©Copyright and distribution rights reserved
‫األولى‬ ‫النسخة‬
‫سلسلة‬ ‫من‬
‫كتب‬
‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬ ‫حاتم‬
١٤٤٤
/ ‫هـــ‬
٢٠٢٣
‫م‬
ISBN: 979-8-21-568393-4
© ‫محفوظة‬ ‫والتوزيع‬ ‫النشر‬ ‫حقوق‬ ‫جميع‬
© ‫للنشر‬ ‫مبدع‬ ‫دار‬
+ : ‫هاتف‬
201018243643
DarMobd2
Emil :
‫المشاعر‬ ‫وخز‬
‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬ ‫حاتم‬
1
‫بقلم‬
/
‫حاتم‬
‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬
‫المشاعر‬ ‫وخز‬
‫غالف‬ ‫تصميم‬
‫عندنا‬ ‫غالفك‬ ‫فريق‬
‫إشراف‬
‫نجم‬ ‫عبدالعزيز‬ ‫محمد‬ ‫مصطفى‬ ‫والكاتب‬ ‫المهندس‬
‫وتوزيع‬ ‫نشر‬
© ‫اإللكتروني‬ ‫والتوزيع‬ ‫للنشر‬ ‫مبدع‬ ‫دار‬
__________________________________________
‫جميع‬
‫الدار‬ ‫لدى‬ ‫محفوظة‬ ‫الحقوق‬
©
‫أي‬ ‫و‬
‫اقتباس‬
‫او‬
‫أو‬ ‫تقليد‬
‫طبع‬
‫الكاتب‬ ‫أو‬ ‫الدار‬ ‫علم‬ ‫دون‬ ‫نشر‬ ‫أو‬
‫يعرض‬
‫القانونية‬ ‫للمسائلة‬ ‫صاحبه‬
.
‫المشاعر‬ ‫وخز‬
‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬ ‫حاتم‬
2
‫من‬ ‫يخاف‬ ‫الذي‬ ‫الشخص‬ ‫ذلك‬ ‫يبهرني‬ ‫ا‬ً‫م‬‫(دائ‬
)‫اآلخرين‬ ‫قلوب‬ ‫في‬ ‫كلماته‬ ‫أثر‬
‫خليل‬ ‫جبران‬
‫جبران‬
‫المشاعر‬ ‫وخز‬
‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬ ‫حاتم‬
3
‫جبر‬ ‫من‬ ‫وأعظم‬ ‫أجل‬ ‫عبادة‬ ‫رأيت‬ ‫(ما‬
)‫الخواطر‬
‫الثوري‬ ‫سفيان‬
‫المشاعر‬ ‫وخز‬
‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬ ‫حاتم‬
4
ً‫ن‬‫(أحيا‬
‫عمر‬ ‫ثمنها‬ ‫يكون‬ ‫الكلمات‬ ‫بعض‬ ‫ا‬
‫أو‬ ‫بخير‬ ‫فانطق‬ ،‫لغيرك‬ ‫األلم‬ ‫من‬ ‫كامل‬
)‫بالسكوت‬ ‫تجمل‬
‫قباني‬ ‫نزار‬
‫المشاعر‬ ‫وخز‬
‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬ ‫حاتم‬
5
‫مقدمة‬
‫يكسو‬ ‫النور‬ ‫كان‬
‫وجهه‬ ‫في‬ ‫اإلشراق‬ ‫ويتألأل‬ ‫جبينه‬
،
‫تشع‬ ‫الربانية‬ ‫ومالمحه‬
ً‫ووقار‬ ‫سكينة‬
‫ا‬
،
‫أفئدتنا‬ ‫تريح‬
،
،‫جناننا‬ ‫وتزكي‬
‫مأخوذين‬ ‫نجلس‬ ‫حوله‬ ‫نا‬ُ‫ك‬‫و‬
‫مبهورين‬
‫وصدورنا‬ ،‫المشتاقة‬ ‫نفوسنا‬ ‫فيمتع‬ ‫العذب‬ ‫حديثه‬ ‫علينا‬ ‫فينساب‬ ،
،‫الملتاعة‬
‫ثم‬
‫حماسه‬ ‫بنا‬ ‫يهدر‬
،
‫حينما‬
‫ثورته‬ ‫فتيل‬ ‫يشتعل‬
،
‫سمته‬ ‫عن‬ ‫ويخرج‬
‫وجهه‬ ‫فيحمر‬ ‫الهادئ‬
،
‫كلماته‬ ‫وتنفعل‬ ،‫صوته‬ ‫ويزمجر‬
،
‫و‬
‫هو‬
‫بقبضته‬ ‫يضرب‬
ً‫ال‬‫قائ‬ ‫صوته‬ ‫بأعلى‬ ‫ويصيح‬ ،‫منضدته‬ ‫على‬ ‫القوية‬
:
‫خلق‬ ‫وبدون‬ ‫دين‬ ‫بدون‬ ‫اإلنسان‬ ‫"إن‬
"‫األرض‬ ‫هذه‬ ‫على‬ ‫وحش‬ ‫أقذر‬ ‫هو‬ ..
‫هللا‬ ‫رحمه‬ )‫أيوب‬ ‫(حسن‬ ‫الشيخ‬ ‫فضيلة‬ ‫الكبير‬ ‫العالمة‬ ‫شيخنا‬ ‫هو‬ ‫ذلكم‬
،
‫وجعل‬
.‫مثواه‬ ‫الجنة‬
ُ‫ح‬ ‫أناس‬ ‫من‬ ‫كم‬ ‫بل‬ ،‫الغاضب‬ ‫الشيخ‬ ‫مقولة‬ ‫صدقت‬ ‫نماذج‬ ‫من‬ ‫الحياة‬ ‫في‬ ‫وكم‬
‫سبوا‬
‫البشر‬ ‫على‬
،
‫وم‬
‫عليهم‬ ً‫ا‬‫وجحيم‬ ‫لعنة‬ ‫إال‬ ‫كانوا‬ ‫ا‬
،
‫لبان‬ ‫من‬ ‫رضعوا‬ ‫وكأنما‬
‫قدت‬ ‫كأنما‬ ‫بل‬ ،‫المفترسة‬ ‫الوحوش‬
‫الصماء‬ ‫الصخور‬ ‫من‬ ‫القاسية‬ ‫قلوبهم‬
،
‫ولكن‬
‫بالحيوان‬ ‫يفعل‬ ‫لم‬ ‫الحيوان‬
،
‫اإلنسان‬ ‫بأخيه‬ ‫اإلنسان‬ ‫فعل‬ ‫ما‬
‫الحجارة‬ ‫وكذلك‬ ،
ُ‫ق‬َّ‫ق‬َّ‫ش‬َ‫ي‬ ‫ا‬َ‫م‬َ‫ل‬ ‫ا‬َ‫ه‬ْ‫ن‬ِ‫م‬ َّ‫ن‬ِ‫إ‬ َ‫و‬ ُ‫ار‬َ‫ه‬ْ‫ن‬َ‫أل‬‫ا‬ ُ‫ه‬ْ‫ن‬ِ‫م‬ ُ‫ر‬َّ‫ج‬َ‫ف‬َ‫ت‬َ‫ي‬ ‫ا‬َ‫م‬" ‫منها‬ ‫بأن‬ ‫سبحانه‬ ‫ربنا‬ ‫أخبر‬ ‫ما‬ ‫حسب‬
"ِ ‫ه‬
‫ّللا‬ ِ‫ة‬َ‫ي‬ْ‫ش‬َ‫خ‬ ْ‫ن‬ِ‫م‬ ُ‫ط‬ِ‫ب‬ْ‫ه‬َ‫ي‬ ‫ا‬َ‫م‬َ‫ل‬ ‫ا‬َ‫ه‬ْ‫ن‬ِ‫م‬ َّ‫ن‬ِ‫إ‬ َ‫و‬ ‫اء‬َ‫م‬ْ‫ال‬ ُ‫ه‬ْ‫ن‬ِ‫م‬ ُ‫ج‬ُ‫ر‬ْ‫خ‬َ‫ي‬َ‫ف‬
1
‫يكون‬ ‫أن‬ ‫يوم‬ ‫الناس‬ ‫حياة‬ ‫أسوأ‬ ‫ما‬
‫و‬ ،‫والرحمة‬ ‫اإلحساس‬ ‫يفقد‬ ‫من‬ ‫فيهم‬
‫ينزع‬
‫من‬
‫والمشاعر‬ ‫العاطفة‬ ‫جذور‬ ‫نفسه‬
،
،‫الغابة‬ ‫حياة‬ ‫من‬ ً‫ا‬‫حظ‬ ‫أتعس‬ ‫بهذا‬ ‫تكون‬ ‫إنها‬
، ‫غاشم‬ ‫قانون‬ ‫ويظللها‬ ،‫والحذر‬ ‫والخوف‬ ‫بالرعب‬ ‫جنباتها‬ ‫تمتلئ‬ ‫التي‬
‫وأخالق‬
1
-
: ‫البقرة‬
74
‫المشاعر‬ ‫وخز‬
‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬ ‫حاتم‬
6
‫ف‬ ،‫ظالمة‬ ‫وحشية‬
‫على‬ ‫فيها‬ ‫الكبير‬ ‫ويطغى‬ ،‫الضعيف‬ ‫فيها‬ ‫القوي‬ ‫يفترس‬
‫اإلنسان‬ ‫برهن‬ ‫لقد‬ ..‫الصغير‬
‫كبيرة‬ ‫غابة‬ ‫إال‬ ‫هي‬ ‫ما‬ ‫حياته‬ ‫أن‬
،
ً‫ال‬‫دو‬ ‫رأينا‬ ‫فكم‬
‫تط‬
‫أ‬ ‫على‬ ‫تجور‬ ً‫ا‬‫وأمم‬ ،‫دول‬ ‫على‬ ‫غى‬
‫مم‬
.‫إذاللها‬ ‫في‬ ‫رغبة‬ ‫أو‬ ‫فيها‬ ً‫ا‬‫طمع‬
‫االستعم‬ ‫وهذا‬
‫القيم‬ ‫أمة‬ ‫من‬ ‫غفلة‬ ‫وفي‬ ‫الغاشم‬ ‫ار‬
‫ا‬ ‫بالد‬ ‫في‬ ‫وغرب‬ ‫شرق‬ ،
،‫لدنيا‬
‫ويقتل‬ ‫ويستعبد‬ ‫وينهب‬ ‫يسرق‬
،
‫والغرب‬ ‫أمريكا‬ ‫في‬ ‫لألجيال‬ ‫كيف‬ ‫أعرف‬ ‫وال‬
،
ِ‫ب‬‫بال‬ ‫حياتها‬ ‫تستقبل‬ ‫أن‬
‫يئن‬ ‫أجدادهم‬ ‫وتاريخ‬ ،‫والسعادة‬ ‫شر‬
‫بمخاز‬
‫العالم‬ ‫يعرف‬ ‫لم‬
!‫البشرية؟‬ ‫حق‬ ‫في‬ ‫والوحشية‬ ‫القسوة‬ ‫في‬ ‫لها‬ ً‫ال‬‫مثي‬
‫حولنا‬ ‫من‬ ‫الحياة‬ ‫وتستمر‬
،
‫فهل‬ ،‫وحريته‬ ‫اإلنسان‬ ‫بحقوق‬ ‫النداءات‬ ‫وتتصاعد‬
‫وظلمهم؟‬ ‫طمعهم‬ ‫عن‬ ‫الكبراء‬ ‫توقف‬ ‫هذا‬ ‫رغم‬
‫وهكذا‬ ، ‫والفقراء‬ ‫الضعفاء‬ ‫بدماء‬ ‫إال‬ ‫سعاره‬ ‫يسكن‬ ‫ال‬ ‫مسعور‬ ‫وحش‬ ‫طمعهم‬ ‫إن‬
‫المشاعر‬ ‫من‬ ‫تجردوا‬ ‫الذين‬ ‫البغاة‬ ‫هؤالء‬ ‫يقودها‬ ‫أن‬ ‫البئيسة‬ ‫لإلنسانية‬ ‫قدر‬
‫الشوق‬ ‫ويتحرانا‬ ،‫األمل‬ ‫يحدونا‬ ‫ومازال‬ .‫اإلحساس‬ ‫من‬ ‫أنفسهم‬ ‫وسلخوا‬
‫الحرية‬ ‫إقامة‬ ‫في‬ ‫مثله‬ ‫الدنيا‬ ‫عرفت‬ ‫ما‬ ‫الذي‬ ،‫العظيم‬ ‫الدين‬ ‫هذا‬ ‫أوبة‬ ‫منتظرين‬
‫والمساوة‬ ‫والعدل‬
،
‫فواسى‬ ،‫اإلنسان‬ ‫بأخيه‬ ‫اإلنسان‬ ‫إحساس‬ ‫على‬ ‫قام‬ ‫دين‬
‫الضعيف‬
‫والكبير‬ ‫المسكين‬ ‫ورحم‬ ،‫والمريض‬
،
‫بالرحمة‬ ً‫ا‬‫مليئ‬ ً‫ا‬‫ذاخر‬ ً‫ا‬‫تراث‬ ‫وقدم‬
.‫واإلشفاق‬
‫والمش‬ ‫اإلحساس‬ ‫من‬ ‫يتجرد‬ ‫حينما‬ ‫المرء‬ ‫قيمة‬ ‫ما‬
‫ال‬ ..‫حوله‬ ‫بمن‬ ‫يشعر‬ ‫فال‬ ‫اعر‬
‫ي‬
‫بالي‬
‫يجزع‬ ‫أو‬ ‫آلهاتهم‬ ‫يئن‬ ‫أو‬ ‫آلالمهم‬
‫لألوائهم‬
،‫جفونهم‬ ‫دمع‬ ‫يضنيه‬ ‫أو‬ ‫؛‬
.‫حياتهم‬ ‫ضنك‬ ‫ويسوؤه‬
‫ما‬
‫اإلنسان‬ ‫هذا‬ ‫قيمة‬
‫ُب‬‫ي‬ ‫ال‬ ‫الحياة‬ ‫في‬ ‫يعيش‬ ‫الذي‬
‫صر‬
‫الناس‬ ‫أحوال‬
،
‫الذي‬ ‫ما‬
‫الباردة‬ ‫الصماء‬ ‫الحجارة‬ ‫تلك‬ ‫عن‬ ‫يميزه‬
،
.‫وجدان‬ ‫وال‬ ‫فيها‬ ‫روح‬ ‫ال‬ ‫التي‬
‫ونسعى‬ ‫الخير‬ ‫ونبذل‬ ،‫حولنا‬ ‫من‬ ‫بالناس‬ ‫ونشعر‬ ،‫لغيرنا‬ ‫نعيش‬ ‫أن‬ ‫اإلسالم‬ ‫علمنا‬
.‫والسرور‬ ‫الفرح‬ ‫ويمنحهم‬ ،‫البشر‬ ‫يسعد‬ ‫ما‬ ‫كل‬ ‫على‬ ‫والحرص‬ ..‫لتقديمه‬
‫المشاعر‬ ‫وخز‬
‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬ ‫حاتم‬
7
‫ا‬ ‫حياة‬ ‫في‬ ‫أخي‬ ‫يا‬ ‫اإلحساس‬ ‫إنه‬
‫اإل‬ ‫يغرسها‬ ‫التي‬ ‫القيمة‬ ‫تلك‬ ‫لمسلم‬
‫في‬ ‫سالم‬
‫أتباعه‬
،
‫يواف‬ ‫حتى‬ ،‫وشؤونها‬ ‫حياتك‬ ‫مظاهر‬ ‫كل‬ ‫حياتهم‬ ‫في‬ ‫بها‬ ‫فيتحركون‬
‫ق‬
‫عليها‬ ‫خلق‬ ‫التي‬ ‫اإلنسان‬ ‫فطرة‬
،
‫هللا‬ ‫ميز‬ ‫مما‬ ‫القيمة‬ ‫فهذه‬
‫البشر‬ ‫بها‬
،
‫لها‬ ‫تنكر‬ ‫فإذا‬
.‫والجمادية‬ ‫الحيوانية‬ ‫إلى‬ ‫اإلنسانية‬ ‫مسار‬ ‫عن‬ ‫انحراف‬ ‫فهو‬ ‫أحدهم‬
‫فقيم‬
‫شعورك‬ ‫في‬ ‫وميزتك‬ ،‫إحساسك‬ ‫في‬ ‫تك‬
،
‫فال‬ ،‫السمة‬ ‫هذه‬ ‫من‬ ‫تتجرد‬ ‫أن‬ ‫ويوم‬
‫على‬ ‫آفة‬ ‫هو‬ ،‫شعور‬ ‫وبال‬ ‫إحساس‬ ‫بال‬ ‫فإنسان‬ ،‫اآلدمية‬ ‫أو‬ ‫لإلنسانية‬ ‫فيك‬ ‫معنى‬
.‫األرض‬ ‫هذه‬
‫من‬ ‫مجرد‬ ‫وقلبه‬ ،‫حساس‬ ‫ليس‬ ‫ألنه‬ ‫هذا‬ ‫كل‬
‫إليه‬ ‫الرحمة‬ ‫تعرف‬ ‫وال‬ ،‫الشعور‬
.ً‫ا‬‫طريق‬
‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬ ‫حاتم‬
‫المشاعر‬ ‫وخز‬
‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬ ‫حاتم‬
8
‫باآلخرين‬ ‫الشعور‬
‫من‬ ‫مسنة‬ ‫امرأة‬ ‫فقررت‬ ،‫المتوسط‬ ‫األبيض‬ ‫البحر‬ ‫في‬ ‫المهاجرين‬ ‫قوارب‬ ‫غرقت‬
‫الضواحي‬ ‫إحدى‬ ‫في‬ ‫منزلها‬ ‫من‬ ‫تنتقل‬ ‫أن‬ ‫إيطاليا‬ ‫شمال‬
،
‫لهؤالء‬ ‫المجال‬ ‫لتفسح‬
‫بغرق‬ ‫تأثرت‬ ‫ألنها‬ ،‫فيه‬ ‫يقيموا‬ ‫حتى‬ ‫الالجئين‬
ً‫ا‬‫كبير‬ ً‫ا‬‫تأثر‬ ‫وتشردهم‬ ‫قواربهم‬
،
‫وذ‬
:)‫فينيتو‬ ‫ديل‬ ‫كورييري‬ ‫صحيفة‬ ‫كرت‬
‫أ‬
‫من‬ ‫تبلغ‬ ‫والتي‬ )‫جامباتو‬ ‫(مارا‬ ‫ن‬
‫العمر‬
90
ً‫ا‬‫عام‬
،
‫بالحادث‬ ‫علمها‬ ‫بعد‬ ‫هكذا‬ ‫تصرفت‬
،
‫أن‬ ‫يفترض‬ ‫والذي‬
800
‫على‬ ،)‫(روبانو‬ ‫في‬ ‫السابق‬ ‫مسكنها‬ ‫العجوز‬ ‫وغادرت‬ ،‫فيه‬ ‫حتفهم‬ ‫لقوا‬ ‫مهاجر‬
‫تاركة‬ ،‫المدينة‬ ‫وسط‬ ‫في‬ ‫تمتلكها‬ ‫أخرى‬ ‫شقة‬ ‫إلى‬ ‫وانتقلت‬ ،)‫(بادوا‬ ‫مشارف‬
‫مسكنها‬
‫الستضافة‬ ‫استخدامه‬ ‫ليتم‬ ،‫خيرية‬ ‫لجمعية‬
10
‫من‬ ‫اللجوء‬ ‫طالبي‬ ‫من‬
‫للصحيفة‬ ،‫المرأة‬ ‫أقارب‬ ‫أحد‬ ‫وهو‬ )‫فينتورا‬ ‫(سيرجيو‬ ‫وقال‬ ،‫بيساو‬ ‫وغينيا‬ ‫غامبيا‬
‫الـ‬ ‫األشخاص‬ ‫هؤالء‬ ‫عن‬ ‫التلفزيون‬ ‫في‬ ‫سمعت‬ ‫عندما‬ :
800
‫حتفهم‬ ‫لقوا‬ ‫الذين‬
‫تفعل‬ ‫أن‬ ‫قررت‬ ،‫العامة‬ ‫والمؤسسات‬ ‫الدولة‬ ‫عجز‬ ‫شاهدت‬ ‫وعندما‬ ،‫البحر‬ ‫في‬
.‫شيئا‬
‫عن‬ ‫تتخلى‬ ‫أن‬ ‫على‬ ‫لها‬ ‫باعث‬ ‫أقوى‬ ‫وهو‬ ،‫أرذله‬ ‫العمر‬ ‫من‬ ‫تبلغ‬ ‫المرأة‬ ‫إن‬
،‫األثرة‬
‫و‬
‫تقم‬ ‫لم‬ ‫لو‬ ‫فيه‬ ‫تعذر‬
‫واإلنساني‬ ‫المجتمعي‬ ‫بدورها‬
،
‫في‬ ‫طاعنة‬ ‫أنها‬ ‫بحجة‬
‫ال‬ ‫لها‬ ‫ويقدم‬ ‫يرعاها‬ ‫من‬ ‫وتحتاج‬ ‫السن‬
‫مساعدة‬
،
‫و‬ ،‫ذلك‬ ‫تفعل‬ ‫لم‬ ‫لكنها‬
‫بهذا‬ ‫بادرت‬
‫المحتاجين‬ ‫باآلخرين‬ ‫والشعور‬ ‫اإلنسانية‬ ‫شعلة‬ ‫ألن‬ ‫الرائع؛‬ ‫العمل‬
،
‫متقدة‬ ‫كانت‬
‫في‬
‫ضمير‬
‫ها‬
‫الحي‬
!.
‫المسلم‬ ‫أما‬
..
‫ي‬ ‫أن‬ ‫يعقل‬ ‫فال‬
‫رى‬
‫البالء‬
‫يصيب‬
‫حوله‬ ‫المؤمنين‬
،
‫فاتر‬ ‫بقلب‬ ‫فيقابلهم‬
‫باردة‬ ‫وعاطفة‬
‫بهم‬ ‫المصائب‬ ‫تنزل‬ ‫أن‬ ‫يعقل‬ ‫وال‬ !.
،
‫متب‬ ‫فيقف‬
‫من‬ ‫ًا‬‫د‬‫مجر‬ ً‫ا‬‫لد‬
‫والشعور‬ ‫الحس‬
،
‫صلى‬ ‫الرسول‬ ‫وصفهم‬ ‫ممن‬ ‫ليس‬ ‫شك‬ ‫ال‬ ‫فهو‬ ‫كذلك‬ ‫كان‬ ‫ومن‬
،‫الجسد‬ ‫من‬ ‫الرأس‬ ‫بمنزلة‬ ‫اإليمان‬ ‫أهل‬ ‫من‬ ‫المؤمن‬ ‫"إن‬ : ‫بقوله‬ ‫وسلم‬ ‫عليه‬ ‫هللا‬
"‫الرأس‬ ‫في‬ ‫لما‬ ‫الجسد‬ ‫يألم‬ ‫كما‬ ‫اإليمان‬ ‫ألهل‬ ‫المؤمن‬ ‫يألم‬
1
1
-
‫مسنده‬ ‫في‬ ‫أحمد‬ ‫رواه‬
‫المشاعر‬ ‫وخز‬
‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬ ‫حاتم‬
9
ً‫ا‬‫أيض‬ ‫وقال‬
‫الجسد‬ ‫سائر‬ ‫له‬ ‫تداعى‬ ‫رأسه‬ ‫اشتكى‬ ‫إن‬ ‫واحد‬ ‫كرجل‬ ‫"المؤمنون‬ :
"‫والسهر‬ ‫بالحمى‬
1
‫المؤمنين‬ ‫صورة‬ ‫هي‬ ‫هذه‬
،
ً‫ا‬‫بعض‬ ‫بعضهم‬ ‫يرحم‬
،
..‫بعض‬ ‫بآالم‬ ‫بعضهم‬ ‫ويشعر‬
‫ا‬ ْ‫و‬َ‫ص‬‫ا‬ َ‫َو‬‫ت‬ َ‫و‬ ِ
‫ْر‬‫ب‬َّ‫ص‬‫ال‬ِ‫ب‬ ‫ا‬ ْ‫و‬َ‫ص‬‫ا‬ َ‫َو‬‫ت‬ َ‫و‬ ‫وا‬ُ‫ن‬َ‫م‬‫آ‬ َ‫ِين‬‫ذ‬َّ‫ال‬ َ‫مِن‬ َ‫ان‬َ‫ك‬ َّ‫م‬ُ‫ث‬ " : ‫عنهم‬ ‫تعالى‬ ‫هللا‬ ‫قال‬ ‫لقد‬
"ِ‫ة‬َ‫م‬َ‫ح‬ ْ‫ر‬َ‫م‬ْ‫ال‬ِ‫ب‬
2
‫الطبري‬ ‫قال‬
.‫الناس‬ ‫مرحمة‬ ‫أي‬ :
‫المجتمعات‬ ‫من‬ ‫كثير‬ ‫في‬ ‫اليوم‬ ‫الحياة‬ ‫إن‬
،
‫اإل‬ ‫من‬ ‫تجعل‬ ‫أن‬ ‫استطاعت‬
ً‫ا‬‫أناني‬ ‫نسان‬
‫ذات‬ ‫في‬ ‫إال‬ ‫يفكر‬ ‫ال‬
‫ه‬
‫ي‬ ‫ال‬ ‫فإنه‬ ،‫واآلهات‬ ‫باآلالم‬ ‫حوله‬ ‫الناس‬ ‫ضج‬ ‫ومهما‬ ،
‫لتفت‬
‫آل‬
‫الدين‬ ‫قيم‬ ‫من‬ ‫واالنسالخ‬ ،‫المبين‬ ‫الخسران‬ ‫هو‬ ‫وهذا‬ ، ‫المهم‬
‫صلى‬ ‫قال‬ ‫وقد‬ ،
:‫وسلم‬ ‫عليه‬ ‫هللا‬
"
"‫شقي‬ ‫من‬ ‫إال‬ ‫الرحمة‬ ‫تنزع‬ ‫ال‬
3
.‫اليوم‬ ‫األشقياء‬ ‫أكثر‬ ‫فما‬
‫والمبت‬
‫ويسانده‬ ‫يواسيه‬ ‫من‬ ‫يجد‬ ‫لم‬ ‫إذا‬ ‫لى‬
،
‫يأكله‬ ‫المصاب‬ ‫فإن‬
،
‫يقضي‬ ‫والهم‬
ً‫ب‬‫قري‬ ‫هللا‬ ‫كان‬ ‫كلما‬ ‫الناس‬ ‫من‬ ً‫ا‬‫قريب‬ ‫كنت‬ ‫وكلما‬ ،‫عليه‬
‫منك‬ ‫ا‬
‫في‬ ‫زدت‬ ‫وكلما‬ ،
‫نفعهم‬
،
‫أن‬ ‫يعقل‬ ‫وال‬ ..‫لك‬ ‫حبه‬ ‫زاد‬ ‫كلما‬ ‫برهم‬ ‫في‬ ‫زدت‬ ‫وكلما‬ ،‫هللا‬ ‫أحبك‬ ‫كلما‬
‫بهم‬ ‫لك‬ ‫شأن‬ ‫ال‬ ،‫خلقه‬ ‫تجاه‬ ‫جاف‬ ‫وقلبك‬ ،‫إليه‬ ‫وتتقرب‬ ‫تعالى‬ ‫هللا‬ ‫تطيع‬
،
‫وال‬
‫عالقة‬
‫تربطك‬
‫عزل‬ ‫في‬ ‫تعيش‬ ،‫بهمومهم‬
‫عنهم‬ ‫بجانبك‬ ‫وتنأى‬ ،‫مصائبهم‬ ‫عن‬ ‫ة‬
،
‫الط‬ ‫(علي‬ ‫الشيخ‬ ‫تأمله‬ ‫ما‬ ‫وهو‬
ً‫ا‬‫يوم‬ ‫نفسه‬ ‫في‬ ‫هللا‬ ‫رحمه‬ )‫نطاوي‬
‫حينما‬
‫قال‬
:
‫البارحة‬ ‫(نظرت‬
،
‫مريحة‬ ‫أريكة‬ ‫على‬ ‫وأنا‬ ،‫موقدة‬ ‫والنار‬ ‫دافئة‬ ‫الغرفة‬ ‫فإذا‬
‫أفكر‬ ،
‫ف‬ ‫أكتب‬ ‫موضوع‬ ‫في‬
‫واألوالد‬ ،‫مني‬ ‫قريب‬ ‫والهاتف‬ ،‫جانبي‬ ‫إلى‬ ‫والمصباح‬ ،‫ي‬
ً‫ف‬‫صو‬ ‫تعالج‬ ‫وأمهم‬ ،‫يكتبون‬
‫بصوت‬ ‫يهمس‬ ‫والراديو‬ ،‫وشربنا‬ ‫أكلنا‬ ‫وقد‬ ،‫تحيك‬ ‫ا‬
‫هادئ‬ ‫شيء‬ ‫وكل‬ ،‫خافت‬
‫وليس‬ ،
‫منه‬ ‫أشكو‬ ‫ما‬
،
‫عليه‬ ‫زيادة‬ ‫أطلب‬ ‫أو‬
.
‫ال‬ :‫فقلت‬
‫(الحمد‬ ‫أن‬ ‫فرأيت‬ ‫فكرت‬ ‫ثم‬ ،‫قلبي‬ ‫قرارة‬ ‫من‬ ‫أخرجتها‬ ، ‫هلل‬ ‫حمد‬
)
‫ليس‬
‫باللسان‬ ‫تقال‬ ‫كلمة‬
،
‫مرة‬ ‫ألف‬ ‫اللسان‬ ‫رددها‬ ‫ولو‬
‫النعم‬ ‫على‬ ‫الحمد‬ ‫ولكن‬ ،
،
‫أن‬
1
-
‫مسلم‬ ‫رواه‬
2
-
:‫البلد‬
17
3
-
‫داوود‬ ‫وأبو‬ ‫أحمد‬ ‫رواه‬
‫المشاعر‬ ‫وخز‬
‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬ ‫حاتم‬
10
‫أن‬ ‫القوي‬ ‫وحمد‬ ،‫الفقراء‬ ‫يعطي‬ ‫أن‬ ‫الغني‬ ‫حمد‬ ،‫إليها‬ ‫المحتاج‬ ‫على‬ ‫منها‬ ‫تفيض‬
‫وحمد‬ ،‫الضعفاء‬ ‫يساعد‬
‫المرضى‬ ‫يعاون‬ ‫أن‬ ‫الصحيح‬
‫و‬ ،
‫في‬ ‫يعدل‬ ‫أن‬ ‫الحاكم‬ ‫حمد‬
‫المحكومين‬
‫النعم‬ ‫هذه‬ ‫على‬ ‫هلل‬ ‫حامدا‬ ‫أكون‬ ‫فهل‬ ،
،
‫شبع‬ ‫في‬ ‫وأوالدي‬ ‫أنا‬ ‫كنت‬ ‫إذا‬
‫ودفء‬
،
‫يسألني‬ ‫لم‬ ‫جاري‬ ‫كان‬ ‫وإذا‬ ،‫؟‬ ‫والبرد‬ ‫الجوع‬ ‫في‬ ‫وأوالده‬ ‫وجاري‬
،
‫أفال‬
"‫؟‬ ‫عنه‬ ‫أسأل‬ ‫أن‬ ‫أنا‬ ‫علي‬ ‫يجب‬
1
‫الرحيم‬ ‫المثل‬ ‫هذا‬ ‫أروع‬ ‫وما‬
،
‫صاحبه‬ ‫بيت‬ ‫إلى‬ ٌ‫ل‬‫رج‬ ‫جاء‬ ‫حينما‬
،
‫بابه‬ ‫عليه‬ ‫فدق‬
،ٌ‫دين‬ ‫هي‬ ‫درهم‬ ‫أربعمائة‬ ‫ه‬‫ي‬‫عل‬ :‫فقال‬ ‫الساعة؟‬ ‫هذه‬ ‫في‬ ‫بك‬ ‫جاء‬ ‫ما‬ :‫وقال‬ ‫فالتقاه‬
‫ودخل‬ ،‫إليه‬ ‫وأخرجها‬ ‫األربعمائة‬ ‫له‬ ‫فوزن‬
‫الرجل‬
‫امرأته‬ ‫فرأته‬ ،‫يبكي‬ ‫بيته‬
‫أن‬ ‫ظنت‬ ‫العطاء؟‬ ‫عليك‬ ‫شق‬ ‫إذ‬ ‫أعطيته‬ َ‫لم‬ :‫فقالت‬
‫إليه‬ ‫دفع‬ ‫ألنه‬ ً‫ا‬‫متحسر‬ ‫يبكي‬ ‫ه‬
‫هذ‬
‫المال‬ ‫ا‬
‫أبكي‬ ،‫مفاتحتي‬ ‫إلى‬ ‫احتاج‬ ‫حتى‬ ‫حاله‬ ‫أتفقد‬ ‫لم‬ ‫ألني‬ ‫أبكي‬ ‫إنما‬ :‫فقال‬ ،
!.‫يسأل‬ ‫أن‬ ‫إلى‬ ‫اضطررته‬ ‫ألني‬
! ‫القلب‬ ‫يقسو‬ ‫حينما‬
‫بعقوبة‬ ‫عبد‬ ‫رب‬ُ‫ض‬ ‫ما‬ :‫دينار‬ ‫بن‬ ‫مالك‬ ‫قال‬
،
‫غضب‬ ‫وما‬ ،‫قلب‬ ‫قسوة‬ ‫من‬ ‫أعظم‬
‫قوم‬ ‫على‬ َّ‫ل‬‫وج‬ َّ‫عز‬ ‫هللا‬
،
.‫الرحمة‬ ‫منهم‬ ‫نزع‬ ‫إال‬
،‫األمل‬ ‫وطول‬ ،‫العين‬ ‫وجمود‬ ،‫القلب‬ ‫قسوة‬ :‫الشقاوة‬ ‫علم‬ ‫من‬ ‫أربع‬ :‫وقال‬
‫الدنيا‬ ‫على‬ ‫والحرص‬
)
2
‫هللا‬ ‫عن‬ ‫والبعد‬ ‫القلب‬ ‫قسوة‬ ‫من‬ ‫أعظم‬ ‫بعقوبة‬ ‫عبد‬ ‫رب‬ُ‫ض‬ ‫(ما‬ :‫القيم‬ ‫ابن‬ ‫وقال‬
)
‫قسوة‬ ‫فإنها‬ ‫القلب‬ ‫عقوبة‬ ‫إال‬ ،‫طهارة‬ ‫عقوبة‬ ‫(كل‬ :‫عبدهللا‬ ‫بن‬ ‫سهل‬ ‫وقال‬
)
‫بالد‬ ‫على‬ ‫القيم‬ ‫أمة‬ ‫من‬ ‫غفلة‬ ‫في‬ ‫القديم‬ ‫االستعمار‬ ‫تربع‬ ‫لقد‬
‫وينهب‬ ‫يسرق‬ ،‫الدنيا‬
‫الحياة‬ ‫وتستمر‬ ،‫ويقتل‬ ‫ويستعبد‬
،
،‫وحريته‬ ‫اإلنسان‬ ‫بحقوق‬ ‫النداءات‬ ‫وتتصاعد‬
‫ت‬ ‫هذا‬ ‫رغم‬ ‫فهل‬
‫وطغيانهم؟‬ ‫ظلمهم‬ ‫عن‬ ‫الكبراء‬ ‫وقف‬
‫تذخر‬ ‫مازالت‬ ‫فالحياة‬ ..‫ال‬
‫ومازالت‬ ،‫بأطماعهم‬
‫عصر‬ ‫كل‬ ‫في‬ ‫بأمثالهم‬ ‫تنضح‬ ‫األرض‬
،
‫لتشمل‬ ‫توسعت‬ ‫بل‬
1
-
‫الناس‬ ‫مع‬
–
‫الطنطاوي‬ ‫علي‬
2
-
‫نعيم‬ ‫ألبي‬ ‫األولياء‬ ‫حلية‬
‫المشاعر‬ ‫وخز‬
‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬ ‫حاتم‬
11
‫و‬ ‫حكومات‬ ‫صورتها‬
‫الطمع‬ ‫يشحنها‬ ‫وجيوش‬ ‫ودول‬ ‫مجتمعات‬
‫بها‬ ‫ويشطح‬ ،
‫الجشع‬
،
‫الحقد‬ ‫ويحركها‬
،
‫فت‬
‫ع‬
‫ت‬
‫الصغيرة‬ ‫األمم‬ ‫على‬ ‫دى‬
،
‫األرواح‬ ‫تقتل‬
،
‫وتنتهك‬
‫الحرمات‬
،
‫وتنهب‬
‫وهكذا‬ ..‫الثروات‬
‫هؤالء‬ ‫يقودها‬ ‫أن‬ ‫البئيسة‬ ‫لإلنسانية‬ ‫قدر‬
‫البغاة‬
،
‫المشاعر‬ ‫من‬ ‫تجردوا‬ ‫الذين‬
،
.‫اإلحساس‬ ‫من‬ ‫أنفسهم‬ ‫وسلخوا‬
‫(محمود‬ ‫األكبر‬ ‫اإلمام‬ ‫ويتحدث‬
‫في‬ ‫هللا‬ ‫رحمه‬ )‫شلتوت‬
‫قسا‬ ‫إذا‬ ‫اإلنسان‬ ‫أما‬ ( :‫قول‬
‫قلبه‬
‫فقط‬ ‫لنفسه‬ ‫وعاش‬ ،‫نفسه‬ ‫والشهامة‬ ‫المروءة‬ ‫من‬ ‫وخلت‬ ،
،
‫بآالم‬ ‫يعبأ‬ ‫ال‬ ‫فإنه‬
‫وحش‬ ‫فذلك‬ ، ‫الويالت‬ ‫تخفيف‬ ‫في‬ ‫يشارك‬ ‫وال‬ ، ‫لمصائب‬ ‫يكترث‬ ‫وال‬ ، ‫الناس‬
!‫إنسان‬ ‫صورة‬ ‫في‬ ‫ضار‬
، ‫الفقر‬ ‫ضحايا‬ ‫من‬ ‫ضحية‬ ‫وال‬ ، ‫البؤس‬ ‫منظر‬ ‫نفسه‬ ‫في‬ ‫يؤثر‬ ‫ال‬ ‫الذي‬ ‫الرجل‬ ‫إن‬
‫الجامد‬ ‫الصلب‬ ‫من‬ ‫وصيغت‬ ، ‫قلبه‬ ‫الصلد‬ ‫الحجر‬ ‫من‬ ‫قد‬ ،‫غليظ‬ ‫فظ‬ ‫رجل‬ ‫لهو‬
‫أعصابه‬
،
‫إن‬
‫دخله‬ ‫حساب‬ ‫يحسب‬ ‫أن‬ ‫ونهاره‬ ‫ليله‬ ‫في‬ ‫همه‬ ‫يكون‬ ‫الذي‬ ‫الرجل‬
، ‫تصدق‬ ‫أو‬ ‫بر‬ ‫أو‬ ‫أحسن‬ ‫عما‬ ‫ساعاته‬ ‫من‬ ‫ساعة‬ ‫في‬ ‫نفسه‬ ‫يحدث‬ ‫وال‬ ،‫وخرجه‬
‫واحد‬ ‫كأنه‬ ‫الناس‬ ‫بين‬ ‫يعيش‬ ‫بأن‬ ‫جدير‬ ‫غير‬ ، ‫بإنسانيته‬ ‫جدير‬ ‫غير‬ ‫رجل‬ ‫لهو‬
‫الضاريات‬ ‫الوحوش‬ ‫بين‬ ‫مكانه‬ ‫وإنما‬ ، ‫منهم‬
،
..‫فالة‬ ‫أو‬ ‫جبل‬ ‫في‬
‫هو‬ ‫اإلنسان‬ ‫إن‬
‫يرحم‬ ‫الذي‬
،
‫يحمل‬ ‫الذي‬ ‫هو‬ ، ‫العاثر‬ ‫ينهض‬ ‫الذي‬ ‫هو‬ ،‫ط‬َ‫ر‬ َ‫و‬ُ‫م‬‫ال‬ ‫ينقذ‬ ‫الذي‬ ‫وهو‬
).‫الضعيف‬ ‫على‬ ‫ويحنو‬ ،‫الكل‬
1
‫أصدقه‬ ‫ما‬
. ‫حقائق‬ ‫من‬ ‫أروعها‬ ‫وما‬ ‫كالم‬ ‫من‬
!
:‫السؤال‬ ‫هذا‬ ‫تالمذته‬ ‫أحد‬ ‫من‬ )‫(كونفشيوس‬ ‫ئل‬ُ‫س‬
‫؟‬..‫األرواح‬ ‫تجاه‬ ‫واجبي‬ ‫أؤدي‬ ‫كيف‬
‫عندما‬:)‫(كونفشيوس‬ ‫فأجابه‬
.‫األحياء‬ ‫تجاه‬ ‫تؤديه‬ ‫كيف‬ ‫تتعلم‬
!
‫مصيرها‬ ‫الفناء‬ ‫كان‬ ‫النخلة‬ ‫وهذه‬
،
‫القسوة‬ ‫منهج‬ ‫اتخذت‬ ‫حينما‬
،
‫خيرها‬ ‫ومنعت‬
ُ‫ي‬ ‫إذ‬ ، ‫األحياء‬ ‫عن‬
‫من‬ ‫كبيرة‬ ‫كميات‬ ‫عام‬ ‫كل‬ ‫تثمر‬ ‫نخلة‬ ‫هناك‬ ‫كانت‬ ‫أنه‬ ‫حكى‬
1
-
‫توجيهات‬
‫اإلسالم‬
‫لإلمام‬
‫األكبر‬
‫محمود‬
‫شلتوت‬
‫المشاعر‬ ‫وخز‬
‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬ ‫حاتم‬
12
‫بالرعاية‬ ‫ويتوالها‬ ‫شديدا‬ ‫حبا‬ ‫يحبها‬ ‫الحديقة‬ ‫صاحب‬ ‫وكان‬ ،‫والرطب‬ ‫التمر‬
‫الرطب‬ ‫هذا‬ ‫وأثمر‬ ‫نفسى‬ ‫أرهق‬ ‫لماذا‬ :‫لنفسها‬ ‫النخلة‬ ‫قالت‬ ‫وفجأة‬ ،‫واالهتمام‬
،
‫وال‬
‫اإلثمار‬ ‫عدم‬ ‫قررت‬ ‫عندها‬ ،‫بالحجارة‬ ‫الرمي‬ ‫غير‬ ‫البشر‬ ‫هؤالء‬ ‫من‬ ‫شيئا‬ ‫أحصل‬
‫والرطب‬ ‫التمر‬ ‫موسم‬ ‫وجاء‬
،
،‫ثمر‬ ‫وال‬ ‫فيها‬ ‫خير‬ ‫ال‬ ‫كالوتد‬ ‫واقفة‬ ‫وهى‬
‫و‬
‫بخلت‬
‫حباها‬ ‫بما‬
،‫هللا‬ ‫عباد‬ ‫على‬ ‫نعم‬ ‫من‬ ‫به‬ ‫هللا‬
‫وقرر‬ ‫بها‬ ‫ذرعا‬ ‫البستان‬ ‫صاحب‬ ‫ضاق‬
‫بخشبها‬ ‫واالنتفاع‬ ‫اجتثاثها‬
‫في‬
‫ك‬ ‫ولقد‬ ،‫الشتاء‬ ‫برد‬ ‫فى‬ ‫التدفئة‬
‫ماضى‬ ‫أبو‬ ‫إيليا‬ ‫تب‬
‫مشوق‬ ‫نظم‬ ‫في‬ ‫فقال‬ ‫الحمقاء‬ ‫هذه‬ ‫حال‬ ‫يصور‬
:
‫ال‬ ‫النخلة‬ ‫ت‬‫ه‬‫وظل‬
‫حمقـــ‬
‫عارية‬ ‫ــاء‬
‫وتد‬ ‫كأنها‬
‫في‬
‫حجــ‬ ‫أو‬ ‫األرض‬
‫ــر‬
‫رؤيتها‬ ‫البستان‬ ‫صاحب‬ ‫يطق‬ ‫فلم‬
‫تستعر‬ ‫النار‬ ‫فى‬ ‫فهوت‬ ‫فاجتثها‬
‫به‬ ‫الحياة‬ ‫تسخو‬ ‫بما‬ ‫يسخو‬ ‫ليس‬ ‫من‬
‫ينتحر‬ ‫بالحــرص‬ ‫أحمــــــــــــــق‬ ‫فإنه‬
‫الغائبة‬ ‫الفضيلة‬
‫سهولة‬ ‫بكل‬ ‫يمكن‬
‫ويسر‬
ً‫د‬‫ج‬ ‫ذلك‬ ‫يمكن‬ ،‫حيوان‬ ‫إلى‬ ‫اإلنسان‬ ‫يتحول‬ ‫أن‬
‫ا‬
،
‫ودون‬
‫ذلك‬ ‫تحقيق‬ ‫يمكنها‬ ‫التي‬ ،‫والحواة‬ ‫السحر‬ ‫أعمال‬ ‫أو‬ ‫الجراحي‬ ‫للتدخل‬ ‫الحاجة‬
‫في‬
‫المتقدمة‬ ‫األزمان‬ ‫هذه‬
‫عليه‬ ‫ما‬ ،
‫ي‬ ‫ساعتها‬ ،‫قلبه‬ ‫يفقد‬ ‫أن‬ ‫إال‬ ‫فقط‬
‫مكن‬
‫تشبيهه‬
‫بالحيوان‬
.‫الحيوان‬ ‫من‬ ‫فظاظة‬ ‫أشد‬ ‫يكون‬ ‫أن‬ ‫يمكن‬ ‫بل‬ ،
‫موت‬ ‫ومعناه‬ ‫القلب‬ ‫مات‬ ‫لقد‬
‫هذه‬ ‫تفرز‬ ‫فلن‬ ،‫النفس‬ ‫في‬ ‫والخلق‬ ‫والضمير‬ ‫الدين‬
‫حيا‬ ‫وال‬ ‫قيم‬ ‫وال‬ ‫له‬ ‫مشاعر‬ ‫ال‬ ‫ساقطا‬ ‫حقيرا‬ ‫بشرا‬ ‫إال‬ ‫الخبيثة‬ ‫الروح‬
‫خاطر‬ ‫وال‬ ‫ء‬
‫اآل‬ ‫ألحاسيس‬ ‫رعاية‬ ‫وال‬
.‫خرين‬
‫المشاعر‬ ‫وخز‬
‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬ ‫حاتم‬
13
‫والراقصات‬ ‫والراقصين‬ ‫والممثالت‬ ‫الممثلين‬ ‫من‬ ‫موقفي‬
‫الرخيص‬ ‫بمنحاهم‬ ‫أنهم‬
‫صالحا‬ ‫مجتمعا‬ ‫يثمرون‬ ‫ال‬
‫حقهم‬ ‫ومن‬ ،‫األول‬ ‫المقام‬ ‫في‬ ‫إنسانيتهم‬ ‫تبقى‬ ‫لكن‬ ،
‫االنسان‬ ‫به‬ ‫نعامل‬ ‫أن‬ ‫وجب‬ ‫بما‬ ‫نعاملهم‬ ‫أن‬ ‫كبشر‬ ‫علينا‬
،
‫لكيانه‬ ‫احترام‬ ‫من‬
.‫إحساسه‬ ‫جرح‬ ‫من‬ ‫والحذر‬ ‫مشاعره‬ ‫ورعاية‬ ،‫وآدميته‬
‫ولد‬ ‫ابنتها‬ ‫أن‬ ‫فنانة‬ ‫أعلنت‬ ‫أيام‬ ‫منذ‬
‫أحمق‬ ‫فتى‬ ‫عليها‬ ‫ليرد‬ ‫صماء‬ ‫ت‬
:
)‫الطرشة‬ ‫أم‬ ‫(يا‬
‫بشع‬ ‫عنيف‬ ‫اللفظ‬ ‫أن‬ ‫والحق‬
،
‫نفس‬ ‫عن‬ ‫إال‬ ‫يصدر‬ ‫وال‬ ،‫والحقارة‬ ‫الغلطة‬ ‫قمة‬ ‫في‬
‫والحزن‬ ‫والذوق‬ ‫والشفقة‬ ‫والرحمة‬ ‫االنسانية‬ ‫معاني‬ ‫كل‬ ‫من‬ ‫مجردة‬ ‫قبيحة‬
‫االخرين‬ ‫لمصاب‬ ‫واالعتبار‬
،
‫ال‬ ‫من‬ ‫النوعية‬ ‫هذه‬ ‫ومثل‬
‫ناس‬
‫المجتمع‬ ‫على‬ ‫يجب‬
‫اآل‬ ‫مشاعر‬ ‫يصدمون‬ ‫ألنهم‬ ،‫ًا‬‫ي‬‫قاس‬ ‫عقابا‬ ‫لهم‬ ‫ُقنن‬‫ي‬ ‫أن‬
‫خرين‬
‫ويجرحون‬ ،
ً‫د‬‫أب‬ ‫أمانع‬ ‫وال‬ ،‫أحاسيسهم‬
‫الجلد‬ ‫أو‬ ‫بالسجن‬ ‫العقاب‬ ‫هذا‬ ‫يكون‬ ‫أن‬ ‫أستقل‬ ‫وال‬ ‫ا‬
،
‫أو‬
.‫المؤلم‬ ‫الشاق‬ ‫التعزير‬ ‫ألوان‬ ‫من‬ ‫لون‬ ‫أي‬
‫لق‬
‫بين‬ ‫صار‬
‫ي‬
‫العلل‬ ‫أهل‬ ‫من‬ ‫كثير‬ ‫وبين‬
،
‫يكن‬ ‫لم‬ ‫ذلك‬ ‫ولكن‬ ،‫وشقاقات‬ ‫خالفات‬
‫التي‬ ‫تلك‬ ‫خاصة‬ ،‫مناقصهم‬ ‫بذكر‬ ‫هم‬َ‫ب‬ِ‫ل‬‫أغ‬ ‫أو‬ ،‫بعلتهم‬ ‫أعيرهم‬ ‫أن‬ ‫لي‬ ‫ليسمح‬ ‫ًا‬‫د‬‫أب‬
.‫سبحانه‬ ‫بارئهم‬ ‫عليها‬ ‫خلقهم‬
‫منها‬ ‫وتجردت‬ ‫الزمان‬ ‫هذا‬ ‫اإلنسان‬ ‫افتقدها‬ ‫التي‬ ‫العظيمة‬ ‫النعمة‬ ‫تلك‬ ..‫اإلحساس‬
‫الفضيلة‬ ‫إنها‬ ..‫واألماكن‬ ‫والبلدان‬ ‫األحايين‬ ‫من‬ ‫كثير‬ ‫في‬ ‫وضميره‬ ‫وأفعاله‬ ‫أخالقه‬
.‫حياتنا‬ ‫منها‬ ‫وتعرت‬ ‫أيامنا‬ ‫منها‬ ‫تجردت‬ ‫التي‬ ‫الغائبة‬
‫أمة‬ ‫عدمتها‬ ‫ما‬ ‫التي‬ ‫الفضيلة‬ ‫وهي‬
،
‫فيها‬ ‫وتسحل‬ ،‫اإلنسانية‬ ‫فيها‬ ‫تهان‬ ‫حتى‬
‫البشر‬ ‫كرامة‬
،
!.‫والمحن‬ ‫المصائب‬ ‫بها‬ ‫وتنزل‬ ‫بالمآسي‬ ‫وتعج‬
‫األولى‬ ‫بذورها‬ ‫ترجع‬ ‫إنما‬ ،‫اليوم‬ ‫منها‬ ‫تجردنا‬ ‫التي‬ ‫العظيمة‬ ‫النعمة‬ ‫هذه‬ ‫ولعل‬
‫والتربية‬ ‫واألسرة‬ ‫البيت‬ ‫إلى‬
،
‫من‬ ‫بيت‬ ‫أنكرها‬ ‫فإذا‬ ،‫النشء‬ ‫عليها‬ ‫يشب‬ ‫التي‬
‫جبابرة‬ ،‫النكير‬ ‫بهذا‬ ‫خرجوا‬ ،‫فتيانه‬ ‫في‬ ‫روحها‬ ‫بث‬ ‫على‬ ‫يحرص‬ ‫ولم‬ ،‫البيوت‬
‫المشاعر‬ ‫وخز‬
‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬ ‫حاتم‬
14
‫غالظا‬ ‫عتاة‬ ‫قساة‬
،
‫في‬ ‫معالمها‬ ‫ترد‬ ‫وال‬ ،‫واإلنسانية‬ ‫الرحمة‬ ‫معنى‬ ‫يعرفون‬ ‫ال‬
‫تصرفات‬
‫الناس‬ ‫مع‬ ‫وعالقاتهم‬ ‫وأفعالهم‬ ‫هم‬
،
‫العواطف‬ ‫وتنضب‬ ‫المشاعر‬ ‫فتجف‬
،
.‫باآلخرين‬ ‫اإلحساس‬ ‫وينعدم‬
!.‫التعليمية‬ ‫المراحل‬ ‫في‬ ‫االحساس‬ ‫مادة‬ ‫تدرس‬ ‫أن‬ ‫التعليم‬ ‫وزارة‬ ‫أدعو‬
‫ليخرج‬
‫معالمة‬ ‫في‬ ‫ا‬ً‫متحضر‬ ‫راقيا‬ ،‫األحاسيس‬ ‫متدفق‬ ،‫بالمشاعر‬ ‫مفعم‬ ‫حضاري‬ ‫جيل‬
.‫األحياء‬
ً‫د‬‫جي‬ ‫تسمع‬ ‫تكن‬ ‫لم‬ ‫أنها‬ :‫ا‬ً‫م‬‫يو‬ ‫المرأة‬ ‫هذه‬ ‫حدثتني‬
‫متابعة‬ ‫عن‬ ‫تعجز‬ ‫كانت‬ ،‫ا‬
‫تسمع‬ ،‫حولها‬ ‫من‬ ‫األصوات‬
‫وقلبها‬ ‫وعقلها‬ ‫بنظارتها‬
،
‫تقرب‬
‫من‬
‫الكلمات‬
‫الشفتين‬ ‫وحركة‬ ‫الجمل‬ ‫تنظيم‬ ‫وتدرس‬
،
‫المعنى‬ ‫وتستشف‬ ‫المراد‬ ‫لتفهم‬
،
‫الذي‬
‫األحرف‬ ‫بين‬ ‫سم‬ُ‫ر‬
،
‫أذنها‬ ‫عجزت‬ ‫التي‬
‫سماعها‬ ‫عن‬
.
‫يعلم‬ ٌ‫د‬‫أح‬ ‫يكن‬ ‫لم‬
،‫صماء‬ ‫أنها‬
،‫ذاك‬ ‫عجزها‬ ‫إخفاء‬ ‫في‬ ‫جدا‬ ‫بارعة‬ ‫كانت‬ ‫فقد‬
‫و‬
.. ‫منها‬ ‫حقيقي‬ ‫وعي‬ ‫دون‬ ‫الشفاه‬ ‫لغة‬ ‫اتقنت‬ ‫أنها‬ ‫مرة‬ ‫ذات‬ ‫الطبيب‬ ‫أخبرها‬
‫ما‬ ‫جملة‬ ‫سماع‬ ‫عن‬ ‫عجزت‬ ‫إن‬ ‫كانت‬
،
ً‫د‬‫ر‬ ‫ردت‬ ‫أو‬ ‫صمتت‬
‫لتخرج‬ ‫محورا‬ ‫ا‬
‫من‬
‫راقية‬ ‫منمقة‬ ‫بطريقة‬ ‫األمر‬
‫محرجة‬ ‫غير‬
‫في‬ ‫نجحت‬ ،
‫وفشلت‬ ،‫عدة‬ ‫مرات‬ ‫ذلك‬
.‫أكثر‬ ‫مرات‬
‫و‬
‫بالشارع‬ ‫تسير‬ ‫كانت‬ ‫يوم‬ ‫ذات‬
،‫سيارتها‬ ‫تقود‬
‫بوقها‬ ‫تضرب‬ ‫سيارة‬ ‫وخلفها‬
‫بقوة‬
،
‫حتى‬ ،‫الطريق‬ ‫وسط‬ ‫في‬ ‫هدوئها‬ ‫بنفس‬ ‫تسير‬ ‫وظلت‬ ‫تسمعها‬ ‫تكن‬ ‫لم‬ ‫لكنها‬
‫تتمنى‬ ‫جعلتها‬ ‫بقوة‬ ‫بها‬ ‫يصرخ‬ ‫ونزل‬ ،‫فأوقفها‬ ‫بها‬ ‫ذرعا‬ ‫السيارة‬ ‫صاحب‬ ‫ضاق‬
‫و‬ ‫خجال‬ ‫األرض‬ ‫ابتلعها‬ ‫لو‬
‫حرج‬
‫قائلة‬ ‫بأدب‬ ‫تعتذر‬ ‫أن‬ ‫حاولت‬ ،‫ا‬
:
-
!!‫أسمع‬ ‫لم‬ ‫عذرا‬
"!‫؟‬ ‫إيه‬ ‫وال‬ ‫طرشا‬ ‫"ليييه‬ : ‫الجواب‬ ‫فكان‬
!‫المطلقة‬ ‫الحقيقة‬ ‫هي‬ ‫هذه‬ '‫'طرشا‬ ‫هي‬ ‫نعم‬
‫المشاعر‬ ‫وخز‬
‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬ ‫حاتم‬
15
ً‫كثير‬ ‫بكت‬ ‫لكنها‬
‫الليلة‬ ‫تلك‬ ‫ا‬
،
‫وهي‬
‫العالم‬ ‫هذا‬ ‫في‬ ‫نرفض‬ ‫لماذا‬ ‫تفكر‬
‫نتقبل‬ ‫أن‬
!‫اآلخرين؟‬ ‫ضعف‬
،‫تجازف‬ ‫أن‬ ‫قررت‬ ‫ا‬ً‫أخير‬
‫هذا‬ ‫عجزها‬ ‫من‬ ‫لتتخلص‬ ‫حثيثا‬ ‫وسعت‬
‫حتى‬ ،
‫علقت‬
‫الطبية‬ ‫السماعات‬ ‫تلك‬
،
.. ‫كثيرة‬ ‫وقياسات‬ ‫ومتابعات‬ ‫إجراءات‬ ‫بعد‬
‫الهممات‬ ‫تسمع‬ ،‫جيدا‬ ‫تسمع‬ ‫اآلن‬ ‫هي‬
، ‫حولها‬ ‫من‬
‫و‬
‫صوت‬ ‫سمعت‬ ٍ‫ل‬‫لي‬ ‫ذات‬
‫تتساقط‬ ‫كانت‬ ‫التي‬ ‫الماء‬ ‫قطرات‬ ‫صوت‬ ‫وسمعت‬ ،‫المنزل‬ ‫حديقة‬ ‫في‬ ‫الضفادع‬
. ‫قبل‬ ‫من‬ ‫تسمعها‬ ‫لم‬ ‫كما‬ ‫بالمطبخ‬ ‫الصنبور‬ ‫من‬
‫جيدا‬ ‫تسمع‬ ‫وهي‬ ،‫ممتازا‬ ‫حالها‬ ‫صار‬
،
‫تلك‬ ‫كرهت‬ ،‫بشدة‬ ‫هذا‬ ‫كرهت‬ ‫عجبا‬ ‫لكنها‬
‫ذلك‬ ‫داخلها‬ ‫في‬ ‫وأخفت‬ ،‫الضوضاء‬
،
‫الساكن‬ ‫لعالمها‬ ‫تعود‬ ‫أن‬ ‫تشتهي‬ ‫وهي‬
..‫الهادئ‬
‫هللا‬ ‫نعمة‬ ‫ترفض‬ ‫أن‬ ‫يصح‬ ‫فهل‬ ‫مشين‬ ‫أمر‬ ‫الطريقة‬ ‫بهذه‬ ‫التفكير‬ ‫أن‬ ‫تعلم‬ ‫لكنها‬
!!‫؟‬ ‫ينالها‬ ‫أن‬ ‫يستطيع‬ ‫ال‬ ‫غيرها‬ ‫بينما‬ ‫عليها‬ ‫بها‬ ‫ه‬‫من‬ ‫التي‬
‫تحرص‬ ‫لكنها‬ ،‫حولها‬ ‫من‬ ‫المنهك‬ ‫الصخب‬ ‫ذلك‬ ‫وتحتمل‬ ‫بها‬ ‫تلتزم‬ ‫أن‬ ‫قررت‬ ‫لذا‬
‫السماعات‬ ‫تلك‬ ‫فيها‬ ‫تخلع‬ ‫لروحها‬ ‫ساعة‬ ‫تسرق‬ ‫أن‬
،
‫كل‬ ‫ليتوقف‬
‫هذا‬
‫من‬ ‫الصخب‬
‫حولها‬
،
‫روحها‬ ‫عن‬ ‫تبحث‬ ‫وهناك‬ ،‫أعتادتها‬ ‫التي‬ ‫الصماء‬ ‫اللحظة‬ ‫لتلك‬ ‫وتعود‬
‫أحالمها‬ ‫غيمات‬ ‫من‬ ‫طاقة‬ ‫وتشحذ‬
،
‫من‬ ‫العالم‬ ‫هذا‬ ‫لصخب‬ ‫تعود‬ ‫أن‬ ‫تستطيع‬ ‫كي‬
. ‫جديد‬
!‫واحدة‬ ٍ‫ة‬‫لوم‬ ‫قبل‬ ٍ
‫عذر‬ َ‫ألف‬ ْ‫ِر‬‫ه‬‫د‬‫ق‬ :‫األدباء‬ ‫أحد‬ ‫كتب‬ ‫يوم‬ ‫وذات‬
‫من‬ ‫وغشيني‬ ،ٍ‫مبلغ‬ ‫ه‬‫ل‬‫ك‬ ُ‫عب‬‫ه‬‫ت‬‫ال‬ ‫ي‬‫ه‬‫ن‬‫م‬ ‫بلغ‬ ‫وقد‬ ،‫مساء‬ ‫ذات‬ ‫ياضة‬‫ه‬‫الر‬ ‫من‬ ُ‫رجعت‬
‫الهاتف‬ ‫فتحت‬ ‫أن‬ ‫وجرى‬ ،‫ا‬ً‫ح‬‫مستري‬ ‫ه‬‫ي‬‫الكرس‬ ‫في‬ ‫فارتميت‬ ،‫غشيني‬ ‫ما‬ ‫صب‬‫ه‬‫ن‬‫ال‬
،‫واالستجمام‬ ‫االستراحة‬ ‫من‬ ‫نصيبي‬ ُ‫ر‬ِ‫ف‬ ْ‫َو‬‫ت‬ْ‫س‬َ‫أ‬ ‫ريثما‬ ‫الفائتة؛‬ ‫سائل‬‫ه‬‫الر‬ ‫لقراءة‬
،‫ويستفسر‬ ‫ويسأل‬ ‫م‬‫ه‬‫يسل‬ ٌّ‫ي‬‫ر‬ َ‫و‬ْ‫ه‬َ‫ج‬ ٌ‫صوت‬ ‫يلقيها‬ ،ً‫ة‬‫رسال‬ ‫سائل‬َّ‫الر‬ ‫ثنايا‬ ‫في‬ ُ‫فوجدت‬
‫ة‬‫ه‬‫مر‬ ‫بصوته‬ ‫ُنا‬‫ب‬‫صاح‬ َّ‫ي‬‫عل‬ ‫ه‬‫د‬‫فر‬ ،ً‫ة‬‫كتاب‬ ‫عليه‬ ‫رددت‬ ‫ه‬‫م‬‫ث‬ ،‫وت‬‫ه‬‫ص‬‫ال‬ ‫إلى‬ ‫فاستمعت‬
‫المشاعر‬ ‫وخز‬
‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬ ‫حاتم‬
16
‫ت‬‫ه‬‫استمر‬ ‫وقد‬ ،ً‫ة‬‫كتاب‬ ‫عليها‬ ‫فأجيب‬ ،‫ه‬ُّ‫م‬‫ته‬ ‫أسئلة‬ ‫خالله‬ ‫في‬ ‫يلقي‬ ‫وهو‬ ،‫أخرى‬
‫التي‬ ‫هة‬‫ي‬‫وت‬‫ه‬‫ص‬‫ال‬ ‫سائل‬‫ه‬‫الر‬ ‫بهذه‬ ‫ا‬ً‫ع‬‫ذر‬ ‫أضيق‬ ‫كدت‬ ‫ى‬‫ه‬‫ت‬‫ح‬ ،‫حو‬‫ه‬‫ن‬‫ال‬ ‫هذا‬ ‫على‬ ‫المراسلة‬
‫يريحني‬ ‫ال‬ ‫لماذا‬ :‫نفسي‬ ‫في‬ ‫أقول‬ ‫فطفقت‬ ،‫هث‬‫د‬‫المتح‬ ‫يكتبه‬ ٌ‫د‬‫واح‬ ٌ‫حرف‬ ‫لها‬‫ه‬‫يتخل‬ ‫ال‬
‫لعت‬‫ه‬‫الط‬ ،‫صوته‬ ‫تسجيل‬ ‫بدل‬ ‫كتب‬ ‫ولو‬ ،‫الكتابة‬ ‫ه‬‫م‬‫ث‬ ‫االستماع‬ ‫في‬ ‫وقتي‬ ‫ذهاب‬ ‫من‬
.‫للوقت‬ َ‫ن‬ َ‫و‬ْ‫ص‬َ‫وأ‬ ،‫ه‬‫د‬‫ه‬‫الر‬ ‫إلى‬ ‫أسرع‬ ‫ذلك‬ ‫ولكان‬ ،ٍ‫ة‬‫ثاني‬ ‫من‬ َ‫أقصر‬ ‫في‬ ‫فكرته‬ ‫على‬
‫صبرت‬ ‫ني‬‫ه‬‫ن‬‫ولك‬ ،‫ًا‬‫د‬ُّ‫د‬‫تر‬ ‫نفسي‬ ‫في‬ ‫هد‬‫د‬‫تر‬ ‫ما‬‫ه‬‫ن‬‫وإ‬ ،‫به‬ ‫ُح‬‫ب‬‫أ‬ ‫لم‬ ‫ا‬ً‫ث‬‫حدي‬ ‫ذلك‬ ‫كان‬
‫أسئلته‬ ‫على‬ ‫فأجبت‬ ،‫والملل‬ ‫هجر‬‫ض‬‫ال‬ ‫على‬ ُّ‫ل‬‫يد‬ ‫ما‬ ‫رسائلي‬ ‫في‬ ِ‫د‬ْ‫ب‬ُ‫أ‬ ‫ولم‬ ،‫لت‬‫ه‬‫م‬‫وتح‬
،‫لالستجابة‬ ‫وتقديره‬ ،‫لي‬ ‫ائل‬‫ه‬‫س‬‫ال‬ ‫شكر‬ ‫بعد‬ ،‫المراسلة‬ ‫نهاية‬ ‫وفي‬ ،‫المستطاع‬ َ‫قدر‬
‫ه‬‫خاص‬ ٍ‫ق‬‫تطبي‬ ‫خالل‬ ‫من‬ ‫أقرأ‬ ‫ما‬‫ه‬‫ن‬‫وإ‬ ،‫ا‬ً‫ئ‬‫شي‬ ‫أبصر‬ ‫ال‬ !‫أستاذ‬ ‫يا‬ ٌ‫كفيف‬ ‫أنا‬ :‫لي‬ ‫قال‬
‫عن‬ ‫فأعتذر‬ ،‫كتابتها‬ ‫عن‬ ‫ا‬ً‫ض‬‫عو‬ ‫وت‬‫ه‬‫ص‬‫بال‬ ‫رسائلي‬ ‫ل‬‫ه‬‫ج‬‫أس‬ ‫ولذلك‬ ‫بالمكفوفين؛‬
.!‫اإلطالة‬
‫وشكرت‬ ،‫نفسي‬ ‫به‬ ‫هثتني‬‫د‬‫ح‬ ‫الذي‬ ‫عور‬‫ه‬‫ش‬‫بال‬ ‫أصارحه‬ ‫لم‬ ‫ني‬‫ه‬‫ن‬‫أ‬ ‫على‬ ‫هللا‬ ُ‫فحمدت‬
،‫سجيل‬‫ه‬‫ت‬‫ال‬ ‫كثرة‬ ‫على‬ ‫وبيخ‬‫ه‬‫ت‬‫وال‬ ‫وم‬‫ه‬‫بالل‬ ‫مكاتبته‬ ‫إلى‬ ‫يفرط‬ ‫لم‬ ‫قلمي‬ ‫ه‬‫أن‬ ‫على‬ ‫هي‬‫ب‬‫ر‬
.ٍ‫ة‬‫واحد‬ ٍ‫ة‬‫لوم‬ ‫قبل‬ ٍ
‫عذر‬ َ‫ألف‬ ْ‫هر‬‫د‬‫ق‬ :‫وهو‬ ،‫الحياة‬ ‫في‬ ‫ا‬ً‫س‬‫در‬ ‫ه‬‫ه‬‫كل‬ ‫ذلك‬ ‫من‬ ‫فأخذت‬
‫ه‬‫ه‬‫ن‬‫أل‬ ‫ال‬ ،‫رقات‬‫ه‬‫الط‬ ‫في‬ ‫أقدامنا‬ ‫قدمه‬ ‫تطأ‬ ‫أو‬ ،‫ات‬‫ه‬‫الممر‬ ‫في‬ ‫بنا‬ ‫يرتطم‬ ‫من‬ ‫نالقي‬ ‫كم‬
‫نفسه‬ ‫بهموم‬ ‫هن‬‫ه‬‫ذ‬‫ال‬ ‫شارد‬ ،‫البال‬ ‫مشغول‬ ‫ه‬‫ه‬‫ن‬‫أل‬ ‫ولكن‬ ،‫ا‬ً‫ح‬‫مر‬ ‫األرض‬ ‫في‬ ‫يمشي‬
‫علينا‬ ‫ه‬‫د‬‫فير‬ ،‫غيرنا‬ ‫م‬‫ه‬‫نكل‬ ‫وكم‬ ،‫عيناه‬ ‫ه‬ْ‫ت‬‫شهد‬ ‫وإن‬ ‫أمامه‬ ‫فيما‬ ‫ز‬‫ه‬‫ك‬‫ير‬ ‫يكاد‬ ‫فال‬ ،‫وأهله‬
ُّ‫د‬‫يستب‬ ‫لما‬ ‫منه‬ ْ‫َت‬‫ت‬َ‫ل‬َ‫ف‬ْ‫ن‬‫ا‬ ‫ما‬‫ه‬‫ن‬‫وإ‬ ،‫واالستعالء‬ ‫اإلساءة‬ َ‫د‬‫قص‬ ‫منه‬ ‫تأت‬ ‫لم‬ ،ٍ‫ة‬‫قاسي‬ ٍ‫ة‬‫بكلم‬
‫وكم‬ ،‫يحضر‬ ٍ‫ب‬‫غائ‬ ‫وكم‬ ،‫يغيب‬ ٍ
‫حاضر‬ ‫وكم‬ ،‫الخانقة‬ ‫فس‬‫ه‬‫ن‬‫ال‬ ‫عوارض‬ ‫من‬ ‫به‬
ٍ‫مالك‬ ‫غير‬ ‫فيه‬ ‫وقع‬ ‫ما‬‫ه‬‫ن‬‫وإ‬ ،‫ذلك‬ ‫أراد‬ ‫ه‬‫ه‬‫ن‬‫أل‬ ‫ال‬ ‫ُستغفل؛‬‫ي‬ ٍ‫ب‬‫لبي‬ ‫وكم‬ ،‫ُستدرج‬‫ي‬ ٍ‫حكيم‬
.‫واحدة‬ ٍ‫ة‬‫لوم‬ ‫قبل‬ ٍ
‫عذر‬ ‫ألف‬ ْ‫ِر‬‫ه‬‫د‬َ‫ق‬َ‫ف‬ ،‫ا‬ً‫ئ‬‫شي‬ ‫أمره‬ ‫من‬
‫عالية‬ ‫إنسانية‬
‫أعراب‬ ‫عليه‬ ‫وفد‬ ‫يوم‬ ‫وذات‬ ،ً‫ا‬‫والي‬ ‫مسلم‬ ‫بن‬ ‫قتيبة‬ ‫كان‬
‫ي‬
‫وكان‬ ،‫له‬ ‫غريم‬ ‫من‬ ‫يشكو‬
‫البصر‬ ‫ضعيف‬
،
‫ثم‬ ،‫حينئذ‬ ‫العرب‬ ‫كعادة‬ ‫سيفه‬ ‫على‬ ‫متكئ‬ ‫وهو‬ ‫األعرابي‬ ‫ووقف‬
‫المشاعر‬ ‫وخز‬
‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬ ‫حاتم‬
17
‫الوالي‬ ‫قدم‬ ‫على‬ ً‫ا‬‫مستقر‬ ‫كان‬ ‫الشاكي‬ ‫سيف‬ ‫أن‬ ‫والغريب‬ ،‫شكواه‬ ‫يسرد‬ ‫شرع‬
،
.‫منه‬ ‫الدم‬ ‫وسال‬ ‫فجرحه‬
:‫له‬ ‫فقيل‬ ُ‫ه‬‫دم‬ ‫به‬ ‫يجفف‬ ‫ما‬ ‫األولى‬ ‫طلب‬ ،‫قضيته‬ ‫عرضه‬ ‫من‬ ‫الرجل‬ ‫فرغ‬ ‫ولما‬
.‫بصره‬ ‫بضعف‬ ‫أذكره‬ ‫أن‬ ‫خفت‬ :‫فقال‬ ‫الرجل‬ ‫نبهت‬ ‫أفال‬
‫على‬ ‫أقطع‬ ‫أن‬ ‫أخاف‬ :‫الوالي‬ ‫فقال‬ ‫السيف؟‬ ‫عن‬ ً‫ا‬‫بعيد‬ ‫قدمك‬ ‫نحيت‬ ‫أفال‬ :‫له‬ ‫فقيل‬
!.‫كالمه‬ ‫الرجل‬
‫جم‬ ٍ‫ب‬‫وأد‬ ٍ‫رفيع‬ ‫زوق‬ ‫من‬ ‫له‬ ‫فيا‬
،
ٍ‫ب‬‫بعي‬ ‫فيذكره‬ ،‫الرجل‬ ‫مشاعر‬ ‫يجرح‬ ‫أن‬ ‫خاف‬
‫فيه‬
ُ‫ي‬‫ف‬
‫نفسه‬ ‫حزن‬
،
‫بعيوبهم‬ ‫الناس‬ ‫يعيرون‬ ‫الذين‬ ‫هؤالء‬ ‫من‬ ‫هذا‬ ‫أين‬
‫التي‬
‫قدرها‬
‫األول‬ ‫المسلمون‬ ‫وهكذا‬ !‫وأحاسيسهم؟‬ ‫مشاعرهم‬ ‫إلى‬ ‫التفات‬ ‫دونما‬ ‫عليهم‬ ‫هللا‬
،
.‫حولهم‬ ‫من‬ ‫يجرحون‬ ‫وال‬ ‫دماؤهم‬ ‫تسيل‬ ‫ألن‬ ٍ‫د‬‫استعدا‬ ‫على‬ ‫كانوا‬
:‫القائل‬ ‫در‬ ‫وهلل‬
‫اللسان‬ ‫جرح‬ ‫ما‬ ‫يلتام‬ ‫وال‬ **‫التئام‬ ‫لها‬ ‫السنان‬ ‫جراحات‬
‫منذ‬ ‫جسدية‬ ‫إعاقة‬ ‫من‬ ‫يعاني‬ ‫شاب‬ ‫تعليق‬ ،‫نظري‬ ‫لفتت‬ ‫التي‬ ،‫التعليقات‬ ‫ومن‬
‫الناس‬ ‫عن‬ ‫يده‬ ‫يواري‬ ‫جعله‬ ‫الذي‬ ،‫القرآن‬ ‫معلم‬ ‫إلى‬ ‫رسالته‬ ‫ه‬َّ‫ج‬‫و‬ ‫حيث‬ ،‫والدته‬
،
:‫له‬ ً‫ال‬‫قائ‬ ،‫واالستهزاء‬ ‫للسخرية‬ ‫التعرض‬ ‫من‬ ‫خشية‬
"
‫أن‬ ‫أحاول‬ ‫حياتي‬ ‫عشت‬
.»‫أحد‬ ‫يراها‬ ‫أن‬ ‫أتمنى‬ ‫وال‬ ،‫بسببك‬ ‫يدي‬ ‫أخفي‬
‫ال‬ ‫الذي‬ ،‫األلم‬ ‫بمرارة‬ ‫شعرت‬ ‫لقد‬
‫أبشع‬ ‫إلى‬ ‫القرآن‬ ‫معلم‬ ‫يد‬ ‫على‬ ‫تعرض‬ ‫الذي‬ ،‫الشاب‬ ‫ذلك‬ ‫أعماق‬ ‫في‬ ‫يزال‬
‫مضاعفة‬ ‫وسبب‬ ،ً‫ا‬‫جد‬ ‫المبكرة‬ ‫عمره‬ ‫مراحل‬ ‫في‬ ‫إنسان‬ ‫بها‬ ‫يمر‬ ‫تجربة‬ ‫وأقسى‬
‫الشاب‬ ‫ذلك‬ ‫نفس‬ ‫في‬ ‫األلم‬
،
‫أقرانه‬ ‫أمام‬ ‫يده‬ ‫إعاقة‬ ‫من‬ ‫يسخر‬ ‫كان‬ ‫معلمه‬ ‫أن‬ ‫هو‬
‫طوال‬ ‫يده‬ ‫إعاقة‬ ‫الناس‬ ‫يالحظ‬ ‫أن‬ ‫من‬ ٍ‫خوف‬ ‫عقدة‬ ‫له‬ ‫َّب‬‫ب‬‫س‬ ‫الذي‬ ‫األمر‬ ،‫الصغار‬
!‫الماضية‬ ‫السنوات‬
‫المشاعر‬ ‫وخز‬
‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬ ‫حاتم‬
18
‫القسوة‬ ‫بذات‬ ‫الصغار‬ ‫نفوس‬ ‫تحطيم‬ ‫يمارس‬ ‫المعلم‬ ‫ذلك‬ ‫يزال‬ ‫ال‬ ‫ترى‬ ‫يا‬ ‫هل‬
‫غير‬ ‫الموقف‬ ‫لذلك‬ ‫تعرض‬ ْ‫ن‬َ‫م‬ ‫هو‬ ‫ابنه‬ ‫أن‬ ‫لو‬ ‫موقفه‬ ‫سيكون‬ ‫ماذا‬ ‫والعنف؟‬
‫في‬ ‫رغبة‬ ،ً‫ا‬‫وبدني‬ ً‫ا‬‫نفسي‬ ‫اآلخرين‬ ‫بتعذيب‬ ‫يتلذذ‬ ْ‫ن‬َ‫م‬ ‫الناس‬ ‫من‬ ‫إن‬ ‫اإلنساني؟‬
‫من‬ ‫البد‬ ‫وهؤالء‬ ،‫واأللم‬ ‫الحرمان‬ ‫في‬ ‫موغلة‬ ‫ماضية‬ ‫رواسب‬ ‫من‬ ‫التخلص‬
‫في‬ ‫َّبوا‬‫ب‬‫ويتس‬ ،‫النفسية‬ ‫ألمراضهم‬ ‫العنان‬ ‫يطلقوا‬ ‫كيال‬ ‫التعليمية‬ ‫البيئة‬ ‫من‬ ‫إبعادهم‬
".‫الطالب‬ ‫أبنائنا‬ ‫مستقبل‬ ‫ضياع‬
،‫حرجها‬ ‫ويزيل‬ ‫امرأة‬ ‫شعور‬ ‫يراعى‬ ‫األصم‬ ‫حاتم‬ ‫وهذا‬
‫في‬
‫منها‬ ‫النبيل‬ ‫موقفه‬
.‫اللقب‬ ‫هذا‬ ‫عنه‬ ‫وشاع‬ )‫باألصم‬ ‫لقب‬ ‫حتى‬
‫وبينما‬ ،‫شرعي‬ ‫حكم‬ ‫عن‬ ‫لتسأله‬ ‫عليه‬ ‫دخلت‬
‫هي‬
‫يغلبها‬ ٍ‫ث‬‫بحد‬ ‫إذا‬ ‫تسأله‬
‫ارفعي‬ :‫لها‬ ‫فقال‬ ،‫السؤال‬ ‫عن‬ ‫وكفت‬ ‫فاستحت‬ ،)ً‫ا‬‫ريح‬ ‫اخرجت‬ ‫(أي‬ ‫فضرطت‬
،‫وهدأت‬ ‫المرأة‬ ‫فاطمأنت‬ ،ً‫ا‬‫مرار‬ ‫هذا‬ ‫وأعاد‬ ،‫سؤالك‬ ‫أسمع‬ ‫أن‬ ‫أريد‬ ،‫صوتك‬
.‫وانطلقت‬ ،‫وأجابها‬ ‫سؤالها‬ ‫فسألت‬ ،‫ضعيف‬ ‫حاتم‬ ‫سمع‬ ‫أن‬ ‫وظنت‬
:‫سعد‬ ‫بن‬ ‫مسلم‬ ‫أخت‬ ‫بن‬ ‫هللا‬ ‫عبد‬ ‫قال‬
‫آالف‬ ‫عشرة‬ ‫خالي‬ ‫إلى‬ ‫فدفع‬ ،‫الحج‬ ‫أردت‬
‫أفقر‬ ‫عن‬ ‫فسألت‬ ،‫بالمدينة‬ ‫بيت‬ ‫أفقر‬ ‫فأعطها‬ ‫المدينة‬ ‫قدمت‬ ‫أذا‬ ‫لي‬ ‫وقال‬ ،‫درهم‬
‫بالمدينة‬ ‫بيت‬ ‫أهل‬
،
‫فدلوني‬
،‫امرأة‬ ‫فأجابتني‬ ،‫الباب‬ ‫فطرقت‬ ،‫بيت‬ ‫أهل‬ ‫على‬
‫تسليمها‬ ‫وأردت‬ ‫بالخبر‬ ‫فأخبرتها‬
‫هللا‬ ‫عبد‬ ‫يا‬ :‫فقالت‬ ،‫المال‬
‫اشترط‬ ‫صاحبك‬ ‫إن‬
‫أفقر‬
!‫منا‬ ‫أفقر‬ ‫بجوارنا‬ ‫ومن‬ ،‫بيت‬ ‫أهل‬
‫وأ‬ ‫فتركتهم‬
‫فأجابتن‬ ،‫الباب‬ ‫فطرقت‬ ،‫أولئك‬ ‫تيت‬
‫ي‬
‫قلت‬ ‫الذى‬ ‫مثل‬ ‫لها‬ ‫فقلت‬ ‫امرأة‬
‫وجيراننا‬ ‫نحن‬ ‫هللا‬ ‫عبد‬ ‫يا‬ :‫فقالت‬ ،‫األولى‬ ‫للمرأة‬
‫في‬
‫ال‬
‫بيننا‬ ‫فاقسمها‬ ‫سواء‬ ‫فقر‬
!‫وبينهم‬
‫ب‬ ‫ويضن‬ ،‫بعض‬ ‫حاجة‬ ‫بعضهم‬ ‫يراعى‬ ‫هكذا‬
‫أخيه‬ ‫أجل‬ ‫من‬ ‫نفسه‬ ‫على‬ ‫العطية‬
،
،‫وحدهم‬ ‫المدينة‬ ‫أهل‬ ‫سمت‬ ‫هذا‬ ‫يكن‬ ‫ولم‬
‫حياة‬ ‫يسود‬ ‫كان‬ ‫عام‬ ‫شعور‬ ‫هو‬ ‫وإنما‬
‫وتترج‬ ‫المسلمين‬
‫أخالقهم‬ ‫مه‬
،
‫بعضا‬ ‫بعضه‬ ‫فينهب‬ ‫يعيش‬ ‫حولهم‬ ‫من‬ ‫العالم‬
،
‫المشاعر‬ ‫وخز‬
‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬ ‫حاتم‬
19
‫منهم‬ ً‫ال‬‫ك‬ ‫الخير‬ ‫ويتمنى‬ ،‫ببعض‬ ‫بعضهم‬ ‫ويشعر‬ ‫أنفسهم‬ ‫على‬ ‫يؤثرون‬ ‫وهؤالء‬
‫بيت‬ ‫أفقر‬ ‫على‬ ‫يتعرف‬ ‫أن‬ ‫العطية‬ ‫صاحب‬ ‫على‬ ‫صعب‬ ‫حتى‬ ،‫ألخيه‬
‫في‬
.‫المدينة‬
‫أمريكا‬ ‫في‬
‫أمام‬ ‫ليمثل‬ ‫خبز‬ ‫رغيف‬ ‫بسرقة‬ ‫قام‬ ‫عجوز‬ ‫رجل‬ ‫على‬ ‫القبض‬ ‫تم‬ ..
‫بفعلته‬ ‫العجوز‬ ‫هذا‬ ‫واعترف‬ ،‫المحكمة‬
،
‫ذلك‬ ‫برد‬ ‫لكنه‬ ‫ينكرها‬ ‫أن‬ ‫يحاول‬ ‫ولم‬
:‫بقوله‬
‫أموت‬ ‫أن‬ ‫كدت‬ ،ً‫ا‬‫جوع‬ ‫أتضور‬ ‫كنت‬
‫له‬ ‫قال‬ ‫القاضي‬ !
‫سارق‬ ‫أنك‬ ‫تعرف‬ ‫"أنت‬:
‫بدفع‬ ‫عليك‬ ‫أحكم‬ ‫وسوف‬
10
‫سرقت‬ ‫ألنك‬ ‫تملكها‬ ‫ال‬ ‫أنك‬ ‫وأعرف‬ ‫دوالرات‬
"‫عنك‬ ‫سأدفعها‬ ‫لذلك‬ ،‫خبز‬ ‫رغيف‬
‫الحضور‬ ‫جميع‬ ‫صمت‬
‫في‬
‫يخرج‬ ‫القاضي‬ ‫وشاهدوا‬ ،‫اللحظة‬ ‫تلك‬ :
10
‫دوالرات‬
‫العجوز‬ ‫هذا‬ ‫حكم‬ ‫كبدل‬ ‫الخزينة‬ ‫في‬ ‫تودع‬ ‫أن‬ ‫ويطلب‬ ‫جيبه‬ ‫من‬
!.
‫بدفع‬ ً‫ا‬‫جميع‬ ‫عليكم‬ ‫"محكوم‬: ‫وقال‬ ‫الحاضرين‬ ‫إلى‬ ‫فنظر‬ ‫وقف‬ ‫ثم‬
10
‫دوالرات‬
‫يضطر‬ ‫بلدة‬ ‫في‬ ‫تعيشون‬ ‫ألنكم‬
"‫خبز‬ ‫رغيف‬ ‫سرقة‬ ‫إلى‬ ‫الفقير‬ ‫فيها‬
‫جمع‬ ‫تم‬ ‫الجلسة‬ ‫تلك‬ ‫في‬
480
‫للرجل‬ ‫القاضي‬ ‫ومنحها‬ ً‫ا‬‫دوالر‬
.
‫اإلسالم‬ ‫ينقصه‬ ‫قاضي‬ .‫العجوز‬
..
‫رأيت‬ ‫"إذا‬: ‫هللا‬ ‫رحمه‬ ‫الشعراوي‬ ‫الشيخ‬ ‫قال‬
ً‫ي‬‫غن‬ ‫هناك‬ ‫أن‬ ‫فاعلم‬ ‫المسلمين‬ ‫بالد‬ ‫في‬ ً‫ا‬‫فقير‬
‫ماله‬ ‫سرق‬ ‫قد‬ ‫ا‬
"
‫البشر‬ ‫أنانية‬
‫با‬ ‫ليلحق‬ ً‫ا‬‫يوم‬ )‫(غاندي‬ ‫أسرع‬
‫األخيرة‬ ‫لحظاته‬ ‫في‬ ‫فأدركه‬ ،‫لقطار‬
‫بدأ‬ ‫لما‬ ‫ولكنه‬ ،
‫صعوده‬ ‫أثناء‬ ‫وفي‬ ‫غاندي‬ ‫صعد‬ ‫السير‬ ‫في‬ ‫القطار‬
،
،‫حذائه‬ ‫فردتي‬ ‫إحدى‬ ‫سقطت‬
‫بجوار‬ ‫رماها‬ ‫وبسرعة‬ ‫الثانية‬ ‫الفردة‬ ‫خلع‬ ‫أن‬ ‫إال‬ ‫منه‬ ‫كان‬ ‫فما‬
‫على‬ ‫األولى‬ ‫الفردة‬
‫القطار‬ ‫سكة‬
،
‫و‬ ، ‫الصنيع‬ ‫بهذا‬ ‫حوله‬ ‫من‬ ‫تعجب‬
‫يسألونه‬ ‫أسرعوا‬
‫على‬ ‫حملك‬ ‫ما‬ :
‫األخرى؟‬ ‫الحذاء‬ ‫فردة‬ ‫رميت‬ ‫لماذا‬ !‫؟‬ ‫فعلت‬ ‫ما‬
‫المشاعر‬ ‫وخز‬
‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬ ‫حاتم‬
20
‫فيستطيع‬ ‫فردتين‬ ‫يجد‬ ‫أن‬ ،‫الحذاء‬ ‫يجد‬ ‫الذي‬ ‫للفقير‬ ‫أحببت‬ :‫الحكيم‬ ‫جوابه‬ ‫فكان‬
‫واحدة‬ ‫وجد‬ ‫فلو‬.. ‫بهما‬ ‫االنتفاع‬
،
‫منها‬ ‫أستفيد‬ ‫لن‬ ‫كذلك‬ ‫أنا‬.. ‫األخرى‬ ‫تفيده‬ ‫فلن‬
.ً‫ا‬‫أيض‬
)‫الخطاب‬ ‫بن‬ ‫(عمر‬ ‫عمامة‬ ‫سرق‬ ‫الذي‬ ‫اللص‬ ‫ذلك‬ ‫بموقف‬ ‫يذكرنا‬ ‫ولعله‬
‫في‬
ً‫ا‬‫هارب‬ ‫وولى‬ ‫السوق‬
،
‫ع‬ ‫فأخذ‬
‫أنى‬ ‫هللا‬ ‫أشهد‬: ‫ويقول‬ ‫يصيح‬ ‫وهو‬ ‫خلفه‬ ‫يركض‬ ‫مر‬
‫إياها‬ ‫ملكتك‬
َ‫د‬‫ع‬ ‫يكن‬ ‫ولم‬..) ‫النار‬ ‫تمسك‬ ‫ال‬ ‫حتى‬ ‫قبلت‬ ‫فقل‬ ..
‫ليقبض‬ ‫وراءه‬ ‫وه‬
‫عليه‬
،
‫ل‬ ‫بل‬ ،‫بذلك‬ ‫ويعلمه‬ ‫منها‬ ‫ليبرئه‬ ‫وإنما‬
‫فيها‬ ‫مسامحته‬ ‫قبل‬ ‫بأنه‬ ‫عليه‬ ‫يرد‬
!.
‫بر‬ ‫فإنه‬ ‫غاندي‬ ‫أما‬
ً‫ا‬‫أناني‬ ‫يكن‬ ‫لم‬ ‫أنه‬ ‫على‬ ‫عمليا‬ ‫هن‬
،
‫عن‬ ‫تعمي‬ ‫األنانية‬ ‫ألن‬
‫الت‬
‫الغير‬ ‫في‬ ‫فكير‬
،
‫حتى‬ ‫اآلخر‬ ‫بحذائه‬ ‫رمى‬ ‫السرعة‬ ‫جناح‬ ‫على‬ ‫إنه‬
‫به‬ ‫ينتفع‬
‫اهتمامه‬ ‫محور‬ ‫كانت‬ ‫نفسه‬ ‫أن‬ ‫ولو‬ ،‫غيره‬
،
‫األول‬ ‫للحذاء‬ ‫فقدانه‬ ‫من‬ ‫الستاء‬
.
( :‫قيل‬ ‫وقد‬
‫له‬ ‫ويحمل‬ ،‫غيرك‬ ‫إلى‬ ‫سيذهب‬ ‫ألنه‬ ‫عليه‬ ‫تأسى‬ ‫فال‬ ‫شيء‬ ‫فاتك‬ ‫إذا‬
)‫ويسره‬ ‫السعادة‬
‫تأم‬ ‫ما‬ ‫نفس‬ ‫وهو‬
ً‫ا‬‫يوم‬ ‫سيارتي‬ ‫اصطدمت‬ ‫حينما‬ ‫لته‬
،
ً‫ا‬‫محزون‬ ً‫ا‬‫كئيب‬ ‫فصرت‬
،
‫ولك‬
‫ن‬
‫ب‬ ‫ني‬
‫يصلحها‬ ‫لمن‬ ‫هللا‬ ‫ساقه‬ ‫رزق‬ ،‫عليها‬ ‫أنفقه‬ ‫ما‬ ‫أن‬ ‫أدركت‬ ‫روية‬ ‫عد‬
،
.‫األنانية‬ ‫منها‬ ‫تتالشى‬ ‫حينما‬ ‫وتسعد‬ ‫النفوس‬ ‫تطمئن‬ ‫وهكذا‬
‫دنياهم‬ ‫شقيت‬ ‫بعدما‬ ‫البشر‬ ‫يرحمون‬ ً‫ا‬‫أناس‬ ‫لننشد‬ ‫السطور‬ ‫هذه‬ ‫نكتب‬
‫بالعذاب‬
‫األناني‬ ‫جراء‬ ‫واآلالم‬
،‫ة‬
‫عقربها‬ ‫يقفز‬ ‫أن‬ ‫الساعة‬ ‫تلبث‬ ‫فال‬
،
‫تدمير‬ ‫عن‬ ‫نسمع‬ ‫حتى‬
‫ي‬ ‫كل‬ ‫تشهد‬ ‫ودماء‬ ‫أشالء‬ ..‫هناك‬ ‫وهالك‬ ‫هنا‬
‫قلوبهم‬ ‫ووحشية‬ ‫البشر‬ ‫بقسوة‬ ‫وم‬
،
‫للوجدان‬ ‫الدنيا‬ ‫وتنكرت‬ ، ‫العالم‬ ‫هذا‬ ‫عن‬ ‫والمشاعر‬ ‫األحاسيس‬ ‫غابت‬ ‫لقد‬
‫والع‬
‫اطفة‬
،
‫لو‬ ‫حتى‬ ،‫وذاته‬ ‫بنفسه‬ ‫إال‬ ‫يؤمن‬ ‫ال‬ ‫وصار‬ ‫اإلنسان‬ ‫طغى‬ ‫حينما‬ ‫أما‬
‫للبشرية‬ ‫تستقر‬ ‫لن‬ ‫بسببها‬ ‫التي‬ ‫األنانية‬ ‫وهي‬ ، ‫أجمعون‬ ‫كلهم‬ ‫األرض‬ ‫أهل‬ ‫هلك‬
ً‫ا‬‫قرار‬ ‫لنفسها‬ ‫تعرف‬ ‫ولن‬ ٌ‫ة‬‫حيا‬
،
.‫أحيائها‬ ‫نفوس‬ ‫في‬ ‫جذور‬ ‫لها‬ ‫مادامت‬
:‫المعذبة‬ ‫اإلنسانية‬ ‫هذه‬ ‫يرثي‬ ‫وهو‬ )‫(العقاد‬ ‫قاله‬ ‫ما‬ ‫معي‬ ‫اقرأ‬
‫المشاعر‬ ‫وخز‬
‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬ ‫حاتم‬
21
‫اإلنسانية‬ ‫هذه‬ ‫مسكينة‬ (
،
‫لعل‬ ‫بل‬ ،‫الشهداء‬ ‫دماء‬ ‫إلى‬ ‫شديد‬ ‫عطش‬ ‫في‬ ‫تزال‬ ‫ال‬
‫ونسيان‬ ‫واألنانية‬ ‫األثرة‬ ‫آفات‬ ‫فيها‬ ‫ازدادت‬ ‫كلما‬ ‫يزداد‬ ‫الشديد‬ ‫العطش‬
‫المصلحة‬
‫الشهداء‬ ‫دماء‬ ‫إلى‬ ‫الشديد‬ ‫العطش‬ ‫لعل‬ ‫أو‬ ،‫الزائلة‬ ‫المصلحة‬ ‫سبيل‬ ‫في‬ ‫الخالدة‬
،
‫الذي‬ ‫الزمن‬ ‫ألنه‬ ،‫الغابرة‬ ‫األزمنة‬ ‫سائر‬ ‫دون‬ ‫من‬ ‫خصوصا‬ ‫الزمن‬ ‫هذا‬ ‫في‬ ‫يزداد‬
‫في‬ ‫توجد‬ ‫أن‬ ‫لها‬ ً‫ا‬‫لزام‬ ‫وأصبح‬ ،‫فعليا‬ ً‫ا‬‫مادي‬ ً‫ا‬‫وجود‬ ‫اإلنسانية‬ ‫الوحدة‬ ‫فيه‬ ‫جدت‬ُ‫و‬
‫السفن‬ ‫برامج‬ ‫وفي‬ ‫الجغرافية‬ ‫الخريطة‬ ‫في‬ ‫وجدت‬ ‫كما‬ ‫الروح‬ ‫وفي‬ ،‫الضمير‬
)‫والطائرات‬
‫ألنفسنا‬ ‫نجد‬ ‫عنه‬ ‫بحثنا‬ ‫وفي‬ ‫لغيرنا‬ ‫الخير‬ ‫حبنا‬ ‫في‬ ‫(إننا‬ : )‫(أرسطو‬ ‫ويقول‬
)‫خيرا‬
‫أن‬ ‫على‬ ‫لنفسي‬ ‫كلها‬ ‫الحكمة‬ ‫أعطيت‬ ‫لو‬ ( :)‫(سكنا‬ ‫وقال‬
‫استأثر‬
‫عن‬ ‫وامنعها‬ ‫بها‬
)‫الحكمة‬ ‫لكرهت‬ ‫اإلنسانية‬ ‫بني‬ ‫إخوتي‬
‫في‬ ‫موجودة‬ ‫المثل‬ ‫هذه‬ ‫كانت‬ ‫لقد‬
‫معدودين‬ ‫أشخاص‬ ‫مستوى‬ ‫على‬ ‫الغرب‬
،
‫وهي‬
‫حضارتنا‬ ‫وقدمتها‬ ‫ديننا‬ ‫أقرها‬ ‫التي‬ ‫القيم‬
،
‫يمثله‬ ‫عريض‬ ‫مستوى‬ ‫على‬ ‫فكانت‬
‫رجاال‬ ً‫ا‬‫وصغار‬ ‫كبارا‬ ‫كثيرون‬ ‫خلق‬ ‫تقديمها‬ ‫في‬ ‫ويتبارى‬ ، ‫كبير‬ ‫مجتمع‬
!..ً‫ء‬‫ونسا‬
‫القرآن‬ ‫أقره‬ ‫عما‬ ‫يعبروا‬ ‫أن‬ ‫الحكماء‬ ‫هؤالء‬ ‫حاول‬ ‫لقد‬
‫الكريم‬
‫تعالى‬ ‫هللا‬ ‫وصوره‬
‫آياته‬ ‫في‬
‫المحكمات‬
‫المؤمنين‬ ‫بين‬ ‫العالقة‬ ‫طبيعة‬ ‫عن‬
،
‫السامية‬ ‫العالقة‬ ‫تلك‬
‫(إنما‬ :‫تعالى‬ ‫قال‬ ‫الذات‬ ‫وحب‬ ‫والتعالي‬ ‫واألنانية‬ ‫األثرة‬ ‫من‬ ‫تتجرد‬ ‫التي‬ ‫الراقية‬
‫ا‬ ‫كانت‬ ‫ولقد‬ )‫إخوة‬ ‫المؤمنون‬
‫الكلمة‬ ‫بمعنى‬ ‫كائنة‬ ‫بينهم‬ ‫ألخوة‬
،
‫تحقيقها‬ ‫التزموا‬
‫والزكاة‬ ‫الصالة‬ ‫تحقيق‬ ‫التزموا‬ ‫كما‬
،‫له‬ ‫مثيل‬ ‫ال‬ ‫طور‬ ‫إلى‬ ‫بينهم‬ ‫تعدت‬ ‫حتى‬ ،
.‫وماله‬ ‫بنفسه‬ ‫أخاه‬ ‫يفدي‬ ‫من‬ ‫منهم‬ ‫فكان‬
‫وثالثون‬ ‫نيف‬ ‫عنده‬ ‫اجتمع‬ ‫أنه‬ ‫األنطاكي‬ ‫الحسن‬ ‫أبي‬ ‫عن‬ ‫يروى‬ ‫ما‬ ‫جميل‬ ‫ومن‬
‫وجلسوا‬ ،‫السراج‬ ‫وأطفأوا‬ ‫فكسروها‬ ،‫ا‬ً‫ع‬‫شب‬ ‫تكفيهم‬ ‫ال‬ ‫معدودة‬ ‫أرغفة‬ ‫لهم‬ ً
‫رجال‬
‫المشاعر‬ ‫وخز‬
‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬ ‫حاتم‬
22
‫ًا‬‫د‬‫أح‬ ‫ألن‬ ،‫شيء‬ ‫منها‬ ‫ينقص‬ ‫لم‬ ‫محلها‬ ‫األرغفة‬ ‫فإذا‬ ‫السفرة؛‬ ‫رفعت‬ ‫فلما‬ ،‫لألكل‬
‫لآل‬ ‫ا‬ً‫إيثار‬ ‫يأكل‬ ‫لم‬ ‫منهم‬
‫ا‬ً‫ع‬‫جمي‬ ‫يأكلوا‬ ‫حتى‬ ‫نفسه‬ ‫على‬ ‫خرين‬
!.
‫المدينة‬ ‫إلى‬ ‫الهجرة‬ ‫وفي‬
،
‫سوى‬ ‫الدنيا‬ ‫متاع‬ ‫من‬ ‫يحملون‬ ‫ال‬ ‫األول‬ ‫المسلمون‬ ‫كان‬
‫وعد‬ ‫بما‬ ‫وثقتهم‬ ،‫المنهكة‬ ‫وأجسادهم‬ ،‫البالية‬ ‫ثيابهم‬
‫النبي‬ ‫فشاهد‬ ،‫سبحانه‬ ‫ربهم‬ ‫هم‬
‫لألنصار‬ ‫األخوي‬ ‫نداءه‬ ‫فكان‬ ‫حالهم‬
،
‫لتطبي‬ ‫فيه‬ ‫دعا‬ ‫والذي‬
‫بينهم‬ ‫األخوة‬ ‫مبدأ‬ ‫ق‬
‫وبين‬
:‫المهاجرين‬
‫ال‬ ‫وجاءوكم‬ ،‫واألوالد‬ ‫األموال‬ ‫تركوا‬ ‫(إخوانكم‬
‫فهال‬ ‫الزراعة؛‬ ‫يعرفون‬
‫قالوا‬ ‫قاسمتموهم؟‬
:
‫األموال‬ ‫نقسم‬ !‫هللا‬ ‫رسول‬ ‫يا‬ ،‫نعم‬
‫با‬ ‫وبينهم‬ ‫بيننا‬
‫فقال‬ ،‫لسوية‬
‫النبي‬ ‫لهم‬
‫(تقاسموهم‬ :‫قال‬ ‫هللا؟‬ ‫رسول‬ ‫يا‬ ‫ذلك‬ ‫غير‬ ‫وما‬ :‫قالوا‬ ‫ذلك؟‬ ‫غير‬ َ‫أو‬ ( :
:‫قالوا‬ ،‫الثمر‬
.‫الجنة‬ ‫لكم‬ ‫بأن‬ :‫قال‬ ‫بم؟‬ ،‫هللا‬ ‫رسول‬ ‫يا‬ ‫نعم‬
"
1
‫أفراده‬ ‫وصف‬ ‫حينما‬ ‫تعالى‬ ‫ربه‬ ‫من‬ ‫اإلشادة‬ ‫ونال‬ ‫األول‬ ‫المجتمع‬ ‫هذا‬ ‫نجح‬ ‫وهكذا‬
ِ‫ه‬ِ‫س‬ْ‫ف‬َ‫ن‬ َّ‫ح‬ُ‫ش‬ َ‫ُوق‬‫ي‬ ْ‫ن‬َ‫م‬ َ‫و‬ ٌ‫ة‬َ‫ص‬‫ا‬َ‫ص‬َ‫خ‬ ْ‫م‬ِ‫ه‬ِ‫ب‬ َ‫ان‬َ‫ك‬ ْ‫و‬َ‫ل‬ َ‫و‬ ْ‫م‬ِ‫ه‬ِ‫س‬ُ‫ف‬ْ‫ن‬َ‫أ‬ ‫ى‬َ‫ل‬َ‫ع‬ َ‫ون‬ُ‫ر‬ِ‫ث‬ْ‫ُؤ‬‫ي‬ َ‫(و‬ :‫تعالى‬ ‫بقوله‬
)َ‫ون‬ُ‫ح‬ِ‫ل‬ْ‫ف‬ُ‫م‬ْ‫ال‬ ُ‫م‬ُ‫ه‬ َ‫ِك‬‫ئ‬َ‫ل‬‫و‬ُ‫أ‬َ‫ف‬
2
‫منهم‬ ‫لكل‬ ‫وكان‬ ،‫والشرف‬ ‫الفضل‬ ‫في‬ ‫يتسابقون‬ ‫أمية‬ ‫وبنو‬ ‫هاشم‬ ‫بنو‬ ‫كان‬ ‫لقد‬
‫تغ‬ ‫طريقة‬
‫السباق‬ ‫هذا‬ ‫في‬ ‫اآلخرين‬ ‫طريقة‬ ‫اير‬
‫منهم‬ ‫أفطن‬ ‫كانوا‬ ‫هاشم‬ ‫بنو‬ ‫ولكن‬ ،
‫الن‬ ‫السلوك‬ ‫إلى‬
‫الناس‬ ‫بين‬ ‫مكانتهم‬ ‫عزز‬ ‫الذي‬ ‫جيب‬
،
‫غيرهم‬ ‫في‬ ‫يفكرون‬ ‫كانوا‬
،
‫والمناقب‬ ‫الخالئق‬ ‫(في‬ ‫بينهما‬ ‫الفرق‬ ‫وضح‬ ‫لقد‬ ..‫ذواتهم‬ ‫في‬ ‫ففكروا‬ ‫أمية‬ ‫بنو‬ ‫أما‬
‫ه‬‫الحق‬ ‫ونصرة‬ ‫النجدة‬ ‫إلى‬ ً‫ا‬‫اع‬‫ه‬‫شر‬ ‫الهاشميون‬ ‫فكان‬ ،‫الم‬‫ه‬‫س‬‫اإل‬ ‫قبل‬ ‫هة‬‫ي‬‫الجاهل‬ ‫في‬
‫عليه‬ ‫والتعاون‬
،
‫كذلك‬ ‫هة‬‫ي‬‫م‬ُ‫ا‬ ‫بنو‬ ‫يكن‬ ‫ولم‬
‫نهض‬ ‫الذي‬ ‫الفضول‬ ‫حلف‬ ‫عن‬ ‫فوا‬‫ه‬‫فتخل‬ ،
:‫ريش‬ُ‫ق‬ ‫رؤساء‬ ‫من‬ ‫نخبة‬ ‫فيه‬ ‫اتفق‬ ‫الذي‬ ‫الحلف‬ ‫وهو‬ ،‫وحلفاؤهم‬ ‫هاشم‬ ‫بنو‬ ‫به‬
‫المعاش‬ ‫في‬ ‫بالتآسي‬ ‫أنفسهم‬ ‫وليأخذن‬ ،‫ه‬‫ه‬‫ق‬‫ح‬ ‫إليه‬ ‫هوا‬‫د‬‫يؤ‬ ‫ى‬‫ه‬‫ت‬‫ح‬ ‫المظلوم‬ ‫مع‬ ‫ليكونن‬
‫الضعيف‬ ‫لم‬ُ‫ظ‬ ‫من‬ ‫ه‬‫ي‬‫القو‬ ‫وليمنعن‬ ،‫المال‬ ‫في‬ ‫والتساهم‬
،
‫عنف‬ ‫من‬ ‫والقاطن‬
‫الغريب‬
،
‫من‬ ‫بضاعة‬ ‫اشترى‬ ‫وائل‬ ‫بن‬ ‫العاص‬ ‫ه‬‫ألن‬ ‫الحلف؛‬ ‫هذا‬ ‫على‬ ‫واتفقوا‬
1
-
‫األلباني‬ ‫صححه‬
2
-
:‫الحشر‬
9
‫المشاعر‬ ‫وخز‬
‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬ ‫حاتم‬
23
‫وأعطوه‬ ‫القرشي‬ ‫على‬ ‫الغريب‬ ‫جل‬‫ه‬‫الر‬ ‫فنصروا‬ ،‫بثمنها‬ ‫ولواه‬ ‫زبيدي‬ ‫رجل‬
)‫ه‬‫ه‬‫ق‬‫ح‬
1
)‫الطعيمي‬ ‫(أمل‬ ‫الكاتبة‬ ‫تقول‬
‫أخرى‬ ‫بجانب‬ ‫بسيارتك‬ ‫مررت‬ ‫مرة‬ ‫كم‬ ً ‫مثال‬ ‫(خذ‬ :
‫العون‬ ‫يطلب‬ ‫وقف‬ ‫وصاحبها‬ ‫معطلة‬
،
‫بالتوقف‬ ‫تفكر‬ ‫أن‬ ‫دون‬ ‫مسيرك‬ ‫وأكملت‬
‫عليه‬ ‫تعرض‬ ‫ولم‬ ‫ثقيلة‬ ‫أحماال‬ ‫يحمل‬ ‫وهو‬ ‫أحدهم‬ ‫رأيت‬ ‫مرة‬ ‫وكم‬ ،!‫للمساعدة‬
‫بعد‬ ‫عن‬ ‫للموقف‬ ‫ينظر‬ ‫من‬ ‫تجعل‬ ‫التي‬ ‫المواقف‬ ‫هذه‬ ‫هي‬ ‫كثيرة‬ ،!‫المشاركة‬
‫اإلسالمية‬ ‫للقيم‬ ‫االمتثال‬ ‫أجل‬ ‫من‬ ‫العون‬ ‫يد‬ ‫مد‬ ‫في‬ ‫الرغبة‬ ‫ضاعت‬ ‫أين‬ ‫يتساءل‬
‫؟‬ ‫والمساعدة‬ ‫واإليثار‬ ‫واإلغاثة‬ ‫والتراحم‬ ‫التعاون‬ ‫في‬ ‫العظيمة‬
‫مدرسته‬ ‫من‬ ‫خرج‬ ‫كفيف‬ ‫شاب‬ ‫هذا‬
،
‫بالجوع‬ ‫شعر‬ ‫الحافلة‬ ‫في‬ ‫وجوده‬ ‫وأثناء‬
‫لبيته‬ ‫وصوله‬ ‫من‬ ‫وقت‬ ‫أقرب‬ ‫في‬ ‫للغداء‬ ‫وجبته‬ ‫وصول‬ ‫ليضمن‬ ‫بالمطعم‬ ‫واتصل‬
‫خرج‬ ،‫الوجبة‬ ‫وصلت‬ ‫بدقائق‬ ‫وبعدها‬ ‫بيته‬ ‫إلى‬ ‫وصل‬ ‫وفعال‬ ،‫بمفرده‬ ‫يعيش‬ ‫حيث‬
‫هو‬ ‫بقي‬ ،‫خلفه‬ ‫للشقة‬ ‫الحديدي‬ ‫الباب‬ ‫انغالق‬ ‫صوت‬ ‫سمع‬ ‫ما‬ ‫وسرعان‬ ‫الستالمها‬
‫رجل‬ ‫له‬ ‫فطن‬ ‫الجوع‬ ‫وحرارة‬ ‫الشمس‬ ‫حرارة‬ ‫يكابد‬ ‫وهو‬ ،‫الخارج‬ ‫في‬ ‫ووجبته‬
‫التوصيل‬ ‫خدمة‬
،
:‫وقال‬ ‫باألمر‬ ‫وعرف‬ ‫نحوه‬ ‫تقدم‬ ‫جاره‬ ‫من‬ ‫العون‬ ‫له‬ ‫فطلب‬
‫آلخر‬ ‫خطوات‬ ‫سمع‬ ‫بلحظات‬ ‫بعدها‬ ،‫رجعة‬ ‫بال‬ ‫وذهب‬ ‫أفعل؟‬ ‫أن‬ ‫يمكن‬ ‫وماذا‬
‫للمساعدة‬ ‫طلبا‬ ‫فناداه‬
،
‫ولم‬ ‫ذهب‬ ‫ولكنه‬ ،‫إليك‬ ‫وأعود‬ ‫سأذهب‬: ‫اآلخر‬ ‫له‬ ‫وقال‬
..‫يعد‬
‫المدرسي‬ ‫دوامه‬ ‫عناء‬ ‫بعد‬ ‫مجهدا‬ ‫واقفا‬ ‫الشاب‬ ‫زال‬ ‫وما‬
،
‫وحرارة‬ ‫وجوعه‬
..‫عنيد‬ ‫صلب‬ ‫والباب‬ ‫بالداخل‬ ‫هاتفه‬ ،‫الحارقة‬ ‫الشمس‬
‫سخره‬ ‫بشخص‬ ‫فإذا‬ ‫دقائق‬
‫المحاولة‬ ‫تفلح‬ ‫ولم‬ ‫الباب‬ ‫مع‬ ‫قليال‬ ‫وحاول‬ ‫باألمر‬ ‫عرف‬ ،‫له‬ ‫هللا‬
،
‫على‬ ‫فعرض‬
،‫للباب‬ ‫يعودوا‬ ‫ثم‬ ‫قليال‬ ‫ويرتاح‬ ‫طعامه‬ ‫يأكل‬ ‫حتى‬ ‫سكنه‬ ‫إلى‬ ‫يرافقه‬ ‫أن‬ ‫الشاب‬
‫معدودة‬ ‫دقائق‬ ‫إال‬ ‫هي‬ ‫وما‬ ‫الشاب‬ ‫ذهب‬ ،‫االنتظار‬ ‫وقرر‬ ‫شكره‬ ‫الشاب‬ ‫ولكن‬
‫آخر‬ ‫صديق‬ ‫ومعه‬ ‫ليعود‬
،
‫وأخيرا‬ ‫ووقتا‬ ‫جهدا‬ ‫بذلوا‬ ‫الباب‬ ‫فتح‬ ‫بها‬ ‫يحاولون‬ ‫وآلة‬
‫لشكر‬ ‫استمع‬ ‫أن‬ ‫بعد‬ ‫يقول‬ ‫وأحدهم‬ ،‫بمساعدتهم‬ ‫الباب‬ ‫فتح‬
‫له‬ ‫الشاب‬
:
‫أخي‬ ‫يا‬
1
-
‫الشهداء‬ ‫أبو‬ ‫الحسين‬
-
‫العقاد‬
‫المشاعر‬ ‫وخز‬
‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬ ‫حاتم‬
24
‫نحن‬ ‫حقا‬ ‫هل‬ ‫الجميلة؟‬ ‫البسيطة‬ ‫المقولة‬ ‫هذه‬ ‫نطبق‬ ‫كلنا‬ ‫فهل‬ )‫لبعضيها‬ ‫(الناس‬
)‫لبعضيها‬ ‫(الناس‬ ‫بمقتضاها‬ ‫وعاملون‬ ‫بها‬ ‫مقتنعون‬
‫شاعرة‬ ‫طفولة‬
‫هللا‬ ‫أعز‬
،‫اإلحساس‬ ‫عالم‬ ‫في‬ ‫بي‬ ‫تزج‬ ‫كانت‬ ‫حينما‬ ‫أذكرها‬ ‫زلت‬ ‫فال‬ ..‫أمي‬
‫قيمة‬ ‫على‬ ‫فطرني‬ ‫الذي‬ ،‫اإلنساني‬ ‫عملها‬ ‫في‬ ‫وتجندني‬
‫اإلحسان‬
‫واإلحساس‬
،
‫كانت‬
‫ال‬ ‫وتواسي‬ ‫المكروب‬ ‫وتغيث‬ ‫البر‬ ‫وتفعل‬ ‫الخير‬ ‫تحب‬
‫مرضى‬
،
ً‫ال‬‫سائ‬ ‫ترد‬ ‫ال‬
‫لسد‬ ‫تستطيعه‬ ‫ما‬ ‫وتبذل‬ ،‫والمحتاجين‬ ‫المعوذين‬ ‫على‬ ‫شفق‬ُ‫ت‬ ،‫بيتنا‬ ‫باب‬ ‫طرق‬
.‫حاجتهم‬
‫ما‬
‫أطباقه‬ ‫وتصف‬ ،‫منه‬ ‫الشهي‬ ‫وتطهو‬ ‫الطعام‬ ‫تعد‬ ‫كانت‬ ‫حينما‬ ‫أذكرها‬ ‫زلت‬
‫في‬ ‫وتضعه‬ ،‫جيدة‬ ‫محكمة‬ ‫بطريقة‬
:‫لي‬ ‫وتقول‬ ‫يدي‬
‫لخالتك‬ ‫واعطه‬ ‫بهذا‬ ‫اذهب‬
‫فالنة‬
،
‫كنت‬ ‫خطوة‬ ‫كل‬ ‫أن‬ ‫أعلم‬ ‫أكن‬ ‫ولم‬ ،‫طريقي‬ ‫في‬ ‫وأسير‬ ‫الطعام‬ ‫وأحمل‬
‫ك‬ ،‫أخطوها‬
‫الخير‬ ‫حب‬ ‫نفسي‬ ‫في‬ ‫معها‬ ‫يتعاظم‬ ‫ان‬
‫و‬ ،
‫شعوري‬ ‫قريحتي‬ ‫في‬ ‫ينمو‬
‫باآلخرين‬
،
‫اإلنساني‬ ‫لمساته‬ ‫أعلى‬ ‫الموقف‬ ‫يبلغ‬ ‫ثم‬
‫باب‬ ‫أطرق‬ ‫حينما‬ ،‫ة‬
‫السيدة‬
‫الفقيرة‬
‫تراني‬ ‫و‬ ‫بابها‬ ‫تفتح‬ ‫أن‬ ‫فما‬ ،‫أمي‬ ‫أعدته‬ ‫الذي‬ ‫الطعام‬ ‫وأسلمها‬ ،
،
‫تأخذ‬ ‫حتى‬
‫و‬ ، ‫شديد‬ ‫بلهف‬ ‫يدي‬ ‫في‬ ‫ما‬
‫عميقة‬ ‫قوية‬ ‫بدعوات‬ ‫لسانها‬ ‫يسترسل‬
ً‫ا‬‫أبد‬ ‫أظن‬ ‫ال‬ ،
‫ف‬ ‫من‬
‫يردها‬ ‫تعالى‬ ‫هللا‬ ‫أن‬ ‫حرارتها‬ ‫رط‬
،
‫ألن‬
‫ه‬
‫وامتزجت‬ ،‫مسكين‬ ‫قلب‬ ‫من‬ ‫نبعت‬ ‫ا‬
‫بالرجاء‬
‫واالمتنان‬
.
‫سيرته‬ ‫وفي‬ )‫السحار‬ ‫جودة‬ ‫الحميد‬ ‫(عبد‬ ‫الكبير‬ ‫األديب‬ ‫حياة‬ ‫لرحلة‬ ‫قراءتي‬ ‫في‬
‫المفعمة‬ ‫الطفولة‬ ‫هذه‬ ‫نظري‬ ‫لفت‬ ،‫صباه‬ ‫مرحلة‬ ‫وفي‬ )‫حياتي‬ ‫(هذه‬ ‫الذاتية‬
‫يرقى‬ ‫أن‬ ‫الطفل‬ ‫لهذا‬ ‫فكيف‬ ،‫الناس‬ ‫تجاه‬ ‫النبيلة‬ ‫والمشاعر‬ ‫واإلحسان‬ ‫باإلحساس‬
‫تسود‬ ‫أن‬ ‫نرجو‬ ‫سامية‬ ‫لمواقف‬ ‫فيترجمها‬ ‫العالية؟‬ ‫الفضائل‬ ‫لهذه‬
‫تصرفاتنا‬ ‫في‬
‫حياتنا‬ ‫وكل‬ ‫وسلوكنا‬
،
‫به‬ ‫ألمت‬ ‫حوله‬ ‫ممن‬ ً‫ا‬‫أحد‬ ‫رأى‬ ‫إذا‬ ‫ينكسر‬ ‫كان‬ ‫قلبه‬ ‫إن‬
‫من‬ ‫أكثر‬ ‫وفي‬ ،ً‫ا‬‫مهموم‬ ً‫ا‬‫حزين‬ ‫وصار‬ ‫السعادة‬ ‫جافته‬ ‫أو‬ ‫الفقر‬ ‫أذله‬ ‫أو‬ ‫مشكلة‬
‫السحار‬ ‫الصبي‬ ‫يصف‬ ‫مشهد‬
،
،‫المشكالت‬ ‫وأصحاب‬ ،‫المحتاجين‬ ‫آلالم‬ ‫تألم‬ ‫كيف‬
‫المشاعر‬ ‫وخز‬
‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬ ‫حاتم‬
25
‫يساعدهم‬ ‫وكيف‬ ، ‫أزمتهم‬ ‫من‬ ‫المخرج‬ ‫ليجد‬ ‫والبحث‬ ‫التفكير‬ ‫في‬ ‫نفسه‬ ‫ويجهد‬
!‫؟‬ ‫محنتهم‬ ‫ليتجاوزوا‬
‫ككاتب‬ ‫نفسه‬ ‫السحار‬ ‫يغفل‬ ‫ال‬ ‫أو‬ ،‫كقراء‬ ‫نغفل‬ ‫ال‬ ‫المثالية‬ ‫المواقف‬ ‫هذه‬ ‫وفوق‬
،
‫أن‬
! ‫ألسبابها‬ ‫يعزونا‬
‫الكبيرة‬ ‫الطفولة‬ ‫فهذه‬
،
‫العظيمة‬ ‫بتصرفاتها‬
‫العالية‬ ‫اإلنسانية‬ ‫معالم‬ ‫فيها‬ ‫غرس‬ ‫ما‬ ،
‫ال‬ ‫والسلوك‬ ‫الحسنة‬ ‫بالقدوة‬ ‫ولده‬ ‫تعليم‬ ‫استطاع‬ ‫صالح‬ ‫والد‬ ‫إال‬
‫يكون‬ ‫أن‬ ،‫رشيد‬
‫طفولته‬ ‫في‬ ً‫ا‬‫إنسان‬
‫بها‬ ‫يحيط‬ ‫بما‬ ‫األحيان‬ ‫أغلب‬ ‫في‬ ‫تبالي‬ ‫ال‬ ‫التي‬ ‫الطفولة‬ ‫تلك‬ ،
.‫وأزمات‬ ‫مشكالت‬ ‫من‬
‫ال‬ ‫كلهم‬ ‫البيت‬ ‫أهل‬ ‫كان‬ ‫وكيف‬ ،‫نفسه‬ ‫في‬ ‫وأسرته‬ ‫أبويه‬ ‫تأثير‬ ‫يروي‬ ‫هو‬ ‫فها‬
‫أ‬ ‫عن‬ ‫يغيب‬
‫منها‬ ‫والخوف‬ ‫النار‬ ‫ذكر‬ ‫لسنتهم‬
.
‫البيت‬ ‫أهل‬ ‫من‬ ‫به‬ ‫نحتك‬ ‫من‬ ‫فكل‬ ، ً‫ا‬‫أبد‬ ‫ضمائرنا‬ ‫في‬ ‫جهنم‬ ‫نار‬ ‫تخمد‬ ‫لم‬ ":‫يقول‬
‫واحدة‬ ‫دار‬ ‫في‬ ‫معنا‬ ‫يسكن‬ ‫الذي‬ ‫وعمي‬ ‫وجدتي‬ ‫وأمي‬ ‫أبي‬ ‫وكان‬ ،‫يذكرها‬ ‫يفتأ‬ ‫ال‬
‫في‬ ‫والنار‬ ‫الجنة‬ ‫فقامت‬ ، ‫أعماقنا‬ ‫في‬ ‫الخير‬ ‫بذور‬ ‫الطيبة‬ ‫بأفعالهم‬ ‫يبذرون‬
‫وعقوبة‬ ‫مثوبة‬ ‫فعل‬ ‫لكل‬ ‫أن‬ ‫مدارك‬ ‫لنا‬ ‫كانت‬ ‫مذ‬ ‫وعرفنا‬ ‫جنب‬ ‫إلى‬ ً‫ا‬‫جنب‬ ‫سرائرنا‬
".‫واآلخرة‬ ‫الدنيا‬ ‫في‬
، ‫مواعيدها‬ ‫في‬ ‫المدرسية‬ ‫األقساط‬ ‫سداد‬ ‫على‬ ‫لقادري‬ ‫إال‬ ‫التعليم‬ ‫كان‬ ‫"ما‬: ‫يقول‬
‫سداد‬ ‫عن‬ ‫عجز‬ ‫الذي‬ ‫االبتدائية‬ ‫الثالثة‬ ‫السنة‬ ‫في‬ ‫جاري‬ ‫أنسى‬ ‫أن‬ ‫أستطيع‬ ‫وال‬
‫فصلنا‬ ‫إلى‬ ‫المدرسة‬ ‫ناظر‬ ‫وجاء‬ ، ‫أبيه‬ ‫لوفاة‬ ‫المصاريف‬
،
‫يغادر‬ ‫أن‬ ‫منه‬ ‫وطلب‬
‫ثالثة‬ ‫يسدد‬ ‫أن‬ ‫عليه‬ ‫وكان‬ ، ‫المصاريف‬ ‫معه‬ ‫كانت‬ ‫إذا‬ ‫إال‬ ‫يعود‬ ‫وأال‬ ‫المدرسة‬
‫حنيهات‬
،
‫مقعده‬ ‫من‬ ‫فخرج‬ ،‫المبلغ‬ ‫تدبير‬ ‫عن‬ ‫عجزت‬ ‫أسرته‬ ‫موارد‬ ‫كل‬ ‫ولكن‬
‫الصفوف‬ ‫بين‬ ‫وسار‬
‫مطأطئ‬
‫الدموع‬ ‫يسح‬ ‫الرأس‬
،
‫اليوم‬ ‫ذلك‬ ‫في‬ ‫قلبي‬ ‫غاص‬
‫الحزن‬ ‫غير‬ ‫ألملك‬ ‫أكن‬ ‫لم‬ ‫؛‬ ‫أشالء‬ ‫يتمزق‬ ‫أن‬ ‫وكاد‬
،
‫أمسح‬ ‫أن‬ ‫من‬ ‫أصغر‬ ‫وكنت‬
‫المذلة‬ ‫تلك‬ ‫عنه‬
،
‫أبي‬ ‫أفاتح‬ ‫أن‬ ‫في‬ ‫وفكرت‬
‫يسدد‬ ‫أن‬ ‫أسأله‬ ‫وأن‬ ‫الموضوع‬ ‫في‬
‫المشاعر‬ ‫وخز‬
‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬ ‫حاتم‬
26
‫المبلغ‬
،
‫فاتحته‬ ‫كنت‬ ‫لو‬ ‫ولكن‬ ، ‫ذلك‬ ‫عن‬ ‫ليحجم‬ ‫أبي‬ ‫كان‬ ‫وما‬
،
‫علي‬ ً‫ا‬‫قادر‬ ‫أكان‬
"‫الحكومة‬ ‫مدارس‬ ‫في‬ ‫دفعها‬ ‫عن‬ ‫العاجزين‬ ‫كل‬ ‫مصاريف‬ ‫يسد‬ ‫أن‬
‫الطفولة‬ ‫أصدقاء‬ ‫من‬ ‫صديق‬ ‫مختار‬ ‫حالة‬ ‫يصف‬ ‫ثم‬
،
‫والده‬ ‫وبين‬ ‫بينه‬ ‫نشب‬ ‫حينما‬
‫أطلق‬ ‫حتى‬ ‫وثاقه‬ ‫فك‬ ‫أن‬ ‫وما‬ ،ً‫ا‬‫ضرب‬ ‫عليه‬ ‫ينهال‬ ‫وأخذ‬ ‫شجرة‬ ‫في‬ ‫ربطه‬ ‫الذي‬
‫البيت‬ ‫من‬ ‫وطفش‬ ‫للريح‬ ‫قدميه‬
،
‫الشوار‬ ‫في‬ ‫وجهه‬ ‫على‬ ‫وهام‬
ً‫ا‬‫طريد‬ ‫والحارات‬ ‫ع‬
ً‫ا‬‫جائع‬ ً‫ا‬‫شريد‬
‫عضه‬ ‫ما‬ ‫إذا‬ ‫حتى‬ ، ‫القارس‬ ‫الشتاء‬ ‫في‬ ‫لحمه‬ ‫على‬ ‫جلبابا‬ ‫يرتدي‬ ..
‫يقابله‬ ‫بقال‬ ‫أي‬ ‫دكان‬ ‫من‬ ‫عيش‬ ‫رغيف‬ ‫خطف‬ ‫الجوع‬
،
‫شراهة‬ ‫في‬ ‫يلتهمه‬ ‫وراح‬
،
‫احتج‬ ‫لو‬ ‫أنه‬ ‫يعلم‬ ‫فهو‬ ، ً‫ا‬‫غيظ‬ ‫أو‬ ً‫ا‬‫عطف‬ ‫أحس‬ ‫وقد‬ ‫صمت‬ ‫في‬ ‫ينظر‬ ‫والبقال‬
،
‫أو‬
‫استياء‬ ‫بادرة‬ ‫منه‬ ‫بدرت‬
،
.‫عين‬ ‫بعد‬ ً‫ا‬‫أثر‬ ‫الدكان‬ ‫فسيصبح‬
‫فرأيت‬ ، ‫الظاهر‬ ‫سكة‬ ‫شارع‬ ‫إلى‬ ‫الكوة‬ ‫جنينة‬ ‫شارع‬ ‫شارعنا‬ ‫من‬ ‫وخرجت‬
‫عليه‬ ‫والح‬ ، ‫العاري‬ ‫صدره‬ ‫ظهر‬ ‫وقد‬ ‫جلبابه‬ ‫يرتدي‬ ‫وهو‬ ‫يتلفت‬ ‫قادما‬ ‫مختار‬
‫أستطع‬ ‫لم‬ ‫عليه‬ ‫شفقة‬ ‫جوانحي‬ ‫في‬ ‫وثارت‬ ، ‫الجوع‬ ‫من‬ ‫يموت‬ ‫يكاد‬ ‫إنه‬ ، ‫الهزال‬
،‫اليومي‬ ‫مصروفي‬ ‫أمي‬ ‫من‬ ‫وطلبت‬ ‫دارنا‬ ‫إلى‬ ‫فعدت‬ ،‫اليدين‬ ‫مكتوف‬ ‫أقف‬ ‫أن‬
‫أشياء‬ ‫به‬ ‫تشتري‬ ‫أن‬ ‫الوقت‬ ‫ذلك‬ ‫في‬ ‫الممكن‬ ‫من‬ ‫وكان‬ ، ً‫ا‬‫صاغ‬ ً‫ا‬‫قرش‬ ‫وكان‬
.‫كثيرة‬
‫واشتريت‬ ،‫الحي‬ ‫في‬ ‫بقال‬ ‫أقرب‬ ‫إلى‬ ‫أعدو‬ ‫ورحت‬ ً‫ا‬‫قفز‬ ‫الدرج‬ ‫في‬ ‫وهبطت‬
‫يذرع‬ ‫وهو‬ ‫قلق‬ ‫في‬ ‫مختار‬ ‫أرصد‬ ‫وكنت‬ ،‫رومي‬ ‫وجبنة‬ ‫فينو‬ ‫عيش‬ ‫بالقرش‬
.‫مكان‬ ‫أي‬ ‫في‬ ‫طعام‬ ‫عن‬ ‫يبحث‬ ‫الجوع‬ ‫عضه‬ ‫كحيوان‬ ‫هدف‬ ‫دون‬ ‫الشارع‬
‫إلى‬ ‫السندويتش‬ ‫أقدم‬ ‫أن‬ ‫الشجاعة‬ ‫نفسي‬ ‫في‬ ‫أجد‬ ‫لم‬ ، ‫برهة‬ ‫مكاني‬ ‫في‬ ‫وقفت‬
‫أمام‬ ‫دائما‬ ‫أضعف‬ ‫فإنني‬ ، ‫شديد‬ ‫خجل‬ ‫واعتراني‬ ‫نفسي‬ ‫تقاصرت‬ ‫فقد‬ ‫مختار‬
.‫إنسان‬ ‫أي‬ ‫إحساسات‬ ‫جرح‬
‫كرامتي‬ ‫يجرح‬ ‫تافه‬ ‫تصرف‬ ‫أي‬ ‫إن‬ ،‫الكرامة‬ ‫بمرض‬ ‫مريض‬ ‫إنني‬
،
‫يصيبني‬
‫كرامة‬ ‫أجرح‬ ‫أن‬ ‫الجهد‬ ‫وسعني‬ ‫ما‬ ‫أتحاشى‬ ‫لذلك‬ ،‫طاغية‬ ‫ثورة‬ ‫في‬ ‫ويولد‬ ‫بحنق‬
.!‫مختار؟‬ ‫كرامة‬ ‫أجرح‬ ‫ال‬ ‫حتى‬ ‫أفعل‬ ‫فماذا‬ ، ‫الناس‬
‫المشاعر‬ ‫وخز‬
‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬ ‫حاتم‬
27
‫في‬ ‫السندويتش‬ ‫أرفع‬ ‫وأنا‬ ‫مختار‬ ‫فيه‬ ‫يسير‬ ‫الذي‬ ‫العكسي‬ ‫االتجاه‬ ‫في‬ ‫وسرت‬
‫يدي‬
،
‫عرض‬ ‫في‬ ‫بمختار‬ ‫التقيت‬ ‫فلما‬ ، ‫طريقي‬ ‫لي‬ ‫تنير‬ ‫شمعة‬ ‫أحمل‬ ‫كنت‬ ‫كأنما‬
‫الطريق‬
،
‫رأى‬
‫السندويتش‬ ‫وخطف‬ ‫علي‬ ‫فانقض‬ ‫يدي‬ ‫في‬ ‫أحمل‬ ‫ما‬
،
‫يلتهمه‬ ‫وراح‬
‫وأنا‬ ‫شراهة‬ ‫في‬
‫أ‬
.‫إليه‬ ‫السندويتش‬ ‫تقديم‬ ‫حرج‬ ‫علي‬ ‫وفر‬ ‫فقد‬ ، ‫فرح‬ ‫في‬ ‫رقبه‬
‫يخطفه‬ ‫وأن‬ ‫يدي‬ ‫في‬ ‫السندويتش‬ ‫أحمل‬ ‫أن‬ ‫صباح‬ ‫كل‬ ‫في‬ ‫عادتي‬ ‫وصارت‬
‫أهله‬ ‫بيت‬ ‫إلى‬ ‫مختار‬ ‫عاد‬ ‫حتى‬ ،‫مني‬ ‫مختار‬
‫عاد‬ ‫وكيف‬ ‫عاد‬ ‫متى‬ ‫أدري‬ ‫وال‬ ،
‫؟‬
‫من‬ ‫كابدته‬ ‫ما‬ ‫أقسى‬ ‫وكان‬ ، ‫الشتاء‬ ‫فترة‬ ‫اليومي‬ ‫مصروفي‬ ‫من‬ ‫حرمني‬ ‫فقد‬
‫حرمان‬
،
‫أنقذ‬ ‫أنني‬ ‫عزائي‬ ‫وكل‬ ، ‫السينما‬ ‫إلى‬ ‫أذهب‬ ‫لم‬ ‫المدة‬ ‫تلك‬ ‫طوال‬ ‫أنني‬
‫على‬ ‫والمحال‬ ، ‫الجوع‬ ‫من‬ ‫يموت‬ ‫أن‬ ‫أقسى‬ ‫فما‬ ،ً‫ا‬‫جوع‬ ‫يموت‬ ‫أن‬ ‫من‬ ً‫ا‬‫إنسان‬
".‫بالخيرات‬ ‫مليئة‬ ‫الطريق‬ ‫جانبي‬
‫يخشى‬ ‫كان‬ ‫وكيف‬ ‫تفكيره‬ ‫في‬ ‫وتأمل‬
‫جرح‬ ‫إلى‬ ‫اإلحساس‬ ‫فرط‬ ‫يتحول‬ ‫أن‬
‫النهار‬ ‫يمضون‬ ‫سننا‬ ‫مثل‬ ‫في‬ ‫كانوا‬ ‫الذين‬ ‫قاسم‬ ‫عمي‬ ‫أوالد‬ ‫كان‬ ":‫يقول‬ ‫اإلحساس‬
‫لنا‬ ‫تطرح‬ ‫مراتب‬ ‫على‬ ‫معهم‬ ‫ننام‬ ‫فكنا‬ ، ‫جدي‬ ‫عند‬ ‫يبيتون‬ ‫كانوا‬ ‫ما‬ ً‫ا‬‫وكثير‬ ‫معنا‬
‫على‬ ‫ننام‬ ‫كنا‬ ، ‫الكبير‬ ‫عددنا‬ ‫تكفي‬ ‫سرائر‬ ‫كله‬ ‫البيت‬ ‫في‬ ‫كان‬ ‫فما‬ ، ‫األرض‬ ‫على‬
‫وكانت‬ ،‫بيده‬ ‫عمي‬ ‫أبناء‬ ‫يطعم‬ ‫جدي‬ ‫وكان‬ ، ‫الصفيح‬ ‫علبة‬ ‫في‬ ‫كالسردين‬ ‫مرتين‬
‫صغيرة‬ ‫هندية‬ ‫طاسة‬ ‫في‬ ‫تضعها‬ ‫كانت‬ ‫التي‬ ‫بالفلوس‬ ‫عليهم‬ ‫تبخل‬ ‫ال‬ ‫جدتي‬
،
‫أحفادها‬ ‫من‬ ‫عليها‬ ‫يدخل‬ ‫من‬ ‫على‬ ‫وتوزعها‬
،
، ‫وبنات‬ ‫بنين‬ ‫من‬ ‫أكثرهم‬ ‫وما‬
‫في‬ ‫يبالغ‬ ‫البيت‬ ‫في‬ ‫من‬ ‫كل‬ ‫وكان‬ ، ‫عطف‬ ‫في‬ ‫بيده‬ ‫رؤوسهم‬ ‫يمسح‬ ‫أبي‬ ‫وكان‬
‫سني‬ ‫صغر‬ ‫من‬ ‫الرغم‬ ‫على‬ ‫كنت‬ ‫وما‬ ،‫أيتام‬ ‫ألنهم‬ ‫إكرامهم‬
،
‫لذلك‬ ‫أستريح‬
‫فيه‬ ‫المبالغ‬ ‫العطف‬
،
‫بيننا‬ ‫ويظهرهم‬ ‫األطفال‬ ‫شعور‬ ‫يجرح‬ ‫أنه‬ ‫أستشعر‬ ‫كنت‬ ‫فقد‬
"‫الضعفاء‬ ‫بمظهر‬
‫اإلنس‬ ‫بني‬ ‫من‬ ‫لآلخرين‬ ‫وحبه‬ ‫مشاعره‬ ‫في‬ ‫السحار‬ ‫تعدى‬ ‫بل‬
‫ان‬
‫بني‬ ‫بعض‬ ‫إلى‬ ،
‫بينهما‬ ‫توثقت‬ ‫الذي‬ ‫خروفه‬ ‫على‬ ً‫ا‬‫وكمد‬ ً‫ا‬‫حزن‬ ‫اعتصر‬ ‫كيف‬ ‫لنا‬ ‫فيروي‬ ، ‫الحيوان‬
‫صدا‬
.‫ليذبحوه‬ ‫عنوة‬ ‫أخذوه‬ ‫ثم‬ ‫متينة‬ ‫قة‬
‫المشاعر‬ ‫وخز‬
‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬ ‫حاتم‬
28
‫األضحى‬ ‫عيد‬ ‫في‬ ‫نضحي‬ ‫أن‬ ‫علينا‬ ‫كان‬ ":‫يقول‬
،
‫أال‬ ‫قررن‬ ‫وعمتي‬ ‫وأمي‬ ‫فجدتي‬
‫أبي‬ ‫غياب‬ ‫طوال‬ ‫عادة‬ ‫لنا‬ ‫تقطع‬
–
‫ذهب‬ ‫قد‬ ‫أبوه‬ ‫وكانوا‬
‫ا‬ ‫إلى‬
‫لحج‬
-
‫أطفال‬ ‫وصعد‬
‫من‬ ‫هناك‬ ‫تجمع‬ ‫ما‬ ‫يذبح‬ ‫وهو‬ ‫الجزار‬ ‫ليشاهدوا‬ ‫السطح‬ ‫إلى‬ ‫وشبابها‬ ‫األسرة‬
‫المناسبة‬ ‫هذه‬ ‫إخوتي‬ ‫أشارك‬ ‫ولم‬ ،‫خراف‬
،
‫رؤي‬ ‫كرهت‬ ‫فقد‬
‫تذبح‬ ‫وهي‬ ‫الخراف‬ ‫ة‬
ً‫ال‬‫طف‬ ‫كنت‬ ‫مذ‬
،
‫بيني‬ ‫توطدت‬ ‫خروف‬ ‫تربية‬ ‫على‬ ‫الوقت‬ ‫ذلك‬ ‫في‬ ‫أشرفت‬ ‫فقد‬
‫متينة‬ ‫صداقة‬ ‫وبينه‬
،
‫ميدان‬ ‫في‬ ‫جريت‬ ‫ما‬ ‫وإذا‬ ‫خلفي‬ ‫سار‬ ‫سرت‬ ‫ما‬ ‫إذا‬ ‫أنني‬ ‫حتى‬
‫جاء‬ ‫فلما‬ ، ‫عظيما‬ ً‫ا‬‫حب‬ ‫فأحببته‬ ، ‫بي‬ ‫ويتمسح‬ ‫بي‬ ‫يلحق‬ ‫حتى‬ ‫خلفي‬ ‫جرى‬ ‫الظاهر‬
‫ليذبحوه‬ ‫أخذوه‬ ‫األضحى‬ ‫عيد‬
،
‫ولم‬ ،‫يفعلوا‬ ‫أال‬ ‫إليهم‬ ‫وتوسلت‬ ‫وبكيت‬ ‫به‬ ‫فتشبثت‬
‫وغص‬ ‫بكاء‬ ‫عليه‬ ‫بكيت‬ ..‫فيه‬ ‫وفجعوني‬ ‫مني‬ ‫وأخذوه‬ ‫هذياني‬ ‫إلى‬ ‫أحد‬ ‫يلتفت‬
"‫اآلكلين‬ ‫مع‬ ‫لحمه‬ ‫آكل‬ ‫أن‬ ‫عليه‬ ‫حزني‬ ‫يمنعني‬ ‫ولم‬ ، ‫حلقي‬ ‫عليه‬
‫حساسة‬ ‫أمة‬
‫الرسول‬ ‫أراد‬ ‫لقد‬
^
‫أفرادها‬ ‫يتراحم‬ ، ‫حساسة‬ ‫رحيمة‬ ‫شاعرة‬ ‫أمة‬ ‫تكون‬ ‫أن‬ ‫ألمته‬
‫الغني‬ ‫ويعطف‬ ، ‫الصغير‬ ‫على‬ ‫منهم‬ ‫الكبير‬ ‫ويشفق‬ ،‫بعض‬ ‫على‬ ‫بعضهم‬
‫على‬
‫ويشع‬ ، ‫الضعيف‬ ‫القوي‬ ‫ويرحم‬ ، ‫الفقير‬
‫العاني‬ ‫بالمريض‬ ‫المعافي‬ ‫السليم‬ ‫ر‬
..
‫مسكين‬ ‫لكل‬ ‫الجناح‬ ‫وتخفض‬ ،‫بالرحمة‬ ‫تتجمل‬ ‫أن‬ ‫المؤمنين‬ ‫قلوب‬ ‫يدعو‬ ‫وكان‬
:‫قال‬ ‫حيث‬ ،‫الفقر‬ ‫وأضناه‬ ‫الحاجة‬ ‫عذبته‬
‫الناس‬ ‫يرحم‬ ‫ال‬ ‫من‬ ‫هللا‬ ‫يرحم‬ ‫ال‬ (
)
1
‫شقي‬ ‫من‬ ‫إال‬ ‫الرحمة‬ ‫تنزع‬ ‫ال‬ ( :‫وقال‬
)
2
‫النبي‬ ‫عن‬ ‫الحاكم‬ ‫وصحيح‬ ‫المسند‬ ‫في‬
^
‫فيهم‬ ‫أصبح‬ ‫عرصة‬ ‫أهل‬ ‫(أيما‬ : ‫قال‬
)‫وجل‬ ‫عز‬ ‫هللا‬ ‫ذمة‬ ‫منهم‬ ‫برئت‬ ‫فقد‬ ‫جائع‬ ‫امرؤ‬
‫والضياع‬ ‫بالخسران‬ ‫البلد‬ ‫أو‬ ‫المنطقة‬ ‫أو‬ ‫البقعة‬ ‫أو‬ ‫القرية‬ ‫هذه‬ ‫تبوء‬ ‫هكذا‬
،
‫حينما‬
‫لحاله‬ ‫ويأسى‬ ‫به‬ ‫يشعر‬ ‫من‬ ‫يجد‬ ‫لم‬ ‫الذي‬ ‫المسكين‬ ‫الجائع‬ ‫هذا‬ ‫فيهم‬ ‫يصبح‬
1
-
‫البخاري‬
–
‫التوحيد‬ ‫كتاب‬
2
-
‫وأحمد‬ ‫والترمذي‬ ‫داود‬ ‫أبو‬ ‫رواه‬ ‫حسن‬ ‫حديث‬
‫المشاعر‬ ‫وخز‬
‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬ ‫حاتم‬
29
‫الجوع‬ ‫صريع‬ ‫تركوه‬ ‫حينما‬ ‫ورسوله‬ ‫هللا‬ ‫ذمة‬ ‫منهم‬ ‫برئت‬ ‫لقد‬ ، ‫محنته‬ ‫ويشاركه‬
،
‫يشته‬
‫صلبه‬ ‫بها‬ ‫يقيم‬ ‫خبز‬ ‫من‬ ‫كسرة‬ ‫ولو‬ ‫ي‬
،
‫ويطفئ‬
..‫المستعر‬ ‫جوفه‬ ‫بها‬
‫وهذا‬
‫المشاعر‬ ‫من‬ ‫تجردت‬ ‫أمة‬ ‫كل‬ ‫مصير‬
‫وفقرائها‬ ‫ضعفائها‬ ‫تجاه‬ ‫واإلحساس‬
‫وياله‬ ،
!.‫مشؤوم‬ ‫مفجع‬ ‫مصير‬ ‫من‬
‫وكان‬
‫طالب‬ ‫أبي‬ ‫بن‬ ‫(جعفر‬

‫لش‬ ‫المساكين‬ ‫بأبي‬ ‫يلقب‬
‫بالمساكين‬ ‫رأفته‬ ‫دة‬
‫لهم‬ ‫وإطعامه‬
،
‫و‬
‫ب‬ ‫تلقب‬ )‫جحش‬ ‫بنت‬ ‫(زينب‬ ‫المؤمنين‬ ‫أم‬ ‫كانت‬
‫المساكين‬ ‫أم‬
‫ومواساتها‬ ‫إليثارها‬
،
‫بمائة‬ ‫عنها‬ ‫هللا‬ ‫رضي‬ ‫عائشة‬ ‫السيدة‬ ‫إلى‬ ‫درة‬ ‫أم‬ ‫وجاءت‬
‫ألف‬
‫أ‬ ‫أنفقت‬ ‫فيما‬ ‫استطعت‬ ‫أما‬ :‫لها‬ ‫فقالت‬ ،‫صائمة‬ ‫يومئذ‬ ‫وهي‬ ‫ففرقتها‬
‫تشتري‬ ‫ن‬
‫عليه‬ ‫تفطرين‬ ‫ا‬ً‫م‬‫لح‬ ‫بدرهم‬
.‫لفعلت‬ ‫ذكرتني‬ ‫كنت‬ ‫لو‬ :‫عائشة‬ ‫فقالت‬ !
‫(انطلقت‬ : ‫قوله‬ )‫(العدوي‬ ‫عن‬ ‫هللا‬ ‫رحمه‬ ‫القرطبي‬ ‫ذكره‬ ‫ما‬ ‫اآلثار‬ ‫عجائب‬ ‫ومن‬
‫لي‬ ‫عم‬ ‫ابن‬ ‫أطلب‬ ‫اليرموك‬ ‫يوم‬
-
‫الماء‬ ‫من‬ ‫شيء‬ ‫ومعي‬
-
!‫آه‬ !‫آه‬ :‫يقول‬ ‫برجل‬ ‫وأنا‬
‫أسقيك؟‬ :‫فقلت‬ ،‫العاص‬ ‫بن‬ ‫هشام‬ ‫هو‬ ‫فإذا‬ ،‫إليه‬ ‫انطلق‬ ‫أن‬ ‫عمي‬ ‫ابن‬ ‫إلي‬ ‫فأشار‬
‫هو‬ ‫فإذا‬ ‫فجئته‬ ،‫انطلق‬ ‫أن‬ ‫هشام‬ ‫فأشار‬ !‫آه‬ !‫آه‬ :‫يقول‬ ‫آخر‬ ‫فسمع‬ .‫نعم‬ ‫أن‬ ‫فأشار‬
‫قد‬ ‫هو‬ ‫فإذا‬ ‫عمي‬ ‫ابن‬ ‫إلى‬ ‫فعدت‬ ،‫مات‬ ‫قد‬ ‫هو‬ ‫فإذا‬ ‫هشام‬ ‫إلى‬ ‫عدت‬ ،‫مات‬ ‫قد‬
)!..‫مات‬
‫هللا‬ ‫رسول‬ ‫أصحاب‬ ‫ن‬ِ‫م‬ ‫لرجل‬ ‫وأهدي‬
^
‫وعياله‬ ‫ا‬ً‫ن‬‫فال‬ ‫أخي‬ َّ‫إن‬ :‫فقال‬ ،‫شاة‬ ‫رأس‬
‫حتى‬ ‫آخر‬ ‫إلى‬ ‫واحد‬ ‫به‬ ‫يبعث‬ ‫يزل‬ ‫فلم‬ ،‫إليهم‬ ‫به‬ ‫فبعث‬ ،‫ا‬َّ‫ن‬‫م‬ ‫هذا‬ ‫إلى‬ ‫أحوج‬
!.‫ل‬ َّ‫األو‬ ‫إلى‬ ‫رجعت‬ ‫حتى‬ ‫أبيات‬ ‫سبعة‬ ‫أهل‬ ‫تداولها‬
‫له‬ ‫يخلفه‬ ‫تعالى‬ ‫هللا‬ ‫ولكن‬ ، ً‫ا‬‫هدر‬ ‫يذهب‬ ‫إلخوانه‬ ‫ُعطيه‬‫ي‬ ‫ما‬ ‫أن‬ ‫اإلنسان‬ ‫يظن‬ ‫وال‬
‫أن‬ ‫قبل‬ ‫الدنيا‬ ‫في‬ ‫وينميه‬
‫من‬ ‫لرجل‬ ‫واقعي‬ ‫مثل‬ ‫وهذا‬ ، ‫اآلخرة‬ ‫في‬ ‫عليه‬ ‫يجازى‬
‫منه‬ ً‫ا‬‫شعور‬ ،‫وأوالده‬ ‫نفسه‬ ‫على‬ ‫المحتاجين‬ ‫المساكين‬ ‫يؤثر‬ ‫كان‬ ‫المحسنين‬
..‫وضيقهم‬ ‫بآالمهم‬
‫أن‬ ً‫ا‬‫جميع‬ ‫نتعلم‬ ‫حتى‬ ‫المثل‬ ‫هذا‬ ‫نسوق‬
‫يترك‬ ‫ال‬ ‫تعالى‬ ‫هللا‬
ً‫ال‬‫هم‬ ‫الخلق‬
..
‫دون‬ ‫المحسنين‬ ‫يترك‬ ‫وال‬ ، ‫والمنفقين‬ ‫الباذلين‬ ‫يعوض‬ ‫تعالى‬ ‫فهو‬
!..‫واآلخرة‬ ‫الدنيا‬ ‫في‬ ‫يكافئهم‬ ‫أن‬
‫المشاعر‬ ‫وخز‬
‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬ ‫حاتم‬
30
،‫هللا‬ ‫رحمه‬ )‫المسوتي‬ ‫(سليم‬ ‫الشيخ‬ ‫قصة‬ ‫إنها‬
‫الطنطاوي‬ ‫علي‬ ‫الشيخ‬ ‫ذكرها‬ ‫التي‬
،‫كتبه‬ ‫بعض‬ ‫في‬
،‫قط‬ ‫سائال‬ ‫يرد‬ ‫ال‬ ( ‫فقره‬ ‫على‬ ‫وكان‬ ، ً‫ا‬‫كبير‬ ً‫ا‬‫شيخ‬ ‫كان‬ ‫وقد‬
‫رآه‬ ‫مسكين‬ ‫رجل‬ ‫إلى‬ ‫ودفعها‬ ‫يوما‬ ‫خلعها‬ ‫التي‬ )‫(الفروة‬ ‫أو‬ ‫الجبة‬ ‫لبس‬ ‫ولطالما‬
‫البرد‬ ‫من‬ ‫يرتجف‬
،
‫عياله‬ ‫أمام‬ ‫من‬ ‫السفرة‬ ‫أخذ‬ ‫وطالما‬ ،‫باإلزار‬ ‫البيت‬ ‫إلى‬ ‫وعاد‬
‫رمضان‬ ‫في‬ ‫يوما‬ ‫وكان‬ ،‫للسائل‬ ‫فأعطاها‬
،
،‫للمدفع‬ ً‫ا‬‫انتظار‬ ‫المائدة‬ ‫وضعت‬ ‫وقد‬
‫امرأته‬ ‫من‬ ‫غفلة‬ ‫الشيخ‬ ‫فابتغى‬ ،‫طعام‬ ‫بال‬ ‫وعياله‬ ‫أنه‬ ‫يقسم‬ ‫سائل‬ ‫فجاء‬
،
‫له‬ ‫وفتح‬
‫كله‬ ‫الطعام‬ ‫فأعطاه‬
‫وصاحت‬ ‫عليه‬ ‫ولولت‬ ‫امرأته‬ ‫ذلك‬ ‫رأت‬ ‫فلما‬ ،
،
‫وأق‬
‫أنها‬ ‫سمت‬
‫ساكت‬ ‫وهو‬ ،‫عنده‬ ‫تقعد‬ ‫ال‬
..
‫ساعة‬ ‫نصف‬ ‫تمر‬ ‫فلم‬
،
‫من‬ ‫وجاء‬ ‫الباب‬ ‫قرع‬ ‫حتى‬
‫وإذا‬ ،‫الخبر؟‬ ‫ما‬ :‫فسألوا‬ ،‫والفاكهة‬ ‫والحلوى‬ ‫الطعام‬ ‫ألوان‬ ‫فيها‬ ‫األطباق‬ ‫يحمل‬
‫فغضب‬ ،‫فاعتذروا‬ ‫الكبار‬ ‫بعض‬ ‫دعا‬ ‫قد‬ ‫كان‬ )‫شموين‬ ‫باشا‬ ‫(سعيد‬ ‫أن‬ ‫الخبر‬
‫الطعام‬ ‫من‬ ‫أحد‬ ‫يأكل‬ ‫أال‬ ‫وحلف‬
،
‫(سليم‬ ‫الشيخ‬ ‫دار‬ ‫إلى‬ ‫كله‬ ‫بحمله‬ ‫وأمر‬
‫المسوتي‬
‫امرأة؟‬ ‫يا‬ ‫أرأيت‬ :‫لزوجته‬ ‫فقال‬ ،)
"
‫(أ‬ ‫وزوجة‬ )‫المسوتي‬ ‫(سليم‬ ‫الشيخ‬ ‫زوجة‬ ‫بين‬ ‫كبير‬ ‫وفرق‬
‫وذلك‬ )‫الدحداح‬ ‫بي‬
‫الصحابية‬ ‫ألنها‬
‫النبوة‬ ‫نور‬ ‫مست‬ ‫ال‬ ‫التي‬ ‫وأنها‬ ،‫القدوة‬ ‫وأنها‬ ،
،
‫من‬ ‫وشاهدت‬
‫لل‬ ‫رحمة‬ ‫هللا‬ ‫أرسله‬
‫الرسول‬ ‫من‬ ‫زوجها‬ ‫سمع‬ ‫فلقد‬ ،‫عالمين‬
^
‫هللا‬ ‫قول‬ ‫يتلو‬ ‫وهو‬
) ‫تحبون‬ ‫مما‬ ‫تنفقوا‬ ‫حتى‬ ‫البر‬ ‫تنالوا‬ ‫(لن‬ :‫تعالى‬
1
‫يملك‬ ‫يكن‬ ‫ولم‬ ‫إثره‬ ‫على‬ ‫فذهب‬
‫با‬ ‫آهلة‬ ‫كانت‬ ‫التي‬ ‫مزرعته‬ ‫إال‬
‫الماء‬ ‫عذبة‬ ،‫الظالل‬ ‫وارفة‬ ،‫لنخيل‬
‫زوجته‬ ‫وبينما‬ ،
‫و‬
‫لزوجته‬ ‫فيقول‬ ،‫المزرعة‬ ‫في‬ ‫أطفاله‬
:
‫فقد‬ ‫وأطفالك‬ ‫أنت‬ ‫اخرجي‬
‫هذه‬ ‫أنفقت‬
‫هللا‬ ‫سبيل‬ ‫في‬ ‫المزرعة‬
‫ب‬ ‫بخ‬ :‫الصالحة‬ ‫المرأة‬ ‫فتقول‬ !.
‫خ‬
‫أبا‬ ‫يا‬ ‫بالرباح‬ ‫أبشر‬ !
‫الدحداح‬
‫أ‬ ‫من‬ ‫فتخرجها‬ ‫بالرطب‬ ‫وتأتي‬ ،
‫أطفالها‬ ‫لها‬ ‫فيقول‬ ،‫أطفالها‬ ‫فواه‬
‫يا‬ ‫مالك‬ :
‫سبيل‬ ‫في‬ ‫هذه‬ ‫أنفق‬ ‫قد‬ ‫أباكم‬ ‫إن‬ :‫لهم‬ ‫فتقول‬ ‫؟‬ ‫أفواهنا‬ ‫من‬ ‫الرطب‬ ‫تخرجين‬ ‫أماه‬
‫هللا‬
،
!.‫هللا‬ ‫سبيل‬ ‫في‬ ‫أصبح‬ ‫الرطب‬ ‫وإن‬
1
-
‫آل‬
‫عمران‬
:
92
‫المشاعر‬ ‫وخز‬
‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬ ‫حاتم‬
31
‫اإلحساس‬ ‫رسول‬
‫هللا‬ ‫رسول‬ ‫علمنا‬
^
‫أنفسنا‬ ‫نلجم‬ ‫وأن‬ ،ً‫ا‬‫مرهف‬ ‫وحسنا‬ ‫متقدة‬ ‫مشاعرنا‬ ‫تكون‬ ‫أن‬
.‫مشاعرها‬ ‫ويؤذي‬ ‫النفوس‬ ‫يجرح‬ ‫ما‬ ‫منها‬ ‫يخرج‬ ‫ال‬ ‫حتى‬
‫حيات‬ ‫تلمس‬
‫ه‬
‫على‬ ‫الحرص‬ ‫في‬ ‫وروعة‬ ،‫اإلحساس‬ ‫في‬ ‫قمة‬ ‫إلى‬ ‫تجدها‬ ‫فلن‬
..‫ومواقفه‬ ،‫وأفعاله‬ ‫أقواله‬ ‫في‬ ،‫الناس‬ ‫مشاعر‬
‫التناجي‬ ‫عن‬ ‫النهى‬ ‫في‬ ‫دقته‬ ‫انظر‬
‫نفس‬ ‫في‬ ‫والغيرة‬ ‫الحزن‬ ‫يخلق‬ ‫أن‬ ‫شانه‬ ‫من‬ ‫ذلك‬ ‫ألن‬ ،‫ثالث‬ ‫دون‬ ‫اثنين‬ ‫بين‬
‫يقول‬ ،‫الجفاء‬ ‫ويخلق‬ ‫المودة‬ ‫فيفسد‬ ،‫المسلم‬
^
‫اثنان‬ ‫يتناجى‬ ‫فال‬ ‫ثالثة‬ ‫كنتم‬ ‫"إذا‬ :
"‫يحزنه‬ ‫ذلك‬ ‫أن‬ ‫أجل‬ ‫ومن‬ ،‫بالناس‬ ‫تختلطوا‬ ‫حتى‬ ‫اآلخر‬ ‫دون‬
1
،‫والسكينة‬ ‫الهدوء‬ ‫يألفون‬ ‫فالناس‬ ،‫بك‬ ‫للمحيطين‬ ‫إيذاء‬ ‫أكبر‬ ‫الصوت‬ ‫رفع‬ ‫وفى‬
.‫والمجهدين‬ ‫المرضى‬ ‫مع‬ ‫خاصة‬ ‫بالصداع‬ ‫يصيب‬ ‫وقد‬ ‫مزعج‬ ‫العالي‬ ‫والصوت‬
‫يقيمون‬ ‫حينما‬ ‫اليوم‬ ‫الناس‬ ‫من‬ ً‫ا‬‫كثير‬ ‫إن‬ ،‫النبوي‬ ‫األدب‬ ‫هذا‬ ‫من‬ ‫نحن‬ ‫فأين‬
‫يسمونه‬ ‫ما‬ ‫أو‬ ،‫باألذن‬ ‫يضر‬ ‫الذى‬ ‫واإلزعاج‬ ‫والخبط‬ ‫الضجيج‬ ‫ترى‬ ،‫أفراحهم‬
،‫الفن‬ ‫عن‬ ‫بعيدة‬ ‫هي‬ ‫التي‬ ‫الموسيقية‬ ‫الفرق‬ ‫هذه‬ ‫من‬ ‫يصدر‬ ‫الذى‬ ‫السمعي‬ ‫بالتلوث‬
.‫والضجيج‬ ‫الصخب‬ ‫إال‬ ‫تصدر‬ ‫فما‬ ،‫واحدة‬ ‫كلمة‬ ‫ولو‬ ‫حديثهم‬ ‫من‬ ‫تفهم‬ ‫وال‬
‫المقداد‬ ‫يقول‬

ً‫ا‬‫سالم‬ ‫فيسلم‬ ‫الليل‬ ‫من‬ ‫فيجئ‬ ‫اللبن‬ ‫من‬ ‫نصيبه‬ ‫للنبي‬ ‫نرفع‬ ‫كنا‬ :"
"‫يسلم‬ ‫كما‬ ‫فسلم‬ ‫النبي‬ ‫فجاء‬ ‫اليقظان‬ ‫ويسمع‬ ً‫ا‬‫نائم‬ ‫يوقظ‬ ‫ال‬
2
‫هللا‬ ‫رسول‬ ‫حث‬ ‫العطاس‬ ‫في‬ ‫حتى‬
^
‫"إذا‬ :‫قال‬ ‫حيث‬ ‫الصوت‬ ‫خفض‬ ‫على‬
"‫صوته‬ ‫وليخفض‬ ،‫وجهه‬ ‫على‬ ‫كفيه‬ ‫فليضع‬ ‫أحدكم‬ ‫عطس‬
3
‫المرء‬ ‫ليحافظ‬ ‫الديباج‬ ‫أو‬ ‫الحرير‬ ‫لبس‬ ‫المسلم‬ ‫على‬ ‫اإلسالم‬ ‫حرم‬ ‫الملبس‬ ‫وفي‬
‫هذه‬ ‫ارتداء‬ ‫عن‬ ‫باالمتناع‬ ‫والمحتاجين‬ ‫الفقراء‬ ‫مشاعر‬ ‫على‬
‫الغالية‬ ‫المالبس‬
..‫بفقرهم‬ ‫ويذكرهم‬ ،‫نفوسهم‬ ‫يقهر‬ ‫الذى‬ ‫والفخر‬ ‫الكبر‬ ‫من‬ ‫فيها‬ ‫ولما‬ ،‫المبهرجة‬
1
-
‫الشيخان‬
2
-
‫مسلم‬ ‫رواه‬
3
-
‫اإلسناد‬ ‫صحيح‬ ‫الحاكم‬ ‫رواه‬
‫المشاعر‬ ‫وخز‬
‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬ ‫حاتم‬
32
‫يقول‬
^
‫وال‬ ،‫والفضة‬ ‫الذهب‬ ‫آنية‬ ‫في‬ ‫تشربوا‬ ‫وال‬ ،‫الديباج‬ ‫أو‬ ‫الحرير‬ ‫تلبسوا‬ ‫"ال‬ :
‫فإنه‬ ،‫صحافهما‬ ‫في‬ ‫تأكلوا‬
)‫اآلخرة‬ ‫في‬ ‫ولكم‬ ‫الدنيا‬ ‫في‬ ‫لهم‬ ‫ا‬
1
‫أو‬ ‫يأكل‬ ‫الذى‬ ‫"إن‬ : ‫أيضا‬ ‫ويقول‬
‫والفض‬ ‫الذهب‬ ‫إناء‬ ‫في‬ ‫يشرب‬
‫يجرجر‬ ‫إنما‬ ‫ة‬
"‫جهنم‬ ‫نار‬ ‫بطنه‬ ‫في‬
2
‫ال‬ ‫حتى‬ ً‫ا‬‫طعام‬ ‫تعيب‬ ‫فال‬ ‫درجة‬ ‫أقصى‬ ‫إلى‬ ‫اإلحساس‬ ‫منه‬ ‫روعي‬ ‫الطعام‬ ‫وفى‬
‫هللا‬ ‫رسول‬ ‫عاب‬ ‫"ما‬ :‫الحديث‬ ‫وفى‬ ‫باإلحراج‬ ‫مقدمه‬ ‫تشعر‬
^
‫إن‬ ‫قط‬ ‫طعاما‬
‫وإن‬ ‫أكله‬ ‫اشتهاه‬
"‫تركه‬ ‫كرهه‬
3
:‫الحديث‬ ‫ففي‬ ‫غيره‬ ‫فيؤذى‬ )‫(التكريع‬ ‫الشبع‬ ‫بجشاء‬ ‫صوته‬ ‫يرفع‬ ‫وال‬
"
‫رجال‬ ‫أن‬
‫عن‬ ‫تجشأ‬
^ ‫النبي‬ ‫د‬
‫فقال‬
‫أطولهم‬ ‫الدنيا‬ ‫في‬ ً‫ا‬‫شبع‬ ‫أكثرهم‬ ‫فإن‬ ،‫جشاءك‬ ‫عنا‬ ‫كف‬
‫ا‬ ‫يوم‬ ً‫ا‬‫جوع‬
‫لقيامة‬
"
4
‫في‬ ،‫العامة‬ ‫الحياة‬ ‫في‬ ‫مشاعرهم‬ ‫ومراعاة‬ ،‫بالناس‬ ‫اإلحساس‬ ‫من‬ ‫البد‬ ‫كما‬
‫مم‬ ‫ذلك‬ ‫وغير‬ ‫والحدائق‬ ‫والمواصالت‬ ‫العمل‬ ‫وفى‬ ‫الشارع‬
‫بعضهم‬ ‫الناس‬ ‫يباشر‬ ‫ا‬
..‫فيه‬ ً‫ا‬‫بعض‬
.‫أعينهم‬ ‫تستقبحه‬ ‫بما‬ ‫تأتى‬ ‫أن‬ ‫أو‬ ،‫أذواقهم‬ ‫على‬ ‫احرص‬
‫هريرة‬ ‫أبى‬ ‫فعن‬

‫هللا‬ ‫رسول‬ ‫أن‬
^
‫الالعنان؟‬ ‫وما‬ ‫قالوا‬ ،‫الالعنين‬ ‫اتقوا‬ :‫قال‬
‫الذى‬ :‫قال‬
"‫ظلهم‬ ‫في‬ ‫أو‬ ‫الناس‬ ‫طريق‬ ‫في‬ ‫يتخلى‬
5
‫جابر‬ ‫وعن‬

