‫ُهديُهذاُالكتابُوالمجهودُالمتواضعُألرواحُجميعُالشهداءُفيُسوريةُالذينُقدمواُ‬
                                                                          ‫ن‬
                    ‫دماءهمُرخيصةُمنُأجلُالحريةُوالك امةُ‬
                       ‫ر‬

 ‫ُقدمُتحيةُإجاللُواكبارُإلخوانناُوأخواتناُالسوريينُالمعتقمينُاألبرياءُفيُسجونُ‬
                                                                             ‫ن‬
‫ةُ‬
 ‫الظممُوالقمعُاألسديُمعُخالصُالتقديرُلتضحياتهمُالعظيمةُمنُأجلُسوريةُالحر‬

‫نقفُجميعاًُبكلُاحت امُأمامُالماليينُمنُاألح ارُالشرفاءُالذينُيناضمونُكلُيومُفيُ‬
                                  ‫ر‬                        ‫ر‬
   ‫سبيلُنيلُالحريةُواستعادةُالك امةُالسميبةُتحتُنيرُاالحتاللُاألسديُالغاشمُ‬
                                             ‫ر‬
‫2‬                                                     ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬
                                                            ‫ّ‬                      ‫ّ‬




                                  ‫مقدمةُإندساسية‬

‫فكرت كثير قبؿ المشاركة في كتابة ونشر ىذه الرواية الغير مسبوقة في تاريخ سورية‬
                                                                   ‫اً‬
‫المعاصر، وقد كانت مشاغمي الكثي ة لدعـ ومساندة الثو ة في سورية ىي العائؽ الرئيسي‬
                           ‫ر‬                   ‫ر‬
‫لتأخير إصدار ىذا الكتاب الياـ، ولكف بعد أف تحدثت شخصياً مع أحد اإلخوة األع اء، وىو‬
      ‫ز‬
‫معتقؿ سابؽ في سجوف اإلحتالؿ األسدي وقاـ قبؿ عدة أشير بنشر قصتو في كتاب ىاـ‬
‫بعنواف (مف تدمر إلى ىارفارد)، فقد قررت مؤخر تركيز معظـ جيودي عمى إنجاز ىذا‬
                               ‫اً‬
‫العمؿ الياـ ألنني شعرت بأنني أماـ مسؤولية وطنية ى تتطمب مني العمؿ بجيد‬
                      ‫كبر‬
            ‫ىا لمعالـ.‬
                     ‫متواصؿ وسريع مف أجؿ معرفة وتوثيؽ الحقيقة بأبشع تفاصيميا ونشر‬

‫لقد سمعنا الكثير عف الممارسات القمعية الوحشية لألجي ة األمنية في سورية، وقد كتب‬
                          ‫ز‬
‫الكثير مف المعتقميف السياسييف السابقيف عف ظروؼ معاناتيـ في سجوف المخاب ات األسدية‬
         ‫ر‬
‫في سورية، ولكف ىذه ىي الم ة األولى التي يقوـ بيا عنصر سابؽ في تمؾ المخاب ات‬
 ‫ر‬                                              ‫ر‬
‫ع األمنية األكثر‬‫األسدية بكتابة مذك اتو الشخصية عف فت ة خدمتو العسكرية في أحد الفرو‬
                                            ‫ر‬                 ‫ر‬
           ‫عباً وا ىاباً لممواطنيف السورييف وىو ع المخاب ات العسكرية في مدينة حمص.‬
                                   ‫ر‬        ‫فر‬                           ‫ر‬        ‫ر‬

‫َّ‬
‫صاحب ىذا الرواية الحقيقي ىو أحد أصدقائي الذيف فرقتنا ظروؼ الحياة عف بعضنا ولكف‬
‫القدر يعود مف جديد كي نمتقي بعد سنوات الغربة الطويمة لكي نعمؿ سوياً عمى ىذا الكتاب‬
‫الياـ والخطير الذي سوؼ يتسبب بالتأكيد بحصوؿ ضجة إعالمية ى ومف العيار الثقيؿ.‬
                    ‫كبر‬

‫وفي الواقع فقد كاف صاحب ىذه القصة الحزينة يفكر دائماً بكتابة روايتو عف أحداث أليمة‬
‫ع بسبب غبتو في نسياف ذلؾ الماضي الحزيف، وقد‬
                                    ‫ر‬      ‫عايشيا بنفسو ولكنو كاف يؤجؿ الموضو‬
‫أقنعتو بعد زيارتي لو قبؿ ثالثة أشير بأف تفاصيؿ قصتو سيكوف ليا أىمية إستثنائية لمعرفة‬
‫ع وقت‬
    ‫حقائؽ غ امضة مخيفة اليعرفيا إال القميؿ، وأخبرتو بأف قصتو يجب أف تنشر بأسر‬
‫ي‬‫ممكف وخاصة في ىذه األياـ التي يكافح فييا األح ار الشرفاء مف الشعب السور‬
                         ‫ر‬
                                                   ‫ويناضموف مف أجؿ الحرية والك امة.‬
                                                      ‫ر‬
‫3‬                                                    ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬
                                                           ‫ّ‬                      ‫ّ‬




‫عممت شخصياً عمى ىذا الكتاب لمدة ثالثة أشير وتطمب ذلؾ مني العديد مف الزيا ات ليذا‬
      ‫ر‬
‫الصديؽ العزيز لسماع قصتو وتدوينيا في كتيب مالحظات يتحوؿ اآلف إلى كتاب ىاـ‬
                        ‫سوؼ تكوف لو تداعيات خطي ة عمى العصابة األسدية بعوف اهلل.‬
                                                       ‫ر‬

‫سوؼ نحاوؿ في ىذه المذك ات الخاصة أف نخفي كافة المعمومات السرية والحساسة التي قد‬
                                                       ‫ر‬
‫تتسبب بالضرر ألشخاص آخريف، وبالطبع سوؼ نقوـ بتمويو تواريخ وأحداث وأماكف محددة‬
‫ىا‬
 ‫وذلؾ إلبقاء ىوية صاحب ىذه القصة طي الكتماف وأيضاً لحماية مف شارؾ بكتابتيا ونشر‬
                                             ‫ّ‬
‫ألننا جميعاً ىذه األياـ نعتبر مندسيف في العديد مف الشبكات التآمرية عمى العصابة‬
                            ‫األسدية، ولكف بالطبع كمو تحت سقؼ الوطف، وربي يسر!!‬

‫ىا كما سمعيا‬
           ‫ونحف نعتذر مف الق اء الك اـ عف ذكر بعض األلفاظ البذيئة التي سوؼ نذكر‬
                                                     ‫ر‬      ‫ر‬
‫صاحب ىذه القصة بنفسو مف أوغاد عديمي األخالؽ الذيف قابميـ خالؿ تمؾ الفت ة العصيبة‬
        ‫ر‬
           ‫مف حياتو ولكننا قررنا ىا ىنا فقط لمتأكيد عمى قذا ة ى الء األسدييف السفمة.‬
                              ‫ر ؤ‬                            ‫ذكر‬

‫سوؼ أقوـ في نياية ىذه القصة بذكر بعض المالحظات واإلستنتاجات التي كنت قد نشرتيا‬
‫في مدونتي الشخصية قبؿ عدة أشير وذلؾ لمتأكيد عمى العديد مف الحقائؽ والمعمومات التي‬
                                            ‫سوؼ تق أونيا وتعرفوف تفاصيميا بعد قميؿ.‬
                                                                           ‫ر‬

‫أخير، أتقدـ بخالص الشكر والتقدير لجميع اإلخوة واألصدقاء المندسيف الذي ساعدونا في‬
                                                                            ‫اً‬
‫سبيؿ إنجاز ىذا العمؿ الياـ وخاصة األخ العزيز "أبو ُعبيدة ُالحموي" الذي قاـ مشكور‬
‫اً‬
                  ‫بتدقيؽ الكتاب لغوياً وتصحيح كمماتو وتنسيقو بالشكؿ الذي ترونو اآلف.‬

                       ‫مع خالص محبتي لممندسيف األح ار الشرفاء في سورية والميجر!‬
                                                  ‫ر‬

                                                                                                     ‫ُ‬

                                                  ‫أخوكمُالمندس/ُالعكيدُشامُالك امةُ‬
                                                     ‫ر‬

                                                                             ‫81/21/1102‬
‫4‬                                                      ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬
                                                             ‫ّ‬                      ‫ّ‬




                       ‫ُةُ‬
                         ‫أيامُ ُةُمعُالعصابةُاألسدي‬
                         ‫ّ‬                  ‫منسي‬
                                            ‫ّ‬
                ‫ذكرياتُمؤلمةُمنُالقدرُالمريرُوالمصيرُالخطيرُ‬

‫ىذه قص ٌ حقيقي ٌ مف صفحات الذكريات المؤلمة التي عايشتيا لمدة ثالثيف شير مف‬
   ‫اً‬                                                     ‫ة‬       ‫ة‬
‫حياتي والتي ال يعرؼ تفاصيميا إال عائمتي وقمة مف أصدقائي المقربيف مني، وىي في الواقع‬
                                   ‫تجربة شخصية مري ة لـ أتكمـ عنيا حوالي ثالثيف سنة.‬
                                                                   ‫ر‬

‫سوؼ تذىبوف معي في رحمة استكشافية سريعة ولكنيا ستكوف مذىمة لمتعرؼ عمى‬
‫عالـ ّي غامض ومتوحش عشت فيو لمدة تسعمئة يوـ، وسوؼ أحاوؿ إدخالكـ معي في‬    ‫سر‬
‫تمؾ األماكف التي أيتيا وعممت فييا قبؿ سنوات طويمة واآلف أعود إلييا بذاكرتي المشوشة‬
                                                                ‫ر‬
‫وفييا الكثير مف الومضات الخاطفة عف الماضي المؤلـ الذي أصبح ءا مف حياتي غما‬
‫ر ً‬            ‫جزً‬
‫عني وأنا مسموب اإل ادة والق ار، ىذا الماضي الذي حاولت كثير أف أنساه وأمحوه مف‬
                   ‫اً‬                           ‫ر‬        ‫ر‬
                                                                                           ‫تاريخي.‬

‫السبب األساسي الذي يجعمني ج عف صمتي بعد كؿ ىذه السنوات الطويمة وأتكمـ‬
                                           ‫أخر‬
‫عف ىذه الذكريات الشخصية المري ة ىو أنني أشعر أف األحداث التي عاصرتيا قبؿ ىجرتي‬
                                               ‫ر‬
‫الدائمة والنيائية مف سورية قد تكوف ليا أىمية استثنائية لشباب الثو ة، يحفظيـ اهلل، وذلؾ‬
                   ‫ر‬
‫بسبب طبيعة المواضيع والحقائؽ الخطي ة التي سوؼ أتكمـ عنيا اآلف وقد تكوف مفاجئة‬
                                         ‫ر‬
                                                                                           ‫لمجميع.‬

‫ي مسمـ، حمصي األصؿ واليوية واإلنتماء وعائمتي معروفة في مدينة‬‫أنا عربي سور‬
                                  ‫ِّ‬
‫حمص، شرفني اهلل بأنني ولدت في مدينة حمص العدية وفييا مقاـ سيدنا خالد بف الوليد‬
‫سيؼ اهلل المسموؿ، مدينة حمص التي كانت وما ت اؿ عنواف لمحرية والبطولة والك امة‬
  ‫ر‬                             ‫ز‬
      ‫ومعقؿ األح ار الشرفاء وىي اآلف قمعة الصمود والتحدي والقمب النابض لمثو ة السورية.‬
               ‫ر‬                                                          ‫ر‬
‫5‬                                                     ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬
                                                            ‫ّ‬                      ‫ّ‬




‫كاف ح مـ حياتي منذ الطفولة أف أدرس ىندسة الطي اف ألنني كنت أشاىد الطائ ات‬
 ‫ر‬                        ‫ر‬
‫التجارية العاب ة عمى ارتفاع شاىؽ في سماء حمص وكنت أفكر كثير كيؼ تطير تمؾ‬
             ‫اً‬                                         ‫ر‬
‫الطائ ات والى أيف تذىب؟ وبعد أف وصمت لمرحمة تعميمية درست فييا الجغ افيا والتاريخ‬
            ‫ر‬                                                            ‫ر‬
‫وفيمت أف سوريا تتوسط طريؽ الحرير وأنيا كانت معبر رئيسياً لمقوافؿ التجارية منذ آالؼ‬
                                  ‫اً‬
‫ىا يومياً قوافؿ ت انزيت تجارية ضخمة مف الشاحنات والباصات والسيا ات‬
 ‫ر‬                                             ‫ر‬                 ‫السنيف وتعبر‬
‫السياحية شماالً وجنوباً وشرقاً وغرباً، وكانت كميا يجب أف تمر في مدينة حمص الجميمة‬
                                                                            ‫التاريخية العريقة.‬

‫كاف والدي ميندساً محترماً وكاف مشيوداً لو بالكفاءة العممية وىو مف المؤسسيف‬
‫ى واليامة في حمص، وكاف يحدثني عف عممو مع‬‫إلحدى منشآت القطاع العاـ الكبر‬
‫الميندسيف األجانب الذيف بنوا تمؾ المنشأة الصناعية الضخمة وكاف دائماً فخور بأنو اكتسب‬
           ‫اً‬
‫خب ة تقنية كبي ة مف خبير أجنبي محترـ كاف يعمؿ معو وكاف يحدثني عف أسموبو الميني‬
                    ‫ّ‬                                              ‫ر‬         ‫ر‬
‫ال اقي وطريقتو الفعالة بالعمؿ وكيؼ أنو كاف يدرب والدي عمى كؿ المعدات الصناعية ولكف‬
                ‫ّ‬                    ‫ّ‬                                        ‫ر‬
‫تـ اإلستغناء عنو لتوفير اتبو الضخـ الذي كاف يقدر بحوالي عش ة آالؼ لي ة شيرياً (وذلؾ‬
             ‫ر‬         ‫ر‬            ‫ّ‬                     ‫ر‬                       ‫ّ‬
‫كاف مبمغاً خ افياً في تمؾ األياـ) بعد أف قاـ والدي بمعرفة كؿ شيء منو غـ أف والدي كاف‬
                 ‫ر‬                                                    ‫ر‬
‫يعمؿ بوظيفة ميندس و اتبو ال يتجاوز خمسمائة لي ة سورية، أما مدير عاـ تمؾ المنشأة‬
                                ‫ر‬                         ‫ر‬
‫الصناعية فيو شخص فاسد جاء مف القرداحة وتسمـ تمؾ الوظيفة الكبي ة ألنو أحد أقارب‬
               ‫ر‬
      ‫الرئيس الديكتاتور حافظ أسد، وكاف يسرؽ كؿ شيء لحسابو وكأنو في عة خاصة!!‬
               ‫مزر‬                  ‫ّ‬
‫6‬                                                       ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬
                                                              ‫ّ‬                      ‫ّ‬




‫كاف الوالد يؤمف بالقومية العربية وكاف مثؿ الكثيريف مف الوحدوييف العروبييف في تمؾ‬
‫األياـ منبير بجماؿ عبد الناصر، ولكنو كاف يحتقر حزب البعث ويعرؼ الكثير عف انحطاط‬
                                                                   ‫اً‬
‫البعثييف وفسادىـ!! ولذلؾ فيو لـ يستمر طويال في عممو واستقاؿ "ألسباب طبية" وسافر‬
                                    ‫ً‬
‫إلى إحدى الدوؿ الخميجية حيث إستقر بو المقاـ ىناؾ مع والدتي واخوتي وكاف ذلؾ قبؿ‬
‫عدة أشير فقط مف انتياء فصوؿ قصتي التعيسة التي سوؼ تعرفوف تفاصيميا المحزنة بعد‬
                                                                                                ‫قميؿ!‬

‫كنت الولد األوسط بيف إخوتي، مرحمة الطفولة في حمص كانت ائعة وممتعة لي‬
             ‫ر‬
‫مف كافة النواحي، وبما أنني مواطف حمصي فقد كانت تنطبؽ عمي صفات التواضع‬
‫والبساطة وحب التنكيت والفكاىة وكنت عريفاً لجميع صفوؼ المرحمة االبتدائية في مدرستي‬
‫وكنت شقياً جداً ومعروفاً بمشاغباتي التي ال تنتيي لدرجة أف أي مشكمة أو حريقة تحصؿ‬
                                                          ‫في حارتنا كنت أنا أوؿ متيـ!!‬

‫كاف منزلنا قريباً مف الفندؽ السياحي الذي يسمى حالياً فندؽ السفير وىو يقع في‬
‫ع ط ابمس‬
   ‫قمب أحد أحياء حمص الجميمة، وأذكر أف جميع مناطؽ اإلنشاءات والمحطة وشار ر‬
‫والممعب البمدي والحمر والغوطة كانت ساحات لعب لي ألصدقائي الكثيريف وكاف أقربيـ‬
                            ‫و‬                           ‫ا‬
‫إلى قمبي ىو "العكيد" المعروؼ حالياً بإسمو اإلندساسي "شاـ الك امة"، وكنا مثؿ جميع‬
                  ‫ر‬
‫األ الد في تمؾ األياـ ال نرجع لمبيت أياـ العطمة الصيفية قبؿ منتصؼ الميؿ، وأذكر أف‬
                                                                            ‫و‬
‫صديقي الحبيب "العكيد شاـ الك امة" كاف فعالً عيـ شباب الحا ة بدوف منافس وكاف ييتـ‬
                     ‫ر‬              ‫ز‬             ‫ر‬
             ‫عات بيننا أثناء المعب وكانت لو شعبية كبي ة جداً!‬
                   ‫ر‬                                         ‫بمشاكمنا اليومية وحؿ المناز‬

‫أمضيت المرحمة االبتدائية في مدرسة قريبة مف بيتنا ودرست اإلعدادية في مدرسة‬
‫ىاشـ األتاسي والمرحمة الثانوية في عبدالحميد ى اوي التي كانت تسمى ثانوية التجييز‬
                                ‫الز ر‬
‫وكانت تمؾ المد اس تعتبر ىي األفضؿ في حمص، وكاف الوالد حريصاً عمى أف نكتسب‬
                                                         ‫ر‬
‫العمـ مف مناىج تعميمية صحيحة وكنت أسجؿ في دو ات تدريبية خاصة خالؿ إجا ات‬
 ‫ز‬                        ‫ر‬
‫الصيؼ ومنيا المغة االنجميزية التي كنت أجيد التحدث بيا بطالقة، وكنت بفضؿ اهلل مف‬
‫المتفوقيف غـ كؿ ساعات الميو والصياعة بالحا ات وسنوات الم اىقة المبك ة، وكاف حمـ‬
          ‫ر‬          ‫ر‬             ‫ر‬                                 ‫ر‬
‫7‬                                                       ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬
                                                              ‫ّ‬                      ‫ّ‬




‫حياتي أف أسافر إلى أوروبا أو كندا أو أمريكا لمد اسة مثؿ العديد مف أقاربي وأصدقائي،‬
                                 ‫ر‬
‫وحصمت بالفعؿ عمى قبوؿ جامعي لد اسة ىندسة الطي اف في دولة أوروبية ولكف قدر اهلل‬
      ‫ّ‬                        ‫ر‬              ‫ر‬
‫سبحانو وتعالى أنني لـ أتمكف مف الذىاب إلييا وسمكت غماً عني طريقاً آخر كاف مميئا‬
‫ً‬                            ‫ر‬
                                                             ‫بالذكريات المؤلمة المري ة!!!‬
                                                                ‫ر‬

‫ال‬
‫ي األولى طف ً‬‫مازلت أذكر حرب تشريف مف عاـ 3791 حيث كنت في سنوات عمر‬
‫يافعاً في المرحمة اإلبتدائية، و أيت بعيني الطائ ات اإلس ائيمية وىي تطير عة خارقة عمى‬
             ‫بسر‬               ‫ر‬     ‫ر‬     ‫ّ‬       ‫ر‬
‫ا رتفاع منخفض فوؽ منزلنا في حمص متجية إلى مصفاة البتروؿ وقد قصفتيا بالفعؿ،‬
‫وأذكر أنو كاف يوماً ىيباً حافال باألحداث والتفجي ات والح ائؽ الكبي ة وكنا ى العش ات مف‬
    ‫ر‬       ‫نر‬    ‫ر‬         ‫ر‬       ‫ر‬                  ‫ً‬         ‫ر‬
‫سيا ات اإلطفاء واإلسعاؼ وىي تتجو إلى المصفاة لمدة ع كامؿ، وكنت ى والدي وىو‬
           ‫أر‬           ‫أسبو‬                                         ‫ر‬
‫يقوـ بطالء جميع لمبات اإلضاءة في البيت بالموف األزرؽ وكذلؾ أنوار سيارتنا البيضاء‬
‫التي كانت تقؼ أماـ منزلنا وقاؿ لنا أنيا إج اءات احترزية لمنع طائ ات العدو اإلس ائيمي‬
    ‫ر‬             ‫ر‬             ‫ا‬       ‫ر‬
‫مف رؤية األنوار في الميؿ وقصؼ المدف، وأتذكر ىجمات الطائ ات اإلس ائيمية التي قامت‬
               ‫ر‬       ‫ر‬
‫بالعديد مف الغا ات عمى حمص وقصفت أيضاً معمؿ الكيرباء في بحي ة قطينة، وكنا نختبئ‬
                  ‫ر‬                                           ‫ر‬
‫في بيت جي اننا بالطابؽ األرضي. وأذكر أف الطائ ات اإلس ائيمية كانت ترمي مناشير‬
                      ‫ر‬       ‫ر‬                                   ‫ر‬
‫وألعاب أطفاؿ مفخخة وسكاكر وحمويات مسمومة وكنا نجمعيا ونعطييا لموالد الذي كاف‬
                                                                   ‫يوصميا لمخفر الشرطة.‬

‫كاف حالي مثؿ حاؿ اآلالؼ مف الشباب السورييف وىو أنني كنت مطموباً لمخدمة‬
‫العسكرية اإلل امية في الجيش األسدي وكانت محا التي يائسة لمتممص واليرب مف ىذا‬
                              ‫و‬                              ‫ز‬
‫ج لـ أسجؿ‬
 ‫ّ‬       ‫المصير البائس وبدوف جدوى، ألنني بسبب ىوسي وشغفي بالسفر لمد اسة بالخار‬
                  ‫ر‬
‫في جامعات سورية الفاشمة غـ أف مجموعي بالثانوية العامة آنذاؾ كاف يؤىمني لمتسجيؿ في‬
                                                         ‫ر‬
‫أي كمية ىندسة في سورية، ومف سوء حظي العاثر فقد ضاعت أو اؽ القبوؿ الجامعي مف‬
                   ‫ر‬
‫الكمية األوروبية في البريد وتأخر وصوؿ نسخة بديمة ولـ أتمكف مف الحصوؿ عمى جواز‬
‫سفر الستخ اج تأشي ة طالب ألنني أصبحت فعمياً متخمفاً عف السحب لمخدمة العسكرية‬
                                                         ‫ر‬       ‫ر‬
‫اإلجبارية وقد أحاكـ أماـ المحكمة العسكرية بتيمة الف ار مف تمؾ الخدمة "الوطنية" اإلل امية‬
   ‫ز‬                               ‫ر‬
‫8‬                                                    ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬
                                                           ‫ّ‬                      ‫ّ‬




‫ع واحد فقط مف تاريخ آخر تأجيؿ د اسي، غـ كؿ‬
     ‫ور‬  ‫ر‬                                ‫إذا لـ أقـ باإللتحاؽ بالجيش خالؿ أسبو‬
‫محا التي المستميتة والوساطات والرشاوي التي دفعتيا في شعبة التجنيد بحمص لمحصوؿ‬
                                                                        ‫و‬
‫عمى تأجيؿ ا ستثنائي إال أف إ ادة اهلل كانت أقوى مف كؿ شيء، وتذكرت المقولة الخالدة:‬
                                                    ‫ر‬
‫ي المحتوـ وأنا في‬‫أنت تريد وأنا أريد واهلل سبحانو وتعالى يفعؿ ما يريد، واستسممت لقدر‬
‫طريقي ألف أكوف عسكرياً آخر تعيساً في جيش أبو شحاطة األسدي الفاسد مف أعمى رتبة‬
‫إلى أدنى رتبة فيو (إال مف رحـ ربي وىـ قمة بالطبع)، وشاىدت فيما بعد أف ىذا الجيش‬
‫األسدي الفاشؿ ىو فعمياً عصابات مف المرتزقة ويسيطر عميو بالكامؿ ضباط مف نفس‬
‫الطائفة القرداحية، وليذا أصبح ىذا الجيش نصفو فاسدوف مرتشوف والنصؼ اآلخر شحاذوف‬
                                                                                           ‫بؤساء.‬

‫ي لاللتحاؽ بالخدمة العسكرية‬‫كانت الساعات األخي ة في منزؿ أىمي قبؿ سفر‬
                                                ‫ر‬
‫اإلجبارية في الجيش األسدي أصعب األوقات في حياتي وأنا مكتئب ميموـ وحزيف لضياع‬
‫فرصة العمر وتالشي طموحي بالسفر والد اسة وبكاء أمي وأخواتي ونظ ات أبي الحزينة‬
             ‫ر‬                         ‫ر‬
‫التي كاف يحاوؿ إخفائيا وىي واضحة، ولـ أنـ تمؾ الميمة وذىبت إلى منزؿ أحد أقاربي وىو‬
‫إبف خالتي لتوديعو وكانت تمؾ الزيا ة سبباً آخر في أخطر تحوؿ حصؿ في حياتي، فقد كاف‬
                                             ‫ر‬
‫ج خالتي مف كبار تجار حمص ويعرؼ الكثير مف المسؤوليف فييا و آني في ذلؾ الوقت‬
               ‫ر‬                                                          ‫زو‬
‫وأشفؽ عمى حالتي التعيسة وقاؿ لي: "ال عؿ سوؼ أتوسط لؾ حتى تكوف خدمتؾ في‬
                                 ‫تز‬
‫عة‬‫حمص بيف أىمؾ وأصدقائؾ وكميا سنتيف ونصؼ وتخمص مف الخدمة اإلل امية بسر‬
         ‫ز‬
‫وتسافر بعدىا إلى أي مكاف تريده". تمؾ الكممات أعطتني شعور غامضاً بالطمأنينة المؤقتة‬
                          ‫اً‬
      ‫مف المصير المجيوؿ ولـ أعرؼ أف تمؾ الواسطة سوؼ تقمب حياتي أساً عمى عقب.‬
                  ‫ر‬

‫سافرت بعيداً عف أىمي وأصدقائي في حمص لاللتحاؽ بالخدمة العسكرية اإلجبارية‬
‫في الجيش األسدي أحمؿ معي مشاعر القير واليأس التي ال يمكف وصفيا بالكممات،‬
‫وسمّمت نفسي لمسحب في مركز التجنيد ىناؾ مع العديد مف الشباب السورييف الذيف كنت‬
‫ى في وجوىيـ نظ ات الضياع واالستسالـ لقدرنا المجيوؿ الذي ال مفر منو بعد اآلف،‬
              ‫ّ‬                                               ‫ر‬               ‫أر‬
‫ومف ذلؾ المركز شحطونا جماعياً مثؿ الخ اؼ بسيا ة نقؿ روسية متيالكة تسمى "زيؿ" إلى‬
                                 ‫ر‬        ‫ر‬
‫9‬                                                       ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬
                                                              ‫ّ‬                      ‫ّ‬




‫ي، وىناؾ دخمنا إلى حياتنا‬‫إحدى المناطؽ العسكرية البعيدة المخصصة لمتدريب العسكر‬
‫العسكرية الكئيبة كانت كؿ ساعة فييا تعتبر مأساة مف العمر ال يمكف نسيانيا، وخاصة‬
‫لشخص متفوؽ و ح مثمي لـ يعرؼ والحمد هلل حياة الذؿ والميانة وكاف يفترض بو أف‬
                                                             ‫طمو‬
‫يكوف في ذلؾ الوقت في طريقو ألوروبا لد اسة تخصص عممي ىو حمـ حياتو وأمؿ‬
                              ‫ر‬
                                                                                           ‫مستقبمو.‬

‫ي وكانت عبا ة عف بدلة عسكرية‬
               ‫ر‬            ‫قمنا باستالـ بعض األغ اض مف المستودع العسكر‬
                                                ‫ر‬
‫ئ وفرشة وبطانيات قذ ة وخوذة حديدية لم أس صدئة‬
      ‫ر‬                 ‫ر‬                    ‫ي ميتر‬‫مشقوقة وميميمة وبوط عسكر‬
‫ي تعيس ربما حارب بيا في الحرب العالمية‬‫ومثقوبة وىي عمى األغمب كاف يمبسيا عسكر‬
‫األولى. وقمنا بحمؿ تمؾ األمتعة العسكرية "الثمينة" والذىاب إلى أماكف النوـ واإلقامة التي‬
‫كانت عبا ة عف خياـ عسكرية كبي ة منصوبة في المنطقة العسكرية التي كانت في منطقة‬
                                              ‫ر‬                    ‫ر‬
‫بعيدة جداً عف المدف و ى وتتسع كؿ واحدة منيا لحوالي خمسيف مجندا، وغني عف القوؿ‬
               ‫ً‬                                       ‫القر‬
              ‫أف تمؾ الخياـ كانت تشبو معسك ات االعتقاؿ التي ن اىا في األفالـ الوثائقية.‬
                                      ‫ر‬                  ‫ر‬

‫وأرسمونا إلى الحالؽ لحالقة الشعر بالكامؿ عمى الصفر وكنت أنظر إلى وجيي‬
‫بالم آة و ى شخصاً محطماً نفسياً وانساناً يائسا بائساً رمت بو األقدار عمى مقعد حالؽ‬
                                    ‫ً‬                                   ‫ر أر‬
‫ي إال عند أشير صالونات الحالقة في ع‬
‫شار‬                                ‫ي تعيس وأنا الذي كنت ال أحمؽ شعر‬‫عسكر‬
                                 ‫الدبالف ال اقي بحمص وبتسريحات شعر شبابية خاصة!!‬
                                                                    ‫ر‬

‫األياـ األولى مف االلتحاؽ بالخدمة العسكرية في الجيش األسدي تسمى "دو ة أغ ار"‬
  ‫ر ر‬
‫وىي دو ة تدريب خاصة لمدة خمسة وأربعيف يوماً يمكف وصفيا بأنيا نموذج حياة بائسة مف‬
                                                                        ‫ر‬
‫الشقاء اليومي في الجحيـ المتواصؿ الذي ال يتوقؼ، كؿ ساعة في تمؾ الدو ة ىي عبا ة‬
‫ر‬        ‫ر‬
‫عف ممارسات مف التعذيب السادي واإلذالؿ الغير مبرر ال يناـ خالليا المجندوف ليالً ال‬
 ‫و‬
‫نيار، ويتـ خالليا استخداـ كؿ الشتائـ الفاحشة والضرب واإلىانات ويجب عمى المجنديف‬
                                                                           ‫اً‬
‫االستسالـ لتصرفات المدربيف السادية الحقي ة وعدـ الشكوى واال يكوف التعذيب مضاعفاً‬
                                      ‫ر‬
                                                                                   ‫وأماـ الجميع.‬
‫10‬                                                    ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬
                                                            ‫ّ‬                      ‫ّ‬




‫حاف وقت الغداء ألوؿ م ة لي في تمؾ المنطقة العسكرية الكئيبة وكانت قاعة الطعاـ‬
                                                     ‫ر‬
‫وسخة وقذ ة لمغاية والطا الت والمقاعد الخشبية متكس ة، وكاف الطعاـ سيئاً لدرجة القرؼ‬
                               ‫ر‬                         ‫و‬              ‫ر‬
‫وىو عبا ة عف وعاء حديدي يشبو الطنج ة لونو أسود مف اإلحت اؽ ويسمى لدييـ "قصعة"‬
                    ‫ر‬                    ‫ر‬                          ‫ر‬
‫وفيو غؿ وبجانبو وعاء آخر فيو بعض حبوب الفاصولياء في مرقة لونيا أحمر شعرت‬
                                                                   ‫بر‬
‫ىا قبؿ األكؿ منيا، وكانت ىناؾ عدة غفة مف الخبز القاسي مثؿ‬
                       ‫أر‬                               ‫بالغثياف مف منظر‬
‫الحجا ة لونو بني غامؽ أؤكد أنو اليصمح لإلستيالؾ اآلدمي ال حتى الحيواني، وكاف عمينا‬
                          ‫و‬                                                ‫ر‬
  ‫أف نأكؿ كؿ ما في تمؾ القصعة خالؿ دقائؽ معدودة واال يقوموف بسكبيا عمى رؤوسنا!!!‬

‫في تمؾ المنطقة العسكرية التعيسة أمضيت عدة أياـ ولكنيا كانت عصيبة جداً وأنا‬
‫ي البغيض واالحتقار لكؿ شيء إنساني جميؿ، و أيت‬
  ‫ر‬                                          ‫أشاىد ممارسات التمييز العنصر‬
‫بنفسي كيؼ أف أبناء العوائؿ ال اقية المحترمة مف المدف يتـ استيدافيـ بالتحديد وا عاجيـ‬
     ‫ز‬                                               ‫ر‬
‫وابتز ىـ مادياً واىانتيـ واذالليـ فقط ألنيـ ليسوا مف ى التي ينتمي إلييا معظـ الضباط‬
                              ‫القر‬                                          ‫از‬
‫األنذاؿ وغالبيتيـ شخصيات ضيعجية قذ ة وتافية ينتموف إلى نفس الطائفة القرداحية‬
                                        ‫ر‬
                                                 ‫اإلج امية التي تقتؿ شعبنا ىذه األياـ!!‬
                                                                                 ‫ر‬

‫بعد بضعة أياـ سمعت اسمي ينادوف عميو باإلذاعة الداخمية ومطموب فور لمكتب‬
      ‫اً‬
‫مدير تمؾ المنطقة العسكرية شخصياً!! ذىمت مف ىذا النداء وانتباني شعور بالخوؼ مف‬
             ‫ٌ‬
‫ىكذا طمب غير طبيعي، لماذا ينادوف عمى اسمي بمكب ات الصوت؟ وماىي الجريمة التي‬
                             ‫ر‬
‫عة لمكتب المدير العاـ، يا‬‫ى قد تكوف لفّػ قت لي حتى أكوف مطموب وبسر‬‫ارتكبتيا أو باألحر‬
                                                                 ‫لطيؼ إلطؼ بي!!‬

‫دخمت ذلؾ المبنى الذي يوجد فيو مكتب المدير وفوجئت بالجميع يقفوف لي ويسمموف‬
‫عمي بترحاب غريب ولـ أفيـ شيئاً مما ي حولي ولكنني شعرت بال احة النفسية عمى‬
              ‫ر‬                       ‫يجر‬
‫األقؿ ألنو لو كنت مذنباً بأي شيء فيـ لف يعامموني بيذه الطريقة المطيفة العجيبة أليس‬
‫عة أدخموني عمى سيادة الضابط الكبير الذي وقؼ مف و اء مكتبو ورحب بي‬
     ‫ّ‬           ‫ر‬                                                  ‫كذلؾ؟ وبسر‬
‫وطمب مني الجموس وطمب لي كأساً مف الشاي وقد كانت دقات قمبي ربما تتجاوز مئتيف مف‬
‫الذىوؿ ال أعرؼ ما ي، خاصة وأف ىذا المدير العاـ بدأ يسألني عف وضعي الشخصي‬
                                                      ‫يجر‬       ‫و‬
‫00‬                                                    ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬
                                                             ‫ّ‬                      ‫ّ‬




‫ىا وىؿ تـ عاجي مف أي أحد؟ وىؿ كانت إقامتي لتمؾ‬
                                    ‫إز‬       ‫في منطقتو العسكرية التي ىو مدير‬
‫األياـ المعدودة بينيـ جيدة؟ وىؿ وىؿ وىؿ، العديد مف األسئمة التي لـ أفيـ سببيا وكاف‬
‫جوابي الوحيد ىو: شكر سيدي كؿ شيء تماـ وأنا بخير، وبعدىا قاؿ لي الخبر الصاعؽ‬
                                                       ‫اً‬
‫المذىؿ الذي ىز كياني وزلزؿ وجداني: يا ُابني ُإنته ُجاء ُطمب ُنقمك ُلمدرسة ُالمخاب اتُ‬
   ‫ر‬                                                                   ‫ّ‬
 ‫العسكريةُفيُدمشق!!!!!!!!!!!!! فقمت لو عفواً سيدي ماذا تقصد؟ فقاؿ لي: الظاىر أنو‬
‫إنتو واسطتؾ كبي ة كتير وطمبوا نقمؾ لمخدمة العسكرية في المخاب ات، نظرت إليو باندىاش‬
                    ‫ر‬                                            ‫ر‬
‫غير طبيعي وقمت لو: مثؿ ما تأمر سيدي، فبدأ يحاوؿ معرفة ميف مف أقاربي ضابط‬
‫مخاب ات تقيؿ كتير لحتى يأتي طمب نقمي بيذه الطريقة االستثنائية السريعة وأوضحت لو‬
                                                                         ‫ر‬
‫بأنني مف عائمة متوسطة وأننا ال نعرؼ أحداً في األمف ال المخاب ات، ولكنو نظر إلي‬
                ‫ر‬         ‫و‬
‫بطريقة تشكيؾ واضحة تدؿ عمى أنو لـ يصدؽ كالمي، وبعدىا اتصؿ بمدير مكتبو وطمب‬
‫منو أف يرسؿ معي أحد الح اس لمساعدتي بتوضيب أغ اضي وتسميـ عيدتي لممخزف‬
                      ‫ر‬                     ‫ر‬
        ‫ي وبعدىا أمر بتوصيمي إلى الك اجات لمسفر بباصات "اليوب ىوب" العريقة!!!‬
                                               ‫ر‬                             ‫العسكر‬

‫ذىبت برفقة الحارس الذي كنت أيتو سابقاً وأعرؼ أخالقو الفظة مع المجنديف وكاف‬
                                              ‫ر‬
‫يمشي معي وكأنني صديقو الحميـ وىو يقوؿ لي: تكرـ عيونؾ رفيؽ أنا سوؼ أساعدؾ‬
‫بتوضيب أغ اضؾ وتسمـ عيدتؾ عة، ولـ أكف أعرؼ أف تسميـ العيدة في جيش أبو‬
                                           ‫بسر‬            ‫ر‬
‫شحاطة األسدي كانت مناسبة ذىبية لمضابط أميف المخازف العسكرية وعناص ه الفاسديف‬
         ‫ر‬
‫البت از العسكرييف البؤساء وسرقتيـ بسبب أكاذيب يقوموف بفبركتيا زور وبيتان ً حتى يطمبوا‬
           ‫ا‬        ‫اً‬                                                         ‫ز‬
‫مبالغ مالية لكي يتـ االستالـ والتسميـ لمعيدة العسكرية "حسب النظاـ" وبالفعؿ عندما ذىبنا‬
‫لممخزف لتسميـ أغ اضي التي لـ يمض عمى استالمي ليا سوى بضعة أياـ قاـ ح امي‬
  ‫ر‬                                                   ‫ر‬
‫المخزف الفاسد بالنظر إلي بكؿ لؤـ وحقا ة وىو يقوؿ: ىذه األغ اض غير مقبولة وىي‬
                ‫ر‬                    ‫ر‬
‫مختمفة عف ما قمنا بتسميمو لؾ وبدأ يممح لي بأنو ممكف يساعدني إذا دفعت لو رشوة!!!‬
‫نظرت إليو باستغ اب ولـ أفيـ ماذا يقوؿ، وىنا تدخؿ الحارس الذي كاف معي وقاؿ لو:‬
                                                            ‫ر‬
‫الرفيؽ تـ نقمو اليوـ إلى المخاب ات العسكرية، وفجأة انتفض ذلؾ الفاسد الحقير وكأنو أصيب‬
                                                    ‫ر‬
‫بصاعقة خوؼ لـ يكف يتوقعيا في أسوأ كوابيسو ونظر إلي باستعطاؼ وكاد ينيار مف‬
‫عب وا عتذر مني بكممات أشبو باليذياف وىو يسجؿ بيده المرتعشة أغ اضي حتى يستمميا‬
              ‫ر‬                                                              ‫الر‬
‫20‬                                                   ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬
                                                           ‫ّ‬                      ‫ّ‬




‫مني رسمياً وقفز مثؿ القرد المسعور بيف مكاتب المخزف لختـ ب اءة الذمة لي مف زمالئو‬
                     ‫ر‬
‫اآلخريف وتوقيعيا مف الضابط المسؤوؿ عنو ورجع إلي خالؿ دقائؽ معدودة وىو يقوؿ:‬
                            ‫ّ‬
                                            ‫تفضؿ رفيؽ إنتو خالص مف عندنا!!!‬

‫جاءت سيا ة عسكرية ميرتكة موديميا عمى األغمب مف حقبة الخمسينات تسمى‬
                                                        ‫ر‬
‫"جيب واظ" لتوصيمي إلى ك اجات السفر، وفيمت مف السائؽ أف ىذه الخدمة المتمي ة ال‬
   ‫ز‬                                                ‫ر‬
‫ي لتوصيمي بناء عمى تصريح‬
            ‫ً‬           ‫يحصؿ عمييا إال الضباط وفي حالتي فيو قد جاءه أمر عسكر‬
‫خاص ال يحصؿ عميو إال أصحاب الواسطات القوية جداً مثمي! وخرجت مف تمؾ المنطقة‬
‫العسكرية وأنا أشعر بأنني ولدت مف جديد ولكنني أفكر بالمجيوؿ الغامض المخيؼ الذي‬
                                           ‫ينتظرني، مخاب ات عسكرية؟؟؟ أعوذ باهلل!!‬
                                                                   ‫ر‬

‫ي وأنا واقؼ أماميـ حميؽ ال أس أنظر‬
      ‫ر‬                           ‫رجعت إلى حمص وفوجئ أىمي برؤية منظر‬
‫إلييـ وىـ مندىشوف لمغاية مف ىذه الزيا ة غير المتوقعة عمى اإلطالؽ وظنوا أنني ىربت‬
                                         ‫ر‬
‫مف الجيش، ألنو مف المعروؼ أف المجنديف حديثاً ال يحصموف عمى إجا ة قبؿ مضي‬
        ‫ز‬
‫شيريف عمى األقؿ مف بداية السحب إلى الخدمة العسكرية، وأخبرتيـ بق ار انتقالي إلى‬
             ‫ر‬
  ‫المخاب ات العسكرية فأصابيـ الذىوؿ وعقدت الصدمة ألسنتيـ ولـ يعرفوا ماذا يقولوف لي!‬
                                                                           ‫ر‬

‫ذىبت فور إلى منزؿ إبف خالتي وسألتو بغضب شديد ىؿ ىذه ىي الواسطة؟؟؟‬
                                                         ‫اً‬
‫واتصؿ بمكتب والده الذي أخبرني بكؿ تفاخر: نعـ أنا توسطت لؾ عند أبو يعرب (العقيد‬
‫ي كنعاف) مدير ع المخاب ات العسكرية بحمص وىو طمب نقمؾ لعنده ولكف يجب أف‬
                                              ‫ر‬        ‫فر‬             ‫غاز‬
‫تذىب لدو ة خاصة في مدرسة المخاب ات العسكرية في دمشؽ. نظرت إلى إبف خالتي‬
                                      ‫ر‬                      ‫ر‬
‫وصرخت فيو: اهلل اليعطيكـ العافية فوؽ تعبكـ معي، مخاب ات عسكرية!! اهلل اليوفقكـ عمى‬
                            ‫ر‬
‫ىيؾ واسطة. نظر إبف خالتي إلي باستغ اب شديد وقاؿ لي: ليش عالف؟ إنتو اح تخدـ‬
      ‫ر‬           ‫ز‬                   ‫ر‬
‫عسكري تؾ متؿ الممؾ، لف عجؾ الشرطة العسكرية التي تالحؽ عادة العساكر المساكيف‬
                                                    ‫تز‬
‫وتعتقميـ وتضربيـ ألي سبب، وأىـ شيء سوؼ تكوف قريبا مف بيتكـ، يعني الخدمة متؿ‬
                          ‫ً‬
‫خ بوجيو: مخاب ات عسكرية‬
        ‫ر‬              ‫دواـ الموظؼ وترجع تناـ بالبيت كؿ ليمة، نظرت إليو وأنا أصر‬
‫30‬                                                     ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬
                                                             ‫ّ‬                      ‫ّ‬




‫عند ي كنعاف!!!!! اهلل اليوفقؾ قوؿ آميف، لكنو كاف يضحؾ وييدئ مف روعي ويؤكد‬
                                                                     ‫غاز‬
       ‫ج.‬‫لي أنيا ثالثوف شير فقط وتمضي وبعدىا تصبح حر طميقاً وتسافر لمد اسة في الخار‬
                    ‫ر‬                   ‫اً‬                       ‫اً‬

‫كاف استيائي الشديد وخوفي مف ىذا االنتقاؿ المفاجئ غير المتوقع إلى المخاب ات‬
 ‫ر‬
‫العسكرية سببو األساسي أف البمد كانت تمر بمرحمة عصيبة جداً وذلؾ خالؿ فت ة نياية‬
      ‫ر‬                                   ‫ّ‬
‫الص اع الدموي المسمح بيف عصابات س ايا القتؿ األسدية وجماعة اإلخواف المسمميف، وكاف‬
                                              ‫ر‬                             ‫ر‬
‫المواطنوف بشكؿ عاـ ينظروف ألي عنصر أمف أو مخاب ات في تمؾ الفت ة باحتقار شديد‬
             ‫ر‬              ‫ر‬
‫وازد اء واضح ال يكممونيـ، ويتجنبوف التعامؿ معيـ ألنيـ عصابات أمنية مسعو ة مف‬
   ‫ر‬                                                          ‫و‬       ‫ر‬
‫المجرميف وليـ سوابؽ كثي ة ىاب الناس واعتقاؿ األبرياء وضربيـ وتعذيبيـ، ولذلؾ بدأت‬
                                                     ‫ر بإر‬
‫أفكر جدياً في مستقبمي كشخص سوؼ يكوف محسوباً عمى ى الء المنبوذيف عناصر األمف‬
                        ‫ؤ‬
‫األنذاؿ والمخاب ات األوغاد وكيؼ أف أصدقائي وأقربائي سوؼ يتجنبوف الحديث معي،‬
                                                          ‫ر‬
‫وبالفعؿ ىذا ما حصؿ فيما بعد وتطمب مني الكثير مف الجيد والمعاممة الحسنة حتى‬
                                   ‫يعرفوف فع ً أنني لـ أصبح واحداً مف ى الء المجرميف.‬
                                               ‫ؤ‬                          ‫ال‬

                                   ‫كاف مدير ع المخاب ات العسكرية بحمص في‬
                                                     ‫ر‬        ‫فر‬
                                   ‫ي‬‫تمؾ الفت ة ىو المجرـ الدموي ىيب العقيد غاز‬
                                                 ‫الر‬                ‫ر‬
                                   ‫كنعاف، وكاف مشيور بممارساتو الوحشية التي يعرفيا‬
                                                                 ‫اً‬
                                   ‫جميع أىالي مدينة حمص، وىو مف قرية بحمر‬
                                   ‫ا‬
                                   ‫القريبة مف القرداحة بمحافظة الالذقية وىو مقرب مف‬
                                   ‫ي حافظ أسد وكاف يحظى بثقتو‬‫الرئيس الدكتاتور‬
                                   ‫ي‬‫المطمقة، وكاف يسيطر عمى كؿ شيء أمني أو تجار‬
                                   ‫في حمص، وكانت قصص فساده المالي واألخالقي‬
                                   ‫وج ائمو ال تعد ال تحصى، ولألسؼ فيو اآلف أصبح‬
                                                               ‫ّو‬          ‫ر‬
                                   ‫ى بدوف أف ي ال يمكنني مجرد تخيؿ‬
                                    ‫ّ‬                ‫أدر و‬        ‫واسطتي الكبر‬
                                  ‫شعور أىمي وأصدقائي بيكذا واسطة فظيعة مف‬
                                                               ‫شخصية إج امية ىابية!!‬
                                                                     ‫ر إر‬
‫40‬                                                    ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬
                                                            ‫ّ‬                      ‫ّ‬




‫وقد كاف المجرـ ىابي العقيد ي كنعاف أثناء رئاستو ل ع المخاب ات العسكرية‬
          ‫ر‬        ‫فر‬                      ‫غاز‬        ‫اإلر‬
‫بحمص مشيور بمقولة إنتشرت عنو وىي تيديد ىيب بأنو: سوف ُيقطف ُألف ُز ة ُمنُ‬
     ‫هر‬                          ‫ر‬                             ‫اً‬
‫عهاُفيُتدمر!! وىو يقصد أنو سوؼ يعتقؿ ألؼ شاب مف حمص ويرسميـ إلى‬‫حمصُويزر‬
 ‫سجف تدمر الصح اوي ىيب حيث التعذيب والمحاكمات الميدانية وأحكاـ اإلعداـ العرفية.‬
                                                            ‫ر الر‬

‫ولكف سبحاف اهلل الذي يميؿ ال ييمؿ، فقد انتحر ىذا المجرـ بعدىا بخمس وعشريف‬
                                              ‫و‬
‫سنة عندما كاف وزير لمداخمية سنة 5002 وقيؿ أنو اغتيؿ بواسطة العصابة األسدية‬
                                                        ‫اً‬
‫لمتغطية عمى دو ه في اغتياؿ رئيس وز اء لبناف السابؽ رفيؽ الحر ي وقيؿ أنو كاف يحضر‬
                   ‫ير‬                       ‫ر‬                   ‫ر‬
                 ‫لالنقالب عمى بشار أسد بالتعاوف مع عبد الحميـ خداـ وغي ه، واهلل أعمـ.‬
                              ‫ر‬

‫ع كامؿ بما أنو‬‫رجعت إلى منزلي وقررت أف أعطي لنفسي إجا ة خاصة لمدة أسبو‬
                             ‫ز‬
‫واسطتي قوية ليذه الدرجة!! وبعدىا بدأت بتوضيب أغ اضي لمسفر إلى دمشؽ لاللتحاؽ‬
                          ‫ر‬
                                                          ‫بمدرسة المخاب ات العسكرية.‬
                                                                     ‫ر‬

‫ي "العكيد شاـ الك امة" وىو كاف‬
           ‫ر‬                  ‫قضيت معظـ تمؾ اإلجا ة القصي ة برفقة صديؽ عمر‬
                                             ‫ر‬       ‫ز‬
‫يحضر أو اقو لمسفر إلى أمريكا لمد اسة، وأذكر أنو عندما أخبرني بحصولو عمى جواز‬
                                              ‫ر‬                     ‫ر‬     ‫ّ‬
‫السفر وتأشي ة طالب جامعي مف السفا ة األمريكية وقد حصؿ عمى موافقة السفر كنا نبكي‬
                                            ‫ر‬                     ‫ر‬
‫ي المشؤوـ، وأعطاني وعداً بأنو‬‫كثير وكاف يتألـ لحالي ويواسيني عمى مصابي التعيس وقدر‬
                                                                             ‫اً‬
‫سوؼ يبقى إلى جانبي بقية العمر ميما كانت الظروؼ واألحواؿ، سافر صديقي الغالي‬
    ‫بعدىا بعدة أياـ إلى تمؾ البالد البعيدة وذىبت أنا في طريؽ آخر عجيب غريب ىيب.‬
       ‫ور‬

‫ي بدمشؽ ومنو أخذوني بسيا ة مدنية تابعة لممخاب ات‬
 ‫ر‬                    ‫ر‬                         ‫وصمت إلى ع اإلدار‬
                                                       ‫الفر‬
‫العسكرية، وفي الطريؽ كنت أفكر في ىذا الفرؽ الكبير بيف طريقة شحطنا مثؿ الحيوانات‬
‫في مركز السحب السابؽ واآلف أنا جالس داخؿ سيا ة نظيفة وحديثة وشكمي محترـ وتذكرت‬
                                ‫ر‬
‫قوؿ إبف خالتي لي: "إنتو اح تخدـ عسكريتؾ متؿ الممؾ" وقمت في نفسي: ابسط يا معمـ،‬
                                                     ‫ر‬
‫عسكريتؾ سوؼ تكوف خمس نجوـ!!! واكتشفت فيما بعد أنني كنت مخطئاً بالتأكيد في ىذه‬
                                                            ‫التوقعات السخيفة الساذجة.‬
‫50‬   ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬
         ‫ّ‬                      ‫ّ‬
‫60‬                                                      ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬
                                                              ‫ّ‬                      ‫ّ‬




‫وصمت إلى مدرسة المخاب ات العسكرية بالقرب مف طريؽ دمشؽ بيروت في منطقة‬
                                             ‫ر‬
‫ميسموف وفييا ضريح الشييد البطؿ يوسؼ العظمة وىي قريبة جداً مف الحدود مع لبناف‬
‫حيث توجد قرية دير العشاير المبنانية وتبعد حوالي خمسة كيمومتر باتجاه الجنوب الغربي‬
‫في قطاع اشيا، ودخمنا إلى تمؾ المنطقة العسكرية السرية المحظو ة التي يحوطيا سور‬
                   ‫ر‬                                                    ‫ر ّ‬
   ‫إسمنتي وأسالؾ شائكة يقاؿ إنيا مكيربة وعمييا ح اسة أمنية مشددة وأب اج م اقبة عديدة.‬
             ‫ر ر‬                      ‫ر‬

‫بعد أف نزلت مف السيا ة وكاف الثمج يتساقط فوجئت بشخص ضخـ البنية أسو أصمع‬
       ‫ر‬                                         ‫ر‬
‫يمبس بدلة رياضية لونيا أزرؽ يقؼ أمامي وينظر إلي شذر ويقوؿ لي بدوف أي مقدمات‬
                        ‫اً‬
‫وبميجة قرداحية لئيمة: إنت ميف واسطتؾ الؾ؟ فاجأني ذلؾ السؤاؿ وأجبتو أنو مدير ع‬
‫فر‬                                     ‫و‬
‫مخاب ات حمص، فقاؿ لي: إنت مف أي ضيعة؟ ففوجئت أكثر وقمت لو أنا مف حمص،‬
                                                               ‫ر‬
‫نظر إلى ورقة أمر انتقالي إلى مدرسة المخاب ات العسكرية وقاؿ لي: ولؾ عرص ويف كايف‬
                                    ‫ر‬
‫ع غايب؟ ليش ما إجيت ليوف فور؟ أجبتو وأنا حتى تمؾ المحظة ال أعرفو، كنت‬
                                         ‫اً‬                          ‫ىاألسبو‬
‫ع الضخـ وىو ينظر إلي بتجيـ وأحسست أنني في ورطة استقباؿ‬
                                    ‫ّ‬                   ‫مريضاً!!! فيز ب أسو األقر‬
                                                                ‫ر‬
‫غير الئؽ مف شخص مظي ه عدواني ال أعرؼ مف ىو وتوقعت أف يضربني كفاً مؤلماً عمى‬
                                                      ‫ر‬
‫وجيي، ولكف الحمد هلل جائني ج فجأة عندما حضر أحد األشخاص وضرب لو تحية‬
                                         ‫الفر‬
‫عسكرية وأخب ه أنو لديو إتصاؿ ىاـ وعاجؿ في مكتبو، فتركني وطمب مف أحد األشخاص‬
                                                              ‫ر‬
‫عند البوابة أف ييتـ بأمر تسجيمي ودخولي لتمؾ المدرسة وذىب عة وعرفت فيما بعد أنو‬
                     ‫بسر‬
                        ‫ات برتبة عالية وأنو رئيس المدربيف في تمؾ المدرسة.‬
                                                                        ‫ضابط مخابر‬

‫كانت مدرسة المخاب ات العسكرية مقسمة إلى ءيف رئيسييف أحدىما لممجنديف مثؿ‬
                      ‫ّ‬       ‫جز‬                     ‫ر‬
‫حالتي أي ى الء الذيف يخدموف العسكرية اإلل امية لمدة مؤقتة وىي سنتيف ونصؼ وتكوف‬
                                    ‫ز‬                             ‫ؤ‬
‫دو ة التدريب ليـ ستة أشير فقط وعددنا كاف حوالي سبعمائة، والقسـ اآلخر لممتطوعيف وىـ‬
                                                                              ‫ر‬
‫العناصر الذيف تقدموا بطمب ع لمخدمة الدائمة بالمخاب ات العسكرية (عمى األغمب مف‬
                         ‫ر‬                         ‫تطو‬
                             ‫الطائفة العموية) ومدة تدريبيـ سنة كاممة وعددىـ ألؼ تقريباً.‬
‫70‬                                                           ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬
                                                                   ‫ّ‬                      ‫ّ‬




