‫لتكن الحضارة إحدى أولوياتنا‬
  ‫لق��د ع��ادوا م��رة أخ��رى للني��ل م��ن دينن��ا وبأس��لوب قديم-حدي��ث، ع�بر الني��ل‬
                                                                         ‫ّ‬
  ‫م��ن نبين��ا (صل��ى اهلل علي��ه وآل��ه). فه��و (قدي��م) حي��ث قرأن��ا يف التاري��خ كي��ف‬
                                                                                     ‫ّ‬
 ‫كان ه��ذا األس��لوب أح��د أه��م األس��اليب ال�تي اتذه��ا األع��داء حملارب��ة اإلس�لام‬
                                      ‫ّ‬
 ‫وإبع��اد اآلخري��ن عن��ه، وه��و (حديث) حيث رأينا ما قام به س��لمان رش��دي يف آياته‬
                                                                        ‫الش��يطانية وغ�يره.‬
 ‫إن األع��داء قدميه��م وحديثه��م ا ّفق��وا عل��ى اس��تهداف اإلس�لام عرب ش��خصيته‬
    ‫ّ‬                                                  ‫ت‬                               ‫ّ‬
 ‫األوىل، ألنه��م يدرك��ون مركزي��ة ه��ذه الش��خصية يف الدي��ن و عن��د املؤمن�ين به،‬
                            ‫ّ‬                            ‫ّ‬
 ‫وهذا مؤشر على أن اإلسالم مستهدف جبميع مذاهبه واتاهاته فشخصية ال ّيب‬
      ‫ّ ن‬                   ‫ّ‬                        ‫َ‬                 ‫ّ‬         ‫ِّ‬
‫(صلى اهلل عليه وآله) هي أحد أهم العناصر اجلامعة لكل األطياف اإلسالمية.‬
                        ‫ً‬
‫واملالح��ظ أن��ه كلم��ا تق��دم اإلس�لام بوصفه حضارة فاعل�ة ازدادت احلمالت‬
                               ‫ً‬                              ‫ّ‬     ‫ّ‬           ‫َ‬
‫االس��تهدافية لفتح ثغرات تعرقل ذلك ال ّقدم وبكل األس��اليب املتاحة لألعداء،‬
                                               ‫ت‬                              ‫ّ‬
                                  ‫ّ‬
‫وه��ذا يع�ني أنن��ا يف داخل دائرة ص��راع حضاري يتطلب منا إدراك حجم الصراع،‬
‫وإع��ادة تكوي��ن أنفس��نا مب��ا يتناس��ب والص��راع، وامت�لاك األدوات املناس��بة اليت‬
‫ً‬
‫تضم��ن اس��تمرارية حركتن��ا مب��ا ينس��جم م��ع مب��ادئ اإلس�لام، وإال كان نقض�ا‬
                           ‫للهدف الذي نس��عى لتحقيقه، وهو س��يادة تعاليم الس��ماء.‬
‫واحل��وزة العلمي��ة كراف��د م��ن رواف��د ه��ذه البن��اء احلض��اري ليس��ت مبن��أى‬
‫ع��ن ه��ذا الص��راع؛ فيتطل��ب منه��ا م��ا يتطل��ب م��ن اجلمي��ع، ولع��ل م��ن أه��م األم��ور‬
                                             ‫ّ‬                   ‫ّ‬
‫ه��و مراجع��ة ال��ذات ب��كل ش��فافية وفت��ح كل امللف��ات أم��ام النق��د ألن��ه أوىل‬
     ‫ّ‬                                             ‫ّ‬                     ‫ّ‬
       ‫اخلط��وات، وال نري��د يف ه��ذه اإلطالل��ة حص��ر كل امللف��ات فه��ي كث�يرة.‬
‫يف ه��ذا الع��دد ألقين��ا ش��يئا م��ن الض��وء عل��ى بع��ض موضوع��ات املل��ف التعليمي‬
                                                            ‫ً‬
                                  ‫ّ‬
‫احل��وزوي يف حماول��ة لتلم��س بع��ض هموم��ه. وكلن��ا أم��ل يف أن نس��اهم يف دف��ع‬
                                                                ‫ّ‬
                     ‫حرك��ة النهض��ة حن��و األم��ام ومب��ا يرض��ي اهلل س��بحانه وتعاىل.‬




            ‫	‬
            ‫1‬
‫الحـوزات العلـميـــة فــي‬
‫منهجـــها العلـــمـــــــي‬
   ‫العالمة الشيخ عبد الهادي الفضلي‬




‫يتمي��ز ع��ن كث�ير م��ن املراج��ع اآلخري��ن مبوس��وعيته‬‫ّ‬      ‫املوض��وع ال��ذي ب�ين يدي��ك ه��و يف األص��ل عب��ارة‬
‫ات‬  ‫الثقافي��ة، ويظه��ر ذل��ك مب��ا كان ينش��ره يف اجمل�ل ّ‬   ‫ع��ن حماض��رة كان العالم��ة الفضل��ي ق��د ألقاه��ا يف‬
      ‫ّ‬
‫ال�تي كان��ت تص��در آن��ذاك، وبالكت��ب ال�تي ألفه��ا‬          ‫املوس��م الثق��ايف الصيف��ي لع��ام 6141ه��ـ يف مدين��ة‬
                ‫َ‬
‫وانتش��رت عل��ى نط��اق واس��ع يف العال�ين العرب��ي‬            ‫القطيف، قمنا يف هيئة التحرير بتقريرها من حالتها‬
                          ‫َ‬
‫واإلس�لامي ورمب��ا يف الع��ال الغرب��ي، ككتاب��ه‬              ‫اللفظي��ة إىل املدون��ة م��ع احلفاظ ـ بقدر املس��تطاع ـ على‬
                                                                                                       ‫ّ‬
           ‫(الدي��ن واإلس�لام) وكرس��ائله الكث�يرة.‬                ‫ّ‬
                                                              ‫طريق��ة وأس��لوب الش��يخ ، وحتقيقه��ا بتقوي��م الن��ص‬
‫لق��د ش��ارك الش��يخ آل كاش��ف الغط��اء يف‬                       ‫وتقس��يم املوضوع��ات وتوثي��ق م��ا حيت��اج إىل ذل��ك.‬
‫الكث�ير م��ن املؤمت��رات ال�تي كان��ت ُعق��د يف الب�لاد‬
                ‫ت‬                                                        ‫دواعي الكتابة حول الحوزات العلمية‬
‫العربي��ة واإلس�لامية، ومنه��ا املؤمت��ر اإلس�لامي الذي‬       ‫إن م��ن أه��م األس��باب ال�تي دع��ت اآلخري��ن‬       ‫ّ‬
‫عق��د يف الق��دس يف فلس��طني (0531ه��ـ/1391م)‬         ‫ُ‬       ‫للكتاب��ة ع��ن احل��وزة العلمي��ة يف النج��ف األش��رف‬
‫وكان املشاركون فيه من أعالم املذاهب اإلسالمية‬                 ‫أو احل��وزات العلمي��ة عن��د الش��يعة اإلمامي��ة بش��كل‬
‫األخ��رى، وق��د أم الش��يخ آل كاش��ف الغط��اء يف ذلك‬
                                     ‫ّ‬                        ‫ع��ام، س��واء كانت تل��ك الكتابات بش��كل مقاالت‬
            ‫الي��وم املس��لمني يف الق��دس الش��ريف(1).‬        ‫نش��رت يف الدوري��ات اليومي��ة أو الش��هرية أو الفصلية‬‫ُ‬
‫ه��ذا احل��ادث أعط��اه ش��يئاً كب�يرا من الش��هرة بني‬
                ‫ً‬                                             ‫أو بش��كل أحب��اث ودراس��ات لرس��ائل ماجس��تري أو‬
                              ‫علماء املذاهب األخرى.‬                   ‫دكت��وراه جامعي��ة، م��ن أه��م ه��ذه األس��باب:‬
‫باإلضاف��ة إىل أن��ه كان خطيب��اً بارع��اً، فخطاب��ه‬
                                   ‫ّ‬                          ‫1- ب��روز بع��ض املرجعي��ات يف النج��ف األش��رف‬
‫يف الق��دس ح��ول فلس��طني أروع خطاب ألقي آنذاك.‬               ‫عل��ى مس��توى العاملَ�ين العرب��ي واإلس�لامي ورمب��ا‬
                                          ‫َ ُ‬                                            ‫َ‬
                                                              ‫أوس��ع م��ن ذل��ك إىل الع��ال الغرب��ي والش��رقي، م��ن‬
‫م��ن هن��ا كث��ر التس��اؤل ع��ن الش��يعة اإلمامي��ة وعن‬
                                                                     ‫ً‬         ‫ً‬
                                                              ‫ه��ذه املرجعي��ات ال�تي كان��ت عام�لا مس��اعدا للف��ت‬
‫ح��وزة النج��ف كبيئ��ة علمي��ة أنتج��ت مث��ل ه��ذا املرجع‬
                                              ‫املوسوعي.‬       ‫أنظ��ار اآلخري��ن إىل احل��وزات العلمي��ة الش��يعية،‬
                                                              ‫الش��يخ حممد احلس�ين آل كاش��ف الغطاء (3731هـ)‬
‫م��ن املرجعي��ات ال�تي س��اعدت يف لف��ت األنظ��ار‬             ‫صاحب كتاب (أصل الشيعة وأصوهلا)، الذي كان‬

                                                                                                                     ‫	‬
                                                                                                                     ‫2‬
‫واألخ��رى العربي��ة إىل كتاب��ة رس��ائل ماجس��تري‬               ‫إىل النجف والكتابة حول احلوزة العلمية يف النجف،‬
                         ‫ودكت��وراه ح��ول احل��وزات العلمي��ة.‬                  ‫مرجعية الس��يد حمس��ن احلكيم (0931هـ) الذي أخذ‬
                                                                                       ‫َ‬                            ‫َ‬
                                                                                ‫شهرته يف العالني اإلسالمي والعربي والعامل الغربي‬
                          ‫أهداف البحث حول الحوزات العلمية‬
                                                                                ‫مبوقفه ضد املد الشيوعي آنذاك، وبإصداره الفتوى‬
                ‫اختلف��ت األه��داف الباعث��ة للكتاب��ة والبح��ث‬                 ‫املعروف��ة ض��د الش��يوعيني (9731ه��ـ) وال�تي كان��ت‬
                                                                                                                      ‫َّ‬




‫،،‬
                             ‫ح��ول احل��وزات العلمي��ة، وم��ن أهمه��ا:‬                                                           ‫ّ‬
                                                                                ‫اللغ��م الق��وي ال��ذي انفجر يف وجوهه��م وبدد جتمعهم‬
                ‫1- حماول��ة ال ّع��رف عل��ى ه��ذا الل��ون م��ن‬
                                                      ‫ت‬                                                            ‫وأضعفهم (2).‬
                ‫الدراس��ة - ال�تي ترق��ى إىل مس��توى األكادميي��ات‬              ‫2- وق��د ج��اءت أح��داث س��اعدت أيض �اً يف لف��ت‬
                ‫العاملي��ة املش��هورة واملعروف��ة - بغي��ة املقارن��ة بينه��ا‬   ‫النظ��ر إىل احل��وزة العلمي��ة، م��ن هذه األح��داث الثورة‬
          ‫ُ‬
‫كثر التساؤل‬     ‫وب�ين الدراس��ات األخ��رى يف اجلامع��ات؛ حملاول��ة‬              ‫اإلس�لامية يف إي��ران (9791م)؛ فكان��ت العام��ل‬
‫عن هؤالء‬
                ‫االس��تفادة منه��ا يف تطوي��ر املناه��ج واألوض��اع‬              ‫الق��وي يف لف��ت أنظ��ار الن��اس يف عاملن��ا اإلس�لامي‬
                                                              ‫اجلامعي��ة.‬
                                                                  ‫ّ‬                 ‫ُ‬
                                                                                ‫ويف الع��امل الغرب��ي إىل احل��وزات، وبس��ببها كث��ر‬
‫الشيعة أو‬
‫عن هؤالء‬        ‫فهن��اك اختالف��ات ب�ين اجلامع��ات الغربي��ة‬                    ‫التس��اؤل ع��ن ه��ؤالء الش��يعة أو ع��ن ه��ؤالء املعمم�ين‬
‫المعممين‬        ‫واجلامع��ات يف الب�لاد العربي��ة واإلس�لامية، وأه��م‬            ‫م��ن رج��ال الدي��ن الذين اس��تطاعوا أن يطيح��وا بأقوى‬
                ‫ه��ذه االختالفات أن اجلامعات العربية واإلس�لامية‬                ‫امرباطوري��ة يف الش��رق األوس��ط وأن يقيم��وا دول��ة‬
‫من رجال‬
                ‫مصابة بشيء غري قليل من اجلمود، ففي اجلامعات‬                                                                   ‫إس�لامية.‬
‫الدين الذين‬
                ‫الغربية توجد مؤسس��ات وأقس��ام وكراسي حبثية‬
                  ‫ّ‬                                                             ‫فكان��ت الكتاب��ة ع��ن احل��وزات العلمي��ة‬
‫استطاعوا أن‬     ‫َ‬
                ‫ُع��د لدراس��ة كل أل��وان املراكز العلمي��ة يف العامل‬
                                                                 ‫ت ّ‬            ‫بش��كل جت��ارب ألناس عاش��وا يف أوس��اط احلوزات‬
‫يطيحوا بأقوى‬    ‫من أجل االس��تفادة من هذه الدراس��ة يف املقارنة بني‬             ‫العلمي��ة، وبش��كل مقاب�لات وح��وارات يف الصح��ف‬
‫امبراطورية في‬   ‫وض��ع اجلامع��ة واجلامع��ات واملراك��ز األخ��رى.‬                                                 ‫ويف اجمل�لات.‬
‫الشرق األوسط‬    ‫فاجلامع��ات عنده��م يف تط��ور مس��تمر، فعل��ى رأس‬
                                         ‫ّ‬
‫وأن يقيموا‬      ‫كل س��نة يرف��ع تقري��ر كب�ير احلج��م ق��د يص��ل‬                                                     ‫َََ ْ‬
                                                                                ‫كم��ا حف��زت أقس��ام الدراس��ات العلي��ا يف بع��ض‬
‫دولة إسالمية.‬   ‫إىل (0001) صفح��ة ع��ن وض��ع اجلامع��ة، وع��ن م��ا‬              ‫اجلامع��ات الغربي��ة وبع��ض اجلامع��ات اإلس�لامية‬

                ‫	‬
                ‫3‬
‫َُ‬
‫1- الطال��ب يف اجلامع��ة يل��زم بدراس��ة امل��واد‬               ‫ميك��ن أن يس��تفاد من��ه مما ه��و موجود يف اجلامعات‬
                                                                                                        ‫ُ‬
‫املق��ررة م��ن خ�لال كتبه��ا املق��ررة يف ف�ترة زمني��ة‬                                       ‫واملراك��ز األخ��رى.‬
         ‫حم��ددة، لينه��ي املرحل��ة ال�تي ي��درس فيه��ا.‬
                                             ‫ُ‬                  ‫م��ن هن��ا كان ش��يء م��ن االنفت��اح م��ن اجلامع��ات‬
‫فمرحل��ة البكالوري��وس ال ب��د للطال��ب أن‬
                 ‫ّ‬                                              ‫عل��ى واق��ع الدراس��ة احلوزوي��ة عن��د الش��يعة اإلمامية؛‬
‫ينهيه��ا يف أرب��ع إىل مخ��س س��نوات، وينته��ي م��ن‬              ‫ليس��تفيدوا م��ن اجلوان��ب اإلجيابي��ة املوج��ودة فيه��ا.‬
‫مرحل��ة املاجس��تري خ�لال ث�لاث إىل أرب��ع س��نوات،‬             ‫2- وق��د يك��ون اهل��دف م��ن الدراس��ة والبح��ث‬
‫والدكت��وراه م��ن ثالث س��نوات إىل مخس س��نوات.‬                 ‫ح��ول احل��وزات العلمي��ة م��ن ب��اب (اع��رف ع��دوك)؛‬
                                                                       ‫َّ‬
‫بينم��ا األم��ر يف احل��وزات العلمي��ة خمتل��ف متام�اً،‬         ‫فعندم��ا يتعرف��ون عل��ى واق��ع احل��وزات العلمي��ة‬
                                                                                                            ‫ّ‬
‫فلي��س فيه��ا م��دة حم��ددة حتك��م ال��درس؛ فق��د جت��د‬
                                        ‫ّ‬                       ‫يس��تطيعون أن يتعرف��وا عل��ى جوان��ب الق��وة يف ه��ذه‬
                                                                            ‫ّ‬                       ‫ّ‬
‫ال كتاب األلفية يف مدة وآخر يدرس‬
                ‫ّ‬                     ‫طالباً يدرس مث ً‬          ‫الدراس��ة ال�تي اس��تطاعت أن خت��رج ه��ؤالء العلم��اء‬
                                                                                   ‫ّ‬
    ‫الكت��اب ذات��ه يف ضع��ف أو ضعفي امل��دة وهكذا.‬
               ‫ّ‬                                                ‫الذي��ن متكن��وا أن يه��زوا الع��ال احلض��اري فكرياً،‬
                                                                    ‫ّ‬                     ‫َ‬       ‫ّ‬            ‫ّ‬
‫وق��د يدخ��ل الطال��ب احل��وزة وه��و يف مقتب��ل عمره‬                                                               ‫ّ‬
                                                                ‫وأن يه��زوا الع��امل السياس��ي مب��ا أقام��وه م��ن كيان��ات‬
‫ويض��ل ي��درس إىل أن يتوف��ى! فالدراس��ة ح��رة من هذه‬                                                            ‫سياس��ية.‬
          ‫ّ‬                     ‫ُ‬
                                              ‫الناحية.‬          ‫والس��بب يف ذل��ك، أنه��م إذا تعرف��وا جوان��ب القوة‬



                                                                                                                              ‫،،‬
                                                                 ‫ّ‬                 ‫ّ‬
‫2- م��ن جان��ب آخ��ر، يوج��د يف اجلامع��ة نظام��ان‬              ‫اس��تطاعوا ـ أو هك��ذا يق��درون ـ أن جيه��زوا على هذا‬
                                                                                            ‫ّ‬
                                         ‫يف الدراس��ة:‬                      ‫اجلانب القوي فيضعفوه فيضعف النتاج.‬
                                                                                           ‫َ‬
             ‫ت ِ‬
‫أحدهم��ا نظ��ام الس��نوات: وفي��ه ُ��وكل رئاس��ة‬                                   ‫وغريها من األهداف األخرى.‬
                                   ‫ّ‬
‫القس��م لألس��تاذ تدري��س م��ادة م��ا، وعل��ى كل طال��ب‬
                            ‫ّ‬                                   ‫س��أحاول أن أق��ارن ب�ين الدراس��ة احلوزوي��ة‬                 ‫فمن خالل‬
‫أن حيض��ر ل��دى ه��ذا األس��تاذ ولي��س ل��ه حري��ة اختي��ار‬
             ‫ّ‬                                                  ‫والدراس��ة اجلامعي��ة؛ واملقارن��ة ألج��ل التوضي��ح(3).‬       ‫الدراسات التي‬
                                            ‫أس��تاذ للم��ادة.‬
                                                ‫ّ‬                      ‫الحوزة والجامعة بين النظام والالنظام‬                   ‫كتبت بأقالم‬‫ُ‬
‫واآلخ��ر نظ��ام الس��اعات املعتم��دة: وال��ذي تق��وم‬
                                  ‫ّ‬                                                                                           ‫جامعيين‬
                                                                ‫املت��داول أن احل��وزات العلمي��ة ال نظ��ام فيه��ا،‬
                                                                                                             ‫َ‬
‫في��ه رئاس��ة القس��م بط��رح أكث��ر م��ن أس��تاذ للم��ادة‬       ‫ودائم�اً ُك��رر الكلم��ة املنس��وبة إىل املرج��ع الدي�ني‬
                                                                                                               ‫ت‬              ‫يتّضح أن‬
‫الواح��دة، ويك��ون للطال��ب حري��ة اختي��ار االس��تاذ‬
                       ‫ّ‬                                        ‫الس��يد أب��ي احلس��ن اإلصفهاني (5631ه��ـ): نظامنا ال‬         ‫في الحوزات‬
                                                                                                                     ‫ّ‬
                      ‫األنس��ب ل��ه م��ن ب�ين املطروح�ين.‬                                                        ‫نظ��ام.‬      ‫العلمية نظام،‬
‫يف ه��ذا النظ��ام يوج��د حن��و م��ن احلري��ة للطال��ب‬
             ‫ّ‬                                                                                                                ‫ولكن فرقه عن‬
                                                                ‫ولك��ن الواق��ع خ�لاف ذل��ك، فم��ن خ�لال‬
                   ‫ّ‬          ‫ّ‬      ‫ّ‬
‫لك ّها حرية مؤطرة حبد أقل وحد أكثر، فللطالب‬   ‫ّ‬     ‫ن‬                                                                         ‫النظام الجامعي‬
                                                                                                 ‫ُ‬
                                                                ‫الدراس��ات ال�تي كتب��ت بأق�لام جامعي�ين ي ّض��ح‬
                                                                     ‫ت‬
‫أن يأخذ عدد ساعات كثرية وينهي املرحلة يف احلد‬
‫ّ‬                                                               ‫أن يف احل��وزات العلمي��ة نظ��ام، ولك��ن فرق��ه ع��ن‬          ‫أنه في الحوزات‬
‫األدنى من السنوات، وله أن يأخذ عدد ساعات قليلة‬                  ‫النظ��ام اجلامع��ي أن��ه يف احل��وزات (نظ��ام ح��ر)، ويف‬      ‫(نظام حُرّ)،‬
                                                                         ‫ُ ّ‬
       ‫وينهي املرحلة يف احلد األعلى من الس��نوات.‬                                    ‫اجلامع��ات (نظ��ام إلزام��ي).‬            ‫وفي الجامعات‬
‫وه��ذا ال ّظ��ام ه��و األق��رب إىل النظ��ام امل ّب��ع يف‬
       ‫ت‬                                     ‫ن‬                                                                                ‫(نظام إلزامي)‬

                                                                                                                       ‫	‬
                                                                                                                       ‫4‬
‫س��نوات قليلة؛ فينهي املقدمات يف س��نتني والسطوح‬
                           ‫ّ‬                                 ‫احل��وزات، ل��ذا كان أح��د الدكات��رة يع�بر عن نظام‬
                                                                            ‫ّ‬             ‫ّ‬
‫يف ثالث أو أربع سنوات وحيضر البحث اخلارج ملدة‬
 ‫ّ‬                                                                                              ‫ّ‬
                                                             ‫الس��اعات املعتم��دة أن��ه النظ��ام اإلس�لامي. ق��د ال‬
                             ‫ً‬
‫س��نتني، فيصب��ح جمته��دا يف أق��ل م��ن عش��ر س��نوات.‬       ‫يكون كذلك ولكن النظام القديم كان قريباً من‬
                                                                                                    ‫ّ ً‬
                                                             ‫ه��ذا ويعط��ي حري�ة كال�تي يف الدراس��ة اإلس�لامية.‬
‫وعل��ى خ�لاف ذل��ك، ق��د جت��د بعض الط�لاب يبقى‬
‫يف البحث اخلارج سنوات طويلة وقد أصبح جمموعة‬                  ‫أم��ا يف احل��وزات العلمي��ة، فال ّظ��ام امل ّب��ع‬
                                                                 ‫ت‬            ‫ن‬                                        ‫	‬
‫م��ن زمالئ��ه جمتهدي��ن، وه��و ال ي��زال ذل��ك اإلنس��ان‬     ‫ه��و النظ��ام احل��ر ال��ذي ال يل��زم الطال��ب ب��أي الت��زام،‬
                                                                                             ‫ُ‬         ‫ّ‬
                                  ‫املتأخ��ر يف حتصيله.‬       ‫فل��ه أن خيت��ار أي أس��تاذ يري��د ول��ه حري��ة أن يرتك��ه‬
                                                                                 ‫ّ‬
‫فالعم��دة يف ط��ول امل��دة أو قصره��ا ه��و م��دى‬             ‫ويذه��ب إىل غ�يره وهك��ذا م��ن دون أي ضاب��ط.‬
                   ‫اس��تعداد الطال��ب واهتمام��ه.‬            ‫فه��ذه احلري��ة يف اختي��ار األس��تاذ تدخ��ل ضم��ن‬
                                                                                                         ‫ّ‬
‫3- ش��يء ثال��ث، مم��ا ختتل��ف في��ه احل��وزات ع��ن‬          ‫نظام احلوزة التعليمي، كما أن عدم احلرية ـ النسيب‬
                                                                        ‫ّ‬            ‫ّ‬
‫اجلامع��ات ه��و وج��ود اإلدارة، فف��ي اجلامع��ات توجد‬           ‫ّ‬
                                                             ‫ـ يدخل ضمن النظام التعليمي للجامعة؛ وهذا يؤكد‬
                                                                                  ‫ّ‬
                                                             ‫عل��ى وج��ود نظ��ام يف احل��وزة إال إن��ه نظ��ام خمتل��ف عن‬
‫إدارة مكون��ة م��ن مدي��ر اجلامع��ة وموظف�ين و...،‬
                                            ‫ّ‬
‫وق��د يبل��غ ع��دد املوظف�ين يف بع��ض اجلامع��ات اآلالف‬                                                ‫نظام اجلامعة.‬
‫خصوص�اً إذا كان ع��دد طالبه��ا ح��دود نص��ف مليون‬            ‫م��ع ه��ذا االخت�لاف ب�ين النظام�ين احل��وزوي‬          ‫	‬
                                                ‫طالب.‬                            ‫ّ‬
                                                             ‫واجلامع��ي إال أنهم��ا ي ّفقان يف متكن بعض الطالب‬
                                                                                               ‫ت‬
‫خالف��اً للح��وزة ال�تي ال توج��د فيه��ا إدارة وال‬           ‫م��ن اجتي��از املراح��ل يف م��دة أقصر من امل��دة احملددة؛‬
                                                                        ‫ّ‬                 ‫ّ‬
                                                  ‫ّ‬
‫موظف�ين، ب��ل وال يوج��د فيه��ا حتى مكتب الس��تقبال‬          ‫فف��ي اجلامع��ات ـ خصوص��اً يف بريطاني��ا ـ يأخ��ذون‬
                                            ‫الطال��ب.‬        ‫بنظ��ام اجملموع��ات القائ��م على إش��راف األس��تاذ على‬
                                                             ‫التحصيل العلمي جملموعة من الطالب ال يزيدون عن‬
    ‫الحوزة والجامعة... في مراحلهما الدراسية‬                  ‫اث�ني عش��ر طالب�اً وكح��د أعل��ى ع��ن مخس وعش��رين‬
                                                                                            ‫ّ‬
                          ‫1 	 المراحل الجامعية:‬
                                            ‫-‬                ‫طالب�اً، ف��إذا وج��د طالب نابه وذكي يفس��ح له اجملال‬
                                                                                                        ‫ُ‬
                                                             ‫ليقط��ع املراح��ل يف ف�ترات زمني��ة أق��ل، فيعط��ى وقت‬
                                                                         ‫ُ‬
‫الطال��ب بع��د أن ينه��ي الدراس��ة احلديث��ة(4)‬
                              ‫ُ‬
                                                             ‫ملراجع��ة املق��ررات الدراس��ية للمراح��ل املتقدم��ة‬
‫(االبتدائي��ة واملتوس��طة والثانوي��ة)، يدخ��ل اجلامع��ة‬
                                                             ‫ويتح��ن فيه��ا وينق��ل إىل املراح��ل التالي��ة، وهك��ذا‬
                                                                                                    ‫ُ‬                 ‫ُ‬
‫ومراحلها: الدراسة العالية وهي البكالوريوس، ثم‬
                                                             ‫حت��ى ينته��ي م��ن الدراس��ة يف أق��ل مم��ا ه��و مق��رر يف‬
     ‫الدراس��ة العلي��ا وه��ي املاجس��تري والدكت��وراه.‬
                                                                                                              ‫النظ��ام.‬
‫ويف الدراس��ة العلي��ا وبالتحدي��د يف املاجس��تري‬
                                                             ‫وق��د حتدث��ت الصح��ف يف الع��ام الس��ابق ع��ن‬
                                                                                                  ‫ّ‬         ‫ّ‬
‫ختتلف األساليب، ففي كثري من اجلامعات وخاصة‬
                                                              ‫.‬ ‫طال��ب خت��رج م��ن اجلامع��ة وملّ��ا يتج��اوز 61 عام��اً‬
                                                                                                              ‫ّ‬
‫الغربية منها تؤخذ املاجستري عن طريق دراسة بعض‬
‫امل��واد ال بكتاب��ة حب��ث أو رس��الة، وه��ذا األم��ر يرجع‬   ‫وه��ذا األم��ر حي��دث أيض �اً يف احل��وزات ولك��ن‬
     ‫إىل اجلامع��ة يف حتدي��د م��ا هو األفض��ل للطالب.‬       ‫بص��ورة ينس��جم ونظامه��ا، ف��إذا وج��د طال��ب ناب��ه‬
                                                             ‫ٌ‬                 ‫ُ‬
                                                             ‫وذك��ي يس��تطيع أن يط��وي املراح��ل الدراس��ية يف‬
                                                                                                           ‫ٌ‬
‫	‬
‫5‬
‫2 	 المراحل الحوزوية:‬
                                               ‫-‬
‫يف احل��وزة توج��د ثالث��ة مراح��ل: املقدم��ات‬
     ‫ّ‬
                ‫والس��طوح(5) والبح��ث اخل��ارج.‬
                               ‫2-1/ المقدّمات:‬              ‫	‬
‫ُ��درس يف ه��ذه املرحل��ة جمموع��ة م��ن امل��واد‬             ‫ت‬
‫العلمية اليت تس��اعد الطالب على التخصص يف علمي‬
‫الفق��ه وأصول��ه. وكم��ا بين��ا س��ابقاً ال توج��د فيه��ا م��دة‬
 ‫ّ‬                                  ‫ّ‬
                          ‫زمني��ة حم��دد إلنه��اء ه��ذه امل��واد.‬
                                                             ‫ّ‬
                         ‫والعلوم اليت تدرس فيها هي:‬
‫2-1-1/ علـوم اللغة العربية: واملواد األساس��ية‬
                                           ‫ـ‬
‫ال�تي ت��درس من ه��ذه العلوم: الص��رف والنحو وعلوم‬
                       ‫ّ‬
‫البالغ��ة (املعان��ي والبي��ان والبدي��ع). وبع��ض الط�لاب‬
‫م��ن حي��اول أن يتوس��ع يف عل��وم اللغ��ة العربي��ة في��درس‬
                                       ‫ّ‬
‫عل��م الع��روض أو م�تن يف لغ��ة، يف اجلامع��ة ال ت��درس‬
       ‫ه��ذه امل��ادة وإمن��ا ُدرس مادة املعج��م والداللة.‬
                                         ‫ت‬
                                          ‫يف علم النحو:‬
‫-	 كت��اب اآلجرومي��ة: م��ن تألي��ف أب��ي عب��د‬
                             ‫ّ‬
‫اهلل الصنهاج��ي املع��روف باب��ن آج��رم (327ه��ـ)،‬
                  ‫ُ‬                             ‫َّ‬
             ‫ُ‬
‫وه��و عب��ارة ع��ن م�تن صغ�ير يف النح��و، كت��ب بعب��ارة‬
‫مضغوط��ة حت��ى يس��هل عل��ى الطال��ب حفظ��ه(6). وقد‬
‫ش��رح ش��روح كث�يرة و ُرج��م إىل أكث��ر من لغ��ة، يعد‬
‫ُ ّ‬                             ‫ت‬                        ‫ُ‬
             ‫م��ن أق��دم املت��ون النحوي��ة املطبوع��ة(7).‬
           ‫ّ‬
‫-	 كت��اب ش��رح قط��ر الن��دى وب��ل الص��دى:‬
‫وه��و م��ن تألي��ف عب��د اهلل مج��ال الدي��ن ب��ن هش��ام‬
     ‫ُ‬
‫املصري (167هـ). والكتاب شرح ملنت (قطر الندى‬
                                    ‫ِّ‬
‫وبل الصدى) للمؤلف نفسه، وعلى هذا الشرح توجد‬          ‫ّ‬
                         ‫جمموع��ة م��ن حواش��ي(8).‬
‫-	 كت��اب ش��رح ألفي��ة(01) ب��ن مال��ك: أللفي��ة‬
                               ‫ّ‬
‫حمم��د ب��ن مال��ك أكث��ر م��ن مائ��ة ش��رح، أهمه��ا وه��و‬
           ‫ّ‬
‫األكث��ر دراس��ة يف احل��وزات العلمي��ة ش��رح ابن ناظم‬
          ‫األلفي��ة ب��در الدي��ن املش��هور بـ(اب��ن ال ّاظ��م).‬
                 ‫ن‬
                                      ‫ً‬
‫وأخ�يرا ص��ار ي��درس ش��رح اب��ن عقي��ل عل��ى‬
                              ‫ُ‬
                                        ‫األلفي��ة.‬
‫كت��اب مغ�ني اللبي��ب: وه��و م��ن تألي��ف‬                 ‫-	‬

                                                                    ‫	‬
                                                                    ‫6‬
‫وه��ذه احلاش��ية ش��رح مل�تن (التهذي��ب) يف املنط��ق‬            ‫مج��ال الدي��ن ب��ن هش��ام األنص��اري صاح��ب كت��اب‬
                                                                                              ‫ُ‬
                                        ‫للتفتازان��ي.‬                  ‫(القط��ر)، والكت��اب يتن��اول احل��روف ُ‬
                                                                ‫واجلم��ل يف‬
‫-	 كت��اب ش��رح الرس��الة الشمس��ية: لقط��ب‬                                                               ‫النح��و.‬
                            ‫ّ‬
‫الدي��ن ال��رازي (667ه��ـ)، وه��و ش��رح مل�تن (الرس��الة‬
                                                     ‫ّ‬          ‫وأم��ا املق��ررات الدراس��ية عن��د غ�ير الع��رب،‬
                                                                                                             ‫ّ‬
‫الشمسية) يف املنطق لنجم الدين الكاتيب القزويين.‬                 ‫وه��ي القومي��ات األخ��رى ال�تي كان��ت تتواج��د يف‬
‫-	 كت��اب املنط��ق: للش��يخ حمم��د رض��ا‬                        ‫النج��ف األش��رف وم��ن وأهمه��م: الف��رس وال�ترك‬
       ‫ً‬
‫املظف��ر (3831ه��ـ)، وال��ذي صار ي��درس بدال عن هذه‬             ‫واألفغ��ان واهلنود والش��ركس وغريها من اجلاليات‬
                 ‫ُ‬
                                        ‫ا لكت��ب .‬              ‫وق��د أحصاه��م الدكتور فاضل اجلمال��ي (7991م).‬

                                    ‫يف علم الكالم:‬              ‫يب��دأ ه��ؤالء بدراس��ة كت��اب (جام��ع املقدم��ات)،‬
                                                                ‫وه��و جمموع��ة م��ن املت��ون يف اللغ��ة العربي��ة واللغ��ة‬
‫-	 كت��اب الب��اب احل��ادي عش��ر: للعالم��ة‬                     ‫الفارس��ية والص��رف والنح��و واملنط��ق. وبع��د إكمال‬
                                           ‫ّ‬
                             ‫احلل��ي (267ه��ـ).‬                 ‫ه��ذا الكت��اب ينتقل��ون إىل (ش��رح الس��يوطي) عل��ى‬
‫-	 كت��اب ش��رح جتري��د االعتق��اد: و(جتري��د‬                   ‫ألفي��ة اب��ن مال��ك، والكت��اب يعت�بر م��ن الش��روح‬    ‫ّ‬
‫االعتقاد) للخواجة نصري الدين الطوس��ي (276هـ)،‬                                                         ‫الضعيف��ة لأللفي��ة.‬
‫ول��ه ع��دة ش��روح م��ن أش��هرها ـ وه��و م��ا ي��درس ع��ادة ـ‬
                                                   ‫ّ‬                                               ‫يف علم الصرف:‬
‫(كش��ف امل��راد يف ش��رح جتري��د االعتق��اد) للعالم��ة‬
                                                       ‫ّ‬
                                       ‫احلل��ي (627ه��ـ).‬       ‫الكت��اب األس��اس يف عل��م الص��رف ه��و ش��رح‬
                                                                ‫(كتاب الشافية): وكتاب (الشافية) البن احلاجب‬
                        ‫2-1-3/ علم أصول الفقه:‬                  ‫م��ن فقه��اء املالكي��ة، وله كتاب آخ��ر يف النحو امسه‬
‫ويف ه��ذه املرحل��ة أيض��اً ي��درس كت��اب (مع��امل‬
                             ‫ُ‬                                                                       ‫(الكافية).‬
‫الدي��ن وم�لاذ اجملتهدي��ن) للش��يخ حس��ن اب��ن الش��هيد‬        ‫والش��رح ال��ذي ي��درس ه��و ش��رح نظ��ام املُل��ك،‬
                                                                                                  ‫ُ‬           ‫ّ‬
 ‫ّ‬
‫الثان��ي (1101ه��ـ)، والكت��اب عل��ى صغ��ر حجم��ه إال أنه‬                                  ‫ويس��مى بـ(ش��رح ِّظ��ام).‬
                                                                                                  ‫الن‬           ‫ّ‬
           ‫م��ن أه��م املص��ادر يف أص��ول فق��ه اإلمامي��ة.‬
                                                                ‫وي��درس البع��ض كت��اب (م��راح األرواح) ملس��عود‬
                                                                                        ‫َ‬
‫بع��د أن ينه��ي الطال��ب ه��ذه امل��واد ينتق��ل إىل‬
                                         ‫ُ‬                      ‫بن علي، وقد خيتصر بعضهم فيدرس كتاب (شذى‬
          ‫املرحل��ة الثاني��ة وه��ي مرحل��ة الس��طوح.‬                                      ‫العرف) ألمحد احلمالوي.‬
                            ‫2-2/ مرحلة السّطوح:‬                                                     ‫يف علم البالغة:‬
‫يف ه��ذه املرحل��ة ي��درس الطال��ب علم��ي الفق��ه‬
           ‫َ‬                                                    ‫الكت��ب املق��ررة يف عل��وم البالغ��ة ه��ي كت��اب‬
‫وأص��ول الفق��ه ويتخص��ص فيهم��ا، والف��ارق ب�ين‬                 ‫(خمتص��ر املعان��ي) وكت��اب (املط��ول) للتفتازان��ي.‬
                                                                                 ‫ّ‬
‫الدراس��ة يف ه��ذه املرحل��ة واملرحل��ة الثالث��ة (البح��ث‬
‫اخل��ارج) أن��ه يف ه��ذه املرحل��ة (الس��طوح) تك��ون‬                                     ‫2-1-2/ العلوم العقلية:‬
‫الدراس��ة س��طحية م��ن ناحي��ة االس��تدالل، خبالفها يف‬
                                         ‫ّ‬                      ‫كم��ا وي��درس الطال��ب يف مرحل��ة املقدم��ات‬
                                                                     ‫ّ‬
‫البح��ث اخل��ارج ال�تي تكون الدراس��ة فيها اس��تداللية‬          ‫جبان��ب عل��وم اللغ��ة العربي��ة، جمموع��ة م��ن املق��ررات‬
                                                  ‫معمق��ة.‬
                                                       ‫ّ‬                                           ‫يف العل��وم العقلي��ة:‬
                    ‫وما يدرس يف هذه املرحلة هي:‬                                                      ‫يف علم املنطق:‬
                        ‫2-2-1/ علم أصول الفقه:‬                                         ‫ّ‬
                                                                ‫-	 كت��اب حاش��ية مال(9)عب��د اهلل الي��زدي:‬
                                                                                                              ‫ّ‬
                                                                ‫واملؤل��ف أحد العلم��اء املتخصصني يف العلوم العقلية،‬
‫كت��اب القوان�ين احملكم��ة يف األص��ول‬                 ‫-	‬
‫	‬
‫7‬
‫(القوان�ين): للم�يرزا القم��ي (1321ه��ـ).‬
                                                                                      ‫ّ‬
                                                              ‫-	 كت��اب كفاي��ة األص��ول: للم�لا حمم��د‬
                                                                             ‫كاظ��م خلراس��اني (9231ه��ـ).‬
                                                              ‫-	 كت��اب فرائ��د األص��ول (الرس��ائل): للش��يخ‬
                                                                                  ‫مرتض��ى األنص��اري (1821ه��ـ).‬
                                                                                            ‫2-2-2/ علم الفقه:‬
                                                              ‫-	 كت��اب ش��رح اللمع��ة الدمش��قية: والش��ارح‬
                                                              ‫ه��و الش��هيد الثان��ي زي��ن الدي��ن ب��ن عل��ي العامل��ي‬
                                                              ‫(669هـ)، وصاحب املنت هو الشهيد األول حممد بن‬
                                                                                        ‫مك��ي العامل��ي (687ه��ـ).‬ ‫ّ‬
                                                              ‫-	 كت��اب املكاس��ب: للش��يخ مرتض��ى‬
                                                              ‫األنص��اري (1821ه��ـ)، ويتن��اول الكت��اب قس��م م��ن‬




                                                                                                                           ‫،،‬
                                                              ‫املعامالت وهي: املكاسب احملرمة والبيع وخيارات‬
                                                                                ‫ّ‬
                                                                                                           ‫البي��ع.‬
                                                                                                         ‫مالحظة:‬
                                                              ‫إح��دى أه��م امل��واد العلمي��ة ال�تي تتمي��ز به��ا‬
                                                                       ‫ّ‬                                                   ‫ففي الدراسات‬
                                                              ‫اجلامع��ات ع��ن احل��وزات ه��ي دراس��ة تاري��خ العل��وم؛‬
                                                                                                                           ‫الحديثة‬
                                                              ‫وتق��وم ه��ذه امل��ادة عل��ى دراس��ة بع��ض املوضوع��ات‬
                                                                                                                           ‫تُستعمل‬
                          ‫ً‬
‫واجل��واب)؛ فيط��رح س��ؤال عل��ى الط�لاب ث��م يق��وم‬                                                                ‫ِ‬
                                                              ‫املمه��دة للدخ��ول إىل العل��م، وأه��م ه��ذه املوضوع��ات‬
                                                                         ‫نش��أة العل��م وتط��ورة وأه��م نظريات��ه و...‬     ‫فيها (طريقة‬
                            ‫مبناقش��تهم يف إجاباته��م.‬                                             ‫ّ‬
                                                                                                                           ‫المحاضرة)‬
‫أم��ا يف احل��وازت العلمي��ة فالطريق��ة املعتم��دة‬               ‫اجلامعة واحملاضرة... احلوزة وشرح العبارة‬
                                                                                                                           ‫والتي تعتمد‬
‫يف تدري��س م��واد املقدم��ات والس��طوح ه��ي م��ا تس��مى‬       ‫ختتل��ف طريق��ة التدري��س يف الدراس��ات‬                      ‫على قيام‬
‫بـ(طريق��ة ش��رح العب��ارة)، وتعتم��د ه��ذه الطريق��ة على‬     ‫احلديث��ة (امل��دارس واجلامع��ات) عنه��ا يف احل��وزات‬        ‫األستاذ‬
‫حموري��ة املق��رر الدراس��ي؛ فيقرأ األس��تاذ مقطعاً من‬
                                                   ‫ّ‬          ‫العلمي��ة، فف��ي الدراس��ات احلديث��ة ُس��تعمل فيه��ا‬
                                                                              ‫ت‬                                            ‫بإعداد الدرس‬
                 ‫الكت��اب ويق��وم بش��رحه وتوضيح��ه.‬          ‫(طريق��ة احملاض��رة) وال�تي تعتم��د عل��ى قي��ام األس��تاذ‬
                                                                                                                           ‫من خالل‬
‫ويف ه��ذه الطريق��ة جان��ب إجياب��ي ـ إن كان‬                  ‫بإع��داد ال��درس م��ن خ�لال الكت��اب املق��رر م��ع بعض‬
                                                                                                                           ‫الكتاب المقرر‬
‫األس��تاذ يتمت��ع بش��خصية تربوي��ة(11) ـ ه��و أن األس��تاذ‬
          ‫ّ‬                                                   ‫اإلضاف��ات م��ن بع��ض الكت��ب األخ��رى، ث��م يأت��ي‬
                                                              ‫ليلق��ي ال��درس م��ن دون أن يعتم��د عل��ى الكت��اب ح��ال‬     ‫مع بعض‬
‫أثن��اء ش��رحه للمقط��ع ق��د يب�ين للطال��ب بع��ض الفوائ��د‬
                             ‫ّ‬
                                                              ‫اإللق��اء، وق��د حيت��اج يف حماضرته إىل وس��ائل تعليمية‬      ‫اإلضافات من‬
‫ال�تي مت��ر علي��ه خ�لال املقط��ع، كبي��ان معن��ى لغ��وي‬
                                                ‫ّ‬
‫لكلم��ة أو إع��راب مجل��ة، وق��د يس��تطرد مبناس��بة‬           ‫كاخلرائ��ط وم��ا ش��ابهها. وهن��اك طريق��ة أخ��رى‬            ‫بعض الكتب‬
‫معين��ة إىل عل��م آخر ويتحدث ح��ول املوضوع. فيعيش‬
                                ‫ّ‬                             ‫يس��تفيد منه��ا بع��ض األس��اتذة وه��ي (طريق��ة الس��ؤال‬     ‫األخرى‬
                                                        ‫ّ‬

                                                                                                                    ‫	‬
                                                                                                                    ‫8‬
‫ش��رحاً اس��تداللياً علي��ه.‬
                                            ‫ّ‬
          ‫والطريقة امل ّبعة يف البحث اخلارج هي:‬
                                   ‫ت‬
‫1-	 أن يق��وم األس��تاذ بتحري��ر املس��ألة املبحوث��ة،‬
‫وحتريرها يعين توضيح موضوع املسألة وبيان املعنى‬
                                    ‫ال��ذي يري��د أن يتناوله.‬
‫2-	 بع��د ذل��ك، يس��تعرض آراء وأق��ول كل‬
                        ‫العلم��اء يف املس��ألة.‬
‫3-	 ث��م يأت��ي بأدل��ة كل األق��وال واآلراء ال�تي‬
           ‫ذكره��ا، ويق��وم بتوضي��ح ه��ذه األدل��ة.‬
   ‫ً‬
‫4-	 بعده��ا ي��وازن ب�ين ه��ذه األدل��ة معتم��دا يف‬
‫ذل��ك عل��ى قواع��د وأص��ول العل��م، وعلى م��ا ميتلك من‬
‫ذوق وخلفي��ات ثقافي��ة، ومب��ا آتاه اهلل تعاىل من موهبة‬
         ‫وذكاء، فلل��ذكاء مدخلي��ة كب�يرة هن��ا.‬
‫5-	 بعده��ا خي��رج بالنتيج��ة وال�تي إم��ا أن تك��ون‬
‫ترجيح��اً ألح��د اآلراء ال�تي ذكره��ا، أو أن��ه خي��رج‬
          ‫ّ‬
                            ‫ب��رأي جدي��د يف املوض��وع.‬
‫وهن��ا ي�برز م��ا تتمي��ز ب��ه احل��وزات ع��ن غريه��ا،‬
                                  ‫ّ‬
                                                ‫ً‬
‫وه��و أوال س��عة البح��ث أفقي��اً حبي��ث يلمل��م األس��تاذ‬
                             ‫ّ‬
‫عمق‬   ‫كل م��ا يرتب��ط باملوض��وع م��ن معلوم��ات. وثانياً‬        ‫الطال��ب داخ��ل دائ��رة مع��ارف علمي��ة م��ع األس��تاذ‬
‫البح��ث طولي�اً؛ فهو يذهب م��ن األدلة إىل اجلذور وال‬                                                      ‫والكت��اب.‬
                    ‫مي��ر به��ا م��رورا عاب��را أو س��طحياً.‬
                       ‫ّ‬            ‫ً‬     ‫ً‬            ‫ّ‬
                                                                ‫وإذا مل يك��ن األس��تاذ تربوي�اً ف��إن ه��ذه الطريق��ة‬
    ‫العملية التعليمية ودخالة اإليمان والتقوى‬                    ‫تك��ون س��لبية عل��ى الطال��ب، فل��ن تتض��ح لدي��ه م��ادة‬
                                                                                                             ‫ّ‬
‫ق��د يتس��ائل ع��ن الس��بب ال��ذي يدع��و األس��تاذ يف‬
                                                  ‫ُ‬             ‫ال، ولن يستفيد مما يطرحه األستاذ أثناء‬       ‫الكتاب أو ً‬
‫احل��وزات العلمي��ة إىل ه��ذا التوس��ع األفق��ي وال ّعم��ق‬
      ‫ت‬                ‫ّ‬                                                                                               ‫ّ‬
                                                                                                                  ‫الشرح.‬
‫الطول��ي يف البح��ث؟ والس��بب يف ذل��ك اإلمي��ان؛ ف��إن‬
‫ّ‬                                                       ‫ّ‬                                       ‫2-3/ البحث الخارج‬
‫األس��تاذ عندم��ا يبحث وي��درس يضع أمامه مس��ؤوليته‬
  ‫ّ‬                         ‫ّ‬
                                                                ‫تف�ترق ه��ذه املرحل��ة ع��ن مرحل��ة الس��طوح م��ن‬
‫أمام اهلل سبحانه وتعاىل، وعندما خيرج برأي سيسند‬
      ‫ُ‬
                     ‫ّ‬                                          ‫جهت�ين: األوىل، أن م��ن يق��وم بالتدري��س يف ه��ذه‬
                                                                                                       ‫ّ‬
            ‫ه��ذه ال��رأي هلل تع��اىل، ويل��زم املكلف�ين به.‬
                               ‫ُ‬
                                                                ‫املرحل��ة يك��ون يف الع��ادة مم��ن بل��غ رتب��ة االجته��اد.‬
‫م��ن األم��ور ال�تي تتم ّ��ع به��ا احل��وزات العلمي��ة‬
                             ‫ت‬
                                                                ‫والثاني��ة، أن يف ه��ذه املرحل��ة ال يوج��د كت��اب‬
                                                                                                     ‫ّ‬
‫وتفتقدها اجلامعات اجلانب األخالقي، فاألستاذ يف‬
                                                                ‫مقرر ُشرح عباراته، ويعتمد األستاذ يف هذه املرحلة‬
                                                                                                              ‫ت‬
                                         ‫ّ‬
‫احل��وزات يش��كل ق��دوة للطال��ب يف جان�بي األخ�لاق‬
                                                                ‫عل��ى كت��اب م��ن الكت��ب ليك��ون منطلق�اً لبحث��ه أو‬
                                                                               ‫َ‬
‫	‬
‫9‬
‫عل��ي (علي��ه الس�لام)، والذي يتحول إىل قاعة دراس��ية‬
                   ‫ّ‬                                               ‫وهم��ا ال ّحل��ي بالفضيل��ة وال ّخل��ي ع��ن الرذيل��ة.‬
                                                                                        ‫ت‬                     ‫ت‬
                                 ‫وق��ت ال��دروس.‬             ‫أم��ا يف اجلامع��ات فق��د أصبح��ت املس��ألة‬         ‫ّ‬
‫وم��ن أماك��ن الدراس��ة يف احل��وزات العلمي��ة‬                     ‫ُ‬                             ‫ً‬
                                                             ‫األخالقي��ة مفق��ودة بش��كل كبري وواض��ح، وكتب‬
‫غ��رف امل��دارس وال�تي ختص��ص يف الغال��ب لس��كنى‬            ‫ح��ول املوض��وع الش��يء الكث�ير، حت��ى كث��رت‬
‫ط�لاب احل��وزة، فيأت��ي األس��تاذ إىل غرف��ة الطال��ب‬        ‫الدع��وات إىل إدخ��ال م��ادة الدي��ن كم��ادة أساس��ية يف‬
                                                                                            ‫ّ‬
      ‫للتدري��س وق��د يذه��ب الطال��ب لغرف��ة أس��تاذه.‬      ‫اجلامع��ات الغربي��ة كم��ا ح��دث ه��ذا يف بريطاني��ا.‬
‫إذا كان أس��تاذ البح��ث اخل��ارج م��ن مراج��ع‬                ‫فاإلحصائي��ات الناجت��ة ع��ن الدراس��ات االجتماعي��ة‬
‫التقليد فإن درسه يكون يف املساجد ويوضع له منرب‬                                                                     ‫ّ‬
                                                             ‫تؤك��د عل��ى وج��ود ع��دد هائ��ل م��ن ح��االت اإلجه��اض‬
‫ذو ش��كل خ��اص ليجل��س علي��ه ح��ال ال��درس،. وأم��ا‬         ‫نتيج��ة املمارس��ات غ�ير الش��رعية وال�تي تك��ون يف‬
‫إذا مل يك��ن األس��تاذ م��ن مراج��ع التقلي��د فقد يكون‬                          ‫الغال��ب يف املؤسس��ات التعليمي��ة.‬
   ‫درس��ه يف بيت��ه أو يف مس��جد صغ�ير أو يف حس��ينية.‬       ‫فاألس��تاذ إذا كان مربي�اً لذات��ه وحم ِم�اً هل��ا ف��إن‬
                                                             ‫ّ‬               ‫رت‬                ‫ّ‬
                                                                                                         ‫ّ‬
                                                             ‫الطالب سيتأثر به من تلقاء نفسه، وهذه أهم مراحل‬
                   ‫التمويل المالي واالستقاللية‬
                                                                                          ‫الرتبية والتأثري يف اآلخرين.‬
‫ختتل��ف جه��ة التموي��ل يف احل��وزات واجلامع��ات،‬
‫فاجلامع��ات احلكومي��ة تعتم��د يف متويله��ا عل��ى‬                                                  ‫أماكن الدرسة‬
                ‫ً‬                     ‫ت َ ِّ‬
‫احلكوم��ة، ف ُخص��ص احلكومة جزء من ميزانيتها‬                 ‫م��ن الواض��ح أن امل��دارس احلديث��ة واجلامع��ة‬
                                                                                            ‫ّ‬
‫الس��نوية لتموي��ل اجلامع��ات التابع��ة هل��ا. واجلامع��ات‬   ‫هل��ا أمكانه��ا اخلاص��ة للتدري��س واإلدارة، ويك��ون‬
‫األهلي��ة يعتم��د يف ج��زء م��ن ميزانيته��ا عل��ى األج��ور‬   ‫ال��درس والتدريس يف فصوهلا الدراس��ية املخصصة.‬
‫ال�تي تأخذه��ا م��ن الط�لاب، وتعتم��د كذل��ك عل��ى‬           ‫يف احل��وزات ال توج��د أماك��ن خمصص��ة‬
‫مس��اعدات تعطيه��ا احلكوم��ة هل��ا، وق��د تعتم��د عل��ى‬      ‫لل��درس والتدري��س، ب��ل الدراس��ة تك��ون يف الغال��ب‬
            ‫بع��ض املوقوف��ات أو التربع��ات األخ��رى.‬        ‫يف أماك��ن عام��ة يس��تفاد منه��ا هلذا الغ��رض. من أهم‬
                                                                                                      ‫ّ‬
 ‫أم��ا احل��وزات العلمي��ة فتمويله��ا قائ��م عل��ى‬
                                                ‫ّ‬            ‫ه��ذه األماك��ن املس��اجد، فتج��د يف املس��جد جمموع��ة‬
‫احلق��وق الش��رعية (األمخ��اس) املفروض��ة ش��رعاً‬            ‫م��ن احللق��ات الدراس��ية املعق��ودة يف أماك��ن متفرق��ة‬
                                          ‫ّ‬
 ‫عل��ى املكلف�ين، أو أن يك��ون التموي��ل قائ��م عل��ى‬        ‫في��ه، وم��ن أكرب املس��اجد اليت ُعق��د فيه الدروس يف‬
                                                                                   ‫ت‬
 ‫املوقوفات واليت من أبرزها موقوفة اهلند اليت كان‬             ‫النج��ف (مس��جد اهلن��دي) القري��ب م��ن حض��رة اإلم��ام‬

                                                                                                                     ‫	‬
                                                                                                                     ‫01‬
‫(4) هن��اك م��ن التعاب�ير ال��واردة إلين��ا وال�تي يه��دف م��ن ورائه��ا أم��ور غ�ير‬
                                    ‫ُ‬                                                                                                                                                                       ‫ريعه��ا يرس��ل إىل النج��ف.‬
‫واضح��ة، منه��ا م��ا يطل��ق للتفري��ق ب�ين الدراس��ة الديني��ة وغريه��ا، فيع�بر ع��ن‬
        ‫ّ‬
       ‫الدراس��ة غ�ير الديني��ة بالدراس��ة (املدني��ة) ملقابلته��ا بالدراس��ة الديني��ة.‬     ‫واحل��وزات ال حتت��اج التموي��ل إال م��ن أج��ل روات��ب‬
‫(5) وأصل اس��تعمال كلمة (الس��طوح) هلذه املرحلة أس��تعمال فارس��ي وليس‬
                                                                                  ‫عربياً.‬    ‫الطالب واألس��اتذة، وأما غري ذلك من مش��اريع فهي‬
                                                                                                                             ‫ّ‬                   ‫ّ‬
‫(6) تعتم��د الكث�ير م��ن احل��وزات غري الش��يعية ـ كما يف مص��ر ـ على ظاهرة‬                   ‫ّ‬
                                                                                             ‫مرتبط��ة مبراج��ع التقلي��د واملرجع نفس��ه هو املتكفل‬
                            ‫ّ‬
‫احلف��ظ، كحف��ظ الق��رآن الكري��م وبع��ض املت��ون الش��عرية وال ّثري��ة، وهذا‬
                ‫ن‬
                                          ‫األم��ر غ�ير رائ��ج يف احل��وزات الش��يعية.‬                                                       ‫بتمويلها.‬
‫(7) الح��ظ عب��د اهل��ادي الفضل��ي، فهرس��ت الكت��ب النحوي��ة املطبوع��ة،‬
                                   ‫مكتب��ة املن��ار، 7041ه��ـ/ 6891م(التحري��ر).‬             ‫وه��ذا الف��ارق ب�ين متوي��ل احل��وزات واجلامع��ات‬
                                                           ‫ُ‬
‫يف س��نة 298ه��ـ/6841م طب��ع أول كت��اب مرتج��م إىل اللغ��ة العربي��ة وه��و‬                      ‫ّ‬
                                                                                             ‫أعط��ى احل��وزات العلمي��ة اس��تقاللية م��ن جه��ة تدخ��ل‬
                                                                                                                  ‫ّ‬
‫لـ(برنارد برايدنباخ) والكتاب عن رحلته إىل األماكن املقدسة.(املوسوعة‬
                     ‫ّ‬
                                                            ‫العربي��ة العاملي��ة 51: 355).‬
                                                                                             ‫احلكوم��ات، ف�لا تس��تطيع احلكوم��ة أن تتدخ��ل‬
‫وأول طبع��ة للق��رآن الكري��م بنص��ه العرب��ي كان��ت يف البندقي��ة يف 0351م‬
                                                    ‫ّ‬                                        ‫يف ش��ؤون احل��وزات وأن تف��رض عليه��ا م��ا تري��ده،‬
     ‫تقريباً.(عب��د الرمح��ن ب��دوي، موس��وعة املستش��رقني، م��ادة (الق��رآن).)‬                    ‫ِ‬
‫(8) م��ن الظواه��ر املوج��ودة يف احل��وزات الديني��ة وليس��ت موج��ود يف‬
                                                                                             ‫عل��ى خ�لاف اجلامع��ات ف��إن ه��ذا التموي��ل م��ن قب��ل‬
‫اجلامعات هي فكرة (احلواش��ي) و(ش��روح احلواش��ي)؛ فتجد عندهم منت‬                             ‫احلكوم��ة جع��ل هل��ا احل��ق يف ال ّدخ��ل يف ش��ؤونها من‬
                                                                                                                    ‫ت‬
                                                                     ‫ِ‬
‫صغ�ير يش��رح م��ن قب��ل ش��خص فيأت��ي ش��خص آخ��ر يكت��ب حاش��ية عل��ى ه��ذا‬     ‫ُ‬                            ‫دون أن تس��تطيع اجلامع��ة أن ترفض��ه.‬
                                                                   ‫ِ‬
        ‫الش��رح، وق��د يأت��ي م��ن بع��د ش��خص ثال��ث ليوض��ح حاش��ية ش��رح امل�تن.‬
            ‫وتسمى باحلاشية ألنها كانت تكتب قدمياً على جانيب الكتاب.‬                  ‫ّ‬           ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                                     ‫ّ ت‬
‫(9) كلم��ة (م�لا) ُس��تعمل هن��ا ـ يف منطق��ة ش��رق اجلزي��رة العربي��ة ـ للرج��ل‬                                                                                         ‫اهلوامش:‬
‫القارئ للعزاء، أما يف النجف ُستعمل للمرأة القارئة للعزاء، ويسمى عندهم‬
             ‫ُ ّ‬                                         ‫ت‬             ‫ّ‬                     ‫(1) الح��ظ: حمم��د احلس�ين آل كاش��ف الغط��اء، عق��ود حيات��ي: 531.‬
                                                 ‫الرج��ال القارئ للع��زاء (روزخون).‬                                                                                      ‫(التحري��ر)‬
‫أم��ا يف احل��وزات العلمي��ة فتس��تعمل كلق��ب ألعل��ى مرتب��ة علمي��ة يف احل��وزة؛‬       ‫ّ‬   ‫(2) الح��ظ: أمح��د عب��د اهلل أب��و زي��د، حمم��د باق��ر الص��در الس�يرة واملس�يرة‬
     ‫ُّ‬                                                 ‫ّ‬                          ‫ُّ‬
‫ف�لا يلق��ب به��ا إال الع��ال املتضل��ع واملتبح��ر واحملق��ق يف العل��وم. ومم��ن لق��ب‬
                                                               ‫ِ‬                                                                                             ‫1: 553.(التحري��ر)‬
‫به��ذا اللق��ب: صاح��ب كت��اب (كفاي��ة األص��ول) املال اآلخوند اخلراس��اني،‬                  ‫(3) هن��اك ف��رق ب�ين (املقارن��ة) و(املوازن��ة)، ق��د ال يف��رق بينهم��ا يف جم��ال‬
                                                                                                                      ‫ُ َّ‬
‫وصاح��ب (ش��رح املنظوم��ة) م�لا ه��ادي الس��بزواري، وكذل��ك م�لا عب��د اهلل‬                  ‫االس��تعمال الصحف��ي أو م��ا يس�ير يف طري��ق اجمل��ال الصحف��ي م��ن الكتاب��ات‬
‫صاح��ب (احلاش��ية) وال��ذي م��ا زالت ذريته حتى اآلن يس��مون بـ(املاللي) نس��بة‬
                        ‫ّ‬                    ‫ّ‬                                                                                                                             ‫العلمي��ة.‬
                                                                           ‫إىل جده��م.‬
                                                                                   ‫ّ‬         ‫املقارن��ة: حماول��ة معرف��ة نق��اط االلتقاء بني ش��يئني ونقاط االف�تراق، من دون‬
‫وه��ذا اللق��ب يف احل��وزات ميك��ن أن يقابل��ه يف اجلامعات لق��ب أكرب مرتبة‬                  ‫أي تقييم أو أي ترجيح، فقط تكون هناك عملية قارنة بني الشيئني لنتعرف‬
                                                                                                 ‫ّ‬                                                                   ‫ّ‬              ‫ّ‬
           ‫علمية وهو (بروفسور) واليت ُرتجم بـ(أستاذ كرسي) أو (أستاذ).‬
                                                        ‫ت‬                                                                       ‫على وجوه أو نقاط االلتقاء واالفرتاق بينهما.‬
‫(01) األلفي��ة: عب��ارة ع��ن ألف بيت ش��عري يتناول أهم مس��ائل عل��م من العلوم،‬              ‫املوازن��ة: حماول��ة معرف��ة واق��ع الش��يئني وع�بر تب�ين نق��اط الق��وة ونق��اط‬
                                                                                                                          ‫ّ‬
‫ليس��هل على الطالب حفظ مس��ائل ذلك العلم. وهي ما ُس��مى بـ(األرجوزة).‬
                          ‫ت‬                                                                  ‫الضع��ف فيهم��ا، ث��م املوازن��ة أي ترجي��ح أح��د اجلانب�ين عل��ى اآلخ��ر. فه��ي‬
                                                                           ‫(التحرير).‬                                                        ‫ّ‬
                                                                                             ‫مأخوذة من امليزان، فقد تأتي كفتا امليزان متساويتني وقد َرجح إحداهما‬
                                                                                                             ‫تْ ُ‬
‫(11) األس��تاذ الرتب��وي ه��و م��ن يتمت��ع بأس��لوب يس��تطيع م��ن خالل��ه أن يوص��ل‬                                                                                ‫عل��ى األخ��رى.‬
‫م��ادة ال��درس وأف��كاره إىل ذه��ن الطال��ب، ع�بر االس��تفادة م��ن الوس��ائل‬           ‫ّ‬     ‫فاملوازن��ة فيه��ا نق��د وفيه��ا ترجي��ح، واملقارن��ة جم��رد دراس��ة خالي��ة م��ن النق��د‬
                                                                                                                            ‫ّ‬
‫املختلفة، واس��تعمال بعض األس��اليب أثناء حديثه كاإلش��ارة والتوضيحات.‬                                                                                                  ‫والرتجي��ح.‬


