدة، لشخص لواحد، من لوجه لواحد، لوعلى ذلك فالراجح ما قال به المصوبة، لودهو‬ ‫ ٍ‬ ‫أن كل مجتهد مصيب.‬ ‫ ٍ‬ ‫بسم ال الرحمن الرحيم‬ ‫الدرس الثاني‬ ‫(قاعدة "المور بمقاصددها" لوالقواعد المتداخلة معها(‬ ‫محاضرة ] ‪[ I‬‬ ‫1- الربط بين القواعد الفقهية التي يحصل بينها تداخل: المور بمقاصددها‬ ‫معنى قاعدة: المور بمقاصددها‬‫بعد ذلك ننتقل إلى نقطة جديدة في الدهداف من دراسة القواعد الفقهية، لودهذه النقطة دهي الربط بين القواعد الفقهية‬ ‫التي يحصل بينها تداخل ألو اتحاد فنقول -لوبال التوفيق-:‬ ‫القواعد الفقهية الكلية دهي التي يندرج تحتها قواعد أخرى، مثل الضرر يزال؛ فإنه يندرج تحتها قاعدة الضرر‬ ‫الشد يدفع بالخف، لومثل قاعدة الصل بقاء ما كان على ما كان؛ فإنها تدخل تحت قاعدة كلية، لودهي: اليقين ل يزلول‬ ‫بالشك، لودهكذا سائر القواعد الكبرى؛ فإن بينها لوبين غيردها تداخل من القواعد التي تندرج تحتها، لويمكن أن نبين ذلك‬ ‫بصورة ألوضح، لوتفصيل أشمل، لوذلك على النحو التالي:‬ ‫لونبدأ بالقاعدة اللولى من القواعد الكلية الكبرى، لودهي قاعدة: المور بمقاصددها، لودهذه القاعدة يندرج تحتها من‬ ‫القواعد التي دهي أقل منها شمول، لونبدأ ببيان معنى دهذه القاعدة: قاعدة المور بمقاصددها، لومعنادها: أن تصرفات‬ ‫ ً‬ ‫النسان قولية، ألو فعلية تختلف باختلف مقصود الشخص من لوراء دهذه العمال لوالتصرفات، لوالمقاصد دهي‬ ‫النيات؛ فإن قصد الشخص بفعلها ألو تركها طاعة ل لوطاعة لرسوله -صلى ال عليه لوسلم- أثيب على ذلك، لوإن قصد‬ ‫معصية ال تعالى، لومعصية رسوله -صلى ال عليه لوسلم- عوقب على ذلك؛ فتكون القاعدة على تقدير: أحكا م المور‬ ‫بمقاصددها، لوأنها تختلف باختلف مقصود الشخصمن لوراء دهذه العمال، لوالتصرفات، لولنضرب بذلك بعض المثلة‬ ‫لتوضيح المعنى توضيحا كامل فنقول:‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫إن ال تعالى قد حر م أكل الميتة في غير حال الضرلورة بقوله تعالى: )حرمت عليكم الميتة( )المائدة: من الية:‬ ‫نوُ ِّ َ ِمْ َ َ ِمْ نوُ ِمْ ِمْ َ ِمْ َ‬ ‫3( فإذا ترك المكلف الكل بأمر خارج عن النهي الوارد عن الشرع بتركها بأن كانت نفسه تعافها، ألو كان الترك‬ ‫ ٍ‬ ‫ ٍ‬ ‫لستقذاردها؛ فل ثواب له، لوأما إذا كان الترك امتثال لمر ال تعالى؛ أثيب على دهذا الترك، لوالمور جمع أمر، لوالمر‬ ‫ ً‬
  • 12. ‫معناه الطلب، لوالطلب يكون طلب أمر ألو طلب نهي، جازما ألو غير جاز م، فيشمل جميع الفعال قولية ألو فعلية؛‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫ ٍ‬ ‫لن القول ينشأ عن جارحة اللسان، كما يشمل الواجب، لوالمحر م، لوالمندلوب، لوالمكرلوه، لوالمباح.‬ ‫لويأتي المر بمعنى الحال، إذ يقال: أمور فلن مستقيمة، أي: أحواله مستقيمة، لومنه قوله تعالى: )فاتبعوا أمِمْ َ‬ ‫ َ مَّ َ نوُ َ ر‬ ‫فرعون لوما أمر فرعون برشيد( )دهود: من الية: 79( يقصد به حال فرعون.‬ ‫ُنِ ِمْ َ ِمْ َ َ َ َ ِمْ نوُ ُنِ ِمْ َ ِمْ َ ُنِ َ ُنِ ٍ‬‫لوالكل م في دهذه القاعدة على تقدير: أحكا م المور بمقاصددها؛ لن علم الفقه إنما يبحث عن أحكا م الشياء، ل عن‬ ‫ذلواتها.‬ ‫الدلة التي على دهذه القاعدة‬‫إذا عرفنا معنى القاعدة لوما تدل عليه؛ فإننا ننتقل إلى إقامة الدليل على دهذه القاعدة؛ فهذه القاعدة تستمد دليلها من‬ ‫قوله -صلى ال عليه لوسلم- في الحديث المشهور الذي أخرجه الستة، لوغيردهم من حديث عمر بن الخطاب -رضي ال‬ ‫عنه) إنما العمال بالنيات( لوعند البيهقي من حديث أنس -رضي ال عنه)ل عمل لمن ل نية له(، لوفي رلواية)نية‬ ‫ ٍ‬ ‫المؤمن خير من عمله( لوفي رلواية من حديث سعد بن أبيوقاص -رضي ال عنه)إنك لن تنفق نفقة تبتغي به لوجه اللهإل‬ ‫ ً‬ ‫أجرت فيها؛ حتى ما تجعل في فم امرأتك(.‬ ‫لودهذه الرلوايات تدل على أن تصرفات المكلفين ل يعتد بها شرعا إل بالنية، فإذا صحت النية؛ كان العمل‬ ‫ ً‬ ‫صحيحا، لوإذا فسدت النية؛ كان العمل فاسدا، لودهذا عند الشافعية لومن لوافقهم، لوأما الحنفية فيقولون: إن كمال العمال‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫بالنيات، لوإذا كان المر كذلك؛ فل بد في الحديث من إضمار ما يسميه علماء اللغة بدللة القتضاء كما في قوله‬ ‫تعالى: )لواسأل القرية( )يوسف: من الية: 28( أي أدهل القرية، لودللة القتضاء دهو إضمار ما يصح به الكل م.‬ ‫ َ ِمْ َ ِمْ ِمْ َ ِمْ َ‬ ‫المباحث المتعلقة بالنية في قاعدة المور بمقاصددها‬ ‫لولما كانت أحكا م المور بحسب نية الشخص، لوقصده؛ فل بد أن نلقي بعض الضوء على حقيقة النية؛ حيث إن‬ ‫النية لها مدخل أصيل في تحديد العمال الصحيحة لوغيردها؛ فهيتميز ما دهو من قبيل العبادات، لوما دهو من قبيل‬ ‫العادات؛ لولذلك فإننا نرى أنه ينبغي أن نبين دهذا المعنى على الوجه التالي:‬ ‫فنقول: النية في اللغة العز م على الشيء، يقال: نويت أي عزمت، لودهذا دهو معنى النية في اللغة، لوالنية بمعنادها‬ ‫الصطلحي دهي قصد الطاعة، لوالتقرب إلى ال تعالى بإيجاد الفعل، ألو المتناع عنه، لوتدخل في جل أبواب الفقه -إن‬ ‫لم يكن فيه بكماله- بل إن ابن نجيم جعل النية في العمال الخرلوية قاعدة ألولى من قواعده الكبرى، لودهي قاعدة:‬ ‫ل ثواب إل بالنية، لولكن قاعدة: ل ثواب إل بالنية دهي في الواقع تدخل ضمن قاعدتنا دهذه: المور بمقاصددها؛ لولذلك‬‫أدرجنادها ضمن دهذه القاعدة؛ لن المور أعم من أن تكون دنيوية، ألو أن تكون أخرلوية، لومقاصد العمال أعم كذلك من‬ ‫كونها يرجى ثوابها، ألو ل يرجى.‬ ‫لوعلى دهذا؛ فإن دهذه القاعدة على لوجازة لفظها، لوقلة كلماتها ذات نى عا م متسع يشمل كل ما يصدر عن‬ ‫مع ً‬ ‫ ً‬ ‫النسان من قول ألو فعل، فلفظ المور عا م، بدليل دخول أللجنسية عليه؛ فهو من ألفاظ العمو م، لولفظ مقاصددها، كذلك‬ ‫ ٍ‬ ‫عا م لضافته إلى ضمير لفظ عا م.‬ ‫إذا عرفنا معنى النية فإننا ننتقل إلى بيان فائدة النية: لوالنية شرعت لفائدتين: الفائدة اللولى: تمييز العبادات عن‬ ‫العادات، فالمساك عن المفطرات قد يكون بنية الصو م، لوقد يكون حمية ألو تدالويا، ألو لعد م الحاجة إلى الطعا م، لوكذلك‬ ‫ ً‬ ‫ُنِ ِمْ َ ً‬ ‫الجلوس في المسجد، قد يكون بالعتكاف، لوقد يكون للستراحة، لوكذلك الذبح قد يكون للكل؛ فيكون مباحا ألو مندلوبا،‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫لوقد يكون قربة كالضحية، ألو يكون للوفاء بالنذر، ألو يكون من قبيل الصدقة؛ فتكون عبادة، ألو يكون الذبح تقربا إلى‬ ‫ ً‬ ‫لولي؛ فيكون حراما، ألو كفرا، لوالنية دهي التي تميز دهذا عن ذاك.‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫ ٍ‬ ‫لوأما العمال التي ل تصلح إل للعبادة، لول تلتبس بغيردها، فهذه العمال التي ل تكون إل عبادة ل يشترط فيها‬ ‫النية كاليمان بال تعالى، لوالخوف منه، لوالرجاء فيه، كقراءة القرآن، لوالذكار، لونحودها من كل عبادة ل تلتبس‬ ‫بغيردها؛ لنها متميزة ل تلتبس بغيردها، لوكذلك النية؛ ل تحتاج إلى نية.‬ ‫دهذه دهي الفائدة اللولى التي من أجلها شرعت النية.‬ ‫أما الفائدة الثانية من فوائد مشرلوعية النية: فهي تمييز رتب العبادات بعضها عن بعض، فالتقرب إلى ال تعالى‬ ‫يكون بالفرض، لوالنفل؛ فشرعت النية لتمييزدها، فالصو م قد يكون فرضا، ألو نذرا، ألو نفل، لوالصلة قد تكون كذلك‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫فشرعت النية لتمييز رتب دهذه العبادات بعضها عن بعض.‬ ‫فمن أراد صلة فيجب أن يعين ما يريد إن كان فرضا ألو نفل، ألو كان أداء ألو قضاء، ألو كان ظهرا ألو عصرا،‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫فإذا كان لوقت العبادة محددا على قدر الفعل ل يزيد عنها لول ينقص، لودهذا ما يسميه الصوليون: بالواجب المضيق‬ ‫ ً‬ ‫كصو م رمضان؛ فإن اليجاب المتعلق به يسمى: بالواجب المضيق؛ لن لوقت العبادة ل يسع غيردها من جنسها؛ فإن‬ ‫كانت العبادة كذلك؛ ففي تعيين النية خلف؛ فالحنفية يقولون: إن تعيين النية ليس شرطا، بل يجوز بمطلق النية؛ لن‬ ‫التعيين في المتعين لغو.‬
  • 13. ‫لوقال الحنابلة: في التعيين خلف، لوقال الشافعية: يشترط التعيين لتمييز رمضان عن القضاء، لوالنذر، لوالكفارة،‬ ‫لوالفدية، حتى لولو كان ما صامه في رمضان ل يقع في غيره.‬ ‫لويتضح من ذلك: أن النية قصد مشترك بين العبادة لوغيردها، أي أن القصد موجود في كل منهما، لويكفي قصد‬ ‫العبادة فقط إذا كانت العبادة ل تشتبه بغيردها؛ فتمييزدها بالنيةعن العادة، أما إذا كانت تشتبه بغيردها من العبادات؛ فيزاد‬ ‫نوُ‬ ‫شرط تعيينه، كالصلة إذ الواجب فيها متعدد، لوكذلك يزاد شرط الفرضية للحتراز عن النفلية، لومتى تعين المقصودلم‬ ‫ُنِ‬ ‫يشترط شرط آخر؛ فصو م رمضان إن كان في الوقت يكفي فيه صو م الغد؛ لنه متعين في ذاته؛ فل يحتاج لتعيين، أما‬ ‫إذا كان خارج الوقت؛ فيشترط نية القضاء عن رمضان؛ لن الزمن ل يعينه.‬ ‫لومما يشترط)]6[( التعيين فيه: الطهارات، لوالحج، لوالعمرة، لوالزكاة، لوالكفارات؛ لنه لو عين غيردها؛ لنصرف‬ ‫إليها، فإذا كانت العبادة التي ل تلتبس بغيردها؛ فإنها ل تحتاج إلى نية، لوذلك مثل اليمان بال تعالى لومعرفته، لوالخوف‬ ‫منه، لوالرجاء فيه، لوقراءة القرآن، لوالذكار؛ لنها متميزة بصورتها إل إذا كانت القراءة منذلورة)]7[(؛ فيشترط النية‬ ‫بتمييز الواجب عن غيره، لوكذلك النوادهي لوالمباحات ل تحتاج إلى نية؛ لوذلك لن النوادهي دهي أن النسان يخرج من‬ ‫عهدتها بتركها، لوإن لم يشعر بها فضل عن القصد إلى ذلك الترك.‬ ‫ ً‬ ‫لوكذلك المباحات دهي الخرى ل تفتقر إلى نية، إل أنه ممكن أن تصبح المباحات عبادة إذا نوى بها الطاعة،‬ ‫كالكل، لوالشرب، لوالنو م، لوالكتساب، لوالنكاح إذا قصد بهالثواب؛ بأن يأكل ليتقوى على تحصيل الرزق لوأداء‬ ‫العبادات، لوكذلك النو م بالنهار ليستعين به على قيا م الليل، لوالذي يعمل لجلب الرزق الحلل لرعيته، لواستغنائهم عمافي‬‫أيدي الناس، ل شك أنه يثاب على دهذا، لوالنكاح إذا كان بقصد العفاف لوتحصيل الولد الصالح، لوتكثير المة؛ فإن قصد‬ ‫ذلك كان المباح عبادة يثاب فاعلها، لوكذلك إذا تركالزنا، لوالخمر بقصد امتثال نهي الشارع.‬ ‫لوبهذا فإن كل فعل يصدر عن النسان يصح أن يكون عبادة إذا قصد المكلف التقرب إلى ال تعالى؛ فإنه يترتب‬ ‫ ً‬ ‫ ٍ‬ ‫الثواب على دهذا العمل حديث) إنما العمال بالنيات، لوإنما لكل امرئ ما نوى( لودهو حديث متفق عليه؛ فيكوناستحضار‬ ‫)]‬ ‫النية الطيبة كقصد ثواب ال عند المباحات، لوالمنهيات، لوكذلك العادات، إحضار النية شرط ليثاب عليها ثواب‬ ‫ُنِ‬ ‫8[( العبادات.‬ ‫إذا عرفنا ذلك لوبيناه؛ فإننا ننتقل إلى نقطة جديدة، لودهو حكم ما إذا انفردت النية عن الفعل، ألو انفرد الفعل عن‬ ‫النية:‬ ‫لونبدأ ألول بما إذا انفردت النية عن الفعل فنقول: إذا انفردت النية بحيث لم تقترن بفعل ظادهر؛ فل تترتب عليها‬ ‫ ٍ‬ ‫ ً‬ ‫أحكا م شرعية، لومن ثم فل بد أن تقترن النية بفعل ظادهر؛ حتى تترتب عليها أحكامها، فلو طلق رجل زلوجته في قلبه،‬ ‫ ٍ‬ ‫ألو باع رجل داره ألو مزرعته، دلون أن ينطق بلسانه؛ فل يترتب على ذلك الفعل الباطن حكم؛ لن الحكا م الشرعية‬ ‫تتعلق بالظوادهر.‬ ‫لوكذلك لو نوى شخص أن يقف فا، ألو ينصب ئا لولم يصدر منه فعل؛ فل يترتب على نيته حكم؛ لن النية‬ ‫شي ً‬ ‫ ً‬ ‫لوق ً‬ ‫ ً‬ ‫لوحددها بدلون اقترانها بفعل ظادهر ل يترتب عليها حكم شرعي، لوكذلك حديث النفس ل يؤاخذ به الشخص من لم يتكلم،‬ ‫ ٍ‬ ‫ألو يعمل به.‬ ‫قال ابن نجيم: لوحاصل ما قالوه: أن الذي يقع في النفس من قصد المعصية، ألو الطاعة على خمس مراتب:‬ ‫أحددها: الهاجس، لودهو ما يلقى في النفس، لودهذا ل يؤاخذ به النسان إجماعا؛ لنه ليس من فعله، لوإنما دهو شيء‬ ‫ ً‬ ‫لورد عليه ل قدرة له لول صنع.‬ ‫الثاني: الخاطر -لودهو ما يجري في النفس- فقد كان الشخص قادرا على دفعه بصرف الهاجس ألول لورلوده.‬ ‫ ً‬ ‫الثالث: حديث النفس -لودهو ما يقع في النفس من التردد-: دهل يفعل ألو ل يفعل، لودهو مرفوع بنص حديث رسول‬ ‫ال -صلى ال عليه لوسلم: )إن ال تجالوز لمتي عما حدثت به نفسها ما لم تعمل ألو تتكلم به()]9[(، إذا كان حديث النفس‬ ‫مرفوعا إثمه؛ فمن باب ألولى الخاطر؛ فهو مرفوع لول يؤاخذ به النسان.‬ ‫ ً‬ ‫لوالهاجس لوالخاطر لوحديث النفس لو كان في الحسنات لم يكتب بها أجر لعد م القصد.‬ ‫الرابع: الهم، لوأما الهم فقد بين الحديث الصحيح أن: الهم بالحسنة يكتب له بها حسنة، لوالهم بالسيئة ل يكتب له‬ ‫بها سيئة؛ فإن تركها ل تعالى كتبت حسنة، لوإن فعلها كتبت سيئة.‬ ‫لوالخامس لوالخير: العز م، لوأما العز م فالمحققون على أن الشخص يؤاخذ به، لومنهم من جعله من الهم المرفوع‬ ‫عن النسان، لوقال: من دهم بمعصية ل يأثم إن لم يصمم عزمه عليها، لوإن عز م أثم إثم العز م، ل إثم العمل بالجوارح،‬ ‫إل أن يكون أمرا يتم بمجرد العز م كالكفر.‬ ‫ ً‬ ‫إذا انفردت الفعال عن النية فإنه يفرق بين أمرين:‬ ‫المر اللول: إذا كانت اللفاظ صريحة فإنها ل تحتاج إلى نية، بل يكفي حصول الفعل لترتب الحكم عليها؛ لن‬ ‫اللفاظ الصريحة ل تحتاج إلى نية لشتمالها عليها، لومن ذلك أن يقول شخص لخر: بعتك دهذه الدار، ألو ألوصيت لك‬
