‫كتاب : كفاحي لهتلر‬                                    ‫مكتبة قصيمي نت لروائع الكتب‬
                                                                     ‫جمع وترتيب واس‬




                        ‫كفاحي - آدولف هتلر‬

                            ‫آدولف هتلر‬
                           ‫)9881 - 5491(‬
                                 ‫تمهيد :‬
    ‫قد يكون آدولف هتلر اهم الشخصيات السياسية في القرن العشرين .. ومن‬
‫المعروف ان وجود صورته على ظهر كتاب يزيد مبيعاته بنسسبة 02% . وقد ُلد‬
  ‫و‬
 ‫كما يقص في مذكراته لسرة متواضعة ، وعاش جل اعوام طفولته وشبابه الول‬
 ‫خارج المانيا. ثم عاد لوطنه الم وساهم في تاسيس الحزب النازي. وخلل عشرة‬
                        ‫اعوام ، بات قائدً للمة اللمانية.‬
                                        ‫ا‬
 ‫في كفاحي، يقص هتلر حكاية صراعه في سبيل الوصول للفلسفة التي يؤمن بها‬
 ‫ل‬
 ‫او ً ، ثم الكفاح في سبيل تحقيق ما يعتبره طموحات الشعب اللماني. نختار او ً‬
                                                                         ‫ل‬
‫وصف هتلر لطفولته الباكرة وحياته السرية الباكرة ثم معاناته من الفقر المدقع في‬
        ‫فيينا ، وصولً الى آرائه التي لم يغيرها ابدً بشأن القضية اليهودية‬
                               ‫ا‬



         ‫كفاحــــــــــــــــــــــــــي‬
                           ‫الفصل الول :‬
                              ‫طفولتي‬
 ‫يبدو وكأن القدر تعمد اختيار براوناو موقع ً لولد فيه : فتلك المدينة الصغيرة تقع‬
                                     ‫ا‬
 ‫على الحدود بين دولتين سعينا نحن الجيل الجديد لتوحيدهما بكل ما لدينا من قوة.‬
‫فلبد من عودة المانيا النمساوية للوطن الم ، وليس بسبب أي دوافع اقتصادية. بل‬
‫وحتى ان الحق التحاد اضرارً اقتصادية، فلبد منه. دمائنا تطلب وطن ً واحدً ، ولن‬
       ‫ا‬    ‫ا‬                                      ‫ا‬
‫تستطيع المة اللمانية امتلك الحق الخلقي لتحقيق سياسة استعمارية حتى تجمع‬
  ‫اطفالها في وطن واحد. وفقط حين تشمل حدودنا آخر الماني، ول نستطيع تامين‬
‫رزقه، سنمتلك الحق الخلقي في احتلل اراض اخرى بسبب معاناة شعبنا. سيصير‬
 ‫السيف اداة الحرث ، ومن دموع الحرب سينبت الخبز للجيال القادمة. وهكذا يبدو‬
  ‫لي ان هذه القرية الصغيرة كانت رمزاً للمسؤلية الغالية التي انيطت بي ، ولكن‬


                                      ‫1‬
‫كتاب : كفاحي لهتلر‬                                    ‫مكتبة قصيمي نت لروائع الكتب‬
                                                                     ‫جمع وترتيب واس‬

 ‫ا‬
 ‫هنالك صورة بائسة اخرى تذكرنا تلك المدينة بها. فقبل مائة عام، كانت مسرح ً‬
 ‫لكارثة ماساوية ستخلد في صفحات التاريخ اللماني. فحين انحطت الوضاع الى‬
‫اسوء حال ممكن تحت وطئة الحتلل الفرنسي، استشهد جوهانا، بائع الكتب، في‬
‫سبيل الوطن الذي احبه. وقد رفض التخلي عن شركائه وشجب الذين كانوا افضل‬
‫منه في قدراتهم. وقد ابلغ احد ضباط الشرطة اللمان عنه الفرنسيين ، وبقى العار‬
                          ‫ملحق ً باسمه حتى الساعة.‬
                                               ‫ا‬

 ‫في هذه المدينة الصغيرة، المضيئة ببريق الشهادة في سبيل الوطن، والتي حكمتها‬
    ‫النمسا وان كان دم شعبها الماني ً ، عاش والدي في آواخر الثمانينات من القرن‬
                                                ‫ا‬
‫ا‬
‫الماضي: وبينما كان والدي موضف ً حكومي ً، رعت امي افراد السرة. ولم بيق حالي ً‬
                                         ‫ا‬      ‫ا‬
   ‫في ذاكرتي سوى القليل عن هذا المكان لننا سرعان ما رحلنا منه لبلدة باسو في‬
                                       ‫المانيا.‬
 ‫وخلل تلك اليام كان التنقل مصيراً محتوم ً على الموظف. وهكذا انتقل والدي مرة‬
                                        ‫ا‬
   ‫ثالثة الى لينز، وهناك اخيرً تمت احالته على التعاقد. ولكن ذلك لم يعن له الراحة‬
                                                     ‫ا‬
   ‫ابدً. فمنذ طفولته كان ل يطيق البقاء في المنزل بل عمل، وهرب في سن الثالثة‬ ‫ا‬
   ‫عشر الى فيينا وتعلم حرفة وحصل على التجربة والنجاح قبل سن السابعة عشر،‬
    ‫ولكنه ما قنع بكل هذا ، بل ان معاناة العوام الولى دفعت للسعي وراء مستقبل‬
‫افضل . وهكذا بحث على وظيفة حكومية، وبعد عشرين عام ً من الصراع الدؤوب ،‬
                        ‫ا‬
    ‫عثر عليها. وهكذا حقق قسمه القديم ، وهو ال يعود لقريتة الصغيرة ال بعد ان‬
                               ‫يكون قد كون نفسه.‬
   ‫حقق الرجل حلمه ، ولكن ل احد في القرية تذكر الطفل الذي هاجر ، بل وبدت له‬
 ‫قريته غريبة تمام ً ، وكانه يراها لول مرة. واخيرً، وفي سن السادسة والخسين،‬
                               ‫ا‬                              ‫ا‬
  ‫بعد تقاعده، ما استطاع احتمال الفراغ، فاقتنى مزرعة وعمل في زراعتها كما فعل‬
                                  ‫اجداده من قبل.‬
‫وخلل تلك الفترة تكونت داخلي بوادر الشخصية الولية. اللعب في الحقول، المشي‬
 ‫الى المدرسة، وخصوص ً الختلط مع اصدقائي العنيفين الذي اقلقت علقاتي معهم‬
                                                         ‫ا‬
 ‫والدتي، كل هذه جعلتني من النوع النشط الذي ل يرتاح للبقاء في المنزل. وبالرغم‬
  ‫من عدم تفكري بالحرفة المستقبلية، ما كانت عواطفي ابدً تتجه نحو المسير الذي‬
                          ‫ا‬
‫اتخذه والدي لنفسة. اؤمن باني حتى آنذاك تمتعت بقدرات بلغية مميزة ظهرت في‬
    ‫شكل حوارات عنيفة مع زملء الدراسة. بل وبت زعيم ً لمجموعة: ونجحت في‬
                            ‫ا‬
    ‫المدرسة بالفعل ، ولكني كنت شديد المراس. اشتركت في النشاطات الكنائسية ،‬
  ‫واسكرتني عظمة هذه المؤسسة العريقة. وبدا لي القس مثا ً لما ينبغي ان اكونه،‬
                      ‫ل‬
  ‫كما بدا لوالدي من قبل. ولكن الخير فشل في التعامل مع قدرات ابنه البلغية وما‬
            ‫استطاع تصور مستقبل ممكن له، بل واقلقه هذا الوضع كثيرً.‬
             ‫ا‬
   ‫هذا الحلم الكنائسي تخلى عني سريع ً ، بعد ان عثرت على بعض الكتب العسكرية‬
                                              ‫ا‬
‫التي وصفت العارك بين فرنسا والمانيا عام 0781 - 17. عشقت هذه النصوص ،‬
   ‫وصارت الصرعات البطولية النشاط الفكري والخيالي الساسي لكياني. ومنذ ذلك‬


                                       ‫2‬
‫كتاب : كفاحي لهتلر‬                                   ‫مكتبة قصيمي نت لروائع الكتب‬
                                                                    ‫جمع وترتيب واس‬

  ‫الوقت صرت اعشق كل ما له علقة بالجنود. ولكن السئلة الصعبة بدأت تفرض‬
   ‫نفسها على فكري : هنل هناك فوارق - بين اللمان الذين خاضوا تلك المعارك‬
 ‫والخرين؟ ولماذا لم تشترك النمسا فيها؟ ولماذا لم يطلب من والدي الشتراك؟ ال‬
 ‫ننتمي جميع ً لذات الوطن؟ ال ننتمي سوية؟ بدأت هذه التساؤلت تشغل بالي لول‬
                                                                   ‫ا‬
‫مرة. طرحت السئلة واجابوني بحذر قائلين ان اللمان غير المحظوظين ل ينتمون‬
 ‫لذات الدولة التي اسسها بسمارك ، وكان هذا الوضع عسيرً على الفهم ، ثم قالوا‬
                        ‫ا‬
                    ‫لي ان الوان قد حان للذهاب للمدرسة الثانوية.‬
 ‫اكد والدي انه يرغب في ان اذهب لمدرسة خاصة لعداد الموظفين. فهو - بسبب‬
 ‫تجاربه الحياتية - ما راى طائ ً وراء المدارس العادية. كانت رغبته هي ان اصير‬
                                                   ‫ل‬
     ‫موظف ً حكومياً مثله ، بل وافضل لنني كنت ساتعلم من اخطائه واستفيد من‬
                                                                     ‫ا‬
   ‫تجاربه ، لنه تصور استحالة ان ارفض السير على دربه، كان قراره واضح ً ،‬
     ‫ا‬
     ‫مؤكدً. معاناة عمر طويل ومشاق الحياة وهبته طبيعة متعسفة. وبدا له من‬
                                                                      ‫ا‬
‫المستحيل ان يترك المر لبنه غير المجرب ، الغير قادر على احتمال المسئوليات.‬
 ‫بل وتصور انه سيكون مذنب ً ان لم يستخدم سلطته لتحديد مستقبله، وراى ان هذه‬
                                                      ‫ا‬
                        ‫مسؤولية تحتمها عليه الوظيفة البوية.‬
  ‫ومع ذلك سارت المور بطريقة مغايرة: فقد رفضت الفكرة بشكل قاطع، وما كان‬
 ‫عمري اكثر من احدى عشر سنة. ولم ينجح الترغيب او الترهيب كليهما في تغيير‬
‫رايي. وكل مساعي والدي الذي قص علي قصص ً عن تجاربه في العمل ، راجي ً ان‬
    ‫ا‬                               ‫ا‬
  ‫اقنع به واحبه، ادت لنتائج عكسية. تثائبت واهنا اذ تصورت انني ساقضي العمر‬
                                   ‫ً‬
    ‫امام مكتب ، بدون ان يكون وقتي ملك ً لي، قاضي ً حياتي في تحويل الدنيا الى‬
                                ‫ا‬          ‫ا‬
‫فراغات يقوم احدهم بملها في صورة طلب او وظيفة. واي افكار كان يمكن لمشهد‬
  ‫كهذا ان يخلقه في نفس طفل طبيعي؟ الوظائف المدرسية كانت سهلة ، وامتلكت‬
    ‫الوقت الحر لدرجة ان الشمس عرفتني اكثر من حيطان حجرتي. وحين يبحث‬
  ‫ل‬
  ‫اعدائي السياسيين في الماضي البعيد، ويعثرون على ما يؤكد ان هتلر كان طف ً‬
   ‫شقي ً ، اشكر ال على انهم قد اعادوا لفكري ذكريات بعض تلك اليام السعيدة.‬
                                                                        ‫ا‬
‫الغابات والحقول باتوا حلبات الصراع التي قضيت فيها حياتي ، والمدرسة الجديدة‬
    ‫لم تغير هذا الوضع ، وطالما كانت معارضتي الساسية لفكرة والدي نظرية ،‬
  ‫استطعنا التعايش سوي ً. فقد احتفظت بارآئي الخاصة، وما خالفته بصوت مرتفع.‬
                                                          ‫ا‬
 ‫ولكن – وفي سن الثانية عشر – بدأت اطمع في ان اصير رسام ً. ومع ان والدي‬
                   ‫ا‬
        ‫كان يشجع هذه الهواية، ال انه لم يتصور ابدً ان اسير في هذا التجاه.‬
                                 ‫ا‬


                                  ‫-"رسام"؟‬

  ‫تشكك حتى في عقلي ، وربما تصور انه لم يفهم ما اعنيه. ولكن بعد ان فهم ،‬
‫عارض الفكرة بكل ما في طبيعته من عناد. "رسام! فقط بعد موتي.“ ولكنة اكتشف‬
 ‫ان ابنه قد ورث منه ذات العناد. وهكذا بقي الحال زمن ً طوي ً . وما كانت النتائج‬
                    ‫ل‬     ‫ا‬


                                      ‫3‬
‫كتاب : كفاحي لهتلر‬                                      ‫مكتبة قصيمي نت لروائع الكتب‬
                                                                       ‫جمع وترتيب واس‬

    ‫طيبة. فقد اصابت المرارة نفس الرجل الكبير، وما كان باستطاعتي الرضوخ له.‬
‫وهكذا حين اكد استحالة دراستي للفن، قررت ايقاف الدراسة بشكل عملي، متصوراً‬
 ‫انه حين سيرى فشلي الدراسي ، سيسمح لي بالسير في التجاه الذي اختاره. كانت‬
     ‫نتائجي المدرسية آنذاك غير طبيعية: فكل ما له علقة بالرسم جلبت فيه افضل‬
      ‫النتائج، وفي الباقي اسوءها. ولكن انجازاتي كانت مميزة في حقلي الجغرافيا‬
     ‫والتاريخ اللمانيين، لنني عشقت هاتين المادتين وكنت افضل التلميذ فيهما ،‬
       ‫وحين اتطلع لتلك المرحلة الن، بعد مرور السنوات الكثيرة، الحظ حقيقتين‬
      ‫هامتين: فاو ً ، صرت قومي ً، وثاني ً ، تعلمت معنى التأريخ. ففي دولة متعددة‬
                                               ‫ا‬     ‫ا‬            ‫ل‬
  ‫الجناس كالنمسا ، كان من الصعب جدً ان يعرف الرء معنى النتماء للمانيا. فبعد‬
                                             ‫ا‬
  ‫العارك الفرنسية اللمانية، قل الهتمام باللمان في الخارج، ونساهم البعض تمام ً.‬
   ‫ا‬
  ‫ومع ذلك، فلو لم يكن الدم اللماني طاهرً قوي ً ، لما استطاع العشرة مليون الماني‬
                                       ‫ا ا‬
     ‫ترك بصمتهم واضحة جلية في دولة تتكون من اكثر من خمسين مليون نسمة،‬
             ‫لدرجة ان الناس تصورت ان النمسا كانت دولة المانية مستقلة.‬
   ‫القليلون ادركوا قسوة الصراع الوحشي الذي خضناه للحفاظ على اللغة اللمانية،‬
   ‫المدارس اللممانية، والسلوب الخاص للحياة: اليوم فقط، حين يحلم المليين من‬
  ‫اللمان بالعودة للوطن الم، ساعين على القل للحفاظ على لغتهم القوية، يدرك جل‬
   ‫الناس صعوبة هذا الصراع، وربما يقدر بعضهم اهمية هؤلء الفراد الذين حموا‬
    ‫الوطن من الهجمات من الشرق، وحاربوا من اجل ابقاء اللغة المشتركة حين ما‬
     ‫اهتمت الحكوات اللمانية ال بالمستعمرات البعيدة ، متناسية معاناة اللمان في‬
   ‫الجوار. وحتى الطفال اشتركوا في الصراع القومي: اذ رفضنا ترتيد الغاني غير‬
 ‫اللمانية، وارتدينا الثياب التقليدية ، بالرغم من التهديد والعقوبات. فمنذ طفولتي لم‬
   ‫يعني شعور ”الوطنية“ أي شيء لي، بينما عنت المشاعر القومية كل شيء. وقد‬
       ‫كانت دراسة التاريخ دافع ً قوي ً لخلق الحس القومي، نظرً لعدم وجود تاريخ‬
                        ‫ا‬                         ‫ا ا‬
    ‫نمساوي مستقل. بل ان مصير هذه الدولة مرتبط بالمانيا لدرجة ان ظهور تاريخ‬
    ‫نمساوي خاص يبدو مستحي ً. فتقسيم المانيا لموقعين هو في حد ذاته جزء من‬
                                                     ‫ل‬
                                   ‫التاريخ اللماني.‬
‫ضرورة توحيد اللمان والنمساويين كانت نتيجة حلم ً بقي في قلوب الجماهير بسبب‬
                                 ‫ا‬
  ‫تذكرها للتاريخ الذي كان بئراً ل ينضب. وخاصة في اوقات النسيان ، سما التاريخ‬
              ‫فوق الثراء المرحلي وهمس الماضي للشعب باحلم المستقبل.‬
  ‫تعليم التاريخ في ما يسمى المدارس الثانوية ل يزال حتى اليوم في حال يرثى لها.‬
‫والقلة من الساتذة تفهم ان الهدف من دراسته ليس حفظ ارقام او تواريخ، مثل يوم‬
   ‫معركة، او ساعة ميلد زعيم، او حتى حين وصول ملك للسلطة. فمعرفة التاريخ‬
     ‫تعني معرفة القوى التي تسبب النتائج المسماة احداث ً تاريخية. والمعرفة هي :‬
                              ‫ا‬
              ‫القدرة على تذكر الساسي ، ونسيان كل ما هو غير ضروري.‬
   ‫وقد يكون احد اهم اسباب تشكيل شخصيتي الحالية دراستي للتاريخ مع احد القلة‬
‫الذين عرفوا هذه القواعد وراعوها في التدريس، الستاذ ليوبلد بوتش. فقد كان ذلك‬
    ‫الرجل العجوز خيرً متقناً لمادته، وتمتع ايض ً بقدرة بلغية مميزة سحرت اللب‬
                                     ‫ا‬                        ‫ا‬


                                        ‫4‬
‫كتاب : كفاحي لهتلر‬                                   ‫مكتبة قصيمي نت لروائع الكتب‬
                                                                    ‫جمع وترتيب واس‬

