‫]1[‬
                                                            ‫االقتصاد السوري‬
                                            ‫"أكثر من نظرة، وأقل من ورقة عمل"‬

                                                             ‫سمير سعيفان‬
                                                        ‫مطلع تشرين ثاني 1002‬

                                                              ‫خاص مفهوم‬

                                                      ‫أوالً: التعرف على الواقع:‬


‫إذا كانت النظرة العلمية تبدأ من تحليل الواقع، كي تتعرف على نقاط قوتو لتعززىا، وعلى نقاط ضعفو كي تتجاوزىا وعلى إمكاناتو المهدورة‬
‫كي تستغلها، كي تكون قادرة على وضع حلول قابلة للتنفيذ، فإن اإلدارة االقتصادية السورية ما زالت تعاني من ضعف معرفتها وضعف آلية‬
‫تعرفها على الواقع االقتصادي على نحو علمي صحيح، فليس لديها تقاليد جيدة للبحث الميداني والدراسة والتحليل العلميين، حيث تفتقد‬
                                                                                                                       ‫ّ‬
‫لمعاىد الدراسات واالستشارات في مختلف القطاعات، والجامعات معزولة عن المجتمع، ورغم كثرة األرقام والمعلومات والوقائع التي تتوفر‬
                                                                                 ‫لديها، فهي ال تقوم بدراستها منهجياً وتحليلها علمياً.‬
‫تحتاج ا لدولة السورية لتأسيس ىيئات تدرس الواقع وتحللو باستمرار، وتحتاج لتعزيز تقاليد الدراسة والتحليل العلميين لدى مختلف أجهزتها،‬
                                                                           ‫فالمعلومة الصحيحة تصنع قراراً صحيحاً، والعكس بالعكس.‬


                                                  ‫ثانياً: نقاط قوة االقتصاد وضعفو:‬


‫يمكن استخدام مبادئ التحليل المايكروي (الجزئي) في تحليل المستوى الماكروي (الكلي)، ويمكن تطبيق التحليل المعروف ب‬
‫"‪ ،"SWOT‬وىي الحروف األربعة من الكلمات اإلنكليزية، ‪،Strengths,Weaknesses Opportunities, Threats‬‬
                                             ‫وىذا الجهد يحتاج لفريق ولعدد من الشهور، ولكن يمكن اإلشارة إلى أىم النقاط باختصار :‬


‫نقاط القوة: عديدة في االقتصاد السوري، أىمها أنو اقتصاد منوع، يعتمد على صناعة استخراجية وصناعة تحويلية وزارعة وسياحة وموقع‬
                      ‫جغرافي يقدم العديد من المزايا، وقوة عمل متعلمة وماىرة في العديد من القطاعات، ورجال أعمال مشهود ببراعتهم.‬
‫ال تعاني سورية من مديونية ترىق اقتصادىا، وتجبرىا على اتباع وصفات تفرضها الجهات الدائنة، وىذا يمنحها مرونة كبيرة في تحديد‬
‫خياراتها. يضاف لكل ىذا دور سياسي في المنطقة، وروح وطنية لدى الشعب يمكن إيقاظها وتحويلها إلى طاقة دفع. كل ذلك يتعزز‬
                                                                       ‫باستقرار سياسي طويل األمد يحقق شرطاً ىاماً للنمو االقتصادي.‬


                                                                                                          ‫نقاط الضعف: أيضاً عديدة:‬
    ‫‪ ‬ضعف القدرة التكنولوجية الوطنية، ولعلها أبرز نقاط الضعف، فالعلم والتكنولوجيا قاطرة التقدم. ويتمثل الضعف في اعتماد شبو‬
    ‫كلي على استيراد التكنولوجيا، دون أية نجاحات تذكر في نقلها وتوطينها. وانعكس ىذا الضعف في سيادة صناعات تحويلية ذات‬
                                            ‫قيمة مضافة ضئيلة، ودخل وطني منخفض، وانخفاض متوسط دخل الفرد ومستوى المعيشة.‬
‫‪ ‬ضعف مردود مؤسسات البحث العلمي ال حكومي، وغيابو التام عن نشاط القطاع الخاص، وضعف مستويات التأىيل والتعليم‬
                                           ‫الجامعي، وعدم ارتباطو الجيد باحتياجات االقتصاد الوطني، وعزلة الجامعات عن المجتمع.‬
    ‫‪ ‬على سورية أن تخصص جزءاً كبيراً من دخلها، وتحتفظ بعدد كبير من قوة عملها تحت السالح، بدالً من خطوط اإلنتاج،‬
    ‫لمواجهة تهديدات إسرائيلية مستمرة على مدى أكثر من نصف قرن. بسبب مواقفها الوطنية والقومية تحملت سورية وتتحمل الكثير‬
    ‫من السياسات غير الودية من الدول الغربية الكبرى، وخاصة الواليات المتحدة، والتي حرمتها وتحرمها الكثير من المنافع االقتصادية‬
                                                                                                         ‫منذ الستينات وحتى اليوم.‬
    ‫‪ ‬غياب برنامج استراتيجي عام وبرامج قطّاعية توجو جميع النشاطات باتجاه أىداف مرسومة، وبأدوات مدروسة، مما جعل معالجة‬
                                                                       ‫ّ‬
    ‫المشاكل أقرب إلدارة األزمات منو إلى اإلدارة االستراتيجية العلمية، بحيث أصبحت المشاكل التي تنتج كل يوم أكثر من المشاكل‬
                                                                                                                 ‫التي يجري حلها.‬
    ‫‪ ‬تزايد سكاني غير مناسب، يحمل اقتصادىا الكثير من األعباء، التي تُقتَطَع من مخصصات التراكم. حتى اآلن لم تتجو الدولة‬
                                                                                          ‫ّ‬
    ‫بقوة لمواجهة ىذه المشكلة، وال تملك برنامج معلن، غير أن السنوات األخيرة تظهر أن معدل التزايد بدأ بالتراجع، وىذه ظاىرة‬
                                                                                                                             ‫إيجابية.‬
    ‫‪ ‬ضعف في اإلدارة على مختلف المستويات اإلدارة الحسنة تنتج الكثير من القليل، وتحول الضعف إلى قوة، والعكس بالعكس،‬
                                                                                           ‫ويتمثل ىذا الضعف في الجوانب التالية:‬
                 ‫@ قدم التشريعات واألنظمة واإلجراءات وتعقيدىا وبيروقراطيتها وارتفاع تكاليفها وبعدىا عن أنماط اإلدارة‬
                                                                                                         ‫العصرية الحديثة.‬
‫@ ضعف تأىيل الكادر اإلداري وتدني كفاءتو، بسبب تدني مستوى الجامعات والمعاىد وضعف التدريب وغياب مراكزه، وضعف‬
  ‫معرفة الكادرات بالعالم. وموقف غير ودي تجاه العمل عموماً، وتلعب مستويات الرواتب واألجور المنخفضة دوراً سلبياً حاسماً.‬
‫@ أنماط القيادات غير المناسبة، وعدم توفر أعداد كافية من الكادرات المتميزة بكفاءتها ونزاىتها. إن مجمل النظام اإلداري‬
‫القائم اآلن يساىم في إبعاد غالبية ذوي الكفاءة والنزاىة، وانتشار الممارسات الفاسدة، إلى حد أن أصبحت ىذه الممارسات‬
                                                                                    ‫السيئة غير مدانة، بل مقبولة اجتماعياً.‬
                                              ‫@ تضخم في اإلدارة وتضخم في نفقاتها، مع مردود ال يتناسب وىذا اإلنفاق.‬
                ‫@ ضعف التجهيزات المكتبية الحديثة،، وخاصة شبكات الحاسوب، وتدني مستوى االستفادة من المتوفر منها.‬
‫@ لعل أبرز نقاط ضعف اإلدارة يتجلى في عمل الحكومة، فالحكومة ىي ىيئة كان الدولة وقائدة عملياتها، وىي التي تترجم‬
                                         ‫أر‬
‫توجهاتها في الواقع العملي، ويتسم عمل الحكومات السورية بالتردد وضعف قدراتها على اتخاذ قرارات حازمة تطبقها بفاعلية‬
‫كفاءة. لقد بدأ أداء الحكومة الحالية (المشكلة بتاريخ 31/3/0002) على نحو ديناميكي، غير أنها ما لبثت أن وقعت في نفس‬
                                                                                                               ‫و‬
                                                                                                 ‫شرك آلية العمل القديمة.‬
‫@ أعتقد أن ما يربك عمل الحكومة وقرارات الدولة ككل ىو تعدد المراكز التي تتدخل، ليس في صياغة السياسات العامة للدولة‬
‫وحسب، فقد يكون ىذا مبرراً، بل تتدخل في أدق تفاصيل التنفيذ، مثل الحزب، اتحاد نقابات العمال، اتحاد الفالحين إلى حد‬
‫ما، الهيئة ا كزية للرقابة والتفتيش، أجهزة األمن على تعددىا، يضاف لها تعدد أجهزة الحكومة نفسها، وخاصة قدرة وزارة المالية‬
                                                                                                         ‫لمر‬
                                                               ‫على استخدام "الفيتو" على الكثير من السياسات والقرارات.‬
‫@ "شخصنة" مؤسسات الدولة، وطبعها بطابع من يتولى إدارتها، ولكن على نحو سلبي وليس إيجابي، أي يفعل ما يريد دون أن‬
‫يسأل عن نتائج عمل مؤسستو، فيما إذا القت نجاحاً أم فشالً، ورغم "شخصنة" المؤسسات يتم السعي لتغطية القرارات بإجراءات‬
‫روتينية طويلة ومملة، ال تمنع االستغالل الشخصي للصالح العام، بينما تعرقل ديناميكيتها وفاعليتها، مما يلحق األذى، دون تحقيق‬
                                                                                                                    ‫الفوائد.‬
                                          ‫‪ ‬ضعف القدرة التنافسية لالقتصاد السوري ىي المحصلة المنطقية لنقاط الضعف السابقة.‬
    ‫‪ ‬والمحصلة االقتصادية لكل ذلك ىي انخفاض معدالت االدخار ومعدالت االستثمار ومعدالت النمو إلى مادون معدالت تزايد‬
                                                             ‫السكان، مما يعني نمو سلبي، وخاصة في النصف الثاني من التسعينات.‬
‫النتيجة أن القدرة على توليد الدخل الوطني ال ترقى لمواجهة كل ىذه األعباء، ونقاط الضعف تعيق رفع قدرة االقتصاد الوطني، وأن ىذا‬
                               ‫الوضع ليس طارئا، بل يملك الكثير من مقومات الديمومة، مما يستدعي جهداً مبرمجاًكبيراً للتغلب عليو.‬

‫الفرص: الفرص متاحة، ولكنها دائماً مشروطة بالجهد الصائب الكتشافها واالنتفاع بها، بل لخلقها عبر خلق ظروف وشروط تحققها. وأول‬
‫ىذه الشروط ىي الوعي واإلرادة، ثم تأتي دراسة نقاط القوة لتعزيرىا، ودراسة نقاط الضعف إلضعافها، عبر العالقة مع المحيط الدولي‬
‫القريب والبعيد. ومن الفرص مثالً إمكانية رفع القدرة التنافسية لالقتصاد السوري بإجراءات تشريعية وتنظيمية وروتينية ومالية وتنفيذية متاحة‬
‫غير مكلفة، وتحسين الصادرات وتنويعها، وإمكانية تحسين السياحة عبر تطوير الترويج الخارجي لها، وىذا يتطلب ميزانية وافية، وإمكانية‬
‫تطوير صناعات طليعية منتقاة تتوفر سورية على مزاياىا النسبية والتنافسية، مثل صناعة الخدمات التي تلعب فيها القوة البشرية دور حاسم‬
           ‫مثل صناعات البرمجة و التصاميم الهندسية وما شابهها، وأيضاً رفع القيمة المضافة في الزراعة، وتطوير تجارة الترانزيت و غيرىا.‬
‫لدى سورية فرصة التعاون مع دول أخرى من خارج ال 7‪ G‬تملك قدرات تكنولوجية مناسبة، مثل بعض نمور آسيا والصين والهند وبعض‬
‫دول أوروبا الصغيرة، وىذا يحتاج لبرنامج واضح يحدد ما تريده من عالقتها مع كل دولة أو مجموعة، بحيث تتكامل مع ما تبتغيو من‬
                                                                                 ‫عالقتها مع دول أخرى، بما فيها الدول السبع الكبار.‬
‫الزمن فرصة، والفرصة المتوفرة اليوم قد ال تتوفر في الغد، فالعصر عصر السرعة، لذا فالقاعدة السابقة "الكبير يلتهم الصغير" تستبدل اليوم‬
                                                ‫بقاعدة "السريع يلتهم البطيء"، وفي الواقع فإن "الكبير والسريع يلتهم الصغير والبطيء".‬


                                                                                                ‫التحديات: أيضاً ليست قليلة، وأىمها:‬
                   ‫تحدي اآلثار االقتصادية التي كها التحدي اإلسرائيلي، وحل مشكلة الصراع مع اسرائيل ومن وراءىا على أسس عادلة.‬
                                                                                              ‫يتر‬
                                                           ‫تحدي إقامة عالقة متوازنة مع الدول الكبرى، تحقق المصالح الوطنية لسورية.‬
‫تحدي السير باالقتصاد السوري، من نمط االقتصاد شبو الشمولي المأخوذ عن النمط السوفيتي السابق إلى نمط اقتصاد السوق، وتحديد‬
             ‫نمط االقتصاد البديل الذي تسعى إليو، ورسم سماتو ومساره، دون ع في أزمات طاحنة على نمط ما جرى في بلدان عدة.‬
                                                          ‫الوقو‬
‫تحدي نقص المياه، سواء بما كو من آثار على الحياة االقتصادية واالجتماعية أو ما يتطلبو من تكاليف كبيرة لمواجهة المشكلة، أو حتى‬
                                                                                                ‫يتر‬
                                                                                     ‫التوترات المحتملة مع دول الجوار، وخاصة كيا.‬
                                                                                        ‫تر‬
‫تحدي الفساد وتكاليفو، وال نقصد فقط مبالغ الخسائر التي يسببها، بل األخطر ىو تعطيل قدرة أجهزة الدولة والمجتمع عن القيام بأعمالها‬
‫ووظائفها على النحو المطلوب، والتخريب الذي يسببو في النفوس وقتل الروح الوطنية وقدرتها على اإلنتاج في مختلف الميادين. من أخطر‬
                                                                                            ‫آثار الفساد أنو يعيق القدرة على اإلصالح.‬
‫تحدي التناقض بين ضرورات متطلبات برنامج التطوير والتحديث الشامل، وبين محدودية قدرة أجهزة الدولة على االستجابة وتلبية متطلباتو،‬
                                                                                   ‫سواء كان بسبب العطالة الذاتية أو بسبب المصالح.‬
‫تحدي التهميش، إذا ما فشلت سورية في االندماج الفاعل في عالم اليوم، وأمامها عقد قادم من الزمن، عليها أن تستغلو جيداً، وأالّ تدعو‬
                                                    ‫يمضي، دون أن تمأله بإنجازات تضعها في نهايتو على أعتاب مرحلة انطالق جديدة.‬
‫تحدي تآكل قدرات سورية االقتصادية، إذا ما استمرت نفس الظواىر السائدة اليوم، مما سيؤدي إلى مزيد من تعطيل القدرة اإلنتاجية‬
‫للمؤسسات واألفراد، وخاصة مع استمرار تراجع إنتاج النفط وتهديدات الجفاف وعدم توفر فرص قادمة تتيح الحصول على مكاسب طارئة‬
‫مثل حرب الخليج الثانية ووضع العراق الحالي. فالمستقبل يبنى أوالً على ثوابت متجذرة داخلياً، مع السعي النتهاز الفرص الخارجية كعامل‬
                                                                                                                             ‫ثانوي.‬
‫تحدي الموائمة: بين متطلبات اقتصاد السوق وشروطو وضغوط المنافسة لتقديم مزايا لرأس المال لتشجيع االستثمار، وبين الطابع‬
‫االجتماعي التقدمي لسورية التي تسعى للحفاظ على حقوق العمل والعاملين وشبكة الضمان االجتماعي وسياسات إعادة توزيع الدخل ودور‬
                                             ‫الدولة، واإلصرار على أن يكون النمو بجانبين، اقتصادي واجتماعي، وليس اقتصادياً فقط.‬
‫تحدي الزمن: فالعصر عصر السرعة، يلتهم فيو السريع البطيء، ومرحلة العولمة تخلق فرص كما تخلق تحديات، ومن يصل السوق أوالً‬
    ‫يحصل على البضاعة األفضل، كلما أبطأت سورية زادت المسافة التي تفصلها عن المتقدمين ويصبح استدراكها أصعب، وتزداد تكاليفها.‬
                                                                                                ‫و‬
‫قرأت ذات مرة وصفاً معبراً يشبّو دول العالم بمجموعة تقف على سير ناقل يسير بعكس اتجاه تقدمها، فمن سار لألمام بسرعة سير الناقل‬
‫للورا ء ثبت في مكانو دون تقدم، ومن سار بسرعة أقل تخلف، ومن سار بسرعة أكبر تقدم لألمام، ويتوقف مدى تقدمو على الفرق بين سرعة‬
                                                                                                ‫سيره لألمام وسرعة سير الناقل للوراء.‬