  • 14. ‫بهذه الدار، ألو بهذه المزرعة، ألو يكون قد أقر بشيء، ألو لوكل ألو ألودع ألو قذف ألو سرق شيئا، فكل دهذه المورلونحودها‬ ‫ ً‬ ‫مَّ‬ ‫ل تتوقف على النية، بل يكون فعلها كاف لترتب الحكم عليها، دهذا دهو المر اللول.‬ ‫ ٍ‬ ‫المر الثاني: إذا كانت اللفاظ غير صريحة فيختلف حكم اللفظ الواحد باختلف مقصد الفاعل، فالبيع ألو الشراء‬ ‫إذا استعمل بصيغة المضارع كقول البائع ألو المشتري: أبيعألو أشتري، فإذا قصد به الحال ينعقد به البيع، لوإذا قصد به‬ ‫الستقبال ل ينعقد به البيع، لوعلى دهذا يختلف الحكم باختلف قصد الفاعل؛ إذ غير الصريح ل يعطى حكمه إلبالقصد،‬ ‫نوُ َ‬ ‫فل ينفصل الفعل عن النية فيه، لويستثنى من ذلكالفعال التي ل تتبدل أحكامها باختلف القصد لوالنية، لودهي تكاد‬ ‫تنحصر في المور التية:‬ ‫اللول: إذا أخذ شخص مال شخص آخر على سبيل المزاح بدلون إذنه، فإنه بمجرد لوقوع الخذ يكون الخذ‬ ‫غاصبا، لول ينظر إلى نية الخذ من كونه ل يقصد القصد بل يقصد المزاح.‬ ‫نوُ‬ ‫ ً‬‫ثانيا: إذا أقد م شخص على عمل غير مأذلون فيه فإنه يضمن الخسارة الناشئة عن عمله دهذا، لولو حصلت عن غير‬ ‫ ٍ‬ ‫ ٍ‬ ‫( ٌ‬ ‫ ً‬ ‫إرادة منه، لومن ذلك أن يأخذ نقودا من شخص سكران ليحفظها له فضاعت، فإنه يكون ضامنا لما أخذه من غير إذن‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫صاحبه ألو نائبه.‬‫المر الثالث: إذا ضبط شخص في منزل غيره من غير إذنه لوبدلون عذر لواضح مقبول، لودهو يحمل متاعا منه ألو‬ ‫ ً‬ ‫ ٍ‬ ‫ ٍ‬ ‫ ٍ‬ ‫( ٌ‬ ‫نوُ ُنِ َ‬ ‫مال، اعتبر دهذا الشخص سارقا، لولو ادعى أنه كان ل يقصد السرقة، ألو أنه أراد حماية المال في مكان أمين؛ لنه علم‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫ألو ظن أن المال سيتلف؛ لن حريقا سيشب في المنزل بعد قليل.‬ ‫ ً‬ ‫المر الرابع: اللفاظ التي يترتب على أدائها صريحة عقوبة ما مثل: السب لوالقذف، فإن الشخص إذا صدرت‬ ‫منه مثل دهذه اللفاظ عوقب عليها لول نظر إلى ما يدعيه بأنه لميقصد اليذاء.‬ ‫فهذه دهي المور الربعة ل تتبدل أحكامها باختلف القصد لوالنية؛ لن بناء الحكا م يكون على حقائق المور؛‬ ‫حتى تكون الحكا م لوالقواعد ثابتة لومستقرة لومنضبطةتماما لومعرلوفة للجميع.‬ ‫ ً‬ ‫ننتقل إلى نقطة جديدة في موضوع مباحث النية تحت الكل م عن قاعدة المور بمقاصددها، فنتكلم على شرلوط‬ ‫قبول العبادة لوترتب الثواب عليها، فنقول: لما كانالمقصود من العبادة لوجه ال تعالى لوطلب مرضاته رضوانه كان‬ ‫المقصود من النية تمييز العبادة عن العادة، كان ل بد لذلك من شرلوط ألو من شرط مهم لقبول العبادة لوترتب الثواب‬ ‫ ٍ‬ ‫ َ َ نوُ ُنِ نوُ ُنِ مَّ‬ ‫عليها، لودهذا الشرط دهو الخلص، لوالمراد بالخلص إرادة لوجه ال تعالى من العبادة لقوله تعالى:)لوما أمرلوا إل‬ ‫ليعبدلوا ال مخلصين له الدين حنفاء( )البينة: من الية: 5(.‬ ‫مَّ نوُ ِمُْنِ ُنِ َ َ نوُ ِّ َ نوُ َ َ َ‬ ‫ َ‬ ‫ُنِ َ ِمْ نوُ نوُ‬ ‫لومن ثم ل يجوز التشريك في النية، فإن التشريك في النية يبطلها لويبطل العمل المترتب عليها؛ لولهذا فل تقبل‬ ‫نوُ‬ ‫ َ ل ّ‬ ‫النيابة لول التوكيل في النية؛ لن المقصود بذلك اختبار سر العباد إل أنه أجيز التوكيل في النية إذا اقترنت بفعل كتفرقة‬ ‫ ٍ‬ ‫زكاة، ألو ذبح أضحية، ألو صو م عن الميت ألو حج عنه.‬ ‫ ٍ‬ ‫بهذا نكون قد انتهينا من المباحث المتعلقة بالنية في قاعدة المور بمقاصددها.‬ ‫لوال أعلم.‬ ‫محاضرة ] ‪[ II‬‬ ‫2- القواعد المتداخلة مع قاعدة: المور بمقاصده لوقاعدة اليقين ل يزلول بالشك‬ ‫دهل العبرة بصيغ العقود ألو بمعانيها‬ ‫الحمد ل رب العالمين، لوالصلة لوالسل م على أشرف المرسلين سيدنا محمد، لوعلى آله لوصحبه أجمعين، لوبعد:‬ ‫ننتقل إلى القواعد التي بينها تداخل تحت قاعدة المور بمقاصددها لومن أدهم دهذه القواعد التي تدخل تحت دهذه‬ ‫القاعدة: قاعدة: دهل العبرة بصيغ العقود ألو بمعانيها؟‬‫في دهذه القاعدة خلف يتجه إلى أن المغلب دهل دهو اللفظ ألو المعنى؟ فيرى الحنفية لوالمالكية أنه عند حصول العقد‬ ‫نوُ‬ ‫( ٌ‬‫ل ينظر لللفاظ التي يستعملها العاقدان حين العقد؛ لن المقصود الحقيقي دهو المعنى لوليس اللفظ لول الصيغة المستعملة،‬ ‫نوُ‬ ‫لوما اللفاظ إل قوالب للمعاني عمل بالقاعدة التي تقول: العبرة في العقود بالمقاصد لوالمعاني ل باللفاظ لوالمباني.‬ ‫ ً‬ ‫فالحنفية لوالمالكية قد غلبوا جانب المعنى قول لواحدا إل إذا تعذر التوفيق بين اللفظ لوالمعنى، فحينئذ ل يجوز‬ ‫ ٍ‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫إلغاء اللفاظ، لوأما الشافعية لوالحنابلة فالمغلب منهما دهل دهو اللفظ ألو المعنى؟ خلف في قاعدة العقود بين المذادهب،‬ ‫لوالعبرة دهنا بمعنى العتداد، لوالعقود جمع عقد، لودهو ارتباط اليجاب بالقبول كعقد البيع لوالجارة لوالعارة، لوالمعاني‬ ‫جمع معنى، لودهو الصورة الذدهنية التي دل عليها القول ألو الفعل، لودهذا معناه أن العبرة في العقود تكون بمعانيها ل‬ ‫بصيغها لوألفاظها، لوأن المغلب دهو المعنى دلون اللفظ على خلف بين المذادهب الفقهية في ذلك.‬ ‫ ٍ‬ ‫نوُ‬ ‫لوتوضيح دهذا المر أن صيغة العقد المعبر بها عن العقد قد يأتي فيها لفظان: أحددهما بمفرده يدل على عقد‬ ‫ ٍ،لوالخر بمفرده يدل على عقد غيره مثل أن يقول شخص لواحد من الناس: لودهبتك دهذا الثوب بدينار، فهل يعقد بلفظ‬ ‫نوُ‬ ‫ ٍ‬ ‫( ٌ‬ ‫ ٍ‬ ‫لودهبتك دال على الهبة، ألو يكون العتداد بالمعنى الذي يدل عليه السياق الذي يفهم منه البيع، فيكون العقد بيعا لوجود‬ ‫ ً‬
  • 15. ‫العوض، ألو يحكم بأن دهذا العقد لفظ لوجود التعارض بين أجزاء العقد؛ لن لفظ لودهبتك يدل على أن العقد تبرع في حين‬ ‫أن قوله: بدينار يدل على أنه عقد بيع لومعالوضة، فتارة يغلب جانب اللفظ لوتارة يغلب جانب المعنى على خلف بين‬ ‫نوُ‬ ‫نوُ‬ ‫ ٍ‬ ‫الفقهاء فعند الشافعية الصح كونه بيعا اعتبارا بالمعنى، لوعند الحنابلة ثلثة أقوال:‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫اللول: أنه بيع نظرا للمعنى.‬ ‫ ً‬ ‫لوالثاني: أنه عقد دهبة صحيح؛ لنه يصح شرط العوض في الهبة كما يصح شرط العوض في العارية.‬ ‫لوالثالث: أنه عقد فاسد.‬ ‫( ٌ ( ٌ‬ ‫لوعند الحنفية لوالمالكية دهو عقد بيع تغليبا للمعنى على اللفظ قو ً لواحدا؛ لنه أصبح في معناه رغم استعمال العقد‬ ‫ ً‬ ‫ل‬ ‫ ً‬ ‫بلفظ الهبة فيأخذ حكم البيع؛ فيرد المودهوب بالعيب لويسترد المودهوب له العوض المدفوع إذا استحق المودهوب في يده،‬ ‫لوكذلك سائر أحكا م البيع.‬ ‫يستثنى من دهذه القاعدة: ما لو باع شخص لخر شيئا مع نفي الثمن، كأن يقول: بعتك دهذا الشيء بدلون ثمن، فهو‬ ‫ ً‬ ‫عند الحنفية عقد باطل لول يعتبر عقد دهبة؛ لن الثمن منأركان عقد البيع، لوكذلك لو كان العقد عقد إجارة لولم تذكر‬ ‫نوُ‬ ‫( ٌ‬ ‫( ٌ‬‫الجرة فتبطل الجارة؛ لن الجرة من أركان عقد الجارة، أما عند الشافعية لوعند الحنابلة فإنه ليس عقد إجارة لول عقد‬ ‫بيع، لوفي انعقاده دهبة قولن لتعارض اللفظ لوالمعنى. تلك دهي القاعدة اللولى التي تندرج تحت قاعدة المور بمقاصددها‬ ‫لودهي: دهل المغلب في العقود المعاني ألو اللفاظ لوالمباني.‬ ‫دهل اليمان مبنية على اللفاظ ألو الغراض‬ ‫دهناك قاعدة أخرى تدخل تحت دهذه القاعدة لودهي: دهل اليمان مبنية على اللفاظ ألو الغراض؟‬ ‫عند الحنفية لوالشافعية تكون اليمان مبنية على اللفاظ إن أمكن استعمال اللفظ، لوإل فإنها تكون مبنية على‬ ‫الغراض، فلو أن شخصا اغتاظ من إنسان فحلف أنه ل يشتري له شيئا بدلولر، ثم اشترى له شيئا بالجنيه المصري لم‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫ ٍ‬ ‫ ً‬‫يحنث، لولو حلف ل يبيعه بعشرة فباعه بأحد عشر ألو بتسعة لم يحنث مع أن غرضه الزيادة، لكن ل يحنث بل لفظ، لوأما‬ ‫عند الحنابلة لوالمالكية فيرجع في اليمان إلى النية؛ لن مبنى اليمين عنددهم على نية الحالف إذا احتملت اليمين ما نواه‬ ‫نوُ‬ ‫سواء كان موافقا لظادهر اللفظ ألومخالفا له، تلك دهي القاعدة الثانية التي تندرج تحت قاعدة المور بمقاصددها لولها‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫بها اتصال.‬ ‫( ٌ‬ ‫دهل اليمان مبنية على العرف‬ ‫القاعدة الثالثة دهي قاعدة دهل اليمان مبنية على العرف؟‬ ‫لودهذه القاعدة يرى الحنفية لوالحنابلة أن اليمان مبنية على عرف الحالف، فلو حلف ل يسكن بيتا فسكن بيتا من‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫جلود البقر ألو البل ألو الشعر، ألو سكن خيمة، فل يحنث إن كان من سكان المدن لوالمصار، لويحنث إذا كان من أدهل‬ ‫البادية.‬ ‫لوقال الشافعي لوأحمد: يحنث إذا لم تكن له نية سواء كان بدلويا ألو قرلويا، لوقال المالكية: إن اليمان مبنية على‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫النية ألول، فإن لم تكن نية فعلى الباعث، فإن لم يكن باعث فعلى العرف لوإل فعلى الوضع اللغوي، فمن حلف أل يدخل‬ ‫هُّ‬ ‫ ً‬ ‫بيتا ألو حلف ل يسكن بيتا لودهو من أدهل المدن لوسكن بيتا من بيوت الشعر، فإن لم تكن له نية فهو حانث؛ لن ال تعالى‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫سماه بيتا، لودهذا يعني أن اليمين مبنية على الستعماللقرآني.‬ ‫ ً‬ ‫اليمين دهل دهي على نية الحالف ألو على نية المستحلف‬ ‫القاعدة الرابعة من القواعد التي لها تعلق لواتصال بقاعدة المور بمقاصددها دهي قاعدة: اليمين دهل دهي على نية‬ ‫الحالف ألو على نية المستحلف؟‬ ‫قال الحنفية: إن مقاصد اللفظ على نية اللفظ إل في اليمين فقد استثنودها، فقالوا: اليمين عند القاضي على نية‬ ‫الحالف لودهو اللفظ إن كان مظلوما، لوعلى نية المستحلف لودهو القاضي إن كان ظالما لودهذا في غير الطلق، أما في‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫الطلق فهو على نية الحالف سواء كان ظالما ألو مظلوما،لوعند الشافعية تكون اليمين على نية القاضي دلون الحالف عند‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫التحالف، لوأما المالكية لوالحنابلة فعنددهم اليمين في الحكا م كلها على نية المستحلف لودهو القاضي، فل يصح فيها‬ ‫التورية لول ينفع الستثناء.‬ ‫دهل النية تخصص اللفظ العا م ألو تعمم اللفظ الخاص‬‫ننتقل بعد ذلك إلى القاعدة الخامسة من القواعد التي لها اتصال بقاعدة المور بمقاصددها لودهي: دهل النية تخصص‬ ‫اللفظ العا م ألو تعمم اللفظ الخاص؟‬ ‫فنقول: العا م في اللغة معناه الشامل سواء كان لفظا ألو غير لفظ، لومنه قولهم: عمهم ال بالمطر أي: شملهم، دهذا‬ ‫ ٍ‬ ‫ ً‬ ‫معناه في اللغة.‬ ‫لومعنى العا م في الصطلح: دهو اللفظ المستغرق لما يصلح له من غير حصر كلفظ الرجال.‬
  • 16. ‫أما الخاص ألو التخصيص فهو في اللغة تفرد بعض الشيء بما ل يشاركه فيه في الجملة، لودهو خلف العمو م،‬ ‫يقال: تخصص فلن في علم كذا أي: قصر عليه بحثه لوجهده، لوالخصوص نقيض العمو م، لويستعمل بمعنى ل سيما،‬ ‫تقول: يعجبني فلن خصوصا علمه لوأدبه أي: لسيما.‬ ‫ ً‬ ‫لوأما الخاص ألو التخصيص في الصطلح: فهو قصر العا م على بعض أفراده، لوذلك في مثل قوله تعالى:‬ ‫)لوالمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلثة قرلوء( )البقرة: من الية: 822( فهو م في الحوامل لوغير الحوامل، لولكن‬ ‫عا( ٌ‬ ‫ َ ِمْ نوُ َمَّ َ نوُ َ َ َ مَّ ِمْ َ ُنِ َ نوُ ُنِ ُنِ مَّ َ َ َ نوُ نوُ ٍ‬ ‫خصص ذلك بقوله تعالى: )لوألولت الحمال أجلهن أن يضعن حملهن( )الطلق: من الية: 4( فإنه يقتضي أن يكون‬ ‫ َنوُ ِمْ نوُ َ ِمْ َ ُنِ َ َنوُ نوُ مَّ َ ِمْ َ َ ِمْ َ َ ِمْ َ نوُ مَّ‬ ‫نوُ‬ ‫عدة الحامل مطلقا دهو لوضع حملها مطلقة ألو متوفى عنها زلوجها.‬ ‫ ً‬ ‫ل ّ‬ ‫لودهنا يكون التساؤل: دهل النية تخصص اللفظ العا م ألو تعمم اللفظ الخاص؟‬ ‫لونقول في دهذه المسألة: خلف بين الفقهاء، فقال الحنفية: إن تخصيص العا م بالنية مقبول ديانة ل قضاء، لوقال‬ ‫ ً‬ ‫( ٌ ً‬ ‫الخصاف من الحنفية: تخصيص العا م بالنية مقبول ديانة لوقضاء، لوأما تعميم الخاص بالنية ففيه خلف عند الحنفية‬ ‫ ً‬ ‫( ٌ ً‬ ‫أيضا فمنهم من نفاه لومنهم من أثبته، لوقال المالكية: إن النية تعمم الخاص لوتخصص العا م، لوقال الشافعية: النيةفي‬ ‫ ً‬ ‫اليمين تخصص اللفظ العا م لول تعمم اللفظ الخاص، لوقال الحنابلة: النية تعمم الخاص لوتخصص العا م بغير خلف،‬ ‫لولكن اختلفوا دهل النية تقيد المطلق ألو تكون استثناء منالنص؟ لومن دهذا يظهر أن تخصيص اللفظ العا م بالنية متفق عليه‬ ‫( ٌ‬ ‫ ً‬‫بين المذادهب، غير أن جمهور الحنفية يعتبرلونه ديانة ل قضاء، لوأما تعميم الخاص بالنية فأجازه الحنابلةلوالمالكية لومنعه‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫الحنفية لوالشافعية.‬ ‫المقاصد لوالعتقادات معتبرة في التصرفات كما دهي معتبرة في القربات لوالعبادات‬ ‫ننتقل إلى قاعدة سادسة من القواعد التي لها تعلق لوتداخل مع قاعدة المور بمقاصددها لودهي: قاعدة المقاصد‬ ‫لوالعتقادات معتبرة في التصرفات كما دهي معتبرة فيالقربات لوالعبادات.‬‫دهذه القاعدة ألورددها ابن القيم لوذكر أن القصد يجعل الشيء حل ً ألو حراما، صحيحا ألو فاسدا، طاعة ألو معصية،‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫ل‬ ‫كما أن القصد في العبادات يجعلها لواجبة، ألومستحبة، ألو محرمة، ألو صحيحة، ألو فاسدة، لوذكر ابن القيم الدلة لهذه‬ ‫القاعدة من القرآن الكريم في آيات كثيرة: منها قوله تعالى في حق الزلواج إذا طلقوا زلوجاتهم طلقا رجعيا قال‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫ َ نوُ ِمْ ُنِ نوُ نوُ مَّ‬ ‫تعالى: )لوبعولتهن أحق برددهن في ذلك إن أرادلوا إصلحا( )البقرة: من الية: 822( لومنها قوله تعالى:)لول تمسكودهن‬ ‫ َنوُ نوُ َ نوُ نوُ مَّ َ َ هُّ ُنِ َ ِّ ُنِ مَّ ُنِ َُنِ َ ُنِ ِمْ َ َ نوُ ُنِ ِمْ ً‬ ‫ضرارا لتعتدلوا ( )البقرة: من الية: 132( لوبهذا فقد نص ال تعالى على أن الرجع إنما يملكها ال تعالى لمن قصد‬ ‫ُنِ َ ً ُنِ َ ِمْ َ نوُ‬ ‫الصلح دلون من قصد الضرار لوالضرار.‬ ‫لوفي شأن الخلع قال ال تعالى:)فإن خفتم أل يقيما حدلود ال فل جناح عليهما فيما افتدت به ( )البقرة: من الية:‬ ‫ َُنِ ِمْ ُنِ ِمْ نوُ ِمْ َ مَّ نوُ ُنِ َ نوُ نوُ َ مَّ َ نوُ َ َ َ َ ِمْ ُنِ َ ُنِ َ ِمْ َ َ ِمْ ُنِ‬ ‫ُنِ‬ ‫922( فبين ال -سبحانه لوتعالى- أن الخلع المأذلون فيه إنما يباح إذا ظن أل يقيما حدلود ال.‬ ‫لوفي شأن الوصية يقول ال تعالى: )من بعد لوصيةيوصى بها ألو دين غير مضارا( )النساء: من الية: 21( فقد‬ ‫ُنِ ِمْ َ ِمْ ُنِ َ ُنِ مَّ ٍ نوُ َ ُنِ َ َ َ ِمْ ٍ َ ِمْ َ نوُ َ ٍّ‬ ‫حر م ال الوصية على الميراث إذا لم يقصد بها الموصي الضرار، فإن قصده فللورثة إبطالها لولهم أل ينفذلودها، لومن‬ ‫نوُ‬ ‫أمثلة دهذه القاعدة: ذبح الحيوان بنية الكل يحل لويحر م إن ذبح لغير ال، كذلك غير المحر م بحج ألو عمرة إن صاد‬ ‫الصيد للمحر م حر م على المحر م أكله، لوإن صاده لغير المحر م جاز للمحر م أن يأكل منه، لوعصر العنب بنية أن يكون‬ ‫ًّ‬ ‫خمرا لم يجز بخلف ما لو نوى أن يكون خل‬ ‫ ً‬
