خلاصة القواعد الفقهية ١ ٩

2,061
-1

Published on

0 Comments
1 Like
Statistics
Notes
  • Be the first to comment

No Downloads
Views
Total Views
2,061
On Slideshare
0
From Embeds
0
Number of Embeds
1
Actions
Shares
0
Downloads
24
Comments
0
Likes
1
Embeds 0
No embeds

No notes for slide

خلاصة القواعد الفقهية ١ ٩

  1. 1. ‫درس اللول لوالثاني: القواعد الفقهية‬ ‫التاريخ : الثلاثاء : 51 / أبريل / 9002‬ ‫عدد الزيارات : 094‬ ‫الدرس اللول: )الدهداف التي تتحقق من دراسة القواعد الفقهية لومعرفة النظائر(‬ ‫محاضرة ] ‪[ I‬‬ ‫1- الدهداف التي تتحقق من دراسة القواعد الفقهية‬ ‫تقريب الفرلوع الفقهية عن طريق ربطها بقواعددها الكلية‬ ‫الحمد ل رب العالمين، لوالصلة لوالسل م على أشرف المرسلين، لوإما م النبيين لورحمة ال للعالمين سيدنا محمد،‬ ‫لوعلى آله لوصحبه أجمعين، لوبعد:‬ ‫فبعون من ال لوتوفيقه نبدأ في شرح منهج مقرر القواعد الفقهية المستوى اللول للدراسات العليا، لونلقي الضوء‬ ‫ ٍ‬ ‫على الدهداف التي يمكن أن تتحقق من دراسة القواعد الفقهية، لودهذه الدهداف التي سوف تتحقق من دراسة القواعد‬ ‫الفقهية يمكن بيانها فيما يلي:‬‫فهي تقرب الفرلوع الفقهية عن طريق ربطها بقواعددها الكلية، مما يساعد على سرعة تذكردها، لواستحضاردها عند‬ ‫الحاجة إليها، دلون عناء، ألو طول بحث، لودهذا يساعد على استحضار الفرلوع الفقهية، لوبيان ذلك على الوجه التالي.‬ ‫ ٍ‬ ‫ ٍ‬ ‫تعريف القواعد الفقهية في اللغة:‬ ‫القواعد لغة: القواعد جمع قاعدة , لومعنى القاعدة: أصل الس لو أساس البناء، لوالقواعد الساس , لوقواعد البيت إساسه,‬‫لومنه قول ال تعالى:) لوإذا يرفع إبرادهيم القواعد من البيت لوإسماعيل ربنا تقبل منا (, لومنه قوله تعالى:) فأتى ال بنيانهم‬ ‫من القواعد(.‬ ‫قال الصفهاني : " القاعدة في اللغة : الساس لوكل ما يرتكز عليه الشيء فهو قاعدة لوتجمع على قواعد , لودهي أسس‬ ‫الشيء لو أصوله حسية كان ذلك الشيء كقواعد البيت . ألو معنويا كقواعد الدين لودعائمه .‬ ‫ ً‬ ‫القواعد اصطلحا:‬ ‫اختلف الفقهاء في تعريف القاعدة الفقهية .‬ ‫لوكان سبب دهذا الختلف : دهو اختلفهم في مفهومها دهل القاعدة قضية كلية ألو قضية أغلبية .‬ ‫فمن نظر إلى أن القاعدة دهي كلية عرفها بما يدل على ذلك حيث قالوا في تعريفها : القاعدة دهي :‬ ‫قال الجرجاني : القاعدة دهي : قضية كلية منطبقة على جميع جزئياتها .‬ ‫قضية كلية يتعرف منها أحكا م جزئياتها .‬ ‫حكم كلي ينطبق على جميع جزئياته ليتعرف أحكامها منه .‬ ‫لوغيردها من التعريفات المتقاربة لوالتي كانت متحدة لوإن اختلفت عباراتها حيث تفيد جميعها أن القاعدة دهي حكم ألو أمر‬ ‫كلي ألو قضية كلية تفهم منها أحكا م الجزئيات التي تندرج تحت موضوعها لوتنطبق عليها.‬ ‫لومن نظر أن القاعدة الفقهية قضية أغلبية نظرا لما يستثنى منها عرفها بأنها: حكم أكثري ل كلي ينطبق على أكثر‬ ‫جزئياته لتعرف أحكامها منه .‬ ‫لوقال في تهذيب الفرلوق : لومن المعلو م أن أكثر قواعد الفقه أغلبية.‬ ‫لوالقواعد الفقهية اصطلحا ـ عند صاحب الكتاب المقرر ـ: أصول فقهية كلية في نصوص موجزة دستورية،‬ ‫ ٍ‬ ‫تتضمن أحكاما تشريعة عامة في الحوادث التي تدخل تحت موضوعها، لودهذه القواعد تمتاز بمزيد النجاز في صيانتها‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫على عمو م معنادها، لوسعة استيعابه في الفرلوع الجزئية.‬ ‫تعريف القواعد الصولية:‬ ‫دهي القواعد التي يتوصل بها المجتهد إلى استنباط الحكا م الشرعية العملية من الدلة التفصيلية.‬ ‫الفرق بين القواعد الصولية لوالقواعد الفقهية:‬ ‫القواعد الصولية : دهي المعايير التي يلتز م بها الفقيه لستنباط الحكا م الشرعية من‬ ‫1.‬ ‫أدلتها التفصيلية‬ ‫أما القواعد الفقهية فهي مبادئ عامة في الفقه تتضمن أحكاما عامة تنطبق على الوقائع لوالحوادث التي تدخل تحت‬ ‫موضوعها .‬ ‫2. القواعد الصولية دهي : قاعدة كلية تنطبق على جميع جزئياتها :‬ ‫كقاعدة : المر للوجوب : قاعدة كلية تنطبق على قول الشارع " لوأقيموا الصلة" لوعلى قوله " لوآتوا الزكاة" .‬
  2. 2. ‫لوكقاعدة : النهي للتحريم . تنطبق على الكذب لوالسرقة لوالقذف لوالزنا . لوغيردها من الجزئيات .‬ ‫أما القاعدة الفقهية فهي أغلبية ينطبق الحكم على أكثر الجزئيات لوتوجد لها استثناءات .‬ ‫3.القاعدة الصولية تستخد م لستنباط الحكا م الشرعية العملية .‬ ‫أما القواعد الفقهية فهي مجموعة من الحكا م المتشابهة ترجع إلى علة لواحدة . لوغرضها تقريب المسائل لوتسهيلها .‬ ‫4. القاعدة الصولية : موجودة قبل الفرلوع .‬ ‫لنها القيود التي التز م بها الفقيه عند استنباطه .‬ ‫ككون ما جاء في القرآن مقدما على ما جاء في السنة .‬ ‫لونص القرآن أقوى من ظادهره .‬‫أما القاعدة الفقهية فهي متأخرة في الوجود الذدهني لوالواقعي عن الفرلوض لنها جمع لشتاتها لوربط بينها لوجمع لمعانيا .‬ ‫مم تصاغ القاعدة الفقهية؟‬ ‫فتصاغ القاعدة بكلمتين، ألو ببضع كلمات محكمة من ألفاظ العمو م؛ كلفظة المؤمنون في قوله‬ ‫ ٍ‬‫تعالى: )إنماالمؤمنون إخوة ( )الحجرات: من الية: 01(؛ لن صيغة الجمع المعرف تعم، لوكلفظ القو م، لوالردهط، لومن،‬ ‫ُنِ مَّ َ ِمْ نوُ ِمْ ُنِ نوُ َ ُنِ ِمْ َ ( ٌ‬ ‫لوما؛ فإن معنادها يقع على الجمع، لوإن كان لفظها مفردا.‬ ‫ ً‬ ‫لوأنواع ألفاظ العمو م مبينة في مبحث العا م)]1[(، لوالخاص في كتب أصول الفقه، لومن خلل التتبع لما قا م به‬ ‫العلماء من تعريف القاعدة، لوتحديدا لمعنادها الشرعي، لوما تهدف إليه.‬ ‫ ً‬ ‫تبين أن القاعدة قضية كلية يتعرف منها أحكا م جزئياتها، لوذلك مثل: المر؛ فإنه للوجوب حقيقة، لومثل: العلم‬ ‫نوُ‬ ‫ثابت ل تعالى، لوذلك يفيد عدة أمور:‬ ‫اللول: أن لوظيفة القاعدة دهي الكشف عن حكم الجزئيات التي يتحقق فيها معنى القاعدة، لويتحقق فيها مناطها.‬ ‫الثاني: أن من أدهم سمات القاعدة، لوما تهدف إليه العمو م لوالشمول، بحيث تشتمل على فرلوع كثيرة، ألو على‬ ‫جزئيات يتحقق فيها معنى القاعدة كاملة، لول تقتصر على جزئية محدلودة، لول فرلوع معهودة، بل دهي من السعة‬ ‫لوالعمو م بمكان.‬ ‫الثالث: أن القاعدة ل بد أن يكون لها مضمون تعبر عنه، لوموضوع تتنالوله، لودهو ما صرحت به عبارة الما م‬ ‫التفتازاني بقوله: ما تعرف منها أحكا م الجزئيات المندرجة تحت موضوعها، لودهذا ما يعبر عنه الصوليون بمناط‬ ‫القاعدة، لودهي ما ينبغي على الفقيه التحقق من لوجوده في الجزئية التي يريد تطبيق حكم القاعدة عليها.