‫الخاص والعام في االنتفاضة الشعبية السورية ال اىنة*‬
                               ‫ر‬
                                                                                                                                ‫52/40/1102‬

 ‫ي الحرية والك امة، ويتوق إلى المواطنة وحقوق المواطن، حالو في ذلك حال الشعوب العربية كافة. غم وجود فوارق بين دوليا‬
                        ‫ور‬                                                                         ‫ر‬              ‫ينشد الشعب العربي السور‬
   ‫ىا،‬
     ‫عمى مستوى بنية األنظمة، فإنيا ليست الفوارق الرئيسة، بل يكمن الفرق الرئيس في تبمور ىوية وطنية تسمح بفصل المجتمع عن الدولة أو عدم تبمور‬
  ‫وغياب أو وجود جماعات أىمية ما الت تجمع بينيما وتخترقيما عموديا. إن ما يصعب الفصل بين الدولة والمجتمع ىو ال ابط نفسو الذي يصعب فصل‬
       ‫ّ‬               ‫ر‬                                  ‫ّ‬                                         ‫ز‬
 ‫ىما مجتمعين موحدين ـ لممطالبة بإسقاط النظام، وىو ما‬
                                     ‫ّ‬             ‫ي والتونسي ـ باعتبار‬‫الدولة عن النظام [**]، وىو الفصل الذي مكن من ج المجتمعين المصر‬
                                                                              ‫َْ‬        ‫خرو‬  ‫ّ‬
                                                                      ‫مكن الجيش من االمتناع عن الوقوف إلى جانب النظام في حرب ضد الشعب.‬
                                                                             ‫ّ‬                                                      ‫ّ‬

 ‫دخمت سوريا مرحمة االنتفاضة الشعبية، وبات ليا أيضا مسمى تاريخي، ثو ة 51 آذار/ مارس، إسوة بتمك التي سبقتيا في تونس ومصر بداية العام، ومن‬
                                                                    ‫ر‬
   ‫بعدىا في اليمن وليبيا. وعمى غم من أنيا أظيرت قد ة عمى االنتشار والتوسع كما حصل في يوم الجمعة 51 نيسان/ أبريل، ويوم الجمعة 22 نيسان/‬
                                                                                     ‫ر‬                    ‫الر‬
 ‫أبريل، فإنيا ال ت ال في بدايتيا، وما الت تثير أسئمة كثي ة حول المسا ات التي ستتّخذىا. وترتبط اإلجابة عن ىذه األسئمة بالخصوصية السورية، ومستوى‬
                                                                         ‫ر‬           ‫ر‬                  ‫ز‬                  ‫ز‬
                    ‫ي تجاىيا، فضال عن المواقف الدولية واإلقميمية، وأمور ى متعمقة.‬
                             ‫أخر‬                                                 ‫وعي الحركة االجتماعية، وطريقة فعل أو رد فعل النظام السور‬

      ‫ة الشعبية التي اتّخذت شكل احتجاجات شعبية سممية متواصمة؟ وىل‬
                                                                ‫فيل ستسير سوريا مثال عمى طريقة مصر في إصالحات تقوم تحت ضغط الثور‬
 ‫يضاف إلييا ىان عمى أن أس السمطة في سوريا قادر عمى القيام بيا؟ أم أنيا ستر ح مكانيا مدةً أطول بين توازنات مجتمعية مختمفة كحال اليمن؟ وىل‬
                                                              ‫او‬                                                 ‫ّ ر‬        ‫ر‬
    ‫ستقدم سوريا نموذجا آخر يغمب فيو منطق القوة عمى منطق المساومة؟ أم أن االنتقال إلى الديمق اطية في سوريا ال بد أن يتخطى النظام كما ىو قائم؟‬
                                 ‫ّ‬                  ‫ر‬                    ‫ّ‬                         ‫ّ‬                   ‫َ‬                ‫ّ‬
  ‫فأحداث يومي الجمعة 51 و22 نيسان/ أبريل أظيرت أن طريق المساومة ىو مجرد احتمال يشجعو المحيطان اإلقميمي والدولي، وأن النظام الحاكم ظل‬
  ‫ّ‬                 ‫ّ‬                               ‫ّ‬                                     ‫ّ‬                                     ‫ْ‬
‫مصر عمى الخيار األمني في قمع أعمال احتجاج شعبية سممية. ال ت ال التسا الت مطروحة وتستدعي النظر إلى الخصوصية السورية المحمية واإلقميمية.‬
                                                                ‫ؤ‬        ‫و ز‬                                                       ‫ُ ا‬

‫ويدور الحوار عما ي في سوريا حول سؤالين يطرحيما النظام واعالمو بطريقتو الخاصة؛ أوليما: حول أىمية العامل الطائفي عمى ساحة الفعل السورية،‬
                                                                                                                     ‫ّ يجر‬

        ‫وامكانية استغاللو في مواجية مضامين االحتجاجات الشعبية من أجل الحرية والك امة، وذلك في وضع قائم في المشرق العربي قد تفَعل فيو الثو ةُ‬
         ‫ر‬           ‫ّ‬                                            ‫ر‬
                             ‫ا‬                                                                     ‫ٍ‬
‫الديموق اطية التي تجتاح الوطن العربي تباينات مجتمعيةً كامنة، عشائرية أو طائفية، لعبت األنظمة العربية بعد االستعمار دور في تكريسيا وفي استخداميا‬
                                                                                                                                      ‫ر‬
 ‫أحيانا. وثانييما: حول ما إذا كان الستدعاء نظريات المؤام ة ما يبر ه في وضع تتمايز فيو سوريا ضمن معادالت القوى اإلقميمية، من خالل دعميا خيار‬
                                                                         ‫ّر‬       ‫ر‬
      ‫المقاومة في لبنان وفمسطين، ومناىضتيا مشاريع إمبريالية واس ائيمية، وبتحالفيا مع إي ان أيضا. أما التساؤل الثالث الذي حو ىذه الورقة، فيخص‬
      ‫ّ‬                  ‫تطر‬                   ‫ّ‬         ‫ر‬                       ‫ر‬
 ‫مستقبل التغيير في سوريا واحتماالتو، عمى ضوء طبيعة السياسات المنتظ ة من أصحاب الق ار، وضمن حالة التح الت اإلد اكية لدى الجميور الفاعل بعد‬
                           ‫ر‬        ‫و‬                  ‫ر‬              ‫ر‬
                                                                                           ‫غياب مزمن لمتفاعالت السياسية البناءة في الحيز العام.‬
                                                                                                              ‫ّ‬



                                                                                                            ‫حركة احتجاجية سممية‬
  ‫ي تميز بقسوة المواجية‬         ‫ّ‬       ‫الر‬                                                           ‫ِ‬
                  ‫لم تشذ سوريا عن قاعدة سممية الحركات االحتجاجية، وىي سمة االنتفاضات العربية بشكل عام، عمى غم من أن الوضع السور ّ‬
                                                                                                                           ‫ّ‬
   ‫ىا، وما الت تستخدم الرصاص الحي في قمع المظاى ات وتفريق التجمعات‬
       ‫ّ‬            ‫ر‬               ‫ّ‬                         ‫ز‬      ‫القمعية التي ى اتّباعيا في بداية األحداث، وساىمت في تأجيجيا وانتشار‬
                                                                                                                              ‫جر‬
‫ات، وتجمى‬‫والحشود. لقد كان الطابع السممي الشعبي ماثالً لمعيان تماما مع بداية انتفاضة عا شعبية الطابع، ثم عاد ىذا الطابع السممي والناضج لممظاىر‬
                                                                  ‫در‬
                                       ‫ـ من دون التباس ـ حين خ ّفت السمطات من دموية قمعيا لممحتجين يوم "جمعة اإلص ار" في 51 نيسان/ أبريل.‬
                                                             ‫ر‬                  ‫ّ‬                               ‫ف‬
‫ي العمني من ثورتي مصر وتونس أن موقف النظام من المقاومة يمي ه عن النظامين في تونس ومصر ويجعمو أقرب إلى‬
                                                 ‫ز‬                                                           ‫كان استنتاج النظام السور‬
 ‫ي الرئيس ىو أن النظامين اآلفمين لم يستخدما ما يكفي من‬‫الجماىير وال أي العام. ويبدو أنو بعد اندالع االنتفاضة في عا تبين أن استنتاج النظام السور‬
                                                                                     ‫در‬                                         ‫ر‬
                                                                                                                     ‫القوة في بداية األحداث لوأدىا.‬

 ‫بدأت حركة االحتجاج بسوريا في 51 آذار/ مارس مع كسر نشطاء معارضين حاجز الخوف في أول باد ة لمظاى ات سياسية مباش ة في العاصمة ومدن‬
                 ‫ر‬              ‫ر‬       ‫ر‬
  ‫ى لممطالبة بإطالق س اح السجناء السياسيين، ولم يكن ما سبقيا من مظاىر احتجاج ذا طابع سياسي مباشر غم أىميتو؛ فتظاى ة 71 شباط/ فب اير‬
    ‫ر‬             ‫ر‬                 ‫ر‬                                                                         ‫ر‬                    ‫أخر‬
‫جاءت رد فعل تضامنيا محميا عمى حادث اعتداء شرطي عمى بائع عربة في منطقة الحريقة بدمشق، وردد المتظاىرون ألول م ة شعار احتجاجيا تمثّل في‬
                  ‫ا‬    ‫ر‬                    ‫ّ‬
    ‫ي ما بينذل"، أو االعتصام الشبابي في 22 شباط/ فب اير أمام السفا ة الميبية في دمشق تضامنا مع الشعب الميبي، حيث عبرت شعا اتو‬
      ‫ر‬       ‫ّ‬                                              ‫ر‬              ‫ر‬                    ‫ّ‬                           ‫"الشعب السور‬
                                                   ‫المنادية بالحرية عن واقع غياب الحريات والممارسات الديمق اطية في سوريا، وليس في ليبيا وحدىا.‬
                                                                                     ‫ر‬

   ‫عة فائقة بعد االنتفاضة الشعبية في مدينة عا بالطريقة العصبية والقمعية التي جوبيت بيا التظاى ات من رجال‬
            ‫ر‬                ‫ُ‬                                  ‫در‬                                      ‫لكن الحركة االحتجاجية تطورت وبسر‬
                                                                                                               ‫ّ‬
  ‫ىم تتجاوز 41 عاما؛‬
                   ‫األمن. إذ انطمقت أحداث عا عمى خمفية اعتقال قوات األمن السورية 51 صبيا بمدينة عا في 6 آذار/ مارس ، ولم تكن أعمار‬
                                                     ‫در‬                                                    ‫در‬
                                                                                      ‫ر‬                        ‫ر‬          ‫رٍ‬
     ‫ألنيم كتبوا شعا ات عمى الجد ان كتمك التي رفعتيا الثو ة المصرية بعد 52 كانون الثاني/ يناير الماضي، مثل: "الشعب يريد إسقاط النظام". وجاءت‬
‫االحتجاجات رد فعل لتعامل رئيس ع األمن السياسي في عا عاطف نجيب والمحافظ فيصل كمثوم الميين مع وفد العشائر واألعيان الذي حاول التوسط‬
 ‫ّ‬                                                                              ‫در‬                ‫فر‬                ‫ّ‬
  ‫إلطالق س اح الصبية. أمام ىذا الواقع اكتسبت قضية اعتقال الصبية وطرد أعيان المدينة قيمة رمزية وعينية، كونيا شكمت حالة من الظمم واإلىانة. لقد‬
                                ‫ّ‬                                                                                                 ‫ر‬
                                                ‫اتبعت السمطات األمنية والمحمية اإلذالل مع مجتمع ال ت ال البنى التقميدية القديمة تمعب فيو دور ميما.‬
                                                      ‫اً‬                                    ‫ز‬

  ‫لم يقتصر رد الفعل األمني عمى ذلك، بل استخدمت قوات األمن الرصاص الحي في تفريق المتظاىرين الذين تجمعوا أمام مقر المحافظة في 81 آذار/‬
                                   ‫ّ‬                             ‫ّ‬        ‫ّ‬          ‫ّ‬
   ‫مارس؛ ما أدى إلى استشياد عدد من المواطنين، ووّد ذلك حالة من االحتقان الشعبي، وشكل المدخل إلنتاج حركة احتجاجية شعبية، وحافظ عمى ىذه‬
                                                                                        ‫ل‬                                 ‫ّ‬
 ‫الحركة ذلك المركب من نشطاء سياسيين ونشطاء حقوق اإلنسان ممن لدييم ثقافة وتصو ات سياسية وتاريخ نضالي وبنى تقميدية أىمية تحمي أبناءىا في‬
                                                         ‫ر‬
                                                                                                                                          ‫المممات.‬
                                                                                                                                             ‫ّ‬

           ‫سمكت الحركة االحتجاجية في سوريا المسار نفسو الذي سمكتو الثو ة التونسية تقريبا، فقد بدأت رد فعل جيويا شعبيا عمى حالة الظمم السياسي‬
                                                                               ‫ر‬
  ‫واالجتماعي، ونتيجة لتعاطي السمطات السمبي في امتصاص األزمة، وامتدت إلى مناطق عديدة في ريف دمشق وحمص والالذقية وحماه؛ من ثم تبمورت‬
                                                       ‫َ‬          ‫ّ‬
   ‫بوصفيا انتفاضة شعبية رفعت شعا ات الحرية واإلصالح، دون أن تستيدف النظام ككل. ولكن االنتفاضة الشعبية توقفت عند أبواب دمشق وحمب، ولم‬
                                                                                                     ‫ر‬
‫ى، يبدو أن بعض الفئات،‬
            ‫ّ‬         ‫تخترقيا بقوة حتى اآلن. غم أن الموقف السمبي من نظام الحكم في سوريا منتشر في ىذه المدن بقوة ال تقل عن النواحي األخر‬
                                       ‫ّ‬       ‫ّ‬                                                           ‫فر ّ‬
                                                                                 ‫ومنيا الطبقة الوسطى، ما الت مترددة ألنيا غير مطمئنة لممستقبل.‬
                                                                                                                     ‫ز‬

‫ويمكن لمباحث أن يرصد تشابيا بين الحالة التونسية والسورية في بداية االحتجاج، وتشابيا في التفاوت البنيوي التنموي بين المحافظات وال اليات بالدولتين،‬
               ‫و‬
 ‫وكذلك ضيق نفوس المواطنين بالفساد، وبوليسية الدولة، وانسداد األفق أمام الجيل الشاب في الحالتين ، ويتجمى التشابو ـ بشكل واضح ـ في األشكال التي‬
  ‫ى أن ليذه الفروق تأثير يفوق تأثير التشابو‬
                     ‫ا‬                     ‫تم اتخاذىا في بداية االحتجاج. لكن التشابو سيتوّف عند فروق كبي ة بين طبيعة النظامين والمجتمعين، وسنر‬
                                                                               ‫ر‬               ‫ق‬                                            ‫ّ‬
                                                                                                                      ‫في تحديد مجريات األحداث.‬

‫تطور المشيد السياسي مع المظاى ات الحاشدة التي عرفتيا "جمعة اإلص ار" في 51 نيسان/ أبريل عمى مستويين؛ أوليما: االتساع الواضح لالحتجاجات،‬
                                                                     ‫ر‬                                 ‫ر‬
     ‫ي‬‫ىا، ووصوليا إلى مدن لم تصميا سابقا في المناطق الكردية والجزي ة، كرس الطابع الجماىير‬
                       ‫ر ّ‬                                                              ‫وشموليا النسبي في د عا والالذقية وبانياس وحماه وغير‬
                                                                                                                       ‫ر‬
‫ي، مبينا‬
  ‫ّ‬     ‫لممظاى ات. وثانييما: كان لنأْي السمطات عن استخدام العنف المباشر لمواجيتيا في أكثر من مكان تأثير أحدث تغيير في المشيد السياسي السور‬
                                ‫ا‬                                                                                                 ‫ر‬
     ‫وجود احتمال لطريق آخر يمكن أن تسمكو السمطات "ثوب مختمف ارتدتو سوريا "، حسب جريدة األخبار، وىو "ثوب تظاى ات ارتدتو استجابة لدعوات‬
                            ‫ر‬                                                        ‫ٌ‬
    ‫«جمعة اإلص ار» التي خمت من أعمال العنف، باستثناء مدينتي حمص وشمال دمشق، حيث غابت صور القتمى والجرحى وسيا ات اإلسعاف، وغمب‬
                   ‫ّر‬                                                 ‫ْ‬                                          ‫ر‬
‫ّعا، ويغمب عميو خطاب األماني عند من يريد مصمحة سوريا، إذ يسقط‬
    ‫ُ‬                                                        ‫ي".[1] وقد تبين الحقا أن ىذا التقييم كان متسر‬
                                                                                  ‫ّ‬         ‫ّ‬             ‫عمى التظاى ات ذاك البعد الحضار‬
                                                                                                                            ‫ر‬
                                                                                                 ‫عمى النظام في سوريا ما غب في أن يكون عميو.‬
                                                                                                                    ‫ير‬

  ‫لكن مظاى ات يوم 51 نيسان/ أبريل السممية الواسعة قدمت دالئل عمى عدم صحة الروايات التي أطمقتيا الدوائر الرسمية سابقا حول إطالق نار متعمد‬
   ‫ّ‬                                                               ‫ّ‬                  ‫ّ‬              ‫ّ‬                        ‫ر‬
‫من المتظاىرين (في مقابل حديث المحتجين عن تورط ميميشيات سمطوية في أعمال القتل)، وذلك بعد سقوط عدد كبير من القتمى، حسب بعض التقدي ات‬
 ‫ر‬                                                                                     ‫ّ‬       ‫ّ‬
    ‫غير الرسمية أكثر من 002 قتيل نتيجة المواجية األمنية الدموية لالحتجاجات حتى أوائل نيسان/ أبريل[2]، وقد ازداد عدد الضحايا بشكل ممحوظ في‬
                                                                                                                      ‫أحداث يوم الجمعة التي تمت.‬

‫في حالة سوريا، كما ىي الحال في انتفاضات ى في مصر واليمن، كان المسجد المكان الرئيس (ولكنو ليس الوحيد) لمتجمع وانطالق المظاى ات. وعمى‬
       ‫ر‬                                                                                   ‫أخر‬
   ‫ع لمنقاش لدى النخب السياسية والثقافية في سوريا، وحول محركات‬‫اعتبار أن سوريا دولة متعددة الطوائف والمذاىب، فقد تحولت ىذه الحقيقة إلى موضو‬
                                                                                     ‫ّ‬
   ‫التظاىر ودوافعو والجميور الذي تستيدفو. وظير لموىمة األولى أن الحركة االحتجاجية في سوريا ىي ح اك ع معين وطائفة معينة ضد النظام. ومع‬
               ‫ّ‬                 ‫ر شار ّ‬                                       ‫ّ‬
 ‫تصاعد التطو ات، وامتداد المظاى ات إلى مناطق جديدة، ووصوليا إلى مناطق تقطنيا تركيبات طائفية متعددة، ازدادت المخاوف من ع عنف طائفي.‬
               ‫وقو‬                       ‫ّ‬                                                         ‫َ‬             ‫ر‬                ‫ّر‬
   ‫وقد لمح النظام إلى ذلك عبر استخدام تعابير مثل "الفتنة الطائفية". وقوبل استخدام النظام ىذه التعابير وتحذي اتو من الفوضى، بادعاء أن النظام معني‬
   ‫ّ‬           ‫ّ‬     ‫ّ‬                ‫ر‬                                                                                                   ‫ّ‬
 ‫بالتخويف من فتنة طائفية إلى درجة االستف از في بعض الحاالت لكي يثبت أن الدولة السمطوية وحدىا تحافظ عمى وحدة المجتمع والدولة في سوريا، وأن‬
 ‫ّ‬                                                                  ‫ّ‬                           ‫ز‬
                                         ‫الديمق اطية سوف تؤدي إلى الفتنة. فما محاذير الوضع الطائفي وتأثي ه في سياق الحركة الجماىيرية الصاعدة؟‬
                                                                            ‫ر‬                                             ‫ّ‬          ‫ر‬



                                                                                  ‫الطائفية في سوريا.. أسباب بعيدة وقريبة‬
     ‫ي ورث ظاى ة الطائفية من التاريخ غير البعيد ومن أزمنة احتكار‬
                                                     ‫ر‬          ‫ليس ىذا السياق مناسبا لم اجعة ظاى ة الطائفية في بالد الشام، لكن المجتمع السور‬
                                                                                                          ‫ر‬        ‫ر‬              ‫ّ‬
  ‫ىا الدينية، أي إخفاء ىويتيا المذىبية؛ وما أورثو ذلك من ح المظمومية‬
             ‫رو‬                             ‫ّ‬                 ‫عية الدينية، واتيام األقميات المذىبية في دينيا، واضطر ىا إلى إخفاء شعائر ّ‬
                                                                                 ‫ار‬                                                     ‫الشر‬
                                                  ‫ي داخل الدولة العثمانية بحجة حماية األقميات.‬
                                                                   ‫ّ‬                          ‫لدى بعض الطوائف، يضاف إلى ذلك الفعل االستعمار‬

   ‫ى عمى الحكم العثماني في بالد الشام المقدمة لتبمور سوريا الطبيعية‬
                           ‫ّ‬                                       ‫ومع تخ ّي ىذا الموروث، في إطار بناء الدولة الحديثة، كانت الثو ة العربية الكبر‬
                                                                                 ‫ر‬                                                      ‫ط‬
      ‫ككيان سياسي، حاممو األيديولوجي ىو القومية العربية، التي شارك في حمميا وبمورتيا مث ّفون ومفكرون من أبناء الطوائف والمذاىب كافة، واستمدت‬
                                                 ‫ّ‬       ‫ق‬
  ‫ىا من ح اك الجمعيات العربية التي نشطت إلنتاج واقع مخالف وقطيعة تاريخية مع الدولة العثمانية، وبناء الدولة العربية المستقمة. وانتصر المجتمع‬
                                                                                                                                  ‫ر‬       ‫أفكار‬
‫ي الفرنسي، الذي سعى إلى إنتاج كانتونات جغ افية سياسية ببعد طائفي لتقسيم سوريا إلى دويالت،‬
                                              ‫ر‬                                          ‫ي لنفسو م ة ى في مواجية االنتداب االستعمار‬
                                                                                                                       ‫ر أخر‬       ‫السور‬
 ‫ي بعدىا مباد ات إلنتاج ىوية جامعة في ظل سياسات‬
        ‫ّ‬                        ‫ر‬             ‫ى رد فعل شعبيا من ّما ضد محاولة التقسيم ىذه. وتبنى المجتمع السور‬
                                                              ‫ّ‬                        ‫ّ‬    ‫ظ‬                  ‫وجاءت الثو ة السورية الكبر‬
                                                                                                                             ‫ر‬
  ‫التقسيم الفرنسية، التي حاولت عزل المنطقة الساحمية عن سوريا السياسية؛ بذريعة أنيا مأىولة من أقمية عموية متماي ة دينياً. وتمت مواجية ىذا الواقع في‬
                                    ‫ز‬
    ‫ىا أحد‬
         ‫المؤتمر الذي عقد بقرية القرداحة عام 6391 ضم عمماء الدين السوريين من مختمف الطوائف، وأصدروا وثيقة اعترفت بالطائفة العموية، باعتبار‬
                                                                                               ‫ّ‬
                                                                                      ‫المذاىب الرئيسة لمدين اإلسالمي في سوريا وليست دينا متمايز.‬
                                                                                       ‫ا‬

‫ي، وما ال يحتفي برموز وطنية سورية قومية عربية من كافة الطوائف برزت في تمك المرحمة بوصفيا قيادة وطنية وقومية لمشعب في‬
                                                                                                            ‫ز‬       ‫واحتفى الشعب السور‬
    ‫ي واب اىيم ىنانو والشيخ صالح العمي ويوسف العظمة ىم‬
                                               ‫سوريا حتى قبل ظيور القومية العربية حزباً وأيديولوجية. فسمطان باشا األطرش وفارس الخور ر‬
                                                                                                     ‫ي بطوائفو كافة.‬‫رموز وطنية عند الشعب السور‬

‫ي، ومارس دور في تكوين اليوية الوطنية، لكنو لم ينتج تكامال وطنيا جامعا نتيجة‬
                                                ‫ّ‬              ‫ا‬           ‫كان العداء لالستعمار عامال موحدا وجامعا لمختمف فئات الشعب السور‬
                                                                                   ‫ّ‬                        ‫ّ‬
  ‫االحتالل، والظروف المعيشة الصعبة، وضعف الواقع التنموي، وانع ال المدينة في سوريا عن الريف. وبعد االستقالل ظيرت من جديد قضية بناء الدولة‬
                                                                           ‫ز‬                               ‫ّ‬
       ‫ىا قضية تشكل تكامال وطنيا، انعكست آثا ه عمى مجاالت عديدة؛ منيا التنموية، كتقميص الفروقات المجتمعية والتعميمية،‬
                                                                              ‫ر‬                           ‫ّ‬         ‫عمى أسس مدنية، باعتبار‬
‫والسياسية، كظيور تنظيمات وطنية جامعة سمحت بتمثيل جميع فئات الشعب وتمثيل المواطنين المنتمين ألقميات دينية ضمن لوائح األح اب القومية‬
               ‫ز‬
‫ي، والحزب الشيوعي، إضافة إلى كتمة المستقّين والعشائر. ولم تظير ىاصات فتنة طائفية إ ّ في‬
   ‫ّ ال‬                ‫إر‬                     ‫م‬                                        ‫كحزب البعث العربي االشت اكي، والحزب القومي السور‬
                                                                                                              ‫ر‬
                                                                                                                         ‫زمن العقيد الشيشكمي[3].‬