‫	‬
‫11‬
‫ً‬      ‫ّ‬
‫إرشــاد: هنــاك مــن يعتقــد أن لونــا مــن‬
‫ألــوان التدويــن غائــب عــن الســاحة الحوزيــة،‬
‫وهــو التدويــن التعليمــي والــذي يراعــى فيــه‬
‫عنصــري التربيــة والتعليــم، ومــا يؤيــد هــذه‬
         ‫ـ‬      ‫ـ‬      ‫ـ‬       ‫ـ ّ ـ‬
‫الفك ـرة ه ـو أن أغل ـب المق ـررات ف ـي الح ـوزة ل ـم‬
  ‫ـ‬                                             ‫ـ‬
‫تُكتــب لغــرض التدريــس إنمــا ألغــراض أخــرى‬
‫واســتفيد منهــا فــي التّدريــس. مــا هــو أســباب‬
                                      ‫هــذا الغيــاب؟‬
‫الشــيخ حــب اهلل: عندم��ا ال تندف��ع الطاق��ات يف‬
‫احل��وزة العلمي��ة للتفكري أو للعم��ل على إعداد برامج‬
‫أو كت��ب دراس �ية، فم��ن املمك��ن أن يك��ون خل��ف‬
                                      ‫ّ‬
‫ذل��ك بع��ض املنطلق��ات املفرتض��ة، وس��أكتفي هن��ا‬
                                             ‫ببعضه��ا:‬
‫فهن��اك اف�تراض معق��ول، وه��و غي��اب الش��عور‬                 ‫حوار مع األستاذ‬
                                                               ‫في الحوزة العلمية‬
‫بض��رورة الربام��ج والكت��ب الدراس��ية اجلدي��دة م��ن‬
‫الوع��ي الع��ام يف احل��وزات العلمي��ة، فعندم��ا ننظر إىل‬
                        ‫ّ‬
       ‫ً‬                               ‫ّ‬
‫موض��وع م��ا عل��ى أن��ه ال حي��وي أهمي��ة أو تأث�يرا فم��ن‬
                      ‫ّ‬
‫الطبيع��ي أن ال نندف��ع حن��وه، وال أس��تبعد أن احل��وزة‬
           ‫ّ‬
                                                               ‫الشيخ حيدر حب اهلل‬
‫العلمي��ة مل تش��عر حق��اً ـ يف تل��ك الف�ترة ـ بض��رورة‬
                                   ‫ّ‬                    ‫ّ‬
‫ه��ذه األم��ور، ومل حت��س بوج��ود نق��ص عل��ى ه��ذه‬
                               ‫ّ‬                               ‫تعريف موجز بضيف الحوار:‬
                                     ‫ّ‬
‫املس��تويات، وم��ا ع��زز ع��دم ش��عورها ه��ذا ه��و نش��وة‬
‫الس��عادة ال�تي امتلكته��ا م��ن خ�لال الكت��ب الس��ابقة‬        ‫-أستاذ البحث الخارج في الحوزة.‬
‫اليت تنافس العلماء على مدحها، فإن هذا املدح عندما‬
                    ‫ّ‬                                          ‫-المعاون العلمي للمشرف العام على (موسوعة الفقه‬
             ‫ّ‬                                ‫ً‬
‫يدخ��ل جم��اال كمجالن��ا هنا، فهو يقوم ببث إحس��اس‬                               ‫ً‬
                                                               ‫اإلسالمي طبقا لمذهب أهل البيت).‬
                                                      ‫ّ‬
‫ع��ام بأن��ه ال ض��رورة تدف��ع حن��و التغي�ير يف الربامج أو‬                                 ‫ّ‬
                                                               ‫-رئيس تحرير مجلتي (نصوص معاصرة) و(االجتهاد‬
                            ‫ّ‬
‫الكت��ب الدراس�ية، وم��ا يع��زز ذل��ك هو ظه��ور أجيال‬
                                         ‫ّ‬                     ‫والتجديد).‬
‫ف��ذة م��ن العلم��اء خالل القرنني األخريي��ن، فإن ظهور‬
         ‫ّ‬                                                ‫ّ‬
                                                               ‫وغيرها من المسؤوليات العلمية والثقافية.‬
‫مثل هذه األجيال سيعطي إحياء بنجاح الربنامج العام‬
                          ‫ً‬
                                                                    ‫ّ‬
                                                               ‫-من مؤلفاته:‬
‫ال��ذي تس�ير احل��وزة علي��ه، فعندم��ا ت��رى جناح��اً يف‬
‫النتائ��ج فم��ن الطبيع��ي أن تتنب��أ ب��أن املقدم��ات كان��ت‬
                ‫ّ ّ ّ‬                                          ‫نظرية السّنة في الفكر اإلسالمي الشيعي.. التكوّن‬
                                                      ‫ّ‬
                                                 ‫يف حمله��ا.‬   ‫والصيرورة، (االنتشار العربي/6002م).‬
‫ويوج��د اف�تراض آخ��ر ميك��ن طرح��ه هن��ا، وه��و‬               ‫بحوث في فقه الحج (االنتشار العربي/0102م).‬
‫خ��وف املؤسس��ة الديني��ة عموم�اً من أي خط��وة تعديلية‬
                  ‫ّ‬                        ‫ّ‬                   ‫دراسات في الفقه اإلسالمي المعاصر، (دار الفقه اإلسالمي‬
   ‫ّ‬
‫من هذا النوع؛ ألن أي تغيري يف الربامج سيوحي بأننا‬
                                 ‫ّ ّ‬                           ‫المعاصر/1102م).‬
‫بتن��ا نق�ترب من املنافس، وهذا ما س��يفقدنا أصالتنا،‬           ‫فقه األمر بالمعروف والنهي عن المنكر(دار الفقه اإلسالمي‬
‫تعال��وا مع��ي لنتص��ور ظه��ور اجلامع��ات وامل��دارس‬
                                  ‫ّ‬                            ‫المعاصر/1102م).‬
‫العصري��ة يف الع��امل اإلس�لامي من��ذ الق��رن التاس��ع‬                                             ‫ّ‬
                                                               ‫وغيرها من المؤلفات والمقاالت المنشورة في الدوريات‬
                                                               ‫المختلفة.‬
                                                                                                    ‫	‬
                                                                                                    ‫21‬
                                                                                                   ‫21‬
‫وب�ين اعتماده��ا كتاب �اً دراس �ياً، ف��أن تس�ير دروس‬
                                              ‫ّ‬                                           ‫عش��ر، وكلن��ا يع��رف أن امل��دارس واجلامع��ات‬
                                                                                                                         ‫ّ‬              ‫ّ‬
                   ‫ة مسألة‬  ‫البحث اخلارج على وفق كتاب العروة مسأل ً‬                       ‫العصري��ة ق��د وق��ع ج��دل يف ش��رعيتها وضرورته��ا يف‬
                                                                                                                ‫ّ‬                             ‫ّ‬
                   ‫فه��ذا ش��يء يتص��ل مبركزي��ة امل�تن، ول��ي مالحظ��ات‬
                                                     ‫ّ‬                                    ‫اجملتم��ع اإلس�لامي وأن هن��اك م��ن حتم��س لرفضه��ا‬
                                                                                                           ‫ّ‬                  ‫ّ‬
                                                                        ‫ّ‬
                   ‫علي��ه وأراه يعط��ل بش��كل ال ب��أس ب��ه جم��ال اإلب��داع‬                                                                 ‫ّ ّ‬
                                                                                          ‫حبج��ة أنه��ا عملي��ة مكتمل��ة لتصدي��ر الثقاف��ة الغربية.‬
                   ‫اهلندسي يف رسم تصاميم جديدة للدراسات الفقهية‬                           ‫إن اخلط��وات اجل��ادة ال�تي كان��ت تريده��ا احل��وزة‬
                                                                                                                                 ‫ّ‬                    ‫ّ‬
                   ‫واألصولي��ة، لك��ن ه��ذا ش��يء خيتل��ف ع��ن الكت��اب‬
                                                                ‫ّ‬          ‫ّ‬                         ‫ً‬
                                                                                          ‫العلمي��ة عل��ى صعي��د الكت��ب الدراس�ية مث�لا كان��ت‬
                                                                                                             ‫ّ‬
                                    ‫ّ‬
                   ‫الدراس��ي ال��ذي كان لش��خصيات املؤلف�ين دور يف‬                        ‫تتمح��ور ح��ول أش��ياء حظي��ت اجلامع��ات بها م��ن قبل،‬
                                ‫ّ ّ‬
                   ‫اختي��اره. وم��ع ذل��ك ال أواف��ق عل��ى أن املؤل��ف كان‬               ‫ب��ل ص��ارت ش��عارا هلا، ومن ثم س��يخلق ذلك إحساس�اً‬
                                                                                                                                    ‫ً‬
                   ‫له الدور الوحيد يف اختيار الكتاب، بل كانت هذه‬                          ‫،‬  ‫بأنن��ا نق�ترب م��ن ثقاف��ة لطامل��ا اعتربناه��ا منافس��اً‬
                                                                                                                                                    ‫ّ‬
                                                     ‫ً‬
                   ‫الكتب حتوي قدرا كبريا من التميز يف الدراسات‬‫ً‬                           ‫وم��ن الطبيع��ي أن عنص��ر التناف��س ه��ذا من��ذ بداي��ات‬



‫،،‬
                                        ‫ّ‬                                                                                             ‫ّ‬
                                                ‫ّ‬
                   ‫الفقهي��ة واألصولي��ة، وهل��ذا مت اختي��ار ـ ول��و بطريق��ة‬
                                                                  ‫ّ‬                       ‫الق��رن العش��رين م��ن ش��أنه أن يعي��ق أي تق��دم حن��و‬
                                                                                                    ‫ّ ّ‬
                   ‫عفوي��ة تراكمي��ة ـ كت��اب املكاس��ب للش��يخ‬     ‫ّ‬            ‫ّ‬                         ‫ٍ‬
                                                                                          ‫إصالح أوضاع يوحي إصالحها بش��كل من أش��كال‬
                   ‫ّ‬
                   ‫األنص��اري دون كت��اب ال��زكاة أو الطه��ارة ل��ه، ومت‬                                                                  ‫االقتب��اس.‬
                   ‫اختيار كتب الش��يخ األنصاري والش��يخ اخلراس��اني‬                      ‫يض��اف إىل ذل��ك وج��ود قل��ق ع��ام يف احل��وزة‬
‫وبالنسبة لي‬                                ‫ّ‬
                   ‫مثال دون كتب علماء آخرين ال يقلون عنهما يف العلم‬                ‫ً‬
                                                                                         ‫العلمي��ة م��ن أن أي تغي�ير باجت��اه النم��ط اجلامع��ي‬
                                                                                                                               ‫ّ ّ‬               ‫ّ‬
‫فإنّني أعتقد أن‬
 ‫ّ‬                 ‫والنف��وذ. جي��ب اإلق��رار ب��أن ه��ذه الكت��ب كان��ت‬
                                                  ‫ّ‬                                                                                 ‫ق��د يؤث��ر س��لباً‬
                                                                                                                                               ‫ّ‬
                                                                                         ‫عل��ى املس��توى التعليم��ي يف احل��وزة،‬
‫الكثير من الكتب‬    ‫حت��وي عناص��ر هل��ا دور جي��د يف الرتبي��ة والتعلي��م،‬
                                                     ‫ّ‬                                   ‫وميك��ن أن يق��دم ه��ؤالء ش��واهد قوي��ة عل��ى ذل��ك،‬
                                                                                                                                 ‫ّ‬
                                                                                                           ‫ّ‬
‫التي اختيرت‬        ‫بص��رف النظ��ر ع��ن وج��ود مالحظ��ات عليه��ا، فعندما‬                  ‫كتجرب��ة األزه��ر ال�تي انتقده��ا بع��ض علم��اء أه��ل‬
‫للتدريس‬                               ‫ً ّ‬
                  ‫آخذ كتاب (شرائع اإلسالم) مثال فإنين أجد نظاماً‬
                                                                                         ‫الس� ّة بع��د عق��ود من تأسيس��ه جامعي�اً، حيث اعتربوا‬
                                                                                                             ‫ّ‬                   ‫ٍ‬                 ‫ن‬
‫في الحوزات‬         ‫رائع�اً لتنس��يق األب��واب والفص��ول واملس��ائل الفقهي��ة،‬            ‫أنه��ا س��طحت مس��توى خرجي��ي العل��وم الديني��ة يف‬‫ّ‬        ‫ّ‬
                                                                                                                      ‫ّ‬
                                                                           ‫ً‬
                   ‫وأج��د لغ�ة مذهل��ة يف الصياغ��ة القانوني��ة. األم��ر لي��س‬                           ‫ّ‬
‫العلمية كان‬                                                                              ‫املعاه��د الديني��ة الس��نية، هل��ذا م��ن املرتق��ب أن تعي��ش‬
                                                                                                                           ‫ّ‬
                   ‫صدف��ة أو عنص��را اجتماعي��اً فق��ط. وبالنس��بة ل��ي‬
                                                    ‫ّ‬           ‫ً‬              ‫ً‬
                                                                                         ‫احل��وزة قلق�اً م��ن تك��رار جت��ارب م��ن ه��ذا الن��وع يف‬
‫اختيارها في‬
                   ‫فإن�ني أعتق��د أن الكث�ير م��ن الكت��ب ال�تي اخت�يرت‬
                                                                      ‫ّ‬              ‫ّ‬
‫ً‬
‫حينه مناسبا‬                                                                              ‫الوسط اإلمامي. أعتقد بأن علينا يف حتليل مثل هذه‬
                                                                                                                     ‫ّ‬
                   ‫للتدري��س يف احل��وزات العلمي��ة كان اختياره��ا يف‬                    ‫األم��ور أن ندخ��ل أكث��ر إىل مناط��ق الالش��عور، حت��ى‬
‫إلى حدّ بعيد،‬      ‫حين��ه مناس��باً إىل ح��د بعي��د، كم��ا تش��هد ب��ه املقارن��ة‬
                                                             ‫ّ‬                                                   ‫ّ‬
                                                                                                               ‫حن��دد املنطلق��ات بش��كل أدق.‬      ‫ّ‬
‫كما تشهد‬           ‫التارخيي��ة، لك��ن املش��كلة معه��ا الي��وم ه��ي يف‬
                                                                 ‫ّ‬
‫به المقارنة‬        ‫اس��تمرارية اعتماده��ا مق��ررا دراس�ياً رغ��م التغ�يرات‬
                                         ‫ّ‬         ‫ّ ً‬                                   ‫إرشــاد: هــل يمكــن تلمّــس اآلليــات التــي‬
‫التاريخية، لكنّ‬    ‫والتح��والت ال�تي طرأت على مناه��ج الرتبية والتعليم‬         ‫ّ‬         ‫يتــمّ مــن خاللهــا اختيــار هــذا الكتــاب أو ذاك‬
‫المشكلة معها‬       ‫م��ن جه��ة، وعل��ى الوض��ع العلم��ي للفق��ه واألص��ول‬                 ‫كمقــرر دراســي فــي الحــوزة العلميــة؟ ومــا هــو‬
                                                       ‫وغريهم��ا م��ن جه��ة ثاني��ة.‬                                  ‫ِّ‬
                                                                                         ‫تأثيــر شــخصيّة المؤلــف فــي هــذا االختيــار؛‬
‫اليوم هي في‬
                                                                                                                         ‫ّ‬
                                                                                         ‫فمــن المالحــظ أن أكثــر المقــرّرات الدراســية‬
‫استمرارية‬         ‫ولع��ل م��ا يس��اعد عل��ى اعتم��اد كت��اب دراس��ي،‬ ‫ّ‬
                                                                                         ‫كان ألصحابهــا نحــو مــن الزعامــة فــي الوســط‬
‫اعتمادها‬          ‫انطالق �اً م��ن ش��خصية مؤلف��ه ونف��وذه وتأث�يره، ه��و‬
                                                ‫ّ‬
                                                                                         ‫الشــيعي، كالمفيــد والطوســي والعالمــة‬
‫مقرّراً دراسيّا‬
‫ً‬                 ‫غي��اب اللج��ان العليا واألجهزة ال�تي تقرر موضوعات‬
                                  ‫ّ‬                                                      ‫والبهائ ـي واألنص ـاري واآلخون ـد، وأخي ـراً الخوئ ـي‬
                                                                                            ‫ـ‬        ‫ـ‬        ‫ـ‬            ‫ـ‬         ‫ـ‬
‫رغم التغيرات‬      ‫م��ن ه��ذا الن��وع، فيلج��أ العق��ل العمل��ي عن��د الن��اس إىل‬         ‫الــذي بــدأت بعــض األوســاط تعتمــد كتبــه‬
‫والتحوّالت‬           ‫ّ‬
                  ‫اعتم��اد ط��رق حتظى بثقة كبرية كش��خصية املؤلف‬
                           ‫ّ‬                                                                           ‫كمحــور يــدرو عليــه بحــث الخــارج؟‬
‫التي طرأت على‬                                              ‫أو م��ا ش��ابه ذل��ك.‬
                                                                                         ‫الشــيخ حــب اهلل: دع�ني يف البداي��ة أمي��ز ب�ين‬
                                                                                                 ‫ّ‬
‫مناهج التربية‬     ‫إرشــاد: تجديــد المقــرّرات ضــرورة! ولكــن‬                           ‫اعتم��اد املت��ون وال��دوران حوهل��ا يف البح��وث الفقهية،‬
‫والتعليم‬                                                        ‫َ‬
                  ‫المختَلــف فيــه: مــاذا نجــدّد؟ اللغــة، األســلوب،‬
                  ‫	‬
                  ‫31‬
‫ال�تي تق��ع ـ يف الغال��ب ـ عل��ى هام��ش ال��درس الفلس��في‬   ‫المنهـج، الموضوعـات... وبعبـارة أخـرى، مـا هـي‬
                                                              ‫ـ ـ‬        ‫ـ‬      ‫ـ‬          ‫ـ‬            ‫ـ‬
      ‫ّ‬
‫والكالم��ي يف احل��وزة العلمي��ة. إن إدخ��ال كل هذه‬
                     ‫ّ ّ‬                                     ‫مشــكالت المقــرّرات الدراســية الحاليــة حتــى‬
‫املوضوعات يف اجلسم الرئيس لعلم الفقه واألصول‬                                      ‫يتــمّ عالجهــا أو تجديدهــا؟‬
‫والفلس��فة وغري ذلك هو أكرب مهمة تواجه من يريد‬
                    ‫ّ‬                                        ‫الشــيخ حــب اهلل: أعتق��د أن جم��ال التجدي��د ه��و‬
                                                                                       ‫ّ‬
‫إع��داد كت��اب دراس��ي يس��تطيع تربي��ة الطال��ب عل��ى‬       ‫كل ه��ذا ال��ذي ذكرمت��وه، وال أري��د أن أدخ��ل يف‬   ‫ّ‬
‫ثقاف��ة تواك��ب تطور العلم الذي يدرس��ه، وإذا كان‬
                                    ‫ّ‬                        ‫تك��رار، لك��ن ميك��ن اإلش��ارة إىل مش��اكل تعان��ي‬
‫السيد حممد باقر الصدر قد فعل ذلك عرب مواكبته‬                                         ‫ّ ُ‬
                                                                       ‫منه��ا الكت��ب الدراس�ية، وقلم��ا يش��ار إليه��ا:‬
                                                                                                 ‫ّ‬
‫يف (احللق��ات) ملنج��زات العلم��اء: النائي�ني والعراق��ي‬
                           ‫ّ‬                                 ‫أ ـ هن��اك مش��كلة الوع��ي التارخي��ي للبح��وث‬
      ‫واخلوئ��ي واإلصفهان��ي، فإن��ه ق��د ظه��رت بع��د‬



                                                                                                                           ‫،،‬
                                                             ‫العلمي��ة، فالطال��ب يق��رأ الفق��ه واألص��ول والفلس��فة‬
            ‫هؤالء أمور كثرية، تصدى هلا العديد من‬
                              ‫ّ‬
                                                             ‫وال يتعرف على السياقات التارخيية لوالدة األفكار‬‫ّ‬
                                      ‫العلماء بدراسات‬
                                                             ‫والنظري��ات وحتوالته��ا ومنعطفاته��ا، وه��ذا نق��ص‬
                                                                                                 ‫ّ‬
                                       ‫ج��ادة، فلم��اذا‬
                                                     ‫ّ‬
                                                                                  ‫كب�ير يف الكت��اب الدراس��ي.‬
                                        ‫ه��ذه‬       ‫تبق��ى‬
                                        ‫الدراسات على‬         ‫ب ـ وهن��اك مش��كلة ع��دم اس��تيعاب الكت��اب‬                  ‫فنحن اليوم‬
                                             ‫اهلام��ش؟!‬      ‫الدراس��ي ملس��تجدات ال��درس الفقه��ي واألصول��ي‬
                                                                                                   ‫ّ‬                       ‫في الدراسات‬
                                                             ‫والفلس��في م��ن خ��ارج الس��ياق، وه��ذه قضي��ة أعتق��د‬
                                                                          ‫ّ‬
                                        ‫ج ـ املشكلة‬                                                                        ‫النقدية‬
                                                                                                                      ‫ّ‬
                                                             ‫أنه��ا مهم��ة وم��ا ت��زال غ�ير مراع��اة، فنح��ن الي��وم يف‬
                                                                                                              ‫ّ‬
                                           ‫األخرى هنا‬                                                                      ‫واللسانيات‬
                                                             ‫الدراس��ات النقدي��ة واللس��انيات واهلرمنوطيق��ا‬
                                              ‫هي حتيز‬
                                               ‫ّ‬                                                                           ‫والهرمنوطيقا‬
                                                             ‫نواج��ه مق��والت بالغ��ة احلساس��ية ميكنه��ا أن تطي��ح‬
                                               ‫الكثري‬                                                                      ‫نواجه‬
                                                                                                                ‫ّ‬
                                                             ‫ب��كل منظوم��ة فه��م الن��ص عندن��ا، وال�تي تبل��ورت‬
                                                    ‫من‬                                                                     ‫مقوالت بالغة‬
                                                             ‫بش��كل رئي��س يف مباح��ث األلف��اظ وب��اب التع��ارض‬
                                                             ‫م��ن عل��م أص��ول الفق��ه، وق��د تص��دى بع��ض العلم��اء‬
                                                                                 ‫ّ‬                                         ‫الحساسية‬
                                                               ‫ّ‬        ‫ً‬
                                                             ‫للكتاب��ة يف ه��ذا اجمل��ال وجزاه��م اهلل خ�يرا، لك��ن‬        ‫يمكنها أن تطيح‬
                                                                                                  ‫ّ‬
                                                             ‫ه��ذه الكتاب��ات ظل��ت خ��ارج اجلس��م الرئي��س للبحث‬          ‫بكل منظومة‬‫ّ‬
                                                                                                     ‫ّ‬
                                                             ‫األصول��ي، م��ع أن��ه كان يف�ترض أن يتلقفه��ا ال��درس‬         ‫فهم النص‬
                                                             ‫األصول��ي عل��ى مس��توى حب��ث اخل��ارج، لتصب��ح جزءاً‬         ‫عندنا، والتي‬
                                                             ‫م��ن املوضوع��ات األصولي��ة، ث��م لتص��اغ بع��د ذل��ك يف‬
                                                                                             ‫ّ‬                             ‫تبلورت بشكل‬
                                         ‫الكتب‬
                                                             ‫الكت��اب الدراس��ي، كي يتع��رف عليها الطالب منذ‬
                                                                                     ‫ّ‬
                                        ‫الدراسية‬
                                         ‫ّ‬                                                                                 ‫رئيس في‬
                                                             ‫املراحل األوىل أو الوس��طى، وهناك عش��رات األمثلة‬
                                            ‫آلراء‬                                                                          ‫مباحث األلفاظ‬
                                                             ‫عل��ى ه��ذا املوض��وع يف علومن��ا الديني��ة: اهلرمنوطيق��ا‬
                                       ‫أصحابها،‬                                                                            ‫وباب التعارض‬
                                                             ‫ومش��كالتها، نظري��ة املقاص��د، نظري��ة املصلح��ة،‬
                                      ‫وهذا النمط‬                                                                           ‫من علم أصول‬
                                                             ‫نظري��ة الع��رف بش��كلها احلدي��ث، نظري��ة تارخيي��ة‬
                                       ‫غري منتج‬                                                                            ‫الفقه‬
                                                             ‫الكت��اب والس� ّة والكث�ير، ه��ذا يف عل��م األص��ول،‬
                                                                                                       ‫ن‬
                                      ‫يف الكتاب‬
                                                                                   ‫ً‬
                                                             ‫ويف الفق��ه م��ا ش��اء اهلل، فض�لا ع��ن الفلس��فة ال�تي‬
                                   ‫التعليمي؛ ألن‬
                                    ‫ّ‬                                                      ‫ً ًّ‬
                                                             ‫شهدت تطورا كبريا جدا على مستوى فلسفة الدين‬  ‫ّ ً‬
                                 ‫الطالب يفرتض‬
                                                             ‫ونظري��ات عل��م املعرف��ة. وكذل��ك احل��ال يف عل��م‬
             ‫أن ينشأ على تفهم النظريات املختلفة،‬
                                 ‫ّ‬                                ‫ًّ‬
                                                             ‫ال��كالم ال��ذي أضيف��ت إلي��ه أف��كار كث�يرة ج��دا م��ا‬
        ‫ووعيها وكأن أصحابها ينطقون بها، ال أن‬
                                   ‫ّ‬
                                                             ‫زال��ت تتن��اول يف املص ّف��ات واملق��االت واحملاض��رات‬
                                                                                                ‫ن‬
      ‫تكون هناك نظرية حتظى بالبحث والتفصيل‬
                               ‫ّ‬

                                                                                                                    ‫	‬
                                                                                                                    ‫41‬
‫ويظ��ل متذبذب��اً ب�ين ه��ذا وذاك، فريج��ع عل��ى ه��ذا‬            ‫ّ‬              ‫والدع��م فيم��ا يش��ار إىل س��ائر النظري��ات إش��ارة‬
                               ‫ًّ‬
‫ويع��ود إىل ذاك ث��م يرج��ع م��رة أخ��رى.. يف�ترض أن‬                             ‫عاب��رة نقدي��ة فق��ط، كم��ا جن��د مث��ل ذل��ك يف كت��اب‬
                                                                                                                              ‫ّ‬
‫يصار إىل الرتكيز على املنهج، وتعليمه كيف نريد‬                                ‫ُ‬   ‫الكفاي��ة للش��يخ اخلراس��اني، وق��د ح��اول الس��يد‬
‫أن نناق��ش ه��ذه الفك��رة؟ وم��ا ه��ي أص��ول وطرائ��ق‬                            ‫الص��در أن يتالف��ى ه��ذه املش��كلة، وكان��ت خطوت��ه‬
‫النق��د االجته��ادي؟ لك��ن لي��س عل��ى ش��كل نظ��ري‬                                                     ‫ّ‬
                                                                                 ‫موفق��ة إىل ح��د كب�ير، وإن كن��ا حباج��ة إىل تعمي��م‬
                                                                                                                          ‫ّ‬           ‫ّ‬
‫فحس��ب، ب��ل يف نف��س الكت��اب الدراس��ي يف مرحل��ة‬                                                                              ‫أك�بر.‬
‫الس��طوح، فب��دل أن نناق��ش حن��ن ال��رأي الفالن��ي،‬                             ‫د ـ حي��ث إن م��واد الفق��ه واألص��ول باخلص��وص،‬
                                                                                                                        ‫ّ‬
                                                                                                                 ‫ّ‬
          ‫ّ‬       ‫ّ‬
‫نغ�ير العب��ارة بطريق��ة توح��ي للطال��ب أن��ه يتعلم كيف‬                ‫ّ‬        ‫ت��درس يف مرحل��ة الس��طوح به��دف تهيئ��ة الطال��ب‬‫ّ‬
‫يأخذ بزمام املبادرة النقدية لذلك الرأي، وليس معي‬
                                    ‫ّ‬                                            ‫ملراح��ل االجته��اد، ف��إن م��ن اخلط��أ أن يك��ون‬
                                                                                                         ‫ّ‬
‫ا نق��ول:‬‫جم��ال لتوضي��ح الفك��رة حت��ى ال أطي��ل، مث�ل ً‬
                                                                                 ‫حم��ور ال��دروس ه��و املوضوع��ات،‬
‫ويف مناقش��ة ه��ذا الرأي يف�ترض علينا الرتكيز على‬                                ‫حبي��ث يغ��رق‬
‫تفكي��ك الفك��رة نفس��ها ال�تي طرحه��ا ه��ذا ال��رأي،‬                            ‫الطال��ب يف‬
‫وميكنن��ا حتليله��ا إىل مخ��س نق��اط.. وس��وف جن��د‬                                   ‫املوضوعات‬
‫أن النقطة اليت مل يثبتها هذا القول هي النقطة الثالثة‬
                                                 ‫ُ‬                         ‫ّ‬     ‫ويغيب ـ من حيث‬
‫مثال، بل طواها بش��كل ضمين. إن تعليمك الطالب‬
                       ‫ّ‬                                              ‫ً‬
                                                                                 ‫ال يش��عر ـ ع��ن‬
‫كيف وصل الفقيه للمناقش��ة واإلش��كال، ال كيف‬                                     ‫املنه��ج والتدرب‬
                                                               ‫َ َ‬                  ‫ّ‬
‫أش��كل الفقيه، أمر مهم، أي ما الذي جرى يف ذهن‬  ‫ُ ٌ‬                               ‫علي��ه، لك��ي‬
‫الفقي��ه م��ن مقدم��ات أوصلت��ه لإلش��كال؟ ال كي��ف‬    ‫ّ‬                              ‫يكون‬
 ‫ّ َ‬             ‫ّ‬
‫صاغ لنا اإلشكال بعد وصوله إليه؛ ألنه مهما عرفت‬                                   ‫ًّ‬
                                                                                 ‫مستعدا‬
                         ‫ّ‬
‫الطال��ب على اإلش��كاالت ل��ن يتعلم كيفية الوصول‬
‫إليها إال بش��ق األنفس وبس��ماعه آالف اإلش��كاالت،‬        ‫ّ‬
‫م��ن الطلب��ة ي��درس لس��نوات‬                ‫وهل��ذا جت��د كث�يراً‬
                                     ‫ً‬
‫كت��اب املكاس��ب مث�لا، لك ّ��ه ال يع��رف كي��ف‬
                           ‫ن‬
                                           ‫ّ‬
‫يس��جل إش��كاال. أمتن��ى أن أكون ق��د أوضحت هذه‬      ‫ً‬               ‫ّ‬
               ‫الفك��رة فاجمل��ال ضي��ق م��ع األس��ف.‬
                                         ‫ّ‬
‫إرشـاد: المالحـظ علـى مشـاريع التجديـد فـي‬
    ‫ـ ـ‬                    ‫ـ‬         ‫ـ‬          ‫ـ‬             ‫ـ‬
                    ‫ـ‬        ‫ـ َّ‬
‫المقـرّرات أنّهـا لـم تطـل كل العلـوم والمعـارف‬
       ‫ـ‬                                       ‫ـ ـ‬                 ‫ـ‬
‫التـي تـدرس فـي الحـوزة، فلـو أردنـا رصـد هـذه‬
      ‫ـ ـ‬        ‫ـ‬           ‫ـ‬           ‫ـ‬          ‫ـ‬         ‫ـ ـ‬                     ‫خلوض‬
   ‫ـ‬         ‫ـ‬             ‫ـ‬       ‫ّ ـ‬
‫المشـاريع فسـنجد أن علـم أصـول الفقـه كان لـه‬         ‫ـ‬           ‫ـ‬                     ‫مرحلة‬
‫النصي ـب األكب ـر م ـن ه ـذه المش ـاريع؛ ف ـي حي ـن‬
     ‫ـ‬    ‫ـ‬            ‫ـ‬             ‫ـ‬         ‫ـ ـ‬              ‫ـ‬                         ‫البحث‬
    ‫ـ‬     ‫ـَ‬
‫علـوم أخـرى لهـا ذات المركزيـة لـم تحـظ بمثـل‬
                      ‫ـ ـ‬                          ‫ـ‬        ‫ـ‬            ‫ـ‬               ‫اخلارج‬
‫ذلــك، كالفقــه والرجــال والحديــث و... . لمــاذا‬                               ‫خوض�اً عملي�اً،‬
                                                                                     ‫ّ‬
                                  ‫أص ـول الفق ـه دون غي ـره؟‬
                                       ‫ـ‬                 ‫ـ‬             ‫ـ‬         ‫م��ن هن��ا فب��دل‬
‫الشــيخ حــب اهلل: أعتق��د أن لذل��ك ع��دة أس��باب‬
         ‫ّ‬            ‫ّ‬                                                                  ‫الدوران‬
‫معقولة وهلا مربراتها، فهناك الصعوبة البالغة يف علم‬                               ‫املش��وش لذهن‬‫ّ‬
                                        ‫ّ‬
‫أص��ول الفق��ه، إن م��ن ناحي��ة الفكرة واملعن��ى وإن من‬                          ‫الطال��ب ب�ين املوضوع��ات والقي��ل والق��ال،‬
‫ناحي��ة اللغ��ة واللف��ظ، حي��ث امت��از ه��ذا العل��م بضغ��ط‬                     ‫وش��عوره م��ع بع��ض الكتب ـ ب�لا داعي لذكر‬
‫العب��ارة، فيم��ا أخ��ذ عل��م الفق��ه جمال��ه يف ال��كالم‬                        ‫أمساء ـ بأن الكاتب نفسه مشوش وال يقر له قرار‬
                                                                                            ‫ّ‬        ‫ّ‬                    ‫ّ‬

‫	‬
‫51‬
‫احل��وزة، لك��ن كتبه��م طمرها النس��يان، ب��ل بعضها‬
                                      ‫ّ‬                          ‫والبس��ط أكث��ر، األم��ر ال��ذي أش��عر اجلمي��ع باحلاجة‬
                     ‫مل حي��ظ بالذك��ر حت��ى ينس��ى.‬
                           ‫ُ‬                                     ‫إىل كت��اب دراس��ي يف ه��ذه امل��ادة. وهن��اك س��بب‬
                                                                                        ‫ّ‬
                                             ‫ً‬
‫وأش�ير أخ�يرا إىل أن م��ا ذكرمت��وه م��ن ع��دم‬
                                    ‫ّ‬                            ‫آخ��ر، وه��و أن التجدي��د يف الكت��اب الفقه��ي مس��ألة‬
                                                                                                              ‫ّ‬
‫وج��ود كت��ب دراس �ية يف بع��ض امل��واد ق��د رأين��ا في��ه‬                                                             ‫ّ‬
                                                                 ‫معق��دة، م��ن حي��ث حاجت��ه إىل الش��مولية واالس��تيعاب‬
                                         ‫ّ‬
‫حت��وال، فهن��اك يف عل��م الرج��ال والدراي��ة جه��ود‬ ‫ّ ً‬         ‫والتطوي��ل، ومش��كلة اختي��ار األب��واب الفقهي��ة‬
‫ٌ‬
‫لبع��ض العلم��اء وكت��ب ص��ارت الي��وم م��واد دراس �ية‬           ‫حي��ث يصع��ب اش��تمال الكت��اب الدراس��ي يف مرحلة‬
  ‫ّ‬          ‫ّ‬                         ‫ٌ‬
                                                                                                      ‫ّ‬
                                                                 ‫الس��طوح عل��ى كل األب��واب الفقهي��ة؛ إذ س��يكون‬
                                                                                      ‫ّ‬
‫يف بع��ض احل��وزات، كال��ذي كتب��ه أس��تاذنا الش��يخ‬
‫باق��ر اإليروان��ي، وم��ا كتب��ه العالم��ة الش��يخ جعف��ر‬        ‫ذل��ك عل��ى حس��اب املضم��ون، واملش��كلة أن كت��اب‬
                                                                           ‫ّ‬
                           ‫الس��بحاني حفظهم��ا اهلل تع��اىل.‬     ‫(املكاس��ب) ق��دم أمنوذج�اً مبس��وطاً ج��دا للكت��اب‬
                                                                              ‫ًّ‬                          ‫ّ‬
                                                                 ‫الفقه��ي املوس��ع فاق��ت مس��توى مرحل��ة الس��طوح‬
                                                                                                              ‫ّ‬
                   ‫ّ‬
‫إرشــاد: ثمــة رأي ـ اآلن ـ يؤكــد علــى مركزيــة‬



                                                                                                                                ‫،،‬
                                                                 ‫بتقدي��ري، وأي حماول��ة لتصني��ف كت��اب دراس��ي‬
                                                                                                            ‫ّ‬
  ‫ـ‬      ‫ّ‬
‫علمَـي الفقـه وأصولـه فـي الحـوزة، وأن وظيفـة‬
                  ‫ـ‬      ‫ـ ـ‬            ‫ـ‬      ‫ـ‬                 ‫ا دون أن يك��ون حبج��م‬     ‫مبس��توى (املكاس��ب) مث�ل ً‬
   ‫ّ‬
‫الحــوزة كمؤسســة تعليميــة هــو تربيــة طــاب‬                   ‫جوالن��ه وتطويالت��ه وتفصيالت��ه س��يواجه بوصف��ه‬
                                                                               ‫َ‬
‫متخصصيـن فـي الفقـه واألصـول، دون غيرهمـا‬
 ‫ـ‬                  ‫ـ‬        ‫ـ‬       ‫ـ ـ‬                         ‫تراجعاً يف الكتاب الدراسي، على خالف احلال مع‬
‫مــن المعــارف والعلــوم. بمطالعــة الــدور‬                                                               ‫ً‬
                                                                 ‫(الكفاي��ة) مث�لا، حي��ث ميك��ن تقدي��م م��ادة أصولية‬
                                                                  ‫ّ‬         ‫ّ‬
‫المرســوم للحــوزة ودورهــا التاريخــي، كيــف‬                                                                                   ‫وأيّ محاولة‬
                                                                ‫أوسع من حجم (الكفاية) ومضمونها. وهناك أيضاً‬
                      ‫يمكــن تقييــم هــذا الــرأي؟‬                                                                             ‫لتصنيف‬
                                                                 ‫عام��ل االهتمام بالعلم نفس��ه، فعلم احلديث والرجال‬
                                                                 ‫والقرآنيات وحنو ذلك ليست علوماً حتظى باألولوية‬                 ‫كتاب دراسي‬
‫الشــيخ حــب اهلل: لس��ت أدري م��ا ه��و امل�برر‬
   ‫ّ‬                                                              ‫ّ‬
‫الدي�ني ملث��ل ه��ذا الق��ول، ألي��س م��ن وظيف��ة احل��وزة‬       ‫يف الدرس احلوزوي إىل فرتة قريبة، بل إىل اليوم يف‬               ‫بمستوى‬
‫العلمية تربية جيل من علماء العقيدة يستطيع مواجهة‬                 ‫بع��ض األوس��اط، وهل��ذا مل يك��ن هن��اك ش��عور عن��د‬          ‫(المكاسب)‬
                                                      ‫ّ‬
‫أم��واج النق��د العاتي��ة القادم��ة م��ن الداخ��ل اإلس�لامي‬      ‫اجمل��دد ب��أن كتاباً دراس�ياً فيها ميث��ل حاجة للطالب،‬
                                                                                                 ‫ّ‬                ‫ّ‬    ‫ّ‬                ‫ً‬
                                                                                                                                ‫مثال دون أن‬
‫اآلخر ومن اخلارج معاً؟ كيف ستخرج علماء كالم‬
                    ‫ّ‬                                            ‫حي��ث ال توج��د م��ادة دراس�ية مق��ر به��ا لك��ي نض��ع هلا‬
                                                                                          ‫ّ‬   ‫ّ‬         ‫ّ‬                       ‫يكون بحجم‬
‫كم��ا كان املفي��د واملرتض��ى ـ ولي��س جم��رد جدلي�ين‬
              ‫ّ‬                                                  ‫كتاب �اً؛ ألن العل��م نفس��ه لي��س مدرج �اً يف حس��ابات‬
                                                                                                                ‫ّ‬               ‫جوالنه‬
‫مماحك�ين ـ إن مل تت��م تربيته��م بطريق��ة متفوق��ة‬
      ‫ّ‬                          ‫ّ‬                               ‫التعلي��م يف احل��وزة العلمي��ة، ولذل��ك س��يكون م��ن‬
                                                                                                ‫ّ‬                               ‫وتطويالته‬
‫ومعمق��ة؟ أمل تواج��ه احل��وزة العلمي��ة من��ذ الس��تينيات‬
                      ‫ّ‬                                 ‫ّ‬        ‫الس��ابق ألوان��ه تدوي��ن كت��اب دراس��ي في��ه، فعلي��ك‬        ‫وتفصيالته‬
‫وإىل يومن��ا ه��ذا م��دارس الفلس��فة احلديث��ة، املادي��ة‬        ‫أوال أن تعط��ي ه��ذا العل��م حض��وره يف احلوزة، ثم بعد‬‫ً‬
                                                                                                                                ‫سيواجَه‬
‫وم��ن أت��ى بعده��ا؟ فل��و مل يك��ن عندن��ا مث��ل العالم��ة‬      ‫ذلك تفكر يف تدوين كتاب دراسي له، وإال حتول‬
                                                                    ‫ّ‬               ‫ّ‬                               ‫ّ‬
                                                                                                                                ‫بوصفه‬
                          ‫ّ‬
‫الطباطبائ��ي واجلي��ل ال��ذي تعل��م عل��ى يدي��ه كي��ف‬           ‫الكتاب الدراسي فيه إىل جمرد مادة يهدف الطالب‬
                                                                                      ‫ّ ّ‬                                       ‫ً‬
                                                                                                                                ‫تراجعا‬
‫كان ميك��ن أن نواج��ه مثل ه��ذه األمور؟ هل برواية‬                ‫منه��ا تقدي��م االمتحان��ات، ككث�ير م��ن امل��واد ال�تي‬
                                                                        ‫ّ‬
                                                                                                          ‫ّ ً‬                   ‫في الكتاب‬
‫صحيحة الس��ند؟ أم مبس��ألة فقهية تقوم على التوثيق‬                ‫أضيف��ت مؤخ��را وتعي��ش ـ رغم أهميته��ا ـ هذا اجلو يف‬
                                                                      ‫ّ‬
                                                                                    ‫أذه��ان الط�لاب م��ع األس��ف الش��ديد.‬      ‫الدراسي، على‬
‫التارخيي؟ وهذا هو القرآن الكريم يتعرض ألوسع‬
                ‫ّ‬
‫نقد من الك ّاب الغربيني واملسلمني، وخيرجون لك‬‫ت‬                                                                                  ‫خالف الحال‬
                                                                ‫وجي��ب أن ننتب��ه إىل أن اجمل��دد يف الكت��اب‬
                                                                                      ‫ّ‬       ‫ّ‬
‫من��ه عش��رات التناقض��ات، ه��ل ميك��ن ـ دون تربي��ة‬                                                                            ‫مع (الكفاية)‬
                                                                ‫الدراس��ي يهم��ه أن حيظ��ى بضمان��ات لرتوي��ج كتاب��ه‬
                                                                                                            ‫ّ‬
     ‫ّ‬                                       ‫ّ‬
‫جيل من املتعلمني يف القرآنيات ـ مواجهة هذا كله؟‬                 ‫أو تب ّي��ه م��ن جه��ة علي��ا يف احل��وزة أو أن يك��ون اجل��و‬
                                                                                                                      ‫ن‬
                                                                ‫ّ‬
        ‫ّ‬
‫وهل ميكن مبنطق التبسيط االستخفاف بكل هذا‬                        ‫الع��ام يطال��ب مبث��ل ه��ذا الكت��اب، وإال فق��د ي��رى أن‬
                                                                 ‫ّ‬
‫الواق��ع. نع��م عل��م األص��ول والفق��ه هلم��ا ق��درة تدريبية‬   ‫جه��ده عبث��ي، وأن م��ا فعله هو إلقاء كتاب يف الس��وق‬
                                                                                                         ‫ّ‬
‫عالية على تنش��يط الذهن يف عمليات التحليل وقراءة‬
                        ‫ّ‬                                                   ‫ّ‬
                                                                ‫رمب��ا يهم��ل كغ�يره م��ن الكت��ب، الس��يما وأنن��ا رأين��ا‬
‫الن��ص، لك��ن جمرد إعطاء القدرة ش��يء وتفعيل هذه‬
                                        ‫ّ ّ‬             ‫ّ‬       ‫الكث�ير مم��ن كت��ب يف التدوي��ن التعليم��ي يف‬‫ّ‬

                                                                                                                         ‫	‬
                                                                                                                        ‫61‬
                                                                                                                         ‫61‬
‫وال أظن أن قائل تلك الفكرة اليت ذكرمتوها يقبل‬          ‫ّ‬            ‫الق��درة يف اجمل��االت املختلف��ة وبطريق��ة حتف��ظ لتل��ك‬
‫ق��ه يف الدي��ن ـ مم��ا حثن��ا الق��رآن‬
                   ‫ّ‬                   ‫به��ذا، كي��ف والتف ّ‬        ‫اجملاالت خصوصياتها ش��يء آخر، خذوا هذا املثال:‬
                                                                                                         ‫ّ‬
 ‫الكري��م علي��ه ـ ال يقتص��ر عل��ى الفق��ه، ب��ل ه��و تأم��ل‬
    ‫ّ‬                                                               ‫أحد الباحثني انتقد تش��كيكات اهلرمنوطيقيني يف‬
                                               ‫ّ‬
   ‫يف الدي��ن كله، بفقه��ه وأخالقه وتارخيه وعقائده‬                                                          ‫ّ‬
                                                                    ‫معرف��ة م��راد املؤلف، باالس��تناد إىل الس�يرة العقالئية‬
                                                                       ‫ّ‬
     ‫وغ�ير ذل��ك. وم��ا نقول��ه يش��هد علي��ه تاري��خ علم��اء‬       ‫وإمضاء الشارع هلذه السرية. أعتقد لو أن باحثاً مشبع‬
                                                                                   ‫ّ‬
                               ‫ّ‬
                           ‫املس��لمني م��ن املذاه��ب كاف��ة.‬        ‫الذه��ن بنظري��ات التأوي��ل واهلرمنوطيق��ا املعاص��رة‬
      ‫إرشــاد:ذكرتم فــي إحــدى محاضراتكــم:‬                        ‫ق��رأ مث��ل ه��ذا النق��د ألث��ار ذهول��ه، فاهلرمنوطيق��ي ال‬
                                                                         ‫ّ‬
                                                                    ‫يبح��ث يف احلجي��ات وال يف التنجي��ز والتعذي��ر، وإن��ا‬
                                                                                                              ‫ّ‬
      ‫((...أن تضخــم مــادة الفقــه واألصــول لــم‬ ‫ّ‬
       ‫يتــرك أثــراً ســلبيا علــى المنهــج الدراســي‬
                                     ‫ً‬                              ‫يف اجلان��ب املع��ريف الواقع��ي لألم��ور، حت��ى ل��و عم��ل‬
                                                                                                                           ‫ّ‬
                                                                    ‫كل البش��ر به��ذا فه��ذا ال يعني��ه، فهذا مثل الفيلس��وف‬
                ‫فــي مرحلتــي الســطوح والبحــث‬
                                                                         ‫ّ‬
                                                                    ‫ال��ذي يذه��ب إىل الق��ول بأصال��ة الوج��ود، م��ع أنه��ا‬
               ‫الخـارج فحسـب، بـل تـرك أثـراً علـى‬
                  ‫ـ‬     ‫ـ‬         ‫ـ ـ ـ‬               ‫ـ‬
             ‫ً‬
             ‫العقــل الدينــي حتــى صــار عقــا‬                     ‫عقلية عنده ولك ّها بعيدة عن الذهن العقالئي، فيما‬
                                                                                                           ‫ن‬              ‫ّ‬
            ‫فقهيـا...)). مـا هـي مشـكلة أن يكون‬
                              ‫ـ‬        ‫ـ ـ‬       ‫ً‬                       ‫ّ‬
                                                                    ‫أصال��ة املاهي��ة أصال��ة عقالئي��ة حبس��ب تعب�ير احملق��ق‬
           ‫ا؟ ولمــاذا‬‫العقــل الدينــي عق ـا فقهي ـ ً‬
                                   ‫ً‬                                ‫اإلصفهان��ي، فالعق��ل األصول��ي أوج��ب وق��وع باحثن��ا‬
                                                                                    ‫ّ‬
                                                                    ‫العزي��ز يف خط��أ منهج��ي؛ إذ ليس��ت كل العل��وم تدار‬
                       ‫ـ‬        ‫ـ‬       ‫ـ ّ ـ‬
           ‫ال نقـول بـأن هـذا األثـر السـلبي الـذي‬
                ‫ـ‬                                   ‫ـ‬
           ‫تركــه تضخّــم الفقــه واألصــول راجــع‬                  ‫بالذهني��ة األصولي��ة، كيف وعلم الفقه واألصول من‬
            ‫إلــى صورتهمــا الحاليــة، فلــو أعيــد‬                 ‫ش��ؤون ع��امل االعتب��ار، وكث�ير من البح��وث األخرى‬
            ‫إنتاجهمـا وفـق معاييـر جديـدة فهـل‬
               ‫ـ‬       ‫ـ‬         ‫ـ‬          ‫ـ ـ‬                     ‫م��ن ش��ؤون ع��امل الواق��ع واحلقيقي��ات، كم��ا ق��ال‬
                          ‫ســيكون لهمــا هــذا األثــر؟‬             ‫العالم��ة الطباطبائ��ي والش��هيد املطه��ري، حت��ى ل��و مل‬
                                                                                 ‫ّ‬
                                                                    ‫نوافقهم��ا يف مس��احة فكرتهم��ا. أعتق��د أن��ه جيب أن‬
                    ‫الشــيخ حــب اهلل: ه��ذا الس��ؤال‬                                                               ‫ّ‬
                                                                    ‫ال نس��تخف بإش��كاليات وحتدي��ات العل��وم األخرى.‬
                                                                                              ‫ّ‬
                    ‫مرتب��ط بال��ذي قبل��ه، وم��ا ذكرن��اه آنف�اً‬
                                                             ‫ّ‬                           ‫ّ‬
                                                                    ‫وحت��ى ل��و تغاضين��ا ع��ن ه��ذا كل��ه، هل ه��ذا الرأي‬
                     ‫يط��ل علي��ه. م��ن وجه��ة نظ��ري املتواضع��ة‬
                     ‫فإن��ه توج��د مش��كلة يف أن يك��ون‬        ‫ّ‬    ‫موافق للقرآن الكريم والس ّة الشريفة وتعاليمهما؟‬
                                                                                               ‫ن‬
                                                                    ‫إن أقل من عشر القرآن ـ على املشهور ـ هو يف الفقه،‬
                                                                                                                  ‫ُ‬     ‫ّ ّ‬
                                     ‫ً ّ‬
                    ‫العق��ل الدي�ني عق�لا فقهي�اً فق��ط، وه��ذا‬
                   ‫املوض��وع حيت��اج لبس��ط كالم، لك��ن‬             ‫فه��ل مقتض��ى التدب��ر يف الق��رآن الكري��م أن ن�ترك‬
                                                                                                           ‫ّ‬
                  ‫باختص��ار ميك��ن الق��ول: إن العق��ل‬
                              ‫ّ‬                                     ‫التس��عة أعش��ار األخ��رى؟ وه��ل كان��ت بني��ة الن��ص‬
                                                                     ‫ّ‬
                                                                                 ‫ّ‬
                                                                    ‫القرآن��ي يف آي��ات األح��كام حتت��اج لدق��ة وتعم��ق‬
                                                                        ‫ّ‬
                 ‫الفقه��ي ل��ه ميزات��ه وخصوصيات��ه ال�تي تؤثر‬
                                  ‫ّ‬
             ‫على منط فهمنا للدين وتقدمينا له وصياغتنا‬               ‫بينم��ا بني��ة غريه��ا ال حتتاج لش��يء؟ فم��ا ظ ّك بكتب‬
                                                                                 ‫ن‬                                   ‫َُ‬
                ‫َ‬
          ‫ألولويات��ه، ل��و أري��د تس��ريته إىل جم��االت أخ��ر‬      ‫احلدي��ث الكالمي��ة ال�تي حتت��اج إىل الكث�ير م��ن‬
             ‫ّ‬                                                                                          ‫ّ‬
                                                                    ‫البحث والتنقيب وحل أنواع املعارضة بينها، وحتقيق‬
         ‫واعتب��اره الناط��ق الرمس��ي باس��م الدي��ن كل��ه،‬
      ‫فالعقل الفقهي هو عقل قوانني ونظم وعالقات،‬                     ‫أس��انيدها ومتونه��ا، واس��تخراج م��ا فيه��ا م��ن أف��كار‬
    ‫وإذا س��يطر س��يعين ذل��ك أن احلي��اة س��تفرغ‬
                                ‫ّ‬                                   ‫وقي��م وحقائ��ق ع�بر املقارن��ات واملقارب��ات بينه��ا،‬
       ‫ّ‬
   ‫م��ن املضم��ون الروح��ي واألخالق��ي؛ ال ألن الفق��ه‬
              ‫ّ‬                                                     ‫كأص��ول ال��كايف والتوحي��د وكم��ال الدي��ن و..‬
  ‫يتناق��ض م��ع ال��روح واألخ�لاق، ب��ل ه��و يتكام��ل،‬              ‫للص��دوق، وغريه��ا م��ن الكتب، فبأي مربر ش��رعي‬
                                                                                ‫ّ‬
                  ‫ّ‬
   ‫وإن��ا لك��ون الفق��ه ال يش��تغل عل��ى املل��ف الروح��ي‬     ‫ّ‬    ‫أض��ع جه��ود عش��رات اآلالف م��ن الط�لاب يف بع��ض‬
                                                                                           ‫ّ‬
                                                                    ‫النص��وص الديني��ة، ث��م أت��رك كل ه��ذا الك��م اهلائ��ل‬
                                                                             ‫ّ‬
    ‫واألخالق��ي، فه��ل األس��رة تق��وم عل��ى الفق��ه فق��ط،‬
     ‫أم تق��وم عل��ى الفق��ه واألخ�لاق والقي��م العاطفي��ة‬          ‫م��ن النص��وص ك��ي يتناول��وه ـ إذا أرادوا ـ م��ن ب��اب‬
‫املتبادل��ة؟ ويف اإلس�لام ال يوج��د ح��ول األس��رة فق �ه‬            ‫الفسحة والتنزه! أرى ذلك غريباً عن الثقافة الدينية،‬
                                                                                                               ‫ّ‬
‫ٌ‬
‫	‬
‫71‬
‫71‬
‫األخالق والعرفاء وشكوا همهم من غياب املعنويات‬
                             ‫ّ‬                                      ‫فق��ط، ب��ل هن��اك آي��ات وأحادي��ث روحي��ة وتربوي��ة‬
                                                                       ‫ّ‬         ‫ّ‬
‫ال عن غريها، مع أن‬
‫ّ‬                      ‫يف األوساط العلمية الدينية فض ً‬
                                          ‫ّ‬                         ‫وأخالقية وقيمية، فلم يقرأ اإلسالم األسرة بوصفها‬
                                                                                                                 ‫ّ‬
‫الفق��ه هن��اك حاك��م ول��ه اجلولة تلو اجلول��ة، لقد قال‬            ‫مكان �اً لص��ب قوان�ين فقهي��ة تنظيمي��ة فحس��ب، ب��ل‬
                                                                                              ‫ّ‬            ‫ّ‬
‫العرف��اء واملتصوف��ة دائم �اً: إن روح اإلس�لام تكم��ن‬
                              ‫ّ‬              ‫ّ‬                               ‫وإىل جان��ب ذل��ك كان��ت ل��ه رؤى خمتلف��ة.‬
‫يف البني��ة العالئقي��ة م��ع اهلل، وأن س��ائر األم��ور ه��ي‬
                         ‫ّ‬                                                          ‫ّ‬
                                                                    ‫هن��اك مش��كلة أخ��رى يس��ببها تضخ��م العق��ل‬
                                                                                               ‫ّ‬
‫املن��اخ والبيئ��ة احلاضن��ة لتنام��ي ه��ذه العالق��ة العميقة،‬                                                   ‫ّ‬
                                                                    ‫الفقه��ي، وه��و مركزي��ة الظواه��ر؛ ألن الفق��ه مع�ني‬
                                                                    ‫ٌّ‬                  ‫ّ‬
                           ‫ً‬
‫وال ينبغ��ي أن أمل��ك ـ فق��ط ـ عق�لا يق��ف ب��ي عن��د ح��دود‬       ‫بالظواه��ر يف حي��اة الف��رد واالجتم��اع، فعندم��ا يت��م‬
                                                                    ‫ّ‬
                   ‫توف�ير املناخ��ات، ب��ل أري��د مع��ه عق�ل ً‬
‫ا آخ��ر ينطل��ق ب��ي‬                                                                                     ‫ّ‬
                                                                    ‫الرتكيز عليه بوصفه النظارات اليت نقرأ من خالهلا‬
                       ‫ّ‬                              ‫ً‬
‫مس��تغال ه��ذه املناخ��ات نفس��ها. إن�ني أنش��ر اإلس�لام‬                                                                              ‫ّ‬
                                                                    ‫كل شيء، فسوف تكون قراءتنا لألمور قراءة من‬
             ‫ّ‬
‫حي��ث أنش��ر أساس��يات ه��ذه العالق��ة وأحق��ق الوج��ود‬                                   ‫ً‬
                                                                    ‫زاوي��ة ظواهره��ا. فل��و رأين��ا اليوم مثال ش��خصاً حيلق‬
‫الروح��ي يف القل��وب، ال عندم��ا أنش��ر فق��ط الوض��وء‬              ‫حليت��ه ـ بن��اء عل��ى حرم��ة حل��ق اللحي��ة ـ فس��وف ينظ��ر‬
                                                                             ‫ُ‬                                               ‫ً‬
‫وج��واز النك��س يف مس��ح القدم�ين، م��ع االع�تراف‬                   ‫إلي��ه يف الوس��ط الدي�ني بطريق��ة خمتلف��ة، ب��ل ق��د نب��دأ‬
‫الكام��ل بض��رورة ه��ذه كم��ا هو واض��ح، وإذا كان‬                   ‫نتخ��ذ مع��ه إج��راء إقصائي�اً، بينما هذا الش��خص نفس��ه‬
                                                                                                             ‫ّ‬
                ‫ّ‬
‫هناك شيئان ضروريان فال يعين ذلك أنهما يف املوقع‬                     ‫ل��و أرخ��ى حليت��ه وحاف��ظ عل��ى الظواه��ر والطق��وس،‬
                                     ‫واألولوي��ة متس��اويان.‬
                                                     ‫ّ‬              ‫ولك ّه كان حسودا يف قلبه أو قاسي القلب مع اهلل‬ ‫ً‬               ‫ن‬
‫إرشــاد: مــرّ الــدرس الفلســفي فــي‬                               ‫ننا‬         ‫ّ‬
                                                                       ‫ال يعي��ش مع��ه عالقة احل��ب والروحانية والتعلق، فإ ّ‬
                                                                                                           ‫ّ‬
 ‫ّ‬
‫المؤسّســات الدينيــة بحركــة مــدٍّ وجــزر، ولعــل‬                                               ‫ٍ‬
                                                                    ‫ال نقصي��ه وال نتعام��ل مع��ه مبنطق يش��به املنطق األول،‬
                                                                          ‫ّ‬
‫طيلــة الخمســين ســنة الماضيــة بلــغ االهتمــام‬                   ‫ال يهم�ني هن��ا أن ه��ذا ح�لال وه��ذا ح��رام، بق��در م��ا‬
                                                                                                                         ‫ّ‬          ‫ّ‬
            ‫ّ‬       ‫ً‬      ‫ً‬
‫بالـدرس الفلسـفي مبلغـا عاليـا. إال أن المالحـظ‬
    ‫ـ‬                                ‫ـ‬             ‫ـ‬                ‫يهم�ني أن العق��ل الفقهي يض��ع معايري خاصة به لتقييم‬
                                                                                      ‫ّ‬                                         ‫ّ‬       ‫ّ‬
‫نشـوء أو عـودة تيـار نصّـي فـي الوسـط الدينـي‬
   ‫ـ‬        ‫ـ‬           ‫ـ ـ‬        ‫ـ‬       ‫ـ‬      ‫ـ‬                 ‫األش��خاص والتج��ارب، يف ح�ين هن��اك مس��احات‬
‫الحـوزوي يرفـض ترويـج بـل وجـود هـذا الـدرس‬
      ‫ـ ـ‬         ‫ـ‬       ‫ـ ـ‬          ‫ـ‬          ‫ـ‬                            ‫ّ ّ‬
                                                                    ‫كب�يرة حت��دث عنها القرآن والس� ّة تؤكد أن املعيار‬
                                                                                              ‫ن‬                            ‫ّ‬
‫ألســباب كثيــرة ذكروهــا. مــا هــي أســباب عــودة‬                                                                              ‫ّ‬
                                                                    ‫ه��و التعل��ق ب��اهلل تع��اىل والقي��م الروحي��ة، ولي��س فق��ط‬
                                                                                            ‫ّ‬
‫التيـار النصـي بعـد هـذا التنامـي للتيـار العقلي؟‬
            ‫ـ‬         ‫ـ‬       ‫ـ ـ‬        ‫ـ‬       ‫ـ‬                  ‫األمور الشكلية، وهلذا فالعقل الفقهي والعقدي من‬       ‫ّ‬
                            ‫وكيــف تقــرأ المســتقبل؟‬               ‫دون ال��روح واألخ�لاق واملعنوي��ات، ميكن��ه ـ كم��ا‬
‫الشــيخ حــب اهلل: هن��اك أس��باب متع��ددة هل��ذا‬
           ‫ّ‬                                                        ‫رأين��ا عن��د بع��ض التيارات الس��لفية يف بع��ض املذاهب‬
                                                                                                 ‫ّ‬
                                                                    ‫اإلس�لامية ـ أن يصن��ع ش��خصاً فظ�اً ال يعي��ش يف حيات��ه‬  ‫ّ‬
             ‫املوض��وع، س��أحاول اإلش��ارة إىل بعضه��ا:‬
                                                                    ‫العاطف��ة، وال يع��رف ال��روح يف عالقات��ه االجتماعي��ة.‬
                                                                         ‫ّ‬
‫أوال: إن حمارب��ة الفلس��فة يف املؤسس��ة الديني��ة‬
                 ‫ّ‬                                ‫ً ّ‬
‫ـ س��نياً وش��يعياً ـ لي��س أم��را جدي��دا، فهن��اك تاري��خ م��ن‬
                         ‫ً‬        ‫ً‬                                 ‫م��ا أري��د أن أوصل��ه ه��و أن العق��ل الفقه��ي ضرورة،‬
                                                                                                     ‫ّ‬
                                                ‫ّ‬        ‫ّ‬
‫األزم��ات ب�ين الفريق�ين: الفالس��فة والفقه��اء، وإذا‬               ‫لك ّه ليس كافياً لوحده لبناء اجتماع إسالمي يقوم‬                  ‫ن‬
                              ‫ً‬
‫توقف��ت ه��ذه احل��رب قلي�لا عل��ى املس��توى الش��يعي‬      ‫ّ‬        ‫عل��ى القي��م الديني��ة الرفيع��ة، واملس��ألة لي��س هل��ا عالقة‬
‫خ�لال العق��ود األخ�يرة فذل��ك بفض��ل احلاج��ة لل��درس‬              ‫بكيفي��ة إنتاجن��ا للفقه، بل هلا عالق��ة بكيفية وضعنا‬
‫الفلس��في ال��ذي فرضت��ه وجود م��دارس فلس��فية مادية‬                ‫للفق��ه يف موقع��ه الطبيع��ي م��ن املنظوم��ة الديني��ة. لق��د‬
   ‫ّ‬
‫ال ميك��ن مواجهته��ا إال بالنم��ط الفلس��في، وهل��ذا‬                ‫ن��زل الق��رآن الكري��م واس��تطاع بن��اء خنب��ة صاحل��ة‬
‫م��ن حي��ارب الفلس��فة الي��وم ال ي��رى مانع�اً منه��ا عندم��ا‬      ‫م��ن املس��لمني يف الف�ترة املكي��ة، حي��ث ال فق��ه وال‬
                                                                                                   ‫ّ‬
                                            ‫ً‬
‫ُس��تخدم وس��يلة دفاعي��ة ض��د املادي��ة أو غريه��ا،‬
                           ‫ّ‬                                    ‫ت‬   ‫منظومات قانونية مفصلة يف املعامالت والسياس��ات‬
                                                                                                               ‫ّ‬
‫إن��ا حياربه��ا عندم��ا تص��وب نظره��ا حن��و الداخ��ل.‬        ‫ّ‬     ‫واإلدارات، ولك��ن تل��ك الف�ترة كان��ت م��ن أعم��ق‬
                                                                                                                     ‫ّ‬
                                ‫ّ‬                                                                    ‫الف�ترات روحاني �ة واقرتاب �اً‬
                                                                    ‫م��ن قي��م الس��ماء. إن م��ا‬
                                                                           ‫ّ‬                                           ‫ً‬
‫وإىل جان��ب ذل��ك كان��ت ش��خصية اإلم��ام اخلمي�ني‬
                       ‫ّ‬
                                                                    ‫أزعمه هنا ليس باألمر اجلديد، فلطاملا حتدث علماء‬
                                                                                  ‫ّ‬
                                                                                                                                     ‫	‬
                                                                                                                                     ‫81‬
                                                                                                                                    ‫81‬
‫،،‬
‫فحركات‬
‫اإلصالح‬
‫الديني التي‬
                  ‫املذاه��ب اإلس�لامية م��ن مرحل��ة البن��اء والنهض��ة، إىل‬
                                                         ‫ّ‬                       ‫والش��هيد الص��در بنزعتهم��ا الفلس��فية ـ وإن اختلف��ت‬
                                                                                                    ‫ّ‬
‫نهضت منذ‬         ‫مرحل��ة القل��ق واخل��وف عل��ى اهلوي��ة، فص��ار ح��ذراً‬                                         ‫ً‬
                                                                                 ‫األمن��اط بينهم��ا ـ مؤث��رة يف رف��د الفلس��فة جبرع��ة‬
                                        ‫ّ‬
‫بدايات القرن‬                                                          ‫ّ‬
                  ‫م��ن كل ش��يء. وم�برر ه��ذا احل��ذر معق��ول، فاآلخ��ر‬
                                                      ‫ّ‬                          ‫روحي��ة ومعنوي��ة للنه��وض، لكن عندم��ا ذهب اآلخر‬
‫العشرين‬                      ‫ّ‬                       ‫ّ ًّ‬
                  ‫احلض��اري ق��وي ج��دا، وي�تراءى للجمي��ع أن��ه يلته��م‬         ‫الفلس��في ب��زوال املادي��ة الديالكتيكي��ة وتنام��ت قوة‬
                                                                                   ‫ّ‬
‫واصلت‬             ‫كل ش��يء، فالب��د م��ن انتفاض��ة يف وجه��ه، بتجفي��ف‬
                                                          ‫ّ‬                ‫ّ‬     ‫الفقه��اء يف االجتم��اع اإلس�لامي ول��و ع�بر وج��ود دول‬
‫مسيرها‬            ‫كل مناب��ع البق��اء واالس��تمرار ل��ه، وأهمه��ا وج��ود‬
                                ‫ّ‬                                          ‫ّ‬     ‫أو ح��ركات إس�لامية قوي��ة ختض��ع هل��م، مل تع��د‬
                                                                                                              ‫ّ ّ‬
‫بقوّة، لكن‬        ‫مرجعي��ة معرفي��ة تف��وق مرجعي��ة الن��ص أو تق��ف إىل‬
                                    ‫ّ‬       ‫ّ‬               ‫ّ‬           ‫ّ‬        ‫املش��كلة حباج��ة إىل عق��ل فلس��في م��ن وجه��ة نظ��ر‬
‫مع دخول‬           ‫ً‬
                 ‫جانبها، وليس هناك إال العقل ينادي به الغرب معيارا‬                                               ‫ّ‬
                                                                                 ‫املؤسس��ة الدينية اليت خف شعورها باحلاجة للفلسفة‬      ‫ّ‬
‫عصر العولمة،‬      ‫وحي��دا لألم��ور. والذهني��ة الفلس��فية تس��اعد عل��ى‬
                                      ‫ّ‬                                 ‫ً‬        ‫يف مواجه��ة اآلخ��ر بع��د أن حقق��ت تقدم�اً كب�يرا على‬
                                                                                       ‫ً‬            ‫ّ‬       ‫ّ‬
‫بدأنا نشهد‬        ‫تقدي��م مرج��ع معريف ق��وي إىل جانب النص، واإلرث‬
                                 ‫ّ‬               ‫ّ‬                               ‫األرض يف اجملتم��ع اإلس�لامي خ�لال العق��ود الثالث��ة‬
        ‫ً‬         ‫التارخي��ي قل��ق أيض�اً م��ن تطوي��ع الفالس��فة للنصوص‬
                                                               ‫ٌ‬                           ‫األخ�يرة، هل��ذا ع��اد الوض��ع إىل س��ابق عه��ده.‬
‫نمطا آخر من‬
                  ‫الدينية، وهذا األمر يعين ـ يف مناخ من هذا النوع ـ أن‬
                   ‫ّ‬                      ‫ٍ‬                                      ‫ثاني�اً: إن القضي��ة تابع��ة جملم��ل الوض��ع اإلس�لامي‬
                                                                                                                               ‫ّ‬
‫تيارات اإلصالح‬                                                                                                         ‫ّ‬
                  ‫تنش��يط العق��ل الفلس��في، الس��يما بعد تطور الفلس��فة‬
                                ‫ّ‬                                                ‫الع��ام، فهن��اك غزو العومل��ة منذ بدايات التس��عينيات،‬
‫الديني، وقد‬      ‫وتن��وع مدارس��ها ش��رقاً وغرب �اً، س��يرتك أث��را س��لبياً‬
                          ‫ً‬
                    ‫ّ‬                                                     ‫ّ‬      ‫وه��ذا الغ��زو ال��ذي ق��ام عل��ى نش��ر قي��م مث��ل العق��ل‬
‫بدت تيارات‬        ‫عل��ى اهلوي��ة الديني��ة واملذهبي��ة وسيس��اعد عل��ى تفتي��ت‬
                                                                   ‫ّ‬             ‫والعقالني��ة واحلري��ة وغ�ير ذل��ك يع��د مقلق��اً أله��ل‬
                                                                                                 ‫ّ‬
‫اإلصالح‬                                                     ‫خصوصيتهم��ا.‬
                                                                    ‫ّ‬            ‫األديان عموماً؛ ملا يصاحبه من مشاكل على مستوى‬
 ‫ً‬
‫هذه مقلقة‬
                  ‫ثالث��اً: م��ا حص��ل عل��ى الصعي��د الع��ام كان ل��ه‬           ‫االعتق��ادات الديني��ة واملمارس��ات كذل��ك، إن جميء‬
                                                                                          ‫ّ‬
‫للمؤسّسة‬          ‫ظه��ور آخ��ر يف الداخل، فح��ركات اإلصالح الديين‬                ‫عص��ر العومل��ة أخ��ر الفك��ر الديين عموم�اً عند مجيع‬
                                                                                                                         ‫ّ‬
‫الدينية‬
                 ‫	‬
                 ‫91‬
‫ّ‬
‫التج��اذب املذه�بي أث��ر يف تقدي��ري عل��ى النش��اط‬         ‫ال�تي نهض��ت من��ذ بداي��ات الق��رن العش��رين واصل��ت‬
‫الفلس��في؛ ألن احلرك��ة الس��لفية الس��نية ال�تي تق��وم‬
                ‫ّ‬       ‫ّ‬                 ‫ّ‬                 ‫مس�يرها بق��وة، لك��ن م��ع دخ��ول عص��ر العومل��ة،‬
                                                                                                           ‫ّ‬
‫أساس��اً عل��ى جتري��م الفلس��فة والتص��وف والعق��اب‬
                  ‫ّ‬                                         ‫بدأن��ا نش��هد منط�اً آخر م��ن تيارات اإلص�لاح الديين،‬
‫عليهم��ا، فرض��ت منطقه��ا اخل��اص، وعندم��ا اش��تد‬
‫ّ‬                    ‫ّ‬                                            ‫ّ‬      ‫ً‬
                                                            ‫وق��د ب��دت تي��ارات اإلص�لاح ه��ذه مقلق �ة للمؤسس��ة‬
‫الص��راع الطائف��ي يف املنطق��ة من��ذ مطل��ع األلفي��ة‬      ‫الديني��ة؛ كونه��ا اعتم��دت معاي�ير ومق��والت م��ن‬
‫الثالث��ة ـ مصحوب�اً بش��به س��يطرة س��لفية عل��ى الط��رف‬                                            ‫ّ‬
                                                            ‫ش��أنها زعزع��ة كل البني��ة التحتي��ة ملنظوم��ة التفكري‬
‫الس�ني ـ ف��رض اجل��دل املذه�بي منطاً خاص�اً يف تناول‬
              ‫ّ‬                                     ‫ّ‬       ‫ً‬
                                                            ‫الدي�ني املدرس��ي. إن مرجعي��ة العق��ل كان��ت واضحة‬
                                                                                       ‫ّ‬           ‫ّ‬
‫كل البع��د ع��ن أمن��اط‬‫املوضوع��ات الديني��ة، ابتع��د ّ‬     ‫أيض�اً يف ه��ذه احل��ركات، س��واء تل��ك ال�تي اعتمدت‬
‫الفه��م الفلس��في والعرفان��ي، فدخ�لا حت��ت ش��عاع‬          ‫املنهج الفلسفي والعرفاني كالذي حصل يف إيران،‬
‫ضوئه القوي، وغابا عن األنظار، وخرجا من السياق‬
                                            ‫ّ‬                              ‫أم تل��ك ال�تي اعتم��دت املنه��ج التأويل��ي‬
‫ث��ر ذل��ك عل��ى مس�يرة‬   ‫التداول��ي إىل ح��د كب�ير، فأ ّ‬
                                       ‫ّ‬                                      ‫(نق��د الن��ص) كم��ا حص��ل يف مص��ر‬
‫الفلسفة لصاحل مسرية اجلدل العقدي القائم‬                                        ‫واملغ��رب، إن الذهني��ة الفلس��فية‬
                                                                                                 ‫ّ‬         ‫ّ‬
‫على النمط الكالمي من جهة،‬                                                        ‫س��اعدت هذه التيارات على تربير‬
‫واجل��دل التارخي��ي‬                                                               ‫ذاته��ا أم��ام املس��لمني، وامل��وروث‬
‫القائ��م على‬                                                                       ‫الفلس��في والص��ويف والعرفان��ي‬
                                                                                    ‫كان ش��اهدا قوي��اً لدع��م‬
                                                                                                   ‫ّ‬     ‫ً‬
                                                                                      ‫مس�يرة ه��ذه التي��ارات، وم��ن‬
                                                                                        ‫الطبيع��ي أن تقل��ق املؤسس��ة‬
                                                                                               ‫ّ‬
                                                                                          ‫الديني��ة م��ن ه��ذا الوض��ع‬
                                                                                            ‫فتس��عى لتجفي��ف منابع��ه‬
                                                                                             ‫ع�بر توجي��ه حص��ار قوي‬
                                                                                               ‫ّ‬
                                                                                                 ‫عل��ى العق��ل الفلس��في‬
                                                                                                     ‫والعرفاني عموماً.‬
                                                                                                            ‫رابعاً:‬
                                                                                                                ‫دخول‬
                                                                                                               ‫املنطقة‬
                                                                                                            ‫اإلسالمية‬
                                                                                                             ‫ّ‬
                                                                                                                    ‫يف‬