‬ ‫لولتوضيح تخريج الفرلوع على القاعدة نقول: طريق ذلك أن نأتي بتلك القاعدة على دهيئة قضية كلية، لونجعلها‬ ‫كبرى في قياس منطقي من الشكل اللول، بأن يكون موضوع تلك القاعدة محمول على المسألة في الصغرى، ثم نسلك‬ ‫ ً‬ ‫ ٍ‬ ‫طريق النتاج بحذف الحد اللوسط؛ فيحصل المطلوب، لومثال ذلك: أننا إذا أردنا أن نثبت النية للوضوء؛ فإننا‬ ‫نقول: الوضوء عبادة، لوكل عبادة تفتقر إلى نية، ينتج الوضوء يفتقر إلى نية، لومثال آخر، لودهو أن نقول: النافلة من‬ ‫الصلة عبادة، لوكل عبادة تفتقر إلى نية؛ فالنافلة تفتقر إلى نية، لودهكذا دلواليك.‬ ‫لوأما مجال العمل بهذه القاعدة؛ فإنه يتم بواسطتها القيا م بضبط الفقه ضبطا محكما لفرلوع الحكا م العملية‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫بضوابط تبين -في كل زمرة من دهذه الفرلوع- لوحدة المناط،لوجهة ارتباط دهذه الفرلوع برابطة تجمعها -لوإن اختلفت‬‫موضوعاتها- لوأبوابها، فإننا -لوالمر كذلك- ل بد لنا من أن نتعرف على معنى الفقه؛ فهو المجال الواسع، لودهو المصدر‬ ‫اللول لنشأة علم القواعد؛ حيث قد بدأ تدلوين الحكا م الشرعية بالطريقة الفرعية على حسب الواقعات نقل عن الرسول‬ ‫ ً‬ ‫-صلى ال عليه لوسلم- مما قضى فيه، ألو استنباطا من نصوص الكتاب لوالسنة لودللتها، لوما عرفوا من مقاصد‬ ‫ ً‬ ‫الشريعة من عبادات، لومعاملت، لونحودهما كالصلة، لوالزكاة، لوالنكاح، لوالطلق، لوالبيع، لوالرحمة،‬ ‫لوالقضاء، لوالجهاد، لوالميراث، لوالوصية، لوالوطء، لوغير ذلك، ففي كل باب من أبواب الفقه تدلون المسائل لوالحكا م‬ ‫ ٍ‬ ‫المتعلقة به مقرلونة بعللها، لوأحكامها المنصوصة، ألو المستنبطة؛ لكي يرجع إليها الفقيه، لودهو يريد أن يتعرف على‬ ‫الحكا م، لوأن يتفقه في الدين، لويعرف أحكامه العملية.‬ ‫ضبط دهذه الفرلوع بضوابط لوقوانين في شكل مجموعات‬ ‫لوإذا كان بكل حكم علة بني عليها؛ فإن الحكا م تبنى على عللها، لوإل كان تحكما ل تشريعا، لوكان كثير من‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫ ٍ‬ ‫الحكا م -لوإن اختلفت أبوابها التي ترجع إليها- تجمعها علةلواحدة، يحكم فيها جميعا؛ كان ل بد من التدلوين اللولي‬ ‫مَّ‬ ‫ ً‬ ‫للمسائل لوالحكا م، لوأن يقو م في لوقت لحق -الفقيه- بتجميع لتلك العلل الجامعة، لويبرز بها لويتجلى المعنى الذي يجمع‬ ‫ ٍ‬‫بين تلك المسائل في حكم من الحكا م، لوإن كانت من أبواب شتى؛ فقد تقرر مثل أن من شك في بقاء لوضوءه، ألو زلواله‬ ‫ ً‬ ‫ ٍ‬ ‫اعتبر متوضئا، لوجاز له أن يصلي بهذا الوضوء ما لم يتيقن من حدلوث ناقض لوضوئه، لومن ادعى نا على آخر،‬ ‫ ً‬ ‫دي ً‬ ‫ ٍ‬ ‫ ً‬ ‫لوالمدعى عليه منكر له، لوليس للمدعي بينة تثبت دعواه؛ اعتبر المدعى عليه بريئا غير مدين له بما يدعي عليه إلى أن‬ ‫ ً‬ ‫يثبت شغل ذمته، لوإذا زعم البائع، ألو المشتري أنه قد رضي بالعيب الذي ظهر في المبيع بعد شرائه؛ فسقط حقه في‬ ‫الرد بالعيب، لوالمشتري ينكر لوقوع الرضا منه؛ فله ردالمبيع ما لم يثبت البائع رضاه بالعيب؛ فالعلة الجامعة في دهذه‬
  3. 3. ‫المسائل الثلث: دهي أن المر الثابت المتيقن في لوقت ما لم يحكم بزلواله بمجرد الحتمال، بل ل بد لزلواله أن يثبت‬ ‫السبب المزيل له، لوإل كان اعتباره باقيا مستمرا دهو الواجب.‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫لودهذه العلة الجامعة التي تبدلوا للفقيه تكون رباطا مشتركا بين دهذه المسائل، لوبين كثير من أمثالها قد ألوحت إلى‬ ‫ ٍ‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫الفقيه أن يفكر في صياغة قاعدة تجمع بين دهذه الفرلوع؛ فادهتدى الفقيه إلى قاعدة: اليقين ل يزلول بالشك، لوكانت دهذه‬ ‫القاعدة من أمهات القواعد الفقهية الحاكمة فيما ل يحصى من المسائل، لوالوقائع من مختلف البواب الفقهية، لوصارت‬ ‫دهذه القاعدة ركيزة ثابتة في مراكز القضاء أما م كل قاض.‬ ‫ ٍ‬ ‫ ً‬ ‫قال في )الشباه لوالنظائر( للما م السيوطي: دهذه القاعدة -لودهي قاعدة اليقين ل يزلول بالشك- تدخل في جميع‬ ‫أبواب الفقه، لوالمسائل المخرجة عليها تبلغ ثلثة أرباع الفقه ألو أكثر.‬ ‫لودهكذا تم تجميع القواعد الفقهية على أيدي الفقهاء على مراحل زمنية، كلما اكتشف بعضهم رابطة من دهذه‬‫الرلوابط المشتركة بين العديد من المسائل ترتب عليها حكم لواحديجمعها، لولول دهذه القواعد لبقيت الحكا م الفقهية فرلوعا‬ ‫ ً‬ ‫مشتتة قد تتعارض ظوادهردها، دلون أصول تمسك بها لوتعين اتجادهاتها التشريعية.‬ ‫نوُ َ‬ ‫لوقد أشار إلى دهذه الدهمية للقواعد الفقهية العلمة الشهاب القرافي في مقدمة كتابه )الفرلوق( أشار إليها بقوله:إن‬ ‫الشريعة المحمدية اشتملت على أصول لوفرلوع،لوأصول دهذه الشريعة اثنان؛‬ ‫أما أحددهما: فهو المسمى بأصول الفقه، لوأغلب مباحثه في قواعد الحكا م الناشئة عن اللفاظ، كدللة المر على‬ ‫الوجوب، لودللة النهي على التحريم، لوصيغ الخصوص العمو م، لوما يتصل بذلك كالنسخ لوالترجيح، تلك دهي‬ ‫أصوللفقه.‬ ‫لوثانيهما: القواعد الكلية الفقهية، لودهي جليلة القدر، كثيرة النفع لها من فرلوع الحكا م ما ل يحصى، لودهذه القواعد‬ ‫مهمة في الفقه، عظيمة النفع، لوبقدر الحاطة بهايعظم قدر الفقيه، لوتتضح له منادهج الفتوى، لومن أخذ بالفرلوع الجزئية،‬ ‫دلون القواعد الكلية؛ تناقضت عليه تلك الفرلوع لواضطربت، لواحتاج إلى حفظ الجزئيات لندراجها في الكليات، لوتناسب‬ ‫عنده ما تضارب عند غيره.‬ ‫لول شك أن دراسة دهذه القواعد تؤدي أجل الخدمات للفقه، لوالفقهاء، فمن حيث نفعها للفقه تجعله دائم التجدد؛ فل‬ ‫تتحجر مسائل الفقه، لول تجمد قضاياه، لومن حيث نفعهاللفقهاء؛ فإنها تأخذ بأيديهم إلى أيسر السبل لستنباط الحكا م،‬ ‫لوضبطها بضوابط لوقوانين في شكل مجموعات على أساس اشتراك كل مجموع في العلل، ألو تجمعها لوحدة‬ ‫المناط، سواء اختلفت موضوعاتها لوأبوابها، ألو اتحدت.‬ ‫لوقال ابن رجب في بيان أدهداف القواعد الفقهية: إنهاتنظم منثور المسائل في سلك لواحد، لوتقيد به الشوادهد،‬ ‫لوتقرب على الفقيه كل متباعد. دهذا ما قاله ابن رجب في أدهداف دراسة القواعد.