  ‫غير أن التفرد في الحكم، وغياب الحريات والممارسة الديمقرطية في العقود األخي ة، ساىم في تكريس اليويات عية واضعاف مفيوم المواطنة. فقد بدا‬
                                    ‫الفر‬                    ‫ر‬                    ‫ا‬                     ‫ّ‬                     ‫ّ ّ‬
     ‫النظام كأنو الضامن األساسي لألقميات والوحدة الوطنية، وتأزم الوضع بشكل رئيس بعد مواجية النظام لمتمرد المسّح الذي بادرت إليو حركة اإلخوان‬
                                   ‫م‬       ‫ّ‬                                        ‫ّ‬                                        ‫ّ‬           ‫ّ‬
                  ‫المسممين في سوريا بداية الثّمانينات، وكانت ىذه المرحمة ىي األخطر في تاريخ سوريا الحديث فيما يتعّق بالتعايش واالندماج الوطني.‬
                                              ‫م‬

 ‫وعمى غم من استحضار الخطاب الطائفي وتبمو ه من قبل اإلخوان الذين مروا بتحول قطبي (نسبة إلى سيد قطب) في تمك المرحمة لم تنشأ حالة اشتباك‬
                                                                  ‫ّ‬      ‫ّ‬                       ‫ر‬                                 ‫الر‬
        ‫شعبي عمى أساس طائفي. غم محاولة العديد من التحميالت صبغ النظام القائم في سوريا عمى أنو نظام أقمية معينة، فإن بنية النظام المؤسساتية‬
                               ‫ّ‬      ‫ّ‬                                                                              ‫ور‬
 ‫والدستورية في سوريا ليست كذلك، بل ىي تعبر عن واقع سمطوي يقمع أي ح اك ضده من أي طرف كان. ال شك أن ال الءات العشائرية و المناطقية في‬
                              ‫و ّ ّ و‬                ‫ّ‬      ‫ّ‬   ‫ّ ر‬                        ‫ّ‬
 ‫ى منطقة الساحل تمعب دور في تشكيل قاعدة الء لمنظام، خاصة في الجيش واألجي ة األمنية، لكن ىذا ال يعني أنو نظام طائفي أو مذىبي؛ فالطوائف‬
                                                            ‫ز‬                                ‫و‬                ‫ا‬                      ‫قر‬
 ‫كافة تعاني من االستبداد، كما تعاني المناطق النائية من التفاوت التنموي والتيميش بغض النظر عن تركيبيا اإلثني أو الطائفي. وظل النظام يعيش عمى‬
                 ‫ّ‬                                       ‫ّ‬
   ‫ى، وما ال ىذا التحالف "البونابرتي" بين االستبداد األمني والسياسي و أس المال‬
          ‫ر‬                                                           ‫ز‬       ‫تحالف مع البرجوازية الخدماتية والعقارية وطبقة التجار في المدن الكبر‬
 ‫ء المتحرر سياسيا من‬
             ‫ّ‬     ‫ي ىو التحالف الذي يحكم سوريا بناء عمى صفقات داخمية، وقد ىمشت ىذه الصفقات ـ التي يعاد تشكيميا بعد كل أزمة ـ الجز‬
                               ‫ّ‬                                        ‫ّ‬                        ‫ً‬                                ‫التجار‬
      ‫ى، والذين يرفعون اية "النيوليب الية" االقتصادية‬
                     ‫ر‬             ‫ر‬                 ‫الطبقة الوسطى ومث ّفييا، كما أنيا تمثمت مؤخر في ازدياد نفوذ رجال األعمال الجدد في المدن الكبر‬
                                                                                                      ‫ّا‬                       ‫ق‬
                                              ‫واالستبداد السياسي عمى النموذج التونسي، ويدفعون باتجاه "سوريا ّال" واحياء عممية السالم مع إس ائيل.‬
                                                  ‫ر‬                             ‫أو‬

    ‫وأضيفت، في الفت ة األخي ة، عوامل جديدة خارجية عززت المخاوف الطائفية؛ كالتطور السياسي في الع اق بعد االحتالل األمريكي، والتمحور المذىبي‬
                                             ‫ر‬                                             ‫ّ‬                     ‫ر‬       ‫ر‬
‫الذي نتج عنو، إضافة إلى ما تمخضت عنو النقاشات عمى الساحة المبنانية، خاصة في فت ة التوظيف اإلقميمي لمخطاب الطائفي من قبل ما سمي بـ"محور‬
         ‫ّ‬                                            ‫ر‬        ‫ّ‬                                        ‫ّ‬
                                                                                                            ‫االعتدال" الستيداف المقاومة في لبنان.‬

‫وتشير التقدي ات الحالية ّع االنتماءات الدينية في سوريا، غم أنيا غير رسمية، إلى نسبة لألغمبية السنية تتر ح بين 06 و07% من عدد السكان، منيم‬
         ‫ّ‬                       ‫او‬     ‫ّ‬                                        ‫ر‬                              ‫لتوز‬       ‫ر‬
    ‫ى كالتالي: 01 إلى 51% عمويون وأقميات من الشيعة، 8 إلى 01% مسيحيون، إضافة إلى‬‫ّع النسب األخر‬
                                                                                             ‫ما نسبتو 01 إلى 51% من األك اد، وتتوز‬
                                                                                                     ‫ر‬
 ‫الدروز واإلسماعيميين الذين يشكمون ما يقارب 5% من عدد السكان.[4] لكن ىذا التقسيم ليست لو أىمية قانونية؛ فاالنتماء المذىبي أو الطائفي في سوريا‬
                                                                                                               ‫ّ‬           ‫ّ‬
   ‫ال يشكل منزلة قانونية أو سياسية حاليا، وان أي تحول ديمق اطي في ىذا البمد يفترض أن يفصل المذىب والطائفة عن السياسة، وبيذا المعنى ال بد أن‬
      ‫ّ‬                       ‫ّ‬                                                   ‫ر‬           ‫ّ‬                                      ‫ّ‬
 ‫يفصل الدين عن الدولة في دولة حديثة متعددة المذاىب والطوائف، ومن ثم فإن التعامل جديا مع ىذا اإلشكال يمثّل التحدي الرئيس الذي يواجو أية حركة‬
                                                          ‫ّ‬          ‫ّ ّ‬                            ‫ّ‬
                                                                                                                        ‫ديمق اطية ثورية في سوريا.‬
                                                                                                                                           ‫ر‬



                                                                                            ‫الحركة االحتجاجية ومقولة "الفتنة"‬
‫يأخذ البعض عمى الحركة االحتجاجية في سوريا أن ىويتيا السياسية غير واضحة، وأن "المسجد" يشكل بؤ ة التجمع ونقطة انطالق المظاى ات عادة، وأن‬
‫ّ‬          ‫ر‬                      ‫ّ‬     ‫ّ ر‬                ‫ّ‬                              ‫ّ‬
                                                          ‫ي السني ىو من يقوم بيا، وأن المشاركة فييا ال تشمل مختمف ش ائح المجتمع.‬
                                                                     ‫ر‬                                                          ‫ع السور‬
                                                                                                                                      ‫الشار‬

‫وبغض النظر عن د ّة ىذه المق الت ـ وبالنظر إلى خصوصية سوريا التي افتقرت إلى أي ت اث احتجاجي سممي عمني عمى مدى العقود الثالثة الماضية،‬
                                                   ‫ّ ر‬                                                 ‫و‬           ‫ق‬            ‫ّ‬
‫نتيجة التغول األمني وحظر النشاط السياسي ـ فمن الطبيعي النظر إلى المسجد بوصفو مكان تجمع عي في ظل النظم التي تمنع التجمعات. والحقيقة أن‬
                                  ‫ّ ّ‬         ‫ّ شر‬                                                                        ‫ّ‬
‫التظاى ات انطمقت أيضا من الميادين، غم الثمن الباىظ الذي دفع بالدم عند مجرد محاولة التجمع فييا. وفيما يتعّق بمشاركة المواطنين السوريين المنتمين‬
              ‫ّ‬                      ‫م‬                                               ‫ُ‬                     ‫ر‬                          ‫ر‬
‫ألقميات دينية، فإن ند ة المشاركة في البداية طبيعية ألن البداية ال تشمل دائما مؤش ات عن المستقبل؛ فيل تخبئ الثو ة ضمانات لبقائيم عنصر فاعال في‬
         ‫ا‬                   ‫ر‬                             ‫ر‬                                                          ‫ّ ر‬
‫مجتمعيم؟ لكن ىذا ال يعني أن ى الء المواطنين اضون عن النظام، بل إنيم يريدون وضوحا أكثر بشأن طابع التغيير الذي تحممو الثو ة، خاصة أنو ال‬
                ‫ر‬                                                                           ‫ر‬             ‫ؤ‬
  ‫توجد قيادات واضحة ليا، وقد تكون القيادات القادمة التي سوف ىا ىذه االنتفاضة أكثر ديمق اطية ومدنية من اإلخوان المسممين أو من ظواىر تشدد‬
                                                 ‫ر‬                          ‫تبرز‬
 ‫ديني ّج ليا حاليا مثل السمفيين. أما األسماء المنتش ة ـ والتي تُربط بالمعارضة ـ فيي منف ة لعموم السوريين، سواء كانت أسماء خدام أو رفعت األسد أو‬
                    ‫ّ‬                                    ‫ر‬                                 ‫ر‬                 ‫ّ‬                           ‫يرو‬
        ‫حتى بعض رموز اإلخوان الذين اىنوا عمى الطائفية والتحالف مع خدام في مرحمة سابقة. ويتبنى ىذا الموقف المتردد الطبقات الوسطى القمقة من‬
                                  ‫ّ‬                                                                             ‫ر‬
                                                                                                                                        ‫المستقبل.‬

‫ويظل التردد في ىذه الحالة أقل منو في مصر؛ فخالل الثو ة المصرية وجدنا المؤسسة الكنسية رفضت المشاركة في مظاى ات يوم الغضب، إ ّ أن ذلك لم‬
       ‫ال ّ‬               ‫ر‬                                 ‫ّ‬                   ‫ر‬                        ‫ّ‬                        ‫ّ‬
    ‫ي القبطي من المشاركة، ثم لعب دور متقدما خالل الثو ة في التصدي لمحاولة بث الفتنة الطائفية التي ّج ليا النظام خاصة بعد‬
                         ‫رو‬                     ‫ّ‬           ‫ّ‬        ‫ر‬                  ‫ا‬                               ‫يمنع الشباب المصر‬
                                                                                                            ‫ظيور معطيات تفجير كنيسة القديسين.‬
                                                                                                                 ‫ّ‬

‫أما فيما يتعّق ح شعا ات طائفية في بعض المظاى ات األولى، كالتي تناولت حزب اهلل واي ان، فيي وان أوضحت ءا من االختالل في تعريف اليوية‬
                             ‫جزً‬               ‫ر‬                                    ‫ر‬                       ‫ر‬      ‫م بطر‬        ‫ّ‬
   ‫ي، كان‬‫الوطنية والموقف من النظام كأنو عموي والنظر إلى تحالفاتو كأنيا طائفية، فإن استخدام ىذه الشعا ات الطائفية ،المسيئة ل افعييا ولمشعب السور‬
                           ‫ر‬                      ‫ر‬                   ‫ّ‬
     ‫ع آنذاك بمعطيات إعالمية تم إرساؤىا لتبرير التدخل الخميجي لقمع المتظاىرين السمميين في البحرين،‬
                   ‫ّ‬                                                                             ‫طارئا وفي مناطق معينة بذاتيا. لقد تأثّر الشار‬
                                                                                                                           ‫َ ّ‬
‫ع البحرين وتجاىل التعاطي مع االحتجاجات في سوريا. إضافةً إلى مجموعة من الشائعات الكاذبة‬‫وبتركيز الجيات اإلعالمية لحزب اهلل عمى تناول موضو‬
 ‫ع المحتج مفادىا أن عناصر من حزب اهلل تشارك في قمع التظاى ات التي جرت في عا، في حين كان بعض المتشددين‬
                             ‫در‬            ‫ر‬                                       ‫ّ‬         ‫ّ‬      ‫المغرضة التي ظيرت في الشار‬
                                                                            ‫يحاولون الركوب عمى موجة االحتجاجات في مناطق معينة بريف دمشق.‬
                                                                                         ‫َ ّ‬

 ‫ع االحتجاجي ـ الذي بدأ كانتفاضة شعبية‬
                                     ‫ع ومرحمة إنضاج الشعا ات االحتجاجية، ومن ثم فإن الشار‬
                                           ‫ّ‬                       ‫ر‬                    ‫ويمكن تفسير ىذه الحالة أيضا في ضوء تشتّت الشار‬
    ‫في عا، ولم يطور قيادة سياسية قُطرية بعد ال يمكن أن يكون منضبطا في مثل ىذا ع من االحتجاجات؛، لذلك فإنو قد ينتج أحيانا شعا ات طارئة‬
           ‫ر‬               ‫ُ‬                               ‫النو‬                               ‫ُ‬                        ‫ّ‬          ‫در‬
                                                                                                  ‫ي.‬‫عان ما تتالشى. وىذا ىو شأن الش ع السور‬
                                                                                                          ‫ّ ار‬                            ‫سر‬

 ‫ىا األىالي، وما‬
               ‫كما أن التحريض الطائفي وصل إلى مرحمة متقدمة جدا في مناطق تقطنيا ش ائح متعددة، لكنو غم ذلك لم ينتج بوادر فتنة طائفية مصدر‬
                                                    ‫ر‬        ‫ّ‬      ‫ر‬          ‫َ‬              ‫ّ‬                                  ‫ّ‬
‫ىم فرقا نصف جنائية‬
                 ‫ال النقاش دائر حول ما ى في الالذقية وبانياس في أيام االحتجاج األولى. ولكن ال خالف حول ىوية ما يسمى بـ"الشبيحة" باعتبار‬
                                      ‫ّ‬               ‫َ‬                                                          ‫جر‬      ‫ا‬            ‫ز‬
                   ‫من ّع ان المقربين من رجاالت النظام، والذين يعيثون فسادا في المناطق العموية عادةً حتى امتد نشاطيم إلى بعض المدن الساحمية.‬
                                                                                                                              ‫ّ‬     ‫الز ر‬

    ‫ىنالك ذاك ة تاريخية وطنية سورية وقومية عربية ومدنية يمكن استدعاؤىا دائما ضد الفتنة الطائفية تماما مثمما يمكن استدعاء فك ة الفتنة نفسيا. ويبقى‬
                        ‫ر‬                                             ‫ّ‬                                                               ‫ر‬
                ‫ر‬               ‫ٍ‬
‫التساؤل: ما اليدف السياسي لمنظام؟ وما اليدف السياسي لمنظمي االحتجاج؟ فمن لو مصمحة في الطائفية يؤكد عمى بعد قائم في الذاك ة السورية، أما من‬
                                         ‫ّ‬                                             ‫ّ‬
 ‫ّ َ‬
                                                ‫يتوق إلى نظام مدني ديمق اطي فمن مصمحتو أن يحيي التقاليد العربية السورية المناىضة ألية طائفية.‬
                                                                                                                    ‫ر‬


                                                                                    ‫المواقف اإلقميمية والدولية وموقع سوريا االست اتيجي‬
                                                                                        ‫ر‬
  ‫تقع سوريا عمى الجبية األمامية لمص اع العربي اإلس ائيمي، وعمى تقاطع محاور إقميمية/ عالمية، وىي جا ة لخمس دول؛ ما يجعميا محط اىتمام عالمي.‬
                ‫ّ‬                       ‫ر‬                                               ‫ر‬              ‫ر‬

      ‫عموما، ظير المشيد الرسمي العربي مؤيداً لمحكومة السورية حيال االحتجاجات التي عرفتيا سوريا منذ منتصف آذار/ مارس، إ ّ أن جة االىتمام‬
                 ‫ال ّ در‬                                                                            ‫ّ‬
 ‫ي بشار األسد في وقت مبكر اتصاالت من قادة الدول الخميجية والع اق (72آذار/ مارس)[5]،‬
                     ‫ر‬                                                             ‫اختمفت باختالف البعد الجغ افي. حيث تم ّى الرئيس السور‬
                                                                                                 ‫ق‬           ‫ر‬
 ‫وأبدوا فييا دعميم لمحكومة السورية ضد ما سمي بالمؤام ات التي تستيدف ضرب أمن سوريا واستقر ىا، وأكد الممك السعودي عبداهلل بن عبد العزيز، في‬
                                          ‫ّ‬     ‫ار‬                                  ‫ر‬          ‫ّ‬     ‫ّ‬
    ‫ي بشار األسد (82آذار/ مارس)، وقوف السعودية إلى جانب سوريا في "وجو ما يستيدفيا"[6] ، عمى غم مما عرفتو العالقات‬
                    ‫الر ّ‬                                                                                        ‫اتصالو بالرئيس السور‬
 ‫السعودية السورية من تشنج وتقمبات في الفت ة السابقة، عمى خمفية حدث اغتيال رئيس الوز اء المبناني السابق رفيق الحر ي في العام 5002.[7] وتجاوز‬
                           ‫ير‬                          ‫ر‬                                         ‫ر‬
     ‫الدعم السعودي لسوريا مجرد إعالن الموقف إلى تقديم دعم مادي مباشر في خضم األحداث الدائ ة، حيث أعمن محافظ مؤسسة النقد السعودي محمد‬
                                              ‫ر‬               ‫ّ‬
 ‫الجاسر في منتصف شير آذار/ مارس تقديم السعودية قروضا لسوريا بقيمة 041 مميون د الر، باإلضافة إلى درس أمر تقديم قروض ى.[8]. ىذا في‬
              ‫أخر‬                                 ‫و‬
‫ي مقولة: "مؤام ة يقودىا بندر بن سمطان"، ويتجنب في الوقت ذاتو مياجمة السعودية. ومن الواضح أن السعودية لم‬
                                                                                         ‫ر‬               ‫وقت ينشر فيو اإلعالم الرسمي السور‬
            ‫تدعم أية ثو ة. فيي تخشى موجة الثو ات والتغيير في العالم العربي إلى درجة تفضيل طاعة ولي األمر عمى أية خالفات سياسية وأيديولوجية.‬
                                                     ‫ّ‬                                                  ‫ر‬                     ‫ر‬

     ‫ي عن تضامنو مع سوريا في "وجو المؤام ة التي تتعرض ليا"، كما تسمم‬
                               ‫ر‬                                    ‫كما أعرب رئيس جميورية الع اق جالل طالباني في اتصال مع الرئيس السور‬
                                                                                                           ‫ر‬
  ‫ي دعم مؤخر ي‬
   ‫اً نور‬     ‫ي رسالة من رئيس الوز اء الع اقي ي المالكي تحوي المضمون نفسو (3نيسان/ أبريل). ومن المعموم أن النظام السور‬
                                                                                      ‫ر نور‬     ‫ر‬                     ‫الرئيس السور‬
  ‫المالكي في اختيا ه لتأليف الحكومة بعد االنتخابات البرلمانية في العام الماضي، وىو ما يفسر عودة العالقات بين البمدين إلى مستوى ىادئ نوعا ما بعد‬
                                                                                                                             ‫ر‬
                                                                                                                                ‫سنوات من التشنج.‬
                                                                                                                                  ‫ّ‬

‫في المقابل، لم تصدر أية تصريحات من مصر ودول المغرب العربي حيال األحداث الجارية في سوريا؛ فالوضع االنتقالي في مصر بقيادة المجمس األعمى‬
                             ‫لمقوات المسمحة ال ّل عمى مصر اتخاذ مواقف قد تكون متضاربة مع توقعات الجماىير المصرية وثورتيا منذ 52 يناير.‬
                                                                                                                   ‫يسي‬

 ‫وأظيرت الدول اإلقميمية غير العربية ـ كإي ان وتركيا ـ اىتماما غير عادي بتطو ات األوضاع السورية. فإي ان، القمقة والحريصة عمى استم ار تحالفيا القديم‬
                 ‫ر‬                            ‫ر‬                       ‫ر‬                                 ‫ر‬
     ‫ىا في سوريا (في بداية شير نيسان/‬
                                    ‫ي، عبرت عن مواقف متضامنة مع النظام الس ي وتحذيرية تجاه االحتجاجات، التي شبييا سفير‬
                                                                               ‫ور‬                     ‫َ‬          ‫ّ‬    ‫مع النظام السور‬
   ‫ي) بـ"أحداث الفتنة" التي حصمت في إي ان في حزي ان/ يونيو 9002.[9] ووصف القيادة السورية بأنيا قيادة حكيمة درست المطالب الشعبية‬
                                                                                ‫ر‬         ‫ر‬                                    ‫أبريل الجار‬
     ‫واستجابت ليا. واعتبر المتحدث باسم وز ة الخارجية اإلي انية (21نيسان/ أبريل 1102) أن موجة االحتجاجات التي تحدث في سوريا مؤام ة خارجية،‬
             ‫ر‬                                                                     ‫ر‬               ‫ار‬
                                                                                        ‫تيدف إلى ز عة الحكومة السورية التي تدعم المقاومة.[01]‬
                                                                                                                                  ‫عز‬

   ‫ىا مؤث ات مباش ة عمى الوضع التركي. وتخطت في ردود فعميا إعالن الموقف إلى إسداء النصائح.‬
                                                                         ‫ر‬       ‫ر‬      ‫أما الحكومة التركية فقد تعاممت مع األحداث باعتبار‬
     ‫ي بشار األسد باالستجابة لإلصالحات،[11]‬‫ففي البداية ّح رئيس الوز اء التركي رجب أردوغان (32آذار/ مارس 1102) بأنو نصح الرئيس السور‬
                                                                                                         ‫ر‬            ‫صر‬
     ‫وأضاف: إن تركيا لن تقف متفرجة عمى ما ي في سوريا. وبعد ذلك، أصدرت وز ة الخارجية التركية (3نيسان/ أبريل 1102) بياناً أشارت فيو إلى‬
                                                                ‫ار‬                              ‫يجر‬        ‫ّ‬
     ‫ي بالقدر نفسو الذي توليو لشعبيا، وعدم قبوليا أي سموك أو تصرف يؤدي إلى ز عة االستق ار في‬
         ‫ر‬          ‫عز‬      ‫ّ‬                ‫ّ‬                                              ‫اىتمام تركيا "بأمن واستق ار ورفاىية الشعب السور‬
                                                                                                                 ‫ر‬
       ‫سوريا، أو يمحق األذى بإ ادة اإلصالح فييا".[21] وكان تصريح أردوغان من التصريحات القميمة اإليجابية التي صدرت بعد الخطاب األول لمرئيس‬
                                                                                                                ‫ر‬
                            ‫ى.‬‫عة والقوة تجاه أي من األحداث العربية األخر‬
                                                       ‫ّ‬                ‫ي، الذي ألقاه أمام مجمس الشعب؛ فمم ج تصريحات تركية بيذه السر‬
                                                                                                 ‫تخر‬                                ‫السور‬

 ‫ي ليا امتداد تركي أيضا، والعارفون بالسياسة التركية يرون أن تركيا تنظر إلى أحداث سوريا كأنيا‬‫ويمكن مالحظة أن التعددية التي يعرفيا المجتمع السور‬
              ‫شأن تركي، وأن المسؤولين السياسيين واألمنيين متحمسون لتقديم النصائح والتوصيات وحتى المقترحات البديمة في السياق اإلصالحي.[31]‬

  ‫ويبدو حاليا أن موقفا نقديا تركيا تجاه سوريا ىو قيد التبمور، وأن التمفزيون الرسمي التركي بالمغة العربية أصبح يقابل شخصيات سورية معارضة، ويسمح‬
                                                                               ‫ّ‬                                                ‫ّ‬
  ‫لممعارضين السوريين بالتظاىر في إسطنبول، وفي حال تطور االنتفاضة إلى ثو ة عارمة في سوريا ال نستبعد أن يكون لتركيا دور ميم في محاولة كسب‬
                                                                ‫ر‬
     ‫ع السني العربي والحركات اإلسالمية إلى جانبيا بموقف داعم لممعارضة غم عالقات الصداقة التي تجمع النظامين ومن يقف عمى أسييما؛ فقد‬
               ‫ر‬                                                 ‫ر‬                                                               ‫الشار‬
                                                                                    ‫ظير مؤخر أنو ال حدود لمب اغماتية التركية في السياسة الخارجية.‬
                                                                                                                       ‫ر‬                 ‫ا‬

   ‫ي بالعدول عن سياسة القمع واتباع نيج اإلصالح، متجنبا أن‬‫عمى مستوى االىتمام الدولي، جت الدول األوروبية بموقف مشترك يطالب النظام السور‬
                                                                                                          ‫خر‬
           ‫ي، في يوم سابق‬‫يؤخذ عميو التدخل الواضح، وبقي إعالن الموقف عمى مستوى سف اء أىم ست دول أوروبية، الذين عبروا لوزير الخارجية السور‬
                                                 ‫ّ‬                     ‫ّ‬       ‫ر‬
  ‫الحتجاجات الجمعة (41نيسان/ أبريل 1102)، عن قمق بالدىم من ت ايد أعمال العنف في سوريا. ونقمت وز ة الخارجية األلمانية ىذا البيان، الذي أدان‬
                                           ‫ار‬                                 ‫ز‬
            ‫ي المشروعة، وبدء إصالحات سياسية ذات‬
                                ‫ْ‬              ‫استخدام قوات األمن لمقوة ضد المتظاىرين المسالمين، داعين إلى االستجابة لمطالب الشعب السور‬
                                                                                                            ‫ّ‬
         ‫ي كمينتون من برلين، في ختام اجتماع وز اء خارجية دول حمف شمال‬
                              ‫ر‬                                      ‫صدقية.[41] وفي اليوم التالي كان تصريح وزي ة الخارجية األميركية ىيالر‬
                                                                                              ‫ر‬
   ‫ي.[51]‬‫األطمسي، التي دعت "السمطات السورية مجددا إلى االمتناع عن أي استخدام لمعنف ضد شعبيا"، ومطالبتيا ببدء تحقيق تطّعات الشعب السور‬
                        ‫م‬                                ‫ّ‬                ‫ّ‬
‫ي في‬‫ىا الرئيس السور‬
                   ‫ي عن سياسة القمع والمباش ة باإلصالح، القت االستجابة التي أظير‬
                                          ‫و‬           ‫ر‬                         ‫واستمرت المواقف األوروبية والتركية تشجع عدول النظام السور‬
                                                                                                   ‫ّ‬                                ‫ّ‬
     ‫خطابو في 61 نيسان/ أبريل ترحيبا من ىذه األوساط. واعتبر الرئيس التركي عبداهلل غول "أن القيادة السورية أت أنو ال مناص من اإلصالح"،[61]‬
                      ‫َ‬            ‫ر‬                 ‫ّ‬
                                                                               ‫وحثّت المواقف البريطانية والفرنسية النظام عمى تطبيق اإلصالحات.‬