                                                                                                                    ‫	‬
                                                                                                                    ‫02‬
                                                                                                                    ‫02‬
‫ّ‬
              ‫أم��ام مل��ف واح��د تظه��ر احلاج��ة في��ه لل��درس املق��ارن‬     ‫النص��وص م��ن جه��ة ثاني��ة. إن ش��خصية اخلصم ترتك‬
                                                                                               ‫ّ‬         ‫ّ‬
              ‫(النق��دي)، وه��و عل��م ال��كالم بعرض��ه العري��ض،‬                                                 ‫ٍ‬                 ‫ً‬
                                                                              ‫أث��را علي��ك يف م��كان م��ا، واحلاج��ة إىل مواجه��ة ه��ذا‬
              ‫وحي��ث مل يأخ��ذ علم الكالم نفس��ه طريق��ه للحضور‬               ‫اخلصم تفرض استخدام أدوات تقرتب منه، وحيث‬
                 ‫ّ‬                                        ‫ًّ‬
              ‫بوضف��ه م��ادة دراس��ية رئيس��ة يف احل��وزات العلمي��ة‬                                                                    ‫ّ‬
                                                                              ‫إن��ه ال مي��ت بصل��ة إىل العق��ل الفلس��في يف فه��م الدي��ن‬
                                                                                                                            ‫ّ‬
              ‫هلذا كان من الطبيعي أن ال نشهد درساً مقارناً فيه.‬                           ‫ّ‬
                                                                              ‫والوج��ود واحلي��اة، فم��ن الطبيع��ي أن يق��ل االهتم��ام‬
              ‫وم��ع ذل��ك، فنح��ن جن��د نش��اطاً يف الدراس��ات‬                ‫الع��ام بال��درس الفلس��في، كون��ه لي��س حاج��ة اللحظة‬
              ‫املقارن��ة ـ ال اجلدلي��ات ـ يف احل��وزة العلمي��ة الش��يعية،‬   ‫احلاضرة، على خالف فرتة الستينيات والسبعينيات‬
                                                                                                 ‫ّ‬
                  ‫ّ‬         ‫ّ‬                        ‫ّ‬
              ‫فهن��اك ـ إىل جان��ب جه��ود مث��ل الش��يخ حمم��د إبراهي��م‬      ‫حي��ث ف��رض اخلص��م اس��تخدام املنه��ج الفلس��في.‬
              ‫اجلنات��ي، وجه��ود جمم��ع التقري��ب ب�ين املذاه��ب على‬          ‫إرشـاد: مـع وجـود التنوّع النسـبي فـي العلوم‬
                                                                                        ‫ـ‬    ‫ـ‬                 ‫ـ‬       ‫ـ‬    ‫ـ‬
              ‫مس��توى موس��وعة أص��ول الفق��ه املق��ارن ـ مش��روع‬              ‫ـِ‬            ‫ً ـ‬          ‫ّ ـ‬
                                                                              ‫فـي الحـوزة، إال أن هنـاك غيابـا للـدرس المقـارن‬
                                                                                                                           ‫ـ‬      ‫ـ‬
              ‫دائرة معارف الفقه املقارن اليت يشرف عليها املرجع‬                ‫ف ـي دراس ـة ه ـذه العل ـوم، س ـواء بإفراده ـا تح ـت‬
                                                                               ‫ـ ـ‬                ‫ـ‬      ‫ـ‬           ‫ـ ـ‬          ‫ـ‬




‫،،‬
              ‫الدي�ني الش��يخ ناص��ر م��كارم الش�يرازي حفظ��ه‬                 ‫عنـوان درس مقـارن أو فـي داخـل نفـس الـدرس‬
                                                                                   ‫ـ‬       ‫ـ‬    ‫ـ‬      ‫ـ‬          ‫ـ‬             ‫ـ‬
              ‫اهلل، وكذل��ك مش��روع موس��وعة الفق��ه اإلس�لامي‬                ‫التقليــدي. كيــف يمكــن صناعــة بيئــة للــدرس‬
              ‫املق��ارن ال�تي يش��رف عليه��ا أس��تاذنا املرج��ع الدي�ني‬       ‫المقـارن فـي الحـوزة؟ وهـل هنـاك محـاوالت فـي‬
                                                                               ‫ـ‬         ‫ـ‬      ‫ـ‬     ‫ـ‬          ‫ـ‬       ‫ـ‬    ‫ـ‬
              ‫الس�يد حمم��ود اهلامش��ي حفظ��ه اهلل، وحيظ��ى ه��ذان‬     ‫ّ‬                                            ‫هـذا المضمـار؟‬
                                                                                                                       ‫ـ‬         ‫ـ‬
                 ‫املش��روعان باخلص��وص بقيم��ة مضاف��ة، وه��ي أ ّ‬
              ‫ن��ه‬                     ‫ٍ‬
‫إن الصراع‬ ‫ّ‬                                                                   ‫الشــيخ حــب اهلل: هن��اك ـ يف الع��ادة ـ حاجت��ان‬
              ‫يش��رف عليهم��ا مرجع��ان ب��ارزان يف احل��وزة العلمي��ة،‬
                   ‫ّ‬                                                          ‫جت��ران الس��تحضار الدرس املق��ارن، األوىل: احلاجة‬
‫يتبلور‬                                                                                                                             ‫ّ‬
                                ‫ً ّ‬
              ‫األمر الذي يعطي هلذه املسرية شحنة قوية لالستمرار،‬               ‫الدفاعي��ة ال�تي تفرض ال��درس املقارن بغية نقد اآلخر‬
                                                                                                                               ‫ّ‬
‫ً‬
‫مذهبيّا‬       ‫ويذكرن��ا مبش��روع الس��يد الربوج��ردي يف حتقي��ق‬      ‫ّ‬        ‫أو به��دف إظه��ار التف��وق الذات��ي، والثاني��ة: احلاج��ة‬
                                                                                                                ‫ّ‬
‫في جانبين:‬                  ‫ً‬
              ‫كت��اب اخل�لاف للش��يخ الطوس��ي خدم�ة للدراس��ات‬                ‫املعرفي��ة ال�تي تع�ني أن ال��درس املق��ارن ه��و ض��رورة‬
                                                                                                                  ‫ّ‬              ‫ّ‬
‫العقيدة‬       ‫املقارن��ة ب�ين املذاه��ب أيض��اً. ه��ذا كل��ه إىل جان��ب‬
                              ‫ّ‬
                                                                              ‫لتنمي��ة قدرات��ي اخلاص��ة واالس��تفادة م��ن جه��ود‬
                                                                                                              ‫ّ‬
‫والتاريخ.‬     ‫ع��دد ال ب��أس ب��ه ـ يف ح��دود معلومات��ي ـ م��ن الكتابات‬‫ٍ‬                                                   ‫اآلخري��ن.‬
‫وكما‬          ‫والرس��ائل اجلامعية واحلوزوية اليت عاجلت الكثري‬
              ‫م��ن املوضوع��ات الديني��ة بطريق��ة مقارن��ة، لك ّن��ا‬
                  ‫ن‬                                                           ‫أم��ا احلاج��ة الثاني��ة، فأعتق��د ان املن��اخ املذه�بي‬
                                                                                                  ‫ّ‬                                     ‫ّ‬
‫تعلمون‬
              ‫م��ا ن��زال حنت��اج إىل وض��ع م��ادة دراس�ية قوي��ة يف ه��ذا‬
                          ‫ّ ّ‬              ‫ّ‬                                  ‫الع��ام ال يتقبله��ا، فالثقاف��ة الس��ائدة عن��د املذاه��ب‬
                                                                                                                                 ‫ّ‬
‫فإن قراءة‬
        ‫ّ‬                                                                                                                  ‫ّ‬
              ‫اإلطار، وتوفري أساتذة أكفاء متخصصني يف جمال‬
                                 ‫ّ‬                                            ‫اإلس�لامية كاف��ة، ال ت��رى يف منج��زات اآلخ��ر أي‬
                                                                               ‫ّ‬                                                     ‫ّ‬
‫التاريخ‬                                                                       ‫قيمة إضافية على ما عندها، هلذا من الصعب أن جتد‬
              ‫فق��ه وكالم وتفس�ير املذاه��ب األخ��رى، فق��د واج��ه‬                                                                 ‫ّ‬
‫في سياق‬                                                                       ‫محاس�اً لل��درس املق��ارن به��دف احلاج��ة املعرفي��ة. أما‬
                                                                                 ‫ّ ّ‬
              ‫العاملون يف بعض املوس��وعات اليت أش��رت إليها قبل‬
‫الجدل‬                                                                         ‫احلاج��ة الدفاعي��ة أو إلظه��ار التف��وق املذه�بي، فنح��ن‬
                                                                                                     ‫ّ‬                       ‫ّ‬
                                     ‫ّ‬               ‫َ ّ‬
              ‫قليل مش��اكل جادة، من ناحية قلة عدد املتخصصني‬
                      ‫ّ‬
‫المذهبي‬       ‫بالفق��ه واألص��ول الس��نيني، وه��ذه نقط��ة ضعف نس��أل‬          ‫ال جن��د الي��وم حتدي �اً م��ن ه��ذا الن��وع بالنس��بة للح��وزة‬
                                                                                                                         ‫ّ‬
                                                ‫َّ‬
‫ً‬
‫تتخذ طابعا‬    ‫اهلل س��بحانه أن نتجاوزه��ا لك��ي تصب��ح دراس��اتنا‬             ‫العلمي��ة، إال عل��ى الصعي��د الكالم��ي والتارخي��ي؛‬     ‫ّ‬
‫ً‬     ‫ً‬
‫عقديا أيضا‬                       ‫أكم��ل وأج��ود وأحس��ن إن ش��اء اهلل.‬        ‫ألن��ه ال يوج��د ص��راع فقه��ي أو أصول��ي أو حديث��ي أو‬     ‫ّ‬
                                                                              ‫رجال��ي أو فلس��في أو عرفان��ي، ب�ين الش��يعة والس� ّة،‬
                                                                                   ‫ن‬
                                                                              ‫ول��و كان هن��اك ص��راع فه��و حم��دود ببع��ض القضاي��ا‬
                                                                              ‫الفقهي��ة كال��زواج املنقط��ع أو غ�ير ذل��ك. إن الصراع‬
                                                                                          ‫ّ‬
                                                                              ‫يتبل��ور مذهبي��اً يف جانب�ين: العقي��دة والتاري��خ.‬
                                                                                                                               ‫ّ‬
                                                                              ‫وكم��ا تعلم��ون ف��إن ق��راءة التاري��خ يف س��ياق اجل��دل‬
                                                                                                                      ‫ّ‬
                                                                              ‫املذه�بي تتخ��ذ طابع�اً عقدي�اً أيض�اً، ومعن��ى ذل��ك أنن��ا‬
                                                                                  ‫ّ‬                           ‫ّ‬

              ‫	‬
              ‫12‬
‫الدراسة (الحرة)‬
               ‫والدراسة (النظامية)‬
                                                ‫الشيخ مرتضى علي الباشا‬




‫األس��تاذ حت��ى وإن كان ه��ذا الطال��ب ال يتأقل��م م��ع‬           ‫ب��ات م��ن املش��هور عل��ى األلس��نة أن م��ن ممي��زات‬
                                                                                  ‫ّ‬
‫أس��لوب األس��تاذ. كما أن األس��تاذ ملزم بإنهاء املادة‬            ‫الدراس��ة احلوزوي��ة أنه��ا حرة, خيتار فيه��ا طالب العلم‬
                                                                                               ‫ُ َّ‬
‫يف وق��ت حم��دد ـ حت��ى وإن كان ذل��ك عل��ى حس��اب‬                ‫امل��ادة ال��ذي يريد دراس��تها, كما خيتار األس��تاذ, ويتم‬
‫إتق��ان الط�لاب للم��ادة ـ, ف��إن مل ين��ه امل��ادة فرمب��ا أدى‬
                         ‫ُ‬                                        ‫التوافق بينهما على مكان ووقت الدراسة. وبدخول‬
   ‫ذل��ك إىل إهم��ال م��ا تبق��ى م��ن امل��ادة وع��دم دراس��ته.‬   ‫الدراس��ة النظامية إىل احلوزة ودعم جامعة املصطفى‬
                                                                   ‫ً‬
                                                                  ‫هل��ذا النم��ط, أصبح��ت الدراس��ة احل��رة تتقل��ص ش��يئا‬
‫الــرأي الثانــي: تفضيــل الدراســة النظاميــة‬
                                                                                                                     ‫ً‬
                                                                  ‫وش��يئا, وأمس��ى بع��ض الط�لاب يتحس��ر هل��ذا الوض��ع‬
                                                                                    ‫ّ‬
                                   ‫علــى الحــرة‬
                                                                  ‫القائ��م. وحن��ن يف ه��ذه املقال��ة نبح��ث ع��ن إجيابي��ات‬
‫إي��كال االختي��ار إىل الطال��ب نفس��ه أم��ر حس��ن‬                ‫وس��لبيات (الدراس��ة احل��رة) و(الدراس��ة النظامي��ة).‬
‫يف ذات��ه, إال أن ل��ه ش��روط ال ب��د م��ن توفره��ا. وتل��ك‬
                                            ‫ّ‬                                         ‫وهن��ا نس��تعرض ثالث��ة آراء رئيس��ية:‬
‫الش��روط بعضه��ا يرج��ع إىل الطال��ب نفس��ه, وبعضه��ا‬
‫يرج��ع إىل الظ��روف احمليط��ة. فك��م م��ن طال��ب جم��د‬            ‫الــرأي األول: تفضيــل الدراســة الحــرة علــى‬
‫يبحث عن عاله, لديه بصرية من أمره, وكم من طالب‬                                                           ‫النظاميــة‬
‫خام��ل كس��ول, أو طال��ب يعي��ش الضي��اع والتخبط يف‬               ‫الدراس��ة احل��رة هل��ا إجيابياته��ا, إذ الط�لاب‬
‫اختيار املادة واملنهج الدراسي. ومن اخلطأ أن نعتقد‬                 ‫خيتلف��ون يف س��ليقتهم, وقناعاته��م, وق��وة اس��تيعابهم,‬
                                 ‫ّ‬          ‫ُ‬
‫ب��أن كل م��ن أعط��ي احلري��ة يف االختي��ار فه��و حيس��ن‬          ‫وبالدراس��ة احل��رة ميك��ن للطال��ب أن خيت��ار امل��ادة‬
                                                                                                         ‫ّ‬
‫التص��رف ويك��ون عل��ى بص�يرة. كم��ا أن الظ��روف‬                  ‫ال�تي تناس��به تعقي��دا أو بس��اطة, كم��ا خيت��ار األس��تاذ‬
                                                                                                       ‫ً‬
‫احمليطة هلا أثر, فليس من الضروري أن جتد األس��تاذ‬                 ‫ال��ذي يناس��ب ذوق��ه أكث��ر. ويس�ير ال��درس بس��رعة‬
‫ال��ذي تبح��ث عن��ه يف الوق��ت ال��ذي تري��ده ويف املكان‬          ‫مناس��بة هلضم املادة وإتقانها وإكماهلا. ورمبا احتاج‬
‫ال��ذي يناس��بك. وك��م م��ن طال��ب ح��ر بق��ي أش��هر‬
               ‫ّ‬                                                  ‫الطال��ب إىل إع��ادة دراس��ة امل��ادة مرة أخرى, أو دراس��ة‬
                                                                                        ‫ّ‬
‫متع��ددة وه��و يبح��ث ع��ن أس��تاذ مل��ادة م��ا, ومل يوف��ق‬       ‫م��ادة أخ��رى مش��ابهة هل��ا, وليس أمامه م��ا يعرقل ذلك.‬
                                                    ‫لذلك.‬         ‫ول��و دخ��ل ه��ذا الطال��ب إىل الدراس��ة النظامي��ة,‬
     ‫ً‬
‫وم��ع زي��ادة التحدي��ات احلياتي��ة مل يع��د مقب��وال أن‬          ‫فاختيار األستاذ واملادة ـ بدرجة رئيسية ـ يتبع املدرسة‬
‫ي�ترك الطال��ب دون جه��ة توف��ر ل��ه العدي��د م��ن وس��ائل‬        ‫ال الطال��ب. ويف كث�ير م��ن األحي��ان ال ميكن��ه تغيري‬

                                                                                                                         ‫	‬
                                                                                                                         ‫22‬
                                                                                                                         ‫22‬
‫وهك��ذا خيت��ار الطال��ب ضم��ن ذل��ك القان��ون ع��دد‬         ‫احلي��اة الضروري��ة, كم��ا أن��ه لي��س من املنطق��ي أن يتم‬
‫الوح��دات ال�تي تناس��به, واألس��تاذ ال��ذي يناس��به, كل‬     ‫توف�ير ذل��ك جلمي��ع م��ن ج��اء إىل احل��وزة دون أن نعل��م‬
                         ‫ذل��ك حت��ت نظرن��ا ومتابعتن��ا.‬    ‫عن��ه أي ش��يء. كم��ا أن الزي��ادة يف ال ّحدي��ات العاملية‬
                                                                              ‫ت‬
‫مش��كلة الدراس��ة النظامي��ة احلالي��ة أنه��ا حتص��ر‬         ‫أم��ام احل��وزة أوجب عل��ى العقالء أن يراقب��وا ويتابعوا‬
‫طالب املرحلة مجيعاً بنفس الدروس ونفس اخلطة.‬                  ‫وحيس��نوا طريق��ة ومنه��ج إع��داد ط�لاب احل��وزة, ال‬‫ّ‬
‫أم��ا باألس��لوب اجلامع��ي فس��يكون ل��كل طال��ب‬             ‫سيما وأن العدو خيطط ملواجهة احلوزة من الداخل.‬
                                                                                                        ‫ّ‬
‫جدول��ه اخل��اص ب��ه, ميكن��ه أن يزي��د ال��دروس,‬            ‫إذن ال ب��د م��ن الضب��ط واملراقب��ة واحملاس��بة, وال‬
‫وميكن��ه أن ينق��ص, ميكن��ه أن خيت��ار األس��تاذ األول‬       ‫ب��د م��ن تش��جيع اجمل��د, ومعاقب��ة املس��يء, وال ميك��ن‬
                                                                                                 ‫ّ‬                   ‫ّ‬
                    ‫صباح��ا, أو األس��تاذ الثان��ي عص��را.‬
                      ‫ً‬                               ‫ً‬      ‫ذل��ك إال م��ن خ�لال الدراس��ة النظامي��ة, وتنظي��م‬
‫إذن باألس��لوب اجلامع��ي نزي��د ـ مبق��دار مقب��ول‬           ‫احلض��ور والغي��اب, وامتحان��ات تكش��ف مبق��دار م��ا‬
‫ـ مس��احة اختي��ار الطال��ب لكمي��ة ال��دروس, وترتيبها,‬      ‫ع��ن اس��تيعاب الطال��ب لتل��ك امل��ادة. أم��ا يف الدراس��ة‬
‫واختيار األستاذ, كل ذلك حتت إشراف املدرسة أو‬                 ‫احلرة, فالباب مفتوح على مصراعيه للغياب من جهة,‬
                                            ‫اجلامعة.‬         ‫وللقف��زات ب�ين الكت��ب الدراس��ية دون أي رقي��ب أو‬
                                                                                                             ‫حس��يب.‬
‫وحت��ى نص��ل إىل ه��ذه املرحل��ة ـ يف الواق��ع العمل��ي ـ‬
                              ‫حنن حباجة إىل أربعة أمور:‬      ‫كم��ا أن الدراس��ة النظامي��ة توف��ر الوق��ت‬
                                                             ‫عل��ى الطال��ب, ال س��يما إذا كان��ت ال��دروس متتابع��ة‬
‫األم��ر األول: زي��ادة ع��دد قاع��ات ال��دروس,‬                  ‫ً‬
                                                             ‫يف الوق��ت. إذا التباع��د ب�ين ال��دروس احل��رة زمان��ا‬
‫والق��درة االس��تيعابية يف كل مدرس��ة نظامي��ة, وذل��ك‬                                                          ‫ً‬
                                                             ‫ومكان��ا يلته��م الكث�ير م��ن أوق��ات الطال��ب نفس��ه ال‬
‫لتس��توعب ع��ددا أك�بر م��ن ال��دروس والط�لاب. إذ‬
                                       ‫ً‬                                    ‫س��يما ضم��ن ظ��روف الطق��س املتعث��ر.‬
‫م��ن املش��اكل ال�تي تواجه��ك ع��دم توف��ر قاع��ة ل��درس‬
                          ‫إض��ايف يف بع��ض الس��اعات.‬        ‫وأم��ا مش��كلة ع��دم تواف��ق الطال��ب م��ع ذوق‬
                                                             ‫األس��تاذ, فه��ي وإن كان��ت مش��كلة موج��ودة وقائم��ة‬
‫األم��ر الثان��ي: زي��ادة الوق��ت الدراس��ي, ف�لا‬                   ‫ً‬
                                                             ‫يف بع��ض احل��االت, إال أن الدراس��ة احل��رة أيض��ا ال‬
‫يقتص��ر وق��ت التدري��س عل��ى الصب��اح فق��ط, ب��ل ميت��د‬       ‫ختلو من ذلك بدرجة ما. فليس كل طالب حر يو َّ‬
                                                             ‫ّ ُ َ فق‬
                                   ‫إىل العص��ر واملس��اء.‬    ‫للحص��ول عل��ى أس��تاذ كم��ا يري��د. ب��ل م��ن ممي��زات‬
‫األم��ر الثال��ث: زي��ادة امليزاني��ة املالي��ة لتس��توعب‬    ‫الدراس��ة النظامية اختيار األس��تاذ اجلدير ذو الس��معة‬
                                          ‫ه��ذه النفقات.‬     ‫الطيب��ة يف تدري��س تل��ك امل��ادة. أم��ا يف الدراس��ة‬
                                                             ‫احل��رة فلع��ل هن��اك م��ن يقع فريس��ة س��وء اختي��اره فيما‬
                                                                                                                  ‫ّ‬
‫األم��ر الراب��ع: زي��ادة رواب��ط التعاون ب�ين املدارس‬
                                                                                                    ‫ال يم��د عقب��اه.‬‫ُ‬
‫النظامي��ة, حبي��ث يتمك��ن الطالب يف املدرس��ة األوىل‬
‫ً‬
‫أن يش��ارك باحلضور يف املدرس��ة الثانية عصرا ـ مثال‬
        ‫ً‬                                                           ‫الرأي الثالث : تفضيل األسلوب الجامعي‬
‫ـ . وبه��ذه اخلط��وة ت��زداد اخلي��ارات املتاح��ة أم��ام‬     ‫األس��لوب األكث��ر جناح��ا ه��و األس��لوب‬
                                                                                  ‫ً‬
‫الط�لاب م��ن ناحي��ة اختي��ار األس��تاذ والوق��ت. ويبق��ى‬    ‫اجلامع��ي, ألن��ه جيم��ع باملق��دار املمك��ن ب�ين احلري��ة‬
‫عل��ى املدرس��ة األخ��رى أن تضب��ط احلض��ور والغي��اب‬                                  ‫والنظ��ام. توضي��ح ذل��ك:‬
‫واالمتحان��ات لذل��ك الطال��ب, وتتواص��ل م��ع مدرس��ته‬
                            ‫األساس��ية يف مجي��ع ذل��ك.‬      ‫يف اجلامع��ة يك��ون عل��ى الطال��ب إنه��اء م��واد‬
                                                             ‫معين��ة, ضم��ن ع��دد وحدات يف كل فصل دراس��ي (ال‬
                                                             ‫تق��ل ع��ن ك��ذا, وال تزي��د على ك��ذا), وميكن توفري‬
            ‫واهلل سبحانه ولي التوفيق‬                         ‫أكثر من أستاذ للمادة الواحدة يف أكثر من وقت.‬

‫	‬
‫32‬
‫32‬
‫العمل الجماعي‬
      ‫في الحوزة العلمية‬
             ‫السيد إبراهيم الشخص‬




                         ‫	‬
                         ‫42‬
‫والتخصص��ي باألس��اليب احلديث��ة الواضح��ة،‬                   ‫إن��ه أش��به باحلل��م، إذا أردن��ا أن نتص��ور احل��وزة‬
               ‫ليتمك��ن الطال��ب م��ن خالهل��ا أن حي��دد مس��اره‬             ‫العلمي��ة مؤسس��ة تس�ير خبط��ى مجاعي��ة موح��دة،‬
               ‫بس��هولة فيك��ون أق��رب إىل اإلنت��اج واإلب��داع، ف�لا‬        ‫وحن��و برنام��ج واضح معد مس��بقاً، ل��ه أهداف وآليات‬
                                                                                                            ‫ّ‬
                     ‫ش��ك أن الس��ائر عل��ى ه��دى أق��رب إىل هدف��ه.‬         ‫وطاق��ات وميزاني��ات حم��ددة، حبي��ث ُراع��ى في��ه‬
                                                                                            ‫ت‬
               ‫لي��س مهم��ا أن تك��ون احل��وزة جامع��ة، فنح��ن‬               ‫املرحل��ة املنتج��ة يف كل مس��توى م��ن مس��توياتها،‬




‫،،‬
               ‫دوم�اً يف الط��رف املقاب��ل على ما يبدو، لكن علينا أن‬         ‫فيك��ون امللتح��ق به��ا عل��ى بين��ة كامل��ة يس��تطيع معه��ا‬
                            ‫حن��وي احلس��نات ونتن��زه ع��ن الس��يئات.‬           ‫حتدي��د هدف��ه وغايت��ه ال�تي يري��د أن يص��ل إليه��ا.‬

               ‫إذا كان حلم�اً أن تك��ون احل��وزة مدرس��ة العم��ل‬             ‫إذ جن��د املنتس��ب إىل احل��وزة العلمي��ة غالب��اً مل‬
               ‫اجلماعي، وجذور العمل االجتماعي، فهو عنها ليس‬                  ‫حي��دد غايت��ه بوض��وح؛ ولذل��ك ال يس��تطيع معرف��ة م��ا‬
‫ً‬
‫إذا كان حلما‬   ‫ببعي��د، إذ ق��د يس��وقها إلي��ه الق��در، فك��م انتظرت��ه‬     ‫حيتاج��ه م��ن م��دة دراس��ية، أو إىل أي مدرس��ة علي��ه أن‬
‫أن تكون‬        ‫واس��تجابت ل��ه، أو ق��د جيربه��ا العص��ر عل��ى ذل��ك،‬        ‫ينتسب، أو من يكون مرشده وموجهه، وكل ذلك‬
               ‫فكم اضطرت لالستجابة ملتطلبات عصور مضت.‬                        ‫انع��كاس مل��ا حتمل��ه احل��وزة م��ن غم��وض يف براجمه��ا‬
‫الحوزة‬
                                                                             ‫وتقس��يماته واالختصاص��ات املتاح��ة وغ�ير ذل��ك، ف�لا‬
‫مدرسة‬          ‫وأحس��ن م��ن ه��ذا وذاك، أن يأخذه��ا األف��راد‬                ‫ي��كاد يتع��رف الطالب على العلوم احلوزوية املختلفة‬
‫العمل‬                            ‫ً‬
               ‫منها إىل ذلك، فكم أنتجت أفرادا جبهدهم اخلاص‬                   ‫وعالقاته��ا وأهميته��ا ومكانته��ا وآثاره��ا العملي��ة، إال‬
‫الجماعي،‬                             ‫والش��خصي غ�يروا مس��اراتها.‬            ‫إذا قض��ى يف مدارجه��ا م��دة غ�ير قليل��ة م��ن الزم��ن،‬
‫وجذور العمل‬    ‫لي��س مهم�اً أن تك��ون الظواه��ر متط��ورة، لك��ن‬              ‫وبعده��ا حيت��اج إىل ف�ترة أخ��رى لتحدي��د توجهات��ه‬
‫االجتماعي،‬     ‫امله��م أن يك��ون العم��ل مجاعي��اً ممنهج��اً، متقن��اً.‬      ‫واهتمامات��ه مب��ا يتواف��ق م��ع قدراته��ا وغايات��ه، وق��د‬
‫فهو عنها‬       ‫وبوض��وح أكث��ر؛ لع��ل هن��اك خط��وات أولي��ة حن��و‬
                           ‫ّ‬                                                 ‫حيت��اج إىل ف�ترة للتع��رف عل��ى نفس��ه يف هذا الوس��ط.‬
‫ليس ببعيد‬      ‫العم��ل اجلماع��ي علين��ا أن نب��دأ به��ا، تتجل��ى يف ه��ذه‬   ‫بينم��ا تس��تطيع احل��وزة أن ختتص��ر الطري��ق عل��ى‬
               ‫اخلط��وات أهمي��ة العم��ل اجلماع��ي ونتائج��ه، م��ع أن��ه‬     ‫مريديه��ا، وذل��ك م��ن خ�لال تهيئ��ة الربنام��ج التعليم��ي‬
                     ‫الي��وم ال حيت��اج إىل تزكي��ة، واخلط��وات ه��ي:‬
               ‫	‬
               ‫52‬
‫أوال: تعزيز حوار القلم‬
                                                                ‫فم��ن امله��م ألي مؤسس��ة علمي��ة أن تك��ون هل��ا،‬
                                                                ‫وفيه��ا، ومنه��ا، أق�لام يربزون أفكارها، ويبس��طون‬
                                                                       ‫ُ ّ‬                      ‫ُ‬
                                                                ‫علمه��ا، ويوصل��ون رس��ائلها. ولذل��ك فائدت��ان‬
                                                                                                            ‫ُ‬
                                                                ‫مرتبطت��ان مباش��رة بنف��س املؤسس��ة العلمي��ة، وبنف��س‬
                                                                ‫العم��ل اجلماع��ي ـ إضاف��ة إىل الفوائ��د األخ��رى يف‬
                                                                                   ‫جوان��ب أخ��رى ـ، الفائدت��ان هم��ا:‬
                                                                ‫-	 الفائ��دة األوىل ه��ي التق��ارب الفك��ري: فإن‬
                                                                ‫كتاب��ة األفكار أقص��ر طريق إليصاهلا وتوضيحها،‬
                                                                                                 ‫ً‬
                                                                ‫فالي��وم أكت��ب وغ��دا أق��رأ، عنده��ا ميك��ن بس��هولة‬
                                                                ‫تطوي��ر تل��ك األف��كار وض��رب بعضه��ا ببع��ض، وح��ل‬
                                                                ‫املتع��ارض منه��ا. وبتعب�ير آخ��ر: الكتابة تس��اعد على‬
                                                 ‫ويكتبون‬                                  ‫صق��ل األف��كار وتفعيله��ا.‬
                                          ‫م��ا يتمن��ون أن��ه‬   ‫أال ت��رى أخ��ي العزي��ز أن الفك��رة إذا مل ُكت��ب‬
                                                                        ‫ت‬




                                                                                                                                ‫،،‬
                                  ‫كان م��ن التاري��خ‬            ‫فس��تبقى يف ذه��ن صاحبه��ا، ورمب��ا ظه��رت م��ع م��رور‬
                          ‫مث�لا ومل يك��ن، ويكتب��ون‬   ‫ً‬        ‫الزم��ن، لكنه��ا س��تظهر غ�ير قابلة للنقاش؛ س��تظهر‬
                   ‫ويكتب��ون ... وه��ل كتب��وا قب��ل‬            ‫صلب��ة أبي��ة ع��ن التطوي��ر والتحلي��ل، وه��ذه ه��ي إح��دى‬
                                        ‫ُ‬
             ‫ذل��ك؟! أم ه��ل كت��ب هل��م نق��اش أو رد أو‬
                ‫ّ‬                                               ‫مش��كالتنا الي��وم، فنح��ن جن��د أصوات�اً ذات أف��كار‬
                                                  ‫ح��وار؟!‬      ‫نتمن��ى أنه��ا مل تك��ن ... ث��ق أن القل��م ق��ادر عل��ى أن‬
                                                                                        ‫ّ‬
                                                                                                                                ‫إن جرّة قلم‬  ‫ّ‬
‫-	 الفائ��دة الثاني��ة ه��ي ممارس��ة قب��ول اآلراء:‬             ‫حي��دد مس��ارها الصحي��ح، فل��و أن تل��ك األف��كار‬
                                                                ‫ً‬                                  ‫ً ُ‬                    ‫ُ‬     ‫وإن ظهر‬
‫فتقب��ل األف��كار املختلف��ة يعت�بر م��ن أساس��يات إدارة‬        ‫كتب��ت مبك��را، وكت��ب م��ا يقابله��ا لتغ�يرت حن��وا‬
                                                                                                                        ‫ما.‬     ‫فيها شيء‬
‫العم��ل اجلماع��ي، والعم��ل االجتماع��ي، وق��د يك��ون‬                                                                           ‫من خطأ أو‬
‫طال��ب العل��م يرى ذلك يف الكتب، لكنه يف الغالب‬                 ‫إن ج��رة قل��م وإن ظه��ر فيه��ا ش��يء م��ن خط��أ أو‬ ‫ّ ّ‬         ‫اشتباه، إال‬
           ‫الظاه��ر غ�ير ق��ادر عل��ى تطبيق��ه يف عمل��ه.‬                                                     ‫ّ‬
                                                                ‫اشتباه، إال أنها تنجي مما هو أكرب، فأنا اليوم أعلم‬
                                                                                                                                ‫أنّها تنجي‬
                      ‫ََ َ‬
 ‫الكتاب��ة املتبادل��ة ترب��ي ملك��ة احل��وار اهل��ادئ‬          ‫أن م��ا أكتب��ه في��ه م��ن الص��واب وم��ا يقابل��ه، إال أن�ني‬
                                                                                                                  ‫ّ‬
                                                                ‫إذا مل أس��طره فصواب��ي ل��ن ينم��و إال مش��وباً بغ�يره،‬        ‫مما هو أكبر،‬
‫والقبول بالرأي اآلخر، خصوصاً إذا خلقت جوا عاماً‬
      ‫ً‬
                                                                                                                    ‫ّ‬
                                                                ‫ورمب��ا يق��ل الص��واب م��ع الزم��ن، وإذا مل يقرأه غريي‬         ‫فأنا اليوم‬
 ‫تتواج��د في��ه األق�لام املختلف��ة، ف��إن جم��رد أن يك��ون‬
                                                                ‫فلن أعرف نقصه وعل َه، وسيظهر يوماً، لكنه قد ال‬
                                                                                                   ‫َّت‬      ‫َ‬                   ‫أعلم أن ما‬
 ‫ب�ين ي��دي صحيف��ة حتت��وي عل��ى ع��دة آراء واجتاهات،‬
                                                                ‫يق��در عل��ى القت��ال يف معرك��ة احلياة، وق��د ال أقبل أن‬       ‫أكتبه فيه‬
        ‫إن ذل��ك جيع��ل م�ني منصف�اً أتقبل م��ن اجلميع.‬
                                                                                                       ‫يك��ون في��ه خطأ.‬        ‫من الصواب‬
‫هن��ا أيض �اً ميكنن��ا أن نتخي��ل ش��خصاً مل حي��اور‬                                                                            ‫وما يقابله،‬
                                                     ‫ً‬
‫أح��دا ق��ط، ومل يبد رأي��ه، أو مل خيالفه أحد يف الرأي‬          ‫ختي��ل أن صبي �اً مل يس��قط يف حيات��ه، ف��إذا س��قط‬
                                                                         ‫ً‬
                                                                ‫يوم�اً بع��د أن جت��اوز العاش��رة م��ن عم��ره مث�لا، كي��ف‬      ‫إال أنني إذا‬
                            ‫ً‬
‫ـ ومث��ل ه��ذا ق��د جن��ده فع�لا ـ، كي��ف س��يكون أول‬
                                                                     ‫س��يكون س��قوطه األول؟ ... هك��ذا القل��م.‬                      ‫ّ‬
                                                                                                                                ‫لم أسطره‬
                         ‫ً‬
‫ح��وار ل��ه؟ وه��ل س��يقبل ح��وارا أم أن��ه س��يتهرب من��ه؟‬
                                                                ‫إنن��ا ن��رى الي��وم َّاب�اً يكتب��ون كث�يرا، لك��ن‬
                                                                         ‫ً‬                      ‫كت‬                              ‫فصوابي‬
‫بنظ��رة س��ريعة عل��ى مش��اريع احلوزوي�ين س��تجد‬                                                                                ‫لن ينمو إال‬
‫أغلبه��ا ـ إن مل يك��ن ال��كل ـ مش��اريع فردي��ة؛ ال‬            ‫لألس��ف يكتب��ون مص��ادرات، ويكتب��ون م��ا يظن��ون‬
                                                                ‫أن��ه اكتش��افاً علمي �اً وه��و ال يص��ل إىل تغي�ير ألف��اظ،‬            ‫ً‬
                                                                                                                                ‫مشوبا بغيره‬
‫تتس��م باجلماعي��ة خصوص �اً فيم��ا بينه��م، فن��ادرا م��ا‬
     ‫ً‬

                                                                                                                         ‫	‬
                                                                                                                         ‫62‬
‫ً‬
                 ‫خيتل��ف كث�يرا عن متخص��ص يف اإلدارة، ويكفيك‬                 ‫جت��د أحده��م‬
                 ‫يف ذل��ك أن م��ن أه��م خصائ��ص الفق��ه (التعب��د)، وم��ن‬     ‫يعم��ل م��ع اآلخ��ر‬
                 ‫أبرز مباحث األصول (االستصحاب)، وكالهم يف‬                     ‫يف مش��روع‬
                                        ‫ٍ‬
                                      ‫اإلدارة ـ بنظ��رة أوىل ـ غ�ير جم��د.‬      ‫اجتماعي،‬
                 ‫وخ��ذ ه��ذا عل��ى التقن�ين، والتدري��س،‬                      ‫وإذا وج��دت‬
                 ‫والتثقي��ف، والبح��ث العلم��ي وغ�ير ذل��ك، نع��م ال ش��ك‬     ‫فه��و بعن��وان‬
                                     ‫ّ‬
                 ‫أن املتخص��ص جي��ب أن يك��ون مطلع��اً عل��ى طبيع��ة‬          ‫التلمي��ذ ب�ين‬
                 ‫احل��وزة وخصوصياته��ا ومتطلباته��ا، وه��ذا قد يتحقق‬          ‫ي��دي أس��تاذه؛‬
                 ‫باحتكاكه باحلوزة لفرتة من الزمن، أو أن يكون‬                  ‫يتعلم منه إىل حني،‬
                                                                                  ‫ً‬
                                                                              ‫أم��ا أن جت��د أن��دادا أو‬
                                     ‫حوزوي��اً ختص��ص يف جم��ال آخ��ر.‬
                                                                              ‫أقران�اً يعمل��ون مع�اً ف�لا أظ��ن‬
                 ‫املس��توى الثان��ي: التخص��ص العلم��ي: فالعل��وم‬             ‫ذل��ك. ذل��ك ألن قبول اآلخر بيننا ال‬
                 ‫احلوزوي��ة عل��ى أهميته��ا مجيع �اً وترابطه��ا حتت��اج إىل‬                          ‫يبل��غ ح��د النص��اب.‬



‫،،‬
                 ‫ف��رز كغريه��ا م��ن العل��وم، وم��ن أراد أن يب��دع ويتق��ن‬
                                        ‫ّ ً‬
                 ‫علماً معينا فيكون منتجاً منظرا يف ذلك العلم حيتاج‬            ‫واملش��اريع االجتماعي��ة عل��ى اخلص��وص‬
                 ‫إىل ب��ذل جه��د خاص له، وقد يس��تطيع اجلمع بني عدة‬           ‫جي��ب أن تعك��س روح العم��ل اجلماع��ي وتغ��ذي‬
                 ‫علوم، لكن ذلك لو كان جبدولتها زمنياً سيكون‬                   ‫اجملتم��ع باإلخ��اء والتق��ارب، وجناحه��ا يف مجاعيته��ا‬
 ‫فالعلوم‬         ‫أس��رع وأدق، وإذا وج��د م��ن يس��تطيع أن خيوضه��ا‬                                              ‫وآثاره��ا املعنوي��ة.‬
                                                      ‫ُ‬
 ‫الحوزوية‬        ‫مجيعاً معاً فهذا ال يعين أن تكون املنهجية العامة على‬         ‫فل��و أن احل��وزة ع��ززت قب��ول اآلراء ألنتج��ت‬
 ‫على أهميتها‬     ‫ما يناس��ب فئة، بل الصحيح أن تكون املنهجية معدة‬
                    ‫ّ‬                                                         ‫أش��خاصاً متعاون�ين متكاتف�ين يف عمله��م وم��ن‬
 ‫ً‬
 ‫جميعا‬                 ‫ليس��تطيع االس��تفادة منه��ا أك�بر ع��دد ممكن.‬                       ‫ُ‬
                                                                              ‫أعماقه��م، دون االقتص��ار عل��ى اخلل��ق الظاه��ري‬
 ‫وترابطها‬        ‫فباإلم��كان وض��ع منهجي��ة ختصصي��ة خت��رج‬                                               ‫واالح�ترام الواج��ب.‬
                    ‫ّ‬
 ‫تحتاج إلى فرز‬   ‫املتخصص�ين الذي��ن يقف��ون عل��ى مس��توى الس��طوح‬                              ‫ثانيا: فرز التخصصات العلمية‬
 ‫كغيرها من‬       ‫أو الس��طوح العلي��ا، ويف نف��س الوق��ت تعط��ي اجلمي��ع‬      ‫ه��ي اخلط��وة الثاني��ة املهم��ة يف طري��ق مؤسس��ة‬
 ‫العلوم، ومن‬     ‫الفرص��ة ملواصل��ة املس�ير حن��و اجلم��ع ب�ين ع��دة‬          ‫علمي��ة مجاعي��ة؛ فم��ن أه��م ممي��زات املؤسس��ات‬
 ‫أراد أن يبدع‬          ‫ختصص��ات، والس�ير يف م��دارج االجته��اد.‬               ‫العلمي��ة وأولياته��ا حتدي��د املس��ارات التخصصية؛ ألن‬
 ‫ً‬
 ‫ويتقن علما‬                                           ‫ً‬
                 ‫وهن��ا نق��ف قلي�لا م��ع احل��وزة العلمي��ة يف بالدن��ا‬      ‫ذل��ك يق��رب اإلب��داع وإتقان العم��ل، وعن النيب (صلى‬
                                                                                                                           ‫ّ‬
 ‫معينا فيكون‬     ‫العزي��زة عل��ى اخلص��وص ـ ولعل هذا ممك��ن التطبيق‬           ‫اهلل علي��ه وآل��ه): إن اهلل تعاىل حيب إذا عمل أحدكم‬
                                                                                                                 ‫ّ‬
‫منتجا منظراً‬
   ‫ً ّ‬           ‫فيه��ا ويف غريه��ا ـ؛ ف��إن احل��وزة الي��وم حتظ��ى بصف��ة‬
                                                   ‫ّ‬                          ‫عم�لا أن يتقن��ه(1). وحن��ن نالح��ظ بس��هولة كيف أن‬
 ‫في ذلك‬          ‫عل��ى األق��ل ه��ي رب��ع رمسي��ة، وم��ع ذل��ك املرج��و أن‬    ‫كل متخص��ص مبالحظات��ه البس��يطة يغ�ير الكث�ير‬
 ‫العلم يحتاج‬     ‫يض��ع القائم��ون عليها نص��ب أعينهم خططاً مس��تقبلية‬                     ‫ً‬
                                                                              ‫يف إتقان العمل، وقد يعمل غريه كثريا وال يصل إىل‬
                 ‫لتطويره��ا إىل مس��تويات التخص��ص العلم��ي املثم��ر،‬                                              ‫ش��يء م��ن إتقانه.‬
 ‫إلى بذل جهد‬
                 ‫ولع��ل مم��ا يس��اعد على ذل��ك ما تق��دم احلديث عنه من‬
                                      ‫ّ‬                                       ‫احل��وزة العلمي��ة حتت��اج يف الواق��ع كغريه��ا إىل‬
 ‫خاص له‬
                                                   ‫خط��وات، ومن��ه أيض��ا:‬             ‫ف��رز التخصص��ات عل��ى مس��تويني أساس��يني:‬
                 ‫التخطي��ط والس��عي الفتت��اح ف��رع ش��رعي وف��ق‬              ‫املس��توى األول: التخص��ص الوظيف��ي: ف��اإلدارة‬
                 ‫املذه��ب اجلعف��ري عل��ى مس��توى امل��دارس الثانوي��ة،‬                                                        ‫ً‬
                                                                              ‫ـ مث�لا ـ الي��وم تتطل��ب أكث��ر م��ن ش��خصية م��ن قل��ب‬
                                                              ‫ّ‬
                 ‫ول��و تطل��ب ذل��ك افتت��اح مدرس��ة خاص��ة تتكف��ل‬           ‫احلوزة، ألنه إذا كان فقيهاً أصولياً فهذا يعين أن ذهنه‬
                 ‫ذل��ك، وه��ذا وإن كان بعي��د املن��ال حبس��ب الظاه��ر،‬
                 ‫	‬
                 ‫72‬
‫حبي��ث ت�برز فائ��دة التخص��ص‬                                                ‫لكن��ه ممك��ن مع الس��عي جب��د؛ ومن‬
‫يف أس��رع وق��ت، و ُ��رى نتائج��ه،‬
               ‫ت‬                                                            ‫س��ار عل��ى الطري��ق وص��ل، وس��يكون‬
       ‫وينفت��ح الط�لاب علي��ه س��ريعاً.‬                                 ‫لذل��ك أث��را واضح �اً يف التهيئ��ة للتخص��ص‬
                                                                                                            ‫ً‬
‫وم��ن املؤك��د أن ط��رح‬                                                  ‫العلم��ي، ف��إذا خت��رج طال��ب الثانوي��ة وق��د‬
‫التخصص��ات العلمي��ة وفرزه��ا ل��ن‬                                          ‫أنه��ى املقدم��ات فيه��ا س��يحصل عل��ى‬
‫يك��ون عثرة يف طري��ق االجتهاد،‬                                               ‫فرصة مناسبة إلتقان ختصص معني،‬
‫ب��ل عل��ى العك��س متام��اً،‬                                                      ‫عل��ى مس��توى الس��طوح والس��طوح‬
‫فاالجته��اد ملك��ة ال تن��ال إىل‬                                                    ‫العليا، وس��تبقى له فرصة مناس��بة‬
‫خب��وض الغم��رات واجتي��از‬                                                           ‫أيض�اً ألن يعط��ي الفقه واألصول‬
‫الصعوب��ات، كان كذل��ك‬                                                               ‫م��ا حيتاج��ان م��ن الوق��ت ليبق��ى‬
‫ومل ي��زل، وس��يبقى، لك��ن‬                                                           ‫اجمل��ال مفتوح�اً أمام��ه للس�ير يف‬
‫ً‬
‫التخص��ص س��يعطي جم��اال‬                                                                 ‫املنه��ج احل��وزوي التقلي��دي.‬
‫أوس��ع للكثريي��ن الذي��ن ق��د ال‬                                                    ‫ث��م ال يش��ك أح��د يف أهمي��ة‬
‫تس��مح هل��م الظ��روف يف مواصل��ة‬                                                 ‫التخص��ص العلم��ي؛ فالفلس��فة‬
‫الطري��ق، والذين قد جيدون احلاجة‬                                              ‫وال��كالم مل يع��ودا جانبي�ين يقتص��ر‬
‫والواج��ب الكفائ��ي التاب��ع هل��ا يأخذه��م‬                              ‫فيهم��ا عل��ى الق��راءات اخلاص��ة والبح��ث‬
‫إىل العم��ل أكث��ر م��ن ال��درس والتحقي��ق، وال ش��ك‬          ‫الش��خصي، والتفس�ير إىل جانب علوم القرآن أصبح‬
‫أن احلاج��ة لألس��اتذة أكث��ر م��ن احلاج��ة للباحث�ين،‬                                                     ‫ً‬
                                                              ‫حبرا غزيرا، والسياسة صارت اليوم املؤثر األول يف‬       ‫ً‬




                                                                                                                             ‫،،‬
          ‫ّ‬
‫واحلاج��ة للباحث�ين أكث��ر م��ن احلاج��ة للمنظري��ن،‬          ‫اجملتمع��ات، واإلعالم املس��اند األول هل��ا، واالقتصاد‬
‫وهلم أكثر من املفتني، وإىل املبلغني من خطباء وأئمة‬            ‫هو اهلم األول للناس، والرتبية تشعبت طرقها وكثر‬
                                                                                   ‫ّ‬
‫مس��اجد ومش��رفني عل��ى املؤسس��ات املختلف��ة أكث��ر‬          ‫التدخ��ل فيه��ا بط��رق ال حتص��ى، والكث�ير الكث�ير،‬
‫م��ن اجلمي��ع، وكل ه��ؤالء وإن كان��ت توفره��م‬                ‫مما يتطلب من احلوزة أن تنتج أشخاصاً قادرين على‬
‫احل��وزة الي��وم لك��ن بطري��ق أبع��د بكث�ير م��ن طريق‬        ‫التأث�ير يف مجي��ع اجمل��االت، وإال فس��ينحصر دوره��ا‬
‫التخص��ص العلم��ي، وبع��د أن جي��رب الطال��ب ع��دة‬
                     ‫ّ‬                                        ‫ش��يئا فش��يئاً إىل أن جن��د أنفس��نا نس�ير م��ن خل��ف إرادة‬   ‫ثم ال يشك‬
‫جم��االت ق��د خيت��ار أحده��ا أو جي��د نفس��ه وص��ل إىل‬             ‫األح��داث كم��ا حص��ل لغرين��ا قدمي�اً وحديث�اً.‬         ‫أحد في‬
‫أحده��ا دون ختطي��ط وإع��داد مس��بق، وه��ذا م��ا يقل��ل‬                                                                      ‫أهمية‬
                                                              ‫ولي��س الفق��ه واألص��ول وال الدراي��ة والرج��ال‬
                             ‫ويؤخ��ر النتائ��ج اإلجيابي��ة.‬   ‫وغريه��ا ببعي��دة ع��ن التط��ور والتق��دم؛ فم��ا زال��ت‬        ‫التخصص‬
‫التخص��ص الي��وم مص��در اإلنت��اج املتق��ن واملؤث��ر،‬         ‫النظري��ات تط��رح وتتط��ور فيه��ا أيض �اً مب��ا ال يس��عف‬      ‫العلمي؛‬
‫وال خيي��ف، ولي��س له اآلثار الس��لبية اليت يتصورها أو‬                                 ‫الوق��ت لتتبعه��ا واس��تقصائها.‬       ‫فالفلسفة‬
‫يصوره��ا اجل��و الع��ام يف احل��وزة العلمي��ة، ب��ل س��تجد‬
                                                       ‫ّ‬                                                                     ‫والكالم‬
                                                              ‫ويف خط��وة أخ��رى مرج��وة أيض��ا م��ن القائم�ين‬
‫في��ه ضالته��ا، خصوص�اً إذا قرأنا ما ج��اء يف (معوقات‬         ‫عل��ى احل��وزات العلمي��ة وه��ي ج��زء م��ن برنام��ج‬            ‫لم يعودا‬
‫االجتهاد) املقال املنشور يف العدد السادس عشر من‬               ‫التخص��ص العلم��ي، ه��ي االهتم��ام باملتخصص�ين‬                 ‫جانبيين‬
                                             ‫نشرة إرشاد.‬      ‫وتوجي��ه طاقاته��م واالس��تفادة منه��ا يف التدري��س‬            ‫يقتصر فيهما‬
‫ختام��اً: أرج��و م��ن الق��ارئ الغ��ض وم��ن اهلل‬              ‫أوال، ويف البحوث العلمية املعمقة، ويف احملاضرات،‬               ‫على القراءات‬
              ‫الصف��ح والقب��ول إن��ه ول��ي غف��ور.‬           ‫وأيض�اً االس��تفادة م��ن كل م��ا ميك��ن م��ن إمكانات‬           ‫الخاصة‬
                                                              ‫مطروحة، من التواصل مع مراكز التدريس الديين‬                     ‫والبحث‬
                                                              ‫غري الرمسية املنتش��رة، ومع املس��اجد واحلس��ينيات،‬            ‫الشخصي‬

                                                                                                                      ‫	‬
                                                                                                                      ‫82‬
‫قاعــدة حفــظ النظــام فــي‬
‫التــراث الكالمــي والفلســفي‬
                                                                                            ‫السيد كاظم الرّضوي‬