‫وجعلتنا، ونحن نستمع لبعض قصصه، ننسى الحاضر، وكانه ساحر ياخذنا لعصور‬
 ‫ماضية، عبر ضباب عشرات السنين، صانع ً من الحداث التاريخية واقع ً معاش ً.‬
  ‫ا‬       ‫ا‬                         ‫ا‬
‫وقد كنا من المحظوظبن جدً لن هذا المدرس عرف كيف ينير الماضي بامثلة من‬
                                                   ‫ا‬
‫الحاضر، وكيف يجلب من الماضي وقائع تلقي الضوء على الحاضر. ونتيجة لهذه‬
    ‫القدرة فهم اكثر من غيره المصاعب التي نعانيها، واستغل مشاعرنا القومية‬
  ‫لتقويمنا، مستنشداً باحساسنا بالشرف للنتماء للوطن. وبهذه الطريقة نجح في‬
  ‫تهذيبنا بشكل افضل من أي اسلوب آخر ، هذا المدرس جعلني عاشق ً للتاريخ.‬
             ‫ا‬
  ‫وهكذا بت ثورياً بدون ان يسعى هو متعمداً لذلك. فمن يستطيع دراسة التاريخ‬
    ‫اللماني مع استاذ كهذا بدون ان يكره الدولة التي كادت تدمر مصير المة؟‬
 ‫الم نعرف ان النمسا ما حملت لللمان سوى البغضاء؟ الم نشاهد افعالهم كل يوم؟‬
   ‫في الشمال والجنوب كان سم الدول الخرى يدمر جسد وطننا ، وحتى فيينا تم‬
 ‫تحويلها لمدينة ل المانية. فقد حاولت السرة الحاكمة جلب سكان البلد الخرى،‬
   ‫وخصوص ً التشيك، بقدر الستطاعة، وكان مقتل السيد فرانسز فوردناد، عدو‬
                                                                 ‫ا‬
               ‫اللمان الول، على ايديهم دللة على عدالة الرب الزلي.‬

  ‫كانت الثقال التي ناء بحملها الشعب اللماني هائلة ، اذ دفعوا المال والدم ، وبل‬
   ‫فائدة . ولكن ما اغضبني ادعاء ان كل هذا نتج عن علقات متميزة بين المانيا‬
‫والنمسا، تنج عنها ان الشعب اللماني تم تديره بموافقة من الحكومة اللمانية ذاتها‬
  ‫. وكانت نتيجة هذا النفاق هو ازدياد الكرهية للحكومة اللمانية لدرجة الزدراء.‬
    ‫ولكن حكام المانيا ما فقهوا كل هذا ، ومثل رجل اعمى، عاشوا بجوار الجثة‬
 ‫متصورين في سكون الموت ماعة ميلد حياة جديدة. وهذا التصور الخاطيء ادى‬
                     ‫للحرب العالمية الولى والدمار الناتج عنها.‬

 ‫ادركت في هذه الفترة ان المة اللمانية ستبقى فقط لو تم تدمير النمسا، وما هو‬
  ‫اهم ، ان الحس القومي يتعارض كلية مع مشاعر التبجيل للملك. عرفت ان هذه‬
‫السرة الحاكمة ل هدف لها سوى اخماد نار المة اللمانية. ومع ذلك احببت النمسا‬
                            ‫كجزء من الوطن الم.‬

  ‫طبع التفكير التاريخي الذي تعلمته خلل هذه اليام ما هجرني ابدً بعد ذلك. بات‬
               ‫ا‬
‫التاريخ العالمي مورداً ل ينضب عرفت عن طريقه مغزى الحداث المعاصرة. وهكذا‬
                        ‫تحولت باكرً الى سياسي ثائر.‬
                                         ‫ا‬

 ‫ما كان المسرح سيئاً في شمال النمسا. فقد شاهدت المسرحيات المحتلفة في سن‬
                 ‫الثانية عشر ، وبعض اعمال الوبرا كذلك.‬

‫كل هذه العوامل دفعتني لرفض العمل الذي اراد والدي اعدادي له . ايقنت انني لن‬
‫استطيع الوصول للراحة النفسية في أي وظيفة حكومية. ساكون رسام ً، ولن تقدر‬
          ‫ا‬


                                      ‫5‬
‫كتاب : كفاحي لهتلر‬                                       ‫مكتبة قصيمي نت لروائع الكتب‬
                                                                        ‫جمع وترتيب واس‬

                        ‫أي قوة في العالم على جعلي موظف ً.‬
                         ‫ا‬

       ‫ومع ذلك ، تحولت مع مرور العوام الى حب المعمار اكثر من الرسم.‬

‫وعلى كل حال ، فقد تدخل القدر، واصيب والدي بالجلطة، وانتهت رحلته الدنيوية،‬
‫وتركنا جميع ً في حالة من الحزن العميق. لقد كان طموحه الخير مساعدة ابنه حتى‬
                                                               ‫ا‬
  ‫ل يعاني كما عانى ويكرر ذات الخطاء. وان لم ينجح ال ان البذور التي زرعها‬
       ‫لعبت دورها في خلق مستقبل لم يستطع هو - ول انا- ادراكه آنذاك.‬

   ‫وقد رغبت امي في ان استمر في الدراسة كما اراد والدي. ثم اصبت بمرض‬
  ‫ساعدني على التغلب على هذا الصراع المنزلي. اذ اكد الطبيب انني ل استطيع‬
  ‫البقاء في مكتب ، والح على ابتعادي عن المدرسة لعام كامل. وهكذا حققت لي‬
                       ‫القدار الهدف الذي سعيت له.‬

  ‫وافقت امي مكرهة اخيرً على ان ادرس في المعهد الفني. كانت اسعد ايام العمر‬
                                                       ‫ا‬
‫امامي - ال انها بقت احلم ً لن والدتي توفيت بعد وفاة والدي بعامين نتيجة لمرض‬
                                                     ‫ا‬
   ‫قاتل اصابها على حين غرة. احترمت والدي، ولكنني احببت امي، وقد احزنني‬
                                   ‫رحيلها كثيرً.‬
                                    ‫ا‬
‫وهكذا وجدت نفسي مضطراً لتخاذ قرارات صعبة. الموال القليلة المتبقية كانت قد‬
‫ُنفقت في علج امي، وما قدمته الحكومة لليتام ما كان كافي ً حتى لشظف العيش .‬
                      ‫ا‬                                                   ‫ا‬
                 ‫وهكذا كان امامي مسؤولية الستقلل القتصادي.‬

  ‫وضعت ثيابي القليلة في حقيبة ، وفي قلبي ارادة جديدة، واتجهت الى فيينا. مثل‬
‫والدي، قررت ان انتزع من القدر مصيراً ميزاً ، وان اكون شيئاً خاص ً ، أي شيء ،‬
               ‫ا‬
                             ‫باستثناء موظف حكومي.‬
                                                 ‫يقول هتلر في كتابه )كفاحي( :‬
             ‫اليهودي بمعونة هذا الفكر، فان نصره سيكون الدمار النهائي للنسانية.‬

  ‫ولذلك اشعر انني اتصرف بمعاونة الخالق العظيم ومن اجل تحقيق اهدافه السامية‬
          ‫لمصلحة البشرية حين ادافع عن نفسي ضد اليهودية واعلن الحرب عليها‬


                    ‫الفصل الثاني:‬
      ‫اعوام الدراسة والمعاناة في فيينا . . .‬

                ‫حين ماتت والدتي ، حدد القدر اجزاء كثيرة من مصيري المستقبلي .‬


                                       ‫6‬
‫كتاب : كفاحي لهتلر‬                                    ‫مكتبة قصيمي نت لروائع الكتب‬
                                                                    ‫جمع وترتيب واس‬



‫خلل الشهور الخيرة من مرضها ، ذهبت الى فيينا لجتياز الختيار المبدأي لدخول‬
  ‫المعهد الفني. كنت قد اعددت بعض اللوحات ، متاكدً من ان المتحان سيكون في‬
                             ‫ا‬
     ‫غاية السهولة . فقد كنت الفضل في الفصل في مجال الرسم دائم ً ، ومنذ ذلك‬
                ‫ا‬
                               ‫الوقت ، تقدمت قدراتي بسرعة، فاصابني الغرور .‬

   ‫ومع ذلك، شعرت بالمرارة لن قدراتي على الرسم الهندسي فاقت بكثير قدراتي‬
   ‫كرسام. وكل يوم كان ولعي بالفنون المعمارية يتزايد - خصوص ً بعد رحلة لمدة‬
                 ‫ا‬
‫اسبوعين قضيتها في فيينا في سن السادسة عشر. وقد كان هدف تلك المرحلة هو‬
  ‫دراسة متحف الفن، وان وجدت نظراتي تتطلع اكثر لهيكل المتحف. فمنذ الصباح‬
 ‫الباكر وحتى المساء، تجولت في الروقة متابع ً كل ما يشغف فكري، وان كان جل‬
                                ‫ا‬
   ‫اهتامي قد انصب على المتحف ذاته. لساعات وقفت امام مبنى الوبرا، وبدا لي‬
                                     ‫المكان ساحرً مثل قصور الف ليلة وليلة.‬
                                                              ‫ا‬

     ‫والن كنت في المدينة الخلبة للمرة الثانية، منتظراً على احر من الجمر نتائج‬
  ‫المتحان. كنت متاكدً من النجاح لدرجة ان سقوطي اصابني بذهول مطبق. وجين‬
                                                           ‫ا‬
 ‫تحادثت مع المسؤول، وطلبت منه التوضيح، اكد لي ان اللوحات التي قدمتها تشير‬
‫الى عدم توافر الموهبة المطلوبة للرسم لدي، وان اكد ان مجال الرسم الهندسي هو‬
‫الملئم لي ولم يصدق انني لم ادرسه البتة. مكتئباً تركت البنى، لول مرة في حياتي‬
                                                  ‫غير عارف بما يجدر بي فعله.‬

   ‫عرفت الن انه لبد لي ن دراسة الهندسة . وكان الطريق صعب ً: فكل مارفضت‬
                  ‫ا‬
 ‫دراسته خلل صراعي مع والدي بات ضروري ً. ما كان ممكناً دخول كلية الهندسة‬
                                  ‫ا‬
                ‫بدون الشهادة الثانوية. وهكذا بدا ان حلمي الفني لن يتحقق ابدً.‬
                 ‫ا‬

     ‫حين عدت لفيينا مرة تالثة، بعد وفاة والدتي، كان الطموح والعناد قد عادا لي.‬
      ‫قررت ان اصير مخطط ً هندسياً ، وكل الصعاب كانت التحدي الذي لبد لي من‬
                                                          ‫ا‬
   ‫اجتيازه. كنت مصمماً على مواجهة العقبات، وامامي صورة ابي، الذي بدأ حياته‬
      ‫مصلح ً للحذية ، وصعد بجهوده الخاصة الى موقع حكومي جيد. توفرت لدي‬   ‫ا‬
  ‫امكانيات اكثر، وهكذا بدا ان الصراع سيكون اسهل، وما بدا لي آنذك سوء الحظ،‬
  ‫امتدح اليوم كمساعدة القدر الحكيم. فبينما ازدادت معاناتي اليومية، ازدادت ارادة‬
   ‫المقاومة داخل ذاتي وفي نهاية المطاف تفوقت على غيرها من العوامل . تعلمت‬
 ‫خلل تلك اليام الشدة ، وتحولت من طفل مدلل الى رجل ُذف به الى قلب المعاناة‬
                         ‫ق‬
   ‫والفقر المدقع. ومن ثم تعرفت على اولئك الذين سادافع عنهم في ايام مستقبلية.‬

  ‫خلل تلك المرحلة ادركت وجود خطرين مدقعين يحيطان بالشعب اللماني، وهما‬
‫اليهودية والشيوعية. ول تزال فيينا، التي يتصورها الكثيرني مدينة اللذات البريئة،‬


                                      ‫7‬
‫كتاب : كفاحي لهتلر‬                                   ‫مكتبة قصيمي نت لروائع الكتب‬
                                                                    ‫جمع وترتيب واس‬

         ‫تجلب لذهني اسوء صور المعاناة النسانية التي عرفتها لمدة خمسة اعوام‬
                       ‫اضطررت خللها للعمل ، او ً كمستاجر يومي، ثم كرسام.‬
                                                  ‫ل‬

 ‫ما جلبته من مال ما كفى حتى لشباع الجوع اليومي. كان الجوع صديقاً لي آنذاك،‬
      ‫وما تركني للحظة، بل شاركني في كل شيء. كل كتاب اقتنيته ، وكل مسرحية‬
     ‫شاهدتها، جعلته اقرب الي. ومع ذلك، درست خلل تلك اليام اكثر من أي فترة‬
  ‫اخرى. باستثناء زياراتي النادرة للوبرا التي دفعت ثمنها جوع ً ، ما كان لدي أي‬
                   ‫ا‬
      ‫لذة سوى القراءة. وهكذا خلل تلك الفترة قرات كثيراً وبعمق. كل وقت الفراغ‬
   ‫المتاح لي بعد العمل قضيته في القراءة، وبهذه الطريقة جمعت خلل بضع اعوام‬
                                             ‫المعارف التي تغنيني حتى الساعة .‬

 ‫خلل تلك العوام، تكونت في ذهني صورة للعالم تبقى القاعدة التي استخدمها في‬
 ‫كل قرار اتخذه ، وكل تصرف اقوم به. وانا اليوم مقتنع بان كل سلوكياتنا تنبع من‬
   ‫آراء تنتج اثناء شبابنا. فحكمة النضوج تحوي الراء الخلقة التي ينتجها الفكر‬
 ‫الشاب ول يمكن تطويرها آنذاك، مضاف ً لها الحذر الذي يتعلمه النسان بالتجربة.‬
                                          ‫ا‬
     ‫وهذه العبقرية الشبابية ستكون الداة الساسية لخطط المستقبل، التي سيمكن‬
                                  ‫تحقيقها فقط لو لم تدمرها تمام ً حكمة النضج.‬
                                                 ‫ا‬

      ‫كانت طفولتي مريحة، بل قلق يذكر. كنت انتظر مجيء الصباح، بل أي معاناة‬
     ‫اجتماعية. فقد انتميت لطبقة الراسمالية الصغيرة ، وكنت لهذا السبب بعيدً عن‬
          ‫ا‬
 ‫الطبقات العاملة. وبالرغم من ان الفرق القتصادي بين الطبقتين كان محدودً ، ال‬
        ‫ا‬
          ‫ان الفاصل بينهما كان شاسع ً . وقد يكون سبب العداء بين الطبقتين هو ان‬
                                                     ‫ا‬
‫الموظف، الذي ما استطاع ال بصعوبة ترك الطبقات العاملة ، يخشى من العودة الى‬
      ‫ا‬
      ‫تلك الطبقة المحتقرة، او على القل ان يتصوره الناس جزءً منها. هناك ايض ً‬
                         ‫ا‬
   ‫الذكريات المخيفة للفقر، وانعدام المعايير الخلقية بين الطبقات المنحطة، وهكذا‬
  ‫يخشى الراسمالي الصغير أي اتصال مع هذه الطبقة. وهذا الصراع عادة يدمر كل‬
            ‫شعور بالرحمة. فصراعنا للبقاء يدر عواطفنا لولئك الذين تخلفوا ورائنا.‬

‫اشكر القدر الذي اجبرني على العودة لعالم الفقر والخوف، لن التجربة ازاحت عن‬
 ‫عيوني غشاء نتج عن تربية الرأسمالية الصغيرة. عرفت الن معاناة النسانية ،‬
              ‫وتعلمت التفرقة بين المظاهر الفارغة والكائن الموجود في داخلها.‬

     ‫كانت فيينا التي شاهدتها احدى اكثر مدن اوروبا تخلف ً. الثراء الفاحش والفقر‬
                             ‫ا‬
 ‫المدقع تجاورا. في مركز المدينة وحاراتها شعرت بنبض 25 مليون ً . اما المحكمة‬
               ‫ا‬
                      ‫الفخمة والمناطق المجاورة لها، وخصوصاً المباني الحكومية،‬

      ‫فجذبت لها الذكاء والثراء. وهذه المناطق كانت كل ما يوحد الشعوب المختلفة‬


                                      ‫8‬
‫كتاب : كفاحي لهتلر‬                                   ‫مكتبة قصيمي نت لروائع الكتب‬
                                                                    ‫جمع وترتيب واس‬

 ‫الموجودة في هذه الدولة. فالمدينة كانت العاصمة الثقافية والسياسية والقتصادية.‬
‫مجموعة مديرى الشركات العامة والخاصة، موظفي الحكومة، الفنانين، والمدرسين‬
 ‫والمثقفين، عاشت في مواقع قريبة بجوار الفقراء، وواجهت جيوش ً من العمال كل‬
              ‫ا‬
‫يوم. خارج القصور المعروفة تشرد الف من العاطلين، وفي ظلل اسوارها رقد من‬
                                                              ‫ل يملكون مسكن ً.‬
                                                               ‫ا‬

   ‫معرفة هذه الوضاع المزرية ودراستها لن يتم من مواقع عالية : ل احد ممن لم‬
 ‫يسقطوا في اشداق هذه المعاناة يمكن له ان يفهم المها. ومن حاولوا دراستها من‬
     ‫الخارج غرقوا في لغو الحديث والعاطفة ، وانا ل ادري ان كان تجاهل الغنياء‬
        ‫للفقير اكثر ضررً من افعال اولئك الذين يدعون الشفقة عليه بتكبر وغرور.‬
                                                            ‫ا‬
‫والنتيجة دائم ً سلبية على كل حال، بينما تزداد الوضاع سوءً. ول يجدر بالفقير ان‬
                    ‫ا‬                                          ‫ا‬
                                 ‫يرضى بصدقة بد ً من ان تعاد له بعض حقوقه.‬
                                                           ‫ل‬

     ‫لم اعرف الفقر من بعيد: بل ذقت طعم الجوع والحرمان، ولم ادرسه بطريقة‬
 ‫موضوعية، بل خبرته داخل روحي. وكل ما استطيع فعله الن هو وصف المشاعر‬
                           ‫الساسية، وذكر بعض ما تعلمته من هذه التجارب.‬

  ‫لم يكن العثور على وظيفة صعب ً ، نظرً لفتقاري للتجربة. وهكذا اضطررت للعمل‬
                                       ‫ا‬      ‫ا‬
‫كمساعد عامل او كعامل باجر يومي. حلمت بالهجرة الى امريكا. تحررت من الفكار‬
   ‫القديمة عن الحرفة والمركز، المجتمع والتراث، وسعيت وراء أي فرصة متاحة،‬
 ‫وتقبلت أي عمل، مدرك ً ان أي عمل شريف ل يجلب العار لصاحبه. عرفت بسرعة‬
                                                     ‫ا‬
 ‫ان العمل متوفر ويمكن الحصول عليه بسهولة، ولكن يمكن ايض ً بسهولة ان يفقده‬
                 ‫ا‬
‫المرء. بدا لي ان عدم ضمان الوصول لرغيف العيش كل يوم كان اسوء ما عانيته.‬

 ‫العامل المدرب ل يجد نفسه في الشارع بيسر مثل العامل غير المحترف، ال انه قد‬
       ‫يواجه ذات المصير ايض ً. ولذلك ترى العمال يضربون عن العمل: مما يؤدي‬
                                                    ‫ا‬
                                              ‫للضرار باقتصاد المجتمع ككل.‬