     ‫مع ذلك، ّىان الدولي عمى سموك الرئيس األسد يكتنفو الكثير من التباين، حيث تظير م اكز تحميل السياسات األمريكية ‪ think tanks‬ذلك بشكل‬
                                                     ‫ر‬                                                                     ‫فالر‬
     ‫رئيس. فإلى جانب الحرص الواضح في كثير من المقاالت والتصريحات الغربية واألمريكية عمى استق ار سوريا، وتحديدا الخوف من الفوضى التي قد‬
                                             ‫ر‬
    ‫ي لإلصالح؛ فيناك من يشكك في وجاىة ىان عمى استجابتو لإلصالح حتى في ظروف قد‬
                                          ‫الر‬         ‫ّ‬                      ‫يخمقيا الص اع فييا، نجد تشكيكا في قابمية النظام السور‬
                                                                                                                      ‫ر‬
      ‫تؤدي إلى تيديده مباش ة. ويسود تقدير أنو يمكن أن يمجأ إلى القمع المفرط مستخدما ف اعة الفوضى الطائفية مصحوبة بتقديم حزمة من اإلصالحات‬
                                                        ‫ز‬                                                          ‫ر‬                  ‫ّ‬
                   ‫ي الحميف إلي ان وصديق المقاومة في لبنان.‬
                                             ‫ر‬             ‫الرمزية والشكمية. والى جانب التشكيك تظير مواقف ى داعية إلى إسقاط النظام السور‬
                                                                                         ‫أخر‬


                                                                                                                 ‫ع التغيير‬‫السياسة وموضو‬
 ‫ي كأنو بمنأى عن التغيي ات التي تيب‬
 ‫ّ‬         ‫ر‬                       ‫قبل بدء االحتجاجات السورية، وخالل األشير األولى من اندالع االنتفاضات الشعبية العربية، تصرف النظام السور‬
                                                  ‫ّ‬                                                                                 ‫ْ‬
 ‫ي بارك عممية التغيير بعد نجاحيما. جاء ذلك في حديث أدلى بو‬‫عمى العالم العربي؛ فمقد بقي صامتا أثناء الثورتين المصرية والتونسية، لكن الرئيس السور‬
    ‫إلى صحيفة وول ستريت جورنال األميركية في 13 كانون الثاني/ يناير 1102، ودعا خاللو الحكام العرب، إلى االستفادة من درسي بن عمي ومبارك،‬
                       ‫ْ‬
    ‫ي السابق من إس ائيل سبب مباشر الندالع الثو ة في القاى ة. وفي المقابمة‬
                  ‫ر‬          ‫ر‬                           ‫ر‬               ‫بتمبية طموحات شعوبيم االقتصادية والسياسية، معتبر أن قرب النظام المصر‬
                                                                                          ‫ا ّ‬
 ‫نفسيا اعتبر الوضع في سوريا مستق ا، ألن "الرئيس قريب من معتقدات شعبو الذي يحبو"، ألن سوريا بدأت ال ت ال في مسي ة اإلصالحات السياسية عبر‬
  ‫ْ‬                     ‫ر‬         ‫و ز‬                 ‫و‬                                               ‫ر‬
 ‫العمل عمى إج اء انتخابات بمدية قريباً، ومنح المنظمات غير الحكومية المزيد من الحريات، وسن قانون جديد لإلعالم. ورفض األسد في تمك المقابمة تبني‬
  ‫ّ‬                                                  ‫ّ‬                                                                         ‫ر‬
  ‫إصالحات سريعة وجذرية؛ ألن سوريا ـ في نظ ه ـ في حاجة إلى بناء المؤسسات وتحسين التعميم قبل انفتاح النظام السياسي، وأن "المطالب باإلصالحات‬
                      ‫ّ‬                                                ‫ّ‬                        ‫ر‬
                                                   ‫السياسية السريعة قد يكون ليا ردة فعل سمبية في حال لم تكن المجتمعات العربية جاى ة ليا". [71]‬
                                                              ‫ز‬                                                ‫ّ‬

 ‫نجد في ىذه المقابمة المركبات االستش اقية كافة الالزمة إلثا ة إعجاب الغرب، وىي ج ضمن مجموعة جيود يتشابو فييا القادة العرب في محاولة إثا ة‬
 ‫ر‬                                                         ‫تندر‬              ‫ر‬                      ‫ر‬
 ‫إعجاب الغرب، والتمّص من تطبيق الديمق اطية بيجاء شعوبيم "غير الناضجة" لممارستيا، وىي جيود ج تحت "غربنة" صو ة عيم وزوجتو من دون‬
                  ‫ر الز‬              ‫تندر‬                                               ‫ر‬                  ‫م‬
     ‫ي ذلك عادة بعرضيم كأناس "حضاريين" بالمفيوم الغربي االستيالكي وعبر مقابالت في مج ّت‬
      ‫ال‬                                                                               ‫أدنى تغيير سياسي في طبيعة نظام االستبداد، ويجر‬
                                                         ‫النجوم، حيث يظيرون فييا وىم يعيشون نمط حياة غربيا بمباس "الجينز" البيتي ومع العائمة.‬

  ‫ظل الرئيس األسد يحمل تصو ه ىذا عن التغيير في سوريا من خطاب سياسي إلى آخر، حتى بعد وصول االحتجاجات الجماىيرية إلى سوريا نفسيا. فقد‬
                                                                                                         ‫ّر‬                      ‫ّ‬
       ‫ي أن سوريا تستيدفيا مؤام ة إلحداث "فتنة طائفية"، واعترف بأن تطبيق‬
                                              ‫ر‬                         ‫أكد في الخطاب األول في 03 آذار/ مارس من قاعة مجمس الشعب السور‬
                                                                                                                                   ‫ّ‬
   ‫ي في 92 آذار / مارس، ومن ثم تكميف وزير الز اعة عادل‬
          ‫ر‬                                           ‫اإلصالح قد تأخر، إ ّ أنو لم يقدم أي خطوات واعدة؛ فمم يقم إال بإقالة حكومة ناجي عطر‬
                                                                                                     ‫ّ ّ‬            ‫ال‬
‫سفر بتشكيل الحكومة الجديدة. وكان الخطاب صادما بالنسبة إلى كثير من السوريين، إال أنو بث صو ة أن النظام ظل متماسكا في مواقفو الصمبة، ال يقدم‬
 ‫و ّ‬                              ‫ّ‬         ‫ر ّ‬     ‫ّ‬
‫أي تنا الت قد تفسر عمى أنيا نقاط ضعف تشجع المحتجين عمى المطالبة بالمزيد، ولم يقدم األسد إ ّ تشكيل لجان لمتحقيق في حوادث القتل ومنح الجنسية‬
                                               ‫ال‬         ‫ّ‬                               ‫ّ‬       ‫ّ‬                               ‫ّ ز‬
                                                                        ‫لألك اد ود اسة إلغاء قانون الطو ئ واستبدالو بقانون مكافحة ىاب. [81]‬
                                                                                ‫اإلر‬                       ‫ار‬                  ‫ر ر‬

  ‫ي في خطابو خالل جمسة القسم الوزرية في 61 نيسان/ أبريل عن فيمو لمتغيير، لكنو قدم بشأنو نظ ة أكثر شمولية، وأبدى نوايا‬
                           ‫ر‬           ‫ّ‬                                              ‫ا‬                              ‫ولم يت اجع الرئيس السور‬
                                                                                                                                    ‫ر‬
 ‫حول استعداده لمتنفيذ، بمعنى آخر .. كان الخطاب منفتحا أكثر من السابق عمى م اىنة "اإلصالح"، بغض النظر عما سيكون عميو ىذا اإلصالح. وتقدم‬
  ‫ّ‬                             ‫ّ‬        ‫ّ‬                 ‫ر‬
   ‫ببوادر حسن نوايا تمثّمت في إعالنو االستعداد لإلس اع في تطبيق رفع حالة الطو ئ في مدة ال تتعدى أسبوعا، وابداء األلم حيال الدماء التي ىدرت في‬
                                                  ‫ّ‬               ‫ار‬                       ‫ر‬
             ‫سوريا، معتبر أن جميع من سقطوا من مدنيين وعسكريين شيداء، وأخير تحييد آالت القمع الدموية وعدم إطالق الرصاص عمى المتظاىرين.‬
                                                                        ‫ا‬                       ‫ّ‬                        ‫ا‬
‫تيدف سياسة النظام المرحمية إلى وضع سوريا في حالة انتظار، كخيار في إطار العمل عمى إعادة إنتاج السمطة عمى أسس حديثة، والمماطمة في إعادة‬
 ‫ٍ‬
‫إنتاج النظام عمى أسس تعددية وتداولية تمثيمية، في ظل حديث مستمر عن المؤام ة يستحضر أدوات القمع ال يحيدىا. وقد تبين أن ىذا الخيار غير مجد،‬
                                    ‫و ّ‬                       ‫ر‬
  ‫ع. والتفسير المتفائل ىو أن ىنالك ص اعاً بين جناح أمني‬
                   ‫ر‬                                   ‫فالمظاى ات تشتد ويشتد معيا القمع في توسعيا لتشمل كافة أنحاء البالد عمى مدار أيام األسبو‬
                                                                                                                         ‫ّ‬     ‫ّ‬     ‫ر‬
    ‫وآخر إصالحي في النظام، وأنو في حال الفشل األمني فالبد أن يأخذ الرئيس باإلصالحي، وفي ىذا المنظور يترك لمناس ميمة إفشال الخيار األمني.‬
   ‫والسؤال سيكون بعدىا: ىل سيرضى الناس باإلصالح الذي يقدمو النظام بعد أن أفشموا الخيار األمني بدمائيم؟ ليس ىنالك متسع لسيناريوىات مختمفة،‬
                                                                           ‫واإلصالح ال ينجح كخيار أخير، بل يفترض أن يكون ىو الخيار األول.‬


                                                                                                                        ‫حديث في اإلصالح‬
 ‫ي الشاب موقعو عن أبيو عام 0002، أحدىما سياسي ى الت اجع عنو‬
       ‫جر ر‬                                                ‫عرفت سوريا وجيين لإلصالح في العقد الماضي، أي منذ أن ورث الرئيس السور‬
‫ي‬‫عة واآلخر اقتصادي انفتاحي ما ال في بدايتو. ولكن ما يظير عمى أرض الميدان من اإلصالح بوجييو ىو تضاعف ىامش حرية أس المال التجار‬
               ‫ر‬                                                                               ‫ز‬                             ‫بسر‬
                                                     ‫و ي والخدماتي والطفيمي المعتمد عمى ال الء المباشر والعالقة الشخصية مع رجاالت النظام.‬
                                                                                                  ‫و‬                                    ‫العقار‬

     ‫بدأت التجربة اإلصالحية األولى مع تولي بشار األسد رئاسة الجميورية في سنة 0002. فقد حممت الشيور األولى لحكمو وعوداً باإلصالح واالنف اج‬
      ‫ر‬
   ‫السياسي. وبدأت في 71 تموز/ يوليو 0002 مع خطاب القسم الرئاسي ووعود بديمق اطية خاصة تنبثق من الشخصية السورية.[91] لقد ساىم ذلك في‬
                                                         ‫ر‬
  ‫بروز ح اك نخبوي عمى الساحة السورية قادتو المنتديات وبعض الشخصيات السياسية المعارضة، بمشاركة من مختمف األطياف بما فييا شخصيات من‬
                                                                                                                         ‫ر‬
  ‫حزب البعث، واصطمح عمى تسمية ىذا الح اك "ربيع دمشق". بيد أن عممية اإلصالح توقفت بعد فت ة وجي ة عمى انطالقتيا.[02]وبدأ ربيع دمشق ينحسر‬
                                         ‫ر ز‬                                                     ‫ر‬
                                                                                  ‫تدريجيا، وعاد االستقواء األمني باعتبا ه آلية رئيسة لعمل النظام.‬
                                                                                                          ‫ر‬

      ‫وساىمت المعطيات الخارجية في االستم ار في وأد ىذه العممية اإلصالحية. وىي معطيات تجمّت في االحتالل األميركي لمع اق سنة 3002 وفرض‬
                     ‫ر‬                                                                          ‫ر‬
 ‫ال اليات المتحدة العزلة عمى سوريا التي رفضت شروطيا، وحممة الضغوطات التي تعرضت ليا سوريا مع اغتيال رئيس وز اء لبنان األسبق رفيق الحر ي‬
  ‫ير‬                       ‫ر‬                                                                                                      ‫و‬
   ‫في 41 شباط/فب اير 5002. وتمت ذلك موجة جديدة من التضييق السياسي في ظروف واجيت خالليا دمشق اتياما في قضية اغتيال الحر ي من قبل‬
           ‫ير‬                                                                                                   ‫ر‬
         ‫لجنة التحقيق الدولية.[12] واستطاع الرئيس األسد أن يحوليا إلى رصيد كبير لصالحو بأن جعل من قضية محكمة الحر ي من أسباب االلتفاف‬
                            ‫ير‬                                                  ‫ّ‬
                                                                                                  ‫ي حول النظام، وبالذات حول شخصو.‬‫الجماىير‬

       ‫استمر "ربيع دمشق" فت ةً قصي ة، امتدت من أداء القسم الرئاسي في 71/7/0002 إلى تجميد قوات األمن السورية نشاط المنتديات الفكرية والثقافية‬
                                                                                                               ‫ر‬      ‫ر‬
    ‫ي لتمرير التوريث عمى النخب السياسية والثقافية في سوريا. وىو بالمناسبة أول وآخر‬‫والسياسية في 71/2/1002. وبدا كأنو "خدعة" من النظام السور‬
 ‫توريث عرفتو الجميوريات العربية لحد اآلن. لقد كان اإلصالح ومكافحة الفساد ىما أساس عية انتقال السمطة إلى بشار األسد، فالجميوريات ال تعترف‬
                                                       ‫شر‬
 ‫بالتوريث. لكن ربيع دمشق شكل بالمقابل فرصة أى فييا الكثيرون مدخال باتجاه التغيير الديمق اطي في سوريا. وقد أثيرت من خاللو نقاشات غير مسبوقة‬
                                                  ‫ر‬                                            ‫ر‬
‫تناولت موضوعات في صمب إصالح النظام، كحالة الطو ئ والمادة 8 من الدستور التي تكرس حزب البعث حزباً قائدا لألمة، وغياب قانون أح اب وغياب‬
       ‫ز‬                                                                             ‫ار‬
  ‫انتخابات رئاسية وغي ه. وقد استمرت في التفاعل عمى الساحة الشعبية السورية. ولكن حكم بشار األسد ظل يبتعد عن أسس عيتو حتى فاق الفساد في‬
                        ‫شر‬                                                                                      ‫ر‬
                                                ‫عيده المستوى الذي بمغو في عصر حافظ األسد، وأصبح االعتقال عمى خمفية إبداء ال أي أمر مألوفا.‬
                                                        ‫ا‬    ‫ر‬

   ‫إن اإلنجاز الذي يحسب لالنتفاضة الشعبية السورية (انتفاضة 51 آذار/مارس)، ىو أنيا نقمت قضايا ربيع دمشق من المكرمات الرئاسية -التي تسحب‬
  ‫ىا مكتسبات لو. ولن يكون من السيل العودة إلى حوار مع وقف التنفيذ، أو إلى انتقائية في التنفيذ تخدم‬
                                                                                                 ‫بسيولة- إلى احتجاج شعبي سوف يثبتيا باعتبار‬
                                                                                                              ‫العودة إلى لجم لمحركة الجماىيرية.‬

     ‫لقد جاءت التجربة اإلصالحية الثانية في أعقاب التخمي عن التجربة األولى التي كان يفترض أن تتناول الحقوق المدنية لمجميور الواسع. وىدفت ىذه‬
 ‫التجربة الثانية إلى توسيع مجال الحرية االقتصادية في خدمة فئة محدودة. وسمح النظام االقتصادي الجديد الذي نشأ في العشرية الماضية، بالتحول نحو‬
‫اقتصاد السوق، إذ رفعت الدولة يدىا بشكل كبير عن إدا ة العممية اإلنتاجية، كما بدأت في رفع الدعم تدريجيا عن السمع األساسية، وسمحت بتأسيس بنوك‬
                                                                                      ‫ر‬
‫ج، و من‬‫تجارية وشركات اتصاالت خموية خاصة، وانشاء سوق مالي وصناديق استثمار واحداث تغيي ات في القوانين لجذب األموال واالستثما ات من الخار‬
                 ‫ر‬                                     ‫ر‬
                                                                                                                          ‫دول الخميج العربية أساسا.‬

     ‫تكون التحول االقتصادي الجديد، والذي اصطمح عمى تسميتو "المبرلة" من داخل النظام الحاكم في سوريا. وتشكل وفق تكتل لمصالح معقدة ومتشابكة‬       ‫ّ‬
     ‫ومتجاو ة لمطوائف بين ال أسمالية الجديدة والسمطة السياسية والعسكرية، وتبمور تيار سياسيا داخل النظام، يسميو الدكتور عزمي بشا ة "التيار التونسي"‬
                      ‫ر‬                                            ‫ا‬                                                     ‫ر‬                ‫ز‬
    ‫ي. وىو الذي عمل عمى توجيو االقتصاد باتجاه ليب الي غير مخطط وعمى إنتاج أدبيات سياسية ىا "سوريا أ ال"، واطالق ىامش‬
                   ‫و‬           ‫أبرز‬                                  ‫ر‬                                              ‫داخل النظام السور‬
‫حرية طفيف في الصحافة واإلعالم، وابتعد عن فك ة دعم المقاومة ون َع إلى قبول شروط وزير الخارجية األميركي كولن باول قبل ان يحسم الرئيس الموقف‬
                                                                          ‫َز‬                ‫ر‬
   ‫ضد قبول ىذه الشروط بعد حرب 3002. ويقصد بـ"التيار التونسي" ذلك الذي يجمع بين االستبداد السياسي والميب الية االقتصادية ويتحول إلى "االعتدال‬
                                      ‫ر‬
                  ‫السياسي" أو استخدام شعار المقاومة تكتيكيا حين يمزم، ويستفيد من رجال أعمال جدد وعمى ىامش النظام بمن فييم أقارب المسؤولين.‬

 ‫وقد ساىم التحول االقتصادي المذكور أعاله في عممية إفقار واسعة إضافة إلى تضرر الطبقة المتوسطة وت اجع حجم الدعم والخدمات التي تقدميا الدولة.‬
                                          ‫ر‬
 ‫وخالل عممية التحول من الدولة شبو ال اعية إلى دولة السوق الحر وانحسار دور القطاع العام، تمت عمميات سيط ة عمى األ اضي والمال العام، واحدى‬
                       ‫ر‬         ‫ر‬                                                                 ‫ر‬                   ‫ّ‬
‫أشير قضاياىا صفقة عقود الخموي التي أضاعت عمى الدولة 7 مميا ات د الر تقريباً. وقد ارتبط الفساد بشخوص من النظام وشركائيم من أصحاب رؤوس‬
                                                                    ‫ر و‬
   ‫األموال أمثال امي مخموف و محمد حمشو وما يقارب المائة رجل أعمال ىما. وىذا يفسر ىجوم أدواتيم اإلعالمية ، عمى أي دعوة لإلصالح. فمن‬
                                                                  ‫غير‬                                              ‫ر‬
     ‫غ ائب اإلصالح الثاني أن أس المال الفاسد والطفيمي الشريك لم اكز قوى سياسية وأمنية في النظام ىو الذي منح حق تأسيس وسائل إعالم خاصة،‬
                                  ‫ُ‬                                       ‫ر‬                                  ‫ر‬                     ‫ر‬
 ‫ي الرسمي، الذي يبدو وكأنو قادم من عصر‬‫ترفييية واستيالكية الطابع. وقد تحولت ىذه الوسائل حاليا إلى أبواق تحريض حقيقية تكاد تفوق اإلعالم السور‬
                                                                                                                        ‫آخر تماما، شكال ومضمونا.‬

  ‫ع نحو التغيير، ضد القير السياسي، ولكن أيضا ضد اإلفساد‬‫ىا األشمل كنزو‬
                                                                    ‫ىذه الصو ة لمتح الت االقتصادية تضع انتفاضة التغيير في سوريا في إطار‬
                                                                                                                      ‫و‬      ‫ر‬
                                                          ‫في صمب التكوين االقتصادي بحيث تتشابو التجربة السورية مع سابقتييا التونسية والمصرية.‬


                                                                                                                              ‫المعارضة السورية‬
      ‫ج، وبحسب طريقة نشاطيا إلى تيا ات وأح اب سياسية مختمفة غالبيتيا ذات بنية‬
                                       ‫ز‬      ‫ر‬                              ‫تصنف المعارضة السورية إلى معارضة في الداخل و ى في الخار‬
                                                                                       ‫أخر‬
                                                                ‫تقميدية تتمثل في األح اب السياسية القومية واإلسالمية والناصرية والشيوعية والميب الية.‬
                                                                    ‫ر‬                                                         ‫ز‬

   ‫ي السابق حافظ األسد، تجسدت المعارضة ظاىريا بحركة اإلخوان المسممين، التي قادت تمرداً مسمحاً ضد حكم البعث وصيغتو‬‫خالل حكم الرئيس السور‬
   ‫ي. أما باقي‬‫التوليفية المتمثمة في الجبية الوطنية التقدمية والتي كرست "البعث" حزبا قائداً لمدولة والمجتمع حسب نص المادة الثامنة من الدستور السور‬
                                                                             ‫ً‬
‫التيا ات فقد َّدت خطابا معارضا وثقافة معارضة فاعمة، ولكنيا لم تنتج حالة سياسية شعبية فاعمة نتيجة لالنشقاقات التي حصمت في معظم قواىا و ىا‬
 ‫أبرز‬                                                                                                                            ‫ول‬       ‫ر‬
                                                                                                                       ‫األح اب االشت اكية والشيوعية.‬
                                                                                                                                     ‫ر‬        ‫ز‬

‫لذلك ونتيجة لظروف الحرب الباردة ومعطيات المرحمة السابقة وغياب وسائل اإلعالم، ظمت المعادلة بين النظام والمعارضة محكومة في ثنائية "البعث ضد‬
   ‫اإلسالميين". وكان باإلمكان قمع المعارضة اإلسالمية، التي حممت السالح ضد الدولة ورفعت شعا ات طائفية، وذلك في مرحمة الثنائية القطبية العالمية‬
                                                    ‫ر‬
                                                         ‫وفي وضع أمكن فيو تغييب وسائل اإلعالم عن األحداث. وىي معطيات لم تعد قائمة حاليا .‬

‫بعد وصول الرئيس بشار األسد إلى سدة الحكم في عام 0002، برز ع من الخطاب اإلصالحي إلنتاج حالة افت اق مع أدبيات الماضي. وساىم ذلك في‬
                                ‫ر‬                                     ‫نو‬
‫بروز ح اك نخبوي عمى الساحة السورية قادتو المنتديات وبعض الشخصيات السياسية المعارضة، والذي اصطمح عمى تسميتو "ربيع دمشق". وبدأت تيا ات‬
 ‫ر‬                                                                                                                          ‫ر‬
                   ‫المعارضة توصيف الواقع القائم إلنتاج خطة عمل باتجاه المرحمة المقبمة. بيد أن عممية اإلصالح توقفت بعد فت ة وجي ة بعد انطالقيا.‬
                                 ‫ر ز‬
‫تأثرت المعارضة السورية بيذه المعطيات ولم تنجح في إنتاج برنامج وطني من شأنو أن يكون البديل الموضوعي لتوجيات النظام الحاكم السياسية‬
    ‫واالقتصادية واالجتماعية. واستمر التناقض في توجياتيا اإليديولوجية، وغاب التنسيق فيما بينيا إلى درجة التضاد. ولموقوف بشكل مفصل عمى طبيعة‬
                                                                     ‫المعارضة السورية في الداخل ال بد من استع اض أبرز أح ابيا وحركاتيا وىي:‬
                                                                                      ‫ز‬          ‫ر‬


                                                                                                                          ‫الحركات واألح اب‬
                                                                                                                           ‫ز‬
‫حركة اإلخوان المسممين: وىي ء من التنظيم العالمي لإلخوان المسممين، نشأت في سوريا تنظيما سياسيا باالستناد إلى طروحات حسن البنا الذي أسس‬
          ‫ّ‬                                                                                              ‫جز‬
‫الجماعة في مصر نياية عشرينات القرن الماضي. كان لإلخوان المسممين في سوريا حضور واضح عمى الساحة السياسية في فت ة االحتالل الفرنسي. ولم‬
                      ‫ر‬
 ‫تتحول الحركة في البداية إلى المعارضة المسمحة، وارتبط نشاطيا بإطار عمل األح اب التقميدية المتمثمة في حزب الشعب والحزب الوطني، دون أن يعني‬
                                                             ‫ز‬
                                        ‫ذلك عدم انفتاحيا عمى تيا ات كانت فاعمة في سوريا، ىا الحزب الشيوعي والقوميون السوريون و البعثيون.‬
                                                                                      ‫أبرز‬                    ‫ر‬