                     ‫مدرسة المخاب ات العسكرية في منطقة ميسموف بريؼ دمشؽ‬
                                                         ‫ر‬


‫ي‬‫كانت تمؾ األياـ في فصؿ الشتاء وكاف البرد قارصاً، ذىبت الى المخزف العسكر‬
‫الستالـ لوازمي الشخصية مف المخزف وفوجئت أف كؿ شيء جديد ونظيؼ، المالبس‬
‫ي الحظت أنو حتى أميف المخزف كاف يعاممني بإحت اـ،‬
  ‫ر‬                                          ‫والفرشة والبطانيات والحذاء العسكر و‬
‫وفكرت في نفسي أنو أكيد ىو ح امي مثؿ غي ه ولكنو يعرؼ أنني مجند وأف واسطتي كبي ة‬
‫ر‬                                     ‫ر‬          ‫ر‬
                                                                 ‫ولذلؾ ىو يخاؼ أف يسرقني!‬

‫ذىبت بأغ اضي إلى أحد المياجع المخصصة إلقامة المجنديف وكاف مبنى كبير‬
‫اً‬    ‫ً‬                                                  ‫ر‬
 ‫وطويالً يتسع لحوالي مائة سرير بطابقيف، ووجدت سرير غاً وضعت عميو أغ اضي‬
    ‫ر‬                  ‫اً فار‬
‫وانتظرت حتى جاءني شخص وأخبرني أنني يجب أف أقابؿ الضابط المسؤوؿ عف المجموعة‬
‫التدريبية التي تـ تسجيؿ اسمي فييا، ذىبت إليو في مكتبو وكاف جالساً بقرب المدفآة وىو‬
‫يشرب المتة ويتسمى بنتؼ شعي ات مف ذقنو بممقط أماـ م آة صغي ة وسألني بميجة قرداحية‬
                     ‫ر‬      ‫ر‬                       ‫ر‬
‫لئيمة بدوف أف ينظر إلي وكانت نفس األسئمة: ميف واسطتؾ؟ مف أي ضيعة إنت؟ ال‬
 ‫و‬                                                ‫ّ‬
‫80‬                                                   ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬
                                                           ‫ّ‬                      ‫ّ‬




‫أعرؼ لماذا ىـ دائماً يسألوف ىذه األسئمة الغبية؟ ربما ىـ يريدوف معرفة مستوى واسطتؾ‬
                                   ‫وبالتالي أىميتؾ بينيـ، ال أعرؼ بص احة حتى اآلف.‬
                                               ‫ر‬

‫حاف وقت الغداء في تمؾ المدرسة ولفت ي أف قاعة المطعـ كانت نظيفة لمغاية‬
                                  ‫نظر‬
‫مقارنة بما س بؽ و أيتو وكانت الطا الت فييا مصنوعة مف الستانمس ستيؿ الب اؽ وكاف‬
      ‫ر‬                                    ‫و‬               ‫ر‬
‫الطعاـ متميز ومطبوخاً مع المحـ والدجاج وكأنو صنع في أحد المطاعـ، الخبز كاف دافئاً‬
                                                                     ‫اً‬
‫ولذيذاً وكاف ىناؾ فواكة طازجة برتقاؿ وتفاح وموز مف نوعية جيدة جداً وسمعت فيما بعد‬
                              ‫أنيا مصاد ة مف مز ع وبساتيف بالقرب مف تمؾ المنطقة!!‬
                                                              ‫ار‬      ‫ر‬

‫كاف التدريب شاقاً مع أننا مف المفترض أف نكوف "مدلعيف"، وكاف التدريب الصباحي‬
‫في تماـ الساعة السادسة عبا ة عف الركض والتماريف الرياضية في الساحة الرئيسية الكبي ة‬
‫ر‬                                                      ‫ر‬
‫لمدة ساعة كاممة بدوف توقؼ وكنا نردد خالليا شعا ات تمجد القائد الخالد حافظ األسد‬
                               ‫ر‬
‫ومنج اتو العظيمة!! وبعدىا نكوف منيكيف ونذىب لإلفطار بشيية كبي ة ألنو كاف فطور‬
‫اً‬            ‫ر‬                                                        ‫ز‬
‫يتكوف مف البيض المسموؽ أو المقمي والجبنة والمبنة والزيتوف والمربيات والحالوة والخبز‬
‫وأىـ شيء الشاي الساخف وكانت مدة اإلفطار نصؼ ساعة تقريباً وفي جو ىادئ بدوف‬
                                                                                     ‫منغصات!‬
                                                                                         ‫ّ‬

‫ج سور‬‫ي الكامؿ والسالح خار‬‫كانت التدريبات الميدانية أحياناً بالمباس العسكر‬
‫المدرسة، وكنا نركض كثير باتجاه الحدود المبنانية ونخترقيا حتى نصؿ إلى مقربة مف قرية‬
                                                           ‫اً‬
                                 ‫دير العشاير المبنانية بدوف أي مسائمة قانونية مف أحد!‬

‫كاف أسموب الضرب واإلىانات وسماع الشتائـ الفاحشة وكممات اإللحاد والكفر‬
‫المقذعة مف الضباط المدربيف أمر اعتيادياً في مدرسة المخاب ات العسكرية وكانت الكممة‬
                       ‫ر‬                           ‫اً‬
‫التي كثير ما نسمعيا مف الضباط المدربيف لنا ىي "يا أوباش" وأنا حتى اآلف ال أعرؼ‬
                                                                     ‫اً‬
‫المعنى الحقيقي ليذا الوصؼ الغريب!!! وقد أيت في إحدى الم ات أحد الضباط يقوـ‬
                 ‫ر‬               ‫ر‬
‫بضرب أحد المتطوعيف لسبب النعرفو وىو يشتمو بميجة قرداحية حقي ة ويقوؿ لو: سوؼ‬
              ‫ر‬
  ‫أفعؿ بأمؾ وأختؾ كذا وكذا وكذا (أعتذر عف ذكر تمؾ الشتائـ ألنيا فاحشة وقذ ة لمغاية).‬
           ‫ر‬
‫90‬                                                      ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬
                                                              ‫ّ‬                      ‫ّ‬




‫في إحدى الم ات كنا واقفيف في الساحة الرئيسية أثناء التجمع الصباحي ولسبب ما‬
                                                             ‫ر‬
‫تحركت بدوف أف أقصد فجاء أحد الضباط وشتمني بميجة قرداحية لئيمة وضربني بعنؼ‬
‫عدة بوكسات بقبضة يده عمى وجيي كسر بسببيا ضرسيف مف أسناني وبصقتيما مع الدـ‬
‫عمى األرض أماـ ذلؾ الضابط الوغد الذي أى ذلؾ المنظر وأدار ظي ه بال مباالة وابتعد‬
                  ‫ر‬                      ‫ر‬
                                                                   ‫عني وكأف شيئاً لـ يكف.‬

‫ومع ذلؾ كنا نعتبر حالنا مدلميف كثير ألننا مجنديف وطبيعة تدريبنا كانت محتممة‬
                                        ‫اً‬
‫ومقبولة بالمقارنة مع المتطوعيف الذيف كانوا يعذبونيـ ليالً ونيار ويضربونيـ بسادية ووحشية‬
                        ‫اً‬
‫بدوف أي سبب معروؼ ويذلونيـ بأقذر الشتائـ والكممات البذيئة التي تمس العرض والشرؼ‬
‫والك امة، وقد شاىدت في إحدى الم ات أحد المتطوعيف يضربونو فمقة مؤلمة جداً في‬
                                          ‫ر‬                          ‫ر‬
‫الساحة الرئيسية وكاف كمما يصيح يضربونو أكثر حتى ساؿ الدـ مف قدميو وكاف ذنبو‬
                           ‫الوحيد أنو تأخر ساعتيف عف موعد عودتو مف اإلجا ة الشيرية.‬
                                    ‫ز‬

‫ج في البرد القارس البسيف‬‫كاف الضباط المدربوف يوقظوننا بعد منتصؼ الميؿ ونخر‬
‫شورتاً فقط وكانوا يطمبوف منا االنبطاح عمى األرض الطينية المتجمدة والزحؼ عمى‬
‫األحجار التي تغطييا ج أحياناً وكاف ذلؾ يعرضنا لمكثير مف األذى و ح، كانت أياـ‬
            ‫الجرو‬                                       ‫الثمو‬
‫صعبة جداً وكنت أسمع زمالئي يقولوف أننا مجنديف محظوظيف ألف ىذه التدريبات مؤقتة لنا‬
       ‫ولكف المتطوعيف كانت تمؾ ىي تدريباتيـ دائماً في الصيؼ والشتاء لمدة سنة كاممة.‬

‫ج لمسباحة فجر في أحد أياـ الشتاء‬
                   ‫اً‬           ‫وأذكر أنو في إحدى الم ات طمب منا الخرو‬
                                               ‫ر‬
‫القارس وكانت بركة السباحة ىي مستنقع موحؿ ومتجمد بالكامؿ ومشينا فوؽ الجميد الذي‬
‫كاف سمكو حوالي نصؼ متر وفجأة انكسر مف تحت أقدامنا العارية وشعرت عندما وقعت‬
‫في تمؾ المياه المتجمدة بأف مالييف اإلبر تخترؽ جسدي النحيؿ وكاد قمبي يتوقؼ وأنا‬
‫أرتجؼ بحالة مف اليموسة واليذياف التي ال يمكف وصفيا وأكاد أعوي مف األلـ مثؿ ذئب‬
‫مسعور في ميب عاصفة ثمجية ال ترحـ، وعندما ذىبنا لالستحماـ كاف الدـ ينزؼ مف‬
‫أجسادنا بسبب الجميد المتكسر الذي كاف يجرحنا مثؿ البمور المكسور ال نشعر بو مف شدة‬
                ‫و‬
                                                                     ‫البرد والصقيع المتجمد.‬
‫12‬                                                     ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬
                                                             ‫ّ‬                      ‫ّ‬




‫وفي م ة ى طمبوا منا الصعود إلى جبؿ إرتفاعو حوالي خمسمائة متر لمشاىدة‬
                                                            ‫ر أخر‬
‫غروب الشمس وكنا نصعد الجبؿ ونحف مسروريف ليذا المشوار المطيؼ بعد يوـ حافؿ مف‬
‫التدريبات الشاقة ىقة ولكف كاف الضباط المدربيف يتضاحكوف فيما بينيـ لسبب مريب ال‬
                                                            ‫المر‬
‫نعرفو!! وعندما وصمنا إلى قمة الجبؿ قاـ الضباط بضربنا فجأة بطريقة ىستيرية وكأننا‬
‫كالب مسعو ة وأطمقوا الرصاص مف حولنا وأجبرونا عمى اليرب منيـ بطريقة جنونية تحت‬
                                                                  ‫ر‬
‫وابؿ مف الرصاص الذي كاف يمر فوؽ رؤوسنا وقد غابت الشمس وحؿ الظالـ ونحف ي‬
 ‫نجر‬
‫مثؿ المجانيف نزو ً بيف الصخور واألحجار ولـ ى طريقنا وفقدنا جميع ً التوازف ووقعنا في‬
                  ‫ا‬                     ‫نر‬                       ‫ال‬
‫منتصؼ المسافة وتدحرجنا عة مخيفة وكأنو أصابنا انييار ثمجي ولـ يصؿ أحد منا إلى‬
                                                     ‫بسر‬
‫ح نازفة، وقد كسرت رجؿ أحد‬‫األسفؿ إال وقد أصيب برضوض شديدة وكدمات مؤلمة وجرو‬
‫المجنديف وأصيب آخر ح في أسو وكاف ينزؼ بغز ة وذىب إلى المستوصؼ وىو‬
                      ‫ار‬                ‫ر‬     ‫بجر‬
‫ح تطمب خمسة غرز وبقيت تمؾ الربطة عمى أسو لمدة أسبوعيف‬
               ‫ر‬                                     ‫مربوط ال أس ألف الجر‬
                                                               ‫ر‬
‫وكاف مميز بيا بيف الجميع وريت أحدىـ مصاباً في ظي ه لـ يتحرؾ بسببيا وربما أصابو‬
                            ‫ر‬                      ‫أ‬                 ‫اً‬
                                          ‫الشمؿ الدائـ ونقموه لممستشفى ولـ ن ه بعد ذلؾ.‬
                                                   ‫ر‬

‫وعند اقت اب نياية الدو ة التدريبية وكاف بداية الصيؼ قاموا بإشعاؿ حقؿ مف األشواؾ‬
                                                       ‫ر‬             ‫ر‬
‫وطمبوا منا الزحؼ ونحف نطمؽ الرصاص عمى أىداؼ متحركة فيو وكانت تجربة مخيفة‬
‫ىيبة ال يمكف نسيانيا بسبب األشواؾ والنار والدخاف والرصاص المتطاير مف حولنا في‬
                                                                            ‫ور‬
                                                                                        ‫كؿ مكاف.‬

‫كانت التدريبات العممية خطي ة جداً وشاىدت بعض المجنديف والمتطوعيف مصابيف‬
                                           ‫ر‬
‫بإصابات خطي ة أثناء التدريب تطمبت إسعافيـ لممستشفى ومعظميـ لـ ىـ فيما بعد وربما‬
                ‫نر‬                                                ‫ر‬
‫يكونوف ماتوا بسبب اإلصابة، وأذكر أنو في إحدى الم ات قامت الطائ ات اإلس ائيمية‬
     ‫ر‬       ‫ر‬             ‫ر‬
‫بقصؼ أىداؼ عسكرية بالقرب منا عقت صاف ات اإلنذار وىربنا جميعاً إلى المالجئ‬
                                   ‫ر‬        ‫وز‬
‫وعرفت فيما بعد أنو كاف ىناؾ ضحايا في تمؾ القطعات العسكرية القريبة مف موقعنا وىي‬
                                 ‫مواقع تابعة لس ايا الدفاع أعتقد أنيا كانت الوحدة 965.‬
                                                                      ‫ر‬
‫02‬                                                   ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬
                                                           ‫ّ‬                      ‫ّ‬




‫وقد صعقني ما سمعت مف أحد الضباط المدربيف بعد أحد التدريبات العنيفة الخطي ة‬
‫ر‬
‫ح ليـ في مدرسة المخاب ات العسكرية بقتؿ عشريف بالمئة مف العناصر أثناء فت ة‬
‫ر‬                                                 ‫ر‬                      ‫أنو مسمو‬
                                                                                     ‫التدريب!!!‬

‫كاف التدريب عموماً عمى استعماؿ مختمؼ أنواع األسمحة الخفيفة والمتوسطة مثؿ‬
‫المسدسات والرشاشات الكالشينكوؼ والبي كي سي واستعماؿ قاذؼ آر بي جي الصاروخي‬
‫المحموؿ عمى الكتؼ وىناؾ تدريبات عمى رمي القنابؿ وطريقة التعامؿ مع المتفج ات‬
 ‫ر‬
‫بأنواعيا. وكانت ىناؾ دروس كثي ة في حرب العصابات والقتاؿ داخؿ المدف والشو ع‬
‫ار‬                                         ‫ر‬
‫عة والقفز منيا مع‬‫واألبنية السكنية، كانوا يدربوننا عمى إطالؽ الرصاص مف سيا ات مسر‬
                      ‫ر‬
‫السالح بطريقة خاصة لـ يتقنيا العديد مف المجنديف وأصيبوا برؤوسيـ بسبب وقوعيـ عمى‬
‫ا‬
‫األرض بإصابات بالغة، وكاف ىناؾ دروس نظرية لمم اقبة والمتابعة لممطموبيف أمني ً‬
                              ‫ر‬
‫والتجسس عمى "المشبوىيف" ونسيت معظـ تمؾ التدريبات ألنني لـ أمارسيا عممياً أثناء‬
                                            ‫خدمتي فيما بعد في ع مخاب ات حمص.‬
                                                  ‫ر‬      ‫فر‬

‫أجمؿ شيء في مدرسة المخاب ات العسكرية ىو أنيـ كانوا يسمحوف لنا بالمغاد ة‬
‫ر‬                                            ‫ر‬
‫لزيا ة األىؿ كؿ أسبوعيف لمدة يوميف وكانوا يحضروف لنا الباصات الحديثة لمسفر وكانت‬
                                                                          ‫ر‬
‫ساعة االنص اؼ قمة السعادة لنا ولكف ساعة العودة كانت بالطبع كئيبة ومحزنة. والغريب‬
                                                                    ‫ر‬
‫أنيـ كانوا ال يسمحوف لممتطوعيف باإلجا ة إال يوميف فقط في الشير وفي بعض األحياف‬
                                       ‫ز‬
                                      ‫يحرمونيـ مف اإلجا ة الشيرية ألي سبب سخيؼ.‬
                                                            ‫ز‬

‫لـ يكف مسموحاً لممجنديف باالختالط مع المتطوعيف مطمقاً وكانت حياة أولئؾ‬
‫المتطوعيف التعساء مأساوية ألنيـ يناموف في خياـ بعيدة عف أماكف تواجدنا ويتدربوف في‬
‫أوقات مختمفة عف أوقات تدريبنا وكانت دورتيـ التدريبية بالفعؿ جحيماً ال يطاؽ وأشبو‬
               ‫بمعسك ات االعتقاؿ النازية وكأنيـ محكوـ عمييـ بالسجف واألعماؿ الشاقة.‬
                                                                            ‫ر‬

‫وقد لفت ي الفرؽ الكبير بالمعاممة بيف المجنديف والمتطوعيف، حيث أف المجنديف‬
                                                                 ‫نظر‬
‫كانوا يعاممونيـ بطريقة خاصة وأقؿ ش اسة وعنفاً بكثير مف المتطوعيف، ربما ألنيـ عمى‬
                                            ‫ر‬
‫22‬                                                       ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬
                                                               ‫ّ‬                      ‫ّ‬




‫األغمب جاؤوا بواسطات كبي ة ويتجنبوف إذالليـ واىانتيـ بالطريقة العنيفة المعتمدة لدييـ، أما‬
                                                               ‫ر‬
‫المتطوعوف فكاف وضعيـ أشبو بالجحيـ وعذابيـ متواصؿ تحت سيط ة الضباط المدربيف‬
                ‫ر‬
‫وممارساتيـ التي ال تتوقؼ مف الذؿ واإلىانات ألولئؾ المتطوعيف، وقد سمعت فيما بعد أف‬
‫أحد المتطوعيف قد انتحر داخؿ خيمتو في المدرسة ولـ نعرؼ السبب، وقد سمعت عف ثالثة‬
‫مف العناصر المتطوعيف ىربوا مف المدرسة باتجاه الحدود المبنانية ولكف تـ إلقاء القبض‬
‫ىـ. وىذا قد يفسر السبب الحقيقي لتمؾ األخالؽ‬
                                          ‫عمييـ ولـ أعرؼ أي شيء عف مصير‬
‫الشرسة والتصرفات العدوانية القذ ة لعناصر المخاب ات المتطوعيف ألنيـ عموماً أشخاص‬
                              ‫ر‬               ‫ر‬
           ‫حقوديف وعنيفيف بصو ة ىيبة اليوجد لدييـ الحد األدنى مف المشاعر اإلنسانية.‬
                                                        ‫رر و‬

‫لقد كنت أفكر كثير أثناء الدو ة التدريبية ومشاىدتي لطبيعة التعامؿ القذر والشرس‬
                                               ‫ر‬            ‫اً‬
‫مع العناصر المتطوعيف أنو إذا كانت ىذه ىي طريقة التعامؿ فيما بينيـ فما ىي إذاً الطريقة‬
                                                              ‫التي يعامموف بيا المواطنيف؟‬

‫كانت عالقاتي الشخصية مع المجنديف اآلخريف عادية جداً ولـ تكف لي صداقات مع‬
‫أي أحد منيـ ولـ ألتؽ بيـ بعد انتياء الدو ة ال أعرؼ لماذا كاف معظميـ سافميف ومنحطيف‬
                                      ‫رو‬
‫أخالقياً! وربماً ذلؾ بسبب أنيـ جاؤوا بالواسطة وىذا يفسر سبب تصرفاتيـ المتعجرفة‬
‫واألنانية بشكؿ عاـ. وقد عرفت فيما بعد أنو كاف بيننا مخبريف ينقموف كؿ شيء لضابط‬
‫األمف الذي يكتب تقارير شيرية عف جميع المجنديف، وقد الحظت اختفاء بعض زمالئي في‬
‫تمؾ ا لمدرسة فجأة بعد العودة مف اإلجا ات وعرفت أنيـ غير غوب فييـ ألنيـ إكتشفوا أف‬
                         ‫مر‬               ‫ز‬
‫أحد أقاربيـ ربما يكوف شخصية معارضة أو مشبوىة حسب تقييميـ أو أنيـ قالوا شيئاً لـ‬
‫يعجب الضابط األمني المسؤوؿ عف ىذه التقارير السرية وفي تمؾ الحالة ينقمونيـ إلى‬
‫قطعات الجيش النظامي، أي عكس حالتي أنا لحسف حظيـ وسوء حظي التعيس أنني‬
                                          ‫انتقمت غماً عني لمخدمة بالمخاب ات العسكرية!!‬
                                                      ‫ر‬                        ‫ر‬

‫وبالمناسبة لـ نكف نعرؼ مف ىو قائد مدرسة المخاب ات العسكرية، وقد سمعت بأنو‬
                         ‫ر‬
‫ضابط مخاب ات برتبة عميد عمى األغمب ولـ ن ه إال في مناسبات قميمة ومف بعيد ال نعرؼ‬
      ‫و‬                               ‫ر‬                              ‫ر‬
‫32‬                                                      ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬
                                                              ‫ّ‬                      ‫ّ‬




‫اسمو، وكاف جميع الضباط في تمؾ المدرسة معروفيف فقط برتبتيـ العسكرية واالسـ األوؿ‬
                                                    ‫فقط أو المقب أبو فالف أو أبو عالف.‬

‫ج‬‫لقد مضت أشير التدريب الستة العصيبة في تمؾ المدرسة وأخير جاء يوـ التخر‬
               ‫اً‬
‫العظيـ وكاف المطموب منا أف نعمؿ مسي ة عسكرية نرفع فييا األعالـ وصور السيد الرئيس‬
                                           ‫ر‬
‫القائد (اليالؾ البائد)، وفيما بعد قاموا بتوزيع أوامر الفرز لنا وكاف نصيبي كما ىو متوقعاً‬
‫وأعرؼ مسبق ً ىو الخدمة اإلجبارية لمدة سنتيف في ع المخاب ات العسكرية ىيب بحمص‬
       ‫الر‬         ‫ر‬        ‫فر‬                                  ‫ا‬
                        ‫ألف مدي ه المجرـ المخيؼ كاف واسطتي وبدوف أف أسعى إلى ذلؾ.‬
                                                                        ‫ر‬




‫رجعت إلى حمص وأنا أشعر داخمياً بأنني عنصر أمف منبوذ مف المجتمع ألنني‬
‫سوؼ أعمؿ في ع المخاب ات العسكرية الذي كاف موقعو في حي المحطة بالقرب مف‬
                                                ‫ر‬        ‫فر‬
‫ساحة الحج عاطؼ بجانب محطة القطا ات في مدينة حمص، وكاف ذلؾ ع األمني‬
       ‫الفر‬                      ‫ر‬
         ‫مشيور عب والخوؼ لجميع المواطنيف الذيف يتجنبوف حتى المرور بالقرب منو.‬
                                                                       ‫اً بالر‬
‫42‬                                                         ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬
                                                                 ‫ّ‬                      ‫ّ‬




‫ركبت سيا ة تاكسي لتوصيمي في أوؿ يوـ لمقر ع المخاب ات العسكرية فنظر إلي‬
‫ّ‬                    ‫ر‬         ‫فر‬                                ‫ر‬
‫السائؽ بخوؼ وقاؿ لي أنو ال يمكنو الوقوؼ بالقرب مف البوابة الرئيسية ىناؾ ألنيـ قد‬
 ‫يعتقمونو وأنو سوؼ يقوـ بإيصالي فقط إلى الساحة الرئيسية ومنيا أمشي إلى بوابة الدخوؿ.‬




                      ‫ع المخاب ات العسكرية في حي المحطة بمدينة حمص‬
                                                        ‫ر‬        ‫فر‬


‫دخمت ع وقاـ رئيس نوبة الح اسة بتسجيؿ اسمي وطمبوا مني التوجو إلى مكتب‬
                                         ‫ر‬                    ‫الفر‬
‫ضابط أمف ع وأعطيتو ورقة ميمة الفرز إلى ع لدييـ فنظر إلي وسألني بميجة‬
              ‫ّ‬                ‫الفر‬                             ‫الفر‬
‫قرداحية: إنتو ميف واسطتؾ؟ مف أي ضيعة إنت؟ وأنا في الحقيقة حتى اآلف ال أعرؼ لماذا‬
                                                        ‫ىـ دائماً يسألوف نفس ىذه األسئمة؟‬

‫أعطوني بطاقة تعريؼ شخصية (ىوية عسكرية) بأنني عنصر مجند برتبة رقيب في‬
‫ع المخاب ات العسكرية وكانت تمؾ البطاقة عمييا خط أحمر وتثير الخوؼ لدى كؿ مف‬
                                                                ‫ر‬        ‫فر‬
‫ع األمنية خوفاً عباً‬
    ‫ور‬              ‫يشاىدىا وخاصة عندما أسافر بيف المدف ألنيا تخص أحد أكثر الفرو‬
‫لممواطنيف في سورية، وبعدىا ذىبت إلى قسـ األسمحة والذخي ة ع حيث سمموني مسدساً‬
                  ‫ر بالفر‬
‫52‬                                                      ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬
                                                              ‫ّ‬                      ‫ّ‬




‫عيار 9 ممـ وعمبتيف طمقات فييما 05 طمقة بقيت معي والحمد هلل لـ أستعمميا حتى سممتيا‬
‫لممستودع كما ىي عندما انتيت خدمتي بعد سنتيف، وكنت أستمـ أثناء الدوريات والميمات‬
‫األمنية عاً واقياً مف الرصاص ورشاش كالشينكوؼ وصدرية فييا أربعة مخازف لمطمقات‬
                                                                    ‫در‬
                                                      ‫وجياز السمكي لالتصاؿ مع ع.‬
                                                       ‫الفر‬

‫مف الجدير بالذكر أف جميع العناصر المجنديف غير المتطوعيف في مثؿ حالتي‬
‫يعتبروف غير مؤىميف لمثقة الكاممة ميما كانت واسطتيـ وخاصة إذا كانوا مف غير الطائفة‬
‫العموية، ولذلؾ فإف ضباط ع المخاب ات ال يسمحوف ليـ بالعمؿ في أقساـ ىامة تعتبر‬
                                          ‫ر‬        ‫فر‬
‫ىـ حساسة ومنيا التحقيؽ والتعذيب والسجف والح اسة ومخزف السالح ومحطة الالسمكي‬
                              ‫ر‬                                           ‫بنظر‬
‫والسنت اؿ والبريد والم اسالت والطباعة باآللة الكاتبة واألرشيؼ والسجالت والم اقبة والتجسس‬
           ‫ر‬                                                    ‫ر‬               ‫ر‬
 ‫وغالباً يتـ ىـ لمعمؿ في أقساـ الدوريات الخارجية أو الخدمات أو المواصالت الخارجية.‬
                                                                     ‫فرز‬

‫ومع ذلؾ فقد كنت في الدوريات أسمع عمى جياز الالسمكي معظـ المكالمات بيف‬
‫ى والضباط في ع وأعرؼ الكثير مف الوقائع واألحداث، وكنت‬
                                       ‫الفر‬          ‫عناصر الدوريات األخر‬
‫أسمع ص اخ وشتائـ العناصر والضباط فيما بينيـ. وعندما نسافر في مياـ أمنية ج‬
 ‫خار‬                                                             ‫ر‬
‫مدينة حمص لتوصيؿ أو استالـ معتقميف في محافظات ى كنت أتنصت عمى إتصاالت‬
                       ‫أخر‬
                              ‫ع وأعرؼ الكثير عف عممياتيـ المخاب اتية السرية!!‬
                                          ‫ر‬                                  ‫تمؾ الفرو‬

‫وقد حصمت معي مصادفة غير متوقعة فيما بعد حيف طمب مني في إحدى حاالت‬
‫االستنفار القصوى أف أناـ في ذلؾ ع البغيض وكانت ليمة فظيعة لـ أتمكف فييا مف النوـ‬
                                               ‫الفر‬
‫ألنني كنت أسمع ص اخ المعتقميف ييز الجد اف، وطمبوا مني أف أناـ في أحد الطوابؽ حيث‬
                                        ‫ر‬                     ‫ر‬
‫يوجد سرير ألحد العناصر الذي كاف في ميمة خارجية تمؾ الميمة، ولدىشتي الشديدة كاف‬
‫ذلؾ المكاف بالقرب مف خ ائف الممفات والسجالت األمنية، وىي عدة خ ائف حديدية فييا‬
              ‫ز‬                                       ‫ز‬
‫أد اج كثي ة حاولت فتحيا ولكنيا كانت جميعيا مقفمة ولكنني تمكنت مف فتح أحد األد اج‬
 ‫ر‬                                                                   ‫ر‬      ‫ر‬
‫الذي كاف القفؿ بداخمو مكسور وكاف فييا ممفات كثي ة وبطاقات مرتبة حسب التسمسؿ‬
                          ‫ر‬                     ‫اً‬
‫األبجدي وفييا أسماء ألشخاص مف عائالت حمصية معروفة ومشيو ة وكانت كؿ بطاقة‬
               ‫ر‬
‫62‬                                                      ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬
                                                              ‫ّ‬                      ‫ّ‬




‫مكتوب عمييا معمومات عف كؿ شخص بما في ذلؾ أقاربو ومكاف عممو وكاف ىناؾ ء‬
‫جز‬
         ‫مخصص لممعمومات األمنية حيث يتـ تصنيؼ كؿ مواطف: مؤيد،ُمعادي،ُمحايد.‬

‫وفي الحقيقة إنني حتى اآلف لـ أفيـ لماذا يقوـ ع لممخاب ات العسكرية بم اقبة‬
   ‫ر‬              ‫ر‬        ‫فر‬
‫مواطنيف مدنييف وىو مف المفترض أف تكوف ميمتو الرئيسية ىي حماية الجيش وضباطو‬
                                       ‫وأف اده العسكرييف مف التجسس أو االنشقاؽ مثالً!!‬
                                                                                 ‫ر‬

‫جية الميمية في ىذا ع وكنت غالباً أكوف‬
                 ‫الفر‬                ‫طمبوا مني العمؿ في قسـ الدوريات الخار‬
‫رئيس الدورية ألنني برتبة رقيب وكاف معي عناصر مخاب ات عسكرية ومعظميـ متطوعيف‬
                        ‫ر‬
‫برتبة عريؼ، وكانت في البداية ميمة مممة لمغاية ألنني كنت مناوباً طواؿ الميؿ في إحدى‬
‫الدوريات في شو ع حمص الحبيبة ال نعمؿ شيء عمى اإلطالؽ وكاف عجني أف زمالئي‬
              ‫يز‬                          ‫و‬             ‫ار‬
‫الفاسديف في الدورية ييربوف لمسكر والعربدة في مواخير األحياء القذ ة (المستوطنات) القريبة‬
                     ‫ر‬
‫ويتركونني لساعات طويمة لوحدي مع السائؽ ال يمكننا فعمياً عمؿ أي شيء في حالة‬
                                  ‫و‬
                                                                               ‫الطو ئ األمنية.‬
                                                                                         ‫ار‬

‫كانت األسابيع األولى في ذلؾ ع البغيض عجة لي ومقمقة لمغاية ألنني بدأت‬
                               ‫مز‬      ‫الفر‬
‫ي بجانبيـ وىـ مغمضيف العينيف بقطعة جمد ليا رباط‬‫أشاىد المعتقميف المساكيف أثناء مرور‬
‫مطاطي يسمونيا "طماشة"، وكنت وأسمع ص اخ المساجيف أثناء تعذيبيـ وأنينيـ بعد إعادتيـ‬
                                            ‫ر‬                   ‫َّ‬
‫ي أو تواجدي بالقرب مف غرؼ‬‫إلى الزنازيف تحت األرض وذلؾ في كؿ م ة يصادؼ مرور‬
                                    ‫ر‬
                  ‫التحقيؽ عبة، وكاف ذلؾ كابوساً يومياً لي استمر لمدة سنتيف كاممتيف.‬
                                                                           ‫المر‬

‫كنت أحاوؿ بكؿ جيدي أف ال يشاىدني أي أحد مف أصدقائي أو أقاربي أثناء عممي‬
‫بالدوريات ولذلؾ اعتقدت بأف الوردية الميمية كانت أفضؿ بكثير لي حتى أتجنب اإلح اج‬
 ‫ر‬
‫الشخصي ولـ أرد أف ي اني أحد ممف يعرفني وأنا جالس في سيا ة مخاب ات أ اقب الكالب‬
         ‫ر ر‬         ‫ر‬                                   ‫ر‬
‫الضالة الشاردة تعوي في الشو ع، كاف ذلؾ العمؿ سخيفاً وليس لو معنى ولكف حصمت‬
                                             ‫ار‬
‫معي فيما بعد أحداث خطي ة عرفت بسببيا أف الدوريات الميمية ىي في الواقع أخطر ميمة‬
                                                       ‫ر‬
‫يمكف لعنصر األمف أف يتعرض ليا بسبب المخاطر القاتمة غير المتوقعة في أي لحظة‬
‫72‬                                                   ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬
                                                           ‫ّ‬                      ‫ّ‬




‫خاصة وأف المواجيات المسمحة مع جماعات اإلخواف المسمميف كانت في نيايتيا ولكف‬
‫كانت أي ضربة منيـ تعتبر قاتمة بالتأكيد، وكنت أحياناً أسمع العناصر اآلخريف وىـ‬
‫يتساء لوف فيما بينيـ بسخرية مقيتة ماذا سنفعؿ لو ىجـ عمينا "اإلخونجية"؟ وكنت أسأؿ‬
‫نفسي ماذا سيكوف رد فعمي؟ ىؿ أطمؽ النار عمييـ وأنا أعرؼ أنيـ مسمموف مثمي؟ ىؿ‬
‫يكتب اهلل نياية حياتي عمى يد أحدىـ بالخطأ وربما قتمت وأنا أعمؿ مع المخاب ات األنجاس‬
         ‫ر‬
‫الذيف يعرفيـ الجميع بأنيـ أعداء اهلل والوطف والمواطف! وأكوف بذلؾ خسرت حياتي وآخرتي‬
                                           ‫ي جينـ وبئس المصير!!!‬‫وربما يكوف مصير‬

‫عانيت كثير بسبب ىذا الشعور النفسي المؤلـ، وقد حصمت معي حادثة عجيبة‬
                                                        ‫اً‬
‫ي وساعدتني عمى معرفة الحؽ وسموؾ الطريؽ الصحيح،،، كنت فيما مضى‬‫زلزلت مشاعر‬
‫ي ألىمي الخضار والفواكو‬‫وقبؿ أف أذىب إلى الخدمة العسكرية أنزؿ إلى السوؽ ألشتر‬
‫والمستمزمات المعيشية اليومية وكنت أحياناً أصادؼ شخصاً أخرساً يبدو مف مظي ه لمف ال‬
       ‫ر‬
‫يعرفو أنو أىبؿ ومختؿ عقمياً "بيموؿ"، وكاف عندما ي اني يطمب مني بمغة اإلشا ة بيديو‬
      ‫ر‬                       ‫ر‬
‫وىميمات صوتية غير مفيومة أف أعطيو خمس لي ات ويجب أف تكوف جديدة "خمنج" وكنت‬
                                ‫ر‬
‫أعطيو ما يريد عف طيب خاطر، وبعد أف التحقت بالخدمة اإلل امية ع المخاب ات‬
 ‫ر‬        ‫بفر‬  ‫ز‬
‫العسكرية في مدينة حمص أيتو في السوؽ وطمب مني كالعادة ورقة الخمس لي ات ولكنو‬
       ‫ر‬                                            ‫ر‬
‫فجأة وبدوف مقدمات ارتعشت يده ورمى تمؾ الورقة النقدية عمى األرض وبصؽ عمييا‬
‫ووضع حذاءه فوقيا ونظر إلي بازد اء واحتقار واضح وتجنب بعدىا االقت اب مني نيائياً،‬
              ‫ر‬              ‫ّ‬                  ‫ر‬
‫وقد اعتقدت أنو خائؼ مني ألف أحداً قد يكوف أخب ه أنني عنصر مخاب ات، ولكف كاف ذلؾ‬
                   ‫ر‬               ‫ر‬
‫ج مف التدريب،‬‫مستبعداً ألنو لـ يمض عمى عودتي إلى حمص سوى أياـ قميمة بعد التخر‬
‫ولكف يبدو أنو قد عرؼ بطريقتو الخاصة وأصبح يبتعد عني ال ينظر إلي أبداً وىذا آلمني‬
                           ‫و‬
                                                                                             ‫كثير.‬
                                                                                              ‫اً‬

‫تحدثت مع أحد المشائخ الموقريف في حمص عف تمؾ الواقعة وطمبت منو النصيحة‬
‫فقاؿ لي: يا ابني ىذا الشخص "مبروؾ" وىو قد يكوف مف األولياء في حمص ولو ك امات‬
   ‫ر‬
‫ي‬‫معروفة وبركة مؤكدة وربما عرؼ أف المبمغ البسيط التي أعطيتو إياه مصد ه اتبؾ العسكر‬
           ‫رر‬
‫82‬                                                    ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬
                                                            ‫ّ‬                      ‫ّ‬




‫وىو بالتأكيد ماؿ ح اـ ألنو مف عمؿ غير عي في مكاف ظالـ ترتكب فيو ج ائـ بحؽ‬
      ‫ر‬                            ‫شر‬                ‫ر‬
‫األبرياء، وىذا ابتالء أ اده اهلل لؾ ليمتحنؾ فعميؾ بالصبر وتجنب ظمـ الناس وحاوؿ‬
                                                     ‫ر‬
                                                                   ‫المساعدة ما استطعت.‬

‫وكانت تمؾ الكممات مف ذلؾ الشيخ الجميؿ منياجاً لعممي في ع المخاب ات‬
 ‫ر‬        ‫فر‬
‫ي مف ع المخاب ات،‬
  ‫ر‬        ‫فر‬    ‫العسكرية بمدينة حمص. فقد كنت بعدىا عندما أقبض اتبي الشير‬
                          ‫ر‬
‫ولـ يكف مبمغاً كبير بطبيعة الحاؿ، كنت ع بو كمو في نفس اليوـ لصيانة وتنظيؼ‬
                                  ‫أتبر‬                ‫اً‬
‫م احيض عامة بالسوؽ وأقضي بقية الشير عمى إعانات مالية مف أىمي لمصاريفي‬
                                                                  ‫ر‬
                                                                                   ‫الشخصية!!!‬

‫كنت دائماً أحاوؿ رفع الظمـ عف الناس ومساعدتيـ وكنت أشعر أف اهلل قد يكوف‬
                                                                      ‫َّ‬
‫سخرني فعال ليذه الميمة الصعبة في تمؾ األياـ العصيبة، وحصمت معي الكثير مف‬
                                                              ‫ً‬
                       ‫األحداث الغريبة العجيبة وفيما يمي بعضاً منيا عمى سبيؿ المثاؿ:‬

‫في إحدى المرت كنت أركب الباص العمومي وكاف مزدحماً وشاىدت بنتاً صبية‬
                                                       ‫ا‬
‫تبكي بصمت وىي مرتبكة ال تستطيع التحرؾ مف مكانيا بيف الناس ونظرت و اءىا واذا‬
        ‫ر‬                                            ‫و‬
‫بشاب م اىؽ حقير يتحرش بيا مف الخمؼ، فاقتربت منيا وسحبتيا بعيداً عنو وأمسكت بو‬
                                                                     ‫ر‬
            ‫وأنزلتو مف الباص وعممت لو الالزـ ولقنتو درساً باألخالؽ لف ينساه في حياتو.‬

                    ‫شار‬                    ‫َّ‬
‫وفي حادثة مشابية أيت بالصدفة شابيف يمحقاف بنتاً في ال ع ويعاكسانيا ويتكمماف‬
                                                         ‫ر‬
‫عة لالبتعاد عنيما فقمت بالمحاؽ بالشابيف‬‫ي مسر‬‫معيا بألفاظ خادشة لمحياء وىي تجر‬
‫وأوقفتيما وعممت معيما المطموب!! وفي إحدى الم ات كنت واقفاً أماـ أحد فنادؽ حمص‬
                               ‫ر‬
‫الكبي ة أنتظر صديقا لي وفجأة اقترب مني شخص ليجتو خميجية وظف أنني قواد وعندي‬
                                                        ‫ً‬           ‫ر‬
‫عاى ات وقاؿ لي: عندؾ بنات حمويف؟؟!!! ففوجئت مف طمبو وجعمتو ينصعؽ مف رد فعمي‬
                                                                      ‫ر‬
                                                                   ‫عمى ىذا الطمب القذر.‬

‫كاف في حارتنا شخص مستوطف فاجر "إبف ح اـ" جاء مف إحدى ى البعيدة‬
         ‫القر‬           ‫ر‬
‫واستأجر إحدى الشقؽ في الطابؽ األرضي وقاـ بفتح محؿ فيديو لتأجير األفالـ بدوف‬
‫92‬                                                    ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬
                                                            ‫ّ‬                      ‫ّ‬




‫ترخيص نظامي وكاف يقوـ عمناً بتأجير أفالـ إباحية قذ ة لمشباب الم اىقيف، وقد اشتكى‬
               ‫ر‬            ‫ر‬
‫جميع سكاف الحا ة منو ولكنو كاف لديو معارؼ يتوسطوف لو وكاف يعتبر نفسو شخصية‬
                                                          ‫ر‬
‫كبي ة!! وكانت تصرفات ىذا الشخص المفسد ت عجني كثير ووضعتو عمى قائمة‬
                 ‫اً‬       ‫ز‬                                  ‫ر‬
‫"اإلصالحات" منذ اليوـ األوؿ لدخولي في الخدمة ع المخاب ات العسكرية، واتفقت مع‬
                     ‫ر‬        ‫بفر‬
‫بعض الشباب مف سكاف الحا ة عمى موعد محدد في إحدى الميالي ليقوموا باقتحاـ محمو‬
                                                   ‫ر‬
‫وتكسي ه أثناء قيامي بالدورية الميمية في نفس المنطقة، وبالفعؿ عندما استممت الدورية في‬
                                                                             ‫ر‬
‫تمؾ الميمة الموعودة طمبت مف السائؽ التوقؼ مؤقتاً في مكاف قريب مف ذلؾ المحؿ وكنا‬
‫جالسيف داخؿ السيا ة نشاىد الشباب المتحمسيف الذيف قاموا باقتحاـ ذلؾ المحؿ القذر‬
                                                           ‫ر‬
‫وتكسير محتوياتو بالكامؿ وأمسكوا بذلؾ الشخص الفاجر وضربوه وكسروا لو يده، وجاء ذلؾ‬
‫الحقير إلينا يبكي ويشتكي ويطمب منا المساعدة لحمايتو ولكنني طمبت مف عناصر الدورية‬
‫عدـ التدخؿ ألنو ليس مف صالحياتنا!! وحضرت دوريات لمشرطة ولكنيـ عندما شاىدوا‬
‫عة، وأصبحت تمؾ الحادثة‬‫سيا ة المخاب ات العسكرية واقفة ىناؾ خافوا منا وابتعدوا بسر‬
                                                                  ‫ر‬        ‫ر‬
         ‫حديث المدينة لعدة أسابيع وىرب ذلؾ الشخص الفاسؽ ولـ يعد أبداً ولـ ه بعدىا.‬
                ‫نر‬

‫كنت أذىب إلى المخبز والجمعيات لش اء مستمزمات بيت أىمي وكنت أقؼ بالدور‬
                                   ‫ر‬
‫مع أنني أعرؼ أنو بإمكاني تخطي الجميع ولف يجرؤ أحد أف يكممني وكاف صاحب المخبز‬
‫عة ولكنني كنت أرفض تجاوز‬‫يعرفني ويؤشر لي مف بعيد لالقت اب وش اء الخبز بسر‬
                                   ‫ر‬     ‫ر‬
‫اآلخريف أمامي، وفي أحد األياـ شاىدت شخصا يقفز مف أماـ الجميع ولـ يحترـ الطابور‬
                                      ‫ً‬
‫الذي كنا فيو، فذىبت إليو وعرفت أنو مساعد أوؿ مف ع الشرطة العسكرية فعرفتو عف‬
                          ‫فر‬
‫نفسي وأظيرت لو بطاقتي وقمت لو احترـ نفسؾ ال تضطرني أف أمسح بؾ األرض أماـ‬
                              ‫و‬
‫الناس فوقؼ مذى الً مني ورجع لمخمؼ. وقد حصؿ معي مثؿ ىذه الحوادث الكثير وشعرت‬
                                                           ‫و‬
                                                ‫أنني أكاد أف أصبح مصمحاً اجتماعياً!!‬

‫كاف لي صديؽ عنده دكاف صغي ة وكاف يشتكي لي بأف عناصر مديرية التمويف‬
                                       ‫ر‬
‫الفاسديف ال يتركونو ودائماً يطمبوف منو رشوة حتى ال يكتبوا بحقو مخالفة ظالمة فطمبت منو‬
‫أف يختبئ عندما ي اىـ وجمست مكانو في الدكاف وجاء الفاسدوف وسألوا عنو فأخبرتيـ بأنو‬
                                                               ‫ر‬
‫13‬                                                     ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬
                                                             ‫ّ‬                      ‫ّ‬




‫شريؾ لي وأنني أعمؿ معو وأريتيـ بطاقتي فأصابتيـ الدىشة و عب وارتبكوا وغادروا‬
                   ‫الر‬
                                                                 ‫عة ولـ يعودوا بعدىا.‬‫بسر‬

‫وكاف أحد أقربائي يسكف في بناية وكاف جا ه فوقو عجو كثير بصوت موسيقى‬
            ‫اً‬      ‫يز‬    ‫ر‬
‫الستريو العالية وخاصة بعد منتصؼ الميؿ وحاوؿ معو التفاىـ بكؿ األساليب ولـ يتمكف مف‬
‫إقناعو بالتوقؼ عف ىذا عاج فذىبت في إحدى الميالي إلى بيت ذلؾ الجار وقمت لو‬
                                                   ‫اإلز‬
‫أنني نائـ عند قريبي بالبيت تحتو وطمبت منو بكؿ لطؼ أف ال عجني ألنو عندي عمؿ في‬
                     ‫يز‬
‫الصباح ع المخاب ات العسكرية وأريتو بطاقتي فارتعب مني واعتذر كثير حتى أنني كنت‬
             ‫اً‬                                             ‫ر‬        ‫بفر‬
‫أسمعو وىو يعتذر وأنا نازؿ عمى ج إلى بيت قريبي ولـ يسمع صوت الموسيقى مف بيتو‬
                                             ‫الدر‬
                                                                                             ‫بعدىا.‬

‫كاف أصدقائي وأقربائي يطمبوف مني مساعدتيـ في إنجاز معامالتيـ المتعرقمة في‬
  ‫الدوائر الحكومية وكنت أساعدىـ بكؿ طيب خاطر وبدوف أي مقابؿ، واهلل يعمـ كؿ شيء.‬

‫كنت في بعض األحياف أتدخؿ إلنقاذ أشخاص بسطاء ليس بيدىـ حيمة عندما أعمـ‬
‫أف عناصر أمنية مف ع ى يبتزونيـ أو يضايقونيـ ألي سبب، وقمت في إحدى‬
                                             ‫فرو أخر‬
‫الم ات بتخميص شابيف مف ب اثف دورية ألمف الدولة ألنيـ كانوا يمشوف بالقرب مف عناصر‬
                                                      ‫ر‬                    ‫ر‬
‫األمف الذيف يشعروف بالممؿ وأ ادوا التسمية والترفيو عف أنفسيـ بضرب واىانة شباب أبرياء!!‬
                                                        ‫ر‬
         ‫ولألسؼ كانت ىذه ممارسات قمعية معتادة مف عناصر األمف والمخاب ات األنذاؿ.‬
                   ‫ر‬

‫ومف عجائب األمور التي أيتيا في ع المخاب ات العسكرية بحمص أنني في إحدى‬
                            ‫ر‬        ‫فر‬       ‫ر‬
‫الم ات كنت داخؿ إلى ع و أيت حوالي عش ة شباب مبطوحيف عمى األرض وكاف أحد‬
                                ‫ر‬            ‫الفر ر‬              ‫ر‬
‫الضباط يضربيـ بوحشية وىو يشتميـ بأقذر األلفاظ بميجة قرداحية فاحشة وبعدىا أطمؽ‬
‫س احيـ وىو ييددىـ ويتوعدىـ!! وسألت عف جريمتيـ فقيؿ لي أف ابنة ذلؾ الضابط (وىي‬
                                                                          ‫ر‬
‫معروفة بصياعتيا وسمعتيا القذ ة) كانت تمشي في أحد الشو ع وقاـ بعض الشباب‬
                ‫ار‬                       ‫ر‬
‫بمعاكستيا فاتصمت مف أحد المحالت بوالدىا الضابط في ع المخاب ات العسكرية الذي‬
               ‫ر‬        ‫فر‬
‫أرسؿ عمى الفور دوريات مخاب ات قامت عشوائياً باعتقاؿ شباب أبرياء مف تمؾ المنطقة‬
                                                  ‫ر‬
‫03‬                                                      ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬
                                                              ‫ّ‬                      ‫ّ‬




‫وليس ليـ ذنب سوى أنيـ كانوا بالصدفة في ذلؾ المكاف ال يعرفوف أي شيء عف تمؾ‬
                      ‫و‬
‫المشكمة ومع ذلؾ شحطوىـ لي الء المساكيف إلى ع ظمماً وعدواناً وضربيـ ذلؾ الضابط‬
                                 ‫الفر‬             ‫و‬
                                                     ‫بيده وشتميـ وىـ ليس ليـ أي ذنب.‬

‫وقد سمعت عف ضابط مخاب ات في ع أنو قاـ باعتقاؿ أشخاص مف نفس قريتو‬
                                   ‫الفر‬  ‫ر‬
‫وسجنيـ بسبب خالؼ عمى ممكية أرض ز اعية في ضيعتيـ القريبة مف القرداحة، وسمعت‬
                                        ‫ر‬
‫قصة شاب اعتقمو ضابط مخاب ات كبير في ع غـ أنو أحد أقربائو ألنو عرؼ أنو عمى‬
                                   ‫الفر ر‬      ‫ر‬
                        ‫عالقة غ امية مع ابنتو وشؾ بأنيا قد تيرب معو وتتزوجو خطيفة!!‬
                                                          ‫ّ‬               ‫ر‬

‫وقد أيت في إحدى الم ات شاباً جامعياً اعتقموه بسبب تقرير كيدي ممفؽ كتبو عميو‬
                                                      ‫ر‬               ‫ر‬
‫أحد المخبريف واتيمو فيو بأنو قاـ بإن اؿ صو ة "السيد الرئيس" وتمزيقيا!! وعندما تـ التحقيؽ‬
                                            ‫ر‬     ‫ز‬
‫مع ذلؾ الشاب قاؿ بأف الصو ة أصالً كانت مشقوقة ومكسو ة وقاـ بأخذىا إلى محؿ لوحات‬
                          ‫ر‬                         ‫ر‬
‫الستبداؿ البرواز، وقد تـ إطالؽ س احو بعد أف ذىبت دورية مخاب ات لذلؾ المحؿ‬
            ‫ر‬                          ‫ر‬
‫واستجوبت صاحبو الذي كاد يموت مف عب وأحضروا تمؾ الصو ة "المقدسة" مف عنده‬
                  ‫ر‬                    ‫الر‬
‫في البرواز الجديد مجان ً، وعرفت فيما بعد أف ذلؾ المخبر الحقير كاف أيضاً طالباً جامعياً‬
                                                              ‫ا‬
‫"بعثياً" وقد كتب التقرير الكاذب واتيـ زميمو ألسباب عدائية شخصية وتـ اعتقالو وضربو‬
                                                    ‫لذلؾ المخبر الكذاب ع لعدة أياـ.‬
                                                               ‫بالفر‬

‫كانت مقدرتي عمى الحديث بطالقة بالمغة اإلنجميزية سبب ً آخر لتعاستي في ذلؾ‬
                   ‫ا‬
‫ع البغيض، فقد كانوا يطمبوف مني الحضور في بعض األحياف لترجمة التحقيؽ مع‬
                                                                     ‫الفر‬
‫معتقميف أجانب ويطمبوف منيـ معمومات عف سبب زيارتيـ لسورية وكاف كثير منيـ صحفييف‬
‫أجانب يعمموف لدى وكاالت إخبارية معروفة، وفي إحدى الم ات كنت أترجـ لسيدة مغتربة‬
                        ‫ر‬
‫ي لكنيا كانت تتكمـ بالمغة اإلنجميزية فقط وفوجئت أف الضابط المحقؽ كاف‬‫مف أصؿ سور‬
‫ي ال تتكمـ المغة العربية وكاف يقوؿ لي بغضب قؿ‬
                                          ‫عج منيا ألنيا مف أصؿ عربي سور و‬‫منز‬
‫ليا: نحف عرب مسمموف ولغتنا ىي لغة الق آف فكيؼ ال تتكممينيا؟ وقد أدىشني ىذا الكالـ‬
                                          ‫ر‬
‫ألنني أعرؼ أف جميع ضباط المخاب ات ال يعرفوف شيء عف اإلسالـ ال الق آف وكالميـ‬
         ‫و ر‬                                ‫ر‬
                           ‫ح.‬‫عف أىمية المغة العربية فيو الكثير مف النفاؽ والكذب المفضو‬
‫23‬                                                        ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬
                                                               ‫ّ‬                      ‫ّ‬




‫بعد عدة أشير مف بداية خدمتي في ع المخاب ات العسكرية بحمص فوجئت‬
                     ‫ر‬        ‫فر‬
‫بالضابط رئيس قسـ الدوريات يطمب مني الحضور لمكتبو وأخبرني بأف سيادة رئيس ع‬
‫الفر‬
‫العقيد ي كنعاف قد أصبح رئيس جياز األمف واالستطالع في لبناف وسوؼ ينتقؿ مكتبو‬
                                                                    ‫غاز‬
‫إلى بمدة عنجر في منطقة البقاع وأنو بإمكاني تقديـ طمب إف غبت بالخدمة في ذلؾ ع،‬
 ‫الفر‬                ‫ر‬
‫فقمت لو أنني غب بالبقاء في حمص وىذا ما حصؿ وبقيت في مكاني. وقد سمعت فيما‬
                                                           ‫أر‬
‫بعد أف العديد مف عناصر وضباط ع حمص قد انتقموا إلى ع لبناف وكاف ذلؾ يعتبر حمـ‬
                         ‫فر‬                   ‫فر‬
                   ‫العمر بالنسبة ليـ ألنيـ سوؼ يتمكنوا مف السرقة والعربدة بحرية كاممة.‬




  ‫المجرـ ىابي ي كنعاف برفقة بشار أسد قبؿ إستيالءه عمى السمطة فيما بعد، ويتضح مف ىذه‬
                                                                       ‫غاز‬ ‫اإلر‬
  ‫الصو ة كيؼ أف ي كنعاف كاف غير ميتـ أصالً بوجود "رئيس المستقبؿ" ويتجاىمو تماماً وكانت‬
                                                                        ‫غاز‬     ‫ر‬
          ‫مالمح بشار تدؿ عمى إمتعاضو الواضح مف ىذا التجاىؿ الواضح المقصود!!‬
‫33‬                                                      ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬
                                                              ‫ّ‬                      ‫ّ‬