  • 17. ‫) الدرس الثالث لوالرابع ) قواعد فقهية‬ ‫التاريخ : الثلاثاء : 51 / أبريل / 9002‬ ‫عدد الزيارات : 843‬ ‫)قاعدة "اليقين ل يزلول بالشك"، لوالقواعد المتداخلة معها(‬ ‫مَّ ِّ‬ ‫الدرس الثالث‬ ‫محاضرة ] ‪[ I‬‬ ‫1-القواعد المتداخلة مع قاعدة: المور بمقاصده لوقاعدة اليقين ل يزلول بالشك‬ ‫قاعدة: اليقين ل يزلول بالشك‬ ‫ننتقل بعد ذلك إلى القاعدة الثانية من القواعد الكبرى لودهي: قاعدة اليقين ل يزلول بالشك، لودهذه القاعدة يندرج‬ ‫تحتها قواعد عدة لودهي متفرعة عنها، لومن أدهم دهذه القواعد:الصل بقاء ما كان على ما كان، لوالقديم يترك على قدمه،‬ ‫لوالصل إضافة الحادث إلى أقرب ألوقاته، لوالصل في الصفات العارضة العد م، لوالصل في الشياء الباحة‬ ‫ألوالحرمة، لوقاعدة ل تعارض في البينات، لوالصل براءة الذمة لول عبرة بالتودهم، فهذه قواعد متفرعة عن القاعدة ال م‬ ‫لودهي قاعدة اليقين ل يزلول بالشك، لوبيان الربط بين دهذه القواعد لوالقاعدة الكبرى يتضح فيما يأتي.‬ ‫فقاعدة اليقين ل يزلول بالشك لودهي القاعدة الكبرى ل بد لنا أن نلقي الضوء على دهذه القاعدة فنبين ألول معنى‬ ‫ ً‬ ‫دهذه القاعدة، فنقول: معنى دهذه القاعدة أن المر الذي ثبت بيقين ل يزلول بالشك، لوإنما يزلول بيقين مماثل، فالشك ل‬ ‫ ٍ‬ ‫يقوى على إزالة اليقين لول يقدر عليه؛ لن الضعيف ل يقدر على إزالة القوي.‬ ‫لواليقين في اللغة معناه: العلم الذي ل تردد فيه، ألو معناه أنه قرار الشيء، يقال: يقن الماء في الحوض بمعنى‬ ‫أنه استقر فيه لوثبت، دهذا دهو معنى اليقين في اللغة.‬ ‫لوأما معناه اصطلحا: فهو العتقاد الجاز م المطابق للواقع عن دليل، ألو دهو حصول الجز م ألو الظن الغالب‬ ‫ ً‬ ‫بوقوع الشيء ألو عد م لوقوعه، فخرج بالعتقاد الجاز م الظن لوغلبة الظن؛ لنه ل جز م فيهما، لوخرج بقوله في التعريف‬ ‫المطابق للواقع ما ليس مطابق للواقع لودهو الجهل لوإن كان صاحبه جازما، لوخرج بقوله عن دليل اعتقاد المقلد فيما‬ ‫ ً‬ ‫كان صوابا؛ لن اعتقاده لما لم يكن من غير دليل كان عرضة للزلوال، فكل ذلك ليس من اليقين في شيء، لوإذا عرفنا‬ ‫ ٍ‬ ‫ ً‬ ‫ذلك في معنى اليقين لغة لواصطلحا، فإن المناسب دهنا دهو اليقين بالمعنى اللغوي؛ لن الحكا م الفقهية إنما تبنى على‬ ‫هُّ‬ ‫ ً‬ ‫الظادهر، فكثيرا ما يكون المر في نظر الشارع يقينا ل يزلول بالشك في حين أن العقل يجيز أن يكون الواقع خلفه،‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬‫لوذلك كالمر الثابت بالبينة الشرعية، فإنه في نظر الشرع يقين كالثابت بالعيان مع أن شهادة الشهود ل تخرج عن كونها‬ ‫خبر آحاد يجيز العقل فيها السهو لوالكذب، لودهذا الحتمال الضعيف ل يخرج ذلك عن كونه يقينا؛ لنه لقوة ضعفه قد‬ ‫ ً‬ ‫طرح أما م قوة مقابله، لولم يبق له اعتبار في نظر الناظر.‬ ‫فإذا انتقلنا من معرفة اليقين إلى الشك، فإن الشكمعناه التردد بين النقيضين بل ترجيح لحددهما على الخر، ألو‬ ‫بتعبير أدق تردد الفعل بين الوقوع لوعدمه لول يوجد مرجح لحددهما على الخر، فإن ترجح أحددهما على الخر بدليل‬ ‫ ٍ‬ ‫لولوصل ترجيحه إلى درجة الظهور الذي يبني عليه العاقل أموره لولم يطرح الحتمال الخر فهو الظن، فإن‬ ‫طرح الحتمال الخر بحيث لم يبق له اعتبار في النظر لشدة ضعفه فهو الظن الغالب، لوالظن الغالب معتبر في الشرع‬ ‫بمنزلة اليقين في بناء الحكا م عليه في كثير من المسائل إذا كان مستندا إلى دليل معتبر لوإن لم يترجح فهو الودهم،‬ ‫ ٍ‬ ‫ ٍ‬ ‫ ً‬ ‫ ٍ‬ ‫لومثال ذلك: أن يرى إنسان شيئا في يد آخر يتصرف فيه تصرفا يغلب على الظن لكل من يشادهده أنه ملكه، لوكان‬ ‫ ً‬ ‫( ٌ ً‬ ‫مثله يملك مثله لولم يخبر الرائي عدلن بأنه ملك لغيره، فإنه يجوز له أن يشهد لذي اليد بملكه؛ لهذا الشيء.‬ ‫إذا عرفنا ذلك لوأننا عرفنا معنى اليقين لومعنى الشك، فإننا ننتقل إلى بيان الدلة التي تثبت دهذه القاعدة من‬‫القرآن الكريم لوالسنة الشريفة، لودهي كثيرة لومنها قولهتعالى: )لوما يتبع أكثردهم إل ظنا إن الظن ل يغني من الحق شيئا (‬ ‫ َ َ َ مَّ ُنِ نوُ َ ِمْ َ نوُ نوُ ِمْ ُنِ مَّ َ ًّ ُنِ مَّ مَّ مَّ نوُ ِمْ ُنِ ُنِ ِمْ ِمْ َ ِّ َ ِمْ ً‬ ‫هُّ‬ ‫)يونس: من الية: 63(.‬ ‫لومنها ما أخرجه مسلم في صحيحه عن أبي دهريرة -رضي ال عنه- قال قال رسول ال -صلى ال عليه لوسلم:‬ ‫)إذا لوجد أحدكم في بطنه شيئا فأشكل عليه أخرج منه شيء أ م ل، فل يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتا ألو‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫يجدريحا( لولوجه الدللة أن النسان ل يدع ما دهو عليه من الحال المتيقنة إل بيقين في انتقالها، لوقوله في الحديث :)حتى‬ ‫ ً‬ ‫يسمع صوتا ألو يجد ريحا( معناه: أنه ل ينصرف من صلته حتى يتيقن من خرلوج الحدث، لودهذا أصل لوقاعدة من‬ ‫( ٌ‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫قواعد الدين في أن الشياء يحكم ببقائها على أصولها حتى يتيقن النسان خلف ذلك، لوالمراد أن استصحاب الصل‬ ‫نوُ‬ ‫المتيقن ل يزيله شك طارئ عليه، لولك أن تقول:الصل بقاء ما كان على ما كان.‬ ‫)]1[(‬ ‫إذا انتقلنا إلى مسألة أخرى فإننا ننتقل إلى المسائل المخرجة على دهذه القاعدة، فهي تبلغ ثلثة أرباع الفقه‬ ‫ل ّ‬ ‫ألو تبلغ أكثره، لومن أدهم الفرلوع ما يلي: إذا سافر رجل إلى بلد بعيدة لوانقطعت أخباره مدة طويلة، فانقطاع أخباره يثير‬‫شكا في حياته، إل أن ذلك الشك ل يزيل اليقين لودهو حياته المتيقنة من قبل، لومن ثم فل يجوز الحكم بموته لوليس لورثته‬ ‫ َ ل ّ‬ ‫ًّ‬
  • 18. ‫اقتسا م تركته ما لم يثبت موته يقينا، لوعلى العكس من ذلك إذا سافر شخص آخر بسفينة لوثبت غرقها فعندئذ يحكم‬ ‫ ٍ‬ ‫( ٌ‬ ‫ ً‬ ‫بموته؛ لن موته ظن غالب لوالظن الغالب بمنزلةاليقين، لوإذا أقر القاضي بالشيء نقول: إن كان على جهة الحكم كان‬ ‫حكما، لوإن لم يكن كذلك بأن كان في معرض الحكايات لوالخبار عن المور المتقدمة لم يكن حكما قالهالرافعي)]2[(،‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫)]3[(‬ ‫لوقال السنوي : دهذا من القواعد المهمة، فإذا شككنا في ذلك لم يكن حكما؛ لن الصل بقاؤه على الخبار لوعد م نقله‬ ‫ ً‬ ‫إلى النشاء، لومن الصور أيضا الحبل،فإنهم لم يعتبرلوا ظهور علماته دليل جازما على لوجود الحمل، لولم يبنوا‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫ ً َ َ‬‫عليه الحكا م الجازمة، لوإن كان يغلب على ظن كل من رأى المرأة قد ظهر عليها علمات الحملنها حامل، فلو ألوصى‬ ‫إنسان بشي ٍ ألو لوقف شيئا على الحمل ل تصح الوصية له لول الوقف عليه إل إذا لولد بأقل من ستة أشهر من لوقت‬ ‫نوُُنِ َ‬ ‫ ً‬ ‫ء‬ ‫( ٌ‬ ‫الوصية ألو الوقف لكي يتيقن أنه كان موجودا عند الوصية لوعند الوقف.‬ ‫ ً‬ ‫)]4[(‬ ‫لومن المثلة المتفرعة على قاعدة اليقين ل يزلول بالشك: ما نص عليه من عد م جواز البيع مجازفة في‬ ‫الموال الربوية كالمكيلت لوالموزلونات؛ لن المماثلة في بيع الربويات شرط محقق، لوالمماثلة مع المجازفة مشكوك‬ ‫( ٌ‬ ‫ِّ‬ ‫ِّ‬ ‫فيها، فل تثبت الصحة بناء على الصل المقدر، لودهو أن الحكم المعلق على شر ٍ ألو المشرلوط بشر ٍ إذا لوقع الشك في‬ ‫ط‬ ‫ط‬ ‫ ً‬ ‫لوجود شرطه ل يثبت؛ لن ما ليس بيقين ل يثبت بالشك لوالثابت بيقين ل يزلول بالشك، لولن الشك في المماثلة دهو عين‬ ‫ ٍ‬ ‫المفاضلة في الموال الربوية، لومع دهذا فقد استثني من حكم دهذه القاعدة فرلوع حكمنا فيها بالشك لوطرحنا اليقين.‬ ‫ِّ‬ ‫لومن دهذه المسائل أن المسافر لو شك في دهل نوى القامة ألو ل؟ فعليه أن يتم صلته أربعا للشك في سبب‬ ‫ ً‬ ‫الرخصة؛ لن الرخص ل تنال بالشك، فهنا نجد أن المسافر قد طرح اليقين لوأخذ بالشك في نية القامة، لوترتب على‬‫ ٍ‬‫ذلك لوجوب الصلة عليه أربعا، لوإذا بال حيوان في ماء ثم لوجده متغيرا، لوشك في أن تغيره دهل بطول المكث ألو بسبب‬ ‫ ً‬ ‫( ٌ‬ ‫ ً‬ ‫آخر حكمنا بنجاسته عمل بالظادهر مع أن الصل في الماء الطهارة؛ لن الظادهر مستند إلى سبب معين لودهو البول؛‬ ‫ ٍ‬ ‫ ٍ‬ ‫( ٌ‬ ‫ ً‬ ‫فترجح أن الظادهر أنه تغير بالبول، لودهذا في الماء الذي بلغقلتين لودهو الماء الكثير، لودهو مقداره خمسمائة رطل‬ ‫ ً‬ ‫بالبغدادي تقريبا، لويبلغ بالمساحة في المربع ذراعا لوربعا طول لوعرضا لوعمقا، لوفي المدلور ذراعين طول‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬‫لوذراعاعرضا، فإذا بلغ الماء قلتين فأكثر لوكان البول بحيث يغيره حكمنا بنجاسته، لوأما إذا لم يكن دهذا البول يغيره عقب‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫البول، ثم ترك فترة من الزمن لوعاد في لوقت آخر لشخص آخر فوجده متغيرا فل يحكم بنجاسته، بل يستعمله لنه تيقن‬ ‫ ً‬ ‫نوُ‬ ‫أن تغير الماء ليس بسبب البول، لوإن كان الماء أقل من قلتين فإنه يحكم بنجاسته بمجرد ملقاته للنجاسة سواء تغير ألو‬ ‫ل، لوإذا شك في موضع النجاسة من الثوب ألو البدن)]5[(ألو غيردهما، فإن دهذا الشك يؤثر في طهارة الثوب ألو غيره، لول‬ ‫تزلول النجاسة إل بغسل جميع الثوب ألو غيره، فإذا تيقنا النجاسة على اليد لوشككنا دهل دهي في اليمين ألو في اليسار؟‬‫لوجب غسل اليدين، لول تصح الصلة إل إذا تيقنا زلوال جميع النجاسة، لول يتيقن ذلك إل بغسل اليدين لوكل محل يحتمل‬ ‫أن تكون النجاسة قد أصابته، فإن اليقين أن إحدى اليدين غير متنجسة، لوقد طرحنا اليقين لوعملنا بالشك لوغسلنا اليدين.‬ ‫لونكتفي بهذا القدر، لوالسل م عليكم لورحمة ال لوبركاته.‬ ‫محاضرة ] ‪[ II‬‬ ‫2- القواعد المتداخلة مع قاعدة: اليقين ل يزلول بالشك‬ ‫قاعدة: الصل بقاء ما كان على ما كان‬‫الحمد ل رب العالمين، لوالصلة لوالسل م على أشرف المرسلين لوإما م النبيين لورحمة ال للعالمين سيدنا محمد،‬ ‫لوعلى آله لوصحبه أجمعين، لوبعد:‬ ‫فإن قاعدة اليقين ل يزلول بالشك -لودهي من القواعد الكلية الكبرى- يندرج تحتها قواعد متفرعة عنها لومتممة‬ ‫لها لومتحدة معها، لومن أدهم دهذه القواعد ما يلي:‬ ‫القاعدة اللولى: لودهي قاعدة: الصل بقاء ما كان على ما كان:‬ ‫لودهذه القاعدة معنادها أن الصل يبقى على ما كان عليه حتى يقو م الدليل على خلفه؛ لن ما ثبت على حال في‬ ‫ ٍ‬ ‫الزمان الماضي ثبوتا ألو نفيا يبقى على حاله لول يتغير ما لم يوجد دليل يغيره، لومن أجل ذلك عبر الما م السيوطي عن‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫دهذه القاعدة بقوله: ما ثبت لزمان يحكم ببقائه ما لم يوجد دليل على خلف، فإذا ما أردنا أن نعرف الدليل الذي قامت‬ ‫( ٌ‬ ‫نوُ‬ ‫عليه دهذه القاعدة، فإن الدليل الذي تستمد منه دهذه القاعدة دهو الستصحاب.‬ ‫لوالستصحاب في اللغة: معناه الملزمة لوعد م المفارقة.‬ ‫لوقد عرف الفقهاء الستصحاب: بأنه لزلو م حكم دل الشرع على ثبوته لودلوامه، لومن ذلك ثبوت الملك بالعقد‬ ‫ُنِ‬ ‫المملك، لومن ذلك أيضا شغل ذمة المتلف عند لوقوع التلف، لوشغل ذمة المدين عند لوقوع الستدانة، دهذا دهو معنى‬ ‫ ً‬ ‫الستصحاب لغة لومعناه عند الفقهاء.‬ ‫فإذا أردنا أن نعرف أقسا م الستصحاب، فإنه ينقسم الستصحاب عند الفقهاء إلى قسمين:‬ ‫القسم اللول: أن الشيء إذا كان على حال في الزمان الماضي، فهو على حاله في المستقبل ما لم يوجد ما‬ ‫يغيره، لودهذا القسم من الستصحاب سماه بعضهم استصحاب الماضي للحال.‬
  • 19. ‫لوالقسم الثاني من أقسا م الستصحاب: أن الشيء على حالته الحاضرة يحكم أنه كان عليها في الزمان الماضي‬ ‫نوُ‬ ‫ما لم يوجد دليل يغيردها، لودهذا يسمى الستصحاب المعكوس، لوسماه بعضهم استصحاب الحال للماضي، لولهذه القاعدة‬ ‫معنادها يشير إلى النوع اللول من الستصحاب لودهو استصحاب الماضي للحال.‬‫لومن المثلة التي تؤكد حكم دهذه القاعدة: مسألة المفقود الذي انقطع خبره لولم يعلم موته لول حياته، فهذا المفقود‬ ‫نوُ‬‫يحكم بحياته؛ لنه حين تغيبه كانت حياته محققة ما لم يقم دليل على موته حقيقة، ألو يحكم القاضي بموته بعد موت جميع‬ ‫( ٌ‬ ‫نوُ‬ ‫أقرانه، لومن ثم فليس لورثته أن يقتسموا تركته لول أن تبين امرأته لول تؤخذ لوديعته.‬ ‫ َ ل ّ‬ ‫كذلك من المثلة أنه إذا مات نصراني فجاءت امرأته لوقالت: إنها أسلمت بعد موته، لودهي تطالب باستحقاقها‬ ‫في الميراث منه، لوقال الورثة: بل دهي أسلمت قبل موته فل ميراث لها، فالقول قول الورثة عند بعض الفقهاء؛ لن‬‫سبب الحرمان قائم في الحال لودهو اختلف الدين، لوما دا م سبب الحرمان قائم في الحال فيثبت فيما مضى تحكيما للحال.‬ ‫ ً‬ ‫( ٌ‬ ‫( ٌ‬ ‫)]6[(‬‫لولهذا الحكم لوجه آخر لودهو أن إسلمها حادث، لوالحادث يضاف إلى أقرب ألوقاته، فالقول للورثة ل للمرأة،‬ ‫فهنا كل من الطرفين متمسك بنوع من الستصحاب، فالمرأة تريد استحقاق الرث تمسكا بالستصحاب الحقيقي، لودهو‬ ‫ ً‬ ‫ ٍ‬ ‫( ٌ‬ ‫ٌّ‬ ‫استمراردها إلى ما بعد موت زلوجها على دينه الذي كانت تدين به، لوالستصحاب ل يكفي حجة للستحقاق، لوالورثة‬‫يدفعونها عن استحقاق الرث تمسكا بالستصحاب المعكوس لودهو انسحاب مانع الرث القائم للمرأة حينالخصومة، لودهو‬ ‫ ً‬ ‫إسلمها إلى ما قبل موت الزلوج، لوالستصحاب يكفي حجة للدفع، فكان القول دهو قول الورثة، لوإنما كان الستصحاب‬ ‫غير حجة في الستحقاق؛ لنه من قبيل الظادهر، لومجرد الظادهر ل ينهض حجة في إلزا م الغير، لولما كان الستصحاب‬ ‫على الغير إلزاما لميكتف فيه بالظادهر.‬ ‫ ً‬‫( ٌ‬‫لولهذا قال الكرخي: الصل أن الظادهر يدفع الستحقاق لول يوجب الستحقاق، فمن كان في يده دار فجاء رجل‬ ‫يدعيها، فظادهر يده يدفع استحقاق المدعي لهذه الدار حتى يأتي بالبينة، لوكذلك لو بيعت دار بجانب دهذه الدار فأراد من‬ ‫في يده الدار أراد أن يأخذ الدار المبيعة بالشفعة بسبب الجوار لهذه الدار، فإنه بظادهر يده ل يستحق الشفعة إل إذا أثبت‬ ‫أن دهذه الدار ملكه.‬ ‫لواللوجه -كما ذكر ابن نجيم- أن الستصحاب ليس بحجة مطلقا ل في الدفع لول في الستحقاق، فل يصلح‬ ‫ ً‬ ‫الستصحاب لي منهما، لوإنما يدل بظادهره من الفرلوع على أن الستصحاب حجة في الدفع، فليس في الحقيقة احتجاجا‬ ‫ ً‬ ‫بالستصحاب، بل دهو احتجاج باستمرار العد م الذي دهو الصل في الشياء، لودهذا العد م غير معتبر؛ لن استمرار‬ ‫العد م في المسائل العدمية دهو عين الستصحاب لول فرق بينهما إل في التعبير، فمن قال: إن الستصحاب يصلح حجة‬ ‫للدفع ل للستحقاق لودهم الحنفية، فإنهم يقولون في مسألةالمفقود: إن استصحاب حياته يمنع تقسيم تركته لويمنع بينونة‬ ‫امرأته، لكن لو مات شخص يرثه المفقود، فل يستحق المفقود من إرثه شيئا لعد م تحقق حياته عند موت‬ ‫ ً‬ ‫( ٌ‬ ‫مورثه،فاستصحاب حياة المفقود لم يصلح حجة لستحقاقه الرث حال غيبته.