‬ ‫لوقال الزركشي: إن ضبط المور المنتشرة المتعددة في القوانين المتحدة دهو ألوعى لحفظها، لوأدعى لضبطها،‬ ‫لوذلك ل يتأتى إلى عن طريق القواعد؛ لوذلك لن علم الفقه بحوره زاخرة، لورياضه ناضرة، لونجومه ظادهرة، لوأصوله‬ ‫ثابتة مقررة، لوفرلوعه نابتة محررة، ل يفنى بكثرة النفاق كنزه، لول يبلى على طول الزمان عزه، لوالفقهاء نوعوا‬ ‫دهذا الفقه فنونا، لوأنواعا، لوتطالولوا في استنباطه يدا لوباعا، لوكان من أجل أنواعه: معرفة نظائر الفرلوع لوأشبادهها،‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫لوضم المفردات إلى أخواتها لوأشكالها، لودهذا دليل على أن الفرلوع تزيد لوتكثر خلل العصور بتجدد الحوادث لوالمسائل؛‬ ‫فإن مسائل الفقه ل تنحصر، لويستحيل على الفقيه حفظها لواللما م بها بدلون سلوك طريق القواعد الفقهية الكلية؛ لنتلك‬ ‫القواعد سهلة الحفظ بعيدة النسيان، لومتى ذكردها استحضر عددا كبيرا من الفرلوع المندرجة تحت القاعدة.‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫لول بد لنا -في دهذا المقا م- من أن نعرف الفقه الذي دهو أصل نشأة القواعد، تعريف الفقه مهم في بيان القواعد‬ ‫الفقهية، لولمعرفة الشباه لوالنظائر، لوحتى يمكن لنا لوضعتعريف بالفقه نقول: الفقه في أشهر معانيه في اللغة: دهو العلم‬ ‫ ٍ‬ ‫لوالفهم، سواء أكان فهما للشياء الواضحة، أ م كان فهما للشياء الدقيقة، لوعلى دهذا المعنى يصح أن يقال: فقهت أن‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫السماء فوقنا، كما يصح أن يقال: فقهت النحو؛ فإن كل منهما يصح أن يطلق عليه لفظ الفقه لحصول الفهم، لوالفقه‬ ‫ ً‬‫-بالكسر- لورد في لسان العرب: العلم بالشيء لوالفهم له، لوغلب على علم الدين لسيادته لوشرفه، لوفضله على سائر أنواع‬ ‫العلم، لوقيل: الفقه في الصل: الفهم، لوقال الما م الرازي -رحمه ال- تعالى إن الفقه دهو فهم غرض المتكلم من كلمه،‬ ‫سواء أكان الغرض لواضحا، أ م يا.‬ ‫خف ً‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫لوأشهر ما قيل في تعريف الفقه دهو التعريف الذي لوضعه الما م البيضالوي؛ حيث عرفه بقوله: الفقه العلم‬ ‫بالحكا م الشرعية العملية المكتسبة من أدلتها التفصيلية،لومن دهذا يتضح من تعريف الفقه تعريفا اصطلحيا المور‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫التية:‬ ‫ألول: أن مدلول الفقه محصور على الحكا م العملية من العبادات لوالمعاملت؛ فتخرج من مفهو م الفقه الحكا م‬ ‫ ً‬ ‫العتقادية لوالخلقية.‬ ‫ثانيا: أنه يشترط أن يكون العلم بهذه الحكا م عن طريق النظر لوالجتهاد في الدلة الشرعية؛ فخرج من مفهو م‬ ‫ ً‬ ‫الفقه الحكا م التي تؤخذ بالستدلل، لوالبحث،لوالجتهاد؛ فعلم المقلدين للحكا م ل يسمى فقه؛ لنه غير مكتسب عن‬
  4. 4. ‫طريق النظر لوالستدلل، كما ل يسمى صاحبها فقيها؛ لولهذا قال الما م البيضالوي -رحمه ال-:الفقه دهو العلم بالحكا م‬ ‫ ً‬ ‫الشرعية العملية المكتسب من أدلتها التفصيلية.‬ ‫ثالثا: أن موضوع الفقه دهو أفعال المكلفين من حيث مطالبتهم بها؛ إما فعل كالصلة، لوإما تركا كالغصب، ألو‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫تخييرا كالكل.‬ ‫ ً‬ ‫دلور القواعد الفقهية في تكوين تصور عا م عن الفقه السلمي‬ ‫إذا عرفنا مضمون الفقه، لوالمجال الذي يدلور فيه، لوأنه يشمل الحكا م العملية، دلون الحكا م العتقادية‬ ‫لوالخلقية؛ فإننا ننتقل إلى جزئية في دهذه المحاضرة، لوإلى عنصرجديد من عناصردها، لودهذا العنصر دهو: دلور القواعد‬ ‫ ٍ‬ ‫الفقهية في تكوين تصور عا م عن الفقه السلمي:‬ ‫لولكي يكون ذلك محققا من خلل دراسة القواعد نقول: إذا كان تكوين الملكة الفقهية ضرلوريا بالنسبة‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫للمتخصصين في الفقه؛ فإن تكوين التصور العا م للفقه لولموضوعاتهضرلوري كذلك للمتخصصين، لولغيردهم؛ لن علم‬ ‫الفقه دهو أكثر العلو م الشرعية مساسا بحياة الناس؛ إذ دهو علم الحلل لوالحرا م، لوفيه بيان حكم الشرع في تصرفات‬ ‫ ً‬ ‫النسان المختلفة، لوفي شتى مشكلت الحياة اليومية المتعلقة بجميع نواحي الحياة الخرلوية الدنيوية من سياسية،‬ ‫لواقتصادية، لواجتماعية، لوغيردها من أمور الحياة، لومن أمور الخرة؛ فهو يشمل الدنيا لوالخرة، لوينظم الحكا م، لوبه‬ ‫تتضح لوتعرف أحكامها.‬ ‫لولما كانت معرفة تلك الفرلوع تفصيلية تشق على المتخصصين بالفقه؛ فهي على غيردهم شاقة من باب ألولى؛‬ ‫لولهذا يصار إلى جمع الفرلوع المتشابهة في قواعد كلية، ألو تحت ضوابط فقهية، لوتقديمها إلى غير المتخصصين بهدف‬ ‫تكوين تصور عا م عن الفقه السلمي، لوإن الدهتما م بمثل دهذه الدراسات لقواعد الفقه الكلية تظهر مدى استيعاب الفقيه‬ ‫ ٍ‬ ‫من أحكا م، لومدى مراعاته للحقوق لوالواجبات، لوتسهل على غير المتخصصين بالفقه- تسهل عليهمالطلع على‬ ‫محاسن الشريعة، لوعلى حقيقة دهذا الدين، لويمكن له أن يعرف الحكا م الكثيرة من خلل دراسته لقواعد الفقه‬ ‫السلمي؛ فإنه إنما يشتمل على حلول جزئية،لوليس قواعد كلية؛ فمعرفة القواعد دهي السبيل إلى معرفة الجزئيات،‬ ‫ ٍ‬ ‫لوعلى ذلك فإن غير المتخصصين في الفقه كعلماء القانون الوضعي، لوعلماء القتصاد الجتماع، لوغيردهم تساعددهم‬ ‫القواعد الفقهية على الستقلل بأنفسهم في فهم النصوص الفقهية، لوفي البحث عن الحكا م الشرعية من مظانها،‬ ‫فالقانوني يحتاج إلى القواعد الفقهية لتفسير المواد القانونية المستمدة من الفقه السلمي كالقانون المدني، لوأما عالم‬ ‫القتصاد؛ فإنه يحتاج إليه كذلك لتفسير المواد التجارية المستمدة من الفقه السلمي، لومن نصوصهالمتعددة.‬ ‫لوالذين يطعنون، ألو يشككون في الشريعة اليو م، لويؤثرلون الخذ عن القانون الجنبي، لويعادلون التراث الفقهي‬ ‫دهؤلء لم يطلعوا بعد على ذخائر دهذه الشريعة، لوعلى كنوزدها، لولم يبالوا بما قاله الدكتور عبد الرزاق السنهوري -لودهو‬ ‫أحد كبار القانونيين- قال: لوإني زعيم بكم أن تجدلوا في ذخائر الشريعة السلمية من المبادئ لوالنظريات ما ل يقل في‬‫رقي الصياغة، لوفي إحكا م الصنعة عن أحدث المبادئ لوالنظريات لوأكثردها تقدما في الفقه الغربي؛ فهذه شهادة رجل من‬ ‫ ً‬ ‫رجال القانون لدقة ما أثر عن الفقهاء من أحكا م، لوما صاغوه من مسائل، لوما لوضعوه من قواعد دهي من الدقة لوالتقان‬ ‫نوُ‬ ‫بحيث تفوق ما لوصل إليه أدهل القانون لوالفقه الغربي في صياغاتهم، لوفي نظمهم.‬ ‫لومن دهذا ندرك مدى ما لهذا الفقه السلمي من أدهمية في حياة البشر؛ فهو ثرلوة تشريعية ضخمة، صالحة لن‬‫تسوس العالم من جديد، لودهذه حقيقة اعترف بها كثير من علماء الغرب من رجال القانون، لومن غير أدهل القانون أفرادا،‬ ‫ ً‬ ‫لوجماعات، لوالحق ما شهدت به العداء.‬ ‫معنى الشباه لوالنظائر‬ ‫إذا كان علم القواعد الفقهية -كما دهو معرلوف لدى العلماء المتخصصين- بأنه دهو علم الشباه لوالنظائر؛ فعلم‬‫القواعد دهو علم الشباه لوالنظائر، لودهذا ما صرح به المامالسيوطي في كتابه المعرلوف )الشباه لوالنظائر( فل بد لنا من‬ ‫أن نعرف حقيقة الشباه لوالنظائر فما دهي الشباه لوالنظائر؟