‫بعد مضي حوالي سنة عمى خدمتي ع المخاب ات العسكرية طمب رئيس الفرقة الحزبية‬
                                  ‫ر‬        ‫بفر‬
‫ع مقابمتي، وعندما ذىبت لمكتبو رحب بي وأعطاني محاض ة طويمة عف أفكار ومبادئ‬
                      ‫ر‬                                                 ‫بالفر‬
‫حزب البعث ومنج اتو العظيمة وقائده المميـ الخالد حافظ أسد وأف الحزب دائماً بحاجة إلى‬
                                                                   ‫ز‬
‫كوادر وطنية مخمصة لممحافظة عمى اإلنجا ات التاريخية وأنو سمع عني أشياء جيدةً ويريد‬
            ‫ً‬                             ‫ز‬
‫أف يرشحني لمعضوية في حزب البعث وأعطاني طمب انتساب وفيو بطاقتيف صغيرتيف‬
‫لتسجيؿ معمومات شخصية عني، فشكرتو عمى ثقتو الغالية بي ووعدتو أف أقوـ بتعبئة طمب‬
‫االنتساب بعد انتياء ورديتي الميمية، ولـ أعد لو بعدىا أبداً وىو لـ يسأؿ عني وكنت أتجنب‬
       ‫لقاءه حتى ال يتذكرني وقمت بحرؽ ذلؾ الطمب القذر في آخر يوـ مف خدمتي ع!!‬
         ‫بالفر‬

                                     ‫وأذكر أنني أيت العديد مف عناصر‬
                                                       ‫ر‬
                                     ‫المخاب ات يستيزئوف بحزب البعث غـ أف البعض‬
                                                ‫ر‬                     ‫ر‬
                                     ‫منيـ كانوا أعضاء عامميف فيو وسمعتيـ يتذمروف‬
                                     ‫ىوف حضور‬
                                            ‫مف دفع أقساط العضوية بالحزب ويكر‬
                                     ‫االجتماعات الحزبية وكانوا ينكتوف عمى بعض‬
                                     ‫الضباط الحزبييف الذيف يسمعوف منيـ تنظي ات‬
                                      ‫ر‬
                                                      ‫حزبية وشعا ات بعثية ال يفيمونيا.‬
                                                                          ‫ر‬

‫كانت خدمتي في ع مخاب ات حمص روتينية ومممة حتى جاء يوـ عرفت أنني‬
                                         ‫ر‬      ‫فر‬
‫كنت بالفعؿ داخؿ دائ ة الخطر المميت، ألنو في إحدى الم ات جاءنا اتصاؿ عمى جياز‬
                      ‫ر‬                                ‫ر‬
‫ى محاص ة تتعرض‬
      ‫ر‬       ‫ج حمص لمساعدة دورية أخر‬‫الالسمكي لمتوجو فور إلى منطقة خار‬
                                                   ‫اً‬
‫إلطالؽ الرصاص، ولسوء الحظ كاف العناصر الباقيف الذيف يجب أف يكونوا متواجديف معنا‬
‫بالدورية ولكنيـ كانوا كالعادة صايعيف في خما ات ال أعرؼ مكانيا، وطمبت مف السائؽ‬
                                 ‫ر‬
‫التوجو بمفردنا لممؤاز ة وفعالً ذىبنا إلى ذلؾ المكاف ويا ليتنا لـ نذىب، ألنو ما إف وصمنا‬
                                                                ‫ر‬
‫ىناؾ حتى صرنا نحف أيضاً في مواجية العصابة المسمحة التي عرفنا أنيـ ميربي‬
‫ات؟؟؟‬
    ‫مخد ات!! وحتى اآلف ال أعرؼ ما ىي عالقة المخاب ات العسكرية بقضايا المخدر‬
                            ‫ر‬                                         ‫ر‬
‫واشتبكنا معيـ فور بالرشاشات وكدت أقتؿ في تمؾ المواجية غير المتكافئة ألنيـ كانوا أكثر‬
                                                                   ‫اً‬
‫43‬                                                   ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬
                                                           ‫ّ‬                      ‫ّ‬




‫ى منبطحيف‬‫عدداً منا ومتحصنيف في أماكف غير مكشوفة لنا وكاف عناصر الدورية األخر‬
‫عمى األرض وىـ يكفروف ويشتموف ع بكممات بذيئة بسبب أف دوريتنا التي جاءت‬
                                       ‫الفر‬
‫لمساعدتيـ ال يوجد فييا إال إثناف ىـ أنا والسائؽ المسكيف، واتضح لي أف ى الء العناصر‬
          ‫ؤ‬
‫المحاصريف قد نفذت ذخيرتيـ بالكامؿ ألنيـ كانوا يطمقوف الرصاص عشوائياً في اليواء‬
‫بطريقة غوغائية وكأنيـ يحاربوف أشباح الظالـ، وبقينا محاصريف ق ابة ساعتيف في ظالـ‬
                 ‫ر‬
‫ى إلنقاذنا‬‫دامس ونحف في مناوشات متقطعة مع الميربيف حتى جاءت دوريات أخر‬
‫وخمصتنا مف الموت المؤكد، وعندىا ىرب أولئؾ الميربوف وانسحبنا جميع ً نجر أذياؿ الخيبة‬
                 ‫ا‬
‫والفشؿ ورجعنا إلى ع وكاف الوقت قارب الصباح وجاء الضابط المناوب وسأؿ عف‬
                                                   ‫الفر‬
‫عناصر الدورية الذيف كاف يفترض أف يكونوا معي وأخبرتو أنيـ ذىبوا إلى مكاف ال أعرفو،‬
‫ولكنيـ فجأة حضروا واذا بالضابط يشتميـ بأقذع األلفاظ البذيئة الفاحشة وأرسميـ لمسجف‬
                                                 ‫فور عقوبة ليـ عمى إىماليـ وغيابيـ.‬
                                                                                ‫اً‬

‫وفي حادثة ى طمب مف دوريتي المشاركة في مداىمة منزؿ قديـ ميجور في أحد‬
                                                         ‫أخر‬
‫األحياء الشعبية في مدينة حمص العتقاؿ شخص مطموب لممخاب ات العسكرية قالوا لنا أنو‬
                        ‫ر‬
‫خطير ومسمح وربما عنده متفج ات وذىبنا ىناؾ بعد منتصؼ الميؿ حوالي خمس دوريات‬
                                              ‫ر‬
‫وعشريف عنصر مخاب ات وجاء عندي قائد العممية وىو ضباط برتبة نقيب وقاؿ لي بصيغة‬
                                                          ‫ر‬
‫ي: اذىب إلى ذلؾ المنزؿ واقترب منو استعداداً لدخولو مع مجموعة االقتحاـ‬‫األمر العسكر‬
‫وأنو سوؼ يبقى في الخمؼ بعيداً مع بقية العناصر لحمايتنا!!! فقمت لو يا سيدي أنا مريض‬
‫وعندي كحة قوية واذا سعمت يمكف ينكشؼ الكميف قبؿ دخولنا البيت وتفشؿ العممية فنظر‬
‫إلي بكؿ غضب واستياء وأرسؿ عنصر آخر وبقيت أنا في الخمؼ لمحماية مع ذلؾ الضابط‬
                                              ‫اً‬                            ‫ّ‬
‫الوغد الجباف، وفجأة لعمع الرصاص ودوى انفجار القنابؿ وكأنو يوـ القيامة وقتؿ ح في‬
    ‫وجر‬
‫تمؾ المواجية عدة عناصر مخاب ات كاف منيـ ذلؾ العنصر تعيس الحظ الذي أرسمو‬
                                          ‫ر‬
‫الضابط بديال عني وىرب الشخص المطموب ألنو كاف لديو أصدقاء في بيت مجاور اكتشفوا‬
                                                                 ‫ً‬
                                                   ‫ذلؾ الكميف الفاشؿ وىربوا جميعيـ.‬
‫53‬                                                     ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬
                                                             ‫ّ‬                      ‫ّ‬




‫وبعد تمؾ الحادثة توصمت إلى قناعة مؤكدة بأف جميع الضباط والعناصر الذي‬
‫يعمموف في ع المخاب ات العسكرية بحمص ىـ فعالً مجموعة مف األغبياء الجبناء الذي‬
                                                        ‫ر‬        ‫فر‬
‫يخافوف مف ظميـ ويحاولوف دائماً الظيور بمظير القوة بممارساتيـ القمعية وعممياتيـ‬
                                    ‫ىابية المسمحة أماـ المواطنيف المدنييف المسالميف.‬
                                                                                   ‫اإلر‬

‫في إحدى الميالي المممة كنت في الدورية بعد منتصؼ الميؿ وفجأة سمعت عيقاً‬
     ‫ز‬
‫عجاً عمى جياز الالسمكي مف الضابط المناوب يأمرنا بالتوجو فور إلى طريؽ دمشؽ‬
              ‫اً‬                                                         ‫مز‬
‫حمب الدولي عند مفرؽ حمص وتوقيؼ وتفتيش جميع باصات السفر ولـ يخبرنا بشيء‬
‫ة إلى ذلؾ الطريؽ وأوقفنا جميع الباصات وكنا نفتش‬
                                              ‫آخر!! و عنا مثؿ الكالب المسعور‬
                                                                    ‫ىر‬
‫مثؿ المجانيف عف شيء لكننا ال نعرؼ ما ىو المطموب أصالً، وبعد عدة ساعات جاءتنا‬
‫معمومات بأنو تـ تفجير العديد مف باصات الركاب ويجب تفتيش أمتعة الركاب بحثاً عف‬
‫ع وأصابني ىاؽ شديد وكنا نناـ‬
                 ‫إر‬         ‫متفج ات، وبقينا عمى تمؾ الحالة مف االستنفار لمدة أسبو‬
                                                                           ‫ر‬
                       ‫في سيا ة الدورية عمى الطريؽ لمدة ساعتيف فقط كؿ عشر ساعات.‬
                                                                        ‫ر‬

‫أثناء تمؾ الفت ة شاىدت باصاً كبير خاصاً لنقؿ الحجاج أو المعتمريف قادماً مف حمب‬
                                             ‫اً‬               ‫ر‬
‫وقد تـ توقيفو في حمص وىـ في طريقيـ إلى السعودية ألداء مناسؾ الحج والعم ة،‬
 ‫ر‬
‫وأحضروه إلى ع المخاب ات العسكرية بحمص وأنزلوا جميع الركاب وكانوا حجاج كبار في‬
                                                       ‫ر‬        ‫فر‬
‫السف ومعيـ نساء، وكاف عناصر المخاب ات يفتشوف حقائب أولئؾ المساكيف ويشتمونيـ‬
                                       ‫ر‬
‫بكممات بذيئة فاحشة ويسمعونيـ عبا ات الكفر واإللحاد وقاموا بضرب بعضيـ لسبب غير‬
                                           ‫ر‬
       ‫معروؼ، وفي الصباح أطمقوا س احيـ جميعاً بعد ليمة طويمة حافمة باإلىانات و ىيب.‬
          ‫التر‬                                         ‫ر‬

‫وفي ميمة عاجمة ومفاجئة طمبوا منا التوجو إلى المركز الحدودي مع لبناف في‬
‫منطقة الدبوسية بالقرب مف حمص والتدقيؽ في ىويات المسافريف وجاء ضابط مخاب ات مف‬
    ‫ر‬
‫ع معو الئحة سرية بأسماء مطموبيف وكاف المطموب منا فقط ىو توقيؼ سيا ات السفر‬
       ‫ر‬                                                                 ‫الفر‬
‫عند الحاجز الحدودي وطمب اليويات والجوا ات مف الركاب واعطائيا لو وكاف يدقؽ فييا‬
                                      ‫ز‬
‫بنفسو، وتـ في تمؾ الميمة السريعة توقيؼ حوالي عش ة أشخاص لبنانييف مف بينيـ سيدتيف‬
                               ‫ر‬
                   ‫وأخذوىـ إلى ع المخاب ات العسكرية بحمص ولـ نعرؼ ما ىي قصتيـ.‬
                                                        ‫ر‬        ‫فر‬
‫63‬                                                    ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬
                                                            ‫ّ‬                      ‫ّ‬




‫وتوجينا في إحدى الم ات بميمة طارئة إلى مصفاة البتروؿ في حمص لحمايتيا ألنو‬
                                                    ‫ر‬
‫ىا ولكنيا باءت بالفشؿ والحمد هلل ألنيا لو حصمت فقد تكوف‬
                                                      ‫كانت ىناؾ محاولة لتفجير‬
‫الخسائر البشرية ميولة بسبب احت اؽ خ انات المحروقات الضخمة القريبة مف المدينة، وقد‬
                                            ‫ر ز‬
‫سمعت فيما بعد أف عناصر ىابية تتبع أحد الميميشيات المبنانية قد قامت بتمؾ المحاولة‬
                                                        ‫إر‬
‫الفاشمة انتقاماً مف النظاـ األسدي الذي كاف يعيث فساداً في لبناف تحت مظمة قوات الردع‬
                                                                                          ‫العربية.‬

‫كنا أحياناً نذىب في ميمات أمنية سريعة إلى الكمية الحربية في حمص ونحضر‬
‫معتقميف عسكرييف مف منتسبي الكمية كانوا مطموبيف لمتحقيؽ في ع المخاب ات العسكرية‬
          ‫ر‬        ‫فر‬
       ‫ي.‬‫ومنيـ مف كاف يتـ نقمو إلى سجف البالونة بحمص أو إرسالو إلى سجف تدمر العسكر‬

                                         ‫وقد ذىبنا في إحدى المياـ إلى إحدى‬
                                         ‫القطعات العسكرية الكبي ة إلحضار أحد‬
                                                    ‫ر‬
                                         ‫العساكر ألنو مطموب إلى ع المخاب ات‬
                                          ‫ر‬        ‫فر‬
                                         ‫ي‬‫العسكرية بحمص، وقد عرفت أنو عسكر‬
                                         ‫مجند طمبوا منو أف يمسؾ ببالوف حر ي كبير‬
                                               ‫ار‬
                                         ‫عمى قمة جبؿ في منطقة قريبة مف حمص‬
                                        ‫أثناء إحدى التماريف العسكرية التي كانت‬
  ‫بحضور وزير الدفاع (مصطفى طالس) ورئيس األركاف وكبار الضباط مف قيادة الجيش.‬

‫ي المسكيف قد تعب مف الوقوؼ لساعات طويمة وىو يمسؾ‬‫ويبدو أف ىذا العسكر‬
‫بالحبؿ الذي يربط ذلؾ البالوف الحر ي الذي كانت ترصده ال ادا ات العسكرية التي تنفذ ذلؾ‬
                        ‫ر ر‬                       ‫ار‬
‫التمريف وأفمتو بالخطأ وتسبب ذلؾ في طي انو بالسماء وقامت الوحدات العسكرية التي لـ‬
                                         ‫ر‬
‫تكف مشاركة بالتمريف ذلؾ اليوـ باإلستنفار بسبب رصده مف ادا اتيا وظنوا أنو طائ ة‬
‫ر‬                  ‫ر ر‬
‫ي تعيس الحظ‬‫معادية وكانوا عمى وشؾ إطالؽ الصواريخ عميو! وتـ إحضار ذلؾ العسكر‬
‫إلى ع لمتحقيؽ معو ومعرفة أسباب إىمالو والتأكد أنو ليس مشتركاً بمؤام ة إلفشاؿ‬
       ‫ر‬                                                               ‫الفر‬
                                                              ‫ي العظيـ!!‬‫التمريف العسكر‬
‫73‬                                                     ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬
                                                             ‫ّ‬                      ‫ّ‬




‫وأذكر أنو أثناء عودتي صباحاً مف إحدى الورديات الميمية شاىدت عند بوابة ع‬
‫الفر‬
‫الرئيسية رجالً وام أة عجوزيف جالسيف عمى الرصيؼ وىـ يبكوف بحرقة ومر ة فاقتربت منيـ‬
             ‫ار‬                                              ‫ر‬
‫وسألتيـ عف مشكمتيـ فقالوا أف ابنيـ الوحيد قد اعتقموه وقيؿ ليـ أنو في ع المخاب ات‬
 ‫ر‬        ‫فر‬
‫العسكرية وىـ يحاولوف معرفة مكانو، فطمبت منيـ االبتعاد عف البوابة الرئيسية حتى ال‬
‫يؤذييـ الحرس األنذاؿ ودخمت ع وحاولت االستفسار عف ذلؾ الشاب وعرفت أنو ال‬
                                           ‫الفر‬             ‫ا‬
‫يوجد شخص بيذا اإلسـ وخرجت وأخبرتيـ ف ادىـ ذلؾ النفي حي ة وقمؽ و أيتيـ يمشوف بعيدا‬
‫ً‬               ‫ر‬        ‫ر‬                 ‫ز‬
‫ىـ المحزف‬
        ‫عني وىـ يبكوف ويتوسموف إلى اهلل سبحانو وتعالى، وقد تقطع قمبي عمى منظر‬
‫ى‬‫وىـ في خريؼ العمر يحاولوف معرفة مصير ابنيـ الوحيد الذي اعتقمتو، أو باألحر‬
           ‫اختطفتو، إحدى األجي ة األمنية التابعة لمعصابات األسدية ال يعرفوف عنو شيئاً.‬
                              ‫و‬                                  ‫ز‬

‫كنت في أحياف كثي ة أحاوؿ معرفة أسماء المعتقميف في ع المخاب ات العسكرية‬
          ‫ر‬        ‫فر‬                               ‫ر‬
‫وأقوـ بتوصيؿ المعمومات عنيـ بطريقة غير مباش ة ألىميـ بحمص وخاصة الموقوفيف ظمما‬
‫ً‬                                ‫ر‬
‫بسبب قضايا سياسية وليست أمنية مثؿ ميربي المخد ات وتجار السالح، وكنت أعرؼ أف‬
                            ‫ر‬
‫ىذا التصرؼ فيو خطر كبير عمي إف اكتشفوا ي ألنيا تعتبر بنظر األسدييف خيانة ى‬
 ‫كبر‬                               ‫أمر‬
       ‫ليـ ولكف اهلل سمـ وانتيت خدمتي ىناؾ ولـ يعرؼ أحد بذلؾ وكمو بفضؿ اهلل وتوفيقو.‬

‫أيت المئات مف المعتقميف الذيف سمعت الح اس يقولوف عنيـ أنيـ مف جماعة‬
                           ‫ر‬                                      ‫ر‬
‫اإلخواف المسمميف وكانت حالتيـ مأساوية ومزرية ولوف أجساميـ أبيض مثؿ الثمج بسبب‬
‫ا عتقاليـ في أقبية السجوف المظممة وقمة التعرض ألشعة الشمس، كنت أنظر إلييـ أثناء‬
‫نقميـ بيف السجف وأقساـ التحقيؽ، وكنت أشعر أنيـ مخموقات مالئكية بسبب صمتيـ‬
‫ىـ عمى التعذيب الفظيع الذي كاف ال يتوقؼ. وكنت ى‬
 ‫أر‬                                           ‫العجيب عمى اآلالـ ال ىيبة وصبر‬
                                                      ‫ر‬
‫عالمات واضحة لمتعذيب الوحشي عمى أجسادىـ النحيمة وكانوا يمشوف ببطء خافضي‬
‫الرؤوس غماً عنيـ وعيونيـ مغمضة بالطماشات الوسخة وفي أيدييـ وأرجميـ القيود‬
                                                                  ‫ر‬
‫الحديدية الصدئة وكاف السجانوف يضربونيـ بوحشية ويذلونيـ بكممات يحاولوف بيا النيؿ مف‬
                               ‫ك امتيـ ويشتمونيـ بعبا ات فاحشة تمس العرض والشرؼ.‬
                                                        ‫ر‬                    ‫ر‬
‫83‬                                                     ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬
                                                             ‫ّ‬                      ‫ّ‬




‫في صباح أحد األياـ كنت عائداً إلى ع لتسميـ الدورية وفوجئت برؤية جثث‬
                                ‫الفر‬
‫لخمسة شباب ممقاة عمى األرض بجانب المدخؿ الرئيسي وكانت مالبسيـ مبممة بالكامؿ وقد‬
‫عرفت أنيـ مف جماعة اإلخواف المسمميف الذيف كانوا متحصنيف في قبو أحد المنازؿ عندما‬
‫قاـ عناصر المخاب ات العسكرية بمداىمة مكانيـ أثناء الميؿ إلعتقاليـ، وقد حصمت‬
                                                         ‫ر‬
‫إشتباكات مسمحة عنيفة بينيـ ولكف بعد أف عجز عناصر المداىمة عف إقتحاـ القبو ورفض‬
‫المسمحيف اإلستسالـ، لجأ عناصر المخابرت إلى قتميـ بطريقة وحشية جينمية فقاموا بفتح‬
                                           ‫ا‬
‫الماء إلى داخؿ القبو ثـ رموا فيو كابالت كيرباء قتمت أؤلئؾ الشباب بالداخؿ فور، ثـ نزؿ‬
        ‫اً‬
                              ‫عناصر المخاب ات وسحبوا جثثيـ وىـ مصعوقيف بالكيرباء.‬
                                                                   ‫ر‬

‫أيت في ع المخاب ات العسكرية بحمص الكثير مف المواطنيف المدنييف والعسكرييف‬
                                                       ‫ر‬        ‫فر‬     ‫ر‬
‫يدخموف إليو ال يخرجوف منو، وكنت أسمع ضباط المخاب ات يقولوف لممعتقميف أنيـ لف‬
                          ‫ر‬                                    ‫و‬
‫يخرجوا أحياء أبداً، وقد أيت بالفعؿ توابيت خشبية في إحدى سيا ات النقؿ أثناء الميؿ و أيت‬
  ‫ر‬                      ‫ر‬                                   ‫ر‬
‫الدـ ينزؼ مف أحد التوابيت عمى األرض داخؿ ع عندما كانوا ينقموف جثث الضحايا‬
                               ‫الفر‬
‫األبرياء إلى مكاف مجيوؿ وفي م ة ى أيت عناصر ع يغسموف مقعد إحدى السيا ات‬
 ‫ر‬                        ‫الفر‬      ‫ر أخر ر‬
                                                                               ‫مف آثار الدماء.‬
‫93‬                                                      ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬
                                                              ‫ّ‬                      ‫ّ‬




‫كانت إحدى مياـ قسـ الدوريات ب ع المخاب ات العسكرية في حمص ىي م افقة‬
   ‫ر‬                       ‫ر‬        ‫فر‬
‫ي يوـ األربعاء مف كؿ‬‫عناصر مف قسـ السجف أثناء نقميـ لممعتقميف إلى سجف تدمر العسكر‬
‫ع تقريباً، وقد سافرت عدة م ات لتوصيؿ المعتقميف عندما يخرجونيـ في المساء وىـ‬
                                               ‫ر‬                           ‫أسبو‬
‫مغمضيف األعيف بالطماشات ومقيديف مف أيدييـ وأرجميـ ويضعونيـ في ميكروباص لمسفر‬
‫الذي يتسع لحوالي عشريف اكباً والذي كاف وسيمة المواصالت في معظـ األحياف إلى ذلؾ‬
                                                      ‫ر‬
‫المعتقؿ ىيب في مدينة تدمر التي تبعد حوالي 041 كيمومتر شرؽ مدينة حمص وكنا‬
                                                               ‫الر‬
                    ‫نصؿ إليو عادةً بعد منتصؼ الميؿ ونعود إلى حمص قبؿ ع الفجر.‬
                            ‫طمو‬

‫كاف يطمب منا فقط الم افقة المسمحة لتمؾ التوصيالت األسبوعية التعيسة، وعند‬
                                                  ‫ر‬
‫الوصوؿ إلى تدمر كانوا اليسمحوف لمدوريات المسمحة الم افقة مف ع المخاب ات العسكرية‬
          ‫ر‬        ‫فر‬      ‫ر‬
‫في حمص بالدخوؿ إلى السجف مطمقاً بعد تجاوز المدخؿ الرئيسي الخارجي، وقد عرفت‬
‫بعض المعمومات عف ىذا المعتقؿ ىيب مف سماعي ألحاديث العناصر الذي كانوا‬
                                      ‫الر‬
‫يخرجوف معي في تمؾ الميمات الحزينة، وعرفت أنو سجف كبير قد تـ تخصيصو لممعتقميف‬
‫مف جماعة اإلخواف المسمميف ويوجد حولو ح اسة مشددة بواسطة قوات عسكرية خاصة مف‬
                                   ‫ر‬
‫س ايا الدفاع والشرطة العسكرية وىناؾ متاريس وتحصينات وحقوؿ ألغاـ حولو، وسمعت‬
                                                                        ‫ر‬
‫الكثير مف التفاصيؿ المروعة عف ممارسات التعذيب الوحشي فيو وانتياكات حقوؽ اإلنساف‬
‫ي الذي‬‫التي كانت تتـ بصو ة ممنيجة ودائمة بحؽ جميع المعتقميف في سجف تدمر العسكر‬
                                                          ‫ر‬
       ‫كاف أيضاً مقر لممحاكمات الميدانية العرفية وتنفذ فيو اإلعدامات العشوائية الجماعية.‬
                                                                           ‫اً‬

‫كنت أنظر بكؿ حزف وألـ إلى أولئؾ المعتقميف وىـ يدخموف إلى جحيـ االعتقاؿ‬
‫ج منيـ إال القميؿ، وكنا في بعض‬‫الجماعي والتعذيب السادي الذي ال يتوقؼ ولـ يخر‬
‫ي إلى ع المخاب ات العسكرية في حمص‬
                 ‫ر‬        ‫فر‬     ‫األحياف نحضر معتقميف مف سجف تدمر العسكر‬
‫ربما لمتابعة التحقيؽ في معمومات جديدة أو إلطالؽ س احيـ ألنو لدييـ واسطات كبي ة جداً‬
     ‫ر‬                          ‫ر‬
                                           ‫ىـ التعيس المحتوـ.‬
                                                            ‫أنقذتيـ بأعجوبة مف مصير‬

‫وقد نشرت فيما بعد العديد مف المذك ات الشخصية التي كتبيا معتقموف سابقوف يذكروف فييا‬
                                               ‫ر‬
             ‫قصص التعذيب المروعة التي شاىدوىا داخؿ ذلؾ السجف الصح اوي ىيب.‬
                ‫ر الر‬
‫14‬   ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬
         ‫ّ‬                      ‫ّ‬
‫04‬                                                            ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬
                                                                    ‫ّ‬                      ‫ّ‬




‫أثناء عممي في قسـ الدوريات في ع مخابرت حمص كنا نسافر كثير لتسميـ‬
       ‫اً‬                  ‫ا‬     ‫فر‬
‫ى، وكنت أعرؼ أىمية الشخص المعتقؿ مف‬‫ع األخر‬‫واستالـ األشخاص المعتقميف مف الفرو‬
‫ج في تمؾ الميمة ونوعية السالح وأيضاً مستوى الضباط الذي‬‫عدد السيا ات التي تخر‬
                                                                ‫ر‬
          ‫ي افقوننا في تمؾ المياـ األمنية التي دائماً تكوف مفاجئة وبدوف إشعار مسبؽ لنا.‬
                                                                                    ‫ر‬

‫كانوا يحضروف الشخص المعتقؿ وىو مقيد اليديف والقدميف ومغمض العينيف‬
‫ويضعونو في السيا ة المخصصة لتمؾ الميمة وعادة تكوف النوافذ مظممة أو عمييا ستائر‬
                                                            ‫ر‬
‫وتنطمؽ عة في ظالـ الميؿ، وكانت الكثير مف ميمات السفر تنطمؽ باتجاه دمشؽ لتسميـ‬
                                                                      ‫بسر‬
‫المعتقميف إلى ع المخاب ات العسكرية بدمشؽ المعروؼ باسـ " ع المنطقة" وىو يقع بالقرب‬
                        ‫فر‬                               ‫ر‬        ‫فر‬
‫ي ع المداىمة ع التحقيؽ‬
        ‫وفر‬        ‫مف منطقة الجمارؾ خمؼ كمية اآلداب وبجانبو ع اإلدار وفر‬
                              ‫الفر‬
‫ي. وقد سمعت فيما بعد عف ىروب جماعي لمسجناء مف ذلؾ ع وتسبب ذلؾ‬
          ‫الفر‬                                               ‫العسكر‬
         ‫بتغيير رئيس ع الذي كاف ىو نفسو مف أوقع بيـ في عممية إستخبا اتية خبيثة.‬
                   ‫ر‬                                              ‫الفر‬




                   ‫ع المخاب ات العسكرية بجانب المنطقة الح ة في مدينة دمشؽ‬
                                 ‫ر‬                             ‫ر‬        ‫فر‬
‫24‬                                                     ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬
                                                             ‫ّ‬                      ‫ّ‬




‫وفي إحدى الم ات كنت جالساً بجانب أحد المعتقميف أثناء نقمو إلى ع المخاب ات‬
 ‫ر‬        ‫فر‬                                               ‫ر‬
‫العسكرية في مدينة دمشؽ وسمعتو يبكي ويئف بصمت مف األلـ وسألتو عف مشكمتو فقاؿ لي‬
‫أف القيد الحديدي (الكمبشات) في يديو مغمؽ بشدة ويحبس الدـ فييما فقمت بحمحمة‬
‫الكمبشات وا رتاح المسكيف مف ذلؾ الوجع الشديد وسألتو مف فعؿ ذلؾ بو فقاؿ أنو أحد‬
‫السجانيف أغمؽ تمؾ الكمبشات بشدة عمى يديو وقاؿ لو سوؼ أجعميـ يقصوف يديؾ عندما‬
‫تصؿ إلى الشاـ وتتذكرني بقية حياتؾ إف عشت بعدىا!! وقد عرفت أف مف فعؿ بو ذلؾ ىو‬
                      ‫أحد عناصر السجف وىو قرداحي لئيـ كاف مشيور بش استو وحقارتو.‬
                                  ‫اً ر‬

‫أذكر أنني ذىبت في إحدى المياـ الستالـ معتقميف مف ع المخاب ات العسكرية في‬
             ‫ر‬        ‫فر‬
‫مدينة حمب وكاف ذلؾ بعد عدة أشير مف انتياء المجز ة ىيبة التي إرتكبتيا س ايا الدفاع‬
         ‫ر‬                    ‫ر الر‬
‫بقيادة رفعت أسد في مدينة حماة وقد شاىدت بعيني الدمار ىيب الذي وقع بتمؾ المدينة‬
                        ‫الر‬
‫المنكوبة أثناء مرورنا بيا و أيت الكثير مف األبنية الميدمة والبيوت المحروقة، وكاف الوضع‬
                                                         ‫ر‬
‫أشبو بجبية حرب حقيقية بعد انتياء المعارؾ الشرسة الدموية و أيت الج افات التي تقوـ بنقؿ‬
                  ‫ر‬       ‫ر‬
‫جباؿ مف الركاـ المتيدـ المحترؽ الذي خمفتو عصابات س ايا الدفاع في مدينة حماة. وكنت‬
                             ‫ر‬
‫أسمع عناصر المخاب ات العسكرية يتحدثوف عف الكثير مف القصص المروعة مف "بط الت"‬
   ‫و‬                                                     ‫ر‬
‫أقارب أو أصدقاء ليـ في س ايا الدفاع وكانوا يتفاخروف بذكر تمؾ الج ائـ البشعة بحؽ‬
             ‫ر‬                                       ‫ر‬
                                                 ‫ىا.‬
                                                   ‫السكاف اآلمنيف في مدينة حماة وغير‬
‫34‬                                                 ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬
                                                       ‫ّ‬                      ‫ّ‬




     ‫ع المخاب ات العسكرية في مدينة حماة بالقرب مف طريؽ حمص دمشؽ‬
                                                     ‫ر‬        ‫فر‬
‫44‬                                                  ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬
                                                          ‫ّ‬                      ‫ّ‬




‫أيت أثناء خدمتي في ع مخاب ات حمص الكثير مف الجواسيس المبنانييف ومنيـ‬
                                         ‫ر‬      ‫فر‬                 ‫ر‬
‫سيدات لبنانيات يحضروف إلى ع بسيا ات عمييا لوحات لبنانية ويبقوف ىناؾ لعدة‬
                                      ‫ر‬      ‫الفر‬
‫ساعات ويغادروف بعدىا، وعرفت أنيـ عمالء وجواسيس لممخاب ات األسدية ىابية التي‬
         ‫اإلر‬       ‫ر‬
                ‫كانت تنتشر في لبناف وتعيث فيو فساداً وتحرض عمى الفتف الطائفية فيو.‬

‫وقد شاىدت معتقميف فمسطينييف مف فصائؿ ثورية عديدة وخاصة عناصر مف منظمة‬
‫فتح وكاف يتـ تعذيبيـ وضربيـ بمجرد وصوليـ إلى ع ومعرفة أف ذلؾ المعتقؿ فمسطيني‬
                              ‫الفر‬
‫وحتى قبؿ التحقيؽ معيـ، وكنت أستغرب كيؼ يتـ التعامؿ مع إخواننا الفمسطينييف بيذه‬
‫ىـ‬
 ‫الطريقة الوحشية غـ أنيـ مف المفترض أف يكونوا أبطاالً يجب عمينا إحت اميـ وتقدير‬
           ‫ر‬                                                   ‫ر‬
                     ‫بسبب مقاومتيـ لإلحتالؿ الصييوني وىو العدو المشترؾ لنا جميع ً!‬
                      ‫ا‬

‫ى أيت أشخاصاً خميجييف يدخموف إلى ع ويخرجوف وكانت‬
              ‫الفر‬                           ‫وفي حاالت أخر ر‬
‫معظـ زيا اتيـ خالؿ الفت ة المسائية عندما كنت أذىب الستالـ الدورية أو تسميميا وسمعت‬
                                                         ‫ر‬              ‫ر‬
‫أنيـ جواسيس لممخاب ات األسدية التي كانت ت اقب نشاطات المعارضة في دوؿ الخميج‬
                                ‫ر‬                      ‫ر‬
                                                           ‫وخاصة السعودية والكويت.‬

‫وقد أيت بالصدفة ضابط مخاب ات يحمؿ بيده مجموعة جوا ات سفر سعودية لونيا‬
                  ‫ز‬                       ‫ر‬                     ‫ر‬
‫أخضر وعمييا شعار النخمة والسيؼ وسمعتو يقوؿ لضابط آخر أنيا جوا ات مزو ة حصموا‬
      ‫ر‬      ‫ز‬
‫عمييا مف أجؿ ميمة سرية ليـ في السعودية قد تكوف م اقبة أو خطؼ أو اغتياؿ‬
                    ‫ر‬
                                   ‫لشخصيات معارضة لمنظاـ األسدي في دوؿ الخميج.‬

‫وعرفت أف ع المخاب ات العسكرية في حمص لديو المئات مف المخبريف في جميع‬
                                                 ‫ر‬        ‫فر‬
‫الدوائر الحكومية والشركات والمصانع والمدارس والجامعات والمعاىد ىذا غير المخبريف في‬
‫كافة قطاعات الجيش، وقد صدؼ أنني أيت أيضاً أشخاصاً سورييف يتعامموف مع ع‬
‫فر‬                                   ‫ر‬
‫المخاب ات العسكرية يدخموف ويخرجوف ليالً وىـ ممثميف ويحاولوف إخفاء شخصياتيـ ولكنني‬
                                                                         ‫ر‬
‫ح عندما كاف يتكمـ مع مكتب الح اسة الخارجي لمسماح لو‬
                    ‫ر‬                              ‫عرفت أحدىـ مف صوتو المبحو‬
‫54‬                                                    ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬
                                                            ‫ّ‬                      ‫ّ‬




‫بالدخوؿ آني وارتبؾ ونظرت إليو وىو يدخؿ وتبعتو بدوف أف ي وريتو وقد خمع طاقيتو‬
                  ‫يدر أ‬                                            ‫ور‬
       ‫وكوفيتو وعرفتو ألنو كاف يعمؿ في أحد المطاعـ الذيف كنت أتردد عمييـ في السوؽ.‬

‫ىا أنيا عاى ة‬
‫ر‬           ‫ىا يبدو مف مظير‬
                          ‫وفي إحدى الم ات أيت سيدة في الثالثينات مف عمر‬
                                                      ‫ر ر‬
‫ألنيا كانت تمبس مالبس فاضحة وتمشي في طريقيا خ ج مكتب رئيس ع وىي تمسؾ‬
         ‫الفر‬         ‫ار‬
‫ىا‬
 ‫بمبمغ مف الماؿ وتقوـ بعده، وسمعتيا تتحدث بميجة ضيعجية مع السائؽ الذي كاف ينتظر‬
‫لتوصيميا إلى مكاف ما، ومف الواضح أنيا عاى ة تعمؿ جاسوسة تحت غطاء عمميا بالدعا ة‬
‫ر‬                                   ‫ر‬
                                        ‫وتحضر معمومات ع المخاب ات بيذه الطريقة.‬
                                                       ‫ر‬        ‫لفر‬

‫أيت أثناء خدمتي في ع المخاب ات العسكرية بحمص الكثير مف السيا ات‬
 ‫ر‬                                ‫ر‬        ‫فر‬                 ‫ر‬
‫المصاد ة مف أصحابيا الذيف قد تـ اعتقاليـ ومنيا سيا ات عمييا لوحات سعودية وكويتية‬
                            ‫ر‬                                           ‫ر‬
‫وأردنية ولبنانية وكاف ذلؾ غريباً ألنو في تمؾ األياـ كانت جميع السيا ات التي تدخؿ إلى‬
               ‫ر‬
‫سورية يتـ تركيب لوحات سياحية سورية مؤقتة عمييا ولذلؾ كانت تمؾ السيا ات ربما يتـ‬
          ‫ر‬
‫توقيؼ أصحابيا واعتقاليـ في المناطؽ الحدودية وقبؿ دخوليـ إلى منطقة الجمارؾ السورية‬
‫لتسجيؿ سيا اتيـ، وكنت في كؿ م ة أدخؿ فييا ع ى بداخمو سيا ات مف موديالت‬
            ‫ر‬             ‫الفر أر‬      ‫ر‬                  ‫ر‬
‫حديثة وبعض العناصر يتحمقوف حوليا يحاولوف سرقة أي شيء ثميف منيا، وكانت تمؾ‬
‫السيا ات الفخمة تختفي فجأة وسمعت أنيـ يستخدمونيا في عمميات استخبا اتية سرية أو‬
           ‫ر‬                                                           ‫ر‬
                                  ‫أنيـ يرسمونيا إلى لبناف حيث تباع في السوؽ السوداء.‬

‫كنت أسمع وأشاىد الكثير مف قصص الفساد والرشاوي داخؿ أقساـ ع المخاب ات‬
 ‫ر‬        ‫فر‬
‫العسكرية بحمص وخاصة قسـ الموافقات األمنية إلصدار تأشي ات سفر المواطنيف‬
               ‫ر‬
‫عية المرسمة مف المغتربيف‬‫السورييف، وقد عرفت الكثير عف فساد قسـ تصديؽ الوكاالت الشر‬
‫السورييف ألقاربيـ في سورية التي كاف المطموب تصديقيا أ الً مف ع المخاب ات العسكرية‬
          ‫ر‬        ‫فر‬     ‫و‬
‫في حمص قبؿ إعتمادىا رسمياً إلنجاز المعامالت المطموبة وخاصة بيع الممتمكات‬
‫واأل اضي وكاف رئيس ذلؾ القسـ فاسداً ويطمب رشاوي كبي ة لمموافقة عمييا، وكاف يتـ رفض‬
                             ‫ر‬                                              ‫ر‬
‫عية لبعض السورييف الياربيف مف القمع األسدي ويعتقموف أقاربيـ‬‫تصديؽ الوكاالت الشر‬
                                                       ‫داخؿ سورية الذيف يتـ توكيميـ.‬
‫64‬                                                   ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬
                                                           ‫ّ‬                      ‫ّ‬




‫وقد سمعت عف حاالت كثي ة لعائالت في حمص توفي أحد أف ادىا وتوقفت إج اءات‬
   ‫ر‬              ‫ر‬                            ‫ر‬
‫ال‬
‫عييف كاف مطموباً لممخاب ات أو أنو قد يكوف معتق ً‬
                       ‫ر‬                        ‫حصر اإلرث بسبب أف أحد الورثة الشر‬
‫اليعرؼ لو مكاف. وكنت أسمع عف الكثير مف حاالت إستيالء ضباط المخاب ات عمى بيوت‬
          ‫ر‬                                                                ‫و‬
‫وأ اضي الياربيف وكاف يتـ إجبار المعتقميف عمى بيع ممتمكاتيـ بطريقة صورية ويشترييا‬
                                                                            ‫ر‬
‫منيـ ضباط المخاب ات بدوف أي مقابؿ مادي ويسجمونيا رسمياً بإسـ أقاربيـ في السجالت‬
                                                             ‫ر‬
‫العقارية وكانت ىذه السرقات تتـ بعمـ وموافقة رئيس ع شخصيا الذي كاف لو بالطبع‬
                   ‫ً‬     ‫الفر‬
                    ‫حصة كبي ة مف سرقة تمؾ الممتمكات المنيوبة مف المواطنيف األبرياء.‬
                                                                          ‫ر‬

‫كاف معظـ عناصر األمف والمخاب ات في ع حمص دائماً يذىبوف إلى المطاعـ‬
                              ‫فر‬    ‫ر‬
‫والمقاىي ويأكموف ويشربوف بدوف أف يدفعوا أي فاتو ة، و أيتيـ في حاالت عديدة يقوموف‬
                          ‫ر ر‬
‫بتوقيؼ أشخاص ويسحبوف منيـ اليوية الشخصية ويطمبوف منيـ إحضار عشاء مف مطعـ‬
‫قريب ويعطونيـ اليوية بعد عودتيـ، و أيت رجال كاف يرجوىـ أف يتركوه ألنو ال يممؾ حتى‬
                                      ‫ً‬      ‫ر‬
‫قيمة الدواء لزوجتو ولكنيـ ضربوه وىددوه فطمب منيـ ميمة حتى يذىب لالستدانة مف أحد‬
‫ي لعناصر المخاب ات األنذاؿ الطعاـ الذي يطمبونو، وفي‬
                                  ‫ر‬                ‫معارفو المبمغ المطموب حتى يشتر‬
‫مناسبة أس السنة أيت عناصر دورية مف ع أمف الدولة يطمبوف مف شاب صدؼ مرو ه‬
‫ر‬                                  ‫فر‬                 ‫ر‬        ‫ر‬
‫ي ليـ عمى حسابو مشروبات كحولية مف محؿ بيع خمور قريب ولـ يكف‬‫بجانبيـ أف يشتر‬
                                       ‫بيد المسكيف اي حيمة سوى تنفيذ ما طمبوه منيـ.‬

‫ى ولدييـ العديد‬‫كاف ضباط ع المخاب ات العسكرية مخترقيف ل ع األمنية األخر‬
                              ‫مفرو‬                 ‫ر‬        ‫فر‬
‫مف الجواسيس الذيف كانوا يحضروف ليـ باستم ار المعمومات اإلستخبا اتية التي تمكنيـ مف‬
                  ‫ر‬                     ‫ر‬
‫التفوؽ عمى جميع األجي ة األمنية، وقد سمعت عف حاالت كثي ة كاف يطمؽ فييا س اح أحد‬
     ‫ر‬                 ‫ر‬                                ‫ز‬
‫ي حيث‬‫ى ويتـ اعتقالو مف ع األمف العسكر‬
                  ‫فر‬                 ‫ع األمنية األخر‬‫المطموبيف مف أحد الفرو‬
                       ‫يكتشفوف "مؤام ة" خطي ة أو مخطط "إنقالبي" ضد الدولة األسدية!‬
                                                            ‫ر‬      ‫ر‬

‫وقد قاـ عناصر مف ع المخاب ات العسكرية في حمص بالعديد مف المياـ السرية‬
                                          ‫ر‬        ‫فر‬
‫والخطي ة في مدف ى العتقاؿ مطموبيف بدوف عمـ ع المخاب ات العسكرية في تمؾ‬
                 ‫ر‬         ‫فرو‬                        ‫أخر‬     ‫ر‬
‫المدف، وقد شاركت في إحدى الم ات بميمة ليمية لمداىمة منزؿ ألحد المطموبيف في إحدى‬
                                                 ‫ر‬
‫74‬                                                           ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬
                                                                   ‫ّ‬                      ‫ّ‬




‫المناطؽ الشعبية بمدينة حمب ضمف أربعة دوريات في سيا ات مموىة بموحات مدنية مزو ة‬
‫ر‬                         ‫ر‬
‫خرجت مف ع المخاب ات العسكرية في حمص وكاف معنا مخبر حمبي في إحدى السيا ات‬
 ‫ر‬                                                    ‫ر‬        ‫فر‬
‫وىو يعرؼ المناطؽ واألحياء والطرقات والبيوت بالطبع ألنو دليمنا ومرشدنا، وبعد انتياء‬
‫الميمة وفي طريؽ العودة فقدنا االتصاؿ الالسمكي مع الدورية الذيف كاف معيـ ذلؾ المخبر‬
‫ج ودخمنا في متاىات‬‫الحمبي ولـ يتمكف السائؽ معنا مف معرفة الطريؽ الصحيح لمخرو‬
‫ج مف‬‫عبة بيف األحياء الشعبية في مدينة حمب وبدأ ضوء الفجر يطمع ونحف نحاوؿ الخرو‬‫مر‬
‫تمؾ األماكف، وكنا نعرؼ أننا سوؼ نقتؿ ال محالة بيد المواطنيف المسمحيف في تمؾ األحياء‬
‫الشعبية الذيف كانوا في ىياج وغضب شديد مف المخاب ات بسبب األحداث األمنية‬
                      ‫ر‬
‫واالعتقاالت في تمؾ األياـ أو قد يتـ اعتقالنا أو إطالؽ النار عمينا بالخطأ مف عناصر‬
‫دوريات أمنية ى متمرك ة في تمؾ المنطقة، كانت لحظات عصيبة بالفعؿ وتمكنا أخير‬
‫اً‬                                                  ‫ز‬        ‫أخر‬
‫ى التي كانت في طريقيا إلى حمص، وأذكر أف السائؽ معنا‬‫مف المحاؽ بالدوريات األخر‬
                                             ‫كاف خائفاً عوباً ويقود السيا ة عة جنونية.‬
                                                       ‫ر بسر‬               ‫مر‬




                       ‫ع المخاب ات العسكرية في حي السرياف بمدينة حمب‬
                                                          ‫ر‬        ‫فر‬
‫84‬                                                    ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬
                                                            ‫ّ‬                      ‫ّ‬




‫كاف جميع عناصر المخاب ات العسكرية بدوف استثناء ىـ األحقر واألشرس واألقذر‬
                                                 ‫ر‬
‫بيف جميع األجي ة األمنية، و أيت منيـ تصرفات عدوانية إج امية فظيعة ال يمكف وصفيا‬
                       ‫ر‬                          ‫ر‬            ‫ز‬
‫في مجموعة روايات، كانوا يتباىوف بأف ع المخاب ات العسكرية ىو األقوى بيف جميع‬
                             ‫ر‬        ‫فر‬
‫ع األمنية في حمص وأعتقد أف ذلؾ سببو ممارساتيـ القمعية ىابية التي ال يجارييـ‬
                    ‫اإلر‬                                                   ‫الفرو‬
‫فييا أحد، ويمكنني أف أؤكد أف ى الء األوغاد ىـ شخصيات سيكوباتية مريضة نفسياً ولدييـ‬
                                                  ‫ؤ‬
‫انفصاـ مزمف بالشخصية وىـ بالطبع عديمو الضمير وليس لدييـ الحد األدنى مف األخالؽ‬
‫اإلنسانية. وقد أيت الكثير منيـ يتعاطوف المخد ات ويدخنوف الحشيش ويشربوف الكحوليات‬
                                  ‫ر‬                             ‫ر‬
‫ع وخاصة البي ة التي عونيا بش اىة و أيتيـ يخمطوف‬
           ‫ر‬     ‫ر‬         ‫يكر‬   ‫ر‬            ‫حتى أثناء ساعات العمؿ بالفر‬
                     ‫الويسكي والعرؽ مع مشروب المتة المفضؿ لدييـ في كافة األوقات.‬

‫كنت أسمع الكثير مف التفاصيؿ عف أس ار مخاب اتية حساسة مف عناصر آخريف‬
                        ‫ر‬       ‫ر‬
‫كانوا يخرجوف معنا في الدرويات أثناء الميمات األمنية، كانوا يتفاخروف كثير بإنجا اتيـ‬
   ‫ز‬       ‫اً‬
                                 ‫وج ائميـ وممارساتيـ الوحشية بحؽ المواطنيف األبرياء.‬
                                                                                ‫ر‬

‫أيت العديد مف ضباط المخاب ات وىـ سك ى مخموريف ويمعبوف القمار في مكاتبيـ‬
                                   ‫ار‬       ‫ر‬                         ‫ر‬
‫ع وخاصة في المساء وكنت أسمعيـ يتشاتموف فيما بينيـ بألفاظ فاحشة قذ ة ويتمفظوف‬
         ‫ر‬                                                                 ‫بالفر‬
                                  ‫بعبارت الكفر واإللحاد المقذعة التي يقشعر ليا البدف.‬

‫كاف ضباط المخاب ات العسكرية حريصيف دائماً عمى تثبيت نفوذىـ المطمؽ والسيط ة‬
‫ر‬                                                        ‫ر‬
‫الحصرية ليـ في جميع مناطؽ حمص و ى القريبة منيا وكانوا ينيبوف المواطنيف‬
                                      ‫القر‬
‫ويتقاسموف الرشاوي فيما بينيـ، ولقد سمعت عف الكثير مف حاالت االبت از لمتجار وخاصة‬
              ‫ز‬
‫الميربيف، وكاف عناصر المخاب ات العسكرية في بعض األحياف يتعمدوف الوقوؼ أثناء‬
                                              ‫ر‬
‫دورياتيـ في طرؽ معينو معروفة بالتيريب مف لبناف حتى يقوموا بمصاد ة البضائع مف‬
           ‫ر‬
‫الميربيف والمساومة عمييا إلعادتيا ليـ مقابؿ مبالغ مالية يتفقوف عمييا، وقد سمعت عف‬
‫حاالت تـ فييا ش اء طريؽ التيريب بكاممو لمدة معينة لقاء رشوة كبي ة يدفعيا الميربوف‬
                ‫ر‬                                               ‫ر‬
‫لضباط المخاب ات، وكاف ىناؾ حاالت كثي ة يقوـ بيا الميربوف برشوة ضباط المخاب ات‬
 ‫ر‬                                     ‫ر‬                       ‫ر‬
                      ‫ى في حمص.‬‫العسكرية لحمايتيـ مف عناصر األجي ة األمنية األخر‬
                                             ‫ز‬
‫94‬                                                      ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬
                                                              ‫ّ‬                      ‫ّ‬




‫وقد طمب منا مرتيف التوجو لمنطقة حدودية مع لبناف وم اقبة عناصر حرس الحدود‬
                    ‫ر‬
‫ال‬
‫(اليجانة) لمتأكد مف إخبارية بأنيـ كانوا يساعدوف الميربيف لقاء رشاوى، وألقينا القبض لي ً‬
‫عمى عدد مف الميربيف الذيف اعترفوا أنيـ يدفعوف مبالغ مالية كبي ة لرئيس مفر ة اليجانة‬
        ‫ز‬           ‫ر‬
‫عمى الحدود المبنانية لمسماح ليـ بتيريب السالح وبعدىا وصمنا إلى مفر ة اليجانة واعتقمنا‬
                 ‫ز‬
  ‫جميع العناصر ىناؾ وقمنا بتوصيميـ إلى ع حيث تـ التحقيؽ معيـ وضربيـ بوحشية.‬
                                     ‫الفر‬

‫كانت جميع أجي ة المخاب ات العسكرية بقيادة عيميـ المجرـ األكبر عمي دوبا ليا‬
                                ‫ز‬                 ‫ر‬        ‫ز‬
‫السيط ة الكاممة عمى كؿ شيء في سورية بسبب الثقة المطمقة التي حصؿ عمييا مف الرئيس‬
                                                                        ‫ر‬
‫البائد المقبور حافظ أسد. وقد سمعت أف السبب األساسي لذلؾ ىو فشؿ األجي ة األمنية‬
        ‫ز‬
‫ج سورية، وخاصة المخاب ات الجوية الذيف‬
              ‫ر‬                      ‫ى في العديد مف المياـ الخطي ة داخؿ وخار‬
                                               ‫ر‬                            ‫األخر‬
                  ‫يقاؿ أنيـ كانوا و اء عممية تفجير فاشمة لطائ ات ركاب مدنية في أوروبا.‬
                                         ‫ر‬                         ‫ر‬

‫وقد أيت المجرـ ىابي عمي دوبا أثناء إحدى زيا اتو إلى ع المخاب ات العسكرية‬
          ‫ر‬        ‫فر‬      ‫ر‬                            ‫اإلر‬       ‫ر‬
‫بموكب مف سيا ات المرسيدس الحديثة موديميا ستيشف لونيا أبيض ومعو حوالي عشريف‬
                                                            ‫ر‬
‫عنصر ح اسة وم افقة. وقد سمعت فيما بعد أف ابنو محمد قد قتؿ في حادث سيا ة مرّع‬
 ‫ر و‬                                                         ‫ر‬      ‫ر‬
  ‫عمى طريؽ دمشؽ حمص عندما صدمو باص م ع عند مفرؽ مدينة النبؾ (سبحاف اهلل).‬
                                     ‫سر‬

‫حصمت أمامي مناوشات مسمحة بيف عناصر ع المخاب ات العسكرية وعناصر مف‬
                    ‫ر‬        ‫فر‬
‫ع المخاب ات الجوية الواقع عمى طريؽ حماة وذلؾ بسبب التنافس المحموـ عمى اعتقاؿ‬
                                                                  ‫ر‬        ‫فر‬
‫مطموبيف، حيث أنو صدؼ أف كانت دوريات مف عيف تقوـ بنفس الوقت بم اقبة منزؿ‬
        ‫ر‬                       ‫الفر‬
‫أحد المطموبيف والتحضير لمداىمتو واعتقالو، وفجأة حصؿ خالؼ شديد بينيـ حوؿ أحقية‬
‫ع الذي يجب أف يعتقؿ ذلؾ الشخص ويحقؽ معو، وتطورت األمور إلى االشتباؾ‬
                                                                  ‫الفر‬
‫بالرشاشات وكادت أف تحصؿ مجز ة دموية بينيـ ل ال تدخؿ كبار الضباط مف الطرفيف لحؿ‬
                                 ‫و‬               ‫ر‬
‫المشكمة ودياً بالتنازؿ عف الشخص المطموب وتسميمو ع المخاب ات العسكرية. وسمعت‬
                 ‫ر‬        ‫لفر‬
‫عف عدة عمميات مداىمة قاـ بيا عناصر مف ع المخاب ات الجوية وكاف عناصر‬
                   ‫ر‬        ‫فر‬
‫المخاب ات العسكرية يترصدونيـ مف بعيد حتى قاموا باعتقاؿ الشخص المطموب ثـ ىجموا‬
                                                                     ‫ر‬
          ‫عمييـ وطمبوا منيـ تسميـ ذلؾ المعتقؿ لممخاب ات العسكرية وبالفعؿ خطفوه منيـ!!‬
                                         ‫ر‬
‫15‬                                                    ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬
                                                            ‫ّ‬                      ‫ّ‬




‫في إحدى الم ات طمب منا التوجو إلى ساحة الغوطة في حمص حيث يوجد ع أمف‬
    ‫فر‬                                                ‫ر‬
‫الدولة وكانت دورية مخاب ات عسكرية تمر مف ىناؾ وقاـ بعض مف عناصر أمف الدولة‬
                                                 ‫ر‬
‫بالتيجـ عمييـ وحصمت مناوشات خطي ة بينيـ تطمبت مف جميع دوريات ع المخاب ات‬
 ‫ر‬        ‫فر‬                           ‫ر‬
‫العسكرية التوجو إلى ذلؾ المكاف إلنقاذ دورية زمالئيـ المحاصريف بجانب ع أمف الدولة‬
           ‫فر‬
‫وتـ إحضار بعض العناصر مف ع أمف الدولة مف بينيـ ضابط برتبة مالزـ إلى ع‬
‫فر‬                                         ‫فر‬
                          ‫المخاب ات العسكرية وضربوىـ بوحشية وأذلوىـ وأطمقوا س احيـ.‬
                              ‫ر‬                                            ‫ر‬