‫هللا‬ ‫رسول‬ ‫أن‬
^
‫ي‬ ‫أن‬ ‫نهى‬
‫الماء‬ ‫في‬ ‫بال‬
‫الراك‬
‫د‬
"
6
‫ذلك‬ ‫من‬ ‫أدق‬ ‫هو‬ ‫بما‬ ‫يأمر‬ ‫نراه‬ ‫بل‬
،
‫طر‬ ‫في‬ ‫النخامة‬ ‫دفن‬ ‫وهو‬
‫ال‬ ‫حتى‬ ‫الناس‬ ‫يق‬
.‫هيأتها‬ ‫تؤذيهم‬
!‫ألمته‬ ‫هللا‬ ‫رسول‬ ‫علمه‬ ‫أدب‬ ‫وأي‬ ‫ذوق‬ ‫فأي‬ .
‫يش‬ ‫أن‬ ‫مسلم‬ ‫كل‬ ‫اإلسالم‬ ‫أوصى‬
‫معناه‬ ‫في‬ ‫ومن‬ ‫عامله‬ ‫أو‬ ‫بخادمه‬ ‫عر‬
‫ما‬
‫يكلفه‬ ‫فال‬ ،
،‫يزدريه‬ ‫أو‬ ‫عليه‬ ‫يتكبر‬ ‫وال‬ ،‫يعذبه‬ ‫وال‬ ‫يتحمله‬ ‫ال‬ ‫ما‬ ‫أو‬ ‫العمل‬ ‫من‬ ‫يطيق‬ ‫ال‬ ‫ما‬
1
-
‫ومسلم‬ ‫البخاري‬ ‫أخرجه‬
2
-
‫مسلم‬ ‫أخرجه‬
3
-
‫ومسلم‬ ‫البخاري‬ ‫أخرجه‬
4
-
‫ماجة‬ ‫وابن‬ ‫الترمذي‬ ‫أخرجه‬
5
-
‫مسلم‬ ‫رواه‬
6
-
‫مسلم‬ ‫رواه‬
‫المشاعر‬ ‫وخز‬
‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬ ‫حاتم‬
33
‫بل‬ ،‫تعنيفه‬ ‫يكثر‬ ‫وال‬ ،‫ذلته‬ ‫عن‬ ‫ويعفو‬ ،‫يلبس‬ ‫مما‬ ‫ويلبسه‬ ،‫يطعم‬ ‫مما‬ ‫يطعمه‬ ‫بل‬
‫بالعبودية‬ ً‫ا‬‫دوم‬ ‫يذكر‬ ‫أو‬ ‫القول‬ ‫في‬ ‫له‬ ‫يفحش‬ ‫فال‬ ،‫ومشاعره‬ ‫إحساسه‬ ‫على‬ ‫يحافظ‬
‫قال‬ ‫الدونية‬ ‫أو‬
^
‫ل‬ ‫شاء‬ ‫ولو‬ ،‫أيديكم‬ ‫تحت‬ ‫هللا‬ ‫جعلهم‬ ‫خولكم‬ ‫"إخوانكم‬ :
‫جعلكم‬
"‫أيديهم‬ ‫تحت‬
1
‫هللا‬ ‫رسول‬ ‫منع‬ ‫بل‬
^
‫أمتي‬ ‫عبدى‬ ‫أحدهم‬ ‫يقول‬ ‫أن‬
،
‫يشعره‬ ‫الذى‬ ‫اللفظ‬ ‫حتى‬
،‫وأمتى‬ ‫عبدى‬ ‫أحدكم‬ ‫يقولن‬ ‫"ال‬ :‫فقال‬ ‫به‬ ‫التفوه‬ ‫من‬ ‫منعهم‬ ‫والنقيصة‬ ‫بالمهانة‬
‫ليقل‬ ‫ولكن‬
‫فتاي‬
‫وفتاتي‬
‫فساوى‬ ،‫وكسوتهم‬ ‫وشرابهم‬ ‫طعامهم‬ ‫يغفل‬ ‫لم‬ ‫وكذلك‬ ."
‫قال‬ ‫سادتهم‬ ‫وبين‬ ‫بينهم‬
^
‫وليأكل‬ ‫فليجلسه‬ ‫بطعام‬ ‫خادمة‬ ‫أحدكم‬ ‫أتى‬ ‫"إذا‬ :
،‫معه‬
"‫لقمة‬ ‫فليناوله‬ ‫يفعل‬ ‫لم‬ ‫فإن‬
2
،‫جاع‬ ‫إذا‬ ‫يطعمه‬ ‫أن‬ ‫المسلم‬ ‫وحث‬ ، ‫برحمته‬ ‫اإلسالم‬ ‫أمر‬ ‫فقد‬ ‫الحيوان‬ ‫حتى‬
‫سيرة‬ ‫وفى‬ ،‫مرض‬ ‫إذا‬ ‫ويداويه‬ ،‫تعب‬ ‫إذا‬ ‫الحمول‬ ‫عنه‬ ‫ويرفع‬ ،‫ظمأ‬ ‫إذا‬ ‫ويسقيه‬
‫الرسول‬
^
،‫العالية‬ ‫الرائعة‬ ‫وإنسانيتهم‬ ‫شفقتهم‬ ‫للمسلم‬ ‫يبين‬ ‫ما‬ ‫الكرام‬ ‫وصحابته‬
‫أن‬ ‫عنهما‬ ‫هللا‬ ‫رضى‬ ‫عباس‬ ‫ابن‬ ‫فعن‬ .‫بالرحمة‬ ‫وتحوطه‬ ،‫بالحيوان‬ ‫ترأف‬ ‫والتي‬
‫النبي‬
^
‫وسمه‬ ‫الذى‬ ‫هللا‬ ‫"لعن‬ :‫فقال‬ ‫وجهه‬ ‫فى‬ ‫وسم‬ ‫قد‬ ‫حمار‬ ‫عليه‬ ‫مر‬
"
3
‫إنه‬ ‫الشعير‬ ‫لها‬ ‫يفت‬ ‫كان‬ ،‫أسنانها‬ ‫وسقطت‬ ‫الرسول‬ ‫بغلة‬ )‫(الشهباء‬ ‫عميت‬ ‫ولما‬
!‫عمياء‬ ‫لبغلة‬ ‫كانت‬ ‫ولو‬ ‫حتى‬ ‫الحياة‬ ‫لمعنى‬ ‫احترام‬
‫هللا‬ ‫رسول‬ ‫أن‬ ‫عمر‬ ‫ابن‬ ‫وعن‬
^
‫ماتت‬ ‫حتى‬ ‫سجنتها‬ ‫هرة‬ ‫فى‬ ‫امرأة‬ ‫عذبت‬ ‫قال‬
‫ال‬ ‫النار‬ ‫فيها‬ ‫فدخلت‬
‫هي‬
‫وال‬ ،‫حبستها‬ ‫إذ‬ ‫وسقتها‬ ‫أطعمتها‬
‫من‬ ‫تأكل‬ ‫تركتها‬ ‫هى‬
"‫األرض‬ ‫خشاش‬
4
‫مع‬ ‫كنا‬ ‫قال‬ ‫عنه‬ ‫هللا‬ ‫رضى‬ ‫مسعود‬ ‫ابن‬ ‫وعن‬
‫النبي‬
^
‫في‬
‫لحاجته‬ ‫فانطلق‬ ‫سفر‬
‫فجعلت‬ ‫الحمرة‬ ‫فجاءت‬ ،‫فرخيها‬ ‫فأخذنا‬ ،‫فرخان‬ ‫معها‬ )‫(طائر‬ ‫حمرة‬ ‫فرأينا‬
‫فجاء‬ ‫تعرش‬
‫النبي‬
^
‫إليها‬ ‫ولدها‬ ‫ردوا‬ ‫بولدها‬ ‫هذه‬ ‫فجع‬ ‫"من‬ :‫فقال‬
"
1
1
-
‫عليه‬ ‫متفق‬
2
-
‫ماجة‬ ‫ابن‬ ‫أخرجه‬ ‫صحيح‬
3
-
‫مسلم‬ ‫رواه‬
4
-
‫عليه‬ ‫متفق‬
‫المشاعر‬ ‫وخز‬
‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬ ‫حاتم‬
34
‫شيء‬ ‫كل‬ ‫فوق‬ ‫اإلنسانية‬
‫اإليمان‬
‫في‬ ‫فهي‬ ،‫النبيل‬ ‫والخلق‬ ‫المروءة‬ ‫صور‬ ‫من‬ ‫راقية‬ ‫صورة‬ ‫باإلنسانية‬
‫أناس‬ ‫مكانتها‬ ‫ويعظمون‬ ‫يقدرونها‬ ‫ومن‬ ،‫شيء‬ ‫كل‬ ‫فوق‬ ‫واألكياس‬ ‫العقالء‬ ‫نظر‬
‫الذي‬ ،‫البشر‬ ‫عالم‬ ‫وجودهم‬ ‫ويزين‬ ،‫الدنيا‬ ‫بهم‬ ‫تعتز‬ ‫سامقة‬ ‫وقمم‬ ،‫متحضرون‬
.‫اإلنسانية‬ ‫معنى‬ ‫فيه‬ ‫تنعدم‬ ‫أن‬ ‫أوشك‬
‫ويؤمنون‬ ،‫نفوسهم‬ ‫في‬ ‫عالية‬ ‫مكانة‬ ‫لها‬ ‫ويرون‬ ،‫صدورهم‬ ‫في‬ ‫يعظمونها‬ ‫إنهم‬
‫االنسان‬ ‫يعترض‬ ‫بما‬ ،‫ألبته‬ ‫ترتبط‬ ‫وال‬ ‫لها‬ ‫دخل‬ ‫ال‬ ‫أنها‬ ‫ويؤكدون‬ ‫ا‬ً‫م‬‫جاز‬ ‫ا‬ً‫ن‬‫إيما‬
‫والصراع‬ ‫والمنافسة‬ ‫والتحدي‬ ‫والبغض‬ ‫والخصام‬ ‫العداء‬ ‫حوادث‬ ‫من‬ ‫يوم‬ ‫كل‬
‫البشر‬ ‫بني‬ ‫من‬ ‫غيره‬ ‫وبين‬ ‫بينه‬
،
ِ‫د‬‫عا‬
‫إذن‬ ‫ي‬
‫ونافس‬ ،‫شئت‬ ‫من‬ ‫وخاصم‬ ،‫شئت‬ ‫من‬
‫اإلنسانية‬ ‫هي‬ ‫اإلنسانية‬ ‫تبقى‬ ‫لكن‬ ،‫شئت‬ ‫من‬ ‫حتى‬ ‫ولتبغض‬ ،‫شئت‬ ‫من‬
،
‫قائمة‬
‫عليك‬ ‫جار‬ ‫فمهما‬ ،‫قلبك‬ ‫من‬ ‫ومساحتها‬ ،‫نفسك‬ ‫من‬ ‫مكانتها‬ ‫تحتل‬ ‫عظيمة‬ ‫شامخة‬
‫بها‬ ‫وتعامل‬ ،‫إنسانيتك‬ ‫تنسى‬ ‫أن‬ ‫ًا‬‫د‬‫أب‬ ‫يجوز‬ ‫ال‬ ،‫الظالمون‬ ‫ظلمك‬ ‫ومهما‬ ،‫الناس‬
.‫إليك‬ ‫وأساؤوا‬ ‫آذوك‬ ‫الذين‬ ‫حتى‬ ،‫حولك‬ ‫من‬ ‫كل‬
‫ومسلماتي‬ ‫وتوجهي‬ ‫فكري‬ ‫يباينون‬ ‫الذين‬ ‫األشخاص‬ ‫بعض‬ ‫مع‬ ‫أختلف‬ ‫ما‬ ‫كثير‬
‫ا‬ً‫ن‬‫أحيا‬ ‫يقود‬ ‫قد‬ ،‫االختالف‬ ‫أو‬ ‫الخالف‬ ‫هذا‬ ‫أن‬ ‫ا‬ً‫ف‬‫معتر‬ ‫أخفيك‬ ‫ال‬ ‫وقد‬ ،‫وإيماني‬
‫تقديسهم‬ ‫أدرك‬ ‫حينما‬ ‫لهم‬ ‫أنحني‬ ‫أن‬ ‫إال‬ ‫يسعني‬ ‫ال‬ ‫لكنني‬ ،‫والبغض‬ ‫للكره‬
‫خلف‬ ‫طارحين‬ ،‫وقيمها‬ ‫معانيها‬ ‫من‬ ‫فيه‬ ‫أعلوا‬ ‫ا‬ً‫ف‬‫موق‬ ‫عنهم‬ ‫ويبلغني‬ ،‫لإلنسانية‬
.‫وخصام‬ ‫وبغض‬ ‫عداء‬ ‫من‬ ‫تلمسوه‬ ‫ما‬ ‫ظهورهم‬
‫وأشيد‬ ،‫بقلمي‬ ‫عنهم‬ ‫ألكتب‬ ‫كلها‬ ‫الدنيا‬ ‫على‬ ‫خرجت‬ ‫لو‬ ‫ا‬ً‫ج‬‫حر‬ ‫أرى‬ ‫ال‬ ‫بل‬
‫ومعنى‬ ،‫الشرف‬ ‫معنى‬ ‫علمونا‬ ‫حينما‬ ،‫وسموهم‬ ‫ورحمتهم‬ ‫وأدبهم‬ ‫بأخالقهم‬
‫الحق‬ ‫الرجولة‬ ‫ومعنى‬ ،‫المروءة‬
‫يقي‬
.‫ة‬
‫نخالف‬ ‫وال‬ ،‫الميدان‬ ‫هذا‬ ‫في‬ ‫ا‬ً‫كثير‬ ‫ُعجبني‬‫ي‬ )‫حسين‬ ‫(طه‬ ‫الدكتور‬ ‫أن‬ ‫والحق‬
‫الكلمة‬ ‫هذه‬ ‫تحمله‬ ‫ما‬ ‫وبكل‬ ،‫المقاييس‬ ‫بكل‬ ‫ا‬ً‫ن‬‫إنسا‬ ‫كان‬ ‫الرجل‬ ‫إن‬ :‫قلنا‬ ‫لو‬ ‫الحقيقة‬
1
-
‫داوود‬ ‫أبو‬ ‫رواه‬ ‫صحيح‬
‫المشاعر‬ ‫وخز‬
‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬ ‫حاتم‬
35
‫معان‬ ‫من‬
،
‫وخصومه‬ ‫أعداءه‬ ‫وأولهم‬ ‫الناس‬ ‫لكل‬ ‫والخير‬ ‫بالبر‬ ‫يده‬ ‫يبسط‬ ‫كان‬
!
‫أول‬ ‫ليكون‬ ،‫اإلنسانية‬ ‫والئحة‬ ،‫المروءة‬ ‫قائمة‬ ‫في‬ ‫حضوره‬ ‫يثبت‬ ‫ما‬ ‫ا‬ً‫م‬‫دائ‬ ‫كان‬
.‫وسؤددها‬ ‫شرفها‬ ‫تنال‬ ‫أن‬ ‫والحريصة‬ ،‫فيها‬ ‫البارزة‬ ‫األسماء‬
‫ًا‬‫ي‬‫عال‬ ‫كان‬ ‫ًا‬‫د‬‫أب‬ ‫لكنه‬ ،‫منهم‬ ‫ينتقم‬ ‫أن‬ ‫أو‬ ،‫خصومه‬ ‫في‬ ‫يتشفى‬ ‫أن‬ ‫للرجل‬ ‫أتيح‬ ‫ربما‬
.ً‫ال‬‫رج‬ ‫ا‬ً‫م‬‫عظي‬ ‫ا‬ً‫م‬‫شه‬ ‫ا‬ً‫ح‬‫سم‬ ‫ًا‬‫ي‬‫راق‬
‫جرى‬ ‫فيما‬ ‫العنيف‬ ‫والقذف‬ ‫السباب‬ ‫له‬ ‫كال‬ ‫وكيف‬ ،‫الرافعي‬ ‫فيه‬ ‫فعله‬ ‫ما‬ ‫أرأيت‬
‫راية‬ ‫(تحت‬ ‫كتابه‬ ‫في‬ ‫عليه‬ ‫سجله‬ ‫ما‬ ‫أرأيت‬ ‫أدبية؟‬ ‫معارك‬ ‫من‬ ‫بينهما‬
‫القرآن)؟‬
‫سلخ‬ ‫كيف‬ ‫لترى‬ ‫هناك‬ ‫فاذهب‬ ..‫تدري‬ ‫ال‬ ‫كنت‬ ‫إن‬
‫ه‬
‫ما‬ ‫بعد‬ ‫تتوقع‬ ‫هل‬ ،‫وجزره‬
‫حسين‬ ‫طه‬ ‫قلب‬ ‫في‬ ‫يكون‬ ‫أن‬ ،‫السباب‬ ‫هذا‬ ‫من‬ ‫تعرفه‬
،
‫بصيص‬ ‫أو‬ ‫لطف‬ ‫بعض‬
‫والحماقة‬ ‫بالسفه‬ ‫رماه‬ ‫لقد‬ ‫العنيف‬ ‫الحاد‬ ‫الرجل‬ ‫ذلك‬ ‫الرافعي؟‬ ‫تجاه‬ ‫رقة‬ ‫من‬
‫وغير‬ ،‫باألديان‬ ‫واالستهزاء‬ ‫والكفر‬ ‫والجهل‬ ‫والتحذلق‬ ‫واإللحاد‬ ‫الذهن‬ ‫وتخلف‬
.‫كتبه‬ ‫تحفظها‬ ‫مازالت‬ ‫التي‬ ‫العتية‬ ‫التهم‬ ‫من‬ ‫ذلك‬
‫مما‬ ،‫وأعجب‬ ‫أروع‬ ‫هو‬ ‫ما‬ ‫حدث‬ ‫بل‬ ،‫يغضب‬ ‫وال‬ ‫طه‬ ‫يبتسم‬ ،‫كله‬ ‫هذا‬ ‫وأمام‬
‫كان‬ ،‫هللا‬ ‫لرحمة‬ ‫الرافعي‬ ‫انتقل‬ ‫فحينما‬ ،‫نفسه‬ ‫وسماحة‬ ‫الرجل‬ ‫سمو‬ ‫على‬ ‫يدلل‬
،‫الكلية‬ ‫بهذه‬ ‫طالبة‬ ‫الرافعي‬ ‫بنات‬ ‫إحدى‬ ‫وكانت‬ ،‫اآلداب‬ ‫لكلية‬ ‫ًا‬‫د‬‫عمي‬ ‫وقتها‬ ‫طه‬
‫اللجنة‬ ‫من‬ ‫وطلب‬ ،‫ذلك‬ ‫حسين‬ ‫طه‬ ‫فعرف‬ ،‫المصروفات‬ ‫دفع‬ ‫عن‬ ‫وعجزت‬
‫المصروفات‬ ‫لدفع‬ ‫استعداد‬ ‫على‬ ‫وأنه‬ ،‫المجانية‬ ‫الرافعي‬ ‫بنت‬ ‫تمنح‬ ‫أن‬ ‫المختصة‬
!.‫عليه‬ ‫وعدوانه‬ ‫أبيها‬ ‫شراسة‬ ‫رغم‬ ،‫هذا‬ ‫فعل‬ !.‫الخاص‬ ‫جيبه‬ ‫من‬
‫وراءه‬ ‫خلف‬ ‫وقد‬ ،‫الحياة‬ ‫عن‬ ‫ورحل‬ ‫مات‬ ‫حينما‬ ‫المقاتل‬ ‫الرافعي‬ ‫لهذا‬ ‫انظر‬ ‫ثم‬
‫والخصوم‬ ‫العداءات‬ ‫من‬ ‫ا‬ً‫كثير‬
،
‫لكن‬ ،‫لموته‬ ‫كلها‬ ‫اإلسالم‬ ‫بلدان‬ ‫اهتزت‬ ‫لقد‬
ُ‫ك‬‫ال‬ ‫خصومه‬
‫هو‬ ‫ًا‬‫د‬‫واح‬ ‫رجال‬ ‫إال‬ ،‫ألهله‬ ‫عزاء‬ ‫بكلمة‬ ‫أحد‬ ‫منهم‬ ‫يتقدم‬ ‫لم‬ ‫ثر‬
.‫وشهامة‬ ‫نبال‬ ‫الرافعي‬ ‫خصوم‬ ‫أشد‬ ‫حسين‬ ‫طه‬ ‫الدكتور‬
‫المشاعر‬ ‫وخز‬
‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬ ‫حاتم‬
36
‫صغره‬ ‫منذ‬ ‫طه‬ ‫تعود‬ ‫لقد‬
،
‫يوخ‬ ‫الذين‬ ‫أولئك‬ ‫يعدم‬ ‫ال‬ ‫أن‬
‫ز‬
‫ولكنه‬ ،‫مشاعره‬ ‫في‬ ‫ونه‬
‫الوخ‬ ‫هذا‬ ‫أمام‬
‫ز‬
‫والبغض‬ ‫بالكره‬ ‫قلبه‬ ‫يمتلئ‬ ‫ولم‬ ‫نفسه‬ ‫تحقد‬ ‫فلم‬ ،‫شاهقا‬ ‫جبال‬ ‫كان‬
.‫للبشر‬
‫األ‬ ‫إلى‬ ‫حسين‬ ‫طه‬ ‫سافر‬
‫ذلك‬ ..‫فيه‬ ‫أبيه‬ ‫أمنية‬ ‫ويحقق‬ ‫العلم‬ ‫من‬ ‫ينهل‬ ‫كي‬ ‫زهر‬
ً‫ال‬‫أم‬ ‫غالمه‬ ‫في‬ ‫يستبشر‬ ‫الذي‬ ‫األب‬
ً‫كبير‬
ً‫د‬‫واع‬ ‫ومستقبال‬ ‫ا‬
.‫ا‬
‫أحمد‬ ‫الشيخ‬ ‫أخيه‬ ‫صحبة‬ ‫في‬ ‫الصغير‬ ‫الغالم‬ ‫ورحل‬
،
‫غرفة‬ ‫في‬ ‫معه‬ ‫يسكن‬
‫واحدة‬
،
‫وحدته‬ ‫في‬ ‫أخيه‬ ‫أنيس‬ ‫سيكون‬ ‫أخيه‬ ‫أن‬ ‫طه‬ ‫وظن‬
،
‫سيكون‬ ‫أخاه‬ ‫وأن‬
..‫ظلمته‬ ‫في‬ ‫أنيسه‬
‫تضاعف‬ ‫عذابه‬ ‫ولكن‬
،
‫عذاب‬ ‫ظالمه‬ ‫لعذاب‬ ‫أضيف‬ ‫فقد‬
‫الوحدة‬
،
‫مع‬ ‫الوقت‬ ‫ليقضي‬ ‫الظهر‬ ‫درس‬ ‫بعد‬ ‫غرفته‬ ‫في‬ ‫يتركه‬ ‫أخوه‬ ‫كان‬ ‫حينما‬
‫ومدارسة‬ ‫مرح‬ ‫في‬ ‫أصحابه‬
،
‫والملح‬ ‫باألحاديث‬ ‫ويتندرون‬ ‫الشاي‬ ‫يشربون‬
..‫المسلية‬
‫الذي‬ ‫الشاي‬ ‫تناول‬ ‫إلى‬ ‫روحه‬ ‫وتتوق‬ ‫مجالسهم‬ ‫إلى‬ ‫يتوق‬ ‫الفتى‬ ‫كان‬
‫يشربونه‬
،
‫يذهبون‬ ‫حيث‬ ‫إلى‬ ‫يصحبه‬ ‫أن‬ ‫أخيه‬ ‫من‬ ‫يطلب‬ ‫أن‬ ‫يستطيع‬ ‫ال‬ ‫وكان‬
‫االالم‬ ‫في‬ ‫تغط‬ ‫التي‬ ‫نفسه‬ ‫عن‬ ‫ليسري‬
،
‫حتى‬ ‫أخيه‬ ‫من‬ ‫ذلك‬ ‫يطلب‬ ‫أن‬ ‫يخشى‬ ‫كان‬
‫طلبه‬ ‫ويرفض‬ ‫بعنف‬ ‫يرده‬ ‫ال‬
،
‫يكبت‬ ‫أن‬ ‫إال‬ ‫أمامه‬ ‫يكن‬ ‫ولم‬
‫نفسه‬ ‫في‬ ‫رغباته‬
‫بالهموم‬ ‫المتصلة‬
،
‫اإل‬ ‫شديد‬ ‫كان‬
‫منه‬ ‫االحساس‬ ‫شديد‬ ‫كان‬ ‫كما‬ ‫أخيه‬ ‫على‬ ‫حساس‬
،
‫جليس‬ ‫أو‬ ‫أنيس‬ ‫دون‬ ‫همال‬ ‫هكذا‬ ‫يتركه‬ ‫كان‬
،
‫وهو‬ ‫بأآلمه‬ ‫يحس‬ ‫وال‬ ‫به‬ ‫يشعر‬ ‫ال‬
‫واألنس‬ ‫اللعب‬ ‫يهوى‬ ‫الذي‬ ‫الصغير‬ ‫الصبي‬ ‫مازال‬
،
‫الليل‬ ‫في‬ ‫يعطيه‬ ‫وكان‬
‫لدرس‬ ‫االزهر‬ ‫إلى‬ ‫عنه‬ ‫وينصرف‬ ‫أمامه‬ ‫يضعه‬ ‫جبن‬ ‫وقطعة‬ ‫رغيف‬ ‫عشاءه‬
‫األ‬
‫على‬ ‫ينهي‬ ‫وكان‬ ،‫معه‬ ‫أخوه‬ ‫يأكل‬ ‫حينما‬ ‫طعامه‬ ‫على‬ ‫يقلل‬ ‫الصبي‬ ‫وكان‬ ‫ستاذ‬
‫وحده‬ ‫يتركه‬ ‫حينما‬ ‫طعامه‬
،
‫األ‬ ‫ففي‬
‫يسأله‬ ‫أن‬ ‫أخيه‬ ‫ذهن‬ ‫إلى‬ ‫يطرق‬ ‫لم‬ ‫ولى‬
:
‫لماذا‬
‫ضئيلة‬ ‫ولقمتك‬ ‫قليلة‬ ‫أكلتك‬
‫؟‬
‫كله‬ ‫الطعام‬ ‫ينسف‬ ‫كان‬ ‫طه‬ ‫فإن‬ ‫الثانية‬ ‫الحالة‬ ‫وفي‬
،
‫الحزن‬ ‫أو‬ ‫المرض‬ ‫به‬ ‫فيظن‬ ‫أخاه‬ ‫يعود‬ ‫ال‬ ‫حتى‬
،
‫أن‬ ‫نفسه‬ ‫إلى‬ ‫شيء‬ ‫أبغض‬ ‫وكان‬
‫قلقا‬ ‫أو‬ ‫هما‬ ‫أخيه‬ ‫نفس‬ ‫في‬ ‫يثير‬
،
‫األ‬ ‫أخوه‬ ‫هم‬ ‫الليالي‬ ‫من‬ ‫ليلة‬ ‫وفي‬
‫يذهب‬ ‫أن‬ ‫كبر‬
ً‫سامر‬
‫عنه‬ ‫وانصرف‬ ‫لنومه‬ ‫أخاه‬ ‫فهيأ‬ ‫أصدقائه‬ ‫مع‬ ‫ا‬
،
‫حتى‬ ‫الباب‬ ‫يبلغ‬ ‫يكد‬ ‫فلم‬
‫نفسه‬ ‫في‬ ‫استطاع‬ ‫ما‬ ‫كتمه‬ ‫الذي‬ ‫بالبكاء‬ ‫فأجهش‬ ‫الصبي‬ ‫نفس‬ ‫على‬ ‫الحزن‬ ‫تغلب‬
.
‫المشاعر‬ ‫وخز‬
‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬ ‫حاتم‬
37
‫يجد‬ ‫ال‬ ‫الذي‬ ‫الغالم‬ ‫هذا‬ ‫نفس‬ ‫في‬ ‫المجروحة‬ ‫االحاسيس‬ ‫هذه‬ ‫كل‬ ‫تتأمل‬ ‫أن‬ ‫ولك‬
‫بآالمه‬ ‫يحس‬ ‫أو‬ ‫به‬ ‫يشعر‬ ‫من‬
،
‫لحاله‬ ‫والرقة‬ ‫األسى‬ ‫تستدعي‬ ‫صورة‬ ‫فهي‬
،
‫ولكنك‬
ً‫ض‬‫أي‬ ‫هو‬ ‫وال‬ ‫تدرك‬ ‫ال‬
ً‫م‬‫إيال‬ ‫وأشد‬ ‫هذا‬ ‫من‬ ‫ألكثر‬ ‫سيتعرض‬ ‫أنه‬ ‫يدرك‬ ‫كان‬ ‫ا‬
!.‫ا‬
ً‫ك‬‫فت‬ ‫بأحاسيسه‬ ‫يفتك‬ ‫لما‬ ‫سيتعرض‬
‫ا‬
،
‫األيام‬ ‫كتابه‬ ‫في‬ ‫صور‬ ‫فقد‬
،
‫الذي‬ ‫هذا‬ ‫كل‬ ‫أن‬
‫صحبته‬ ‫من‬ ‫وحرمانه‬ ‫له‬ ‫أخيه‬ ‫إهماله‬ ‫من‬ ‫وجده‬
،
ً‫ئ‬‫شي‬ ‫ليمثل‬ ‫يكن‬ ‫لم‬
‫هذه‬ ‫أمام‬ ‫ا‬
‫باألزهر‬ ‫القيد‬ ‫المتحان‬ ‫ذاهب‬ ‫وهو‬ ‫كالصاعقة‬ ‫عليه‬ ‫نزلت‬ ‫التي‬ ‫الكلمات‬
،
‫وحينما‬
‫خاطرا‬ ‫وال‬ ‫لإلحساس‬ ‫حرمة‬ ‫يراعي‬ ‫ال‬ ‫الذي‬ ‫الجبار‬ ‫العتي‬ ‫الشيخ‬ ‫ذلك‬ ‫عليه‬ ‫نادى‬
‫للمشاعر‬
،
‫يحتمله‬ ‫ال‬ ‫مبلغا‬ ‫القسوة‬ ‫درجة‬ ‫منه‬ ‫تبلغ‬ ‫قد‬ ‫صبي‬ ‫مشاعر‬ ‫وأنها‬ ‫خاصة‬
،
‫ولكنه‬ ‫يقصده‬ ‫ال‬ ‫النداء‬ ‫في‬ ‫خطأ‬ ‫أو‬ ‫الشيخ‬ ‫هذا‬ ‫من‬ ‫لسان‬ ‫ذلة‬ ‫تكون‬ ‫أن‬ ‫ولعلها‬
‫حينما‬ ‫عليها‬ ‫يصر‬ ‫مفرط‬ ‫بغشم‬
‫أ‬
ُ‫ي‬ ‫أن‬ ‫راد‬
‫ث‬
‫يا‬ ‫عليك‬ ‫هللا‬ ‫فتح‬ :‫له‬ ‫فقال‬ ‫عليه‬ ‫ني‬
!.‫أعمى‬
‫الشيخ‬ ‫حلوى‬
‫قصة‬ )‫الرافعي‬ ‫صادق‬ ‫(مصطفي‬ ‫اإلسالم‬ ‫أديب‬ ‫صنفه‬ ‫الذي‬ )‫القلم‬ ‫(وحي‬ ‫وفي‬
‫بليغة‬
‫العظام‬ ‫أسالفنا‬ ‫بإنسانية‬ ‫تذكرنا‬
‫وشعور‬ ‫ورحمة‬ ‫إيثار‬ ‫من‬ ‫عليه‬ ‫كانوا‬ ‫وما‬ ،
‫(عبد‬ ‫الشيخ‬ ‫(أعطى‬ ‫فقد‬ ،‫باآلخرين‬
‫في‬ )‫(بلخ‬ ‫مدينة‬ ‫في‬ ‫ا‬ً‫س‬‫در‬ )‫البغدادي‬ ‫اللطيف‬
‫سأروي‬ :‫للحضور‬ ‫وقال‬ ،‫العراق‬
‫يوم‬ ‫ذات‬ ‫في‬ ‫رأيتها‬ ‫رؤيا‬ ‫قصة‬ ‫لكم‬
،
‫يقول‬
‫طفلي‬ ‫بكاء‬ ‫وكان‬ ،‫بيتي‬ ‫في‬ ‫ا‬ً‫م‬‫طعا‬ ‫أجد‬ ‫ولم‬ ‫بي‬ ‫الفقر‬ َّ‫د‬‫اشت‬ ٍ‫ة‬‫مر‬ ‫ذات‬ ‫في‬ :‫الشيخ‬
‫أبيع‬ ‫أن‬ ُ‫وفكرت‬ ،‫خاوية‬ ٍ‫بطون‬ ِ‫ة‬‫بثالث‬ ‫جائع‬ ‫كأني‬ ‫حتى‬ ،‫يؤلمني‬ ‫زوجتي‬ ‫وجوع‬
،‫ذاهب؟‬ ‫أنت‬ ‫أين‬ ‫إلى‬ :‫لي‬ ‫فقال‬ )‫الصياد‬ ‫نصر‬ ‫(أبو‬ ‫فقابلني‬ ُ‫فانطلقت‬ ،‫داري‬
ْ‫ذ‬‫خ‬ :)‫الصياد‬ ‫نصر‬ ‫(أبو‬ ‫لي‬ ‫فقال‬ ،‫بيتي‬ ‫بيع‬ ‫على‬ ‫وعزمي‬ ‫حكايتي‬ ‫له‬ ‫فحكيت‬
‫لي‬ ‫قال‬ ‫الشيخ؟‬ ‫بركة‬ ‫وما‬ ‫له‬ ‫فقلت‬ ،‫لعيالك‬ ‫وأطعمها‬ )‫الشيخ‬ ‫(بركة‬ ‫الحلوى‬ ‫هذه‬
‫طعا‬ ‫بيتي‬ ‫في‬ ‫وليس‬ ‫الظهر‬ ‫بعد‬ ‫بيتي‬ ‫من‬ ‫خرجت‬ ‫لقد‬ :‫الصياد‬ ‫نصر‬ ‫أبو‬
،‫م‬
،‫الحاجة‬ ‫قلت‬ ‫الوقت؟‬ ‫هذا‬ ‫في‬ ‫أخرجك‬ ‫ما‬ :‫فسألني‬ )‫الحافي‬ ‫(بشر‬ ‫الشيخ‬ ‫فقابلني‬
‫فأمرني‬ ‫النهر‬ ‫إلى‬ ‫وذهبنا‬ ‫الشبكة‬ ُ‫فأخذت‬ ،‫معي‬ َ‫ل‬‫وتعا‬ ‫شبكتك‬ ِ‫ت‬‫ها‬ ‫لي‬ ‫فقال‬
‫من‬ ‫برهة‬ ‫وبعد‬ ،‫يصلي‬ ‫هو‬ َّ‫ل‬‫وظ‬ ‫شبكتك‬ ِ‫ارم‬ :‫لي‬ ‫قال‬ ‫ثم‬ ،‫والصالة‬ ‫بالوضوء‬
‫المشاعر‬ ‫وخز‬
‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬ ‫حاتم‬
38
‫بالشيخ‬ ُ‫فاستغثت‬ ،‫أستطع‬ ‫فلم‬ ‫جذبها‬ ُ‫فحاولت‬ ،‫ثقلت‬ ‫قد‬ َ‫ة‬‫الشبك‬ ُ‫وجدت‬ ‫الزمن‬
‫فأخذتها‬ ،‫بثمنها‬ ‫وانتفع‬ ‫خذها‬: ‫لي‬ ‫قال‬ ‫ثم‬ ‫ا‬ً‫ع‬‫م‬ ‫فأخرجناها‬ ،‫عظيمة‬ ‫سمكة‬ ‫فخرجت‬
‫مع‬ ‫فرحتي‬ ‫في‬ ‫أنا‬ ‫وبينما‬ ..‫ًا‬‫ب‬‫وشرا‬ ‫ا‬ً‫م‬‫طعا‬ ‫ألوالدي‬ ُ‫واشتريت‬ ‫وبعتها‬
‫أهلي‬
َّ‫ي‬‫عل‬ ‫وفضله‬ ‫الشيخ‬ ُ‫تذكرت‬
‫إليه‬ ُ‫وذهبت‬ ،‫الحلوى‬ ‫من‬ ً‫ة‬‫قطع‬ ‫ألهدينه‬ :ُ‫فقلت‬
َّ‫ي‬‫عل‬ ‫فضلك‬ ُ‫تذكرت‬ ..‫الشيخ‬ ‫فضيلة‬ ‫يا‬ :‫له‬ ‫قلت‬ ‫أدخلني‬ ‫ا‬َّ‫م‬‫فل‬ ‫الباب‬ ‫عليه‬ ُ‫وطرقت‬
‫أنفسنا‬ ‫أطعمنا‬ ‫فلو‬ ‫الحلوى؛‬ ‫خذ‬ :‫الشيخ‬ ‫لي‬ ‫فقال‬ ،‫لك‬ ً‫ة‬‫هدي‬ ‫الحلوى‬ ‫بهذه‬ ‫فجئتك‬
.‫السمكة‬ ‫خرجت‬ ‫ما‬ ‫هذه‬
‫إلى‬ ‫ًا‬‫د‬‫عائ‬ ‫وانطلق‬ )‫الصياد‬ ‫نصر‬ ‫(أبي‬ ‫من‬ ‫الحلوى‬ )‫البغدادي‬ ‫اللطيف‬ ‫(عبد‬ ‫فأخذ‬
..‫شيخ‬ ‫يا‬ :‫المرأة‬ ‫فقالت‬ ٌ‫صغير‬ ٌ‫ل‬‫طف‬ ‫ومعها‬ ‫امرأة‬ ‫قابلته‬ ٌ‫د‬‫عائ‬ ‫هو‬ ‫فبينما‬ ،‫بيته‬
.‫وجائع‬ ‫يتيم‬ ‫فإنه‬ ‫ا؛‬ً‫ئ‬‫شي‬ ‫هذا‬ ‫ابني‬ ‫أطعم‬
‫زوجتي‬ ..‫الولد‬ ‫عيني‬ ‫في‬ ‫اليتم‬ ُ‫نظرات‬ ‫فأنستني‬ :)‫البغدادي‬ ‫اللطيف‬ ‫(عبد‬ ‫يقول‬
‫الطفل‬ ‫وجه‬ ‫في‬ َ‫ح‬‫الفر‬ ُ‫ورأيت‬ ‫الحلوى‬ ‫ه‬ُ‫ت‬‫فأعطي‬ ‫وابني‬
،
‫عين‬ ‫في‬ ‫الفرح‬ ‫ودموع‬
‫أتدبر‬ ‫النهر‬ ‫شاطئ‬ ‫إلى‬ ُ‫وذهبت‬ ،‫داري‬ ‫في‬ ‫عمن‬ ‫وشغلني‬ ‫هذا‬ ‫وأسعدني‬ ،‫أمه‬
‫وهو‬ )‫الصياد‬ ‫نصر‬ ‫(أبو‬ ‫جاءني‬ ‫الزمن‬ ‫من‬ ٍ‫ل‬‫قلي‬ ‫وبعد‬ ،‫أمري‬ ‫في‬ ‫ر‬ِ‫ه‬‫ك‬‫ف‬ُ‫وأ‬ ‫حالي‬
:‫قلت‬ ،‫ا‬ً‫خير‬ ‫بيتك‬ ‫امتأل‬ ‫فقد‬ ، ‫أبشر‬ ‫اللطيف‬ ‫عبد‬ ‫يا‬ ْ‫أبشر‬ :‫لي‬ ‫وقال‬ ٍ‫د‬‫شدي‬ ٍ‫فرح‬ ‫في‬
‫يسأل‬ ‫رجل‬ ‫قابلني‬ ‫بيتك‬ ‫إلى‬ ٌ‫ذاهب‬ ‫أنا‬ ‫وبينما‬ ،‫لك‬ ‫ألستدين‬ ُ‫ذهبت‬ ‫لقد‬ :‫قال‬ ‫كيف؟‬
‫الرجل‬ ‫وجاء‬ ،‫ا‬ً‫م‬‫عا‬ ‫ثالثين‬ ‫منذ‬ ً‫ال‬‫ما‬ ‫أبوك‬ ‫أعطاه‬ ‫لقد‬ :‫قال‬ ‫؟‬َ‫ِلم‬ :‫له‬ ‫فقلت‬ ‫أبيك‬ ‫عن‬
.‫بيتك‬ ‫على‬ ‫فدللته‬ ‫كثيرة‬ ‫وهدايا‬ ‫وربحه‬ ‫المال‬ ‫أصل‬ ‫ليسد‬
‫عشر‬ ‫منذ‬ ‫مات‬ ‫أبي‬ ‫إن‬ ..‫هللا‬ ‫سبحان‬ ‫يا‬ :ُ‫فقلت‬ :)‫البغدادي‬ ‫اللطيف‬ ‫(عبد‬ ‫يقول‬
‫حياته‬ ‫في‬ ‫ا‬ً‫مغمور‬ ‫كان‬ ‫وهو‬ ،‫سنوات‬
،
‫التاجر‬ ‫قابل‬ ‫أن‬ ‫ولوال‬ ،‫مماته‬ ‫بعد‬ ‫فكيف‬
‫الصياد‬ ‫نصر‬ ‫أبا‬
،
‫لئت‬ُ‫م‬ ‫قد‬ ‫فوجدتها‬ ‫داري‬ ‫إلى‬ ُ‫ورجعت‬ ،‫داري‬ ‫إلى‬ ‫وصل‬ ‫لما‬
‫أكفلها‬ ‫أن‬ ُ‫فأقسمت‬ ،‫وطفلها‬ ‫اليتيم‬ ‫أم‬ ُ‫وتذكرت‬ ،‫ا‬ً‫كثير‬ ً‫ال‬‫وما‬ ‫ا‬ً‫خير‬ ُ‫ووجدت‬ ،‫ا‬ً‫خير‬
.‫لهم‬ ‫حسن‬ُ‫وأ‬ ‫عليهم‬ ‫أتصدق‬ ُ‫فكنت‬ ‫والمساكين‬ ‫الفقراء‬ ُ‫وتذكرت‬ ،‫حياتي‬ َ‫ة‬‫طيل‬
‫الميزان‬ ‫صب‬ُ‫ن‬ ‫قد‬ ‫وأنه‬ ،‫قامت‬ ‫قد‬ َ‫ة‬‫القيام‬ َّ‫وكأن‬ ‫المنام‬ ‫في‬ ُ‫رأيت‬ ‫يوم‬ ‫ذات‬ ‫وفي‬
‫وكأنها‬ ‫سيئاتي‬ ُ‫فوجدت‬، ‫أخرى‬ ٍ‫ة‬‫كف‬ ‫في‬ ‫وحسناتي‬ ‫كفة‬ ‫في‬ ‫سيئاتي‬ ‫ووضعت‬
‫المشاعر‬ ‫وخز‬
‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬ ‫حاتم‬
39
،‫السيئات‬ ‫كفة‬ ‫وثقلت‬ ‫الميزان‬ ‫وطاش‬ ،‫قطن‬ ‫لفافة‬ ‫وكأنها‬ ‫وحسناتي‬ ،‫تهامة‬ ‫جبال‬
‫إال‬ ‫يضعونها‬ ٍ‫ة‬‫حسن‬ ‫من‬ ‫فما‬ ‫بحسناته؛‬ ‫هاتوا‬ :ٍ‫د‬‫منا‬ ‫ونادى‬ ُ‫هلكت‬ ‫أني‬ ُ‫أيقنت‬ ‫حتى‬
‫ثقل‬ُ‫ت‬ ‫تكاد‬ ‫فال‬ ، ‫مدح‬ ‫استشراف‬ ‫أو‬ ‫لظهور‬ ‫حب‬ ‫أو‬ ‫خفيفة‬ ‫شهوة‬ ‫ووراءها‬
.!‫ٍ؟‬‫ة‬‫حسن‬ ‫من‬ ‫له‬ َ‫يبق‬ ‫أولم‬ :ٌ‫ل‬‫قائ‬ ‫قال‬ ‫ثم‬ ،‫الميزان‬
‫نصر‬ ‫أبو‬ ‫فأخذ‬ ‫بها‬ ‫فجاءوا‬ ، ‫اليتيم‬ ‫للطفل‬ ‫الحلوى‬ ‫قطعة‬ ‫حسنة‬ ..‫بلى‬ :‫آخر‬ ‫قال‬
‫راجحة‬ ‫السيئات‬ ‫كفة‬ ‫تزال‬ ‫ال‬ ‫ولكن‬ ،‫الميزان‬ ‫لت‬َّ‫ق‬‫ث‬ ‫ولكنها‬ ،‫ثوابها‬ ‫نصف‬ ‫الصياد‬
‫دموع‬ ..‫بلى‬ :‫آخر‬ ‫قال‬ ‫ٍ؟‬‫ة‬‫حسن‬ ‫من‬ ‫له‬ ‫أوليس‬ :‫قائل‬ ‫فقال‬ ،‫هلكت‬ ‫أني‬ ُ‫فأيقنت‬
‫الميزان‬ ‫كفة‬ ‫في‬ ‫فوضعوها‬ ‫بها‬ ‫فجاءوا‬ ،‫اليتيم‬ ‫أم‬ ‫عيني‬ ‫في‬ ‫الفرحة‬
،
‫ففارت‬
ً‫ة‬‫لج‬ ‫فصارت‬ ‫األرض‬ ‫على‬ ‫نزلت‬ ‫ثم‬ ‫فارت‬ ‫ثم‬ ‫الدموع‬
-
‫صغير‬ ‫بحر‬ ‫أي‬
-
‫ثم‬
" :‫أصيح‬ ‫وأنا‬ ُ‫فاستيقظت‬ ،‫الحسنات‬ َ‫ميزان‬ ‫لت‬َّ‫ق‬‫ث‬ ‫عظيمة‬ ‫سمكة‬ ‫منها‬ ‫خرجت‬
‫لو‬
‫السمكة‬ ‫خرجت‬ ‫ما‬ ‫أنفسنا‬ ‫أطعمنا‬
"
.
‫ك‬ ‫كيف‬ ‫فيها‬ ‫وأعجبني‬ ‫المؤثرة‬ ‫القصة‬ ‫هذه‬ ‫في‬ ‫نفسي‬ ‫هامت‬ ‫لقد‬
‫أسالفنا‬ ‫ان‬
‫نبيلة‬ ‫حية‬ ‫قلوب‬ ‫أصحاب‬
‫مراتب‬ ‫ألعلى‬ ‫بهم‬ ‫تبلغ‬ ‫أن‬ ‫استطاعت‬ ،
‫اإلنسانية‬
..
‫الذي‬ ،‫الكريم‬ ‫المحسن‬ ‫هذا‬ ‫تعالى‬ ‫هللا‬ ‫عوض‬ ‫كيف‬ ‫المؤثرة‬ ‫القصة‬ ‫هذه‬ ‫في‬ ‫رأيت‬
‫على‬ ‫األرملة‬ ‫وأمه‬ ‫اليتيم‬ ‫آثر‬
‫ا‬ ‫وطفله‬ ‫زوجته‬
‫خواء‬ ‫من‬ ‫البيت‬ ‫في‬ ‫يبكي‬ ‫لذي‬
‫بطنه‬
‫؟‬
‫تعالى‬ ‫هللا‬ ‫أن‬ ‫منها‬ ‫وتعلمت‬
‫يكافئ‬
‫اإلنسان‬ ‫وأن‬ ،‫به‬ ‫له‬ ‫قبل‬ ‫ال‬ ‫بما‬ ‫المحسن‬
‫هلل‬ ‫شيئا‬ ‫يترك‬ ‫حينما‬
،
‫الكبير‬ ‫ألنه‬ ، ‫ترك‬ ‫مما‬ ‫بأكثر‬ ‫يعوضه‬ ‫تعالى‬ ‫هللا‬ ‫فإن‬
.‫الكريم‬
‫إحساس‬ ‫العبادة‬
‫العبادة‬ ‫ميدان‬ ‫في‬ ‫وأدبه‬ ‫اإلسالم‬ ‫جميل‬ ‫من‬
،
ً‫ا‬‫مأموم‬ ‫كان‬ ً‫ء‬‫سوا‬ ‫المسلم‬ ‫يراعي‬ ‫أن‬
،ً‫ا‬‫إمام‬ ‫أو‬
‫المصلين‬ ‫إخوانه‬ ‫من‬ ‫وراءه‬ ‫من‬ ‫شعور‬
‫يدرك‬ ‫اإلمام‬ ‫فهذا‬ ،‫بهم‬ ‫ويحس‬
‫وليخفف‬ ‫صالته‬ ‫في‬ ‫يطيل‬ ‫فال‬ ‫وراءه‬ ‫يصلى‬ ‫من‬ ‫حالة‬
‫الضعيف‬ ‫فيهم‬ ‫فإن‬ ،‫بهم‬
‫وذ‬ ‫والكبير‬
‫ا‬
‫قال‬ ،‫الحاجة‬
^
ٍ‫ذ‬‫لمعا‬

‫فليخفف‬ ‫بالناس‬ ‫أم‬ ‫من‬ ،‫معاذ‬ ‫يا‬ ‫أنت‬ ‫"أفتان‬ :
‫الضعيف‬ ‫فيهم‬ ‫فإن‬
."‫الحاجة‬ ‫وذا‬ ‫والكبير‬
‫المشاعر‬ ‫وخز‬
‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬ ‫حاتم‬
40
‫إمامته‬ ‫وفى‬
^
" :‫بهم‬ ‫واإلحساس‬ ‫وراءه‬ ‫بمن‬ ‫الشعور‬ ‫يدرك‬
‫إني‬
‫إلى‬ ‫ألقوم‬
‫فأتجوز‬ ،‫الصبي‬ ‫بكاء‬ ‫فأسمع‬ ‫فيها‬ ‫أطول‬ ‫أن‬ ‫وأريد‬ ،‫الصالة‬
‫في‬
‫صالتي‬
‫كراهية‬
"‫أمه‬ ‫على‬ ‫أشق‬ ‫أن‬
1
‫المصلى‬ ‫وعلى‬
‫في‬
‫يذهب‬ ‫حينما‬ ‫يؤذيهم‬ ‫فال‬ ،‫حوله‬ ‫المصلين‬ ‫يراعى‬ ‫أن‬ ‫المسجد‬
‫و‬ ،ً‫ا‬‫كراث‬ ‫أو‬ ً‫ال‬‫بص‬ ‫أو‬ ً‫ا‬‫ثوم‬ ‫أكل‬ ‫وقد‬ ‫للمسجد‬
‫كريهة‬ ‫برائحة‬ ‫يبعث‬ ‫أن‬ ‫شأنه‬ ‫من‬ ‫ما‬
‫المالئ‬ ‫فإن‬ ،‫مسجدنا‬ ‫يقربن‬ ‫فال‬ ،‫والكراث‬ ‫الثوم‬ ‫أو‬ ‫البصل‬ ‫أكل‬ ‫"من‬ : ‫يقول‬
‫كة‬
"‫آدم‬ ‫بنو‬ ‫منه‬ ‫يتأذى‬ ‫مما‬ ‫تتأذى‬
2
‫النبى‬ ‫كان‬ ‫فقد‬ ‫معه‬ ‫يصلى‬ ‫من‬ ‫فيؤذى‬ ،ً‫ا‬‫عالي‬ ‫صوته‬ ‫المأموم‬ ‫يرفع‬ ‫وال‬
^
ً‫ا‬‫معتكف‬
‫يؤذين‬ ‫فال‬ ،‫ربه‬ ‫مناج‬ ‫كلكم‬ ‫إن‬ ‫"أال‬ :‫فقال‬ ‫المصلين‬ ‫من‬ ً‫ا‬‫عالي‬ ً‫ا‬‫صوت‬ ‫فسمع‬
‫وال‬ ،ً‫ا‬‫بعض‬ ‫بعضكم‬
"‫القراءة‬ ‫فى‬ ‫بعض‬ ‫على‬ ‫بعضكم‬ ‫يرفع‬
3
،‫المستمعين‬ ‫وتزعج‬ ‫تشق‬ ‫إطالة‬ ‫الواعظ‬ ‫يطيل‬ ‫ال‬ ،‫والوعظ‬ ‫الخطابة‬ ‫حالة‬ ‫وفى‬
.‫بالموعظة‬ ‫ذلك‬ ‫فيضر‬ ،‫والملل‬ ‫الفتور‬ ‫من‬ ً‫ة‬‫حال‬ ‫لديهم‬ ‫فتحدث‬
‫مسعود‬ ‫ابن‬ ‫كان‬

‫يذكرنا‬
‫في‬
‫عبد‬ ‫أبا‬ ‫يا‬ :‫رجل‬ ‫له‬ ‫فقال‬ ،‫مرة‬ ‫خميس‬ ‫كل‬
‫أن‬ ‫أكره‬ ‫أنى‬ ‫ذلك‬ ‫من‬ ‫يمنعني‬ ‫إنه‬ ‫أما‬ :‫فقال‬ ،‫يوم‬ ‫كل‬ ‫ذكرتنا‬ ‫أنك‬ ‫لوددت‬ ‫الرحمن‬
‫هللا‬ ‫رسول‬ ‫كان‬ ‫كما‬ ‫بالموعظة‬ ‫أتخولكم‬ ‫وإني‬ ،‫أملكم‬
^
‫مخافة‬ ‫بها‬ ‫يتخولنا‬
"‫علينا‬ ‫السآمة‬
4
‫و‬
‫ف‬
‫ي‬
‫الزكاة‬
،‫والصدقات‬
‫إحساسه‬ ‫جرح‬ ‫دون‬ ‫الحاجة‬ ‫وذا‬ ‫للفقير‬ ‫المسلم‬ ‫يقدمها‬
،
.‫أذى‬ ‫أو‬ ‫ه‬‫من‬ ‫وبال‬
‫أموالهم‬ ‫ينفقون‬ ‫"الذين‬ :‫تعالى‬ ‫قال‬
‫في‬
‫وال‬ ً‫ا‬‫من‬ ‫أنفقوا‬ ‫ما‬ ‫يتبعون‬ ‫ال‬ ‫ثم‬ ‫هللا‬ ‫سبيل‬
‫رب‬ ‫عند‬ ‫أجرهم‬ ‫لهم‬ ‫أذى‬
"‫يحزنون‬ ‫هم‬ ‫وال‬ ‫عليهم‬ ‫خوف‬ ‫وال‬ ‫هم‬
5
1
-
‫البخاري‬ ‫رواه‬
2
-
‫مسلم‬ ‫رواه‬
3
-
‫صحيح‬
:
‫أخرجه‬
‫أحمد‬
‫وأبو‬
‫داود‬
‫والحاكم‬
4
-
‫أخرجه‬
‫البخاري‬
‫ومسلم‬
5
-
:‫البقرة‬
262
‫المشاعر‬ ‫وخز‬
‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬ ‫حاتم‬
41
ُ‫ي‬ ‫أن‬ ‫به‬ ‫يجدر‬ ‫كما‬
‫عطيها‬
‫في‬
‫السر‬
،
‫ففي‬
‫هللا‬ ‫يظلهم‬ ‫الذين‬ ‫السبعة‬ ‫من‬ ‫الحديث‬
‫أنفقت‬ ‫ما‬ ‫شماله‬ ‫تعلم‬ ‫ال‬ ‫حتى‬ ‫بصدقة‬ ‫تصدق‬ ‫"رجل‬ :‫ظله‬ ‫إال‬ ‫ظل‬ ‫ال‬ ‫يوم‬ ‫بظله‬
"‫يمينه‬
1
‫صدق‬ ‫من‬ ‫خير‬ ‫ومغفرة‬ ‫معروف‬ ‫"قول‬ :‫تعالى‬ ‫ويقول‬
‫غنى‬ ‫وهللا‬ ،‫أذى‬ ‫يتبعها‬ ‫ة‬
"‫حليم‬
2
‫منها‬ ‫وأولى‬ !‫لها‬ ‫ضرورة‬ ‫ال‬ ‫أذى‬ ‫يتبعها‬ ‫التي‬ ‫الصدقة‬ ‫أن‬ ‫تعالى‬ ‫الحق‬ ‫"يقرر‬
‫بالرضى‬ ‫وتفعمها‬ ،‫القلوب‬ ‫جراح‬ ‫تضمد‬ ‫طيبة‬ ‫كلمة‬ ،‫سمح‬ ‫وشعور‬ ،‫طيبة‬ ‫كلمة‬
‫فالقول‬ ‫والصداقة‬ ‫اإلخاء‬ ‫محلها‬ ‫وتحل‬ ‫النفوس‬ ‫أحقاد‬ ‫تغسل‬ ‫ومغفرة‬ ،‫والبشاشة‬
‫وتأليف‬ ‫النفوس‬ ‫تهذيب‬ ‫من‬ ‫الوظيفة‬ ‫يؤديان‬ ‫الحالة‬ ‫هذه‬ ‫في‬ ‫والمغفرة‬ ‫المعروف‬
،‫هلل‬ ‫قرض‬ ‫هي‬ ‫إنما‬ ،‫اآلخذ‬ ‫على‬ ‫المانح‬ ‫من‬ ً‫ال‬‫تفض‬ ‫ليست‬ ‫الصدقة‬ ‫وألن‬ ‫القلوب‬
"‫حليم‬ ‫غنى‬ ‫"وهللا‬ :‫بقوله‬ ‫هذا‬ ‫على‬ ‫عقب‬
3
‫يحض‬ ‫وال‬ ،‫اليتيم‬ ‫يدع‬ ‫الذى‬ ‫فذلك‬ ،‫بالدين‬ ‫يكذب‬ ‫الذى‬ ‫"أرأيت‬ :‫تعالى‬ ‫ويقول‬
‫ال‬ ،‫ساعون‬ ‫صالتهم‬ ‫عن‬ ‫هم‬ ‫الذين‬ ،‫للمصلين‬ ‫فويل‬ ،‫المسكين‬ ‫طعام‬ ‫على‬
‫هم‬ ‫ذين‬
"‫الماعون‬ ‫ويمنعون‬ ‫يراءون‬
4
‫والدع‬ ‫بالدين‬ ‫للتكذيب‬ ً‫ا‬‫مساوي‬ ‫ونهره‬ ‫اليتيم‬ ‫دع‬ ‫اعتبرت‬ ‫الكريمة‬ ‫القرآنية‬ ‫السورة‬
.‫يسأل‬ ‫جاء‬ ‫الذى‬ ،‫المحتاج‬ ‫اليتيم‬ ‫شخص‬ ‫في‬ ‫اإلنسانية‬ ‫الكرامة‬ ‫جرح‬ ‫هو‬
‫اآليات‬ ‫بهذه‬ ‫الدنيا‬ ‫تعالى‬ ‫هللا‬ ‫زلزل‬ ‫الحد‬ ‫لهذا‬
،‫المباركة‬
‫مشاعر‬ ‫يجرحون‬ ‫من‬
‫تكون‬ ‫حينما‬ ‫هنا‬ ‫الصالة‬ ‫قيمة‬ ‫وما‬ ،‫حوائجهم‬ ‫يقضون‬ ‫وال‬ ‫والمحتاجين‬ ‫المساكين‬
‫الم‬ ‫نفس‬
‫بهذا‬ ‫صلى‬
‫والتجريح‬ ‫التجني‬
‫بأجساد‬ ‫الصالة‬ ‫يؤدون‬ ‫إنهم‬ ،
‫ولكن‬ ‫هم‬
‫فيها‬ ‫رحمة‬ ‫ال‬ ‫قلوبهم‬
.
1
-
‫الصحيحان‬
2
-
:‫البقرة‬
263
3
-
‫الظالل‬ ‫تفسير‬
4
-
‫الماعون‬ ‫سورة‬
‫المشاعر‬ ‫وخز‬
‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬ ‫حاتم‬
42
‫الخلق‬ ‫مشاعر‬ ‫فلتحفظ‬ ‫لهذا‬ ‫انطلقت‬ ‫فإذا‬
‫المنكسرة‬ ‫ونفوسهم‬ ‫إحساسهم‬ ‫وتراعي‬ ،
‫قلوبها‬ ‫على‬ ‫ويربت‬ ،‫لها‬ ‫يترقق‬ ‫من‬ ‫تحتاج‬ ‫التي‬
.
‫عنهما‬ ‫هللا‬ ‫رضى‬ ‫على‬ ‫بن‬ ‫بالحسن‬ ‫سبيل‬ ‫عابر‬ ‫التقى‬
،
‫فد‬
‫الرجل‬ ‫فع‬
‫إليه‬
،‫رقعة‬
‫الحسن‬ ‫من‬ ‫كان‬ ‫فما‬
،
‫ح‬ ‫قضيت‬ :‫يقرأها‬ ‫أن‬ ‫وقبل‬
‫كيف‬ :‫له‬ ‫فقيل‬ !‫اجتك‬
‫لم‬ ‫وأنت‬
‫تقرأها؟‬
‫وجل‬ ‫عز‬ ‫هللا‬ ‫يسألني‬ ‫أن‬ ‫خشيت‬ :‫قال‬
،
‫أقرأ‬ ‫حتى‬ ‫يدى‬ ‫بين‬ ‫وقوفه‬ ‫ذل‬ ‫عن‬
.‫حاجته‬
‫أو‬ ‫أمامه‬ ‫فتأكل‬ ،‫عزيمته‬ ‫يضعف‬ ‫لما‬ ‫تعرضه‬ ‫وال‬ ،‫بالصائم‬ ‫ارفق‬ ..‫الصيام‬ ‫وفى‬
..‫نفسه‬ ‫تشتهيه‬ ‫ما‬ ‫الطعام‬ ‫من‬ ‫له‬ ‫تعرض‬
‫العبادات‬ ‫صور‬ ‫بعض‬ ‫هذه‬
‫التي‬
‫تراعى‬
‫صورة‬ ‫يعطى‬ ‫مما‬ ‫كثير‬ ‫غيرها‬ ‫وهناك‬ ،‫إحساسهم‬ ‫وتراعى‬ ‫إخوانك‬ ‫شعور‬ ‫فيها‬
‫القوية‬ ‫اإلسالم‬
‫في‬
.‫مشاعرها‬ ‫وإكرام‬ ‫النفوس‬ ‫احترام‬
‫اإلحساس‬
‫عمل‬
‫ال‬
‫تظن‬
‫أننا‬
‫حينما‬
‫نطالبك‬
‫أن‬
‫تكون‬
ً‫س‬‫حسا‬
‫ا‬
‫بمشاعرك‬
‫تجاه‬
،‫اآلخرين‬
‫أن‬
‫تكتفي‬
‫بهذا‬
‫اإلحساس‬
‫وحده‬
‫فيحزن‬
‫قلبك‬
‫وتئن‬
،‫نفسك‬
‫وتبادرك‬
‫للمبالغة‬
‫في‬
‫التعبير‬
‫عن‬
‫المأساة‬
‫فتمصمص‬
‫بشفاتك‬
ً‫تعبير‬
‫ا‬
‫عن‬
‫شعورك‬
،‫وأساك‬
‫وتعاطفك‬
‫الغائر‬
‫بالمصاب‬
.
‫فاإلحساس‬
‫الذي‬
‫ال‬
‫يحرك‬
‫صاحبه‬
‫للعمل‬
‫والنجدة‬
‫وإنقاذ‬
‫المبتلين‬
‫ولو‬
،‫بالكلمة‬
‫إحساس‬
‫زائف‬
،
‫وعمل‬
،‫المتبلدين‬
‫وهو‬
‫ا‬ً‫م‬‫تما‬
‫كهؤالء‬
‫الذين‬
‫يكتفون‬
‫من‬
‫اإليمان‬
‫بقولهم‬
:
،‫آمنا‬
‫أما‬
‫أفعالهم‬
‫فال‬
‫يحركها‬
‫هذا‬
‫اإليمان‬
‫وال‬
‫تدل‬
‫عليه‬
.
‫لقد‬
‫رأى‬
‫موسى‬
‫عليه‬
‫السالم‬
‫حال‬
،‫المرأتين‬
‫وأحس‬
،‫بمحنتهما‬
‫لكنه‬
‫لم‬
‫يكتف‬
‫باألسف‬
‫وشعوره‬
،‫بالضيق‬
‫ويحمد‬
‫في‬
‫نفسه‬
‫هذه‬
‫المشاعر‬
‫التي‬
‫يمكن‬
‫أن‬
‫تخدع‬
‫ضميره‬
‫ليرضى‬
‫عن‬
‫نفسه‬
،
‫ف‬
‫يظل‬
‫مكانه‬
‫بال‬
‫حركة‬
‫وال‬
،‫موقف‬
‫لكن‬
‫سارع‬
‫لمعاني‬
‫الرضا‬
،‫الحقيقية‬
‫حينما‬
‫تحرك‬
‫بصورة‬
‫عملية‬
‫لرفع‬
‫هذا‬
‫البالء‬
‫والسقي‬
‫المشاعر‬ ‫وخز‬
‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬ ‫حاتم‬
43
‫للمرأتين‬
،‫الضعيفتين‬
‫اللتان‬
‫لم‬
‫يزاحما‬
،‫الرجال‬
‫ولم‬
‫يكن‬
‫لديهما‬
‫القدرة‬
‫على‬
‫رفع‬
‫غطاء‬
‫ال‬
‫يقوى‬
‫عليه‬
‫إال‬
‫عدد‬
‫من‬
‫األشداء‬
.
‫يقول‬
‫تعالى‬
(:
‫ولما‬
‫ورد‬
‫ماء‬
‫مدين‬
‫وجد‬
‫عليه‬
‫أمة‬
‫من‬
‫الناس‬
‫يسقون‬
‫ووجد‬
‫من‬
‫دونهم‬
‫امرأتين‬
‫تذودان‬
‫قال‬
‫ما‬
‫خطبكما‬
‫قالتا‬
‫ال‬
‫نسقي‬
‫حتى‬
‫يصدر‬
‫الرعاء‬
‫وأبونا‬
‫شيخ‬
‫كبير‬
*
‫فسقى‬
‫لهما‬
‫ثم‬
‫تولى‬
‫إلى‬
‫الظل‬
‫فقال‬
‫رب‬
‫إني‬
‫لما‬
‫أنزلت‬
‫إلي‬
‫من‬
‫خير‬
‫فقير‬
)
1
‫وللشاعر‬
‫الكبير‬
‫أحمد‬
،‫شفيع‬
‫قصيدة‬
‫طويلة‬
‫تحت‬
‫عنوان‬
(
‫عبيد‬
‫المال‬
)
‫نظمها‬
‫في‬
‫مجلس‬
،‫واحد‬
‫كانت‬
‫هذه‬
‫القصيدة‬
‫نتاج‬
‫حادثة‬
‫سمعها‬
‫من‬
‫غالم‬
‫شاب‬
‫من‬
‫طلبة‬
،‫المدارس‬
‫والده‬
‫تاجر‬
‫من‬
‫كبار‬
‫األغنياء‬
،
‫يسكن‬
‫مع‬
‫األستاذ‬
‫في‬
‫شارع‬
‫واحد‬
،‫ويتزاوران‬
‫فقال‬
‫الغالم‬
‫في‬
‫حياء‬
‫خجـول‬
:
‫لقد‬
‫جئت‬
‫إليك‬
‫يا‬
‫سيدي‬
‫ألشكو‬
،‫والـدي‬
‫إذ‬
‫ذهبت‬
‫إليه‬
‫ساعة‬
‫غروب‬
‫الشمس‬
‫في‬
‫شهر‬
‫رمضـان‬
،
ً‫ا‬‫راجي‬
‫أن‬
‫أتناول‬
‫عنـده‬
،‫اإلفطار‬
‫ولكنـه‬
‫ـ‬
‫وهـو‬
‫مـتـزوج‬
‫بغيـر‬
‫والـدتي‬
‫ـ‬
‫نهـرني‬
،‫وطردني‬
‫وقال‬
‫لي‬
:
‫اذهب‬
‫ألمك‬
‫فهي‬
‫تأخذ‬
‫النفقة‬
‫الشهرية‬
‫ثالثة‬
‫جنيهات‬
!
‫سمع‬
‫األستاذ‬
‫القصة‬
‫فكاد‬
،‫يبكي‬
‫وقال‬
‫في‬
‫حسرة‬
:
‫غالم‬
‫يأتي‬
‫إلى‬
‫أبيه‬
ً‫ا‬‫جائع‬
‫في‬
‫شهر‬
‫رمضان‬
‫فيحرمه‬
!!
‫ثم‬
‫صحبه‬
‫األستاذ‬
‫شفيع‬
‫إلى‬
‫منزل‬
،‫والده‬
‫فلما‬
‫خرج‬
‫والد‬
‫الفتى‬
‫قال‬
‫له‬
:
‫يا‬
‫فالن‬
،
‫من‬
‫الغد‬
‫إذا‬
‫ذهبت‬
‫إلى‬
‫السوق‬
‫تشتري‬
،‫الطماطم‬
‫فاطلب‬
‫من‬
‫البائع‬
‫واحدة‬
‫بعـد‬
،‫الميزان‬
‫ثم‬
‫اطلب‬
‫من‬
‫الكوسة‬
‫واحدة‬
‫أخرى‬
‫بعد‬
،‫الميزان‬
‫فإذا‬
‫ذهبت‬
‫إلى‬
‫المنزل‬
‫ضع‬
ً‫ا‬‫كوب‬
‫من‬
‫الماء‬
‫زيادة‬
‫في‬
‫القدر‬
‫الذي‬
‫يطبخ‬
‫فيه‬
،‫الخضار‬
‫وحين‬
‫يجيء‬
‫ولدك‬
،‫المسكين‬
‫فقدم‬
‫له‬
ً‫ا‬‫طبق‬
‫لم‬
‫يكلفك‬
،ً‫ا‬‫شيئ‬
‫ألن‬
‫محتوياته‬
‫جميعها‬
‫من‬
،‫غيرك‬
‫وال‬
‫عليك‬
‫من‬
‫ثمن‬
‫الرغيف‬
‫فسأعطيه‬
‫إياه‬
!!
‫قال‬
‫الشيخ‬
‫هذه‬
‫األطروفة‬
‫في‬
‫لهجة‬
‫المتألم‬
،
‫وقد‬
‫حزت‬
‫في‬
،‫نفسي‬
‫وكدت‬
‫أصيح‬
‫من‬
،‫األلم‬
‫ثم‬
‫تركه‬
‫شفيع‬
‫دون‬
‫أن‬
‫يأخـذ‬
‫تحية‬
‫الضيافة‬
.
‫وفي‬
‫الغد‬
‫كتب‬
‫الشيخ‬
‫الجليل‬
‫قصيدة‬
‫في‬
‫سويعة‬
‫يسيرة‬
،
‫جعلها‬
‫ا‬ً‫م‬‫ذ‬
‫لعبيد‬
‫المال‬
‫بوجه‬
،‫عام‬
‫دون‬
‫أن‬
‫يتعرض‬
‫للبخيـل‬
،‫المشؤوم‬
‫إذ‬
‫ليس‬
‫من‬
‫أخالقه‬
‫أن‬
‫يخص‬
1
-
: ‫القصص‬
23
-
24
‫المشاعر‬ ‫وخز‬
‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬ ‫حاتم‬
44
ً‫ا‬‫أحـد‬
‫بالهجـاء‬
‫مهمـا‬
‫كـان‬
ً‫ال‬‫نـذ‬
،ً‫ا‬‫وضيع‬
‫وقـد‬
‫نشـرت‬
‫القصيدة‬
‫ب‬
‫مجلة‬
،‫األزهر‬
‫وفيها‬
‫يقول‬
:
‫لـمـن‬
‫الـمـال‬
‫تـجـمـعـون‬
‫وأنـتـم‬
**
‫في‬
‫حيـاة‬
‫قـد‬
‫أذنـت‬
‫بـالـزوال‬
‫کم‬
‫نصبتم‬
‫حبـائـل‬
‫المـكـر‬
‫للـمـ‬
**
‫ـا‬
‫ل‬
‫وغـالبتـمـو‬
‫شـديـد‬
‫المحـال‬
‫رازق‬
‫الـذر‬
‫في‬
‫مسـاربـه‬
‫الـجـو‬
**
‫ن‬
‫ومجـري‬
‫األنهـار‬
‫بين‬
‫الجبـال‬
‫ومنجي‬
‫الـظـبـاء‬
‫من‬
‫ربقـة‬
‫األسـر‬
**
‫ومــردي‬
‫اآلسـاد‬
‫فـي‬
‫األدغـال‬
‫لم‬
‫يسـاو‬
‫اإلنسان‬
‫في‬
‫رشـده‬
‫الـوحـــش‬
**
‫فـأضحى‬
‫للمـال‬
‫في‬
‫أوجـال‬
‫أضعـاف‬
‫الـطيـور‬
‫أهـدأ‬
ً‫ال‬‫بـا‬
**
‫وسـراة‬
‫األنـام‬
‫فـي‬
‫بـلبـال‬
‫كـم‬
‫غـبـي‬
‫وعـاجـز‬
‫مـجـدود‬
**
‫غـمـرتـه‬
‫الحـيـاة‬
‫بـاألنـفـال‬
‫وذكـي‬
‫وحـول‬
‫مـحـدود‬
**
‫نـاء‬
‫فـيـهـا‬
‫بـأفـدح‬
‫األثـقـال‬
‫حكمـة‬
‫ال‬
‫تحـار‬
‫فـيـهـا‬
‫عقـول‬
**
‫غيـر‬
‫عـقـل‬
‫عن‬
‫الهـدى‬
‫في‬
‫عقـال‬
.
‫الحظ‬
‫هنا‬
‫أن‬
‫الشيخ‬
‫لم‬
‫يكتف‬
‫بقلمه‬
،‫فقط‬
‫حينما‬
‫كتب‬
‫قصيدة‬
‫عبرت‬
‫عن‬
‫أس‬
‫ا‬
،‫قلبه‬
‫حتى‬
‫يشعر‬
‫براحة‬
،‫ضميره‬
‫وأنه‬
‫قد‬
‫أدى‬
‫دوره‬
‫تجاه‬
‫المحنة‬
،‫واألزمة‬
‫وأنه‬
‫فعال‬
‫قدم‬
‫مواساته‬
‫لهذا‬
‫الشاب‬
‫الشاكي‬
،‫الحزين‬
‫وتلك‬
‫ظنون‬
‫العاجزين‬
.
‫لكن‬
‫الرجل‬
‫تحرك‬
‫بشهامة‬
،‫الفارس‬
‫وإلى‬
‫أرض‬
،‫الواقع‬
‫ليزيل‬
‫الجور‬
‫ويرد‬
‫الحق‬
‫ويبصر‬
،
،‫الغافل‬
‫وينبه‬
،‫الظالم‬
‫ويطالب‬
،‫بالواجب‬
‫ويدعم‬
‫الخلق‬
‫ويرد‬
‫عنت‬
‫النفوس‬
،
‫وتلك‬
‫هي‬
‫أخالق‬
‫من‬
،‫يشعرون‬
‫فمن‬
‫يكتفي‬
‫فقط‬
،‫بالكلمات‬
‫يوهم‬
،‫نفسه‬
‫ويخدع‬
،‫ضميره‬
‫وإنما‬
‫البد‬
‫من‬
‫الحركة‬
‫ترضي‬
‫الضمير‬
‫بموقف‬
‫عملي‬
.
‫ولعل‬
‫الموقف‬
‫يذكرني‬
‫ببعض‬
‫شيوخ‬
‫الدين‬
،
‫الذي‬
‫كان‬
‫يؤلف‬
،‫الكتب‬
‫وكلما‬
‫كلمه‬
‫أحدهم‬
‫عن‬
‫دوره‬
‫في‬
‫االنتصار‬
،‫لإلسالم‬
‫يشير‬
‫إ‬
‫لى‬
‫كتبه‬
‫ويقول‬
:
‫انظروا‬
‫لهذه‬
‫الكتب‬
‫التي‬
‫فاقت‬
‫الخمسين‬
‫والستين‬
،‫ًا‬‫ب‬‫كتا‬
‫كلها‬
‫في‬
‫خدمة‬
،‫اإلسالم‬
‫وإذا‬
‫ما‬
‫تركن‬
‫ا‬
‫المشاعر‬ ‫وخز‬
‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬ ‫حاتم‬
45
‫برجه‬
،‫العاجي‬
‫ومحرابه‬
‫الذي‬
‫يكتب‬
،‫فيه‬
‫لعلمنا‬
‫أن‬
‫هناك‬
‫من‬
‫هو‬
‫أقل‬
‫منه‬
‫في‬
،‫العلم‬
‫ولم‬
‫يكتبوا‬
‫صفحة‬
‫واحدة‬
‫من‬
‫كتاب‬
‫يحمل‬
،‫أسماءهم‬
‫نزلوا‬
‫ألرض‬
‫الواقع‬
‫وأخذوا‬
‫يخدمون‬
‫اإلسالم‬
‫بصورة‬
‫عملية‬
‫مرئية‬
‫ملموسة‬
،‫مشهودة‬
‫غير‬
‫مكتوبة‬
‫وال‬
،‫مسموعة‬
‫انخرطوا‬
‫في‬
‫دنيا‬
‫الناس‬
،
‫فساعدوا‬
‫الفقير‬
،‫المسكين‬ ‫وواسوا‬
‫وردوا‬
،‫المظالم‬
‫وأحدثوا‬
‫أعمال‬
‫الخير‬
،‫والبر‬
‫ودلوا‬
‫الناس‬
‫بكثير‬
‫من‬
‫المواقف‬
‫على‬
‫األخالق‬
‫الحسنة‬
،‫الكريمة‬
‫فكانوا‬
‫قدوة‬
‫مضيئة‬
‫لهم‬
‫على‬
‫الطريق‬
.
‫كان‬
‫الشيخ‬
‫شفيع‬
‫رحمه‬
‫هللا‬
‫كما‬
‫وصفه‬
‫الدكتور‬
‫البيومي‬
‫في‬
‫أعالم‬
‫النهضة‬
:
"
‫ال‬
‫يدخر‬
ً‫ا‬‫شيئ‬
‫من‬
،‫عائده‬
‫وجميع‬
‫أصـدقائه‬
‫يعرفون‬
‫أنه‬
‫هذا‬
‫الباب‬
‫مثل‬
‫بارع‬
‫من‬
‫أمثال‬
‫الفتوة‬
،‫اإلسالمية‬
‫التي‬
‫نقرأ‬
‫بعض‬
‫آثارها‬
‫المجيدة‬
‫في‬
‫كتب‬
،‫السالفين‬
‫إذ‬
‫كان‬
‫يفرح‬
‫بالفقير‬
‫الوافد‬
‫على‬
‫منزله‬
ً‫ا‬‫فرح‬
‫ال‬
،‫يوصف‬
‫وكنت‬
‫أزوره‬
‫بعد‬
‫صالة‬
،‫العشاء‬
‫فأجد‬
‫الثالثة‬
‫واألربعة‬
‫من‬
‫ضعفاء‬
‫الحال‬
‫يؤمـون‬
‫سـاحـة‬
‫من‬
‫القرى‬
‫النائية‬
‫لقضاء‬
‫مصالحهم‬
‫في‬
،‫القاهرة‬
ً‫ا‬‫اعتماد‬
‫على‬
‫سخاء‬
،‫نفسه‬
‫وبسطة‬
،‫يده‬
‫وهو‬
‫ال‬
‫يكتفي‬
‫بالمسعى‬
‫في‬
‫حوائجهم‬
‫لدى‬
‫الوزارات‬
،‫المختلفة‬
‫بل‬
‫يفسح‬
‫لهم‬
‫من‬
‫منزله‬
‫مأكال‬
ً‫ا‬‫ومشرب‬
،ً‫ا‬‫ونوم‬
‫وربما‬
‫دفع‬
‫لذوي‬
‫الفاقة‬
‫منهم‬
‫ما‬
‫يقوم‬
‫بنفقات‬
‫القطار‬
‫أو‬
‫السيارة‬
‫في‬
‫الرواح‬
‫والذهاب‬
ً‫ا‬‫تقدير‬
‫لظروفهم‬
‫العسيرة‬
.
‫وإن‬
‫بشاشته‬
‫عند‬
،‫اللقاء‬
‫وهشاشته‬
‫في‬
‫مـر‬‫ه‬‫س‬‫ال‬
،‫واإلضحاك‬
‫وأنسـه‬
‫بالغـريب‬
‫الوافد‬
،
‫لمما‬
‫يشجع‬
‫الطارقين‬
‫على‬
‫تكرار‬
‫الزيارة‬
‫بعزم‬
‫وإقدام‬
،
ً‫ا‬‫علم‬
‫بما‬
‫سيستقبلون‬
‫به‬
‫من‬
،‫االحتفاء‬
‫وقد‬
‫كان‬
‫يكرر‬
‫لهم‬
‫التحية‬
‫أكثر‬
‫من‬
‫مرة‬
‫في‬
‫المجلس‬
‫الواحد‬
. !
‫على‬
‫أن‬
‫المفارقة‬
‫في‬
‫هذا‬
‫الباب‬
‫أن‬
‫زاره‬
‫ذات‬
‫مسـاء‬
‫فضيلة‬
‫األستاذ‬
‫الكبيـر‬
‫الشيخ‬
‫محمود‬
‫أبو‬
،‫العيون‬
‫المصلح‬
‫الديني‬
،‫الكبير‬
‫والكاتب‬
‫االجتماعي‬
،‫األشهـر‬
‫وهو‬
‫يومئذ‬
‫سكرتير‬
‫المجلس‬
‫األعلى‬
،‫لألزهر‬
‫فقدم‬
‫إليـه‬
‫ـ‬
‫وكنت‬
ً‫ا‬‫حاضـر‬
‫ـ‬
‫فنجان‬
‫القهـوة‬
،‫فحسب‬
‫فتعجبت‬
،ً‫ا‬‫كثير‬
‫وقلت‬
:
‫يا‬
‫سبحان‬
،‫هللا‬
‫يأتي‬
‫من‬
‫هب‬
‫ودب‬
‫من‬
‫الناس‬
‫فيتمتعون‬
‫بلذيذ‬
،‫الفواكه‬
‫وهنيء‬
‫المشارب‬
،
‫ويأتي‬
‫أبو‬
‫العيون‬
‫فيشرب‬
‫القهـوة‬
،‫وحـدها‬
‫فأجابني‬
‫األستاذ‬
‫أحمد‬
‫شفيع‬
‫إجابة‬
‫تمر‬
‫الليالي‬
‫دون‬
‫أن‬
‫المشاعر‬ ‫وخز‬
‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬ ‫حاتم‬
46
،‫أنساها‬
‫قال‬
‫األستاذ‬
‫في‬
‫بساطة‬
:
‫الشيخ‬
‫أبو‬
‫العيون‬
‫ضيفي‬
،‫أنا‬
‫وهو‬
‫غير‬
،‫محروم‬
‫ففي‬
‫منزله‬
‫العامر‬
‫أضعاف‬
‫ما‬
‫في‬
،‫منزلي‬
‫أما‬
‫هؤالء‬
‫فضيوف‬
،‫هللا‬
‫ويفرحون‬
‫بما‬
‫يطعمون‬
‫ويشربون‬
. !
‫فمن‬
‫غ‬‫ه‬‫بل‬ُ‫م‬
‫مؤلفي‬
‫كتب‬
‫المكارم‬
‫في‬
‫العصور‬
،‫السالفة‬
‫أن‬
‫لدينـا‬
‫مـن‬
‫هـذه‬
‫األريحيات‬
‫النبيلة‬
‫أمثلة‬
‫صادقة‬
‫تدل‬
‫على‬
‫أن‬
‫مكارم‬
‫األخالق‬
‫إرث‬
ٍ‫ق‬‫با‬
‫لورثة‬
‫األنبياء‬
"
‫شاعرة‬ ‫قلوب‬
،‫ببعض‬ ‫بعضهم‬ ‫إحساس‬ ‫من‬ ،‫قديما‬ ‫المسلمون‬ ‫إليه‬ ‫وصل‬ ‫الذى‬ ‫هذا‬ ‫عظيم‬ ‫مبلغ‬
‫اإلن‬ ‫يكاد‬ ‫ال‬ ،‫بعض‬ ‫آلالم‬ ‫وتألمهم‬
‫اآلثار‬ ‫من‬ ‫عنهم‬ ‫ورد‬ ‫ما‬ ‫يصدق‬ ‫سان‬
،
‫حتى‬
‫السامية‬ ‫األخوة‬ ‫معاني‬ ‫من‬ ‫فيها‬ ‫ما‬ ‫فرط‬ ‫من‬ ‫األساطير‬ ‫قبيل‬ ‫من‬ ‫أنها‬ ‫يحكم‬
‫المذهلة‬
.
ً‫م‬‫يو‬ ‫دخلوا‬
‫المعروف‬ ‫الزاهد‬ ‫على‬ ‫ا‬
–
‫الحافي‬ ‫بشر‬
-
‫من‬ ‫ينتفض‬ ‫وهو‬ ،‫هللا‬ ‫رحمه‬
‫فسألوه‬ ،‫ثوبه‬ ‫عنه‬ ‫وضع‬ ‫وقد‬ ‫البرد‬
‫الحال‬ ‫هذا‬ ‫لماذا‬
‫وبردهم‬ ‫الفقراء‬ ‫ذكرت‬ :‫فقال‬
.‫بردهم‬ ‫في‬ ‫أواسيهم‬ ‫أن‬ ‫فأحببت‬ ،‫به‬ ‫أواسيهم‬ ‫ما‬ ‫عندي‬ ‫وليس‬
‫حنيفة‬ ‫أبو‬ ‫وهذا‬
ً‫ا‬‫حافي‬ ‫معه‬ ‫يمشى‬ ً‫ال‬‫رج‬ ‫يرى‬
،
‫سأله‬ ‫فلما‬ ،‫نعله‬ ‫يخلع‬ ‫به‬ ‫فإذا‬
‫(ألساويك‬ :‫قال‬ ‫ذلك‬ ‫فعل‬ ‫عن‬ ‫الرجل‬
‫في‬
.)‫الحفاء‬
‫العاص‬ ‫بن‬ ‫عمرو‬ ‫وهذا‬
‫في‬
‫فتح‬
‫(أ‬ ‫بفسطاطه‬ ‫حمامة‬ ‫نزلت‬ ‫حينما‬ ‫مصر‬
‫ي‬
‫رآها‬ ‫الرحيل‬ ‫عمرو‬ ‫أراد‬ ‫وحين‬ ،ً‫ا‬‫عش‬ ‫أعاله‬ ‫من‬ ‫فاتخذت‬ )‫خيمته‬
،
‫أن‬ ‫يشأ‬ ‫فلم‬
‫مدينة‬ ‫فكانت‬ ‫حوله‬ ‫من‬ ‫المران‬ ‫وتكاثر‬ ‫فتركه‬ ،‫الفسطاط‬ ‫بتقويضه‬ ‫يهيجها‬
.‫الفسطاط‬
‫إسحاق‬ ‫أبو‬ ‫وكان‬
‫الشيراز‬
‫ي‬
‫له‬ ‫فعرض‬ ،‫له‬ ‫صاحب‬ ‫ومعه‬ ،‫الطريق‬ ‫في‬ ‫يمشى‬
‫فزجره‬ ‫كلب‬
،
.!‫وبينه؟‬ ‫بيننا‬ ‫مشترك‬ ‫الطريق‬ ‫أن‬ ‫علمت‬ ‫أما‬ :‫له‬ ‫وقال‬ ‫الشيخ‬ ‫فنهاه‬
‫المشاعر‬ ‫وخز‬
‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬ ‫حاتم‬
47
‫رضا‬ ‫رشيد‬ ‫الشيخ‬ ‫من‬ ‫الشعور‬ ‫هذا‬ ‫تمكن‬ ‫من‬ ‫وبلغ‬
–
‫هللا‬ ‫رحمه‬
-
‫إذا‬ ‫أمه‬ ‫كانت‬ ‫أن‬
ٌ‫م‬‫مسل‬ ‫اليوم‬ ‫أمات‬ ‫بنى؟‬ ‫يا‬ ‫مالك‬ :‫له‬ ‫تقول‬ ً‫ا‬‫حزين‬ ‫رأته‬
‫في‬
‫الصين‬
‫عنه‬ ‫تعلم‬ ‫ألنها‬ !‫؟‬
‫المسلمين‬ ‫بأحوال‬ ‫واهتمامه‬ ‫متابعته‬
‫في‬
‫والتفكير‬ ‫والغرب‬ ‫الشرق‬
‫في‬
.‫شئونهم‬
‫الحاكم‬ ‫روى‬
‫في‬
:‫المستدرك‬
‫عائشة‬ ‫إلى‬ ‫درهم‬ ‫ألف‬ ‫بثمانين‬ ‫بعث‬ ‫معاوية‬ ‫أن‬
–
‫عنها‬ ‫هللا‬ ‫رضى‬
-
‫من‬ ‫المال‬ ‫هذا‬ ‫فوزعت‬ ،‫خرق‬ ‫ثوب‬ ‫وعليها‬ ،‫صائمة‬ ‫وكانت‬
‫أم‬ ‫يا‬ :‫خادمتها‬ ‫لها‬ ‫فقالت‬ ً‫ا‬‫شيئ‬ ‫منه‬ ‫يتبق‬ ‫ولم‬ ،‫والمساكين‬ ‫الفقراء‬ ‫على‬ ‫ساعتها‬
‫عليه؟‬ ‫نفطر‬ ً‫ا‬‫لحم‬ ‫بهما‬ ‫نشترى‬ ‫درهمين‬ ‫لنا‬ ‫تبقى‬ ‫أن‬ ‫استطعت‬ ‫أما‬ ‫المؤمنين‬
‫ذكرتن‬ ‫لو‬ ‫بنية‬ ‫يا‬ "‫فقالت‬
‫ي‬
‫لفعلت‬
"
.
‫ليس‬ ‫هنا‬ ‫والشاهد‬
‫في‬
‫وتصدقها‬ ‫إنفاقها‬
–
‫عنها‬ ‫هللا‬ ‫رضى‬
-
‫وإنما‬
‫أل‬
‫نسيت‬ ‫نها‬
‫وحالها‬ ‫نفسها‬
،
‫وفقرهم‬ ‫المسلمين‬ ‫بحال‬ ‫وشغلت‬
،
‫تفكر‬ ‫لم‬
‫في‬
‫وبيتها‬ ‫نفسها‬
.‫المحتاجين‬ ‫عثرة‬ ‫تقيل‬ ‫أن‬ ‫عليها‬ ‫سيطر‬ ‫فقد‬ ،‫وصومها‬ ‫وجوعها‬
‫الفاروق‬ ‫خالفة‬ ‫وفى‬

‫الرمادة‬ ‫بعام‬ ‫عرفت‬ ‫ما‬ ‫وهى‬ ‫مجدبة‬ ‫وسنة‬ ‫مجاعة‬ ‫كانت‬
،
،‫هللا‬ ‫رسول‬ ‫خليفة‬ ‫يا‬ :‫يقولون‬ ‫عمر‬ ‫على‬ ‫فأقبلوا‬ ‫المسلمين‬ ‫على‬ ‫فيها‬ ‫الكرب‬ ‫اشتد‬
!‫الصنيع؟‬ ‫فما‬ ‫الهالك‬ ‫أدركنا‬ ‫وقد‬ ‫تنبت‬ ‫لم‬ ‫األرض‬ ‫وإن‬ ،‫تمطر‬ ‫لم‬ ‫السماء‬ ‫إن‬
‫عمر‬ ‫لهم‬ ‫فاهتم‬
‫أرجو‬ ‫فإني‬ ‫واحتسبوا‬ ‫اصبروا‬ :‫وقال‬
‫هللا‬ ‫يفرج‬ ‫حتى‬ ‫تمسوا‬ ‫أال‬
‫النهار‬ ‫آخر‬ ‫وفى‬ ،‫عنكم‬
،
‫عفان‬ ‫بن‬ ‫لعثمان‬ ً‫ا‬‫عير‬ ‫بأن‬ ‫األخبار‬ ‫وردت‬

‫من‬ ‫جاءت‬
‫وستصل‬ ‫الشام‬
‫في‬
‫بشغف‬ ‫العير‬ ‫يستقبلون‬ ‫الناس‬ ‫وهم‬ ‫المدينة‬ ‫إلى‬ ‫الصباح‬
‫وتطلع‬
،
ً‫ا‬‫وزيت‬ ً‫ا‬‫قمح‬ ‫حملت‬ ‫قد‬ ‫بعير‬ ‫ألف‬ ‫وكانت‬ ‫يتلقونها‬ ‫التجار‬ ‫انطلق‬ ‫كما‬
ً‫ا‬‫وزبيب‬
،
‫التجار‬ ‫ودخل‬ ‫عثمان‬ ‫ببيت‬ ‫العير‬ ‫وأناخت‬
‫عليه‬
‫وصل‬ ‫ما‬ ‫بعنا‬ :‫وقالوا‬
‫كم‬ :‫فقال‬ ،‫إليك‬
‫تربحونني‬
‫على‬
‫شرائي‬
.‫درهمين‬ ‫بالدرهم‬ ‫نعطيك‬ :‫قالوا‬ ‫؟‬
‫من‬ ‫هناك‬ :‫قال‬
‫أعطاني‬
‫هذا‬ ‫من‬ ‫أكثر‬
،
‫له‬ ‫فزادوا‬
‫مما‬ ‫أكثر‬ ‫أعطيت‬ :‫فقال‬
‫زدتموني‬
،
‫فزا‬
‫هذا‬ ‫من‬ ‫أكثر‬ ‫أعطيت‬ :‫فقال‬ ،‫له‬ ‫دوا‬
،
‫ليس‬ ،‫عمرو‬ ‫أبا‬ ‫يا‬ :‫فقالوا‬
‫في‬
‫ت‬ ‫المدينة‬
‫أحد‬ ‫إليك‬ ‫سبقنا‬ ‫وما‬ ‫غيرنا‬ ‫جار‬
،
!‫أعطينا؟‬ ‫مما‬ ‫أكثر‬ ‫أعطاك‬ ‫الذى‬ ‫فمن‬
‫زيادة؟‬ ‫عندكم‬ ‫فهل‬ ،‫عشرة‬ ‫درهم‬ ‫بكل‬ ‫أعطاني‬ ‫هللا‬ ‫إن‬ :‫فقال‬
‫أبا‬ ‫يا‬ ‫ال‬ :‫قالوا‬
‫المشاعر‬ ‫وخز‬
‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬ ‫حاتم‬
48
:‫فقال‬ ،‫عمرو‬
‫إني‬
‫على‬ ‫صدقة‬ ،‫العير‬ ‫هذه‬ ‫حملت‬ ‫ما‬ ‫جعلت‬ ‫أنى‬ ‫تعالى‬ ‫هللا‬ ‫أشهد‬
.‫ورضاه‬ ‫هللا‬ ‫ثواب‬ ‫وإنما‬ ً‫دينار‬ ‫وال‬ ‫درهما‬ ‫أحد‬ ‫من‬ ‫أبتغى‬ ‫ال‬ ،‫المسلمين‬ ‫فقراء‬
‫عثمان‬ ‫كان‬ ‫إنسان‬ ‫أي‬ ،‫هللا‬ ‫رسول‬ ‫خليفة‬ ‫يا‬ ‫هللا‬ ‫رحمك‬

‫يحمل‬ ‫كان‬ ‫نفس‬ ‫وأي‬
‫ال‬ ‫سخاء‬ ،‫جنبيه‬ ‫بين‬
.‫له‬ ‫نهاية‬ ‫ال‬ ‫وكرم‬ ،‫له‬ ‫حدود‬
‫فجوع‬ ،‫التجار‬ ‫زيادات‬ ‫من‬ ‫الوفير‬ ‫والمال‬ ،‫تجارته‬ ‫ونماء‬ ،‫لمصالحة‬ ‫يلتفت‬ ‫لم‬
‫تفكير‬ ‫كل‬ ‫بدد‬ ‫عنده‬ ‫المسلمين‬
‫في‬
.‫مصلحته‬
‫يرويه‬ ‫لما‬ ‫واسمع‬
‫البخاري‬
‫هريرة‬ ‫أبى‬ ‫وصف‬ ‫من‬

‫طالب‬ ‫أبي‬ ‫بن‬ ‫جعفر‬ ‫لكرم‬

‫فكان‬ ،‫للمساكين‬ ‫الناس‬ ‫خير‬ ‫(كان‬ :‫قال‬..
‫ما‬ ‫فيطعمنا‬ ‫بنا‬ ‫يتقلب‬
‫في‬
‫بيته‬
،
‫حتى‬
)‫(القصعة‬ ‫العكة‬ ‫إلينا‬ ‫ليخرج‬ ‫إنه‬
‫التي‬
‫فيها‬ ‫ليس‬
‫شي‬
‫ء‬
،)‫فيها‬ ‫ما‬ ‫فنلعق‬
‫أي‬
‫إنه‬
.‫يمنعه‬ ‫وال‬ ‫يجده‬ ‫ما‬ ‫يخرج‬
‫والجسارة‬ ‫القوة‬ ‫أو‬ ‫بالبطولة‬ ‫هريرة‬ ‫أبو‬ ‫يصفه‬ ‫لم‬
،
‫الحديث‬ ‫وبالغة‬ ‫الظل‬ ‫خفة‬ ‫أو‬
.‫وعذوبته‬
‫المساكين‬ ‫ود‬ ‫على‬ ‫فاحرص‬ )‫للمساكين‬ ‫الناس‬ ‫خير‬ ‫(كان‬ :‫بأنه‬ ‫وصفه‬ ‫وإنما‬
‫في‬ ‫اللقمة‬ ‫وضع‬ ،‫والشراب‬ ‫الطعام‬ ‫في‬ ‫شاركهم‬ ،‫عليهم‬ ‫والعطف‬ ‫منهم‬ ‫والقرب‬
.‫فيك‬ ‫في‬ ‫طعمها‬ ‫لتجد‬ ‫أحدهم‬ ‫فم‬
‫الداران‬ ‫سليمان‬ ‫أبو‬ ‫يقول‬
‫ي‬
‫فأجد‬ ‫إخواني‬ ‫من‬ ٍ‫أخ‬ ‫فم‬ ‫في‬ ‫اللقمة‬ ‫ألضع‬ ‫(إني‬ :
!‫؟‬ ‫الدين‬ ‫صالح‬ ‫يبكى‬ ‫كيف‬ ً‫ا‬‫عجب‬ .‫حلقي‬ ‫في‬ ‫طعمها‬
‫شرد‬ ‫من‬
‫الغزاة‬
‫ا‬ ‫وأعاد‬، ‫الصليبيين‬ ‫وهزم‬ ،
‫نعم‬ ..‫للمسلمين‬ ‫والكرامة‬ ‫لمجد‬
،
‫لقد‬
‫لماذا؟‬ ‫تعلم‬ ‫فهل‬ ً‫ا‬‫يوم‬ ‫بكى‬
‫طفلها‬ ‫فقدت‬ ‫منهم‬ ‫امرأة‬ ‫أن‬ ‫حدث‬ ،‫الصليبيين‬ ‫مع‬ ‫الحرب‬ ‫اشتدت‬ ‫حينما‬
‫طوال‬ ‫والثبور‬ ‫بالويل‬ ‫تدعو‬ ،‫حال‬ ‫بشر‬ ‫فباتت‬ ،‫أثر‬ ‫على‬ ‫له‬ ‫تقف‬ ‫ولم‬ ،‫الرضيع‬
‫عاقل‬ ‫رجل‬ ‫الدين‬ ‫صالح‬ ‫إن‬ :‫لها‬ ‫فقالوا‬ ‫ملوكهم‬ ‫إلى‬ ‫خبرها‬ ‫وصل‬ ‫حتى‬ ،‫الليل‬
‫لك‬ ‫أذنا‬ ‫وقد‬ ،‫القلب‬ ‫رحيم‬
‫في‬
‫يرد‬ ‫حتى‬ ‫مساعدته‬ ‫وطلب‬ ،‫ولقائه‬ ‫إليه‬ ‫الخروج‬
‫المشاعر‬ ‫وخز‬
‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬ ‫حاتم‬
49
،‫بها‬ ‫نزل‬ ‫مما‬ ،‫بهم‬ ‫واستغاثت‬ ‫الحرس‬ ‫إلى‬ ‫وصلت‬ ‫حتى‬ ‫فخرجت‬ ،‫طفلك‬ ‫إليك‬
،‫راكب‬ ‫وهو‬ ‫فلقيته‬ ،‫السلطان‬ ‫إلى‬ ‫وأنفذوها‬ ‫فأطلقوها‬
،‫عظيم‬ ‫خلق‬ ‫خدمته‬ ‫وفى‬
ً‫ء‬‫بكا‬ ‫فبكت‬
‫ورق‬ ،ً‫ا‬‫شديد‬ ً‫ا‬‫غضب‬ ‫غضب‬ ‫بقصتها‬ ‫علم‬ ‫ولما‬ ،‫به‬ ‫واستغاثت‬ ،ً‫ا‬‫شديد‬
،‫لها‬ ‫يسلمه‬ ‫حتى‬ ‫إليه‬ ‫وإحضاره‬ ‫ولدها‬ ‫عن‬ ‫بالبحث‬ ‫أقر‬ ‫ثم‬ ،‫عيناه‬ ‫ودمعت‬ ‫لها‬
ُ‫أ‬ ‫قد‬ ‫أنه‬ ‫فظهر‬
‫خذ‬
‫في‬
‫بيع‬ ‫وأنه‬ ،‫الغارات‬ ‫من‬ ‫غارة‬
‫في‬
،‫الرقيق‬ ‫يباع‬ ‫كما‬ ‫السوق‬
‫أمه‬ ‫وتسلمته‬ ‫الطفل‬ ‫أحضر‬ ‫حتى‬ ‫واقفا‬ ‫يزل‬ ‫ولم‬ ،‫اشتراه‬ ‫ممن‬ ‫باسترداده‬ ‫فأمر‬
‫على‬ ‫فحملت‬ ‫السلطان‬ ‫أمر‬ ‫ثم‬ ،‫ساعة‬ ‫فأرضعته‬ ،‫الباكية‬ ‫الوالهة‬
‫إلى‬ ‫فرس‬
)‫طفلها‬ ‫مع‬ ‫قومها‬ ‫معسكر‬
.
‫وشفقة‬ ‫رقة‬ ‫يبكى‬ ،‫الضخمة‬ ‫والمعارك‬ ،‫الجبار‬ ‫القلب‬ ‫صاحب‬ ‫الدين‬ ‫صالح‬
‫الم‬ ‫لحرقة‬
‫الرضيع‬ ‫ولدها‬ ‫على‬ ‫رأة‬
،
‫المرأة‬
‫التي‬
‫من‬ ‫وإنما‬ ‫المسلمين‬ ‫من‬ ‫ليست‬
‫حاكم‬ ‫كل‬ ‫ليت‬ ‫يا‬ ،‫للمتألمين‬ ‫وألمه‬ ،‫بالمعذبين‬ ‫شعوره‬ ‫أعظم‬ ‫ما‬ ،‫الصليبيين‬
‫مثل‬ ‫ليصير‬ ‫الشعور‬ ‫هذا‬ ‫يصيبه‬
‫الناس‬ ‫لحال‬ ‫يبكى‬ ،‫الدين‬ ‫صالح‬
،
‫ل‬
‫الرعية‬ ‫حال‬
‫المظل‬ ‫لحال‬...‫الضعيفة‬
.‫والعدل‬ ‫الخير‬ ‫يسود‬ ‫ساعتها‬ ،‫والمكلومين‬ ‫ومين‬
‫عمر‬ ‫يا‬ ‫أروعك‬ ‫ما‬
‫عمر‬ ‫قال‬

‫عوف‬ ‫بن‬ ‫الرحمن‬ ‫لعبد‬ ‫يوما‬

‫للناس‬ ‫يلين‬ ‫أن‬ ‫منه‬ ‫طلب‬ ‫حينما‬
:
"
‫والشفقة‬ ‫والرحمة‬ ‫الرأفة‬ ‫من‬ ‫عندي‬ ‫لهم‬ ‫ما‬ ‫يعلمون‬ ‫لو‬ ‫وهللا‬
،
‫عن‬ ‫ثوبي‬ ‫ألخذوا‬
‫عاتقي‬
"
1
‫أ‬
‫ومالطفة‬ ً‫ا‬‫انبساط‬ ‫ثوبي‬ ‫لجذبوا‬ ‫ي‬
.
‫ذات‬ ‫وفى‬ ،‫المحتاجين‬ ‫على‬ ‫الطعام‬ ‫توزيع‬ ‫بنفسه‬ ‫يباشر‬ ‫كان‬ ‫المجاعة‬ ‫عام‬ ‫وفى‬
‫كل‬ ‫هللا‬ ‫عبد‬ ‫يا‬ :‫له‬ ‫فقال‬ ‫بشماله‬ ‫يأكل‬ ً‫ال‬‫رج‬ ‫رأى‬ ‫موائدهم‬ ‫على‬ ‫يطوف‬ ‫وهو‬ ‫مرة‬
:‫قال‬ ‫شغلها؟‬ ‫وما‬ ‫عمر‬ ‫فقال‬ ،‫مشغولة‬ ‫إنها‬ ‫هللا‬ ‫عبد‬ ‫يا‬ :‫الرجل‬ ‫له‬ ‫فقال‬ ،‫بيمينك‬
‫من‬ ‫له‬ ‫يقول‬ ‫وجعل‬ ،‫وبكى‬ ‫عمر‬ ‫فتأثر‬ )‫مؤتة‬ ‫غزوة‬ ‫في‬ ‫(أي‬ ‫مؤتة‬ ‫يوم‬ ‫أصيبت‬
1
-
‫الدينوري‬ ‫بكر‬ ‫ألبي‬ ‫العلم‬ ‫وجواهر‬ ‫المجالسة‬
‫المشاعر‬ ‫وخز‬
‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬ ‫حاتم‬
50
ً‫ا‬‫خادم‬ ‫له‬ ‫عين‬ ‫ثم‬ ‫؟‬ ‫وكذا‬ ‫كذا‬ ‫يصنع‬ ‫من‬ ‫وثيابك؟‬ ‫رأسك‬ ‫يغسل‬ ‫من‬ ‫يوضئك؟‬
‫ط‬ ‫له‬ ‫وفرض‬ ‫براحلة‬ ‫له‬ ‫وأمر‬
)‫بحاجته‬ ‫ويقوم‬ ‫يصلحه‬ ‫وما‬ ً‫ا‬‫عام‬
1
‫وفي‬
‫العام‬ ‫نفس‬
‫الر‬ ‫أفراد‬ ‫كعامة‬ ‫الزيت‬ ‫على‬ ‫يعيش‬ ‫أن‬ ‫نفسه‬ ‫ألزم‬
‫حتى‬ ،‫عية‬
‫لونه‬ ‫وتغير‬ ،‫بدنه‬ ‫هزل‬
،
‫يعلوه‬ ‫أبيض‬ ‫(وكان‬ :‫المؤرخين‬ ‫من‬ ‫واصفوه‬ ‫قال‬
‫الرمادة‬ ‫عام‬ ‫في‬ ‫سمرة‬ ‫لونه‬ ‫في‬ ‫سار‬ ‫وإنما‬ )‫حمرة‬
،
‫الزيت‬ ‫أكل‬ ‫من‬ ‫أكثر‬ ‫ألنه‬
‫السمن‬ ‫وترك‬
،
‫ال‬ ‫حتى‬ ‫والسمن‬ ‫اللبن‬ ‫أكل‬ ‫من‬ ‫فامتنع‬ ،‫بالناس‬ ‫نزل‬ ‫الذى‬ ‫للغالء‬
‫يت‬
!‫الرعية‬ ‫فقراء‬ ‫أي‬ ‫الضعفة‬ ‫على‬ ‫ميز‬
‫والشام‬ ‫ومصر‬ ‫العراق‬ ‫في‬ ‫لوالته‬ ‫أرسل‬ ‫وقد‬
،
‫من‬ ‫معونات‬ ‫إليه‬ ‫يرسلوا‬ ‫أن‬
،‫الرمادة‬ ‫عام‬ ‫في‬ ‫عامة‬ ‫موائد‬ ‫للناس‬ ‫أعد‬ ‫وقد‬ ،‫المدينة‬ ‫في‬ ‫إخوانهم‬ ‫إلنقاذ‬ ‫األغذية‬
‫الناس‬ ‫إطعام‬ ‫على‬ ‫بنفسه‬ ‫يشرف‬ ‫وكان‬ ،‫فرد‬ ‫لكل‬ ‫تقدم‬ ‫التي‬ ‫الكمية‬ ‫وحدد‬
‫في‬
‫هذه‬
!‫الموائد‬
‫كان‬ ‫كما‬

‫في‬ ‫ويتجول‬ ،‫المكروبين‬ ‫أنات‬ ‫ليسمع‬ ،‫بنفسه‬ ‫الرعية‬ ‫أحوال‬ ‫يتفقد‬
‫ليطمئن‬ ً‫ال‬‫لي‬ ‫الطرقات‬
‫قضاياهم‬ ‫ويعالج‬ ،‫الناس‬ ‫أحوال‬ ‫على‬
،
‫سمع‬ ‫وعندما‬
‫تنشد‬ ‫امرأة‬ ‫صوت‬
–
‫في‬
‫الليل‬ ‫ظالم‬
-
‫الفراق‬ ‫ألم‬ ‫فيه‬ ‫تشكو‬
،
‫شدة‬ ‫عن‬ ‫وتعبر‬
‫الغائب‬ ‫زوجها‬ ‫إلى‬ ‫شوقها‬
‫في‬
‫ابنت‬ ‫سأل‬ ،‫الجهاد‬
‫هللا‬ ‫رضى‬ ‫المؤمنين‬ ‫أم‬ ‫حفصة‬ ‫ه‬
‫عنه‬
‫ا‬
‫بأال‬ ‫قراره‬ ‫أصدر‬ ‫ثم‬ ‫زوجها؟‬ ‫فراق‬ ‫على‬ ‫المرأة‬ ‫تصبر‬ ‫كم‬ :
‫الجندي‬ ‫يتغيب‬
.‫أشهر‬ ‫أربعة‬ ‫من‬ ‫أكثر‬ ‫زوجه‬ ‫عن‬
‫فوات‬ ‫قبل‬ ‫فطمته‬ ‫أمه‬ ‫أن‬ ‫وعرف‬ ‫الليل‬ ‫ظالم‬ ‫في‬ ‫رضيع‬ ‫صراخ‬ ‫سمع‬ ‫وعندما‬
‫اسمه‬ ‫ليسجل‬ ‫األوان‬
‫في‬
‫العطاء‬ ‫سجالت‬
،
‫الرضع‬ ‫يسجل‬ ‫ال‬ ‫المؤمنين‬ ‫أمير‬ ‫ألن‬
‫في‬
‫ورأى‬ ‫األمر‬ ‫بهذا‬ ‫تأثر‬ ‫الكشوف‬ ‫هذه‬
‫في‬
،‫المسلمين‬ ‫ألطفال‬ ً‫ا‬‫ظلم‬ ‫ذلك‬
‫يدرج‬ ‫بأن‬ ‫أمره‬ ‫وأصدر‬
‫في‬
.‫مولود‬ ‫كل‬ ‫السجالت‬ ‫هذه‬
‫هذا؟‬ ‫إلى‬ ‫أحوجك‬ ‫ما‬ ‫سأله‬ ‫المعونة‬ ‫الناس‬ ‫يسأل‬ ‫السن‬ ‫كبير‬ ً‫ا‬‫يهودي‬ ‫رأى‬ ‫وعندما‬
‫معتذرا‬ ‫له‬ ‫قال‬ ،‫والجزية‬ ‫والحاجة‬ ‫السن‬ :‫قال‬
-
‫شبيبتك‬ ‫أكلنا‬ ،‫أنصفناك‬ ‫ما‬
1
-
‫بن‬ ‫لمحمد‬ ‫اآلثار‬
‫الشيباني‬ ‫الحسن‬
‫المشاعر‬ ‫وخز‬
‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬ ‫حاتم‬
51
‫يرتب‬ ‫وأن‬ ،‫أمثاله‬ ‫وعن‬ ‫عنه‬ ‫الجزية‬ ‫توضع‬ ‫أن‬ ‫وأمر‬ ،‫شيخوختك‬ ‫فى‬ ‫ونضيعك‬
ً‫ال‬‫مث‬ ‫وأبقاه‬ ‫جزاءه‬ ‫وأحسن‬ ‫الخطاب‬ ‫ابن‬ ‫هللا‬ ‫رحم‬ ‫المال‬ ‫بيت‬ ‫من‬ ً‫ا‬‫ثابت‬ ً‫ء‬‫عطا‬ ‫لهم‬
.‫المسلمين‬ ‫والة‬ ‫من‬ ‫هللا‬ ‫إلى‬ ‫فيه‬ ‫يرجعون‬ ً‫ا‬‫يوم‬ ‫يخافون‬ ‫لمن‬ ‫وقدوة‬
‫غالم‬ ‫يتحدث‬ ،‫العمرية‬ ‫الرحمة‬ ‫مالحم‬ ‫من‬ ‫أخرى‬ ‫ملحمة‬ ‫وفى‬
:‫فيقول‬ )‫(أسلم‬ ‫ه‬
‫عمر‬ ‫مع‬ ‫خرجنا‬
،
‫ب‬ ‫إذ‬ ،‫بمرتفع‬ ‫كنا‬ ‫إذا‬ ‫حتى‬
‫أسلم‬ ‫يا‬ :‫عمر‬ ‫فقال‬ ‫بعيدة‬ ٍ
‫نار‬
،
‫إني‬
‫صبية‬ ‫معها‬ ‫امرأة‬ ‫هي‬ ‫فإذا‬ ،‫فانطلق‬ ‫والبرد‬ ‫الليل‬ ‫حبسهم‬ ً‫ا‬‫ركب‬ ‫هناك‬ ‫ألرى‬
‫الليل‬ ‫بنا‬ ‫قصر‬ :‫قالت‬ !‫بكم؟‬ ‫ما‬ :‫عمر‬ ‫فقال‬ ،‫النار‬ ‫على‬ ‫بقدر‬ ‫وإذا‬ ،‫يبكون‬ ‫صغار‬
‫يتض‬ ‫الصبية‬ ‫هؤالء‬ ‫فمال‬ ‫قال‬ ،‫والبر‬
‫ا‬
‫قال‬ ،‫الجوع‬ :‫قالت‬ ‫غون؟‬
‫فأي‬
‫شي‬
‫ء‬
‫في‬
‫عمر‬ ‫قال‬ ،‫عمر‬ ‫وبين‬ ‫بيننا‬ ‫وهللا‬ ،‫يناموا‬ ‫حتى‬ ‫به‬ ‫أسكتهم‬ ‫ماء‬ :‫قالت‬ ‫القدر؟‬ ‫هذه‬
‫ه‬‫ى‬َ‫ل‬َ‫ع‬ ‫فأقبل‬ :‫أسلم‬ ‫قال‬ ،‫عنا‬ ‫يغفل‬ ‫ثم‬ ‫أمرنا‬ ‫يتولى‬ :‫قالت‬ ‫بكم؟‬ ‫عمر‬ ‫يدرى‬ ‫وما‬
‫دقيق‬ ‫من‬ ً‫ال‬‫عد‬ ‫فأخرج‬ ،‫الدقيق‬ ‫دار‬ ‫أتينا‬ ‫حتى‬ ‫نهرول‬ ‫فأتينا‬ ،‫انطلق‬ :‫يقول‬ ‫عمر‬
‫عنك‬ ‫أحملها‬ :‫فقلت‬ ،‫ظهره‬ ‫على‬ ‫عمر‬ ‫فحملها‬ ‫شحم‬ ‫من‬ ‫وكبه‬
،‫المؤمنين‬ ‫أمير‬ ‫يا‬
‫ويلك‬ :‫قال‬
،
!‫القيامة؟‬ ‫يوم‬ ‫وزرى‬ ‫عنى‬ ‫احمل‬
‫و‬ ،ً‫ا‬‫شيئ‬ ‫الدقيق‬ ‫من‬ ‫وأخرج‬ ،‫عندها‬ ‫العدل‬ ‫فألقى‬ ،‫أتيناها‬ ‫حتى‬ ‫وانطلقنا‬
‫جعل‬
‫أحرك‬ ‫وأنا‬ ‫على‬ ‫درى‬ :‫يقول‬
‫ثم‬ ،‫لحيته‬ ‫يتخلل‬ ‫والدخان‬ ،‫القدر‬ ‫تحت‬ ‫ينفخ‬ ‫وجعل‬ ،
‫القدر‬ ‫أنزل‬
‫الطعام‬ ‫فيها‬ ‫فأفرغ‬ ‫بإناء‬ ‫فأتته‬
،
‫يزل‬ ‫فلم‬ ،‫لهم‬ ‫أخبز‬ ‫وأنا‬ ‫أطعميهم‬ ‫فقال‬
.‫عمر‬ ‫من‬ ‫األمر‬ ‫بهذا‬ ‫أولى‬ ‫كنت‬ . . ً‫ا‬‫خير‬ ‫هللا‬ ‫جزاك‬ :‫فقالت‬ ،‫شبعوا‬ ‫حتى‬ ‫كذلك‬
‫يروه‬ ‫أن‬ ‫دون‬ ‫بعيد‬ ‫من‬ ‫يراقبهم‬ ‫وأخذ‬ ‫عمر‬ ‫عنهم‬ ‫تنحى‬ ‫ثم‬
،
‫الصبية‬ ‫رأى‬ ‫حتى‬
‫أال‬ ‫فأحببت‬ ،‫الجوع‬ ‫إال‬ ‫أسهرهم‬ ‫ما‬ :‫فقال‬ ،‫ذلك‬ ‫عن‬ ‫غالمه‬ ‫فسأله‬ ‫ينامون‬
.‫رأيت‬ ‫ما‬ ‫أرى‬ ‫حتى‬ ‫أنصرف‬
‫الرحمة‬ ‫مالئكة‬
‫آه‬
‫من‬
‫مهنة‬
‫الطب‬
‫حينما‬
‫يسعى‬
‫إليها‬
،‫فاجر‬
‫ويطلبها‬
،‫خسيس‬
‫ويمتهنها‬
‫نهم‬
‫جشع‬
‫ال‬
‫ضمير‬
‫له‬
!.
‫المشاعر‬ ‫وخز‬
‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬ ‫حاتم‬
52
‫ساعتها‬
‫ندرك‬
‫بحزن‬
‫جارف‬
‫أن‬
‫أبواب‬
‫الرحمة‬
‫تقلد‬
‫مفاتحها‬
‫فجرة‬
‫ال‬
‫يرحمون‬
،‫اإلنسان‬
‫وال‬
‫يراعون‬
‫فيه‬
‫إال‬
‫وال‬
‫ذمة‬
.
‫وال‬
‫يعني‬
‫أنني‬
‫أنعي‬
‫في‬
‫هذه‬
‫المهنة‬
،‫المها‬ُ‫ظ‬
‫أنها‬
‫عدمت‬
‫في‬
‫مشهدها‬
‫من‬
‫قدموا‬
‫صورة‬
‫مالئكية‬
‫للطبيب‬
،‫الرحيم‬
‫لكن‬
‫األسى‬
‫يبلغ‬
‫مداه‬
‫حينما‬
‫نرى‬
‫من‬
‫يتزيا‬
‫بزي‬
‫هذه‬
،‫المهنة‬
‫وقلبه‬
‫قد‬
‫من‬
‫صخر‬
،‫عنيف‬
‫وتجردت‬
‫أوردته‬
‫من‬
‫كل‬
‫معاني‬
‫الرأفة‬
‫والرحمة‬
‫واإلنسانية‬
.
‫بل‬
‫ننعي‬
‫على‬
‫المجتمع‬
،‫كله‬
‫يوم‬
‫أن‬
‫يهمل‬
‫صحة‬
،‫اإلنسان‬
‫ويترك‬
‫زمامها‬
‫بيد‬
‫تجار‬
‫البشر‬
‫الذين‬
‫ال‬
‫يرحمون‬
.
‫انظر‬
‫لحال‬
‫بالدنا‬
‫كيف‬
‫بلغت‬
‫فيه‬
‫سيرة‬
‫الدكتور‬
‫مجدي‬
،‫يعقوب‬
‫قارب‬ُ‫ت‬‫ل‬
‫سيرة‬
،‫األنبياء‬
‫حينما‬
‫بذل‬
‫علمه‬
‫وموهبته‬
‫في‬
‫شفاء‬
‫الناس‬
‫مجانا‬
‫وبال‬
،‫مقابل‬
‫فتسبب‬
‫في‬
‫إحياء‬
‫المئات‬
‫والمئات‬
!
‫بل‬
‫ارجع‬
‫بالذاكرة‬
‫في‬
‫عام‬
٢٠٢٠
‫م‬
‫حينما‬
‫توفي‬
‫الطبيب‬
‫محمد‬
‫مشالي‬
‫الملقب‬
‫بطبيب‬
،‫الغالبة‬
‫رثته‬
‫كل‬
‫مصر‬
‫وترحم‬
‫عليه‬
‫الكبار‬
‫والصغار‬
.
‫وهو‬
‫الذي‬
‫شق‬
،‫طريقه‬
‫بنصائح‬
‫أساتذته‬
‫في‬
‫الكلية‬
‫الذين‬
‫كانوا‬
‫يرددون‬
‫دوما‬
" :
‫من‬
‫يريد‬
‫امتالك‬
‫عمارة‬
‫أو‬
‫عزبة‬
‫فعليه‬
‫العمل‬
‫في‬
‫االستيراد‬
،‫والتصدير‬
‫أما‬
‫من‬
‫يعمل‬
‫في‬
‫مهنة‬
‫الطب‬
‫فهو‬
‫يعمل‬
‫ليكسب‬
‫دعوات‬
‫الفقراء‬
‫وهذه‬
‫أعظم‬
‫المكاسب‬
."
‫كما‬
‫أوصاه‬
‫والده‬
‫بخدمة‬
‫الفقراء‬
‫وعالجهم‬
‫دون‬
،‫مقابل‬
‫ليعمل‬
‫بآخر‬
‫كلمات‬
‫أودعها‬
‫األب‬
‫لدى‬
‫ابنه‬
‫قبل‬
‫وفاته‬
.
‫بدأ‬
‫مشالي‬
‫حياته‬
‫العملية‬
‫في‬
‫أماكن‬
‫ريفية‬
‫يعانى‬
‫مواطنيها‬
‫من‬
‫أمراض‬
‫البلهارسيا‬
،‫واإلنكلستوما‬
‫بسبب‬
‫عملهم‬
‫في‬
‫الزراعة‬
.
‫بينما‬
‫ال‬
‫يملك‬
‫هؤالء‬
‫ثمن‬
،‫العالج‬
‫وهو‬
‫ما‬
‫دفعه‬
‫للتطوع‬
‫لعالجهم‬
.
‫وكما‬
‫في‬
‫حياة‬
‫كل‬
‫إنسان‬
‫نقطة‬
،‫تحول‬
‫كان‬
‫لدى‬
‫الدكتور‬
‫محمد‬
‫مشالي‬
‫لحظته‬
،‫الخاصة‬
‫التي‬
‫جعلته‬
‫يتمسك‬
‫أكثر‬
‫بوصية‬
‫والده‬
‫وأساتذته‬
.
‫ذات‬
،‫يوم‬
‫هرع‬
‫الطبيب‬
‫لعالج‬
‫طفل‬
‫طفل‬
‫صغير‬
‫مريض‬
‫بالسكري‬
‫أشعل‬
‫النار‬
‫في‬
،‫نفسه‬
‫لعدم‬
‫قدرة‬
‫والدته‬
‫على‬
‫دفع‬
‫تكلفة‬
‫عالجه‬
.
‫يقول‬
" :
‫كان‬
‫يبكي‬
‫من‬
‫األلم‬
‫المشاعر‬ ‫وخز‬
‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬ ‫حاتم‬
53
‫ويطلب‬
‫من‬
‫والدته‬
‫أن‬
‫تعطيه‬
‫حقنة‬
،‫اإلنسولين‬
‫فردت‬
‫أم‬
‫الطفل‬
‫قائلة‬
‫إنها‬
‫لو‬
‫اشترت‬
‫حقنة‬
‫اإلنسولين‬
‫فلن‬
‫تستطيع‬
‫شراء‬
‫الطعام‬
‫لباقي‬
،‫إخوته‬
‫ما‬
‫دفعه‬
‫للصعود‬
‫إلى‬
‫سطح‬
‫المنزل‬
‫وإشعال‬
‫النار‬
‫في‬
‫نفسه‬
."
‫غم‬ُ‫ور‬
‫محاولته‬
‫إنقاذ‬
‫الطفل‬
‫إال‬
‫أنه‬
،‫فشل‬
‫فكان‬
‫لهذا‬
‫الموقف‬
‫بالغ‬
‫األثر‬
‫في‬
‫مسيرته‬
،‫المهنية‬
‫جعلته‬
‫مؤمنا‬
‫أكثر‬
‫بنبل‬
‫عمله‬
‫اإلنساني‬
‫قبل‬
‫التفكير‬
‫في‬
‫العائد‬
‫المادي‬
.
‫إنه‬
‫إنسان‬
‫بمعنى‬
،‫الكلمة‬
‫ويقابله‬
‫على‬
‫الصورة‬
،‫األخرى‬
‫أطباء‬
،‫بشعون‬
‫وحوش‬
‫قذرة‬
‫في‬
‫شكل‬
،‫إنسان‬
‫وأضيف‬
‫عليها‬
‫أن‬
‫لبست‬
‫بدلة‬
،‫األطباء‬
‫لتكون‬
‫الصورة‬
‫أبشع‬
‫وأبشع‬
‫في‬
‫خيانتها‬
‫وتريطها‬
‫لألمانة‬
.
‫يحكي‬
‫أحد‬
‫األدباء‬
‫عن‬
‫واحد‬
‫من‬
‫هؤالء‬
‫األطباء‬
‫القساة‬
‫الظالمة‬
‫الجبارين‬
‫فيقول‬
:
"
‫عرفت‬
‫طبيبا‬
‫كان‬
‫همه‬
،‫اإلثراء‬
‫واإلثراء‬
‫العاجل‬
‫بأي‬
،‫ثمن‬
‫إن‬
‫نهمه‬
‫للمال‬
‫ال‬
‫يقف‬
‫عند‬
،‫حد‬
‫ال‬
‫تبرح‬
‫ذهني‬
‫ذكرى‬
‫جلسة‬
‫لي‬
‫معه‬
‫فوق‬
‫مقعدين‬
‫على‬
‫الجسر‬
‫عند‬
‫قرية‬
‫ننتظر‬
‫إصالح‬
‫إطار‬
‫عجلة‬
،‫السيارة‬
‫تلفنا‬
‫ليلة‬
‫غطيسة‬
‫غابت‬
،‫نجومها‬
‫ال‬
‫ينقطع‬
‫زن‬
‫الجنادب‬
‫ونقيق‬
،‫الضفادع‬
‫كأنما‬
‫طار‬
‫من‬
‫هلع‬
،‫لبه‬
‫فهي‬
‫ترى‬
‫دوننا‬
‫روحا‬
‫شريرة‬
‫تخرخش‬
‫في‬
‫غيطان‬
،‫األذرة‬
‫توشك‬
‫أن‬
‫تدهم‬
،‫الرض‬
‫وجرى‬
‫بيننا‬
‫سمر‬
،‫لذيذ‬
‫تخلله‬
‫الضحكات‬
،‫العالية‬
‫ثم‬
‫إذا‬
‫بأذني‬
‫تسمع‬
‫من‬
‫تحت‬
‫الجسر‬
‫صوتا‬
‫خفيضا‬
‫يهمس‬
‫بتوسل‬
‫ذليل‬
:
‫يادكتور‬
‫سايق‬
‫عليك‬
‫النبي‬
‫أنا‬
‫في‬
‫عرضك‬
‫اعمل‬
‫معروف‬
..
‫يقطع‬
‫الدكتور‬
‫كالمه‬
،‫لي‬
‫ويلتفت‬
‫إلى‬
‫مصدر‬
‫الصوت‬
‫وأنا‬
‫ال‬
‫أرى‬
،‫صاحبه‬
‫ويصرخ‬
:
‫هات‬
‫اللاير‬
‫وتعال‬
..
-
‫معنديش‬
‫الليلة‬
،‫دي‬
‫ما‬
‫احكمش‬
‫على‬
‫قرش‬
،‫واحد‬
‫من‬
‫فضلك‬
‫وإحسانك‬
‫أنا‬
‫تعبان‬
‫حاتفرتك‬
.
-
‫ذنبك‬
‫على‬
‫جنبك‬
.
‫المشاعر‬ ‫وخز‬
‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬ ‫حاتم‬
54
‫سألت‬
‫الدكتور‬
‫عن‬
‫الذي‬
‫يطلبه‬
‫منه‬
‫الرجل‬
،
‫والعجيب‬
‫أنه‬
‫أجابني‬
‫بال‬
‫خجل‬
‫وهو‬
‫يضحك‬
:
‫إنه‬
‫فالح‬
‫يعرفه‬
‫عنده‬
‫حصوة‬
‫في‬
،‫المثانة‬
‫تتحرك‬
‫أحيانا‬
‫فتمنعه‬
‫من‬
،‫التبول‬
‫فإذا‬
‫حدث‬
‫له‬
‫هذا‬
‫جرى‬
‫إليه‬
‫في‬
‫المركز‬
‫فسلك‬
‫له‬
‫مجرى‬
‫البول‬
‫بالقسطرة‬
‫لقاء‬
‫لاير‬
‫كل‬
‫مرة‬
.
‫والقسطرة‬
‫مش‬
‫معاك‬
‫دلوقتي؟‬
‫أيوه‬
..
‫وفيها‬
‫إيه‬
‫لو‬
،‫تريحه‬
‫حرام‬
‫عليك‬
.
‫سيبه‬
‫ده‬
‫ابن‬
،‫كلب‬
‫اللاير‬
‫أحسن‬
‫من‬
‫عينه‬
.
‫وقمنا‬
‫إلى‬
‫السيارة‬
‫وال‬
‫يزال‬
‫الشبح‬
‫من‬
‫تحت‬
‫الجسر‬
‫ينادي‬
:
‫يادكتور‬
‫سايق‬
‫عليك‬
،‫النبي‬
‫أنا‬
‫حاتفرتك‬
.
‫مأجورة‬ ‫نية‬
‫من‬ ً‫ا‬‫كثير‬ ‫لها‬ ‫اتيح‬ ‫لو‬ ‫تتمنى‬ ،‫بآالمهم‬ ‫شاعرة‬ ،‫للخلق‬ ‫محبة‬ ‫نفسك‬ ‫تكون‬ ‫حينما‬
‫التمني‬ ‫هذا‬ ‫إن‬ .‫والبالء‬ ‫الكرب‬ ‫غيرها‬ ‫عن‬ ‫لتدفع‬ ‫الخير‬
‫النفس‬ ‫وهذه‬
،
‫يجلبان‬
.‫صاحبيهما‬ ‫على‬ ‫العميم‬ ‫الخير‬
‫عليها‬ ‫تعالى‬ ‫هللا‬ ‫يأجرك‬ ‫النية‬ ‫فمجرد‬ ‫نعم‬
‫إسرائيل‬ ‫بني‬ ‫من‬ ‫الرجل‬ ‫هذا‬ ‫تأمل‬ ،
‫؟‬
‫تعالى‬ ‫هللا‬ ‫مدحه‬ ‫كيف‬
‫؟‬
*
‫رمل‬ ‫بكثبان‬ ‫مر‬ ‫إسرائيل‬ ‫بنى‬ ‫من‬ ً‫ال‬‫رج‬ ‫أن‬ ‫روى‬
‫في‬
‫فقال‬ ‫مجاعة‬
‫في‬
‫نفسه‬
:
ً‫م‬‫طعا‬ ‫الرمل‬ ‫هذا‬ ‫كان‬ ‫لو‬
‫حتى‬ ‫الناس‬ ‫بين‬ ‫لقسمته‬ ‫ا‬
. ‫يشبعوا‬
‫المشاعر‬ ‫وخز‬
‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬ ‫حاتم‬
55
‫قد‬ ‫هللا‬ ‫"إن‬ :‫له‬ ‫قل‬ ‫أن‬ ‫نبيهم‬ ‫إلى‬ ‫تعالى‬ ‫هللا‬ ‫فأوحى‬
‫حسن‬ ‫لك‬ ‫وشكر‬ ،‫صدقتك‬ ‫قبل‬
‫نيتك‬
،
‫و‬
‫أ‬
‫كا‬ ‫لو‬ ‫ما‬ ‫ثواب‬ ‫عطاك‬
ً‫ا‬‫طعام‬ ‫الرمل‬ ‫هذا‬ ‫ن‬
"‫به‬ ‫فتصدقت‬
1
*
‫سمع‬
‫فتى‬
‫أمه‬
‫تطلب‬
ً‫ح‬‫مل‬
‫ا‬
‫من‬
‫جارتها‬
‫إلتمام‬
‫الطبخ‬
‫ة‬
،
‫فتعجب‬
‫لطلبها‬
‫وقال‬
‫لها‬
:
‫ألم‬
‫أشتري‬
‫لك‬
ً‫س‬‫كي‬
‫ا‬
ً‫كبير‬
‫ا‬
‫من‬
‫الملح‬
‫باألمس‬
،
‫قالت‬
:
‫نعم‬
‫قال‬
‫لها‬
:
‫إذن‬
‫لم‬
‫تطلبي‬
‫الملح‬
‫من‬
‫جارتنا‬
،
‫قالت‬
،
‫يا‬
‫ولدي‬
‫إن‬
‫جيراننا‬
‫ضائقه‬
‫أحوالهم‬
ً‫وكثير‬
‫ا‬
‫ما‬
‫يطلبوا‬
‫منا‬
‫الحاجات‬
،
‫فطلبت‬
‫منهم‬
‫الملح‬
‫الرخيص‬
‫ألشعرهم‬
‫أننا‬
‫أيضا‬
‫نحتاجهم‬
،
‫ألخفف‬
‫عنهم‬
‫الحرج‬
‫إذا‬
‫هم‬
‫طلبوا‬
‫منا‬
.
‫من‬ ‫حولها‬ ‫من‬ ‫مشاعر‬ ‫تراعي‬ ‫راقية‬ ‫نفس‬ ‫من‬ ‫أجملها‬ ‫وما‬ ،‫أم‬ ‫من‬ ‫أروعها‬ ‫فما‬
.‫الفقراء‬
‫و‬
‫أخيه‬ ‫إلى‬ ٌ‫صاحب‬ ‫ذهب‬
‫في‬
‫ولم‬ ،‫درهم‬ ‫آالف‬ ‫أربعة‬ ‫منه‬ ‫يقترض‬ ‫الدجى‬ ِ‫نح‬ُ‫ج‬
‫سواها‬ ‫عنده‬ ‫يكن‬
،
‫حملك‬ ‫الذى‬ ‫ما‬ :‫زوجه‬ ‫له‬ ‫فقالت‬ ،‫يبكى‬ ‫ورجع‬ ‫إياها‬ ‫فأعطاه‬
‫مالك‬ ‫دام‬ ‫ما‬ ‫إقراضه‬ ‫على‬
‫قال‬ ‫؟‬ً‫ا‬‫إذ‬ ‫يبكيك‬
‫يبكيني‬
‫تقصيري‬
‫ف‬
‫ي‬
‫حال‬ ‫تفقد‬
‫أخي‬
‫إلى‬ ‫اضطررته‬ ‫حتى‬
‫المجي‬
‫ء‬
ً‫ا‬‫مقترض‬
.
.‫اإلحساس‬ ‫كان‬ ‫وهكذا‬ ،‫والحب‬ ‫األخوة‬ ‫كانت‬ ‫هكذا‬
.‫ويواسيك‬ ‫ويعينك‬ ‫أزرك‬ ‫من‬ ‫يشد‬ ً‫ا‬‫ظاهر‬ ‫الشدة‬ ‫وقت‬ ‫يكن‬ ‫لم‬ ‫إذا‬ ‫األخ‬ ‫قيمة‬ ‫ما‬
‫؟‬
‫المحتاجين‬ ‫من‬ ‫إخوانك‬ ‫بأن‬ ‫تشعر‬ ‫أن‬ ‫النجدة‬ ‫وواجب‬ ،‫األخوة‬ ‫حق‬ ‫يسوقك‬
‫مسئولية‬ ..‫والفقراء‬
‫في‬
‫(وهذا‬ ‫يخشى‬ ‫كان‬ ‫كما‬ ،‫بهم‬ ‫هللا‬ ‫يؤاخذك‬ ‫أن‬ ‫تخشى‬ ‫عنقك‬
‫أويس‬
‫القرني‬
‫إخوانه‬ ‫على‬ ‫بالشفقة‬ ‫إحساسه‬ ‫به‬ ‫بلغ‬ ‫إذ‬ )
،
‫بما‬ ‫تصدق‬ ‫أمسى‬ ‫إذا‬ ‫أنه‬
‫في‬
‫فال‬ ً‫ا‬‫جوع‬ ‫مات‬ ‫من‬ ‫(اللهم‬ :‫يقول‬ ‫ثم‬ ،‫والثياب‬ ‫الطعام‬ ‫من‬ ‫الفضل‬ ‫من‬ ‫بيته‬
‫تؤاخذني‬
‫فال‬ ً‫ا‬‫عريان‬ ‫مات‬ ‫ومن‬ ،‫به‬
‫تؤاخذني‬
)‫به‬
2
‫ببعضها‬ ‫ويتصدق‬ ‫فيغسلها‬ ‫الكسرة‬ ‫فيجد‬ ‫المزابل‬ ‫على‬ ‫يمر‬ ‫حاجته‬ ‫شدة‬ ‫مع‬ ‫وكان‬
.)‫جائع‬ ‫كبد‬ ‫كل‬ ‫من‬ ‫إليك‬ ‫أبرأ‬ ‫إنى‬ ‫(اللهم‬ ‫ويقول‬ ،‫بعضها‬ ‫ويأكل‬
1
-
‫الدين‬ ‫علوم‬ ‫إحياء‬
2
-
‫النبالء‬ ‫أعالم‬ ‫سير‬
‫المشاعر‬ ‫وخز‬
‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬ ‫حاتم‬
56
‫معهم‬ ‫يقتسمها‬ ‫الكسرة‬ ‫حتى‬ .. ‫إخوانه‬ ‫نكبات‬ ‫تجاه‬ ‫الرجل‬ ‫حس‬ ‫كان‬ ‫كيف‬ ‫أرأيت‬
!!‫بائس؟‬ ‫لبالء‬ ‫يشفق‬ ‫أو‬ ،‫سائل‬ ‫لحاجة‬ ‫يلين‬ ‫فال‬ ‫اليوم‬ ‫يتحجر‬ ‫قلبك‬ ‫فمال‬
،‫النكير‬ ‫عليهم‬ ‫سبحانه‬ ‫هللا‬ ‫شدد‬ ‫فقد‬ ،‫هللا‬ ‫عباد‬ ‫على‬ ‫هللا‬ ‫عباد‬ ‫من‬ ‫قلوبهم‬ ‫القاسية‬ ‫أما‬
‫يهلكهم‬ ‫حتى‬ ‫الناس‬ ‫يتركون‬ ‫الذين‬ ‫هؤالء‬ ،‫جريرتهم‬ ‫وعظيم‬ ‫مكانتهم‬ ‫سوء‬ ‫وبين‬
‫تعالى‬ ‫هللا‬ ‫جعلهم‬ ‫وأمثالهم‬ ‫هؤالء‬.. ‫العوز‬ ‫ويمزقهم‬ ،‫الحاجة‬ ‫بهم‬ ‫وتفتك‬ ،‫الجوع‬
‫بدينه‬ ‫المكذبين‬ ‫المشركين‬ ‫نال‬ ‫ما‬ ‫ووعيده‬ ‫غضبه‬ ‫من‬ ‫ونالهم‬ ‫سحيقة‬ ‫مكانة‬ ‫في‬
:‫تعالى‬ ‫قال‬ ،‫ورسالته‬
ِ‫ام‬َ‫ع‬َ‫ط‬ ‫ى‬َ‫ل‬َ‫ع‬ ُّ‫ض‬ُ‫ح‬َ‫ي‬ َ
‫ال‬ َ‫و‬ ،َ‫يم‬ِ‫ت‬َ‫ي‬ْ‫ال‬ ُّ‫ع‬ُ‫د‬َ‫ي‬ ‫ِي‬‫ذ‬َّ‫ال‬ َ‫ِك‬‫ل‬َ‫ذ‬َ‫ف‬ ،ِ‫ِين‬‫ه‬‫د‬‫ال‬ِ‫ب‬ ُ‫ِب‬‫ه‬‫ذ‬َ‫ك‬ُ‫ي‬ ‫ِي‬‫ذ‬َّ‫ال‬ َ‫ْت‬‫ي‬َ‫أ‬َ‫ر‬َ‫(أ‬
،َ‫ُون‬‫ؤ‬‫ا‬َ‫ُر‬‫ي‬ ْ‫م‬ُ‫ه‬ َ‫ِين‬‫ذ‬َّ‫ال‬ ،َ‫ون‬ُ‫ه‬‫ا‬َ‫س‬ ْ‫م‬ِ‫ه‬ِ‫ت‬ َ
‫ال‬َ‫ص‬ ‫ن‬َ‫ع‬ ْ‫م‬ُ‫ه‬ َ‫ِين‬‫ذ‬َّ‫ال‬ ،َ‫ِين‬‫ه‬‫ل‬َ‫ص‬ُ‫م‬ْ‫ل‬ِ‫ه‬‫ل‬ ٌ‫ل‬ْ‫ي‬ َ‫و‬َ‫ف‬ ،ِ‫ين‬ِ‫ك‬ْ‫س‬ِ‫م‬ْ‫ال‬
َ‫ُون‬‫ع‬‫ا‬َ‫م‬ْ‫ال‬ َ‫ون‬ُ‫ع‬َ‫ن‬ْ‫م‬َ‫ي‬ َ‫و‬
)
‫عظم‬ ‫الذي‬ ‫الجانب‬ ‫هذا‬ ‫في‬ ‫يتحدث‬ ‫أن‬ ‫هللا‬ ‫رحمه‬ )‫أيوب‬ ‫(حسن‬ ‫شيخنا‬ ‫يفت‬ ‫ولم‬
‫في‬ ‫الجانب‬ ‫هذا‬ ‫تعالى‬ ‫هللا‬ ‫عظم‬ ‫(لقد‬ :‫قال‬ ‫حيث‬ ، ‫الكريم‬ ‫القرآن‬ ‫في‬ ‫أمره‬ ‫هللا‬
، ‫الحاجة‬ ‫أذلته‬ ‫الذي‬ ‫المسكين‬ ‫ُهمل‬‫ي‬‫و‬ ،‫وينهره‬ ‫اليتيم‬ ‫يزجر‬ ‫الذي‬ ‫فإن‬ ،‫آياته‬
‫وحسابه‬ ‫هللا‬ ‫بلقاء‬ ‫يؤمن‬ ‫ال‬ ‫بالدين‬ ‫كذب‬ُ‫م‬ ‫كافر‬ ‫إنسان‬ ‫هو‬ ،‫والبؤس‬ ‫الفقر‬ ‫وعضه‬
‫على‬ ‫حريص‬ ‫بالرحمة‬ ‫ملئ‬ ‫بقلب‬ ‫الندفع‬ ‫وكتابه‬ ‫وجزائه‬ ‫باهلل‬ ‫آمن‬ ‫ولو‬ ،‫وجزائه‬
‫به‬ ‫هللا‬ ‫أنعم‬ ‫مما‬ ‫المحتاج‬ ‫وأعطى‬ ،‫اليتيم‬ ‫فأكرم‬ ،‫وغضبه‬ ‫هللا‬ ‫عذاب‬ ‫من‬ ‫النجاة‬
).‫عليه‬
‫هللا‬ ‫ويبين‬
‫سبحات‬
‫ه‬
‫المفجع‬ ‫مصيرهم‬ ‫للمشركين‬
‫الهاوية‬ ‫هذه‬ ‫علة‬ ‫لهم‬ ‫يذكر‬ ‫ثم‬ ،
‫ي‬ِ‫ف‬ َّ‫م‬ُ‫ث‬ ،ُ‫ه‬‫و‬ُّ‫ل‬َ‫ص‬ َ‫يم‬ ِ‫ح‬َ‫ج‬ْ‫ال‬ َّ‫م‬ُ‫ث‬ ،ُ‫ه‬‫و‬ُّ‫ل‬ُ‫غ‬َ‫ف‬ ُ‫ه‬‫و‬ُ‫ذ‬ُ‫خ‬ ( :‫تعالى‬ ‫فيقول‬ ‫سلكوه‬ ‫الذي‬ ‫والعذاب‬
ُ‫ح‬َ‫ي‬ َ
‫ال‬ َ‫و‬ ،ِ‫يم‬ِ‫ظ‬َ‫ع‬ْ‫ال‬ ِ َّ
‫اَّلل‬ِ‫ب‬ ُ‫ن‬ِ‫م‬ْ‫ُؤ‬‫ي‬ َ
‫ال‬ َ‫ان‬َ‫ك‬ ُ‫ه‬َّ‫ن‬ِ‫إ‬ ،ُ‫ه‬‫و‬ُ‫ك‬ُ‫ل‬ْ‫س‬‫ا‬َ‫ف‬ ً‫ا‬‫اع‬َ‫ِر‬‫ذ‬ َ‫ون‬ُ‫ع‬ْ‫ب‬َ‫س‬ ‫ا‬َ‫ه‬ُ‫ع‬ ْ‫ر‬َ‫ذ‬ ٍ‫ة‬َ‫ل‬ِ‫س‬ْ‫ل‬ِ‫س‬
ُّ‫ض‬
)ِ‫ين‬ِ‫ك‬ْ‫س‬ِ‫م‬ْ‫ال‬ ِ‫ام‬َ‫ع‬َ‫ط‬ ‫ى‬َ‫ل‬َ‫ع‬
1
1
-
:‫الحاقة‬
13
-
34
‫المشاعر‬ ‫وخز‬
‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬ ‫حاتم‬
57
‫بت‬ُ‫ص‬‫و‬ ،‫ثقيلة‬ ‫عظيمة‬ ‫سلسلة‬ ‫في‬ ‫جهنم‬ ‫إلى‬ ‫خذ‬ُ‫أ‬ ‫الذي‬ ‫ذلك‬ ‫ترى‬ ‫ألست‬
‫عليه‬
‫والمذلة‬ ‫اإلهانة‬ ‫أسباب‬ ‫جميع‬
..
‫إال‬ ‫عليه‬ ‫الحكم‬ ‫حيثيات‬ ‫في‬ ‫يذكر‬ ‫لم‬ ‫تعالى‬ ‫هللا‬ ‫إن‬
.‫أمران؟‬
1
-
.‫العظيم‬ ‫باهلل‬ ‫يؤمن‬ ‫ال‬ ‫كان‬ ‫إنه‬
2
-
.‫المسكين‬ ‫طعام‬ ‫على‬ ‫يحض‬ ‫وال‬
‫و‬ ‫ذنب‬ ‫أكبر‬ ‫هو‬ ‫باهلل‬ ‫اإليمان‬ ‫وعدم‬
‫آخر‬ ‫ذنب‬ ‫به‬ ‫قرن‬ ‫فإذا‬ ،‫جريمة‬ ‫أعظم‬
‫فإنه‬ ،
..‫الجرم‬ ‫عظيم‬ ‫الحجم‬ ‫كبير‬ ‫ذنب‬ ‫شك‬ ‫وال‬
‫عدم‬ :‫هو‬ ‫هنا‬ ‫بالكفر‬ ‫قرن‬ ‫الذي‬ ‫والذنب‬
‫منع‬ ‫بعدم‬ ‫يأت‬ ‫ولم‬ ‫الحض‬ ‫بعدم‬ ‫الذكر‬ ‫جاء‬ ‫لقد‬ !..‫المسكين‬ ‫طعام‬ ‫على‬ ‫الحض‬
!.‫اإلطعام‬
.‫الفقراء‬ ‫من‬ ‫الفاقة‬ ‫أصابتهم‬ ‫بمن‬ ‫واإلحساس‬ ‫الالشعور‬ ‫جريمة‬ ‫على‬ ‫عقاب‬ ‫وكأنه‬
‫في‬ ‫مبالغة‬ ،‫المسكين‬ ‫طعام‬ ‫على‬ ‫الحض‬ ‫عدم‬ ‫عل‬ُ‫ج‬ ‫(وقد‬ :‫والتنوير‬ ‫التحرير‬ ‫وفي‬
)‫بماله‬ ‫عنهم‬ ‫ه‬‫ح‬‫الش‬ ‫عن‬ ‫وكناية‬ ‫غيره‬ ‫بمال‬ ‫المساكين‬ ‫عن‬ ‫الشخص‬ ‫هذا‬ ‫شح‬
‫األ‬ ‫ألوان‬ ‫في‬ ‫وتتفنن‬ ‫والتخمة‬ ‫الشبع‬ ‫في‬ ‫األمة‬ ‫تتمرغ‬ ‫أن‬ ‫عظيم‬ ‫ذنب‬
‫طعمة‬
‫وهنا‬ ،‫المسرفين‬ ‫يد‬ ‫على‬ ‫واألشربة‬
‫أو‬ ،‫الجوع‬ ‫من‬ ‫أمعاءهم‬ ‫تتقطع‬ ‫مساكين‬ ‫ك‬
‫الحرمان‬ ‫يعانون‬ ‫أيتام‬
‫فصارت‬ ‫عائلها‬ ‫فقدت‬ ‫(أرملة‬ ‫أو‬ ‫الحاجة‬ ‫تقهره‬ ‫فقير‬ ‫أو‬ ،
‫إنسانا‬ ‫تجد‬ ‫لعلها‬ ،‫زائغتين‬ ‫بعينين‬ ‫وتنظر‬ ،‫بهمومها‬ ‫وتكتسي‬ ،‫بدموعها‬ ‫تتغذى‬
..‫عليها‬ ‫وتقضى‬ ‫لتمزقها‬ ‫تعوي‬ ً‫ا‬‫ذئاب‬ ‫تجد‬ ‫بها‬ ‫فإذا‬ ،‫فيرعاها‬ ‫إنسانيته‬ ‫تهزه‬
‫أليس‬
‫الشبع‬ ‫شدة‬ ‫من‬ ‫يموتون‬ ‫الذين‬ ‫هؤالء‬ ‫أليس‬ ...‫؟‬ ‫العمل‬ ‫جنس‬ ‫من‬ ‫هنا‬ ‫الجزاء‬
‫من‬ ‫البطون‬ ‫بينما‬ ‫الحيوانية‬ ‫شهواتهم‬ ‫على‬ ‫ببذخ‬ ‫األموال‬ ‫وإنفاق‬ ‫والعربدة‬ ‫والسكر‬
‫هم‬ ،‫الناس‬ ‫من‬ ‫طائفة‬ ‫على‬ ‫يخيم‬ ‫والبؤس‬ ،‫تتعرى‬ ‫واألجساد‬ ،‫تعوي‬ ‫حولهم‬
..‫الوطن‬ ‫وفي‬ ‫العقيدة‬ ‫وفي‬ ‫اإلنسانية‬ ‫في‬ ‫إخوانهم‬
‫الجزاء‬ ‫هذا‬ ‫يستحقون‬ ‫أليسوا‬
‫كانوا‬ ‫ولكن‬ ً‫ا‬‫شيئ‬ ‫هللا‬ ‫ظلمهم‬ ‫وما‬ ،‫هللا‬ ‫فأشقاهم‬ ‫الناس‬ ‫أشقوا‬ ‫إنهم‬.. ‫العادل؟‬ ‫اإللهي‬
)..‫تدان‬ ‫تدين‬ ‫وكما‬ ....‫ظالمين‬ ‫ألنفسهم‬
‫المشاعر‬ ‫وخز‬
‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬ ‫حاتم‬
58
‫لكنه‬ ،‫عليه‬ ‫قادرون‬ ‫وهم‬ ‫الماعون‬ ‫يمنعون‬ ‫الذين‬ ‫أولئك‬ ‫يشمل‬ ‫اآلية‬ ‫في‬ ‫(والعقاب‬
‫أو‬ ‫القادرين‬ ‫ينهضون‬ ‫وال‬ ،‫له‬ ‫يدعون‬ ‫وال‬ ‫عليه‬ ‫يحضون‬ ‫ال‬ ‫الذين‬ ‫كذلك‬ ‫عم‬
)‫الماعون‬ ‫وإيتاء‬ ‫البذل‬ ‫على‬ ‫يحثونهم‬
‫صادقة‬ ‫أخوة‬
‫ويدفع‬ ،‫نسيت‬ ‫إذا‬ ‫يذكرك‬ ‫من‬ ،‫الحق‬ ‫طريق‬ ‫على‬ ‫وعونك‬ ،‫وقرينك‬ ‫خلك‬ ‫أخوك‬
‫ثواب‬ ‫به‬ ‫نلت‬ ‫الذى‬ ‫هو‬ ،‫ويحميك‬ ‫عنك‬ ‫يصد‬ ‫الشدة‬ ‫وقت‬ ‫وفى‬ ،‫بليت‬ ‫إذا‬ ‫عنك‬
‫وتحس‬ ‫آلالمه‬ ‫فتتألم‬ ،‫به‬ ‫تشعر‬ ‫أن‬ ‫وأوالهم‬ ‫الناس‬ ‫أحق‬ ‫إنه‬ ،‫هللا‬ ‫في‬ ‫األخوة‬
‫لألخوة‬ ‫الوفاء‬ ‫إنه‬ ،‫البتهاجه‬ ‫أساريرك‬ ‫تنفرج‬ ‫السرور‬ ‫ووقت‬ ،‫وأحزانه‬ ‫بضيقة‬
‫في‬
.‫معانيه‬ ‫أسمى‬
)‫مظعون‬ ‫بن‬ ‫(عثمان‬ ‫الجليل‬ ‫الصحابي‬ ‫ضرب‬ ‫ولقد‬