 ‫ذلك الفلح الذي يهاجر الى المدينة، متخيلً سهولة العمل، وقلة ساعاته، والضواء‬
‫الكهربائية الملونة، كان قد اعتاد على نوع من الضمان بخصوص لقمة العيش. ففي‬
     ‫القرية، لن يترك عمله ال اذا ضمن لنفسه عم ً افضل منه. ونظرً لوجود حاجة‬
                  ‫ا‬              ‫ل‬
‫دائمة لليدي العاملة في الفلحة، تبقى امكانيات البطالة محدودة. ومن الخطأ تصور‬
   ‫ان الفلح الذي يهاجر للمدينة اكثر كس ً من ذلك الذي يبقى في عقر داره. العكس‬
                                       ‫ل‬
        ‫هو الصحيح: فالمهاجر عادة يكون الكثر صحة ونشاط ً. ولذلك ل يخاف من‬
                          ‫ا‬
‫مواجهة الصعاب. هو يصل ايض ً للمدينة ومعه مدخراته. ولذلك ل يخاف ان ل يصل‬
                                              ‫ا‬
    ‫للوظيفة المرغوبة من اول يوم. ولكن المور تزداد سوءً ان عثر على وظيفة ثم‬
                        ‫ا‬
‫فقدها. فالعثور على غيرها، خصوص ً في فصل الشتاء، سيكون شاق ً بل ومستحيلً .‬
               ‫ا‬                          ‫ا‬


                                      ‫9‬
‫كتاب : كفاحي لهتلر‬                                    ‫مكتبة قصيمي نت لروائع الكتب‬
                                                                     ‫جمع وترتيب واس‬

   ‫ومع ذلك، سيعيش وستعاونه الفوائد الحكومية للعاطلين. ولكن، حين تنضب هذه‬
        ‫الموارد مع مرور الوقت، ستبدأ المعاناة الحقيقية. سيتشرد الفتى الجائع في‬
      ‫الشوارع، وسيبيع او يرهن ما يملك، وستسوء حال ثيابه، وينحط الى مستوى‬
   ‫مادي وروحي في غاية التعاسة. فتتسمم روحه. وان فقد سكنه في الشتاء، وهو‬
   ‫مايحدث كثيرً ، فستكون معاناته فظيعة. وفي نهاية المطاف، سيعثر على وظيفة‬
                                                                    ‫ا‬
     ‫اخرى، ثم تتكرر ذات القصة مرة ثانية وثالثة، وشيئاً فشيئاً يتعلم عدم الميالة،‬
  ‫ويصير التكرار عادة. وهكذا يتحول هذا الرجل النشيط سابق ً الى كسول يستخدمه‬
                       ‫ا‬
    ‫الخرين لمصالحهم. وقد عاش حياة البطالة لوقت طويل بدون ذنب حتى ما عاد‬
  ‫يهمه طبيعة العمل الذي يقوم به، حتى ان كان هدفه تدمير القيم السياسية الثقافية‬
   ‫الجتماعية. وحتى ان لم تعجبه فكرة الضراب، فلن يبالي بها. وقد شاهدت الف‬
    ‫القصص المشابهة للتي اقصها. وكلما شاهدت المزيد ، ازدادت كراهيتي للمدينة‬
                                         ‫الكبيرة التي تمتص دماء الرجال وتدمرهم.‬

      ‫فحين جاءوا فرادً، انتمى كل منه للمجتمع، وبعد اعوام، ما انتموا لي شيء.‬
                                                           ‫ا‬

       ‫وانا ايض ً عانيت وعثاء حياة المدينة: شعر جسدي بصعابها وامتصت روحي‬
                                                                    ‫ا‬
‫معاناتها. وقد شاهدت ايض ً ان التنقل السريع بين العمل والبطالة، وما ينتج عنه من‬
                                                      ‫ا‬
‫تقلب اقتصادي، يدمر شعور الفرد باهمية القتصاد. بدا ان الجسد يعتاد على التبذير‬
‫حين يتوفر المال، ويستحمل الجوع حين انعدامه. وبصراحة، ان الجوع يقضي على‬
‫أي ارادة تسعى للتنظيم القتصادي حين يتوافر المال لنه يضع امام ضحيته المعذبة‬
    ‫سراب الحياة السعيدة لدرجة ان الرغبات المريضة ستدمر أي قدرة على التحكم‬
    ‫ساعة الوصول لي موارد. وهكذا حين يصل الرجل للمال ينسى كل افكار تتعلق‬
‫بالنظام والترتيب، ويعيش حياة البذخ ويسعى وراء اللذات النية. وغالب ً ما سيكون‬
           ‫ا‬
  ‫لهذا العامل زوجة واطفال وسيعتادون جميع ً على التبذير ثلث ليال من السبوع،‬
                                     ‫ا‬
 ‫والجوع باقيه. وفي ساعات الظهيرة سيجلسون سوياً امام الصحون شبه الفارغة،‬
   ‫منتظرين يوم وصول المرتب، متحدثين عنه، حالمين طوال ساعات الجوع بلذات‬
                                                                       ‫التبذير.‬

                        ‫وهكذا يعتاد الطفال منذ طفولتهم على هذه الوضاع السيئة.‬

‫وقد شاهدت هذه الوضاع مئات المرات وتقززت منها او ً، ثم فهمت حقيقة المأساة‬
                        ‫ل‬
‫التي يعيشها هؤلء الناس الذين باتوا ضحايا لظروف اجتماعية سيئة. وما كان اكثر‬
     ‫بؤساً هو اوضاع السكن السيئة . بل انني اشعر بالغضب حتى هذه الساعة حين‬
     ‫اتذكر الغرف الصغيرة والكواخ الخشبية المحاطة بالقاذورات والوساخ من كل‬
      ‫جانب. وقد خشيت ذلك اليوم المرعب، حين سيخرج هؤلء العبيد من اقفاصهم‬
                                            ‫للنتقام من قسوة البشرية عليهم.‬



                                      ‫01‬
‫كتاب : كفاحي لهتلر‬                                   ‫مكتبة قصيمي نت لروائع الكتب‬
                                                                    ‫جمع وترتيب واس‬

        ‫والمسؤولون والثرياء يتركون المور تسير على مجاريها: وبدون أي تفكير‬
   ‫يفشلون حتى في الشك بان القدر يخطط للنتقام من هذا الجور. اما انا فعرفت ان‬
 ‫تحسين هذه الوضاع ممكن بطريقتين: فلبد من وجود احساس عميق بالمسؤولية‬
       ‫لخلق اسس افضل للتقدم ، ومعه ارادة وحشية تدمر كل ما سيقف في طريقها‬
   ‫ويعوق تقدمها. وكما ل تركز الطبيعة جهودها في الحفاظ على ما هو موجود، بل‬
    ‫تسعى لخلق أجيال مستقبلية افضل، سيكون من الضروري صناعة قنوات جديدة‬
                                                        ‫اكثر صحية منذ البداية.‬

     ‫تجاربي المختلفة في فينا علمتني ان المشاريع الخيرية غير مفيدة ، والمطلوب‬
‫تدمير الفوضى القتصادية التي تؤدي الى انحطاط الفراد الخلقي. بل ان عدم قدرتنا‬
 ‫على استخدام الوحشية في الحرب ضد المجرمين الذين يهددون المجتمع سببها هو‬
       ‫عدم تاكدنا من برائتنا التامة من السباب النفسية والجتماعية لهذه الظواهر.‬
   ‫شعورنا الجمعي بالذنب تجاه مآسي النحطاط الخلقي يشل قدرتنا على اتخاذ اقل‬
 ‫الخطوات قسوة في الدفاع عن مجتمعاتنا. وفقط حين نتحرر من سلطة عقدة الذنب‬
   ‫هذه سنقدر على الوصول للقوة والوحشية والضروريين لتدمير العشاب الضارة‬
                                                              ‫والفكار المارقة.‬

   ‫وبما ان النمسا كانت عملي ً بل قانون اجتماعي صالح، لم تكن الدولة قادرة على‬
                                                   ‫ا‬
                                              ‫التعامل مع هذه المراض البتة.‬

   ‫ول اعرف حتى الساعة ما ارعبني اكثر: هل كان سوء الوضاع القتصادية لمن‬
                            ‫عرفت، ام انحطاطه الخلقي، ام الضعف الفكري؟‬

 ‫تصور مث ً هذا المشهد: في شقة تتكون من حجرتين سكنت اسرة عامل تتكون من‬‫ل‬
    ‫سبع اشخاص. بين الطفال الخمسة، كان هناك طفل في الثالثة، وهو السن الذي‬
    ‫تتكون خلله انطباعات الفرد الولى. هناك بعض الموهوبين الذين يتذكرون هذه‬
 ‫النطباعات حتى ارذل العمر. مجرد ضيق الشقة وازدحامها ل يؤدي لخلق ضروف‬
    ‫صحية ونفسية ملئمة للنمو. قد تحدث مث ً خلفات بسيطة بين افراد كل اسرة،‬
                                     ‫ل‬
      ‫وعادة يذهبون كل الى حجرة مختلفة، وينتهي المر. اما في شقة صغيرة، فكل‬
‫سيرى نفسه في مواجهة الخرين طوال الوقت. بين الطفال، الخلف شيء طبيعي،‬
   ‫وهم ينسون اسبابه بسرعة. ولكن ان شاهد الطفال البوين في حال خصام دائم،‬
‫تستخدم خلله اللفاظ النابية، وربما العنف، فستكون النتائج سلبية. سيتصور الطفل‬
    ‫العالم بطريقة تخيف من يقدر على تصورها. فقد تم تسميمه أخلقيا ، وما تغذى‬
     ‫جسده كما ينبغي. ومن ثم يذهب هذا المواطن الصغير الى المدرسة. بعد صراع‬
     ‫مضن، قد يتعلم القراءة والكتابة، اما الواجب المنزلي، فانجازه مستحيل. بل ان‬
    ‫والديه سيقذعان المدرسة بابشع اللفاظ. كل ما سيسمعه الطفل لن يعلمه احترام‬
  ‫مجتمعه. سيكره المدرسين وكل انواع السلطة. وحين ُطرد من المدرسة بعد ذلك،‬
                           ‫ي‬


                                     ‫11‬
‫كتاب : كفاحي لهتلر‬                                    ‫مكتبة قصيمي نت لروائع الكتب‬
                                                                     ‫جمع وترتيب واس‬

‫سيلحظ الناس غبائه، وجهله ، وكذلك سوء أخلقه. أي موقع سيستطيع هذا الشاب‬
‫اليافع لوصول إليه في ظروف مثل هذه؟ كل ما لديه هو كراهية المجتمع والبشرية.‬
    ‫وبعد هذا، في سن الخامسة عشر، سيبدأ ذات الحياة التي عاشها والده، فيذهب‬
                    ‫للخانات، ويعود متاخرً لمنزله، وينتهي به المر في السجن.‬
                                                     ‫ا‬

  ‫وكم من مرة غضب الرأسمالي اذ سمع العامل الفقير يقول انه ل يهتم سواء اكان‬
‫المانياً ام ل، ما دام يجد الغذاء والكساء: فقدان الشعور القومي بهذه الطريقة فظيع.‬
       ‫كم من اللمان في عصرنا يشعرون بالفخر ان تذكروا انجازات امتهم الثقافية‬
  ‫والفنية؟ وهل يدرك المسؤولين ان الشعور بالفخر والعزة الوطنية ل يصل ال لقلة‬
                                                             ‫من افراد الشعب.‬

    ‫لذلك ل بد من تحسين الوضاع المعيشية ومن ان يركز التعليم على قيم اساسية‬
                                          ‫تتفشى في اذهان الناس عبر التكرار.‬

 ‫ولكن المانيا، بدلً من الدفاع عن القيم القليلة الموجودة، تسعى لتدميرها. والفئران‬
   ‫التي تبث سمومها في القلب والذاكرة تنجح في الوصول لغاياتها، بمساعدة الفقر‬
         ‫والمعاناة: يوم ً بعد يوم، في المسارح ودور السينما، نرى السم ُقذف على‬
                  ‫ي‬                                              ‫ا‬
    ‫الجماهير، ثم يتحير الثرياء عن اسباب انحطاط القيم الخلقية للفقراء، وانعدام‬
                                                          ‫الشعور الوطني بينهم.‬

  ‫قضية خلق الشعور الوطني اذً تعتمد على توفير ظروف ملئمة لتعليم الفراد لن‬
                                               ‫ا‬
‫اولئك الذين يتعلمون عن طريق السرة والمدرسة فقط هم الذين سيستطيعون تقدير‬
    ‫النجازات الثقافية والقتصادية والسياسية لوطنهم لدرجة النتماء لذلك الوطن.‬
‫استطيع ان احارب فقط من اجل ما احب، واحب فقط ما احترمه، واحترم على القل‬
                                                                   ‫ما اعرفه.‬

    ‫ومع ازدياد اهتمامي بالقضايا الجتماعية ، بدات اقرء المزيد عنها ، وفتح عالم‬
                                                               ‫جديد ابوابه لي‬

    ‫خلل العوام 0091 -0191 تغيرت اوضاعي لنني ما عدت اعمل كعامل ، بل‬
‫بدات العمل كخطاط وراسم باللوان المائية. ومع ان المال ما كان كافي ً ، ال انه كفى‬
             ‫ا‬
 ‫لتحقيق طموحي آنذاك. اذ استطعت الرجوع للمنزل وانا قادر على القراءة بدون ان‬
                  ‫يدفعني التعب من عمل اليوم للنوم فورً. بات بعض وقتي ملك ً لي.‬
                      ‫ا‬                     ‫ا‬

  ‫تصور الكثيرون انني غير طبيعي : ولكنني تابعت ما اعشق، الموسيقى والعمران.‬
    ‫كنت اجد في الرسم والقراءة كل اللذات وسهرت كثيراً حتى الصباح مع لوحة او‬
 ‫كتاب. وهكذا كبرت طموحاتي، وحلمت بان المستقبل سيحقق امالي، وان بعد حين.‬


                                      ‫21‬
‫كتاب : كفاحي لهتلر‬                                     ‫مكتبة قصيمي نت لروائع الكتب‬
                                                                      ‫جمع وترتيب واس‬

  ‫كذلك تابعت قضايا السياسة وقرات المزيد عنها لنني ارى ان التفكير في شؤونها‬
   ‫وظيفة تقع على عاتق كل مواطن يفكر. وبدون معرفة شيء عن طبيعتها ل يحق‬
                                                     ‫للفرد النقد او الشكوى.‬

      ‫ل‬
      ‫ما اعنيه بالقراءة يختلف عما يقوله دعاة الثقافة في عصرنا. فقد عرفت رجا ً‬
‫قراوا كثيراً ، ولكنه ما كانوا مثقفين. نعم، هم عرفوا الكثير من المعلومات، ولكنهم ا‬
   ‫استطاعوا تسجيلها وتنظيمها. وهكذا افتقدوا فن تمحيص القيم من الغث، والتحرر‬
  ‫مما كان بل فائدة، والحتفاظ بالمفيد معهم طول العمر. فالقراءة ليست غاية في حد‬
          ‫ذاتها، بل وسيلة لتحقيق الغايات. وظيفتها الساسية هي مل الفراغ المحيط‬
     ‫بالمواهب والقدرات الطبيعية للفراد. المفروض هو ان نقدم للفرد المعدات التي‬
   ‫يحتاجها لعمله الحياتي بغض النظر عن طبيعة هذا العمل. كذلك، يجدر بالقراءة ان‬
       ‫تقدم رؤية معينة للوجود. وفي كل الحالين، الضروري هو ال تتحول محتويات‬
  ‫الكتاب الى الذاكرة بجوار كتب لحقة، بل ان توضع المعلومة المفيدة بجوار غيرها‬
  ‫لتوضيح الرؤية الساسية في فكر القاريء. وان لم يحدث هذا، ستتجمع المعلومات‬
    ‫بشكل فوضوي في الذهن، بل قيمة سوى خلق الكبرياء. فالقاريء من هذا النوع‬
‫سيتصور انه قد عرف المزيد ، وان كان في الواقع يبتعد اكثر فاكثر عن الواقع حتى‬
  ‫ينتهي المطاف به في مستشفى المجانين.. او مجلس الشعب، وهو ما يحدث كثيرا.‬
                                           ‫وهو لن يستطيع اذً الستفادة مما قراه.‬
                                                              ‫ا‬

         ‫اما القاريء الناجح، فيستطيع بسرعة ادراك ما سيستفيد منه وترك الباقي.‬
  ‫المعلومة المفيدة ستصحح الخطاء، وتوضح الصورة الكلية. ثم، حين تضع الحياة‬
‫سؤا ً امام القاريء، ستعرف ذاكرته كيف تجلب الجزاء المطلوبة للجابة، وتقدمها‬   ‫ل‬
       ‫للعقل حتى يختبرها ويتحقق بشانها، حتى تتم الجابة على السؤال. وهذه هي‬
        ‫القراءة المفيدة. ومنذ صباي حاولت القرائة بهذا السلوب، وفي هذا المسعى‬
        ‫عاونني الذكاء والذاكرة. اما تجارب الحياة اليومية فقد دفعتني لقراءة المزيد‬
     ‫ا‬
     ‫والتفكر بشانه. وفي هذا السعى عاونني الذكاء والتجارب. وهكذا وجدتني اخيرً‬
       ‫قادرً على الربط بين النظرية والواقع ، وعلى اختبار النظرية في ظل الواقع،‬
                                                                             ‫ا‬
     ‫ونجوت بهذه الطريقة من الكبت الذي تخلقه النظرية لمن ل يعرف سواها، ومن‬
                     ‫التفاهة التي يحياها من ل يعرف سوى الواقع اليومي المعاش.‬

         ‫خلل تلك المرحلة دفعتني تجارب الحياة الى دراسة سؤالين آخرين، كانت‬
  ‫الماركسية احدها. فما عرفته عن الفكر الديمقراطي كان قلي ً وغير دقيق. آنذاك،‬
                     ‫ل‬
‫اسعدتني فكرة الصراع من اجل حقوق النتخاب. فحتى في ذلك الزمن الباكر، ادركت‬
       ‫بان هذا سيضعف من سطوة السلطة الجائرة في النمسا. وكلما زادت اللغات‬
     ‫المستخدمة في مجلس الشعب النمساوي الذي بات مثل - بابل - بدا تشتت تلك‬
                       ‫الدولة الحتمي وشيك ً ، ومعه ساعة تحرر الشعب اللماني.‬
                                                         ‫ا‬



                                       ‫31‬
‫كتاب : كفاحي لهتلر‬                                  ‫مكتبة قصيمي نت لروائع الكتب‬
                                                                   ‫جمع وترتيب واس‬

  ‫نتيجة لكل هذا، لم اتضايق من حركات الديمقراطية الجتماعية. بل ان ادعائاتها‬
‫بمساعدة الطبقات الفقيرة بدت لي من العوامل التي وقفت في صفها. ولكني رفضت‬
        ‫في هذه الحركات عدائها لكل محاولت المحافظة على الشخصية اللمانية،‬
 ‫ومغازلتها "للرفاق السلف"، الذين ما تقبلوا من افكارها ال ما سيستفيدوا منه،‬
                                                   ‫وتركوا الباقي باحتقار تام.‬