‬ ‫الشباه لوالنظائر: دهي المسائل، لوالفرلوع الفقهية المتشابهة من حيث اندراجها تحت أصل لواحد يجمع بينها في‬ ‫ ٍ‬ ‫ ٍ‬‫الحكم، لوقد لعبت القواعد الفقهية دلورا دهاما في تنظيمفرلوع الفقه بصفة عامة، لوفي التفقه، لواكتساب الملكة الفقهية، لوعلم‬ ‫ ً ً‬ ‫الفقه بصفة خاصة، بما تقو م به من تصوير بارع للمبادئ الفقهية، لوكشف لفاقها الواسعة، لوحصرلمسالكها المتشعبة،‬ ‫ ٍ‬ ‫ ٍ‬ ‫ ٍ‬ ‫ ٍ‬ ‫لوضبطها لفرلوع الحكا م العملية بضوابط لوقوانين في شكل مجموعات على أساس اشتراك كل مجموعة في العلل، ألو‬ ‫اشتراكها في أمر يجمعها تحت لوحدة المناط، سواء اختلفت موضوعاتها، لوأبوابها ألو اتحدت.‬ ‫لوقد عرف الما م السيوطي الشباه لوالنظائر بما يزيد دهذا المعنى لوضوحا فقال: اعلم أن فن الشباه لوالنظائر فن‬ ‫ ً‬ ‫عظيم به يطلع على حقائق الفقه لومداركه لومآخذه لوأسراره، لويتمهر في فهمه لواستحضاره، لويقتدر على اللحاق‬ ‫لوالتخريج، لومعرفة أحكا م المسائل التي ليست بمسطورة، لوالحوادث لوالوقائع التي ل تنقضي على ممر الزمان؛ لولهذا‬ ‫قال العلماء: الفقه معرفة النظائر، لوحتى نقف على فهم دهذا التعريف ل بد لنا من أن نلقي الضوءعليه، لوأن نشرحه‬ ‫شرحا لطيفا يناسب الحال.‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬
  5. 5. ‫نبه الما م السيوطي بقوله: اعلم على أن دهذا الفن، لودهو فن الشباه لوالنظائر ليس كغيره، بل إن دهذا الفن يحتاج‬ ‫إلى لوقفة تأمل؛ فهو فن دقيق، لويجمع فن على فنون، لوأفانين، لوأفنان، لومعنى دهذا أن علم الشباه لوالنظائر علم عظيم،‬ ‫لوأما الفنن؛ فهو الغصن قال تعالى:)ذلواتا أفنان ( )الرحمن 84(.‬ ‫ َ َ َ َ ِمْ َ ٍ‬ ‫لوالتنوين في قوله: فن دليل عظمة دهذا الفن، ثم أتى السيوطي بدليل آخر يدل على عظمة فن القواعد، لودهو في‬ ‫ ٍ‬ ‫قوله في التعريف: عظيم، فإن قوله: عظيم صيغة مبالغة، لودهذه اللفظة غنية عن التعريف لوالتوضيح، لوأما الفانين؛‬ ‫فهي أجناس الكل م، يقال: رجل يتفنن، لوذلو أفانين أن يأتي بضرلوب من الكل م، فالعبارات له طيعة منقادة، لوقوله‬ ‫فيالتعريف: الشباه؛ فإن الشباه جمع شبيه، لوالنظائر جمع نظير، لودهو من عطف المرادف؛ لن شبيه الشيء نظيره،‬ ‫لونظير الشيء شبيهه، لوالشباه دهي كل فرع فقهي بينه لوبين الخر لوجه شبه؛ فيتآخيان في لوجه الشبه، لويرتبطان بال م،‬ ‫ ٍ‬ ‫ ٍ‬ ‫لودهي القاعدة الكلية، لوكذلك الشأن في النظائر، لوبهذا يتم جمع الحوادث المتشابهة، المعبر عنها بالفرلوع، لويتم لوضعها‬ ‫تحت القاعدة الكلية، لومتى علمنا الشباه لوالنظائر؛ أمكننا النتقال منها إلى القاعدة الكلية.‬ ‫لوعلى دهذا؛ فل يمكننا الوصول إلى القاعدة الكلية، لوإلى معرفتها إل بعد معرفة الفرلوع المتشابهة المندرجة‬ ‫تحتها، لودهذه طريقة الحنفية، لودهي أمثل من طريقة الشافعية؛ لن طريقة الحنفية تنتقل بالدارس من الجزء إلى الكل،‬ ‫لومن المحسوس إلى المعقول، لودهذا دهو التدرج المعقول فالحنفية فرعوا، ثم قعدلوا، لوأما الشافعية؛ فإنهم قعدلوا،‬ ‫ثم فرعوا، فالوضوء عمل، لوالزكاة عمل، لوكل عمل يحتاج إلى نية؛ فينتج من دهذا أن كل عمل ل بد له من نية؛ فالنية‬ ‫دهي التي تجعل العمل صحيحا لومعتبرا في نظر الشارع.‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫لوبهذا نكون قد انتهينا في دهذه المحاضرة إلى دهذه الجزئية لنواصل الحديث في بقية شرح التعريف في‬ ‫المحاضرة القادمة بإذن ال.‬ ‫لوال لولي التوفيق، لوالسل م عليكم لورحمة ال لوبركاته.‬ ‫محاضرة ] ‪[ II‬‬ ‫2- الفقه معرفة النظائر‬ ‫تابع معنى الشباه لوالنظائر‬ ‫الحمد ل رب العالمين، لوالصلة لوالسل م على أشرف المرسلين سيدنا محمد، لوعلى آله لوصحبه أجمعين، أما‬ ‫ ٍ‬ ‫بعد:‬‫فقد كنا -في المحاضرة السابقة- نشرح تعريف الشباه لوالنظائر للما م السيوطي، لوقد انتهينا إلى قوله: تعريف به‬ ‫يطلع على حقائق الفقه.‬ ‫لوأن دهذا دليل على أن علم الشباه لوالنظائر فن عظيم، لوعظمة دهذا الفن راجعة إلى الثر المترتب على دراسته؛‬ ‫فإن من يدرس القواعد الفقهية يستطيع أن يخرج عليها ما قد يحدث من المسائل، لول يقف عند حادثة إل لويجد لها حكما‬ ‫ ً‬ ‫ِّ‬ ‫شرعيا عن طريق اللحاق لوالتخريج، لوبهذا يتحقق له القدرة على التفريع؛ لنه أدرك لوجه الرتباط بين الفرلوع، لوما‬ ‫ ً‬ ‫تفرعت عنه، لوإنما قد م الجار لوالمجرلور في التعريف على متعلقه في قوله: به يطلع لفادة الحصر؛ فكأنه قال: به ل‬‫)]‬ ‫بغيره يطلع على حقائق الفقه، كما في قوله تعالىإياك نعبد -أي ل نعبد سواك- فتقديم المعمول على العامل تفيد الحصر‬ ‫2[(، لويطلع معناه يوقف لويعلم بالبناء للمجهول؛ حتى ل يكون دهذا العلم محجورا على بعض الناس، بل يتأتى لكل دارس‬ ‫ ً‬ ‫أن يطلع عليه ما دامت له القدرة على الطلع.‬ ‫لوأما حقائق العلم التي لورد ذكردها في التعريف،فالحقائق دهي المفادهيم الكلية المعبر عنها بالقواعد،فالقواعد الكلية‬ ‫قضايا كلية، يندرج تحتها جزئيات، يؤخذ حكمها من تلك القواعد، لودهي منطبقة على معظم جزئياتها غالبا، لوكذلك‬ ‫ ً‬ ‫الحكا م الجزئية، لودهي الفرلوع المرتبطة بأفعال المكلفين، لوالحقيقة استعمال اللفظ فيما لوضع له، لوحقيقة الشيء مادهيته،‬ ‫لوالمراد بالحقيقة دهنا: أحكا م الفقه الثابتة شرعا.‬ ‫ ً‬ ‫لوأما المدارك؛ فهي جمع مدرك -بضم الميم- لوالمراد به مكان الدراك، لومكان الدراك دهو الدلة، فالدليل مكان‬ ‫معنوي للحكم؛ فهو مكان اعتباري تشبيها للمر المعنويبالمر المحسوس.‬ ‫ ً‬ ‫لوأما قوله: لومآخذه؛ فهو عطف تفسير على المدارك؛ لن المدارك دهي المآخذ، لوالمآخذ دهي المدارك، لوالمآخذ‬ ‫مكان أخذ مكان الحكم من الدليل، لوأما السرار؛ فهي حكمةمشرلوعية الحكم الشرعي، لوالحكمة غير العلة؛ لن العلة‬ ‫مطردة، لوالحكمة غير مطردة؛ فهما مختلفان، لوالضمير في كل ما سبق يعود إلى علم الفقه، فعلم الشباه‬ ‫لوالنظائر يجعلنا نقف على حقائق الفقه، لومداركه، لومآخذه، لوأسراره؛ لولهذا كان نا عظيما -الذي دهو فن الشباه‬ ‫ ً‬ ‫ف ً‬ ‫ ً‬ ‫لوالنظائر- لولما كانت السرار دهي الحكم؛ فإن لكل حكم شرعي له حكمة تظهر من مشرلوعيته، يدركها العقل غالبا؛‬ ‫ ً‬ ‫ُنِ‬ ‫فمثل الحكمة من مشرلوعية العدة للمطلقة، ألو المتوفى عنها زلوجها دهي براءة الرحم، لوالحكمة من مشرلوعية الذان‬ ‫ ً‬ ‫العل م بدخول لوقت الصلة، لوالحكمة من خطبة الجمعة: توجيه المسلمين إلى ما ينفعهم في أمور الدين لوالدنيا معا.‬ ‫ ً‬