‫مثال‬ ‫أعظم‬
‫في‬
‫اإلحسا‬
‫بإخوانه‬ ‫والشفقة‬ ‫س‬
،
‫كان‬

‫الوفاء‬ ‫حملهم‬ ‫الذين‬ ‫األوفياء‬ ‫هؤالء‬ ‫من‬ ً‫ا‬‫واحد‬
‫بشر‬ ‫يطيقه‬ ‫ال‬ ‫ما‬
،
ً‫ا‬‫راضي‬ ‫المسئولية‬ ‫تحمل‬ ‫ولكنه‬
‫التكليف‬ ‫مشقة‬ ‫مع‬
.
‫الذين‬ ،‫والمستضعفين‬ ‫الفقراء‬ ‫من‬ ‫المسلمين‬ ‫إخوانه‬ ‫رأى‬
ً‫ا‬‫جوار‬ ‫لهم‬ ‫يجدوا‬ ‫لم‬
ً‫ا‬‫مجير‬ ‫وال‬
،
‫يراهم‬
‫جانب‬ ‫كل‬ ‫من‬ ‫ينوشهم‬ ‫واألذى‬
،
‫كل‬ ‫في‬ ‫يطاردهم‬ ‫والبغي‬
‫سبيل‬
،
‫ويجيش‬ ‫الحر‬ ‫روحه‬ ‫فيثور‬ ‫قومه‬ ‫أذى‬ ‫من‬ ٌ‫د‬‫بعي‬ ،‫سربه‬ ‫في‬ ‫آمن‬ ‫هو‬ ‫بينما‬
‫النبيل‬ ‫وجدانه‬
،
‫أن‬ ‫على‬ ً‫ا‬‫مصمم‬ ‫داره‬ ‫من‬ ‫ويخرج‬ ،‫نفسه‬ ‫على‬ ‫بنفسه‬ ‫ويتفوق‬
‫الوليد‬ ‫جوار‬ ‫يخلع‬
،
‫تحمل‬ ‫لذة‬ ‫حرمته‬ ‫التي‬ ‫الحماية‬ ‫تلك‬ ‫كاهله‬ ‫عن‬ ‫ينضح‬ ‫وأن‬
،‫المؤمنة‬ ‫الدنيا‬ ‫طالئع‬ ،‫المسلمين‬ ‫بإخوانه‬ ‫الشبه‬ ‫وشرف‬ ،‫هللا‬ ‫سبيل‬ ‫في‬ ‫األذى‬
‫ستنفج‬ ‫الذى‬ ‫العالم‬ ‫وبشائر‬
ً‫ا‬‫وتوحيد‬ ،ً‫ا‬‫إيمان‬ ً‫ا‬‫غد‬ ‫جوانبه‬ ‫ر‬
.ً‫ا‬‫ونور‬
:‫حدث‬ ‫ما‬ ‫لنا‬ ‫يصف‬ ‫عيان‬ ‫شاهد‬ ‫ولندع‬
-
‫هللا‬ ‫رسول‬ ‫أصحاب‬ ‫فيه‬ ‫ما‬ ‫مظعون‬ ‫بن‬ ‫عثمان‬ ‫رأى‬ ‫(لما‬
^
‫وهو‬ ،‫البالء‬ ‫من‬
‫في‬ ‫ويروح‬ ‫يغدو‬
:‫قال‬ ‫المغيرة‬ ‫بن‬ ‫الوليد‬ ‫من‬ ‫أمان‬
‫آمنا‬ ‫ورواحي‬ ‫غدوي‬ ‫إن‬ ‫وهللا‬
‫م‬ ‫واألذى‬ ‫البالء‬ ‫من‬ ‫يلقون‬ ‫ديني‬ ‫وأهل‬ ‫وأصحابي‬ ،‫الشرك‬ ‫أهل‬ ‫من‬ ‫رجل‬ ‫بجوار‬
‫ا‬
‫المشاعر‬ ‫وخز‬
‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬ ‫حاتم‬
59
‫نفسي‬ ‫في‬ ‫كبير‬ ‫لنقص‬ ‫يصيبني‬ ‫ال‬
،
‫إ‬ ‫فمشى‬
:‫له‬ ‫فقال‬ ‫المغيرة‬ ‫ابن‬ ‫الوليد‬ ‫لى‬
‫أبا‬ ‫يا‬
‫شمس‬ ‫عبد‬
‫جوارك‬ ‫إليك‬ ‫رددت‬ ‫وقد‬ ،‫ذمتك‬ ‫وفت‬
.
‫فق‬
:‫له‬ ‫ال‬
‫أخ‬ ‫أبن‬ ‫يا‬ ‫لم‬
‫ي‬
،
‫قومي‬ ‫من‬ ‫أحد‬ ‫آذاك‬ ‫لعله‬
‫؟‬
‫أرضى‬ ‫ولكنى‬ ‫ال‬ :‫قال‬
‫بجوار‬
‫بغيره‬ ‫أستجير‬ ‫أن‬ ‫أريد‬ ‫وال‬ ،‫هللا‬
،
‫جوار‬ ‫على‬ ‫فاردد‬ ‫المسجد‬ ‫إلى‬ ‫فانطلق‬
‫ي‬
‫كما‬ ،‫عالنية‬
‫عالنية‬ ‫أجرتني‬
،
‫المسجد‬ ‫أتي‬ ‫حتى‬ ‫فانطقا‬
،
:‫الوليد‬ ‫فقال‬
‫هذا‬
‫عثمان‬
،
‫جواري‬ ‫على‬ ‫يرد‬ ‫جاء‬ ‫قد‬
،
‫صدق‬ :‫عثمان‬ ‫قال‬
،
‫ولقد‬
،‫الجوار‬ ‫كريم‬ ً‫ا‬‫وفي‬ ‫وجدته‬
‫هللا‬ ‫بغير‬ ‫أستجير‬ ‫أال‬ ‫وأحببت‬
،
‫قريش‬ ‫مجلس‬ ‫في‬ ‫ولبيد‬ ‫عثمان‬ ‫انصرف‬ ‫ثم‬
‫ينشدهم‬
،
‫لبي‬ ‫فقال‬ ‫عثمان‬ ‫معهم‬ ‫فجلس‬
"‫باطل‬ ‫هللا‬ ‫خال‬ ‫ما‬ ‫شئ‬ ‫كل‬ ‫"أال‬ :‫د‬
‫فقال‬
‫صدقت‬ :‫عثمان‬
،
‫قال‬
"‫زائل‬ ‫محالة‬ ‫ال‬ ‫نعيم‬ ‫"وكل‬ :‫لبيد‬
‫ك‬ : ‫عثمان‬ ‫قال‬
‫ذبت‬
،
‫نعيم‬
.‫يزول‬ ‫ال‬ ‫الجنة‬
‫لبيد‬ ‫فقال‬
:
‫كان‬ ‫ما‬ ‫وهللا‬ ‫قريش‬ ‫معشر‬ ‫يا‬
‫حدث‬ ‫فمتى‬ ‫جليسكم‬ ‫يؤذى‬
‫فيكم‬ ‫هذا‬
‫؟‬
‫ا‬ ‫من‬ ‫رجل‬ ‫فقال‬
‫ديننا‬ ‫فارق‬ ‫سيفه‬ ‫هذا‬ ‫إن‬ :‫لقوم‬
،
‫تجدن‬ ‫فال‬
‫في‬
‫قوله‬ ‫من‬ ‫نفسك‬
،
‫عينه‬ ‫فلطم‬ ‫الرجل‬ ‫ذلك‬ ‫إليه‬ ‫فقام‬ ‫أمرهما‬ ‫شرى‬ ‫حتى‬ ‫مظعون‬ ‫بن‬ ‫عثمان‬ ‫عليه‬ ‫فرد‬
،‫فأصابها‬
‫ق‬ ‫المغيرة‬ ‫بن‬ ‫والوليد‬
:‫فقال‬ ، ‫لعثمان‬ ‫يحدث‬ ‫ما‬ ‫يرى‬ ‫ريب‬
‫يا‬ ‫وهللا‬ ‫أما‬
‫عم‬ ‫عينك‬ ‫كانت‬ ‫إن‬ ‫أخي‬ ‫ابن‬
‫كنت‬ ‫لقد‬ ،‫لغنية‬ ‫أصابها‬ ‫ا‬
‫في‬
‫ذمة‬
،
‫بل‬ : ‫عثمان‬ ‫فقال‬
‫لفقيرة‬ ‫الصحيحة‬ ‫عيني‬ ‫إن‬ ‫وهللا‬
.‫هللا‬ ‫في‬ ‫أختها‬ ‫أصاب‬ ‫ما‬ ‫مثل‬ ‫إلى‬
‫جوار‬ ‫لفي‬ ‫وإني‬
!.‫شمس‬ ‫عبد‬ ‫أبا‬ ‫يا‬ ‫وأقدر‬ ‫منك‬ ‫أعز‬
‫ا‬ ‫يا‬ ‫هلم‬ :‫الوليد‬ ‫له‬ ‫فقال‬
‫فعد‬ ‫شئت‬ ‫إن‬ ،‫أخي‬ ‫بن‬
‫جواري‬ ‫إلى‬
.
‫ال‬ :‫مظعون‬ ‫ابن‬ ‫قال‬
.
.
‫وعينه‬ ‫المشهد‬ ‫هذا‬ "‫مظعون‬ ‫"ابن‬ ‫وغادر‬
‫رو‬ ‫ولكن‬ ،‫باأللم‬ ‫تضج‬
.ً‫ا‬‫وبشر‬ ‫وصالبة‬ ،‫عافية‬ ‫تتفجر‬ ‫حه‬
‫ليس‬ ‫الدين‬ ‫في‬ ٍ‫د‬‫ملح‬ ‫يدا‬ * ‫نالها‬ ‫هللا‬ ‫رضا‬ ‫في‬ ‫عيني‬ ‫تك‬ ‫فإن‬
‫بمهتدى‬
‫قوم‬ ‫يا‬ ‫الرحمن‬ ‫يرضه‬ ‫ومن‬ * ‫ثوابه‬ ‫منها‬ ‫الرحمن‬ ‫عوض‬ ‫فقد‬
‫يسعد‬
‫محمد‬ ‫الرسول‬ ‫دين‬ ‫على‬ ‫ألحيا‬ * ‫مضلل‬ ‫غوى‬ ‫قلتم‬ ‫وإن‬ ‫فإني‬
‫المشاعر‬ ‫وخز‬
‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬ ‫حاتم‬
60
‫ويعتدي‬ ‫علينا‬ ‫يبغى‬ ‫من‬ ‫رغم‬ ‫على‬ * ‫ديننا‬ ‫والحق‬ ،‫هللا‬ ‫بذاك‬ ‫أريد‬
:‫هذا‬ ‫بشعره‬ ‫يتغنى‬ ‫داره‬ ‫إلى‬ ‫الطريق‬ ‫في‬ ‫مضى‬ ‫ولقد‬
‫ن‬ ‫لقد‬ ‫عثمان‬ ‫من‬ ‫مبلغها‬ ‫الرجولة‬ ‫بلغت‬ ‫هكذا‬
‫يعذبون‬ ‫إخوانه‬ ‫فوجد‬ ،‫لنفسه‬ ‫ظر‬
،
‫يفعل؟‬ ‫فماذا‬ ‫الردى‬ ‫وأشكال‬ ،‫األذى‬ ‫صنوف‬ ‫الكفار‬ ‫ويذيقهم‬
‫ف‬ ‫المساعدة‬ ‫يد‬ ‫لهم‬ ‫يقدم‬ ‫أن‬ ‫يستطيع‬ ‫ال‬ ‫إنه‬
‫شديد‬ ‫بالء‬ ‫من‬ ‫فيه‬ ‫هم‬ ‫مما‬ ‫يخلصهم‬
،
‫أهل‬ ‫على‬ ‫الجبارين‬ ‫تسلط‬ ‫من‬ ‫يوقف‬ ‫أن‬ ‫بهما‬ ‫يستطيع‬ ‫قوة‬ ‫أو‬ ‫ماال‬ ‫يملك‬ ‫ال‬ ‫إنه‬
‫واليق‬ ‫اإليمان‬
‫تسربل‬ ‫وقد‬ ‫يفعل‬ ‫فماذا‬ ‫ين‬
‫ه‬ ‫بالعجز؟‬
‫ل‬
‫يحدث‬ ‫عما‬ ‫وتغاضى‬ ‫سكت‬
‫إلخوانه؟‬
‫رجال‬ ‫بها‬ ‫ينطق‬ ‫ال‬ ‫األعذار‬ ‫إنها‬ ‫الدعاء؟‬ ‫غير‬ ‫لهم‬ ‫أملك‬ ‫وال‬ )‫هللا‬ ‫(لهم‬ ‫قال‬ ‫هل‬
‫محمد‬
^
‫ال‬ ‫ألقوال‬ ‫إنها‬ ‫بل‬
‫تنطلي‬
‫عاهدوا‬ ‫ما‬ ‫صدقوا‬ ‫بأنهم‬ ‫هللا‬ ‫وصفهم‬ ‫من‬ ‫على‬
.‫عليه‬ ‫هللا‬
‫مهم‬‫ه‬‫عل‬ ‫لقد‬
‫نبي‬
‫هللا‬
^
‫المرصوص‬ ‫وكالبنيان‬ ،‫الواحد‬ ‫كالجسد‬ ‫المؤمنين‬ ‫أن‬
،
‫للعمل‬ ‫يدفع‬ ً‫ا‬‫إيجابي‬ ً‫ا‬‫شعور‬ ،‫ببعض‬ ‫بعضهم‬ ‫اإلخوة‬ ‫يشعر‬ ‫أن‬ ‫والبد‬
‫واالستنقاذ‬
،
‫العور‬ ‫هذا‬ ‫انتابه‬ ‫حين‬ ‫وعثمان‬
،
‫العيش‬ ‫بنعيم‬ ‫يشعر‬ ‫ولم‬ ‫الحياة‬ ‫له‬ ‫تستقم‬ ‫لم‬
‫وإخوانه‬
‫في‬
‫الح‬ ‫أجسادهم‬ ‫وتمزق‬ ‫بالسياط‬ ‫ظهورهم‬ ‫تلتهب‬ ‫الحر‬
‫راب‬
،
‫ما‬ ‫أال‬
.‫نعيم‬ ‫من‬ ‫أرذله‬ ‫وما‬ ، ‫حياة‬ ‫من‬ ‫أقبحها‬
‫الحس‬ ‫لهذا‬ ‫ما‬ ً‫ا‬‫عجب‬ ،‫إخوانه‬ ‫مع‬ ‫تضامنه‬ ‫معلنا‬ ،‫جواره‬ ‫الوليد‬ ‫على‬ ‫رد‬ ‫لقد‬
‫حالة‬ ‫ليصير‬ ،‫الزمان‬ ‫هذا‬ ‫مسلمي‬ ‫عن‬ ‫اليوم‬ ‫يغيب‬ ‫عثمان‬ ‫به‬ ‫تمتع‬ ‫الذى‬ ‫المرهف‬
‫األنانية‬ ‫من‬ ‫حالة‬ ‫بل‬ ،‫والفتور‬ ‫الميعة‬ ‫من‬
‫التي‬
.‫األنفس‬ ‫بها‬ ‫تمتعت‬
‫المس‬
‫ي‬ ‫وال‬ ،‫ساكنهم‬ ‫يتحرك‬ ‫ال‬ ‫لمون‬
‫تأثر‬
‫جذور‬ ‫وزبلت‬ ،‫المروءة‬ ‫ماتت‬ ..‫جانبهم‬
‫كل‬ ،‫األساطير‬ ‫من‬ ً‫ا‬‫ضرب‬ ‫والنصرة‬ ‫األخوة‬ ‫عن‬ ‫الحديث‬ ‫وأصبح‬ ،‫والنخوة‬ ‫النجدة‬
ً‫وجور‬ ،‫هناك‬ ‫وهوان‬ ‫هنا‬ ‫بهوان‬ ‫يسمعون‬ ‫يوم‬
‫وال‬ ،‫إخوانهم‬ ‫على‬ ‫يقع‬ ً‫ا‬‫فادح‬ ‫ا‬
.‫المرة‬ ‫أنباءهم‬ ‫يتابعون‬ ‫حتى‬ ‫أو‬ ‫لهم‬ ‫يتألمون‬
‫المشاعر‬ ‫وخز‬
‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬ ‫حاتم‬
61
‫اإلحساس‬
‫ليس‬
‫مصمصة‬
‫شفاه‬
‫ال‬
‫تظن‬
‫أننا‬
‫حينما‬
‫نطالبك‬
‫أن‬
‫تكون‬
‫حساسا‬
‫بمشاعرك‬
‫تجاه‬
،‫اآلخرين‬
‫أن‬
‫تكتفي‬
‫بهذا‬
‫اإلحساس‬
‫وحده‬
‫فيحزن‬
‫قلبك‬
‫وتئن‬
،‫نفسك‬
‫وتبادرك‬
‫للمبالغة‬
‫في‬
‫التعبير‬
‫عن‬
‫المأساة‬
‫فتمصمص‬
‫بشفاتك‬
‫تعبيرا‬
‫عن‬
‫شعورك‬
‫وتعاطفك‬
‫الغائر‬
‫بالمصاب‬
.
‫فاإلحساس‬
‫الذي‬
‫ال‬
‫يحرك‬
‫صاحبه‬
‫للعمل‬
‫والنجدة‬
‫وإنقاذ‬
‫المبتلين‬
‫ولو‬
،‫بالكلمة‬
‫إحساس‬
،‫ذائف‬
‫وعمل‬
،‫المتبلدين‬
‫وهو‬
‫ا‬ً‫م‬‫تما‬
‫كهؤالء‬
‫الذين‬
‫يكتفون‬
‫من‬
‫اإليمان‬
‫بقولهم‬
:
،‫آمنا‬
‫أما‬
‫أفعالهم‬
‫فال‬
‫يحركها‬
‫هذا‬
‫اإليمان‬
‫وال‬
‫تدل‬
‫عليه‬
.
‫لقد‬
‫رأى‬
‫موسى‬
‫عليه‬
‫السالم‬
‫حال‬
،‫المرأتين‬
‫وأحس‬
،‫بمحنتهما‬
‫لكنه‬
‫لم‬
‫يكتف‬
‫باألسف‬
‫وشعوره‬
،‫بالضيق‬
‫ويحمد‬
‫في‬
‫نفسه‬
‫هذه‬
‫المشاعر‬
‫التي‬
‫يمكن‬
‫أن‬
‫تخدع‬
‫ضميره‬
‫ليرضى‬
‫عن‬
‫نفسه‬
‫ليظل‬
‫مكانه‬
‫بال‬
‫حركة‬
‫وال‬
،‫موقف‬
‫لكن‬
‫سارع‬
‫لمعاني‬
‫الرضا‬
،‫الحقيقية‬
‫حينما‬
‫تحرك‬
‫بصورة‬
‫عملية‬
‫لرفع‬
‫هذا‬
‫البالء‬
‫والسقي‬
‫للمرأتين‬
،‫الضعيفتين‬
‫اللتان‬
‫لم‬
‫يزاحما‬
،‫الرجال‬
‫ولم‬
‫يكن‬
‫لديهما‬
‫القدرة‬
‫على‬
‫رفع‬
‫غطاء‬
‫ال‬
‫يقوى‬
‫عليه‬
‫إال‬
‫عدد‬
‫من‬
‫األشداء‬
.
‫يقول‬
‫تعالى‬
(:
‫ولما‬
‫ورد‬
‫ماء‬
‫مدين‬
‫وجد‬
‫عليه‬
‫أمة‬
‫من‬
‫الناس‬
‫يسقون‬
‫ووجد‬
‫من‬
‫دونهم‬
‫امرأتين‬
‫تذودان‬
‫قال‬
‫ما‬
‫خطبكما‬
‫قالتا‬
‫ال‬
‫نسقي‬
‫حتى‬
‫يصدر‬
‫الرعاء‬
‫وأبونا‬
‫شيخ‬
‫كبير‬
*
‫فسقى‬
‫لهما‬
‫ثم‬
‫تولى‬
‫إلى‬
‫الظل‬
‫فقال‬
‫رب‬
‫إني‬
‫لما‬
‫أنزلت‬
‫إلي‬
‫من‬
‫خير‬
‫فقير‬
[ )
‫القصص‬
:
23
-
24
]
‫وللشاعر‬
‫الكبير‬
‫أحمد‬
،‫شفيع‬
‫قصيدة‬
‫طويلة‬
‫تحت‬
‫عنوان‬
(
‫عبيد‬
‫المال‬
)
‫نظمها‬
‫في‬
‫مجلس‬
،‫واحد‬
‫كانت‬
‫هذه‬
‫القصيدة‬
‫نتاج‬
‫حادثة‬
‫سمعها‬
‫من‬
‫غالم‬
‫شاب‬
‫من‬
‫طلبة‬
،‫المدارس‬
‫والده‬
‫تاجر‬
‫من‬
‫كبار‬
‫األغنياء‬
‫يسكن‬
‫مع‬
‫األستاذ‬
‫في‬
‫شارع‬
‫واحد‬
،‫ويتزاوران‬
‫فقال‬
‫الغالم‬
‫في‬
‫حياء‬
‫خجـول‬
:
‫لقد‬
‫جئت‬
‫إليك‬
‫يا‬
‫سيدي‬
‫ألشكو‬
،‫والـدي‬
‫إذ‬
‫ذهبت‬
‫إليه‬
‫ساعة‬
‫غروب‬
‫الشمس‬
‫في‬
‫شهر‬
‫رمضـان‬
ً‫ا‬‫راجي‬
‫أن‬
‫أتناول‬
‫عنـده‬
،‫اإلفطار‬
‫ولكنـه‬
‫ـ‬
‫وهـو‬
‫مـتـزوج‬
‫بغيـر‬
‫والـدتي‬
‫ـ‬
‫نهـرني‬
،‫وطردني‬
‫وقال‬
‫لي‬
:
‫اذهب‬
‫ألمك‬
‫فهي‬
‫تأخذ‬
‫النفقة‬
‫الشهرية‬
‫ثالثة‬
‫جنيهات‬
!
‫المشاعر‬ ‫وخز‬
‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬ ‫حاتم‬
62
‫سمع‬
‫األستاذ‬
‫القصة‬
‫فكاد‬
،‫يبكي‬
‫وقال‬
‫في‬
‫حسرة‬
:
‫غالم‬
‫يأتي‬
‫إلى‬
‫أبيه‬
ً‫ا‬‫جائع‬
‫في‬
‫شهر‬
‫رمضان‬
‫فيحرمه‬
!!
‫ثم‬
‫صحبه‬
‫األستاذ‬
‫شفيع‬
‫إلى‬
‫منزل‬
،‫والده‬
‫فلما‬
‫خرج‬
‫والد‬
‫الفتى‬
‫قال‬
‫له‬
:
‫يا‬
‫فالن‬
‫من‬
‫الغد‬
‫إذا‬
‫ذهبت‬
‫إلى‬
‫السوق‬
‫تشتري‬
،‫الطماطم‬
‫فاطلب‬
‫من‬
‫البائع‬
‫واحدة‬
‫بعـد‬
،‫الميزان‬
‫ثم‬
‫اطلب‬
‫من‬
‫الكوسة‬
‫واحدة‬
‫أخرى‬
‫بعد‬
،‫الميزان‬
‫فإذا‬
‫ذهبت‬
‫إلى‬
‫المنزل‬
ً‫ا‬‫كوب‬
‫من‬
‫الماء‬
‫زيادة‬
‫في‬
‫القدر‬
‫الذي‬
‫يطبخ‬
‫فيه‬
،‫الخضار‬
‫وحين‬
‫يجيء‬
‫ولدك‬
،‫المسكين‬
‫فقدم‬
‫له‬
ً‫ا‬‫طبق‬
‫لم‬
‫يكلفك‬
،ً‫ا‬‫شيئ‬
‫ألن‬
‫محتوياته‬
‫جميعها‬
‫من‬
،‫غيرك‬
‫وال‬
‫عليك‬
‫من‬
‫ثمن‬
‫الرغيف‬
‫فسأعطيه‬
‫إياه‬
!!
‫قال‬
‫الشيخ‬
‫هذه‬
‫األطروفة‬
‫في‬
‫لهجة‬
‫المتألم‬
،
‫وقد‬
‫حزت‬
‫في‬
،‫نفسي‬
‫وكدت‬
‫أصيح‬
‫من‬
،‫األلم‬
‫ثم‬
‫تركه‬
‫شفيع‬
‫دون‬
‫أن‬
‫يأخـذ‬
‫تحية‬
‫الضيافة‬
.
‫وفي‬
‫الغد‬
‫كتب‬
‫الشيخ‬
‫الجليل‬
‫قصيدة‬
‫في‬
‫سويعة‬
‫يسيرة‬
‫جعلها‬
‫ا‬ً‫م‬‫ذ‬
‫لعبيد‬
‫المال‬
‫بوجه‬
،‫عام‬
‫دون‬
‫أن‬
‫يتعرض‬
‫للبخيـل‬
،‫المشؤوم‬
‫إذ‬
‫ليس‬
‫من‬
‫أخالقه‬
‫أن‬
‫يخص‬
ً‫ا‬‫أحـد‬
‫بالهجـاء‬
‫مهمـا‬
‫كـان‬
ً‫ال‬‫نـذ‬
،ً‫ا‬‫وضيع‬
‫وقـد‬
‫نشـرت‬
‫القصيدة‬
‫بمجلة‬
،‫األزهر‬
‫وفيها‬
‫يقول‬
:
‫لـمـن‬
‫الـمـال‬
‫تـجـمـعـون‬
‫وأنـتـم‬
**
‫في‬
‫حيـاة‬
‫قـد‬
‫أذنـت‬
‫بـالـزوال‬
‫کم‬
‫نصبتم‬
‫حبـائـل‬
‫المـكـر‬
‫للـمـ‬
**
‫ـا‬
‫ل‬
‫وغـالبتـمـو‬
‫شـديـد‬
‫المحـال‬
‫حكمـة‬
‫ال‬
‫تحـار‬
‫فـيـهـا‬
‫عقـول‬
**
‫غيـر‬
‫عـقـل‬
‫عن‬
‫الهـدى‬
‫في‬
‫عقـال‬
.
‫الحظ‬
‫هنا‬
‫أن‬
‫الشيخ‬
‫هنا‬
‫لم‬
‫يكتف‬
‫بقلمه‬
،‫فقط‬
‫حينما‬
‫كتب‬
‫قصيدة‬
‫عبرت‬
‫عن‬
‫أسى‬
،‫قلبه‬
‫حتى‬
‫يشعر‬
‫براحة‬
،‫ضميره‬
‫وأنه‬
‫قد‬
‫أدى‬
‫دوره‬
‫تجاه‬
‫المحنة‬
،‫واألزمة‬
‫وأنه‬
‫فعال‬
‫قدم‬
‫مواساته‬
‫لهذا‬
‫الشاب‬
‫الشاكي‬
،‫الحزين‬
‫وتلك‬
‫ظنون‬
‫العاجزين‬
.
‫لكن‬
‫الرجل‬
‫تحرك‬
‫بشهامة‬
،‫الفارس‬
‫وإلى‬
‫أرض‬
،‫الواقع‬
‫ليزيل‬
‫الجور‬
‫ويرد‬
‫الحق‬
‫ويبصر‬
،‫الغافل‬
‫وينبه‬
،‫الظالم‬
‫ويطالب‬
،‫بالواجب‬
‫ويدعم‬
‫الخلق‬
‫ويرد‬
‫عنت‬
‫النفوس‬
..
‫وتلك‬
‫هي‬
‫أخالق‬
‫من‬
،‫يشعرون‬
‫فمن‬
‫يكتفي‬
‫فقط‬
،‫بالكلمات‬
‫يوهم‬
،‫نفسه‬
‫ويخدع‬
،‫ضميره‬
‫وإنما‬
‫البد‬
‫من‬
‫الحركة‬
‫ترضي‬
‫الضمير‬
‫بموقف‬
‫عملي‬
.
‫المشاعر‬ ‫وخز‬
‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬ ‫حاتم‬
63
‫ولعل‬
‫الموقف‬
‫يذكرني‬
‫ببعض‬
‫شيوخ‬
‫الدين‬
‫الذي‬
‫كان‬
‫يؤلف‬
،‫الكتب‬
‫وكلما‬
‫كلمه‬
‫أحدهم‬
‫عن‬
‫دوره‬
‫في‬
‫االنتصار‬
،‫لإلسالم‬
‫يشير‬
‫إالى‬
‫كتبه‬
‫ويقول‬
:
‫انظروا‬
‫لهذه‬
‫الكتب‬
‫التي‬
‫فاقت‬
‫الخمسين‬
‫والستين‬
،‫ًا‬‫ب‬‫كتا‬
‫كلها‬
‫في‬
‫خدمة‬
،‫اإلسالم‬
‫وإذا‬
‫ما‬
‫تركنه‬
‫برجه‬
،‫العاجي‬
‫ومحرابه‬
‫الذي‬
‫يكتب‬
،‫فيه‬
‫لعلمنا‬
‫أن‬
‫هناك‬
‫من‬
‫هو‬
‫أقل‬
‫منه‬
‫في‬
،‫العلم‬
‫ولم‬
‫يكتبوا‬
‫صفحة‬
‫واحدة‬
‫من‬
‫كتاب‬
‫يحمل‬
،‫أسماءهم‬
‫نزلوا‬
‫ألرض‬
‫الواقع‬
‫وأخذوا‬
‫يخدمون‬
‫اإلسالم‬
‫بصورة‬
‫عملية‬
‫مرئية‬
‫ملموسة‬
،‫مشهودة‬
‫غير‬
‫مكتوبة‬
‫وال‬
،‫مسموعة‬
‫انخرطوا‬
‫في‬
‫دنيا‬
‫الناس‬
‫فساعدوا‬
‫الفقير‬
‫وردوا‬
،‫المظالم‬
‫وأحدثوا‬
‫أعمال‬
‫الخير‬
،‫والبر‬
‫ودلوا‬
‫الناس‬
‫بكثير‬
‫من‬
‫المواقف‬
‫على‬
‫األخالق‬
‫الحسنة‬
،‫الكريمة‬
‫فكانوا‬
‫قدوة‬
‫مضيئة‬
‫لهم‬
‫على‬
‫الطريق‬
.
‫المشاعر‬ ‫درب‬ ‫على‬
‫حس‬ ‫(اإلمام‬ ‫كتاب‬ ‫وفي‬
‫ومعاصريه‬ ‫تالمذته‬ ‫بأقالم‬ ‫البنا‬ ‫ن‬
‫رزق‬ ‫جابر‬ ‫لألستاذ‬ )
–
،‫الوليلي‬ ‫الدين‬ ‫سعد‬ ‫األستاذ‬ ‫يحكي‬
‫معه‬ ‫ذكرياته‬ ‫البنا‬ ‫اإلمام‬ ‫سكرتير‬
:‫يقول‬
"
‫(أوريان‬ ‫فندق‬ ‫امتأل‬ ‫يوم‬ ‫سوريا‬ ‫أرض‬ ‫في‬ ‫الطائرة‬ ‫بنا‬ ‫هبطت‬
‫في‬ ‫وهو‬ )‫بالس‬
‫وسيسيل‬ ‫هاوس‬ ‫ومينا‬ ‫سميراميس‬ ‫مصاف‬
-
‫للجامعة‬ ‫اجتماع‬ ‫في‬ ‫العروبة‬ ‫بقادة‬
‫كل‬ ‫في‬ ‫المسئولين‬ ‫مطاردة‬ ،‫شأنه‬ ‫كان‬ ‫وهكذا‬ ،‫فلسطين‬ ‫أمر‬ ‫في‬ ‫للتشاور‬ ‫العربية‬
. ‫الحرة‬ ‫الشعوب‬ ‫بمطالب‬ ‫وإعالنهم‬ ‫المرة‬ ‫بالحقائق‬ ‫ومجابهتهم‬ ‫مكان‬
‫والتجلة‬ ‫االحترام‬ ‫من‬ ‫محله‬ ‫وإحالله‬ ،‫إكرامه‬ ‫في‬ ‫هناك‬ ‫اإلخوان‬ ‫وفكر‬
،
‫واستبد‬
‫ي‬ ‫أن‬ ‫من‬ ً‫ا‬‫مناص‬ ‫يجدوا‬ ‫فلم‬ ،‫بالتوقير‬ ‫والشعور‬ ‫التعظيم‬ ‫هاتف‬ ‫بهم‬
‫لفضيلته‬ ‫حجزوا‬
)‫بالس‬ ‫(أوريان‬ ‫في‬
..‫أوفالن‬ ‫فالن‬ ‫من‬ ‫أقل‬ ‫ليس‬ ‫فاإلمام‬
‫من‬ ‫هؤالء‬ ‫وجد‬ ‫ولئن‬
‫من‬ ‫البذل‬ ‫على‬ ‫القدرة‬ ‫اإلخوان‬ ‫يحرم‬ ‫فلن‬ ،‫ينهبونه‬ ‫أو‬ ‫ينفقونه‬ ‫ما‬ ‫دولهم‬ ‫خزائن‬
‫بهاء‬ ‫عمر‬ ‫األخ‬ ‫دعانا‬ ‫الليل‬ ‫انتصاف‬ ‫وعند‬ ،‫المطاع‬ ‫والسيد‬ ‫المفدى‬ ‫القائد‬ ‫أجل‬
..‫والراحة‬ ‫للنوم‬ ) ‫بعد‬ ‫فيما‬ ‫باكستان‬ ‫في‬ ‫المفوض‬ ‫سوريا‬ ‫وزير‬ ( ‫األميري‬ ‫الدين‬
‫كانت‬ ‫ما‬ ‫ولشد‬
‫(ياعمر‬ :‫صاح‬ ‫ثم‬ )‫(أوريان‬ ‫الـ‬ ‫بباب‬ ‫وقف‬ ‫حينما‬ ‫فضيلته‬ ‫دهشة‬
)
‫هذا‬ ‫في‬ ‫هنا‬ ‫أنبيت‬
‫وإخواننا‬ ...‫الشهي‬ ‫والعام‬ ‫الوثير‬ ‫الفراش‬ ‫حيث‬ ،‫األنيق‬ ‫المكان‬
‫المشاعر‬ ‫وخز‬
‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬ ‫حاتم‬
64
‫األرض‬ ‫يفترشون‬ ،‫بسوريا‬ ‫وقطنا‬ ،‫بفلسطين‬ ‫البريج‬ ‫معسكري‬ ‫في‬ ‫المجاهدون‬
‫أفترش‬ ،‫اإلخوان‬ ‫دور‬ ‫من‬ ‫دار‬ ‫في‬ ‫واحدة‬ ‫لليلة‬ ‫وهللا‬ !‫السماء؟‬ ‫ويلتحفون‬
‫الحصير‬
،
.‫فيها‬ ‫وما‬ ‫الدنيا‬ ‫من‬ ‫إلي‬ ‫أحب‬
‫وكان‬
‫البنا‬
–
‫يح‬ ،‫المسلمين‬ ‫أحوال‬ ‫في‬ ‫وإخوانه‬ ‫يفكر‬ ‫هللا‬ ‫رحمه‬
‫الداء‬ ‫للون‬
‫الدواء‬ ‫عن‬ ‫ويبحثون‬
،
‫البكاء‬ ‫حد‬ ‫إلى‬ ‫التفكير‬ ‫به‬ ‫يفضى‬ ‫حتى‬
‫هو‬ ‫وها‬ ،
‫في‬ ‫يقول‬
:‫الخامس‬ ‫المؤتمر‬ ‫رسالة‬
‫وما‬ ‫األمة‬ ‫حال‬ ‫نستعرض‬ ‫نقضيها‬ ‫كنا‬ ‫الليالي‬ ‫من‬ ‫كم‬ ‫هللا‬ ‫إال‬ ‫أحد‬ ‫يعلم‬ ‫(ليس‬
‫إليه‬ ‫وصلت‬
‫في‬
‫في‬ ‫ونفكر‬ ‫واألدواء‬ ‫العلل‬ ‫ونحلل‬ ،‫حياتها‬ ‫مظاهر‬ ‫مختلف‬
‫التأثر‬ ‫بنا‬ ‫ويفيض‬ ،‫الداء‬ ‫وحسم‬ ،‫العالج‬
‫البكاء‬ ‫حد‬ ‫إلى‬ ‫إليه‬ ‫وصلنا‬ ‫لما‬
).
‫المسلم‬ ‫يكون‬ ‫أن‬ ‫يحب‬ ‫هكذا‬
،
‫إال‬ ‫يسلم‬ ‫وال‬ ،‫بهم‬ ‫إال‬ ‫يكتمل‬ ‫ال‬ ‫المؤمنين‬ ‫من‬ ً‫ا‬‫جزء‬
.‫عنهم‬ ‫ليزيله‬ ‫أسرع‬ ‫الخطر‬ ‫دهمهم‬ ‫وإذا‬ ،‫لنجدتهم‬ ‫هب‬ ‫ظلموا‬ ‫إذا‬ ‫بسالمتهم‬
‫الذ‬ ‫في‬ ‫آية‬ ‫الرجل‬ ‫كان‬ ‫لقد‬
،‫واإلحساس‬ ‫وق‬
،‫الناس‬ ‫مشاعر‬ ‫على‬ ‫حريصا‬ ‫وكان‬
،‫الود‬ ‫على‬ ‫إبقاء‬ ‫إحراجهم‬ ‫وعدم‬
‫ولو‬ ‫حتى‬ ،‫وصداقتهم‬ ‫لقربهم‬ ً‫ا‬‫وكسب‬
‫كانوا‬
‫اإلحراج‬ ‫ويستحقون‬ ‫مخطئين‬
،
‫فى‬ ‫السيسى‬ /‫األستاذ‬ ‫ذكرها‬ ‫التي‬ ‫مواقفه‬ ‫ومن‬
:)‫الروح‬ ‫سلوك‬ ‫(الذوق‬ ‫كتابه‬
‫(قال‬
‫لي‬
‫إنه‬ :‫المسلمون‬ ‫لإلخوان‬ ‫العام‬ ‫المرشد‬ ‫النصر‬ ‫أبو‬ ‫حامد‬ ‫محمد‬ ‫األستاذ‬
‫وقد‬ ،‫منفلوط‬ ‫مدينة‬ ‫لزيارة‬ ‫البنا‬ ‫حسن‬ ‫الشهيد‬ ‫المرشد‬ ‫فضيلة‬ ‫إلى‬ ‫الدعوة‬ ‫وجه‬
‫حفل‬ ‫حضوره‬ ‫بمناسبة‬ ‫وأقيم‬ ‫الدعوة‬ ‫لبى‬
‫دعي‬
‫وكان‬ ،‫الناس‬ ‫من‬ ‫كبير‬ ‫جمع‬ ‫له‬
‫المناسبة‬ ‫فى‬ ‫قصيدة‬ ‫ألقى‬ ‫شاعر‬ ‫الحفل‬ ‫فى‬ ‫شاركوا‬ ‫الذين‬ ‫من‬
–
‫الشهيد‬ ‫الحظ‬ ‫وقد‬
‫كأنه‬ ‫القصيدة‬ ‫بأبيات‬ ‫النطق‬ ‫يتابع‬ ‫أنه‬ ‫بجواره‬ ‫الجالسين‬ ‫أحد‬ ‫من‬ ‫البنا‬ ‫حسن‬
‫القصيدة‬ ‫هذه‬ ‫إن‬ ‫قال‬ ‫قصيدته؟‬ ‫على‬ ‫الشاعر‬ ‫األستاذ‬ ‫أطلعك‬ ‫هل‬ ‫فسأله‬ ،‫يحفظها‬
‫وبودى‬ ‫لنفسه‬ ‫نسبها‬ ‫الشاعر‬ ‫ولكن‬ ‫النصر‬ ‫أبو‬ ‫حامد‬ ‫محمد‬ ‫السيد‬ ‫جد‬ ‫تأليف‬ ‫من‬
‫ا‬ ‫له‬ ‫فقال‬ !‫ذلك‬ ‫فى‬ ‫أراجعه‬ ‫أن‬
‫وتحدث‬ ‫الرجل‬ ‫تبهت‬ ‫أن‬ ‫تريد‬ ‫هل‬ ‫الشهيد‬ ‫لمرشد‬
،‫شعوره‬ ‫نؤذى‬ ‫أن‬ ‫منا‬ ‫يستحق‬ ‫فهل‬ ‫يكرمنا‬ ‫أن‬ ‫يريد‬ ‫الشاعر‬ ‫إن‬ ‫فجوة؟‬ ‫وبينه‬ ‫بينك‬
‫المشاعر‬ ‫وخز‬
‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬ ‫حاتم‬
65
‫اإلن‬ ‫ألن‬ ،‫يعادينا‬ ‫أن‬ ‫من‬ ‫خير‬ ‫لنا‬ ‫صديقا‬ ‫يبقى‬ ‫ألن‬
‫ينسى‬ ‫وال‬ ‫الحسنة‬ ‫ينسى‬ ‫سان‬
‫السيئة‬
.
!
‫على‬ ‫يحرص‬ ‫بل‬ ،‫المقام‬ ‫ذلك‬ ‫على‬ ‫يعتدي‬ ‫فال‬ ،‫مقامه‬ ‫مقام‬ ‫ذي‬ ‫لكل‬ ‫يقدر‬ ‫كان‬ ‫بل‬
‫أكبر‬ ‫أحد‬ ‫ابن‬ ‫قران‬ ‫عقد‬ ‫حفل‬ ‫حضر‬ ‫قد‬ ‫هو‬ ‫(فها‬ ‫بهم‬ ‫واإلكبار‬ ‫أصحابه‬ ‫تقديم‬
‫إلى‬ ‫ودعي‬ ،‫أسيوط‬ ‫بمحافظة‬ ‫ريفا‬ ‫من‬ ‫شريت‬ ‫عائلة‬ ‫كبير‬ ‫وهو‬ ‫األزهر‬ ‫علماء‬
،‫الشريف‬ ‫األزهر‬ ‫شيخ‬ ‫اإلمام‬ ‫فضيلة‬ ‫الحفل‬ ‫هذا‬
‫وقد‬ ،‫البنا‬ ‫حسن‬ ‫والشهيد‬
ً‫حضر‬
،‫ا‬
‫المرشد‬ ‫فضيلة‬ ‫إلى‬ ‫العائلة‬ ‫أبناء‬ ‫من‬ ‫عدد‬ ‫تقدم‬ ‫القران‬ ‫عقد‬ ‫بدأ‬ ‫وحين‬
‫وقدم‬ ‫بنفسه‬ ‫وقام‬ ‫بإصرار‬ ‫ذلك‬ ‫عن‬ ‫اعتذر‬ ‫ولكنه‬ ،‫القران‬ ‫عقد‬ ‫ليتولى‬ ‫البنا‬ ‫حسن‬
‫الكريمة‬ ‫اللفتة‬ ‫بهذه‬ ‫الجميع‬ ‫أرضى‬ ‫وبذلك‬ ‫العقد‬ ‫صيغة‬ ‫ليتولى‬ ‫األكبر‬ ‫اإلمام‬
‫البنا‬ ‫حسن‬ ‫أخالق‬ ‫من‬ ‫المؤدبة‬
‫في‬
‫يخرج‬ ‫أن‬ ‫يجب‬ ‫الذى‬ ،‫الجيل‬ ‫هذا‬ ‫أبناء‬ ‫تربية‬
.‫نفسه‬ ‫من‬ ‫نفسه‬ ‫حظ‬
‫الهايكستب‬ ‫معتقل‬ ‫وفي‬
‫ويتودد‬ ،‫الهضيبي‬ ‫حسن‬ ‫اإلمام‬ ‫يحب‬ ‫السجن‬ ‫مدير‬ ‫كان‬
‫كهربي‬ ‫مدفأة‬ ‫فأحضر‬ ،‫إليه‬
‫زنزان‬ ‫لتدفئة‬ ‫مكتبه‬ ‫من‬ ‫ة‬
‫ته‬
‫وقال‬ ،ً‫ا‬‫تام‬ ً‫ا‬‫رفض‬ ‫فرفض‬ ،
‫أ‬ ‫باستطاعتك‬ ‫كان‬ ‫إذا‬ :‫له‬
‫ن‬
‫اإلخوان‬ ‫لجميع‬ ‫الخدمة‬ ‫هذه‬ ‫تقدم‬
،
‫أكون‬ ‫أن‬ ‫فيسرني‬
‫آخرهم‬
،
‫فرصة‬ ‫المأمور‬ ‫فانتظر‬ ،ً‫ا‬‫مشكور‬ ‫المشاعر‬ ‫هذه‬ ‫نفسك‬ ‫على‬ ‫فوفر‬ ‫وإال‬
‫زن‬ ‫في‬ ً‫ة‬‫خلس‬ ‫المدفأة‬ ‫ووضع‬ ‫الصباح‬ ‫طابور‬
‫الهضيبي‬ ‫اإلمام‬ ‫زانة‬
،
‫من‬ ‫كان‬ ‫فما‬
‫نفسه‬ ‫على‬ ‫وأغلق‬ ‫السجن‬ ‫لحارس‬ ‫وسلمها‬ ‫الزنزانة‬ ‫من‬ ‫أخرجها‬ ‫أن‬ ‫إال‬ ‫اإلمام‬
‫الزنزانة‬
.
‫عالية‬ ‫عظيمة‬ ‫بمثالية‬ ‫تنضح‬ ‫فتصرفاتها‬ ،‫تعليق‬ ‫أو‬ ‫شرح‬ ‫إلى‬ ‫تحتاج‬ ‫ال‬ ‫مواقف‬
.‫الراقية‬ ‫النبيلة‬ ‫للنفوس‬ ،‫مثالية‬
‫وحين‬
‫وباكستان‬ ‫الهند‬ ‫بين‬ ‫التقسيم‬ ‫جرى‬
،
‫نصيب‬ ‫من‬ )‫(جورداسبور‬ ‫إقليم‬ ‫كان‬
‫باكستان‬
،
)‫(جورداسبور‬ ‫طريق‬ ‫وكان‬ ،‫كشمير‬ ‫في‬ ‫طمع‬ )‫(نهرو‬ ‫الطاغية‬ ‫أن‬ ‫إال‬
‫بالهند‬ ‫كشمير‬ ‫يربط‬ ‫الذي‬ ‫هو‬
،
‫مساء‬ ‫يعلن‬ ‫به‬ ‫فإذا‬
17
/
8
/
1947
.‫اإلقليم‬ ‫ضم‬ ‫م‬
‫المشاعر‬ ‫وخز‬
‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬ ‫حاتم‬
66
‫المسلمون‬ ‫فهرب‬ ،‫المسلمين‬ ‫على‬ ‫غاراتهم‬ ‫يشنون‬ ‫اإلعالم‬ ‫فور‬ ‫الهندوس‬ ‫وراح‬
‫المودودي‬ ‫األعلى‬ ‫أبو‬ ‫األستاذ‬ ‫وأقام‬ ،‫مسلم‬ ‫ألف‬ ‫من‬ ‫أكثر‬ ‫إليها‬ ‫ولجأ‬ ‫اإلسالم‬ ‫لدار‬
‫لالجئين‬ ً‫ا‬‫معسكر‬
،
‫مأ‬ ‫من‬ ‫المعيشة‬ ‫ولوازم‬ ‫اإلقامة‬ ‫فيه‬ ‫لهم‬ ‫نظم‬
‫ومشرب‬ ‫كل‬
‫وملبس‬
،
‫في‬ ‫الضباط‬ ‫كبار‬ ‫أحد‬ ‫اإلسالم‬ ‫دار‬ ‫في‬ ‫عنده‬ ‫حضر‬ ‫األيام‬ ‫تلك‬ ‫وفي‬
‫با‬ ‫بوليس‬
‫اآلمنة‬ ‫المنطقة‬ ‫إلى‬ ‫ليأخذه‬ ‫كستان‬
‫وما‬ ‫بالمعسكر‬ ‫الشديد‬ ‫إعجابه‬ ‫وأبدى‬ ،
‫نفسه‬ ‫ليحمي‬ ‫وحده‬ ‫يذهب‬ ‫أن‬ ‫رفض‬ ‫المودودي‬ ‫لكن‬ ،‫فيه‬
،
‫ويتر‬
‫هؤالء‬ ‫ك‬
‫المو‬ ‫يصارعون‬ ‫المساكين‬
،‫ت‬
‫و‬
‫الجماعة‬ ‫أنصار‬ ‫أحد‬ ‫إليهم‬ ‫حضر‬ ‫الوقت‬ ‫ذلك‬ ‫في‬
‫باكستان‬ ‫من‬ ‫حراسة‬ ‫مجموعة‬ ‫ومعه‬
،
‫الهور‬ ‫إلى‬ ‫والنساء‬ ‫األطفال‬ ‫وأخذ‬
،
‫وبعد‬
‫اإلسالم‬ ‫دار‬ ‫معسكر‬ ‫على‬ ‫الجيش‬ ‫استولى‬ ‫أيام‬
،
‫إلى‬ ‫ورفاقه‬ ‫األعلى‬ ‫أبو‬ ‫فرحل‬
‫في‬ ‫وصلوها‬ ‫التي‬ ‫الهور‬
29
/
8
/
1947
. ‫م‬
‫الهور‬ ‫إلى‬ ‫المهاجرون‬ ‫هؤالء‬ ‫وصل‬ ‫ولما‬
،
‫الستقبالهم‬ ‫مخصص‬ ‫مبنى‬ ‫هناك‬ ‫كان‬
‫منهم‬ ‫أخذ‬ ‫أنه‬ ‫غير‬
،
‫عدم‬ ‫األستاذ‬ ‫فقرر‬
‫االعتماد‬
‫في‬ ‫الخيام‬ ‫ونصب‬ ‫ذلك‬ ‫على‬
‫ا‬ ‫على‬ ‫الشتاء‬ ‫وكان‬ ،‫فيها‬ ‫الجميع‬ ‫وأقام‬ ‫العام‬ ‫الميدان‬
‫في‬ ‫تغرق‬ ‫واألمطار‬ ‫ألبواب‬
‫الشوارع‬
ً‫ا‬‫خير‬ ‫بالجماعة‬ ‫يظنون‬ ‫الذين‬ ‫بعض‬ ‫فاقترح‬ ،
،
‫له‬ ً‫ا‬‫بيت‬ ‫األستاذ‬ ‫يعطوا‬ ‫أن‬
‫ولعياله‬
،
‫ذلك‬ ‫يقبل‬ ‫أن‬ ‫الهجرة‬ ‫رفاق‬ ‫عليه‬ ‫وألح‬ ‫فرفض‬
،
‫أهله‬ ‫يعرض‬ ‫ال‬ ‫حتى‬
‫والمشاق‬ ‫للمتاعب‬ ‫وعياله‬
،
‫كيف‬ :‫وقال‬ ‫رفضه‬ ‫على‬ ‫أصر‬ ‫لكنه‬
‫أ‬
‫منزل‬ ‫في‬ ‫سكن‬
‫األ‬ ‫سيول‬ ‫تحت‬ ‫الخيام‬ ‫في‬ ‫غيري‬ ‫ويسكن‬
‫مطار‬
،
‫مع‬ ‫منا‬ ‫كل‬ ‫ولكن‬ ‫سواء‬ ‫نحن‬
.‫واأللم‬ ‫الفرح‬ ‫وفي‬ ‫واليسر‬ ‫العسر‬ ‫في‬ ‫اآلخر‬
!
‫الحديقة‬ ‫في‬ ‫جراحات‬
:‫إحداهن‬ ‫تقول‬
"
‫الحي‬ ‫لحديقة‬ ‫قصيرة‬ ‫نزهة‬ ‫في‬ ‫نخرج‬ ‫أن‬ ‫أبنائي‬ ‫مع‬ ‫قررت‬ ‫حين‬
‫دائما‬ ‫إليها‬ ‫الخروج‬ ‫اعتدنا‬ ‫التي‬
،
‫بائسة‬ ‫امرأة‬ ‫سألتقي‬ ‫أني‬ ‫حينها‬ ‫أتوقع‬ ‫أكن‬ ‫لم‬
!‫حكايتها‬ ‫أحكي‬ ‫أن‬ ‫قررت‬ ‫أن‬ ‫إلى‬ ‫متتالية‬ ‫أليام‬ ‫أمري‬ ‫من‬ ‫حيرة‬ ‫في‬ ‫جعلتني‬
‫جلست‬ ‫أن‬ ‫إلى‬ ،‫كالمعتاد‬ ‫األمور‬ ‫وسارت‬ ‫أغراضنا‬ ‫ورتبنا‬ "‫"فرشتنا‬ ‫فرشنا‬
‫الـ‬ ‫نهاية‬ ‫في‬ ‫رجل‬ ‫من‬ ‫مكونة‬ ‫صغيرة‬ ‫أسرة‬ ‫بجوارنا‬
60
‫عمره‬ ‫من‬
،
‫وامرأة‬
‫المشاعر‬ ‫وخز‬
‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬ ‫حاتم‬
67
‫من‬ ‫والخامسة‬ ‫الرابعة‬ ‫في‬ ‫وطفلتين‬ ‫العشرينات‬ ‫في‬ ‫وأخرى‬ ‫العمر‬ ‫في‬ ‫تقاربه‬
‫العجوز‬ ‫المرأة‬ ‫بينما‬ ،‫كرسيين‬ ‫على‬ ‫الشابة‬ ‫والفتاة‬ ‫الرجل‬ ‫جلس‬ ،‫عمريهما‬
‫استغرابي‬ ‫زاد‬ ‫ولكن‬ ‫ذلك‬ ‫من‬ ‫واستغربت‬ ،‫الطفلتين‬ ‫مع‬ ‫األرض‬ ‫على‬ ‫جلست‬
"‫وعصير‬ ‫"فشار‬ ‫لشراء‬ ‫تصحبهما‬ ‫حتى‬ ‫المرأة‬ ‫يدي‬ ‫تجذبان‬ ‫الطفلتين‬ ‫رأيت‬ ‫حين‬
‫بعدها‬ ،‫مشيتها‬ ‫في‬ ‫تعرج‬ ‫وكانت‬ ‫األرض‬ ‫من‬ ‫بصعوبة‬ ‫فقامت‬ ،‫البائعات‬ ‫من‬
‫جديد‬ ‫من‬ ‫يديها‬ ‫لتجذبا‬ ‫الطفلتان‬ ‫عادت‬ ‫بفترة‬
،
‫وكم‬ ،‫األلعاب‬ ‫عند‬ ‫تصحبهما‬ ‫حتى‬
‫وددت‬ ،‫معهما‬ ‫بالذهاب‬ ‫يأمرها‬ ‫وهو‬ ‫بقسوة‬ ‫ينهرها‬ ‫الرجل‬ ‫سمعت‬ ‫حين‬ ‫ذهلت‬
‫العاقة‬ ‫الشابة‬ ‫ابنتها‬ ‫بوجه‬ ‫صرخت‬ ‫لو‬ ‫لحظتها‬
،
‫زوجته‬ ‫يرى‬ ‫الذي‬ ‫األب‬ ‫وهذا‬
‫ابنته‬ ‫مباالة‬ ‫وال‬ ‫المتثاقلة‬ ‫ومشيتها‬ ‫العجوز‬
،
‫من‬ ‫شيء‬ ،‫عليها‬ ‫يقسو‬ ‫ذلك‬ ‫ورغم‬
‫الر‬
‫ناحية‬ ‫داخلي‬ ‫في‬ ‫تحرك‬ ‫والشفقة‬ ‫حمة‬
‫تقف‬ ‫وهي‬ ‫إليها‬ ‫فذهبت‬ ،‫العجوز‬ ‫المرأة‬
‫وتمنيت‬ ‫ذهلت‬ ‫معاناتها‬ ‫سرد‬ ‫في‬ ‫بدأت‬ ‫وحين‬ ،‫خاطرها‬ ‫ألطيب‬ ‫األلعاب‬ ‫بجوار‬
!‫ألتقها‬ ‫لم‬ ‫أني‬ ‫لو‬
‫من‬ ‫وهي‬ ،‫بناتها‬ ‫وهؤالء‬ ،‫ضرتي‬ ‫هي‬ ‫الشابة‬ ‫وهذه‬ ‫زوجي‬ ‫الرجل‬ ‫"هذا‬ ‫تقول‬
‫لها‬ ‫خادمة‬ ‫مجرد‬ ‫جعلني‬ ‫منها‬ ‫تزوج‬ ‫وحين‬ ،‫ذرية‬ ‫أنجب‬ ‫لم‬ ،‫عربية‬ ‫جنسية‬
‫أعترض‬ ‫أو‬ ‫أتذمر‬ ‫أن‬ ‫وأخشى‬ ‫تساعدني‬ ‫ال‬ ‫صحتي‬ ‫أن‬ ‫مشكلتي‬ ،‫ولبناتها‬
‫فيطلقني‬
،
‫أشقاء‬ ‫سوى‬ ‫الدنيا‬ ‫هذه‬ ‫في‬ ‫لي‬ ‫أحد‬ ‫وال‬
،
‫بمعاناتي‬ ‫أخبرتهم‬ ‫لو‬ ‫واثقة‬ ‫أنا‬
‫زوجاتهم‬ ‫ضغط‬ ‫تحت‬ ‫لوقعوا‬
،
‫وتسبب‬
‫ن‬
‫المشاكال‬ ‫لهم‬
،‫ت‬
‫في‬ ‫يساعدوني‬ ‫لن‬ ‫وهم‬
‫وليس‬ ..‫أحد‬ ‫لي‬ ‫ليس‬ ،‫وجهي‬ ‫في‬ ‫موصدة‬ ‫ابنتي‬ ‫يا‬ ‫األبواب‬ ‫كل‬ ،‫األحوال‬ ‫كل‬
."‫والدعاء‬ ‫الصبر‬ ‫إال‬ ‫أمامي‬
-
‫تساؤالت‬ ‫إلى‬ ‫تدفعني‬ ‫عقلي‬ ‫في‬ ‫راسخة‬ ‫العجوز‬ ‫المرأة‬ ‫هذه‬ ‫صورة‬ ‫ظلت‬
‫اإلنسانية؟‬ ‫عالقاتنا‬ ‫في‬ ‫وصلنا‬ ‫أين‬ ‫إلى‬ ،‫مؤلمة‬
-
‫الحياة‬ ‫شاركته‬ ‫درب‬ ‫لرفيقة‬ ‫والهوان‬ ‫الذل‬ ‫يرضى‬ ‫أن‬ ‫لزوج‬ ‫يمكن‬ ‫كيف‬
45
‫عاما؟‬
-
!‫العائلة؟‬ ‫بطاقة‬ ‫في‬ ‫وأسماء‬ ‫أرقام‬ ‫مجرد‬ ‫األشقاء‬ ‫أصبح‬ ‫هل‬
‫المشاعر‬ ‫وخز‬
‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬ ‫حاتم‬
68
‫العشرة‬ ‫يصن‬ ‫لم‬ ‫بزوج‬ ‫أملها‬ ‫وخيبة‬ ‫واقعها‬ ‫بقسوة‬ ‫تمتزج‬ ‫كلماتها‬ ‫مرارة‬ ‫كانت‬
!‫قلوبهم‬ ‫في‬ ‫النخوة‬ ‫تتحرك‬ ‫لم‬ ‫وأشقاء‬
‫يق‬
‫النبي‬ ‫ول‬
^
:
"
‫استوصوا‬
‫بالنساء‬
‫خير‬
‫ا‬
"
1
‫لت‬ ،‫األطفال‬ ‫لعبث‬ ‫صرعى‬ ‫تركوا‬ ‫لو‬ ‫الفكر‬ ‫أهل‬ ‫مساكين‬
‫ضحية‬ ‫عقولهم‬ ‫كون‬
‫وتخبطهم‬ ‫عبثهم‬
،
‫العقل‬ ‫يكاد‬ ،‫عنيف‬ ‫بصخب‬ ‫األطفال‬ ‫يضج‬ ،‫يوم‬ ‫كل‬ ‫العادة‬ ‫على‬
‫اهتديت‬ ‫التي‬ ‫الجميلة‬ ‫األفكار‬ ‫تلك‬ ‫وجداني‬ ‫من‬ ‫تاه‬ ‫بعدما‬ ،‫صياحهم‬ ‫من‬ ‫ينفجر‬
.‫قرائي‬ ‫به‬ ‫أمتع‬ ‫قويم‬ ‫مقال‬ ‫في‬ ‫أكتبها‬ ‫أن‬ ‫وأحببت‬ ،‫إليها‬
،‫وبكاء‬ ‫واعتداء‬ ‫ورمي‬ ‫وقذف‬ ،‫وشجار‬ ‫معارك‬ ‫إلى‬ ‫والضجيج‬ ‫الصياح‬ ‫انتقل‬ ‫لقد‬
‫أن‬ ‫توشك‬ ‫التي‬ ،‫المفزعة‬ ‫الطفولية‬ ‫الطاقات‬ ‫هذه‬ ‫لتفريغ‬ ،‫الخروج‬ ‫من‬ ‫البد‬ ‫فكان‬
‫به‬ ‫وأكتب‬ ،‫مهازلها‬ ‫به‬ ‫أنهي‬ ‫سريعا‬ ‫حال‬ ‫أجد‬ ‫لم‬ ‫لو‬ ،‫علي‬ ‫وتقضي‬ ‫في‬ ‫تنفجر‬
.‫وعقلي‬ ‫وفكري‬ ‫لنفسي‬ ‫النجاة‬
،‫الشاي‬ ‫من‬ ‫كوبا‬ ‫وطلبت‬ ،‫مقعدي‬ ‫على‬ ‫وجلست‬ ،‫الغناء‬ ‫الحديقة‬ ‫تلك‬ ‫إلى‬ ‫خرجنا‬
‫الذي‬ ‫وإلحاحهم‬ ،‫تنتهي‬ ‫ال‬ ‫التي‬ ‫وطلباتهم‬ ،‫العالية‬ ‫أصواتهم‬ ‫عن‬ ‫بعيدا‬ ‫ألستجم‬
‫مما‬ ‫كثير‬ ‫في‬ ‫والتفكر‬ ‫بالنفس‬ ‫لالختالء‬ ‫هائلة‬ ‫فرصة‬ ‫إنها‬ ‫نعم‬ ،‫األعصاب‬ ‫يثير‬
‫الذي‬ ‫المكان‬ ‫هذا‬ ‫في‬ ،‫حولها‬ ‫أحوم‬ ‫فكرة‬ ‫أو‬ ،‫أكتبها‬ ‫لقصة‬ ‫أهتدي‬ ‫لعلي‬ ،‫حولي‬
.‫وتؤنسني‬ ‫تحييني‬ ‫جانب‬ ‫كل‬ ‫من‬ ‫علي‬ ‫الزهور‬ ‫فيه‬ ‫وتهل‬ ،‫الخضرة‬ ‫تكسوه‬
‫والتأمل؟‬ ‫الفكر‬ ‫أعداء‬ ‫ذهب‬ ‫أين‬ ‫تسأل‬ ‫اآلن‬ ‫ولعلك‬
‫ال‬ ‫أطفالك‬ ‫ذهب‬ ‫أين‬
‫مزعجين‬
‫؟‬
‫من‬ ‫اآلخر‬ ‫الجانب‬ ‫على‬ ،‫هناك‬ ‫هم‬ ‫فها‬ ،‫السائل‬ ‫أيها‬ ‫أبدا‬ ‫حبيب‬ ‫عنك‬ ‫يغيب‬ ‫ال‬
‫واألراجيح‬ ،‫عليها‬ ‫يقفزون‬ ‫التي‬ ‫والزحاليق‬ ،‫تلهيهم‬ ‫التي‬ ‫األلعاب‬ ‫حيث‬ ،‫الحديقة‬
‫وأطلقوا‬ ،‫عني‬ ‫انفكوا‬ ‫بعدما‬ ،‫آخر‬ ‫عالم‬ ‫في‬ ‫إنهم‬ ،‫أجسادهم‬ ‫عليها‬ ‫تترنح‬ ‫التي‬
‫الركون‬ ‫أحب‬ ‫الذي‬ ‫عالمي‬ ‫وأتابع‬ ،‫فيه‬ ‫يلهون‬ ‫فيما‬ ‫ألتركهم‬ ،‫عنهم‬ ‫بعيدا‬ ‫سراحي‬
1
-
‫عليه‬ ‫متفق‬
‫المشاعر‬ ‫وخز‬
‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬ ‫حاتم‬
69
‫أن‬ ‫لي‬ ‫فالبد‬ ،‫بوحدتي‬ ‫سعادتي‬ ‫كانت‬ ‫ومهما‬ ،‫ابتعادهم‬ ‫كان‬ ‫مهما‬ ‫ولكن‬ ،‫إليه‬
‫ال‬ ‫حتى‬ ،‫سعادتهم‬ ‫أرقب‬ ‫كما‬ ،‫تصرفاتهم‬ ‫أرقب‬ ،‫والحين‬ ‫الحين‬ ‫بين‬ ‫أتابعهم‬
‫عليهم‬ ‫يفسد‬ ‫دخيل‬ ‫أو‬ ‫غريم‬ ‫من‬ ‫سوء‬ ‫أي‬ ‫يمسهم‬ ‫أو‬ ،‫بعض‬ ‫على‬ ‫بعضهم‬ ‫يعتدي‬
.‫نشوتهم‬
‫يمنة‬ ‫المرح‬ ‫من‬ ‫جسدهم‬ ‫ويهتز‬ ،‫األراجيح‬ ‫يركبون‬ ‫وهم‬ ،‫أرقبهم‬ ‫أنا‬ ‫وبينما‬
‫طفلتين‬ ‫معها‬ ‫امرأة‬ ‫لمحت‬ ،‫محياهم‬ ‫تفارق‬ ‫ال‬ ‫واالبتسامة‬ ،‫وأسفل‬ ‫وأعلى‬ ،‫ويسرة‬
‫يل‬ ‫طفالي‬ ‫حيث‬ ‫إلى‬ ‫وتتوجه‬ ‫تجرهما‬
‫عجبا‬ ‫أرى‬ ‫بي‬ ‫فإذا‬ ،‫ويمرحان‬ ‫عبان‬
،
‫لقد‬
‫الصغيران‬ ‫ونزل‬ ،‫لطفلتيها‬ ‫ويتركانها‬ ،‫األرجوحة‬ ‫عن‬ ‫ينزال‬ ‫أن‬ ‫المرأة‬ ‫أمرتهما‬
‫كانتا‬ ‫بعدما‬ ،‫وجهيهما‬ ‫على‬ ‫ترتسم‬ ‫الكآبة‬ ‫بواعث‬ ‫وأرى‬ ،‫قلبيهما‬ ‫يعتصر‬ ‫والحزن‬
‫اغتص‬ ‫لقد‬ ..‫ا‬ً‫ح‬‫ومر‬ ‫سعادة‬ ‫تشع‬
‫الصغيرين‬ ‫حق‬ ‫الغاشمة‬ ‫المرأة‬ ‫بت‬
،
‫شعرت‬
‫يدغدغ‬ ‫متصاعدا‬ ‫ًا‬‫ب‬‫وغض‬ ،‫صدري‬ ‫تأكل‬ ‫ا‬ً‫ونار‬ ،‫جسدي‬ ‫في‬ ‫بغليان‬ ‫وقتها‬
،‫الفج‬ ‫النسائي‬ ‫السخف‬ ‫وهذا‬ ،‫األنانية‬ ‫وهذه‬ ‫العجرفة‬ ‫هذه‬ ‫أطق‬ ‫لم‬ ،‫دماغي‬
‫الذي‬ ‫النوع‬ ‫هذا‬ ‫من‬ ‫المرأة‬ ‫فهذه‬ ،‫الغضب‬ ‫ملحمة‬ ‫خوض‬ ‫على‬ ‫العزم‬ ‫وعقدت‬
‫لقد‬ ،‫ولطما‬ ‫وشتما‬ ‫سبا‬ ‫األمر‬ ‫استدعى‬ ‫لو‬ ‫وربما‬ ،‫وتهذيب‬ ‫تأديب‬ ‫إلى‬ ‫يحتاج‬
‫من‬ ‫الحط‬ ‫إال‬ ‫ثورتها‬ ‫يخمد‬ ‫ولن‬ ،‫المرجل‬ ‫غليان‬ ‫تغلي‬ ،‫فائرة‬ ‫ثائرة‬ ‫نفسي‬ ‫كانت‬
،‫الحادث‬ ‫لمكان‬ ‫انطلقت‬ ‫البرق‬ ‫وبسرعة‬ ،‫حدها‬ ‫عن‬ ‫وإيقافها‬ ،‫المرأة‬ ‫هذه‬ ‫كرامة‬
‫وبينما‬ ،‫إلي‬ ‫فالتفتت‬ ،‫مزلزل‬ ‫عال‬ ‫بصوت‬ ‫عليها‬ ‫وناديت‬ ،‫المرأة‬ ‫خلف‬ ‫ووقفت‬
،‫الكفيفتين‬ ‫ابنتيها‬ ‫رأيت‬ ،‫العبارات‬ ‫وقاسي‬ ،‫األلفاظ‬ ‫عنيف‬ ‫لها‬ ‫ألكيل‬ ‫أستعد‬ ‫أنا‬
‫وإذا‬ ،‫مفزوع‬ ‫قط‬ ‫أو‬ ،‫وديع‬ ‫حمل‬ ‫إلى‬ ‫يتحول‬ ‫نفسي‬ ‫في‬ ‫الثائر‬ ‫األسد‬ ‫بهذا‬ ‫فإذا‬
،‫المنحدرة‬ ‫السخينة‬ ‫الدموع‬ ‫منها‬ ‫تسيل‬ ،‫بالشرر‬ ‫ترمي‬ ‫كانت‬ ‫التي‬ ‫العين‬ ‫بهذه‬
‫بهذا‬ ‫وإذا‬ ،‫له‬ ‫حد‬ ‫ال‬ ‫إشفاق‬ ‫إلى‬ ‫هللا‬ ‫بقدرة‬ ‫يتحول‬ ،‫المتالطم‬ ‫الغيظ‬ ‫بهذا‬ ‫وإذا‬
‫أن‬ ‫يريد‬ ،‫واستعطاف‬ ‫رجاء‬ ‫إلى‬ ‫يتحول‬ ،‫المسكينة‬ ‫هذه‬ ‫ليأكل‬ ‫هم‬ ‫الذي‬ ‫الغضب‬
.‫عليها‬ ‫وقسوتي‬ ،‫لها‬ ‫ظلمي‬ ‫لي‬ ‫لتغفر‬ ‫ويديها‬ ‫قدميها‬ ‫ألقبل‬ ‫منحنيا‬ ‫يدفعني‬
،‫بمثله‬ ‫أمر‬ ‫لم‬ ‫حرجا‬ ‫غضبي‬ ‫وأحرجني‬ ،‫خجل‬ ‫أيما‬ ‫نفسي‬ ‫من‬ ‫خجلت‬ ‫لقد‬ ‫هللا‬ ‫وأيم‬
‫ما‬ ‫على‬ ‫آسف‬ ‫وأخذت‬
‫للوراء‬ ‫أقدامي‬ ‫وارتدت‬ ،‫الطوية‬ ‫سوء‬ ‫من‬ ‫عليه‬ ‫نويت‬
‫المشاعر‬ ‫وخز‬
‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬ ‫حاتم‬
70
‫في‬ ‫أردد‬ ‫وأخذت‬ ،‫وجهها‬ ‫من‬ ‫هاربها‬ ‫ووليت‬ ،‫ظهري‬ ‫المرأة‬ ‫وأعطيت‬ ،‫خائبة‬
:‫كثيف‬ ‫حزن‬
‫قمت‬ ‫ما‬ ‫ليتني‬
‫غضبت‬ ‫ما‬ ‫ليتني‬
.‫رأيت‬ ‫ما‬ ‫ليتني‬
‫محنته‬ ‫رغم‬ ‫بإخوانه‬ ‫يشعر‬
‫الشهيد‬ ‫البطل‬ ‫هو‬ ‫ذلكم‬
–
‫هللا‬ ‫بإذن‬
-
‫العزيز‬ ‫المجاهد(عبد‬ ‫المناضل‬ ‫الدكتور‬
‫الرنتيسي‬
‫الرفيع‬ ‫المثل‬ ‫يضرب‬ )
‫في‬
‫آلالمهم‬ ‫والتألم‬ ‫شعبه‬ ‫بمحنة‬ ‫الشعور‬
،
‫حتى‬
‫كا‬ ‫تثقل‬ ‫الباليا‬ ‫كانت‬ ‫ولو‬
‫هله‬
‫فيه‬ ‫يحيى‬ ‫وما‬ ،‫شديدة‬ ‫محن‬ ‫من‬ ‫يعيشه‬ ‫ما‬ ‫يمنعه‬ ‫لم‬ ،
‫ثقيل‬ ‫بالء‬ ‫من‬
.
‫إخوانه‬ ‫لمحنة‬ ‫يتطلع‬ ‫أن‬ .
‫في‬
،‫أفغانستان‬
‫كان‬ ‫الذي‬ ‫الوقت‬ ‫ذلك‬ ‫في‬
،‫مسعور‬ ‫احتالل‬ ‫في‬ ‫أرضها‬ ‫ويدهسون‬ ،‫بها‬ ‫يفتكون‬ ‫الروس‬
‫حالهم‬ ‫فيرثى‬
‫جهادهم‬ ‫ويحيى‬
‫و‬
‫ينظم‬
‫في‬
ً‫شعر‬ ‫ذلك‬
:‫فيه‬ ‫يقول‬ ‫ا‬
‫بغزة‬ ‫الداميات‬ ‫الجراح‬ ‫رغم‬
**
‫صالني‬ ‫اليهود‬ ‫من‬ ‫العذاب‬ ‫رغم‬
‫إنني‬ ‫المدمر‬ ‫بيتي‬ ‫من‬ ‫بالرغم‬
‫األفغاني‬ ‫شعبنا‬ ‫التحية‬ ‫أهدى‬ **
‫الخالد‬ ‫خالد‬ ‫الدكتور‬ ‫ويقص‬
–
‫التاريخ‬ ‫قسم‬ ‫في‬ ‫والمحاضر‬ ‫اآلداب‬ ‫كلية‬ ‫عميد‬
‫اإلسالمية‬ ‫بالجامعة‬
-
‫د‬ ‫الشهيد‬ ‫عن‬
-
ً‫ا‬‫طالب‬ ‫هللا‬ ‫رحمه‬ ‫كان‬ ‫عندما‬ :‫الرنتيسي‬
‫عام‬ ‫العرب‬ ‫هزم‬ ‫عندما‬ ‫أنه‬ ‫حدثني‬ ،‫مصر‬ ‫في‬ ‫الطب‬ ‫يدرس‬
1967
ً‫ا‬‫حزن‬ ‫حزن‬
ً‫ا‬‫شديد‬
،
‫إلى‬ ‫نقله‬ ‫استدعى‬ ‫الذى‬ ‫األمر‬ ،‫جسديا‬ ‫عليه‬ ‫أثر‬ ‫الحزن‬ ‫هذا‬ ‫أن‬ ‫لدرجة‬
‫الفحوصات‬ ‫أجرى‬ ‫أن‬ ‫وبعد‬ ‫الطبيب‬ ‫ولكن‬ ،‫مرضه‬ ‫سبب‬ ‫لمعرفة‬ ‫المستشفى‬
‫من‬ ‫تشكو‬ ‫ال‬ ‫(أنت‬ :‫له‬ ‫وقال‬ ،‫ومعافى‬ ً‫ا‬‫سليم‬ ‫الرنتيسي‬ ‫الدكتور‬ ‫وجد‬ ،‫الالزمة‬
)‫جسدك‬ ‫على‬ ‫أثرت‬ ‫نفسية‬ ‫لصدمة‬ ‫تعرض‬ ‫ولكنك‬ ،‫جسدي‬ ‫مرض‬
‫المشاعر‬ ‫وخز‬
‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬ ‫حاتم‬
71
‫إليه‬ ‫وصل‬ ‫فيما‬ ‫الغزالي‬ ‫شيخنا‬ ‫رثاها‬ ‫التي‬ ‫ذاتها‬ ‫هي‬ ‫الرنتيسي‬ ‫الدكتور‬ ‫حالة‬
‫يتألمون‬ ‫ال‬ ‫وصاروا‬ ،‫إخوانهم‬ ‫تجاه‬ ‫قلوبهم‬ ‫جفت‬ ‫حينما‬ ،‫والمسلمين‬ ‫العرب‬ ‫حال‬
.‫وهمومهم‬ ‫لمصابهم‬
:‫الغزالي‬ ‫الشيخ‬ ‫يقول‬
"
‫الكيان‬
‫اإلسالمي‬
ً‫ا‬‫قديم‬ ‫ينفردون‬ ‫األعداء‬ ‫وإذا‬ ،‫كثيرة‬ ‫مواضع‬ ‫في‬ ‫يتقطع‬
،‫الحتوف‬ ‫أهلها‬ ‫ويذيقون‬ ‫نيجيريا‬ ‫أو‬ ‫الفلبين‬ ‫أو‬ ،‫ببغداد‬ ‫أو‬ ‫بأنطاكية‬ ‫أو‬ ‫بالقدس‬
‫المسلمين‬ ‫وبقية‬
‫في‬
.‫عاجزون‬ ‫أو‬ ‫جاهلون‬ ‫والقرى‬ ‫المدائن‬
‫الفلسطينيين‬ ‫مجزرة‬ ‫عن‬ ‫األنباء‬ ‫آخر‬ ‫إلى‬ ‫االستماع‬ ‫أتابع‬ ‫كنت‬ ‫أمس‬
‫في‬
،‫بيروت‬
ً‫ا‬‫متناثر‬ ‫يزال‬ ‫ال‬ ‫الموتى‬ ‫رفات‬ ‫أن‬ ‫وسمعت‬
‫في‬
‫عفونة‬ ‫وأن‬ ،‫المخيمات‬ ‫أنحاء‬
‫األحمر‬ ‫الصليب‬ ‫رجال‬ ‫وأن‬ ،‫الجو‬ ‫رائحة‬ ‫بدأت‬ ‫الجثث‬
،
‫مقابر‬ ‫يحفرون‬ ‫شرعوا‬
.‫األوبئة‬ ‫انتشار‬ ‫ليمنعوا‬ ‫أو‬ ‫المأساة‬ ‫آثار‬ ‫ليخفوا‬ ‫جماعية‬
‫آخر‬ ً‫ا‬‫كالم‬ ‫ألسمع‬ )‫(الراديو‬ ‫مؤشر‬ ‫وحولت‬
،
‫من‬ ‫يزهق‬ ‫يكاد‬ ‫روحي‬ ‫فإن‬
!!‫الحزن‬
‫من‬ ‫الظهيرة‬ ‫فترة‬ ‫في‬ ‫للمستمعين‬ ‫تقدم‬ ‫وهى‬ ‫القاهرة‬ ‫إذاعة‬ ‫أذني‬ ‫وصدمت‬
21
‫سبتمبر‬
1982
‫البعض‬ ‫يسميه‬ ‫كما‬ ‫األسود‬ ‫أيلول‬ ‫أو‬
–
‫ليلنا‬ ‫الوهاب‬ ‫عبد‬ ‫أغنية‬
!. ‫خمر‬
‫أن‬ ‫الممكن‬ ‫من‬ ‫كان‬ :‫مستغرب‬ ‫وأنا‬ ‫وهمست‬ ،‫وجهي‬ ‫تغير‬ ‫جلسائي‬ ‫أحد‬ ‫ورأى‬
‫نفسه‬ ‫وللمؤلف‬ ،‫نفسه‬ ‫للمغنى‬ ‫اإلذاعة‬ ‫تقدم‬
،
‫المدى‬ ‫الظالمون‬ ‫جاوز‬ ‫أخي‬ ‫قصيدة‬
!‫العمى؟‬ ‫هذا‬ ‫فما‬
،ً‫ا‬‫ونهار‬ ً‫ال‬‫لي‬ ‫الخمر‬ ‫يحرم‬ ‫فاإلسالم‬ ،‫أبدا‬ ‫تذاع‬ ‫أن‬ ‫يجوز‬ ‫ما‬ ‫خمر‬ ‫ليلنا‬ ‫قصيدة‬ ‫إن‬
‫أنفسهم‬ ‫على‬ ‫العرب‬ ‫حرمها‬ ‫العربية‬ ‫الجاهلية‬ ‫في‬ ‫مباحة‬ ‫الخمر‬ ‫كانت‬ ‫وعندما‬
‫عن‬ ‫وتسليهم‬ ‫ألمهم‬ ‫الخمر‬ ‫تنسيهم‬ ‫ال‬ ‫حتى‬ ،‫ثأر‬ ‫لهم‬ ‫ويكون‬ ‫يضامون‬ ‫عندما‬
.‫مصابهم‬
‫المشاعر‬ ‫وخز‬
‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬ ‫حاتم‬
72
"‫خمر‬ ‫"ليلنا‬ ‫رخيم‬ ‫بصوت‬ ‫يغنيهم‬ ‫من‬ ‫اآلن‬ ‫يسمعون‬ ‫فكيف‬
‫من‬ ‫ينادون‬ ‫إنهم‬ ،‫آخر‬ ‫واد‬ ‫في‬ ‫اإلعالم‬ ‫على‬ ‫والمشرفين‬ ‫البرامج‬ ‫واضعي‬ ‫لكن‬
‫فهم‬ ،‫األرض‬ ‫هذه‬ ‫صعيد‬ ‫على‬ ً‫ا‬‫بعر‬ ‫اآلن‬ ‫أصبحوا‬ ‫العرب‬ ‫أن‬ ‫ويظهر‬ ‫بعيد‬ ‫مكان‬
‫سكر‬ ‫طالب‬ ‫أو‬ ‫سكارى‬ ‫األذى‬ ‫يتلقون‬
"
،‫موجوده‬ ‫اليهودية‬ ‫ألن‬ ‫روسيا‬ ‫في‬ ‫أخيه‬ ‫لمصاب‬ ‫يغضب‬ ‫أمريكا‬ ‫في‬ ‫اليهودي‬ ‫إن‬
.‫مسموع‬ ‫باسمها‬ ‫والتنادي‬ ،‫قائم‬ ‫لها‬ ‫السياسي‬ ‫والوالء‬
‫أما‬
‫ف‬
‫بالدنا‬ ‫ى‬
،
‫دين‬ ‫(ال‬ :‫بقوله‬ ‫الحقيقة‬ ‫هذه‬ ‫يواجه‬ ‫عربيا‬ ‫رئيسا‬ ‫فإن‬
‫في‬
‫السياسة‬
‫سياسة‬ ‫وال‬
‫في‬
‫أقامت‬ ‫السياسة‬ ‫أن‬ ‫يرى‬ ‫وهو‬ ‫للمسلمين‬ ‫ذلك‬ ‫يقول‬ ‫إنه‬ )‫الدين‬
،‫اإلقليمية‬ ‫الحدود‬ ‫يتجاوز‬ ‫لها‬ ‫االنتماء‬ ‫وجعلت‬ ،‫أنقاضنا‬ ‫على‬ ‫دولة‬ ‫لليهود‬
.‫الدولية‬ ‫واألوضاع‬
‫الشعور‬ ‫استثارة‬ ‫داعية‬ ‫حاول‬ ‫فإذا‬
‫اإلسالمي‬
‫وقعت‬ ،‫يهودية‬ ‫مذبحة‬ ‫ضد‬
.‫المعتقل‬ ‫أو‬ ‫السجن‬ ‫إلى‬ ‫واقتيد‬ ‫كالمه‬ ‫استنكر‬ ،‫بالمسلمين‬
‫السياسة‬ ‫ألن‬
–
‫دولة‬ ‫إسرائيل‬ ‫لبنى‬ ‫أقامت‬ ‫التي‬
-
‫المسلمين‬ ‫على‬ ‫محظورة‬
‫بواقعهم‬ ‫المسلمين‬ ‫ترضية‬ ‫يريد‬ ‫اإلفك‬ ‫هذا‬ ‫قال‬ ‫الذي‬ ‫والرئيس‬ ،‫المستضعفين‬
‫كسر‬ ‫يريد‬ ‫وهو‬ ،"‫"بيجن‬ ‫بصداقة‬ ‫يفخر‬ ‫فهو‬ ،‫الصوري‬ ‫ووجودهم‬ ‫الممزق‬
‫لليهود‬ ‫وأتاح‬ ،‫منه‬ ‫طلب‬ ‫كما‬ ‫الناس‬ ‫نوم‬ ‫ولقد‬ ‫واليهود‬ ‫العرب‬ ‫بين‬ ‫الخوف‬ ‫حاجز‬
.‫األلوف‬ ‫عشرات‬ ‫منهم‬ ‫ويقتلوا‬ ‫واللبنانيين‬ ‫بالفلسطينيين‬ ‫ينفردوا‬ ‫أن‬
"
1
! ‫ا‬ً‫جبار‬ ‫يكن‬ ‫لم‬ ..‫الجبار‬
‫العقول‬ ‫على‬ ‫وغريب‬ ‫جديد‬ ‫ولعله‬ ،‫ا‬ً‫ت‬‫مثبو‬ ‫يكن‬ ‫لم‬ ‫شيئا‬ ‫أثبت‬ ‫أن‬ ‫وهنا‬ ‫اآلن‬ ‫أريد‬
‫والمشاعر‬ ‫والرقة‬ ‫اإلحساس‬ ‫سمة‬ ‫عن‬ ‫الغبار‬ ‫أجلي‬ ‫أن‬ ‫أريد‬ ،‫واألذهان‬ ‫واآلذان‬
،
‫ال‬ ‫أنه‬ ‫وفيه‬ ‫عنه‬ ‫ظنوا‬ !.ً‫ا‬‫جاف‬ ً‫ا‬‫قاسي‬ ‫ا‬ً‫ف‬‫عني‬ ‫ا‬ً‫جبار‬ ‫وظنوه‬ ‫الناس‬ ‫ظلمه‬ ‫رجل‬ ‫في‬
‫المنطق‬ ‫هو‬ ‫إنما‬ ‫عليه‬ ‫سيطر‬ ‫الذي‬ ‫ألن‬ ،‫ووجدانه‬ ‫نفسه‬ ‫في‬ ‫والعاطفة‬ ‫للقلب‬ ‫مكان‬
1
-
‫وأدوية‬ ‫علل‬
–
‫الغزالي‬ ‫محمد‬
‫المشاعر‬ ‫وخز‬
‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬ ‫حاتم‬
73
‫ضحكة‬ ‫أو‬ ‫ببسمة‬ ‫شفتاه‬ ‫تفتر‬ ‫ال‬ ،‫صارم‬ ‫جد‬ ‫في‬ ‫يقضيها‬ ‫حياته‬ ‫فهذه‬ ،‫والتفكير‬
!.‫وأوبة‬ ‫استغفار‬ ‫بعد‬ ‫إال‬ ‫واحدة‬
‫يره‬ ‫ولم‬ ‫يعرفه‬ ‫ال‬ ‫رجل‬ ‫هو‬ ‫إنما‬ ‫الناس‬ ‫يراه‬ ‫الذي‬ ‫هذا‬ ‫بأن‬ ‫أقسم‬ ‫فقد‬ ‫هو‬ ‫أما‬
،
‫ولم‬
‫لحظة‬ ‫معه‬ ‫يعش‬
‫أ‬
‫و‬
‫هو‬ ‫ذلك‬ ‫نقيض‬ ‫أن‬ ‫يقرر‬ ‫كما‬ ‫إنه‬ ‫بل‬ ،‫طريق‬ ‫في‬ ‫به‬ ‫يلتق‬
‫التواضع‬ ‫في‬ ‫مفرط‬ ‫رجل‬ ‫فهو‬ ،‫الصواب‬
،
‫ال‬ ‫رجل‬ ،‫واللين‬ ‫الرحمة‬ ‫في‬ ‫ومفرط‬
.‫والعاطفة‬ ‫القلب‬ ‫سلطان‬ ‫من‬ ‫نهاره‬ ‫أو‬ ‫ليله‬ ‫من‬ ‫واحدة‬ ‫لحظة‬ ‫تلفت‬
‫رماه‬ ‫التي‬ ،‫العنيفة‬ ‫الصورة‬ ‫وهذه‬ ،‫الظنون‬ ‫هذه‬ ‫إليه‬ ‫جلب‬ ‫الذي‬ ‫هو‬ ‫قلمه‬ ‫ولعل‬
‫الناس‬ ‫بها‬
،
‫والمجادالت‬ ‫الفكرية‬ ‫الخصومات‬ ‫في‬ ‫الزمن‬ ‫من‬ ‫ا‬ً‫ح‬‫رد‬ ‫قضى‬ ‫حينما‬
‫ذاته‬ ‫يمسوا‬ ‫أن‬ ‫خصومه‬ ‫الخصومة‬ ‫ساقت‬ ‫وربما‬ ،‫األدبية‬ ‫والمعارك‬ ‫الفلسفية‬
،
ً‫ع‬‫جمي‬ ‫فيؤلمهم‬ ‫لالنفعال‬ ‫فيضطروه‬
‫أعطى‬ ‫الذي‬ ‫إذن‬ ‫القلم‬ ‫إنه‬ ،‫قلمه‬ ‫بقسوة‬ ‫ا‬
‫لصاحبة‬ ‫صورة‬
‫على‬
‫مدحوه‬ ‫الذين‬ ‫حتى‬ ،‫الحقيقة‬ ‫غير‬
،
‫هذا‬ ‫من‬ ‫مدحهم‬ ‫كان‬
‫المنطلق‬
،
‫بمعالم‬ ‫الكاملة‬ ‫وإحاطتهم‬ ‫للحقيقة‬ ‫معرفتهم‬ ‫من‬ ‫ا‬ً‫ع‬‫ناب‬ ‫يكن‬ ‫ولم‬
‫الجبار‬ ‫الكاتب‬ :‫عنه‬ ‫فقال‬ ‫زغلول‬ ‫سعد‬ ‫وصفه‬ ‫لقد‬ ،‫الشخصية‬
،
:‫الرافعي‬ ‫فيه‬ ‫وقال‬
‫الجبل‬ ‫يهدم‬ ‫أن‬ ‫يريد‬ ‫الذي‬ ‫"إن‬
،
‫يستعمل‬ ‫ولكن‬ ،‫البارود‬ ‫وال‬ ‫الفشينك‬ ‫يستخدم‬ ‫ال‬
‫ما‬ ‫كل‬ ‫وانتهى‬ ،‫الجبل‬ ‫ألهدم‬ ‫الدناميت‬ ‫من‬ ‫لدي‬ ‫ما‬ ‫كل‬ ‫استعملت‬ ‫وقد‬ ،‫الديناميت‬
.‫هو‬ ‫كما‬ ‫باق‬ ‫هو‬ ‫فإذا‬ ‫الجبل‬ ‫إلى‬ ‫نظرت‬ ‫ثم‬ ،‫المدمرة‬ ‫المادة‬ ‫هذه‬ ‫من‬ ‫لدي‬
!
"
‫العقاد؟‬ ‫عن‬ ‫الناس‬ ‫يجهله‬ ‫الذي‬ ‫العاطفي‬ ‫الجانب‬ ‫هذا‬ ‫وأين‬ ‫إذن‬ ‫فكيف‬
‫الناس‬ ‫يدرك‬ ‫يكن‬ ‫لم‬ ‫الذي‬ ‫الحساس‬ ‫العقاد‬ ‫إنه‬
،
‫الميدان‬ ‫هذا‬ ‫في‬ ‫قمة‬ ‫كان‬ ‫أنه‬
،
‫وأن‬
‫القاصف‬ ‫بالرعد‬ ‫يرمي‬ ‫الذي‬ ‫القلم‬ ‫هذا‬ ‫صاحب‬
،
‫صاحب‬ ‫إال‬ ‫حقيقته‬ ‫في‬ ‫هو‬ ‫ما‬
‫المواقف‬ ‫هذه‬ ‫في‬ ‫أفعاله‬ ‫ردود‬ ‫وتأمل‬ ‫معي‬ ‫انظر‬ ،‫وحنوا‬ ‫رقة‬ ‫تتدفق‬ ‫نفس‬
،
.‫الرجل‬ ‫حقيقة‬ ‫من‬ ‫علينا‬ ‫خفي‬ ‫مما‬ ‫نقول‬ ‫من‬ ‫صدق‬ ‫وتدرك‬ ‫لتعرف‬
‫خديه‬ ‫من‬ ‫قريبة‬ ‫العقاد‬ ‫دموع‬ ‫كانت‬
،
‫مؤثرا‬ ‫موقفا‬ ‫يرى‬ ‫أن‬ ‫فما‬
،
‫تنهمر‬ ‫حتى‬
ً‫ا‬‫وإشفاق‬ ‫تأثرا‬ ‫الدموع‬
،
‫مشاعره‬ ‫قوة‬ ‫على‬ ‫هذا‬ ‫ويدل‬
،
‫أحاسيسه‬ ‫وتدفق‬
،
‫ورقته‬
‫الحقيقية‬ ‫والرجولة‬ ‫القوة‬ ‫على‬ ‫الوقت‬ ‫نفس‬ ‫في‬ ‫يدل‬ ‫كما‬ ،‫العميقة‬
،
‫البكاء‬ ‫فلبس‬
‫المشاعر‬ ‫وخز‬
‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬ ‫حاتم‬
74
‫ع‬ ‫للرجال‬
‫ًا‬‫ب‬‫ي‬
،‫بالمشاعر‬ ‫يتسمون‬ ‫حينما‬ ‫تزينهم‬ ‫سمة‬ ‫هو‬ ‫وإنما‬ ،‫عليه‬ ‫يشانون‬
‫أنفسهم‬ ‫في‬ ‫خصوبتها‬ ‫عن‬ ‫ويعلنون‬
،
‫"كان‬ :)‫الطناحي‬ ‫(محمود‬ ‫األستاذ‬ ‫يقول‬
‫أن‬ ‫والنفسية‬ ‫العلمية‬ ‫المراجع‬ ‫أثبتت‬ ‫وقد‬ ،‫البكاء‬ ‫سريع‬ ‫الحساسية‬ ‫شديد‬ ‫العقاد‬
".‫والبكاء‬ ‫التأثر‬ ‫إلى‬ ‫أسرعهم‬ ‫الرجال‬ ‫أقوى‬
‫على‬ ‫ا‬ً‫م‬‫يو‬ ‫نظره‬ ‫وقع‬ ،‫الملكية‬ ‫الذات‬ ‫في‬ ‫العيب‬ ‫بتهمة‬ ‫ا‬ً‫ن‬‫مسجو‬ ‫كان‬ ‫وحينما‬
‫فعاد‬ ،‫المسكين‬ ‫ظهر‬ ‫من‬ ‫الدم‬ ‫ينبثق‬ ‫ثم‬ ،‫سجين‬ ‫ظهر‬ ‫على‬ ‫بسوطه‬ ‫يهوي‬ ‫شرطي‬
‫مدة‬ ً‫ا‬‫مريض‬ ‫ومكث‬ ،‫ورحمة‬ ‫شفقة‬ ‫ينفطر‬ ‫يكاد‬ ‫وقلبه‬ ،ً‫ا‬‫باكي‬ ‫السجن‬ ‫على‬ ‫العقاد‬
‫على‬ ‫الدم‬ ‫صورة‬ ‫وظلت‬ ،‫بأكملها‬ ‫ليال‬ ‫ثالث‬ ‫النوم‬ ‫يستطع‬ ‫ولم‬ ،‫كامل‬ ‫أسبوع‬
‫يرحم‬ ‫ولم‬ ،‫أذنه‬ ‫في‬ ‫تدوي‬ ‫الرجل‬ ‫ت‬‫ه‬‫ا‬‫أن‬ ‫واستمرت‬ ،‫عينيه‬ ‫تشاغل‬ ‫السجين‬ ‫ظهر‬
!.‫العذاب‬ ‫عليه‬ ‫استحق‬ ‫ًا‬‫ب‬‫ذن‬ ‫أتى‬ ‫قد‬ ‫الرجل‬ ‫ذلك‬ ‫أن‬ ‫من‬ ‫خياله‬
"‫ضعيف‬ ‫شكاية‬ ‫أو‬ ‫مؤلم‬ ‫منظر‬ ‫على‬ ‫أصبر‬ ‫"ال‬ :‫العقاد‬ ‫يقول‬
‫الوقت‬ ‫غير‬ ،‫للرياضة‬ ‫ا‬ً‫ت‬‫وق‬ ‫له‬ ‫يختار‬ ‫أن‬ ‫الطبيب‬ ‫رجى‬ ‫السجن‬ ‫في‬ ‫كان‬ ‫وحينما‬
‫أن‬ ‫وظن‬ ،‫لطلبه‬ ‫الطبيب‬ ‫فدهش‬ ،‫المسجونين‬ ‫لعقوبة‬ ‫الجلد‬ ‫آلة‬ ‫فيه‬ ‫تنصب‬ ‫الذي‬
‫األعاجيب‬ ‫من‬ ‫أعجوبة‬ ‫يسمع‬ ‫ما‬
،
‫أن‬ ‫أتوقع‬ ‫أو‬ ‫أظن‬ ‫كنت‬ ‫ما‬ ‫حقيقة‬ :‫له‬ ‫وقال‬
.‫الجبار‬ ‫العقاد‬ ‫من‬ ‫الطلب‬ ‫هذا‬ ‫مثل‬ ‫أسمع‬
،‫الراحة‬ ‫وسلبته‬ ‫النوم‬ ‫حرمته‬ ،‫حادة‬ ‫حنجرية‬ ‫بنزلة‬ ‫السجن‬ ‫في‬ ‫كذلك‬ ‫أصيب‬ ‫كما‬
‫الرطوبة‬ ‫شديدة‬ ‫الماء‬ ‫أحواض‬ ‫من‬ ‫مقربة‬ ‫على‬ ،‫بها‬ ‫يسجن‬ ‫التي‬ ‫زنزانته‬ ‫وكانت‬
‫إال‬ ‫الشمس‬ ‫تدخلها‬ ‫وال‬ ،‫أعالها‬ ‫إلى‬ ‫أسفلها‬ ‫من‬ ‫األسفلت‬ ‫بها‬ ‫يحيط‬ ‫والبرودة‬
‫مع‬ ‫يتنافى‬ ‫ما‬ ‫وهو‬ ،‫بعيد‬ ‫من‬ ‫بإشارة‬
‫تدهورها‬ ‫من‬ ‫ويضاعف‬ ‫الصحية‬ ‫حالته‬
،
،‫النيابة‬ ‫على‬ ‫بدورها‬ ‫حولته‬ ‫والتي‬ ،‫المحكمة‬ ‫على‬ ‫أمره‬ ‫المحامون‬ ‫فعرض‬
‫إلى‬ ‫نقله‬ ً‫ا‬‫أخير‬ ‫وتقرر‬ ،‫السجون‬ ‫ومصلحة‬ ‫الداخلية‬ ‫وزارة‬ ‫مع‬ ‫األخيرة‬ ‫ودرسته‬
‫المستشفى‬
،
‫وحديقة‬ ‫فسيح‬ ‫ميدان‬ ‫على‬ ‫تشرف‬ ‫غرفها‬ ‫من‬ ‫غرفة‬ ‫في‬ ‫وإقامته‬
‫األطباء‬ ‫عليها‬ ‫ويتردد‬ ،‫النهار‬ ‫أثناء‬ ‫والخارجين‬ ‫بالداخلين‬ ‫وتتصل‬ ،‫واسعة‬
‫بالخد‬ ‫والموكولون‬
‫الصباح‬ ‫إلى‬ ‫الصباح‬ ‫من‬ ‫الطبية‬ ‫مة‬
،
‫هذه‬ ‫أن‬ ‫العقاد‬ ‫اعتبر‬
‫يعتقد‬ ‫وهو‬ ‫المستشفى‬ ‫إلى‬ ‫فصعد‬ ،‫إليه‬ ‫تعالى‬ ‫هللا‬ ‫ساقها‬ ‫ومنحة‬ ‫كبير‬ ‫فرج‬ ‫النقلة‬
‫المشاعر‬ ‫وخز‬
‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬ ‫حاتم‬
75
‫اإلقامة‬ ‫من‬ ‫منعته‬ ،‫شعوره‬ ‫ورقي‬ ‫إحساسه‬ ‫كان‬ ‫ولكن‬ ،‫هان‬ ‫أو‬ ‫زال‬ ‫قد‬ ‫الخطر‬ ‫أن‬
‫ألف‬ ‫أهون‬ ‫المغلقة‬ ‫الزنزانة‬ ‫أن‬ ‫شعر‬ ‫حتى‬ ،‫ساعة‬ ‫بها‬ ‫يلبث‬ ‫فلم‬ ،‫الحجرة‬ ‫هذه‬ ‫في‬
‫المصابين‬ ‫وشكاية‬ ‫المرضى‬ ‫أنين‬ ‫فيه‬ ‫يسمع‬ ‫الذي‬ ‫المكان‬ ‫هذا‬ ‫من‬ ‫مرة‬
‫الطاقة‬ ‫بلغت‬ ‫حتى‬ ،‫فساعة‬ ‫ساعة‬ ‫نفسي‬ ‫غالبت‬ ‫ثم‬ :‫العقاد‬ ‫يقول‬ ،‫والموجعين‬
‫سريري‬ ‫من‬ ‫أنهض‬ ‫بي‬ ‫وإذا‬ ،‫األولى‬ ‫الليلة‬ ‫من‬ ‫الفجر‬ ‫يطلع‬ ‫لم‬ ‫ولما‬ ،‫مداها‬
،
‫حيث‬ ‫من‬ ‫الزنزانة‬ ‫إلى‬ ‫بي‬ ‫ويعود‬ ،‫السجن‬ ‫ضابط‬ ‫ليوقظ‬ ،‫الليل‬ ‫حارس‬ ‫وأنادي‬
‫أعلم‬ ‫أنا‬ ، ‫تفعل‬ ‫أن‬ ‫لها‬ ‫بدا‬ ‫ما‬ ‫الوخيمة‬ ‫وعواقبها‬ ‫الحنجرية‬ ‫النزلة‬ ‫ولتفعل‬ ،‫أتيت‬
.‫حياتي‬ ‫في‬ ‫العذاب‬ ‫أبواب‬ ‫من‬ ‫باب‬ ‫المفرطة‬ ‫الرحمة‬ ‫أن‬
،‫نفسه‬ ‫في‬ ‫الرحمة‬ ‫وحضور‬ ،‫إنسان‬ ‫أي‬ ‫عاطفة‬ ‫على‬ ‫ونستدل‬ ‫ندرك‬ ‫حياتنا‬ ‫وفي‬
‫حيث‬ ‫لألطفال‬ ‫ا‬ً‫ق‬‫عاش‬ ‫كان‬ ‫فقد‬ ‫العقاد‬ ‫أما‬ ،‫بهم‬ ‫رحيما‬ ‫لألطفال‬ ‫ًا‬‫ب‬‫مح‬ ‫نراه‬ ‫حينما‬
،‫ربيعها‬ ‫وترجمان‬ ،‫اإلنسانية‬ ‫أزاهير‬ ‫ألنهم‬ ‫محبوبون‬ ‫"األطفال‬ :‫عنهم‬ ‫يقول‬
" ‫والحياة‬ ‫الشباب‬ ‫بشائر‬ ‫ألنهم‬ ‫محبوبون‬
‫وكان‬ ،‫معه‬ ‫ويتحدثون‬ ،‫إليه‬ ‫يصعدون‬ ،‫أصدقائه‬ ‫منزله‬ ‫في‬ ‫األطفال‬ ‫كل‬ ‫وكان‬
‫ألن‬ ،‫األول‬ ‫الطراز‬ ‫من‬ ‫معلمون‬ ‫أنهم‬ :‫منصور‬ ‫أنيس‬ ‫ذكر‬ ‫كما‬ ‫دائما‬ ‫يعدهم‬
‫وكان‬ ،‫شيئا‬ ‫يكتمون‬ ‫ال‬ ‫فهم‬ ،‫البارز‬ ‫بالخط‬ ‫نفوسهم‬ ‫في‬ ‫مكتوبة‬ ‫اإلنسانية‬ ‫أخالق‬
‫اآلخرين‬ ‫تضحك‬ ‫التي‬ ‫الصغرى‬ ‫مصائبهم‬ ‫من‬ ‫يبكون‬ ‫حينما‬ ‫تأملهم‬ ‫يحب‬
‫بتسلية‬ ‫يقوموا‬ ‫ولكنهم‬ ،‫الحرج‬ ‫وقت‬ ‫في‬ ‫مصائب‬ ‫األطفال‬ ‫فهؤالء‬ ،‫لتفاهتها‬
‫ويعلمك‬ ،‫يحرجوه‬ ‫وهم‬ ‫حتى‬ ‫اإلنسان‬
‫أحدهم‬
،‫عليك‬ ‫يمليها‬ ‫التي‬ ‫دروسه‬ ‫أن‬
‫ودائما‬ ،‫الثمن‬ ‫غالية‬ ‫متعة‬ ‫فيهم‬ ‫يرى‬ ‫وكان‬ ،‫عليه‬ ‫تمليها‬ ‫التي‬ ‫دروسك‬ ‫من‬ ‫أفضل‬
..‫الكبير‬ ‫على‬ ‫الحزن‬ ‫من‬ ‫أهون‬ ،‫الصغير‬ ‫على‬ ‫الحزن‬ ‫أن‬ ‫يعتقد‬ ‫من‬ ‫ينعت‬ ‫كان‬
‫شفقة‬ ‫تدانيها‬ ‫ال‬ ‫التي‬ ‫الكبيرة‬ ‫وشفقتها‬ ‫نفسه‬ ‫حالة‬ ‫عن‬ ‫العقاد‬ ‫يعبر‬ ‫ثم‬ "‫بالجاهل‬
،
‫متاع‬ ‫تنسيك‬ ،‫مريض‬ ‫طفل‬ ‫إلى‬ ‫"نظرة‬ :‫فيقول‬ ‫وآهاتهم‬ ‫الصغار‬ ‫آالم‬ ‫يعاين‬ ‫وهو‬
‫كان‬ ‫إذا‬ ‫أما‬ ،‫األبطال‬ ‫عزائم‬ ‫تزلزل‬ ‫الصغير‬ ‫ذلك‬ ‫من‬ ‫ألم‬ ‫وصيحة‬ ،‫بأسرها‬ ‫الدنيا‬
‫وكالهما‬ ،‫وقوته‬ ‫هللا‬ ‫حول‬ ‫من‬ ‫إال‬ ‫فيه‬ ‫قوة‬ ‫وال‬ ‫حول‬ ‫فال‬ ،‫ذلك‬ ‫من‬ ‫أجسم‬ ‫الخطب‬
"..‫اليدين‬ ‫في‬ ‫ليس‬
‫المشاعر‬ ‫وخز‬
‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬ ‫حاتم‬
76
‫شخ‬ ‫يجرح‬ ‫أن‬ ‫يخشى‬ ‫كان‬ ‫فقد‬ ‫واإلحساس‬ ‫الذوق‬ ‫في‬ ‫قمة‬ ‫العقاد‬ ‫كان‬ ‫لقد‬
‫ا‬ً‫ص‬
‫مشاعره‬ ‫يؤذي‬ ً‫ا‬‫لفظ‬ ‫أو‬ ‫بكلمة‬
،
‫في‬ ‫وهو‬ ،‫أصدقائه‬ ‫بأحد‬ ‫التقى‬ ‫أن‬ ‫مرة‬ ‫حدث‬
‫الطويل‬ ‫الطابور‬ ‫في‬ ‫ا‬ً‫ف‬‫واق‬ ‫صديقه‬ ‫كان‬ ‫وبينما‬ ،‫السينما‬ ‫دور‬ ‫إحدى‬ ‫إلى‬ ‫طريقة‬
‫أن‬ ‫وبعد‬ ‫؟‬ً‫ا‬‫متأخر‬ ‫هكذا‬ ‫مالك‬ :‫له‬ ‫ويقول‬ ‫يحييه‬ ‫العقاد‬ ‫فإذا‬ ،‫التذاكر‬ ‫شباك‬ ‫أمام‬
‫تصحيح‬ ‫إلى‬ ‫يحتاج‬ ‫ال‬ ‫كان‬ ‫ما‬ ‫ليصحح‬ ‫صديقه‬ ‫إلى‬ ‫خرج‬ ،‫دقيقتين‬ ‫وجلس‬ ‫دخل‬
‫عباراته‬ ‫من‬
،
‫التذاكر‬ ‫شباك‬ ‫أمام‬ ‫الواقفين‬ ‫ترتيب‬ ‫في‬ ‫متأخر‬ ‫أنت‬ ‫أقصد‬ :‫له‬ ‫قال‬ ‫إذ‬
‫إطالقها‬ ‫على‬ ‫متأخر‬ ‫كلمة‬ ‫أما‬ ،‫فقط‬
،
"‫عليك‬ ‫تطبق‬ ‫أن‬ ‫يمكن‬ ‫فال‬
‫ا‬ً‫كثير‬ ‫وهاجم‬ ،‫الخناجر‬ ‫كأنها‬ ‫بكلمات‬ ‫وجرحهن‬ ‫الكثيرين‬ ‫أذى‬ ‫قد‬ ‫العقاد‬ ‫ولكن‬
‫عالم‬ ‫في‬ ‫بتصدره‬ ‫دعوانا‬ ‫مع‬ ‫وينسجم‬ ‫الكالم‬ ‫يتواءم‬ ‫فكيف‬ ،‫ا‬ً‫كثير‬ ‫وعنف‬
‫أو‬ ‫مستبد‬ ‫على‬ ‫غضبه‬ ‫يصب‬ ‫ال‬ ‫أنه‬ ‫لنا‬ ‫يوضح‬ ‫هو‬ ‫وها‬ !‫والشعور؟‬ ‫اإلحساس‬
‫فهو‬ ،‫الغضب‬ ‫وهذا‬ ‫العقاب‬ ‫هذا‬ ‫يستحق‬ ‫يراه‬ ‫حينما‬ ‫إال‬ ،‫إنسان‬ ‫أي‬ ‫أو‬ ‫ظالم‬
‫أو‬ ‫صغير‬ ‫معاملة‬ ‫قط‬ ‫ا‬ً‫ن‬‫إنسا‬ ‫أعامل‬ ‫لم‬ ‫أنني‬ ‫اليقين‬ ‫علم‬ ‫أعلم‬ ‫كنت‬ ‫لكنني‬ ":‫يقول‬
"‫أدب‬ ‫سوء‬ ‫على‬ ‫له‬ ‫جزاء‬ ‫ذلك‬ ‫يكون‬ ‫أن‬ ‫إال‬ ،‫حقير‬
‫يتناولها‬ ‫التي‬ ‫المؤثرة‬ ‫األحداث‬ ‫مع‬ ‫وتفاعله‬ ‫إنسانيته‬ ‫بعض‬ ‫إلى‬ ‫العقاد‬ ‫يلمح‬ ‫ثم‬
‫الدرجة‬ ‫من‬ ‫حساس‬ ‫إنسان‬ ‫ألنه‬ ‫إال‬ ‫هذا‬ ‫وما‬ ،‫االنفعال‬ ‫أشد‬ ‫لها‬ ‫وينفعل‬ ،‫بقلمه‬
،‫والمشاعر‬ ‫باإلحساس‬ ‫عامرة‬ ‫بوتقة‬ ‫إلى‬ ‫هو‬ ‫ما‬ ‫الكبير‬ ‫القلب‬ ‫هذا‬ ‫وأن‬ ،‫األولى‬
‫أبي‬ ‫كتاب‬ ‫في‬ ‫حدث‬ ‫كما‬ ‫مغرورقتان‬ ‫وعيناي‬ ‫الفصل‬ ‫كتبت‬ ‫ربما‬ :‫فيقول‬
‫الشهداء‬
،
‫في‬ ‫حدث‬ ‫كما‬ ،‫للبكاء‬ ‫عنيفة‬ ‫مغالبة‬ ‫نفسي‬ ‫وفي‬ ‫المقال‬ ‫كتبت‬ ‫وربما‬
.‫زغلول‬ ‫وسعد‬ ‫وغاندي‬ ‫والنقراشي‬ ‫للمازني‬ ‫الرثاء‬ ‫مقاالت‬
‫يكون‬ ‫أن‬ ‫إلى‬ ،‫قلمه‬ ‫يكتب‬ ‫بما‬ ً
‫انفعاال‬ ‫يبكي‬ ‫كاتب‬ ‫عن‬ ‫ذلك‬ ‫قبل‬ ‫سمعت‬ ‫هل‬ ..‫وبعد‬
!‫المشاعر؟‬ ‫غامر‬ ‫اإلحساس‬ ‫عالي‬ ‫ذكرنا‬ ‫كما‬
‫ال‬
‫إنسان‬ ‫أنك‬ ‫ًا‬‫د‬‫أب‬ ‫تنس‬
!.‫والحقارة‬ ‫الخسة‬ ‫نياشين‬ ‫يستحقون‬ ‫الذين‬ ‫إلى‬
‫المشاعر‬ ‫وخز‬
‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬ ‫حاتم‬
77
‫نفسي‬ ‫تلفظه‬ ‫الذي‬ ‫الكريه‬ ‫الحقير‬ ‫اإلنسان‬ ‫إن‬
،
..‫عيني‬ ‫رؤيته‬ ‫تطيق‬ ‫وال‬
‫الذي‬ ‫ذلك‬
‫الناس‬ ‫بفضح‬ ‫ويبادر‬ ‫الستر‬ ‫بفضيلة‬ ‫يكفر‬
،
‫حياتهم‬ ‫أسرار‬ ‫من‬ ‫علم‬ ‫إن‬
‫وخصائصه‬
‫نقيصة‬ ‫أو‬ ‫خبيئة‬ ‫م‬
،
‫غير‬ ‫سمعتهم‬ ‫على‬ ‫يشفق‬ ‫أو‬ ‫مشاعرهم‬ ‫يرحم‬ ‫فال‬
‫عابئ‬
‫وعجزهم‬ ‫بضعفهم‬
،
‫أو‬ ‫المكروه‬ ‫لهذا‬ ‫دفعتهم‬ ‫ربما‬ ‫التي‬ ‫العصيبة‬ ‫والظروف‬
.‫الخطأ‬ ‫هذا‬
‫الصحفي‬ ‫العمل‬ ‫في‬ ‫وجودي‬ ‫وبحكم‬
،
‫يهت‬ ‫والذي‬
‫وشؤونهم‬ ‫الناس‬ ‫بدنيا‬ ‫م‬
‫وأخبارهم‬
،
‫أ‬
‫بصر‬
‫ت‬
‫الرزايا‬ ‫هذه‬ ‫من‬ ‫كثيرا‬
،
‫لهم‬ ‫خلق‬ ‫ال‬ ‫صحفيين‬ ‫بها‬ ‫يتسم‬ ‫التي‬
‫رحمة‬ ‫وال‬ ‫إنسانية‬ ‫وال‬ ‫شرف‬ ‫وال‬
،
‫م‬
‫وتجريسهم‬ ‫الناس‬ ‫فضح‬ ‫يعشقون‬ ‫من‬
‫في‬
‫الصحف‬
،
‫ذلة‬ ‫بنشر‬ ‫المجتمع‬ ‫أمام‬ ‫سمعتهم‬ ‫وتحطيم‬ ‫مشاعرهم‬ ‫ودهس‬
،
‫سر‬ ‫أو‬
‫الت‬ ‫األسرار‬ ‫من‬
‫الناس‬ ‫عليها‬ ‫يطلع‬ ‫أن‬ ‫يحبون‬ ‫ال‬ ‫ي‬
.
‫يستحق‬ ‫من‬ ‫أجدر‬ ‫هم‬ ‫الصحفيين‬ ‫وهؤالء‬
‫جدارة‬ ‫عن‬ ‫والحقارة‬ ‫الخسة‬ ‫نياشين‬
،
‫حياته‬ ‫من‬ ‫يطردهم‬ ‫أن‬ ‫بالمجتمع‬ ‫وأولى‬
،
‫أخالقه‬ ‫يسممون‬ ‫ألنهم‬
،
‫فيه‬ ‫ويفسدون‬
‫موازي‬
‫ن‬
‫له‬ ‫الدنيا‬ ‫تصفق‬ ‫ربما‬ ..‫القيم‬
،
‫أوراقها‬ ‫على‬ ‫فضح‬ ‫التي‬ ‫الصحيفة‬ ‫وتعطيه‬
‫المشاهير‬ ‫من‬ ‫مشهورا‬
،
‫أو‬
‫العائالت‬ ‫من‬ ‫عائلة‬
،
‫وجائزة‬ ‫مكافأة‬
،
‫له‬ ‫يصفق‬ ‫ربما‬
‫بالتباريك‬ ‫ويقابلونه‬ ‫أصحابه‬
‫والتهاني‬
‫والغبطة‬
‫واالبتسامة‬
،
‫ألن‬ ‫ينتشي‬ ‫ربما‬
‫كتبه‬ ‫ما‬ ‫تتابع‬ ‫كلها‬ ‫الدنيا‬
،
‫نشر‬ ‫ما‬ ‫على‬ ‫اسمه‬ ‫وتقرأ‬
،
‫غير‬ ‫سبق‬ ‫من‬ ‫حقق‬ ‫وما‬
‫مسبوق‬
،
‫سعيدا‬ ‫وتجعله‬ ‫نفسه‬ ‫تبهج‬ ‫التي‬ ‫االشياء‬ ‫هذه‬ ‫كل‬ ‫ربما‬
،
‫غمرة‬ ‫في‬ ‫لكنه‬
‫والضمير‬ ‫الشرف‬ ‫أناقض‬ ‫على‬ ‫بنيت‬ ‫التي‬ ‫السعادة‬ ‫وهذه‬ ‫البهجة‬ ‫هذه‬
،
‫يعلم‬ ‫ال‬
‫أنه‬
‫ويبكي‬ ‫يحزن‬ ‫أن‬ ‫له‬ ‫البد‬
،
‫إنسانيته‬ ‫خسر‬ ‫ألنه‬
،
‫والرجولة‬ ‫المروءة‬ ‫معالم‬ ‫وخسر‬
‫والضمير‬ ‫والشرف‬
،
‫الجشعة‬ ‫النفس‬ ‫هذه‬ ‫وخلف‬ ‫مات‬ ‫الذي‬
،
‫أنانية‬ ‫في‬ ‫تلهث‬
‫وانتهازية‬
،
‫على‬ ‫وتحيا‬
‫المجروح‬ ‫ومشاعرهم‬ ‫الناس‬ ‫آالم‬
،‫ة‬
‫نذكر‬ ‫أن‬ ‫هنا‬ ‫ونحب‬
‫الشرفاء‬ ‫للصحفيين‬ ‫مواقف‬ ‫أو‬ ‫بدروس‬
،
‫اال‬ ‫هؤالء‬ ‫عل‬
‫يخشعون‬ ‫الفجرة‬ ‫نتهازيين‬
‫قدرته‬ ‫ويتذكرون‬ ‫هلل‬
،
‫وتنطفئ‬
‫والتسلط‬ ‫االنتهازية‬ ‫نيران‬ ‫الملعونة‬ ‫أجوافهم‬ ‫في‬
‫ال‬ ‫حرية‬ ‫على‬ ‫والعدوان‬
.‫عوراتهم‬ ‫وتتبع‬ ‫أستارهم‬ ‫وهتك‬ ‫ناس‬
‫المشاعر‬ ‫وخز‬
‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬ ‫حاتم‬
78
‫انظر‬
‫ف‬ ‫هنا‬
‫التابعي‬ ‫محمد‬ ‫االستاذ‬ ‫الصحافة‬ ‫ملك‬ ‫هذا‬
،
‫يضع‬ ‫أن‬ ‫يفته‬ ‫لم‬ ‫الذي‬
‫اال‬ ‫الموازين‬
‫المهنة‬ ‫بهذه‬ ‫يعملون‬ ‫لمن‬ ‫نسانية‬
!.
‫شيء‬ ‫كل‬ ‫فوق‬ ‫االنسانية‬ ‫أن‬ ‫بعده‬ ‫من‬ ‫يعلم‬ ‫أن‬ ‫يفته‬ ‫لم‬
‫شيء‬ ‫كل‬ ‫وقبل‬
،
‫اشتغل‬ ‫لقد‬
‫طويلة‬ ‫عقودا‬ ‫بالصحافة‬
،
‫والسياسيين‬ ‫الزعماء‬ ‫عشرات‬ ‫فيها‬ ‫وعرف‬
،
‫وكان‬
‫ضعفه‬ ‫خفايا‬ ‫أمامه‬ ‫يكشف‬ ‫أو‬ ‫كثيرة‬ ‫بأسرار‬ ‫إليه‬ ‫يفضي‬ ‫بعضهم‬
،
‫يستغل‬ ‫يكن‬ ‫فلم‬
‫خيانة‬ ‫ذلك‬ ‫يعتبر‬ ‫كان‬ ‫ألنه‬ ،‫له‬ ‫وأظهروه‬ ‫واكتشفه‬ ‫عرفه‬ ‫ما‬ ‫عنهم‬ ‫ليروي‬ ‫هذا‬
،‫لألمانة‬
..‫االعالمي‬ ‫النجاح‬ ‫أو‬ ‫الصحفي‬ ‫السبق‬ ‫أمام‬ ‫إنسان‬ ‫أنه‬ ‫أبدا‬ ‫ينس‬ ‫ولم‬
‫التابعي‬ ‫يقول‬
‫وزيوريخ‬ ‫سويسرا‬ ‫في‬ ‫مرتين‬ ‫هللا‬ ‫أمان‬ ‫األفغان‬ ‫ملك‬ ‫قابلت‬ ‫لقد‬ :
،
‫محطم‬ ‫الخاطر‬ ‫كسير‬ ‫وكان‬
‫اآلمال‬
،
‫الوقت‬ ‫لكسر‬ ‫المطر‬ ‫من‬ ‫وابل‬ ‫تحت‬ ‫ويمشي‬
‫مر‬ ‫عنه‬ ‫كتبت‬ ،‫تعبيره‬ ‫حسب‬
‫بيننا‬ ‫دار‬ ‫الذي‬ ‫الحديث‬ ‫ورويت‬ ‫تين‬
‫جزءا‬ ‫إال‬ ،
‫ثريا‬ ‫الملكة‬ ‫السابقة‬ ‫بزوجته‬ ‫خاصا‬
،
‫وكتمته‬ ‫صدري‬ ‫في‬ ‫اليوم‬ ‫حتى‬ ‫أبقيته‬ ‫وهذا‬
‫أنشره‬ ‫ولم‬
،
‫أن‬ ‫أن‬ ‫أستطع‬ ‫لم‬ ‫ألنني‬
‫إنسان‬ ‫أنني‬ ‫صحفيا‬ ‫أكون‬ ‫أن‬ ‫قبل‬ ‫سى‬
‫وفاروق‬ ،
‫الطاغية‬
،
‫وحاربت‬ ‫قاومته‬ ‫لقد‬ ‫إنسان‬ ‫ألنني‬ ‫عنه‬ ‫وأروي‬ ‫أكتب‬ ‫أن‬ ‫أستطيع‬ ‫ال‬
‫طغيانه‬
،
‫بأمره‬ ‫وحاكم‬ ‫ملك‬ ‫وهو‬ ‫استطعت‬ ‫ما‬ ‫قدر‬
،
‫خلعه‬ ‫بعد‬ ‫عنه‬ ‫وكتبت‬
‫وطر‬
‫د‬
‫ه‬
‫وفضائحه‬ ‫مخازيه‬ ‫قصص‬ ‫سرد‬ ‫في‬ ‫وأسهبت‬ ‫أرحمه‬ ‫ولم‬ ‫كتبت‬ ،
،
‫ومع‬
‫إنسان‬ ‫أنني‬ ‫كتبت‬ ‫ما‬ ‫كل‬ ‫في‬ ‫أنس‬ ‫لم‬ ‫فإنني‬ ‫ذلك‬
،
‫يومئذ‬ ‫بكى‬ ‫لماذا‬ ‫مثال‬ ‫أذكر‬ ‫فلم‬
‫دار‬ ‫في‬
‫باإلسكندرية‬
‫عام‬
37
‫؟‬
‫أكتب‬ ‫لم‬
‫ساعتئذ‬ ‫بكى‬ ‫ألنه‬ ‫التفاصيل‬ ‫وأذكر‬
‫كملك‬ ‫ال‬ ‫كإنسان‬
.
‫أ‬ ‫وواجباتها‬ ‫دروسها‬ ‫ألهم‬ ‫ولفتهم‬ ‫المهنة‬ ‫سالكي‬ ‫وعلم‬ ‫التابعي‬ ‫شرح‬ ‫هكذا‬
‫ال‬ ‫ن‬
.‫إنسان‬ ‫أنه‬ ‫يوما‬ ‫أحدهم‬ ‫ينسى‬
‫الكبار‬ ‫الصحفيين‬ ‫أحد‬ ‫قول‬ ‫هذا‬ ‫في‬ ‫ويحضرني‬
،
: ‫التابعي‬ ‫فيه‬ ‫يوافق‬ ‫والذي‬
‫بالقيم‬ ‫ملتزما‬ ‫إنسانا‬ ‫أكون‬ ‫أن‬ ‫أفضل‬ ‫"إنني‬
‫والمبادئ‬
‫واألمانة‬ ‫العليا‬ ‫والمثل‬
‫الصحفية‬
،
‫العالم‬ ‫في‬ ‫صحفي‬ ‫أشهر‬ ‫أكون‬ ‫أن‬ ‫على‬
،
‫بالقيم‬ ‫ملتزما‬ ‫يكون‬ ‫ال‬
‫والمبادئ‬
" ‫الصحفية‬ ‫واالمانة‬ ‫العليا‬ ‫والمثل‬
‫المشاعر‬ ‫وخز‬
‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬ ‫حاتم‬
79
‫الشهرة‬ ‫ببريق‬ ‫المخدوع‬ ‫الصحفي‬ ‫أيها‬
‫وقصصت‬ ‫كتبت‬ ‫بما‬ ‫المجتمع‬ ‫وانبهار‬
..
‫ودروسه‬ ‫التابعي‬ ‫لكالم‬ ‫تلتفت‬ ‫ال‬ ‫ربما‬
،
‫وتعتبر‬
‫وال‬ ‫الزمن‬ ‫تقبلها‬ ‫ال‬ ‫هلوسة‬ ‫ها‬
‫األ‬
‫يام‬
،
‫على‬ ‫اال‬ ‫يقوم‬ ‫تراه‬ ‫ال‬ ‫الذي‬ ‫مستقبلك‬ ‫تعيق‬ ‫ألنها‬ ‫خلفك‬ ‫تنحيها‬ ‫ربما‬
‫والتعريض‬ ‫والتجريح‬ ‫والجرس‬ ‫الفضائح‬
،
‫ذلك‬ ‫تفعل‬ ‫ربما‬
،
‫يقين‬ ‫على‬ ‫لكنني‬
‫الندم‬ ‫أشد‬ ‫ستندم‬ ‫ما‬ ‫يوما‬ ‫أنك‬ ‫كبير‬
،
‫هللا‬ ‫بقدرة‬ ‫الميت‬ ‫ضميرك‬ ‫يحيا‬ ‫حينما‬
،
‫أو‬
‫العميق‬ ‫ثباته‬ ‫من‬ ‫يستيقظ‬
،
‫واستقباحا‬ ‫حزنا‬ ‫نفسك‬ ‫وتمزق‬ ‫أناملك‬ ‫لتعض‬
‫ما‬ ‫على‬
‫كتبت‬ ‫وما‬ ‫فعلت‬
،
‫ألمه‬ ‫عن‬ ‫لنا‬ ‫يحكي‬ ‫وهو‬ ‫صبري‬ ‫موسى‬ ‫االستاذ‬ ‫كندم‬ ‫تماما‬
‫له‬ ‫يحقق‬ ‫صحفي‬ ‫سبق‬ ‫أمام‬ ‫لحظة‬ ‫إنسانيته‬ ‫نسي‬ ‫حينما‬ ‫يمزقه‬ ‫الذي‬ ‫النفسي‬
‫والتفوق‬ ‫االنجاح‬
،
‫مذكراته‬ ‫في‬ ‫يقول‬
‫لي‬ ‫جلب‬ ‫صحفي‬ ‫عمل‬ ‫من‬ ‫تألمت‬ ‫لعلني‬ :
‫التهنئة‬
،
‫انجلترا‬ ‫من‬ ‫قدمت‬ ‫بريطانية‬ ‫سيدة‬ ‫طاردت‬ ‫عندما‬
،
‫مرحل‬ ‫خالل‬
‫العمل‬ ‫ة‬
‫منطقة‬ ‫في‬ ‫الفدائي‬
‫القنال‬
،
‫البريطانية‬ ‫القوات‬ ‫في‬ ‫الجندي‬ ‫ولدها‬ ‫ارتكب‬ ‫وقد‬
‫باإلعدام‬ ‫الحكم‬ ‫عليها‬ ‫استحق‬ ‫جريمة‬
،
‫الجريمة‬ ‫هذه‬ ‫نوع‬ ‫االن‬ ‫أذكر‬ ‫لست‬
،
‫ولكن‬
‫ومعي‬ ‫الجديدة‬ ‫مصر‬ ‫فنادق‬ ‫أحد‬ ‫في‬ ‫السيدة‬ ‫هذه‬ ‫طاردت‬ ‫أنني‬ ‫أذكره‬ ‫ما‬ ‫كل‬
‫حديث‬ ‫على‬ ‫منها‬ ‫وأحصل‬ ‫نصورها‬ ‫لكي‬ )‫لحظة‬ ‫(آخر‬ ‫مصور‬
،
‫في‬ ‫هي‬ ‫وكانت‬
‫قمة‬
‫الصحافة‬ ‫تواجه‬ ‫أن‬ ‫تريد‬ ‫ال‬ ‫آالمها‬
،
‫ولدها‬ ‫مع‬ ‫أخير‬ ‫للقاء‬ ‫جاءت‬ ‫لقد‬
،
‫أن‬ ‫قبل‬
‫عليه‬ ‫ينفذ‬
‫بالرصاص‬ ‫رميا‬ ‫الحكم‬
،
‫م‬ ‫التهرب‬ ‫السيدة‬ ‫وحاولت‬
‫وسط‬ ‫الصحافة‬ ‫ن‬
‫مشددة‬ ‫أمن‬ ‫إجراءات‬
،
‫االختف‬ ‫على‬ ‫تحايلت‬ ‫لكنني‬
‫سلم‬ ‫من‬ ‫مستتر‬ ‫ركن‬ ‫في‬ ‫اء‬
‫الفندق‬
،
‫ليال‬ ‫الوقت‬ ‫وكان‬ ‫مني‬ ‫اقتربت‬ ‫ولما‬
،
‫ومعي‬ ‫فجأة‬ ‫أمامها‬ ‫ظهرت‬
‫المصور‬
،
‫وصرخت‬ ‫فزع‬ ‫صرخة‬ ‫وأطلقت‬
،
‫األم‬ ‫قلب‬ ‫احترموا‬ ‫؟‬ ‫عني‬ ‫ابتعدوا‬
،
‫الصحفية‬ ‫بالصورة‬ ‫االنفراد‬ ‫نشوة‬ ‫وفي‬ ‫ولكنني‬
،
‫األم‬ ‫قلب‬ ‫أحترم‬ ‫ولم‬ ‫أبتعد‬ ‫لم‬
،
‫بهذا‬ ‫سعيدا‬ ‫اليوم‬ ‫أخبار‬ ‫إلى‬ ‫وعدت‬ ‫االمن‬ ‫مطاردة‬ ‫من‬ ‫هربنا‬ ‫ثم‬ ‫الصور‬ ‫والتقطت‬
‫لحظ‬ ‫آخر‬ ‫انفردت‬ ‫عندما‬ ‫التهنئة‬ ‫وتلقيت‬ ‫النجاح‬
‫صارخة‬ ‫وهي‬ ‫األم‬ ‫هذه‬ ‫بصورة‬ ‫ة‬
‫فزعة‬
،
‫عظيم‬ ‫ألم‬ ‫أصابني‬ ‫ذلك‬ ‫بعد‬ ‫صفاء‬ ‫لحظة‬ ‫في‬ ‫ولكنني‬
،
‫ننفرد‬ ‫لم‬ ‫لو‬ ‫وماذا‬
‫ال‬ ‫االنباء‬ ‫وكاالت‬ ‫عنها‬ ‫عجزت‬ ‫التي‬ ‫الصورة‬ ‫بهذه‬
‫أصال‬ ‫تنشر‬ ‫لولم‬ ‫ماذا‬ ‫عالمية؟‬
‫؟‬
‫قلب‬ ‫إلى‬ ‫ضربة‬ ‫هو‬ ‫الثمن‬ ‫إن‬
‫لتقول‬ ‫الدنيا‬ ‫آخر‬ ‫من‬ ‫جاءت‬ ‫أم‬
‫لالبن‬
‫وداعا‬ :
..
‫بل‬
‫أننا‬ ‫تصورت‬ ‫لعلها‬
".‫وحوش‬
‫المشاعر‬ ‫وخز‬
‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬ ‫حاتم‬
80
‫ضمائرنا‬ ‫عن‬ ‫فيها‬ ‫نغفل‬ ‫حياتنا‬ ‫في‬ ‫كثيرة‬ ‫لحظات‬
،
‫بقلوبنا‬ ‫االحساس‬ ‫ونعطي‬
‫وأفعالنا‬ ‫تصرفاتنا‬ ‫موازين‬ ‫من‬ ‫إجازة‬
،
‫واألثرة‬ ‫األنانية‬ ‫من‬ ‫شهوتنا‬ ‫علينا‬ ‫تسيطر‬
‫المال‬ ‫وجمع‬ ‫الظهور‬ ‫وحب‬ ‫والسيطرة‬ ‫النجاح‬ ‫في‬ ‫والرغبة‬
،
‫هذه‬ ‫نلبي‬ ‫ولكي‬
‫األوان‬ ‫فوات‬ ‫بعد‬ ‫عليها‬ ‫نندم‬ ‫حماقات‬ ‫نرتكب‬ ‫أو‬ ‫نفعل‬ ‫الرغبات‬
،
‫الوقت‬ ‫وهو‬
‫الشبا‬ ‫ورحيق‬ ‫العمر‬ ‫أغراه‬ ‫الذي‬ ‫الضمير‬ ‫فيه‬ ‫يستيقظ‬ ‫الذي‬
‫ب‬
‫؛‬
‫الحياة‬ ‫حقيقة‬ ‫عن‬
‫الدنيا‬ ‫وماهية‬
.
‫ما‬ ‫على‬ ‫ثانية‬ ‫نعرج‬
‫مذكراته‬ ‫صبري‬ ‫موسى‬ ‫الشهير‬ ‫الصحفي‬ ‫كتب‬
،
‫حكى‬ ‫التي‬
‫الصحف‬ ‫أبواب‬ ‫يطرق‬ ‫كان‬ ‫أن‬ ‫منذ‬ ‫الصحفي‬ ‫ونجاحه‬ ‫كفاحه‬ ‫مشوار‬ ‫فيها‬
‫أصحابها‬ ‫من‬ ‫العمل‬ ‫يستجدي‬
،
‫مصر‬ ‫عرفته‬ ‫صحفي‬ ‫وأشهر‬ ‫أبرع‬ ‫صار‬ ‫أن‬ ‫إلى‬
،
‫بعد‬ ‫نفسه‬ ‫معه‬ ‫ومكاشفة‬ ‫مصارحة‬ ‫وقفة‬ ‫من‬ ‫له‬ ‫البد‬ ‫كان‬ ‫المذكرات‬ ‫نهاية‬ ‫وفي‬
‫الطويل‬ ‫المشوار‬ ‫هذا‬
،
:‫فيه‬ ‫قال‬ ‫الذي‬ ‫التساؤل‬ ‫هذا‬ ‫المذكرات‬ ‫نهاية‬ ‫في‬ ‫فكتب‬
"
‫األخطاء‬ ‫كل‬ ‫من‬ ً‫ا‬‫متجرد‬ ‫الجاللة‬ ‫صاحبة‬ ‫بالط‬ ‫إلى‬ ‫هبط‬ ‫الذي‬ ‫المالك‬ ‫أنا‬ ‫هل‬
‫والخطايا‬
،
‫سلوكه‬ ‫في‬ ‫دائما‬ ‫مقدما‬
‫ونقي‬ ‫وظاهر‬ ‫جميل‬ ‫هو‬ ‫ما‬ ‫كل‬ ‫وسطوره‬
‫ألم‬ !‫؟‬
‫تصرف‬ ‫على‬ ‫الندم‬ ‫حراب‬ ‫صدري‬ ‫تطارد‬
،‫خاطئ‬
‫ظالمة‬ ‫كلمة‬ ‫أو‬
،
‫اقتناع‬ ‫أو‬
‫أناني‬
،
‫أجلس‬ ‫أن‬ ‫أحاول‬ ‫إنني‬ ‫الشفيف؟‬ ‫الشريف‬ ‫هواها‬ ‫غير‬ ‫في‬ ‫للكلمة‬ ‫تسخير‬ ‫أو‬
‫االعتراف‬ ‫كرسي‬ ‫على‬
،
‫أمارس‬ ‫لكي‬
‫النفس‬ ‫حساب‬ ..‫الصعبة‬ ‫المواجهة‬
"
‫واالحداث‬ ‫باألعمال‬ ‫الحافلة‬ ‫الطويل‬ ‫العمر‬ ‫مسيرة‬ ‫بعد‬ ‫االنسان‬ ‫حال‬ ً‫ا‬‫دوم‬ ‫وهذا‬
‫والمواقف‬
،
‫والهدوء‬ ‫والخمول‬ ‫االسترخاء‬ ‫في‬ ‫يبدأ‬ ‫حيث‬
،
‫شريط‬ ‫أمامه‬ ‫ويستعيد‬
‫العهود‬ ‫وربما‬ ‫السنين‬ ‫مرور‬ ‫بعد‬ ‫أخرى‬ ‫مرة‬ ‫خياله‬ ‫في‬ ‫الذكريات‬
،
‫هذا‬ ‫ومع‬
‫الجسدي‬ ‫والخمول‬ ‫السكون‬
،
‫النفسي‬ ‫واأللم‬ ‫واالحساس‬ ‫الضمير‬ ‫ومضات‬ ‫تبدأ‬
،
‫وت‬ ً‫ا‬‫فشيئ‬ ً‫ا‬‫شيئ‬ ‫تنبعث‬
‫وتشتعل‬ ‫توهج‬
،
‫فيه‬ ‫يكن‬ ‫لم‬ ‫قاس‬ ‫بموقف‬ ‫الذاكرة‬ ‫رمتها‬ ‫كلما‬
‫إنسان‬ ‫بكلمة‬ ‫الالئق‬ ‫المستوى‬ ‫على‬ ‫صاحبه‬
،
‫الحياة‬ ‫في‬ ‫يحدث‬ ‫كان‬ ‫ما‬ ‫وكل‬
‫وإيذاء‬ ‫وبطش‬ ‫وأنانية‬ ‫وغطرسة‬ ‫وكبر‬ ‫ظلم‬ ‫من‬ ‫النفس‬ ‫له‬ ‫وتنتشي‬
،
‫كله‬ ‫سيتحول‬
‫أليمة‬ ‫جمرات‬ ‫إلى‬
،
‫وتفتك‬ ‫الضمير‬ ‫تقذف‬
.‫نهار‬ ‫ليل‬ ‫صاحبها‬ ‫وتحرق‬ ‫بالقلب‬
!
‫المشاعر‬ ‫وخز‬
‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬ ‫حاتم‬
81
‫والوقاحة‬ ‫الصراحة‬
‫شيء‬
‫ج‬
‫يد‬
‫أن‬
‫تكون‬
ً‫ح‬‫صري‬
‫ا‬
ً‫ح‬‫واض‬
،‫ا‬
‫ولكن‬
‫ضع‬
‫في‬
‫بالك‬
‫أن‬
‫هذه‬
‫الصراحة‬
‫يمكن‬
‫أن‬
‫تتحول‬
‫إلى‬
‫وقاحة‬
،‫وصفاقة‬
‫وجرح‬
‫لمشاعر‬
،‫الناس‬
‫فالصراحة‬
‫إذا‬
‫لم‬
‫تتحل‬
‫باألدب‬
،‫واالحترام‬
‫والحرص‬
‫على‬
‫أحاسيس‬
،‫الناس‬
‫كانت‬
‫وقاحة‬
‫فجة‬
ً‫خ‬‫وشر‬
‫ا‬
‫في‬
‫األدب‬
،‫والفضيلة‬
‫تجعل‬
‫صاحبها‬
‫إنسانا‬
‫قميئا‬
‫منبوذا‬
ً‫ه‬‫مكرو‬
،‫ا‬
‫وهي‬
‫من‬
‫حبائل‬
‫النفس‬
،‫الماكرة‬
‫التي‬
‫تخدع‬
،‫صاحبها‬
‫وهو‬
‫ينتشي‬
‫بين‬
‫الناس‬
‫ويتفاخر‬
‫بأنه‬
،‫صريح‬
‫وتسوقه‬
‫فال‬
‫يلجم‬
‫لسانه‬
‫عن‬
‫طرح‬
‫كل‬
‫ما‬
‫يبعث‬
‫به‬
،‫عقله‬
‫فال‬
‫يعبأ‬
‫بكرامة‬
‫الناس‬
،‫ومشاعرهم‬
‫وهو‬
‫ح‬‫ه‬‫ُجر‬‫ي‬
‫فيهم‬
‫بسهامه‬
‫النافذة‬
.
‫نعرف‬
‫أن‬
‫نفوس‬
‫الناس‬
‫وحياتهم‬
‫تذخر‬
‫بالعيوب‬
،‫الكثيرة‬
‫لكننا‬
‫يجب‬
‫علينا‬
‫قبل‬
‫أن‬
‫نعلم‬
،‫هذا‬
‫أن‬
‫ندرك‬
‫أن‬
‫هذه‬
‫العيوب‬
‫لها‬
‫أساليبها‬
‫التي‬
‫نتعامل‬
‫بها‬
‫معهم‬
‫في‬
‫نصحهم‬
،‫وردعهم‬
‫وال‬
‫نسمح‬
‫أبدا‬
‫آلرائنا‬
‫وألسنتنا‬
‫أن‬
‫تتحول‬
‫لسياط‬
‫تلب‬
‫وجدان‬
‫الناس‬
‫وتجرح‬
‫دواخلهم‬
.
‫عرفت‬
‫ًا‬‫د‬‫واح‬
‫من‬
‫هؤالء‬
‫كان‬
‫من‬
،‫أقربائنا‬
‫لكن‬
‫لسانه‬
‫كان‬
‫وقحا‬
،‫منفلتا‬
‫ال‬
‫يتورع‬
‫عن‬
‫مواجهتك‬
‫بأي‬
‫ظن‬
‫أفرزته‬
‫تصوراته‬
‫الخاطئة‬
،‫فيك‬
‫كان‬
‫يصدمنا‬
‫كثيرا‬
‫بآرائه‬
‫وانتقاداته‬
‫وأحكامه‬
،‫فينا‬
‫بفجاجة‬
‫منقطعة‬
،‫النظير‬
‫ووقاحة‬
‫بالغة‬
،‫التأثير‬
‫وكم‬
‫كنت‬
‫أرى‬
‫شموخه‬
‫واعتزازه‬
‫بذاته‬
‫وهو‬
‫يسمع‬
‫حوله‬
‫بعض‬
‫أصحاب‬
‫العقول‬
،‫الناقصة‬
‫وهم‬
‫تصفونه‬
‫بأنه‬
‫صريح‬
‫يقول‬
‫الحق‬
‫مهما‬
،‫كان‬
‫ومهما‬
،‫تعذر‬
‫والحق‬
‫أنه‬
‫ال‬
‫يقول‬
،‫الحق‬
‫ألن‬
‫الحق‬
‫ال‬
‫يكون‬
‫أبدا‬
‫غبيا‬
‫يفتقد‬
‫ناطقه‬
‫بالحكمة‬
‫والرشد‬
.
‫يقولون‬
‫في‬
‫تعريفهما‬
:
‫الصراحة‬
:
‫هي‬
‫إبداؤك‬
‫لرأيك‬
‫بكل‬
،‫صراحة‬
‫مع‬
‫مراعاة‬
‫شعور‬
‫طالب‬
‫الرأي‬
‫منك‬
‫وعدم‬
‫تجريحه‬
‫والتركيز‬
‫على‬
‫اإليجابيات‬
.
‫أما‬
‫الوقاحة‬
:
‫فهي‬
‫رأيك‬
‫مع‬
‫التجريح‬
‫والتركيز‬
‫على‬
‫السلبيات‬
.
‫المشاعر‬ ‫وخز‬
‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬ ‫حاتم‬
82
‫خيط‬
‫رفيع‬
‫بينهما‬
‫ولكنه‬،
‫كحد‬
‫السيف‬
‫جرحه‬
‫عميق‬
‫ال‬
‫تداويه‬
‫كلمات‬
‫وال‬
‫ضمده‬ُ‫ت‬
‫كل‬
‫االعتذارات‬
.
"
‫إن‬
‫الكلمة‬
‫الطيبة‬
‫التي‬
‫يستحضرها‬
‫عقل‬
،ٍ‫واع‬
‫وينطقها‬
‫لسان‬
‫فصيح‬
‫بلفظ‬
،‫مليح‬
‫كفيلة‬
‫بأن‬
‫خرج‬ُ‫ت‬
‫من‬
‫الناس‬
‫أجمل‬
‫ما‬
،‫عندهم‬
‫وأن‬
‫تسوقهم‬
‫قا‬ ْ‫سو‬
‫كريما‬
‫لكل‬
‫ماهو‬
‫جميل‬
‫إن‬
‫حسن‬
،‫البيان‬
‫وجودة‬
‫اإلفصاح‬
‫بغية‬
‫اإلقناع‬
،‫بالحق‬
ٌّ‫فن‬
‫ال‬
‫يتقنه‬
‫كثير‬
‫من‬
،‫الناس‬
‫والكلمة‬
‫الطيبة‬
‫لها‬
‫أثرها‬
‫في‬
‫القلوب‬
‫وتأثيرها‬
‫في‬
،‫النفوس‬
‫وإن‬
‫كلمة‬
‫الحق‬
‫لم‬
‫تمنع‬
‫رسول‬
،‫هللا‬
‫صلى‬
‫هللا‬
‫عليه‬
‫وسلم‬
‫من‬
‫مخاطبة‬
‫المقوقس‬
‫بلقب‬
‫عظيم‬
،‫القبط‬
‫وال‬
‫كسرى‬
‫بعظيم‬
،‫فارس‬
‫وما‬
‫في‬
‫ذلك‬
‫من‬
‫دالالت‬
‫نفسية‬
،‫ودعوية‬
‫بل‬
‫وإن‬
‫تشريع‬
‫اإلسالم‬
‫مصرفا‬
‫خاصا‬
‫من‬
‫مصارف‬
‫الزكاة‬
‫لمن‬
‫سماهم‬
(
‫المؤلفة‬
‫قلوبهم‬
)
‫و‬ُ‫ه‬‫ل‬
‫تأكيد‬
‫على‬
‫مراعاة‬
‫العامل‬
‫النفسي‬
‫ليس‬
‫في‬
‫الدعوة‬
،‫فقط‬
‫بل‬
‫في‬
‫العالقات‬
‫العامة‬
‫على‬
‫وجه‬
،‫العموم‬
‫وهذا‬
‫مما‬
‫أكد‬
‫عليه‬
‫القرآن‬
‫في‬
،‫مواضع‬
‫منها‬
‫قوله‬
‫عز‬
‫شأنه؛‬
(
‫وقولوا‬
‫للناس‬
ً‫ا‬‫ْن‬‫س‬ُ‫ح‬
)
،
‫وقوله‬
( :
،‫وأحسنوا‬
‫إن‬
‫هللا‬
‫يحب‬
‫المحسنين‬
)
،
‫واإلحسان‬
‫هو‬
‫التمام‬
‫في‬
‫الخير‬
"
‫وقد‬
‫حملت‬
‫لنا‬
‫كتب‬
‫األدب‬
‫العربي‬
‫مواقف‬
‫تبين‬
‫عن‬
‫أثر‬
،‫الكلمة‬
‫وتكشف‬
‫عن‬
‫جالل‬
،‫قدرها‬
‫ومن‬
‫أطرفها‬
‫الحكاية‬
‫التي‬
‫وردت‬
‫في‬
‫أكثر‬
‫من‬
‫مصدر‬
‫عربي‬
‫عن‬
‫الخليفة‬
‫األموي‬
‫عمر‬
‫بن‬
‫عبد‬
‫العزيز‬
.
‫قال‬
‫الرواة‬
:
‫إنه‬
‫عندما‬
‫استخلف‬
‫عمر‬
‫بن‬
‫عبد‬
،‫العزيز‬
‫قدمت‬
‫إليه‬
‫وفود‬
‫من‬
‫سائر‬
،‫الجهات‬
‫كما‬
‫كان‬
،‫ًا‬‫د‬‫معتا‬
‫لتبايعه‬
،‫وتهنئه‬
‫قالوا‬
‫عندما‬
‫وصل‬
‫وفد‬
‫من‬
،‫الحجاز‬
‫أشار‬
‫غالم‬
‫منهم‬
،‫بالكالم‬
‫فقال‬
‫له‬
‫الخليفة‬
:
‫يا‬
،‫غالم‬
‫يتكلم‬
‫من‬
‫هو‬
‫أسن‬
‫منك‬
.
‫فقال‬
‫الغالم‬
« :
‫يا‬
‫أمير‬
،‫المؤمنين‬
‫إن‬
‫المرء‬
،‫بأصغريه‬
‫قلبه‬
،‫ولسانه‬
‫فإذا‬
‫منح‬
‫هللا‬
‫تعالى‬
‫عبده‬
ً‫ا‬‫لسان‬
ً‫ا‬‫الفظ‬
ً‫ا‬‫وقلب‬
،ً‫ا‬‫حافظ‬
‫فقد‬
‫أجاز‬
‫له‬
،‫الخيار‬
‫ولو‬
‫أن‬
‫األمور‬
‫بالسن‬
‫لكان‬
‫في‬
‫الناس‬
‫من‬
‫هو‬
‫أحق‬
‫منك‬
»‫بمجلسك‬
.
‫المشاعر‬ ‫وخز‬
‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬ ‫حاتم‬
83
‫فقال‬
‫عمر‬
« :
،‫صدقت‬
‫فهذا‬
‫هو‬
‫السحر‬
»‫الحالل‬
.
‫فقال‬
:
‫يا‬
‫أمير‬
‫المؤمنين‬
‫نحن‬
‫وفد‬
‫التهنئة‬
‫ال‬
‫وفد‬
‫التعزية‬
.
‫إنا‬
‫قدمنا‬
‫عليك‬
‫رغبة‬
‫منا‬
‫وال‬
‫رهبة‬
‫منك‬
.
‫أما‬
‫الرغبة‬
‫فقد‬
‫أمنا‬
‫بك‬
‫في‬
‫منازلنا‬
.
‫وأما‬
‫عدم‬
‫الرهبة‬
‫فقد‬
‫أمنا‬
‫بك‬
‫في‬
‫جورك‬
‫بعدلك‬
.
‫فنحن‬
‫وفد‬
‫الشكر‬
‫والسالم‬
.
‫يروي‬
‫األبشيهي‬
‫صاحب‬
«
‫المستطرف‬
‫في‬
‫كل‬
‫فن‬
»‫مستظرف‬
‫فيقول‬
:
‫إن‬
‫عمر‬
‫بن‬
‫عبد‬
‫العزيز‬
‫سأل‬
‫الصبي‬
‫الغرير‬
‫وقال‬
‫له‬
«
‫عظني‬
‫يا‬
»‫غالم‬
.
‫فقال‬
،‫الغالم‬
‫غير‬
‫آبه‬
‫أو‬
‫هياب‬
« :
‫يا‬
‫أمير‬
،‫المؤمنين‬
َّ‫إن‬
ً‫ا‬‫أناس‬
‫غرهم‬
‫حلم‬
‫هللا‬
‫وثناء‬
‫الناس‬
،‫عليهم‬
‫فال‬
‫تكن‬
‫ممن‬
‫يغره‬
‫حلم‬
‫هللا‬
‫وثناء‬
‫الناس‬
‫عليه‬
‫فتزل‬
‫قدمك‬
‫وتكون‬
‫من‬
‫الذين‬
‫قال‬
‫هللا‬
‫فيهم‬
( :
‫وال‬
‫تكونوا‬
‫كالذين‬
‫قالوا‬
‫سمعنا‬
‫وهم‬
‫ال‬
‫يسمعون‬
.)
‫عندئذ‬
‫نطق‬
‫الخليفة‬
‫الورع‬
‫فأنشد‬
‫الحاضرين‬
‫هذين‬
‫البيتين‬
‫من‬
‫الشعر‬
:
‫تعلم‬
‫فليس‬
‫المرء‬
‫يولد‬
ً‫ا‬‫عالم‬
‫وليس‬
‫أخو‬
‫علم‬
‫كمن‬
‫هو‬
‫جاهل‬
‫فإن‬
‫كبير‬
‫القوم‬
‫ال‬
‫علم‬
‫عنده‬
‫صغير‬
‫إذا‬
‫التفت‬
‫عليه‬
‫المحافل‬
‫فإن‬
‫كان‬
‫المرء‬
‫ال‬
‫يحسن‬
،‫الكالم‬
‫فما‬
‫عليه‬
‫إال‬
‫أن‬
‫يلوذ‬
،‫بالصمت‬
‫فإن‬
‫من‬
‫صمت‬
،‫نجا‬
‫وليستحضر‬
‫قول‬
‫القائل‬
:
ِ‫ه‬‫ل‬َ‫خ‬
‫ْك‬‫ي‬‫جنب‬
ِ‫لرام‬
‫وامض‬
‫عنه‬
ِ‫بسالم‬
ْ‫ت‬ُ‫م‬
‫بداء‬
‫الصمت‬
ٌ‫خير‬
‫لك‬
‫من‬
‫داء‬
ِ‫الكالم‬
‫المشاعر‬ ‫وخز‬
‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬ ‫حاتم‬
84
‫إنما‬
‫العاقل‬
‫من‬
َ‫ألجم‬
ُ‫ه‬‫فا‬
ِ‫بلجام‬
‫االنسانية‬ ‫في‬ ‫نوبل‬
‫مالك‬ ‫بن‬ ‫أنس‬ ‫عن‬

‫النبي‬ ‫أصحاب‬ ‫من‬ ‫رجل‬ ‫(كان‬ :‫قال‬
^
‫يكنى‬ ‫األنصار‬ ‫من‬
‫ناسكا‬ ‫وكان‬ ،‫اآلفاق‬ ‫في‬ ‫به‬ ‫ويضرب‬ ‫بماله‬ ‫يتجر‬ ‫ا‬ً‫تاجر‬ ‫وكان‬ ،)‫معلق‬ ‫(أبا‬
‫فخرج‬ ،‫ورعا‬
‫فإني‬ ‫معك‬ ‫ما‬ ‫ضع‬ :‫له‬ ‫فقال‬ ،‫السالح‬ ‫في‬ ‫مقنع‬ ‫لص‬ ‫فلقيه‬ ‫مرة‬
‫أريد‬ ‫ولست‬ ،‫فلي‬ ‫المال‬ ‫أما‬ :‫فقال‬ ،‫بالمال‬ ‫شأنك‬ !‫دمي‬ ‫إلى‬ ‫تريد‬ ‫ما‬ :‫قال‬ ،‫قاتلك‬
،‫لك‬ ‫بدا‬ ‫ما‬ ‫ه‬ِ‫ل‬‫ص‬ :‫قال‬ ‫ركعات؟‬ ‫أربع‬ ‫أصلي‬ ‫فذرني‬ ‫أبيت‬ ‫إذا‬ ‫ا‬َّ‫م‬‫أ‬ :‫قال‬ ،‫دمك‬ ‫إال‬
‫يا‬ ( :‫قال‬ ‫أن‬ ‫سجدة‬ ‫آخر‬ ‫في‬ ‫دعائه‬ ‫من‬ ‫فكان‬ ،‫ركعات‬ ‫أربع‬ ‫ى‬َّ‫صل‬ ‫ثم‬ ‫فتوضأ‬ :‫قال‬
،‫يرام‬ ‫ال‬ ‫الذي‬ ‫بعزك‬ ‫أسألك‬ !‫يريد‬ ‫لما‬ ‫ال‬َّ‫ع‬‫ف‬ ‫يا‬ !‫المجيد‬ ‫العرش‬ ‫ذا‬ ‫يا‬ !‫ودود‬
‫ي‬ ‫ال‬ ‫الذي‬ ‫وملكك‬
‫عرشك‬ ‫أركان‬ ‫مأل‬ ‫الذي‬ ‫وبنورك‬ ،‫ضام‬
‫هذا‬ َّ‫شر‬ ‫تكفيني‬ ‫أن‬ ،
‫هو‬ ‫فإذا‬ ،‫مرات‬ ‫ثالث‬ ‫بها‬ ‫دعا‬ :‫قال‬ )‫مرار‬ ‫ثالث‬ ! ‫أغثني‬ ‫مغيث‬ ‫يا‬ ، ‫اللص‬
‫أقبل‬ ‫اللص‬ ‫به‬ ‫بصر‬ ‫فلما‬ ،‫فرسه‬ ‫أذني‬ ‫بين‬ ‫واضعها‬ ‫حربة‬ ‫بيده‬ ‫أقبل‬ ‫قد‬ ‫بفارس‬
‫وأم‬ ‫أنت‬ ‫بأبي‬ ‫أنت‬ ‫من‬ :‫قال‬ ،‫قم‬ :‫فقال‬ ‫إليه‬ ‫أقبل‬ ‫ثم‬ ،‫فقتله‬ ‫فطعنه‬ ‫نحوه‬
‫فقد‬ ‫ي‬
‫قال‬ ‫اليوم؟‬ ‫بك‬ ‫هللا‬ ‫أغاثني‬
:
‫الرابعة‬ ‫السماء‬ ‫أهل‬ ‫من‬ ٌ‫ك‬َ‫ل‬‫م‬ ‫أنا‬
‫بدعائك‬ ‫دعوت‬ ،
‫بدعا‬ ‫دعوت‬ ‫ثم‬ ،‫قعقعة‬ ‫السماء‬ ‫ألبواب‬ ‫فسمعت‬ ‫األول‬
‫ألهل‬ ‫فسمعت‬ ‫الثاني‬ ‫ئك‬
‫لي‬ ‫فقيل‬ ‫الثالث‬ ‫بدعائك‬ ‫دعوت‬ ‫ثم‬ ،‫ضجة‬ ‫السماء‬
‫هللا‬ ‫فسألت‬ ،‫مكروب‬ ‫دعاء‬ :
. ‫قتله‬ ‫يوليني‬ ‫أن‬ ‫تعالى‬
‫أنس‬ ‫قال‬