                        ‫حدث لقائي الول مع هذه الحركات خلل عملي كعامل بناء.‬

  ‫وكانت التجربة سيئة منذ البداية: كانت ثيابي نظيفة، ولغتي جيدة، وسلوكي حذرً.‬
   ‫ا‬
 ‫كنت ل ازال اسعى وراء مصيري لدرجة تجاهل الناس حولي. بحثت عن العمل فقط‬
 ‫خوف ً من الجوع، وللستمرار في الدراسة. ربما ما كانت القضية ستهمني البتة لو‬
                                                                        ‫ا‬
‫لم يطلبوا مني في اليوم لرابع النضمام لتجمعهم. ونظرً لجهلي بالموضوع، رفضت‬
                          ‫ا‬
‫موضحاً انني ل اعرف ما يكفي عنهم للنضمام اليهم. ربما لهذا السبب لم يعادونني‬
‫، بل ورغبوا في اقناعي بالنضمام الى صفوفهم. ولكنني خلل السبوعين القادمين‬
       ‫عرفت افكارهم جيدً، وما عاد باستطاعتي البتة النضمام لمجموعة بغضتها.‬
                                                           ‫ا‬

   ‫ساعة الظهيرة حين كنا نتناول الطعام في الحانة: كنت اشرب الحليب وآكل الخبر‬
   ‫في زاوية متطلع ً لهم بحذر او متاملً حظي السيء. وهكذا استمعت لهم، بل انهم‬
                                                                ‫ا‬
      ‫جاءوا بجواري حتى استمع واتخذ موقف ً. وما كان امامي منفذ آخر لن ارائهم‬
                                         ‫ا‬
    ‫اغضبتني جدً: قالوا ان الحس الوطني نتج عن اعلم الطبقات الراسمالية، وانه‬
                                                                   ‫ا‬
        ‫عبارة عن سلح يستخدمه الثرياء لستغلل العمال، والمدرسة ليست سوى‬
 ‫مؤسسة لنتاج العبيد واسيادهم، اما الدين فادعوا انه اسلوب لتخدير الشعوب حتى‬
 ‫تسهل السيطرة عليهم، والخلق ليست سوى دللة على الغباء. ما كان هناك ما لم‬
 ‫يلقونه في الوحل. في البداية لذت بالصمت، ولكنني سرعان ما بدأت باتخاذ مواقف‬
‫فكرية مخالفة، وقرأت فكرهم وناقشتهم بشانه. واستمر النقاش حتى قرروا استخدام‬
       ‫سلح يقهر العقل بسهولة: وهو البطش والرهاب. وهكذا طلبوا مني الذهاب‬
 ‫وهددوني بانهم سيلقونني في الخارج ان رفضت. وهكذا خسرت عملي، وفي نفسي‬
     ‫سؤال مرير: هل هؤلء فع ً بشر؟ وهل يستحقون شرف النتماء لمة عظيمة؟‬
                                                     ‫ل‬
  ‫وكان السؤال صعب ً. وان كانت اجابته باليجاب، فان الصراع في سبيل القومية لن‬
                                                              ‫ا‬
   ‫يستحق التضحية والمعاناة، اما ان كانت الجابة بالنفي، فان امتي ستفتقر بالفعل‬
                                                                      ‫للنسان.‬

 ‫ومن المؤكد ان مليين العمال بدأوا برفض الحركات اليسارية ، ولكن الراسماليين‬
       ‫ذاتهم دفعوهم لحضانها بطريقة مجنونة: اذ ان الثرياء رفضوا كل محاولت‬
  ‫تحسين اوضاع العمال، سواء اكان الهدف تحسين الوضاع الصحية في المصانع‬
      ‫عبر تطوير اللت، او منع عمالة الطفال، او حماية المرأة الفقيرة اثناء فترة‬
‫الحمل. وقد كان رفض هذه الفكار مخزي ً بالفعل، ودفع العمال لحضان اليسار. ولن‬
                                          ‫ا‬


                                     ‫41‬
‫كتاب : كفاحي لهتلر‬                                      ‫مكتبة قصيمي نت لروائع الكتب‬
                                                                       ‫جمع وترتيب واس‬

 ‫تستطيع الراسمالية ابدً التحرر من اضرار رفضها للصلح الذي بذر الكراهية بين‬
                                                     ‫ا‬
                             ‫الغني والفقير ودفع بالعمال الى الحزاب اليسارية.‬

‫خلل تلك الفترة، رفضت ايض ً اتحادات العمال، وان كنت خاطئ ً في هذا التجاه. ففي‬
                     ‫ا‬                                ‫ا‬
   ‫سن العشرين عرفت ان التحاد العمالي سعى للدفاع عن الحقوق الجتماعية لهذه‬
  ‫الطبقة، وان هدفه الساسي كان تحسين اوضاعها الجتماعية. فالعامل ل يستطيع‬
  ‫ان ما رضي بعمله، استبداله بآخر. فاما ان يكون تحسين الوضاع الجتماعية في‬
  ‫مصلحة المجتمع او ل يكون. وان كان ، فلبد من الصراع لتحسين هذه الوضاع.‬
         ‫ولكن العامل ل يقدر وحيدً على مواجهة قوة الراسمالي الثري. ولذلك كانت‬
                                                          ‫ا‬
‫التحادات ضرورية . ولكنها منذ بدايات القرن العشرين بدات تفقد دورها الجتماعي‬
  ‫الساسي ، ومع مرور العوام تحولت الى سلح تستخدمه الحزاب الشيوعية في‬
       ‫صراعها الطبقي. وهكذا بات هدفها تدمير اقتصاد المجتمع، وتغييره، بد ً من‬
           ‫ل‬
      ‫اصلح الوضاع السيئة - التي كان اصلحها خطرً اذ انه قد يقنع العمال بتقبل‬
                                  ‫ا‬
    ‫اوضاعهم، ول يسمح للشيوعيين باستغللهم بذات الطريقة البشعة. تطلع زعماء‬
         ‫التحادات بخوف لمكانيات الصلح لدرجة انهم رفضوا أي محاولة للتغيير‬
 ‫للفضل، وهاجموها يقسوة شديدة. ثم تقدموا بطلبات مستحيلة ما كان للراسماليين‬
 ‫بد من رفضها، ثم ادعوا ان هناك مؤامرة لتدمير العمال واستغللهم. ونظرً لضعف‬
         ‫ا‬
                                    ‫قدرات هذه الطبقة الفكرية، ما كان النجاح صعب ً.‬
                                     ‫ا‬

   ‫وهكذا عرفت طبيعة العلقة بين هذه العقيدة المدمرة والطبائع الحقيقية لناس ما‬
‫عرفت بعد أي شيء عنهم. وقد كانت معرفتي باليهود فقط هي ما اوضح لي الطبيعة‬
       ‫الحقيقية الخفية لنشاطات اتحادات العمال، الديمقراطية ظاهرً، الشيوعية في‬
                    ‫ا‬
                                                                      ‫الخفاء.‬

   ‫ل اتذكر بالضبط متى بدات بالتفكير بشكل جدي بالقضية اليهودية. ل اعتقد انني‬
  ‫استمعت لهذه الكلمة في منزلنا اثناء طفولتي. اعتقد ان والدي كان سيتضايق من‬
   ‫الهتمام بهذه القضية بل ويعتبر التركيز عليها نوع ً من انواع التخلف. وبسبب‬
                             ‫ا‬
    ‫تجاربه المختلفة، وصل لنوع من العالمية التي، بالرغم من وطنيته، اثرت على‬
 ‫بشكل ما. وما رايت في المدرسة ما دفعني لتغيير افكاري. واتذكر الن وجود شاب‬
‫يهودي معنا في المدرسة، ولم نكن نثق به بسبب تسريبه للخبار من شخص لخر.‬
                                  ‫ولكن هذا لم يدفعني للتفكير بالمر بشكل جدي.‬

‫في سن الخامسة عشر، استمعت لحوارات دينية وسياسية تناولت القضية اليهودية،‬
 ‫ولكني ضقت ذرع ً بها نظرً لطبيعتها الدينية. كان هناك بعض اليهود في لينز. ومع‬
                                                    ‫ا‬        ‫ا‬
   ‫مرور القرون، تغيرت طباعهم ومظهرهم لدرجة انني اعتبرتهم المان ً. ياللبلهة!‬
              ‫ا‬
     ‫تصورت انه ل فرق بيننا وبينهم سوى الدين. حقيقة معاناتهم للضطهاد بسبب‬
         ‫دينهم، كما تصورت واهم ً ، دفعتني للغضب حين سمعت الناس ينتقدونهم.‬
                                                      ‫ا‬


                                       ‫51‬
‫كتاب : كفاحي لهتلر‬                                     ‫مكتبة قصيمي نت لروائع الكتب‬
                                                                      ‫جمع وترتيب واس‬



                                                                ‫ثم جئت الى فيينا.‬

‫وبسبب اهتمامي بالمعمار والصعاب التي واجهتها، لم الحظ وجود مئتا الف يهودي‬
     ‫بين المليونين الذي يقطنونها. غمرتني الفكار والقيم الجديدة. وفقط مع عودة‬
     ‫الوعي والتروي وضحت الرؤية. في البداية ، اغضبتني للغاية انتقادات بعض‬
 ‫الصحف المحلية لليهود، وتصورت انها رجعة لتطرف العصور الوسيطة. وبما ان‬
  ‫المجلت المعنية ما كانت حسنة السمعة، تصورت ان القضية ل تزيد عن كراهية‬
 ‫وحسد. واكد صحة هذا الراي السلوب النبيل الذي استخدمته الصحف الكبيرة في‬
     ‫الرد على هذه التهامات، او رفضها احيان كثيرة مجرد التعليق عليها، وقتلها‬
                                                           ‫بالصمت المطبق.‬

    ‫قرات الصحافة الدولية واذهلني وسع افقها ومواضيع مقالتها. احترمت سموها‬
  ‫الفكري، وان ضايقني احيان ً ما اعتبرته نوع من النفاق على حساب الحقيقة. فقد‬
                                                     ‫ا‬
    ‫رايت مغازلة هذه الصحف للسلطة. وما حدث امر يتعلق بالحكومة، ال ووصفوه‬
‫بحماس منقطع النظير. وفي ذات الن، كانوا احيان ً يهاجمون الحكومة القيصرية في‬
                              ‫ا‬
      ‫المانيا. كانت موضوعيتهم اذً عبارة عن احترام مصطنع لتفاقية بين دولتين.‬
                                                   ‫ا‬
       ‫شعرت بسطحية هذه الصحافة، وبدات الحظ نقاط ضعفها. قراتها الن بحذر،‬
   ‫ولحظت ان الصحافة المعادية لليهود، كانت اكثر صراحة احيان ً. بل ان بعض ما‬
                   ‫ا‬
                                    ‫ُشر على صفحات الخيرة كان يدفع للتفكير.‬‫ن‬

      ‫وفي يوم لحظت يهودياً في شوارع فيينا وتطلعت له متسائ ً: هل هذه الرجل‬
                    ‫ل‬
      ‫الماني؟ كالعادة قمت بالقرائة عن هذا الموضوع، وكانت الكتب سيئة. الكتاب‬
‫تصوروا ان القاريء يعرف كل ما هو ضروري عن اساسيات الموضوع، وجله قدم‬
    ‫افكارً غير علمية البتة. تراجعت، وخشيت ان تتكون لدي اراء غير عادلة بهذا‬
                                                                      ‫ا‬
                                                                     ‫الشان.‬

    ‫ما بات واضح ً لي هو ان اليهود ما كانوا المان ً ، بل شعب ً خاص ً. فمنذ ان بدأت‬
                  ‫ا‬     ‫ا‬          ‫ا‬                                ‫ا‬
   ‫بدراسة الموضوع بت الحظهم. وكانت تصرفاتهم واخلقياتهم واشكالهم تخالف‬
 ‫تماماً اللمان العاديين. بل انني عرفت ان هناك بينهم حركة تدعى الصهيونية تؤكد‬
‫على انهم شعب خاص. وكان واضح ً ان بعضهم وافقوا على هذه الفكرة، وعارضها‬
                                               ‫ا‬
    ‫آخرين. ولكن المعارضين للصهيونية بدوا لي كاذبين لنهم ما رفضوا الصهاينة‬
     ‫كمارقين، بل كيهود يقدمون افكارً خطيرة واساليب ضارة للتعبير عن هويتهم‬
                                                  ‫ا‬
                     ‫الدينية. وهكذا كانوا جميهاً جسدً واحدً ، الصهاينة وغيرهم.‬
                                             ‫ا‬      ‫ا‬

  ‫خلل فترة قصيرة تقززت من الحوار بين اليهود الصهاينة واليهود غير الصهاينة‬
 ‫لن الحوار بدا لي مبنياً على خداع كاذب ل يتلئم مع السمو الخلقي والطهارة التي‬


                                       ‫61‬
‫كتاب : كفاحي لهتلر‬                                    ‫مكتبة قصيمي نت لروائع الكتب‬
                                                                     ‫جمع وترتيب واس‬

                                                   ‫يدعيها الشعب المختار لنفسه.‬

 ‫ثم لحظت ايض ً الدور الذي يلعبونه في الحياة الثقافية: ول ادري هل يوجد اي نوع‬
                                                                ‫ا‬
‫من انواع الفساد الخلقي والثقافي بدون ان يكون احدهم وراءه. لحظت دورهم في‬
   ‫الصحافة، الفن، الدب ، المسرح. لم احتاج سوى لقراءة السماء وراء كل انتاج‬
 ‫ا‬
 ‫يسعى لهدم البنية الخلقية للمجتمع، وفي جميع الميادين. ان انتجت الطبيعة واحدً‬
    ‫مثل جوثة، فهناك مقابله الف من هؤلء الذين يبثون السموم في ارواح الناس.‬
                        ‫وبدا كأن الطبيعة قد خلقت اليهود للقيام بمثل هذه الدوار.‬

   ‫تسعة اعشار القذرات في ميداني الدب والمسرح انتجها الشعب المختار، وهم ل‬
  ‫يزيدون عن 1% من السكان. اما الصحافة الدولية التي احببتها يوماً فكان غالب‬
       ‫كتابها منهم. ادركت الن ان اسلوبهم الموضوعي في الرد على مهاجميهم ،‬
 ‫والتزامهم الصمت احيان ً، ما كانا سوى خداع ً يهدف للسيطرة على الناس. لحظت‬
                                    ‫ا‬                   ‫ا‬
‫ان العمال المسرحية والدبية التي يمتدحونها هي التي يقدمها اليهود، اما العمال‬
         ‫الدبية اللمانية، فانتقدوها دائماً بقسوة بالغة. ما اختبا وراء الموضوعية‬
                                ‫المصطنعة كان العداوة الشديدة لكل ما هو الماني.‬

                                                ‫ولكن ، لمصلحة من كان كل هذا؟‬

                                                      ‫هل كان كله محض صدفة؟‬

                                                      ‫بت غير واثق شيئاً فشيء.‬

       ‫ثم لحظت الخلقيات اليهودية في الشارع. علقتهم بالدعارة، بل وباستعباد‬
 ‫البيض، كان واضح ً جدً في فيينا. وهكذا حين ادركت ان اليهودي هو ذلك المرابي‬
                                                       ‫ا ا‬
    ‫البارد القلب، المنعدم الحياء، الذي يستثمر امواله في هذه التجارة الفاسدة التي‬
                                         ‫تدمر المجتمع، ارتعشت اطراف جسدي.‬

‫بدات بمناقشة القضية اليهودية، وتعودت ان اراهم في مختلف فروع الحياة الثقافية.‬
  ‫ولم استغرب حين عرفت ان زعيم الحزب الديمقراطي الذي تحدثت عنه اعله كان‬
                                                                     ‫يهودي ً.‬
                                                                      ‫ا‬

       ‫وحتى في علقاتي اليومية مع العمال، لحظت قدراتهم المذهلة على تقبل اراء‬
 ‫متعاكسة، متذبذبين بين اتجاه واخر احيان ً خلل ساعات او ايام محدودة. لم استطع‬
                                          ‫ا‬
      ‫ان افهم كيف يمكن لناس، حين تتحدث مع احدهم ، يبدو لك منطقياً واقعيا، ان‬
  ‫يتحول فجاة تحت تاثير رفاقه لراء معاكسة لكل منطق. احيان ً شعرت بالياس التام‬
                        ‫ا‬
    ‫المطبق. فبعد ساعات قضيتها في حوار مضني، شعرت بانني ساعدت في تحرير‬


                                      ‫71‬
‫كتاب : كفاحي لهتلر‬                                     ‫مكتبة قصيمي نت لروائع الكتب‬
                                                                      ‫جمع وترتيب واس‬

   ‫احدهم من هراء آمن به، وسعدت لنجاحي، ولكني سمعته يكرر ذات الهراء ثانية‬
                                       ‫صباح اليوم التالي، وذهب جهدي هباء.‬

 ‫فهمت انهم ما كانوا قانعين باوضاعهم وبغضوا القدر الذي عاملهم بقسوة شديدة ،‬
      ‫والرجال الذي بخسوهم الجر وما فهموا معاناتهم، وانهم تظاهروا ضد ارتفاع‬
   ‫السعار، كل هذا كان مفهوم ً. ولكن ما ل افهمه كان كراهيتهم لجنسهم ووطنهم،‬
                                                  ‫ا‬
  ‫واحتقارهم له، وتدميرهم لتاريخه. كان هذا الصراع ضد جنسهم وقبائلهم وبلدهم‬
                      ‫تدميراً للذات. وان امكن معالجتهم منه، فلساعات محدودة.‬

   ‫ثم لحظت ان صحافة الديمقراطيين تحكم فيها اليهود: ومع ان ظروف العمل في‬
      ‫هذه الصحف شابهت غيرها، ال انني لم اجد بينها واحدة يمكن اعتبارها حسب‬
     ‫رؤيتي الخاصة، وطنية. كانت الصحافة التي يديرها اليهود شيوعية في العادة،‬
 ‫واسعدني هذا. اذ عرفت ان الحزب الذي كنت اتصارع معه منذ شهور كان اجنبي ً،‬
  ‫ا‬
                                                     ‫فاليهود ما كانوا ابدً المانا.‬
                                                             ‫ا‬

                                      ‫عرفت الن من اغوى شعبنا لطريق الظلل.‬

                                                     ‫عرفت ايض ً ان انقاذه ممكن.‬
                                                                     ‫ا‬

                                         ‫اما اليهودي، فارائه الضالة ل تتغير ابدً.‬
                                          ‫ا‬

 ‫فقد حاولت آنذاك مناقشتهم: تحدثت كثيرً واوضحت شرور الفكر الماركسي، ولكن‬
                                      ‫ا‬
‫بل فائدة سوى ان يبح صوتي. واحيان ً ،حين نجحت في اصابة احدهم بضربة فكرية‬
                                        ‫ا‬
  ‫مميتة، وشاهد جميع السامعين هذا، واضطر غريمك للموافقة، فانه سيعود صباح‬
                            ‫اليوم التالي لموافقه ذاتها، وكان أي تغيير لم يحدث.‬

‫وكان لكل هذا فائدة: فكلما فهمت اساليب اليهود وخداعهم بشكل افضل، زاد عطفي‬
                    ‫على العمال وادركت انهم ضحايا لهذه الساليب واغوائها.‬

   ‫تراجعت عن الفكار الدولية وبت ناقم ً على اليهود. وحين درست نشاطاتهم عبر‬
                                          ‫ا‬
  ‫القرون، تسائلت : هل كتب القدر لهم التوفيق والسيطرة على الخرين، لسباب ل‬
                ‫نعرفها؟ هل يمكن ان يكون النصر حليف ً لمة ما عاشت ال للدنيا؟‬
                                       ‫ا‬