‫بـ(حف��ظ نظ��ام الش��ريعة) ومراده��م ه��و النظ��ام‬               ‫ً‬
                                                                 ‫اعت�بر علم��اء ال��كالم مس��ألة حف��ظ النظ��ام أم��را‬
‫التش��ريعي وتطبي��ق األح��كام، وبعضه��م يع�بر‬                    ‫واقعاً يف العامل واهلل سبحانه يعمل بالنظام وأن العامل‬
                                                                            ‫ّ‬
‫بـ(حف��ظ نظ��ام الن��وع ع��ن االخت�لال) ومراده��م ه��و‬           ‫لي��س مبني�اً عل��ی الفوضى، بل اس��تدل البع��ض بواقعية‬
‫حفظ حياة البشر العامة من الضياع والفساد، ونفس‬                    ‫النظ��ام يف الع��امل اخلارج��ي عل��ی وحداني��ة اهلل،‬
‫املعن��ى قوهل��م (بق��اء الن��وع ونظامه)، فبق��اء النوع معناه‬    ‫ونس��تفيد من��ه بع��ض صف��ات اهلل تع��ایل، ق��ال تعایل:((‬
‫بق��اء اإلنس��ان ونظ��ام حيات��ه، وجن��د قس��ماً آخ��ر م��ن‬              ‫َّ‬                   ‫َ ه ِ َ ٌ َّ َّ ُ‬
                                                                   ‫َ َ ََ َ ُ ْ َ ِ َ ِّ‬
                                                                 ‫ل��و كان في ِم��ا آلة إِال الل لفس��دتا فس�بحان الل رب‬   ‫َْ‬
‫كلماته��م يصف��ون النظ��ام بالكون��ي، فيقول��ون‬                                                           ‫ْ َ ْ ِ َ َّ َ ِ ُ‬
                                                                                              ‫الع��رش عم��ا يصف��ون))(1)‏‬
‫(حفظ النظام الكوني) حيث جعلوه من مهام اإلمام‬                     ‫ذك��ر الش��يخ الس��بحاني يف (أض��واء عل��ی عقائ��د‬
‫وغاي��ات اإلمام��ة(3)، وأيض��ا قوهل��م (اخت�لال النظ��ام‬                                          ‫الش��يعة اإلمامية):(2)‬
‫الكون��ي) يف االس��تدالل عل��ی وح��دة اهلل تع��ایل(4)،‬
‫ونف��س املعن��ى تعبريه��م بـ(حف��ظ نظ��ام الطبيع��ة) وم��ا‬       ‫«إن��ه تع��ایل واح��د، مبعن��ى أن��ه ال ش��ريك ل��ه يف‬
‫ش��ابه ذل��ك، وتعب�يرات الكثريي��ن ب��ـ (نظ��ام املع��اد‬         ‫اإللوهي��ة؛ بدلي��ل قول��ه (ق��ل ه��و اهلل أح��د)، وألن��ه ل��و‬
‫واملع��اش) وم��ا ش��ابهها كله��ا تص��ب يف نف��س املعن��ی‬
                      ‫ّ‬                                          ‫كان ل��ه ش��ريك لوق��ع التمانع، ففس��د النظ��ام، كما‬
                                                                 ‫ِ َ ٌ َّ َّ ُ‬
                              ‫وامل��راد م��ن النظ��ام الع��ام.‬                        ‫َ ه‬           ‫َ ْ‬
                                                                 ‫ق��ال اهلل تع��اىل: ((ل��و كان في ِم��ا آل��ة إِال الل‬
                                                                      ‫َ َ َ َ َ ُ ْ َ َّ ِ َ ِّ ْ َ ْ ِ َ َّ َ ِ ُ َ‬
                                                                 ‫لفس��دتا فس��بحان الل رب الع��رش عم��ا يصف��ون))»‬
‫وحاولن��ا يف ه��ذا املبح��ث اس��تقراء كالم��ات‬
‫الق��وم واس��تدالالتهم بالقاع��دة إلثب��ات بع��ض املس��ائل‬       ‫ووردت عبائ��ر خمتلف��ة عل��ی لس��ان املتكلم�ين‬
               ‫ً‬      ‫ً‬
‫الكالمي��ة، ومل جن��د إال مق��دارا يس�يرا م��ن املس��ائل‬         ‫تش�ير إیل قاع��دة حف��ظ النظ��ام الع��ام فبعضه��م يع�بر‬

‫	‬
‫92‬
‫اهلل س��بحانه وتع��ایل، وحف��ظ النظ��ام ومن��ع الفس��اد‬
 ‫واإلخ�لال بالنظ��ام م��ن أهم أغراض وأهداف الش��ارع‬
‫املقدس، فكان لزاماً عليه سبحانه أن يبعث أشخاصاً‬
 ‫حيمل��ون ه��ذا الربنام��ج ويطبقون��ه ليحف��ظ النظ��ام «ملا‬
 ‫كان��ت الض��رورة داعي��ة يف حف��ظ الن��وع اإلنس��اني‬
 ‫إىل االجتم��اع ال��ذي حيص��ل مع��ه مقاوم��ة كل واح��د‬
 ‫لصاحب��ه فيم��ا حيت��اج إلي��ه، اس��تلزم ذل��ك االجتم��اع‬
 ‫جتاذب �اً وتنازع �اً م��ن حمب��ة كل واح��د لنفس��ه وإرادة‬
 ‫املنفعة هلا دون غريها، حبيث يفضي إىل فس��اد النوع‬
 ‫واضمحالله. فاقتضت احلكمة وجود عدل يفرض‬
                            ‫ش��رعاً جي��ري ب�ين الن��وع »(5).‬
‫ولك��ن ق��د يق��ال يف قب��ال ذل��ك إن اإلنس��ان‬
‫بإمكان��ه أن يتعاي��ش لوح��ده وينش��ئ نظام�اً م��ن خالل‬
‫اتف��اق البش��ر عل��ی قان��ون مع�ين تنتظ��م احلي��اة ب��ه أو م��ا‬
‫يس��مي بتش��ريع القوان�ين، وال حاج��ة إیل النبوة إلقامة‬
‫النظ��ام، فإنن��ا جن��د أن اجملتمع��ات غ�ير اإلس�لامية‬
   ‫ً‬
‫تعي��ش حي��اة منظم��ة وف��ق ما ت��راه مناس��باً ومتكامال،‬
‫دون احلاج��ة إیل تش��ريع إهل��ي، ب��ل ق��د يق��ال إن‬
‫الش��ارع جع��ل حتدي��د النظ��ام وخطوط��ه اجلزئي��ة، يف‬
        ‫منطق��ة الف��راغ كم��ا س��وف نب�ين ذل��ك الحق�اً.‬
‫نع��م إن النظ��ام اإلهل��ي ه��و النظ��ام األصل��ح واألمت‬            ‫ال�تي ذك��روا فيه��ا القاع��دة أو اعتم��دوا عليه��ا، وه��ذه‬
‫الذي ال يشوبه أي خلل، وقد يكون هذا هو مرادهم‬                                                              ‫املس��ائل كالتال��ي:‬
‫م��ن النظ��ام، ولك��ن ه��ذا النظ��ام أخ��ص م��ن النظ��ام‬
‫الذي نبحث عنه والذي يس��تلزم من عدمه فس��اد النوع‬                                                       ‫1- بعثة األنبياء‬
                             ‫واضمحالل��ه كم��ا عربوا.‬               ‫ذك��ر علم��اء ال��كالم يف أدل��ة ل��زوم بعث��ة‬
                                     ‫2- تنصيب اإلمام‬                ‫األنبي��اء أن اإلنس��ان مدن��ي بالطبع ل��ه ميل إیل االجتماع‬
                                                                    ‫والتم��دن، فه��و م��ع أبن��اء نوع��ه يتج��ه إیل تش��كيل بيئة‬
‫ويف مبح��ث اإلمام��ة متس��ك أكث��ر املتكلم�ين‬                       ‫جتمعه مع غريه، ويتحالف مع غريه حلل املشكالت‬
‫بفك��رة حف��ظ النظ��ام إلثبات وج��وب تنصيب اإلمام‬                   ‫ال�تي تق��ع يف طري��ق تكام��ل حضارت��ه، وه��ذا الطب��ع‬
‫مب��ا حاصل��ه: أن اإلنس��ان بطبيعته له مص��احل متضاربة‬              ‫ال��ذي يف اإلنس��ان إمن��ا نش��أ بداف��ع الفط��رة، ففطرت��ه‬
‫ف��كل ش��خص من��ا ل��ه مصلح��ة وغ��رض تتع��ارض م��ع‬                 ‫تقض��ي ب��أن خي��رج م��ن احلي��اة االنعزالي��ة الفردي��ة إیل‬
‫مصلح��ة اآلخري��ن، وهذا التضارب يف املصاحل يؤدي‬                     ‫احلي��اة االجتماعي��ة، وه��ذه احلي��اة االجتماعي��ة ال�تي‬
‫إیل نتائ��ج س��لبية منه��ا الفس��اد يف اجملتم��ع واخت�لال‬           ‫يس��عى اإلنس��ان إیل حتقيقه��ا ال تت��م إال بوج��ود قان��ون‬
‫النظ��ام واألم��ن الع��ام، وعلي��ه ال ب��د عل��ی اهلل تع��اىل أن‬    ‫ينظم حياته، فألجل اس��تقرار حياة البش��ر وسعادتهم‬
‫حيف��ظ النظ��ام م��ن اخلل��ل واهل��رج وامل��رج وال يتم ذلك‬          ‫كان ال بد من وجود نظام عام حيفظ حياة اإلنسان،‬
                                       ‫إال بتنصي��ب اإلم��ام.‬       ‫ووج��ود ه��ذا النظ��ام يتوق��ف عل��ی وج��ود برنام��ج‬
‫ق��ال العالم��ة احلل��ي يف كت��اب (األلف�ين): «حفظ‬                  ‫متكام��ل ينظ��م احلي��اة ال يش��وبه خط��أ، وال يوج��د‬
‫النظام ورفع الفس��اد واجب وال يتم ذلك إال بتنصيب‬                    ‫هك��ذا برنام��ج إال م��ن خ�لال مب��دع حكي��م وه��و‬
                                                                                                                            ‫	‬
                                                                                                                            ‫03‬
‫3- مبحث العصمة‬                ‫اإلم��ام وم��ا ال يت��م الواج��ب إال به فه��و واجب فينتج أن‬
‫متس��ك املتكلم��ون أيض �اً بفك��رة حف��ظ النظ��ام‬                                     ‫نصب اإلمام واجب»(6)(7).‬
‫إلثبات عصمة النيب أو اإلمام أو املنصب من قبل اهلل‬
                    ‫ّ‬                                           ‫فيمك��ن الق��ول إن مب��دأ اإلمام��ة يعتم��د عل��ی‬
‫تعاىل بتقريب: إن املطلوب من النيب (صلى اهلل عليه‬                ‫كونه��ا نظام�اً لألم��ة، حي��ث وردت رواي��ات كث�يرة‬
‫وآله) واإلمام تطبيق الشريعة اإلسالمية علی أمت وجه‬               ‫تب�ين أن اإلمام��ة نظ��ام للمل��ة ولإلس�لام ولألم��ة‬
‫وإقام��ة النظ��ام الت��ام حلف��ظ حي��اة الن��اس م��ن الفس��اد‬   ‫وللمس��لمني وغ�ير ذل��ك، وس��وف نأت��ي عل��ی ذك��ر‬
‫والضي��اع، ف��إذا كان الن�بي (صل��ى اهلل علي��ه وآل��ه) أو‬      ‫بع��ض ه��ذه الرواي��ات يف البح��ث ع��ن أدل��ة القاع��دة.‬
                                ‫َ َّ‬
‫اإلم��ام غ�ير معصوم�ين أدى ذل��ك إیل اخت�لال النظ��ام‬           ‫وهن��اك بع��ض الرواي��ات ُذك��ر يف األدل��ة عل��ى‬
                                                                                           ‫ت‬
                            ‫وهو حمال علی اهلل س��بحانه.‬                                                       ‫القاع��دة.‬
‫ق��ال العالم��ة احلل��ي: «العل��ة يف الع��دم إمن��ا ه��و‬        ‫وق��د جي��ري ه��ذا ال��كالم يف مس��ألة تنصي��ب‬
‫ع��دم العل��ة، واختالل نظام النوع إمنا هو معلول لعدم‬            ‫احلاكم، فقد ذكر التفتازاني يف كتابه الكالمي‬
‫العصمة، فيكون نظامه وصالحه إمنا هو بالعصمة،‬                     ‫(ش��رح املقاص��د): «إن الش��ارع أم��ر بإقام��ة احل��دود،‬
‫لك��ن اإلم��ام ه��و الناظ��م للن��وع واحلاف��ظ الختالل��ه‬       ‫وس��د الثغ��ور، وجتهيز اجليوش للجه��اد، وكثري من‬
        ‫واملصل��ح ل��ه، فيل��زم أن يك��ون معصوم�اً»(9).‬         ‫األم��ور املتعلق��ة حبف��ظ النظام ومحاية بيضة اإلس�لام‬
                             ‫ولتوضيح أكثر نقول:‬                 ‫مم��ا ال يت��م إال بإم��ام، وم��ا ال يت��م الواجب املطلق إال به‬
                                                                                                          ‫ً‬
                                                                                    ‫وكان مق��دورا فه��و واج��ب »(8).‬
‫إن النظ��ام البش��ري ه��و عب��ارة ع��ن قوان�ين‬
‫وتش��ريعات، م��ن خ�لال تطبيقه��ا تنتظم حي��اة الناس،‬            ‫والف��رق ب�ين املس��ألتني أن��ه يف األول كان‬
‫وه��ذه القوان�ين حتت��اج إىل مش��رع يض��ع القان��ون يف‬          ‫ال��كالم ع��ن تنصي��ب اإلم��ام أي التنصي��ب اخل��اص‬
‫حمل��ه املناس��ب، وهن��ا يأت��ي الس��ؤال امله��م، وه��و م��ن‬    ‫والتعيني املباشر، وهي إمامة األئمة (عليهم السالم)،‬
                           ‫ال��ذي يض��ع ه��ذه القوان�ين؟‬        ‫ويف الثان��ي احلدي��ث ع��ن ض��رورة وج��ود اإلم��ام ال‬
                                                                ‫تنصي��ب اإلم��ام م��ن قب��ل اهلل تع��اىل، وإىل ه��ذا أش��ار‬
‫ف��إن قلن��ا ب��أن الواض��ع هم البش��ر يل��زم منه حمذور‬
                                                                                                               ‫التفتازان��ي.‬
‫عدم احنفاظ النظام، فالبشر غري عاملني بالتشريعات‬
‫الس��ليمة، وبال ّالي تعم الفوضى وينتش��ر الفس��اد(01)‬
                                ‫ُّ‬      ‫ت‬                       ‫ويالح��ظ عل��ى األول م��ا ذكرن��اه يف ل��زوم بعث��ة‬
‫، ويق��ول العالم��ة احلل��ي هن��ا: « ال ب��د م��ن نص��ب‬         ‫األنبي��اء فراج��ع، أما النصوص املش��ار إليها فالكالم‬
‫إم��ام معص��وم يصدهم عن الظل��م والتعدي، ومينعهم‬                                        ‫فيه��ا عرضن��اه يف م��كان آخر.‬




‫	‬
‫13‬
‫ع��ن الغل��ب والقه��ر، وينتص��ف‬
‫املظل��وم م��ن الظ��امل، ويوص��ل‬
‫احل��ق إیل مس��تحقه، ال جي��وز علي��ه‬
‫اخلطأ وال السهو وال املعصية وإال مل‬
                    ‫يت��م النظ��ام ب��ه »(11)‬
‫وق��د يق��ال يف قبال��ه: بأنن��ا ن��رى يف‬
‫حياتن��ا الي��وم أن النظ��ام الع��ام قائ��م، ف�لا‬
       ‫حاج��ة إیل اإلم��ام م��ن ه��ذا اجلان��ب.‬
‫وق��د ويالح��ظ عل��ی ه��ذا الق��ول: أن القص��د‬
‫من متام النظام متامه علی النهج الشرعي القويم الذي‬
‫يك��ون امل��رء في��ه أمين�اً عل��ی نفس��ه وعرض��ه ومال��ه، وإن أصي��ب يف‬
‫ش��يء م��ن ه��ذه الثالث��ة، فاإلمام (عليه الس�لام) ينتص��ف له من ظامله‬
‫حس��ب الش��ريعة علی قدر ظالمته، ال يأخذ له دون حقه، وال ينتصف‬
    ‫م��ن ظامل��ه بأكث��ر م��ن حقه، وأي��ن هذا النظام الي��وم، ومتى كان.‬
‫أق��ول: إن كان ه��ذا م��راد العالم��ة ف�لا إش��كال يف صح��ة‬
‫كالم��ه م��ن حي��ث ك��ون اإلم��ام املعص��وم طريق�اً لتحقي��ق النظ��ام‬
‫الت��ام الكام��ل الذي من خالله تتحقق العدالة علی وجه األرض،‬
             ‫ويص��ل اإلنس��ان م��ن خالل��ه إیل الطري��ق املس��تقيم.‬
‫وإن كان م��راده مطل��ق النظ��ام ال��ذي نبح��ث عن��ه، وال��ذي‬
‫يرتت��ب علي��ه احلك��م الش��رعي كما س��يتضح يف نتائج هذا‬
‫البح��ث، فق��د يق��ال يف قبال��ه إن وج��ود األنظم��ة يف حياتن��ا ال‬
‫تتوق��ف عل��ی الش��خص املعص��وم كم��ا ه��و واض��ح، إال أن‬
‫يقال أن وجود النظام يتوقف على وجود املعصوم التكويين‬
‫يف كل زم��ان من��ذ بداي��ة احلي��اة عل��ى وج��ه األرض، ف��إذا مل‬
             ‫يك��ن موج��ودا اختل��ت احلياة عل��ى وجه األرض.‬
                                    ‫4- مبحث الحسن والقبح‬
 ‫ميك��ن الق��ول إن قاع��دة حف��ظ النظ��ام تعت�بر م��ن األس��س‬
 ‫الكالمي��ة والفلس��فية ملس��ألة احلس��ن والقب��ح؛ بتقري��ب أن‬
 ‫احلس��ن أو القب��ح ال يتحق��ق إال إذا واف��ق حف��ظ النظ��ام أو خالف��ه،‬
‫فإن الشيء يكون حسناً إذا أدى إیل حفظ النظام ويكون قبيحاً‬
                                       ‫ّ‬
 ‫إذا أدى إیل اخت�لال النظ��ام، فم�لاك احلس��ن والقب��ح ه��و النظ��ام أو‬
 ‫م��ا يالئ��م املصلح��ة العام��ة، وكال التعبريي��ن يصبان يف نف��س املعنى.‬
‫ذك��ر الش��يخ الس��بحاني أن للحس��ن والقب��ح م�لاكات منه��ا‬
                                       ‫ّ‬
‫موافق��ة الغ��رض واملصلح��ة الش��خصية والنوعي��ة وخمالفته��ا ... «وأم��ا‬
‫يف اجمل��ال النوع��ي ف��إن الع��دل مب��ا أن��ه حاف��ظ لنظ��ام اجملتم��ع ومص��احل‬
‫الن��وع فه��و حس��ن، ومبا أن الظلم ه��ادم للنظام وخمالف ملصلحة النوع فهو‬
                                                                                   ‫	‬
                                                                                   ‫23‬
‫ً‬
‫وذك��ر ش��اهدا عل��ی م��ا توص��ل إلي��ه، وه��و‬                                                                                                                                                                                                                     ‫قبي��ح»(21).‬
‫احلدي��ث القدس��ی: «إن��ي جعل��ت معصي��ة آدم س��ببا‬                                                                                                                                                                ‫ه��ذا عل��ى مبن��ى املش��هور ال��ذي جعله��ا م��ن املس��ائل‬
                              ‫لعم��ارة الع��امل»(61).‬                                                                                                                                                              ‫العقلي��ة، أم��ا عل��ى نظري��ة األصفهان��ي فق��د جعله��ا م��ن‬
‫ويالح��ظ عل��ى كالم��ه: أن النظ��ام يف احلي��اة‬                                                                                                                                                                    ‫املش��هورات، « ف��إن م�لاك احلس��ن والقب��ح العقالئيني‬
‫ال يتوق��ف عل��ى وج��ود ه��ؤالء األش��خاص، ف��إذا كان‬                                                                                                                                                              ‫ه��ي املص��احل العمومي��ة املوجب��ة الحنف��اظ النظ��ام،‬
‫الش��خص ورع �اً وتقي �اً أال ميكن��ه أن يعم��ر ال��دار؟!!‬                                                                                                                                                             ‫واملفاس��د العمومي��ة املوجب��ة الخت�لال النظ��ام»(31)‬
‫فالنظ��ام حيص��ل أيض�اً بوج��ود املؤمن�ين األتقي��اء،‬                                                                                                                                                              ‫و ذك��روا يف كت��ب املنط��ق يف أقس��ام‬
‫وكي��ف يدي��ر اإلمام املهدي العامل يف املس��تقبل أليس‬                                                                                                                                                                      ‫املش��هورات، التأديب��ات الصالحي��ة:‬
                                  ‫باملؤمنني واألتقياء؟!!‬                                                                                                                                                           ‫«وتس��مي احملم��ودات واآلراء احملم��ودة، وه��ي‬
‫عل��ى أن ش��دة النف��س والغلظ��ة ق��د تك��ون م��ن‬                                                                                                                                                                  ‫م��ا تطاب��ق عليه��ا اآلراء م��ن أجل قضاء املصلح��ة العامة‬
‫الدي��ن، ولي��س ح��ال النف��س املؤمن��ة أنه��ا دائم��ا رقيق��ة‬                                                                                                                                                     ‫للحك��م باعتب��ار أن به��ا حف��ظ النظ��ام وبق��اء الن��وع،‬
                                 ‫وناعم��ة كم��ا ق��د يتوه��م.‬                                                                                                                                                      ‫كقضية حسن العدل، وقبح الظلم ... وهذا حيتاج‬
                                                                                                                                                                                                                   ‫إیل توضيح: ... اإلنسان يصنع إذا أحسن أحد بفعل‬
                                                                                                                                                                                                                   ‫يالئ��م املصلح��ة العام��ة من حف��ظ النظ��ام االجتماعي،‬
     ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                                                                                                                                                                                   ‫وبقاء النوع اإلنساني فانه يدعو ذلك إیل جزائه وعلی‬
‫(*) ه��ذا املوض��وع ج��زء م��ن حب��ث البكالوري��وس املق��دم إىل (جامع��ة‬
              ‫ّ‬
                               ‫املصطف��ى العاملي��ة) يف مدين��ة ق��م املش��رفة.‬
                                  ‫ّ‬                                                                                                                                                                                ‫األق��ل ميدح��ه، ويث�ني عليه، ... وإذا أس��اء أحد بفعل‬
                                                                                                                                                               ‫(1) األنبياء/ 22.‬                                   ‫ال يالئ��م املصلح��ة العام��ة وخي��ل بالنظ��ام وبق��اء الن��وع،‬
                                                            ‫(2) أضواء على عقائد الشيعة, السبحاني, ص 073.‬                                                                                                                        ‫ف��إن ذل��ك يدع��و إیل جزائه بذم��ه ...»(41).‬
                                                          ‫(3) القيادة فی اإلسالم, حممد الريشهری, ص 78.‬
                                                ‫(4) دراسات فى العقيدة, حممد مشس الدين, ص 831.‬
                                                                                                                                                                                                                                              ‫5- لزوم الشر في العالم‬
‫(5) أنظ��ر الناف��ع ي��وم احلش��ر يف ش��رح الب��اب احل��ادی عش��ر, العالم��ة احلل��ي,‬                                                                                                                              ‫ذك��ر ص��در املتأهل�ين مس��ألة كالمي��ة فلس��فية‬
                                                                            ‫ص 28.‬
                                  ‫(6) كتاب األلفني, العالمة احللي, ص 24.‬
                                                                                                                                                                                                                      ‫واس��تدل عليه��ا بل��زوم اخت�لال النظ��ام، حاصله��ا:‬
‫(7) وذك��ر بع��ض أيض �اً أن حف��ظ النظ��ام ه��و م��ن األص��ول األساس��ية ال�تي‬                                                                                                                                     ‫أن م��ن احلكم��ة يف ه��ذا الع��امل أن يك��ون‬
‫تق��ع عل��ى عاتق اإلمام املعصوم, فأصول مس��ؤوليات اإلمام وتكاليفه ثالثة.‬
                                                                                                                                                                                                                   ‫الن��اس عل��ی مرات��ب متفاوت��ة م��ن الناحي��ة القلبي��ة جت��اه‬
                                                                         ‫- بيان أحكام اهلل (تعاىل) وحفظها من البدع.‬
                                                                                                                ‫- حفظ النظام وإجراء القوانني.‬
                                                                                                                                                                                                                   ‫اهلل س��بحانه، وأن ال يك��ون البش��ر كله��م عل��ی‬
                                          ‫- إدارة القضاء. انظر دراسات يف والية الفقيه, 1/583.‬                                                                                                                      ‫طبق��ة واح��دة؛ وذل��ك ألنه ينايف العناية اإلهلية للبش��ر،‬
                                            ‫(8) شرح املقاصد يف علم الكالم, التفتازاني, 2/372.‬                                                                                                                      ‫بتقري��ب: أن نظ��ام احلياة يف هذه الدنيا يتقوم بأفراد‬
                                                                               ‫(9) كتاب األلفني, العالمة احللي, ص 031.‬                                                                                             ‫قس��اة القل��وب ذوي طبائ��ع ح��ادة وغليظ��ة، ووج��ود‬
                                                                             ‫(01) تذكرة الفقهاء, العالمة احللي, 1/254.‬                                                                                             ‫الش��ر يف ه��ذا الع��امل الزم لص�لاح النظ��ام، ومن��وذج‬
                                                                                                      ‫(11) كتاب األلفني, احللي, ص 27.‬                                                                              ‫علی ذلك هو وجود النفوس الش��ريرة، حيث إن هذه‬
                                                                                                            ‫(21) اإلهليات, السبحاني, 1/334.‬
                                                                                                                                                                                                                   ‫الفئة من البشر تقوم بوظائف مهمة يف احلياة وحفظ‬
                                          ‫(31) نهاية الدراية يف شرح الكفاية, اإلصفهاني, 3/82.‬
                                                                                                                                   ‫(41) املنطق, املظفر, 243.‬
                                                                                                                                                                                                                   ‫نظام��ه كالعم��ران وغ�يره، «فل��و كان الن��اس كله��م‬
‫(51) احلكم��ة املتعالي��ة يف األس��فار العقلي��ة األربع��ة, امل�لا ص��درا 5/483,‬                                                                                                                                   ‫س��عداء بنف��وس خائف��ة م��ن عذاب اهلل وقلوب خاش��عة‬
                                            ‫تفس�ير الق��رآن الكري��م, 1/053.‬                                                                                                                                       ‫خاضع��ة آليات��ه، وطبائ��ع لطيف��ة منفعل��ة الخت��ل النظ��ام‬
                                                                                                                                                 ‫(61) املصدر النفسه.‬                                               ‫بع��دم القائم�ين بعم��ارة ه��ذه الدار م��ن النفوس الغالظ‬
                                                                                                                                                                                                                   ‫الش��داد، كالفراعن��ة والدجاجلة والنف��وس املكارة‬
                                                                                                                                                                                                                                                                     ‫...»(51).‬

‫	‬
‫33‬
‫شخصية‬
    ‫الشيخ‬
   ‫شلتوت‬
‫التفسيرية‬
  ‫السيد حسن عصمتي‬
  ‫ترجمة: هيئة التحرير‬




                        ‫	‬
                        ‫43‬
‫خمتلف��ة، م��ن أخطره��ا ه��و تفس�ير الق��رآن بـ(الرواي��ات‬            ‫يع��د املف�تي األك�بر جلام��ع األزه��ر يف مص��ر ش��يخ‬ ‫ّ‬
              ‫ُ‬
‫الغريب��ة) و(اإلس��رائيليات) املوضوع��ة ال�تي أخ��ذت م��ن‬             ‫اإلس�لام حمم��ود ش��لتوت (3831ه��ـ) م��ن أب��رز دع��اة‬
‫أه��ل الكت��اب. وبه��ذا املنه��ج ص��ار الق��رآن (احلاك��م)‬            ‫التقري��ب ب�ين املذاه��ب يف الع��امل اإلس�لامي، وق��د كت��ب‬
   ‫(حمكوم��اً)، وال��كالم اإلهل��ي (املتب��وع) (تابع��اً).‬                                        ‫تفس�يره للق��رآن به��ذا النه��ج.‬
‫ولألس��ف، ف��إن ه��ذا التفس�ير الطائف��ي ج��اء يف زم��ن‬               ‫وم��ن أه��م مبان��ي التقري��ب اليت كان املرحوم ش��لتوت‬
‫تدوي��ن الكتب الروائية احلديثية، فنفذت اآلراء الطائفية‬                ‫يعتق��د به��ا هو ع��دم التعصب املذهيب وع��دم االتباع األعمى‬
                                                                                                       ‫ّ‬
‫الباطل��ة إىل التفس�ير م��ن داخ��ل ه��ذه الكت��ب. وبع��د مضي‬
 ‫ّ‬                                                                    ‫للمس��الك والعقائ��د املنحرف��ة(1). ومس��ألة التقريب كانت‬
‫وقت من الزمن اكتسبت هذه التفاسري لوناً من القداسة‬                     ‫ب��ارزة يف أكث��ر مؤلفات��ه مث��ل: تفس�ير الق��رآن الكري��م،‬
                                            ‫ّ‬
       ‫إضاف��ة إىل م��ا أمل باملس��لمني م��ن ضعف فك��ري(7).‬           ‫واإلس�لام عقيدة وش��ريعة، وفقه القرآن والس��نة، ومقارنة‬
‫م��ن املناه��ج ال�تي تب ّاه��ا بع��ض املفس��رين ه��و مطابق��ة‬
                                        ‫ن‬                                                                      ‫املذاهب الفقهية.‬
                       ‫ّ‬
‫وتطبي��ق اآلي��ات القرآني��ة عل��ى التق��دم العلم��ي املعاص��ر.‬       ‫لق��د كان املرح��وم ش��لتوت ش��خصية قرآني��ة؛ يق��ول‬
‫وق��د كان الش��يخ ش��لتوت م��ن أش��د املخالف�ين هل��ذا املنه��ج‬                    ‫ّ‬
                                                                      ‫الكات��ب املص��ري املع��روف عب��اس حمم��د العق��اد: عندم��ا‬
‫التفس�يري؛ واس��تدل عل��ى بطالن��ه ب��أن العل��وم البش��رية‬
                      ‫ّ‬                                                                                                       ‫ّ‬
                                                                      ‫كن��ا م��ع األس��تاذ الكبري املرحوم ش��لتوت يف جممع اللغة‬
‫احلديث��ة س��واء يف إطاره��ا التجري�بي أو غ�يره ه��ي إجن��از‬          ‫العربية عرفناه قرآنياً قبل أن نعرفه لغوياً يف دراسة أسرار‬
‫بشري معرض للزوال التغي وعليه ستكون اآليات اإلهلية‬
                                      ‫ّ‬                ‫ّ‬              ‫اللغة. وك ّا نسمعه يقول: إن القرآن معجزة مبا هو قرآن‬
                                                                                                     ‫ّ‬               ‫ن‬
‫تبع�اً لذل��ك معرض��ة للزوال والتغي الش��كلي واملعن��وي(8).‬
                               ‫ّ‬                  ‫ّ‬                                                    ‫ولي��س من جه��ة أخرى(2).‬
‫وأشار أيضاً يف مقدمة التفسري بعد أن أثبت خطأ التفسري‬                  ‫وكت��ب أيض��ا الدكت��ور حمم��د البهى أح��د املفكرين‬
‫العلم��ي؛ أن الق��رآن الكري��م كت��اب هداي��ة وإص�لاح‬‫ّ‬                ‫املصري�ين يف مقدمت��ه عل��ى تفس�ير الش��يخ ش��لتوت للق��رآن‬
                                                  ‫ُ‬
‫وتقن�ين، وإذا ذك��رت في��ه بعض أس��رار اخللقة والظواهر‬                ‫الكري��م: التفس�ير ال��ذي نقدم��ه اليوم للمس��لمني، تفس�ير‬
                                                                                                    ‫ّ‬
                         ‫ّ‬
‫الطبيعي��ة فإنه��ا م��ن أج��ل التدب��ر والتفك��ر وزي��ادة اإلمي��ان‬
                                  ‫ّ‬                                   ‫جلمي��ع املس��لمني فه��و لي��س ملذه��ب مع�ين م��ن املذاه��ب‬
                                                                                      ‫ّ‬
‫خبال��ق الس��ماوت واألرض، وإال فلي��س ه��ذا الكت��اب‬                     ‫الفقهي��ة، ولي��س لن��وع م��ن أن��واع العقائ��د الكالمي��ة(3).‬
                                                                                ‫ّ‬
                    ‫لش��رح وتبي�ين حقائ��ق النظ��ام الطبيع��ي(9).‬
                                                                      ‫واعت�بر العالم��ة مرتض��ى آل ياس�ين ـ أح��د كب��ار علم��اء‬
             ‫يقوم منهج الشيخ شلتوت التفسريي على:‬                      ‫الش��يعة ـ املنهج التفس�يري لش��لتوت أحد املفاخر، وشكر‬
                                                                                                                      ‫َ‬
‫أوال: الوض��وح البيان��ي للق��رآن الكري��م ومرجعيت��ه‬ ‫ّ‬               ‫جمل��ة رس��الة اإلس�لام (ال�تي كان��ت تنش��ر التفس�ير) عل��ى‬
‫الذاتي��ة؛ وال�تي تتجل��ي يف أس��لوب تفس�ير الق��رآن بالقرآن‬                                                       ‫هذا التفس�ير(4).‬
                          ‫الواض��ح يف كام��ل تفس�يره.‬                 ‫(5)‬
                                                                         ‫كان��ت أمني��ة املرح��وم ش��لتوت يف مقدم��ة تفس�يره‬
‫ثاني �اً: االبتع��اد ع��ن التعص��ب املذه�بي غ�ير الصحي��ح‬
                             ‫ّ‬                                        ‫أن يقب��ل املس��لمون كتابت��ه، وق��د حتقق��ت أمنيت��ه فوصل��ت‬
      ‫لتفس�يره.‬ ‫واملذم��وم؛ وه��ذا األم��ر يع��د عنون�اً عام�اً‬
                               ‫ّ‬                                      ‫إىل دار التقري��ب رس��ائل كث�يرة م��ن مناط��ق خمتلف��ة م��ن‬
‫إن ه��ذا التفس�ير م��ن أفض��ل تفاس�ير أه��ل الس��نة؛ ألن��ه‬           ‫الع��امل اإلس�لامي تطل��ب فيه��ا ترمج��ة التفس�ير إىل لغ��ات‬
                                                         ‫ّ‬
                                                ‫ً‬
‫كت��ب بعي��دا ع��ن التعص��ب، كم��ا أن تفس�ير جمم��ع البيان‬                                                            ‫خمتلف��ة(6).‬
                         ‫ّ‬            ‫ّ‬
       ‫ً‬                        ‫ُ‬
‫أفض��ل تفس�ير ش��يعي فق��د كت��ب ه��و اآلخ��ر بعي��دا ع��ن‬            ‫فبع��د أن ب�ين الش��يخ ش��لتوت يف مقدمت��ه الث��ورة‬
                                                                                                                  ‫ّ‬
                                               ‫التعص��ب(01).‬
                                                          ‫ّ‬           ‫الفكري��ة ال�تي أوجده��ا الق��رآن يف أذه��ان وقل��وب البش��ر‬
                                                                                                                                ‫ّ‬
                                                                      ‫أك��د عل��ى أن ظه��ور بدع��ة الف��رق واالجتاه��ات الطائفي��ة‬
                                                                                                                    ‫ّ‬
             ‫خصائص املنهج التفسريي للشيخ شلتوت‬
                                                                      ‫س��بب يف س��وء االس��تفادة م��ن آي��ات الق��رآن، وص��ارت‬
‫يعت�بر الش��يخ ش��لتوت يف مقدم��ة تفس�يره أن‬
                 ‫ّ‬                                 ‫َ‬      ‫	‬           ‫كل فرق��ة تعط��ي تفس�يرا خاص �اً لل��كالم اإلهل��ي ليؤي��د‬
                                                                          ‫ّ‬                             ‫ً‬
‫س��ر خل��ود الق��رآن الكري��م طيل��ة ه��ذا الزم��ان راج��ع إىل‬
                                                          ‫َّ‬          ‫عقائده��ا؛ وتس��بب ه��ذا يف إجي��اد توجه��ات تفس�يرية‬
                                                                                         ‫ّ‬




‫	‬
‫53‬
‫إن مطالع��ة إمجالي��ة ملواضي��ع ه��ذا التفس�ير تش�ير إىل ه��ذا‬
                                                            ‫ّ‬         ‫تأثريه النفس��ي والروحي، ويظهر هذا من تعبريه بـ(الروح‬
                                                  ‫الفك��رة.‬           ‫الكريم) وأن هذه الروح القرآنية املباركة مازالت تنتقل‬
                                                                                                                 ‫ّ‬
‫4- اعتق��د بع��ض العلم��اء أن الش��يخ ش��لتوت بن��ى‬    ‫	‬                                   ‫يف املس��لمني م��ن جي��ل إىل جي��ل .‬
                                                                                            ‫(11)‬
                         ‫ّ‬
‫تفس�يره على االجتاه التقليدي / النقلي، يف مقابل تفس�ير‬                ‫عل��ى ه��ذا األس��اس س��يكون املنه��ج التفس�يري للش��يخ‬
‫الش��يخ حمم��د عب��ده صاح��ب االجت��اه العلمي-العقل��ي(61).‬           ‫ش��لتوت ككثري من التفاس�ير األخرى مبين على (الفهم‬
                                                                                    ‫ّ‬
‫إال إن ال��ذي جي��ب أن يق��ال إن اجت��اه الش��يخ ش��لتوت يف‬
                              ‫ّ‬                          ‫ّ‬            ‫الش��امل للق��رآن الكري��م وفق�اً للمنه��ج االجتماع��ي)، وقد‬
‫؛ وال��ذي يق��وم عل��ى اح�ترام‬ ‫تفس�يره كان تقليدي�اً- عقلي�اً‬
                                           ‫ّ‬                          ‫أش��ار إىل ذل��ك أيض�اً الدكت��ور حممد البهى(21). فش��لتوت‬
‫التفاس�ير التقليدي��ة للس��ابقني ويالح��ظ معطياته��ا بالعق��ل‬                                                 ‫ّ‬
                                                                      ‫ينظر إىل القرآن على أنه جمموعة واحدة ومرتابطة، فكل‬
                                        ‫والنظ��ر كمعياري��ن.‬          ‫قس��م يفس��ر القس��م اآلخ��ر، وبه��ذا املنه��ج الش��امل تن��اول‬
                                                                                                                            ‫ّ‬
‫5- مالحظ��ة الش��بهات: يب�ين املرح��وم ش��لتوت يف‬     ‫	‬               ‫حبث (احملكم واملتشابه) وأرجع يف تفسريه للمتشابه إىل‬
                         ‫ّ‬
‫تفس�يره الش��بهات املوجودة يف اجملتمع اإلس�لامي ثم يقوم‬                                                                     ‫احملكم.‬
‫باإلجاب��ة عليه��ا. م��ن ه��ذه الش��بهات: اخت�لاف اإلرث ب�ين‬              ‫ً‬
                                                                      ‫لق��د كان الش��يخ ش��لتوت يف كل تفس�يره ناظ��را إىل‬
‫امل��رأة والرج��ل (71)، فلس��فة احل��رب يف اإلس�لام(81)، الرب��ا‬                                      ‫ً‬
                                                                      ‫املنه��ج االجتماع��ي، وكث�يرا م��ا يس��تعمل كلم��ة (وجي��در‬
                                            ‫وآث��اره(91) و...‬         ‫بن��ا) ليطب��ق مضم��ون التفس�ير عل��ى احلي��اة، فيتأث��ر القارئ‬
                                                                                                                          ‫ّ‬
‫6- املقارن��ة أو املوازن��ة القرآني��ة: يس��تفيد املرح��وم‬  ‫	‬         ‫م��ن ه��ذا الربط بني اآليات اإلهلي��ة وواحلياة الواقعية، حتى‬
‫ش��لتوت يف أف��كاره م��ن الذهني��ة التطبيقي��ة، وت�برز ه��ذه‬          ‫يصب��ح القرآن الكريم ه��و احملرك حلياته، وبهذا يكون‬
                                                                                                  ‫ّ‬
‫اخلصوصية يف االحنيازات الفقهية والتفسريية. ويالحظ‬                     ‫الق��رآن الكري��م ق��د أوج��د حرك��ة فكري��ة اجتماعي��ة يف‬
‫ه��ذا أيض�اً يف كتابه (مقارنة املذاه��ب يف الفقه)، كذلك‬                                                      ‫اجملتمع البش��ري(31).‬
‫اس��تفاد من األس��لوب التطبيقي يف تفس�ير القرآن ويتجلى‬                ‫لق��د اقتص��ر الش��يخ ش��لتوت عل��ى تفس�ير األج��راء‬
‫هذا يف مقارنته بني الس��ور وموضوعات الس��ور مع بعضها‬                  ‫العش��رة األوىل م��ن الق��رآن الكري��م، وميك��ن إجي��از أهم‬
‫البعض، وغالباً ما يتناول هذا حتت عنوان (عود على بدء)‬                  ‫خصائ��ص منهجه التفس�يري بص��ورة فهرس��ت يف العناوين‬
‫أو (موازن��ة). وكأمن��وذج عل��ى ذل��ك: يف تفس�ير س��ورة‬                                                    ‫العش��رة التالي��ة(41):‬
‫األنع��ام ج��اء بهذي��ن العنوان�ين؛ (موازن��ة ب�ين س��ورة األنع��ام‬   ‫1- خلى تفس�ير الش��يخ ش��لتوت من املباح��ث اللغوية‬‫	‬
‫والس��ور املدين��ة ال�تي س��بقتها) و(موازن��ة ب�ين س��ورة األنع��ام‬   ‫واإلعرابية إال بش��كل إش��ارات يس�يرة، وهذا على خالف‬
                                       ‫وس��ورة األع��راف)(02).‬                                                 ‫أكثر التفاس�ير.‬
‫7- الش��مولية يف املعن��ى: بس��ط معان��ي اآلي��ات‬
                      ‫َْ‬                               ‫	‬              ‫2- رف��ض التأوي��ل الرم��زي آلي الق��رآن الكري��م:‬     ‫	‬
‫القرآني��ة هل��ا مكان��ة مهم��ة يف منه��ج ش��لتوت، وق��د س��عى‬        ‫فف��ي بي��ان قص��ة بق��رة ب�ني إس��رائيل ذك��ر رأي صاح��ب‬
                                                                                                                    ‫ّ‬
‫إىل توس��عة معان��ي اآلي��ات م��ن عص��ر الن��زول إىل الزم��ان‬         ‫تفس�ير املن��ار؛ وال��ذي ذه��ب إىل أن ذب��ح البق��رة وإحي��اء‬
                                                                                              ‫ّ‬
                                                  ‫احلاض��ر.‬                  ‫ً‬         ‫ّ‬
                                                                      ‫املقت��ول ه��و ن��وع م��ن الرم��ز (‪ )Symbol‬فعل��ق قائل�ا: ه��ذا‬
‫إن ه��ذا البس��ط يف املعان��ي والش��مولية يف احملت��وى‬  ‫ّ‬             ‫التفس�ير ال يتناس��ب وكلم��ات الق��رآن الكري��م وس��ياق‬
‫القرآن��ي موج��ود يف كل عص��ر وزم��ان، وه��و مص��داق‬                  ‫اآليات؛ بل املقصود من (إحياء املوتى) هو اإلحياء الواقعي‬
 ‫َّ َ ْ ُ َ َّ ْ ن ِّ ْ َ َ َّ‬
‫واقعي وحقيقي لآلية الشريفة ((إِنا نن نزل َا الذكر وإِنا‬               ‫من املوت مثل إحياء املوتى الذي سيكون يف يوم القيامة.‬
                                                 ‫َََُ ُِ َ‬
                              ‫ل �ه لافظ��ون)) (احلج��ر:9)(12).‬        ‫فامل��راد م��ن (اإلحياء) هو املعنى احلقيقي ال احلكمي(51).‬
‫8- التفس�ير الظاه��ري: س��عى الش��يخ ش��لتوت يف‬      ‫	‬                ‫3- التفس�ير االختي��اري: فاملرح��وم ش��لتوت مل‬       ‫	‬
‫تفسريه إىل اإللتزام بظاهر األلفاظ، وحاول جت ّب أي نوع‬
         ‫ن‬                                                            ‫يفس��ر مت��ام األج��زاء العش��رة لك ّ��ه اخت��ار منه��ا ذوات‬
                                                                                             ‫ن‬                                 ‫ّ‬
‫م��ن التأوي��ل ال��ذي يتجاه��ل ظاه��ر اآليات واملعن��ى الظاهري‬        ‫الرسائل الرتبوية أو اهلدايتية أو اإلصالحية أو التشريعية.‬
                                                                                                     ‫ّ‬



                                                                                                                                 ‫	‬
                                                                                                                                 ‫63‬
‫ً‬
‫مفس��را، ويؤك��د ه��ذا كث��رة اآلراء الفقهي��ة يف تفس�يره.‬                                                                                                                                                                                                                        ‫هلا.‬
‫وباإلمجال، قام الش��يخ ش��لتوت بوظيفته جتاه القرآن‬                                                                                                                                                                   ‫فمث�لا، خال��ف تفس�ير (النم��ل) يف قص��ة س��ليمان‬  ‫ً‬
                                    ‫ً‬
          ‫الكريم علماً وعمال، ولكن ماذا عملنا حنن؟‬                                                                                                                                                                   ‫(علي��ه الس�لام) بـ(القبيل��ة الضعيف��ة) أو (إحي��اء املوت��ى)‬
                                                                                                                                                                                                                     ‫يف قص��ة عيس��ى علي��ه الس�لام بـ(تعلي��م وإرش��اد اجله��ال)‬
                                                                                                                                                                                                                          ‫ّ‬
‫ِ ْ َ ُ َّ ٌ َ ْ َ َ ْ ََ َ َ َ َ ْ َ َ ُ ْ َ َ َ ْت ْ‬
‫((تل��ك أم�ة ق��د خلت لا ما كس�بت ولكم ما كس�ب ُم‬
                                                                                                                                                                                                                     ‫أو (الكواك��ب) يف قص��ة إبراهي��م (علي��ه الس�لام)‬
                          ‫َ ت ْ َ َ َ َّ َ ُ َ ْ َ ُ َ‬
         ‫وال ُسألون عما كانوا يعملون)) (البقرة:431)‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                                                                                                                                                                                                ‫بـ(جواه��ر نوراني��ة نوره��ا عق��ل ال ح��س)(22).‬
                                                                                                                                                                                                                                        ‫ّ‬                   ‫ّ‬
‫(1) ب��ي آزار الش�يرازي، عب��د الكريم،همبس��تكى مذاه��ب اس�لامى،‬                                                                                                                                                     ‫9- مواجه��ة اخلراف��ة: م��ن أه��م خصائ��ص التفاس�ير‬ ‫	‬
                       ‫ص 94، س��ازمان فرهنك وارتباطات اس�لامي، تهران 7731هـ.ش.‬
                                                                                                                      ‫(2) رسالة اإلسالم، 41/312.‬                                                                     ‫ذات املنه��ج االجتماع��ي واإلصالح��ي ه��و: مواجهته��ا‬
                                                                                                                                                                               ‫(3) م.ن.‬                              ‫للخرافة واملعتقدات الرجعية. فقد واجه املرحوم ش��لتوت‬
                                                                                                                                                     ‫(4) م.ن، 2/542.‬                                                 ‫(الرواي��ات الغريب��ة) و(اإلس��رائيليات) املوضوع��ة وال�تي‬
‫(5) ش��لتوت، حمم��ود، تفس�ير الق��رآن الكري��م، ص9، اجملم��ع العامل��ي‬
                                                      ‫للتقريب بني املذاهب اإلس�لامية، طهران، 9731 هـ.ش.‬                                                                                                                      ‫كان��ت منش��أ اخلراف��ة وأش��ار إىل أخطاره��ا(32).‬
                                                                                                                      ‫(6) رسالة اإلسالم، 2/542.‬
                                                                 ‫(7) شلتوت، تفسري القرآن الكريم، ص 133.‬
                                                                                                                                                                                                                     ‫01- االهتم��ام باألغ��راض القرآني��ة: إضاف��ة إىل‬       ‫	‬
                                                                                                                                                       ‫(8) م.ن، ص 31.‬                                                ‫أهتم��ام املرح��وم ش��لتوت بأغ��راض اآلي��ات اإلهلي��ة، واهتم‬
                                                                                                                                                                                                                     ‫ّ‬
                                                                                                                                                        ‫(9) م.ن، ص 41.‬                                               ‫أيض�اً بـ(الن��داء) القرآن��ي وحل��ل أقس��ام الن��داء يف الق��رآن.‬
                    ‫(01) بي آزار الشريازي، همبستكى مذاهب اسالمى، ص143.‬
                                                                        ‫(11) شلتوت، تفسري القرآن الكريم، ص8.‬
                                                                                                                                                                                                                     ‫فم��ن من��اذج ذل��ك حبوث��ه يف س��ورة آل عم��ران ح��ول مخس��ة‬
                                                                                                                   ‫(21) رسالة اإلسالم، 41/312.‬                                                                                                 ‫ن��داءات إهلي��ة جلماع��ة املؤمن�ين(42).‬
                                                                       ‫(31) شلتوت، تفسري القرآن الكريم، ص8.‬
‫(41) يعتق��د بع��ض الباحث�ين أن تفس�ير ش��لتوت لألج��زاء العش��رة غ�ير‬                                              ‫ّ‬                                                                                                ‫وم��ن خصائ��ص تفس�ير الش��يخ ش��لتوت األخ��رى:‬
‫تفسريه ذو العشرة أجزاء، وهذا غري صحيح. راجع دانشنامه قران جبوهش:‬                                                                                                                                                     ‫أس��لوب الس��ور، مقاصد الس��ور، إش��ارات الس��ور واآلراء‬
                                                                                                                                         ‫خرمش��اهى، ج2، ص1331.‬                                                                                            ‫الفقهي��ة يف الس��ور.‬
                                                                    ‫(51) شلتوت، تفسري القرآن الكريم، ص44.‬
                                  ‫(61) خرمشاهى، دانشنامه قران جبوهش،ج2، ص 1331.‬                                                                                                                                                                                     ‫كلمة أخيرة:‬
                                                                ‫(71) شلتوت، تفسري القرآن الكريم، ص291.‬
                                                                                                                                                ‫(81) م.ن، ص225.‬                                                      ‫يف خامت��ة ه��ذه املقال��ة املختص��رة الب��د م��ن اإلش��ارة‬
                                                                                                                                                   ‫(91) م.ن، ص041.‬
                                                                                                                                                                                                                     ‫إن تفس�ير ش��يخ اإلس�لام ش��لتوت كس��واه م��ن التفاس�ير‬         ‫ّ‬
                                                                                                                                               ‫(02) م.ن، ص 943.‬
                                                                                                                                                        ‫(12) م.ن، ص8.‬                                                      ‫ً‬
                                                                                                                                                                                                                     ‫األخ��رى مل خيل��و م��ن النق��وص والعي��وب؛ فمث�لا: يف‬
                                                                                                               ‫(22) رسالة اإلسالم، 41/652.‬                                                                           ‫موضوع رمزي اآليات القرآنية وحقيقتها مل حيدد مبناه يف‬
                                                                      ‫(32) شلتوت، تفسري القرآن الكريم، ص8.‬
                                                                                                                                                                                                                                       ‫اللغ��ة القرآني��ة ه��ل ه��ي عرفي��ة أو رمزي��ة؟‬
                                                                                                                                             ‫(42) م.ن، ص011.‬
                                                                                                                                                                                                                     ‫وال��ذي يب��دو أن مبان��ي الش��يخ ش��لتوت مل تك��ن‬
                                                                                                                                                                                                                     ‫قوي��ة؛ ورمب��ا يرجع هذا إىل كونه فقيهاً أكثر من كونه‬
                                                                                                                                                                                                                                                                        ‫ّ‬




  ‫	‬
  ‫73‬
‫مة العقلية‬ ‫أكاديمية الحك‬
                                                                                                                                                                                                                                                                  ‫تتن��وع املناه‬   ‫ّ‬
                                                                                                                                                                                       ‫��ج وامل��دارس املعرفي��ة بتع��دد‬
                                                                  ‫د حب��وث نقدية جديدة ل‬
                                                                      ‫ٍ‬               ‫َّ ٍ‬             ‫ٍ‬                 ‫ُ‬  ‫واخت�لاف ط��رق إع��دا‬                                                                                ‫التفك�ير ومدارس��ه، ه��ذا‬
‫ألفكار الس�طحية واخلرافية‬
‫َّ ِ‬                     ‫َّ ِ‬                     ‫ِ‬                                                                                             ‫االخت�لاف ي��ؤدي إىل تن�وع النتائ�‬
                                        ‫�ى الفكر اإلس�لامي األصيل.‬                   ‫�ج الدخيل�ة عل� ِ ِ‬            ‫َِ‬
                                                                                                                                                                                                                        ‫ملعرفي��ة والس��لوكية يف مج‬
                                                                                                                                                                                                                                                                                           ‫ا‬
                                           ‫ِ‬                  ‫ِّ‬
                                                                                                                        ‫َُ‬                   ‫ي��ع األبع��اد. لذل��ك ف��إن م��ن‬
                                                                             ‫إقامة الندوات العلمية.‬
                                                                                ‫َّ ِ‬               ‫ِ‬
                                                                                                                                                                                                     ‫ت على حيوية أي حاضرة علمية‬
                                                                                                                                                                                                                                                                              ‫املؤشرا‬
                                                                                                                              ‫هو تعدد وتنوع املناهج 2- ِ‬
                                       ‫ُ ليم: ويقوم بالنشاطات التالية:‬
                                                         ‫ِ‬                      ‫قسم التع ِ َ ُ‬                                                                                                                                 ‫الت�ي يقتن��ع به��ا ويدع��و إليه��ا‬
                                         ‫َِ‬
                                                                                                                            ‫ال��ف)‬               ‫املنتس��بون إىل ه��ذه احلاض�رة.‬
                                                                    ‫إقام��ة دورات تعليمي��ة‬
                                                                    ‫ٍ‬                     ‫ٍ‬                 ‫َ ُ‬
                                                                                                                                                                   ‫عليمية يف قم امل ّسة (أكاد ِ‬
                                                                                                                                                                                                                                                         ‫من املؤسسات الت‬
  ‫َّ قص�يرة ومكثف��ة للمثقف�ين‬
   ‫َ‬                       ‫َّ َ ٍ‬                  ‫ٍ‬
                                                                                                                ‫ميية احلكمة واملفكري�‬         ‫ِ‬                                                               ‫قد‬
   ‫��ارج، لبن��اء الك��وادر العلمي�ة‬         ‫ِ‬                ‫�ن يف الداخ��ل واخل ِ‬
                                                                                ‫ِ‬                            ‫َ‬                                                                                                          ‫العقلية) وهي مؤسسة حتقيقية‬
                                                                                                                                                                                                                        ‫ٍ‬                    ‫ٍ‬                       ‫َ‬           ‫ِ‬
   ‫َّ ِ‬               ‫ِ‬                                                                                                                       ‫َّ تعليمية تعمل يف جمال العلوم‬
                                                                                                                                                              ‫ِ‬                        ‫َّ ٍ ُ‬
                                                                      ‫ِ و َعريفه��م مبع��ال الفلس��فة‬
                                                                      ‫ِ‬                     ‫ِِ‬                         ‫ت ِِ‬
                                                                                                                                                                                                 ‫تتبنى املنهج العق َّ‬                    ‫العقلية والفكرية، و ّ‬
                                                                                                                                                                                                                                                         ‫ِ‬                        ‫ِ‬
   ‫اإلس�لامية األصيل��ة، حبي��ث‬
      ‫ُ‬                  ‫ِ‬                    ‫َّ ِ‬
                                                                                                                                         ‫لي الربهاني الفلس�في ت‬
                                                                                                                                         ‫َّ ُ‬                          ‫َّ‬                                             ‫َ‬
    ‫حديات الفكرية على الساحة‬      ‫َّ ِ‬                     ‫صبِح قادرة على مواجهة الت ّ ِ‬
                                                                             ‫َ ِ‬                              ‫ُ ًَِ‬
                                                                                                                                                                                             ‫كراإلنسانييفمجيعأبعادها‬
                                                                                                                                                                                               ‫ِ ِِ‬                                   ‫ِّ‬                   ‫كأساسللف ِ‬         ‫ٍ‬
     ‫ِ‬
                                                                                    ‫ةو َ ِ ِ َ ِ‬                        ‫ملعرفيةوالفلسفية الثقافي � ِ‬
                                                                                                                                                ‫َّ ِ‬                     ‫َّ ِ‬
                                                                                                                                                                                                                                                               ‫واأليديولوجية.‬
     ‫لاح الفك��ري يف املس��تقبل،‬
         ‫ِ‬                              ‫ِّ‬                      ‫َ َّ ح��ل مش �عل اإلص� ِ‬                                                                                                                                                                          ‫َّ ِ‬
                                                                                                     ‫وقد هيئت لذ َ‬   ‫ْ‬   ‫ُ ِّ َ‬
                                                                                                                                                                                                                                ‫يش��رف عل��ى ه��ذه املؤسس��ة‬
                              ‫لك صفوف در َّ ٌ َّ َ ٌ حد ِ‬
      ‫اسية جمهزة بأ َث األجهزة،‬
         ‫ِ َِ‬
                                                                                 ‫ٌ‬
                                                                                                                                                 ‫-ال�تي افتتح��ت ع��ام0102م-‬
                                                    ‫ّ ِ‬                     ‫مع توفري قسم داخلي لعدد‬
                                                                            ‫ٍَ‬                             ‫ِِ ٍ‬                        ‫َ‬
                                                                                                                                                                                                              ‫الدكت�ور الش�يخ أمي��ن املص�‬
                                                                                                                                                                                                                                                                                   ‫مساح��ة‬
      ‫ٍّ َ من الطلب الوافدين من خارج‬
       ‫ِ‬                     ‫َ‬                                                                                                             ‫ري وه��و أح��د األس��اتذة ا‬
                                                                             ‫جلمهوري��ة اإلس�لامية.‬
                                                                                 ‫َّ ِ‬                            ‫َّ ِ‬
                                                                                                                                                                                                    ‫يفتدريسالعلومالعقلية،يعمل‬
                                                                                                                                                                                                                                                                               ‫املتميزين‬
                                                                          ‫دوي��ن املناه��ج التعليمي�ة‬
                                                                          ‫ِ‬                      ‫ِ‬                   ‫ُ‬            ‫معهيفهذهاملؤسسة ب) ت‬                                                                                ‫-حسب موقعها على االنرتن‬
       ‫َّ يف جم��ال العل�وم العقلي�ة بنح��و‬
        ‫ٍ‬            ‫َّ ِ‬               ‫ِ‬              ‫ِ‬                                                                                           ‫ت- جمموعة أساتذة وفضالء يف‬
                                                                                                                                                          ‫َ‬                     ‫ٍ‬                   ‫ِ‬
                                                                                                     ‫بسيط وجذاب.‬
                                                                                                            ‫ٍ‬                    ‫ٍ‬
                                                                                                                                                                                                                    ‫ً‬                ‫احلوزة العلمية، طووا شوطاً‬
                                                                                                                                                                                                                                                           ‫َّ ِ َ َ‬                  ‫ِ‬
                                                                                                                                                    ‫كبريا يف دراسة العلوم العقلية،‬
                                                                                                                                                       ‫ِ‬               ‫ِ‬                 ‫ِ‬
                                                                                 ‫ج) اإلش��راف العلم��ي‬      ‫ُ‬                                                                                                                     ‫باإلضاف �ة إىل بع �ض األس��ا ِ‬
                                                                                                                                                                                                                                                             ‫ِ َ ِ‬
        ‫ُّ عل��ى املوق��ع األلكرتون��ي‬
          ‫ِّ‬                                  ‫ِ‬                                                                                                              ‫تذة األكادميي�ين واملُثقف�ي َ.‬
                                                                                                                                                                ‫َ َ َّ ن‬
                                                                                                    ‫لأل كا د ميي��ة .‬
                                                                                                              ‫ِ‬                                                                                                                                           ‫أهدافُ األكاديميةِ:‬
                                                                                                                               ‫3ـ قسم‬                                                                                                                                                        ‫ً‬
                                        ‫ت: ويقوم بالنشاطات التالية:‬
                                                            ‫ِ‬                      ‫ُ املعلوما ِ َ ُ‬                                                                                                                                 ‫أوال: إحي��اء املنه��ج العقل��ي ا‬
                                                                                                                                                                                                                                                             ‫ِ‬              ‫ُ‬
                                          ‫َِ‬
                                                                                                            ‫ِ ـ��ـ تأس��يس بن��ك‬                      ‫ِّ لفلس��في، واالهتم��ام بالعل��وم‬
                                                                                                                                                                          ‫ُ‬                                     ‫ِّ‬
                                                                                                                                                                                                                                                                 ‫ال َّ ِ َ ُ قد ٍ‬
           ‫ول أه��م املراك��ز الفكري �ة‬
           ‫ِ َّ ِ‬                   ‫ِ ِ‬                    ‫معلوم��ات ح � َ ِّ‬      ‫ٍ‬                                        ‫ُ‬
                                                                                                                                                      ‫كر اإلسالمي األصيل، وتأصيل‬
                                                                                                                                                      ‫ِ‬                       ‫ِ‬                     ‫ِّ‬                        ‫عقلية كم ّمة إلحياء الف ِ‬
                                                                                                                                                                                                                                           ‫ِ ِ‬                         ‫ِ‬
                                                                   ‫ته��ا و ِ‬                  ‫والفلس��فية واجتاها ِ‬    ‫َّ ِ‬
                                                                                                                                                                                                               ‫ِ عقل��ي الفلس��في وحتكيم��ه‬                            ‫املنه��ج ال ِّ‬
            ‫رموزه��ا الفكري��ة يف الع��امل‬
            ‫ِ‬                        ‫َّ ِ‬
                                                                                                                                           ‫يف كاف��ة اجمل��االت اإل‬
                                                                                                                                                        ‫ِ‬                       ‫ِ‬                                ‫ِ ِ‬                        ‫ِّ‬
                                                                            ‫مي والغرب��ي، وفت ِ‬
                                                                                   ‫ِّ َ‬                                  ‫س�لا ِّ‬                                                                                                                                              ‫الفكري �ة.‬
                                                                                                                                                                                                                                                                                 ‫ِ‬
              ‫��ح قن��وات التواص��ل معه��م.‬
                      ‫ُ ِ َُ‬                                ‫ِ‬
                                                                                                                                 ‫ـ��ـ رص��د‬                                                                                                                                                 ‫ً‬
             ‫كات املختلف��ة عل��ى الس��احة‬                       ‫َ ْ ُ النش��اطات والتح��ر ِ‬       ‫ِ‬                                                                                                                                   ‫ثاني �ا: تروي��ج العل �وم العقلي �ة‬
                                                                                                                                                                                                                                       ‫ِ‬                  ‫ِ‬                ‫ُ‬
             ‫َِ‬                             ‫َِ َ ِ‬
                                                                                                                             ‫الثقافي�ة.‬
                                                                                                                                ‫ِ َّ ِ‬                 ‫َّ والتأكي��د عل��ى طريقيته��ا يف‬
                                                                                                                                                                   ‫َّ ِ‬                                   ‫ُ‬
                                                                                                                                                                                                                                                                                           ‫إحي��اء‬
                                                                                                                                                                                                                                                                                           ‫ِ‬
                                                                                                                                                                                                                       ‫الفك��ر اإلس�لامي األصي��ل.‬
                                                                                                                                                                                                                          ‫ِ‬                    ‫ِّ‬                        ‫ِ‬
                                                                             ‫4 ـ قس��م اإلع�لام والعالق��ا ِ‬
                                                                                                          ‫ِ‬                     ‫ِ ُ‬                                                                         ‫ص� ّي ملوج��ات الغ��زو الثق��ايف‬        ‫ِ‬                     ‫ثالث �اً: الت �د‬
              ‫ت العام �ة: ويق �وم بالنش��اطات‬
               ‫ِ‬                          ‫َّ ِ َ ُ‬                                                                                   ‫امل��ادي، واألف �كار التالي ِ‬
                                                                                                                                                         ‫ِ‬                                 ‫ِّ‬                ‫ِّ‬                  ‫ِ‬
                                                                                                                                  ‫َ ة:‬
                                                                                                                                                                                                             ‫َّ ملتحجرة، وسائر االعتقادات ا‬
                                                                                                                                                                                                                   ‫ِ‬                        ‫ِِ‬                  ‫السطحية ا ُ ِّ َ ِ‬   ‫ِ‬
                                                                                  ‫ُ ��ل م��ع املفكري��ن‬                     ‫خلرافية واليت ألقت ـ��ـ التواص ُ‬
                                                                                                                                                           ‫َ ْ‬                        ‫َّ ِ‬
                                                                                                                                                                                                                                                                                         ‫بظاللا‬    ‫ِ‬
              ‫َ وأس��اتذة اجلامع��ات يف الع��امل‬
              ‫ِ‬                         ‫ِ‬                       ‫َِِ‬                                              ‫َ‬                                                                                                    ‫ِ على أروقة الفكر البش�ري.‬
                                                                                                                                                                                                                        ‫ِ َ ِ ِ ِ َ ِّ‬
              ‫كز اجلامعية والفلسفية وتقوية‬              ‫َّ ِ‬               ‫اإلسالمي والغربي، واملرا ِ‬   ‫ِّ‬                    ‫ِّ‬                                                                                           ‫رابع��ا: تربي��ة الك��وادر ال َّ ِ‬
                                                                                                                                                                                                                                                  ‫ِ‬                         ‫ُ‬                ‫ً‬
              ‫َِ‬               ‫َّ ِ‬
                                                                                                                                 ‫الروا ِ ِ‬                ‫علمي��ة عل��ى أس��اس االعت��دال‬
                                                                                                                                                           ‫ِ‬                            ‫ِ‬
               ‫َ تب��ا ُل الوف��ود واإلص��دارات‬ ‫ِ‬                ‫ب �ط العلمي �ة معه��م ع�بر د ِ‬  ‫َّ ِ َ ُ‬                                                                         ‫ي��ة بعي��داً ع��ن اإلف� ِ ت‬            ‫َ ْ‬                          ‫واالس��تقامة الفكر َّ ِ‬  ‫َِ‬
                 ‫ِ‬
                                                                                                    ‫َّ ة والفكرية.‬
                                                                                                         ‫َّ ِ‬                        ‫�راط وال َّفري��ط. العلمي� ِ‬
                                                                                                                                                                ‫ِ‬
                                                                                                                                                                                                                                                              ‫َِ‬             ‫خامس�اً: نش��ر‬
                                                                                                                                                                                              ‫ُ الثقافة العقالني�ة األصيلة اهلاد َ ِ‬
                                                                                                                                                                                                     ‫َِ ِ‬                              ‫َّ ِ‬
                                                                       ‫الن�دوات العلمي�ة واملع� ِ‬
                                                                                              ‫َّ ِ‬                 ‫ِ‬                   ‫ف�ة، اليت ترتقي ـ تهيئ�ة‬
                                                                                                                                        ‫َ ُ‬                                                                                                              ‫باجملتمع إىل كمال ِ َ‬
                                                                                                                                                                                                                                                                   ‫َ ِ‬                   ‫ِ‬
                ‫�ارض الدوري�ة حبض�ور كبار‬
                 ‫ِ‬             ‫ِ‬                    ‫َّ ِ‬                                                                                                                ‫قيقي وتفظ هويته اإلنسانية.‬
                                                                                                                                                                               ‫َّ‬                      ‫ه احل ِّ َ َ ُ َ َّ َ ُ‬
                                                                    ‫إلسالميني والغربي َ.‬
                                                                        ‫ني‬                      ‫َ‬                           ‫املفكرين ا‬
                                                                                                                               ‫َ‬                                                                                                                                 ‫أقسامُ المؤسسةِ:‬
                                                                                                                                                   ‫ـ�‬
                 ‫َّ س��فية فصلي��ة تعن��ى باملباح��ث‬
                   ‫ِ ِ‬                              ‫َّ ٍ ُ‬             ‫�ـ إص��دار جمل��ة فكري��ة فل َّ ٍ‬
                                                                                           ‫ٍ‬                       ‫ٍ‬               ‫ُ‬                                                                                                  ‫لف املؤسسة من أربعة أقسام:‬
                                                                                                                                                                                                                                         ‫ٍ‬              ‫ِ‬                   ‫ُ‬                    ‫تتأ َّ ُ‬
                                                                              ‫َّ ة والفكري��ة املختلف��ة.‬
                                                                                  ‫َّ ِ َ ِ َ ِ‬                                        ‫العقلي�� ِ‬                                                                                                                          ‫1-قسم البحو ِ‬    ‫ِ ُ‬
                                                                                                                                                                                                       ‫ث: ويقوم بالنشاطات التالية:‬
                                                                                                                                                                                                           ‫ِ‬               ‫ِ‬                            ‫ُ‬
                                                                                             ‫ُ شرية َ َّ ٍ ُ َ ِّ‬        ‫ٍ‬            ‫ــ إعداد ن‬                                                                                                                                           ‫حتقيق‬
                                                                                                                                                                                                                                                                                            ‫ُ‬
                                                  ‫َّ شهرية تغطي أنشطة املُؤسسة.‬
                                                     ‫ِ‬                 ‫َ‬                                                                                                                                                ‫الرتاث الفلسفي اإلسالمي.‬
                                                                                                                                                                                                                            ‫ِّ‬                        ‫ِّ‬                     ‫ِ‬
                                                                                                                            ‫ـ��ـ إنش��اء موق�‬                                                                                                                                   ‫إع��ادة صي َ‬
                                                                                                                                                                                                                                                                             ‫ُ اغ �ة‬
                   ‫�ي عل��ى الش��بكة املعلوماتي �ة‬
                   ‫ِ‬                         ‫ِ‬                                ‫�ع علم��ي إعالم� ٍّ‬   ‫ٍّ‬                  ‫ٍ‬               ‫ُ‬
                                                                                                                                                             ‫في اإلس�لامي بنح��و عص �ري‬
                                                                                                                                                             ‫ٍّ‬                      ‫ٍ‬                 ‫ِّ‬                          ‫ال�تراث الفلس � ِّ‬        ‫ِ‬               ‫ِ‬
                                                                        ‫ت) للتوا ِ َ‬                             ‫العاملي �ة (االنرتني �‬  ‫ِ‬                                                                                                                                                 ‫وجديد.‬
                                                                                                                                                                                                                                                                                               ‫ٍ‬
                        ‫ص��ل م��ع الطلب �ة واملفكري��ن.‬
                            ‫َ‬                             ‫َِ‬
                                                                                                                                                  ‫و‬
                                                                                    ‫ق��د افتت��ح يف الف�ترة األخ�ي‬                                                                                    ‫فلسفية وفكرية ت َعلّق باملباني‬                           ‫ٍ‬                ‫إعداد حبوث‬
                                                                                                                                                                                                                                                                                  ‫ٍ‬            ‫ُ‬
                    ‫رة قس��م خام��س للتبلي��غ يف‬                                                                                        ‫العامة للفكر األكاد‬   ‫ِ‬                     ‫ِ‬                                    ‫َّ ٍ َ ت َ ُ‬
                                                                                                                             ‫ميي��ة‬                                                                                            ‫ِّ‬            ‫اإلس�لامي عل��ى املس��توى امل‬               ‫ِ‬
                                                                                                                            ‫ِّ موقع األكاد‬                    ‫ع��ريف والفلس��في واألخالق��ي‬       ‫ِّ‬
                                                                            ‫ميية على االنرتنت:‬                                                                                                                                                         ‫واالجتماع��ي والسياس��ي.‬
                                                                                                                                                                                                                                                            ‫ِّ‬                        ‫ِّ‬
                                                            ‫‪http://www.islam‬‬                                       ‫‪icsophia.net‬‬                                                                                                             ‫ث نقدي�ة جدي��دة‬
                                                                                                                                                                                                                                            ‫ٍ‬                   ‫َّ ٍ‬            ‫إع��داد حب��و ٍ‬‫ُ‬
                                                                                                                                                               ‫َ َ ملبان��ي الفك��ر الغرب��ي امل��ادي‬
                                                                                                                                                                ‫ِّ‬                 ‫ِّ‬                     ‫ِ‬