‫الدعاء‬ ‫بهذا‬ ‫ودعا‬ ‫ركعات‬ ‫أربع‬ ‫وصلى‬ ‫توضأ‬ ‫من‬ ‫أنه‬ ‫فاعلم‬ :
)‫مكروب‬ ‫غير‬ ‫أو‬ ‫كان‬ ً‫ا‬‫مكروب‬ ‫له‬ ‫استجيب‬
‫و‬
،‫الحديث‬ ‫هذا‬ ‫ذهني‬ ‫في‬ ‫قفز‬ ‫لماذا‬ ‫أعرف‬ ‫ال‬ ،‫وأراء‬ ‫كالما‬ ‫إسناده‬ ‫في‬ ‫أن‬ ‫رغم‬
‫فتاة‬ ‫به‬ ‫قامت‬ ‫الذي‬ ،‫الفريد‬ ‫التاريخي‬ ‫اإلنساني‬ ‫الموقف‬ ‫هذا‬ ‫ا‬ً‫مؤخر‬ ‫قرأت‬ ‫حينما‬
‫بغض‬ ‫أو‬ ‫عداوة‬ ‫أو‬ ‫تحيز‬ ‫أو‬ ‫عنصرية‬ ‫أي‬ ‫اعتبارها‬ ‫في‬ ‫الغية‬ ،‫عشرينية‬ ‫سويدية‬
‫لإلسالم‬ ‫لصورة‬ ‫ظالم‬ ‫وتشويه‬ ‫إعالمي‬ ‫تزييف‬ ‫وراء‬ ‫أعمى‬ ‫انجرار‬ ‫أو‬
‫المشاعر‬ ‫وخز‬
‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬ ‫حاتم‬
85
‫والمسلمين‬
‫؟‬
‫على‬ ‫والشفقة‬ ‫والرحمة‬ ‫اإلنسانية‬ ‫مقياس‬ ‫إال‬ ‫حسابها‬ ‫في‬ ‫يكن‬ ‫لم‬ ‫فقط‬
.‫مظلمة‬ ‫خطيرة‬ ‫ونهايته‬ ‫مجهول‬ ‫طريق‬ ‫إلى‬ ‫يصير‬ ‫إنسان‬
‫الفتاة‬ ‫تلك‬ )‫أرسون‬ ‫(إيلين‬
‫الصغيرة‬ ‫السويدية‬
‫في‬ ‫عطلتها‬ ‫تقضي‬ ‫أن‬ ‫قررت‬ ،
‫وجدت‬ ،‫الطائرة‬ ‫إلى‬ ‫صعدت‬ ‫وحينما‬ ،‫للمطار‬ ‫وذهبت‬ ‫للسفر‬ ‫واستعدت‬ ،‫تركيا‬
‫رفضت‬ ‫أن‬ ‫بعد‬ ،‫أفغانستان‬ ‫األصلي‬ ‫لبلده‬ ‫ترحيله‬ ‫يتم‬ ‫ًا‬‫ي‬‫خمسين‬ ً‫ال‬‫رج‬ ‫فيها‬
‫المشهد‬ ‫استرعاها‬ ..‫اللجوء‬ ‫حق‬ ‫منحه‬ ‫السويدية‬ ‫السلطات‬
،
‫بسرعة‬ ‫وهمت‬
‫أفغانستان‬ ‫ألن‬ ‫ًا‬‫د‬‫أب‬ ‫ترحيله‬ ‫يتم‬ ‫لن‬ :‫وقالت‬ ،‫الرجل‬ ‫هذا‬ ‫ترحيل‬ ‫على‬ ‫واعترضت‬
‫ل‬ ‫ستتعرض‬ ‫وحياته‬ ‫خطر‬
‫ا‬ ‫هذا‬
‫الجلوس‬ ‫ورفضت‬ ،‫الطائرة‬ ‫داخل‬ ‫ووقفت‬ ،‫لخطر‬
‫غوتنبرغ‬ ‫مدينة‬ ‫من‬ ‫متوجهة‬ ‫وكانت‬ ،‫اإلقالع‬ ‫من‬ ‫الطائرة‬ ‫ومنعت‬ ،‫كرسيها‬ ‫على‬
‫تعرضت‬ ‫حيث‬ ،‫بهدوء‬ ‫األمر‬ ‫يمر‬ ‫لم‬ ،)‫أفغانستان‬ ‫قبل‬ ‫(ترانزيت‬ ‫إسطنبول‬ ‫إلى‬
‫من‬ ‫والتوبيخ‬ ‫والذم‬ ،‫والشرطة‬ ‫الطائرة‬ ‫طاقم‬ ‫من‬ ‫التهديدات‬ ‫من‬ ‫كبير‬ ‫لكم‬
‫رأيها‬ ‫لهم‬ ‫وشرحت‬ ‫أصرت‬ ‫ولكنها‬ ،‫الركاب‬
،
‫من‬ ‫كثير‬ ‫معها‬ ‫تعاطف‬ ‫حتى‬
!.‫الطائرة‬ ‫تقلع‬ ‫لم‬ ‫وفعال‬ ،‫الركاب‬
‫أثار‬ ‫ما‬ ‫وهو‬ ،‫االجتماعي‬ ‫التواصل‬ ‫بوسائل‬ ‫الهشيم‬ ‫في‬ ‫كالنار‬ ‫الفيديو‬ ‫وانتشر‬
‫بالمالك‬ ‫البعض‬ ‫ووصفها‬ ،‫إنساني‬ ‫عمل‬ ‫من‬ ‫الفتاة‬ ‫به‬ ‫قامت‬ ‫ما‬ ‫مع‬ ‫ا‬ً‫ع‬‫واس‬ ‫ا‬ً‫ن‬‫تضام‬
.‫السويدي‬
‫مقاعد‬ ‫بين‬ ‫الطائرة‬ ‫ممر‬ ‫في‬ ‫تقف‬ ‫وهي‬ ،‫األنباء‬ ‫في‬ ‫جاء‬ ‫ما‬ ‫حسب‬ ‫إيلين‬ ‫وقالت‬
،‫الجحيم‬ ‫إلى‬ ‫يعود‬ ‫ال‬ ‫حتى‬ ‫الرجل‬ ‫هذا‬ ‫حياة‬ ‫إلنقاذ‬ ‫جهدي‬ ‫قصارى‬ ‫أبذل‬ :‫الركاب‬
‫الموت‬ ‫يواجه‬ ‫قد‬ ‫بالده‬ ‫إلى‬ ‫المهاجر‬ ‫هذا‬ ‫عاد‬ ‫فإذا‬ ،‫ًا‬‫ب‬‫حر‬ ‫تشهد‬ ‫أفغانستان‬ ‫إن‬
‫أنا‬ :‫الفتاة‬ ‫عليه‬ ‫فردت‬ ،‫بلدك‬ ‫قانون‬ ‫هذا‬ ‫إن‬ :‫لها‬ ‫قال‬ ‫األفغاني‬ ‫الرجل‬ ‫لكن‬ ،‫هناك‬
‫أن‬ ‫يريدون‬ ‫ال‬ ‫ولكنهم‬ ،‫الركاب‬ ‫سائر‬ ‫زعج‬ُ‫أ‬ ‫قد‬ ،‫القانون‬ ‫هذا‬ ‫مثل‬ ‫أرفض‬
‫يواجهوا‬
‫دقائق‬ ‫وبعد‬ ،‫الرجل‬ ‫هذا‬ ‫مثل‬ ‫الموت‬
‫أعل‬
‫الركاب‬ ‫من‬ ‫كبير‬ ‫عدد‬ ‫ن‬
‫مع‬ ‫تضامنهم‬
‫ها‬
،
‫حيث‬
‫المطاف‬ ‫نهاية‬ ‫في‬ ‫نجحت‬
‫ينزل‬ ‫أن‬
‫الطيار‬
‫اللجوء‬ ‫طالب‬
‫وبعد‬ ،‫الركاب‬ ‫تصفيق‬ ‫وسط‬ ،‫الطائرة‬ ‫من‬
‫على‬ ‫إيرسون‬ ‫إيلين‬ ‫كتبت‬ ‫ساعات‬
‫السويد‬ ‫ترفض‬ ‫وعادة‬ ،‫السويد‬ ‫من‬ ‫األفغاني‬ ‫اللجوء‬ ‫طالب‬ ‫يطرد‬ ‫لن‬ :‫فيسبوك‬
‫المشاعر‬ ‫وخز‬
‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬ ‫حاتم‬
86
‫اللج‬ ‫منح‬
‫تعتبرها‬ ‫التي‬ ‫البلدان‬ ‫لمواطني‬ ‫وء‬
‫طالبي‬ ‫حياة‬ ‫على‬ ‫ا‬ً‫خطر‬ ‫تشكل‬ ‫ال‬ ..
.‫منها‬ ‫القادمين‬ ‫اللجوء‬
،‫النقية‬ ‫الفطرة‬ ‫هي‬ ‫هذه‬ ،‫وسموه‬ ‫رقيه‬ ‫في‬ ‫اإلنسان‬ ‫هو‬ ‫وهذا‬ ،‫اإلنسانية‬ ‫هي‬ ‫هذه‬
‫به‬ ‫نطق‬ ‫الذي‬ ‫الخلق‬ ‫هو‬ ‫هذا‬ ،‫البشر‬ ‫على‬ ‫والعطف‬ ‫والشفقة‬ ‫بالرحمة‬ ‫تتحلى‬ ‫التي‬
‫أهله‬ ‫بينما‬ ..‫المسلمين‬ ‫غير‬ ‫به‬ ‫ويتحلى‬ ‫اليوم‬ ‫يفعله‬ ،‫عليه‬ ‫وحث‬ ‫العظيم‬ ‫إسالمنا‬
‫قلوب‬ ‫صارت‬ ،‫به‬ ‫يدينون‬ ‫ومن‬ ‫وأصحابه‬
‫بعض‬
‫حين‬ ،‫قسوة‬ ‫أشد‬ ‫أو‬ ‫كالحجارة‬ ‫هم‬
‫يختلف‬ ‫أو‬ ‫يعارضها‬ ‫من‬ ‫كل‬ ‫وفناء‬ ‫لموت‬ ‫وتسعد‬ ‫وتتوق‬ ،‫وغلظة‬ ‫فظاظة‬ ‫تتفجر‬
!‫الدين‬ ‫في‬ ‫ال‬ ‫الرأي‬ ‫في‬ ‫معها‬
‫قا‬ ‫هل‬ ..‫رى‬ُ‫ت‬
‫ودع‬ ‫المسلم‬ ‫األفغاني‬ ‫الرجل‬ ‫هذا‬ ‫م‬
‫ا‬
‫فأرسل‬ ،‫ذكره‬ ‫الوارد‬ ‫بالدعاء‬
‫اإلنسانية‬ ‫ميدان‬ ‫في‬ ‫لبالدها‬ ‫سجلت‬ ‫التي‬ ،‫الرحيمة‬ ‫الفتاة‬ ‫وهذه‬ ‫المالك‬ ‫هذا‬ ‫له‬ ‫هللا‬
،
،‫ركعة‬ ‫هلل‬ ‫تصل‬ ‫لم‬ ‫التي‬ ‫الفتاة‬ ‫إن‬ !.‫والعشرين‬ ‫الحادي‬ ‫القرن‬ ‫في‬ ‫موقف‬ ‫أعظم‬
‫بأسما‬ ‫يتسمون‬ ‫ممن‬ ‫كثير‬ ‫من‬ ‫باإلنسان‬ ‫أبر‬ ‫كانت‬
‫ًا‬‫د‬‫أب‬ ‫ننسى‬ ‫ال‬ ‫كما‬ !.‫اإلسالم‬ ‫ء‬
‫أ‬
‫ن‬
‫وحكومتها‬ ‫أمتها‬ ‫على‬ ‫بالثناء‬ ‫نبخل‬
،
،‫ذلك‬ ‫تفعل‬ ‫أن‬ ‫لها‬ ‫سمحت‬ ‫التي‬
‫وربتها‬
،‫ذلك‬ ‫على‬
.‫تحقيقها‬ ‫على‬ ‫صممت‬ ‫التي‬ ‫وإرادتها‬ ‫اعتراضها‬ ‫منها‬ ‫وقبلت‬
‫يسجلون‬ ‫ال‬ ‫فلماذا‬ ،‫والعلم‬ ‫والسالم‬ ‫والسياسة‬ ‫األدب‬ ‫في‬ ‫بنوبل‬ ‫يفوزون‬ ‫إنهم‬
‫ومن‬ ،‫العام‬ ‫في‬ ‫إنساني‬ ‫موقف‬ ‫أعظم‬ ‫لصاحب‬ ‫وتمنح‬ ،‫اإلنسانية‬ ‫في‬ ‫جائزتها‬
‫يهزمنا‬ ‫أن‬ ‫على‬ ‫ُصر‬‫ي‬ ،‫ًا‬‫ي‬‫واقتصاد‬ ‫ًا‬‫ي‬‫عسكر‬ ‫يهزمنا‬ ‫الذي‬ ‫الغرب‬ ‫أن‬ ‫المضحك‬
‫وا‬ ..‫شيء‬ ‫كل‬ ‫أمامه‬ ‫خسرنا‬ ‫حتى‬ ،‫ًا‬‫ي‬‫إنسان‬
‫الناس‬ ‫هؤالء‬ ‫وكأن‬ ،‫أنفسنا‬ ‫على‬ ‫أسفاه‬
!.‫آخر‬ ‫عالم‬ ‫في‬ ‫نعيش‬ ‫ونحن‬ ،‫عالم‬ ‫في‬ ‫يعيشون‬
‫منها‬ ‫يستعر‬ ‫شرورهم‬ ‫أن‬ ‫أدرك‬
‫بالدهم‬ ‫في‬ ‫ولكنهم‬ ،‫وعدوانا‬ ‫احتالال‬ ‫مألوه‬ ‫حينما‬ ،‫وحديثا‬ ‫قديما‬ ‫العالم‬
‫يضربون‬
!.‫اإلنسانية‬ ‫كيان‬ ‫تهز‬ ‫مثال‬
!?‫يحيرني‬ ‫سؤال‬
‫ي‬ ‫سؤال‬
ٍ‫شاف‬ ‫جواب‬ ‫على‬ ‫له‬ ‫أقف‬ ‫ولم‬ ‫حيرني‬
،
‫لديك‬ ‫اإلجابة‬ ‫أجد‬ ‫ترى‬ ‫يا‬ ‫فهل‬
‫أيها‬
‫القارئ‬
!‫؟‬.‫العزيز‬
‫المشاعر‬ ‫وخز‬
‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬ ‫حاتم‬
87
‫أتساءل‬ ‫وأنا‬ ‫قديم‬ ‫من‬
:
‫من‬ ‫إليه‬ ‫وصلت‬ ‫لما‬ ‫تصل‬ ‫أن‬ ،‫الغربية‬ ‫األمم‬ ‫لهذه‬ ‫كيف‬
‫مجتمعاتهم‬ ‫في‬ ‫حقوقه‬ ‫وتقرير‬ ،‫آدميته‬ ‫واحترام‬ ‫اإلنسان‬ ‫تكريم‬
،
‫ُهينون‬‫ي‬ ‫هذا‬ ‫ومع‬
!‫األخرى؟‬ ‫الشعوب‬ ‫مع‬ ‫معامالتهم‬ ‫في‬ ‫آدميته‬ ‫ويهدرون‬ ،‫اإلنسان‬ ‫ذات‬
‫اإل‬ ‫ذات‬ ‫هو‬ ‫اإلنسان‬ ‫أليس‬
‫وبلدانه‬ ‫العالم‬ ‫قارات‬ ‫في‬ ،‫نسان‬
،
‫ولحمه‬ ‫بشحمه‬
‫و‬ ‫وحسه‬ ‫وعظمه‬
!‫؟‬ ‫وجدانه‬
‫للبشر‬ ‫التصور‬ ‫يتجزأ‬ ‫أن‬ ‫البساطة‬ ‫هذه‬ ‫بكل‬ ‫يمكن‬ ‫هل‬
،
‫يستحق‬ ‫من‬ ‫منهم‬ ‫فنجد‬
!‫يستحقونه؟‬ ‫ال‬ ‫وغيرهم‬ ،‫إنسان‬ ‫لقب‬
‫أنه‬ ‫شك‬ ‫ال‬
‫اإلنسان‬ ‫لمعنى‬ ‫التصور‬ ‫في‬ ‫انفصام‬
،
‫وهذه‬ ،‫الحيرة‬ ‫هذه‬ ‫غمرة‬ ‫وفي‬
‫كأسنان‬ ‫سواسية‬ ‫الناس‬ ‫جعل‬ ‫ديننا‬ ‫إن‬ :‫أقول‬ ‫أن‬ ‫إال‬ ‫يسعني‬ ‫ال‬ ،‫الكارثية‬ ‫المفاهيم‬
‫البشر‬ ‫بين‬ ‫ُفرق‬‫ي‬ ‫ولم‬ ،‫المشط‬
‫وعجمهم‬ ‫عربهم‬ ، ‫وأبيضهم‬ ‫أسودهم‬
،
‫القيمة‬ ‫وهي‬
‫إنسانهم‬ ‫أن‬ ‫يرون‬ ‫ألنهم‬ ،‫حياته‬ ‫في‬ ‫يطبقها‬ ‫أو‬ ‫الغرب‬ ‫بها‬ ‫يؤمن‬ ‫أن‬ ‫يستحيل‬ ‫التي‬
‫الذي‬ ‫اإلنسان‬ ‫هو‬
‫واآلدمية‬ ‫الحياة‬ ‫حقوق‬ ‫بكل‬ ‫يتمتع‬
،
‫وغير‬ ،‫له‬ ‫قيمة‬ ‫فال‬ ‫غيره‬ ‫أما‬
!.‫البشري‬ ‫العنصر‬ ‫على‬ ‫محسوب‬
‫الدول‬ ‫القانون‬ ‫حتى‬
‫بنوده‬ ‫وأقروا‬ ‫أسسه‬ ‫وضعوا‬ ‫حينما‬ ‫ي‬
ً‫ا‬‫حكر‬ ‫لتكون‬ ‫وضعوها‬ ،
‫اإلسالمية‬ ‫األمم‬ ‫عامل‬ُ‫ت‬ ‫أن‬ ‫يرون‬ ‫فال‬ ،‫األخرى‬ ‫لألمم‬ ‫تجوز‬ ‫وال‬ ،‫وحدهم‬ ‫عليهم‬
‫النصراني‬ ‫لألمم‬ ‫مساوية‬ ‫معاملة‬
،‫ة‬
‫في‬ )‫شلبي‬ ‫الودود‬ ‫(عبد‬ ‫الدكتور‬ ‫ينقل‬ ‫هذا‬ ‫وفي‬
‫الدكتور‬ ‫عن‬ ً‫ال‬‫نق‬ )‫الجزية‬ ‫تدفعوا‬ ‫أن‬ ‫قبل‬ ‫المسلمون‬ ‫أيها‬ ‫(أفيقوا‬ ‫القيم‬ ‫سفره‬
:‫قوله‬ )‫غانم‬ ‫(حافظ‬
‫الحديث‬ ‫الدولي‬ ‫القانون‬ ‫نشأ‬ ‫(منذ‬
،
‫اإلسالم‬ ‫األمم‬ ‫اعتبار‬ ‫به‬ ‫المقطوع‬ ‫من‬ ‫كان‬
‫ية‬
‫الدولية‬ ‫العالقات‬ ‫نطاقات‬ ‫خارج‬
‫اإلسالمية‬ ‫الشعوب‬ ‫بتمتع‬ ‫االعتراف‬ ‫وعدم‬ ،
‫القانون‬ ‫هذا‬ ‫يقررها‬ ‫التي‬ ‫بالحقوق‬
‫الفقهاء‬ ‫يكن‬ ‫لم‬، ‫األساس‬ ‫هذا‬ ‫وعلى‬ ،
‫الع‬ ‫الدولة‬ ‫اعتبار‬ ‫في‬ ‫راغبين‬ ‫األوروبيون‬
‫الدولية‬ ‫الجماعة‬ ‫من‬ ً‫ا‬‫جزء‬ ‫ثمانية‬
،
‫قال‬ ‫الدولي‬ ‫القانون‬ ‫أبو‬ )‫فـ(جروسيس‬
:
‫غير‬ ‫الشعوب‬ ‫معاملة‬ ‫عدم‬ ‫بوجوب‬
‫(فرانسوا‬ ‫هاجم‬ )‫و(جنتيلس‬ ،‫المسيحية‬ ‫الشعوب‬ ‫مع‬ ‫المساواة‬ ‫قدم‬ ‫على‬ ‫المسيحية‬
‫عام‬ ‫في‬ ‫العثماني‬ ‫سليم‬ ‫السلطان‬ ‫مع‬ ‫معاهدة‬ ‫لعقده‬ ‫فرنسا‬ ‫ملك‬ )‫األول‬
1535
‫م‬
،
‫أنها‬ ‫ومع‬ ،‫الملكين‬ ‫حياة‬ ‫مدة‬ ‫الدولتين‬ ‫بين‬ ً‫ا‬‫سالم‬ ‫أقامت‬ ‫المعاهدة‬ ‫هذه‬ ‫أن‬ ‫ومع‬
‫المشاعر‬ ‫وخز‬
‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬ ‫حاتم‬
88
‫المسلمين‬ ‫غير‬ ‫على‬ ‫مقررة‬ ‫كانت‬ ‫التي‬ ‫الجزية‬ ‫دفع‬ ‫من‬ ‫الفرنسيين‬ ‫الرعايا‬ ‫أعفت‬
‫ملك‬ ‫مع‬ ‫ألنها‬ ‫مرفوضة‬ ‫المعاهدة‬ ‫هذه‬ ‫كانت‬ ‫فقد‬ ، ‫اإلسالم‬ ‫دار‬ ‫في‬ ‫أقاموا‬ ‫ما‬ ‫إذا‬
)‫مؤمنة‬ ‫غير‬ ‫أمة‬
‫أن‬ ‫ذلك‬ ‫من‬ ‫واألدهى‬
‫الحيوان‬ ‫لحقوق‬ ‫منظمات‬ ‫لديهم‬ ‫تقوم‬
‫وتقعدها‬ ‫الدنيا‬ ‫قيم‬ُ‫ت‬ ‫قد‬ ،
‫م‬ُ‫ص‬‫ال‬ ‫اآلذان‬ ‫بينما‬ ،‫أعجم‬ ‫حيوان‬ ‫مع‬ ‫قسوة‬ ‫أو‬ ‫بخشونة‬ ‫أحدهم‬ ‫تعامل‬ ‫إن‬
‫مساء‬ ‫صباح‬ ‫اإلنسانية‬ ‫تطال‬ ‫مذابح‬ ‫من‬ ‫يرون‬ ‫ما‬ ‫تجاه‬ ،‫المفرطة‬ ‫والالمباالة‬
!.‫أيديهم‬ ‫وعلى‬
‫البرلمان‬ ‫عن‬ ‫األخيرة‬ ‫صفحتها‬ ‫في‬ ‫الخبر‬ ‫هذا‬ )‫األوسط‬ ‫(الشرق‬ ‫صحيفة‬ ‫وفي‬
:‫الخبر‬ ‫وقال‬ ،‫الموت‬ ‫حتى‬ ‫الثور‬ ‫ضرب‬ ‫ألعاب‬ ‫ليمنع‬ ‫قيامته‬ ‫قامت‬ ‫الذي‬ ‫اإلسباني‬
‫اضطهاد‬ ‫ضد‬ ‫وخارجها‬ ‫إسبانيا‬ ‫في‬ ‫االحتجاجات‬ ‫تزايد‬ ‫من‬ ‫الرغم‬ ‫(على‬
‫ضد‬ ‫صوت‬ ‫اإلسباني‬ ‫البرلمان‬ ‫فإن‬ ،‫الثيران‬ ‫معاملة‬ ‫طريقة‬ ‫وخاصة‬ ،‫الحيوان‬
‫المنظمات‬ ‫بعض‬ ‫وكانت‬ ،‫الموت‬ ‫حتى‬ ‫الثور‬ ‫ضرب‬ ‫ألعاب‬ ‫يمنع‬ ‫قرار‬ ‫مشروع‬
‫بالحيوان‬ ‫الرفق‬ ‫وجمعيات‬ ‫اإلنسانية‬
،
‫األخيرة‬ ‫الفترة‬ ‫في‬ ‫نشطت‬ ‫قد‬
،
‫أجل‬ ‫من‬
‫إليها‬ ‫انضم‬ ‫ثم‬ ‫بالبيئة‬ ‫والمهتمة‬ ‫اليسارية‬ ‫األحزاب‬ ‫وأيدتها‬ ،‫األلعاب‬ ‫هذه‬ ‫مثل‬ ‫منع‬
‫بأغلبية‬ ‫البرلمان‬ ‫على‬ ‫يسيطر‬ ‫الذي‬ ‫الشعبي‬ ‫الحزب‬ ‫لكن‬ ،‫االشتراكي‬ ‫الحزب‬
‫األلعاب‬ ‫هذه‬ ‫بأن‬ ‫متعلال‬ ،‫القرار‬ ‫مشروع‬ ‫بمعارضته‬ ،‫المحاولة‬ ‫هذه‬ ‫أحبط‬ ‫مطلقة‬
‫هي‬
.‫اإلسباني‬ ‫الشعبي‬ ‫التراث‬ ‫من‬ ‫جزء‬
‫االشتر‬ ‫الحزب‬ ‫عن‬ ‫البرلمان‬ ‫عضو‬ ‫ورد‬
ً‫ال‬‫قائ‬ ،)‫ألونسو‬ ‫(أليخاندرو‬ ،‫اكي‬
:
‫ى‬
‫إن‬
‫الشعبية‬ ‫االحتفاالت‬ ‫بمنع‬ ‫متعلقة‬ ‫ليست‬ ‫المسألة‬
،
‫للمعاملة‬ ‫حد‬ ‫بوضع‬ ‫تتعلق‬ ‫وإنما‬
‫وتساءل‬ ،‫للحيوان‬ ‫السيئة‬
‫الكتالني‬ ‫الخضر‬ ‫حزب‬ ‫عن‬ ‫النائبة‬ ‫ت‬
(
‫الياأورتيث‬
)
‫ال‬ :
‫في‬ ‫الحال‬ ‫هو‬ ‫كما‬ ،‫للحيوان‬ ‫المسيئين‬ ‫يعاقب‬ ‫اإلسباني‬ ‫القانون‬ ‫أن‬ ‫كيف‬ ‫نفهم‬
‫م‬
‫الكلب‬ ‫معاملة‬ ‫يسيء‬ ‫من‬ ‫لكل‬ ‫عاقبته‬
‫؟‬
‫نفسه‬ ‫الوقت‬ ‫وفي‬
‫يسيء‬ ‫من‬ ‫يعاقب‬ ‫ال‬
!‫الثور؟‬ ‫معاملة‬
‫ال‬ ‫دي‬ ‫«تورو‬ ‫احتفاالت‬ ‫باسم‬ ‫المعروفة‬ ‫االحتفاالت‬ ‫هاجمت‬ ‫كما‬
‫ضرب‬ ‫أساس‬ ‫على‬ ‫القائمة‬ »‫بيغا‬
‫بأنها‬ ‫ووصفتها‬ ،‫الموت‬ ‫حتى‬ ‫الثور‬
‫احتفاالت‬ :
.‫وبربرية‬ ‫وقاسية‬ ‫حقيرة‬
‫المشاعر‬ ‫وخز‬
‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬ ‫حاتم‬
89
‫وكان‬
140
‫البرلمان‬ ‫إلى‬ ‫برسالة‬ ‫بعثوا‬ ‫قد‬ ‫دولة‬ ‫عشرة‬ ‫ثماني‬ ‫من‬ ‫وأكاديميا‬ ‫باحثا‬
،‫األلعاب‬ ‫هذه‬ ‫مثل‬ ‫مشاهدة‬ ‫عن‬ ‫القاصرين‬ ‫يبعد‬ ‫قانون‬ ‫سن‬ ‫على‬ ‫يحثونه‬ ‫اإلسباني‬
‫السياسيين‬ ‫إن‬ :‫الرسالة‬ ‫في‬ ‫وجاء‬ ،‫عليهم‬ ‫شديدة‬ ‫نفسية‬ ‫آثار‬ ‫من‬ ‫تخلفه‬ ‫قد‬ ‫لما‬
‫المبادئ‬ ‫غرس‬ ‫وفي‬ ،‫النفسية‬ ‫األطفال‬ ‫شخصية‬ ‫بناء‬ ‫في‬ ‫كبيرة‬ ‫مسؤولية‬ ‫يتحملون‬
‫عندما‬ ‫ألطفالنا‬ ‫نرسل‬ ‫رسالة‬ ‫أي‬ :‫نتساءل‬ ‫أن‬ ‫لنا‬ ‫يحق‬ ‫هنا‬ ‫ومن‬ ،‫فيهم‬ ‫اإلنسانية‬
!‫وأفراحنا؟‬ ‫لذتنا‬ ‫من‬ ‫جزء‬ ‫هي‬ ‫الحيوان‬ ‫ضد‬ ‫العنف‬ ‫ممارسة‬ ‫إن‬ :‫لهم‬ ‫نقول‬
‫بجمع‬ ‫قامت‬ ‫إنسانية‬ ‫منظمات‬ ‫دعوة‬ ‫سبقتها‬ ‫قد‬ ‫وكانت‬
256
‫من‬ ‫توقيع‬ ‫ألف‬
135
)..‫للحيوان‬ ‫اإلساءة‬ ‫أنواع‬ ‫من‬ ‫نوع‬ ‫أي‬ ‫منع‬ ‫على‬ ‫البرلمان‬ ‫لحث‬ ‫بلدا‬
‫عند‬ ‫الحيوان‬ ‫يماثل‬ ‫أن‬ ‫يرقى‬ ‫ال‬ ،‫األرض‬ ‫أمم‬ ‫في‬ ‫اإلنسان‬ ‫أضحى‬ ‫وهكذا‬
‫الغربيين‬
،
‫فيجد‬
‫رحمته‬ ‫في‬ ‫يفكر‬ ‫أو‬ ‫عنه‬ ‫يدافع‬ ‫من‬
،
‫هذا‬
‫هللا‬ ‫كرمه‬ ‫الذي‬ ‫اإلنسان‬
‫تعالى‬
،
‫وتقديرهم‬ ‫برعايتهم‬ ‫فيحفونه‬ ‫الحيوان‬ ‫أما‬ ،‫يوم‬ ‫كل‬ ‫به‬ ‫ُنكل‬‫ي‬‫و‬ ‫ُذبح‬‫ي‬‫و‬ ‫ُهان‬‫ي‬
‫حقوق‬ ‫له‬ ‫ويضمنون‬
‫وواجبات‬ ً‫ا‬
،
‫وتصورات‬ ‫فاسد‬ ‫وعقل‬ ،‫أعور‬ ‫منطق‬ ‫من‬ ‫فياله‬
.‫آثمة‬ ‫ضالة‬
‫هي‬ ‫أصابت‬ ‫التي‬ ‫الدهشة‬ ‫نفس‬ ‫وهي‬
)‫محمد‬ ‫(حياة‬ ‫كتاب‬ ‫صاحب‬ ‫باشا‬ ‫كل‬
،
‫حيث‬
‫باشا‬ ‫هيكل‬ ‫قاله‬ ‫ما‬ )‫أباظة‬ ‫(ثروت‬ ‫الكبير‬ ‫األديب‬ ‫يروي‬
‫زيارته‬ ‫في‬ ‫كان‬ ‫حينما‬
‫قصة‬ ‫عليك‬ ‫(سأقص‬ :‫له‬ ‫قال‬ ‫حيث‬
،
‫أل‬ ‫وحزنت‬ ‫بأبطالها‬ ‫أعجب‬ ‫رويتها‬ ‫كلما‬
‫نهم‬
‫محتلين‬ ‫غزاة‬ ‫كانوا‬
،‫األمم‬ ‫مع‬ ‫العدل‬ ‫يراعون‬ ‫وال‬ ‫األفراد‬ ‫مع‬ ‫العدل‬ ‫يراعون‬ ،
‫استد‬ ‫جاءني‬ ‫األيام‬ ‫من‬ ‫يوم‬ ‫ففي‬
‫العسكرية‬ ‫اإلنجليز‬ ‫محكمة‬ ‫إلى‬ ‫عاء‬
‫وحمل‬ ،
‫المحكمة‬ ‫إلى‬ ‫محترمة‬ ‫سيارة‬ ‫في‬ ‫صحباني‬ ‫بريطانيان‬ ‫ضابطان‬ ‫االستدعاء‬
،
‫أجلها‬ ‫من‬ ‫طلبت‬ ‫التي‬ ،‫القضية‬ ‫دور‬ ‫جاء‬ ‫حتى‬ ‫المحامين‬ ‫مقاعد‬ ‫في‬ ‫وجلست‬
،
‫المحكمة‬ ‫أمام‬ ‫ومثلت‬ ‫اسمي‬ ‫فنودي‬
،‫وسألني‬ ‫السياسة‬ ‫بجريدة‬ ‫القاضي‬ ‫وأمسك‬ ،
‫هل‬
‫فقلت‬ ‫الجريدة‬ ‫هذه‬ ‫تحرير‬ ‫رئيس‬ ‫أنت‬
‫وأشار‬ ‫يصح؟‬ ‫أهذا‬ ‫قال‬ ‫نعم‬ :
‫مقالة‬ ‫إلى‬
‫فعرفتها‬ ‫عنوانها‬ ‫قرأت‬
‫(ط‬.‫د‬ ‫فيها‬ ‫يهاجم‬ ‫مقالة‬ ‫وكانت‬ ،
‫(محمد‬ ‫األستاذ‬ )‫حسين‬ ‫ه‬
)‫شادي‬ ‫أبو‬
‫يعتقلون‬ ‫اإلنجليز‬ ‫وكان‬ ،
‫فتعجبت‬ ‫المقالة‬ ‫ظهور‬ ‫عند‬ ‫ه‬
‫ال‬ ‫الذي‬ ‫هذا‬ ‫ما‬ ،
‫يصح؟‬
‫المشاعر‬ ‫وخز‬
‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬ ‫حاتم‬
90
‫تعتق‬ ‫أنتم‬ ً‫ال‬‫رج‬ ‫نهاجم‬ ‫إننا‬
‫القاضي‬ ‫فقال‬ ‫؟‬ ‫هذا‬ ‫في‬ ‫ماذا‬ ،‫لونه‬
،‫نعتقله‬ ‫أننا‬ ‫هذا‬ ‫في‬ :
‫نعتقله‬ ‫حين‬ ‫أننا‬ ‫تدري‬ ‫أال‬
،
‫أيدينا‬ ‫في‬ ‫أمانة‬ ‫كرامته‬ ‫تصبح‬
‫ت‬ ‫كيف‬ ،
‫هاجمون‬
‫سرعة‬ ‫في‬ ‫فقلت‬ ‫عليكم؟‬ ‫الرد‬ ‫يملك‬ ‫ال‬ ً‫ا‬‫شخص‬
‫محقون‬ ‫أنتم‬ ‫الناحية‬ ‫هذه‬ ‫من‬ :
،
‫فقال‬ ،‫هذا‬ ‫يتكرر‬ ‫أال‬ ‫وأعدك‬
:
‫أتعجب‬ ‫وأنا‬ ‫وانصرفت‬ ً‫ا‬‫شكر‬
،
‫كيف‬
‫لإلنسان‬ ‫يكون‬
‫القدسية‬ ‫هذه‬ ‫عندهم‬
‫للدول‬ ‫معاملتهم‬ ‫في‬ ‫وتجدهم‬ ،
،
‫قراصن‬
‫ضمير‬ ‫وال‬ ‫خلق‬ ‫بال‬ ‫ة‬
‫اإلطالق‬ ‫على‬
)
1
‫أث‬ ‫حادثة‬ ‫إنها‬
‫ارت‬
‫الكبير‬ ‫األديب‬ ‫نفس‬ ‫في‬ ‫جب‬َ‫ع‬‫ال‬
‫هذه‬ ‫تفسير‬ ‫عن‬ ‫عجز‬ ‫و‬ ،
‫ف‬ ‫وتهدرهم‬ ..‫مواطن‬ ‫في‬ ‫البشر‬ ‫بين‬ ‫تميز‬ ‫التي‬ ‫المحيرة‬ ‫التركيبة‬
‫مواطن‬ ‫ي‬
‫البشر‬ ‫نفس‬ ‫أنهم‬ ‫مع‬ ،‫أخرى‬
!.
‫أيها‬ ‫بك‬ ‫أقف‬ ‫ولعلي‬
‫القارئ‬
‫الغاشمة‬ ‫العنصرية‬ ‫الثقافة‬ ‫فهذه‬ ،‫أدركته‬ ‫شيء‬ ‫على‬
،
‫تاريخهم‬ ‫في‬ ‫العميقة‬ ‫جذورها‬ ‫لها‬
،
‫وضعي‬ ‫وبعضها‬ ‫عقدي‬ ‫فبعضها‬
،
‫ما‬ ‫فإذا‬
‫على‬ ‫يطبق‬ ‫كان‬ ‫حيث‬ ،‫أوروبا‬ ‫به‬ ‫فاخر‬ُ‫ت‬ ‫الذي‬ ‫الروماني‬ ‫للقانون‬ ‫نظرنا‬
‫الخارج‬ ‫في‬ ‫المقيمة‬ ‫الرومانية‬ ‫والجاليات‬ ‫روما‬ ‫أبناء‬ ‫من‬ ‫الرومان‬ ‫المواطنين‬
‫ليسوا‬ ‫السكان‬ ‫بقية‬ ‫من‬ ‫الرومان‬ ‫المواطنين‬ ‫غير‬ ‫أن‬ ‫باعتبار‬ ،‫السكان‬ ‫بقية‬ ‫دون‬
‫االمتياز‬ ‫هذا‬ ‫على‬ ‫والحصول‬ ،‫الدرجة‬ ‫هذه‬ ‫إلى‬ ‫للوصول‬ ‫أهال‬
!
،‫ومعتقداتها‬ ‫الشعوب‬ ‫هذه‬ ‫تاريخ‬ ‫في‬ ‫أصيل‬ ‫التناقض‬ ‫هذا‬ ‫إن‬
‫اليوم‬ ‫وليد‬ ‫وليس‬
،
!‫التفكير؟‬ ‫في‬ ‫االزدواجية‬ ‫هذه‬ ‫لتفسير‬ ً‫ا‬‫شافي‬ ً‫ا‬‫جواب‬ ‫نجد‬ ‫ال‬ ‫القدم‬ ‫هذا‬ ‫ورغم‬
‫اإلنسانية‬ ‫احتكار‬
‫الرشيد‬ ‫(عبد‬ ‫التتري‬ ‫المسلم‬ ‫والداعية‬ ‫الرحالة‬ ‫بين‬ ‫حوار‬ ‫هناك‬ ‫كان‬
)‫إبراهيم‬
‫القطا‬ ‫في‬ ‫بهم‬ ‫التقى‬ ‫الذين‬ ‫الفرنسين‬ ‫أحد‬ ‫وبين‬
‫إلى‬ ‫أوفا‬ ‫من‬ ‫رحلته‬ ‫عبر‬ ‫ر‬
‫جيالني‬
،
‫ينتقد‬ ‫أن‬ ‫الفرنسي‬ ‫حاول‬ ‫حينما‬ ‫مقتل‬ ‫في‬ ‫الرشيد‬ ‫عبد‬ ‫أصابه‬ ‫لقد‬
‫الشعوب‬
‫عوارها‬ ‫من‬ ‫شيئا‬ ‫ويظهر‬ ‫الشرقية‬
‫ي‬ ،
‫الرجل‬ ‫(سألني‬ : ‫الرشيد‬ ‫عبد‬ ‫قول‬
‫الفقراء‬ ‫من‬ ‫المعوزين‬ ‫كثرة‬ ‫سبب‬ ‫ما‬ ‫الفرنسي‬
‫الشعب‬ ‫؟‬ ‫التتار‬ ‫بين‬ ‫والمحتاجين‬
ً‫ال‬‫ذلي‬ ‫فقيرا‬ ‫سيكون‬ ‫األسير‬
‫يملك‬ ‫بما‬ ‫يتصرف‬ ‫أن‬ ‫يستطيع‬ ‫ال‬
،
‫ساللة‬ ‫والتتار‬
1
-
‫مذكرات‬ ‫ال‬ ‫ذكريات‬
–
‫أباظة‬ ‫ثروت‬
‫المشاعر‬ ‫وخز‬
‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬ ‫حاتم‬
91
‫تركية‬
‫أن‬ ‫وأظن‬ ، ً‫ا‬‫كثير‬ ‫بالنظافة‬ ‫يهتمون‬ ‫واألتراك‬ ،
‫يهتمون‬ ‫ال‬ ‫التتار‬ ‫قومك‬
‫بالنظافة‬
!‫؟‬.
،‫اإلسالم‬ ‫أركان‬ ‫من‬ ‫ألنها‬ ‫بالنظافة‬ ‫يهتمون‬ ‫العثمانيون‬ ‫األتراك‬ :‫الرشيد‬ ‫عبد‬ ‫فقال‬
)‫الروس‬ ‫(يقصد‬..‫مثلهم‬ ‫قذرين‬ ‫فنحن‬ ‫النصارى‬ ‫علينا‬ ‫تسلط‬ ‫أن‬ ‫ومنذ‬ ‫هنا‬ ‫لكننا‬
‫الفرنسي‬ ‫قال‬
‫عبد‬ ‫قال‬ ‫كثيرة؟‬ ‫مدارس‬ ‫لكم‬ ‫هل‬ :
،‫كثيرة‬ ‫االبتدائية‬ ‫مدارسنا‬ ‫الرشيد‬
‫شيء‬ ‫بعدها‬ ‫وليس‬
،
‫الفرنسي‬
‫عبد‬ ‫؟‬ ‫منكم‬ ‫ويكتبون‬ ‫يقرؤون‬ ‫الذين‬ ‫عدد‬ ‫كم‬ :
:‫الرشيد‬
‫ستون؟‬ ‫أو‬ ‫المائة‬ ‫في‬ ‫خمسون‬
‫على‬ ‫متقدمون‬ ‫أنكم‬ ‫عظيم‬ :‫الفرنسي‬
‫وعليا؟‬ ‫ثانوية‬ ‫مدارس‬ ‫تؤسسون‬ ‫ال‬ ‫فلماذا‬ ‫إذن‬ ،ً‫ا‬‫كثير‬ ‫الروس‬
‫ع‬
‫بذلك‬ ‫الحكومة‬ ‫تسمح‬ ‫لن‬ :‫الرشيد‬ ‫بد‬
‫السنوات‬ ‫في‬ ‫افتتحت‬ ‫فقد‬ ‫هذا‬ ‫ومع‬ ،
..‫الحاجة‬ ‫سد‬ ‫يمكنها‬ ‫مدارس‬ ‫عدة‬ ‫األخيرة‬
‫نوابكم؟‬ ‫عدد‬ ‫كم‬ : ‫الفرنسي‬
‫ثمانية‬ :‫الرشيد‬ ‫عبد‬
‫الفرنسي‬
!‫حقا‬ ‫عجيب‬ ‫ألمر‬ ‫إنه‬ :
‫ظلم‬ ‫ذلك‬ ‫نواب‬ ‫ثمانية‬ ‫لهم‬ ‫الناس‬ ‫من‬ ‫مليونان‬
..‫فاضح‬
‫ال‬ ‫عبد‬ ‫يقول‬
:‫رشيد‬
‫له‬ ‫وقلت‬ ‫الفرصة‬ ‫اغتنمت‬ ‫وهنا‬
‫تسل‬ ‫فال‬ ‫القوة‬ ‫وجدت‬ ‫إذا‬ :
‫الحق‬ ‫عن‬
،
‫الفرنسي‬ ‫شعبكم‬ ‫إن‬
‫كالبهائم‬ ‫الجزائر‬ ‫مسلمي‬ ‫يعامل‬
،
‫دينهم‬ ‫يسبون‬
،
‫وي‬
‫باألقدام‬ ‫اإلنسانية‬ ‫حقوقهم‬ ‫دوسون‬
‫ه‬ ‫مثل‬ ‫استسيغ‬ ‫فإذا‬ ،
‫شعب‬ ‫من‬ ‫الظلم‬ ‫ذا‬
‫فرنسا‬ ‫مثل‬ ‫متحضر‬
‫لنا‬ ‫يجوز‬ ‫فال‬ ،
‫أفعالهم‬ ‫على‬ ‫الروس‬ ‫نلوم‬ ‫أن‬
،
‫وبدأ‬
‫األو‬ ‫يسميه‬ ‫ما‬ :ً‫ال‬‫قائ‬ ‫فاستأنف‬ ‫صاحبنا‬ ‫وجه‬ ‫على‬ ‫االمتعاض‬
‫بالحضارة‬ ‫روبيون‬
‫قناع‬ ‫مجرد‬ ‫هو‬
‫وفي‬ ،‫للقوة‬ ‫الحكم‬ ‫دام‬ ‫ما‬ ‫للضعفاء‬ ‫راحة‬ ‫فال‬ ‫للظلم‬ ‫وسيلة‬ ‫أو‬ ،
‫جيالني‬ ‫إلى‬ ‫القطار‬ ‫وصل‬ ‫األثناء‬ ‫هذه‬
،
‫أصحابي‬ ‫وودعت‬ ‫أمتعتي‬ ‫فجمعت‬
‫يكابر‬ ‫ولم‬ ‫نفسه‬ ‫مع‬ ‫صادقا‬ ‫الرجل‬ ‫كان‬ ‫وقد‬ "‫القطار‬ ‫من‬ ‫ونزلت‬
،
‫اعترف‬ ‫وإنما‬
.‫الهمجية‬ ‫األوروبيين‬ ‫بحقيقة‬ ‫الرشيد‬ ‫عبد‬ ‫حجة‬ ‫أمام‬
‫القيم‬ ‫كتابة‬ ‫ففي‬ ،‫ذكره‬ ‫من‬ ‫بد‬ ‫ال‬ ‫التناقض‬ ‫هذا‬ ‫حول‬ ‫تعليق‬ ‫الغزالي‬ ‫وللشيخ‬
‫الغربي‬ ‫التفوق‬ ‫ننكر‬ ‫ما‬ ‫(إننا‬ :‫يقول‬ )‫فراغنا‬ ‫في‬ ‫يمتد‬ ‫الثقافي‬ ‫(الغزو‬
‫النواحي‬ ‫في‬
‫واالجتماعية‬ ‫السياسية‬
‫ا‬ ‫فضائل‬ ‫لكن‬ ،
‫للخارج‬ ‫تصديرها‬ ‫محظور‬ ‫لديمقراطية‬
،
‫المشاعر‬ ‫وخز‬
‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬ ‫حاتم‬
92
‫الغربية‬ ‫األوربية‬ ‫الدول‬ ‫أسرة‬ ‫أغبط‬ ‫وإنني‬
‫ربوعها‬ ‫من‬ ‫المستبد‬ ‫اختفاء‬ ‫على‬
،
‫الحريات‬ ‫من‬ ‫جو‬ ‫في‬ ‫إنسان‬ ‫كل‬ ‫وتنفس‬ ،‫التشريعية‬ ‫المجالس‬ ‫استقرار‬ ‫وعلى‬
‫ال‬ ‫وتنافس‬ ‫الموطدة‬
‫العامة‬ ‫الخدمات‬ ‫في‬ ‫الذكية‬ ‫ملكات‬
،
‫المظالم‬ ‫إن‬
-
‫كانت‬ ‫فردية‬
‫اجتماعية‬ ‫أو‬
-
، ‫صارمة‬ ‫العام‬ ‫المال‬ ‫على‬ ‫والرقابة‬ ،ً‫ا‬‫قاطع‬ ً‫ا‬‫رفض‬ ‫مرفوضة‬
‫هذه‬ ‫حملة‬ ‫أن‬ ‫المستغرب‬ ‫الشيء‬ ،‫عائق‬ ‫أمامه‬ ‫ليس‬ ‫بامتداده‬ ‫امرئ‬ ‫كل‬ ‫وإحساس‬
‫غيرهم‬ ‫يعاملون‬ ‫عندما‬ ‫موازينهم‬ ‫وتنقلب‬ ،‫ألنفسهم‬ ‫الصنف‬ ‫يحتكرون‬ ‫الحضارة‬
! ‫واليهود‬ ‫العرب‬ ‫بين‬ ‫النزاع‬ ‫يقع‬ ‫عندما‬ ً‫ا‬‫عملي‬ ‫الدين‬ ‫تعرف‬ ‫لألسف‬ ‫أوربا‬ ‫إن‬ ،
‫قاطرتها‬ ‫في‬ ‫كثيرة‬ ‫عربات‬ ‫وتشد‬ ،‫البحار‬ ‫وراء‬ ‫أمالكها‬ ‫توسعة‬ ‫تريد‬ ‫عندما‬ ‫أو‬
‫تجت‬ ‫عندئذ‬ ‫إنها‬ ...‫المنطلقة‬
‫اإلسالم‬ ‫ضد‬ ‫التاريخية‬ ‫ذكرياتها‬ ‫ر‬
‫الصدق‬ ‫وتنسى‬ ،
‫وا‬
‫والمسلمين‬ ‫للعرب‬ ‫قضية‬ ‫كل‬ ‫في‬ ‫لعدل‬
‫وال‬ ،
،‫التائه‬ ‫الفلسطيني‬ ‫بمستقبل‬ ‫تبالي‬
‫المحروب‬ ‫األفغاني‬ ‫أو‬
‫الجماه‬ ‫من‬ ‫أمثالهما‬ ‫أو‬ ،
‫براثن‬ ‫في‬ ‫وقعت‬ ‫التي‬ ‫ير‬
‫اإلسالم‬ ‫تعتنق‬ ‫وكانت‬ ،‫االستعمار‬
)
1
‫يقولون‬
‫في‬ ‫ديكتاتور‬ ‫هناك‬ ..‫الظهور‬ ‫ينتظر‬ ‫طاغية‬ ‫إنسان‬ ‫كل‬ ‫داخل‬ ‫في‬ ‫إن‬ :
‫وا‬ ‫المناسب‬ ‫الوقت‬ ‫ينتظر‬ ‫داخلنا‬
‫باآلخرين‬ ‫للتحكم‬ ‫المناسبة‬ ‫لسلطة‬
،
‫تماما‬ ‫فنفعل‬
‫مدرا‬ ‫يفعل‬ ‫كما‬
‫ؤ‬
‫ووزرا‬ ‫نا‬
‫ؤ‬
.‫محلهم‬ ‫ونحل‬ ‫الكرسي‬ ‫إلى‬ ‫نحن‬ ‫نصل‬ ‫حينما‬ ‫نا‬
‫أقره‬ ‫الذي‬ ‫مثل‬ ،‫وزيف‬ ‫ادعاء‬ ‫إال‬ ‫هو‬ ‫ما‬ ‫المتحضرة‬ ‫المجتمعات‬ ‫به‬ ‫تظهر‬ ‫وما‬
‫الحرب‬ ‫أنهت‬ ‫فأوروبا‬ ‫؛‬ )‫إبراهيم‬ ‫الرشيد‬ ‫(عبد‬ ‫الرحالة‬ ‫حاور‬ ‫الذي‬ ‫الفرنسي‬ ‫ذلك‬
‫وتحضرها‬ ‫رقيها‬ ‫قدر‬ ‫على‬ ‫وألمانيا‬ ،‫قتيل‬ ‫مليون‬ ‫بأربعين‬ ‫الثانية‬ ‫العالمية‬
،
‫وخجل‬ ‫شعبها‬ ‫أدب‬ ‫رغم‬ ‫واليابان‬ ،‫الغاز‬ ‫معتقالت‬ ‫في‬ ‫األعراق‬ ‫بقية‬ ‫أحرقت‬
‫الفرنسي‬ ‫والشعب‬ ،‫الجبين‬ ‫لها‬ ‫يندى‬ ‫بشائع‬ ‫والصين‬ ‫كوريا‬ ‫في‬ ‫ارتكبت‬ ،‫نفوسهم‬
‫إزهاق‬ ‫قبل‬ ‫الجزائر‬ ‫يعتق‬ ‫لم‬ ‫والمساواة‬ ‫الحرية‬ ‫بمبادئ‬ ‫نادى‬ ‫من‬ ‫أول‬ ‫أنه‬ ‫رغم‬
‫بمكيالين‬ ‫الكيل‬ ‫أسياد‬ ‫يزالون‬ ‫فما‬ ‫األميركان‬ ‫أما‬ ..‫قتيل‬ ‫مليون‬
،
‫األم‬ ‫يتعلق‬ ‫حين‬
‫ر‬
‫واإلسالمية‬ ‫العربية‬ ‫الدول‬ ‫بغزو‬
!.
‫لطاغية‬ ‫يتحول‬ ‫أنه‬ ‫يدرك‬ ‫ال‬ ‫الذي‬ ‫نفسه‬ ‫اإلنسان‬ ‫طبيعة‬ ‫في‬ ‫تكمن‬ ‫المعضلة‬
..‫العليا‬ ‫والمبادئ‬ ‫القانون‬ ‫وغياب‬ ‫مطلقة‬ ‫سلطة‬ ‫امتالك‬ ‫بمجرد‬
1
-
‫الثقافي‬ ‫الغزو‬
–
‫الغزالي‬ ‫محمد‬ ‫الشيخ‬
‫المشاعر‬ ‫وخز‬
‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬ ‫حاتم‬
93
‫وينتظر‬ ‫النفس‬ ‫داخل‬ ‫يقبع‬ ‫الذي‬ ‫المارد‬ ‫هذا‬ ‫حول‬ ‫الكتاب‬ ‫يرويها‬ ‫تجربة‬ ‫وهناك‬
‫ليفعل‬ ‫الظهور‬ ‫لحظة‬
‫باألمس‬ ‫ينكرها‬ ‫كان‬ ‫التي‬ ‫األفاعيل‬
‫التجربة‬ ‫هذه‬ ‫(بدأت‬ ‫لقد‬ ،
‫عام‬ ‫كاليفورنيا‬ ‫في‬ ‫الثانوية‬ ‫المدارس‬ ‫إحدى‬ ‫(في‬ ‫الطالب‬ ‫أحد‬ ‫بتساؤل‬
1967
‫المتحضر‬ ‫األلماني‬ ‫الشعب‬ ‫استسلم‬ ‫كيف‬:‫م‬
،
‫له‬ ‫وسمح‬ ‫النازي‬ ‫هتلر‬ ‫لنظام‬
‫الناس؟‬ ‫من‬ ‫الكبير‬ ‫العدد‬ ‫هذا‬ ‫بقتل‬
)‫جونز‬ ‫(رون‬ ‫ويدعى‬ ‫التاريخ‬ ‫مدرس‬ ‫عليهم‬ ‫اقترح‬ ‫أفضل‬ ً‫ا‬‫فهم‬ ‫يمنحهم‬ ‫وكي‬
‫واضطهاد‬ ‫لالنقسام‬ ‫ميالون‬ ‫بطبيعتهم‬ ‫البشر‬ ‫أن‬ ‫كيف‬ ‫تشرح‬ ‫بسيطة‬ ‫بتجربة‬ ‫القيام‬
..‫األسباب‬ ‫ألتفه‬ ‫بعضهم‬
‫جالدين‬ ‫إلى‬ ‫الفصل‬ ‫طالب‬ ‫تقسيم‬ ‫على‬ ‫اتفقوا‬ ‫وهكذا‬
( ‫متسلطين‬
4
( ‫خانعين‬ ‫ومواطنين‬ )‫طالب‬
12
‫مض‬ ‫وأفراد‬ )‫طالبا‬
( ‫طهدين‬
4
‫أيام‬ ‫ثالثة‬ ‫لمدة‬ )‫طالب‬
،
‫إلى‬ ‫األولى‬ ‫المجموعة‬ ‫تحولت‬ ‫متوقعة‬ ‫غير‬ ‫وبسرعة‬
‫تعا‬ ‫قاسية‬ ‫مجموعة‬
‫مفرطة‬ ‫بقسوة‬ ‫المضطهدة‬ ‫الطبقة‬ ‫مل‬
،
‫بقيت‬ ‫األثناء‬ ‫هذه‬ ‫وفي‬
‫للتدخل‬ ‫الرافض‬ ‫المتفرج‬ ‫موقف‬ ‫تتخذ‬ )‫الخانعون‬ ‫(المواطنون‬ ‫الثانية‬ ‫المجموعة‬
..)‫المضطهدة‬ ‫للطبقة‬ ً‫ا‬‫تلقائي‬ ‫ينتقل‬ ‫يتدخل‬ ‫من‬ ‫أن‬ ‫التجربة‬ ‫شروط‬ ‫(فمن‬
‫األخرى‬ ‫الفصول‬ ‫من‬ ً‫ا‬‫طالب‬ ‫أن‬ ‫عجبا‬ ‫واألكثر‬
،
‫المتسلطة‬ ‫للطبقة‬ ‫انضموا‬
‫المضطهدين‬ ‫مع‬ ‫وظالم‬ ‫قاس‬ ‫بشكل‬ ‫يتعاملون‬ ‫وأصبحوا‬ )‫جد‬ ‫المسألة‬ ‫(وأخذوا‬
‫األربعة‬
،
..‫مكافأة‬ ‫في‬ ‫طمع‬ ‫أو‬ ‫عقوبة‬ ‫من‬ ‫خوف‬ ‫لذلك‬ ‫يدفعهم‬ ‫أن‬ ‫دون‬
‫التجربة‬ ‫أوقفت‬ ‫المدرسة‬ ‫إدارة‬ ‫أن‬ ‫ورغم‬
،
‫إلى‬ )‫(المضطهدين‬ ‫الطالب‬ ‫ونقلت‬
‫ذاتها‬ ‫التجربة‬ ‫أكدت‬ )‫الجميع‬ ‫قبل‬ ‫من‬ ‫مستباحين‬ ‫أصبحوا‬ ‫(كونهم‬ ‫أخرى‬ ‫مدرسة‬
،
:‫طبقات‬ ‫ثالث‬ ‫إلى‬ ‫المنهارة‬ ‫المجتمعات‬ ‫انقسام‬ ‫سهولة‬
..)‫والسالح‬ ‫السلطة‬ ‫(تملك‬ ‫صغيرة‬ ‫متسلطة‬ ‫طبقة‬
..)‫الناس‬ ‫من‬ ‫األوسع‬ ‫الشريحة‬ ‫(تشكل‬ ‫متغاضية‬ ‫صامتة‬ ‫وطبقة‬
‫حتى‬ ‫أو‬ ‫مذهبية‬ ‫أو‬ ‫(عرقية‬ ‫تافهه‬ ‫أسس‬ ‫على‬ ‫اضطهادها‬ ‫يتم‬ ‫مستضعفة‬ ‫وأقلية‬
..)‫تاريخية‬
‫المشاعر‬ ‫وخز‬
‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬ ‫حاتم‬
94
‫التدريس‬ ‫عن‬ ‫جونز‬ ‫المعلم‬ ‫إيقاف‬ ‫ورغم‬
،
‫إلى‬ ‫الطالب‬ ‫انتباه‬ ‫لفتت‬ ‫تجربته‬ ‫أن‬ ‫إال‬
‫سبب‬ ‫بال‬ )‫(نازيين‬ ‫إلى‬ ‫بدورهم‬ ‫تحولوا‬ ‫أنهم‬
،
‫حد‬ ‫بها‬ ‫النفس‬ ‫علماء‬ ‫إعجاب‬ ‫وبلغ‬
)!‫واسع‬ ‫نطاق‬ ‫على‬ ‫تكرارها‬
1
‫لم‬ ‫إذا‬ ‫النفس‬ ‫حال‬ ‫وهذا‬
‫والقيم‬ ‫والفضيلة‬ ‫باإليمان‬ ‫تتسلح‬
‫و‬ ‫وتطغى‬ ،
‫على‬ ‫تستأسد‬
‫تمكنت‬ ‫ما‬ ‫إذا‬ ‫الضعفاء‬
!.‫فيه‬ ‫نحتار‬ ‫ما‬ ‫بعض‬ ‫على‬ ً‫ا‬‫جواب‬ ‫هذا‬ ‫في‬ ‫يكون‬ ‫وقد‬ ،
‫الزمان‬ ‫عبر‬ ‫مجرمون‬
:‫لهم‬ ‫نقول‬ ‫وهنا‬ !،‫باإلرهاب‬ ‫والمسلمين‬ ،‫بالدموية‬ ‫اإلسالم‬ ‫ون‬ُ‫م‬ِ‫يس‬ ‫الغربيون‬
‫الم‬ ‫ماضيكم‬ ‫أنسيتم‬ ..‫قوم‬ ‫يا‬ ‫حنانيكم‬
‫ؤلم‬
‫يحاكيه‬ ‫الذي‬ !‫البشع؟‬ ‫وتاريخكم‬
‫المؤلم؟‬ ‫حاضركم‬
‫الصليبية‬ ‫الحروب‬ ‫إن‬
‫الصليبيون‬ ‫أجدادكم‬ ‫كان‬ ‫وإنما‬ ،‫أوارها‬ ‫المسلمون‬ ‫يشعل‬ ‫لم‬
‫أوروبا‬ ‫من‬ ‫الغاشمة‬ ‫أمدادهم‬ ‫وتوالت‬ ،‫الشرق‬ ‫نحو‬ ‫أطماعهم‬ ‫تفجرت‬ ‫من‬ ‫هم‬
‫ال‬ ‫تصديع‬ ‫على‬ ‫وتحثهم‬ ،‫الباباوات‬ ‫بركة‬ ‫تصحبها‬
‫واحتالل‬ ‫المسلمين‬ ‫ومحو‬ ‫شرق‬
‫القدس‬
!.
‫الحر‬ ‫هذه‬ ‫إن‬
‫واألهاويل‬ ‫بالجرائم‬ ‫حافل‬ ‫سجل‬ ‫وب‬
،
‫ا‬ ‫حاضر‬ ‫أما‬
‫ما‬ ‫فإنهم‬ ‫لقوم‬
‫صليبيتهم‬ ‫عن‬ ‫تخلوا‬
:‫المقدس‬ ‫بيت‬ ‫دخل‬ ‫حينما‬ ‫قال‬ ،‫الحلفاء‬ ‫ممثل‬ )‫فـ(اللمبي‬ ،
‫الحروب‬ ‫انتهت‬ ‫(اليوم‬
)‫الصليبية‬
،
‫قبر‬ ‫وعلى‬ ،‫دمشق‬ ‫دخل‬ ‫حينما‬ )‫(غورو‬ ‫ومثله‬
‫سار‬ ‫دربهم‬ ‫وعلى‬ ،)‫الدين‬ ‫صالح‬ ‫يا‬ ‫عدنا‬ ‫قد‬ ‫(ها‬ :‫قولته‬ ‫ردد‬ ‫الدين‬ ‫صالح‬
‫يخوضها‬ ‫التي‬ ‫الحرب‬ ‫أن‬ ‫ليعلن‬ ،)‫(بوش‬ ‫الموتور‬ ‫الجزار‬
‫أفغانستان‬ ‫في‬
‫حرب‬ ‫والعراق‬
‫نطق‬ ‫كما‬ ،‫لسان‬ ‫زلة‬ ‫بأنها‬ ‫األمريكي‬ ‫اإلعالم‬ ‫وبررها‬ ،‫صليبية‬
‫صليبي‬ ‫حرب‬ ‫بـأنها‬ ‫وصرح‬ )‫باول‬ ‫(كولين‬ ‫خارجيته‬ ‫وزير‬ ‫بها‬
‫أعلنها‬ ‫ثم‬ ،‫ة‬
‫صراحة‬ )‫(بيرلسكوني‬
،
‫اإلسالم‬ ‫على‬ ‫حرب‬ ‫بأنها‬
،
‫حسب‬ ‫الغربية‬ ‫فالحضارة‬
‫ا‬ً‫ق‬‫تفو‬ ‫وأكثر‬ ‫أعلى‬ ‫قوله‬
‫نظره‬ ‫وجهة‬ ‫من‬ ‫ألنه‬ ،‫اإلسالم‬ ‫من‬
،
‫حقوق‬ ‫يلبى‬ ‫ال‬
!.‫والديمقراطية‬ ‫والتعددية‬ ‫اإلنسان‬
1
-
‫األ‬ ‫عامر‬ ‫لفهد‬ ‫مقال‬ ‫من‬
‫عدد‬ ‫الرياض‬ ‫جريدة‬ ‫حمدي‬
17111
‫المشاعر‬ ‫وخز‬
‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬ ‫حاتم‬
95
،‫النساء‬ ‫واغتصاب‬ ،‫الدماء‬ ‫سفك‬ ‫من‬ )‫والهرسك‬ ‫(البوسنة‬ ‫في‬ ‫حدث‬ ‫بما‬ ‫نحن‬ ‫وما‬
‫فما‬ ،‫ببعيد‬ ‫األبرياء‬ ‫العزل‬ ‫وقتل‬
‫الصليب‬ ‫باسم‬ ‫إال‬ ‫الهالك‬ ‫هذا‬ ‫قام‬
،
‫أعدموا‬ ‫لقد‬
‫األسرى‬
‫في‬ ‫ا‬ً‫ق‬‫إغرا‬ ‫أو‬ ،‫الرأس‬ ‫على‬ ‫بالمطرقة‬ ‫ًا‬‫ب‬‫ضر‬ ‫أو‬ ،‫بالسكاكين‬ ‫ا‬ً‫ح‬‫ذب‬
‫السكنية‬ ‫المباني‬ ‫قصف‬ ‫عن‬ ً‫ال‬‫فض‬ ‫الطريقة‬ ‫وبهذه‬ ،‫الذخيرة‬ ‫لتوفير‬ ‫األنهار‬
‫عامي‬ ‫بين‬ ‫بوسنوي‬ ‫مسلم‬ ‫مليون‬ ‫ربع‬ ‫استشهد‬ ‫حتى‬ ،‫والمستشفيات‬ ‫والمدارس‬
(
1993
-
1995
‫فيست‬ ‫المسلمات‬ ‫النساء‬ ‫أما‬ ..)‫م‬
‫الحياة‬ ‫قيد‬ ‫على‬ ‫بقونهن‬
‫الغتصابهن‬
‫من‬ ‫أكثر‬ ‫اغتصاب‬ ‫فتم‬ !
25
‫األطفال‬ ‫حتى‬ ‫وفتاة‬ ‫امرأة‬ ‫ألف‬
‫االغتصاب‬ ‫جرائم‬ ‫من‬ ‫آالف‬ ‫وقعت‬ ‫الشيشان‬ ‫وفي‬ !.‫مفرطة‬ ‫بوحشية‬ ‫اغتصبوهن‬
‫ا‬ ‫ضد‬ ‫الجماعي‬
.‫الروس‬ ‫الجنود‬ ‫أيدي‬ ‫على‬ ‫لمسلمات‬
‫حربي‬ ‫في‬ ‫المصريين‬ ‫األسرى‬ ‫من‬ ‫األلوف‬ ‫عشرات‬ ‫الصهاينة‬ ‫وأعدم‬
1956
‫م‬
‫و‬
1967
‫المنظمات‬ ‫تقارير‬ ‫سجلته‬ ‫مروع‬ ‫تعذيب‬ ‫وبعد‬ ،‫محاكمات‬ ‫أو‬ ‫تحقيق‬ ‫بال‬ ‫م‬
.‫إجرامهم؟‬ ‫على‬ ‫أحد‬ ‫حاسبهم‬ ‫هل‬ !‫الدولية؟‬
‫البشر‬ ‫ألروح‬ ‫الهائل‬ ‫الهدر‬ ‫هذا‬ ‫(وأمام‬
،
‫الحروب‬ ‫كل‬ ‫ضحايا‬ ‫إجمالي‬ ‫أن‬ ‫نجد‬
‫النبي‬ ‫عهد‬ ‫في‬ ‫وقعت‬ ‫التي‬
^
‫م‬ ‫بضع‬ ‫يتجاوز‬ ‫لم‬
‫عشر‬ ‫خالل‬ ‫الجانبين‬ ‫من‬ ‫ئات‬
‫سنوات‬
،
‫حربين‬ ‫ضحايا‬ ،‫األوروبيين‬ ‫من‬ ‫ا‬ً‫ن‬‫مليو‬ ‫ستين‬ ‫من‬ ‫أكثر‬ ‫سقط‬ ‫بينما‬
‫ًا‬‫ي‬‫دول‬ ‫المحرمة‬ ‫القذرة‬ ‫باألسلحة‬ ‫القتلى‬ ‫ماليين‬ ‫عن‬ ً‫ال‬‫فض‬ ،‫عالميتين‬
،
‫والتي‬
‫وفي‬ ‫اليابان‬ ‫في‬ ‫األمريكان‬ ‫استخدمها‬
‫وغيرها‬ ‫وأفغانستان‬ ‫والعراق‬ ‫تنام‬
،
‫المسلمون‬
‫التي‬ ،‫السكنية‬ ‫المناطق‬ ‫وال‬ ‫المدارس‬ ‫وال‬ ‫المستشفيات‬ ‫وال‬ ‫العبادة‬ ‫دور‬ ‫يهدموا‬ ‫لم‬
‫م‬ ‫وجعلتها‬ ،‫وأفغانستان‬ ‫العراق‬ ‫في‬ ‫األمريكية‬ ‫الطائرات‬ ‫ضربتها‬
‫لعشرات‬ ‫قابر‬
‫المسلمين‬ ‫من‬ ‫األلوف‬
،
‫الصرب‬ ‫دمر‬ ‫وكذلك‬
360
‫وقصفت‬ ،‫البوسنة‬ ‫في‬ ‫ًا‬‫د‬‫مسج‬
‫المسج‬ ‫إسرائيل‬
‫مبانيه‬ ‫من‬ ً‫ء‬‫أجزا‬ ‫وهدمت‬ ‫األقصى‬ ‫د‬
‫بحر‬ ‫مدرسة‬ ‫وضربت‬ ،
)‫مصر‬ ‫في‬ ‫البقر‬
‫التجارب‬ ‫ستار‬ ‫تحت‬ ‫البشرية‬ ‫حق‬ ‫في‬ ‫اقترفت‬ ‫الجرائم‬ ‫من‬ ‫عشرات‬ ‫وهناك‬
‫من‬ ‫أكثر‬ ‫قبل‬ ‫حدث‬ ‫ما‬ ‫ومنها‬ ،‫العلمية‬
100
‫إلى‬ ‫تحولوا‬ ‫كثيرون‬ ‫خلق‬ ‫فهناك‬ ‫عام‬
‫المشاعر‬ ‫وخز‬
‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬ ‫حاتم‬
96
‫تجارب‬ ‫فئران‬
،
‫إما‬ ‫وذلك‬ !‫جرائمهم‬ ‫عليهم‬ ‫طبقوا‬ ‫من‬ ‫نظر‬ ‫في‬ ‫منزلة‬ ‫أدنى‬ ‫بل‬
.‫سياسية‬ ‫لظروف‬ ‫أو‬ ‫لعرقهم‬ ‫أو‬ ‫للونهم‬
‫الجرائم‬ ‫أو‬ ‫التجارب‬ ‫هذه‬ ‫وأبشع‬
،
‫قبل‬ ‫من‬ ‫الثانية‬ ‫العالمية‬ ‫الحرب‬ ‫خالل‬ ‫جرى‬ ‫ما‬
‫األلمان‬
،
‫تطوير‬ ‫أو‬ ‫الحرب‬ ‫خالل‬ ‫جنودهم‬ ‫إلصابات‬ ‫عالج‬ ‫إيجاد‬ ‫سبيل‬ ‫في‬
‫التجارب‬ ‫هذه‬ ‫أغلب‬ ‫أن‬ ‫األسف‬ ‫ومع‬ ،‫األسلحة‬
،
‫تمت‬
‫والمعتقالت‬ ‫السجون‬ ‫في‬
‫أ‬ ‫على‬
‫قوة‬ ‫وال‬ ‫لهم‬ ‫حول‬ ‫ال‬ ‫ناس‬
‫المسؤول‬ ‫وكان‬ !‫الرفض‬ ‫حق‬ ‫حتى‬ ‫يملكون‬ ‫ال‬ ،
‫التجارب‬ ‫هذه‬ ‫على‬ ‫المشرف‬ ‫أو‬
،
‫أجل‬ ‫فمن‬ )‫ويرث‬ ‫(إدوارد‬ ‫الدكتور‬ ‫أو‬ ‫المجرم‬
‫األلمان‬ ‫الجنود‬ ‫في‬ ‫الشاهق‬ ‫االرتفاع‬ ‫تأثير‬ ‫على‬ ‫يتعرف‬ ‫أن‬
،
‫الطرق‬ ‫وأفضل‬
‫شاهق‬ ‫علو‬ ‫من‬ ‫وسقطوا‬ ‫طائراتهم‬ ‫تحطمت‬ ‫ما‬ ‫إذا‬ ‫إلنقاذهم‬
،
‫والطبيب‬ ‫هو‬ ‫قام‬
‫هواء‬ ‫ضغط‬ ‫على‬ ‫تحتوي‬ ‫غرفة‬ ‫في‬ ‫السجناء‬ ‫بوضع‬ ،)‫راشي‬ ‫(سيجموند‬
‫منخفض‬
،
‫علو‬ ‫على‬ ‫الهواء‬ ‫ضغط‬ ‫يعادل‬
68
‫قدم‬ ‫ألف‬
،
‫بعض‬ ‫لقي‬ ‫لذلك‬ ‫ونتيجة‬
‫مصرعهم‬ ‫السجناء‬
،
‫بقي‬ ‫ومن‬
‫الوعي‬ ‫فقدان‬ ‫شبه‬ ‫بحالة‬ ‫أصيب‬ ‫حيا‬
،
‫يتوقف‬ ‫لم‬
‫الحد‬ ‫هذا‬ ‫عند‬ ‫إجرامهم‬
،
!‫تخدير‬ ‫دون‬ ‫منهم‬ ‫األحياء‬ ‫أدمغة‬ ‫بتشريح‬ ‫قاموا‬ ‫بل‬
‫اإلغماء‬ ‫لحالة‬ ‫يصل‬ ‫كي‬ ‫الشخص‬ ‫مع‬ ‫يجري‬ ‫ماذا‬ ‫لمعرفة‬
،
‫بين‬ ‫ومن‬
200
‫مات‬ ‫التجربة‬ ‫عليهم‬ ‫طبقت‬ ‫سجين‬
80
!‫البقية‬ ‫وأعدم‬
!‫جدا؟‬ ‫بارد‬ ‫لطقس‬ ‫تعرضوا‬ ‫أو‬ ‫المحيط‬ ‫في‬ ‫طياروهم‬ ‫سقط‬ ‫لو‬ ‫ماذا‬ ‫ولكن‬
‫لجأوا‬ ‫وجنودهم‬ ‫طياريهم‬ ‫إلنقاذ‬ ‫فعالة‬ ‫طريقة‬ ‫وليجدوا‬ ،‫المعتقلين‬ ‫لدى‬ ‫يكمن‬ ‫الحل‬
‫بعضها‬ ‫أو‬ ‫مالبسهم‬ ‫كل‬ ‫من‬ ‫تجريدهم‬ ‫بعد‬ ‫السجناء‬ ‫لوضع‬
،
‫ماء‬ ‫أحواض‬ ‫في‬
‫المهووس‬ ‫الطبيب‬ ‫مراقبة‬ ‫تحت‬ ‫ساعات‬ ‫الخمس‬ ‫على‬ ‫تزيد‬ ‫لمدة‬ ‫مجمدة‬
،
‫وهم‬
!‫الحياة‬ ‫أغلبهم‬ ‫فارق‬ ‫أن‬ ‫إلى‬ ‫البرد‬ ‫من‬ ‫ألما‬ ‫يعتصرون‬
‫ذلك‬ ‫من‬ ‫أبشع‬ ‫هو‬ ‫بما‬ ‫قام‬ ‫فقد‬ )‫(كالوبيرج‬ ‫الدكتور‬ ‫أما‬
،
‫معالجة‬ ‫في‬ ‫نجاحه‬ ‫فبعد‬
‫الصناعي‬ ‫التلقيح‬ ‫طريق‬ ‫عن‬ ‫العقم‬ ‫من‬ ‫الخاصة‬ ‫القوات‬ ‫في‬ ‫ضابط‬ ‫زوجة‬
،
‫اقترح‬
‫هذه‬ ‫تطبق‬ ‫أن‬ )‫هيملر‬ ‫(هاينريش‬ ‫الدكتور‬ ‫الجريمة‬ ‫في‬ ‫أصدقائه‬ ‫أحد‬ ‫عليه‬
‫بالفعل‬ ‫وقاموا‬ ،‫مكثف‬ ‫بشكل‬ ‫لدراستها‬ ‫السجون‬ ‫في‬ ‫عتقالت‬ُ‫م‬‫ال‬ ‫على‬ ‫التجربة‬
‫بتلقيح‬
300
.‫سجينة‬
‫المشاعر‬ ‫وخز‬
‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬ ‫حاتم‬
97
‫أحشائها‬ ‫بين‬ ‫تحمل‬ ‫فهي‬ ‫والقسوة‬ ‫التعذيب‬ ‫أنواع‬ ‫أبشع‬ ‫النسوة‬ ‫هؤالء‬ ‫عانى‬ ‫لقد‬
‫تلقيح‬ ‫تم‬ ‫الجرم‬ ‫في‬ ‫إمعانا‬ ‫بل‬ ‫بذلك‬ ‫اكتفوا‬ ‫وليتهم‬ ،‫إنسانية‬ ‫ال‬ ‫وبطريقة‬ ‫قسرا‬
‫الوحوش‬ ‫هذه‬ ‫وتركت‬ ،"‫"الكالب‬ ‫مثل‬ ‫حيوانات‬ ‫من‬ ‫أخذ‬ ‫منوي‬ ‫بسائل‬ ‫النساء‬
‫وما‬ ‫للنور؟‬ ‫الوحوش‬ ‫خرجت‬ ‫وهل‬ ‫العملية؟‬ ‫نجحت‬ ‫هل‬ .!‫أحشائهن‬ ‫في‬ ‫تكبر‬
!‫هذا‬ ‫يومنا‬ ‫حتى‬ ‫أحد‬ ‫يعرفه‬ ‫لم‬ ‫ما‬ ‫هذا‬ ‫النسوة؟‬ ‫مصير‬
‫عار‬ ‫وصمة‬
‫أخبار‬ ‫من‬ ‫لشيء‬ ‫نتطلع‬ ‫أن‬ ‫البد‬ ،‫وأكثر‬ ‫أكثر‬ ‫اإلسالم‬ ‫عظمة‬ ‫لنا‬ ‫تتبدى‬ ‫ولكي‬
‫السابقة‬ ‫الحضارات‬
،
‫التي‬
‫ت‬
‫واإلنسانية‬ ‫الرحمة‬ ‫من‬ ‫جردت‬
،
‫فيها‬ ‫اإلنسان‬ ‫وعامل‬
‫والوحشية‬ ‫القسوة‬ ‫كانت‬ ‫بل‬ ،‫والعجماوات‬ ‫البهائم‬ ‫يعامل‬ ‫ال‬ ‫بما‬ ،‫اإلنسان‬ ‫أخوة‬
‫الخالص‬ ‫ودين‬ ‫الرحمة‬ ‫دين‬ ‫اإلسالم‬ ‫كان‬ ً‫ى‬‫مد‬ ‫أي‬ ‫إلى‬ ‫لتدرك‬ ،‫والصغار‬ ‫والذلة‬
.‫اإلنسان‬ ‫ألخيه‬ ‫اإلنسان‬ ‫ظلم‬ ‫من‬
‫(كان‬ :‫وجدي‬ ‫فريد‬ ‫(محمد‬ ‫يقول‬
‫االسترقاق‬
‫اإلسالم‬ ‫عهد‬ ‫قبل‬ ‫األمم‬ ‫بين‬ ً‫ا‬‫شائع‬
‫واآلشوريين‬ ‫والمصريين‬ ‫والصينيين‬ ‫الهنود‬ ‫قدماء‬ ‫فكان‬ ،‫السنين‬ ‫بألوف‬
‫أسرى‬ ‫من‬ ‫الرقيق‬ ‫يتخذون‬ ‫وغيرهم‬ ‫والرمانيين‬ ‫واليونانيين‬ ‫والفرس‬ ،‫والبابليين‬
‫يحصلون‬ ‫كما‬ ، ‫الحروب‬
.‫النخاسة‬ ‫أصحاب‬ ‫من‬ ‫بالشراء‬ ‫عليه‬
‫حق‬ ‫حتى‬ ‫أرقائهم‬ ‫على‬ ‫حق‬ ‫كل‬ ‫السادة‬ ‫تعطى‬ ‫األمم‬ ‫هذه‬ ‫في‬ ‫القوانين‬ ‫وكانت‬
‫ألتفه‬ ‫يقتلون‬ ‫كانوا‬ ‫ما‬ ً‫ا‬‫وكثير‬ ،‫هفوة‬ ‫ألقل‬ ‫ويعذبون‬ ‫يجلدون‬ ‫المماليك‬ ‫فكان‬ ‫قتلهم؛‬
‫وخاصة‬ ،‫األرقاء‬ ‫أن‬ ‫العتقادهم‬ ‫القسوة‬ ‫هذه‬ ‫يسيغون‬ ‫الناس‬ ‫وكان‬ ،‫األسباب‬
.‫البشرية‬ ‫األسر‬ ‫من‬ ‫ليسوا‬ ،‫منهم‬ ‫السود‬
‫أفالطون‬ ‫إن‬ ‫حتى‬ ،‫األرقاء‬ ‫احتقار‬ ‫في‬ ‫الدهماء‬ ‫مع‬ ‫الفالسفة‬ ‫اشترك‬ ‫وقد‬
‫الفيلسوف‬
‫اليوناني‬
‫فى‬ ‫قررا‬ ‫الفلسفة‬ ‫بأمير‬ ‫الملقب‬ ‫أرسطو‬ ‫وتلميذه‬ ،‫الكبير‬
.‫المدنية‬ ‫الحقوق‬ ‫من‬ ‫يحرموا‬ ‫أن‬ ‫يجب‬ ‫العبيد‬ ‫أن‬ ‫تعليمهم‬
‫المشاعر‬ ‫وخز‬
‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬ ‫حاتم‬
98
‫في‬ ‫الشبان‬ ‫أن‬ ‫التاريخ‬ ‫نقل‬ ‫وقد‬
‫إسبارطا‬
‫يمرنون‬ ‫كانوا‬ ،‫اليونانية‬ ‫الممالك‬ ‫من‬
،‫جماعات‬ ‫جماعات‬ ‫يوقفونهم‬ ‫فكانوا‬ ،‫العبيد‬ ‫أشخاص‬ ‫في‬ ‫باألعداء‬ ‫الفتك‬ ‫على‬
‫السالح‬ ‫من‬ ‫عزال‬
،
‫فكانوا‬ ،‫بهم‬ ‫والتنكيل‬ ،‫عليهم‬ ‫بالهجوم‬ ‫شبانهم‬ ‫ويأمرون‬
‫معقولة‬ ‫داعية‬ ‫بال‬ ،ً‫ا‬‫أنهار‬ ‫األرقاء‬ ‫أولئك‬ ‫دماء‬ ‫فتجرى‬ ،‫به‬ ‫يؤمرون‬ ‫بما‬ ‫يقومون‬
.‫باألعداء‬ ‫التنكيل‬ ،‫الدماء‬ ‫سفك‬ ‫على‬ ‫الشبان‬ ‫تعويد‬ ‫غير‬
،‫المماليك‬ ‫من‬ ‫موسيقية‬ ‫فرقة‬ ‫له‬ ‫كانت‬ ‫الرومانيين‬ ‫أباطرة‬ ‫بعض‬ ‫أن‬ ‫وروى‬
‫تربط‬ ‫وأن‬ ،‫بالتروبيتا‬ ‫المسماة‬ ‫اآللة‬ ‫على‬ ‫الضاربين‬ ‫سواعد‬ ‫يبتر‬ ‫أن‬ ‫فارتأى‬
.‫عليه‬ ‫يضربون‬ ‫وهم‬ ‫أذرعتهم‬ ‫ثنى‬ ‫يتكلفوا‬ ‫لكيال‬ ،‫أعضادهم‬ ‫فى‬ ‫مضاربها‬
‫والرومانيين‬ ‫اليونانيين‬ ‫نساء‬ ‫وكان‬
‫في‬
‫الرجال‬ ‫فكان‬ ،‫محجبات‬ ‫العهد‬ ‫ذلك‬
‫األطفال‬ ‫من‬ ‫المؤلفة‬ ‫األلوف‬ ‫أرواح‬ ‫تزهق‬ ‫وكانت‬ ،‫لخدمتهم‬ ‫الخصيان‬ ‫يتخذون‬
‫الجراحى‬ ‫العمل‬ ‫هذا‬ ‫بتأثير‬ ،‫الخدمة‬ ‫لهذه‬ ‫يعدونهم‬ ‫الذين‬
‫كان‬ ‫الذى‬ ‫الخطير‬
.‫الجروح‬ ‫وتضميد‬ ‫بالجراحة‬ ٍ‫علم‬ ‫أقل‬ ‫لهم‬ ‫ليس‬ ‫رجال‬ ‫يزاوله‬
‫والنصرانية‬ ‫اليهودية‬ ‫الديانتان‬ ‫جاءت‬ ‫ولما‬
،
‫تركت‬
‫االسترقاق‬
‫كان‬ ‫ما‬ ‫على‬
‫عليه‬
،
.‫عشر‬ ‫التاسع‬ ‫القرن‬ ‫منتصف‬ ‫نحو‬ ‫إلى‬ ‫به‬ ‫عاملين‬ ‫أتباعهما‬ ‫فبقى‬
‫األيدي‬ ‫تعوزهم‬ ‫أنه‬ ‫وجدوا‬ ،‫واستعمروها‬ ‫أمريكا‬ ‫األوروبيون‬ ‫اكتشف‬ ‫ولما‬
‫إلى‬ ‫بسفنهم‬ ‫يرسلون‬ ‫فكانوا‬ ،‫المناجم‬ ‫وحفر‬ ‫األرض‬ ‫بفالحة‬ ‫وخاصة‬ ‫العاملة‬
‫أفريقيا‬ ‫شواطئ‬
،
،‫أمريكا‬ ‫إلى‬ ‫بها‬ ‫ويعودون‬ ‫الزنوج‬ ‫من‬ ‫بمئات‬ ‫فيشحنونها‬
‫الطر‬ ‫في‬ ‫يموت‬ ‫من‬ ‫السود‬ ‫هؤالء‬ ‫من‬ ‫فيموت‬
‫وي‬ ،‫اليم‬ ‫في‬ ‫بهم‬ ‫فيلقون‬ ،‫يق‬
‫سخرون‬
‫منهم‬ ‫بقى‬ ‫من‬
‫في‬
ً‫ا‬‫إرهاق‬ ‫وأشدها‬ ‫األعمال‬ ‫أشق‬
،
،‫إال‬ ‫ليس‬ ‫وإيوائهم‬ ‫تغذيتهم‬ ‫مقابل‬
‫بصحتهم‬ ‫العناية‬ ‫أما‬
‫واالهتمام‬
‫للح‬ ‫وإعدادهم‬ ،‫عقولهم‬ ‫بتثقيف‬
‫فال‬ ‫الصحيحة‬ ‫ياة‬
)‫أحد‬ ‫فيه‬ ‫يفكر‬
.
‫وذل‬ ‫مهانة‬ ،‫والحضارات‬ ‫األمم‬ ‫في‬ ‫وحالتهم‬ ‫المسترقين‬ ‫العبيد‬ ‫صورة‬ ‫هذه‬
.‫مهين‬ ‫وعذاب‬
‫المشاعر‬ ‫وخز‬
‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬ ‫حاتم‬
99
‫قناة‬ ‫أذاعت‬
24
‫يريد‬ ‫محرجة‬ ‫(أماكن‬ ‫عنوان‬ ‫تحت‬ ‫برامجها‬ ‫ألحد‬ ‫حلقة‬ ‫الفرنسية‬
‫أيها‬ ‫معي‬ ‫فتخيل‬ )‫نسيانها‬ ‫الفرنسيون‬
‫القارئ‬
‫الكريم‬
،
‫التي‬ ‫األماكن‬ ‫هذه‬ ‫هي‬ ‫ما‬
!‫الفرنسيين؟‬ ‫ذاكرة‬ ‫تؤرق‬
ُ‫ص‬ ‫حدائق‬ ‫منها‬ ‫كان‬ ‫لقد‬
‫للحيوان‬ ‫ممت‬
،
‫كان‬ ‫وإنما‬ ،‫يسكنها‬ ‫لم‬ ‫الحيوان‬ ‫ولكن‬
‫يقطنها‬
‫أولئك‬
‫أو‬ ‫استجلبوهم‬ ‫الذين‬ ‫المقهورين‬ ‫المساكين‬ ‫البشر‬
‫من‬ ‫خطفوهم‬
‫استعمروها‬ ‫التي‬ ‫الدول‬
‫وغيره‬ ‫فرنسا‬ ‫ذلك‬ ‫فعلت‬ ،
‫األوروبية‬ ‫الدول‬ ‫من‬ ‫ا‬
‫المستعمرة‬
،
‫عار‬ ‫وصمة‬ ‫تمثل‬ ‫الحدائق‬ ‫كانت‬
‫التاريخ‬ ‫في‬ ‫سوداء‬ ‫وصفحة‬
‫األوروبي‬
‫يقيم‬ ‫كانوا‬ ‫فقد‬ ،
‫االستعمارية‬ ‫بالمعارض‬ ‫يسمى‬ ‫ما‬ ‫ون‬
‫هؤالء‬ ‫وخدعوا‬ ،
‫الضعفاء‬ ‫المساكين‬
،
‫االستع‬ ‫المعارض‬ ‫في‬ ‫فرنسا‬ ‫سيمثلون‬ ‫أنهم‬ ‫وأخبروهم‬
‫مارية‬
‫الحدائق‬ ‫هذه‬ ‫في‬ ‫ستقام‬ ‫التي‬
‫العرض‬ ‫محور‬ ‫كانوا‬ ‫أنهم‬ ‫المفاجأة‬ ‫كانت‬ ‫ولكن‬ ،
‫الحد‬ ‫األسوار‬ ‫خلف‬ ‫عرضوا‬ ‫حيث‬ ،‫الزائر‬ ‫للجمهور‬ ‫ستقدم‬ ‫التي‬ ‫والبضاعة‬
‫يدية‬
،
‫البشر‬ ‫لحوم‬ ‫آكلي‬ ‫أنهم‬ ‫على‬
،
‫الزوار‬ ‫أمام‬ ‫الوقوف‬ ‫على‬ ‫يجبرون‬ ‫بعضهم‬ ‫وكان‬
‫القارص‬ ‫البرد‬ ‫في‬ ‫عراة‬
،
‫منهم‬ ‫المئات‬ ‫موت‬ ‫في‬ ‫ذلك‬ ‫تسبب‬ ‫حتى‬
،
‫انتهاء‬ ‫وبعد‬
‫االستعمارية‬ ‫المعارض‬ ‫هذه‬
،
‫بالدهم‬ ‫إلى‬ ‫يعودوا‬ ‫أن‬ ‫هؤالء‬ ‫مقدور‬ ‫في‬ ‫يكن‬ ‫لم‬
‫المعارض‬ ‫هذه‬ ‫من‬ ‫تهدف‬ ‫فرنسا‬ ‫وكانت‬ ،‫بسالم‬
،
‫قوتها‬ ‫تستعرض‬ ‫أن‬
‫األصل‬ ‫طبق‬ ‫صورة‬ ‫يشاهد‬ ‫أن‬ ‫الفرنسي‬ ‫للشعب‬ ‫الفرصة‬ ‫وتتيح‬ ‫االستعمارية‬
‫و‬ ‫للبالد‬
‫واحتلوها‬ ‫استعمروها‬ ‫التي‬ ‫األراضي‬
‫لشعب‬ ‫تظهر‬ ‫حتى‬ ،
ً‫ا‬‫تبرير‬ ‫ها‬
‫البلدان‬ ‫هذه‬ ‫الستعمار‬
‫وأ‬ ،
‫المستوى‬ ‫متدنية‬ ‫بدائية‬ ‫همجية‬ ‫نها‬
.
!
‫الموضوع‬ ‫في‬ ‫المفجع‬ ‫أما‬
‫من‬ ‫كبير‬ ‫بإقبال‬ ‫تحظى‬ ‫كانت‬ ‫المعارض‬ ‫هذه‬ ‫أن‬ ‫فهو‬ ،
‫الزوار‬
،
‫األلو‬ ‫بمئات‬ ‫إليها‬ ‫يأتون‬ ‫كانوا‬ ‫حيث‬
ً‫ا‬‫يومي‬ ‫ف‬
‫أوروبي‬ ‫بلد‬ ‫لكل‬ ‫وكان‬ ،
‫مستعمر‬
،
‫قسم‬
‫وإهانته‬ ‫بالبشر‬ ‫استهتاره‬ ‫فيه‬ ‫يعرض‬ ‫بالمعرض‬ ‫وجناح‬ ‫خاص‬
.‫لإلنسانية‬
‫تشعر‬ ‫الحديثة‬ ‫األجيال‬ ‫أن‬ ‫شك‬ ‫وال‬
‫بالخزي‬
‫أجدادهم‬ ‫تراث‬ ‫من‬
‫هذه‬ ‫ومن‬ ،
‫ومع‬ ،‫اإلنسانية‬ ‫بحق‬ ‫ارتكبت‬ ‫التي‬ ‫واالنتهاكات‬ ‫القاسية‬ ‫البشعة‬ ‫الصورة‬
‫عن‬ ‫نغفل‬ ‫أن‬ ‫اليجب‬ ‫فإننا‬ ،‫اليوم‬ ‫اإلنسان‬ ‫بحقوق‬ ‫تنادي‬ ‫التي‬ ‫العالية‬ ‫أصواتهم‬
‫المشاعر‬ ‫وخز‬
‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬ ‫حاتم‬
100
‫المقهورة‬ ‫الشعوب‬ ‫حق‬ ‫في‬ ‫المستعمرون‬ ‫ارتكبها‬ ‫التي‬ ‫الجرائم‬ ‫هذه‬
،
‫استغلت‬ ‫التي‬
‫بدائيتها‬
‫ونهمتها‬ ‫شهوتها‬ ‫إلشباع‬ ‫وبساطتها‬
‫الفرنسية‬ ‫الحكومة‬ ‫أما‬ ،
،
‫في‬ ‫فكانت‬
‫الحديقة‬ ‫هذه‬ ‫تجاه‬ ‫أمرها‬ ‫من‬ ‫حيرة‬
،
‫المو‬ ‫المباني‬ ‫أحد‬ ‫تجديد‬ ‫في‬ ‫ترغب‬ ‫فهي‬
‫جودة‬
ً‫ا‬‫متحف‬ ‫ليكون‬ ‫فيها‬
،
‫اإلنسانية‬ ‫الجريمة‬ ‫أثر‬ ‫من‬ ‫التخفيف‬ ‫من‬ ‫كنوع‬ ‫وذلك‬
،
‫ال‬ ‫فهي‬
‫لتهمة‬ ‫يعرضها‬ ‫قد‬ ‫ذلك‬ ‫ألن‬ ،‫مبانيها‬ ‫كل‬ ‫تدمير‬ ‫تستطيع‬
‫محاولة‬
‫ذلك‬ ‫إخفاء‬
‫األسود‬ ‫الماضي‬
‫الغا‬ ‫إلى‬ ‫يرمز‬ ‫قد‬ ‫الكامل‬ ‫التجديد‬ ‫أن‬ ‫كما‬ ،
‫رمز‬ ‫إحياء‬ ‫في‬ ‫ية‬
‫والتسلط‬ ‫الجبروت‬
.
‫ألحفادهم‬ ‫العار‬ ‫فرنسا‬ ‫استعماريو‬ ‫ورث‬ ‫لقد‬
،
‫بالحرج‬ ‫يشعر‬ ‫اليوم‬ ‫منهم‬ ‫فالكثير‬
‫باريس‬ ‫في‬ ‫االستوائية‬ ‫الحديقة‬ ‫هذه‬ ‫ويعتبرون‬ ‫الشديد‬
،
‫و‬
‫التاريخ‬ ‫في‬ ‫عارف‬ ‫صمة‬
‫كله‬ ‫الفرنسي‬
‫الناس‬ ‫أعين‬ ‫عن‬ ‫كبير‬ ‫لزمن‬ ‫مخفية‬ ‫ظلت‬ ‫هذا‬ ‫أجل‬ ‫ومن‬ ،
،
‫حتى‬
‫أعوام‬ ‫منذ‬ ‫افتتاحها‬ ‫أعيد‬
‫الزوار‬ ‫كثرة‬ ‫في‬ ‫كالماضي‬ ‫ليست‬ ‫ولكنها‬ ،
،
‫فالشعب‬
‫التي‬ ‫المشؤومة‬ ‫الحدائق‬ ‫هذه‬ ‫في‬ ‫يتواجد‬ ‫حينما‬ ‫باالرتياح‬ ‫يشعر‬ ‫ال‬ ‫الفرنسي‬
.‫منه‬ ‫الفرار‬ ‫يحاول‬ ‫أليم‬ ‫بماض‬ ‫تذكره‬
!
‫أمريكا‬ ‫دموية‬
‫الحضارة‬ ‫ربة‬ ‫أمريكا‬ ‫أن‬ ‫تعلم‬ ‫حينما‬ ‫تتعجب‬ ‫وال‬
‫وحقوق‬ ‫والمدنية‬ ‫والحرية‬
‫اإلنسان‬
،
‫صاحب‬ ‫أمريكا‬ ‫هي‬ ‫هي‬
‫اإلنسان‬ ‫عرفه‬ ‫دموي‬ ‫تاريخ‬ ‫أبشع‬ ‫ة‬
،
‫فحينما‬
‫ا‬ ‫العصابات‬ ‫نزلت‬
‫أمريكا‬ ‫أرض‬ ‫لبيض‬
‫إلى‬ ‫تحتاج‬ ‫فتية‬ ‫خصبة‬ ‫أراضيها‬ ‫وجدوا‬ ،
‫جنسهم‬ ‫بني‬ ‫من‬ ‫توفيرها‬ ‫عليهم‬ ‫تعذر‬ ‫التي‬ ‫العاملة‬ ‫األيدي‬ ‫من‬ ‫الماليين‬ ‫عشرات‬
،
‫يستعبدونهم‬ ‫ال‬ ‫لماذا‬ ،‫األصليين‬ ‫البالد‬ ‫سكان‬ ،‫الحمر‬ ‫الهنود‬ ‫في‬ ‫فكروا‬ ‫ولكنهم‬
‫األر‬ ‫هذه‬ ‫إحياء‬ ‫في‬ ‫ويسخرونهم‬
‫وثرواتها؟‬ ‫خيرها‬ ‫هم‬ ‫يجنوا‬ ‫حتى‬ ،‫ض‬
‫حاولوا‬
‫ولكنهم‬ ‫ترويضهم‬
،‫واستئصالهم‬ ‫عليهم‬ ‫القضاء‬ ‫من‬ ‫ا‬ً‫ص‬‫منا‬ ‫يجدوا‬ ‫ولم‬ ،‫فشلوا‬
‫عشرات‬ ‫ضحيتها‬ ‫راح‬ ‫التي‬ ‫والمذابح‬ ‫المجازر‬ ‫ووقعت‬ ،‫المشانق‬ ‫فنصبت‬
‫الباحثي‬ ‫بعض‬ ‫قدرها‬ ‫والتي‬ ،‫الحمر‬ ‫الهنود‬ ‫من‬ ‫الماليين‬
‫من‬ ‫بأكثر‬ ‫ن‬
112
‫مليون‬
.‫أحمر‬ ‫هندي‬
‫المشاعر‬ ‫وخز‬
‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬ ‫حاتم‬
101
‫قلوبهم‬ ‫من‬ ‫الرحمة‬ ‫نزعت‬ ‫الذين‬ ‫البيض‬ ‫المجرمون‬ ‫يتورع‬ ‫ولم‬
،
‫يستخدموا‬ ‫أن‬
‫يسممون‬ ‫فكانوا‬ ،‫الحمر‬ ‫الهنود‬ ‫على‬ ‫القضاء‬ ‫في‬ ‫والمنحطة‬ ‫القذرة‬ ‫الوسائل‬ ‫كل‬
‫المميتة‬ ‫بالفيروسات‬ ‫يحقنونهم‬ ‫وكانوا‬ ،‫الهنود‬ ‫منها‬ ‫يشرب‬ ‫التي‬ ‫المياه‬ ‫آبار‬
‫كا‬ ‫الخبيثة‬ ‫األمراض‬ ‫وجراثيم‬
‫السرطان‬ ‫ومسببات‬ ‫والجدري‬ ‫لطاعون‬
،
‫وغير‬
.‫اإلجرام‬ ‫أفعال‬ ‫من‬ ‫كثير‬ ‫ذلك‬
‫مؤرخيهم‬ ‫أحد‬ ‫يهرف‬ ،‫البشائع‬ ‫هذه‬ ‫ظل‬ ‫وفي‬
،
‫من‬ ‫بها‬ ‫ُقلل‬‫ي‬ ‫ساخرة‬ ‫محاولة‬ ‫في‬
:‫فيقول‬ ،‫األعداد‬ ‫هذه‬ ‫حجم‬
‫تتجاوز‬ ‫لم‬ ‫إنها‬
‫بقوله‬ ‫أحدهم‬ ‫وبخه‬ ‫وقد‬ !.‫المليون‬
:
‫ف‬
‫المليون‬ ‫تتجاوز‬ ‫لم‬ ‫أنها‬ ‫لو‬ ‫ا‬ً‫ض‬‫ر‬
،
‫هل‬ !‫اإلنسان؟‬ ‫حياة‬ ‫في‬ ‫هين‬ ‫الرقم‬ ‫هذا‬ ‫فهل‬
‫البشر؟‬ ‫من‬ ‫ا‬ً‫ن‬‫مليو‬ ‫يباد‬ ‫أن‬ ‫اليسير‬ ‫من‬
‫كان‬ ‫فقد‬ ،‫لدان‬ِ‫و‬‫ال‬ ‫لهولها‬ ‫يشيب‬ ‫ا‬ً‫ص‬‫قص‬ ‫المنصفون‬ ‫األوربيون‬ ‫المؤرخون‬ ‫يحكى‬
‫فإذا‬ ،‫حولها‬ ‫الكمائن‬ ‫ويقيمون‬ ،‫الهنود‬ ‫أكواخ‬ ‫في‬ ‫النار‬ ‫يشعلون‬ ‫البيض‬ ‫الغزاة‬
‫بينما‬ ،‫رجالهم‬ ‫الرصاص‬ ‫يحصد‬ ،‫الحريق‬ ‫من‬ ‫هاربين‬ ‫أكواخهم‬ ‫من‬ ‫الهنود‬ ‫خرج‬
‫ًا‬‫ي‬‫جنس‬ ‫واغتصابهم‬ ‫ًا‬‫د‬‫عبي‬ ‫التخاذهم‬ ‫أحياء‬ ‫والنساء‬ ‫األطفال‬ ‫على‬ ‫القبض‬ ‫يتم‬
: ‫يقول‬ ‫الهولنديين‬ ‫أحد‬ ‫وكتب‬ !‫ا‬ً‫ض‬‫أي‬
‫أمهاتهم‬ ‫أحضان‬ ‫من‬ ‫الصغار‬ ‫الهنود‬ ‫األطفال‬ ‫بعض‬ ‫البيض‬ ‫(انتزع‬
،
‫وقطعوهم‬
‫وربطوا‬ !‫النهر‬ ‫أو‬ ‫المشتعلة‬ ‫النيران‬ ‫في‬ ‫األشالء‬ ‫ألقيت‬ ‫ثم‬ ،‫أعينهن‬ ‫أمام‬ ‫ًا‬‫ب‬‫إر‬
‫ذبحوهم‬ ‫ثم‬ ‫الخشب‬ ‫من‬ ‫ألواح‬ ‫على‬ ‫آخرين‬ ‫أطفاال‬
‫أعين‬ ‫أمام‬ ‫كالحيوانات‬
! ‫األمهات‬
،‫النهر‬ ‫في‬ ‫الصغار‬ ‫ببعض‬ ‫ألقوا‬ ‫كما‬ !.‫الحجر‬ ‫له‬ ‫ينفطر‬ ‫منظر‬ ‫إنه‬
‫وعند‬
‫إنقاذهم‬ ‫واألمهات‬ ‫اآلباء‬ ‫حاول‬ ‫ما‬
،
‫إلى‬ ‫بالوصول‬ ‫الجنود‬ ‫لهم‬ ‫يسمح‬ ‫لم‬
‫الجميع‬ ‫ودفعوا‬ ،‫النهر‬ ‫شاطئ‬
-
‫ا‬ً‫وكبار‬ ‫ا‬ً‫صغار‬
–
‫الشاطئ‬ ‫عن‬ ‫ًا‬‫د‬‫بعي‬
،
‫ليغرقوا‬
‫ا‬ً‫ع‬‫جمي‬
،‫ا‬ً‫م‬‫قد‬ ‫أو‬ ‫ًا‬‫د‬‫ي‬ ‫يفقد‬ ‫أن‬ ‫بعد‬ ‫ولكن‬ ،‫الهرب‬ ‫يمكنه‬ ‫كان‬ ‫الهنود‬ ‫من‬ ‫ًا‬‫د‬‫ج‬ ‫والقليل‬ !
‫أو‬
‫البيض‬ ‫برصاص‬ ‫األحشاء‬ ‫ممزق‬ ‫يكون‬
،
‫ممزق‬ ‫إما‬ ‫الكل؛‬ ‫كان‬ ‫هكذا‬
)‫منها‬ ‫أسوأ‬ ‫تصور‬ ‫يمكن‬ ‫ال‬ ‫بدرجة‬ ‫ًا‬‫ه‬‫مشو‬ ‫أو‬ ،‫حادة‬ ‫بآله‬ ‫ًا‬‫ب‬‫مضرو‬ ‫أو‬ ،‫األوصال‬
‫مجزية‬ ‫مكافأة‬ ‫على‬ ‫الحصول‬ ‫في‬ ‫األمريكي‬ ‫بأحقية‬ ‫يقضي‬ ‫قانون‬ ‫هناك‬ ‫كان‬ ‫كما‬
،
‫بالوال‬ ‫شرطة‬ ‫مغفر‬ ‫ألي‬ ‫قدم‬ ‫إذا‬
‫أحمر‬ ‫هندي‬ ‫رأس‬ ‫فروة‬ ‫المتحدة‬ ‫يات‬
،
‫وخالل‬
‫المشاعر‬ ‫وخز‬
‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬ ‫حاتم‬
102
..‫فقط‬ ‫ا‬ً‫م‬‫عا‬ ‫عشرين‬
‫والسخرة‬ ‫بالقوة‬ ‫سيق‬ ‫وبعضهم‬ ،‫العرق‬ ‫هذا‬ ‫على‬ ‫القضاء‬ ‫تم‬
‫الذهب‬ ‫ومناجم‬ ‫الكبيرة‬ ‫المزارع‬ ‫في‬ ‫للعمل‬
،
ً
‫وباال‬ ‫كان‬ ‫اكتشافها‬ ‫إن‬ :‫قيل‬ ‫التي‬
‫األطفال‬ ‫يبيعون‬ ،‫ونساءهم‬ ‫أطفالهم‬ ‫يستعبدون‬ ‫وكانوا‬ ،‫الحمر‬ ‫الهنود‬ ‫على‬
‫الهنود‬ ‫من‬ ‫الماليين‬ ‫على‬ ‫قضوا‬ ‫لقد‬ ،‫واالغتصاب‬ ‫للخدمة‬ ‫الفتيات‬ ‫ويخطفون‬
‫بهؤالء‬ ‫نزلت‬ ‫مؤسفة‬ ‫لعنة‬ ‫وأي‬ ،‫القارة‬ ‫هذه‬ ‫أصابت‬ ‫ونكسة‬ ‫وبال‬ ‫فأي‬ ،‫الحمر‬
‫المساكين؟‬
‫أول‬ ‫منها‬ ‫يطالعك‬ ،‫نيويورك‬ ‫في‬ ‫مينائها‬ ‫من‬ ‫تقترب‬ ‫حينما‬ ‫التي‬ ‫أمريكا‬ ‫تاريخ‬ ‫إنه‬
‫م‬
‫الشهير‬ ‫الحرية‬ ‫تمثال‬ ،‫يطالعك‬ ‫ا‬
،
‫أن‬ ،‫أنفسهم‬ ‫صدقوا‬ ‫لو‬ ‫بهم‬ ‫األجدى‬ ‫وكان‬
‫والجحيم‬ ‫للقهر‬ ً‫ال‬‫تمثا‬ ‫يقيموا‬
،
‫وأن‬ ،‫الحمر‬ ‫الهنود‬ ‫من‬ ‫بضحاياهم‬ ‫يذكرهم‬
‫يجعلوا‬
‫عام‬ ‫كل‬ ‫من‬ ً‫ا‬‫مشهود‬ ‫ا‬ً‫م‬‫يو‬
‫وحسرة‬ ‫ا‬ً‫م‬‫ند‬ ‫وينتحبون‬ ‫فيه‬ ‫يبكون‬ ،‫العار‬ ‫يوم‬ ‫يسمونه‬ ،
‫بشري‬ ‫رق‬ِ‫ع‬ ‫حق‬ ‫في‬ ‫المتوحشون‬ ‫أجدادهم‬ ‫اقترفه‬ ‫ما‬ ‫على‬
،
‫أنه‬ ‫إال‬ ‫له‬ ‫جريرة‬ ‫ال‬
.‫استعبادهم‬ ‫رفض‬
‫لإلنسانية‬ ‫عدو‬ ‫سفاح‬ ‫لطاغية‬ ‫تمثاال‬ ‫تقيم‬ ‫التي‬ ‫ذاتها‬ ‫أمريكا‬ ‫وهي‬
.
،‫العنصرية‬ ‫ضد‬ ‫األخيرة‬ ‫األمريكية‬ ‫المظاهرات‬ ‫شاهدنا‬ ‫وقد‬
‫والتي‬
‫على‬ ‫خرجت‬
‫يد‬ ‫على‬ ،‫فلويد‬ ‫جورج‬ ‫يدعى‬ ‫أسود‬ ‫مواطن‬ ‫مقتل‬ ‫أثر‬
‫شرطي‬
‫أمريكي‬
‫تتوقف‬ ‫لم‬ ،
‫السياسية‬ ‫والقادة‬ ‫الشرطة‬ ‫من‬ ‫العنصرية‬ ‫الممارسات‬ ‫عند‬
‫في‬
‫امتدت‬ ‫بل‬ ،‫البالد‬
‫للمستكشف‬ ‫تماثيل‬ ‫عدة‬ ‫تدمير‬ ‫تم‬ ‫حيث‬ ،‫التاريخيين‬ ‫العنصرية‬ ‫رموز‬ ‫لكل‬
‫اإليطالي‬
‫بسبب‬ ،‫األمريكية‬ ‫القارة‬ ‫مكتشف‬ ،‫كولومبوس‬ ‫كريستوفر‬ ‫الشهير‬
‫ضلوعه‬
‫في‬
‫ا‬ ‫عمليات‬
‫الحمر‬ ‫الهنود‬ ‫ضد‬ ‫الجماعية‬ ‫إلبادة‬
.
‫كولومبوس‬ ‫لكريستوفر‬ ‫تمثال‬ ‫رأس‬ ‫بقطع‬ ‫قاموا‬ ‫الغاضبون‬ ‫المتظاهرون‬
‫في‬
‫بوسطن‬
،
‫للتخريب‬ ‫آخر‬ ‫وتعرض‬
‫في‬
‫ميامي‬
،
‫ثالث‬ ‫رمى‬ ‫فيما‬
‫في‬
‫بحيرة‬
‫ب‬
‫فيرجينيا‬
،
‫في‬
‫للعنصرية‬ ‫المناهضة‬ ‫الحركة‬ ‫إطار‬
‫التي‬
‫المتحدة‬ ‫الواليات‬ ‫تجتاح‬
ً‫د‬‫مجد‬
‫ا‬
‫ضد‬ "‫الجديد‬ ‫"العالم‬ ‫مكتشف‬ ‫جرائم‬ ‫أبرز‬ ‫فما‬ ،‫العنصرية‬ ‫جرائمه‬ ‫بسبب‬ ،
.‫الحمر‬ ‫الهنود‬
‫المشاعر‬ ‫وخز‬
‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬ ‫حاتم‬
103
‫كولومبوس‬ ‫كان‬
‫قد‬
‫األطلسي‬ ‫المحيط‬ ‫عبر‬ ‫الكاريبية‬ ‫الجزر‬ ‫إلى‬ ‫وصل‬
‫في‬
12
‫أكتوبر‬
1492
‫الشمالية‬ ‫األمريكية‬ ‫القارة‬ ‫ألرض‬ ‫اكتشافه‬ ‫لكن‬ ‫م‬
،
‫كان‬
‫في‬
‫رحلته‬
‫عام‬ ‫الثانية‬
1498
.‫م‬
‫اإلسبان‬ ‫عاش‬ ‫كما‬
‫في‬
‫(حضارة‬ ‫الحضارة‬ ‫دمروا‬ ،‫المعابد‬ ‫نهبوا‬ ،‫فسادا‬ ‫األرض‬
‫بالسخرة‬ ‫العمل‬ ‫على‬ ‫المحليين‬ ‫السكان‬ ‫وأجبروا‬ ،)‫والمايا‬ ‫واإلنكا‬ ‫اآلزتيك‬
‫في‬
‫والفضة‬ ‫الذهب‬ ‫مناجم‬
‫في‬
‫قاسية‬ ‫ظروف‬
،
‫االنتحار‬ ‫إلى‬ ‫منهم‬ ‫الكثير‬ ‫دفعت‬
‫قسوة‬ ‫نتيجة‬ ‫الحمر‬ ‫الهنود‬ ‫ماليين‬ ‫إبادة‬ ‫تم‬ ‫الفترة‬ ‫تلك‬ ‫خالل‬ ،‫العذاب‬ ‫من‬ ‫خالصا‬
‫العمل‬ ‫ظروف‬
‫في‬
‫فقط‬ ‫واحدا‬ ‫أن‬ ‫إلى‬ ‫التقديرات‬ ‫تشير‬ ،‫المناجم‬
،
‫حيا‬ ‫يخرج‬ ‫كان‬
‫كل‬ ‫بين‬ ‫من‬
8
.‫المناجم‬ ‫فى‬ ‫عملوا‬ ‫أشخاص‬
‫المستكشف‬
‫اإليطالي‬
‫ارتكبت‬ ،‫األمريكية‬ ‫القارة‬ ‫مكتشف‬ ،‫كولومبوس‬ ‫كريستوفر‬
‫اإلنسانية‬ ‫ضد‬ ‫جرائم‬
،
‫و‬
‫أحد‬ ‫بأنه‬ ‫بسببه‬ ‫الباحثون‬ ‫صنفه‬
‫أبرز‬
‫العنصرية‬ ‫رموز‬
‫في‬
‫وسجلت‬ ،‫أهلها‬ ‫ودماء‬ ‫أشالء‬ ‫على‬ ً‫ا‬‫حرفي‬ ‫أمريكا‬ ‫دخل‬ ‫أنه‬ ‫حيث‬ ،‫التاريخ‬
‫ارتكبها‬ ‫فظائع‬ ‫التاريخ‬ ‫كتب‬
‫في‬ ‫عاونه‬ ‫ومن‬
‫االستكشافية‬ ‫رحلته‬
.
‫يخرجون‬ ‫الهنود‬ ‫كان‬ ،‫األولى‬ ‫للمرة‬ "‫الجديد‬ ‫"العالم‬ ‫إلى‬ ‫اإلسبان‬ ‫دخل‬ ‫فحين‬
‫كانوا‬ ‫ألنهم‬ ،‫الذهب‬ ‫فيها‬ ‫ويلقون‬ ً‫ا‬‫نار‬ ‫ويشعلون‬ ‫المعابد‬ ‫مداخل‬ ‫عند‬ ‫الستقبالهم‬
‫الشمس‬ ‫أبناء‬ ‫لكن‬ ،‫الشمس‬ ‫أبناء‬ ‫هم‬ ‫أراضيهم‬ ‫إلى‬ ‫القادمين‬ ‫المسيحيين‬ ‫أن‬ ‫يظنون‬
‫أولئك‬
،
‫وحينما‬ ،‫وذهبهم‬ ‫أراضيهم‬ ‫سلبوا‬ ‫فقد‬ ،‫ذاتها‬ ‫بالطريقة‬ ‫بالهنود‬ ‫يحتفوا‬ ‫لم‬
‫السالح‬ ‫بقوة‬ ‫كولومبوس‬ ‫جنود‬ ‫أخضعهم‬ ،‫المقاومة‬ ‫الهنود‬ ‫حاول‬
،
‫وقتلوا‬
.‫منهم‬ ً‫ا‬‫آالف‬ ‫واغتصبوا‬
‫كل‬ ‫على‬ ‫كان‬
‫هندي‬
‫الـ‬ ‫عمره‬ ‫تجاوز‬
14
ً‫ا‬‫عام‬
،
‫الذهب‬ ‫من‬ ‫معينة‬ ‫كمية‬ ‫جمع‬
‫كل‬ ‫لإلسبان‬
3
‫إلى‬ ‫يصل‬ ‫الذى‬ ‫العذاب‬ ‫مواجهة‬ ‫عليه‬ ‫كان‬ ‫يفعل‬ ‫لم‬ ‫وإن‬ ،‫أشهر‬
‫بتر‬
‫األيادي‬
‫الموت‬ ‫ثم‬ ،‫أعناقهم‬ ‫من‬ ‫لتتدلى‬ ‫وتعليقها‬
‫الرمق‬ ‫حتى‬ ‫ينزفون‬ ‫بتركهم‬
‫األخير‬
،
‫من‬ ‫أكثر‬ ‫الطريقة‬ ‫بهذه‬ ‫قتل‬ ‫وقد‬
10
،‫الحمر‬ ‫الهنود‬ ‫من‬ ‫شخص‬ ‫آالف‬
‫الكاتب‬ ‫كتاب‬ ‫استعرضه‬ ‫لما‬ ً‫ا‬‫وفق‬
‫السويدي‬
‫بيرجرين‬ ‫لورنس‬
،
‫بحث‬ ‫الذى‬
‫السيرة‬
.‫لكولومبوس‬ ‫الذاتية‬
‫المشاعر‬ ‫وخز‬
‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬ ‫حاتم‬
104
‫كريستوفر‬ ‫جنود‬ ‫فظاعة‬
‫في‬
‫أمريكا‬
‫في‬
‫األصليين‬ ‫القارة‬ ‫لسكان‬ ‫معاملتهم‬
،
‫لم‬
‫الذهب‬ ‫وانتزعوا‬ ،‫الموتى‬ ‫قبور‬ ‫نبشوا‬ ‫أنهم‬ ‫بل‬ ،‫فقط‬ ‫الجشع‬ ‫حد‬ ‫عن‬ ‫يقف‬
‫الحمر‬ ‫بالهنود‬ ‫الخاصة‬ ‫الدينية‬ ‫الطقوس‬ ‫تقضى‬ ‫إذ‬ ‫الموتى؛‬ ‫بطون‬ ‫من‬ ‫والزمرد‬
‫بدفنه‬
‫في‬
‫السيئة‬ ‫سنته‬ ‫كولومبوس‬ ‫سن‬ ‫كما‬ ،‫الموتى‬ ‫بطون‬
‫في‬
‫سواء‬ ،‫جنوده‬
‫في‬
‫مقا‬ ‫بال‬ ‫للعمل‬ ‫الهنود‬ ‫استعباد‬
‫بل‬
،
.‫واغتصابهم‬ ‫السبايا‬ ‫أسر‬ ‫فى‬ ‫أو‬
‫ففي‬
‫السفينة‬ ‫لطاقم‬ ‫كاريبية‬ ‫امرأة‬ ‫أهدى‬ ،‫الثانية‬ ‫كولومبوس‬ ‫رحلة‬
‫كي‬
،‫يغتصبها‬
‫النساء‬ ‫اإلسبان‬ ‫يختطف‬ ‫حيث‬ ،‫جديدة‬ ‫إغارة‬ ‫كل‬ ‫من‬ ً‫ا‬‫جزء‬ ‫الطقس‬ ‫هذا‬ ‫وأصبح‬
‫ويغتصبونهن‬ ‫والفتيات‬
،
‫قدماه‬ ‫وطئت‬ ‫وعندما‬ ،‫الجنسي‬ ‫لالسترقاق‬ ‫يبيعونهن‬ ‫أو‬
‫أراضي‬
‫األمريكية‬ ‫القارة‬
،
‫على‬ ‫بالقبض‬ ‫أمر‬
6
،‫الشخصي‬ ‫خدمه‬ ‫ليصبحوا‬ ‫هنود‬
‫جنوده‬ ‫بعدها‬ ‫وبدأ‬ ،"‫إقامته‬ ‫مدة‬ ‫طوال‬ ‫جيدين‬ ً‫ا‬‫خدم‬ ‫"سيكونون‬ ‫أنهم‬ ‫ورأى‬
‫في‬
‫و‬ ‫الهنود‬ ‫بعض‬ ‫استرقاق‬
‫كعبيد‬ ‫بيعهم‬
.
‫أما‬
‫في‬
‫اإلسبان‬ ‫كان‬ ،‫اآلدمية‬ ‫غير‬ ‫المعاملة‬ ‫هذه‬ ‫على‬ ‫الهنود‬ ‫أحد‬ ‫تمرد‬ ‫حال‬
‫يلجؤون‬
‫الشرسة‬ ‫الكالب‬ ‫إلى‬
،
‫الجثث‬ ‫تترك‬ ‫ثم‬ ،‫الباقين‬ ‫أمام‬ ‫المتمرد‬ ‫لتمزيق‬
‫المتمزقة‬
‫في‬
‫ما‬ ‫الجميع‬ ‫ليعلم‬ ،‫تتفسخ‬ ‫حتى‬ ‫الميدان‬
‫هي‬
‫عن‬ ً‫ال‬‫فض‬ ،‫التمرد‬ ‫عاقبة‬
‫أ‬ ‫عقوبات‬
.‫والرؤوس‬ ‫اآلذان‬ ‫بتقطيع‬ ‫تقضى‬ ‫خرى‬
‫فبدأوا‬ ‫الهنود‬ ‫بعض‬ ‫يتحملها‬ ‫لم‬ ‫العنصرية‬ ‫هذه‬
‫في‬
‫فال‬ ،‫الخبز‬ ‫مخازن‬ ‫تدمير‬
‫آخرون‬ ‫لجأ‬ ‫فيما‬ ،‫أنفسهم‬ ‫هم‬ ‫حتى‬ ‫وال‬ ‫ألراضيهم‬ ‫المستعمرون‬ ‫منها‬ ‫يأكل‬
‫لالنتحار‬
‫الفردي‬
‫أو‬
‫الجماعي‬
‫البعض‬ ‫قتل‬ ‫إذ‬ ،‫العذاب‬ ‫هذا‬ ‫من‬ ‫للخالص‬ ‫كسبيل‬
،‫باألعشاب‬ ‫نفسه‬ ‫اآلخر‬ ‫بعضهم‬ ‫سمم‬ ‫فيما‬ ،‫العالية‬ ‫المنحدرات‬ ‫من‬ ‫بالقفز‬ ‫نفسه‬
‫إلى‬ ‫المنتحرين‬ ‫أعداد‬ ‫ووصلت‬ ،‫الموت‬ ‫حتى‬ ‫أنفسهم‬ ‫جوعوا‬ ‫وآخرون‬
50
.ً‫ا‬‫ألف‬
‫المنكوبة‬ ‫القارة‬
‫ما‬ ‫فحدث‬ ‫األوروبيين‬ ‫المحتلين‬ ‫وبين‬ ،‫الحمر‬ ‫الهنود‬ ‫بين‬ ‫العداوة‬ ‫لت‬َّ‫ص‬‫تأ‬ ‫وربما‬
..‫أنفسهم‬ ‫عن‬ ‫فدافعوا‬ ‫شديدة‬ ‫مقاومة‬ ‫واجهوا‬ ‫فلعلهم‬ ..‫منكرة‬ ‫إبادة‬ ‫من‬ ‫حدث‬
‫لكن‬
‫المستعمرين‬ ‫إن‬..‫األفارقة؟‬ ‫الذنوج‬ ‫حق‬ ‫في‬ ‫جرائم‬ ‫من‬ ‫فعلوه‬ ‫فيما‬ ‫أعذارهم‬ ‫هي‬ ‫ما‬
‫المشاعر‬ ‫وخز‬
‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬ ‫حاتم‬
105
‫عبيد‬ ‫من‬ ‫لها‬ ‫البد‬ ‫أمريكا‬ ‫أن‬ ‫الحمر‬ ‫الهنود‬ ‫على‬ ‫القضاء‬ ‫بعد‬ ‫اكتشفوا‬ ‫القتلة‬
‫قوية‬ ‫فأجسادهم‬ ،‫األفارقة‬ ‫الزنوج‬ ‫إلى‬ ‫أنظارهم‬ ‫فاتجهت‬ ،‫أراضيها‬ ‫يستصلحون‬
‫تكالب‬ ‫ثم‬ ‫ومن‬ ،‫القاسية‬ ‫واألجواء‬ ‫العمل‬ ‫مشقة‬ ‫تحمل‬ ‫تستطيع‬ ،‫فتية‬ ‫وبنيتهم‬
‫أفريقيا‬ ‫سواحل‬ ‫على‬ ‫سفنهم‬ ‫وشرعت‬ ،‫رحمة‬ ‫بال‬ ‫يأسرونهم‬ ‫عليهم‬ ‫المسعورون‬
‫والقهر‬ ‫والضياع‬ ‫والموت‬ ‫الخراب‬ ‫تحمل‬ ‫قبلهم‬ ‫ومن‬.. ‫البشر‬ ‫لصوص‬ ‫تحمل‬
!.‫المسكينة‬ ‫القارة‬ ‫ألبناء‬ ‫واالستعباد‬
‫خطف‬ ‫تم‬ ،‫فقط‬ ‫ا‬ً‫م‬‫عا‬ ‫خمسين‬ ‫وخالل‬ ‫أنه‬ :‫ذاتها‬ ‫األوروبية‬ ‫المصادر‬ ‫تقول‬
‫كعبيد‬ ‫بيعهم‬ ‫وتم‬ ،‫األفارقة‬ ‫من‬ ‫ا‬ً‫ن‬‫مليو‬ ‫أربعين‬ ‫إلى‬ ‫عشر‬ ‫خمسة‬ ‫بين‬ ‫ما‬ ‫وترحيل‬
‫واحد‬ ‫أسر‬ ‫يتم‬ ‫كان‬ ‫أفارقة‬ ‫عشرة‬ ‫كل‬ ‫بين‬ ‫من‬ ‫أن‬ ‫و‬ ،‫وأوروبا‬ ‫أمريكا‬ ‫أسواق‬ ‫في‬
‫أو‬ ،‫بالرصاص‬ ‫إما‬ ‫مصرعهم‬ ‫اآلخرون‬ ‫التسعة‬ ‫يلقى‬ ‫بينما‬ ،‫واستعباده‬ ‫فقط‬
‫تكديس‬ ‫بسبب‬ ‫ا‬ً‫ق‬‫اختنا‬ ‫حتفه‬ ‫يلقى‬ ‫كان‬ ‫منهم‬ ‫وكثير‬ ‫االنتحار‬ ‫أو‬ ،‫والعطش‬ ‫التجويع‬
.‫السفن‬ ‫أقبية‬ ‫في‬ ‫منهم‬ ‫المئات‬
‫أنهم‬ ‫إال‬ ..‫الضحايا‬ ‫عدد‬ ‫في‬ ‫الحمر‬ ‫الهنود‬ ‫لمصير‬ ‫مشابها‬ ‫األفارقة‬ ‫مصير‬ ‫وكان‬
‫تل‬ُ‫ق‬‫ف‬ ‫األفارقة‬ ‫أما‬ ،‫سنة‬ ‫عشرين‬ ‫مدار‬ ‫على‬ ‫بيدوا‬ُ‫أ‬ ‫فالهنود‬ ،‫ا‬ً‫ظ‬‫ح‬ ‫منهم‬ ‫أوفر‬ ‫كانوا‬
.‫سنة‬ ‫خمسين‬ ‫في‬ ‫مليون‬ ‫مائة‬ ‫عن‬ ‫يقل‬ ‫ال‬ ‫ما‬ ‫منهم‬
‫في‬ ‫النيران‬ ‫يشعلون‬ ‫كانوا‬ ‫اإلنجليز‬ ‫أن‬ ( :‫البريطانية‬ ‫المعارف‬ ‫دائرة‬ ‫وتذكر‬
‫إلى‬ ‫المساكين‬ ‫هؤالء‬ ‫فيضطر‬ ،‫األفارقة‬ ‫بأكواخ‬ ‫المحيطة‬ ‫واألشجار‬ ‫األحراش‬
‫األطفال‬ ‫ويأسرون‬ ، ‫القناصة‬ ‫فيقتلهم‬ ،‫النيران‬ ‫من‬ ‫ًا‬‫ب‬‫هر‬ ‫مساكنهم‬ ‫من‬ ‫الخروج‬
‫اإلفريقي‬ ‫الغربي‬ ‫الساحل‬ ‫على‬ ‫العبيد‬ ‫تجميع‬ ‫مراكز‬ ‫إلى‬ ‫ويرحلونهم‬ ،‫والنساء‬
!.‫عودة‬ ‫بال‬ ‫رحلة‬ ‫في‬ ‫بالسفن‬ ‫لنقلهم‬ ‫ًا‬‫د‬‫تمهي‬
ً‫ا‬‫وحوش‬ ‫يحاربون‬ ‫وكأنهم‬ ،‫وغل‬ ‫حقد‬ ‫بكل‬ ‫الدماء‬ ‫سفك‬ ‫في‬ ‫أسرفوا‬ ‫القوم‬ ‫إن‬
‫كائن‬ ‫أو‬ ‫مفترسة‬
‫بني‬ ‫على‬ ‫القضاء‬ ‫تريد‬ ،‫الفضاء‬ ‫من‬ ‫عليهم‬ ‫نزلت‬ ‫عدوانية‬ ‫ات‬
‫اإلنسان‬
،
‫يتفننون‬ ‫هؤالء‬ ‫بال‬ ‫فما‬ ،‫تذبح‬ ‫دجاجة‬ ‫بعينه‬ ‫يرى‬ ‫أن‬ ‫يطيق‬ ‫ال‬ ‫أحدنا‬ ‫إن‬
!‫طبائعهم؟‬ ‫كانت‬ ‫وكيف‬ ‫أشكالهم‬ ‫كانت‬ ‫وذبحهم؟!كيف‬ ‫البشر‬ ‫سلخ‬ ‫في‬
‫المشاعر‬ ‫وخز‬
‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬ ‫حاتم‬
106
‫بال‬ ‫إننا‬
‫أو‬ ‫رحمة‬ ‫تعرف‬ ‫فال‬ ‫قلوبهم‬ ‫أما‬ ،‫ضمير‬ ‫وال‬ ‫لهم‬ ‫دين‬ ‫ال‬ ‫أناس‬ ‫أمام‬ ‫شك‬
‫ملعون‬ ‫جحيم‬ ‫من‬ ‫قدت‬ ‫وكأنما‬ ،‫شفقة‬
،
‫حياة‬ ‫سلب‬ ‫المقرر‬ ‫من‬ ‫يكن‬ ‫ولم‬
‫كان‬ ‫فقد‬ ،‫ومعتقداتهم‬ ‫أديانهم‬ ‫من‬ ‫سلخهم‬ ‫وإنما‬ ،‫فقط‬ ‫وحريتهم‬ ‫المستضعفين‬
‫يق‬ ‫قسيس‬ ‫سـفينة‬ ‫كل‬ ‫يصاحب‬
‫العبيد‬ ‫بتنصير‬ ‫وم‬
،
‫حريتهم‬ ‫الضحايا‬ ‫يسلبون‬ ‫وهكذا‬
!‫ودينهم‬
‫أمريكا‬ ‫في‬ ‫الزنوج‬ ‫هؤالء‬ ‫حياة‬ ‫تحكم‬ ‫كانت‬ ‫التي‬ ‫القوانين‬ ‫أما‬
،
‫غاية‬ ‫في‬ ‫فكانت‬
‫صار‬ ‫بأمة‬ ‫تزوج‬ ‫إذا‬ ‫الحر‬ ‫أن‬ :‫األسود‬ ‫القانون‬ ‫مقتضى‬ ‫وكان‬ ،‫والقسوة‬ ‫الشدة‬
‫بأن‬ ‫تصرح‬ ‫القوانين‬ ‫وكانت‬ ،‫المستعمرات‬ ‫في‬ ‫وظيفة‬ ‫يشغل‬ ‫بأن‬ ‫جدير‬ ‫غير‬
‫عبده‬ ‫على‬ ‫حق‬ ‫كل‬ ‫للسيد‬
،
.‫والقتل‬ ‫االستحياء‬ ‫حق‬ ‫حتى‬
،‫بهيمة‬ ‫كأنه‬ ‫وبيعه‬ ‫عليه‬ ‫والمقامرة‬ ‫وإجارته‬ ‫عبده‬ ‫رهن‬ ‫للمالك‬ ‫يجوز‬ ‫و(كان‬
‫ال‬ ‫وكان‬
‫بتصريح‬ ‫إال‬ ‫المدن‬ ‫بشوارع‬ ‫ويطوف‬ ‫الحقل‬ ‫من‬ ‫يخرج‬ ‫أن‬ ‫لألسود‬ ‫يحق‬
‫ولو‬ ‫األرقاء‬ ‫من‬ ‫سبعة‬ ‫من‬ ‫أكثر‬ ‫واحد‬ ‫شارع‬ ‫في‬ ‫اجتمع‬ ‫إذا‬ ‫ولكن‬ ،‫قانوني‬
)‫وجلدهم‬ ‫عليهم‬ ‫القبض‬ ‫إلقاء‬ ‫أبيض‬ ‫ألي‬ ‫كان‬ ‫قانوني‬ ‫بتصريح‬
‫وحقوق‬ ‫والحرية‬ ‫الحضارة‬ ‫رائدة‬ ‫أمريكا‬ ‫و‬ ‫الغرب‬ ‫تاريخ‬ ‫من‬ ‫يسيرة‬ ‫لمحة‬ ‫هذه‬
..‫اإلنسان‬
‫األليم‬ ‫القديم‬ ‫تاريخهم‬ ‫من‬ ‫لمحة‬
،
‫ت‬ ‫وما‬
‫عما‬ ‫ببعيد‬ ‫الحديث‬ ‫اريخها‬
‫ذكرنا‬
،
‫على‬ ‫تشهد‬ ‫المستضعفة‬ ‫والشعوب‬ ،‫يتصاعد‬ ‫والعدوان‬ ‫تتوالى‬ ‫فالجرائم‬
.‫وآالم‬ ‫ويالت‬ ‫أيديهم‬
‫ب‬ ‫األنباء‬ ‫طالعتنا‬ ‫فقد‬ ‫فرنسا‬ ‫ما‬ ‫أدراك‬ ‫وما‬ ‫فرنسا‬ ‫أما‬
‫الفرنسي‬ ‫الرئيس‬ ‫اعتراف‬
‫(فرانسوا‬
‫أ‬
‫للجزائر‬ ‫زيارته‬ ‫أثناء‬ ،)‫والند‬
2014
‫م‬
،
‫للجزائر‬ ‫فرنسا‬ ‫استعمار‬ ‫بأن‬
‫وظال‬ ً‫ا‬‫وحشي‬ ‫كان‬
‫الجزائري‬ ‫البرلمان‬ ‫أمام‬ ‫وقال‬ ،‫ما‬
‫التي‬ ‫بالمعاناة‬ ‫هنا‬ ‫أعترف‬ :
‫وقالمة‬ ‫(سطيف‬ ‫أحداث‬ ‫ذاكرا‬ ،‫الجزائري‬ ‫للشعب‬ ‫االستعمار‬ ‫فيها‬ ‫تسبب‬
‫على‬ :‫وأضاف‬ ،‫وضميرهم‬ ‫الجزائريين‬ ‫ذاكرة‬ ‫في‬ ‫راسخة‬ ‫تبقى‬ ‫التي‬ ) ‫وخراطة‬
‫مدى‬
132
،‫االستعمار‬ ‫هو‬ ‫وظالم‬ ‫وحشي‬ ‫لنظام‬ ‫الجزائر‬ ‫تعرضت‬ ً‫ا‬‫عام‬
.‫سببها‬ ‫التي‬ ‫بالمعاناة‬ ‫وأعترف‬
‫المشاعر‬ ‫وخز‬
‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬ ‫حاتم‬
107
‫سنة‬ ‫مايو‬ ‫في‬ ‫فرنسا‬ ‫دمرت‬ ‫لقد‬
1945
‫الجزائر‬ ‫في‬ ‫قرية‬ ‫وأربعين‬ ‫إحدى‬
‫على‬ ،
‫من‬
‫والنساء‬ ‫األطفال‬ ‫من‬ ‫فيها‬
‫المضبطة‬ ‫أفادت‬ ‫ما‬ ‫حسب‬ ‫والشباب‬ ‫والشيوخ‬ ،
‫الفرنسي‬ ‫النواب‬ ‫لمجلس‬ ‫الرسمية‬
.
‫كوم‬ ‫صحيفة‬ ‫وكتبت‬
‫با‬
‫تقول‬ ‫المذبحة‬ ‫هذه‬ ‫عن‬ ‫الفرنسية‬
‫بينما‬ ‫المدن‬ ‫إحدى‬ ‫في‬ :
‫طفل‬
‫عربي‬
‫العمومية‬ ‫بالحديقة‬ ‫زهورا‬ ‫يقطف‬ ،‫العاشرة‬ ‫يتجاوز‬ ‫ال‬
‫إذا‬ ،
‫صريعا‬ ‫فيرديه‬ ،‫ناريا‬ ‫عيارا‬ ‫عليه‬ ‫يطلق‬ ‫بيوزباشى‬
.
‫ج‬ ‫مندوب‬ ‫قال‬
‫يأتى‬ ‫ما‬ ‫المذبحة‬ ‫بعد‬ ‫ليبرتى‬ ‫ريدة‬
‫قرب‬ ‫بهليوبوليس‬ ‫اآلن‬ ‫إننا‬ ( :
‫قالمة‬ ‫مدينة‬
،
‫على‬ ‫الملقاة‬ ‫الجثث‬ ‫على‬ ‫مضى‬ ‫ولقد‬
‫من‬ ‫أكثر‬ ‫الطريق‬ ‫قارعة‬
‫أيام‬ ‫خمسة‬
‫تفننا‬ ‫وذلك‬ ‫بدفنها‬ ‫األمر‬ ‫أولوا‬ ‫يهتم‬ ‫أن‬ ‫دون‬ ،
‫في‬ ‫الرعب‬ ‫إلقاء‬ ‫في‬
‫الوطنيين‬ ‫قلوب‬
‫ه‬ ‫يزدهم‬ ‫لم‬ ‫الذين‬ ،
‫وبغض‬ ‫لنا‬ ‫كراهية‬ ‫إال‬ ‫العمل‬ ‫ذا‬
،‫ا‬
‫في‬ ‫رأينا‬ ‫لقد‬
‫أ‬
‫بالدماء‬ ‫ملوثا‬ ً‫ا‬‫رضيع‬ ‫المناظر‬ ‫حد‬
،
‫الرأس‬ ‫المقطوعة‬ ‫أمه‬ ‫ثدي‬ ‫عن‬ ‫يبحث‬
‫دون‬ ،
‫ودون‬ ، ‫الثدي‬ ‫إلى‬ ‫المسكين‬ ‫يهتدى‬ ‫أن‬
‫ابنها‬ ‫لصراخ‬ ‫الفريسة‬ ‫تستجيب‬ ‫أن‬
!.
)
‫الغرب‬ ‫يعلمه‬ ‫أن‬ ‫نريد‬ ‫ما‬ ‫على‬ ‫يده‬ ‫وضع‬ ‫قد‬ )‫(كاترفاج‬ ‫الطبيعي‬ ‫العالم‬ ‫ولعل‬
‫دوم‬
‫ويتذكره‬ ً‫ا‬
‫التي‬ ‫اإلفك‬ ‫ومحاوالت‬ ،‫وشعوبه‬ ‫لإلسالم‬ ‫نظرته‬ ‫في‬ ‫خاصة‬ ،
‫بالدموية‬ ‫المسلمين‬ ‫وسم‬ ‫من‬ ‫إعالمه‬ ‫في‬ ‫لها‬ ‫يروج‬
:)‫(كاترفاج‬ ‫يقول‬ ، ‫واإلرهاب‬
‫الشعوب‬ ‫أكثر‬ ‫يلوم‬ ‫أن‬ ‫األوروبي‬ ‫األبيض‬ ‫للعرق‬ ‫يجوز‬ ‫ال‬ ‫إنه‬
‫انتهاك‬ ‫من‬ ً‫ا‬‫توحش‬
‫اإلنسان‬ ‫حياة‬
،
‫التي‬ ‫والوقائع‬ ‫الحروب‬ ‫وليتذكروا‬ ،‫تاريخه‬ ‫العرق‬ ‫ذلك‬ ‫فليراجع‬
‫أسفرت‬ ‫وما‬ ‫عنه‬ ‫المتأخرين‬ ‫بإخوانه‬ ‫صنع‬ ‫ما‬ ‫وليتذكر‬ ،‫دم‬ ‫من‬ ‫بحروف‬ ‫كتبها‬
!! ‫الدمار‬ ‫من‬ ‫خطواته‬ ‫عنه‬
‫لإل‬ ‫اصطياده‬ ‫وليتذكر‬
‫الضارية‬ ‫الوحوش‬ ‫يصطاد‬ ‫كما‬ ‫نسان‬
،
‫استئصاله‬ ‫وليتذكر‬
‫أمما‬
‫المجال‬ ‫لمستعمريه‬ ‫ليفسح‬ ‫بأسرها‬
،
‫وليعترف‬
‫كانت‬ ‫إذا‬ ‫اإلنسان‬ ‫حياة‬ ‫بأن‬
‫مقدسة‬
‫أن‬ ‫يرو‬ ‫لم‬ ‫فإنه‬ ،
‫مثله‬ ‫بفظاعة‬ ‫حرمتها‬ ‫انتهك‬ ً‫ا‬‫شعب‬
.
‫المشاعر‬ ‫وخز‬
‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬ ‫حاتم‬
108
‫يقولون‬ ‫المهازل‬ ‫هذه‬ ‫كل‬ ‫وبعد‬
:
‫اإلسال‬ ‫إن‬
!.‫دمويون‬ ‫والمسلمين‬ ‫اإلرهاب‬ ‫دين‬ ‫م‬
‫األسود‬ ‫تاريخهم‬ ‫من‬ ‫كتبنا‬ ‫ما‬ ‫بعد‬ ‫الدعاوى‬ ‫لهذه‬ ‫والناظر‬
،
‫يضحك‬ ‫أن‬ ‫إال‬ ‫يسعه‬ ‫ال‬
ً‫ا‬‫ساخر‬
‫من‬ ‫أمامه‬ ‫يرى‬ ‫مما‬ ،
.‫في‬ ‫يلغون‬ ‫الذي‬ ‫الجنون‬ ‫أو‬ ‫الهطل‬
‫الكلمة‬ ‫سهم‬
‫عجيب‬
‫أمر‬
،‫اإلنسان‬
‫فكلمة‬
‫واحدة‬
‫تخرج‬
‫من‬
‫أي‬
،‫فم‬
‫يمكن‬
‫أن‬
‫تؤثر‬
‫على‬
‫حياته‬
‫وتغير‬
‫مسار‬
،‫دنياه‬
‫قد‬
‫تحول‬
‫اإلنسان‬
‫إلى‬
‫عالم‬
،‫فنان‬
‫وقد‬
‫تضعه‬
‫في‬
‫طريق‬
‫الهاوية‬
‫واإلجرام‬
..
‫فهي‬
‫يمكن‬
‫بكل‬
‫سهولة‬
‫أن‬
‫ترفعه‬
‫للذرى‬
،‫والعلى‬
‫ويمكن‬
‫لها‬
‫كذلك‬
‫أن‬
‫تهوي‬
‫به‬
‫للقاع‬
‫والضياع‬
.
‫كان‬
‫أحد‬
‫الشباب‬
‫ا‬ً‫م‬‫يو‬
‫قد‬
‫انتهى‬
‫به‬
‫الحال‬
‫للوقوف‬
‫خلف‬
‫قضبان‬
‫السجن‬
‫أكثر‬
‫من‬
،‫مرة‬
‫بعد‬
‫مجموعة‬
‫من‬
‫المخالفات‬
‫التي‬
‫ُعاقب‬‫ي‬
‫عليها‬
،‫القانون‬
‫وبسجل‬
‫حافل‬
‫من‬
‫القضايا‬
‫في‬
‫سنوات‬
‫عمره‬
‫التي‬
‫لم‬
‫تتجاوز‬
‫العقد‬
،‫الثالث‬
‫وحين‬
‫قام‬
‫القائمون‬
‫على‬
‫السجن‬
‫بإجراء‬
‫البحث‬
‫االجتماعي‬
،‫لحالته‬
‫قال‬
‫بعد‬
‫سرد‬
‫مجموعة‬
‫من‬
‫المواقف‬
‫التي‬
‫أثرت‬
‫في‬
‫حياته‬
:
‫إنه‬
‫ُحمل‬‫ي‬
‫مسؤولية‬
‫كل‬
‫ه‬ ‫ما‬
‫و‬
‫فيه‬
‫من‬
‫ضياع‬
‫إلى‬
،‫والده‬
‫الذي‬
‫كان‬
‫ال‬
‫يتوانى‬
‫على‬
‫أن‬
‫يردد‬
‫عليه‬
‫منذ‬
‫الصغر‬
‫كلمة‬
‫واحدة‬
‫فقط‬
‫وهي‬
"
‫الفاشل‬
."
‫فكان‬
‫يرددها‬
ً‫ا‬‫يومي‬
‫خالل‬
‫كل‬
‫سنوات‬
‫طفولته‬
،‫وشبابه‬
‫إلى‬
‫أن‬
‫انتهى‬
‫به‬
‫األمر‬
‫إلى‬
‫هذا‬
‫المستقبل‬
‫المأساوي‬
.
"
‫قد‬
‫تكون‬
‫هذه‬
‫الكلمة‬
‫سوء‬
‫تقدير‬
‫من‬
،‫األب‬
‫وهي‬
‫دون‬
‫شك‬
‫بال‬
‫قصد‬
‫من‬
‫أب‬
‫اعتقد‬
‫بأنه‬
‫سوف‬
‫يحفز‬
‫ابنه‬
‫على‬
‫النجاح‬
‫عندما‬
‫ينعته‬
،‫بالفاشل‬
‫لكن‬
‫ما‬
‫حدث‬
‫كان‬
‫عكس‬
‫ذلك‬
،ً‫ا‬‫تمام‬
‫فأخذت‬
‫هذه‬
‫الكلمة‬
‫تأثيرها‬
‫السلبي‬
‫الذي‬
‫وصل‬
‫به‬
‫لهذا‬
‫األمر‬
.
‫هناك‬
‫من‬
‫الناس‬
‫من‬
‫يجهل‬
‫ماذا‬
‫يمكن‬
‫أن‬
‫تفعل‬
‫بنا‬
،‫الكلمة‬
‫وال‬
‫تأثيرها‬
‫الذي‬
‫قد‬
‫يفعل‬
‫ما‬
‫ال‬
‫يتوقعونه؟‬
‫ألنها‬
‫حين‬
‫تكون‬
‫حادة‬
‫تصبح‬
،‫كالسكين‬
‫لديها‬
‫القدرة‬
‫أن‬
‫تنغرز‬
‫في‬
،‫األعماق‬
‫وتجرح‬
،‫بقوة‬
‫وتتسبب‬
‫في‬
‫نزيف‬
‫من‬
‫المعاناة‬
،‫والكآبة‬
‫كما‬
‫المشاعر‬ ‫وخز‬
‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬ ‫حاتم‬
109
‫أنها‬
‫قد‬
‫تترك‬
‫لنا‬
‫بصمة‬
‫داكنة‬
‫في‬
،‫الذاكرة‬
‫يصعب‬
‫أن‬
‫تزول‬
‫بمرور‬
،‫الزمن‬
‫والشك‬
‫أن‬
‫الكلمة‬
‫الطيبة‬
‫لديها‬
‫القدرة‬
‫العظيمة‬
‫في‬
‫سعادة‬
،‫إنسان‬
‫وانتشاله‬
‫من‬
‫أصعب‬
‫حاالت‬
‫اليأس‬
.
‫لنتبه‬
‫إلى‬
‫كلمة‬
‫نطلقها‬
‫كرصاصة‬
،‫طائشة‬
‫تستقر‬
‫في‬
‫قلب‬
‫أحدهم‬
‫فتقتل‬
‫معها‬
‫كل‬
‫المشاعر‬
،‫الطيبة‬
‫وتنهي‬
‫معها‬
‫أعظم‬
‫العالقات‬
"
‫ويأتي‬
‫اإلسالم‬
‫ونبي‬
،‫اإلسالم‬
‫ليكون‬
‫الدين‬
،‫األعظم‬
‫والنبي‬
،‫األوحد‬
‫الذي‬
‫نبه‬
‫لخطورة‬
‫الكلمة‬
‫على‬
،‫المشاعر‬
‫فحذر‬
‫ونوه‬
‫وأمر‬
‫ونهى‬
‫عن‬
‫إطالقها‬
‫على‬
‫أي‬
‫لسان‬
‫يؤذي‬
‫مشاعر‬
‫الناس‬
‫ويهتك‬
‫أحاسيسهم‬
.
‫يقول‬
‫هللا‬
‫تعالى‬
" :
‫وقل‬
‫لعبادي‬
‫يقولوا‬
‫التي‬
‫هي‬
‫أحسن‬
"
‫وقال‬
‫تعالى‬
‫مخاطبا‬
‫رسوله‬
‫الكريم‬
‫صلى‬
‫هللا‬
‫عليه‬
‫وسلم‬
" :
‫فبما‬
‫رحمة‬
‫من‬
‫هللا‬
‫لنت‬
‫لهم‬
‫ولو‬
‫كنت‬
ً‫ا‬‫فظ‬
‫غليظ‬
‫القلب‬
‫ال‬
‫نفضوا‬
‫من‬
‫حولك‬
."
‫وقال‬
‫تعالى‬
« :
ِ‫ه‬ْ‫ي‬َ‫ل‬ِ‫إ‬
ُ‫د‬َ‫ع‬ْ‫ص‬َ‫ي‬
ُ‫م‬ِ‫ل‬َ‫ك‬ْ‫ال‬
،»ُ‫هب‬ِ‫ي‬َّ‫الط‬
‫وقال‬
« :
‫ُوا‬‫د‬ُ‫ه‬ َ‫و‬
‫ى‬َ‫ل‬ِ‫إ‬
ِ‫ب‬‫ه‬ِ‫ي‬َّ‫الط‬
َ‫مِن‬
،»ِ‫ل‬ ْ‫و‬َ‫ق‬ْ‫ال‬
‫وقال‬
« :
ً‫ة‬َ‫م‬ِ‫ل‬َ‫ك‬
ً‫ة‬َ‫ب‬‫ه‬ِ‫ي‬َ‫ط‬
ٍ‫ة‬َ‫ر‬َ‫ج‬َ‫ش‬َ‫ك‬
ٍ‫ة‬َ‫ب‬‫ه‬ِ‫ي‬َ‫ط‬
‫ا‬َ‫ه‬ُ‫ل‬ْ‫ص‬َ‫أ‬
ٌ‫ت‬ِ‫ب‬‫ا‬َ‫ث‬
‫ا‬َ‫ه‬ُ‫ع‬ ْ‫ر‬َ‫ف‬ َ‫و‬
‫في‬
ِ‫اء‬َ‫م‬َّ‫س‬‫ال‬
‫ى‬ِ‫ت‬ْ‫ؤ‬ُ‫ت‬
‫ا‬َ‫ه‬َ‫ل‬ُ‫ك‬ُ‫أ‬
َّ‫ل‬ُ‫ك‬
،»ٍ‫ين‬ ِ‫ح‬
‫وقيل‬
‫في‬
‫تفسيرها‬
( :
‫إذا‬
‫تخيلنا‬
‫شجرة‬
‫تين‬
، ً
‫مثال‬
‫أخذنا‬
‫حبة‬
،‫تين‬
‫ثم‬
‫نعد‬
‫كم‬
‫بذرة‬
‫فيها؟‬
‫ونتخيل‬
‫أن‬
‫كل‬
‫بذرة‬
‫ستصبح‬
،‫شجرة‬
‫وكل‬
‫شجرة‬
‫تحمل‬
‫عشرات‬
‫ألوف‬
‫هذه‬
،‫الثمار‬
‫وكل‬
‫ثمرة‬
‫فيها‬
‫عشرات‬
‫ألوف‬
‫هذه‬
،‫البذور‬
‫معنى‬
‫هذا‬
‫من‬
‫بذرة‬
‫واحدة‬
‫يمكن‬
‫أن‬
‫شكل‬ُ‫ت‬
،‫غابة‬
‫فالكلمة‬
‫الطيبة‬
‫تعمل‬
‫سلسلة‬
،‫انفجارية‬
‫تجد‬
‫ا‬ً‫ع‬‫مجتم‬
‫بأكمله‬
‫يهتدى‬
‫بالكلمة‬
‫الطيبة‬
‫أو‬
‫العكس‬
.)
‫كما‬
‫تدخل‬
‫الكلمة‬
‫الطيبة‬
‫من‬
‫باب‬
‫جبر‬
‫الخواطر‬
‫التي‬
‫قدمها‬
‫هللا‬
‫على‬
‫الصدقات‬
:
«
ٌ‫ل‬ ْ‫و‬َ‫ق‬
ٌ‫وف‬ُ‫ر‬ْ‫ع‬َّ‫م‬
ٌ‫ة‬َ‫ر‬ِ‫ف‬ْ‫غ‬َ‫م‬ َ‫و‬
ٌ‫ْر‬‫ي‬َ‫خ‬
‫ن‬‫ه‬ِ‫م‬
،»ٍ‫ة‬َ‫ق‬َ‫د‬َ‫ص‬
‫ألن‬
‫هللا‬
‫سبحانه‬
‫وتعالى‬
‫يعلم‬
‫ما‬
‫تحدثه‬
‫الكلمة‬
‫الطيبة‬
‫على‬
،‫النفوس‬
‫فقد‬
‫يظل‬
‫اإلنسان‬
‫ا‬ً‫م‬‫يو‬
‫بأكمله‬
‫سعيد‬
،‫بكلمة‬
‫والعكس‬
‫كلمة‬
‫قد‬
‫تقلب‬
‫يومه‬
‫ا‬ً‫س‬‫رأ‬
‫على‬
‫عقب‬
!
‫قال‬
‫صلى‬
‫هللا‬
‫عليه‬
‫وسلم‬
" :
‫المسلم‬
‫من‬
‫سلم‬
‫المسلمون‬
‫من‬
‫لسانه‬
‫ويده‬
".
‫المشاعر‬ ‫وخز‬
‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬ ‫حاتم‬
110
‫و‬
‫قال‬
:
“
‫من‬
‫كان‬
‫يؤمن‬
‫باهلل‬
‫واليوم‬
‫اآلخر‬
‫فليقل‬
ً‫ا‬‫خير‬
‫أو‬
‫ليصمت‬
”
.
‫ومن‬
‫وصاياه‬
ً‫ا‬‫أيض‬
:
”
‫ال‬
‫تقل‬
‫بلسانك‬
‫إال‬
‫معروفا‬
”
‫وقال‬
‫أيضا‬
« :
‫الكلمة‬
‫الطيبة‬
»‫صدقة‬
‫فالكلمة‬
‫الطيبة‬
‫كما‬
‫قيل‬
:
‫كطائر‬
‫جميل‬
‫حين‬
‫تطلق‬
‫سراحه‬
‫من‬
‫لسانك‬
‫سيغرد‬
‫في‬
‫صدور‬
،‫اآلخرين‬
‫ولتكن‬
‫أخالقنا‬
‫باقة‬
‫من‬
‫زهور‬
‫الحياة‬
‫نهديها‬
‫لمن‬
‫حولنا‬
‫عطرها‬
‫الطيبة‬
‫ولونها‬
‫نقاء‬
‫قلوبنا‬
‫ورحيقها‬
‫االبتسامة‬
.
‫فإما‬
‫أن‬
‫تنطق‬
‫بالحق‬
،‫والخير‬
‫وإال‬
‫فلتصمت‬
‫حتى‬
‫ال‬
‫تؤذي‬
‫الناس‬
،‫بلسانك‬
‫والكلمة‬
‫الطيبة‬
‫تكون‬
‫وقاية‬
‫لصاحبها‬
‫من‬
،‫النار‬
‫والمثل‬
‫الدارج‬
‫على‬
‫ألسنة‬
‫الناس‬
"
‫إن‬
‫كان‬
‫الكالم‬
‫من‬
‫فضة‬
‫فالسكوت‬
‫من‬
‫ذهب‬
"
‫وهو‬
‫مثل‬
‫معبر‬
‫عن‬
‫أثر‬
‫الكلم‬
‫على‬
‫المشاعر‬
.
‫إن‬
‫الكلمة‬
‫حينما‬
‫تكون‬
،‫حادة‬
‫تصبح‬
‫كالسكين‬
‫لديها‬
‫القدرة‬
‫على‬
‫أن‬
‫تصل‬
‫إلى‬
‫األعماق‬
‫وتجرح‬
‫بقوة‬
‫وتتسبب‬
‫في‬
‫نزيف‬
‫مستمر‬
‫من‬
‫المعاناة‬
‫والكآبة‬
.
‫وقد‬
‫قيل‬
" :
‫الكلمة‬
‫ليست‬
‫مجرد‬
‫موجات‬
‫صوتية‬
،‫نطلقها‬
‫وال‬
‫مجموعة‬
‫أحرف‬
‫نرسمها‬
‫على‬
،‫الورق‬
‫إنها‬
‫أعظم‬
‫من‬
،‫ذلك‬
‫فهي‬
‫تبث‬
‫مشاعر‬
‫وصورا‬
‫في‬
‫العقل‬
‫وتمثل‬
‫أخالق‬
‫وأدب‬
‫قائلها؛‬
‫فالكلمات‬
‫هي‬
‫شرح‬
‫لك‬
،‫ولشخصيتك‬
‫ومن‬
‫القلب‬
‫الصالح‬
‫تخرج‬
‫كلمات‬
،‫البناء‬
‫ومن‬
‫القلب‬
‫الشرير‬
‫تخرج‬
‫الكلمات‬
‫للهدم‬
..
‫الكلمات‬
‫لها‬
‫قدرة‬
‫على‬
‫تحويل‬
‫األعداء‬
‫إلى‬
،‫أصدقاء‬
‫ولها‬
‫قدرة‬
‫على‬
‫العكس‬
،‫أيضا‬
‫ولذلك‬
‫فإن‬
‫دراسة‬
‫مدى‬
‫تأثير‬
‫الكلمات‬
‫على‬
‫عقولنا‬
‫وانفعاالتنا‬
‫أمر‬
‫مهم‬
،‫جدا‬
‫ألننا‬
‫نتواصل‬
‫مع‬
‫الناس‬
‫بشكل‬
‫مستمر‬
:
‫نقرأ‬
‫ونكتب‬
‫ونسمع‬
‫ونتحدث‬
".
‫ويؤكد‬
‫علماء‬
‫النفس‬
‫أن‬
‫الكلمات‬
‫الجارحة‬
‫سميت‬
‫جارحة‬
‫ألنها‬
‫تسبب‬
‫جروحا‬
‫حقيقية‬
‫في‬
‫الدماغ‬
‫وتميت‬
‫عدة‬
‫خاليا‬
‫أو‬
‫تتلف‬
،‫عملها‬
‫مسببة‬
‫نوعا‬
‫من‬
‫العطل‬
‫في‬
،‫التفكير‬
‫ولهذا‬
‫يعاني‬
‫الشخص‬
‫المجروح‬
‫آالما‬
‫نفسية‬
‫وشعورا‬
‫سلبيا‬
،‫وإحباطا‬
‫المشاعر‬ ‫وخز‬
‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬ ‫حاتم‬
111
‫ليس‬
‫هذا‬
،‫فقط‬
‫بل‬
‫كثيرا‬
‫ما‬
‫يتحول‬
‫الشخص‬
‫المجروح‬
‫إلى‬
‫شخص‬
‫فاشل‬
‫غير‬
‫منتج‬
.
‫لهذا‬
‫فإن‬
‫الكلمات‬
‫الحلوة‬
‫الجميلة‬
‫لها‬
‫تأثير‬
،‫السحر‬
‫ليس‬
‫على‬
‫المستوى‬
‫النفسي‬
‫والمعنوي‬
،‫فقط‬
‫وإنما‬
‫على‬
‫المستوى‬
‫الصحي‬
‫والجسمي‬
،‫كذلك‬
‫فالكلمة‬
‫الطيبة‬
‫تؤثر‬
‫على‬
‫الروح‬
‫المعنوية‬
،‫لإلنسان‬
‫فتجعله‬
‫منشرح‬
،‫الصدر‬
‫فرحا‬
‫سمحا‬
‫مبتهجا‬
‫قادرا‬
‫على‬
‫مصالحة‬
‫نفسه‬
‫ومصالحة‬
،‫اآلخرين‬
‫لكن‬
‫بشرط‬
‫أن‬
‫تكون‬
‫تلك‬
،‫الكلمة‬
‫نابعة‬
‫من‬
‫القلب‬
‫وليست‬
‫مجرد‬
‫مجاملة‬
،
‫أو‬
‫كلمات‬
‫جوفاء‬
‫فقط‬
.
‫الكلمة‬
‫من‬
‫أقوى‬
‫أسلحة‬
،‫العصر‬
‫ولن‬
‫يستطيع‬
‫العلم‬
‫الحديث‬
–
‫مهما‬
‫تطور‬
-
‫اختراع‬
‫مهدئ‬
‫لألعصاب‬
‫أفضل‬
‫من‬
‫الكلمة‬
‫اللطيفة‬
‫التي‬
‫تقال‬
‫في‬
‫اللحظة‬
‫المناسبة‬
"
‫فانتبهوا‬
‫من‬
‫الكالم‬
‫الذى‬
‫يصدر‬
‫منكم‬
‫بقصد‬
‫أو‬
‫بدون‬
،‫قصد‬
‫فهناك‬
‫عبادة‬
‫تسمى‬
‫جبر‬
،‫الخواطر‬
‫فالعطاء‬
‫ليس‬
‫ًا‬‫ي‬‫ماد‬
‫فقط‬
‫يتمثل‬
‫في‬
،‫المال‬
‫بل‬
‫العطاء‬
‫األعظم‬
‫المعنوي‬
‫الذى‬
‫يمتد‬
‫أثره‬
‫مع‬
‫الزمن‬
‫كالكلمة‬
،‫الطيبة‬
‫فتمعن‬
‫ًا‬‫د‬‫جي‬
‫واختار‬
‫كلماتك‬
‫قبل‬
‫أن‬
‫تتلفظ‬
،‫بها‬
‫فالكلمة‬
‫كالرصاصة‬
‫قد‬
‫تقتل‬
‫أو‬
‫تكون‬
‫كالدواء‬
‫الذى‬
‫يتسبب‬
‫فى‬
‫الشفاء‬
‫وإعادة‬
‫الحياة‬
‫للبعض‬
!
‫والكلمة‬
‫إذا‬
‫خرجت‬
‫لن‬
‫تستطيع‬
‫إعادتها‬
‫مرة‬
‫أخري‬
!
‫وإال‬
‫ستكون‬
‫أشبه‬
‫بإعطاء‬
‫دواء‬
‫لمريض‬
‫ولكن‬
‫بعد‬
‫موته‬
‫ومفارقته‬
‫للحياة‬
!
‫مقولة‬
‫يتلفظها‬
‫الكثير‬
«
‫هو‬
‫الكالم‬
،»‫بفلوس‬
‫ولكن‬
‫لو‬
‫علم‬
‫البعض‬
‫أن‬
‫الكالم‬
‫أثمن‬
‫من‬
،‫الفلوس‬
‫فالكالم‬
‫يؤثر‬
‫على‬
‫النفس‬
‫والروح‬
‫التي‬
‫هي‬
‫أثمن‬
‫وأغلى‬
‫من‬
‫أي‬
‫مال‬
!
‫الكثير‬
‫يوعد‬
‫بالكالم‬
‫وال‬
‫يعلم‬
‫أثر‬
‫الوعود‬
‫على‬
‫صاحبها؛‬
‫فقد‬
‫يبنى‬
‫شخص‬
‫على‬
‫كلمة‬
‫منك‬
ً
‫آماال‬
‫ا‬ً‫م‬‫وأحال‬
،‫وطموحات‬
‫وأنت‬
‫تفوهت‬
‫بها‬
‫من‬
‫باب‬
‫الكالم‬
‫فقط‬
!
‫فهناك‬
‫فرق‬
‫بين‬
‫الكالم‬
‫المجاملة‬
‫واللسان‬
،‫الحلو‬
‫وهو‬
‫الكلمة‬
‫الطيبة‬
‫التي‬
‫تجبر‬
‫المشاعر‬ ‫وخز‬
‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬ ‫حاتم‬
112
،‫الخواطر‬
‫وفارق‬
‫شاسع‬
‫بينها‬
‫وبين‬
‫الكالم‬
‫الذى‬
‫يحمل‬
،‫ًا‬‫د‬‫وعو‬
‫فهنا‬
‫قد‬
‫يكون‬
‫عدم‬
‫الوفاء‬
،‫بالوعود‬
‫ا‬ً‫كسر‬
‫للخواطر‬
‫والنفس‬
‫والروح‬
!
‫أقوال‬
‫رددها‬
‫الحكماء‬
‫الكلمة‬
‫الطيبة‬
‫تساوي‬
‫الكثير‬
‫على‬
‫الرغم‬
‫من‬
‫أنها‬
‫ال‬
‫تكلف‬
‫إال‬
‫القليل‬
.
‫الكلمة‬
‫الطيبة‬
‫ليست‬
،ً‫ا‬‫سهم‬
‫لكنها‬
‫تخرق‬
‫القلب‬
.
‫إنه‬
‫لمن‬
،‫الضروري‬
‫والعاجل‬
‫أن‬
‫نعيد‬
‫الطيبة‬
‫إلى‬
‫العالقة‬
‫بين‬
‫البشر‬
.
‫خير‬
‫عالج‬
‫للنفس‬
‫هو‬
‫الكلمة‬
‫الطيبة‬
.
‫الكلمة‬
‫الطيبة‬
‫تضيف‬
ً‫ال‬‫عم‬
ً‫ا‬‫صالح‬
‫لمن‬
‫يقولها‬
‫في‬
‫كل‬
‫وقت‬
‫وتفتح‬
‫له‬
‫أبواب‬
‫الخير‬
‫وتغلق‬
‫عنه‬
‫أبواب‬
‫الشر‬
.
‫الكلمة‬
‫الطيبة‬
‫هي‬
‫هداية‬
‫هللا‬
‫وفضله‬
‫على‬
‫عباده‬
‫الصالحين‬
.
‫اإلنسان‬
‫المؤمن‬
‫عليه‬
‫أن‬
‫يجعل‬
‫فمه‬
ً‫ا‬‫عاطر‬
‫ال‬
‫يخرج‬
‫منه‬
‫إال‬
‫ما‬
‫هو‬
‫طيب‬
‫من‬
‫الكالم‬
.
‫الجمال‬
‫بال‬
‫وجه‬
‫طيب‬
‫وكلمات‬
،‫طيبة‬
‫ال‬
‫يساوي‬
ً‫ا‬‫شيئ‬
.
‫يكون‬
‫المرء‬
ً‫ا‬‫طيب‬
‫إذا‬
‫جعل‬
‫اآلخرين‬
‫أفضل‬
‫بكالمه‬
.
‫لتكن‬
‫كلمتك‬
،‫طيبة‬
‫وليكن‬
‫وجهك‬
ً‫ا‬‫بسيط‬
‫تكن‬
‫أحب‬
‫إلى‬
‫الناس‬
‫ممن‬
‫يعطيهم‬
‫الكثير‬
.
‫ظمأ‬
‫القلب‬
‫ال‬
‫تطفئه‬
‫قطرة‬
،‫ماء‬
‫بل‬
‫كلمة‬
‫طيبة‬
.
‫جارة‬
‫طيبة‬
‫في‬
‫قلبها‬
‫وكالمها‬
‫أفضل‬
‫من‬
‫أخت‬
‫بعيدة‬
.
‫إذا‬
‫لم‬
‫يكن‬
‫لديك‬
‫شيء‬
‫تعطيه‬
،‫لآلخرين‬
‫فتصدق‬
‫بالكلمة‬
،‫الطيبة‬
‫واالبتسامة‬
‫الصادقة‬
.
‫المشاعر‬ ‫وخز‬
‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬ ‫حاتم‬
113
‫الكلمة‬
‫الطيبة‬
‫هي‬
‫أجمل‬
‫الهدايا‬
‫وأقلها‬
ً‫ا‬‫سعر‬
.
‫الكلمة‬
‫الطيبة‬
‫ما‬
‫هي‬
‫إال‬
‫فعل‬
‫بسيط‬
‫يتصدر‬
‫عنك‬
‫أيها‬
،‫اإلنسان‬
‫غير‬
‫مكلف‬
‫وال‬
‫مجهد‬
،‫لك‬
‫وغير‬
‫ذلك‬
‫فإنك‬
‫سوف‬
‫تؤجر‬
‫عليه‬
‫من‬
‫رب‬
‫العالمين‬
.
‫الكلمة‬
‫الطيبة‬
‫لها‬
‫مفعول‬
‫السحر‬
‫قامت‬
‫بهدي‬
‫الكثير‬
‫من‬
‫البشر‬
‫للخير‬
‫وعبادة‬
‫هللا‬
.
‫الكلمات‬
‫الطيبة‬
‫تطرب‬
‫األذن‬
‫وتطمئن‬
‫القلوب‬
‫وتجعل‬
‫الناس‬
‫أجمعين‬
‫يتوددون‬
‫لقائلها‬
‫ويتقربون‬
‫منه‬
.
‫الكلمة‬
‫الطيبة‬
‫هي‬
‫التي‬
‫عند‬
‫سماعنا‬
‫إياها‬
‫تسر‬
،‫قلوبنا‬
‫وتؤلفها‬
‫وتحدث‬
ً‫ا‬‫أثر‬
ً‫ا‬‫طيب‬
‫ال‬
‫مثيل‬
‫له‬
‫في‬
‫النفوس‬
.
‫بالكلمة‬
‫الطيبة‬
‫نحتل‬
ً‫ا‬‫قلوب‬
‫قد‬
‫تحجرت‬
‫مع‬
‫مر‬
،‫السنين‬
‫ونخترق‬
‫أوعيتها‬
،‫المسدودة‬
‫نفتح‬
‫أبواب‬
‫الخير‬
.
‫كما‬
‫نمسح‬
‫غبار‬
‫الحقد‬
‫واألنانية‬
.
‫بالكلمة‬
‫الطيبة‬
‫تفتح‬
‫أزهار‬
‫الربيع‬
‫في‬
‫فصول‬
‫األلم‬
،‫والخريف‬
‫وال‬
‫تعرف‬
‫معنى‬
‫للمستحيل‬
.
‫الكلمة‬
‫الطيبة‬
‫بطاقه‬
‫للمرور‬
‫في‬
‫قلوب‬
،‫الناس‬
‫الكلمة‬
‫الطيبة‬
‫لها‬
‫أثرها‬
‫الطيب‬
‫في‬
‫النفوس‬
.
‫إن‬
‫من‬
‫القلوب‬
‫مزارع‬
‫فازرع‬
‫فيها‬
‫الكلمة‬
‫الطيبة‬
‫فإن‬
‫لم‬
‫تنبت‬
‫كلها‬
‫ينبت‬
‫بعضها‬
.
‫الكالم‬
‫هو‬
‫معجزة‬
،‫اإلنسان‬
‫صحيح‬
‫أن‬
‫الصمت‬
،‫حكمة‬
‫لكن‬
‫الكلمة‬
‫الطيبة‬
‫أصلها‬
‫ثابت‬
‫وفرعها‬
‫في‬
‫السماء‬
.
‫الطيبة‬
‫الحقيقية‬
‫لإلنسان‬
‫ال‬
‫يمكن‬
‫أن‬
‫تظهر‬
‫في‬
‫كل‬
‫نقائها‬
‫وحريتها‬
.
‫إال‬
‫حيال‬
‫هؤالء‬
‫الذين‬
‫ال‬
‫ينطقون‬
‫إال‬
‫كالما‬
ً‫ا‬‫طيب‬
.
‫ه‬‫إن‬
‫الكلمات‬
‫الطيبة‬
‫تخلق‬
‫األصدقاء‬
‫الطيبين‬
.
‫الكلمة‬
‫الطيبة‬
‫صدقة‬
‫ال‬
‫تكلفنا‬
‫الكثير‬
‫فهي‬
‫توازي‬
‫الصدقة‬
‫باألموال‬
.
‫المشاعر‬ ‫وخز‬
‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬ ‫حاتم‬
114
‫من‬
‫الممكن‬
‫أن‬
‫تكون‬
‫هذه‬
‫الكلمة‬
‫الطيبة‬
‫سبب‬
‫في‬
‫هداية‬
‫شخص‬
،‫ما‬
‫فهي‬
‫من‬
‫األعمال‬
،‫الصالحة‬
‫التي‬
‫نتوسل‬
‫بها‬
‫إلى‬
‫هللا‬
‫جل‬
‫عاله‬
‫وقد‬
‫تكون‬
‫من‬
‫أحد‬
‫األسباب‬
‫في‬
‫دخولنا‬
‫الجنة‬
.
‫كما‬
‫يطفئ‬
‫الماء‬
‫النار‬
‫علينا‬
‫بالكلمة‬
‫الطيبة‬
‫والبسمة‬
‫الحلوة‬
‫أن‬
‫نطفئ‬
‫شر‬
‫الغضب‬
.
‫لقمان‬
‫الحكيم‬
:
‫يقول‬
‫إن‬
‫من‬
‫الكالم‬
‫ما‬
‫هو‬
‫أشد‬
‫من‬
‫الحجر‬
‫وأنفذ‬
‫من‬
‫وخز‬
‫اإلبر‬
‫وأمر‬
‫من‬
‫الصبر‬
‫وأحر‬
‫من‬
‫الجمر‬
‫وإن‬
‫من‬
‫القلوب‬
‫مزارع‬
‫فازرع‬
‫فيها‬
‫الكلمة‬
‫الطيبة‬
‫فإن‬
‫لم‬
‫تنبت‬
‫كلها‬
‫ينبت‬
‫بعضها‬
.
‫الكلمة‬
‫الطيبة‬
‫قد‬
‫تفعل‬
‫في‬
‫اإلنسان‬
‫ما‬
‫لم‬
‫تفعله‬
‫األدوية‬
‫القوية‬
‫فهي‬
‫حياة‬
‫خالدة‬
‫ال‬
‫تفنى‬
‫بموت‬
‫قائلها‬
.
‫الكلمة‬
‫الطيبة‬
‫ليست‬
‫ا‬ً‫م‬‫سه‬
‫لكنها‬
‫تخرق‬
‫القلب‬
.
‫الكلمة‬
‫الطيبة‬
‫تساوي‬
‫الكثير‬
‫على‬
‫الرغم‬
‫من‬
‫أنها‬
‫ال‬
‫تكلف‬
‫إال‬
‫القليل‬
‫الكلمة‬
‫تكشف‬
‫الحقيقة‬
‫ولكنها‬
‫يمكن‬
‫أن‬
‫توظف‬
‫ا‬ً‫م‬‫يو‬
‫إلخفائها‬
.
‫ضربة‬
‫الكلمة‬
‫أقوى‬
‫من‬
‫ضربة‬
‫السيف‬
.
‫الكلمة‬
‫كالسحر‬
‫منها‬
‫تهدي‬
‫شخص‬
‫ومنها‬
‫تجعل‬
‫شخص‬
‫يضل‬
‫الطريق‬
.
‫عندما‬
‫تسمع‬
‫كالم‬
‫طيب‬
‫تشعر‬
‫بأن‬
‫قد‬
‫جاء‬
‫الربيع‬
‫بأزهاره‬
‫العطرة‬
‫الكلمة‬
‫هي‬
‫من‬
‫تداوي‬
‫الجرح‬
‫وتطيب‬
‫األلم‬
.
‫عندما‬
‫تسمع‬
‫كلمة‬
‫طيبة‬
‫من‬
‫أحد‬
‫فتشعر‬
‫بأن‬
‫قلبك‬
‫يرقص‬
‫من‬
‫شدة‬
‫الفرح‬
.
‫الكلمة‬
‫الطيبة‬
‫كالموسيقى‬
‫من‬
‫يعتاد‬
‫على‬
‫سماعها‬
‫ومن‬
‫يتعود‬
‫على‬
،‫ذكرها‬
‫يشعر‬
‫بأن‬
‫الدنيا‬
‫قد‬
‫ارتضت‬
‫عنه‬
.
‫المشاعر‬ ‫وخز‬
‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬ ‫حاتم‬
115
‫الكلمة‬
‫الطيبة‬
‫ال‬
‫تحتاج‬
‫إلى‬
‫مجهود‬
‫تبذله‬
‫لكي‬
‫تخرجها‬
‫فهي‬
‫من‬
‫أعظم‬
‫األعمال‬
‫الغير‬
‫متعبه‬
.
‫إذا‬
‫تعودت‬
‫على‬
‫قول‬
‫الكلمة‬
،‫الطيبة‬
‫ستجد‬
‫ما‬
‫حولك‬
‫يحبك‬
‫ستجد‬
‫مكانك‬
‫في‬
‫كل‬
‫موضع‬
‫من‬
‫موضع‬
‫أجسامهم‬
‫ستجد‬
‫نفسك‬
‫في‬
‫قلوبهم‬
‫وعقولهم‬
‫وخواطرهم‬
.
‫إذا‬
‫أردت‬
‫أن‬
‫تربي‬
‫ابنائك‬
‫على‬
‫الخير‬
‫اسعى‬
‫ا‬ً‫م‬‫دائ‬
‫إلى‬
‫قول‬
‫لهم‬
‫كلمة‬
،‫طيبة‬
‫فالكلمة‬
‫الطيبة‬
‫تربي‬
‫أجيال‬
‫وتهدم‬
‫أجيال‬
.
‫ا‬ً‫م‬‫دائ‬
‫ندعو‬
‫هللا‬
‫بأن‬
‫يبعد‬
‫عنا‬
‫من‬
‫هم‬
‫يتكلمون‬
‫عنا‬
‫بكالم‬
‫قبيح‬
‫في‬
،‫ظهورنا‬
‫ويقرب‬
‫منا‬
‫يذكرنا‬
‫بالخير‬
‫في‬
‫غيبتنا‬
‫بالكلمة‬
‫الطيبة‬
.
‫إذا‬
‫أردت‬
‫أن‬
‫تتصدق‬
‫كل‬
‫يوم‬
‫دون‬
‫أن‬
‫تتكلف‬
ً‫ا‬‫نقود‬
‫عليك‬
‫بالكلمة‬
‫الطيبة‬
‫فهي‬
‫خير‬
‫مثال‬
‫للصدق‬
.
‫بر‬
‫والديك‬
‫بالكلمة‬
،‫الطيبة‬
‫بر‬
‫أقاربك‬
‫بالكلمة‬
،‫الطيبة‬
‫إذا‬
‫أردت‬
‫أن‬
‫يدعو‬
‫لك‬
‫الناس‬
‫في‬
‫مماتك‬
‫ا‬ً‫م‬‫دائ‬
‫قل‬
‫كلمة‬
‫طيبة‬
.
‫قد‬
‫تكون‬
‫الكلمة‬
‫الطيبة‬
‫أغلى‬
‫من‬
‫أي‬
‫هدية‬
‫الكلمة‬
.
‫الطيبة‬
‫ممكن‬
‫أن‬
‫تكون‬
‫السبب‬
‫في‬
‫رجوع‬
‫شخص‬
‫إلى‬
‫هللا‬
‫وتوبته‬
‫بعد‬
‫معصية‬
.
‫هناك‬
‫من‬
‫يستصعب‬
‫الكلمة‬
‫الطيبة‬
‫الكلمة‬
‫الطيبة‬
‫ليس‬
‫الكل‬
‫يقدر‬
‫على‬
‫قولها‬
‫فهي‬
‫تحتاج‬
‫إلى‬
‫تدريب‬
‫شديد‬
.
‫قولك‬
‫للكالم‬
‫الطيب‬
‫دليل‬
‫على‬
‫سماحة‬
‫قلبك‬
‫وطيبته‬
.
‫إذا‬
‫أردت‬
‫أن‬
‫سعد‬ُ‫ت‬
‫حزين‬
‫قل‬
‫له‬
‫كلمة‬
‫طيبة‬
‫تجبر‬
‫قلبه‬
.
‫المشاعر‬ ‫وخز‬
‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬ ‫حاتم‬
116
‫جدول‬
‫المحتويات‬
‫مقدمة‬....................................................................................................................................................................... 5
‫الشعور‬
‫باآلخرين‬ ......................................................................................................................................................... 8
‫حينما‬
‫يقسو‬
‫القلب‬
! .....................................................................................................................................................10
‫الفضيلة‬
‫الغائبة‬ ..........................................................................................................................................................12
‫إنسانية‬
‫عالية‬ ............................................................................................................................................................16
‫أنانية‬
‫البشر‬ ..............................................................................................................................................................19
‫طفولة‬
‫شاعرة‬ ...........................................................................................................................................................24
‫أمة‬
‫حساسة‬ ..............................................................................................................................................................28
‫رسول‬
‫اإلحساس‬ ........................................................................................................................................................31
‫اإلنسانية‬
‫فوق‬
‫كل‬
‫شيء‬ ...............................................................................................................................................34
‫حلوى‬
‫الشيخ‬ .............................................................................................................................................................37
‫العبادة‬
‫إحساس‬ ..........................................................................................................................................................39
‫اإلحساس‬
‫عمل‬ ..........................................................................................................................................................42
‫قلوب‬
‫شاعرة‬ ............................................................................................................................................................46
‫ما‬
‫أروعك‬
‫يا‬
‫عمر‬ ......................................................................................................................................................49
‫مالئكة‬
‫الرحمة‬ ..........................................................................................................................................................51
‫نية‬
‫مأجورة‬ ..............................................................................................................................................................54
‫أخوة‬
‫صادقة‬ .............................................................................................................................................................58
‫اإلحساس‬
‫ليس‬
‫مصمصة‬
‫شفاه‬ .......................................................................................................................................61
‫على‬
‫درب‬
‫المشاعر‬ ....................................................................................................................................................63
‫جراحات‬
‫في‬
‫الحديقة‬ ...................................................................................................................................................66
‫يشعر‬
‫بإخوانه‬
‫رغم‬
‫محنته‬ ............................................................................................................................................70
‫الجبار‬
..
‫لم‬
‫يكن‬
‫ا‬ً‫جبار‬
! ...............................................................................................................................................72
‫ال‬
‫تنس‬
‫ًا‬‫د‬‫أب‬
‫أنك‬
‫إنسان‬ .................................................................................................................................................76
‫الصراحة‬
‫والوقاحة‬ .....................................................................................................................................................81
‫نوبل‬
‫في‬
‫االنسانية‬ ......................................................................................................................................................84
‫سؤال‬
‫يحيرني‬
!? .......................................................................................................................................................86
‫احتكار‬
‫اإلنسانية‬ ........................................................................................................................................................90
‫مجرمون‬
‫عبر‬
‫الزمان‬ .................................................................................................................................................94
‫وصمة‬
‫عار‬ ..............................................................................................................................................................97
‫المشاعر‬ ‫وخز‬
‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬ ‫حاتم‬
117
‫دموية‬
‫أمريكا‬ ..........................................................................................................................................................100
‫القارة‬
‫المنكوبة‬ ........................................................................................................................................................104
‫سهم‬
‫الكلمة‬ .............................................................................................................................................................108
‫أقوال‬
‫رددها‬
‫الحكماء‬ ................................................................................................................................................112
‫اإللكتروني‬ ‫للنشر‬ ‫مبدع‬ ‫دار‬
‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬ ‫حاتم‬
‫المشاعر‬ ‫وخز‬
‫مشاعر‬
‫وخز‬
‫المشاعر‬ ‫جرح‬
‫سالمة‬ ‫حاتم‬ ‫كتب‬
‫سالمة‬ ‫حاتم‬ ‫الكاتب‬
وخز المشاعر.pdf