‬ ‫لومن قال: إن الستصحاب يصلح للدفع لوالستحقاق لودهم الشافعية، قالوا: إن المفقود يرث لول يورث؛ لنه قبل‬‫فقده كان حيا فيجب استصحاب حياته؛ حتى يظهر خلف ذلك، لودهذا دهو رأي الحنابلة أيضا، فالستصحاب عنددهم حجة‬ ‫ ً‬ ‫نوُ‬ ‫ًّ‬ ‫للدفع لوالستحقاق؛ لولهذا فإنهم يوقفون نصيب المفقود لحين ظهور حياته ألو موته، فإن ظهر حيا لورث لوإل رد‬ ‫ًّ‬ ‫المال للورثة لودهم لورثة المفقود، لوإذا ادعت المرأة أن زلوجها طلقها فأنكر الزلوج طلقها لولم يكن لها بينة تدل على‬‫صحة قولها فالقول قول الزلوج؛ لن الصل بقاء النكاح لوفي دعوادها الطلق شك لعد م لوجود ما يثبت ذلك، فالمتيقن إذن‬ ‫دهو النكاح لوالطلق مشكوك فيه، لواليقين ل يزلول بالشك، لول يقال: إن دهذا يتعارض مع قاعدة: الصل في‬ ‫البضاع التحريم؛ لن دهذه القاعدة تجري قبل النكاح ل بعده، فإذا ما لوقع النكاح كان دهو الصل لوكان الطلق أمرا‬ ‫ ً‬ ‫طارئا، فإن ثبت بالقرار ألو الشهود زال النكاح؛ لن ماثبت بيقين ل يرتفع إل بيقين مماثل لول يرتفع بالشك؛ لن الشك‬ ‫ ٍ‬ ‫ ً‬ ‫ضعيف فل يقوى على إزالة اليقين، فاليقين ل يزلول إل بيقين.‬ ‫لويستثنى من حكم دهذه القاعدة بعض مسائل خرجت عنها لوأخذت حكما مغايرا، لودائما المسائل المستثناة من‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫القاعدة تأخذ حكما مختلفا عن حكم القاعدة، لومن دهذه المسائل ما لو ادعت المرأة مضي عدتها في مدة تحتمل انقضاء‬ ‫ُنِ ل ّ‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫العدة، فإنها تصدق بيمينها مع أن الصل بقاء العدة بعد لوجوددها؛ لوذلك لن مضي مدة العدة من المور التي ل تعلم إل‬ ‫ُنِ ل ّ‬ ‫ُنِ ل ّ‬ ‫من المرأة، فما لم يكن دليل على قولها فإن قولها دهو الثابت لول يمكن ثبوت مضيها أصل إل عن طريقها، لوذلك من‬ ‫ ً‬ ‫أجل الضرلورة.‬ ‫قاعدة: القديم يترك على قدمه‬ ‫ننتقل إلى قاعدة ثانية من دهذه القواعد التي تندرج تحت قاعدة اليقين ل يزلول بالشك، لودهي قاعدة: القديم يترك‬ ‫على قدمه.‬ ‫لوالمراد بالقديم دهنا ما ل يعرف ألوله؛ لن ما يعرف مبدؤه ل يكون قديما، لومعنى القاعدة أن القديم المشرلوع‬ ‫ ً‬ ‫نوُ‬ ‫نوُ‬ ‫يجب أن يترك على حاله الذي دهو عليه حتى يثبت خلفه؛ لن بقاء الشيء مدة طويلة دليل على أنه مستند إلى حق‬ ‫( ٌ‬ ‫( ٌ‬ ‫نوُ‬ ‫مشرلوع فيحكم بأحقيته، لوذلك من باب حسن الظن بالمسلمين بأنه ما لوضع دهذا الشيء إلى بوجه شرعي، لوما‬
  • 20. ‫لوضع بوجه شرعي فيبقى على ما دهو عليه، لوذلك ما لم يكن دهذا القديم ضارا؛ لن الضرر ل يكون قديما لولن الضرر‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫ ٍ‬ ‫مرفوع عن المة لول ينبغي لوجوده أصل، ل يوجد الضررابتداء لول دلواما، فإذا كان رجل لداره مسيل ماء، ألو كان له‬ ‫( ٌ‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫ممر إلى داره في أرض الغير، لوكان ذلك المسيل ألو ذلك الممر قديما ل يعرف أحد الحاضرين مبدأ لحدلوثه، لوأراد‬ ‫ ً‬ ‫( ٌ‬‫صاحب الرض أن يمنع صاحب الدار من المرلور في أرضه، ألو أراد أن يحول المسيل إلى جهة أخرى ألو يحول الممر‬ ‫ ً‬ ‫لويغيره عن حاله القديم فليس له ذلك إل بإذن صاحبه -أي: صاحب الحق- في المرلور، لومتى بنى صاحب الرض بناء‬ ‫في دهذا الممر بإذن صاحب حق المرلور فإنه يسقط حق مرلوره ل يكون له بعد ذلك حق المخاصمة مع صاحب الرض‬ ‫استعادة حقه القديم؛ لن إذنه لصاحب الرض في البناء في الممر قد أسقط حقه في المطالبة به، إل إذا كان صاحب‬ ‫المرلور مالكا لرقبة الطريق، فل يمنع من المخاصمة لواستعادة حقه بعد الذن له في البناء؛ لن الملك ل يسقط‬ ‫ ً‬ ‫بالسقاط، فإذا قال شخص: أبطلت حقي فيالمسيل، فإنه إذا كان له حق إجراء الماء دلون الرقبة بطل حقه، لوإن كان له‬ ‫( ٌ‬ ‫حق في رقبة المسيل ل يبطل ذلك الحق بالبطال.‬‫لوبهذا نكون قد انتهينا من بيان قاعدة القديم يترك على قدمه، لوألوضحنادها بالقدر المناسب على النحو الذي سبق‬ ‫نوُ‬ ‫بيانه.‬ ‫قاعدة: الصل إضافة الحادث إلى أقرب ألوقاته‬ ‫ننتقل إلى قاعدة أخرى من القواعد التي تندرج تحت قاعدة اليقين ل يزلول بالشك، لودهي قاعدة الصل إضافة‬ ‫الحادث إلى أقرب ألوقاته، فإذا تنازعا اثنان في أمر لولوقعالخلف بينهما في حدلوثه ألو عد م حدلوثه، فإنه ينسب دهذا المر‬ ‫نوُ‬ ‫ ٍ‬ ‫إلى أقرب اللوقات إلى الحال ما لم يثبت نسبته إلى زمان أبعد؛ لن الوقت القرب قد اتفق الطرفان على لوجودالمر‬ ‫الحادث فيه، لوانفرد أحددهما بزعم لوجوده قبل ذلك في الزمن البعد، فوجود الحادث في الوقت القرب متفق عليه فهو‬ ‫متيقن، لولوجوده في الزمن البعد مشكوك فيه؛ فلذلك نسب إلى الزمن القرب دلون البعد؛ حتى يثبت البعد، فعند ذلك‬ ‫ينسب إليه لوبذلك تكون دهذه القاعدة من القواعد المتداخلة لوالمؤكدة لقاعدة اليقين ل يزلول بالشك.‬ ‫لومن المثلة التي تندرج تحت قاعدة أن الحادث يضاف إلى أقرب ألوقاته: أن الزلوجة إذا ادعت أن زلوجها‬ ‫طلقها أثناء مرض الموت طلق الفار ليحرمها من الميراث لوطالبت بالرث، فادعى الورثة أنه طلقها في حال صحته‬ ‫لوأنه ل حق لها في الميراث، فالقول للزلوجة؛ لن المر الحادث المختلف فيه دهو زمن لوقوع الطلق، فيجب أن يضاف‬ ‫إلى الزمن القرب لودهو مرض الموت الذي تدعيه الزلوجة ما لم يقم الورثة بالبينة على أن طلقها كان حال الصحة.‬‫لوكذلك إذا ادعى المحجور عليه، ألو ادعى لوصيه أن عقد البيع الذي أجراه المحجور عليه قد حصل بعد صدلور‬ ‫الحكم بحجره لوطلب فسخ البيع، لوادعى المشتري حصول البيع قبل تاريخ الحجر، في دهذه الحالة القول يكون للمحجور‬ ‫عليه ألو لوصيه؛ لن لوقوع البيع بعد الحجر أقرب زمنا مما يدعيه المشتري، لوعلى المشتري أن يثبت خلف ذلك‬ ‫ ً‬ ‫الصل، لودهو حصول البيع له قبل صدلور الحكم بالحجر.‬ ‫تلك دهي بعض المثلة التي تؤكد معنى دهذه القاعدة،لوكل قاعدة لها مستثنيات، فإذا أردنا أن نعرف ما يستثنى‬ ‫من قاعدة الصل إضافة الحادث إلى أقرب ألوقاته، من دهذدهالمستثنيات لو ادعى شخص على حاكم معزلول أنه أخذ منه‬ ‫ ٍ‬ ‫ ٍ‬ ‫بعد عزله مبلغا من المال جبرا، لوأنكر المدعى عليه لودهو الحاكم المعزلول أنه أخذه أثناء عزله، بل أخذه منه أثناء ما‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫كان حاكما، لوأنه قد أجرى محاكمته لوأعطى دهذا المبلغ للمحكو م عليه بعد صدلور الحكم لوذكر اسم المحكو م عليه، فإذا‬ ‫ ً‬ ‫كان المبلغ المدفوع مستهلكا، فالقول للحاكم المدعي عليه؛ لنه يضيف فعله لزمن مناف للضمان لويدعي براءة ذمته،‬ ‫ ٍ‬ ‫ ً‬‫مع أنه بحسب القاعدة لما كان لوقوع الخذ بعد العزل دهو القرب كان الواجب أن ينسب إليه، لوعلى الحاكم المدعى عليه‬ ‫أن يثبت خلف ذلك لودهو حصوله الخذ قبل العزل، لولكن الستثناء دهنا جاء تبعا للقاعدة النافية للضمان، لودهي قاعدة‬ ‫ ً‬ ‫الصل براءة الذمة، لوأما إذا كان المال المدعى به ل زال قائما فالقول للمدعي، لويجب على الحاكم أن يرد إلى‬ ‫ ً‬ ‫المقضي عليه ما ادعاه.‬ ‫قاعدة: الصل في الصفات العارضة العد م‬ ‫ننتقل إلى قاعدة من القواعد التي تندرج لوتلتقي مع قاعدة اليقين ل يزلول بالشك، لودهي قاعدة: الصل في‬ ‫الصفات العارضة العد م.‬ ‫فالشيء الذي يكون بطبيعته خاليا من دهذه الصفات لودهي عارضة عليه فالصل في دهذه الصفات العد م؛ لن‬ ‫ ً‬‫لوجوددها طارئ معارض على أصل طبيعة الشيء لوذلك مثل كون المبيع معيبا، ألو كون العقد غير صحيح، فإن مثل دهذه‬ ‫ ً‬ ‫( ٌ‬ ‫الصفات غيردها من المور العارضة التي توجد بعد العد م، فيكون الصل فيها العد م لودهكذا سائر العقود، لوأما صفات‬ ‫التي يكون لوجوددها في الشيء مقارنا لوجوده فيكون مشتمل عليه بطبيعتها غالبة، فتكون دهذه الصفات صفات أصلية‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫لوالصل فيها الوجود، لوذلك كبكارة البنت، لوسلمة المبيع من العيوب، لوكذلك الصحة في العقود بعد انعقاددها، لويلحق‬ ‫بالصفات الصلية الصفات العارضة التي ثبت لوجوددها في لوقت من اللوقات، فإن الصل فيها دهو البقاء بعد ثبوت‬ ‫ ٍ‬ ‫لوجوددها؛ لن الصل بقاء ما كان على ما كان.‬
  • 21. ‫لومن المثلة على قاعدة الصل في الصفات العارضة العد م: ما لو اختلف المضارب لورب المال في حصول‬ ‫الربح لوعدمه، فالقول للمضارب لوالبينة على رب المال لثبات الربح في المضاربة؛ لن الصل في الربح دهو العد م،‬‫لوكذلك لو قال الوصي: لم أتجر في مال اليتيم، ألو قال: قد اتجرت لولكن لم أربح، لولم يتأت الربح أصل، ألو ما ربحت إل‬ ‫ ً‬‫كذا في دهذه الصور كلها فالقول قوله؛ لن الصل عد م التجارة لوعد م الربح، لوالتجارة صفة عارضة لوكذلك الربح صفة‬ ‫ِّ‬ ‫عارضة.‬ ‫فإذا عرفنا معنى دهذه القاعدة لوالمثلة التي تدخل تحتها لوتؤكد معنادها فإننا ننتقل إلى بيان بعض المسائل‬ ‫المستثناة من دهذه القاعدة لودهي التي تأخذ حكما مخالفا لحكم القاعدة، من دهذه المسائل المستثناة لو اختلف الزلوجان في‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫دهبة المهر فقالت الزلوجة: لودهبته له بشرط أن يطلقني، لوقال الزلوج: إن الهبة كانت بغير شرط، فالقول قولها مع‬ ‫أنالشرط من الصفات العارضة لوالصل فيه العد م، فهذه مسألة من المسائل التي قد استثنيت من دهذه القاعدة لوأخذت‬ ‫حكما مخالفا لحكم القاعدة.‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫قاعدة: دهل الصل في الشياء الباحة ألو الحرمة‬ ‫ننتقل إلى قاعدة أخرى من القواعد المندرجة تحت قاعدة اليقين ل يزلول بالشك، لودهي قاعدة دهل الصل في‬ ‫الشياء الباحة ألو الحرمة؟ لوللعلماء في دهذه القاعدة ثلثة آراء:‬ ‫الرأي اللول لودهو قول أكثر الفقهاء: أن الصل في الشياء الباحة، لوالدلة على ذلك ثابتة نقل لوعقل، أما‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫نوُ ِمْ َ ِمْ َ مَّ َ ُنِ َ َ مَّ مَّ ُنِ َ ِمْ َ َ ُنِ ُنِ َ ُنِ ُنِ‬ ‫الدلة من النقل فهي كثيرة من الكتاب لوالسنة، فمن الكتاب: قوله تعالى: )قل من حر م زينة ال التي أخرج لعباده‬ ‫ُنِ‬ ‫هُّ‬ ‫( ٌ‬ ‫لوالطيبات من الرزق( )العراف: من الية: 23( لولوجهالدللة من الية: أن ال -سبحانه لوتعالى- أنكر على من حر م‬ ‫ َ مَّ ِّ َ ُنِ ُنِ ِمْ ِّ ِمْ ُنِ‬ ‫ذلك، فال تعالى قد أحل لعباده الطيبات من الرزق، فوجب أل تثبت حرمته، لوإذا لم تثبت حرمته ككل امتنع ثبوت‬ ‫الحرمة في فرد من أفراده؛ لن المطلق جز ( ٌ من المقيد، فلو ثبتت الحرمة في فرد من أفراده ثبتت الحرمة في زينة ال‬ ‫ء‬ ‫ ٍ‬ ‫لوفي الطيبات من الرزق، لوإذا انتفت الحرمة بالكلية ثبتت الباحة.‬ ‫لوأما الدلة على دهذه القاعدة من السنة فمنها: قوله -صلى ال عليه لوسلم : )ما أحل ال فهو حلل، لوما حر م‬ ‫هُّ‬ ‫ َ َ َ َ‬ ‫فهو حرا م، لوما سكت عنه فهو عفو، فاقبلوا من ال عافيته فإن ال لم يكن لينسى شيئا، لوتل قول ال تعالى:)لوما كان‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫ربك نسي( ) مريم: من الية 46(.‬ ‫ َ هُّ َ َ ُنِ ل ّ‬ ‫لولورد من حديث سلمان -رضي ال عنه-: أن رسول ال -صلى ال عليه لوسلم- سئل عن الجبن لوالسمن‬ ‫لوالفراء، فقال: )الحلل ما أحله ال في كتابه، لوالحرا م ما حرمه ال في كتابه، لوما سكت عنه فهو مما)]7[( عفا عنه، فل‬ ‫تتكلفوه( لولوجه الدللة أن الصل في الشياء الباحة حتى يرد الشرع بخلف ذلك، لودهذا دهو الدليل الشرعي على أن‬ ‫الصل في الشياء الباحة، لول يكون التحريم إل بنص، لوما لم يوجد ذلك النص فتكون الشياء باقية على حلها‬ ‫مَّ‬ ‫لوتحريمها يكون مخالف للشرع.‬ ‫( ٌ‬ ‫فإذا أردنا أن ننتقل من الدليل الشرعي إلى الدليل العقلي، فإن الدليل العقلي على أن الصل في الشياء‬ ‫الباحة دهو أن ال -سبحانه لوتعالى- إما أن يكون خلق دهذدهالعيان لوالشياء لحكمة ألو لغير حكمة، فكونها خلقها لغير‬ ‫حكمة باطل؛ لقوله تعالى : )أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا لوأنكم إلينا ل ترجعون ( )المؤمنون: 511( لوالعبث ل يجوز‬ ‫ َ َ َ ُنِ ِمْ نوُ ِمْ َ مَّ َ َ َ ِمْ َ نوُ ِمْ َ َ ً َ َ مَّ نوُ ِمْ ُنِ َ ِمْ َ نوُ ِمْ َ نوُ َ‬ ‫علىال، فثبت أنه -سبحانه لوتعالى- خلقها لحكمة لول تخلو دهذه الحكمة إما أن تكون لعود النفع إليه سبحانه، ألو لعود‬ ‫النفع إلينا نحن، لواللول باطل لستحالة النتفاع عليه -عز لوجل- فهو غني عن العالمين، فثبت أنه خلقها لينتفع بها‬ ‫ٌّ‬ ‫المحتاجون إليها، فعلى دهذا كان نفع المحتاج مطلوب الحصول أينما كان، فثبت أن الصل في المنافع الباحة.‬ ‫لوالرأي الثاني: الصل في الشياء الحظر لوالتحريم، لودهذا القول منسوب لبي حنيفة، لودهي نسبة غير‬ ‫( ٌ‬ ‫صحيحة؛ لن الراجح عنددهم القول بأن الصل في الشياء الباحة؛ لقوله تعالى: )دهو الذي خل َ لكم ما في‬ ‫نوُ َ مَّ ُنِ َ َق َ نوُ ِمْ َ ُنِ‬‫الرضجميعا ( )البقرة: من الية: 92( لولوجه الدللة أن ال سبحانه خلق لكم ما في الرض على لوجه المنة علينا، لوأبلغ‬ ‫ل ّ‬ ‫ َ ِمْ ُنِ َ ُنِ ً‬ ‫لوجوه المنة إطلق النتفاع، فثبتت الباحة.‬ ‫ل ّ‬ ‫ ٍ‬ ‫لومما استدل به المانعون قولهم: إن التصرف في ملك الغير بغير إذنه ل يجوز، لوالقول بالباحة دلون دليل‬ ‫نوُ‬ ‫تصرف في ملك ال بغير إذنه لودهو باطل، لويرد على دهذا الستدلل بأن ذلك بالنسبة للعباد؛ لنهم يصيبهم الضرر عند‬ ‫( ٌ‬ ‫التصرف في أملكهم بغير إذنهم، أما بالنسبة ل -عز لوجل- فذلك غير لوارد؛ لنه سبحانه ل يصيبه ضرر بتصرف‬ ‫العباد في ما يملك، لولم يرد دليل بالمنع.‬ ‫( ٌ‬ ‫الرأي الثالث: التوقف بمعنى أنه ل يدرى دهل دهناك حكم ألو ل؟‬ ‫نوُ‬ ‫لودهذا الرأي مردلود؛ لن كل تصرف له حكم، لول يخلو تصرف عن حكم لوعن حكمة عرفها من عرفها‬ ‫ُنِ‬ ‫لوجهلها من جهلها، فيكون الصل في الشياء الباحة دهو الراجح.‬ ‫ ٍ‬ ‫لويتخرج على دهذا الصل كثير من الطعمة لوالشربة من النباتات لوالفواكه لوالحبوب التي ترد إلينا من بلد‬ ‫( ٌ‬ ‫بعيدة لول نعرف أسماءدها، لولم يثبت لنا ضرردها، لوكذلك يتخرج عليها كثير من أنواع الفرش لوالثاثات لواللت‬ ‫نوُ‬ ‫( ٌ‬