                                                                                                                                                                                                                                                  ‫		‬
                                                                                                                                                                                                                                                  ‫83‬
                                                                                                                                                                                                                                                  ‫83‬
‫إصدارات‬
     ‫- المـدراس األخالقيـة فـي الفكـر اإلسالمي...دراسـة منهجيـة حديثـة فـي المصـادر واالتجاهـات،‬
        ‫ـ‬            ‫ـ‬      ‫ـ ـ‬        ‫ـ‬       ‫ـ‬                 ‫ـ‬      ‫ـ ـ‬               ‫ـ‬
                                                                                   ‫974 صفحة.‬
                                                                                          ‫مجموعة من المحققين‬
     ‫ي��درس الكت��اب الفك��ر األخالق��ي اإلس�لامي ع�بر مدارس��ه املختلف��ة وال�تي قس��مها إىل أرب��ع م��دارس،‬
                              ‫ّ‬
     ‫وه��ي: مدرس��ة األخ�لاق الفلس��فية، مدرس��ة األخ�لاق العرفاني��ة، مدرس��ة األخ�لاق األثري��ة، مدرس��ة‬
                                                                                          ‫األخ�لاق التوفيقي��ة.‬
     ‫س��ار الكت��اب وف��ق املنه��ج التوصيفي/التحليل��ي، ليأتي مس��توعباً ألغلب املص��ادر األخالقية يف الفكر‬
       ‫اإلسالمي، ومعرفاً عنها من خالل نبذة عن الكتاب ومؤلفه ومنهج التأليف وبعض ما يدور حوله.‬
                                                                                          ‫ّ‬
           ‫الكتاب من إعداد پژوهشگاه علوم وفرهگ اسالمی يف مدينة قم، وترمجة عبد احلسني بهبهاني بور.‬


                                                                               ‫- تاريخ حديث شيعه: ثالثة أجزاء.‬
                                         ‫حسين صفره، علي نقي خداياري، إلياس بور أكبر، مرتضى وفايي.‬
     ‫ي��ؤرخ الكت��اب يف ثالث��ة أج��زاء ل��كل م��ا يرتب��ط باحلدي��ث عن��د الش��يعة من��ذ الق��رن الثام��ن وحت��ى اآلن،‬
                                                                                                                  ‫ّ‬
     ‫م��ن خ�لال اس��تعراض للتاري��خ العلم��ي والسياس��ي للش��يعة يف ه��ذه الق��رون، وتوصي��ف للحدي��ث الش��يعي‬
     ‫مبعن��اه الع��ام وال��ذي يش��مل: مت��ون األدعية والزي��ارات، املتون األخالقية، املناقب وتاري��خ األئمة، املتون‬
                                            ‫الفقهي��ة، واإلج��ازات، وعل��وم احلدي��ث، املوس��وعات احلديث��ة و...‬




             ‫- أطروحة التفسير الموضوعي عند السيد محمد باقر الصدر.. قراءة فاحِصة،023 صفحة.‬
                                                                                     ‫الشيخ أحمد عبد اهلل أبو زيد‬
     ‫رك��ز الكت��اب عل��ى دراس��ة اطروح��ة التفس�ير املوضوع��ي للس��يد الص��در ال�تي تناوهل��ا يف حماضرت�ين‬   ‫ّ‬
                                       ‫ِّ‬
     ‫م��ن احملاض��رات ال�تي ألقاه��ا يف آخ��ر حيات��ه حول التفس�ير، ح��اول املؤل��ف أن يتتبع اجل��ذور الفكرية هلذه‬
     ‫اإلطروحة عرب الرجوع إىل مبانيه الفكرية املنتشرة يف كتبه املختلفه أو حماولة اصطياد ما مل يصرح به.‬
           ‫ّ‬
     ‫كم��ا ح��اول الكت��اب ع�لاج أه��م اإلش��كاالت ال�تي س��جلت عل��ى أطروح��ة الص��در يف ه��ذا الن��وع م��ن‬
                                                    ‫ُ ّ‬
                                                                                                  ‫التفس�ير.‬




                                                         ‫- التشيع والتحول في العصر الصفوي، 614 صفحة.‬
                                                                                                         ‫كولن تيرنر‬
     ‫حي��اول الكت��اب أن حي��دد ال��دور ال��ذي ق��ام ب��ه العالم��ة حمم��د باق��ر اجمللس��ي يف صياغ��ة التش��يع كم��ا‬
                                                                                     ‫ِّ‬
     ‫ه��و الي��وم ـ حبس��ب اعتق��اد املؤل��ف ـ م��ن خ�لال دراس��ة حتليل��ة لبع��ض املفاهي��م ورص��د تطوره��ا يف عص��ر‬
                             ‫اجمللس��ي، م��ع الرتكي��ز عل��ى عقدت��ي االنتظ��ار والرجع��ة يف الفك��ر اإلمام��ي.‬
                                                                         ‫ترجم الكتاب حسني علي عبد الساتر.‬


‫	‬
‫93‬
‫إصدارات‬

                                    ‫- التفسير المؤثور: دالالت المعنى والتطبيق، 853 صفحة.‬
                                                                                                ‫ّ‬
                                                                                       ‫مجلة المنهاج‬
                                                           ‫ّ‬
‫ه��ذا ه��و احمل��ور ال��ذي تناولت��ه اجملل��ة يف عدده��ا (46)، م��ن خ�لال جمموعة من األحباث: التفس�ير‬
                                                                       ‫ّ‬
‫املأثور.. األدوار واملتطلبات، التفسري األثري عند املسلمني، نظرية اجلري والتطبيق على ضوء‬
                         ‫ّ‬
                                         ‫تفسري امليزان، روايات اجلري والتطبيق والبطن.‬
                                         ‫باإلضافة إىل جمموعة من األحباث والدراسات األخرى.‬




                          ‫- دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند اإلمامية، 664 صفحة.‬
                                                                  ‫الشيخ أحمد عبد الجبار السمين‬
‫حي��اول الكت��اب أن ي��درس التط��ورات ال�تي م��ر به��ا عل��م الرج��ال عن اإلمامي��ة منذ الق��رن اهلجري‬
                                                       ‫ّ‬            ‫ّ‬
                                                         ‫ّ‬
‫األول وحت��ى الق��رن اخلام��س عش��ر، وق��د س�لط األض��واء عل��ى املنعطف��ات الرئيس��ة هل��ذا العلم عرب‬
                                                                                                  ‫ّ‬
                                                                             ‫ّ‬
               ‫رص��د أله��م رجال��ه ومؤلفات��ه، كل ذل��ك من خ�لال منهج تارخيي��ة توصيفي حتليلي.‬
‫وه��و يف األس��اس تقري��رات ل��دروس الش��يخ حي��در ح��ب اهلل كان ق��د ألقاه��ا يف (مرف��أ الكلم��ة‬
                                                                  ‫للتأصي��ل واحلوار اإلس�لامي).‬


                                        ‫- محاضرات في الفكر اإلسالمي المعاصر، 154 صفحة.‬
                                                                        ‫الشيخ عبد الهادي الفضلي‬
‫الكت��اب عب��ارة ع��ن (22) حماض��رة كان ق��د ألقاه��ا الش��يخ الفضلي يف مناس��بات دينية خمتلفة يف‬
                                                        ‫ُّ‬
‫مدين��ة س��يهات ش��رق اجلزي��رة العربية، قس��مت موضوعات الكتاب إىل مخس��ة حم��اور: مفاهيم‬
              ‫قرآنية، نظامنا اإلس�لامي، جمتمعنا اإلس�لامي، مفاهيم قلقة، وندوات فكرية.‬
                                              ‫الكتاب من إعداد ديوانية الغدير يف مدينة سيهات.‬


                                                           ‫- معجم الحدائق الناظرة: أربعة أجزاء.‬
                                                                      ‫الدكتور الشيخ خالد العطية.‬
‫تأت��ي أهمي��ة ه��ذا املعج��م م��ن أهمي��ة الكت��اب املعج��م وه��و كت��اب (احلدائ��ق الناظ��رة) للش��يخ‬
                                                ‫ّ‬                   ‫ّ‬                        ‫ّ‬
‫يوسف البحراني واملعد من أهم املصادر املتأخرة لفقه اإلمامية، واألهمية األخرى اليت يكتسبها‬
                           ‫ّ‬                                                   ‫ّ‬
                         ‫ه��ذا املعج��م أن املوضوع��ات الفقهي��ة ال��وارة يف الكت��اب بص��ورة أجبدي��ة.‬
                             ‫ّ‬                                                         ‫ّ‬
                                                           ‫ّ ً‬
‫وه��ذا الن��وع م��ن التألي��ف دخ��ل مؤخ��را ضم��ن أن��واع التألي��ف يف الوس��ط احل��وزوي، بع��د ص��دور‬
                                  ‫معج��م مؤلف��ات الش��يخ الطوس��ي ومعج��م فق��ه اجلواه��ر و...‬




                                                                                 ‫	‬
                                                                                 ‫04‬
Ershad17