‫تأثرت حركة اإلخوان المسممين في سوريا، شأنيا شأن التنظيم العالمي لإلخوان المسممين، بأفكار "سيد قطب" وبدأت الجماعة تنغمق عمى نفسيا نتيجة ىذه‬
 ‫األفكار، خاصة فيما يتعمق بتعريفيا لمعنف. وكما أسمفنا قادت تمردا مسمحاً في سوريا ضد الرئيس حافظ األسد في بداية ثمانينات القرن الماضي. وانتيى‬
                 ‫ج غالبية قياداتيا في لندن.‬‫ج قياداتيا من سوريا، وت اجع ىا عمى الساحة الداخمية. حيث تبمورت حركة معارضة في الخار‬
                                                                                                 ‫ر دور‬                        ‫التمرد بخرو‬

  ‫خالل العقد الماضي بدأت الجماعة بإج اء م اجعات تتعمق بأيديولوجيتيا ومواقفيا من قضايا الحرية والديمق اطية. وقد ظير جناح من الجماعة اإلخوانية‬
                                        ‫ر‬                                                          ‫ر ر‬
   ‫ىا المدخل لموصول إلى السمطة واحداث التغيير، إضافة إلى االنفتاح عمى التيا ات‬
    ‫ر‬                                                                        ‫ينبذ العنف، ويعترف بالعممية الديمق اطية وصناديق االنتخاب باعتبار‬
                                                                                                         ‫ر‬
                                                                                                                                       ‫المختمفة.‬

   ‫بعد انشقاق نائب الرئيس السابق عبد الحميم خدام وتشكيمو جبية الخالص، انضوت الجماعة بقيادة عمي صدر الدين البيانوني تحت لواء الجبية، األمر‬
 ‫الذي دلل عمى مدى انتيازية الحركة وأثار عالمات استفيام عند العديد من الم اقبين، ما حدا بالحركة إلى االنسحاب من جبية الخالص في عام 9002،‬
                                                              ‫ر‬
‫ي بسبب مواقفو خالل العدوان اإلس ائيمي عمى غ ة. مع أنيا لم تعمن موقفا كيذا عند وقوف النظام‬
                                            ‫ز‬           ‫ر‬                                ‫واإلعالن عن توقيف النشاط المعارض ضد النظام السور‬
‫ي بقوة مع المقاومة المبنانية ضد العدوان اإلس ائيمي عام 6002. ويتولى قيادة الحركة حاليا محمد رياض الشقفة، الذي يعتبر من أبرز التجديديين في‬
                                                                                           ‫ر‬                                             ‫السور‬
 ‫الحركة. وجدير بالذكر أن جماعة اإلخوان المسممين محظو ة في سوريا وأن القانون رقم 94 لعام 0891 ينص عمى الحكم باإلعدام عمى كل منتسب ليذه‬
                                      ‫ّ‬                                         ‫ر‬
                                                                                                                                       ‫الجماعة.‬

‫التجمع الوطني الديمق اطي المعارض: يضم مجموعة من األح اب االشت اكية والشيوعية، التي ولدت من رحم انشقاقات في تيا ات اشت اكية وشيوعية تتمثل‬
                 ‫ر‬      ‫ر‬                                                ‫ر‬        ‫ز‬                               ‫ر‬
    ‫في أح اب الجبية الوطنية التقدمية، من ىا االتحاد االشت اكي العربي الذي تأسس عام 4691 ودخل بعض قياداتو في الجبية الوطنية التقدمية، ثم‬
                                                                                ‫ر‬                ‫أبرز‬                           ‫ز‬
                                              ‫ي التي ِّن قيادة حزب البعث لمدولة ولممجتمع .‬
                                                                                 ‫تقن‬      ‫انسحبوا منيا بعد إق ار المادة الثامنة من الدستور السور‬
                                                                                                                           ‫ر‬

‫ي - المكتب السياسي"، ويقوده رياض الترك‬‫ومن أح اب التجمع أيضاً، حزب الشعب الديمق اطي، الذي كان يطمق عميو سابقا اسم "الحزب الشيوعي السور‬
                                                                                           ‫ر‬                                 ‫ز‬
                   ‫ي (بقيادة خالد بكداش) الذي ما ال يشارك في الحكومات السورية حتى يومنا ىذا.‬
                                                             ‫ز‬                              ‫الذي انشق عام 2791 عن الحزب الشيوعي السور‬

                                                       ‫ي.‬‫أما الحزبان اآلخ ان في التجمع المعارض فيما حركة االشت اكيين العرب وحزب العمال الثور‬
                                                                                     ‫ر‬                                    ‫ر‬

‫لقد لوحقت ىذه األح اب بقوة في الماضي. ولكن السمة العامة ألح اب التجمع حتى االنتفاضة الحالية ىي ضعف األداء والنشاط الحزبي وضعف التمثيل،‬
                                                                         ‫ز‬                                        ‫ز‬
   ‫لذلك تتغاضى السمطات السورية في أغمب األحيان عن منشو ات ىذه األح اب، ال يتم اعتقال قياداتيا إال في ظروف معينة. ويالحظ ازدياد نشاط ىذه‬
                                                                  ‫ز و‬             ‫ر‬
                                           ‫األح اب خاصة اإلتحاد اإلشت اكي منذ مظاى ة 51 أذار إذ يصعب عمى الم اقب الموضوعي تجاىل ىا.‬
                                             ‫دور‬                ‫ر‬                         ‫ر‬            ‫ر‬                     ‫ز‬

       ‫حزب العمل الشيوعي: تأسس في منتصف السبعينات من القرن الماضي، عمى يد معارضين سوريين تحت اسم " ابطة العمل الشيوعي". وفي بداية‬
                                    ‫ر‬
‫الثمانينات أصبح يعرف باسم حزب العمل الشيوعي، وذلك بعد نشاط ي كبير وتنسيق منظم بين القيادات والقاعدة. وقد سجل العديد من المواقف ىا‬
 ‫أبرز‬                                                                 ‫سر‬
‫رفض الممارسات وأعمال العنف التي قامت بيا حركة اإلخوان المسممين، والوقوف مع مطالب األح اب الكردية المطالبة بالحقوق الثقافية لألك اد. نتيجة‬
           ‫ر‬                                         ‫ز‬
‫لذلك تم اعتقال غالبية قياداتو مثل أصالن عبد الكريم وفاتح جاموس وعبد العزيز الخير. ويرفع الحزب في المرحمة الحالية، غم محدودية نشاطو، شعا ات‬
 ‫ر‬                      ‫ر‬
                                                                                                               ‫ي في سوريا.‬‫تطالب بالتغيير الجذر‬

   ‫ي‬‫المعارضة الكردية: تتكون من العديد من األح اب السياسية ذات الميول اليسارية، و ىا الحزب الوطني الديمق اطي الكردي "البارتي"، والحزب اليسار‬
                                      ‫ر‬                      ‫أبرز‬                               ‫ز‬
      ‫ي عام 5691. وقد نشأ عن ىذا الحزب جناح أطمق عمى نفسو حزب الوحدة الديمق اطي الكردي " اليكيتي" عمو‬
         ‫ويتز‬                 ‫ر‬                                                                      ‫الكردي الذي أسسو عثمان صبر‬
                                                                                                                                ‫إسماعيل عمر.‬

    ‫ومن األح اب الكردية أيضا، الحزب الديمق اطي التقدمي الكردي، وقد اندمج مؤخر مع حزب اليسار تحت اسم حزب "أ ادي" الكردي. كما يوجد أح اب‬
     ‫ز‬                        ‫ز‬                              ‫ا‬                                ‫ر‬                             ‫ز‬
                   ‫ي عامة جان كورد، وحزب المؤتمر الوطني الكردستاني عامة جواد المال.‬
                                   ‫بز‬                                            ‫كردية ى في المعارضة منيا الحزب الكردستاني السور بز‬
                                                                                                                             ‫أخر‬

  ‫ع الكردي الذي ينضوي تحت مظمتيا.‬
                                ‫تتميز األح اب الكردية عامة بقدرتيا عمى التواصل والتفاعل مع قاعدتيا الشعبية، وتمعب دور ىاما في توجيو الشار‬
                                                    ‫اً‬                                                                       ‫ز‬
          ‫لكنيا أيضا تعيش ص اعات تشمل الخالف حول العالقة مع النظام، وتناقض المطالب التي ترفعيا والتي تتر ح ما بين المطالبة بالحقوق الثقافية‬
                                            ‫او‬                                                                          ‫ر‬
   ‫ج تنادي باالنفصال عن‬‫واالجتماعية لألك اد، وما بين فيد الية كردية في سوريا عمى نمط "كردستان الع اق"، إضافة إلى طروحات حزبية كردية في الخار‬
                                                                ‫ر‬                                        ‫ر‬               ‫ر‬
                                                                                                                                         ‫سوريا.‬

‫ج مثل التجمع القومي الموحد، الذي ي أسو رفعت األسد‬
             ‫ر‬                                   ‫تمثل ىذه التيا ات أبرز التيا ات الرئيسة في الح اك التقميدي، إضافة إلى قوى ى توجد في الخار‬
                                                                ‫أخر‬                       ‫ر‬                 ‫ر‬             ‫ر‬
‫ي الذي ار إس ائيل، العدو التاريخي لسوريا دولة‬
                               ‫ر‬     ‫ز‬       ‫"عم الرئيس" وىو أحد رموز االستبداد والفساد من المرحمة السابقة. وحزب اإلصالح الذي يقوده فريد الغادر‬
‫ي، إضافة إلى‬                                                    ‫ٍ‬
            ‫وشعبا، ويرتبط بعالقات جيدة مع ال اليات المتحدة األميركية عمى اعتبار أنو معاد لإلخوان، ويفتقر ألي مصداقية أو نشاط في الداخل السور‬
                                                                                                          ‫و‬
                                                                   ‫ُ‬
‫مجموعة أح اب ى تسير في فمك الح اك التقميدي، والتي ال يوجد ليا تمثيل حقـيقي، إنما ىي عبا ة عن تجمعات صغي ة، وقد اصطمح عمى تسميتيا في‬
                          ‫ر‬               ‫ر‬                                                        ‫ر‬                  ‫ز أخر‬
                                                                                                                   ‫سوريا "أح اب الميكرو باص".‬
                                                                                                                                  ‫ز‬


                                                                                                                   ‫الح اك السياسي الجديد:‬
                                                                                                                                    ‫ر‬
                                                                                                                  ‫ٍ‬
    ‫أُطمق ربيع دمشق خالل صيف أنتج لسوريا والدول العربية ظاى ة لم توجد في الجميوريات الثورية وىي "التوريث". كان ربيع دمشق ىو "العربون" الذي‬
                                                                                 ‫ر‬
  ‫ي لمنخب السياسية والثقافية في سوريا لتمرير التوريث وعدم االعت اض عميو. ونتيجة لذلك عاشت دمشق ربيعاً في التسمية فقط، امتدت‬
                                                            ‫ر‬                                                              ‫قدمو النظام السور‬
     ‫فترتو ما بين صيف حار وحاد شيد تعديل الدستور ووصول الرئيس بشار األسد إلى الحكم وأداءه القسم أمام مجمس الشعب في71/7/0002، وشتاء‬
                                               ‫َ‬
       ‫قارص عصف بالح اك السياسي واقتمعو من جذو ه معمنا نيايتو في 71/2/1002، بعد تجميد قوات األمن السورية نشاط المنتديات الفكرية والثقافية‬
                                                                                                ‫ر‬                         ‫ر‬
                                                                                                                                     ‫والسياسية.‬

       ‫ي وىي:‬‫عاشت سوريا في أشير الربيع مرحمة غير مسبوقة من النقاشات السياسية واالجتماعية التي تناولت أبرز القضايا التي تؤرق المواطن السور‬
                             ‫ّ‬

  ‫حالة الطو ئ التي تم فرضيا في سنة 3691 بعد تولي حزب البعث السمطة في الثامن من آذار، والتفرد الذي أنتجو بإقصاء مختمف القوى الفاعمة عمى‬
                                                                                                                            ‫ار‬
                                                                                                                                ‫الساحة السورية.‬

  ‫ي الدائم لعام 3691، والتي كرست دستوريا مبدأ "الحزب القائد" الذي يقود جبية تقدمية يوجييا حزب البعث وتدور في فمكو.‬‫المادة 8 من الدستور السور‬

                                                              ‫ي.‬‫غياب الديمق اطية والحريات العامة، والتوغل األمني في تفاصيل حياة المواطن السور‬
                                                                                                                                ‫ر‬

   ‫ي ينظم الح اك الحزبي في سوريا. يت افق مع غياب قانون لالنتخابات التشريعية واستم ار مبدأ "الكوتا" التي تضمن وصول ما‬
                                    ‫ر‬                                            ‫ر‬                      ‫ر‬           ‫غياب قانون أح اب عصر‬
                                                                                                                         ‫ز‬
                                                                             ‫يقارب ثمث أعضاء مجمس الشعب من أح اب الجبية الوطنية التقدمية.‬
                                                                                                       ‫ز‬
‫غياب انتخابات رئاسية تعددية، واالقتصار عمى مبدأ "االستفتاء" عمى الرئيس في شكل تصديق انتخابي. ويضمن عدم وجود مرشحين آخرين إلى جانب‬
                                                                                ‫المرشح الذي تقترحو القيادة القطرية لحزب البعث العربي االشت اكي.‬
                                                                                   ‫ر‬

 ‫كان ربيع دمشق فرصة أى الكثيرون فييا مدخالً باتجاه التغيير الديمق اطي في سوريا. لكن ما إن استقر حكم الرئيس االبن حتى بدأ اليجوم المضاد عمى‬
                                                                        ‫ر‬                                             ‫ر‬
‫ي في شير كانون الثاني/ يناير 1002 بأن "دعاة المجتمع المدني ىم استعمار جديد". بعد ذلك،‬‫ربيع دمشق. وقد كانت بدايتو بتصريح وزير اإلعالم السور‬
  ‫وفي 81 شباط/ فب اير من العام نفسو، شن نائب الرئيس السابق عبد الحميم خدام - الذي يطالب اآلن بالحرية والديمق اطية- ىجوما عمى المثقفين بالقول‬
                                ‫ر‬                                                                      ‫ّ‬                   ‫ر‬
                                                                                         ‫"لن نسمح بتحويل سوريا إلى ج ائر أو يوغوسالفيا ى".‬
                                                                                            ‫أخر‬              ‫ز‬

      ‫إثر ذلك عممت السمطات األمنية في سوريا عمى تعميق المنتديات ووضعت شروطا لعقدىا، ومن بين 07 منتدى كان موجودا قبل فرض القيود، سمح‬
                                                                    ‫الثنين منيا فقط باالستم ار وىما "منتدى سيير الريس"، و"منتدى جمال األتاسي".‬
                                                                                                                     ‫ر‬

  ‫بعد ذلك بدأ الرئيس بشار األسد في انتقاد بيانات ىذه المنتديات، وقطع الطريق عمى أي بيانات سياسية تأمل في التغيير الديمق اطي بإنتاج موقف مضاد‬
                     ‫ر‬
      ‫ي: "في سوريا أسس ال يمكن المساس بيا، قواميا مصالح الشعب‬‫في منتصف آذار/ مارس 1002، عندما قال خالل مناو ات عسكرية لمجيش السور‬
                                                                                 ‫ر‬
      ‫وأىدافو الوطنية والقومية والوحدة الوطنية، ونيج القائد الخالد األسد والقوات المسمحة". من ثم جاء تصريح وزير الدفاع السابق منتصف أبريل/ نيسان‬
                                                      ‫ّ‬
      ‫1002 بالقول: "إننا أصحاب حق ولن نقبل بأن ع أحد منا السمطة ألنيا تنبع من فوىة بندقية ونحن أصحابيا. لقد قمنا بحركات عسكرية متعددة،‬
                                                                                            ‫ينتز‬
                                                                                                                  ‫ودفعنا دماءنا من أجل السمطة".‬

‫كانت ىذه التصريحات بداية انقالب السمطة في سوريا عمى الوعود التي قدمتيا بإطالق الحريات العامة والسير نحو التغيير والتحول الديمق اطي. واستكممت‬
            ‫ر‬
                            ‫باعتقال العديد من نشطاء المجتمع المدني في سوريا، ومنيم رياض سيف وىيثم المالح وعارف دليمة ومارك حسين وآخرون.‬

‫انفرط عقد مكونات ربيع دمشق، لكن النقاشات استمرت عمى الساحة الشعبية في سوريا، خاصة وأن النظام الحاكم لم يكن في موقع يستطيع إسقاط دعوات‬
      ‫اإلصالح في المجتمع. وجاءت الظروف اإلقميمية والدولية التي عصفت بالمنطقة العربية، مثل احتالل الع اق ثم اغتيال رئيس الحكومة األسبق رفيق‬
                                          ‫ر‬
          ‫الحر ي، لتؤجل ىذه النقاشات، وتتجاىل السمطات العممية اإلصالحية من خالل الدخول في متاىات البحث عن التعريفات وأولويات اإلصالح.‬
                                                                                                                                ‫ير‬

       ‫ي العاشر عام 5002، والذي أطمق وعودا إصالحية لم يتم تنفيذىا حتى اآلن. وانطمق "التيار التونسي"‬‫وقد استُكممت ىذه المرحمة في المؤتمر القطر‬
    ‫المذكور أعاله، والذي يضم مجموعة من رجاالت النظام الذين تشابكت عالقاتيم مع رجال األعمال و جوازية في سوريا، ليعمل عمى توجيو االقتصاد‬
                                             ‫البر‬
‫ي باتجاه ليب الي غير مخطط يعتمد عمى اقتصاد السوق، ويقمل من أىمية القطاع العام و دو ه في سوريا ويشجع مظاىر الثقافة االستيالكية من دون‬
                                                ‫ر‬                                                                     ‫ر‬             ‫السور‬
                                                                              ‫حقوق سياسية ومدنية، ويسمح بالتباىي عمنا بنتائج الفساد االقتصادي.‬


                                                                                                                                   ‫وفي الختام‬
   ‫يبدو أن أعمال االحتجاج في سوريا قد وصمت إلى نقطة ال ّعودة. ومن الواضح أن النظام سوف يجد نفسو مضطر أن يختار ما بين المواجية الشاممة‬
                                    ‫ا‬                                           ‫ال‬
  ‫واإلصالح الشامل، ألنو ال جدوى من اإلصالحات الجزئية التي تساير فئات سكانية بعينيا في ظل نظام شبو شمولي قادر عمى إف اغيا من أي مضمون‬
                 ‫ر‬
      ‫بأجيزتو األمنية وسمطاتو غير المحدودة. ال يعني اإلصالح الشامل إال أن تتفق النخب الحاكمة مع المعارضة الشعبية والسياسية لتقود عممية تحول‬
                                                                                                    ‫و‬
                                                                                                                              ‫ديمق اطي منضبط.‬
                                                                                                                                       ‫ر‬

  ‫ومن ناحية المعارضة الشعبية، فإن أماميا عمال كثير لبمو ة قياداتيا ورؤاىا السياسية، والجميور جاىز لتقبل ح مدني ديمق اطي. فقد تعب من األنظمة‬
                        ‫ر‬            ‫طر‬                                             ‫ا ر‬
       ‫الديكتاتورية والشمولية، ال غب في العودة إلييا في ظل مذىبية أو طائفية أو دولة دينية. ويجب بمو ة ىذه غبة سياسيا وفكريا، فيما يتجاوز فكر‬
                                         ‫الر‬  ‫ر‬                                                                  ‫و ير‬
                     ‫المعارضات السابقة و منطقيا . ىذه انتفاضة شعبية يشارك فييا الجميع ال يمكن القول إن أيا من قوى المعارضة المعروفة تقودىا.‬
                                                          ‫ّ‬              ‫و‬
‫وكما في مصر وتونس، كذلك في سوريا وليبيا واليمن، ليست اإلطاحة بالنظام ىدفا قائما بذاتو، بل إن اليدف ىو بناء الديمق اطية، وما تغيير النظام أو‬
                          ‫ر‬
‫اإلطاحة بو إال لكونو العائق أمام التحول الديمق اطي. يكمن التحدي الكبير إذا في االنتقال إلى الديمق اطية وبمو ة الفكر والثقافة الالزمين لذلك في صفوف‬
                                     ‫ر‬         ‫ر‬                         ‫ً‬                        ‫ر‬
  ‫ح الرؤية السياسية وبنية النشطاء والقيادات ىي الضمان ضد التدىور‬‫المعارضة. ال بد أن ي ذلك في خضم النضال. ىذه الثقافة الديمق اطية ووضو‬
                                                                        ‫ر‬                                        ‫يجر‬     ‫و‬
   ‫إلى االقتتال األىمي الطائفي وغير الطائفي في الدول المتعددة اليويات، والتي ينتشر فييا الوىم بأن الص اع طائفي، ويبدو فييا النضال ضد النظام أو‬
                                          ‫ر‬
                                                                                              ‫الدفاع عنو كأنيما ء من ص اع بين جماعات أىمية.‬
                                                                                                                 ‫ر‬      ‫جز‬

 ‫من خالل اإلضاءة عمى أبرز قوى المعارضة السورية الحزبية التقميدية وتصنيفيا بين الداخل و ج، نجد بما ال يقبل الجدل أن السمة العامة لممعارضة‬
                                                  ‫الخار‬
 ‫ي، با ىا ال تمتمك ىيكمية ومعالم سياسية وثقافية واضحة.‬
                                               ‫عتبار‬  ‫ىي التشرذم، والضعف الذي يت افق مع عدم التنظيم وافتقاد حمقة التواصل مع الشعب السور‬
                                                                                                           ‫ر‬
 ‫كما أنيا تفتقد است اتيجية واضحة أو ح بدائل عن النمط الموجود، حيث تكتفي فقط بتوصيف الواقع واإلضاءة عمى المظالم واالنتياكات، لذلك تجد أن‬
                                                                                                    ‫طر‬             ‫ر‬
      ‫قوى الح اك الجديد والطروحات الشعبية متقدمة بشكل كبير عما تطرحو المعارضة التقميدية. إضافة إلى كل ما سبق، تظير انتيازية العديد من قوى‬
                                                                                                                                ‫ر‬
   ‫ي، خاصة بعد تحالف العديد من أركانيا مع نائب رئيس الجميورية السابق عبد‬‫ع السور‬
                                                                              ‫المعارضة لتنشئ نوعا من الحاجز والجدار ما بينيا وبين الشار‬
                  ‫الحميم خدام وتشكيل ما سمي "جبية الخالص"، غم أنو من أكثر أركان الحكم فسادا وتضييقا عمى ىذه القوى أثناء وجوده في السمطة.‬
                                                                                               ‫ر‬

   ‫وفي حالة سوريا، ال بد أن يكون لممعارضة موقف واضح في دعم المقاومة في فمسطين وفي لبنان أيضا، ألن المقاومة في لبنان ىي من نقاط التماس‬
   ‫الحقيقية القميمة المتبقية لألمة العربية في مواجية إس ائيل، ألنيا ذخر لسوريا بغض النظر عن طبيعة نظام الحكم فييا. والمقاومة م ادفة لميوية العربية‬
                     ‫ر‬                                                                ‫و‬     ‫ر‬
 ‫لسوريا، وىي اليوية الضمان التي تحافظ عمييا، وعمى المشرق العربي من الفتن األىمية. وىي أيضا إحدى األدوات لطمأنة الفئات المدينية الوسطى عمى‬
                                                                                                                                     ‫مستقبل آمن.‬

 ‫انطالقا من ذلك فإن المعارضة السورية مطالبة بإنتاج أدبيات واست اتيجيات تساىم في إنتاج تفاعالت جديدة داخل النظام السياسي، والتفكير حول أدوات‬
                                                                            ‫ر‬
‫ع ومطالبو، وتجاوز خالفاتيا اإليديولوجية والفكرية، وانتاج حالة معارضة صحية،‬
   ‫ّ‬                                                                     ‫التحول الديمق اطي في سوريا وأوليا المواطنة المتساوية وااللتصاق بالشار‬
                                                                                                                               ‫ر‬
 ‫خاصة وأنيا تمتمك الكثير من النخب والمثقفين القادرين عمى التماىي مع الح اك الحاصل والحركة االحتجاجية. تكمن الميمة في تمقف المحظة التاريخية‬
                                                                  ‫ر‬
   ‫ي. ويساىم في إنتاج مدخالت في بنية النظام السياسي تجب ه عمى‬
       ‫ر‬                                                     ‫بإنتاج برنامج سياسي واجتماعي واقتصادي شامل لممطالب المشروعة لمشعب السور‬
 ‫ي، باعتبا ه اآلن الفيصل وصاحب الكممة األخي ة‬
 ‫ر‬                                ‫ر‬          ‫ع السور‬
                                                   ‫االلت ام بالتغيير وانتاج عممية التحول الديمق اطي بمختمف األساليب وبالصيغة التي ينتجيا الشار‬
                                                                                                ‫ر‬                                      ‫ز‬
                                                                                                            ‫في فرض المعطيات عمى أرض الواقع.‬




                                                    ‫* ىذه الورقة ىي حصيمة تفاكر ونقاش جماعي لباحثي المركز العربي لألبحاث ود اسة السياسات.‬
                                                                ‫ر‬