  6. 6. ‫لودهناك من الحكا م ما يسمى بالحكا م التعبدية، لودهي التي ل يدرك لها علة، كالعدة بالنسبة للصغيرة التي ل‬ ‫تشتهي، إذا تزلوجت لوطلقت؛ فعليها العدة أيضا، لوكذلكالوضوء للصلة؛ فالحكمة فيه التعبد، لوليس للنظافة؛ لن فيه‬ ‫ ً‬ ‫مسح الرأس، لول تنظيف فيه.‬‫إذا عرفنا تعريف الشباه لوالنظائر، لوأحطنا بشرحه شرحا لطيفا؛ فإننا ننتقل إلى نقطة أخرى، لودهي تعريف العلة:‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫لقد عرف المدي العلة بأنها: الوصف الباعث على الحكم، لوفسر الباعث على الحكم باشتمال الوصف على‬ ‫حكمة تصلح أن تكون مقصودة للشارع من شرع الحكم، مثل جلب المصلحة، ألو دفع المفسدة، لوالحكم يدلور مع علته‬ ‫لوجودا لوعدما؛ فمثل القتل العمد العدلوان علة لوجوب القصاص، لودهي علة مركبة من أجزاء دهي القتل، لوالعمد،‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫لوالعدلوان، لوكل جز ٍ على انفراد ل يوصف بالعلة، لولكن مجموع الجزاء يحكم عليه بأنه علة.‬ ‫ء‬ ‫لوالدلوران معناه: لوجود الحكم مع لوجود الوصف، لوانعدامه مع انعدا م الوصف، لوتوضيح ذلك: أن ال تعالى حين‬ ‫حر م الخمر حرمها لعلة دهي السكار؛ فتحريم الخمر مع السكار؛ فإن التحريم يوجد مع لوجود السكار، لوينتفي مع‬ ‫انتفاء السكار؛ فمثل التحريم يوجد في عصير العنب إذا أسكر، لوينعد م إذا زال السكار عنه بأن تخلل أي صار خل،‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬‫لوتحريم تفاضل في الربويات مع الطعم في التحريم يوجد عند لوجود الطعم في المطعومات، لوينعد م عند انعدا م الطعم في‬ ‫غيردها كالحديد، لوالجبس؛ فل يحر م فيها التفاضل فالعلة تكون دائما مطردة، لوالحكمة ل تكون مطردة.‬ ‫ ً‬ ‫لوقوله -في التعريف-: لويتمهر في فهمه لواستحضاره بالبناء للمجهول؛ ليفيد العمو م، أي: يتمهر في علم الشباه‬ ‫لوالنظائر من يطلع عليه من إدراك ما جاء به، بمعنى أنيتمكن من إلحاق كل شبيه يستجد من الفرلوع بشبيهه في الحكم؛‬ ‫لولهذا قال -في التعريف-: لويقتدر على اللحاق لوالتخريج، أما اللحاق؛ فهو قياس مسألة استجدت على فرع مشابه لها‬ ‫ ٍ‬ ‫ ٍ‬ ‫مندرج تحت قاعدة؛ لتأخذ حكم ذلك الفرع، لوأما التخريج؛ فهو التيان بالمسألة التي استجدت، لولم يكن لها شبيه؛‬ ‫فنخرجها على القاعدة، فلو قيل -على سبيل المثال-: دهل الوضوء يحتاج إلى نية، فنقول: الوضوء عبادة، كل عبادة‬ ‫تحتاج إلى نية؛ فالوضوء يحتاج إلى نية.‬ ‫لوكذلك لو سئلنا عن استحقاق الخوة الشقاء الميراث مع الخوة ل م فنقول: استحقاق الخوة الشقاء اجتهاد،‬ ‫لوالجتهاد ل ينقض بالجتهاد؛ لوذلك لن عمر بن الخطاب قضى باشتراك الخوة الشقاء مع الخوة ل م في الثلث،‬ ‫لوقسمه بينهم بالتسالوي، ل فرق بين الذكر لوالنثى، كأنهم جميعا إخوة ل م، لولوافقه على ذلك زيد بن ثابت، لوجمع‬ ‫ ً‬ ‫منالصحابة، لوإليه مال مالك لوالشافعي، لوبه أخذ القانون المصري في مادته العاشرة.‬ ‫لودهناك تخريج آخر، لودهو تخريج الصحاب على أقوال الما م الشافعي، لوحقيقة دهذا التخريج أن يثبت الما م‬ ‫حكمين مختلفين لمسألتين متشابهتين، لولم يظهر ما يصلح للفرق بينهما؛ فيأتي الصحاب فينقلون حكم المسألة الثانية‬ ‫لللولى، لوينقلون حكم اللولى للثانية؛ فيحصل في كل مسألة حكمين: أحددهما للما م بالنص، لوالخر للصحاب‬ ‫بالتخريجعلى نص الما م، لودهذا النوع من التخريج عند الشافعية خاصة.‬ ‫لوبهذا التخريج لواللحاق يمكن معرفة أحكا م المسائل التي ليست بمسطورة، لودهي الحوادث التي تتجدد دائما؛ فإن‬ ‫ ً‬ ‫معرفة أحكا م دهذه المسائل يتوقف على معرفتنا بهذا العلم،لودهو علم الشباه لوالنظائر، المسمى بالقواعد الفقهية، إذ‬ ‫بواسطة معرفتنا بالتخريج على القواعد يمكن إثبات الفعال التي تصدر عن المكلفين، لودهي ل تتنادهى، لول تقف عند‬ ‫حد.‬ ‫فقوله -في التعريف-: لوالحوادث لوالوقائع التي ل تنقضي على ممر الزمان من عطف المرادف على ما سبق في‬ ‫قوله، لومعرفة أحكا م المسائل التي ليست بمسطورة، أي: دراستها بهذه القواعد من شأنها أن تجعلنا قادرين على إعطاء‬ ‫كل مسألة تجد حكما لها على مر الزمان؛ فل نقف عاجزين مكتوفي اليدي عندما يتطلب المر ذلك، لونحن على يقين‬ ‫ ً‬ ‫من أن أحكا م دهذه الشريعة الربانية الخالدة لم تضق يوما عن تلبية حاجات الناس كافة، لول لوقفت عقبة في سبيل تحقيق‬ ‫ ً‬ ‫مصلحة ألو عدالة، بل إن نصوص دهذه الشريعة قد لوسعت جميع الناس على اختلف أممهم، لوألوانهم، لومذادهبهم،‬ ‫لوبيئاتهم، لوأعرافهم، حينما استظلت أممشتى براياتها إبان عصوردها الذدهبية، لوعلى مدى قرلون عديدة ألوجد فقهاء‬ ‫المسلمين الحلول لكل مشكلة لونازلة، لوما حدثنا التاريخ قط أن المسلمين اضطرلوا إلى اللتجاء إلى تشريع آخر غير‬‫التشريع السلمي، بل كانوا كلما فتح ال أرضا؛ إل فتح الفقهاء أبوابا من الجتهاد، لوالستنباط، لوما لوقفوا عاجزين عن‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫تقديم الحلول الفقهية على ضوء قواعدالشريعة لومقاصددها العامة، لورلوحها السمحة، لوقيمها العادلة الرشيدة.‬ ‫لومن ثم فقد نقل الما م السيوطي عن بعض أصحاب الشافعي قولهم: الفقه معرفة النظائر، كما قال رسول ال‬ ‫-صلى ال عليه لوسلم: )الحج عرفة فمن أدرك عرفة؛ فقد أدرك الحج( لودهو حديث صحيح رلواه الما م أحمد، لوكذلك‬ ‫من أدرك القواعد؛ فقد أدرك الفقه، لوحاز قصب السبق، لوأصبح فقيها يشار إليه بالبنان؛ فإن التفقه معرفة النظائر، فمن‬ ‫ ً‬ ‫عرف الشباه لوالنظائر المستجدة في فرلوع الفقه؛ فهوخليق بأن يوصف بأنه فقيه؛ فل يكون فقيها إلى بمعرفة النظائر؛‬ ‫ ً‬ ‫لنه بذلك أدرك لوجه الرتباط بين الفرلوع، لوما تفرعت عنه، أما من درس الفقه فرلوعا، لومسائل في المذادهب الفقهية،‬ ‫ ً‬ ‫دلون الربط بينها بواسطة القواعد لوالضوابط التي تجمعها، لومن غير أن تكون لديه الملكة الفقهية، لويقتصر على ذلك؛‬ ‫فقد ل يقدر، لودهو ل يقدر بالفعل على إثبات حكم لحادثة ليس لها نص في كتب الئمة.‬