‫وفي إحدى األياـ كانت دورية لممخاب ات الجوية تمر مف أػماـ دورية لممخاب ات‬
 ‫ر‬                                   ‫ر‬
‫العسكرية وكانوا يشغموف بصوت عالي شريط كاسيت عميو أغنية بدوية بصوت إحدى‬
‫المغنيات "النوريات" تمجد وتمدح رئيس ع المخاب ات الجوية فأصيب عناصر المخاب ات‬
  ‫ر‬                            ‫ر‬        ‫فر‬                        ‫ّ‬
‫العسكرية بالغيظ الشديد وقاموا بمطاردة دورية المخاب ات الجوية في شو ع حمص وأوقفوىـ‬
               ‫ار‬             ‫ر‬
                                                  ‫وأخذوا منيـ ذلؾ الكاسيت وكسروه!!‬

‫كاف عناصر المخاب ات العسكرية ينظروف بإحتقار شديد إلى عناصر األمف السياسي‬
                                                      ‫ر‬
‫اليترددوف بالتعدي عمييـ بدوف سبب وضربيـ وىـ داخؿ سيا اتيـ عندما يرونيـ في شو ع‬
‫ار‬                      ‫ر‬                                                    ‫و‬
‫حمص ولذلؾ كاف عناصر األمف السياسي يتجنبوف حتى مجرد المرور مف أماـ دوريات‬
                                                       ‫المخاب ات العسكرية خوفاً منيـ.‬
                                                                             ‫ر‬

‫أما الشرطة العسكرية وشرطة المرور وشرطة النجدة فكانوا يحسبوف ألؼ حساب ألي‬
‫عنصر مف المخاب ات العسكرية ويصيبيـ الذعر والخوؼ الشديد عندما يروف أي أحد منيـ‬
                                                             ‫ر‬
                                           ‫ويتممقونيـ ويحاولوف اتقاء ىـ بأي طريقة.‬
                                                       ‫شر‬

‫ولكف أخطر األحداث التي شاىدتيا أثناء خدمتي في المخاب ات العسكرية كانت‬
               ‫ر‬
‫المناوشات التي تحصؿ فجأة مع عناصر مف س ايا الدفاع التابعة لممجرـ ىابي رفعت‬
        ‫اإلر‬                      ‫ر‬
   ‫أسد الذيف كانوا دائماً يتحرشوف بعناصر المخاب ات العسكرية ويستفزونيـ في أي مناسبة.‬
                                      ‫ر‬

‫وقد وقعت اشتباكات مسمحة دموية بيف عناصر المخاب ات العسكرية وأف اد مف س ايا‬
  ‫ر‬       ‫ر‬               ‫ر‬
‫الدفاع في عدة أماكف في سورية بسبب الصور التي كاف يرفعيا عناصر س ايا الدفاع‬
         ‫ر‬
‫05‬                                                  ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬
                                                          ‫ّ‬                      ‫ّ‬




‫عيميـ ىابي رفعت أسد وكنا ن اىا في الشو ع بجانب صور الرئيس وأحياناً كنت ى‬
 ‫أر‬                             ‫ار‬          ‫ر‬                    ‫اإلر‬   ‫لز‬
                                               ‫صو ة رفعت ممصقة فوؽ صو ة حافظ.‬
                                                     ‫ر‬                   ‫ر‬




‫كانت س ايا الدفاع عبا ة عف عصابات بربرية ىابية مشيوريف بأنيـ عتاة القتؿ‬
                             ‫إر‬                 ‫ر‬              ‫ر‬
‫واإلج اـ وىـ الذيف اقترفوا العديد مف المجازر المروعة بحؽ المواطنيف في سورية بقيادة‬
                                                                           ‫ر‬
‫عيميـ المجرـ ىابي األكبر رفعت أسد مبتدع نظرية (التطيير الوطني) الشيي ة، وارتكبوا‬
          ‫ر‬                                                       ‫اإلر‬          ‫ز‬
‫مجر ة حماة ال ىيبة التي ذىب ضحيتيا عش ات اآلالؼ مف القتمى والجرحى والمعتقميف‬
                                     ‫ر‬                       ‫ر‬         ‫ز‬
‫والمشرديف، وأعتقد أف كتاب (حماةُمأساةُالعصر) فيو الكثير مف التفاصيؿ المروعة عف‬
‫تمؾ الجريمة البشعة. ولممعمومية فإف س ايا الدفاع قد قامت بعمميات كثي ة ج سورية‬
       ‫ر خار‬                           ‫ر‬
‫وخاصة في األردف ولبناف، وسمعت أيضاً أف عناصر مف س ايا الدفاع قاموا بميمة سرية‬
                          ‫ر‬
                                     ‫في السعودية أثناء أزمة الحرـ المكي عاـ 9791.‬
‫25‬                                                     ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬
                                                             ‫ّ‬                      ‫ّ‬




‫كاف رفعت أسد قد فشؿ في محاولتو االنقالبية عمى أخيو الرئيس أثناء مرضو، وتـ‬
‫اتخاذ الق ار بتفكيؾ جميع وحدات س ايا الدفاع الذيف كاف يقدر عددىـ بحوالي خمسيف ألؼ‬
                                               ‫ر‬                      ‫ر‬
‫مقاتؿ جميعيـ مدربوف بطريقة الوحدات الخاصة، وكاف الؤىـ المطمؽ والوحيد ىو لقائدىـ‬
                              ‫و‬
‫رفعت أسد ويسموف أنفسيـ فرساف سوريا "الرفعتيوف"، وكانت ع المخاب ات العسكرية‬
          ‫ر‬         ‫فرو‬
‫بقيادة عمي دوبا ىي الذ اع القوية الضاربة التي استخدميا حافظ أسد لترويض س ايا الدفاع‬
         ‫ر‬                                                 ‫ر‬
‫وانياء سيطرتيـ المطمقة عمى البمد بعد أف قاـ بإعفاء شقيقو رفعت مف مسؤولياتو العسكرية‬
‫ونفاه ج سورية، وكانت تمؾ الميمة عسي ة وخطي ة لدرجة غير مسبوقة في تاريخ سورية‬
                                ‫ر‬      ‫ر‬                              ‫خار‬
‫المعاصر، وقد أيت العش ات مف ضباط س ايا الدفاع يشحطونيـ إلى ع وىـ بمباسيـ‬
            ‫الفر‬                    ‫ر‬            ‫ر‬        ‫ر‬
‫ي الميداني المبرقع بالموف األحمر ويقوموف ع الرتبة العسكرية عنيـ ويضربونيـ‬
                               ‫بنز‬                                       ‫العسكر‬
            ‫بوحشية ألنيـ رفضوا األوامر العسكرية بتحويميـ إلى قطعات الجيش النظامي.‬

‫وقد أذىمني منظر ال يمكنني نسيانو داخؿ ع المخاب ات العسكرية بحمص عندما‬
                     ‫ر‬        ‫فر‬
‫أيت ضباط وعناصر س ايا الدفاع وىـ معتقميف ومقيديف جالسيف عمى األرض وبجانبيـ‬
                                                       ‫ر‬                 ‫ر‬
‫أشخاص معتقميف مف اإلخواف المسمميف، وكأنيـ عب ة لمتاريخ، ى الء أعداء األمس المدوديف‬
                       ‫ؤ‬            ‫ر‬
                  ‫يتشاركوف نفس المصير التعيس في معتقالت ع المخاب ات العسكرية.‬
                             ‫ر‬         ‫فرو‬

‫وقد أيت في إحدى األمسيات ضابط مخمور برتبة نقيب مف س ايا الدفاع أثناء‬
               ‫ر‬                                               ‫ر‬
‫تواجدي لمعشاء مع أحد أصدقائي في مطعـ ديؾ الجف بمنطقة الميماس في حمص وكاف‬
‫ضابط س ايا الدفاع سك اف ويتصرؼ بطريقة ىمجية وحقي ة مع الج اسيف والموجوديف عمى‬
                  ‫ر‬        ‫ر‬                           ‫ر‬             ‫ر‬
‫الطا الت القريبة منو ولـ يجرؤ أحد عمى اإلقت اب منو أو محاولة تيدئتو واخرجو مف المطعـ‬
                                       ‫ر‬                                      ‫و‬
‫ألنو كاف مسمحاً ويضع رشاش كالشينكوؼ وثالثة قنابؿ عمى الطاولة أمامو وييدد بإطالؽ‬
                                  ‫الرصاص وتفجير القنابؿ إذا لـ يتـ تنفيذ طمباتو القذ ة.‬
                                   ‫ر‬

‫أيت المحققيف والجالديف في ع المخابرت العسكرية بحمص يستخدموف أداة مخيفة‬
                                           ‫فر‬                        ‫ر‬
‫لمضرب وىو ع مف الك ابيج (سوط) مشيور لدييـ يسمونو (زب العجؿ) وىو إحميؿ العجؿ‬
                                                       ‫ر‬         ‫نو‬
‫(القضيب) الذي يقطع مف بيف األعضاء التناسمية لمحيواف قبؿ ذبحو مباش ة حتى الينكمش‬
            ‫ر‬
‫ويصبح عديـ الفائدة! ويتـ تصنيعو يدوياً في ى الجبمية القريبة مف منطقة القرداحة حصر‬
‫ا‬
‫ً‬                                      ‫القر‬
‫35‬                                                   ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬
                                                           ‫ّ‬                      ‫ّ‬




‫وذلؾ بشده وم ّو بقوة بعد دىنو بالزيت لعدة أياـ حتى يصبح طولو حوالي متر ونصؼ‬
                                                                ‫ط‬      ‫ّ‬
‫جي مضمع المممس، ويضربوف‬‫ويدخموف فيو أسالكاً لتقويتو ويبرمونو حتى يصبح شكمو الخار‬
‫بو المعتقميف بطريقة وحشية بربرية ال يمكف وصفيا أو حتى تخيميا، وخطو ة ىذا الكرباج‬
            ‫ر‬
‫ع مف مادة طبيعة وىي جمد العضو التناسمي لمعجؿ وعند تالمسيا مع‬‫ىيب ىو أنو مصنو‬
                                                                          ‫الر‬
‫ع قطع جمدية‬
          ‫جسد الضحية أثناء الضرب فإنيا تمتصؽ بجمد اإلنساف عة خاطفة وتنتز‬
                        ‫بسر‬
       ‫بشرية منو وتسبب آالـ فظيعة ال تطاؽ لمضحية الذي يتـ ضربو بيذا السوط المخيؼ.‬

                                      ‫في ذلؾ ع ىيب أيت لمحات سريعة‬
                                                    ‫ر‬   ‫الفر الر‬
                                      ‫مف الكثير مف عمميات التحقيؽ والتعذيب وكنت‬
                                      ‫أحياناً أشاىد المعتقميف وىـ يعذبونيـ بالكرسػي‬
                                      ‫ع منو مسند‬‫الحديدي وىو كرسي معدني منزو‬
                                      ‫الظير والمقعد ويتـ وضعو عمى ظير الضحية‬
                                      ‫الذي يكوف في وضعية اإلنبطاح عمى البطف‬
                                      ‫وجيو عمى األرض ومكبؿ اليديف إلى الخمؼ ويتـ‬
                                      ‫إدخاؿ حديدتي إسناد ظير الكرسي بيف يدي‬
                                      ‫الضحية مف طرؼ اإلبطيف مف الخمؼ ويسحب‬
                                      ‫إلى الو اء بالوضعية القائمة فيسبب تقوساً في‬
                                                                        ‫ر‬
                                      ‫ي إلى الخمؼ وضغطاً مؤلماً جداً‬‫العمود الفقر‬
                                      ‫عمى كافة أعصاب وعضالت الضحية وخاصة‬
                                                        ‫العنؽ والكتفيف وأسفؿ الظير.‬

‫وىذه الطريقة بالتعذيب قد تتسبب بحالة مف اإلختناؽ المفاجيء وضيؽ التنفس‬
‫ي لألماـ،‬‫الشديد مع فقداف الوعي بسبب الضغط المعاكس مف الخمؼ عمى القفص الصدر‬
‫وقد تتكسر أضالع الصدر أو تتحطـ فق ات الظير ويصاب الضحية بالشمؿ لمدة مؤقتة أو‬
                                         ‫ر‬
‫دائمة حسب مدة التعذيب أو ربما يتبوؿ دماً بسبب الضغط الشديد عمى الكمى التي قد تتيتؾ‬
                                                          ‫بسبب ىذا التعذيب الوحشي.‬
‫45‬                                                  ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬
                                                          ‫ّ‬                      ‫ّ‬




‫ات العسكرية في‬
             ‫وقد سمعت عف الكثير مف أساليب التعذيب الوحشية ب ع المخابر‬
                     ‫فر‬
‫حمص ولكنني لـ أ ى شخصياً إال تمؾ الطريقة اليمجية الفظيعة التي يمكف تصنيفيا أنيا‬
                                                               ‫ر‬
                                ‫إحدى الج ائـ المروعة ضد أبسط قوانيف حقوؽ اإلنساف.‬
                                                                       ‫ر‬

‫أيت شخصاً يعذبونو بالكرسي الحديدي ويضربونو بوحشية بذلؾ الكرباج ىيب‬
  ‫الر‬                                                            ‫ر‬
‫خ ويولوؿ بطريقة مريعة مف األلـ، و أيت أحد الجالديف وقد أحضر ممسحة‬
                              ‫ر‬                                  ‫وكاف يصر‬
‫نجسة كانت موجودة عند باب أحد الم احيض ووضعيا في فـ ذلؾ المسكيف الذي كاف‬
                                     ‫ر‬
‫خ مف التعذيب وقاـ آخر بالجموس عمى كتفيو مف األعمى لزيادة الضغط عمى ظي ه‬
‫ر‬                                                                      ‫يصر‬
                                ‫الذي كاد أف ينكسر وربما تسبب لو في حالة شمؿ دائـ.‬

‫في أحد األياـ ذىبت الستالـ السالح وجياز الالسمكي كالعادة وعندما سألت عف‬
‫السائؽ الذي ج معو عادة فأخبروني أنو معتقؿ!! وفي اليوـ التالي طمبوا مف الدوريات‬
                                                                  ‫أخر‬
‫الخمسة العاممة ذلؾ اليوـ والعناصر الذيف كاف عددىـ عشروف لالجتماع أماـ مكتب رئيس‬
‫ع و أينا ذلؾ السائؽ واقفاً أمامنا وقد قيدوا يديو بالكمبشة و اء ظي ه وأغمضوا عينيو‬
              ‫ر‬     ‫ر‬                                                       ‫الفر ر‬
‫بالطماشة ولـ نعرؼ ما ىي القصة حتى ج رئيس ع بنفسو وبدأ يشتـ ذلؾ السائؽ‬
                           ‫الفر‬    ‫خر‬
‫بأوسخ التعابير البذيئة وقاؿ أف ىذا السائؽ قد ضبط وىو يقوـ بتيريب بضائع مف الحدود‬
‫المبنانية وسوؼ يمقنو درساً سيكوف عب ة لنا جميعاً لممستقبؿ، وأحضروا الكرسي الحديدي‬
                                            ‫ر‬
‫ووضعوه فيو وطمب مف جميع العناصر العشريف أف يقوـ كؿ واحد منيـ بضربو مائة م ة،‬
 ‫ر‬
‫ع ألفيف سوط، وبالفعؿ بدؤوا بضرب ذلؾ السائؽ‬‫أي أف ذلؾ السائؽ سوؼ يضرب بمجو‬
‫خ مف شدة األلـ بسبب الكرسي وجاء ي ولكنو كاف‬
           ‫دور‬                             ‫التعيس وىو أصالً يتعذب ويصر‬
‫خ، ج رئيس ع ونظر إلينا وقاؿ بعصبية ليش توقؼ‬
                                ‫الفر‬    ‫أغمي عميو وسكت ولـ يعد يصر فخر‬
‫الضرب فقمنا لو سيدي الزلمة صفرف وشارؼ عمى الموت، فطمب مف الطبيب معاينة ذلؾ‬
‫السائؽ المسكيف فقاـ بفحص نبضات قمبو وضغط الدـ وقاؿ: آفي مشكمة بإمكانكـ تكمموا‬
‫ضرب!! فنظر إلينا رئيس ع بغضب وكاف عؽ بميجة قرداحية لئيمة ويقوؿ: ماني‬
                                  ‫يز‬         ‫الفر‬
‫شايؼ دماء عمى األرض؟؟ وأحضر إثنيف مف الجالديف مف قبو التعذيب ىيب و ىـ‬
 ‫أمر‬   ‫الر‬
‫بضربو بطريقة وحشية أمامنا ال أعتقد أف البشرية تعرؼ ليا مثي ً، كانوا يضربونو بكؿ‬
                   ‫ال‬
‫55‬                                                     ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬
                                                             ‫ّ‬                      ‫ّ‬




‫وحشية وسادية أماـ رئيس ع الذي كاف يشاىد تمؾ المجز ة بحؽ سائؽ تعيس خدـ لديو‬
                       ‫ر‬                          ‫الفر‬
‫ع حوالي عشر سنوات ومع ذلؾ لـ يرحمو، وقد عرفت فيما بعد أف تمؾ المعاممة كانت‬
                                                                         ‫بالفر‬
‫مناسبة خاصة ىاب المجنديف وترويعيـ وخاصة غير العموييف ألف ذلؾ السائؽ كاف مف‬
                                                             ‫إلر‬
‫الطائفة اإلسماعيمية مف ى منطقة السممية في حماة. وقد سمعت بأنو قد تـ سجف ذلؾ‬
                                             ‫ّ‬       ‫قر‬
‫السائؽ لعدة أشير بدوف محاكمة في نفس ع وتـ بعدىا تحويمو إلى الجيش النظامي وىذا‬
                                        ‫الفر‬
  ‫النقؿ يعتبر أكبر إىانة لعنصر المخاب ات العسكرية ألنو سوؼ يصبح ضعيفاً ذليال ىناؾ.‬
        ‫ً‬                                    ‫ر‬

‫وفي إحدى الميالي عندما كنت مار في طريقي الستالـ الدورية المسائية أيت ثالث‬
       ‫ر‬                                   ‫اً‬
‫بنات محجبات معتقالت وكانوا يحققوف معيـ بطريقة ىمجية ويشتمونيـ بألفاظ بذيئة قذ ة‬
‫ر‬
‫وييددونيـ باالغتصاب وقاـ أحد الجالديف فجأة بضرب أس إحداىف بالجدار بقوة ووقعت‬
                           ‫ر‬
‫تمؾ المسكينة مغشياً عمييا فأحضروا سطؿ ماء وسكبوه عمييا ولـ تصح مف الغيبوبة وكاف‬
‫عناصر المخاب ات يرفسونيا بأرجميـ ويتضاحكوف فيما بينيـ وتركوىا عمى تمؾ الحالة وربما‬
                                                                    ‫ر‬
                                                                                   ‫تكوف توفيت.‬

‫كنت عندما ى الج ائـ البربرية التي يرتكبيا عناصر المخاب ات أفكر جدياً ىؿ‬
               ‫ر‬                                      ‫ر‬      ‫أر‬
‫ى الء المجرموف ينتموف فعالً لمبشرية؟ وكنت أشؾ أنيـ مخموقات مشوىة ربما مسخيا اهلل‬
                                                                             ‫ؤ‬
‫مف ساللة القرود المتوحشة أو الخنازير البرية، وكنت أقوؿ في نفسي ى الء ال شؾ بأنيـ‬
              ‫ؤ‬
‫أحفاد الق امطة الذيف ارتكبوا الفظائع بحؽ المسمميف واإلنسانية واعتدوا عمى الحجاج‬
                                                                    ‫ر‬
‫المسالميف في مواسـ الحج وقاموا بسرقة الحجر األسود مف الكعبة وج ائميـ مشيو ة في‬
   ‫ر‬          ‫ر‬
‫كتب التاريخ األسود، وقد كنت عندما ى تصرفات عناصر المخاب ات اإلج امية أفكر بيذه‬
             ‫ر‬       ‫ر‬                      ‫أر‬
                                  ‫َّ‬
‫اآليات الق آنية مف سو ة مريـ: (ألـ تر أنا أرسمنا الشياطيف عمى الكافريف تؤُّىـ أز * فال‬
      ‫ز ِّا‬                                   ‫َّ‬               ‫ر‬          ‫ر‬
‫تعجؿ عمييـ إنما نعد ليـ عدا * يوـ نحشر المتَّقيف إلى الرحمف وفدا * ونسوؽ المجرميف‬
                  ‫ً‬      ‫َّ‬                            ‫ِّ‬       ‫ُّ‬  ‫َّ‬
                                                                       ‫َّ ً‬
                                                   ‫إلى جينـ وردا) صدؽ اهلل العظيـ.‬

‫لقد أصابني حزف واكتئاب شديد مف تمؾ المشاىدات الفظيعة واقتربت مف حافة‬
‫الجنوف خالؿ مدة خدمتي التعيسة في ع المخاب ات العسكرية بمدينة حمص، وفكرت جدياً‬
                                  ‫ر‬        ‫فر‬
‫65‬                                                  ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬
                                                          ‫ّ‬                      ‫ّ‬




‫في إحدى الم ات أف أقوـ بعممية إنتحارية داخؿ ذلؾ المكاف اإلج امي البغيض وأفج ه بمف‬
    ‫ر‬               ‫ر‬                                               ‫ر‬
                             ‫فيو مف فظاعة وىوؿ ما أيت مف الظمـ والطغياف واإلج اـ.‬
                               ‫ر‬                           ‫ر‬

‫كنت أعد األياـ والساعات حتى موعد انتياء ىذه الخدمة العسكرية البائسة، وخاصة‬
‫أف أىمي قد قرروا السفر ج سورية بعد استقالة الوالد مف عممو وباعوا المنزؿ الذي‬
                                                     ‫خار‬
‫قضيت فيو سنوات طفولتي الجميمة واضطررت الستئجار شقة صغي ة مفروشة عشت فييا‬
                ‫ر‬
‫وحيداً عدة أشير قبؿ تسريحي مف الخدمة العسكرية، و ادت معاناتي الشخصية واالجتماعية‬
                              ‫ز‬
‫بعد سفر أىمي لإلقامة الدائمة في إحدى الدوؿ الخميجية وأصبحت أندب حظي التعيس‬
                                    ‫وأنتظر غ الصبر اقت اب يوـ الخالص الموعود.‬
                                                         ‫ر‬           ‫بفار‬

‫ومع أف الخدمة العسكرية اإلل امية في سورية في تمؾ األياـ كانت لمدة سنتيف‬
                                          ‫ز‬
‫ا‬
‫ونصؼ فقط إال أف كثير مف العسكرييف المجنديف كاف يتـ تأجيؿ تسريحيـ لشيور وأحيان ً‬
                                                           ‫اً‬
‫لسنوات وذلؾ تحت بند "اإلحتياط" وخاصة أثناء االجتياح اإلس ائيمي لمبناف وقد أيت‬
  ‫ر‬                ‫ر‬
‫مجنديف في خدمة اإلحتياط لثالث أو أربع سنوات إضافية، وكنت أفكر ىؿ مف المعقوؿ أف‬
‫يتـ االحتفاظ بي أيضاً لمدة أطوؿ؟؟ كاف مجرد التفكير في ىذا االحتماؿ يصيبني بالقمؽ‬
‫ع‬
‫واالن عاج الشديد وكنت أدعو اهلل أف يخمصني مف ىذه الخدمة العسكرية الكئيبة بأسر‬
                                                                       ‫ز‬
                                                                                            ‫وقت.‬

‫أثناء خدمتي ب ع المخاب ات العسكرية في مدينة حمص كنت أصمي وأصوـ بالسر‬
                                            ‫ر‬        ‫فر‬
‫وبدوف أف يعرؼ أحد ولـ أكف أصمي في الجامع أبداً حتى ال أتعرض لمشبيات والمسائمة‬
‫وخاصة في تمؾ األياـ العصيبة حيث كانت المواجيات المسمحة العنيفة في أوجيا مع‬
‫جماعة اإلخواف المسمميف وكاف أي شخص يجاىر بممارسة الشعائر الدينية موضع شؾ‬
                                            ‫وريبة وم اقبة فما بالؾ بعنصر مخاب ات!!‬
                                               ‫ر‬                        ‫ر‬

‫وفي إحدى أياـ الجمعة طمبوا منا أف نذىب في ميمة سرية لمصالة في جامع خالد‬
‫بف الوليد وانتظار التعميمات ىناؾ، فتوضأت ودخمت ذلؾ الجامع بكؿ شوؽ وسرور وصميت‬
‫فيو وأنا مف المفترض أف أكوف في ميمة مخاب اتية رسمية ولـ أعرؼ لماذا أرسمونا إلى‬
                                    ‫ر‬
‫75‬                                                   ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬
                                                           ‫ّ‬                      ‫ّ‬




‫ىناؾ مف األساس؟ وعندما خرجت مف الجامع فوجئت بأحد أصدقاء والدي يسمـ عمي ويقوؿ‬
‫لي: اهلل ييديؾ يا ابني!! وقد عرفت أنو كاف يصمي و ائي و أى جياز الالسمكي والمسدس‬
                       ‫ر‬     ‫ر‬
‫المّذيف كنت أخفييما تحت مالبسي ولكنو ربما انتبو إلييـ أثناء سجودي، شعرت وقتيا بأنني‬
       ‫شخص حقير وضيع منبوذ وتمنيت لو أف األرض انشقت وابتمعتني مف شدة اإلح اج.‬
         ‫ر‬

‫ع ولكنني تأخرت بالعودة لمدة نصؼ يوـ‬‫وفي إحدى الم ات طمبت إجا ة لمدة أسبو‬
                                             ‫ز‬           ‫ر‬
‫ع ولكنني خرجت بعد ثالثة‬‫فقاـ الضابط رئيس قسـ الدوريات بطمب أمر سجف لي لمدة أسبو‬
‫أياـ ألنني أرسمت خطاب تظمـ لرئيس ع الذي يعرؼ أنو ىو واسطتي شخصياً مف‬
                                  ‫الفر‬
‫األساس فأمر بإلغاء أمر سجني وأطمقوا س احي. وخالؿ فت ة السجف القصي ة أيت ىناؾ‬
       ‫ر ر‬             ‫ر‬             ‫ر‬
‫مجموعة عساكر مف الجيش النظامي قيؿ لي أنيـ فاروف مف الخدمة اإلل امية ويتـ التحقيؽ‬
                ‫ز‬
‫معيـ لمعرفة أسباب ىروبيـ قبؿ إحالتيـ لممحكمة العسكرية، وقد التقيت في السجف بشخص‬
‫حمبي منيـ تأثرت بقصتو عندما سألتو عف سبب ىروبو مف الجيش فقاؿ لي أنو وصمو خبر‬
‫بأف أمو توفيت وطمب إجا ة خاصة تـ رفضيا مف الضابط المسؤوؿ عف قطعتو العسرية‬
                                                 ‫ز‬
‫ي‬‫وشتمو وشتـ أمو وقاؿ لو أمؾ ماتت وانقبرت شو بقى بدؾ تعمؿ ليا!! فقرر ذلؾ العسكر‬
‫المسكيف اليرب مف خدمتو العسكرية وكانت بالقرب مف دمشؽ وسافر إلى حمب ولكف‬
‫اعتقمتو دورية لمشرطة العسكرية في حمص وأحضروه إلى ع المخاب ات العسكرية حيث‬
              ‫ر‬        ‫فر‬
                                      ‫ضربوه وعذبوه ال أعرؼ ماذا حصؿ لو بعد ذلؾ.‬
                                                                 ‫و‬

‫الحمد هلل أخير انتييت مف ذلؾ الكابوس المريع وذىبت لتوقيع أمر تسريحي فقاؿ لي‬
                                                             ‫اً‬
‫الضابط المسؤوؿ: نريدؾ أف تبقى معنا ألف خدمتؾ كانت جيدة وأثتبت جدارتؾ في ميامؾ،‬
‫فشكرتو عمى ىذه الثقة الكبي ة بمنحي شرؼ الخدمة الدائمة بالمخاب ات!! واعتذرت منو‬
               ‫ر‬                                  ‫ر‬
‫بمطؼ وقمت لو أنا أريد إكماؿ د استي الجامعية، فنظر إلي بدىشة واستغ اب وقاـ بتوقيع‬
             ‫ر‬                                   ‫ر‬
‫ي في دمشؽ وىناؾ استممت ىويتي المدنية‬‫أو اقي وسافرت في نفس اليوـ إلى ع اإلدار‬
                                           ‫الفر‬                        ‫ر‬
                ‫وبعدىا مف المفترض أف أكوف حر طميقاً أخطط لمسفر والدارسة مف جديد.‬
                                                    ‫اً‬
‫85‬                                                      ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬
                                                              ‫ّ‬                      ‫ّ‬




‫ي الفظيع، ألنني عندما تقدمت‬‫ولكف لألسؼ لـ تنتو معاناتي مع ىذا الكابوس العسكر‬
‫ح لجميع المجنديف في‬‫بطمب موافقة أمنية الستخ اج جواز سفر قيؿ لي أنو غير مسمو‬
                                                 ‫ر‬
‫المخاب ات واألمف السفر ج القطر إال بعد مضي عشر سنوات!!!!!!!! وكاف ذلؾ خبر‬
‫اً‬                                                ‫خار‬            ‫ر‬
                                ‫سيئاً وغير متوقع عمى اإلطالؽ وقد نزؿ عمي كالصاعقة.‬

‫ذىبت فور إلى منزؿ إبف خالتي صاحب تمؾ الواسطة التعيسة وأنا عمى وشؾ‬
                                                         ‫اً‬
‫ع فاتصؿ بوالده وكاف مسافر ج البمد وأخب ه بالقصة‬
       ‫ر‬             ‫اً خار‬                    ‫االنييار العصبي وأخبرتو بالموضو‬
‫فوعدني خير، وبعد عدة أياـ رجع مف السفر واتصؿ بصديقو ي كنعاف في لبناف وطمب‬
                     ‫غاز‬                                       ‫اً‬
‫منو أف يتصؿ بمدير ع المخاب ات الجديد الذي كانت خدمتي العسكرية فيو وتوسط لي‬
                                              ‫ر‬        ‫فر‬
‫عنده لمنحي موافقة سفر استثنائية وحصمت عمييا وأنا ال أصدؽ نفسي وقررت استخ اج‬
 ‫ر‬
‫جواز سفر عة خوفاً مف انتياء صالحية الموافقة األمنية أو انتقاؿ ذلؾ الضابط أو ربما‬
                                                                       ‫بسر‬
‫يقوـ بتغيير أيو. ولكف ىؿ كانت ىذه ىي نياية المآساة؟ بالطبع ال، ألنني كنت أعيش في‬
                                                                   ‫ر‬
        ‫سورية األسد حيث كؿ شيء مأساوي وأي شيء غبي يمكف أف يحصؿ بدوف سبب.‬

‫عت إلى إدا ة الجوا ات ومعي تمؾ الموافقة األمنية الغالية التي كنت أنظر إلييا‬
                                                       ‫ز‬       ‫ر‬           ‫أسر‬
‫عمى أنيا وثيقة عتؽ مف العبودية واطالؽ س احي، وتقدمت بطمب استخ اج جواز سفر،‬
           ‫ر‬                     ‫ر‬
‫ولكف ليوؿ المفاجأة أخبروني أنو يوجد عمي طمب بحث واعتقاؿ!!! لماذا؟ ألنني ىارب مف‬
                                                ‫الخدمة العسكرية!!! صدؽ أو ال تصدؽ.‬

‫دخمت في دوامة مف اإلج اءات البيروق اطية واستفسا ات عقيمة بيف مكاتب الجيش‬
                       ‫ر‬            ‫ر‬            ‫ر‬
‫والمخاب ات والجوا ات حتى أعرؼ فقط كيؼ أنني ىارب مف الخدمة العسكرية؟ وتبيف لي‬
                                                         ‫ز‬         ‫ر‬
‫أنني بعد انتقالي مف القطعة العسكرية التي سحبت إلييا في البداية بأنيـ ولغبائيـ الشديد لـ‬
‫يشطبوا اسمي مف سجالتيـ عمى أنني انتقمت مف عندىـ إلى مدرسة المخاب ات العسكرية‬
          ‫ر‬
‫وبالعكس فقد قاموا بالخطأ بإرساؿ مذك ة ىروب بحقي ألنني غائب لدييـ!!! وأرسموا برقية‬
                                            ‫ر‬
‫بحث واعتقاؿ إلى الشرطة العسكرية وقاموا بالتبميغ عني بأنني ىارب مف الخدمة العسكرية‬
‫وقاموا بتعميـ اسمي عمى إدا ة الجوا ات وكافة المنافذ الحدودية وأنا كنت أخدـ فعالً في ع‬
‫فر‬                                               ‫ز‬       ‫ر‬
                                                                     ‫المخاب ات العسكرية!!!‬
                                                                                  ‫ر‬
‫95‬                                                  ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬
                                                          ‫ّ‬                      ‫ّ‬




‫أتخيؿ أف ذلؾ الخطأ الفظيع يحصؿ فقط في الدولة األسدية وجيشيا التعيس أبو‬
‫ي ونفس المعمومات الشخصية لنفس الشخص الذي‬‫شحاطة، نفس االسـ ونفس الرقـ العسكر‬
‫يؤدي فعالً الخدمة العسكرية ولكنو ىارب في سجالت األغبياء في الجيش األسدي ألنو ليس‬
‫لدييـ مشاركة بالمعمومات الصحيحة، وبالطبع كاف عمى أف أدرؾ أف ىذا الخطأ الفادح‬
‫متوقع مف أشخاص سفمة أوغاد أنذاؿ أغبياء فاسديف غير مؤىميف ألي عمؿ مفيد جاؤوا مف‬
  ‫و اء البقر والحمير وأصبحوا يتحكموف بمقد ات بمد كبير ويتالعبوف بمصير شعب عظيـ.‬
                                      ‫ر‬                                     ‫ر‬

‫شرحت لمدير ع الجوا ات بأف ىناؾ خطأ وأعطيتو شيادة انتياء الخدمة العسكرية‬
                                                   ‫ز‬       ‫فر‬
‫والموافقة األمنية عمى منحي جواز السفر والموافقة عمى ي مف ع المخاب ات العسكرية‬
          ‫ر‬        ‫فر‬    ‫سفر‬
‫في حمص ولكنو قاؿ لي أنو يجب عمي أ الً أف أعمؿ كؼ بحث مف السمطات األمنية‬
                                    ‫و‬
‫المختصة، وبقيت حوالي شير كامالً أتابع معاممة كؼ بحث عني وقمت بدفع رشاوي عديدة‬
                                                     ‫اً‬
          ‫حتى حصمت أخير عمى شيادة برءتي مف خطأ فظيع ومريع لـ أكف متسبباً فيو.‬
                                                   ‫ا‬            ‫اً‬

‫ي المنحوس وخرجت مف سورية حر طميقاً وعاىدت‬
              ‫اً‬                         ‫وأخير استخرجت جواز سفر‬
                                                          ‫اً‬
‫نفسي أف ال أفكر بالعودة قبؿ مضي عشر سنوات عمى األقؿ، وسافرت فور إلى دولة‬
         ‫اً‬
‫مجاو ة ومنيا إلى دولة خميجية حيث تقيـ عائمتي ىناؾ وساعدوني بالحصوؿ عمى تأشي ة‬
‫ر‬                                                                      ‫ر‬
‫اإلقامة ، وشاءت األقدار أف أدرس في جامعة ى وتخصص مختمؼ عف ما كنت أحمـ‬
                            ‫أخر‬
                                                    ‫بو، وعممت ىناؾ سنوات طويمة.‬

‫ورجعت الى بمدي الغالي سورية بعد غياب أكثر مف عشر سنوات وزرت مدينة‬
‫ي بأنني غريب عنيا ألف‬‫حمص التي أحبيا وأعشقيا واشتقت إلييا كثير، وكـ آلمني شعور‬
                                     ‫اً‬
‫األماكف التي أعرفيا وقضيت بيا سنوات الطفولة والم اىقة قد تغيرت معالميا كثير ومعظـ‬
      ‫اً‬                       ‫ر‬
‫األصدقاء الذيف كنت أعرفيـ قد انتقموا مف المدينة أو ىاجروا ج البمد ومنيـ إبف خالتي‬
                       ‫خار‬
‫صاحب تمؾ الواسطة ىيبة التي غيرت حياتي ألنو ىاجر مع أىمو إلى دولة أوروبية حيث‬
                                                          ‫الر‬
                                                                ‫إستقر بيـ المقاـ ىناؾ.‬

                                      ‫***‬
‫16‬                                                       ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬
                                                               ‫ّ‬                      ‫ّ‬




‫واآلف أصدقائي األع اء،، إنتيت تمؾ القصة كما سمعتيا مف صديقي شخصياً وكتبتيا لكـ‬
                                                          ‫ز‬
‫بكؿ تفاصيميا المحزنة، وربما يكوف السؤاؿ األوؿ ىو لماذا نقوـ بنبش ىذه الصفحات‬
  ‫المنسية المري ة مف ذكريات شخصية لشخص كاف يحاوؿ نسيانيا لمدة تزيد عمى ربع قرف؟‬
                                                                ‫ر‬

‫نحف نشعر بأننا اآلف أماـ مسؤولية تاريخية أماـ الوطف والمواطنيف تتطمب أف نقوؿ الحقيقة‬
‫وننشر حقائؽ عايشيا أحد المواطنيف السورييف الشرفاء بنفسو والذي كاف شاىداً عمى‬
‫ممارسات قمعية استبدادية بصو ة مباش ة مف الداخؿ حيث أى معتقميف أبرياء ذنبيـ الوحيد‬
                             ‫ر‬               ‫ر‬      ‫ر‬
‫أنيـ كانوا يطالبوف بالحرية والك امة اإلنسانية وآخروف تـ تمفيؽ تيـ كاذبة ليـ وسجنوا وعذبوا‬
                                                        ‫ر‬
           ‫بسبب تقرير مفبرؾ مف أحد المخبريف ألسباب شخصية قد تكوف كيدية أو ثأرية.‬

‫لقد ق أنا العديد مف الكتب والمذك ات التي توثؽ لحاالت السجف ىيبة وقصص التعذيب‬
                ‫الر‬                       ‫ر‬                          ‫ر‬
‫المروعة داخؿ سجوف المخاب ات األسدية في سورية ومنيا: (القوقعة)، (تدمر ُ- ُشاهدُ‬
                                                    ‫ر‬
‫ومشهود)، (حمامات ُالدم ُفي ُتدمر)، (في ُالقاع ُ- ُسنتان ُفي ُسجن ُتدمر ُالصح اوي)،‬
    ‫ر‬
‫ة ُالمعتقالتُ‬
            ‫(في ُأقبية ُفرع ُفمسطين)، (خمس ُدقائق ُوحسب)، (نيغاتيف ُمن ُذاكر‬
‫السياسيات)، وأخير وليس آخر كتاب ىاـ جدً بعنواف (من ُتدمر ُإلى ُهارفارد)، وتوصمنا‬
                                         ‫ا‬            ‫اً‬       ‫اً‬
‫إلى قناعة مؤكدة بأنو قد حاف الوقت لنا جميعاً لكي نكسر حاجز الخوؼ والصمت الطويؿ‬
‫حتى نؤكد لمعالـ أجمع أف جميع ما يقولو أولئؾ المعتقميف األبرياء ىو صحيح وصادؽ مئة‬
‫بالمئة، بؿ وىناؾ المزيد مف الممارسات القمعية الوحشية التي كاف وما ي اؿ عناصر‬
       ‫ز‬
‫العصابات األسدية يمارسونيا بحؽ المواطنيف السورييف األبرياء. وانني أدعو جميع‬
‫المواطنيف السورييف األح ار الشرفاء ممف كاف يخدـ في تمؾ األجي ة األمنية اإلج امية أف‬
      ‫ر‬              ‫ز‬                                    ‫ر‬
‫ىا حتى يتـ توثيؽ شيادتو عف حقبة سوداء مف تاريخ سورية المعاصر‬
                                                           ‫يكتب مذك اتو وينشر‬
                                                                   ‫ر‬
                                                          ‫تحت اإلحتالؿ األسدي الغاشـ.‬

‫لقد كنت دائماً أفكر لماذا جميع ضباط المخاب ات بدوف استثناء ىـ عصابات مف المجرميف‬
                                    ‫ر‬
‫اليمجييف ويتصرفوف بطريقة وحشية وبربرية؟ والسبب في ذلؾ أف غالبية ضباط المخاب ات‬
 ‫ر‬
‫في سورية ينتموف إلى الطائفة العموية المعروفة ب الئيا األعمى والمطمؽ لمنظاـ األسدي‬
                                 ‫و‬
‫اإلج امي الحاكـ الذي مسقط أسو في قرية القرداحة، وىـ في األصؿ جاؤوا مف ى فقي ة‬
‫ر‬      ‫قر‬                                         ‫ر‬                    ‫ر‬
‫06‬                                                   ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬
                                                           ‫ّ‬                      ‫ّ‬




‫ي ال يوجد لدييـ مدارس ال خدمات‬
       ‫و‬                      ‫ومعدمة تتمركز في جباؿ العموييف عمى الساحؿ السور‬
‫اجتماعية ال عاية صحية وتمت تنشئتيـ عمى أمؿ وحيد وىو أنيـ سوؼ يذىبوف إلى الكمية‬
                                                                  ‫و ر‬
‫الحربية ويصبحوف ضباطاً في الجيش والمخاب ات وىذا في الواقع ما حصؿ، وىـ اآلف‬
                                 ‫ر‬
‫بالفعؿ قطعاف مف المستوطنيف المرتزقة الذي جاؤوا باآلالؼ لمنيب والسرقة وتمكنوا مف‬
‫السيط ة عمى الحكـ في سورية ون اىـ اليوـ في مناصب قيادية وحساسة، والمؤسؼ أف ى الء‬
  ‫ؤ‬                                              ‫ر‬                       ‫ر‬
‫ىابييف الذيف يتحكموف اآلف بمصير الوطف ليس لدييـ ثقافة أو فكر أو‬
                                                              ‫العسكرييف اإلر‬
‫منطؽ، أسموبيـ الوحيد في التعامؿ مع أي مشكمة ىو القمع بوحشية، ومنيـ مف يترقى في‬
‫المناصب فيصبح وزير أو محافظاً ويكوف مسؤ الً عف التخطيط والتنمية والتطوير وىو في‬
                                      ‫و‬                      ‫اً‬
           ‫األصؿ شخص غبي وفاشؿ ال يعرؼ شيئاً ولـ يتدرب إال عمى القتؿ و ىاب.‬
              ‫اإلر‬

‫إشكالية تحكـ العسكر في السمطة موجودة في الكثير مف بمداف العالـ ولكف في سورية ى الء‬
  ‫ؤ‬
‫ضباط المخاب ات ذوو توجو طائفي حاقد ال يعترؼ باألخر إال عمى أساس القير واإلستبداد،‬
                                                                    ‫ر‬
‫وىكذا تستمر مأساة تفريخ عناصر عسكرية إج امية فاسدة جاىمة حاقدة مستبدة تمت تنشئتيا‬
                                        ‫ر‬
‫عمى مبادئ حزبية وطائفية قذ ة واستمرت في التحكـ بمقاليد األمور لعقود طويمة، ى الء‬
  ‫ؤ‬                                                 ‫ر‬
‫المنتفعيف الوصولييف الطفيمييف استفادوا مف ممي ات واستثناءات غير متوف ة ىـ وتمكنوا‬
         ‫ر لغير‬                   ‫ز‬
‫مف اال ستم ار بالسيط ة عمى الحكـ غـ معرفتيـ األكيدة بفشميـ، ولذلؾ عندما تتوافؽ‬
                                             ‫ر‬          ‫ر‬         ‫ر‬
‫ي وتغذييا عوامؿ الفساد الشامؿ تتكوف األسباب القوية‬‫الطائفية مع اال ستبداد العسكر‬
   ‫والمباش ة لمثو ة الشعبية الكاسحة وىذا ماحصؿ أخير بالطبع في وطننا األسير المنكوب.‬
                                   ‫اً‬                              ‫ر ر‬

‫وب أيي فإف مصدر الخطر األساسي في سورية ليس فقط مشكمة أقمية طائفية حاقدة منبوذة‬
                                                                          ‫ر‬
‫تمكنت مف التحكـ في مقد ات بمد كبير وشعب عريؽ، ولكف ىي كانت وما ت اؿ بيئة‬
      ‫ز‬                                         ‫ر‬
‫إج امية قذ ة تنتج ى الء المسؤوليف األوغاد السفمة، وليذا السبب ى أف معظـ المسؤوليف‬
                   ‫نر‬                                       ‫ؤ‬        ‫ر‬       ‫ر‬
‫األسدييف في سورية يفتقروف لمحد األدنى مف الثقافة واألخالؽ وممارساتيـ اإلج امية تدؿ‬
       ‫ر‬
                                                  ‫عمى ذلؾ وتثبت خمفياتيـ ىابية.‬
                                                       ‫اإلر‬

‫واذا كاف الكثيروف يستغربوف لماذا ى الء األوغاد األسدييوف يتفاخروف بيمجيتيـ عونتيـ‬
      ‫ور‬                                     ‫ؤ‬
‫ونقاشيـ ليس فيو سوى الشتائـ الفاحشة واأللفاظ المقذعة فإف السبب األساسي بالطبع ىو‬
‫26‬                                                   ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬
                                                           ‫ّ‬                      ‫ّ‬




‫البيئة القذ ة الشاذة التي نشأ فييا ى الء عاع السفمة وىي السبب لما ىـ عميو اآلف مف‬
                                        ‫ؤ الر‬                       ‫ر‬
‫أخالؽ حقي ة وتصرفات بربرية ألنيـ ال يعرفوف معنى الحرية والك امة، وبعد انتقاليـ مف‬
                    ‫ر‬                                                 ‫ر‬
‫بيئتيـ الوسخة التي تربوا فييا إلى بيئة أكثر قذا ة في قطعات الجيش األسدي و ع‬
‫أفر‬                       ‫ر‬
‫المخاب ات ىابية ترسخت لدييـ تمؾ األخالؽ الحقي ة بتصرفات إج امية سادية ال يوجد‬
                 ‫ر‬            ‫ر‬                                   ‫ر اإلر‬
                                                ‫ليا مثيؿ وقد أيت الكثير منيا بنفسي.‬
                                                                     ‫ر‬

‫وباإلضافة إلى ذلؾ، فقد أينا مؤخر الكثير مف أ الـ العصابة األسدية الحاكمة وعمالئيا‬
                                   ‫ز‬             ‫اً‬      ‫ر‬
‫األوباش "الشبيحة النبيحة" ممف يعبر عف أييـ بأسموب الردح الرخيص ويشتموف مف‬
                                  ‫ر‬
‫يعارضيـ عمناً عمى الفضائيات بألفاظ نابية قذ ة وىـ إنما يعبروف عف أنفسيـ بكممات‬
                                 ‫ر‬
‫فاحشة بذيئة ألنيـ فعمياً شخصيات ضعيفة وتافية ومريضة نفسياً ولدييـ أوىاـ التسمط‬
‫والتكبر والعجرفة ويعيشوف عمى اليامش ألنيـ عصابات مف المرتزقة المأجوريف وىـ خميط‬
‫شاذ وغير متجانس مف بعض الشخصيات اإلج امية االنتيازية الحاقدة الحقي ة الميممة ال‬
 ‫و‬         ‫ر‬                             ‫ر‬
‫ييتـ ىـ أحد ال يوجد عندىـ الحد األدنى مف الك امة أو األخالؽ الحميدة ال يعرفوف أي‬
           ‫و‬                      ‫ر‬                                ‫و‬      ‫بأمر‬
‫شيء عف الحضا ة والثقافة ولـ يسمعوا أبداً عف أبسط مبادئ حرية الفكر والتعبير واحت اـ‬
 ‫ر‬                                                                  ‫ر‬
‫ال أي اآلخر وضماف حقوؽ اإلنساف األساسية ألنيـ تتـ تنشئتيـ عمى معتقدات تنظيـ أسدي‬
                                                                            ‫ر‬
‫قرداحي ىابي شمولي طفيمي، وىـ متشبعوف بأفكار استبدادية متحج ة بائدة تنتمي إلى‬
                ‫ر‬                                                   ‫إر‬
‫عصور أنظمة بوليسية قمعية انيارت واندثرت مثؿ حقبة ستاليف وبريجينيؼ وماوتسي تونغ‬
‫وأدولؼ ىتمر وموسيميني وتشاوشيسكو والخميني وبوؿ بوت والقذافي وأعوانيـ لعنيـ اهلل‬
  ‫ىـ في الدرؾ األسفؿ مف نار جينـ مع أبي ليب وأبي جيؿ وبئس المصير.‬
                                                                ‫أجمعيف وحشر‬

‫إف ى الء العصابات "الشبيحة" ممف يعبد األصناـ األسدية المنتش ة في كؿ مكاف لممقبور‬
                   ‫ر‬                                                      ‫ؤ‬
‫البائد اليالؾ حافظ الجحش (اهلل يمعف روحو في قب ه) وابنو المجرـ (أبوحافيض) الكذاب‬
                                ‫ر‬
‫الجباف ويسجدوف عمى صو ه القميئة ويقولوف ( ح ما يدوس بنركع ونبوس) ويدافعوف عف‬
                                  ‫مطر‬                ‫ر‬
‫ي اإلج امي ىابي بيذه الطريقة اليابطة والساقطة إنما ىـ‬
                                         ‫ر اإلر‬      ‫ىذا النظاـ القرداحي الديكتاتور‬
‫فئة صائعة ضائعة غير متعممة مف الجيمة واليمج ح منيـ ائحة الخمور والمخد ات وىذا‬
      ‫ر‬                  ‫ر‬       ‫تفو‬
‫شيء طبيعي منيـ ألنيـ قطعاف مف األوغاد والزنادقة الذيف ال يعرفوف معنى العرض‬
‫36‬                                                        ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬
                                                                ‫ّ‬                      ‫ّ‬




‫والشرؼ، وىـ عمى األغمب أبناء قواديف وعاى ات ألنو تـ تربيتيـ في مستنقعات الرذيمة‬
                                     ‫ر‬
‫ىـ في بيوت الدعا ة والخما ات والبا ات والم اقص الميمية‬
          ‫ر‬       ‫ر‬        ‫ر‬        ‫ر‬                ‫حيث اعتادوا رؤية أولياء أمور‬
‫يبحثوف عف أر اقيـ ىناؾ بيف جؿ الك اسي والطا الت وتحت أحذية أسيادىـ الفاسديف‬
                              ‫و‬         ‫ر‬       ‫أر‬           ‫ز‬
‫أمثاليـ. إف ى الء ال عاع السفياء المسعوريف بتصرفاتيـ الدنيئة وألفاظيـ البذيئة إنما يعبروف‬
                                                                    ‫ؤ ر‬
‫فعالً عف بواطف أنفسيـ االني امية وبيئتيـ الوسخة التي يعيشوف فييا ألنيـ إعتادوا سماع‬
                                                      ‫ز‬
‫مثؿ ىذه الشتائـ المقذعة الفاج ة مف أسيادىـ األسدييف جالو ة وأ الـ عصابة الجحش‬
              ‫ز ز‬                             ‫ر‬
‫القرداحية الذيف يذلونيـ بيا عالنية أماـ الناس صباحاً ومساء، إنيـ بأخالقياتيـ السافمة‬
                          ‫ً‬
‫ي قمعي أصبح فعمياً ىذه‬   ‫المنحطة يحاولوف اآلف باستماتة الدفاع عف نظاـ سفاح ديكتاتور‬
                      ‫ىالً ومتفسخاً ومتيالكاً وسوؼ يسقط قريباً بإذف اهلل.‬
                                                                        ‫األياـ ضعيفاً ومتر‬

‫ومف الواضح أف ممارسات النظاـ األسدي اإلج امي في سورية تؤكد بما ال يدع مجا ً لمشؾ‬
     ‫ال‬                               ‫ر‬
‫بوجود ق ار عمى أعمى مستوى أف يتخذ العنؼ ىابي العشوائي الشامؿ عمى أنو الخيار‬
                                  ‫اإلر‬                            ‫ر‬
‫اإلست اتيجي الوحيد والدائـ عمى األرض وليس بصفة تكتيكية مؤقتة، ىذا كالـ خطير جداً،‬
                                                                          ‫ر‬
‫ألنو عندما تمجأ عصابات الدولة األسدية إلى استخداـ العنؼ كونو حالً است اتيجياً نيائياً‬
              ‫ر‬
‫فيذا يعني فشالً ذريعاً لجميع مقومات النظاـ الحاكـ و انييار كافة األسس عيتو وبالتالي‬
             ‫لشر‬
‫جر بالبالد إلى االنفالت األمني في ظؿ بقاء النظاـ الحاكـ االستبدادي وعدـ تغيير‬
‫ممارساتو القمعية وىذا يعني دخوؿ البالد في مستنقع الحرب األىمية التي تشرؼ عمييا‬
                          ‫وتؤججيا عصابات الموت التابعة عيـ الدولة األسدية وحاشيتو.‬
                                                     ‫لز‬

‫وفي ىذه الحالة أصبح لدينا دولة المافيا األسدية اإلج امية التي تقتؿ بوحشية لممحافظة عمى‬
                                 ‫ر‬
‫مصالحيا الخاصة وتفادي مصير السقوط المريع وتبعاتو ىيبة مثؿ االعتقاالت العشوائية‬
                            ‫الر‬
‫والمحاكمات الميدانية واألسوأ ىو انتقاـ الشعب بصو ة غوغائية ووحشية، مف يقر التاريخ‬
        ‫أ‬                      ‫ر‬
‫يعرؼ بأف الحؿ الوحيد لمتعامؿ مع دولة المافيا اإلج امية ىو اندالع إنتفاضة ثورية شعبية‬
                                 ‫ر‬
‫عارمة في كافة أنحاء البالد إلسقاط النظاـ اإلج امي، وفي حالة دولة المافيا األسدية‬
                                 ‫ر‬
‫اإلج امية التي تعمؿ بأسموب العنؼ كحؿ إست اتيجي وحيد ال يصبح لمحوار أو المفاوضات‬
                                     ‫ر‬                                   ‫ر‬
       ‫أو الوعود باإلصالح أي قيمة وعمى العكس فيذا يصبح ش اء لموقت واستغاللو لمقتؿ.‬
                              ‫رً‬
‫46‬                                                     ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬
                                                             ‫ّ‬                      ‫ّ‬




‫عماء دولة المافيا األسدية اإلج امية يقوموف اآلف بتمويؿ وتشجيع فرؽ الموت لنشر الذعر‬
                                                  ‫ر‬                               ‫ز‬
‫والفوضى ألنيـ يعرفوف اقت اب نيايتيـ ىيبة وىذا يؤجج النقمة الشعبية العارمة، ولألسؼ‬
                                            ‫الر‬        ‫ر‬
‫نحف اآلف في سورية دخمنا فعمياً في مرحمة دولة المافيا األسدية اإلج امية ألف األحداث‬
               ‫ر‬
‫ىابية حالياً تثبت أف الممارسات اإلج امية مف فرؽ الموت يقابميا رد فعؿ شعبي ساخط‬
                                         ‫ر‬                                   ‫اإلر‬
‫وعنيؼ وشامؿ، وقد شاىدنا أف المنظومة الحكومية وأجي ة الدولة األسدية بأكمميا تتحوؿ‬
                             ‫ز‬
‫اآلف إلى عصابات إج امية ىابية تعيث فساداً في البالد وىدفيا واحد: تفادي سقوط النظاـ‬
                                                         ‫ر إر‬
‫بأي ثمف، ولذلؾ فإف كؿ مف يتكمـ عف انتقاؿ سممي لمسمطة أو يأمؿ في تنفيذ إصالحات‬
‫مف عماء دولة المافيا األسدية اإلج امية فيو واىـ وساذج، ال يوجد أبداً عصابة إج امية‬
   ‫ر‬                                           ‫ر‬                               ‫ز‬
‫حاكمة يمكف إصالحيا أو التفاوض معيا، ىذا ال أي يعكس الواقع الحالي ألف األحداث‬
                                ‫ر‬
‫ىابية اآلف تثبت بأف أس المنظومة األسدية الحاكمة وىو الرئيس قد تحوؿ عممياً إلى‬
                                                        ‫ر‬                   ‫اإلر‬
‫عيـ عصابة مافيا إج امية بالفعؿ، ويجب عمى كؿ مف يعمؿ إلسقاط النظاـ االستبدادي في‬
                                                           ‫ر‬                   ‫ز‬
‫سورية أف يدرؾ حقيقة واضحة وىي أف ىذا النظاـ قد تحوؿ بأكممو إلى دولة مافيا إج امية‬
   ‫ر‬
                                                           ‫ىابية تنشر عب والدمار.‬
                                                                      ‫الر‬       ‫إر‬