  • 22. ‫المستحدثة فيما ل يندرج تحت نهي، لوأيضا يتخرج عليها بعض أنواع العقود المستحدثة لوالمعاملت الجديدة إذا ثبت‬ ‫ ً‬ ‫خلودها من الربا لومن الجهالة لوالغرر لوالضرر؛ إذ الصل في الشياء الباحة.‬ ‫لوال تعالى أعلم.‬ ‫محاضرة ] ‪[ III‬‬ ‫3- تابع القواعد المتداخلة مع قاعدة: اليقين ل يزلول بالشك لوقاعدة المشقة تجلب التيسير‬ ‫قاعدة: ل تعارض في البينات‬ ‫الحمد ل رب العالمين، لوالصلة لوالسل م على أشرف المرسلين سيدنا محمد، لوعلى آله لوصحبه أجمعين،‬ ‫لوبعد:‬ ‫ننتقل فيما يتفرع على قاعدة اليقين ل يزلول بالشك إلى بيان قاعدة ل تعارض في البينات.‬ ‫ل ّ‬ ‫لوقد ذكر ابن القيم دهذه القاعدة بقصد أن يبين أن الدلة القطعية التي تفيد اليقين ل تتعارض مع الشريعة بحال،‬ ‫نوُ‬ ‫بخلف الدلة الظنية فإنها قد تتعارض، لوعندتعارضها ل يعمل إل بأحددها قبل الترجيح؛ لن الجمع بين المتعارضات‬ ‫نوُ‬ ‫غير ممكن لوالعمل بها جميعا من غير ترجيح ل يصح، فإذا لم يمكن الترجيح لوجب التوقف؛ حتى يتأتى الترجيح، لوقيل‬ ‫ ً‬ ‫يجوز العمل بأيها شاء، لوإذا كان المر كذلك فشرط العمل بالظنيات عند التعارض دهو الترجيح، فإن لوقع التسالوي‬ ‫فالتخيير ألو التوقف، فإذا كان طريق العمل التقليد فهل يشترط الترجيح في أعيان من يلقده؟ فيه لوجهان، فإن كان طريقه‬ ‫نوُ‬ ‫العمل اليقين فل مدخل للترجح، إذ إنما يكون بين متعارضين لول تعارض في اليقينيات.‬ ‫لودهذه القاعدة تعتبر من القواعد الصولية من لوجه، لوتعبر من القواعد الفقهية من لوجه آخر، فمن حيث النظر‬ ‫ ٍ‬ ‫في الدلة المتعارضة لوترجيح إحدادها بالقرائن تكون دهذه القاعدة من القواعد الصولية، لومن حيث العمل بمقتضى‬ ‫الدليل الذي رجحه المجتهد تكون قاعدة فقهية، دهذا ما يمكن أن يقال في قاعدة ل تعارض في البينات.‬ ‫قاعدة: الصل براءة الذمة‬ ‫ننتقل بعددها إلى قاعدة أخرى، لودهي قاعدة: الصل براءة الذمة.‬ ‫لومعنى الذمة في اللغة العهد لوالمان، ألو دهي كل حرمة تلزمك إذا ضيعتها، لومن ذلك سمي أدهل العهد أدهل‬ ‫نوُ‬ ‫ذمة، فيقال: رجل ذمي أي: ذلو عهد، لوأما الذمة في الشرع فهي معنى قائما بالشخص يقبل اللزا م لواللتزا م، لوبراءة‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫الذمة معنادها خلودها من المسئولية لوعد م التزامها بشيء من الحقوق، فالنسان يظل بريئا من كل ح ٍّ حتى يعرض‬ ‫ِّ ق‬ ‫ ً‬ ‫ ٍ‬‫لذمتهما يقتضي التزامها بحق، لوتستمر دهذه البراءة لذمة النسان طالما لم يطرأ ما يزيل دهذه البراءة لويشغلها بحق الغير‬ ‫نوُ‬ ‫بناء على بينة ألو إقرار ألو يمين، دهذا دهو معنى الصل براءة الذمة.‬ ‫ ٍ‬ ‫ننتقل إلى بيان الفرلوع المتعلقة ألو المندرجة تحت دهذه القاعدة، لومن دهذه الفرلوع أن اليمين لو توجهة على‬ ‫المدعى عليه فنكل ل يقضى عليه بمجرد نكوله)]8[(؛ لن الصل براءة ذمته، بل تعرض اليمين على المدعي، لولو‬ ‫نوُ‬ ‫اختلف في قيمة المتلف فالقول قول الغار م؛ لن الصل براءة ذمته مما يشغلها.‬ ‫قاعدة: ل عبرة للتودهم‬‫ننتقل أيضا إلى قاعدة من القواعد المندرجة تحت قاعدة اليقين ل يزلول بالشك، لودهي قاعدة ل عبرة للتودهم، فما‬ ‫ ً‬ ‫معنى التودهم؟‬‫التودهم إدراك الطرف المرجوح من طرفي أمر متردد فيه، لوالمر المودهو م يكون نادر الوقوع؛ لولهذا فل يعمل‬ ‫ ٍ‬ ‫في تأخير حق، بل يؤدى الحق لصاحبه لول يؤخر لمر مودهو م؛ لن الثابت قطعي ألو ظادهر ل يؤخر لمر مودهو م‬ ‫نوُ َ مَّ‬ ‫ ٍ‬ ‫بخلف المر المتوقع فإنه كثير الوقوع فيعمل بتأخير الحكم؛ لولهذا السبب فقد جوزلوا للحاكم تأخير الحكم للمدعي بعد‬ ‫استكمال أسبابه لما يرجى من الصلح بين القارب؛ لن الصلح بين القارب أمر متوقع كثير الوقوع، فإذا عرفنا معنى‬ ‫( ٌ‬ ‫( ٌ‬ ‫دهذه القاعدة، فإن دهذه القاعدة ليست مماثلة لقاعدة ل عبرة بالظن البين خطأه، فإن الظن إدراك الطرف الراجح، لوأما‬ ‫الودهم فإدراك الطرف المرجوح، لولكن يمكن أن يقال: إن حكم قاعدة ل عبرة للتودهم يفهم باللولى من قاعدة ل‬ ‫نوُ‬ ‫عبرة بالظن البين خطأه، لونقول: إن دهذا الفهم خاطئ؛ لن قاعدة ل عبرة بالظن البين خطأه ل يعمل فيها بالظن بعد أن‬‫تبين خطأه تماما، لومن ثم فإنه يكون في درجة القل منالتودهم أصل؛ لن التودهم قد يصبح حقيقة بخلف الظن الذي تبين‬ ‫ ً‬ ‫ َ ل ّ‬ ‫ ً‬ ‫خطأه.‬ ‫إذا عرفنا دهذه المقدمة في قاعدة ل عبرة بالتودهم، لوأنها ليست مماثلة لقاعدة ل عبرة بالظن البين خطأه فإننا‬ ‫ننتقل لنبين معنى دهذه القاعدة، معنادها أن التودهم ل يبنى عليه حكم شرعي، فإننا ل نعمل بالتودهم دلون انتظار ليتبين‬ ‫نوُ‬ ‫ل‬ ‫الخطأ من عدمه، لويفهم من دهذا أنه كما ل يثبت حكم شرعي استنادا على لودهم، فإنه ل يجوز تأخير الشيء الثابت أص ً‬ ‫ ً‬ ‫بصورة قطعية لحدلوث لودهم طارئ، دهذا دهو معنى القاعدة.‬
  • 23. ‫لننتقل بعد ذلك إلى أدهم فرلوع دهذه القاعدة، لومن أدهم فرلوع دهذه القاعدة: أنه لو أثبت الورثة إرثهم بشهود،‬ ‫لوقالوا: ل يوجد لورثة غيرنا للميت، فإنه يقضى لهم بالميراث لول عبرة)]9[( باحتمال ألو تودهم ظهور لوارث آخر‬ ‫نوُ‬ ‫يزاحمهم؛ لن ذلك أمر متودهم، لولو توفي المفلس تباع أمواله لوتقسم بين الغرماء، لوإن تودهم ظهور غريم آخر جديد‬ ‫نوُ‬ ‫لوالواجبالمحافظة على حقوقه ذلك الدائن المجهول فل تقسم التركة، لولكن لما كان ل اعتبار للتودهم فإنها تقسم على‬ ‫الغرماء، لوإن ظهر غريم جديد يأخذ حقه حسب الصول الشرعية.‬ ‫كذلك: إذا لولدت المرأة فطهرت قبل الربعين، لواغتسلت لوصلت بناء على الظادهر، فإنها تصلي بناء على دهذا‬ ‫الظادهر؛ لن معالودة الد م أمر مودهو م، فل يترك المعلو م لودهو الطهارة بالمودهو م لودهو ربما نزل الد م بعد الغسل من‬ ‫نوُ‬ ‫حيض ألو نفاس.‬ ‫ ٍ‬ ‫لوكذلك: إذا جرح شخص شخصا، ثم شفي المجرلوح من جرحه تما م لوعاش مدة، ثم توفي بعد ذلك، فادعى‬ ‫ ً‬ ‫لورثته بأنه من الجائز أن يكون مورثهم مات بتأثير الجرح، فإن دهذه الدعوى ل تسمع؛ لنه ل عبرة بالتودهم.‬ ‫نوُ‬ ‫إذا عرفنا بعض الفرلوع المهمة التي تشرح دهذه القاعدة لوتؤكد مضمونها لوتأخذ حكمها، فإننا ننتقل إلى بيان‬ ‫بعض الفرلوع المستثناة من دهذه القاعدة، لوالتي خرجت عنها لوأخذت حكما مخالفها لحكمها، لومن دهذه الفرلوع: أنه لو‬ ‫ ً‬ ‫انهد م بعض الدار المستأجرة، فإن الجارة ل تنفسخ، بل يثبت للمستأجر الخيار، لولو أصلح المؤجر الدار قبل مضي‬ ‫زمن يسير ل أجرة له، فل خيار للمستأجر إذا قا م دهو بإصلحها، لولو انهدمت الدار كلها قبل تسليمها للمستأجر بطلت‬ ‫ ٍ‬ ‫ ٍ‬ ‫الجارة؛ لن المعقود عليه تلف قبل قبضه فوجب فسخ عقد الجارة، لكن لو انهدمت الدار كلها بعد تسليمها للمستأجر‬ ‫فهل يبطل العقد ألو ل؟‬ ‫دهنا اختلف الفقه في ذلك، فذدهب بعض الحنفية منهم محمد بن الحسن لورلواية للحنابلة، لوالزيدية، لوالمامية،‬‫دهؤلء ذدهبوا إلى القول ببطلن الجارة، لوإنما يثبت للمستأجر حق الفسخ؛ لن الصل أن المعقود عليه ل يفوت، فله أن‬ ‫ينتفع بالعرصة بدلون البناء، ينتفع بالرض لوإن كانت خالية من البناء إل أنه ناقص فصار كالعيب يثبت به الخيار‬ ‫ ً‬ ‫في الفسخ إذا أراد، فتودهم الفائدة بإعادة البناء ثابت؛ فلذلك ل تنفسخ الجارة، لوإنما يثبت للمستأجر الخيار فقط، بناء‬‫( ٌ‬ ‫على دهذا تكون المسألة مستثناة من قاعدة ل عبرةبالتودهم، فإن عد م فسخ الجارة دهو تودهم الفائدة بإعادة البناء مرة‬ ‫أخرى؛ لن الجرة سقطت، لومع دهذا لم تنفسخ الجارة.‬ ‫لومن الصور المستثناة أيضا: أن المشتري من الفضولي لو دفع الثمن له رجاء إجازة المالك ممن له حق‬ ‫ ً‬ ‫الجازة من المالك ألو غيره، ثم أراد استرداده منه لم يملك ذلك قبل أن يفسخ المالك البيع، مع أن الجازة مودهومة‬ ‫الحصول، لومع ذلك اعتبرت في منع رد الثمن المدفوع ثمنا للمعاملة المشتراة من الفضولي، لوبذلك أخذ دهذا الفرع‬ ‫ ً‬ ‫لوالذي قبله حكم مغاير لحكم القاعدة لودهي ل عبرة بالتودهم.‬ ‫قاعدة: المشقة تجلب التيسير‬ ‫بعد ذلك ننتقل إلى قاعدة من القواعد الكلية الكبرى، لودهي قاعدة المشقة تجلب التيسير، فهذه دهي القاعدة الثالثة‬ ‫)]‬ ‫من القواعد الكبرى، فقاعدة المشقة تجلب التيسير تعد أصل من أصول دهذا الدين، لومعظم الرخص الشرعية لو‬ ‫ ً‬ ‫نوُ هُّ‬ ‫01[(التخفيفات الكثيرة منبثقة عن دهذا الصل العظيم، بل إنه من الدعائم لوالسس التي يقو م عليها صرح الفقه‬ ‫السلمي، فهي قاعدة فقهية أصولية عامة، لوصارت أصل مقطوعا به لتوافر الدلة عليها.‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫قال الما م الشاطبي: إن الدلة على رفع الحرج في دهذه المة بلغت مبلغ القطع، لويندرج تحت دهذه القاعدة من‬ ‫القواعد الفقهية التي يحصل بينها تداخل ألو اتحاد يدخلتحتها قواعد عدة:‬ ‫منها: المر إذا ضاق اتسع لوإذا اتسع ضاق.‬ ‫لومنها: الضرلورات تبيح المحظورات.‬ ‫لومنها: الضرلورات تقدر بقدردها.‬ ‫لومنها: الحاجة تنزل منزلة الضرلورة عامة كانت ألو خاصة.‬ ‫لومنها: الضطرار ل يبطل حق الغير.‬ ‫لودهذه القاعدة من القواعد الكلية الكبرى، لودهي تفيد أن الصعوبة إذا لوجدت في شيء من الشياء كانت سببا‬ ‫ ً‬‫شرعيا صحيحا للتسهيل لوالتخفيف لورفع المعاناة عن المكلف عندتنفيذ الحكا م بوجه ما، لوالمشقة في اللغة معنادها الجهد‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫لوالتعب، يقال: شق عليه المر يشق شقا لومشقة إذا أتعبه، لومنه قوله تعالى: )لوتحمل أثقالكم إلى بلد لمِمْ تكونوا بالغيه إ مَّ‬ ‫ َ َ ِمْ ُنِ نوُ َ ِمْ َ َ نوُ ِمْ ُنِ َ َ َ ٍ َ َ نوُ نوُ َ ُنِ ُنِ ُنِ ُنِل‬ ‫ًّ‬ ‫بشق النف ُنِ إن ربكم لرءلوف رحيم( )النحل: 7( أي: لم تكونوا قادرين على ذلك إل بتعب النفس لوانكساردها لوعنتها،‬ ‫ُنِ ُنِ ِّ َ نوُس ُنِ مَّ َ مَّ نوُ ِمْ َ َ نوُ ( ٌ َ ُنِ ( ٌ‬ ‫فإن من معاني المشقة الجهد لوالعناء لوالنكسار لوالضيق.‬ ‫لوالمراد بالمشقة التي تكون سببا في التيسير دهي المشقة التي تنفك عنها التكاليف الشرعية دلون المشقة التي ل‬ ‫ ً‬ ‫تنفك عنها، كمشقة الجهاد، لوألم الحدلود لورجم الزناة، لوقتل البغاة لوالمفسدين لوالجناة، فهذه المشقة ل أثر لها في جلب‬ ‫تيسير لول تخفيف، لوجلب الشيء معناه سوقه لوالمجيء به من موضع إلى موضع.‬ ‫ ٍ‬
  • 24. ‫لوالتيسير في اللغة: معناه السهولة لوالليونة، يقال: يسر المر إذا سهل لولن، لومنه الحديث الشريف: )إن الدين‬ ‫يسر لولن يشاد الدين أحد إل غلبه، فسددلوا لوقاربوا لوأبشرلوا(.أخرجه البخاري لوالنسائي عن أبي دهريرة،‬ ‫لوالمقصود بقوله: )سددلوا(: أي اقصدلوا السداد في المر لودهوالصواب، لوالمقصود بقوله: )قاربوا( أي اطلبوا المقاربة،‬ ‫لودهي القصد في المر الذي ل غلو فيه لول تقصير، أي أن الدين سهل سمح قليل التشدد لواليسر ضد العسر.‬ ‫لوالمعنى اللغوي لهذه القاعدة يفيد أن الصعوبة لوالعناء تصبح سببا للتسهيل، دهذا دهو المعنى اللغوي.‬ ‫هُّ‬ ‫ ً‬ ‫هُّ‬ ‫لوأما المعنى الصطلحي الشرعي للقاعدة فيفيد أن الحكا م التي ينشأ عنها حرج على المكلف، لوفيها مشقة‬ ‫( ٌ‬ ‫تلحقه في نفسه ألو ماله، فالشريعة تخففها بما يقع تحت قدرة المكلف دلون عسر ألو إحراج.‬ ‫ ٍ‬ ‫لوقد دلت على دهذه القاعدة بعض القواعد الفرعية الخرى التي دهي امتداد لهذه القاعدة الجديدة، كما دلت عليها‬ ‫نصوص من الذكر الحكيم، لومن أحاديث النبي كريم -صلى ال عليه لوسلم- لودل عليها الجماع، لودلت عليها عمومات‬ ‫الشريعة النافية للحرج، لودلت عليها مشرلوعية الرخص، لوكلها تشير إلى أن الشارع الحكيم لودهو ال -سبحانه لوتعالى-‬ ‫لم يقصد من التكاليف الحرج لوالعنات، لوإنما جعل أصل الشريعة مبني على اليسر لوعلى السماحة، فإذا ضاق المر‬ ‫اتسع لوإذا اتسع ضاق، لوكل ما تجالوز عن حده انقلب إلى ضده كما قال الما م الغزالي في الحياء)]11[(.‬ ‫ننتقل بعد ذلك إلى بيان الدلة التي قامت على دهذه القاعدة العظيمة، لودهي أدلة كثيرة:‬ ‫في القرآن الكريم دل عليها الكتاب العزيز: لومنها قوله تعالى: )يريد ال بكم اليسر لول يريد بكم العسر (‬ ‫نوُ ُنِ نوُ مَّ ُنِ نوُ ِمْ ِمْ نوُ ِمْ َ َ نوُ ُنِ نوُ ُنِ نوُ ِمْ ِمْ نوُ ِمْ َ‬ ‫نوُ‬ ‫)البقرة: من الية: 581(.‬ ‫لومنها قوله تعالى: )لول تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا( )البقرة: من الية: 682(... إلى غير‬ ‫ َ َ ِمْ ُنِ ِمْ َ َ ِمْ َ ُنِ ِمْ ً َ َ َ َ ِمْ َ نوُ َ َ مَّ ُنِ َ ُنِ ِمْ َ ِمُْنِ َ‬ ‫ذلك من اليات، لودهي في مجموعها تدل على أن ال تعالى شرع الحكا م سهلة ميسرة على العباد، فما من عمل من‬ ‫أعمال القلب ألو الجوارح إل لودهو في لوسع المكلف لوفي مقتضى إدراكه، لودلت كذلك على أن الحرج مرفوع عن دهذه‬ ‫المة في كل ما يلحق ضيقا بالمكلف في نفسه ألو جسمه ألو بهما في الدنيا لوالخرة.‬ ‫ ً‬ ‫نوُ‬ ‫لوانطلقا من دهذه اليات استنبط الفقهاء دهذه القاعدة لوجعلودها بمثابة نبراس يستضيئون بها عند النوازل‬ ‫ ً‬ ‫)]21[(‬ ‫عند قوله‬ ‫لوالوقائع، لويعالجون كثيرا من المسائل لوالقضايا على أساسهذه القاعدة، لوقد جاء في )تفسير المنار(‬ ‫ ً‬ ‫تعالى: )يريد ال بكم اليسر لول يريد بكم العسر( أن اليةالكريمة تشعر بأن الفضل أن يصو م المكلف إذا لم يلحقه مشقة‬ ‫نوُ ُنِ نوُ مَّ ُنِ نوُ ِمْ ِمْ نوُ ِمْ َ َ نوُ ُنِ نوُ ُنِ نوُ ِمْ ِمْ نوُ ِمْ َ‬ ‫نوُ‬ ‫ألو عسر لنتفاء علة الرخصة، لوإل كان الفضل أن يفطر لوجود علتها، لوذلك بأن ال ل يريد إعنات الناسبأحكامه،‬ ‫نوُ‬ ‫لوإنما يريد اليسر بهم لويريد الخير لهم، لودهذا أصل في الدين يرجع إلى غيره، لومنه أخذلوا قاعدة المشقة تجلب التيسير،‬ ‫( ٌ‬ ‫دهذا دهو دليل القاعدة من القرآن.‬ ‫لوأما دليلها من السنة المطهرة:‬ ‫هُّ‬ ‫فقد لورد في السنة كثير من الحاديث التي تشير إلى معنى دهذه القاعدة الشرعية، لوليس أدل على ذلك من أن‬ ‫( ٌ‬ ‫الرسول -صلى ال عليه لوسلم- لوصف دهذا الدين بالحنيفيةالسمحة، فهناك رلوايات لوردت بهذه الصيغة أجوددها: )إن‬ ‫الدين عند ال الحنيفية السمحة ل اليهودية لول النصرانية()]31[(.‬ ‫قال الما م العلئي)]41[( في )المجموع المذدهب في قواعد المذدهب()]51[(: الوجه الثاني أن أجود ما رلويناه في‬ ‫فوائد أبي عمرلو بن منده بسند صحيح عن أبي بن كعب -رضي ال عنه- قال:)أقرأني النبي -صلى ال عليه لوسلم- أن‬ ‫نوُ‬ ‫ ٍ‬ ‫ ٍ‬ ‫)]61[(‬ ‫الدين عند ال الحنيفية السمحة ل اليهودية لول النصرانية( لودهذا مما نسخ لفظه لوبقي معناه.‬ ‫لوجاء في حديث جابر بن عبد ال أن رسول ال -صلى ال عليه لوسلم- قال: )بعثت بالحنيفية السمحة، لومن‬ ‫خالف سنتي فليس مني()]71[( لوقال -صلى ال عليه لوسلم: )إن الدين يسر لولن يشاد الدين أحد إل غلبه()]81[( لوقال فيما‬ ‫أخرجه الشيخان من حديث أبي دهريرة لوغيره: )إنما بعثتم ميسرين لولم تبعثوا معسرين(.‬ ‫)]‬ ‫قال الما م ابن حجر: لوسمي الدين يسرا مبالغة بالنسبة إلى الديان قبله؛ لن ال لوضع عن دهذا المة‬ ‫ ً‬ ‫نوُ‬ ‫)]‬ ‫91[( الصر الذي كان على من قبلهم، لومن ألوضح المثلة لهم أن توبتهم كانت بقتل أنفسهم، لوأن توبة دهذه المة‬ ‫02[( بالقلع لوالعز م لوالند م، لومن دهذا الباب ما رلوى البخاري عن أنس عن النبي -صلى ال عليه لوسلم- قال:‬ ‫)يسرلوا لول تعسرلوا، لوبشرلوا لول تنفرلوا(.‬ ‫لوعن عائشة -رضي ال عنها- قالت: )كان رسول ال -صلى ال عليه لوسلم- إذا أمردهم أمردهم من العمال بما‬‫يطيقون()]12[( لوتفصيل دهذا المعنى نجده فيما رلوي عنها: )أن النبي -صلى ال عليه لوسلم- دخل عليها لوعنددها امرأة قال:‬ ‫من دهذه؟ قالت: فلنة تذكر من صلتها، قال: مه عليكم بما تطيقون فوال ل يمل ال حتى تملوا لوكان أحب الدين إليه ما‬ ‫دا م عليه صاحبه()]22[(.‬ ‫لوعن جابر بن عبد ال -رضي ال عنه- قال: )كان رسول ال -صلى ال عليه لوسلم- في سفر فرأى زحاما‬ ‫ ً‬ ‫لورجل قد ظلل عليه، فقال: ما دهذا؟ قالوا: صائم، قال: ليس من البر الصيا م في السفر()]32[(لوفي رلواية أخرى: )عليكم‬ ‫ ً نوُ‬ ‫)]42[(‬ ‫برخصة ال التي رخص لكم( .‬