                                                                                                                            ‫خالصة:‬
‫إن وضع االقتصاد السوري يظهر أن إمكاناتو غير مستغلة على نحو رشيد، بينما يمكن لهذا االقتصاد أن يعطي نتائج أفضل بكثير، ويخلق‬
                     ‫مستوى رفاه اجتماعي أعلى، فيما لو تم تأمين الشروط التشريعية المناسبة والبنية التنظيمية المطابقة واإلدارة الحسنة.‬


                                                    ‫ثالثاً: تحليل ‪SWOT‬‬

‫عادة يعزز تحليل "‪ "SWOT‬بتحليل آخر ىو تحليل "‪ "STEP‬وىي أيضاً كلمة تتشكل من األحرف األولى من أربعة كلمات إنكليزية‬
‫ىي ,‪ ،Sociological, Technological, Economical, Political‬أي تحليل المحيط االجتماعي والتقني واالقتصادي‬
‫والسياسي المؤثر في العملية االقتصادية على المستوى الداخلي، أو الخارجي العربي والشرق أوسطي والعالمي. كز على تأثير األوضاع‬
                   ‫سنر‬
                                                                                                        ‫الدولية، وسنتناولها باختصار.‬
                                                      ‫تسود الوضع العالمي مجموعة تناقضات ذات تأثير مباشر على االقتصاد السوري:‬
    ‫‪ ‬فمن جهة يتقدم العلم والمعرفة بخطوات ىائلة، وترتفع اإلنتاجية إلى ذرى غير مسبوقة، وتتجمع رساميل ىائلة تضيق بها أسواق‬
    ‫بلدان الشمال، كل ىذا يجبر الدول المتقدمة على التخلي عن أجزاء أقل نفعاً من علومها وصناعاتها ورساميلها، واالحتفاظ باألجزاء‬
                                                                                                             ‫و‬
    ‫األكثر نفعاً لها، وىذا يخلق حراكاً علمياً وتكنولوجياً على صعيد العالم، يتيح نقل العلوم والتكنولوجيا ورؤوس األموال والخبرات، و‬
                                                                      ‫يتيح فرصاً لدول العالم الثالث، لتحقيق تنمية علمية وصناعية.‬
    ‫‪ ‬من جهة أخرى يشتد إحكام قبضة السوق والمؤسسات الدوليين والقوى العظمى المتحكمة بها، وخاصة الثالثي، (صندوق النقد‬
    ‫الدولي والبنك الدولي ومنظمة التجارة العالمية)، على كة االقتصاد العالمي، وتشتد وطأة االحتكار المتجمع في أيدي كات‬
      ‫الشر‬       ‫ّ‬                                              ‫حر‬
                                                             ‫الكبرى، مما يجعل تحقيق النمو أصعب، ويتطلب جهداً أكبر.‬
    ‫‪ ‬الدول األكثر ديناميكية ومبادرة، من بين دول العالم الثالث، والتي تتعرف على ىذا الواقع العالمي جيداً، وتعرف كيف تستفيد منو،‬
                  ‫ىي من سيترجم الفرص إلى واقع، وىي من سيحصد الحصة األكبر، أما الدول األخرى فستحصد التهميش والتخلف.‬
‫‪ ‬تلعب والعالقات السياسية الدولية، وضمن ىذه األوضاع، دوراً ىاماً في تحفيز النمو أو إعاقتو، وخاصة العالقة مع الدول الكبرى‬
    ‫الحاكمة، والمؤسسات الدولية الخاضعة لسيطرتها، وقد تشكل ىذه صعوبة خاصة أمام سورية، بحكم التوتر الذي شاب ىذه‬
    ‫العالقات خالل بعض الفترات، وىي حتى اآلن ليست بالعالقات الجيدة، وتأثير إسرائيل كبير، لذا تحتاج ىذه العالقات الىتمام‬
                                                             ‫خاص الستمرار الجهود إلعادة صياغتها بما يناسب المصالح الوطنية.‬


                                                    ‫رابعاً: من أين نبدأ؟؟؟‬

‫الجواب العلمي على ىذا السؤال يحتاج لدراسة، لذا نبدأ من "إعداد الدراسة لوضع برنامج عشري للنمو". ىذا يعني، تشكيل فريق وطني‬
‫إلعداد دراسة شاملة عن وضع االقتصاد السوري، يتوخى في عناصره الكفاءة، ويعمل بعيداً عن الروتين الحكومي وغير الحكومي، ويتبع‬
‫للرئاسة مباشرة، وذلك لتخليص الدراسة من أية تأثيرات قد ال تساعد في وضعها على النحو المطلوب. تكون خالصة الدراسة برنامج يمتد‬
                                                                                                              ‫لعشر سنوات أي:‬
                                                                                                  ‫1- وضع دراسة تشمل ما يلي:‬
    ‫أ- "تشخيص واقع االقتصاد السوري"، أي وضع توصيف علمي شامل واضح لواقع االقتصاد السوري، وتشخيص مختلف الجوانب‬
                                         ‫األخرى االجتماعية والسياسية المؤثرة فيو. وىذا شرط ضروري لوضع أي برنامج صحيح.‬
                                             ‫ب- تحديد التوجهات العامة المقبلة لالقتصاد السوري في مختلف الميادين والقطاعات.‬
                                ‫ت- (برنامج تنمية عشري)، وضع برنامج نمو يمتد لعشر سنوات يتضمن توجهات عامة تصل لربع قرن.‬
                                                                                ‫2- يقسم برنامج التنمية العشري إلى ثالثة مراحل:‬
                                                                     ‫أ-مرحلة تحضيرية، من ثالث سنوات، يتم خاللها إنجاز التالي:‬
    ‫‪ ‬على جبهة التشريع والتنظيم واإلدارة: استكمال عمليات اإلصالح، التي بدأت لتطوير آليات وأنظمة عمل االقتصاد الوطني،‬
    ‫وتكييفها مع متطلبات االقتصاد الحديث، مثل تطوير القطاع المصرفي وإصالح المصارف الحكومية وإصالح القطاع العام واإلصالح‬
    ‫كي واإلصالح المالي وإصالح سياسة األجور وتطوير مناخ االستثمار وإصالح المصارف الحكومية وإحداث السوق‬
                                                                                                    ‫الضريبي والجمر‬
                                        ‫المالية، واإلصالح اإلداري وإصالح القضاء وإصدار قانون جديد للتجارة وغيرىا من إجراءات.‬
    ‫‪ ‬على جبهة التكنولوجيا واإلنتاج: دراسة إعادة ىيكلة االقتصاد السوري ووضع أولويات لتطوير قطاعاتو االقتصادية على مراحل‬
    ‫على مدى عشر سنوات قادمة، مع أولويات مناسبة لكل مرحلة، بحيث تتمكن سورية من رفع قدرتها التكنولوجية، ورفع تخصصها‬
                                                                         ‫اإلنتاجي نحو صناعات سلع وخدمات بقيمة مضافة أعلى.‬
    ‫‪ ‬على جبهة العالقات االقتصادية العربية والدولية: استكمال تحرير التجارة مع األقطار العربية وإبرام اتفاقية الشراكة المتوسطية‬
                                                                                      ‫واالنتساب لمنظمة التجارة العالمية وغيرىا.‬
    ‫‪ ‬على جبهة القطاع الخاص: القيام بعملية واسعة إلصالح القطاع الخاص، وإعادة تنظيم ىياكلو سواء كان غرف التجارة والصناعة‬
    ‫أو إنشاء غرف للسياحة والزراعة أو إنشاء روابط لرجال األعمال في الصناعات الهامة، أو العمل على تبديل بعض الجوانب السلبية‬
                   ‫في عملو وعقليّتو، وتشجيع قيام كات المساىمة وغيرىا، فالقطاع الخاص بحاجة لإلصالح أكثر من القطاع العام.‬
                                                                                        ‫الشر‬
    ‫‪ ‬على جبهة دور الدولة: تطوير ىذا الدور لرفع كفاءتو وفعاليتو، سواء كان ما يخص دور أجهزتها اإلدارية، لتعمل وفق أنظمة العمل‬
    ‫الحديثة المرنة والواضحة والشفافة، أو دور قطاعها االقتصادي، ومنحو االستقالل المالي واإلداري ليعمل وفق مبادئ الريعية واقتصاد‬
                                                                                                                       ‫السوق.‬
‫ب-مرحلة االنطالق، من ثالث سنوات، يتم فيها ترسيخ التنظيمات االقتصادية الجديدة وتطوير القدرات والخبرات المحلية على الجبهات‬
                                                           ‫المذكورة سابقاً، وتحقيق األىداف المرحلية ووضع أسس للمرحلة التالية.‬
‫ج-مرحلة النمو من خمس سنوات، يتم فيها كيز على تطوير القطاعات الطليعية في االقتصاد لتعزيز انتقالو من اقتصاد مواد خام وأولية‬
                                                                                   ‫التر‬
‫مع صناعات تحويلية بسيطة، إلى اقتصاد يعتمد صناعات ميكانيكية كهربائية أكثر تطوراً مع قطاعات خدمية مختارة مثل السياحة والبرمجة‬
                                                               ‫و‬
                                                                                                                    ‫أو غيرىا.‬
‫فريق عمل الدراسة: يتألف فريق العمل من فريق كزي صغير، ربما 5 إلى 7 خبراء، ثم فرق عمل مختصة في قطاعات االقتصاد المختلفة،‬
                                                                          ‫مر‬
                                                                                       ‫ربما ثمانية أو عشرة فرق، كل منها يتألف‬
‫من ثالث خبراء، (1- علوم وتكنولوجيا، 2- تنمية بشرية، 3- صناعة، 4-زراعة، 5- تجارة، 6-سياحة، 7-نقل ومواصالت 8-مالية،‬
‫9-إدارة، 01- ) بما مجموعو 53-04 خبير، حيث يقوم كل فريق بدراسة قطاع معين تحت إشراف الفريق كزي، ومستعيناً‬
                ‫المر‬
 ‫بمختلف األجهزة والهيئات الحكومية والخاصة، ويقوم الفريق كزي بوضع التقرير اإلجمالي الموجز، وتناقش التقارير القطاعية والتقرير‬
                                                                   ‫المر‬
‫كة تضم جميع خبراء الفريق، ثم تنظم لقاءات متعددة مع جهات مختلفة، حكومية وحزبية وغيرىا، لمناقشة‬
                                                                                            ‫اإلجمالي في جلسات مشتر‬
                                                                     ‫التقرير واعتماده بعد التعديالت المقرة من خالل المناقشات.‬
‫يعمل فريق العمل بالتنسيق مع أجهزة الدولة، وتوضع تحت تصرفو كافة المعلومات والدراسات واإلحصاءات واإلمكانات المادية للقيام‬
                                                                                                        ‫بعملو على أفضل وجو.‬
‫يحتاج الفريق لنحو ستة أشهر لوضع تقرير جيد، كما يحتاج لالستعانة بخبرات عربية وربما أجنبية، سواء كان كعمل استشاري متواصل لعدد‬
‫من الشهور، أو استدعاء بعض ذوي الخبرة لزيارات محدودة إلى سوريا لعرض خبراتهم، أو قيام بعض أفراد الفريق بزيارات لإلطالع على‬
                                                                         ‫تجارب بعض الدول في قطاع محدد وعلى نحو ملموس.‬
‫يحتاج رسم البرنامج، كما يحتاج فريق العمل إلى تحديد التوجهات العامة للدولة لتكون بمثابة ثوابت وتوجهات عامة، تحدد المفاصل‬
‫الرئيسية لخيارات الدولة االقتصادية واالجتماعية والسياسية، مثل الموقف من الملكية، ومن رأس المال ونمط اقتصاد السوق المرغوب‬
‫ودور الدولة والقضايا االجتماعية ودور الفئات االجتماعية والعالقات الدولية وغيرىا وغيرىا، أي ىو منهاج مرحلي جديد، ولكن بتفصيل‬
‫أقل. ومثل ىذا المنهاج المرحلي يمكن صياغتو من قبل الحزب، وىذا يستدعي االنتظار كونو يحتاج لوقت، أو يمكن إعطاء توجيهات‬
‫رئاسية عامة وعريضة لفريق العمل، على شكل إعالن مبادئ، ويكون حينها عمل ىذا الفريق إحدى النشاطات التي تساعد في إعادة صياغة‬
                                                                                                            ‫المنهاج المرحلي.‬
‫على نحو أكثر عملية، يمكن تكوين فريق عمل على نحو عاجل لوضع التوجهات المرحلية العامة التي يستند إليها فريق العمل لوضع‬
‫برنامجو العشري، ويمكن للفريق األخير أن يمثل الحزب والدولة والجبهة والقطاع الخاص والمنظمات الشعبية ومجموعة من الخبراء، على‬
                                                                      ‫أن يكون تمثيل القطاع الخاص يعكس دوره الحالي والمقبل.‬