Ershad17

  • 2.
    ‫لتكن الحضارة إحدىأولوياتنا‬ ‫لق��د ع��ادوا م��رة أخ��رى للني��ل م��ن دينن��ا وبأس��لوب قديم-حدي��ث، ع�بر الني��ل‬ ‫ّ‬ ‫م��ن نبين��ا (صل��ى اهلل علي��ه وآل��ه). فه��و (قدي��م) حي��ث قرأن��ا يف التاري��خ كي��ف‬ ‫ّ‬ ‫كان ه��ذا األس��لوب أح��د أه��م األس��اليب ال�تي اتذه��ا األع��داء حملارب��ة اإلس�لام‬ ‫ّ‬ ‫وإبع��اد اآلخري��ن عن��ه، وه��و (حديث) حيث رأينا ما قام به س��لمان رش��دي يف آياته‬ ‫الش��يطانية وغ�يره.‬ ‫إن األع��داء قدميه��م وحديثه��م ا ّفق��وا عل��ى اس��تهداف اإلس�لام عرب ش��خصيته‬ ‫ّ‬ ‫ت‬ ‫ّ‬ ‫األوىل، ألنه��م يدرك��ون مركزي��ة ه��ذه الش��خصية يف الدي��ن و عن��د املؤمن�ين به،‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وهذا مؤشر على أن اإلسالم مستهدف جبميع مذاهبه واتاهاته فشخصية ال ّيب‬ ‫ّ ن‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ِّ‬ ‫(صلى اهلل عليه وآله) هي أحد أهم العناصر اجلامعة لكل األطياف اإلسالمية.‬ ‫ً‬ ‫واملالح��ظ أن��ه كلم��ا تق��دم اإلس�لام بوصفه حضارة فاعل�ة ازدادت احلمالت‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫االس��تهدافية لفتح ثغرات تعرقل ذلك ال ّقدم وبكل األس��اليب املتاحة لألعداء،‬ ‫ت‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وه��ذا يع�ني أنن��ا يف داخل دائرة ص��راع حضاري يتطلب منا إدراك حجم الصراع،‬ ‫وإع��ادة تكوي��ن أنفس��نا مب��ا يتناس��ب والص��راع، وامت�لاك األدوات املناس��بة اليت‬ ‫ً‬ ‫تضم��ن اس��تمرارية حركتن��ا مب��ا ينس��جم م��ع مب��ادئ اإلس�لام، وإال كان نقض�ا‬ ‫للهدف الذي نس��عى لتحقيقه، وهو س��يادة تعاليم الس��ماء.‬ ‫واحل��وزة العلمي��ة كراف��د م��ن رواف��د ه��ذه البن��اء احلض��اري ليس��ت مبن��أى‬ ‫ع��ن ه��ذا الص��راع؛ فيتطل��ب منه��ا م��ا يتطل��ب م��ن اجلمي��ع، ولع��ل م��ن أه��م األم��ور‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ه��و مراجع��ة ال��ذات ب��كل ش��فافية وفت��ح كل امللف��ات أم��ام النق��د ألن��ه أوىل‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫اخلط��وات، وال نري��د يف ه��ذه اإلطالل��ة حص��ر كل امللف��ات فه��ي كث�يرة.‬ ‫يف ه��ذا الع��دد ألقين��ا ش��يئا م��ن الض��وء عل��ى بع��ض موضوع��ات املل��ف التعليمي‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫احل��وزوي يف حماول��ة لتلم��س بع��ض هموم��ه. وكلن��ا أم��ل يف أن نس��اهم يف دف��ع‬ ‫ّ‬ ‫حرك��ة النهض��ة حن��و األم��ام ومب��ا يرض��ي اهلل س��بحانه وتعاىل.‬ ‫ ‬ ‫1‬
  • 3.
    ‫الحـوزات العلـميـــة فــي‬ ‫منهجـــهاالعلـــمـــــــي‬ ‫العالمة الشيخ عبد الهادي الفضلي‬ ‫يتمي��ز ع��ن كث�ير م��ن املراج��ع اآلخري��ن مبوس��وعيته‬‫ّ‬ ‫املوض��وع ال��ذي ب�ين يدي��ك ه��و يف األص��ل عب��ارة‬ ‫ات‬ ‫الثقافي��ة، ويظه��ر ذل��ك مب��ا كان ينش��ره يف اجمل�ل ّ‬ ‫ع��ن حماض��رة كان العالم��ة الفضل��ي ق��د ألقاه��ا يف‬ ‫ّ‬ ‫ال�تي كان��ت تص��در آن��ذاك، وبالكت��ب ال�تي ألفه��ا‬ ‫املوس��م الثق��ايف الصيف��ي لع��ام 6141ه��ـ يف مدين��ة‬ ‫َ‬ ‫وانتش��رت عل��ى نط��اق واس��ع يف العال�ين العرب��ي‬ ‫القطيف، قمنا يف هيئة التحرير بتقريرها من حالتها‬ ‫َ‬ ‫واإلس�لامي ورمب��ا يف الع��ال الغرب��ي، ككتاب��ه‬ ‫اللفظي��ة إىل املدون��ة م��ع احلفاظ ـ بقدر املس��تطاع ـ على‬ ‫ّ‬ ‫(الدي��ن واإلس�لام) وكرس��ائله الكث�يرة.‬ ‫ّ‬ ‫طريق��ة وأس��لوب الش��يخ ، وحتقيقه��ا بتقوي��م الن��ص‬ ‫لق��د ش��ارك الش��يخ آل كاش��ف الغط��اء يف‬ ‫وتقس��يم املوضوع��ات وتوثي��ق م��ا حيت��اج إىل ذل��ك.‬ ‫الكث�ير م��ن املؤمت��رات ال�تي كان��ت ُعق��د يف الب�لاد‬ ‫ت‬ ‫دواعي الكتابة حول الحوزات العلمية‬ ‫العربي��ة واإلس�لامية، ومنه��ا املؤمت��ر اإلس�لامي الذي‬ ‫إن م��ن أه��م األس��باب ال�تي دع��ت اآلخري��ن‬ ‫ّ‬ ‫عق��د يف الق��دس يف فلس��طني (0531ه��ـ/1391م)‬ ‫ُ‬ ‫للكتاب��ة ع��ن احل��وزة العلمي��ة يف النج��ف األش��رف‬ ‫وكان املشاركون فيه من أعالم املذاهب اإلسالمية‬ ‫أو احل��وزات العلمي��ة عن��د الش��يعة اإلمامي��ة بش��كل‬ ‫األخ��رى، وق��د أم الش��يخ آل كاش��ف الغط��اء يف ذلك‬ ‫ّ‬ ‫ع��ام، س��واء كانت تل��ك الكتابات بش��كل مقاالت‬ ‫الي��وم املس��لمني يف الق��دس الش��ريف(1).‬ ‫نش��رت يف الدوري��ات اليومي��ة أو الش��هرية أو الفصلية‬‫ُ‬ ‫ه��ذا احل��ادث أعط��اه ش��يئاً كب�يرا من الش��هرة بني‬ ‫ً‬ ‫أو بش��كل أحب��اث ودراس��ات لرس��ائل ماجس��تري أو‬ ‫علماء املذاهب األخرى.‬ ‫دكت��وراه جامعي��ة، م��ن أه��م ه��ذه األس��باب:‬ ‫باإلضاف��ة إىل أن��ه كان خطيب��اً بارع��اً، فخطاب��ه‬ ‫ّ‬ ‫1- ب��روز بع��ض املرجعي��ات يف النج��ف األش��رف‬ ‫يف الق��دس ح��ول فلس��طني أروع خطاب ألقي آنذاك.‬ ‫عل��ى مس��توى العاملَ�ين العرب��ي واإلس�لامي ورمب��ا‬ ‫َ ُ‬ ‫َ‬ ‫أوس��ع م��ن ذل��ك إىل الع��ال الغرب��ي والش��رقي، م��ن‬ ‫م��ن هن��ا كث��ر التس��اؤل ع��ن الش��يعة اإلمامي��ة وعن‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ه��ذه املرجعي��ات ال�تي كان��ت عام�لا مس��اعدا للف��ت‬ ‫ح��وزة النج��ف كبيئ��ة علمي��ة أنتج��ت مث��ل ه��ذا املرجع‬ ‫املوسوعي.‬ ‫أنظ��ار اآلخري��ن إىل احل��وزات العلمي��ة الش��يعية،‬ ‫الش��يخ حممد احلس�ين آل كاش��ف الغطاء (3731هـ)‬ ‫م��ن املرجعي��ات ال�تي س��اعدت يف لف��ت األنظ��ار‬ ‫صاحب كتاب (أصل الشيعة وأصوهلا)، الذي كان‬ ‫ ‬ ‫2‬
  • 4.
    ‫واألخ��رى العربي��ة إىلكتاب��ة رس��ائل ماجس��تري‬ ‫إىل النجف والكتابة حول احلوزة العلمية يف النجف،‬ ‫ودكت��وراه ح��ول احل��وزات العلمي��ة.‬ ‫مرجعية الس��يد حمس��ن احلكيم (0931هـ) الذي أخذ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫شهرته يف العالني اإلسالمي والعربي والعامل الغربي‬ ‫أهداف البحث حول الحوزات العلمية‬ ‫مبوقفه ضد املد الشيوعي آنذاك، وبإصداره الفتوى‬ ‫اختلف��ت األه��داف الباعث��ة للكتاب��ة والبح��ث‬ ‫املعروف��ة ض��د الش��يوعيني (9731ه��ـ) وال�تي كان��ت‬ ‫َّ‬ ‫،،‬ ‫ح��ول احل��وزات العلمي��ة، وم��ن أهمه��ا:‬ ‫ّ‬ ‫اللغ��م الق��وي ال��ذي انفجر يف وجوهه��م وبدد جتمعهم‬ ‫1- حماول��ة ال ّع��رف عل��ى ه��ذا الل��ون م��ن‬ ‫ت‬ ‫وأضعفهم (2).‬ ‫الدراس��ة - ال�تي ترق��ى إىل مس��توى األكادميي��ات‬ ‫2- وق��د ج��اءت أح��داث س��اعدت أيض �اً يف لف��ت‬ ‫العاملي��ة املش��هورة واملعروف��ة - بغي��ة املقارن��ة بينه��ا‬ ‫النظ��ر إىل احل��وزة العلمي��ة، م��ن هذه األح��داث الثورة‬ ‫ُ‬ ‫كثر التساؤل‬ ‫وب�ين الدراس��ات األخ��رى يف اجلامع��ات؛ حملاول��ة‬ ‫اإلس�لامية يف إي��ران (9791م)؛ فكان��ت العام��ل‬ ‫عن هؤالء‬ ‫االس��تفادة منه��ا يف تطوي��ر املناه��ج واألوض��اع‬ ‫الق��وي يف لف��ت أنظ��ار الن��اس يف عاملن��ا اإلس�لامي‬ ‫اجلامعي��ة.‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫ويف الع��امل الغرب��ي إىل احل��وزات، وبس��ببها كث��ر‬ ‫الشيعة أو‬ ‫عن هؤالء‬ ‫فهن��اك اختالف��ات ب�ين اجلامع��ات الغربي��ة‬ ‫التس��اؤل ع��ن ه��ؤالء الش��يعة أو ع��ن ه��ؤالء املعمم�ين‬ ‫المعممين‬ ‫واجلامع��ات يف الب�لاد العربي��ة واإلس�لامية، وأه��م‬ ‫م��ن رج��ال الدي��ن الذين اس��تطاعوا أن يطيح��وا بأقوى‬ ‫ه��ذه االختالفات أن اجلامعات العربية واإلس�لامية‬ ‫امرباطوري��ة يف الش��رق األوس��ط وأن يقيم��وا دول��ة‬ ‫من رجال‬ ‫مصابة بشيء غري قليل من اجلمود، ففي اجلامعات‬ ‫إس�لامية.‬ ‫الدين الذين‬ ‫الغربية توجد مؤسس��ات وأقس��ام وكراسي حبثية‬ ‫ّ‬ ‫فكان��ت الكتاب��ة ع��ن احل��وزات العلمي��ة‬ ‫استطاعوا أن‬ ‫َ‬ ‫ُع��د لدراس��ة كل أل��وان املراكز العلمي��ة يف العامل‬ ‫ت ّ‬ ‫بش��كل جت��ارب ألناس عاش��وا يف أوس��اط احلوزات‬ ‫يطيحوا بأقوى‬ ‫من أجل االس��تفادة من هذه الدراس��ة يف املقارنة بني‬ ‫العلمي��ة، وبش��كل مقاب�لات وح��وارات يف الصح��ف‬ ‫امبراطورية في‬ ‫وض��ع اجلامع��ة واجلامع��ات واملراك��ز األخ��رى.‬ ‫ويف اجمل�لات.‬ ‫الشرق األوسط‬ ‫فاجلامع��ات عنده��م يف تط��ور مس��تمر، فعل��ى رأس‬ ‫ّ‬ ‫وأن يقيموا‬ ‫كل س��نة يرف��ع تقري��ر كب�ير احلج��م ق��د يص��ل‬ ‫َََ ْ‬ ‫كم��ا حف��زت أقس��ام الدراس��ات العلي��ا يف بع��ض‬ ‫دولة إسالمية.‬ ‫إىل (0001) صفح��ة ع��ن وض��ع اجلامع��ة، وع��ن م��ا‬ ‫اجلامع��ات الغربي��ة وبع��ض اجلامع��ات اإلس�لامية‬ ‫ ‬ ‫3‬
  • 5.
    ‫َُ‬ ‫1- الطال��ب يفاجلامع��ة يل��زم بدراس��ة امل��واد‬ ‫ميك��ن أن يس��تفاد من��ه مما ه��و موجود يف اجلامعات‬ ‫ُ‬ ‫املق��ررة م��ن خ�لال كتبه��ا املق��ررة يف ف�ترة زمني��ة‬ ‫واملراك��ز األخ��رى.‬ ‫حم��ددة، لينه��ي املرحل��ة ال�تي ي��درس فيه��ا.‬ ‫ُ‬ ‫م��ن هن��ا كان ش��يء م��ن االنفت��اح م��ن اجلامع��ات‬ ‫فمرحل��ة البكالوري��وس ال ب��د للطال��ب أن‬ ‫ّ‬ ‫عل��ى واق��ع الدراس��ة احلوزوي��ة عن��د الش��يعة اإلمامية؛‬ ‫ينهيه��ا يف أرب��ع إىل مخ��س س��نوات، وينته��ي م��ن‬ ‫ليس��تفيدوا م��ن اجلوان��ب اإلجيابي��ة املوج��ودة فيه��ا.‬ ‫مرحل��ة املاجس��تري خ�لال ث�لاث إىل أرب��ع س��نوات،‬ ‫2- وق��د يك��ون اهل��دف م��ن الدراس��ة والبح��ث‬ ‫والدكت��وراه م��ن ثالث س��نوات إىل مخس س��نوات.‬ ‫ح��ول احل��وزات العلمي��ة م��ن ب��اب (اع��رف ع��دوك)؛‬ ‫َّ‬ ‫بينم��ا األم��ر يف احل��وزات العلمي��ة خمتل��ف متام�اً،‬ ‫فعندم��ا يتعرف��ون عل��ى واق��ع احل��وزات العلمي��ة‬ ‫ّ‬ ‫فلي��س فيه��ا م��دة حم��ددة حتك��م ال��درس؛ فق��د جت��د‬ ‫ّ‬ ‫يس��تطيعون أن يتعرف��وا عل��ى جوان��ب الق��وة يف ه��ذه‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ال كتاب األلفية يف مدة وآخر يدرس‬ ‫ّ‬ ‫طالباً يدرس مث ً‬ ‫الدراس��ة ال�تي اس��تطاعت أن خت��رج ه��ؤالء العلم��اء‬ ‫ّ‬ ‫الكت��اب ذات��ه يف ضع��ف أو ضعفي امل��دة وهكذا.‬ ‫ّ‬ ‫الذي��ن متكن��وا أن يه��زوا الع��ال احلض��اري فكرياً،‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وق��د يدخ��ل الطال��ب احل��وزة وه��و يف مقتب��ل عمره‬ ‫ّ‬ ‫وأن يه��زوا الع��امل السياس��ي مب��ا أقام��وه م��ن كيان��ات‬ ‫ويض��ل ي��درس إىل أن يتوف��ى! فالدراس��ة ح��رة من هذه‬ ‫سياس��ية.‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫الناحية.‬ ‫والس��بب يف ذل��ك، أنه��م إذا تعرف��وا جوان��ب القوة‬ ‫،،‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫2- م��ن جان��ب آخ��ر، يوج��د يف اجلامع��ة نظام��ان‬ ‫اس��تطاعوا ـ أو هك��ذا يق��درون ـ أن جيه��زوا على هذا‬ ‫ّ‬ ‫يف الدراس��ة:‬ ‫اجلانب القوي فيضعفوه فيضعف النتاج.‬ ‫َ‬ ‫ت ِ‬ ‫أحدهم��ا نظ��ام الس��نوات: وفي��ه ُ��وكل رئاس��ة‬ ‫وغريها من األهداف األخرى.‬ ‫ّ‬ ‫القس��م لألس��تاذ تدري��س م��ادة م��ا، وعل��ى كل طال��ب‬ ‫ّ‬ ‫س��أحاول أن أق��ارن ب�ين الدراس��ة احلوزوي��ة‬ ‫فمن خالل‬ ‫أن حيض��ر ل��دى ه��ذا األس��تاذ ولي��س ل��ه حري��ة اختي��ار‬ ‫ّ‬ ‫والدراس��ة اجلامعي��ة؛ واملقارن��ة ألج��ل التوضي��ح(3).‬ ‫الدراسات التي‬ ‫أس��تاذ للم��ادة.‬ ‫ّ‬ ‫الحوزة والجامعة بين النظام والالنظام‬ ‫كتبت بأقالم‬‫ُ‬ ‫واآلخ��ر نظ��ام الس��اعات املعتم��دة: وال��ذي تق��وم‬ ‫ّ‬ ‫جامعيين‬ ‫املت��داول أن احل��وزات العلمي��ة ال نظ��ام فيه��ا،‬ ‫َ‬ ‫في��ه رئاس��ة القس��م بط��رح أكث��ر م��ن أس��تاذ للم��ادة‬ ‫ودائم�اً ُك��رر الكلم��ة املنس��وبة إىل املرج��ع الدي�ني‬ ‫ت‬ ‫يتّضح أن‬ ‫الواح��دة، ويك��ون للطال��ب حري��ة اختي��ار االس��تاذ‬ ‫ّ‬ ‫الس��يد أب��ي احلس��ن اإلصفهاني (5631ه��ـ): نظامنا ال‬ ‫في الحوزات‬ ‫ّ‬ ‫األنس��ب ل��ه م��ن ب�ين املطروح�ين.‬ ‫نظ��ام.‬ ‫العلمية نظام،‬ ‫يف ه��ذا النظ��ام يوج��د حن��و م��ن احلري��ة للطال��ب‬ ‫ّ‬ ‫ولكن فرقه عن‬ ‫ولك��ن الواق��ع خ�لاف ذل��ك، فم��ن خ�لال‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫لك ّها حرية مؤطرة حبد أقل وحد أكثر، فللطالب‬ ‫ّ‬ ‫ن‬ ‫النظام الجامعي‬ ‫ُ‬ ‫الدراس��ات ال�تي كتب��ت بأق�لام جامعي�ين ي ّض��ح‬ ‫ت‬ ‫أن يأخذ عدد ساعات كثرية وينهي املرحلة يف احلد‬ ‫ّ‬ ‫أن يف احل��وزات العلمي��ة نظ��ام، ولك��ن فرق��ه ع��ن‬ ‫أنه في الحوزات‬ ‫األدنى من السنوات، وله أن يأخذ عدد ساعات قليلة‬ ‫النظ��ام اجلامع��ي أن��ه يف احل��وزات (نظ��ام ح��ر)، ويف‬ ‫(نظام حُرّ)،‬ ‫ُ ّ‬ ‫وينهي املرحلة يف احلد األعلى من الس��نوات.‬ ‫اجلامع��ات (نظ��ام إلزام��ي).‬ ‫وفي الجامعات‬ ‫وه��ذا ال ّظ��ام ه��و األق��رب إىل النظ��ام امل ّب��ع يف‬ ‫ت‬ ‫ن‬ ‫(نظام إلزامي)‬ ‫ ‬ ‫4‬
  • 6.
    ‫س��نوات قليلة؛ فينهياملقدمات يف س��نتني والسطوح‬ ‫ّ‬ ‫احل��وزات، ل��ذا كان أح��د الدكات��رة يع�بر عن نظام‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫يف ثالث أو أربع سنوات وحيضر البحث اخلارج ملدة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الس��اعات املعتم��دة أن��ه النظ��ام اإلس�لامي. ق��د ال‬ ‫ً‬ ‫س��نتني، فيصب��ح جمته��دا يف أق��ل م��ن عش��ر س��نوات.‬ ‫يكون كذلك ولكن النظام القديم كان قريباً من‬ ‫ّ ً‬ ‫ه��ذا ويعط��ي حري�ة كال�تي يف الدراس��ة اإلس�لامية.‬ ‫وعل��ى خ�لاف ذل��ك، ق��د جت��د بعض الط�لاب يبقى‬ ‫يف البحث اخلارج سنوات طويلة وقد أصبح جمموعة‬ ‫أم��ا يف احل��وزات العلمي��ة، فال ّظ��ام امل ّب��ع‬ ‫ت‬ ‫ن‬ ‫ ‬ ‫م��ن زمالئ��ه جمتهدي��ن، وه��و ال ي��زال ذل��ك اإلنس��ان‬ ‫ه��و النظ��ام احل��ر ال��ذي ال يل��زم الطال��ب ب��أي الت��زام،‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫املتأخ��ر يف حتصيله.‬ ‫فل��ه أن خيت��ار أي أس��تاذ يري��د ول��ه حري��ة أن يرتك��ه‬ ‫ّ‬ ‫فالعم��دة يف ط��ول امل��دة أو قصره��ا ه��و م��دى‬ ‫ويذه��ب إىل غ�يره وهك��ذا م��ن دون أي ضاب��ط.‬ ‫اس��تعداد الطال��ب واهتمام��ه.‬ ‫فه��ذه احلري��ة يف اختي��ار األس��تاذ تدخ��ل ضم��ن‬ ‫ّ‬ ‫3- ش��يء ثال��ث، مم��ا ختتل��ف في��ه احل��وزات ع��ن‬ ‫نظام احلوزة التعليمي، كما أن عدم احلرية ـ النسيب‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫اجلامع��ات ه��و وج��ود اإلدارة، فف��ي اجلامع��ات توجد‬ ‫ّ‬ ‫ـ يدخل ضمن النظام التعليمي للجامعة؛ وهذا يؤكد‬ ‫ّ‬ ‫عل��ى وج��ود نظ��ام يف احل��وزة إال إن��ه نظ��ام خمتل��ف عن‬ ‫إدارة مكون��ة م��ن مدي��ر اجلامع��ة وموظف�ين و...،‬ ‫ّ‬ ‫وق��د يبل��غ ع��دد املوظف�ين يف بع��ض اجلامع��ات اآلالف‬ ‫نظام اجلامعة.‬ ‫خصوص�اً إذا كان ع��دد طالبه��ا ح��دود نص��ف مليون‬ ‫م��ع ه��ذا االخت�لاف ب�ين النظام�ين احل��وزوي‬ ‫ ‬ ‫طالب.‬ ‫ّ‬ ‫واجلامع��ي إال أنهم��ا ي ّفقان يف متكن بعض الطالب‬ ‫ت‬ ‫خالف��اً للح��وزة ال�تي ال توج��د فيه��ا إدارة وال‬ ‫م��ن اجتي��از املراح��ل يف م��دة أقصر من امل��دة احملددة؛‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫موظف�ين، ب��ل وال يوج��د فيه��ا حتى مكتب الس��تقبال‬ ‫فف��ي اجلامع��ات ـ خصوص��اً يف بريطاني��ا ـ يأخ��ذون‬ ‫الطال��ب.‬ ‫بنظ��ام اجملموع��ات القائ��م على إش��راف األس��تاذ على‬ ‫التحصيل العلمي جملموعة من الطالب ال يزيدون عن‬ ‫الحوزة والجامعة... في مراحلهما الدراسية‬ ‫اث�ني عش��ر طالب�اً وكح��د أعل��ى ع��ن مخس وعش��رين‬ ‫ّ‬ ‫1 المراحل الجامعية:‬ ‫-‬ ‫طالب�اً، ف��إذا وج��د طالب نابه وذكي يفس��ح له اجملال‬ ‫ُ‬ ‫ليقط��ع املراح��ل يف ف�ترات زمني��ة أق��ل، فيعط��ى وقت‬ ‫ُ‬ ‫الطال��ب بع��د أن ينه��ي الدراس��ة احلديث��ة(4)‬ ‫ُ‬ ‫ملراجع��ة املق��ررات الدراس��ية للمراح��ل املتقدم��ة‬ ‫(االبتدائي��ة واملتوس��طة والثانوي��ة)، يدخ��ل اجلامع��ة‬ ‫ويتح��ن فيه��ا وينق��ل إىل املراح��ل التالي��ة، وهك��ذا‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ومراحلها: الدراسة العالية وهي البكالوريوس، ثم‬ ‫حت��ى ينته��ي م��ن الدراس��ة يف أق��ل مم��ا ه��و مق��رر يف‬ ‫الدراس��ة العلي��ا وه��ي املاجس��تري والدكت��وراه.‬ ‫النظ��ام.‬ ‫ويف الدراس��ة العلي��ا وبالتحدي��د يف املاجس��تري‬ ‫وق��د حتدث��ت الصح��ف يف الع��ام الس��ابق ع��ن‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ختتلف األساليب، ففي كثري من اجلامعات وخاصة‬ ‫.‬ ‫طال��ب خت��رج م��ن اجلامع��ة وملّ��ا يتج��اوز 61 عام��اً‬ ‫ّ‬ ‫الغربية منها تؤخذ املاجستري عن طريق دراسة بعض‬ ‫امل��واد ال بكتاب��ة حب��ث أو رس��الة، وه��ذا األم��ر يرجع‬ ‫وه��ذا األم��ر حي��دث أيض �اً يف احل��وزات ولك��ن‬ ‫إىل اجلامع��ة يف حتدي��د م��ا هو األفض��ل للطالب.‬ ‫بص��ورة ينس��جم ونظامه��ا، ف��إذا وج��د طال��ب ناب��ه‬ ‫ٌ‬ ‫ُ‬ ‫وذك��ي يس��تطيع أن يط��وي املراح��ل الدراس��ية يف‬ ‫ٌ‬ ‫ ‬ ‫5‬
  • 7.
    ‫2 المراحلالحوزوية:‬ ‫-‬ ‫يف احل��وزة توج��د ثالث��ة مراح��ل: املقدم��ات‬ ‫ّ‬ ‫والس��طوح(5) والبح��ث اخل��ارج.‬ ‫2-1/ المقدّمات:‬ ‫ ‬ ‫ُ��درس يف ه��ذه املرحل��ة جمموع��ة م��ن امل��واد‬ ‫ت‬ ‫العلمية اليت تس��اعد الطالب على التخصص يف علمي‬ ‫الفق��ه وأصول��ه. وكم��ا بين��ا س��ابقاً ال توج��د فيه��ا م��دة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫زمني��ة حم��دد إلنه��اء ه��ذه امل��واد.‬ ‫ّ‬ ‫والعلوم اليت تدرس فيها هي:‬ ‫2-1-1/ علـوم اللغة العربية: واملواد األساس��ية‬ ‫ـ‬ ‫ال�تي ت��درس من ه��ذه العلوم: الص��رف والنحو وعلوم‬ ‫ّ‬ ‫البالغ��ة (املعان��ي والبي��ان والبدي��ع). وبع��ض الط�لاب‬ ‫م��ن حي��اول أن يتوس��ع يف عل��وم اللغ��ة العربي��ة في��درس‬ ‫ّ‬ ‫عل��م الع��روض أو م�تن يف لغ��ة، يف اجلامع��ة ال ت��درس‬ ‫ه��ذه امل��ادة وإمن��ا ُدرس مادة املعج��م والداللة.‬ ‫ت‬ ‫يف علم النحو:‬ ‫- كت��اب اآلجرومي��ة: م��ن تألي��ف أب��ي عب��د‬ ‫ّ‬ ‫اهلل الصنهاج��ي املع��روف باب��ن آج��رم (327ه��ـ)،‬ ‫ُ‬ ‫َّ‬ ‫ُ‬ ‫وه��و عب��ارة ع��ن م�تن صغ�ير يف النح��و، كت��ب بعب��ارة‬ ‫مضغوط��ة حت��ى يس��هل عل��ى الطال��ب حفظ��ه(6). وقد‬ ‫ش��رح ش��روح كث�يرة و ُرج��م إىل أكث��ر من لغ��ة، يعد‬ ‫ُ ّ‬ ‫ت‬ ‫ُ‬ ‫م��ن أق��دم املت��ون النحوي��ة املطبوع��ة(7).‬ ‫ّ‬ ‫- كت��اب ش��رح قط��ر الن��دى وب��ل الص��دى:‬ ‫وه��و م��ن تألي��ف عب��د اهلل مج��ال الدي��ن ب��ن هش��ام‬ ‫ُ‬ ‫املصري (167هـ). والكتاب شرح ملنت (قطر الندى‬ ‫ِّ‬ ‫وبل الصدى) للمؤلف نفسه، وعلى هذا الشرح توجد‬ ‫ّ‬ ‫جمموع��ة م��ن حواش��ي(8).‬ ‫- كت��اب ش��رح ألفي��ة(01) ب��ن مال��ك: أللفي��ة‬ ‫ّ‬ ‫حمم��د ب��ن مال��ك أكث��ر م��ن مائ��ة ش��رح، أهمه��ا وه��و‬ ‫ّ‬ ‫األكث��ر دراس��ة يف احل��وزات العلمي��ة ش��رح ابن ناظم‬ ‫األلفي��ة ب��در الدي��ن املش��هور بـ(اب��ن ال ّاظ��م).‬ ‫ن‬ ‫ً‬ ‫وأخ�يرا ص��ار ي��درس ش��رح اب��ن عقي��ل عل��ى‬ ‫ُ‬ ‫األلفي��ة.‬ ‫كت��اب مغ�ني اللبي��ب: وه��و م��ن تألي��ف‬ ‫- ‬ ‫ ‬ ‫6‬
  • 8.
    ‫وه��ذه احلاش��ية ش��رحمل�تن (التهذي��ب) يف املنط��ق‬ ‫مج��ال الدي��ن ب��ن هش��ام األنص��اري صاح��ب كت��اب‬ ‫ُ‬ ‫للتفتازان��ي.‬ ‫(القط��ر)، والكت��اب يتن��اول احل��روف ُ‬ ‫واجلم��ل يف‬ ‫- كت��اب ش��رح الرس��الة الشمس��ية: لقط��ب‬ ‫النح��و.‬ ‫ّ‬ ‫الدي��ن ال��رازي (667ه��ـ)، وه��و ش��رح مل�تن (الرس��الة‬ ‫ّ‬ ‫وأم��ا املق��ررات الدراس��ية عن��د غ�ير الع��رب،‬ ‫ّ‬ ‫الشمسية) يف املنطق لنجم الدين الكاتيب القزويين.‬ ‫وه��ي القومي��ات األخ��رى ال�تي كان��ت تتواج��د يف‬ ‫- كت��اب املنط��ق: للش��يخ حمم��د رض��ا‬ ‫النج��ف األش��رف وم��ن وأهمه��م: الف��رس وال�ترك‬ ‫ً‬ ‫املظف��ر (3831ه��ـ)، وال��ذي صار ي��درس بدال عن هذه‬ ‫واألفغ��ان واهلنود والش��ركس وغريها من اجلاليات‬ ‫ُ‬ ‫ا لكت��ب .‬ ‫وق��د أحصاه��م الدكتور فاضل اجلمال��ي (7991م).‬ ‫يف علم الكالم:‬ ‫يب��دأ ه��ؤالء بدراس��ة كت��اب (جام��ع املقدم��ات)،‬ ‫وه��و جمموع��ة م��ن املت��ون يف اللغ��ة العربي��ة واللغ��ة‬ ‫- كت��اب الب��اب احل��ادي عش��ر: للعالم��ة‬ ‫الفارس��ية والص��رف والنح��و واملنط��ق. وبع��د إكمال‬ ‫ّ‬ ‫احلل��ي (267ه��ـ).‬ ‫ه��ذا الكت��اب ينتقل��ون إىل (ش��رح الس��يوطي) عل��ى‬ ‫- كت��اب ش��رح جتري��د االعتق��اد: و(جتري��د‬ ‫ألفي��ة اب��ن مال��ك، والكت��اب يعت�بر م��ن الش��روح‬ ‫ّ‬ ‫االعتقاد) للخواجة نصري الدين الطوس��ي (276هـ)،‬ ‫الضعيف��ة لأللفي��ة.‬ ‫ول��ه ع��دة ش��روح م��ن أش��هرها ـ وه��و م��ا ي��درس ع��ادة ـ‬ ‫ّ‬ ‫يف علم الصرف:‬ ‫(كش��ف امل��راد يف ش��رح جتري��د االعتق��اد) للعالم��ة‬ ‫ّ‬ ‫احلل��ي (627ه��ـ).‬ ‫الكت��اب األس��اس يف عل��م الص��رف ه��و ش��رح‬ ‫(كتاب الشافية): وكتاب (الشافية) البن احلاجب‬ ‫2-1-3/ علم أصول الفقه:‬ ‫م��ن فقه��اء املالكي��ة، وله كتاب آخ��ر يف النحو امسه‬ ‫ويف ه��ذه املرحل��ة أيض��اً ي��درس كت��اب (مع��امل‬ ‫ُ‬ ‫(الكافية).‬ ‫الدي��ن وم�لاذ اجملتهدي��ن) للش��يخ حس��ن اب��ن الش��هيد‬ ‫والش��رح ال��ذي ي��درس ه��و ش��رح نظ��ام املُل��ك،‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الثان��ي (1101ه��ـ)، والكت��اب عل��ى صغ��ر حجم��ه إال أنه‬ ‫ويس��مى بـ(ش��رح ِّظ��ام).‬ ‫الن‬ ‫ّ‬ ‫م��ن أه��م املص��ادر يف أص��ول فق��ه اإلمامي��ة.‬ ‫وي��درس البع��ض كت��اب (م��راح األرواح) ملس��عود‬ ‫َ‬ ‫بع��د أن ينه��ي الطال��ب ه��ذه امل��واد ينتق��ل إىل‬ ‫ُ‬ ‫بن علي، وقد خيتصر بعضهم فيدرس كتاب (شذى‬ ‫املرحل��ة الثاني��ة وه��ي مرحل��ة الس��طوح.‬ ‫العرف) ألمحد احلمالوي.‬ ‫2-2/ مرحلة السّطوح:‬ ‫يف علم البالغة:‬ ‫يف ه��ذه املرحل��ة ي��درس الطال��ب علم��ي الفق��ه‬ ‫َ‬ ‫الكت��ب املق��ررة يف عل��وم البالغ��ة ه��ي كت��اب‬ ‫وأص��ول الفق��ه ويتخص��ص فيهم��ا، والف��ارق ب�ين‬ ‫(خمتص��ر املعان��ي) وكت��اب (املط��ول) للتفتازان��ي.‬ ‫ّ‬ ‫الدراس��ة يف ه��ذه املرحل��ة واملرحل��ة الثالث��ة (البح��ث‬ ‫اخل��ارج) أن��ه يف ه��ذه املرحل��ة (الس��طوح) تك��ون‬ ‫2-1-2/ العلوم العقلية:‬ ‫الدراس��ة س��طحية م��ن ناحي��ة االس��تدالل، خبالفها يف‬ ‫ّ‬ ‫كم��ا وي��درس الطال��ب يف مرحل��ة املقدم��ات‬ ‫ّ‬ ‫البح��ث اخل��ارج ال�تي تكون الدراس��ة فيها اس��تداللية‬ ‫جبان��ب عل��وم اللغ��ة العربي��ة، جمموع��ة م��ن املق��ررات‬ ‫معمق��ة.‬ ‫ّ‬ ‫يف العل��وم العقلي��ة:‬ ‫وما يدرس يف هذه املرحلة هي:‬ ‫يف علم املنطق:‬ ‫2-2-1/ علم أصول الفقه:‬ ‫ّ‬ ‫- كت��اب حاش��ية مال(9)عب��د اهلل الي��زدي:‬ ‫ّ‬ ‫واملؤل��ف أحد العلم��اء املتخصصني يف العلوم العقلية،‬ ‫كت��اب القوان�ين احملكم��ة يف األص��ول‬ ‫- ‬ ‫ ‬ ‫7‬
  • 9.
    ‫(القوان�ين): للم�يرزا القم��ي(1321ه��ـ).‬ ‫ّ‬ ‫- كت��اب كفاي��ة األص��ول: للم�لا حمم��د‬ ‫كاظ��م خلراس��اني (9231ه��ـ).‬ ‫- كت��اب فرائ��د األص��ول (الرس��ائل): للش��يخ‬ ‫مرتض��ى األنص��اري (1821ه��ـ).‬ ‫2-2-2/ علم الفقه:‬ ‫- كت��اب ش��رح اللمع��ة الدمش��قية: والش��ارح‬ ‫ه��و الش��هيد الثان��ي زي��ن الدي��ن ب��ن عل��ي العامل��ي‬ ‫(669هـ)، وصاحب املنت هو الشهيد األول حممد بن‬ ‫مك��ي العامل��ي (687ه��ـ).‬ ‫ّ‬ ‫- كت��اب املكاس��ب: للش��يخ مرتض��ى‬ ‫األنص��اري (1821ه��ـ)، ويتن��اول الكت��اب قس��م م��ن‬ ‫،،‬ ‫املعامالت وهي: املكاسب احملرمة والبيع وخيارات‬ ‫ّ‬ ‫البي��ع.‬ ‫مالحظة:‬ ‫إح��دى أه��م امل��واد العلمي��ة ال�تي تتمي��ز به��ا‬ ‫ّ‬ ‫ففي الدراسات‬ ‫اجلامع��ات ع��ن احل��وزات ه��ي دراس��ة تاري��خ العل��وم؛‬ ‫الحديثة‬ ‫وتق��وم ه��ذه امل��ادة عل��ى دراس��ة بع��ض املوضوع��ات‬ ‫تُستعمل‬ ‫ً‬ ‫واجل��واب)؛ فيط��رح س��ؤال عل��ى الط�لاب ث��م يق��وم‬ ‫ِ‬ ‫املمه��دة للدخ��ول إىل العل��م، وأه��م ه��ذه املوضوع��ات‬ ‫نش��أة العل��م وتط��ورة وأه��م نظريات��ه و...‬ ‫فيها (طريقة‬ ‫مبناقش��تهم يف إجاباته��م.‬ ‫ّ‬ ‫المحاضرة)‬ ‫أم��ا يف احل��وازت العلمي��ة فالطريق��ة املعتم��دة‬ ‫اجلامعة واحملاضرة... احلوزة وشرح العبارة‬ ‫والتي تعتمد‬ ‫يف تدري��س م��واد املقدم��ات والس��طوح ه��ي م��ا تس��مى‬ ‫ختتل��ف طريق��ة التدري��س يف الدراس��ات‬ ‫على قيام‬ ‫بـ(طريق��ة ش��رح العب��ارة)، وتعتم��د ه��ذه الطريق��ة على‬ ‫احلديث��ة (امل��دارس واجلامع��ات) عنه��ا يف احل��وزات‬ ‫األستاذ‬ ‫حموري��ة املق��رر الدراس��ي؛ فيقرأ األس��تاذ مقطعاً من‬ ‫ّ‬ ‫العلمي��ة، فف��ي الدراس��ات احلديث��ة ُس��تعمل فيه��ا‬ ‫ت‬ ‫بإعداد الدرس‬ ‫الكت��اب ويق��وم بش��رحه وتوضيح��ه.‬ ‫(طريق��ة احملاض��رة) وال�تي تعتم��د عل��ى قي��ام األس��تاذ‬ ‫من خالل‬ ‫ويف ه��ذه الطريق��ة جان��ب إجياب��ي ـ إن كان‬ ‫بإع��داد ال��درس م��ن خ�لال الكت��اب املق��رر م��ع بعض‬ ‫الكتاب المقرر‬ ‫األس��تاذ يتمت��ع بش��خصية تربوي��ة(11) ـ ه��و أن األس��تاذ‬ ‫ّ‬ ‫اإلضاف��ات م��ن بع��ض الكت��ب األخ��رى، ث��م يأت��ي‬ ‫ليلق��ي ال��درس م��ن دون أن يعتم��د عل��ى الكت��اب ح��ال‬ ‫مع بعض‬ ‫أثن��اء ش��رحه للمقط��ع ق��د يب�ين للطال��ب بع��ض الفوائ��د‬ ‫ّ‬ ‫اإللق��اء، وق��د حيت��اج يف حماضرته إىل وس��ائل تعليمية‬ ‫اإلضافات من‬ ‫ال�تي مت��ر علي��ه خ�لال املقط��ع، كبي��ان معن��ى لغ��وي‬ ‫ّ‬ ‫لكلم��ة أو إع��راب مجل��ة، وق��د يس��تطرد مبناس��بة‬ ‫كاخلرائ��ط وم��ا ش��ابهها. وهن��اك طريق��ة أخ��رى‬ ‫بعض الكتب‬ ‫معين��ة إىل عل��م آخر ويتحدث ح��ول املوضوع. فيعيش‬ ‫ّ‬ ‫يس��تفيد منه��ا بع��ض األس��اتذة وه��ي (طريق��ة الس��ؤال‬ ‫األخرى‬ ‫ّ‬ ‫ ‬ ‫8‬
  • 10.
    ‫ش��رحاً اس��تداللياً علي��ه.‬ ‫ّ‬ ‫والطريقة امل ّبعة يف البحث اخلارج هي:‬ ‫ت‬ ‫1- أن يق��وم األس��تاذ بتحري��ر املس��ألة املبحوث��ة،‬ ‫وحتريرها يعين توضيح موضوع املسألة وبيان املعنى‬ ‫ال��ذي يري��د أن يتناوله.‬ ‫2- بع��د ذل��ك، يس��تعرض آراء وأق��ول كل‬ ‫العلم��اء يف املس��ألة.‬ ‫3- ث��م يأت��ي بأدل��ة كل األق��وال واآلراء ال�تي‬ ‫ذكره��ا، ويق��وم بتوضي��ح ه��ذه األدل��ة.‬ ‫ً‬ ‫4- بعده��ا ي��وازن ب�ين ه��ذه األدل��ة معتم��دا يف‬ ‫ذل��ك عل��ى قواع��د وأص��ول العل��م، وعلى م��ا ميتلك من‬ ‫ذوق وخلفي��ات ثقافي��ة، ومب��ا آتاه اهلل تعاىل من موهبة‬ ‫وذكاء، فلل��ذكاء مدخلي��ة كب�يرة هن��ا.‬ ‫5- بعده��ا خي��رج بالنتيج��ة وال�تي إم��ا أن تك��ون‬ ‫ترجيح��اً ألح��د اآلراء ال�تي ذكره��ا، أو أن��ه خي��رج‬ ‫ّ‬ ‫ب��رأي جدي��د يف املوض��وع.‬ ‫وهن��ا ي�برز م��ا تتمي��ز ب��ه احل��وزات ع��ن غريه��ا،‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫وه��و أوال س��عة البح��ث أفقي��اً حبي��ث يلمل��م األس��تاذ‬ ‫ّ‬ ‫عمق‬ ‫كل م��ا يرتب��ط باملوض��وع م��ن معلوم��ات. وثانياً‬ ‫الطال��ب داخ��ل دائ��رة مع��ارف علمي��ة م��ع األس��تاذ‬ ‫البح��ث طولي�اً؛ فهو يذهب م��ن األدلة إىل اجلذور وال‬ ‫والكت��اب.‬ ‫مي��ر به��ا م��رورا عاب��را أو س��طحياً.‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫وإذا مل يك��ن األس��تاذ تربوي�اً ف��إن ه��ذه الطريق��ة‬ ‫العملية التعليمية ودخالة اإليمان والتقوى‬ ‫تك��ون س��لبية عل��ى الطال��ب، فل��ن تتض��ح لدي��ه م��ادة‬ ‫ّ‬ ‫ق��د يتس��ائل ع��ن الس��بب ال��ذي يدع��و األس��تاذ يف‬ ‫ُ‬ ‫ال، ولن يستفيد مما يطرحه األستاذ أثناء‬ ‫الكتاب أو ً‬ ‫احل��وزات العلمي��ة إىل ه��ذا التوس��ع األفق��ي وال ّعم��ق‬ ‫ت‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الشرح.‬ ‫الطول��ي يف البح��ث؟ والس��بب يف ذل��ك اإلمي��ان؛ ف��إن‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫2-3/ البحث الخارج‬ ‫األس��تاذ عندم��ا يبحث وي��درس يضع أمامه مس��ؤوليته‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫تف�ترق ه��ذه املرحل��ة ع��ن مرحل��ة الس��طوح م��ن‬ ‫أمام اهلل سبحانه وتعاىل، وعندما خيرج برأي سيسند‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫جهت�ين: األوىل، أن م��ن يق��وم بالتدري��س يف ه��ذه‬ ‫ّ‬ ‫ه��ذه ال��رأي هلل تع��اىل، ويل��زم املكلف�ين به.‬ ‫ُ‬ ‫املرحل��ة يك��ون يف الع��ادة مم��ن بل��غ رتب��ة االجته��اد.‬ ‫م��ن األم��ور ال�تي تتم ّ��ع به��ا احل��وزات العلمي��ة‬ ‫ت‬ ‫والثاني��ة، أن يف ه��ذه املرحل��ة ال يوج��د كت��اب‬ ‫ّ‬ ‫وتفتقدها اجلامعات اجلانب األخالقي، فاألستاذ يف‬ ‫مقرر ُشرح عباراته، ويعتمد األستاذ يف هذه املرحلة‬ ‫ت‬ ‫ّ‬ ‫احل��وزات يش��كل ق��دوة للطال��ب يف جان�بي األخ�لاق‬ ‫عل��ى كت��اب م��ن الكت��ب ليك��ون منطلق�اً لبحث��ه أو‬ ‫َ‬ ‫ ‬ ‫9‬
  • 11.
    ‫عل��ي (علي��ه الس�لام)،والذي يتحول إىل قاعة دراس��ية‬ ‫ّ‬ ‫وهم��ا ال ّحل��ي بالفضيل��ة وال ّخل��ي ع��ن الرذيل��ة.‬ ‫ت‬ ‫ت‬ ‫وق��ت ال��دروس.‬ ‫أم��ا يف اجلامع��ات فق��د أصبح��ت املس��ألة‬ ‫ّ‬ ‫وم��ن أماك��ن الدراس��ة يف احل��وزات العلمي��ة‬ ‫ُ‬ ‫ً‬ ‫األخالقي��ة مفق��ودة بش��كل كبري وواض��ح، وكتب‬ ‫غ��رف امل��دارس وال�تي ختص��ص يف الغال��ب لس��كنى‬ ‫ح��ول املوض��وع الش��يء الكث�ير، حت��ى كث��رت‬ ‫ط�لاب احل��وزة، فيأت��ي األس��تاذ إىل غرف��ة الطال��ب‬ ‫الدع��وات إىل إدخ��ال م��ادة الدي��ن كم��ادة أساس��ية يف‬ ‫ّ‬ ‫للتدري��س وق��د يذه��ب الطال��ب لغرف��ة أس��تاذه.‬ ‫اجلامع��ات الغربي��ة كم��ا ح��دث ه��ذا يف بريطاني��ا.‬ ‫إذا كان أس��تاذ البح��ث اخل��ارج م��ن مراج��ع‬ ‫فاإلحصائي��ات الناجت��ة ع��ن الدراس��ات االجتماعي��ة‬ ‫التقليد فإن درسه يكون يف املساجد ويوضع له منرب‬ ‫ّ‬ ‫تؤك��د عل��ى وج��ود ع��دد هائ��ل م��ن ح��االت اإلجه��اض‬ ‫ذو ش��كل خ��اص ليجل��س علي��ه ح��ال ال��درس،. وأم��ا‬ ‫نتيج��ة املمارس��ات غ�ير الش��رعية وال�تي تك��ون يف‬ ‫إذا مل يك��ن األس��تاذ م��ن مراج��ع التقلي��د فقد يكون‬ ‫الغال��ب يف املؤسس��ات التعليمي��ة.‬ ‫درس��ه يف بيت��ه أو يف مس��جد صغ�ير أو يف حس��ينية.‬ ‫فاألس��تاذ إذا كان مربي�اً لذات��ه وحم ِم�اً هل��ا ف��إن‬ ‫ّ‬ ‫رت‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الطالب سيتأثر به من تلقاء نفسه، وهذه أهم مراحل‬ ‫التمويل المالي واالستقاللية‬ ‫الرتبية والتأثري يف اآلخرين.‬ ‫ختتل��ف جه��ة التموي��ل يف احل��وزات واجلامع��ات،‬ ‫فاجلامع��ات احلكومي��ة تعتم��د يف متويله��ا عل��ى‬ ‫أماكن الدرسة‬ ‫ً‬ ‫ت َ ِّ‬ ‫احلكوم��ة، ف ُخص��ص احلكومة جزء من ميزانيتها‬ ‫م��ن الواض��ح أن امل��دارس احلديث��ة واجلامع��ة‬ ‫ّ‬ ‫الس��نوية لتموي��ل اجلامع��ات التابع��ة هل��ا. واجلامع��ات‬ ‫هل��ا أمكانه��ا اخلاص��ة للتدري��س واإلدارة، ويك��ون‬ ‫األهلي��ة يعتم��د يف ج��زء م��ن ميزانيته��ا عل��ى األج��ور‬ ‫ال��درس والتدريس يف فصوهلا الدراس��ية املخصصة.‬ ‫ال�تي تأخذه��ا م��ن الط�لاب، وتعتم��د كذل��ك عل��ى‬ ‫يف احل��وزات ال توج��د أماك��ن خمصص��ة‬ ‫مس��اعدات تعطيه��ا احلكوم��ة هل��ا، وق��د تعتم��د عل��ى‬ ‫لل��درس والتدري��س، ب��ل الدراس��ة تك��ون يف الغال��ب‬ ‫بع��ض املوقوف��ات أو التربع��ات األخ��رى.‬ ‫يف أماك��ن عام��ة يس��تفاد منه��ا هلذا الغ��رض. من أهم‬ ‫ّ‬ ‫أم��ا احل��وزات العلمي��ة فتمويله��ا قائ��م عل��ى‬ ‫ّ‬ ‫ه��ذه األماك��ن املس��اجد، فتج��د يف املس��جد جمموع��ة‬ ‫احلق��وق الش��رعية (األمخ��اس) املفروض��ة ش��رعاً‬ ‫م��ن احللق��ات الدراس��ية املعق��ودة يف أماك��ن متفرق��ة‬ ‫ّ‬ ‫عل��ى املكلف�ين، أو أن يك��ون التموي��ل قائ��م عل��ى‬ ‫في��ه، وم��ن أكرب املس��اجد اليت ُعق��د فيه الدروس يف‬ ‫ت‬ ‫املوقوفات واليت من أبرزها موقوفة اهلند اليت كان‬ ‫النج��ف (مس��جد اهلن��دي) القري��ب م��ن حض��رة اإلم��ام‬ ‫ ‬ ‫01‬
  • 12.
    ‫(4) هن��اك م��نالتعاب�ير ال��واردة إلين��ا وال�تي يه��دف م��ن ورائه��ا أم��ور غ�ير‬ ‫ُ‬ ‫ريعه��ا يرس��ل إىل النج��ف.‬ ‫واضح��ة، منه��ا م��ا يطل��ق للتفري��ق ب�ين الدراس��ة الديني��ة وغريه��ا، فيع�بر ع��ن‬ ‫ّ‬ ‫الدراس��ة غ�ير الديني��ة بالدراس��ة (املدني��ة) ملقابلته��ا بالدراس��ة الديني��ة.‬ ‫واحل��وزات ال حتت��اج التموي��ل إال م��ن أج��ل روات��ب‬ ‫(5) وأصل اس��تعمال كلمة (الس��طوح) هلذه املرحلة أس��تعمال فارس��ي وليس‬ ‫عربياً.‬ ‫الطالب واألس��اتذة، وأما غري ذلك من مش��اريع فهي‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫(6) تعتم��د الكث�ير م��ن احل��وزات غري الش��يعية ـ كما يف مص��ر ـ على ظاهرة‬ ‫ّ‬ ‫مرتبط��ة مبراج��ع التقلي��د واملرجع نفس��ه هو املتكفل‬ ‫ّ‬ ‫احلف��ظ، كحف��ظ الق��رآن الكري��م وبع��ض املت��ون الش��عرية وال ّثري��ة، وهذا‬ ‫ن‬ ‫األم��ر غ�ير رائ��ج يف احل��وزات الش��يعية.‬ ‫بتمويلها.‬ ‫(7) الح��ظ عب��د اهل��ادي الفضل��ي، فهرس��ت الكت��ب النحوي��ة املطبوع��ة،‬ ‫مكتب��ة املن��ار، 7041ه��ـ/ 6891م(التحري��ر).‬ ‫وه��ذا الف��ارق ب�ين متوي��ل احل��وزات واجلامع��ات‬ ‫ُ‬ ‫يف س��نة 298ه��ـ/6841م طب��ع أول كت��اب مرتج��م إىل اللغ��ة العربي��ة وه��و‬ ‫ّ‬ ‫أعط��ى احل��وزات العلمي��ة اس��تقاللية م��ن جه��ة تدخ��ل‬ ‫ّ‬ ‫لـ(برنارد برايدنباخ) والكتاب عن رحلته إىل األماكن املقدسة.(املوسوعة‬ ‫ّ‬ ‫العربي��ة العاملي��ة 51: 355).‬ ‫احلكوم��ات، ف�لا تس��تطيع احلكوم��ة أن تتدخ��ل‬ ‫وأول طبع��ة للق��رآن الكري��م بنص��ه العرب��ي كان��ت يف البندقي��ة يف 0351م‬ ‫ّ‬ ‫يف ش��ؤون احل��وزات وأن تف��رض عليه��ا م��ا تري��ده،‬ ‫تقريباً.(عب��د الرمح��ن ب��دوي، موس��وعة املستش��رقني، م��ادة (الق��رآن).)‬ ‫ِ‬ ‫(8) م��ن الظواه��ر املوج��ودة يف احل��وزات الديني��ة وليس��ت موج��ود يف‬ ‫عل��ى خ�لاف اجلامع��ات ف��إن ه��ذا التموي��ل م��ن قب��ل‬ ‫اجلامعات هي فكرة (احلواش��ي) و(ش��روح احلواش��ي)؛ فتجد عندهم منت‬ ‫احلكوم��ة جع��ل هل��ا احل��ق يف ال ّدخ��ل يف ش��ؤونها من‬ ‫ت‬ ‫ِ‬ ‫صغ�ير يش��رح م��ن قب��ل ش��خص فيأت��ي ش��خص آخ��ر يكت��ب حاش��ية عل��ى ه��ذا‬ ‫ُ‬ ‫دون أن تس��تطيع اجلامع��ة أن ترفض��ه.‬ ‫ِ‬ ‫الش��رح، وق��د يأت��ي م��ن بع��د ش��خص ثال��ث ليوض��ح حاش��ية ش��رح امل�تن.‬ ‫وتسمى باحلاشية ألنها كانت تكتب قدمياً على جانيب الكتاب.‬ ‫ّ‬ ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫ّ ت‬ ‫(9) كلم��ة (م�لا) ُس��تعمل هن��ا ـ يف منطق��ة ش��رق اجلزي��رة العربي��ة ـ للرج��ل‬ ‫اهلوامش:‬ ‫القارئ للعزاء، أما يف النجف ُستعمل للمرأة القارئة للعزاء، ويسمى عندهم‬ ‫ُ ّ‬ ‫ت‬ ‫ّ‬ ‫(1) الح��ظ: حمم��د احلس�ين آل كاش��ف الغط��اء، عق��ود حيات��ي: 531.‬ ‫الرج��ال القارئ للع��زاء (روزخون).‬ ‫(التحري��ر)‬ ‫أم��ا يف احل��وزات العلمي��ة فتس��تعمل كلق��ب ألعل��ى مرتب��ة علمي��ة يف احل��وزة؛‬ ‫ّ‬ ‫(2) الح��ظ: أمح��د عب��د اهلل أب��و زي��د، حمم��د باق��ر الص��در الس�يرة واملس�يرة‬ ‫ُّ‬ ‫ّ‬ ‫ُّ‬ ‫ف�لا يلق��ب به��ا إال الع��ال املتضل��ع واملتبح��ر واحملق��ق يف العل��وم. ومم��ن لق��ب‬ ‫ِ‬ ‫1: 553.(التحري��ر)‬ ‫به��ذا اللق��ب: صاح��ب كت��اب (كفاي��ة األص��ول) املال اآلخوند اخلراس��اني،‬ ‫(3) هن��اك ف��رق ب�ين (املقارن��ة) و(املوازن��ة)، ق��د ال يف��رق بينهم��ا يف جم��ال‬ ‫ُ َّ‬ ‫وصاح��ب (ش��رح املنظوم��ة) م�لا ه��ادي الس��بزواري، وكذل��ك م�لا عب��د اهلل‬ ‫االس��تعمال الصحف��ي أو م��ا يس�ير يف طري��ق اجمل��ال الصحف��ي م��ن الكتاب��ات‬ ‫صاح��ب (احلاش��ية) وال��ذي م��ا زالت ذريته حتى اآلن يس��مون بـ(املاللي) نس��بة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫العلمي��ة.‬ ‫إىل جده��م.‬ ‫ّ‬ ‫املقارن��ة: حماول��ة معرف��ة نق��اط االلتقاء بني ش��يئني ونقاط االف�تراق، من دون‬ ‫وه��ذا اللق��ب يف احل��وزات ميك��ن أن يقابل��ه يف اجلامعات لق��ب أكرب مرتبة‬ ‫أي تقييم أو أي ترجيح، فقط تكون هناك عملية قارنة بني الشيئني لنتعرف‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫علمية وهو (بروفسور) واليت ُرتجم بـ(أستاذ كرسي) أو (أستاذ).‬ ‫ت‬ ‫على وجوه أو نقاط االلتقاء واالفرتاق بينهما.‬ ‫(01) األلفي��ة: عب��ارة ع��ن ألف بيت ش��عري يتناول أهم مس��ائل عل��م من العلوم،‬ ‫املوازن��ة: حماول��ة معرف��ة واق��ع الش��يئني وع�بر تب�ين نق��اط الق��وة ونق��اط‬ ‫ّ‬ ‫ليس��هل على الطالب حفظ مس��ائل ذلك العلم. وهي ما ُس��مى بـ(األرجوزة).‬ ‫ت‬ ‫الضع��ف فيهم��ا، ث��م املوازن��ة أي ترجي��ح أح��د اجلانب�ين عل��ى اآلخ��ر. فه��ي‬ ‫(التحرير).‬ ‫ّ‬ ‫مأخوذة من امليزان، فقد تأتي كفتا امليزان متساويتني وقد َرجح إحداهما‬ ‫تْ ُ‬ ‫(11) األس��تاذ الرتب��وي ه��و م��ن يتمت��ع بأس��لوب يس��تطيع م��ن خالل��ه أن يوص��ل‬ ‫عل��ى األخ��رى.‬ ‫م��ادة ال��درس وأف��كاره إىل ذه��ن الطال��ب، ع�بر االس��تفادة م��ن الوس��ائل‬ ‫ّ‬ ‫فاملوازن��ة فيه��ا نق��د وفيه��ا ترجي��ح، واملقارن��ة جم��رد دراس��ة خالي��ة م��ن النق��د‬ ‫ّ‬ ‫املختلفة، واس��تعمال بعض األس��اليب أثناء حديثه كاإلش��ارة والتوضيحات.‬ ‫والرتجي��ح.‬ ‫ ‬ ‫11‬
  • 13.
    ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫إرشــاد: هنــاك مــن يعتقــد أن لونــا مــن‬ ‫ألــوان التدويــن غائــب عــن الســاحة الحوزيــة،‬ ‫وهــو التدويــن التعليمــي والــذي يراعــى فيــه‬ ‫عنصــري التربيــة والتعليــم، ومــا يؤيــد هــذه‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ ّ ـ‬ ‫الفك ـرة ه ـو أن أغل ـب المق ـررات ف ـي الح ـوزة ل ـم‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫تُكتــب لغــرض التدريــس إنمــا ألغــراض أخــرى‬ ‫واســتفيد منهــا فــي التّدريــس. مــا هــو أســباب‬ ‫هــذا الغيــاب؟‬ ‫الشــيخ حــب اهلل: عندم��ا ال تندف��ع الطاق��ات يف‬ ‫احل��وزة العلمي��ة للتفكري أو للعم��ل على إعداد برامج‬ ‫أو كت��ب دراس �ية، فم��ن املمك��ن أن يك��ون خل��ف‬ ‫ّ‬ ‫ذل��ك بع��ض املنطلق��ات املفرتض��ة، وس��أكتفي هن��ا‬ ‫ببعضه��ا:‬ ‫فهن��اك اف�تراض معق��ول، وه��و غي��اب الش��عور‬ ‫حوار مع األستاذ‬ ‫في الحوزة العلمية‬ ‫بض��رورة الربام��ج والكت��ب الدراس��ية اجلدي��دة م��ن‬ ‫الوع��ي الع��ام يف احل��وزات العلمي��ة، فعندم��ا ننظر إىل‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫موض��وع م��ا عل��ى أن��ه ال حي��وي أهمي��ة أو تأث�يرا فم��ن‬ ‫ّ‬ ‫الطبيع��ي أن ال نندف��ع حن��وه، وال أس��تبعد أن احل��وزة‬ ‫ّ‬ ‫الشيخ حيدر حب اهلل‬ ‫العلمي��ة مل تش��عر حق��اً ـ يف تل��ك الف�ترة ـ بض��رورة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ه��ذه األم��ور، ومل حت��س بوج��ود نق��ص عل��ى ه��ذه‬ ‫ّ‬ ‫تعريف موجز بضيف الحوار:‬ ‫ّ‬ ‫املس��تويات، وم��ا ع��زز ع��دم ش��عورها ه��ذا ه��و نش��وة‬ ‫الس��عادة ال�تي امتلكته��ا م��ن خ�لال الكت��ب الس��ابقة‬ ‫-أستاذ البحث الخارج في الحوزة.‬ ‫اليت تنافس العلماء على مدحها، فإن هذا املدح عندما‬ ‫ّ‬ ‫-المعاون العلمي للمشرف العام على (موسوعة الفقه‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫يدخ��ل جم��اال كمجالن��ا هنا، فهو يقوم ببث إحس��اس‬ ‫ً‬ ‫اإلسالمي طبقا لمذهب أهل البيت).‬ ‫ّ‬ ‫ع��ام بأن��ه ال ض��رورة تدف��ع حن��و التغي�ير يف الربامج أو‬ ‫ّ‬ ‫-رئيس تحرير مجلتي (نصوص معاصرة) و(االجتهاد‬ ‫ّ‬ ‫الكت��ب الدراس�ية، وم��ا يع��زز ذل��ك هو ظه��ور أجيال‬ ‫ّ‬ ‫والتجديد).‬ ‫ف��ذة م��ن العلم��اء خالل القرنني األخريي��ن، فإن ظهور‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وغيرها من المسؤوليات العلمية والثقافية.‬ ‫مثل هذه األجيال سيعطي إحياء بنجاح الربنامج العام‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫-من مؤلفاته:‬ ‫ال��ذي تس�ير احل��وزة علي��ه، فعندم��ا ت��رى جناح��اً يف‬ ‫النتائ��ج فم��ن الطبيع��ي أن تتنب��أ ب��أن املقدم��ات كان��ت‬ ‫ّ ّ ّ‬ ‫نظرية السّنة في الفكر اإلسالمي الشيعي.. التكوّن‬ ‫ّ‬ ‫يف حمله��ا.‬ ‫والصيرورة، (االنتشار العربي/6002م).‬ ‫ويوج��د اف�تراض آخ��ر ميك��ن طرح��ه هن��ا، وه��و‬ ‫بحوث في فقه الحج (االنتشار العربي/0102م).‬ ‫خ��وف املؤسس��ة الديني��ة عموم�اً من أي خط��وة تعديلية‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫دراسات في الفقه اإلسالمي المعاصر، (دار الفقه اإلسالمي‬ ‫ّ‬ ‫من هذا النوع؛ ألن أي تغيري يف الربامج سيوحي بأننا‬ ‫ّ ّ‬ ‫المعاصر/1102م).‬ ‫بتن��ا نق�ترب من املنافس، وهذا ما س��يفقدنا أصالتنا،‬ ‫فقه األمر بالمعروف والنهي عن المنكر(دار الفقه اإلسالمي‬ ‫تعال��وا مع��ي لنتص��ور ظه��ور اجلامع��ات وامل��دارس‬ ‫ّ‬ ‫المعاصر/1102م).‬ ‫العصري��ة يف الع��امل اإلس�لامي من��ذ الق��رن التاس��ع‬ ‫ّ‬ ‫وغيرها من المؤلفات والمقاالت المنشورة في الدوريات‬ ‫المختلفة.‬ ‫ ‬ ‫21‬ ‫21‬
  • 14.
    ‫وب�ين اعتماده��ا كتاب�اً دراس �ياً، ف��أن تس�ير دروس‬ ‫ّ‬ ‫عش��ر، وكلن��ا يع��رف أن امل��دارس واجلامع��ات‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ة مسألة‬ ‫البحث اخلارج على وفق كتاب العروة مسأل ً‬ ‫العصري��ة ق��د وق��ع ج��دل يف ش��رعيتها وضرورته��ا يف‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫فه��ذا ش��يء يتص��ل مبركزي��ة امل�تن، ول��ي مالحظ��ات‬ ‫ّ‬ ‫اجملتم��ع اإلس�لامي وأن هن��اك م��ن حتم��س لرفضه��ا‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫علي��ه وأراه يعط��ل بش��كل ال ب��أس ب��ه جم��ال اإلب��داع‬ ‫ّ ّ‬ ‫حبج��ة أنه��ا عملي��ة مكتمل��ة لتصدي��ر الثقاف��ة الغربية.‬ ‫اهلندسي يف رسم تصاميم جديدة للدراسات الفقهية‬ ‫إن اخلط��وات اجل��ادة ال�تي كان��ت تريده��ا احل��وزة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫واألصولي��ة، لك��ن ه��ذا ش��يء خيتل��ف ع��ن الكت��اب‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫العلمي��ة عل��ى صعي��د الكت��ب الدراس�ية مث�لا كان��ت‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الدراس��ي ال��ذي كان لش��خصيات املؤلف�ين دور يف‬ ‫تتمح��ور ح��ول أش��ياء حظي��ت اجلامع��ات بها م��ن قبل،‬ ‫ّ ّ‬ ‫اختي��اره. وم��ع ذل��ك ال أواف��ق عل��ى أن املؤل��ف كان‬ ‫ب��ل ص��ارت ش��عارا هلا، ومن ثم س��يخلق ذلك إحساس�اً‬ ‫ً‬ ‫له الدور الوحيد يف اختيار الكتاب، بل كانت هذه‬ ‫،‬ ‫بأنن��ا نق�ترب م��ن ثقاف��ة لطامل��ا اعتربناه��ا منافس��اً‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫الكتب حتوي قدرا كبريا من التميز يف الدراسات‬‫ً‬ ‫وم��ن الطبيع��ي أن عنص��ر التناف��س ه��ذا من��ذ بداي��ات‬ ‫،،‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الفقهي��ة واألصولي��ة، وهل��ذا مت اختي��ار ـ ول��و بطريق��ة‬ ‫ّ‬ ‫الق��رن العش��رين م��ن ش��أنه أن يعي��ق أي تق��دم حن��و‬ ‫ّ ّ‬ ‫عفوي��ة تراكمي��ة ـ كت��اب املكاس��ب للش��يخ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ٍ‬ ‫إصالح أوضاع يوحي إصالحها بش��كل من أش��كال‬ ‫ّ‬ ‫األنص��اري دون كت��اب ال��زكاة أو الطه��ارة ل��ه، ومت‬ ‫االقتب��اس.‬ ‫اختيار كتب الش��يخ األنصاري والش��يخ اخلراس��اني‬ ‫يض��اف إىل ذل��ك وج��ود قل��ق ع��ام يف احل��وزة‬ ‫وبالنسبة لي‬ ‫ّ‬ ‫مثال دون كتب علماء آخرين ال يقلون عنهما يف العلم‬ ‫ً‬ ‫العلمي��ة م��ن أن أي تغي�ير باجت��اه النم��ط اجلامع��ي‬ ‫ّ ّ‬ ‫ّ‬ ‫فإنّني أعتقد أن‬ ‫ّ‬ ‫والنف��وذ. جي��ب اإلق��رار ب��أن ه��ذه الكت��ب كان��ت‬ ‫ّ‬ ‫ق��د يؤث��ر س��لباً‬ ‫ّ‬ ‫عل��ى املس��توى التعليم��ي يف احل��وزة،‬ ‫الكثير من الكتب‬ ‫حت��وي عناص��ر هل��ا دور جي��د يف الرتبي��ة والتعلي��م،‬ ‫ّ‬ ‫وميك��ن أن يق��دم ه��ؤالء ش��واهد قوي��ة عل��ى ذل��ك،‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫التي اختيرت‬ ‫بص��رف النظ��ر ع��ن وج��ود مالحظ��ات عليه��ا، فعندما‬ ‫كتجرب��ة األزه��ر ال�تي انتقده��ا بع��ض علم��اء أه��ل‬ ‫للتدريس‬ ‫ً ّ‬ ‫آخذ كتاب (شرائع اإلسالم) مثال فإنين أجد نظاماً‬ ‫الس� ّة بع��د عق��ود من تأسيس��ه جامعي�اً، حيث اعتربوا‬ ‫ّ‬ ‫ٍ‬ ‫ن‬ ‫في الحوزات‬ ‫رائع�اً لتنس��يق األب��واب والفص��ول واملس��ائل الفقهي��ة،‬ ‫أنه��ا س��طحت مس��توى خرجي��ي العل��وم الديني��ة يف‬‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫وأج��د لغ�ة مذهل��ة يف الصياغ��ة القانوني��ة. األم��ر لي��س‬ ‫ّ‬ ‫العلمية كان‬ ‫املعاه��د الديني��ة الس��نية، هل��ذا م��ن املرتق��ب أن تعي��ش‬ ‫ّ‬ ‫صدف��ة أو عنص��را اجتماعي��اً فق��ط. وبالنس��بة ل��ي‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫احل��وزة قلق�اً م��ن تك��رار جت��ارب م��ن ه��ذا الن��وع يف‬ ‫اختيارها في‬ ‫فإن�ني أعتق��د أن الكث�ير م��ن الكت��ب ال�تي اخت�يرت‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫حينه مناسبا‬ ‫الوسط اإلمامي. أعتقد بأن علينا يف حتليل مثل هذه‬ ‫ّ‬ ‫للتدري��س يف احل��وزات العلمي��ة كان اختياره��ا يف‬ ‫األم��ور أن ندخ��ل أكث��ر إىل مناط��ق الالش��عور، حت��ى‬ ‫إلى حدّ بعيد،‬ ‫حين��ه مناس��باً إىل ح��د بعي��د، كم��ا تش��هد ب��ه املقارن��ة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫حن��دد املنطلق��ات بش��كل أدق.‬ ‫ّ‬ ‫كما تشهد‬ ‫التارخيي��ة، لك��ن املش��كلة معه��ا الي��وم ه��ي يف‬ ‫ّ‬ ‫به المقارنة‬ ‫اس��تمرارية اعتماده��ا مق��ررا دراس�ياً رغ��م التغ�يرات‬ ‫ّ‬ ‫ّ ً‬ ‫إرشــاد: هــل يمكــن تلمّــس اآلليــات التــي‬ ‫التاريخية، لكنّ‬ ‫والتح��والت ال�تي طرأت على مناه��ج الرتبية والتعليم‬ ‫ّ‬ ‫يتــمّ مــن خاللهــا اختيــار هــذا الكتــاب أو ذاك‬ ‫المشكلة معها‬ ‫م��ن جه��ة، وعل��ى الوض��ع العلم��ي للفق��ه واألص��ول‬ ‫كمقــرر دراســي فــي الحــوزة العلميــة؟ ومــا هــو‬ ‫وغريهم��ا م��ن جه��ة ثاني��ة.‬ ‫ِّ‬ ‫تأثيــر شــخصيّة المؤلــف فــي هــذا االختيــار؛‬ ‫اليوم هي في‬ ‫ّ‬ ‫فمــن المالحــظ أن أكثــر المقــرّرات الدراســية‬ ‫استمرارية‬ ‫ولع��ل م��ا يس��اعد عل��ى اعتم��اد كت��اب دراس��ي،‬ ‫ّ‬ ‫كان ألصحابهــا نحــو مــن الزعامــة فــي الوســط‬ ‫اعتمادها‬ ‫انطالق �اً م��ن ش��خصية مؤلف��ه ونف��وذه وتأث�يره، ه��و‬ ‫ّ‬ ‫الشــيعي، كالمفيــد والطوســي والعالمــة‬ ‫مقرّراً دراسيّا‬ ‫ً‬ ‫غي��اب اللج��ان العليا واألجهزة ال�تي تقرر موضوعات‬ ‫ّ‬ ‫والبهائ ـي واألنص ـاري واآلخون ـد، وأخي ـراً الخوئ ـي‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫رغم التغيرات‬ ‫م��ن ه��ذا الن��وع، فيلج��أ العق��ل العمل��ي عن��د الن��اس إىل‬ ‫الــذي بــدأت بعــض األوســاط تعتمــد كتبــه‬ ‫والتحوّالت‬ ‫ّ‬ ‫اعتم��اد ط��رق حتظى بثقة كبرية كش��خصية املؤلف‬ ‫ّ‬ ‫كمحــور يــدرو عليــه بحــث الخــارج؟‬ ‫التي طرأت على‬ ‫أو م��ا ش��ابه ذل��ك.‬ ‫الشــيخ حــب اهلل: دع�ني يف البداي��ة أمي��ز ب�ين‬ ‫ّ‬ ‫مناهج التربية‬ ‫إرشــاد: تجديــد المقــرّرات ضــرورة! ولكــن‬ ‫اعتم��اد املت��ون وال��دوران حوهل��ا يف البح��وث الفقهية،‬ ‫والتعليم‬ ‫َ‬ ‫المختَلــف فيــه: مــاذا نجــدّد؟ اللغــة، األســلوب،‬ ‫ ‬ ‫31‬
  • 15.
    ‫ال�تي تق��ع ـيف الغال��ب ـ عل��ى هام��ش ال��درس الفلس��في‬ ‫المنهـج، الموضوعـات... وبعبـارة أخـرى، مـا هـي‬ ‫ـ ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ّ‬ ‫والكالم��ي يف احل��وزة العلمي��ة. إن إدخ��ال كل هذه‬ ‫ّ ّ‬ ‫مشــكالت المقــرّرات الدراســية الحاليــة حتــى‬ ‫املوضوعات يف اجلسم الرئيس لعلم الفقه واألصول‬ ‫يتــمّ عالجهــا أو تجديدهــا؟‬ ‫والفلس��فة وغري ذلك هو أكرب مهمة تواجه من يريد‬ ‫ّ‬ ‫الشــيخ حــب اهلل: أعتق��د أن جم��ال التجدي��د ه��و‬ ‫ّ‬ ‫إع��داد كت��اب دراس��ي يس��تطيع تربي��ة الطال��ب عل��ى‬ ‫كل ه��ذا ال��ذي ذكرمت��وه، وال أري��د أن أدخ��ل يف‬ ‫ّ‬ ‫ثقاف��ة تواك��ب تطور العلم الذي يدرس��ه، وإذا كان‬ ‫ّ‬ ‫تك��رار، لك��ن ميك��ن اإلش��ارة إىل مش��اكل تعان��ي‬ ‫السيد حممد باقر الصدر قد فعل ذلك عرب مواكبته‬ ‫ّ ُ‬ ‫منه��ا الكت��ب الدراس�ية، وقلم��ا يش��ار إليه��ا:‬ ‫ّ‬ ‫يف (احللق��ات) ملنج��زات العلم��اء: النائي�ني والعراق��ي‬ ‫ّ‬ ‫أ ـ هن��اك مش��كلة الوع��ي التارخي��ي للبح��وث‬ ‫واخلوئ��ي واإلصفهان��ي، فإن��ه ق��د ظه��رت بع��د‬ ‫،،‬ ‫العلمي��ة، فالطال��ب يق��رأ الفق��ه واألص��ول والفلس��فة‬ ‫هؤالء أمور كثرية، تصدى هلا العديد من‬ ‫ّ‬ ‫وال يتعرف على السياقات التارخيية لوالدة األفكار‬‫ّ‬ ‫العلماء بدراسات‬ ‫والنظري��ات وحتوالته��ا ومنعطفاته��ا، وه��ذا نق��ص‬ ‫ّ‬ ‫ج��ادة، فلم��اذا‬ ‫ّ‬ ‫كب�ير يف الكت��اب الدراس��ي.‬ ‫ه��ذه‬ ‫تبق��ى‬ ‫الدراسات على‬ ‫ب ـ وهن��اك مش��كلة ع��دم اس��تيعاب الكت��اب‬ ‫فنحن اليوم‬ ‫اهلام��ش؟!‬ ‫الدراس��ي ملس��تجدات ال��درس الفقه��ي واألصول��ي‬ ‫ّ‬ ‫في الدراسات‬ ‫والفلس��في م��ن خ��ارج الس��ياق، وه��ذه قضي��ة أعتق��د‬ ‫ّ‬ ‫ج ـ املشكلة‬ ‫النقدية‬ ‫ّ‬ ‫أنه��ا مهم��ة وم��ا ت��زال غ�ير مراع��اة، فنح��ن الي��وم يف‬ ‫ّ‬ ‫األخرى هنا‬ ‫واللسانيات‬ ‫الدراس��ات النقدي��ة واللس��انيات واهلرمنوطيق��ا‬ ‫هي حتيز‬ ‫ّ‬ ‫والهرمنوطيقا‬ ‫نواج��ه مق��والت بالغ��ة احلساس��ية ميكنه��ا أن تطي��ح‬ ‫الكثري‬ ‫نواجه‬ ‫ّ‬ ‫ب��كل منظوم��ة فه��م الن��ص عندن��ا، وال�تي تبل��ورت‬ ‫من‬ ‫مقوالت بالغة‬ ‫بش��كل رئي��س يف مباح��ث األلف��اظ وب��اب التع��ارض‬ ‫م��ن عل��م أص��ول الفق��ه، وق��د تص��دى بع��ض العلم��اء‬ ‫ّ‬ ‫الحساسية‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫للكتاب��ة يف ه��ذا اجمل��ال وجزاه��م اهلل خ�يرا، لك��ن‬ ‫يمكنها أن تطيح‬ ‫ّ‬ ‫ه��ذه الكتاب��ات ظل��ت خ��ارج اجلس��م الرئي��س للبحث‬ ‫بكل منظومة‬‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫األصول��ي، م��ع أن��ه كان يف�ترض أن يتلقفه��ا ال��درس‬ ‫فهم النص‬ ‫األصول��ي عل��ى مس��توى حب��ث اخل��ارج، لتصب��ح جزءاً‬ ‫عندنا، والتي‬ ‫م��ن املوضوع��ات األصولي��ة، ث��م لتص��اغ بع��د ذل��ك يف‬ ‫ّ‬ ‫تبلورت بشكل‬ ‫الكتب‬ ‫الكت��اب الدراس��ي، كي يتع��رف عليها الطالب منذ‬ ‫ّ‬ ‫الدراسية‬ ‫ّ‬ ‫رئيس في‬ ‫املراحل األوىل أو الوس��طى، وهناك عش��رات األمثلة‬ ‫آلراء‬ ‫مباحث األلفاظ‬ ‫عل��ى ه��ذا املوض��وع يف علومن��ا الديني��ة: اهلرمنوطيق��ا‬ ‫أصحابها،‬ ‫وباب التعارض‬ ‫ومش��كالتها، نظري��ة املقاص��د، نظري��ة املصلح��ة،‬ ‫وهذا النمط‬ ‫من علم أصول‬ ‫نظري��ة الع��رف بش��كلها احلدي��ث، نظري��ة تارخيي��ة‬ ‫غري منتج‬ ‫الفقه‬ ‫الكت��اب والس� ّة والكث�ير، ه��ذا يف عل��م األص��ول،‬ ‫ن‬ ‫يف الكتاب‬ ‫ً‬ ‫ويف الفق��ه م��ا ش��اء اهلل، فض�لا ع��ن الفلس��فة ال�تي‬ ‫التعليمي؛ ألن‬ ‫ّ‬ ‫ً ًّ‬ ‫شهدت تطورا كبريا جدا على مستوى فلسفة الدين‬ ‫ّ ً‬ ‫الطالب يفرتض‬ ‫ونظري��ات عل��م املعرف��ة. وكذل��ك احل��ال يف عل��م‬ ‫أن ينشأ على تفهم النظريات املختلفة،‬ ‫ّ‬ ‫ًّ‬ ‫ال��كالم ال��ذي أضيف��ت إلي��ه أف��كار كث�يرة ج��دا م��ا‬ ‫ووعيها وكأن أصحابها ينطقون بها، ال أن‬ ‫ّ‬ ‫زال��ت تتن��اول يف املص ّف��ات واملق��االت واحملاض��رات‬ ‫ن‬ ‫تكون هناك نظرية حتظى بالبحث والتفصيل‬ ‫ّ‬ ‫ ‬ ‫41‬