وخز المشاعر.pdf

  • 2.
    ©Copyright and distributionrights reserved ‫األولى‬ ‫النسخة‬ ‫سلسلة‬ ‫من‬ ‫كتب‬ ‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬ ‫حاتم‬ ١٤٤٤ / ‫هـــ‬ ٢٠٢٣ ‫م‬ ISBN: 979-8-21-568393-4 © ‫محفوظة‬ ‫والتوزيع‬ ‫النشر‬ ‫حقوق‬ ‫جميع‬ © ‫للنشر‬ ‫مبدع‬ ‫دار‬ + : ‫هاتف‬ 201018243643 DarMobd2 Emil :
  • 3.
    ‫المشاعر‬ ‫وخز‬ ‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬‫حاتم‬ 1 ‫بقلم‬ / ‫حاتم‬ ‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬ ‫المشاعر‬ ‫وخز‬ ‫غالف‬ ‫تصميم‬ ‫عندنا‬ ‫غالفك‬ ‫فريق‬ ‫إشراف‬ ‫نجم‬ ‫عبدالعزيز‬ ‫محمد‬ ‫مصطفى‬ ‫والكاتب‬ ‫المهندس‬ ‫وتوزيع‬ ‫نشر‬ © ‫اإللكتروني‬ ‫والتوزيع‬ ‫للنشر‬ ‫مبدع‬ ‫دار‬ __________________________________________ ‫جميع‬ ‫الدار‬ ‫لدى‬ ‫محفوظة‬ ‫الحقوق‬ © ‫أي‬ ‫و‬ ‫اقتباس‬ ‫او‬ ‫أو‬ ‫تقليد‬ ‫طبع‬ ‫الكاتب‬ ‫أو‬ ‫الدار‬ ‫علم‬ ‫دون‬ ‫نشر‬ ‫أو‬ ‫يعرض‬ ‫القانونية‬ ‫للمسائلة‬ ‫صاحبه‬ .
  • 4.
    ‫المشاعر‬ ‫وخز‬ ‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬‫حاتم‬ 2 ‫من‬ ‫يخاف‬ ‫الذي‬ ‫الشخص‬ ‫ذلك‬ ‫يبهرني‬ ‫ا‬ً‫م‬‫(دائ‬ )‫اآلخرين‬ ‫قلوب‬ ‫في‬ ‫كلماته‬ ‫أثر‬ ‫خليل‬ ‫جبران‬ ‫جبران‬
  • 5.
    ‫المشاعر‬ ‫وخز‬ ‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬‫حاتم‬ 3 ‫جبر‬ ‫من‬ ‫وأعظم‬ ‫أجل‬ ‫عبادة‬ ‫رأيت‬ ‫(ما‬ )‫الخواطر‬ ‫الثوري‬ ‫سفيان‬
  • 6.
    ‫المشاعر‬ ‫وخز‬ ‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬‫حاتم‬ 4 ً‫ن‬‫(أحيا‬ ‫عمر‬ ‫ثمنها‬ ‫يكون‬ ‫الكلمات‬ ‫بعض‬ ‫ا‬ ‫أو‬ ‫بخير‬ ‫فانطق‬ ،‫لغيرك‬ ‫األلم‬ ‫من‬ ‫كامل‬ )‫بالسكوت‬ ‫تجمل‬ ‫قباني‬ ‫نزار‬
  • 7.
    ‫المشاعر‬ ‫وخز‬ ‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬‫حاتم‬ 5 ‫مقدمة‬ ‫يكسو‬ ‫النور‬ ‫كان‬ ‫وجهه‬ ‫في‬ ‫اإلشراق‬ ‫ويتألأل‬ ‫جبينه‬ ، ‫تشع‬ ‫الربانية‬ ‫ومالمحه‬ ً‫ووقار‬ ‫سكينة‬ ‫ا‬ ، ‫أفئدتنا‬ ‫تريح‬ ، ،‫جناننا‬ ‫وتزكي‬ ‫مأخوذين‬ ‫نجلس‬ ‫حوله‬ ‫نا‬ُ‫ك‬‫و‬ ‫مبهورين‬ ‫وصدورنا‬ ،‫المشتاقة‬ ‫نفوسنا‬ ‫فيمتع‬ ‫العذب‬ ‫حديثه‬ ‫علينا‬ ‫فينساب‬ ، ،‫الملتاعة‬ ‫ثم‬ ‫حماسه‬ ‫بنا‬ ‫يهدر‬ ، ‫حينما‬ ‫ثورته‬ ‫فتيل‬ ‫يشتعل‬ ، ‫سمته‬ ‫عن‬ ‫ويخرج‬ ‫وجهه‬ ‫فيحمر‬ ‫الهادئ‬ ، ‫كلماته‬ ‫وتنفعل‬ ،‫صوته‬ ‫ويزمجر‬ ، ‫و‬ ‫هو‬ ‫بقبضته‬ ‫يضرب‬ ً‫ال‬‫قائ‬ ‫صوته‬ ‫بأعلى‬ ‫ويصيح‬ ،‫منضدته‬ ‫على‬ ‫القوية‬ : ‫خلق‬ ‫وبدون‬ ‫دين‬ ‫بدون‬ ‫اإلنسان‬ ‫"إن‬ "‫األرض‬ ‫هذه‬ ‫على‬ ‫وحش‬ ‫أقذر‬ ‫هو‬ .. ‫هللا‬ ‫رحمه‬ )‫أيوب‬ ‫(حسن‬ ‫الشيخ‬ ‫فضيلة‬ ‫الكبير‬ ‫العالمة‬ ‫شيخنا‬ ‫هو‬ ‫ذلكم‬ ، ‫وجعل‬ .‫مثواه‬ ‫الجنة‬ ُ‫ح‬ ‫أناس‬ ‫من‬ ‫كم‬ ‫بل‬ ،‫الغاضب‬ ‫الشيخ‬ ‫مقولة‬ ‫صدقت‬ ‫نماذج‬ ‫من‬ ‫الحياة‬ ‫في‬ ‫وكم‬ ‫سبوا‬ ‫البشر‬ ‫على‬ ، ‫وم‬ ‫عليهم‬ ً‫ا‬‫وجحيم‬ ‫لعنة‬ ‫إال‬ ‫كانوا‬ ‫ا‬ ، ‫لبان‬ ‫من‬ ‫رضعوا‬ ‫وكأنما‬ ‫قدت‬ ‫كأنما‬ ‫بل‬ ،‫المفترسة‬ ‫الوحوش‬ ‫الصماء‬ ‫الصخور‬ ‫من‬ ‫القاسية‬ ‫قلوبهم‬ ، ‫ولكن‬ ‫بالحيوان‬ ‫يفعل‬ ‫لم‬ ‫الحيوان‬ ، ‫اإلنسان‬ ‫بأخيه‬ ‫اإلنسان‬ ‫فعل‬ ‫ما‬ ‫الحجارة‬ ‫وكذلك‬ ، ُ‫ق‬َّ‫ق‬َّ‫ش‬َ‫ي‬ ‫ا‬َ‫م‬َ‫ل‬ ‫ا‬َ‫ه‬ْ‫ن‬ِ‫م‬ َّ‫ن‬ِ‫إ‬ َ‫و‬ ُ‫ار‬َ‫ه‬ْ‫ن‬َ‫أل‬‫ا‬ ُ‫ه‬ْ‫ن‬ِ‫م‬ ُ‫ر‬َّ‫ج‬َ‫ف‬َ‫ت‬َ‫ي‬ ‫ا‬َ‫م‬" ‫منها‬ ‫بأن‬ ‫سبحانه‬ ‫ربنا‬ ‫أخبر‬ ‫ما‬ ‫حسب‬ "ِ ‫ه‬ ‫ّللا‬ ِ‫ة‬َ‫ي‬ْ‫ش‬َ‫خ‬ ْ‫ن‬ِ‫م‬ ُ‫ط‬ِ‫ب‬ْ‫ه‬َ‫ي‬ ‫ا‬َ‫م‬َ‫ل‬ ‫ا‬َ‫ه‬ْ‫ن‬ِ‫م‬ َّ‫ن‬ِ‫إ‬ َ‫و‬ ‫اء‬َ‫م‬ْ‫ال‬ ُ‫ه‬ْ‫ن‬ِ‫م‬ ُ‫ج‬ُ‫ر‬ْ‫خ‬َ‫ي‬َ‫ف‬ 1 ‫يكون‬ ‫أن‬ ‫يوم‬ ‫الناس‬ ‫حياة‬ ‫أسوأ‬ ‫ما‬ ‫و‬ ،‫والرحمة‬ ‫اإلحساس‬ ‫يفقد‬ ‫من‬ ‫فيهم‬ ‫ينزع‬ ‫من‬ ‫والمشاعر‬ ‫العاطفة‬ ‫جذور‬ ‫نفسه‬ ، ،‫الغابة‬ ‫حياة‬ ‫من‬ ً‫ا‬‫حظ‬ ‫أتعس‬ ‫بهذا‬ ‫تكون‬ ‫إنها‬ ، ‫غاشم‬ ‫قانون‬ ‫ويظللها‬ ،‫والحذر‬ ‫والخوف‬ ‫بالرعب‬ ‫جنباتها‬ ‫تمتلئ‬ ‫التي‬ ‫وأخالق‬ 1 - : ‫البقرة‬ 74
  • 8.
    ‫المشاعر‬ ‫وخز‬ ‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬‫حاتم‬ 6 ‫ف‬ ،‫ظالمة‬ ‫وحشية‬ ‫على‬ ‫فيها‬ ‫الكبير‬ ‫ويطغى‬ ،‫الضعيف‬ ‫فيها‬ ‫القوي‬ ‫يفترس‬ ‫اإلنسان‬ ‫برهن‬ ‫لقد‬ ..‫الصغير‬ ‫كبيرة‬ ‫غابة‬ ‫إال‬ ‫هي‬ ‫ما‬ ‫حياته‬ ‫أن‬ ، ً‫ال‬‫دو‬ ‫رأينا‬ ‫فكم‬ ‫تط‬ ‫أ‬ ‫على‬ ‫تجور‬ ً‫ا‬‫وأمم‬ ،‫دول‬ ‫على‬ ‫غى‬ ‫مم‬ .‫إذاللها‬ ‫في‬ ‫رغبة‬ ‫أو‬ ‫فيها‬ ً‫ا‬‫طمع‬ ‫االستعم‬ ‫وهذا‬ ‫القيم‬ ‫أمة‬ ‫من‬ ‫غفلة‬ ‫وفي‬ ‫الغاشم‬ ‫ار‬ ‫ا‬ ‫بالد‬ ‫في‬ ‫وغرب‬ ‫شرق‬ ، ،‫لدنيا‬ ‫ويقتل‬ ‫ويستعبد‬ ‫وينهب‬ ‫يسرق‬ ، ‫والغرب‬ ‫أمريكا‬ ‫في‬ ‫لألجيال‬ ‫كيف‬ ‫أعرف‬ ‫وال‬ ، ِ‫ب‬‫بال‬ ‫حياتها‬ ‫تستقبل‬ ‫أن‬ ‫يئن‬ ‫أجدادهم‬ ‫وتاريخ‬ ،‫والسعادة‬ ‫شر‬ ‫بمخاز‬ ‫العالم‬ ‫يعرف‬ ‫لم‬ !‫البشرية؟‬ ‫حق‬ ‫في‬ ‫والوحشية‬ ‫القسوة‬ ‫في‬ ‫لها‬ ً‫ال‬‫مثي‬ ‫حولنا‬ ‫من‬ ‫الحياة‬ ‫وتستمر‬ ، ‫فهل‬ ،‫وحريته‬ ‫اإلنسان‬ ‫بحقوق‬ ‫النداءات‬ ‫وتتصاعد‬ ‫وظلمهم؟‬ ‫طمعهم‬ ‫عن‬ ‫الكبراء‬ ‫توقف‬ ‫هذا‬ ‫رغم‬ ‫وهكذا‬ ، ‫والفقراء‬ ‫الضعفاء‬ ‫بدماء‬ ‫إال‬ ‫سعاره‬ ‫يسكن‬ ‫ال‬ ‫مسعور‬ ‫وحش‬ ‫طمعهم‬ ‫إن‬ ‫المشاعر‬ ‫من‬ ‫تجردوا‬ ‫الذين‬ ‫البغاة‬ ‫هؤالء‬ ‫يقودها‬ ‫أن‬ ‫البئيسة‬ ‫لإلنسانية‬ ‫قدر‬ ‫الشوق‬ ‫ويتحرانا‬ ،‫األمل‬ ‫يحدونا‬ ‫ومازال‬ .‫اإلحساس‬ ‫من‬ ‫أنفسهم‬ ‫وسلخوا‬ ‫الحرية‬ ‫إقامة‬ ‫في‬ ‫مثله‬ ‫الدنيا‬ ‫عرفت‬ ‫ما‬ ‫الذي‬ ،‫العظيم‬ ‫الدين‬ ‫هذا‬ ‫أوبة‬ ‫منتظرين‬ ‫والمساوة‬ ‫والعدل‬ ، ‫فواسى‬ ،‫اإلنسان‬ ‫بأخيه‬ ‫اإلنسان‬ ‫إحساس‬ ‫على‬ ‫قام‬ ‫دين‬ ‫الضعيف‬ ‫والكبير‬ ‫المسكين‬ ‫ورحم‬ ،‫والمريض‬ ، ‫بالرحمة‬ ً‫ا‬‫مليئ‬ ً‫ا‬‫ذاخر‬ ً‫ا‬‫تراث‬ ‫وقدم‬ .‫واإلشفاق‬ ‫والمش‬ ‫اإلحساس‬ ‫من‬ ‫يتجرد‬ ‫حينما‬ ‫المرء‬ ‫قيمة‬ ‫ما‬ ‫ال‬ ..‫حوله‬ ‫بمن‬ ‫يشعر‬ ‫فال‬ ‫اعر‬ ‫ي‬ ‫بالي‬ ‫يجزع‬ ‫أو‬ ‫آلهاتهم‬ ‫يئن‬ ‫أو‬ ‫آلالمهم‬ ‫لألوائهم‬ ،‫جفونهم‬ ‫دمع‬ ‫يضنيه‬ ‫أو‬ ‫؛‬ .‫حياتهم‬ ‫ضنك‬ ‫ويسوؤه‬ ‫ما‬ ‫اإلنسان‬ ‫هذا‬ ‫قيمة‬ ‫ُب‬‫ي‬ ‫ال‬ ‫الحياة‬ ‫في‬ ‫يعيش‬ ‫الذي‬ ‫صر‬ ‫الناس‬ ‫أحوال‬ ، ‫الذي‬ ‫ما‬ ‫الباردة‬ ‫الصماء‬ ‫الحجارة‬ ‫تلك‬ ‫عن‬ ‫يميزه‬ ، .‫وجدان‬ ‫وال‬ ‫فيها‬ ‫روح‬ ‫ال‬ ‫التي‬ ‫ونسعى‬ ‫الخير‬ ‫ونبذل‬ ،‫حولنا‬ ‫من‬ ‫بالناس‬ ‫ونشعر‬ ،‫لغيرنا‬ ‫نعيش‬ ‫أن‬ ‫اإلسالم‬ ‫علمنا‬ .‫والسرور‬ ‫الفرح‬ ‫ويمنحهم‬ ،‫البشر‬ ‫يسعد‬ ‫ما‬ ‫كل‬ ‫على‬ ‫والحرص‬ ..‫لتقديمه‬
  • 9.
    ‫المشاعر‬ ‫وخز‬ ‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬‫حاتم‬ 7 ‫ا‬ ‫حياة‬ ‫في‬ ‫أخي‬ ‫يا‬ ‫اإلحساس‬ ‫إنه‬ ‫اإل‬ ‫يغرسها‬ ‫التي‬ ‫القيمة‬ ‫تلك‬ ‫لمسلم‬ ‫في‬ ‫سالم‬ ‫أتباعه‬ ، ‫يواف‬ ‫حتى‬ ،‫وشؤونها‬ ‫حياتك‬ ‫مظاهر‬ ‫كل‬ ‫حياتهم‬ ‫في‬ ‫بها‬ ‫فيتحركون‬ ‫ق‬ ‫عليها‬ ‫خلق‬ ‫التي‬ ‫اإلنسان‬ ‫فطرة‬ ، ‫هللا‬ ‫ميز‬ ‫مما‬ ‫القيمة‬ ‫فهذه‬ ‫البشر‬ ‫بها‬ ، ‫لها‬ ‫تنكر‬ ‫فإذا‬ .‫والجمادية‬ ‫الحيوانية‬ ‫إلى‬ ‫اإلنسانية‬ ‫مسار‬ ‫عن‬ ‫انحراف‬ ‫فهو‬ ‫أحدهم‬ ‫فقيم‬ ‫شعورك‬ ‫في‬ ‫وميزتك‬ ،‫إحساسك‬ ‫في‬ ‫تك‬ ، ‫فال‬ ،‫السمة‬ ‫هذه‬ ‫من‬ ‫تتجرد‬ ‫أن‬ ‫ويوم‬ ‫على‬ ‫آفة‬ ‫هو‬ ،‫شعور‬ ‫وبال‬ ‫إحساس‬ ‫بال‬ ‫فإنسان‬ ،‫اآلدمية‬ ‫أو‬ ‫لإلنسانية‬ ‫فيك‬ ‫معنى‬ .‫األرض‬ ‫هذه‬ ‫من‬ ‫مجرد‬ ‫وقلبه‬ ،‫حساس‬ ‫ليس‬ ‫ألنه‬ ‫هذا‬ ‫كل‬ ‫إليه‬ ‫الرحمة‬ ‫تعرف‬ ‫وال‬ ،‫الشعور‬ .ً‫ا‬‫طريق‬ ‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬ ‫حاتم‬
  • 10.
    ‫المشاعر‬ ‫وخز‬ ‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬‫حاتم‬ 8 ‫باآلخرين‬ ‫الشعور‬ ‫من‬ ‫مسنة‬ ‫امرأة‬ ‫فقررت‬ ،‫المتوسط‬ ‫األبيض‬ ‫البحر‬ ‫في‬ ‫المهاجرين‬ ‫قوارب‬ ‫غرقت‬ ‫الضواحي‬ ‫إحدى‬ ‫في‬ ‫منزلها‬ ‫من‬ ‫تنتقل‬ ‫أن‬ ‫إيطاليا‬ ‫شمال‬ ، ‫لهؤالء‬ ‫المجال‬ ‫لتفسح‬ ‫بغرق‬ ‫تأثرت‬ ‫ألنها‬ ،‫فيه‬ ‫يقيموا‬ ‫حتى‬ ‫الالجئين‬ ً‫ا‬‫كبير‬ ً‫ا‬‫تأثر‬ ‫وتشردهم‬ ‫قواربهم‬ ، ‫وذ‬ :)‫فينيتو‬ ‫ديل‬ ‫كورييري‬ ‫صحيفة‬ ‫كرت‬ ‫أ‬ ‫من‬ ‫تبلغ‬ ‫والتي‬ )‫جامباتو‬ ‫(مارا‬ ‫ن‬ ‫العمر‬ 90 ً‫ا‬‫عام‬ ، ‫بالحادث‬ ‫علمها‬ ‫بعد‬ ‫هكذا‬ ‫تصرفت‬ ، ‫أن‬ ‫يفترض‬ ‫والذي‬ 800 ‫على‬ ،)‫(روبانو‬ ‫في‬ ‫السابق‬ ‫مسكنها‬ ‫العجوز‬ ‫وغادرت‬ ،‫فيه‬ ‫حتفهم‬ ‫لقوا‬ ‫مهاجر‬ ‫تاركة‬ ،‫المدينة‬ ‫وسط‬ ‫في‬ ‫تمتلكها‬ ‫أخرى‬ ‫شقة‬ ‫إلى‬ ‫وانتقلت‬ ،)‫(بادوا‬ ‫مشارف‬ ‫مسكنها‬ ‫الستضافة‬ ‫استخدامه‬ ‫ليتم‬ ،‫خيرية‬ ‫لجمعية‬ 10 ‫من‬ ‫اللجوء‬ ‫طالبي‬ ‫من‬ ‫للصحيفة‬ ،‫المرأة‬ ‫أقارب‬ ‫أحد‬ ‫وهو‬ )‫فينتورا‬ ‫(سيرجيو‬ ‫وقال‬ ،‫بيساو‬ ‫وغينيا‬ ‫غامبيا‬ ‫الـ‬ ‫األشخاص‬ ‫هؤالء‬ ‫عن‬ ‫التلفزيون‬ ‫في‬ ‫سمعت‬ ‫عندما‬ : 800 ‫حتفهم‬ ‫لقوا‬ ‫الذين‬ ‫تفعل‬ ‫أن‬ ‫قررت‬ ،‫العامة‬ ‫والمؤسسات‬ ‫الدولة‬ ‫عجز‬ ‫شاهدت‬ ‫وعندما‬ ،‫البحر‬ ‫في‬ .‫شيئا‬ ‫عن‬ ‫تتخلى‬ ‫أن‬ ‫على‬ ‫لها‬ ‫باعث‬ ‫أقوى‬ ‫وهو‬ ،‫أرذله‬ ‫العمر‬ ‫من‬ ‫تبلغ‬ ‫المرأة‬ ‫إن‬ ،‫األثرة‬ ‫و‬ ‫تقم‬ ‫لم‬ ‫لو‬ ‫فيه‬ ‫تعذر‬ ‫واإلنساني‬ ‫المجتمعي‬ ‫بدورها‬ ، ‫في‬ ‫طاعنة‬ ‫أنها‬ ‫بحجة‬ ‫ال‬ ‫لها‬ ‫ويقدم‬ ‫يرعاها‬ ‫من‬ ‫وتحتاج‬ ‫السن‬ ‫مساعدة‬ ، ‫و‬ ،‫ذلك‬ ‫تفعل‬ ‫لم‬ ‫لكنها‬ ‫بهذا‬ ‫بادرت‬ ‫المحتاجين‬ ‫باآلخرين‬ ‫والشعور‬ ‫اإلنسانية‬ ‫شعلة‬ ‫ألن‬ ‫الرائع؛‬ ‫العمل‬ ، ‫متقدة‬ ‫كانت‬ ‫في‬ ‫ضمير‬ ‫ها‬ ‫الحي‬ !. ‫المسلم‬ ‫أما‬ .. ‫ي‬ ‫أن‬ ‫يعقل‬ ‫فال‬ ‫رى‬ ‫البالء‬ ‫يصيب‬ ‫حوله‬ ‫المؤمنين‬ ، ‫فاتر‬ ‫بقلب‬ ‫فيقابلهم‬ ‫باردة‬ ‫وعاطفة‬ ‫بهم‬ ‫المصائب‬ ‫تنزل‬ ‫أن‬ ‫يعقل‬ ‫وال‬ !. ، ‫متب‬ ‫فيقف‬ ‫من‬ ‫ًا‬‫د‬‫مجر‬ ً‫ا‬‫لد‬ ‫والشعور‬ ‫الحس‬ ، ‫صلى‬ ‫الرسول‬ ‫وصفهم‬ ‫ممن‬ ‫ليس‬ ‫شك‬ ‫ال‬ ‫فهو‬ ‫كذلك‬ ‫كان‬ ‫ومن‬ ،‫الجسد‬ ‫من‬ ‫الرأس‬ ‫بمنزلة‬ ‫اإليمان‬ ‫أهل‬ ‫من‬ ‫المؤمن‬ ‫"إن‬ : ‫بقوله‬ ‫وسلم‬ ‫عليه‬ ‫هللا‬ "‫الرأس‬ ‫في‬ ‫لما‬ ‫الجسد‬ ‫يألم‬ ‫كما‬ ‫اإليمان‬ ‫ألهل‬ ‫المؤمن‬ ‫يألم‬ 1 1 - ‫مسنده‬ ‫في‬ ‫أحمد‬ ‫رواه‬
  • 11.
    ‫المشاعر‬ ‫وخز‬ ‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬‫حاتم‬ 9 ً‫ا‬‫أيض‬ ‫وقال‬ ‫الجسد‬ ‫سائر‬ ‫له‬ ‫تداعى‬ ‫رأسه‬ ‫اشتكى‬ ‫إن‬ ‫واحد‬ ‫كرجل‬ ‫"المؤمنون‬ : "‫والسهر‬ ‫بالحمى‬ 1 ‫المؤمنين‬ ‫صورة‬ ‫هي‬ ‫هذه‬ ، ً‫ا‬‫بعض‬ ‫بعضهم‬ ‫يرحم‬ ، ..‫بعض‬ ‫بآالم‬ ‫بعضهم‬ ‫ويشعر‬ ‫ا‬ ْ‫و‬َ‫ص‬‫ا‬ َ‫َو‬‫ت‬ َ‫و‬ ِ ‫ْر‬‫ب‬َّ‫ص‬‫ال‬ِ‫ب‬ ‫ا‬ ْ‫و‬َ‫ص‬‫ا‬ َ‫َو‬‫ت‬ َ‫و‬ ‫وا‬ُ‫ن‬َ‫م‬‫آ‬ َ‫ِين‬‫ذ‬َّ‫ال‬ َ‫مِن‬ َ‫ان‬َ‫ك‬ َّ‫م‬ُ‫ث‬ " : ‫عنهم‬ ‫تعالى‬ ‫هللا‬ ‫قال‬ ‫لقد‬ "ِ‫ة‬َ‫م‬َ‫ح‬ ْ‫ر‬َ‫م‬ْ‫ال‬ِ‫ب‬ 2 ‫الطبري‬ ‫قال‬ .‫الناس‬ ‫مرحمة‬ ‫أي‬ : ‫المجتمعات‬ ‫من‬ ‫كثير‬ ‫في‬ ‫اليوم‬ ‫الحياة‬ ‫إن‬ ، ‫اإل‬ ‫من‬ ‫تجعل‬ ‫أن‬ ‫استطاعت‬ ً‫ا‬‫أناني‬ ‫نسان‬ ‫ذات‬ ‫في‬ ‫إال‬ ‫يفكر‬ ‫ال‬ ‫ه‬ ‫ي‬ ‫ال‬ ‫فإنه‬ ،‫واآلهات‬ ‫باآلالم‬ ‫حوله‬ ‫الناس‬ ‫ضج‬ ‫ومهما‬ ، ‫لتفت‬ ‫آل‬ ‫الدين‬ ‫قيم‬ ‫من‬ ‫واالنسالخ‬ ،‫المبين‬ ‫الخسران‬ ‫هو‬ ‫وهذا‬ ، ‫المهم‬ ‫صلى‬ ‫قال‬ ‫وقد‬ ، :‫وسلم‬ ‫عليه‬ ‫هللا‬ " "‫شقي‬ ‫من‬ ‫إال‬ ‫الرحمة‬ ‫تنزع‬ ‫ال‬ 3 .‫اليوم‬ ‫األشقياء‬ ‫أكثر‬ ‫فما‬ ‫والمبت‬ ‫ويسانده‬ ‫يواسيه‬ ‫من‬ ‫يجد‬ ‫لم‬ ‫إذا‬ ‫لى‬ ، ‫يأكله‬ ‫المصاب‬ ‫فإن‬ ، ‫يقضي‬ ‫والهم‬ ً‫ب‬‫قري‬ ‫هللا‬ ‫كان‬ ‫كلما‬ ‫الناس‬ ‫من‬ ً‫ا‬‫قريب‬ ‫كنت‬ ‫وكلما‬ ،‫عليه‬ ‫منك‬ ‫ا‬ ‫في‬ ‫زدت‬ ‫وكلما‬ ، ‫نفعهم‬ ، ‫أن‬ ‫يعقل‬ ‫وال‬ ..‫لك‬ ‫حبه‬ ‫زاد‬ ‫كلما‬ ‫برهم‬ ‫في‬ ‫زدت‬ ‫وكلما‬ ،‫هللا‬ ‫أحبك‬ ‫كلما‬ ‫بهم‬ ‫لك‬ ‫شأن‬ ‫ال‬ ،‫خلقه‬ ‫تجاه‬ ‫جاف‬ ‫وقلبك‬ ،‫إليه‬ ‫وتتقرب‬ ‫تعالى‬ ‫هللا‬ ‫تطيع‬ ، ‫وال‬ ‫عالقة‬ ‫تربطك‬ ‫عزل‬ ‫في‬ ‫تعيش‬ ،‫بهمومهم‬ ‫عنهم‬ ‫بجانبك‬ ‫وتنأى‬ ،‫مصائبهم‬ ‫عن‬ ‫ة‬ ، ‫الط‬ ‫(علي‬ ‫الشيخ‬ ‫تأمله‬ ‫ما‬ ‫وهو‬ ً‫ا‬‫يوم‬ ‫نفسه‬ ‫في‬ ‫هللا‬ ‫رحمه‬ )‫نطاوي‬ ‫حينما‬ ‫قال‬ : ‫البارحة‬ ‫(نظرت‬ ، ‫مريحة‬ ‫أريكة‬ ‫على‬ ‫وأنا‬ ،‫موقدة‬ ‫والنار‬ ‫دافئة‬ ‫الغرفة‬ ‫فإذا‬ ‫أفكر‬ ، ‫ف‬ ‫أكتب‬ ‫موضوع‬ ‫في‬ ‫واألوالد‬ ،‫مني‬ ‫قريب‬ ‫والهاتف‬ ،‫جانبي‬ ‫إلى‬ ‫والمصباح‬ ،‫ي‬ ً‫ف‬‫صو‬ ‫تعالج‬ ‫وأمهم‬ ،‫يكتبون‬ ‫بصوت‬ ‫يهمس‬ ‫والراديو‬ ،‫وشربنا‬ ‫أكلنا‬ ‫وقد‬ ،‫تحيك‬ ‫ا‬ ‫هادئ‬ ‫شيء‬ ‫وكل‬ ،‫خافت‬ ‫وليس‬ ، ‫منه‬ ‫أشكو‬ ‫ما‬ ، ‫عليه‬ ‫زيادة‬ ‫أطلب‬ ‫أو‬ . ‫ال‬ :‫فقلت‬ ‫(الحمد‬ ‫أن‬ ‫فرأيت‬ ‫فكرت‬ ‫ثم‬ ،‫قلبي‬ ‫قرارة‬ ‫من‬ ‫أخرجتها‬ ، ‫هلل‬ ‫حمد‬ ) ‫ليس‬ ‫باللسان‬ ‫تقال‬ ‫كلمة‬ ، ‫مرة‬ ‫ألف‬ ‫اللسان‬ ‫رددها‬ ‫ولو‬ ‫النعم‬ ‫على‬ ‫الحمد‬ ‫ولكن‬ ، ، ‫أن‬ 1 - ‫مسلم‬ ‫رواه‬ 2 - :‫البلد‬ 17 3 - ‫داوود‬ ‫وأبو‬ ‫أحمد‬ ‫رواه‬
  • 12.
    ‫المشاعر‬ ‫وخز‬ ‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬‫حاتم‬ 10 ‫أن‬ ‫القوي‬ ‫وحمد‬ ،‫الفقراء‬ ‫يعطي‬ ‫أن‬ ‫الغني‬ ‫حمد‬ ،‫إليها‬ ‫المحتاج‬ ‫على‬ ‫منها‬ ‫تفيض‬ ‫وحمد‬ ،‫الضعفاء‬ ‫يساعد‬ ‫المرضى‬ ‫يعاون‬ ‫أن‬ ‫الصحيح‬ ‫و‬ ، ‫في‬ ‫يعدل‬ ‫أن‬ ‫الحاكم‬ ‫حمد‬ ‫المحكومين‬ ‫النعم‬ ‫هذه‬ ‫على‬ ‫هلل‬ ‫حامدا‬ ‫أكون‬ ‫فهل‬ ، ، ‫شبع‬ ‫في‬ ‫وأوالدي‬ ‫أنا‬ ‫كنت‬ ‫إذا‬ ‫ودفء‬ ، ‫يسألني‬ ‫لم‬ ‫جاري‬ ‫كان‬ ‫وإذا‬ ،‫؟‬ ‫والبرد‬ ‫الجوع‬ ‫في‬ ‫وأوالده‬ ‫وجاري‬ ، ‫أفال‬ "‫؟‬ ‫عنه‬ ‫أسأل‬ ‫أن‬ ‫أنا‬ ‫علي‬ ‫يجب‬ 1 ‫الرحيم‬ ‫المثل‬ ‫هذا‬ ‫أروع‬ ‫وما‬ ، ‫صاحبه‬ ‫بيت‬ ‫إلى‬ ٌ‫ل‬‫رج‬ ‫جاء‬ ‫حينما‬ ، ‫بابه‬ ‫عليه‬ ‫فدق‬ ،ٌ‫دين‬ ‫هي‬ ‫درهم‬ ‫أربعمائة‬ ‫ه‬‫ي‬‫عل‬ :‫فقال‬ ‫الساعة؟‬ ‫هذه‬ ‫في‬ ‫بك‬ ‫جاء‬ ‫ما‬ :‫وقال‬ ‫فالتقاه‬ ‫ودخل‬ ،‫إليه‬ ‫وأخرجها‬ ‫األربعمائة‬ ‫له‬ ‫فوزن‬ ‫الرجل‬ ‫امرأته‬ ‫فرأته‬ ،‫يبكي‬ ‫بيته‬ ‫أن‬ ‫ظنت‬ ‫العطاء؟‬ ‫عليك‬ ‫شق‬ ‫إذ‬ ‫أعطيته‬ َ‫لم‬ :‫فقالت‬ ‫إليه‬ ‫دفع‬ ‫ألنه‬ ً‫ا‬‫متحسر‬ ‫يبكي‬ ‫ه‬ ‫هذ‬ ‫المال‬ ‫ا‬ ‫أبكي‬ ،‫مفاتحتي‬ ‫إلى‬ ‫احتاج‬ ‫حتى‬ ‫حاله‬ ‫أتفقد‬ ‫لم‬ ‫ألني‬ ‫أبكي‬ ‫إنما‬ :‫فقال‬ ، !.‫يسأل‬ ‫أن‬ ‫إلى‬ ‫اضطررته‬ ‫ألني‬ ! ‫القلب‬ ‫يقسو‬ ‫حينما‬ ‫بعقوبة‬ ‫عبد‬ ‫رب‬ُ‫ض‬ ‫ما‬ :‫دينار‬ ‫بن‬ ‫مالك‬ ‫قال‬ ، ‫غضب‬ ‫وما‬ ،‫قلب‬ ‫قسوة‬ ‫من‬ ‫أعظم‬ ‫قوم‬ ‫على‬ َّ‫ل‬‫وج‬ َّ‫عز‬ ‫هللا‬ ، .‫الرحمة‬ ‫منهم‬ ‫نزع‬ ‫إال‬ ،‫األمل‬ ‫وطول‬ ،‫العين‬ ‫وجمود‬ ،‫القلب‬ ‫قسوة‬ :‫الشقاوة‬ ‫علم‬ ‫من‬ ‫أربع‬ :‫وقال‬ ‫الدنيا‬ ‫على‬ ‫والحرص‬ ) 2 ‫هللا‬ ‫عن‬ ‫والبعد‬ ‫القلب‬ ‫قسوة‬ ‫من‬ ‫أعظم‬ ‫بعقوبة‬ ‫عبد‬ ‫رب‬ُ‫ض‬ ‫(ما‬ :‫القيم‬ ‫ابن‬ ‫وقال‬ ) ‫قسوة‬ ‫فإنها‬ ‫القلب‬ ‫عقوبة‬ ‫إال‬ ،‫طهارة‬ ‫عقوبة‬ ‫(كل‬ :‫عبدهللا‬ ‫بن‬ ‫سهل‬ ‫وقال‬ ) ‫بالد‬ ‫على‬ ‫القيم‬ ‫أمة‬ ‫من‬ ‫غفلة‬ ‫في‬ ‫القديم‬ ‫االستعمار‬ ‫تربع‬ ‫لقد‬ ‫وينهب‬ ‫يسرق‬ ،‫الدنيا‬ ‫الحياة‬ ‫وتستمر‬ ،‫ويقتل‬ ‫ويستعبد‬ ، ،‫وحريته‬ ‫اإلنسان‬ ‫بحقوق‬ ‫النداءات‬ ‫وتتصاعد‬ ‫ت‬ ‫هذا‬ ‫رغم‬ ‫فهل‬ ‫وطغيانهم؟‬ ‫ظلمهم‬ ‫عن‬ ‫الكبراء‬ ‫وقف‬ ‫تذخر‬ ‫مازالت‬ ‫فالحياة‬ ..‫ال‬ ‫ومازالت‬ ،‫بأطماعهم‬ ‫عصر‬ ‫كل‬ ‫في‬ ‫بأمثالهم‬ ‫تنضح‬ ‫األرض‬ ، ‫لتشمل‬ ‫توسعت‬ ‫بل‬ 1 - ‫الناس‬ ‫مع‬ – ‫الطنطاوي‬ ‫علي‬ 2 - ‫نعيم‬ ‫ألبي‬ ‫األولياء‬ ‫حلية‬
  • 13.
    ‫المشاعر‬ ‫وخز‬ ‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬‫حاتم‬ 11 ‫و‬ ‫حكومات‬ ‫صورتها‬ ‫الطمع‬ ‫يشحنها‬ ‫وجيوش‬ ‫ودول‬ ‫مجتمعات‬ ‫بها‬ ‫ويشطح‬ ، ‫الجشع‬ ، ‫الحقد‬ ‫ويحركها‬ ، ‫فت‬ ‫ع‬ ‫ت‬ ‫الصغيرة‬ ‫األمم‬ ‫على‬ ‫دى‬ ، ‫األرواح‬ ‫تقتل‬ ، ‫وتنتهك‬ ‫الحرمات‬ ، ‫وتنهب‬ ‫وهكذا‬ ..‫الثروات‬ ‫هؤالء‬ ‫يقودها‬ ‫أن‬ ‫البئيسة‬ ‫لإلنسانية‬ ‫قدر‬ ‫البغاة‬ ، ‫المشاعر‬ ‫من‬ ‫تجردوا‬ ‫الذين‬ ، .‫اإلحساس‬ ‫من‬ ‫أنفسهم‬ ‫وسلخوا‬ ‫(محمود‬ ‫األكبر‬ ‫اإلمام‬ ‫ويتحدث‬ ‫في‬ ‫هللا‬ ‫رحمه‬ )‫شلتوت‬ ‫قسا‬ ‫إذا‬ ‫اإلنسان‬ ‫أما‬ ( :‫قول‬ ‫قلبه‬ ‫فقط‬ ‫لنفسه‬ ‫وعاش‬ ،‫نفسه‬ ‫والشهامة‬ ‫المروءة‬ ‫من‬ ‫وخلت‬ ، ، ‫بآالم‬ ‫يعبأ‬ ‫ال‬ ‫فإنه‬ ‫وحش‬ ‫فذلك‬ ، ‫الويالت‬ ‫تخفيف‬ ‫في‬ ‫يشارك‬ ‫وال‬ ، ‫لمصائب‬ ‫يكترث‬ ‫وال‬ ، ‫الناس‬ !‫إنسان‬ ‫صورة‬ ‫في‬ ‫ضار‬ ، ‫الفقر‬ ‫ضحايا‬ ‫من‬ ‫ضحية‬ ‫وال‬ ، ‫البؤس‬ ‫منظر‬ ‫نفسه‬ ‫في‬ ‫يؤثر‬ ‫ال‬ ‫الذي‬ ‫الرجل‬ ‫إن‬ ‫الجامد‬ ‫الصلب‬ ‫من‬ ‫وصيغت‬ ، ‫قلبه‬ ‫الصلد‬ ‫الحجر‬ ‫من‬ ‫قد‬ ،‫غليظ‬ ‫فظ‬ ‫رجل‬ ‫لهو‬ ‫أعصابه‬ ، ‫إن‬ ‫دخله‬ ‫حساب‬ ‫يحسب‬ ‫أن‬ ‫ونهاره‬ ‫ليله‬ ‫في‬ ‫همه‬ ‫يكون‬ ‫الذي‬ ‫الرجل‬ ، ‫تصدق‬ ‫أو‬ ‫بر‬ ‫أو‬ ‫أحسن‬ ‫عما‬ ‫ساعاته‬ ‫من‬ ‫ساعة‬ ‫في‬ ‫نفسه‬ ‫يحدث‬ ‫وال‬ ،‫وخرجه‬ ‫واحد‬ ‫كأنه‬ ‫الناس‬ ‫بين‬ ‫يعيش‬ ‫بأن‬ ‫جدير‬ ‫غير‬ ، ‫بإنسانيته‬ ‫جدير‬ ‫غير‬ ‫رجل‬ ‫لهو‬ ‫الضاريات‬ ‫الوحوش‬ ‫بين‬ ‫مكانه‬ ‫وإنما‬ ، ‫منهم‬ ، ..‫فالة‬ ‫أو‬ ‫جبل‬ ‫في‬ ‫هو‬ ‫اإلنسان‬ ‫إن‬ ‫يرحم‬ ‫الذي‬ ، ‫يحمل‬ ‫الذي‬ ‫هو‬ ، ‫العاثر‬ ‫ينهض‬ ‫الذي‬ ‫هو‬ ،‫ط‬َ‫ر‬ َ‫و‬ُ‫م‬‫ال‬ ‫ينقذ‬ ‫الذي‬ ‫وهو‬ ).‫الضعيف‬ ‫على‬ ‫ويحنو‬ ،‫الكل‬ 1 ‫أصدقه‬ ‫ما‬ . ‫حقائق‬ ‫من‬ ‫أروعها‬ ‫وما‬ ‫كالم‬ ‫من‬ ! :‫السؤال‬ ‫هذا‬ ‫تالمذته‬ ‫أحد‬ ‫من‬ )‫(كونفشيوس‬ ‫ئل‬ُ‫س‬ ‫؟‬..‫األرواح‬ ‫تجاه‬ ‫واجبي‬ ‫أؤدي‬ ‫كيف‬ ‫عندما‬:)‫(كونفشيوس‬ ‫فأجابه‬ .‫األحياء‬ ‫تجاه‬ ‫تؤديه‬ ‫كيف‬ ‫تتعلم‬ ! ‫مصيرها‬ ‫الفناء‬ ‫كان‬ ‫النخلة‬ ‫وهذه‬ ، ‫القسوة‬ ‫منهج‬ ‫اتخذت‬ ‫حينما‬ ، ‫خيرها‬ ‫ومنعت‬ ُ‫ي‬ ‫إذ‬ ، ‫األحياء‬ ‫عن‬ ‫من‬ ‫كبيرة‬ ‫كميات‬ ‫عام‬ ‫كل‬ ‫تثمر‬ ‫نخلة‬ ‫هناك‬ ‫كانت‬ ‫أنه‬ ‫حكى‬ 1 - ‫توجيهات‬ ‫اإلسالم‬ ‫لإلمام‬ ‫األكبر‬ ‫محمود‬ ‫شلتوت‬
  • 14.
    ‫المشاعر‬ ‫وخز‬ ‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬‫حاتم‬ 12 ‫بالرعاية‬ ‫ويتوالها‬ ‫شديدا‬ ‫حبا‬ ‫يحبها‬ ‫الحديقة‬ ‫صاحب‬ ‫وكان‬ ،‫والرطب‬ ‫التمر‬ ‫الرطب‬ ‫هذا‬ ‫وأثمر‬ ‫نفسى‬ ‫أرهق‬ ‫لماذا‬ :‫لنفسها‬ ‫النخلة‬ ‫قالت‬ ‫وفجأة‬ ،‫واالهتمام‬ ، ‫وال‬ ‫اإلثمار‬ ‫عدم‬ ‫قررت‬ ‫عندها‬ ،‫بالحجارة‬ ‫الرمي‬ ‫غير‬ ‫البشر‬ ‫هؤالء‬ ‫من‬ ‫شيئا‬ ‫أحصل‬ ‫والرطب‬ ‫التمر‬ ‫موسم‬ ‫وجاء‬ ، ،‫ثمر‬ ‫وال‬ ‫فيها‬ ‫خير‬ ‫ال‬ ‫كالوتد‬ ‫واقفة‬ ‫وهى‬ ‫و‬ ‫بخلت‬ ‫حباها‬ ‫بما‬ ،‫هللا‬ ‫عباد‬ ‫على‬ ‫نعم‬ ‫من‬ ‫به‬ ‫هللا‬ ‫وقرر‬ ‫بها‬ ‫ذرعا‬ ‫البستان‬ ‫صاحب‬ ‫ضاق‬ ‫بخشبها‬ ‫واالنتفاع‬ ‫اجتثاثها‬ ‫في‬ ‫ك‬ ‫ولقد‬ ،‫الشتاء‬ ‫برد‬ ‫فى‬ ‫التدفئة‬ ‫ماضى‬ ‫أبو‬ ‫إيليا‬ ‫تب‬ ‫مشوق‬ ‫نظم‬ ‫في‬ ‫فقال‬ ‫الحمقاء‬ ‫هذه‬ ‫حال‬ ‫يصور‬ : ‫ال‬ ‫النخلة‬ ‫ت‬‫ه‬‫وظل‬ ‫حمقـــ‬ ‫عارية‬ ‫ــاء‬ ‫وتد‬ ‫كأنها‬ ‫في‬ ‫حجــ‬ ‫أو‬ ‫األرض‬ ‫ــر‬ ‫رؤيتها‬ ‫البستان‬ ‫صاحب‬ ‫يطق‬ ‫فلم‬ ‫تستعر‬ ‫النار‬ ‫فى‬ ‫فهوت‬ ‫فاجتثها‬ ‫به‬ ‫الحياة‬ ‫تسخو‬ ‫بما‬ ‫يسخو‬ ‫ليس‬ ‫من‬ ‫ينتحر‬ ‫بالحــرص‬ ‫أحمــــــــــــــق‬ ‫فإنه‬ ‫الغائبة‬ ‫الفضيلة‬ ‫سهولة‬ ‫بكل‬ ‫يمكن‬ ‫ويسر‬ ً‫د‬‫ج‬ ‫ذلك‬ ‫يمكن‬ ،‫حيوان‬ ‫إلى‬ ‫اإلنسان‬ ‫يتحول‬ ‫أن‬ ‫ا‬ ، ‫ودون‬ ‫ذلك‬ ‫تحقيق‬ ‫يمكنها‬ ‫التي‬ ،‫والحواة‬ ‫السحر‬ ‫أعمال‬ ‫أو‬ ‫الجراحي‬ ‫للتدخل‬ ‫الحاجة‬ ‫في‬ ‫المتقدمة‬ ‫األزمان‬ ‫هذه‬ ‫عليه‬ ‫ما‬ ، ‫ي‬ ‫ساعتها‬ ،‫قلبه‬ ‫يفقد‬ ‫أن‬ ‫إال‬ ‫فقط‬ ‫مكن‬ ‫تشبيهه‬ ‫بالحيوان‬ .‫الحيوان‬ ‫من‬ ‫فظاظة‬ ‫أشد‬ ‫يكون‬ ‫أن‬ ‫يمكن‬ ‫بل‬ ، ‫موت‬ ‫ومعناه‬ ‫القلب‬ ‫مات‬ ‫لقد‬ ‫هذه‬ ‫تفرز‬ ‫فلن‬ ،‫النفس‬ ‫في‬ ‫والخلق‬ ‫والضمير‬ ‫الدين‬ ‫حيا‬ ‫وال‬ ‫قيم‬ ‫وال‬ ‫له‬ ‫مشاعر‬ ‫ال‬ ‫ساقطا‬ ‫حقيرا‬ ‫بشرا‬ ‫إال‬ ‫الخبيثة‬ ‫الروح‬ ‫خاطر‬ ‫وال‬ ‫ء‬ ‫اآل‬ ‫ألحاسيس‬ ‫رعاية‬ ‫وال‬ .‫خرين‬
  • 15.
    ‫المشاعر‬ ‫وخز‬ ‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬‫حاتم‬ 13 ‫والراقصات‬ ‫والراقصين‬ ‫والممثالت‬ ‫الممثلين‬ ‫من‬ ‫موقفي‬ ‫الرخيص‬ ‫بمنحاهم‬ ‫أنهم‬ ‫صالحا‬ ‫مجتمعا‬ ‫يثمرون‬ ‫ال‬ ‫حقهم‬ ‫ومن‬ ،‫األول‬ ‫المقام‬ ‫في‬ ‫إنسانيتهم‬ ‫تبقى‬ ‫لكن‬ ، ‫االنسان‬ ‫به‬ ‫نعامل‬ ‫أن‬ ‫وجب‬ ‫بما‬ ‫نعاملهم‬ ‫أن‬ ‫كبشر‬ ‫علينا‬ ، ‫لكيانه‬ ‫احترام‬ ‫من‬ .‫إحساسه‬ ‫جرح‬ ‫من‬ ‫والحذر‬ ‫مشاعره‬ ‫ورعاية‬ ،‫وآدميته‬ ‫ولد‬ ‫ابنتها‬ ‫أن‬ ‫فنانة‬ ‫أعلنت‬ ‫أيام‬ ‫منذ‬ ‫أحمق‬ ‫فتى‬ ‫عليها‬ ‫ليرد‬ ‫صماء‬ ‫ت‬ : )‫الطرشة‬ ‫أم‬ ‫(يا‬ ‫بشع‬ ‫عنيف‬ ‫اللفظ‬ ‫أن‬ ‫والحق‬ ، ‫نفس‬ ‫عن‬ ‫إال‬ ‫يصدر‬ ‫وال‬ ،‫والحقارة‬ ‫الغلطة‬ ‫قمة‬ ‫في‬ ‫والحزن‬ ‫والذوق‬ ‫والشفقة‬ ‫والرحمة‬ ‫االنسانية‬ ‫معاني‬ ‫كل‬ ‫من‬ ‫مجردة‬ ‫قبيحة‬ ‫االخرين‬ ‫لمصاب‬ ‫واالعتبار‬ ، ‫ال‬ ‫من‬ ‫النوعية‬ ‫هذه‬ ‫ومثل‬ ‫ناس‬ ‫المجتمع‬ ‫على‬ ‫يجب‬ ‫اآل‬ ‫مشاعر‬ ‫يصدمون‬ ‫ألنهم‬ ،‫ًا‬‫ي‬‫قاس‬ ‫عقابا‬ ‫لهم‬ ‫ُقنن‬‫ي‬ ‫أن‬ ‫خرين‬ ‫ويجرحون‬ ، ً‫د‬‫أب‬ ‫أمانع‬ ‫وال‬ ،‫أحاسيسهم‬ ‫الجلد‬ ‫أو‬ ‫بالسجن‬ ‫العقاب‬ ‫هذا‬ ‫يكون‬ ‫أن‬ ‫أستقل‬ ‫وال‬ ‫ا‬ ، ‫أو‬ .‫المؤلم‬ ‫الشاق‬ ‫التعزير‬ ‫ألوان‬ ‫من‬ ‫لون‬ ‫أي‬ ‫لق‬ ‫بين‬ ‫صار‬ ‫ي‬ ‫العلل‬ ‫أهل‬ ‫من‬ ‫كثير‬ ‫وبين‬ ، ‫يكن‬ ‫لم‬ ‫ذلك‬ ‫ولكن‬ ،‫وشقاقات‬ ‫خالفات‬ ‫التي‬ ‫تلك‬ ‫خاصة‬ ،‫مناقصهم‬ ‫بذكر‬ ‫هم‬َ‫ب‬ِ‫ل‬‫أغ‬ ‫أو‬ ،‫بعلتهم‬ ‫أعيرهم‬ ‫أن‬ ‫لي‬ ‫ليسمح‬ ‫ًا‬‫د‬‫أب‬ .‫سبحانه‬ ‫بارئهم‬ ‫عليها‬ ‫خلقهم‬ ‫منها‬ ‫وتجردت‬ ‫الزمان‬ ‫هذا‬ ‫اإلنسان‬ ‫افتقدها‬ ‫التي‬ ‫العظيمة‬ ‫النعمة‬ ‫تلك‬ ..‫اإلحساس‬ ‫الفضيلة‬ ‫إنها‬ ..‫واألماكن‬ ‫والبلدان‬ ‫األحايين‬ ‫من‬ ‫كثير‬ ‫في‬ ‫وضميره‬ ‫وأفعاله‬ ‫أخالقه‬ .‫حياتنا‬ ‫منها‬ ‫وتعرت‬ ‫أيامنا‬ ‫منها‬ ‫تجردت‬ ‫التي‬ ‫الغائبة‬ ‫أمة‬ ‫عدمتها‬ ‫ما‬ ‫التي‬ ‫الفضيلة‬ ‫وهي‬ ، ‫فيها‬ ‫وتسحل‬ ،‫اإلنسانية‬ ‫فيها‬ ‫تهان‬ ‫حتى‬ ‫البشر‬ ‫كرامة‬ ، !.‫والمحن‬ ‫المصائب‬ ‫بها‬ ‫وتنزل‬ ‫بالمآسي‬ ‫وتعج‬ ‫األولى‬ ‫بذورها‬ ‫ترجع‬ ‫إنما‬ ،‫اليوم‬ ‫منها‬ ‫تجردنا‬ ‫التي‬ ‫العظيمة‬ ‫النعمة‬ ‫هذه‬ ‫ولعل‬ ‫والتربية‬ ‫واألسرة‬ ‫البيت‬ ‫إلى‬ ، ‫من‬ ‫بيت‬ ‫أنكرها‬ ‫فإذا‬ ،‫النشء‬ ‫عليها‬ ‫يشب‬ ‫التي‬ ‫جبابرة‬ ،‫النكير‬ ‫بهذا‬ ‫خرجوا‬ ،‫فتيانه‬ ‫في‬ ‫روحها‬ ‫بث‬ ‫على‬ ‫يحرص‬ ‫ولم‬ ،‫البيوت‬
  • 16.
    ‫المشاعر‬ ‫وخز‬ ‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬‫حاتم‬ 14 ‫غالظا‬ ‫عتاة‬ ‫قساة‬ ، ‫في‬ ‫معالمها‬ ‫ترد‬ ‫وال‬ ،‫واإلنسانية‬ ‫الرحمة‬ ‫معنى‬ ‫يعرفون‬ ‫ال‬ ‫تصرفات‬ ‫الناس‬ ‫مع‬ ‫وعالقاتهم‬ ‫وأفعالهم‬ ‫هم‬ ، ‫العواطف‬ ‫وتنضب‬ ‫المشاعر‬ ‫فتجف‬ ، .‫باآلخرين‬ ‫اإلحساس‬ ‫وينعدم‬ !.‫التعليمية‬ ‫المراحل‬ ‫في‬ ‫االحساس‬ ‫مادة‬ ‫تدرس‬ ‫أن‬ ‫التعليم‬ ‫وزارة‬ ‫أدعو‬ ‫ليخرج‬ ‫معالمة‬ ‫في‬ ‫ا‬ً‫متحضر‬ ‫راقيا‬ ،‫األحاسيس‬ ‫متدفق‬ ،‫بالمشاعر‬ ‫مفعم‬ ‫حضاري‬ ‫جيل‬ .‫األحياء‬ ً‫د‬‫جي‬ ‫تسمع‬ ‫تكن‬ ‫لم‬ ‫أنها‬ :‫ا‬ً‫م‬‫يو‬ ‫المرأة‬ ‫هذه‬ ‫حدثتني‬ ‫متابعة‬ ‫عن‬ ‫تعجز‬ ‫كانت‬ ،‫ا‬ ‫تسمع‬ ،‫حولها‬ ‫من‬ ‫األصوات‬ ‫وقلبها‬ ‫وعقلها‬ ‫بنظارتها‬ ، ‫تقرب‬ ‫من‬ ‫الكلمات‬ ‫الشفتين‬ ‫وحركة‬ ‫الجمل‬ ‫تنظيم‬ ‫وتدرس‬ ، ‫المعنى‬ ‫وتستشف‬ ‫المراد‬ ‫لتفهم‬ ، ‫الذي‬ ‫األحرف‬ ‫بين‬ ‫سم‬ُ‫ر‬ ، ‫أذنها‬ ‫عجزت‬ ‫التي‬ ‫سماعها‬ ‫عن‬ . ‫يعلم‬ ٌ‫د‬‫أح‬ ‫يكن‬ ‫لم‬ ،‫صماء‬ ‫أنها‬ ،‫ذاك‬ ‫عجزها‬ ‫إخفاء‬ ‫في‬ ‫جدا‬ ‫بارعة‬ ‫كانت‬ ‫فقد‬ ‫و‬ .. ‫منها‬ ‫حقيقي‬ ‫وعي‬ ‫دون‬ ‫الشفاه‬ ‫لغة‬ ‫اتقنت‬ ‫أنها‬ ‫مرة‬ ‫ذات‬ ‫الطبيب‬ ‫أخبرها‬ ‫ما‬ ‫جملة‬ ‫سماع‬ ‫عن‬ ‫عجزت‬ ‫إن‬ ‫كانت‬ ، ً‫د‬‫ر‬ ‫ردت‬ ‫أو‬ ‫صمتت‬ ‫لتخرج‬ ‫محورا‬ ‫ا‬ ‫من‬ ‫راقية‬ ‫منمقة‬ ‫بطريقة‬ ‫األمر‬ ‫محرجة‬ ‫غير‬ ‫في‬ ‫نجحت‬ ، ‫وفشلت‬ ،‫عدة‬ ‫مرات‬ ‫ذلك‬ .‫أكثر‬ ‫مرات‬ ‫و‬ ‫بالشارع‬ ‫تسير‬ ‫كانت‬ ‫يوم‬ ‫ذات‬ ،‫سيارتها‬ ‫تقود‬ ‫بوقها‬ ‫تضرب‬ ‫سيارة‬ ‫وخلفها‬ ‫بقوة‬ ، ‫حتى‬ ،‫الطريق‬ ‫وسط‬ ‫في‬ ‫هدوئها‬ ‫بنفس‬ ‫تسير‬ ‫وظلت‬ ‫تسمعها‬ ‫تكن‬ ‫لم‬ ‫لكنها‬ ‫تتمنى‬ ‫جعلتها‬ ‫بقوة‬ ‫بها‬ ‫يصرخ‬ ‫ونزل‬ ،‫فأوقفها‬ ‫بها‬ ‫ذرعا‬ ‫السيارة‬ ‫صاحب‬ ‫ضاق‬ ‫و‬ ‫خجال‬ ‫األرض‬ ‫ابتلعها‬ ‫لو‬ ‫حرج‬ ‫قائلة‬ ‫بأدب‬ ‫تعتذر‬ ‫أن‬ ‫حاولت‬ ،‫ا‬ : - !!‫أسمع‬ ‫لم‬ ‫عذرا‬ "!‫؟‬ ‫إيه‬ ‫وال‬ ‫طرشا‬ ‫"ليييه‬ : ‫الجواب‬ ‫فكان‬ !‫المطلقة‬ ‫الحقيقة‬ ‫هي‬ ‫هذه‬ '‫'طرشا‬ ‫هي‬ ‫نعم‬
  • 17.
    ‫المشاعر‬ ‫وخز‬ ‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬‫حاتم‬ 15 ً‫كثير‬ ‫بكت‬ ‫لكنها‬ ‫الليلة‬ ‫تلك‬ ‫ا‬ ، ‫وهي‬ ‫العالم‬ ‫هذا‬ ‫في‬ ‫نرفض‬ ‫لماذا‬ ‫تفكر‬ ‫نتقبل‬ ‫أن‬ !‫اآلخرين؟‬ ‫ضعف‬ ،‫تجازف‬ ‫أن‬ ‫قررت‬ ‫ا‬ً‫أخير‬ ‫هذا‬ ‫عجزها‬ ‫من‬ ‫لتتخلص‬ ‫حثيثا‬ ‫وسعت‬ ‫حتى‬ ، ‫علقت‬ ‫الطبية‬ ‫السماعات‬ ‫تلك‬ ، .. ‫كثيرة‬ ‫وقياسات‬ ‫ومتابعات‬ ‫إجراءات‬ ‫بعد‬ ‫الهممات‬ ‫تسمع‬ ،‫جيدا‬ ‫تسمع‬ ‫اآلن‬ ‫هي‬ ، ‫حولها‬ ‫من‬ ‫و‬ ‫صوت‬ ‫سمعت‬ ٍ‫ل‬‫لي‬ ‫ذات‬ ‫تتساقط‬ ‫كانت‬ ‫التي‬ ‫الماء‬ ‫قطرات‬ ‫صوت‬ ‫وسمعت‬ ،‫المنزل‬ ‫حديقة‬ ‫في‬ ‫الضفادع‬ . ‫قبل‬ ‫من‬ ‫تسمعها‬ ‫لم‬ ‫كما‬ ‫بالمطبخ‬ ‫الصنبور‬ ‫من‬ ‫جيدا‬ ‫تسمع‬ ‫وهي‬ ،‫ممتازا‬ ‫حالها‬ ‫صار‬ ، ‫تلك‬ ‫كرهت‬ ،‫بشدة‬ ‫هذا‬ ‫كرهت‬ ‫عجبا‬ ‫لكنها‬ ‫ذلك‬ ‫داخلها‬ ‫في‬ ‫وأخفت‬ ،‫الضوضاء‬ ، ‫الساكن‬ ‫لعالمها‬ ‫تعود‬ ‫أن‬ ‫تشتهي‬ ‫وهي‬ ..‫الهادئ‬ ‫هللا‬ ‫نعمة‬ ‫ترفض‬ ‫أن‬ ‫يصح‬ ‫فهل‬ ‫مشين‬ ‫أمر‬ ‫الطريقة‬ ‫بهذه‬ ‫التفكير‬ ‫أن‬ ‫تعلم‬ ‫لكنها‬ !!‫؟‬ ‫ينالها‬ ‫أن‬ ‫يستطيع‬ ‫ال‬ ‫غيرها‬ ‫بينما‬ ‫عليها‬ ‫بها‬ ‫ه‬‫من‬ ‫التي‬ ‫تحرص‬ ‫لكنها‬ ،‫حولها‬ ‫من‬ ‫المنهك‬ ‫الصخب‬ ‫ذلك‬ ‫وتحتمل‬ ‫بها‬ ‫تلتزم‬ ‫أن‬ ‫قررت‬ ‫لذا‬ ‫السماعات‬ ‫تلك‬ ‫فيها‬ ‫تخلع‬ ‫لروحها‬ ‫ساعة‬ ‫تسرق‬ ‫أن‬ ، ‫كل‬ ‫ليتوقف‬ ‫هذا‬ ‫من‬ ‫الصخب‬ ‫حولها‬ ، ‫روحها‬ ‫عن‬ ‫تبحث‬ ‫وهناك‬ ،‫أعتادتها‬ ‫التي‬ ‫الصماء‬ ‫اللحظة‬ ‫لتلك‬ ‫وتعود‬ ‫أحالمها‬ ‫غيمات‬ ‫من‬ ‫طاقة‬ ‫وتشحذ‬ ، ‫من‬ ‫العالم‬ ‫هذا‬ ‫لصخب‬ ‫تعود‬ ‫أن‬ ‫تستطيع‬ ‫كي‬ . ‫جديد‬ !‫واحدة‬ ٍ‫ة‬‫لوم‬ ‫قبل‬ ٍ ‫عذر‬ َ‫ألف‬ ْ‫ِر‬‫ه‬‫د‬‫ق‬ :‫األدباء‬ ‫أحد‬ ‫كتب‬ ‫يوم‬ ‫وذات‬ ‫من‬ ‫وغشيني‬ ،ٍ‫مبلغ‬ ‫ه‬‫ل‬‫ك‬ ُ‫عب‬‫ه‬‫ت‬‫ال‬ ‫ي‬‫ه‬‫ن‬‫م‬ ‫بلغ‬ ‫وقد‬ ،‫مساء‬ ‫ذات‬ ‫ياضة‬‫ه‬‫الر‬ ‫من‬ ُ‫رجعت‬ ‫الهاتف‬ ‫فتحت‬ ‫أن‬ ‫وجرى‬ ،‫ا‬ً‫ح‬‫مستري‬ ‫ه‬‫ي‬‫الكرس‬ ‫في‬ ‫فارتميت‬ ،‫غشيني‬ ‫ما‬ ‫صب‬‫ه‬‫ن‬‫ال‬ ،‫واالستجمام‬ ‫االستراحة‬ ‫من‬ ‫نصيبي‬ ُ‫ر‬ِ‫ف‬ ْ‫َو‬‫ت‬ْ‫س‬َ‫أ‬ ‫ريثما‬ ‫الفائتة؛‬ ‫سائل‬‫ه‬‫الر‬ ‫لقراءة‬ ،‫ويستفسر‬ ‫ويسأل‬ ‫م‬‫ه‬‫يسل‬ ٌّ‫ي‬‫ر‬ َ‫و‬ْ‫ه‬َ‫ج‬ ٌ‫صوت‬ ‫يلقيها‬ ،ً‫ة‬‫رسال‬ ‫سائل‬َّ‫الر‬ ‫ثنايا‬ ‫في‬ ُ‫فوجدت‬ ‫ة‬‫ه‬‫مر‬ ‫بصوته‬ ‫ُنا‬‫ب‬‫صاح‬ َّ‫ي‬‫عل‬ ‫ه‬‫د‬‫فر‬ ،ً‫ة‬‫كتاب‬ ‫عليه‬ ‫رددت‬ ‫ه‬‫م‬‫ث‬ ،‫وت‬‫ه‬‫ص‬‫ال‬ ‫إلى‬ ‫فاستمعت‬
  • 18.
    ‫المشاعر‬ ‫وخز‬ ‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬‫حاتم‬ 16 ‫ت‬‫ه‬‫استمر‬ ‫وقد‬ ،ً‫ة‬‫كتاب‬ ‫عليها‬ ‫فأجيب‬ ،‫ه‬ُّ‫م‬‫ته‬ ‫أسئلة‬ ‫خالله‬ ‫في‬ ‫يلقي‬ ‫وهو‬ ،‫أخرى‬ ‫التي‬ ‫هة‬‫ي‬‫وت‬‫ه‬‫ص‬‫ال‬ ‫سائل‬‫ه‬‫الر‬ ‫بهذه‬ ‫ا‬ً‫ع‬‫ذر‬ ‫أضيق‬ ‫كدت‬ ‫ى‬‫ه‬‫ت‬‫ح‬ ،‫حو‬‫ه‬‫ن‬‫ال‬ ‫هذا‬ ‫على‬ ‫المراسلة‬ ‫يريحني‬ ‫ال‬ ‫لماذا‬ :‫نفسي‬ ‫في‬ ‫أقول‬ ‫فطفقت‬ ،‫هث‬‫د‬‫المتح‬ ‫يكتبه‬ ٌ‫د‬‫واح‬ ٌ‫حرف‬ ‫لها‬‫ه‬‫يتخل‬ ‫ال‬ ‫لعت‬‫ه‬‫الط‬ ،‫صوته‬ ‫تسجيل‬ ‫بدل‬ ‫كتب‬ ‫ولو‬ ،‫الكتابة‬ ‫ه‬‫م‬‫ث‬ ‫االستماع‬ ‫في‬ ‫وقتي‬ ‫ذهاب‬ ‫من‬ .‫للوقت‬ َ‫ن‬ َ‫و‬ْ‫ص‬َ‫وأ‬ ،‫ه‬‫د‬‫ه‬‫الر‬ ‫إلى‬ ‫أسرع‬ ‫ذلك‬ ‫ولكان‬ ،ٍ‫ة‬‫ثاني‬ ‫من‬ َ‫أقصر‬ ‫في‬ ‫فكرته‬ ‫على‬ ‫صبرت‬ ‫ني‬‫ه‬‫ن‬‫ولك‬ ،‫ًا‬‫د‬ُّ‫د‬‫تر‬ ‫نفسي‬ ‫في‬ ‫هد‬‫د‬‫تر‬ ‫ما‬‫ه‬‫ن‬‫وإ‬ ،‫به‬ ‫ُح‬‫ب‬‫أ‬ ‫لم‬ ‫ا‬ً‫ث‬‫حدي‬ ‫ذلك‬ ‫كان‬ ‫أسئلته‬ ‫على‬ ‫فأجبت‬ ،‫والملل‬ ‫هجر‬‫ض‬‫ال‬ ‫على‬ ُّ‫ل‬‫يد‬ ‫ما‬ ‫رسائلي‬ ‫في‬ ِ‫د‬ْ‫ب‬ُ‫أ‬ ‫ولم‬ ،‫لت‬‫ه‬‫م‬‫وتح‬ ،‫لالستجابة‬ ‫وتقديره‬ ،‫لي‬ ‫ائل‬‫ه‬‫س‬‫ال‬ ‫شكر‬ ‫بعد‬ ،‫المراسلة‬ ‫نهاية‬ ‫وفي‬ ،‫المستطاع‬ َ‫قدر‬ ‫ه‬‫خاص‬ ٍ‫ق‬‫تطبي‬ ‫خالل‬ ‫من‬ ‫أقرأ‬ ‫ما‬‫ه‬‫ن‬‫وإ‬ ،‫ا‬ً‫ئ‬‫شي‬ ‫أبصر‬ ‫ال‬ !‫أستاذ‬ ‫يا‬ ٌ‫كفيف‬ ‫أنا‬ :‫لي‬ ‫قال‬ ‫عن‬ ‫فأعتذر‬ ،‫كتابتها‬ ‫عن‬ ‫ا‬ً‫ض‬‫عو‬ ‫وت‬‫ه‬‫ص‬‫بال‬ ‫رسائلي‬ ‫ل‬‫ه‬‫ج‬‫أس‬ ‫ولذلك‬ ‫بالمكفوفين؛‬ .!‫اإلطالة‬ ‫وشكرت‬ ،‫نفسي‬ ‫به‬ ‫هثتني‬‫د‬‫ح‬ ‫الذي‬ ‫عور‬‫ه‬‫ش‬‫بال‬ ‫أصارحه‬ ‫لم‬ ‫ني‬‫ه‬‫ن‬‫أ‬ ‫على‬ ‫هللا‬ ُ‫فحمدت‬ ،‫سجيل‬‫ه‬‫ت‬‫ال‬ ‫كثرة‬ ‫على‬ ‫وبيخ‬‫ه‬‫ت‬‫وال‬ ‫وم‬‫ه‬‫بالل‬ ‫مكاتبته‬ ‫إلى‬ ‫يفرط‬ ‫لم‬ ‫قلمي‬ ‫ه‬‫أن‬ ‫على‬ ‫هي‬‫ب‬‫ر‬ .ٍ‫ة‬‫واحد‬ ٍ‫ة‬‫لوم‬ ‫قبل‬ ٍ ‫عذر‬ َ‫ألف‬ ْ‫هر‬‫د‬‫ق‬ :‫وهو‬ ،‫الحياة‬ ‫في‬ ‫ا‬ً‫س‬‫در‬ ‫ه‬‫ه‬‫كل‬ ‫ذلك‬ ‫من‬ ‫فأخذت‬ ‫ه‬‫ه‬‫ن‬‫أل‬ ‫ال‬ ،‫رقات‬‫ه‬‫الط‬ ‫في‬ ‫أقدامنا‬ ‫قدمه‬ ‫تطأ‬ ‫أو‬ ،‫ات‬‫ه‬‫الممر‬ ‫في‬ ‫بنا‬ ‫يرتطم‬ ‫من‬ ‫نالقي‬ ‫كم‬ ‫نفسه‬ ‫بهموم‬ ‫هن‬‫ه‬‫ذ‬‫ال‬ ‫شارد‬ ،‫البال‬ ‫مشغول‬ ‫ه‬‫ه‬‫ن‬‫أل‬ ‫ولكن‬ ،‫ا‬ً‫ح‬‫مر‬ ‫األرض‬ ‫في‬ ‫يمشي‬ ‫علينا‬ ‫ه‬‫د‬‫فير‬ ،‫غيرنا‬ ‫م‬‫ه‬‫نكل‬ ‫وكم‬ ،‫عيناه‬ ‫ه‬ْ‫ت‬‫شهد‬ ‫وإن‬ ‫أمامه‬ ‫فيما‬ ‫ز‬‫ه‬‫ك‬‫ير‬ ‫يكاد‬ ‫فال‬ ،‫وأهله‬ ُّ‫د‬‫يستب‬ ‫لما‬ ‫منه‬ ْ‫َت‬‫ت‬َ‫ل‬َ‫ف‬ْ‫ن‬‫ا‬ ‫ما‬‫ه‬‫ن‬‫وإ‬ ،‫واالستعالء‬ ‫اإلساءة‬ َ‫د‬‫قص‬ ‫منه‬ ‫تأت‬ ‫لم‬ ،ٍ‫ة‬‫قاسي‬ ٍ‫ة‬‫بكلم‬ ‫وكم‬ ،‫يحضر‬ ٍ‫ب‬‫غائ‬ ‫وكم‬ ،‫يغيب‬ ٍ ‫حاضر‬ ‫وكم‬ ،‫الخانقة‬ ‫فس‬‫ه‬‫ن‬‫ال‬ ‫عوارض‬ ‫من‬ ‫به‬ ٍ‫مالك‬ ‫غير‬ ‫فيه‬ ‫وقع‬ ‫ما‬‫ه‬‫ن‬‫وإ‬ ،‫ذلك‬ ‫أراد‬ ‫ه‬‫ه‬‫ن‬‫أل‬ ‫ال‬ ‫ُستغفل؛‬‫ي‬ ٍ‫ب‬‫لبي‬ ‫وكم‬ ،‫ُستدرج‬‫ي‬ ٍ‫حكيم‬ .‫واحدة‬ ٍ‫ة‬‫لوم‬ ‫قبل‬ ٍ ‫عذر‬ ‫ألف‬ ْ‫ِر‬‫ه‬‫د‬َ‫ق‬َ‫ف‬ ،‫ا‬ً‫ئ‬‫شي‬ ‫أمره‬ ‫من‬ ‫عالية‬ ‫إنسانية‬ ‫أعراب‬ ‫عليه‬ ‫وفد‬ ‫يوم‬ ‫وذات‬ ،ً‫ا‬‫والي‬ ‫مسلم‬ ‫بن‬ ‫قتيبة‬ ‫كان‬ ‫ي‬ ‫وكان‬ ،‫له‬ ‫غريم‬ ‫من‬ ‫يشكو‬ ‫البصر‬ ‫ضعيف‬ ، ‫ثم‬ ،‫حينئذ‬ ‫العرب‬ ‫كعادة‬ ‫سيفه‬ ‫على‬ ‫متكئ‬ ‫وهو‬ ‫األعرابي‬ ‫ووقف‬
  • 19.
    ‫المشاعر‬ ‫وخز‬ ‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬‫حاتم‬ 17 ‫الوالي‬ ‫قدم‬ ‫على‬ ً‫ا‬‫مستقر‬ ‫كان‬ ‫الشاكي‬ ‫سيف‬ ‫أن‬ ‫والغريب‬ ،‫شكواه‬ ‫يسرد‬ ‫شرع‬ ، .‫منه‬ ‫الدم‬ ‫وسال‬ ‫فجرحه‬ :‫له‬ ‫فقيل‬ ُ‫ه‬‫دم‬ ‫به‬ ‫يجفف‬ ‫ما‬ ‫األولى‬ ‫طلب‬ ،‫قضيته‬ ‫عرضه‬ ‫من‬ ‫الرجل‬ ‫فرغ‬ ‫ولما‬ .‫بصره‬ ‫بضعف‬ ‫أذكره‬ ‫أن‬ ‫خفت‬ :‫فقال‬ ‫الرجل‬ ‫نبهت‬ ‫أفال‬ ‫على‬ ‫أقطع‬ ‫أن‬ ‫أخاف‬ :‫الوالي‬ ‫فقال‬ ‫السيف؟‬ ‫عن‬ ً‫ا‬‫بعيد‬ ‫قدمك‬ ‫نحيت‬ ‫أفال‬ :‫له‬ ‫فقيل‬ !.‫كالمه‬ ‫الرجل‬ ‫جم‬ ٍ‫ب‬‫وأد‬ ٍ‫رفيع‬ ‫زوق‬ ‫من‬ ‫له‬ ‫فيا‬ ، ٍ‫ب‬‫بعي‬ ‫فيذكره‬ ،‫الرجل‬ ‫مشاعر‬ ‫يجرح‬ ‫أن‬ ‫خاف‬ ‫فيه‬ ُ‫ي‬‫ف‬ ‫نفسه‬ ‫حزن‬ ، ‫بعيوبهم‬ ‫الناس‬ ‫يعيرون‬ ‫الذين‬ ‫هؤالء‬ ‫من‬ ‫هذا‬ ‫أين‬ ‫التي‬ ‫قدرها‬ ‫األول‬ ‫المسلمون‬ ‫وهكذا‬ !‫وأحاسيسهم؟‬ ‫مشاعرهم‬ ‫إلى‬ ‫التفات‬ ‫دونما‬ ‫عليهم‬ ‫هللا‬ ، .‫حولهم‬ ‫من‬ ‫يجرحون‬ ‫وال‬ ‫دماؤهم‬ ‫تسيل‬ ‫ألن‬ ٍ‫د‬‫استعدا‬ ‫على‬ ‫كانوا‬ :‫القائل‬ ‫در‬ ‫وهلل‬ ‫اللسان‬ ‫جرح‬ ‫ما‬ ‫يلتام‬ ‫وال‬ **‫التئام‬ ‫لها‬ ‫السنان‬ ‫جراحات‬ ‫منذ‬ ‫جسدية‬ ‫إعاقة‬ ‫من‬ ‫يعاني‬ ‫شاب‬ ‫تعليق‬ ،‫نظري‬ ‫لفتت‬ ‫التي‬ ،‫التعليقات‬ ‫ومن‬ ‫الناس‬ ‫عن‬ ‫يده‬ ‫يواري‬ ‫جعله‬ ‫الذي‬ ،‫القرآن‬ ‫معلم‬ ‫إلى‬ ‫رسالته‬ ‫ه‬َّ‫ج‬‫و‬ ‫حيث‬ ،‫والدته‬ ، :‫له‬ ً‫ال‬‫قائ‬ ،‫واالستهزاء‬ ‫للسخرية‬ ‫التعرض‬ ‫من‬ ‫خشية‬ " ‫أن‬ ‫أحاول‬ ‫حياتي‬ ‫عشت‬ .»‫أحد‬ ‫يراها‬ ‫أن‬ ‫أتمنى‬ ‫وال‬ ،‫بسببك‬ ‫يدي‬ ‫أخفي‬ ‫ال‬ ‫الذي‬ ،‫األلم‬ ‫بمرارة‬ ‫شعرت‬ ‫لقد‬ ‫أبشع‬ ‫إلى‬ ‫القرآن‬ ‫معلم‬ ‫يد‬ ‫على‬ ‫تعرض‬ ‫الذي‬ ،‫الشاب‬ ‫ذلك‬ ‫أعماق‬ ‫في‬ ‫يزال‬ ‫مضاعفة‬ ‫وسبب‬ ،ً‫ا‬‫جد‬ ‫المبكرة‬ ‫عمره‬ ‫مراحل‬ ‫في‬ ‫إنسان‬ ‫بها‬ ‫يمر‬ ‫تجربة‬ ‫وأقسى‬ ‫الشاب‬ ‫ذلك‬ ‫نفس‬ ‫في‬ ‫األلم‬ ، ‫أقرانه‬ ‫أمام‬ ‫يده‬ ‫إعاقة‬ ‫من‬ ‫يسخر‬ ‫كان‬ ‫معلمه‬ ‫أن‬ ‫هو‬ ‫طوال‬ ‫يده‬ ‫إعاقة‬ ‫الناس‬ ‫يالحظ‬ ‫أن‬ ‫من‬ ٍ‫خوف‬ ‫عقدة‬ ‫له‬ ‫َّب‬‫ب‬‫س‬ ‫الذي‬ ‫األمر‬ ،‫الصغار‬ !‫الماضية‬ ‫السنوات‬
  • 20.
    ‫المشاعر‬ ‫وخز‬ ‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬‫حاتم‬ 18 ‫القسوة‬ ‫بذات‬ ‫الصغار‬ ‫نفوس‬ ‫تحطيم‬ ‫يمارس‬ ‫المعلم‬ ‫ذلك‬ ‫يزال‬ ‫ال‬ ‫ترى‬ ‫يا‬ ‫هل‬ ‫غير‬ ‫الموقف‬ ‫لذلك‬ ‫تعرض‬ ْ‫ن‬َ‫م‬ ‫هو‬ ‫ابنه‬ ‫أن‬ ‫لو‬ ‫موقفه‬ ‫سيكون‬ ‫ماذا‬ ‫والعنف؟‬ ‫في‬ ‫رغبة‬ ،ً‫ا‬‫وبدني‬ ً‫ا‬‫نفسي‬ ‫اآلخرين‬ ‫بتعذيب‬ ‫يتلذذ‬ ْ‫ن‬َ‫م‬ ‫الناس‬ ‫من‬ ‫إن‬ ‫اإلنساني؟‬ ‫من‬ ‫البد‬ ‫وهؤالء‬ ،‫واأللم‬ ‫الحرمان‬ ‫في‬ ‫موغلة‬ ‫ماضية‬ ‫رواسب‬ ‫من‬ ‫التخلص‬ ‫في‬ ‫َّبوا‬‫ب‬‫ويتس‬ ،‫النفسية‬ ‫ألمراضهم‬ ‫العنان‬ ‫يطلقوا‬ ‫كيال‬ ‫التعليمية‬ ‫البيئة‬ ‫من‬ ‫إبعادهم‬ ".‫الطالب‬ ‫أبنائنا‬ ‫مستقبل‬ ‫ضياع‬ ،‫حرجها‬ ‫ويزيل‬ ‫امرأة‬ ‫شعور‬ ‫يراعى‬ ‫األصم‬ ‫حاتم‬ ‫وهذا‬ ‫في‬ ‫منها‬ ‫النبيل‬ ‫موقفه‬ .‫اللقب‬ ‫هذا‬ ‫عنه‬ ‫وشاع‬ )‫باألصم‬ ‫لقب‬ ‫حتى‬ ‫وبينما‬ ،‫شرعي‬ ‫حكم‬ ‫عن‬ ‫لتسأله‬ ‫عليه‬ ‫دخلت‬ ‫هي‬ ‫يغلبها‬ ٍ‫ث‬‫بحد‬ ‫إذا‬ ‫تسأله‬ ‫ارفعي‬ :‫لها‬ ‫فقال‬ ،‫السؤال‬ ‫عن‬ ‫وكفت‬ ‫فاستحت‬ ،)ً‫ا‬‫ريح‬ ‫اخرجت‬ ‫(أي‬ ‫فضرطت‬ ،‫وهدأت‬ ‫المرأة‬ ‫فاطمأنت‬ ،ً‫ا‬‫مرار‬ ‫هذا‬ ‫وأعاد‬ ،‫سؤالك‬ ‫أسمع‬ ‫أن‬ ‫أريد‬ ،‫صوتك‬ .‫وانطلقت‬ ،‫وأجابها‬ ‫سؤالها‬ ‫فسألت‬ ،‫ضعيف‬ ‫حاتم‬ ‫سمع‬ ‫أن‬ ‫وظنت‬ :‫سعد‬ ‫بن‬ ‫مسلم‬ ‫أخت‬ ‫بن‬ ‫هللا‬ ‫عبد‬ ‫قال‬ ‫آالف‬ ‫عشرة‬ ‫خالي‬ ‫إلى‬ ‫فدفع‬ ،‫الحج‬ ‫أردت‬ ‫أفقر‬ ‫عن‬ ‫فسألت‬ ،‫بالمدينة‬ ‫بيت‬ ‫أفقر‬ ‫فأعطها‬ ‫المدينة‬ ‫قدمت‬ ‫أذا‬ ‫لي‬ ‫وقال‬ ،‫درهم‬ ‫بالمدينة‬ ‫بيت‬ ‫أهل‬ ، ‫فدلوني‬ ،‫امرأة‬ ‫فأجابتني‬ ،‫الباب‬ ‫فطرقت‬ ،‫بيت‬ ‫أهل‬ ‫على‬ ‫تسليمها‬ ‫وأردت‬ ‫بالخبر‬ ‫فأخبرتها‬ ‫هللا‬ ‫عبد‬ ‫يا‬ :‫فقالت‬ ،‫المال‬ ‫اشترط‬ ‫صاحبك‬ ‫إن‬ ‫أفقر‬ !‫منا‬ ‫أفقر‬ ‫بجوارنا‬ ‫ومن‬ ،‫بيت‬ ‫أهل‬ ‫وأ‬ ‫فتركتهم‬ ‫فأجابتن‬ ،‫الباب‬ ‫فطرقت‬ ،‫أولئك‬ ‫تيت‬ ‫ي‬ ‫قلت‬ ‫الذى‬ ‫مثل‬ ‫لها‬ ‫فقلت‬ ‫امرأة‬ ‫وجيراننا‬ ‫نحن‬ ‫هللا‬ ‫عبد‬ ‫يا‬ :‫فقالت‬ ،‫األولى‬ ‫للمرأة‬ ‫في‬ ‫ال‬ ‫بيننا‬ ‫فاقسمها‬ ‫سواء‬ ‫فقر‬ !‫وبينهم‬ ‫ب‬ ‫ويضن‬ ،‫بعض‬ ‫حاجة‬ ‫بعضهم‬ ‫يراعى‬ ‫هكذا‬ ‫أخيه‬ ‫أجل‬ ‫من‬ ‫نفسه‬ ‫على‬ ‫العطية‬ ، ،‫وحدهم‬ ‫المدينة‬ ‫أهل‬ ‫سمت‬ ‫هذا‬ ‫يكن‬ ‫ولم‬ ‫حياة‬ ‫يسود‬ ‫كان‬ ‫عام‬ ‫شعور‬ ‫هو‬ ‫وإنما‬ ‫وتترج‬ ‫المسلمين‬ ‫أخالقهم‬ ‫مه‬ ، ‫بعضا‬ ‫بعضه‬ ‫فينهب‬ ‫يعيش‬ ‫حولهم‬ ‫من‬ ‫العالم‬ ،
  • 21.
    ‫المشاعر‬ ‫وخز‬ ‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬‫حاتم‬ 19 ‫منهم‬ ً‫ال‬‫ك‬ ‫الخير‬ ‫ويتمنى‬ ،‫ببعض‬ ‫بعضهم‬ ‫ويشعر‬ ‫أنفسهم‬ ‫على‬ ‫يؤثرون‬ ‫وهؤالء‬ ‫بيت‬ ‫أفقر‬ ‫على‬ ‫يتعرف‬ ‫أن‬ ‫العطية‬ ‫صاحب‬ ‫على‬ ‫صعب‬ ‫حتى‬ ،‫ألخيه‬ ‫في‬ .‫المدينة‬ ‫أمريكا‬ ‫في‬ ‫أمام‬ ‫ليمثل‬ ‫خبز‬ ‫رغيف‬ ‫بسرقة‬ ‫قام‬ ‫عجوز‬ ‫رجل‬ ‫على‬ ‫القبض‬ ‫تم‬ .. ‫بفعلته‬ ‫العجوز‬ ‫هذا‬ ‫واعترف‬ ،‫المحكمة‬ ، ‫ذلك‬ ‫برد‬ ‫لكنه‬ ‫ينكرها‬ ‫أن‬ ‫يحاول‬ ‫ولم‬ :‫بقوله‬ ‫أموت‬ ‫أن‬ ‫كدت‬ ،ً‫ا‬‫جوع‬ ‫أتضور‬ ‫كنت‬ ‫له‬ ‫قال‬ ‫القاضي‬ ! ‫سارق‬ ‫أنك‬ ‫تعرف‬ ‫"أنت‬: ‫بدفع‬ ‫عليك‬ ‫أحكم‬ ‫وسوف‬ 10 ‫سرقت‬ ‫ألنك‬ ‫تملكها‬ ‫ال‬ ‫أنك‬ ‫وأعرف‬ ‫دوالرات‬ "‫عنك‬ ‫سأدفعها‬ ‫لذلك‬ ،‫خبز‬ ‫رغيف‬ ‫الحضور‬ ‫جميع‬ ‫صمت‬ ‫في‬ ‫يخرج‬ ‫القاضي‬ ‫وشاهدوا‬ ،‫اللحظة‬ ‫تلك‬ : 10 ‫دوالرات‬ ‫العجوز‬ ‫هذا‬ ‫حكم‬ ‫كبدل‬ ‫الخزينة‬ ‫في‬ ‫تودع‬ ‫أن‬ ‫ويطلب‬ ‫جيبه‬ ‫من‬ !. ‫بدفع‬ ً‫ا‬‫جميع‬ ‫عليكم‬ ‫"محكوم‬: ‫وقال‬ ‫الحاضرين‬ ‫إلى‬ ‫فنظر‬ ‫وقف‬ ‫ثم‬ 10 ‫دوالرات‬ ‫يضطر‬ ‫بلدة‬ ‫في‬ ‫تعيشون‬ ‫ألنكم‬ "‫خبز‬ ‫رغيف‬ ‫سرقة‬ ‫إلى‬ ‫الفقير‬ ‫فيها‬ ‫جمع‬ ‫تم‬ ‫الجلسة‬ ‫تلك‬ ‫في‬ 480 ‫للرجل‬ ‫القاضي‬ ‫ومنحها‬ ً‫ا‬‫دوالر‬ . ‫اإلسالم‬ ‫ينقصه‬ ‫قاضي‬ .‫العجوز‬ .. ‫رأيت‬ ‫"إذا‬: ‫هللا‬ ‫رحمه‬ ‫الشعراوي‬ ‫الشيخ‬ ‫قال‬ ً‫ي‬‫غن‬ ‫هناك‬ ‫أن‬ ‫فاعلم‬ ‫المسلمين‬ ‫بالد‬ ‫في‬ ً‫ا‬‫فقير‬ ‫ماله‬ ‫سرق‬ ‫قد‬ ‫ا‬ " ‫البشر‬ ‫أنانية‬ ‫با‬ ‫ليلحق‬ ً‫ا‬‫يوم‬ )‫(غاندي‬ ‫أسرع‬ ‫األخيرة‬ ‫لحظاته‬ ‫في‬ ‫فأدركه‬ ،‫لقطار‬ ‫بدأ‬ ‫لما‬ ‫ولكنه‬ ، ‫صعوده‬ ‫أثناء‬ ‫وفي‬ ‫غاندي‬ ‫صعد‬ ‫السير‬ ‫في‬ ‫القطار‬ ، ،‫حذائه‬ ‫فردتي‬ ‫إحدى‬ ‫سقطت‬ ‫بجوار‬ ‫رماها‬ ‫وبسرعة‬ ‫الثانية‬ ‫الفردة‬ ‫خلع‬ ‫أن‬ ‫إال‬ ‫منه‬ ‫كان‬ ‫فما‬ ‫على‬ ‫األولى‬ ‫الفردة‬ ‫القطار‬ ‫سكة‬ ، ‫و‬ ، ‫الصنيع‬ ‫بهذا‬ ‫حوله‬ ‫من‬ ‫تعجب‬ ‫يسألونه‬ ‫أسرعوا‬ ‫على‬ ‫حملك‬ ‫ما‬ : ‫األخرى؟‬ ‫الحذاء‬ ‫فردة‬ ‫رميت‬ ‫لماذا‬ !‫؟‬ ‫فعلت‬ ‫ما‬
  • 22.
    ‫المشاعر‬ ‫وخز‬ ‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬‫حاتم‬ 20 ‫فيستطيع‬ ‫فردتين‬ ‫يجد‬ ‫أن‬ ،‫الحذاء‬ ‫يجد‬ ‫الذي‬ ‫للفقير‬ ‫أحببت‬ :‫الحكيم‬ ‫جوابه‬ ‫فكان‬ ‫واحدة‬ ‫وجد‬ ‫فلو‬.. ‫بهما‬ ‫االنتفاع‬ ، ‫منها‬ ‫أستفيد‬ ‫لن‬ ‫كذلك‬ ‫أنا‬.. ‫األخرى‬ ‫تفيده‬ ‫فلن‬ .ً‫ا‬‫أيض‬ )‫الخطاب‬ ‫بن‬ ‫(عمر‬ ‫عمامة‬ ‫سرق‬ ‫الذي‬ ‫اللص‬ ‫ذلك‬ ‫بموقف‬ ‫يذكرنا‬ ‫ولعله‬ ‫في‬ ً‫ا‬‫هارب‬ ‫وولى‬ ‫السوق‬ ، ‫ع‬ ‫فأخذ‬ ‫أنى‬ ‫هللا‬ ‫أشهد‬: ‫ويقول‬ ‫يصيح‬ ‫وهو‬ ‫خلفه‬ ‫يركض‬ ‫مر‬ ‫إياها‬ ‫ملكتك‬ َ‫د‬‫ع‬ ‫يكن‬ ‫ولم‬..) ‫النار‬ ‫تمسك‬ ‫ال‬ ‫حتى‬ ‫قبلت‬ ‫فقل‬ .. ‫ليقبض‬ ‫وراءه‬ ‫وه‬ ‫عليه‬ ، ‫ل‬ ‫بل‬ ،‫بذلك‬ ‫ويعلمه‬ ‫منها‬ ‫ليبرئه‬ ‫وإنما‬ ‫فيها‬ ‫مسامحته‬ ‫قبل‬ ‫بأنه‬ ‫عليه‬ ‫يرد‬ !. ‫بر‬ ‫فإنه‬ ‫غاندي‬ ‫أما‬ ً‫ا‬‫أناني‬ ‫يكن‬ ‫لم‬ ‫أنه‬ ‫على‬ ‫عمليا‬ ‫هن‬ ، ‫عن‬ ‫تعمي‬ ‫األنانية‬ ‫ألن‬ ‫الت‬ ‫الغير‬ ‫في‬ ‫فكير‬ ، ‫حتى‬ ‫اآلخر‬ ‫بحذائه‬ ‫رمى‬ ‫السرعة‬ ‫جناح‬ ‫على‬ ‫إنه‬ ‫به‬ ‫ينتفع‬ ‫اهتمامه‬ ‫محور‬ ‫كانت‬ ‫نفسه‬ ‫أن‬ ‫ولو‬ ،‫غيره‬ ، ‫األول‬ ‫للحذاء‬ ‫فقدانه‬ ‫من‬ ‫الستاء‬ . ( :‫قيل‬ ‫وقد‬ ‫له‬ ‫ويحمل‬ ،‫غيرك‬ ‫إلى‬ ‫سيذهب‬ ‫ألنه‬ ‫عليه‬ ‫تأسى‬ ‫فال‬ ‫شيء‬ ‫فاتك‬ ‫إذا‬ )‫ويسره‬ ‫السعادة‬ ‫تأم‬ ‫ما‬ ‫نفس‬ ‫وهو‬ ً‫ا‬‫يوم‬ ‫سيارتي‬ ‫اصطدمت‬ ‫حينما‬ ‫لته‬ ، ً‫ا‬‫محزون‬ ً‫ا‬‫كئيب‬ ‫فصرت‬ ، ‫ولك‬ ‫ن‬ ‫ب‬ ‫ني‬ ‫يصلحها‬ ‫لمن‬ ‫هللا‬ ‫ساقه‬ ‫رزق‬ ،‫عليها‬ ‫أنفقه‬ ‫ما‬ ‫أن‬ ‫أدركت‬ ‫روية‬ ‫عد‬ ، .‫األنانية‬ ‫منها‬ ‫تتالشى‬ ‫حينما‬ ‫وتسعد‬ ‫النفوس‬ ‫تطمئن‬ ‫وهكذا‬ ‫دنياهم‬ ‫شقيت‬ ‫بعدما‬ ‫البشر‬ ‫يرحمون‬ ً‫ا‬‫أناس‬ ‫لننشد‬ ‫السطور‬ ‫هذه‬ ‫نكتب‬ ‫بالعذاب‬ ‫األناني‬ ‫جراء‬ ‫واآلالم‬ ،‫ة‬ ‫عقربها‬ ‫يقفز‬ ‫أن‬ ‫الساعة‬ ‫تلبث‬ ‫فال‬ ، ‫تدمير‬ ‫عن‬ ‫نسمع‬ ‫حتى‬ ‫ي‬ ‫كل‬ ‫تشهد‬ ‫ودماء‬ ‫أشالء‬ ..‫هناك‬ ‫وهالك‬ ‫هنا‬ ‫قلوبهم‬ ‫ووحشية‬ ‫البشر‬ ‫بقسوة‬ ‫وم‬ ، ‫للوجدان‬ ‫الدنيا‬ ‫وتنكرت‬ ، ‫العالم‬ ‫هذا‬ ‫عن‬ ‫والمشاعر‬ ‫األحاسيس‬ ‫غابت‬ ‫لقد‬ ‫والع‬ ‫اطفة‬ ، ‫لو‬ ‫حتى‬ ،‫وذاته‬ ‫بنفسه‬ ‫إال‬ ‫يؤمن‬ ‫ال‬ ‫وصار‬ ‫اإلنسان‬ ‫طغى‬ ‫حينما‬ ‫أما‬ ‫للبشرية‬ ‫تستقر‬ ‫لن‬ ‫بسببها‬ ‫التي‬ ‫األنانية‬ ‫وهي‬ ، ‫أجمعون‬ ‫كلهم‬ ‫األرض‬ ‫أهل‬ ‫هلك‬ ً‫ا‬‫قرار‬ ‫لنفسها‬ ‫تعرف‬ ‫ولن‬ ٌ‫ة‬‫حيا‬ ، .‫أحيائها‬ ‫نفوس‬ ‫في‬ ‫جذور‬ ‫لها‬ ‫مادامت‬ :‫المعذبة‬ ‫اإلنسانية‬ ‫هذه‬ ‫يرثي‬ ‫وهو‬ )‫(العقاد‬ ‫قاله‬ ‫ما‬ ‫معي‬ ‫اقرأ‬
  • 23.
    ‫المشاعر‬ ‫وخز‬ ‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬‫حاتم‬ 21 ‫اإلنسانية‬ ‫هذه‬ ‫مسكينة‬ ( ، ‫لعل‬ ‫بل‬ ،‫الشهداء‬ ‫دماء‬ ‫إلى‬ ‫شديد‬ ‫عطش‬ ‫في‬ ‫تزال‬ ‫ال‬ ‫ونسيان‬ ‫واألنانية‬ ‫األثرة‬ ‫آفات‬ ‫فيها‬ ‫ازدادت‬ ‫كلما‬ ‫يزداد‬ ‫الشديد‬ ‫العطش‬ ‫المصلحة‬ ‫الشهداء‬ ‫دماء‬ ‫إلى‬ ‫الشديد‬ ‫العطش‬ ‫لعل‬ ‫أو‬ ،‫الزائلة‬ ‫المصلحة‬ ‫سبيل‬ ‫في‬ ‫الخالدة‬ ، ‫الذي‬ ‫الزمن‬ ‫ألنه‬ ،‫الغابرة‬ ‫األزمنة‬ ‫سائر‬ ‫دون‬ ‫من‬ ‫خصوصا‬ ‫الزمن‬ ‫هذا‬ ‫في‬ ‫يزداد‬ ‫في‬ ‫توجد‬ ‫أن‬ ‫لها‬ ً‫ا‬‫لزام‬ ‫وأصبح‬ ،‫فعليا‬ ً‫ا‬‫مادي‬ ً‫ا‬‫وجود‬ ‫اإلنسانية‬ ‫الوحدة‬ ‫فيه‬ ‫جدت‬ُ‫و‬ ‫السفن‬ ‫برامج‬ ‫وفي‬ ‫الجغرافية‬ ‫الخريطة‬ ‫في‬ ‫وجدت‬ ‫كما‬ ‫الروح‬ ‫وفي‬ ،‫الضمير‬ )‫والطائرات‬ ‫ألنفسنا‬ ‫نجد‬ ‫عنه‬ ‫بحثنا‬ ‫وفي‬ ‫لغيرنا‬ ‫الخير‬ ‫حبنا‬ ‫في‬ ‫(إننا‬ : )‫(أرسطو‬ ‫ويقول‬ )‫خيرا‬ ‫أن‬ ‫على‬ ‫لنفسي‬ ‫كلها‬ ‫الحكمة‬ ‫أعطيت‬ ‫لو‬ ( :)‫(سكنا‬ ‫وقال‬ ‫استأثر‬ ‫عن‬ ‫وامنعها‬ ‫بها‬ )‫الحكمة‬ ‫لكرهت‬ ‫اإلنسانية‬ ‫بني‬ ‫إخوتي‬ ‫في‬ ‫موجودة‬ ‫المثل‬ ‫هذه‬ ‫كانت‬ ‫لقد‬ ‫معدودين‬ ‫أشخاص‬ ‫مستوى‬ ‫على‬ ‫الغرب‬ ، ‫وهي‬ ‫حضارتنا‬ ‫وقدمتها‬ ‫ديننا‬ ‫أقرها‬ ‫التي‬ ‫القيم‬ ، ‫يمثله‬ ‫عريض‬ ‫مستوى‬ ‫على‬ ‫فكانت‬ ‫رجاال‬ ً‫ا‬‫وصغار‬ ‫كبارا‬ ‫كثيرون‬ ‫خلق‬ ‫تقديمها‬ ‫في‬ ‫ويتبارى‬ ، ‫كبير‬ ‫مجتمع‬ !..ً‫ء‬‫ونسا‬ ‫القرآن‬ ‫أقره‬ ‫عما‬ ‫يعبروا‬ ‫أن‬ ‫الحكماء‬ ‫هؤالء‬ ‫حاول‬ ‫لقد‬ ‫الكريم‬ ‫تعالى‬ ‫هللا‬ ‫وصوره‬ ‫آياته‬ ‫في‬ ‫المحكمات‬ ‫المؤمنين‬ ‫بين‬ ‫العالقة‬ ‫طبيعة‬ ‫عن‬ ، ‫السامية‬ ‫العالقة‬ ‫تلك‬ ‫(إنما‬ :‫تعالى‬ ‫قال‬ ‫الذات‬ ‫وحب‬ ‫والتعالي‬ ‫واألنانية‬ ‫األثرة‬ ‫من‬ ‫تتجرد‬ ‫التي‬ ‫الراقية‬ ‫ا‬ ‫كانت‬ ‫ولقد‬ )‫إخوة‬ ‫المؤمنون‬ ‫الكلمة‬ ‫بمعنى‬ ‫كائنة‬ ‫بينهم‬ ‫ألخوة‬ ، ‫تحقيقها‬ ‫التزموا‬ ‫والزكاة‬ ‫الصالة‬ ‫تحقيق‬ ‫التزموا‬ ‫كما‬ ،‫له‬ ‫مثيل‬ ‫ال‬ ‫طور‬ ‫إلى‬ ‫بينهم‬ ‫تعدت‬ ‫حتى‬ ، .‫وماله‬ ‫بنفسه‬ ‫أخاه‬ ‫يفدي‬ ‫من‬ ‫منهم‬ ‫فكان‬ ‫وثالثون‬ ‫نيف‬ ‫عنده‬ ‫اجتمع‬ ‫أنه‬ ‫األنطاكي‬ ‫الحسن‬ ‫أبي‬ ‫عن‬ ‫يروى‬ ‫ما‬ ‫جميل‬ ‫ومن‬ ‫وجلسوا‬ ،‫السراج‬ ‫وأطفأوا‬ ‫فكسروها‬ ،‫ا‬ً‫ع‬‫شب‬ ‫تكفيهم‬ ‫ال‬ ‫معدودة‬ ‫أرغفة‬ ‫لهم‬ ً ‫رجال‬
  • 24.
    ‫المشاعر‬ ‫وخز‬ ‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬‫حاتم‬ 22 ‫ًا‬‫د‬‫أح‬ ‫ألن‬ ،‫شيء‬ ‫منها‬ ‫ينقص‬ ‫لم‬ ‫محلها‬ ‫األرغفة‬ ‫فإذا‬ ‫السفرة؛‬ ‫رفعت‬ ‫فلما‬ ،‫لألكل‬ ‫لآل‬ ‫ا‬ً‫إيثار‬ ‫يأكل‬ ‫لم‬ ‫منهم‬ ‫ا‬ً‫ع‬‫جمي‬ ‫يأكلوا‬ ‫حتى‬ ‫نفسه‬ ‫على‬ ‫خرين‬ !. ‫المدينة‬ ‫إلى‬ ‫الهجرة‬ ‫وفي‬ ، ‫سوى‬ ‫الدنيا‬ ‫متاع‬ ‫من‬ ‫يحملون‬ ‫ال‬ ‫األول‬ ‫المسلمون‬ ‫كان‬ ‫وعد‬ ‫بما‬ ‫وثقتهم‬ ،‫المنهكة‬ ‫وأجسادهم‬ ،‫البالية‬ ‫ثيابهم‬ ‫النبي‬ ‫فشاهد‬ ،‫سبحانه‬ ‫ربهم‬ ‫هم‬ ‫لألنصار‬ ‫األخوي‬ ‫نداءه‬ ‫فكان‬ ‫حالهم‬ ، ‫لتطبي‬ ‫فيه‬ ‫دعا‬ ‫والذي‬ ‫بينهم‬ ‫األخوة‬ ‫مبدأ‬ ‫ق‬ ‫وبين‬ :‫المهاجرين‬ ‫ال‬ ‫وجاءوكم‬ ،‫واألوالد‬ ‫األموال‬ ‫تركوا‬ ‫(إخوانكم‬ ‫فهال‬ ‫الزراعة؛‬ ‫يعرفون‬ ‫قالوا‬ ‫قاسمتموهم؟‬ : ‫األموال‬ ‫نقسم‬ !‫هللا‬ ‫رسول‬ ‫يا‬ ،‫نعم‬ ‫با‬ ‫وبينهم‬ ‫بيننا‬ ‫فقال‬ ،‫لسوية‬ ‫النبي‬ ‫لهم‬ ‫(تقاسموهم‬ :‫قال‬ ‫هللا؟‬ ‫رسول‬ ‫يا‬ ‫ذلك‬ ‫غير‬ ‫وما‬ :‫قالوا‬ ‫ذلك؟‬ ‫غير‬ َ‫أو‬ ( : :‫قالوا‬ ،‫الثمر‬ .‫الجنة‬ ‫لكم‬ ‫بأن‬ :‫قال‬ ‫بم؟‬ ،‫هللا‬ ‫رسول‬ ‫يا‬ ‫نعم‬ " 1 ‫أفراده‬ ‫وصف‬ ‫حينما‬ ‫تعالى‬ ‫ربه‬ ‫من‬ ‫اإلشادة‬ ‫ونال‬ ‫األول‬ ‫المجتمع‬ ‫هذا‬ ‫نجح‬ ‫وهكذا‬ ِ‫ه‬ِ‫س‬ْ‫ف‬َ‫ن‬ َّ‫ح‬ُ‫ش‬ َ‫ُوق‬‫ي‬ ْ‫ن‬َ‫م‬ َ‫و‬ ٌ‫ة‬َ‫ص‬‫ا‬َ‫ص‬َ‫خ‬ ْ‫م‬ِ‫ه‬ِ‫ب‬ َ‫ان‬َ‫ك‬ ْ‫و‬َ‫ل‬ َ‫و‬ ْ‫م‬ِ‫ه‬ِ‫س‬ُ‫ف‬ْ‫ن‬َ‫أ‬ ‫ى‬َ‫ل‬َ‫ع‬ َ‫ون‬ُ‫ر‬ِ‫ث‬ْ‫ُؤ‬‫ي‬ َ‫(و‬ :‫تعالى‬ ‫بقوله‬ )َ‫ون‬ُ‫ح‬ِ‫ل‬ْ‫ف‬ُ‫م‬ْ‫ال‬ ُ‫م‬ُ‫ه‬ َ‫ِك‬‫ئ‬َ‫ل‬‫و‬ُ‫أ‬َ‫ف‬ 2 ‫منهم‬ ‫لكل‬ ‫وكان‬ ،‫والشرف‬ ‫الفضل‬ ‫في‬ ‫يتسابقون‬ ‫أمية‬ ‫وبنو‬ ‫هاشم‬ ‫بنو‬ ‫كان‬ ‫لقد‬ ‫تغ‬ ‫طريقة‬ ‫السباق‬ ‫هذا‬ ‫في‬ ‫اآلخرين‬ ‫طريقة‬ ‫اير‬ ‫منهم‬ ‫أفطن‬ ‫كانوا‬ ‫هاشم‬ ‫بنو‬ ‫ولكن‬ ، ‫الن‬ ‫السلوك‬ ‫إلى‬ ‫الناس‬ ‫بين‬ ‫مكانتهم‬ ‫عزز‬ ‫الذي‬ ‫جيب‬ ، ‫غيرهم‬ ‫في‬ ‫يفكرون‬ ‫كانوا‬ ، ‫والمناقب‬ ‫الخالئق‬ ‫(في‬ ‫بينهما‬ ‫الفرق‬ ‫وضح‬ ‫لقد‬ ..‫ذواتهم‬ ‫في‬ ‫ففكروا‬ ‫أمية‬ ‫بنو‬ ‫أما‬ ‫ه‬‫الحق‬ ‫ونصرة‬ ‫النجدة‬ ‫إلى‬ ً‫ا‬‫اع‬‫ه‬‫شر‬ ‫الهاشميون‬ ‫فكان‬ ،‫الم‬‫ه‬‫س‬‫اإل‬ ‫قبل‬ ‫هة‬‫ي‬‫الجاهل‬ ‫في‬ ‫عليه‬ ‫والتعاون‬ ، ‫كذلك‬ ‫هة‬‫ي‬‫م‬ُ‫ا‬ ‫بنو‬ ‫يكن‬ ‫ولم‬ ‫نهض‬ ‫الذي‬ ‫الفضول‬ ‫حلف‬ ‫عن‬ ‫فوا‬‫ه‬‫فتخل‬ ، :‫ريش‬ُ‫ق‬ ‫رؤساء‬ ‫من‬ ‫نخبة‬ ‫فيه‬ ‫اتفق‬ ‫الذي‬ ‫الحلف‬ ‫وهو‬ ،‫وحلفاؤهم‬ ‫هاشم‬ ‫بنو‬ ‫به‬ ‫المعاش‬ ‫في‬ ‫بالتآسي‬ ‫أنفسهم‬ ‫وليأخذن‬ ،‫ه‬‫ه‬‫ق‬‫ح‬ ‫إليه‬ ‫هوا‬‫د‬‫يؤ‬ ‫ى‬‫ه‬‫ت‬‫ح‬ ‫المظلوم‬ ‫مع‬ ‫ليكونن‬ ‫الضعيف‬ ‫لم‬ُ‫ظ‬ ‫من‬ ‫ه‬‫ي‬‫القو‬ ‫وليمنعن‬ ،‫المال‬ ‫في‬ ‫والتساهم‬ ، ‫عنف‬ ‫من‬ ‫والقاطن‬ ‫الغريب‬ ، ‫من‬ ‫بضاعة‬ ‫اشترى‬ ‫وائل‬ ‫بن‬ ‫العاص‬ ‫ه‬‫ألن‬ ‫الحلف؛‬ ‫هذا‬ ‫على‬ ‫واتفقوا‬ 1 - ‫األلباني‬ ‫صححه‬ 2 - :‫الحشر‬ 9
  • 25.
    ‫المشاعر‬ ‫وخز‬ ‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬‫حاتم‬ 23 ‫وأعطوه‬ ‫القرشي‬ ‫على‬ ‫الغريب‬ ‫جل‬‫ه‬‫الر‬ ‫فنصروا‬ ،‫بثمنها‬ ‫ولواه‬ ‫زبيدي‬ ‫رجل‬ )‫ه‬‫ه‬‫ق‬‫ح‬ 1 )‫الطعيمي‬ ‫(أمل‬ ‫الكاتبة‬ ‫تقول‬ ‫أخرى‬ ‫بجانب‬ ‫بسيارتك‬ ‫مررت‬ ‫مرة‬ ‫كم‬ ً ‫مثال‬ ‫(خذ‬ : ‫العون‬ ‫يطلب‬ ‫وقف‬ ‫وصاحبها‬ ‫معطلة‬ ، ‫بالتوقف‬ ‫تفكر‬ ‫أن‬ ‫دون‬ ‫مسيرك‬ ‫وأكملت‬ ‫عليه‬ ‫تعرض‬ ‫ولم‬ ‫ثقيلة‬ ‫أحماال‬ ‫يحمل‬ ‫وهو‬ ‫أحدهم‬ ‫رأيت‬ ‫مرة‬ ‫وكم‬ ،!‫للمساعدة‬ ‫بعد‬ ‫عن‬ ‫للموقف‬ ‫ينظر‬ ‫من‬ ‫تجعل‬ ‫التي‬ ‫المواقف‬ ‫هذه‬ ‫هي‬ ‫كثيرة‬ ،!‫المشاركة‬ ‫اإلسالمية‬ ‫للقيم‬ ‫االمتثال‬ ‫أجل‬ ‫من‬ ‫العون‬ ‫يد‬ ‫مد‬ ‫في‬ ‫الرغبة‬ ‫ضاعت‬ ‫أين‬ ‫يتساءل‬ ‫؟‬ ‫والمساعدة‬ ‫واإليثار‬ ‫واإلغاثة‬ ‫والتراحم‬ ‫التعاون‬ ‫في‬ ‫العظيمة‬ ‫مدرسته‬ ‫من‬ ‫خرج‬ ‫كفيف‬ ‫شاب‬ ‫هذا‬ ، ‫بالجوع‬ ‫شعر‬ ‫الحافلة‬ ‫في‬ ‫وجوده‬ ‫وأثناء‬ ‫لبيته‬ ‫وصوله‬ ‫من‬ ‫وقت‬ ‫أقرب‬ ‫في‬ ‫للغداء‬ ‫وجبته‬ ‫وصول‬ ‫ليضمن‬ ‫بالمطعم‬ ‫واتصل‬ ‫خرج‬ ،‫الوجبة‬ ‫وصلت‬ ‫بدقائق‬ ‫وبعدها‬ ‫بيته‬ ‫إلى‬ ‫وصل‬ ‫وفعال‬ ،‫بمفرده‬ ‫يعيش‬ ‫حيث‬ ‫هو‬ ‫بقي‬ ،‫خلفه‬ ‫للشقة‬ ‫الحديدي‬ ‫الباب‬ ‫انغالق‬ ‫صوت‬ ‫سمع‬ ‫ما‬ ‫وسرعان‬ ‫الستالمها‬ ‫رجل‬ ‫له‬ ‫فطن‬ ‫الجوع‬ ‫وحرارة‬ ‫الشمس‬ ‫حرارة‬ ‫يكابد‬ ‫وهو‬ ،‫الخارج‬ ‫في‬ ‫ووجبته‬ ‫التوصيل‬ ‫خدمة‬ ، :‫وقال‬ ‫باألمر‬ ‫وعرف‬ ‫نحوه‬ ‫تقدم‬ ‫جاره‬ ‫من‬ ‫العون‬ ‫له‬ ‫فطلب‬ ‫آلخر‬ ‫خطوات‬ ‫سمع‬ ‫بلحظات‬ ‫بعدها‬ ،‫رجعة‬ ‫بال‬ ‫وذهب‬ ‫أفعل؟‬ ‫أن‬ ‫يمكن‬ ‫وماذا‬ ‫للمساعدة‬ ‫طلبا‬ ‫فناداه‬ ، ‫ولم‬ ‫ذهب‬ ‫ولكنه‬ ،‫إليك‬ ‫وأعود‬ ‫سأذهب‬: ‫اآلخر‬ ‫له‬ ‫وقال‬ ..‫يعد‬ ‫المدرسي‬ ‫دوامه‬ ‫عناء‬ ‫بعد‬ ‫مجهدا‬ ‫واقفا‬ ‫الشاب‬ ‫زال‬ ‫وما‬ ، ‫وحرارة‬ ‫وجوعه‬ ..‫عنيد‬ ‫صلب‬ ‫والباب‬ ‫بالداخل‬ ‫هاتفه‬ ،‫الحارقة‬ ‫الشمس‬ ‫سخره‬ ‫بشخص‬ ‫فإذا‬ ‫دقائق‬ ‫المحاولة‬ ‫تفلح‬ ‫ولم‬ ‫الباب‬ ‫مع‬ ‫قليال‬ ‫وحاول‬ ‫باألمر‬ ‫عرف‬ ،‫له‬ ‫هللا‬ ، ‫على‬ ‫فعرض‬ ،‫للباب‬ ‫يعودوا‬ ‫ثم‬ ‫قليال‬ ‫ويرتاح‬ ‫طعامه‬ ‫يأكل‬ ‫حتى‬ ‫سكنه‬ ‫إلى‬ ‫يرافقه‬ ‫أن‬ ‫الشاب‬ ‫معدودة‬ ‫دقائق‬ ‫إال‬ ‫هي‬ ‫وما‬ ‫الشاب‬ ‫ذهب‬ ،‫االنتظار‬ ‫وقرر‬ ‫شكره‬ ‫الشاب‬ ‫ولكن‬ ‫آخر‬ ‫صديق‬ ‫ومعه‬ ‫ليعود‬ ، ‫وأخيرا‬ ‫ووقتا‬ ‫جهدا‬ ‫بذلوا‬ ‫الباب‬ ‫فتح‬ ‫بها‬ ‫يحاولون‬ ‫وآلة‬ ‫لشكر‬ ‫استمع‬ ‫أن‬ ‫بعد‬ ‫يقول‬ ‫وأحدهم‬ ،‫بمساعدتهم‬ ‫الباب‬ ‫فتح‬ ‫له‬ ‫الشاب‬ : ‫أخي‬ ‫يا‬ 1 - ‫الشهداء‬ ‫أبو‬ ‫الحسين‬ - ‫العقاد‬
  • 26.
    ‫المشاعر‬ ‫وخز‬ ‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬‫حاتم‬ 24 ‫نحن‬ ‫حقا‬ ‫هل‬ ‫الجميلة؟‬ ‫البسيطة‬ ‫المقولة‬ ‫هذه‬ ‫نطبق‬ ‫كلنا‬ ‫فهل‬ )‫لبعضيها‬ ‫(الناس‬ )‫لبعضيها‬ ‫(الناس‬ ‫بمقتضاها‬ ‫وعاملون‬ ‫بها‬ ‫مقتنعون‬ ‫شاعرة‬ ‫طفولة‬ ‫هللا‬ ‫أعز‬ ،‫اإلحساس‬ ‫عالم‬ ‫في‬ ‫بي‬ ‫تزج‬ ‫كانت‬ ‫حينما‬ ‫أذكرها‬ ‫زلت‬ ‫فال‬ ..‫أمي‬ ‫قيمة‬ ‫على‬ ‫فطرني‬ ‫الذي‬ ،‫اإلنساني‬ ‫عملها‬ ‫في‬ ‫وتجندني‬ ‫اإلحسان‬ ‫واإلحساس‬ ، ‫كانت‬ ‫ال‬ ‫وتواسي‬ ‫المكروب‬ ‫وتغيث‬ ‫البر‬ ‫وتفعل‬ ‫الخير‬ ‫تحب‬ ‫مرضى‬ ، ً‫ال‬‫سائ‬ ‫ترد‬ ‫ال‬ ‫لسد‬ ‫تستطيعه‬ ‫ما‬ ‫وتبذل‬ ،‫والمحتاجين‬ ‫المعوذين‬ ‫على‬ ‫شفق‬ُ‫ت‬ ،‫بيتنا‬ ‫باب‬ ‫طرق‬ .‫حاجتهم‬ ‫ما‬ ‫أطباقه‬ ‫وتصف‬ ،‫منه‬ ‫الشهي‬ ‫وتطهو‬ ‫الطعام‬ ‫تعد‬ ‫كانت‬ ‫حينما‬ ‫أذكرها‬ ‫زلت‬ ‫في‬ ‫وتضعه‬ ،‫جيدة‬ ‫محكمة‬ ‫بطريقة‬ :‫لي‬ ‫وتقول‬ ‫يدي‬ ‫لخالتك‬ ‫واعطه‬ ‫بهذا‬ ‫اذهب‬ ‫فالنة‬ ، ‫كنت‬ ‫خطوة‬ ‫كل‬ ‫أن‬ ‫أعلم‬ ‫أكن‬ ‫ولم‬ ،‫طريقي‬ ‫في‬ ‫وأسير‬ ‫الطعام‬ ‫وأحمل‬ ‫ك‬ ،‫أخطوها‬ ‫الخير‬ ‫حب‬ ‫نفسي‬ ‫في‬ ‫معها‬ ‫يتعاظم‬ ‫ان‬ ‫و‬ ، ‫شعوري‬ ‫قريحتي‬ ‫في‬ ‫ينمو‬ ‫باآلخرين‬ ، ‫اإلنساني‬ ‫لمساته‬ ‫أعلى‬ ‫الموقف‬ ‫يبلغ‬ ‫ثم‬ ‫باب‬ ‫أطرق‬ ‫حينما‬ ،‫ة‬ ‫السيدة‬ ‫الفقيرة‬ ‫تراني‬ ‫و‬ ‫بابها‬ ‫تفتح‬ ‫أن‬ ‫فما‬ ،‫أمي‬ ‫أعدته‬ ‫الذي‬ ‫الطعام‬ ‫وأسلمها‬ ، ، ‫تأخذ‬ ‫حتى‬ ‫و‬ ، ‫شديد‬ ‫بلهف‬ ‫يدي‬ ‫في‬ ‫ما‬ ‫عميقة‬ ‫قوية‬ ‫بدعوات‬ ‫لسانها‬ ‫يسترسل‬ ً‫ا‬‫أبد‬ ‫أظن‬ ‫ال‬ ، ‫ف‬ ‫من‬ ‫يردها‬ ‫تعالى‬ ‫هللا‬ ‫أن‬ ‫حرارتها‬ ‫رط‬ ، ‫ألن‬ ‫ه‬ ‫وامتزجت‬ ،‫مسكين‬ ‫قلب‬ ‫من‬ ‫نبعت‬ ‫ا‬ ‫بالرجاء‬ ‫واالمتنان‬ . ‫سيرته‬ ‫وفي‬ )‫السحار‬ ‫جودة‬ ‫الحميد‬ ‫(عبد‬ ‫الكبير‬ ‫األديب‬ ‫حياة‬ ‫لرحلة‬ ‫قراءتي‬ ‫في‬ ‫المفعمة‬ ‫الطفولة‬ ‫هذه‬ ‫نظري‬ ‫لفت‬ ،‫صباه‬ ‫مرحلة‬ ‫وفي‬ )‫حياتي‬ ‫(هذه‬ ‫الذاتية‬ ‫يرقى‬ ‫أن‬ ‫الطفل‬ ‫لهذا‬ ‫فكيف‬ ،‫الناس‬ ‫تجاه‬ ‫النبيلة‬ ‫والمشاعر‬ ‫واإلحسان‬ ‫باإلحساس‬ ‫تسود‬ ‫أن‬ ‫نرجو‬ ‫سامية‬ ‫لمواقف‬ ‫فيترجمها‬ ‫العالية؟‬ ‫الفضائل‬ ‫لهذه‬ ‫تصرفاتنا‬ ‫في‬ ‫حياتنا‬ ‫وكل‬ ‫وسلوكنا‬ ، ‫به‬ ‫ألمت‬ ‫حوله‬ ‫ممن‬ ً‫ا‬‫أحد‬ ‫رأى‬ ‫إذا‬ ‫ينكسر‬ ‫كان‬ ‫قلبه‬ ‫إن‬ ‫من‬ ‫أكثر‬ ‫وفي‬ ،ً‫ا‬‫مهموم‬ ً‫ا‬‫حزين‬ ‫وصار‬ ‫السعادة‬ ‫جافته‬ ‫أو‬ ‫الفقر‬ ‫أذله‬ ‫أو‬ ‫مشكلة‬ ‫السحار‬ ‫الصبي‬ ‫يصف‬ ‫مشهد‬ ، ،‫المشكالت‬ ‫وأصحاب‬ ،‫المحتاجين‬ ‫آلالم‬ ‫تألم‬ ‫كيف‬
  • 27.
    ‫المشاعر‬ ‫وخز‬ ‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬‫حاتم‬ 25 ‫يساعدهم‬ ‫وكيف‬ ، ‫أزمتهم‬ ‫من‬ ‫المخرج‬ ‫ليجد‬ ‫والبحث‬ ‫التفكير‬ ‫في‬ ‫نفسه‬ ‫ويجهد‬ !‫؟‬ ‫محنتهم‬ ‫ليتجاوزوا‬ ‫ككاتب‬ ‫نفسه‬ ‫السحار‬ ‫يغفل‬ ‫ال‬ ‫أو‬ ،‫كقراء‬ ‫نغفل‬ ‫ال‬ ‫المثالية‬ ‫المواقف‬ ‫هذه‬ ‫وفوق‬ ، ‫أن‬ ! ‫ألسبابها‬ ‫يعزونا‬ ‫الكبيرة‬ ‫الطفولة‬ ‫فهذه‬ ، ‫العظيمة‬ ‫بتصرفاتها‬ ‫العالية‬ ‫اإلنسانية‬ ‫معالم‬ ‫فيها‬ ‫غرس‬ ‫ما‬ ، ‫ال‬ ‫والسلوك‬ ‫الحسنة‬ ‫بالقدوة‬ ‫ولده‬ ‫تعليم‬ ‫استطاع‬ ‫صالح‬ ‫والد‬ ‫إال‬ ‫يكون‬ ‫أن‬ ،‫رشيد‬ ‫طفولته‬ ‫في‬ ً‫ا‬‫إنسان‬ ‫بها‬ ‫يحيط‬ ‫بما‬ ‫األحيان‬ ‫أغلب‬ ‫في‬ ‫تبالي‬ ‫ال‬ ‫التي‬ ‫الطفولة‬ ‫تلك‬ ، .‫وأزمات‬ ‫مشكالت‬ ‫من‬ ‫ال‬ ‫كلهم‬ ‫البيت‬ ‫أهل‬ ‫كان‬ ‫وكيف‬ ،‫نفسه‬ ‫في‬ ‫وأسرته‬ ‫أبويه‬ ‫تأثير‬ ‫يروي‬ ‫هو‬ ‫فها‬ ‫أ‬ ‫عن‬ ‫يغيب‬ ‫منها‬ ‫والخوف‬ ‫النار‬ ‫ذكر‬ ‫لسنتهم‬ . ‫البيت‬ ‫أهل‬ ‫من‬ ‫به‬ ‫نحتك‬ ‫من‬ ‫فكل‬ ، ً‫ا‬‫أبد‬ ‫ضمائرنا‬ ‫في‬ ‫جهنم‬ ‫نار‬ ‫تخمد‬ ‫لم‬ ":‫يقول‬ ‫واحدة‬ ‫دار‬ ‫في‬ ‫معنا‬ ‫يسكن‬ ‫الذي‬ ‫وعمي‬ ‫وجدتي‬ ‫وأمي‬ ‫أبي‬ ‫وكان‬ ،‫يذكرها‬ ‫يفتأ‬ ‫ال‬ ‫في‬ ‫والنار‬ ‫الجنة‬ ‫فقامت‬ ، ‫أعماقنا‬ ‫في‬ ‫الخير‬ ‫بذور‬ ‫الطيبة‬ ‫بأفعالهم‬ ‫يبذرون‬ ‫وعقوبة‬ ‫مثوبة‬ ‫فعل‬ ‫لكل‬ ‫أن‬ ‫مدارك‬ ‫لنا‬ ‫كانت‬ ‫مذ‬ ‫وعرفنا‬ ‫جنب‬ ‫إلى‬ ً‫ا‬‫جنب‬ ‫سرائرنا‬ ".‫واآلخرة‬ ‫الدنيا‬ ‫في‬ ، ‫مواعيدها‬ ‫في‬ ‫المدرسية‬ ‫األقساط‬ ‫سداد‬ ‫على‬ ‫لقادري‬ ‫إال‬ ‫التعليم‬ ‫كان‬ ‫"ما‬: ‫يقول‬ ‫سداد‬ ‫عن‬ ‫عجز‬ ‫الذي‬ ‫االبتدائية‬ ‫الثالثة‬ ‫السنة‬ ‫في‬ ‫جاري‬ ‫أنسى‬ ‫أن‬ ‫أستطيع‬ ‫وال‬ ‫فصلنا‬ ‫إلى‬ ‫المدرسة‬ ‫ناظر‬ ‫وجاء‬ ، ‫أبيه‬ ‫لوفاة‬ ‫المصاريف‬ ، ‫يغادر‬ ‫أن‬ ‫منه‬ ‫وطلب‬ ‫ثالثة‬ ‫يسدد‬ ‫أن‬ ‫عليه‬ ‫وكان‬ ، ‫المصاريف‬ ‫معه‬ ‫كانت‬ ‫إذا‬ ‫إال‬ ‫يعود‬ ‫وأال‬ ‫المدرسة‬ ‫حنيهات‬ ، ‫مقعده‬ ‫من‬ ‫فخرج‬ ،‫المبلغ‬ ‫تدبير‬ ‫عن‬ ‫عجزت‬ ‫أسرته‬ ‫موارد‬ ‫كل‬ ‫ولكن‬ ‫الصفوف‬ ‫بين‬ ‫وسار‬ ‫مطأطئ‬ ‫الدموع‬ ‫يسح‬ ‫الرأس‬ ، ‫اليوم‬ ‫ذلك‬ ‫في‬ ‫قلبي‬ ‫غاص‬ ‫الحزن‬ ‫غير‬ ‫ألملك‬ ‫أكن‬ ‫لم‬ ‫؛‬ ‫أشالء‬ ‫يتمزق‬ ‫أن‬ ‫وكاد‬ ، ‫أمسح‬ ‫أن‬ ‫من‬ ‫أصغر‬ ‫وكنت‬ ‫المذلة‬ ‫تلك‬ ‫عنه‬ ، ‫أبي‬ ‫أفاتح‬ ‫أن‬ ‫في‬ ‫وفكرت‬ ‫يسدد‬ ‫أن‬ ‫أسأله‬ ‫وأن‬ ‫الموضوع‬ ‫في‬
  • 28.
    ‫المشاعر‬ ‫وخز‬ ‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬‫حاتم‬ 26 ‫المبلغ‬ ، ‫فاتحته‬ ‫كنت‬ ‫لو‬ ‫ولكن‬ ، ‫ذلك‬ ‫عن‬ ‫ليحجم‬ ‫أبي‬ ‫كان‬ ‫وما‬ ، ‫علي‬ ً‫ا‬‫قادر‬ ‫أكان‬ "‫الحكومة‬ ‫مدارس‬ ‫في‬ ‫دفعها‬ ‫عن‬ ‫العاجزين‬ ‫كل‬ ‫مصاريف‬ ‫يسد‬ ‫أن‬ ‫الطفولة‬ ‫أصدقاء‬ ‫من‬ ‫صديق‬ ‫مختار‬ ‫حالة‬ ‫يصف‬ ‫ثم‬ ، ‫والده‬ ‫وبين‬ ‫بينه‬ ‫نشب‬ ‫حينما‬ ‫أطلق‬ ‫حتى‬ ‫وثاقه‬ ‫فك‬ ‫أن‬ ‫وما‬ ،ً‫ا‬‫ضرب‬ ‫عليه‬ ‫ينهال‬ ‫وأخذ‬ ‫شجرة‬ ‫في‬ ‫ربطه‬ ‫الذي‬ ‫البيت‬ ‫من‬ ‫وطفش‬ ‫للريح‬ ‫قدميه‬ ، ‫الشوار‬ ‫في‬ ‫وجهه‬ ‫على‬ ‫وهام‬ ً‫ا‬‫طريد‬ ‫والحارات‬ ‫ع‬ ً‫ا‬‫جائع‬ ً‫ا‬‫شريد‬ ‫عضه‬ ‫ما‬ ‫إذا‬ ‫حتى‬ ، ‫القارس‬ ‫الشتاء‬ ‫في‬ ‫لحمه‬ ‫على‬ ‫جلبابا‬ ‫يرتدي‬ .. ‫يقابله‬ ‫بقال‬ ‫أي‬ ‫دكان‬ ‫من‬ ‫عيش‬ ‫رغيف‬ ‫خطف‬ ‫الجوع‬ ، ‫شراهة‬ ‫في‬ ‫يلتهمه‬ ‫وراح‬ ، ‫احتج‬ ‫لو‬ ‫أنه‬ ‫يعلم‬ ‫فهو‬ ، ً‫ا‬‫غيظ‬ ‫أو‬ ً‫ا‬‫عطف‬ ‫أحس‬ ‫وقد‬ ‫صمت‬ ‫في‬ ‫ينظر‬ ‫والبقال‬ ، ‫أو‬ ‫استياء‬ ‫بادرة‬ ‫منه‬ ‫بدرت‬ ، .‫عين‬ ‫بعد‬ ً‫ا‬‫أثر‬ ‫الدكان‬ ‫فسيصبح‬ ‫فرأيت‬ ، ‫الظاهر‬ ‫سكة‬ ‫شارع‬ ‫إلى‬ ‫الكوة‬ ‫جنينة‬ ‫شارع‬ ‫شارعنا‬ ‫من‬ ‫وخرجت‬ ‫عليه‬ ‫والح‬ ، ‫العاري‬ ‫صدره‬ ‫ظهر‬ ‫وقد‬ ‫جلبابه‬ ‫يرتدي‬ ‫وهو‬ ‫يتلفت‬ ‫قادما‬ ‫مختار‬ ‫أستطع‬ ‫لم‬ ‫عليه‬ ‫شفقة‬ ‫جوانحي‬ ‫في‬ ‫وثارت‬ ، ‫الجوع‬ ‫من‬ ‫يموت‬ ‫يكاد‬ ‫إنه‬ ، ‫الهزال‬ ،‫اليومي‬ ‫مصروفي‬ ‫أمي‬ ‫من‬ ‫وطلبت‬ ‫دارنا‬ ‫إلى‬ ‫فعدت‬ ،‫اليدين‬ ‫مكتوف‬ ‫أقف‬ ‫أن‬ ‫أشياء‬ ‫به‬ ‫تشتري‬ ‫أن‬ ‫الوقت‬ ‫ذلك‬ ‫في‬ ‫الممكن‬ ‫من‬ ‫وكان‬ ، ً‫ا‬‫صاغ‬ ً‫ا‬‫قرش‬ ‫وكان‬ .‫كثيرة‬ ‫واشتريت‬ ،‫الحي‬ ‫في‬ ‫بقال‬ ‫أقرب‬ ‫إلى‬ ‫أعدو‬ ‫ورحت‬ ً‫ا‬‫قفز‬ ‫الدرج‬ ‫في‬ ‫وهبطت‬ ‫يذرع‬ ‫وهو‬ ‫قلق‬ ‫في‬ ‫مختار‬ ‫أرصد‬ ‫وكنت‬ ،‫رومي‬ ‫وجبنة‬ ‫فينو‬ ‫عيش‬ ‫بالقرش‬ .‫مكان‬ ‫أي‬ ‫في‬ ‫طعام‬ ‫عن‬ ‫يبحث‬ ‫الجوع‬ ‫عضه‬ ‫كحيوان‬ ‫هدف‬ ‫دون‬ ‫الشارع‬ ‫إلى‬ ‫السندويتش‬ ‫أقدم‬ ‫أن‬ ‫الشجاعة‬ ‫نفسي‬ ‫في‬ ‫أجد‬ ‫لم‬ ، ‫برهة‬ ‫مكاني‬ ‫في‬ ‫وقفت‬ ‫أمام‬ ‫دائما‬ ‫أضعف‬ ‫فإنني‬ ، ‫شديد‬ ‫خجل‬ ‫واعتراني‬ ‫نفسي‬ ‫تقاصرت‬ ‫فقد‬ ‫مختار‬ .‫إنسان‬ ‫أي‬ ‫إحساسات‬ ‫جرح‬ ‫كرامتي‬ ‫يجرح‬ ‫تافه‬ ‫تصرف‬ ‫أي‬ ‫إن‬ ،‫الكرامة‬ ‫بمرض‬ ‫مريض‬ ‫إنني‬ ، ‫يصيبني‬ ‫كرامة‬ ‫أجرح‬ ‫أن‬ ‫الجهد‬ ‫وسعني‬ ‫ما‬ ‫أتحاشى‬ ‫لذلك‬ ،‫طاغية‬ ‫ثورة‬ ‫في‬ ‫ويولد‬ ‫بحنق‬ .!‫مختار؟‬ ‫كرامة‬ ‫أجرح‬ ‫ال‬ ‫حتى‬ ‫أفعل‬ ‫فماذا‬ ، ‫الناس‬
  • 29.
    ‫المشاعر‬ ‫وخز‬ ‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬‫حاتم‬ 27 ‫في‬ ‫السندويتش‬ ‫أرفع‬ ‫وأنا‬ ‫مختار‬ ‫فيه‬ ‫يسير‬ ‫الذي‬ ‫العكسي‬ ‫االتجاه‬ ‫في‬ ‫وسرت‬ ‫يدي‬ ، ‫عرض‬ ‫في‬ ‫بمختار‬ ‫التقيت‬ ‫فلما‬ ، ‫طريقي‬ ‫لي‬ ‫تنير‬ ‫شمعة‬ ‫أحمل‬ ‫كنت‬ ‫كأنما‬ ‫الطريق‬ ، ‫رأى‬ ‫السندويتش‬ ‫وخطف‬ ‫علي‬ ‫فانقض‬ ‫يدي‬ ‫في‬ ‫أحمل‬ ‫ما‬ ، ‫يلتهمه‬ ‫وراح‬ ‫وأنا‬ ‫شراهة‬ ‫في‬ ‫أ‬ .‫إليه‬ ‫السندويتش‬ ‫تقديم‬ ‫حرج‬ ‫علي‬ ‫وفر‬ ‫فقد‬ ، ‫فرح‬ ‫في‬ ‫رقبه‬ ‫يخطفه‬ ‫وأن‬ ‫يدي‬ ‫في‬ ‫السندويتش‬ ‫أحمل‬ ‫أن‬ ‫صباح‬ ‫كل‬ ‫في‬ ‫عادتي‬ ‫وصارت‬ ‫أهله‬ ‫بيت‬ ‫إلى‬ ‫مختار‬ ‫عاد‬ ‫حتى‬ ،‫مني‬ ‫مختار‬ ‫عاد‬ ‫وكيف‬ ‫عاد‬ ‫متى‬ ‫أدري‬ ‫وال‬ ، ‫؟‬ ‫من‬ ‫كابدته‬ ‫ما‬ ‫أقسى‬ ‫وكان‬ ، ‫الشتاء‬ ‫فترة‬ ‫اليومي‬ ‫مصروفي‬ ‫من‬ ‫حرمني‬ ‫فقد‬ ‫حرمان‬ ، ‫أنقذ‬ ‫أنني‬ ‫عزائي‬ ‫وكل‬ ، ‫السينما‬ ‫إلى‬ ‫أذهب‬ ‫لم‬ ‫المدة‬ ‫تلك‬ ‫طوال‬ ‫أنني‬ ‫على‬ ‫والمحال‬ ، ‫الجوع‬ ‫من‬ ‫يموت‬ ‫أن‬ ‫أقسى‬ ‫فما‬ ،ً‫ا‬‫جوع‬ ‫يموت‬ ‫أن‬ ‫من‬ ً‫ا‬‫إنسان‬ ".‫بالخيرات‬ ‫مليئة‬ ‫الطريق‬ ‫جانبي‬ ‫يخشى‬ ‫كان‬ ‫وكيف‬ ‫تفكيره‬ ‫في‬ ‫وتأمل‬ ‫جرح‬ ‫إلى‬ ‫اإلحساس‬ ‫فرط‬ ‫يتحول‬ ‫أن‬ ‫النهار‬ ‫يمضون‬ ‫سننا‬ ‫مثل‬ ‫في‬ ‫كانوا‬ ‫الذين‬ ‫قاسم‬ ‫عمي‬ ‫أوالد‬ ‫كان‬ ":‫يقول‬ ‫اإلحساس‬ ‫لنا‬ ‫تطرح‬ ‫مراتب‬ ‫على‬ ‫معهم‬ ‫ننام‬ ‫فكنا‬ ، ‫جدي‬ ‫عند‬ ‫يبيتون‬ ‫كانوا‬ ‫ما‬ ً‫ا‬‫وكثير‬ ‫معنا‬ ‫على‬ ‫ننام‬ ‫كنا‬ ، ‫الكبير‬ ‫عددنا‬ ‫تكفي‬ ‫سرائر‬ ‫كله‬ ‫البيت‬ ‫في‬ ‫كان‬ ‫فما‬ ، ‫األرض‬ ‫على‬ ‫وكانت‬ ،‫بيده‬ ‫عمي‬ ‫أبناء‬ ‫يطعم‬ ‫جدي‬ ‫وكان‬ ، ‫الصفيح‬ ‫علبة‬ ‫في‬ ‫كالسردين‬ ‫مرتين‬ ‫صغيرة‬ ‫هندية‬ ‫طاسة‬ ‫في‬ ‫تضعها‬ ‫كانت‬ ‫التي‬ ‫بالفلوس‬ ‫عليهم‬ ‫تبخل‬ ‫ال‬ ‫جدتي‬ ، ‫أحفادها‬ ‫من‬ ‫عليها‬ ‫يدخل‬ ‫من‬ ‫على‬ ‫وتوزعها‬ ، ، ‫وبنات‬ ‫بنين‬ ‫من‬ ‫أكثرهم‬ ‫وما‬ ‫في‬ ‫يبالغ‬ ‫البيت‬ ‫في‬ ‫من‬ ‫كل‬ ‫وكان‬ ، ‫عطف‬ ‫في‬ ‫بيده‬ ‫رؤوسهم‬ ‫يمسح‬ ‫أبي‬ ‫وكان‬ ‫سني‬ ‫صغر‬ ‫من‬ ‫الرغم‬ ‫على‬ ‫كنت‬ ‫وما‬ ،‫أيتام‬ ‫ألنهم‬ ‫إكرامهم‬ ، ‫لذلك‬ ‫أستريح‬ ‫فيه‬ ‫المبالغ‬ ‫العطف‬ ، ‫بيننا‬ ‫ويظهرهم‬ ‫األطفال‬ ‫شعور‬ ‫يجرح‬ ‫أنه‬ ‫أستشعر‬ ‫كنت‬ ‫فقد‬ "‫الضعفاء‬ ‫بمظهر‬ ‫اإلنس‬ ‫بني‬ ‫من‬ ‫لآلخرين‬ ‫وحبه‬ ‫مشاعره‬ ‫في‬ ‫السحار‬ ‫تعدى‬ ‫بل‬ ‫ان‬ ‫بني‬ ‫بعض‬ ‫إلى‬ ، ‫بينهما‬ ‫توثقت‬ ‫الذي‬ ‫خروفه‬ ‫على‬ ً‫ا‬‫وكمد‬ ً‫ا‬‫حزن‬ ‫اعتصر‬ ‫كيف‬ ‫لنا‬ ‫فيروي‬ ، ‫الحيوان‬ ‫صدا‬ .‫ليذبحوه‬ ‫عنوة‬ ‫أخذوه‬ ‫ثم‬ ‫متينة‬ ‫قة‬
  • 30.
    ‫المشاعر‬ ‫وخز‬ ‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬‫حاتم‬ 28 ‫األضحى‬ ‫عيد‬ ‫في‬ ‫نضحي‬ ‫أن‬ ‫علينا‬ ‫كان‬ ":‫يقول‬ ، ‫أال‬ ‫قررن‬ ‫وعمتي‬ ‫وأمي‬ ‫فجدتي‬ ‫أبي‬ ‫غياب‬ ‫طوال‬ ‫عادة‬ ‫لنا‬ ‫تقطع‬ – ‫ذهب‬ ‫قد‬ ‫أبوه‬ ‫وكانوا‬ ‫ا‬ ‫إلى‬ ‫لحج‬ - ‫أطفال‬ ‫وصعد‬ ‫من‬ ‫هناك‬ ‫تجمع‬ ‫ما‬ ‫يذبح‬ ‫وهو‬ ‫الجزار‬ ‫ليشاهدوا‬ ‫السطح‬ ‫إلى‬ ‫وشبابها‬ ‫األسرة‬ ‫المناسبة‬ ‫هذه‬ ‫إخوتي‬ ‫أشارك‬ ‫ولم‬ ،‫خراف‬ ، ‫رؤي‬ ‫كرهت‬ ‫فقد‬ ‫تذبح‬ ‫وهي‬ ‫الخراف‬ ‫ة‬ ً‫ال‬‫طف‬ ‫كنت‬ ‫مذ‬ ، ‫بيني‬ ‫توطدت‬ ‫خروف‬ ‫تربية‬ ‫على‬ ‫الوقت‬ ‫ذلك‬ ‫في‬ ‫أشرفت‬ ‫فقد‬ ‫متينة‬ ‫صداقة‬ ‫وبينه‬ ، ‫ميدان‬ ‫في‬ ‫جريت‬ ‫ما‬ ‫وإذا‬ ‫خلفي‬ ‫سار‬ ‫سرت‬ ‫ما‬ ‫إذا‬ ‫أنني‬ ‫حتى‬ ‫جاء‬ ‫فلما‬ ، ‫عظيما‬ ً‫ا‬‫حب‬ ‫فأحببته‬ ، ‫بي‬ ‫ويتمسح‬ ‫بي‬ ‫يلحق‬ ‫حتى‬ ‫خلفي‬ ‫جرى‬ ‫الظاهر‬ ‫ليذبحوه‬ ‫أخذوه‬ ‫األضحى‬ ‫عيد‬ ، ‫ولم‬ ،‫يفعلوا‬ ‫أال‬ ‫إليهم‬ ‫وتوسلت‬ ‫وبكيت‬ ‫به‬ ‫فتشبثت‬ ‫وغص‬ ‫بكاء‬ ‫عليه‬ ‫بكيت‬ ..‫فيه‬ ‫وفجعوني‬ ‫مني‬ ‫وأخذوه‬ ‫هذياني‬ ‫إلى‬ ‫أحد‬ ‫يلتفت‬ "‫اآلكلين‬ ‫مع‬ ‫لحمه‬ ‫آكل‬ ‫أن‬ ‫عليه‬ ‫حزني‬ ‫يمنعني‬ ‫ولم‬ ، ‫حلقي‬ ‫عليه‬ ‫حساسة‬ ‫أمة‬ ‫الرسول‬ ‫أراد‬ ‫لقد‬ ^ ‫أفرادها‬ ‫يتراحم‬ ، ‫حساسة‬ ‫رحيمة‬ ‫شاعرة‬ ‫أمة‬ ‫تكون‬ ‫أن‬ ‫ألمته‬ ‫الغني‬ ‫ويعطف‬ ، ‫الصغير‬ ‫على‬ ‫منهم‬ ‫الكبير‬ ‫ويشفق‬ ،‫بعض‬ ‫على‬ ‫بعضهم‬ ‫على‬ ‫ويشع‬ ، ‫الضعيف‬ ‫القوي‬ ‫ويرحم‬ ، ‫الفقير‬ ‫العاني‬ ‫بالمريض‬ ‫المعافي‬ ‫السليم‬ ‫ر‬ .. ‫مسكين‬ ‫لكل‬ ‫الجناح‬ ‫وتخفض‬ ،‫بالرحمة‬ ‫تتجمل‬ ‫أن‬ ‫المؤمنين‬ ‫قلوب‬ ‫يدعو‬ ‫وكان‬ :‫قال‬ ‫حيث‬ ،‫الفقر‬ ‫وأضناه‬ ‫الحاجة‬ ‫عذبته‬ ‫الناس‬ ‫يرحم‬ ‫ال‬ ‫من‬ ‫هللا‬ ‫يرحم‬ ‫ال‬ ( ) 1 ‫شقي‬ ‫من‬ ‫إال‬ ‫الرحمة‬ ‫تنزع‬ ‫ال‬ ( :‫وقال‬ ) 2 ‫النبي‬ ‫عن‬ ‫الحاكم‬ ‫وصحيح‬ ‫المسند‬ ‫في‬ ^ ‫فيهم‬ ‫أصبح‬ ‫عرصة‬ ‫أهل‬ ‫(أيما‬ : ‫قال‬ )‫وجل‬ ‫عز‬ ‫هللا‬ ‫ذمة‬ ‫منهم‬ ‫برئت‬ ‫فقد‬ ‫جائع‬ ‫امرؤ‬ ‫والضياع‬ ‫بالخسران‬ ‫البلد‬ ‫أو‬ ‫المنطقة‬ ‫أو‬ ‫البقعة‬ ‫أو‬ ‫القرية‬ ‫هذه‬ ‫تبوء‬ ‫هكذا‬ ، ‫حينما‬ ‫لحاله‬ ‫ويأسى‬ ‫به‬ ‫يشعر‬ ‫من‬ ‫يجد‬ ‫لم‬ ‫الذي‬ ‫المسكين‬ ‫الجائع‬ ‫هذا‬ ‫فيهم‬ ‫يصبح‬ 1 - ‫البخاري‬ – ‫التوحيد‬ ‫كتاب‬ 2 - ‫وأحمد‬ ‫والترمذي‬ ‫داود‬ ‫أبو‬ ‫رواه‬ ‫حسن‬ ‫حديث‬
  • 31.
    ‫المشاعر‬ ‫وخز‬ ‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬‫حاتم‬ 29 ‫الجوع‬ ‫صريع‬ ‫تركوه‬ ‫حينما‬ ‫ورسوله‬ ‫هللا‬ ‫ذمة‬ ‫منهم‬ ‫برئت‬ ‫لقد‬ ، ‫محنته‬ ‫ويشاركه‬ ، ‫يشته‬ ‫صلبه‬ ‫بها‬ ‫يقيم‬ ‫خبز‬ ‫من‬ ‫كسرة‬ ‫ولو‬ ‫ي‬ ، ‫ويطفئ‬ ..‫المستعر‬ ‫جوفه‬ ‫بها‬ ‫وهذا‬ ‫المشاعر‬ ‫من‬ ‫تجردت‬ ‫أمة‬ ‫كل‬ ‫مصير‬ ‫وفقرائها‬ ‫ضعفائها‬ ‫تجاه‬ ‫واإلحساس‬ ‫وياله‬ ، !.‫مشؤوم‬ ‫مفجع‬ ‫مصير‬ ‫من‬ ‫وكان‬ ‫طالب‬ ‫أبي‬ ‫بن‬ ‫(جعفر‬  ‫لش‬ ‫المساكين‬ ‫بأبي‬ ‫يلقب‬ ‫بالمساكين‬ ‫رأفته‬ ‫دة‬ ‫لهم‬ ‫وإطعامه‬ ، ‫و‬ ‫ب‬ ‫تلقب‬ )‫جحش‬ ‫بنت‬ ‫(زينب‬ ‫المؤمنين‬ ‫أم‬ ‫كانت‬ ‫المساكين‬ ‫أم‬ ‫ومواساتها‬ ‫إليثارها‬ ، ‫بمائة‬ ‫عنها‬ ‫هللا‬ ‫رضي‬ ‫عائشة‬ ‫السيدة‬ ‫إلى‬ ‫درة‬ ‫أم‬ ‫وجاءت‬ ‫ألف‬ ‫أ‬ ‫أنفقت‬ ‫فيما‬ ‫استطعت‬ ‫أما‬ :‫لها‬ ‫فقالت‬ ،‫صائمة‬ ‫يومئذ‬ ‫وهي‬ ‫ففرقتها‬ ‫تشتري‬ ‫ن‬ ‫عليه‬ ‫تفطرين‬ ‫ا‬ً‫م‬‫لح‬ ‫بدرهم‬ .‫لفعلت‬ ‫ذكرتني‬ ‫كنت‬ ‫لو‬ :‫عائشة‬ ‫فقالت‬ ! ‫(انطلقت‬ : ‫قوله‬ )‫(العدوي‬ ‫عن‬ ‫هللا‬ ‫رحمه‬ ‫القرطبي‬ ‫ذكره‬ ‫ما‬ ‫اآلثار‬ ‫عجائب‬ ‫ومن‬ ‫لي‬ ‫عم‬ ‫ابن‬ ‫أطلب‬ ‫اليرموك‬ ‫يوم‬ - ‫الماء‬ ‫من‬ ‫شيء‬ ‫ومعي‬ - !‫آه‬ !‫آه‬ :‫يقول‬ ‫برجل‬ ‫وأنا‬ ‫أسقيك؟‬ :‫فقلت‬ ،‫العاص‬ ‫بن‬ ‫هشام‬ ‫هو‬ ‫فإذا‬ ،‫إليه‬ ‫انطلق‬ ‫أن‬ ‫عمي‬ ‫ابن‬ ‫إلي‬ ‫فأشار‬ ‫هو‬ ‫فإذا‬ ‫فجئته‬ ،‫انطلق‬ ‫أن‬ ‫هشام‬ ‫فأشار‬ !‫آه‬ !‫آه‬ :‫يقول‬ ‫آخر‬ ‫فسمع‬ .‫نعم‬ ‫أن‬ ‫فأشار‬ ‫قد‬ ‫هو‬ ‫فإذا‬ ‫عمي‬ ‫ابن‬ ‫إلى‬ ‫فعدت‬ ،‫مات‬ ‫قد‬ ‫هو‬ ‫فإذا‬ ‫هشام‬ ‫إلى‬ ‫عدت‬ ،‫مات‬ ‫قد‬ )!..‫مات‬ ‫هللا‬ ‫رسول‬ ‫أصحاب‬ ‫ن‬ِ‫م‬ ‫لرجل‬ ‫وأهدي‬ ^ ‫وعياله‬ ‫ا‬ً‫ن‬‫فال‬ ‫أخي‬ َّ‫إن‬ :‫فقال‬ ،‫شاة‬ ‫رأس‬ ‫حتى‬ ‫آخر‬ ‫إلى‬ ‫واحد‬ ‫به‬ ‫يبعث‬ ‫يزل‬ ‫فلم‬ ،‫إليهم‬ ‫به‬ ‫فبعث‬ ،‫ا‬َّ‫ن‬‫م‬ ‫هذا‬ ‫إلى‬ ‫أحوج‬ !.‫ل‬ َّ‫األو‬ ‫إلى‬ ‫رجعت‬ ‫حتى‬ ‫أبيات‬ ‫سبعة‬ ‫أهل‬ ‫تداولها‬ ‫له‬ ‫يخلفه‬ ‫تعالى‬ ‫هللا‬ ‫ولكن‬ ، ً‫ا‬‫هدر‬ ‫يذهب‬ ‫إلخوانه‬ ‫ُعطيه‬‫ي‬ ‫ما‬ ‫أن‬ ‫اإلنسان‬ ‫يظن‬ ‫وال‬ ‫أن‬ ‫قبل‬ ‫الدنيا‬ ‫في‬ ‫وينميه‬ ‫من‬ ‫لرجل‬ ‫واقعي‬ ‫مثل‬ ‫وهذا‬ ، ‫اآلخرة‬ ‫في‬ ‫عليه‬ ‫يجازى‬ ‫منه‬ ً‫ا‬‫شعور‬ ،‫وأوالده‬ ‫نفسه‬ ‫على‬ ‫المحتاجين‬ ‫المساكين‬ ‫يؤثر‬ ‫كان‬ ‫المحسنين‬ ..‫وضيقهم‬ ‫بآالمهم‬ ‫أن‬ ً‫ا‬‫جميع‬ ‫نتعلم‬ ‫حتى‬ ‫المثل‬ ‫هذا‬ ‫نسوق‬ ‫يترك‬ ‫ال‬ ‫تعالى‬ ‫هللا‬ ً‫ال‬‫هم‬ ‫الخلق‬ .. ‫دون‬ ‫المحسنين‬ ‫يترك‬ ‫وال‬ ، ‫والمنفقين‬ ‫الباذلين‬ ‫يعوض‬ ‫تعالى‬ ‫فهو‬ !..‫واآلخرة‬ ‫الدنيا‬ ‫في‬ ‫يكافئهم‬ ‫أن‬
  • 32.
    ‫المشاعر‬ ‫وخز‬ ‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬‫حاتم‬ 30 ،‫هللا‬ ‫رحمه‬ )‫المسوتي‬ ‫(سليم‬ ‫الشيخ‬ ‫قصة‬ ‫إنها‬ ‫الطنطاوي‬ ‫علي‬ ‫الشيخ‬ ‫ذكرها‬ ‫التي‬ ،‫كتبه‬ ‫بعض‬ ‫في‬ ،‫قط‬ ‫سائال‬ ‫يرد‬ ‫ال‬ ( ‫فقره‬ ‫على‬ ‫وكان‬ ، ً‫ا‬‫كبير‬ ً‫ا‬‫شيخ‬ ‫كان‬ ‫وقد‬ ‫رآه‬ ‫مسكين‬ ‫رجل‬ ‫إلى‬ ‫ودفعها‬ ‫يوما‬ ‫خلعها‬ ‫التي‬ )‫(الفروة‬ ‫أو‬ ‫الجبة‬ ‫لبس‬ ‫ولطالما‬ ‫البرد‬ ‫من‬ ‫يرتجف‬ ، ‫عياله‬ ‫أمام‬ ‫من‬ ‫السفرة‬ ‫أخذ‬ ‫وطالما‬ ،‫باإلزار‬ ‫البيت‬ ‫إلى‬ ‫وعاد‬ ‫رمضان‬ ‫في‬ ‫يوما‬ ‫وكان‬ ،‫للسائل‬ ‫فأعطاها‬ ، ،‫للمدفع‬ ً‫ا‬‫انتظار‬ ‫المائدة‬ ‫وضعت‬ ‫وقد‬ ‫امرأته‬ ‫من‬ ‫غفلة‬ ‫الشيخ‬ ‫فابتغى‬ ،‫طعام‬ ‫بال‬ ‫وعياله‬ ‫أنه‬ ‫يقسم‬ ‫سائل‬ ‫فجاء‬ ، ‫له‬ ‫وفتح‬ ‫كله‬ ‫الطعام‬ ‫فأعطاه‬ ‫وصاحت‬ ‫عليه‬ ‫ولولت‬ ‫امرأته‬ ‫ذلك‬ ‫رأت‬ ‫فلما‬ ، ، ‫وأق‬ ‫أنها‬ ‫سمت‬ ‫ساكت‬ ‫وهو‬ ،‫عنده‬ ‫تقعد‬ ‫ال‬ .. ‫ساعة‬ ‫نصف‬ ‫تمر‬ ‫فلم‬ ، ‫من‬ ‫وجاء‬ ‫الباب‬ ‫قرع‬ ‫حتى‬ ‫وإذا‬ ،‫الخبر؟‬ ‫ما‬ :‫فسألوا‬ ،‫والفاكهة‬ ‫والحلوى‬ ‫الطعام‬ ‫ألوان‬ ‫فيها‬ ‫األطباق‬ ‫يحمل‬ ‫فغضب‬ ،‫فاعتذروا‬ ‫الكبار‬ ‫بعض‬ ‫دعا‬ ‫قد‬ ‫كان‬ )‫شموين‬ ‫باشا‬ ‫(سعيد‬ ‫أن‬ ‫الخبر‬ ‫الطعام‬ ‫من‬ ‫أحد‬ ‫يأكل‬ ‫أال‬ ‫وحلف‬ ، ‫(سليم‬ ‫الشيخ‬ ‫دار‬ ‫إلى‬ ‫كله‬ ‫بحمله‬ ‫وأمر‬ ‫المسوتي‬ ‫امرأة؟‬ ‫يا‬ ‫أرأيت‬ :‫لزوجته‬ ‫فقال‬ ،) " ‫(أ‬ ‫وزوجة‬ )‫المسوتي‬ ‫(سليم‬ ‫الشيخ‬ ‫زوجة‬ ‫بين‬ ‫كبير‬ ‫وفرق‬ ‫وذلك‬ )‫الدحداح‬ ‫بي‬ ‫الصحابية‬ ‫ألنها‬ ‫النبوة‬ ‫نور‬ ‫مست‬ ‫ال‬ ‫التي‬ ‫وأنها‬ ،‫القدوة‬ ‫وأنها‬ ، ، ‫من‬ ‫وشاهدت‬ ‫لل‬ ‫رحمة‬ ‫هللا‬ ‫أرسله‬ ‫الرسول‬ ‫من‬ ‫زوجها‬ ‫سمع‬ ‫فلقد‬ ،‫عالمين‬ ^ ‫هللا‬ ‫قول‬ ‫يتلو‬ ‫وهو‬ ) ‫تحبون‬ ‫مما‬ ‫تنفقوا‬ ‫حتى‬ ‫البر‬ ‫تنالوا‬ ‫(لن‬ :‫تعالى‬ 1 ‫يملك‬ ‫يكن‬ ‫ولم‬ ‫إثره‬ ‫على‬ ‫فذهب‬ ‫با‬ ‫آهلة‬ ‫كانت‬ ‫التي‬ ‫مزرعته‬ ‫إال‬ ‫الماء‬ ‫عذبة‬ ،‫الظالل‬ ‫وارفة‬ ،‫لنخيل‬ ‫زوجته‬ ‫وبينما‬ ، ‫و‬ ‫لزوجته‬ ‫فيقول‬ ،‫المزرعة‬ ‫في‬ ‫أطفاله‬ : ‫فقد‬ ‫وأطفالك‬ ‫أنت‬ ‫اخرجي‬ ‫هذه‬ ‫أنفقت‬ ‫هللا‬ ‫سبيل‬ ‫في‬ ‫المزرعة‬ ‫ب‬ ‫بخ‬ :‫الصالحة‬ ‫المرأة‬ ‫فتقول‬ !. ‫خ‬ ‫أبا‬ ‫يا‬ ‫بالرباح‬ ‫أبشر‬ ! ‫الدحداح‬ ‫أ‬ ‫من‬ ‫فتخرجها‬ ‫بالرطب‬ ‫وتأتي‬ ، ‫أطفالها‬ ‫لها‬ ‫فيقول‬ ،‫أطفالها‬ ‫فواه‬ ‫يا‬ ‫مالك‬ : ‫سبيل‬ ‫في‬ ‫هذه‬ ‫أنفق‬ ‫قد‬ ‫أباكم‬ ‫إن‬ :‫لهم‬ ‫فتقول‬ ‫؟‬ ‫أفواهنا‬ ‫من‬ ‫الرطب‬ ‫تخرجين‬ ‫أماه‬ ‫هللا‬ ، !.‫هللا‬ ‫سبيل‬ ‫في‬ ‫أصبح‬ ‫الرطب‬ ‫وإن‬ 1 - ‫آل‬ ‫عمران‬ : 92
  • 33.
    ‫المشاعر‬ ‫وخز‬ ‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬‫حاتم‬ 31 ‫اإلحساس‬ ‫رسول‬ ‫هللا‬ ‫رسول‬ ‫علمنا‬ ^ ‫أنفسنا‬ ‫نلجم‬ ‫وأن‬ ،ً‫ا‬‫مرهف‬ ‫وحسنا‬ ‫متقدة‬ ‫مشاعرنا‬ ‫تكون‬ ‫أن‬ .‫مشاعرها‬ ‫ويؤذي‬ ‫النفوس‬ ‫يجرح‬ ‫ما‬ ‫منها‬ ‫يخرج‬ ‫ال‬ ‫حتى‬ ‫حيات‬ ‫تلمس‬ ‫ه‬ ‫على‬ ‫الحرص‬ ‫في‬ ‫وروعة‬ ،‫اإلحساس‬ ‫في‬ ‫قمة‬ ‫إلى‬ ‫تجدها‬ ‫فلن‬ ..‫ومواقفه‬ ،‫وأفعاله‬ ‫أقواله‬ ‫في‬ ،‫الناس‬ ‫مشاعر‬ ‫التناجي‬ ‫عن‬ ‫النهى‬ ‫في‬ ‫دقته‬ ‫انظر‬ ‫نفس‬ ‫في‬ ‫والغيرة‬ ‫الحزن‬ ‫يخلق‬ ‫أن‬ ‫شانه‬ ‫من‬ ‫ذلك‬ ‫ألن‬ ،‫ثالث‬ ‫دون‬ ‫اثنين‬ ‫بين‬ ‫يقول‬ ،‫الجفاء‬ ‫ويخلق‬ ‫المودة‬ ‫فيفسد‬ ،‫المسلم‬ ^ ‫اثنان‬ ‫يتناجى‬ ‫فال‬ ‫ثالثة‬ ‫كنتم‬ ‫"إذا‬ : "‫يحزنه‬ ‫ذلك‬ ‫أن‬ ‫أجل‬ ‫ومن‬ ،‫بالناس‬ ‫تختلطوا‬ ‫حتى‬ ‫اآلخر‬ ‫دون‬ 1 ،‫والسكينة‬ ‫الهدوء‬ ‫يألفون‬ ‫فالناس‬ ،‫بك‬ ‫للمحيطين‬ ‫إيذاء‬ ‫أكبر‬ ‫الصوت‬ ‫رفع‬ ‫وفى‬ .‫والمجهدين‬ ‫المرضى‬ ‫مع‬ ‫خاصة‬ ‫بالصداع‬ ‫يصيب‬ ‫وقد‬ ‫مزعج‬ ‫العالي‬ ‫والصوت‬ ‫يقيمون‬ ‫حينما‬ ‫اليوم‬ ‫الناس‬ ‫من‬ ً‫ا‬‫كثير‬ ‫إن‬ ،‫النبوي‬ ‫األدب‬ ‫هذا‬ ‫من‬ ‫نحن‬ ‫فأين‬ ‫يسمونه‬ ‫ما‬ ‫أو‬ ،‫باألذن‬ ‫يضر‬ ‫الذى‬ ‫واإلزعاج‬ ‫والخبط‬ ‫الضجيج‬ ‫ترى‬ ،‫أفراحهم‬ ،‫الفن‬ ‫عن‬ ‫بعيدة‬ ‫هي‬ ‫التي‬ ‫الموسيقية‬ ‫الفرق‬ ‫هذه‬ ‫من‬ ‫يصدر‬ ‫الذى‬ ‫السمعي‬ ‫بالتلوث‬ .‫والضجيج‬ ‫الصخب‬ ‫إال‬ ‫تصدر‬ ‫فما‬ ،‫واحدة‬ ‫كلمة‬ ‫ولو‬ ‫حديثهم‬ ‫من‬ ‫تفهم‬ ‫وال‬ ‫المقداد‬ ‫يقول‬  ً‫ا‬‫سالم‬ ‫فيسلم‬ ‫الليل‬ ‫من‬ ‫فيجئ‬ ‫اللبن‬ ‫من‬ ‫نصيبه‬ ‫للنبي‬ ‫نرفع‬ ‫كنا‬ :" "‫يسلم‬ ‫كما‬ ‫فسلم‬ ‫النبي‬ ‫فجاء‬ ‫اليقظان‬ ‫ويسمع‬ ً‫ا‬‫نائم‬ ‫يوقظ‬ ‫ال‬ 2 ‫هللا‬ ‫رسول‬ ‫حث‬ ‫العطاس‬ ‫في‬ ‫حتى‬ ^ ‫"إذا‬ :‫قال‬ ‫حيث‬ ‫الصوت‬ ‫خفض‬ ‫على‬ "‫صوته‬ ‫وليخفض‬ ،‫وجهه‬ ‫على‬ ‫كفيه‬ ‫فليضع‬ ‫أحدكم‬ ‫عطس‬ 3 ‫المرء‬ ‫ليحافظ‬ ‫الديباج‬ ‫أو‬ ‫الحرير‬ ‫لبس‬ ‫المسلم‬ ‫على‬ ‫اإلسالم‬ ‫حرم‬ ‫الملبس‬ ‫وفي‬ ‫هذه‬ ‫ارتداء‬ ‫عن‬ ‫باالمتناع‬ ‫والمحتاجين‬ ‫الفقراء‬ ‫مشاعر‬ ‫على‬ ‫الغالية‬ ‫المالبس‬ ..‫بفقرهم‬ ‫ويذكرهم‬ ،‫نفوسهم‬ ‫يقهر‬ ‫الذى‬ ‫والفخر‬ ‫الكبر‬ ‫من‬ ‫فيها‬ ‫ولما‬ ،‫المبهرجة‬ 1 - ‫الشيخان‬ 2 - ‫مسلم‬ ‫رواه‬ 3 - ‫اإلسناد‬ ‫صحيح‬ ‫الحاكم‬ ‫رواه‬
  • 34.
    ‫المشاعر‬ ‫وخز‬ ‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬‫حاتم‬ 32 ‫يقول‬ ^ ‫وال‬ ،‫والفضة‬ ‫الذهب‬ ‫آنية‬ ‫في‬ ‫تشربوا‬ ‫وال‬ ،‫الديباج‬ ‫أو‬ ‫الحرير‬ ‫تلبسوا‬ ‫"ال‬ : ‫فإنه‬ ،‫صحافهما‬ ‫في‬ ‫تأكلوا‬ )‫اآلخرة‬ ‫في‬ ‫ولكم‬ ‫الدنيا‬ ‫في‬ ‫لهم‬ ‫ا‬ 1 ‫أو‬ ‫يأكل‬ ‫الذى‬ ‫"إن‬ : ‫أيضا‬ ‫ويقول‬ ‫والفض‬ ‫الذهب‬ ‫إناء‬ ‫في‬ ‫يشرب‬ ‫يجرجر‬ ‫إنما‬ ‫ة‬ "‫جهنم‬ ‫نار‬ ‫بطنه‬ ‫في‬ 2 ‫ال‬ ‫حتى‬ ً‫ا‬‫طعام‬ ‫تعيب‬ ‫فال‬ ‫درجة‬ ‫أقصى‬ ‫إلى‬ ‫اإلحساس‬ ‫منه‬ ‫روعي‬ ‫الطعام‬ ‫وفى‬ ‫هللا‬ ‫رسول‬ ‫عاب‬ ‫"ما‬ :‫الحديث‬ ‫وفى‬ ‫باإلحراج‬ ‫مقدمه‬ ‫تشعر‬ ^ ‫إن‬ ‫قط‬ ‫طعاما‬ ‫وإن‬ ‫أكله‬ ‫اشتهاه‬ "‫تركه‬ ‫كرهه‬ 3 :‫الحديث‬ ‫ففي‬ ‫غيره‬ ‫فيؤذى‬ )‫(التكريع‬ ‫الشبع‬ ‫بجشاء‬ ‫صوته‬ ‫يرفع‬ ‫وال‬ " ‫رجال‬ ‫أن‬ ‫عن‬ ‫تجشأ‬ ^ ‫النبي‬ ‫د‬ ‫فقال‬ ‫أطولهم‬ ‫الدنيا‬ ‫في‬ ً‫ا‬‫شبع‬ ‫أكثرهم‬ ‫فإن‬ ،‫جشاءك‬ ‫عنا‬ ‫كف‬ ‫ا‬ ‫يوم‬ ً‫ا‬‫جوع‬ ‫لقيامة‬ " 4 ‫في‬ ،‫العامة‬ ‫الحياة‬ ‫في‬ ‫مشاعرهم‬ ‫ومراعاة‬ ،‫بالناس‬ ‫اإلحساس‬ ‫من‬ ‫البد‬ ‫كما‬ ‫مم‬ ‫ذلك‬ ‫وغير‬ ‫والحدائق‬ ‫والمواصالت‬ ‫العمل‬ ‫وفى‬ ‫الشارع‬ ‫بعضهم‬ ‫الناس‬ ‫يباشر‬ ‫ا‬ ..‫فيه‬ ً‫ا‬‫بعض‬ .‫أعينهم‬ ‫تستقبحه‬ ‫بما‬ ‫تأتى‬ ‫أن‬ ‫أو‬ ،‫أذواقهم‬ ‫على‬ ‫احرص‬ ‫هريرة‬ ‫أبى‬ ‫فعن‬  ‫هللا‬ ‫رسول‬ ‫أن‬ ^ ‫الالعنان؟‬ ‫وما‬ ‫قالوا‬ ،‫الالعنين‬ ‫اتقوا‬ :‫قال‬ ‫الذى‬ :‫قال‬ "‫ظلهم‬ ‫في‬ ‫أو‬ ‫الناس‬ ‫طريق‬ ‫في‬ ‫يتخلى‬ 5 ‫جابر‬ ‫وعن‬  ‫هللا‬ ‫رسول‬ ‫أن‬ ^ ‫ي‬ ‫أن‬ ‫نهى‬ ‫الماء‬ ‫في‬ ‫بال‬ ‫الراك‬ ‫د‬ " 6 ‫ذلك‬ ‫من‬ ‫أدق‬ ‫هو‬ ‫بما‬ ‫يأمر‬ ‫نراه‬ ‫بل‬ ، ‫طر‬ ‫في‬ ‫النخامة‬ ‫دفن‬ ‫وهو‬ ‫ال‬ ‫حتى‬ ‫الناس‬ ‫يق‬ .‫هيأتها‬ ‫تؤذيهم‬ !‫ألمته‬ ‫هللا‬ ‫رسول‬ ‫علمه‬ ‫أدب‬ ‫وأي‬ ‫ذوق‬ ‫فأي‬ . ‫يش‬ ‫أن‬ ‫مسلم‬ ‫كل‬ ‫اإلسالم‬ ‫أوصى‬ ‫معناه‬ ‫في‬ ‫ومن‬ ‫عامله‬ ‫أو‬ ‫بخادمه‬ ‫عر‬ ‫ما‬ ‫يكلفه‬ ‫فال‬ ، ،‫يزدريه‬ ‫أو‬ ‫عليه‬ ‫يتكبر‬ ‫وال‬ ،‫يعذبه‬ ‫وال‬ ‫يتحمله‬ ‫ال‬ ‫ما‬ ‫أو‬ ‫العمل‬ ‫من‬ ‫يطيق‬ ‫ال‬ ‫ما‬ 1 - ‫ومسلم‬ ‫البخاري‬ ‫أخرجه‬ 2 - ‫مسلم‬ ‫أخرجه‬ 3 - ‫ومسلم‬ ‫البخاري‬ ‫أخرجه‬ 4 - ‫ماجة‬ ‫وابن‬ ‫الترمذي‬ ‫أخرجه‬ 5 - ‫مسلم‬ ‫رواه‬ 6 - ‫مسلم‬ ‫رواه‬
  • 35.
    ‫المشاعر‬ ‫وخز‬ ‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬‫حاتم‬ 33 ‫بل‬ ،‫تعنيفه‬ ‫يكثر‬ ‫وال‬ ،‫ذلته‬ ‫عن‬ ‫ويعفو‬ ،‫يلبس‬ ‫مما‬ ‫ويلبسه‬ ،‫يطعم‬ ‫مما‬ ‫يطعمه‬ ‫بل‬ ‫بالعبودية‬ ً‫ا‬‫دوم‬ ‫يذكر‬ ‫أو‬ ‫القول‬ ‫في‬ ‫له‬ ‫يفحش‬ ‫فال‬ ،‫ومشاعره‬ ‫إحساسه‬ ‫على‬ ‫يحافظ‬ ‫قال‬ ‫الدونية‬ ‫أو‬ ^ ‫ل‬ ‫شاء‬ ‫ولو‬ ،‫أيديكم‬ ‫تحت‬ ‫هللا‬ ‫جعلهم‬ ‫خولكم‬ ‫"إخوانكم‬ : ‫جعلكم‬ "‫أيديهم‬ ‫تحت‬ 1 ‫هللا‬ ‫رسول‬ ‫منع‬ ‫بل‬ ^ ‫أمتي‬ ‫عبدى‬ ‫أحدهم‬ ‫يقول‬ ‫أن‬ ، ‫يشعره‬ ‫الذى‬ ‫اللفظ‬ ‫حتى‬ ،‫وأمتى‬ ‫عبدى‬ ‫أحدكم‬ ‫يقولن‬ ‫"ال‬ :‫فقال‬ ‫به‬ ‫التفوه‬ ‫من‬ ‫منعهم‬ ‫والنقيصة‬ ‫بالمهانة‬ ‫ليقل‬ ‫ولكن‬ ‫فتاي‬ ‫وفتاتي‬ ‫فساوى‬ ،‫وكسوتهم‬ ‫وشرابهم‬ ‫طعامهم‬ ‫يغفل‬ ‫لم‬ ‫وكذلك‬ ." ‫قال‬ ‫سادتهم‬ ‫وبين‬ ‫بينهم‬ ^ ‫وليأكل‬ ‫فليجلسه‬ ‫بطعام‬ ‫خادمة‬ ‫أحدكم‬ ‫أتى‬ ‫"إذا‬ : ،‫معه‬ "‫لقمة‬ ‫فليناوله‬ ‫يفعل‬ ‫لم‬ ‫فإن‬ 2 ،‫جاع‬ ‫إذا‬ ‫يطعمه‬ ‫أن‬ ‫المسلم‬ ‫وحث‬ ، ‫برحمته‬ ‫اإلسالم‬ ‫أمر‬ ‫فقد‬ ‫الحيوان‬ ‫حتى‬ ‫سيرة‬ ‫وفى‬ ،‫مرض‬ ‫إذا‬ ‫ويداويه‬ ،‫تعب‬ ‫إذا‬ ‫الحمول‬ ‫عنه‬ ‫ويرفع‬ ،‫ظمأ‬ ‫إذا‬ ‫ويسقيه‬ ‫الرسول‬ ^ ،‫العالية‬ ‫الرائعة‬ ‫وإنسانيتهم‬ ‫شفقتهم‬ ‫للمسلم‬ ‫يبين‬ ‫ما‬ ‫الكرام‬ ‫وصحابته‬ ‫أن‬ ‫عنهما‬ ‫هللا‬ ‫رضى‬ ‫عباس‬ ‫ابن‬ ‫فعن‬ .‫بالرحمة‬ ‫وتحوطه‬ ،‫بالحيوان‬ ‫ترأف‬ ‫والتي‬ ‫النبي‬ ^ ‫وسمه‬ ‫الذى‬ ‫هللا‬ ‫"لعن‬ :‫فقال‬ ‫وجهه‬ ‫فى‬ ‫وسم‬ ‫قد‬ ‫حمار‬ ‫عليه‬ ‫مر‬ " 3 ‫إنه‬ ‫الشعير‬ ‫لها‬ ‫يفت‬ ‫كان‬ ،‫أسنانها‬ ‫وسقطت‬ ‫الرسول‬ ‫بغلة‬ )‫(الشهباء‬ ‫عميت‬ ‫ولما‬ !‫عمياء‬ ‫لبغلة‬ ‫كانت‬ ‫ولو‬ ‫حتى‬ ‫الحياة‬ ‫لمعنى‬ ‫احترام‬ ‫هللا‬ ‫رسول‬ ‫أن‬ ‫عمر‬ ‫ابن‬ ‫وعن‬ ^ ‫ماتت‬ ‫حتى‬ ‫سجنتها‬ ‫هرة‬ ‫فى‬ ‫امرأة‬ ‫عذبت‬ ‫قال‬ ‫ال‬ ‫النار‬ ‫فيها‬ ‫فدخلت‬ ‫هي‬ ‫وال‬ ،‫حبستها‬ ‫إذ‬ ‫وسقتها‬ ‫أطعمتها‬ ‫من‬ ‫تأكل‬ ‫تركتها‬ ‫هى‬ "‫األرض‬ ‫خشاش‬ 4 ‫مع‬ ‫كنا‬ ‫قال‬ ‫عنه‬ ‫هللا‬ ‫رضى‬ ‫مسعود‬ ‫ابن‬ ‫وعن‬ ‫النبي‬ ^ ‫في‬ ‫لحاجته‬ ‫فانطلق‬ ‫سفر‬ ‫فجعلت‬ ‫الحمرة‬ ‫فجاءت‬ ،‫فرخيها‬ ‫فأخذنا‬ ،‫فرخان‬ ‫معها‬ )‫(طائر‬ ‫حمرة‬ ‫فرأينا‬ ‫فجاء‬ ‫تعرش‬ ‫النبي‬ ^ ‫إليها‬ ‫ولدها‬ ‫ردوا‬ ‫بولدها‬ ‫هذه‬ ‫فجع‬ ‫"من‬ :‫فقال‬ " 1 1 - ‫عليه‬ ‫متفق‬ 2 - ‫ماجة‬ ‫ابن‬ ‫أخرجه‬ ‫صحيح‬ 3 - ‫مسلم‬ ‫رواه‬ 4 - ‫عليه‬ ‫متفق‬