   ‫تفكرت مرة اخرى في عقائد الماركسية ، وتعلمت اشياء جديدة: ان هذه العقيدة‬
  ‫ترفض فكرة الصفوة الرستقراطية الموجودة في الطبيعة وتستبدل القوة الفكرية‬
 ‫بالكثرة العددية. وهي لهذا السبب ترفض أي قيمة فردية، وتعارض الفكر القومي،‬
    ‫وتسحب من النسانية ثقافتها. انها فكرة كفيلة بتدمير أي حضارة، وان انتصر‬


                                       ‫81‬
‫كتاب : كفاحي لهتلر‬                                  ‫مكتبة قصيمي نت لروائع الكتب‬
                                                                  ‫جمع وترتيب واس‬

           ‫اليهودي بمعونة هذا الفكر، فان نصره سيكون الدمار النهائي للنسانية.‬

 ‫ولذلك اشعر انني اتصرف بمعاونة الخالق العظيم ومن اجل تحقيق اهدافه السامية‬
         ‫لمصلحة البشرية حين ادافع عن نفسي ضد اليهودية واعلن الحرب عليها‬



                                                          ‫شكرا للخ الهتلريه‬

‫جمع وترتيب: واس‬
‫منتديات قصيمي نت‬




                                    ‫91‬

كتاب كفاحي لهتلر

  • 1.
    ‫كتاب : كفاحيلهتلر‬ ‫مكتبة قصيمي نت لروائع الكتب‬ ‫جمع وترتيب واس‬ ‫كفاحي - آدولف هتلر‬ ‫آدولف هتلر‬ ‫)9881 - 5491(‬ ‫تمهيد :‬ ‫قد يكون آدولف هتلر اهم الشخصيات السياسية في القرن العشرين .. ومن‬ ‫المعروف ان وجود صورته على ظهر كتاب يزيد مبيعاته بنسسبة 02% . وقد ُلد‬ ‫و‬ ‫كما يقص في مذكراته لسرة متواضعة ، وعاش جل اعوام طفولته وشبابه الول‬ ‫خارج المانيا. ثم عاد لوطنه الم وساهم في تاسيس الحزب النازي. وخلل عشرة‬ ‫اعوام ، بات قائدً للمة اللمانية.‬ ‫ا‬ ‫في كفاحي، يقص هتلر حكاية صراعه في سبيل الوصول للفلسفة التي يؤمن بها‬ ‫ل‬ ‫او ً ، ثم الكفاح في سبيل تحقيق ما يعتبره طموحات الشعب اللماني. نختار او ً‬ ‫ل‬ ‫وصف هتلر لطفولته الباكرة وحياته السرية الباكرة ثم معاناته من الفقر المدقع في‬ ‫فيينا ، وصولً الى آرائه التي لم يغيرها ابدً بشأن القضية اليهودية‬ ‫ا‬ ‫كفاحــــــــــــــــــــــــــي‬ ‫الفصل الول :‬ ‫طفولتي‬ ‫يبدو وكأن القدر تعمد اختيار براوناو موقع ً لولد فيه : فتلك المدينة الصغيرة تقع‬ ‫ا‬ ‫على الحدود بين دولتين سعينا نحن الجيل الجديد لتوحيدهما بكل ما لدينا من قوة.‬ ‫فلبد من عودة المانيا النمساوية للوطن الم ، وليس بسبب أي دوافع اقتصادية. بل‬ ‫وحتى ان الحق التحاد اضرارً اقتصادية، فلبد منه. دمائنا تطلب وطن ً واحدً ، ولن‬ ‫ا‬ ‫ا‬ ‫ا‬ ‫تستطيع المة اللمانية امتلك الحق الخلقي لتحقيق سياسة استعمارية حتى تجمع‬ ‫اطفالها في وطن واحد. وفقط حين تشمل حدودنا آخر الماني، ول نستطيع تامين‬ ‫رزقه، سنمتلك الحق الخلقي في احتلل اراض اخرى بسبب معاناة شعبنا. سيصير‬ ‫السيف اداة الحرث ، ومن دموع الحرب سينبت الخبز للجيال القادمة. وهكذا يبدو‬ ‫لي ان هذه القرية الصغيرة كانت رمزاً للمسؤلية الغالية التي انيطت بي ، ولكن‬ ‫1‬
  • 2.
    ‫كتاب : كفاحيلهتلر‬ ‫مكتبة قصيمي نت لروائع الكتب‬ ‫جمع وترتيب واس‬ ‫ا‬ ‫هنالك صورة بائسة اخرى تذكرنا تلك المدينة بها. فقبل مائة عام، كانت مسرح ً‬ ‫لكارثة ماساوية ستخلد في صفحات التاريخ اللماني. فحين انحطت الوضاع الى‬ ‫اسوء حال ممكن تحت وطئة الحتلل الفرنسي، استشهد جوهانا، بائع الكتب، في‬ ‫سبيل الوطن الذي احبه. وقد رفض التخلي عن شركائه وشجب الذين كانوا افضل‬ ‫منه في قدراتهم. وقد ابلغ احد ضباط الشرطة اللمان عنه الفرنسيين ، وبقى العار‬ ‫ملحق ً باسمه حتى الساعة.‬ ‫ا‬ ‫في هذه المدينة الصغيرة، المضيئة ببريق الشهادة في سبيل الوطن، والتي حكمتها‬ ‫النمسا وان كان دم شعبها الماني ً ، عاش والدي في آواخر الثمانينات من القرن‬ ‫ا‬ ‫ا‬ ‫الماضي: وبينما كان والدي موضف ً حكومي ً، رعت امي افراد السرة. ولم بيق حالي ً‬ ‫ا‬ ‫ا‬ ‫في ذاكرتي سوى القليل عن هذا المكان لننا سرعان ما رحلنا منه لبلدة باسو في‬ ‫المانيا.‬ ‫وخلل تلك اليام كان التنقل مصيراً محتوم ً على الموظف. وهكذا انتقل والدي مرة‬ ‫ا‬ ‫ثالثة الى لينز، وهناك اخيرً تمت احالته على التعاقد. ولكن ذلك لم يعن له الراحة‬ ‫ا‬ ‫ابدً. فمنذ طفولته كان ل يطيق البقاء في المنزل بل عمل، وهرب في سن الثالثة‬ ‫ا‬ ‫عشر الى فيينا وتعلم حرفة وحصل على التجربة والنجاح قبل سن السابعة عشر،‬ ‫ولكنه ما قنع بكل هذا ، بل ان معاناة العوام الولى دفعت للسعي وراء مستقبل‬ ‫افضل . وهكذا بحث على وظيفة حكومية، وبعد عشرين عام ً من الصراع الدؤوب ،‬ ‫ا‬ ‫عثر عليها. وهكذا حقق قسمه القديم ، وهو ال يعود لقريتة الصغيرة ال بعد ان‬ ‫يكون قد كون نفسه.‬ ‫حقق الرجل حلمه ، ولكن ل احد في القرية تذكر الطفل الذي هاجر ، بل وبدت له‬ ‫قريته غريبة تمام ً ، وكانه يراها لول مرة. واخيرً، وفي سن السادسة والخسين،‬ ‫ا‬ ‫ا‬ ‫بعد تقاعده، ما استطاع احتمال الفراغ، فاقتنى مزرعة وعمل في زراعتها كما فعل‬ ‫اجداده من قبل.‬ ‫وخلل تلك الفترة تكونت داخلي بوادر الشخصية الولية. اللعب في الحقول، المشي‬ ‫الى المدرسة، وخصوص ً الختلط مع اصدقائي العنيفين الذي اقلقت علقاتي معهم‬ ‫ا‬ ‫والدتي، كل هذه جعلتني من النوع النشط الذي ل يرتاح للبقاء في المنزل. وبالرغم‬ ‫من عدم تفكري بالحرفة المستقبلية، ما كانت عواطفي ابدً تتجه نحو المسير الذي‬ ‫ا‬ ‫اتخذه والدي لنفسة. اؤمن باني حتى آنذاك تمتعت بقدرات بلغية مميزة ظهرت في‬ ‫شكل حوارات عنيفة مع زملء الدراسة. بل وبت زعيم ً لمجموعة: ونجحت في‬ ‫ا‬ ‫المدرسة بالفعل ، ولكني كنت شديد المراس. اشتركت في النشاطات الكنائسية ،‬ ‫واسكرتني عظمة هذه المؤسسة العريقة. وبدا لي القس مثا ً لما ينبغي ان اكونه،‬ ‫ل‬ ‫كما بدا لوالدي من قبل. ولكن الخير فشل في التعامل مع قدرات ابنه البلغية وما‬ ‫استطاع تصور مستقبل ممكن له، بل واقلقه هذا الوضع كثيرً.‬ ‫ا‬ ‫هذا الحلم الكنائسي تخلى عني سريع ً ، بعد ان عثرت على بعض الكتب العسكرية‬ ‫ا‬ ‫التي وصفت العارك بين فرنسا والمانيا عام 0781 - 17. عشقت هذه النصوص ،‬ ‫وصارت الصرعات البطولية النشاط الفكري والخيالي الساسي لكياني. ومنذ ذلك‬ ‫2‬
  • 3.
    ‫كتاب : كفاحيلهتلر‬ ‫مكتبة قصيمي نت لروائع الكتب‬ ‫جمع وترتيب واس‬ ‫الوقت صرت اعشق كل ما له علقة بالجنود. ولكن السئلة الصعبة بدأت تفرض‬ ‫نفسها على فكري : هنل هناك فوارق - بين اللمان الذين خاضوا تلك المعارك‬ ‫والخرين؟ ولماذا لم تشترك النمسا فيها؟ ولماذا لم يطلب من والدي الشتراك؟ ال‬ ‫ننتمي جميع ً لذات الوطن؟ ال ننتمي سوية؟ بدأت هذه التساؤلت تشغل بالي لول‬ ‫ا‬ ‫مرة. طرحت السئلة واجابوني بحذر قائلين ان اللمان غير المحظوظين ل ينتمون‬ ‫لذات الدولة التي اسسها بسمارك ، وكان هذا الوضع عسيرً على الفهم ، ثم قالوا‬ ‫ا‬ ‫لي ان الوان قد حان للذهاب للمدرسة الثانوية.‬ ‫اكد والدي انه يرغب في ان اذهب لمدرسة خاصة لعداد الموظفين. فهو - بسبب‬ ‫تجاربه الحياتية - ما راى طائ ً وراء المدارس العادية. كانت رغبته هي ان اصير‬ ‫ل‬ ‫موظف ً حكومياً مثله ، بل وافضل لنني كنت ساتعلم من اخطائه واستفيد من‬ ‫ا‬ ‫تجاربه ، لنه تصور استحالة ان ارفض السير على دربه، كان قراره واضح ً ،‬ ‫ا‬ ‫مؤكدً. معاناة عمر طويل ومشاق الحياة وهبته طبيعة متعسفة. وبدا له من‬ ‫ا‬ ‫المستحيل ان يترك المر لبنه غير المجرب ، الغير قادر على احتمال المسئوليات.‬ ‫بل وتصور انه سيكون مذنب ً ان لم يستخدم سلطته لتحديد مستقبله، وراى ان هذه‬ ‫ا‬ ‫مسؤولية تحتمها عليه الوظيفة البوية.‬ ‫ومع ذلك سارت المور بطريقة مغايرة: فقد رفضت الفكرة بشكل قاطع، وما كان‬ ‫عمري اكثر من احدى عشر سنة. ولم ينجح الترغيب او الترهيب كليهما في تغيير‬ ‫رايي. وكل مساعي والدي الذي قص علي قصص ً عن تجاربه في العمل ، راجي ً ان‬ ‫ا‬ ‫ا‬ ‫اقنع به واحبه، ادت لنتائج عكسية. تثائبت واهنا اذ تصورت انني ساقضي العمر‬ ‫ً‬ ‫امام مكتب ، بدون ان يكون وقتي ملك ً لي، قاضي ً حياتي في تحويل الدنيا الى‬ ‫ا‬ ‫ا‬ ‫فراغات يقوم احدهم بملها في صورة طلب او وظيفة. واي افكار كان يمكن لمشهد‬ ‫كهذا ان يخلقه في نفس طفل طبيعي؟ الوظائف المدرسية كانت سهلة ، وامتلكت‬ ‫الوقت الحر لدرجة ان الشمس عرفتني اكثر من حيطان حجرتي. وحين يبحث‬ ‫ل‬ ‫اعدائي السياسيين في الماضي البعيد، ويعثرون على ما يؤكد ان هتلر كان طف ً‬ ‫شقي ً ، اشكر ال على انهم قد اعادوا لفكري ذكريات بعض تلك اليام السعيدة.‬ ‫ا‬ ‫الغابات والحقول باتوا حلبات الصراع التي قضيت فيها حياتي ، والمدرسة الجديدة‬ ‫لم تغير هذا الوضع ، وطالما كانت معارضتي الساسية لفكرة والدي نظرية ،‬ ‫استطعنا التعايش سوي ً. فقد احتفظت بارآئي الخاصة، وما خالفته بصوت مرتفع.‬ ‫ا‬ ‫ولكن – وفي سن الثانية عشر – بدأت اطمع في ان اصير رسام ً. ومع ان والدي‬ ‫ا‬ ‫كان يشجع هذه الهواية، ال انه لم يتصور ابدً ان اسير في هذا التجاه.‬ ‫ا‬ ‫-"رسام"؟‬ ‫تشكك حتى في عقلي ، وربما تصور انه لم يفهم ما اعنيه. ولكن بعد ان فهم ،‬ ‫عارض الفكرة بكل ما في طبيعته من عناد. "رسام! فقط بعد موتي.“ ولكنة اكتشف‬ ‫ان ابنه قد ورث منه ذات العناد. وهكذا بقي الحال زمن ً طوي ً . وما كانت النتائج‬ ‫ل‬ ‫ا‬ ‫3‬
  • 4.
    ‫كتاب : كفاحيلهتلر‬ ‫مكتبة قصيمي نت لروائع الكتب‬ ‫جمع وترتيب واس‬ ‫طيبة. فقد اصابت المرارة نفس الرجل الكبير، وما كان باستطاعتي الرضوخ له.‬ ‫وهكذا حين اكد استحالة دراستي للفن، قررت ايقاف الدراسة بشكل عملي، متصوراً‬ ‫انه حين سيرى فشلي الدراسي ، سيسمح لي بالسير في التجاه الذي اختاره. كانت‬ ‫نتائجي المدرسية آنذاك غير طبيعية: فكل ما له علقة بالرسم جلبت فيه افضل‬ ‫النتائج، وفي الباقي اسوءها. ولكن انجازاتي كانت مميزة في حقلي الجغرافيا‬ ‫والتاريخ اللمانيين، لنني عشقت هاتين المادتين وكنت افضل التلميذ فيهما ،‬ ‫وحين اتطلع لتلك المرحلة الن، بعد مرور السنوات الكثيرة، الحظ حقيقتين‬ ‫هامتين: فاو ً ، صرت قومي ً، وثاني ً ، تعلمت معنى التأريخ. ففي دولة متعددة‬ ‫ا‬ ‫ا‬ ‫ل‬ ‫الجناس كالنمسا ، كان من الصعب جدً ان يعرف الرء معنى النتماء للمانيا. فبعد‬ ‫ا‬ ‫العارك الفرنسية اللمانية، قل الهتمام باللمان في الخارج، ونساهم البعض تمام ً.‬ ‫ا‬ ‫ومع ذلك، فلو لم يكن الدم اللماني طاهرً قوي ً ، لما استطاع العشرة مليون الماني‬ ‫ا ا‬ ‫ترك بصمتهم واضحة جلية في دولة تتكون من اكثر من خمسين مليون نسمة،‬ ‫لدرجة ان الناس تصورت ان النمسا كانت دولة المانية مستقلة.‬ ‫القليلون ادركوا قسوة الصراع الوحشي الذي خضناه للحفاظ على اللغة اللمانية،‬ ‫المدارس اللممانية، والسلوب الخاص للحياة: اليوم فقط، حين يحلم المليين من‬ ‫اللمان بالعودة للوطن الم، ساعين على القل للحفاظ على لغتهم القوية، يدرك جل‬ ‫الناس صعوبة هذا الصراع، وربما يقدر بعضهم اهمية هؤلء الفراد الذين حموا‬ ‫الوطن من الهجمات من الشرق، وحاربوا من اجل ابقاء اللغة المشتركة حين ما‬ ‫اهتمت الحكوات اللمانية ال بالمستعمرات البعيدة ، متناسية معاناة اللمان في‬ ‫الجوار. وحتى الطفال اشتركوا في الصراع القومي: اذ رفضنا ترتيد الغاني غير‬ ‫اللمانية، وارتدينا الثياب التقليدية ، بالرغم من التهديد والعقوبات. فمنذ طفولتي لم‬ ‫يعني شعور ”الوطنية“ أي شيء لي، بينما عنت المشاعر القومية كل شيء. وقد‬ ‫كانت دراسة التاريخ دافع ً قوي ً لخلق الحس القومي، نظرً لعدم وجود تاريخ‬ ‫ا‬ ‫ا ا‬ ‫نمساوي مستقل. بل ان مصير هذه الدولة مرتبط بالمانيا لدرجة ان ظهور تاريخ‬ ‫نمساوي خاص يبدو مستحي ً. فتقسيم المانيا لموقعين هو في حد ذاته جزء من‬ ‫ل‬ ‫التاريخ اللماني.‬ ‫ضرورة توحيد اللمان والنمساويين كانت نتيجة حلم ً بقي في قلوب الجماهير بسبب‬ ‫ا‬ ‫تذكرها للتاريخ الذي كان بئراً ل ينضب. وخاصة في اوقات النسيان ، سما التاريخ‬ ‫فوق الثراء المرحلي وهمس الماضي للشعب باحلم المستقبل.‬ ‫تعليم التاريخ في ما يسمى المدارس الثانوية ل يزال حتى اليوم في حال يرثى لها.‬ ‫والقلة من الساتذة تفهم ان الهدف من دراسته ليس حفظ ارقام او تواريخ، مثل يوم‬ ‫معركة، او ساعة ميلد زعيم، او حتى حين وصول ملك للسلطة. فمعرفة التاريخ‬ ‫تعني معرفة القوى التي تسبب النتائج المسماة احداث ً تاريخية. والمعرفة هي :‬ ‫ا‬ ‫القدرة على تذكر الساسي ، ونسيان كل ما هو غير ضروري.‬ ‫وقد يكون احد اهم اسباب تشكيل شخصيتي الحالية دراستي للتاريخ مع احد القلة‬ ‫الذين عرفوا هذه القواعد وراعوها في التدريس، الستاذ ليوبلد بوتش. فقد كان ذلك‬ ‫الرجل العجوز خيرً متقناً لمادته، وتمتع ايض ً بقدرة بلغية مميزة سحرت اللب‬ ‫ا‬ ‫ا‬ ‫4‬
  • 5.