                                     ‫خامساً: جواب ثاني على سؤال: من أين نبدأ ؟؟؟‬

‫تقف سورية اليوم على أعتاب مرحلة جديدة، داخلياً وعالمياً، وقد تراكمت صعوبات عديدة تثقل سيرىا لألمام. لقد طبقت سورية أنظمة‬
‫وآليات عمل المنظومة االشتراكية السابقة إلى حد بعيد، في السياسة واالقتصاد، وىي مختلفة عن أنظمة وآليات عمل اقتصاد السوق،‬
‫وخاصة مع تغيراتو المتسارعة في العقد األخير، مما يربك تعامل سورية مع اقتصاد العالم، في عصر يصبح فيو نموىا مرتبط بقوة وتشابك‬
‫ىذه العالقات. ىذا يفرض على سورية أن تقوم بتكييف أنظمة وآليات عملها مع اقتصاد السوق، ولكن وفق خيارات مستقلة تناسبها. لذلك‬
‫تحتاج سورية لمرحلة انتقالية تقوم فيها بعمليات تكييف أنظمة عملها وآلياتها مع اقتصاد السوق ورفع خبراتها بو، والتغلب على الصعوبات‬
                                                                 ‫المتراكمة التي تثقل سيرىا، كي تجهز نفسها لمرحلة انطالق قوية وسريعة.‬
‫على سورية أن تحدد ىذه الصعوبات وأن تحدد برنامج التكيّف الذي عليها إنجازه خالل الفترة االنتقالية، وسأقدم ىنا اجتهاداً أولياً سريعاً‬
                                                                                                               ‫بمكونات ىذا البرنامج.‬
‫نبدأ من القضايا األكثر إلحاحاً، بشرط أالّ نصبح أسرى لها، كي ال يصبح عملنا إدارة أزمات وإطفاء حرائق، بدون تصور بعيد للمستقبل،‬
‫الذي سينقلنا من مرحلة برنامج التكيف "االستعداد" إلى مرحلة برنامج النمو الدائم. بل أن يكون البرنامج المرحلي (برنامج التكيّف‬
‫واالستعداد) برنامجاً يمهد لمرحلة أخرى، فتكون المرحلة التمهيدية مرحلة بناءاً لقواعد البيت وفق المواصفات المرغوبة للمستقبل المنشود.‬
                                                                     ‫ونعتقد أن القضايا األكثر إلحاحاً التي يجب إنجازىا اآلن ىي التالية:‬
‫1- رفع القدرة العلمية والتكنولوجية الوطنية: أصبح العلم والتكنولوجيا المحدد الرئيسي لوضع الدول اليوم، ويتزايد ىذا الدور على نحو‬
‫متسارع، مهدداً الدول التي تهملو بالتهميش. وتحدد القدرة العلمية والتكنولوجية الوطنية قدرة الدولة التنافسية، وقوتها االقتصادية ورفاىها‬
                                                                                                                             ‫االجتماعي.‬
‫تعاني سورية من تبعية تكنولوجية خارجية شبو كاملة. ويكاد البحث العلمي ال يقدم أية إنجازات تذكر. وىذا يعني قيمة مضافة ضئيلة‬
                                                      ‫ومستويات أجور منخفضة وقدرة ضئيلة على التراكم والنمو، وقدرة تنافسية محدودة.‬
‫تسعى الدول الكبرى كاتها العمالقة لجعل البحث العلمي مكلفاً وبالتالي معجزاً للدول الصغيرة، وتسعى لترويج فكرة "عجز دول‬
                                                                                                ‫وشر‬
‫الجنوب عن القيام بالبحث العلمي" ، كما تجعل شروط الحصول على التكنولوجيا أكثر صعوبة عبر السعي الحتكارىا وفرض قيود على‬
‫انتقالها بدون تكلفة مرتفعة، وذلك عبر السعي إللزام الدول بالتوقيع على اتفاقية حماية الملكية الفكرية والصناعية، أو عبر الضغوط المباشرة‬
                                                                                       ‫وربما عبر فرض العقوبات مستقبالً.‬
‫غير أن دائرة التكنولوجيا ليست مغلقة على كات االحتكارية الكبرى، ويوجد مصادر متعددة أخرى خارجها أو خارج دولها، خاصة وأننا‬
                                                                              ‫الشر‬
‫ال نسعى لتكنولوجيا عالية جداً مرتفعة الثمن جداً محتكرة من قبل الكبار جداً، بل نسعى لتكنولوجيا أكثر شيوعاً وأقل تكلفة وأقل تشدداً‬
 ‫في الحصول عليها، وتتوافر عليها العديد من دول العالم األخرى، مثل الصين والهند ونمور آسيا وبعض دول أوروبا من خارج ال 7‪، G‬‬
‫وحتى كات صغيرة من دول ال7‪ ،G‬ممن يمكن التعاون معهم بشروط مقبولة. كل ىذا يتطلب وضع سياسة جديدة فاعلة للبحث‬
                                                                                                  ‫شر‬
                                                               ‫العلمي، لتشجيع المخترعين، ووضع برنامج فاعل لنقل وتطوير التكنولوجيا.‬
‫ثمة قصة ذات داللة، فبعد الحرب العالمية الثانية ذىبت بعثة أمريكية بقيادة مايك آرثر لزيارة اليابان بقصد البحث عن سبل إلعادة إعماره،‬
‫ونصحت البعثة األمريكية اليابانيين كيز على الصناعات الخفيفة متدنية التقنية،.‪ ،Low Tech‬وعدم كيز على الصناعات عالية‬
                     ‫التر‬                                                    ‫بالتر‬
‫التقنية ‪ ، High Tech‬فهذا برأيهم أنسب لليابان، كونها تفتقر لالستثمارات، ولديها فائض من قوة العمل العاطلة، غير أن اليابانيين لم‬
‫يأخذوا بهذه النصيحة "غير البريئة"، واىتموا بالصناعات عالية التقنية ذات القيمة المضافة المرتفعة، إلى جانب اىتمامهم بالصناعات‬
‫الخفيفة على المدى القصير، المتصاص فائض العمالة، والتي ساىمت أيضاً بتحقيق تراكم، أعادوا توظيفو في الصناعات عالية التقنية، ولوا‬
     ‫اتبعوا النصيحة األمريكية، "غير البريئة"، لكانوا اآلن أحد بلدان العالم الثالث، بدال" من كونهم اليوم ثاني أكبر قوة اقتصادية في العالم.‬


                                                                                                                     ‫2- التنمية البشرية:‬
‫االقتصاد الحديث ىو اقتصاد معرفة يقوم على صناعة سلع وخدمات عالية التكنولوجية، تعتمد على منتجات مكثفة للعلم، ويعتمد على قوة‬
                                                                                                            ‫عمل عالية التدريب والتأىيل.‬
‫حققت سوريا توسع تعليمي كمي، غير أن سوية التأىيل عموماً متدنية، وتغيب االختصاصات الضيقة. وال يتوفر سوى حد أقل من األدنى من‬
‫التدريب والتدريب المستمر ومؤسساتو، وقد بدأت عملية اإلصالح بالسماح بالجامعات الخاصة والمعاىد والمدارس، وىي خطوة ىامة‬
‫يجب أن تطبق على نحو خالق لخلق جامعات عالية المستوى، وإالّ نكون قد عالجنا المرض بدواء فاسد. والخطوة المكملة ىي تطوير‬
                                                                                       ‫الجامعات الحكومية لتضاىي الجامعات العالمية.‬
‫تشمل التنمية البشرية معالجة مشكلة تزايد السكان، فالزيادة الكبيرة تلتهم التنمية، والتنمية تخضع لقانون حديدي يفرض خفض معدالت‬
‫نمو السكان مقابل رفع معدالت النمو االقتصادي. وتحتاج الدولة ىنا لسياسة أكثر وضوحاً وجرأة للتصدي لمعدل الزيادة الذي ما زال‬
‫كبيراً، رغم تراجعو في السنوات األخيرة، وىذه ظاىرة إيجابية. أي يجب وضع سياسات وإجراءات تساىم في تقليص معدل تزايد السكان‬
                                                                              ‫إلى 2% حتى عام 5002 و 5.1% حتى عام 0102.‬


                                                                                                            ‫3- االستثمار قاطرة النمو:‬
‫ع الستثمارات إضافية لخلق وحدات إنتاج جديدة "طاقات"، تنتج سلع وخدمات‬‫االستثمار ىو القوة الدافعة للنمو، ويحتاج النمو المتسار‬
‫وفرص عمل وقيم مضافة. وما يعنينا باالستثمار ىو االستثمار الوطني السوري أوالً، وليس غير السوري، فبالد تهرب منها رساميلها لن‬
                                                  ‫يتشجع اآلخرون لالستثمار فيها، وسورية تعاني من ىروب رأس المال منذ 0691.‬
‫ما زال مناخ االستثمار في سورية يعاني من ضعف كبير، ومناخ االستثمار أوسع من مسألة اإلعفاءات الضريبية بكثير. إنو يشمل جميع‬
                                                   ‫العوامل التي تؤثر في العملية اإلنتاجية إيجاباً أو سلباً. وسنذكر ىنا فقط بعض العوامل:‬
    ‫‪ ‬ضرورة استكمال المناطق الصناعية األساسية فوراً، وبحدود المساحات الكافية للمتطلبات اآلنية، مع توفر أرض للتوسع‬
    ‫مستقبالً، وىذا يتطلب تشكيل لجنة إنجاز متحررة من القيود الحكومية. ويوضع لها جدول زمني ملزم بإنجاز مهامها. ويمكن طرحها‬
                                                                        ‫المناطق الصناعية ذاتها كمشاريع استثمارية أمام القطاع الخاص.‬
                              ‫‪ ‬إحداث ىيئة استثمار مستقلة بدالً من المجلس األعلى لالستثمار، ومنحها صالحيات واسعة بمرسوم.‬
    ‫‪ ‬تحويل صندوق الدين العام الحكومي "إلدارة استثمار حكومي" مستقلة عن وزارة المالية تعمل وفق مبادئ إدارة االستثمار‬
                                                                                 ‫المتعارف عليها عالمياً لرفع سوية االستثمار الحكومي.‬
                                                   ‫‪ ‬في الحقيقة، جميع عمليات التطوير واإلصالح تصب في تطوير مناخ االستثمار.‬


                                                                                                                 ‫4- العالقات بالعالم:‬
‫يتزايد العالم ترابطاً وتشابكاً واعتماداً متبادالً، ويتوقف مصير التنمية على العالقات الدولية الناجحة التي يقيمها البلد، سواء كان للحصول‬
‫على عوامل النمو بشروط مناسبة مثل االستثمارات والشراكات على المستويين الكلي والجزئي، أو الحصول على مختلف مستلزمات النمو‬
                                                                           ‫األخرى، ثم تأمين أسواق لتصريف اإلنتاج من سلع وخدمات.‬
‫نعتقد أن سورية عانت وتعاني من ىذه المسألة. فمن جهة لم يكن األمر موضع اىتمام يذكر على مدى عدة عقود، وليس لدينا خبرات‬
‫متراكمة، ثم إن عالقة سورية مع الدول الكبرى المسيطرة اآلن كانت تنوس بين التوتر والتوتر الشديد، ورغم أنها مالت للتحسن منذ‬
‫0991، وما زال تحسنها مستمراً، غير أنها لم تبلغ المستوى المطلوب، وما زالت الدول الكبرى، وخاصة الواليات المتحدة، تقف موقفاً‬
 ‫حذراً تجاه سورية، وىي تحاول أن تستعمل سياسة العصا والجزرة، غير أن جزرتها صغيرة، وعصاتها غليظة. وبالتالي أمام سورية مهمة صعبة،‬
‫تتمثل في تحسين عالقتها بالغرب، دون أن تفرط بحقوقها الوطنية. وىي مهمة تبدو صعبة حتى اآلن. لذا تتطلب جهود كبيرة. بالطبع ال‬
                                                                                  ‫ّ‬
                                             ‫توضع دول الغرب في سلة واحدة. ويمكن المناورة فيما بينها للحصول على مزايا أفضل.‬
‫نعتقد أن لسورية مصلحة في توطيد الشراكات العربية، رغم بعض اآلثار السلبية في المرحلة األولى، ولها مصلحة في الشراكة األوروبية،‬
‫حيث يمكنها أن تحصل على ما حصلت عليو مصر، وأن تستفيد من الخبرات السابقة للدول العربية، وأعتقد أننا بحاجة لطلب عدد من‬
‫الخبراء العرب، للعمل مع فريقنا المفاوض كمستشارين، وأيضاً طلب استشارات بعض بيوت الخبرة األوروبية، فهذا سيحقق لنا منافع جمة.‬
                                                                               ‫نحن وحتى اآلن لم ندرس الشراكات على نحو جيد.‬
‫لنا مصلحة في االنتساب إلى منظمة التجارة العالمية، فهي واقع على األرض ال يمكن تجاىلو، والبقاء خارجها يلحق بنا أضرارىا بينما‬
‫يحرمنا من مزاياىا، واالنتساب اليوم أنفع من التأخير، غير أن ىذا يتطلب برنامجاً عاجالً لتحضير االقتصاد السوري لتلبية متطلبات ىذه‬
                                                                                                                      ‫الخطوة.‬


                                                                                                                    ‫5- الصناعة:‬
‫نعتقد أن الوجهة المالئمة لالقتصاد السوري ىي وجهة تعزيز اقتصاد إنتاجي يقوم على صناعة السلع والخدمات اإلنتاجية بالدرجة األولى،‬
                                               ‫أكثر مما ىو اقتصاد خدمات. وىذا يتطلب اىتمام خاص بالصناعة والعلم والتكنولوجيا.‬
‫ما زالت سورية في المرحلة األولى من مراحل التصنيع، حيث تستفيد الصناعة من ىبات الطبيعة، ويسيطر إنتاج المواد األولية والخام، إضافة‬
                                             ‫لصناعات تحويلية بسيطة بقيم مضافة متدنية، وتعتمد سورية كلياً على تكنولوجيا مستوردة.‬
‫يجب أن يكون انتقال سورية إلى المرحلة الثانية من مراحل التصنيع، ىو الهدف الرئيسي للعقد القادم، حيث تعتمد الصناعة على إنجازاتها‬
‫لتحقيق مزايا نسبية وتنافسية بإنتاج أعلى كلفة أقل، حيث تسيطر الصناعات الميكانيكية والكهربائية والكيميائية وما شابهها.أما دخولنا‬
                                                                                     ‫و‬
‫صناعات التقنية العالية ‪ High Tech‬فيجب أن يترك للمرحلة العشرية التالية لها، ولكن يجب أن نسعى للتأسيس والدخول في بداياتها‬
                                                                                               ‫خالل النصف الثاني من ىذا العقد.‬
‫نحتاج لدراسة جيدة لصناعاتنا وما تتوفر عليو سورية من مزايا نسبية، أو ما يمكن توفيره منها، ووضع برنامج مدروس للدخول في مرحلة‬
‫التصنيع الثانية في نحو عقد من الزمن، عبر تطوير صناعات معينة يتوفر، أو يمكن أن نوفر، لها فرص النجاح، وللدولة ىنا دور حاسم في‬
                                                    ‫نجاح مثل ىذا البرنامج عبر ثالث أنواع من السياسات التي ترسم على نحو مالئم:‬
                                                   ‫@ سياسة تجارية.‬        ‫@ وسياسة استثمارية‬             ‫@ سياسة تكنولوجية‬


                                                                                                                      ‫6- الزراعة:‬
‫ما زالت زراعتنا تعتمد أساليب عمل تقليدية، رغم التقدم الذي أحرزتو في العقد الماضي، وقد ساىمت السياسة الزراعية للدولة بهذا التقدم‬
                                                            ‫على نحو كبير، ورغم ذلك فما زالت ضعيفة اإلنتاجية ومحدودة المردود.‬
‫األمر الملح الذي يتطلب برنامج طوارئ ىو تحويل الري التقليدي إلى الري الحديث، إلى جانب رفع كفاءة شبكات الري، ورغم سماعنا‬
                                                                            ‫لخطب وتصريحات فإن الفعل أقل من المطلوب بكثير.‬
                                                            ‫نحتاج برنامج إلعادة ىيكلة الزراعات األساسية باتجاه رفع المنفعة، مثالً:‬
                                                                                    ‫‪ ‬إدخال زراعات جديدة بقيمة مضافة أعلى.‬
                               ‫‪ ‬تقليص زراعات القطن إلى حدود طاقة الغزل والنسيج، وعدم تصدير القطن الخام فهذا تبذير كبير.‬
    ‫تصدير القمح القاسي واستيراد القمح الطري للخبز وتحقيق ربح، وتخفيض مخزون القمح الستراتيجي بما يكفي حاجة‬                     ‫‪‬‬
                                                                                                           ‫سورية لمدة ستة أشهر.‬
                                                                              ‫إدخال زراعات جديدة ذات مردود أعلى.‬              ‫‪‬‬
    ‫‪ ‬البحث عن االنتفاع األفضل بالسلع الزراعية الفائضة مثل الزيتون والبرتقال والخضار وغيرىا عبر تحقيق برنامج تصدير ناجح،‬
                                                                               ‫سواء كان للمنتجات الزراعية أو للصناعات الغذائية.‬
                   ‫‪ ‬تشجيع التكثيف الزراعي القائم على استثمارات أعلى، عبر برنامج إقراض كفء، وسياسة زراعية وتجارية مناسبة.‬
‫‪ ‬رفع االنتفاع باالستثمارات التي تضخها الدولة في مرافق الزراعة.‬
                            ‫‪ ‬إحداث غرفة زراعة أسوة بالصناعة والتجارة، خاصة وأن الزراعة ىي المساىم األول في الناتج المحلي.‬
                         ‫‪ ‬إلغاء سقف الملكية في الزراعة، إلفساح الطريق أمام الزراعات الكبيرة المكثفة المعتمدة على راس المال.‬
                             ‫‪ ‬تطوير البحث العلمي الزراعي، وإحداث ىيئة مستقلة، بأنظمة متطورة مستقلة عن روتين أنظمة الدولة.‬
                                                                                                                   ‫7- التصدير:‬
‫التصدير لو أىمية حاسمة، غير أنو ال يلقى سوى االجتماعات والتصريحات، وتبقى كافة الخطوات العملية حبيسة البيروقراطية الحكومية‬
                                                                                          ‫وعرقالتها وضعف مبادرة القطاع الخاص.‬
‫تملك سورية فائض في الزراعة والصناعة ال يتم االنتفاع بو، ورغم أن التصدير مهمة صعبة فإننا ال نفعل المطلوب منا، وألن التصدير مهمة‬
‫صعبة يجب تحقيق كافة الشروط التي تساعد على تنميتو. نعتقد أننا بحاجة للخبرات األجنبية في المرحلة األولى لمساعدتنا في بناء ترويج‬
‫مؤسساتي منظم. نحتاج لتغيير واسع في األنظمة والتعليمات النافذة اآلن. ونحتاج لدراسة خاصة مستفيضة، شريطة أن تنفذ توصياتها ال أن‬
                                                                                                            ‫تبقى حبراً على ورق.‬