  7. 7. ‫الدليل على أن الفقه معرفة النظائر‬ ‫ننتقل بعد ذلك إلى إقامة الدليل على أن الفقه معرفة النظائر:‬‫لوفي كتاب الما م عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الشعري نجد الدليل على أن الفقه معرفة النظائر؛ حيث يقول‬ ‫السيوطي: لوقد لوجدت لذلك أصل من كل م عمر بن الخطاب، لوذكر الحديث، لونصه الذي كان قد أرسله عمر إلى أبي‬ ‫ ً‬ ‫موسى الشعري، لوذكر لهذا الحديث أسانيد عدة زيادة في قوة الرلواية؛ فإن دهذه الزيادات في السناد من شأنها أن‬ ‫يعطي الثقة الكاملة في صحة متن الحديث، لويدل كذلك على أن السنة قد نقلت نقل أمينا متواترا إلى المة، لوأن ال‬ ‫ ً‬ ‫ ً ً‬ ‫تعالى قيض لها رجال اتصفوا بالمانة لوالدقة، لوالعدالة، لوالضبط فاحتاطوا في نقلها، لودققوا في رلواياتها؛ لما علمه ال‬ ‫ ً‬ ‫أزل بأنه سيجيء من بعد ذلك أناس يطعنون في السنة، لويتكلمون فيها؛ فيقولون: ل يجب العمل إل بالقرآن؛ لنه ثابت‬ ‫ ً‬ ‫بطريق القطع لواليقين، لوأما السنة؛ فهي أخبار آحاد، لويجوز الكذب فيها؛ من أجل ذلك كان المسلمون في كل عصر‬ ‫حريصين على معرفة السنة، لوما فيها من أحكا م شرعية في العبادات، لوالمعاملت؛ لن السنة بيان لما جاء في القرآن؛‬ ‫فالقرآن فيه المجمل من اليات، لولم يأت بكل شيء، لوفيه الكثير مما يحتاج إلى بيان، لومهمة الرسول -صلى ال عليه‬ ‫لوسلم- بحكم رسالته أن يقو م بهذا البيان، كما قال تعالى لرسوله: }لوأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم( )النحل:‬ ‫ َ َ َ ِمْ َ ُنِ َ ِمْ َ ِّ ِمْ َ ُنِ نوُ َ ِّ َ ُنِ مَّ ُنِ َ نوُ ِّ َ ُنِ َ ِمْ ُنِ ِمْ‬ ‫من الية: 44(.‬ ‫لوعليه فيجب أن تكون العناية بالسنة تالية للعناية بالقرآن، لوإنما أطنب السيوطي في بيان سند دهذه الرلواية؛ لنه‬‫شكك فيها أناس، لوقالوا: إنها لم تصدر عن عمر بنالخطاب، لوأيد ذلك بعض الكاتبين بالقضاء في العصر الحديث فقالوا:‬ ‫إن نسبة دهذه الرلواية -كتاب عمر إلى أبي موسى الشعري- فيها كل م من ناحية صدلوردها عن عمر بن الخطاب، لوإن‬ ‫كانت من حيث المعنى سليمة لومسلمة؛ حيث أصبحت الن دستورا للقضاء في البلد الغربية لوالشرقية على حد سواء؛‬ ‫ ٍ‬ ‫ ً‬‫فكان دهذا الطناب -من جهة السند- لودهذه الرلواية من كتاب عمر إلى أبي موسى الشعري في القضاء؛ حتى ل نشك في‬ ‫نسبتها، لونقول: إن نسبتها إلى الما م عمر ثابت من طرق متعددة، لوبأسانيد صحيحة، لول يعقل أن ل تكون لها أصل،‬ ‫ ٍ‬ ‫لودهذا تما م إلما م لودفع شبهة.‬ ‫ ٍ‬ ‫لوقد أيد ابن القيم ذلك بقوله: دهذا كتاب جليل، تلقاه العلماء بالقبول، لوبنوا عليه أصول الحكم لوالشهادة، لوالحاكم‬ ‫لوالمفتي أحوج إليه، لوإلى تأمله، لوالتفقه فيه، فإن نسبته إلى عمر صحيحة إسنادا لومتنا، لول عبرة بما أثاره الظادهرية‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫حول دهذا الكتاب من شكوك لومن ألودها م؛ فهم إنما أنكرلوه -أي الظادهرية- لنهم أنكرلوا القياس، لوأنكرلوا مع ذلك السند،‬ ‫ ٍ‬ ‫لوبالتالي جعلوا الرسالة مكذلوبة على عمر.‬ ‫لوقد طعن في متن دهذا الكتاب، لوفي سنده بعض المستشرقين، لوكان منهم جولد تسيهر، لوقد تصدى للرد عليه‬ ‫الدكتور حسن عبد القادر عليه -رحمة ال- عميد كلية الشريعة لوالقانون سابقا، لوذلك في كتابه )نظرة عامة في تاريخ‬ ‫ ً‬ ‫الفقه( كما تصدى له أيضا الدكتور البهي، لودهو أستاذ بكلية الشريعة لوالقانون -عليه رحمة ال- في كتابه )تاريخ القضاء‬ ‫ ً‬ ‫في السل م(.‬‫لوخطاب عمر في القضاء دها م لوطويل، لولكن السيوطي اختصره مكتفيا بذكر المناسب للموضوع، لودهو الستدلل‬ ‫ ً‬ ‫على أن الفقه معرفة النظر.‬ ‫إذا عرفنا ذلك، لودهو أن كتاب عمر إلى أبي موسى الشعري سنده ثابت؛ فإننا ننتقل بعد ذلك إلى بيان كتاب عمر‬ ‫إلى أبي موسى الشعري فنقول: يعتبر دهذا الكتاب دستورا في القضاء لوالتقاضي في السل م، كتبه أمير المؤمنين عمر‬ ‫ ً‬ ‫بن الخطاب إلى أبي موسى الشعري قال فيه:‬ ‫"من عبد ال عمر بن الخطاب أمير المؤمنين، إلى عبد ال بن قيس سل م عليك، أما بعد: فإن القضاء فريضة‬‫محكمة، لوسنة متبعة؛ فافهم إذا لولي إليك؛ فإنه ل ينفع تكلمبحق ل نفاذ له، آس بين الناس في لوجهك، لوعدلك، لومجلسك؛‬‫حتى ل يطمع شريف في حيفك، لول ييأس ضعيف من عدلك، البينة على المدعي، لواليمين على من أنكر، لوالصلح جائز‬ ‫بين المسلمين، إل صلحا أحل حراما، ألو ألو حر م حلل، ل يمنعك قضاء قضيته اليو م، راجعت فيه عقلك، لودهديت فيه‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫لرشدك أن ترجع إلى الحق؛ فإن الحق قديم، لومراجعة الحق خير من التمادي في الباطل. الفهم الفهم في ما يختلج في‬ ‫صدرك، مما ليس في كتاب ال لوسنة رسوله. اعرف الشباه لوالمثال، ثم قس المور عندك؛ فاعمد إلى أحبها إلى‬ ‫ال لوأشبهها بالحق فيما ترى، لواجعل لمن ادعى حقا غائبا، ألو بينة غائبة أمدا ينتهي إليه؛ فإن أحضر بينته أخذت له‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫ًّ‬ ‫حقه، لوإل استحللت عليه القضية؛ فإنه أنفى للشك لوأجلى للعمل، لوالمسلمون عدلول بعضهم على بعض إل مجلودا في‬ ‫ ً‬ ‫حد، ألو مجربا عليه شهادة زلور،ألو كان ظنينا في لولء ألو نسب؛ فإن ال تعالى تولى منكم السرائر، لودرأ‬ ‫ ً‬ ‫بالبينات لواليمان، لوإياك لوالقلق لوالضجر، لوالتأذي بالخصو م، لوالتنكر عند الخصومات؛ فإن القضاءفي مواطن الحق‬ ‫مما يوجب ال به الجر، لويحسن به الذخر، فمن خلصت نيته في الحق، لولو على نفسه؛ كفاه ال فيما بينه لوبين الناس،‬ ‫لومن تخلق للناس بما يعلم ال أنه ليسمن نفسه شانه ال لوعابه، فما ظنك بثواب عند ال -عز لوجل- في عاجل رزقه،‬ ‫ ٍ‬ ‫لوخزائن رحمته، لوالسل م عليك لورحمة ال".‬ ‫لودهذا دهو نص كتاب عمر إلى أبي موسى الشعري.‬
  8. 8. ‫لوننتقل بعد ذلك إلى شرح لطيف إلى دهذا الكتاب؛ لنقف في دهذا الكتاب عند محل الشادهد، لودهو قوله لبي موسى:‬ ‫ ٍ‬ ‫"اعرف الشباه لوالمثال، ثم قس المور عندك؛ فاعمد إلىأحبها إلى ال لوأشبهها بالحق فيما ترى" فهذه المقولة‬ ‫تضمنت أسس القضاء، لوفيها إشارة إلى أن من النظائر ما يخالف نظيره في الحكم لمدرك خاص، لوليس كل‬ ‫النظائرالمتحدة في الصورة لوالعلة تأخذ حكما لواحدا؛ لن بعض النظائر تخالف النظائر الخرى؛ فل يغرنك اتحاد‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫الصورة لوالشكل، فكأن الما م عمر أراد بهذا أن يقول لبي موسى الشعري: عليك يا أبا موسى أن تعرف الشباه‬ ‫لوالنظائر؛ كي توجد عندك ملكة لوحصيلة فقهية، يمكنك أن تعمل القياس متى عرفتها، فالقياس يترتب على معرفة‬ ‫الشبادهوالنظائر؛ فهو من عطف السبب، لوأشبادهها على المسبب رد أحبها؛ فالشبهية في الحق سبب في كون المر‬ ‫أحب إلى ال، لوليس عليه أن يصل إلى اليقين؛ فإن قوله: فيما ترى أي: فيما تظن، لوفيه إشارة إلى أمرين:‬ ‫اللول: أن المجتهد ل يكلف أن يصل إلى نفس الحق، لوإنما يكلف بما ظنه صوابا، لوالثاني: أن المجتهد ل يقلد‬ ‫ ً‬ ‫غيره من المجتهدين؛ لنه عدلول عن الراجح عنده إلىالقل رجحانا في نظره؛ لنه لوصل إلى الحق في رأيه، لولن‬ ‫ ً‬ ‫تقليده لغيره باطل عنده؛ فإن ما لوصل إليك حق في نظره، لوما لوصل إليه غيره باطل في نظره، فلو حكم برأي‬ ‫غيره يكون قد ترك رأي نفسه، لوكان حكمه بغير الحق، لوالحكم بغير الحق حكم باطل؛ فيكون باطل.