    ‫كتاب : كفاحيلهتلر‬ ‫مكتبة قصيمي نت لروائع الكتب‬ ‫جمع وترتيب واس‬ ‫وجعلتنا، ونحن نستمع لبعض قصصه، ننسى الحاضر، وكانه ساحر ياخذنا لعصور‬ ‫ماضية، عبر ضباب عشرات السنين، صانع ً من الحداث التاريخية واقع ً معاش ً.‬ ‫ا‬ ‫ا‬ ‫ا‬ ‫وقد كنا من المحظوظبن جدً لن هذا المدرس عرف كيف ينير الماضي بامثلة من‬ ‫ا‬ ‫الحاضر، وكيف يجلب من الماضي وقائع تلقي الضوء على الحاضر. ونتيجة لهذه‬ ‫القدرة فهم اكثر من غيره المصاعب التي نعانيها، واستغل مشاعرنا القومية‬ ‫لتقويمنا، مستنشداً باحساسنا بالشرف للنتماء للوطن. وبهذه الطريقة نجح في‬ ‫تهذيبنا بشكل افضل من أي اسلوب آخر ، هذا المدرس جعلني عاشق ً للتاريخ.‬ ‫ا‬ ‫وهكذا بت ثورياً بدون ان يسعى هو متعمداً لذلك. فمن يستطيع دراسة التاريخ‬ ‫اللماني مع استاذ كهذا بدون ان يكره الدولة التي كادت تدمر مصير المة؟‬ ‫الم نعرف ان النمسا ما حملت لللمان سوى البغضاء؟ الم نشاهد افعالهم كل يوم؟‬ ‫في الشمال والجنوب كان سم الدول الخرى يدمر جسد وطننا ، وحتى فيينا تم‬ ‫تحويلها لمدينة ل المانية. فقد حاولت السرة الحاكمة جلب سكان البلد الخرى،‬ ‫وخصوص ً التشيك، بقدر الستطاعة، وكان مقتل السيد فرانسز فوردناد، عدو‬ ‫ا‬ ‫اللمان الول، على ايديهم دللة على عدالة الرب الزلي.‬ ‫كانت الثقال التي ناء بحملها الشعب اللماني هائلة ، اذ دفعوا المال والدم ، وبل‬ ‫فائدة . ولكن ما اغضبني ادعاء ان كل هذا نتج عن علقات متميزة بين المانيا‬ ‫والنمسا، تنج عنها ان الشعب اللماني تم تديره بموافقة من الحكومة اللمانية ذاتها‬ ‫. وكانت نتيجة هذا النفاق هو ازدياد الكرهية للحكومة اللمانية لدرجة الزدراء.‬ ‫ولكن حكام المانيا ما فقهوا كل هذا ، ومثل رجل اعمى، عاشوا بجوار الجثة‬ ‫متصورين في سكون الموت ماعة ميلد حياة جديدة. وهذا التصور الخاطيء ادى‬ ‫للحرب العالمية الولى والدمار الناتج عنها.‬ ‫ادركت في هذه الفترة ان المة اللمانية ستبقى فقط لو تم تدمير النمسا، وما هو‬ ‫اهم ، ان الحس القومي يتعارض كلية مع مشاعر التبجيل للملك. عرفت ان هذه‬ ‫السرة الحاكمة ل هدف لها سوى اخماد نار المة اللمانية. ومع ذلك احببت النمسا‬ ‫كجزء من الوطن الم.‬ ‫طبع التفكير التاريخي الذي تعلمته خلل هذه اليام ما هجرني ابدً بعد ذلك. بات‬ ‫ا‬ ‫التاريخ العالمي مورداً ل ينضب عرفت عن طريقه مغزى الحداث المعاصرة. وهكذا‬ ‫تحولت باكرً الى سياسي ثائر.‬ ‫ا‬ ‫ما كان المسرح سيئاً في شمال النمسا. فقد شاهدت المسرحيات المحتلفة في سن‬ ‫الثانية عشر ، وبعض اعمال الوبرا كذلك.‬ ‫كل هذه العوامل دفعتني لرفض العمل الذي اراد والدي اعدادي له . ايقنت انني لن‬ ‫استطيع الوصول للراحة النفسية في أي وظيفة حكومية. ساكون رسام ً، ولن تقدر‬ ‫ا‬ ‫5‬
  • 6.
    ‫كتاب : كفاحيلهتلر‬ ‫مكتبة قصيمي نت لروائع الكتب‬ ‫جمع وترتيب واس‬ ‫أي قوة في العالم على جعلي موظف ً.‬ ‫ا‬ ‫ومع ذلك ، تحولت مع مرور العوام الى حب المعمار اكثر من الرسم.‬ ‫وعلى كل حال ، فقد تدخل القدر، واصيب والدي بالجلطة، وانتهت رحلته الدنيوية،‬ ‫وتركنا جميع ً في حالة من الحزن العميق. لقد كان طموحه الخير مساعدة ابنه حتى‬ ‫ا‬ ‫ل يعاني كما عانى ويكرر ذات الخطاء. وان لم ينجح ال ان البذور التي زرعها‬ ‫لعبت دورها في خلق مستقبل لم يستطع هو - ول انا- ادراكه آنذاك.‬ ‫وقد رغبت امي في ان استمر في الدراسة كما اراد والدي. ثم اصبت بمرض‬ ‫ساعدني على التغلب على هذا الصراع المنزلي. اذ اكد الطبيب انني ل استطيع‬ ‫البقاء في مكتب ، والح على ابتعادي عن المدرسة لعام كامل. وهكذا حققت لي‬ ‫القدار الهدف الذي سعيت له.‬ ‫وافقت امي مكرهة اخيرً على ان ادرس في المعهد الفني. كانت اسعد ايام العمر‬ ‫ا‬ ‫امامي - ال انها بقت احلم ً لن والدتي توفيت بعد وفاة والدي بعامين نتيجة لمرض‬ ‫ا‬ ‫قاتل اصابها على حين غرة. احترمت والدي، ولكنني احببت امي، وقد احزنني‬ ‫رحيلها كثيرً.‬ ‫ا‬ ‫وهكذا وجدت نفسي مضطراً لتخاذ قرارات صعبة. الموال القليلة المتبقية كانت قد‬ ‫ُنفقت في علج امي، وما قدمته الحكومة لليتام ما كان كافي ً حتى لشظف العيش .‬ ‫ا‬ ‫ا‬ ‫وهكذا كان امامي مسؤولية الستقلل القتصادي.‬ ‫وضعت ثيابي القليلة في حقيبة ، وفي قلبي ارادة جديدة، واتجهت الى فيينا. مثل‬ ‫والدي، قررت ان انتزع من القدر مصيراً ميزاً ، وان اكون شيئاً خاص ً ، أي شيء ،‬ ‫ا‬ ‫باستثناء موظف حكومي.‬ ‫يقول هتلر في كتابه )كفاحي( :‬ ‫اليهودي بمعونة هذا الفكر، فان نصره سيكون الدمار النهائي للنسانية.‬ ‫ولذلك اشعر انني اتصرف بمعاونة الخالق العظيم ومن اجل تحقيق اهدافه السامية‬ ‫لمصلحة البشرية حين ادافع عن نفسي ضد اليهودية واعلن الحرب عليها‬ ‫الفصل الثاني:‬ ‫اعوام الدراسة والمعاناة في فيينا . . .‬ ‫حين ماتت والدتي ، حدد القدر اجزاء كثيرة من مصيري المستقبلي .‬ ‫6‬
  • 7.
    ‫كتاب : كفاحيلهتلر‬ ‫مكتبة قصيمي نت لروائع الكتب‬ ‫جمع وترتيب واس‬ ‫خلل الشهور الخيرة من مرضها ، ذهبت الى فيينا لجتياز الختيار المبدأي لدخول‬ ‫المعهد الفني. كنت قد اعددت بعض اللوحات ، متاكدً من ان المتحان سيكون في‬ ‫ا‬ ‫غاية السهولة . فقد كنت الفضل في الفصل في مجال الرسم دائم ً ، ومنذ ذلك‬ ‫ا‬ ‫الوقت ، تقدمت قدراتي بسرعة، فاصابني الغرور .‬ ‫ومع ذلك، شعرت بالمرارة لن قدراتي على الرسم الهندسي فاقت بكثير قدراتي‬ ‫كرسام. وكل يوم كان ولعي بالفنون المعمارية يتزايد - خصوص ً بعد رحلة لمدة‬ ‫ا‬ ‫اسبوعين قضيتها في فيينا في سن السادسة عشر. وقد كان هدف تلك المرحلة هو‬ ‫دراسة متحف الفن، وان وجدت نظراتي تتطلع اكثر لهيكل المتحف. فمنذ الصباح‬ ‫الباكر وحتى المساء، تجولت في الروقة متابع ً كل ما يشغف فكري، وان كان جل‬ ‫ا‬ ‫اهتامي قد انصب على المتحف ذاته. لساعات وقفت امام مبنى الوبرا، وبدا لي‬ ‫المكان ساحرً مثل قصور الف ليلة وليلة.‬ ‫ا‬ ‫والن كنت في المدينة الخلبة للمرة الثانية، منتظراً على احر من الجمر نتائج‬ ‫المتحان. كنت متاكدً من النجاح لدرجة ان سقوطي اصابني بذهول مطبق. وجين‬ ‫ا‬ ‫تحادثت مع المسؤول، وطلبت منه التوضيح، اكد لي ان اللوحات التي قدمتها تشير‬ ‫الى عدم توافر الموهبة المطلوبة للرسم لدي، وان اكد ان مجال الرسم الهندسي هو‬ ‫الملئم لي ولم يصدق انني لم ادرسه البتة. مكتئباً تركت البنى، لول مرة في حياتي‬ ‫غير عارف بما يجدر بي فعله.‬ ‫عرفت الن انه لبد لي ن دراسة الهندسة . وكان الطريق صعب ً: فكل مارفضت‬ ‫ا‬ ‫دراسته خلل صراعي مع والدي بات ضروري ً. ما كان ممكناً دخول كلية الهندسة‬ ‫ا‬ ‫بدون الشهادة الثانوية. وهكذا بدا ان حلمي الفني لن يتحقق ابدً.‬ ‫ا‬ ‫حين عدت لفيينا مرة تالثة، بعد وفاة والدتي، كان الطموح والعناد قد عادا لي.‬ ‫قررت ان اصير مخطط ً هندسياً ، وكل الصعاب كانت التحدي الذي لبد لي من‬ ‫ا‬ ‫اجتيازه. كنت مصمماً على مواجهة العقبات، وامامي صورة ابي، الذي بدأ حياته‬ ‫مصلح ً للحذية ، وصعد بجهوده الخاصة الى موقع حكومي جيد. توفرت لدي‬ ‫ا‬ ‫امكانيات اكثر، وهكذا بدا ان الصراع سيكون اسهل، وما بدا لي آنذك سوء الحظ،‬ ‫امتدح اليوم كمساعدة القدر الحكيم. فبينما ازدادت معاناتي اليومية، ازدادت ارادة‬ ‫المقاومة داخل ذاتي وفي نهاية المطاف تفوقت على غيرها من العوامل . تعلمت‬ ‫خلل تلك اليام الشدة ، وتحولت من طفل مدلل الى رجل ُذف به الى قلب المعاناة‬ ‫ق‬ ‫والفقر المدقع. ومن ثم تعرفت على اولئك الذين سادافع عنهم في ايام مستقبلية.‬ ‫خلل تلك المرحلة ادركت وجود خطرين مدقعين يحيطان بالشعب اللماني، وهما‬ ‫اليهودية والشيوعية. ول تزال فيينا، التي يتصورها الكثيرني مدينة اللذات البريئة،‬ ‫7‬
  • 8.
    ‫كتاب : كفاحيلهتلر‬ ‫مكتبة قصيمي نت لروائع الكتب‬ ‫جمع وترتيب واس‬ ‫تجلب لذهني اسوء صور المعاناة النسانية التي عرفتها لمدة خمسة اعوام‬ ‫اضطررت خللها للعمل ، او ً كمستاجر يومي، ثم كرسام.‬ ‫ل‬ ‫ما جلبته من مال ما كفى حتى لشباع الجوع اليومي. كان الجوع صديقاً لي آنذاك،‬ ‫وما تركني للحظة، بل شاركني في كل شيء. كل كتاب اقتنيته ، وكل مسرحية‬ ‫شاهدتها، جعلته اقرب الي. ومع ذلك، درست خلل تلك اليام اكثر من أي فترة‬ ‫اخرى. باستثناء زياراتي النادرة للوبرا التي دفعت ثمنها جوع ً ، ما كان لدي أي‬ ‫ا‬ ‫لذة سوى القراءة. وهكذا خلل تلك الفترة قرات كثيراً وبعمق. كل وقت الفراغ‬ ‫المتاح لي بعد العمل قضيته في القراءة، وبهذه الطريقة جمعت خلل بضع اعوام‬ ‫المعارف التي تغنيني حتى الساعة .‬ ‫خلل تلك العوام، تكونت في ذهني صورة للعالم تبقى القاعدة التي استخدمها في‬ ‫كل قرار اتخذه ، وكل تصرف اقوم به. وانا اليوم مقتنع بان كل سلوكياتنا تنبع من‬ ‫آراء تنتج اثناء شبابنا. فحكمة النضوج تحوي الراء الخلقة التي ينتجها الفكر‬ ‫الشاب ول يمكن تطويرها آنذاك، مضاف ً لها الحذر الذي يتعلمه النسان بالتجربة.‬ ‫ا‬ ‫وهذه العبقرية الشبابية ستكون الداة الساسية لخطط المستقبل، التي سيمكن‬ ‫تحقيقها فقط لو لم تدمرها تمام ً حكمة النضج.‬ ‫ا‬ ‫كانت طفولتي مريحة، بل قلق يذكر. كنت انتظر مجيء الصباح، بل أي معاناة‬ ‫اجتماعية. فقد انتميت لطبقة الراسمالية الصغيرة ، وكنت لهذا السبب بعيدً عن‬ ‫ا‬ ‫الطبقات العاملة. وبالرغم من ان الفرق القتصادي بين الطبقتين كان محدودً ، ال‬ ‫ا‬ ‫ان الفاصل بينهما كان شاسع ً . وقد يكون سبب العداء بين الطبقتين هو ان‬ ‫ا‬ ‫الموظف، الذي ما استطاع ال بصعوبة ترك الطبقات العاملة ، يخشى من العودة الى‬ ‫ا‬ ‫تلك الطبقة المحتقرة، او على القل ان يتصوره الناس جزءً منها. هناك ايض ً‬ ‫ا‬ ‫الذكريات المخيفة للفقر، وانعدام المعايير الخلقية بين الطبقات المنحطة، وهكذا‬ ‫يخشى الراسمالي الصغير أي اتصال مع هذه الطبقة. وهذا الصراع عادة يدمر كل‬ ‫شعور بالرحمة. فصراعنا للبقاء يدر عواطفنا لولئك الذين تخلفوا ورائنا.‬ ‫اشكر القدر الذي اجبرني على العودة لعالم الفقر والخوف، لن التجربة ازاحت عن‬ ‫عيوني غشاء نتج عن تربية الرأسمالية الصغيرة. عرفت الن معاناة النسانية ،‬ ‫وتعلمت التفرقة بين المظاهر الفارغة والكائن الموجود في داخلها.‬ ‫كانت فيينا التي شاهدتها احدى اكثر مدن اوروبا تخلف ً. الثراء الفاحش والفقر‬ ‫ا‬ ‫المدقع تجاورا. في مركز المدينة وحاراتها شعرت بنبض 25 مليون ً . اما المحكمة‬ ‫ا‬ ‫الفخمة والمناطق المجاورة لها، وخصوصاً المباني الحكومية،‬ ‫فجذبت لها الذكاء والثراء. وهذه المناطق كانت كل ما يوحد الشعوب المختلفة‬ ‫8‬
  • 9.
    ‫كتاب : كفاحيلهتلر‬ ‫مكتبة قصيمي نت لروائع الكتب‬ ‫جمع وترتيب واس‬ ‫الموجودة في هذه الدولة. فالمدينة كانت العاصمة الثقافية والسياسية والقتصادية.‬ ‫مجموعة مديرى الشركات العامة والخاصة، موظفي الحكومة، الفنانين، والمدرسين‬ ‫والمثقفين، عاشت في مواقع قريبة بجوار الفقراء، وواجهت جيوش ً من العمال كل‬ ‫ا‬ ‫يوم. خارج القصور المعروفة تشرد الف من العاطلين، وفي ظلل اسوارها رقد من‬ ‫ل يملكون مسكن ً.‬ ‫ا‬ ‫معرفة هذه الوضاع المزرية ودراستها لن يتم من مواقع عالية : ل احد ممن لم‬ ‫يسقطوا في اشداق هذه المعاناة يمكن له ان يفهم المها. ومن حاولوا دراستها من‬ ‫الخارج غرقوا في لغو الحديث والعاطفة ، وانا ل ادري ان كان تجاهل الغنياء‬ ‫للفقير اكثر ضررً من افعال اولئك الذين يدعون الشفقة عليه بتكبر وغرور.‬ ‫ا‬ ‫والنتيجة دائم ً سلبية على كل حال، بينما تزداد الوضاع سوءً. ول يجدر بالفقير ان‬ ‫ا‬ ‫ا‬ ‫يرضى بصدقة بد ً من ان تعاد له بعض حقوقه.‬ ‫ل‬ ‫لم اعرف الفقر من بعيد: بل ذقت طعم الجوع والحرمان، ولم ادرسه بطريقة‬ ‫موضوعية، بل خبرته داخل روحي. وكل ما استطيع فعله الن هو وصف المشاعر‬ ‫الساسية، وذكر بعض ما تعلمته من هذه التجارب.‬ ‫لم يكن العثور على وظيفة صعب ً ، نظرً لفتقاري للتجربة. وهكذا اضطررت للعمل‬ ‫ا‬ ‫ا‬ ‫كمساعد عامل او كعامل باجر يومي. حلمت بالهجرة الى امريكا. تحررت من الفكار‬ ‫القديمة عن الحرفة والمركز، المجتمع والتراث، وسعيت وراء أي فرصة متاحة،‬ ‫وتقبلت أي عمل، مدرك ً ان أي عمل شريف ل يجلب العار لصاحبه. عرفت بسرعة‬ ‫ا‬ ‫ان العمل متوفر ويمكن الحصول عليه بسهولة، ولكن يمكن ايض ً بسهولة ان يفقده‬ ‫ا‬ ‫المرء. بدا لي ان عدم ضمان الوصول لرغيف العيش كل يوم كان اسوء ما عانيته.‬ ‫العامل المدرب ل يجد نفسه في الشارع بيسر مثل العامل غير المحترف، ال انه قد‬ ‫يواجه ذات المصير ايض ً. ولذلك ترى العمال يضربون عن العمل: مما يؤدي‬ ‫ا‬ ‫للضرار باقتصاد المجتمع ككل.‬ ‫ذلك الفلح الذي يهاجر الى المدينة، متخيلً سهولة العمل، وقلة ساعاته، والضواء‬ ‫الكهربائية الملونة، كان قد اعتاد على نوع من الضمان بخصوص لقمة العيش. ففي‬ ‫القرية، لن يترك عمله ال اذا ضمن لنفسه عم ً افضل منه. ونظرً لوجود حاجة‬ ‫ا‬ ‫ل‬ ‫دائمة لليدي العاملة في الفلحة، تبقى امكانيات البطالة محدودة. ومن الخطأ تصور‬ ‫ان الفلح الذي يهاجر للمدينة اكثر كس ً من ذلك الذي يبقى في عقر داره. العكس‬ ‫ل‬ ‫هو الصحيح: فالمهاجر عادة يكون الكثر صحة ونشاط ً. ولذلك ل يخاف من‬ ‫ا‬ ‫مواجهة الصعاب. هو يصل ايض ً للمدينة ومعه مدخراته. ولذلك ل يخاف ان ل يصل‬ ‫ا‬ ‫للوظيفة المرغوبة من اول يوم. ولكن المور تزداد سوءً ان عثر على وظيفة ثم‬ ‫ا‬ ‫فقدها. فالعثور على غيرها، خصوص ً في فصل الشتاء، سيكون شاق ً بل ومستحيلً .‬ ‫ا‬ ‫ا‬ ‫9‬