                                                                                                                  ‫-------------------‬

            ‫[**] اجع: عزمي بشا ة، المجتمع المدني: د اسة نقدية، مع إشا ة لممجتمع المدني العربي (بيروت: مركز د اسات الوحدة العربية، 7991).‬
                                      ‫ر‬                                      ‫ر‬                 ‫ر‬                    ‫ر‬             ‫ر‬

                                                                                                                  ‫[1] ـ األخبار في 61/4/1102.‬

                                       ‫[2] .1102/4/21 .‪The Guardian. Syrian soldiers shot for refusing to fire on protesters‬‬
                                                   ‫‪http://www.guardian.co.uk/world/2011/apr/12/syrian-soldiers-shot-protest‬‬

                  ‫[3] ـ عندما قام أديب الشيشكمي في أوائل الخمسينات بضرب الدروز في جبل العرب واتباع سياسات قمعية ضد العمويين في الساحل.‬
‫[4] ـ ال يوجد في سوريا إحصاء رسمي عمى أساس االنتماء الديني إال إحصاء عام 5891 عمى الشكل اآلتي: 1.67 % مسممون سنة، 5111 %‬
                                                                                   ‫مسممون عمويون، 3% دروز، 1% إسماعيميون، 8 % مسيحيون.‬

 ‫[5] ـ موقع أخبار سوريا، "بعد الكويت والبحرين.. األسد يتمقى اتصاالت من قادة قطر والع اق يعب ان عن وقوف بالدىما لجانب سوريا"، -‪http://syria‬‬
                                              ‫ر‬      ‫ر‬
                                                                                             ‫946031=‪news.com/readnews.php?sy_seq‬‬

            ‫[6] ـ الموقع نفسو، "األسد يتمقى اتصاال من ممك السعودية.. واألخير يبدي دعم المممكة لسوريا في وجو ما يستيدفيا"،-‪http://www.syria‬‬
                                                                                             ‫266031=‪news.com/readnews.php?sy_seq‬‬

‫[7] ـ كانت العالقة بين البمدين قد تحسنت عام 9002 بعد مباد ة الممك عبداهلل بن عبدالعزيز لممصالحة العربية والزيا ات المتبادلة التي تمت بين الطرفين،‬
                                 ‫ر‬                                                    ‫ر‬
    ‫ومن ثم ت اجعت عام 0102 بعد فشل المباد ة السعودية السورية في احتواء أي مخاطر محتممة قد تنجم في لبنان بعد الق ار الظني الذي سيصدر عن‬
                         ‫ر‬                                                                     ‫ر‬                            ‫ر‬
                      ‫المحكمة الدولية. وكذلك افترقت السياسة بين البمدين حيال االنتخابات الرئاسية الع اقية األخي ة بعد موافقة سوريا عمى دعم المالكي.‬
                                                        ‫ر‬          ‫ر‬

                                                                                    ‫[8] ـ أريبيان بزنس- رويترز، "السعودية تعتزم تقديم قروض تنمية‬
                                                    ‫لسوريا"،‪http://www.arabianbusiness.com/arabic/583796?tmpl=print_ar&page‬‬

           ‫[9] ـ جريدة الشرق األوسط، "السفير اإلي اني في دمشق: احتجاجات سورية نسخة مكر ة من فتنة 9002 في طي ان"، 5 نيسان/ أبريل 1102.‬
                                   ‫ر‬                    ‫ر‬                                    ‫ر‬

                                         ‫[01] ـ الجزي ة نت، "طي ان: احتجاجات سوريا مؤام ة"،‪/http://www.aljazeera.net/Mob/Templates‬‬
                                                                                  ‫ر‬                       ‫ر‬         ‫ر‬

                                 ‫10‪Postings/NewsDetailedPage.aspx?GUID=7713E80B-4510-4091-99E7-21B29EBF2C‬‬

                                                                       ‫[11] ـ بي بي سي عربي، "أردوغان: نصحت األسد باالستجابة لمطالب شعبو"،‬

                                                                                         ‫1102/‪http://www.bbc.co.uk/arabic/multimedia‬‬

                                                                                                        ‫/30/823011_‪erdogan_syria.shtml‬‬

                               ‫ى لإلصالح"، -‪http://www.dp‬‬‫[21] ـ موقع دي برس: "الرئيس األسد ألوغمو: سوريا منفتحة عمى تجارب الدول األخر‬
                                                                                    ‫03008=‪news.com/pages/detail.aspx?l=1&articleid‬‬

                                                                      ‫[31] ـ ساطع نور الدين، "سوريا: شأن تركي"، السفير 81نيسان/ أبريل 1102.‬

                                                                                                      ‫[41] ـ "األخبار" في 61نيسان/ أبريل 1102.‬

  ‫ي. لقد حان الوقت ألن تكف الحكومة السورية عن قمع ى الء المواطنين،‬
               ‫ؤ‬                          ‫ّ‬                       ‫[51] ـ وأضافت أن "الحكومة السورية لم تمب المطالب المشروعة لمشعب السور‬
                                                                                               ‫ّ‬
                                                                   ‫وأن تبدأ في تحقيق تطمعاتيم". "السفير" عن الوكاالت في 61نيسان/ أبريل 1102.‬

      ‫[61] ـ وحذر غول من عواقب انفجار الوضع "ألنو حينيا تتدخل دول ثالثة وتنظم بيتنا الداخمي وفقا لما يريدون". "السفير" 61نيسان/ أبريل 1102.‬

                  ‫[71] .1102 ,13 ‪The Wall Street Journal. Interview With Syrian President Bashar al-Assad. JANUARY‬‬
                                                                                                               ‫‪/http://online.wsj.com/article‬‬
‫.'‪SB10001424052748703833204576114712441122894.html(see also: Syria Strongman: Time for 'Reform‬‬
                                                                                                        ‫‪http://online.wsj.com/article‬‬

                                                                ‫/‪SB10001424052748704832704576114340735033236.html‬‬

                                          ‫[81] - إيالف. األسد: سوريا تتعرض لمؤام ة تعتمد عمى ما يحصل في المنطقة. 03آذار/ مارس 1102.‬
                                                                                           ‫ر‬
                                     ‫‪http://www.elaph.com/Web/news/2011/3/642867.html?entry=articlemostcommented‬‬

                                                  ‫[91] - صحيفة الثو ة السورية. الديمق اطية في أدبيات السيد الرئيس بشار األسد. 12/3/7002.‬
                                                                                                   ‫ر‬                 ‫ر‬
                                    ‫90503202307002158471299=‪http://thawra.alwehda.gov.sy/_kuttab_a.asp?FileName‬‬

‫[02] - مع نياية كانون الثاني/يناير من العام 1002 أعمن وزير اإلعالم حينيا عدنان عم ان أن "دعاة المجتمع المدني استعمار جديد". وفي 81 شباط /‬
                                                      ‫ر‬
  ‫ي حينيا ىجوما عمى المثقفين وأكد أن النظام "لن‬‫فب اير من العام نفسو، وبعد مرور نحو ستة أشير عمى خطاب القسم، شن عبد الحميم خدام نائب السور‬
                                                                                                                                     ‫ر‬
                                                                                         ‫يسمح بتحويل سوريا إلى ج ائر أو يوغوسالفيا ى".‬
                                                                                            ‫أخر‬              ‫ز‬

‫[12] - شمل التضييق السياسي مالحقة موّعي إعالن دمشق (تشرين األول/ أكتوبر 5002 ) الذين دعوا إلى إنياء 53 عاما من حكم أس ة األسد لسوريا‬
             ‫ر‬                                                                                 ‫ق‬
                                                                                             ‫واستبدال الحكم األمني الشمولي بنظام ديمق اطي.‬
                                                                                                ‫ر‬