                                                                                                                   ‫8- السياحة:‬
‫أعتقد أنو يمكن تطوير قطاع السياحة، ولكن ليس إلى حدود كبيرة، فالسياحة ستبقى ضحية التهديدات اإلسرائيلية. غير أن ىذا ال يعيق رفع‬
                   ‫االنتفاع بطاقة السياحة المهدورة، ويحتاج ذلك لبرنامج ترويج ناجح، وأعتقد أننا بحاجة لخبرات كات ترويج أوروبية.‬
                                    ‫شر‬


                                                                                                               ‫9- المال والنقد:‬
                    ‫أعتقد أن اإلصالح المالي يمثل جوىر عملية اإلصالح. وىو برنامج واسع يتشكل من عدد من البرامج الفرعية، وىي:‬
    ‫‪ ‬تشكيل لجنة للقيام باإلصالح الضريبي على نحو عاجل، مهمتها وضع تقرير وبرنامج عن اإلصالح، واإلشراف على تطبيقو بعد‬
                                                                                         ‫إقرار مكوناتو. مفاصل ىذا اإلصالح ىي:‬
‫تشريع جديد بسيط وواضح، إجراءات شفافة، جهاز كفء، استعالم ضريبي كفء، مكافحة تهرب ضريبي، خفض المعدالت الضريبية‬
‫إلى مستوى دول الجوار، إدخال الضريبة على المبيعات، تطبيق حازم، تطبيق الرقم الضريبي الوطني الموحد، إلزام استعمال الفاتورة، رفع‬
                                                                                                ‫كفاءة ونزاىة الجهاز الضريبي.‬
    ‫كي واإلشراف على تنفيذىا بعد إقرارىا. ومفاصل‬
                                              ‫كي، مهمتها وضع دراسة عن اإلصالح الجمر‬
                                                                                  ‫‪ ‬تشكيل لجنة لإلصالح الجمر‬
                                                                                                                  ‫اإلصالح ىي:‬
‫كي على أساس أسعار الصرف الحقيقية، تطبيق شبكة كومبيوتر شاملة،‬
                                                           ‫تطبيق عاجل "لتعرفة كسل"، توحيد سعر صرف الدوالر الجمر‬
                                                                                           ‫برو‬
                                            ‫كي.‬
                                              ‫تطبيق نظام كي إلكتروني، مثل نظام األسيكودا، رفع كفاءة ونزاىة الكادر الجمر‬
                                                                                                           ‫جمر‬



                                                                     ‫‪ ‬إصالح سياسة األجور والرواتب، ومفاصلها الرئيسية ىي:‬
‫تعديل قانون العاملين الموحد وتطبيق ساللم مختلف بحسب القطاعات، توسيع الفرق بين الحدين األدنى واألعلى تدريجياً، خالل ثالث‬
‫سنوات، ليصبح عشرة أضعاف بدالً من 5.3 ضعف كما ىو اآلن، وضع نظام تعويضات جديد يتناسب مع التأىيل والتدريب والكفاءة‬
                                                                                                     ‫واإلنتاجية وطبيعة العمل.‬
‫‪ ‬إعادة النظر بالتسعير الحكومي، وخاصة بيع المشتقات النفطية والكهرباء والماء بأقل من تكاليفها بكثير، حيث تسبب الكثير‬
                   ‫من الهدر، وصياغتها مجدداً باتجاه تقديم الدعم لمستحقيو فقط دون غيرىم مما يقلص الهدر ويزيد عائدات الخزينة.‬
    ‫‪ ‬توحيد عاجل لسعر صرف الدوالر وفق األسعار الفعلية في السوق، ولكافة األغراض العامة والخاصة، واتباع سياسة تدريجية نحو‬
                                                                                                     ‫تحرير صرف الليرة السورية.‬
    ‫‪ ‬تبديل سياسة تغطية المستوردات وتطبيق نظام بسيط شفاف يقوم على حصر االستيراد باعتمادات مستندية عن طريق المصارف‬
    ‫السورية، مع حق المستورد بتغذية حسابو من أي مصدر كان، وإلغاء األنظمة السابقة (قطع تصدير، تسهيالت ائتمانية، تغطية من‬
        ‫الخارج) بسبب آثارىا السلبية وألنها ليست من طبيعة العمل المصرفي، كانت قد وضعت ضمن ظروف خاصة تم تجاوزىا اليوم.‬
                                                   ‫و‬
       ‫‪ ‬تشكيل لجنة إلصالح مصارف القطاع العام، مهمتها وضع دراسة واإلشراف على تطبيقها بعد إقرارىا ضمن برنامج زمني ملزم.‬


                                                                                                   ‫01- إصالح القطاع العام:‬
‫تشكيل لجنة إلصالح القطاع العام، مهمتها وضع دراسة وبرنامج لإلصالح واإلشراف على تطبيقو بعد إقرارىما، واعتماد مبدأ االستقالل‬
‫اإلداري والمالي بما يضمن مرونة كافية للعمل في ظروف تنافسية متزايدة، والفصل بين سياسة الدولة االقتصادية واالجتماعية وبين‬
                                      ‫القطاع العام. واالستفادة مما أنجزتو اللجان السابقة، وبخاصة مشروع ما يسمى بلحنة ال 53.‬


                                                                                                ‫11- إصالح القطاع الخاص:‬
‫إنو بحاجة لإلصالح أكثر من حاجة القطاع العام أو اإلدارة الحكومية، وخاصة نقلو من عقلية "الدكان" والبحث عن الربح الريعي، الذي‬
‫تمتع بو لعدة عقود، إلى عقلية "المستحدث "‪ “Entrepreneur‬الباحث عن الربح التنافسي، من خالل تحسين مزاياه النسبية‬
                                                                          ‫ورفع قدرتو التنافسية، وىي سمات اقتصاد اليوم وغداً.‬
                                                                                                               ‫21- الفساد:‬
‫واسع االنتشار، يفسد كل شيء على نحو واسع، ويفسد القدرة على النمو، ويفسد القدرة على اإلصالح، أي لديو دفاعات ذاتية كثيرة،‬
                                     ‫مما يتطلب آليات أكثر فاعليو لمكافحتو. تكون مكافحة الفساد فاعلة إذا قامت على كيزتين:‬
                                           ‫ر‬
                                                                 ‫األولى: مكافحة الفساد الكبير كيز عليو قبل الصغير.‬
                                                                                    ‫والتر‬
                                                                                  ‫الثانية: إصالح سياسة األجور والرواتب.‬


                                                                                                           ‫31- إصالح القضاء:‬
‫القضاء ىو الميزان الذي يقيم العدل ويضمنو، وينظم عالقات المجتمع، وىو المرجع األخير الذي يضمن تطبيق شرعة المجتمع، وتلعب‬
‫نزاىة القضاء كفاءتو ومرونتو دوراً حاسماً في إقامة مناخ اقتصادي يشجع االستثمار واإلنتاج، وقضاؤنا يعاني من الكثير من نقاط الضعف‬
                                                                                                               ‫و‬
‫مثل البيروقراطية وضعف الشفافية وظواىر سلبية أخرى تسربت إليو، ويحتاج ىو اآلخر لعملية إصالح واسعة جذرية، رغم أن البعض يريد أن‬
                                                                                  ‫يجعل من القضاء "تابو" ال يجوز مناقشة أوضاعو.‬


                                                                                                       ‫41- اإلعالم االقتصادي:‬
‫اإلعالم عموماً يحتاج لتطوير جذري، إذ لو دور حاسم في نجاح برنامج التطوير والتحديث ودفع التنمية االقتصادية لإلمام، واإلعالم الحالي‬
                                                                                                  ‫يعجز عن القيام بمثل ىذا الدور.‬
‫51- الحكومة ىيئة كان الدولة.‬
                                                                                                                 ‫أر‬
‫لعل أبرز نقاط ضعف اإلدارة تتجلى في عمل الحكومة، فالحكومية ىي قائدة عمليات الدولة، وىي التي تنقل توجهاتها إلى الواقع العملي،‬
‫ويتسم عمل الحكومات بالتردد وضعف قدرتها على اتخاذ قرارات جريئة تطبقها بحزم. ورغم أن أداء الحكومة الحالية قد بدأ على نحو‬
                                                                ‫ديناميكي، غير أنها ما لبثت أن وقعت في نفس شرك آلية العمل القديمة.‬


‫أعتقد أن برنامج المرحلة التحضيرية، "برنامج مرحلة التكيف" سيكون برنامج الحكومة المقبلة، والتي من المطلوب أن تتميز، أي الحكومة‬
‫الجديدة، بقدر كبير من الكفاءة والمرونة، وبقدرة كبيرة على المبادرة، وأن تتحلى بالجرأة على القيام بأعمال كبيرة، تليق بسورية، وترقى إلى‬
‫مستوى متطلبات برنامج التطوير والتحديث الشامل وقيادتها الشابة، التي يقود برنامجها ويقود قيادتها، السيد رئيس الجمهورية الدكتور بشار‬
                                                                                                                                   ‫األسد‬

                                                                                                                         ‫إعالن مبادئ:‬
‫يمكن إقرار مجموعة من المبادئ العامة لالستراتيجية االقتصادية العامة تكون بمثابة دليل (إعالن مبادئ)، يوجو عمل الفرق البحثية كي تأتي‬
        ‫نتائج عملها ضمن نهج اقتصادي واجتماعي وسياسي متقارب إن لم يكن موحد، وىنا اقتراح كبداية للمناقشة مجموعة من المبادئ:‬
    ‫· ال تلتزم الفرق البحثية بأي توجو عقائدي ثابت أو نماذج جامدة، بل تتميز بالمرونة بحثاً عن كل ما ىو عملي ويساىم في تعزيز النمو‬
                                                            ‫االقتصادي واالجتماعي، انفتاح عقائدي، وانفتاح معرفي، وانفتاح عقلي.‬
    ‫· تجارب اآلخرين ذات أىمية في صياغة التجربة السورية، ولكن التجربة السورية ال تنسخ أية تجارب وال تأخذ بأي وصفات جاىزة،‬
                                                               ‫وترى أن وصفات المؤسسات المالية الدولية ال تخدم التنمية الوطنية.‬
                     ‫· االقتصاد رافعة النمو، وىو المحدد لمستوى الحياة ككل مما يستدعي إزالة كافة العوائق أمام النمو ومنحو األولوية.‬
                              ‫· توازن التنمي ة لو األولوية على التوازن المالي، والتوازن المالي يجب أن يساىم في تعزير التنمية وأال يعيقها.‬
    ‫· يجب أالّ تعيق أية سياسات اجتماعية أو سياسية الكفاءة االقتصادية وأالّ تتناقص معها، ويجب تعديل األولى بما يتفق ومصالح الثانية.‬
                                                   ‫· العلم والتكنولوجيا قاطرة النمو االقتصادي واالجتماعي مما يستدعي منحمها أولوية.‬
             ‫· النشاطات اإلنتاجية لها األولوية (إنتاج سلع وخدمات)، مما يتطلب إعادة صياغة المناخ االقتصادي على النحو المحفز لها.‬
    ‫· مضاعفة الدخل القومي حتى 0102 ىو المبدأ الرئيس والهدف األساس الذي يجب أن يوجو كافة السياسات األخرى، أي أن يصبح‬
                                                                                     ‫وسطي دخل الفرد 0052$ بدالً من 0021$‬
    ‫· للدولة دور رئيسي في توجيو التنمية االقتصادية والمساىمة بها، ومازالت ىي القوة األكثر قدرة وتنظيماً على لعب ىذا الدور،غير أن‬
                                                          ‫دورىا على النحو القائم اآلن يحتاج إلصالحات جذرية كي يكون فاعالً.‬
    ‫· إن التوجو نحو اقتصاد السوق ىو الخيار العملي الممكن، وال يمكن لسوريا االبتعاد كثيراً عن مجمل السياسات المطبقة عالمياً‬
    ‫واالختالف معها جوىرياً، غير أن ىذه السياسات ليست ذات طبيعة واحدة، بل يوجد أشكال مختلفة تتيح خيارات متعددة تعطي‬
                                                                                                                        ‫نتائج متباينة‬
                                ‫· التنمية باإلنسان ولإلنسان، وارتباط التنمية بجانبها االجتماعي قضية جوىرية،( تنمية من أجل اإلنسان).‬
    ‫· إن عملية التنمية االقتصادية واالجتماعية تتطلب مساىمة مختلف القطاعات االقتصادية عام، وخاص، ومشترك وتعاوني، كما أنها‬
                                                                                         ‫تتطلب كة مختلف الفئات االجتماعية.‬
                                                                                                                   ‫مشار‬
    ‫· دعم وتشجيع ال قطاع الخاص الرأسمالي المنتج ضد الرأسمالية الطفيلية والبيروقراطية المشوىة يتطلب القيام بإصالحات جذرية في‬
                                                        ‫مناخ عملهما لتشجيع األولى كبح الثانية على النقيض مع ما ىو سائد اليوم.‬
                                                                                                  ‫و‬
‫· إن فوائد التنمية االقتصادية واالجتماعية يجب أن تصل إلى مختلف الفئات والطبقات، بما فيها الفئات الدنيا، ويجب أالّ يساىم‬
                                   ‫نمط التنمية بزيادة االستقطاب االجتماعي وتراكم الثروة في يد أقلية مقابل تراكم الفقر لغالبية الشعب.‬
   ‫· إن القطاع المساىم والتعاوني يساىم في توسيع قاعدة الملكية وتوسيع قاعدة المستفيدين من عوائد التنمية، وفي نفس الوقت ىو‬
   ‫قطاع خاص (جماعي) يمتلك كل صفات ومزايا القطاع الخاص وينطبق عليو مختلف إجراءاتو، وىذا يستدعي االىتمام بو ومنحو‬
   ‫أولوية في االىتمام ومزايا مختلفة وعموماً خلق مناخ مناسب لنموه وازدىاره ليلعب دوراً ىاماً إلى جانب القطاعات األخرى مما‬
                                                                      ‫يساىم في التوازن االقتصادي واالجتماعي والسياسي.‬
                                                                 ‫· إن المناخ االقتصادي واالجتماعي المناسب شرط لألداء االقتصادي الكفء.‬
   ‫· إن تطوير المناخ الديمقراطي وآليات المراقبة الشعبية وتطوير عمل جهاز اإلعالم كسلطة رابعة شرط لخلق ضغوط شعبية باتجاه‬
                                 ‫التصحيح، كسر احتكار األجهزة الحكومية لعملية الرقابة على القرار كسر احتكار الرقابة على التنفيذ.‬
                                                               ‫و‬                                                     ‫و‬
   ‫· إن تطوير مبدأ الشفافية وتغيير تقاليد الدوائر الحكومية المتكتمة باتجاه االنفتاح ىو شرط أساسي لرفع كفاءة أدائها والنتظام عمل‬
     ‫مختلف قطاعات المجتمع (نشر اإلحصاءات والمعلومات، تسهيل مهمات الباحثين، مناقشات علنية مسبقة للتشريعات وغيرىا).‬
   ‫· إن مستوى المعيشة والرفاه االجتماعي للناس عموماً يتحدد بمستوى النمو االقتصادي أوالً وبسياسات توزيع الدخل ثانياً، وإذا كانت‬
   ‫المبادئ اإلنسانية تدفعنا للوقوف ضد الداروينية االجتماعية التي تروج لها الليبرالية المتطرفة اليوم، فمن جهة أخرى ال بد من رفض‬
   ‫المساواتية الظالمة للتأىيل األعلى والقامعة للكفاءة، بحجة العدالة االجتماعية، وأيضاً رفض جعل الدولة ومؤسساتها أشبو‬
                                                               ‫بالجمعية "الخيرية" التي توزع "اإلعاشات" على المتبطلين.‬