‫لألسؼ لدي ق اءة أكثر سوداوية قد تزيد مف تصوير الحالة سوءا في ظؿ المعطيات عمى‬
                        ‫ً‬                                             ‫ر‬
‫أرض الواقع، أعتذر لكـ ولكف ىذه ىي الحقيقة المري ة، ألف تركيبة النظاـ الحاكـ في سورية‬
                                   ‫ر‬
‫تؤكد بأف الغالبية العظمى مف كوادر ىذا النظاـ ىـ فعمياً عناصر ينتموف إلى طائفة محددة‬
                             ‫معروفة بال الء المطمؽ وخاصة في األجي ة األمنية والجيش.‬
                                             ‫ز‬                         ‫و‬

‫ىا،‬
  ‫أنا أك ه الحديث الطائفي المقيت البغيض ولكف ىذه ىي الحقيقة التي ال يمكف إنكار‬
                                                                      ‫ر‬
‫وأنصحكـ بق اءة كتاب (الجيشُوالسياسةُفيُسورية) وكتاب (البعثُالشيعي ُفيُسورية)‬
                                                                ‫ر‬
‫وكتاب (األسدُ-ُالص اعُعمىُالشرقُاالوسط) وكتاب (الص اعُعمىُالسمطةُفيُسورية)‬
                      ‫ر‬                               ‫ر‬
       ‫وكتاب ( عةُاألسد) وكتاب (حقيقةُسقوطُالجوالن)، ألف فييـ حقائؽ ىيبة مؤسفة.‬
                 ‫ر‬                                                     ‫مزر‬

‫ويعممنا التاريخ بأنو عندما تتحكـ أقمية طائفية إج امية فاسدة في أي نظاـ حاكـ فإف السقوط‬
                                    ‫ر‬
          ‫واالنييار يصبح مصير حتمياً ولكف بثمف دموي باىظ يدفعو الشعب لمتخمص منيا.‬
                                                              ‫اً‬
‫56‬                                                    ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬
                                                            ‫ّ‬                      ‫ّ‬




‫مشكمة النظاـ األسدي الحاكـ في سورية أنو ع بذور أزمة عنصرية مزمنة داخؿ طائفة‬
                                  ‫زر‬
‫األقمية الحاكمة نفسيا وذلؾ بممارسات حافظ أسد لسنوات طويمة وىي معروفة، ومف‬
‫المعروؼ بأف الطائفة النصيرية تنقسـ إلى عشائر وعوائؿ ولكف ليست كميا مؤيدة لمعائمة‬
‫األسدية الحاكمة، لقد كانت است اتيجية حافظ أسد لمبقاء في السمطة تعتمد بصو ة أساسية‬
       ‫ر‬                                          ‫ر‬
‫عمى عشي ة محددة ضمف الطائفة العموية وىي المتاو ة وأقصى الباقييف ألسباب عديدة، أما‬
                                 ‫ر‬                                      ‫ر‬
‫بقية العشائر العموية مثؿ الكمبية والخياطيف والحداديف فقد تـ تيميشيـ وابعادىـ عف مركز‬
                       ‫الق ار األىـ في منظومة حكـ حافظ أسد ألنو لـ يكف يثؽ بيـ أبداً.‬
                                                                                ‫ر‬

‫تمؾ الممارسات العنصرية داخؿ الطائفة نفسيا كانت تسبب تناحر كاد أف يؤدي إلى‬
                ‫اً‬
‫انقالبات عديدة قمعيا حافظ أسد بش اسة ودموية، ىذه ىي الحقيقة الموثقة، وأعتقد أف‬
                                            ‫ر‬
‫استقطاب الثو ة لسورية لتمؾ العشائر الميمشة والمظمومة ضمف الطائفة العموية سوؼ‬
                                                              ‫ر‬
                           ‫يضمف عدـ اندالع حرب أىمية دموية وقد يضمف وحدة البالد.‬

‫واآلف، ىناؾ مسؤولية تاريخية خطي ة عمى عاتؽ تمؾ العشائر العموية المعارضة بأف تعمف‬
                                               ‫ر‬
‫موقفيا الواضح والصريح ضد دولة المافيا األسدية اإلج امية وتنضـ إلى األح ار الشرفاء،‬
          ‫ر‬                   ‫ر‬
‫ولذلؾ أنا أتوقع اشتعاؿ مواجية شاممة ضمف الطائفة العموية نفسيا لسببيف، األوؿ انتقامي‬
‫ي لتفادي السقوط والدمار الجماعي، ولألسؼ أنا‬‫بسبب التيميش والعنصرية والثاني مصير‬
‫ى أنو اليوجد حؿ آخر لمتخمص مف دولة المافيا اإلج امية سوى بعمميات تصفية داخمية‬
                            ‫ر‬                                                ‫أر‬
‫ضمف الطائفة الحاكمة قد تبعد شبح الحرب األىمية التي يجرنا إلييا ىذا النظاـ اإلج امي،‬
   ‫ر‬
‫وأعتقد جازماً بأف تغميب العقؿ والمنطؽ لوجياء عماء العشائر العموية سوؼ ينقذ البالد‬
                                    ‫وز‬
‫وينقذىـ مف جحيـ حرب أىمية نتيجتيا محسومة سمفاً، واف عدـ إتخاذىـ موقفاً واضحاً‬
‫وحاسماً اآلف في ىذا الص اع الدموي مع دولة المافيا األسدية سوؼ يشعؿ نقمة شعبيةً‬
       ‫ً‬                                             ‫ر‬
 ‫ضدىـ وسوؼ يؤجج مشاعر السخط الغوغائي واإلنتقاـ العشوائي التي قد ال تنسى عة.‬
    ‫بسر‬
‫66‬                                                         ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬
                                                                 ‫ّ‬                      ‫ّ‬




‫لألسؼ ىذا ىو الواقع بأسوأ تفاصيمو، وىذا ىو مصيرنا جميعاً متوقفاً عمى موقؼ وطني‬
‫شجاع مف حكماء وعقالء تمؾ الطائفة العموية، ألف حكـ العصابة األسدية عيميا بشار‬
          ‫وز‬
‫أسد المجرـ ىابي الكذاب سوؼ يسقط ال محالة ألنو عدو لمشعب وضد الحضا ة وضد‬
    ‫ر‬                                                      ‫اإلر‬
‫األخالؽ وضد اإلنسانية وضد األدياف السماوية وضد التاريخ وضد العقؿ السميـ وضد‬
                                                                                ‫المنطؽ الصحيح.‬

‫أخير ، ال يسعني إال أف أقوؿ: واهلل غالب عمى أم ه ولكف أكثر الناس ال يعمموف، ليقضي‬
                                 ‫ر‬                                           ‫اً‬
 ‫اهلل أمر كاف مفع الً والى اهلل ترجع األمور، الحوؿ ال قوة إال باهلل، حسبنا اهلل ونعـ الوكيؿ.‬
                                         ‫و‬                                ‫و‬         ‫اً‬

‫أسأؿ اهلل أف يوفقنا جميعاً لما يحب ويرضاه، وأرجو أف يخمصنا مف ىذه العصابة األسدية‬
                                                       ‫اإلج امية ىابية قريباً إف شاء اهلل.‬
                                                                               ‫ر اإلر‬
‫76‬                                                    ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬
                                                            ‫ّ‬                      ‫ّ‬




‫مالحظةُهامة صاحب ىذه القصة قرر أف ينسى تمؾ األياـ المؤلمة ويمحي ذك اىا مف‬
     ‫ر‬
‫حياتو نيائياً ونحف نحترـ غبتو، ولذلؾ سوؼ لف نتمكف مف التعريؼ بو شخصياً أو ترتيب‬
                                                      ‫ر‬
‫إج اء أي مقابمة صحفية أو تمفزيونية معو تحت أي ظرؼ، ألف تمؾ التجربة الشخصية‬
                                                                      ‫ر‬
‫المري ة كاف ليا تأثير نفسي صعب لمغاية عميو وعمى عائمتو، وىو يطمب منكـ فقط الدعاء‬
                                                                         ‫ر‬
‫لو ومسامحتو عمى أي تقصير إو عاج قد يحصؿ لكـ بسبب ق اءة قصتو الحزينة.‬
                ‫ر‬                       ‫إز‬