  • 36.
    ‫المشاعر‬ ‫وخز‬ ‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬‫حاتم‬ 34 ‫شيء‬ ‫كل‬ ‫فوق‬ ‫اإلنسانية‬ ‫اإليمان‬ ‫في‬ ‫فهي‬ ،‫النبيل‬ ‫والخلق‬ ‫المروءة‬ ‫صور‬ ‫من‬ ‫راقية‬ ‫صورة‬ ‫باإلنسانية‬ ‫أناس‬ ‫مكانتها‬ ‫ويعظمون‬ ‫يقدرونها‬ ‫ومن‬ ،‫شيء‬ ‫كل‬ ‫فوق‬ ‫واألكياس‬ ‫العقالء‬ ‫نظر‬ ‫الذي‬ ،‫البشر‬ ‫عالم‬ ‫وجودهم‬ ‫ويزين‬ ،‫الدنيا‬ ‫بهم‬ ‫تعتز‬ ‫سامقة‬ ‫وقمم‬ ،‫متحضرون‬ .‫اإلنسانية‬ ‫معنى‬ ‫فيه‬ ‫تنعدم‬ ‫أن‬ ‫أوشك‬ ‫ويؤمنون‬ ،‫نفوسهم‬ ‫في‬ ‫عالية‬ ‫مكانة‬ ‫لها‬ ‫ويرون‬ ،‫صدورهم‬ ‫في‬ ‫يعظمونها‬ ‫إنهم‬ ‫االنسان‬ ‫يعترض‬ ‫بما‬ ،‫ألبته‬ ‫ترتبط‬ ‫وال‬ ‫لها‬ ‫دخل‬ ‫ال‬ ‫أنها‬ ‫ويؤكدون‬ ‫ا‬ً‫م‬‫جاز‬ ‫ا‬ً‫ن‬‫إيما‬ ‫والصراع‬ ‫والمنافسة‬ ‫والتحدي‬ ‫والبغض‬ ‫والخصام‬ ‫العداء‬ ‫حوادث‬ ‫من‬ ‫يوم‬ ‫كل‬ ‫البشر‬ ‫بني‬ ‫من‬ ‫غيره‬ ‫وبين‬ ‫بينه‬ ، ِ‫د‬‫عا‬ ‫إذن‬ ‫ي‬ ‫ونافس‬ ،‫شئت‬ ‫من‬ ‫وخاصم‬ ،‫شئت‬ ‫من‬ ‫اإلنسانية‬ ‫هي‬ ‫اإلنسانية‬ ‫تبقى‬ ‫لكن‬ ،‫شئت‬ ‫من‬ ‫حتى‬ ‫ولتبغض‬ ،‫شئت‬ ‫من‬ ، ‫قائمة‬ ‫عليك‬ ‫جار‬ ‫فمهما‬ ،‫قلبك‬ ‫من‬ ‫ومساحتها‬ ،‫نفسك‬ ‫من‬ ‫مكانتها‬ ‫تحتل‬ ‫عظيمة‬ ‫شامخة‬ ‫بها‬ ‫وتعامل‬ ،‫إنسانيتك‬ ‫تنسى‬ ‫أن‬ ‫ًا‬‫د‬‫أب‬ ‫يجوز‬ ‫ال‬ ،‫الظالمون‬ ‫ظلمك‬ ‫ومهما‬ ،‫الناس‬ .‫إليك‬ ‫وأساؤوا‬ ‫آذوك‬ ‫الذين‬ ‫حتى‬ ،‫حولك‬ ‫من‬ ‫كل‬ ‫ومسلماتي‬ ‫وتوجهي‬ ‫فكري‬ ‫يباينون‬ ‫الذين‬ ‫األشخاص‬ ‫بعض‬ ‫مع‬ ‫أختلف‬ ‫ما‬ ‫كثير‬ ‫ا‬ً‫ن‬‫أحيا‬ ‫يقود‬ ‫قد‬ ،‫االختالف‬ ‫أو‬ ‫الخالف‬ ‫هذا‬ ‫أن‬ ‫ا‬ً‫ف‬‫معتر‬ ‫أخفيك‬ ‫ال‬ ‫وقد‬ ،‫وإيماني‬ ‫تقديسهم‬ ‫أدرك‬ ‫حينما‬ ‫لهم‬ ‫أنحني‬ ‫أن‬ ‫إال‬ ‫يسعني‬ ‫ال‬ ‫لكنني‬ ،‫والبغض‬ ‫للكره‬ ‫خلف‬ ‫طارحين‬ ،‫وقيمها‬ ‫معانيها‬ ‫من‬ ‫فيه‬ ‫أعلوا‬ ‫ا‬ً‫ف‬‫موق‬ ‫عنهم‬ ‫ويبلغني‬ ،‫لإلنسانية‬ .‫وخصام‬ ‫وبغض‬ ‫عداء‬ ‫من‬ ‫تلمسوه‬ ‫ما‬ ‫ظهورهم‬ ‫وأشيد‬ ،‫بقلمي‬ ‫عنهم‬ ‫ألكتب‬ ‫كلها‬ ‫الدنيا‬ ‫على‬ ‫خرجت‬ ‫لو‬ ‫ا‬ً‫ج‬‫حر‬ ‫أرى‬ ‫ال‬ ‫بل‬ ‫ومعنى‬ ،‫الشرف‬ ‫معنى‬ ‫علمونا‬ ‫حينما‬ ،‫وسموهم‬ ‫ورحمتهم‬ ‫وأدبهم‬ ‫بأخالقهم‬ ‫الحق‬ ‫الرجولة‬ ‫ومعنى‬ ،‫المروءة‬ ‫يقي‬ .‫ة‬ ‫نخالف‬ ‫وال‬ ،‫الميدان‬ ‫هذا‬ ‫في‬ ‫ا‬ً‫كثير‬ ‫ُعجبني‬‫ي‬ )‫حسين‬ ‫(طه‬ ‫الدكتور‬ ‫أن‬ ‫والحق‬ ‫الكلمة‬ ‫هذه‬ ‫تحمله‬ ‫ما‬ ‫وبكل‬ ،‫المقاييس‬ ‫بكل‬ ‫ا‬ً‫ن‬‫إنسا‬ ‫كان‬ ‫الرجل‬ ‫إن‬ :‫قلنا‬ ‫لو‬ ‫الحقيقة‬ 1 - ‫داوود‬ ‫أبو‬ ‫رواه‬ ‫صحيح‬
  • 37.
    ‫المشاعر‬ ‫وخز‬ ‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬‫حاتم‬ 35 ‫معان‬ ‫من‬ ، ‫وخصومه‬ ‫أعداءه‬ ‫وأولهم‬ ‫الناس‬ ‫لكل‬ ‫والخير‬ ‫بالبر‬ ‫يده‬ ‫يبسط‬ ‫كان‬ ! ‫أول‬ ‫ليكون‬ ،‫اإلنسانية‬ ‫والئحة‬ ،‫المروءة‬ ‫قائمة‬ ‫في‬ ‫حضوره‬ ‫يثبت‬ ‫ما‬ ‫ا‬ً‫م‬‫دائ‬ ‫كان‬ .‫وسؤددها‬ ‫شرفها‬ ‫تنال‬ ‫أن‬ ‫والحريصة‬ ،‫فيها‬ ‫البارزة‬ ‫األسماء‬ ‫ًا‬‫ي‬‫عال‬ ‫كان‬ ‫ًا‬‫د‬‫أب‬ ‫لكنه‬ ،‫منهم‬ ‫ينتقم‬ ‫أن‬ ‫أو‬ ،‫خصومه‬ ‫في‬ ‫يتشفى‬ ‫أن‬ ‫للرجل‬ ‫أتيح‬ ‫ربما‬ .ً‫ال‬‫رج‬ ‫ا‬ً‫م‬‫عظي‬ ‫ا‬ً‫م‬‫شه‬ ‫ا‬ً‫ح‬‫سم‬ ‫ًا‬‫ي‬‫راق‬ ‫جرى‬ ‫فيما‬ ‫العنيف‬ ‫والقذف‬ ‫السباب‬ ‫له‬ ‫كال‬ ‫وكيف‬ ،‫الرافعي‬ ‫فيه‬ ‫فعله‬ ‫ما‬ ‫أرأيت‬ ‫راية‬ ‫(تحت‬ ‫كتابه‬ ‫في‬ ‫عليه‬ ‫سجله‬ ‫ما‬ ‫أرأيت‬ ‫أدبية؟‬ ‫معارك‬ ‫من‬ ‫بينهما‬ ‫القرآن)؟‬ ‫سلخ‬ ‫كيف‬ ‫لترى‬ ‫هناك‬ ‫فاذهب‬ ..‫تدري‬ ‫ال‬ ‫كنت‬ ‫إن‬ ‫ه‬ ‫ما‬ ‫بعد‬ ‫تتوقع‬ ‫هل‬ ،‫وجزره‬ ‫حسين‬ ‫طه‬ ‫قلب‬ ‫في‬ ‫يكون‬ ‫أن‬ ،‫السباب‬ ‫هذا‬ ‫من‬ ‫تعرفه‬ ، ‫بصيص‬ ‫أو‬ ‫لطف‬ ‫بعض‬ ‫والحماقة‬ ‫بالسفه‬ ‫رماه‬ ‫لقد‬ ‫العنيف‬ ‫الحاد‬ ‫الرجل‬ ‫ذلك‬ ‫الرافعي؟‬ ‫تجاه‬ ‫رقة‬ ‫من‬ ‫وغير‬ ،‫باألديان‬ ‫واالستهزاء‬ ‫والكفر‬ ‫والجهل‬ ‫والتحذلق‬ ‫واإللحاد‬ ‫الذهن‬ ‫وتخلف‬ .‫كتبه‬ ‫تحفظها‬ ‫مازالت‬ ‫التي‬ ‫العتية‬ ‫التهم‬ ‫من‬ ‫ذلك‬ ‫مما‬ ،‫وأعجب‬ ‫أروع‬ ‫هو‬ ‫ما‬ ‫حدث‬ ‫بل‬ ،‫يغضب‬ ‫وال‬ ‫طه‬ ‫يبتسم‬ ،‫كله‬ ‫هذا‬ ‫وأمام‬ ‫كان‬ ،‫هللا‬ ‫لرحمة‬ ‫الرافعي‬ ‫انتقل‬ ‫فحينما‬ ،‫نفسه‬ ‫وسماحة‬ ‫الرجل‬ ‫سمو‬ ‫على‬ ‫يدلل‬ ،‫الكلية‬ ‫بهذه‬ ‫طالبة‬ ‫الرافعي‬ ‫بنات‬ ‫إحدى‬ ‫وكانت‬ ،‫اآلداب‬ ‫لكلية‬ ‫ًا‬‫د‬‫عمي‬ ‫وقتها‬ ‫طه‬ ‫اللجنة‬ ‫من‬ ‫وطلب‬ ،‫ذلك‬ ‫حسين‬ ‫طه‬ ‫فعرف‬ ،‫المصروفات‬ ‫دفع‬ ‫عن‬ ‫وعجزت‬ ‫المصروفات‬ ‫لدفع‬ ‫استعداد‬ ‫على‬ ‫وأنه‬ ،‫المجانية‬ ‫الرافعي‬ ‫بنت‬ ‫تمنح‬ ‫أن‬ ‫المختصة‬ !.‫عليه‬ ‫وعدوانه‬ ‫أبيها‬ ‫شراسة‬ ‫رغم‬ ،‫هذا‬ ‫فعل‬ !.‫الخاص‬ ‫جيبه‬ ‫من‬ ‫وراءه‬ ‫خلف‬ ‫وقد‬ ،‫الحياة‬ ‫عن‬ ‫ورحل‬ ‫مات‬ ‫حينما‬ ‫المقاتل‬ ‫الرافعي‬ ‫لهذا‬ ‫انظر‬ ‫ثم‬ ‫والخصوم‬ ‫العداءات‬ ‫من‬ ‫ا‬ً‫كثير‬ ، ‫لكن‬ ،‫لموته‬ ‫كلها‬ ‫اإلسالم‬ ‫بلدان‬ ‫اهتزت‬ ‫لقد‬ ُ‫ك‬‫ال‬ ‫خصومه‬ ‫هو‬ ‫ًا‬‫د‬‫واح‬ ‫رجال‬ ‫إال‬ ،‫ألهله‬ ‫عزاء‬ ‫بكلمة‬ ‫أحد‬ ‫منهم‬ ‫يتقدم‬ ‫لم‬ ‫ثر‬ .‫وشهامة‬ ‫نبال‬ ‫الرافعي‬ ‫خصوم‬ ‫أشد‬ ‫حسين‬ ‫طه‬ ‫الدكتور‬
  • 38.
    ‫المشاعر‬ ‫وخز‬ ‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬‫حاتم‬ 36 ‫صغره‬ ‫منذ‬ ‫طه‬ ‫تعود‬ ‫لقد‬ ، ‫يوخ‬ ‫الذين‬ ‫أولئك‬ ‫يعدم‬ ‫ال‬ ‫أن‬ ‫ز‬ ‫ولكنه‬ ،‫مشاعره‬ ‫في‬ ‫ونه‬ ‫الوخ‬ ‫هذا‬ ‫أمام‬ ‫ز‬ ‫والبغض‬ ‫بالكره‬ ‫قلبه‬ ‫يمتلئ‬ ‫ولم‬ ‫نفسه‬ ‫تحقد‬ ‫فلم‬ ،‫شاهقا‬ ‫جبال‬ ‫كان‬ .‫للبشر‬ ‫األ‬ ‫إلى‬ ‫حسين‬ ‫طه‬ ‫سافر‬ ‫ذلك‬ ..‫فيه‬ ‫أبيه‬ ‫أمنية‬ ‫ويحقق‬ ‫العلم‬ ‫من‬ ‫ينهل‬ ‫كي‬ ‫زهر‬ ً‫ال‬‫أم‬ ‫غالمه‬ ‫في‬ ‫يستبشر‬ ‫الذي‬ ‫األب‬ ً‫كبير‬ ً‫د‬‫واع‬ ‫ومستقبال‬ ‫ا‬ .‫ا‬ ‫أحمد‬ ‫الشيخ‬ ‫أخيه‬ ‫صحبة‬ ‫في‬ ‫الصغير‬ ‫الغالم‬ ‫ورحل‬ ، ‫غرفة‬ ‫في‬ ‫معه‬ ‫يسكن‬ ‫واحدة‬ ، ‫وحدته‬ ‫في‬ ‫أخيه‬ ‫أنيس‬ ‫سيكون‬ ‫أخيه‬ ‫أن‬ ‫طه‬ ‫وظن‬ ، ‫سيكون‬ ‫أخاه‬ ‫وأن‬ ..‫ظلمته‬ ‫في‬ ‫أنيسه‬ ‫تضاعف‬ ‫عذابه‬ ‫ولكن‬ ، ‫عذاب‬ ‫ظالمه‬ ‫لعذاب‬ ‫أضيف‬ ‫فقد‬ ‫الوحدة‬ ، ‫مع‬ ‫الوقت‬ ‫ليقضي‬ ‫الظهر‬ ‫درس‬ ‫بعد‬ ‫غرفته‬ ‫في‬ ‫يتركه‬ ‫أخوه‬ ‫كان‬ ‫حينما‬ ‫ومدارسة‬ ‫مرح‬ ‫في‬ ‫أصحابه‬ ، ‫والملح‬ ‫باألحاديث‬ ‫ويتندرون‬ ‫الشاي‬ ‫يشربون‬ ..‫المسلية‬ ‫الذي‬ ‫الشاي‬ ‫تناول‬ ‫إلى‬ ‫روحه‬ ‫وتتوق‬ ‫مجالسهم‬ ‫إلى‬ ‫يتوق‬ ‫الفتى‬ ‫كان‬ ‫يشربونه‬ ، ‫يذهبون‬ ‫حيث‬ ‫إلى‬ ‫يصحبه‬ ‫أن‬ ‫أخيه‬ ‫من‬ ‫يطلب‬ ‫أن‬ ‫يستطيع‬ ‫ال‬ ‫وكان‬ ‫االالم‬ ‫في‬ ‫تغط‬ ‫التي‬ ‫نفسه‬ ‫عن‬ ‫ليسري‬ ، ‫حتى‬ ‫أخيه‬ ‫من‬ ‫ذلك‬ ‫يطلب‬ ‫أن‬ ‫يخشى‬ ‫كان‬ ‫طلبه‬ ‫ويرفض‬ ‫بعنف‬ ‫يرده‬ ‫ال‬ ، ‫يكبت‬ ‫أن‬ ‫إال‬ ‫أمامه‬ ‫يكن‬ ‫ولم‬ ‫نفسه‬ ‫في‬ ‫رغباته‬ ‫بالهموم‬ ‫المتصلة‬ ، ‫اإل‬ ‫شديد‬ ‫كان‬ ‫منه‬ ‫االحساس‬ ‫شديد‬ ‫كان‬ ‫كما‬ ‫أخيه‬ ‫على‬ ‫حساس‬ ، ‫جليس‬ ‫أو‬ ‫أنيس‬ ‫دون‬ ‫همال‬ ‫هكذا‬ ‫يتركه‬ ‫كان‬ ، ‫وهو‬ ‫بأآلمه‬ ‫يحس‬ ‫وال‬ ‫به‬ ‫يشعر‬ ‫ال‬ ‫واألنس‬ ‫اللعب‬ ‫يهوى‬ ‫الذي‬ ‫الصغير‬ ‫الصبي‬ ‫مازال‬ ، ‫الليل‬ ‫في‬ ‫يعطيه‬ ‫وكان‬ ‫لدرس‬ ‫االزهر‬ ‫إلى‬ ‫عنه‬ ‫وينصرف‬ ‫أمامه‬ ‫يضعه‬ ‫جبن‬ ‫وقطعة‬ ‫رغيف‬ ‫عشاءه‬ ‫األ‬ ‫على‬ ‫ينهي‬ ‫وكان‬ ،‫معه‬ ‫أخوه‬ ‫يأكل‬ ‫حينما‬ ‫طعامه‬ ‫على‬ ‫يقلل‬ ‫الصبي‬ ‫وكان‬ ‫ستاذ‬ ‫وحده‬ ‫يتركه‬ ‫حينما‬ ‫طعامه‬ ، ‫األ‬ ‫ففي‬ ‫يسأله‬ ‫أن‬ ‫أخيه‬ ‫ذهن‬ ‫إلى‬ ‫يطرق‬ ‫لم‬ ‫ولى‬ : ‫لماذا‬ ‫ضئيلة‬ ‫ولقمتك‬ ‫قليلة‬ ‫أكلتك‬ ‫؟‬ ‫كله‬ ‫الطعام‬ ‫ينسف‬ ‫كان‬ ‫طه‬ ‫فإن‬ ‫الثانية‬ ‫الحالة‬ ‫وفي‬ ، ‫الحزن‬ ‫أو‬ ‫المرض‬ ‫به‬ ‫فيظن‬ ‫أخاه‬ ‫يعود‬ ‫ال‬ ‫حتى‬ ، ‫أن‬ ‫نفسه‬ ‫إلى‬ ‫شيء‬ ‫أبغض‬ ‫وكان‬ ‫قلقا‬ ‫أو‬ ‫هما‬ ‫أخيه‬ ‫نفس‬ ‫في‬ ‫يثير‬ ، ‫األ‬ ‫أخوه‬ ‫هم‬ ‫الليالي‬ ‫من‬ ‫ليلة‬ ‫وفي‬ ‫يذهب‬ ‫أن‬ ‫كبر‬ ً‫سامر‬ ‫عنه‬ ‫وانصرف‬ ‫لنومه‬ ‫أخاه‬ ‫فهيأ‬ ‫أصدقائه‬ ‫مع‬ ‫ا‬ ، ‫حتى‬ ‫الباب‬ ‫يبلغ‬ ‫يكد‬ ‫فلم‬ ‫نفسه‬ ‫في‬ ‫استطاع‬ ‫ما‬ ‫كتمه‬ ‫الذي‬ ‫بالبكاء‬ ‫فأجهش‬ ‫الصبي‬ ‫نفس‬ ‫على‬ ‫الحزن‬ ‫تغلب‬ .
  • 39.
    ‫المشاعر‬ ‫وخز‬ ‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬‫حاتم‬ 37 ‫يجد‬ ‫ال‬ ‫الذي‬ ‫الغالم‬ ‫هذا‬ ‫نفس‬ ‫في‬ ‫المجروحة‬ ‫االحاسيس‬ ‫هذه‬ ‫كل‬ ‫تتأمل‬ ‫أن‬ ‫ولك‬ ‫بآالمه‬ ‫يحس‬ ‫أو‬ ‫به‬ ‫يشعر‬ ‫من‬ ، ‫لحاله‬ ‫والرقة‬ ‫األسى‬ ‫تستدعي‬ ‫صورة‬ ‫فهي‬ ، ‫ولكنك‬ ً‫ض‬‫أي‬ ‫هو‬ ‫وال‬ ‫تدرك‬ ‫ال‬ ً‫م‬‫إيال‬ ‫وأشد‬ ‫هذا‬ ‫من‬ ‫ألكثر‬ ‫سيتعرض‬ ‫أنه‬ ‫يدرك‬ ‫كان‬ ‫ا‬ !.‫ا‬ ً‫ك‬‫فت‬ ‫بأحاسيسه‬ ‫يفتك‬ ‫لما‬ ‫سيتعرض‬ ‫ا‬ ، ‫األيام‬ ‫كتابه‬ ‫في‬ ‫صور‬ ‫فقد‬ ، ‫الذي‬ ‫هذا‬ ‫كل‬ ‫أن‬ ‫صحبته‬ ‫من‬ ‫وحرمانه‬ ‫له‬ ‫أخيه‬ ‫إهماله‬ ‫من‬ ‫وجده‬ ، ً‫ئ‬‫شي‬ ‫ليمثل‬ ‫يكن‬ ‫لم‬ ‫هذه‬ ‫أمام‬ ‫ا‬ ‫باألزهر‬ ‫القيد‬ ‫المتحان‬ ‫ذاهب‬ ‫وهو‬ ‫كالصاعقة‬ ‫عليه‬ ‫نزلت‬ ‫التي‬ ‫الكلمات‬ ، ‫وحينما‬ ‫خاطرا‬ ‫وال‬ ‫لإلحساس‬ ‫حرمة‬ ‫يراعي‬ ‫ال‬ ‫الذي‬ ‫الجبار‬ ‫العتي‬ ‫الشيخ‬ ‫ذلك‬ ‫عليه‬ ‫نادى‬ ‫للمشاعر‬ ، ‫يحتمله‬ ‫ال‬ ‫مبلغا‬ ‫القسوة‬ ‫درجة‬ ‫منه‬ ‫تبلغ‬ ‫قد‬ ‫صبي‬ ‫مشاعر‬ ‫وأنها‬ ‫خاصة‬ ، ‫ولكنه‬ ‫يقصده‬ ‫ال‬ ‫النداء‬ ‫في‬ ‫خطأ‬ ‫أو‬ ‫الشيخ‬ ‫هذا‬ ‫من‬ ‫لسان‬ ‫ذلة‬ ‫تكون‬ ‫أن‬ ‫ولعلها‬ ‫حينما‬ ‫عليها‬ ‫يصر‬ ‫مفرط‬ ‫بغشم‬ ‫أ‬ ُ‫ي‬ ‫أن‬ ‫راد‬ ‫ث‬ ‫يا‬ ‫عليك‬ ‫هللا‬ ‫فتح‬ :‫له‬ ‫فقال‬ ‫عليه‬ ‫ني‬ !.‫أعمى‬ ‫الشيخ‬ ‫حلوى‬ ‫قصة‬ )‫الرافعي‬ ‫صادق‬ ‫(مصطفي‬ ‫اإلسالم‬ ‫أديب‬ ‫صنفه‬ ‫الذي‬ )‫القلم‬ ‫(وحي‬ ‫وفي‬ ‫بليغة‬ ‫العظام‬ ‫أسالفنا‬ ‫بإنسانية‬ ‫تذكرنا‬ ‫وشعور‬ ‫ورحمة‬ ‫إيثار‬ ‫من‬ ‫عليه‬ ‫كانوا‬ ‫وما‬ ، ‫(عبد‬ ‫الشيخ‬ ‫(أعطى‬ ‫فقد‬ ،‫باآلخرين‬ ‫في‬ )‫(بلخ‬ ‫مدينة‬ ‫في‬ ‫ا‬ً‫س‬‫در‬ )‫البغدادي‬ ‫اللطيف‬ ‫سأروي‬ :‫للحضور‬ ‫وقال‬ ،‫العراق‬ ‫يوم‬ ‫ذات‬ ‫في‬ ‫رأيتها‬ ‫رؤيا‬ ‫قصة‬ ‫لكم‬ ، ‫يقول‬ ‫طفلي‬ ‫بكاء‬ ‫وكان‬ ،‫بيتي‬ ‫في‬ ‫ا‬ً‫م‬‫طعا‬ ‫أجد‬ ‫ولم‬ ‫بي‬ ‫الفقر‬ َّ‫د‬‫اشت‬ ٍ‫ة‬‫مر‬ ‫ذات‬ ‫في‬ :‫الشيخ‬ ‫أبيع‬ ‫أن‬ ُ‫وفكرت‬ ،‫خاوية‬ ٍ‫بطون‬ ِ‫ة‬‫بثالث‬ ‫جائع‬ ‫كأني‬ ‫حتى‬ ،‫يؤلمني‬ ‫زوجتي‬ ‫وجوع‬ ،‫ذاهب؟‬ ‫أنت‬ ‫أين‬ ‫إلى‬ :‫لي‬ ‫فقال‬ )‫الصياد‬ ‫نصر‬ ‫(أبو‬ ‫فقابلني‬ ُ‫فانطلقت‬ ،‫داري‬ ْ‫ذ‬‫خ‬ :)‫الصياد‬ ‫نصر‬ ‫(أبو‬ ‫لي‬ ‫فقال‬ ،‫بيتي‬ ‫بيع‬ ‫على‬ ‫وعزمي‬ ‫حكايتي‬ ‫له‬ ‫فحكيت‬ ‫لي‬ ‫قال‬ ‫الشيخ؟‬ ‫بركة‬ ‫وما‬ ‫له‬ ‫فقلت‬ ،‫لعيالك‬ ‫وأطعمها‬ )‫الشيخ‬ ‫(بركة‬ ‫الحلوى‬ ‫هذه‬ ‫طعا‬ ‫بيتي‬ ‫في‬ ‫وليس‬ ‫الظهر‬ ‫بعد‬ ‫بيتي‬ ‫من‬ ‫خرجت‬ ‫لقد‬ :‫الصياد‬ ‫نصر‬ ‫أبو‬ ،‫م‬ ،‫الحاجة‬ ‫قلت‬ ‫الوقت؟‬ ‫هذا‬ ‫في‬ ‫أخرجك‬ ‫ما‬ :‫فسألني‬ )‫الحافي‬ ‫(بشر‬ ‫الشيخ‬ ‫فقابلني‬ ‫فأمرني‬ ‫النهر‬ ‫إلى‬ ‫وذهبنا‬ ‫الشبكة‬ ُ‫فأخذت‬ ،‫معي‬ َ‫ل‬‫وتعا‬ ‫شبكتك‬ ِ‫ت‬‫ها‬ ‫لي‬ ‫فقال‬ ‫من‬ ‫برهة‬ ‫وبعد‬ ،‫يصلي‬ ‫هو‬ َّ‫ل‬‫وظ‬ ‫شبكتك‬ ِ‫ارم‬ :‫لي‬ ‫قال‬ ‫ثم‬ ،‫والصالة‬ ‫بالوضوء‬
  • 40.
    ‫المشاعر‬ ‫وخز‬ ‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬‫حاتم‬ 38 ‫بالشيخ‬ ُ‫فاستغثت‬ ،‫أستطع‬ ‫فلم‬ ‫جذبها‬ ُ‫فحاولت‬ ،‫ثقلت‬ ‫قد‬ َ‫ة‬‫الشبك‬ ُ‫وجدت‬ ‫الزمن‬ ‫فأخذتها‬ ،‫بثمنها‬ ‫وانتفع‬ ‫خذها‬: ‫لي‬ ‫قال‬ ‫ثم‬ ‫ا‬ً‫ع‬‫م‬ ‫فأخرجناها‬ ،‫عظيمة‬ ‫سمكة‬ ‫فخرجت‬ ‫مع‬ ‫فرحتي‬ ‫في‬ ‫أنا‬ ‫وبينما‬ ..‫ًا‬‫ب‬‫وشرا‬ ‫ا‬ً‫م‬‫طعا‬ ‫ألوالدي‬ ُ‫واشتريت‬ ‫وبعتها‬ ‫أهلي‬ َّ‫ي‬‫عل‬ ‫وفضله‬ ‫الشيخ‬ ُ‫تذكرت‬ ‫إليه‬ ُ‫وذهبت‬ ،‫الحلوى‬ ‫من‬ ً‫ة‬‫قطع‬ ‫ألهدينه‬ :ُ‫فقلت‬ َّ‫ي‬‫عل‬ ‫فضلك‬ ُ‫تذكرت‬ ..‫الشيخ‬ ‫فضيلة‬ ‫يا‬ :‫له‬ ‫قلت‬ ‫أدخلني‬ ‫ا‬َّ‫م‬‫فل‬ ‫الباب‬ ‫عليه‬ ُ‫وطرقت‬ ‫أنفسنا‬ ‫أطعمنا‬ ‫فلو‬ ‫الحلوى؛‬ ‫خذ‬ :‫الشيخ‬ ‫لي‬ ‫فقال‬ ،‫لك‬ ً‫ة‬‫هدي‬ ‫الحلوى‬ ‫بهذه‬ ‫فجئتك‬ .‫السمكة‬ ‫خرجت‬ ‫ما‬ ‫هذه‬ ‫إلى‬ ‫ًا‬‫د‬‫عائ‬ ‫وانطلق‬ )‫الصياد‬ ‫نصر‬ ‫(أبي‬ ‫من‬ ‫الحلوى‬ )‫البغدادي‬ ‫اللطيف‬ ‫(عبد‬ ‫فأخذ‬ ..‫شيخ‬ ‫يا‬ :‫المرأة‬ ‫فقالت‬ ٌ‫صغير‬ ٌ‫ل‬‫طف‬ ‫ومعها‬ ‫امرأة‬ ‫قابلته‬ ٌ‫د‬‫عائ‬ ‫هو‬ ‫فبينما‬ ،‫بيته‬ .‫وجائع‬ ‫يتيم‬ ‫فإنه‬ ‫ا؛‬ً‫ئ‬‫شي‬ ‫هذا‬ ‫ابني‬ ‫أطعم‬ ‫زوجتي‬ ..‫الولد‬ ‫عيني‬ ‫في‬ ‫اليتم‬ ُ‫نظرات‬ ‫فأنستني‬ :)‫البغدادي‬ ‫اللطيف‬ ‫(عبد‬ ‫يقول‬ ‫الطفل‬ ‫وجه‬ ‫في‬ َ‫ح‬‫الفر‬ ُ‫ورأيت‬ ‫الحلوى‬ ‫ه‬ُ‫ت‬‫فأعطي‬ ‫وابني‬ ، ‫عين‬ ‫في‬ ‫الفرح‬ ‫ودموع‬ ‫أتدبر‬ ‫النهر‬ ‫شاطئ‬ ‫إلى‬ ُ‫وذهبت‬ ،‫داري‬ ‫في‬ ‫عمن‬ ‫وشغلني‬ ‫هذا‬ ‫وأسعدني‬ ،‫أمه‬ ‫وهو‬ )‫الصياد‬ ‫نصر‬ ‫(أبو‬ ‫جاءني‬ ‫الزمن‬ ‫من‬ ٍ‫ل‬‫قلي‬ ‫وبعد‬ ،‫أمري‬ ‫في‬ ‫ر‬ِ‫ه‬‫ك‬‫ف‬ُ‫وأ‬ ‫حالي‬ :‫قلت‬ ،‫ا‬ً‫خير‬ ‫بيتك‬ ‫امتأل‬ ‫فقد‬ ، ‫أبشر‬ ‫اللطيف‬ ‫عبد‬ ‫يا‬ ْ‫أبشر‬ :‫لي‬ ‫وقال‬ ٍ‫د‬‫شدي‬ ٍ‫فرح‬ ‫في‬ ‫يسأل‬ ‫رجل‬ ‫قابلني‬ ‫بيتك‬ ‫إلى‬ ٌ‫ذاهب‬ ‫أنا‬ ‫وبينما‬ ،‫لك‬ ‫ألستدين‬ ُ‫ذهبت‬ ‫لقد‬ :‫قال‬ ‫كيف؟‬ ‫الرجل‬ ‫وجاء‬ ،‫ا‬ً‫م‬‫عا‬ ‫ثالثين‬ ‫منذ‬ ً‫ال‬‫ما‬ ‫أبوك‬ ‫أعطاه‬ ‫لقد‬ :‫قال‬ ‫؟‬َ‫ِلم‬ :‫له‬ ‫فقلت‬ ‫أبيك‬ ‫عن‬ .‫بيتك‬ ‫على‬ ‫فدللته‬ ‫كثيرة‬ ‫وهدايا‬ ‫وربحه‬ ‫المال‬ ‫أصل‬ ‫ليسد‬ ‫عشر‬ ‫منذ‬ ‫مات‬ ‫أبي‬ ‫إن‬ ..‫هللا‬ ‫سبحان‬ ‫يا‬ :ُ‫فقلت‬ :)‫البغدادي‬ ‫اللطيف‬ ‫(عبد‬ ‫يقول‬ ‫حياته‬ ‫في‬ ‫ا‬ً‫مغمور‬ ‫كان‬ ‫وهو‬ ،‫سنوات‬ ، ‫التاجر‬ ‫قابل‬ ‫أن‬ ‫ولوال‬ ،‫مماته‬ ‫بعد‬ ‫فكيف‬ ‫الصياد‬ ‫نصر‬ ‫أبا‬ ، ‫لئت‬ُ‫م‬ ‫قد‬ ‫فوجدتها‬ ‫داري‬ ‫إلى‬ ُ‫ورجعت‬ ،‫داري‬ ‫إلى‬ ‫وصل‬ ‫لما‬ ‫أكفلها‬ ‫أن‬ ُ‫فأقسمت‬ ،‫وطفلها‬ ‫اليتيم‬ ‫أم‬ ُ‫وتذكرت‬ ،‫ا‬ً‫كثير‬ ً‫ال‬‫وما‬ ‫ا‬ً‫خير‬ ُ‫ووجدت‬ ،‫ا‬ً‫خير‬ .‫لهم‬ ‫حسن‬ُ‫وأ‬ ‫عليهم‬ ‫أتصدق‬ ُ‫فكنت‬ ‫والمساكين‬ ‫الفقراء‬ ُ‫وتذكرت‬ ،‫حياتي‬ َ‫ة‬‫طيل‬ ‫الميزان‬ ‫صب‬ُ‫ن‬ ‫قد‬ ‫وأنه‬ ،‫قامت‬ ‫قد‬ َ‫ة‬‫القيام‬ َّ‫وكأن‬ ‫المنام‬ ‫في‬ ُ‫رأيت‬ ‫يوم‬ ‫ذات‬ ‫وفي‬ ‫وكأنها‬ ‫سيئاتي‬ ُ‫فوجدت‬، ‫أخرى‬ ٍ‫ة‬‫كف‬ ‫في‬ ‫وحسناتي‬ ‫كفة‬ ‫في‬ ‫سيئاتي‬ ‫ووضعت‬
  • 41.
    ‫المشاعر‬ ‫وخز‬ ‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬‫حاتم‬ 39 ،‫السيئات‬ ‫كفة‬ ‫وثقلت‬ ‫الميزان‬ ‫وطاش‬ ،‫قطن‬ ‫لفافة‬ ‫وكأنها‬ ‫وحسناتي‬ ،‫تهامة‬ ‫جبال‬ ‫إال‬ ‫يضعونها‬ ٍ‫ة‬‫حسن‬ ‫من‬ ‫فما‬ ‫بحسناته؛‬ ‫هاتوا‬ :ٍ‫د‬‫منا‬ ‫ونادى‬ ُ‫هلكت‬ ‫أني‬ ُ‫أيقنت‬ ‫حتى‬ ‫ثقل‬ُ‫ت‬ ‫تكاد‬ ‫فال‬ ، ‫مدح‬ ‫استشراف‬ ‫أو‬ ‫لظهور‬ ‫حب‬ ‫أو‬ ‫خفيفة‬ ‫شهوة‬ ‫ووراءها‬ .!‫ٍ؟‬‫ة‬‫حسن‬ ‫من‬ ‫له‬ َ‫يبق‬ ‫أولم‬ :ٌ‫ل‬‫قائ‬ ‫قال‬ ‫ثم‬ ،‫الميزان‬ ‫نصر‬ ‫أبو‬ ‫فأخذ‬ ‫بها‬ ‫فجاءوا‬ ، ‫اليتيم‬ ‫للطفل‬ ‫الحلوى‬ ‫قطعة‬ ‫حسنة‬ ..‫بلى‬ :‫آخر‬ ‫قال‬ ‫راجحة‬ ‫السيئات‬ ‫كفة‬ ‫تزال‬ ‫ال‬ ‫ولكن‬ ،‫الميزان‬ ‫لت‬َّ‫ق‬‫ث‬ ‫ولكنها‬ ،‫ثوابها‬ ‫نصف‬ ‫الصياد‬ ‫دموع‬ ..‫بلى‬ :‫آخر‬ ‫قال‬ ‫ٍ؟‬‫ة‬‫حسن‬ ‫من‬ ‫له‬ ‫أوليس‬ :‫قائل‬ ‫فقال‬ ،‫هلكت‬ ‫أني‬ ُ‫فأيقنت‬ ‫الميزان‬ ‫كفة‬ ‫في‬ ‫فوضعوها‬ ‫بها‬ ‫فجاءوا‬ ،‫اليتيم‬ ‫أم‬ ‫عيني‬ ‫في‬ ‫الفرحة‬ ، ‫ففارت‬ ً‫ة‬‫لج‬ ‫فصارت‬ ‫األرض‬ ‫على‬ ‫نزلت‬ ‫ثم‬ ‫فارت‬ ‫ثم‬ ‫الدموع‬ - ‫صغير‬ ‫بحر‬ ‫أي‬ - ‫ثم‬ " :‫أصيح‬ ‫وأنا‬ ُ‫فاستيقظت‬ ،‫الحسنات‬ َ‫ميزان‬ ‫لت‬َّ‫ق‬‫ث‬ ‫عظيمة‬ ‫سمكة‬ ‫منها‬ ‫خرجت‬ ‫لو‬ ‫السمكة‬ ‫خرجت‬ ‫ما‬ ‫أنفسنا‬ ‫أطعمنا‬ " . ‫ك‬ ‫كيف‬ ‫فيها‬ ‫وأعجبني‬ ‫المؤثرة‬ ‫القصة‬ ‫هذه‬ ‫في‬ ‫نفسي‬ ‫هامت‬ ‫لقد‬ ‫أسالفنا‬ ‫ان‬ ‫نبيلة‬ ‫حية‬ ‫قلوب‬ ‫أصحاب‬ ‫مراتب‬ ‫ألعلى‬ ‫بهم‬ ‫تبلغ‬ ‫أن‬ ‫استطاعت‬ ، ‫اإلنسانية‬ .. ‫الذي‬ ،‫الكريم‬ ‫المحسن‬ ‫هذا‬ ‫تعالى‬ ‫هللا‬ ‫عوض‬ ‫كيف‬ ‫المؤثرة‬ ‫القصة‬ ‫هذه‬ ‫في‬ ‫رأيت‬ ‫على‬ ‫األرملة‬ ‫وأمه‬ ‫اليتيم‬ ‫آثر‬ ‫ا‬ ‫وطفله‬ ‫زوجته‬ ‫خواء‬ ‫من‬ ‫البيت‬ ‫في‬ ‫يبكي‬ ‫لذي‬ ‫بطنه‬ ‫؟‬ ‫تعالى‬ ‫هللا‬ ‫أن‬ ‫منها‬ ‫وتعلمت‬ ‫يكافئ‬ ‫اإلنسان‬ ‫وأن‬ ،‫به‬ ‫له‬ ‫قبل‬ ‫ال‬ ‫بما‬ ‫المحسن‬ ‫هلل‬ ‫شيئا‬ ‫يترك‬ ‫حينما‬ ، ‫الكبير‬ ‫ألنه‬ ، ‫ترك‬ ‫مما‬ ‫بأكثر‬ ‫يعوضه‬ ‫تعالى‬ ‫هللا‬ ‫فإن‬ .‫الكريم‬ ‫إحساس‬ ‫العبادة‬ ‫العبادة‬ ‫ميدان‬ ‫في‬ ‫وأدبه‬ ‫اإلسالم‬ ‫جميل‬ ‫من‬ ، ً‫ا‬‫مأموم‬ ‫كان‬ ً‫ء‬‫سوا‬ ‫المسلم‬ ‫يراعي‬ ‫أن‬ ،ً‫ا‬‫إمام‬ ‫أو‬ ‫المصلين‬ ‫إخوانه‬ ‫من‬ ‫وراءه‬ ‫من‬ ‫شعور‬ ‫يدرك‬ ‫اإلمام‬ ‫فهذا‬ ،‫بهم‬ ‫ويحس‬ ‫وليخفف‬ ‫صالته‬ ‫في‬ ‫يطيل‬ ‫فال‬ ‫وراءه‬ ‫يصلى‬ ‫من‬ ‫حالة‬ ‫الضعيف‬ ‫فيهم‬ ‫فإن‬ ،‫بهم‬ ‫وذ‬ ‫والكبير‬ ‫ا‬ ‫قال‬ ،‫الحاجة‬ ^ ٍ‫ذ‬‫لمعا‬  ‫فليخفف‬ ‫بالناس‬ ‫أم‬ ‫من‬ ،‫معاذ‬ ‫يا‬ ‫أنت‬ ‫"أفتان‬ : ‫الضعيف‬ ‫فيهم‬ ‫فإن‬ ."‫الحاجة‬ ‫وذا‬ ‫والكبير‬
  • 42.
    ‫المشاعر‬ ‫وخز‬ ‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬‫حاتم‬ 40 ‫إمامته‬ ‫وفى‬ ^ " :‫بهم‬ ‫واإلحساس‬ ‫وراءه‬ ‫بمن‬ ‫الشعور‬ ‫يدرك‬ ‫إني‬ ‫إلى‬ ‫ألقوم‬ ‫فأتجوز‬ ،‫الصبي‬ ‫بكاء‬ ‫فأسمع‬ ‫فيها‬ ‫أطول‬ ‫أن‬ ‫وأريد‬ ،‫الصالة‬ ‫في‬ ‫صالتي‬ ‫كراهية‬ "‫أمه‬ ‫على‬ ‫أشق‬ ‫أن‬ 1 ‫المصلى‬ ‫وعلى‬ ‫في‬ ‫يذهب‬ ‫حينما‬ ‫يؤذيهم‬ ‫فال‬ ،‫حوله‬ ‫المصلين‬ ‫يراعى‬ ‫أن‬ ‫المسجد‬ ‫و‬ ،ً‫ا‬‫كراث‬ ‫أو‬ ً‫ال‬‫بص‬ ‫أو‬ ً‫ا‬‫ثوم‬ ‫أكل‬ ‫وقد‬ ‫للمسجد‬ ‫كريهة‬ ‫برائحة‬ ‫يبعث‬ ‫أن‬ ‫شأنه‬ ‫من‬ ‫ما‬ ‫المالئ‬ ‫فإن‬ ،‫مسجدنا‬ ‫يقربن‬ ‫فال‬ ،‫والكراث‬ ‫الثوم‬ ‫أو‬ ‫البصل‬ ‫أكل‬ ‫"من‬ : ‫يقول‬ ‫كة‬ "‫آدم‬ ‫بنو‬ ‫منه‬ ‫يتأذى‬ ‫مما‬ ‫تتأذى‬ 2 ‫النبى‬ ‫كان‬ ‫فقد‬ ‫معه‬ ‫يصلى‬ ‫من‬ ‫فيؤذى‬ ،ً‫ا‬‫عالي‬ ‫صوته‬ ‫المأموم‬ ‫يرفع‬ ‫وال‬ ^ ً‫ا‬‫معتكف‬ ‫يؤذين‬ ‫فال‬ ،‫ربه‬ ‫مناج‬ ‫كلكم‬ ‫إن‬ ‫"أال‬ :‫فقال‬ ‫المصلين‬ ‫من‬ ً‫ا‬‫عالي‬ ً‫ا‬‫صوت‬ ‫فسمع‬ ‫وال‬ ،ً‫ا‬‫بعض‬ ‫بعضكم‬ "‫القراءة‬ ‫فى‬ ‫بعض‬ ‫على‬ ‫بعضكم‬ ‫يرفع‬ 3 ،‫المستمعين‬ ‫وتزعج‬ ‫تشق‬ ‫إطالة‬ ‫الواعظ‬ ‫يطيل‬ ‫ال‬ ،‫والوعظ‬ ‫الخطابة‬ ‫حالة‬ ‫وفى‬ .‫بالموعظة‬ ‫ذلك‬ ‫فيضر‬ ،‫والملل‬ ‫الفتور‬ ‫من‬ ً‫ة‬‫حال‬ ‫لديهم‬ ‫فتحدث‬ ‫مسعود‬ ‫ابن‬ ‫كان‬  ‫يذكرنا‬ ‫في‬ ‫عبد‬ ‫أبا‬ ‫يا‬ :‫رجل‬ ‫له‬ ‫فقال‬ ،‫مرة‬ ‫خميس‬ ‫كل‬ ‫أن‬ ‫أكره‬ ‫أنى‬ ‫ذلك‬ ‫من‬ ‫يمنعني‬ ‫إنه‬ ‫أما‬ :‫فقال‬ ،‫يوم‬ ‫كل‬ ‫ذكرتنا‬ ‫أنك‬ ‫لوددت‬ ‫الرحمن‬ ‫هللا‬ ‫رسول‬ ‫كان‬ ‫كما‬ ‫بالموعظة‬ ‫أتخولكم‬ ‫وإني‬ ،‫أملكم‬ ^ ‫مخافة‬ ‫بها‬ ‫يتخولنا‬ "‫علينا‬ ‫السآمة‬ 4 ‫و‬ ‫ف‬ ‫ي‬ ‫الزكاة‬ ،‫والصدقات‬ ‫إحساسه‬ ‫جرح‬ ‫دون‬ ‫الحاجة‬ ‫وذا‬ ‫للفقير‬ ‫المسلم‬ ‫يقدمها‬ ، .‫أذى‬ ‫أو‬ ‫ه‬‫من‬ ‫وبال‬ ‫أموالهم‬ ‫ينفقون‬ ‫"الذين‬ :‫تعالى‬ ‫قال‬ ‫في‬ ‫وال‬ ً‫ا‬‫من‬ ‫أنفقوا‬ ‫ما‬ ‫يتبعون‬ ‫ال‬ ‫ثم‬ ‫هللا‬ ‫سبيل‬ ‫رب‬ ‫عند‬ ‫أجرهم‬ ‫لهم‬ ‫أذى‬ "‫يحزنون‬ ‫هم‬ ‫وال‬ ‫عليهم‬ ‫خوف‬ ‫وال‬ ‫هم‬ 5 1 - ‫البخاري‬ ‫رواه‬ 2 - ‫مسلم‬ ‫رواه‬ 3 - ‫صحيح‬ : ‫أخرجه‬ ‫أحمد‬ ‫وأبو‬ ‫داود‬ ‫والحاكم‬ 4 - ‫أخرجه‬ ‫البخاري‬ ‫ومسلم‬ 5 - :‫البقرة‬ 262
  • 43.
    ‫المشاعر‬ ‫وخز‬ ‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬‫حاتم‬ 41 ُ‫ي‬ ‫أن‬ ‫به‬ ‫يجدر‬ ‫كما‬ ‫عطيها‬ ‫في‬ ‫السر‬ ، ‫ففي‬ ‫هللا‬ ‫يظلهم‬ ‫الذين‬ ‫السبعة‬ ‫من‬ ‫الحديث‬ ‫أنفقت‬ ‫ما‬ ‫شماله‬ ‫تعلم‬ ‫ال‬ ‫حتى‬ ‫بصدقة‬ ‫تصدق‬ ‫"رجل‬ :‫ظله‬ ‫إال‬ ‫ظل‬ ‫ال‬ ‫يوم‬ ‫بظله‬ "‫يمينه‬ 1 ‫صدق‬ ‫من‬ ‫خير‬ ‫ومغفرة‬ ‫معروف‬ ‫"قول‬ :‫تعالى‬ ‫ويقول‬ ‫غنى‬ ‫وهللا‬ ،‫أذى‬ ‫يتبعها‬ ‫ة‬ "‫حليم‬ 2 ‫منها‬ ‫وأولى‬ !‫لها‬ ‫ضرورة‬ ‫ال‬ ‫أذى‬ ‫يتبعها‬ ‫التي‬ ‫الصدقة‬ ‫أن‬ ‫تعالى‬ ‫الحق‬ ‫"يقرر‬ ‫بالرضى‬ ‫وتفعمها‬ ،‫القلوب‬ ‫جراح‬ ‫تضمد‬ ‫طيبة‬ ‫كلمة‬ ،‫سمح‬ ‫وشعور‬ ،‫طيبة‬ ‫كلمة‬ ‫فالقول‬ ‫والصداقة‬ ‫اإلخاء‬ ‫محلها‬ ‫وتحل‬ ‫النفوس‬ ‫أحقاد‬ ‫تغسل‬ ‫ومغفرة‬ ،‫والبشاشة‬ ‫وتأليف‬ ‫النفوس‬ ‫تهذيب‬ ‫من‬ ‫الوظيفة‬ ‫يؤديان‬ ‫الحالة‬ ‫هذه‬ ‫في‬ ‫والمغفرة‬ ‫المعروف‬ ،‫هلل‬ ‫قرض‬ ‫هي‬ ‫إنما‬ ،‫اآلخذ‬ ‫على‬ ‫المانح‬ ‫من‬ ً‫ال‬‫تفض‬ ‫ليست‬ ‫الصدقة‬ ‫وألن‬ ‫القلوب‬ "‫حليم‬ ‫غنى‬ ‫"وهللا‬ :‫بقوله‬ ‫هذا‬ ‫على‬ ‫عقب‬ 3 ‫يحض‬ ‫وال‬ ،‫اليتيم‬ ‫يدع‬ ‫الذى‬ ‫فذلك‬ ،‫بالدين‬ ‫يكذب‬ ‫الذى‬ ‫"أرأيت‬ :‫تعالى‬ ‫ويقول‬ ‫ال‬ ،‫ساعون‬ ‫صالتهم‬ ‫عن‬ ‫هم‬ ‫الذين‬ ،‫للمصلين‬ ‫فويل‬ ،‫المسكين‬ ‫طعام‬ ‫على‬ ‫هم‬ ‫ذين‬ "‫الماعون‬ ‫ويمنعون‬ ‫يراءون‬ 4 ‫والدع‬ ‫بالدين‬ ‫للتكذيب‬ ً‫ا‬‫مساوي‬ ‫ونهره‬ ‫اليتيم‬ ‫دع‬ ‫اعتبرت‬ ‫الكريمة‬ ‫القرآنية‬ ‫السورة‬ .‫يسأل‬ ‫جاء‬ ‫الذى‬ ،‫المحتاج‬ ‫اليتيم‬ ‫شخص‬ ‫في‬ ‫اإلنسانية‬ ‫الكرامة‬ ‫جرح‬ ‫هو‬ ‫اآليات‬ ‫بهذه‬ ‫الدنيا‬ ‫تعالى‬ ‫هللا‬ ‫زلزل‬ ‫الحد‬ ‫لهذا‬ ،‫المباركة‬ ‫مشاعر‬ ‫يجرحون‬ ‫من‬ ‫تكون‬ ‫حينما‬ ‫هنا‬ ‫الصالة‬ ‫قيمة‬ ‫وما‬ ،‫حوائجهم‬ ‫يقضون‬ ‫وال‬ ‫والمحتاجين‬ ‫المساكين‬ ‫الم‬ ‫نفس‬ ‫بهذا‬ ‫صلى‬ ‫والتجريح‬ ‫التجني‬ ‫بأجساد‬ ‫الصالة‬ ‫يؤدون‬ ‫إنهم‬ ، ‫ولكن‬ ‫هم‬ ‫فيها‬ ‫رحمة‬ ‫ال‬ ‫قلوبهم‬ . 1 - ‫الصحيحان‬ 2 - :‫البقرة‬ 263 3 - ‫الظالل‬ ‫تفسير‬ 4 - ‫الماعون‬ ‫سورة‬
  • 44.
    ‫المشاعر‬ ‫وخز‬ ‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬‫حاتم‬ 42 ‫الخلق‬ ‫مشاعر‬ ‫فلتحفظ‬ ‫لهذا‬ ‫انطلقت‬ ‫فإذا‬ ‫المنكسرة‬ ‫ونفوسهم‬ ‫إحساسهم‬ ‫وتراعي‬ ، ‫قلوبها‬ ‫على‬ ‫ويربت‬ ،‫لها‬ ‫يترقق‬ ‫من‬ ‫تحتاج‬ ‫التي‬ . ‫عنهما‬ ‫هللا‬ ‫رضى‬ ‫على‬ ‫بن‬ ‫بالحسن‬ ‫سبيل‬ ‫عابر‬ ‫التقى‬ ، ‫فد‬ ‫الرجل‬ ‫فع‬ ‫إليه‬ ،‫رقعة‬ ‫الحسن‬ ‫من‬ ‫كان‬ ‫فما‬ ، ‫ح‬ ‫قضيت‬ :‫يقرأها‬ ‫أن‬ ‫وقبل‬ ‫كيف‬ :‫له‬ ‫فقيل‬ !‫اجتك‬ ‫لم‬ ‫وأنت‬ ‫تقرأها؟‬ ‫وجل‬ ‫عز‬ ‫هللا‬ ‫يسألني‬ ‫أن‬ ‫خشيت‬ :‫قال‬ ، ‫أقرأ‬ ‫حتى‬ ‫يدى‬ ‫بين‬ ‫وقوفه‬ ‫ذل‬ ‫عن‬ .‫حاجته‬ ‫أو‬ ‫أمامه‬ ‫فتأكل‬ ،‫عزيمته‬ ‫يضعف‬ ‫لما‬ ‫تعرضه‬ ‫وال‬ ،‫بالصائم‬ ‫ارفق‬ ..‫الصيام‬ ‫وفى‬ ..‫نفسه‬ ‫تشتهيه‬ ‫ما‬ ‫الطعام‬ ‫من‬ ‫له‬ ‫تعرض‬ ‫العبادات‬ ‫صور‬ ‫بعض‬ ‫هذه‬ ‫التي‬ ‫تراعى‬ ‫صورة‬ ‫يعطى‬ ‫مما‬ ‫كثير‬ ‫غيرها‬ ‫وهناك‬ ،‫إحساسهم‬ ‫وتراعى‬ ‫إخوانك‬ ‫شعور‬ ‫فيها‬ ‫القوية‬ ‫اإلسالم‬ ‫في‬ .‫مشاعرها‬ ‫وإكرام‬ ‫النفوس‬ ‫احترام‬ ‫اإلحساس‬ ‫عمل‬ ‫ال‬ ‫تظن‬ ‫أننا‬ ‫حينما‬ ‫نطالبك‬ ‫أن‬ ‫تكون‬ ً‫س‬‫حسا‬ ‫ا‬ ‫بمشاعرك‬ ‫تجاه‬ ،‫اآلخرين‬ ‫أن‬ ‫تكتفي‬ ‫بهذا‬ ‫اإلحساس‬ ‫وحده‬ ‫فيحزن‬ ‫قلبك‬ ‫وتئن‬ ،‫نفسك‬ ‫وتبادرك‬ ‫للمبالغة‬ ‫في‬ ‫التعبير‬ ‫عن‬ ‫المأساة‬ ‫فتمصمص‬ ‫بشفاتك‬ ً‫تعبير‬ ‫ا‬ ‫عن‬ ‫شعورك‬ ،‫وأساك‬ ‫وتعاطفك‬ ‫الغائر‬ ‫بالمصاب‬ . ‫فاإلحساس‬ ‫الذي‬ ‫ال‬ ‫يحرك‬ ‫صاحبه‬ ‫للعمل‬ ‫والنجدة‬ ‫وإنقاذ‬ ‫المبتلين‬ ‫ولو‬ ،‫بالكلمة‬ ‫إحساس‬ ‫زائف‬ ، ‫وعمل‬ ،‫المتبلدين‬ ‫وهو‬ ‫ا‬ً‫م‬‫تما‬ ‫كهؤالء‬ ‫الذين‬ ‫يكتفون‬ ‫من‬ ‫اإليمان‬ ‫بقولهم‬ : ،‫آمنا‬ ‫أما‬ ‫أفعالهم‬ ‫فال‬ ‫يحركها‬ ‫هذا‬ ‫اإليمان‬ ‫وال‬ ‫تدل‬ ‫عليه‬ . ‫لقد‬ ‫رأى‬ ‫موسى‬ ‫عليه‬ ‫السالم‬ ‫حال‬ ،‫المرأتين‬ ‫وأحس‬ ،‫بمحنتهما‬ ‫لكنه‬ ‫لم‬ ‫يكتف‬ ‫باألسف‬ ‫وشعوره‬ ،‫بالضيق‬ ‫ويحمد‬ ‫في‬ ‫نفسه‬ ‫هذه‬ ‫المشاعر‬ ‫التي‬ ‫يمكن‬ ‫أن‬ ‫تخدع‬ ‫ضميره‬ ‫ليرضى‬ ‫عن‬ ‫نفسه‬ ، ‫ف‬ ‫يظل‬ ‫مكانه‬ ‫بال‬ ‫حركة‬ ‫وال‬ ،‫موقف‬ ‫لكن‬ ‫سارع‬ ‫لمعاني‬ ‫الرضا‬ ،‫الحقيقية‬ ‫حينما‬ ‫تحرك‬ ‫بصورة‬ ‫عملية‬ ‫لرفع‬ ‫هذا‬ ‫البالء‬ ‫والسقي‬
  • 45.
    ‫المشاعر‬ ‫وخز‬ ‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬‫حاتم‬ 43 ‫للمرأتين‬ ،‫الضعيفتين‬ ‫اللتان‬ ‫لم‬ ‫يزاحما‬ ،‫الرجال‬ ‫ولم‬ ‫يكن‬ ‫لديهما‬ ‫القدرة‬ ‫على‬ ‫رفع‬ ‫غطاء‬ ‫ال‬ ‫يقوى‬ ‫عليه‬ ‫إال‬ ‫عدد‬ ‫من‬ ‫األشداء‬ . ‫يقول‬ ‫تعالى‬ (: ‫ولما‬ ‫ورد‬ ‫ماء‬ ‫مدين‬ ‫وجد‬ ‫عليه‬ ‫أمة‬ ‫من‬ ‫الناس‬ ‫يسقون‬ ‫ووجد‬ ‫من‬ ‫دونهم‬ ‫امرأتين‬ ‫تذودان‬ ‫قال‬ ‫ما‬ ‫خطبكما‬ ‫قالتا‬ ‫ال‬ ‫نسقي‬ ‫حتى‬ ‫يصدر‬ ‫الرعاء‬ ‫وأبونا‬ ‫شيخ‬ ‫كبير‬ * ‫فسقى‬ ‫لهما‬ ‫ثم‬ ‫تولى‬ ‫إلى‬ ‫الظل‬ ‫فقال‬ ‫رب‬ ‫إني‬ ‫لما‬ ‫أنزلت‬ ‫إلي‬ ‫من‬ ‫خير‬ ‫فقير‬ ) 1 ‫وللشاعر‬ ‫الكبير‬ ‫أحمد‬ ،‫شفيع‬ ‫قصيدة‬ ‫طويلة‬ ‫تحت‬ ‫عنوان‬ ( ‫عبيد‬ ‫المال‬ ) ‫نظمها‬ ‫في‬ ‫مجلس‬ ،‫واحد‬ ‫كانت‬ ‫هذه‬ ‫القصيدة‬ ‫نتاج‬ ‫حادثة‬ ‫سمعها‬ ‫من‬ ‫غالم‬ ‫شاب‬ ‫من‬ ‫طلبة‬ ،‫المدارس‬ ‫والده‬ ‫تاجر‬ ‫من‬ ‫كبار‬ ‫األغنياء‬ ، ‫يسكن‬ ‫مع‬ ‫األستاذ‬ ‫في‬ ‫شارع‬ ‫واحد‬ ،‫ويتزاوران‬ ‫فقال‬ ‫الغالم‬ ‫في‬ ‫حياء‬ ‫خجـول‬ : ‫لقد‬ ‫جئت‬ ‫إليك‬ ‫يا‬ ‫سيدي‬ ‫ألشكو‬ ،‫والـدي‬ ‫إذ‬ ‫ذهبت‬ ‫إليه‬ ‫ساعة‬ ‫غروب‬ ‫الشمس‬ ‫في‬ ‫شهر‬ ‫رمضـان‬ ، ً‫ا‬‫راجي‬ ‫أن‬ ‫أتناول‬ ‫عنـده‬ ،‫اإلفطار‬ ‫ولكنـه‬ ‫ـ‬ ‫وهـو‬ ‫مـتـزوج‬ ‫بغيـر‬ ‫والـدتي‬ ‫ـ‬ ‫نهـرني‬ ،‫وطردني‬ ‫وقال‬ ‫لي‬ : ‫اذهب‬ ‫ألمك‬ ‫فهي‬ ‫تأخذ‬ ‫النفقة‬ ‫الشهرية‬ ‫ثالثة‬ ‫جنيهات‬ ! ‫سمع‬ ‫األستاذ‬ ‫القصة‬ ‫فكاد‬ ،‫يبكي‬ ‫وقال‬ ‫في‬ ‫حسرة‬ : ‫غالم‬ ‫يأتي‬ ‫إلى‬ ‫أبيه‬ ً‫ا‬‫جائع‬ ‫في‬ ‫شهر‬ ‫رمضان‬ ‫فيحرمه‬ !! ‫ثم‬ ‫صحبه‬ ‫األستاذ‬ ‫شفيع‬ ‫إلى‬ ‫منزل‬ ،‫والده‬ ‫فلما‬ ‫خرج‬ ‫والد‬ ‫الفتى‬ ‫قال‬ ‫له‬ : ‫يا‬ ‫فالن‬ ، ‫من‬ ‫الغد‬ ‫إذا‬ ‫ذهبت‬ ‫إلى‬ ‫السوق‬ ‫تشتري‬ ،‫الطماطم‬ ‫فاطلب‬ ‫من‬ ‫البائع‬ ‫واحدة‬ ‫بعـد‬ ،‫الميزان‬ ‫ثم‬ ‫اطلب‬ ‫من‬ ‫الكوسة‬ ‫واحدة‬ ‫أخرى‬ ‫بعد‬ ،‫الميزان‬ ‫فإذا‬ ‫ذهبت‬ ‫إلى‬ ‫المنزل‬ ‫ضع‬ ً‫ا‬‫كوب‬ ‫من‬ ‫الماء‬ ‫زيادة‬ ‫في‬ ‫القدر‬ ‫الذي‬ ‫يطبخ‬ ‫فيه‬ ،‫الخضار‬ ‫وحين‬ ‫يجيء‬ ‫ولدك‬ ،‫المسكين‬ ‫فقدم‬ ‫له‬ ً‫ا‬‫طبق‬ ‫لم‬ ‫يكلفك‬ ،ً‫ا‬‫شيئ‬ ‫ألن‬ ‫محتوياته‬ ‫جميعها‬ ‫من‬ ،‫غيرك‬ ‫وال‬ ‫عليك‬ ‫من‬ ‫ثمن‬ ‫الرغيف‬ ‫فسأعطيه‬ ‫إياه‬ !! ‫قال‬ ‫الشيخ‬ ‫هذه‬ ‫األطروفة‬ ‫في‬ ‫لهجة‬ ‫المتألم‬ ، ‫وقد‬ ‫حزت‬ ‫في‬ ،‫نفسي‬ ‫وكدت‬ ‫أصيح‬ ‫من‬ ،‫األلم‬ ‫ثم‬ ‫تركه‬ ‫شفيع‬ ‫دون‬ ‫أن‬ ‫يأخـذ‬ ‫تحية‬ ‫الضيافة‬ . ‫وفي‬ ‫الغد‬ ‫كتب‬ ‫الشيخ‬ ‫الجليل‬ ‫قصيدة‬ ‫في‬ ‫سويعة‬ ‫يسيرة‬ ، ‫جعلها‬ ‫ا‬ً‫م‬‫ذ‬ ‫لعبيد‬ ‫المال‬ ‫بوجه‬ ،‫عام‬ ‫دون‬ ‫أن‬ ‫يتعرض‬ ‫للبخيـل‬ ،‫المشؤوم‬ ‫إذ‬ ‫ليس‬ ‫من‬ ‫أخالقه‬ ‫أن‬ ‫يخص‬ 1 - : ‫القصص‬ 23 - 24
  • 46.
    ‫المشاعر‬ ‫وخز‬ ‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬‫حاتم‬ 44 ً‫ا‬‫أحـد‬ ‫بالهجـاء‬ ‫مهمـا‬ ‫كـان‬ ً‫ال‬‫نـذ‬ ،ً‫ا‬‫وضيع‬ ‫وقـد‬ ‫نشـرت‬ ‫القصيدة‬ ‫ب‬ ‫مجلة‬ ،‫األزهر‬ ‫وفيها‬ ‫يقول‬ : ‫لـمـن‬ ‫الـمـال‬ ‫تـجـمـعـون‬ ‫وأنـتـم‬ ** ‫في‬ ‫حيـاة‬ ‫قـد‬ ‫أذنـت‬ ‫بـالـزوال‬ ‫کم‬ ‫نصبتم‬ ‫حبـائـل‬ ‫المـكـر‬ ‫للـمـ‬ ** ‫ـا‬ ‫ل‬ ‫وغـالبتـمـو‬ ‫شـديـد‬ ‫المحـال‬ ‫رازق‬ ‫الـذر‬ ‫في‬ ‫مسـاربـه‬ ‫الـجـو‬ ** ‫ن‬ ‫ومجـري‬ ‫األنهـار‬ ‫بين‬ ‫الجبـال‬ ‫ومنجي‬ ‫الـظـبـاء‬ ‫من‬ ‫ربقـة‬ ‫األسـر‬ ** ‫ومــردي‬ ‫اآلسـاد‬ ‫فـي‬ ‫األدغـال‬ ‫لم‬ ‫يسـاو‬ ‫اإلنسان‬ ‫في‬ ‫رشـده‬ ‫الـوحـــش‬ ** ‫فـأضحى‬ ‫للمـال‬ ‫في‬ ‫أوجـال‬ ‫أضعـاف‬ ‫الـطيـور‬ ‫أهـدأ‬ ً‫ال‬‫بـا‬ ** ‫وسـراة‬ ‫األنـام‬ ‫فـي‬ ‫بـلبـال‬ ‫كـم‬ ‫غـبـي‬ ‫وعـاجـز‬ ‫مـجـدود‬ ** ‫غـمـرتـه‬ ‫الحـيـاة‬ ‫بـاألنـفـال‬ ‫وذكـي‬ ‫وحـول‬ ‫مـحـدود‬ ** ‫نـاء‬ ‫فـيـهـا‬ ‫بـأفـدح‬ ‫األثـقـال‬ ‫حكمـة‬ ‫ال‬ ‫تحـار‬ ‫فـيـهـا‬ ‫عقـول‬ ** ‫غيـر‬ ‫عـقـل‬ ‫عن‬ ‫الهـدى‬ ‫في‬ ‫عقـال‬ . ‫الحظ‬ ‫هنا‬ ‫أن‬ ‫الشيخ‬ ‫لم‬ ‫يكتف‬ ‫بقلمه‬ ،‫فقط‬ ‫حينما‬ ‫كتب‬ ‫قصيدة‬ ‫عبرت‬ ‫عن‬ ‫أس‬ ‫ا‬ ،‫قلبه‬ ‫حتى‬ ‫يشعر‬ ‫براحة‬ ،‫ضميره‬ ‫وأنه‬ ‫قد‬ ‫أدى‬ ‫دوره‬ ‫تجاه‬ ‫المحنة‬ ،‫واألزمة‬ ‫وأنه‬ ‫فعال‬ ‫قدم‬ ‫مواساته‬ ‫لهذا‬ ‫الشاب‬ ‫الشاكي‬ ،‫الحزين‬ ‫وتلك‬ ‫ظنون‬ ‫العاجزين‬ . ‫لكن‬ ‫الرجل‬ ‫تحرك‬ ‫بشهامة‬ ،‫الفارس‬ ‫وإلى‬ ‫أرض‬ ،‫الواقع‬ ‫ليزيل‬ ‫الجور‬ ‫ويرد‬ ‫الحق‬ ‫ويبصر‬ ، ،‫الغافل‬ ‫وينبه‬ ،‫الظالم‬ ‫ويطالب‬ ،‫بالواجب‬ ‫ويدعم‬ ‫الخلق‬ ‫ويرد‬ ‫عنت‬ ‫النفوس‬ ، ‫وتلك‬ ‫هي‬ ‫أخالق‬ ‫من‬ ،‫يشعرون‬ ‫فمن‬ ‫يكتفي‬ ‫فقط‬ ،‫بالكلمات‬ ‫يوهم‬ ،‫نفسه‬ ‫ويخدع‬ ،‫ضميره‬ ‫وإنما‬ ‫البد‬ ‫من‬ ‫الحركة‬ ‫ترضي‬ ‫الضمير‬ ‫بموقف‬ ‫عملي‬ . ‫ولعل‬ ‫الموقف‬ ‫يذكرني‬ ‫ببعض‬ ‫شيوخ‬ ‫الدين‬ ، ‫الذي‬ ‫كان‬ ‫يؤلف‬ ،‫الكتب‬ ‫وكلما‬ ‫كلمه‬ ‫أحدهم‬ ‫عن‬ ‫دوره‬ ‫في‬ ‫االنتصار‬ ،‫لإلسالم‬ ‫يشير‬ ‫إ‬ ‫لى‬ ‫كتبه‬ ‫ويقول‬ : ‫انظروا‬ ‫لهذه‬ ‫الكتب‬ ‫التي‬ ‫فاقت‬ ‫الخمسين‬ ‫والستين‬ ،‫ًا‬‫ب‬‫كتا‬ ‫كلها‬ ‫في‬ ‫خدمة‬ ،‫اإلسالم‬ ‫وإذا‬ ‫ما‬ ‫تركن‬ ‫ا‬
  • 47.
    ‫المشاعر‬ ‫وخز‬ ‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬‫حاتم‬ 45 ‫برجه‬ ،‫العاجي‬ ‫ومحرابه‬ ‫الذي‬ ‫يكتب‬ ،‫فيه‬ ‫لعلمنا‬ ‫أن‬ ‫هناك‬ ‫من‬ ‫هو‬ ‫أقل‬ ‫منه‬ ‫في‬ ،‫العلم‬ ‫ولم‬ ‫يكتبوا‬ ‫صفحة‬ ‫واحدة‬ ‫من‬ ‫كتاب‬ ‫يحمل‬ ،‫أسماءهم‬ ‫نزلوا‬ ‫ألرض‬ ‫الواقع‬ ‫وأخذوا‬ ‫يخدمون‬ ‫اإلسالم‬ ‫بصورة‬ ‫عملية‬ ‫مرئية‬ ‫ملموسة‬ ،‫مشهودة‬ ‫غير‬ ‫مكتوبة‬ ‫وال‬ ،‫مسموعة‬ ‫انخرطوا‬ ‫في‬ ‫دنيا‬ ‫الناس‬ ، ‫فساعدوا‬ ‫الفقير‬ ،‫المسكين‬ ‫وواسوا‬ ‫وردوا‬ ،‫المظالم‬ ‫وأحدثوا‬ ‫أعمال‬ ‫الخير‬ ،‫والبر‬ ‫ودلوا‬ ‫الناس‬ ‫بكثير‬ ‫من‬ ‫المواقف‬ ‫على‬ ‫األخالق‬ ‫الحسنة‬ ،‫الكريمة‬ ‫فكانوا‬ ‫قدوة‬ ‫مضيئة‬ ‫لهم‬ ‫على‬ ‫الطريق‬ . ‫كان‬ ‫الشيخ‬ ‫شفيع‬ ‫رحمه‬ ‫هللا‬ ‫كما‬ ‫وصفه‬ ‫الدكتور‬ ‫البيومي‬ ‫في‬ ‫أعالم‬ ‫النهضة‬ : " ‫ال‬ ‫يدخر‬ ً‫ا‬‫شيئ‬ ‫من‬ ،‫عائده‬ ‫وجميع‬ ‫أصـدقائه‬ ‫يعرفون‬ ‫أنه‬ ‫هذا‬ ‫الباب‬ ‫مثل‬ ‫بارع‬ ‫من‬ ‫أمثال‬ ‫الفتوة‬ ،‫اإلسالمية‬ ‫التي‬ ‫نقرأ‬ ‫بعض‬ ‫آثارها‬ ‫المجيدة‬ ‫في‬ ‫كتب‬ ،‫السالفين‬ ‫إذ‬ ‫كان‬ ‫يفرح‬ ‫بالفقير‬ ‫الوافد‬ ‫على‬ ‫منزله‬ ً‫ا‬‫فرح‬ ‫ال‬ ،‫يوصف‬ ‫وكنت‬ ‫أزوره‬ ‫بعد‬ ‫صالة‬ ،‫العشاء‬ ‫فأجد‬ ‫الثالثة‬ ‫واألربعة‬ ‫من‬ ‫ضعفاء‬ ‫الحال‬ ‫يؤمـون‬ ‫سـاحـة‬ ‫من‬ ‫القرى‬ ‫النائية‬ ‫لقضاء‬ ‫مصالحهم‬ ‫في‬ ،‫القاهرة‬ ً‫ا‬‫اعتماد‬ ‫على‬ ‫سخاء‬ ،‫نفسه‬ ‫وبسطة‬ ،‫يده‬ ‫وهو‬ ‫ال‬ ‫يكتفي‬ ‫بالمسعى‬ ‫في‬ ‫حوائجهم‬ ‫لدى‬ ‫الوزارات‬ ،‫المختلفة‬ ‫بل‬ ‫يفسح‬ ‫لهم‬ ‫من‬ ‫منزله‬ ‫مأكال‬ ً‫ا‬‫ومشرب‬ ،ً‫ا‬‫ونوم‬ ‫وربما‬ ‫دفع‬ ‫لذوي‬ ‫الفاقة‬ ‫منهم‬ ‫ما‬ ‫يقوم‬ ‫بنفقات‬ ‫القطار‬ ‫أو‬ ‫السيارة‬ ‫في‬ ‫الرواح‬ ‫والذهاب‬ ً‫ا‬‫تقدير‬ ‫لظروفهم‬ ‫العسيرة‬ . ‫وإن‬ ‫بشاشته‬ ‫عند‬ ،‫اللقاء‬ ‫وهشاشته‬ ‫في‬ ‫مـر‬‫ه‬‫س‬‫ال‬ ،‫واإلضحاك‬ ‫وأنسـه‬ ‫بالغـريب‬ ‫الوافد‬ ، ‫لمما‬ ‫يشجع‬ ‫الطارقين‬ ‫على‬ ‫تكرار‬ ‫الزيارة‬ ‫بعزم‬ ‫وإقدام‬ ، ً‫ا‬‫علم‬ ‫بما‬ ‫سيستقبلون‬ ‫به‬ ‫من‬ ،‫االحتفاء‬ ‫وقد‬ ‫كان‬ ‫يكرر‬ ‫لهم‬ ‫التحية‬ ‫أكثر‬ ‫من‬ ‫مرة‬ ‫في‬ ‫المجلس‬ ‫الواحد‬ . ! ‫على‬ ‫أن‬ ‫المفارقة‬ ‫في‬ ‫هذا‬ ‫الباب‬ ‫أن‬ ‫زاره‬ ‫ذات‬ ‫مسـاء‬ ‫فضيلة‬ ‫األستاذ‬ ‫الكبيـر‬ ‫الشيخ‬ ‫محمود‬ ‫أبو‬ ،‫العيون‬ ‫المصلح‬ ‫الديني‬ ،‫الكبير‬ ‫والكاتب‬ ‫االجتماعي‬ ،‫األشهـر‬ ‫وهو‬ ‫يومئذ‬ ‫سكرتير‬ ‫المجلس‬ ‫األعلى‬ ،‫لألزهر‬ ‫فقدم‬ ‫إليـه‬ ‫ـ‬ ‫وكنت‬ ً‫ا‬‫حاضـر‬ ‫ـ‬ ‫فنجان‬ ‫القهـوة‬ ،‫فحسب‬ ‫فتعجبت‬ ،ً‫ا‬‫كثير‬ ‫وقلت‬ : ‫يا‬ ‫سبحان‬ ،‫هللا‬ ‫يأتي‬ ‫من‬ ‫هب‬ ‫ودب‬ ‫من‬ ‫الناس‬ ‫فيتمتعون‬ ‫بلذيذ‬ ،‫الفواكه‬ ‫وهنيء‬ ‫المشارب‬ ، ‫ويأتي‬ ‫أبو‬ ‫العيون‬ ‫فيشرب‬ ‫القهـوة‬ ،‫وحـدها‬ ‫فأجابني‬ ‫األستاذ‬ ‫أحمد‬ ‫شفيع‬ ‫إجابة‬ ‫تمر‬ ‫الليالي‬ ‫دون‬ ‫أن‬
  • 48.
    ‫المشاعر‬ ‫وخز‬ ‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬‫حاتم‬ 46 ،‫أنساها‬ ‫قال‬ ‫األستاذ‬ ‫في‬ ‫بساطة‬ : ‫الشيخ‬ ‫أبو‬ ‫العيون‬ ‫ضيفي‬ ،‫أنا‬ ‫وهو‬ ‫غير‬ ،‫محروم‬ ‫ففي‬ ‫منزله‬ ‫العامر‬ ‫أضعاف‬ ‫ما‬ ‫في‬ ،‫منزلي‬ ‫أما‬ ‫هؤالء‬ ‫فضيوف‬ ،‫هللا‬ ‫ويفرحون‬ ‫بما‬ ‫يطعمون‬ ‫ويشربون‬ . ! ‫فمن‬ ‫غ‬‫ه‬‫بل‬ُ‫م‬ ‫مؤلفي‬ ‫كتب‬ ‫المكارم‬ ‫في‬ ‫العصور‬ ،‫السالفة‬ ‫أن‬ ‫لدينـا‬ ‫مـن‬ ‫هـذه‬ ‫األريحيات‬ ‫النبيلة‬ ‫أمثلة‬ ‫صادقة‬ ‫تدل‬ ‫على‬ ‫أن‬ ‫مكارم‬ ‫األخالق‬ ‫إرث‬ ٍ‫ق‬‫با‬ ‫لورثة‬ ‫األنبياء‬ " ‫شاعرة‬ ‫قلوب‬ ،‫ببعض‬ ‫بعضهم‬ ‫إحساس‬ ‫من‬ ،‫قديما‬ ‫المسلمون‬ ‫إليه‬ ‫وصل‬ ‫الذى‬ ‫هذا‬ ‫عظيم‬ ‫مبلغ‬ ‫اإلن‬ ‫يكاد‬ ‫ال‬ ،‫بعض‬ ‫آلالم‬ ‫وتألمهم‬ ‫اآلثار‬ ‫من‬ ‫عنهم‬ ‫ورد‬ ‫ما‬ ‫يصدق‬ ‫سان‬ ، ‫حتى‬ ‫السامية‬ ‫األخوة‬ ‫معاني‬ ‫من‬ ‫فيها‬ ‫ما‬ ‫فرط‬ ‫من‬ ‫األساطير‬ ‫قبيل‬ ‫من‬ ‫أنها‬ ‫يحكم‬ ‫المذهلة‬ . ً‫م‬‫يو‬ ‫دخلوا‬ ‫المعروف‬ ‫الزاهد‬ ‫على‬ ‫ا‬ – ‫الحافي‬ ‫بشر‬ - ‫من‬ ‫ينتفض‬ ‫وهو‬ ،‫هللا‬ ‫رحمه‬ ‫فسألوه‬ ،‫ثوبه‬ ‫عنه‬ ‫وضع‬ ‫وقد‬ ‫البرد‬ ‫الحال‬ ‫هذا‬ ‫لماذا‬ ‫وبردهم‬ ‫الفقراء‬ ‫ذكرت‬ :‫فقال‬ .‫بردهم‬ ‫في‬ ‫أواسيهم‬ ‫أن‬ ‫فأحببت‬ ،‫به‬ ‫أواسيهم‬ ‫ما‬ ‫عندي‬ ‫وليس‬ ‫حنيفة‬ ‫أبو‬ ‫وهذا‬ ً‫ا‬‫حافي‬ ‫معه‬ ‫يمشى‬ ً‫ال‬‫رج‬ ‫يرى‬ ، ‫سأله‬ ‫فلما‬ ،‫نعله‬ ‫يخلع‬ ‫به‬ ‫فإذا‬ ‫(ألساويك‬ :‫قال‬ ‫ذلك‬ ‫فعل‬ ‫عن‬ ‫الرجل‬ ‫في‬ .)‫الحفاء‬ ‫العاص‬ ‫بن‬ ‫عمرو‬ ‫وهذا‬ ‫في‬ ‫فتح‬ ‫(أ‬ ‫بفسطاطه‬ ‫حمامة‬ ‫نزلت‬ ‫حينما‬ ‫مصر‬ ‫ي‬ ‫رآها‬ ‫الرحيل‬ ‫عمرو‬ ‫أراد‬ ‫وحين‬ ،ً‫ا‬‫عش‬ ‫أعاله‬ ‫من‬ ‫فاتخذت‬ )‫خيمته‬ ، ‫أن‬ ‫يشأ‬ ‫فلم‬ ‫مدينة‬ ‫فكانت‬ ‫حوله‬ ‫من‬ ‫المران‬ ‫وتكاثر‬ ‫فتركه‬ ،‫الفسطاط‬ ‫بتقويضه‬ ‫يهيجها‬ .‫الفسطاط‬ ‫إسحاق‬ ‫أبو‬ ‫وكان‬ ‫الشيراز‬ ‫ي‬ ‫له‬ ‫فعرض‬ ،‫له‬ ‫صاحب‬ ‫ومعه‬ ،‫الطريق‬ ‫في‬ ‫يمشى‬ ‫فزجره‬ ‫كلب‬ ، .!‫وبينه؟‬ ‫بيننا‬ ‫مشترك‬ ‫الطريق‬ ‫أن‬ ‫علمت‬ ‫أما‬ :‫له‬ ‫وقال‬ ‫الشيخ‬ ‫فنهاه‬
  • 49.
    ‫المشاعر‬ ‫وخز‬ ‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬‫حاتم‬ 47 ‫رضا‬ ‫رشيد‬ ‫الشيخ‬ ‫من‬ ‫الشعور‬ ‫هذا‬ ‫تمكن‬ ‫من‬ ‫وبلغ‬ – ‫هللا‬ ‫رحمه‬ - ‫إذا‬ ‫أمه‬ ‫كانت‬ ‫أن‬ ٌ‫م‬‫مسل‬ ‫اليوم‬ ‫أمات‬ ‫بنى؟‬ ‫يا‬ ‫مالك‬ :‫له‬ ‫تقول‬ ً‫ا‬‫حزين‬ ‫رأته‬ ‫في‬ ‫الصين‬ ‫عنه‬ ‫تعلم‬ ‫ألنها‬ !‫؟‬ ‫المسلمين‬ ‫بأحوال‬ ‫واهتمامه‬ ‫متابعته‬ ‫في‬ ‫والتفكير‬ ‫والغرب‬ ‫الشرق‬ ‫في‬ .‫شئونهم‬ ‫الحاكم‬ ‫روى‬ ‫في‬ :‫المستدرك‬ ‫عائشة‬ ‫إلى‬ ‫درهم‬ ‫ألف‬ ‫بثمانين‬ ‫بعث‬ ‫معاوية‬ ‫أن‬ – ‫عنها‬ ‫هللا‬ ‫رضى‬ - ‫من‬ ‫المال‬ ‫هذا‬ ‫فوزعت‬ ،‫خرق‬ ‫ثوب‬ ‫وعليها‬ ،‫صائمة‬ ‫وكانت‬ ‫أم‬ ‫يا‬ :‫خادمتها‬ ‫لها‬ ‫فقالت‬ ً‫ا‬‫شيئ‬ ‫منه‬ ‫يتبق‬ ‫ولم‬ ،‫والمساكين‬ ‫الفقراء‬ ‫على‬ ‫ساعتها‬ ‫عليه؟‬ ‫نفطر‬ ً‫ا‬‫لحم‬ ‫بهما‬ ‫نشترى‬ ‫درهمين‬ ‫لنا‬ ‫تبقى‬ ‫أن‬ ‫استطعت‬ ‫أما‬ ‫المؤمنين‬ ‫ذكرتن‬ ‫لو‬ ‫بنية‬ ‫يا‬ "‫فقالت‬ ‫ي‬ ‫لفعلت‬ " . ‫ليس‬ ‫هنا‬ ‫والشاهد‬ ‫في‬ ‫وتصدقها‬ ‫إنفاقها‬ – ‫عنها‬ ‫هللا‬ ‫رضى‬ - ‫وإنما‬ ‫أل‬ ‫نسيت‬ ‫نها‬ ‫وحالها‬ ‫نفسها‬ ، ‫وفقرهم‬ ‫المسلمين‬ ‫بحال‬ ‫وشغلت‬ ، ‫تفكر‬ ‫لم‬ ‫في‬ ‫وبيتها‬ ‫نفسها‬ .‫المحتاجين‬ ‫عثرة‬ ‫تقيل‬ ‫أن‬ ‫عليها‬ ‫سيطر‬ ‫فقد‬ ،‫وصومها‬ ‫وجوعها‬ ‫الفاروق‬ ‫خالفة‬ ‫وفى‬  ‫الرمادة‬ ‫بعام‬ ‫عرفت‬ ‫ما‬ ‫وهى‬ ‫مجدبة‬ ‫وسنة‬ ‫مجاعة‬ ‫كانت‬ ، ،‫هللا‬ ‫رسول‬ ‫خليفة‬ ‫يا‬ :‫يقولون‬ ‫عمر‬ ‫على‬ ‫فأقبلوا‬ ‫المسلمين‬ ‫على‬ ‫فيها‬ ‫الكرب‬ ‫اشتد‬ !‫الصنيع؟‬ ‫فما‬ ‫الهالك‬ ‫أدركنا‬ ‫وقد‬ ‫تنبت‬ ‫لم‬ ‫األرض‬ ‫وإن‬ ،‫تمطر‬ ‫لم‬ ‫السماء‬ ‫إن‬ ‫عمر‬ ‫لهم‬ ‫فاهتم‬ ‫أرجو‬ ‫فإني‬ ‫واحتسبوا‬ ‫اصبروا‬ :‫وقال‬ ‫هللا‬ ‫يفرج‬ ‫حتى‬ ‫تمسوا‬ ‫أال‬ ‫النهار‬ ‫آخر‬ ‫وفى‬ ،‫عنكم‬ ، ‫عفان‬ ‫بن‬ ‫لعثمان‬ ً‫ا‬‫عير‬ ‫بأن‬ ‫األخبار‬ ‫وردت‬  ‫من‬ ‫جاءت‬ ‫وستصل‬ ‫الشام‬ ‫في‬ ‫بشغف‬ ‫العير‬ ‫يستقبلون‬ ‫الناس‬ ‫وهم‬ ‫المدينة‬ ‫إلى‬ ‫الصباح‬ ‫وتطلع‬ ، ً‫ا‬‫وزيت‬ ً‫ا‬‫قمح‬ ‫حملت‬ ‫قد‬ ‫بعير‬ ‫ألف‬ ‫وكانت‬ ‫يتلقونها‬ ‫التجار‬ ‫انطلق‬ ‫كما‬ ً‫ا‬‫وزبيب‬ ، ‫التجار‬ ‫ودخل‬ ‫عثمان‬ ‫ببيت‬ ‫العير‬ ‫وأناخت‬ ‫عليه‬ ‫وصل‬ ‫ما‬ ‫بعنا‬ :‫وقالوا‬ ‫كم‬ :‫فقال‬ ،‫إليك‬ ‫تربحونني‬ ‫على‬ ‫شرائي‬ .‫درهمين‬ ‫بالدرهم‬ ‫نعطيك‬ :‫قالوا‬ ‫؟‬ ‫من‬ ‫هناك‬ :‫قال‬ ‫أعطاني‬ ‫هذا‬ ‫من‬ ‫أكثر‬ ، ‫له‬ ‫فزادوا‬ ‫مما‬ ‫أكثر‬ ‫أعطيت‬ :‫فقال‬ ‫زدتموني‬ ، ‫فزا‬ ‫هذا‬ ‫من‬ ‫أكثر‬ ‫أعطيت‬ :‫فقال‬ ،‫له‬ ‫دوا‬ ، ‫ليس‬ ،‫عمرو‬ ‫أبا‬ ‫يا‬ :‫فقالوا‬ ‫في‬ ‫ت‬ ‫المدينة‬ ‫أحد‬ ‫إليك‬ ‫سبقنا‬ ‫وما‬ ‫غيرنا‬ ‫جار‬ ، !‫أعطينا؟‬ ‫مما‬ ‫أكثر‬ ‫أعطاك‬ ‫الذى‬ ‫فمن‬ ‫زيادة؟‬ ‫عندكم‬ ‫فهل‬ ،‫عشرة‬ ‫درهم‬ ‫بكل‬ ‫أعطاني‬ ‫هللا‬ ‫إن‬ :‫فقال‬ ‫أبا‬ ‫يا‬ ‫ال‬ :‫قالوا‬
  • 50.
    ‫المشاعر‬ ‫وخز‬ ‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬‫حاتم‬ 48 :‫فقال‬ ،‫عمرو‬ ‫إني‬ ‫على‬ ‫صدقة‬ ،‫العير‬ ‫هذه‬ ‫حملت‬ ‫ما‬ ‫جعلت‬ ‫أنى‬ ‫تعالى‬ ‫هللا‬ ‫أشهد‬ .‫ورضاه‬ ‫هللا‬ ‫ثواب‬ ‫وإنما‬ ً‫دينار‬ ‫وال‬ ‫درهما‬ ‫أحد‬ ‫من‬ ‫أبتغى‬ ‫ال‬ ،‫المسلمين‬ ‫فقراء‬ ‫عثمان‬ ‫كان‬ ‫إنسان‬ ‫أي‬ ،‫هللا‬ ‫رسول‬ ‫خليفة‬ ‫يا‬ ‫هللا‬ ‫رحمك‬  ‫يحمل‬ ‫كان‬ ‫نفس‬ ‫وأي‬ ‫ال‬ ‫سخاء‬ ،‫جنبيه‬ ‫بين‬ .‫له‬ ‫نهاية‬ ‫ال‬ ‫وكرم‬ ،‫له‬ ‫حدود‬ ‫فجوع‬ ،‫التجار‬ ‫زيادات‬ ‫من‬ ‫الوفير‬ ‫والمال‬ ،‫تجارته‬ ‫ونماء‬ ،‫لمصالحة‬ ‫يلتفت‬ ‫لم‬ ‫تفكير‬ ‫كل‬ ‫بدد‬ ‫عنده‬ ‫المسلمين‬ ‫في‬ .‫مصلحته‬ ‫يرويه‬ ‫لما‬ ‫واسمع‬ ‫البخاري‬ ‫هريرة‬ ‫أبى‬ ‫وصف‬ ‫من‬  ‫طالب‬ ‫أبي‬ ‫بن‬ ‫جعفر‬ ‫لكرم‬  ‫فكان‬ ،‫للمساكين‬ ‫الناس‬ ‫خير‬ ‫(كان‬ :‫قال‬.. ‫ما‬ ‫فيطعمنا‬ ‫بنا‬ ‫يتقلب‬ ‫في‬ ‫بيته‬ ، ‫حتى‬ )‫(القصعة‬ ‫العكة‬ ‫إلينا‬ ‫ليخرج‬ ‫إنه‬ ‫التي‬ ‫فيها‬ ‫ليس‬ ‫شي‬ ‫ء‬ ،)‫فيها‬ ‫ما‬ ‫فنلعق‬ ‫أي‬ ‫إنه‬ .‫يمنعه‬ ‫وال‬ ‫يجده‬ ‫ما‬ ‫يخرج‬ ‫والجسارة‬ ‫القوة‬ ‫أو‬ ‫بالبطولة‬ ‫هريرة‬ ‫أبو‬ ‫يصفه‬ ‫لم‬ ، ‫الحديث‬ ‫وبالغة‬ ‫الظل‬ ‫خفة‬ ‫أو‬ .‫وعذوبته‬ ‫المساكين‬ ‫ود‬ ‫على‬ ‫فاحرص‬ )‫للمساكين‬ ‫الناس‬ ‫خير‬ ‫(كان‬ :‫بأنه‬ ‫وصفه‬ ‫وإنما‬ ‫في‬ ‫اللقمة‬ ‫وضع‬ ،‫والشراب‬ ‫الطعام‬ ‫في‬ ‫شاركهم‬ ،‫عليهم‬ ‫والعطف‬ ‫منهم‬ ‫والقرب‬ .‫فيك‬ ‫في‬ ‫طعمها‬ ‫لتجد‬ ‫أحدهم‬ ‫فم‬ ‫الداران‬ ‫سليمان‬ ‫أبو‬ ‫يقول‬ ‫ي‬ ‫فأجد‬ ‫إخواني‬ ‫من‬ ٍ‫أخ‬ ‫فم‬ ‫في‬ ‫اللقمة‬ ‫ألضع‬ ‫(إني‬ : !‫؟‬ ‫الدين‬ ‫صالح‬ ‫يبكى‬ ‫كيف‬ ً‫ا‬‫عجب‬ .‫حلقي‬ ‫في‬ ‫طعمها‬ ‫شرد‬ ‫من‬ ‫الغزاة‬ ‫ا‬ ‫وأعاد‬، ‫الصليبيين‬ ‫وهزم‬ ، ‫نعم‬ ..‫للمسلمين‬ ‫والكرامة‬ ‫لمجد‬ ، ‫لقد‬ ‫لماذا؟‬ ‫تعلم‬ ‫فهل‬ ً‫ا‬‫يوم‬ ‫بكى‬ ‫طفلها‬ ‫فقدت‬ ‫منهم‬ ‫امرأة‬ ‫أن‬ ‫حدث‬ ،‫الصليبيين‬ ‫مع‬ ‫الحرب‬ ‫اشتدت‬ ‫حينما‬ ‫طوال‬ ‫والثبور‬ ‫بالويل‬ ‫تدعو‬ ،‫حال‬ ‫بشر‬ ‫فباتت‬ ،‫أثر‬ ‫على‬ ‫له‬ ‫تقف‬ ‫ولم‬ ،‫الرضيع‬ ‫عاقل‬ ‫رجل‬ ‫الدين‬ ‫صالح‬ ‫إن‬ :‫لها‬ ‫فقالوا‬ ‫ملوكهم‬ ‫إلى‬ ‫خبرها‬ ‫وصل‬ ‫حتى‬ ،‫الليل‬ ‫لك‬ ‫أذنا‬ ‫وقد‬ ،‫القلب‬ ‫رحيم‬ ‫في‬ ‫يرد‬ ‫حتى‬ ‫مساعدته‬ ‫وطلب‬ ،‫ولقائه‬ ‫إليه‬ ‫الخروج‬
  • 51.
    ‫المشاعر‬ ‫وخز‬ ‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬‫حاتم‬ 49 ،‫بها‬ ‫نزل‬ ‫مما‬ ،‫بهم‬ ‫واستغاثت‬ ‫الحرس‬ ‫إلى‬ ‫وصلت‬ ‫حتى‬ ‫فخرجت‬ ،‫طفلك‬ ‫إليك‬ ،‫راكب‬ ‫وهو‬ ‫فلقيته‬ ،‫السلطان‬ ‫إلى‬ ‫وأنفذوها‬ ‫فأطلقوها‬ ،‫عظيم‬ ‫خلق‬ ‫خدمته‬ ‫وفى‬ ً‫ء‬‫بكا‬ ‫فبكت‬ ‫ورق‬ ،ً‫ا‬‫شديد‬ ً‫ا‬‫غضب‬ ‫غضب‬ ‫بقصتها‬ ‫علم‬ ‫ولما‬ ،‫به‬ ‫واستغاثت‬ ،ً‫ا‬‫شديد‬ ،‫لها‬ ‫يسلمه‬ ‫حتى‬ ‫إليه‬ ‫وإحضاره‬ ‫ولدها‬ ‫عن‬ ‫بالبحث‬ ‫أقر‬ ‫ثم‬ ،‫عيناه‬ ‫ودمعت‬ ‫لها‬ ُ‫أ‬ ‫قد‬ ‫أنه‬ ‫فظهر‬ ‫خذ‬ ‫في‬ ‫بيع‬ ‫وأنه‬ ،‫الغارات‬ ‫من‬ ‫غارة‬ ‫في‬ ،‫الرقيق‬ ‫يباع‬ ‫كما‬ ‫السوق‬ ‫أمه‬ ‫وتسلمته‬ ‫الطفل‬ ‫أحضر‬ ‫حتى‬ ‫واقفا‬ ‫يزل‬ ‫ولم‬ ،‫اشتراه‬ ‫ممن‬ ‫باسترداده‬ ‫فأمر‬ ‫على‬ ‫فحملت‬ ‫السلطان‬ ‫أمر‬ ‫ثم‬ ،‫ساعة‬ ‫فأرضعته‬ ،‫الباكية‬ ‫الوالهة‬ ‫إلى‬ ‫فرس‬ )‫طفلها‬ ‫مع‬ ‫قومها‬ ‫معسكر‬ . ‫وشفقة‬ ‫رقة‬ ‫يبكى‬ ،‫الضخمة‬ ‫والمعارك‬ ،‫الجبار‬ ‫القلب‬ ‫صاحب‬ ‫الدين‬ ‫صالح‬ ‫الم‬ ‫لحرقة‬ ‫الرضيع‬ ‫ولدها‬ ‫على‬ ‫رأة‬ ، ‫المرأة‬ ‫التي‬ ‫من‬ ‫وإنما‬ ‫المسلمين‬ ‫من‬ ‫ليست‬ ‫حاكم‬ ‫كل‬ ‫ليت‬ ‫يا‬ ،‫للمتألمين‬ ‫وألمه‬ ،‫بالمعذبين‬ ‫شعوره‬ ‫أعظم‬ ‫ما‬ ،‫الصليبيين‬ ‫مثل‬ ‫ليصير‬ ‫الشعور‬ ‫هذا‬ ‫يصيبه‬ ‫الناس‬ ‫لحال‬ ‫يبكى‬ ،‫الدين‬ ‫صالح‬ ، ‫ل‬ ‫الرعية‬ ‫حال‬ ‫المظل‬ ‫لحال‬...‫الضعيفة‬ .‫والعدل‬ ‫الخير‬ ‫يسود‬ ‫ساعتها‬ ،‫والمكلومين‬ ‫ومين‬ ‫عمر‬ ‫يا‬ ‫أروعك‬ ‫ما‬ ‫عمر‬ ‫قال‬  ‫عوف‬ ‫بن‬ ‫الرحمن‬ ‫لعبد‬ ‫يوما‬  ‫للناس‬ ‫يلين‬ ‫أن‬ ‫منه‬ ‫طلب‬ ‫حينما‬ : " ‫والشفقة‬ ‫والرحمة‬ ‫الرأفة‬ ‫من‬ ‫عندي‬ ‫لهم‬ ‫ما‬ ‫يعلمون‬ ‫لو‬ ‫وهللا‬ ، ‫عن‬ ‫ثوبي‬ ‫ألخذوا‬ ‫عاتقي‬ " 1 ‫أ‬ ‫ومالطفة‬ ً‫ا‬‫انبساط‬ ‫ثوبي‬ ‫لجذبوا‬ ‫ي‬ . ‫ذات‬ ‫وفى‬ ،‫المحتاجين‬ ‫على‬ ‫الطعام‬ ‫توزيع‬ ‫بنفسه‬ ‫يباشر‬ ‫كان‬ ‫المجاعة‬ ‫عام‬ ‫وفى‬ ‫كل‬ ‫هللا‬ ‫عبد‬ ‫يا‬ :‫له‬ ‫فقال‬ ‫بشماله‬ ‫يأكل‬ ً‫ال‬‫رج‬ ‫رأى‬ ‫موائدهم‬ ‫على‬ ‫يطوف‬ ‫وهو‬ ‫مرة‬ :‫قال‬ ‫شغلها؟‬ ‫وما‬ ‫عمر‬ ‫فقال‬ ،‫مشغولة‬ ‫إنها‬ ‫هللا‬ ‫عبد‬ ‫يا‬ :‫الرجل‬ ‫له‬ ‫فقال‬ ،‫بيمينك‬ ‫من‬ ‫له‬ ‫يقول‬ ‫وجعل‬ ،‫وبكى‬ ‫عمر‬ ‫فتأثر‬ )‫مؤتة‬ ‫غزوة‬ ‫في‬ ‫(أي‬ ‫مؤتة‬ ‫يوم‬ ‫أصيبت‬ 1 - ‫الدينوري‬ ‫بكر‬ ‫ألبي‬ ‫العلم‬ ‫وجواهر‬ ‫المجالسة‬
  • 52.
    ‫المشاعر‬ ‫وخز‬ ‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬‫حاتم‬ 50 ً‫ا‬‫خادم‬ ‫له‬ ‫عين‬ ‫ثم‬ ‫؟‬ ‫وكذا‬ ‫كذا‬ ‫يصنع‬ ‫من‬ ‫وثيابك؟‬ ‫رأسك‬ ‫يغسل‬ ‫من‬ ‫يوضئك؟‬ ‫ط‬ ‫له‬ ‫وفرض‬ ‫براحلة‬ ‫له‬ ‫وأمر‬ )‫بحاجته‬ ‫ويقوم‬ ‫يصلحه‬ ‫وما‬ ً‫ا‬‫عام‬ 1 ‫وفي‬ ‫العام‬ ‫نفس‬ ‫الر‬ ‫أفراد‬ ‫كعامة‬ ‫الزيت‬ ‫على‬ ‫يعيش‬ ‫أن‬ ‫نفسه‬ ‫ألزم‬ ‫حتى‬ ،‫عية‬ ‫لونه‬ ‫وتغير‬ ،‫بدنه‬ ‫هزل‬ ، ‫يعلوه‬ ‫أبيض‬ ‫(وكان‬ :‫المؤرخين‬ ‫من‬ ‫واصفوه‬ ‫قال‬ ‫الرمادة‬ ‫عام‬ ‫في‬ ‫سمرة‬ ‫لونه‬ ‫في‬ ‫سار‬ ‫وإنما‬ )‫حمرة‬ ، ‫الزيت‬ ‫أكل‬ ‫من‬ ‫أكثر‬ ‫ألنه‬ ‫السمن‬ ‫وترك‬ ، ‫ال‬ ‫حتى‬ ‫والسمن‬ ‫اللبن‬ ‫أكل‬ ‫من‬ ‫فامتنع‬ ،‫بالناس‬ ‫نزل‬ ‫الذى‬ ‫للغالء‬ ‫يت‬ !‫الرعية‬ ‫فقراء‬ ‫أي‬ ‫الضعفة‬ ‫على‬ ‫ميز‬ ‫والشام‬ ‫ومصر‬ ‫العراق‬ ‫في‬ ‫لوالته‬ ‫أرسل‬ ‫وقد‬ ، ‫من‬ ‫معونات‬ ‫إليه‬ ‫يرسلوا‬ ‫أن‬ ،‫الرمادة‬ ‫عام‬ ‫في‬ ‫عامة‬ ‫موائد‬ ‫للناس‬ ‫أعد‬ ‫وقد‬ ،‫المدينة‬ ‫في‬ ‫إخوانهم‬ ‫إلنقاذ‬ ‫األغذية‬ ‫الناس‬ ‫إطعام‬ ‫على‬ ‫بنفسه‬ ‫يشرف‬ ‫وكان‬ ،‫فرد‬ ‫لكل‬ ‫تقدم‬ ‫التي‬ ‫الكمية‬ ‫وحدد‬ ‫في‬ ‫هذه‬ !‫الموائد‬ ‫كان‬ ‫كما‬  ‫في‬ ‫ويتجول‬ ،‫المكروبين‬ ‫أنات‬ ‫ليسمع‬ ،‫بنفسه‬ ‫الرعية‬ ‫أحوال‬ ‫يتفقد‬ ‫ليطمئن‬ ً‫ال‬‫لي‬ ‫الطرقات‬ ‫قضاياهم‬ ‫ويعالج‬ ،‫الناس‬ ‫أحوال‬ ‫على‬ ، ‫سمع‬ ‫وعندما‬ ‫تنشد‬ ‫امرأة‬ ‫صوت‬ – ‫في‬ ‫الليل‬ ‫ظالم‬ - ‫الفراق‬ ‫ألم‬ ‫فيه‬ ‫تشكو‬ ، ‫شدة‬ ‫عن‬ ‫وتعبر‬ ‫الغائب‬ ‫زوجها‬ ‫إلى‬ ‫شوقها‬ ‫في‬ ‫ابنت‬ ‫سأل‬ ،‫الجهاد‬ ‫هللا‬ ‫رضى‬ ‫المؤمنين‬ ‫أم‬ ‫حفصة‬ ‫ه‬ ‫عنه‬ ‫ا‬ ‫بأال‬ ‫قراره‬ ‫أصدر‬ ‫ثم‬ ‫زوجها؟‬ ‫فراق‬ ‫على‬ ‫المرأة‬ ‫تصبر‬ ‫كم‬ : ‫الجندي‬ ‫يتغيب‬ .‫أشهر‬ ‫أربعة‬ ‫من‬ ‫أكثر‬ ‫زوجه‬ ‫عن‬ ‫فوات‬ ‫قبل‬ ‫فطمته‬ ‫أمه‬ ‫أن‬ ‫وعرف‬ ‫الليل‬ ‫ظالم‬ ‫في‬ ‫رضيع‬ ‫صراخ‬ ‫سمع‬ ‫وعندما‬ ‫اسمه‬ ‫ليسجل‬ ‫األوان‬ ‫في‬ ‫العطاء‬ ‫سجالت‬ ، ‫الرضع‬ ‫يسجل‬ ‫ال‬ ‫المؤمنين‬ ‫أمير‬ ‫ألن‬ ‫في‬ ‫ورأى‬ ‫األمر‬ ‫بهذا‬ ‫تأثر‬ ‫الكشوف‬ ‫هذه‬ ‫في‬ ،‫المسلمين‬ ‫ألطفال‬ ً‫ا‬‫ظلم‬ ‫ذلك‬ ‫يدرج‬ ‫بأن‬ ‫أمره‬ ‫وأصدر‬ ‫في‬ .‫مولود‬ ‫كل‬ ‫السجالت‬ ‫هذه‬ ‫هذا؟‬ ‫إلى‬ ‫أحوجك‬ ‫ما‬ ‫سأله‬ ‫المعونة‬ ‫الناس‬ ‫يسأل‬ ‫السن‬ ‫كبير‬ ً‫ا‬‫يهودي‬ ‫رأى‬ ‫وعندما‬ ‫معتذرا‬ ‫له‬ ‫قال‬ ،‫والجزية‬ ‫والحاجة‬ ‫السن‬ :‫قال‬ - ‫شبيبتك‬ ‫أكلنا‬ ،‫أنصفناك‬ ‫ما‬ 1 - ‫بن‬ ‫لمحمد‬ ‫اآلثار‬ ‫الشيباني‬ ‫الحسن‬
  • 53.
    ‫المشاعر‬ ‫وخز‬ ‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬‫حاتم‬ 51 ‫يرتب‬ ‫وأن‬ ،‫أمثاله‬ ‫وعن‬ ‫عنه‬ ‫الجزية‬ ‫توضع‬ ‫أن‬ ‫وأمر‬ ،‫شيخوختك‬ ‫فى‬ ‫ونضيعك‬ ً‫ال‬‫مث‬ ‫وأبقاه‬ ‫جزاءه‬ ‫وأحسن‬ ‫الخطاب‬ ‫ابن‬ ‫هللا‬ ‫رحم‬ ‫المال‬ ‫بيت‬ ‫من‬ ً‫ا‬‫ثابت‬ ً‫ء‬‫عطا‬ ‫لهم‬ .‫المسلمين‬ ‫والة‬ ‫من‬ ‫هللا‬ ‫إلى‬ ‫فيه‬ ‫يرجعون‬ ً‫ا‬‫يوم‬ ‫يخافون‬ ‫لمن‬ ‫وقدوة‬ ‫غالم‬ ‫يتحدث‬ ،‫العمرية‬ ‫الرحمة‬ ‫مالحم‬ ‫من‬ ‫أخرى‬ ‫ملحمة‬ ‫وفى‬ :‫فيقول‬ )‫(أسلم‬ ‫ه‬ ‫عمر‬ ‫مع‬ ‫خرجنا‬ ، ‫ب‬ ‫إذ‬ ،‫بمرتفع‬ ‫كنا‬ ‫إذا‬ ‫حتى‬ ‫أسلم‬ ‫يا‬ :‫عمر‬ ‫فقال‬ ‫بعيدة‬ ٍ ‫نار‬ ، ‫إني‬ ‫صبية‬ ‫معها‬ ‫امرأة‬ ‫هي‬ ‫فإذا‬ ،‫فانطلق‬ ‫والبرد‬ ‫الليل‬ ‫حبسهم‬ ً‫ا‬‫ركب‬ ‫هناك‬ ‫ألرى‬ ‫الليل‬ ‫بنا‬ ‫قصر‬ :‫قالت‬ !‫بكم؟‬ ‫ما‬ :‫عمر‬ ‫فقال‬ ،‫النار‬ ‫على‬ ‫بقدر‬ ‫وإذا‬ ،‫يبكون‬ ‫صغار‬ ‫يتض‬ ‫الصبية‬ ‫هؤالء‬ ‫فمال‬ ‫قال‬ ،‫والبر‬ ‫ا‬ ‫قال‬ ،‫الجوع‬ :‫قالت‬ ‫غون؟‬ ‫فأي‬ ‫شي‬ ‫ء‬ ‫في‬ ‫عمر‬ ‫قال‬ ،‫عمر‬ ‫وبين‬ ‫بيننا‬ ‫وهللا‬ ،‫يناموا‬ ‫حتى‬ ‫به‬ ‫أسكتهم‬ ‫ماء‬ :‫قالت‬ ‫القدر؟‬ ‫هذه‬ ‫ه‬‫ى‬َ‫ل‬َ‫ع‬ ‫فأقبل‬ :‫أسلم‬ ‫قال‬ ،‫عنا‬ ‫يغفل‬ ‫ثم‬ ‫أمرنا‬ ‫يتولى‬ :‫قالت‬ ‫بكم؟‬ ‫عمر‬ ‫يدرى‬ ‫وما‬ ‫دقيق‬ ‫من‬ ً‫ال‬‫عد‬ ‫فأخرج‬ ،‫الدقيق‬ ‫دار‬ ‫أتينا‬ ‫حتى‬ ‫نهرول‬ ‫فأتينا‬ ،‫انطلق‬ :‫يقول‬ ‫عمر‬ ‫عنك‬ ‫أحملها‬ :‫فقلت‬ ،‫ظهره‬ ‫على‬ ‫عمر‬ ‫فحملها‬ ‫شحم‬ ‫من‬ ‫وكبه‬ ،‫المؤمنين‬ ‫أمير‬ ‫يا‬ ‫ويلك‬ :‫قال‬ ، !‫القيامة؟‬ ‫يوم‬ ‫وزرى‬ ‫عنى‬ ‫احمل‬ ‫و‬ ،ً‫ا‬‫شيئ‬ ‫الدقيق‬ ‫من‬ ‫وأخرج‬ ،‫عندها‬ ‫العدل‬ ‫فألقى‬ ،‫أتيناها‬ ‫حتى‬ ‫وانطلقنا‬ ‫جعل‬ ‫أحرك‬ ‫وأنا‬ ‫على‬ ‫درى‬ :‫يقول‬ ‫ثم‬ ،‫لحيته‬ ‫يتخلل‬ ‫والدخان‬ ،‫القدر‬ ‫تحت‬ ‫ينفخ‬ ‫وجعل‬ ، ‫القدر‬ ‫أنزل‬ ‫الطعام‬ ‫فيها‬ ‫فأفرغ‬ ‫بإناء‬ ‫فأتته‬ ، ‫يزل‬ ‫فلم‬ ،‫لهم‬ ‫أخبز‬ ‫وأنا‬ ‫أطعميهم‬ ‫فقال‬ .‫عمر‬ ‫من‬ ‫األمر‬ ‫بهذا‬ ‫أولى‬ ‫كنت‬ . . ً‫ا‬‫خير‬ ‫هللا‬ ‫جزاك‬ :‫فقالت‬ ،‫شبعوا‬ ‫حتى‬ ‫كذلك‬ ‫يروه‬ ‫أن‬ ‫دون‬ ‫بعيد‬ ‫من‬ ‫يراقبهم‬ ‫وأخذ‬ ‫عمر‬ ‫عنهم‬ ‫تنحى‬ ‫ثم‬ ، ‫الصبية‬ ‫رأى‬ ‫حتى‬ ‫أال‬ ‫فأحببت‬ ،‫الجوع‬ ‫إال‬ ‫أسهرهم‬ ‫ما‬ :‫فقال‬ ،‫ذلك‬ ‫عن‬ ‫غالمه‬ ‫فسأله‬ ‫ينامون‬ .‫رأيت‬ ‫ما‬ ‫أرى‬ ‫حتى‬ ‫أنصرف‬ ‫الرحمة‬ ‫مالئكة‬ ‫آه‬ ‫من‬ ‫مهنة‬ ‫الطب‬ ‫حينما‬ ‫يسعى‬ ‫إليها‬ ،‫فاجر‬ ‫ويطلبها‬ ،‫خسيس‬ ‫ويمتهنها‬ ‫نهم‬ ‫جشع‬ ‫ال‬ ‫ضمير‬ ‫له‬ !.
  • 54.
    ‫المشاعر‬ ‫وخز‬ ‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬‫حاتم‬ 52 ‫ساعتها‬ ‫ندرك‬ ‫بحزن‬ ‫جارف‬ ‫أن‬ ‫أبواب‬ ‫الرحمة‬ ‫تقلد‬ ‫مفاتحها‬ ‫فجرة‬ ‫ال‬ ‫يرحمون‬ ،‫اإلنسان‬ ‫وال‬ ‫يراعون‬ ‫فيه‬ ‫إال‬ ‫وال‬ ‫ذمة‬ . ‫وال‬ ‫يعني‬ ‫أنني‬ ‫أنعي‬ ‫في‬ ‫هذه‬ ‫المهنة‬ ،‫المها‬ُ‫ظ‬ ‫أنها‬ ‫عدمت‬ ‫في‬ ‫مشهدها‬ ‫من‬ ‫قدموا‬ ‫صورة‬ ‫مالئكية‬ ‫للطبيب‬ ،‫الرحيم‬ ‫لكن‬ ‫األسى‬ ‫يبلغ‬ ‫مداه‬ ‫حينما‬ ‫نرى‬ ‫من‬ ‫يتزيا‬ ‫بزي‬ ‫هذه‬ ،‫المهنة‬ ‫وقلبه‬ ‫قد‬ ‫من‬ ‫صخر‬ ،‫عنيف‬ ‫وتجردت‬ ‫أوردته‬ ‫من‬ ‫كل‬ ‫معاني‬ ‫الرأفة‬ ‫والرحمة‬ ‫واإلنسانية‬ . ‫بل‬ ‫ننعي‬ ‫على‬ ‫المجتمع‬ ،‫كله‬ ‫يوم‬ ‫أن‬ ‫يهمل‬ ‫صحة‬ ،‫اإلنسان‬ ‫ويترك‬ ‫زمامها‬ ‫بيد‬ ‫تجار‬ ‫البشر‬ ‫الذين‬ ‫ال‬ ‫يرحمون‬ . ‫انظر‬ ‫لحال‬ ‫بالدنا‬ ‫كيف‬ ‫بلغت‬ ‫فيه‬ ‫سيرة‬ ‫الدكتور‬ ‫مجدي‬ ،‫يعقوب‬ ‫قارب‬ُ‫ت‬‫ل‬ ‫سيرة‬ ،‫األنبياء‬ ‫حينما‬ ‫بذل‬ ‫علمه‬ ‫وموهبته‬ ‫في‬ ‫شفاء‬ ‫الناس‬ ‫مجانا‬ ‫وبال‬ ،‫مقابل‬ ‫فتسبب‬ ‫في‬ ‫إحياء‬ ‫المئات‬ ‫والمئات‬ ! ‫بل‬ ‫ارجع‬ ‫بالذاكرة‬ ‫في‬ ‫عام‬ ٢٠٢٠ ‫م‬ ‫حينما‬ ‫توفي‬ ‫الطبيب‬ ‫محمد‬ ‫مشالي‬ ‫الملقب‬ ‫بطبيب‬ ،‫الغالبة‬ ‫رثته‬ ‫كل‬ ‫مصر‬ ‫وترحم‬ ‫عليه‬ ‫الكبار‬ ‫والصغار‬ . ‫وهو‬ ‫الذي‬ ‫شق‬ ،‫طريقه‬ ‫بنصائح‬ ‫أساتذته‬ ‫في‬ ‫الكلية‬ ‫الذين‬ ‫كانوا‬ ‫يرددون‬ ‫دوما‬ " : ‫من‬ ‫يريد‬ ‫امتالك‬ ‫عمارة‬ ‫أو‬ ‫عزبة‬ ‫فعليه‬ ‫العمل‬ ‫في‬ ‫االستيراد‬ ،‫والتصدير‬ ‫أما‬ ‫من‬ ‫يعمل‬ ‫في‬ ‫مهنة‬ ‫الطب‬ ‫فهو‬ ‫يعمل‬ ‫ليكسب‬ ‫دعوات‬ ‫الفقراء‬ ‫وهذه‬ ‫أعظم‬ ‫المكاسب‬ ." ‫كما‬ ‫أوصاه‬ ‫والده‬ ‫بخدمة‬ ‫الفقراء‬ ‫وعالجهم‬ ‫دون‬ ،‫مقابل‬ ‫ليعمل‬ ‫بآخر‬ ‫كلمات‬ ‫أودعها‬ ‫األب‬ ‫لدى‬ ‫ابنه‬ ‫قبل‬ ‫وفاته‬ . ‫بدأ‬ ‫مشالي‬ ‫حياته‬ ‫العملية‬ ‫في‬ ‫أماكن‬ ‫ريفية‬ ‫يعانى‬ ‫مواطنيها‬ ‫من‬ ‫أمراض‬ ‫البلهارسيا‬ ،‫واإلنكلستوما‬ ‫بسبب‬ ‫عملهم‬ ‫في‬ ‫الزراعة‬ . ‫بينما‬ ‫ال‬ ‫يملك‬ ‫هؤالء‬ ‫ثمن‬ ،‫العالج‬ ‫وهو‬ ‫ما‬ ‫دفعه‬ ‫للتطوع‬ ‫لعالجهم‬ . ‫وكما‬ ‫في‬ ‫حياة‬ ‫كل‬ ‫إنسان‬ ‫نقطة‬ ،‫تحول‬ ‫كان‬ ‫لدى‬ ‫الدكتور‬ ‫محمد‬ ‫مشالي‬ ‫لحظته‬ ،‫الخاصة‬ ‫التي‬ ‫جعلته‬ ‫يتمسك‬ ‫أكثر‬ ‫بوصية‬ ‫والده‬ ‫وأساتذته‬ . ‫ذات‬ ،‫يوم‬ ‫هرع‬ ‫الطبيب‬ ‫لعالج‬ ‫طفل‬ ‫طفل‬ ‫صغير‬ ‫مريض‬ ‫بالسكري‬ ‫أشعل‬ ‫النار‬ ‫في‬ ،‫نفسه‬ ‫لعدم‬ ‫قدرة‬ ‫والدته‬ ‫على‬ ‫دفع‬ ‫تكلفة‬ ‫عالجه‬ . ‫يقول‬ " : ‫كان‬ ‫يبكي‬ ‫من‬ ‫األلم‬
  • 55.
    ‫المشاعر‬ ‫وخز‬ ‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬‫حاتم‬ 53 ‫ويطلب‬ ‫من‬ ‫والدته‬ ‫أن‬ ‫تعطيه‬ ‫حقنة‬ ،‫اإلنسولين‬ ‫فردت‬ ‫أم‬ ‫الطفل‬ ‫قائلة‬ ‫إنها‬ ‫لو‬ ‫اشترت‬ ‫حقنة‬ ‫اإلنسولين‬ ‫فلن‬ ‫تستطيع‬ ‫شراء‬ ‫الطعام‬ ‫لباقي‬ ،‫إخوته‬ ‫ما‬ ‫دفعه‬ ‫للصعود‬ ‫إلى‬ ‫سطح‬ ‫المنزل‬ ‫وإشعال‬ ‫النار‬ ‫في‬ ‫نفسه‬ ." ‫غم‬ُ‫ور‬ ‫محاولته‬ ‫إنقاذ‬ ‫الطفل‬ ‫إال‬ ‫أنه‬ ،‫فشل‬ ‫فكان‬ ‫لهذا‬ ‫الموقف‬ ‫بالغ‬ ‫األثر‬ ‫في‬ ‫مسيرته‬ ،‫المهنية‬ ‫جعلته‬ ‫مؤمنا‬ ‫أكثر‬ ‫بنبل‬ ‫عمله‬ ‫اإلنساني‬ ‫قبل‬ ‫التفكير‬ ‫في‬ ‫العائد‬ ‫المادي‬ . ‫إنه‬ ‫إنسان‬ ‫بمعنى‬ ،‫الكلمة‬ ‫ويقابله‬ ‫على‬ ‫الصورة‬ ،‫األخرى‬ ‫أطباء‬ ،‫بشعون‬ ‫وحوش‬ ‫قذرة‬ ‫في‬ ‫شكل‬ ،‫إنسان‬ ‫وأضيف‬ ‫عليها‬ ‫أن‬ ‫لبست‬ ‫بدلة‬ ،‫األطباء‬ ‫لتكون‬ ‫الصورة‬ ‫أبشع‬ ‫وأبشع‬ ‫في‬ ‫خيانتها‬ ‫وتريطها‬ ‫لألمانة‬ . ‫يحكي‬ ‫أحد‬ ‫األدباء‬ ‫عن‬ ‫واحد‬ ‫من‬ ‫هؤالء‬ ‫األطباء‬ ‫القساة‬ ‫الظالمة‬ ‫الجبارين‬ ‫فيقول‬ : " ‫عرفت‬ ‫طبيبا‬ ‫كان‬ ‫همه‬ ،‫اإلثراء‬ ‫واإلثراء‬ ‫العاجل‬ ‫بأي‬ ،‫ثمن‬ ‫إن‬ ‫نهمه‬ ‫للمال‬ ‫ال‬ ‫يقف‬ ‫عند‬ ،‫حد‬ ‫ال‬ ‫تبرح‬ ‫ذهني‬ ‫ذكرى‬ ‫جلسة‬ ‫لي‬ ‫معه‬ ‫فوق‬ ‫مقعدين‬ ‫على‬ ‫الجسر‬ ‫عند‬ ‫قرية‬ ‫ننتظر‬ ‫إصالح‬ ‫إطار‬ ‫عجلة‬ ،‫السيارة‬ ‫تلفنا‬ ‫ليلة‬ ‫غطيسة‬ ‫غابت‬ ،‫نجومها‬ ‫ال‬ ‫ينقطع‬ ‫زن‬ ‫الجنادب‬ ‫ونقيق‬ ،‫الضفادع‬ ‫كأنما‬ ‫طار‬ ‫من‬ ‫هلع‬ ،‫لبه‬ ‫فهي‬ ‫ترى‬ ‫دوننا‬ ‫روحا‬ ‫شريرة‬ ‫تخرخش‬ ‫في‬ ‫غيطان‬ ،‫األذرة‬ ‫توشك‬ ‫أن‬ ‫تدهم‬ ،‫الرض‬ ‫وجرى‬ ‫بيننا‬ ‫سمر‬ ،‫لذيذ‬ ‫تخلله‬ ‫الضحكات‬ ،‫العالية‬ ‫ثم‬ ‫إذا‬ ‫بأذني‬ ‫تسمع‬ ‫من‬ ‫تحت‬ ‫الجسر‬ ‫صوتا‬ ‫خفيضا‬ ‫يهمس‬ ‫بتوسل‬ ‫ذليل‬ : ‫يادكتور‬ ‫سايق‬ ‫عليك‬ ‫النبي‬ ‫أنا‬ ‫في‬ ‫عرضك‬ ‫اعمل‬ ‫معروف‬ .. ‫يقطع‬ ‫الدكتور‬ ‫كالمه‬ ،‫لي‬ ‫ويلتفت‬ ‫إلى‬ ‫مصدر‬ ‫الصوت‬ ‫وأنا‬ ‫ال‬ ‫أرى‬ ،‫صاحبه‬ ‫ويصرخ‬ : ‫هات‬ ‫اللاير‬ ‫وتعال‬ .. - ‫معنديش‬ ‫الليلة‬ ،‫دي‬ ‫ما‬ ‫احكمش‬ ‫على‬ ‫قرش‬ ،‫واحد‬ ‫من‬ ‫فضلك‬ ‫وإحسانك‬ ‫أنا‬ ‫تعبان‬ ‫حاتفرتك‬ . - ‫ذنبك‬ ‫على‬ ‫جنبك‬ .
  • 56.
    ‫المشاعر‬ ‫وخز‬ ‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬‫حاتم‬ 54 ‫سألت‬ ‫الدكتور‬ ‫عن‬ ‫الذي‬ ‫يطلبه‬ ‫منه‬ ‫الرجل‬ ، ‫والعجيب‬ ‫أنه‬ ‫أجابني‬ ‫بال‬ ‫خجل‬ ‫وهو‬ ‫يضحك‬ : ‫إنه‬ ‫فالح‬ ‫يعرفه‬ ‫عنده‬ ‫حصوة‬ ‫في‬ ،‫المثانة‬ ‫تتحرك‬ ‫أحيانا‬ ‫فتمنعه‬ ‫من‬ ،‫التبول‬ ‫فإذا‬ ‫حدث‬ ‫له‬ ‫هذا‬ ‫جرى‬ ‫إليه‬ ‫في‬ ‫المركز‬ ‫فسلك‬ ‫له‬ ‫مجرى‬ ‫البول‬ ‫بالقسطرة‬ ‫لقاء‬ ‫لاير‬ ‫كل‬ ‫مرة‬ . ‫والقسطرة‬ ‫مش‬ ‫معاك‬ ‫دلوقتي؟‬ ‫أيوه‬ .. ‫وفيها‬ ‫إيه‬ ‫لو‬ ،‫تريحه‬ ‫حرام‬ ‫عليك‬ . ‫سيبه‬ ‫ده‬ ‫ابن‬ ،‫كلب‬ ‫اللاير‬ ‫أحسن‬ ‫من‬ ‫عينه‬ . ‫وقمنا‬ ‫إلى‬ ‫السيارة‬ ‫وال‬ ‫يزال‬ ‫الشبح‬ ‫من‬ ‫تحت‬ ‫الجسر‬ ‫ينادي‬ : ‫يادكتور‬ ‫سايق‬ ‫عليك‬ ،‫النبي‬ ‫أنا‬ ‫حاتفرتك‬ . ‫مأجورة‬ ‫نية‬ ‫من‬ ً‫ا‬‫كثير‬ ‫لها‬ ‫اتيح‬ ‫لو‬ ‫تتمنى‬ ،‫بآالمهم‬ ‫شاعرة‬ ،‫للخلق‬ ‫محبة‬ ‫نفسك‬ ‫تكون‬ ‫حينما‬ ‫التمني‬ ‫هذا‬ ‫إن‬ .‫والبالء‬ ‫الكرب‬ ‫غيرها‬ ‫عن‬ ‫لتدفع‬ ‫الخير‬ ‫النفس‬ ‫وهذه‬ ، ‫يجلبان‬ .‫صاحبيهما‬ ‫على‬ ‫العميم‬ ‫الخير‬ ‫عليها‬ ‫تعالى‬ ‫هللا‬ ‫يأجرك‬ ‫النية‬ ‫فمجرد‬ ‫نعم‬ ‫إسرائيل‬ ‫بني‬ ‫من‬ ‫الرجل‬ ‫هذا‬ ‫تأمل‬ ، ‫؟‬ ‫تعالى‬ ‫هللا‬ ‫مدحه‬ ‫كيف‬ ‫؟‬ * ‫رمل‬ ‫بكثبان‬ ‫مر‬ ‫إسرائيل‬ ‫بنى‬ ‫من‬ ً‫ال‬‫رج‬ ‫أن‬ ‫روى‬ ‫في‬ ‫فقال‬ ‫مجاعة‬ ‫في‬ ‫نفسه‬ : ً‫م‬‫طعا‬ ‫الرمل‬ ‫هذا‬ ‫كان‬ ‫لو‬ ‫حتى‬ ‫الناس‬ ‫بين‬ ‫لقسمته‬ ‫ا‬ . ‫يشبعوا‬
  • 57.
    ‫المشاعر‬ ‫وخز‬ ‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬‫حاتم‬ 55 ‫قد‬ ‫هللا‬ ‫"إن‬ :‫له‬ ‫قل‬ ‫أن‬ ‫نبيهم‬ ‫إلى‬ ‫تعالى‬ ‫هللا‬ ‫فأوحى‬ ‫حسن‬ ‫لك‬ ‫وشكر‬ ،‫صدقتك‬ ‫قبل‬ ‫نيتك‬ ، ‫و‬ ‫أ‬ ‫كا‬ ‫لو‬ ‫ما‬ ‫ثواب‬ ‫عطاك‬ ً‫ا‬‫طعام‬ ‫الرمل‬ ‫هذا‬ ‫ن‬ "‫به‬ ‫فتصدقت‬ 1 * ‫سمع‬ ‫فتى‬ ‫أمه‬ ‫تطلب‬ ً‫ح‬‫مل‬ ‫ا‬ ‫من‬ ‫جارتها‬ ‫إلتمام‬ ‫الطبخ‬ ‫ة‬ ، ‫فتعجب‬ ‫لطلبها‬ ‫وقال‬ ‫لها‬ : ‫ألم‬ ‫أشتري‬ ‫لك‬ ً‫س‬‫كي‬ ‫ا‬ ً‫كبير‬ ‫ا‬ ‫من‬ ‫الملح‬ ‫باألمس‬ ، ‫قالت‬ : ‫نعم‬ ‫قال‬ ‫لها‬ : ‫إذن‬ ‫لم‬ ‫تطلبي‬ ‫الملح‬ ‫من‬ ‫جارتنا‬ ، ‫قالت‬ ، ‫يا‬ ‫ولدي‬ ‫إن‬ ‫جيراننا‬ ‫ضائقه‬ ‫أحوالهم‬ ً‫وكثير‬ ‫ا‬ ‫ما‬ ‫يطلبوا‬ ‫منا‬ ‫الحاجات‬ ، ‫فطلبت‬ ‫منهم‬ ‫الملح‬ ‫الرخيص‬ ‫ألشعرهم‬ ‫أننا‬ ‫أيضا‬ ‫نحتاجهم‬ ، ‫ألخفف‬ ‫عنهم‬ ‫الحرج‬ ‫إذا‬ ‫هم‬ ‫طلبوا‬ ‫منا‬ . ‫من‬ ‫حولها‬ ‫من‬ ‫مشاعر‬ ‫تراعي‬ ‫راقية‬ ‫نفس‬ ‫من‬ ‫أجملها‬ ‫وما‬ ،‫أم‬ ‫من‬ ‫أروعها‬ ‫فما‬ .‫الفقراء‬ ‫و‬ ‫أخيه‬ ‫إلى‬ ٌ‫صاحب‬ ‫ذهب‬ ‫في‬ ‫ولم‬ ،‫درهم‬ ‫آالف‬ ‫أربعة‬ ‫منه‬ ‫يقترض‬ ‫الدجى‬ ِ‫نح‬ُ‫ج‬ ‫سواها‬ ‫عنده‬ ‫يكن‬ ، ‫حملك‬ ‫الذى‬ ‫ما‬ :‫زوجه‬ ‫له‬ ‫فقالت‬ ،‫يبكى‬ ‫ورجع‬ ‫إياها‬ ‫فأعطاه‬ ‫مالك‬ ‫دام‬ ‫ما‬ ‫إقراضه‬ ‫على‬ ‫قال‬ ‫؟‬ً‫ا‬‫إذ‬ ‫يبكيك‬ ‫يبكيني‬ ‫تقصيري‬ ‫ف‬ ‫ي‬ ‫حال‬ ‫تفقد‬ ‫أخي‬ ‫إلى‬ ‫اضطررته‬ ‫حتى‬ ‫المجي‬ ‫ء‬ ً‫ا‬‫مقترض‬ . .‫اإلحساس‬ ‫كان‬ ‫وهكذا‬ ،‫والحب‬ ‫األخوة‬ ‫كانت‬ ‫هكذا‬ .‫ويواسيك‬ ‫ويعينك‬ ‫أزرك‬ ‫من‬ ‫يشد‬ ً‫ا‬‫ظاهر‬ ‫الشدة‬ ‫وقت‬ ‫يكن‬ ‫لم‬ ‫إذا‬ ‫األخ‬ ‫قيمة‬ ‫ما‬ ‫؟‬ ‫المحتاجين‬ ‫من‬ ‫إخوانك‬ ‫بأن‬ ‫تشعر‬ ‫أن‬ ‫النجدة‬ ‫وواجب‬ ،‫األخوة‬ ‫حق‬ ‫يسوقك‬ ‫مسئولية‬ ..‫والفقراء‬ ‫في‬ ‫(وهذا‬ ‫يخشى‬ ‫كان‬ ‫كما‬ ،‫بهم‬ ‫هللا‬ ‫يؤاخذك‬ ‫أن‬ ‫تخشى‬ ‫عنقك‬ ‫أويس‬ ‫القرني‬ ‫إخوانه‬ ‫على‬ ‫بالشفقة‬ ‫إحساسه‬ ‫به‬ ‫بلغ‬ ‫إذ‬ ) ، ‫بما‬ ‫تصدق‬ ‫أمسى‬ ‫إذا‬ ‫أنه‬ ‫في‬ ‫فال‬ ً‫ا‬‫جوع‬ ‫مات‬ ‫من‬ ‫(اللهم‬ :‫يقول‬ ‫ثم‬ ،‫والثياب‬ ‫الطعام‬ ‫من‬ ‫الفضل‬ ‫من‬ ‫بيته‬ ‫تؤاخذني‬ ‫فال‬ ً‫ا‬‫عريان‬ ‫مات‬ ‫ومن‬ ،‫به‬ ‫تؤاخذني‬ )‫به‬ 2 ‫ببعضها‬ ‫ويتصدق‬ ‫فيغسلها‬ ‫الكسرة‬ ‫فيجد‬ ‫المزابل‬ ‫على‬ ‫يمر‬ ‫حاجته‬ ‫شدة‬ ‫مع‬ ‫وكان‬ .)‫جائع‬ ‫كبد‬ ‫كل‬ ‫من‬ ‫إليك‬ ‫أبرأ‬ ‫إنى‬ ‫(اللهم‬ ‫ويقول‬ ،‫بعضها‬ ‫ويأكل‬ 1 - ‫الدين‬ ‫علوم‬ ‫إحياء‬ 2 - ‫النبالء‬ ‫أعالم‬ ‫سير‬
  • 58.
    ‫المشاعر‬ ‫وخز‬ ‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬‫حاتم‬ 56 ‫معهم‬ ‫يقتسمها‬ ‫الكسرة‬ ‫حتى‬ .. ‫إخوانه‬ ‫نكبات‬ ‫تجاه‬ ‫الرجل‬ ‫حس‬ ‫كان‬ ‫كيف‬ ‫أرأيت‬ !!‫بائس؟‬ ‫لبالء‬ ‫يشفق‬ ‫أو‬ ،‫سائل‬ ‫لحاجة‬ ‫يلين‬ ‫فال‬ ‫اليوم‬ ‫يتحجر‬ ‫قلبك‬ ‫فمال‬ ،‫النكير‬ ‫عليهم‬ ‫سبحانه‬ ‫هللا‬ ‫شدد‬ ‫فقد‬ ،‫هللا‬ ‫عباد‬ ‫على‬ ‫هللا‬ ‫عباد‬ ‫من‬ ‫قلوبهم‬ ‫القاسية‬ ‫أما‬ ‫يهلكهم‬ ‫حتى‬ ‫الناس‬ ‫يتركون‬ ‫الذين‬ ‫هؤالء‬ ،‫جريرتهم‬ ‫وعظيم‬ ‫مكانتهم‬ ‫سوء‬ ‫وبين‬ ‫تعالى‬ ‫هللا‬ ‫جعلهم‬ ‫وأمثالهم‬ ‫هؤالء‬.. ‫العوز‬ ‫ويمزقهم‬ ،‫الحاجة‬ ‫بهم‬ ‫وتفتك‬ ،‫الجوع‬ ‫بدينه‬ ‫المكذبين‬ ‫المشركين‬ ‫نال‬ ‫ما‬ ‫ووعيده‬ ‫غضبه‬ ‫من‬ ‫ونالهم‬ ‫سحيقة‬ ‫مكانة‬ ‫في‬ :‫تعالى‬ ‫قال‬ ،‫ورسالته‬ ِ‫ام‬َ‫ع‬َ‫ط‬ ‫ى‬َ‫ل‬َ‫ع‬ ُّ‫ض‬ُ‫ح‬َ‫ي‬ َ ‫ال‬ َ‫و‬ ،َ‫يم‬ِ‫ت‬َ‫ي‬ْ‫ال‬ ُّ‫ع‬ُ‫د‬َ‫ي‬ ‫ِي‬‫ذ‬َّ‫ال‬ َ‫ِك‬‫ل‬َ‫ذ‬َ‫ف‬ ،ِ‫ِين‬‫ه‬‫د‬‫ال‬ِ‫ب‬ ُ‫ِب‬‫ه‬‫ذ‬َ‫ك‬ُ‫ي‬ ‫ِي‬‫ذ‬َّ‫ال‬ َ‫ْت‬‫ي‬َ‫أ‬َ‫ر‬َ‫(أ‬ ،َ‫ُون‬‫ؤ‬‫ا‬َ‫ُر‬‫ي‬ ْ‫م‬ُ‫ه‬ َ‫ِين‬‫ذ‬َّ‫ال‬ ،َ‫ون‬ُ‫ه‬‫ا‬َ‫س‬ ْ‫م‬ِ‫ه‬ِ‫ت‬ َ ‫ال‬َ‫ص‬ ‫ن‬َ‫ع‬ ْ‫م‬ُ‫ه‬ َ‫ِين‬‫ذ‬َّ‫ال‬ ،َ‫ِين‬‫ه‬‫ل‬َ‫ص‬ُ‫م‬ْ‫ل‬ِ‫ه‬‫ل‬ ٌ‫ل‬ْ‫ي‬ َ‫و‬َ‫ف‬ ،ِ‫ين‬ِ‫ك‬ْ‫س‬ِ‫م‬ْ‫ال‬ َ‫ُون‬‫ع‬‫ا‬َ‫م‬ْ‫ال‬ َ‫ون‬ُ‫ع‬َ‫ن‬ْ‫م‬َ‫ي‬ َ‫و‬ ) ‫عظم‬ ‫الذي‬ ‫الجانب‬ ‫هذا‬ ‫في‬ ‫يتحدث‬ ‫أن‬ ‫هللا‬ ‫رحمه‬ )‫أيوب‬ ‫(حسن‬ ‫شيخنا‬ ‫يفت‬ ‫ولم‬ ‫في‬ ‫الجانب‬ ‫هذا‬ ‫تعالى‬ ‫هللا‬ ‫عظم‬ ‫(لقد‬ :‫قال‬ ‫حيث‬ ، ‫الكريم‬ ‫القرآن‬ ‫في‬ ‫أمره‬ ‫هللا‬ ، ‫الحاجة‬ ‫أذلته‬ ‫الذي‬ ‫المسكين‬ ‫ُهمل‬‫ي‬‫و‬ ،‫وينهره‬ ‫اليتيم‬ ‫يزجر‬ ‫الذي‬ ‫فإن‬ ،‫آياته‬ ‫وحسابه‬ ‫هللا‬ ‫بلقاء‬ ‫يؤمن‬ ‫ال‬ ‫بالدين‬ ‫كذب‬ُ‫م‬ ‫كافر‬ ‫إنسان‬ ‫هو‬ ،‫والبؤس‬ ‫الفقر‬ ‫وعضه‬ ‫على‬ ‫حريص‬ ‫بالرحمة‬ ‫ملئ‬ ‫بقلب‬ ‫الندفع‬ ‫وكتابه‬ ‫وجزائه‬ ‫باهلل‬ ‫آمن‬ ‫ولو‬ ،‫وجزائه‬ ‫به‬ ‫هللا‬ ‫أنعم‬ ‫مما‬ ‫المحتاج‬ ‫وأعطى‬ ،‫اليتيم‬ ‫فأكرم‬ ،‫وغضبه‬ ‫هللا‬ ‫عذاب‬ ‫من‬ ‫النجاة‬ ).‫عليه‬ ‫هللا‬ ‫ويبين‬ ‫سبحات‬ ‫ه‬ ‫المفجع‬ ‫مصيرهم‬ ‫للمشركين‬ ‫الهاوية‬ ‫هذه‬ ‫علة‬ ‫لهم‬ ‫يذكر‬ ‫ثم‬ ، ‫ي‬ِ‫ف‬ َّ‫م‬ُ‫ث‬ ،ُ‫ه‬‫و‬ُّ‫ل‬َ‫ص‬ َ‫يم‬ ِ‫ح‬َ‫ج‬ْ‫ال‬ َّ‫م‬ُ‫ث‬ ،ُ‫ه‬‫و‬ُّ‫ل‬ُ‫غ‬َ‫ف‬ ُ‫ه‬‫و‬ُ‫ذ‬ُ‫خ‬ ( :‫تعالى‬ ‫فيقول‬ ‫سلكوه‬ ‫الذي‬ ‫والعذاب‬ ُ‫ح‬َ‫ي‬ َ ‫ال‬ َ‫و‬ ،ِ‫يم‬ِ‫ظ‬َ‫ع‬ْ‫ال‬ ِ َّ ‫اَّلل‬ِ‫ب‬ ُ‫ن‬ِ‫م‬ْ‫ُؤ‬‫ي‬ َ ‫ال‬ َ‫ان‬َ‫ك‬ ُ‫ه‬َّ‫ن‬ِ‫إ‬ ،ُ‫ه‬‫و‬ُ‫ك‬ُ‫ل‬ْ‫س‬‫ا‬َ‫ف‬ ً‫ا‬‫اع‬َ‫ِر‬‫ذ‬ َ‫ون‬ُ‫ع‬ْ‫ب‬َ‫س‬ ‫ا‬َ‫ه‬ُ‫ع‬ ْ‫ر‬َ‫ذ‬ ٍ‫ة‬َ‫ل‬ِ‫س‬ْ‫ل‬ِ‫س‬ ُّ‫ض‬ )ِ‫ين‬ِ‫ك‬ْ‫س‬ِ‫م‬ْ‫ال‬ ِ‫ام‬َ‫ع‬َ‫ط‬ ‫ى‬َ‫ل‬َ‫ع‬ 1 1 - :‫الحاقة‬ 13 - 34
  • 59.
    ‫المشاعر‬ ‫وخز‬ ‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬‫حاتم‬ 57 ‫بت‬ُ‫ص‬‫و‬ ،‫ثقيلة‬ ‫عظيمة‬ ‫سلسلة‬ ‫في‬ ‫جهنم‬ ‫إلى‬ ‫خذ‬ُ‫أ‬ ‫الذي‬ ‫ذلك‬ ‫ترى‬ ‫ألست‬ ‫عليه‬ ‫والمذلة‬ ‫اإلهانة‬ ‫أسباب‬ ‫جميع‬ .. ‫إال‬ ‫عليه‬ ‫الحكم‬ ‫حيثيات‬ ‫في‬ ‫يذكر‬ ‫لم‬ ‫تعالى‬ ‫هللا‬ ‫إن‬ .‫أمران؟‬ 1 - .‫العظيم‬ ‫باهلل‬ ‫يؤمن‬ ‫ال‬ ‫كان‬ ‫إنه‬ 2 - .‫المسكين‬ ‫طعام‬ ‫على‬ ‫يحض‬ ‫وال‬ ‫و‬ ‫ذنب‬ ‫أكبر‬ ‫هو‬ ‫باهلل‬ ‫اإليمان‬ ‫وعدم‬ ‫آخر‬ ‫ذنب‬ ‫به‬ ‫قرن‬ ‫فإذا‬ ،‫جريمة‬ ‫أعظم‬ ‫فإنه‬ ، ..‫الجرم‬ ‫عظيم‬ ‫الحجم‬ ‫كبير‬ ‫ذنب‬ ‫شك‬ ‫وال‬ ‫عدم‬ :‫هو‬ ‫هنا‬ ‫بالكفر‬ ‫قرن‬ ‫الذي‬ ‫والذنب‬ ‫منع‬ ‫بعدم‬ ‫يأت‬ ‫ولم‬ ‫الحض‬ ‫بعدم‬ ‫الذكر‬ ‫جاء‬ ‫لقد‬ !..‫المسكين‬ ‫طعام‬ ‫على‬ ‫الحض‬ !.‫اإلطعام‬ .‫الفقراء‬ ‫من‬ ‫الفاقة‬ ‫أصابتهم‬ ‫بمن‬ ‫واإلحساس‬ ‫الالشعور‬ ‫جريمة‬ ‫على‬ ‫عقاب‬ ‫وكأنه‬ ‫في‬ ‫مبالغة‬ ،‫المسكين‬ ‫طعام‬ ‫على‬ ‫الحض‬ ‫عدم‬ ‫عل‬ُ‫ج‬ ‫(وقد‬ :‫والتنوير‬ ‫التحرير‬ ‫وفي‬ )‫بماله‬ ‫عنهم‬ ‫ه‬‫ح‬‫الش‬ ‫عن‬ ‫وكناية‬ ‫غيره‬ ‫بمال‬ ‫المساكين‬ ‫عن‬ ‫الشخص‬ ‫هذا‬ ‫شح‬ ‫األ‬ ‫ألوان‬ ‫في‬ ‫وتتفنن‬ ‫والتخمة‬ ‫الشبع‬ ‫في‬ ‫األمة‬ ‫تتمرغ‬ ‫أن‬ ‫عظيم‬ ‫ذنب‬ ‫طعمة‬ ‫وهنا‬ ،‫المسرفين‬ ‫يد‬ ‫على‬ ‫واألشربة‬ ‫أو‬ ،‫الجوع‬ ‫من‬ ‫أمعاءهم‬ ‫تتقطع‬ ‫مساكين‬ ‫ك‬ ‫الحرمان‬ ‫يعانون‬ ‫أيتام‬ ‫فصارت‬ ‫عائلها‬ ‫فقدت‬ ‫(أرملة‬ ‫أو‬ ‫الحاجة‬ ‫تقهره‬ ‫فقير‬ ‫أو‬ ، ‫إنسانا‬ ‫تجد‬ ‫لعلها‬ ،‫زائغتين‬ ‫بعينين‬ ‫وتنظر‬ ،‫بهمومها‬ ‫وتكتسي‬ ،‫بدموعها‬ ‫تتغذى‬ ..‫عليها‬ ‫وتقضى‬ ‫لتمزقها‬ ‫تعوي‬ ً‫ا‬‫ذئاب‬ ‫تجد‬ ‫بها‬ ‫فإذا‬ ،‫فيرعاها‬ ‫إنسانيته‬ ‫تهزه‬ ‫أليس‬ ‫الشبع‬ ‫شدة‬ ‫من‬ ‫يموتون‬ ‫الذين‬ ‫هؤالء‬ ‫أليس‬ ...‫؟‬ ‫العمل‬ ‫جنس‬ ‫من‬ ‫هنا‬ ‫الجزاء‬ ‫من‬ ‫البطون‬ ‫بينما‬ ‫الحيوانية‬ ‫شهواتهم‬ ‫على‬ ‫ببذخ‬ ‫األموال‬ ‫وإنفاق‬ ‫والعربدة‬ ‫والسكر‬ ‫هم‬ ،‫الناس‬ ‫من‬ ‫طائفة‬ ‫على‬ ‫يخيم‬ ‫والبؤس‬ ،‫تتعرى‬ ‫واألجساد‬ ،‫تعوي‬ ‫حولهم‬ ..‫الوطن‬ ‫وفي‬ ‫العقيدة‬ ‫وفي‬ ‫اإلنسانية‬ ‫في‬ ‫إخوانهم‬ ‫الجزاء‬ ‫هذا‬ ‫يستحقون‬ ‫أليسوا‬ ‫كانوا‬ ‫ولكن‬ ً‫ا‬‫شيئ‬ ‫هللا‬ ‫ظلمهم‬ ‫وما‬ ،‫هللا‬ ‫فأشقاهم‬ ‫الناس‬ ‫أشقوا‬ ‫إنهم‬.. ‫العادل؟‬ ‫اإللهي‬ )..‫تدان‬ ‫تدين‬ ‫وكما‬ ....‫ظالمين‬ ‫ألنفسهم‬
  • 60.
    ‫المشاعر‬ ‫وخز‬ ‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬‫حاتم‬ 58 ‫لكنه‬ ،‫عليه‬ ‫قادرون‬ ‫وهم‬ ‫الماعون‬ ‫يمنعون‬ ‫الذين‬ ‫أولئك‬ ‫يشمل‬ ‫اآلية‬ ‫في‬ ‫(والعقاب‬ ‫أو‬ ‫القادرين‬ ‫ينهضون‬ ‫وال‬ ،‫له‬ ‫يدعون‬ ‫وال‬ ‫عليه‬ ‫يحضون‬ ‫ال‬ ‫الذين‬ ‫كذلك‬ ‫عم‬ )‫الماعون‬ ‫وإيتاء‬ ‫البذل‬ ‫على‬ ‫يحثونهم‬ ‫صادقة‬ ‫أخوة‬ ‫ويدفع‬ ،‫نسيت‬ ‫إذا‬ ‫يذكرك‬ ‫من‬ ،‫الحق‬ ‫طريق‬ ‫على‬ ‫وعونك‬ ،‫وقرينك‬ ‫خلك‬ ‫أخوك‬ ‫ثواب‬ ‫به‬ ‫نلت‬ ‫الذى‬ ‫هو‬ ،‫ويحميك‬ ‫عنك‬ ‫يصد‬ ‫الشدة‬ ‫وقت‬ ‫وفى‬ ،‫بليت‬ ‫إذا‬ ‫عنك‬ ‫وتحس‬ ‫آلالمه‬ ‫فتتألم‬ ،‫به‬ ‫تشعر‬ ‫أن‬ ‫وأوالهم‬ ‫الناس‬ ‫أحق‬ ‫إنه‬ ،‫هللا‬ ‫في‬ ‫األخوة‬ ‫لألخوة‬ ‫الوفاء‬ ‫إنه‬ ،‫البتهاجه‬ ‫أساريرك‬ ‫تنفرج‬ ‫السرور‬ ‫ووقت‬ ،‫وأحزانه‬ ‫بضيقة‬ ‫في‬ .‫معانيه‬ ‫أسمى‬ )‫مظعون‬ ‫بن‬ ‫(عثمان‬ ‫الجليل‬ ‫الصحابي‬ ‫ضرب‬ ‫ولقد‬  ‫مثال‬ ‫أعظم‬ ‫في‬ ‫اإلحسا‬ ‫بإخوانه‬ ‫والشفقة‬ ‫س‬ ، ‫كان‬  ‫الوفاء‬ ‫حملهم‬ ‫الذين‬ ‫األوفياء‬ ‫هؤالء‬ ‫من‬ ً‫ا‬‫واحد‬ ‫بشر‬ ‫يطيقه‬ ‫ال‬ ‫ما‬ ، ً‫ا‬‫راضي‬ ‫المسئولية‬ ‫تحمل‬ ‫ولكنه‬ ‫التكليف‬ ‫مشقة‬ ‫مع‬ . ‫الذين‬ ،‫والمستضعفين‬ ‫الفقراء‬ ‫من‬ ‫المسلمين‬ ‫إخوانه‬ ‫رأى‬ ً‫ا‬‫جوار‬ ‫لهم‬ ‫يجدوا‬ ‫لم‬ ً‫ا‬‫مجير‬ ‫وال‬ ، ‫يراهم‬ ‫جانب‬ ‫كل‬ ‫من‬ ‫ينوشهم‬ ‫واألذى‬ ، ‫كل‬ ‫في‬ ‫يطاردهم‬ ‫والبغي‬ ‫سبيل‬ ، ‫ويجيش‬ ‫الحر‬ ‫روحه‬ ‫فيثور‬ ‫قومه‬ ‫أذى‬ ‫من‬ ٌ‫د‬‫بعي‬ ،‫سربه‬ ‫في‬ ‫آمن‬ ‫هو‬ ‫بينما‬ ‫النبيل‬ ‫وجدانه‬ ، ‫أن‬ ‫على‬ ً‫ا‬‫مصمم‬ ‫داره‬ ‫من‬ ‫ويخرج‬ ،‫نفسه‬ ‫على‬ ‫بنفسه‬ ‫ويتفوق‬ ‫الوليد‬ ‫جوار‬ ‫يخلع‬ ، ‫تحمل‬ ‫لذة‬ ‫حرمته‬ ‫التي‬ ‫الحماية‬ ‫تلك‬ ‫كاهله‬ ‫عن‬ ‫ينضح‬ ‫وأن‬ ،‫المؤمنة‬ ‫الدنيا‬ ‫طالئع‬ ،‫المسلمين‬ ‫بإخوانه‬ ‫الشبه‬ ‫وشرف‬ ،‫هللا‬ ‫سبيل‬ ‫في‬ ‫األذى‬ ‫ستنفج‬ ‫الذى‬ ‫العالم‬ ‫وبشائر‬ ً‫ا‬‫وتوحيد‬ ،ً‫ا‬‫إيمان‬ ً‫ا‬‫غد‬ ‫جوانبه‬ ‫ر‬ .ً‫ا‬‫ونور‬ :‫حدث‬ ‫ما‬ ‫لنا‬ ‫يصف‬ ‫عيان‬ ‫شاهد‬ ‫ولندع‬ - ‫هللا‬ ‫رسول‬ ‫أصحاب‬ ‫فيه‬ ‫ما‬ ‫مظعون‬ ‫بن‬ ‫عثمان‬ ‫رأى‬ ‫(لما‬ ^ ‫وهو‬ ،‫البالء‬ ‫من‬ ‫في‬ ‫ويروح‬ ‫يغدو‬ :‫قال‬ ‫المغيرة‬ ‫بن‬ ‫الوليد‬ ‫من‬ ‫أمان‬ ‫آمنا‬ ‫ورواحي‬ ‫غدوي‬ ‫إن‬ ‫وهللا‬ ‫م‬ ‫واألذى‬ ‫البالء‬ ‫من‬ ‫يلقون‬ ‫ديني‬ ‫وأهل‬ ‫وأصحابي‬ ،‫الشرك‬ ‫أهل‬ ‫من‬ ‫رجل‬ ‫بجوار‬ ‫ا‬
  • 61.
    ‫المشاعر‬ ‫وخز‬ ‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬‫حاتم‬ 59 ‫نفسي‬ ‫في‬ ‫كبير‬ ‫لنقص‬ ‫يصيبني‬ ‫ال‬ ، ‫إ‬ ‫فمشى‬ :‫له‬ ‫فقال‬ ‫المغيرة‬ ‫ابن‬ ‫الوليد‬ ‫لى‬ ‫أبا‬ ‫يا‬ ‫شمس‬ ‫عبد‬ ‫جوارك‬ ‫إليك‬ ‫رددت‬ ‫وقد‬ ،‫ذمتك‬ ‫وفت‬ . ‫فق‬ :‫له‬ ‫ال‬ ‫أخ‬ ‫أبن‬ ‫يا‬ ‫لم‬ ‫ي‬ ، ‫قومي‬ ‫من‬ ‫أحد‬ ‫آذاك‬ ‫لعله‬ ‫؟‬ ‫أرضى‬ ‫ولكنى‬ ‫ال‬ :‫قال‬ ‫بجوار‬ ‫بغيره‬ ‫أستجير‬ ‫أن‬ ‫أريد‬ ‫وال‬ ،‫هللا‬ ، ‫جوار‬ ‫على‬ ‫فاردد‬ ‫المسجد‬ ‫إلى‬ ‫فانطلق‬ ‫ي‬ ‫كما‬ ،‫عالنية‬ ‫عالنية‬ ‫أجرتني‬ ، ‫المسجد‬ ‫أتي‬ ‫حتى‬ ‫فانطقا‬ ، :‫الوليد‬ ‫فقال‬ ‫هذا‬ ‫عثمان‬ ، ‫جواري‬ ‫على‬ ‫يرد‬ ‫جاء‬ ‫قد‬ ، ‫صدق‬ :‫عثمان‬ ‫قال‬ ، ‫ولقد‬ ،‫الجوار‬ ‫كريم‬ ً‫ا‬‫وفي‬ ‫وجدته‬ ‫هللا‬ ‫بغير‬ ‫أستجير‬ ‫أال‬ ‫وأحببت‬ ، ‫قريش‬ ‫مجلس‬ ‫في‬ ‫ولبيد‬ ‫عثمان‬ ‫انصرف‬ ‫ثم‬ ‫ينشدهم‬ ، ‫لبي‬ ‫فقال‬ ‫عثمان‬ ‫معهم‬ ‫فجلس‬ "‫باطل‬ ‫هللا‬ ‫خال‬ ‫ما‬ ‫شئ‬ ‫كل‬ ‫"أال‬ :‫د‬ ‫فقال‬ ‫صدقت‬ :‫عثمان‬ ، ‫قال‬ "‫زائل‬ ‫محالة‬ ‫ال‬ ‫نعيم‬ ‫"وكل‬ :‫لبيد‬ ‫ك‬ : ‫عثمان‬ ‫قال‬ ‫ذبت‬ ، ‫نعيم‬ .‫يزول‬ ‫ال‬ ‫الجنة‬ ‫لبيد‬ ‫فقال‬ : ‫كان‬ ‫ما‬ ‫وهللا‬ ‫قريش‬ ‫معشر‬ ‫يا‬ ‫حدث‬ ‫فمتى‬ ‫جليسكم‬ ‫يؤذى‬ ‫فيكم‬ ‫هذا‬ ‫؟‬ ‫ا‬ ‫من‬ ‫رجل‬ ‫فقال‬ ‫ديننا‬ ‫فارق‬ ‫سيفه‬ ‫هذا‬ ‫إن‬ :‫لقوم‬ ، ‫تجدن‬ ‫فال‬ ‫في‬ ‫قوله‬ ‫من‬ ‫نفسك‬ ، ‫عينه‬ ‫فلطم‬ ‫الرجل‬ ‫ذلك‬ ‫إليه‬ ‫فقام‬ ‫أمرهما‬ ‫شرى‬ ‫حتى‬ ‫مظعون‬ ‫بن‬ ‫عثمان‬ ‫عليه‬ ‫فرد‬ ،‫فأصابها‬ ‫ق‬ ‫المغيرة‬ ‫بن‬ ‫والوليد‬ :‫فقال‬ ، ‫لعثمان‬ ‫يحدث‬ ‫ما‬ ‫يرى‬ ‫ريب‬ ‫يا‬ ‫وهللا‬ ‫أما‬ ‫عم‬ ‫عينك‬ ‫كانت‬ ‫إن‬ ‫أخي‬ ‫ابن‬ ‫كنت‬ ‫لقد‬ ،‫لغنية‬ ‫أصابها‬ ‫ا‬ ‫في‬ ‫ذمة‬ ، ‫بل‬ : ‫عثمان‬ ‫فقال‬ ‫لفقيرة‬ ‫الصحيحة‬ ‫عيني‬ ‫إن‬ ‫وهللا‬ .‫هللا‬ ‫في‬ ‫أختها‬ ‫أصاب‬ ‫ما‬ ‫مثل‬ ‫إلى‬ ‫جوار‬ ‫لفي‬ ‫وإني‬ !.‫شمس‬ ‫عبد‬ ‫أبا‬ ‫يا‬ ‫وأقدر‬ ‫منك‬ ‫أعز‬ ‫ا‬ ‫يا‬ ‫هلم‬ :‫الوليد‬ ‫له‬ ‫فقال‬ ‫فعد‬ ‫شئت‬ ‫إن‬ ،‫أخي‬ ‫بن‬ ‫جواري‬ ‫إلى‬ . ‫ال‬ :‫مظعون‬ ‫ابن‬ ‫قال‬ . . ‫وعينه‬ ‫المشهد‬ ‫هذا‬ "‫مظعون‬ ‫"ابن‬ ‫وغادر‬ ‫رو‬ ‫ولكن‬ ،‫باأللم‬ ‫تضج‬ .ً‫ا‬‫وبشر‬ ‫وصالبة‬ ،‫عافية‬ ‫تتفجر‬ ‫حه‬ ‫ليس‬ ‫الدين‬ ‫في‬ ٍ‫د‬‫ملح‬ ‫يدا‬ * ‫نالها‬ ‫هللا‬ ‫رضا‬ ‫في‬ ‫عيني‬ ‫تك‬ ‫فإن‬ ‫بمهتدى‬ ‫قوم‬ ‫يا‬ ‫الرحمن‬ ‫يرضه‬ ‫ومن‬ * ‫ثوابه‬ ‫منها‬ ‫الرحمن‬ ‫عوض‬ ‫فقد‬ ‫يسعد‬ ‫محمد‬ ‫الرسول‬ ‫دين‬ ‫على‬ ‫ألحيا‬ * ‫مضلل‬ ‫غوى‬ ‫قلتم‬ ‫وإن‬ ‫فإني‬
  • 62.
    ‫المشاعر‬ ‫وخز‬ ‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬‫حاتم‬ 60 ‫ويعتدي‬ ‫علينا‬ ‫يبغى‬ ‫من‬ ‫رغم‬ ‫على‬ * ‫ديننا‬ ‫والحق‬ ،‫هللا‬ ‫بذاك‬ ‫أريد‬ :‫هذا‬ ‫بشعره‬ ‫يتغنى‬ ‫داره‬ ‫إلى‬ ‫الطريق‬ ‫في‬ ‫مضى‬ ‫ولقد‬ ‫ن‬ ‫لقد‬ ‫عثمان‬ ‫من‬ ‫مبلغها‬ ‫الرجولة‬ ‫بلغت‬ ‫هكذا‬ ‫يعذبون‬ ‫إخوانه‬ ‫فوجد‬ ،‫لنفسه‬ ‫ظر‬ ، ‫يفعل؟‬ ‫فماذا‬ ‫الردى‬ ‫وأشكال‬ ،‫األذى‬ ‫صنوف‬ ‫الكفار‬ ‫ويذيقهم‬ ‫ف‬ ‫المساعدة‬ ‫يد‬ ‫لهم‬ ‫يقدم‬ ‫أن‬ ‫يستطيع‬ ‫ال‬ ‫إنه‬ ‫شديد‬ ‫بالء‬ ‫من‬ ‫فيه‬ ‫هم‬ ‫مما‬ ‫يخلصهم‬ ، ‫أهل‬ ‫على‬ ‫الجبارين‬ ‫تسلط‬ ‫من‬ ‫يوقف‬ ‫أن‬ ‫بهما‬ ‫يستطيع‬ ‫قوة‬ ‫أو‬ ‫ماال‬ ‫يملك‬ ‫ال‬ ‫إنه‬ ‫واليق‬ ‫اإليمان‬ ‫تسربل‬ ‫وقد‬ ‫يفعل‬ ‫فماذا‬ ‫ين‬ ‫ه‬ ‫بالعجز؟‬ ‫ل‬ ‫يحدث‬ ‫عما‬ ‫وتغاضى‬ ‫سكت‬ ‫إلخوانه؟‬ ‫رجال‬ ‫بها‬ ‫ينطق‬ ‫ال‬ ‫األعذار‬ ‫إنها‬ ‫الدعاء؟‬ ‫غير‬ ‫لهم‬ ‫أملك‬ ‫وال‬ )‫هللا‬ ‫(لهم‬ ‫قال‬ ‫هل‬ ‫محمد‬ ^ ‫ال‬ ‫ألقوال‬ ‫إنها‬ ‫بل‬ ‫تنطلي‬ ‫عاهدوا‬ ‫ما‬ ‫صدقوا‬ ‫بأنهم‬ ‫هللا‬ ‫وصفهم‬ ‫من‬ ‫على‬ .‫عليه‬ ‫هللا‬ ‫مهم‬‫ه‬‫عل‬ ‫لقد‬ ‫نبي‬ ‫هللا‬ ^ ‫المرصوص‬ ‫وكالبنيان‬ ،‫الواحد‬ ‫كالجسد‬ ‫المؤمنين‬ ‫أن‬ ، ‫للعمل‬ ‫يدفع‬ ً‫ا‬‫إيجابي‬ ً‫ا‬‫شعور‬ ،‫ببعض‬ ‫بعضهم‬ ‫اإلخوة‬ ‫يشعر‬ ‫أن‬ ‫والبد‬ ‫واالستنقاذ‬ ، ‫العور‬ ‫هذا‬ ‫انتابه‬ ‫حين‬ ‫وعثمان‬ ، ‫العيش‬ ‫بنعيم‬ ‫يشعر‬ ‫ولم‬ ‫الحياة‬ ‫له‬ ‫تستقم‬ ‫لم‬ ‫وإخوانه‬ ‫في‬ ‫الح‬ ‫أجسادهم‬ ‫وتمزق‬ ‫بالسياط‬ ‫ظهورهم‬ ‫تلتهب‬ ‫الحر‬ ‫راب‬ ، ‫ما‬ ‫أال‬ .‫نعيم‬ ‫من‬ ‫أرذله‬ ‫وما‬ ، ‫حياة‬ ‫من‬ ‫أقبحها‬ ‫الحس‬ ‫لهذا‬ ‫ما‬ ً‫ا‬‫عجب‬ ،‫إخوانه‬ ‫مع‬ ‫تضامنه‬ ‫معلنا‬ ،‫جواره‬ ‫الوليد‬ ‫على‬ ‫رد‬ ‫لقد‬ ‫حالة‬ ‫ليصير‬ ،‫الزمان‬ ‫هذا‬ ‫مسلمي‬ ‫عن‬ ‫اليوم‬ ‫يغيب‬ ‫عثمان‬ ‫به‬ ‫تمتع‬ ‫الذى‬ ‫المرهف‬ ‫األنانية‬ ‫من‬ ‫حالة‬ ‫بل‬ ،‫والفتور‬ ‫الميعة‬ ‫من‬ ‫التي‬ .‫األنفس‬ ‫بها‬ ‫تمتعت‬ ‫المس‬ ‫ي‬ ‫وال‬ ،‫ساكنهم‬ ‫يتحرك‬ ‫ال‬ ‫لمون‬ ‫تأثر‬ ‫جذور‬ ‫وزبلت‬ ،‫المروءة‬ ‫ماتت‬ ..‫جانبهم‬ ‫كل‬ ،‫األساطير‬ ‫من‬ ً‫ا‬‫ضرب‬ ‫والنصرة‬ ‫األخوة‬ ‫عن‬ ‫الحديث‬ ‫وأصبح‬ ،‫والنخوة‬ ‫النجدة‬ ً‫وجور‬ ،‫هناك‬ ‫وهوان‬ ‫هنا‬ ‫بهوان‬ ‫يسمعون‬ ‫يوم‬ ‫وال‬ ،‫إخوانهم‬ ‫على‬ ‫يقع‬ ً‫ا‬‫فادح‬ ‫ا‬ .‫المرة‬ ‫أنباءهم‬ ‫يتابعون‬ ‫حتى‬ ‫أو‬ ‫لهم‬ ‫يتألمون‬
  • 63.
    ‫المشاعر‬ ‫وخز‬ ‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬‫حاتم‬ 61 ‫اإلحساس‬ ‫ليس‬ ‫مصمصة‬ ‫شفاه‬ ‫ال‬ ‫تظن‬ ‫أننا‬ ‫حينما‬ ‫نطالبك‬ ‫أن‬ ‫تكون‬ ‫حساسا‬ ‫بمشاعرك‬ ‫تجاه‬ ،‫اآلخرين‬ ‫أن‬ ‫تكتفي‬ ‫بهذا‬ ‫اإلحساس‬ ‫وحده‬ ‫فيحزن‬ ‫قلبك‬ ‫وتئن‬ ،‫نفسك‬ ‫وتبادرك‬ ‫للمبالغة‬ ‫في‬ ‫التعبير‬ ‫عن‬ ‫المأساة‬ ‫فتمصمص‬ ‫بشفاتك‬ ‫تعبيرا‬ ‫عن‬ ‫شعورك‬ ‫وتعاطفك‬ ‫الغائر‬ ‫بالمصاب‬ . ‫فاإلحساس‬ ‫الذي‬ ‫ال‬ ‫يحرك‬ ‫صاحبه‬ ‫للعمل‬ ‫والنجدة‬ ‫وإنقاذ‬ ‫المبتلين‬ ‫ولو‬ ،‫بالكلمة‬ ‫إحساس‬ ،‫ذائف‬ ‫وعمل‬ ،‫المتبلدين‬ ‫وهو‬ ‫ا‬ً‫م‬‫تما‬ ‫كهؤالء‬ ‫الذين‬ ‫يكتفون‬ ‫من‬ ‫اإليمان‬ ‫بقولهم‬ : ،‫آمنا‬ ‫أما‬ ‫أفعالهم‬ ‫فال‬ ‫يحركها‬ ‫هذا‬ ‫اإليمان‬ ‫وال‬ ‫تدل‬ ‫عليه‬ . ‫لقد‬ ‫رأى‬ ‫موسى‬ ‫عليه‬ ‫السالم‬ ‫حال‬ ،‫المرأتين‬ ‫وأحس‬ ،‫بمحنتهما‬ ‫لكنه‬ ‫لم‬ ‫يكتف‬ ‫باألسف‬ ‫وشعوره‬ ،‫بالضيق‬ ‫ويحمد‬ ‫في‬ ‫نفسه‬ ‫هذه‬ ‫المشاعر‬ ‫التي‬ ‫يمكن‬ ‫أن‬ ‫تخدع‬ ‫ضميره‬ ‫ليرضى‬ ‫عن‬ ‫نفسه‬ ‫ليظل‬ ‫مكانه‬ ‫بال‬ ‫حركة‬ ‫وال‬ ،‫موقف‬ ‫لكن‬ ‫سارع‬ ‫لمعاني‬ ‫الرضا‬ ،‫الحقيقية‬ ‫حينما‬ ‫تحرك‬ ‫بصورة‬ ‫عملية‬ ‫لرفع‬ ‫هذا‬ ‫البالء‬ ‫والسقي‬ ‫للمرأتين‬ ،‫الضعيفتين‬ ‫اللتان‬ ‫لم‬ ‫يزاحما‬ ،‫الرجال‬ ‫ولم‬ ‫يكن‬ ‫لديهما‬ ‫القدرة‬ ‫على‬ ‫رفع‬ ‫غطاء‬ ‫ال‬ ‫يقوى‬ ‫عليه‬ ‫إال‬ ‫عدد‬ ‫من‬ ‫األشداء‬ . ‫يقول‬ ‫تعالى‬ (: ‫ولما‬ ‫ورد‬ ‫ماء‬ ‫مدين‬ ‫وجد‬ ‫عليه‬ ‫أمة‬ ‫من‬ ‫الناس‬ ‫يسقون‬ ‫ووجد‬ ‫من‬ ‫دونهم‬ ‫امرأتين‬ ‫تذودان‬ ‫قال‬ ‫ما‬ ‫خطبكما‬ ‫قالتا‬ ‫ال‬ ‫نسقي‬ ‫حتى‬ ‫يصدر‬ ‫الرعاء‬ ‫وأبونا‬ ‫شيخ‬ ‫كبير‬ * ‫فسقى‬ ‫لهما‬ ‫ثم‬ ‫تولى‬ ‫إلى‬ ‫الظل‬ ‫فقال‬ ‫رب‬ ‫إني‬ ‫لما‬ ‫أنزلت‬ ‫إلي‬ ‫من‬ ‫خير‬ ‫فقير‬ [ ) ‫القصص‬ : 23 - 24 ] ‫وللشاعر‬ ‫الكبير‬ ‫أحمد‬ ،‫شفيع‬ ‫قصيدة‬ ‫طويلة‬ ‫تحت‬ ‫عنوان‬ ( ‫عبيد‬ ‫المال‬ ) ‫نظمها‬ ‫في‬ ‫مجلس‬ ،‫واحد‬ ‫كانت‬ ‫هذه‬ ‫القصيدة‬ ‫نتاج‬ ‫حادثة‬ ‫سمعها‬ ‫من‬ ‫غالم‬ ‫شاب‬ ‫من‬ ‫طلبة‬ ،‫المدارس‬ ‫والده‬ ‫تاجر‬ ‫من‬ ‫كبار‬ ‫األغنياء‬ ‫يسكن‬ ‫مع‬ ‫األستاذ‬ ‫في‬ ‫شارع‬ ‫واحد‬ ،‫ويتزاوران‬ ‫فقال‬ ‫الغالم‬ ‫في‬ ‫حياء‬ ‫خجـول‬ : ‫لقد‬ ‫جئت‬ ‫إليك‬ ‫يا‬ ‫سيدي‬ ‫ألشكو‬ ،‫والـدي‬ ‫إذ‬ ‫ذهبت‬ ‫إليه‬ ‫ساعة‬ ‫غروب‬ ‫الشمس‬ ‫في‬ ‫شهر‬ ‫رمضـان‬ ً‫ا‬‫راجي‬ ‫أن‬ ‫أتناول‬ ‫عنـده‬ ،‫اإلفطار‬ ‫ولكنـه‬ ‫ـ‬ ‫وهـو‬ ‫مـتـزوج‬ ‫بغيـر‬ ‫والـدتي‬ ‫ـ‬ ‫نهـرني‬ ،‫وطردني‬ ‫وقال‬ ‫لي‬ : ‫اذهب‬ ‫ألمك‬ ‫فهي‬ ‫تأخذ‬ ‫النفقة‬ ‫الشهرية‬ ‫ثالثة‬ ‫جنيهات‬ !
  • 64.