‬ ‫ ً‬ ‫ثم إن الما م عمر أرشد أبا موسى الشعري إلى أمر آخر -في القضاء- يتعلق بإحضار البينة بالنسبة للمدعي فقال‬ ‫ ٍ‬ ‫له: "لواجعل لمن ادعى قا غائبا، ألو بينة غائبة أمدا ينتهي إليه؛ فإن أحضر بينته؛ أخذت له حقه، لوإل استحللت عليه‬ ‫ ً ً‬ ‫ ً‬ ‫ح ً‬ ‫ ً‬ ‫القضية" أي أن الذي يدعي نا غائبة، ألو بينة غائبة، فالقاضي يجعل له مدة ينتهي إليها، لوتقدر دهذه المدة بحسب نظر‬ ‫ ً‬ ‫عي ً‬ ‫ ً‬ ‫القاضي، لول يجوز إعطاءه مدة غير محددة، فإذا أحضر بينته في خلل المدة المضرلوبة؛ حكم له بها لوإل حكم عليه،‬ ‫فقوله: استحللت جواب الشرط، فإذا لم يحضر بينته، لوانتقل إلى اليمين، لوحكم بناء عليه، ثم أتى المدعي بالبينة حكم‬ ‫ ً‬ ‫له؛ لن الحكم في اللولى تبين خطؤه بكذب المدعى عليه؛ لولذلك فقد قال مبينا السبب في ضرب دهذه المدة بقوله: "فإنه‬ ‫ ً‬ ‫أنفى للشك، لوأجلى للعمى" أي أن ضرب المد لجل إحضار البينة، ألو العين الغائبة، فهذا أنفى للشك في قلوب‬ ‫المتخاصمين؛ لن تسرع القاضي في إصدار الحكا م سيرا على غير دهدى، لودهو ل يجوز شرعا، بل على القاضي أن‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫يتريث في الحكم؛ حتى ل يحكم بغير الحق.‬ ‫ثم بين من تقبل شهادته فقال: "المسلمون عدلول بعضهم على بعض، إل مجلودا في حد، ألو مجربا عليه شهادة‬ ‫ ً‬ ‫ ٍ‬ ‫ ً‬ ‫زلور، ألو ظنينا في لولء ألو نسب، لودهذا معناه: أن العدالة شرط في الشادهد لقوله تعالى: )لوأشهدلوا ذلوى عدلمنكم (‬ ‫ َ َ ِمْ ُنِ نوُ َ َ َ ِمْ ٍ ُنِ ِمْ نوُ ِمْ‬ ‫)الطلق: من الية: 2( لوالمتهم غير عدل؛ لنه ل يطمأن إليه في حق نفسه؛ فكيف يطمأن إليه في حق غيره، لودهذا سر‬ ‫اشتراط العدالة في الشادهد، لوالعدالة ل تتحقق إل في مسلم عدل مجتنب للكبائر، غير مصر على الصغائر، مع اجتناب‬ ‫ ٍ‬ ‫ ٍ‬ ‫ما يخل بالمرلوءة، فكل مسلم بالنسبة للخر عدل، إل من قا م به مانع يمنع من الشهادة، لودهو أن يكون قد جرب عليه‬ ‫نوُ‬ ‫شهادة زلور، ألو جلد في حد؛ فل تقبل شهادته، ألو كان متهما في شهادته بأن كان في كنف من يشهد له، ألو منقطعا إليه‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫ ٍ‬ ‫يناله نفع منه، لوكذلك شهادة القريب لقريبه ل تقبل؛ لوجود التهمة، لوتقبل بدلونها -لودهو الصحيح- فتقبل شهادة‬ ‫البن لبيه، لوالب لبنه فيما ل تهمة فيه. نص عليه الما م أحمد.‬ ‫لوأما شهادة أحددهما على الخر فنص أحمد -رضي ال عنه- على قبولها، لوقد دل عليه القرآن في قوله تعالى:)يا‬ ‫ ً‬ ‫أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء ل لولو على أنفسكم ألو ال َالدين لوالقربين( )النساء: من الية: 531(‬ ‫ َ هُّ َ مَّ ُنِ َ َ نوُ نوُ نوُ َ مَّ ُنِ َ ُنِ ِمْ ُنِ ِمْ ُنِ نوُ َ َ َ مَّ َ َ ِمْ َ َ َ نوُ ُنِ نوُ ِمْ َ ِمْو ُنِ َ ِمْ ُنِ َ َ ِمْ َ ُنِ َ‬ ‫ُنِ‬ ‫لوبعضهم أجاز شهادة أدهل الذمة بعضهم على بعض لقوله تعالى: )لوالذين كفرلوا بعضهم ألولياء بعض ( )النفال: من‬ ‫ َ مَّ ُنِ َ َ َ نوُ َ ِمْ نوُ نوُ ِمْ َ ِمُْنِ َ نوُ َ ِمْ ٍ‬ ‫الية: 37( فأثبت الولية على بعضهم بعضا، لودهي أعلى رتبة من الشهادة، لوإذا كان له أن يزلوج ابنته ألو أخته، لويليمال‬ ‫ ً‬ ‫لولده فقبول شهادته عليه ألولى لوأحرى.‬ ‫لوقد أجاز ال -سبحانه لوتعالى- شهادة الكفار على المسلمين في السفر في الوصية للحاجة إليها بقوله تعالى :)يا‬ ‫ َ‬ ‫ َ هُّ َ مَّ ُنِ َ َ نوُ َ َ َ نوُ َ ِمْ ُنِ نوُ ِمْ ُنِ َ َ َ َ َ َ َ نوُ ِمْ ِمْ َ ِمْ نوُ ُنِ َ ِمْ َ ُنِ مَّ ُنِ ِمْ َ ُنِ َ َ َ ِمْ ٍ ُنِ ِمْ نوُ ِمْ َ َ َ ُنِ ُنِ ِمْ َ ِمْ ُنِ نوُ ِمْ ُنِ ِمْ‬ ‫أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذلوا عدل منكم ألو آخران من غيركم إن‬ ‫ ٍ‬ ‫أنتمضربتمِمْ في الرض( )المائدة: من الية: 601( لومعلو م أن حاجتهم إلى قبول شهادة بعضهم على بعض أعظم بكثير‬ ‫ َ ِمْ نوُ ِمْ َ َ ِمْ نوُ ُنِ َ ِمْ ُنِ‬ ‫من حاجة المسلمين إلى قبول شهادتهم عليهم، فلو لم تقبل شهادة بعضهم على بعض لدى ذلك إلى تظالمهم، لوضياع‬ ‫حقوقهم، لوفي ذلك فساد كبير.‬‫ َ ُنِ ِمْ َ ِمْ ُنِ ِمْ ُنِ َ ُنِ َ ِمْ ُنِ ِمْ‬‫لوجوز الما م مالك شهادة الطبيب الكافر؛ حتى على المسلم للحاجة إلى ذلك لقوله تعالى: )لومن أدهل الكتاب من إن‬ ‫تأمنه بقنطار يؤده إليك ( )آل عمران: من الية: 57( فأخبر -سبحانه لوتعالى- أن من أدهل الكتاب من دهو مؤتمن على‬ ‫ َ ِمْ َ ِمْ نوُ ُنِ ُنِ َ ٍ نوُ َ ِّ ُنِ ُنِ َ ِمْ‬ ‫مثل دهذا القدر من المال، لول ريب يكون، مثل دهذا أمينا على قرابته لوذلوي مذدهبه ألولى.‬ ‫ ً‬ ‫ثم أردف الما م عمر ذلك بقوله: "فإن ال تعالى تولى منكم السرائر، لودرأ بالبينات لواليمان" أي درأ الحدلود‬ ‫بالبينات، لوباليمان في حالة عد م لوجود البينة، لوقوله في كتابه لبي موسى الشعري بعد ذلك: "فإن ال تعالى تولى‬ ‫السرائر" فذلك تعليم لكل ما أمضاه عمر لبي موسى، أي التز م بمقتضى دهذه اللوامر السابقة؛ لن ال تعالى يعلم‬ ‫السرائر، لول طريق لك لعلم السرائر؛ فقس الشباه لوالنظائر، لوأما الوقائع؛ فل يمكنك الوصول إليه؛ لن دهذا مختص به‬ ‫تعالى في مكنون علمه -عز لوجل.‬
  9. 9. ‫لوأما قوله في تعريف، ألو في كتاب عمر لبي موسى: لودرأ، فمعناه: دفع فالدرء دهو الدفع، فمن أحضر البينة حكم‬ ‫له القاضي بها؛ لنهم يقولون: القاضي أسير البينة، ثم حذره من الضجر، لوالغضب، لوالقلق، لوالتأذي بالخصو م تحذيرا‬ ‫ ً‬ ‫شديدا؛ فل يتأذى القاضي بالخصو م -إذا رفع أحددهم صوته بين يديه، بل نصحه الما م عمر أن يكون حليما كريما رفيقا‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫نا في معاملته للخصو م؛ لن عد م ترك التأذي بالخصو م يترتب عليه تفضيل أحد المتداعيين على الخر.‬ ‫لي ً‬ ‫ ً‬ ‫ثم حذره من عد م اطمئنان النفس، لورفض الخصومات، لوما يأتي به المدعي من أدلة إثبات الدعوى، كأن يقول‬‫للمدعي: من أين لك دهذا؟ لوكيف أخذت دهذا؟ فهذا من شأنه أن يضيع الحق على المتخاصمين؛ فل يجوز التنكر للمدعي،‬ ‫لول للمدعى عليه.