       ‫لإلجابة عمى أي إستفسار يمكنكـ التواصؿ معنا فقط عبر قنوات التواصؿ اإلندساسية:‬

                      ‫‪www.facebook.com/shamkarama‬‬

                        ‫‪www.twitter.com/shamkarama‬‬

أيام منسية مع العصابة الأسدية

  • 1.
    ‫ُهديُهذاُالكتابُوالمجهودُالمتواضعُألرواحُجميعُالشهداءُفيُسوريةُالذينُقدمواُ‬ ‫ن‬ ‫دماءهمُرخيصةُمنُأجلُالحريةُوالك امةُ‬ ‫ر‬ ‫ُقدمُتحيةُإجاللُواكبارُإلخوانناُوأخواتناُالسوريينُالمعتقمينُاألبرياءُفيُسجونُ‬ ‫ن‬ ‫ةُ‬ ‫الظممُوالقمعُاألسديُمعُخالصُالتقديرُلتضحياتهمُالعظيمةُمنُأجلُسوريةُالحر‬ ‫نقفُجميعاًُبكلُاحت امُأمامُالماليينُمنُاألح ارُالشرفاءُالذينُيناضمونُكلُيومُفيُ‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫سبيلُنيلُالحريةُواستعادةُالك امةُالسميبةُتحتُنيرُاالحتاللُاألسديُالغاشمُ‬ ‫ر‬
  • 2.
    ‫2‬ ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫مقدمةُإندساسية‬ ‫فكرت كثير قبؿ المشاركة في كتابة ونشر ىذه الرواية الغير مسبوقة في تاريخ سورية‬ ‫اً‬ ‫المعاصر، وقد كانت مشاغمي الكثي ة لدعـ ومساندة الثو ة في سورية ىي العائؽ الرئيسي‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫لتأخير إصدار ىذا الكتاب الياـ، ولكف بعد أف تحدثت شخصياً مع أحد اإلخوة األع اء، وىو‬ ‫ز‬ ‫معتقؿ سابؽ في سجوف اإلحتالؿ األسدي وقاـ قبؿ عدة أشير بنشر قصتو في كتاب ىاـ‬ ‫بعنواف (مف تدمر إلى ىارفارد)، فقد قررت مؤخر تركيز معظـ جيودي عمى إنجاز ىذا‬ ‫اً‬ ‫العمؿ الياـ ألنني شعرت بأنني أماـ مسؤولية وطنية ى تتطمب مني العمؿ بجيد‬ ‫كبر‬ ‫ىا لمعالـ.‬ ‫متواصؿ وسريع مف أجؿ معرفة وتوثيؽ الحقيقة بأبشع تفاصيميا ونشر‬ ‫لقد سمعنا الكثير عف الممارسات القمعية الوحشية لألجي ة األمنية في سورية، وقد كتب‬ ‫ز‬ ‫الكثير مف المعتقميف السياسييف السابقيف عف ظروؼ معاناتيـ في سجوف المخاب ات األسدية‬ ‫ر‬ ‫في سورية، ولكف ىذه ىي الم ة األولى التي يقوـ بيا عنصر سابؽ في تمؾ المخاب ات‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ع األمنية األكثر‬‫األسدية بكتابة مذك اتو الشخصية عف فت ة خدمتو العسكرية في أحد الفرو‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫عباً وا ىاباً لممواطنيف السورييف وىو ع المخاب ات العسكرية في مدينة حمص.‬ ‫ر‬ ‫فر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫َّ‬ ‫صاحب ىذا الرواية الحقيقي ىو أحد أصدقائي الذيف فرقتنا ظروؼ الحياة عف بعضنا ولكف‬ ‫القدر يعود مف جديد كي نمتقي بعد سنوات الغربة الطويمة لكي نعمؿ سوياً عمى ىذا الكتاب‬ ‫الياـ والخطير الذي سوؼ يتسبب بالتأكيد بحصوؿ ضجة إعالمية ى ومف العيار الثقيؿ.‬ ‫كبر‬ ‫وفي الواقع فقد كاف صاحب ىذه القصة الحزينة يفكر دائماً بكتابة روايتو عف أحداث أليمة‬ ‫ع بسبب غبتو في نسياف ذلؾ الماضي الحزيف، وقد‬ ‫ر‬ ‫عايشيا بنفسو ولكنو كاف يؤجؿ الموضو‬ ‫أقنعتو بعد زيارتي لو قبؿ ثالثة أشير بأف تفاصيؿ قصتو سيكوف ليا أىمية إستثنائية لمعرفة‬ ‫ع وقت‬ ‫حقائؽ غ امضة مخيفة اليعرفيا إال القميؿ، وأخبرتو بأف قصتو يجب أف تنشر بأسر‬ ‫ي‬‫ممكف وخاصة في ىذه األياـ التي يكافح فييا األح ار الشرفاء مف الشعب السور‬ ‫ر‬ ‫ويناضموف مف أجؿ الحرية والك امة.‬ ‫ر‬
  • 3.
    ‫3‬ ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫عممت شخصياً عمى ىذا الكتاب لمدة ثالثة أشير وتطمب ذلؾ مني العديد مف الزيا ات ليذا‬ ‫ر‬ ‫الصديؽ العزيز لسماع قصتو وتدوينيا في كتيب مالحظات يتحوؿ اآلف إلى كتاب ىاـ‬ ‫سوؼ تكوف لو تداعيات خطي ة عمى العصابة األسدية بعوف اهلل.‬ ‫ر‬ ‫سوؼ نحاوؿ في ىذه المذك ات الخاصة أف نخفي كافة المعمومات السرية والحساسة التي قد‬ ‫ر‬ ‫تتسبب بالضرر ألشخاص آخريف، وبالطبع سوؼ نقوـ بتمويو تواريخ وأحداث وأماكف محددة‬ ‫ىا‬ ‫وذلؾ إلبقاء ىوية صاحب ىذه القصة طي الكتماف وأيضاً لحماية مف شارؾ بكتابتيا ونشر‬ ‫ّ‬ ‫ألننا جميعاً ىذه األياـ نعتبر مندسيف في العديد مف الشبكات التآمرية عمى العصابة‬ ‫األسدية، ولكف بالطبع كمو تحت سقؼ الوطف، وربي يسر!!‬ ‫ىا كما سمعيا‬ ‫ونحف نعتذر مف الق اء الك اـ عف ذكر بعض األلفاظ البذيئة التي سوؼ نذكر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫صاحب ىذه القصة بنفسو مف أوغاد عديمي األخالؽ الذيف قابميـ خالؿ تمؾ الفت ة العصيبة‬ ‫ر‬ ‫مف حياتو ولكننا قررنا ىا ىنا فقط لمتأكيد عمى قذا ة ى الء األسدييف السفمة.‬ ‫ر ؤ‬ ‫ذكر‬ ‫سوؼ أقوـ في نياية ىذه القصة بذكر بعض المالحظات واإلستنتاجات التي كنت قد نشرتيا‬ ‫في مدونتي الشخصية قبؿ عدة أشير وذلؾ لمتأكيد عمى العديد مف الحقائؽ والمعمومات التي‬ ‫سوؼ تق أونيا وتعرفوف تفاصيميا بعد قميؿ.‬ ‫ر‬ ‫أخير، أتقدـ بخالص الشكر والتقدير لجميع اإلخوة واألصدقاء المندسيف الذي ساعدونا في‬ ‫اً‬ ‫سبيؿ إنجاز ىذا العمؿ الياـ وخاصة األخ العزيز "أبو ُعبيدة ُالحموي" الذي قاـ مشكور‬ ‫اً‬ ‫بتدقيؽ الكتاب لغوياً وتصحيح كمماتو وتنسيقو بالشكؿ الذي ترونو اآلف.‬ ‫مع خالص محبتي لممندسيف األح ار الشرفاء في سورية والميجر!‬ ‫ر‬ ‫ُ‬ ‫أخوكمُالمندس/ُالعكيدُشامُالك امةُ‬ ‫ر‬ ‫81/21/1102‬
  • 4.
    ‫4‬ ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ُةُ‬ ‫أيامُ ُةُمعُالعصابةُاألسدي‬ ‫ّ‬ ‫منسي‬ ‫ّ‬ ‫ذكرياتُمؤلمةُمنُالقدرُالمريرُوالمصيرُالخطيرُ‬ ‫ىذه قص ٌ حقيقي ٌ مف صفحات الذكريات المؤلمة التي عايشتيا لمدة ثالثيف شير مف‬ ‫اً‬ ‫ة‬ ‫ة‬ ‫حياتي والتي ال يعرؼ تفاصيميا إال عائمتي وقمة مف أصدقائي المقربيف مني، وىي في الواقع‬ ‫تجربة شخصية مري ة لـ أتكمـ عنيا حوالي ثالثيف سنة.‬ ‫ر‬ ‫سوؼ تذىبوف معي في رحمة استكشافية سريعة ولكنيا ستكوف مذىمة لمتعرؼ عمى‬ ‫عالـ ّي غامض ومتوحش عشت فيو لمدة تسعمئة يوـ، وسوؼ أحاوؿ إدخالكـ معي في‬ ‫سر‬ ‫تمؾ األماكف التي أيتيا وعممت فييا قبؿ سنوات طويمة واآلف أعود إلييا بذاكرتي المشوشة‬ ‫ر‬ ‫وفييا الكثير مف الومضات الخاطفة عف الماضي المؤلـ الذي أصبح ءا مف حياتي غما‬ ‫ر ً‬ ‫جزً‬ ‫عني وأنا مسموب اإل ادة والق ار، ىذا الماضي الذي حاولت كثير أف أنساه وأمحوه مف‬ ‫اً‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫تاريخي.‬ ‫السبب األساسي الذي يجعمني ج عف صمتي بعد كؿ ىذه السنوات الطويمة وأتكمـ‬ ‫أخر‬ ‫عف ىذه الذكريات الشخصية المري ة ىو أنني أشعر أف األحداث التي عاصرتيا قبؿ ىجرتي‬ ‫ر‬ ‫الدائمة والنيائية مف سورية قد تكوف ليا أىمية استثنائية لشباب الثو ة، يحفظيـ اهلل، وذلؾ‬ ‫ر‬ ‫بسبب طبيعة المواضيع والحقائؽ الخطي ة التي سوؼ أتكمـ عنيا اآلف وقد تكوف مفاجئة‬ ‫ر‬ ‫لمجميع.‬ ‫ي مسمـ، حمصي األصؿ واليوية واإلنتماء وعائمتي معروفة في مدينة‬‫أنا عربي سور‬ ‫ِّ‬ ‫حمص، شرفني اهلل بأنني ولدت في مدينة حمص العدية وفييا مقاـ سيدنا خالد بف الوليد‬ ‫سيؼ اهلل المسموؿ، مدينة حمص التي كانت وما ت اؿ عنواف لمحرية والبطولة والك امة‬ ‫ر‬ ‫ز‬ ‫ومعقؿ األح ار الشرفاء وىي اآلف قمعة الصمود والتحدي والقمب النابض لمثو ة السورية.‬ ‫ر‬ ‫ر‬
  • 5.
    ‫5‬ ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫كاف ح مـ حياتي منذ الطفولة أف أدرس ىندسة الطي اف ألنني كنت أشاىد الطائ ات‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫التجارية العاب ة عمى ارتفاع شاىؽ في سماء حمص وكنت أفكر كثير كيؼ تطير تمؾ‬ ‫اً‬ ‫ر‬ ‫الطائ ات والى أيف تذىب؟ وبعد أف وصمت لمرحمة تعميمية درست فييا الجغ افيا والتاريخ‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫وفيمت أف سوريا تتوسط طريؽ الحرير وأنيا كانت معبر رئيسياً لمقوافؿ التجارية منذ آالؼ‬ ‫اً‬ ‫ىا يومياً قوافؿ ت انزيت تجارية ضخمة مف الشاحنات والباصات والسيا ات‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫السنيف وتعبر‬ ‫السياحية شماالً وجنوباً وشرقاً وغرباً، وكانت كميا يجب أف تمر في مدينة حمص الجميمة‬ ‫التاريخية العريقة.‬ ‫كاف والدي ميندساً محترماً وكاف مشيوداً لو بالكفاءة العممية وىو مف المؤسسيف‬ ‫ى واليامة في حمص، وكاف يحدثني عف عممو مع‬‫إلحدى منشآت القطاع العاـ الكبر‬ ‫الميندسيف األجانب الذيف بنوا تمؾ المنشأة الصناعية الضخمة وكاف دائماً فخور بأنو اكتسب‬ ‫اً‬ ‫خب ة تقنية كبي ة مف خبير أجنبي محترـ كاف يعمؿ معو وكاف يحدثني عف أسموبو الميني‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ال اقي وطريقتو الفعالة بالعمؿ وكيؼ أنو كاف يدرب والدي عمى كؿ المعدات الصناعية ولكف‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫تـ اإلستغناء عنو لتوفير اتبو الضخـ الذي كاف يقدر بحوالي عش ة آالؼ لي ة شيرياً (وذلؾ‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫كاف مبمغاً خ افياً في تمؾ األياـ) بعد أف قاـ والدي بمعرفة كؿ شيء منو غـ أف والدي كاف‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫يعمؿ بوظيفة ميندس و اتبو ال يتجاوز خمسمائة لي ة سورية، أما مدير عاـ تمؾ المنشأة‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫الصناعية فيو شخص فاسد جاء مف القرداحة وتسمـ تمؾ الوظيفة الكبي ة ألنو أحد أقارب‬ ‫ر‬ ‫الرئيس الديكتاتور حافظ أسد، وكاف يسرؽ كؿ شيء لحسابو وكأنو في عة خاصة!!‬ ‫مزر‬ ‫ّ‬
  • 6.
    ‫6‬ ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫كاف الوالد يؤمف بالقومية العربية وكاف مثؿ الكثيريف مف الوحدوييف العروبييف في تمؾ‬ ‫األياـ منبير بجماؿ عبد الناصر، ولكنو كاف يحتقر حزب البعث ويعرؼ الكثير عف انحطاط‬ ‫اً‬ ‫البعثييف وفسادىـ!! ولذلؾ فيو لـ يستمر طويال في عممو واستقاؿ "ألسباب طبية" وسافر‬ ‫ً‬ ‫إلى إحدى الدوؿ الخميجية حيث إستقر بو المقاـ ىناؾ مع والدتي واخوتي وكاف ذلؾ قبؿ‬ ‫عدة أشير فقط مف انتياء فصوؿ قصتي التعيسة التي سوؼ تعرفوف تفاصيميا المحزنة بعد‬ ‫قميؿ!‬ ‫كنت الولد األوسط بيف إخوتي، مرحمة الطفولة في حمص كانت ائعة وممتعة لي‬ ‫ر‬ ‫مف كافة النواحي، وبما أنني مواطف حمصي فقد كانت تنطبؽ عمي صفات التواضع‬ ‫والبساطة وحب التنكيت والفكاىة وكنت عريفاً لجميع صفوؼ المرحمة االبتدائية في مدرستي‬ ‫وكنت شقياً جداً ومعروفاً بمشاغباتي التي ال تنتيي لدرجة أف أي مشكمة أو حريقة تحصؿ‬ ‫في حارتنا كنت أنا أوؿ متيـ!!‬ ‫كاف منزلنا قريباً مف الفندؽ السياحي الذي يسمى حالياً فندؽ السفير وىو يقع في‬ ‫ع ط ابمس‬ ‫قمب أحد أحياء حمص الجميمة، وأذكر أف جميع مناطؽ اإلنشاءات والمحطة وشار ر‬ ‫والممعب البمدي والحمر والغوطة كانت ساحات لعب لي ألصدقائي الكثيريف وكاف أقربيـ‬ ‫و‬ ‫ا‬ ‫إلى قمبي ىو "العكيد" المعروؼ حالياً بإسمو اإلندساسي "شاـ الك امة"، وكنا مثؿ جميع‬ ‫ر‬ ‫األ الد في تمؾ األياـ ال نرجع لمبيت أياـ العطمة الصيفية قبؿ منتصؼ الميؿ، وأذكر أف‬ ‫و‬ ‫صديقي الحبيب "العكيد شاـ الك امة" كاف فعالً عيـ شباب الحا ة بدوف منافس وكاف ييتـ‬ ‫ر‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫عات بيننا أثناء المعب وكانت لو شعبية كبي ة جداً!‬ ‫ر‬ ‫بمشاكمنا اليومية وحؿ المناز‬ ‫أمضيت المرحمة االبتدائية في مدرسة قريبة مف بيتنا ودرست اإلعدادية في مدرسة‬ ‫ىاشـ األتاسي والمرحمة الثانوية في عبدالحميد ى اوي التي كانت تسمى ثانوية التجييز‬ ‫الز ر‬ ‫وكانت تمؾ المد اس تعتبر ىي األفضؿ في حمص، وكاف الوالد حريصاً عمى أف نكتسب‬ ‫ر‬ ‫العمـ مف مناىج تعميمية صحيحة وكنت أسجؿ في دو ات تدريبية خاصة خالؿ إجا ات‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫الصيؼ ومنيا المغة االنجميزية التي كنت أجيد التحدث بيا بطالقة، وكنت بفضؿ اهلل مف‬ ‫المتفوقيف غـ كؿ ساعات الميو والصياعة بالحا ات وسنوات الم اىقة المبك ة، وكاف حمـ‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬
  • 7.
    ‫7‬ ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫حياتي أف أسافر إلى أوروبا أو كندا أو أمريكا لمد اسة مثؿ العديد مف أقاربي وأصدقائي،‬ ‫ر‬ ‫وحصمت بالفعؿ عمى قبوؿ جامعي لد اسة ىندسة الطي اف في دولة أوروبية ولكف قدر اهلل‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫سبحانو وتعالى أنني لـ أتمكف مف الذىاب إلييا وسمكت غماً عني طريقاً آخر كاف مميئا‬ ‫ً‬ ‫ر‬ ‫بالذكريات المؤلمة المري ة!!!‬ ‫ر‬ ‫ال‬ ‫ي األولى طف ً‬‫مازلت أذكر حرب تشريف مف عاـ 3791 حيث كنت في سنوات عمر‬ ‫يافعاً في المرحمة اإلبتدائية، و أيت بعيني الطائ ات اإلس ائيمية وىي تطير عة خارقة عمى‬ ‫بسر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫ا رتفاع منخفض فوؽ منزلنا في حمص متجية إلى مصفاة البتروؿ وقد قصفتيا بالفعؿ،‬ ‫وأذكر أنو كاف يوماً ىيباً حافال باألحداث والتفجي ات والح ائؽ الكبي ة وكنا ى العش ات مف‬ ‫ر‬ ‫نر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ً‬ ‫ر‬ ‫سيا ات اإلطفاء واإلسعاؼ وىي تتجو إلى المصفاة لمدة ع كامؿ، وكنت ى والدي وىو‬ ‫أر‬ ‫أسبو‬ ‫ر‬ ‫يقوـ بطالء جميع لمبات اإلضاءة في البيت بالموف األزرؽ وكذلؾ أنوار سيارتنا البيضاء‬ ‫التي كانت تقؼ أماـ منزلنا وقاؿ لنا أنيا إج اءات احترزية لمنع طائ ات العدو اإلس ائيمي‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ا‬ ‫ر‬ ‫مف رؤية األنوار في الميؿ وقصؼ المدف، وأتذكر ىجمات الطائ ات اإلس ائيمية التي قامت‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫بالعديد مف الغا ات عمى حمص وقصفت أيضاً معمؿ الكيرباء في بحي ة قطينة، وكنا نختبئ‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫في بيت جي اننا بالطابؽ األرضي. وأذكر أف الطائ ات اإلس ائيمية كانت ترمي مناشير‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫وألعاب أطفاؿ مفخخة وسكاكر وحمويات مسمومة وكنا نجمعيا ونعطييا لموالد الذي كاف‬ ‫يوصميا لمخفر الشرطة.‬ ‫كاف حالي مثؿ حاؿ اآلالؼ مف الشباب السورييف وىو أنني كنت مطموباً لمخدمة‬ ‫العسكرية اإلل امية في الجيش األسدي وكانت محا التي يائسة لمتممص واليرب مف ىذا‬ ‫و‬ ‫ز‬ ‫ج لـ أسجؿ‬ ‫ّ‬ ‫المصير البائس وبدوف جدوى، ألنني بسبب ىوسي وشغفي بالسفر لمد اسة بالخار‬ ‫ر‬ ‫في جامعات سورية الفاشمة غـ أف مجموعي بالثانوية العامة آنذاؾ كاف يؤىمني لمتسجيؿ في‬ ‫ر‬ ‫أي كمية ىندسة في سورية، ومف سوء حظي العاثر فقد ضاعت أو اؽ القبوؿ الجامعي مف‬ ‫ر‬ ‫الكمية األوروبية في البريد وتأخر وصوؿ نسخة بديمة ولـ أتمكف مف الحصوؿ عمى جواز‬ ‫سفر الستخ اج تأشي ة طالب ألنني أصبحت فعمياً متخمفاً عف السحب لمخدمة العسكرية‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫اإلجبارية وقد أحاكـ أماـ المحكمة العسكرية بتيمة الف ار مف تمؾ الخدمة "الوطنية" اإلل امية‬ ‫ز‬ ‫ر‬
  • 8.
    ‫8‬ ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ع واحد فقط مف تاريخ آخر تأجيؿ د اسي، غـ كؿ‬ ‫ور‬ ‫ر‬ ‫إذا لـ أقـ باإللتحاؽ بالجيش خالؿ أسبو‬ ‫محا التي المستميتة والوساطات والرشاوي التي دفعتيا في شعبة التجنيد بحمص لمحصوؿ‬ ‫و‬ ‫عمى تأجيؿ ا ستثنائي إال أف إ ادة اهلل كانت أقوى مف كؿ شيء، وتذكرت المقولة الخالدة:‬ ‫ر‬ ‫ي المحتوـ وأنا في‬‫أنت تريد وأنا أريد واهلل سبحانو وتعالى يفعؿ ما يريد، واستسممت لقدر‬ ‫طريقي ألف أكوف عسكرياً آخر تعيساً في جيش أبو شحاطة األسدي الفاسد مف أعمى رتبة‬ ‫إلى أدنى رتبة فيو (إال مف رحـ ربي وىـ قمة بالطبع)، وشاىدت فيما بعد أف ىذا الجيش‬ ‫األسدي الفاشؿ ىو فعمياً عصابات مف المرتزقة ويسيطر عميو بالكامؿ ضباط مف نفس‬ ‫الطائفة القرداحية، وليذا أصبح ىذا الجيش نصفو فاسدوف مرتشوف والنصؼ اآلخر شحاذوف‬ ‫بؤساء.‬ ‫ي لاللتحاؽ بالخدمة العسكرية‬‫كانت الساعات األخي ة في منزؿ أىمي قبؿ سفر‬ ‫ر‬ ‫اإلجبارية في الجيش األسدي أصعب األوقات في حياتي وأنا مكتئب ميموـ وحزيف لضياع‬ ‫فرصة العمر وتالشي طموحي بالسفر والد اسة وبكاء أمي وأخواتي ونظ ات أبي الحزينة‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫التي كاف يحاوؿ إخفائيا وىي واضحة، ولـ أنـ تمؾ الميمة وذىبت إلى منزؿ أحد أقاربي وىو‬ ‫إبف خالتي لتوديعو وكانت تمؾ الزيا ة سبباً آخر في أخطر تحوؿ حصؿ في حياتي، فقد كاف‬ ‫ر‬ ‫ج خالتي مف كبار تجار حمص ويعرؼ الكثير مف المسؤوليف فييا و آني في ذلؾ الوقت‬ ‫ر‬ ‫زو‬ ‫وأشفؽ عمى حالتي التعيسة وقاؿ لي: "ال عؿ سوؼ أتوسط لؾ حتى تكوف خدمتؾ في‬ ‫تز‬ ‫عة‬‫حمص بيف أىمؾ وأصدقائؾ وكميا سنتيف ونصؼ وتخمص مف الخدمة اإلل امية بسر‬ ‫ز‬ ‫وتسافر بعدىا إلى أي مكاف تريده". تمؾ الكممات أعطتني شعور غامضاً بالطمأنينة المؤقتة‬ ‫اً‬ ‫مف المصير المجيوؿ ولـ أعرؼ أف تمؾ الواسطة سوؼ تقمب حياتي أساً عمى عقب.‬ ‫ر‬ ‫سافرت بعيداً عف أىمي وأصدقائي في حمص لاللتحاؽ بالخدمة العسكرية اإلجبارية‬ ‫في الجيش األسدي أحمؿ معي مشاعر القير واليأس التي ال يمكف وصفيا بالكممات،‬ ‫وسمّمت نفسي لمسحب في مركز التجنيد ىناؾ مع العديد مف الشباب السورييف الذيف كنت‬ ‫ى في وجوىيـ نظ ات الضياع واالستسالـ لقدرنا المجيوؿ الذي ال مفر منو بعد اآلف،‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫أر‬ ‫ومف ذلؾ المركز شحطونا جماعياً مثؿ الخ اؼ بسيا ة نقؿ روسية متيالكة تسمى "زيؿ" إلى‬ ‫ر‬ ‫ر‬
  • 9.
    ‫9‬ ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ي، وىناؾ دخمنا إلى حياتنا‬‫إحدى المناطؽ العسكرية البعيدة المخصصة لمتدريب العسكر‬ ‫العسكرية الكئيبة كانت كؿ ساعة فييا تعتبر مأساة مف العمر ال يمكف نسيانيا، وخاصة‬ ‫لشخص متفوؽ و ح مثمي لـ يعرؼ والحمد هلل حياة الذؿ والميانة وكاف يفترض بو أف‬ ‫طمو‬ ‫يكوف في ذلؾ الوقت في طريقو ألوروبا لد اسة تخصص عممي ىو حمـ حياتو وأمؿ‬ ‫ر‬ ‫مستقبمو.‬ ‫ي وكانت عبا ة عف بدلة عسكرية‬ ‫ر‬ ‫قمنا باستالـ بعض األغ اض مف المستودع العسكر‬ ‫ر‬ ‫ئ وفرشة وبطانيات قذ ة وخوذة حديدية لم أس صدئة‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ي ميتر‬‫مشقوقة وميميمة وبوط عسكر‬ ‫ي تعيس ربما حارب بيا في الحرب العالمية‬‫ومثقوبة وىي عمى األغمب كاف يمبسيا عسكر‬ ‫األولى. وقمنا بحمؿ تمؾ األمتعة العسكرية "الثمينة" والذىاب إلى أماكف النوـ واإلقامة التي‬ ‫كانت عبا ة عف خياـ عسكرية كبي ة منصوبة في المنطقة العسكرية التي كانت في منطقة‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫بعيدة جداً عف المدف و ى وتتسع كؿ واحدة منيا لحوالي خمسيف مجندا، وغني عف القوؿ‬ ‫ً‬ ‫القر‬ ‫أف تمؾ الخياـ كانت تشبو معسك ات االعتقاؿ التي ن اىا في األفالـ الوثائقية.‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫وأرسمونا إلى الحالؽ لحالقة الشعر بالكامؿ عمى الصفر وكنت أنظر إلى وجيي‬ ‫بالم آة و ى شخصاً محطماً نفسياً وانساناً يائسا بائساً رمت بو األقدار عمى مقعد حالؽ‬ ‫ً‬ ‫ر أر‬ ‫ي إال عند أشير صالونات الحالقة في ع‬ ‫شار‬ ‫ي تعيس وأنا الذي كنت ال أحمؽ شعر‬‫عسكر‬ ‫الدبالف ال اقي بحمص وبتسريحات شعر شبابية خاصة!!‬ ‫ر‬ ‫األياـ األولى مف االلتحاؽ بالخدمة العسكرية في الجيش األسدي تسمى "دو ة أغ ار"‬ ‫ر ر‬ ‫وىي دو ة تدريب خاصة لمدة خمسة وأربعيف يوماً يمكف وصفيا بأنيا نموذج حياة بائسة مف‬ ‫ر‬ ‫الشقاء اليومي في الجحيـ المتواصؿ الذي ال يتوقؼ، كؿ ساعة في تمؾ الدو ة ىي عبا ة‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫عف ممارسات مف التعذيب السادي واإلذالؿ الغير مبرر ال يناـ خالليا المجندوف ليالً ال‬ ‫و‬ ‫نيار، ويتـ خالليا استخداـ كؿ الشتائـ الفاحشة والضرب واإلىانات ويجب عمى المجنديف‬ ‫اً‬ ‫االستسالـ لتصرفات المدربيف السادية الحقي ة وعدـ الشكوى واال يكوف التعذيب مضاعفاً‬ ‫ر‬ ‫وأماـ الجميع.‬
  • 10.
    ‫10‬ ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫حاف وقت الغداء ألوؿ م ة لي في تمؾ المنطقة العسكرية الكئيبة وكانت قاعة الطعاـ‬ ‫ر‬ ‫وسخة وقذ ة لمغاية والطا الت والمقاعد الخشبية متكس ة، وكاف الطعاـ سيئاً لدرجة القرؼ‬ ‫ر‬ ‫و‬ ‫ر‬ ‫وىو عبا ة عف وعاء حديدي يشبو الطنج ة لونو أسود مف اإلحت اؽ ويسمى لدييـ "قصعة"‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫وفيو غؿ وبجانبو وعاء آخر فيو بعض حبوب الفاصولياء في مرقة لونيا أحمر شعرت‬ ‫بر‬ ‫ىا قبؿ األكؿ منيا، وكانت ىناؾ عدة غفة مف الخبز القاسي مثؿ‬ ‫أر‬ ‫بالغثياف مف منظر‬ ‫الحجا ة لونو بني غامؽ أؤكد أنو اليصمح لإلستيالؾ اآلدمي ال حتى الحيواني، وكاف عمينا‬ ‫و‬ ‫ر‬ ‫أف نأكؿ كؿ ما في تمؾ القصعة خالؿ دقائؽ معدودة واال يقوموف بسكبيا عمى رؤوسنا!!!‬ ‫في تمؾ المنطقة العسكرية التعيسة أمضيت عدة أياـ ولكنيا كانت عصيبة جداً وأنا‬ ‫ي البغيض واالحتقار لكؿ شيء إنساني جميؿ، و أيت‬ ‫ر‬ ‫أشاىد ممارسات التمييز العنصر‬ ‫بنفسي كيؼ أف أبناء العوائؿ ال اقية المحترمة مف المدف يتـ استيدافيـ بالتحديد وا عاجيـ‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫وابتز ىـ مادياً واىانتيـ واذالليـ فقط ألنيـ ليسوا مف ى التي ينتمي إلييا معظـ الضباط‬ ‫القر‬ ‫از‬ ‫األنذاؿ وغالبيتيـ شخصيات ضيعجية قذ ة وتافية ينتموف إلى نفس الطائفة القرداحية‬ ‫ر‬ ‫اإلج امية التي تقتؿ شعبنا ىذه األياـ!!‬ ‫ر‬ ‫بعد بضعة أياـ سمعت اسمي ينادوف عميو باإلذاعة الداخمية ومطموب فور لمكتب‬ ‫اً‬ ‫مدير تمؾ المنطقة العسكرية شخصياً!! ذىمت مف ىذا النداء وانتباني شعور بالخوؼ مف‬ ‫ٌ‬ ‫ىكذا طمب غير طبيعي، لماذا ينادوف عمى اسمي بمكب ات الصوت؟ وماىي الجريمة التي‬ ‫ر‬ ‫عة لمكتب المدير العاـ، يا‬‫ى قد تكوف لفّػ قت لي حتى أكوف مطموب وبسر‬‫ارتكبتيا أو باألحر‬ ‫لطيؼ إلطؼ بي!!‬ ‫دخمت ذلؾ المبنى الذي يوجد فيو مكتب المدير وفوجئت بالجميع يقفوف لي ويسمموف‬ ‫عمي بترحاب غريب ولـ أفيـ شيئاً مما ي حولي ولكنني شعرت بال احة النفسية عمى‬ ‫ر‬ ‫يجر‬ ‫األقؿ ألنو لو كنت مذنباً بأي شيء فيـ لف يعامموني بيذه الطريقة المطيفة العجيبة أليس‬ ‫عة أدخموني عمى سيادة الضابط الكبير الذي وقؼ مف و اء مكتبو ورحب بي‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫كذلؾ؟ وبسر‬ ‫وطمب مني الجموس وطمب لي كأساً مف الشاي وقد كانت دقات قمبي ربما تتجاوز مئتيف مف‬ ‫الذىوؿ ال أعرؼ ما ي، خاصة وأف ىذا المدير العاـ بدأ يسألني عف وضعي الشخصي‬ ‫يجر‬ ‫و‬
  • 11.
    ‫00‬ ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ىا وىؿ تـ عاجي مف أي أحد؟ وىؿ كانت إقامتي لتمؾ‬ ‫إز‬ ‫في منطقتو العسكرية التي ىو مدير‬ ‫األياـ المعدودة بينيـ جيدة؟ وىؿ وىؿ وىؿ، العديد مف األسئمة التي لـ أفيـ سببيا وكاف‬ ‫جوابي الوحيد ىو: شكر سيدي كؿ شيء تماـ وأنا بخير، وبعدىا قاؿ لي الخبر الصاعؽ‬ ‫اً‬ ‫المذىؿ الذي ىز كياني وزلزؿ وجداني: يا ُابني ُإنته ُجاء ُطمب ُنقمك ُلمدرسة ُالمخاب اتُ‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫العسكريةُفيُدمشق!!!!!!!!!!!!! فقمت لو عفواً سيدي ماذا تقصد؟ فقاؿ لي: الظاىر أنو‬ ‫إنتو واسطتؾ كبي ة كتير وطمبوا نقمؾ لمخدمة العسكرية في المخاب ات، نظرت إليو باندىاش‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫غير طبيعي وقمت لو: مثؿ ما تأمر سيدي، فبدأ يحاوؿ معرفة ميف مف أقاربي ضابط‬ ‫مخاب ات تقيؿ كتير لحتى يأتي طمب نقمي بيذه الطريقة االستثنائية السريعة وأوضحت لو‬ ‫ر‬ ‫بأنني مف عائمة متوسطة وأننا ال نعرؼ أحداً في األمف ال المخاب ات، ولكنو نظر إلي‬ ‫ر‬ ‫و‬ ‫بطريقة تشكيؾ واضحة تدؿ عمى أنو لـ يصدؽ كالمي، وبعدىا اتصؿ بمدير مكتبو وطمب‬ ‫منو أف يرسؿ معي أحد الح اس لمساعدتي بتوضيب أغ اضي وتسميـ عيدتي لممخزف‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ي وبعدىا أمر بتوصيمي إلى الك اجات لمسفر بباصات "اليوب ىوب" العريقة!!!‬ ‫ر‬ ‫العسكر‬ ‫ذىبت برفقة الحارس الذي كنت أيتو سابقاً وأعرؼ أخالقو الفظة مع المجنديف وكاف‬ ‫ر‬ ‫يمشي معي وكأنني صديقو الحميـ وىو يقوؿ لي: تكرـ عيونؾ رفيؽ أنا سوؼ أساعدؾ‬ ‫بتوضيب أغ اضؾ وتسمـ عيدتؾ عة، ولـ أكف أعرؼ أف تسميـ العيدة في جيش أبو‬ ‫بسر‬ ‫ر‬ ‫شحاطة األسدي كانت مناسبة ذىبية لمضابط أميف المخازف العسكرية وعناص ه الفاسديف‬ ‫ر‬ ‫البت از العسكرييف البؤساء وسرقتيـ بسبب أكاذيب يقوموف بفبركتيا زور وبيتان ً حتى يطمبوا‬ ‫ا‬ ‫اً‬ ‫ز‬ ‫مبالغ مالية لكي يتـ االستالـ والتسميـ لمعيدة العسكرية "حسب النظاـ" وبالفعؿ عندما ذىبنا‬ ‫لممخزف لتسميـ أغ اضي التي لـ يمض عمى استالمي ليا سوى بضعة أياـ قاـ ح امي‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫المخزف الفاسد بالنظر إلي بكؿ لؤـ وحقا ة وىو يقوؿ: ىذه األغ اض غير مقبولة وىي‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫مختمفة عف ما قمنا بتسميمو لؾ وبدأ يممح لي بأنو ممكف يساعدني إذا دفعت لو رشوة!!!‬ ‫نظرت إليو باستغ اب ولـ أفيـ ماذا يقوؿ، وىنا تدخؿ الحارس الذي كاف معي وقاؿ لو:‬ ‫ر‬ ‫الرفيؽ تـ نقمو اليوـ إلى المخاب ات العسكرية، وفجأة انتفض ذلؾ الفاسد الحقير وكأنو أصيب‬ ‫ر‬ ‫بصاعقة خوؼ لـ يكف يتوقعيا في أسوأ كوابيسو ونظر إلي باستعطاؼ وكاد ينيار مف‬ ‫عب وا عتذر مني بكممات أشبو باليذياف وىو يسجؿ بيده المرتعشة أغ اضي حتى يستمميا‬ ‫ر‬ ‫الر‬
  • 12.
    ‫20‬ ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫مني رسمياً وقفز مثؿ القرد المسعور بيف مكاتب المخزف لختـ ب اءة الذمة لي مف زمالئو‬ ‫ر‬ ‫اآلخريف وتوقيعيا مف الضابط المسؤوؿ عنو ورجع إلي خالؿ دقائؽ معدودة وىو يقوؿ:‬ ‫ّ‬ ‫تفضؿ رفيؽ إنتو خالص مف عندنا!!!‬ ‫جاءت سيا ة عسكرية ميرتكة موديميا عمى األغمب مف حقبة الخمسينات تسمى‬ ‫ر‬ ‫"جيب واظ" لتوصيمي إلى ك اجات السفر، وفيمت مف السائؽ أف ىذه الخدمة المتمي ة ال‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫ي لتوصيمي بناء عمى تصريح‬ ‫ً‬ ‫يحصؿ عمييا إال الضباط وفي حالتي فيو قد جاءه أمر عسكر‬ ‫خاص ال يحصؿ عميو إال أصحاب الواسطات القوية جداً مثمي! وخرجت مف تمؾ المنطقة‬ ‫العسكرية وأنا أشعر بأنني ولدت مف جديد ولكنني أفكر بالمجيوؿ الغامض المخيؼ الذي‬ ‫ينتظرني، مخاب ات عسكرية؟؟؟ أعوذ باهلل!!‬ ‫ر‬ ‫ي وأنا واقؼ أماميـ حميؽ ال أس أنظر‬ ‫ر‬ ‫رجعت إلى حمص وفوجئ أىمي برؤية منظر‬ ‫إلييـ وىـ مندىشوف لمغاية مف ىذه الزيا ة غير المتوقعة عمى اإلطالؽ وظنوا أنني ىربت‬ ‫ر‬ ‫مف الجيش، ألنو مف المعروؼ أف المجنديف حديثاً ال يحصموف عمى إجا ة قبؿ مضي‬ ‫ز‬ ‫شيريف عمى األقؿ مف بداية السحب إلى الخدمة العسكرية، وأخبرتيـ بق ار انتقالي إلى‬ ‫ر‬ ‫المخاب ات العسكرية فأصابيـ الذىوؿ وعقدت الصدمة ألسنتيـ ولـ يعرفوا ماذا يقولوف لي!‬ ‫ر‬ ‫ذىبت فور إلى منزؿ إبف خالتي وسألتو بغضب شديد ىؿ ىذه ىي الواسطة؟؟؟‬ ‫اً‬ ‫واتصؿ بمكتب والده الذي أخبرني بكؿ تفاخر: نعـ أنا توسطت لؾ عند أبو يعرب (العقيد‬ ‫ي كنعاف) مدير ع المخاب ات العسكرية بحمص وىو طمب نقمؾ لعنده ولكف يجب أف‬ ‫ر‬ ‫فر‬ ‫غاز‬ ‫تذىب لدو ة خاصة في مدرسة المخاب ات العسكرية في دمشؽ. نظرت إلى إبف خالتي‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫وصرخت فيو: اهلل اليعطيكـ العافية فوؽ تعبكـ معي، مخاب ات عسكرية!! اهلل اليوفقكـ عمى‬ ‫ر‬ ‫ىيؾ واسطة. نظر إبف خالتي إلي باستغ اب شديد وقاؿ لي: ليش عالف؟ إنتو اح تخدـ‬ ‫ر‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫عسكري تؾ متؿ الممؾ، لف عجؾ الشرطة العسكرية التي تالحؽ عادة العساكر المساكيف‬ ‫تز‬ ‫وتعتقميـ وتضربيـ ألي سبب، وأىـ شيء سوؼ تكوف قريبا مف بيتكـ، يعني الخدمة متؿ‬ ‫ً‬ ‫خ بوجيو: مخاب ات عسكرية‬ ‫ر‬ ‫دواـ الموظؼ وترجع تناـ بالبيت كؿ ليمة، نظرت إليو وأنا أصر‬
  • 13.
    ‫30‬ ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫عند ي كنعاف!!!!! اهلل اليوفقؾ قوؿ آميف، لكنو كاف يضحؾ وييدئ مف روعي ويؤكد‬ ‫غاز‬ ‫ج.‬‫لي أنيا ثالثوف شير فقط وتمضي وبعدىا تصبح حر طميقاً وتسافر لمد اسة في الخار‬ ‫ر‬ ‫اً‬ ‫اً‬ ‫كاف استيائي الشديد وخوفي مف ىذا االنتقاؿ المفاجئ غير المتوقع إلى المخاب ات‬ ‫ر‬ ‫العسكرية سببو األساسي أف البمد كانت تمر بمرحمة عصيبة جداً وذلؾ خالؿ فت ة نياية‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫الص اع الدموي المسمح بيف عصابات س ايا القتؿ األسدية وجماعة اإلخواف المسمميف، وكاف‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫المواطنوف بشكؿ عاـ ينظروف ألي عنصر أمف أو مخاب ات في تمؾ الفت ة باحتقار شديد‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫وازد اء واضح ال يكممونيـ، ويتجنبوف التعامؿ معيـ ألنيـ عصابات أمنية مسعو ة مف‬ ‫ر‬ ‫و‬ ‫ر‬ ‫المجرميف وليـ سوابؽ كثي ة ىاب الناس واعتقاؿ األبرياء وضربيـ وتعذيبيـ، ولذلؾ بدأت‬ ‫ر بإر‬ ‫أفكر جدياً في مستقبمي كشخص سوؼ يكوف محسوباً عمى ى الء المنبوذيف عناصر األمف‬ ‫ؤ‬ ‫األنذاؿ والمخاب ات األوغاد وكيؼ أف أصدقائي وأقربائي سوؼ يتجنبوف الحديث معي،‬ ‫ر‬ ‫وبالفعؿ ىذا ما حصؿ فيما بعد وتطمب مني الكثير مف الجيد والمعاممة الحسنة حتى‬ ‫يعرفوف فع ً أنني لـ أصبح واحداً مف ى الء المجرميف.‬ ‫ؤ‬ ‫ال‬ ‫كاف مدير ع المخاب ات العسكرية بحمص في‬ ‫ر‬ ‫فر‬ ‫ي‬‫تمؾ الفت ة ىو المجرـ الدموي ىيب العقيد غاز‬ ‫الر‬ ‫ر‬ ‫كنعاف، وكاف مشيور بممارساتو الوحشية التي يعرفيا‬ ‫اً‬ ‫جميع أىالي مدينة حمص، وىو مف قرية بحمر‬ ‫ا‬ ‫القريبة مف القرداحة بمحافظة الالذقية وىو مقرب مف‬ ‫ي حافظ أسد وكاف يحظى بثقتو‬‫الرئيس الدكتاتور‬ ‫ي‬‫المطمقة، وكاف يسيطر عمى كؿ شيء أمني أو تجار‬ ‫في حمص، وكانت قصص فساده المالي واألخالقي‬ ‫وج ائمو ال تعد ال تحصى، ولألسؼ فيو اآلف أصبح‬ ‫ّو‬ ‫ر‬ ‫ى بدوف أف ي ال يمكنني مجرد تخيؿ‬ ‫ّ‬ ‫أدر و‬ ‫واسطتي الكبر‬ ‫شعور أىمي وأصدقائي بيكذا واسطة فظيعة مف‬ ‫شخصية إج امية ىابية!!‬ ‫ر إر‬
  • 14.
    ‫40‬ ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وقد كاف المجرـ ىابي العقيد ي كنعاف أثناء رئاستو ل ع المخاب ات العسكرية‬ ‫ر‬ ‫فر‬ ‫غاز‬ ‫اإلر‬ ‫بحمص مشيور بمقولة إنتشرت عنو وىي تيديد ىيب بأنو: سوف ُيقطف ُألف ُز ة ُمنُ‬ ‫هر‬ ‫ر‬ ‫اً‬ ‫عهاُفيُتدمر!! وىو يقصد أنو سوؼ يعتقؿ ألؼ شاب مف حمص ويرسميـ إلى‬‫حمصُويزر‬ ‫سجف تدمر الصح اوي ىيب حيث التعذيب والمحاكمات الميدانية وأحكاـ اإلعداـ العرفية.‬ ‫ر الر‬ ‫ولكف سبحاف اهلل الذي يميؿ ال ييمؿ، فقد انتحر ىذا المجرـ بعدىا بخمس وعشريف‬ ‫و‬ ‫سنة عندما كاف وزير لمداخمية سنة 5002 وقيؿ أنو اغتيؿ بواسطة العصابة األسدية‬ ‫اً‬ ‫لمتغطية عمى دو ه في اغتياؿ رئيس وز اء لبناف السابؽ رفيؽ الحر ي وقيؿ أنو كاف يحضر‬ ‫ير‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫لالنقالب عمى بشار أسد بالتعاوف مع عبد الحميـ خداـ وغي ه، واهلل أعمـ.‬ ‫ر‬ ‫ع كامؿ بما أنو‬‫رجعت إلى منزلي وقررت أف أعطي لنفسي إجا ة خاصة لمدة أسبو‬ ‫ز‬ ‫واسطتي قوية ليذه الدرجة!! وبعدىا بدأت بتوضيب أغ اضي لمسفر إلى دمشؽ لاللتحاؽ‬ ‫ر‬ ‫بمدرسة المخاب ات العسكرية.‬ ‫ر‬ ‫ي "العكيد شاـ الك امة" وىو كاف‬ ‫ر‬ ‫قضيت معظـ تمؾ اإلجا ة القصي ة برفقة صديؽ عمر‬ ‫ر‬ ‫ز‬ ‫يحضر أو اقو لمسفر إلى أمريكا لمد اسة، وأذكر أنو عندما أخبرني بحصولو عمى جواز‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫السفر وتأشي ة طالب جامعي مف السفا ة األمريكية وقد حصؿ عمى موافقة السفر كنا نبكي‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ي المشؤوـ، وأعطاني وعداً بأنو‬‫كثير وكاف يتألـ لحالي ويواسيني عمى مصابي التعيس وقدر‬ ‫اً‬ ‫سوؼ يبقى إلى جانبي بقية العمر ميما كانت الظروؼ واألحواؿ، سافر صديقي الغالي‬ ‫بعدىا بعدة أياـ إلى تمؾ البالد البعيدة وذىبت أنا في طريؽ آخر عجيب غريب ىيب.‬ ‫ور‬ ‫ي بدمشؽ ومنو أخذوني بسيا ة مدنية تابعة لممخاب ات‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫وصمت إلى ع اإلدار‬ ‫الفر‬ ‫العسكرية، وفي الطريؽ كنت أفكر في ىذا الفرؽ الكبير بيف طريقة شحطنا مثؿ الحيوانات‬ ‫في مركز السحب السابؽ واآلف أنا جالس داخؿ سيا ة نظيفة وحديثة وشكمي محترـ وتذكرت‬ ‫ر‬ ‫قوؿ إبف خالتي لي: "إنتو اح تخدـ عسكريتؾ متؿ الممؾ" وقمت في نفسي: ابسط يا معمـ،‬ ‫ر‬ ‫عسكريتؾ سوؼ تكوف خمس نجوـ!!! واكتشفت فيما بعد أنني كنت مخطئاً بالتأكيد في ىذه‬ ‫التوقعات السخيفة الساذجة.‬
  • 15.
    ‫50‬ ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬
  • 16.
    ‫60‬ ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وصمت إلى مدرسة المخاب ات العسكرية بالقرب مف طريؽ دمشؽ بيروت في منطقة‬ ‫ر‬ ‫ميسموف وفييا ضريح الشييد البطؿ يوسؼ العظمة وىي قريبة جداً مف الحدود مع لبناف‬ ‫حيث توجد قرية دير العشاير المبنانية وتبعد حوالي خمسة كيمومتر باتجاه الجنوب الغربي‬ ‫في قطاع اشيا، ودخمنا إلى تمؾ المنطقة العسكرية السرية المحظو ة التي يحوطيا سور‬ ‫ر‬ ‫ر ّ‬ ‫إسمنتي وأسالؾ شائكة يقاؿ إنيا مكيربة وعمييا ح اسة أمنية مشددة وأب اج م اقبة عديدة.‬ ‫ر ر‬ ‫ر‬ ‫بعد أف نزلت مف السيا ة وكاف الثمج يتساقط فوجئت بشخص ضخـ البنية أسو أصمع‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫يمبس بدلة رياضية لونيا أزرؽ يقؼ أمامي وينظر إلي شذر ويقوؿ لي بدوف أي مقدمات‬ ‫اً‬ ‫وبميجة قرداحية لئيمة: إنت ميف واسطتؾ الؾ؟ فاجأني ذلؾ السؤاؿ وأجبتو أنو مدير ع‬ ‫فر‬ ‫و‬ ‫مخاب ات حمص، فقاؿ لي: إنت مف أي ضيعة؟ ففوجئت أكثر وقمت لو أنا مف حمص،‬ ‫ر‬ ‫نظر إلى ورقة أمر انتقالي إلى مدرسة المخاب ات العسكرية وقاؿ لي: ولؾ عرص ويف كايف‬ ‫ر‬ ‫ع غايب؟ ليش ما إجيت ليوف فور؟ أجبتو وأنا حتى تمؾ المحظة ال أعرفو، كنت‬ ‫اً‬ ‫ىاألسبو‬ ‫ع الضخـ وىو ينظر إلي بتجيـ وأحسست أنني في ورطة استقباؿ‬ ‫ّ‬ ‫مريضاً!!! فيز ب أسو األقر‬ ‫ر‬ ‫غير الئؽ مف شخص مظي ه عدواني ال أعرؼ مف ىو وتوقعت أف يضربني كفاً مؤلماً عمى‬ ‫ر‬ ‫وجيي، ولكف الحمد هلل جائني ج فجأة عندما حضر أحد األشخاص وضرب لو تحية‬ ‫الفر‬ ‫عسكرية وأخب ه أنو لديو إتصاؿ ىاـ وعاجؿ في مكتبو، فتركني وطمب مف أحد األشخاص‬ ‫ر‬ ‫عند البوابة أف ييتـ بأمر تسجيمي ودخولي لتمؾ المدرسة وذىب عة وعرفت فيما بعد أنو‬ ‫بسر‬ ‫ات برتبة عالية وأنو رئيس المدربيف في تمؾ المدرسة.‬ ‫ضابط مخابر‬ ‫كانت مدرسة المخاب ات العسكرية مقسمة إلى ءيف رئيسييف أحدىما لممجنديف مثؿ‬ ‫ّ‬ ‫جز‬ ‫ر‬ ‫حالتي أي ى الء الذيف يخدموف العسكرية اإلل امية لمدة مؤقتة وىي سنتيف ونصؼ وتكوف‬ ‫ز‬ ‫ؤ‬ ‫دو ة التدريب ليـ ستة أشير فقط وعددنا كاف حوالي سبعمائة، والقسـ اآلخر لممتطوعيف وىـ‬ ‫ر‬ ‫العناصر الذيف تقدموا بطمب ع لمخدمة الدائمة بالمخاب ات العسكرية (عمى األغمب مف‬ ‫ر‬ ‫تطو‬ ‫الطائفة العموية) ومدة تدريبيـ سنة كاممة وعددىـ ألؼ تقريباً.‬
  • 17.
    ‫70‬ ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫مدرسة المخاب ات العسكرية في منطقة ميسموف بريؼ دمشؽ‬ ‫ر‬ ‫ي‬‫كانت تمؾ األياـ في فصؿ الشتاء وكاف البرد قارصاً، ذىبت الى المخزف العسكر‬ ‫الستالـ لوازمي الشخصية مف المخزف وفوجئت أف كؿ شيء جديد ونظيؼ، المالبس‬ ‫ي الحظت أنو حتى أميف المخزف كاف يعاممني بإحت اـ،‬ ‫ر‬ ‫والفرشة والبطانيات والحذاء العسكر و‬ ‫وفكرت في نفسي أنو أكيد ىو ح امي مثؿ غي ه ولكنو يعرؼ أنني مجند وأف واسطتي كبي ة‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ولذلؾ ىو يخاؼ أف يسرقني!‬ ‫ذىبت بأغ اضي إلى أحد المياجع المخصصة إلقامة المجنديف وكاف مبنى كبير‬ ‫اً‬ ‫ً‬ ‫ر‬ ‫وطويالً يتسع لحوالي مائة سرير بطابقيف، ووجدت سرير غاً وضعت عميو أغ اضي‬ ‫ر‬ ‫اً فار‬ ‫وانتظرت حتى جاءني شخص وأخبرني أنني يجب أف أقابؿ الضابط المسؤوؿ عف المجموعة‬ ‫التدريبية التي تـ تسجيؿ اسمي فييا، ذىبت إليو في مكتبو وكاف جالساً بقرب المدفآة وىو‬ ‫يشرب المتة ويتسمى بنتؼ شعي ات مف ذقنو بممقط أماـ م آة صغي ة وسألني بميجة قرداحية‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫لئيمة بدوف أف ينظر إلي وكانت نفس األسئمة: ميف واسطتؾ؟ مف أي ضيعة إنت؟ ال‬ ‫و‬ ‫ّ‬
  • 18.
    ‫80‬ ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫أعرؼ لماذا ىـ دائماً يسألوف ىذه األسئمة الغبية؟ ربما ىـ يريدوف معرفة مستوى واسطتؾ‬ ‫وبالتالي أىميتؾ بينيـ، ال أعرؼ بص احة حتى اآلف.‬ ‫ر‬ ‫حاف وقت الغداء في تمؾ المدرسة ولفت ي أف قاعة المطعـ كانت نظيفة لمغاية‬ ‫نظر‬ ‫مقارنة بما س بؽ و أيتو وكانت الطا الت فييا مصنوعة مف الستانمس ستيؿ الب اؽ وكاف‬ ‫ر‬ ‫و‬ ‫ر‬ ‫الطعاـ متميز ومطبوخاً مع المحـ والدجاج وكأنو صنع في أحد المطاعـ، الخبز كاف دافئاً‬ ‫اً‬ ‫ولذيذاً وكاف ىناؾ فواكة طازجة برتقاؿ وتفاح وموز مف نوعية جيدة جداً وسمعت فيما بعد‬ ‫أنيا مصاد ة مف مز ع وبساتيف بالقرب مف تمؾ المنطقة!!‬ ‫ار‬ ‫ر‬ ‫كاف التدريب شاقاً مع أننا مف المفترض أف نكوف "مدلعيف"، وكاف التدريب الصباحي‬ ‫في تماـ الساعة السادسة عبا ة عف الركض والتماريف الرياضية في الساحة الرئيسية الكبي ة‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫لمدة ساعة كاممة بدوف توقؼ وكنا نردد خالليا شعا ات تمجد القائد الخالد حافظ األسد‬ ‫ر‬ ‫ومنج اتو العظيمة!! وبعدىا نكوف منيكيف ونذىب لإلفطار بشيية كبي ة ألنو كاف فطور‬ ‫اً‬ ‫ر‬ ‫ز‬ ‫يتكوف مف البيض المسموؽ أو المقمي والجبنة والمبنة والزيتوف والمربيات والحالوة والخبز‬ ‫وأىـ شيء الشاي الساخف وكانت مدة اإلفطار نصؼ ساعة تقريباً وفي جو ىادئ بدوف‬ ‫منغصات!‬ ‫ّ‬ ‫ج سور‬‫ي الكامؿ والسالح خار‬‫كانت التدريبات الميدانية أحياناً بالمباس العسكر‬ ‫المدرسة، وكنا نركض كثير باتجاه الحدود المبنانية ونخترقيا حتى نصؿ إلى مقربة مف قرية‬ ‫اً‬ ‫دير العشاير المبنانية بدوف أي مسائمة قانونية مف أحد!‬ ‫كاف أسموب الضرب واإلىانات وسماع الشتائـ الفاحشة وكممات اإللحاد والكفر‬ ‫المقذعة مف الضباط المدربيف أمر اعتيادياً في مدرسة المخاب ات العسكرية وكانت الكممة‬ ‫ر‬ ‫اً‬ ‫التي كثير ما نسمعيا مف الضباط المدربيف لنا ىي "يا أوباش" وأنا حتى اآلف ال أعرؼ‬ ‫اً‬ ‫المعنى الحقيقي ليذا الوصؼ الغريب!!! وقد أيت في إحدى الم ات أحد الضباط يقوـ‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫بضرب أحد المتطوعيف لسبب النعرفو وىو يشتمو بميجة قرداحية حقي ة ويقوؿ لو: سوؼ‬ ‫ر‬ ‫أفعؿ بأمؾ وأختؾ كذا وكذا وكذا (أعتذر عف ذكر تمؾ الشتائـ ألنيا فاحشة وقذ ة لمغاية).‬ ‫ر‬
  • 19.
    ‫90‬ ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫في إحدى الم ات كنا واقفيف في الساحة الرئيسية أثناء التجمع الصباحي ولسبب ما‬ ‫ر‬ ‫تحركت بدوف أف أقصد فجاء أحد الضباط وشتمني بميجة قرداحية لئيمة وضربني بعنؼ‬ ‫عدة بوكسات بقبضة يده عمى وجيي كسر بسببيا ضرسيف مف أسناني وبصقتيما مع الدـ‬ ‫عمى األرض أماـ ذلؾ الضابط الوغد الذي أى ذلؾ المنظر وأدار ظي ه بال مباالة وابتعد‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫عني وكأف شيئاً لـ يكف.‬ ‫ومع ذلؾ كنا نعتبر حالنا مدلميف كثير ألننا مجنديف وطبيعة تدريبنا كانت محتممة‬ ‫اً‬ ‫ومقبولة بالمقارنة مع المتطوعيف الذيف كانوا يعذبونيـ ليالً ونيار ويضربونيـ بسادية ووحشية‬ ‫اً‬ ‫بدوف أي سبب معروؼ ويذلونيـ بأقذر الشتائـ والكممات البذيئة التي تمس العرض والشرؼ‬ ‫والك امة، وقد شاىدت في إحدى الم ات أحد المتطوعيف يضربونو فمقة مؤلمة جداً في‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫الساحة الرئيسية وكاف كمما يصيح يضربونو أكثر حتى ساؿ الدـ مف قدميو وكاف ذنبو‬ ‫الوحيد أنو تأخر ساعتيف عف موعد عودتو مف اإلجا ة الشيرية.‬ ‫ز‬ ‫ج في البرد القارس البسيف‬‫كاف الضباط المدربوف يوقظوننا بعد منتصؼ الميؿ ونخر‬ ‫شورتاً فقط وكانوا يطمبوف منا االنبطاح عمى األرض الطينية المتجمدة والزحؼ عمى‬ ‫األحجار التي تغطييا ج أحياناً وكاف ذلؾ يعرضنا لمكثير مف األذى و ح، كانت أياـ‬ ‫الجرو‬ ‫الثمو‬ ‫صعبة جداً وكنت أسمع زمالئي يقولوف أننا مجنديف محظوظيف ألف ىذه التدريبات مؤقتة لنا‬ ‫ولكف المتطوعيف كانت تمؾ ىي تدريباتيـ دائماً في الصيؼ والشتاء لمدة سنة كاممة.‬ ‫ج لمسباحة فجر في أحد أياـ الشتاء‬ ‫اً‬ ‫وأذكر أنو في إحدى الم ات طمب منا الخرو‬ ‫ر‬ ‫القارس وكانت بركة السباحة ىي مستنقع موحؿ ومتجمد بالكامؿ ومشينا فوؽ الجميد الذي‬ ‫كاف سمكو حوالي نصؼ متر وفجأة انكسر مف تحت أقدامنا العارية وشعرت عندما وقعت‬ ‫في تمؾ المياه المتجمدة بأف مالييف اإلبر تخترؽ جسدي النحيؿ وكاد قمبي يتوقؼ وأنا‬ ‫أرتجؼ بحالة مف اليموسة واليذياف التي ال يمكف وصفيا وأكاد أعوي مف األلـ مثؿ ذئب‬ ‫مسعور في ميب عاصفة ثمجية ال ترحـ، وعندما ذىبنا لالستحماـ كاف الدـ ينزؼ مف‬ ‫أجسادنا بسبب الجميد المتكسر الذي كاف يجرحنا مثؿ البمور المكسور ال نشعر بو مف شدة‬ ‫و‬ ‫البرد والصقيع المتجمد.‬
  • 20.
    ‫12‬ ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وفي م ة ى طمبوا منا الصعود إلى جبؿ إرتفاعو حوالي خمسمائة متر لمشاىدة‬ ‫ر أخر‬ ‫غروب الشمس وكنا نصعد الجبؿ ونحف مسروريف ليذا المشوار المطيؼ بعد يوـ حافؿ مف‬ ‫التدريبات الشاقة ىقة ولكف كاف الضباط المدربيف يتضاحكوف فيما بينيـ لسبب مريب ال‬ ‫المر‬ ‫نعرفو!! وعندما وصمنا إلى قمة الجبؿ قاـ الضباط بضربنا فجأة بطريقة ىستيرية وكأننا‬ ‫كالب مسعو ة وأطمقوا الرصاص مف حولنا وأجبرونا عمى اليرب منيـ بطريقة جنونية تحت‬ ‫ر‬ ‫وابؿ مف الرصاص الذي كاف يمر فوؽ رؤوسنا وقد غابت الشمس وحؿ الظالـ ونحف ي‬ ‫نجر‬ ‫مثؿ المجانيف نزو ً بيف الصخور واألحجار ولـ ى طريقنا وفقدنا جميع ً التوازف ووقعنا في‬ ‫ا‬ ‫نر‬ ‫ال‬ ‫منتصؼ المسافة وتدحرجنا عة مخيفة وكأنو أصابنا انييار ثمجي ولـ يصؿ أحد منا إلى‬ ‫بسر‬ ‫ح نازفة، وقد كسرت رجؿ أحد‬‫األسفؿ إال وقد أصيب برضوض شديدة وكدمات مؤلمة وجرو‬ ‫المجنديف وأصيب آخر ح في أسو وكاف ينزؼ بغز ة وذىب إلى المستوصؼ وىو‬ ‫ار‬ ‫ر‬ ‫بجر‬ ‫ح تطمب خمسة غرز وبقيت تمؾ الربطة عمى أسو لمدة أسبوعيف‬ ‫ر‬ ‫مربوط ال أس ألف الجر‬ ‫ر‬ ‫وكاف مميز بيا بيف الجميع وريت أحدىـ مصاباً في ظي ه لـ يتحرؾ بسببيا وربما أصابو‬ ‫ر‬ ‫أ‬ ‫اً‬ ‫الشمؿ الدائـ ونقموه لممستشفى ولـ ن ه بعد ذلؾ.‬ ‫ر‬ ‫وعند اقت اب نياية الدو ة التدريبية وكاف بداية الصيؼ قاموا بإشعاؿ حقؿ مف األشواؾ‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫وطمبوا منا الزحؼ ونحف نطمؽ الرصاص عمى أىداؼ متحركة فيو وكانت تجربة مخيفة‬ ‫ىيبة ال يمكف نسيانيا بسبب األشواؾ والنار والدخاف والرصاص المتطاير مف حولنا في‬ ‫ور‬ ‫كؿ مكاف.‬ ‫كانت التدريبات العممية خطي ة جداً وشاىدت بعض المجنديف والمتطوعيف مصابيف‬ ‫ر‬ ‫بإصابات خطي ة أثناء التدريب تطمبت إسعافيـ لممستشفى ومعظميـ لـ ىـ فيما بعد وربما‬ ‫نر‬ ‫ر‬ ‫يكونوف ماتوا بسبب اإلصابة، وأذكر أنو في إحدى الم ات قامت الطائ ات اإلس ائيمية‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫بقصؼ أىداؼ عسكرية بالقرب منا عقت صاف ات اإلنذار وىربنا جميعاً إلى المالجئ‬ ‫ر‬ ‫وز‬ ‫وعرفت فيما بعد أنو كاف ىناؾ ضحايا في تمؾ القطعات العسكرية القريبة مف موقعنا وىي‬ ‫مواقع تابعة لس ايا الدفاع أعتقد أنيا كانت الوحدة 965.‬ ‫ر‬
  • 21.
    ‫02‬ ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وقد صعقني ما سمعت مف أحد الضباط المدربيف بعد أحد التدريبات العنيفة الخطي ة‬ ‫ر‬ ‫ح ليـ في مدرسة المخاب ات العسكرية بقتؿ عشريف بالمئة مف العناصر أثناء فت ة‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫أنو مسمو‬ ‫التدريب!!!‬ ‫كاف التدريب عموماً عمى استعماؿ مختمؼ أنواع األسمحة الخفيفة والمتوسطة مثؿ‬ ‫المسدسات والرشاشات الكالشينكوؼ والبي كي سي واستعماؿ قاذؼ آر بي جي الصاروخي‬ ‫المحموؿ عمى الكتؼ وىناؾ تدريبات عمى رمي القنابؿ وطريقة التعامؿ مع المتفج ات‬ ‫ر‬ ‫بأنواعيا. وكانت ىناؾ دروس كثي ة في حرب العصابات والقتاؿ داخؿ المدف والشو ع‬ ‫ار‬ ‫ر‬ ‫عة والقفز منيا مع‬‫واألبنية السكنية، كانوا يدربوننا عمى إطالؽ الرصاص مف سيا ات مسر‬ ‫ر‬ ‫السالح بطريقة خاصة لـ يتقنيا العديد مف المجنديف وأصيبوا برؤوسيـ بسبب وقوعيـ عمى‬ ‫ا‬ ‫األرض بإصابات بالغة، وكاف ىناؾ دروس نظرية لمم اقبة والمتابعة لممطموبيف أمني ً‬ ‫ر‬ ‫والتجسس عمى "المشبوىيف" ونسيت معظـ تمؾ التدريبات ألنني لـ أمارسيا عممياً أثناء‬ ‫خدمتي فيما بعد في ع مخاب ات حمص.‬ ‫ر‬ ‫فر‬ ‫أجمؿ شيء في مدرسة المخاب ات العسكرية ىو أنيـ كانوا يسمحوف لنا بالمغاد ة‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫لزيا ة األىؿ كؿ أسبوعيف لمدة يوميف وكانوا يحضروف لنا الباصات الحديثة لمسفر وكانت‬ ‫ر‬ ‫ساعة االنص اؼ قمة السعادة لنا ولكف ساعة العودة كانت بالطبع كئيبة ومحزنة. والغريب‬ ‫ر‬ ‫أنيـ كانوا ال يسمحوف لممتطوعيف باإلجا ة إال يوميف فقط في الشير وفي بعض األحياف‬ ‫ز‬ ‫يحرمونيـ مف اإلجا ة الشيرية ألي سبب سخيؼ.‬ ‫ز‬ ‫لـ يكف مسموحاً لممجنديف باالختالط مع المتطوعيف مطمقاً وكانت حياة أولئؾ‬ ‫المتطوعيف التعساء مأساوية ألنيـ يناموف في خياـ بعيدة عف أماكف تواجدنا ويتدربوف في‬ ‫أوقات مختمفة عف أوقات تدريبنا وكانت دورتيـ التدريبية بالفعؿ جحيماً ال يطاؽ وأشبو‬ ‫بمعسك ات االعتقاؿ النازية وكأنيـ محكوـ عمييـ بالسجف واألعماؿ الشاقة.‬ ‫ر‬ ‫وقد لفت ي الفرؽ الكبير بالمعاممة بيف المجنديف والمتطوعيف، حيث أف المجنديف‬ ‫نظر‬ ‫كانوا يعاممونيـ بطريقة خاصة وأقؿ ش اسة وعنفاً بكثير مف المتطوعيف، ربما ألنيـ عمى‬ ‫ر‬
  • 22.
    ‫22‬ ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫األغمب جاؤوا بواسطات كبي ة ويتجنبوف إذالليـ واىانتيـ بالطريقة العنيفة المعتمدة لدييـ، أما‬ ‫ر‬ ‫المتطوعوف فكاف وضعيـ أشبو بالجحيـ وعذابيـ متواصؿ تحت سيط ة الضباط المدربيف‬ ‫ر‬ ‫وممارساتيـ التي ال تتوقؼ مف الذؿ واإلىانات ألولئؾ المتطوعيف، وقد سمعت فيما بعد أف‬ ‫أحد المتطوعيف قد انتحر داخؿ خيمتو في المدرسة ولـ نعرؼ السبب، وقد سمعت عف ثالثة‬ ‫مف العناصر المتطوعيف ىربوا مف المدرسة باتجاه الحدود المبنانية ولكف تـ إلقاء القبض‬ ‫ىـ. وىذا قد يفسر السبب الحقيقي لتمؾ األخالؽ‬ ‫عمييـ ولـ أعرؼ أي شيء عف مصير‬ ‫الشرسة والتصرفات العدوانية القذ ة لعناصر المخاب ات المتطوعيف ألنيـ عموماً أشخاص‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫حقوديف وعنيفيف بصو ة ىيبة اليوجد لدييـ الحد األدنى مف المشاعر اإلنسانية.‬ ‫رر و‬ ‫لقد كنت أفكر كثير أثناء الدو ة التدريبية ومشاىدتي لطبيعة التعامؿ القذر والشرس‬ ‫ر‬ ‫اً‬ ‫مع العناصر المتطوعيف أنو إذا كانت ىذه ىي طريقة التعامؿ فيما بينيـ فما ىي إذاً الطريقة‬ ‫التي يعامموف بيا المواطنيف؟‬ ‫كانت عالقاتي الشخصية مع المجنديف اآلخريف عادية جداً ولـ تكف لي صداقات مع‬ ‫أي أحد منيـ ولـ ألتؽ بيـ بعد انتياء الدو ة ال أعرؼ لماذا كاف معظميـ سافميف ومنحطيف‬ ‫رو‬ ‫أخالقياً! وربماً ذلؾ بسبب أنيـ جاؤوا بالواسطة وىذا يفسر سبب تصرفاتيـ المتعجرفة‬ ‫واألنانية بشكؿ عاـ. وقد عرفت فيما بعد أنو كاف بيننا مخبريف ينقموف كؿ شيء لضابط‬ ‫األمف الذي يكتب تقارير شيرية عف جميع المجنديف، وقد الحظت اختفاء بعض زمالئي في‬ ‫تمؾ ا لمدرسة فجأة بعد العودة مف اإلجا ات وعرفت أنيـ غير غوب فييـ ألنيـ إكتشفوا أف‬ ‫مر‬ ‫ز‬ ‫أحد أقاربيـ ربما يكوف شخصية معارضة أو مشبوىة حسب تقييميـ أو أنيـ قالوا شيئاً لـ‬ ‫يعجب الضابط األمني المسؤوؿ عف ىذه التقارير السرية وفي تمؾ الحالة ينقمونيـ إلى‬ ‫قطعات الجيش النظامي، أي عكس حالتي أنا لحسف حظيـ وسوء حظي التعيس أنني‬ ‫انتقمت غماً عني لمخدمة بالمخاب ات العسكرية!!‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫وبالمناسبة لـ نكف نعرؼ مف ىو قائد مدرسة المخاب ات العسكرية، وقد سمعت بأنو‬ ‫ر‬ ‫ضابط مخاب ات برتبة عميد عمى األغمب ولـ ن ه إال في مناسبات قميمة ومف بعيد ال نعرؼ‬ ‫و‬ ‫ر‬ ‫ر‬