    ‫المشاعر‬ ‫وخز‬ ‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬‫حاتم‬ 62 ‫سمع‬ ‫األستاذ‬ ‫القصة‬ ‫فكاد‬ ،‫يبكي‬ ‫وقال‬ ‫في‬ ‫حسرة‬ : ‫غالم‬ ‫يأتي‬ ‫إلى‬ ‫أبيه‬ ً‫ا‬‫جائع‬ ‫في‬ ‫شهر‬ ‫رمضان‬ ‫فيحرمه‬ !! ‫ثم‬ ‫صحبه‬ ‫األستاذ‬ ‫شفيع‬ ‫إلى‬ ‫منزل‬ ،‫والده‬ ‫فلما‬ ‫خرج‬ ‫والد‬ ‫الفتى‬ ‫قال‬ ‫له‬ : ‫يا‬ ‫فالن‬ ‫من‬ ‫الغد‬ ‫إذا‬ ‫ذهبت‬ ‫إلى‬ ‫السوق‬ ‫تشتري‬ ،‫الطماطم‬ ‫فاطلب‬ ‫من‬ ‫البائع‬ ‫واحدة‬ ‫بعـد‬ ،‫الميزان‬ ‫ثم‬ ‫اطلب‬ ‫من‬ ‫الكوسة‬ ‫واحدة‬ ‫أخرى‬ ‫بعد‬ ،‫الميزان‬ ‫فإذا‬ ‫ذهبت‬ ‫إلى‬ ‫المنزل‬ ً‫ا‬‫كوب‬ ‫من‬ ‫الماء‬ ‫زيادة‬ ‫في‬ ‫القدر‬ ‫الذي‬ ‫يطبخ‬ ‫فيه‬ ،‫الخضار‬ ‫وحين‬ ‫يجيء‬ ‫ولدك‬ ،‫المسكين‬ ‫فقدم‬ ‫له‬ ً‫ا‬‫طبق‬ ‫لم‬ ‫يكلفك‬ ،ً‫ا‬‫شيئ‬ ‫ألن‬ ‫محتوياته‬ ‫جميعها‬ ‫من‬ ،‫غيرك‬ ‫وال‬ ‫عليك‬ ‫من‬ ‫ثمن‬ ‫الرغيف‬ ‫فسأعطيه‬ ‫إياه‬ !! ‫قال‬ ‫الشيخ‬ ‫هذه‬ ‫األطروفة‬ ‫في‬ ‫لهجة‬ ‫المتألم‬ ، ‫وقد‬ ‫حزت‬ ‫في‬ ،‫نفسي‬ ‫وكدت‬ ‫أصيح‬ ‫من‬ ،‫األلم‬ ‫ثم‬ ‫تركه‬ ‫شفيع‬ ‫دون‬ ‫أن‬ ‫يأخـذ‬ ‫تحية‬ ‫الضيافة‬ . ‫وفي‬ ‫الغد‬ ‫كتب‬ ‫الشيخ‬ ‫الجليل‬ ‫قصيدة‬ ‫في‬ ‫سويعة‬ ‫يسيرة‬ ‫جعلها‬ ‫ا‬ً‫م‬‫ذ‬ ‫لعبيد‬ ‫المال‬ ‫بوجه‬ ،‫عام‬ ‫دون‬ ‫أن‬ ‫يتعرض‬ ‫للبخيـل‬ ،‫المشؤوم‬ ‫إذ‬ ‫ليس‬ ‫من‬ ‫أخالقه‬ ‫أن‬ ‫يخص‬ ً‫ا‬‫أحـد‬ ‫بالهجـاء‬ ‫مهمـا‬ ‫كـان‬ ً‫ال‬‫نـذ‬ ،ً‫ا‬‫وضيع‬ ‫وقـد‬ ‫نشـرت‬ ‫القصيدة‬ ‫بمجلة‬ ،‫األزهر‬ ‫وفيها‬ ‫يقول‬ : ‫لـمـن‬ ‫الـمـال‬ ‫تـجـمـعـون‬ ‫وأنـتـم‬ ** ‫في‬ ‫حيـاة‬ ‫قـد‬ ‫أذنـت‬ ‫بـالـزوال‬ ‫کم‬ ‫نصبتم‬ ‫حبـائـل‬ ‫المـكـر‬ ‫للـمـ‬ ** ‫ـا‬ ‫ل‬ ‫وغـالبتـمـو‬ ‫شـديـد‬ ‫المحـال‬ ‫حكمـة‬ ‫ال‬ ‫تحـار‬ ‫فـيـهـا‬ ‫عقـول‬ ** ‫غيـر‬ ‫عـقـل‬ ‫عن‬ ‫الهـدى‬ ‫في‬ ‫عقـال‬ . ‫الحظ‬ ‫هنا‬ ‫أن‬ ‫الشيخ‬ ‫هنا‬ ‫لم‬ ‫يكتف‬ ‫بقلمه‬ ،‫فقط‬ ‫حينما‬ ‫كتب‬ ‫قصيدة‬ ‫عبرت‬ ‫عن‬ ‫أسى‬ ،‫قلبه‬ ‫حتى‬ ‫يشعر‬ ‫براحة‬ ،‫ضميره‬ ‫وأنه‬ ‫قد‬ ‫أدى‬ ‫دوره‬ ‫تجاه‬ ‫المحنة‬ ،‫واألزمة‬ ‫وأنه‬ ‫فعال‬ ‫قدم‬ ‫مواساته‬ ‫لهذا‬ ‫الشاب‬ ‫الشاكي‬ ،‫الحزين‬ ‫وتلك‬ ‫ظنون‬ ‫العاجزين‬ . ‫لكن‬ ‫الرجل‬ ‫تحرك‬ ‫بشهامة‬ ،‫الفارس‬ ‫وإلى‬ ‫أرض‬ ،‫الواقع‬ ‫ليزيل‬ ‫الجور‬ ‫ويرد‬ ‫الحق‬ ‫ويبصر‬ ،‫الغافل‬ ‫وينبه‬ ،‫الظالم‬ ‫ويطالب‬ ،‫بالواجب‬ ‫ويدعم‬ ‫الخلق‬ ‫ويرد‬ ‫عنت‬ ‫النفوس‬ .. ‫وتلك‬ ‫هي‬ ‫أخالق‬ ‫من‬ ،‫يشعرون‬ ‫فمن‬ ‫يكتفي‬ ‫فقط‬ ،‫بالكلمات‬ ‫يوهم‬ ،‫نفسه‬ ‫ويخدع‬ ،‫ضميره‬ ‫وإنما‬ ‫البد‬ ‫من‬ ‫الحركة‬ ‫ترضي‬ ‫الضمير‬ ‫بموقف‬ ‫عملي‬ .
  • 65.
    ‫المشاعر‬ ‫وخز‬ ‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬‫حاتم‬ 63 ‫ولعل‬ ‫الموقف‬ ‫يذكرني‬ ‫ببعض‬ ‫شيوخ‬ ‫الدين‬ ‫الذي‬ ‫كان‬ ‫يؤلف‬ ،‫الكتب‬ ‫وكلما‬ ‫كلمه‬ ‫أحدهم‬ ‫عن‬ ‫دوره‬ ‫في‬ ‫االنتصار‬ ،‫لإلسالم‬ ‫يشير‬ ‫إالى‬ ‫كتبه‬ ‫ويقول‬ : ‫انظروا‬ ‫لهذه‬ ‫الكتب‬ ‫التي‬ ‫فاقت‬ ‫الخمسين‬ ‫والستين‬ ،‫ًا‬‫ب‬‫كتا‬ ‫كلها‬ ‫في‬ ‫خدمة‬ ،‫اإلسالم‬ ‫وإذا‬ ‫ما‬ ‫تركنه‬ ‫برجه‬ ،‫العاجي‬ ‫ومحرابه‬ ‫الذي‬ ‫يكتب‬ ،‫فيه‬ ‫لعلمنا‬ ‫أن‬ ‫هناك‬ ‫من‬ ‫هو‬ ‫أقل‬ ‫منه‬ ‫في‬ ،‫العلم‬ ‫ولم‬ ‫يكتبوا‬ ‫صفحة‬ ‫واحدة‬ ‫من‬ ‫كتاب‬ ‫يحمل‬ ،‫أسماءهم‬ ‫نزلوا‬ ‫ألرض‬ ‫الواقع‬ ‫وأخذوا‬ ‫يخدمون‬ ‫اإلسالم‬ ‫بصورة‬ ‫عملية‬ ‫مرئية‬ ‫ملموسة‬ ،‫مشهودة‬ ‫غير‬ ‫مكتوبة‬ ‫وال‬ ،‫مسموعة‬ ‫انخرطوا‬ ‫في‬ ‫دنيا‬ ‫الناس‬ ‫فساعدوا‬ ‫الفقير‬ ‫وردوا‬ ،‫المظالم‬ ‫وأحدثوا‬ ‫أعمال‬ ‫الخير‬ ،‫والبر‬ ‫ودلوا‬ ‫الناس‬ ‫بكثير‬ ‫من‬ ‫المواقف‬ ‫على‬ ‫األخالق‬ ‫الحسنة‬ ،‫الكريمة‬ ‫فكانوا‬ ‫قدوة‬ ‫مضيئة‬ ‫لهم‬ ‫على‬ ‫الطريق‬ . ‫المشاعر‬ ‫درب‬ ‫على‬ ‫حس‬ ‫(اإلمام‬ ‫كتاب‬ ‫وفي‬ ‫ومعاصريه‬ ‫تالمذته‬ ‫بأقالم‬ ‫البنا‬ ‫ن‬ ‫رزق‬ ‫جابر‬ ‫لألستاذ‬ ) – ،‫الوليلي‬ ‫الدين‬ ‫سعد‬ ‫األستاذ‬ ‫يحكي‬ ‫معه‬ ‫ذكرياته‬ ‫البنا‬ ‫اإلمام‬ ‫سكرتير‬ :‫يقول‬ " ‫(أوريان‬ ‫فندق‬ ‫امتأل‬ ‫يوم‬ ‫سوريا‬ ‫أرض‬ ‫في‬ ‫الطائرة‬ ‫بنا‬ ‫هبطت‬ ‫في‬ ‫وهو‬ )‫بالس‬ ‫وسيسيل‬ ‫هاوس‬ ‫ومينا‬ ‫سميراميس‬ ‫مصاف‬ - ‫للجامعة‬ ‫اجتماع‬ ‫في‬ ‫العروبة‬ ‫بقادة‬ ‫كل‬ ‫في‬ ‫المسئولين‬ ‫مطاردة‬ ،‫شأنه‬ ‫كان‬ ‫وهكذا‬ ،‫فلسطين‬ ‫أمر‬ ‫في‬ ‫للتشاور‬ ‫العربية‬ . ‫الحرة‬ ‫الشعوب‬ ‫بمطالب‬ ‫وإعالنهم‬ ‫المرة‬ ‫بالحقائق‬ ‫ومجابهتهم‬ ‫مكان‬ ‫والتجلة‬ ‫االحترام‬ ‫من‬ ‫محله‬ ‫وإحالله‬ ،‫إكرامه‬ ‫في‬ ‫هناك‬ ‫اإلخوان‬ ‫وفكر‬ ، ‫واستبد‬ ‫ي‬ ‫أن‬ ‫من‬ ً‫ا‬‫مناص‬ ‫يجدوا‬ ‫فلم‬ ،‫بالتوقير‬ ‫والشعور‬ ‫التعظيم‬ ‫هاتف‬ ‫بهم‬ ‫لفضيلته‬ ‫حجزوا‬ )‫بالس‬ ‫(أوريان‬ ‫في‬ ..‫أوفالن‬ ‫فالن‬ ‫من‬ ‫أقل‬ ‫ليس‬ ‫فاإلمام‬ ‫من‬ ‫هؤالء‬ ‫وجد‬ ‫ولئن‬ ‫من‬ ‫البذل‬ ‫على‬ ‫القدرة‬ ‫اإلخوان‬ ‫يحرم‬ ‫فلن‬ ،‫ينهبونه‬ ‫أو‬ ‫ينفقونه‬ ‫ما‬ ‫دولهم‬ ‫خزائن‬ ‫بهاء‬ ‫عمر‬ ‫األخ‬ ‫دعانا‬ ‫الليل‬ ‫انتصاف‬ ‫وعند‬ ،‫المطاع‬ ‫والسيد‬ ‫المفدى‬ ‫القائد‬ ‫أجل‬ ..‫والراحة‬ ‫للنوم‬ ) ‫بعد‬ ‫فيما‬ ‫باكستان‬ ‫في‬ ‫المفوض‬ ‫سوريا‬ ‫وزير‬ ( ‫األميري‬ ‫الدين‬ ‫كانت‬ ‫ما‬ ‫ولشد‬ ‫(ياعمر‬ :‫صاح‬ ‫ثم‬ )‫(أوريان‬ ‫الـ‬ ‫بباب‬ ‫وقف‬ ‫حينما‬ ‫فضيلته‬ ‫دهشة‬ ) ‫هذا‬ ‫في‬ ‫هنا‬ ‫أنبيت‬ ‫وإخواننا‬ ...‫الشهي‬ ‫والعام‬ ‫الوثير‬ ‫الفراش‬ ‫حيث‬ ،‫األنيق‬ ‫المكان‬
  • 66.
    ‫المشاعر‬ ‫وخز‬ ‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬‫حاتم‬ 64 ‫األرض‬ ‫يفترشون‬ ،‫بسوريا‬ ‫وقطنا‬ ،‫بفلسطين‬ ‫البريج‬ ‫معسكري‬ ‫في‬ ‫المجاهدون‬ ‫أفترش‬ ،‫اإلخوان‬ ‫دور‬ ‫من‬ ‫دار‬ ‫في‬ ‫واحدة‬ ‫لليلة‬ ‫وهللا‬ !‫السماء؟‬ ‫ويلتحفون‬ ‫الحصير‬ ، .‫فيها‬ ‫وما‬ ‫الدنيا‬ ‫من‬ ‫إلي‬ ‫أحب‬ ‫وكان‬ ‫البنا‬ – ‫يح‬ ،‫المسلمين‬ ‫أحوال‬ ‫في‬ ‫وإخوانه‬ ‫يفكر‬ ‫هللا‬ ‫رحمه‬ ‫الداء‬ ‫للون‬ ‫الدواء‬ ‫عن‬ ‫ويبحثون‬ ، ‫البكاء‬ ‫حد‬ ‫إلى‬ ‫التفكير‬ ‫به‬ ‫يفضى‬ ‫حتى‬ ‫هو‬ ‫وها‬ ، ‫في‬ ‫يقول‬ :‫الخامس‬ ‫المؤتمر‬ ‫رسالة‬ ‫وما‬ ‫األمة‬ ‫حال‬ ‫نستعرض‬ ‫نقضيها‬ ‫كنا‬ ‫الليالي‬ ‫من‬ ‫كم‬ ‫هللا‬ ‫إال‬ ‫أحد‬ ‫يعلم‬ ‫(ليس‬ ‫إليه‬ ‫وصلت‬ ‫في‬ ‫في‬ ‫ونفكر‬ ‫واألدواء‬ ‫العلل‬ ‫ونحلل‬ ،‫حياتها‬ ‫مظاهر‬ ‫مختلف‬ ‫التأثر‬ ‫بنا‬ ‫ويفيض‬ ،‫الداء‬ ‫وحسم‬ ،‫العالج‬ ‫البكاء‬ ‫حد‬ ‫إلى‬ ‫إليه‬ ‫وصلنا‬ ‫لما‬ ). ‫المسلم‬ ‫يكون‬ ‫أن‬ ‫يحب‬ ‫هكذا‬ ، ‫إال‬ ‫يسلم‬ ‫وال‬ ،‫بهم‬ ‫إال‬ ‫يكتمل‬ ‫ال‬ ‫المؤمنين‬ ‫من‬ ً‫ا‬‫جزء‬ .‫عنهم‬ ‫ليزيله‬ ‫أسرع‬ ‫الخطر‬ ‫دهمهم‬ ‫وإذا‬ ،‫لنجدتهم‬ ‫هب‬ ‫ظلموا‬ ‫إذا‬ ‫بسالمتهم‬ ‫الذ‬ ‫في‬ ‫آية‬ ‫الرجل‬ ‫كان‬ ‫لقد‬ ،‫واإلحساس‬ ‫وق‬ ،‫الناس‬ ‫مشاعر‬ ‫على‬ ‫حريصا‬ ‫وكان‬ ،‫الود‬ ‫على‬ ‫إبقاء‬ ‫إحراجهم‬ ‫وعدم‬ ‫ولو‬ ‫حتى‬ ،‫وصداقتهم‬ ‫لقربهم‬ ً‫ا‬‫وكسب‬ ‫كانوا‬ ‫اإلحراج‬ ‫ويستحقون‬ ‫مخطئين‬ ، ‫فى‬ ‫السيسى‬ /‫األستاذ‬ ‫ذكرها‬ ‫التي‬ ‫مواقفه‬ ‫ومن‬ :)‫الروح‬ ‫سلوك‬ ‫(الذوق‬ ‫كتابه‬ ‫(قال‬ ‫لي‬ ‫إنه‬ :‫المسلمون‬ ‫لإلخوان‬ ‫العام‬ ‫المرشد‬ ‫النصر‬ ‫أبو‬ ‫حامد‬ ‫محمد‬ ‫األستاذ‬ ‫وقد‬ ،‫منفلوط‬ ‫مدينة‬ ‫لزيارة‬ ‫البنا‬ ‫حسن‬ ‫الشهيد‬ ‫المرشد‬ ‫فضيلة‬ ‫إلى‬ ‫الدعوة‬ ‫وجه‬ ‫حفل‬ ‫حضوره‬ ‫بمناسبة‬ ‫وأقيم‬ ‫الدعوة‬ ‫لبى‬ ‫دعي‬ ‫وكان‬ ،‫الناس‬ ‫من‬ ‫كبير‬ ‫جمع‬ ‫له‬ ‫المناسبة‬ ‫فى‬ ‫قصيدة‬ ‫ألقى‬ ‫شاعر‬ ‫الحفل‬ ‫فى‬ ‫شاركوا‬ ‫الذين‬ ‫من‬ – ‫الشهيد‬ ‫الحظ‬ ‫وقد‬ ‫كأنه‬ ‫القصيدة‬ ‫بأبيات‬ ‫النطق‬ ‫يتابع‬ ‫أنه‬ ‫بجواره‬ ‫الجالسين‬ ‫أحد‬ ‫من‬ ‫البنا‬ ‫حسن‬ ‫القصيدة‬ ‫هذه‬ ‫إن‬ ‫قال‬ ‫قصيدته؟‬ ‫على‬ ‫الشاعر‬ ‫األستاذ‬ ‫أطلعك‬ ‫هل‬ ‫فسأله‬ ،‫يحفظها‬ ‫وبودى‬ ‫لنفسه‬ ‫نسبها‬ ‫الشاعر‬ ‫ولكن‬ ‫النصر‬ ‫أبو‬ ‫حامد‬ ‫محمد‬ ‫السيد‬ ‫جد‬ ‫تأليف‬ ‫من‬ ‫ا‬ ‫له‬ ‫فقال‬ !‫ذلك‬ ‫فى‬ ‫أراجعه‬ ‫أن‬ ‫وتحدث‬ ‫الرجل‬ ‫تبهت‬ ‫أن‬ ‫تريد‬ ‫هل‬ ‫الشهيد‬ ‫لمرشد‬ ،‫شعوره‬ ‫نؤذى‬ ‫أن‬ ‫منا‬ ‫يستحق‬ ‫فهل‬ ‫يكرمنا‬ ‫أن‬ ‫يريد‬ ‫الشاعر‬ ‫إن‬ ‫فجوة؟‬ ‫وبينه‬ ‫بينك‬
  • 67.
    ‫المشاعر‬ ‫وخز‬ ‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬‫حاتم‬ 65 ‫اإلن‬ ‫ألن‬ ،‫يعادينا‬ ‫أن‬ ‫من‬ ‫خير‬ ‫لنا‬ ‫صديقا‬ ‫يبقى‬ ‫ألن‬ ‫ينسى‬ ‫وال‬ ‫الحسنة‬ ‫ينسى‬ ‫سان‬ ‫السيئة‬ . ! ‫على‬ ‫يحرص‬ ‫بل‬ ،‫المقام‬ ‫ذلك‬ ‫على‬ ‫يعتدي‬ ‫فال‬ ،‫مقامه‬ ‫مقام‬ ‫ذي‬ ‫لكل‬ ‫يقدر‬ ‫كان‬ ‫بل‬ ‫أكبر‬ ‫أحد‬ ‫ابن‬ ‫قران‬ ‫عقد‬ ‫حفل‬ ‫حضر‬ ‫قد‬ ‫هو‬ ‫(فها‬ ‫بهم‬ ‫واإلكبار‬ ‫أصحابه‬ ‫تقديم‬ ‫إلى‬ ‫ودعي‬ ،‫أسيوط‬ ‫بمحافظة‬ ‫ريفا‬ ‫من‬ ‫شريت‬ ‫عائلة‬ ‫كبير‬ ‫وهو‬ ‫األزهر‬ ‫علماء‬ ،‫الشريف‬ ‫األزهر‬ ‫شيخ‬ ‫اإلمام‬ ‫فضيلة‬ ‫الحفل‬ ‫هذا‬ ‫وقد‬ ،‫البنا‬ ‫حسن‬ ‫والشهيد‬ ً‫حضر‬ ،‫ا‬ ‫المرشد‬ ‫فضيلة‬ ‫إلى‬ ‫العائلة‬ ‫أبناء‬ ‫من‬ ‫عدد‬ ‫تقدم‬ ‫القران‬ ‫عقد‬ ‫بدأ‬ ‫وحين‬ ‫وقدم‬ ‫بنفسه‬ ‫وقام‬ ‫بإصرار‬ ‫ذلك‬ ‫عن‬ ‫اعتذر‬ ‫ولكنه‬ ،‫القران‬ ‫عقد‬ ‫ليتولى‬ ‫البنا‬ ‫حسن‬ ‫الكريمة‬ ‫اللفتة‬ ‫بهذه‬ ‫الجميع‬ ‫أرضى‬ ‫وبذلك‬ ‫العقد‬ ‫صيغة‬ ‫ليتولى‬ ‫األكبر‬ ‫اإلمام‬ ‫البنا‬ ‫حسن‬ ‫أخالق‬ ‫من‬ ‫المؤدبة‬ ‫في‬ ‫يخرج‬ ‫أن‬ ‫يجب‬ ‫الذى‬ ،‫الجيل‬ ‫هذا‬ ‫أبناء‬ ‫تربية‬ .‫نفسه‬ ‫من‬ ‫نفسه‬ ‫حظ‬ ‫الهايكستب‬ ‫معتقل‬ ‫وفي‬ ‫ويتودد‬ ،‫الهضيبي‬ ‫حسن‬ ‫اإلمام‬ ‫يحب‬ ‫السجن‬ ‫مدير‬ ‫كان‬ ‫كهربي‬ ‫مدفأة‬ ‫فأحضر‬ ،‫إليه‬ ‫زنزان‬ ‫لتدفئة‬ ‫مكتبه‬ ‫من‬ ‫ة‬ ‫ته‬ ‫وقال‬ ،ً‫ا‬‫تام‬ ً‫ا‬‫رفض‬ ‫فرفض‬ ، ‫أ‬ ‫باستطاعتك‬ ‫كان‬ ‫إذا‬ :‫له‬ ‫ن‬ ‫اإلخوان‬ ‫لجميع‬ ‫الخدمة‬ ‫هذه‬ ‫تقدم‬ ، ‫أكون‬ ‫أن‬ ‫فيسرني‬ ‫آخرهم‬ ، ‫فرصة‬ ‫المأمور‬ ‫فانتظر‬ ،ً‫ا‬‫مشكور‬ ‫المشاعر‬ ‫هذه‬ ‫نفسك‬ ‫على‬ ‫فوفر‬ ‫وإال‬ ‫زن‬ ‫في‬ ً‫ة‬‫خلس‬ ‫المدفأة‬ ‫ووضع‬ ‫الصباح‬ ‫طابور‬ ‫الهضيبي‬ ‫اإلمام‬ ‫زانة‬ ، ‫من‬ ‫كان‬ ‫فما‬ ‫نفسه‬ ‫على‬ ‫وأغلق‬ ‫السجن‬ ‫لحارس‬ ‫وسلمها‬ ‫الزنزانة‬ ‫من‬ ‫أخرجها‬ ‫أن‬ ‫إال‬ ‫اإلمام‬ ‫الزنزانة‬ . ‫عالية‬ ‫عظيمة‬ ‫بمثالية‬ ‫تنضح‬ ‫فتصرفاتها‬ ،‫تعليق‬ ‫أو‬ ‫شرح‬ ‫إلى‬ ‫تحتاج‬ ‫ال‬ ‫مواقف‬ .‫الراقية‬ ‫النبيلة‬ ‫للنفوس‬ ،‫مثالية‬ ‫وحين‬ ‫وباكستان‬ ‫الهند‬ ‫بين‬ ‫التقسيم‬ ‫جرى‬ ، ‫نصيب‬ ‫من‬ )‫(جورداسبور‬ ‫إقليم‬ ‫كان‬ ‫باكستان‬ ، )‫(جورداسبور‬ ‫طريق‬ ‫وكان‬ ،‫كشمير‬ ‫في‬ ‫طمع‬ )‫(نهرو‬ ‫الطاغية‬ ‫أن‬ ‫إال‬ ‫بالهند‬ ‫كشمير‬ ‫يربط‬ ‫الذي‬ ‫هو‬ ، ‫مساء‬ ‫يعلن‬ ‫به‬ ‫فإذا‬ 17 / 8 / 1947 .‫اإلقليم‬ ‫ضم‬ ‫م‬
  • 68.
    ‫المشاعر‬ ‫وخز‬ ‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬‫حاتم‬ 66 ‫المسلمون‬ ‫فهرب‬ ،‫المسلمين‬ ‫على‬ ‫غاراتهم‬ ‫يشنون‬ ‫اإلعالم‬ ‫فور‬ ‫الهندوس‬ ‫وراح‬ ‫المودودي‬ ‫األعلى‬ ‫أبو‬ ‫األستاذ‬ ‫وأقام‬ ،‫مسلم‬ ‫ألف‬ ‫من‬ ‫أكثر‬ ‫إليها‬ ‫ولجأ‬ ‫اإلسالم‬ ‫لدار‬ ‫لالجئين‬ ً‫ا‬‫معسكر‬ ، ‫مأ‬ ‫من‬ ‫المعيشة‬ ‫ولوازم‬ ‫اإلقامة‬ ‫فيه‬ ‫لهم‬ ‫نظم‬ ‫ومشرب‬ ‫كل‬ ‫وملبس‬ ، ‫في‬ ‫الضباط‬ ‫كبار‬ ‫أحد‬ ‫اإلسالم‬ ‫دار‬ ‫في‬ ‫عنده‬ ‫حضر‬ ‫األيام‬ ‫تلك‬ ‫وفي‬ ‫با‬ ‫بوليس‬ ‫اآلمنة‬ ‫المنطقة‬ ‫إلى‬ ‫ليأخذه‬ ‫كستان‬ ‫وما‬ ‫بالمعسكر‬ ‫الشديد‬ ‫إعجابه‬ ‫وأبدى‬ ، ‫نفسه‬ ‫ليحمي‬ ‫وحده‬ ‫يذهب‬ ‫أن‬ ‫رفض‬ ‫المودودي‬ ‫لكن‬ ،‫فيه‬ ، ‫ويتر‬ ‫هؤالء‬ ‫ك‬ ‫المو‬ ‫يصارعون‬ ‫المساكين‬ ،‫ت‬ ‫و‬ ‫الجماعة‬ ‫أنصار‬ ‫أحد‬ ‫إليهم‬ ‫حضر‬ ‫الوقت‬ ‫ذلك‬ ‫في‬ ‫باكستان‬ ‫من‬ ‫حراسة‬ ‫مجموعة‬ ‫ومعه‬ ، ‫الهور‬ ‫إلى‬ ‫والنساء‬ ‫األطفال‬ ‫وأخذ‬ ، ‫وبعد‬ ‫اإلسالم‬ ‫دار‬ ‫معسكر‬ ‫على‬ ‫الجيش‬ ‫استولى‬ ‫أيام‬ ، ‫إلى‬ ‫ورفاقه‬ ‫األعلى‬ ‫أبو‬ ‫فرحل‬ ‫في‬ ‫وصلوها‬ ‫التي‬ ‫الهور‬ 29 / 8 / 1947 . ‫م‬ ‫الهور‬ ‫إلى‬ ‫المهاجرون‬ ‫هؤالء‬ ‫وصل‬ ‫ولما‬ ، ‫الستقبالهم‬ ‫مخصص‬ ‫مبنى‬ ‫هناك‬ ‫كان‬ ‫منهم‬ ‫أخذ‬ ‫أنه‬ ‫غير‬ ، ‫عدم‬ ‫األستاذ‬ ‫فقرر‬ ‫االعتماد‬ ‫في‬ ‫الخيام‬ ‫ونصب‬ ‫ذلك‬ ‫على‬ ‫ا‬ ‫على‬ ‫الشتاء‬ ‫وكان‬ ،‫فيها‬ ‫الجميع‬ ‫وأقام‬ ‫العام‬ ‫الميدان‬ ‫في‬ ‫تغرق‬ ‫واألمطار‬ ‫ألبواب‬ ‫الشوارع‬ ً‫ا‬‫خير‬ ‫بالجماعة‬ ‫يظنون‬ ‫الذين‬ ‫بعض‬ ‫فاقترح‬ ، ، ‫له‬ ً‫ا‬‫بيت‬ ‫األستاذ‬ ‫يعطوا‬ ‫أن‬ ‫ولعياله‬ ، ‫ذلك‬ ‫يقبل‬ ‫أن‬ ‫الهجرة‬ ‫رفاق‬ ‫عليه‬ ‫وألح‬ ‫فرفض‬ ، ‫أهله‬ ‫يعرض‬ ‫ال‬ ‫حتى‬ ‫والمشاق‬ ‫للمتاعب‬ ‫وعياله‬ ، ‫كيف‬ :‫وقال‬ ‫رفضه‬ ‫على‬ ‫أصر‬ ‫لكنه‬ ‫أ‬ ‫منزل‬ ‫في‬ ‫سكن‬ ‫األ‬ ‫سيول‬ ‫تحت‬ ‫الخيام‬ ‫في‬ ‫غيري‬ ‫ويسكن‬ ‫مطار‬ ، ‫مع‬ ‫منا‬ ‫كل‬ ‫ولكن‬ ‫سواء‬ ‫نحن‬ .‫واأللم‬ ‫الفرح‬ ‫وفي‬ ‫واليسر‬ ‫العسر‬ ‫في‬ ‫اآلخر‬ ! ‫الحديقة‬ ‫في‬ ‫جراحات‬ :‫إحداهن‬ ‫تقول‬ " ‫الحي‬ ‫لحديقة‬ ‫قصيرة‬ ‫نزهة‬ ‫في‬ ‫نخرج‬ ‫أن‬ ‫أبنائي‬ ‫مع‬ ‫قررت‬ ‫حين‬ ‫دائما‬ ‫إليها‬ ‫الخروج‬ ‫اعتدنا‬ ‫التي‬ ، ‫بائسة‬ ‫امرأة‬ ‫سألتقي‬ ‫أني‬ ‫حينها‬ ‫أتوقع‬ ‫أكن‬ ‫لم‬ !‫حكايتها‬ ‫أحكي‬ ‫أن‬ ‫قررت‬ ‫أن‬ ‫إلى‬ ‫متتالية‬ ‫أليام‬ ‫أمري‬ ‫من‬ ‫حيرة‬ ‫في‬ ‫جعلتني‬ ‫جلست‬ ‫أن‬ ‫إلى‬ ،‫كالمعتاد‬ ‫األمور‬ ‫وسارت‬ ‫أغراضنا‬ ‫ورتبنا‬ "‫"فرشتنا‬ ‫فرشنا‬ ‫الـ‬ ‫نهاية‬ ‫في‬ ‫رجل‬ ‫من‬ ‫مكونة‬ ‫صغيرة‬ ‫أسرة‬ ‫بجوارنا‬ 60 ‫عمره‬ ‫من‬ ، ‫وامرأة‬
  • 69.
    ‫المشاعر‬ ‫وخز‬ ‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬‫حاتم‬ 67 ‫من‬ ‫والخامسة‬ ‫الرابعة‬ ‫في‬ ‫وطفلتين‬ ‫العشرينات‬ ‫في‬ ‫وأخرى‬ ‫العمر‬ ‫في‬ ‫تقاربه‬ ‫العجوز‬ ‫المرأة‬ ‫بينما‬ ،‫كرسيين‬ ‫على‬ ‫الشابة‬ ‫والفتاة‬ ‫الرجل‬ ‫جلس‬ ،‫عمريهما‬ ‫استغرابي‬ ‫زاد‬ ‫ولكن‬ ‫ذلك‬ ‫من‬ ‫واستغربت‬ ،‫الطفلتين‬ ‫مع‬ ‫األرض‬ ‫على‬ ‫جلست‬ "‫وعصير‬ ‫"فشار‬ ‫لشراء‬ ‫تصحبهما‬ ‫حتى‬ ‫المرأة‬ ‫يدي‬ ‫تجذبان‬ ‫الطفلتين‬ ‫رأيت‬ ‫حين‬ ‫بعدها‬ ،‫مشيتها‬ ‫في‬ ‫تعرج‬ ‫وكانت‬ ‫األرض‬ ‫من‬ ‫بصعوبة‬ ‫فقامت‬ ،‫البائعات‬ ‫من‬ ‫جديد‬ ‫من‬ ‫يديها‬ ‫لتجذبا‬ ‫الطفلتان‬ ‫عادت‬ ‫بفترة‬ ، ‫وكم‬ ،‫األلعاب‬ ‫عند‬ ‫تصحبهما‬ ‫حتى‬ ‫وددت‬ ،‫معهما‬ ‫بالذهاب‬ ‫يأمرها‬ ‫وهو‬ ‫بقسوة‬ ‫ينهرها‬ ‫الرجل‬ ‫سمعت‬ ‫حين‬ ‫ذهلت‬ ‫العاقة‬ ‫الشابة‬ ‫ابنتها‬ ‫بوجه‬ ‫صرخت‬ ‫لو‬ ‫لحظتها‬ ، ‫زوجته‬ ‫يرى‬ ‫الذي‬ ‫األب‬ ‫وهذا‬ ‫ابنته‬ ‫مباالة‬ ‫وال‬ ‫المتثاقلة‬ ‫ومشيتها‬ ‫العجوز‬ ، ‫من‬ ‫شيء‬ ،‫عليها‬ ‫يقسو‬ ‫ذلك‬ ‫ورغم‬ ‫الر‬ ‫ناحية‬ ‫داخلي‬ ‫في‬ ‫تحرك‬ ‫والشفقة‬ ‫حمة‬ ‫تقف‬ ‫وهي‬ ‫إليها‬ ‫فذهبت‬ ،‫العجوز‬ ‫المرأة‬ ‫وتمنيت‬ ‫ذهلت‬ ‫معاناتها‬ ‫سرد‬ ‫في‬ ‫بدأت‬ ‫وحين‬ ،‫خاطرها‬ ‫ألطيب‬ ‫األلعاب‬ ‫بجوار‬ !‫ألتقها‬ ‫لم‬ ‫أني‬ ‫لو‬ ‫من‬ ‫وهي‬ ،‫بناتها‬ ‫وهؤالء‬ ،‫ضرتي‬ ‫هي‬ ‫الشابة‬ ‫وهذه‬ ‫زوجي‬ ‫الرجل‬ ‫"هذا‬ ‫تقول‬ ‫لها‬ ‫خادمة‬ ‫مجرد‬ ‫جعلني‬ ‫منها‬ ‫تزوج‬ ‫وحين‬ ،‫ذرية‬ ‫أنجب‬ ‫لم‬ ،‫عربية‬ ‫جنسية‬ ‫أعترض‬ ‫أو‬ ‫أتذمر‬ ‫أن‬ ‫وأخشى‬ ‫تساعدني‬ ‫ال‬ ‫صحتي‬ ‫أن‬ ‫مشكلتي‬ ،‫ولبناتها‬ ‫فيطلقني‬ ، ‫أشقاء‬ ‫سوى‬ ‫الدنيا‬ ‫هذه‬ ‫في‬ ‫لي‬ ‫أحد‬ ‫وال‬ ، ‫بمعاناتي‬ ‫أخبرتهم‬ ‫لو‬ ‫واثقة‬ ‫أنا‬ ‫زوجاتهم‬ ‫ضغط‬ ‫تحت‬ ‫لوقعوا‬ ، ‫وتسبب‬ ‫ن‬ ‫المشاكال‬ ‫لهم‬ ،‫ت‬ ‫في‬ ‫يساعدوني‬ ‫لن‬ ‫وهم‬ ‫وليس‬ ..‫أحد‬ ‫لي‬ ‫ليس‬ ،‫وجهي‬ ‫في‬ ‫موصدة‬ ‫ابنتي‬ ‫يا‬ ‫األبواب‬ ‫كل‬ ،‫األحوال‬ ‫كل‬ ."‫والدعاء‬ ‫الصبر‬ ‫إال‬ ‫أمامي‬ - ‫تساؤالت‬ ‫إلى‬ ‫تدفعني‬ ‫عقلي‬ ‫في‬ ‫راسخة‬ ‫العجوز‬ ‫المرأة‬ ‫هذه‬ ‫صورة‬ ‫ظلت‬ ‫اإلنسانية؟‬ ‫عالقاتنا‬ ‫في‬ ‫وصلنا‬ ‫أين‬ ‫إلى‬ ،‫مؤلمة‬ - ‫الحياة‬ ‫شاركته‬ ‫درب‬ ‫لرفيقة‬ ‫والهوان‬ ‫الذل‬ ‫يرضى‬ ‫أن‬ ‫لزوج‬ ‫يمكن‬ ‫كيف‬ 45 ‫عاما؟‬ - !‫العائلة؟‬ ‫بطاقة‬ ‫في‬ ‫وأسماء‬ ‫أرقام‬ ‫مجرد‬ ‫األشقاء‬ ‫أصبح‬ ‫هل‬
  • 70.
    ‫المشاعر‬ ‫وخز‬ ‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬‫حاتم‬ 68 ‫العشرة‬ ‫يصن‬ ‫لم‬ ‫بزوج‬ ‫أملها‬ ‫وخيبة‬ ‫واقعها‬ ‫بقسوة‬ ‫تمتزج‬ ‫كلماتها‬ ‫مرارة‬ ‫كانت‬ !‫قلوبهم‬ ‫في‬ ‫النخوة‬ ‫تتحرك‬ ‫لم‬ ‫وأشقاء‬ ‫يق‬ ‫النبي‬ ‫ول‬ ^ : " ‫استوصوا‬ ‫بالنساء‬ ‫خير‬ ‫ا‬ " 1 ‫لت‬ ،‫األطفال‬ ‫لعبث‬ ‫صرعى‬ ‫تركوا‬ ‫لو‬ ‫الفكر‬ ‫أهل‬ ‫مساكين‬ ‫ضحية‬ ‫عقولهم‬ ‫كون‬ ‫وتخبطهم‬ ‫عبثهم‬ ، ‫العقل‬ ‫يكاد‬ ،‫عنيف‬ ‫بصخب‬ ‫األطفال‬ ‫يضج‬ ،‫يوم‬ ‫كل‬ ‫العادة‬ ‫على‬ ‫اهتديت‬ ‫التي‬ ‫الجميلة‬ ‫األفكار‬ ‫تلك‬ ‫وجداني‬ ‫من‬ ‫تاه‬ ‫بعدما‬ ،‫صياحهم‬ ‫من‬ ‫ينفجر‬ .‫قرائي‬ ‫به‬ ‫أمتع‬ ‫قويم‬ ‫مقال‬ ‫في‬ ‫أكتبها‬ ‫أن‬ ‫وأحببت‬ ،‫إليها‬ ،‫وبكاء‬ ‫واعتداء‬ ‫ورمي‬ ‫وقذف‬ ،‫وشجار‬ ‫معارك‬ ‫إلى‬ ‫والضجيج‬ ‫الصياح‬ ‫انتقل‬ ‫لقد‬ ‫أن‬ ‫توشك‬ ‫التي‬ ،‫المفزعة‬ ‫الطفولية‬ ‫الطاقات‬ ‫هذه‬ ‫لتفريغ‬ ،‫الخروج‬ ‫من‬ ‫البد‬ ‫فكان‬ ‫به‬ ‫وأكتب‬ ،‫مهازلها‬ ‫به‬ ‫أنهي‬ ‫سريعا‬ ‫حال‬ ‫أجد‬ ‫لم‬ ‫لو‬ ،‫علي‬ ‫وتقضي‬ ‫في‬ ‫تنفجر‬ .‫وعقلي‬ ‫وفكري‬ ‫لنفسي‬ ‫النجاة‬ ،‫الشاي‬ ‫من‬ ‫كوبا‬ ‫وطلبت‬ ،‫مقعدي‬ ‫على‬ ‫وجلست‬ ،‫الغناء‬ ‫الحديقة‬ ‫تلك‬ ‫إلى‬ ‫خرجنا‬ ‫الذي‬ ‫وإلحاحهم‬ ،‫تنتهي‬ ‫ال‬ ‫التي‬ ‫وطلباتهم‬ ،‫العالية‬ ‫أصواتهم‬ ‫عن‬ ‫بعيدا‬ ‫ألستجم‬ ‫مما‬ ‫كثير‬ ‫في‬ ‫والتفكر‬ ‫بالنفس‬ ‫لالختالء‬ ‫هائلة‬ ‫فرصة‬ ‫إنها‬ ‫نعم‬ ،‫األعصاب‬ ‫يثير‬ ‫الذي‬ ‫المكان‬ ‫هذا‬ ‫في‬ ،‫حولها‬ ‫أحوم‬ ‫فكرة‬ ‫أو‬ ،‫أكتبها‬ ‫لقصة‬ ‫أهتدي‬ ‫لعلي‬ ،‫حولي‬ .‫وتؤنسني‬ ‫تحييني‬ ‫جانب‬ ‫كل‬ ‫من‬ ‫علي‬ ‫الزهور‬ ‫فيه‬ ‫وتهل‬ ،‫الخضرة‬ ‫تكسوه‬ ‫والتأمل؟‬ ‫الفكر‬ ‫أعداء‬ ‫ذهب‬ ‫أين‬ ‫تسأل‬ ‫اآلن‬ ‫ولعلك‬ ‫ال‬ ‫أطفالك‬ ‫ذهب‬ ‫أين‬ ‫مزعجين‬ ‫؟‬ ‫من‬ ‫اآلخر‬ ‫الجانب‬ ‫على‬ ،‫هناك‬ ‫هم‬ ‫فها‬ ،‫السائل‬ ‫أيها‬ ‫أبدا‬ ‫حبيب‬ ‫عنك‬ ‫يغيب‬ ‫ال‬ ‫واألراجيح‬ ،‫عليها‬ ‫يقفزون‬ ‫التي‬ ‫والزحاليق‬ ،‫تلهيهم‬ ‫التي‬ ‫األلعاب‬ ‫حيث‬ ،‫الحديقة‬ ‫وأطلقوا‬ ،‫عني‬ ‫انفكوا‬ ‫بعدما‬ ،‫آخر‬ ‫عالم‬ ‫في‬ ‫إنهم‬ ،‫أجسادهم‬ ‫عليها‬ ‫تترنح‬ ‫التي‬ ‫الركون‬ ‫أحب‬ ‫الذي‬ ‫عالمي‬ ‫وأتابع‬ ،‫فيه‬ ‫يلهون‬ ‫فيما‬ ‫ألتركهم‬ ،‫عنهم‬ ‫بعيدا‬ ‫سراحي‬ 1 - ‫عليه‬ ‫متفق‬
  • 71.
    ‫المشاعر‬ ‫وخز‬ ‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬‫حاتم‬ 69 ‫أن‬ ‫لي‬ ‫فالبد‬ ،‫بوحدتي‬ ‫سعادتي‬ ‫كانت‬ ‫ومهما‬ ،‫ابتعادهم‬ ‫كان‬ ‫مهما‬ ‫ولكن‬ ،‫إليه‬ ‫ال‬ ‫حتى‬ ،‫سعادتهم‬ ‫أرقب‬ ‫كما‬ ،‫تصرفاتهم‬ ‫أرقب‬ ،‫والحين‬ ‫الحين‬ ‫بين‬ ‫أتابعهم‬ ‫عليهم‬ ‫يفسد‬ ‫دخيل‬ ‫أو‬ ‫غريم‬ ‫من‬ ‫سوء‬ ‫أي‬ ‫يمسهم‬ ‫أو‬ ،‫بعض‬ ‫على‬ ‫بعضهم‬ ‫يعتدي‬ .‫نشوتهم‬ ‫يمنة‬ ‫المرح‬ ‫من‬ ‫جسدهم‬ ‫ويهتز‬ ،‫األراجيح‬ ‫يركبون‬ ‫وهم‬ ،‫أرقبهم‬ ‫أنا‬ ‫وبينما‬ ‫طفلتين‬ ‫معها‬ ‫امرأة‬ ‫لمحت‬ ،‫محياهم‬ ‫تفارق‬ ‫ال‬ ‫واالبتسامة‬ ،‫وأسفل‬ ‫وأعلى‬ ،‫ويسرة‬ ‫يل‬ ‫طفالي‬ ‫حيث‬ ‫إلى‬ ‫وتتوجه‬ ‫تجرهما‬ ‫عجبا‬ ‫أرى‬ ‫بي‬ ‫فإذا‬ ،‫ويمرحان‬ ‫عبان‬ ، ‫لقد‬ ‫الصغيران‬ ‫ونزل‬ ،‫لطفلتيها‬ ‫ويتركانها‬ ،‫األرجوحة‬ ‫عن‬ ‫ينزال‬ ‫أن‬ ‫المرأة‬ ‫أمرتهما‬ ‫كانتا‬ ‫بعدما‬ ،‫وجهيهما‬ ‫على‬ ‫ترتسم‬ ‫الكآبة‬ ‫بواعث‬ ‫وأرى‬ ،‫قلبيهما‬ ‫يعتصر‬ ‫والحزن‬ ‫اغتص‬ ‫لقد‬ ..‫ا‬ً‫ح‬‫ومر‬ ‫سعادة‬ ‫تشع‬ ‫الصغيرين‬ ‫حق‬ ‫الغاشمة‬ ‫المرأة‬ ‫بت‬ ، ‫شعرت‬ ‫يدغدغ‬ ‫متصاعدا‬ ‫ًا‬‫ب‬‫وغض‬ ،‫صدري‬ ‫تأكل‬ ‫ا‬ً‫ونار‬ ،‫جسدي‬ ‫في‬ ‫بغليان‬ ‫وقتها‬ ،‫الفج‬ ‫النسائي‬ ‫السخف‬ ‫وهذا‬ ،‫األنانية‬ ‫وهذه‬ ‫العجرفة‬ ‫هذه‬ ‫أطق‬ ‫لم‬ ،‫دماغي‬ ‫الذي‬ ‫النوع‬ ‫هذا‬ ‫من‬ ‫المرأة‬ ‫فهذه‬ ،‫الغضب‬ ‫ملحمة‬ ‫خوض‬ ‫على‬ ‫العزم‬ ‫وعقدت‬ ‫لقد‬ ،‫ولطما‬ ‫وشتما‬ ‫سبا‬ ‫األمر‬ ‫استدعى‬ ‫لو‬ ‫وربما‬ ،‫وتهذيب‬ ‫تأديب‬ ‫إلى‬ ‫يحتاج‬ ‫من‬ ‫الحط‬ ‫إال‬ ‫ثورتها‬ ‫يخمد‬ ‫ولن‬ ،‫المرجل‬ ‫غليان‬ ‫تغلي‬ ،‫فائرة‬ ‫ثائرة‬ ‫نفسي‬ ‫كانت‬ ،‫الحادث‬ ‫لمكان‬ ‫انطلقت‬ ‫البرق‬ ‫وبسرعة‬ ،‫حدها‬ ‫عن‬ ‫وإيقافها‬ ،‫المرأة‬ ‫هذه‬ ‫كرامة‬ ‫وبينما‬ ،‫إلي‬ ‫فالتفتت‬ ،‫مزلزل‬ ‫عال‬ ‫بصوت‬ ‫عليها‬ ‫وناديت‬ ،‫المرأة‬ ‫خلف‬ ‫ووقفت‬ ،‫الكفيفتين‬ ‫ابنتيها‬ ‫رأيت‬ ،‫العبارات‬ ‫وقاسي‬ ،‫األلفاظ‬ ‫عنيف‬ ‫لها‬ ‫ألكيل‬ ‫أستعد‬ ‫أنا‬ ‫وإذا‬ ،‫مفزوع‬ ‫قط‬ ‫أو‬ ،‫وديع‬ ‫حمل‬ ‫إلى‬ ‫يتحول‬ ‫نفسي‬ ‫في‬ ‫الثائر‬ ‫األسد‬ ‫بهذا‬ ‫فإذا‬ ،‫المنحدرة‬ ‫السخينة‬ ‫الدموع‬ ‫منها‬ ‫تسيل‬ ،‫بالشرر‬ ‫ترمي‬ ‫كانت‬ ‫التي‬ ‫العين‬ ‫بهذه‬ ‫بهذا‬ ‫وإذا‬ ،‫له‬ ‫حد‬ ‫ال‬ ‫إشفاق‬ ‫إلى‬ ‫هللا‬ ‫بقدرة‬ ‫يتحول‬ ،‫المتالطم‬ ‫الغيظ‬ ‫بهذا‬ ‫وإذا‬ ‫أن‬ ‫يريد‬ ،‫واستعطاف‬ ‫رجاء‬ ‫إلى‬ ‫يتحول‬ ،‫المسكينة‬ ‫هذه‬ ‫ليأكل‬ ‫هم‬ ‫الذي‬ ‫الغضب‬ .‫عليها‬ ‫وقسوتي‬ ،‫لها‬ ‫ظلمي‬ ‫لي‬ ‫لتغفر‬ ‫ويديها‬ ‫قدميها‬ ‫ألقبل‬ ‫منحنيا‬ ‫يدفعني‬ ،‫بمثله‬ ‫أمر‬ ‫لم‬ ‫حرجا‬ ‫غضبي‬ ‫وأحرجني‬ ،‫خجل‬ ‫أيما‬ ‫نفسي‬ ‫من‬ ‫خجلت‬ ‫لقد‬ ‫هللا‬ ‫وأيم‬ ‫ما‬ ‫على‬ ‫آسف‬ ‫وأخذت‬ ‫للوراء‬ ‫أقدامي‬ ‫وارتدت‬ ،‫الطوية‬ ‫سوء‬ ‫من‬ ‫عليه‬ ‫نويت‬
  • 72.
    ‫المشاعر‬ ‫وخز‬ ‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬‫حاتم‬ 70 ‫في‬ ‫أردد‬ ‫وأخذت‬ ،‫وجهها‬ ‫من‬ ‫هاربها‬ ‫ووليت‬ ،‫ظهري‬ ‫المرأة‬ ‫وأعطيت‬ ،‫خائبة‬ :‫كثيف‬ ‫حزن‬ ‫قمت‬ ‫ما‬ ‫ليتني‬ ‫غضبت‬ ‫ما‬ ‫ليتني‬ .‫رأيت‬ ‫ما‬ ‫ليتني‬ ‫محنته‬ ‫رغم‬ ‫بإخوانه‬ ‫يشعر‬ ‫الشهيد‬ ‫البطل‬ ‫هو‬ ‫ذلكم‬ – ‫هللا‬ ‫بإذن‬ - ‫العزيز‬ ‫المجاهد(عبد‬ ‫المناضل‬ ‫الدكتور‬ ‫الرنتيسي‬ ‫الرفيع‬ ‫المثل‬ ‫يضرب‬ ) ‫في‬ ‫آلالمهم‬ ‫والتألم‬ ‫شعبه‬ ‫بمحنة‬ ‫الشعور‬ ، ‫حتى‬ ‫كا‬ ‫تثقل‬ ‫الباليا‬ ‫كانت‬ ‫ولو‬ ‫هله‬ ‫فيه‬ ‫يحيى‬ ‫وما‬ ،‫شديدة‬ ‫محن‬ ‫من‬ ‫يعيشه‬ ‫ما‬ ‫يمنعه‬ ‫لم‬ ، ‫ثقيل‬ ‫بالء‬ ‫من‬ . ‫إخوانه‬ ‫لمحنة‬ ‫يتطلع‬ ‫أن‬ . ‫في‬ ،‫أفغانستان‬ ‫كان‬ ‫الذي‬ ‫الوقت‬ ‫ذلك‬ ‫في‬ ،‫مسعور‬ ‫احتالل‬ ‫في‬ ‫أرضها‬ ‫ويدهسون‬ ،‫بها‬ ‫يفتكون‬ ‫الروس‬ ‫حالهم‬ ‫فيرثى‬ ‫جهادهم‬ ‫ويحيى‬ ‫و‬ ‫ينظم‬ ‫في‬ ً‫شعر‬ ‫ذلك‬ :‫فيه‬ ‫يقول‬ ‫ا‬ ‫بغزة‬ ‫الداميات‬ ‫الجراح‬ ‫رغم‬ ** ‫صالني‬ ‫اليهود‬ ‫من‬ ‫العذاب‬ ‫رغم‬ ‫إنني‬ ‫المدمر‬ ‫بيتي‬ ‫من‬ ‫بالرغم‬ ‫األفغاني‬ ‫شعبنا‬ ‫التحية‬ ‫أهدى‬ ** ‫الخالد‬ ‫خالد‬ ‫الدكتور‬ ‫ويقص‬ – ‫التاريخ‬ ‫قسم‬ ‫في‬ ‫والمحاضر‬ ‫اآلداب‬ ‫كلية‬ ‫عميد‬ ‫اإلسالمية‬ ‫بالجامعة‬ - ‫د‬ ‫الشهيد‬ ‫عن‬ - ً‫ا‬‫طالب‬ ‫هللا‬ ‫رحمه‬ ‫كان‬ ‫عندما‬ :‫الرنتيسي‬ ‫عام‬ ‫العرب‬ ‫هزم‬ ‫عندما‬ ‫أنه‬ ‫حدثني‬ ،‫مصر‬ ‫في‬ ‫الطب‬ ‫يدرس‬ 1967 ً‫ا‬‫حزن‬ ‫حزن‬ ً‫ا‬‫شديد‬ ، ‫إلى‬ ‫نقله‬ ‫استدعى‬ ‫الذى‬ ‫األمر‬ ،‫جسديا‬ ‫عليه‬ ‫أثر‬ ‫الحزن‬ ‫هذا‬ ‫أن‬ ‫لدرجة‬ ‫الفحوصات‬ ‫أجرى‬ ‫أن‬ ‫وبعد‬ ‫الطبيب‬ ‫ولكن‬ ،‫مرضه‬ ‫سبب‬ ‫لمعرفة‬ ‫المستشفى‬ ‫من‬ ‫تشكو‬ ‫ال‬ ‫(أنت‬ :‫له‬ ‫وقال‬ ،‫ومعافى‬ ً‫ا‬‫سليم‬ ‫الرنتيسي‬ ‫الدكتور‬ ‫وجد‬ ،‫الالزمة‬ )‫جسدك‬ ‫على‬ ‫أثرت‬ ‫نفسية‬ ‫لصدمة‬ ‫تعرض‬ ‫ولكنك‬ ،‫جسدي‬ ‫مرض‬
  • 73.
    ‫المشاعر‬ ‫وخز‬ ‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬‫حاتم‬ 71 ‫إليه‬ ‫وصل‬ ‫فيما‬ ‫الغزالي‬ ‫شيخنا‬ ‫رثاها‬ ‫التي‬ ‫ذاتها‬ ‫هي‬ ‫الرنتيسي‬ ‫الدكتور‬ ‫حالة‬ ‫يتألمون‬ ‫ال‬ ‫وصاروا‬ ،‫إخوانهم‬ ‫تجاه‬ ‫قلوبهم‬ ‫جفت‬ ‫حينما‬ ،‫والمسلمين‬ ‫العرب‬ ‫حال‬ .‫وهمومهم‬ ‫لمصابهم‬ :‫الغزالي‬ ‫الشيخ‬ ‫يقول‬ " ‫الكيان‬ ‫اإلسالمي‬ ً‫ا‬‫قديم‬ ‫ينفردون‬ ‫األعداء‬ ‫وإذا‬ ،‫كثيرة‬ ‫مواضع‬ ‫في‬ ‫يتقطع‬ ،‫الحتوف‬ ‫أهلها‬ ‫ويذيقون‬ ‫نيجيريا‬ ‫أو‬ ‫الفلبين‬ ‫أو‬ ،‫ببغداد‬ ‫أو‬ ‫بأنطاكية‬ ‫أو‬ ‫بالقدس‬ ‫المسلمين‬ ‫وبقية‬ ‫في‬ .‫عاجزون‬ ‫أو‬ ‫جاهلون‬ ‫والقرى‬ ‫المدائن‬ ‫الفلسطينيين‬ ‫مجزرة‬ ‫عن‬ ‫األنباء‬ ‫آخر‬ ‫إلى‬ ‫االستماع‬ ‫أتابع‬ ‫كنت‬ ‫أمس‬ ‫في‬ ،‫بيروت‬ ً‫ا‬‫متناثر‬ ‫يزال‬ ‫ال‬ ‫الموتى‬ ‫رفات‬ ‫أن‬ ‫وسمعت‬ ‫في‬ ‫عفونة‬ ‫وأن‬ ،‫المخيمات‬ ‫أنحاء‬ ‫األحمر‬ ‫الصليب‬ ‫رجال‬ ‫وأن‬ ،‫الجو‬ ‫رائحة‬ ‫بدأت‬ ‫الجثث‬ ، ‫مقابر‬ ‫يحفرون‬ ‫شرعوا‬ .‫األوبئة‬ ‫انتشار‬ ‫ليمنعوا‬ ‫أو‬ ‫المأساة‬ ‫آثار‬ ‫ليخفوا‬ ‫جماعية‬ ‫آخر‬ ً‫ا‬‫كالم‬ ‫ألسمع‬ )‫(الراديو‬ ‫مؤشر‬ ‫وحولت‬ ، ‫من‬ ‫يزهق‬ ‫يكاد‬ ‫روحي‬ ‫فإن‬ !!‫الحزن‬ ‫من‬ ‫الظهيرة‬ ‫فترة‬ ‫في‬ ‫للمستمعين‬ ‫تقدم‬ ‫وهى‬ ‫القاهرة‬ ‫إذاعة‬ ‫أذني‬ ‫وصدمت‬ 21 ‫سبتمبر‬ 1982 ‫البعض‬ ‫يسميه‬ ‫كما‬ ‫األسود‬ ‫أيلول‬ ‫أو‬ – ‫ليلنا‬ ‫الوهاب‬ ‫عبد‬ ‫أغنية‬ !. ‫خمر‬ ‫أن‬ ‫الممكن‬ ‫من‬ ‫كان‬ :‫مستغرب‬ ‫وأنا‬ ‫وهمست‬ ،‫وجهي‬ ‫تغير‬ ‫جلسائي‬ ‫أحد‬ ‫ورأى‬ ‫نفسه‬ ‫وللمؤلف‬ ،‫نفسه‬ ‫للمغنى‬ ‫اإلذاعة‬ ‫تقدم‬ ، ‫المدى‬ ‫الظالمون‬ ‫جاوز‬ ‫أخي‬ ‫قصيدة‬ !‫العمى؟‬ ‫هذا‬ ‫فما‬ ،ً‫ا‬‫ونهار‬ ً‫ال‬‫لي‬ ‫الخمر‬ ‫يحرم‬ ‫فاإلسالم‬ ،‫أبدا‬ ‫تذاع‬ ‫أن‬ ‫يجوز‬ ‫ما‬ ‫خمر‬ ‫ليلنا‬ ‫قصيدة‬ ‫إن‬ ‫أنفسهم‬ ‫على‬ ‫العرب‬ ‫حرمها‬ ‫العربية‬ ‫الجاهلية‬ ‫في‬ ‫مباحة‬ ‫الخمر‬ ‫كانت‬ ‫وعندما‬ ‫عن‬ ‫وتسليهم‬ ‫ألمهم‬ ‫الخمر‬ ‫تنسيهم‬ ‫ال‬ ‫حتى‬ ،‫ثأر‬ ‫لهم‬ ‫ويكون‬ ‫يضامون‬ ‫عندما‬ .‫مصابهم‬
  • 74.
    ‫المشاعر‬ ‫وخز‬ ‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬‫حاتم‬ 72 "‫خمر‬ ‫"ليلنا‬ ‫رخيم‬ ‫بصوت‬ ‫يغنيهم‬ ‫من‬ ‫اآلن‬ ‫يسمعون‬ ‫فكيف‬ ‫من‬ ‫ينادون‬ ‫إنهم‬ ،‫آخر‬ ‫واد‬ ‫في‬ ‫اإلعالم‬ ‫على‬ ‫والمشرفين‬ ‫البرامج‬ ‫واضعي‬ ‫لكن‬ ‫فهم‬ ،‫األرض‬ ‫هذه‬ ‫صعيد‬ ‫على‬ ً‫ا‬‫بعر‬ ‫اآلن‬ ‫أصبحوا‬ ‫العرب‬ ‫أن‬ ‫ويظهر‬ ‫بعيد‬ ‫مكان‬ ‫سكر‬ ‫طالب‬ ‫أو‬ ‫سكارى‬ ‫األذى‬ ‫يتلقون‬ " ،‫موجوده‬ ‫اليهودية‬ ‫ألن‬ ‫روسيا‬ ‫في‬ ‫أخيه‬ ‫لمصاب‬ ‫يغضب‬ ‫أمريكا‬ ‫في‬ ‫اليهودي‬ ‫إن‬ .‫مسموع‬ ‫باسمها‬ ‫والتنادي‬ ،‫قائم‬ ‫لها‬ ‫السياسي‬ ‫والوالء‬ ‫أما‬ ‫ف‬ ‫بالدنا‬ ‫ى‬ ، ‫دين‬ ‫(ال‬ :‫بقوله‬ ‫الحقيقة‬ ‫هذه‬ ‫يواجه‬ ‫عربيا‬ ‫رئيسا‬ ‫فإن‬ ‫في‬ ‫السياسة‬ ‫سياسة‬ ‫وال‬ ‫في‬ ‫أقامت‬ ‫السياسة‬ ‫أن‬ ‫يرى‬ ‫وهو‬ ‫للمسلمين‬ ‫ذلك‬ ‫يقول‬ ‫إنه‬ )‫الدين‬ ،‫اإلقليمية‬ ‫الحدود‬ ‫يتجاوز‬ ‫لها‬ ‫االنتماء‬ ‫وجعلت‬ ،‫أنقاضنا‬ ‫على‬ ‫دولة‬ ‫لليهود‬ .‫الدولية‬ ‫واألوضاع‬ ‫الشعور‬ ‫استثارة‬ ‫داعية‬ ‫حاول‬ ‫فإذا‬ ‫اإلسالمي‬ ‫وقعت‬ ،‫يهودية‬ ‫مذبحة‬ ‫ضد‬ .‫المعتقل‬ ‫أو‬ ‫السجن‬ ‫إلى‬ ‫واقتيد‬ ‫كالمه‬ ‫استنكر‬ ،‫بالمسلمين‬ ‫السياسة‬ ‫ألن‬ – ‫دولة‬ ‫إسرائيل‬ ‫لبنى‬ ‫أقامت‬ ‫التي‬ - ‫المسلمين‬ ‫على‬ ‫محظورة‬ ‫بواقعهم‬ ‫المسلمين‬ ‫ترضية‬ ‫يريد‬ ‫اإلفك‬ ‫هذا‬ ‫قال‬ ‫الذي‬ ‫والرئيس‬ ،‫المستضعفين‬ ‫كسر‬ ‫يريد‬ ‫وهو‬ ،"‫"بيجن‬ ‫بصداقة‬ ‫يفخر‬ ‫فهو‬ ،‫الصوري‬ ‫ووجودهم‬ ‫الممزق‬ ‫لليهود‬ ‫وأتاح‬ ،‫منه‬ ‫طلب‬ ‫كما‬ ‫الناس‬ ‫نوم‬ ‫ولقد‬ ‫واليهود‬ ‫العرب‬ ‫بين‬ ‫الخوف‬ ‫حاجز‬ .‫األلوف‬ ‫عشرات‬ ‫منهم‬ ‫ويقتلوا‬ ‫واللبنانيين‬ ‫بالفلسطينيين‬ ‫ينفردوا‬ ‫أن‬ " 1 ! ‫ا‬ً‫جبار‬ ‫يكن‬ ‫لم‬ ..‫الجبار‬ ‫العقول‬ ‫على‬ ‫وغريب‬ ‫جديد‬ ‫ولعله‬ ،‫ا‬ً‫ت‬‫مثبو‬ ‫يكن‬ ‫لم‬ ‫شيئا‬ ‫أثبت‬ ‫أن‬ ‫وهنا‬ ‫اآلن‬ ‫أريد‬ ‫والمشاعر‬ ‫والرقة‬ ‫اإلحساس‬ ‫سمة‬ ‫عن‬ ‫الغبار‬ ‫أجلي‬ ‫أن‬ ‫أريد‬ ،‫واألذهان‬ ‫واآلذان‬ ، ‫ال‬ ‫أنه‬ ‫وفيه‬ ‫عنه‬ ‫ظنوا‬ !.ً‫ا‬‫جاف‬ ً‫ا‬‫قاسي‬ ‫ا‬ً‫ف‬‫عني‬ ‫ا‬ً‫جبار‬ ‫وظنوه‬ ‫الناس‬ ‫ظلمه‬ ‫رجل‬ ‫في‬ ‫المنطق‬ ‫هو‬ ‫إنما‬ ‫عليه‬ ‫سيطر‬ ‫الذي‬ ‫ألن‬ ،‫ووجدانه‬ ‫نفسه‬ ‫في‬ ‫والعاطفة‬ ‫للقلب‬ ‫مكان‬ 1 - ‫وأدوية‬ ‫علل‬ – ‫الغزالي‬ ‫محمد‬
  • 75.
    ‫المشاعر‬ ‫وخز‬ ‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬‫حاتم‬ 73 ‫ضحكة‬ ‫أو‬ ‫ببسمة‬ ‫شفتاه‬ ‫تفتر‬ ‫ال‬ ،‫صارم‬ ‫جد‬ ‫في‬ ‫يقضيها‬ ‫حياته‬ ‫فهذه‬ ،‫والتفكير‬ !.‫وأوبة‬ ‫استغفار‬ ‫بعد‬ ‫إال‬ ‫واحدة‬ ‫يره‬ ‫ولم‬ ‫يعرفه‬ ‫ال‬ ‫رجل‬ ‫هو‬ ‫إنما‬ ‫الناس‬ ‫يراه‬ ‫الذي‬ ‫هذا‬ ‫بأن‬ ‫أقسم‬ ‫فقد‬ ‫هو‬ ‫أما‬ ، ‫ولم‬ ‫لحظة‬ ‫معه‬ ‫يعش‬ ‫أ‬ ‫و‬ ‫هو‬ ‫ذلك‬ ‫نقيض‬ ‫أن‬ ‫يقرر‬ ‫كما‬ ‫إنه‬ ‫بل‬ ،‫طريق‬ ‫في‬ ‫به‬ ‫يلتق‬ ‫التواضع‬ ‫في‬ ‫مفرط‬ ‫رجل‬ ‫فهو‬ ،‫الصواب‬ ، ‫ال‬ ‫رجل‬ ،‫واللين‬ ‫الرحمة‬ ‫في‬ ‫ومفرط‬ .‫والعاطفة‬ ‫القلب‬ ‫سلطان‬ ‫من‬ ‫نهاره‬ ‫أو‬ ‫ليله‬ ‫من‬ ‫واحدة‬ ‫لحظة‬ ‫تلفت‬ ‫رماه‬ ‫التي‬ ،‫العنيفة‬ ‫الصورة‬ ‫وهذه‬ ،‫الظنون‬ ‫هذه‬ ‫إليه‬ ‫جلب‬ ‫الذي‬ ‫هو‬ ‫قلمه‬ ‫ولعل‬ ‫الناس‬ ‫بها‬ ، ‫والمجادالت‬ ‫الفكرية‬ ‫الخصومات‬ ‫في‬ ‫الزمن‬ ‫من‬ ‫ا‬ً‫ح‬‫رد‬ ‫قضى‬ ‫حينما‬ ‫ذاته‬ ‫يمسوا‬ ‫أن‬ ‫خصومه‬ ‫الخصومة‬ ‫ساقت‬ ‫وربما‬ ،‫األدبية‬ ‫والمعارك‬ ‫الفلسفية‬ ، ً‫ع‬‫جمي‬ ‫فيؤلمهم‬ ‫لالنفعال‬ ‫فيضطروه‬ ‫أعطى‬ ‫الذي‬ ‫إذن‬ ‫القلم‬ ‫إنه‬ ،‫قلمه‬ ‫بقسوة‬ ‫ا‬ ‫لصاحبة‬ ‫صورة‬ ‫على‬ ‫مدحوه‬ ‫الذين‬ ‫حتى‬ ،‫الحقيقة‬ ‫غير‬ ، ‫هذا‬ ‫من‬ ‫مدحهم‬ ‫كان‬ ‫المنطلق‬ ، ‫بمعالم‬ ‫الكاملة‬ ‫وإحاطتهم‬ ‫للحقيقة‬ ‫معرفتهم‬ ‫من‬ ‫ا‬ً‫ع‬‫ناب‬ ‫يكن‬ ‫ولم‬ ‫الجبار‬ ‫الكاتب‬ :‫عنه‬ ‫فقال‬ ‫زغلول‬ ‫سعد‬ ‫وصفه‬ ‫لقد‬ ،‫الشخصية‬ ، :‫الرافعي‬ ‫فيه‬ ‫وقال‬ ‫الجبل‬ ‫يهدم‬ ‫أن‬ ‫يريد‬ ‫الذي‬ ‫"إن‬ ، ‫يستعمل‬ ‫ولكن‬ ،‫البارود‬ ‫وال‬ ‫الفشينك‬ ‫يستخدم‬ ‫ال‬ ‫ما‬ ‫كل‬ ‫وانتهى‬ ،‫الجبل‬ ‫ألهدم‬ ‫الدناميت‬ ‫من‬ ‫لدي‬ ‫ما‬ ‫كل‬ ‫استعملت‬ ‫وقد‬ ،‫الديناميت‬ .‫هو‬ ‫كما‬ ‫باق‬ ‫هو‬ ‫فإذا‬ ‫الجبل‬ ‫إلى‬ ‫نظرت‬ ‫ثم‬ ،‫المدمرة‬ ‫المادة‬ ‫هذه‬ ‫من‬ ‫لدي‬ ! " ‫العقاد؟‬ ‫عن‬ ‫الناس‬ ‫يجهله‬ ‫الذي‬ ‫العاطفي‬ ‫الجانب‬ ‫هذا‬ ‫وأين‬ ‫إذن‬ ‫فكيف‬ ‫الناس‬ ‫يدرك‬ ‫يكن‬ ‫لم‬ ‫الذي‬ ‫الحساس‬ ‫العقاد‬ ‫إنه‬ ، ‫الميدان‬ ‫هذا‬ ‫في‬ ‫قمة‬ ‫كان‬ ‫أنه‬ ، ‫وأن‬ ‫القاصف‬ ‫بالرعد‬ ‫يرمي‬ ‫الذي‬ ‫القلم‬ ‫هذا‬ ‫صاحب‬ ، ‫صاحب‬ ‫إال‬ ‫حقيقته‬ ‫في‬ ‫هو‬ ‫ما‬ ‫المواقف‬ ‫هذه‬ ‫في‬ ‫أفعاله‬ ‫ردود‬ ‫وتأمل‬ ‫معي‬ ‫انظر‬ ،‫وحنوا‬ ‫رقة‬ ‫تتدفق‬ ‫نفس‬ ، .‫الرجل‬ ‫حقيقة‬ ‫من‬ ‫علينا‬ ‫خفي‬ ‫مما‬ ‫نقول‬ ‫من‬ ‫صدق‬ ‫وتدرك‬ ‫لتعرف‬ ‫خديه‬ ‫من‬ ‫قريبة‬ ‫العقاد‬ ‫دموع‬ ‫كانت‬ ، ‫مؤثرا‬ ‫موقفا‬ ‫يرى‬ ‫أن‬ ‫فما‬ ، ‫تنهمر‬ ‫حتى‬ ً‫ا‬‫وإشفاق‬ ‫تأثرا‬ ‫الدموع‬ ، ‫مشاعره‬ ‫قوة‬ ‫على‬ ‫هذا‬ ‫ويدل‬ ، ‫أحاسيسه‬ ‫وتدفق‬ ، ‫ورقته‬ ‫الحقيقية‬ ‫والرجولة‬ ‫القوة‬ ‫على‬ ‫الوقت‬ ‫نفس‬ ‫في‬ ‫يدل‬ ‫كما‬ ،‫العميقة‬ ، ‫البكاء‬ ‫فلبس‬
  • 76.
    ‫المشاعر‬ ‫وخز‬ ‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬‫حاتم‬ 74 ‫ع‬ ‫للرجال‬ ‫ًا‬‫ب‬‫ي‬ ،‫بالمشاعر‬ ‫يتسمون‬ ‫حينما‬ ‫تزينهم‬ ‫سمة‬ ‫هو‬ ‫وإنما‬ ،‫عليه‬ ‫يشانون‬ ‫أنفسهم‬ ‫في‬ ‫خصوبتها‬ ‫عن‬ ‫ويعلنون‬ ، ‫"كان‬ :)‫الطناحي‬ ‫(محمود‬ ‫األستاذ‬ ‫يقول‬ ‫أن‬ ‫والنفسية‬ ‫العلمية‬ ‫المراجع‬ ‫أثبتت‬ ‫وقد‬ ،‫البكاء‬ ‫سريع‬ ‫الحساسية‬ ‫شديد‬ ‫العقاد‬ ".‫والبكاء‬ ‫التأثر‬ ‫إلى‬ ‫أسرعهم‬ ‫الرجال‬ ‫أقوى‬ ‫على‬ ‫ا‬ً‫م‬‫يو‬ ‫نظره‬ ‫وقع‬ ،‫الملكية‬ ‫الذات‬ ‫في‬ ‫العيب‬ ‫بتهمة‬ ‫ا‬ً‫ن‬‫مسجو‬ ‫كان‬ ‫وحينما‬ ‫فعاد‬ ،‫المسكين‬ ‫ظهر‬ ‫من‬ ‫الدم‬ ‫ينبثق‬ ‫ثم‬ ،‫سجين‬ ‫ظهر‬ ‫على‬ ‫بسوطه‬ ‫يهوي‬ ‫شرطي‬ ‫مدة‬ ً‫ا‬‫مريض‬ ‫ومكث‬ ،‫ورحمة‬ ‫شفقة‬ ‫ينفطر‬ ‫يكاد‬ ‫وقلبه‬ ،ً‫ا‬‫باكي‬ ‫السجن‬ ‫على‬ ‫العقاد‬ ‫على‬ ‫الدم‬ ‫صورة‬ ‫وظلت‬ ،‫بأكملها‬ ‫ليال‬ ‫ثالث‬ ‫النوم‬ ‫يستطع‬ ‫ولم‬ ،‫كامل‬ ‫أسبوع‬ ‫يرحم‬ ‫ولم‬ ،‫أذنه‬ ‫في‬ ‫تدوي‬ ‫الرجل‬ ‫ت‬‫ه‬‫ا‬‫أن‬ ‫واستمرت‬ ،‫عينيه‬ ‫تشاغل‬ ‫السجين‬ ‫ظهر‬ !.‫العذاب‬ ‫عليه‬ ‫استحق‬ ‫ًا‬‫ب‬‫ذن‬ ‫أتى‬ ‫قد‬ ‫الرجل‬ ‫ذلك‬ ‫أن‬ ‫من‬ ‫خياله‬ "‫ضعيف‬ ‫شكاية‬ ‫أو‬ ‫مؤلم‬ ‫منظر‬ ‫على‬ ‫أصبر‬ ‫"ال‬ :‫العقاد‬ ‫يقول‬ ‫الوقت‬ ‫غير‬ ،‫للرياضة‬ ‫ا‬ً‫ت‬‫وق‬ ‫له‬ ‫يختار‬ ‫أن‬ ‫الطبيب‬ ‫رجى‬ ‫السجن‬ ‫في‬ ‫كان‬ ‫وحينما‬ ‫أن‬ ‫وظن‬ ،‫لطلبه‬ ‫الطبيب‬ ‫فدهش‬ ،‫المسجونين‬ ‫لعقوبة‬ ‫الجلد‬ ‫آلة‬ ‫فيه‬ ‫تنصب‬ ‫الذي‬ ‫األعاجيب‬ ‫من‬ ‫أعجوبة‬ ‫يسمع‬ ‫ما‬ ، ‫أن‬ ‫أتوقع‬ ‫أو‬ ‫أظن‬ ‫كنت‬ ‫ما‬ ‫حقيقة‬ :‫له‬ ‫وقال‬ .‫الجبار‬ ‫العقاد‬ ‫من‬ ‫الطلب‬ ‫هذا‬ ‫مثل‬ ‫أسمع‬ ،‫الراحة‬ ‫وسلبته‬ ‫النوم‬ ‫حرمته‬ ،‫حادة‬ ‫حنجرية‬ ‫بنزلة‬ ‫السجن‬ ‫في‬ ‫كذلك‬ ‫أصيب‬ ‫كما‬ ‫الرطوبة‬ ‫شديدة‬ ‫الماء‬ ‫أحواض‬ ‫من‬ ‫مقربة‬ ‫على‬ ،‫بها‬ ‫يسجن‬ ‫التي‬ ‫زنزانته‬ ‫وكانت‬ ‫إال‬ ‫الشمس‬ ‫تدخلها‬ ‫وال‬ ،‫أعالها‬ ‫إلى‬ ‫أسفلها‬ ‫من‬ ‫األسفلت‬ ‫بها‬ ‫يحيط‬ ‫والبرودة‬ ‫مع‬ ‫يتنافى‬ ‫ما‬ ‫وهو‬ ،‫بعيد‬ ‫من‬ ‫بإشارة‬ ‫تدهورها‬ ‫من‬ ‫ويضاعف‬ ‫الصحية‬ ‫حالته‬ ، ،‫النيابة‬ ‫على‬ ‫بدورها‬ ‫حولته‬ ‫والتي‬ ،‫المحكمة‬ ‫على‬ ‫أمره‬ ‫المحامون‬ ‫فعرض‬ ‫إلى‬ ‫نقله‬ ً‫ا‬‫أخير‬ ‫وتقرر‬ ،‫السجون‬ ‫ومصلحة‬ ‫الداخلية‬ ‫وزارة‬ ‫مع‬ ‫األخيرة‬ ‫ودرسته‬ ‫المستشفى‬ ، ‫وحديقة‬ ‫فسيح‬ ‫ميدان‬ ‫على‬ ‫تشرف‬ ‫غرفها‬ ‫من‬ ‫غرفة‬ ‫في‬ ‫وإقامته‬ ‫األطباء‬ ‫عليها‬ ‫ويتردد‬ ،‫النهار‬ ‫أثناء‬ ‫والخارجين‬ ‫بالداخلين‬ ‫وتتصل‬ ،‫واسعة‬ ‫بالخد‬ ‫والموكولون‬ ‫الصباح‬ ‫إلى‬ ‫الصباح‬ ‫من‬ ‫الطبية‬ ‫مة‬ ، ‫هذه‬ ‫أن‬ ‫العقاد‬ ‫اعتبر‬ ‫يعتقد‬ ‫وهو‬ ‫المستشفى‬ ‫إلى‬ ‫فصعد‬ ،‫إليه‬ ‫تعالى‬ ‫هللا‬ ‫ساقها‬ ‫ومنحة‬ ‫كبير‬ ‫فرج‬ ‫النقلة‬
  • 77.
    ‫المشاعر‬ ‫وخز‬ ‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬‫حاتم‬ 75 ‫اإلقامة‬ ‫من‬ ‫منعته‬ ،‫شعوره‬ ‫ورقي‬ ‫إحساسه‬ ‫كان‬ ‫ولكن‬ ،‫هان‬ ‫أو‬ ‫زال‬ ‫قد‬ ‫الخطر‬ ‫أن‬ ‫ألف‬ ‫أهون‬ ‫المغلقة‬ ‫الزنزانة‬ ‫أن‬ ‫شعر‬ ‫حتى‬ ،‫ساعة‬ ‫بها‬ ‫يلبث‬ ‫فلم‬ ،‫الحجرة‬ ‫هذه‬ ‫في‬ ‫المصابين‬ ‫وشكاية‬ ‫المرضى‬ ‫أنين‬ ‫فيه‬ ‫يسمع‬ ‫الذي‬ ‫المكان‬ ‫هذا‬ ‫من‬ ‫مرة‬ ‫الطاقة‬ ‫بلغت‬ ‫حتى‬ ،‫فساعة‬ ‫ساعة‬ ‫نفسي‬ ‫غالبت‬ ‫ثم‬ :‫العقاد‬ ‫يقول‬ ،‫والموجعين‬ ‫سريري‬ ‫من‬ ‫أنهض‬ ‫بي‬ ‫وإذا‬ ،‫األولى‬ ‫الليلة‬ ‫من‬ ‫الفجر‬ ‫يطلع‬ ‫لم‬ ‫ولما‬ ،‫مداها‬ ، ‫حيث‬ ‫من‬ ‫الزنزانة‬ ‫إلى‬ ‫بي‬ ‫ويعود‬ ،‫السجن‬ ‫ضابط‬ ‫ليوقظ‬ ،‫الليل‬ ‫حارس‬ ‫وأنادي‬ ‫أعلم‬ ‫أنا‬ ، ‫تفعل‬ ‫أن‬ ‫لها‬ ‫بدا‬ ‫ما‬ ‫الوخيمة‬ ‫وعواقبها‬ ‫الحنجرية‬ ‫النزلة‬ ‫ولتفعل‬ ،‫أتيت‬ .‫حياتي‬ ‫في‬ ‫العذاب‬ ‫أبواب‬ ‫من‬ ‫باب‬ ‫المفرطة‬ ‫الرحمة‬ ‫أن‬ ،‫نفسه‬ ‫في‬ ‫الرحمة‬ ‫وحضور‬ ،‫إنسان‬ ‫أي‬ ‫عاطفة‬ ‫على‬ ‫ونستدل‬ ‫ندرك‬ ‫حياتنا‬ ‫وفي‬ ‫حيث‬ ‫لألطفال‬ ‫ا‬ً‫ق‬‫عاش‬ ‫كان‬ ‫فقد‬ ‫العقاد‬ ‫أما‬ ،‫بهم‬ ‫رحيما‬ ‫لألطفال‬ ‫ًا‬‫ب‬‫مح‬ ‫نراه‬ ‫حينما‬ ،‫ربيعها‬ ‫وترجمان‬ ،‫اإلنسانية‬ ‫أزاهير‬ ‫ألنهم‬ ‫محبوبون‬ ‫"األطفال‬ :‫عنهم‬ ‫يقول‬ " ‫والحياة‬ ‫الشباب‬ ‫بشائر‬ ‫ألنهم‬ ‫محبوبون‬ ‫وكان‬ ،‫معه‬ ‫ويتحدثون‬ ،‫إليه‬ ‫يصعدون‬ ،‫أصدقائه‬ ‫منزله‬ ‫في‬ ‫األطفال‬ ‫كل‬ ‫وكان‬ ‫ألن‬ ،‫األول‬ ‫الطراز‬ ‫من‬ ‫معلمون‬ ‫أنهم‬ :‫منصور‬ ‫أنيس‬ ‫ذكر‬ ‫كما‬ ‫دائما‬ ‫يعدهم‬ ‫وكان‬ ،‫شيئا‬ ‫يكتمون‬ ‫ال‬ ‫فهم‬ ،‫البارز‬ ‫بالخط‬ ‫نفوسهم‬ ‫في‬ ‫مكتوبة‬ ‫اإلنسانية‬ ‫أخالق‬ ‫اآلخرين‬ ‫تضحك‬ ‫التي‬ ‫الصغرى‬ ‫مصائبهم‬ ‫من‬ ‫يبكون‬ ‫حينما‬ ‫تأملهم‬ ‫يحب‬ ‫بتسلية‬ ‫يقوموا‬ ‫ولكنهم‬ ،‫الحرج‬ ‫وقت‬ ‫في‬ ‫مصائب‬ ‫األطفال‬ ‫فهؤالء‬ ،‫لتفاهتها‬ ‫ويعلمك‬ ،‫يحرجوه‬ ‫وهم‬ ‫حتى‬ ‫اإلنسان‬ ‫أحدهم‬ ،‫عليك‬ ‫يمليها‬ ‫التي‬ ‫دروسه‬ ‫أن‬ ‫ودائما‬ ،‫الثمن‬ ‫غالية‬ ‫متعة‬ ‫فيهم‬ ‫يرى‬ ‫وكان‬ ،‫عليه‬ ‫تمليها‬ ‫التي‬ ‫دروسك‬ ‫من‬ ‫أفضل‬ ..‫الكبير‬ ‫على‬ ‫الحزن‬ ‫من‬ ‫أهون‬ ،‫الصغير‬ ‫على‬ ‫الحزن‬ ‫أن‬ ‫يعتقد‬ ‫من‬ ‫ينعت‬ ‫كان‬ ‫شفقة‬ ‫تدانيها‬ ‫ال‬ ‫التي‬ ‫الكبيرة‬ ‫وشفقتها‬ ‫نفسه‬ ‫حالة‬ ‫عن‬ ‫العقاد‬ ‫يعبر‬ ‫ثم‬ "‫بالجاهل‬ ، ‫متاع‬ ‫تنسيك‬ ،‫مريض‬ ‫طفل‬ ‫إلى‬ ‫"نظرة‬ :‫فيقول‬ ‫وآهاتهم‬ ‫الصغار‬ ‫آالم‬ ‫يعاين‬ ‫وهو‬ ‫كان‬ ‫إذا‬ ‫أما‬ ،‫األبطال‬ ‫عزائم‬ ‫تزلزل‬ ‫الصغير‬ ‫ذلك‬ ‫من‬ ‫ألم‬ ‫وصيحة‬ ،‫بأسرها‬ ‫الدنيا‬ ‫وكالهما‬ ،‫وقوته‬ ‫هللا‬ ‫حول‬ ‫من‬ ‫إال‬ ‫فيه‬ ‫قوة‬ ‫وال‬ ‫حول‬ ‫فال‬ ،‫ذلك‬ ‫من‬ ‫أجسم‬ ‫الخطب‬ "..‫اليدين‬ ‫في‬ ‫ليس‬
  • 78.
    ‫المشاعر‬ ‫وخز‬ ‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬‫حاتم‬ 76 ‫شخ‬ ‫يجرح‬ ‫أن‬ ‫يخشى‬ ‫كان‬ ‫فقد‬ ‫واإلحساس‬ ‫الذوق‬ ‫في‬ ‫قمة‬ ‫العقاد‬ ‫كان‬ ‫لقد‬ ‫ا‬ً‫ص‬ ‫مشاعره‬ ‫يؤذي‬ ً‫ا‬‫لفظ‬ ‫أو‬ ‫بكلمة‬ ، ‫في‬ ‫وهو‬ ،‫أصدقائه‬ ‫بأحد‬ ‫التقى‬ ‫أن‬ ‫مرة‬ ‫حدث‬ ‫الطويل‬ ‫الطابور‬ ‫في‬ ‫ا‬ً‫ف‬‫واق‬ ‫صديقه‬ ‫كان‬ ‫وبينما‬ ،‫السينما‬ ‫دور‬ ‫إحدى‬ ‫إلى‬ ‫طريقة‬ ‫أن‬ ‫وبعد‬ ‫؟‬ً‫ا‬‫متأخر‬ ‫هكذا‬ ‫مالك‬ :‫له‬ ‫ويقول‬ ‫يحييه‬ ‫العقاد‬ ‫فإذا‬ ،‫التذاكر‬ ‫شباك‬ ‫أمام‬ ‫تصحيح‬ ‫إلى‬ ‫يحتاج‬ ‫ال‬ ‫كان‬ ‫ما‬ ‫ليصحح‬ ‫صديقه‬ ‫إلى‬ ‫خرج‬ ،‫دقيقتين‬ ‫وجلس‬ ‫دخل‬ ‫عباراته‬ ‫من‬ ، ‫التذاكر‬ ‫شباك‬ ‫أمام‬ ‫الواقفين‬ ‫ترتيب‬ ‫في‬ ‫متأخر‬ ‫أنت‬ ‫أقصد‬ :‫له‬ ‫قال‬ ‫إذ‬ ‫إطالقها‬ ‫على‬ ‫متأخر‬ ‫كلمة‬ ‫أما‬ ،‫فقط‬ ، "‫عليك‬ ‫تطبق‬ ‫أن‬ ‫يمكن‬ ‫فال‬ ‫ا‬ً‫كثير‬ ‫وهاجم‬ ،‫الخناجر‬ ‫كأنها‬ ‫بكلمات‬ ‫وجرحهن‬ ‫الكثيرين‬ ‫أذى‬ ‫قد‬ ‫العقاد‬ ‫ولكن‬ ‫عالم‬ ‫في‬ ‫بتصدره‬ ‫دعوانا‬ ‫مع‬ ‫وينسجم‬ ‫الكالم‬ ‫يتواءم‬ ‫فكيف‬ ،‫ا‬ً‫كثير‬ ‫وعنف‬ ‫أو‬ ‫مستبد‬ ‫على‬ ‫غضبه‬ ‫يصب‬ ‫ال‬ ‫أنه‬ ‫لنا‬ ‫يوضح‬ ‫هو‬ ‫وها‬ !‫والشعور؟‬ ‫اإلحساس‬ ‫فهو‬ ،‫الغضب‬ ‫وهذا‬ ‫العقاب‬ ‫هذا‬ ‫يستحق‬ ‫يراه‬ ‫حينما‬ ‫إال‬ ،‫إنسان‬ ‫أي‬ ‫أو‬ ‫ظالم‬ ‫أو‬ ‫صغير‬ ‫معاملة‬ ‫قط‬ ‫ا‬ً‫ن‬‫إنسا‬ ‫أعامل‬ ‫لم‬ ‫أنني‬ ‫اليقين‬ ‫علم‬ ‫أعلم‬ ‫كنت‬ ‫لكنني‬ ":‫يقول‬ "‫أدب‬ ‫سوء‬ ‫على‬ ‫له‬ ‫جزاء‬ ‫ذلك‬ ‫يكون‬ ‫أن‬ ‫إال‬ ،‫حقير‬ ‫يتناولها‬ ‫التي‬ ‫المؤثرة‬ ‫األحداث‬ ‫مع‬ ‫وتفاعله‬ ‫إنسانيته‬ ‫بعض‬ ‫إلى‬ ‫العقاد‬ ‫يلمح‬ ‫ثم‬ ‫الدرجة‬ ‫من‬ ‫حساس‬ ‫إنسان‬ ‫ألنه‬ ‫إال‬ ‫هذا‬ ‫وما‬ ،‫االنفعال‬ ‫أشد‬ ‫لها‬ ‫وينفعل‬ ،‫بقلمه‬ ،‫والمشاعر‬ ‫باإلحساس‬ ‫عامرة‬ ‫بوتقة‬ ‫إلى‬ ‫هو‬ ‫ما‬ ‫الكبير‬ ‫القلب‬ ‫هذا‬ ‫وأن‬ ،‫األولى‬ ‫أبي‬ ‫كتاب‬ ‫في‬ ‫حدث‬ ‫كما‬ ‫مغرورقتان‬ ‫وعيناي‬ ‫الفصل‬ ‫كتبت‬ ‫ربما‬ :‫فيقول‬ ‫الشهداء‬ ، ‫في‬ ‫حدث‬ ‫كما‬ ،‫للبكاء‬ ‫عنيفة‬ ‫مغالبة‬ ‫نفسي‬ ‫وفي‬ ‫المقال‬ ‫كتبت‬ ‫وربما‬ .‫زغلول‬ ‫وسعد‬ ‫وغاندي‬ ‫والنقراشي‬ ‫للمازني‬ ‫الرثاء‬ ‫مقاالت‬ ‫يكون‬ ‫أن‬ ‫إلى‬ ،‫قلمه‬ ‫يكتب‬ ‫بما‬ ً ‫انفعاال‬ ‫يبكي‬ ‫كاتب‬ ‫عن‬ ‫ذلك‬ ‫قبل‬ ‫سمعت‬ ‫هل‬ ..‫وبعد‬ !‫المشاعر؟‬ ‫غامر‬ ‫اإلحساس‬ ‫عالي‬ ‫ذكرنا‬ ‫كما‬ ‫ال‬ ‫إنسان‬ ‫أنك‬ ‫ًا‬‫د‬‫أب‬ ‫تنس‬ !.‫والحقارة‬ ‫الخسة‬ ‫نياشين‬ ‫يستحقون‬ ‫الذين‬ ‫إلى‬
  • 79.
    ‫المشاعر‬ ‫وخز‬ ‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬‫حاتم‬ 77 ‫نفسي‬ ‫تلفظه‬ ‫الذي‬ ‫الكريه‬ ‫الحقير‬ ‫اإلنسان‬ ‫إن‬ ، ..‫عيني‬ ‫رؤيته‬ ‫تطيق‬ ‫وال‬ ‫الذي‬ ‫ذلك‬ ‫الناس‬ ‫بفضح‬ ‫ويبادر‬ ‫الستر‬ ‫بفضيلة‬ ‫يكفر‬ ، ‫حياتهم‬ ‫أسرار‬ ‫من‬ ‫علم‬ ‫إن‬ ‫وخصائصه‬ ‫نقيصة‬ ‫أو‬ ‫خبيئة‬ ‫م‬ ، ‫غير‬ ‫سمعتهم‬ ‫على‬ ‫يشفق‬ ‫أو‬ ‫مشاعرهم‬ ‫يرحم‬ ‫فال‬ ‫عابئ‬ ‫وعجزهم‬ ‫بضعفهم‬ ، ‫أو‬ ‫المكروه‬ ‫لهذا‬ ‫دفعتهم‬ ‫ربما‬ ‫التي‬ ‫العصيبة‬ ‫والظروف‬ .‫الخطأ‬ ‫هذا‬ ‫الصحفي‬ ‫العمل‬ ‫في‬ ‫وجودي‬ ‫وبحكم‬ ، ‫يهت‬ ‫والذي‬ ‫وشؤونهم‬ ‫الناس‬ ‫بدنيا‬ ‫م‬ ‫وأخبارهم‬ ، ‫أ‬ ‫بصر‬ ‫ت‬ ‫الرزايا‬ ‫هذه‬ ‫من‬ ‫كثيرا‬ ، ‫لهم‬ ‫خلق‬ ‫ال‬ ‫صحفيين‬ ‫بها‬ ‫يتسم‬ ‫التي‬ ‫رحمة‬ ‫وال‬ ‫إنسانية‬ ‫وال‬ ‫شرف‬ ‫وال‬ ، ‫م‬ ‫وتجريسهم‬ ‫الناس‬ ‫فضح‬ ‫يعشقون‬ ‫من‬ ‫في‬ ‫الصحف‬ ، ‫ذلة‬ ‫بنشر‬ ‫المجتمع‬ ‫أمام‬ ‫سمعتهم‬ ‫وتحطيم‬ ‫مشاعرهم‬ ‫ودهس‬ ، ‫سر‬ ‫أو‬ ‫الت‬ ‫األسرار‬ ‫من‬ ‫الناس‬ ‫عليها‬ ‫يطلع‬ ‫أن‬ ‫يحبون‬ ‫ال‬ ‫ي‬ . ‫يستحق‬ ‫من‬ ‫أجدر‬ ‫هم‬ ‫الصحفيين‬ ‫وهؤالء‬ ‫جدارة‬ ‫عن‬ ‫والحقارة‬ ‫الخسة‬ ‫نياشين‬ ، ‫حياته‬ ‫من‬ ‫يطردهم‬ ‫أن‬ ‫بالمجتمع‬ ‫وأولى‬ ، ‫أخالقه‬ ‫يسممون‬ ‫ألنهم‬ ، ‫فيه‬ ‫ويفسدون‬ ‫موازي‬ ‫ن‬ ‫له‬ ‫الدنيا‬ ‫تصفق‬ ‫ربما‬ ..‫القيم‬ ، ‫أوراقها‬ ‫على‬ ‫فضح‬ ‫التي‬ ‫الصحيفة‬ ‫وتعطيه‬ ‫المشاهير‬ ‫من‬ ‫مشهورا‬ ، ‫أو‬ ‫العائالت‬ ‫من‬ ‫عائلة‬ ، ‫وجائزة‬ ‫مكافأة‬ ، ‫له‬ ‫يصفق‬ ‫ربما‬ ‫بالتباريك‬ ‫ويقابلونه‬ ‫أصحابه‬ ‫والتهاني‬ ‫والغبطة‬ ‫واالبتسامة‬ ، ‫ألن‬ ‫ينتشي‬ ‫ربما‬ ‫كتبه‬ ‫ما‬ ‫تتابع‬ ‫كلها‬ ‫الدنيا‬ ، ‫نشر‬ ‫ما‬ ‫على‬ ‫اسمه‬ ‫وتقرأ‬ ، ‫غير‬ ‫سبق‬ ‫من‬ ‫حقق‬ ‫وما‬ ‫مسبوق‬ ، ‫سعيدا‬ ‫وتجعله‬ ‫نفسه‬ ‫تبهج‬ ‫التي‬ ‫االشياء‬ ‫هذه‬ ‫كل‬ ‫ربما‬ ، ‫غمرة‬ ‫في‬ ‫لكنه‬ ‫والضمير‬ ‫الشرف‬ ‫أناقض‬ ‫على‬ ‫بنيت‬ ‫التي‬ ‫السعادة‬ ‫وهذه‬ ‫البهجة‬ ‫هذه‬ ، ‫يعلم‬ ‫ال‬ ‫أنه‬ ‫ويبكي‬ ‫يحزن‬ ‫أن‬ ‫له‬ ‫البد‬ ، ‫إنسانيته‬ ‫خسر‬ ‫ألنه‬ ، ‫والرجولة‬ ‫المروءة‬ ‫معالم‬ ‫وخسر‬ ‫والضمير‬ ‫والشرف‬ ، ‫الجشعة‬ ‫النفس‬ ‫هذه‬ ‫وخلف‬ ‫مات‬ ‫الذي‬ ، ‫أنانية‬ ‫في‬ ‫تلهث‬ ‫وانتهازية‬ ، ‫على‬ ‫وتحيا‬ ‫المجروح‬ ‫ومشاعرهم‬ ‫الناس‬ ‫آالم‬ ،‫ة‬ ‫نذكر‬ ‫أن‬ ‫هنا‬ ‫ونحب‬ ‫الشرفاء‬ ‫للصحفيين‬ ‫مواقف‬ ‫أو‬ ‫بدروس‬ ، ‫اال‬ ‫هؤالء‬ ‫عل‬ ‫يخشعون‬ ‫الفجرة‬ ‫نتهازيين‬ ‫قدرته‬ ‫ويتذكرون‬ ‫هلل‬ ، ‫وتنطفئ‬ ‫والتسلط‬ ‫االنتهازية‬ ‫نيران‬ ‫الملعونة‬ ‫أجوافهم‬ ‫في‬ ‫ال‬ ‫حرية‬ ‫على‬ ‫والعدوان‬ .‫عوراتهم‬ ‫وتتبع‬ ‫أستارهم‬ ‫وهتك‬ ‫ناس‬
  • 80.
    ‫المشاعر‬ ‫وخز‬ ‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬‫حاتم‬ 78 ‫انظر‬ ‫ف‬ ‫هنا‬ ‫التابعي‬ ‫محمد‬ ‫االستاذ‬ ‫الصحافة‬ ‫ملك‬ ‫هذا‬ ، ‫يضع‬ ‫أن‬ ‫يفته‬ ‫لم‬ ‫الذي‬ ‫اال‬ ‫الموازين‬ ‫المهنة‬ ‫بهذه‬ ‫يعملون‬ ‫لمن‬ ‫نسانية‬ !. ‫شيء‬ ‫كل‬ ‫فوق‬ ‫االنسانية‬ ‫أن‬ ‫بعده‬ ‫من‬ ‫يعلم‬ ‫أن‬ ‫يفته‬ ‫لم‬ ‫شيء‬ ‫كل‬ ‫وقبل‬ ، ‫اشتغل‬ ‫لقد‬ ‫طويلة‬ ‫عقودا‬ ‫بالصحافة‬ ، ‫والسياسيين‬ ‫الزعماء‬ ‫عشرات‬ ‫فيها‬ ‫وعرف‬ ، ‫وكان‬ ‫ضعفه‬ ‫خفايا‬ ‫أمامه‬ ‫يكشف‬ ‫أو‬ ‫كثيرة‬ ‫بأسرار‬ ‫إليه‬ ‫يفضي‬ ‫بعضهم‬ ، ‫يستغل‬ ‫يكن‬ ‫فلم‬ ‫خيانة‬ ‫ذلك‬ ‫يعتبر‬ ‫كان‬ ‫ألنه‬ ،‫له‬ ‫وأظهروه‬ ‫واكتشفه‬ ‫عرفه‬ ‫ما‬ ‫عنهم‬ ‫ليروي‬ ‫هذا‬ ،‫لألمانة‬ ..‫االعالمي‬ ‫النجاح‬ ‫أو‬ ‫الصحفي‬ ‫السبق‬ ‫أمام‬ ‫إنسان‬ ‫أنه‬ ‫أبدا‬ ‫ينس‬ ‫ولم‬ ‫التابعي‬ ‫يقول‬ ‫وزيوريخ‬ ‫سويسرا‬ ‫في‬ ‫مرتين‬ ‫هللا‬ ‫أمان‬ ‫األفغان‬ ‫ملك‬ ‫قابلت‬ ‫لقد‬ : ، ‫محطم‬ ‫الخاطر‬ ‫كسير‬ ‫وكان‬ ‫اآلمال‬ ، ‫الوقت‬ ‫لكسر‬ ‫المطر‬ ‫من‬ ‫وابل‬ ‫تحت‬ ‫ويمشي‬ ‫مر‬ ‫عنه‬ ‫كتبت‬ ،‫تعبيره‬ ‫حسب‬ ‫بيننا‬ ‫دار‬ ‫الذي‬ ‫الحديث‬ ‫ورويت‬ ‫تين‬ ‫جزءا‬ ‫إال‬ ، ‫ثريا‬ ‫الملكة‬ ‫السابقة‬ ‫بزوجته‬ ‫خاصا‬ ، ‫وكتمته‬ ‫صدري‬ ‫في‬ ‫اليوم‬ ‫حتى‬ ‫أبقيته‬ ‫وهذا‬ ‫أنشره‬ ‫ولم‬ ، ‫أن‬ ‫أن‬ ‫أستطع‬ ‫لم‬ ‫ألنني‬ ‫إنسان‬ ‫أنني‬ ‫صحفيا‬ ‫أكون‬ ‫أن‬ ‫قبل‬ ‫سى‬ ‫وفاروق‬ ، ‫الطاغية‬ ، ‫وحاربت‬ ‫قاومته‬ ‫لقد‬ ‫إنسان‬ ‫ألنني‬ ‫عنه‬ ‫وأروي‬ ‫أكتب‬ ‫أن‬ ‫أستطيع‬ ‫ال‬ ‫طغيانه‬ ، ‫بأمره‬ ‫وحاكم‬ ‫ملك‬ ‫وهو‬ ‫استطعت‬ ‫ما‬ ‫قدر‬ ، ‫خلعه‬ ‫بعد‬ ‫عنه‬ ‫وكتبت‬ ‫وطر‬ ‫د‬ ‫ه‬ ‫وفضائحه‬ ‫مخازيه‬ ‫قصص‬ ‫سرد‬ ‫في‬ ‫وأسهبت‬ ‫أرحمه‬ ‫ولم‬ ‫كتبت‬ ، ، ‫ومع‬ ‫إنسان‬ ‫أنني‬ ‫كتبت‬ ‫ما‬ ‫كل‬ ‫في‬ ‫أنس‬ ‫لم‬ ‫فإنني‬ ‫ذلك‬ ، ‫يومئذ‬ ‫بكى‬ ‫لماذا‬ ‫مثال‬ ‫أذكر‬ ‫فلم‬ ‫دار‬ ‫في‬ ‫باإلسكندرية‬ ‫عام‬ 37 ‫؟‬ ‫أكتب‬ ‫لم‬ ‫ساعتئذ‬ ‫بكى‬ ‫ألنه‬ ‫التفاصيل‬ ‫وأذكر‬ ‫كملك‬ ‫ال‬ ‫كإنسان‬ . ‫أ‬ ‫وواجباتها‬ ‫دروسها‬ ‫ألهم‬ ‫ولفتهم‬ ‫المهنة‬ ‫سالكي‬ ‫وعلم‬ ‫التابعي‬ ‫شرح‬ ‫هكذا‬ ‫ال‬ ‫ن‬ .‫إنسان‬ ‫أنه‬ ‫يوما‬ ‫أحدهم‬ ‫ينسى‬ ‫الكبار‬ ‫الصحفيين‬ ‫أحد‬ ‫قول‬ ‫هذا‬ ‫في‬ ‫ويحضرني‬ ، : ‫التابعي‬ ‫فيه‬ ‫يوافق‬ ‫والذي‬ ‫بالقيم‬ ‫ملتزما‬ ‫إنسانا‬ ‫أكون‬ ‫أن‬ ‫أفضل‬ ‫"إنني‬ ‫والمبادئ‬ ‫واألمانة‬ ‫العليا‬ ‫والمثل‬ ‫الصحفية‬ ، ‫العالم‬ ‫في‬ ‫صحفي‬ ‫أشهر‬ ‫أكون‬ ‫أن‬ ‫على‬ ، ‫بالقيم‬ ‫ملتزما‬ ‫يكون‬ ‫ال‬ ‫والمبادئ‬ " ‫الصحفية‬ ‫واالمانة‬ ‫العليا‬ ‫والمثل‬
  • 81.
    ‫المشاعر‬ ‫وخز‬ ‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬‫حاتم‬ 79 ‫الشهرة‬ ‫ببريق‬ ‫المخدوع‬ ‫الصحفي‬ ‫أيها‬ ‫وقصصت‬ ‫كتبت‬ ‫بما‬ ‫المجتمع‬ ‫وانبهار‬ .. ‫ودروسه‬ ‫التابعي‬ ‫لكالم‬ ‫تلتفت‬ ‫ال‬ ‫ربما‬ ، ‫وتعتبر‬ ‫وال‬ ‫الزمن‬ ‫تقبلها‬ ‫ال‬ ‫هلوسة‬ ‫ها‬ ‫األ‬ ‫يام‬ ، ‫على‬ ‫اال‬ ‫يقوم‬ ‫تراه‬ ‫ال‬ ‫الذي‬ ‫مستقبلك‬ ‫تعيق‬ ‫ألنها‬ ‫خلفك‬ ‫تنحيها‬ ‫ربما‬ ‫والتعريض‬ ‫والتجريح‬ ‫والجرس‬ ‫الفضائح‬ ، ‫ذلك‬ ‫تفعل‬ ‫ربما‬ ، ‫يقين‬ ‫على‬ ‫لكنني‬ ‫الندم‬ ‫أشد‬ ‫ستندم‬ ‫ما‬ ‫يوما‬ ‫أنك‬ ‫كبير‬ ، ‫هللا‬ ‫بقدرة‬ ‫الميت‬ ‫ضميرك‬ ‫يحيا‬ ‫حينما‬ ، ‫أو‬ ‫العميق‬ ‫ثباته‬ ‫من‬ ‫يستيقظ‬ ، ‫واستقباحا‬ ‫حزنا‬ ‫نفسك‬ ‫وتمزق‬ ‫أناملك‬ ‫لتعض‬ ‫ما‬ ‫على‬ ‫كتبت‬ ‫وما‬ ‫فعلت‬ ، ‫ألمه‬ ‫عن‬ ‫لنا‬ ‫يحكي‬ ‫وهو‬ ‫صبري‬ ‫موسى‬ ‫االستاذ‬ ‫كندم‬ ‫تماما‬ ‫له‬ ‫يحقق‬ ‫صحفي‬ ‫سبق‬ ‫أمام‬ ‫لحظة‬ ‫إنسانيته‬ ‫نسي‬ ‫حينما‬ ‫يمزقه‬ ‫الذي‬ ‫النفسي‬ ‫والتفوق‬ ‫االنجاح‬ ، ‫مذكراته‬ ‫في‬ ‫يقول‬ ‫لي‬ ‫جلب‬ ‫صحفي‬ ‫عمل‬ ‫من‬ ‫تألمت‬ ‫لعلني‬ : ‫التهنئة‬ ، ‫انجلترا‬ ‫من‬ ‫قدمت‬ ‫بريطانية‬ ‫سيدة‬ ‫طاردت‬ ‫عندما‬ ، ‫مرحل‬ ‫خالل‬ ‫العمل‬ ‫ة‬ ‫منطقة‬ ‫في‬ ‫الفدائي‬ ‫القنال‬ ، ‫البريطانية‬ ‫القوات‬ ‫في‬ ‫الجندي‬ ‫ولدها‬ ‫ارتكب‬ ‫وقد‬ ‫باإلعدام‬ ‫الحكم‬ ‫عليها‬ ‫استحق‬ ‫جريمة‬ ، ‫الجريمة‬ ‫هذه‬ ‫نوع‬ ‫االن‬ ‫أذكر‬ ‫لست‬ ، ‫ولكن‬ ‫ومعي‬ ‫الجديدة‬ ‫مصر‬ ‫فنادق‬ ‫أحد‬ ‫في‬ ‫السيدة‬ ‫هذه‬ ‫طاردت‬ ‫أنني‬ ‫أذكره‬ ‫ما‬ ‫كل‬ ‫حديث‬ ‫على‬ ‫منها‬ ‫وأحصل‬ ‫نصورها‬ ‫لكي‬ )‫لحظة‬ ‫(آخر‬ ‫مصور‬ ، ‫في‬ ‫هي‬ ‫وكانت‬ ‫قمة‬ ‫الصحافة‬ ‫تواجه‬ ‫أن‬ ‫تريد‬ ‫ال‬ ‫آالمها‬ ، ‫ولدها‬ ‫مع‬ ‫أخير‬ ‫للقاء‬ ‫جاءت‬ ‫لقد‬ ، ‫أن‬ ‫قبل‬ ‫عليه‬ ‫ينفذ‬ ‫بالرصاص‬ ‫رميا‬ ‫الحكم‬ ، ‫م‬ ‫التهرب‬ ‫السيدة‬ ‫وحاولت‬ ‫وسط‬ ‫الصحافة‬ ‫ن‬ ‫مشددة‬ ‫أمن‬ ‫إجراءات‬ ، ‫االختف‬ ‫على‬ ‫تحايلت‬ ‫لكنني‬ ‫سلم‬ ‫من‬ ‫مستتر‬ ‫ركن‬ ‫في‬ ‫اء‬ ‫الفندق‬ ، ‫ليال‬ ‫الوقت‬ ‫وكان‬ ‫مني‬ ‫اقتربت‬ ‫ولما‬ ، ‫ومعي‬ ‫فجأة‬ ‫أمامها‬ ‫ظهرت‬ ‫المصور‬ ، ‫وصرخت‬ ‫فزع‬ ‫صرخة‬ ‫وأطلقت‬ ، ‫األم‬ ‫قلب‬ ‫احترموا‬ ‫؟‬ ‫عني‬ ‫ابتعدوا‬ ، ‫الصحفية‬ ‫بالصورة‬ ‫االنفراد‬ ‫نشوة‬ ‫وفي‬ ‫ولكنني‬ ، ‫األم‬ ‫قلب‬ ‫أحترم‬ ‫ولم‬ ‫أبتعد‬ ‫لم‬ ، ‫بهذا‬ ‫سعيدا‬ ‫اليوم‬ ‫أخبار‬ ‫إلى‬ ‫وعدت‬ ‫االمن‬ ‫مطاردة‬ ‫من‬ ‫هربنا‬ ‫ثم‬ ‫الصور‬ ‫والتقطت‬ ‫لحظ‬ ‫آخر‬ ‫انفردت‬ ‫عندما‬ ‫التهنئة‬ ‫وتلقيت‬ ‫النجاح‬ ‫صارخة‬ ‫وهي‬ ‫األم‬ ‫هذه‬ ‫بصورة‬ ‫ة‬ ‫فزعة‬ ، ‫عظيم‬ ‫ألم‬ ‫أصابني‬ ‫ذلك‬ ‫بعد‬ ‫صفاء‬ ‫لحظة‬ ‫في‬ ‫ولكنني‬ ، ‫ننفرد‬ ‫لم‬ ‫لو‬ ‫وماذا‬ ‫ال‬ ‫االنباء‬ ‫وكاالت‬ ‫عنها‬ ‫عجزت‬ ‫التي‬ ‫الصورة‬ ‫بهذه‬ ‫أصال‬ ‫تنشر‬ ‫لولم‬ ‫ماذا‬ ‫عالمية؟‬ ‫؟‬ ‫قلب‬ ‫إلى‬ ‫ضربة‬ ‫هو‬ ‫الثمن‬ ‫إن‬ ‫لتقول‬ ‫الدنيا‬ ‫آخر‬ ‫من‬ ‫جاءت‬ ‫أم‬ ‫لالبن‬ ‫وداعا‬ : .. ‫بل‬ ‫أننا‬ ‫تصورت‬ ‫لعلها‬ ".‫وحوش‬
  • 82.
    ‫المشاعر‬ ‫وخز‬ ‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬‫حاتم‬ 80 ‫ضمائرنا‬ ‫عن‬ ‫فيها‬ ‫نغفل‬ ‫حياتنا‬ ‫في‬ ‫كثيرة‬ ‫لحظات‬ ، ‫بقلوبنا‬ ‫االحساس‬ ‫ونعطي‬ ‫وأفعالنا‬ ‫تصرفاتنا‬ ‫موازين‬ ‫من‬ ‫إجازة‬ ، ‫واألثرة‬ ‫األنانية‬ ‫من‬ ‫شهوتنا‬ ‫علينا‬ ‫تسيطر‬ ‫المال‬ ‫وجمع‬ ‫الظهور‬ ‫وحب‬ ‫والسيطرة‬ ‫النجاح‬ ‫في‬ ‫والرغبة‬ ، ‫هذه‬ ‫نلبي‬ ‫ولكي‬ ‫األوان‬ ‫فوات‬ ‫بعد‬ ‫عليها‬ ‫نندم‬ ‫حماقات‬ ‫نرتكب‬ ‫أو‬ ‫نفعل‬ ‫الرغبات‬ ، ‫الوقت‬ ‫وهو‬ ‫الشبا‬ ‫ورحيق‬ ‫العمر‬ ‫أغراه‬ ‫الذي‬ ‫الضمير‬ ‫فيه‬ ‫يستيقظ‬ ‫الذي‬ ‫ب‬ ‫؛‬ ‫الحياة‬ ‫حقيقة‬ ‫عن‬ ‫الدنيا‬ ‫وماهية‬ . ‫ما‬ ‫على‬ ‫ثانية‬ ‫نعرج‬ ‫مذكراته‬ ‫صبري‬ ‫موسى‬ ‫الشهير‬ ‫الصحفي‬ ‫كتب‬ ، ‫حكى‬ ‫التي‬ ‫الصحف‬ ‫أبواب‬ ‫يطرق‬ ‫كان‬ ‫أن‬ ‫منذ‬ ‫الصحفي‬ ‫ونجاحه‬ ‫كفاحه‬ ‫مشوار‬ ‫فيها‬ ‫أصحابها‬ ‫من‬ ‫العمل‬ ‫يستجدي‬ ، ‫مصر‬ ‫عرفته‬ ‫صحفي‬ ‫وأشهر‬ ‫أبرع‬ ‫صار‬ ‫أن‬ ‫إلى‬ ، ‫بعد‬ ‫نفسه‬ ‫معه‬ ‫ومكاشفة‬ ‫مصارحة‬ ‫وقفة‬ ‫من‬ ‫له‬ ‫البد‬ ‫كان‬ ‫المذكرات‬ ‫نهاية‬ ‫وفي‬ ‫الطويل‬ ‫المشوار‬ ‫هذا‬ ، :‫فيه‬ ‫قال‬ ‫الذي‬ ‫التساؤل‬ ‫هذا‬ ‫المذكرات‬ ‫نهاية‬ ‫في‬ ‫فكتب‬ " ‫األخطاء‬ ‫كل‬ ‫من‬ ً‫ا‬‫متجرد‬ ‫الجاللة‬ ‫صاحبة‬ ‫بالط‬ ‫إلى‬ ‫هبط‬ ‫الذي‬ ‫المالك‬ ‫أنا‬ ‫هل‬ ‫والخطايا‬ ، ‫سلوكه‬ ‫في‬ ‫دائما‬ ‫مقدما‬ ‫ونقي‬ ‫وظاهر‬ ‫جميل‬ ‫هو‬ ‫ما‬ ‫كل‬ ‫وسطوره‬ ‫ألم‬ !‫؟‬ ‫تصرف‬ ‫على‬ ‫الندم‬ ‫حراب‬ ‫صدري‬ ‫تطارد‬ ،‫خاطئ‬ ‫ظالمة‬ ‫كلمة‬ ‫أو‬ ، ‫اقتناع‬ ‫أو‬ ‫أناني‬ ، ‫أجلس‬ ‫أن‬ ‫أحاول‬ ‫إنني‬ ‫الشفيف؟‬ ‫الشريف‬ ‫هواها‬ ‫غير‬ ‫في‬ ‫للكلمة‬ ‫تسخير‬ ‫أو‬ ‫االعتراف‬ ‫كرسي‬ ‫على‬ ، ‫أمارس‬ ‫لكي‬ ‫النفس‬ ‫حساب‬ ..‫الصعبة‬ ‫المواجهة‬ " ‫واالحداث‬ ‫باألعمال‬ ‫الحافلة‬ ‫الطويل‬ ‫العمر‬ ‫مسيرة‬ ‫بعد‬ ‫االنسان‬ ‫حال‬ ً‫ا‬‫دوم‬ ‫وهذا‬ ‫والمواقف‬ ، ‫والهدوء‬ ‫والخمول‬ ‫االسترخاء‬ ‫في‬ ‫يبدأ‬ ‫حيث‬ ، ‫شريط‬ ‫أمامه‬ ‫ويستعيد‬ ‫العهود‬ ‫وربما‬ ‫السنين‬ ‫مرور‬ ‫بعد‬ ‫أخرى‬ ‫مرة‬ ‫خياله‬ ‫في‬ ‫الذكريات‬ ، ‫هذا‬ ‫ومع‬ ‫الجسدي‬ ‫والخمول‬ ‫السكون‬ ، ‫النفسي‬ ‫واأللم‬ ‫واالحساس‬ ‫الضمير‬ ‫ومضات‬ ‫تبدأ‬ ، ‫وت‬ ً‫ا‬‫فشيئ‬ ً‫ا‬‫شيئ‬ ‫تنبعث‬ ‫وتشتعل‬ ‫توهج‬ ، ‫فيه‬ ‫يكن‬ ‫لم‬ ‫قاس‬ ‫بموقف‬ ‫الذاكرة‬ ‫رمتها‬ ‫كلما‬ ‫إنسان‬ ‫بكلمة‬ ‫الالئق‬ ‫المستوى‬ ‫على‬ ‫صاحبه‬ ، ‫الحياة‬ ‫في‬ ‫يحدث‬ ‫كان‬ ‫ما‬ ‫وكل‬ ‫وإيذاء‬ ‫وبطش‬ ‫وأنانية‬ ‫وغطرسة‬ ‫وكبر‬ ‫ظلم‬ ‫من‬ ‫النفس‬ ‫له‬ ‫وتنتشي‬ ، ‫كله‬ ‫سيتحول‬ ‫أليمة‬ ‫جمرات‬ ‫إلى‬ ، ‫وتفتك‬ ‫الضمير‬ ‫تقذف‬ .‫نهار‬ ‫ليل‬ ‫صاحبها‬ ‫وتحرق‬ ‫بالقلب‬ !
  • 83.
    ‫المشاعر‬ ‫وخز‬ ‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬‫حاتم‬ 81 ‫والوقاحة‬ ‫الصراحة‬ ‫شيء‬ ‫ج‬ ‫يد‬ ‫أن‬ ‫تكون‬ ً‫ح‬‫صري‬ ‫ا‬ ً‫ح‬‫واض‬ ،‫ا‬ ‫ولكن‬ ‫ضع‬ ‫في‬ ‫بالك‬ ‫أن‬ ‫هذه‬ ‫الصراحة‬ ‫يمكن‬ ‫أن‬ ‫تتحول‬ ‫إلى‬ ‫وقاحة‬ ،‫وصفاقة‬ ‫وجرح‬ ‫لمشاعر‬ ،‫الناس‬ ‫فالصراحة‬ ‫إذا‬ ‫لم‬ ‫تتحل‬ ‫باألدب‬ ،‫واالحترام‬ ‫والحرص‬ ‫على‬ ‫أحاسيس‬ ،‫الناس‬ ‫كانت‬ ‫وقاحة‬ ‫فجة‬ ً‫خ‬‫وشر‬ ‫ا‬ ‫في‬ ‫األدب‬ ،‫والفضيلة‬ ‫تجعل‬ ‫صاحبها‬ ‫إنسانا‬ ‫قميئا‬ ‫منبوذا‬ ً‫ه‬‫مكرو‬ ،‫ا‬ ‫وهي‬ ‫من‬ ‫حبائل‬ ‫النفس‬ ،‫الماكرة‬ ‫التي‬ ‫تخدع‬ ،‫صاحبها‬ ‫وهو‬ ‫ينتشي‬ ‫بين‬ ‫الناس‬ ‫ويتفاخر‬ ‫بأنه‬ ،‫صريح‬ ‫وتسوقه‬ ‫فال‬ ‫يلجم‬ ‫لسانه‬ ‫عن‬ ‫طرح‬ ‫كل‬ ‫ما‬ ‫يبعث‬ ‫به‬ ،‫عقله‬ ‫فال‬ ‫يعبأ‬ ‫بكرامة‬ ‫الناس‬ ،‫ومشاعرهم‬ ‫وهو‬ ‫ح‬‫ه‬‫ُجر‬‫ي‬ ‫فيهم‬ ‫بسهامه‬ ‫النافذة‬ . ‫نعرف‬ ‫أن‬ ‫نفوس‬ ‫الناس‬ ‫وحياتهم‬ ‫تذخر‬ ‫بالعيوب‬ ،‫الكثيرة‬ ‫لكننا‬ ‫يجب‬ ‫علينا‬ ‫قبل‬ ‫أن‬ ‫نعلم‬ ،‫هذا‬ ‫أن‬ ‫ندرك‬ ‫أن‬ ‫هذه‬ ‫العيوب‬ ‫لها‬ ‫أساليبها‬ ‫التي‬ ‫نتعامل‬ ‫بها‬ ‫معهم‬ ‫في‬ ‫نصحهم‬ ،‫وردعهم‬ ‫وال‬ ‫نسمح‬ ‫أبدا‬ ‫آلرائنا‬ ‫وألسنتنا‬ ‫أن‬ ‫تتحول‬ ‫لسياط‬ ‫تلب‬ ‫وجدان‬ ‫الناس‬ ‫وتجرح‬ ‫دواخلهم‬ . ‫عرفت‬ ‫ًا‬‫د‬‫واح‬ ‫من‬ ‫هؤالء‬ ‫كان‬ ‫من‬ ،‫أقربائنا‬ ‫لكن‬ ‫لسانه‬ ‫كان‬ ‫وقحا‬ ،‫منفلتا‬ ‫ال‬ ‫يتورع‬ ‫عن‬ ‫مواجهتك‬ ‫بأي‬ ‫ظن‬ ‫أفرزته‬ ‫تصوراته‬ ‫الخاطئة‬ ،‫فيك‬ ‫كان‬ ‫يصدمنا‬ ‫كثيرا‬ ‫بآرائه‬ ‫وانتقاداته‬ ‫وأحكامه‬ ،‫فينا‬ ‫بفجاجة‬ ‫منقطعة‬ ،‫النظير‬ ‫ووقاحة‬ ‫بالغة‬ ،‫التأثير‬ ‫وكم‬ ‫كنت‬ ‫أرى‬ ‫شموخه‬ ‫واعتزازه‬ ‫بذاته‬ ‫وهو‬ ‫يسمع‬ ‫حوله‬ ‫بعض‬ ‫أصحاب‬ ‫العقول‬ ،‫الناقصة‬ ‫وهم‬ ‫تصفونه‬ ‫بأنه‬ ‫صريح‬ ‫يقول‬ ‫الحق‬ ‫مهما‬ ،‫كان‬ ‫ومهما‬ ،‫تعذر‬ ‫والحق‬ ‫أنه‬ ‫ال‬ ‫يقول‬ ،‫الحق‬ ‫ألن‬ ‫الحق‬ ‫ال‬ ‫يكون‬ ‫أبدا‬ ‫غبيا‬ ‫يفتقد‬ ‫ناطقه‬ ‫بالحكمة‬ ‫والرشد‬ . ‫يقولون‬ ‫في‬ ‫تعريفهما‬ : ‫الصراحة‬ : ‫هي‬ ‫إبداؤك‬ ‫لرأيك‬ ‫بكل‬ ،‫صراحة‬ ‫مع‬ ‫مراعاة‬ ‫شعور‬ ‫طالب‬ ‫الرأي‬ ‫منك‬ ‫وعدم‬ ‫تجريحه‬ ‫والتركيز‬ ‫على‬ ‫اإليجابيات‬ . ‫أما‬ ‫الوقاحة‬ : ‫فهي‬ ‫رأيك‬ ‫مع‬ ‫التجريح‬ ‫والتركيز‬ ‫على‬ ‫السلبيات‬ .
  • 84.
    ‫المشاعر‬ ‫وخز‬ ‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬‫حاتم‬ 82 ‫خيط‬ ‫رفيع‬ ‫بينهما‬ ‫ولكنه‬، ‫كحد‬ ‫السيف‬ ‫جرحه‬ ‫عميق‬ ‫ال‬ ‫تداويه‬ ‫كلمات‬ ‫وال‬ ‫ضمده‬ُ‫ت‬ ‫كل‬ ‫االعتذارات‬ . " ‫إن‬ ‫الكلمة‬ ‫الطيبة‬ ‫التي‬ ‫يستحضرها‬ ‫عقل‬ ،ٍ‫واع‬ ‫وينطقها‬ ‫لسان‬ ‫فصيح‬ ‫بلفظ‬ ،‫مليح‬ ‫كفيلة‬ ‫بأن‬ ‫خرج‬ُ‫ت‬ ‫من‬ ‫الناس‬ ‫أجمل‬ ‫ما‬ ،‫عندهم‬ ‫وأن‬ ‫تسوقهم‬ ‫قا‬ ْ‫سو‬ ‫كريما‬ ‫لكل‬ ‫ماهو‬ ‫جميل‬ ‫إن‬ ‫حسن‬ ،‫البيان‬ ‫وجودة‬ ‫اإلفصاح‬ ‫بغية‬ ‫اإلقناع‬ ،‫بالحق‬ ٌّ‫فن‬ ‫ال‬ ‫يتقنه‬ ‫كثير‬ ‫من‬ ،‫الناس‬ ‫والكلمة‬ ‫الطيبة‬ ‫لها‬ ‫أثرها‬ ‫في‬ ‫القلوب‬ ‫وتأثيرها‬ ‫في‬ ،‫النفوس‬ ‫وإن‬ ‫كلمة‬ ‫الحق‬ ‫لم‬ ‫تمنع‬ ‫رسول‬ ،‫هللا‬ ‫صلى‬ ‫هللا‬ ‫عليه‬ ‫وسلم‬ ‫من‬ ‫مخاطبة‬ ‫المقوقس‬ ‫بلقب‬ ‫عظيم‬ ،‫القبط‬ ‫وال‬ ‫كسرى‬ ‫بعظيم‬ ،‫فارس‬ ‫وما‬ ‫في‬ ‫ذلك‬ ‫من‬ ‫دالالت‬ ‫نفسية‬ ،‫ودعوية‬ ‫بل‬ ‫وإن‬ ‫تشريع‬ ‫اإلسالم‬ ‫مصرفا‬ ‫خاصا‬ ‫من‬ ‫مصارف‬ ‫الزكاة‬ ‫لمن‬ ‫سماهم‬ ( ‫المؤلفة‬ ‫قلوبهم‬ ) ‫و‬ُ‫ه‬‫ل‬ ‫تأكيد‬ ‫على‬ ‫مراعاة‬ ‫العامل‬ ‫النفسي‬ ‫ليس‬ ‫في‬ ‫الدعوة‬ ،‫فقط‬ ‫بل‬ ‫في‬ ‫العالقات‬ ‫العامة‬ ‫على‬ ‫وجه‬ ،‫العموم‬ ‫وهذا‬ ‫مما‬ ‫أكد‬ ‫عليه‬ ‫القرآن‬ ‫في‬ ،‫مواضع‬ ‫منها‬ ‫قوله‬ ‫عز‬ ‫شأنه؛‬ ( ‫وقولوا‬ ‫للناس‬ ً‫ا‬‫ْن‬‫س‬ُ‫ح‬ ) ، ‫وقوله‬ ( : ،‫وأحسنوا‬ ‫إن‬ ‫هللا‬ ‫يحب‬ ‫المحسنين‬ ) ، ‫واإلحسان‬ ‫هو‬ ‫التمام‬ ‫في‬ ‫الخير‬ " ‫وقد‬ ‫حملت‬ ‫لنا‬ ‫كتب‬ ‫األدب‬ ‫العربي‬ ‫مواقف‬ ‫تبين‬ ‫عن‬ ‫أثر‬ ،‫الكلمة‬ ‫وتكشف‬ ‫عن‬ ‫جالل‬ ،‫قدرها‬ ‫ومن‬ ‫أطرفها‬ ‫الحكاية‬ ‫التي‬ ‫وردت‬ ‫في‬ ‫أكثر‬ ‫من‬ ‫مصدر‬ ‫عربي‬ ‫عن‬ ‫الخليفة‬ ‫األموي‬ ‫عمر‬ ‫بن‬ ‫عبد‬ ‫العزيز‬ . ‫قال‬ ‫الرواة‬ : ‫إنه‬ ‫عندما‬ ‫استخلف‬ ‫عمر‬ ‫بن‬ ‫عبد‬ ،‫العزيز‬ ‫قدمت‬ ‫إليه‬ ‫وفود‬ ‫من‬ ‫سائر‬ ،‫الجهات‬ ‫كما‬ ‫كان‬ ،‫ًا‬‫د‬‫معتا‬ ‫لتبايعه‬ ،‫وتهنئه‬ ‫قالوا‬ ‫عندما‬ ‫وصل‬ ‫وفد‬ ‫من‬ ،‫الحجاز‬ ‫أشار‬ ‫غالم‬ ‫منهم‬ ،‫بالكالم‬ ‫فقال‬ ‫له‬ ‫الخليفة‬ : ‫يا‬ ،‫غالم‬ ‫يتكلم‬ ‫من‬ ‫هو‬ ‫أسن‬ ‫منك‬ . ‫فقال‬ ‫الغالم‬ « : ‫يا‬ ‫أمير‬ ،‫المؤمنين‬ ‫إن‬ ‫المرء‬ ،‫بأصغريه‬ ‫قلبه‬ ،‫ولسانه‬ ‫فإذا‬ ‫منح‬ ‫هللا‬ ‫تعالى‬ ‫عبده‬ ً‫ا‬‫لسان‬ ً‫ا‬‫الفظ‬ ً‫ا‬‫وقلب‬ ،ً‫ا‬‫حافظ‬ ‫فقد‬ ‫أجاز‬ ‫له‬ ،‫الخيار‬ ‫ولو‬ ‫أن‬ ‫األمور‬ ‫بالسن‬ ‫لكان‬ ‫في‬ ‫الناس‬ ‫من‬ ‫هو‬ ‫أحق‬ ‫منك‬ »‫بمجلسك‬ .
  • 85.
    ‫المشاعر‬ ‫وخز‬ ‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬‫حاتم‬ 83 ‫فقال‬ ‫عمر‬ « : ،‫صدقت‬ ‫فهذا‬ ‫هو‬ ‫السحر‬ »‫الحالل‬ . ‫فقال‬ : ‫يا‬ ‫أمير‬ ‫المؤمنين‬ ‫نحن‬ ‫وفد‬ ‫التهنئة‬ ‫ال‬ ‫وفد‬ ‫التعزية‬ . ‫إنا‬ ‫قدمنا‬ ‫عليك‬ ‫رغبة‬ ‫منا‬ ‫وال‬ ‫رهبة‬ ‫منك‬ . ‫أما‬ ‫الرغبة‬ ‫فقد‬ ‫أمنا‬ ‫بك‬ ‫في‬ ‫منازلنا‬ . ‫وأما‬ ‫عدم‬ ‫الرهبة‬ ‫فقد‬ ‫أمنا‬ ‫بك‬ ‫في‬ ‫جورك‬ ‫بعدلك‬ . ‫فنحن‬ ‫وفد‬ ‫الشكر‬ ‫والسالم‬ . ‫يروي‬ ‫األبشيهي‬ ‫صاحب‬ « ‫المستطرف‬ ‫في‬ ‫كل‬ ‫فن‬ »‫مستظرف‬ ‫فيقول‬ : ‫إن‬ ‫عمر‬ ‫بن‬ ‫عبد‬ ‫العزيز‬ ‫سأل‬ ‫الصبي‬ ‫الغرير‬ ‫وقال‬ ‫له‬ « ‫عظني‬ ‫يا‬ »‫غالم‬ . ‫فقال‬ ،‫الغالم‬ ‫غير‬ ‫آبه‬ ‫أو‬ ‫هياب‬ « : ‫يا‬ ‫أمير‬ ،‫المؤمنين‬ َّ‫إن‬ ً‫ا‬‫أناس‬ ‫غرهم‬ ‫حلم‬ ‫هللا‬ ‫وثناء‬ ‫الناس‬ ،‫عليهم‬ ‫فال‬ ‫تكن‬ ‫ممن‬ ‫يغره‬ ‫حلم‬ ‫هللا‬ ‫وثناء‬ ‫الناس‬ ‫عليه‬ ‫فتزل‬ ‫قدمك‬ ‫وتكون‬ ‫من‬ ‫الذين‬ ‫قال‬ ‫هللا‬ ‫فيهم‬ ( : ‫وال‬ ‫تكونوا‬ ‫كالذين‬ ‫قالوا‬ ‫سمعنا‬ ‫وهم‬ ‫ال‬ ‫يسمعون‬ .) ‫عندئذ‬ ‫نطق‬ ‫الخليفة‬ ‫الورع‬ ‫فأنشد‬ ‫الحاضرين‬ ‫هذين‬ ‫البيتين‬ ‫من‬ ‫الشعر‬ : ‫تعلم‬ ‫فليس‬ ‫المرء‬ ‫يولد‬ ً‫ا‬‫عالم‬ ‫وليس‬ ‫أخو‬ ‫علم‬ ‫كمن‬ ‫هو‬ ‫جاهل‬ ‫فإن‬ ‫كبير‬ ‫القوم‬ ‫ال‬ ‫علم‬ ‫عنده‬ ‫صغير‬ ‫إذا‬ ‫التفت‬ ‫عليه‬ ‫المحافل‬ ‫فإن‬ ‫كان‬ ‫المرء‬ ‫ال‬ ‫يحسن‬ ،‫الكالم‬ ‫فما‬ ‫عليه‬ ‫إال‬ ‫أن‬ ‫يلوذ‬ ،‫بالصمت‬ ‫فإن‬ ‫من‬ ‫صمت‬ ،‫نجا‬ ‫وليستحضر‬ ‫قول‬ ‫القائل‬ : ِ‫ه‬‫ل‬َ‫خ‬ ‫ْك‬‫ي‬‫جنب‬ ِ‫لرام‬ ‫وامض‬ ‫عنه‬ ِ‫بسالم‬ ْ‫ت‬ُ‫م‬ ‫بداء‬ ‫الصمت‬ ٌ‫خير‬ ‫لك‬ ‫من‬ ‫داء‬ ِ‫الكالم‬
  • 86.
    ‫المشاعر‬ ‫وخز‬ ‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬‫حاتم‬ 84 ‫إنما‬ ‫العاقل‬ ‫من‬ َ‫ألجم‬ ُ‫ه‬‫فا‬ ِ‫بلجام‬ ‫االنسانية‬ ‫في‬ ‫نوبل‬ ‫مالك‬ ‫بن‬ ‫أنس‬ ‫عن‬  ‫النبي‬ ‫أصحاب‬ ‫من‬ ‫رجل‬ ‫(كان‬ :‫قال‬ ^ ‫يكنى‬ ‫األنصار‬ ‫من‬ ‫ناسكا‬ ‫وكان‬ ،‫اآلفاق‬ ‫في‬ ‫به‬ ‫ويضرب‬ ‫بماله‬ ‫يتجر‬ ‫ا‬ً‫تاجر‬ ‫وكان‬ ،)‫معلق‬ ‫(أبا‬ ‫فخرج‬ ،‫ورعا‬ ‫فإني‬ ‫معك‬ ‫ما‬ ‫ضع‬ :‫له‬ ‫فقال‬ ،‫السالح‬ ‫في‬ ‫مقنع‬ ‫لص‬ ‫فلقيه‬ ‫مرة‬ ‫أريد‬ ‫ولست‬ ،‫فلي‬ ‫المال‬ ‫أما‬ :‫فقال‬ ،‫بالمال‬ ‫شأنك‬ !‫دمي‬ ‫إلى‬ ‫تريد‬ ‫ما‬ :‫قال‬ ،‫قاتلك‬ ،‫لك‬ ‫بدا‬ ‫ما‬ ‫ه‬ِ‫ل‬‫ص‬ :‫قال‬ ‫ركعات؟‬ ‫أربع‬ ‫أصلي‬ ‫فذرني‬ ‫أبيت‬ ‫إذا‬ ‫ا‬َّ‫م‬‫أ‬ :‫قال‬ ،‫دمك‬ ‫إال‬ ‫يا‬ ( :‫قال‬ ‫أن‬ ‫سجدة‬ ‫آخر‬ ‫في‬ ‫دعائه‬ ‫من‬ ‫فكان‬ ،‫ركعات‬ ‫أربع‬ ‫ى‬َّ‫صل‬ ‫ثم‬ ‫فتوضأ‬ :‫قال‬ ،‫يرام‬ ‫ال‬ ‫الذي‬ ‫بعزك‬ ‫أسألك‬ !‫يريد‬ ‫لما‬ ‫ال‬َّ‫ع‬‫ف‬ ‫يا‬ !‫المجيد‬ ‫العرش‬ ‫ذا‬ ‫يا‬ !‫ودود‬ ‫ي‬ ‫ال‬ ‫الذي‬ ‫وملكك‬ ‫عرشك‬ ‫أركان‬ ‫مأل‬ ‫الذي‬ ‫وبنورك‬ ،‫ضام‬ ‫هذا‬ َّ‫شر‬ ‫تكفيني‬ ‫أن‬ ، ‫هو‬ ‫فإذا‬ ،‫مرات‬ ‫ثالث‬ ‫بها‬ ‫دعا‬ :‫قال‬ )‫مرار‬ ‫ثالث‬ ! ‫أغثني‬ ‫مغيث‬ ‫يا‬ ، ‫اللص‬ ‫أقبل‬ ‫اللص‬ ‫به‬ ‫بصر‬ ‫فلما‬ ،‫فرسه‬ ‫أذني‬ ‫بين‬ ‫واضعها‬ ‫حربة‬ ‫بيده‬ ‫أقبل‬ ‫قد‬ ‫بفارس‬ ‫وأم‬ ‫أنت‬ ‫بأبي‬ ‫أنت‬ ‫من‬ :‫قال‬ ،‫قم‬ :‫فقال‬ ‫إليه‬ ‫أقبل‬ ‫ثم‬ ،‫فقتله‬ ‫فطعنه‬ ‫نحوه‬ ‫فقد‬ ‫ي‬ ‫قال‬ ‫اليوم؟‬ ‫بك‬ ‫هللا‬ ‫أغاثني‬ : ‫الرابعة‬ ‫السماء‬ ‫أهل‬ ‫من‬ ٌ‫ك‬َ‫ل‬‫م‬ ‫أنا‬ ‫بدعائك‬ ‫دعوت‬ ، ‫بدعا‬ ‫دعوت‬ ‫ثم‬ ،‫قعقعة‬ ‫السماء‬ ‫ألبواب‬ ‫فسمعت‬ ‫األول‬ ‫ألهل‬ ‫فسمعت‬ ‫الثاني‬ ‫ئك‬ ‫لي‬ ‫فقيل‬ ‫الثالث‬ ‫بدعائك‬ ‫دعوت‬ ‫ثم‬ ،‫ضجة‬ ‫السماء‬ ‫هللا‬ ‫فسألت‬ ،‫مكروب‬ ‫دعاء‬ : . ‫قتله‬ ‫يوليني‬ ‫أن‬ ‫تعالى‬ ‫أنس‬ ‫قال‬  ‫الدعاء‬ ‫بهذا‬ ‫ودعا‬ ‫ركعات‬ ‫أربع‬ ‫وصلى‬ ‫توضأ‬ ‫من‬ ‫أنه‬ ‫فاعلم‬ : )‫مكروب‬ ‫غير‬ ‫أو‬ ‫كان‬ ً‫ا‬‫مكروب‬ ‫له‬ ‫استجيب‬ ‫و‬ ،‫الحديث‬ ‫هذا‬ ‫ذهني‬ ‫في‬ ‫قفز‬ ‫لماذا‬ ‫أعرف‬ ‫ال‬ ،‫وأراء‬ ‫كالما‬ ‫إسناده‬ ‫في‬ ‫أن‬ ‫رغم‬ ‫فتاة‬ ‫به‬ ‫قامت‬ ‫الذي‬ ،‫الفريد‬ ‫التاريخي‬ ‫اإلنساني‬ ‫الموقف‬ ‫هذا‬ ‫ا‬ً‫مؤخر‬ ‫قرأت‬ ‫حينما‬ ‫بغض‬ ‫أو‬ ‫عداوة‬ ‫أو‬ ‫تحيز‬ ‫أو‬ ‫عنصرية‬ ‫أي‬ ‫اعتبارها‬ ‫في‬ ‫الغية‬ ،‫عشرينية‬ ‫سويدية‬ ‫لإلسالم‬ ‫لصورة‬ ‫ظالم‬ ‫وتشويه‬ ‫إعالمي‬ ‫تزييف‬ ‫وراء‬ ‫أعمى‬ ‫انجرار‬ ‫أو‬
  • 87.
    ‫المشاعر‬ ‫وخز‬ ‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬‫حاتم‬ 85 ‫والمسلمين‬ ‫؟‬ ‫على‬ ‫والشفقة‬ ‫والرحمة‬ ‫اإلنسانية‬ ‫مقياس‬ ‫إال‬ ‫حسابها‬ ‫في‬ ‫يكن‬ ‫لم‬ ‫فقط‬ .‫مظلمة‬ ‫خطيرة‬ ‫ونهايته‬ ‫مجهول‬ ‫طريق‬ ‫إلى‬ ‫يصير‬ ‫إنسان‬ ‫الفتاة‬ ‫تلك‬ )‫أرسون‬ ‫(إيلين‬ ‫الصغيرة‬ ‫السويدية‬ ‫في‬ ‫عطلتها‬ ‫تقضي‬ ‫أن‬ ‫قررت‬ ، ‫وجدت‬ ،‫الطائرة‬ ‫إلى‬ ‫صعدت‬ ‫وحينما‬ ،‫للمطار‬ ‫وذهبت‬ ‫للسفر‬ ‫واستعدت‬ ،‫تركيا‬ ‫رفضت‬ ‫أن‬ ‫بعد‬ ،‫أفغانستان‬ ‫األصلي‬ ‫لبلده‬ ‫ترحيله‬ ‫يتم‬ ‫ًا‬‫ي‬‫خمسين‬ ً‫ال‬‫رج‬ ‫فيها‬ ‫المشهد‬ ‫استرعاها‬ ..‫اللجوء‬ ‫حق‬ ‫منحه‬ ‫السويدية‬ ‫السلطات‬ ، ‫بسرعة‬ ‫وهمت‬ ‫أفغانستان‬ ‫ألن‬ ‫ًا‬‫د‬‫أب‬ ‫ترحيله‬ ‫يتم‬ ‫لن‬ :‫وقالت‬ ،‫الرجل‬ ‫هذا‬ ‫ترحيل‬ ‫على‬ ‫واعترضت‬ ‫ل‬ ‫ستتعرض‬ ‫وحياته‬ ‫خطر‬ ‫ا‬ ‫هذا‬ ‫الجلوس‬ ‫ورفضت‬ ،‫الطائرة‬ ‫داخل‬ ‫ووقفت‬ ،‫لخطر‬ ‫غوتنبرغ‬ ‫مدينة‬ ‫من‬ ‫متوجهة‬ ‫وكانت‬ ،‫اإلقالع‬ ‫من‬ ‫الطائرة‬ ‫ومنعت‬ ،‫كرسيها‬ ‫على‬ ‫تعرضت‬ ‫حيث‬ ،‫بهدوء‬ ‫األمر‬ ‫يمر‬ ‫لم‬ ،)‫أفغانستان‬ ‫قبل‬ ‫(ترانزيت‬ ‫إسطنبول‬ ‫إلى‬ ‫من‬ ‫والتوبيخ‬ ‫والذم‬ ،‫والشرطة‬ ‫الطائرة‬ ‫طاقم‬ ‫من‬ ‫التهديدات‬ ‫من‬ ‫كبير‬ ‫لكم‬ ‫رأيها‬ ‫لهم‬ ‫وشرحت‬ ‫أصرت‬ ‫ولكنها‬ ،‫الركاب‬ ، ‫من‬ ‫كثير‬ ‫معها‬ ‫تعاطف‬ ‫حتى‬ !.‫الطائرة‬ ‫تقلع‬ ‫لم‬ ‫وفعال‬ ،‫الركاب‬ ‫أثار‬ ‫ما‬ ‫وهو‬ ،‫االجتماعي‬ ‫التواصل‬ ‫بوسائل‬ ‫الهشيم‬ ‫في‬ ‫كالنار‬ ‫الفيديو‬ ‫وانتشر‬ ‫بالمالك‬ ‫البعض‬ ‫ووصفها‬ ،‫إنساني‬ ‫عمل‬ ‫من‬ ‫الفتاة‬ ‫به‬ ‫قامت‬ ‫ما‬ ‫مع‬ ‫ا‬ً‫ع‬‫واس‬ ‫ا‬ً‫ن‬‫تضام‬ .‫السويدي‬ ‫مقاعد‬ ‫بين‬ ‫الطائرة‬ ‫ممر‬ ‫في‬ ‫تقف‬ ‫وهي‬ ،‫األنباء‬ ‫في‬ ‫جاء‬ ‫ما‬ ‫حسب‬ ‫إيلين‬ ‫وقالت‬ ،‫الجحيم‬ ‫إلى‬ ‫يعود‬ ‫ال‬ ‫حتى‬ ‫الرجل‬ ‫هذا‬ ‫حياة‬ ‫إلنقاذ‬ ‫جهدي‬ ‫قصارى‬ ‫أبذل‬ :‫الركاب‬ ‫الموت‬ ‫يواجه‬ ‫قد‬ ‫بالده‬ ‫إلى‬ ‫المهاجر‬ ‫هذا‬ ‫عاد‬ ‫فإذا‬ ،‫ًا‬‫ب‬‫حر‬ ‫تشهد‬ ‫أفغانستان‬ ‫إن‬ ‫أنا‬ :‫الفتاة‬ ‫عليه‬ ‫فردت‬ ،‫بلدك‬ ‫قانون‬ ‫هذا‬ ‫إن‬ :‫لها‬ ‫قال‬ ‫األفغاني‬ ‫الرجل‬ ‫لكن‬ ،‫هناك‬ ‫أن‬ ‫يريدون‬ ‫ال‬ ‫ولكنهم‬ ،‫الركاب‬ ‫سائر‬ ‫زعج‬ُ‫أ‬ ‫قد‬ ،‫القانون‬ ‫هذا‬ ‫مثل‬ ‫أرفض‬ ‫يواجهوا‬ ‫دقائق‬ ‫وبعد‬ ،‫الرجل‬ ‫هذا‬ ‫مثل‬ ‫الموت‬ ‫أعل‬ ‫الركاب‬ ‫من‬ ‫كبير‬ ‫عدد‬ ‫ن‬ ‫مع‬ ‫تضامنهم‬ ‫ها‬ ، ‫حيث‬ ‫المطاف‬ ‫نهاية‬ ‫في‬ ‫نجحت‬ ‫ينزل‬ ‫أن‬ ‫الطيار‬ ‫اللجوء‬ ‫طالب‬ ‫وبعد‬ ،‫الركاب‬ ‫تصفيق‬ ‫وسط‬ ،‫الطائرة‬ ‫من‬ ‫على‬ ‫إيرسون‬ ‫إيلين‬ ‫كتبت‬ ‫ساعات‬ ‫السويد‬ ‫ترفض‬ ‫وعادة‬ ،‫السويد‬ ‫من‬ ‫األفغاني‬ ‫اللجوء‬ ‫طالب‬ ‫يطرد‬ ‫لن‬ :‫فيسبوك‬
  • 88.
    ‫المشاعر‬ ‫وخز‬ ‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬‫حاتم‬ 86 ‫اللج‬ ‫منح‬ ‫تعتبرها‬ ‫التي‬ ‫البلدان‬ ‫لمواطني‬ ‫وء‬ ‫طالبي‬ ‫حياة‬ ‫على‬ ‫ا‬ً‫خطر‬ ‫تشكل‬ ‫ال‬ .. .‫منها‬ ‫القادمين‬ ‫اللجوء‬ ،‫النقية‬ ‫الفطرة‬ ‫هي‬ ‫هذه‬ ،‫وسموه‬ ‫رقيه‬ ‫في‬ ‫اإلنسان‬ ‫هو‬ ‫وهذا‬ ،‫اإلنسانية‬ ‫هي‬ ‫هذه‬ ‫به‬ ‫نطق‬ ‫الذي‬ ‫الخلق‬ ‫هو‬ ‫هذا‬ ،‫البشر‬ ‫على‬ ‫والعطف‬ ‫والشفقة‬ ‫بالرحمة‬ ‫تتحلى‬ ‫التي‬ ‫أهله‬ ‫بينما‬ ..‫المسلمين‬ ‫غير‬ ‫به‬ ‫ويتحلى‬ ‫اليوم‬ ‫يفعله‬ ،‫عليه‬ ‫وحث‬ ‫العظيم‬ ‫إسالمنا‬ ‫قلوب‬ ‫صارت‬ ،‫به‬ ‫يدينون‬ ‫ومن‬ ‫وأصحابه‬ ‫بعض‬ ‫حين‬ ،‫قسوة‬ ‫أشد‬ ‫أو‬ ‫كالحجارة‬ ‫هم‬ ‫يختلف‬ ‫أو‬ ‫يعارضها‬ ‫من‬ ‫كل‬ ‫وفناء‬ ‫لموت‬ ‫وتسعد‬ ‫وتتوق‬ ،‫وغلظة‬ ‫فظاظة‬ ‫تتفجر‬ !‫الدين‬ ‫في‬ ‫ال‬ ‫الرأي‬ ‫في‬ ‫معها‬ ‫قا‬ ‫هل‬ ..‫رى‬ُ‫ت‬ ‫ودع‬ ‫المسلم‬ ‫األفغاني‬ ‫الرجل‬ ‫هذا‬ ‫م‬ ‫ا‬ ‫فأرسل‬ ،‫ذكره‬ ‫الوارد‬ ‫بالدعاء‬ ‫اإلنسانية‬ ‫ميدان‬ ‫في‬ ‫لبالدها‬ ‫سجلت‬ ‫التي‬ ،‫الرحيمة‬ ‫الفتاة‬ ‫وهذه‬ ‫المالك‬ ‫هذا‬ ‫له‬ ‫هللا‬ ، ،‫ركعة‬ ‫هلل‬ ‫تصل‬ ‫لم‬ ‫التي‬ ‫الفتاة‬ ‫إن‬ !.‫والعشرين‬ ‫الحادي‬ ‫القرن‬ ‫في‬ ‫موقف‬ ‫أعظم‬ ‫بأسما‬ ‫يتسمون‬ ‫ممن‬ ‫كثير‬ ‫من‬ ‫باإلنسان‬ ‫أبر‬ ‫كانت‬ ‫ًا‬‫د‬‫أب‬ ‫ننسى‬ ‫ال‬ ‫كما‬ !.‫اإلسالم‬ ‫ء‬ ‫أ‬ ‫ن‬ ‫وحكومتها‬ ‫أمتها‬ ‫على‬ ‫بالثناء‬ ‫نبخل‬ ، ،‫ذلك‬ ‫تفعل‬ ‫أن‬ ‫لها‬ ‫سمحت‬ ‫التي‬ ‫وربتها‬ ،‫ذلك‬ ‫على‬ .‫تحقيقها‬ ‫على‬ ‫صممت‬ ‫التي‬ ‫وإرادتها‬ ‫اعتراضها‬ ‫منها‬ ‫وقبلت‬ ‫يسجلون‬ ‫ال‬ ‫فلماذا‬ ،‫والعلم‬ ‫والسالم‬ ‫والسياسة‬ ‫األدب‬ ‫في‬ ‫بنوبل‬ ‫يفوزون‬ ‫إنهم‬ ‫ومن‬ ،‫العام‬ ‫في‬ ‫إنساني‬ ‫موقف‬ ‫أعظم‬ ‫لصاحب‬ ‫وتمنح‬ ،‫اإلنسانية‬ ‫في‬ ‫جائزتها‬ ‫يهزمنا‬ ‫أن‬ ‫على‬ ‫ُصر‬‫ي‬ ،‫ًا‬‫ي‬‫واقتصاد‬ ‫ًا‬‫ي‬‫عسكر‬ ‫يهزمنا‬ ‫الذي‬ ‫الغرب‬ ‫أن‬ ‫المضحك‬ ‫وا‬ ..‫شيء‬ ‫كل‬ ‫أمامه‬ ‫خسرنا‬ ‫حتى‬ ،‫ًا‬‫ي‬‫إنسان‬ ‫الناس‬ ‫هؤالء‬ ‫وكأن‬ ،‫أنفسنا‬ ‫على‬ ‫أسفاه‬ !.‫آخر‬ ‫عالم‬ ‫في‬ ‫نعيش‬ ‫ونحن‬ ،‫عالم‬ ‫في‬ ‫يعيشون‬ ‫منها‬ ‫يستعر‬ ‫شرورهم‬ ‫أن‬ ‫أدرك‬ ‫بالدهم‬ ‫في‬ ‫ولكنهم‬ ،‫وعدوانا‬ ‫احتالال‬ ‫مألوه‬ ‫حينما‬ ،‫وحديثا‬ ‫قديما‬ ‫العالم‬ ‫يضربون‬ !.‫اإلنسانية‬ ‫كيان‬ ‫تهز‬ ‫مثال‬ !?‫يحيرني‬ ‫سؤال‬ ‫ي‬ ‫سؤال‬ ٍ‫شاف‬ ‫جواب‬ ‫على‬ ‫له‬ ‫أقف‬ ‫ولم‬ ‫حيرني‬ ، ‫لديك‬ ‫اإلجابة‬ ‫أجد‬ ‫ترى‬ ‫يا‬ ‫فهل‬ ‫أيها‬ ‫القارئ‬ !‫؟‬.‫العزيز‬
  • 89.
    ‫المشاعر‬ ‫وخز‬ ‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬‫حاتم‬ 87 ‫أتساءل‬ ‫وأنا‬ ‫قديم‬ ‫من‬ : ‫من‬ ‫إليه‬ ‫وصلت‬ ‫لما‬ ‫تصل‬ ‫أن‬ ،‫الغربية‬ ‫األمم‬ ‫لهذه‬ ‫كيف‬ ‫مجتمعاتهم‬ ‫في‬ ‫حقوقه‬ ‫وتقرير‬ ،‫آدميته‬ ‫واحترام‬ ‫اإلنسان‬ ‫تكريم‬ ، ‫ُهينون‬‫ي‬ ‫هذا‬ ‫ومع‬ !‫األخرى؟‬ ‫الشعوب‬ ‫مع‬ ‫معامالتهم‬ ‫في‬ ‫آدميته‬ ‫ويهدرون‬ ،‫اإلنسان‬ ‫ذات‬ ‫اإل‬ ‫ذات‬ ‫هو‬ ‫اإلنسان‬ ‫أليس‬ ‫وبلدانه‬ ‫العالم‬ ‫قارات‬ ‫في‬ ،‫نسان‬ ، ‫ولحمه‬ ‫بشحمه‬ ‫و‬ ‫وحسه‬ ‫وعظمه‬ !‫؟‬ ‫وجدانه‬ ‫للبشر‬ ‫التصور‬ ‫يتجزأ‬ ‫أن‬ ‫البساطة‬ ‫هذه‬ ‫بكل‬ ‫يمكن‬ ‫هل‬ ، ‫يستحق‬ ‫من‬ ‫منهم‬ ‫فنجد‬ !‫يستحقونه؟‬ ‫ال‬ ‫وغيرهم‬ ،‫إنسان‬ ‫لقب‬ ‫أنه‬ ‫شك‬ ‫ال‬ ‫اإلنسان‬ ‫لمعنى‬ ‫التصور‬ ‫في‬ ‫انفصام‬ ، ‫وهذه‬ ،‫الحيرة‬ ‫هذه‬ ‫غمرة‬ ‫وفي‬ ‫كأسنان‬ ‫سواسية‬ ‫الناس‬ ‫جعل‬ ‫ديننا‬ ‫إن‬ :‫أقول‬ ‫أن‬ ‫إال‬ ‫يسعني‬ ‫ال‬ ،‫الكارثية‬ ‫المفاهيم‬ ‫البشر‬ ‫بين‬ ‫ُفرق‬‫ي‬ ‫ولم‬ ،‫المشط‬ ‫وعجمهم‬ ‫عربهم‬ ، ‫وأبيضهم‬ ‫أسودهم‬ ، ‫القيمة‬ ‫وهي‬ ‫إنسانهم‬ ‫أن‬ ‫يرون‬ ‫ألنهم‬ ،‫حياته‬ ‫في‬ ‫يطبقها‬ ‫أو‬ ‫الغرب‬ ‫بها‬ ‫يؤمن‬ ‫أن‬ ‫يستحيل‬ ‫التي‬ ‫الذي‬ ‫اإلنسان‬ ‫هو‬ ‫واآلدمية‬ ‫الحياة‬ ‫حقوق‬ ‫بكل‬ ‫يتمتع‬ ، ‫وغير‬ ،‫له‬ ‫قيمة‬ ‫فال‬ ‫غيره‬ ‫أما‬ !.‫البشري‬ ‫العنصر‬ ‫على‬ ‫محسوب‬ ‫الدول‬ ‫القانون‬ ‫حتى‬ ‫بنوده‬ ‫وأقروا‬ ‫أسسه‬ ‫وضعوا‬ ‫حينما‬ ‫ي‬ ً‫ا‬‫حكر‬ ‫لتكون‬ ‫وضعوها‬ ، ‫اإلسالمية‬ ‫األمم‬ ‫عامل‬ُ‫ت‬ ‫أن‬ ‫يرون‬ ‫فال‬ ،‫األخرى‬ ‫لألمم‬ ‫تجوز‬ ‫وال‬ ،‫وحدهم‬ ‫عليهم‬ ‫النصراني‬ ‫لألمم‬ ‫مساوية‬ ‫معاملة‬ ،‫ة‬ ‫في‬ )‫شلبي‬ ‫الودود‬ ‫(عبد‬ ‫الدكتور‬ ‫ينقل‬ ‫هذا‬ ‫وفي‬ ‫الدكتور‬ ‫عن‬ ً‫ال‬‫نق‬ )‫الجزية‬ ‫تدفعوا‬ ‫أن‬ ‫قبل‬ ‫المسلمون‬ ‫أيها‬ ‫(أفيقوا‬ ‫القيم‬ ‫سفره‬ :‫قوله‬ )‫غانم‬ ‫(حافظ‬ ‫الحديث‬ ‫الدولي‬ ‫القانون‬ ‫نشأ‬ ‫(منذ‬ ، ‫اإلسالم‬ ‫األمم‬ ‫اعتبار‬ ‫به‬ ‫المقطوع‬ ‫من‬ ‫كان‬ ‫ية‬ ‫الدولية‬ ‫العالقات‬ ‫نطاقات‬ ‫خارج‬ ‫اإلسالمية‬ ‫الشعوب‬ ‫بتمتع‬ ‫االعتراف‬ ‫وعدم‬ ، ‫القانون‬ ‫هذا‬ ‫يقررها‬ ‫التي‬ ‫بالحقوق‬ ‫الفقهاء‬ ‫يكن‬ ‫لم‬، ‫األساس‬ ‫هذا‬ ‫وعلى‬ ، ‫الع‬ ‫الدولة‬ ‫اعتبار‬ ‫في‬ ‫راغبين‬ ‫األوروبيون‬ ‫الدولية‬ ‫الجماعة‬ ‫من‬ ً‫ا‬‫جزء‬ ‫ثمانية‬ ، ‫قال‬ ‫الدولي‬ ‫القانون‬ ‫أبو‬ )‫فـ(جروسيس‬ : ‫غير‬ ‫الشعوب‬ ‫معاملة‬ ‫عدم‬ ‫بوجوب‬ ‫(فرانسوا‬ ‫هاجم‬ )‫و(جنتيلس‬ ،‫المسيحية‬ ‫الشعوب‬ ‫مع‬ ‫المساواة‬ ‫قدم‬ ‫على‬ ‫المسيحية‬ ‫عام‬ ‫في‬ ‫العثماني‬ ‫سليم‬ ‫السلطان‬ ‫مع‬ ‫معاهدة‬ ‫لعقده‬ ‫فرنسا‬ ‫ملك‬ )‫األول‬ 1535 ‫م‬ ، ‫أنها‬ ‫ومع‬ ،‫الملكين‬ ‫حياة‬ ‫مدة‬ ‫الدولتين‬ ‫بين‬ ً‫ا‬‫سالم‬ ‫أقامت‬ ‫المعاهدة‬ ‫هذه‬ ‫أن‬ ‫ومع‬
  • 90.
    ‫المشاعر‬ ‫وخز‬ ‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬‫حاتم‬ 88 ‫المسلمين‬ ‫غير‬ ‫على‬ ‫مقررة‬ ‫كانت‬ ‫التي‬ ‫الجزية‬ ‫دفع‬ ‫من‬ ‫الفرنسيين‬ ‫الرعايا‬ ‫أعفت‬ ‫ملك‬ ‫مع‬ ‫ألنها‬ ‫مرفوضة‬ ‫المعاهدة‬ ‫هذه‬ ‫كانت‬ ‫فقد‬ ، ‫اإلسالم‬ ‫دار‬ ‫في‬ ‫أقاموا‬ ‫ما‬ ‫إذا‬ )‫مؤمنة‬ ‫غير‬ ‫أمة‬ ‫أن‬ ‫ذلك‬ ‫من‬ ‫واألدهى‬ ‫الحيوان‬ ‫لحقوق‬ ‫منظمات‬ ‫لديهم‬ ‫تقوم‬ ‫وتقعدها‬ ‫الدنيا‬ ‫قيم‬ُ‫ت‬ ‫قد‬ ، ‫م‬ُ‫ص‬‫ال‬ ‫اآلذان‬ ‫بينما‬ ،‫أعجم‬ ‫حيوان‬ ‫مع‬ ‫قسوة‬ ‫أو‬ ‫بخشونة‬ ‫أحدهم‬ ‫تعامل‬ ‫إن‬ ‫مساء‬ ‫صباح‬ ‫اإلنسانية‬ ‫تطال‬ ‫مذابح‬ ‫من‬ ‫يرون‬ ‫ما‬ ‫تجاه‬ ،‫المفرطة‬ ‫والالمباالة‬ !.‫أيديهم‬ ‫وعلى‬ ‫البرلمان‬ ‫عن‬ ‫األخيرة‬ ‫صفحتها‬ ‫في‬ ‫الخبر‬ ‫هذا‬ )‫األوسط‬ ‫(الشرق‬ ‫صحيفة‬ ‫وفي‬ :‫الخبر‬ ‫وقال‬ ،‫الموت‬ ‫حتى‬ ‫الثور‬ ‫ضرب‬ ‫ألعاب‬ ‫ليمنع‬ ‫قيامته‬ ‫قامت‬ ‫الذي‬ ‫اإلسباني‬ ‫اضطهاد‬ ‫ضد‬ ‫وخارجها‬ ‫إسبانيا‬ ‫في‬ ‫االحتجاجات‬ ‫تزايد‬ ‫من‬ ‫الرغم‬ ‫(على‬ ‫ضد‬ ‫صوت‬ ‫اإلسباني‬ ‫البرلمان‬ ‫فإن‬ ،‫الثيران‬ ‫معاملة‬ ‫طريقة‬ ‫وخاصة‬ ،‫الحيوان‬ ‫المنظمات‬ ‫بعض‬ ‫وكانت‬ ،‫الموت‬ ‫حتى‬ ‫الثور‬ ‫ضرب‬ ‫ألعاب‬ ‫يمنع‬ ‫قرار‬ ‫مشروع‬ ‫بالحيوان‬ ‫الرفق‬ ‫وجمعيات‬ ‫اإلنسانية‬ ، ‫األخيرة‬ ‫الفترة‬ ‫في‬ ‫نشطت‬ ‫قد‬ ، ‫أجل‬ ‫من‬ ‫إليها‬ ‫انضم‬ ‫ثم‬ ‫بالبيئة‬ ‫والمهتمة‬ ‫اليسارية‬ ‫األحزاب‬ ‫وأيدتها‬ ،‫األلعاب‬ ‫هذه‬ ‫مثل‬ ‫منع‬ ‫بأغلبية‬ ‫البرلمان‬ ‫على‬ ‫يسيطر‬ ‫الذي‬ ‫الشعبي‬ ‫الحزب‬ ‫لكن‬ ،‫االشتراكي‬ ‫الحزب‬ ‫األلعاب‬ ‫هذه‬ ‫بأن‬ ‫متعلال‬ ،‫القرار‬ ‫مشروع‬ ‫بمعارضته‬ ،‫المحاولة‬ ‫هذه‬ ‫أحبط‬ ‫مطلقة‬ ‫هي‬ .‫اإلسباني‬ ‫الشعبي‬ ‫التراث‬ ‫من‬ ‫جزء‬ ‫االشتر‬ ‫الحزب‬ ‫عن‬ ‫البرلمان‬ ‫عضو‬ ‫ورد‬ ً‫ال‬‫قائ‬ ،)‫ألونسو‬ ‫(أليخاندرو‬ ،‫اكي‬ : ‫ى‬ ‫إن‬ ‫الشعبية‬ ‫االحتفاالت‬ ‫بمنع‬ ‫متعلقة‬ ‫ليست‬ ‫المسألة‬ ، ‫للمعاملة‬ ‫حد‬ ‫بوضع‬ ‫تتعلق‬ ‫وإنما‬ ‫وتساءل‬ ،‫للحيوان‬ ‫السيئة‬ ‫الكتالني‬ ‫الخضر‬ ‫حزب‬ ‫عن‬ ‫النائبة‬ ‫ت‬ ( ‫الياأورتيث‬ ) ‫ال‬ : ‫في‬ ‫الحال‬ ‫هو‬ ‫كما‬ ،‫للحيوان‬ ‫المسيئين‬ ‫يعاقب‬ ‫اإلسباني‬ ‫القانون‬ ‫أن‬ ‫كيف‬ ‫نفهم‬ ‫م‬ ‫الكلب‬ ‫معاملة‬ ‫يسيء‬ ‫من‬ ‫لكل‬ ‫عاقبته‬ ‫؟‬ ‫نفسه‬ ‫الوقت‬ ‫وفي‬ ‫يسيء‬ ‫من‬ ‫يعاقب‬ ‫ال‬ !‫الثور؟‬ ‫معاملة‬ ‫ال‬ ‫دي‬ ‫«تورو‬ ‫احتفاالت‬ ‫باسم‬ ‫المعروفة‬ ‫االحتفاالت‬ ‫هاجمت‬ ‫كما‬ ‫ضرب‬ ‫أساس‬ ‫على‬ ‫القائمة‬ »‫بيغا‬ ‫بأنها‬ ‫ووصفتها‬ ،‫الموت‬ ‫حتى‬ ‫الثور‬ ‫احتفاالت‬ : .‫وبربرية‬ ‫وقاسية‬ ‫حقيرة‬
  • 91.
    ‫المشاعر‬ ‫وخز‬ ‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬‫حاتم‬ 89 ‫وكان‬ 140 ‫البرلمان‬ ‫إلى‬ ‫برسالة‬ ‫بعثوا‬ ‫قد‬ ‫دولة‬ ‫عشرة‬ ‫ثماني‬ ‫من‬ ‫وأكاديميا‬ ‫باحثا‬ ،‫األلعاب‬ ‫هذه‬ ‫مثل‬ ‫مشاهدة‬ ‫عن‬ ‫القاصرين‬ ‫يبعد‬ ‫قانون‬ ‫سن‬ ‫على‬ ‫يحثونه‬ ‫اإلسباني‬ ‫السياسيين‬ ‫إن‬ :‫الرسالة‬ ‫في‬ ‫وجاء‬ ،‫عليهم‬ ‫شديدة‬ ‫نفسية‬ ‫آثار‬ ‫من‬ ‫تخلفه‬ ‫قد‬ ‫لما‬ ‫المبادئ‬ ‫غرس‬ ‫وفي‬ ،‫النفسية‬ ‫األطفال‬ ‫شخصية‬ ‫بناء‬ ‫في‬ ‫كبيرة‬ ‫مسؤولية‬ ‫يتحملون‬ ‫عندما‬ ‫ألطفالنا‬ ‫نرسل‬ ‫رسالة‬ ‫أي‬ :‫نتساءل‬ ‫أن‬ ‫لنا‬ ‫يحق‬ ‫هنا‬ ‫ومن‬ ،‫فيهم‬ ‫اإلنسانية‬ !‫وأفراحنا؟‬ ‫لذتنا‬ ‫من‬ ‫جزء‬ ‫هي‬ ‫الحيوان‬ ‫ضد‬ ‫العنف‬ ‫ممارسة‬ ‫إن‬ :‫لهم‬ ‫نقول‬ ‫بجمع‬ ‫قامت‬ ‫إنسانية‬ ‫منظمات‬ ‫دعوة‬ ‫سبقتها‬ ‫قد‬ ‫وكانت‬ 256 ‫من‬ ‫توقيع‬ ‫ألف‬ 135 )..‫للحيوان‬ ‫اإلساءة‬ ‫أنواع‬ ‫من‬ ‫نوع‬ ‫أي‬ ‫منع‬ ‫على‬ ‫البرلمان‬ ‫لحث‬ ‫بلدا‬ ‫عند‬ ‫الحيوان‬ ‫يماثل‬ ‫أن‬ ‫يرقى‬ ‫ال‬ ،‫األرض‬ ‫أمم‬ ‫في‬ ‫اإلنسان‬ ‫أضحى‬ ‫وهكذا‬ ‫الغربيين‬ ، ‫فيجد‬ ‫رحمته‬ ‫في‬ ‫يفكر‬ ‫أو‬ ‫عنه‬ ‫يدافع‬ ‫من‬ ، ‫هذا‬ ‫هللا‬ ‫كرمه‬ ‫الذي‬ ‫اإلنسان‬ ‫تعالى‬ ، ‫وتقديرهم‬ ‫برعايتهم‬ ‫فيحفونه‬ ‫الحيوان‬ ‫أما‬ ،‫يوم‬ ‫كل‬ ‫به‬ ‫ُنكل‬‫ي‬‫و‬ ‫ُذبح‬‫ي‬‫و‬ ‫ُهان‬‫ي‬ ‫حقوق‬ ‫له‬ ‫ويضمنون‬ ‫وواجبات‬ ً‫ا‬ ، ‫وتصورات‬ ‫فاسد‬ ‫وعقل‬ ،‫أعور‬ ‫منطق‬ ‫من‬ ‫فياله‬ .‫آثمة‬ ‫ضالة‬ ‫هي‬ ‫أصابت‬ ‫التي‬ ‫الدهشة‬ ‫نفس‬ ‫وهي‬ )‫محمد‬ ‫(حياة‬ ‫كتاب‬ ‫صاحب‬ ‫باشا‬ ‫كل‬ ، ‫حيث‬ ‫باشا‬ ‫هيكل‬ ‫قاله‬ ‫ما‬ )‫أباظة‬ ‫(ثروت‬ ‫الكبير‬ ‫األديب‬ ‫يروي‬ ‫زيارته‬ ‫في‬ ‫كان‬ ‫حينما‬ ‫قصة‬ ‫عليك‬ ‫(سأقص‬ :‫له‬ ‫قال‬ ‫حيث‬ ، ‫أل‬ ‫وحزنت‬ ‫بأبطالها‬ ‫أعجب‬ ‫رويتها‬ ‫كلما‬ ‫نهم‬ ‫محتلين‬ ‫غزاة‬ ‫كانوا‬ ،‫األمم‬ ‫مع‬ ‫العدل‬ ‫يراعون‬ ‫وال‬ ‫األفراد‬ ‫مع‬ ‫العدل‬ ‫يراعون‬ ، ‫استد‬ ‫جاءني‬ ‫األيام‬ ‫من‬ ‫يوم‬ ‫ففي‬ ‫العسكرية‬ ‫اإلنجليز‬ ‫محكمة‬ ‫إلى‬ ‫عاء‬ ‫وحمل‬ ، ‫المحكمة‬ ‫إلى‬ ‫محترمة‬ ‫سيارة‬ ‫في‬ ‫صحباني‬ ‫بريطانيان‬ ‫ضابطان‬ ‫االستدعاء‬ ، ‫أجلها‬ ‫من‬ ‫طلبت‬ ‫التي‬ ،‫القضية‬ ‫دور‬ ‫جاء‬ ‫حتى‬ ‫المحامين‬ ‫مقاعد‬ ‫في‬ ‫وجلست‬ ، ‫المحكمة‬ ‫أمام‬ ‫ومثلت‬ ‫اسمي‬ ‫فنودي‬ ،‫وسألني‬ ‫السياسة‬ ‫بجريدة‬ ‫القاضي‬ ‫وأمسك‬ ، ‫هل‬ ‫فقلت‬ ‫الجريدة‬ ‫هذه‬ ‫تحرير‬ ‫رئيس‬ ‫أنت‬ ‫وأشار‬ ‫يصح؟‬ ‫أهذا‬ ‫قال‬ ‫نعم‬ : ‫مقالة‬ ‫إلى‬ ‫فعرفتها‬ ‫عنوانها‬ ‫قرأت‬ ‫(ط‬.‫د‬ ‫فيها‬ ‫يهاجم‬ ‫مقالة‬ ‫وكانت‬ ، ‫(محمد‬ ‫األستاذ‬ )‫حسين‬ ‫ه‬ )‫شادي‬ ‫أبو‬ ‫يعتقلون‬ ‫اإلنجليز‬ ‫وكان‬ ، ‫فتعجبت‬ ‫المقالة‬ ‫ظهور‬ ‫عند‬ ‫ه‬ ‫ال‬ ‫الذي‬ ‫هذا‬ ‫ما‬ ، ‫يصح؟‬
  • 92.