  • 10.
    ‫كتاب : كفاحيلهتلر‬ ‫مكتبة قصيمي نت لروائع الكتب‬ ‫جمع وترتيب واس‬ ‫ومع ذلك، سيعيش وستعاونه الفوائد الحكومية للعاطلين. ولكن، حين تنضب هذه‬ ‫الموارد مع مرور الوقت، ستبدأ المعاناة الحقيقية. سيتشرد الفتى الجائع في‬ ‫الشوارع، وسيبيع او يرهن ما يملك، وستسوء حال ثيابه، وينحط الى مستوى‬ ‫مادي وروحي في غاية التعاسة. فتتسمم روحه. وان فقد سكنه في الشتاء، وهو‬ ‫مايحدث كثيرً ، فستكون معاناته فظيعة. وفي نهاية المطاف، سيعثر على وظيفة‬ ‫ا‬ ‫اخرى، ثم تتكرر ذات القصة مرة ثانية وثالثة، وشيئاً فشيئاً يتعلم عدم الميالة،‬ ‫ويصير التكرار عادة. وهكذا يتحول هذا الرجل النشيط سابق ً الى كسول يستخدمه‬ ‫ا‬ ‫الخرين لمصالحهم. وقد عاش حياة البطالة لوقت طويل بدون ذنب حتى ما عاد‬ ‫يهمه طبيعة العمل الذي يقوم به، حتى ان كان هدفه تدمير القيم السياسية الثقافية‬ ‫الجتماعية. وحتى ان لم تعجبه فكرة الضراب، فلن يبالي بها. وقد شاهدت الف‬ ‫القصص المشابهة للتي اقصها. وكلما شاهدت المزيد ، ازدادت كراهيتي للمدينة‬ ‫الكبيرة التي تمتص دماء الرجال وتدمرهم.‬ ‫فحين جاءوا فرادً، انتمى كل منه للمجتمع، وبعد اعوام، ما انتموا لي شيء.‬ ‫ا‬ ‫وانا ايض ً عانيت وعثاء حياة المدينة: شعر جسدي بصعابها وامتصت روحي‬ ‫ا‬ ‫معاناتها. وقد شاهدت ايض ً ان التنقل السريع بين العمل والبطالة، وما ينتج عنه من‬ ‫ا‬ ‫تقلب اقتصادي، يدمر شعور الفرد باهمية القتصاد. بدا ان الجسد يعتاد على التبذير‬ ‫حين يتوفر المال، ويستحمل الجوع حين انعدامه. وبصراحة، ان الجوع يقضي على‬ ‫أي ارادة تسعى للتنظيم القتصادي حين يتوافر المال لنه يضع امام ضحيته المعذبة‬ ‫سراب الحياة السعيدة لدرجة ان الرغبات المريضة ستدمر أي قدرة على التحكم‬ ‫ساعة الوصول لي موارد. وهكذا حين يصل الرجل للمال ينسى كل افكار تتعلق‬ ‫بالنظام والترتيب، ويعيش حياة البذخ ويسعى وراء اللذات النية. وغالب ً ما سيكون‬ ‫ا‬ ‫لهذا العامل زوجة واطفال وسيعتادون جميع ً على التبذير ثلث ليال من السبوع،‬ ‫ا‬ ‫والجوع باقيه. وفي ساعات الظهيرة سيجلسون سوياً امام الصحون شبه الفارغة،‬ ‫منتظرين يوم وصول المرتب، متحدثين عنه، حالمين طوال ساعات الجوع بلذات‬ ‫التبذير.‬ ‫وهكذا يعتاد الطفال منذ طفولتهم على هذه الوضاع السيئة.‬ ‫وقد شاهدت هذه الوضاع مئات المرات وتقززت منها او ً، ثم فهمت حقيقة المأساة‬ ‫ل‬ ‫التي يعيشها هؤلء الناس الذين باتوا ضحايا لظروف اجتماعية سيئة. وما كان اكثر‬ ‫بؤساً هو اوضاع السكن السيئة . بل انني اشعر بالغضب حتى هذه الساعة حين‬ ‫اتذكر الغرف الصغيرة والكواخ الخشبية المحاطة بالقاذورات والوساخ من كل‬ ‫جانب. وقد خشيت ذلك اليوم المرعب، حين سيخرج هؤلء العبيد من اقفاصهم‬ ‫للنتقام من قسوة البشرية عليهم.‬ ‫01‬
  • 11.
    ‫كتاب : كفاحيلهتلر‬ ‫مكتبة قصيمي نت لروائع الكتب‬ ‫جمع وترتيب واس‬ ‫والمسؤولون والثرياء يتركون المور تسير على مجاريها: وبدون أي تفكير‬ ‫يفشلون حتى في الشك بان القدر يخطط للنتقام من هذا الجور. اما انا فعرفت ان‬ ‫تحسين هذه الوضاع ممكن بطريقتين: فلبد من وجود احساس عميق بالمسؤولية‬ ‫لخلق اسس افضل للتقدم ، ومعه ارادة وحشية تدمر كل ما سيقف في طريقها‬ ‫ويعوق تقدمها. وكما ل تركز الطبيعة جهودها في الحفاظ على ما هو موجود، بل‬ ‫تسعى لخلق أجيال مستقبلية افضل، سيكون من الضروري صناعة قنوات جديدة‬ ‫اكثر صحية منذ البداية.‬ ‫تجاربي المختلفة في فينا علمتني ان المشاريع الخيرية غير مفيدة ، والمطلوب‬ ‫تدمير الفوضى القتصادية التي تؤدي الى انحطاط الفراد الخلقي. بل ان عدم قدرتنا‬ ‫على استخدام الوحشية في الحرب ضد المجرمين الذين يهددون المجتمع سببها هو‬ ‫عدم تاكدنا من برائتنا التامة من السباب النفسية والجتماعية لهذه الظواهر.‬ ‫شعورنا الجمعي بالذنب تجاه مآسي النحطاط الخلقي يشل قدرتنا على اتخاذ اقل‬ ‫الخطوات قسوة في الدفاع عن مجتمعاتنا. وفقط حين نتحرر من سلطة عقدة الذنب‬ ‫هذه سنقدر على الوصول للقوة والوحشية والضروريين لتدمير العشاب الضارة‬ ‫والفكار المارقة.‬ ‫وبما ان النمسا كانت عملي ً بل قانون اجتماعي صالح، لم تكن الدولة قادرة على‬ ‫ا‬ ‫التعامل مع هذه المراض البتة.‬ ‫ول اعرف حتى الساعة ما ارعبني اكثر: هل كان سوء الوضاع القتصادية لمن‬ ‫عرفت، ام انحطاطه الخلقي، ام الضعف الفكري؟‬ ‫تصور مث ً هذا المشهد: في شقة تتكون من حجرتين سكنت اسرة عامل تتكون من‬‫ل‬ ‫سبع اشخاص. بين الطفال الخمسة، كان هناك طفل في الثالثة، وهو السن الذي‬ ‫تتكون خلله انطباعات الفرد الولى. هناك بعض الموهوبين الذين يتذكرون هذه‬ ‫النطباعات حتى ارذل العمر. مجرد ضيق الشقة وازدحامها ل يؤدي لخلق ضروف‬ ‫صحية ونفسية ملئمة للنمو. قد تحدث مث ً خلفات بسيطة بين افراد كل اسرة،‬ ‫ل‬ ‫وعادة يذهبون كل الى حجرة مختلفة، وينتهي المر. اما في شقة صغيرة، فكل‬ ‫سيرى نفسه في مواجهة الخرين طوال الوقت. بين الطفال، الخلف شيء طبيعي،‬ ‫وهم ينسون اسبابه بسرعة. ولكن ان شاهد الطفال البوين في حال خصام دائم،‬ ‫تستخدم خلله اللفاظ النابية، وربما العنف، فستكون النتائج سلبية. سيتصور الطفل‬ ‫العالم بطريقة تخيف من يقدر على تصورها. فقد تم تسميمه أخلقيا ، وما تغذى‬ ‫جسده كما ينبغي. ومن ثم يذهب هذا المواطن الصغير الى المدرسة. بعد صراع‬ ‫مضن، قد يتعلم القراءة والكتابة، اما الواجب المنزلي، فانجازه مستحيل. بل ان‬ ‫والديه سيقذعان المدرسة بابشع اللفاظ. كل ما سيسمعه الطفل لن يعلمه احترام‬ ‫مجتمعه. سيكره المدرسين وكل انواع السلطة. وحين ُطرد من المدرسة بعد ذلك،‬ ‫ي‬ ‫11‬
  • 12.
    ‫كتاب : كفاحيلهتلر‬ ‫مكتبة قصيمي نت لروائع الكتب‬ ‫جمع وترتيب واس‬ ‫سيلحظ الناس غبائه، وجهله ، وكذلك سوء أخلقه. أي موقع سيستطيع هذا الشاب‬ ‫اليافع لوصول إليه في ظروف مثل هذه؟ كل ما لديه هو كراهية المجتمع والبشرية.‬ ‫وبعد هذا، في سن الخامسة عشر، سيبدأ ذات الحياة التي عاشها والده، فيذهب‬ ‫للخانات، ويعود متاخرً لمنزله، وينتهي به المر في السجن.‬ ‫ا‬ ‫وكم من مرة غضب الرأسمالي اذ سمع العامل الفقير يقول انه ل يهتم سواء اكان‬ ‫المانياً ام ل، ما دام يجد الغذاء والكساء: فقدان الشعور القومي بهذه الطريقة فظيع.‬ ‫كم من اللمان في عصرنا يشعرون بالفخر ان تذكروا انجازات امتهم الثقافية‬ ‫والفنية؟ وهل يدرك المسؤولين ان الشعور بالفخر والعزة الوطنية ل يصل ال لقلة‬ ‫من افراد الشعب.‬ ‫لذلك ل بد من تحسين الوضاع المعيشية ومن ان يركز التعليم على قيم اساسية‬ ‫تتفشى في اذهان الناس عبر التكرار.‬ ‫ولكن المانيا، بدلً من الدفاع عن القيم القليلة الموجودة، تسعى لتدميرها. والفئران‬ ‫التي تبث سمومها في القلب والذاكرة تنجح في الوصول لغاياتها، بمساعدة الفقر‬ ‫والمعاناة: يوم ً بعد يوم، في المسارح ودور السينما، نرى السم ُقذف على‬ ‫ي‬ ‫ا‬ ‫الجماهير، ثم يتحير الثرياء عن اسباب انحطاط القيم الخلقية للفقراء، وانعدام‬ ‫الشعور الوطني بينهم.‬ ‫قضية خلق الشعور الوطني اذً تعتمد على توفير ظروف ملئمة لتعليم الفراد لن‬ ‫ا‬ ‫اولئك الذين يتعلمون عن طريق السرة والمدرسة فقط هم الذين سيستطيعون تقدير‬ ‫النجازات الثقافية والقتصادية والسياسية لوطنهم لدرجة النتماء لذلك الوطن.‬ ‫استطيع ان احارب فقط من اجل ما احب، واحب فقط ما احترمه، واحترم على القل‬ ‫ما اعرفه.‬ ‫ومع ازدياد اهتمامي بالقضايا الجتماعية ، بدات اقرء المزيد عنها ، وفتح عالم‬ ‫جديد ابوابه لي‬ ‫خلل العوام 0091 -0191 تغيرت اوضاعي لنني ما عدت اعمل كعامل ، بل‬ ‫بدات العمل كخطاط وراسم باللوان المائية. ومع ان المال ما كان كافي ً ، ال انه كفى‬ ‫ا‬ ‫لتحقيق طموحي آنذاك. اذ استطعت الرجوع للمنزل وانا قادر على القراءة بدون ان‬ ‫يدفعني التعب من عمل اليوم للنوم فورً. بات بعض وقتي ملك ً لي.‬ ‫ا‬ ‫ا‬ ‫تصور الكثيرون انني غير طبيعي : ولكنني تابعت ما اعشق، الموسيقى والعمران.‬ ‫كنت اجد في الرسم والقراءة كل اللذات وسهرت كثيراً حتى الصباح مع لوحة او‬ ‫كتاب. وهكذا كبرت طموحاتي، وحلمت بان المستقبل سيحقق امالي، وان بعد حين.‬ ‫21‬
  • 13.
    ‫كتاب : كفاحيلهتلر‬ ‫مكتبة قصيمي نت لروائع الكتب‬ ‫جمع وترتيب واس‬ ‫كذلك تابعت قضايا السياسة وقرات المزيد عنها لنني ارى ان التفكير في شؤونها‬ ‫وظيفة تقع على عاتق كل مواطن يفكر. وبدون معرفة شيء عن طبيعتها ل يحق‬ ‫للفرد النقد او الشكوى.‬ ‫ل‬ ‫ما اعنيه بالقراءة يختلف عما يقوله دعاة الثقافة في عصرنا. فقد عرفت رجا ً‬ ‫قراوا كثيراً ، ولكنه ما كانوا مثقفين. نعم، هم عرفوا الكثير من المعلومات، ولكنهم ا‬ ‫استطاعوا تسجيلها وتنظيمها. وهكذا افتقدوا فن تمحيص القيم من الغث، والتحرر‬ ‫مما كان بل فائدة، والحتفاظ بالمفيد معهم طول العمر. فالقراءة ليست غاية في حد‬ ‫ذاتها، بل وسيلة لتحقيق الغايات. وظيفتها الساسية هي مل الفراغ المحيط‬ ‫بالمواهب والقدرات الطبيعية للفراد. المفروض هو ان نقدم للفرد المعدات التي‬ ‫يحتاجها لعمله الحياتي بغض النظر عن طبيعة هذا العمل. كذلك، يجدر بالقراءة ان‬ ‫تقدم رؤية معينة للوجود. وفي كل الحالين، الضروري هو ال تتحول محتويات‬ ‫الكتاب الى الذاكرة بجوار كتب لحقة، بل ان توضع المعلومة المفيدة بجوار غيرها‬ ‫لتوضيح الرؤية الساسية في فكر القاريء. وان لم يحدث هذا، ستتجمع المعلومات‬ ‫بشكل فوضوي في الذهن، بل قيمة سوى خلق الكبرياء. فالقاريء من هذا النوع‬ ‫سيتصور انه قد عرف المزيد ، وان كان في الواقع يبتعد اكثر فاكثر عن الواقع حتى‬ ‫ينتهي المطاف به في مستشفى المجانين.. او مجلس الشعب، وهو ما يحدث كثيرا.‬ ‫وهو لن يستطيع اذً الستفادة مما قراه.‬ ‫ا‬ ‫اما القاريء الناجح، فيستطيع بسرعة ادراك ما سيستفيد منه وترك الباقي.‬ ‫المعلومة المفيدة ستصحح الخطاء، وتوضح الصورة الكلية. ثم، حين تضع الحياة‬ ‫سؤا ً امام القاريء، ستعرف ذاكرته كيف تجلب الجزاء المطلوبة للجابة، وتقدمها‬ ‫ل‬ ‫للعقل حتى يختبرها ويتحقق بشانها، حتى تتم الجابة على السؤال. وهذه هي‬ ‫القراءة المفيدة. ومنذ صباي حاولت القرائة بهذا السلوب، وفي هذا المسعى‬ ‫عاونني الذكاء والذاكرة. اما تجارب الحياة اليومية فقد دفعتني لقراءة المزيد‬ ‫ا‬ ‫والتفكر بشانه. وفي هذا السعى عاونني الذكاء والتجارب. وهكذا وجدتني اخيرً‬ ‫قادرً على الربط بين النظرية والواقع ، وعلى اختبار النظرية في ظل الواقع،‬ ‫ا‬ ‫ونجوت بهذه الطريقة من الكبت الذي تخلقه النظرية لمن ل يعرف سواها، ومن‬ ‫التفاهة التي يحياها من ل يعرف سوى الواقع اليومي المعاش.‬ ‫خلل تلك المرحلة دفعتني تجارب الحياة الى دراسة سؤالين آخرين، كانت‬ ‫الماركسية احدها. فما عرفته عن الفكر الديمقراطي كان قلي ً وغير دقيق. آنذاك،‬ ‫ل‬ ‫اسعدتني فكرة الصراع من اجل حقوق النتخاب. فحتى في ذلك الزمن الباكر، ادركت‬ ‫بان هذا سيضعف من سطوة السلطة الجائرة في النمسا. وكلما زادت اللغات‬ ‫المستخدمة في مجلس الشعب النمساوي الذي بات مثل - بابل - بدا تشتت تلك‬ ‫الدولة الحتمي وشيك ً ، ومعه ساعة تحرر الشعب اللماني.‬ ‫ا‬ ‫31‬
  • 14.