  • 25. ‫قال ابن دقيق العيد: فيستحب التمسك بالرخصة إذا دعت الحاجة إليها، لول تترك على لوجه التشديد على النفس‬ ‫لوالتنطع لوالتعمق.‬‫لوعن أبي مسعود النصاري قال: )قال رجل: يا رسول ال ل أكاد أدرك الصلة مما يطول بنا فلن، فما رأيت‬ ‫النبي -صلى ال عليه لوسلم- في موعظة أشد غضبا من يومئذ، فقال: أيها الناس إنكم منفرلون، فمن صلى بالناس‬ ‫ ٍ‬ ‫ ً‬ ‫)]52[(‬ ‫فليخفف فإن فيهم المريض لوالضعيف لوذا الحاجة( .‬ ‫لومن الدلة ما ثبت من تشريع الرخص، لودهذا أمر مقطوع به لومما علم من دين ال بالضرلورة ذلك مثل:‬ ‫ل ّ نوُُنِ َ‬ ‫( ٌ‬‫رخص القصر لوالفطر، لوالجمع في الصلة، لوتنالول المحرمات في الضطرار، فإن دهذا نمط يدل قطعا على مطلق رفع‬ ‫ ً‬ ‫( ٌ‬ ‫الحرج لوالمشقة، لويدل على التيسير لوالتسهيل على الناس، لوكذلك ما جاء في النهي عن التعمق لوالتكلف، لوعن كل ما‬ ‫يسبب النقطاع عن الدلوا م في العمال، لولو كان الشارع قاصدا المشقة في التكليف لما كان سمى ترخيص لول تخفيف.‬ ‫( ٌ‬ ‫ ً‬ ‫لومن الدلة على عد م التكليف بالشاق: أن الجماع قد انعقد بين علماء المة السلمية على عد م لوقوع المشقة‬ ‫غير المألوفة في أمور الدين، لولو كان ذلك لواقعالحصل التناقض لوالختلف في الشريعة، لوذلك منفي عنها؛ لن الدلة‬ ‫ ً‬‫على سماحة الشريعة أكثر من أن تحصى، فأحكا م الشريعة كلها مبنية على التيسير، لومن أجل ذلك أباح الشارع النتفاع‬ ‫بملك الغير بطريق الجارة، ألو بطريق العارة، ألو بطريق القرض كما سهل المر بالستعانة بالغير لوكالة لوإيداعا‬ ‫ ً‬ ‫لوشركة لومضاربة لومساقاة، لوأجاز الستيفاء من غير المديون حوالة، لوبإسقاط بعض الدين صلحا ألو إبراء، لوبالتوثيق‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫ َ‬ ‫على الدين بردهن ألو كفيل.‬ ‫ ٍ‬ ‫لومن الدلة على رعاية مصالح العباد: جواز العقود الجائزة؛ لن لزلومها لو لوجبت شاق، فيكون سببا لعد م‬ ‫ ً‬ ‫تعاطيها، لولوقف عزل الوكيل قبل علمه رفعا للحرج، لوكذلك عزل القاضي، فكل منهما ل يعزل إل بعد علمه بالعزل،‬ ‫ ً‬ ‫لومنها مشرلوعية الوصية عند الموت ليتدارك النسان بها ما فرط فيه حال حياته، لومنها إسقاط الثم عن المجتهد في‬ ‫الخطأ، لوالتيسير عليهم بالكتفاء بالظن دلون القطع لواليقين، لومنها إباحة الشارع النظر إلى المرأة الجنبية للتطبيب‬ ‫لوالشهادة لوعند الخطبة، لوإباحة أربعة نسوة تيسيرا على الرجل لوعلى النساء لكثرتهن، لومشرلوعية الطلق لما في إبقاء‬ ‫ ً‬ ‫الزلوجية مع التنافر منالمشقة، لوكذلك مشرلوعية الخلع لوالفتداء لوالرجعة في العدة قبل الثلث، لومشرلوعية الكفارة في‬ ‫نوُ‬‫الظهار لواليمين تيسيرا على المكلفين، لوكذلك التخيير في كفارة اليمينلتكرردها إلى غير ذلك مما في دهذه الشريعة السمحة‬ ‫ ً‬ ‫من أحكا م مبنية على اليسر لوالسهولة.‬‫لولم يقف المر عند دهذا الحد، بل إن النبي -صلى ال عليه لوسلم- كثيرا ما كان يترك المر مخافة أن تكون فيه‬ ‫ ً‬ ‫مشقة على أمته، لوظهرت دهذه الرأفة في أرلوع مظادهردها،لومن الحاديث الجلية في دهذا المعنى قوله -صلى ال عليه‬ ‫لوسلم: )لول أن أشق على أمتي ما قعدت خلف سرية لولوددت أني أقتل في سبيل ال، ثم أحيا، ثم أقتل، ثم أحيا، ثم أقتل(‬ ‫نوُ‬ ‫نوُ‬ ‫)]62[(، لوكذلك قوله -صلى ال عليه لوسلم: )لول أن أشق على أمتي لمرتهم بالسواك عند كل صلة( لوفي دهذا‬ ‫)]72[(‬‫الحديث دليل على فضل السواك لودليل على الرغبة فيه، لوفيه دليل على فضل التيسير في أمور الدين، لوأن ما يشق منها‬ ‫( ٌ‬ ‫( ٌ‬ ‫( ٌ‬ ‫مكرلوه.‬ ‫قال لولي ال الددهلوي في شرح دهذا الحديث: معناه لول خوف الحرج على دهذه المة لجعلت السواك شرطا‬ ‫ ً‬ ‫للصلة كالوضوء، لوقد لورد بهذا السلوب أحاديث كثيرة جدا، لودهي دلئل لواضحة على أن اجتهاد النبي -صلى ال‬ ‫ًّ‬ ‫عليه لوسلم- مدخل في الحدلود الشرعية، لوأنها منوطة بالمقاصد، لوأن رفع الحرج من الصول التي بنيت عليها دهذه‬ ‫نوُ ُنِ َ ِمْ‬ ‫ ً‬ ‫الشريعة، لودهذا كله يثبت بالدليل القاطع أن الشريعة جاءت في مجموعها سهلة ميسرة على العبادات، لوأنها جاءت خالية‬‫من التكاليف الشاقة التي تجعل المكلف في ضيق لوفي حرج من ثقل التكاليف، لوأنها راعت ظرلوف الناس من حيث إنهم‬ ‫يتفالوتون صحة لومرضا لوقوة لوضعفا،فكان رفع الحرج لوالمشقة عن الناس عامة لوعن المرضى لوالمصابين لوأصحاب‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫العذار خاصة أمرا لواضحا في دهذه الشريعة السمحة.‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫فهذه نبذة يسيرة من اليات لوالحاديث الثابتة في دهذا الباب، لوكلها لوثيقة الصلة بموضوع التيسير لوالتخفيف،‬ ‫لوفيها توجيه لوإرشاد إلى إعمال القاعدة لودهي قاعدة المشقةتجلب التيسير، لوما شابهها من القواعد التي سنتحدث‬‫عنها،لوبالنظر في تلك الحاديث نجد أنها قد انتظمت ثلثة جوانب على اختلف موضوعاتها لوالمناسبات التي لوردتفيها:‬ ‫ألول دهذه الجوانب: أن بعضها يتنالول يسر دهذا الدين لوسماحته لورفع الحرج عن العباد.‬ ‫لوالثاني: يتعرض للوامر النبي -صلى ال عليه لوسلم- بالتخفيف لونهي الناس عن التعمق لوالتشديد.‬ ‫لوالثالث: فيه بيان ما ترك -صلى ال عليه لوسلم- من بعض القرب خشية المشقة على أمته.‬ ‫لودهي في مجموعها متحدة في معنادها لومغزادها، لودهي كلها قد تجلى فيها القصد إلى لوضع الحرج عن‬ ‫المة،لويدخل تحت دهذه القاعدة أنواع من الفقه منها في العبادات التيمم عند مشقة استعمال الماء على حسب تفاصيله في‬ ‫الفقه، لومنها القعود في الصلة عند مشقة القيا م لوفي النافلة مطلقا، لومنها قصر الصلة في السفر لوالجمع بين‬ ‫ ً‬
  • 26. ‫الصلتين... إلى غير ذلك، لومن التخفيفات أيضا أعذار الجمعة لوالجماعة لوتعجيل الزكاة، لوالتخفيفات فيالعبادات‬ ‫ ً‬ ‫لوالمعاملت لوالمناكحات لوالجنايات.‬ ‫من التخفيفات المطلقة: فرلوض الكفاية لوسننها، لوالعمل بالظنون لمشقة الطلع على اليقين.‬ ‫ٌّ‬ ‫لوأخيرا يجب أن يعلم أن المشقة تجلب التيسير إذا لم يوجد نص في المسألة المفرلوضة، أما إذا لوجد فيها نص‬ ‫نوُ ُنِ َ‬ ‫ٌّ‬ ‫نوُ‬ ‫ ً‬ ‫فل يجوز العمل على خلف النص بداعي جلب التيسير لوإزالة المشقة، ألو لمراعاة المصلحة، لونظا م السماحة لوالتيسير‬ ‫في الشريعة السلمية ل يقتصر على شئون العبادات، لوإنما يتسع لكل أحكا م الشريعة من معاملت مدنية، ألو تصرفات‬ ‫شخصية، ألو عقوبات جزائية، ألو تشريعات قضائية لونحودها.‬ ‫لوصفوة القول: أن دهذه القاعدة -المشقة تجلب التيسير- مستخلصة من اليات لوالحاديث التي عرضنادها لوغير‬ ‫ذلك، لوكذلك القواعد التابعة لهذه القاعدة العامة الساسية، فإنه يدلور معنادها لوينبثق من النصوص الشرعية، لونذكر منها‬ ‫على سبيل المثال ل الحصر القواعد التالية، لودهذه القواعد دهي المكملة لقاعدة المشقة تجلب التيسير.‬ ‫لوال أعلم.‬ ‫الدرس الرابع‬ ‫قاعدة "المشقة تجلب التيسير" لوفرلوعها لوالقواعد المتداخلة معها‬ ‫مَّ‬ ‫محاضرة ] ‪[ I‬‬ ‫1- القواعد المتداخلة مع قاعدة: المشقة تجلب التيسير‬ ‫إذا ضاق المر اتسع لوإذا اتسع ضاق‬‫الحمد ل رب العالمين لوالصلة لوالسل م على أشرف المرسلين، سيدنا محمد لوعلى آله لوصحبه أجمعين، لوبعد.‬ ‫فإننا نتابع الشرح لواليضاح في القواعد المكملة لقاعدة "المشقة تجلب التيسير".‬ ‫لوألول قاعدة منها دهي قاعدة: إذا ضاق المر اتسع لوإذا اتسع المر ضاق:‬ ‫لودهذه القاعدة تدل على أنه إذا ظهرت مشقة في أمر من المور فإنه يرخص فيه لويتوسع في حكمه، فإذا زالت‬ ‫نوُ‬ ‫المشقة عاد المر إلى ما كان عليه، لودهذا دهو معنى القاعدة.‬ ‫فمعنادها: أنه إذا حصلت ضرلورة عارضة للشخص ألو الجماعة، ألو طرأت ظرلوف استثنائية أصبح الحكم‬ ‫الصلي للحالت العادية محرجا للمكلفين لومردهقا لهم بحيث يجعلهم في ضي ٍ عند التطبيق، فإن دهذا الظرف العارض‬ ‫ق‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫للنسان يقتضي التخفيف لوالتيسير ما دامت تلك الضرلورة قائمة، فإذا انفرجت الضرلورة لوزالت عاد الحكم إلى أصله،‬ ‫لودهذا معنى إذا اتسع المر ضاق.‬ ‫لومثال ذلك: فيما لو تحقق عسر مديون ل كفيل له بالمال، فيرخص بالتأخير لوقت اليسر، لولو ثبت عد م اقتداره‬ ‫على دفع الدين دفعة لواحدة؛ فيرخص له بتأدية الدين مقسطا كذلك، لومعنى دهذا أنه يجب إنظار المعسر إلى ميسرة.‬ ‫ ً‬ ‫لوقد ثبتت الدلة لهذه القاعدة من الكتاب، لوالسنة الصحيحة.‬ ‫فمن الكتاب قوله تعالى: )لوإذا ضربتم في الرضفليس عليكم جناح أن تقصرلوا من الصلة إن خفتم أن يفتنك نوُ‬ ‫ َُنِ َ َ َ ِمْ نوُ ِمْ ُنِ َ ِمْ ُنِ َ َ ِمْ َ َ َ ِمْ نوُ ِمْ نوُ َ ( ٌ َ ِمْ َ ِمْ نوُ نوُ ُنِ َ مَّ ُنِ ُنِ ِمْ ُنِ ِمْ نوُ ِمْ َ ِمْ َ ِمْ ُنِ َ نوُم‬ ‫الذين كفرلوا ( )النساء: من الية: 101( لولوجه الدللة أن ال -سبحانه لوتعالى- خفف عن المؤمنين في حال الخوف،‬ ‫مَّ ُنِ َ َ َ نوُ‬ ‫فأباح لهم قصر الصلة، لوتغيير كيفية أدائها، لوشرع لهم صلة الخوف.‬ ‫ثم قال تعالى: )فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلة إن الصلة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا( )النساء: من اليات:‬ ‫مَّ َ ُنِ مَّ مَّ َ َ َ ِمْ َ َ ِمْ نوُ ِمْ ُنِ ُنِ َ ُنِ َ ً َ ِمْ نوُ ً‬ ‫ َُنِ َ ِمْ َ ِمْ َ نوُ ِمْ َ َ ُنِ نوُ‬ ‫301 -401( حيث قد أمردهم المولى -سبحانهوتعالى- عند الطمئنان، لوزلوال حالة الخوف بإتما م الصلة لوأدائها على‬ ‫كيفيتها الصلية.‬‫لودليل القاعدة من السنة، ما أخرجه أبو دالود عن عمرة بنت عبد الرحمن قالت سمعت عائشة -رضي ال عنها-‬ ‫قالت: دف)]82[( ناس من أدهل البادية، لوحضرت الضاحي في زمان رسول ال -صلى ال عليه لوسلم- فقال رسول ال‬ ‫-صلى ال عليه لوسلم: )ادخرلوا الثلث لوتصدقوا بما بقي(، قالت: فلما كان بعد ذلك، قيل: يا رسول ال لقد كان الناس‬ ‫ينتفعون من ضحايادهم، لويجملون منها الودك، لويتخذلون منها السقية، قال رسول ال -صلى ال عليه لوسلم-: لوما ذاك؟‬ ‫قالوا: نهيت عن إمساك لحو م الضاحي بعد ثلث، قال رسول ال -صلى ال عليه لوسلم-: إنما نهيتكم من أجل‬ ‫الدافة التي دفت عليكم، فكلوا لوتصدقوا لوادخرلوا(.‬ ‫لوفي رلواية قال رسول ال -صلى ال عليه لوسلم: )إنما نهيتكم عن لحومها أن تأكلودها فوق ثلث؛ لكي تسعكم‬ ‫فقد جاء ال بالسعة فكلوا لوادخرلوا(، فقد نهى رسول ال -صلى ال عليه لوسلم- عن ادخار لحو م الضاحي فوق ثلثة‬ ‫أيا م، ألو فوق الثلث لما ضاق المر لحاجة الوفود التي دفت على المدينة، فلما رحل دهؤلء الوفود اتسع المر، لوزالت‬ ‫الحاجة، لورجع المر إلى أصله فأباح لهم الدخار، لوالنتفاع كما كانوا قبل ذلك.‬ ‫دهذا دهو الدليل على قاعدة "إذا ضاق المر اتسع، لوإذا اتسع ضاق" من الكتاب لومن السنة.‬ ‫لوننتقل بعد ذلك إلى بيان ما يندرج تحت دهذه القاعدة من مسائل، منها:‬
  • 27. ‫جواز دفع السارق، لوالباغي ما أمكن إلى أن يندفع شره، لولو بالقتل؛ لولهذا قال الما م علي: ل تتبعوا موليا لول‬ ‫تجهزلوا على جريح؛ لن القصد من القتال كان لدفع الضرر، لوقد حصل بهربه ألو جرحه، فل يجوز الزيادة عليه؛ لن‬ ‫ما جاز لمر امتنع بزلواله.‬ ‫ َ َ ٍ‬‫لومن المسائل التي تندرج تحت قاعدة "إذا ضاق المر اتسع، لوإذا اتسع المر ضاق" جواز قبول شهادة المثل‬ ‫فالمثل، عند فقد العدالة ألو عند ندرتها كما دهو مصرح به في )معين الحكا م()]92[( في باب القضاء بشهادة غير العدلول‬ ‫للضرلورة.‬ ‫لومن المسائل المندرجة تحتها: إباحة أكل الميتة للمضطر، ألو أكل مال الغير على أن يضمنه حفظا للحياة،‬‫لومنها شهادة النساء لوالصبيان في الحمامات، لوالمواضع التي ل يحضردها الرجال؛ دفعا لحرج ضياع الحقوق، لوالصل‬ ‫في ذلك متفق عليه، لولكن اختلفوا في الفرلوع.‬ ‫إذا عرفنا دهذه القاعدة المندرجة تحت القاعدة الكبرى "المشقة تجلب التيسير" لودهي متداخلة معها لومكملة لها.‬ ‫ ً‬ ‫الضرلورات تبيح المحظورات‬ ‫ننتقل إلى قاعدة أخرى من دهذه القواعد، لودهي قاعدة "الضرلورات تبيح المحظورات" لودهذه القاعدة لها ارتباط‬ ‫لوثيق بقاعدتي "ل ضرر لول ضرار" لوبقاعدة "المشقة تجلب التيسير" لوالضرلورات جمع ضرلورة، لوأصلها الضرر،‬ ‫لودهو الضيق، لوالمحظورات دهي الممنوعات،لومعنى القاعدة أن الشياء الممنوعة تعامل كالشياء المباحة لوقت‬‫الضرلورة، لوتعتبر حالة الضرلورة من أعلى أنواع الحرج لومن أشددها، لومن أكثردها أدهمية من الحاجة لودهي أكبر خطرا.‬ ‫لومعنى دهذا أن الممنوع شرعا يباح عند الضرلورة،لوقد دلت عليها آيات من كتاب ال -عز لوجل- منها: قوله‬ ‫تعالى: )ف َن اضطر في مخمصة غير متجانف لثم فإن ال غفور رحيم ( )المائدة: من الية: 3( لونظائردها مثل قوله‬ ‫ َم ُنِ ِمْ نوُ مَّ ُنِ َ ِمْ َ َ ٍ َ ِمْ َ نوُ َ َ ُنِ ٍ ُنِ ِمْ ٍ َُنِ مَّ مَّ َ نوُ ( ٌ َ ُنِ ( ٌ‬ ‫ َ‬ ‫تعالى:)إل ما اضطررتم إليه ( )النعا م: من الية: 911( لوبعد تعداده جملة من المحرمات قال ال تعالى: )لوقد فص َ‬ ‫ َ َ ِمْ َ مَّل‬ ‫ُنِ مَّ َ ِمْ نوُ ُنِ ِمْ نوُ ِمْ ُنِ َ ِمْ ُنِ‬ ‫لكم ما حر م عليكم إل ما اضطررتم إليه( )النعا م: من الية: 911(.‬ ‫ َ نوُ ِمْ َ َ مَّ َ َ َ ِمْ نوُ ِمْ ُنِ مَّ َ ِمْ نوُ ُنِ ِمْ نوُ ِمْ ُنِ َ ِمْ‬ ‫فالقاعدة مستفادة من استثناء القرآن الكريم لحالت الضطرار في ظرلوف استثنائية خاصة، لودهي قاعدة‬‫أصولية فقهية، لوتتعلق بالرخص الشرعية، لودهذه الرخص التي تخرج على قاعدة الضرلورة، ثلثة أنواع فالرخص التي‬ ‫نوُ َ مَّ‬ ‫تخرج عليها ثلثة أنواع:‬ ‫النوع اللول: يفيد إباحة الممنوع ما دامت حالة الضرلورة قائمة، كالكل من الميتة للمضطر بقدر دفع الهلك‬ ‫عند المجاعة، لوكأكل لحم الخنزير، لوإساغة اللقمة بالخمر عند الغصة، ألو عند الكراه التا م بالقتل ألو قطع عضو؛ لن‬ ‫الضطرار كما يتحقق بالمجاعة، يتحقق بالكراه التا م ل بالكراه الناقص.