    ‫المشاعر‬ ‫وخز‬ ‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬‫حاتم‬ 90 ‫تعتق‬ ‫أنتم‬ ً‫ال‬‫رج‬ ‫نهاجم‬ ‫إننا‬ ‫القاضي‬ ‫فقال‬ ‫؟‬ ‫هذا‬ ‫في‬ ‫ماذا‬ ،‫لونه‬ ،‫نعتقله‬ ‫أننا‬ ‫هذا‬ ‫في‬ : ‫نعتقله‬ ‫حين‬ ‫أننا‬ ‫تدري‬ ‫أال‬ ، ‫أيدينا‬ ‫في‬ ‫أمانة‬ ‫كرامته‬ ‫تصبح‬ ‫ت‬ ‫كيف‬ ، ‫هاجمون‬ ‫سرعة‬ ‫في‬ ‫فقلت‬ ‫عليكم؟‬ ‫الرد‬ ‫يملك‬ ‫ال‬ ً‫ا‬‫شخص‬ ‫محقون‬ ‫أنتم‬ ‫الناحية‬ ‫هذه‬ ‫من‬ : ، ‫فقال‬ ،‫هذا‬ ‫يتكرر‬ ‫أال‬ ‫وأعدك‬ : ‫أتعجب‬ ‫وأنا‬ ‫وانصرفت‬ ً‫ا‬‫شكر‬ ، ‫كيف‬ ‫لإلنسان‬ ‫يكون‬ ‫القدسية‬ ‫هذه‬ ‫عندهم‬ ‫للدول‬ ‫معاملتهم‬ ‫في‬ ‫وتجدهم‬ ، ، ‫قراصن‬ ‫ضمير‬ ‫وال‬ ‫خلق‬ ‫بال‬ ‫ة‬ ‫اإلطالق‬ ‫على‬ ) 1 ‫أث‬ ‫حادثة‬ ‫إنها‬ ‫ارت‬ ‫الكبير‬ ‫األديب‬ ‫نفس‬ ‫في‬ ‫جب‬َ‫ع‬‫ال‬ ‫هذه‬ ‫تفسير‬ ‫عن‬ ‫عجز‬ ‫و‬ ، ‫ف‬ ‫وتهدرهم‬ ..‫مواطن‬ ‫في‬ ‫البشر‬ ‫بين‬ ‫تميز‬ ‫التي‬ ‫المحيرة‬ ‫التركيبة‬ ‫مواطن‬ ‫ي‬ ‫البشر‬ ‫نفس‬ ‫أنهم‬ ‫مع‬ ،‫أخرى‬ !. ‫أيها‬ ‫بك‬ ‫أقف‬ ‫ولعلي‬ ‫القارئ‬ ‫الغاشمة‬ ‫العنصرية‬ ‫الثقافة‬ ‫فهذه‬ ،‫أدركته‬ ‫شيء‬ ‫على‬ ، ‫تاريخهم‬ ‫في‬ ‫العميقة‬ ‫جذورها‬ ‫لها‬ ، ‫وضعي‬ ‫وبعضها‬ ‫عقدي‬ ‫فبعضها‬ ، ‫ما‬ ‫فإذا‬ ‫على‬ ‫يطبق‬ ‫كان‬ ‫حيث‬ ،‫أوروبا‬ ‫به‬ ‫فاخر‬ُ‫ت‬ ‫الذي‬ ‫الروماني‬ ‫للقانون‬ ‫نظرنا‬ ‫الخارج‬ ‫في‬ ‫المقيمة‬ ‫الرومانية‬ ‫والجاليات‬ ‫روما‬ ‫أبناء‬ ‫من‬ ‫الرومان‬ ‫المواطنين‬ ‫ليسوا‬ ‫السكان‬ ‫بقية‬ ‫من‬ ‫الرومان‬ ‫المواطنين‬ ‫غير‬ ‫أن‬ ‫باعتبار‬ ،‫السكان‬ ‫بقية‬ ‫دون‬ ‫االمتياز‬ ‫هذا‬ ‫على‬ ‫والحصول‬ ،‫الدرجة‬ ‫هذه‬ ‫إلى‬ ‫للوصول‬ ‫أهال‬ ! ،‫ومعتقداتها‬ ‫الشعوب‬ ‫هذه‬ ‫تاريخ‬ ‫في‬ ‫أصيل‬ ‫التناقض‬ ‫هذا‬ ‫إن‬ ‫اليوم‬ ‫وليد‬ ‫وليس‬ ، !‫التفكير؟‬ ‫في‬ ‫االزدواجية‬ ‫هذه‬ ‫لتفسير‬ ً‫ا‬‫شافي‬ ً‫ا‬‫جواب‬ ‫نجد‬ ‫ال‬ ‫القدم‬ ‫هذا‬ ‫ورغم‬ ‫اإلنسانية‬ ‫احتكار‬ ‫الرشيد‬ ‫(عبد‬ ‫التتري‬ ‫المسلم‬ ‫والداعية‬ ‫الرحالة‬ ‫بين‬ ‫حوار‬ ‫هناك‬ ‫كان‬ )‫إبراهيم‬ ‫القطا‬ ‫في‬ ‫بهم‬ ‫التقى‬ ‫الذين‬ ‫الفرنسين‬ ‫أحد‬ ‫وبين‬ ‫إلى‬ ‫أوفا‬ ‫من‬ ‫رحلته‬ ‫عبر‬ ‫ر‬ ‫جيالني‬ ، ‫ينتقد‬ ‫أن‬ ‫الفرنسي‬ ‫حاول‬ ‫حينما‬ ‫مقتل‬ ‫في‬ ‫الرشيد‬ ‫عبد‬ ‫أصابه‬ ‫لقد‬ ‫الشعوب‬ ‫عوارها‬ ‫من‬ ‫شيئا‬ ‫ويظهر‬ ‫الشرقية‬ ‫ي‬ ، ‫الرجل‬ ‫(سألني‬ : ‫الرشيد‬ ‫عبد‬ ‫قول‬ ‫الفقراء‬ ‫من‬ ‫المعوزين‬ ‫كثرة‬ ‫سبب‬ ‫ما‬ ‫الفرنسي‬ ‫الشعب‬ ‫؟‬ ‫التتار‬ ‫بين‬ ‫والمحتاجين‬ ً‫ال‬‫ذلي‬ ‫فقيرا‬ ‫سيكون‬ ‫األسير‬ ‫يملك‬ ‫بما‬ ‫يتصرف‬ ‫أن‬ ‫يستطيع‬ ‫ال‬ ، ‫ساللة‬ ‫والتتار‬ 1 - ‫مذكرات‬ ‫ال‬ ‫ذكريات‬ – ‫أباظة‬ ‫ثروت‬
  • 93.
    ‫المشاعر‬ ‫وخز‬ ‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬‫حاتم‬ 91 ‫تركية‬ ‫أن‬ ‫وأظن‬ ، ً‫ا‬‫كثير‬ ‫بالنظافة‬ ‫يهتمون‬ ‫واألتراك‬ ، ‫يهتمون‬ ‫ال‬ ‫التتار‬ ‫قومك‬ ‫بالنظافة‬ !‫؟‬. ،‫اإلسالم‬ ‫أركان‬ ‫من‬ ‫ألنها‬ ‫بالنظافة‬ ‫يهتمون‬ ‫العثمانيون‬ ‫األتراك‬ :‫الرشيد‬ ‫عبد‬ ‫فقال‬ )‫الروس‬ ‫(يقصد‬..‫مثلهم‬ ‫قذرين‬ ‫فنحن‬ ‫النصارى‬ ‫علينا‬ ‫تسلط‬ ‫أن‬ ‫ومنذ‬ ‫هنا‬ ‫لكننا‬ ‫الفرنسي‬ ‫قال‬ ‫عبد‬ ‫قال‬ ‫كثيرة؟‬ ‫مدارس‬ ‫لكم‬ ‫هل‬ : ،‫كثيرة‬ ‫االبتدائية‬ ‫مدارسنا‬ ‫الرشيد‬ ‫شيء‬ ‫بعدها‬ ‫وليس‬ ، ‫الفرنسي‬ ‫عبد‬ ‫؟‬ ‫منكم‬ ‫ويكتبون‬ ‫يقرؤون‬ ‫الذين‬ ‫عدد‬ ‫كم‬ : :‫الرشيد‬ ‫ستون؟‬ ‫أو‬ ‫المائة‬ ‫في‬ ‫خمسون‬ ‫على‬ ‫متقدمون‬ ‫أنكم‬ ‫عظيم‬ :‫الفرنسي‬ ‫وعليا؟‬ ‫ثانوية‬ ‫مدارس‬ ‫تؤسسون‬ ‫ال‬ ‫فلماذا‬ ‫إذن‬ ،ً‫ا‬‫كثير‬ ‫الروس‬ ‫ع‬ ‫بذلك‬ ‫الحكومة‬ ‫تسمح‬ ‫لن‬ :‫الرشيد‬ ‫بد‬ ‫السنوات‬ ‫في‬ ‫افتتحت‬ ‫فقد‬ ‫هذا‬ ‫ومع‬ ، ..‫الحاجة‬ ‫سد‬ ‫يمكنها‬ ‫مدارس‬ ‫عدة‬ ‫األخيرة‬ ‫نوابكم؟‬ ‫عدد‬ ‫كم‬ : ‫الفرنسي‬ ‫ثمانية‬ :‫الرشيد‬ ‫عبد‬ ‫الفرنسي‬ !‫حقا‬ ‫عجيب‬ ‫ألمر‬ ‫إنه‬ : ‫ظلم‬ ‫ذلك‬ ‫نواب‬ ‫ثمانية‬ ‫لهم‬ ‫الناس‬ ‫من‬ ‫مليونان‬ ..‫فاضح‬ ‫ال‬ ‫عبد‬ ‫يقول‬ :‫رشيد‬ ‫له‬ ‫وقلت‬ ‫الفرصة‬ ‫اغتنمت‬ ‫وهنا‬ ‫تسل‬ ‫فال‬ ‫القوة‬ ‫وجدت‬ ‫إذا‬ : ‫الحق‬ ‫عن‬ ، ‫الفرنسي‬ ‫شعبكم‬ ‫إن‬ ‫كالبهائم‬ ‫الجزائر‬ ‫مسلمي‬ ‫يعامل‬ ، ‫دينهم‬ ‫يسبون‬ ، ‫وي‬ ‫باألقدام‬ ‫اإلنسانية‬ ‫حقوقهم‬ ‫دوسون‬ ‫ه‬ ‫مثل‬ ‫استسيغ‬ ‫فإذا‬ ، ‫شعب‬ ‫من‬ ‫الظلم‬ ‫ذا‬ ‫فرنسا‬ ‫مثل‬ ‫متحضر‬ ‫لنا‬ ‫يجوز‬ ‫فال‬ ، ‫أفعالهم‬ ‫على‬ ‫الروس‬ ‫نلوم‬ ‫أن‬ ، ‫وبدأ‬ ‫األو‬ ‫يسميه‬ ‫ما‬ :ً‫ال‬‫قائ‬ ‫فاستأنف‬ ‫صاحبنا‬ ‫وجه‬ ‫على‬ ‫االمتعاض‬ ‫بالحضارة‬ ‫روبيون‬ ‫قناع‬ ‫مجرد‬ ‫هو‬ ‫وفي‬ ،‫للقوة‬ ‫الحكم‬ ‫دام‬ ‫ما‬ ‫للضعفاء‬ ‫راحة‬ ‫فال‬ ‫للظلم‬ ‫وسيلة‬ ‫أو‬ ، ‫جيالني‬ ‫إلى‬ ‫القطار‬ ‫وصل‬ ‫األثناء‬ ‫هذه‬ ، ‫أصحابي‬ ‫وودعت‬ ‫أمتعتي‬ ‫فجمعت‬ ‫يكابر‬ ‫ولم‬ ‫نفسه‬ ‫مع‬ ‫صادقا‬ ‫الرجل‬ ‫كان‬ ‫وقد‬ "‫القطار‬ ‫من‬ ‫ونزلت‬ ، ‫اعترف‬ ‫وإنما‬ .‫الهمجية‬ ‫األوروبيين‬ ‫بحقيقة‬ ‫الرشيد‬ ‫عبد‬ ‫حجة‬ ‫أمام‬ ‫القيم‬ ‫كتابة‬ ‫ففي‬ ،‫ذكره‬ ‫من‬ ‫بد‬ ‫ال‬ ‫التناقض‬ ‫هذا‬ ‫حول‬ ‫تعليق‬ ‫الغزالي‬ ‫وللشيخ‬ ‫الغربي‬ ‫التفوق‬ ‫ننكر‬ ‫ما‬ ‫(إننا‬ :‫يقول‬ )‫فراغنا‬ ‫في‬ ‫يمتد‬ ‫الثقافي‬ ‫(الغزو‬ ‫النواحي‬ ‫في‬ ‫واالجتماعية‬ ‫السياسية‬ ‫ا‬ ‫فضائل‬ ‫لكن‬ ، ‫للخارج‬ ‫تصديرها‬ ‫محظور‬ ‫لديمقراطية‬ ،
  • 94.
    ‫المشاعر‬ ‫وخز‬ ‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬‫حاتم‬ 92 ‫الغربية‬ ‫األوربية‬ ‫الدول‬ ‫أسرة‬ ‫أغبط‬ ‫وإنني‬ ‫ربوعها‬ ‫من‬ ‫المستبد‬ ‫اختفاء‬ ‫على‬ ، ‫الحريات‬ ‫من‬ ‫جو‬ ‫في‬ ‫إنسان‬ ‫كل‬ ‫وتنفس‬ ،‫التشريعية‬ ‫المجالس‬ ‫استقرار‬ ‫وعلى‬ ‫ال‬ ‫وتنافس‬ ‫الموطدة‬ ‫العامة‬ ‫الخدمات‬ ‫في‬ ‫الذكية‬ ‫ملكات‬ ، ‫المظالم‬ ‫إن‬ - ‫كانت‬ ‫فردية‬ ‫اجتماعية‬ ‫أو‬ - ، ‫صارمة‬ ‫العام‬ ‫المال‬ ‫على‬ ‫والرقابة‬ ،ً‫ا‬‫قاطع‬ ً‫ا‬‫رفض‬ ‫مرفوضة‬ ‫هذه‬ ‫حملة‬ ‫أن‬ ‫المستغرب‬ ‫الشيء‬ ،‫عائق‬ ‫أمامه‬ ‫ليس‬ ‫بامتداده‬ ‫امرئ‬ ‫كل‬ ‫وإحساس‬ ‫غيرهم‬ ‫يعاملون‬ ‫عندما‬ ‫موازينهم‬ ‫وتنقلب‬ ،‫ألنفسهم‬ ‫الصنف‬ ‫يحتكرون‬ ‫الحضارة‬ ! ‫واليهود‬ ‫العرب‬ ‫بين‬ ‫النزاع‬ ‫يقع‬ ‫عندما‬ ً‫ا‬‫عملي‬ ‫الدين‬ ‫تعرف‬ ‫لألسف‬ ‫أوربا‬ ‫إن‬ ، ‫قاطرتها‬ ‫في‬ ‫كثيرة‬ ‫عربات‬ ‫وتشد‬ ،‫البحار‬ ‫وراء‬ ‫أمالكها‬ ‫توسعة‬ ‫تريد‬ ‫عندما‬ ‫أو‬ ‫تجت‬ ‫عندئذ‬ ‫إنها‬ ...‫المنطلقة‬ ‫اإلسالم‬ ‫ضد‬ ‫التاريخية‬ ‫ذكرياتها‬ ‫ر‬ ‫الصدق‬ ‫وتنسى‬ ، ‫وا‬ ‫والمسلمين‬ ‫للعرب‬ ‫قضية‬ ‫كل‬ ‫في‬ ‫لعدل‬ ‫وال‬ ، ،‫التائه‬ ‫الفلسطيني‬ ‫بمستقبل‬ ‫تبالي‬ ‫المحروب‬ ‫األفغاني‬ ‫أو‬ ‫الجماه‬ ‫من‬ ‫أمثالهما‬ ‫أو‬ ، ‫براثن‬ ‫في‬ ‫وقعت‬ ‫التي‬ ‫ير‬ ‫اإلسالم‬ ‫تعتنق‬ ‫وكانت‬ ،‫االستعمار‬ ) 1 ‫يقولون‬ ‫في‬ ‫ديكتاتور‬ ‫هناك‬ ..‫الظهور‬ ‫ينتظر‬ ‫طاغية‬ ‫إنسان‬ ‫كل‬ ‫داخل‬ ‫في‬ ‫إن‬ : ‫وا‬ ‫المناسب‬ ‫الوقت‬ ‫ينتظر‬ ‫داخلنا‬ ‫باآلخرين‬ ‫للتحكم‬ ‫المناسبة‬ ‫لسلطة‬ ، ‫تماما‬ ‫فنفعل‬ ‫مدرا‬ ‫يفعل‬ ‫كما‬ ‫ؤ‬ ‫ووزرا‬ ‫نا‬ ‫ؤ‬ .‫محلهم‬ ‫ونحل‬ ‫الكرسي‬ ‫إلى‬ ‫نحن‬ ‫نصل‬ ‫حينما‬ ‫نا‬ ‫أقره‬ ‫الذي‬ ‫مثل‬ ،‫وزيف‬ ‫ادعاء‬ ‫إال‬ ‫هو‬ ‫ما‬ ‫المتحضرة‬ ‫المجتمعات‬ ‫به‬ ‫تظهر‬ ‫وما‬ ‫الحرب‬ ‫أنهت‬ ‫فأوروبا‬ ‫؛‬ )‫إبراهيم‬ ‫الرشيد‬ ‫(عبد‬ ‫الرحالة‬ ‫حاور‬ ‫الذي‬ ‫الفرنسي‬ ‫ذلك‬ ‫وتحضرها‬ ‫رقيها‬ ‫قدر‬ ‫على‬ ‫وألمانيا‬ ،‫قتيل‬ ‫مليون‬ ‫بأربعين‬ ‫الثانية‬ ‫العالمية‬ ، ‫وخجل‬ ‫شعبها‬ ‫أدب‬ ‫رغم‬ ‫واليابان‬ ،‫الغاز‬ ‫معتقالت‬ ‫في‬ ‫األعراق‬ ‫بقية‬ ‫أحرقت‬ ‫الفرنسي‬ ‫والشعب‬ ،‫الجبين‬ ‫لها‬ ‫يندى‬ ‫بشائع‬ ‫والصين‬ ‫كوريا‬ ‫في‬ ‫ارتكبت‬ ،‫نفوسهم‬ ‫إزهاق‬ ‫قبل‬ ‫الجزائر‬ ‫يعتق‬ ‫لم‬ ‫والمساواة‬ ‫الحرية‬ ‫بمبادئ‬ ‫نادى‬ ‫من‬ ‫أول‬ ‫أنه‬ ‫رغم‬ ‫بمكيالين‬ ‫الكيل‬ ‫أسياد‬ ‫يزالون‬ ‫فما‬ ‫األميركان‬ ‫أما‬ ..‫قتيل‬ ‫مليون‬ ، ‫األم‬ ‫يتعلق‬ ‫حين‬ ‫ر‬ ‫واإلسالمية‬ ‫العربية‬ ‫الدول‬ ‫بغزو‬ !. ‫لطاغية‬ ‫يتحول‬ ‫أنه‬ ‫يدرك‬ ‫ال‬ ‫الذي‬ ‫نفسه‬ ‫اإلنسان‬ ‫طبيعة‬ ‫في‬ ‫تكمن‬ ‫المعضلة‬ ..‫العليا‬ ‫والمبادئ‬ ‫القانون‬ ‫وغياب‬ ‫مطلقة‬ ‫سلطة‬ ‫امتالك‬ ‫بمجرد‬ 1 - ‫الثقافي‬ ‫الغزو‬ – ‫الغزالي‬ ‫محمد‬ ‫الشيخ‬
  • 95.
    ‫المشاعر‬ ‫وخز‬ ‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬‫حاتم‬ 93 ‫وينتظر‬ ‫النفس‬ ‫داخل‬ ‫يقبع‬ ‫الذي‬ ‫المارد‬ ‫هذا‬ ‫حول‬ ‫الكتاب‬ ‫يرويها‬ ‫تجربة‬ ‫وهناك‬ ‫ليفعل‬ ‫الظهور‬ ‫لحظة‬ ‫باألمس‬ ‫ينكرها‬ ‫كان‬ ‫التي‬ ‫األفاعيل‬ ‫التجربة‬ ‫هذه‬ ‫(بدأت‬ ‫لقد‬ ، ‫عام‬ ‫كاليفورنيا‬ ‫في‬ ‫الثانوية‬ ‫المدارس‬ ‫إحدى‬ ‫(في‬ ‫الطالب‬ ‫أحد‬ ‫بتساؤل‬ 1967 ‫المتحضر‬ ‫األلماني‬ ‫الشعب‬ ‫استسلم‬ ‫كيف‬:‫م‬ ، ‫له‬ ‫وسمح‬ ‫النازي‬ ‫هتلر‬ ‫لنظام‬ ‫الناس؟‬ ‫من‬ ‫الكبير‬ ‫العدد‬ ‫هذا‬ ‫بقتل‬ )‫جونز‬ ‫(رون‬ ‫ويدعى‬ ‫التاريخ‬ ‫مدرس‬ ‫عليهم‬ ‫اقترح‬ ‫أفضل‬ ً‫ا‬‫فهم‬ ‫يمنحهم‬ ‫وكي‬ ‫واضطهاد‬ ‫لالنقسام‬ ‫ميالون‬ ‫بطبيعتهم‬ ‫البشر‬ ‫أن‬ ‫كيف‬ ‫تشرح‬ ‫بسيطة‬ ‫بتجربة‬ ‫القيام‬ ..‫األسباب‬ ‫ألتفه‬ ‫بعضهم‬ ‫جالدين‬ ‫إلى‬ ‫الفصل‬ ‫طالب‬ ‫تقسيم‬ ‫على‬ ‫اتفقوا‬ ‫وهكذا‬ ( ‫متسلطين‬ 4 ( ‫خانعين‬ ‫ومواطنين‬ )‫طالب‬ 12 ‫مض‬ ‫وأفراد‬ )‫طالبا‬ ( ‫طهدين‬ 4 ‫أيام‬ ‫ثالثة‬ ‫لمدة‬ )‫طالب‬ ، ‫إلى‬ ‫األولى‬ ‫المجموعة‬ ‫تحولت‬ ‫متوقعة‬ ‫غير‬ ‫وبسرعة‬ ‫تعا‬ ‫قاسية‬ ‫مجموعة‬ ‫مفرطة‬ ‫بقسوة‬ ‫المضطهدة‬ ‫الطبقة‬ ‫مل‬ ، ‫بقيت‬ ‫األثناء‬ ‫هذه‬ ‫وفي‬ ‫للتدخل‬ ‫الرافض‬ ‫المتفرج‬ ‫موقف‬ ‫تتخذ‬ )‫الخانعون‬ ‫(المواطنون‬ ‫الثانية‬ ‫المجموعة‬ ..)‫المضطهدة‬ ‫للطبقة‬ ً‫ا‬‫تلقائي‬ ‫ينتقل‬ ‫يتدخل‬ ‫من‬ ‫أن‬ ‫التجربة‬ ‫شروط‬ ‫(فمن‬ ‫األخرى‬ ‫الفصول‬ ‫من‬ ً‫ا‬‫طالب‬ ‫أن‬ ‫عجبا‬ ‫واألكثر‬ ، ‫المتسلطة‬ ‫للطبقة‬ ‫انضموا‬ ‫المضطهدين‬ ‫مع‬ ‫وظالم‬ ‫قاس‬ ‫بشكل‬ ‫يتعاملون‬ ‫وأصبحوا‬ )‫جد‬ ‫المسألة‬ ‫(وأخذوا‬ ‫األربعة‬ ، ..‫مكافأة‬ ‫في‬ ‫طمع‬ ‫أو‬ ‫عقوبة‬ ‫من‬ ‫خوف‬ ‫لذلك‬ ‫يدفعهم‬ ‫أن‬ ‫دون‬ ‫التجربة‬ ‫أوقفت‬ ‫المدرسة‬ ‫إدارة‬ ‫أن‬ ‫ورغم‬ ، ‫إلى‬ )‫(المضطهدين‬ ‫الطالب‬ ‫ونقلت‬ ‫ذاتها‬ ‫التجربة‬ ‫أكدت‬ )‫الجميع‬ ‫قبل‬ ‫من‬ ‫مستباحين‬ ‫أصبحوا‬ ‫(كونهم‬ ‫أخرى‬ ‫مدرسة‬ ، :‫طبقات‬ ‫ثالث‬ ‫إلى‬ ‫المنهارة‬ ‫المجتمعات‬ ‫انقسام‬ ‫سهولة‬ ..)‫والسالح‬ ‫السلطة‬ ‫(تملك‬ ‫صغيرة‬ ‫متسلطة‬ ‫طبقة‬ ..)‫الناس‬ ‫من‬ ‫األوسع‬ ‫الشريحة‬ ‫(تشكل‬ ‫متغاضية‬ ‫صامتة‬ ‫وطبقة‬ ‫حتى‬ ‫أو‬ ‫مذهبية‬ ‫أو‬ ‫(عرقية‬ ‫تافهه‬ ‫أسس‬ ‫على‬ ‫اضطهادها‬ ‫يتم‬ ‫مستضعفة‬ ‫وأقلية‬ ..)‫تاريخية‬
  • 96.
    ‫المشاعر‬ ‫وخز‬ ‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬‫حاتم‬ 94 ‫التدريس‬ ‫عن‬ ‫جونز‬ ‫المعلم‬ ‫إيقاف‬ ‫ورغم‬ ، ‫إلى‬ ‫الطالب‬ ‫انتباه‬ ‫لفتت‬ ‫تجربته‬ ‫أن‬ ‫إال‬ ‫سبب‬ ‫بال‬ )‫(نازيين‬ ‫إلى‬ ‫بدورهم‬ ‫تحولوا‬ ‫أنهم‬ ، ‫حد‬ ‫بها‬ ‫النفس‬ ‫علماء‬ ‫إعجاب‬ ‫وبلغ‬ )!‫واسع‬ ‫نطاق‬ ‫على‬ ‫تكرارها‬ 1 ‫لم‬ ‫إذا‬ ‫النفس‬ ‫حال‬ ‫وهذا‬ ‫والقيم‬ ‫والفضيلة‬ ‫باإليمان‬ ‫تتسلح‬ ‫و‬ ‫وتطغى‬ ، ‫على‬ ‫تستأسد‬ ‫تمكنت‬ ‫ما‬ ‫إذا‬ ‫الضعفاء‬ !.‫فيه‬ ‫نحتار‬ ‫ما‬ ‫بعض‬ ‫على‬ ً‫ا‬‫جواب‬ ‫هذا‬ ‫في‬ ‫يكون‬ ‫وقد‬ ، ‫الزمان‬ ‫عبر‬ ‫مجرمون‬ :‫لهم‬ ‫نقول‬ ‫وهنا‬ !،‫باإلرهاب‬ ‫والمسلمين‬ ،‫بالدموية‬ ‫اإلسالم‬ ‫ون‬ُ‫م‬ِ‫يس‬ ‫الغربيون‬ ‫الم‬ ‫ماضيكم‬ ‫أنسيتم‬ ..‫قوم‬ ‫يا‬ ‫حنانيكم‬ ‫ؤلم‬ ‫يحاكيه‬ ‫الذي‬ !‫البشع؟‬ ‫وتاريخكم‬ ‫المؤلم؟‬ ‫حاضركم‬ ‫الصليبية‬ ‫الحروب‬ ‫إن‬ ‫الصليبيون‬ ‫أجدادكم‬ ‫كان‬ ‫وإنما‬ ،‫أوارها‬ ‫المسلمون‬ ‫يشعل‬ ‫لم‬ ‫أوروبا‬ ‫من‬ ‫الغاشمة‬ ‫أمدادهم‬ ‫وتوالت‬ ،‫الشرق‬ ‫نحو‬ ‫أطماعهم‬ ‫تفجرت‬ ‫من‬ ‫هم‬ ‫ال‬ ‫تصديع‬ ‫على‬ ‫وتحثهم‬ ،‫الباباوات‬ ‫بركة‬ ‫تصحبها‬ ‫واحتالل‬ ‫المسلمين‬ ‫ومحو‬ ‫شرق‬ ‫القدس‬ !. ‫الحر‬ ‫هذه‬ ‫إن‬ ‫واألهاويل‬ ‫بالجرائم‬ ‫حافل‬ ‫سجل‬ ‫وب‬ ، ‫ا‬ ‫حاضر‬ ‫أما‬ ‫ما‬ ‫فإنهم‬ ‫لقوم‬ ‫صليبيتهم‬ ‫عن‬ ‫تخلوا‬ :‫المقدس‬ ‫بيت‬ ‫دخل‬ ‫حينما‬ ‫قال‬ ،‫الحلفاء‬ ‫ممثل‬ )‫فـ(اللمبي‬ ، ‫الحروب‬ ‫انتهت‬ ‫(اليوم‬ )‫الصليبية‬ ، ‫قبر‬ ‫وعلى‬ ،‫دمشق‬ ‫دخل‬ ‫حينما‬ )‫(غورو‬ ‫ومثله‬ ‫سار‬ ‫دربهم‬ ‫وعلى‬ ،)‫الدين‬ ‫صالح‬ ‫يا‬ ‫عدنا‬ ‫قد‬ ‫(ها‬ :‫قولته‬ ‫ردد‬ ‫الدين‬ ‫صالح‬ ‫يخوضها‬ ‫التي‬ ‫الحرب‬ ‫أن‬ ‫ليعلن‬ ،)‫(بوش‬ ‫الموتور‬ ‫الجزار‬ ‫أفغانستان‬ ‫في‬ ‫حرب‬ ‫والعراق‬ ‫نطق‬ ‫كما‬ ،‫لسان‬ ‫زلة‬ ‫بأنها‬ ‫األمريكي‬ ‫اإلعالم‬ ‫وبررها‬ ،‫صليبية‬ ‫صليبي‬ ‫حرب‬ ‫بـأنها‬ ‫وصرح‬ )‫باول‬ ‫(كولين‬ ‫خارجيته‬ ‫وزير‬ ‫بها‬ ‫أعلنها‬ ‫ثم‬ ،‫ة‬ ‫صراحة‬ )‫(بيرلسكوني‬ ، ‫اإلسالم‬ ‫على‬ ‫حرب‬ ‫بأنها‬ ، ‫حسب‬ ‫الغربية‬ ‫فالحضارة‬ ‫ا‬ً‫ق‬‫تفو‬ ‫وأكثر‬ ‫أعلى‬ ‫قوله‬ ‫نظره‬ ‫وجهة‬ ‫من‬ ‫ألنه‬ ،‫اإلسالم‬ ‫من‬ ، ‫حقوق‬ ‫يلبى‬ ‫ال‬ !.‫والديمقراطية‬ ‫والتعددية‬ ‫اإلنسان‬ 1 - ‫األ‬ ‫عامر‬ ‫لفهد‬ ‫مقال‬ ‫من‬ ‫عدد‬ ‫الرياض‬ ‫جريدة‬ ‫حمدي‬ 17111
  • 97.
    ‫المشاعر‬ ‫وخز‬ ‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬‫حاتم‬ 95 ،‫النساء‬ ‫واغتصاب‬ ،‫الدماء‬ ‫سفك‬ ‫من‬ )‫والهرسك‬ ‫(البوسنة‬ ‫في‬ ‫حدث‬ ‫بما‬ ‫نحن‬ ‫وما‬ ‫فما‬ ،‫ببعيد‬ ‫األبرياء‬ ‫العزل‬ ‫وقتل‬ ‫الصليب‬ ‫باسم‬ ‫إال‬ ‫الهالك‬ ‫هذا‬ ‫قام‬ ، ‫أعدموا‬ ‫لقد‬ ‫األسرى‬ ‫في‬ ‫ا‬ً‫ق‬‫إغرا‬ ‫أو‬ ،‫الرأس‬ ‫على‬ ‫بالمطرقة‬ ‫ًا‬‫ب‬‫ضر‬ ‫أو‬ ،‫بالسكاكين‬ ‫ا‬ً‫ح‬‫ذب‬ ‫السكنية‬ ‫المباني‬ ‫قصف‬ ‫عن‬ ً‫ال‬‫فض‬ ‫الطريقة‬ ‫وبهذه‬ ،‫الذخيرة‬ ‫لتوفير‬ ‫األنهار‬ ‫عامي‬ ‫بين‬ ‫بوسنوي‬ ‫مسلم‬ ‫مليون‬ ‫ربع‬ ‫استشهد‬ ‫حتى‬ ،‫والمستشفيات‬ ‫والمدارس‬ ( 1993 - 1995 ‫فيست‬ ‫المسلمات‬ ‫النساء‬ ‫أما‬ ..)‫م‬ ‫الحياة‬ ‫قيد‬ ‫على‬ ‫بقونهن‬ ‫الغتصابهن‬ ‫من‬ ‫أكثر‬ ‫اغتصاب‬ ‫فتم‬ ! 25 ‫األطفال‬ ‫حتى‬ ‫وفتاة‬ ‫امرأة‬ ‫ألف‬ ‫االغتصاب‬ ‫جرائم‬ ‫من‬ ‫آالف‬ ‫وقعت‬ ‫الشيشان‬ ‫وفي‬ !.‫مفرطة‬ ‫بوحشية‬ ‫اغتصبوهن‬ ‫ا‬ ‫ضد‬ ‫الجماعي‬ .‫الروس‬ ‫الجنود‬ ‫أيدي‬ ‫على‬ ‫لمسلمات‬ ‫حربي‬ ‫في‬ ‫المصريين‬ ‫األسرى‬ ‫من‬ ‫األلوف‬ ‫عشرات‬ ‫الصهاينة‬ ‫وأعدم‬ 1956 ‫م‬ ‫و‬ 1967 ‫المنظمات‬ ‫تقارير‬ ‫سجلته‬ ‫مروع‬ ‫تعذيب‬ ‫وبعد‬ ،‫محاكمات‬ ‫أو‬ ‫تحقيق‬ ‫بال‬ ‫م‬ .‫إجرامهم؟‬ ‫على‬ ‫أحد‬ ‫حاسبهم‬ ‫هل‬ !‫الدولية؟‬ ‫البشر‬ ‫ألروح‬ ‫الهائل‬ ‫الهدر‬ ‫هذا‬ ‫(وأمام‬ ، ‫الحروب‬ ‫كل‬ ‫ضحايا‬ ‫إجمالي‬ ‫أن‬ ‫نجد‬ ‫النبي‬ ‫عهد‬ ‫في‬ ‫وقعت‬ ‫التي‬ ^ ‫م‬ ‫بضع‬ ‫يتجاوز‬ ‫لم‬ ‫عشر‬ ‫خالل‬ ‫الجانبين‬ ‫من‬ ‫ئات‬ ‫سنوات‬ ، ‫حربين‬ ‫ضحايا‬ ،‫األوروبيين‬ ‫من‬ ‫ا‬ً‫ن‬‫مليو‬ ‫ستين‬ ‫من‬ ‫أكثر‬ ‫سقط‬ ‫بينما‬ ‫ًا‬‫ي‬‫دول‬ ‫المحرمة‬ ‫القذرة‬ ‫باألسلحة‬ ‫القتلى‬ ‫ماليين‬ ‫عن‬ ً‫ال‬‫فض‬ ،‫عالميتين‬ ، ‫والتي‬ ‫وفي‬ ‫اليابان‬ ‫في‬ ‫األمريكان‬ ‫استخدمها‬ ‫وغيرها‬ ‫وأفغانستان‬ ‫والعراق‬ ‫تنام‬ ، ‫المسلمون‬ ‫التي‬ ،‫السكنية‬ ‫المناطق‬ ‫وال‬ ‫المدارس‬ ‫وال‬ ‫المستشفيات‬ ‫وال‬ ‫العبادة‬ ‫دور‬ ‫يهدموا‬ ‫لم‬ ‫م‬ ‫وجعلتها‬ ،‫وأفغانستان‬ ‫العراق‬ ‫في‬ ‫األمريكية‬ ‫الطائرات‬ ‫ضربتها‬ ‫لعشرات‬ ‫قابر‬ ‫المسلمين‬ ‫من‬ ‫األلوف‬ ، ‫الصرب‬ ‫دمر‬ ‫وكذلك‬ 360 ‫وقصفت‬ ،‫البوسنة‬ ‫في‬ ‫ًا‬‫د‬‫مسج‬ ‫المسج‬ ‫إسرائيل‬ ‫مبانيه‬ ‫من‬ ً‫ء‬‫أجزا‬ ‫وهدمت‬ ‫األقصى‬ ‫د‬ ‫بحر‬ ‫مدرسة‬ ‫وضربت‬ ، )‫مصر‬ ‫في‬ ‫البقر‬ ‫التجارب‬ ‫ستار‬ ‫تحت‬ ‫البشرية‬ ‫حق‬ ‫في‬ ‫اقترفت‬ ‫الجرائم‬ ‫من‬ ‫عشرات‬ ‫وهناك‬ ‫من‬ ‫أكثر‬ ‫قبل‬ ‫حدث‬ ‫ما‬ ‫ومنها‬ ،‫العلمية‬ 100 ‫إلى‬ ‫تحولوا‬ ‫كثيرون‬ ‫خلق‬ ‫فهناك‬ ‫عام‬
  • 98.
    ‫المشاعر‬ ‫وخز‬ ‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬‫حاتم‬ 96 ‫تجارب‬ ‫فئران‬ ، ‫إما‬ ‫وذلك‬ !‫جرائمهم‬ ‫عليهم‬ ‫طبقوا‬ ‫من‬ ‫نظر‬ ‫في‬ ‫منزلة‬ ‫أدنى‬ ‫بل‬ .‫سياسية‬ ‫لظروف‬ ‫أو‬ ‫لعرقهم‬ ‫أو‬ ‫للونهم‬ ‫الجرائم‬ ‫أو‬ ‫التجارب‬ ‫هذه‬ ‫وأبشع‬ ، ‫قبل‬ ‫من‬ ‫الثانية‬ ‫العالمية‬ ‫الحرب‬ ‫خالل‬ ‫جرى‬ ‫ما‬ ‫األلمان‬ ، ‫تطوير‬ ‫أو‬ ‫الحرب‬ ‫خالل‬ ‫جنودهم‬ ‫إلصابات‬ ‫عالج‬ ‫إيجاد‬ ‫سبيل‬ ‫في‬ ‫التجارب‬ ‫هذه‬ ‫أغلب‬ ‫أن‬ ‫األسف‬ ‫ومع‬ ،‫األسلحة‬ ، ‫تمت‬ ‫والمعتقالت‬ ‫السجون‬ ‫في‬ ‫أ‬ ‫على‬ ‫قوة‬ ‫وال‬ ‫لهم‬ ‫حول‬ ‫ال‬ ‫ناس‬ ‫المسؤول‬ ‫وكان‬ !‫الرفض‬ ‫حق‬ ‫حتى‬ ‫يملكون‬ ‫ال‬ ، ‫التجارب‬ ‫هذه‬ ‫على‬ ‫المشرف‬ ‫أو‬ ، ‫أجل‬ ‫فمن‬ )‫ويرث‬ ‫(إدوارد‬ ‫الدكتور‬ ‫أو‬ ‫المجرم‬ ‫األلمان‬ ‫الجنود‬ ‫في‬ ‫الشاهق‬ ‫االرتفاع‬ ‫تأثير‬ ‫على‬ ‫يتعرف‬ ‫أن‬ ، ‫الطرق‬ ‫وأفضل‬ ‫شاهق‬ ‫علو‬ ‫من‬ ‫وسقطوا‬ ‫طائراتهم‬ ‫تحطمت‬ ‫ما‬ ‫إذا‬ ‫إلنقاذهم‬ ، ‫والطبيب‬ ‫هو‬ ‫قام‬ ‫هواء‬ ‫ضغط‬ ‫على‬ ‫تحتوي‬ ‫غرفة‬ ‫في‬ ‫السجناء‬ ‫بوضع‬ ،)‫راشي‬ ‫(سيجموند‬ ‫منخفض‬ ، ‫علو‬ ‫على‬ ‫الهواء‬ ‫ضغط‬ ‫يعادل‬ 68 ‫قدم‬ ‫ألف‬ ، ‫بعض‬ ‫لقي‬ ‫لذلك‬ ‫ونتيجة‬ ‫مصرعهم‬ ‫السجناء‬ ، ‫بقي‬ ‫ومن‬ ‫الوعي‬ ‫فقدان‬ ‫شبه‬ ‫بحالة‬ ‫أصيب‬ ‫حيا‬ ، ‫يتوقف‬ ‫لم‬ ‫الحد‬ ‫هذا‬ ‫عند‬ ‫إجرامهم‬ ، !‫تخدير‬ ‫دون‬ ‫منهم‬ ‫األحياء‬ ‫أدمغة‬ ‫بتشريح‬ ‫قاموا‬ ‫بل‬ ‫اإلغماء‬ ‫لحالة‬ ‫يصل‬ ‫كي‬ ‫الشخص‬ ‫مع‬ ‫يجري‬ ‫ماذا‬ ‫لمعرفة‬ ، ‫بين‬ ‫ومن‬ 200 ‫مات‬ ‫التجربة‬ ‫عليهم‬ ‫طبقت‬ ‫سجين‬ 80 !‫البقية‬ ‫وأعدم‬ !‫جدا؟‬ ‫بارد‬ ‫لطقس‬ ‫تعرضوا‬ ‫أو‬ ‫المحيط‬ ‫في‬ ‫طياروهم‬ ‫سقط‬ ‫لو‬ ‫ماذا‬ ‫ولكن‬ ‫لجأوا‬ ‫وجنودهم‬ ‫طياريهم‬ ‫إلنقاذ‬ ‫فعالة‬ ‫طريقة‬ ‫وليجدوا‬ ،‫المعتقلين‬ ‫لدى‬ ‫يكمن‬ ‫الحل‬ ‫بعضها‬ ‫أو‬ ‫مالبسهم‬ ‫كل‬ ‫من‬ ‫تجريدهم‬ ‫بعد‬ ‫السجناء‬ ‫لوضع‬ ، ‫ماء‬ ‫أحواض‬ ‫في‬ ‫المهووس‬ ‫الطبيب‬ ‫مراقبة‬ ‫تحت‬ ‫ساعات‬ ‫الخمس‬ ‫على‬ ‫تزيد‬ ‫لمدة‬ ‫مجمدة‬ ، ‫وهم‬ !‫الحياة‬ ‫أغلبهم‬ ‫فارق‬ ‫أن‬ ‫إلى‬ ‫البرد‬ ‫من‬ ‫ألما‬ ‫يعتصرون‬ ‫ذلك‬ ‫من‬ ‫أبشع‬ ‫هو‬ ‫بما‬ ‫قام‬ ‫فقد‬ )‫(كالوبيرج‬ ‫الدكتور‬ ‫أما‬ ، ‫معالجة‬ ‫في‬ ‫نجاحه‬ ‫فبعد‬ ‫الصناعي‬ ‫التلقيح‬ ‫طريق‬ ‫عن‬ ‫العقم‬ ‫من‬ ‫الخاصة‬ ‫القوات‬ ‫في‬ ‫ضابط‬ ‫زوجة‬ ، ‫اقترح‬ ‫هذه‬ ‫تطبق‬ ‫أن‬ )‫هيملر‬ ‫(هاينريش‬ ‫الدكتور‬ ‫الجريمة‬ ‫في‬ ‫أصدقائه‬ ‫أحد‬ ‫عليه‬ ‫بالفعل‬ ‫وقاموا‬ ،‫مكثف‬ ‫بشكل‬ ‫لدراستها‬ ‫السجون‬ ‫في‬ ‫عتقالت‬ُ‫م‬‫ال‬ ‫على‬ ‫التجربة‬ ‫بتلقيح‬ 300 .‫سجينة‬
  • 99.
    ‫المشاعر‬ ‫وخز‬ ‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬‫حاتم‬ 97 ‫أحشائها‬ ‫بين‬ ‫تحمل‬ ‫فهي‬ ‫والقسوة‬ ‫التعذيب‬ ‫أنواع‬ ‫أبشع‬ ‫النسوة‬ ‫هؤالء‬ ‫عانى‬ ‫لقد‬ ‫تلقيح‬ ‫تم‬ ‫الجرم‬ ‫في‬ ‫إمعانا‬ ‫بل‬ ‫بذلك‬ ‫اكتفوا‬ ‫وليتهم‬ ،‫إنسانية‬ ‫ال‬ ‫وبطريقة‬ ‫قسرا‬ ‫الوحوش‬ ‫هذه‬ ‫وتركت‬ ،"‫"الكالب‬ ‫مثل‬ ‫حيوانات‬ ‫من‬ ‫أخذ‬ ‫منوي‬ ‫بسائل‬ ‫النساء‬ ‫وما‬ ‫للنور؟‬ ‫الوحوش‬ ‫خرجت‬ ‫وهل‬ ‫العملية؟‬ ‫نجحت‬ ‫هل‬ .!‫أحشائهن‬ ‫في‬ ‫تكبر‬ !‫هذا‬ ‫يومنا‬ ‫حتى‬ ‫أحد‬ ‫يعرفه‬ ‫لم‬ ‫ما‬ ‫هذا‬ ‫النسوة؟‬ ‫مصير‬ ‫عار‬ ‫وصمة‬ ‫أخبار‬ ‫من‬ ‫لشيء‬ ‫نتطلع‬ ‫أن‬ ‫البد‬ ،‫وأكثر‬ ‫أكثر‬ ‫اإلسالم‬ ‫عظمة‬ ‫لنا‬ ‫تتبدى‬ ‫ولكي‬ ‫السابقة‬ ‫الحضارات‬ ، ‫التي‬ ‫ت‬ ‫واإلنسانية‬ ‫الرحمة‬ ‫من‬ ‫جردت‬ ، ‫فيها‬ ‫اإلنسان‬ ‫وعامل‬ ‫والوحشية‬ ‫القسوة‬ ‫كانت‬ ‫بل‬ ،‫والعجماوات‬ ‫البهائم‬ ‫يعامل‬ ‫ال‬ ‫بما‬ ،‫اإلنسان‬ ‫أخوة‬ ‫الخالص‬ ‫ودين‬ ‫الرحمة‬ ‫دين‬ ‫اإلسالم‬ ‫كان‬ ً‫ى‬‫مد‬ ‫أي‬ ‫إلى‬ ‫لتدرك‬ ،‫والصغار‬ ‫والذلة‬ .‫اإلنسان‬ ‫ألخيه‬ ‫اإلنسان‬ ‫ظلم‬ ‫من‬ ‫(كان‬ :‫وجدي‬ ‫فريد‬ ‫(محمد‬ ‫يقول‬ ‫االسترقاق‬ ‫اإلسالم‬ ‫عهد‬ ‫قبل‬ ‫األمم‬ ‫بين‬ ً‫ا‬‫شائع‬ ‫واآلشوريين‬ ‫والمصريين‬ ‫والصينيين‬ ‫الهنود‬ ‫قدماء‬ ‫فكان‬ ،‫السنين‬ ‫بألوف‬ ‫أسرى‬ ‫من‬ ‫الرقيق‬ ‫يتخذون‬ ‫وغيرهم‬ ‫والرمانيين‬ ‫واليونانيين‬ ‫والفرس‬ ،‫والبابليين‬ ‫يحصلون‬ ‫كما‬ ، ‫الحروب‬ .‫النخاسة‬ ‫أصحاب‬ ‫من‬ ‫بالشراء‬ ‫عليه‬ ‫حق‬ ‫حتى‬ ‫أرقائهم‬ ‫على‬ ‫حق‬ ‫كل‬ ‫السادة‬ ‫تعطى‬ ‫األمم‬ ‫هذه‬ ‫في‬ ‫القوانين‬ ‫وكانت‬ ‫ألتفه‬ ‫يقتلون‬ ‫كانوا‬ ‫ما‬ ً‫ا‬‫وكثير‬ ،‫هفوة‬ ‫ألقل‬ ‫ويعذبون‬ ‫يجلدون‬ ‫المماليك‬ ‫فكان‬ ‫قتلهم؛‬ ‫وخاصة‬ ،‫األرقاء‬ ‫أن‬ ‫العتقادهم‬ ‫القسوة‬ ‫هذه‬ ‫يسيغون‬ ‫الناس‬ ‫وكان‬ ،‫األسباب‬ .‫البشرية‬ ‫األسر‬ ‫من‬ ‫ليسوا‬ ،‫منهم‬ ‫السود‬ ‫أفالطون‬ ‫إن‬ ‫حتى‬ ،‫األرقاء‬ ‫احتقار‬ ‫في‬ ‫الدهماء‬ ‫مع‬ ‫الفالسفة‬ ‫اشترك‬ ‫وقد‬ ‫الفيلسوف‬ ‫اليوناني‬ ‫فى‬ ‫قررا‬ ‫الفلسفة‬ ‫بأمير‬ ‫الملقب‬ ‫أرسطو‬ ‫وتلميذه‬ ،‫الكبير‬ .‫المدنية‬ ‫الحقوق‬ ‫من‬ ‫يحرموا‬ ‫أن‬ ‫يجب‬ ‫العبيد‬ ‫أن‬ ‫تعليمهم‬
  • 100.
    ‫المشاعر‬ ‫وخز‬ ‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬‫حاتم‬ 98 ‫في‬ ‫الشبان‬ ‫أن‬ ‫التاريخ‬ ‫نقل‬ ‫وقد‬ ‫إسبارطا‬ ‫يمرنون‬ ‫كانوا‬ ،‫اليونانية‬ ‫الممالك‬ ‫من‬ ،‫جماعات‬ ‫جماعات‬ ‫يوقفونهم‬ ‫فكانوا‬ ،‫العبيد‬ ‫أشخاص‬ ‫في‬ ‫باألعداء‬ ‫الفتك‬ ‫على‬ ‫السالح‬ ‫من‬ ‫عزال‬ ، ‫فكانوا‬ ،‫بهم‬ ‫والتنكيل‬ ،‫عليهم‬ ‫بالهجوم‬ ‫شبانهم‬ ‫ويأمرون‬ ‫معقولة‬ ‫داعية‬ ‫بال‬ ،ً‫ا‬‫أنهار‬ ‫األرقاء‬ ‫أولئك‬ ‫دماء‬ ‫فتجرى‬ ،‫به‬ ‫يؤمرون‬ ‫بما‬ ‫يقومون‬ .‫باألعداء‬ ‫التنكيل‬ ،‫الدماء‬ ‫سفك‬ ‫على‬ ‫الشبان‬ ‫تعويد‬ ‫غير‬ ،‫المماليك‬ ‫من‬ ‫موسيقية‬ ‫فرقة‬ ‫له‬ ‫كانت‬ ‫الرومانيين‬ ‫أباطرة‬ ‫بعض‬ ‫أن‬ ‫وروى‬ ‫تربط‬ ‫وأن‬ ،‫بالتروبيتا‬ ‫المسماة‬ ‫اآللة‬ ‫على‬ ‫الضاربين‬ ‫سواعد‬ ‫يبتر‬ ‫أن‬ ‫فارتأى‬ .‫عليه‬ ‫يضربون‬ ‫وهم‬ ‫أذرعتهم‬ ‫ثنى‬ ‫يتكلفوا‬ ‫لكيال‬ ،‫أعضادهم‬ ‫فى‬ ‫مضاربها‬ ‫والرومانيين‬ ‫اليونانيين‬ ‫نساء‬ ‫وكان‬ ‫في‬ ‫الرجال‬ ‫فكان‬ ،‫محجبات‬ ‫العهد‬ ‫ذلك‬ ‫األطفال‬ ‫من‬ ‫المؤلفة‬ ‫األلوف‬ ‫أرواح‬ ‫تزهق‬ ‫وكانت‬ ،‫لخدمتهم‬ ‫الخصيان‬ ‫يتخذون‬ ‫الجراحى‬ ‫العمل‬ ‫هذا‬ ‫بتأثير‬ ،‫الخدمة‬ ‫لهذه‬ ‫يعدونهم‬ ‫الذين‬ ‫كان‬ ‫الذى‬ ‫الخطير‬ .‫الجروح‬ ‫وتضميد‬ ‫بالجراحة‬ ٍ‫علم‬ ‫أقل‬ ‫لهم‬ ‫ليس‬ ‫رجال‬ ‫يزاوله‬ ‫والنصرانية‬ ‫اليهودية‬ ‫الديانتان‬ ‫جاءت‬ ‫ولما‬ ، ‫تركت‬ ‫االسترقاق‬ ‫كان‬ ‫ما‬ ‫على‬ ‫عليه‬ ، .‫عشر‬ ‫التاسع‬ ‫القرن‬ ‫منتصف‬ ‫نحو‬ ‫إلى‬ ‫به‬ ‫عاملين‬ ‫أتباعهما‬ ‫فبقى‬ ‫األيدي‬ ‫تعوزهم‬ ‫أنه‬ ‫وجدوا‬ ،‫واستعمروها‬ ‫أمريكا‬ ‫األوروبيون‬ ‫اكتشف‬ ‫ولما‬ ‫إلى‬ ‫بسفنهم‬ ‫يرسلون‬ ‫فكانوا‬ ،‫المناجم‬ ‫وحفر‬ ‫األرض‬ ‫بفالحة‬ ‫وخاصة‬ ‫العاملة‬ ‫أفريقيا‬ ‫شواطئ‬ ، ،‫أمريكا‬ ‫إلى‬ ‫بها‬ ‫ويعودون‬ ‫الزنوج‬ ‫من‬ ‫بمئات‬ ‫فيشحنونها‬ ‫الطر‬ ‫في‬ ‫يموت‬ ‫من‬ ‫السود‬ ‫هؤالء‬ ‫من‬ ‫فيموت‬ ‫وي‬ ،‫اليم‬ ‫في‬ ‫بهم‬ ‫فيلقون‬ ،‫يق‬ ‫سخرون‬ ‫منهم‬ ‫بقى‬ ‫من‬ ‫في‬ ً‫ا‬‫إرهاق‬ ‫وأشدها‬ ‫األعمال‬ ‫أشق‬ ، ،‫إال‬ ‫ليس‬ ‫وإيوائهم‬ ‫تغذيتهم‬ ‫مقابل‬ ‫بصحتهم‬ ‫العناية‬ ‫أما‬ ‫واالهتمام‬ ‫للح‬ ‫وإعدادهم‬ ،‫عقولهم‬ ‫بتثقيف‬ ‫فال‬ ‫الصحيحة‬ ‫ياة‬ )‫أحد‬ ‫فيه‬ ‫يفكر‬ . ‫وذل‬ ‫مهانة‬ ،‫والحضارات‬ ‫األمم‬ ‫في‬ ‫وحالتهم‬ ‫المسترقين‬ ‫العبيد‬ ‫صورة‬ ‫هذه‬ .‫مهين‬ ‫وعذاب‬
  • 101.
    ‫المشاعر‬ ‫وخز‬ ‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬‫حاتم‬ 99 ‫قناة‬ ‫أذاعت‬ 24 ‫يريد‬ ‫محرجة‬ ‫(أماكن‬ ‫عنوان‬ ‫تحت‬ ‫برامجها‬ ‫ألحد‬ ‫حلقة‬ ‫الفرنسية‬ ‫أيها‬ ‫معي‬ ‫فتخيل‬ )‫نسيانها‬ ‫الفرنسيون‬ ‫القارئ‬ ‫الكريم‬ ، ‫التي‬ ‫األماكن‬ ‫هذه‬ ‫هي‬ ‫ما‬ !‫الفرنسيين؟‬ ‫ذاكرة‬ ‫تؤرق‬ ُ‫ص‬ ‫حدائق‬ ‫منها‬ ‫كان‬ ‫لقد‬ ‫للحيوان‬ ‫ممت‬ ، ‫كان‬ ‫وإنما‬ ،‫يسكنها‬ ‫لم‬ ‫الحيوان‬ ‫ولكن‬ ‫يقطنها‬ ‫أولئك‬ ‫أو‬ ‫استجلبوهم‬ ‫الذين‬ ‫المقهورين‬ ‫المساكين‬ ‫البشر‬ ‫من‬ ‫خطفوهم‬ ‫استعمروها‬ ‫التي‬ ‫الدول‬ ‫وغيره‬ ‫فرنسا‬ ‫ذلك‬ ‫فعلت‬ ، ‫األوروبية‬ ‫الدول‬ ‫من‬ ‫ا‬ ‫المستعمرة‬ ، ‫عار‬ ‫وصمة‬ ‫تمثل‬ ‫الحدائق‬ ‫كانت‬ ‫التاريخ‬ ‫في‬ ‫سوداء‬ ‫وصفحة‬ ‫األوروبي‬ ‫يقيم‬ ‫كانوا‬ ‫فقد‬ ، ‫االستعمارية‬ ‫بالمعارض‬ ‫يسمى‬ ‫ما‬ ‫ون‬ ‫هؤالء‬ ‫وخدعوا‬ ، ‫الضعفاء‬ ‫المساكين‬ ، ‫االستع‬ ‫المعارض‬ ‫في‬ ‫فرنسا‬ ‫سيمثلون‬ ‫أنهم‬ ‫وأخبروهم‬ ‫مارية‬ ‫الحدائق‬ ‫هذه‬ ‫في‬ ‫ستقام‬ ‫التي‬ ‫العرض‬ ‫محور‬ ‫كانوا‬ ‫أنهم‬ ‫المفاجأة‬ ‫كانت‬ ‫ولكن‬ ، ‫الحد‬ ‫األسوار‬ ‫خلف‬ ‫عرضوا‬ ‫حيث‬ ،‫الزائر‬ ‫للجمهور‬ ‫ستقدم‬ ‫التي‬ ‫والبضاعة‬ ‫يدية‬ ، ‫البشر‬ ‫لحوم‬ ‫آكلي‬ ‫أنهم‬ ‫على‬ ، ‫الزوار‬ ‫أمام‬ ‫الوقوف‬ ‫على‬ ‫يجبرون‬ ‫بعضهم‬ ‫وكان‬ ‫القارص‬ ‫البرد‬ ‫في‬ ‫عراة‬ ، ‫منهم‬ ‫المئات‬ ‫موت‬ ‫في‬ ‫ذلك‬ ‫تسبب‬ ‫حتى‬ ، ‫انتهاء‬ ‫وبعد‬ ‫االستعمارية‬ ‫المعارض‬ ‫هذه‬ ، ‫بالدهم‬ ‫إلى‬ ‫يعودوا‬ ‫أن‬ ‫هؤالء‬ ‫مقدور‬ ‫في‬ ‫يكن‬ ‫لم‬ ‫المعارض‬ ‫هذه‬ ‫من‬ ‫تهدف‬ ‫فرنسا‬ ‫وكانت‬ ،‫بسالم‬ ، ‫قوتها‬ ‫تستعرض‬ ‫أن‬ ‫األصل‬ ‫طبق‬ ‫صورة‬ ‫يشاهد‬ ‫أن‬ ‫الفرنسي‬ ‫للشعب‬ ‫الفرصة‬ ‫وتتيح‬ ‫االستعمارية‬ ‫و‬ ‫للبالد‬ ‫واحتلوها‬ ‫استعمروها‬ ‫التي‬ ‫األراضي‬ ‫لشعب‬ ‫تظهر‬ ‫حتى‬ ، ً‫ا‬‫تبرير‬ ‫ها‬ ‫البلدان‬ ‫هذه‬ ‫الستعمار‬ ‫وأ‬ ، ‫المستوى‬ ‫متدنية‬ ‫بدائية‬ ‫همجية‬ ‫نها‬ . ! ‫الموضوع‬ ‫في‬ ‫المفجع‬ ‫أما‬ ‫من‬ ‫كبير‬ ‫بإقبال‬ ‫تحظى‬ ‫كانت‬ ‫المعارض‬ ‫هذه‬ ‫أن‬ ‫فهو‬ ، ‫الزوار‬ ، ‫األلو‬ ‫بمئات‬ ‫إليها‬ ‫يأتون‬ ‫كانوا‬ ‫حيث‬ ً‫ا‬‫يومي‬ ‫ف‬ ‫أوروبي‬ ‫بلد‬ ‫لكل‬ ‫وكان‬ ، ‫مستعمر‬ ، ‫قسم‬ ‫وإهانته‬ ‫بالبشر‬ ‫استهتاره‬ ‫فيه‬ ‫يعرض‬ ‫بالمعرض‬ ‫وجناح‬ ‫خاص‬ .‫لإلنسانية‬ ‫تشعر‬ ‫الحديثة‬ ‫األجيال‬ ‫أن‬ ‫شك‬ ‫وال‬ ‫بالخزي‬ ‫أجدادهم‬ ‫تراث‬ ‫من‬ ‫هذه‬ ‫ومن‬ ، ‫ومع‬ ،‫اإلنسانية‬ ‫بحق‬ ‫ارتكبت‬ ‫التي‬ ‫واالنتهاكات‬ ‫القاسية‬ ‫البشعة‬ ‫الصورة‬ ‫عن‬ ‫نغفل‬ ‫أن‬ ‫اليجب‬ ‫فإننا‬ ،‫اليوم‬ ‫اإلنسان‬ ‫بحقوق‬ ‫تنادي‬ ‫التي‬ ‫العالية‬ ‫أصواتهم‬
  • 102.
    ‫المشاعر‬ ‫وخز‬ ‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬‫حاتم‬ 100 ‫المقهورة‬ ‫الشعوب‬ ‫حق‬ ‫في‬ ‫المستعمرون‬ ‫ارتكبها‬ ‫التي‬ ‫الجرائم‬ ‫هذه‬ ، ‫استغلت‬ ‫التي‬ ‫بدائيتها‬ ‫ونهمتها‬ ‫شهوتها‬ ‫إلشباع‬ ‫وبساطتها‬ ‫الفرنسية‬ ‫الحكومة‬ ‫أما‬ ، ، ‫في‬ ‫فكانت‬ ‫الحديقة‬ ‫هذه‬ ‫تجاه‬ ‫أمرها‬ ‫من‬ ‫حيرة‬ ، ‫المو‬ ‫المباني‬ ‫أحد‬ ‫تجديد‬ ‫في‬ ‫ترغب‬ ‫فهي‬ ‫جودة‬ ً‫ا‬‫متحف‬ ‫ليكون‬ ‫فيها‬ ، ‫اإلنسانية‬ ‫الجريمة‬ ‫أثر‬ ‫من‬ ‫التخفيف‬ ‫من‬ ‫كنوع‬ ‫وذلك‬ ، ‫ال‬ ‫فهي‬ ‫لتهمة‬ ‫يعرضها‬ ‫قد‬ ‫ذلك‬ ‫ألن‬ ،‫مبانيها‬ ‫كل‬ ‫تدمير‬ ‫تستطيع‬ ‫محاولة‬ ‫ذلك‬ ‫إخفاء‬ ‫األسود‬ ‫الماضي‬ ‫الغا‬ ‫إلى‬ ‫يرمز‬ ‫قد‬ ‫الكامل‬ ‫التجديد‬ ‫أن‬ ‫كما‬ ، ‫رمز‬ ‫إحياء‬ ‫في‬ ‫ية‬ ‫والتسلط‬ ‫الجبروت‬ . ‫ألحفادهم‬ ‫العار‬ ‫فرنسا‬ ‫استعماريو‬ ‫ورث‬ ‫لقد‬ ، ‫بالحرج‬ ‫يشعر‬ ‫اليوم‬ ‫منهم‬ ‫فالكثير‬ ‫باريس‬ ‫في‬ ‫االستوائية‬ ‫الحديقة‬ ‫هذه‬ ‫ويعتبرون‬ ‫الشديد‬ ، ‫و‬ ‫التاريخ‬ ‫في‬ ‫عارف‬ ‫صمة‬ ‫كله‬ ‫الفرنسي‬ ‫الناس‬ ‫أعين‬ ‫عن‬ ‫كبير‬ ‫لزمن‬ ‫مخفية‬ ‫ظلت‬ ‫هذا‬ ‫أجل‬ ‫ومن‬ ، ، ‫حتى‬ ‫أعوام‬ ‫منذ‬ ‫افتتاحها‬ ‫أعيد‬ ‫الزوار‬ ‫كثرة‬ ‫في‬ ‫كالماضي‬ ‫ليست‬ ‫ولكنها‬ ، ، ‫فالشعب‬ ‫التي‬ ‫المشؤومة‬ ‫الحدائق‬ ‫هذه‬ ‫في‬ ‫يتواجد‬ ‫حينما‬ ‫باالرتياح‬ ‫يشعر‬ ‫ال‬ ‫الفرنسي‬ .‫منه‬ ‫الفرار‬ ‫يحاول‬ ‫أليم‬ ‫بماض‬ ‫تذكره‬ ! ‫أمريكا‬ ‫دموية‬ ‫الحضارة‬ ‫ربة‬ ‫أمريكا‬ ‫أن‬ ‫تعلم‬ ‫حينما‬ ‫تتعجب‬ ‫وال‬ ‫وحقوق‬ ‫والمدنية‬ ‫والحرية‬ ‫اإلنسان‬ ، ‫صاحب‬ ‫أمريكا‬ ‫هي‬ ‫هي‬ ‫اإلنسان‬ ‫عرفه‬ ‫دموي‬ ‫تاريخ‬ ‫أبشع‬ ‫ة‬ ، ‫فحينما‬ ‫ا‬ ‫العصابات‬ ‫نزلت‬ ‫أمريكا‬ ‫أرض‬ ‫لبيض‬ ‫إلى‬ ‫تحتاج‬ ‫فتية‬ ‫خصبة‬ ‫أراضيها‬ ‫وجدوا‬ ، ‫جنسهم‬ ‫بني‬ ‫من‬ ‫توفيرها‬ ‫عليهم‬ ‫تعذر‬ ‫التي‬ ‫العاملة‬ ‫األيدي‬ ‫من‬ ‫الماليين‬ ‫عشرات‬ ، ‫يستعبدونهم‬ ‫ال‬ ‫لماذا‬ ،‫األصليين‬ ‫البالد‬ ‫سكان‬ ،‫الحمر‬ ‫الهنود‬ ‫في‬ ‫فكروا‬ ‫ولكنهم‬ ‫األر‬ ‫هذه‬ ‫إحياء‬ ‫في‬ ‫ويسخرونهم‬ ‫وثرواتها؟‬ ‫خيرها‬ ‫هم‬ ‫يجنوا‬ ‫حتى‬ ،‫ض‬ ‫حاولوا‬ ‫ولكنهم‬ ‫ترويضهم‬ ،‫واستئصالهم‬ ‫عليهم‬ ‫القضاء‬ ‫من‬ ‫ا‬ً‫ص‬‫منا‬ ‫يجدوا‬ ‫ولم‬ ،‫فشلوا‬ ‫عشرات‬ ‫ضحيتها‬ ‫راح‬ ‫التي‬ ‫والمذابح‬ ‫المجازر‬ ‫ووقعت‬ ،‫المشانق‬ ‫فنصبت‬ ‫الباحثي‬ ‫بعض‬ ‫قدرها‬ ‫والتي‬ ،‫الحمر‬ ‫الهنود‬ ‫من‬ ‫الماليين‬ ‫من‬ ‫بأكثر‬ ‫ن‬ 112 ‫مليون‬ .‫أحمر‬ ‫هندي‬
  • 103.
    ‫المشاعر‬ ‫وخز‬ ‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬‫حاتم‬ 101 ‫قلوبهم‬ ‫من‬ ‫الرحمة‬ ‫نزعت‬ ‫الذين‬ ‫البيض‬ ‫المجرمون‬ ‫يتورع‬ ‫ولم‬ ، ‫يستخدموا‬ ‫أن‬ ‫يسممون‬ ‫فكانوا‬ ،‫الحمر‬ ‫الهنود‬ ‫على‬ ‫القضاء‬ ‫في‬ ‫والمنحطة‬ ‫القذرة‬ ‫الوسائل‬ ‫كل‬ ‫المميتة‬ ‫بالفيروسات‬ ‫يحقنونهم‬ ‫وكانوا‬ ،‫الهنود‬ ‫منها‬ ‫يشرب‬ ‫التي‬ ‫المياه‬ ‫آبار‬ ‫كا‬ ‫الخبيثة‬ ‫األمراض‬ ‫وجراثيم‬ ‫السرطان‬ ‫ومسببات‬ ‫والجدري‬ ‫لطاعون‬ ، ‫وغير‬ .‫اإلجرام‬ ‫أفعال‬ ‫من‬ ‫كثير‬ ‫ذلك‬ ‫مؤرخيهم‬ ‫أحد‬ ‫يهرف‬ ،‫البشائع‬ ‫هذه‬ ‫ظل‬ ‫وفي‬ ، ‫من‬ ‫بها‬ ‫ُقلل‬‫ي‬ ‫ساخرة‬ ‫محاولة‬ ‫في‬ :‫فيقول‬ ،‫األعداد‬ ‫هذه‬ ‫حجم‬ ‫تتجاوز‬ ‫لم‬ ‫إنها‬ ‫بقوله‬ ‫أحدهم‬ ‫وبخه‬ ‫وقد‬ !.‫المليون‬ : ‫ف‬ ‫المليون‬ ‫تتجاوز‬ ‫لم‬ ‫أنها‬ ‫لو‬ ‫ا‬ً‫ض‬‫ر‬ ، ‫هل‬ !‫اإلنسان؟‬ ‫حياة‬ ‫في‬ ‫هين‬ ‫الرقم‬ ‫هذا‬ ‫فهل‬ ‫البشر؟‬ ‫من‬ ‫ا‬ً‫ن‬‫مليو‬ ‫يباد‬ ‫أن‬ ‫اليسير‬ ‫من‬ ‫كان‬ ‫فقد‬ ،‫لدان‬ِ‫و‬‫ال‬ ‫لهولها‬ ‫يشيب‬ ‫ا‬ً‫ص‬‫قص‬ ‫المنصفون‬ ‫األوربيون‬ ‫المؤرخون‬ ‫يحكى‬ ‫فإذا‬ ،‫حولها‬ ‫الكمائن‬ ‫ويقيمون‬ ،‫الهنود‬ ‫أكواخ‬ ‫في‬ ‫النار‬ ‫يشعلون‬ ‫البيض‬ ‫الغزاة‬ ‫بينما‬ ،‫رجالهم‬ ‫الرصاص‬ ‫يحصد‬ ،‫الحريق‬ ‫من‬ ‫هاربين‬ ‫أكواخهم‬ ‫من‬ ‫الهنود‬ ‫خرج‬ ‫ًا‬‫ي‬‫جنس‬ ‫واغتصابهم‬ ‫ًا‬‫د‬‫عبي‬ ‫التخاذهم‬ ‫أحياء‬ ‫والنساء‬ ‫األطفال‬ ‫على‬ ‫القبض‬ ‫يتم‬ : ‫يقول‬ ‫الهولنديين‬ ‫أحد‬ ‫وكتب‬ !‫ا‬ً‫ض‬‫أي‬ ‫أمهاتهم‬ ‫أحضان‬ ‫من‬ ‫الصغار‬ ‫الهنود‬ ‫األطفال‬ ‫بعض‬ ‫البيض‬ ‫(انتزع‬ ، ‫وقطعوهم‬ ‫وربطوا‬ !‫النهر‬ ‫أو‬ ‫المشتعلة‬ ‫النيران‬ ‫في‬ ‫األشالء‬ ‫ألقيت‬ ‫ثم‬ ،‫أعينهن‬ ‫أمام‬ ‫ًا‬‫ب‬‫إر‬ ‫ذبحوهم‬ ‫ثم‬ ‫الخشب‬ ‫من‬ ‫ألواح‬ ‫على‬ ‫آخرين‬ ‫أطفاال‬ ‫أعين‬ ‫أمام‬ ‫كالحيوانات‬ ! ‫األمهات‬ ،‫النهر‬ ‫في‬ ‫الصغار‬ ‫ببعض‬ ‫ألقوا‬ ‫كما‬ !.‫الحجر‬ ‫له‬ ‫ينفطر‬ ‫منظر‬ ‫إنه‬ ‫وعند‬ ‫إنقاذهم‬ ‫واألمهات‬ ‫اآلباء‬ ‫حاول‬ ‫ما‬ ، ‫إلى‬ ‫بالوصول‬ ‫الجنود‬ ‫لهم‬ ‫يسمح‬ ‫لم‬ ‫الجميع‬ ‫ودفعوا‬ ،‫النهر‬ ‫شاطئ‬ - ‫ا‬ً‫وكبار‬ ‫ا‬ً‫صغار‬ – ‫الشاطئ‬ ‫عن‬ ‫ًا‬‫د‬‫بعي‬ ، ‫ليغرقوا‬ ‫ا‬ً‫ع‬‫جمي‬ ،‫ا‬ً‫م‬‫قد‬ ‫أو‬ ‫ًا‬‫د‬‫ي‬ ‫يفقد‬ ‫أن‬ ‫بعد‬ ‫ولكن‬ ،‫الهرب‬ ‫يمكنه‬ ‫كان‬ ‫الهنود‬ ‫من‬ ‫ًا‬‫د‬‫ج‬ ‫والقليل‬ ! ‫أو‬ ‫البيض‬ ‫برصاص‬ ‫األحشاء‬ ‫ممزق‬ ‫يكون‬ ، ‫ممزق‬ ‫إما‬ ‫الكل؛‬ ‫كان‬ ‫هكذا‬ )‫منها‬ ‫أسوأ‬ ‫تصور‬ ‫يمكن‬ ‫ال‬ ‫بدرجة‬ ‫ًا‬‫ه‬‫مشو‬ ‫أو‬ ،‫حادة‬ ‫بآله‬ ‫ًا‬‫ب‬‫مضرو‬ ‫أو‬ ،‫األوصال‬ ‫مجزية‬ ‫مكافأة‬ ‫على‬ ‫الحصول‬ ‫في‬ ‫األمريكي‬ ‫بأحقية‬ ‫يقضي‬ ‫قانون‬ ‫هناك‬ ‫كان‬ ‫كما‬ ، ‫بالوال‬ ‫شرطة‬ ‫مغفر‬ ‫ألي‬ ‫قدم‬ ‫إذا‬ ‫أحمر‬ ‫هندي‬ ‫رأس‬ ‫فروة‬ ‫المتحدة‬ ‫يات‬ ، ‫وخالل‬
  • 104.
    ‫المشاعر‬ ‫وخز‬ ‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬‫حاتم‬ 102 ..‫فقط‬ ‫ا‬ً‫م‬‫عا‬ ‫عشرين‬ ‫والسخرة‬ ‫بالقوة‬ ‫سيق‬ ‫وبعضهم‬ ،‫العرق‬ ‫هذا‬ ‫على‬ ‫القضاء‬ ‫تم‬ ‫الذهب‬ ‫ومناجم‬ ‫الكبيرة‬ ‫المزارع‬ ‫في‬ ‫للعمل‬ ، ً ‫وباال‬ ‫كان‬ ‫اكتشافها‬ ‫إن‬ :‫قيل‬ ‫التي‬ ‫األطفال‬ ‫يبيعون‬ ،‫ونساءهم‬ ‫أطفالهم‬ ‫يستعبدون‬ ‫وكانوا‬ ،‫الحمر‬ ‫الهنود‬ ‫على‬ ‫الهنود‬ ‫من‬ ‫الماليين‬ ‫على‬ ‫قضوا‬ ‫لقد‬ ،‫واالغتصاب‬ ‫للخدمة‬ ‫الفتيات‬ ‫ويخطفون‬ ‫بهؤالء‬ ‫نزلت‬ ‫مؤسفة‬ ‫لعنة‬ ‫وأي‬ ،‫القارة‬ ‫هذه‬ ‫أصابت‬ ‫ونكسة‬ ‫وبال‬ ‫فأي‬ ،‫الحمر‬ ‫المساكين؟‬ ‫أول‬ ‫منها‬ ‫يطالعك‬ ،‫نيويورك‬ ‫في‬ ‫مينائها‬ ‫من‬ ‫تقترب‬ ‫حينما‬ ‫التي‬ ‫أمريكا‬ ‫تاريخ‬ ‫إنه‬ ‫م‬ ‫الشهير‬ ‫الحرية‬ ‫تمثال‬ ،‫يطالعك‬ ‫ا‬ ، ‫أن‬ ،‫أنفسهم‬ ‫صدقوا‬ ‫لو‬ ‫بهم‬ ‫األجدى‬ ‫وكان‬ ‫والجحيم‬ ‫للقهر‬ ً‫ال‬‫تمثا‬ ‫يقيموا‬ ، ‫وأن‬ ،‫الحمر‬ ‫الهنود‬ ‫من‬ ‫بضحاياهم‬ ‫يذكرهم‬ ‫يجعلوا‬ ‫عام‬ ‫كل‬ ‫من‬ ً‫ا‬‫مشهود‬ ‫ا‬ً‫م‬‫يو‬ ‫وحسرة‬ ‫ا‬ً‫م‬‫ند‬ ‫وينتحبون‬ ‫فيه‬ ‫يبكون‬ ،‫العار‬ ‫يوم‬ ‫يسمونه‬ ، ‫بشري‬ ‫رق‬ِ‫ع‬ ‫حق‬ ‫في‬ ‫المتوحشون‬ ‫أجدادهم‬ ‫اقترفه‬ ‫ما‬ ‫على‬ ، ‫أنه‬ ‫إال‬ ‫له‬ ‫جريرة‬ ‫ال‬ .‫استعبادهم‬ ‫رفض‬ ‫لإلنسانية‬ ‫عدو‬ ‫سفاح‬ ‫لطاغية‬ ‫تمثاال‬ ‫تقيم‬ ‫التي‬ ‫ذاتها‬ ‫أمريكا‬ ‫وهي‬ . ،‫العنصرية‬ ‫ضد‬ ‫األخيرة‬ ‫األمريكية‬ ‫المظاهرات‬ ‫شاهدنا‬ ‫وقد‬ ‫والتي‬ ‫على‬ ‫خرجت‬ ‫يد‬ ‫على‬ ،‫فلويد‬ ‫جورج‬ ‫يدعى‬ ‫أسود‬ ‫مواطن‬ ‫مقتل‬ ‫أثر‬ ‫شرطي‬ ‫أمريكي‬ ‫تتوقف‬ ‫لم‬ ، ‫السياسية‬ ‫والقادة‬ ‫الشرطة‬ ‫من‬ ‫العنصرية‬ ‫الممارسات‬ ‫عند‬ ‫في‬ ‫امتدت‬ ‫بل‬ ،‫البالد‬ ‫للمستكشف‬ ‫تماثيل‬ ‫عدة‬ ‫تدمير‬ ‫تم‬ ‫حيث‬ ،‫التاريخيين‬ ‫العنصرية‬ ‫رموز‬ ‫لكل‬ ‫اإليطالي‬ ‫بسبب‬ ،‫األمريكية‬ ‫القارة‬ ‫مكتشف‬ ،‫كولومبوس‬ ‫كريستوفر‬ ‫الشهير‬ ‫ضلوعه‬ ‫في‬ ‫ا‬ ‫عمليات‬ ‫الحمر‬ ‫الهنود‬ ‫ضد‬ ‫الجماعية‬ ‫إلبادة‬ . ‫كولومبوس‬ ‫لكريستوفر‬ ‫تمثال‬ ‫رأس‬ ‫بقطع‬ ‫قاموا‬ ‫الغاضبون‬ ‫المتظاهرون‬ ‫في‬ ‫بوسطن‬ ، ‫للتخريب‬ ‫آخر‬ ‫وتعرض‬ ‫في‬ ‫ميامي‬ ، ‫ثالث‬ ‫رمى‬ ‫فيما‬ ‫في‬ ‫بحيرة‬ ‫ب‬ ‫فيرجينيا‬ ، ‫في‬ ‫للعنصرية‬ ‫المناهضة‬ ‫الحركة‬ ‫إطار‬ ‫التي‬ ‫المتحدة‬ ‫الواليات‬ ‫تجتاح‬ ً‫د‬‫مجد‬ ‫ا‬ ‫ضد‬ "‫الجديد‬ ‫"العالم‬ ‫مكتشف‬ ‫جرائم‬ ‫أبرز‬ ‫فما‬ ،‫العنصرية‬ ‫جرائمه‬ ‫بسبب‬ ، .‫الحمر‬ ‫الهنود‬
  • 105.
    ‫المشاعر‬ ‫وخز‬ ‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬‫حاتم‬ 103 ‫كولومبوس‬ ‫كان‬ ‫قد‬ ‫األطلسي‬ ‫المحيط‬ ‫عبر‬ ‫الكاريبية‬ ‫الجزر‬ ‫إلى‬ ‫وصل‬ ‫في‬ 12 ‫أكتوبر‬ 1492 ‫الشمالية‬ ‫األمريكية‬ ‫القارة‬ ‫ألرض‬ ‫اكتشافه‬ ‫لكن‬ ‫م‬ ، ‫كان‬ ‫في‬ ‫رحلته‬ ‫عام‬ ‫الثانية‬ 1498 .‫م‬ ‫اإلسبان‬ ‫عاش‬ ‫كما‬ ‫في‬ ‫(حضارة‬ ‫الحضارة‬ ‫دمروا‬ ،‫المعابد‬ ‫نهبوا‬ ،‫فسادا‬ ‫األرض‬ ‫بالسخرة‬ ‫العمل‬ ‫على‬ ‫المحليين‬ ‫السكان‬ ‫وأجبروا‬ ،)‫والمايا‬ ‫واإلنكا‬ ‫اآلزتيك‬ ‫في‬ ‫والفضة‬ ‫الذهب‬ ‫مناجم‬ ‫في‬ ‫قاسية‬ ‫ظروف‬ ، ‫االنتحار‬ ‫إلى‬ ‫منهم‬ ‫الكثير‬ ‫دفعت‬ ‫قسوة‬ ‫نتيجة‬ ‫الحمر‬ ‫الهنود‬ ‫ماليين‬ ‫إبادة‬ ‫تم‬ ‫الفترة‬ ‫تلك‬ ‫خالل‬ ،‫العذاب‬ ‫من‬ ‫خالصا‬ ‫العمل‬ ‫ظروف‬ ‫في‬ ‫فقط‬ ‫واحدا‬ ‫أن‬ ‫إلى‬ ‫التقديرات‬ ‫تشير‬ ،‫المناجم‬ ، ‫حيا‬ ‫يخرج‬ ‫كان‬ ‫كل‬ ‫بين‬ ‫من‬ 8 .‫المناجم‬ ‫فى‬ ‫عملوا‬ ‫أشخاص‬ ‫المستكشف‬ ‫اإليطالي‬ ‫ارتكبت‬ ،‫األمريكية‬ ‫القارة‬ ‫مكتشف‬ ،‫كولومبوس‬ ‫كريستوفر‬ ‫اإلنسانية‬ ‫ضد‬ ‫جرائم‬ ، ‫و‬ ‫أحد‬ ‫بأنه‬ ‫بسببه‬ ‫الباحثون‬ ‫صنفه‬ ‫أبرز‬ ‫العنصرية‬ ‫رموز‬ ‫في‬ ‫وسجلت‬ ،‫أهلها‬ ‫ودماء‬ ‫أشالء‬ ‫على‬ ً‫ا‬‫حرفي‬ ‫أمريكا‬ ‫دخل‬ ‫أنه‬ ‫حيث‬ ،‫التاريخ‬ ‫ارتكبها‬ ‫فظائع‬ ‫التاريخ‬ ‫كتب‬ ‫في‬ ‫عاونه‬ ‫ومن‬ ‫االستكشافية‬ ‫رحلته‬ . ‫يخرجون‬ ‫الهنود‬ ‫كان‬ ،‫األولى‬ ‫للمرة‬ "‫الجديد‬ ‫"العالم‬ ‫إلى‬ ‫اإلسبان‬ ‫دخل‬ ‫فحين‬ ‫كانوا‬ ‫ألنهم‬ ،‫الذهب‬ ‫فيها‬ ‫ويلقون‬ ً‫ا‬‫نار‬ ‫ويشعلون‬ ‫المعابد‬ ‫مداخل‬ ‫عند‬ ‫الستقبالهم‬ ‫الشمس‬ ‫أبناء‬ ‫لكن‬ ،‫الشمس‬ ‫أبناء‬ ‫هم‬ ‫أراضيهم‬ ‫إلى‬ ‫القادمين‬ ‫المسيحيين‬ ‫أن‬ ‫يظنون‬ ‫أولئك‬ ، ‫وحينما‬ ،‫وذهبهم‬ ‫أراضيهم‬ ‫سلبوا‬ ‫فقد‬ ،‫ذاتها‬ ‫بالطريقة‬ ‫بالهنود‬ ‫يحتفوا‬ ‫لم‬ ‫السالح‬ ‫بقوة‬ ‫كولومبوس‬ ‫جنود‬ ‫أخضعهم‬ ،‫المقاومة‬ ‫الهنود‬ ‫حاول‬ ، ‫وقتلوا‬ .‫منهم‬ ً‫ا‬‫آالف‬ ‫واغتصبوا‬ ‫كل‬ ‫على‬ ‫كان‬ ‫هندي‬ ‫الـ‬ ‫عمره‬ ‫تجاوز‬ 14 ً‫ا‬‫عام‬ ، ‫الذهب‬ ‫من‬ ‫معينة‬ ‫كمية‬ ‫جمع‬ ‫كل‬ ‫لإلسبان‬ 3 ‫إلى‬ ‫يصل‬ ‫الذى‬ ‫العذاب‬ ‫مواجهة‬ ‫عليه‬ ‫كان‬ ‫يفعل‬ ‫لم‬ ‫وإن‬ ،‫أشهر‬ ‫بتر‬ ‫األيادي‬ ‫الموت‬ ‫ثم‬ ،‫أعناقهم‬ ‫من‬ ‫لتتدلى‬ ‫وتعليقها‬ ‫الرمق‬ ‫حتى‬ ‫ينزفون‬ ‫بتركهم‬ ‫األخير‬ ، ‫من‬ ‫أكثر‬ ‫الطريقة‬ ‫بهذه‬ ‫قتل‬ ‫وقد‬ 10 ،‫الحمر‬ ‫الهنود‬ ‫من‬ ‫شخص‬ ‫آالف‬ ‫الكاتب‬ ‫كتاب‬ ‫استعرضه‬ ‫لما‬ ً‫ا‬‫وفق‬ ‫السويدي‬ ‫بيرجرين‬ ‫لورنس‬ ، ‫بحث‬ ‫الذى‬ ‫السيرة‬ .‫لكولومبوس‬ ‫الذاتية‬
  • 106.
    ‫المشاعر‬ ‫وخز‬ ‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬‫حاتم‬ 104 ‫كريستوفر‬ ‫جنود‬ ‫فظاعة‬ ‫في‬ ‫أمريكا‬ ‫في‬ ‫األصليين‬ ‫القارة‬ ‫لسكان‬ ‫معاملتهم‬ ، ‫لم‬ ‫الذهب‬ ‫وانتزعوا‬ ،‫الموتى‬ ‫قبور‬ ‫نبشوا‬ ‫أنهم‬ ‫بل‬ ،‫فقط‬ ‫الجشع‬ ‫حد‬ ‫عن‬ ‫يقف‬ ‫الحمر‬ ‫بالهنود‬ ‫الخاصة‬ ‫الدينية‬ ‫الطقوس‬ ‫تقضى‬ ‫إذ‬ ‫الموتى؛‬ ‫بطون‬ ‫من‬ ‫والزمرد‬ ‫بدفنه‬ ‫في‬ ‫السيئة‬ ‫سنته‬ ‫كولومبوس‬ ‫سن‬ ‫كما‬ ،‫الموتى‬ ‫بطون‬ ‫في‬ ‫سواء‬ ،‫جنوده‬ ‫في‬ ‫مقا‬ ‫بال‬ ‫للعمل‬ ‫الهنود‬ ‫استعباد‬ ‫بل‬ ، .‫واغتصابهم‬ ‫السبايا‬ ‫أسر‬ ‫فى‬ ‫أو‬ ‫ففي‬ ‫السفينة‬ ‫لطاقم‬ ‫كاريبية‬ ‫امرأة‬ ‫أهدى‬ ،‫الثانية‬ ‫كولومبوس‬ ‫رحلة‬ ‫كي‬ ،‫يغتصبها‬ ‫النساء‬ ‫اإلسبان‬ ‫يختطف‬ ‫حيث‬ ،‫جديدة‬ ‫إغارة‬ ‫كل‬ ‫من‬ ً‫ا‬‫جزء‬ ‫الطقس‬ ‫هذا‬ ‫وأصبح‬ ‫ويغتصبونهن‬ ‫والفتيات‬ ، ‫قدماه‬ ‫وطئت‬ ‫وعندما‬ ،‫الجنسي‬ ‫لالسترقاق‬ ‫يبيعونهن‬ ‫أو‬ ‫أراضي‬ ‫األمريكية‬ ‫القارة‬ ، ‫على‬ ‫بالقبض‬ ‫أمر‬ 6 ،‫الشخصي‬ ‫خدمه‬ ‫ليصبحوا‬ ‫هنود‬ ‫جنوده‬ ‫بعدها‬ ‫وبدأ‬ ،"‫إقامته‬ ‫مدة‬ ‫طوال‬ ‫جيدين‬ ً‫ا‬‫خدم‬ ‫"سيكونون‬ ‫أنهم‬ ‫ورأى‬ ‫في‬ ‫و‬ ‫الهنود‬ ‫بعض‬ ‫استرقاق‬ ‫كعبيد‬ ‫بيعهم‬ . ‫أما‬ ‫في‬ ‫اإلسبان‬ ‫كان‬ ،‫اآلدمية‬ ‫غير‬ ‫المعاملة‬ ‫هذه‬ ‫على‬ ‫الهنود‬ ‫أحد‬ ‫تمرد‬ ‫حال‬ ‫يلجؤون‬ ‫الشرسة‬ ‫الكالب‬ ‫إلى‬ ، ‫الجثث‬ ‫تترك‬ ‫ثم‬ ،‫الباقين‬ ‫أمام‬ ‫المتمرد‬ ‫لتمزيق‬ ‫المتمزقة‬ ‫في‬ ‫ما‬ ‫الجميع‬ ‫ليعلم‬ ،‫تتفسخ‬ ‫حتى‬ ‫الميدان‬ ‫هي‬ ‫عن‬ ً‫ال‬‫فض‬ ،‫التمرد‬ ‫عاقبة‬ ‫أ‬ ‫عقوبات‬ .‫والرؤوس‬ ‫اآلذان‬ ‫بتقطيع‬ ‫تقضى‬ ‫خرى‬ ‫فبدأوا‬ ‫الهنود‬ ‫بعض‬ ‫يتحملها‬ ‫لم‬ ‫العنصرية‬ ‫هذه‬ ‫في‬ ‫فال‬ ،‫الخبز‬ ‫مخازن‬ ‫تدمير‬ ‫آخرون‬ ‫لجأ‬ ‫فيما‬ ،‫أنفسهم‬ ‫هم‬ ‫حتى‬ ‫وال‬ ‫ألراضيهم‬ ‫المستعمرون‬ ‫منها‬ ‫يأكل‬ ‫لالنتحار‬ ‫الفردي‬ ‫أو‬ ‫الجماعي‬ ‫البعض‬ ‫قتل‬ ‫إذ‬ ،‫العذاب‬ ‫هذا‬ ‫من‬ ‫للخالص‬ ‫كسبيل‬ ،‫باألعشاب‬ ‫نفسه‬ ‫اآلخر‬ ‫بعضهم‬ ‫سمم‬ ‫فيما‬ ،‫العالية‬ ‫المنحدرات‬ ‫من‬ ‫بالقفز‬ ‫نفسه‬ ‫إلى‬ ‫المنتحرين‬ ‫أعداد‬ ‫ووصلت‬ ،‫الموت‬ ‫حتى‬ ‫أنفسهم‬ ‫جوعوا‬ ‫وآخرون‬ 50 .ً‫ا‬‫ألف‬ ‫المنكوبة‬ ‫القارة‬ ‫ما‬ ‫فحدث‬ ‫األوروبيين‬ ‫المحتلين‬ ‫وبين‬ ،‫الحمر‬ ‫الهنود‬ ‫بين‬ ‫العداوة‬ ‫لت‬َّ‫ص‬‫تأ‬ ‫وربما‬ ..‫أنفسهم‬ ‫عن‬ ‫فدافعوا‬ ‫شديدة‬ ‫مقاومة‬ ‫واجهوا‬ ‫فلعلهم‬ ..‫منكرة‬ ‫إبادة‬ ‫من‬ ‫حدث‬ ‫لكن‬ ‫المستعمرين‬ ‫إن‬..‫األفارقة؟‬ ‫الذنوج‬ ‫حق‬ ‫في‬ ‫جرائم‬ ‫من‬ ‫فعلوه‬ ‫فيما‬ ‫أعذارهم‬ ‫هي‬ ‫ما‬
  • 107.
    ‫المشاعر‬ ‫وخز‬ ‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬‫حاتم‬ 105 ‫عبيد‬ ‫من‬ ‫لها‬ ‫البد‬ ‫أمريكا‬ ‫أن‬ ‫الحمر‬ ‫الهنود‬ ‫على‬ ‫القضاء‬ ‫بعد‬ ‫اكتشفوا‬ ‫القتلة‬ ‫قوية‬ ‫فأجسادهم‬ ،‫األفارقة‬ ‫الزنوج‬ ‫إلى‬ ‫أنظارهم‬ ‫فاتجهت‬ ،‫أراضيها‬ ‫يستصلحون‬ ‫تكالب‬ ‫ثم‬ ‫ومن‬ ،‫القاسية‬ ‫واألجواء‬ ‫العمل‬ ‫مشقة‬ ‫تحمل‬ ‫تستطيع‬ ،‫فتية‬ ‫وبنيتهم‬ ‫أفريقيا‬ ‫سواحل‬ ‫على‬ ‫سفنهم‬ ‫وشرعت‬ ،‫رحمة‬ ‫بال‬ ‫يأسرونهم‬ ‫عليهم‬ ‫المسعورون‬ ‫والقهر‬ ‫والضياع‬ ‫والموت‬ ‫الخراب‬ ‫تحمل‬ ‫قبلهم‬ ‫ومن‬.. ‫البشر‬ ‫لصوص‬ ‫تحمل‬ !.‫المسكينة‬ ‫القارة‬ ‫ألبناء‬ ‫واالستعباد‬ ‫خطف‬ ‫تم‬ ،‫فقط‬ ‫ا‬ً‫م‬‫عا‬ ‫خمسين‬ ‫وخالل‬ ‫أنه‬ :‫ذاتها‬ ‫األوروبية‬ ‫المصادر‬ ‫تقول‬ ‫كعبيد‬ ‫بيعهم‬ ‫وتم‬ ،‫األفارقة‬ ‫من‬ ‫ا‬ً‫ن‬‫مليو‬ ‫أربعين‬ ‫إلى‬ ‫عشر‬ ‫خمسة‬ ‫بين‬ ‫ما‬ ‫وترحيل‬ ‫واحد‬ ‫أسر‬ ‫يتم‬ ‫كان‬ ‫أفارقة‬ ‫عشرة‬ ‫كل‬ ‫بين‬ ‫من‬ ‫أن‬ ‫و‬ ،‫وأوروبا‬ ‫أمريكا‬ ‫أسواق‬ ‫في‬ ‫أو‬ ،‫بالرصاص‬ ‫إما‬ ‫مصرعهم‬ ‫اآلخرون‬ ‫التسعة‬ ‫يلقى‬ ‫بينما‬ ،‫واستعباده‬ ‫فقط‬ ‫تكديس‬ ‫بسبب‬ ‫ا‬ً‫ق‬‫اختنا‬ ‫حتفه‬ ‫يلقى‬ ‫كان‬ ‫منهم‬ ‫وكثير‬ ‫االنتحار‬ ‫أو‬ ،‫والعطش‬ ‫التجويع‬ .‫السفن‬ ‫أقبية‬ ‫في‬ ‫منهم‬ ‫المئات‬ ‫أنهم‬ ‫إال‬ ..‫الضحايا‬ ‫عدد‬ ‫في‬ ‫الحمر‬ ‫الهنود‬ ‫لمصير‬ ‫مشابها‬ ‫األفارقة‬ ‫مصير‬ ‫وكان‬ ‫تل‬ُ‫ق‬‫ف‬ ‫األفارقة‬ ‫أما‬ ،‫سنة‬ ‫عشرين‬ ‫مدار‬ ‫على‬ ‫بيدوا‬ُ‫أ‬ ‫فالهنود‬ ،‫ا‬ً‫ظ‬‫ح‬ ‫منهم‬ ‫أوفر‬ ‫كانوا‬ .‫سنة‬ ‫خمسين‬ ‫في‬ ‫مليون‬ ‫مائة‬ ‫عن‬ ‫يقل‬ ‫ال‬ ‫ما‬ ‫منهم‬ ‫في‬ ‫النيران‬ ‫يشعلون‬ ‫كانوا‬ ‫اإلنجليز‬ ‫أن‬ ( :‫البريطانية‬ ‫المعارف‬ ‫دائرة‬ ‫وتذكر‬ ‫إلى‬ ‫المساكين‬ ‫هؤالء‬ ‫فيضطر‬ ،‫األفارقة‬ ‫بأكواخ‬ ‫المحيطة‬ ‫واألشجار‬ ‫األحراش‬ ‫األطفال‬ ‫ويأسرون‬ ، ‫القناصة‬ ‫فيقتلهم‬ ،‫النيران‬ ‫من‬ ‫ًا‬‫ب‬‫هر‬ ‫مساكنهم‬ ‫من‬ ‫الخروج‬ ‫اإلفريقي‬ ‫الغربي‬ ‫الساحل‬ ‫على‬ ‫العبيد‬ ‫تجميع‬ ‫مراكز‬ ‫إلى‬ ‫ويرحلونهم‬ ،‫والنساء‬ !.‫عودة‬ ‫بال‬ ‫رحلة‬ ‫في‬ ‫بالسفن‬ ‫لنقلهم‬ ‫ًا‬‫د‬‫تمهي‬ ً‫ا‬‫وحوش‬ ‫يحاربون‬ ‫وكأنهم‬ ،‫وغل‬ ‫حقد‬ ‫بكل‬ ‫الدماء‬ ‫سفك‬ ‫في‬ ‫أسرفوا‬ ‫القوم‬ ‫إن‬ ‫كائن‬ ‫أو‬ ‫مفترسة‬ ‫بني‬ ‫على‬ ‫القضاء‬ ‫تريد‬ ،‫الفضاء‬ ‫من‬ ‫عليهم‬ ‫نزلت‬ ‫عدوانية‬ ‫ات‬ ‫اإلنسان‬ ، ‫يتفننون‬ ‫هؤالء‬ ‫بال‬ ‫فما‬ ،‫تذبح‬ ‫دجاجة‬ ‫بعينه‬ ‫يرى‬ ‫أن‬ ‫يطيق‬ ‫ال‬ ‫أحدنا‬ ‫إن‬ !‫طبائعهم؟‬ ‫كانت‬ ‫وكيف‬ ‫أشكالهم‬ ‫كانت‬ ‫وذبحهم؟!كيف‬ ‫البشر‬ ‫سلخ‬ ‫في‬
  • 108.
    ‫المشاعر‬ ‫وخز‬ ‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬‫حاتم‬ 106 ‫بال‬ ‫إننا‬ ‫أو‬ ‫رحمة‬ ‫تعرف‬ ‫فال‬ ‫قلوبهم‬ ‫أما‬ ،‫ضمير‬ ‫وال‬ ‫لهم‬ ‫دين‬ ‫ال‬ ‫أناس‬ ‫أمام‬ ‫شك‬ ‫ملعون‬ ‫جحيم‬ ‫من‬ ‫قدت‬ ‫وكأنما‬ ،‫شفقة‬ ، ‫حياة‬ ‫سلب‬ ‫المقرر‬ ‫من‬ ‫يكن‬ ‫ولم‬ ‫كان‬ ‫فقد‬ ،‫ومعتقداتهم‬ ‫أديانهم‬ ‫من‬ ‫سلخهم‬ ‫وإنما‬ ،‫فقط‬ ‫وحريتهم‬ ‫المستضعفين‬ ‫يق‬ ‫قسيس‬ ‫سـفينة‬ ‫كل‬ ‫يصاحب‬ ‫العبيد‬ ‫بتنصير‬ ‫وم‬ ، ‫حريتهم‬ ‫الضحايا‬ ‫يسلبون‬ ‫وهكذا‬ !‫ودينهم‬ ‫أمريكا‬ ‫في‬ ‫الزنوج‬ ‫هؤالء‬ ‫حياة‬ ‫تحكم‬ ‫كانت‬ ‫التي‬ ‫القوانين‬ ‫أما‬ ، ‫غاية‬ ‫في‬ ‫فكانت‬ ‫صار‬ ‫بأمة‬ ‫تزوج‬ ‫إذا‬ ‫الحر‬ ‫أن‬ :‫األسود‬ ‫القانون‬ ‫مقتضى‬ ‫وكان‬ ،‫والقسوة‬ ‫الشدة‬ ‫بأن‬ ‫تصرح‬ ‫القوانين‬ ‫وكانت‬ ،‫المستعمرات‬ ‫في‬ ‫وظيفة‬ ‫يشغل‬ ‫بأن‬ ‫جدير‬ ‫غير‬ ‫عبده‬ ‫على‬ ‫حق‬ ‫كل‬ ‫للسيد‬ ، .‫والقتل‬ ‫االستحياء‬ ‫حق‬ ‫حتى‬ ،‫بهيمة‬ ‫كأنه‬ ‫وبيعه‬ ‫عليه‬ ‫والمقامرة‬ ‫وإجارته‬ ‫عبده‬ ‫رهن‬ ‫للمالك‬ ‫يجوز‬ ‫و(كان‬ ‫ال‬ ‫وكان‬ ‫بتصريح‬ ‫إال‬ ‫المدن‬ ‫بشوارع‬ ‫ويطوف‬ ‫الحقل‬ ‫من‬ ‫يخرج‬ ‫أن‬ ‫لألسود‬ ‫يحق‬ ‫ولو‬ ‫األرقاء‬ ‫من‬ ‫سبعة‬ ‫من‬ ‫أكثر‬ ‫واحد‬ ‫شارع‬ ‫في‬ ‫اجتمع‬ ‫إذا‬ ‫ولكن‬ ،‫قانوني‬ )‫وجلدهم‬ ‫عليهم‬ ‫القبض‬ ‫إلقاء‬ ‫أبيض‬ ‫ألي‬ ‫كان‬ ‫قانوني‬ ‫بتصريح‬ ‫وحقوق‬ ‫والحرية‬ ‫الحضارة‬ ‫رائدة‬ ‫أمريكا‬ ‫و‬ ‫الغرب‬ ‫تاريخ‬ ‫من‬ ‫يسيرة‬ ‫لمحة‬ ‫هذه‬ ..‫اإلنسان‬ ‫األليم‬ ‫القديم‬ ‫تاريخهم‬ ‫من‬ ‫لمحة‬ ، ‫ت‬ ‫وما‬ ‫عما‬ ‫ببعيد‬ ‫الحديث‬ ‫اريخها‬ ‫ذكرنا‬ ، ‫على‬ ‫تشهد‬ ‫المستضعفة‬ ‫والشعوب‬ ،‫يتصاعد‬ ‫والعدوان‬ ‫تتوالى‬ ‫فالجرائم‬ .‫وآالم‬ ‫ويالت‬ ‫أيديهم‬ ‫ب‬ ‫األنباء‬ ‫طالعتنا‬ ‫فقد‬ ‫فرنسا‬ ‫ما‬ ‫أدراك‬ ‫وما‬ ‫فرنسا‬ ‫أما‬ ‫الفرنسي‬ ‫الرئيس‬ ‫اعتراف‬ ‫(فرانسوا‬ ‫أ‬ ‫للجزائر‬ ‫زيارته‬ ‫أثناء‬ ،)‫والند‬ 2014 ‫م‬ ، ‫للجزائر‬ ‫فرنسا‬ ‫استعمار‬ ‫بأن‬ ‫وظال‬ ً‫ا‬‫وحشي‬ ‫كان‬ ‫الجزائري‬ ‫البرلمان‬ ‫أمام‬ ‫وقال‬ ،‫ما‬ ‫التي‬ ‫بالمعاناة‬ ‫هنا‬ ‫أعترف‬ : ‫وقالمة‬ ‫(سطيف‬ ‫أحداث‬ ‫ذاكرا‬ ،‫الجزائري‬ ‫للشعب‬ ‫االستعمار‬ ‫فيها‬ ‫تسبب‬ ‫على‬ :‫وأضاف‬ ،‫وضميرهم‬ ‫الجزائريين‬ ‫ذاكرة‬ ‫في‬ ‫راسخة‬ ‫تبقى‬ ‫التي‬ ) ‫وخراطة‬ ‫مدى‬ 132 ،‫االستعمار‬ ‫هو‬ ‫وظالم‬ ‫وحشي‬ ‫لنظام‬ ‫الجزائر‬ ‫تعرضت‬ ً‫ا‬‫عام‬ .‫سببها‬ ‫التي‬ ‫بالمعاناة‬ ‫وأعترف‬
  • 109.
    ‫المشاعر‬ ‫وخز‬ ‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬‫حاتم‬ 107 ‫سنة‬ ‫مايو‬ ‫في‬ ‫فرنسا‬ ‫دمرت‬ ‫لقد‬ 1945 ‫الجزائر‬ ‫في‬ ‫قرية‬ ‫وأربعين‬ ‫إحدى‬ ‫على‬ ، ‫من‬ ‫والنساء‬ ‫األطفال‬ ‫من‬ ‫فيها‬ ‫المضبطة‬ ‫أفادت‬ ‫ما‬ ‫حسب‬ ‫والشباب‬ ‫والشيوخ‬ ، ‫الفرنسي‬ ‫النواب‬ ‫لمجلس‬ ‫الرسمية‬ . ‫كوم‬ ‫صحيفة‬ ‫وكتبت‬ ‫با‬ ‫تقول‬ ‫المذبحة‬ ‫هذه‬ ‫عن‬ ‫الفرنسية‬ ‫بينما‬ ‫المدن‬ ‫إحدى‬ ‫في‬ : ‫طفل‬ ‫عربي‬ ‫العمومية‬ ‫بالحديقة‬ ‫زهورا‬ ‫يقطف‬ ،‫العاشرة‬ ‫يتجاوز‬ ‫ال‬ ‫إذا‬ ، ‫صريعا‬ ‫فيرديه‬ ،‫ناريا‬ ‫عيارا‬ ‫عليه‬ ‫يطلق‬ ‫بيوزباشى‬ . ‫ج‬ ‫مندوب‬ ‫قال‬ ‫يأتى‬ ‫ما‬ ‫المذبحة‬ ‫بعد‬ ‫ليبرتى‬ ‫ريدة‬ ‫قرب‬ ‫بهليوبوليس‬ ‫اآلن‬ ‫إننا‬ ( : ‫قالمة‬ ‫مدينة‬ ، ‫على‬ ‫الملقاة‬ ‫الجثث‬ ‫على‬ ‫مضى‬ ‫ولقد‬ ‫من‬ ‫أكثر‬ ‫الطريق‬ ‫قارعة‬ ‫أيام‬ ‫خمسة‬ ‫تفننا‬ ‫وذلك‬ ‫بدفنها‬ ‫األمر‬ ‫أولوا‬ ‫يهتم‬ ‫أن‬ ‫دون‬ ، ‫في‬ ‫الرعب‬ ‫إلقاء‬ ‫في‬ ‫الوطنيين‬ ‫قلوب‬ ‫ه‬ ‫يزدهم‬ ‫لم‬ ‫الذين‬ ، ‫وبغض‬ ‫لنا‬ ‫كراهية‬ ‫إال‬ ‫العمل‬ ‫ذا‬ ،‫ا‬ ‫في‬ ‫رأينا‬ ‫لقد‬ ‫أ‬ ‫بالدماء‬ ‫ملوثا‬ ً‫ا‬‫رضيع‬ ‫المناظر‬ ‫حد‬ ، ‫الرأس‬ ‫المقطوعة‬ ‫أمه‬ ‫ثدي‬ ‫عن‬ ‫يبحث‬ ‫دون‬ ، ‫ودون‬ ، ‫الثدي‬ ‫إلى‬ ‫المسكين‬ ‫يهتدى‬ ‫أن‬ ‫ابنها‬ ‫لصراخ‬ ‫الفريسة‬ ‫تستجيب‬ ‫أن‬ !. ) ‫الغرب‬ ‫يعلمه‬ ‫أن‬ ‫نريد‬ ‫ما‬ ‫على‬ ‫يده‬ ‫وضع‬ ‫قد‬ )‫(كاترفاج‬ ‫الطبيعي‬ ‫العالم‬ ‫ولعل‬ ‫دوم‬ ‫ويتذكره‬ ً‫ا‬ ‫التي‬ ‫اإلفك‬ ‫ومحاوالت‬ ،‫وشعوبه‬ ‫لإلسالم‬ ‫نظرته‬ ‫في‬ ‫خاصة‬ ، ‫بالدموية‬ ‫المسلمين‬ ‫وسم‬ ‫من‬ ‫إعالمه‬ ‫في‬ ‫لها‬ ‫يروج‬ :)‫(كاترفاج‬ ‫يقول‬ ، ‫واإلرهاب‬ ‫الشعوب‬ ‫أكثر‬ ‫يلوم‬ ‫أن‬ ‫األوروبي‬ ‫األبيض‬ ‫للعرق‬ ‫يجوز‬ ‫ال‬ ‫إنه‬ ‫انتهاك‬ ‫من‬ ً‫ا‬‫توحش‬ ‫اإلنسان‬ ‫حياة‬ ، ‫التي‬ ‫والوقائع‬ ‫الحروب‬ ‫وليتذكروا‬ ،‫تاريخه‬ ‫العرق‬ ‫ذلك‬ ‫فليراجع‬ ‫أسفرت‬ ‫وما‬ ‫عنه‬ ‫المتأخرين‬ ‫بإخوانه‬ ‫صنع‬ ‫ما‬ ‫وليتذكر‬ ،‫دم‬ ‫من‬ ‫بحروف‬ ‫كتبها‬ !! ‫الدمار‬ ‫من‬ ‫خطواته‬ ‫عنه‬ ‫لإل‬ ‫اصطياده‬ ‫وليتذكر‬ ‫الضارية‬ ‫الوحوش‬ ‫يصطاد‬ ‫كما‬ ‫نسان‬ ، ‫استئصاله‬ ‫وليتذكر‬ ‫أمما‬ ‫المجال‬ ‫لمستعمريه‬ ‫ليفسح‬ ‫بأسرها‬ ، ‫وليعترف‬ ‫كانت‬ ‫إذا‬ ‫اإلنسان‬ ‫حياة‬ ‫بأن‬ ‫مقدسة‬ ‫أن‬ ‫يرو‬ ‫لم‬ ‫فإنه‬ ، ‫مثله‬ ‫بفظاعة‬ ‫حرمتها‬ ‫انتهك‬ ً‫ا‬‫شعب‬ .
  • 110.
    ‫المشاعر‬ ‫وخز‬ ‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬‫حاتم‬ 108 ‫يقولون‬ ‫المهازل‬ ‫هذه‬ ‫كل‬ ‫وبعد‬ : ‫اإلسال‬ ‫إن‬ !.‫دمويون‬ ‫والمسلمين‬ ‫اإلرهاب‬ ‫دين‬ ‫م‬ ‫األسود‬ ‫تاريخهم‬ ‫من‬ ‫كتبنا‬ ‫ما‬ ‫بعد‬ ‫الدعاوى‬ ‫لهذه‬ ‫والناظر‬ ، ‫يضحك‬ ‫أن‬ ‫إال‬ ‫يسعه‬ ‫ال‬ ً‫ا‬‫ساخر‬ ‫من‬ ‫أمامه‬ ‫يرى‬ ‫مما‬ ، .‫في‬ ‫يلغون‬ ‫الذي‬ ‫الجنون‬ ‫أو‬ ‫الهطل‬ ‫الكلمة‬ ‫سهم‬ ‫عجيب‬ ‫أمر‬ ،‫اإلنسان‬ ‫فكلمة‬ ‫واحدة‬ ‫تخرج‬ ‫من‬ ‫أي‬ ،‫فم‬ ‫يمكن‬ ‫أن‬ ‫تؤثر‬ ‫على‬ ‫حياته‬ ‫وتغير‬ ‫مسار‬ ،‫دنياه‬ ‫قد‬ ‫تحول‬ ‫اإلنسان‬ ‫إلى‬ ‫عالم‬ ،‫فنان‬ ‫وقد‬ ‫تضعه‬ ‫في‬ ‫طريق‬ ‫الهاوية‬ ‫واإلجرام‬ .. ‫فهي‬ ‫يمكن‬ ‫بكل‬ ‫سهولة‬ ‫أن‬ ‫ترفعه‬ ‫للذرى‬ ،‫والعلى‬ ‫ويمكن‬ ‫لها‬ ‫كذلك‬ ‫أن‬ ‫تهوي‬ ‫به‬ ‫للقاع‬ ‫والضياع‬ . ‫كان‬ ‫أحد‬ ‫الشباب‬ ‫ا‬ً‫م‬‫يو‬ ‫قد‬ ‫انتهى‬ ‫به‬ ‫الحال‬ ‫للوقوف‬ ‫خلف‬ ‫قضبان‬ ‫السجن‬ ‫أكثر‬ ‫من‬ ،‫مرة‬ ‫بعد‬ ‫مجموعة‬ ‫من‬ ‫المخالفات‬ ‫التي‬ ‫ُعاقب‬‫ي‬ ‫عليها‬ ،‫القانون‬ ‫وبسجل‬ ‫حافل‬ ‫من‬ ‫القضايا‬ ‫في‬ ‫سنوات‬ ‫عمره‬ ‫التي‬ ‫لم‬ ‫تتجاوز‬ ‫العقد‬ ،‫الثالث‬ ‫وحين‬ ‫قام‬ ‫القائمون‬ ‫على‬ ‫السجن‬ ‫بإجراء‬ ‫البحث‬ ‫االجتماعي‬ ،‫لحالته‬ ‫قال‬ ‫بعد‬ ‫سرد‬ ‫مجموعة‬ ‫من‬ ‫المواقف‬ ‫التي‬ ‫أثرت‬ ‫في‬ ‫حياته‬ : ‫إنه‬ ‫ُحمل‬‫ي‬ ‫مسؤولية‬ ‫كل‬ ‫ه‬ ‫ما‬ ‫و‬ ‫فيه‬ ‫من‬ ‫ضياع‬ ‫إلى‬ ،‫والده‬ ‫الذي‬ ‫كان‬ ‫ال‬ ‫يتوانى‬ ‫على‬ ‫أن‬ ‫يردد‬ ‫عليه‬ ‫منذ‬ ‫الصغر‬ ‫كلمة‬ ‫واحدة‬ ‫فقط‬ ‫وهي‬ " ‫الفاشل‬ ." ‫فكان‬ ‫يرددها‬ ً‫ا‬‫يومي‬ ‫خالل‬ ‫كل‬ ‫سنوات‬ ‫طفولته‬ ،‫وشبابه‬ ‫إلى‬ ‫أن‬ ‫انتهى‬ ‫به‬ ‫األمر‬ ‫إلى‬ ‫هذا‬ ‫المستقبل‬ ‫المأساوي‬ . " ‫قد‬ ‫تكون‬ ‫هذه‬ ‫الكلمة‬ ‫سوء‬ ‫تقدير‬ ‫من‬ ،‫األب‬ ‫وهي‬ ‫دون‬ ‫شك‬ ‫بال‬ ‫قصد‬ ‫من‬ ‫أب‬ ‫اعتقد‬ ‫بأنه‬ ‫سوف‬ ‫يحفز‬ ‫ابنه‬ ‫على‬ ‫النجاح‬ ‫عندما‬ ‫ينعته‬ ،‫بالفاشل‬ ‫لكن‬ ‫ما‬ ‫حدث‬ ‫كان‬ ‫عكس‬ ‫ذلك‬ ،ً‫ا‬‫تمام‬ ‫فأخذت‬ ‫هذه‬ ‫الكلمة‬ ‫تأثيرها‬ ‫السلبي‬ ‫الذي‬ ‫وصل‬ ‫به‬ ‫لهذا‬ ‫األمر‬ . ‫هناك‬ ‫من‬ ‫الناس‬ ‫من‬ ‫يجهل‬ ‫ماذا‬ ‫يمكن‬ ‫أن‬ ‫تفعل‬ ‫بنا‬ ،‫الكلمة‬ ‫وال‬ ‫تأثيرها‬ ‫الذي‬ ‫قد‬ ‫يفعل‬ ‫ما‬ ‫ال‬ ‫يتوقعونه؟‬ ‫ألنها‬ ‫حين‬ ‫تكون‬ ‫حادة‬ ‫تصبح‬ ،‫كالسكين‬ ‫لديها‬ ‫القدرة‬ ‫أن‬ ‫تنغرز‬ ‫في‬ ،‫األعماق‬ ‫وتجرح‬ ،‫بقوة‬ ‫وتتسبب‬ ‫في‬ ‫نزيف‬ ‫من‬ ‫المعاناة‬ ،‫والكآبة‬ ‫كما‬
  • 111.
    ‫المشاعر‬ ‫وخز‬ ‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬‫حاتم‬ 109 ‫أنها‬ ‫قد‬ ‫تترك‬ ‫لنا‬ ‫بصمة‬ ‫داكنة‬ ‫في‬ ،‫الذاكرة‬ ‫يصعب‬ ‫أن‬ ‫تزول‬ ‫بمرور‬ ،‫الزمن‬ ‫والشك‬ ‫أن‬ ‫الكلمة‬ ‫الطيبة‬ ‫لديها‬ ‫القدرة‬ ‫العظيمة‬ ‫في‬ ‫سعادة‬ ،‫إنسان‬ ‫وانتشاله‬ ‫من‬ ‫أصعب‬ ‫حاالت‬ ‫اليأس‬ . ‫لنتبه‬ ‫إلى‬ ‫كلمة‬ ‫نطلقها‬ ‫كرصاصة‬ ،‫طائشة‬ ‫تستقر‬ ‫في‬ ‫قلب‬ ‫أحدهم‬ ‫فتقتل‬ ‫معها‬ ‫كل‬ ‫المشاعر‬ ،‫الطيبة‬ ‫وتنهي‬ ‫معها‬ ‫أعظم‬ ‫العالقات‬ " ‫ويأتي‬ ‫اإلسالم‬ ‫ونبي‬ ،‫اإلسالم‬ ‫ليكون‬ ‫الدين‬ ،‫األعظم‬ ‫والنبي‬ ،‫األوحد‬ ‫الذي‬ ‫نبه‬ ‫لخطورة‬ ‫الكلمة‬ ‫على‬ ،‫المشاعر‬ ‫فحذر‬ ‫ونوه‬ ‫وأمر‬ ‫ونهى‬ ‫عن‬ ‫إطالقها‬ ‫على‬ ‫أي‬ ‫لسان‬ ‫يؤذي‬ ‫مشاعر‬ ‫الناس‬ ‫ويهتك‬ ‫أحاسيسهم‬ . ‫يقول‬ ‫هللا‬ ‫تعالى‬ " : ‫وقل‬ ‫لعبادي‬ ‫يقولوا‬ ‫التي‬ ‫هي‬ ‫أحسن‬ " ‫وقال‬ ‫تعالى‬ ‫مخاطبا‬ ‫رسوله‬ ‫الكريم‬ ‫صلى‬ ‫هللا‬ ‫عليه‬ ‫وسلم‬ " : ‫فبما‬ ‫رحمة‬ ‫من‬ ‫هللا‬ ‫لنت‬ ‫لهم‬ ‫ولو‬ ‫كنت‬ ً‫ا‬‫فظ‬ ‫غليظ‬ ‫القلب‬ ‫ال‬ ‫نفضوا‬ ‫من‬ ‫حولك‬ ." ‫وقال‬ ‫تعالى‬ « : ِ‫ه‬ْ‫ي‬َ‫ل‬ِ‫إ‬ ُ‫د‬َ‫ع‬ْ‫ص‬َ‫ي‬ ُ‫م‬ِ‫ل‬َ‫ك‬ْ‫ال‬ ،»ُ‫هب‬ِ‫ي‬َّ‫الط‬ ‫وقال‬ « : ‫ُوا‬‫د‬ُ‫ه‬ َ‫و‬ ‫ى‬َ‫ل‬ِ‫إ‬ ِ‫ب‬‫ه‬ِ‫ي‬َّ‫الط‬ َ‫مِن‬ ،»ِ‫ل‬ ْ‫و‬َ‫ق‬ْ‫ال‬ ‫وقال‬ « : ً‫ة‬َ‫م‬ِ‫ل‬َ‫ك‬ ً‫ة‬َ‫ب‬‫ه‬ِ‫ي‬َ‫ط‬ ٍ‫ة‬َ‫ر‬َ‫ج‬َ‫ش‬َ‫ك‬ ٍ‫ة‬َ‫ب‬‫ه‬ِ‫ي‬َ‫ط‬ ‫ا‬َ‫ه‬ُ‫ل‬ْ‫ص‬َ‫أ‬ ٌ‫ت‬ِ‫ب‬‫ا‬َ‫ث‬ ‫ا‬َ‫ه‬ُ‫ع‬ ْ‫ر‬َ‫ف‬ َ‫و‬ ‫في‬ ِ‫اء‬َ‫م‬َّ‫س‬‫ال‬ ‫ى‬ِ‫ت‬ْ‫ؤ‬ُ‫ت‬ ‫ا‬َ‫ه‬َ‫ل‬ُ‫ك‬ُ‫أ‬ َّ‫ل‬ُ‫ك‬ ،»ٍ‫ين‬ ِ‫ح‬ ‫وقيل‬ ‫في‬ ‫تفسيرها‬ ( : ‫إذا‬ ‫تخيلنا‬ ‫شجرة‬ ‫تين‬ ، ً ‫مثال‬ ‫أخذنا‬ ‫حبة‬ ،‫تين‬ ‫ثم‬ ‫نعد‬ ‫كم‬ ‫بذرة‬ ‫فيها؟‬ ‫ونتخيل‬ ‫أن‬ ‫كل‬ ‫بذرة‬ ‫ستصبح‬ ،‫شجرة‬ ‫وكل‬ ‫شجرة‬ ‫تحمل‬ ‫عشرات‬ ‫ألوف‬ ‫هذه‬ ،‫الثمار‬ ‫وكل‬ ‫ثمرة‬ ‫فيها‬ ‫عشرات‬ ‫ألوف‬ ‫هذه‬ ،‫البذور‬ ‫معنى‬ ‫هذا‬ ‫من‬ ‫بذرة‬ ‫واحدة‬ ‫يمكن‬ ‫أن‬ ‫شكل‬ُ‫ت‬ ،‫غابة‬ ‫فالكلمة‬ ‫الطيبة‬ ‫تعمل‬ ‫سلسلة‬ ،‫انفجارية‬ ‫تجد‬ ‫ا‬ً‫ع‬‫مجتم‬ ‫بأكمله‬ ‫يهتدى‬ ‫بالكلمة‬ ‫الطيبة‬ ‫أو‬ ‫العكس‬ .) ‫كما‬ ‫تدخل‬ ‫الكلمة‬ ‫الطيبة‬ ‫من‬ ‫باب‬ ‫جبر‬ ‫الخواطر‬ ‫التي‬ ‫قدمها‬ ‫هللا‬ ‫على‬ ‫الصدقات‬ : « ٌ‫ل‬ ْ‫و‬َ‫ق‬ ٌ‫وف‬ُ‫ر‬ْ‫ع‬َّ‫م‬ ٌ‫ة‬َ‫ر‬ِ‫ف‬ْ‫غ‬َ‫م‬ َ‫و‬ ٌ‫ْر‬‫ي‬َ‫خ‬ ‫ن‬‫ه‬ِ‫م‬ ،»ٍ‫ة‬َ‫ق‬َ‫د‬َ‫ص‬ ‫ألن‬ ‫هللا‬ ‫سبحانه‬ ‫وتعالى‬ ‫يعلم‬ ‫ما‬ ‫تحدثه‬ ‫الكلمة‬ ‫الطيبة‬ ‫على‬ ،‫النفوس‬ ‫فقد‬ ‫يظل‬ ‫اإلنسان‬ ‫ا‬ً‫م‬‫يو‬ ‫بأكمله‬ ‫سعيد‬ ،‫بكلمة‬ ‫والعكس‬ ‫كلمة‬ ‫قد‬ ‫تقلب‬ ‫يومه‬ ‫ا‬ً‫س‬‫رأ‬ ‫على‬ ‫عقب‬ ! ‫قال‬ ‫صلى‬ ‫هللا‬ ‫عليه‬ ‫وسلم‬ " : ‫المسلم‬ ‫من‬ ‫سلم‬ ‫المسلمون‬ ‫من‬ ‫لسانه‬ ‫ويده‬ ".
  • 112.
    ‫المشاعر‬ ‫وخز‬ ‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬‫حاتم‬ 110 ‫و‬ ‫قال‬ : “ ‫من‬ ‫كان‬ ‫يؤمن‬ ‫باهلل‬ ‫واليوم‬ ‫اآلخر‬ ‫فليقل‬ ً‫ا‬‫خير‬ ‫أو‬ ‫ليصمت‬ ” . ‫ومن‬ ‫وصاياه‬ ً‫ا‬‫أيض‬ : ” ‫ال‬ ‫تقل‬ ‫بلسانك‬ ‫إال‬ ‫معروفا‬ ” ‫وقال‬ ‫أيضا‬ « : ‫الكلمة‬ ‫الطيبة‬ »‫صدقة‬ ‫فالكلمة‬ ‫الطيبة‬ ‫كما‬ ‫قيل‬ : ‫كطائر‬ ‫جميل‬ ‫حين‬ ‫تطلق‬ ‫سراحه‬ ‫من‬ ‫لسانك‬ ‫سيغرد‬ ‫في‬ ‫صدور‬ ،‫اآلخرين‬ ‫ولتكن‬ ‫أخالقنا‬ ‫باقة‬ ‫من‬ ‫زهور‬ ‫الحياة‬ ‫نهديها‬ ‫لمن‬ ‫حولنا‬ ‫عطرها‬ ‫الطيبة‬ ‫ولونها‬ ‫نقاء‬ ‫قلوبنا‬ ‫ورحيقها‬ ‫االبتسامة‬ . ‫فإما‬ ‫أن‬ ‫تنطق‬ ‫بالحق‬ ،‫والخير‬ ‫وإال‬ ‫فلتصمت‬ ‫حتى‬ ‫ال‬ ‫تؤذي‬ ‫الناس‬ ،‫بلسانك‬ ‫والكلمة‬ ‫الطيبة‬ ‫تكون‬ ‫وقاية‬ ‫لصاحبها‬ ‫من‬ ،‫النار‬ ‫والمثل‬ ‫الدارج‬ ‫على‬ ‫ألسنة‬ ‫الناس‬ " ‫إن‬ ‫كان‬ ‫الكالم‬ ‫من‬ ‫فضة‬ ‫فالسكوت‬ ‫من‬ ‫ذهب‬ " ‫وهو‬ ‫مثل‬ ‫معبر‬ ‫عن‬ ‫أثر‬ ‫الكلم‬ ‫على‬ ‫المشاعر‬ . ‫إن‬ ‫الكلمة‬ ‫حينما‬ ‫تكون‬ ،‫حادة‬ ‫تصبح‬ ‫كالسكين‬ ‫لديها‬ ‫القدرة‬ ‫على‬ ‫أن‬ ‫تصل‬ ‫إلى‬ ‫األعماق‬ ‫وتجرح‬ ‫بقوة‬ ‫وتتسبب‬ ‫في‬ ‫نزيف‬ ‫مستمر‬ ‫من‬ ‫المعاناة‬ ‫والكآبة‬ . ‫وقد‬ ‫قيل‬ " : ‫الكلمة‬ ‫ليست‬ ‫مجرد‬ ‫موجات‬ ‫صوتية‬ ،‫نطلقها‬ ‫وال‬ ‫مجموعة‬ ‫أحرف‬ ‫نرسمها‬ ‫على‬ ،‫الورق‬ ‫إنها‬ ‫أعظم‬ ‫من‬ ،‫ذلك‬ ‫فهي‬ ‫تبث‬ ‫مشاعر‬ ‫وصورا‬ ‫في‬ ‫العقل‬ ‫وتمثل‬ ‫أخالق‬ ‫وأدب‬ ‫قائلها؛‬ ‫فالكلمات‬ ‫هي‬ ‫شرح‬ ‫لك‬ ،‫ولشخصيتك‬ ‫ومن‬ ‫القلب‬ ‫الصالح‬ ‫تخرج‬ ‫كلمات‬ ،‫البناء‬ ‫ومن‬ ‫القلب‬ ‫الشرير‬ ‫تخرج‬ ‫الكلمات‬ ‫للهدم‬ .. ‫الكلمات‬ ‫لها‬ ‫قدرة‬ ‫على‬ ‫تحويل‬ ‫األعداء‬ ‫إلى‬ ،‫أصدقاء‬ ‫ولها‬ ‫قدرة‬ ‫على‬ ‫العكس‬ ،‫أيضا‬ ‫ولذلك‬ ‫فإن‬ ‫دراسة‬ ‫مدى‬ ‫تأثير‬ ‫الكلمات‬ ‫على‬ ‫عقولنا‬ ‫وانفعاالتنا‬ ‫أمر‬ ‫مهم‬ ،‫جدا‬ ‫ألننا‬ ‫نتواصل‬ ‫مع‬ ‫الناس‬ ‫بشكل‬ ‫مستمر‬ : ‫نقرأ‬ ‫ونكتب‬ ‫ونسمع‬ ‫ونتحدث‬ ". ‫ويؤكد‬ ‫علماء‬ ‫النفس‬ ‫أن‬ ‫الكلمات‬ ‫الجارحة‬ ‫سميت‬ ‫جارحة‬ ‫ألنها‬ ‫تسبب‬ ‫جروحا‬ ‫حقيقية‬ ‫في‬ ‫الدماغ‬ ‫وتميت‬ ‫عدة‬ ‫خاليا‬ ‫أو‬ ‫تتلف‬ ،‫عملها‬ ‫مسببة‬ ‫نوعا‬ ‫من‬ ‫العطل‬ ‫في‬ ،‫التفكير‬ ‫ولهذا‬ ‫يعاني‬ ‫الشخص‬ ‫المجروح‬ ‫آالما‬ ‫نفسية‬ ‫وشعورا‬ ‫سلبيا‬ ،‫وإحباطا‬
  • 113.
    ‫المشاعر‬ ‫وخز‬ ‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬‫حاتم‬ 111 ‫ليس‬ ‫هذا‬ ،‫فقط‬ ‫بل‬ ‫كثيرا‬ ‫ما‬ ‫يتحول‬ ‫الشخص‬ ‫المجروح‬ ‫إلى‬ ‫شخص‬ ‫فاشل‬ ‫غير‬ ‫منتج‬ . ‫لهذا‬ ‫فإن‬ ‫الكلمات‬ ‫الحلوة‬ ‫الجميلة‬ ‫لها‬ ‫تأثير‬ ،‫السحر‬ ‫ليس‬ ‫على‬ ‫المستوى‬ ‫النفسي‬ ‫والمعنوي‬ ،‫فقط‬ ‫وإنما‬ ‫على‬ ‫المستوى‬ ‫الصحي‬ ‫والجسمي‬ ،‫كذلك‬ ‫فالكلمة‬ ‫الطيبة‬ ‫تؤثر‬ ‫على‬ ‫الروح‬ ‫المعنوية‬ ،‫لإلنسان‬ ‫فتجعله‬ ‫منشرح‬ ،‫الصدر‬ ‫فرحا‬ ‫سمحا‬ ‫مبتهجا‬ ‫قادرا‬ ‫على‬ ‫مصالحة‬ ‫نفسه‬ ‫ومصالحة‬ ،‫اآلخرين‬ ‫لكن‬ ‫بشرط‬ ‫أن‬ ‫تكون‬ ‫تلك‬ ،‫الكلمة‬ ‫نابعة‬ ‫من‬ ‫القلب‬ ‫وليست‬ ‫مجرد‬ ‫مجاملة‬ ، ‫أو‬ ‫كلمات‬ ‫جوفاء‬ ‫فقط‬ . ‫الكلمة‬ ‫من‬ ‫أقوى‬ ‫أسلحة‬ ،‫العصر‬ ‫ولن‬ ‫يستطيع‬ ‫العلم‬ ‫الحديث‬ – ‫مهما‬ ‫تطور‬ - ‫اختراع‬ ‫مهدئ‬ ‫لألعصاب‬ ‫أفضل‬ ‫من‬ ‫الكلمة‬ ‫اللطيفة‬ ‫التي‬ ‫تقال‬ ‫في‬ ‫اللحظة‬ ‫المناسبة‬ " ‫فانتبهوا‬ ‫من‬ ‫الكالم‬ ‫الذى‬ ‫يصدر‬ ‫منكم‬ ‫بقصد‬ ‫أو‬ ‫بدون‬ ،‫قصد‬ ‫فهناك‬ ‫عبادة‬ ‫تسمى‬ ‫جبر‬ ،‫الخواطر‬ ‫فالعطاء‬ ‫ليس‬ ‫ًا‬‫ي‬‫ماد‬ ‫فقط‬ ‫يتمثل‬ ‫في‬ ،‫المال‬ ‫بل‬ ‫العطاء‬ ‫األعظم‬ ‫المعنوي‬ ‫الذى‬ ‫يمتد‬ ‫أثره‬ ‫مع‬ ‫الزمن‬ ‫كالكلمة‬ ،‫الطيبة‬ ‫فتمعن‬ ‫ًا‬‫د‬‫جي‬ ‫واختار‬ ‫كلماتك‬ ‫قبل‬ ‫أن‬ ‫تتلفظ‬ ،‫بها‬ ‫فالكلمة‬ ‫كالرصاصة‬ ‫قد‬ ‫تقتل‬ ‫أو‬ ‫تكون‬ ‫كالدواء‬ ‫الذى‬ ‫يتسبب‬ ‫فى‬ ‫الشفاء‬ ‫وإعادة‬ ‫الحياة‬ ‫للبعض‬ ! ‫والكلمة‬ ‫إذا‬ ‫خرجت‬ ‫لن‬ ‫تستطيع‬ ‫إعادتها‬ ‫مرة‬ ‫أخري‬ ! ‫وإال‬ ‫ستكون‬ ‫أشبه‬ ‫بإعطاء‬ ‫دواء‬ ‫لمريض‬ ‫ولكن‬ ‫بعد‬ ‫موته‬ ‫ومفارقته‬ ‫للحياة‬ ! ‫مقولة‬ ‫يتلفظها‬ ‫الكثير‬ « ‫هو‬ ‫الكالم‬ ،»‫بفلوس‬ ‫ولكن‬ ‫لو‬ ‫علم‬ ‫البعض‬ ‫أن‬ ‫الكالم‬ ‫أثمن‬ ‫من‬ ،‫الفلوس‬ ‫فالكالم‬ ‫يؤثر‬ ‫على‬ ‫النفس‬ ‫والروح‬ ‫التي‬ ‫هي‬ ‫أثمن‬ ‫وأغلى‬ ‫من‬ ‫أي‬ ‫مال‬ ! ‫الكثير‬ ‫يوعد‬ ‫بالكالم‬ ‫وال‬ ‫يعلم‬ ‫أثر‬ ‫الوعود‬ ‫على‬ ‫صاحبها؛‬ ‫فقد‬ ‫يبنى‬ ‫شخص‬ ‫على‬ ‫كلمة‬ ‫منك‬ ً ‫آماال‬ ‫ا‬ً‫م‬‫وأحال‬ ،‫وطموحات‬ ‫وأنت‬ ‫تفوهت‬ ‫بها‬ ‫من‬ ‫باب‬ ‫الكالم‬ ‫فقط‬ ! ‫فهناك‬ ‫فرق‬ ‫بين‬ ‫الكالم‬ ‫المجاملة‬ ‫واللسان‬ ،‫الحلو‬ ‫وهو‬ ‫الكلمة‬ ‫الطيبة‬ ‫التي‬ ‫تجبر‬
  • 114.
    ‫المشاعر‬ ‫وخز‬ ‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬‫حاتم‬ 112 ،‫الخواطر‬ ‫وفارق‬ ‫شاسع‬ ‫بينها‬ ‫وبين‬ ‫الكالم‬ ‫الذى‬ ‫يحمل‬ ،‫ًا‬‫د‬‫وعو‬ ‫فهنا‬ ‫قد‬ ‫يكون‬ ‫عدم‬ ‫الوفاء‬ ،‫بالوعود‬ ‫ا‬ً‫كسر‬ ‫للخواطر‬ ‫والنفس‬ ‫والروح‬ ! ‫أقوال‬ ‫رددها‬ ‫الحكماء‬ ‫الكلمة‬ ‫الطيبة‬ ‫تساوي‬ ‫الكثير‬ ‫على‬ ‫الرغم‬ ‫من‬ ‫أنها‬ ‫ال‬ ‫تكلف‬ ‫إال‬ ‫القليل‬ . ‫الكلمة‬ ‫الطيبة‬ ‫ليست‬ ،ً‫ا‬‫سهم‬ ‫لكنها‬ ‫تخرق‬ ‫القلب‬ . ‫إنه‬ ‫لمن‬ ،‫الضروري‬ ‫والعاجل‬ ‫أن‬ ‫نعيد‬ ‫الطيبة‬ ‫إلى‬ ‫العالقة‬ ‫بين‬ ‫البشر‬ . ‫خير‬ ‫عالج‬ ‫للنفس‬ ‫هو‬ ‫الكلمة‬ ‫الطيبة‬ . ‫الكلمة‬ ‫الطيبة‬ ‫تضيف‬ ً‫ال‬‫عم‬ ً‫ا‬‫صالح‬ ‫لمن‬ ‫يقولها‬ ‫في‬ ‫كل‬ ‫وقت‬ ‫وتفتح‬ ‫له‬ ‫أبواب‬ ‫الخير‬ ‫وتغلق‬ ‫عنه‬ ‫أبواب‬ ‫الشر‬ . ‫الكلمة‬ ‫الطيبة‬ ‫هي‬ ‫هداية‬ ‫هللا‬ ‫وفضله‬ ‫على‬ ‫عباده‬ ‫الصالحين‬ . ‫اإلنسان‬ ‫المؤمن‬ ‫عليه‬ ‫أن‬ ‫يجعل‬ ‫فمه‬ ً‫ا‬‫عاطر‬ ‫ال‬ ‫يخرج‬ ‫منه‬ ‫إال‬ ‫ما‬ ‫هو‬ ‫طيب‬ ‫من‬ ‫الكالم‬ . ‫الجمال‬ ‫بال‬ ‫وجه‬ ‫طيب‬ ‫وكلمات‬ ،‫طيبة‬ ‫ال‬ ‫يساوي‬ ً‫ا‬‫شيئ‬ . ‫يكون‬ ‫المرء‬ ً‫ا‬‫طيب‬ ‫إذا‬ ‫جعل‬ ‫اآلخرين‬ ‫أفضل‬ ‫بكالمه‬ . ‫لتكن‬ ‫كلمتك‬ ،‫طيبة‬ ‫وليكن‬ ‫وجهك‬ ً‫ا‬‫بسيط‬ ‫تكن‬ ‫أحب‬ ‫إلى‬ ‫الناس‬ ‫ممن‬ ‫يعطيهم‬ ‫الكثير‬ . ‫ظمأ‬ ‫القلب‬ ‫ال‬ ‫تطفئه‬ ‫قطرة‬ ،‫ماء‬ ‫بل‬ ‫كلمة‬ ‫طيبة‬ . ‫جارة‬ ‫طيبة‬ ‫في‬ ‫قلبها‬ ‫وكالمها‬ ‫أفضل‬ ‫من‬ ‫أخت‬ ‫بعيدة‬ . ‫إذا‬ ‫لم‬ ‫يكن‬ ‫لديك‬ ‫شيء‬ ‫تعطيه‬ ،‫لآلخرين‬ ‫فتصدق‬ ‫بالكلمة‬ ،‫الطيبة‬ ‫واالبتسامة‬ ‫الصادقة‬ .
  • 115.
    ‫المشاعر‬ ‫وخز‬ ‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬‫حاتم‬ 113 ‫الكلمة‬ ‫الطيبة‬ ‫هي‬ ‫أجمل‬ ‫الهدايا‬ ‫وأقلها‬ ً‫ا‬‫سعر‬ . ‫الكلمة‬ ‫الطيبة‬ ‫ما‬ ‫هي‬ ‫إال‬ ‫فعل‬ ‫بسيط‬ ‫يتصدر‬ ‫عنك‬ ‫أيها‬ ،‫اإلنسان‬ ‫غير‬ ‫مكلف‬ ‫وال‬ ‫مجهد‬ ،‫لك‬ ‫وغير‬ ‫ذلك‬ ‫فإنك‬ ‫سوف‬ ‫تؤجر‬ ‫عليه‬ ‫من‬ ‫رب‬ ‫العالمين‬ . ‫الكلمة‬ ‫الطيبة‬ ‫لها‬ ‫مفعول‬ ‫السحر‬ ‫قامت‬ ‫بهدي‬ ‫الكثير‬ ‫من‬ ‫البشر‬ ‫للخير‬ ‫وعبادة‬ ‫هللا‬ . ‫الكلمات‬ ‫الطيبة‬ ‫تطرب‬ ‫األذن‬ ‫وتطمئن‬ ‫القلوب‬ ‫وتجعل‬ ‫الناس‬ ‫أجمعين‬ ‫يتوددون‬ ‫لقائلها‬ ‫ويتقربون‬ ‫منه‬ . ‫الكلمة‬ ‫الطيبة‬ ‫هي‬ ‫التي‬ ‫عند‬ ‫سماعنا‬ ‫إياها‬ ‫تسر‬ ،‫قلوبنا‬ ‫وتؤلفها‬ ‫وتحدث‬ ً‫ا‬‫أثر‬ ً‫ا‬‫طيب‬ ‫ال‬ ‫مثيل‬ ‫له‬ ‫في‬ ‫النفوس‬ . ‫بالكلمة‬ ‫الطيبة‬ ‫نحتل‬ ً‫ا‬‫قلوب‬ ‫قد‬ ‫تحجرت‬ ‫مع‬ ‫مر‬ ،‫السنين‬ ‫ونخترق‬ ‫أوعيتها‬ ،‫المسدودة‬ ‫نفتح‬ ‫أبواب‬ ‫الخير‬ . ‫كما‬ ‫نمسح‬ ‫غبار‬ ‫الحقد‬ ‫واألنانية‬ . ‫بالكلمة‬ ‫الطيبة‬ ‫تفتح‬ ‫أزهار‬ ‫الربيع‬ ‫في‬ ‫فصول‬ ‫األلم‬ ،‫والخريف‬ ‫وال‬ ‫تعرف‬ ‫معنى‬ ‫للمستحيل‬ . ‫الكلمة‬ ‫الطيبة‬ ‫بطاقه‬ ‫للمرور‬ ‫في‬ ‫قلوب‬ ،‫الناس‬ ‫الكلمة‬ ‫الطيبة‬ ‫لها‬ ‫أثرها‬ ‫الطيب‬ ‫في‬ ‫النفوس‬ . ‫إن‬ ‫من‬ ‫القلوب‬ ‫مزارع‬ ‫فازرع‬ ‫فيها‬ ‫الكلمة‬ ‫الطيبة‬ ‫فإن‬ ‫لم‬ ‫تنبت‬ ‫كلها‬ ‫ينبت‬ ‫بعضها‬ . ‫الكالم‬ ‫هو‬ ‫معجزة‬ ،‫اإلنسان‬ ‫صحيح‬ ‫أن‬ ‫الصمت‬ ،‫حكمة‬ ‫لكن‬ ‫الكلمة‬ ‫الطيبة‬ ‫أصلها‬ ‫ثابت‬ ‫وفرعها‬ ‫في‬ ‫السماء‬ . ‫الطيبة‬ ‫الحقيقية‬ ‫لإلنسان‬ ‫ال‬ ‫يمكن‬ ‫أن‬ ‫تظهر‬ ‫في‬ ‫كل‬ ‫نقائها‬ ‫وحريتها‬ . ‫إال‬ ‫حيال‬ ‫هؤالء‬ ‫الذين‬ ‫ال‬ ‫ينطقون‬ ‫إال‬ ‫كالما‬ ً‫ا‬‫طيب‬ . ‫ه‬‫إن‬ ‫الكلمات‬ ‫الطيبة‬ ‫تخلق‬ ‫األصدقاء‬ ‫الطيبين‬ . ‫الكلمة‬ ‫الطيبة‬ ‫صدقة‬ ‫ال‬ ‫تكلفنا‬ ‫الكثير‬ ‫فهي‬ ‫توازي‬ ‫الصدقة‬ ‫باألموال‬ .
  • 116.
    ‫المشاعر‬ ‫وخز‬ ‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬‫حاتم‬ 114 ‫من‬ ‫الممكن‬ ‫أن‬ ‫تكون‬ ‫هذه‬ ‫الكلمة‬ ‫الطيبة‬ ‫سبب‬ ‫في‬ ‫هداية‬ ‫شخص‬ ،‫ما‬ ‫فهي‬ ‫من‬ ‫األعمال‬ ،‫الصالحة‬ ‫التي‬ ‫نتوسل‬ ‫بها‬ ‫إلى‬ ‫هللا‬ ‫جل‬ ‫عاله‬ ‫وقد‬ ‫تكون‬ ‫من‬ ‫أحد‬ ‫األسباب‬ ‫في‬ ‫دخولنا‬ ‫الجنة‬ . ‫كما‬ ‫يطفئ‬ ‫الماء‬ ‫النار‬ ‫علينا‬ ‫بالكلمة‬ ‫الطيبة‬ ‫والبسمة‬ ‫الحلوة‬ ‫أن‬ ‫نطفئ‬ ‫شر‬ ‫الغضب‬ . ‫لقمان‬ ‫الحكيم‬ : ‫يقول‬ ‫إن‬ ‫من‬ ‫الكالم‬ ‫ما‬ ‫هو‬ ‫أشد‬ ‫من‬ ‫الحجر‬ ‫وأنفذ‬ ‫من‬ ‫وخز‬ ‫اإلبر‬ ‫وأمر‬ ‫من‬ ‫الصبر‬ ‫وأحر‬ ‫من‬ ‫الجمر‬ ‫وإن‬ ‫من‬ ‫القلوب‬ ‫مزارع‬ ‫فازرع‬ ‫فيها‬ ‫الكلمة‬ ‫الطيبة‬ ‫فإن‬ ‫لم‬ ‫تنبت‬ ‫كلها‬ ‫ينبت‬ ‫بعضها‬ . ‫الكلمة‬ ‫الطيبة‬ ‫قد‬ ‫تفعل‬ ‫في‬ ‫اإلنسان‬ ‫ما‬ ‫لم‬ ‫تفعله‬ ‫األدوية‬ ‫القوية‬ ‫فهي‬ ‫حياة‬ ‫خالدة‬ ‫ال‬ ‫تفنى‬ ‫بموت‬ ‫قائلها‬ . ‫الكلمة‬ ‫الطيبة‬ ‫ليست‬ ‫ا‬ً‫م‬‫سه‬ ‫لكنها‬ ‫تخرق‬ ‫القلب‬ . ‫الكلمة‬ ‫الطيبة‬ ‫تساوي‬ ‫الكثير‬ ‫على‬ ‫الرغم‬ ‫من‬ ‫أنها‬ ‫ال‬ ‫تكلف‬ ‫إال‬ ‫القليل‬ ‫الكلمة‬ ‫تكشف‬ ‫الحقيقة‬ ‫ولكنها‬ ‫يمكن‬ ‫أن‬ ‫توظف‬ ‫ا‬ً‫م‬‫يو‬ ‫إلخفائها‬ . ‫ضربة‬ ‫الكلمة‬ ‫أقوى‬ ‫من‬ ‫ضربة‬ ‫السيف‬ . ‫الكلمة‬ ‫كالسحر‬ ‫منها‬ ‫تهدي‬ ‫شخص‬ ‫ومنها‬ ‫تجعل‬ ‫شخص‬ ‫يضل‬ ‫الطريق‬ . ‫عندما‬ ‫تسمع‬ ‫كالم‬ ‫طيب‬ ‫تشعر‬ ‫بأن‬ ‫قد‬ ‫جاء‬ ‫الربيع‬ ‫بأزهاره‬ ‫العطرة‬ ‫الكلمة‬ ‫هي‬ ‫من‬ ‫تداوي‬ ‫الجرح‬ ‫وتطيب‬ ‫األلم‬ . ‫عندما‬ ‫تسمع‬ ‫كلمة‬ ‫طيبة‬ ‫من‬ ‫أحد‬ ‫فتشعر‬ ‫بأن‬ ‫قلبك‬ ‫يرقص‬ ‫من‬ ‫شدة‬ ‫الفرح‬ . ‫الكلمة‬ ‫الطيبة‬ ‫كالموسيقى‬ ‫من‬ ‫يعتاد‬ ‫على‬ ‫سماعها‬ ‫ومن‬ ‫يتعود‬ ‫على‬ ،‫ذكرها‬ ‫يشعر‬ ‫بأن‬ ‫الدنيا‬ ‫قد‬ ‫ارتضت‬ ‫عنه‬ .
  • 117.
    ‫المشاعر‬ ‫وخز‬ ‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬‫حاتم‬ 115 ‫الكلمة‬ ‫الطيبة‬ ‫ال‬ ‫تحتاج‬ ‫إلى‬ ‫مجهود‬ ‫تبذله‬ ‫لكي‬ ‫تخرجها‬ ‫فهي‬ ‫من‬ ‫أعظم‬ ‫األعمال‬ ‫الغير‬ ‫متعبه‬ . ‫إذا‬ ‫تعودت‬ ‫على‬ ‫قول‬ ‫الكلمة‬ ،‫الطيبة‬ ‫ستجد‬ ‫ما‬ ‫حولك‬ ‫يحبك‬ ‫ستجد‬ ‫مكانك‬ ‫في‬ ‫كل‬ ‫موضع‬ ‫من‬ ‫موضع‬ ‫أجسامهم‬ ‫ستجد‬ ‫نفسك‬ ‫في‬ ‫قلوبهم‬ ‫وعقولهم‬ ‫وخواطرهم‬ . ‫إذا‬ ‫أردت‬ ‫أن‬ ‫تربي‬ ‫ابنائك‬ ‫على‬ ‫الخير‬ ‫اسعى‬ ‫ا‬ً‫م‬‫دائ‬ ‫إلى‬ ‫قول‬ ‫لهم‬ ‫كلمة‬ ،‫طيبة‬ ‫فالكلمة‬ ‫الطيبة‬ ‫تربي‬ ‫أجيال‬ ‫وتهدم‬ ‫أجيال‬ . ‫ا‬ً‫م‬‫دائ‬ ‫ندعو‬ ‫هللا‬ ‫بأن‬ ‫يبعد‬ ‫عنا‬ ‫من‬ ‫هم‬ ‫يتكلمون‬ ‫عنا‬ ‫بكالم‬ ‫قبيح‬ ‫في‬ ،‫ظهورنا‬ ‫ويقرب‬ ‫منا‬ ‫يذكرنا‬ ‫بالخير‬ ‫في‬ ‫غيبتنا‬ ‫بالكلمة‬ ‫الطيبة‬ . ‫إذا‬ ‫أردت‬ ‫أن‬ ‫تتصدق‬ ‫كل‬ ‫يوم‬ ‫دون‬ ‫أن‬ ‫تتكلف‬ ً‫ا‬‫نقود‬ ‫عليك‬ ‫بالكلمة‬ ‫الطيبة‬ ‫فهي‬ ‫خير‬ ‫مثال‬ ‫للصدق‬ . ‫بر‬ ‫والديك‬ ‫بالكلمة‬ ،‫الطيبة‬ ‫بر‬ ‫أقاربك‬ ‫بالكلمة‬ ،‫الطيبة‬ ‫إذا‬ ‫أردت‬ ‫أن‬ ‫يدعو‬ ‫لك‬ ‫الناس‬ ‫في‬ ‫مماتك‬ ‫ا‬ً‫م‬‫دائ‬ ‫قل‬ ‫كلمة‬ ‫طيبة‬ . ‫قد‬ ‫تكون‬ ‫الكلمة‬ ‫الطيبة‬ ‫أغلى‬ ‫من‬ ‫أي‬ ‫هدية‬ ‫الكلمة‬ . ‫الطيبة‬ ‫ممكن‬ ‫أن‬ ‫تكون‬ ‫السبب‬ ‫في‬ ‫رجوع‬ ‫شخص‬ ‫إلى‬ ‫هللا‬ ‫وتوبته‬ ‫بعد‬ ‫معصية‬ . ‫هناك‬ ‫من‬ ‫يستصعب‬ ‫الكلمة‬ ‫الطيبة‬ ‫الكلمة‬ ‫الطيبة‬ ‫ليس‬ ‫الكل‬ ‫يقدر‬ ‫على‬ ‫قولها‬ ‫فهي‬ ‫تحتاج‬ ‫إلى‬ ‫تدريب‬ ‫شديد‬ . ‫قولك‬ ‫للكالم‬ ‫الطيب‬ ‫دليل‬ ‫على‬ ‫سماحة‬ ‫قلبك‬ ‫وطيبته‬ . ‫إذا‬ ‫أردت‬ ‫أن‬ ‫سعد‬ُ‫ت‬ ‫حزين‬ ‫قل‬ ‫له‬ ‫كلمة‬ ‫طيبة‬ ‫تجبر‬ ‫قلبه‬ .
  • 118.
    ‫المشاعر‬ ‫وخز‬ ‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬‫حاتم‬ 116 ‫جدول‬ ‫المحتويات‬ ‫مقدمة‬....................................................................................................................................................................... 5 ‫الشعور‬ ‫باآلخرين‬ ......................................................................................................................................................... 8 ‫حينما‬ ‫يقسو‬ ‫القلب‬ ! .....................................................................................................................................................10 ‫الفضيلة‬ ‫الغائبة‬ ..........................................................................................................................................................12 ‫إنسانية‬ ‫عالية‬ ............................................................................................................................................................16 ‫أنانية‬ ‫البشر‬ ..............................................................................................................................................................19 ‫طفولة‬ ‫شاعرة‬ ...........................................................................................................................................................24 ‫أمة‬ ‫حساسة‬ ..............................................................................................................................................................28 ‫رسول‬ ‫اإلحساس‬ ........................................................................................................................................................31 ‫اإلنسانية‬ ‫فوق‬ ‫كل‬ ‫شيء‬ ...............................................................................................................................................34 ‫حلوى‬ ‫الشيخ‬ .............................................................................................................................................................37 ‫العبادة‬ ‫إحساس‬ ..........................................................................................................................................................39 ‫اإلحساس‬ ‫عمل‬ ..........................................................................................................................................................42 ‫قلوب‬ ‫شاعرة‬ ............................................................................................................................................................46 ‫ما‬ ‫أروعك‬ ‫يا‬ ‫عمر‬ ......................................................................................................................................................49 ‫مالئكة‬ ‫الرحمة‬ ..........................................................................................................................................................51 ‫نية‬ ‫مأجورة‬ ..............................................................................................................................................................54 ‫أخوة‬ ‫صادقة‬ .............................................................................................................................................................58 ‫اإلحساس‬ ‫ليس‬ ‫مصمصة‬ ‫شفاه‬ .......................................................................................................................................61 ‫على‬ ‫درب‬ ‫المشاعر‬ ....................................................................................................................................................63 ‫جراحات‬ ‫في‬ ‫الحديقة‬ ...................................................................................................................................................66 ‫يشعر‬ ‫بإخوانه‬ ‫رغم‬ ‫محنته‬ ............................................................................................................................................70 ‫الجبار‬ .. ‫لم‬ ‫يكن‬ ‫ا‬ً‫جبار‬ ! ...............................................................................................................................................72 ‫ال‬ ‫تنس‬ ‫ًا‬‫د‬‫أب‬ ‫أنك‬ ‫إنسان‬ .................................................................................................................................................76 ‫الصراحة‬ ‫والوقاحة‬ .....................................................................................................................................................81 ‫نوبل‬ ‫في‬ ‫االنسانية‬ ......................................................................................................................................................84 ‫سؤال‬ ‫يحيرني‬ !? .......................................................................................................................................................86 ‫احتكار‬ ‫اإلنسانية‬ ........................................................................................................................................................90 ‫مجرمون‬ ‫عبر‬ ‫الزمان‬ .................................................................................................................................................94 ‫وصمة‬ ‫عار‬ ..............................................................................................................................................................97
  • 119.
    ‫المشاعر‬ ‫وخز‬ ‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬‫حاتم‬ 117 ‫دموية‬ ‫أمريكا‬ ..........................................................................................................................................................100 ‫القارة‬ ‫المنكوبة‬ ........................................................................................................................................................104 ‫سهم‬ ‫الكلمة‬ .............................................................................................................................................................108 ‫أقوال‬ ‫رددها‬ ‫الحكماء‬ ................................................................................................................................................112 ‫اإللكتروني‬ ‫للنشر‬ ‫مبدع‬ ‫دار‬ ‫سالمة‬ ‫إبراهيم‬ ‫حاتم‬ ‫المشاعر‬ ‫وخز‬ ‫مشاعر‬ ‫وخز‬ ‫المشاعر‬ ‫جرح‬ ‫سالمة‬ ‫حاتم‬ ‫كتب‬ ‫سالمة‬ ‫حاتم‬ ‫الكاتب‬