    ‫كتاب : كفاحيلهتلر‬ ‫مكتبة قصيمي نت لروائع الكتب‬ ‫جمع وترتيب واس‬ ‫نتيجة لكل هذا، لم اتضايق من حركات الديمقراطية الجتماعية. بل ان ادعائاتها‬ ‫بمساعدة الطبقات الفقيرة بدت لي من العوامل التي وقفت في صفها. ولكني رفضت‬ ‫في هذه الحركات عدائها لكل محاولت المحافظة على الشخصية اللمانية،‬ ‫ومغازلتها "للرفاق السلف"، الذين ما تقبلوا من افكارها ال ما سيستفيدوا منه،‬ ‫وتركوا الباقي باحتقار تام.‬ ‫حدث لقائي الول مع هذه الحركات خلل عملي كعامل بناء.‬ ‫وكانت التجربة سيئة منذ البداية: كانت ثيابي نظيفة، ولغتي جيدة، وسلوكي حذرً.‬ ‫ا‬ ‫كنت ل ازال اسعى وراء مصيري لدرجة تجاهل الناس حولي. بحثت عن العمل فقط‬ ‫خوف ً من الجوع، وللستمرار في الدراسة. ربما ما كانت القضية ستهمني البتة لو‬ ‫ا‬ ‫لم يطلبوا مني في اليوم لرابع النضمام لتجمعهم. ونظرً لجهلي بالموضوع، رفضت‬ ‫ا‬ ‫موضحاً انني ل اعرف ما يكفي عنهم للنضمام اليهم. ربما لهذا السبب لم يعادونني‬ ‫، بل ورغبوا في اقناعي بالنضمام الى صفوفهم. ولكنني خلل السبوعين القادمين‬ ‫عرفت افكارهم جيدً، وما عاد باستطاعتي البتة النضمام لمجموعة بغضتها.‬ ‫ا‬ ‫ساعة الظهيرة حين كنا نتناول الطعام في الحانة: كنت اشرب الحليب وآكل الخبر‬ ‫في زاوية متطلع ً لهم بحذر او متاملً حظي السيء. وهكذا استمعت لهم، بل انهم‬ ‫ا‬ ‫جاءوا بجواري حتى استمع واتخذ موقف ً. وما كان امامي منفذ آخر لن ارائهم‬ ‫ا‬ ‫اغضبتني جدً: قالوا ان الحس الوطني نتج عن اعلم الطبقات الراسمالية، وانه‬ ‫ا‬ ‫عبارة عن سلح يستخدمه الثرياء لستغلل العمال، والمدرسة ليست سوى‬ ‫مؤسسة لنتاج العبيد واسيادهم، اما الدين فادعوا انه اسلوب لتخدير الشعوب حتى‬ ‫تسهل السيطرة عليهم، والخلق ليست سوى دللة على الغباء. ما كان هناك ما لم‬ ‫يلقونه في الوحل. في البداية لذت بالصمت، ولكنني سرعان ما بدأت باتخاذ مواقف‬ ‫فكرية مخالفة، وقرأت فكرهم وناقشتهم بشانه. واستمر النقاش حتى قرروا استخدام‬ ‫سلح يقهر العقل بسهولة: وهو البطش والرهاب. وهكذا طلبوا مني الذهاب‬ ‫وهددوني بانهم سيلقونني في الخارج ان رفضت. وهكذا خسرت عملي، وفي نفسي‬ ‫سؤال مرير: هل هؤلء فع ً بشر؟ وهل يستحقون شرف النتماء لمة عظيمة؟‬ ‫ل‬ ‫وكان السؤال صعب ً. وان كانت اجابته باليجاب، فان الصراع في سبيل القومية لن‬ ‫ا‬ ‫يستحق التضحية والمعاناة، اما ان كانت الجابة بالنفي، فان امتي ستفتقر بالفعل‬ ‫للنسان.‬ ‫ومن المؤكد ان مليين العمال بدأوا برفض الحركات اليسارية ، ولكن الراسماليين‬ ‫ذاتهم دفعوهم لحضانها بطريقة مجنونة: اذ ان الثرياء رفضوا كل محاولت‬ ‫تحسين اوضاع العمال، سواء اكان الهدف تحسين الوضاع الصحية في المصانع‬ ‫عبر تطوير اللت، او منع عمالة الطفال، او حماية المرأة الفقيرة اثناء فترة‬ ‫الحمل. وقد كان رفض هذه الفكار مخزي ً بالفعل، ودفع العمال لحضان اليسار. ولن‬ ‫ا‬ ‫41‬
  • 15.
    ‫كتاب : كفاحيلهتلر‬ ‫مكتبة قصيمي نت لروائع الكتب‬ ‫جمع وترتيب واس‬ ‫تستطيع الراسمالية ابدً التحرر من اضرار رفضها للصلح الذي بذر الكراهية بين‬ ‫ا‬ ‫الغني والفقير ودفع بالعمال الى الحزاب اليسارية.‬ ‫خلل تلك الفترة، رفضت ايض ً اتحادات العمال، وان كنت خاطئ ً في هذا التجاه. ففي‬ ‫ا‬ ‫ا‬ ‫سن العشرين عرفت ان التحاد العمالي سعى للدفاع عن الحقوق الجتماعية لهذه‬ ‫الطبقة، وان هدفه الساسي كان تحسين اوضاعها الجتماعية. فالعامل ل يستطيع‬ ‫ان ما رضي بعمله، استبداله بآخر. فاما ان يكون تحسين الوضاع الجتماعية في‬ ‫مصلحة المجتمع او ل يكون. وان كان ، فلبد من الصراع لتحسين هذه الوضاع.‬ ‫ولكن العامل ل يقدر وحيدً على مواجهة قوة الراسمالي الثري. ولذلك كانت‬ ‫ا‬ ‫التحادات ضرورية . ولكنها منذ بدايات القرن العشرين بدات تفقد دورها الجتماعي‬ ‫الساسي ، ومع مرور العوام تحولت الى سلح تستخدمه الحزاب الشيوعية في‬ ‫صراعها الطبقي. وهكذا بات هدفها تدمير اقتصاد المجتمع، وتغييره، بد ً من‬ ‫ل‬ ‫اصلح الوضاع السيئة - التي كان اصلحها خطرً اذ انه قد يقنع العمال بتقبل‬ ‫ا‬ ‫اوضاعهم، ول يسمح للشيوعيين باستغللهم بذات الطريقة البشعة. تطلع زعماء‬ ‫التحادات بخوف لمكانيات الصلح لدرجة انهم رفضوا أي محاولة للتغيير‬ ‫للفضل، وهاجموها يقسوة شديدة. ثم تقدموا بطلبات مستحيلة ما كان للراسماليين‬ ‫بد من رفضها، ثم ادعوا ان هناك مؤامرة لتدمير العمال واستغللهم. ونظرً لضعف‬ ‫ا‬ ‫قدرات هذه الطبقة الفكرية، ما كان النجاح صعب ً.‬ ‫ا‬ ‫وهكذا عرفت طبيعة العلقة بين هذه العقيدة المدمرة والطبائع الحقيقية لناس ما‬ ‫عرفت بعد أي شيء عنهم. وقد كانت معرفتي باليهود فقط هي ما اوضح لي الطبيعة‬ ‫الحقيقية الخفية لنشاطات اتحادات العمال، الديمقراطية ظاهرً، الشيوعية في‬ ‫ا‬ ‫الخفاء.‬ ‫ل اتذكر بالضبط متى بدات بالتفكير بشكل جدي بالقضية اليهودية. ل اعتقد انني‬ ‫استمعت لهذه الكلمة في منزلنا اثناء طفولتي. اعتقد ان والدي كان سيتضايق من‬ ‫الهتمام بهذه القضية بل ويعتبر التركيز عليها نوع ً من انواع التخلف. وبسبب‬ ‫ا‬ ‫تجاربه المختلفة، وصل لنوع من العالمية التي، بالرغم من وطنيته، اثرت على‬ ‫بشكل ما. وما رايت في المدرسة ما دفعني لتغيير افكاري. واتذكر الن وجود شاب‬ ‫يهودي معنا في المدرسة، ولم نكن نثق به بسبب تسريبه للخبار من شخص لخر.‬ ‫ولكن هذا لم يدفعني للتفكير بالمر بشكل جدي.‬ ‫في سن الخامسة عشر، استمعت لحوارات دينية وسياسية تناولت القضية اليهودية،‬ ‫ولكني ضقت ذرع ً بها نظرً لطبيعتها الدينية. كان هناك بعض اليهود في لينز. ومع‬ ‫ا‬ ‫ا‬ ‫مرور القرون، تغيرت طباعهم ومظهرهم لدرجة انني اعتبرتهم المان ً. ياللبلهة!‬ ‫ا‬ ‫تصورت انه ل فرق بيننا وبينهم سوى الدين. حقيقة معاناتهم للضطهاد بسبب‬ ‫دينهم، كما تصورت واهم ً ، دفعتني للغضب حين سمعت الناس ينتقدونهم.‬ ‫ا‬ ‫51‬
  • 16.
    ‫كتاب : كفاحيلهتلر‬ ‫مكتبة قصيمي نت لروائع الكتب‬ ‫جمع وترتيب واس‬ ‫ثم جئت الى فيينا.‬ ‫وبسبب اهتمامي بالمعمار والصعاب التي واجهتها، لم الحظ وجود مئتا الف يهودي‬ ‫بين المليونين الذي يقطنونها. غمرتني الفكار والقيم الجديدة. وفقط مع عودة‬ ‫الوعي والتروي وضحت الرؤية. في البداية ، اغضبتني للغاية انتقادات بعض‬ ‫الصحف المحلية لليهود، وتصورت انها رجعة لتطرف العصور الوسيطة. وبما ان‬ ‫المجلت المعنية ما كانت حسنة السمعة، تصورت ان القضية ل تزيد عن كراهية‬ ‫وحسد. واكد صحة هذا الراي السلوب النبيل الذي استخدمته الصحف الكبيرة في‬ ‫الرد على هذه التهامات، او رفضها احيان كثيرة مجرد التعليق عليها، وقتلها‬ ‫بالصمت المطبق.‬ ‫قرات الصحافة الدولية واذهلني وسع افقها ومواضيع مقالتها. احترمت سموها‬ ‫الفكري، وان ضايقني احيان ً ما اعتبرته نوع من النفاق على حساب الحقيقة. فقد‬ ‫ا‬ ‫رايت مغازلة هذه الصحف للسلطة. وما حدث امر يتعلق بالحكومة، ال ووصفوه‬ ‫بحماس منقطع النظير. وفي ذات الن، كانوا احيان ً يهاجمون الحكومة القيصرية في‬ ‫ا‬ ‫المانيا. كانت موضوعيتهم اذً عبارة عن احترام مصطنع لتفاقية بين دولتين.‬ ‫ا‬ ‫شعرت بسطحية هذه الصحافة، وبدات الحظ نقاط ضعفها. قراتها الن بحذر،‬ ‫ولحظت ان الصحافة المعادية لليهود، كانت اكثر صراحة احيان ً. بل ان بعض ما‬ ‫ا‬ ‫ُشر على صفحات الخيرة كان يدفع للتفكير.‬‫ن‬ ‫وفي يوم لحظت يهودياً في شوارع فيينا وتطلعت له متسائ ً: هل هذه الرجل‬ ‫ل‬ ‫الماني؟ كالعادة قمت بالقرائة عن هذا الموضوع، وكانت الكتب سيئة. الكتاب‬ ‫تصوروا ان القاريء يعرف كل ما هو ضروري عن اساسيات الموضوع، وجله قدم‬ ‫افكارً غير علمية البتة. تراجعت، وخشيت ان تتكون لدي اراء غير عادلة بهذا‬ ‫ا‬ ‫الشان.‬ ‫ما بات واضح ً لي هو ان اليهود ما كانوا المان ً ، بل شعب ً خاص ً. فمنذ ان بدأت‬ ‫ا‬ ‫ا‬ ‫ا‬ ‫ا‬ ‫بدراسة الموضوع بت الحظهم. وكانت تصرفاتهم واخلقياتهم واشكالهم تخالف‬ ‫تماماً اللمان العاديين. بل انني عرفت ان هناك بينهم حركة تدعى الصهيونية تؤكد‬ ‫على انهم شعب خاص. وكان واضح ً ان بعضهم وافقوا على هذه الفكرة، وعارضها‬ ‫ا‬ ‫آخرين. ولكن المعارضين للصهيونية بدوا لي كاذبين لنهم ما رفضوا الصهاينة‬ ‫كمارقين، بل كيهود يقدمون افكارً خطيرة واساليب ضارة للتعبير عن هويتهم‬ ‫ا‬ ‫الدينية. وهكذا كانوا جميهاً جسدً واحدً ، الصهاينة وغيرهم.‬ ‫ا‬ ‫ا‬ ‫خلل فترة قصيرة تقززت من الحوار بين اليهود الصهاينة واليهود غير الصهاينة‬ ‫لن الحوار بدا لي مبنياً على خداع كاذب ل يتلئم مع السمو الخلقي والطهارة التي‬ ‫61‬
  • 17.
    ‫كتاب : كفاحيلهتلر‬ ‫مكتبة قصيمي نت لروائع الكتب‬ ‫جمع وترتيب واس‬ ‫يدعيها الشعب المختار لنفسه.‬ ‫ثم لحظت ايض ً الدور الذي يلعبونه في الحياة الثقافية: ول ادري هل يوجد اي نوع‬ ‫ا‬ ‫من انواع الفساد الخلقي والثقافي بدون ان يكون احدهم وراءه. لحظت دورهم في‬ ‫الصحافة، الفن، الدب ، المسرح. لم احتاج سوى لقراءة السماء وراء كل انتاج‬ ‫ا‬ ‫يسعى لهدم البنية الخلقية للمجتمع، وفي جميع الميادين. ان انتجت الطبيعة واحدً‬ ‫مثل جوثة، فهناك مقابله الف من هؤلء الذين يبثون السموم في ارواح الناس.‬ ‫وبدا كأن الطبيعة قد خلقت اليهود للقيام بمثل هذه الدوار.‬ ‫تسعة اعشار القذرات في ميداني الدب والمسرح انتجها الشعب المختار، وهم ل‬ ‫يزيدون عن 1% من السكان. اما الصحافة الدولية التي احببتها يوماً فكان غالب‬ ‫كتابها منهم. ادركت الن ان اسلوبهم الموضوعي في الرد على مهاجميهم ،‬ ‫والتزامهم الصمت احيان ً، ما كانا سوى خداع ً يهدف للسيطرة على الناس. لحظت‬ ‫ا‬ ‫ا‬ ‫ان العمال المسرحية والدبية التي يمتدحونها هي التي يقدمها اليهود، اما العمال‬ ‫الدبية اللمانية، فانتقدوها دائماً بقسوة بالغة. ما اختبا وراء الموضوعية‬ ‫المصطنعة كان العداوة الشديدة لكل ما هو الماني.‬ ‫ولكن ، لمصلحة من كان كل هذا؟‬ ‫هل كان كله محض صدفة؟‬ ‫بت غير واثق شيئاً فشيء.‬ ‫ثم لحظت الخلقيات اليهودية في الشارع. علقتهم بالدعارة، بل وباستعباد‬ ‫البيض، كان واضح ً جدً في فيينا. وهكذا حين ادركت ان اليهودي هو ذلك المرابي‬ ‫ا ا‬ ‫البارد القلب، المنعدم الحياء، الذي يستثمر امواله في هذه التجارة الفاسدة التي‬ ‫تدمر المجتمع، ارتعشت اطراف جسدي.‬ ‫بدات بمناقشة القضية اليهودية، وتعودت ان اراهم في مختلف فروع الحياة الثقافية.‬ ‫ولم استغرب حين عرفت ان زعيم الحزب الديمقراطي الذي تحدثت عنه اعله كان‬ ‫يهودي ً.‬ ‫ا‬ ‫وحتى في علقاتي اليومية مع العمال، لحظت قدراتهم المذهلة على تقبل اراء‬ ‫متعاكسة، متذبذبين بين اتجاه واخر احيان ً خلل ساعات او ايام محدودة. لم استطع‬ ‫ا‬ ‫ان افهم كيف يمكن لناس، حين تتحدث مع احدهم ، يبدو لك منطقياً واقعيا، ان‬ ‫يتحول فجاة تحت تاثير رفاقه لراء معاكسة لكل منطق. احيان ً شعرت بالياس التام‬ ‫ا‬ ‫المطبق. فبعد ساعات قضيتها في حوار مضني، شعرت بانني ساعدت في تحرير‬ ‫71‬
  • 18.
    ‫كتاب : كفاحيلهتلر‬ ‫مكتبة قصيمي نت لروائع الكتب‬ ‫جمع وترتيب واس‬ ‫احدهم من هراء آمن به، وسعدت لنجاحي، ولكني سمعته يكرر ذات الهراء ثانية‬ ‫صباح اليوم التالي، وذهب جهدي هباء.‬ ‫فهمت انهم ما كانوا قانعين باوضاعهم وبغضوا القدر الذي عاملهم بقسوة شديدة ،‬ ‫والرجال الذي بخسوهم الجر وما فهموا معاناتهم، وانهم تظاهروا ضد ارتفاع‬ ‫السعار، كل هذا كان مفهوم ً. ولكن ما ل افهمه كان كراهيتهم لجنسهم ووطنهم،‬ ‫ا‬ ‫واحتقارهم له، وتدميرهم لتاريخه. كان هذا الصراع ضد جنسهم وقبائلهم وبلدهم‬ ‫تدميراً للذات. وان امكن معالجتهم منه، فلساعات محدودة.‬ ‫ثم لحظت ان صحافة الديمقراطيين تحكم فيها اليهود: ومع ان ظروف العمل في‬ ‫هذه الصحف شابهت غيرها، ال انني لم اجد بينها واحدة يمكن اعتبارها حسب‬ ‫رؤيتي الخاصة، وطنية. كانت الصحافة التي يديرها اليهود شيوعية في العادة،‬ ‫واسعدني هذا. اذ عرفت ان الحزب الذي كنت اتصارع معه منذ شهور كان اجنبي ً،‬ ‫ا‬ ‫فاليهود ما كانوا ابدً المانا.‬ ‫ا‬ ‫عرفت الن من اغوى شعبنا لطريق الظلل.‬ ‫عرفت ايض ً ان انقاذه ممكن.‬ ‫ا‬ ‫اما اليهودي، فارائه الضالة ل تتغير ابدً.‬ ‫ا‬ ‫فقد حاولت آنذاك مناقشتهم: تحدثت كثيرً واوضحت شرور الفكر الماركسي، ولكن‬ ‫ا‬ ‫بل فائدة سوى ان يبح صوتي. واحيان ً ،حين نجحت في اصابة احدهم بضربة فكرية‬ ‫ا‬ ‫مميتة، وشاهد جميع السامعين هذا، واضطر غريمك للموافقة، فانه سيعود صباح‬ ‫اليوم التالي لموافقه ذاتها، وكان أي تغيير لم يحدث.‬ ‫وكان لكل هذا فائدة: فكلما فهمت اساليب اليهود وخداعهم بشكل افضل، زاد عطفي‬ ‫على العمال وادركت انهم ضحايا لهذه الساليب واغوائها.‬ ‫تراجعت عن الفكار الدولية وبت ناقم ً على اليهود. وحين درست نشاطاتهم عبر‬ ‫ا‬ ‫القرون، تسائلت : هل كتب القدر لهم التوفيق والسيطرة على الخرين، لسباب ل‬ ‫نعرفها؟ هل يمكن ان يكون النصر حليف ً لمة ما عاشت ال للدنيا؟‬ ‫ا‬ ‫تفكرت مرة اخرى في عقائد الماركسية ، وتعلمت اشياء جديدة: ان هذه العقيدة‬ ‫ترفض فكرة الصفوة الرستقراطية الموجودة في الطبيعة وتستبدل القوة الفكرية‬ ‫بالكثرة العددية. وهي لهذا السبب ترفض أي قيمة فردية، وتعارض الفكر القومي،‬ ‫وتسحب من النسانية ثقافتها. انها فكرة كفيلة بتدمير أي حضارة، وان انتصر‬ ‫81‬
  • 19.
    ‫كتاب : كفاحيلهتلر‬ ‫مكتبة قصيمي نت لروائع الكتب‬ ‫جمع وترتيب واس‬ ‫اليهودي بمعونة هذا الفكر، فان نصره سيكون الدمار النهائي للنسانية.‬ ‫ولذلك اشعر انني اتصرف بمعاونة الخالق العظيم ومن اجل تحقيق اهدافه السامية‬ ‫لمصلحة البشرية حين ادافع عن نفسي ضد اليهودية واعلن الحرب عليها‬ ‫شكرا للخ الهتلريه‬ ‫جمع وترتيب: واس‬ ‫منتديات قصيمي نت‬ ‫91‬