  • 16.
    ‫ويظ��ل متذبذب��اً ب�ينه��ذا وذاك، فريج��ع عل��ى ه��ذا‬ ‫ّ‬ ‫والدع��م فيم��ا يش��ار إىل س��ائر النظري��ات إش��ارة‬ ‫ًّ‬ ‫ويع��ود إىل ذاك ث��م يرج��ع م��رة أخ��رى.. يف�ترض أن‬ ‫عاب��رة نقدي��ة فق��ط، كم��ا جن��د مث��ل ذل��ك يف كت��اب‬ ‫ّ‬ ‫يصار إىل الرتكيز على املنهج، وتعليمه كيف نريد‬ ‫ُ‬ ‫الكفاي��ة للش��يخ اخلراس��اني، وق��د ح��اول الس��يد‬ ‫أن نناق��ش ه��ذه الفك��رة؟ وم��ا ه��ي أص��ول وطرائ��ق‬ ‫الص��در أن يتالف��ى ه��ذه املش��كلة، وكان��ت خطوت��ه‬ ‫النق��د االجته��ادي؟ لك��ن لي��س عل��ى ش��كل نظ��ري‬ ‫ّ‬ ‫موفق��ة إىل ح��د كب�ير، وإن كن��ا حباج��ة إىل تعمي��م‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫فحس��ب، ب��ل يف نف��س الكت��اب الدراس��ي يف مرحل��ة‬ ‫أك�بر.‬ ‫الس��طوح، فب��دل أن نناق��ش حن��ن ال��رأي الفالن��ي،‬ ‫د ـ حي��ث إن م��واد الفق��ه واألص��ول باخلص��وص،‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫نغ�ير العب��ارة بطريق��ة توح��ي للطال��ب أن��ه يتعلم كيف‬ ‫ّ‬ ‫ت��درس يف مرحل��ة الس��طوح به��دف تهيئ��ة الطال��ب‬‫ّ‬ ‫يأخذ بزمام املبادرة النقدية لذلك الرأي، وليس معي‬ ‫ّ‬ ‫ملراح��ل االجته��اد، ف��إن م��ن اخلط��أ أن يك��ون‬ ‫ّ‬ ‫ا نق��ول:‬‫جم��ال لتوضي��ح الفك��رة حت��ى ال أطي��ل، مث�ل ً‬ ‫حم��ور ال��دروس ه��و املوضوع��ات،‬ ‫ويف مناقش��ة ه��ذا الرأي يف�ترض علينا الرتكيز على‬ ‫حبي��ث يغ��رق‬ ‫تفكي��ك الفك��رة نفس��ها ال�تي طرحه��ا ه��ذا ال��رأي،‬ ‫الطال��ب يف‬ ‫وميكنن��ا حتليله��ا إىل مخ��س نق��اط.. وس��وف جن��د‬ ‫املوضوعات‬ ‫أن النقطة اليت مل يثبتها هذا القول هي النقطة الثالثة‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫ويغيب ـ من حيث‬ ‫مثال، بل طواها بش��كل ضمين. إن تعليمك الطالب‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫ال يش��عر ـ ع��ن‬ ‫كيف وصل الفقيه للمناقش��ة واإلش��كال، ال كيف‬ ‫املنه��ج والتدرب‬ ‫َ َ‬ ‫ّ‬ ‫أش��كل الفقيه، أمر مهم، أي ما الذي جرى يف ذهن‬ ‫ُ ٌ‬ ‫علي��ه، لك��ي‬ ‫الفقي��ه م��ن مقدم��ات أوصلت��ه لإلش��كال؟ ال كي��ف‬ ‫ّ‬ ‫يكون‬ ‫ّ َ‬ ‫ّ‬ ‫صاغ لنا اإلشكال بعد وصوله إليه؛ ألنه مهما عرفت‬ ‫ًّ‬ ‫مستعدا‬ ‫ّ‬ ‫الطال��ب على اإلش��كاالت ل��ن يتعلم كيفية الوصول‬ ‫إليها إال بش��ق األنفس وبس��ماعه آالف اإلش��كاالت،‬ ‫ّ‬ ‫م��ن الطلب��ة ي��درس لس��نوات‬ ‫وهل��ذا جت��د كث�يراً‬ ‫ً‬ ‫كت��اب املكاس��ب مث�لا، لك ّ��ه ال يع��رف كي��ف‬ ‫ن‬ ‫ّ‬ ‫يس��جل إش��كاال. أمتن��ى أن أكون ق��د أوضحت هذه‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫الفك��رة فاجمل��ال ضي��ق م��ع األس��ف.‬ ‫ّ‬ ‫إرشـاد: المالحـظ علـى مشـاريع التجديـد فـي‬ ‫ـ ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ َّ‬ ‫المقـرّرات أنّهـا لـم تطـل كل العلـوم والمعـارف‬ ‫ـ‬ ‫ـ ـ‬ ‫ـ‬ ‫التـي تـدرس فـي الحـوزة، فلـو أردنـا رصـد هـذه‬ ‫ـ ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ ـ‬ ‫خلوض‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ّ ـ‬ ‫المشـاريع فسـنجد أن علـم أصـول الفقـه كان لـه‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫مرحلة‬ ‫النصي ـب األكب ـر م ـن ه ـذه المش ـاريع؛ ف ـي حي ـن‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ ـ‬ ‫ـ‬ ‫البحث‬ ‫ـ‬ ‫ـَ‬ ‫علـوم أخـرى لهـا ذات المركزيـة لـم تحـظ بمثـل‬ ‫ـ ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫اخلارج‬ ‫ذلــك، كالفقــه والرجــال والحديــث و... . لمــاذا‬ ‫خوض�اً عملي�اً،‬ ‫ّ‬ ‫أص ـول الفق ـه دون غي ـره؟‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫م��ن هن��ا فب��دل‬ ‫الشــيخ حــب اهلل: أعتق��د أن لذل��ك ع��دة أس��باب‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الدوران‬ ‫معقولة وهلا مربراتها، فهناك الصعوبة البالغة يف علم‬ ‫املش��وش لذهن‬‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫أص��ول الفق��ه، إن م��ن ناحي��ة الفكرة واملعن��ى وإن من‬ ‫الطال��ب ب�ين املوضوع��ات والقي��ل والق��ال،‬ ‫ناحي��ة اللغ��ة واللف��ظ، حي��ث امت��از ه��ذا العل��م بضغ��ط‬ ‫وش��عوره م��ع بع��ض الكتب ـ ب�لا داعي لذكر‬ ‫العب��ارة، فيم��ا أخ��ذ عل��م الفق��ه جمال��ه يف ال��كالم‬ ‫أمساء ـ بأن الكاتب نفسه مشوش وال يقر له قرار‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ ‬ ‫51‬
  • 17.
    ‫احل��وزة، لك��ن كتبه��مطمرها النس��يان، ب��ل بعضها‬ ‫ّ‬ ‫والبس��ط أكث��ر، األم��ر ال��ذي أش��عر اجلمي��ع باحلاجة‬ ‫مل حي��ظ بالذك��ر حت��ى ينس��ى.‬ ‫ُ‬ ‫إىل كت��اب دراس��ي يف ه��ذه امل��ادة. وهن��اك س��بب‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫وأش�ير أخ�يرا إىل أن م��ا ذكرمت��وه م��ن ع��دم‬ ‫ّ‬ ‫آخ��ر، وه��و أن التجدي��د يف الكت��اب الفقه��ي مس��ألة‬ ‫ّ‬ ‫وج��ود كت��ب دراس �ية يف بع��ض امل��واد ق��د رأين��ا في��ه‬ ‫ّ‬ ‫معق��دة، م��ن حي��ث حاجت��ه إىل الش��مولية واالس��تيعاب‬ ‫ّ‬ ‫حت��وال، فهن��اك يف عل��م الرج��ال والدراي��ة جه��ود‬ ‫ّ ً‬ ‫والتطوي��ل، ومش��كلة اختي��ار األب��واب الفقهي��ة‬ ‫ٌ‬ ‫لبع��ض العلم��اء وكت��ب ص��ارت الي��وم م��واد دراس �ية‬ ‫حي��ث يصع��ب اش��تمال الكت��اب الدراس��ي يف مرحلة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ٌ‬ ‫ّ‬ ‫الس��طوح عل��ى كل األب��واب الفقهي��ة؛ إذ س��يكون‬ ‫ّ‬ ‫يف بع��ض احل��وزات، كال��ذي كتب��ه أس��تاذنا الش��يخ‬ ‫باق��ر اإليروان��ي، وم��ا كتب��ه العالم��ة الش��يخ جعف��ر‬ ‫ذل��ك عل��ى حس��اب املضم��ون، واملش��كلة أن كت��اب‬ ‫ّ‬ ‫الس��بحاني حفظهم��ا اهلل تع��اىل.‬ ‫(املكاس��ب) ق��دم أمنوذج�اً مبس��وطاً ج��دا للكت��اب‬ ‫ًّ‬ ‫ّ‬ ‫الفقه��ي املوس��ع فاق��ت مس��توى مرحل��ة الس��طوح‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫إرشــاد: ثمــة رأي ـ اآلن ـ يؤكــد علــى مركزيــة‬ ‫،،‬ ‫بتقدي��ري، وأي حماول��ة لتصني��ف كت��اب دراس��ي‬ ‫ّ‬ ‫ـ‬ ‫ّ‬ ‫علمَـي الفقـه وأصولـه فـي الحـوزة، وأن وظيفـة‬ ‫ـ‬ ‫ـ ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ا دون أن يك��ون حبج��م‬ ‫مبس��توى (املكاس��ب) مث�ل ً‬ ‫ّ‬ ‫الحــوزة كمؤسســة تعليميــة هــو تربيــة طــاب‬ ‫جوالن��ه وتطويالت��ه وتفصيالت��ه س��يواجه بوصف��ه‬ ‫َ‬ ‫متخصصيـن فـي الفقـه واألصـول، دون غيرهمـا‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ ـ‬ ‫تراجعاً يف الكتاب الدراسي، على خالف احلال مع‬ ‫مــن المعــارف والعلــوم. بمطالعــة الــدور‬ ‫ً‬ ‫(الكفاي��ة) مث�لا، حي��ث ميك��ن تقدي��م م��ادة أصولية‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫المرســوم للحــوزة ودورهــا التاريخــي، كيــف‬ ‫وأيّ محاولة‬ ‫أوسع من حجم (الكفاية) ومضمونها. وهناك أيضاً‬ ‫يمكــن تقييــم هــذا الــرأي؟‬ ‫لتصنيف‬ ‫عام��ل االهتمام بالعلم نفس��ه، فعلم احلديث والرجال‬ ‫والقرآنيات وحنو ذلك ليست علوماً حتظى باألولوية‬ ‫كتاب دراسي‬ ‫الشــيخ حــب اهلل: لس��ت أدري م��ا ه��و امل�برر‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الدي�ني ملث��ل ه��ذا الق��ول، ألي��س م��ن وظيف��ة احل��وزة‬ ‫يف الدرس احلوزوي إىل فرتة قريبة، بل إىل اليوم يف‬ ‫بمستوى‬ ‫العلمية تربية جيل من علماء العقيدة يستطيع مواجهة‬ ‫بع��ض األوس��اط، وهل��ذا مل يك��ن هن��اك ش��عور عن��د‬ ‫(المكاسب)‬ ‫ّ‬ ‫أم��واج النق��د العاتي��ة القادم��ة م��ن الداخ��ل اإلس�لامي‬ ‫اجمل��دد ب��أن كتاباً دراس�ياً فيها ميث��ل حاجة للطالب،‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫مثال دون أن‬ ‫اآلخر ومن اخلارج معاً؟ كيف ستخرج علماء كالم‬ ‫ّ‬ ‫حي��ث ال توج��د م��ادة دراس�ية مق��ر به��ا لك��ي نض��ع هلا‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫يكون بحجم‬ ‫كم��ا كان املفي��د واملرتض��ى ـ ولي��س جم��رد جدلي�ين‬ ‫ّ‬ ‫كتاب �اً؛ ألن العل��م نفس��ه لي��س مدرج �اً يف حس��ابات‬ ‫ّ‬ ‫جوالنه‬ ‫مماحك�ين ـ إن مل تت��م تربيته��م بطريق��ة متفوق��ة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫التعلي��م يف احل��وزة العلمي��ة، ولذل��ك س��يكون م��ن‬ ‫ّ‬ ‫وتطويالته‬ ‫ومعمق��ة؟ أمل تواج��ه احل��وزة العلمي��ة من��ذ الس��تينيات‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الس��ابق ألوان��ه تدوي��ن كت��اب دراس��ي في��ه، فعلي��ك‬ ‫وتفصيالته‬ ‫وإىل يومن��ا ه��ذا م��دارس الفلس��فة احلديث��ة، املادي��ة‬ ‫أوال أن تعط��ي ه��ذا العل��م حض��وره يف احلوزة، ثم بعد‬‫ً‬ ‫سيواجَه‬ ‫وم��ن أت��ى بعده��ا؟ فل��و مل يك��ن عندن��ا مث��ل العالم��ة‬ ‫ذلك تفكر يف تدوين كتاب دراسي له، وإال حتول‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫بوصفه‬ ‫ّ‬ ‫الطباطبائ��ي واجلي��ل ال��ذي تعل��م عل��ى يدي��ه كي��ف‬ ‫الكتاب الدراسي فيه إىل جمرد مادة يهدف الطالب‬ ‫ّ ّ‬ ‫ً‬ ‫تراجعا‬ ‫كان ميك��ن أن نواج��ه مثل ه��ذه األمور؟ هل برواية‬ ‫منه��ا تقدي��م االمتحان��ات، ككث�ير م��ن امل��واد ال�تي‬ ‫ّ‬ ‫ّ ً‬ ‫في الكتاب‬ ‫صحيحة الس��ند؟ أم مبس��ألة فقهية تقوم على التوثيق‬ ‫أضيف��ت مؤخ��را وتعي��ش ـ رغم أهميته��ا ـ هذا اجلو يف‬ ‫ّ‬ ‫أذه��ان الط�لاب م��ع األس��ف الش��ديد.‬ ‫الدراسي، على‬ ‫التارخيي؟ وهذا هو القرآن الكريم يتعرض ألوسع‬ ‫ّ‬ ‫نقد من الك ّاب الغربيني واملسلمني، وخيرجون لك‬‫ت‬ ‫خالف الحال‬ ‫وجي��ب أن ننتب��ه إىل أن اجمل��دد يف الكت��اب‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫من��ه عش��رات التناقض��ات، ه��ل ميك��ن ـ دون تربي��ة‬ ‫مع (الكفاية)‬ ‫الدراس��ي يهم��ه أن حيظ��ى بضمان��ات لرتوي��ج كتاب��ه‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫جيل من املتعلمني يف القرآنيات ـ مواجهة هذا كله؟‬ ‫أو تب ّي��ه م��ن جه��ة علي��ا يف احل��وزة أو أن يك��ون اجل��و‬ ‫ن‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وهل ميكن مبنطق التبسيط االستخفاف بكل هذا‬ ‫الع��ام يطال��ب مبث��ل ه��ذا الكت��اب، وإال فق��د ي��رى أن‬ ‫ّ‬ ‫الواق��ع. نع��م عل��م األص��ول والفق��ه هلم��ا ق��درة تدريبية‬ ‫جه��ده عبث��ي، وأن م��ا فعله هو إلقاء كتاب يف الس��وق‬ ‫ّ‬ ‫عالية على تنش��يط الذهن يف عمليات التحليل وقراءة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫رمب��ا يهم��ل كغ�يره م��ن الكت��ب، الس��يما وأنن��ا رأين��ا‬ ‫الن��ص، لك��ن جمرد إعطاء القدرة ش��يء وتفعيل هذه‬ ‫ّ ّ‬ ‫ّ‬ ‫الكث�ير مم��ن كت��ب يف التدوي��ن التعليم��ي يف‬‫ّ‬ ‫ ‬ ‫61‬ ‫61‬
  • 18.
    ‫وال أظن أنقائل تلك الفكرة اليت ذكرمتوها يقبل‬ ‫ّ‬ ‫الق��درة يف اجمل��االت املختلف��ة وبطريق��ة حتف��ظ لتل��ك‬ ‫ق��ه يف الدي��ن ـ مم��ا حثن��ا الق��رآن‬ ‫ّ‬ ‫به��ذا، كي��ف والتف ّ‬ ‫اجملاالت خصوصياتها ش��يء آخر، خذوا هذا املثال:‬ ‫ّ‬ ‫الكري��م علي��ه ـ ال يقتص��ر عل��ى الفق��ه، ب��ل ه��و تأم��ل‬ ‫ّ‬ ‫أحد الباحثني انتقد تش��كيكات اهلرمنوطيقيني يف‬ ‫ّ‬ ‫يف الدي��ن كله، بفقه��ه وأخالقه وتارخيه وعقائده‬ ‫ّ‬ ‫معرف��ة م��راد املؤلف، باالس��تناد إىل الس�يرة العقالئية‬ ‫ّ‬ ‫وغ�ير ذل��ك. وم��ا نقول��ه يش��هد علي��ه تاري��خ علم��اء‬ ‫وإمضاء الشارع هلذه السرية. أعتقد لو أن باحثاً مشبع‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫املس��لمني م��ن املذاه��ب كاف��ة.‬ ‫الذه��ن بنظري��ات التأوي��ل واهلرمنوطيق��ا املعاص��رة‬ ‫إرشــاد:ذكرتم فــي إحــدى محاضراتكــم:‬ ‫ق��رأ مث��ل ه��ذا النق��د ألث��ار ذهول��ه، فاهلرمنوطيق��ي ال‬ ‫ّ‬ ‫يبح��ث يف احلجي��ات وال يف التنجي��ز والتعذي��ر، وإن��ا‬ ‫ّ‬ ‫((...أن تضخــم مــادة الفقــه واألصــول لــم‬ ‫ّ‬ ‫يتــرك أثــراً ســلبيا علــى المنهــج الدراســي‬ ‫ً‬ ‫يف اجلان��ب املع��ريف الواقع��ي لألم��ور، حت��ى ل��و عم��ل‬ ‫ّ‬ ‫كل البش��ر به��ذا فه��ذا ال يعني��ه، فهذا مثل الفيلس��وف‬ ‫فــي مرحلتــي الســطوح والبحــث‬ ‫ّ‬ ‫ال��ذي يذه��ب إىل الق��ول بأصال��ة الوج��ود، م��ع أنه��ا‬ ‫الخـارج فحسـب، بـل تـرك أثـراً علـى‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ ـ ـ‬ ‫ـ‬ ‫ً‬ ‫العقــل الدينــي حتــى صــار عقــا‬ ‫عقلية عنده ولك ّها بعيدة عن الذهن العقالئي، فيما‬ ‫ن‬ ‫ّ‬ ‫فقهيـا...)). مـا هـي مشـكلة أن يكون‬ ‫ـ‬ ‫ـ ـ‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫أصال��ة املاهي��ة أصال��ة عقالئي��ة حبس��ب تعب�ير احملق��ق‬ ‫ا؟ ولمــاذا‬‫العقــل الدينــي عق ـا فقهي ـ ً‬ ‫ً‬ ‫اإلصفهان��ي، فالعق��ل األصول��ي أوج��ب وق��وع باحثن��ا‬ ‫ّ‬ ‫العزي��ز يف خط��أ منهج��ي؛ إذ ليس��ت كل العل��وم تدار‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ ّ ـ‬ ‫ال نقـول بـأن هـذا األثـر السـلبي الـذي‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫تركــه تضخّــم الفقــه واألصــول راجــع‬ ‫بالذهني��ة األصولي��ة، كيف وعلم الفقه واألصول من‬ ‫إلــى صورتهمــا الحاليــة، فلــو أعيــد‬ ‫ش��ؤون ع��امل االعتب��ار، وكث�ير من البح��وث األخرى‬ ‫إنتاجهمـا وفـق معاييـر جديـدة فهـل‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ ـ‬ ‫م��ن ش��ؤون ع��امل الواق��ع واحلقيقي��ات، كم��ا ق��ال‬ ‫ســيكون لهمــا هــذا األثــر؟‬ ‫العالم��ة الطباطبائ��ي والش��هيد املطه��ري، حت��ى ل��و مل‬ ‫ّ‬ ‫نوافقهم��ا يف مس��احة فكرتهم��ا. أعتق��د أن��ه جيب أن‬ ‫الشــيخ حــب اهلل: ه��ذا الس��ؤال‬ ‫ّ‬ ‫ال نس��تخف بإش��كاليات وحتدي��ات العل��وم األخرى.‬ ‫ّ‬ ‫مرتب��ط بال��ذي قبل��ه، وم��ا ذكرن��اه آنف�اً‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وحت��ى ل��و تغاضين��ا ع��ن ه��ذا كل��ه، هل ه��ذا الرأي‬ ‫يط��ل علي��ه. م��ن وجه��ة نظ��ري املتواضع��ة‬ ‫فإن��ه توج��د مش��كلة يف أن يك��ون‬ ‫ّ‬ ‫موافق للقرآن الكريم والس ّة الشريفة وتعاليمهما؟‬ ‫ن‬ ‫إن أقل من عشر القرآن ـ على املشهور ـ هو يف الفقه،‬ ‫ُ‬ ‫ّ ّ‬ ‫ً ّ‬ ‫العق��ل الدي�ني عق�لا فقهي�اً فق��ط، وه��ذا‬ ‫املوض��وع حيت��اج لبس��ط كالم، لك��ن‬ ‫فه��ل مقتض��ى التدب��ر يف الق��رآن الكري��م أن ن�ترك‬ ‫ّ‬ ‫باختص��ار ميك��ن الق��ول: إن العق��ل‬ ‫ّ‬ ‫التس��عة أعش��ار األخ��رى؟ وه��ل كان��ت بني��ة الن��ص‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫القرآن��ي يف آي��ات األح��كام حتت��اج لدق��ة وتعم��ق‬ ‫ّ‬ ‫الفقه��ي ل��ه ميزات��ه وخصوصيات��ه ال�تي تؤثر‬ ‫ّ‬ ‫على منط فهمنا للدين وتقدمينا له وصياغتنا‬ ‫بينم��ا بني��ة غريه��ا ال حتتاج لش��يء؟ فم��ا ظ ّك بكتب‬ ‫ن‬ ‫َُ‬ ‫َ‬ ‫ألولويات��ه، ل��و أري��د تس��ريته إىل جم��االت أخ��ر‬ ‫احلدي��ث الكالمي��ة ال�تي حتت��اج إىل الكث�ير م��ن‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫البحث والتنقيب وحل أنواع املعارضة بينها، وحتقيق‬ ‫واعتب��اره الناط��ق الرمس��ي باس��م الدي��ن كل��ه،‬ ‫فالعقل الفقهي هو عقل قوانني ونظم وعالقات،‬ ‫أس��انيدها ومتونه��ا، واس��تخراج م��ا فيه��ا م��ن أف��كار‬ ‫وإذا س��يطر س��يعين ذل��ك أن احلي��اة س��تفرغ‬ ‫ّ‬ ‫وقي��م وحقائ��ق ع�بر املقارن��ات واملقارب��ات بينه��ا،‬ ‫ّ‬ ‫م��ن املضم��ون الروح��ي واألخالق��ي؛ ال ألن الفق��ه‬ ‫ّ‬ ‫كأص��ول ال��كايف والتوحي��د وكم��ال الدي��ن و..‬ ‫يتناق��ض م��ع ال��روح واألخ�لاق، ب��ل ه��و يتكام��ل،‬ ‫للص��دوق، وغريه��ا م��ن الكتب، فبأي مربر ش��رعي‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وإن��ا لك��ون الفق��ه ال يش��تغل عل��ى املل��ف الروح��ي‬ ‫ّ‬ ‫أض��ع جه��ود عش��رات اآلالف م��ن الط�لاب يف بع��ض‬ ‫ّ‬ ‫النص��وص الديني��ة، ث��م أت��رك كل ه��ذا الك��م اهلائ��ل‬ ‫ّ‬ ‫واألخالق��ي، فه��ل األس��رة تق��وم عل��ى الفق��ه فق��ط،‬ ‫أم تق��وم عل��ى الفق��ه واألخ�لاق والقي��م العاطفي��ة‬ ‫م��ن النص��وص ك��ي يتناول��وه ـ إذا أرادوا ـ م��ن ب��اب‬ ‫املتبادل��ة؟ ويف اإلس�لام ال يوج��د ح��ول األس��رة فق �ه‬ ‫الفسحة والتنزه! أرى ذلك غريباً عن الثقافة الدينية،‬ ‫ّ‬ ‫ٌ‬ ‫ ‬ ‫71‬ ‫71‬
  • 19.
    ‫األخالق والعرفاء وشكواهمهم من غياب املعنويات‬ ‫ّ‬ ‫فق��ط، ب��ل هن��اك آي��ات وأحادي��ث روحي��ة وتربوي��ة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ال عن غريها، مع أن‬ ‫ّ‬ ‫يف األوساط العلمية الدينية فض ً‬ ‫ّ‬ ‫وأخالقية وقيمية، فلم يقرأ اإلسالم األسرة بوصفها‬ ‫ّ‬ ‫الفق��ه هن��اك حاك��م ول��ه اجلولة تلو اجلول��ة، لقد قال‬ ‫مكان �اً لص��ب قوان�ين فقهي��ة تنظيمي��ة فحس��ب، ب��ل‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫العرف��اء واملتصوف��ة دائم �اً: إن روح اإلس�لام تكم��ن‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وإىل جان��ب ذل��ك كان��ت ل��ه رؤى خمتلف��ة.‬ ‫يف البني��ة العالئقي��ة م��ع اهلل، وأن س��ائر األم��ور ه��ي‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫هن��اك مش��كلة أخ��رى يس��ببها تضخ��م العق��ل‬ ‫ّ‬ ‫املن��اخ والبيئ��ة احلاضن��ة لتنام��ي ه��ذه العالق��ة العميقة،‬ ‫ّ‬ ‫الفقه��ي، وه��و مركزي��ة الظواه��ر؛ ألن الفق��ه مع�ني‬ ‫ٌّ‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫وال ينبغ��ي أن أمل��ك ـ فق��ط ـ عق�لا يق��ف ب��ي عن��د ح��دود‬ ‫بالظواه��ر يف حي��اة الف��رد واالجتم��اع، فعندم��ا يت��م‬ ‫ّ‬ ‫توف�ير املناخ��ات، ب��ل أري��د مع��ه عق�ل ً‬ ‫ا آخ��ر ينطل��ق ب��ي‬ ‫ّ‬ ‫الرتكيز عليه بوصفه النظارات اليت نقرأ من خالهلا‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫مس��تغال ه��ذه املناخ��ات نفس��ها. إن�ني أنش��ر اإلس�لام‬ ‫ّ‬ ‫كل شيء، فسوف تكون قراءتنا لألمور قراءة من‬ ‫ّ‬ ‫حي��ث أنش��ر أساس��يات ه��ذه العالق��ة وأحق��ق الوج��ود‬ ‫ً‬ ‫زاوي��ة ظواهره��ا. فل��و رأين��ا اليوم مثال ش��خصاً حيلق‬ ‫الروح��ي يف القل��وب، ال عندم��ا أنش��ر فق��ط الوض��وء‬ ‫حليت��ه ـ بن��اء عل��ى حرم��ة حل��ق اللحي��ة ـ فس��وف ينظ��ر‬ ‫ُ‬ ‫ً‬ ‫وج��واز النك��س يف مس��ح القدم�ين، م��ع االع�تراف‬ ‫إلي��ه يف الوس��ط الدي�ني بطريق��ة خمتلف��ة، ب��ل ق��د نب��دأ‬ ‫الكام��ل بض��رورة ه��ذه كم��ا هو واض��ح، وإذا كان‬ ‫نتخ��ذ مع��ه إج��راء إقصائي�اً، بينما هذا الش��خص نفس��ه‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫هناك شيئان ضروريان فال يعين ذلك أنهما يف املوقع‬ ‫ل��و أرخ��ى حليت��ه وحاف��ظ عل��ى الظواه��ر والطق��وس،‬ ‫واألولوي��ة متس��اويان.‬ ‫ّ‬ ‫ولك ّه كان حسودا يف قلبه أو قاسي القلب مع اهلل‬ ‫ً‬ ‫ن‬ ‫إرشــاد: مــرّ الــدرس الفلســفي فــي‬ ‫ننا‬ ‫ّ‬ ‫ال يعي��ش مع��ه عالقة احل��ب والروحانية والتعلق، فإ ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫المؤسّســات الدينيــة بحركــة مــدٍّ وجــزر، ولعــل‬ ‫ٍ‬ ‫ال نقصي��ه وال نتعام��ل مع��ه مبنطق يش��به املنطق األول،‬ ‫ّ‬ ‫طيلــة الخمســين ســنة الماضيــة بلــغ االهتمــام‬ ‫ال يهم�ني هن��ا أن ه��ذا ح�لال وه��ذا ح��رام، بق��در م��ا‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫بالـدرس الفلسـفي مبلغـا عاليـا. إال أن المالحـظ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫يهم�ني أن العق��ل الفقهي يض��ع معايري خاصة به لتقييم‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫نشـوء أو عـودة تيـار نصّـي فـي الوسـط الدينـي‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫األش��خاص والتج��ارب، يف ح�ين هن��اك مس��احات‬ ‫الحـوزوي يرفـض ترويـج بـل وجـود هـذا الـدرس‬ ‫ـ ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ّ ّ‬ ‫كب�يرة حت��دث عنها القرآن والس� ّة تؤكد أن املعيار‬ ‫ن‬ ‫ّ‬ ‫ألســباب كثيــرة ذكروهــا. مــا هــي أســباب عــودة‬ ‫ّ‬ ‫ه��و التعل��ق ب��اهلل تع��اىل والقي��م الروحي��ة، ولي��س فق��ط‬ ‫ّ‬ ‫التيـار النصـي بعـد هـذا التنامـي للتيـار العقلي؟‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫األمور الشكلية، وهلذا فالعقل الفقهي والعقدي من‬ ‫ّ‬ ‫وكيــف تقــرأ المســتقبل؟‬ ‫دون ال��روح واألخ�لاق واملعنوي��ات، ميكن��ه ـ كم��ا‬ ‫الشــيخ حــب اهلل: هن��اك أس��باب متع��ددة هل��ذا‬ ‫ّ‬ ‫رأين��ا عن��د بع��ض التيارات الس��لفية يف بع��ض املذاهب‬ ‫ّ‬ ‫اإلس�لامية ـ أن يصن��ع ش��خصاً فظ�اً ال يعي��ش يف حيات��ه‬ ‫ّ‬ ‫املوض��وع، س��أحاول اإلش��ارة إىل بعضه��ا:‬ ‫العاطف��ة، وال يع��رف ال��روح يف عالقات��ه االجتماعي��ة.‬ ‫ّ‬ ‫أوال: إن حمارب��ة الفلس��فة يف املؤسس��ة الديني��ة‬ ‫ّ‬ ‫ً ّ‬ ‫ـ س��نياً وش��يعياً ـ لي��س أم��را جدي��دا، فهن��اك تاري��خ م��ن‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫م��ا أري��د أن أوصل��ه ه��و أن العق��ل الفقه��ي ضرورة،‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫األزم��ات ب�ين الفريق�ين: الفالس��فة والفقه��اء، وإذا‬ ‫لك ّه ليس كافياً لوحده لبناء اجتماع إسالمي يقوم‬ ‫ن‬ ‫ً‬ ‫توقف��ت ه��ذه احل��رب قلي�لا عل��ى املس��توى الش��يعي‬ ‫ّ‬ ‫عل��ى القي��م الديني��ة الرفيع��ة، واملس��ألة لي��س هل��ا عالقة‬ ‫خ�لال العق��ود األخ�يرة فذل��ك بفض��ل احلاج��ة لل��درس‬ ‫بكيفي��ة إنتاجن��ا للفقه، بل هلا عالق��ة بكيفية وضعنا‬ ‫الفلس��في ال��ذي فرضت��ه وجود م��دارس فلس��فية مادية‬ ‫للفق��ه يف موقع��ه الطبيع��ي م��ن املنظوم��ة الديني��ة. لق��د‬ ‫ّ‬ ‫ال ميك��ن مواجهته��ا إال بالنم��ط الفلس��في، وهل��ذا‬ ‫ن��زل الق��رآن الكري��م واس��تطاع بن��اء خنب��ة صاحل��ة‬ ‫م��ن حي��ارب الفلس��فة الي��وم ال ي��رى مانع�اً منه��ا عندم��ا‬ ‫م��ن املس��لمني يف الف�ترة املكي��ة، حي��ث ال فق��ه وال‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫ُس��تخدم وس��يلة دفاعي��ة ض��د املادي��ة أو غريه��ا،‬ ‫ّ‬ ‫ت‬ ‫منظومات قانونية مفصلة يف املعامالت والسياس��ات‬ ‫ّ‬ ‫إن��ا حياربه��ا عندم��ا تص��وب نظره��ا حن��و الداخ��ل.‬ ‫ّ‬ ‫واإلدارات، ولك��ن تل��ك الف�ترة كان��ت م��ن أعم��ق‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الف�ترات روحاني �ة واقرتاب �اً‬ ‫م��ن قي��م الس��ماء. إن م��ا‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫وإىل جان��ب ذل��ك كان��ت ش��خصية اإلم��ام اخلمي�ني‬ ‫ّ‬ ‫أزعمه هنا ليس باألمر اجلديد، فلطاملا حتدث علماء‬ ‫ّ‬ ‫ ‬ ‫81‬ ‫81‬
  • 20.
    ‫،،‬ ‫فحركات‬ ‫اإلصالح‬ ‫الديني التي‬ ‫املذاه��ب اإلس�لامية م��ن مرحل��ة البن��اء والنهض��ة، إىل‬ ‫ّ‬ ‫والش��هيد الص��در بنزعتهم��ا الفلس��فية ـ وإن اختلف��ت‬ ‫ّ‬ ‫نهضت منذ‬ ‫مرحل��ة القل��ق واخل��وف عل��ى اهلوي��ة، فص��ار ح��ذراً‬ ‫ً‬ ‫األمن��اط بينهم��ا ـ مؤث��رة يف رف��د الفلس��فة جبرع��ة‬ ‫ّ‬ ‫بدايات القرن‬ ‫ّ‬ ‫م��ن كل ش��يء. وم�برر ه��ذا احل��ذر معق��ول، فاآلخ��ر‬ ‫ّ‬ ‫روحي��ة ومعنوي��ة للنه��وض، لكن عندم��ا ذهب اآلخر‬ ‫العشرين‬ ‫ّ‬ ‫ّ ًّ‬ ‫احلض��اري ق��وي ج��دا، وي�تراءى للجمي��ع أن��ه يلته��م‬ ‫الفلس��في ب��زوال املادي��ة الديالكتيكي��ة وتنام��ت قوة‬ ‫ّ‬ ‫واصلت‬ ‫كل ش��يء، فالب��د م��ن انتفاض��ة يف وجه��ه، بتجفي��ف‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الفقه��اء يف االجتم��اع اإلس�لامي ول��و ع�بر وج��ود دول‬ ‫مسيرها‬ ‫كل مناب��ع البق��اء واالس��تمرار ل��ه، وأهمه��ا وج��ود‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫أو ح��ركات إس�لامية قوي��ة ختض��ع هل��م، مل تع��د‬ ‫ّ ّ‬ ‫بقوّة، لكن‬ ‫مرجعي��ة معرفي��ة تف��وق مرجعي��ة الن��ص أو تق��ف إىل‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫املش��كلة حباج��ة إىل عق��ل فلس��في م��ن وجه��ة نظ��ر‬ ‫مع دخول‬ ‫ً‬ ‫جانبها، وليس هناك إال العقل ينادي به الغرب معيارا‬ ‫ّ‬ ‫املؤسس��ة الدينية اليت خف شعورها باحلاجة للفلسفة‬ ‫ّ‬ ‫عصر العولمة،‬ ‫وحي��دا لألم��ور. والذهني��ة الفلس��فية تس��اعد عل��ى‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫يف مواجه��ة اآلخ��ر بع��د أن حقق��ت تقدم�اً كب�يرا على‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫بدأنا نشهد‬ ‫تقدي��م مرج��ع معريف ق��وي إىل جانب النص، واإلرث‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫األرض يف اجملتم��ع اإلس�لامي خ�لال العق��ود الثالث��ة‬ ‫ً‬ ‫التارخي��ي قل��ق أيض�اً م��ن تطوي��ع الفالس��فة للنصوص‬ ‫ٌ‬ ‫األخ�يرة، هل��ذا ع��اد الوض��ع إىل س��ابق عه��ده.‬ ‫نمطا آخر من‬ ‫الدينية، وهذا األمر يعين ـ يف مناخ من هذا النوع ـ أن‬ ‫ّ‬ ‫ٍ‬ ‫ثاني�اً: إن القضي��ة تابع��ة جملم��ل الوض��ع اإلس�لامي‬ ‫ّ‬ ‫تيارات اإلصالح‬ ‫ّ‬ ‫تنش��يط العق��ل الفلس��في، الس��يما بعد تطور الفلس��فة‬ ‫ّ‬ ‫الع��ام، فهن��اك غزو العومل��ة منذ بدايات التس��عينيات،‬ ‫الديني، وقد‬ ‫وتن��وع مدارس��ها ش��رقاً وغرب �اً، س��يرتك أث��را س��لبياً‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وه��ذا الغ��زو ال��ذي ق��ام عل��ى نش��ر قي��م مث��ل العق��ل‬ ‫بدت تيارات‬ ‫عل��ى اهلوي��ة الديني��ة واملذهبي��ة وسيس��اعد عل��ى تفتي��ت‬ ‫ّ‬ ‫والعقالني��ة واحلري��ة وغ�ير ذل��ك يع��د مقلق��اً أله��ل‬ ‫ّ‬ ‫اإلصالح‬ ‫خصوصيتهم��ا.‬ ‫ّ‬ ‫األديان عموماً؛ ملا يصاحبه من مشاكل على مستوى‬ ‫ً‬ ‫هذه مقلقة‬ ‫ثالث��اً: م��ا حص��ل عل��ى الصعي��د الع��ام كان ل��ه‬ ‫االعتق��ادات الديني��ة واملمارس��ات كذل��ك، إن جميء‬ ‫ّ‬ ‫للمؤسّسة‬ ‫ظه��ور آخ��ر يف الداخل، فح��ركات اإلصالح الديين‬ ‫عص��ر العومل��ة أخ��ر الفك��ر الديين عموم�اً عند مجيع‬ ‫ّ‬ ‫الدينية‬ ‫ ‬ ‫91‬
  • 21.
    ‫ّ‬ ‫التج��اذب املذه�بي أث��ريف تقدي��ري عل��ى النش��اط‬ ‫ال�تي نهض��ت من��ذ بداي��ات الق��رن العش��رين واصل��ت‬ ‫الفلس��في؛ ألن احلرك��ة الس��لفية الس��نية ال�تي تق��وم‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫مس�يرها بق��وة، لك��ن م��ع دخ��ول عص��ر العومل��ة،‬ ‫ّ‬ ‫أساس��اً عل��ى جتري��م الفلس��فة والتص��وف والعق��اب‬ ‫ّ‬ ‫بدأن��ا نش��هد منط�اً آخر م��ن تيارات اإلص�لاح الديين،‬ ‫عليهم��ا، فرض��ت منطقه��ا اخل��اص، وعندم��ا اش��تد‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫وق��د ب��دت تي��ارات اإلص�لاح ه��ذه مقلق �ة للمؤسس��ة‬ ‫الص��راع الطائف��ي يف املنطق��ة من��ذ مطل��ع األلفي��ة‬ ‫الديني��ة؛ كونه��ا اعتم��دت معاي�ير ومق��والت م��ن‬ ‫الثالث��ة ـ مصحوب�اً بش��به س��يطرة س��لفية عل��ى الط��رف‬ ‫ّ‬ ‫ش��أنها زعزع��ة كل البني��ة التحتي��ة ملنظوم��ة التفكري‬ ‫الس�ني ـ ف��رض اجل��دل املذه�بي منطاً خاص�اً يف تناول‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫الدي�ني املدرس��ي. إن مرجعي��ة العق��ل كان��ت واضحة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫كل البع��د ع��ن أمن��اط‬‫املوضوع��ات الديني��ة، ابتع��د ّ‬ ‫أيض�اً يف ه��ذه احل��ركات، س��واء تل��ك ال�تي اعتمدت‬ ‫الفه��م الفلس��في والعرفان��ي، فدخ�لا حت��ت ش��عاع‬ ‫املنهج الفلسفي والعرفاني كالذي حصل يف إيران،‬ ‫ضوئه القوي، وغابا عن األنظار، وخرجا من السياق‬ ‫ّ‬ ‫أم تل��ك ال�تي اعتم��دت املنه��ج التأويل��ي‬ ‫ث��ر ذل��ك عل��ى مس�يرة‬ ‫التداول��ي إىل ح��د كب�ير، فأ ّ‬ ‫ّ‬ ‫(نق��د الن��ص) كم��ا حص��ل يف مص��ر‬ ‫الفلسفة لصاحل مسرية اجلدل العقدي القائم‬ ‫واملغ��رب، إن الذهني��ة الفلس��فية‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫على النمط الكالمي من جهة،‬ ‫س��اعدت هذه التيارات على تربير‬ ‫واجل��دل التارخي��ي‬ ‫ذاته��ا أم��ام املس��لمني، وامل��وروث‬ ‫القائ��م على‬ ‫الفلس��في والص��ويف والعرفان��ي‬ ‫كان ش��اهدا قوي��اً لدع��م‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫مس�يرة ه��ذه التي��ارات، وم��ن‬ ‫الطبيع��ي أن تقل��ق املؤسس��ة‬ ‫ّ‬ ‫الديني��ة م��ن ه��ذا الوض��ع‬ ‫فتس��عى لتجفي��ف منابع��ه‬ ‫ع�بر توجي��ه حص��ار قوي‬ ‫ّ‬ ‫عل��ى العق��ل الفلس��في‬ ‫والعرفاني عموماً.‬ ‫رابعاً:‬ ‫دخول‬ ‫املنطقة‬ ‫اإلسالمية‬ ‫ّ‬ ‫يف‬ ‫ ‬ ‫02‬ ‫02‬
  • 22.
    ‫ّ‬ ‫أم��ام مل��ف واح��د تظه��ر احلاج��ة في��ه لل��درس املق��ارن‬ ‫النص��وص م��ن جه��ة ثاني��ة. إن ش��خصية اخلصم ترتك‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫(النق��دي)، وه��و عل��م ال��كالم بعرض��ه العري��ض،‬ ‫ٍ‬ ‫ً‬ ‫أث��را علي��ك يف م��كان م��ا، واحلاج��ة إىل مواجه��ة ه��ذا‬ ‫وحي��ث مل يأخ��ذ علم الكالم نفس��ه طريق��ه للحضور‬ ‫اخلصم تفرض استخدام أدوات تقرتب منه، وحيث‬ ‫ّ‬ ‫ًّ‬ ‫بوضف��ه م��ادة دراس��ية رئيس��ة يف احل��وزات العلمي��ة‬ ‫ّ‬ ‫إن��ه ال مي��ت بصل��ة إىل العق��ل الفلس��في يف فه��م الدي��ن‬ ‫ّ‬ ‫هلذا كان من الطبيعي أن ال نشهد درساً مقارناً فيه.‬ ‫ّ‬ ‫والوج��ود واحلي��اة، فم��ن الطبيع��ي أن يق��ل االهتم��ام‬ ‫وم��ع ذل��ك، فنح��ن جن��د نش��اطاً يف الدراس��ات‬ ‫الع��ام بال��درس الفلس��في، كون��ه لي��س حاج��ة اللحظة‬ ‫املقارن��ة ـ ال اجلدلي��ات ـ يف احل��وزة العلمي��ة الش��يعية،‬ ‫احلاضرة، على خالف فرتة الستينيات والسبعينيات‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫فهن��اك ـ إىل جان��ب جه��ود مث��ل الش��يخ حمم��د إبراهي��م‬ ‫حي��ث ف��رض اخلص��م اس��تخدام املنه��ج الفلس��في.‬ ‫اجلنات��ي، وجه��ود جمم��ع التقري��ب ب�ين املذاه��ب على‬ ‫إرشـاد: مـع وجـود التنوّع النسـبي فـي العلوم‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫مس��توى موس��وعة أص��ول الفق��ه املق��ارن ـ مش��روع‬ ‫ـِ‬ ‫ً ـ‬ ‫ّ ـ‬ ‫فـي الحـوزة، إال أن هنـاك غيابـا للـدرس المقـارن‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫دائرة معارف الفقه املقارن اليت يشرف عليها املرجع‬ ‫ف ـي دراس ـة ه ـذه العل ـوم، س ـواء بإفراده ـا تح ـت‬ ‫ـ ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ ـ‬ ‫ـ‬ ‫،،‬ ‫الدي�ني الش��يخ ناص��ر م��كارم الش�يرازي حفظ��ه‬ ‫عنـوان درس مقـارن أو فـي داخـل نفـس الـدرس‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫اهلل، وكذل��ك مش��روع موس��وعة الفق��ه اإلس�لامي‬ ‫التقليــدي. كيــف يمكــن صناعــة بيئــة للــدرس‬ ‫املق��ارن ال�تي يش��رف عليه��ا أس��تاذنا املرج��ع الدي�ني‬ ‫المقـارن فـي الحـوزة؟ وهـل هنـاك محـاوالت فـي‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫الس�يد حمم��ود اهلامش��ي حفظ��ه اهلل، وحيظ��ى ه��ذان‬ ‫ّ‬ ‫هـذا المضمـار؟‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫املش��روعان باخلص��وص بقيم��ة مضاف��ة، وه��ي أ ّ‬ ‫ن��ه‬ ‫ٍ‬ ‫إن الصراع‬ ‫ّ‬ ‫الشــيخ حــب اهلل: هن��اك ـ يف الع��ادة ـ حاجت��ان‬ ‫يش��رف عليهم��ا مرجع��ان ب��ارزان يف احل��وزة العلمي��ة،‬ ‫ّ‬ ‫جت��ران الس��تحضار الدرس املق��ارن، األوىل: احلاجة‬ ‫يتبلور‬ ‫ّ‬ ‫ً ّ‬ ‫األمر الذي يعطي هلذه املسرية شحنة قوية لالستمرار،‬ ‫الدفاعي��ة ال�تي تفرض ال��درس املقارن بغية نقد اآلخر‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫مذهبيّا‬ ‫ويذكرن��ا مبش��روع الس��يد الربوج��ردي يف حتقي��ق‬ ‫ّ‬ ‫أو به��دف إظه��ار التف��وق الذات��ي، والثاني��ة: احلاج��ة‬ ‫ّ‬ ‫في جانبين:‬ ‫ً‬ ‫كت��اب اخل�لاف للش��يخ الطوس��ي خدم�ة للدراس��ات‬ ‫املعرفي��ة ال�تي تع�ني أن ال��درس املق��ارن ه��و ض��رورة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫العقيدة‬ ‫املقارن��ة ب�ين املذاه��ب أيض��اً. ه��ذا كل��ه إىل جان��ب‬ ‫ّ‬ ‫لتنمي��ة قدرات��ي اخلاص��ة واالس��تفادة م��ن جه��ود‬ ‫ّ‬ ‫والتاريخ.‬ ‫ع��دد ال ب��أس ب��ه ـ يف ح��دود معلومات��ي ـ م��ن الكتابات‬‫ٍ‬ ‫اآلخري��ن.‬ ‫وكما‬ ‫والرس��ائل اجلامعية واحلوزوية اليت عاجلت الكثري‬ ‫م��ن املوضوع��ات الديني��ة بطريق��ة مقارن��ة، لك ّن��ا‬ ‫ن‬ ‫أم��ا احلاج��ة الثاني��ة، فأعتق��د ان املن��اخ املذه�بي‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫تعلمون‬ ‫م��ا ن��زال حنت��اج إىل وض��ع م��ادة دراس�ية قوي��ة يف ه��ذا‬ ‫ّ ّ‬ ‫ّ‬ ‫الع��ام ال يتقبله��ا، فالثقاف��ة الس��ائدة عن��د املذاه��ب‬ ‫ّ‬ ‫فإن قراءة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫اإلطار، وتوفري أساتذة أكفاء متخصصني يف جمال‬ ‫ّ‬ ‫اإلس�لامية كاف��ة، ال ت��رى يف منج��زات اآلخ��ر أي‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫التاريخ‬ ‫قيمة إضافية على ما عندها، هلذا من الصعب أن جتد‬ ‫فق��ه وكالم وتفس�ير املذاه��ب األخ��رى، فق��د واج��ه‬ ‫ّ‬ ‫في سياق‬ ‫محاس�اً لل��درس املق��ارن به��دف احلاج��ة املعرفي��ة. أما‬ ‫ّ ّ‬ ‫العاملون يف بعض املوس��وعات اليت أش��رت إليها قبل‬ ‫الجدل‬ ‫احلاج��ة الدفاعي��ة أو إلظه��ار التف��وق املذه�بي، فنح��ن‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫َ ّ‬ ‫قليل مش��اكل جادة، من ناحية قلة عدد املتخصصني‬ ‫ّ‬ ‫المذهبي‬ ‫بالفق��ه واألص��ول الس��نيني، وه��ذه نقط��ة ضعف نس��أل‬ ‫ال جن��د الي��وم حتدي �اً م��ن ه��ذا الن��وع بالنس��بة للح��وزة‬ ‫ّ‬ ‫َّ‬ ‫ً‬ ‫تتخذ طابعا‬ ‫اهلل س��بحانه أن نتجاوزه��ا لك��ي تصب��ح دراس��اتنا‬ ‫العلمي��ة، إال عل��ى الصعي��د الكالم��ي والتارخي��ي؛‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫عقديا أيضا‬ ‫أكم��ل وأج��ود وأحس��ن إن ش��اء اهلل.‬ ‫ألن��ه ال يوج��د ص��راع فقه��ي أو أصول��ي أو حديث��ي أو‬ ‫ّ‬ ‫رجال��ي أو فلس��في أو عرفان��ي، ب�ين الش��يعة والس� ّة،‬ ‫ن‬ ‫ول��و كان هن��اك ص��راع فه��و حم��دود ببع��ض القضاي��ا‬ ‫الفقهي��ة كال��زواج املنقط��ع أو غ�ير ذل��ك. إن الصراع‬ ‫ّ‬ ‫يتبل��ور مذهبي��اً يف جانب�ين: العقي��دة والتاري��خ.‬ ‫ّ‬ ‫وكم��ا تعلم��ون ف��إن ق��راءة التاري��خ يف س��ياق اجل��دل‬ ‫ّ‬ ‫املذه�بي تتخ��ذ طابع�اً عقدي�اً أيض�اً، ومعن��ى ذل��ك أنن��ا‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ ‬ ‫12‬
  • 23.
    ‫الدراسة (الحرة)‬ ‫والدراسة (النظامية)‬ ‫الشيخ مرتضى علي الباشا‬ ‫األس��تاذ حت��ى وإن كان ه��ذا الطال��ب ال يتأقل��م م��ع‬ ‫ب��ات م��ن املش��هور عل��ى األلس��نة أن م��ن ممي��زات‬ ‫ّ‬ ‫أس��لوب األس��تاذ. كما أن األس��تاذ ملزم بإنهاء املادة‬ ‫الدراس��ة احلوزوي��ة أنه��ا حرة, خيتار فيه��ا طالب العلم‬ ‫ُ َّ‬ ‫يف وق��ت حم��دد ـ حت��ى وإن كان ذل��ك عل��ى حس��اب‬ ‫امل��ادة ال��ذي يريد دراس��تها, كما خيتار األس��تاذ, ويتم‬ ‫إتق��ان الط�لاب للم��ادة ـ, ف��إن مل ين��ه امل��ادة فرمب��ا أدى‬ ‫ُ‬ ‫التوافق بينهما على مكان ووقت الدراسة. وبدخول‬ ‫ذل��ك إىل إهم��ال م��ا تبق��ى م��ن امل��ادة وع��دم دراس��ته.‬ ‫الدراس��ة النظامية إىل احلوزة ودعم جامعة املصطفى‬ ‫ً‬ ‫هل��ذا النم��ط, أصبح��ت الدراس��ة احل��رة تتقل��ص ش��يئا‬ ‫الــرأي الثانــي: تفضيــل الدراســة النظاميــة‬ ‫ً‬ ‫وش��يئا, وأمس��ى بع��ض الط�لاب يتحس��ر هل��ذا الوض��ع‬ ‫ّ‬ ‫علــى الحــرة‬ ‫القائ��م. وحن��ن يف ه��ذه املقال��ة نبح��ث ع��ن إجيابي��ات‬ ‫إي��كال االختي��ار إىل الطال��ب نفس��ه أم��ر حس��ن‬ ‫وس��لبيات (الدراس��ة احل��رة) و(الدراس��ة النظامي��ة).‬ ‫يف ذات��ه, إال أن ل��ه ش��روط ال ب��د م��ن توفره��ا. وتل��ك‬ ‫ّ‬ ‫وهن��ا نس��تعرض ثالث��ة آراء رئيس��ية:‬ ‫الش��روط بعضه��ا يرج��ع إىل الطال��ب نفس��ه, وبعضه��ا‬ ‫يرج��ع إىل الظ��روف احمليط��ة. فك��م م��ن طال��ب جم��د‬ ‫الــرأي األول: تفضيــل الدراســة الحــرة علــى‬ ‫يبحث عن عاله, لديه بصرية من أمره, وكم من طالب‬ ‫النظاميــة‬ ‫خام��ل كس��ول, أو طال��ب يعي��ش الضي��اع والتخبط يف‬ ‫الدراس��ة احل��رة هل��ا إجيابياته��ا, إذ الط�لاب‬ ‫اختيار املادة واملنهج الدراسي. ومن اخلطأ أن نعتقد‬ ‫خيتلف��ون يف س��ليقتهم, وقناعاته��م, وق��وة اس��تيعابهم,‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫ب��أن كل م��ن أعط��ي احلري��ة يف االختي��ار فه��و حيس��ن‬ ‫وبالدراس��ة احل��رة ميك��ن للطال��ب أن خيت��ار امل��ادة‬ ‫ّ‬ ‫التص��رف ويك��ون عل��ى بص�يرة. كم��ا أن الظ��روف‬ ‫ال�تي تناس��به تعقي��دا أو بس��اطة, كم��ا خيت��ار األس��تاذ‬ ‫ً‬ ‫احمليطة هلا أثر, فليس من الضروري أن جتد األس��تاذ‬ ‫ال��ذي يناس��ب ذوق��ه أكث��ر. ويس�ير ال��درس بس��رعة‬ ‫ال��ذي تبح��ث عن��ه يف الوق��ت ال��ذي تري��ده ويف املكان‬ ‫مناس��بة هلضم املادة وإتقانها وإكماهلا. ورمبا احتاج‬ ‫ال��ذي يناس��بك. وك��م م��ن طال��ب ح��ر بق��ي أش��هر‬ ‫ّ‬ ‫الطال��ب إىل إع��ادة دراس��ة امل��ادة مرة أخرى, أو دراس��ة‬ ‫ّ‬ ‫متع��ددة وه��و يبح��ث ع��ن أس��تاذ مل��ادة م��ا, ومل يوف��ق‬ ‫م��ادة أخ��رى مش��ابهة هل��ا, وليس أمامه م��ا يعرقل ذلك.‬ ‫لذلك.‬ ‫ول��و دخ��ل ه��ذا الطال��ب إىل الدراس��ة النظامي��ة,‬ ‫ً‬ ‫وم��ع زي��ادة التحدي��ات احلياتي��ة مل يع��د مقب��وال أن‬ ‫فاختيار األستاذ واملادة ـ بدرجة رئيسية ـ يتبع املدرسة‬ ‫ي�ترك الطال��ب دون جه��ة توف��ر ل��ه العدي��د م��ن وس��ائل‬ ‫ال الطال��ب. ويف كث�ير م��ن األحي��ان ال ميكن��ه تغيري‬ ‫ ‬ ‫22‬ ‫22‬
  • 24.
    ‫وهك��ذا خيت��ار الطال��بضم��ن ذل��ك القان��ون ع��دد‬ ‫احلي��اة الضروري��ة, كم��ا أن��ه لي��س من املنطق��ي أن يتم‬ ‫الوح��دات ال�تي تناس��به, واألس��تاذ ال��ذي يناس��به, كل‬ ‫توف�ير ذل��ك جلمي��ع م��ن ج��اء إىل احل��وزة دون أن نعل��م‬ ‫ذل��ك حت��ت نظرن��ا ومتابعتن��ا.‬ ‫عن��ه أي ش��يء. كم��ا أن الزي��ادة يف ال ّحدي��ات العاملية‬ ‫ت‬ ‫مش��كلة الدراس��ة النظامي��ة احلالي��ة أنه��ا حتص��ر‬ ‫أم��ام احل��وزة أوجب عل��ى العقالء أن يراقب��وا ويتابعوا‬ ‫طالب املرحلة مجيعاً بنفس الدروس ونفس اخلطة.‬ ‫وحيس��نوا طريق��ة ومنه��ج إع��داد ط�لاب احل��وزة, ال‬‫ّ‬ ‫أم��ا باألس��لوب اجلامع��ي فس��يكون ل��كل طال��ب‬ ‫سيما وأن العدو خيطط ملواجهة احلوزة من الداخل.‬ ‫ّ‬ ‫جدول��ه اخل��اص ب��ه, ميكن��ه أن يزي��د ال��دروس,‬ ‫إذن ال ب��د م��ن الضب��ط واملراقب��ة واحملاس��بة, وال‬ ‫وميكن��ه أن ينق��ص, ميكن��ه أن خيت��ار األس��تاذ األول‬ ‫ب��د م��ن تش��جيع اجمل��د, ومعاقب��ة املس��يء, وال ميك��ن‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫صباح��ا, أو األس��تاذ الثان��ي عص��را.‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ذل��ك إال م��ن خ�لال الدراس��ة النظامي��ة, وتنظي��م‬ ‫إذن باألس��لوب اجلامع��ي نزي��د ـ مبق��دار مقب��ول‬ ‫احلض��ور والغي��اب, وامتحان��ات تكش��ف مبق��دار م��ا‬ ‫ـ مس��احة اختي��ار الطال��ب لكمي��ة ال��دروس, وترتيبها,‬ ‫ع��ن اس��تيعاب الطال��ب لتل��ك امل��ادة. أم��ا يف الدراس��ة‬ ‫واختيار األستاذ, كل ذلك حتت إشراف املدرسة أو‬ ‫احلرة, فالباب مفتوح على مصراعيه للغياب من جهة,‬ ‫اجلامعة.‬ ‫وللقف��زات ب�ين الكت��ب الدراس��ية دون أي رقي��ب أو‬ ‫حس��يب.‬ ‫وحت��ى نص��ل إىل ه��ذه املرحل��ة ـ يف الواق��ع العمل��ي ـ‬ ‫حنن حباجة إىل أربعة أمور:‬ ‫كم��ا أن الدراس��ة النظامي��ة توف��ر الوق��ت‬ ‫عل��ى الطال��ب, ال س��يما إذا كان��ت ال��دروس متتابع��ة‬ ‫األم��ر األول: زي��ادة ع��دد قاع��ات ال��دروس,‬ ‫ً‬ ‫يف الوق��ت. إذا التباع��د ب�ين ال��دروس احل��رة زمان��ا‬ ‫والق��درة االس��تيعابية يف كل مدرس��ة نظامي��ة, وذل��ك‬ ‫ً‬ ‫ومكان��ا يلته��م الكث�ير م��ن أوق��ات الطال��ب نفس��ه ال‬ ‫لتس��توعب ع��ددا أك�بر م��ن ال��دروس والط�لاب. إذ‬ ‫ً‬ ‫س��يما ضم��ن ظ��روف الطق��س املتعث��ر.‬ ‫م��ن املش��اكل ال�تي تواجه��ك ع��دم توف��ر قاع��ة ل��درس‬ ‫إض��ايف يف بع��ض الس��اعات.‬ ‫وأم��ا مش��كلة ع��دم تواف��ق الطال��ب م��ع ذوق‬ ‫األس��تاذ, فه��ي وإن كان��ت مش��كلة موج��ودة وقائم��ة‬ ‫األم��ر الثان��ي: زي��ادة الوق��ت الدراس��ي, ف�لا‬ ‫ً‬ ‫يف بع��ض احل��االت, إال أن الدراس��ة احل��رة أيض��ا ال‬ ‫يقتص��ر وق��ت التدري��س عل��ى الصب��اح فق��ط, ب��ل ميت��د‬ ‫ختلو من ذلك بدرجة ما. فليس كل طالب حر يو َّ‬ ‫ّ ُ َ فق‬ ‫إىل العص��ر واملس��اء.‬ ‫للحص��ول عل��ى أس��تاذ كم��ا يري��د. ب��ل م��ن ممي��زات‬ ‫األم��ر الثال��ث: زي��ادة امليزاني��ة املالي��ة لتس��توعب‬ ‫الدراس��ة النظامية اختيار األس��تاذ اجلدير ذو الس��معة‬ ‫ه��ذه النفقات.‬ ‫الطيب��ة يف تدري��س تل��ك امل��ادة. أم��ا يف الدراس��ة‬ ‫احل��رة فلع��ل هن��اك م��ن يقع فريس��ة س��وء اختي��اره فيما‬ ‫ّ‬ ‫األم��ر الراب��ع: زي��ادة رواب��ط التعاون ب�ين املدارس‬ ‫ال يم��د عقب��اه.‬‫ُ‬ ‫النظامي��ة, حبي��ث يتمك��ن الطالب يف املدرس��ة األوىل‬ ‫ً‬ ‫أن يش��ارك باحلضور يف املدرس��ة الثانية عصرا ـ مثال‬ ‫ً‬ ‫الرأي الثالث : تفضيل األسلوب الجامعي‬ ‫ـ . وبه��ذه اخلط��وة ت��زداد اخلي��ارات املتاح��ة أم��ام‬ ‫األس��لوب األكث��ر جناح��ا ه��و األس��لوب‬ ‫ً‬ ‫الط�لاب م��ن ناحي��ة اختي��ار األس��تاذ والوق��ت. ويبق��ى‬ ‫اجلامع��ي, ألن��ه جيم��ع باملق��دار املمك��ن ب�ين احلري��ة‬ ‫عل��ى املدرس��ة األخ��رى أن تضب��ط احلض��ور والغي��اب‬ ‫والنظ��ام. توضي��ح ذل��ك:‬ ‫واالمتحان��ات لذل��ك الطال��ب, وتتواص��ل م��ع مدرس��ته‬ ‫األساس��ية يف مجي��ع ذل��ك.‬ ‫يف اجلامع��ة يك��ون عل��ى الطال��ب إنه��اء م��واد‬ ‫معين��ة, ضم��ن ع��دد وحدات يف كل فصل دراس��ي (ال‬ ‫تق��ل ع��ن ك��ذا, وال تزي��د على ك��ذا), وميكن توفري‬ ‫واهلل سبحانه ولي التوفيق‬ ‫أكثر من أستاذ للمادة الواحدة يف أكثر من وقت.‬ ‫ ‬ ‫32‬ ‫32‬
  • 25.
    ‫العمل الجماعي‬ ‫في الحوزة العلمية‬ ‫السيد إبراهيم الشخص‬ ‫ ‬ ‫42‬
  • 26.
    ‫والتخصص��ي باألس��اليب احلديث��ةالواضح��ة،‬ ‫إن��ه أش��به باحلل��م، إذا أردن��ا أن نتص��ور احل��وزة‬ ‫ليتمك��ن الطال��ب م��ن خالهل��ا أن حي��دد مس��اره‬ ‫العلمي��ة مؤسس��ة تس�ير خبط��ى مجاعي��ة موح��دة،‬ ‫بس��هولة فيك��ون أق��رب إىل اإلنت��اج واإلب��داع، ف�لا‬ ‫وحن��و برنام��ج واضح معد مس��بقاً، ل��ه أهداف وآليات‬ ‫ّ‬ ‫ش��ك أن الس��ائر عل��ى ه��دى أق��رب إىل هدف��ه.‬ ‫وطاق��ات وميزاني��ات حم��ددة، حبي��ث ُراع��ى في��ه‬ ‫ت‬ ‫لي��س مهم��ا أن تك��ون احل��وزة جامع��ة، فنح��ن‬ ‫املرحل��ة املنتج��ة يف كل مس��توى م��ن مس��توياتها،‬ ‫،،‬ ‫دوم�اً يف الط��رف املقاب��ل على ما يبدو، لكن علينا أن‬ ‫فيك��ون امللتح��ق به��ا عل��ى بين��ة كامل��ة يس��تطيع معه��ا‬ ‫حن��وي احلس��نات ونتن��زه ع��ن الس��يئات.‬ ‫حتدي��د هدف��ه وغايت��ه ال�تي يري��د أن يص��ل إليه��ا.‬ ‫إذا كان حلم�اً أن تك��ون احل��وزة مدرس��ة العم��ل‬ ‫إذ جن��د املنتس��ب إىل احل��وزة العلمي��ة غالب��اً مل‬ ‫اجلماعي، وجذور العمل االجتماعي، فهو عنها ليس‬ ‫حي��دد غايت��ه بوض��وح؛ ولذل��ك ال يس��تطيع معرف��ة م��ا‬ ‫ً‬ ‫إذا كان حلما‬ ‫ببعي��د، إذ ق��د يس��وقها إلي��ه الق��در، فك��م انتظرت��ه‬ ‫حيتاج��ه م��ن م��دة دراس��ية، أو إىل أي مدرس��ة علي��ه أن‬ ‫أن تكون‬ ‫واس��تجابت ل��ه، أو ق��د جيربه��ا العص��ر عل��ى ذل��ك،‬ ‫ينتسب، أو من يكون مرشده وموجهه، وكل ذلك‬ ‫فكم اضطرت لالستجابة ملتطلبات عصور مضت.‬ ‫انع��كاس مل��ا حتمل��ه احل��وزة م��ن غم��وض يف براجمه��ا‬ ‫الحوزة‬ ‫وتقس��يماته واالختصاص��ات املتاح��ة وغ�ير ذل��ك، ف�لا‬ ‫مدرسة‬ ‫وأحس��ن م��ن ه��ذا وذاك، أن يأخذه��ا األف��راد‬ ‫ي��كاد يتع��رف الطالب على العلوم احلوزوية املختلفة‬ ‫العمل‬ ‫ً‬ ‫منها إىل ذلك، فكم أنتجت أفرادا جبهدهم اخلاص‬ ‫وعالقاته��ا وأهميته��ا ومكانته��ا وآثاره��ا العملي��ة، إال‬ ‫الجماعي،‬ ‫والش��خصي غ�يروا مس��اراتها.‬ ‫إذا قض��ى يف مدارجه��ا م��دة غ�ير قليل��ة م��ن الزم��ن،‬ ‫وجذور العمل‬ ‫لي��س مهم�اً أن تك��ون الظواه��ر متط��ورة، لك��ن‬ ‫وبعده��ا حيت��اج إىل ف�ترة أخ��رى لتحدي��د توجهات��ه‬ ‫االجتماعي،‬ ‫امله��م أن يك��ون العم��ل مجاعي��اً ممنهج��اً، متقن��اً.‬ ‫واهتمامات��ه مب��ا يتواف��ق م��ع قدراته��ا وغايات��ه، وق��د‬ ‫فهو عنها‬ ‫وبوض��وح أكث��ر؛ لع��ل هن��اك خط��وات أولي��ة حن��و‬ ‫ّ‬ ‫حيت��اج إىل ف�ترة للتع��رف عل��ى نفس��ه يف هذا الوس��ط.‬ ‫ليس ببعيد‬ ‫العم��ل اجلماع��ي علين��ا أن نب��دأ به��ا، تتجل��ى يف ه��ذه‬ ‫بينم��ا تس��تطيع احل��وزة أن ختتص��ر الطري��ق عل��ى‬ ‫اخلط��وات أهمي��ة العم��ل اجلماع��ي ونتائج��ه، م��ع أن��ه‬ ‫مريديه��ا، وذل��ك م��ن خ�لال تهيئ��ة الربنام��ج التعليم��ي‬ ‫الي��وم ال حيت��اج إىل تزكي��ة، واخلط��وات ه��ي:‬ ‫ ‬ ‫52‬
  • 27.
    ‫أوال: تعزيز حوارالقلم‬ ‫فم��ن امله��م ألي مؤسس��ة علمي��ة أن تك��ون هل��ا،‬ ‫وفيه��ا، ومنه��ا، أق�لام يربزون أفكارها، ويبس��طون‬ ‫ُ ّ‬ ‫ُ‬ ‫علمه��ا، ويوصل��ون رس��ائلها. ولذل��ك فائدت��ان‬ ‫ُ‬ ‫مرتبطت��ان مباش��رة بنف��س املؤسس��ة العلمي��ة، وبنف��س‬ ‫العم��ل اجلماع��ي ـ إضاف��ة إىل الفوائ��د األخ��رى يف‬ ‫جوان��ب أخ��رى ـ، الفائدت��ان هم��ا:‬ ‫- الفائ��دة األوىل ه��ي التق��ارب الفك��ري: فإن‬ ‫كتاب��ة األفكار أقص��ر طريق إليصاهلا وتوضيحها،‬ ‫ً‬ ‫فالي��وم أكت��ب وغ��دا أق��رأ، عنده��ا ميك��ن بس��هولة‬ ‫تطوي��ر تل��ك األف��كار وض��رب بعضه��ا ببع��ض، وح��ل‬ ‫املتع��ارض منه��ا. وبتعب�ير آخ��ر: الكتابة تس��اعد على‬ ‫ويكتبون‬ ‫صق��ل األف��كار وتفعيله��ا.‬ ‫م��ا يتمن��ون أن��ه‬ ‫أال ت��رى أخ��ي العزي��ز أن الفك��رة إذا مل ُكت��ب‬ ‫ت‬ ‫،،‬ ‫كان م��ن التاري��خ‬ ‫فس��تبقى يف ذه��ن صاحبه��ا، ورمب��ا ظه��رت م��ع م��رور‬ ‫مث�لا ومل يك��ن، ويكتب��ون‬ ‫ً‬ ‫الزم��ن، لكنه��ا س��تظهر غ�ير قابلة للنقاش؛ س��تظهر‬ ‫ويكتب��ون ... وه��ل كتب��وا قب��ل‬ ‫صلب��ة أبي��ة ع��ن التطوي��ر والتحلي��ل، وه��ذه ه��ي إح��دى‬ ‫ُ‬ ‫ذل��ك؟! أم ه��ل كت��ب هل��م نق��اش أو رد أو‬ ‫ّ‬ ‫مش��كالتنا الي��وم، فنح��ن جن��د أصوات�اً ذات أف��كار‬ ‫ح��وار؟!‬ ‫نتمن��ى أنه��ا مل تك��ن ... ث��ق أن القل��م ق��ادر عل��ى أن‬ ‫ّ‬ ‫إن جرّة قلم‬ ‫ّ‬ ‫- الفائ��دة الثاني��ة ه��ي ممارس��ة قب��ول اآلراء:‬ ‫حي��دد مس��ارها الصحي��ح، فل��و أن تل��ك األف��كار‬ ‫ً‬ ‫ً ُ‬ ‫ُ‬ ‫وإن ظهر‬ ‫فتقب��ل األف��كار املختلف��ة يعت�بر م��ن أساس��يات إدارة‬ ‫كتب��ت مبك��را، وكت��ب م��ا يقابله��ا لتغ�يرت حن��وا‬ ‫ما.‬ ‫فيها شيء‬ ‫العم��ل اجلماع��ي، والعم��ل االجتماع��ي، وق��د يك��ون‬ ‫من خطأ أو‬ ‫طال��ب العل��م يرى ذلك يف الكتب، لكنه يف الغالب‬ ‫إن ج��رة قل��م وإن ظه��ر فيه��ا ش��يء م��ن خط��أ أو‬ ‫ّ ّ‬ ‫اشتباه، إال‬ ‫الظاه��ر غ�ير ق��ادر عل��ى تطبيق��ه يف عمل��ه.‬ ‫ّ‬ ‫اشتباه، إال أنها تنجي مما هو أكرب، فأنا اليوم أعلم‬ ‫أنّها تنجي‬ ‫ََ َ‬ ‫الكتاب��ة املتبادل��ة ترب��ي ملك��ة احل��وار اهل��ادئ‬ ‫أن م��ا أكتب��ه في��ه م��ن الص��واب وم��ا يقابل��ه، إال أن�ني‬ ‫ّ‬ ‫إذا مل أس��طره فصواب��ي ل��ن ينم��و إال مش��وباً بغ�يره،‬ ‫مما هو أكبر،‬ ‫والقبول بالرأي اآلخر، خصوصاً إذا خلقت جوا عاماً‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫ورمب��ا يق��ل الص��واب م��ع الزم��ن، وإذا مل يقرأه غريي‬ ‫فأنا اليوم‬ ‫تتواج��د في��ه األق�لام املختلف��ة، ف��إن جم��رد أن يك��ون‬ ‫فلن أعرف نقصه وعل َه، وسيظهر يوماً، لكنه قد ال‬ ‫َّت‬ ‫َ‬ ‫أعلم أن ما‬ ‫ب�ين ي��دي صحيف��ة حتت��وي عل��ى ع��دة آراء واجتاهات،‬ ‫يق��در عل��ى القت��ال يف معرك��ة احلياة، وق��د ال أقبل أن‬ ‫أكتبه فيه‬ ‫إن ذل��ك جيع��ل م�ني منصف�اً أتقبل م��ن اجلميع.‬ ‫يك��ون في��ه خطأ.‬ ‫من الصواب‬ ‫هن��ا أيض �اً ميكنن��ا أن نتخي��ل ش��خصاً مل حي��اور‬ ‫وما يقابله،‬ ‫ً‬ ‫أح��دا ق��ط، ومل يبد رأي��ه، أو مل خيالفه أحد يف الرأي‬ ‫ختي��ل أن صبي �اً مل يس��قط يف حيات��ه، ف��إذا س��قط‬ ‫ً‬ ‫يوم�اً بع��د أن جت��اوز العاش��رة م��ن عم��ره مث�لا، كي��ف‬ ‫إال أنني إذا‬ ‫ً‬ ‫ـ ومث��ل ه��ذا ق��د جن��ده فع�لا ـ، كي��ف س��يكون أول‬ ‫س��يكون س��قوطه األول؟ ... هك��ذا القل��م.‬ ‫ّ‬ ‫لم أسطره‬ ‫ً‬ ‫ح��وار ل��ه؟ وه��ل س��يقبل ح��وارا أم أن��ه س��يتهرب من��ه؟‬ ‫إنن��ا ن��رى الي��وم َّاب�اً يكتب��ون كث�يرا، لك��ن‬ ‫ً‬ ‫كت‬ ‫فصوابي‬ ‫بنظ��رة س��ريعة عل��ى مش��اريع احلوزوي�ين س��تجد‬ ‫لن ينمو إال‬ ‫أغلبه��ا ـ إن مل يك��ن ال��كل ـ مش��اريع فردي��ة؛ ال‬ ‫لألس��ف يكتب��ون مص��ادرات، ويكتب��ون م��ا يظن��ون‬ ‫أن��ه اكتش��افاً علمي �اً وه��و ال يص��ل إىل تغي�ير ألف��اظ،‬ ‫ً‬ ‫مشوبا بغيره‬ ‫تتس��م باجلماعي��ة خصوص �اً فيم��ا بينه��م، فن��ادرا م��ا‬ ‫ً‬ ‫ ‬ ‫62‬
  • 28.