‬ ‫لوأما الدعوى، فهي إخبار بحق للشخص على غيره،لوالشهادة إخبار بح ٍ للغير على الغير، لوبعد أن فرغ الما م‬ ‫ق‬‫عمر من تعليمه لبي موسى ما تقد م قال له يا أبا موسى: "إذا التزمت ذلك؛ كان لك الجر لوالشأن العظيم عند ال تعالى؛‬ ‫ َ‬ ‫فإن القضاء بالحق يعظم ال به الجر، لويحسن به الذخر" أي ما يدخره ال للنسان في الخرة، ثم حذره من الجبن متى‬ ‫صحت نيته، لوأقبل على نفسه بلزلومها الحق؛ فل يخاف في ال لومة لئم؛ لن ال كافيه، لولن ال راعيه، لولن ال‬ ‫حافظه لومؤيده، قال تعالى: )فسيكفيكهم ال لودهو السميع العليم ( )البقرة: من الية: 731( فإذا حفظ ما بينه لوبين ال؛‬ ‫ َ َ َ ِمْ ُنِ َ نوُ ِمْ مَّ َ نوُ َ مَّ ُنِ نوُ ِمْ َُنِ نوُ‬ ‫نوُ‬ ‫حفظ ال ما بينه لوبين الناس؛ فهو -سبحانه لوتعالى- يدفع عنه شر الخلق لوأذادهم؛ فل تمتد إليه أيدي الظالمين، فهو بهذا‬ ‫يريد أن يربط على قلب من يقول الحق، لوأن يثبته عليه؛ فل يجبن، لول يخاف.‬ ‫لوالواقع أن سيدنا عمر بهذه الوصايا، لوبهذه التعليمات في التقاضي، لوفي الحكم بين الناس قد أصاب الهدف،‬ ‫لوحقق الغرض؛ لن القاضي موقفه صعب، لوحرج، لوالحكم بين الناس يترتب عليه مصائب لوبليا، فأمره بكل ما سبق‬ ‫بيانه؛ فإن التز م به فال موله يتوله لويسدد خطاه، لويحفظه لويرعاه، ثم حذره من أن يتخلق للناس بخلق ليس من خلقه،‬ ‫لوأن يظهر لهم ما ليس من طبعه، لوما يتصف به في لواقع المر؛ فإن فعل ذلك عابه ال لوكشف أمره، لوأظهر حقيقته‬ ‫يوما، كما قال القائل:‬ ‫ ً‬ ‫)]3[(‬ ‫ َ َ ِمْ َ َ نوُ ِمْ ُنِ ِمْ َ ِمْ ُنِ ٍ ُنِ ِمْ َُنِ َ ٍ َُنِ ِمْ َ َ َ َ ِمْ َ َ َ مَّ ُنِ نوُ ِمْ َ ُنِ‬ ‫لومهما تكن عند امرئ من خليقة لوإن خالها تخفى على الناس تعلم‬ ‫لودهذا دهو معنى قوله في التعريف: لومن تخلق للناس بما يعلم أنه ليس من نفسه شانه ال لوعابه، قال ذلك في‬ ‫خطاب عمر لبي موسى الشعري؛ لولهذا قال: "فما ظنك بثوابعند ال -عز لوجل- في عاجل رزقه، لوخزائن رحمته"‬ ‫ ٍ‬ ‫يريد أن يقول له -بعد أن بينت لك كل ما تقد م، لوألزمتك الطريق السوي في فصل الخصومات بين الناس-: فما ظنك في‬ ‫موقفك من ال -عز لوجل- ل شك أنك ستكون سعيدا في الدنيا، لويرزقك ال قا با مباركا، لوفي دهذا ما يشير إلى أن‬ ‫ ً‬ ‫رز ً طي ً‬ ‫ ً ً‬ ‫ ً‬ ‫ َ َ ِمْ َ مَّ ُنِ مَّ َ ِمْ َ ِمْ َ نوُ‬ ‫من التز م العدل يرزقه ال لويجعل له من كل دهم فرجا، لومن كل ضيق مخرجا، كما قال تعالى: ) لومن يتق ال يجعل له‬ ‫ َ‬ ‫ ً‬ ‫ ٍ‬ ‫ ٍ ً‬ ‫مخرجا لويرزقه من حيث ل يحتسب( لولك خزائن رحمتي في الخرة، لوالسل م.‬ ‫ َ ِمْ َ ً َ َ ِمْ نوُ ِمْ نوُ ُنِ ِمْ َ ِمْ نوُ َ ِمْ َ ُنِ نوُ‬ ‫لوبعد أن انتهى الما م السيوطي من كتاب عمر إلى أبي موسى الشعري، لوقال دهذه قطعة من كتاب عمر، لودهي‬ ‫صريحة في المر بتتبع النظائر، لوحفظها ليقاس عليها ما ليس بمنقول -أي ليقاس ما ليس فيه نص على ما فيه نص-‬ ‫لوذلك ليثبت بالدليل النقلي لوالعقلي أن ال تعالى ختم الشرائع، لوالرسالت بشريعة نبيه محمد -صلى ال عليه لوسلم- فإنه‬ ‫سبحانه جعل رسالته صالحة لكل زمان لومكان، لونصوص الشريعة محصورة لومحدلودة، ل تفي بحوادثالناس المستجدة‬ ‫ ٍ‬ ‫التي ل تحد، لوأمور العبادة المستحدثة التي ل حصر لها، لوما دهو محصور، لومحدلود ل يفي بما دهو غير محصور، لول‬ ‫محدلود؛ فيجب التعرف على أحكا م المور المستحدثة عن طريق الجتهاد بقياسها على نظائردها، ألو توجيهها إلى تحقيق‬ ‫المصالح التي تهدف إليها الشريعة، لودراسة دهذه القواعد الفقهية؛ فهي السبيل، لوبدلون دهذا تصبح الشريعة جامدة غير‬ ‫متطورة؛ فل تصلح لكل زمان، لولكل مكان.‬ ‫ ٍ‬‫دهذا دهو ملخص مضمون كتاب عمر إلى أبي موسى الشعري، لوما فيه من فوائد يمكن أن نقف عليها. لوفي كتاب‬ ‫عمر إلى أبي موسى الشعري، أشار إلى أن من النظائر ما يخالف نظيره في الحكم لمدرك خاص، لولعلة خاصة؛ حيث‬ ‫ ٍ‬ ‫قال: "فاعمد إلى أحبها إلى ال لوأشبهها بالحق" لودهذا ما يسمى بعلم الفرلوق؛ فهو يبين النظائر المتفقة صورة لومعنى،‬ ‫المختلفة حكما لوعلة، لوكتب في دهذا العلم الما م القرافي، لوله فيها كتاب قيم، لودهو الكتاب المسمى بالفرلوق، لوفي دهذا‬ ‫ ً‬ ‫العلم ينبه، لويذكر بالفرق بين النظائر.‬ ‫دهل كل مجتهد مصيب‬ ‫لوفي كتاب عمر إلى أبي موسى أشار إلى مسألة دهامة جديرة بالبحث، لوالنظر يمكن أن نقف عنددها، لوأن نبينها‬ ‫في دهذه المحاضرة دهذه المسألة التي نريد أن نبينها، لودهي دهامة، لولها قدردها دهل كل مجتهد مصيب؟ حيث قال لبي‬ ‫ ٍ‬ ‫موسى الشعري: "فيما ترى" أي فيما تظن، فنبه إلى أن المجتهد، إنما يكلف بما ظنه صوابا، لوليس عليه أن يدرك‬ ‫ ً‬ ‫الحق في نفس المر، لول أن يصل إلى اليقين، لوإلى أن المجتهد ل يقلد غيره، لوعلى ذلك؛ فكل مجتهد مصيب.‬ ‫لودهذا المذدهب قال به المزني، لوالشعري، لوالقاضي الباقلني، لوجمهور المتكلمين من الشاعرة لوالمعتزلة،‬ ‫لونسب دهذا القول إلى مالك، لودهؤلء قالوا جميعا: إن الحق في الظنيات -أي المور التي دهي محل الظن لوالجتهاد-‬ ‫ ً‬ ‫يتعدد -الحق يتعدد- لودهؤلء سموا بالمصوبة، لوالمراد بالصواب إصابة الحق في الواقع، لوفي نفس المر، فذدهبت طائفة‬
  10. 10. ‫-من دهؤلء- إلى أنه ل حكم ل تعالى في المسألة قبل الجتهاد، بل الحكم فيها تابع لظن المجتهد، لوحكم ال تعالى في‬ ‫حق كل مجتهد ما أدى إليه اجتهاده.‬‫لوقالت طائفة منهم: إن الحكم -لوإن لم يتعين في الحادثة- إل أنه قد يوجد منها ما لو حكم ال تعالى لما حكم إل به،‬ ‫لوأطلقوا عليه اسم: الشبه، لوالعثور عليه غيرمطلوب، لوإليه مال عيسى بن أبان، لوالكرخي في رلوايته، لودهو الذي‬ ‫ َ َ‬‫ارتضاه محمد بن الحسن، لوعليه فإن المخطئ في الظنيات ل إثم عليه قول لواحدا؛ لقوله -صلى ال عليه لوسلم: )إذا حكم‬ ‫ ً‬ ‫ ً‬ ‫)]4[(‬ ‫الحاكم فاجتهد ثم أصاب؛ فله أجران، لوإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ؛ فله أجر (.‬ ‫نكتفي بهذا القدر في دهذه المحاضرة، لوالسل م عليكم لورحمة ال لوبركاته.‬ ‫محاضرة ] ‪[ III‬‬ ‫3- الربط بين القواعد الفقهية التي يحصل بينها تداخل: المور بمقاصددها‬ ‫تابع دهل كل مجتهد مصيب‬ ‫الحمد ل رب العالمين، لوالرحمن الرحيم مالك يو م الدين، لوالصلة لوالسل م على أشرف المرسلين سيدنا محمد،‬ ‫ ٍ‬ ‫لوعلى آله لوصحبه أجمعين، لوبعد:‬ ‫ففي المحاضرة السابقة تكلمنا عن: دهل كل مجتهد مصيب؟ لوقلنا: إن دهذه المسألة فيها رأيان: اللول يقول: إن كل‬ ‫مجتهد مصيب، لودهؤلء دهم المصوبة، لوالثاني: أن الحق لواحد فمن أصابه؛ فهو المصيب، لومن أخطأه؛ فهو غير‬ ‫مصيب، لودهؤلء دهم المخطئة.‬ ‫قال بشر الم؀

×