                                                                                                                                                         ‫]1[‬
‫أعدت ىذه الد اسة قبل تشكيل الحكومة الجديدة بتاريخ 31/21/1002 ، وبالتالي فإن التحميل والنقد الموجو ال ينسحب عمى الوز ة الجديدة، التي ينتظر أن تكون أكثر‬
                                 ‫ار‬                                                                                                     ‫ر‬
                                                                                                                                        ‫فاعمية وديناميكية.‬

الاقتصاد السوري أكثر من نظرة وأقل من ورقة عمل

  • 1.
    ‫]1[‬ ‫االقتصاد السوري‬ ‫"أكثر من نظرة، وأقل من ورقة عمل"‬ ‫سمير سعيفان‬ ‫مطلع تشرين ثاني 1002‬ ‫خاص مفهوم‬ ‫أوالً: التعرف على الواقع:‬ ‫إذا كانت النظرة العلمية تبدأ من تحليل الواقع، كي تتعرف على نقاط قوتو لتعززىا، وعلى نقاط ضعفو كي تتجاوزىا وعلى إمكاناتو المهدورة‬ ‫كي تستغلها، كي تكون قادرة على وضع حلول قابلة للتنفيذ، فإن اإلدارة االقتصادية السورية ما زالت تعاني من ضعف معرفتها وضعف آلية‬ ‫تعرفها على الواقع االقتصادي على نحو علمي صحيح، فليس لديها تقاليد جيدة للبحث الميداني والدراسة والتحليل العلميين، حيث تفتقد‬ ‫ّ‬ ‫لمعاىد الدراسات واالستشارات في مختلف القطاعات، والجامعات معزولة عن المجتمع، ورغم كثرة األرقام والمعلومات والوقائع التي تتوفر‬ ‫لديها، فهي ال تقوم بدراستها منهجياً وتحليلها علمياً.‬ ‫تحتاج ا لدولة السورية لتأسيس ىيئات تدرس الواقع وتحللو باستمرار، وتحتاج لتعزيز تقاليد الدراسة والتحليل العلميين لدى مختلف أجهزتها،‬ ‫فالمعلومة الصحيحة تصنع قراراً صحيحاً، والعكس بالعكس.‬ ‫ثانياً: نقاط قوة االقتصاد وضعفو:‬ ‫يمكن استخدام مبادئ التحليل المايكروي (الجزئي) في تحليل المستوى الماكروي (الكلي)، ويمكن تطبيق التحليل المعروف ب‬ ‫"‪ ،"SWOT‬وىي الحروف األربعة من الكلمات اإلنكليزية، ‪،Strengths,Weaknesses Opportunities, Threats‬‬ ‫وىذا الجهد يحتاج لفريق ولعدد من الشهور، ولكن يمكن اإلشارة إلى أىم النقاط باختصار :‬ ‫نقاط القوة: عديدة في االقتصاد السوري، أىمها أنو اقتصاد منوع، يعتمد على صناعة استخراجية وصناعة تحويلية وزارعة وسياحة وموقع‬ ‫جغرافي يقدم العديد من المزايا، وقوة عمل متعلمة وماىرة في العديد من القطاعات، ورجال أعمال مشهود ببراعتهم.‬ ‫ال تعاني سورية من مديونية ترىق اقتصادىا، وتجبرىا على اتباع وصفات تفرضها الجهات الدائنة، وىذا يمنحها مرونة كبيرة في تحديد‬ ‫خياراتها. يضاف لكل ىذا دور سياسي في المنطقة، وروح وطنية لدى الشعب يمكن إيقاظها وتحويلها إلى طاقة دفع. كل ذلك يتعزز‬ ‫باستقرار سياسي طويل األمد يحقق شرطاً ىاماً للنمو االقتصادي.‬ ‫نقاط الضعف: أيضاً عديدة:‬ ‫‪ ‬ضعف القدرة التكنولوجية الوطنية، ولعلها أبرز نقاط الضعف، فالعلم والتكنولوجيا قاطرة التقدم. ويتمثل الضعف في اعتماد شبو‬ ‫كلي على استيراد التكنولوجيا، دون أية نجاحات تذكر في نقلها وتوطينها. وانعكس ىذا الضعف في سيادة صناعات تحويلية ذات‬ ‫قيمة مضافة ضئيلة، ودخل وطني منخفض، وانخفاض متوسط دخل الفرد ومستوى المعيشة.‬
  • 2.
    ‫‪ ‬ضعف مردودمؤسسات البحث العلمي ال حكومي، وغيابو التام عن نشاط القطاع الخاص، وضعف مستويات التأىيل والتعليم‬ ‫الجامعي، وعدم ارتباطو الجيد باحتياجات االقتصاد الوطني، وعزلة الجامعات عن المجتمع.‬ ‫‪ ‬على سورية أن تخصص جزءاً كبيراً من دخلها، وتحتفظ بعدد كبير من قوة عملها تحت السالح، بدالً من خطوط اإلنتاج،‬ ‫لمواجهة تهديدات إسرائيلية مستمرة على مدى أكثر من نصف قرن. بسبب مواقفها الوطنية والقومية تحملت سورية وتتحمل الكثير‬ ‫من السياسات غير الودية من الدول الغربية الكبرى، وخاصة الواليات المتحدة، والتي حرمتها وتحرمها الكثير من المنافع االقتصادية‬ ‫منذ الستينات وحتى اليوم.‬ ‫‪ ‬غياب برنامج استراتيجي عام وبرامج قطّاعية توجو جميع النشاطات باتجاه أىداف مرسومة، وبأدوات مدروسة، مما جعل معالجة‬ ‫ّ‬ ‫المشاكل أقرب إلدارة األزمات منو إلى اإلدارة االستراتيجية العلمية، بحيث أصبحت المشاكل التي تنتج كل يوم أكثر من المشاكل‬ ‫التي يجري حلها.‬ ‫‪ ‬تزايد سكاني غير مناسب، يحمل اقتصادىا الكثير من األعباء، التي تُقتَطَع من مخصصات التراكم. حتى اآلن لم تتجو الدولة‬ ‫ّ‬ ‫بقوة لمواجهة ىذه المشكلة، وال تملك برنامج معلن، غير أن السنوات األخيرة تظهر أن معدل التزايد بدأ بالتراجع، وىذه ظاىرة‬ ‫إيجابية.‬ ‫‪ ‬ضعف في اإلدارة على مختلف المستويات اإلدارة الحسنة تنتج الكثير من القليل، وتحول الضعف إلى قوة، والعكس بالعكس،‬ ‫ويتمثل ىذا الضعف في الجوانب التالية:‬ ‫@ قدم التشريعات واألنظمة واإلجراءات وتعقيدىا وبيروقراطيتها وارتفاع تكاليفها وبعدىا عن أنماط اإلدارة‬ ‫العصرية الحديثة.‬ ‫@ ضعف تأىيل الكادر اإلداري وتدني كفاءتو، بسبب تدني مستوى الجامعات والمعاىد وضعف التدريب وغياب مراكزه، وضعف‬ ‫معرفة الكادرات بالعالم. وموقف غير ودي تجاه العمل عموماً، وتلعب مستويات الرواتب واألجور المنخفضة دوراً سلبياً حاسماً.‬ ‫@ أنماط القيادات غير المناسبة، وعدم توفر أعداد كافية من الكادرات المتميزة بكفاءتها ونزاىتها. إن مجمل النظام اإلداري‬ ‫القائم اآلن يساىم في إبعاد غالبية ذوي الكفاءة والنزاىة، وانتشار الممارسات الفاسدة، إلى حد أن أصبحت ىذه الممارسات‬ ‫السيئة غير مدانة، بل مقبولة اجتماعياً.‬ ‫@ تضخم في اإلدارة وتضخم في نفقاتها، مع مردود ال يتناسب وىذا اإلنفاق.‬ ‫@ ضعف التجهيزات المكتبية الحديثة،، وخاصة شبكات الحاسوب، وتدني مستوى االستفادة من المتوفر منها.‬ ‫@ لعل أبرز نقاط ضعف اإلدارة يتجلى في عمل الحكومة، فالحكومة ىي ىيئة كان الدولة وقائدة عملياتها، وىي التي تترجم‬ ‫أر‬ ‫توجهاتها في الواقع العملي، ويتسم عمل الحكومات السورية بالتردد وضعف قدراتها على اتخاذ قرارات حازمة تطبقها بفاعلية‬ ‫كفاءة. لقد بدأ أداء الحكومة الحالية (المشكلة بتاريخ 31/3/0002) على نحو ديناميكي، غير أنها ما لبثت أن وقعت في نفس‬ ‫و‬ ‫شرك آلية العمل القديمة.‬ ‫@ أعتقد أن ما يربك عمل الحكومة وقرارات الدولة ككل ىو تعدد المراكز التي تتدخل، ليس في صياغة السياسات العامة للدولة‬ ‫وحسب، فقد يكون ىذا مبرراً، بل تتدخل في أدق تفاصيل التنفيذ، مثل الحزب، اتحاد نقابات العمال، اتحاد الفالحين إلى حد‬ ‫ما، الهيئة ا كزية للرقابة والتفتيش، أجهزة األمن على تعددىا، يضاف لها تعدد أجهزة الحكومة نفسها، وخاصة قدرة وزارة المالية‬ ‫لمر‬ ‫على استخدام "الفيتو" على الكثير من السياسات والقرارات.‬ ‫@ "شخصنة" مؤسسات الدولة، وطبعها بطابع من يتولى إدارتها، ولكن على نحو سلبي وليس إيجابي، أي يفعل ما يريد دون أن‬ ‫يسأل عن نتائج عمل مؤسستو، فيما إذا القت نجاحاً أم فشالً، ورغم "شخصنة" المؤسسات يتم السعي لتغطية القرارات بإجراءات‬
  • 3.
    ‫روتينية طويلة ومملة،ال تمنع االستغالل الشخصي للصالح العام، بينما تعرقل ديناميكيتها وفاعليتها، مما يلحق األذى، دون تحقيق‬ ‫الفوائد.‬ ‫‪ ‬ضعف القدرة التنافسية لالقتصاد السوري ىي المحصلة المنطقية لنقاط الضعف السابقة.‬ ‫‪ ‬والمحصلة االقتصادية لكل ذلك ىي انخفاض معدالت االدخار ومعدالت االستثمار ومعدالت النمو إلى مادون معدالت تزايد‬ ‫السكان، مما يعني نمو سلبي، وخاصة في النصف الثاني من التسعينات.‬ ‫النتيجة أن القدرة على توليد الدخل الوطني ال ترقى لمواجهة كل ىذه األعباء، ونقاط الضعف تعيق رفع قدرة االقتصاد الوطني، وأن ىذا‬ ‫الوضع ليس طارئا، بل يملك الكثير من مقومات الديمومة، مما يستدعي جهداً مبرمجاًكبيراً للتغلب عليو.‬ ‫الفرص: الفرص متاحة، ولكنها دائماً مشروطة بالجهد الصائب الكتشافها واالنتفاع بها، بل لخلقها عبر خلق ظروف وشروط تحققها. وأول‬ ‫ىذه الشروط ىي الوعي واإلرادة، ثم تأتي دراسة نقاط القوة لتعزيرىا، ودراسة نقاط الضعف إلضعافها، عبر العالقة مع المحيط الدولي‬ ‫القريب والبعيد. ومن الفرص مثالً إمكانية رفع القدرة التنافسية لالقتصاد السوري بإجراءات تشريعية وتنظيمية وروتينية ومالية وتنفيذية متاحة‬ ‫غير مكلفة، وتحسين الصادرات وتنويعها، وإمكانية تحسين السياحة عبر تطوير الترويج الخارجي لها، وىذا يتطلب ميزانية وافية، وإمكانية‬ ‫تطوير صناعات طليعية منتقاة تتوفر سورية على مزاياىا النسبية والتنافسية، مثل صناعة الخدمات التي تلعب فيها القوة البشرية دور حاسم‬ ‫مثل صناعات البرمجة و التصاميم الهندسية وما شابهها، وأيضاً رفع القيمة المضافة في الزراعة، وتطوير تجارة الترانزيت و غيرىا.‬ ‫لدى سورية فرصة التعاون مع دول أخرى من خارج ال 7‪ G‬تملك قدرات تكنولوجية مناسبة، مثل بعض نمور آسيا والصين والهند وبعض‬ ‫دول أوروبا الصغيرة، وىذا يحتاج لبرنامج واضح يحدد ما تريده من عالقتها مع كل دولة أو مجموعة، بحيث تتكامل مع ما تبتغيو من‬ ‫عالقتها مع دول أخرى، بما فيها الدول السبع الكبار.‬ ‫الزمن فرصة، والفرصة المتوفرة اليوم قد ال تتوفر في الغد، فالعصر عصر السرعة، لذا فالقاعدة السابقة "الكبير يلتهم الصغير" تستبدل اليوم‬ ‫بقاعدة "السريع يلتهم البطيء"، وفي الواقع فإن "الكبير والسريع يلتهم الصغير والبطيء".‬ ‫التحديات: أيضاً ليست قليلة، وأىمها:‬ ‫تحدي اآلثار االقتصادية التي كها التحدي اإلسرائيلي، وحل مشكلة الصراع مع اسرائيل ومن وراءىا على أسس عادلة.‬ ‫يتر‬ ‫تحدي إقامة عالقة متوازنة مع الدول الكبرى، تحقق المصالح الوطنية لسورية.‬ ‫تحدي السير باالقتصاد السوري، من نمط االقتصاد شبو الشمولي المأخوذ عن النمط السوفيتي السابق إلى نمط اقتصاد السوق، وتحديد‬ ‫نمط االقتصاد البديل الذي تسعى إليو، ورسم سماتو ومساره، دون ع في أزمات طاحنة على نمط ما جرى في بلدان عدة.‬ ‫الوقو‬ ‫تحدي نقص المياه، سواء بما كو من آثار على الحياة االقتصادية واالجتماعية أو ما يتطلبو من تكاليف كبيرة لمواجهة المشكلة، أو حتى‬ ‫يتر‬ ‫التوترات المحتملة مع دول الجوار، وخاصة كيا.‬ ‫تر‬ ‫تحدي الفساد وتكاليفو، وال نقصد فقط مبالغ الخسائر التي يسببها، بل األخطر ىو تعطيل قدرة أجهزة الدولة والمجتمع عن القيام بأعمالها‬ ‫ووظائفها على النحو المطلوب، والتخريب الذي يسببو في النفوس وقتل الروح الوطنية وقدرتها على اإلنتاج في مختلف الميادين. من أخطر‬ ‫آثار الفساد أنو يعيق القدرة على اإلصالح.‬ ‫تحدي التناقض بين ضرورات متطلبات برنامج التطوير والتحديث الشامل، وبين محدودية قدرة أجهزة الدولة على االستجابة وتلبية متطلباتو،‬ ‫سواء كان بسبب العطالة الذاتية أو بسبب المصالح.‬ ‫تحدي التهميش، إذا ما فشلت سورية في االندماج الفاعل في عالم اليوم، وأمامها عقد قادم من الزمن، عليها أن تستغلو جيداً، وأالّ تدعو‬ ‫يمضي، دون أن تمأله بإنجازات تضعها في نهايتو على أعتاب مرحلة انطالق جديدة.‬
  • 4.