‬ ‫فهذه الشياء تباح عند الضطرار لقوله تعالى: )إل ما اضطررتم إليه( أي: إل إذا دعتكم شدة الحاجة، لوشدة‬ ‫ُنِ مَّ َ ِمْ نوُ ُنِ ِمْ نوُ ِمْ ُنِ َ ِمْ ُنِ‬ ‫المجاعة لكلها، لوالستثناء من التحريم إباحة، لوكما يتحقق الضطرار بالمجاعة تتحقق أيضا بالكراه التا م، فيباح‬ ‫التنالول لويحر م المتناع، حتى لو امتنع لومات، ألو قتل كانآثما؛ لنه بالمتناع صار ملقيا بنفسه إلى التهلكة، لوقد نهى‬ ‫الشرع عن ذلك.‬‫لوأما إن كان الكراه بحبس ألو بضرب ل يخاف منه التلف، فل يحل له أن يفعل المحظور، دهذا دهو النوع اللول‬ ‫من أنواع الرخص التي ترخص عند الضرلورة.‬ ‫النوع الثاني من الرخص: لودهو ل تسقط معه حرمة الممنوع بحال، فيبقى الفعل المحظور حراما، لكن رخص‬‫في القدا م عليه لحالة الضرلورة، كإتلف مال المسلم ألو القذف في عرضه، ألو إجراء كلمة الكفر على لسانه مع اطمئنان‬ ‫القلب باليمان، لودهذا بشرط أن يكون الكراه تاما.‬ ‫فهذه الفعال في نفسها محرمة مع ثبوت الرخصة، لوأثر الرخصة يكون في تغير حكم الفعل المحظور، لودهو‬‫رفع المؤاخذة فقط، ل في تغيير لوصفه لودهو الحرمة، لوفي دهذا النوع يكون المتناع عن الفعل أفضل، فإنه لو امتنع فقتل‬ ‫كان مأجورا عند ال، دهذا دهو النوع الثاني من أنواع الرخص التي تباح عند الضرلورة.‬ ‫النوع الثالث أفعال ل تباح بحال: لول ترخص لنسان أصل، ل بالكراه التا م، لول بغيره، لوذلك كقتل المسلم،‬ ‫ ً‬ ‫ألو قطع عضو منه، لوالزنا لوضرب الوالدين، ألو ضرب أحددهما، فهذه الفعال ل تباح، لول يجوز القدا م عليها، لول‬ ‫ترفع المؤاخذة، لول الثم لو فعل شيئا منها مع الكراه؛ لنه قد تعارض دهنا مفسدتان رلوعي أشددهما بارتكاب أخفهما،‬ ‫فقتل المسلم أشد من تهديده بالقتل، لولو قتل في دهذه الحالة كان مأجورا، لولو قتل كان ظالما، لكن لو قتل في دهذه الحالة،‬ ‫دهل يقتص منه، ألو ممن أكردهه على القتل، ألو من كليهما؟خلف بين الفقهاء.‬ ‫لولو زنا تحت الكراه التا م، فإنه يسقط عنه الحد لشبهة الكراه، لكن ل يرتفع عنه الثم، لوبناء على ذلك فإن‬ ‫دهذه القاعدة ل تتنالول النوع الخير؛ لنه ل يباح بحال من الحوال؛ فيكون النوع الخير مستثنى من دهذه القاعدة،لودهي‬ ‫إنما تتنالول النوع اللول مع ثبوت إباحته لكن ل ترفع الضمان، لو اضطر إنسان لكل مال الغير، لودهي تبيح النوع‬ ‫الثاني مع بقاء حرمته، لوالترخيص إنما دهو في رفعالثم كنظر الطبيب إلى ما ل يجوز الكشف عنه شرعا من مريض،‬ ‫ ً‬
  • 28. ‫ألو جريح، فإنه ترخيص في رفع الثم ل في رفع الحرمة، لوكالضطرار لكل مال الغير عند المخمصة، فإنه ل‬ ‫يسقط حرمة مال الغير، بل يسقط الثم، لويجب عليه الضمان ألو أن يستحل من صاحبه.‬ ‫لودهذه القاعدة زاد عليها الشافعية قيدا لودهو: عد م نقصان الضرلورة عن المحظور، فإذا نقصت فإنه ل يباح‬ ‫المحظور، لودهذا الشرط ملتز م عند غير الشافعية، لوإن لم يقولوه، فإنه لو أكره إنسان على قتل غيره، فل يرخص له،‬ ‫لوكذلك لو دفن الميت بغير تكفين ل ينبش عليه؛ لن مفسدة دهتك حرمة الميت أشد من مفسدة عد م تكفينه؛ لن الستر‬ ‫بالتراب قا م مقامه، لوإن كان دهذا في الحقيقة يندرج تحت القاعدة القائلة بـ"اختيار أدهون الضررين".‬ ‫الضرلورات تقدر بقدردها‬ ‫ننتقل إلى قاعدة ثالثة من القواعد المندرجة تحت القاعدة الكبرى، لودهي "المشقة تجلب التيسير"، لودهي قاعدة‬ ‫"الضرلورات تقدر بقدردها" دهذه القاعدة لوضعت عقب القاعدة السابقة، لودهي قاعدة "الضرلورات تبيح المحظورات"‬ ‫لتنبه على أن ما تدعو إليه الضرلورة من المحظورات إنما يرخص منه، بالقدر الذي تندفع به الضرلورة فحسب.‬ ‫فهي كالقيد عليها، فإذا اضطر النسان لفعل محظور، فليس له أن يتوسع في فعل المحظور، بل يقتصر منه‬ ‫على قدر ما تندفع به الضرلورة فقط.‬ ‫لودهذه القاعدة مرتبطة بالقاعدة ال م "الضرر يزال" لولها ارتباط بقاعدة "الضرلورات تبيح المحظورات"‬ ‫فمضمون القاعدة دهذه "أن الضرلورات تبيح المحظورات مطلقا" فجاءت قاعدة الضرلورات تقدر بقدردها؛ لتبين أن‬ ‫الضرلورات تبيح المحظورات بشرط عد م نقصانها عنها، أي: ل بد أن تقدر الضرلورة بقدردها، لوما زاد على قدر‬ ‫الضرلورة فباق على الحظر، لوالمحظور دهو ارتكاب ما نهى ال عنه في الظرلوف العادية، لوالضرلورة دهي العذر‬ ‫ ٍ‬ ‫الذييجوز بسببه فعل الشيء الممنوع.‬ ‫إذا عرفنا أن دهذه القاعدة جاءت؛ لتقيد القاعدة السابقة، فإننا ننتقل إلى بيان الدليل عليها، لودليل دهذه القاعدة،‬ ‫لوالصل الذي بنيت عليه: دهو قوله تعالى: )فمن اضطر غير باغ لول عاد فل إثم عليه إن ال غفور رحيم ( )البقرة: من‬ ‫ َ َ ُنِ ِمْ نوُ مَّ َ ِمْ َ َ ٍ َ َ ٍ َ ُنِ ِمْ َ َ َ ِمْ ُنِ ُنِ مَّ مَّ َ نوُ ( ٌ َ ُنِ ( ٌ‬ ‫ َ‬ ‫الية: 371( لوكذلك قوله تعالى: ) فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لثم فإن ال غفور رحيم(.‬ ‫ َ َ ُنِ ِمْ نوُ مَّ ُنِ َ ِمْ َ َ ٍ َ ِمْ َ نوُ َ َ ُنِ ٍ ُنِ ِمْ ٍ َُنِ مَّ مَّ َ نوُ ( ٌ َ ُنِ ( ٌ‬ ‫ َ‬ ‫لولوجه الدللة من دهاتين اليتين، أن ال تعالى حر م الكل من الميتة إل عند الضرلورة، فيباح الكل على مقدار‬ ‫سد الرمق؛ لن ما بعد سد الرمق غير مضطر إليه، فليباح، لول فرق بين المحر م من المأكول لوالمشرلوب، لولكن إذا‬ ‫كان المشرلوب مسكرا، لواضطر إليه فل يشرب؛ لنه لو شربه لعطش، فهو حينئذ ل يزيل العطش، بل يثيره ما لم‬ ‫ ً‬ ‫يغص بلقمة، لولم يجد غير المسكر، فله أن يسيغها به.‬‫لوارتباط دهذه القاعدة بالقاعدة ال م "الضرر يزال" ظادهر لوقوي من حيث إننا لو لم نقدر الضرلورة بقدردها، لوقع‬ ‫الضرر؛ لن مجالوزة القدر المطلوب لزالة الضرلورة، لوقوع في الحرا م، لودهو ضرر فل يتحقق الضرر يزال إل إذا‬ ‫أزيل بقدره.‬ ‫ننتقل بعد ذلك إلى الفرلوع التي تندرج تحت دهذه القاعدة، لولهذه القاعدة فرلوع لودهي تدلور حول جواز إباحة‬ ‫المحظور، لوأن يكون بقدر الضرلورة، لومن دهذه الفرلوع الستشارة في الخاطب، فإذا استشير إنسان في خاطب، اكتفى‬ ‫بالتعريض ل يعدل عنه إلى التصريح، إل إذا كان المستشير ل يفهم بالتعريض.‬ ‫لوالتعريض دهو ما يفهم من عرض الكل م، لومن فحواه لوكل ما تكون دللته على المراد بالشارة، فهو من‬ ‫التعريض، فالضرلورة دهنا معرفة صلحية الخاطب، فإذا فهم المستشير بالتعريض، فل يجوز للمستشار التصريح بما‬ ‫في الخاطب من عيوب؛ لن ذلك يوقعه في أعراض الناس بل ضرلورة.‬ ‫أما إذا كان ل يفهم إل بالتصريح، فيجوز التصريح في تلك الحالة للضرلورة، لومن التعريض أن يقول دهذا‬ ‫الخاطب: ل يصلح لكم، لوال يعوضكم بغيره؛ لولهذا قالوا: إن في المعاريض لمندلوحة عن الكذب.‬ ‫لومن الفرلوع مدالواة الرجل المرأة، فيجوز للرجل أن يدالوي المرأة، لولو كانت أجنبية، لولكن ل يجوز له أن‬ ‫يكشف من جسددها إل بقدر ما يلز م للعلج من سائر المراض، فإذا كشف ما يزيد عن مقدار الضرلورة كان آثما،‬ ‫لوتكون المرأة دهي الخرى آثمة، إذا كشفت عما يزيد على قدر الضرلورة، إذ لو زدنا على قدر الضرلورة لما صدق‬ ‫"الضرر يزال" لولما رفعناه لوخرج بالجنبية المحر م، فإنه يراعى ما يحل له النظر إليه، لويقف عند حدالضرلورة، فيما‬ ‫ل يجوز.‬ ‫لومن الفرلوع التي تندرج تحت القاعدة اقتناء الكلب للصيد، فإنه يجوز اقتناء الكلب إذا كان للحراسة، ألو‬ ‫للصيد ألو التعرف على المجرمين بواسطة الكلب البوليسيةالمدربة)]03[(.‬ ‫فهذا جائز للضرلورة، لوالضرلورة تقدر بقدردها؛ لما رلوي: )أن الملئكة ل تدخل بيتا فيه كلب ألو صورة؛ فقد‬ ‫سأل النبي -صلى ال عليه لوسلم- جبريل عن ذلك فقال: لقد منعنا أن ندخل بيتا فيه كلب ألو صورة()]13[(.‬ ‫ ً‬‫فالصل دهو المنع، لكن جاءت حاجة الناس الداعية إلى اقتنائها، فكانت الباحة بقدر الضرلورة، فالذي ل يحتاج‬ ‫إل لكلب لواحد، ل يجوز له أن يقتني أكثر منه، فإذا كانتالضرلورة تقضى باثنين، فل يأخذ أكثر منهما؛ لنه أزيد من‬ ‫الضرلورة، لوالزيادة ل تحل لن الضرلورة تقدر بقدردها.‬
  • 29. ‫لوقد ذكر العلماء أن إباحة الممنوع ـ سواء كان على لوجه التحريم، ألو الكرادهة ـ تأتي على خمس مراتب:‬ ‫المرتبة اللولى: لودهي مرتبة الضرلورات، لوالضرلورات دهي التي ل بد منها في قيا م مصالح الدين لوالدنيا‬ ‫للجماعة، لوللفراد بحيث ل يستقيم النظا م باختللها، لوتئول حالة المة، ألو حالة الفراد إلى فساد، لوتفوت حياة الناس‬ ‫في دهذه الدنيا، لوفي الخرة يكون بفوات النجاة، لوالنعيم لوالرجوع بالخسران المبين.‬‫فإذا لوصل النسان إلى الحد الذي يجعله إن لم يتنالول الممنوع دهلك، ألو قارب الهلك ففي دهذه الحالة يباح له أن‬ ‫يتنالول الحرا م: كالخمر لوالميتة لوالنطق بكلمة الكفر، دهذدههي المرتبة اللولى، لودهي أشددها أقوادها.‬ ‫المرتبة الثانية: مرتبة الحاجة، لوالحاجة أقل من الضرلورة، لودهي كل ما تحتاج إليه المة، لوكل ما يحتاج إليه‬ ‫الفراد من حيث التوسعة، لورفع الحرج، لوانتظا م المور، بحيث إذا لم تراع دخل على المكلفين الحرج، لودخل عليهم‬‫المشقة من غير أن يبلغ مبلغ الفساد المتوقع، لكنه على حالة غير منتظمة، لوذلك كالجائع الذي لو لم يجد ما يأكل لم يهلك‬ ‫غير أنه يكون في جهد لومشقة، لودهذا ل يبيح الحرا م، لويبيح الفطر في الصو م، فالمشقات لوالحاجات تبيح الرخص، لول‬ ‫تبيح المحرمات، دهذه دهي المرتبة الثانية.‬‫المرتبة الثالثة: لودهي المنفعة، لودهي كالذي يشتهي خبز الحنطة، لولحم الغنم لوالطعا م الدسم، فهي ل تتعلق بإباحة‬ ‫محظور، لول حاجة. تلك دهي المرتبة الثالثة.‬ ‫المرتبة الرابعة: لودهي الزينة كالذي يشتهي الحلوى، لوالسكر ألو يشتهي الثوب المنسوج من حرير الكتان، ألو‬ ‫يشتهي الفواكه الغالية ألو النادرة، ألو لحم الغزال.‬ ‫المرتبة الخامسة: لودهي الفضول، لوالفضول جمع فضل، لوالفضل معناه الزيادة، لودهو كل أمر تردد بين الحل‬ ‫لوالحرمة، لومن ذلك التوسع بأكل الحرا م، ألو الشبه كمن يريد استعمال ألواني الذدهب، ألو يريد شرب الخمر.‬ ‫فهذه دهي مراتب ما يحتاج إليه النسان، لوما تحتاج إليه النفس في دهذه الدنيا، لوقد تدخل الضرلورة في حله‬ ‫لوحرمته لوقد تدخل فيه الرخصة، لوقد ل تدخل.‬ ‫الحاجة تنزل منزلة الضرلورة‬ ‫ننتقل إلى قاعدة من القواعد المكملة للقاعدة الكبرى لوالمتداخلة معها، لودهي قاعدة: الحاجة تنزل منزلة‬ ‫الضرلورة عامة كانت ألو خاصة.‬ ‫لودهذه القاعدة معنادها أنه إذا كانت دهناك حاجة عامة لمجموع الناس، ألو كانت خاصة لشخص ما نزلت دهذه‬ ‫الحاجة منزلة الضرلورة في جواز الترخيص لجلها.‬ ‫فالمراد بالحاجة دهنا ما كانت دلون الضرلورة،لوالضرلورة الحالة الملجئة إلى ما ل بد منه، لوالفرق بين الحاجة‬‫لوالضرلورة: أن حكم اللولى مستمر، لوأن حكم الثانية مؤقت بمدة قيا م الضرلورة، إذ الضرلورة تقدر بقدردها، لوالظادهر أن‬‫ما يجوز للحاجة إنما يجوز فيما لورد فيه نص يجوزه، ألو تعامل ألو لم يرد فيه نص يمنعه بخصوصه، لوكان له نظير في‬ ‫الشريعة)]23[( يمكن إلحاقه به، لوقد جعل ما لورد في نظيره لواردا فيه.‬ ‫لوأما ما لورد فيه نص يمنعه بخصوصه، فعد م الجواز فيه لواضح، لولو ظنت فيه مصلحة؛ لنها حينئذ من قبيل‬ ‫الودهم.‬ ‫لوالحاجة منها ما دهو عا م، لومنها ما دهو خاص، لولكل لواحدة منهما فرلوع لوتطبيقات.‬ ‫أما الحاجة العامة، فمن فرلوعها الجارة لوالجعالة لوالحوالة، لوالسلم لوالستثمار، لودخول الحما م لوالوصية،‬ ‫فهذه الفرلوع جوزت على خلف القياس للحاجة إليها، لوبيان دهذه الفرلوع فيما يلي:‬ ‫أما الجارة فهي اسم للجرة، لواشتهرت في العقد، لودهذا دهو معنى الجارة لغة، أما الجارة شرعا فهي عقد‬ ‫على منفعة معلومة قابلة للبذل لوالباحة بعوض معلو م، ألو دهي عقد على المنافع بعوض.‬ ‫لودهذا التعريف الثاني للجارة أقصر، لوألوضح لوأبلغ في إفادة المعنى، لولما كانت المنافع في عقد الجارة غير‬ ‫موجودة عند التعاقد، فقد جوزت الجارة على خلف القياسلحاجة الناس إليها، لوذلك لن عقد الجارة لوارد على‬ ‫المنافع، لودهي معدلومة، لوتمليك المعدلو م قبل لوجوده ل يجوز، لول يمكن جعل العقد فيها مضافا إلى زمن لوجود المنفعة؛‬ ‫لن التمليكات ل تقبل الضافة، لول تقبل التعليق، فكان جوازدها استحسانا لقول النبي -صلى ال عليه لوسلم: )أعطوا‬ ‫الجير أجره قبل أن يجف عرقه()]33[(.‬ ‫لوالسبب الذي به كانت الجارة منفعة عامة: أن الناس جميعا ليس عنددهم دلور، ألو أرض زراعية، لوقد يكون‬ ‫عند النسان أرض، لولكنه ل يقدر على زراعتها، فتفوت المصلحة المترتبة على زراعتها إذا تعطلت الرض بدلون‬ ‫زراعة، لودهذا ل يجوز شرعه؛ لن ترك زراعتها إدهدار للمصلحة المنوطة بزراعتها، فدعت الحاجة إلى التعاقد على‬ ‫لوجه الجارة؛ نظرا لهذه الحاجة المنزلة منزلة الضرلورة.‬ ‫ ً‬ ‫دهذا فيما يتعلق بعقد الجارة، فإذا انتقلنا إلى عقد الجعالة، فإن الجعالة لغة اسم لما يجعل للنسان على فعل‬ ‫شيء، لوأما شرعا فالجعالة التزا م عوض معلو م على عملمعين معلو م، ألو مجهول بمعين ألو غير معين.‬