  • 23.
    ‫32‬ ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫اسمو، وكاف جميع الضباط في تمؾ المدرسة معروفيف فقط برتبتيـ العسكرية واالسـ األوؿ‬ ‫فقط أو المقب أبو فالف أو أبو عالف.‬ ‫ج‬‫لقد مضت أشير التدريب الستة العصيبة في تمؾ المدرسة وأخير جاء يوـ التخر‬ ‫اً‬ ‫العظيـ وكاف المطموب منا أف نعمؿ مسي ة عسكرية نرفع فييا األعالـ وصور السيد الرئيس‬ ‫ر‬ ‫القائد (اليالؾ البائد)، وفيما بعد قاموا بتوزيع أوامر الفرز لنا وكاف نصيبي كما ىو متوقعاً‬ ‫وأعرؼ مسبق ً ىو الخدمة اإلجبارية لمدة سنتيف في ع المخاب ات العسكرية ىيب بحمص‬ ‫الر‬ ‫ر‬ ‫فر‬ ‫ا‬ ‫ألف مدي ه المجرـ المخيؼ كاف واسطتي وبدوف أف أسعى إلى ذلؾ.‬ ‫ر‬ ‫رجعت إلى حمص وأنا أشعر داخمياً بأنني عنصر أمف منبوذ مف المجتمع ألنني‬ ‫سوؼ أعمؿ في ع المخاب ات العسكرية الذي كاف موقعو في حي المحطة بالقرب مف‬ ‫ر‬ ‫فر‬ ‫ساحة الحج عاطؼ بجانب محطة القطا ات في مدينة حمص، وكاف ذلؾ ع األمني‬ ‫الفر‬ ‫ر‬ ‫مشيور عب والخوؼ لجميع المواطنيف الذيف يتجنبوف حتى المرور بالقرب منو.‬ ‫اً بالر‬
  • 24.
    ‫42‬ ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ركبت سيا ة تاكسي لتوصيمي في أوؿ يوـ لمقر ع المخاب ات العسكرية فنظر إلي‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫فر‬ ‫ر‬ ‫السائؽ بخوؼ وقاؿ لي أنو ال يمكنو الوقوؼ بالقرب مف البوابة الرئيسية ىناؾ ألنيـ قد‬ ‫يعتقمونو وأنو سوؼ يقوـ بإيصالي فقط إلى الساحة الرئيسية ومنيا أمشي إلى بوابة الدخوؿ.‬ ‫ع المخاب ات العسكرية في حي المحطة بمدينة حمص‬ ‫ر‬ ‫فر‬ ‫دخمت ع وقاـ رئيس نوبة الح اسة بتسجيؿ اسمي وطمبوا مني التوجو إلى مكتب‬ ‫ر‬ ‫الفر‬ ‫ضابط أمف ع وأعطيتو ورقة ميمة الفرز إلى ع لدييـ فنظر إلي وسألني بميجة‬ ‫ّ‬ ‫الفر‬ ‫الفر‬ ‫قرداحية: إنتو ميف واسطتؾ؟ مف أي ضيعة إنت؟ وأنا في الحقيقة حتى اآلف ال أعرؼ لماذا‬ ‫ىـ دائماً يسألوف نفس ىذه األسئمة؟‬ ‫أعطوني بطاقة تعريؼ شخصية (ىوية عسكرية) بأنني عنصر مجند برتبة رقيب في‬ ‫ع المخاب ات العسكرية وكانت تمؾ البطاقة عمييا خط أحمر وتثير الخوؼ لدى كؿ مف‬ ‫ر‬ ‫فر‬ ‫ع األمنية خوفاً عباً‬ ‫ور‬ ‫يشاىدىا وخاصة عندما أسافر بيف المدف ألنيا تخص أحد أكثر الفرو‬ ‫لممواطنيف في سورية، وبعدىا ذىبت إلى قسـ األسمحة والذخي ة ع حيث سمموني مسدساً‬ ‫ر بالفر‬
  • 25.
    ‫52‬ ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫عيار 9 ممـ وعمبتيف طمقات فييما 05 طمقة بقيت معي والحمد هلل لـ أستعمميا حتى سممتيا‬ ‫لممستودع كما ىي عندما انتيت خدمتي بعد سنتيف، وكنت أستمـ أثناء الدوريات والميمات‬ ‫األمنية عاً واقياً مف الرصاص ورشاش كالشينكوؼ وصدرية فييا أربعة مخازف لمطمقات‬ ‫در‬ ‫وجياز السمكي لالتصاؿ مع ع.‬ ‫الفر‬ ‫مف الجدير بالذكر أف جميع العناصر المجنديف غير المتطوعيف في مثؿ حالتي‬ ‫يعتبروف غير مؤىميف لمثقة الكاممة ميما كانت واسطتيـ وخاصة إذا كانوا مف غير الطائفة‬ ‫العموية، ولذلؾ فإف ضباط ع المخاب ات ال يسمحوف ليـ بالعمؿ في أقساـ ىامة تعتبر‬ ‫ر‬ ‫فر‬ ‫ىـ حساسة ومنيا التحقيؽ والتعذيب والسجف والح اسة ومخزف السالح ومحطة الالسمكي‬ ‫ر‬ ‫بنظر‬ ‫والسنت اؿ والبريد والم اسالت والطباعة باآللة الكاتبة واألرشيؼ والسجالت والم اقبة والتجسس‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫وغالباً يتـ ىـ لمعمؿ في أقساـ الدوريات الخارجية أو الخدمات أو المواصالت الخارجية.‬ ‫فرز‬ ‫ومع ذلؾ فقد كنت في الدوريات أسمع عمى جياز الالسمكي معظـ المكالمات بيف‬ ‫ى والضباط في ع وأعرؼ الكثير مف الوقائع واألحداث، وكنت‬ ‫الفر‬ ‫عناصر الدوريات األخر‬ ‫أسمع ص اخ وشتائـ العناصر والضباط فيما بينيـ. وعندما نسافر في مياـ أمنية ج‬ ‫خار‬ ‫ر‬ ‫مدينة حمص لتوصيؿ أو استالـ معتقميف في محافظات ى كنت أتنصت عمى إتصاالت‬ ‫أخر‬ ‫ع وأعرؼ الكثير عف عممياتيـ المخاب اتية السرية!!‬ ‫ر‬ ‫تمؾ الفرو‬ ‫وقد حصمت معي مصادفة غير متوقعة فيما بعد حيف طمب مني في إحدى حاالت‬ ‫االستنفار القصوى أف أناـ في ذلؾ ع البغيض وكانت ليمة فظيعة لـ أتمكف فييا مف النوـ‬ ‫الفر‬ ‫ألنني كنت أسمع ص اخ المعتقميف ييز الجد اف، وطمبوا مني أف أناـ في أحد الطوابؽ حيث‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫يوجد سرير ألحد العناصر الذي كاف في ميمة خارجية تمؾ الميمة، ولدىشتي الشديدة كاف‬ ‫ذلؾ المكاف بالقرب مف خ ائف الممفات والسجالت األمنية، وىي عدة خ ائف حديدية فييا‬ ‫ز‬ ‫ز‬ ‫أد اج كثي ة حاولت فتحيا ولكنيا كانت جميعيا مقفمة ولكنني تمكنت مف فتح أحد األد اج‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫الذي كاف القفؿ بداخمو مكسور وكاف فييا ممفات كثي ة وبطاقات مرتبة حسب التسمسؿ‬ ‫ر‬ ‫اً‬ ‫األبجدي وفييا أسماء ألشخاص مف عائالت حمصية معروفة ومشيو ة وكانت كؿ بطاقة‬ ‫ر‬
  • 26.
    ‫62‬ ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫مكتوب عمييا معمومات عف كؿ شخص بما في ذلؾ أقاربو ومكاف عممو وكاف ىناؾ ء‬ ‫جز‬ ‫مخصص لممعمومات األمنية حيث يتـ تصنيؼ كؿ مواطف: مؤيد،ُمعادي،ُمحايد.‬ ‫وفي الحقيقة إنني حتى اآلف لـ أفيـ لماذا يقوـ ع لممخاب ات العسكرية بم اقبة‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫فر‬ ‫مواطنيف مدنييف وىو مف المفترض أف تكوف ميمتو الرئيسية ىي حماية الجيش وضباطو‬ ‫وأف اده العسكرييف مف التجسس أو االنشقاؽ مثالً!!‬ ‫ر‬ ‫جية الميمية في ىذا ع وكنت غالباً أكوف‬ ‫الفر‬ ‫طمبوا مني العمؿ في قسـ الدوريات الخار‬ ‫رئيس الدورية ألنني برتبة رقيب وكاف معي عناصر مخاب ات عسكرية ومعظميـ متطوعيف‬ ‫ر‬ ‫برتبة عريؼ، وكانت في البداية ميمة مممة لمغاية ألنني كنت مناوباً طواؿ الميؿ في إحدى‬ ‫الدوريات في شو ع حمص الحبيبة ال نعمؿ شيء عمى اإلطالؽ وكاف عجني أف زمالئي‬ ‫يز‬ ‫و‬ ‫ار‬ ‫الفاسديف في الدورية ييربوف لمسكر والعربدة في مواخير األحياء القذ ة (المستوطنات) القريبة‬ ‫ر‬ ‫ويتركونني لساعات طويمة لوحدي مع السائؽ ال يمكننا فعمياً عمؿ أي شيء في حالة‬ ‫و‬ ‫الطو ئ األمنية.‬ ‫ار‬ ‫كانت األسابيع األولى في ذلؾ ع البغيض عجة لي ومقمقة لمغاية ألنني بدأت‬ ‫مز‬ ‫الفر‬ ‫ي بجانبيـ وىـ مغمضيف العينيف بقطعة جمد ليا رباط‬‫أشاىد المعتقميف المساكيف أثناء مرور‬ ‫مطاطي يسمونيا "طماشة"، وكنت وأسمع ص اخ المساجيف أثناء تعذيبيـ وأنينيـ بعد إعادتيـ‬ ‫ر‬ ‫َّ‬ ‫ي أو تواجدي بالقرب مف غرؼ‬‫إلى الزنازيف تحت األرض وذلؾ في كؿ م ة يصادؼ مرور‬ ‫ر‬ ‫التحقيؽ عبة، وكاف ذلؾ كابوساً يومياً لي استمر لمدة سنتيف كاممتيف.‬ ‫المر‬ ‫كنت أحاوؿ بكؿ جيدي أف ال يشاىدني أي أحد مف أصدقائي أو أقاربي أثناء عممي‬ ‫بالدوريات ولذلؾ اعتقدت بأف الوردية الميمية كانت أفضؿ بكثير لي حتى أتجنب اإلح اج‬ ‫ر‬ ‫الشخصي ولـ أرد أف ي اني أحد ممف يعرفني وأنا جالس في سيا ة مخاب ات أ اقب الكالب‬ ‫ر ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫الضالة الشاردة تعوي في الشو ع، كاف ذلؾ العمؿ سخيفاً وليس لو معنى ولكف حصمت‬ ‫ار‬ ‫معي فيما بعد أحداث خطي ة عرفت بسببيا أف الدوريات الميمية ىي في الواقع أخطر ميمة‬ ‫ر‬ ‫يمكف لعنصر األمف أف يتعرض ليا بسبب المخاطر القاتمة غير المتوقعة في أي لحظة‬
  • 27.
    ‫72‬ ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫خاصة وأف المواجيات المسمحة مع جماعات اإلخواف المسمميف كانت في نيايتيا ولكف‬ ‫كانت أي ضربة منيـ تعتبر قاتمة بالتأكيد، وكنت أحياناً أسمع العناصر اآلخريف وىـ‬ ‫يتساء لوف فيما بينيـ بسخرية مقيتة ماذا سنفعؿ لو ىجـ عمينا "اإلخونجية"؟ وكنت أسأؿ‬ ‫نفسي ماذا سيكوف رد فعمي؟ ىؿ أطمؽ النار عمييـ وأنا أعرؼ أنيـ مسمموف مثمي؟ ىؿ‬ ‫يكتب اهلل نياية حياتي عمى يد أحدىـ بالخطأ وربما قتمت وأنا أعمؿ مع المخاب ات األنجاس‬ ‫ر‬ ‫الذيف يعرفيـ الجميع بأنيـ أعداء اهلل والوطف والمواطف! وأكوف بذلؾ خسرت حياتي وآخرتي‬ ‫ي جينـ وبئس المصير!!!‬‫وربما يكوف مصير‬ ‫عانيت كثير بسبب ىذا الشعور النفسي المؤلـ، وقد حصمت معي حادثة عجيبة‬ ‫اً‬ ‫ي وساعدتني عمى معرفة الحؽ وسموؾ الطريؽ الصحيح،،، كنت فيما مضى‬‫زلزلت مشاعر‬ ‫ي ألىمي الخضار والفواكو‬‫وقبؿ أف أذىب إلى الخدمة العسكرية أنزؿ إلى السوؽ ألشتر‬ ‫والمستمزمات المعيشية اليومية وكنت أحياناً أصادؼ شخصاً أخرساً يبدو مف مظي ه لمف ال‬ ‫ر‬ ‫يعرفو أنو أىبؿ ومختؿ عقمياً "بيموؿ"، وكاف عندما ي اني يطمب مني بمغة اإلشا ة بيديو‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫وىميمات صوتية غير مفيومة أف أعطيو خمس لي ات ويجب أف تكوف جديدة "خمنج" وكنت‬ ‫ر‬ ‫أعطيو ما يريد عف طيب خاطر، وبعد أف التحقت بالخدمة اإلل امية ع المخاب ات‬ ‫ر‬ ‫بفر‬ ‫ز‬ ‫العسكرية في مدينة حمص أيتو في السوؽ وطمب مني كالعادة ورقة الخمس لي ات ولكنو‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫فجأة وبدوف مقدمات ارتعشت يده ورمى تمؾ الورقة النقدية عمى األرض وبصؽ عمييا‬ ‫ووضع حذاءه فوقيا ونظر إلي بازد اء واحتقار واضح وتجنب بعدىا االقت اب مني نيائياً،‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫وقد اعتقدت أنو خائؼ مني ألف أحداً قد يكوف أخب ه أنني عنصر مخاب ات، ولكف كاف ذلؾ‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ج مف التدريب،‬‫مستبعداً ألنو لـ يمض عمى عودتي إلى حمص سوى أياـ قميمة بعد التخر‬ ‫ولكف يبدو أنو قد عرؼ بطريقتو الخاصة وأصبح يبتعد عني ال ينظر إلي أبداً وىذا آلمني‬ ‫و‬ ‫كثير.‬ ‫اً‬ ‫تحدثت مع أحد المشائخ الموقريف في حمص عف تمؾ الواقعة وطمبت منو النصيحة‬ ‫فقاؿ لي: يا ابني ىذا الشخص "مبروؾ" وىو قد يكوف مف األولياء في حمص ولو ك امات‬ ‫ر‬ ‫ي‬‫معروفة وبركة مؤكدة وربما عرؼ أف المبمغ البسيط التي أعطيتو إياه مصد ه اتبؾ العسكر‬ ‫رر‬
  • 28.
    ‫82‬ ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وىو بالتأكيد ماؿ ح اـ ألنو مف عمؿ غير عي في مكاف ظالـ ترتكب فيو ج ائـ بحؽ‬ ‫ر‬ ‫شر‬ ‫ر‬ ‫األبرياء، وىذا ابتالء أ اده اهلل لؾ ليمتحنؾ فعميؾ بالصبر وتجنب ظمـ الناس وحاوؿ‬ ‫ر‬ ‫المساعدة ما استطعت.‬ ‫وكانت تمؾ الكممات مف ذلؾ الشيخ الجميؿ منياجاً لعممي في ع المخاب ات‬ ‫ر‬ ‫فر‬ ‫ي مف ع المخاب ات،‬ ‫ر‬ ‫فر‬ ‫العسكرية بمدينة حمص. فقد كنت بعدىا عندما أقبض اتبي الشير‬ ‫ر‬ ‫ولـ يكف مبمغاً كبير بطبيعة الحاؿ، كنت ع بو كمو في نفس اليوـ لصيانة وتنظيؼ‬ ‫أتبر‬ ‫اً‬ ‫م احيض عامة بالسوؽ وأقضي بقية الشير عمى إعانات مالية مف أىمي لمصاريفي‬ ‫ر‬ ‫الشخصية!!!‬ ‫كنت دائماً أحاوؿ رفع الظمـ عف الناس ومساعدتيـ وكنت أشعر أف اهلل قد يكوف‬ ‫َّ‬ ‫سخرني فعال ليذه الميمة الصعبة في تمؾ األياـ العصيبة، وحصمت معي الكثير مف‬ ‫ً‬ ‫األحداث الغريبة العجيبة وفيما يمي بعضاً منيا عمى سبيؿ المثاؿ:‬ ‫في إحدى المرت كنت أركب الباص العمومي وكاف مزدحماً وشاىدت بنتاً صبية‬ ‫ا‬ ‫تبكي بصمت وىي مرتبكة ال تستطيع التحرؾ مف مكانيا بيف الناس ونظرت و اءىا واذا‬ ‫ر‬ ‫و‬ ‫بشاب م اىؽ حقير يتحرش بيا مف الخمؼ، فاقتربت منيا وسحبتيا بعيداً عنو وأمسكت بو‬ ‫ر‬ ‫وأنزلتو مف الباص وعممت لو الالزـ ولقنتو درساً باألخالؽ لف ينساه في حياتو.‬ ‫شار‬ ‫َّ‬ ‫وفي حادثة مشابية أيت بالصدفة شابيف يمحقاف بنتاً في ال ع ويعاكسانيا ويتكمماف‬ ‫ر‬ ‫عة لالبتعاد عنيما فقمت بالمحاؽ بالشابيف‬‫ي مسر‬‫معيا بألفاظ خادشة لمحياء وىي تجر‬ ‫وأوقفتيما وعممت معيما المطموب!! وفي إحدى الم ات كنت واقفاً أماـ أحد فنادؽ حمص‬ ‫ر‬ ‫الكبي ة أنتظر صديقا لي وفجأة اقترب مني شخص ليجتو خميجية وظف أنني قواد وعندي‬ ‫ً‬ ‫ر‬ ‫عاى ات وقاؿ لي: عندؾ بنات حمويف؟؟!!! ففوجئت مف طمبو وجعمتو ينصعؽ مف رد فعمي‬ ‫ر‬ ‫عمى ىذا الطمب القذر.‬ ‫كاف في حارتنا شخص مستوطف فاجر "إبف ح اـ" جاء مف إحدى ى البعيدة‬ ‫القر‬ ‫ر‬ ‫واستأجر إحدى الشقؽ في الطابؽ األرضي وقاـ بفتح محؿ فيديو لتأجير األفالـ بدوف‬
  • 29.
    ‫92‬ ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ترخيص نظامي وكاف يقوـ عمناً بتأجير أفالـ إباحية قذ ة لمشباب الم اىقيف، وقد اشتكى‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫جميع سكاف الحا ة منو ولكنو كاف لديو معارؼ يتوسطوف لو وكاف يعتبر نفسو شخصية‬ ‫ر‬ ‫كبي ة!! وكانت تصرفات ىذا الشخص المفسد ت عجني كثير ووضعتو عمى قائمة‬ ‫اً‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫"اإلصالحات" منذ اليوـ األوؿ لدخولي في الخدمة ع المخاب ات العسكرية، واتفقت مع‬ ‫ر‬ ‫بفر‬ ‫بعض الشباب مف سكاف الحا ة عمى موعد محدد في إحدى الميالي ليقوموا باقتحاـ محمو‬ ‫ر‬ ‫وتكسي ه أثناء قيامي بالدورية الميمية في نفس المنطقة، وبالفعؿ عندما استممت الدورية في‬ ‫ر‬ ‫تمؾ الميمة الموعودة طمبت مف السائؽ التوقؼ مؤقتاً في مكاف قريب مف ذلؾ المحؿ وكنا‬ ‫جالسيف داخؿ السيا ة نشاىد الشباب المتحمسيف الذيف قاموا باقتحاـ ذلؾ المحؿ القذر‬ ‫ر‬ ‫وتكسير محتوياتو بالكامؿ وأمسكوا بذلؾ الشخص الفاجر وضربوه وكسروا لو يده، وجاء ذلؾ‬ ‫الحقير إلينا يبكي ويشتكي ويطمب منا المساعدة لحمايتو ولكنني طمبت مف عناصر الدورية‬ ‫عدـ التدخؿ ألنو ليس مف صالحياتنا!! وحضرت دوريات لمشرطة ولكنيـ عندما شاىدوا‬ ‫عة، وأصبحت تمؾ الحادثة‬‫سيا ة المخاب ات العسكرية واقفة ىناؾ خافوا منا وابتعدوا بسر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫حديث المدينة لعدة أسابيع وىرب ذلؾ الشخص الفاسؽ ولـ يعد أبداً ولـ ه بعدىا.‬ ‫نر‬ ‫كنت أذىب إلى المخبز والجمعيات لش اء مستمزمات بيت أىمي وكنت أقؼ بالدور‬ ‫ر‬ ‫مع أنني أعرؼ أنو بإمكاني تخطي الجميع ولف يجرؤ أحد أف يكممني وكاف صاحب المخبز‬ ‫عة ولكنني كنت أرفض تجاوز‬‫يعرفني ويؤشر لي مف بعيد لالقت اب وش اء الخبز بسر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫اآلخريف أمامي، وفي أحد األياـ شاىدت شخصا يقفز مف أماـ الجميع ولـ يحترـ الطابور‬ ‫ً‬ ‫الذي كنا فيو، فذىبت إليو وعرفت أنو مساعد أوؿ مف ع الشرطة العسكرية فعرفتو عف‬ ‫فر‬ ‫نفسي وأظيرت لو بطاقتي وقمت لو احترـ نفسؾ ال تضطرني أف أمسح بؾ األرض أماـ‬ ‫و‬ ‫الناس فوقؼ مذى الً مني ورجع لمخمؼ. وقد حصؿ معي مثؿ ىذه الحوادث الكثير وشعرت‬ ‫و‬ ‫أنني أكاد أف أصبح مصمحاً اجتماعياً!!‬ ‫كاف لي صديؽ عنده دكاف صغي ة وكاف يشتكي لي بأف عناصر مديرية التمويف‬ ‫ر‬ ‫الفاسديف ال يتركونو ودائماً يطمبوف منو رشوة حتى ال يكتبوا بحقو مخالفة ظالمة فطمبت منو‬ ‫أف يختبئ عندما ي اىـ وجمست مكانو في الدكاف وجاء الفاسدوف وسألوا عنو فأخبرتيـ بأنو‬ ‫ر‬
  • 30.
    ‫13‬ ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫شريؾ لي وأنني أعمؿ معو وأريتيـ بطاقتي فأصابتيـ الدىشة و عب وارتبكوا وغادروا‬ ‫الر‬ ‫عة ولـ يعودوا بعدىا.‬‫بسر‬ ‫وكاف أحد أقربائي يسكف في بناية وكاف جا ه فوقو عجو كثير بصوت موسيقى‬ ‫اً‬ ‫يز‬ ‫ر‬ ‫الستريو العالية وخاصة بعد منتصؼ الميؿ وحاوؿ معو التفاىـ بكؿ األساليب ولـ يتمكف مف‬ ‫إقناعو بالتوقؼ عف ىذا عاج فذىبت في إحدى الميالي إلى بيت ذلؾ الجار وقمت لو‬ ‫اإلز‬ ‫أنني نائـ عند قريبي بالبيت تحتو وطمبت منو بكؿ لطؼ أف ال عجني ألنو عندي عمؿ في‬ ‫يز‬ ‫الصباح ع المخاب ات العسكرية وأريتو بطاقتي فارتعب مني واعتذر كثير حتى أنني كنت‬ ‫اً‬ ‫ر‬ ‫بفر‬ ‫أسمعو وىو يعتذر وأنا نازؿ عمى ج إلى بيت قريبي ولـ يسمع صوت الموسيقى مف بيتو‬ ‫الدر‬ ‫بعدىا.‬ ‫كاف أصدقائي وأقربائي يطمبوف مني مساعدتيـ في إنجاز معامالتيـ المتعرقمة في‬ ‫الدوائر الحكومية وكنت أساعدىـ بكؿ طيب خاطر وبدوف أي مقابؿ، واهلل يعمـ كؿ شيء.‬ ‫كنت في بعض األحياف أتدخؿ إلنقاذ أشخاص بسطاء ليس بيدىـ حيمة عندما أعمـ‬ ‫أف عناصر أمنية مف ع ى يبتزونيـ أو يضايقونيـ ألي سبب، وقمت في إحدى‬ ‫فرو أخر‬ ‫الم ات بتخميص شابيف مف ب اثف دورية ألمف الدولة ألنيـ كانوا يمشوف بالقرب مف عناصر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫األمف الذيف يشعروف بالممؿ وأ ادوا التسمية والترفيو عف أنفسيـ بضرب واىانة شباب أبرياء!!‬ ‫ر‬ ‫ولألسؼ كانت ىذه ممارسات قمعية معتادة مف عناصر األمف والمخاب ات األنذاؿ.‬ ‫ر‬ ‫ومف عجائب األمور التي أيتيا في ع المخاب ات العسكرية بحمص أنني في إحدى‬ ‫ر‬ ‫فر‬ ‫ر‬ ‫الم ات كنت داخؿ إلى ع و أيت حوالي عش ة شباب مبطوحيف عمى األرض وكاف أحد‬ ‫ر‬ ‫الفر ر‬ ‫ر‬ ‫الضباط يضربيـ بوحشية وىو يشتميـ بأقذر األلفاظ بميجة قرداحية فاحشة وبعدىا أطمؽ‬ ‫س احيـ وىو ييددىـ ويتوعدىـ!! وسألت عف جريمتيـ فقيؿ لي أف ابنة ذلؾ الضابط (وىي‬ ‫ر‬ ‫معروفة بصياعتيا وسمعتيا القذ ة) كانت تمشي في أحد الشو ع وقاـ بعض الشباب‬ ‫ار‬ ‫ر‬ ‫بمعاكستيا فاتصمت مف أحد المحالت بوالدىا الضابط في ع المخاب ات العسكرية الذي‬ ‫ر‬ ‫فر‬ ‫أرسؿ عمى الفور دوريات مخاب ات قامت عشوائياً باعتقاؿ شباب أبرياء مف تمؾ المنطقة‬ ‫ر‬
  • 31.
    ‫03‬ ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وليس ليـ ذنب سوى أنيـ كانوا بالصدفة في ذلؾ المكاف ال يعرفوف أي شيء عف تمؾ‬ ‫و‬ ‫المشكمة ومع ذلؾ شحطوىـ لي الء المساكيف إلى ع ظمماً وعدواناً وضربيـ ذلؾ الضابط‬ ‫الفر‬ ‫و‬ ‫بيده وشتميـ وىـ ليس ليـ أي ذنب.‬ ‫وقد سمعت عف ضابط مخاب ات في ع أنو قاـ باعتقاؿ أشخاص مف نفس قريتو‬ ‫الفر‬ ‫ر‬ ‫وسجنيـ بسبب خالؼ عمى ممكية أرض ز اعية في ضيعتيـ القريبة مف القرداحة، وسمعت‬ ‫ر‬ ‫قصة شاب اعتقمو ضابط مخاب ات كبير في ع غـ أنو أحد أقربائو ألنو عرؼ أنو عمى‬ ‫الفر ر‬ ‫ر‬ ‫عالقة غ امية مع ابنتو وشؾ بأنيا قد تيرب معو وتتزوجو خطيفة!!‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫وقد أيت في إحدى الم ات شاباً جامعياً اعتقموه بسبب تقرير كيدي ممفؽ كتبو عميو‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫أحد المخبريف واتيمو فيو بأنو قاـ بإن اؿ صو ة "السيد الرئيس" وتمزيقيا!! وعندما تـ التحقيؽ‬ ‫ر‬ ‫ز‬ ‫مع ذلؾ الشاب قاؿ بأف الصو ة أصالً كانت مشقوقة ومكسو ة وقاـ بأخذىا إلى محؿ لوحات‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫الستبداؿ البرواز، وقد تـ إطالؽ س احو بعد أف ذىبت دورية مخاب ات لذلؾ المحؿ‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫واستجوبت صاحبو الذي كاد يموت مف عب وأحضروا تمؾ الصو ة "المقدسة" مف عنده‬ ‫ر‬ ‫الر‬ ‫في البرواز الجديد مجان ً، وعرفت فيما بعد أف ذلؾ المخبر الحقير كاف أيضاً طالباً جامعياً‬ ‫ا‬ ‫"بعثياً" وقد كتب التقرير الكاذب واتيـ زميمو ألسباب عدائية شخصية وتـ اعتقالو وضربو‬ ‫لذلؾ المخبر الكذاب ع لعدة أياـ.‬ ‫بالفر‬ ‫كانت مقدرتي عمى الحديث بطالقة بالمغة اإلنجميزية سبب ً آخر لتعاستي في ذلؾ‬ ‫ا‬ ‫ع البغيض، فقد كانوا يطمبوف مني الحضور في بعض األحياف لترجمة التحقيؽ مع‬ ‫الفر‬ ‫معتقميف أجانب ويطمبوف منيـ معمومات عف سبب زيارتيـ لسورية وكاف كثير منيـ صحفييف‬ ‫أجانب يعمموف لدى وكاالت إخبارية معروفة، وفي إحدى الم ات كنت أترجـ لسيدة مغتربة‬ ‫ر‬ ‫ي لكنيا كانت تتكمـ بالمغة اإلنجميزية فقط وفوجئت أف الضابط المحقؽ كاف‬‫مف أصؿ سور‬ ‫ي ال تتكمـ المغة العربية وكاف يقوؿ لي بغضب قؿ‬ ‫عج منيا ألنيا مف أصؿ عربي سور و‬‫منز‬ ‫ليا: نحف عرب مسمموف ولغتنا ىي لغة الق آف فكيؼ ال تتكممينيا؟ وقد أدىشني ىذا الكالـ‬ ‫ر‬ ‫ألنني أعرؼ أف جميع ضباط المخاب ات ال يعرفوف شيء عف اإلسالـ ال الق آف وكالميـ‬ ‫و ر‬ ‫ر‬ ‫ح.‬‫عف أىمية المغة العربية فيو الكثير مف النفاؽ والكذب المفضو‬
  • 32.
    ‫23‬ ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫بعد عدة أشير مف بداية خدمتي في ع المخاب ات العسكرية بحمص فوجئت‬ ‫ر‬ ‫فر‬ ‫بالضابط رئيس قسـ الدوريات يطمب مني الحضور لمكتبو وأخبرني بأف سيادة رئيس ع‬ ‫الفر‬ ‫العقيد ي كنعاف قد أصبح رئيس جياز األمف واالستطالع في لبناف وسوؼ ينتقؿ مكتبو‬ ‫غاز‬ ‫إلى بمدة عنجر في منطقة البقاع وأنو بإمكاني تقديـ طمب إف غبت بالخدمة في ذلؾ ع،‬ ‫الفر‬ ‫ر‬ ‫فقمت لو أنني غب بالبقاء في حمص وىذا ما حصؿ وبقيت في مكاني. وقد سمعت فيما‬ ‫أر‬ ‫بعد أف العديد مف عناصر وضباط ع حمص قد انتقموا إلى ع لبناف وكاف ذلؾ يعتبر حمـ‬ ‫فر‬ ‫فر‬ ‫العمر بالنسبة ليـ ألنيـ سوؼ يتمكنوا مف السرقة والعربدة بحرية كاممة.‬ ‫المجرـ ىابي ي كنعاف برفقة بشار أسد قبؿ إستيالءه عمى السمطة فيما بعد، ويتضح مف ىذه‬ ‫غاز‬ ‫اإلر‬ ‫الصو ة كيؼ أف ي كنعاف كاف غير ميتـ أصالً بوجود "رئيس المستقبؿ" ويتجاىمو تماماً وكانت‬ ‫غاز‬ ‫ر‬ ‫مالمح بشار تدؿ عمى إمتعاضو الواضح مف ىذا التجاىؿ الواضح المقصود!!‬
  • 33.
    ‫33‬ ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫بعد مضي حوالي سنة عمى خدمتي ع المخاب ات العسكرية طمب رئيس الفرقة الحزبية‬ ‫ر‬ ‫بفر‬ ‫ع مقابمتي، وعندما ذىبت لمكتبو رحب بي وأعطاني محاض ة طويمة عف أفكار ومبادئ‬ ‫ر‬ ‫بالفر‬ ‫حزب البعث ومنج اتو العظيمة وقائده المميـ الخالد حافظ أسد وأف الحزب دائماً بحاجة إلى‬ ‫ز‬ ‫كوادر وطنية مخمصة لممحافظة عمى اإلنجا ات التاريخية وأنو سمع عني أشياء جيدةً ويريد‬ ‫ً‬ ‫ز‬ ‫أف يرشحني لمعضوية في حزب البعث وأعطاني طمب انتساب وفيو بطاقتيف صغيرتيف‬ ‫لتسجيؿ معمومات شخصية عني، فشكرتو عمى ثقتو الغالية بي ووعدتو أف أقوـ بتعبئة طمب‬ ‫االنتساب بعد انتياء ورديتي الميمية، ولـ أعد لو بعدىا أبداً وىو لـ يسأؿ عني وكنت أتجنب‬ ‫لقاءه حتى ال يتذكرني وقمت بحرؽ ذلؾ الطمب القذر في آخر يوـ مف خدمتي ع!!‬ ‫بالفر‬ ‫وأذكر أنني أيت العديد مف عناصر‬ ‫ر‬ ‫المخاب ات يستيزئوف بحزب البعث غـ أف البعض‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫منيـ كانوا أعضاء عامميف فيو وسمعتيـ يتذمروف‬ ‫ىوف حضور‬ ‫مف دفع أقساط العضوية بالحزب ويكر‬ ‫االجتماعات الحزبية وكانوا ينكتوف عمى بعض‬ ‫الضباط الحزبييف الذيف يسمعوف منيـ تنظي ات‬ ‫ر‬ ‫حزبية وشعا ات بعثية ال يفيمونيا.‬ ‫ر‬ ‫كانت خدمتي في ع مخاب ات حمص روتينية ومممة حتى جاء يوـ عرفت أنني‬ ‫ر‬ ‫فر‬ ‫كنت بالفعؿ داخؿ دائ ة الخطر المميت، ألنو في إحدى الم ات جاءنا اتصاؿ عمى جياز‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ى محاص ة تتعرض‬ ‫ر‬ ‫ج حمص لمساعدة دورية أخر‬‫الالسمكي لمتوجو فور إلى منطقة خار‬ ‫اً‬ ‫إلطالؽ الرصاص، ولسوء الحظ كاف العناصر الباقيف الذيف يجب أف يكونوا متواجديف معنا‬ ‫بالدورية ولكنيـ كانوا كالعادة صايعيف في خما ات ال أعرؼ مكانيا، وطمبت مف السائؽ‬ ‫ر‬ ‫التوجو بمفردنا لممؤاز ة وفعالً ذىبنا إلى ذلؾ المكاف ويا ليتنا لـ نذىب، ألنو ما إف وصمنا‬ ‫ر‬ ‫ىناؾ حتى صرنا نحف أيضاً في مواجية العصابة المسمحة التي عرفنا أنيـ ميربي‬ ‫ات؟؟؟‬ ‫مخد ات!! وحتى اآلف ال أعرؼ ما ىي عالقة المخاب ات العسكرية بقضايا المخدر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫واشتبكنا معيـ فور بالرشاشات وكدت أقتؿ في تمؾ المواجية غير المتكافئة ألنيـ كانوا أكثر‬ ‫اً‬
  • 34.
    ‫43‬ ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ى منبطحيف‬‫عدداً منا ومتحصنيف في أماكف غير مكشوفة لنا وكاف عناصر الدورية األخر‬ ‫عمى األرض وىـ يكفروف ويشتموف ع بكممات بذيئة بسبب أف دوريتنا التي جاءت‬ ‫الفر‬ ‫لمساعدتيـ ال يوجد فييا إال إثناف ىـ أنا والسائؽ المسكيف، واتضح لي أف ى الء العناصر‬ ‫ؤ‬ ‫المحاصريف قد نفذت ذخيرتيـ بالكامؿ ألنيـ كانوا يطمقوف الرصاص عشوائياً في اليواء‬ ‫بطريقة غوغائية وكأنيـ يحاربوف أشباح الظالـ، وبقينا محاصريف ق ابة ساعتيف في ظالـ‬ ‫ر‬ ‫ى إلنقاذنا‬‫دامس ونحف في مناوشات متقطعة مع الميربيف حتى جاءت دوريات أخر‬ ‫وخمصتنا مف الموت المؤكد، وعندىا ىرب أولئؾ الميربوف وانسحبنا جميع ً نجر أذياؿ الخيبة‬ ‫ا‬ ‫والفشؿ ورجعنا إلى ع وكاف الوقت قارب الصباح وجاء الضابط المناوب وسأؿ عف‬ ‫الفر‬ ‫عناصر الدورية الذيف كاف يفترض أف يكونوا معي وأخبرتو أنيـ ذىبوا إلى مكاف ال أعرفو،‬ ‫ولكنيـ فجأة حضروا واذا بالضابط يشتميـ بأقذع األلفاظ البذيئة الفاحشة وأرسميـ لمسجف‬ ‫فور عقوبة ليـ عمى إىماليـ وغيابيـ.‬ ‫اً‬ ‫وفي حادثة ى طمب مف دوريتي المشاركة في مداىمة منزؿ قديـ ميجور في أحد‬ ‫أخر‬ ‫األحياء الشعبية في مدينة حمص العتقاؿ شخص مطموب لممخاب ات العسكرية قالوا لنا أنو‬ ‫ر‬ ‫خطير ومسمح وربما عنده متفج ات وذىبنا ىناؾ بعد منتصؼ الميؿ حوالي خمس دوريات‬ ‫ر‬ ‫وعشريف عنصر مخاب ات وجاء عندي قائد العممية وىو ضباط برتبة نقيب وقاؿ لي بصيغة‬ ‫ر‬ ‫ي: اذىب إلى ذلؾ المنزؿ واقترب منو استعداداً لدخولو مع مجموعة االقتحاـ‬‫األمر العسكر‬ ‫وأنو سوؼ يبقى في الخمؼ بعيداً مع بقية العناصر لحمايتنا!!! فقمت لو يا سيدي أنا مريض‬ ‫وعندي كحة قوية واذا سعمت يمكف ينكشؼ الكميف قبؿ دخولنا البيت وتفشؿ العممية فنظر‬ ‫إلي بكؿ غضب واستياء وأرسؿ عنصر آخر وبقيت أنا في الخمؼ لمحماية مع ذلؾ الضابط‬ ‫اً‬ ‫ّ‬ ‫الوغد الجباف، وفجأة لعمع الرصاص ودوى انفجار القنابؿ وكأنو يوـ القيامة وقتؿ ح في‬ ‫وجر‬ ‫تمؾ المواجية عدة عناصر مخاب ات كاف منيـ ذلؾ العنصر تعيس الحظ الذي أرسمو‬ ‫ر‬ ‫الضابط بديال عني وىرب الشخص المطموب ألنو كاف لديو أصدقاء في بيت مجاور اكتشفوا‬ ‫ً‬ ‫ذلؾ الكميف الفاشؿ وىربوا جميعيـ.‬
  • 35.
    ‫53‬ ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وبعد تمؾ الحادثة توصمت إلى قناعة مؤكدة بأف جميع الضباط والعناصر الذي‬ ‫يعمموف في ع المخاب ات العسكرية بحمص ىـ فعالً مجموعة مف األغبياء الجبناء الذي‬ ‫ر‬ ‫فر‬ ‫يخافوف مف ظميـ ويحاولوف دائماً الظيور بمظير القوة بممارساتيـ القمعية وعممياتيـ‬ ‫ىابية المسمحة أماـ المواطنيف المدنييف المسالميف.‬ ‫اإلر‬ ‫في إحدى الميالي المممة كنت في الدورية بعد منتصؼ الميؿ وفجأة سمعت عيقاً‬ ‫ز‬ ‫عجاً عمى جياز الالسمكي مف الضابط المناوب يأمرنا بالتوجو فور إلى طريؽ دمشؽ‬ ‫اً‬ ‫مز‬ ‫حمب الدولي عند مفرؽ حمص وتوقيؼ وتفتيش جميع باصات السفر ولـ يخبرنا بشيء‬ ‫ة إلى ذلؾ الطريؽ وأوقفنا جميع الباصات وكنا نفتش‬ ‫آخر!! و عنا مثؿ الكالب المسعور‬ ‫ىر‬ ‫مثؿ المجانيف عف شيء لكننا ال نعرؼ ما ىو المطموب أصالً، وبعد عدة ساعات جاءتنا‬ ‫معمومات بأنو تـ تفجير العديد مف باصات الركاب ويجب تفتيش أمتعة الركاب بحثاً عف‬ ‫ع وأصابني ىاؽ شديد وكنا نناـ‬ ‫إر‬ ‫متفج ات، وبقينا عمى تمؾ الحالة مف االستنفار لمدة أسبو‬ ‫ر‬ ‫في سيا ة الدورية عمى الطريؽ لمدة ساعتيف فقط كؿ عشر ساعات.‬ ‫ر‬ ‫أثناء تمؾ الفت ة شاىدت باصاً كبير خاصاً لنقؿ الحجاج أو المعتمريف قادماً مف حمب‬ ‫اً‬ ‫ر‬ ‫وقد تـ توقيفو في حمص وىـ في طريقيـ إلى السعودية ألداء مناسؾ الحج والعم ة،‬ ‫ر‬ ‫وأحضروه إلى ع المخاب ات العسكرية بحمص وأنزلوا جميع الركاب وكانوا حجاج كبار في‬ ‫ر‬ ‫فر‬ ‫السف ومعيـ نساء، وكاف عناصر المخاب ات يفتشوف حقائب أولئؾ المساكيف ويشتمونيـ‬ ‫ر‬ ‫بكممات بذيئة فاحشة ويسمعونيـ عبا ات الكفر واإللحاد وقاموا بضرب بعضيـ لسبب غير‬ ‫ر‬ ‫معروؼ، وفي الصباح أطمقوا س احيـ جميعاً بعد ليمة طويمة حافمة باإلىانات و ىيب.‬ ‫التر‬ ‫ر‬ ‫وفي ميمة عاجمة ومفاجئة طمبوا منا التوجو إلى المركز الحدودي مع لبناف في‬ ‫منطقة الدبوسية بالقرب مف حمص والتدقيؽ في ىويات المسافريف وجاء ضابط مخاب ات مف‬ ‫ر‬ ‫ع معو الئحة سرية بأسماء مطموبيف وكاف المطموب منا فقط ىو توقيؼ سيا ات السفر‬ ‫ر‬ ‫الفر‬ ‫عند الحاجز الحدودي وطمب اليويات والجوا ات مف الركاب واعطائيا لو وكاف يدقؽ فييا‬ ‫ز‬ ‫بنفسو، وتـ في تمؾ الميمة السريعة توقيؼ حوالي عش ة أشخاص لبنانييف مف بينيـ سيدتيف‬ ‫ر‬ ‫وأخذوىـ إلى ع المخاب ات العسكرية بحمص ولـ نعرؼ ما ىي قصتيـ.‬ ‫ر‬ ‫فر‬
  • 36.
    ‫63‬ ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وتوجينا في إحدى الم ات بميمة طارئة إلى مصفاة البتروؿ في حمص لحمايتيا ألنو‬ ‫ر‬ ‫ىا ولكنيا باءت بالفشؿ والحمد هلل ألنيا لو حصمت فقد تكوف‬ ‫كانت ىناؾ محاولة لتفجير‬ ‫الخسائر البشرية ميولة بسبب احت اؽ خ انات المحروقات الضخمة القريبة مف المدينة، وقد‬ ‫ر ز‬ ‫سمعت فيما بعد أف عناصر ىابية تتبع أحد الميميشيات المبنانية قد قامت بتمؾ المحاولة‬ ‫إر‬ ‫الفاشمة انتقاماً مف النظاـ األسدي الذي كاف يعيث فساداً في لبناف تحت مظمة قوات الردع‬ ‫العربية.‬ ‫كنا أحياناً نذىب في ميمات أمنية سريعة إلى الكمية الحربية في حمص ونحضر‬ ‫معتقميف عسكرييف مف منتسبي الكمية كانوا مطموبيف لمتحقيؽ في ع المخاب ات العسكرية‬ ‫ر‬ ‫فر‬ ‫ي.‬‫ومنيـ مف كاف يتـ نقمو إلى سجف البالونة بحمص أو إرسالو إلى سجف تدمر العسكر‬ ‫وقد ذىبنا في إحدى المياـ إلى إحدى‬ ‫القطعات العسكرية الكبي ة إلحضار أحد‬ ‫ر‬ ‫العساكر ألنو مطموب إلى ع المخاب ات‬ ‫ر‬ ‫فر‬ ‫ي‬‫العسكرية بحمص، وقد عرفت أنو عسكر‬ ‫مجند طمبوا منو أف يمسؾ ببالوف حر ي كبير‬ ‫ار‬ ‫عمى قمة جبؿ في منطقة قريبة مف حمص‬ ‫أثناء إحدى التماريف العسكرية التي كانت‬ ‫بحضور وزير الدفاع (مصطفى طالس) ورئيس األركاف وكبار الضباط مف قيادة الجيش.‬ ‫ي المسكيف قد تعب مف الوقوؼ لساعات طويمة وىو يمسؾ‬‫ويبدو أف ىذا العسكر‬ ‫بالحبؿ الذي يربط ذلؾ البالوف الحر ي الذي كانت ترصده ال ادا ات العسكرية التي تنفذ ذلؾ‬ ‫ر ر‬ ‫ار‬ ‫التمريف وأفمتو بالخطأ وتسبب ذلؾ في طي انو بالسماء وقامت الوحدات العسكرية التي لـ‬ ‫ر‬ ‫تكف مشاركة بالتمريف ذلؾ اليوـ باإلستنفار بسبب رصده مف ادا اتيا وظنوا أنو طائ ة‬ ‫ر‬ ‫ر ر‬ ‫ي تعيس الحظ‬‫معادية وكانوا عمى وشؾ إطالؽ الصواريخ عميو! وتـ إحضار ذلؾ العسكر‬ ‫إلى ع لمتحقيؽ معو ومعرفة أسباب إىمالو والتأكد أنو ليس مشتركاً بمؤام ة إلفشاؿ‬ ‫ر‬ ‫الفر‬ ‫ي العظيـ!!‬‫التمريف العسكر‬
  • 37.
    ‫73‬ ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وأذكر أنو أثناء عودتي صباحاً مف إحدى الورديات الميمية شاىدت عند بوابة ع‬ ‫الفر‬ ‫الرئيسية رجالً وام أة عجوزيف جالسيف عمى الرصيؼ وىـ يبكوف بحرقة ومر ة فاقتربت منيـ‬ ‫ار‬ ‫ر‬ ‫وسألتيـ عف مشكمتيـ فقالوا أف ابنيـ الوحيد قد اعتقموه وقيؿ ليـ أنو في ع المخاب ات‬ ‫ر‬ ‫فر‬ ‫العسكرية وىـ يحاولوف معرفة مكانو، فطمبت منيـ االبتعاد عف البوابة الرئيسية حتى ال‬ ‫يؤذييـ الحرس األنذاؿ ودخمت ع وحاولت االستفسار عف ذلؾ الشاب وعرفت أنو ال‬ ‫الفر‬ ‫ا‬ ‫يوجد شخص بيذا اإلسـ وخرجت وأخبرتيـ ف ادىـ ذلؾ النفي حي ة وقمؽ و أيتيـ يمشوف بعيدا‬ ‫ً‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ز‬ ‫ىـ المحزف‬ ‫عني وىـ يبكوف ويتوسموف إلى اهلل سبحانو وتعالى، وقد تقطع قمبي عمى منظر‬ ‫ى‬‫وىـ في خريؼ العمر يحاولوف معرفة مصير ابنيـ الوحيد الذي اعتقمتو، أو باألحر‬ ‫اختطفتو، إحدى األجي ة األمنية التابعة لمعصابات األسدية ال يعرفوف عنو شيئاً.‬ ‫و‬ ‫ز‬ ‫كنت في أحياف كثي ة أحاوؿ معرفة أسماء المعتقميف في ع المخاب ات العسكرية‬ ‫ر‬ ‫فر‬ ‫ر‬ ‫وأقوـ بتوصيؿ المعمومات عنيـ بطريقة غير مباش ة ألىميـ بحمص وخاصة الموقوفيف ظمما‬ ‫ً‬ ‫ر‬ ‫بسبب قضايا سياسية وليست أمنية مثؿ ميربي المخد ات وتجار السالح، وكنت أعرؼ أف‬ ‫ر‬ ‫ىذا التصرؼ فيو خطر كبير عمي إف اكتشفوا ي ألنيا تعتبر بنظر األسدييف خيانة ى‬ ‫كبر‬ ‫أمر‬ ‫ليـ ولكف اهلل سمـ وانتيت خدمتي ىناؾ ولـ يعرؼ أحد بذلؾ وكمو بفضؿ اهلل وتوفيقو.‬ ‫أيت المئات مف المعتقميف الذيف سمعت الح اس يقولوف عنيـ أنيـ مف جماعة‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫اإلخواف المسمميف وكانت حالتيـ مأساوية ومزرية ولوف أجساميـ أبيض مثؿ الثمج بسبب‬ ‫ا عتقاليـ في أقبية السجوف المظممة وقمة التعرض ألشعة الشمس، كنت أنظر إلييـ أثناء‬ ‫نقميـ بيف السجف وأقساـ التحقيؽ، وكنت أشعر أنيـ مخموقات مالئكية بسبب صمتيـ‬ ‫ىـ عمى التعذيب الفظيع الذي كاف ال يتوقؼ. وكنت ى‬ ‫أر‬ ‫العجيب عمى اآلالـ ال ىيبة وصبر‬ ‫ر‬ ‫عالمات واضحة لمتعذيب الوحشي عمى أجسادىـ النحيمة وكانوا يمشوف ببطء خافضي‬ ‫الرؤوس غماً عنيـ وعيونيـ مغمضة بالطماشات الوسخة وفي أيدييـ وأرجميـ القيود‬ ‫ر‬ ‫الحديدية الصدئة وكاف السجانوف يضربونيـ بوحشية ويذلونيـ بكممات يحاولوف بيا النيؿ مف‬ ‫ك امتيـ ويشتمونيـ بعبا ات فاحشة تمس العرض والشرؼ.‬ ‫ر‬ ‫ر‬
  • 38.
    ‫83‬ ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫في صباح أحد األياـ كنت عائداً إلى ع لتسميـ الدورية وفوجئت برؤية جثث‬ ‫الفر‬ ‫لخمسة شباب ممقاة عمى األرض بجانب المدخؿ الرئيسي وكانت مالبسيـ مبممة بالكامؿ وقد‬ ‫عرفت أنيـ مف جماعة اإلخواف المسمميف الذيف كانوا متحصنيف في قبو أحد المنازؿ عندما‬ ‫قاـ عناصر المخاب ات العسكرية بمداىمة مكانيـ أثناء الميؿ إلعتقاليـ، وقد حصمت‬ ‫ر‬ ‫إشتباكات مسمحة عنيفة بينيـ ولكف بعد أف عجز عناصر المداىمة عف إقتحاـ القبو ورفض‬ ‫المسمحيف اإلستسالـ، لجأ عناصر المخابرت إلى قتميـ بطريقة وحشية جينمية فقاموا بفتح‬ ‫ا‬ ‫الماء إلى داخؿ القبو ثـ رموا فيو كابالت كيرباء قتمت أؤلئؾ الشباب بالداخؿ فور، ثـ نزؿ‬ ‫اً‬ ‫عناصر المخاب ات وسحبوا جثثيـ وىـ مصعوقيف بالكيرباء.‬ ‫ر‬ ‫أيت في ع المخاب ات العسكرية بحمص الكثير مف المواطنيف المدنييف والعسكرييف‬ ‫ر‬ ‫فر‬ ‫ر‬ ‫يدخموف إليو ال يخرجوف منو، وكنت أسمع ضباط المخاب ات يقولوف لممعتقميف أنيـ لف‬ ‫ر‬ ‫و‬ ‫يخرجوا أحياء أبداً، وقد أيت بالفعؿ توابيت خشبية في إحدى سيا ات النقؿ أثناء الميؿ و أيت‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫الدـ ينزؼ مف أحد التوابيت عمى األرض داخؿ ع عندما كانوا ينقموف جثث الضحايا‬ ‫الفر‬ ‫األبرياء إلى مكاف مجيوؿ وفي م ة ى أيت عناصر ع يغسموف مقعد إحدى السيا ات‬ ‫ر‬ ‫الفر‬ ‫ر أخر ر‬ ‫مف آثار الدماء.‬
  • 39.
    ‫93‬ ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫كانت إحدى مياـ قسـ الدوريات ب ع المخاب ات العسكرية في حمص ىي م افقة‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫فر‬ ‫ي يوـ األربعاء مف كؿ‬‫عناصر مف قسـ السجف أثناء نقميـ لممعتقميف إلى سجف تدمر العسكر‬ ‫ع تقريباً، وقد سافرت عدة م ات لتوصيؿ المعتقميف عندما يخرجونيـ في المساء وىـ‬ ‫ر‬ ‫أسبو‬ ‫مغمضيف األعيف بالطماشات ومقيديف مف أيدييـ وأرجميـ ويضعونيـ في ميكروباص لمسفر‬ ‫الذي يتسع لحوالي عشريف اكباً والذي كاف وسيمة المواصالت في معظـ األحياف إلى ذلؾ‬ ‫ر‬ ‫المعتقؿ ىيب في مدينة تدمر التي تبعد حوالي 041 كيمومتر شرؽ مدينة حمص وكنا‬ ‫الر‬ ‫نصؿ إليو عادةً بعد منتصؼ الميؿ ونعود إلى حمص قبؿ ع الفجر.‬ ‫طمو‬ ‫كاف يطمب منا فقط الم افقة المسمحة لتمؾ التوصيالت األسبوعية التعيسة، وعند‬ ‫ر‬ ‫الوصوؿ إلى تدمر كانوا اليسمحوف لمدوريات المسمحة الم افقة مف ع المخاب ات العسكرية‬ ‫ر‬ ‫فر‬ ‫ر‬ ‫في حمص بالدخوؿ إلى السجف مطمقاً بعد تجاوز المدخؿ الرئيسي الخارجي، وقد عرفت‬ ‫بعض المعمومات عف ىذا المعتقؿ ىيب مف سماعي ألحاديث العناصر الذي كانوا‬ ‫الر‬ ‫يخرجوف معي في تمؾ الميمات الحزينة، وعرفت أنو سجف كبير قد تـ تخصيصو لممعتقميف‬ ‫مف جماعة اإلخواف المسمميف ويوجد حولو ح اسة مشددة بواسطة قوات عسكرية خاصة مف‬ ‫ر‬ ‫س ايا الدفاع والشرطة العسكرية وىناؾ متاريس وتحصينات وحقوؿ ألغاـ حولو، وسمعت‬ ‫ر‬ ‫الكثير مف التفاصيؿ المروعة عف ممارسات التعذيب الوحشي فيو وانتياكات حقوؽ اإلنساف‬ ‫ي الذي‬‫التي كانت تتـ بصو ة ممنيجة ودائمة بحؽ جميع المعتقميف في سجف تدمر العسكر‬ ‫ر‬ ‫كاف أيضاً مقر لممحاكمات الميدانية العرفية وتنفذ فيو اإلعدامات العشوائية الجماعية.‬ ‫اً‬ ‫كنت أنظر بكؿ حزف وألـ إلى أولئؾ المعتقميف وىـ يدخموف إلى جحيـ االعتقاؿ‬ ‫ج منيـ إال القميؿ، وكنا في بعض‬‫الجماعي والتعذيب السادي الذي ال يتوقؼ ولـ يخر‬ ‫ي إلى ع المخاب ات العسكرية في حمص‬ ‫ر‬ ‫فر‬ ‫األحياف نحضر معتقميف مف سجف تدمر العسكر‬ ‫ربما لمتابعة التحقيؽ في معمومات جديدة أو إلطالؽ س احيـ ألنو لدييـ واسطات كبي ة جداً‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ىـ التعيس المحتوـ.‬ ‫أنقذتيـ بأعجوبة مف مصير‬ ‫وقد نشرت فيما بعد العديد مف المذك ات الشخصية التي كتبيا معتقموف سابقوف يذكروف فييا‬ ‫ر‬ ‫قصص التعذيب المروعة التي شاىدوىا داخؿ ذلؾ السجف الصح اوي ىيب.‬ ‫ر الر‬
  • 40.
    ‫14‬ ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬
  • 41.
    ‫04‬ ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫أثناء عممي في قسـ الدوريات في ع مخابرت حمص كنا نسافر كثير لتسميـ‬ ‫اً‬ ‫ا‬ ‫فر‬ ‫ى، وكنت أعرؼ أىمية الشخص المعتقؿ مف‬‫ع األخر‬‫واستالـ األشخاص المعتقميف مف الفرو‬ ‫ج في تمؾ الميمة ونوعية السالح وأيضاً مستوى الضباط الذي‬‫عدد السيا ات التي تخر‬ ‫ر‬ ‫ي افقوننا في تمؾ المياـ األمنية التي دائماً تكوف مفاجئة وبدوف إشعار مسبؽ لنا.‬ ‫ر‬ ‫كانوا يحضروف الشخص المعتقؿ وىو مقيد اليديف والقدميف ومغمض العينيف‬ ‫ويضعونو في السيا ة المخصصة لتمؾ الميمة وعادة تكوف النوافذ مظممة أو عمييا ستائر‬ ‫ر‬ ‫وتنطمؽ عة في ظالـ الميؿ، وكانت الكثير مف ميمات السفر تنطمؽ باتجاه دمشؽ لتسميـ‬ ‫بسر‬ ‫المعتقميف إلى ع المخاب ات العسكرية بدمشؽ المعروؼ باسـ " ع المنطقة" وىو يقع بالقرب‬ ‫فر‬ ‫ر‬ ‫فر‬ ‫ي ع المداىمة ع التحقيؽ‬ ‫وفر‬ ‫مف منطقة الجمارؾ خمؼ كمية اآلداب وبجانبو ع اإلدار وفر‬ ‫الفر‬ ‫ي. وقد سمعت فيما بعد عف ىروب جماعي لمسجناء مف ذلؾ ع وتسبب ذلؾ‬ ‫الفر‬ ‫العسكر‬ ‫بتغيير رئيس ع الذي كاف ىو نفسو مف أوقع بيـ في عممية إستخبا اتية خبيثة.‬ ‫ر‬ ‫الفر‬ ‫ع المخاب ات العسكرية بجانب المنطقة الح ة في مدينة دمشؽ‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫فر‬
  • 42.
    ‫24‬ ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وفي إحدى الم ات كنت جالساً بجانب أحد المعتقميف أثناء نقمو إلى ع المخاب ات‬ ‫ر‬ ‫فر‬ ‫ر‬ ‫العسكرية في مدينة دمشؽ وسمعتو يبكي ويئف بصمت مف األلـ وسألتو عف مشكمتو فقاؿ لي‬ ‫أف القيد الحديدي (الكمبشات) في يديو مغمؽ بشدة ويحبس الدـ فييما فقمت بحمحمة‬ ‫الكمبشات وا رتاح المسكيف مف ذلؾ الوجع الشديد وسألتو مف فعؿ ذلؾ بو فقاؿ أنو أحد‬ ‫السجانيف أغمؽ تمؾ الكمبشات بشدة عمى يديو وقاؿ لو سوؼ أجعميـ يقصوف يديؾ عندما‬ ‫تصؿ إلى الشاـ وتتذكرني بقية حياتؾ إف عشت بعدىا!! وقد عرفت أف مف فعؿ بو ذلؾ ىو‬ ‫أحد عناصر السجف وىو قرداحي لئيـ كاف مشيور بش استو وحقارتو.‬ ‫اً ر‬ ‫أذكر أنني ذىبت في إحدى المياـ الستالـ معتقميف مف ع المخاب ات العسكرية في‬ ‫ر‬ ‫فر‬ ‫مدينة حمب وكاف ذلؾ بعد عدة أشير مف انتياء المجز ة ىيبة التي إرتكبتيا س ايا الدفاع‬ ‫ر‬ ‫ر الر‬ ‫بقيادة رفعت أسد في مدينة حماة وقد شاىدت بعيني الدمار ىيب الذي وقع بتمؾ المدينة‬ ‫الر‬ ‫المنكوبة أثناء مرورنا بيا و أيت الكثير مف األبنية الميدمة والبيوت المحروقة، وكاف الوضع‬ ‫ر‬ ‫أشبو بجبية حرب حقيقية بعد انتياء المعارؾ الشرسة الدموية و أيت الج افات التي تقوـ بنقؿ‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫جباؿ مف الركاـ المتيدـ المحترؽ الذي خمفتو عصابات س ايا الدفاع في مدينة حماة. وكنت‬ ‫ر‬ ‫أسمع عناصر المخاب ات العسكرية يتحدثوف عف الكثير مف القصص المروعة مف "بط الت"‬ ‫و‬ ‫ر‬ ‫أقارب أو أصدقاء ليـ في س ايا الدفاع وكانوا يتفاخروف بذكر تمؾ الج ائـ البشعة بحؽ‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ىا.‬ ‫السكاف اآلمنيف في مدينة حماة وغير‬
  • 43.
    ‫34‬ ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ع المخاب ات العسكرية في مدينة حماة بالقرب مف طريؽ حمص دمشؽ‬ ‫ر‬ ‫فر‬
  • 44.
    ‫44‬ ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫أيت أثناء خدمتي في ع مخاب ات حمص الكثير مف الجواسيس المبنانييف ومنيـ‬ ‫ر‬ ‫فر‬ ‫ر‬ ‫سيدات لبنانيات يحضروف إلى ع بسيا ات عمييا لوحات لبنانية ويبقوف ىناؾ لعدة‬ ‫ر‬ ‫الفر‬ ‫ساعات ويغادروف بعدىا، وعرفت أنيـ عمالء وجواسيس لممخاب ات األسدية ىابية التي‬ ‫اإلر‬ ‫ر‬ ‫كانت تنتشر في لبناف وتعيث فيو فساداً وتحرض عمى الفتف الطائفية فيو.‬ ‫وقد شاىدت معتقميف فمسطينييف مف فصائؿ ثورية عديدة وخاصة عناصر مف منظمة‬ ‫فتح وكاف يتـ تعذيبيـ وضربيـ بمجرد وصوليـ إلى ع ومعرفة أف ذلؾ المعتقؿ فمسطيني‬ ‫الفر‬ ‫وحتى قبؿ التحقيؽ معيـ، وكنت أستغرب كيؼ يتـ التعامؿ مع إخواننا الفمسطينييف بيذه‬ ‫ىـ‬ ‫الطريقة الوحشية غـ أنيـ مف المفترض أف يكونوا أبطاالً يجب عمينا إحت اميـ وتقدير‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫بسبب مقاومتيـ لإلحتالؿ الصييوني وىو العدو المشترؾ لنا جميع ً!‬ ‫ا‬ ‫ى أيت أشخاصاً خميجييف يدخموف إلى ع ويخرجوف وكانت‬ ‫الفر‬ ‫وفي حاالت أخر ر‬ ‫معظـ زيا اتيـ خالؿ الفت ة المسائية عندما كنت أذىب الستالـ الدورية أو تسميميا وسمعت‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫أنيـ جواسيس لممخاب ات األسدية التي كانت ت اقب نشاطات المعارضة في دوؿ الخميج‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫وخاصة السعودية والكويت.‬ ‫وقد أيت بالصدفة ضابط مخاب ات يحمؿ بيده مجموعة جوا ات سفر سعودية لونيا‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫أخضر وعمييا شعار النخمة والسيؼ وسمعتو يقوؿ لضابط آخر أنيا جوا ات مزو ة حصموا‬ ‫ر‬ ‫ز‬ ‫عمييا مف أجؿ ميمة سرية ليـ في السعودية قد تكوف م اقبة أو خطؼ أو اغتياؿ‬ ‫ر‬ ‫لشخصيات معارضة لمنظاـ األسدي في دوؿ الخميج.‬ ‫وعرفت أف ع المخاب ات العسكرية في حمص لديو المئات مف المخبريف في جميع‬ ‫ر‬ ‫فر‬ ‫الدوائر الحكومية والشركات والمصانع والمدارس والجامعات والمعاىد ىذا غير المخبريف في‬ ‫كافة قطاعات الجيش، وقد صدؼ أنني أيت أيضاً أشخاصاً سورييف يتعامموف مع ع‬ ‫فر‬ ‫ر‬ ‫المخاب ات العسكرية يدخموف ويخرجوف ليالً وىـ ممثميف ويحاولوف إخفاء شخصياتيـ ولكنني‬ ‫ر‬ ‫ح عندما كاف يتكمـ مع مكتب الح اسة الخارجي لمسماح لو‬ ‫ر‬ ‫عرفت أحدىـ مف صوتو المبحو‬
  • 45.
    ‫54‬ ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫بالدخوؿ آني وارتبؾ ونظرت إليو وىو يدخؿ وتبعتو بدوف أف ي وريتو وقد خمع طاقيتو‬ ‫يدر أ‬ ‫ور‬ ‫وكوفيتو وعرفتو ألنو كاف يعمؿ في أحد المطاعـ الذيف كنت أتردد عمييـ في السوؽ.‬ ‫ىا أنيا عاى ة‬ ‫ر‬ ‫ىا يبدو مف مظير‬ ‫وفي إحدى الم ات أيت سيدة في الثالثينات مف عمر‬ ‫ر ر‬ ‫ألنيا كانت تمبس مالبس فاضحة وتمشي في طريقيا خ ج مكتب رئيس ع وىي تمسؾ‬ ‫الفر‬ ‫ار‬ ‫ىا‬ ‫بمبمغ مف الماؿ وتقوـ بعده، وسمعتيا تتحدث بميجة ضيعجية مع السائؽ الذي كاف ينتظر‬ ‫لتوصيميا إلى مكاف ما، ومف الواضح أنيا عاى ة تعمؿ جاسوسة تحت غطاء عمميا بالدعا ة‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫وتحضر معمومات ع المخاب ات بيذه الطريقة.‬ ‫ر‬ ‫لفر‬ ‫أيت أثناء خدمتي في ع المخاب ات العسكرية بحمص الكثير مف السيا ات‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫فر‬ ‫ر‬ ‫المصاد ة مف أصحابيا الذيف قد تـ اعتقاليـ ومنيا سيا ات عمييا لوحات سعودية وكويتية‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫وأردنية ولبنانية وكاف ذلؾ غريباً ألنو في تمؾ األياـ كانت جميع السيا ات التي تدخؿ إلى‬ ‫ر‬ ‫سورية يتـ تركيب لوحات سياحية سورية مؤقتة عمييا ولذلؾ كانت تمؾ السيا ات ربما يتـ‬ ‫ر‬ ‫توقيؼ أصحابيا واعتقاليـ في المناطؽ الحدودية وقبؿ دخوليـ إلى منطقة الجمارؾ السورية‬ ‫لتسجيؿ سيا اتيـ، وكنت في كؿ م ة أدخؿ فييا ع ى بداخمو سيا ات مف موديالت‬ ‫ر‬ ‫الفر أر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫حديثة وبعض العناصر يتحمقوف حوليا يحاولوف سرقة أي شيء ثميف منيا، وكانت تمؾ‬ ‫السيا ات الفخمة تختفي فجأة وسمعت أنيـ يستخدمونيا في عمميات استخبا اتية سرية أو‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫أنيـ يرسمونيا إلى لبناف حيث تباع في السوؽ السوداء.‬ ‫كنت أسمع وأشاىد الكثير مف قصص الفساد والرشاوي داخؿ أقساـ ع المخاب ات‬ ‫ر‬ ‫فر‬ ‫العسكرية بحمص وخاصة قسـ الموافقات األمنية إلصدار تأشي ات سفر المواطنيف‬ ‫ر‬ ‫عية المرسمة مف المغتربيف‬‫السورييف، وقد عرفت الكثير عف فساد قسـ تصديؽ الوكاالت الشر‬ ‫السورييف ألقاربيـ في سورية التي كاف المطموب تصديقيا أ الً مف ع المخاب ات العسكرية‬ ‫ر‬ ‫فر‬ ‫و‬ ‫في حمص قبؿ إعتمادىا رسمياً إلنجاز المعامالت المطموبة وخاصة بيع الممتمكات‬ ‫واأل اضي وكاف رئيس ذلؾ القسـ فاسداً ويطمب رشاوي كبي ة لمموافقة عمييا، وكاف يتـ رفض‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫عية لبعض السورييف الياربيف مف القمع األسدي ويعتقموف أقاربيـ‬‫تصديؽ الوكاالت الشر‬ ‫داخؿ سورية الذيف يتـ توكيميـ.‬
  • 46.
    ‫64‬ ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وقد سمعت عف حاالت كثي ة لعائالت في حمص توفي أحد أف ادىا وتوقفت إج اءات‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ال‬ ‫عييف كاف مطموباً لممخاب ات أو أنو قد يكوف معتق ً‬ ‫ر‬ ‫حصر اإلرث بسبب أف أحد الورثة الشر‬ ‫اليعرؼ لو مكاف. وكنت أسمع عف الكثير مف حاالت إستيالء ضباط المخاب ات عمى بيوت‬ ‫ر‬ ‫و‬ ‫وأ اضي الياربيف وكاف يتـ إجبار المعتقميف عمى بيع ممتمكاتيـ بطريقة صورية ويشترييا‬ ‫ر‬ ‫منيـ ضباط المخاب ات بدوف أي مقابؿ مادي ويسجمونيا رسمياً بإسـ أقاربيـ في السجالت‬ ‫ر‬ ‫العقارية وكانت ىذه السرقات تتـ بعمـ وموافقة رئيس ع شخصيا الذي كاف لو بالطبع‬ ‫ً‬ ‫الفر‬ ‫حصة كبي ة مف سرقة تمؾ الممتمكات المنيوبة مف المواطنيف األبرياء.‬ ‫ر‬ ‫كاف معظـ عناصر األمف والمخاب ات في ع حمص دائماً يذىبوف إلى المطاعـ‬ ‫فر‬ ‫ر‬ ‫والمقاىي ويأكموف ويشربوف بدوف أف يدفعوا أي فاتو ة، و أيتيـ في حاالت عديدة يقوموف‬ ‫ر ر‬ ‫بتوقيؼ أشخاص ويسحبوف منيـ اليوية الشخصية ويطمبوف منيـ إحضار عشاء مف مطعـ‬ ‫قريب ويعطونيـ اليوية بعد عودتيـ، و أيت رجال كاف يرجوىـ أف يتركوه ألنو ال يممؾ حتى‬ ‫ً‬ ‫ر‬ ‫قيمة الدواء لزوجتو ولكنيـ ضربوه وىددوه فطمب منيـ ميمة حتى يذىب لالستدانة مف أحد‬ ‫ي لعناصر المخاب ات األنذاؿ الطعاـ الذي يطمبونو، وفي‬ ‫ر‬ ‫معارفو المبمغ المطموب حتى يشتر‬ ‫مناسبة أس السنة أيت عناصر دورية مف ع أمف الدولة يطمبوف مف شاب صدؼ مرو ه‬ ‫ر‬ ‫فر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ي ليـ عمى حسابو مشروبات كحولية مف محؿ بيع خمور قريب ولـ يكف‬‫بجانبيـ أف يشتر‬ ‫بيد المسكيف اي حيمة سوى تنفيذ ما طمبوه منيـ.‬ ‫ى ولدييـ العديد‬‫كاف ضباط ع المخاب ات العسكرية مخترقيف ل ع األمنية األخر‬ ‫مفرو‬ ‫ر‬ ‫فر‬ ‫مف الجواسيس الذيف كانوا يحضروف ليـ باستم ار المعمومات اإلستخبا اتية التي تمكنيـ مف‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫التفوؽ عمى جميع األجي ة األمنية، وقد سمعت عف حاالت كثي ة كاف يطمؽ فييا س اح أحد‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ز‬ ‫ي حيث‬‫ى ويتـ اعتقالو مف ع األمف العسكر‬ ‫فر‬ ‫ع األمنية األخر‬‫المطموبيف مف أحد الفرو‬ ‫يكتشفوف "مؤام ة" خطي ة أو مخطط "إنقالبي" ضد الدولة األسدية!‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫وقد قاـ عناصر مف ع المخاب ات العسكرية في حمص بالعديد مف المياـ السرية‬ ‫ر‬ ‫فر‬ ‫والخطي ة في مدف ى العتقاؿ مطموبيف بدوف عمـ ع المخاب ات العسكرية في تمؾ‬ ‫ر‬ ‫فرو‬ ‫أخر‬ ‫ر‬ ‫المدف، وقد شاركت في إحدى الم ات بميمة ليمية لمداىمة منزؿ ألحد المطموبيف في إحدى‬ ‫ر‬
  • 47.