الخاص والعام في الانتفاضة الشعبية السورية الراهنة

  • 1.
    ‫الخاص والعام فياالنتفاضة الشعبية السورية ال اىنة*‬ ‫ر‬ ‫52/40/1102‬ ‫ي الحرية والك امة، ويتوق إلى المواطنة وحقوق المواطن، حالو في ذلك حال الشعوب العربية كافة. غم وجود فوارق بين دوليا‬ ‫ور‬ ‫ر‬ ‫ينشد الشعب العربي السور‬ ‫ىا،‬ ‫عمى مستوى بنية األنظمة، فإنيا ليست الفوارق الرئيسة، بل يكمن الفرق الرئيس في تبمور ىوية وطنية تسمح بفصل المجتمع عن الدولة أو عدم تبمور‬ ‫وغياب أو وجود جماعات أىمية ما الت تجمع بينيما وتخترقيما عموديا. إن ما يصعب الفصل بين الدولة والمجتمع ىو ال ابط نفسو الذي يصعب فصل‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫ز‬ ‫ىما مجتمعين موحدين ـ لممطالبة بإسقاط النظام، وىو ما‬ ‫ّ‬ ‫ي والتونسي ـ باعتبار‬‫الدولة عن النظام [**]، وىو الفصل الذي مكن من ج المجتمعين المصر‬ ‫َْ‬ ‫خرو‬ ‫ّ‬ ‫مكن الجيش من االمتناع عن الوقوف إلى جانب النظام في حرب ضد الشعب.‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫دخمت سوريا مرحمة االنتفاضة الشعبية، وبات ليا أيضا مسمى تاريخي، ثو ة 51 آذار/ مارس، إسوة بتمك التي سبقتيا في تونس ومصر بداية العام، ومن‬ ‫ر‬ ‫بعدىا في اليمن وليبيا. وعمى غم من أنيا أظيرت قد ة عمى االنتشار والتوسع كما حصل في يوم الجمعة 51 نيسان/ أبريل، ويوم الجمعة 22 نيسان/‬ ‫ر‬ ‫الر‬ ‫أبريل، فإنيا ال ت ال في بدايتيا، وما الت تثير أسئمة كثي ة حول المسا ات التي ستتّخذىا. وترتبط اإلجابة عن ىذه األسئمة بالخصوصية السورية، ومستوى‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ز‬ ‫ز‬ ‫ي تجاىيا، فضال عن المواقف الدولية واإلقميمية، وأمور ى متعمقة.‬ ‫أخر‬ ‫وعي الحركة االجتماعية، وطريقة فعل أو رد فعل النظام السور‬ ‫ة الشعبية التي اتّخذت شكل احتجاجات شعبية سممية متواصمة؟ وىل‬ ‫فيل ستسير سوريا مثال عمى طريقة مصر في إصالحات تقوم تحت ضغط الثور‬ ‫يضاف إلييا ىان عمى أن أس السمطة في سوريا قادر عمى القيام بيا؟ أم أنيا ستر ح مكانيا مدةً أطول بين توازنات مجتمعية مختمفة كحال اليمن؟ وىل‬ ‫او‬ ‫ّ ر‬ ‫ر‬ ‫ستقدم سوريا نموذجا آخر يغمب فيو منطق القوة عمى منطق المساومة؟ أم أن االنتقال إلى الديمق اطية في سوريا ال بد أن يتخطى النظام كما ىو قائم؟‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫فأحداث يومي الجمعة 51 و22 نيسان/ أبريل أظيرت أن طريق المساومة ىو مجرد احتمال يشجعو المحيطان اإلقميمي والدولي، وأن النظام الحاكم ظل‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫مصر عمى الخيار األمني في قمع أعمال احتجاج شعبية سممية. ال ت ال التسا الت مطروحة وتستدعي النظر إلى الخصوصية السورية المحمية واإلقميمية.‬ ‫ؤ‬ ‫و ز‬ ‫ُ ا‬ ‫ويدور الحوار عما ي في سوريا حول سؤالين يطرحيما النظام واعالمو بطريقتو الخاصة؛ أوليما: حول أىمية العامل الطائفي عمى ساحة الفعل السورية،‬ ‫ّ يجر‬ ‫وامكانية استغاللو في مواجية مضامين االحتجاجات الشعبية من أجل الحرية والك امة، وذلك في وضع قائم في المشرق العربي قد تفَعل فيو الثو ةُ‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫ا‬ ‫ٍ‬ ‫الديموق اطية التي تجتاح الوطن العربي تباينات مجتمعيةً كامنة، عشائرية أو طائفية، لعبت األنظمة العربية بعد االستعمار دور في تكريسيا وفي استخداميا‬ ‫ر‬ ‫أحيانا. وثانييما: حول ما إذا كان الستدعاء نظريات المؤام ة ما يبر ه في وضع تتمايز فيو سوريا ضمن معادالت القوى اإلقميمية، من خالل دعميا خيار‬ ‫ّر‬ ‫ر‬ ‫المقاومة في لبنان وفمسطين، ومناىضتيا مشاريع إمبريالية واس ائيمية، وبتحالفيا مع إي ان أيضا. أما التساؤل الثالث الذي حو ىذه الورقة، فيخص‬ ‫ّ‬ ‫تطر‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫مستقبل التغيير في سوريا واحتماالتو، عمى ضوء طبيعة السياسات المنتظ ة من أصحاب الق ار، وضمن حالة التح الت اإلد اكية لدى الجميور الفاعل بعد‬ ‫ر‬ ‫و‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫غياب مزمن لمتفاعالت السياسية البناءة في الحيز العام.‬ ‫ّ‬ ‫حركة احتجاجية سممية‬ ‫ي تميز بقسوة المواجية‬ ‫ّ‬ ‫الر‬ ‫ِ‬ ‫لم تشذ سوريا عن قاعدة سممية الحركات االحتجاجية، وىي سمة االنتفاضات العربية بشكل عام، عمى غم من أن الوضع السور ّ‬ ‫ّ‬ ‫ىا، وما الت تستخدم الرصاص الحي في قمع المظاى ات وتفريق التجمعات‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫ز‬ ‫القمعية التي ى اتّباعيا في بداية األحداث، وساىمت في تأجيجيا وانتشار‬ ‫جر‬ ‫ات، وتجمى‬‫والحشود. لقد كان الطابع السممي الشعبي ماثالً لمعيان تماما مع بداية انتفاضة عا شعبية الطابع، ثم عاد ىذا الطابع السممي والناضج لممظاىر‬ ‫در‬ ‫ـ من دون التباس ـ حين خ ّفت السمطات من دموية قمعيا لممحتجين يوم "جمعة اإلص ار" في 51 نيسان/ أبريل.‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫ف‬
  • 2.
    ‫ي العمني منثورتي مصر وتونس أن موقف النظام من المقاومة يمي ه عن النظامين في تونس ومصر ويجعمو أقرب إلى‬ ‫ز‬ ‫كان استنتاج النظام السور‬ ‫ي الرئيس ىو أن النظامين اآلفمين لم يستخدما ما يكفي من‬‫الجماىير وال أي العام. ويبدو أنو بعد اندالع االنتفاضة في عا تبين أن استنتاج النظام السور‬ ‫در‬ ‫ر‬ ‫القوة في بداية األحداث لوأدىا.‬ ‫بدأت حركة االحتجاج بسوريا في 51 آذار/ مارس مع كسر نشطاء معارضين حاجز الخوف في أول باد ة لمظاى ات سياسية مباش ة في العاصمة ومدن‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ى لممطالبة بإطالق س اح السجناء السياسيين، ولم يكن ما سبقيا من مظاىر احتجاج ذا طابع سياسي مباشر غم أىميتو؛ فتظاى ة 71 شباط/ فب اير‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫أخر‬ ‫جاءت رد فعل تضامنيا محميا عمى حادث اعتداء شرطي عمى بائع عربة في منطقة الحريقة بدمشق، وردد المتظاىرون ألول م ة شعار احتجاجيا تمثّل في‬ ‫ا‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫ي ما بينذل"، أو االعتصام الشبابي في 22 شباط/ فب اير أمام السفا ة الميبية في دمشق تضامنا مع الشعب الميبي، حيث عبرت شعا اتو‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫"الشعب السور‬ ‫المنادية بالحرية عن واقع غياب الحريات والممارسات الديمق اطية في سوريا، وليس في ليبيا وحدىا.‬ ‫ر‬ ‫عة فائقة بعد االنتفاضة الشعبية في مدينة عا بالطريقة العصبية والقمعية التي جوبيت بيا التظاى ات من رجال‬ ‫ر‬ ‫ُ‬ ‫در‬ ‫لكن الحركة االحتجاجية تطورت وبسر‬ ‫ّ‬ ‫ىم تتجاوز 41 عاما؛‬ ‫األمن. إذ انطمقت أحداث عا عمى خمفية اعتقال قوات األمن السورية 51 صبيا بمدينة عا في 6 آذار/ مارس ، ولم تكن أعمار‬ ‫در‬ ‫در‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫رٍ‬ ‫ألنيم كتبوا شعا ات عمى الجد ان كتمك التي رفعتيا الثو ة المصرية بعد 52 كانون الثاني/ يناير الماضي، مثل: "الشعب يريد إسقاط النظام". وجاءت‬ ‫االحتجاجات رد فعل لتعامل رئيس ع األمن السياسي في عا عاطف نجيب والمحافظ فيصل كمثوم الميين مع وفد العشائر واألعيان الذي حاول التوسط‬ ‫ّ‬ ‫در‬ ‫فر‬ ‫ّ‬ ‫إلطالق س اح الصبية. أمام ىذا الواقع اكتسبت قضية اعتقال الصبية وطرد أعيان المدينة قيمة رمزية وعينية، كونيا شكمت حالة من الظمم واإلىانة. لقد‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫اتبعت السمطات األمنية والمحمية اإلذالل مع مجتمع ال ت ال البنى التقميدية القديمة تمعب فيو دور ميما.‬ ‫اً‬ ‫ز‬ ‫لم يقتصر رد الفعل األمني عمى ذلك، بل استخدمت قوات األمن الرصاص الحي في تفريق المتظاىرين الذين تجمعوا أمام مقر المحافظة في 81 آذار/‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫مارس؛ ما أدى إلى استشياد عدد من المواطنين، ووّد ذلك حالة من االحتقان الشعبي، وشكل المدخل إلنتاج حركة احتجاجية شعبية، وحافظ عمى ىذه‬ ‫ل‬ ‫ّ‬ ‫الحركة ذلك المركب من نشطاء سياسيين ونشطاء حقوق اإلنسان ممن لدييم ثقافة وتصو ات سياسية وتاريخ نضالي وبنى تقميدية أىمية تحمي أبناءىا في‬ ‫ر‬ ‫المممات.‬ ‫ّ‬ ‫سمكت الحركة االحتجاجية في سوريا المسار نفسو الذي سمكتو الثو ة التونسية تقريبا، فقد بدأت رد فعل جيويا شعبيا عمى حالة الظمم السياسي‬ ‫ر‬ ‫واالجتماعي، ونتيجة لتعاطي السمطات السمبي في امتصاص األزمة، وامتدت إلى مناطق عديدة في ريف دمشق وحمص والالذقية وحماه؛ من ثم تبمورت‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫بوصفيا انتفاضة شعبية رفعت شعا ات الحرية واإلصالح، دون أن تستيدف النظام ككل. ولكن االنتفاضة الشعبية توقفت عند أبواب دمشق وحمب، ولم‬ ‫ر‬ ‫ى، يبدو أن بعض الفئات،‬ ‫ّ‬ ‫تخترقيا بقوة حتى اآلن. غم أن الموقف السمبي من نظام الحكم في سوريا منتشر في ىذه المدن بقوة ال تقل عن النواحي األخر‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫فر ّ‬ ‫ومنيا الطبقة الوسطى، ما الت مترددة ألنيا غير مطمئنة لممستقبل.‬ ‫ز‬ ‫ويمكن لمباحث أن يرصد تشابيا بين الحالة التونسية والسورية في بداية االحتجاج، وتشابيا في التفاوت البنيوي التنموي بين المحافظات وال اليات بالدولتين،‬ ‫و‬ ‫وكذلك ضيق نفوس المواطنين بالفساد، وبوليسية الدولة، وانسداد األفق أمام الجيل الشاب في الحالتين ، ويتجمى التشابو ـ بشكل واضح ـ في األشكال التي‬ ‫ى أن ليذه الفروق تأثير يفوق تأثير التشابو‬ ‫ا‬ ‫تم اتخاذىا في بداية االحتجاج. لكن التشابو سيتوّف عند فروق كبي ة بين طبيعة النظامين والمجتمعين، وسنر‬ ‫ر‬ ‫ق‬ ‫ّ‬ ‫في تحديد مجريات األحداث.‬ ‫تطور المشيد السياسي مع المظاى ات الحاشدة التي عرفتيا "جمعة اإلص ار" في 51 نيسان/ أبريل عمى مستويين؛ أوليما: االتساع الواضح لالحتجاجات،‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ي‬‫ىا، ووصوليا إلى مدن لم تصميا سابقا في المناطق الكردية والجزي ة، كرس الطابع الجماىير‬ ‫ر ّ‬ ‫وشموليا النسبي في د عا والالذقية وبانياس وحماه وغير‬ ‫ر‬ ‫ي، مبينا‬ ‫ّ‬ ‫لممظاى ات. وثانييما: كان لنأْي السمطات عن استخدام العنف المباشر لمواجيتيا في أكثر من مكان تأثير أحدث تغيير في المشيد السياسي السور‬ ‫ا‬ ‫ر‬ ‫وجود احتمال لطريق آخر يمكن أن تسمكو السمطات "ثوب مختمف ارتدتو سوريا "، حسب جريدة األخبار، وىو "ثوب تظاى ات ارتدتو استجابة لدعوات‬ ‫ر‬ ‫ٌ‬ ‫«جمعة اإلص ار» التي خمت من أعمال العنف، باستثناء مدينتي حمص وشمال دمشق، حيث غابت صور القتمى والجرحى وسيا ات اإلسعاف، وغمب‬ ‫ّر‬ ‫ْ‬ ‫ر‬
  • 3.
    ‫ّعا، ويغمب عميوخطاب األماني عند من يريد مصمحة سوريا، إذ يسقط‬ ‫ُ‬ ‫ي".[1] وقد تبين الحقا أن ىذا التقييم كان متسر‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫عمى التظاى ات ذاك البعد الحضار‬ ‫ر‬ ‫عمى النظام في سوريا ما غب في أن يكون عميو.‬ ‫ير‬ ‫لكن مظاى ات يوم 51 نيسان/ أبريل السممية الواسعة قدمت دالئل عمى عدم صحة الروايات التي أطمقتيا الدوائر الرسمية سابقا حول إطالق نار متعمد‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫من المتظاىرين (في مقابل حديث المحتجين عن تورط ميميشيات سمطوية في أعمال القتل)، وذلك بعد سقوط عدد كبير من القتمى، حسب بعض التقدي ات‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫غير الرسمية أكثر من 002 قتيل نتيجة المواجية األمنية الدموية لالحتجاجات حتى أوائل نيسان/ أبريل[2]، وقد ازداد عدد الضحايا بشكل ممحوظ في‬ ‫أحداث يوم الجمعة التي تمت.‬ ‫في حالة سوريا، كما ىي الحال في انتفاضات ى في مصر واليمن، كان المسجد المكان الرئيس (ولكنو ليس الوحيد) لمتجمع وانطالق المظاى ات. وعمى‬ ‫ر‬ ‫أخر‬ ‫ع لمنقاش لدى النخب السياسية والثقافية في سوريا، وحول محركات‬‫اعتبار أن سوريا دولة متعددة الطوائف والمذاىب، فقد تحولت ىذه الحقيقة إلى موضو‬ ‫ّ‬ ‫التظاىر ودوافعو والجميور الذي تستيدفو. وظير لموىمة األولى أن الحركة االحتجاجية في سوريا ىي ح اك ع معين وطائفة معينة ضد النظام. ومع‬ ‫ّ‬ ‫ر شار ّ‬ ‫ّ‬ ‫تصاعد التطو ات، وامتداد المظاى ات إلى مناطق جديدة، ووصوليا إلى مناطق تقطنيا تركيبات طائفية متعددة، ازدادت المخاوف من ع عنف طائفي.‬ ‫وقو‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ر‬ ‫ّر‬ ‫وقد لمح النظام إلى ذلك عبر استخدام تعابير مثل "الفتنة الطائفية". وقوبل استخدام النظام ىذه التعابير وتحذي اتو من الفوضى، بادعاء أن النظام معني‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫بالتخويف من فتنة طائفية إلى درجة االستف از في بعض الحاالت لكي يثبت أن الدولة السمطوية وحدىا تحافظ عمى وحدة المجتمع والدولة في سوريا، وأن‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ز‬ ‫الديمق اطية سوف تؤدي إلى الفتنة. فما محاذير الوضع الطائفي وتأثي ه في سياق الحركة الجماىيرية الصاعدة؟‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫الطائفية في سوريا.. أسباب بعيدة وقريبة‬ ‫ي ورث ظاى ة الطائفية من التاريخ غير البعيد ومن أزمنة احتكار‬ ‫ر‬ ‫ليس ىذا السياق مناسبا لم اجعة ظاى ة الطائفية في بالد الشام، لكن المجتمع السور‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫ىا الدينية، أي إخفاء ىويتيا المذىبية؛ وما أورثو ذلك من ح المظمومية‬ ‫رو‬ ‫ّ‬ ‫عية الدينية، واتيام األقميات المذىبية في دينيا، واضطر ىا إلى إخفاء شعائر ّ‬ ‫ار‬ ‫الشر‬ ‫ي داخل الدولة العثمانية بحجة حماية األقميات.‬ ‫ّ‬ ‫لدى بعض الطوائف، يضاف إلى ذلك الفعل االستعمار‬ ‫ى عمى الحكم العثماني في بالد الشام المقدمة لتبمور سوريا الطبيعية‬ ‫ّ‬ ‫ومع تخ ّي ىذا الموروث، في إطار بناء الدولة الحديثة، كانت الثو ة العربية الكبر‬ ‫ر‬ ‫ط‬ ‫ككيان سياسي، حاممو األيديولوجي ىو القومية العربية، التي شارك في حمميا وبمورتيا مث ّفون ومفكرون من أبناء الطوائف والمذاىب كافة، واستمدت‬ ‫ّ‬ ‫ق‬ ‫ىا من ح اك الجمعيات العربية التي نشطت إلنتاج واقع مخالف وقطيعة تاريخية مع الدولة العثمانية، وبناء الدولة العربية المستقمة. وانتصر المجتمع‬ ‫ر‬ ‫أفكار‬ ‫ي الفرنسي، الذي سعى إلى إنتاج كانتونات جغ افية سياسية ببعد طائفي لتقسيم سوريا إلى دويالت،‬ ‫ر‬ ‫ي لنفسو م ة ى في مواجية االنتداب االستعمار‬ ‫ر أخر‬ ‫السور‬ ‫ي بعدىا مباد ات إلنتاج ىوية جامعة في ظل سياسات‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫ى رد فعل شعبيا من ّما ضد محاولة التقسيم ىذه. وتبنى المجتمع السور‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ظ‬ ‫وجاءت الثو ة السورية الكبر‬ ‫ر‬ ‫التقسيم الفرنسية، التي حاولت عزل المنطقة الساحمية عن سوريا السياسية؛ بذريعة أنيا مأىولة من أقمية عموية متماي ة دينياً. وتمت مواجية ىذا الواقع في‬ ‫ز‬ ‫ىا أحد‬ ‫المؤتمر الذي عقد بقرية القرداحة عام 6391 ضم عمماء الدين السوريين من مختمف الطوائف، وأصدروا وثيقة اعترفت بالطائفة العموية، باعتبار‬ ‫ّ‬ ‫المذاىب الرئيسة لمدين اإلسالمي في سوريا وليست دينا متمايز.‬ ‫ا‬ ‫ي، وما ال يحتفي برموز وطنية سورية قومية عربية من كافة الطوائف برزت في تمك المرحمة بوصفيا قيادة وطنية وقومية لمشعب في‬ ‫ز‬ ‫واحتفى الشعب السور‬ ‫ي واب اىيم ىنانو والشيخ صالح العمي ويوسف العظمة ىم‬ ‫سوريا حتى قبل ظيور القومية العربية حزباً وأيديولوجية. فسمطان باشا األطرش وفارس الخور ر‬ ‫ي بطوائفو كافة.‬‫رموز وطنية عند الشعب السور‬ ‫ي، ومارس دور في تكوين اليوية الوطنية، لكنو لم ينتج تكامال وطنيا جامعا نتيجة‬ ‫ّ‬ ‫ا‬ ‫كان العداء لالستعمار عامال موحدا وجامعا لمختمف فئات الشعب السور‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫االحتالل، والظروف المعيشة الصعبة، وضعف الواقع التنموي، وانع ال المدينة في سوريا عن الريف. وبعد االستقالل ظيرت من جديد قضية بناء الدولة‬ ‫ز‬ ‫ّ‬ ‫ىا قضية تشكل تكامال وطنيا، انعكست آثا ه عمى مجاالت عديدة؛ منيا التنموية، كتقميص الفروقات المجتمعية والتعميمية،‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫عمى أسس مدنية، باعتبار‬
  • 4.
    ‫والسياسية، كظيور تنظيماتوطنية جامعة سمحت بتمثيل جميع فئات الشعب وتمثيل المواطنين المنتمين ألقميات دينية ضمن لوائح األح اب القومية‬ ‫ز‬ ‫ي، والحزب الشيوعي، إضافة إلى كتمة المستقّين والعشائر. ولم تظير ىاصات فتنة طائفية إ ّ في‬ ‫ّ ال‬ ‫إر‬ ‫م‬ ‫كحزب البعث العربي االشت اكي، والحزب القومي السور‬ ‫ر‬ ‫زمن العقيد الشيشكمي[3].‬ ‫غير أن التفرد في الحكم، وغياب الحريات والممارسة الديمقرطية في العقود األخي ة، ساىم في تكريس اليويات عية واضعاف مفيوم المواطنة. فقد بدا‬ ‫الفر‬ ‫ر‬ ‫ا‬ ‫ّ‬ ‫ّ ّ‬ ‫النظام كأنو الضامن األساسي لألقميات والوحدة الوطنية، وتأزم الوضع بشكل رئيس بعد مواجية النظام لمتمرد المسّح الذي بادرت إليو حركة اإلخوان‬ ‫م‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫المسممين في سوريا بداية الثّمانينات، وكانت ىذه المرحمة ىي األخطر في تاريخ سوريا الحديث فيما يتعّق بالتعايش واالندماج الوطني.‬ ‫م‬ ‫وعمى غم من استحضار الخطاب الطائفي وتبمو ه من قبل اإلخوان الذين مروا بتحول قطبي (نسبة إلى سيد قطب) في تمك المرحمة لم تنشأ حالة اشتباك‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫الر‬ ‫شعبي عمى أساس طائفي. غم محاولة العديد من التحميالت صبغ النظام القائم في سوريا عمى أنو نظام أقمية معينة، فإن بنية النظام المؤسساتية‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ور‬ ‫والدستورية في سوريا ليست كذلك، بل ىي تعبر عن واقع سمطوي يقمع أي ح اك ضده من أي طرف كان. ال شك أن ال الءات العشائرية و المناطقية في‬ ‫و ّ ّ و‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ ر‬ ‫ّ‬ ‫ى منطقة الساحل تمعب دور في تشكيل قاعدة الء لمنظام، خاصة في الجيش واألجي ة األمنية، لكن ىذا ال يعني أنو نظام طائفي أو مذىبي؛ فالطوائف‬ ‫ز‬ ‫و‬ ‫ا‬ ‫قر‬ ‫كافة تعاني من االستبداد، كما تعاني المناطق النائية من التفاوت التنموي والتيميش بغض النظر عن تركيبيا اإلثني أو الطائفي. وظل النظام يعيش عمى‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ى، وما ال ىذا التحالف "البونابرتي" بين االستبداد األمني والسياسي و أس المال‬ ‫ر‬ ‫ز‬ ‫تحالف مع البرجوازية الخدماتية والعقارية وطبقة التجار في المدن الكبر‬ ‫ء المتحرر سياسيا من‬ ‫ّ‬ ‫ي ىو التحالف الذي يحكم سوريا بناء عمى صفقات داخمية، وقد ىمشت ىذه الصفقات ـ التي يعاد تشكيميا بعد كل أزمة ـ الجز‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫التجار‬ ‫ى، والذين يرفعون اية "النيوليب الية" االقتصادية‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫الطبقة الوسطى ومث ّفييا، كما أنيا تمثمت مؤخر في ازدياد نفوذ رجال األعمال الجدد في المدن الكبر‬ ‫ّا‬ ‫ق‬ ‫واالستبداد السياسي عمى النموذج التونسي، ويدفعون باتجاه "سوريا ّال" واحياء عممية السالم مع إس ائيل.‬ ‫ر‬ ‫أو‬ ‫وأضيفت، في الفت ة األخي ة، عوامل جديدة خارجية عززت المخاوف الطائفية؛ كالتطور السياسي في الع اق بعد االحتالل األمريكي، والتمحور المذىبي‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫الذي نتج عنو، إضافة إلى ما تمخضت عنو النقاشات عمى الساحة المبنانية، خاصة في فت ة التوظيف اإلقميمي لمخطاب الطائفي من قبل ما سمي بـ"محور‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫االعتدال" الستيداف المقاومة في لبنان.‬ ‫وتشير التقدي ات الحالية ّع االنتماءات الدينية في سوريا، غم أنيا غير رسمية، إلى نسبة لألغمبية السنية تتر ح بين 06 و07% من عدد السكان، منيم‬ ‫ّ‬ ‫او‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫لتوز‬ ‫ر‬ ‫ى كالتالي: 01 إلى 51% عمويون وأقميات من الشيعة، 8 إلى 01% مسيحيون، إضافة إلى‬‫ّع النسب األخر‬ ‫ما نسبتو 01 إلى 51% من األك اد، وتتوز‬ ‫ر‬ ‫الدروز واإلسماعيميين الذين يشكمون ما يقارب 5% من عدد السكان.[4] لكن ىذا التقسيم ليست لو أىمية قانونية؛ فاالنتماء المذىبي أو الطائفي في سوريا‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ال يشكل منزلة قانونية أو سياسية حاليا، وان أي تحول ديمق اطي في ىذا البمد يفترض أن يفصل المذىب والطائفة عن السياسة، وبيذا المعنى ال بد أن‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫يفصل الدين عن الدولة في دولة حديثة متعددة المذاىب والطوائف، ومن ثم فإن التعامل جديا مع ىذا اإلشكال يمثّل التحدي الرئيس الذي يواجو أية حركة‬ ‫ّ‬ ‫ّ ّ‬ ‫ّ‬ ‫ديمق اطية ثورية في سوريا.‬ ‫ر‬ ‫الحركة االحتجاجية ومقولة "الفتنة"‬ ‫يأخذ البعض عمى الحركة االحتجاجية في سوريا أن ىويتيا السياسية غير واضحة، وأن "المسجد" يشكل بؤ ة التجمع ونقطة انطالق المظاى ات عادة، وأن‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫ّ ر‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ي السني ىو من يقوم بيا، وأن المشاركة فييا ال تشمل مختمف ش ائح المجتمع.‬ ‫ر‬ ‫ع السور‬ ‫الشار‬ ‫وبغض النظر عن د ّة ىذه المق الت ـ وبالنظر إلى خصوصية سوريا التي افتقرت إلى أي ت اث احتجاجي سممي عمني عمى مدى العقود الثالثة الماضية،‬ ‫ّ ر‬ ‫و‬ ‫ق‬ ‫ّ‬ ‫نتيجة التغول األمني وحظر النشاط السياسي ـ فمن الطبيعي النظر إلى المسجد بوصفو مكان تجمع عي في ظل النظم التي تمنع التجمعات. والحقيقة أن‬ ‫ّ ّ‬ ‫ّ شر‬ ‫ّ‬ ‫التظاى ات انطمقت أيضا من الميادين، غم الثمن الباىظ الذي دفع بالدم عند مجرد محاولة التجمع فييا. وفيما يتعّق بمشاركة المواطنين السوريين المنتمين‬ ‫ّ‬ ‫م‬ ‫ُ‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ألقميات دينية، فإن ند ة المشاركة في البداية طبيعية ألن البداية ال تشمل دائما مؤش ات عن المستقبل؛ فيل تخبئ الثو ة ضمانات لبقائيم عنصر فاعال في‬ ‫ا‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ّ ر‬
  • 5.