  • 30. ‫فعقد الجعالة يرد على عمل مجهول، كرد الضالة، لوقد يكون مع شخص مجهول، كأن يقول: من رد علي‬ ‫ضالتي فله كذا، لوكذلك العوض يكون مجهول في بعض الحوال، لودهذا يقضي بعد م الجواز، لولكن الشريعة أباحت‬ ‫ َُنِ َ ِمْ َ َ ُنِ ُنِ ُنِ ِمْ نوُ َ ُنِ ٍ َ َ َ ُنِ ُنِ‬ ‫العقد؛ نظرا لحاجة الناس إليه، لوقد يستأنس لجواز عقدالجعالة بقوله تعالى: )لولمن جاء به حمل بعير لوأنا به‬ ‫ ً‬ ‫زعيم( )يوسف: من الية: 27(.‬ ‫ َ ُنِ ( ٌ‬ ‫لوإنما قلنا يستأنس به؛ لن دهذا لورد في شرع من قبلنا، لوشرع من قبلنا شرع لنا، ما لم يرد في شرعنا ما‬ ‫يخالفه، لولم يوجد)]43[( ذلك المخالف، فجاز استئناس بهذه الية الكريمة على جواز عقد الجعالة، إذا عرفنا ذلك في عقد‬ ‫الجعالة.‬ ‫فإننا ننتقل إلى عقد آخر من العقود التي جازت نظرا لحاجة الناس إليها، لودهي أعمال السمسرة، لوأعمال‬ ‫السمسرة تأخذ حكم الجعالة، إذ دهي ما يعطيه شخص لسمسار لجل أن يدله على شراء قطعة أرض ألو شقة ألو‬ ‫سيارة، ألو نحو ذلك فيجوز مع ما ينطوي عليه عمله منالغرر، فقد يحضر له ما يريد لوقد ل يحضره، لوإذا أحضره فقد‬‫يناسبه، فيتم العقد لوقد ل يناسبه فل يتم العقد، لولكن الحاجة تنزل منزلة الضرلورة، فأجيز دهذا العقد للحاجة إليه، دهذا دهو‬ ‫عقد أعمال السمسرة.‬ ‫لننتقل بعد ذلك إلى عقد آخر، لودهو عقد الحوالة، لودهي عقد يقتضي انتقال دين حق من ذمة إلى ذمة‬ ‫ َ ِمْ‬‫أخرى،لوحقيقة الحوالة أنها بيع دين بدين، فإن المحيل يشتري ما في ذمته بما له في ذمة المحال عليه، لودهي أي: الحوالة‬‫من لوسائل استيفاء الحقوق، لوالصل أن الحوالة لودهي بيع دين بدين ل تجوز؛ لن النبي -صلى ال عليه لوسلم- نهى عن‬ ‫بيع الدين بالدين)]53[(.‬ ‫لولكن الصحيح أن الحوالة عقد إرفاق، فكانت مشرلوعة لوالدليل لمشرلوعيتها قول النبي -صلى ال عليه لوسلم:‬‫)مطل الغني ظلم، لوإذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع( لوالمطل معناه: التأخير في دفع الحق، لوالتأخير لوالمتناع عن أدائه‬ ‫لصاحبه من غير عذر.‬‫دهذا دهو المطل، لوالمليء: دهو الغني، لوالمر في الحديث للوجوب إل أنه مصرلوف إلى الندب؛ لشتراط الرضا‬ ‫في العقود الرضائية، إذ أن الرضا معناه توافق إرادة شخص بحريته، لورغبته لواختياره مع إرادة شخص آخر على‬ ‫إبرا م عقد، ألو إنشاء التزا م معه.‬ ‫لوقد أجمع أدهل العلم على جواز الحوالة في الجملة لحاجة الناس إليها، فقد يكون المدين له دين على غيره،‬ ‫لوصاحب المال محتاج إليه، فمن اليسير عليه أن يأخذ ماله من المحال عليه، دهذا دهو خلصة ما يقال في عقد الحوالة.‬ ‫ننتقل بعد ذلك إلى عقد السلم، لوعقد السلم دهو بيع شيء موصوف في الذمة، ألو دهو بيع عاجل بآجل، لوالجل‬ ‫السلعة لوالعاجل الثمن، لوقد أجازه الشارع نظرا لحاجة الناس إليه؛ لن أرباب الزرلوع لوالثمار، لوأصحاب التجارات قد‬ ‫ ً‬ ‫تعوزدهم النفقة، فمن أجل ذلك جوز الشرع لهم السلم؛ لينتفع طرفا العقد جميعا كل حسب حاجته، لوقصده.‬ ‫ ً‬ ‫مَّ َ‬ ‫لوالقياس أنه ل يجوز دهذا العقد؛ لنه بيع معدلو م، لولكن جوز نظرا لحتياج الناس، لوتيسيرا عليهم في أمور‬ ‫حياتهم، على خلف القياس في بيع المعدلو م.‬ ‫إذا عرفنا أن عقد السلم دهو بيع معدلو م، لوجوز لحاجة الناس إليه فإننا ننتقل إلى عقد مشابه له، لودهو عقد‬ ‫نوُ ِّ‬‫الستصناع، لوعقد الستصناع دهو عقد مقالولة مع أدهل الصنعة على أن يعمل الصانع شيئا، لوكان مقتضى القياس أن عقد‬ ‫الستصناع ل يجوز؛ لنعدا م الصنعة لوقت التعاقد، لولكنه جوز؛ نظرا لحاجة الناس، لودهي حاجة ماسة، لوالنبي -صلى‬ ‫ال عليه لوسلم- فعله فقد استصنع خاتما لومنبرا، لودهذا من أقوى الحجج على جواز عقد الستصناع.‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬‫لوما لوقع في دهذا العقد من خلف، فليس في أصل جوازه، بل في أنه بيع ألو عدة، لوالصحيح أن عقد الستصناع‬ ‫بيع له شبه بالجارة، فكان جائزا بسبب تعامل الناس به، لوحاجتهم إليه، لول يزال الناس يتعاملون به منذ عصر الرسالة‬ ‫إلى يومنا دهذا.‬ ‫لودهذا العقد يفيد ثبوت الملك في البدلين لكل من المتعاقدين، لوبعبارة أخرى: يفيد ثبوت الملك للمستصنع في‬ ‫العين المبيعة في الذمة، لوثبوت الملك للصانع في الثمن ملكاغير لز م.‬ ‫دهذه المثلة التي ضربنادها إنما دهي للحاجة العامة.‬ ‫لوال أعلم.‬ ‫محاضرة ] ‪[ II‬‬ ‫2- تابع القواعد المتداخلة مع قاعدة: المشقة تجلب التيسير لوقاعدة الضرر يزال‬ ‫الحاجة الخاصة تنزل منزلة الضرلورة‬ ‫الحمد ل رب العالمين، لوالصلة لوالسل م على أشرف المرسلين سيدنا محمد، لوعلى آله لوصحبه أجمعين،‬ ‫لوبعد:‬
  • 31. ‫فالحاجة إما أن تكون عامة، وإما أن تكون خاصة، وهذه الحاجة عامة أو خاصة تنزل منزلة الضرورة.‬ ‫ومن الحاجة الخاصة تطبيب الاناء، فيجوز تطبيب الاناء بالفضة للحاجة، ومعنى تطبيب الاناء بالفضة أي:‬ ‫إصل ح الكسر الذي بالاناء، إذ التطبيب وضع الضبة على موضع الكسر؛ ليلتئم ثم استعمل في كل ما يوضع على‬ ‫الاناء، ولو للزينة سواء كان التطبيب صغيرا أو كبيرا، ذهبا أو فضة.‬‫أما ضبة الذهب، فتحرم مطلقا كبيرة أو صغيرة؛ لحاجة أو لزينة وهو المعتمد، كما صححه النووي، وأما ضبة‬ ‫الفضة، فالكبيرة حرام عند المئمة الثلثة.‬ ‫وقال أبو حنيفة: ل يحرم الاناء المضبب بالفضة مطلقا، ووجه الول كمال الورع، ومن الورع التباعد عن‬ ‫الاناء المضبب كالتباعد عن الاناء الكامل من الفضة.‬ ‫ووجه الثااني العفو والتسامح في مثل هذا، ومرجع الكبر والصغر في الضبة إلى العرف، والمراد بالعرف ما‬ ‫استقر في العقول، وتلقته الطباع السديدة بالقبول، ول يرجع إلى العرف إل فيما ل انص فيه من الشارع، وإانما حرم‬ ‫الاناء المضبب بالذهب دون الفضة؛ لن الخيلء في الذهب أشد من الخيلء في الفضة، ولن الفضة أوسع من الذهب‬ ‫بدليل جواز الخاتم للرجل منها دون الذهب، هذا هو المثال الول من المثلة التي تكون حاجة الناس فيها خاصة.‬ ‫ومن المثلة أيضا خيار التعيين: وخيار التعيين يجوز مع أانه يجعل المبيع مجهول، ولكن جوز هذا البيع‬‫للحتياج إليه؛ لن بعض الناس قد ل يمكنه أن يشتري شيئا بدون استشارة العارفين، وصورة ذلك أن يذهب شخص إلى‬‫تاجر ساعات مثل، ويختار من بين الساعات المعروضة أكثر من واحدة، ثم يتعاقد المشتري مع البامئع على شراء واحدة‬‫غير معينة من الساعات التي أخذها من التاجر، على أن يكون له خيار التعيين، فإذا وقع اختياره على واحدة منها أصبح‬ ‫العقد لزما، واانتهى الخيار، وهذا من بيع المجهول فيكون فاسدا، فيمنع؛ لانه يؤدي إلى الغرر المنهي عنه، ولكن أجيز‬ ‫لمسيس الحاجة إليه، وهي رفع الغبن عن المشتري الذي ل دراية له بالبيع والشراء، وبهذا النوع من الخيار قال الحنفية‬ ‫والمالكية والمامية، وبعض الزيدية،واستدلوا على ذلك بالقياس، حيث إانهم قاسوا خيار التعيين على خيار الشرط،‬ ‫والجامع بينهما وجود الحاجة إلى رفع الغبن في كل منهما.‬ ‫وخيار الشرط مشروع، فيكون خيار التعيين مشروعا كذلك؛ لدفع حاجة المشتري الذي يكون غير خبير‬ ‫بأحوال السوق، والبيع والشراء، فيحتاج إلى استشارة غيره؛ ليأخذ الفضل له، ولن يتحقق هذا إل عن طريق مشروعية‬ ‫هذا الخيار، كما أن المرأة قد ل تستطيع الذهاب بنفسها إلى البامئع لسبب، أو لخر كما هو حاصل في البيوت‬ ‫الراقية، والعامئلت الكريمة ذات الشرف والمكاانة الجتماعية العالية، فل تجد إل أن توكل من يشتري لها ما تريد على‬‫أن تكون بالخيار بين قطعتين، أو بين أكثر من الثياب من المشغولت الذهبية، وغيرها من سامئر الشياء التي ترغب في‬ ‫شرامئها، فكاانت الحاجة ماسة إلى مشروعية هذا الخيار، ولسيما بعد أن تعددت الصناعات، وأصبحت أصنافا،‬ ‫وألواانا بدرجات متفاوتة في الجودة يصعب معرفتها لغير ذوي الخبرات، والبصر بالمبيعات.‬ ‫والظاهر أن ما يجوز للحاجة، إانما يجوز فيما ورد انص يجوزه، أو تعامل أو لم يرد فيه شيء منهما، ولكن لم‬ ‫يرد انص يمنعه بخصوصه، وكان له انظير في الشرع، يمكن إلحاقه به، وجعل ما ورد في انظيره واردا فيه، أو لم يكن‬ ‫له انظير جامئز في الشرع، يمكن إلحاقه به، ولكن كان فيه انفع ومصلحة، كما وقع في الصدر الول من تدوين الدواوين،‬ ‫وضرب الدراهم والعهد بالخلفة، وغير ذلك مما لم يرد به الشرع، ولم ينه عنه، ولم يكن له انظير من قبل فإانه دعت‬ ‫ َ‬ ‫الحاجة إليه وسوغته المصلحة.‬ ‫وأما ما لم يرد فيه انص يسوغه، ول تعاملت عليه المة، ولم يكن له انظير في الشرع يمكن إلحاقه به، وليس‬ ‫فيه مصلحة ظاهرة، فالذي يظهر عندمئذ عدم جوازه؛ جريا على ظواهر الشرع؛ لن ما يتصور فيه أانه حاجة، والحالة‬ ‫هذه يكون غير منطبق على مقاصد الشرع.‬ ‫وقد ذكر ابن الهمام)]63[( أن انفي المدرك الشرعي، يكفي لنفي الحكم الشرعي، وما ورد فيه انص يمنعه‬ ‫بخصوصه، فعدم الجواز فيه واضح ولو ظنت فيه المصلحة؛ لانها حينئذ وهم، وهذا قد سبق بياانه من قبل.‬‫اننتقل بعد ذلك بعد أن قسمنا الحاجة العامة، والحاجة الخاصة، اننتقل إلى بيان تطبيقات على قاعدة الحاجة تنزل‬ ‫منزلة الضرورة، عامة كاانت أو خاصة، ومنها تجويزالوصية فإن القياس يأباها؛ لن الوصية تمليك مضاف لما بعد‬ ‫الموت، والتمليكات ل تقبل الضافة، وأيضا ينتقل الملك بالموت إلى الوارث فلم يبق للمورث بعد الموت مال، أو شيء‬ ‫ َ‬ ‫موروث، حتى يملكه للغير، ولكن جوزت الوصية بنص الكتاب العزيز للحاجة إلى هذا التصرف لمصلحة المورث،‬ ‫الذي يريد أن يتدارك ما فاته من أعمال الخير في حياته من قبل، ويريد أن يستدرك ذلك عن طريق الوصية.‬ ‫فالوصية كما شرعها ال تمليك مضاف لما بعد الموت، وطريق التبرع سواء كان الموصى به عينا، أو منفعة‬ ‫فللانسان أن يوصي في حال حياته، بأن يصرف جزءا من ماله بعد موته لشخص معين، أو في عمل من أعمال الخير،‬ ‫اً‬ ‫اً‬ ‫أو في أداء ما وجب عليه من الفرامئض،والواجبات التي قصر في أدامئها، وهو يريد أن يتدارك ما فاته منها إبراء‬ ‫لذمته، وتحصيل للثواب الذي هو في أشد الحاجة إليه، عوفي الوقت انفسه يخشى أن يتبرع بماله في حياته، ثم تمتد به‬ ‫اليام ويطول به الجل، فيحتاج إلى ماله في قضاء مصالحه في الدانيا، ودفع حاجته فيها، فهو بين الرغبة في الستزادة‬
  • 32. ‫من الثواب، والخشية من العوذ وذل الحاجة في الحياة، وهذه مصلحة أكيدة ومعتبرة شرعا، ومن أجل ذلك شرع ال‬ ‫الوصية للناس رحمة بهم، وتمكينا لهم من مقاصدهم في فعل الخير، مع تأمين حياتهم من شر الفقر والفاقة، ففتح لهم‬ ‫بذلك أبواب الخير بنفوس مطمئنة، وتصدق عليهم بثلث أموالهم، يوصون فيه بما يريدون، ول تنفذ الوصية إل بعد‬ ‫موتهم إذا استمروا على وصيتهم وماتوا دون أن يرجعوا فيها.‬ ‫فقد قال رسول ال -صلى ال عليه وسلم: )إن ال تصدق عليكم بثلث أموالكم زيادة في أعمالكم، فضعوه حيث‬ ‫شئتم، أو حيث أحببتم()]73[( ولم تجز الوصية فيما زاد عن الثلث، فهي محددة بثلث المال؛ مراعاة لحق الورثة، فأبقى‬ ‫لهم الثلثين ل تنفذ فيهم وصية مورثهم، إل إذا أجازوها، فكاانت حاجة الناس ماسة إلى الوصية، فأجيزت لما ورد فيها‬ ‫من انصوص الكتاب والسنة، وإجماع المة، والعقل يحكم بذلك مع الشرع.‬ ‫فقد قال الكاسااني)]83[(: إن الانسان يحتاج إلى أن يكون ختم عمله بالقربة؛ زيادة على القرب السابقة على ما‬ ‫انطق به الحديث: )إن ال تصدق عليكم بثلث أموالكم، زيادة في أعمالكم، فضعوه حيث شئتم أو حيث أحببتم( أو‬ ‫تداركالما فرط في حياته، وذلك بالوصية فهذه العقود وغيرها ما شرعت إل لحوامئج العباد إليها، فإذا مست الحاجة إلى‬ ‫الوصية، وجب القول بجوازها، والحاجة تنزل منزلةالضرورة، عامة كاانت أو خاصة.‬ ‫والتركة التي تنفذ الوصية من ثلثها هي ما بقي من المال، بعد تجهيز الميت وسداد ديوانه إن وجدت؛ لن ذلك‬ ‫من ضروراته التي لبد من الصرف إليها أول سواء في حالتي الحياة، أو الممات.‬ ‫والفضل في الوصية المندوبة والمباحة أن يقدم الموصي ما ل يرث من قرابته المحارم، ثم غير المحارم، ثم‬ ‫بالرضاع ثم بالمصاهرة، ثم بالجوار والصدقة المنجزة،ومن كاانت له ورثة ل تغنيهم تركته، فل يستحب له أن يوصي؛‬ ‫لن إغناء الورثة خير من إعطاء الجنبي؛ ولهذا قال المئمة الربعة والزيدية: بعدم وجوب الوصية؛ لن النبي -صلى‬ ‫ال عليه وسلم- مات ولم يوص، ولو كاانت الوصية فرضا ما تركها.‬ ‫،ِ‬ ‫الضطرار ل يبطل حق الغير‬ ‫إذا عرفنا هذه القاعدة، وأن الحاجة تنزل منزلة الضرورة عامة أو خاصة، وضربنا المثلة عليها والتطبيقات‬ ‫التي أورداناها، فإاننا اننتقل إلى قاعدة مشابهة من القواعد التي تؤكد القاعدة الكبرى، وهي قاعدة "الضطرار ل يبطل‬ ‫حق الغير".‬ ‫وهذه القاعدة معناها: أن الضطرار ل يبطل حق الغير سواء كان الضطرار بأمر سماوي: كالمجاعة‬‫والحيوان الصامئل، أو غير السماوي كالكراه الملجئ، والكراه الملجئ هو الذي ل يبقى للشخص معه قدرة، ول اختيار‬ ‫كإلقاء شخص من شاهق على شخص ليقتله،فالشخص الملقى ل قدرة له على الوقوع ل فعل، ول تركا.‬ ‫ومثل ذلك أيضا أن يهدد شخص غيره بما يلحق به ضررا في انفسه، أو عضو من أعضامئه، ففي الول يجوز‬ ‫له أن يأكل من مال الغير بقدر ما يدفع به الهلك عن انفسه جوعا، ويدفع الصامئل بما أمكن ولو بالقتل ويضمن في‬ ‫الحالتين، وإن كان مضطرا فإن الضطرار في حال)]93[(القدام ل في رفع الضمان، وإبطال حق الغير.‬ ‫وفي الثااني إذا كان واردا على إتلف مال الغير، فإن المكره يضمنه، فإن الكراه غير الملجئ، فإانه ل يبيح‬ ‫القدام على التلف، ولو أقدم فإن الضمان عليه ل علىالمكره؛ لن الضطرار ل يتحقق في غير الملجئ بالنسبة لمال‬ ‫الغير، وما يعتبر عذر شرعي منهما هو الكراه الملجئ لقوله -صلى ال عليه وسلم: )إن ال رفع عن أمتي الخطأ‬ ‫والنسيان، وما استكرهوا عليه()]04[(.‬ ‫ولن من شرط التكليف أن يكون الفعل مقدورا عليه للمكلف أي: يتأتى له فعله كما يتأتى له تركه، والكراه‬ ‫الملجئ ل تبقى معه قدرة للمكلف على الفعل المكره عليه؛لانه أصبح الصدور عقل، ول على ضده؛ لانه ممتنع الوقوع‬ ‫عقل، فكل من الواجب العقلي والممتنع العقلي، ل يدخل تحت قدرة المكلف.‬ ‫ففي حالة الكراه الملجئ سقط أثر التصرف؛ رخصة من ال تعالى مثل النسيان تماما لقوله -صلى ال عليه‬‫وسلم: )إن ال رفع عن أمتي الخطأ والنسيان، وما استكرهوا عليه( ووجه الدللة من الحديث أن لفظ "ما" فيالحديث يفيد‬ ‫العموم، فيكون حكم كل تصرف أكره عليه الانسان مرفوعا.‬ ‫والقرار من جملة التصرفات، فإن أكره على إقرار بحق للغير عليه، كان هذا القرار باطل ل يؤاخذ به‬ ‫المقر، ول يترتب عليه أثره إن اانتهى الكراه إلى اللجاء، وإن لم ينته إلى ذلك، فهو مختار وتكليفه جامئز شرعا وعقل،‬ ‫،ِ‬ ‫وبهذا قال الشافعية والحنابلة؛ لن القرار جعل حجة حالة الختيار؛ ترجيحا لجاانب الصدق على جاانب الكذب، وعند‬ ‫الكراه يترجح جاانب الكذب على جاانب الصدق؛ لوجود القرينة الدالة على أن المقر يريد دفع الضرر عن انفسه، ومن‬ ‫ثم قرر العلماء أن ذلك الحكم يجري في فروع الشريعةكلها.‬ ‫فإذا وقع الكراه عليها لم يؤاخذ به من أكره، وكذلك يكون الحكم لمن أكره على شرب الخمر، فشرب فل حد‬ ‫عليه؛ لن الحد شرع زاجرا عن الجناية، وشرب الخمر المكره عليه ليس جناية، بل هو مبا ح لشبهة الكراه، وكذلك‬ ‫اً‬ ‫يكون الحكم فيما لو أكره على السرقة، فل إثم على السارق المكره، ول حد عليه لقوله -صلى ال عليه وسلم :)إن ال‬ ‫رفع عن أمتي الخطأ والنسيان، وما استكرهوا عليه(.‬
  • 33. ‫ولن الحدود تدرأ بالشبهات، والكراه هنا شبهة تمنع الحد، وهذا إذا كان الكراه ملجئا، فإن كان غير ملجئ،‬ ‫وكان بحبس أو قيد مثل من غير أن يمنع عنه الطعام أوالشراب، فل يحل له شيء من المحرمات؛ لعدم الضرورة، فإذا‬ ‫تناول شيئا من المحرمات وجب إقامة الحد قياc