    ‫تحدي تآكل قدراتسورية االقتصادية، إذا ما استمرت نفس الظواىر السائدة اليوم، مما سيؤدي إلى مزيد من تعطيل القدرة اإلنتاجية‬ ‫للمؤسسات واألفراد، وخاصة مع استمرار تراجع إنتاج النفط وتهديدات الجفاف وعدم توفر فرص قادمة تتيح الحصول على مكاسب طارئة‬ ‫مثل حرب الخليج الثانية ووضع العراق الحالي. فالمستقبل يبنى أوالً على ثوابت متجذرة داخلياً، مع السعي النتهاز الفرص الخارجية كعامل‬ ‫ثانوي.‬ ‫تحدي الموائمة: بين متطلبات اقتصاد السوق وشروطو وضغوط المنافسة لتقديم مزايا لرأس المال لتشجيع االستثمار، وبين الطابع‬ ‫االجتماعي التقدمي لسورية التي تسعى للحفاظ على حقوق العمل والعاملين وشبكة الضمان االجتماعي وسياسات إعادة توزيع الدخل ودور‬ ‫الدولة، واإلصرار على أن يكون النمو بجانبين، اقتصادي واجتماعي، وليس اقتصادياً فقط.‬ ‫تحدي الزمن: فالعصر عصر السرعة، يلتهم فيو السريع البطيء، ومرحلة العولمة تخلق فرص كما تخلق تحديات، ومن يصل السوق أوالً‬ ‫يحصل على البضاعة األفضل، كلما أبطأت سورية زادت المسافة التي تفصلها عن المتقدمين ويصبح استدراكها أصعب، وتزداد تكاليفها.‬ ‫و‬ ‫قرأت ذات مرة وصفاً معبراً يشبّو دول العالم بمجموعة تقف على سير ناقل يسير بعكس اتجاه تقدمها، فمن سار لألمام بسرعة سير الناقل‬ ‫للورا ء ثبت في مكانو دون تقدم، ومن سار بسرعة أقل تخلف، ومن سار بسرعة أكبر تقدم لألمام، ويتوقف مدى تقدمو على الفرق بين سرعة‬ ‫سيره لألمام وسرعة سير الناقل للوراء.‬ ‫خالصة:‬ ‫إن وضع االقتصاد السوري يظهر أن إمكاناتو غير مستغلة على نحو رشيد، بينما يمكن لهذا االقتصاد أن يعطي نتائج أفضل بكثير، ويخلق‬ ‫مستوى رفاه اجتماعي أعلى، فيما لو تم تأمين الشروط التشريعية المناسبة والبنية التنظيمية المطابقة واإلدارة الحسنة.‬ ‫ثالثاً: تحليل ‪SWOT‬‬ ‫عادة يعزز تحليل "‪ "SWOT‬بتحليل آخر ىو تحليل "‪ "STEP‬وىي أيضاً كلمة تتشكل من األحرف األولى من أربعة كلمات إنكليزية‬ ‫ىي ,‪ ،Sociological, Technological, Economical, Political‬أي تحليل المحيط االجتماعي والتقني واالقتصادي‬ ‫والسياسي المؤثر في العملية االقتصادية على المستوى الداخلي، أو الخارجي العربي والشرق أوسطي والعالمي. كز على تأثير األوضاع‬ ‫سنر‬ ‫الدولية، وسنتناولها باختصار.‬ ‫تسود الوضع العالمي مجموعة تناقضات ذات تأثير مباشر على االقتصاد السوري:‬ ‫‪ ‬فمن جهة يتقدم العلم والمعرفة بخطوات ىائلة، وترتفع اإلنتاجية إلى ذرى غير مسبوقة، وتتجمع رساميل ىائلة تضيق بها أسواق‬ ‫بلدان الشمال، كل ىذا يجبر الدول المتقدمة على التخلي عن أجزاء أقل نفعاً من علومها وصناعاتها ورساميلها، واالحتفاظ باألجزاء‬ ‫و‬ ‫األكثر نفعاً لها، وىذا يخلق حراكاً علمياً وتكنولوجياً على صعيد العالم، يتيح نقل العلوم والتكنولوجيا ورؤوس األموال والخبرات، و‬ ‫يتيح فرصاً لدول العالم الثالث، لتحقيق تنمية علمية وصناعية.‬ ‫‪ ‬من جهة أخرى يشتد إحكام قبضة السوق والمؤسسات الدوليين والقوى العظمى المتحكمة بها، وخاصة الثالثي، (صندوق النقد‬ ‫الدولي والبنك الدولي ومنظمة التجارة العالمية)، على كة االقتصاد العالمي، وتشتد وطأة االحتكار المتجمع في أيدي كات‬ ‫الشر‬ ‫ّ‬ ‫حر‬ ‫الكبرى، مما يجعل تحقيق النمو أصعب، ويتطلب جهداً أكبر.‬ ‫‪ ‬الدول األكثر ديناميكية ومبادرة، من بين دول العالم الثالث، والتي تتعرف على ىذا الواقع العالمي جيداً، وتعرف كيف تستفيد منو،‬ ‫ىي من سيترجم الفرص إلى واقع، وىي من سيحصد الحصة األكبر، أما الدول األخرى فستحصد التهميش والتخلف.‬
  • 5.
    ‫‪ ‬تلعب والعالقاتالسياسية الدولية، وضمن ىذه األوضاع، دوراً ىاماً في تحفيز النمو أو إعاقتو، وخاصة العالقة مع الدول الكبرى‬ ‫الحاكمة، والمؤسسات الدولية الخاضعة لسيطرتها، وقد تشكل ىذه صعوبة خاصة أمام سورية، بحكم التوتر الذي شاب ىذه‬ ‫العالقات خالل بعض الفترات، وىي حتى اآلن ليست بالعالقات الجيدة، وتأثير إسرائيل كبير، لذا تحتاج ىذه العالقات الىتمام‬ ‫خاص الستمرار الجهود إلعادة صياغتها بما يناسب المصالح الوطنية.‬ ‫رابعاً: من أين نبدأ؟؟؟‬ ‫الجواب العلمي على ىذا السؤال يحتاج لدراسة، لذا نبدأ من "إعداد الدراسة لوضع برنامج عشري للنمو". ىذا يعني، تشكيل فريق وطني‬ ‫إلعداد دراسة شاملة عن وضع االقتصاد السوري، يتوخى في عناصره الكفاءة، ويعمل بعيداً عن الروتين الحكومي وغير الحكومي، ويتبع‬ ‫للرئاسة مباشرة، وذلك لتخليص الدراسة من أية تأثيرات قد ال تساعد في وضعها على النحو المطلوب. تكون خالصة الدراسة برنامج يمتد‬ ‫لعشر سنوات أي:‬ ‫1- وضع دراسة تشمل ما يلي:‬ ‫أ- "تشخيص واقع االقتصاد السوري"، أي وضع توصيف علمي شامل واضح لواقع االقتصاد السوري، وتشخيص مختلف الجوانب‬ ‫األخرى االجتماعية والسياسية المؤثرة فيو. وىذا شرط ضروري لوضع أي برنامج صحيح.‬ ‫ب- تحديد التوجهات العامة المقبلة لالقتصاد السوري في مختلف الميادين والقطاعات.‬ ‫ت- (برنامج تنمية عشري)، وضع برنامج نمو يمتد لعشر سنوات يتضمن توجهات عامة تصل لربع قرن.‬ ‫2- يقسم برنامج التنمية العشري إلى ثالثة مراحل:‬ ‫أ-مرحلة تحضيرية، من ثالث سنوات، يتم خاللها إنجاز التالي:‬ ‫‪ ‬على جبهة التشريع والتنظيم واإلدارة: استكمال عمليات اإلصالح، التي بدأت لتطوير آليات وأنظمة عمل االقتصاد الوطني،‬ ‫وتكييفها مع متطلبات االقتصاد الحديث، مثل تطوير القطاع المصرفي وإصالح المصارف الحكومية وإصالح القطاع العام واإلصالح‬ ‫كي واإلصالح المالي وإصالح سياسة األجور وتطوير مناخ االستثمار وإصالح المصارف الحكومية وإحداث السوق‬ ‫الضريبي والجمر‬ ‫المالية، واإلصالح اإلداري وإصالح القضاء وإصدار قانون جديد للتجارة وغيرىا من إجراءات.‬ ‫‪ ‬على جبهة التكنولوجيا واإلنتاج: دراسة إعادة ىيكلة االقتصاد السوري ووضع أولويات لتطوير قطاعاتو االقتصادية على مراحل‬ ‫على مدى عشر سنوات قادمة، مع أولويات مناسبة لكل مرحلة، بحيث تتمكن سورية من رفع قدرتها التكنولوجية، ورفع تخصصها‬ ‫اإلنتاجي نحو صناعات سلع وخدمات بقيمة مضافة أعلى.‬ ‫‪ ‬على جبهة العالقات االقتصادية العربية والدولية: استكمال تحرير التجارة مع األقطار العربية وإبرام اتفاقية الشراكة المتوسطية‬ ‫واالنتساب لمنظمة التجارة العالمية وغيرىا.‬ ‫‪ ‬على جبهة القطاع الخاص: القيام بعملية واسعة إلصالح القطاع الخاص، وإعادة تنظيم ىياكلو سواء كان غرف التجارة والصناعة‬ ‫أو إنشاء غرف للسياحة والزراعة أو إنشاء روابط لرجال األعمال في الصناعات الهامة، أو العمل على تبديل بعض الجوانب السلبية‬ ‫في عملو وعقليّتو، وتشجيع قيام كات المساىمة وغيرىا، فالقطاع الخاص بحاجة لإلصالح أكثر من القطاع العام.‬ ‫الشر‬ ‫‪ ‬على جبهة دور الدولة: تطوير ىذا الدور لرفع كفاءتو وفعاليتو، سواء كان ما يخص دور أجهزتها اإلدارية، لتعمل وفق أنظمة العمل‬ ‫الحديثة المرنة والواضحة والشفافة، أو دور قطاعها االقتصادي، ومنحو االستقالل المالي واإلداري ليعمل وفق مبادئ الريعية واقتصاد‬ ‫السوق.‬
  • 6.
    ‫ب-مرحلة االنطالق، منثالث سنوات، يتم فيها ترسيخ التنظيمات االقتصادية الجديدة وتطوير القدرات والخبرات المحلية على الجبهات‬ ‫المذكورة سابقاً، وتحقيق األىداف المرحلية ووضع أسس للمرحلة التالية.‬ ‫ج-مرحلة النمو من خمس سنوات، يتم فيها كيز على تطوير القطاعات الطليعية في االقتصاد لتعزيز انتقالو من اقتصاد مواد خام وأولية‬ ‫التر‬ ‫مع صناعات تحويلية بسيطة، إلى اقتصاد يعتمد صناعات ميكانيكية كهربائية أكثر تطوراً مع قطاعات خدمية مختارة مثل السياحة والبرمجة‬ ‫و‬ ‫أو غيرىا.‬ ‫فريق عمل الدراسة: يتألف فريق العمل من فريق كزي صغير، ربما 5 إلى 7 خبراء، ثم فرق عمل مختصة في قطاعات االقتصاد المختلفة،‬ ‫مر‬ ‫ربما ثمانية أو عشرة فرق، كل منها يتألف‬ ‫من ثالث خبراء، (1- علوم وتكنولوجيا، 2- تنمية بشرية، 3- صناعة، 4-زراعة، 5- تجارة، 6-سياحة، 7-نقل ومواصالت 8-مالية،‬ ‫9-إدارة، 01- ) بما مجموعو 53-04 خبير، حيث يقوم كل فريق بدراسة قطاع معين تحت إشراف الفريق كزي، ومستعيناً‬ ‫المر‬ ‫بمختلف األجهزة والهيئات الحكومية والخاصة، ويقوم الفريق كزي بوضع التقرير اإلجمالي الموجز، وتناقش التقارير القطاعية والتقرير‬ ‫المر‬ ‫كة تضم جميع خبراء الفريق، ثم تنظم لقاءات متعددة مع جهات مختلفة، حكومية وحزبية وغيرىا، لمناقشة‬ ‫اإلجمالي في جلسات مشتر‬ ‫التقرير واعتماده بعد التعديالت المقرة من خالل المناقشات.‬ ‫يعمل فريق العمل بالتنسيق مع أجهزة الدولة، وتوضع تحت تصرفو كافة المعلومات والدراسات واإلحصاءات واإلمكانات المادية للقيام‬ ‫بعملو على أفضل وجو.‬ ‫يحتاج الفريق لنحو ستة أشهر لوضع تقرير جيد، كما يحتاج لالستعانة بخبرات عربية وربما أجنبية، سواء كان كعمل استشاري متواصل لعدد‬ ‫من الشهور، أو استدعاء بعض ذوي الخبرة لزيارات محدودة إلى سوريا لعرض خبراتهم، أو قيام بعض أفراد الفريق بزيارات لإلطالع على‬ ‫تجارب بعض الدول في قطاع محدد وعلى نحو ملموس.‬ ‫يحتاج رسم البرنامج، كما يحتاج فريق العمل إلى تحديد التوجهات العامة للدولة لتكون بمثابة ثوابت وتوجهات عامة، تحدد المفاصل‬ ‫الرئيسية لخيارات الدولة االقتصادية واالجتماعية والسياسية، مثل الموقف من الملكية، ومن رأس المال ونمط اقتصاد السوق المرغوب‬ ‫ودور الدولة والقضايا االجتماعية ودور الفئات االجتماعية والعالقات الدولية وغيرىا وغيرىا، أي ىو منهاج مرحلي جديد، ولكن بتفصيل‬ ‫أقل. ومثل ىذا المنهاج المرحلي يمكن صياغتو من قبل الحزب، وىذا يستدعي االنتظار كونو يحتاج لوقت، أو يمكن إعطاء توجيهات‬ ‫رئاسية عامة وعريضة لفريق العمل، على شكل إعالن مبادئ، ويكون حينها عمل ىذا الفريق إحدى النشاطات التي تساعد في إعادة صياغة‬ ‫المنهاج المرحلي.‬ ‫على نحو أكثر عملية، يمكن تكوين فريق عمل على نحو عاجل لوضع التوجهات المرحلية العامة التي يستند إليها فريق العمل لوضع‬ ‫برنامجو العشري، ويمكن للفريق األخير أن يمثل الحزب والدولة والجبهة والقطاع الخاص والمنظمات الشعبية ومجموعة من الخبراء، على‬ ‫أن يكون تمثيل القطاع الخاص يعكس دوره الحالي والمقبل.‬ ‫خامساً: جواب ثاني على سؤال: من أين نبدأ ؟؟؟‬ ‫تقف سورية اليوم على أعتاب مرحلة جديدة، داخلياً وعالمياً، وقد تراكمت صعوبات عديدة تثقل سيرىا لألمام. لقد طبقت سورية أنظمة‬ ‫وآليات عمل المنظومة االشتراكية السابقة إلى حد بعيد، في السياسة واالقتصاد، وىي مختلفة عن أنظمة وآليات عمل اقتصاد السوق،‬ ‫وخاصة مع تغيراتو المتسارعة في العقد األخير، مما يربك تعامل سورية مع اقتصاد العالم، في عصر يصبح فيو نموىا مرتبط بقوة وتشابك‬ ‫ىذه العالقات. ىذا يفرض على سورية أن تقوم بتكييف أنظمة وآليات عملها مع اقتصاد السوق، ولكن وفق خيارات مستقلة تناسبها. لذلك‬
  • 7.