    ‫مجتمعيم؟ لكن ىذاال يعني أن ى الء المواطنين اضون عن النظام، بل إنيم يريدون وضوحا أكثر بشأن طابع التغيير الذي تحممو الثو ة، خاصة أنو ال‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ؤ‬ ‫توجد قيادات واضحة ليا، وقد تكون القيادات القادمة التي سوف ىا ىذه االنتفاضة أكثر ديمق اطية ومدنية من اإلخوان المسممين أو من ظواىر تشدد‬ ‫ر‬ ‫تبرز‬ ‫ديني ّج ليا حاليا مثل السمفيين. أما األسماء المنتش ة ـ والتي تُربط بالمعارضة ـ فيي منف ة لعموم السوريين، سواء كانت أسماء خدام أو رفعت األسد أو‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫يرو‬ ‫حتى بعض رموز اإلخوان الذين اىنوا عمى الطائفية والتحالف مع خدام في مرحمة سابقة. ويتبنى ىذا الموقف المتردد الطبقات الوسطى القمقة من‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫المستقبل.‬ ‫ويظل التردد في ىذه الحالة أقل منو في مصر؛ فخالل الثو ة المصرية وجدنا المؤسسة الكنسية رفضت المشاركة في مظاى ات يوم الغضب، إ ّ أن ذلك لم‬ ‫ال ّ‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ي القبطي من المشاركة، ثم لعب دور متقدما خالل الثو ة في التصدي لمحاولة بث الفتنة الطائفية التي ّج ليا النظام خاصة بعد‬ ‫رو‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫ا‬ ‫يمنع الشباب المصر‬ ‫ظيور معطيات تفجير كنيسة القديسين.‬ ‫ّ‬ ‫أما فيما يتعّق ح شعا ات طائفية في بعض المظاى ات األولى، كالتي تناولت حزب اهلل واي ان، فيي وان أوضحت ءا من االختالل في تعريف اليوية‬ ‫جزً‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫م بطر‬ ‫ّ‬ ‫ي، كان‬‫الوطنية والموقف من النظام كأنو عموي والنظر إلى تحالفاتو كأنيا طائفية، فإن استخدام ىذه الشعا ات الطائفية ،المسيئة ل افعييا ولمشعب السور‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫ع آنذاك بمعطيات إعالمية تم إرساؤىا لتبرير التدخل الخميجي لقمع المتظاىرين السمميين في البحرين،‬ ‫ّ‬ ‫طارئا وفي مناطق معينة بذاتيا. لقد تأثّر الشار‬ ‫َ ّ‬ ‫ع البحرين وتجاىل التعاطي مع االحتجاجات في سوريا. إضافةً إلى مجموعة من الشائعات الكاذبة‬‫وبتركيز الجيات اإلعالمية لحزب اهلل عمى تناول موضو‬ ‫ع المحتج مفادىا أن عناصر من حزب اهلل تشارك في قمع التظاى ات التي جرت في عا، في حين كان بعض المتشددين‬ ‫در‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫المغرضة التي ظيرت في الشار‬ ‫يحاولون الركوب عمى موجة االحتجاجات في مناطق معينة بريف دمشق.‬ ‫َ ّ‬ ‫ع االحتجاجي ـ الذي بدأ كانتفاضة شعبية‬ ‫ع ومرحمة إنضاج الشعا ات االحتجاجية، ومن ثم فإن الشار‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫ويمكن تفسير ىذه الحالة أيضا في ضوء تشتّت الشار‬ ‫في عا، ولم يطور قيادة سياسية قُطرية بعد ال يمكن أن يكون منضبطا في مثل ىذا ع من االحتجاجات؛، لذلك فإنو قد ينتج أحيانا شعا ات طارئة‬ ‫ر‬ ‫ُ‬ ‫النو‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫در‬ ‫ي.‬‫عان ما تتالشى. وىذا ىو شأن الش ع السور‬ ‫ّ ار‬ ‫سر‬ ‫ىا األىالي، وما‬ ‫كما أن التحريض الطائفي وصل إلى مرحمة متقدمة جدا في مناطق تقطنيا ش ائح متعددة، لكنو غم ذلك لم ينتج بوادر فتنة طائفية مصدر‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ىم فرقا نصف جنائية‬ ‫ال النقاش دائر حول ما ى في الالذقية وبانياس في أيام االحتجاج األولى. ولكن ال خالف حول ىوية ما يسمى بـ"الشبيحة" باعتبار‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫جر‬ ‫ا‬ ‫ز‬ ‫من ّع ان المقربين من رجاالت النظام، والذين يعيثون فسادا في المناطق العموية عادةً حتى امتد نشاطيم إلى بعض المدن الساحمية.‬ ‫ّ‬ ‫الز ر‬ ‫ىنالك ذاك ة تاريخية وطنية سورية وقومية عربية ومدنية يمكن استدعاؤىا دائما ضد الفتنة الطائفية تماما مثمما يمكن استدعاء فك ة الفتنة نفسيا. ويبقى‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬ ‫التساؤل: ما اليدف السياسي لمنظام؟ وما اليدف السياسي لمنظمي االحتجاج؟ فمن لو مصمحة في الطائفية يؤكد عمى بعد قائم في الذاك ة السورية، أما من‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ َ‬ ‫يتوق إلى نظام مدني ديمق اطي فمن مصمحتو أن يحيي التقاليد العربية السورية المناىضة ألية طائفية.‬ ‫ر‬ ‫المواقف اإلقميمية والدولية وموقع سوريا االست اتيجي‬ ‫ر‬ ‫تقع سوريا عمى الجبية األمامية لمص اع العربي اإلس ائيمي، وعمى تقاطع محاور إقميمية/ عالمية، وىي جا ة لخمس دول؛ ما يجعميا محط اىتمام عالمي.‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫عموما، ظير المشيد الرسمي العربي مؤيداً لمحكومة السورية حيال االحتجاجات التي عرفتيا سوريا منذ منتصف آذار/ مارس، إ ّ أن جة االىتمام‬ ‫ال ّ در‬ ‫ّ‬ ‫ي بشار األسد في وقت مبكر اتصاالت من قادة الدول الخميجية والع اق (72آذار/ مارس)[5]،‬ ‫ر‬ ‫اختمفت باختالف البعد الجغ افي. حيث تم ّى الرئيس السور‬ ‫ق‬ ‫ر‬ ‫وأبدوا فييا دعميم لمحكومة السورية ضد ما سمي بالمؤام ات التي تستيدف ضرب أمن سوريا واستقر ىا، وأكد الممك السعودي عبداهلل بن عبد العزيز، في‬ ‫ّ‬ ‫ار‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ي بشار األسد (82آذار/ مارس)، وقوف السعودية إلى جانب سوريا في "وجو ما يستيدفيا"[6] ، عمى غم مما عرفتو العالقات‬ ‫الر ّ‬ ‫اتصالو بالرئيس السور‬ ‫السعودية السورية من تشنج وتقمبات في الفت ة السابقة، عمى خمفية حدث اغتيال رئيس الوز اء المبناني السابق رفيق الحر ي في العام 5002.[7] وتجاوز‬ ‫ير‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫الدعم السعودي لسوريا مجرد إعالن الموقف إلى تقديم دعم مادي مباشر في خضم األحداث الدائ ة، حيث أعمن محافظ مؤسسة النقد السعودي محمد‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫الجاسر في منتصف شير آذار/ مارس تقديم السعودية قروضا لسوريا بقيمة 041 مميون د الر، باإلضافة إلى درس أمر تقديم قروض ى.[8]. ىذا في‬ ‫أخر‬ ‫و‬
  • 6.
    ‫ي مقولة: "مؤامة يقودىا بندر بن سمطان"، ويتجنب في الوقت ذاتو مياجمة السعودية. ومن الواضح أن السعودية لم‬ ‫ر‬ ‫وقت ينشر فيو اإلعالم الرسمي السور‬ ‫تدعم أية ثو ة. فيي تخشى موجة الثو ات والتغيير في العالم العربي إلى درجة تفضيل طاعة ولي األمر عمى أية خالفات سياسية وأيديولوجية.‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ي عن تضامنو مع سوريا في "وجو المؤام ة التي تتعرض ليا"، كما تسمم‬ ‫ر‬ ‫كما أعرب رئيس جميورية الع اق جالل طالباني في اتصال مع الرئيس السور‬ ‫ر‬ ‫ي دعم مؤخر ي‬ ‫اً نور‬ ‫ي رسالة من رئيس الوز اء الع اقي ي المالكي تحوي المضمون نفسو (3نيسان/ أبريل). ومن المعموم أن النظام السور‬ ‫ر نور‬ ‫ر‬ ‫الرئيس السور‬ ‫المالكي في اختيا ه لتأليف الحكومة بعد االنتخابات البرلمانية في العام الماضي، وىو ما يفسر عودة العالقات بين البمدين إلى مستوى ىادئ نوعا ما بعد‬ ‫ر‬ ‫سنوات من التشنج.‬ ‫ّ‬ ‫في المقابل، لم تصدر أية تصريحات من مصر ودول المغرب العربي حيال األحداث الجارية في سوريا؛ فالوضع االنتقالي في مصر بقيادة المجمس األعمى‬ ‫لمقوات المسمحة ال ّل عمى مصر اتخاذ مواقف قد تكون متضاربة مع توقعات الجماىير المصرية وثورتيا منذ 52 يناير.‬ ‫يسي‬ ‫وأظيرت الدول اإلقميمية غير العربية ـ كإي ان وتركيا ـ اىتماما غير عادي بتطو ات األوضاع السورية. فإي ان، القمقة والحريصة عمى استم ار تحالفيا القديم‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ىا في سوريا (في بداية شير نيسان/‬ ‫ي، عبرت عن مواقف متضامنة مع النظام الس ي وتحذيرية تجاه االحتجاجات، التي شبييا سفير‬ ‫ور‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫مع النظام السور‬ ‫ي) بـ"أحداث الفتنة" التي حصمت في إي ان في حزي ان/ يونيو 9002.[9] ووصف القيادة السورية بأنيا قيادة حكيمة درست المطالب الشعبية‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫أبريل الجار‬ ‫واستجابت ليا. واعتبر المتحدث باسم وز ة الخارجية اإلي انية (21نيسان/ أبريل 1102) أن موجة االحتجاجات التي تحدث في سوريا مؤام ة خارجية،‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ار‬ ‫تيدف إلى ز عة الحكومة السورية التي تدعم المقاومة.[01]‬ ‫عز‬ ‫ىا مؤث ات مباش ة عمى الوضع التركي. وتخطت في ردود فعميا إعالن الموقف إلى إسداء النصائح.‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫أما الحكومة التركية فقد تعاممت مع األحداث باعتبار‬ ‫ي بشار األسد باالستجابة لإلصالحات،[11]‬‫ففي البداية ّح رئيس الوز اء التركي رجب أردوغان (32آذار/ مارس 1102) بأنو نصح الرئيس السور‬ ‫ر‬ ‫صر‬ ‫وأضاف: إن تركيا لن تقف متفرجة عمى ما ي في سوريا. وبعد ذلك، أصدرت وز ة الخارجية التركية (3نيسان/ أبريل 1102) بياناً أشارت فيو إلى‬ ‫ار‬ ‫يجر‬ ‫ّ‬ ‫ي بالقدر نفسو الذي توليو لشعبيا، وعدم قبوليا أي سموك أو تصرف يؤدي إلى ز عة االستق ار في‬ ‫ر‬ ‫عز‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫اىتمام تركيا "بأمن واستق ار ورفاىية الشعب السور‬ ‫ر‬ ‫سوريا، أو يمحق األذى بإ ادة اإلصالح فييا".[21] وكان تصريح أردوغان من التصريحات القميمة اإليجابية التي صدرت بعد الخطاب األول لمرئيس‬ ‫ر‬ ‫ى.‬‫عة والقوة تجاه أي من األحداث العربية األخر‬ ‫ّ‬ ‫ي، الذي ألقاه أمام مجمس الشعب؛ فمم ج تصريحات تركية بيذه السر‬ ‫تخر‬ ‫السور‬ ‫ي ليا امتداد تركي أيضا، والعارفون بالسياسة التركية يرون أن تركيا تنظر إلى أحداث سوريا كأنيا‬‫ويمكن مالحظة أن التعددية التي يعرفيا المجتمع السور‬ ‫شأن تركي، وأن المسؤولين السياسيين واألمنيين متحمسون لتقديم النصائح والتوصيات وحتى المقترحات البديمة في السياق اإلصالحي.[31]‬ ‫ويبدو حاليا أن موقفا نقديا تركيا تجاه سوريا ىو قيد التبمور، وأن التمفزيون الرسمي التركي بالمغة العربية أصبح يقابل شخصيات سورية معارضة، ويسمح‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫لممعارضين السوريين بالتظاىر في إسطنبول، وفي حال تطور االنتفاضة إلى ثو ة عارمة في سوريا ال نستبعد أن يكون لتركيا دور ميم في محاولة كسب‬ ‫ر‬ ‫ع السني العربي والحركات اإلسالمية إلى جانبيا بموقف داعم لممعارضة غم عالقات الصداقة التي تجمع النظامين ومن يقف عمى أسييما؛ فقد‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫الشار‬ ‫ظير مؤخر أنو ال حدود لمب اغماتية التركية في السياسة الخارجية.‬ ‫ر‬ ‫ا‬ ‫ي بالعدول عن سياسة القمع واتباع نيج اإلصالح، متجنبا أن‬‫عمى مستوى االىتمام الدولي، جت الدول األوروبية بموقف مشترك يطالب النظام السور‬ ‫خر‬ ‫ي، في يوم سابق‬‫يؤخذ عميو التدخل الواضح، وبقي إعالن الموقف عمى مستوى سف اء أىم ست دول أوروبية، الذين عبروا لوزير الخارجية السور‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫الحتجاجات الجمعة (41نيسان/ أبريل 1102)، عن قمق بالدىم من ت ايد أعمال العنف في سوريا. ونقمت وز ة الخارجية األلمانية ىذا البيان، الذي أدان‬ ‫ار‬ ‫ز‬ ‫ي المشروعة، وبدء إصالحات سياسية ذات‬ ‫ْ‬ ‫استخدام قوات األمن لمقوة ضد المتظاىرين المسالمين، داعين إلى االستجابة لمطالب الشعب السور‬ ‫ّ‬ ‫ي كمينتون من برلين، في ختام اجتماع وز اء خارجية دول حمف شمال‬ ‫ر‬ ‫صدقية.[41] وفي اليوم التالي كان تصريح وزي ة الخارجية األميركية ىيالر‬ ‫ر‬ ‫ي.[51]‬‫األطمسي، التي دعت "السمطات السورية مجددا إلى االمتناع عن أي استخدام لمعنف ضد شعبيا"، ومطالبتيا ببدء تحقيق تطّعات الشعب السور‬ ‫م‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬
  • 7.
    ‫ي في‬‫ىا الرئيسالسور‬ ‫ي عن سياسة القمع والمباش ة باإلصالح، القت االستجابة التي أظير‬ ‫و‬ ‫ر‬ ‫واستمرت المواقف األوروبية والتركية تشجع عدول النظام السور‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫خطابو في 61 نيسان/ أبريل ترحيبا من ىذه األوساط. واعتبر الرئيس التركي عبداهلل غول "أن القيادة السورية أت أنو ال مناص من اإلصالح"،[61]‬ ‫َ‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫وحثّت المواقف البريطانية والفرنسية النظام عمى تطبيق اإلصالحات.‬ ‫مع ذلك، ّىان الدولي عمى سموك الرئيس األسد يكتنفو الكثير من التباين، حيث تظير م اكز تحميل السياسات األمريكية ‪ think tanks‬ذلك بشكل‬ ‫ر‬ ‫فالر‬ ‫رئيس. فإلى جانب الحرص الواضح في كثير من المقاالت والتصريحات الغربية واألمريكية عمى استق ار سوريا، وتحديدا الخوف من الفوضى التي قد‬ ‫ر‬ ‫ي لإلصالح؛ فيناك من يشكك في وجاىة ىان عمى استجابتو لإلصالح حتى في ظروف قد‬ ‫الر‬ ‫ّ‬ ‫يخمقيا الص اع فييا، نجد تشكيكا في قابمية النظام السور‬ ‫ر‬ ‫تؤدي إلى تيديده مباش ة. ويسود تقدير أنو يمكن أن يمجأ إلى القمع المفرط مستخدما ف اعة الفوضى الطائفية مصحوبة بتقديم حزمة من اإلصالحات‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫ي الحميف إلي ان وصديق المقاومة في لبنان.‬ ‫ر‬ ‫الرمزية والشكمية. والى جانب التشكيك تظير مواقف ى داعية إلى إسقاط النظام السور‬ ‫أخر‬ ‫ع التغيير‬‫السياسة وموضو‬ ‫ي كأنو بمنأى عن التغيي ات التي تيب‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫قبل بدء االحتجاجات السورية، وخالل األشير األولى من اندالع االنتفاضات الشعبية العربية، تصرف النظام السور‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫ي بارك عممية التغيير بعد نجاحيما. جاء ذلك في حديث أدلى بو‬‫عمى العالم العربي؛ فمقد بقي صامتا أثناء الثورتين المصرية والتونسية، لكن الرئيس السور‬ ‫إلى صحيفة وول ستريت جورنال األميركية في 13 كانون الثاني/ يناير 1102، ودعا خاللو الحكام العرب، إلى االستفادة من درسي بن عمي ومبارك،‬ ‫ْ‬ ‫ي السابق من إس ائيل سبب مباشر الندالع الثو ة في القاى ة. وفي المقابمة‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫بتمبية طموحات شعوبيم االقتصادية والسياسية، معتبر أن قرب النظام المصر‬ ‫ا ّ‬ ‫نفسيا اعتبر الوضع في سوريا مستق ا، ألن "الرئيس قريب من معتقدات شعبو الذي يحبو"، ألن سوريا بدأت ال ت ال في مسي ة اإلصالحات السياسية عبر‬ ‫ْ‬ ‫ر‬ ‫و ز‬ ‫و‬ ‫ر‬ ‫العمل عمى إج اء انتخابات بمدية قريباً، ومنح المنظمات غير الحكومية المزيد من الحريات، وسن قانون جديد لإلعالم. ورفض األسد في تمك المقابمة تبني‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫إصالحات سريعة وجذرية؛ ألن سوريا ـ في نظ ه ـ في حاجة إلى بناء المؤسسات وتحسين التعميم قبل انفتاح النظام السياسي، وأن "المطالب باإلصالحات‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫السياسية السريعة قد يكون ليا ردة فعل سمبية في حال لم تكن المجتمعات العربية جاى ة ليا". [71]‬ ‫ز‬ ‫ّ‬ ‫نجد في ىذه المقابمة المركبات االستش اقية كافة الالزمة إلثا ة إعجاب الغرب، وىي ج ضمن مجموعة جيود يتشابو فييا القادة العرب في محاولة إثا ة‬ ‫ر‬ ‫تندر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫إعجاب الغرب، والتمّص من تطبيق الديمق اطية بيجاء شعوبيم "غير الناضجة" لممارستيا، وىي جيود ج تحت "غربنة" صو ة عيم وزوجتو من دون‬ ‫ر الز‬ ‫تندر‬ ‫ر‬ ‫م‬ ‫ي ذلك عادة بعرضيم كأناس "حضاريين" بالمفيوم الغربي االستيالكي وعبر مقابالت في مج ّت‬ ‫ال‬ ‫أدنى تغيير سياسي في طبيعة نظام االستبداد، ويجر‬ ‫النجوم، حيث يظيرون فييا وىم يعيشون نمط حياة غربيا بمباس "الجينز" البيتي ومع العائمة.‬ ‫ظل الرئيس األسد يحمل تصو ه ىذا عن التغيير في سوريا من خطاب سياسي إلى آخر، حتى بعد وصول االحتجاجات الجماىيرية إلى سوريا نفسيا. فقد‬ ‫ّر‬ ‫ّ‬ ‫ي أن سوريا تستيدفيا مؤام ة إلحداث "فتنة طائفية"، واعترف بأن تطبيق‬ ‫ر‬ ‫أكد في الخطاب األول في 03 آذار/ مارس من قاعة مجمس الشعب السور‬ ‫ّ‬ ‫ي في 92 آذار / مارس، ومن ثم تكميف وزير الز اعة عادل‬ ‫ر‬ ‫اإلصالح قد تأخر، إ ّ أنو لم يقدم أي خطوات واعدة؛ فمم يقم إال بإقالة حكومة ناجي عطر‬ ‫ّ ّ‬ ‫ال‬ ‫سفر بتشكيل الحكومة الجديدة. وكان الخطاب صادما بالنسبة إلى كثير من السوريين، إال أنو بث صو ة أن النظام ظل متماسكا في مواقفو الصمبة، ال يقدم‬ ‫و ّ‬ ‫ّ‬ ‫ر ّ‬ ‫ّ‬ ‫أي تنا الت قد تفسر عمى أنيا نقاط ضعف تشجع المحتجين عمى المطالبة بالمزيد، ولم يقدم األسد إ ّ تشكيل لجان لمتحقيق في حوادث القتل ومنح الجنسية‬ ‫ال‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ ز‬ ‫لألك اد ود اسة إلغاء قانون الطو ئ واستبدالو بقانون مكافحة ىاب. [81]‬ ‫اإلر‬ ‫ار‬ ‫ر ر‬ ‫ي في خطابو خالل جمسة القسم الوزرية في 61 نيسان/ أبريل عن فيمو لمتغيير، لكنو قدم بشأنو نظ ة أكثر شمولية، وأبدى نوايا‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫ا‬ ‫ولم يت اجع الرئيس السور‬ ‫ر‬ ‫حول استعداده لمتنفيذ، بمعنى آخر .. كان الخطاب منفتحا أكثر من السابق عمى م اىنة "اإلصالح"، بغض النظر عما سيكون عميو ىذا اإلصالح. وتقدم‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫ببوادر حسن نوايا تمثّمت في إعالنو االستعداد لإلس اع في تطبيق رفع حالة الطو ئ في مدة ال تتعدى أسبوعا، وابداء األلم حيال الدماء التي ىدرت في‬ ‫ّ‬ ‫ار‬ ‫ر‬ ‫سوريا، معتبر أن جميع من سقطوا من مدنيين وعسكريين شيداء، وأخير تحييد آالت القمع الدموية وعدم إطالق الرصاص عمى المتظاىرين.‬ ‫ا‬ ‫ّ‬ ‫ا‬
  • 8.
    ‫تيدف سياسة النظامالمرحمية إلى وضع سوريا في حالة انتظار، كخيار في إطار العمل عمى إعادة إنتاج السمطة عمى أسس حديثة، والمماطمة في إعادة‬ ‫ٍ‬ ‫إنتاج النظام عمى أسس تعددية وتداولية تمثيمية، في ظل حديث مستمر عن المؤام ة يستحضر أدوات القمع ال يحيدىا. وقد تبين أن ىذا الخيار غير مجد،‬ ‫و ّ‬ ‫ر‬ ‫ع. والتفسير المتفائل ىو أن ىنالك ص اعاً بين جناح أمني‬ ‫ر‬ ‫فالمظاى ات تشتد ويشتد معيا القمع في توسعيا لتشمل كافة أنحاء البالد عمى مدار أيام األسبو‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫وآخر إصالحي في النظام، وأنو في حال الفشل األمني فالبد أن يأخذ الرئيس باإلصالحي، وفي ىذا المنظور يترك لمناس ميمة إفشال الخيار األمني.‬ ‫والسؤال سيكون بعدىا: ىل سيرضى الناس باإلصالح الذي يقدمو النظام بعد أن أفشموا الخيار األمني بدمائيم؟ ليس ىنالك متسع لسيناريوىات مختمفة،‬ ‫واإلصالح ال ينجح كخيار أخير، بل يفترض أن يكون ىو الخيار األول.‬ ‫حديث في اإلصالح‬ ‫ي الشاب موقعو عن أبيو عام 0002، أحدىما سياسي ى الت اجع عنو‬ ‫جر ر‬ ‫عرفت سوريا وجيين لإلصالح في العقد الماضي، أي منذ أن ورث الرئيس السور‬ ‫ي‬‫عة واآلخر اقتصادي انفتاحي ما ال في بدايتو. ولكن ما يظير عمى أرض الميدان من اإلصالح بوجييو ىو تضاعف ىامش حرية أس المال التجار‬ ‫ر‬ ‫ز‬ ‫بسر‬ ‫و ي والخدماتي والطفيمي المعتمد عمى ال الء المباشر والعالقة الشخصية مع رجاالت النظام.‬ ‫و‬ ‫العقار‬ ‫بدأت التجربة اإلصالحية األولى مع تولي بشار األسد رئاسة الجميورية في سنة 0002. فقد حممت الشيور األولى لحكمو وعوداً باإلصالح واالنف اج‬ ‫ر‬ ‫السياسي. وبدأت في 71 تموز/ يوليو 0002 مع خطاب القسم الرئاسي ووعود بديمق اطية خاصة تنبثق من الشخصية السورية.[91] لقد ساىم ذلك في‬ ‫ر‬ ‫بروز ح اك نخبوي عمى الساحة السورية قادتو المنتديات وبعض الشخصيات السياسية المعارضة، بمشاركة من مختمف األطياف بما فييا شخصيات من‬ ‫ر‬ ‫حزب البعث، واصطمح عمى تسمية ىذا الح اك "ربيع دمشق". بيد أن عممية اإلصالح توقفت بعد فت ة وجي ة عمى انطالقتيا.[02]وبدأ ربيع دمشق ينحسر‬ ‫ر ز‬ ‫ر‬ ‫تدريجيا، وعاد االستقواء األمني باعتبا ه آلية رئيسة لعمل النظام.‬ ‫ر‬ ‫وساىمت المعطيات الخارجية في االستم ار في وأد ىذه العممية اإلصالحية. وىي معطيات تجمّت في االحتالل األميركي لمع اق سنة 3002 وفرض‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ال اليات المتحدة العزلة عمى سوريا التي رفضت شروطيا، وحممة الضغوطات التي تعرضت ليا سوريا مع اغتيال رئيس وز اء لبنان األسبق رفيق الحر ي‬ ‫ير‬ ‫ر‬ ‫و‬ ‫في 41 شباط/فب اير 5002. وتمت ذلك موجة جديدة من التضييق السياسي في ظروف واجيت خالليا دمشق اتياما في قضية اغتيال الحر ي من قبل‬ ‫ير‬ ‫ر‬ ‫لجنة التحقيق الدولية.[12] واستطاع الرئيس األسد أن يحوليا إلى رصيد كبير لصالحو بأن جعل من قضية محكمة الحر ي من أسباب االلتفاف‬ ‫ير‬ ‫ّ‬ ‫ي حول النظام، وبالذات حول شخصو.‬‫الجماىير‬ ‫استمر "ربيع دمشق" فت ةً قصي ة، امتدت من أداء القسم الرئاسي في 71/7/0002 إلى تجميد قوات األمن السورية نشاط المنتديات الفكرية والثقافية‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ي لتمرير التوريث عمى النخب السياسية والثقافية في سوريا. وىو بالمناسبة أول وآخر‬‫والسياسية في 71/2/1002. وبدا كأنو "خدعة" من النظام السور‬ ‫توريث عرفتو الجميوريات العربية لحد اآلن. لقد كان اإلصالح ومكافحة الفساد ىما أساس عية انتقال السمطة إلى بشار األسد، فالجميوريات ال تعترف‬ ‫شر‬ ‫بالتوريث. لكن ربيع دمشق شكل بالمقابل فرصة أى فييا الكثيرون مدخال باتجاه التغيير الديمق اطي في سوريا. وقد أثيرت من خاللو نقاشات غير مسبوقة‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫تناولت موضوعات في صمب إصالح النظام، كحالة الطو ئ والمادة 8 من الدستور التي تكرس حزب البعث حزباً قائدا لألمة، وغياب قانون أح اب وغياب‬ ‫ز‬ ‫ار‬ ‫انتخابات رئاسية وغي ه. وقد استمرت في التفاعل عمى الساحة الشعبية السورية. ولكن حكم بشار األسد ظل يبتعد عن أسس عيتو حتى فاق الفساد في‬ ‫شر‬ ‫ر‬ ‫عيده المستوى الذي بمغو في عصر حافظ األسد، وأصبح االعتقال عمى خمفية إبداء ال أي أمر مألوفا.‬ ‫ا‬ ‫ر‬ ‫إن اإلنجاز الذي يحسب لالنتفاضة الشعبية السورية (انتفاضة 51 آذار/مارس)، ىو أنيا نقمت قضايا ربيع دمشق من المكرمات الرئاسية -التي تسحب‬ ‫ىا مكتسبات لو. ولن يكون من السيل العودة إلى حوار مع وقف التنفيذ، أو إلى انتقائية في التنفيذ تخدم‬ ‫بسيولة- إلى احتجاج شعبي سوف يثبتيا باعتبار‬ ‫العودة إلى لجم لمحركة الجماىيرية.‬ ‫لقد جاءت التجربة اإلصالحية الثانية في أعقاب التخمي عن التجربة األولى التي كان يفترض أن تتناول الحقوق المدنية لمجميور الواسع. وىدفت ىذه‬ ‫التجربة الثانية إلى توسيع مجال الحرية االقتصادية في خدمة فئة محدودة. وسمح النظام االقتصادي الجديد الذي نشأ في العشرية الماضية، بالتحول نحو‬
  • 9.
    ‫اقتصاد السوق، إذرفعت الدولة يدىا بشكل كبير عن إدا ة العممية اإلنتاجية، كما بدأت في رفع الدعم تدريجيا عن السمع األساسية، وسمحت بتأسيس بنوك‬ ‫ر‬ ‫ج، و من‬‫تجارية وشركات اتصاالت خموية خاصة، وانشاء سوق مالي وصناديق استثمار واحداث تغيي ات في القوانين لجذب األموال واالستثما ات من الخار‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫دول الخميج العربية أساسا.‬ ‫تكون التحول االقتصادي الجديد، والذي اصطمح عمى تسميتو "المبرلة" من داخل النظام الحاكم في سوريا. وتشكل وفق تكتل لمصالح معقدة ومتشابكة‬ ‫ّ‬ ‫ومتجاو ة لمطوائف بين ال أسمالية الجديدة والسمطة السياسية والعسكرية، وتبمور تيار سياسيا داخل النظام، يسميو الدكتور عزمي بشا ة "التيار التونسي"‬ ‫ر‬ ‫ا‬ ‫ر‬ ‫ز‬ ‫ي. وىو الذي عمل عمى توجيو االقتصاد باتجاه ليب الي غير مخطط وعمى إنتاج أدبيات سياسية ىا "سوريا أ ال"، واطالق ىامش‬ ‫و‬ ‫أبرز‬ ‫ر‬ ‫داخل النظام السور‬ ‫حرية طفيف في الصحافة واإلعالم، وابتعد عن فك ة دعم المقاومة ون َع إلى قبول شروط وزير الخارجية األميركي كولن باول قبل ان يحسم الرئيس الموقف‬ ‫َز‬ ‫ر‬ ‫ضد قبول ىذه الشروط بعد حرب 3002. ويقصد بـ"التيار التونسي" ذلك الذي يجمع بين االستبداد السياسي والميب الية االقتصادية ويتحول إلى "االعتدال‬ ‫ر‬ ‫السياسي" أو استخدام شعار المقاومة تكتيكيا حين يمزم، ويستفيد من رجال أعمال جدد وعمى ىامش النظام بمن فييم أقارب المسؤولين.‬ ‫وقد ساىم التحول االقتصادي المذكور أعاله في عممية إفقار واسعة إضافة إلى تضرر الطبقة المتوسطة وت اجع حجم الدعم والخدمات التي تقدميا الدولة.‬ ‫ر‬ ‫وخالل عممية التحول من الدولة شبو ال اعية إلى دولة السوق الحر وانحسار دور القطاع العام، تمت عمميات سيط ة عمى األ اضي والمال العام، واحدى‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫أشير قضاياىا صفقة عقود الخموي التي أضاعت عمى الدولة 7 مميا ات د الر تقريباً. وقد ارتبط الفساد بشخوص من النظام وشركائيم من أصحاب رؤوس‬ ‫ر و‬ ‫األموال أمثال امي مخموف و محمد حمشو وما يقارب المائة رجل أعمال ىما. وىذا يفسر ىجوم أدواتيم اإلعالمية ، عمى أي دعوة لإلصالح. فمن‬ ‫غير‬ ‫ر‬ ‫غ ائب اإلصالح الثاني أن أس المال الفاسد والطفيمي الشريك لم اكز قوى سياسية وأمنية في النظام ىو الذي منح حق تأسيس وسائل إعالم خاصة،‬ ‫ُ‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ي الرسمي، الذي يبدو وكأنو قادم من عصر‬‫ترفييية واستيالكية الطابع. وقد تحولت ىذه الوسائل حاليا إلى أبواق تحريض حقيقية تكاد تفوق اإلعالم السور‬ ‫آخر تماما، شكال ومضمونا.‬ ‫ع نحو التغيير، ضد القير السياسي، ولكن أيضا ضد اإلفساد‬‫ىا األشمل كنزو‬ ‫ىذه الصو ة لمتح الت االقتصادية تضع انتفاضة التغيير في سوريا في إطار‬ ‫و‬ ‫ر‬ ‫في صمب التكوين االقتصادي بحيث تتشابو التجربة السورية مع سابقتييا التونسية والمصرية.‬ ‫المعارضة السورية‬ ‫ج، وبحسب طريقة نشاطيا إلى تيا ات وأح اب سياسية مختمفة غالبيتيا ذات بنية‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫تصنف المعارضة السورية إلى معارضة في الداخل و ى في الخار‬ ‫أخر‬ ‫تقميدية تتمثل في األح اب السياسية القومية واإلسالمية والناصرية والشيوعية والميب الية.‬ ‫ر‬ ‫ز‬ ‫ي السابق حافظ األسد، تجسدت المعارضة ظاىريا بحركة اإلخوان المسممين، التي قادت تمرداً مسمحاً ضد حكم البعث وصيغتو‬‫خالل حكم الرئيس السور‬ ‫ي. أما باقي‬‫التوليفية المتمثمة في الجبية الوطنية التقدمية والتي كرست "البعث" حزبا قائداً لمدولة والمجتمع حسب نص المادة الثامنة من الدستور السور‬ ‫ً‬ ‫التيا ات فقد َّدت خطابا معارضا وثقافة معارضة فاعمة، ولكنيا لم تنتج حالة سياسية شعبية فاعمة نتيجة لالنشقاقات التي حصمت في معظم قواىا و ىا‬ ‫أبرز‬ ‫ول‬ ‫ر‬ ‫األح اب االشت اكية والشيوعية.‬ ‫ر‬ ‫ز‬ ‫لذلك ونتيجة لظروف الحرب الباردة ومعطيات المرحمة السابقة وغياب وسائل اإلعالم، ظمت المعادلة بين النظام والمعارضة محكومة في ثنائية "البعث ضد‬ ‫اإلسالميين". وكان باإلمكان قمع المعارضة اإلسالمية، التي حممت السالح ضد الدولة ورفعت شعا ات طائفية، وذلك في مرحمة الثنائية القطبية العالمية‬ ‫ر‬ ‫وفي وضع أمكن فيو تغييب وسائل اإلعالم عن األحداث. وىي معطيات لم تعد قائمة حاليا .‬ ‫بعد وصول الرئيس بشار األسد إلى سدة الحكم في عام 0002، برز ع من الخطاب اإلصالحي إلنتاج حالة افت اق مع أدبيات الماضي. وساىم ذلك في‬ ‫ر‬ ‫نو‬ ‫بروز ح اك نخبوي عمى الساحة السورية قادتو المنتديات وبعض الشخصيات السياسية المعارضة، والذي اصطمح عمى تسميتو "ربيع دمشق". وبدأت تيا ات‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫المعارضة توصيف الواقع القائم إلنتاج خطة عمل باتجاه المرحمة المقبمة. بيد أن عممية اإلصالح توقفت بعد فت ة وجي ة بعد انطالقيا.‬ ‫ر ز‬