    ‫74‬ ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫المناطؽ الشعبية بمدينة حمب ضمف أربعة دوريات في سيا ات مموىة بموحات مدنية مزو ة‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫خرجت مف ع المخاب ات العسكرية في حمص وكاف معنا مخبر حمبي في إحدى السيا ات‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫فر‬ ‫وىو يعرؼ المناطؽ واألحياء والطرقات والبيوت بالطبع ألنو دليمنا ومرشدنا، وبعد انتياء‬ ‫الميمة وفي طريؽ العودة فقدنا االتصاؿ الالسمكي مع الدورية الذيف كاف معيـ ذلؾ المخبر‬ ‫ج ودخمنا في متاىات‬‫الحمبي ولـ يتمكف السائؽ معنا مف معرفة الطريؽ الصحيح لمخرو‬ ‫ج مف‬‫عبة بيف األحياء الشعبية في مدينة حمب وبدأ ضوء الفجر يطمع ونحف نحاوؿ الخرو‬‫مر‬ ‫تمؾ األماكف، وكنا نعرؼ أننا سوؼ نقتؿ ال محالة بيد المواطنيف المسمحيف في تمؾ األحياء‬ ‫الشعبية الذيف كانوا في ىياج وغضب شديد مف المخاب ات بسبب األحداث األمنية‬ ‫ر‬ ‫واالعتقاالت في تمؾ األياـ أو قد يتـ اعتقالنا أو إطالؽ النار عمينا بالخطأ مف عناصر‬ ‫دوريات أمنية ى متمرك ة في تمؾ المنطقة، كانت لحظات عصيبة بالفعؿ وتمكنا أخير‬ ‫اً‬ ‫ز‬ ‫أخر‬ ‫ى التي كانت في طريقيا إلى حمص، وأذكر أف السائؽ معنا‬‫مف المحاؽ بالدوريات األخر‬ ‫كاف خائفاً عوباً ويقود السيا ة عة جنونية.‬ ‫ر بسر‬ ‫مر‬ ‫ع المخاب ات العسكرية في حي السرياف بمدينة حمب‬ ‫ر‬ ‫فر‬
  • 48.
    ‫84‬ ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫كاف جميع عناصر المخاب ات العسكرية بدوف استثناء ىـ األحقر واألشرس واألقذر‬ ‫ر‬ ‫بيف جميع األجي ة األمنية، و أيت منيـ تصرفات عدوانية إج امية فظيعة ال يمكف وصفيا‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ز‬ ‫في مجموعة روايات، كانوا يتباىوف بأف ع المخاب ات العسكرية ىو األقوى بيف جميع‬ ‫ر‬ ‫فر‬ ‫ع األمنية في حمص وأعتقد أف ذلؾ سببو ممارساتيـ القمعية ىابية التي ال يجارييـ‬ ‫اإلر‬ ‫الفرو‬ ‫فييا أحد، ويمكنني أف أؤكد أف ى الء األوغاد ىـ شخصيات سيكوباتية مريضة نفسياً ولدييـ‬ ‫ؤ‬ ‫انفصاـ مزمف بالشخصية وىـ بالطبع عديمو الضمير وليس لدييـ الحد األدنى مف األخالؽ‬ ‫اإلنسانية. وقد أيت الكثير منيـ يتعاطوف المخد ات ويدخنوف الحشيش ويشربوف الكحوليات‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ع وخاصة البي ة التي عونيا بش اىة و أيتيـ يخمطوف‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫يكر‬ ‫ر‬ ‫حتى أثناء ساعات العمؿ بالفر‬ ‫الويسكي والعرؽ مع مشروب المتة المفضؿ لدييـ في كافة األوقات.‬ ‫كنت أسمع الكثير مف التفاصيؿ عف أس ار مخاب اتية حساسة مف عناصر آخريف‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫كانوا يخرجوف معنا في الدرويات أثناء الميمات األمنية، كانوا يتفاخروف كثير بإنجا اتيـ‬ ‫ز‬ ‫اً‬ ‫وج ائميـ وممارساتيـ الوحشية بحؽ المواطنيف األبرياء.‬ ‫ر‬ ‫أيت العديد مف ضباط المخاب ات وىـ سك ى مخموريف ويمعبوف القمار في مكاتبيـ‬ ‫ار‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ع وخاصة في المساء وكنت أسمعيـ يتشاتموف فيما بينيـ بألفاظ فاحشة قذ ة ويتمفظوف‬ ‫ر‬ ‫بالفر‬ ‫بعبارت الكفر واإللحاد المقذعة التي يقشعر ليا البدف.‬ ‫كاف ضباط المخاب ات العسكرية حريصيف دائماً عمى تثبيت نفوذىـ المطمؽ والسيط ة‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫الحصرية ليـ في جميع مناطؽ حمص و ى القريبة منيا وكانوا ينيبوف المواطنيف‬ ‫القر‬ ‫ويتقاسموف الرشاوي فيما بينيـ، ولقد سمعت عف الكثير مف حاالت االبت از لمتجار وخاصة‬ ‫ز‬ ‫الميربيف، وكاف عناصر المخاب ات العسكرية في بعض األحياف يتعمدوف الوقوؼ أثناء‬ ‫ر‬ ‫دورياتيـ في طرؽ معينو معروفة بالتيريب مف لبناف حتى يقوموا بمصاد ة البضائع مف‬ ‫ر‬ ‫الميربيف والمساومة عمييا إلعادتيا ليـ مقابؿ مبالغ مالية يتفقوف عمييا، وقد سمعت عف‬ ‫حاالت تـ فييا ش اء طريؽ التيريب بكاممو لمدة معينة لقاء رشوة كبي ة يدفعيا الميربوف‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫لضباط المخاب ات، وكاف ىناؾ حاالت كثي ة يقوـ بيا الميربوف برشوة ضباط المخاب ات‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ى في حمص.‬‫العسكرية لحمايتيـ مف عناصر األجي ة األمنية األخر‬ ‫ز‬
  • 49.
    ‫94‬ ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وقد طمب منا مرتيف التوجو لمنطقة حدودية مع لبناف وم اقبة عناصر حرس الحدود‬ ‫ر‬ ‫ال‬ ‫(اليجانة) لمتأكد مف إخبارية بأنيـ كانوا يساعدوف الميربيف لقاء رشاوى، وألقينا القبض لي ً‬ ‫عمى عدد مف الميربيف الذيف اعترفوا أنيـ يدفعوف مبالغ مالية كبي ة لرئيس مفر ة اليجانة‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫عمى الحدود المبنانية لمسماح ليـ بتيريب السالح وبعدىا وصمنا إلى مفر ة اليجانة واعتقمنا‬ ‫ز‬ ‫جميع العناصر ىناؾ وقمنا بتوصيميـ إلى ع حيث تـ التحقيؽ معيـ وضربيـ بوحشية.‬ ‫الفر‬ ‫كانت جميع أجي ة المخاب ات العسكرية بقيادة عيميـ المجرـ األكبر عمي دوبا ليا‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫ز‬ ‫السيط ة الكاممة عمى كؿ شيء في سورية بسبب الثقة المطمقة التي حصؿ عمييا مف الرئيس‬ ‫ر‬ ‫البائد المقبور حافظ أسد. وقد سمعت أف السبب األساسي لذلؾ ىو فشؿ األجي ة األمنية‬ ‫ز‬ ‫ج سورية، وخاصة المخاب ات الجوية الذيف‬ ‫ر‬ ‫ى في العديد مف المياـ الخطي ة داخؿ وخار‬ ‫ر‬ ‫األخر‬ ‫يقاؿ أنيـ كانوا و اء عممية تفجير فاشمة لطائ ات ركاب مدنية في أوروبا.‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫وقد أيت المجرـ ىابي عمي دوبا أثناء إحدى زيا اتو إلى ع المخاب ات العسكرية‬ ‫ر‬ ‫فر‬ ‫ر‬ ‫اإلر‬ ‫ر‬ ‫بموكب مف سيا ات المرسيدس الحديثة موديميا ستيشف لونيا أبيض ومعو حوالي عشريف‬ ‫ر‬ ‫عنصر ح اسة وم افقة. وقد سمعت فيما بعد أف ابنو محمد قد قتؿ في حادث سيا ة مرّع‬ ‫ر و‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫عمى طريؽ دمشؽ حمص عندما صدمو باص م ع عند مفرؽ مدينة النبؾ (سبحاف اهلل).‬ ‫سر‬ ‫حصمت أمامي مناوشات مسمحة بيف عناصر ع المخاب ات العسكرية وعناصر مف‬ ‫ر‬ ‫فر‬ ‫ع المخاب ات الجوية الواقع عمى طريؽ حماة وذلؾ بسبب التنافس المحموـ عمى اعتقاؿ‬ ‫ر‬ ‫فر‬ ‫مطموبيف، حيث أنو صدؼ أف كانت دوريات مف عيف تقوـ بنفس الوقت بم اقبة منزؿ‬ ‫ر‬ ‫الفر‬ ‫أحد المطموبيف والتحضير لمداىمتو واعتقالو، وفجأة حصؿ خالؼ شديد بينيـ حوؿ أحقية‬ ‫ع الذي يجب أف يعتقؿ ذلؾ الشخص ويحقؽ معو، وتطورت األمور إلى االشتباؾ‬ ‫الفر‬ ‫بالرشاشات وكادت أف تحصؿ مجز ة دموية بينيـ ل ال تدخؿ كبار الضباط مف الطرفيف لحؿ‬ ‫و‬ ‫ر‬ ‫المشكمة ودياً بالتنازؿ عف الشخص المطموب وتسميمو ع المخاب ات العسكرية. وسمعت‬ ‫ر‬ ‫لفر‬ ‫عف عدة عمميات مداىمة قاـ بيا عناصر مف ع المخاب ات الجوية وكاف عناصر‬ ‫ر‬ ‫فر‬ ‫المخاب ات العسكرية يترصدونيـ مف بعيد حتى قاموا باعتقاؿ الشخص المطموب ثـ ىجموا‬ ‫ر‬ ‫عمييـ وطمبوا منيـ تسميـ ذلؾ المعتقؿ لممخاب ات العسكرية وبالفعؿ خطفوه منيـ!!‬ ‫ر‬
  • 50.
    ‫15‬ ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫في إحدى الم ات طمب منا التوجو إلى ساحة الغوطة في حمص حيث يوجد ع أمف‬ ‫فر‬ ‫ر‬ ‫الدولة وكانت دورية مخاب ات عسكرية تمر مف ىناؾ وقاـ بعض مف عناصر أمف الدولة‬ ‫ر‬ ‫بالتيجـ عمييـ وحصمت مناوشات خطي ة بينيـ تطمبت مف جميع دوريات ع المخاب ات‬ ‫ر‬ ‫فر‬ ‫ر‬ ‫العسكرية التوجو إلى ذلؾ المكاف إلنقاذ دورية زمالئيـ المحاصريف بجانب ع أمف الدولة‬ ‫فر‬ ‫وتـ إحضار بعض العناصر مف ع أمف الدولة مف بينيـ ضابط برتبة مالزـ إلى ع‬ ‫فر‬ ‫فر‬ ‫المخاب ات العسكرية وضربوىـ بوحشية وأذلوىـ وأطمقوا س احيـ.‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫وفي إحدى األياـ كانت دورية لممخاب ات الجوية تمر مف أػماـ دورية لممخاب ات‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫العسكرية وكانوا يشغموف بصوت عالي شريط كاسيت عميو أغنية بدوية بصوت إحدى‬ ‫المغنيات "النوريات" تمجد وتمدح رئيس ع المخاب ات الجوية فأصيب عناصر المخاب ات‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫فر‬ ‫ّ‬ ‫العسكرية بالغيظ الشديد وقاموا بمطاردة دورية المخاب ات الجوية في شو ع حمص وأوقفوىـ‬ ‫ار‬ ‫ر‬ ‫وأخذوا منيـ ذلؾ الكاسيت وكسروه!!‬ ‫كاف عناصر المخاب ات العسكرية ينظروف بإحتقار شديد إلى عناصر األمف السياسي‬ ‫ر‬ ‫اليترددوف بالتعدي عمييـ بدوف سبب وضربيـ وىـ داخؿ سيا اتيـ عندما يرونيـ في شو ع‬ ‫ار‬ ‫ر‬ ‫و‬ ‫حمص ولذلؾ كاف عناصر األمف السياسي يتجنبوف حتى مجرد المرور مف أماـ دوريات‬ ‫المخاب ات العسكرية خوفاً منيـ.‬ ‫ر‬ ‫أما الشرطة العسكرية وشرطة المرور وشرطة النجدة فكانوا يحسبوف ألؼ حساب ألي‬ ‫عنصر مف المخاب ات العسكرية ويصيبيـ الذعر والخوؼ الشديد عندما يروف أي أحد منيـ‬ ‫ر‬ ‫ويتممقونيـ ويحاولوف اتقاء ىـ بأي طريقة.‬ ‫شر‬ ‫ولكف أخطر األحداث التي شاىدتيا أثناء خدمتي في المخاب ات العسكرية كانت‬ ‫ر‬ ‫المناوشات التي تحصؿ فجأة مع عناصر مف س ايا الدفاع التابعة لممجرـ ىابي رفعت‬ ‫اإلر‬ ‫ر‬ ‫أسد الذيف كانوا دائماً يتحرشوف بعناصر المخاب ات العسكرية ويستفزونيـ في أي مناسبة.‬ ‫ر‬ ‫وقد وقعت اشتباكات مسمحة دموية بيف عناصر المخاب ات العسكرية وأف اد مف س ايا‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫الدفاع في عدة أماكف في سورية بسبب الصور التي كاف يرفعيا عناصر س ايا الدفاع‬ ‫ر‬
  • 51.
    ‫05‬ ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫عيميـ ىابي رفعت أسد وكنا ن اىا في الشو ع بجانب صور الرئيس وأحياناً كنت ى‬ ‫أر‬ ‫ار‬ ‫ر‬ ‫اإلر‬ ‫لز‬ ‫صو ة رفعت ممصقة فوؽ صو ة حافظ.‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫كانت س ايا الدفاع عبا ة عف عصابات بربرية ىابية مشيوريف بأنيـ عتاة القتؿ‬ ‫إر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫واإلج اـ وىـ الذيف اقترفوا العديد مف المجازر المروعة بحؽ المواطنيف في سورية بقيادة‬ ‫ر‬ ‫عيميـ المجرـ ىابي األكبر رفعت أسد مبتدع نظرية (التطيير الوطني) الشيي ة، وارتكبوا‬ ‫ر‬ ‫اإلر‬ ‫ز‬ ‫مجر ة حماة ال ىيبة التي ذىب ضحيتيا عش ات اآلالؼ مف القتمى والجرحى والمعتقميف‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ز‬ ‫والمشرديف، وأعتقد أف كتاب (حماةُمأساةُالعصر) فيو الكثير مف التفاصيؿ المروعة عف‬ ‫تمؾ الجريمة البشعة. ولممعمومية فإف س ايا الدفاع قد قامت بعمميات كثي ة ج سورية‬ ‫ر خار‬ ‫ر‬ ‫وخاصة في األردف ولبناف، وسمعت أيضاً أف عناصر مف س ايا الدفاع قاموا بميمة سرية‬ ‫ر‬ ‫في السعودية أثناء أزمة الحرـ المكي عاـ 9791.‬
  • 52.
    ‫25‬ ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫كاف رفعت أسد قد فشؿ في محاولتو االنقالبية عمى أخيو الرئيس أثناء مرضو، وتـ‬ ‫اتخاذ الق ار بتفكيؾ جميع وحدات س ايا الدفاع الذيف كاف يقدر عددىـ بحوالي خمسيف ألؼ‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫مقاتؿ جميعيـ مدربوف بطريقة الوحدات الخاصة، وكاف الؤىـ المطمؽ والوحيد ىو لقائدىـ‬ ‫و‬ ‫رفعت أسد ويسموف أنفسيـ فرساف سوريا "الرفعتيوف"، وكانت ع المخاب ات العسكرية‬ ‫ر‬ ‫فرو‬ ‫بقيادة عمي دوبا ىي الذ اع القوية الضاربة التي استخدميا حافظ أسد لترويض س ايا الدفاع‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫وانياء سيطرتيـ المطمقة عمى البمد بعد أف قاـ بإعفاء شقيقو رفعت مف مسؤولياتو العسكرية‬ ‫ونفاه ج سورية، وكانت تمؾ الميمة عسي ة وخطي ة لدرجة غير مسبوقة في تاريخ سورية‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫خار‬ ‫المعاصر، وقد أيت العش ات مف ضباط س ايا الدفاع يشحطونيـ إلى ع وىـ بمباسيـ‬ ‫الفر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ي الميداني المبرقع بالموف األحمر ويقوموف ع الرتبة العسكرية عنيـ ويضربونيـ‬ ‫بنز‬ ‫العسكر‬ ‫بوحشية ألنيـ رفضوا األوامر العسكرية بتحويميـ إلى قطعات الجيش النظامي.‬ ‫وقد أذىمني منظر ال يمكنني نسيانو داخؿ ع المخاب ات العسكرية بحمص عندما‬ ‫ر‬ ‫فر‬ ‫أيت ضباط وعناصر س ايا الدفاع وىـ معتقميف ومقيديف جالسيف عمى األرض وبجانبيـ‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫أشخاص معتقميف مف اإلخواف المسمميف، وكأنيـ عب ة لمتاريخ، ى الء أعداء األمس المدوديف‬ ‫ؤ‬ ‫ر‬ ‫يتشاركوف نفس المصير التعيس في معتقالت ع المخاب ات العسكرية.‬ ‫ر‬ ‫فرو‬ ‫وقد أيت في إحدى األمسيات ضابط مخمور برتبة نقيب مف س ايا الدفاع أثناء‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫تواجدي لمعشاء مع أحد أصدقائي في مطعـ ديؾ الجف بمنطقة الميماس في حمص وكاف‬ ‫ضابط س ايا الدفاع سك اف ويتصرؼ بطريقة ىمجية وحقي ة مع الج اسيف والموجوديف عمى‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫الطا الت القريبة منو ولـ يجرؤ أحد عمى اإلقت اب منو أو محاولة تيدئتو واخرجو مف المطعـ‬ ‫ر‬ ‫و‬ ‫ألنو كاف مسمحاً ويضع رشاش كالشينكوؼ وثالثة قنابؿ عمى الطاولة أمامو وييدد بإطالؽ‬ ‫الرصاص وتفجير القنابؿ إذا لـ يتـ تنفيذ طمباتو القذ ة.‬ ‫ر‬ ‫أيت المحققيف والجالديف في ع المخابرت العسكرية بحمص يستخدموف أداة مخيفة‬ ‫فر‬ ‫ر‬ ‫لمضرب وىو ع مف الك ابيج (سوط) مشيور لدييـ يسمونو (زب العجؿ) وىو إحميؿ العجؿ‬ ‫ر‬ ‫نو‬ ‫(القضيب) الذي يقطع مف بيف األعضاء التناسمية لمحيواف قبؿ ذبحو مباش ة حتى الينكمش‬ ‫ر‬ ‫ويصبح عديـ الفائدة! ويتـ تصنيعو يدوياً في ى الجبمية القريبة مف منطقة القرداحة حصر‬ ‫ا‬ ‫ً‬ ‫القر‬
  • 53.
    ‫35‬ ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وذلؾ بشده وم ّو بقوة بعد دىنو بالزيت لعدة أياـ حتى يصبح طولو حوالي متر ونصؼ‬ ‫ط‬ ‫ّ‬ ‫جي مضمع المممس، ويضربوف‬‫ويدخموف فيو أسالكاً لتقويتو ويبرمونو حتى يصبح شكمو الخار‬ ‫بو المعتقميف بطريقة وحشية بربرية ال يمكف وصفيا أو حتى تخيميا، وخطو ة ىذا الكرباج‬ ‫ر‬ ‫ع مف مادة طبيعة وىي جمد العضو التناسمي لمعجؿ وعند تالمسيا مع‬‫ىيب ىو أنو مصنو‬ ‫الر‬ ‫ع قطع جمدية‬ ‫جسد الضحية أثناء الضرب فإنيا تمتصؽ بجمد اإلنساف عة خاطفة وتنتز‬ ‫بسر‬ ‫بشرية منو وتسبب آالـ فظيعة ال تطاؽ لمضحية الذي يتـ ضربو بيذا السوط المخيؼ.‬ ‫في ذلؾ ع ىيب أيت لمحات سريعة‬ ‫ر‬ ‫الفر الر‬ ‫مف الكثير مف عمميات التحقيؽ والتعذيب وكنت‬ ‫أحياناً أشاىد المعتقميف وىـ يعذبونيـ بالكرسػي‬ ‫ع منو مسند‬‫الحديدي وىو كرسي معدني منزو‬ ‫الظير والمقعد ويتـ وضعو عمى ظير الضحية‬ ‫الذي يكوف في وضعية اإلنبطاح عمى البطف‬ ‫وجيو عمى األرض ومكبؿ اليديف إلى الخمؼ ويتـ‬ ‫إدخاؿ حديدتي إسناد ظير الكرسي بيف يدي‬ ‫الضحية مف طرؼ اإلبطيف مف الخمؼ ويسحب‬ ‫إلى الو اء بالوضعية القائمة فيسبب تقوساً في‬ ‫ر‬ ‫ي إلى الخمؼ وضغطاً مؤلماً جداً‬‫العمود الفقر‬ ‫عمى كافة أعصاب وعضالت الضحية وخاصة‬ ‫العنؽ والكتفيف وأسفؿ الظير.‬ ‫وىذه الطريقة بالتعذيب قد تتسبب بحالة مف اإلختناؽ المفاجيء وضيؽ التنفس‬ ‫ي لألماـ،‬‫الشديد مع فقداف الوعي بسبب الضغط المعاكس مف الخمؼ عمى القفص الصدر‬ ‫وقد تتكسر أضالع الصدر أو تتحطـ فق ات الظير ويصاب الضحية بالشمؿ لمدة مؤقتة أو‬ ‫ر‬ ‫دائمة حسب مدة التعذيب أو ربما يتبوؿ دماً بسبب الضغط الشديد عمى الكمى التي قد تتيتؾ‬ ‫بسبب ىذا التعذيب الوحشي.‬
  • 54.
    ‫45‬ ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ات العسكرية في‬ ‫وقد سمعت عف الكثير مف أساليب التعذيب الوحشية ب ع المخابر‬ ‫فر‬ ‫حمص ولكنني لـ أ ى شخصياً إال تمؾ الطريقة اليمجية الفظيعة التي يمكف تصنيفيا أنيا‬ ‫ر‬ ‫إحدى الج ائـ المروعة ضد أبسط قوانيف حقوؽ اإلنساف.‬ ‫ر‬ ‫أيت شخصاً يعذبونو بالكرسي الحديدي ويضربونو بوحشية بذلؾ الكرباج ىيب‬ ‫الر‬ ‫ر‬ ‫خ ويولوؿ بطريقة مريعة مف األلـ، و أيت أحد الجالديف وقد أحضر ممسحة‬ ‫ر‬ ‫وكاف يصر‬ ‫نجسة كانت موجودة عند باب أحد الم احيض ووضعيا في فـ ذلؾ المسكيف الذي كاف‬ ‫ر‬ ‫خ مف التعذيب وقاـ آخر بالجموس عمى كتفيو مف األعمى لزيادة الضغط عمى ظي ه‬ ‫ر‬ ‫يصر‬ ‫الذي كاد أف ينكسر وربما تسبب لو في حالة شمؿ دائـ.‬ ‫في أحد األياـ ذىبت الستالـ السالح وجياز الالسمكي كالعادة وعندما سألت عف‬ ‫السائؽ الذي ج معو عادة فأخبروني أنو معتقؿ!! وفي اليوـ التالي طمبوا مف الدوريات‬ ‫أخر‬ ‫الخمسة العاممة ذلؾ اليوـ والعناصر الذيف كاف عددىـ عشروف لالجتماع أماـ مكتب رئيس‬ ‫ع و أينا ذلؾ السائؽ واقفاً أمامنا وقد قيدوا يديو بالكمبشة و اء ظي ه وأغمضوا عينيو‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫الفر ر‬ ‫بالطماشة ولـ نعرؼ ما ىي القصة حتى ج رئيس ع بنفسو وبدأ يشتـ ذلؾ السائؽ‬ ‫الفر‬ ‫خر‬ ‫بأوسخ التعابير البذيئة وقاؿ أف ىذا السائؽ قد ضبط وىو يقوـ بتيريب بضائع مف الحدود‬ ‫المبنانية وسوؼ يمقنو درساً سيكوف عب ة لنا جميعاً لممستقبؿ، وأحضروا الكرسي الحديدي‬ ‫ر‬ ‫ووضعوه فيو وطمب مف جميع العناصر العشريف أف يقوـ كؿ واحد منيـ بضربو مائة م ة،‬ ‫ر‬ ‫ع ألفيف سوط، وبالفعؿ بدؤوا بضرب ذلؾ السائؽ‬‫أي أف ذلؾ السائؽ سوؼ يضرب بمجو‬ ‫خ مف شدة األلـ بسبب الكرسي وجاء ي ولكنو كاف‬ ‫دور‬ ‫التعيس وىو أصالً يتعذب ويصر‬ ‫خ، ج رئيس ع ونظر إلينا وقاؿ بعصبية ليش توقؼ‬ ‫الفر‬ ‫أغمي عميو وسكت ولـ يعد يصر فخر‬ ‫الضرب فقمنا لو سيدي الزلمة صفرف وشارؼ عمى الموت، فطمب مف الطبيب معاينة ذلؾ‬ ‫السائؽ المسكيف فقاـ بفحص نبضات قمبو وضغط الدـ وقاؿ: آفي مشكمة بإمكانكـ تكمموا‬ ‫ضرب!! فنظر إلينا رئيس ع بغضب وكاف عؽ بميجة قرداحية لئيمة ويقوؿ: ماني‬ ‫يز‬ ‫الفر‬ ‫شايؼ دماء عمى األرض؟؟ وأحضر إثنيف مف الجالديف مف قبو التعذيب ىيب و ىـ‬ ‫أمر‬ ‫الر‬ ‫بضربو بطريقة وحشية أمامنا ال أعتقد أف البشرية تعرؼ ليا مثي ً، كانوا يضربونو بكؿ‬ ‫ال‬
  • 55.
    ‫55‬ ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وحشية وسادية أماـ رئيس ع الذي كاف يشاىد تمؾ المجز ة بحؽ سائؽ تعيس خدـ لديو‬ ‫ر‬ ‫الفر‬ ‫ع حوالي عشر سنوات ومع ذلؾ لـ يرحمو، وقد عرفت فيما بعد أف تمؾ المعاممة كانت‬ ‫بالفر‬ ‫مناسبة خاصة ىاب المجنديف وترويعيـ وخاصة غير العموييف ألف ذلؾ السائؽ كاف مف‬ ‫إلر‬ ‫الطائفة اإلسماعيمية مف ى منطقة السممية في حماة. وقد سمعت بأنو قد تـ سجف ذلؾ‬ ‫ّ‬ ‫قر‬ ‫السائؽ لعدة أشير بدوف محاكمة في نفس ع وتـ بعدىا تحويمو إلى الجيش النظامي وىذا‬ ‫الفر‬ ‫النقؿ يعتبر أكبر إىانة لعنصر المخاب ات العسكرية ألنو سوؼ يصبح ضعيفاً ذليال ىناؾ.‬ ‫ً‬ ‫ر‬ ‫وفي إحدى الميالي عندما كنت مار في طريقي الستالـ الدورية المسائية أيت ثالث‬ ‫ر‬ ‫اً‬ ‫بنات محجبات معتقالت وكانوا يحققوف معيـ بطريقة ىمجية ويشتمونيـ بألفاظ بذيئة قذ ة‬ ‫ر‬ ‫وييددونيـ باالغتصاب وقاـ أحد الجالديف فجأة بضرب أس إحداىف بالجدار بقوة ووقعت‬ ‫ر‬ ‫تمؾ المسكينة مغشياً عمييا فأحضروا سطؿ ماء وسكبوه عمييا ولـ تصح مف الغيبوبة وكاف‬ ‫عناصر المخاب ات يرفسونيا بأرجميـ ويتضاحكوف فيما بينيـ وتركوىا عمى تمؾ الحالة وربما‬ ‫ر‬ ‫تكوف توفيت.‬ ‫كنت عندما ى الج ائـ البربرية التي يرتكبيا عناصر المخاب ات أفكر جدياً ىؿ‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫أر‬ ‫ى الء المجرموف ينتموف فعالً لمبشرية؟ وكنت أشؾ أنيـ مخموقات مشوىة ربما مسخيا اهلل‬ ‫ؤ‬ ‫مف ساللة القرود المتوحشة أو الخنازير البرية، وكنت أقوؿ في نفسي ى الء ال شؾ بأنيـ‬ ‫ؤ‬ ‫أحفاد الق امطة الذيف ارتكبوا الفظائع بحؽ المسمميف واإلنسانية واعتدوا عمى الحجاج‬ ‫ر‬ ‫المسالميف في مواسـ الحج وقاموا بسرقة الحجر األسود مف الكعبة وج ائميـ مشيو ة في‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫كتب التاريخ األسود، وقد كنت عندما ى تصرفات عناصر المخاب ات اإلج امية أفكر بيذه‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫أر‬ ‫َّ‬ ‫اآليات الق آنية مف سو ة مريـ: (ألـ تر أنا أرسمنا الشياطيف عمى الكافريف تؤُّىـ أز * فال‬ ‫ز ِّا‬ ‫َّ‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫تعجؿ عمييـ إنما نعد ليـ عدا * يوـ نحشر المتَّقيف إلى الرحمف وفدا * ونسوؽ المجرميف‬ ‫ً‬ ‫َّ‬ ‫ِّ‬ ‫ُّ‬ ‫َّ‬ ‫َّ ً‬ ‫إلى جينـ وردا) صدؽ اهلل العظيـ.‬ ‫لقد أصابني حزف واكتئاب شديد مف تمؾ المشاىدات الفظيعة واقتربت مف حافة‬ ‫الجنوف خالؿ مدة خدمتي التعيسة في ع المخاب ات العسكرية بمدينة حمص، وفكرت جدياً‬ ‫ر‬ ‫فر‬
  • 56.
    ‫65‬ ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫في إحدى الم ات أف أقوـ بعممية إنتحارية داخؿ ذلؾ المكاف اإلج امي البغيض وأفج ه بمف‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫فيو مف فظاعة وىوؿ ما أيت مف الظمـ والطغياف واإلج اـ.‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫كنت أعد األياـ والساعات حتى موعد انتياء ىذه الخدمة العسكرية البائسة، وخاصة‬ ‫أف أىمي قد قرروا السفر ج سورية بعد استقالة الوالد مف عممو وباعوا المنزؿ الذي‬ ‫خار‬ ‫قضيت فيو سنوات طفولتي الجميمة واضطررت الستئجار شقة صغي ة مفروشة عشت فييا‬ ‫ر‬ ‫وحيداً عدة أشير قبؿ تسريحي مف الخدمة العسكرية، و ادت معاناتي الشخصية واالجتماعية‬ ‫ز‬ ‫بعد سفر أىمي لإلقامة الدائمة في إحدى الدوؿ الخميجية وأصبحت أندب حظي التعيس‬ ‫وأنتظر غ الصبر اقت اب يوـ الخالص الموعود.‬ ‫ر‬ ‫بفار‬ ‫ومع أف الخدمة العسكرية اإلل امية في سورية في تمؾ األياـ كانت لمدة سنتيف‬ ‫ز‬ ‫ا‬ ‫ونصؼ فقط إال أف كثير مف العسكرييف المجنديف كاف يتـ تأجيؿ تسريحيـ لشيور وأحيان ً‬ ‫اً‬ ‫لسنوات وذلؾ تحت بند "اإلحتياط" وخاصة أثناء االجتياح اإلس ائيمي لمبناف وقد أيت‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫مجنديف في خدمة اإلحتياط لثالث أو أربع سنوات إضافية، وكنت أفكر ىؿ مف المعقوؿ أف‬ ‫يتـ االحتفاظ بي أيضاً لمدة أطوؿ؟؟ كاف مجرد التفكير في ىذا االحتماؿ يصيبني بالقمؽ‬ ‫ع‬ ‫واالن عاج الشديد وكنت أدعو اهلل أف يخمصني مف ىذه الخدمة العسكرية الكئيبة بأسر‬ ‫ز‬ ‫وقت.‬ ‫أثناء خدمتي ب ع المخاب ات العسكرية في مدينة حمص كنت أصمي وأصوـ بالسر‬ ‫ر‬ ‫فر‬ ‫وبدوف أف يعرؼ أحد ولـ أكف أصمي في الجامع أبداً حتى ال أتعرض لمشبيات والمسائمة‬ ‫وخاصة في تمؾ األياـ العصيبة حيث كانت المواجيات المسمحة العنيفة في أوجيا مع‬ ‫جماعة اإلخواف المسمميف وكاف أي شخص يجاىر بممارسة الشعائر الدينية موضع شؾ‬ ‫وريبة وم اقبة فما بالؾ بعنصر مخاب ات!!‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫وفي إحدى أياـ الجمعة طمبوا منا أف نذىب في ميمة سرية لمصالة في جامع خالد‬ ‫بف الوليد وانتظار التعميمات ىناؾ، فتوضأت ودخمت ذلؾ الجامع بكؿ شوؽ وسرور وصميت‬ ‫فيو وأنا مف المفترض أف أكوف في ميمة مخاب اتية رسمية ولـ أعرؼ لماذا أرسمونا إلى‬ ‫ر‬
  • 57.
    ‫75‬ ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ىناؾ مف األساس؟ وعندما خرجت مف الجامع فوجئت بأحد أصدقاء والدي يسمـ عمي ويقوؿ‬ ‫لي: اهلل ييديؾ يا ابني!! وقد عرفت أنو كاف يصمي و ائي و أى جياز الالسمكي والمسدس‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫المّذيف كنت أخفييما تحت مالبسي ولكنو ربما انتبو إلييـ أثناء سجودي، شعرت وقتيا بأنني‬ ‫شخص حقير وضيع منبوذ وتمنيت لو أف األرض انشقت وابتمعتني مف شدة اإلح اج.‬ ‫ر‬ ‫ع ولكنني تأخرت بالعودة لمدة نصؼ يوـ‬‫وفي إحدى الم ات طمبت إجا ة لمدة أسبو‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫ع ولكنني خرجت بعد ثالثة‬‫فقاـ الضابط رئيس قسـ الدوريات بطمب أمر سجف لي لمدة أسبو‬ ‫أياـ ألنني أرسمت خطاب تظمـ لرئيس ع الذي يعرؼ أنو ىو واسطتي شخصياً مف‬ ‫الفر‬ ‫األساس فأمر بإلغاء أمر سجني وأطمقوا س احي. وخالؿ فت ة السجف القصي ة أيت ىناؾ‬ ‫ر ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫مجموعة عساكر مف الجيش النظامي قيؿ لي أنيـ فاروف مف الخدمة اإلل امية ويتـ التحقيؽ‬ ‫ز‬ ‫معيـ لمعرفة أسباب ىروبيـ قبؿ إحالتيـ لممحكمة العسكرية، وقد التقيت في السجف بشخص‬ ‫حمبي منيـ تأثرت بقصتو عندما سألتو عف سبب ىروبو مف الجيش فقاؿ لي أنو وصمو خبر‬ ‫بأف أمو توفيت وطمب إجا ة خاصة تـ رفضيا مف الضابط المسؤوؿ عف قطعتو العسرية‬ ‫ز‬ ‫ي‬‫وشتمو وشتـ أمو وقاؿ لو أمؾ ماتت وانقبرت شو بقى بدؾ تعمؿ ليا!! فقرر ذلؾ العسكر‬ ‫المسكيف اليرب مف خدمتو العسكرية وكانت بالقرب مف دمشؽ وسافر إلى حمب ولكف‬ ‫اعتقمتو دورية لمشرطة العسكرية في حمص وأحضروه إلى ع المخاب ات العسكرية حيث‬ ‫ر‬ ‫فر‬ ‫ضربوه وعذبوه ال أعرؼ ماذا حصؿ لو بعد ذلؾ.‬ ‫و‬ ‫الحمد هلل أخير انتييت مف ذلؾ الكابوس المريع وذىبت لتوقيع أمر تسريحي فقاؿ لي‬ ‫اً‬ ‫الضابط المسؤوؿ: نريدؾ أف تبقى معنا ألف خدمتؾ كانت جيدة وأثتبت جدارتؾ في ميامؾ،‬ ‫فشكرتو عمى ىذه الثقة الكبي ة بمنحي شرؼ الخدمة الدائمة بالمخاب ات!! واعتذرت منو‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫بمطؼ وقمت لو أنا أريد إكماؿ د استي الجامعية، فنظر إلي بدىشة واستغ اب وقاـ بتوقيع‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ي في دمشؽ وىناؾ استممت ىويتي المدنية‬‫أو اقي وسافرت في نفس اليوـ إلى ع اإلدار‬ ‫الفر‬ ‫ر‬ ‫وبعدىا مف المفترض أف أكوف حر طميقاً أخطط لمسفر والدارسة مف جديد.‬ ‫اً‬
  • 58.
    ‫85‬ ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ي الفظيع، ألنني عندما تقدمت‬‫ولكف لألسؼ لـ تنتو معاناتي مع ىذا الكابوس العسكر‬ ‫ح لجميع المجنديف في‬‫بطمب موافقة أمنية الستخ اج جواز سفر قيؿ لي أنو غير مسمو‬ ‫ر‬ ‫المخاب ات واألمف السفر ج القطر إال بعد مضي عشر سنوات!!!!!!!! وكاف ذلؾ خبر‬ ‫اً‬ ‫خار‬ ‫ر‬ ‫سيئاً وغير متوقع عمى اإلطالؽ وقد نزؿ عمي كالصاعقة.‬ ‫ذىبت فور إلى منزؿ إبف خالتي صاحب تمؾ الواسطة التعيسة وأنا عمى وشؾ‬ ‫اً‬ ‫ع فاتصؿ بوالده وكاف مسافر ج البمد وأخب ه بالقصة‬ ‫ر‬ ‫اً خار‬ ‫االنييار العصبي وأخبرتو بالموضو‬ ‫فوعدني خير، وبعد عدة أياـ رجع مف السفر واتصؿ بصديقو ي كنعاف في لبناف وطمب‬ ‫غاز‬ ‫اً‬ ‫منو أف يتصؿ بمدير ع المخاب ات الجديد الذي كانت خدمتي العسكرية فيو وتوسط لي‬ ‫ر‬ ‫فر‬ ‫عنده لمنحي موافقة سفر استثنائية وحصمت عمييا وأنا ال أصدؽ نفسي وقررت استخ اج‬ ‫ر‬ ‫جواز سفر عة خوفاً مف انتياء صالحية الموافقة األمنية أو انتقاؿ ذلؾ الضابط أو ربما‬ ‫بسر‬ ‫يقوـ بتغيير أيو. ولكف ىؿ كانت ىذه ىي نياية المآساة؟ بالطبع ال، ألنني كنت أعيش في‬ ‫ر‬ ‫سورية األسد حيث كؿ شيء مأساوي وأي شيء غبي يمكف أف يحصؿ بدوف سبب.‬ ‫عت إلى إدا ة الجوا ات ومعي تمؾ الموافقة األمنية الغالية التي كنت أنظر إلييا‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫أسر‬ ‫عمى أنيا وثيقة عتؽ مف العبودية واطالؽ س احي، وتقدمت بطمب استخ اج جواز سفر،‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ولكف ليوؿ المفاجأة أخبروني أنو يوجد عمي طمب بحث واعتقاؿ!!! لماذا؟ ألنني ىارب مف‬ ‫الخدمة العسكرية!!! صدؽ أو ال تصدؽ.‬ ‫دخمت في دوامة مف اإلج اءات البيروق اطية واستفسا ات عقيمة بيف مكاتب الجيش‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫والمخاب ات والجوا ات حتى أعرؼ فقط كيؼ أنني ىارب مف الخدمة العسكرية؟ وتبيف لي‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫أنني بعد انتقالي مف القطعة العسكرية التي سحبت إلييا في البداية بأنيـ ولغبائيـ الشديد لـ‬ ‫يشطبوا اسمي مف سجالتيـ عمى أنني انتقمت مف عندىـ إلى مدرسة المخاب ات العسكرية‬ ‫ر‬ ‫وبالعكس فقد قاموا بالخطأ بإرساؿ مذك ة ىروب بحقي ألنني غائب لدييـ!!! وأرسموا برقية‬ ‫ر‬ ‫بحث واعتقاؿ إلى الشرطة العسكرية وقاموا بالتبميغ عني بأنني ىارب مف الخدمة العسكرية‬ ‫وقاموا بتعميـ اسمي عمى إدا ة الجوا ات وكافة المنافذ الحدودية وأنا كنت أخدـ فعالً في ع‬ ‫فر‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫المخاب ات العسكرية!!!‬ ‫ر‬
  • 59.
    ‫95‬ ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫أتخيؿ أف ذلؾ الخطأ الفظيع يحصؿ فقط في الدولة األسدية وجيشيا التعيس أبو‬ ‫ي ونفس المعمومات الشخصية لنفس الشخص الذي‬‫شحاطة، نفس االسـ ونفس الرقـ العسكر‬ ‫يؤدي فعالً الخدمة العسكرية ولكنو ىارب في سجالت األغبياء في الجيش األسدي ألنو ليس‬ ‫لدييـ مشاركة بالمعمومات الصحيحة، وبالطبع كاف عمى أف أدرؾ أف ىذا الخطأ الفادح‬ ‫متوقع مف أشخاص سفمة أوغاد أنذاؿ أغبياء فاسديف غير مؤىميف ألي عمؿ مفيد جاؤوا مف‬ ‫و اء البقر والحمير وأصبحوا يتحكموف بمقد ات بمد كبير ويتالعبوف بمصير شعب عظيـ.‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫شرحت لمدير ع الجوا ات بأف ىناؾ خطأ وأعطيتو شيادة انتياء الخدمة العسكرية‬ ‫ز‬ ‫فر‬ ‫والموافقة األمنية عمى منحي جواز السفر والموافقة عمى ي مف ع المخاب ات العسكرية‬ ‫ر‬ ‫فر‬ ‫سفر‬ ‫في حمص ولكنو قاؿ لي أنو يجب عمي أ الً أف أعمؿ كؼ بحث مف السمطات األمنية‬ ‫و‬ ‫المختصة، وبقيت حوالي شير كامالً أتابع معاممة كؼ بحث عني وقمت بدفع رشاوي عديدة‬ ‫اً‬ ‫حتى حصمت أخير عمى شيادة برءتي مف خطأ فظيع ومريع لـ أكف متسبباً فيو.‬ ‫ا‬ ‫اً‬ ‫ي المنحوس وخرجت مف سورية حر طميقاً وعاىدت‬ ‫اً‬ ‫وأخير استخرجت جواز سفر‬ ‫اً‬ ‫نفسي أف ال أفكر بالعودة قبؿ مضي عشر سنوات عمى األقؿ، وسافرت فور إلى دولة‬ ‫اً‬ ‫مجاو ة ومنيا إلى دولة خميجية حيث تقيـ عائمتي ىناؾ وساعدوني بالحصوؿ عمى تأشي ة‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫اإلقامة ، وشاءت األقدار أف أدرس في جامعة ى وتخصص مختمؼ عف ما كنت أحمـ‬ ‫أخر‬ ‫بو، وعممت ىناؾ سنوات طويمة.‬ ‫ورجعت الى بمدي الغالي سورية بعد غياب أكثر مف عشر سنوات وزرت مدينة‬ ‫ي بأنني غريب عنيا ألف‬‫حمص التي أحبيا وأعشقيا واشتقت إلييا كثير، وكـ آلمني شعور‬ ‫اً‬ ‫األماكف التي أعرفيا وقضيت بيا سنوات الطفولة والم اىقة قد تغيرت معالميا كثير ومعظـ‬ ‫اً‬ ‫ر‬ ‫األصدقاء الذيف كنت أعرفيـ قد انتقموا مف المدينة أو ىاجروا ج البمد ومنيـ إبف خالتي‬ ‫خار‬ ‫صاحب تمؾ الواسطة ىيبة التي غيرت حياتي ألنو ىاجر مع أىمو إلى دولة أوروبية حيث‬ ‫الر‬ ‫إستقر بيـ المقاـ ىناؾ.‬ ‫***‬
  • 60.
    ‫16‬ ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫واآلف أصدقائي األع اء،، إنتيت تمؾ القصة كما سمعتيا مف صديقي شخصياً وكتبتيا لكـ‬ ‫ز‬ ‫بكؿ تفاصيميا المحزنة، وربما يكوف السؤاؿ األوؿ ىو لماذا نقوـ بنبش ىذه الصفحات‬ ‫المنسية المري ة مف ذكريات شخصية لشخص كاف يحاوؿ نسيانيا لمدة تزيد عمى ربع قرف؟‬ ‫ر‬ ‫نحف نشعر بأننا اآلف أماـ مسؤولية تاريخية أماـ الوطف والمواطنيف تتطمب أف نقوؿ الحقيقة‬ ‫وننشر حقائؽ عايشيا أحد المواطنيف السورييف الشرفاء بنفسو والذي كاف شاىداً عمى‬ ‫ممارسات قمعية استبدادية بصو ة مباش ة مف الداخؿ حيث أى معتقميف أبرياء ذنبيـ الوحيد‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫أنيـ كانوا يطالبوف بالحرية والك امة اإلنسانية وآخروف تـ تمفيؽ تيـ كاذبة ليـ وسجنوا وعذبوا‬ ‫ر‬ ‫بسبب تقرير مفبرؾ مف أحد المخبريف ألسباب شخصية قد تكوف كيدية أو ثأرية.‬ ‫لقد ق أنا العديد مف الكتب والمذك ات التي توثؽ لحاالت السجف ىيبة وقصص التعذيب‬ ‫الر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫المروعة داخؿ سجوف المخاب ات األسدية في سورية ومنيا: (القوقعة)، (تدمر ُ- ُشاهدُ‬ ‫ر‬ ‫ومشهود)، (حمامات ُالدم ُفي ُتدمر)، (في ُالقاع ُ- ُسنتان ُفي ُسجن ُتدمر ُالصح اوي)،‬ ‫ر‬ ‫ة ُالمعتقالتُ‬ ‫(في ُأقبية ُفرع ُفمسطين)، (خمس ُدقائق ُوحسب)، (نيغاتيف ُمن ُذاكر‬ ‫السياسيات)، وأخير وليس آخر كتاب ىاـ جدً بعنواف (من ُتدمر ُإلى ُهارفارد)، وتوصمنا‬ ‫ا‬ ‫اً‬ ‫اً‬ ‫إلى قناعة مؤكدة بأنو قد حاف الوقت لنا جميعاً لكي نكسر حاجز الخوؼ والصمت الطويؿ‬ ‫حتى نؤكد لمعالـ أجمع أف جميع ما يقولو أولئؾ المعتقميف األبرياء ىو صحيح وصادؽ مئة‬ ‫بالمئة، بؿ وىناؾ المزيد مف الممارسات القمعية الوحشية التي كاف وما ي اؿ عناصر‬ ‫ز‬ ‫العصابات األسدية يمارسونيا بحؽ المواطنيف السورييف األبرياء. وانني أدعو جميع‬ ‫المواطنيف السورييف األح ار الشرفاء ممف كاف يخدـ في تمؾ األجي ة األمنية اإلج امية أف‬ ‫ر‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫ىا حتى يتـ توثيؽ شيادتو عف حقبة سوداء مف تاريخ سورية المعاصر‬ ‫يكتب مذك اتو وينشر‬ ‫ر‬ ‫تحت اإلحتالؿ األسدي الغاشـ.‬ ‫لقد كنت دائماً أفكر لماذا جميع ضباط المخاب ات بدوف استثناء ىـ عصابات مف المجرميف‬ ‫ر‬ ‫اليمجييف ويتصرفوف بطريقة وحشية وبربرية؟ والسبب في ذلؾ أف غالبية ضباط المخاب ات‬ ‫ر‬ ‫في سورية ينتموف إلى الطائفة العموية المعروفة ب الئيا األعمى والمطمؽ لمنظاـ األسدي‬ ‫و‬ ‫اإلج امي الحاكـ الذي مسقط أسو في قرية القرداحة، وىـ في األصؿ جاؤوا مف ى فقي ة‬ ‫ر‬ ‫قر‬ ‫ر‬ ‫ر‬
  • 61.
    ‫06‬ ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ي ال يوجد لدييـ مدارس ال خدمات‬ ‫و‬ ‫ومعدمة تتمركز في جباؿ العموييف عمى الساحؿ السور‬ ‫اجتماعية ال عاية صحية وتمت تنشئتيـ عمى أمؿ وحيد وىو أنيـ سوؼ يذىبوف إلى الكمية‬ ‫و ر‬ ‫الحربية ويصبحوف ضباطاً في الجيش والمخاب ات وىذا في الواقع ما حصؿ، وىـ اآلف‬ ‫ر‬ ‫بالفعؿ قطعاف مف المستوطنيف المرتزقة الذي جاؤوا باآلالؼ لمنيب والسرقة وتمكنوا مف‬ ‫السيط ة عمى الحكـ في سورية ون اىـ اليوـ في مناصب قيادية وحساسة، والمؤسؼ أف ى الء‬ ‫ؤ‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ىابييف الذيف يتحكموف اآلف بمصير الوطف ليس لدييـ ثقافة أو فكر أو‬ ‫العسكرييف اإلر‬ ‫منطؽ، أسموبيـ الوحيد في التعامؿ مع أي مشكمة ىو القمع بوحشية، ومنيـ مف يترقى في‬ ‫المناصب فيصبح وزير أو محافظاً ويكوف مسؤ الً عف التخطيط والتنمية والتطوير وىو في‬ ‫و‬ ‫اً‬ ‫األصؿ شخص غبي وفاشؿ ال يعرؼ شيئاً ولـ يتدرب إال عمى القتؿ و ىاب.‬ ‫اإلر‬ ‫إشكالية تحكـ العسكر في السمطة موجودة في الكثير مف بمداف العالـ ولكف في سورية ى الء‬ ‫ؤ‬ ‫ضباط المخاب ات ذوو توجو طائفي حاقد ال يعترؼ باألخر إال عمى أساس القير واإلستبداد،‬ ‫ر‬ ‫وىكذا تستمر مأساة تفريخ عناصر عسكرية إج امية فاسدة جاىمة حاقدة مستبدة تمت تنشئتيا‬ ‫ر‬ ‫عمى مبادئ حزبية وطائفية قذ ة واستمرت في التحكـ بمقاليد األمور لعقود طويمة، ى الء‬ ‫ؤ‬ ‫ر‬ ‫المنتفعيف الوصولييف الطفيمييف استفادوا مف ممي ات واستثناءات غير متوف ة ىـ وتمكنوا‬ ‫ر لغير‬ ‫ز‬ ‫مف اال ستم ار بالسيط ة عمى الحكـ غـ معرفتيـ األكيدة بفشميـ، ولذلؾ عندما تتوافؽ‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ي وتغذييا عوامؿ الفساد الشامؿ تتكوف األسباب القوية‬‫الطائفية مع اال ستبداد العسكر‬ ‫والمباش ة لمثو ة الشعبية الكاسحة وىذا ماحصؿ أخير بالطبع في وطننا األسير المنكوب.‬ ‫اً‬ ‫ر ر‬ ‫وب أيي فإف مصدر الخطر األساسي في سورية ليس فقط مشكمة أقمية طائفية حاقدة منبوذة‬ ‫ر‬ ‫تمكنت مف التحكـ في مقد ات بمد كبير وشعب عريؽ، ولكف ىي كانت وما ت اؿ بيئة‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫إج امية قذ ة تنتج ى الء المسؤوليف األوغاد السفمة، وليذا السبب ى أف معظـ المسؤوليف‬ ‫نر‬ ‫ؤ‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫األسدييف في سورية يفتقروف لمحد األدنى مف الثقافة واألخالؽ وممارساتيـ اإلج امية تدؿ‬ ‫ر‬ ‫عمى ذلؾ وتثبت خمفياتيـ ىابية.‬ ‫اإلر‬ ‫واذا كاف الكثيروف يستغربوف لماذا ى الء األوغاد األسدييوف يتفاخروف بيمجيتيـ عونتيـ‬ ‫ور‬ ‫ؤ‬ ‫ونقاشيـ ليس فيو سوى الشتائـ الفاحشة واأللفاظ المقذعة فإف السبب األساسي بالطبع ىو‬
  • 62.
    ‫26‬ ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫البيئة القذ ة الشاذة التي نشأ فييا ى الء عاع السفمة وىي السبب لما ىـ عميو اآلف مف‬ ‫ؤ الر‬ ‫ر‬ ‫أخالؽ حقي ة وتصرفات بربرية ألنيـ ال يعرفوف معنى الحرية والك امة، وبعد انتقاليـ مف‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫بيئتيـ الوسخة التي تربوا فييا إلى بيئة أكثر قذا ة في قطعات الجيش األسدي و ع‬ ‫أفر‬ ‫ر‬ ‫المخاب ات ىابية ترسخت لدييـ تمؾ األخالؽ الحقي ة بتصرفات إج امية سادية ال يوجد‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر اإلر‬ ‫ليا مثيؿ وقد أيت الكثير منيا بنفسي.‬ ‫ر‬ ‫وباإلضافة إلى ذلؾ، فقد أينا مؤخر الكثير مف أ الـ العصابة األسدية الحاكمة وعمالئيا‬ ‫ز‬ ‫اً‬ ‫ر‬ ‫األوباش "الشبيحة النبيحة" ممف يعبر عف أييـ بأسموب الردح الرخيص ويشتموف مف‬ ‫ر‬ ‫يعارضيـ عمناً عمى الفضائيات بألفاظ نابية قذ ة وىـ إنما يعبروف عف أنفسيـ بكممات‬ ‫ر‬ ‫فاحشة بذيئة ألنيـ فعمياً شخصيات ضعيفة وتافية ومريضة نفسياً ولدييـ أوىاـ التسمط‬ ‫والتكبر والعجرفة ويعيشوف عمى اليامش ألنيـ عصابات مف المرتزقة المأجوريف وىـ خميط‬ ‫شاذ وغير متجانس مف بعض الشخصيات اإلج امية االنتيازية الحاقدة الحقي ة الميممة ال‬ ‫و‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ييتـ ىـ أحد ال يوجد عندىـ الحد األدنى مف الك امة أو األخالؽ الحميدة ال يعرفوف أي‬ ‫و‬ ‫ر‬ ‫و‬ ‫بأمر‬ ‫شيء عف الحضا ة والثقافة ولـ يسمعوا أبداً عف أبسط مبادئ حرية الفكر والتعبير واحت اـ‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ال أي اآلخر وضماف حقوؽ اإلنساف األساسية ألنيـ تتـ تنشئتيـ عمى معتقدات تنظيـ أسدي‬ ‫ر‬ ‫قرداحي ىابي شمولي طفيمي، وىـ متشبعوف بأفكار استبدادية متحج ة بائدة تنتمي إلى‬ ‫ر‬ ‫إر‬ ‫عصور أنظمة بوليسية قمعية انيارت واندثرت مثؿ حقبة ستاليف وبريجينيؼ وماوتسي تونغ‬ ‫وأدولؼ ىتمر وموسيميني وتشاوشيسكو والخميني وبوؿ بوت والقذافي وأعوانيـ لعنيـ اهلل‬ ‫ىـ في الدرؾ األسفؿ مف نار جينـ مع أبي ليب وأبي جيؿ وبئس المصير.‬ ‫أجمعيف وحشر‬ ‫إف ى الء العصابات "الشبيحة" ممف يعبد األصناـ األسدية المنتش ة في كؿ مكاف لممقبور‬ ‫ر‬ ‫ؤ‬ ‫البائد اليالؾ حافظ الجحش (اهلل يمعف روحو في قب ه) وابنو المجرـ (أبوحافيض) الكذاب‬ ‫ر‬ ‫الجباف ويسجدوف عمى صو ه القميئة ويقولوف ( ح ما يدوس بنركع ونبوس) ويدافعوف عف‬ ‫مطر‬ ‫ر‬ ‫ي اإلج امي ىابي بيذه الطريقة اليابطة والساقطة إنما ىـ‬ ‫ر اإلر‬ ‫ىذا النظاـ القرداحي الديكتاتور‬ ‫فئة صائعة ضائعة غير متعممة مف الجيمة واليمج ح منيـ ائحة الخمور والمخد ات وىذا‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫تفو‬ ‫شيء طبيعي منيـ ألنيـ قطعاف مف األوغاد والزنادقة الذيف ال يعرفوف معنى العرض‬
  • 63.
    ‫36‬ ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫والشرؼ، وىـ عمى األغمب أبناء قواديف وعاى ات ألنو تـ تربيتيـ في مستنقعات الرذيمة‬ ‫ر‬ ‫ىـ في بيوت الدعا ة والخما ات والبا ات والم اقص الميمية‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫حيث اعتادوا رؤية أولياء أمور‬ ‫يبحثوف عف أر اقيـ ىناؾ بيف جؿ الك اسي والطا الت وتحت أحذية أسيادىـ الفاسديف‬ ‫و‬ ‫ر‬ ‫أر‬ ‫ز‬ ‫أمثاليـ. إف ى الء ال عاع السفياء المسعوريف بتصرفاتيـ الدنيئة وألفاظيـ البذيئة إنما يعبروف‬ ‫ؤ ر‬ ‫فعالً عف بواطف أنفسيـ االني امية وبيئتيـ الوسخة التي يعيشوف فييا ألنيـ إعتادوا سماع‬ ‫ز‬ ‫مثؿ ىذه الشتائـ المقذعة الفاج ة مف أسيادىـ األسدييف جالو ة وأ الـ عصابة الجحش‬ ‫ز ز‬ ‫ر‬ ‫القرداحية الذيف يذلونيـ بيا عالنية أماـ الناس صباحاً ومساء، إنيـ بأخالقياتيـ السافمة‬ ‫ً‬ ‫ي قمعي أصبح فعمياً ىذه‬ ‫المنحطة يحاولوف اآلف باستماتة الدفاع عف نظاـ سفاح ديكتاتور‬ ‫ىالً ومتفسخاً ومتيالكاً وسوؼ يسقط قريباً بإذف اهلل.‬ ‫األياـ ضعيفاً ومتر‬ ‫ومف الواضح أف ممارسات النظاـ األسدي اإلج امي في سورية تؤكد بما ال يدع مجا ً لمشؾ‬ ‫ال‬ ‫ر‬ ‫بوجود ق ار عمى أعمى مستوى أف يتخذ العنؼ ىابي العشوائي الشامؿ عمى أنو الخيار‬ ‫اإلر‬ ‫ر‬ ‫اإلست اتيجي الوحيد والدائـ عمى األرض وليس بصفة تكتيكية مؤقتة، ىذا كالـ خطير جداً،‬ ‫ر‬ ‫ألنو عندما تمجأ عصابات الدولة األسدية إلى استخداـ العنؼ كونو حالً است اتيجياً نيائياً‬ ‫ر‬ ‫فيذا يعني فشالً ذريعاً لجميع مقومات النظاـ الحاكـ و انييار كافة األسس عيتو وبالتالي‬ ‫لشر‬ ‫جر بالبالد إلى االنفالت األمني في ظؿ بقاء النظاـ الحاكـ االستبدادي وعدـ تغيير‬ ‫ممارساتو القمعية وىذا يعني دخوؿ البالد في مستنقع الحرب األىمية التي تشرؼ عمييا‬ ‫وتؤججيا عصابات الموت التابعة عيـ الدولة األسدية وحاشيتو.‬ ‫لز‬ ‫وفي ىذه الحالة أصبح لدينا دولة المافيا األسدية اإلج امية التي تقتؿ بوحشية لممحافظة عمى‬ ‫ر‬ ‫مصالحيا الخاصة وتفادي مصير السقوط المريع وتبعاتو ىيبة مثؿ االعتقاالت العشوائية‬ ‫الر‬ ‫والمحاكمات الميدانية واألسوأ ىو انتقاـ الشعب بصو ة غوغائية ووحشية، مف يقر التاريخ‬ ‫أ‬ ‫ر‬ ‫يعرؼ بأف الحؿ الوحيد لمتعامؿ مع دولة المافيا اإلج امية ىو اندالع إنتفاضة ثورية شعبية‬ ‫ر‬ ‫عارمة في كافة أنحاء البالد إلسقاط النظاـ اإلج امي، وفي حالة دولة المافيا األسدية‬ ‫ر‬ ‫اإلج امية التي تعمؿ بأسموب العنؼ كحؿ إست اتيجي وحيد ال يصبح لمحوار أو المفاوضات‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫أو الوعود باإلصالح أي قيمة وعمى العكس فيذا يصبح ش اء لموقت واستغاللو لمقتؿ.‬ ‫رً‬
  • 64.
    ‫46‬ ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫عماء دولة المافيا األسدية اإلج امية يقوموف اآلف بتمويؿ وتشجيع فرؽ الموت لنشر الذعر‬ ‫ر‬ ‫ز‬ ‫والفوضى ألنيـ يعرفوف اقت اب نيايتيـ ىيبة وىذا يؤجج النقمة الشعبية العارمة، ولألسؼ‬ ‫الر‬ ‫ر‬ ‫نحف اآلف في سورية دخمنا فعمياً في مرحمة دولة المافيا األسدية اإلج امية ألف األحداث‬ ‫ر‬ ‫ىابية حالياً تثبت أف الممارسات اإلج امية مف فرؽ الموت يقابميا رد فعؿ شعبي ساخط‬ ‫ر‬ ‫اإلر‬ ‫وعنيؼ وشامؿ، وقد شاىدنا أف المنظومة الحكومية وأجي ة الدولة األسدية بأكمميا تتحوؿ‬ ‫ز‬ ‫اآلف إلى عصابات إج امية ىابية تعيث فساداً في البالد وىدفيا واحد: تفادي سقوط النظاـ‬ ‫ر إر‬ ‫بأي ثمف، ولذلؾ فإف كؿ مف يتكمـ عف انتقاؿ سممي لمسمطة أو يأمؿ في تنفيذ إصالحات‬ ‫مف عماء دولة المافيا األسدية اإلج امية فيو واىـ وساذج، ال يوجد أبداً عصابة إج امية‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ز‬ ‫حاكمة يمكف إصالحيا أو التفاوض معيا، ىذا ال أي يعكس الواقع الحالي ألف األحداث‬ ‫ر‬ ‫ىابية اآلف تثبت بأف أس المنظومة األسدية الحاكمة وىو الرئيس قد تحوؿ عممياً إلى‬ ‫ر‬ ‫اإلر‬ ‫عيـ عصابة مافيا إج امية بالفعؿ، ويجب عمى كؿ مف يعمؿ إلسقاط النظاـ االستبدادي في‬ ‫ر‬ ‫ز‬ ‫سورية أف يدرؾ حقيقة واضحة وىي أف ىذا النظاـ قد تحوؿ بأكممو إلى دولة مافيا إج امية‬ ‫ر‬ ‫ىابية تنشر عب والدمار.‬ ‫الر‬ ‫إر‬ ‫لألسؼ لدي ق اءة أكثر سوداوية قد تزيد مف تصوير الحالة سوءا في ظؿ المعطيات عمى‬ ‫ً‬ ‫ر‬ ‫أرض الواقع، أعتذر لكـ ولكف ىذه ىي الحقيقة المري ة، ألف تركيبة النظاـ الحاكـ في سورية‬ ‫ر‬ ‫تؤكد بأف الغالبية العظمى مف كوادر ىذا النظاـ ىـ فعمياً عناصر ينتموف إلى طائفة محددة‬ ‫معروفة بال الء المطمؽ وخاصة في األجي ة األمنية والجيش.‬ ‫ز‬ ‫و‬ ‫ىا،‬ ‫أنا أك ه الحديث الطائفي المقيت البغيض ولكف ىذه ىي الحقيقة التي ال يمكف إنكار‬ ‫ر‬ ‫وأنصحكـ بق اءة كتاب (الجيشُوالسياسةُفيُسورية) وكتاب (البعثُالشيعي ُفيُسورية)‬ ‫ر‬ ‫وكتاب (األسدُ-ُالص اعُعمىُالشرقُاالوسط) وكتاب (الص اعُعمىُالسمطةُفيُسورية)‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫وكتاب ( عةُاألسد) وكتاب (حقيقةُسقوطُالجوالن)، ألف فييـ حقائؽ ىيبة مؤسفة.‬ ‫ر‬ ‫مزر‬ ‫ويعممنا التاريخ بأنو عندما تتحكـ أقمية طائفية إج امية فاسدة في أي نظاـ حاكـ فإف السقوط‬ ‫ر‬ ‫واالنييار يصبح مصير حتمياً ولكف بثمف دموي باىظ يدفعو الشعب لمتخمص منيا.‬ ‫اً‬
  • 65.
    ‫56‬ ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫مشكمة النظاـ األسدي الحاكـ في سورية أنو ع بذور أزمة عنصرية مزمنة داخؿ طائفة‬ ‫زر‬ ‫األقمية الحاكمة نفسيا وذلؾ بممارسات حافظ أسد لسنوات طويمة وىي معروفة، ومف‬ ‫المعروؼ بأف الطائفة النصيرية تنقسـ إلى عشائر وعوائؿ ولكف ليست كميا مؤيدة لمعائمة‬ ‫األسدية الحاكمة، لقد كانت است اتيجية حافظ أسد لمبقاء في السمطة تعتمد بصو ة أساسية‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫عمى عشي ة محددة ضمف الطائفة العموية وىي المتاو ة وأقصى الباقييف ألسباب عديدة، أما‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫بقية العشائر العموية مثؿ الكمبية والخياطيف والحداديف فقد تـ تيميشيـ وابعادىـ عف مركز‬ ‫الق ار األىـ في منظومة حكـ حافظ أسد ألنو لـ يكف يثؽ بيـ أبداً.‬ ‫ر‬ ‫تمؾ الممارسات العنصرية داخؿ الطائفة نفسيا كانت تسبب تناحر كاد أف يؤدي إلى‬ ‫اً‬ ‫انقالبات عديدة قمعيا حافظ أسد بش اسة ودموية، ىذه ىي الحقيقة الموثقة، وأعتقد أف‬ ‫ر‬ ‫استقطاب الثو ة لسورية لتمؾ العشائر الميمشة والمظمومة ضمف الطائفة العموية سوؼ‬ ‫ر‬ ‫يضمف عدـ اندالع حرب أىمية دموية وقد يضمف وحدة البالد.‬ ‫واآلف، ىناؾ مسؤولية تاريخية خطي ة عمى عاتؽ تمؾ العشائر العموية المعارضة بأف تعمف‬ ‫ر‬ ‫موقفيا الواضح والصريح ضد دولة المافيا األسدية اإلج امية وتنضـ إلى األح ار الشرفاء،‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ولذلؾ أنا أتوقع اشتعاؿ مواجية شاممة ضمف الطائفة العموية نفسيا لسببيف، األوؿ انتقامي‬ ‫ي لتفادي السقوط والدمار الجماعي، ولألسؼ أنا‬‫بسبب التيميش والعنصرية والثاني مصير‬ ‫ى أنو اليوجد حؿ آخر لمتخمص مف دولة المافيا اإلج امية سوى بعمميات تصفية داخمية‬ ‫ر‬ ‫أر‬ ‫ضمف الطائفة الحاكمة قد تبعد شبح الحرب األىمية التي يجرنا إلييا ىذا النظاـ اإلج امي،‬ ‫ر‬ ‫وأعتقد جازماً بأف تغميب العقؿ والمنطؽ لوجياء عماء العشائر العموية سوؼ ينقذ البالد‬ ‫وز‬ ‫وينقذىـ مف جحيـ حرب أىمية نتيجتيا محسومة سمفاً، واف عدـ إتخاذىـ موقفاً واضحاً‬ ‫وحاسماً اآلف في ىذا الص اع الدموي مع دولة المافيا األسدية سوؼ يشعؿ نقمة شعبيةً‬ ‫ً‬ ‫ر‬ ‫ضدىـ وسوؼ يؤجج مشاعر السخط الغوغائي واإلنتقاـ العشوائي التي قد ال تنسى عة.‬ ‫بسر‬
  • 66.
    ‫66‬ ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫لألسؼ ىذا ىو الواقع بأسوأ تفاصيمو، وىذا ىو مصيرنا جميعاً متوقفاً عمى موقؼ وطني‬ ‫شجاع مف حكماء وعقالء تمؾ الطائفة العموية، ألف حكـ العصابة األسدية عيميا بشار‬ ‫وز‬ ‫أسد المجرـ ىابي الكذاب سوؼ يسقط ال محالة ألنو عدو لمشعب وضد الحضا ة وضد‬ ‫ر‬ ‫اإلر‬ ‫األخالؽ وضد اإلنسانية وضد األدياف السماوية وضد التاريخ وضد العقؿ السميـ وضد‬ ‫المنطؽ الصحيح.‬ ‫أخير ، ال يسعني إال أف أقوؿ: واهلل غالب عمى أم ه ولكف أكثر الناس ال يعمموف، ليقضي‬ ‫ر‬ ‫اً‬ ‫اهلل أمر كاف مفع الً والى اهلل ترجع األمور، الحوؿ ال قوة إال باهلل، حسبنا اهلل ونعـ الوكيؿ.‬ ‫و‬ ‫و‬ ‫اً‬ ‫أسأؿ اهلل أف يوفقنا جميعاً لما يحب ويرضاه، وأرجو أف يخمصنا مف ىذه العصابة األسدية‬ ‫اإلج امية ىابية قريباً إف شاء اهلل.‬ ‫ر اإلر‬
  • 67.
    ‫76‬ ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫مالحظةُهامة صاحب ىذه القصة قرر أف ينسى تمؾ األياـ المؤلمة ويمحي ذك اىا مف‬ ‫ر‬ ‫حياتو نيائياً ونحف نحترـ غبتو، ولذلؾ سوؼ لف نتمكف مف التعريؼ بو شخصياً أو ترتيب‬ ‫ر‬ ‫إج اء أي مقابمة صحفية أو تمفزيونية معو تحت أي ظرؼ، ألف تمؾ التجربة الشخصية‬ ‫ر‬ ‫المري ة كاف ليا تأثير نفسي صعب لمغاية عميو وعمى عائمتو، وىو يطمب منكـ فقط الدعاء‬ ‫ر‬ ‫لو ومسامحتو عمى أي تقصير إو عاج قد يحصؿ لكـ بسبب ق اءة قصتو الحزينة.‬ ‫ر‬ ‫إز‬ ‫لإلجابة عمى أي إستفسار يمكنكـ التواصؿ معنا فقط عبر قنوات التواصؿ اإلندساسية:‬ ‫‪www.facebook.com/shamkarama‬‬ ‫‪www.twitter.com/shamkarama‬‬