    ‫تحتاج سورية لمرحلةانتقالية تقوم فيها بعمليات تكييف أنظمة عملها وآلياتها مع اقتصاد السوق ورفع خبراتها بو، والتغلب على الصعوبات‬ ‫المتراكمة التي تثقل سيرىا، كي تجهز نفسها لمرحلة انطالق قوية وسريعة.‬ ‫على سورية أن تحدد ىذه الصعوبات وأن تحدد برنامج التكيّف الذي عليها إنجازه خالل الفترة االنتقالية، وسأقدم ىنا اجتهاداً أولياً سريعاً‬ ‫بمكونات ىذا البرنامج.‬ ‫نبدأ من القضايا األكثر إلحاحاً، بشرط أالّ نصبح أسرى لها، كي ال يصبح عملنا إدارة أزمات وإطفاء حرائق، بدون تصور بعيد للمستقبل،‬ ‫الذي سينقلنا من مرحلة برنامج التكيف "االستعداد" إلى مرحلة برنامج النمو الدائم. بل أن يكون البرنامج المرحلي (برنامج التكيّف‬ ‫واالستعداد) برنامجاً يمهد لمرحلة أخرى، فتكون المرحلة التمهيدية مرحلة بناءاً لقواعد البيت وفق المواصفات المرغوبة للمستقبل المنشود.‬ ‫ونعتقد أن القضايا األكثر إلحاحاً التي يجب إنجازىا اآلن ىي التالية:‬ ‫1- رفع القدرة العلمية والتكنولوجية الوطنية: أصبح العلم والتكنولوجيا المحدد الرئيسي لوضع الدول اليوم، ويتزايد ىذا الدور على نحو‬ ‫متسارع، مهدداً الدول التي تهملو بالتهميش. وتحدد القدرة العلمية والتكنولوجية الوطنية قدرة الدولة التنافسية، وقوتها االقتصادية ورفاىها‬ ‫االجتماعي.‬ ‫تعاني سورية من تبعية تكنولوجية خارجية شبو كاملة. ويكاد البحث العلمي ال يقدم أية إنجازات تذكر. وىذا يعني قيمة مضافة ضئيلة‬ ‫ومستويات أجور منخفضة وقدرة ضئيلة على التراكم والنمو، وقدرة تنافسية محدودة.‬ ‫تسعى الدول الكبرى كاتها العمالقة لجعل البحث العلمي مكلفاً وبالتالي معجزاً للدول الصغيرة، وتسعى لترويج فكرة "عجز دول‬ ‫وشر‬ ‫الجنوب عن القيام بالبحث العلمي" ، كما تجعل شروط الحصول على التكنولوجيا أكثر صعوبة عبر السعي الحتكارىا وفرض قيود على‬ ‫انتقالها بدون تكلفة مرتفعة، وذلك عبر السعي إللزام الدول بالتوقيع على اتفاقية حماية الملكية الفكرية والصناعية، أو عبر الضغوط المباشرة‬ ‫وربما عبر فرض العقوبات مستقبالً.‬ ‫غير أن دائرة التكنولوجيا ليست مغلقة على كات االحتكارية الكبرى، ويوجد مصادر متعددة أخرى خارجها أو خارج دولها، خاصة وأننا‬ ‫الشر‬ ‫ال نسعى لتكنولوجيا عالية جداً مرتفعة الثمن جداً محتكرة من قبل الكبار جداً، بل نسعى لتكنولوجيا أكثر شيوعاً وأقل تكلفة وأقل تشدداً‬ ‫في الحصول عليها، وتتوافر عليها العديد من دول العالم األخرى، مثل الصين والهند ونمور آسيا وبعض دول أوروبا من خارج ال 7‪، G‬‬ ‫وحتى كات صغيرة من دول ال7‪ ،G‬ممن يمكن التعاون معهم بشروط مقبولة. كل ىذا يتطلب وضع سياسة جديدة فاعلة للبحث‬ ‫شر‬ ‫العلمي، لتشجيع المخترعين، ووضع برنامج فاعل لنقل وتطوير التكنولوجيا.‬ ‫ثمة قصة ذات داللة، فبعد الحرب العالمية الثانية ذىبت بعثة أمريكية بقيادة مايك آرثر لزيارة اليابان بقصد البحث عن سبل إلعادة إعماره،‬ ‫ونصحت البعثة األمريكية اليابانيين كيز على الصناعات الخفيفة متدنية التقنية،.‪ ،Low Tech‬وعدم كيز على الصناعات عالية‬ ‫التر‬ ‫بالتر‬ ‫التقنية ‪ ، High Tech‬فهذا برأيهم أنسب لليابان، كونها تفتقر لالستثمارات، ولديها فائض من قوة العمل العاطلة، غير أن اليابانيين لم‬ ‫يأخذوا بهذه النصيحة "غير البريئة"، واىتموا بالصناعات عالية التقنية ذات القيمة المضافة المرتفعة، إلى جانب اىتمامهم بالصناعات‬ ‫الخفيفة على المدى القصير، المتصاص فائض العمالة، والتي ساىمت أيضاً بتحقيق تراكم، أعادوا توظيفو في الصناعات عالية التقنية، ولوا‬ ‫اتبعوا النصيحة األمريكية، "غير البريئة"، لكانوا اآلن أحد بلدان العالم الثالث، بدال" من كونهم اليوم ثاني أكبر قوة اقتصادية في العالم.‬ ‫2- التنمية البشرية:‬ ‫االقتصاد الحديث ىو اقتصاد معرفة يقوم على صناعة سلع وخدمات عالية التكنولوجية، تعتمد على منتجات مكثفة للعلم، ويعتمد على قوة‬ ‫عمل عالية التدريب والتأىيل.‬ ‫حققت سوريا توسع تعليمي كمي، غير أن سوية التأىيل عموماً متدنية، وتغيب االختصاصات الضيقة. وال يتوفر سوى حد أقل من األدنى من‬ ‫التدريب والتدريب المستمر ومؤسساتو، وقد بدأت عملية اإلصالح بالسماح بالجامعات الخاصة والمعاىد والمدارس، وىي خطوة ىامة‬
  • 8.
    ‫يجب أن تطبقعلى نحو خالق لخلق جامعات عالية المستوى، وإالّ نكون قد عالجنا المرض بدواء فاسد. والخطوة المكملة ىي تطوير‬ ‫الجامعات الحكومية لتضاىي الجامعات العالمية.‬ ‫تشمل التنمية البشرية معالجة مشكلة تزايد السكان، فالزيادة الكبيرة تلتهم التنمية، والتنمية تخضع لقانون حديدي يفرض خفض معدالت‬ ‫نمو السكان مقابل رفع معدالت النمو االقتصادي. وتحتاج الدولة ىنا لسياسة أكثر وضوحاً وجرأة للتصدي لمعدل الزيادة الذي ما زال‬ ‫كبيراً، رغم تراجعو في السنوات األخيرة، وىذه ظاىرة إيجابية. أي يجب وضع سياسات وإجراءات تساىم في تقليص معدل تزايد السكان‬ ‫إلى 2% حتى عام 5002 و 5.1% حتى عام 0102.‬ ‫3- االستثمار قاطرة النمو:‬ ‫ع الستثمارات إضافية لخلق وحدات إنتاج جديدة "طاقات"، تنتج سلع وخدمات‬‫االستثمار ىو القوة الدافعة للنمو، ويحتاج النمو المتسار‬ ‫وفرص عمل وقيم مضافة. وما يعنينا باالستثمار ىو االستثمار الوطني السوري أوالً، وليس غير السوري، فبالد تهرب منها رساميلها لن‬ ‫يتشجع اآلخرون لالستثمار فيها، وسورية تعاني من ىروب رأس المال منذ 0691.‬ ‫ما زال مناخ االستثمار في سورية يعاني من ضعف كبير، ومناخ االستثمار أوسع من مسألة اإلعفاءات الضريبية بكثير. إنو يشمل جميع‬ ‫العوامل التي تؤثر في العملية اإلنتاجية إيجاباً أو سلباً. وسنذكر ىنا فقط بعض العوامل:‬ ‫‪ ‬ضرورة استكمال المناطق الصناعية األساسية فوراً، وبحدود المساحات الكافية للمتطلبات اآلنية، مع توفر أرض للتوسع‬ ‫مستقبالً، وىذا يتطلب تشكيل لجنة إنجاز متحررة من القيود الحكومية. ويوضع لها جدول زمني ملزم بإنجاز مهامها. ويمكن طرحها‬ ‫المناطق الصناعية ذاتها كمشاريع استثمارية أمام القطاع الخاص.‬ ‫‪ ‬إحداث ىيئة استثمار مستقلة بدالً من المجلس األعلى لالستثمار، ومنحها صالحيات واسعة بمرسوم.‬ ‫‪ ‬تحويل صندوق الدين العام الحكومي "إلدارة استثمار حكومي" مستقلة عن وزارة المالية تعمل وفق مبادئ إدارة االستثمار‬ ‫المتعارف عليها عالمياً لرفع سوية االستثمار الحكومي.‬ ‫‪ ‬في الحقيقة، جميع عمليات التطوير واإلصالح تصب في تطوير مناخ االستثمار.‬ ‫4- العالقات بالعالم:‬ ‫يتزايد العالم ترابطاً وتشابكاً واعتماداً متبادالً، ويتوقف مصير التنمية على العالقات الدولية الناجحة التي يقيمها البلد، سواء كان للحصول‬ ‫على عوامل النمو بشروط مناسبة مثل االستثمارات والشراكات على المستويين الكلي والجزئي، أو الحصول على مختلف مستلزمات النمو‬ ‫األخرى، ثم تأمين أسواق لتصريف اإلنتاج من سلع وخدمات.‬ ‫نعتقد أن سورية عانت وتعاني من ىذه المسألة. فمن جهة لم يكن األمر موضع اىتمام يذكر على مدى عدة عقود، وليس لدينا خبرات‬ ‫متراكمة، ثم إن عالقة سورية مع الدول الكبرى المسيطرة اآلن كانت تنوس بين التوتر والتوتر الشديد، ورغم أنها مالت للتحسن منذ‬ ‫0991، وما زال تحسنها مستمراً، غير أنها لم تبلغ المستوى المطلوب، وما زالت الدول الكبرى، وخاصة الواليات المتحدة، تقف موقفاً‬ ‫حذراً تجاه سورية، وىي تحاول أن تستعمل سياسة العصا والجزرة، غير أن جزرتها صغيرة، وعصاتها غليظة. وبالتالي أمام سورية مهمة صعبة،‬ ‫تتمثل في تحسين عالقتها بالغرب، دون أن تفرط بحقوقها الوطنية. وىي مهمة تبدو صعبة حتى اآلن. لذا تتطلب جهود كبيرة. بالطبع ال‬ ‫ّ‬ ‫توضع دول الغرب في سلة واحدة. ويمكن المناورة فيما بينها للحصول على مزايا أفضل.‬ ‫نعتقد أن لسورية مصلحة في توطيد الشراكات العربية، رغم بعض اآلثار السلبية في المرحلة األولى، ولها مصلحة في الشراكة األوروبية،‬ ‫حيث يمكنها أن تحصل على ما حصلت عليو مصر، وأن تستفيد من الخبرات السابقة للدول العربية، وأعتقد أننا بحاجة لطلب عدد من‬
  • 9.
    ‫الخبراء العرب، للعملمع فريقنا المفاوض كمستشارين، وأيضاً طلب استشارات بعض بيوت الخبرة األوروبية، فهذا سيحقق لنا منافع جمة.‬ ‫نحن وحتى اآلن لم ندرس الشراكات على نحو جيد.‬ ‫لنا مصلحة في االنتساب إلى منظمة التجارة العالمية، فهي واقع على األرض ال يمكن تجاىلو، والبقاء خارجها يلحق بنا أضرارىا بينما‬ ‫يحرمنا من مزاياىا، واالنتساب اليوم أنفع من التأخير، غير أن ىذا يتطلب برنامجاً عاجالً لتحضير االقتصاد السوري لتلبية متطلبات ىذه‬ ‫الخطوة.‬ ‫5- الصناعة:‬ ‫نعتقد أن الوجهة المالئمة لالقتصاد السوري ىي وجهة تعزيز اقتصاد إنتاجي يقوم على صناعة السلع والخدمات اإلنتاجية بالدرجة األولى،‬ ‫أكثر مما ىو اقتصاد خدمات. وىذا يتطلب اىتمام خاص بالصناعة والعلم والتكنولوجيا.‬ ‫ما زالت سورية في المرحلة األولى من مراحل التصنيع، حيث تستفيد الصناعة من ىبات الطبيعة، ويسيطر إنتاج المواد األولية والخام، إضافة‬ ‫لصناعات تحويلية بسيطة بقيم مضافة متدنية، وتعتمد سورية كلياً على تكنولوجيا مستوردة.‬ ‫يجب أن يكون انتقال سورية إلى المرحلة الثانية من مراحل التصنيع، ىو الهدف الرئيسي للعقد القادم، حيث تعتمد الصناعة على إنجازاتها‬ ‫لتحقيق مزايا نسبية وتنافسية بإنتاج أعلى كلفة أقل، حيث تسيطر الصناعات الميكانيكية والكهربائية والكيميائية وما شابهها.أما دخولنا‬ ‫و‬ ‫صناعات التقنية العالية ‪ High Tech‬فيجب أن يترك للمرحلة العشرية التالية لها، ولكن يجب أن نسعى للتأسيس والدخول في بداياتها‬ ‫خالل النصف الثاني من ىذا العقد.‬ ‫نحتاج لدراسة جيدة لصناعاتنا وما تتوفر عليو سورية من مزايا نسبية، أو ما يمكن توفيره منها، ووضع برنامج مدروس للدخول في مرحلة‬ ‫التصنيع الثانية في نحو عقد من الزمن، عبر تطوير صناعات معينة يتوفر، أو يمكن أن نوفر، لها فرص النجاح، وللدولة ىنا دور حاسم في‬ ‫نجاح مثل ىذا البرنامج عبر ثالث أنواع من السياسات التي ترسم على نحو مالئم:‬ ‫@ سياسة تجارية.‬ ‫@ وسياسة استثمارية‬ ‫@ سياسة تكنولوجية‬ ‫6- الزراعة:‬ ‫ما زالت زراعتنا تعتمد أساليب عمل تقليدية، رغم التقدم الذي أحرزتو في العقد الماضي، وقد ساىمت السياسة الزراعية للدولة بهذا التقدم‬ ‫على نحو كبير، ورغم ذلك فما زالت ضعيفة اإلنتاجية ومحدودة المردود.‬ ‫األمر الملح الذي يتطلب برنامج طوارئ ىو تحويل الري التقليدي إلى الري الحديث، إلى جانب رفع كفاءة شبكات الري، ورغم سماعنا‬ ‫لخطب وتصريحات فإن الفعل أقل من المطلوب بكثير.‬ ‫نحتاج برنامج إلعادة ىيكلة الزراعات األساسية باتجاه رفع المنفعة، مثالً:‬ ‫‪ ‬إدخال زراعات جديدة بقيمة مضافة أعلى.‬ ‫‪ ‬تقليص زراعات القطن إلى حدود طاقة الغزل والنسيج، وعدم تصدير القطن الخام فهذا تبذير كبير.‬ ‫تصدير القمح القاسي واستيراد القمح الطري للخبز وتحقيق ربح، وتخفيض مخزون القمح الستراتيجي بما يكفي حاجة‬ ‫‪‬‬ ‫سورية لمدة ستة أشهر.‬ ‫إدخال زراعات جديدة ذات مردود أعلى.‬ ‫‪‬‬ ‫‪ ‬البحث عن االنتفاع األفضل بالسلع الزراعية الفائضة مثل الزيتون والبرتقال والخضار وغيرىا عبر تحقيق برنامج تصدير ناجح،‬ ‫سواء كان للمنتجات الزراعية أو للصناعات الغذائية.‬ ‫‪ ‬تشجيع التكثيف الزراعي القائم على استثمارات أعلى، عبر برنامج إقراض كفء، وسياسة زراعية وتجارية مناسبة.‬
  • 10.