  • 10.
    ‫تأثرت المعارضة السوريةبيذه المعطيات ولم تنجح في إنتاج برنامج وطني من شأنو أن يكون البديل الموضوعي لتوجيات النظام الحاكم السياسية‬ ‫واالقتصادية واالجتماعية. واستمر التناقض في توجياتيا اإليديولوجية، وغاب التنسيق فيما بينيا إلى درجة التضاد. ولموقوف بشكل مفصل عمى طبيعة‬ ‫المعارضة السورية في الداخل ال بد من استع اض أبرز أح ابيا وحركاتيا وىي:‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫الحركات واألح اب‬ ‫ز‬ ‫حركة اإلخوان المسممين: وىي ء من التنظيم العالمي لإلخوان المسممين، نشأت في سوريا تنظيما سياسيا باالستناد إلى طروحات حسن البنا الذي أسس‬ ‫ّ‬ ‫جز‬ ‫الجماعة في مصر نياية عشرينات القرن الماضي. كان لإلخوان المسممين في سوريا حضور واضح عمى الساحة السياسية في فت ة االحتالل الفرنسي. ولم‬ ‫ر‬ ‫تتحول الحركة في البداية إلى المعارضة المسمحة، وارتبط نشاطيا بإطار عمل األح اب التقميدية المتمثمة في حزب الشعب والحزب الوطني، دون أن يعني‬ ‫ز‬ ‫ذلك عدم انفتاحيا عمى تيا ات كانت فاعمة في سوريا، ىا الحزب الشيوعي والقوميون السوريون و البعثيون.‬ ‫أبرز‬ ‫ر‬ ‫تأثرت حركة اإلخوان المسممين في سوريا، شأنيا شأن التنظيم العالمي لإلخوان المسممين، بأفكار "سيد قطب" وبدأت الجماعة تنغمق عمى نفسيا نتيجة ىذه‬ ‫األفكار، خاصة فيما يتعمق بتعريفيا لمعنف. وكما أسمفنا قادت تمردا مسمحاً في سوريا ضد الرئيس حافظ األسد في بداية ثمانينات القرن الماضي. وانتيى‬ ‫ج غالبية قياداتيا في لندن.‬‫ج قياداتيا من سوريا، وت اجع ىا عمى الساحة الداخمية. حيث تبمورت حركة معارضة في الخار‬ ‫ر دور‬ ‫التمرد بخرو‬ ‫خالل العقد الماضي بدأت الجماعة بإج اء م اجعات تتعمق بأيديولوجيتيا ومواقفيا من قضايا الحرية والديمق اطية. وقد ظير جناح من الجماعة اإلخوانية‬ ‫ر‬ ‫ر ر‬ ‫ىا المدخل لموصول إلى السمطة واحداث التغيير، إضافة إلى االنفتاح عمى التيا ات‬ ‫ر‬ ‫ينبذ العنف، ويعترف بالعممية الديمق اطية وصناديق االنتخاب باعتبار‬ ‫ر‬ ‫المختمفة.‬ ‫بعد انشقاق نائب الرئيس السابق عبد الحميم خدام وتشكيمو جبية الخالص، انضوت الجماعة بقيادة عمي صدر الدين البيانوني تحت لواء الجبية، األمر‬ ‫الذي دلل عمى مدى انتيازية الحركة وأثار عالمات استفيام عند العديد من الم اقبين، ما حدا بالحركة إلى االنسحاب من جبية الخالص في عام 9002،‬ ‫ر‬ ‫ي بسبب مواقفو خالل العدوان اإلس ائيمي عمى غ ة. مع أنيا لم تعمن موقفا كيذا عند وقوف النظام‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫واإلعالن عن توقيف النشاط المعارض ضد النظام السور‬ ‫ي بقوة مع المقاومة المبنانية ضد العدوان اإلس ائيمي عام 6002. ويتولى قيادة الحركة حاليا محمد رياض الشقفة، الذي يعتبر من أبرز التجديديين في‬ ‫ر‬ ‫السور‬ ‫الحركة. وجدير بالذكر أن جماعة اإلخوان المسممين محظو ة في سوريا وأن القانون رقم 94 لعام 0891 ينص عمى الحكم باإلعدام عمى كل منتسب ليذه‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫الجماعة.‬ ‫التجمع الوطني الديمق اطي المعارض: يضم مجموعة من األح اب االشت اكية والشيوعية، التي ولدت من رحم انشقاقات في تيا ات اشت اكية وشيوعية تتمثل‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫في أح اب الجبية الوطنية التقدمية، من ىا االتحاد االشت اكي العربي الذي تأسس عام 4691 ودخل بعض قياداتو في الجبية الوطنية التقدمية، ثم‬ ‫ر‬ ‫أبرز‬ ‫ز‬ ‫ي التي ِّن قيادة حزب البعث لمدولة ولممجتمع .‬ ‫تقن‬ ‫انسحبوا منيا بعد إق ار المادة الثامنة من الدستور السور‬ ‫ر‬ ‫ي - المكتب السياسي"، ويقوده رياض الترك‬‫ومن أح اب التجمع أيضاً، حزب الشعب الديمق اطي، الذي كان يطمق عميو سابقا اسم "الحزب الشيوعي السور‬ ‫ر‬ ‫ز‬ ‫ي (بقيادة خالد بكداش) الذي ما ال يشارك في الحكومات السورية حتى يومنا ىذا.‬ ‫ز‬ ‫الذي انشق عام 2791 عن الحزب الشيوعي السور‬ ‫ي.‬‫أما الحزبان اآلخ ان في التجمع المعارض فيما حركة االشت اكيين العرب وحزب العمال الثور‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫لقد لوحقت ىذه األح اب بقوة في الماضي. ولكن السمة العامة ألح اب التجمع حتى االنتفاضة الحالية ىي ضعف األداء والنشاط الحزبي وضعف التمثيل،‬ ‫ز‬ ‫ز‬ ‫لذلك تتغاضى السمطات السورية في أغمب األحيان عن منشو ات ىذه األح اب، ال يتم اعتقال قياداتيا إال في ظروف معينة. ويالحظ ازدياد نشاط ىذه‬ ‫ز و‬ ‫ر‬ ‫األح اب خاصة اإلتحاد اإلشت اكي منذ مظاى ة 51 أذار إذ يصعب عمى الم اقب الموضوعي تجاىل ىا.‬ ‫دور‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ز‬ ‫حزب العمل الشيوعي: تأسس في منتصف السبعينات من القرن الماضي، عمى يد معارضين سوريين تحت اسم " ابطة العمل الشيوعي". وفي بداية‬ ‫ر‬ ‫الثمانينات أصبح يعرف باسم حزب العمل الشيوعي، وذلك بعد نشاط ي كبير وتنسيق منظم بين القيادات والقاعدة. وقد سجل العديد من المواقف ىا‬ ‫أبرز‬ ‫سر‬
  • 11.
    ‫رفض الممارسات وأعمالالعنف التي قامت بيا حركة اإلخوان المسممين، والوقوف مع مطالب األح اب الكردية المطالبة بالحقوق الثقافية لألك اد. نتيجة‬ ‫ر‬ ‫ز‬ ‫لذلك تم اعتقال غالبية قياداتو مثل أصالن عبد الكريم وفاتح جاموس وعبد العزيز الخير. ويرفع الحزب في المرحمة الحالية، غم محدودية نشاطو، شعا ات‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ي في سوريا.‬‫تطالب بالتغيير الجذر‬ ‫ي‬‫المعارضة الكردية: تتكون من العديد من األح اب السياسية ذات الميول اليسارية، و ىا الحزب الوطني الديمق اطي الكردي "البارتي"، والحزب اليسار‬ ‫ر‬ ‫أبرز‬ ‫ز‬ ‫ي عام 5691. وقد نشأ عن ىذا الحزب جناح أطمق عمى نفسو حزب الوحدة الديمق اطي الكردي " اليكيتي" عمو‬ ‫ويتز‬ ‫ر‬ ‫الكردي الذي أسسو عثمان صبر‬ ‫إسماعيل عمر.‬ ‫ومن األح اب الكردية أيضا، الحزب الديمق اطي التقدمي الكردي، وقد اندمج مؤخر مع حزب اليسار تحت اسم حزب "أ ادي" الكردي. كما يوجد أح اب‬ ‫ز‬ ‫ز‬ ‫ا‬ ‫ر‬ ‫ز‬ ‫ي عامة جان كورد، وحزب المؤتمر الوطني الكردستاني عامة جواد المال.‬ ‫بز‬ ‫كردية ى في المعارضة منيا الحزب الكردستاني السور بز‬ ‫أخر‬ ‫ع الكردي الذي ينضوي تحت مظمتيا.‬ ‫تتميز األح اب الكردية عامة بقدرتيا عمى التواصل والتفاعل مع قاعدتيا الشعبية، وتمعب دور ىاما في توجيو الشار‬ ‫اً‬ ‫ز‬ ‫لكنيا أيضا تعيش ص اعات تشمل الخالف حول العالقة مع النظام، وتناقض المطالب التي ترفعيا والتي تتر ح ما بين المطالبة بالحقوق الثقافية‬ ‫او‬ ‫ر‬ ‫ج تنادي باالنفصال عن‬‫واالجتماعية لألك اد، وما بين فيد الية كردية في سوريا عمى نمط "كردستان الع اق"، إضافة إلى طروحات حزبية كردية في الخار‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫سوريا.‬ ‫ج مثل التجمع القومي الموحد، الذي ي أسو رفعت األسد‬ ‫ر‬ ‫تمثل ىذه التيا ات أبرز التيا ات الرئيسة في الح اك التقميدي، إضافة إلى قوى ى توجد في الخار‬ ‫أخر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ي الذي ار إس ائيل، العدو التاريخي لسوريا دولة‬ ‫ر‬ ‫ز‬ ‫"عم الرئيس" وىو أحد رموز االستبداد والفساد من المرحمة السابقة. وحزب اإلصالح الذي يقوده فريد الغادر‬ ‫ي، إضافة إلى‬ ‫ٍ‬ ‫وشعبا، ويرتبط بعالقات جيدة مع ال اليات المتحدة األميركية عمى اعتبار أنو معاد لإلخوان، ويفتقر ألي مصداقية أو نشاط في الداخل السور‬ ‫و‬ ‫ُ‬ ‫مجموعة أح اب ى تسير في فمك الح اك التقميدي، والتي ال يوجد ليا تمثيل حقـيقي، إنما ىي عبا ة عن تجمعات صغي ة، وقد اصطمح عمى تسميتيا في‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ز أخر‬ ‫سوريا "أح اب الميكرو باص".‬ ‫ز‬ ‫الح اك السياسي الجديد:‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬ ‫أُطمق ربيع دمشق خالل صيف أنتج لسوريا والدول العربية ظاى ة لم توجد في الجميوريات الثورية وىي "التوريث". كان ربيع دمشق ىو "العربون" الذي‬ ‫ر‬ ‫ي لمنخب السياسية والثقافية في سوريا لتمرير التوريث وعدم االعت اض عميو. ونتيجة لذلك عاشت دمشق ربيعاً في التسمية فقط، امتدت‬ ‫ر‬ ‫قدمو النظام السور‬ ‫فترتو ما بين صيف حار وحاد شيد تعديل الدستور ووصول الرئيس بشار األسد إلى الحكم وأداءه القسم أمام مجمس الشعب في71/7/0002، وشتاء‬ ‫َ‬ ‫قارص عصف بالح اك السياسي واقتمعو من جذو ه معمنا نيايتو في 71/2/1002، بعد تجميد قوات األمن السورية نشاط المنتديات الفكرية والثقافية‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫والسياسية.‬ ‫ي وىي:‬‫عاشت سوريا في أشير الربيع مرحمة غير مسبوقة من النقاشات السياسية واالجتماعية التي تناولت أبرز القضايا التي تؤرق المواطن السور‬ ‫ّ‬ ‫حالة الطو ئ التي تم فرضيا في سنة 3691 بعد تولي حزب البعث السمطة في الثامن من آذار، والتفرد الذي أنتجو بإقصاء مختمف القوى الفاعمة عمى‬ ‫ار‬ ‫الساحة السورية.‬ ‫ي الدائم لعام 3691، والتي كرست دستوريا مبدأ "الحزب القائد" الذي يقود جبية تقدمية يوجييا حزب البعث وتدور في فمكو.‬‫المادة 8 من الدستور السور‬ ‫ي.‬‫غياب الديمق اطية والحريات العامة، والتوغل األمني في تفاصيل حياة المواطن السور‬ ‫ر‬ ‫ي ينظم الح اك الحزبي في سوريا. يت افق مع غياب قانون لالنتخابات التشريعية واستم ار مبدأ "الكوتا" التي تضمن وصول ما‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫غياب قانون أح اب عصر‬ ‫ز‬ ‫يقارب ثمث أعضاء مجمس الشعب من أح اب الجبية الوطنية التقدمية.‬ ‫ز‬
  • 12.
    ‫غياب انتخابات رئاسيةتعددية، واالقتصار عمى مبدأ "االستفتاء" عمى الرئيس في شكل تصديق انتخابي. ويضمن عدم وجود مرشحين آخرين إلى جانب‬ ‫المرشح الذي تقترحو القيادة القطرية لحزب البعث العربي االشت اكي.‬ ‫ر‬ ‫كان ربيع دمشق فرصة أى الكثيرون فييا مدخالً باتجاه التغيير الديمق اطي في سوريا. لكن ما إن استقر حكم الرئيس االبن حتى بدأ اليجوم المضاد عمى‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ي في شير كانون الثاني/ يناير 1002 بأن "دعاة المجتمع المدني ىم استعمار جديد". بعد ذلك،‬‫ربيع دمشق. وقد كانت بدايتو بتصريح وزير اإلعالم السور‬ ‫وفي 81 شباط/ فب اير من العام نفسو، شن نائب الرئيس السابق عبد الحميم خدام - الذي يطالب اآلن بالحرية والديمق اطية- ىجوما عمى المثقفين بالقول‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫"لن نسمح بتحويل سوريا إلى ج ائر أو يوغوسالفيا ى".‬ ‫أخر‬ ‫ز‬ ‫إثر ذلك عممت السمطات األمنية في سوريا عمى تعميق المنتديات ووضعت شروطا لعقدىا، ومن بين 07 منتدى كان موجودا قبل فرض القيود، سمح‬ ‫الثنين منيا فقط باالستم ار وىما "منتدى سيير الريس"، و"منتدى جمال األتاسي".‬ ‫ر‬ ‫بعد ذلك بدأ الرئيس بشار األسد في انتقاد بيانات ىذه المنتديات، وقطع الطريق عمى أي بيانات سياسية تأمل في التغيير الديمق اطي بإنتاج موقف مضاد‬ ‫ر‬ ‫ي: "في سوريا أسس ال يمكن المساس بيا، قواميا مصالح الشعب‬‫في منتصف آذار/ مارس 1002، عندما قال خالل مناو ات عسكرية لمجيش السور‬ ‫ر‬ ‫وأىدافو الوطنية والقومية والوحدة الوطنية، ونيج القائد الخالد األسد والقوات المسمحة". من ثم جاء تصريح وزير الدفاع السابق منتصف أبريل/ نيسان‬ ‫ّ‬ ‫1002 بالقول: "إننا أصحاب حق ولن نقبل بأن ع أحد منا السمطة ألنيا تنبع من فوىة بندقية ونحن أصحابيا. لقد قمنا بحركات عسكرية متعددة،‬ ‫ينتز‬ ‫ودفعنا دماءنا من أجل السمطة".‬ ‫كانت ىذه التصريحات بداية انقالب السمطة في سوريا عمى الوعود التي قدمتيا بإطالق الحريات العامة والسير نحو التغيير والتحول الديمق اطي. واستكممت‬ ‫ر‬ ‫باعتقال العديد من نشطاء المجتمع المدني في سوريا، ومنيم رياض سيف وىيثم المالح وعارف دليمة ومارك حسين وآخرون.‬ ‫انفرط عقد مكونات ربيع دمشق، لكن النقاشات استمرت عمى الساحة الشعبية في سوريا، خاصة وأن النظام الحاكم لم يكن في موقع يستطيع إسقاط دعوات‬ ‫اإلصالح في المجتمع. وجاءت الظروف اإلقميمية والدولية التي عصفت بالمنطقة العربية، مثل احتالل الع اق ثم اغتيال رئيس الحكومة األسبق رفيق‬ ‫ر‬ ‫الحر ي، لتؤجل ىذه النقاشات، وتتجاىل السمطات العممية اإلصالحية من خالل الدخول في متاىات البحث عن التعريفات وأولويات اإلصالح.‬ ‫ير‬ ‫ي العاشر عام 5002، والذي أطمق وعودا إصالحية لم يتم تنفيذىا حتى اآلن. وانطمق "التيار التونسي"‬‫وقد استُكممت ىذه المرحمة في المؤتمر القطر‬ ‫المذكور أعاله، والذي يضم مجموعة من رجاالت النظام الذين تشابكت عالقاتيم مع رجال األعمال و جوازية في سوريا، ليعمل عمى توجيو االقتصاد‬ ‫البر‬ ‫ي باتجاه ليب الي غير مخطط يعتمد عمى اقتصاد السوق، ويقمل من أىمية القطاع العام و دو ه في سوريا ويشجع مظاىر الثقافة االستيالكية من دون‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫السور‬ ‫حقوق سياسية ومدنية، ويسمح بالتباىي عمنا بنتائج الفساد االقتصادي.‬ ‫وفي الختام‬ ‫يبدو أن أعمال االحتجاج في سوريا قد وصمت إلى نقطة ال ّعودة. ومن الواضح أن النظام سوف يجد نفسو مضطر أن يختار ما بين المواجية الشاممة‬ ‫ا‬ ‫ال‬ ‫واإلصالح الشامل، ألنو ال جدوى من اإلصالحات الجزئية التي تساير فئات سكانية بعينيا في ظل نظام شبو شمولي قادر عمى إف اغيا من أي مضمون‬ ‫ر‬ ‫بأجيزتو األمنية وسمطاتو غير المحدودة. ال يعني اإلصالح الشامل إال أن تتفق النخب الحاكمة مع المعارضة الشعبية والسياسية لتقود عممية تحول‬ ‫و‬ ‫ديمق اطي منضبط.‬ ‫ر‬ ‫ومن ناحية المعارضة الشعبية، فإن أماميا عمال كثير لبمو ة قياداتيا ورؤاىا السياسية، والجميور جاىز لتقبل ح مدني ديمق اطي. فقد تعب من األنظمة‬ ‫ر‬ ‫طر‬ ‫ا ر‬ ‫الديكتاتورية والشمولية، ال غب في العودة إلييا في ظل مذىبية أو طائفية أو دولة دينية. ويجب بمو ة ىذه غبة سياسيا وفكريا، فيما يتجاوز فكر‬ ‫الر‬ ‫ر‬ ‫و ير‬ ‫المعارضات السابقة و منطقيا . ىذه انتفاضة شعبية يشارك فييا الجميع ال يمكن القول إن أيا من قوى المعارضة المعروفة تقودىا.‬ ‫ّ‬ ‫و‬
  • 13.
    ‫وكما في مصروتونس، كذلك في سوريا وليبيا واليمن، ليست اإلطاحة بالنظام ىدفا قائما بذاتو، بل إن اليدف ىو بناء الديمق اطية، وما تغيير النظام أو‬ ‫ر‬ ‫اإلطاحة بو إال لكونو العائق أمام التحول الديمق اطي. يكمن التحدي الكبير إذا في االنتقال إلى الديمق اطية وبمو ة الفكر والثقافة الالزمين لذلك في صفوف‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ً‬ ‫ر‬ ‫ح الرؤية السياسية وبنية النشطاء والقيادات ىي الضمان ضد التدىور‬‫المعارضة. ال بد أن ي ذلك في خضم النضال. ىذه الثقافة الديمق اطية ووضو‬ ‫ر‬ ‫يجر‬ ‫و‬ ‫إلى االقتتال األىمي الطائفي وغير الطائفي في الدول المتعددة اليويات، والتي ينتشر فييا الوىم بأن الص اع طائفي، ويبدو فييا النضال ضد النظام أو‬ ‫ر‬ ‫الدفاع عنو كأنيما ء من ص اع بين جماعات أىمية.‬ ‫ر‬ ‫جز‬ ‫من خالل اإلضاءة عمى أبرز قوى المعارضة السورية الحزبية التقميدية وتصنيفيا بين الداخل و ج، نجد بما ال يقبل الجدل أن السمة العامة لممعارضة‬ ‫الخار‬ ‫ي، با ىا ال تمتمك ىيكمية ومعالم سياسية وثقافية واضحة.‬ ‫عتبار‬ ‫ىي التشرذم، والضعف الذي يت افق مع عدم التنظيم وافتقاد حمقة التواصل مع الشعب السور‬ ‫ر‬ ‫كما أنيا تفتقد است اتيجية واضحة أو ح بدائل عن النمط الموجود، حيث تكتفي فقط بتوصيف الواقع واإلضاءة عمى المظالم واالنتياكات، لذلك تجد أن‬ ‫طر‬ ‫ر‬ ‫قوى الح اك الجديد والطروحات الشعبية متقدمة بشكل كبير عما تطرحو المعارضة التقميدية. إضافة إلى كل ما سبق، تظير انتيازية العديد من قوى‬ ‫ر‬ ‫ي، خاصة بعد تحالف العديد من أركانيا مع نائب رئيس الجميورية السابق عبد‬‫ع السور‬ ‫المعارضة لتنشئ نوعا من الحاجز والجدار ما بينيا وبين الشار‬ ‫الحميم خدام وتشكيل ما سمي "جبية الخالص"، غم أنو من أكثر أركان الحكم فسادا وتضييقا عمى ىذه القوى أثناء وجوده في السمطة.‬ ‫ر‬ ‫وفي حالة سوريا، ال بد أن يكون لممعارضة موقف واضح في دعم المقاومة في فمسطين وفي لبنان أيضا، ألن المقاومة في لبنان ىي من نقاط التماس‬ ‫الحقيقية القميمة المتبقية لألمة العربية في مواجية إس ائيل، ألنيا ذخر لسوريا بغض النظر عن طبيعة نظام الحكم فييا. والمقاومة م ادفة لميوية العربية‬ ‫ر‬ ‫و‬ ‫ر‬ ‫لسوريا، وىي اليوية الضمان التي تحافظ عمييا، وعمى المشرق العربي من الفتن األىمية. وىي أيضا إحدى األدوات لطمأنة الفئات المدينية الوسطى عمى‬ ‫مستقبل آمن.‬ ‫انطالقا من ذلك فإن المعارضة السورية مطالبة بإنتاج أدبيات واست اتيجيات تساىم في إنتاج تفاعالت جديدة داخل النظام السياسي، والتفكير حول أدوات‬ ‫ر‬ ‫ع ومطالبو، وتجاوز خالفاتيا اإليديولوجية والفكرية، وانتاج حالة معارضة صحية،‬ ‫ّ‬ ‫التحول الديمق اطي في سوريا وأوليا المواطنة المتساوية وااللتصاق بالشار‬ ‫ر‬ ‫خاصة وأنيا تمتمك الكثير من النخب والمثقفين القادرين عمى التماىي مع الح اك الحاصل والحركة االحتجاجية. تكمن الميمة في تمقف المحظة التاريخية‬ ‫ر‬ ‫ي. ويساىم في إنتاج مدخالت في بنية النظام السياسي تجب ه عمى‬ ‫ر‬ ‫بإنتاج برنامج سياسي واجتماعي واقتصادي شامل لممطالب المشروعة لمشعب السور‬ ‫ي، باعتبا ه اآلن الفيصل وصاحب الكممة األخي ة‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ع السور‬ ‫االلت ام بالتغيير وانتاج عممية التحول الديمق اطي بمختمف األساليب وبالصيغة التي ينتجيا الشار‬ ‫ر‬ ‫ز‬ ‫في فرض المعطيات عمى أرض الواقع.‬ ‫* ىذه الورقة ىي حصيمة تفاكر ونقاش جماعي لباحثي المركز العربي لألبحاث ود اسة السياسات.‬ ‫ر‬ ‫-------------------‬ ‫[**] اجع: عزمي بشا ة، المجتمع المدني: د اسة نقدية، مع إشا ة لممجتمع المدني العربي (بيروت: مركز د اسات الوحدة العربية، 7991).‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫[1] ـ األخبار في 61/4/1102.‬ ‫[2] .1102/4/21 .‪The Guardian. Syrian soldiers shot for refusing to fire on protesters‬‬ ‫‪http://www.guardian.co.uk/world/2011/apr/12/syrian-soldiers-shot-protest‬‬ ‫[3] ـ عندما قام أديب الشيشكمي في أوائل الخمسينات بضرب الدروز في جبل العرب واتباع سياسات قمعية ضد العمويين في الساحل.‬
  • 14.
    ‫[4] ـ اليوجد في سوريا إحصاء رسمي عمى أساس االنتماء الديني إال إحصاء عام 5891 عمى الشكل اآلتي: 1.67 % مسممون سنة، 5111 %‬ ‫مسممون عمويون، 3% دروز، 1% إسماعيميون، 8 % مسيحيون.‬ ‫[5] ـ موقع أخبار سوريا، "بعد الكويت والبحرين.. األسد يتمقى اتصاالت من قادة قطر والع اق يعب ان عن وقوف بالدىما لجانب سوريا"، -‪http://syria‬‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫946031=‪news.com/readnews.php?sy_seq‬‬ ‫[6] ـ الموقع نفسو، "األسد يتمقى اتصاال من ممك السعودية.. واألخير يبدي دعم المممكة لسوريا في وجو ما يستيدفيا"،-‪http://www.syria‬‬ ‫266031=‪news.com/readnews.php?sy_seq‬‬ ‫[7] ـ كانت العالقة بين البمدين قد تحسنت عام 9002 بعد مباد ة الممك عبداهلل بن عبدالعزيز لممصالحة العربية والزيا ات المتبادلة التي تمت بين الطرفين،‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ومن ثم ت اجعت عام 0102 بعد فشل المباد ة السعودية السورية في احتواء أي مخاطر محتممة قد تنجم في لبنان بعد الق ار الظني الذي سيصدر عن‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫المحكمة الدولية. وكذلك افترقت السياسة بين البمدين حيال االنتخابات الرئاسية الع اقية األخي ة بعد موافقة سوريا عمى دعم المالكي.‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫[8] ـ أريبيان بزنس- رويترز، "السعودية تعتزم تقديم قروض تنمية‬ ‫لسوريا"،‪http://www.arabianbusiness.com/arabic/583796?tmpl=print_ar&page‬‬ ‫[9] ـ جريدة الشرق األوسط، "السفير اإلي اني في دمشق: احتجاجات سورية نسخة مكر ة من فتنة 9002 في طي ان"، 5 نيسان/ أبريل 1102.‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫[01] ـ الجزي ة نت، "طي ان: احتجاجات سوريا مؤام ة"،‪/http://www.aljazeera.net/Mob/Templates‬‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫10‪Postings/NewsDetailedPage.aspx?GUID=7713E80B-4510-4091-99E7-21B29EBF2C‬‬ ‫[11] ـ بي بي سي عربي، "أردوغان: نصحت األسد باالستجابة لمطالب شعبو"،‬ ‫1102/‪http://www.bbc.co.uk/arabic/multimedia‬‬ ‫/30/823011_‪erdogan_syria.shtml‬‬ ‫ى لإلصالح"، -‪http://www.dp‬‬‫[21] ـ موقع دي برس: "الرئيس األسد ألوغمو: سوريا منفتحة عمى تجارب الدول األخر‬ ‫03008=‪news.com/pages/detail.aspx?l=1&articleid‬‬ ‫[31] ـ ساطع نور الدين، "سوريا: شأن تركي"، السفير 81نيسان/ أبريل 1102.‬ ‫[41] ـ "األخبار" في 61نيسان/ أبريل 1102.‬ ‫ي. لقد حان الوقت ألن تكف الحكومة السورية عن قمع ى الء المواطنين،‬ ‫ؤ‬ ‫ّ‬ ‫[51] ـ وأضافت أن "الحكومة السورية لم تمب المطالب المشروعة لمشعب السور‬ ‫ّ‬ ‫وأن تبدأ في تحقيق تطمعاتيم". "السفير" عن الوكاالت في 61نيسان/ أبريل 1102.‬ ‫[61] ـ وحذر غول من عواقب انفجار الوضع "ألنو حينيا تتدخل دول ثالثة وتنظم بيتنا الداخمي وفقا لما يريدون". "السفير" 61نيسان/ أبريل 1102.‬ ‫[71] .1102 ,13 ‪The Wall Street Journal. Interview With Syrian President Bashar al-Assad. JANUARY‬‬ ‫‪/http://online.wsj.com/article‬‬
  • 15.
    ‫.'‪SB10001424052748703833204576114712441122894.html(see also: SyriaStrongman: Time for 'Reform‬‬ ‫‪http://online.wsj.com/article‬‬ ‫/‪SB10001424052748704832704576114340735033236.html‬‬ ‫[81] - إيالف. األسد: سوريا تتعرض لمؤام ة تعتمد عمى ما يحصل في المنطقة. 03آذار/ مارس 1102.‬ ‫ر‬ ‫‪http://www.elaph.com/Web/news/2011/3/642867.html?entry=articlemostcommented‬‬ ‫[91] - صحيفة الثو ة السورية. الديمق اطية في أدبيات السيد الرئيس بشار األسد. 12/3/7002.‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫90503202307002158471299=‪http://thawra.alwehda.gov.sy/_kuttab_a.asp?FileName‬‬ ‫[02] - مع نياية كانون الثاني/يناير من العام 1002 أعمن وزير اإلعالم حينيا عدنان عم ان أن "دعاة المجتمع المدني استعمار جديد". وفي 81 شباط /‬ ‫ر‬ ‫ي حينيا ىجوما عمى المثقفين وأكد أن النظام "لن‬‫فب اير من العام نفسو، وبعد مرور نحو ستة أشير عمى خطاب القسم، شن عبد الحميم خدام نائب السور‬ ‫ر‬ ‫يسمح بتحويل سوريا إلى ج ائر أو يوغوسالفيا ى".‬ ‫أخر‬ ‫ز‬ ‫[12] - شمل التضييق السياسي مالحقة موّعي إعالن دمشق (تشرين األول/ أكتوبر 5002 ) الذين دعوا إلى إنياء 53 عاما من حكم أس ة األسد لسوريا‬ ‫ر‬ ‫ق‬ ‫واستبدال الحكم األمني الشمولي بنظام ديمق اطي.‬ ‫ر‬