    ‫‪ ‬رفع االنتفاعباالستثمارات التي تضخها الدولة في مرافق الزراعة.‬ ‫‪ ‬إحداث غرفة زراعة أسوة بالصناعة والتجارة، خاصة وأن الزراعة ىي المساىم األول في الناتج المحلي.‬ ‫‪ ‬إلغاء سقف الملكية في الزراعة، إلفساح الطريق أمام الزراعات الكبيرة المكثفة المعتمدة على راس المال.‬ ‫‪ ‬تطوير البحث العلمي الزراعي، وإحداث ىيئة مستقلة، بأنظمة متطورة مستقلة عن روتين أنظمة الدولة.‬ ‫7- التصدير:‬ ‫التصدير لو أىمية حاسمة، غير أنو ال يلقى سوى االجتماعات والتصريحات، وتبقى كافة الخطوات العملية حبيسة البيروقراطية الحكومية‬ ‫وعرقالتها وضعف مبادرة القطاع الخاص.‬ ‫تملك سورية فائض في الزراعة والصناعة ال يتم االنتفاع بو، ورغم أن التصدير مهمة صعبة فإننا ال نفعل المطلوب منا، وألن التصدير مهمة‬ ‫صعبة يجب تحقيق كافة الشروط التي تساعد على تنميتو. نعتقد أننا بحاجة للخبرات األجنبية في المرحلة األولى لمساعدتنا في بناء ترويج‬ ‫مؤسساتي منظم. نحتاج لتغيير واسع في األنظمة والتعليمات النافذة اآلن. ونحتاج لدراسة خاصة مستفيضة، شريطة أن تنفذ توصياتها ال أن‬ ‫تبقى حبراً على ورق.‬ ‫8- السياحة:‬ ‫أعتقد أنو يمكن تطوير قطاع السياحة، ولكن ليس إلى حدود كبيرة، فالسياحة ستبقى ضحية التهديدات اإلسرائيلية. غير أن ىذا ال يعيق رفع‬ ‫االنتفاع بطاقة السياحة المهدورة، ويحتاج ذلك لبرنامج ترويج ناجح، وأعتقد أننا بحاجة لخبرات كات ترويج أوروبية.‬ ‫شر‬ ‫9- المال والنقد:‬ ‫أعتقد أن اإلصالح المالي يمثل جوىر عملية اإلصالح. وىو برنامج واسع يتشكل من عدد من البرامج الفرعية، وىي:‬ ‫‪ ‬تشكيل لجنة للقيام باإلصالح الضريبي على نحو عاجل، مهمتها وضع تقرير وبرنامج عن اإلصالح، واإلشراف على تطبيقو بعد‬ ‫إقرار مكوناتو. مفاصل ىذا اإلصالح ىي:‬ ‫تشريع جديد بسيط وواضح، إجراءات شفافة، جهاز كفء، استعالم ضريبي كفء، مكافحة تهرب ضريبي، خفض المعدالت الضريبية‬ ‫إلى مستوى دول الجوار، إدخال الضريبة على المبيعات، تطبيق حازم، تطبيق الرقم الضريبي الوطني الموحد، إلزام استعمال الفاتورة، رفع‬ ‫كفاءة ونزاىة الجهاز الضريبي.‬ ‫كي واإلشراف على تنفيذىا بعد إقرارىا. ومفاصل‬ ‫كي، مهمتها وضع دراسة عن اإلصالح الجمر‬ ‫‪ ‬تشكيل لجنة لإلصالح الجمر‬ ‫اإلصالح ىي:‬ ‫كي على أساس أسعار الصرف الحقيقية، تطبيق شبكة كومبيوتر شاملة،‬ ‫تطبيق عاجل "لتعرفة كسل"، توحيد سعر صرف الدوالر الجمر‬ ‫برو‬ ‫كي.‬ ‫تطبيق نظام كي إلكتروني، مثل نظام األسيكودا، رفع كفاءة ونزاىة الكادر الجمر‬ ‫جمر‬ ‫‪ ‬إصالح سياسة األجور والرواتب، ومفاصلها الرئيسية ىي:‬ ‫تعديل قانون العاملين الموحد وتطبيق ساللم مختلف بحسب القطاعات، توسيع الفرق بين الحدين األدنى واألعلى تدريجياً، خالل ثالث‬ ‫سنوات، ليصبح عشرة أضعاف بدالً من 5.3 ضعف كما ىو اآلن، وضع نظام تعويضات جديد يتناسب مع التأىيل والتدريب والكفاءة‬ ‫واإلنتاجية وطبيعة العمل.‬
  • 11.
    ‫‪ ‬إعادة النظربالتسعير الحكومي، وخاصة بيع المشتقات النفطية والكهرباء والماء بأقل من تكاليفها بكثير، حيث تسبب الكثير‬ ‫من الهدر، وصياغتها مجدداً باتجاه تقديم الدعم لمستحقيو فقط دون غيرىم مما يقلص الهدر ويزيد عائدات الخزينة.‬ ‫‪ ‬توحيد عاجل لسعر صرف الدوالر وفق األسعار الفعلية في السوق، ولكافة األغراض العامة والخاصة، واتباع سياسة تدريجية نحو‬ ‫تحرير صرف الليرة السورية.‬ ‫‪ ‬تبديل سياسة تغطية المستوردات وتطبيق نظام بسيط شفاف يقوم على حصر االستيراد باعتمادات مستندية عن طريق المصارف‬ ‫السورية، مع حق المستورد بتغذية حسابو من أي مصدر كان، وإلغاء األنظمة السابقة (قطع تصدير، تسهيالت ائتمانية، تغطية من‬ ‫الخارج) بسبب آثارىا السلبية وألنها ليست من طبيعة العمل المصرفي، كانت قد وضعت ضمن ظروف خاصة تم تجاوزىا اليوم.‬ ‫و‬ ‫‪ ‬تشكيل لجنة إلصالح مصارف القطاع العام، مهمتها وضع دراسة واإلشراف على تطبيقها بعد إقرارىا ضمن برنامج زمني ملزم.‬ ‫01- إصالح القطاع العام:‬ ‫تشكيل لجنة إلصالح القطاع العام، مهمتها وضع دراسة وبرنامج لإلصالح واإلشراف على تطبيقو بعد إقرارىما، واعتماد مبدأ االستقالل‬ ‫اإلداري والمالي بما يضمن مرونة كافية للعمل في ظروف تنافسية متزايدة، والفصل بين سياسة الدولة االقتصادية واالجتماعية وبين‬ ‫القطاع العام. واالستفادة مما أنجزتو اللجان السابقة، وبخاصة مشروع ما يسمى بلحنة ال 53.‬ ‫11- إصالح القطاع الخاص:‬ ‫إنو بحاجة لإلصالح أكثر من حاجة القطاع العام أو اإلدارة الحكومية، وخاصة نقلو من عقلية "الدكان" والبحث عن الربح الريعي، الذي‬ ‫تمتع بو لعدة عقود، إلى عقلية "المستحدث "‪ “Entrepreneur‬الباحث عن الربح التنافسي، من خالل تحسين مزاياه النسبية‬ ‫ورفع قدرتو التنافسية، وىي سمات اقتصاد اليوم وغداً.‬ ‫21- الفساد:‬ ‫واسع االنتشار، يفسد كل شيء على نحو واسع، ويفسد القدرة على النمو، ويفسد القدرة على اإلصالح، أي لديو دفاعات ذاتية كثيرة،‬ ‫مما يتطلب آليات أكثر فاعليو لمكافحتو. تكون مكافحة الفساد فاعلة إذا قامت على كيزتين:‬ ‫ر‬ ‫األولى: مكافحة الفساد الكبير كيز عليو قبل الصغير.‬ ‫والتر‬ ‫الثانية: إصالح سياسة األجور والرواتب.‬ ‫31- إصالح القضاء:‬ ‫القضاء ىو الميزان الذي يقيم العدل ويضمنو، وينظم عالقات المجتمع، وىو المرجع األخير الذي يضمن تطبيق شرعة المجتمع، وتلعب‬ ‫نزاىة القضاء كفاءتو ومرونتو دوراً حاسماً في إقامة مناخ اقتصادي يشجع االستثمار واإلنتاج، وقضاؤنا يعاني من الكثير من نقاط الضعف‬ ‫و‬ ‫مثل البيروقراطية وضعف الشفافية وظواىر سلبية أخرى تسربت إليو، ويحتاج ىو اآلخر لعملية إصالح واسعة جذرية، رغم أن البعض يريد أن‬ ‫يجعل من القضاء "تابو" ال يجوز مناقشة أوضاعو.‬ ‫41- اإلعالم االقتصادي:‬ ‫اإلعالم عموماً يحتاج لتطوير جذري، إذ لو دور حاسم في نجاح برنامج التطوير والتحديث ودفع التنمية االقتصادية لإلمام، واإلعالم الحالي‬ ‫يعجز عن القيام بمثل ىذا الدور.‬
  • 12.
    ‫51- الحكومة ىيئةكان الدولة.‬ ‫أر‬ ‫لعل أبرز نقاط ضعف اإلدارة تتجلى في عمل الحكومة، فالحكومية ىي قائدة عمليات الدولة، وىي التي تنقل توجهاتها إلى الواقع العملي،‬ ‫ويتسم عمل الحكومات بالتردد وضعف قدرتها على اتخاذ قرارات جريئة تطبقها بحزم. ورغم أن أداء الحكومة الحالية قد بدأ على نحو‬ ‫ديناميكي، غير أنها ما لبثت أن وقعت في نفس شرك آلية العمل القديمة.‬ ‫أعتقد أن برنامج المرحلة التحضيرية، "برنامج مرحلة التكيف" سيكون برنامج الحكومة المقبلة، والتي من المطلوب أن تتميز، أي الحكومة‬ ‫الجديدة، بقدر كبير من الكفاءة والمرونة، وبقدرة كبيرة على المبادرة، وأن تتحلى بالجرأة على القيام بأعمال كبيرة، تليق بسورية، وترقى إلى‬ ‫مستوى متطلبات برنامج التطوير والتحديث الشامل وقيادتها الشابة، التي يقود برنامجها ويقود قيادتها، السيد رئيس الجمهورية الدكتور بشار‬ ‫األسد‬ ‫إعالن مبادئ:‬ ‫يمكن إقرار مجموعة من المبادئ العامة لالستراتيجية االقتصادية العامة تكون بمثابة دليل (إعالن مبادئ)، يوجو عمل الفرق البحثية كي تأتي‬ ‫نتائج عملها ضمن نهج اقتصادي واجتماعي وسياسي متقارب إن لم يكن موحد، وىنا اقتراح كبداية للمناقشة مجموعة من المبادئ:‬ ‫· ال تلتزم الفرق البحثية بأي توجو عقائدي ثابت أو نماذج جامدة، بل تتميز بالمرونة بحثاً عن كل ما ىو عملي ويساىم في تعزيز النمو‬ ‫االقتصادي واالجتماعي، انفتاح عقائدي، وانفتاح معرفي، وانفتاح عقلي.‬ ‫· تجارب اآلخرين ذات أىمية في صياغة التجربة السورية، ولكن التجربة السورية ال تنسخ أية تجارب وال تأخذ بأي وصفات جاىزة،‬ ‫وترى أن وصفات المؤسسات المالية الدولية ال تخدم التنمية الوطنية.‬ ‫· االقتصاد رافعة النمو، وىو المحدد لمستوى الحياة ككل مما يستدعي إزالة كافة العوائق أمام النمو ومنحو األولوية.‬ ‫· توازن التنمي ة لو األولوية على التوازن المالي، والتوازن المالي يجب أن يساىم في تعزير التنمية وأال يعيقها.‬ ‫· يجب أالّ تعيق أية سياسات اجتماعية أو سياسية الكفاءة االقتصادية وأالّ تتناقص معها، ويجب تعديل األولى بما يتفق ومصالح الثانية.‬ ‫· العلم والتكنولوجيا قاطرة النمو االقتصادي واالجتماعي مما يستدعي منحمها أولوية.‬ ‫· النشاطات اإلنتاجية لها األولوية (إنتاج سلع وخدمات)، مما يتطلب إعادة صياغة المناخ االقتصادي على النحو المحفز لها.‬ ‫· مضاعفة الدخل القومي حتى 0102 ىو المبدأ الرئيس والهدف األساس الذي يجب أن يوجو كافة السياسات األخرى، أي أن يصبح‬ ‫وسطي دخل الفرد 0052$ بدالً من 0021$‬ ‫· للدولة دور رئيسي في توجيو التنمية االقتصادية والمساىمة بها، ومازالت ىي القوة األكثر قدرة وتنظيماً على لعب ىذا الدور،غير أن‬ ‫دورىا على النحو القائم اآلن يحتاج إلصالحات جذرية كي يكون فاعالً.‬ ‫· إن التوجو نحو اقتصاد السوق ىو الخيار العملي الممكن، وال يمكن لسوريا االبتعاد كثيراً عن مجمل السياسات المطبقة عالمياً‬ ‫واالختالف معها جوىرياً، غير أن ىذه السياسات ليست ذات طبيعة واحدة، بل يوجد أشكال مختلفة تتيح خيارات متعددة تعطي‬ ‫نتائج متباينة‬ ‫· التنمية باإلنسان ولإلنسان، وارتباط التنمية بجانبها االجتماعي قضية جوىرية،( تنمية من أجل اإلنسان).‬ ‫· إن عملية التنمية االقتصادية واالجتماعية تتطلب مساىمة مختلف القطاعات االقتصادية عام، وخاص، ومشترك وتعاوني، كما أنها‬ ‫تتطلب كة مختلف الفئات االجتماعية.‬ ‫مشار‬ ‫· دعم وتشجيع ال قطاع الخاص الرأسمالي المنتج ضد الرأسمالية الطفيلية والبيروقراطية المشوىة يتطلب القيام بإصالحات جذرية في‬ ‫مناخ عملهما لتشجيع األولى كبح الثانية على النقيض مع ما ىو سائد اليوم.‬ ‫و‬
  • 13.
    ‫· إن فوائدالتنمية االقتصادية واالجتماعية يجب أن تصل إلى مختلف الفئات والطبقات، بما فيها الفئات الدنيا، ويجب أالّ يساىم‬ ‫نمط التنمية بزيادة االستقطاب االجتماعي وتراكم الثروة في يد أقلية مقابل تراكم الفقر لغالبية الشعب.‬ ‫· إن القطاع المساىم والتعاوني يساىم في توسيع قاعدة الملكية وتوسيع قاعدة المستفيدين من عوائد التنمية، وفي نفس الوقت ىو‬ ‫قطاع خاص (جماعي) يمتلك كل صفات ومزايا القطاع الخاص وينطبق عليو مختلف إجراءاتو، وىذا يستدعي االىتمام بو ومنحو‬ ‫أولوية في االىتمام ومزايا مختلفة وعموماً خلق مناخ مناسب لنموه وازدىاره ليلعب دوراً ىاماً إلى جانب القطاعات األخرى مما‬ ‫يساىم في التوازن االقتصادي واالجتماعي والسياسي.‬ ‫· إن المناخ االقتصادي واالجتماعي المناسب شرط لألداء االقتصادي الكفء.‬ ‫· إن تطوير المناخ الديمقراطي وآليات المراقبة الشعبية وتطوير عمل جهاز اإلعالم كسلطة رابعة شرط لخلق ضغوط شعبية باتجاه‬ ‫التصحيح، كسر احتكار األجهزة الحكومية لعملية الرقابة على القرار كسر احتكار الرقابة على التنفيذ.‬ ‫و‬ ‫و‬ ‫· إن تطوير مبدأ الشفافية وتغيير تقاليد الدوائر الحكومية المتكتمة باتجاه االنفتاح ىو شرط أساسي لرفع كفاءة أدائها والنتظام عمل‬ ‫مختلف قطاعات المجتمع (نشر اإلحصاءات والمعلومات، تسهيل مهمات الباحثين، مناقشات علنية مسبقة للتشريعات وغيرىا).‬ ‫· إن مستوى المعيشة والرفاه االجتماعي للناس عموماً يتحدد بمستوى النمو االقتصادي أوالً وبسياسات توزيع الدخل ثانياً، وإذا كانت‬ ‫المبادئ اإلنسانية تدفعنا للوقوف ضد الداروينية االجتماعية التي تروج لها الليبرالية المتطرفة اليوم، فمن جهة أخرى ال بد من رفض‬ ‫المساواتية الظالمة للتأىيل األعلى والقامعة للكفاءة، بحجة العدالة االجتماعية، وأيضاً رفض جعل الدولة ومؤسساتها أشبو‬ ‫بالجمعية "الخيرية" التي توزع "اإلعاشات" على المتبطلين.‬ ‫]1[‬ ‫أعدت ىذه الد اسة قبل تشكيل الحكومة الجديدة بتاريخ 31/21/1002 ، وبالتالي فإن التحميل والنقد الموجو ال ينسحب عمى الوز ة الجديدة، التي ينتظر أن تكون أكثر‬ ‫ار‬ ‫ر‬ ‫فاعمية وديناميكية.‬