    ‫ً‬ ‫خيتل��ف كث�يرا عن متخص��ص يف اإلدارة، ويكفيك‬ ‫جت��د أحده��م‬ ‫يف ذل��ك أن م��ن أه��م خصائ��ص الفق��ه (التعب��د)، وم��ن‬ ‫يعم��ل م��ع اآلخ��ر‬ ‫أبرز مباحث األصول (االستصحاب)، وكالهم يف‬ ‫يف مش��روع‬ ‫ٍ‬ ‫اإلدارة ـ بنظ��رة أوىل ـ غ�ير جم��د.‬ ‫اجتماعي،‬ ‫وخ��ذ ه��ذا عل��ى التقن�ين، والتدري��س،‬ ‫وإذا وج��دت‬ ‫والتثقي��ف، والبح��ث العلم��ي وغ�ير ذل��ك، نع��م ال ش��ك‬ ‫فه��و بعن��وان‬ ‫ّ‬ ‫أن املتخص��ص جي��ب أن يك��ون مطلع��اً عل��ى طبيع��ة‬ ‫التلمي��ذ ب�ين‬ ‫احل��وزة وخصوصياته��ا ومتطلباته��ا، وه��ذا قد يتحقق‬ ‫ي��دي أس��تاذه؛‬ ‫باحتكاكه باحلوزة لفرتة من الزمن، أو أن يكون‬ ‫يتعلم منه إىل حني،‬ ‫ً‬ ‫أم��ا أن جت��د أن��دادا أو‬ ‫حوزوي��اً ختص��ص يف جم��ال آخ��ر.‬ ‫أقران�اً يعمل��ون مع�اً ف�لا أظ��ن‬ ‫املس��توى الثان��ي: التخص��ص العلم��ي: فالعل��وم‬ ‫ذل��ك. ذل��ك ألن قبول اآلخر بيننا ال‬ ‫احلوزوي��ة عل��ى أهميته��ا مجيع �اً وترابطه��ا حتت��اج إىل‬ ‫يبل��غ ح��د النص��اب.‬ ‫،،‬ ‫ف��رز كغريه��ا م��ن العل��وم، وم��ن أراد أن يب��دع ويتق��ن‬ ‫ّ ً‬ ‫علماً معينا فيكون منتجاً منظرا يف ذلك العلم حيتاج‬ ‫واملش��اريع االجتماعي��ة عل��ى اخلص��وص‬ ‫إىل ب��ذل جه��د خاص له، وقد يس��تطيع اجلمع بني عدة‬ ‫جي��ب أن تعك��س روح العم��ل اجلماع��ي وتغ��ذي‬ ‫علوم، لكن ذلك لو كان جبدولتها زمنياً سيكون‬ ‫اجملتم��ع باإلخ��اء والتق��ارب، وجناحه��ا يف مجاعيته��ا‬ ‫فالعلوم‬ ‫أس��رع وأدق، وإذا وج��د م��ن يس��تطيع أن خيوضه��ا‬ ‫وآثاره��ا املعنوي��ة.‬ ‫ُ‬ ‫الحوزوية‬ ‫مجيعاً معاً فهذا ال يعين أن تكون املنهجية العامة على‬ ‫فل��و أن احل��وزة ع��ززت قب��ول اآلراء ألنتج��ت‬ ‫على أهميتها‬ ‫ما يناس��ب فئة، بل الصحيح أن تكون املنهجية معدة‬ ‫ّ‬ ‫أش��خاصاً متعاون�ين متكاتف�ين يف عمله��م وم��ن‬ ‫ً‬ ‫جميعا‬ ‫ليس��تطيع االس��تفادة منه��ا أك�بر ع��دد ممكن.‬ ‫ُ‬ ‫أعماقه��م، دون االقتص��ار عل��ى اخلل��ق الظاه��ري‬ ‫وترابطها‬ ‫فباإلم��كان وض��ع منهجي��ة ختصصي��ة خت��رج‬ ‫واالح�ترام الواج��ب.‬ ‫ّ‬ ‫تحتاج إلى فرز‬ ‫املتخصص�ين الذي��ن يقف��ون عل��ى مس��توى الس��طوح‬ ‫ثانيا: فرز التخصصات العلمية‬ ‫كغيرها من‬ ‫أو الس��طوح العلي��ا، ويف نف��س الوق��ت تعط��ي اجلمي��ع‬ ‫ه��ي اخلط��وة الثاني��ة املهم��ة يف طري��ق مؤسس��ة‬ ‫العلوم، ومن‬ ‫الفرص��ة ملواصل��ة املس�ير حن��و اجلم��ع ب�ين ع��دة‬ ‫علمي��ة مجاعي��ة؛ فم��ن أه��م ممي��زات املؤسس��ات‬ ‫أراد أن يبدع‬ ‫ختصص��ات، والس�ير يف م��دارج االجته��اد.‬ ‫العلمي��ة وأولياته��ا حتدي��د املس��ارات التخصصية؛ ألن‬ ‫ً‬ ‫ويتقن علما‬ ‫ً‬ ‫وهن��ا نق��ف قلي�لا م��ع احل��وزة العلمي��ة يف بالدن��ا‬ ‫ذل��ك يق��رب اإلب��داع وإتقان العم��ل، وعن النيب (صلى‬ ‫ّ‬ ‫معينا فيكون‬ ‫العزي��زة عل��ى اخلص��وص ـ ولعل هذا ممك��ن التطبيق‬ ‫اهلل علي��ه وآل��ه): إن اهلل تعاىل حيب إذا عمل أحدكم‬ ‫ّ‬ ‫منتجا منظراً‬ ‫ً ّ‬ ‫فيه��ا ويف غريه��ا ـ؛ ف��إن احل��وزة الي��وم حتظ��ى بصف��ة‬ ‫ّ‬ ‫عم�لا أن يتقن��ه(1). وحن��ن نالح��ظ بس��هولة كيف أن‬ ‫في ذلك‬ ‫عل��ى األق��ل ه��ي رب��ع رمسي��ة، وم��ع ذل��ك املرج��و أن‬ ‫كل متخص��ص مبالحظات��ه البس��يطة يغ�ير الكث�ير‬ ‫العلم يحتاج‬ ‫يض��ع القائم��ون عليها نص��ب أعينهم خططاً مس��تقبلية‬ ‫ً‬ ‫يف إتقان العمل، وقد يعمل غريه كثريا وال يصل إىل‬ ‫لتطويره��ا إىل مس��تويات التخص��ص العلم��ي املثم��ر،‬ ‫ش��يء م��ن إتقانه.‬ ‫إلى بذل جهد‬ ‫ولع��ل مم��ا يس��اعد على ذل��ك ما تق��دم احلديث عنه من‬ ‫ّ‬ ‫احل��وزة العلمي��ة حتت��اج يف الواق��ع كغريه��ا إىل‬ ‫خاص له‬ ‫خط��وات، ومن��ه أيض��ا:‬ ‫ف��رز التخصص��ات عل��ى مس��تويني أساس��يني:‬ ‫التخطي��ط والس��عي الفتت��اح ف��رع ش��رعي وف��ق‬ ‫املس��توى األول: التخص��ص الوظيف��ي: ف��اإلدارة‬ ‫املذه��ب اجلعف��ري عل��ى مس��توى امل��دارس الثانوي��ة،‬ ‫ً‬ ‫ـ مث�لا ـ الي��وم تتطل��ب أكث��ر م��ن ش��خصية م��ن قل��ب‬ ‫ّ‬ ‫ول��و تطل��ب ذل��ك افتت��اح مدرس��ة خاص��ة تتكف��ل‬ ‫احلوزة، ألنه إذا كان فقيهاً أصولياً فهذا يعين أن ذهنه‬ ‫ذل��ك، وه��ذا وإن كان بعي��د املن��ال حبس��ب الظاه��ر،‬ ‫ ‬ ‫72‬
  • 29.
    ‫حبي��ث ت�برز فائ��دةالتخص��ص‬ ‫لكن��ه ممك��ن مع الس��عي جب��د؛ ومن‬ ‫يف أس��رع وق��ت، و ُ��رى نتائج��ه،‬ ‫ت‬ ‫س��ار عل��ى الطري��ق وص��ل، وس��يكون‬ ‫وينفت��ح الط�لاب علي��ه س��ريعاً.‬ ‫لذل��ك أث��را واضح �اً يف التهيئ��ة للتخص��ص‬ ‫ً‬ ‫وم��ن املؤك��د أن ط��رح‬ ‫العلم��ي، ف��إذا خت��رج طال��ب الثانوي��ة وق��د‬ ‫التخصص��ات العلمي��ة وفرزه��ا ل��ن‬ ‫أنه��ى املقدم��ات فيه��ا س��يحصل عل��ى‬ ‫يك��ون عثرة يف طري��ق االجتهاد،‬ ‫فرصة مناسبة إلتقان ختصص معني،‬ ‫ب��ل عل��ى العك��س متام��اً،‬ ‫عل��ى مس��توى الس��طوح والس��طوح‬ ‫فاالجته��اد ملك��ة ال تن��ال إىل‬ ‫العليا، وس��تبقى له فرصة مناس��بة‬ ‫خب��وض الغم��رات واجتي��از‬ ‫أيض�اً ألن يعط��ي الفقه واألصول‬ ‫الصعوب��ات، كان كذل��ك‬ ‫م��ا حيتاج��ان م��ن الوق��ت ليبق��ى‬ ‫ومل ي��زل، وس��يبقى، لك��ن‬ ‫اجمل��ال مفتوح�اً أمام��ه للس�ير يف‬ ‫ً‬ ‫التخص��ص س��يعطي جم��اال‬ ‫املنه��ج احل��وزوي التقلي��دي.‬ ‫أوس��ع للكثريي��ن الذي��ن ق��د ال‬ ‫ث��م ال يش��ك أح��د يف أهمي��ة‬ ‫تس��مح هل��م الظ��روف يف مواصل��ة‬ ‫التخص��ص العلم��ي؛ فالفلس��فة‬ ‫الطري��ق، والذين قد جيدون احلاجة‬ ‫وال��كالم مل يع��ودا جانبي�ين يقتص��ر‬ ‫والواج��ب الكفائ��ي التاب��ع هل��ا يأخذه��م‬ ‫فيهم��ا عل��ى الق��راءات اخلاص��ة والبح��ث‬ ‫إىل العم��ل أكث��ر م��ن ال��درس والتحقي��ق، وال ش��ك‬ ‫الش��خصي، والتفس�ير إىل جانب علوم القرآن أصبح‬ ‫أن احلاج��ة لألس��اتذة أكث��ر م��ن احلاج��ة للباحث�ين،‬ ‫ً‬ ‫حبرا غزيرا، والسياسة صارت اليوم املؤثر األول يف‬ ‫ً‬ ‫،،‬ ‫ّ‬ ‫واحلاج��ة للباحث�ين أكث��ر م��ن احلاج��ة للمنظري��ن،‬ ‫اجملتمع��ات، واإلعالم املس��اند األول هل��ا، واالقتصاد‬ ‫وهلم أكثر من املفتني، وإىل املبلغني من خطباء وأئمة‬ ‫هو اهلم األول للناس، والرتبية تشعبت طرقها وكثر‬ ‫ّ‬ ‫مس��اجد ومش��رفني عل��ى املؤسس��ات املختلف��ة أكث��ر‬ ‫التدخ��ل فيه��ا بط��رق ال حتص��ى، والكث�ير الكث�ير،‬ ‫م��ن اجلمي��ع، وكل ه��ؤالء وإن كان��ت توفره��م‬ ‫مما يتطلب من احلوزة أن تنتج أشخاصاً قادرين على‬ ‫احل��وزة الي��وم لك��ن بطري��ق أبع��د بكث�ير م��ن طريق‬ ‫التأث�ير يف مجي��ع اجمل��االت، وإال فس��ينحصر دوره��ا‬ ‫التخص��ص العلم��ي، وبع��د أن جي��رب الطال��ب ع��دة‬ ‫ّ‬ ‫ش��يئا فش��يئاً إىل أن جن��د أنفس��نا نس�ير م��ن خل��ف إرادة‬ ‫ثم ال يشك‬ ‫جم��االت ق��د خيت��ار أحده��ا أو جي��د نفس��ه وص��ل إىل‬ ‫األح��داث كم��ا حص��ل لغرين��ا قدمي�اً وحديث�اً.‬ ‫أحد في‬ ‫أحده��ا دون ختطي��ط وإع��داد مس��بق، وه��ذا م��ا يقل��ل‬ ‫أهمية‬ ‫ولي��س الفق��ه واألص��ول وال الدراي��ة والرج��ال‬ ‫ويؤخ��ر النتائ��ج اإلجيابي��ة.‬ ‫وغريه��ا ببعي��دة ع��ن التط��ور والتق��دم؛ فم��ا زال��ت‬ ‫التخصص‬ ‫التخص��ص الي��وم مص��در اإلنت��اج املتق��ن واملؤث��ر،‬ ‫النظري��ات تط��رح وتتط��ور فيه��ا أيض �اً مب��ا ال يس��عف‬ ‫العلمي؛‬ ‫وال خيي��ف، ولي��س له اآلثار الس��لبية اليت يتصورها أو‬ ‫الوق��ت لتتبعه��ا واس��تقصائها.‬ ‫فالفلسفة‬ ‫يصوره��ا اجل��و الع��ام يف احل��وزة العلمي��ة، ب��ل س��تجد‬ ‫ّ‬ ‫والكالم‬ ‫ويف خط��وة أخ��رى مرج��وة أيض��ا م��ن القائم�ين‬ ‫في��ه ضالته��ا، خصوص�اً إذا قرأنا ما ج��اء يف (معوقات‬ ‫عل��ى احل��وزات العلمي��ة وه��ي ج��زء م��ن برنام��ج‬ ‫لم يعودا‬ ‫االجتهاد) املقال املنشور يف العدد السادس عشر من‬ ‫التخص��ص العلم��ي، ه��ي االهتم��ام باملتخصص�ين‬ ‫جانبيين‬ ‫نشرة إرشاد.‬ ‫وتوجي��ه طاقاته��م واالس��تفادة منه��ا يف التدري��س‬ ‫يقتصر فيهما‬ ‫ختام��اً: أرج��و م��ن الق��ارئ الغ��ض وم��ن اهلل‬ ‫أوال، ويف البحوث العلمية املعمقة، ويف احملاضرات،‬ ‫على القراءات‬ ‫الصف��ح والقب��ول إن��ه ول��ي غف��ور.‬ ‫وأيض�اً االس��تفادة م��ن كل م��ا ميك��ن م��ن إمكانات‬ ‫الخاصة‬ ‫مطروحة، من التواصل مع مراكز التدريس الديين‬ ‫والبحث‬ ‫غري الرمسية املنتش��رة، ومع املس��اجد واحلس��ينيات،‬ ‫الشخصي‬ ‫ ‬ ‫82‬
  • 30.
    ‫قاعــدة حفــظ النظــامفــي‬ ‫التــراث الكالمــي والفلســفي‬ ‫السيد كاظم الرّضوي‬ ‫بـ(حف��ظ نظ��ام الش��ريعة) ومراده��م ه��و النظ��ام‬ ‫ً‬ ‫اعت�بر علم��اء ال��كالم مس��ألة حف��ظ النظ��ام أم��را‬ ‫التش��ريعي وتطبي��ق األح��كام، وبعضه��م يع�بر‬ ‫واقعاً يف العامل واهلل سبحانه يعمل بالنظام وأن العامل‬ ‫ّ‬ ‫بـ(حف��ظ نظ��ام الن��وع ع��ن االخت�لال) ومراده��م ه��و‬ ‫لي��س مبني�اً عل��ی الفوضى، بل اس��تدل البع��ض بواقعية‬ ‫حفظ حياة البشر العامة من الضياع والفساد، ونفس‬ ‫النظ��ام يف الع��امل اخلارج��ي عل��ی وحداني��ة اهلل،‬ ‫املعن��ى قوهل��م (بق��اء الن��وع ونظامه)، فبق��اء النوع معناه‬ ‫ونس��تفيد من��ه بع��ض صف��ات اهلل تع��ایل، ق��ال تعایل:((‬ ‫بق��اء اإلنس��ان ونظ��ام حيات��ه، وجن��د قس��ماً آخ��ر م��ن‬ ‫َّ‬ ‫َ ه ِ َ ٌ َّ َّ ُ‬ ‫َ َ ََ َ ُ ْ َ ِ َ ِّ‬ ‫ل��و كان في ِم��ا آلة إِال الل لفس��دتا فس�بحان الل رب‬ ‫َْ‬ ‫كلماته��م يصف��ون النظ��ام بالكون��ي، فيقول��ون‬ ‫ْ َ ْ ِ َ َّ َ ِ ُ‬ ‫الع��رش عم��ا يصف��ون))(1)‏‬ ‫(حفظ النظام الكوني) حيث جعلوه من مهام اإلمام‬ ‫ذك��ر الش��يخ الس��بحاني يف (أض��واء عل��ی عقائ��د‬ ‫وغاي��ات اإلمام��ة(3)، وأيض��ا قوهل��م (اخت�لال النظ��ام‬ ‫الش��يعة اإلمامية):(2)‬ ‫الكون��ي) يف االس��تدالل عل��ی وح��دة اهلل تع��ایل(4)،‬ ‫ونف��س املعن��ى تعبريه��م بـ(حف��ظ نظ��ام الطبيع��ة) وم��ا‬ ‫«إن��ه تع��ایل واح��د، مبعن��ى أن��ه ال ش��ريك ل��ه يف‬ ‫ش��ابه ذل��ك، وتعب�يرات الكثريي��ن ب��ـ (نظ��ام املع��اد‬ ‫اإللوهي��ة؛ بدلي��ل قول��ه (ق��ل ه��و اهلل أح��د)، وألن��ه ل��و‬ ‫واملع��اش) وم��ا ش��ابهها كله��ا تص��ب يف نف��س املعن��ی‬ ‫ّ‬ ‫كان ل��ه ش��ريك لوق��ع التمانع، ففس��د النظ��ام، كما‬ ‫ِ َ ٌ َّ َّ ُ‬ ‫وامل��راد م��ن النظ��ام الع��ام.‬ ‫َ ه‬ ‫َ ْ‬ ‫ق��ال اهلل تع��اىل: ((ل��و كان في ِم��ا آل��ة إِال الل‬ ‫َ َ َ َ َ ُ ْ َ َّ ِ َ ِّ ْ َ ْ ِ َ َّ َ ِ ُ َ‬ ‫لفس��دتا فس��بحان الل رب الع��رش عم��ا يصف��ون))»‬ ‫وحاولن��ا يف ه��ذا املبح��ث اس��تقراء كالم��ات‬ ‫الق��وم واس��تدالالتهم بالقاع��دة إلثب��ات بع��ض املس��ائل‬ ‫ووردت عبائ��ر خمتلف��ة عل��ی لس��ان املتكلم�ين‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫الكالمي��ة، ومل جن��د إال مق��دارا يس�يرا م��ن املس��ائل‬ ‫تش�ير إیل قاع��دة حف��ظ النظ��ام الع��ام فبعضه��م يع�بر‬ ‫ ‬ ‫92‬
  • 31.
    ‫اهلل س��بحانه وتع��ایل،وحف��ظ النظ��ام ومن��ع الفس��اد‬ ‫واإلخ�لال بالنظ��ام م��ن أهم أغراض وأهداف الش��ارع‬ ‫املقدس، فكان لزاماً عليه سبحانه أن يبعث أشخاصاً‬ ‫حيمل��ون ه��ذا الربنام��ج ويطبقون��ه ليحف��ظ النظ��ام «ملا‬ ‫كان��ت الض��رورة داعي��ة يف حف��ظ الن��وع اإلنس��اني‬ ‫إىل االجتم��اع ال��ذي حيص��ل مع��ه مقاوم��ة كل واح��د‬ ‫لصاحب��ه فيم��ا حيت��اج إلي��ه، اس��تلزم ذل��ك االجتم��اع‬ ‫جتاذب �اً وتنازع �اً م��ن حمب��ة كل واح��د لنفس��ه وإرادة‬ ‫املنفعة هلا دون غريها، حبيث يفضي إىل فس��اد النوع‬ ‫واضمحالله. فاقتضت احلكمة وجود عدل يفرض‬ ‫ش��رعاً جي��ري ب�ين الن��وع »(5).‬ ‫ولك��ن ق��د يق��ال يف قب��ال ذل��ك إن اإلنس��ان‬ ‫بإمكان��ه أن يتعاي��ش لوح��ده وينش��ئ نظام�اً م��ن خالل‬ ‫اتف��اق البش��ر عل��ی قان��ون مع�ين تنتظ��م احلي��اة ب��ه أو م��ا‬ ‫يس��مي بتش��ريع القوان�ين، وال حاج��ة إیل النبوة إلقامة‬ ‫النظ��ام، فإنن��ا جن��د أن اجملتمع��ات غ�ير اإلس�لامية‬ ‫ً‬ ‫تعي��ش حي��اة منظم��ة وف��ق ما ت��راه مناس��باً ومتكامال،‬ ‫دون احلاج��ة إیل تش��ريع إهل��ي، ب��ل ق��د يق��ال إن‬ ‫الش��ارع جع��ل حتدي��د النظ��ام وخطوط��ه اجلزئي��ة، يف‬ ‫منطق��ة الف��راغ كم��ا س��وف نب�ين ذل��ك الحق�اً.‬ ‫نع��م إن النظ��ام اإلهل��ي ه��و النظ��ام األصل��ح واألمت‬ ‫ال�تي ذك��روا فيه��ا القاع��دة أو اعتم��دوا عليه��ا، وه��ذه‬ ‫الذي ال يشوبه أي خلل، وقد يكون هذا هو مرادهم‬ ‫املس��ائل كالتال��ي:‬ ‫م��ن النظ��ام، ولك��ن ه��ذا النظ��ام أخ��ص م��ن النظ��ام‬ ‫الذي نبحث عنه والذي يس��تلزم من عدمه فس��اد النوع‬ ‫1- بعثة األنبياء‬ ‫واضمحالل��ه كم��ا عربوا.‬ ‫ذك��ر علم��اء ال��كالم يف أدل��ة ل��زوم بعث��ة‬ ‫2- تنصيب اإلمام‬ ‫األنبي��اء أن اإلنس��ان مدن��ي بالطبع ل��ه ميل إیل االجتماع‬ ‫والتم��دن، فه��و م��ع أبن��اء نوع��ه يتج��ه إیل تش��كيل بيئة‬ ‫ويف مبح��ث اإلمام��ة متس��ك أكث��ر املتكلم�ين‬ ‫جتمعه مع غريه، ويتحالف مع غريه حلل املشكالت‬ ‫بفك��رة حف��ظ النظ��ام إلثبات وج��وب تنصيب اإلمام‬ ‫ال�تي تق��ع يف طري��ق تكام��ل حضارت��ه، وه��ذا الطب��ع‬ ‫مب��ا حاصل��ه: أن اإلنس��ان بطبيعته له مص��احل متضاربة‬ ‫ال��ذي يف اإلنس��ان إمن��ا نش��أ بداف��ع الفط��رة، ففطرت��ه‬ ‫ف��كل ش��خص من��ا ل��ه مصلح��ة وغ��رض تتع��ارض م��ع‬ ‫تقض��ي ب��أن خي��رج م��ن احلي��اة االنعزالي��ة الفردي��ة إیل‬ ‫مصلح��ة اآلخري��ن، وهذا التضارب يف املصاحل يؤدي‬ ‫احلي��اة االجتماعي��ة، وه��ذه احلي��اة االجتماعي��ة ال�تي‬ ‫إیل نتائ��ج س��لبية منه��ا الفس��اد يف اجملتم��ع واخت�لال‬ ‫يس��عى اإلنس��ان إیل حتقيقه��ا ال تت��م إال بوج��ود قان��ون‬ ‫النظ��ام واألم��ن الع��ام، وعلي��ه ال ب��د عل��ی اهلل تع��اىل أن‬ ‫ينظم حياته، فألجل اس��تقرار حياة البش��ر وسعادتهم‬ ‫حيف��ظ النظ��ام م��ن اخلل��ل واهل��رج وامل��رج وال يتم ذلك‬ ‫كان ال بد من وجود نظام عام حيفظ حياة اإلنسان،‬ ‫إال بتنصي��ب اإلم��ام.‬ ‫ووج��ود ه��ذا النظ��ام يتوق��ف عل��ی وج��ود برنام��ج‬ ‫ق��ال العالم��ة احلل��ي يف كت��اب (األلف�ين): «حفظ‬ ‫متكام��ل ينظ��م احلي��اة ال يش��وبه خط��أ، وال يوج��د‬ ‫النظام ورفع الفس��اد واجب وال يتم ذلك إال بتنصيب‬ ‫هك��ذا برنام��ج إال م��ن خ�لال مب��دع حكي��م وه��و‬ ‫ ‬ ‫03‬
  • 32.
    ‫3- مبحث العصمة‬ ‫اإلم��ام وم��ا ال يت��م الواج��ب إال به فه��و واجب فينتج أن‬ ‫متس��ك املتكلم��ون أيض �اً بفك��رة حف��ظ النظ��ام‬ ‫نصب اإلمام واجب»(6)(7).‬ ‫إلثبات عصمة النيب أو اإلمام أو املنصب من قبل اهلل‬ ‫ّ‬ ‫فيمك��ن الق��ول إن مب��دأ اإلمام��ة يعتم��د عل��ی‬ ‫تعاىل بتقريب: إن املطلوب من النيب (صلى اهلل عليه‬ ‫كونه��ا نظام�اً لألم��ة، حي��ث وردت رواي��ات كث�يرة‬ ‫وآله) واإلمام تطبيق الشريعة اإلسالمية علی أمت وجه‬ ‫تب�ين أن اإلمام��ة نظ��ام للمل��ة ولإلس�لام ولألم��ة‬ ‫وإقام��ة النظ��ام الت��ام حلف��ظ حي��اة الن��اس م��ن الفس��اد‬ ‫وللمس��لمني وغ�ير ذل��ك، وس��وف نأت��ي عل��ی ذك��ر‬ ‫والضي��اع، ف��إذا كان الن�بي (صل��ى اهلل علي��ه وآل��ه) أو‬ ‫بع��ض ه��ذه الرواي��ات يف البح��ث ع��ن أدل��ة القاع��دة.‬ ‫َ َّ‬ ‫اإلم��ام غ�ير معصوم�ين أدى ذل��ك إیل اخت�لال النظ��ام‬ ‫وهن��اك بع��ض الرواي��ات ُذك��ر يف األدل��ة عل��ى‬ ‫ت‬ ‫وهو حمال علی اهلل س��بحانه.‬ ‫القاع��دة.‬ ‫ق��ال العالم��ة احلل��ي: «العل��ة يف الع��دم إمن��ا ه��و‬ ‫وق��د جي��ري ه��ذا ال��كالم يف مس��ألة تنصي��ب‬ ‫ع��دم العل��ة، واختالل نظام النوع إمنا هو معلول لعدم‬ ‫احلاكم، فقد ذكر التفتازاني يف كتابه الكالمي‬ ‫العصمة، فيكون نظامه وصالحه إمنا هو بالعصمة،‬ ‫(ش��رح املقاص��د): «إن الش��ارع أم��ر بإقام��ة احل��دود،‬ ‫لك��ن اإلم��ام ه��و الناظ��م للن��وع واحلاف��ظ الختالل��ه‬ ‫وس��د الثغ��ور، وجتهيز اجليوش للجه��اد، وكثري من‬ ‫واملصل��ح ل��ه، فيل��زم أن يك��ون معصوم�اً»(9).‬ ‫األم��ور املتعلق��ة حبف��ظ النظام ومحاية بيضة اإلس�لام‬ ‫ولتوضيح أكثر نقول:‬ ‫مم��ا ال يت��م إال بإم��ام، وم��ا ال يت��م الواجب املطلق إال به‬ ‫ً‬ ‫وكان مق��دورا فه��و واج��ب »(8).‬ ‫إن النظ��ام البش��ري ه��و عب��ارة ع��ن قوان�ين‬ ‫وتش��ريعات، م��ن خ�لال تطبيقه��ا تنتظم حي��اة الناس،‬ ‫والف��رق ب�ين املس��ألتني أن��ه يف األول كان‬ ‫وه��ذه القوان�ين حتت��اج إىل مش��رع يض��ع القان��ون يف‬ ‫ال��كالم ع��ن تنصي��ب اإلم��ام أي التنصي��ب اخل��اص‬ ‫حمل��ه املناس��ب، وهن��ا يأت��ي الس��ؤال امله��م، وه��و م��ن‬ ‫والتعيني املباشر، وهي إمامة األئمة (عليهم السالم)،‬ ‫ال��ذي يض��ع ه��ذه القوان�ين؟‬ ‫ويف الثان��ي احلدي��ث ع��ن ض��رورة وج��ود اإلم��ام ال‬ ‫تنصي��ب اإلم��ام م��ن قب��ل اهلل تع��اىل، وإىل ه��ذا أش��ار‬ ‫ف��إن قلن��ا ب��أن الواض��ع هم البش��ر يل��زم منه حمذور‬ ‫التفتازان��ي.‬ ‫عدم احنفاظ النظام، فالبشر غري عاملني بالتشريعات‬ ‫الس��ليمة، وبال ّالي تعم الفوضى وينتش��ر الفس��اد(01)‬ ‫ُّ‬ ‫ت‬ ‫ويالح��ظ عل��ى األول م��ا ذكرن��اه يف ل��زوم بعث��ة‬ ‫، ويق��ول العالم��ة احلل��ي هن��ا: « ال ب��د م��ن نص��ب‬ ‫األنبي��اء فراج��ع، أما النصوص املش��ار إليها فالكالم‬ ‫إم��ام معص��وم يصدهم عن الظل��م والتعدي، ومينعهم‬ ‫فيه��ا عرضن��اه يف م��كان آخر.‬ ‫ ‬ ‫13‬
  • 33.
    ‫ع��ن الغل��ب والقه��ر،وينتص��ف‬ ‫املظل��وم م��ن الظ��امل، ويوص��ل‬ ‫احل��ق إیل مس��تحقه، ال جي��وز علي��ه‬ ‫اخلطأ وال السهو وال املعصية وإال مل‬ ‫يت��م النظ��ام ب��ه »(11)‬ ‫وق��د يق��ال يف قبال��ه: بأنن��ا ن��رى يف‬ ‫حياتن��ا الي��وم أن النظ��ام الع��ام قائ��م، ف�لا‬ ‫حاج��ة إیل اإلم��ام م��ن ه��ذا اجلان��ب.‬ ‫وق��د ويالح��ظ عل��ی ه��ذا الق��ول: أن القص��د‬ ‫من متام النظام متامه علی النهج الشرعي القويم الذي‬ ‫يك��ون امل��رء في��ه أمين�اً عل��ی نفس��ه وعرض��ه ومال��ه، وإن أصي��ب يف‬ ‫ش��يء م��ن ه��ذه الثالث��ة، فاإلمام (عليه الس�لام) ينتص��ف له من ظامله‬ ‫حس��ب الش��ريعة علی قدر ظالمته، ال يأخذ له دون حقه، وال ينتصف‬ ‫م��ن ظامل��ه بأكث��ر م��ن حقه، وأي��ن هذا النظام الي��وم، ومتى كان.‬ ‫أق��ول: إن كان ه��ذا م��راد العالم��ة ف�لا إش��كال يف صح��ة‬ ‫كالم��ه م��ن حي��ث ك��ون اإلم��ام املعص��وم طريق�اً لتحقي��ق النظ��ام‬ ‫الت��ام الكام��ل الذي من خالله تتحقق العدالة علی وجه األرض،‬ ‫ويص��ل اإلنس��ان م��ن خالل��ه إیل الطري��ق املس��تقيم.‬ ‫وإن كان م��راده مطل��ق النظ��ام ال��ذي نبح��ث عن��ه، وال��ذي‬ ‫يرتت��ب علي��ه احلك��م الش��رعي كما س��يتضح يف نتائج هذا‬ ‫البح��ث، فق��د يق��ال يف قبال��ه إن وج��ود األنظم��ة يف حياتن��ا ال‬ ‫تتوق��ف عل��ی الش��خص املعص��وم كم��ا ه��و واض��ح، إال أن‬ ‫يقال أن وجود النظام يتوقف على وجود املعصوم التكويين‬ ‫يف كل زم��ان من��ذ بداي��ة احلي��اة عل��ى وج��ه األرض، ف��إذا مل‬ ‫يك��ن موج��ودا اختل��ت احلياة عل��ى وجه األرض.‬ ‫4- مبحث الحسن والقبح‬ ‫ميك��ن الق��ول إن قاع��دة حف��ظ النظ��ام تعت�بر م��ن األس��س‬ ‫الكالمي��ة والفلس��فية ملس��ألة احلس��ن والقب��ح؛ بتقري��ب أن‬ ‫احلس��ن أو القب��ح ال يتحق��ق إال إذا واف��ق حف��ظ النظ��ام أو خالف��ه،‬ ‫فإن الشيء يكون حسناً إذا أدى إیل حفظ النظام ويكون قبيحاً‬ ‫ّ‬ ‫إذا أدى إیل اخت�لال النظ��ام، فم�لاك احلس��ن والقب��ح ه��و النظ��ام أو‬ ‫م��ا يالئ��م املصلح��ة العام��ة، وكال التعبريي��ن يصبان يف نف��س املعنى.‬ ‫ذك��ر الش��يخ الس��بحاني أن للحس��ن والقب��ح م�لاكات منه��ا‬ ‫ّ‬ ‫موافق��ة الغ��رض واملصلح��ة الش��خصية والنوعي��ة وخمالفته��ا ... «وأم��ا‬ ‫يف اجمل��ال النوع��ي ف��إن الع��دل مب��ا أن��ه حاف��ظ لنظ��ام اجملتم��ع ومص��احل‬ ‫الن��وع فه��و حس��ن، ومبا أن الظلم ه��ادم للنظام وخمالف ملصلحة النوع فهو‬ ‫ ‬ ‫23‬
  • 34.
    ‫ً‬ ‫وذك��ر ش��اهدا عل��یم��ا توص��ل إلي��ه، وه��و‬ ‫قبي��ح»(21).‬ ‫احلدي��ث القدس��ی: «إن��ي جعل��ت معصي��ة آدم س��ببا‬ ‫ه��ذا عل��ى مبن��ى املش��هور ال��ذي جعله��ا م��ن املس��ائل‬ ‫لعم��ارة الع��امل»(61).‬ ‫العقلي��ة، أم��ا عل��ى نظري��ة األصفهان��ي فق��د جعله��ا م��ن‬ ‫ويالح��ظ عل��ى كالم��ه: أن النظ��ام يف احلي��اة‬ ‫املش��هورات، « ف��إن م�لاك احلس��ن والقب��ح العقالئيني‬ ‫ال يتوق��ف عل��ى وج��ود ه��ؤالء األش��خاص، ف��إذا كان‬ ‫ه��ي املص��احل العمومي��ة املوجب��ة الحنف��اظ النظ��ام،‬ ‫الش��خص ورع �اً وتقي �اً أال ميكن��ه أن يعم��ر ال��دار؟!!‬ ‫واملفاس��د العمومي��ة املوجب��ة الخت�لال النظ��ام»(31)‬ ‫فالنظ��ام حيص��ل أيض�اً بوج��ود املؤمن�ين األتقي��اء،‬ ‫و ذك��روا يف كت��ب املنط��ق يف أقس��ام‬ ‫وكي��ف يدي��ر اإلمام املهدي العامل يف املس��تقبل أليس‬ ‫املش��هورات، التأديب��ات الصالحي��ة:‬ ‫باملؤمنني واألتقياء؟!!‬ ‫«وتس��مي احملم��ودات واآلراء احملم��ودة، وه��ي‬ ‫عل��ى أن ش��دة النف��س والغلظ��ة ق��د تك��ون م��ن‬ ‫م��ا تطاب��ق عليه��ا اآلراء م��ن أجل قضاء املصلح��ة العامة‬ ‫الدي��ن، ولي��س ح��ال النف��س املؤمن��ة أنه��ا دائم��ا رقيق��ة‬ ‫للحك��م باعتب��ار أن به��ا حف��ظ النظ��ام وبق��اء الن��وع،‬ ‫وناعم��ة كم��ا ق��د يتوه��م.‬ ‫كقضية حسن العدل، وقبح الظلم ... وهذا حيتاج‬ ‫إیل توضيح: ... اإلنسان يصنع إذا أحسن أحد بفعل‬ ‫يالئ��م املصلح��ة العام��ة من حف��ظ النظ��ام االجتماعي،‬ ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫وبقاء النوع اإلنساني فانه يدعو ذلك إیل جزائه وعلی‬ ‫(*) ه��ذا املوض��وع ج��زء م��ن حب��ث البكالوري��وس املق��دم إىل (جامع��ة‬ ‫ّ‬ ‫املصطف��ى العاملي��ة) يف مدين��ة ق��م املش��رفة.‬ ‫ّ‬ ‫األق��ل ميدح��ه، ويث�ني عليه، ... وإذا أس��اء أحد بفعل‬ ‫(1) األنبياء/ 22.‬ ‫ال يالئ��م املصلح��ة العام��ة وخي��ل بالنظ��ام وبق��اء الن��وع،‬ ‫(2) أضواء على عقائد الشيعة, السبحاني, ص 073.‬ ‫ف��إن ذل��ك يدع��و إیل جزائه بذم��ه ...»(41).‬ ‫(3) القيادة فی اإلسالم, حممد الريشهری, ص 78.‬ ‫(4) دراسات فى العقيدة, حممد مشس الدين, ص 831.‬ ‫5- لزوم الشر في العالم‬ ‫(5) أنظ��ر الناف��ع ي��وم احلش��ر يف ش��رح الب��اب احل��ادی عش��ر, العالم��ة احلل��ي,‬ ‫ذك��ر ص��در املتأهل�ين مس��ألة كالمي��ة فلس��فية‬ ‫ص 28.‬ ‫(6) كتاب األلفني, العالمة احللي, ص 24.‬ ‫واس��تدل عليه��ا بل��زوم اخت�لال النظ��ام، حاصله��ا:‬ ‫(7) وذك��ر بع��ض أيض �اً أن حف��ظ النظ��ام ه��و م��ن األص��ول األساس��ية ال�تي‬ ‫أن م��ن احلكم��ة يف ه��ذا الع��امل أن يك��ون‬ ‫تق��ع عل��ى عاتق اإلمام املعصوم, فأصول مس��ؤوليات اإلمام وتكاليفه ثالثة.‬ ‫الن��اس عل��ی مرات��ب متفاوت��ة م��ن الناحي��ة القلبي��ة جت��اه‬ ‫- بيان أحكام اهلل (تعاىل) وحفظها من البدع.‬ ‫- حفظ النظام وإجراء القوانني.‬ ‫اهلل س��بحانه، وأن ال يك��ون البش��ر كله��م عل��ی‬ ‫- إدارة القضاء. انظر دراسات يف والية الفقيه, 1/583.‬ ‫طبق��ة واح��دة؛ وذل��ك ألنه ينايف العناية اإلهلية للبش��ر،‬ ‫(8) شرح املقاصد يف علم الكالم, التفتازاني, 2/372.‬ ‫بتقري��ب: أن نظ��ام احلياة يف هذه الدنيا يتقوم بأفراد‬ ‫(9) كتاب األلفني, العالمة احللي, ص 031.‬ ‫قس��اة القل��وب ذوي طبائ��ع ح��ادة وغليظ��ة، ووج��ود‬ ‫(01) تذكرة الفقهاء, العالمة احللي, 1/254.‬ ‫الش��ر يف ه��ذا الع��امل الزم لص�لاح النظ��ام، ومن��وذج‬ ‫(11) كتاب األلفني, احللي, ص 27.‬ ‫علی ذلك هو وجود النفوس الش��ريرة، حيث إن هذه‬ ‫(21) اإلهليات, السبحاني, 1/334.‬ ‫الفئة من البشر تقوم بوظائف مهمة يف احلياة وحفظ‬ ‫(31) نهاية الدراية يف شرح الكفاية, اإلصفهاني, 3/82.‬ ‫(41) املنطق, املظفر, 243.‬ ‫نظام��ه كالعم��ران وغ�يره، «فل��و كان الن��اس كله��م‬ ‫(51) احلكم��ة املتعالي��ة يف األس��فار العقلي��ة األربع��ة, امل�لا ص��درا 5/483,‬ ‫س��عداء بنف��وس خائف��ة م��ن عذاب اهلل وقلوب خاش��عة‬ ‫تفس�ير الق��رآن الكري��م, 1/053.‬ ‫خاضع��ة آليات��ه، وطبائ��ع لطيف��ة منفعل��ة الخت��ل النظ��ام‬ ‫(61) املصدر النفسه.‬ ‫بع��دم القائم�ين بعم��ارة ه��ذه الدار م��ن النفوس الغالظ‬ ‫الش��داد، كالفراعن��ة والدجاجلة والنف��وس املكارة‬ ‫...»(51).‬ ‫ ‬ ‫33‬
  • 35.
    ‫شخصية‬ ‫الشيخ‬ ‫شلتوت‬ ‫التفسيرية‬ ‫السيد حسن عصمتي‬ ‫ترجمة: هيئة التحرير‬ ‫ ‬ ‫43‬
  • 36.
    ‫خمتلف��ة، م��ن أخطره��اه��و تفس�ير الق��رآن بـ(الرواي��ات‬ ‫يع��د املف�تي األك�بر جلام��ع األزه��ر يف مص��ر ش��يخ‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫الغريب��ة) و(اإلس��رائيليات) املوضوع��ة ال�تي أخ��ذت م��ن‬ ‫اإلس�لام حمم��ود ش��لتوت (3831ه��ـ) م��ن أب��رز دع��اة‬ ‫أه��ل الكت��اب. وبه��ذا املنه��ج ص��ار الق��رآن (احلاك��م)‬ ‫التقري��ب ب�ين املذاه��ب يف الع��امل اإلس�لامي، وق��د كت��ب‬ ‫(حمكوم��اً)، وال��كالم اإلهل��ي (املتب��وع) (تابع��اً).‬ ‫تفس�يره للق��رآن به��ذا النه��ج.‬ ‫ولألس��ف، ف��إن ه��ذا التفس�ير الطائف��ي ج��اء يف زم��ن‬ ‫وم��ن أه��م مبان��ي التقري��ب اليت كان املرحوم ش��لتوت‬ ‫تدوي��ن الكتب الروائية احلديثية، فنفذت اآلراء الطائفية‬ ‫يعتق��د به��ا هو ع��دم التعصب املذهيب وع��دم االتباع األعمى‬ ‫ّ‬ ‫الباطل��ة إىل التفس�ير م��ن داخ��ل ه��ذه الكت��ب. وبع��د مضي‬ ‫ّ‬ ‫للمس��الك والعقائ��د املنحرف��ة(1). ومس��ألة التقريب كانت‬ ‫وقت من الزمن اكتسبت هذه التفاسري لوناً من القداسة‬ ‫ب��ارزة يف أكث��ر مؤلفات��ه مث��ل: تفس�ير الق��رآن الكري��م،‬ ‫ّ‬ ‫إضاف��ة إىل م��ا أمل باملس��لمني م��ن ضعف فك��ري(7).‬ ‫واإلس�لام عقيدة وش��ريعة، وفقه القرآن والس��نة، ومقارنة‬ ‫م��ن املناه��ج ال�تي تب ّاه��ا بع��ض املفس��رين ه��و مطابق��ة‬ ‫ن‬ ‫املذاهب الفقهية.‬ ‫ّ‬ ‫وتطبي��ق اآلي��ات القرآني��ة عل��ى التق��دم العلم��ي املعاص��ر.‬ ‫لق��د كان املرح��وم ش��لتوت ش��خصية قرآني��ة؛ يق��ول‬ ‫وق��د كان الش��يخ ش��لتوت م��ن أش��د املخالف�ين هل��ذا املنه��ج‬ ‫ّ‬ ‫الكات��ب املص��ري املع��روف عب��اس حمم��د العق��اد: عندم��ا‬ ‫التفس�يري؛ واس��تدل عل��ى بطالن��ه ب��أن العل��وم البش��رية‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫كن��ا م��ع األس��تاذ الكبري املرحوم ش��لتوت يف جممع اللغة‬ ‫احلديث��ة س��واء يف إطاره��ا التجري�بي أو غ�يره ه��ي إجن��از‬ ‫العربية عرفناه قرآنياً قبل أن نعرفه لغوياً يف دراسة أسرار‬ ‫بشري معرض للزوال التغي وعليه ستكون اآليات اإلهلية‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫اللغة. وك ّا نسمعه يقول: إن القرآن معجزة مبا هو قرآن‬ ‫ّ‬ ‫ن‬ ‫تبع�اً لذل��ك معرض��ة للزوال والتغي الش��كلي واملعن��وي(8).‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ولي��س من جه��ة أخرى(2).‬ ‫وأشار أيضاً يف مقدمة التفسري بعد أن أثبت خطأ التفسري‬ ‫وكت��ب أيض��ا الدكت��ور حمم��د البهى أح��د املفكرين‬ ‫العلم��ي؛ أن الق��رآن الكري��م كت��اب هداي��ة وإص�لاح‬‫ّ‬ ‫املصري�ين يف مقدمت��ه عل��ى تفس�ير الش��يخ ش��لتوت للق��رآن‬ ‫ُ‬ ‫وتقن�ين، وإذا ذك��رت في��ه بعض أس��رار اخللقة والظواهر‬ ‫الكري��م: التفس�ير ال��ذي نقدم��ه اليوم للمس��لمني، تفس�ير‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الطبيعي��ة فإنه��ا م��ن أج��ل التدب��ر والتفك��ر وزي��ادة اإلمي��ان‬ ‫ّ‬ ‫جلمي��ع املس��لمني فه��و لي��س ملذه��ب مع�ين م��ن املذاه��ب‬ ‫ّ‬ ‫خبال��ق الس��ماوت واألرض، وإال فلي��س ه��ذا الكت��اب‬ ‫الفقهي��ة، ولي��س لن��وع م��ن أن��واع العقائ��د الكالمي��ة(3).‬ ‫ّ‬ ‫لش��رح وتبي�ين حقائ��ق النظ��ام الطبيع��ي(9).‬ ‫واعت�بر العالم��ة مرتض��ى آل ياس�ين ـ أح��د كب��ار علم��اء‬ ‫يقوم منهج الشيخ شلتوت التفسريي على:‬ ‫الش��يعة ـ املنهج التفس�يري لش��لتوت أحد املفاخر، وشكر‬ ‫َ‬ ‫أوال: الوض��وح البيان��ي للق��رآن الكري��م ومرجعيت��ه‬ ‫ّ‬ ‫جمل��ة رس��الة اإلس�لام (ال�تي كان��ت تنش��ر التفس�ير) عل��ى‬ ‫الذاتي��ة؛ وال�تي تتجل��ي يف أس��لوب تفس�ير الق��رآن بالقرآن‬ ‫هذا التفس�ير(4).‬ ‫الواض��ح يف كام��ل تفس�يره.‬ ‫(5)‬ ‫كان��ت أمني��ة املرح��وم ش��لتوت يف مقدم��ة تفس�يره‬ ‫ثاني �اً: االبتع��اد ع��ن التعص��ب املذه�بي غ�ير الصحي��ح‬ ‫ّ‬ ‫أن يقب��ل املس��لمون كتابت��ه، وق��د حتقق��ت أمنيت��ه فوصل��ت‬ ‫لتفس�يره.‬ ‫واملذم��وم؛ وه��ذا األم��ر يع��د عنون�اً عام�اً‬ ‫ّ‬ ‫إىل دار التقري��ب رس��ائل كث�يرة م��ن مناط��ق خمتلف��ة م��ن‬ ‫إن ه��ذا التفس�ير م��ن أفض��ل تفاس�ير أه��ل الس��نة؛ ألن��ه‬ ‫الع��امل اإلس�لامي تطل��ب فيه��ا ترمج��ة التفس�ير إىل لغ��ات‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫كت��ب بعي��دا ع��ن التعص��ب، كم��ا أن تفس�ير جمم��ع البيان‬ ‫خمتلف��ة(6).‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫ُ‬ ‫أفض��ل تفس�ير ش��يعي فق��د كت��ب ه��و اآلخ��ر بعي��دا ع��ن‬ ‫فبع��د أن ب�ين الش��يخ ش��لتوت يف مقدمت��ه الث��ورة‬ ‫ّ‬ ‫التعص��ب(01).‬ ‫ّ‬ ‫الفكري��ة ال�تي أوجده��ا الق��رآن يف أذه��ان وقل��وب البش��ر‬ ‫ّ‬ ‫أك��د عل��ى أن ظه��ور بدع��ة الف��رق واالجتاه��ات الطائفي��ة‬ ‫ّ‬ ‫خصائص املنهج التفسريي للشيخ شلتوت‬ ‫س��بب يف س��وء االس��تفادة م��ن آي��ات الق��رآن، وص��ارت‬ ‫يعت�بر الش��يخ ش��لتوت يف مقدم��ة تفس�يره أن‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ ‬ ‫كل فرق��ة تعط��ي تفس�يرا خاص �اً لل��كالم اإلهل��ي ليؤي��د‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫س��ر خل��ود الق��رآن الكري��م طيل��ة ه��ذا الزم��ان راج��ع إىل‬ ‫َّ‬ ‫عقائده��ا؛ وتس��بب ه��ذا يف إجي��اد توجه��ات تفس�يرية‬ ‫ّ‬ ‫ ‬ ‫53‬
  • 37.
    ‫إن مطالع��ة إمجالي��ةملواضي��ع ه��ذا التفس�ير تش�ير إىل ه��ذا‬ ‫ّ‬ ‫تأثريه النفس��ي والروحي، ويظهر هذا من تعبريه بـ(الروح‬ ‫الفك��رة.‬ ‫الكريم) وأن هذه الروح القرآنية املباركة مازالت تنتقل‬ ‫ّ‬ ‫4- اعتق��د بع��ض العلم��اء أن الش��يخ ش��لتوت بن��ى‬ ‫ ‬ ‫يف املس��لمني م��ن جي��ل إىل جي��ل .‬ ‫(11)‬ ‫ّ‬ ‫تفس�يره على االجتاه التقليدي / النقلي، يف مقابل تفس�ير‬ ‫عل��ى ه��ذا األس��اس س��يكون املنه��ج التفس�يري للش��يخ‬ ‫الش��يخ حمم��د عب��ده صاح��ب االجت��اه العلمي-العقل��ي(61).‬ ‫ش��لتوت ككثري من التفاس�ير األخرى مبين على (الفهم‬ ‫ّ‬ ‫إال إن ال��ذي جي��ب أن يق��ال إن اجت��اه الش��يخ ش��لتوت يف‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الش��امل للق��رآن الكري��م وفق�اً للمنه��ج االجتماع��ي)، وقد‬ ‫؛ وال��ذي يق��وم عل��ى اح�ترام‬ ‫تفس�يره كان تقليدي�اً- عقلي�اً‬ ‫ّ‬ ‫أش��ار إىل ذل��ك أيض�اً الدكت��ور حممد البهى(21). فش��لتوت‬ ‫التفاس�ير التقليدي��ة للس��ابقني ويالح��ظ معطياته��ا بالعق��ل‬ ‫ّ‬ ‫ينظر إىل القرآن على أنه جمموعة واحدة ومرتابطة، فكل‬ ‫والنظ��ر كمعياري��ن.‬ ‫قس��م يفس��ر القس��م اآلخ��ر، وبه��ذا املنه��ج الش��امل تن��اول‬ ‫ّ‬ ‫5- مالحظ��ة الش��بهات: يب�ين املرح��وم ش��لتوت يف‬ ‫ ‬ ‫حبث (احملكم واملتشابه) وأرجع يف تفسريه للمتشابه إىل‬ ‫ّ‬ ‫تفس�يره الش��بهات املوجودة يف اجملتمع اإلس�لامي ثم يقوم‬ ‫احملكم.‬ ‫باإلجاب��ة عليه��ا. م��ن ه��ذه الش��بهات: اخت�لاف اإلرث ب�ين‬ ‫ً‬ ‫لق��د كان الش��يخ ش��لتوت يف كل تفس�يره ناظ��را إىل‬ ‫امل��رأة والرج��ل (71)، فلس��فة احل��رب يف اإلس�لام(81)، الرب��ا‬ ‫ً‬ ‫املنه��ج االجتماع��ي، وكث�يرا م��ا يس��تعمل كلم��ة (وجي��در‬ ‫وآث��اره(91) و...‬ ‫بن��ا) ليطب��ق مضم��ون التفس�ير عل��ى احلي��اة، فيتأث��ر القارئ‬ ‫ّ‬ ‫6- املقارن��ة أو املوازن��ة القرآني��ة: يس��تفيد املرح��وم‬ ‫ ‬ ‫م��ن ه��ذا الربط بني اآليات اإلهلي��ة وواحلياة الواقعية، حتى‬ ‫ش��لتوت يف أف��كاره م��ن الذهني��ة التطبيقي��ة، وت�برز ه��ذه‬ ‫يصب��ح القرآن الكريم ه��و احملرك حلياته، وبهذا يكون‬ ‫ّ‬ ‫اخلصوصية يف االحنيازات الفقهية والتفسريية. ويالحظ‬ ‫الق��رآن الكري��م ق��د أوج��د حرك��ة فكري��ة اجتماعي��ة يف‬ ‫ه��ذا أيض�اً يف كتابه (مقارنة املذاه��ب يف الفقه)، كذلك‬ ‫اجملتمع البش��ري(31).‬ ‫اس��تفاد من األس��لوب التطبيقي يف تفس�ير القرآن ويتجلى‬ ‫لق��د اقتص��ر الش��يخ ش��لتوت عل��ى تفس�ير األج��راء‬ ‫هذا يف مقارنته بني الس��ور وموضوعات الس��ور مع بعضها‬ ‫العش��رة األوىل م��ن الق��رآن الكري��م، وميك��ن إجي��از أهم‬ ‫البعض، وغالباً ما يتناول هذا حتت عنوان (عود على بدء)‬ ‫خصائ��ص منهجه التفس�يري بص��ورة فهرس��ت يف العناوين‬ ‫أو (موازن��ة). وكأمن��وذج عل��ى ذل��ك: يف تفس�ير س��ورة‬ ‫العش��رة التالي��ة(41):‬ ‫األنع��ام ج��اء بهذي��ن العنوان�ين؛ (موازن��ة ب�ين س��ورة األنع��ام‬ ‫1- خلى تفس�ير الش��يخ ش��لتوت من املباح��ث اللغوية‬‫ ‬ ‫والس��ور املدين��ة ال�تي س��بقتها) و(موازن��ة ب�ين س��ورة األنع��ام‬ ‫واإلعرابية إال بش��كل إش��ارات يس�يرة، وهذا على خالف‬ ‫وس��ورة األع��راف)(02).‬ ‫أكثر التفاس�ير.‬ ‫7- الش��مولية يف املعن��ى: بس��ط معان��ي اآلي��ات‬ ‫َْ‬ ‫ ‬ ‫2- رف��ض التأوي��ل الرم��زي آلي الق��رآن الكري��م:‬ ‫ ‬ ‫القرآني��ة هل��ا مكان��ة مهم��ة يف منه��ج ش��لتوت، وق��د س��عى‬ ‫فف��ي بي��ان قص��ة بق��رة ب�ني إس��رائيل ذك��ر رأي صاح��ب‬ ‫ّ‬ ‫إىل توس��عة معان��ي اآلي��ات م��ن عص��ر الن��زول إىل الزم��ان‬ ‫تفس�ير املن��ار؛ وال��ذي ذه��ب إىل أن ذب��ح البق��رة وإحي��اء‬ ‫ّ‬ ‫احلاض��ر.‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫املقت��ول ه��و ن��وع م��ن الرم��ز (‪ )Symbol‬فعل��ق قائل�ا: ه��ذا‬ ‫إن ه��ذا البس��ط يف املعان��ي والش��مولية يف احملت��وى‬ ‫ّ‬ ‫التفس�ير ال يتناس��ب وكلم��ات الق��رآن الكري��م وس��ياق‬ ‫القرآن��ي موج��ود يف كل عص��ر وزم��ان، وه��و مص��داق‬ ‫اآليات؛ بل املقصود من (إحياء املوتى) هو اإلحياء الواقعي‬ ‫َّ َ ْ ُ َ َّ ْ ن ِّ ْ َ َ َّ‬ ‫واقعي وحقيقي لآلية الشريفة ((إِنا نن نزل َا الذكر وإِنا‬ ‫من املوت مثل إحياء املوتى الذي سيكون يف يوم القيامة.‬ ‫َََُ ُِ َ‬ ‫ل �ه لافظ��ون)) (احلج��ر:9)(12).‬ ‫فامل��راد م��ن (اإلحياء) هو املعنى احلقيقي ال احلكمي(51).‬ ‫8- التفس�ير الظاه��ري: س��عى الش��يخ ش��لتوت يف‬ ‫ ‬ ‫3- التفس�ير االختي��اري: فاملرح��وم ش��لتوت مل‬ ‫ ‬ ‫تفسريه إىل اإللتزام بظاهر األلفاظ، وحاول جت ّب أي نوع‬ ‫ن‬ ‫يفس��ر مت��ام األج��زاء العش��رة لك ّ��ه اخت��ار منه��ا ذوات‬ ‫ن‬ ‫ّ‬ ‫م��ن التأوي��ل ال��ذي يتجاه��ل ظاه��ر اآليات واملعن��ى الظاهري‬ ‫الرسائل الرتبوية أو اهلدايتية أو اإلصالحية أو التشريعية.‬ ‫ّ‬ ‫ ‬ ‫63‬
  • 38.
    ‫ً‬ ‫مفس��را، ويؤك��د ه��ذاكث��رة اآلراء الفقهي��ة يف تفس�يره.‬ ‫هلا.‬ ‫وباإلمجال، قام الش��يخ ش��لتوت بوظيفته جتاه القرآن‬ ‫فمث�لا، خال��ف تفس�ير (النم��ل) يف قص��ة س��ليمان‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫الكريم علماً وعمال، ولكن ماذا عملنا حنن؟‬ ‫(علي��ه الس�لام) بـ(القبيل��ة الضعيف��ة) أو (إحي��اء املوت��ى)‬ ‫يف قص��ة عيس��ى علي��ه الس�لام بـ(تعلي��م وإرش��اد اجله��ال)‬ ‫ّ‬ ‫ِ ْ َ ُ َّ ٌ َ ْ َ َ ْ ََ َ َ َ َ ْ َ َ ُ ْ َ َ َ ْت ْ‬ ‫((تل��ك أم�ة ق��د خلت لا ما كس�بت ولكم ما كس�ب ُم‬ ‫أو (الكواك��ب) يف قص��ة إبراهي��م (علي��ه الس�لام)‬ ‫َ ت ْ َ َ َ َّ َ ُ َ ْ َ ُ َ‬ ‫وال ُسألون عما كانوا يعملون)) (البقرة:431)‬ ‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫بـ(جواه��ر نوراني��ة نوره��ا عق��ل ال ح��س)(22).‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫(1) ب��ي آزار الش�يرازي، عب��د الكريم،همبس��تكى مذاه��ب اس�لامى،‬ ‫9- مواجه��ة اخلراف��ة: م��ن أه��م خصائ��ص التفاس�ير‬ ‫ ‬ ‫ص 94، س��ازمان فرهنك وارتباطات اس�لامي، تهران 7731هـ.ش.‬ ‫(2) رسالة اإلسالم، 41/312.‬ ‫ذات املنه��ج االجتماع��ي واإلصالح��ي ه��و: مواجهته��ا‬ ‫(3) م.ن.‬ ‫للخرافة واملعتقدات الرجعية. فقد واجه املرحوم ش��لتوت‬ ‫(4) م.ن، 2/542.‬ ‫(الرواي��ات الغريب��ة) و(اإلس��رائيليات) املوضوع��ة وال�تي‬ ‫(5) ش��لتوت، حمم��ود، تفس�ير الق��رآن الكري��م، ص9، اجملم��ع العامل��ي‬ ‫للتقريب بني املذاهب اإلس�لامية، طهران، 9731 هـ.ش.‬ ‫كان��ت منش��أ اخلراف��ة وأش��ار إىل أخطاره��ا(32).‬ ‫(6) رسالة اإلسالم، 2/542.‬ ‫(7) شلتوت، تفسري القرآن الكريم، ص 133.‬ ‫01- االهتم��ام باألغ��راض القرآني��ة: إضاف��ة إىل‬ ‫ ‬ ‫(8) م.ن، ص 31.‬ ‫أهتم��ام املرح��وم ش��لتوت بأغ��راض اآلي��ات اإلهلي��ة، واهتم‬ ‫ّ‬ ‫(9) م.ن، ص 41.‬ ‫أيض�اً بـ(الن��داء) القرآن��ي وحل��ل أقس��ام الن��داء يف الق��رآن.‬ ‫(01) بي آزار الشريازي، همبستكى مذاهب اسالمى، ص143.‬ ‫(11) شلتوت، تفسري القرآن الكريم، ص8.‬ ‫فم��ن من��اذج ذل��ك حبوث��ه يف س��ورة آل عم��ران ح��ول مخس��ة‬ ‫(21) رسالة اإلسالم، 41/312.‬ ‫ن��داءات إهلي��ة جلماع��ة املؤمن�ين(42).‬ ‫(31) شلتوت، تفسري القرآن الكريم، ص8.‬ ‫(41) يعتق��د بع��ض الباحث�ين أن تفس�ير ش��لتوت لألج��زاء العش��رة غ�ير‬ ‫ّ‬ ‫وم��ن خصائ��ص تفس�ير الش��يخ ش��لتوت األخ��رى:‬ ‫تفسريه ذو العشرة أجزاء، وهذا غري صحيح. راجع دانشنامه قران جبوهش:‬ ‫أس��لوب الس��ور، مقاصد الس��ور، إش��ارات الس��ور واآلراء‬ ‫خرمش��اهى، ج2، ص1331.‬ ‫الفقهي��ة يف الس��ور.‬ ‫(51) شلتوت، تفسري القرآن الكريم، ص44.‬ ‫(61) خرمشاهى، دانشنامه قران جبوهش،ج2، ص 1331.‬ ‫كلمة أخيرة:‬ ‫(71) شلتوت، تفسري القرآن الكريم، ص291.‬ ‫(81) م.ن، ص225.‬ ‫يف خامت��ة ه��ذه املقال��ة املختص��رة الب��د م��ن اإلش��ارة‬ ‫(91) م.ن، ص041.‬ ‫إن تفس�ير ش��يخ اإلس�لام ش��لتوت كس��واه م��ن التفاس�ير‬ ‫ّ‬ ‫(02) م.ن، ص 943.‬ ‫(12) م.ن، ص8.‬ ‫ً‬ ‫األخ��رى مل خيل��و م��ن النق��وص والعي��وب؛ فمث�لا: يف‬ ‫(22) رسالة اإلسالم، 41/652.‬ ‫موضوع رمزي اآليات القرآنية وحقيقتها مل حيدد مبناه يف‬ ‫(32) شلتوت، تفسري القرآن الكريم، ص8.‬ ‫اللغ��ة القرآني��ة ه��ل ه��ي عرفي��ة أو رمزي��ة؟‬ ‫(42) م.ن، ص011.‬ ‫وال��ذي يب��دو أن مبان��ي الش��يخ ش��لتوت مل تك��ن‬ ‫قوي��ة؛ ورمب��ا يرجع هذا إىل كونه فقيهاً أكثر من كونه‬ ‫ّ‬ ‫ ‬ ‫73‬
  • 39.
    ‫مة العقلية‬ ‫أكاديميةالحك‬ ‫تتن��وع املناه‬ ‫ّ‬ ‫��ج وامل��دارس املعرفي��ة بتع��دد‬ ‫د حب��وث نقدية جديدة ل‬ ‫ٍ‬ ‫َّ ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ُ‬ ‫واخت�لاف ط��رق إع��دا‬ ‫التفك�ير ومدارس��ه، ه��ذا‬ ‫ألفكار الس�طحية واخلرافية‬ ‫َّ ِ‬ ‫َّ ِ‬ ‫ِ‬ ‫االخت�لاف ي��ؤدي إىل تن�وع النتائ�‬ ‫�ى الفكر اإلس�لامي األصيل.‬ ‫�ج الدخيل�ة عل� ِ ِ‬ ‫َِ‬ ‫ملعرفي��ة والس��لوكية يف مج‬ ‫ا‬ ‫ِ‬ ‫ِّ‬ ‫َُ‬ ‫ي��ع األبع��اد. لذل��ك ف��إن م��ن‬ ‫إقامة الندوات العلمية.‬ ‫َّ ِ‬ ‫ِ‬ ‫ت على حيوية أي حاضرة علمية‬ ‫املؤشرا‬ ‫هو تعدد وتنوع املناهج 2- ِ‬ ‫ُ ليم: ويقوم بالنشاطات التالية:‬ ‫ِ‬ ‫قسم التع ِ َ ُ‬ ‫الت�ي يقتن��ع به��ا ويدع��و إليه��ا‬ ‫َِ‬ ‫ال��ف)‬ ‫املنتس��بون إىل ه��ذه احلاض�رة.‬ ‫إقام��ة دورات تعليمي��ة‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫َ ُ‬ ‫عليمية يف قم امل ّسة (أكاد ِ‬ ‫من املؤسسات الت‬ ‫َّ قص�يرة ومكثف��ة للمثقف�ين‬ ‫َ‬ ‫َّ َ ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ميية احلكمة واملفكري�‬ ‫ِ‬ ‫قد‬ ‫��ارج، لبن��اء الك��وادر العلمي�ة‬ ‫ِ‬ ‫�ن يف الداخ��ل واخل ِ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫العقلية) وهي مؤسسة حتقيقية‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫َّ ِ‬ ‫ِ‬ ‫َّ تعليمية تعمل يف جمال العلوم‬ ‫ِ‬ ‫َّ ٍ ُ‬ ‫ِ و َعريفه��م مبع��ال الفلس��فة‬ ‫ِ‬ ‫ِِ‬ ‫ت ِِ‬ ‫تتبنى املنهج العق َّ‬ ‫العقلية والفكرية، و ّ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫اإلس�لامية األصيل��ة، حبي��ث‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫َّ ِ‬ ‫لي الربهاني الفلس�في ت‬ ‫َّ ُ‬ ‫َّ‬ ‫َ‬ ‫حديات الفكرية على الساحة‬ ‫َّ ِ‬ ‫صبِح قادرة على مواجهة الت ّ ِ‬ ‫َ ِ‬ ‫ُ ًَِ‬ ‫كراإلنسانييفمجيعأبعادها‬ ‫ِ ِِ‬ ‫ِّ‬ ‫كأساسللف ِ‬ ‫ٍ‬ ‫ِ‬ ‫ةو َ ِ ِ َ ِ‬ ‫ملعرفيةوالفلسفية الثقافي � ِ‬ ‫َّ ِ‬ ‫َّ ِ‬ ‫واأليديولوجية.‬ ‫لاح الفك��ري يف املس��تقبل،‬ ‫ِ‬ ‫ِّ‬ ‫َ َّ ح��ل مش �عل اإلص� ِ‬ ‫َّ ِ‬ ‫وقد هيئت لذ َ‬ ‫ْ‬ ‫ُ ِّ َ‬ ‫يش��رف عل��ى ه��ذه املؤسس��ة‬ ‫لك صفوف در َّ ٌ َّ َ ٌ حد ِ‬ ‫اسية جمهزة بأ َث األجهزة،‬ ‫ِ َِ‬ ‫ٌ‬ ‫-ال�تي افتتح��ت ع��ام0102م-‬ ‫ّ ِ‬ ‫مع توفري قسم داخلي لعدد‬ ‫ٍَ‬ ‫ِِ ٍ‬ ‫َ‬ ‫الدكت�ور الش�يخ أمي��ن املص�‬ ‫مساح��ة‬ ‫ٍّ َ من الطلب الوافدين من خارج‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫ري وه��و أح��د األس��اتذة ا‬ ‫جلمهوري��ة اإلس�لامية.‬ ‫َّ ِ‬ ‫َّ ِ‬ ‫يفتدريسالعلومالعقلية،يعمل‬ ‫املتميزين‬ ‫دوي��ن املناه��ج التعليمي�ة‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫معهيفهذهاملؤسسة ب) ت‬ ‫-حسب موقعها على االنرتن‬ ‫َّ يف جم��ال العل�وم العقلي�ة بنح��و‬ ‫ٍ‬ ‫َّ ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ت- جمموعة أساتذة وفضالء يف‬ ‫َ‬ ‫ٍ‬ ‫ِ‬ ‫بسيط وجذاب.‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ً‬ ‫احلوزة العلمية، طووا شوطاً‬ ‫َّ ِ َ َ‬ ‫ِ‬ ‫كبريا يف دراسة العلوم العقلية،‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ج) اإلش��راف العلم��ي‬ ‫ُ‬ ‫باإلضاف �ة إىل بع �ض األس��ا ِ‬ ‫ِ َ ِ‬ ‫ُّ عل��ى املوق��ع األلكرتون��ي‬ ‫ِّ‬ ‫ِ‬ ‫تذة األكادميي�ين واملُثقف�ي َ.‬ ‫َ َ َّ ن‬ ‫لأل كا د ميي��ة .‬ ‫ِ‬ ‫أهدافُ األكاديميةِ:‬ ‫3ـ قسم‬ ‫ً‬ ‫ت: ويقوم بالنشاطات التالية:‬ ‫ِ‬ ‫ُ املعلوما ِ َ ُ‬ ‫أوال: إحي��اء املنه��ج العقل��ي ا‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫َِ‬ ‫ِ ـ��ـ تأس��يس بن��ك‬ ‫ِّ لفلس��في، واالهتم��ام بالعل��وم‬ ‫ُ‬ ‫ِّ‬ ‫ال َّ ِ َ ُ قد ٍ‬ ‫ول أه��م املراك��ز الفكري �ة‬ ‫ِ َّ ِ‬ ‫ِ ِ‬ ‫معلوم��ات ح � َ ِّ‬ ‫ٍ‬ ‫ُ‬ ‫كر اإلسالمي األصيل، وتأصيل‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِّ‬ ‫عقلية كم ّمة إلحياء الف ِ‬ ‫ِ ِ‬ ‫ِ‬ ‫ته��ا و ِ‬ ‫والفلس��فية واجتاها ِ‬ ‫َّ ِ‬ ‫ِ عقل��ي الفلس��في وحتكيم��ه‬ ‫املنه��ج ال ِّ‬ ‫رموزه��ا الفكري��ة يف الع��امل‬ ‫ِ‬ ‫َّ ِ‬ ‫يف كاف��ة اجمل��االت اإل‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ ِ‬ ‫ِّ‬ ‫مي والغرب��ي، وفت ِ‬ ‫ِّ َ‬ ‫س�لا ِّ‬ ‫الفكري �ة.‬ ‫ِ‬ ‫��ح قن��وات التواص��ل معه��م.‬ ‫ُ ِ َُ‬ ‫ِ‬ ‫ـ��ـ رص��د‬ ‫ً‬ ‫كات املختلف��ة عل��ى الس��احة‬ ‫َ ْ ُ النش��اطات والتح��ر ِ‬ ‫ِ‬ ‫ثاني �ا: تروي��ج العل �وم العقلي �ة‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫َِ‬ ‫َِ َ ِ‬ ‫الثقافي�ة.‬ ‫ِ َّ ِ‬ ‫َّ والتأكي��د عل��ى طريقيته��ا يف‬ ‫َّ ِ‬ ‫ُ‬ ‫إحي��اء‬ ‫ِ‬ ‫الفك��ر اإلس�لامي األصي��ل.‬ ‫ِ‬ ‫ِّ‬ ‫ِ‬ ‫4 ـ قس��م اإلع�لام والعالق��ا ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ ُ‬ ‫ص� ّي ملوج��ات الغ��زو الثق��ايف‬ ‫ِ‬ ‫ثالث �اً: الت �د‬ ‫ت العام �ة: ويق �وم بالنش��اطات‬ ‫ِ‬ ‫َّ ِ َ ُ‬ ‫امل��ادي، واألف �كار التالي ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِّ‬ ‫ِّ‬ ‫ِ‬ ‫َ ة:‬ ‫َّ ملتحجرة، وسائر االعتقادات ا‬ ‫ِ‬ ‫ِِ‬ ‫السطحية ا ُ ِّ َ ِ‬ ‫ِ‬ ‫ُ ��ل م��ع املفكري��ن‬ ‫خلرافية واليت ألقت ـ��ـ التواص ُ‬ ‫َ ْ‬ ‫َّ ِ‬ ‫بظاللا‬ ‫ِ‬ ‫َ وأس��اتذة اجلامع��ات يف الع��امل‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫َِِ‬ ‫َ‬ ‫ِ على أروقة الفكر البش�ري.‬ ‫ِ َ ِ ِ ِ َ ِّ‬ ‫كز اجلامعية والفلسفية وتقوية‬ ‫َّ ِ‬ ‫اإلسالمي والغربي، واملرا ِ‬ ‫ِّ‬ ‫ِّ‬ ‫رابع��ا: تربي��ة الك��وادر ال َّ ِ‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫ً‬ ‫َِ‬ ‫َّ ِ‬ ‫الروا ِ ِ‬ ‫علمي��ة عل��ى أس��اس االعت��دال‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫َ تب��ا ُل الوف��ود واإلص��دارات‬ ‫ِ‬ ‫ب �ط العلمي �ة معه��م ع�بر د ِ‬ ‫َّ ِ َ ُ‬ ‫ي��ة بعي��داً ع��ن اإلف� ِ ت‬ ‫َ ْ‬ ‫واالس��تقامة الفكر َّ ِ‬ ‫َِ‬ ‫ِ‬ ‫َّ ة والفكرية.‬ ‫َّ ِ‬ ‫�راط وال َّفري��ط. العلمي� ِ‬ ‫ِ‬ ‫َِ‬ ‫خامس�اً: نش��ر‬ ‫ُ الثقافة العقالني�ة األصيلة اهلاد َ ِ‬ ‫َِ ِ‬ ‫َّ ِ‬ ‫الن�دوات العلمي�ة واملع� ِ‬ ‫َّ ِ‬ ‫ِ‬ ‫ف�ة، اليت ترتقي ـ تهيئ�ة‬ ‫َ ُ‬ ‫باجملتمع إىل كمال ِ َ‬ ‫َ ِ‬ ‫ِ‬ ‫�ارض الدوري�ة حبض�ور كبار‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫َّ ِ‬ ‫قيقي وتفظ هويته اإلنسانية.‬ ‫َّ‬ ‫ه احل ِّ َ َ ُ َ َّ َ ُ‬ ‫إلسالميني والغربي َ.‬ ‫ني‬ ‫َ‬ ‫املفكرين ا‬ ‫َ‬ ‫أقسامُ المؤسسةِ:‬ ‫ـ�‬ ‫َّ س��فية فصلي��ة تعن��ى باملباح��ث‬ ‫ِ ِ‬ ‫َّ ٍ ُ‬ ‫�ـ إص��دار جمل��ة فكري��ة فل َّ ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ُ‬ ‫لف املؤسسة من أربعة أقسام:‬ ‫ٍ‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫تتأ َّ ُ‬ ‫َّ ة والفكري��ة املختلف��ة.‬ ‫َّ ِ َ ِ َ ِ‬ ‫العقلي�� ِ‬ ‫1-قسم البحو ِ‬ ‫ِ ُ‬ ‫ث: ويقوم بالنشاطات التالية:‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫ُ شرية َ َّ ٍ ُ َ ِّ‬ ‫ٍ‬ ‫ــ إعداد ن‬ ‫حتقيق‬ ‫ُ‬ ‫َّ شهرية تغطي أنشطة املُؤسسة.‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫الرتاث الفلسفي اإلسالمي.‬ ‫ِّ‬ ‫ِّ‬ ‫ِ‬ ‫ـ��ـ إنش��اء موق�‬ ‫إع��ادة صي َ‬ ‫ُ اغ �ة‬ ‫�ي عل��ى الش��بكة املعلوماتي �ة‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫�ع علم��ي إعالم� ٍّ‬ ‫ٍّ‬ ‫ٍ‬ ‫ُ‬ ‫في اإلس�لامي بنح��و عص �ري‬ ‫ٍّ‬ ‫ٍ‬ ‫ِّ‬ ‫ال�تراث الفلس � ِّ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ت) للتوا ِ َ‬ ‫العاملي �ة (االنرتني �‬ ‫ِ‬ ‫وجديد.‬ ‫ٍ‬ ‫ص��ل م��ع الطلب �ة واملفكري��ن.‬ ‫َ‬ ‫َِ‬ ‫و‬ ‫ق��د افتت��ح يف الف�ترة األخ�ي‬ ‫فلسفية وفكرية ت َعلّق باملباني‬ ‫ٍ‬ ‫إعداد حبوث‬ ‫ٍ‬ ‫ُ‬ ‫رة قس��م خام��س للتبلي��غ يف‬ ‫العامة للفكر األكاد‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫َّ ٍ َ ت َ ُ‬ ‫ميي��ة‬ ‫ِّ‬ ‫اإلس�لامي عل��ى املس��توى امل‬ ‫ِ‬ ‫ِّ موقع األكاد‬ ‫ع��ريف والفلس��في واألخالق��ي‬ ‫ِّ‬ ‫ميية على االنرتنت:‬ ‫واالجتماع��ي والسياس��ي.‬ ‫ِّ‬ ‫ِّ‬ ‫‪http://www.islam‬‬ ‫‪icsophia.net‬‬ ‫ث نقدي�ة جدي��دة‬ ‫ٍ‬ ‫َّ ٍ‬ ‫إع��داد حب��و ٍ‬‫ُ‬ ‫َ َ ملبان��ي الفك��ر الغرب��ي امل��ادي‬ ‫ِّ‬ ‫ِّ‬ ‫ِ‬ ‫ ‬ ‫83‬ ‫83‬
  • 40.
    ‫إصدارات‬ ‫- المـدراس األخالقيـة فـي الفكـر اإلسالمي...دراسـة منهجيـة حديثـة فـي المصـادر واالتجاهـات،‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ ـ‬ ‫ـ‬ ‫974 صفحة.‬ ‫مجموعة من المحققين‬ ‫ي��درس الكت��اب الفك��ر األخالق��ي اإلس�لامي ع�بر مدارس��ه املختلف��ة وال�تي قس��مها إىل أرب��ع م��دارس،‬ ‫ّ‬ ‫وه��ي: مدرس��ة األخ�لاق الفلس��فية، مدرس��ة األخ�لاق العرفاني��ة، مدرس��ة األخ�لاق األثري��ة، مدرس��ة‬ ‫األخ�لاق التوفيقي��ة.‬ ‫س��ار الكت��اب وف��ق املنه��ج التوصيفي/التحليل��ي، ليأتي مس��توعباً ألغلب املص��ادر األخالقية يف الفكر‬ ‫اإلسالمي، ومعرفاً عنها من خالل نبذة عن الكتاب ومؤلفه ومنهج التأليف وبعض ما يدور حوله.‬ ‫ّ‬ ‫الكتاب من إعداد پژوهشگاه علوم وفرهگ اسالمی يف مدينة قم، وترمجة عبد احلسني بهبهاني بور.‬ ‫- تاريخ حديث شيعه: ثالثة أجزاء.‬ ‫حسين صفره، علي نقي خداياري، إلياس بور أكبر، مرتضى وفايي.‬ ‫ي��ؤرخ الكت��اب يف ثالث��ة أج��زاء ل��كل م��ا يرتب��ط باحلدي��ث عن��د الش��يعة من��ذ الق��رن الثام��ن وحت��ى اآلن،‬ ‫ّ‬ ‫م��ن خ�لال اس��تعراض للتاري��خ العلم��ي والسياس��ي للش��يعة يف ه��ذه الق��رون، وتوصي��ف للحدي��ث الش��يعي‬ ‫مبعن��اه الع��ام وال��ذي يش��مل: مت��ون األدعية والزي��ارات، املتون األخالقية، املناقب وتاري��خ األئمة، املتون‬ ‫الفقهي��ة، واإلج��ازات، وعل��وم احلدي��ث، املوس��وعات احلديث��ة و...‬ ‫- أطروحة التفسير الموضوعي عند السيد محمد باقر الصدر.. قراءة فاحِصة،023 صفحة.‬ ‫الشيخ أحمد عبد اهلل أبو زيد‬ ‫رك��ز الكت��اب عل��ى دراس��ة اطروح��ة التفس�ير املوضوع��ي للس��يد الص��در ال�تي تناوهل��ا يف حماضرت�ين‬ ‫ّ‬ ‫ِّ‬ ‫م��ن احملاض��رات ال�تي ألقاه��ا يف آخ��ر حيات��ه حول التفس�ير، ح��اول املؤل��ف أن يتتبع اجل��ذور الفكرية هلذه‬ ‫اإلطروحة عرب الرجوع إىل مبانيه الفكرية املنتشرة يف كتبه املختلفه أو حماولة اصطياد ما مل يصرح به.‬ ‫ّ‬ ‫كم��ا ح��اول الكت��اب ع�لاج أه��م اإلش��كاالت ال�تي س��جلت عل��ى أطروح��ة الص��در يف ه��ذا الن��وع م��ن‬ ‫ُ ّ‬ ‫التفس�ير.‬ ‫- التشيع والتحول في العصر الصفوي، 614 صفحة.‬ ‫كولن تيرنر‬ ‫حي��اول الكت��اب أن حي��دد ال��دور ال��ذي ق��ام ب��ه العالم��ة حمم��د باق��ر اجمللس��ي يف صياغ��ة التش��يع كم��ا‬ ‫ِّ‬ ‫ه��و الي��وم ـ حبس��ب اعتق��اد املؤل��ف ـ م��ن خ�لال دراس��ة حتليل��ة لبع��ض املفاهي��م ورص��د تطوره��ا يف عص��ر‬ ‫اجمللس��ي، م��ع الرتكي��ز عل��ى عقدت��ي االنتظ��ار والرجع��ة يف الفك��ر اإلمام��ي.‬ ‫ترجم الكتاب حسني علي عبد الساتر.‬ ‫ ‬ ‫93‬
  • 41.
    ‫إصدارات‬ ‫- التفسير المؤثور: دالالت المعنى والتطبيق، 853 صفحة.‬ ‫ّ‬ ‫مجلة المنهاج‬ ‫ّ‬ ‫ه��ذا ه��و احمل��ور ال��ذي تناولت��ه اجملل��ة يف عدده��ا (46)، م��ن خ�لال جمموعة من األحباث: التفس�ير‬ ‫ّ‬ ‫املأثور.. األدوار واملتطلبات، التفسري األثري عند املسلمني، نظرية اجلري والتطبيق على ضوء‬ ‫ّ‬ ‫تفسري امليزان، روايات اجلري والتطبيق والبطن.‬ ‫باإلضافة إىل جمموعة من األحباث والدراسات األخرى.‬ ‫- دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند اإلمامية، 664 صفحة.‬ ‫الشيخ أحمد عبد الجبار السمين‬ ‫حي��اول الكت��اب أن ي��درس التط��ورات ال�تي م��ر به��ا عل��م الرج��ال عن اإلمامي��ة منذ الق��رن اهلجري‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫األول وحت��ى الق��رن اخلام��س عش��ر، وق��د س�لط األض��واء عل��ى املنعطف��ات الرئيس��ة هل��ذا العلم عرب‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫رص��د أله��م رجال��ه ومؤلفات��ه، كل ذل��ك من خ�لال منهج تارخيي��ة توصيفي حتليلي.‬ ‫وه��و يف األس��اس تقري��رات ل��دروس الش��يخ حي��در ح��ب اهلل كان ق��د ألقاه��ا يف (مرف��أ الكلم��ة‬ ‫للتأصي��ل واحلوار اإلس�لامي).‬ ‫- محاضرات في الفكر اإلسالمي المعاصر، 154 صفحة.‬ ‫الشيخ عبد الهادي الفضلي‬ ‫الكت��اب عب��ارة ع��ن (22) حماض��رة كان ق��د ألقاه��ا الش��يخ الفضلي يف مناس��بات دينية خمتلفة يف‬ ‫ُّ‬ ‫مدين��ة س��يهات ش��رق اجلزي��رة العربية، قس��مت موضوعات الكتاب إىل مخس��ة حم��اور: مفاهيم‬ ‫قرآنية، نظامنا اإلس�لامي، جمتمعنا اإلس�لامي، مفاهيم قلقة، وندوات فكرية.‬ ‫الكتاب من إعداد ديوانية الغدير يف مدينة سيهات.‬ ‫- معجم الحدائق الناظرة: أربعة أجزاء.‬ ‫الدكتور الشيخ خالد العطية.‬ ‫تأت��ي أهمي��ة ه��ذا املعج��م م��ن أهمي��ة الكت��اب املعج��م وه��و كت��اب (احلدائ��ق الناظ��رة) للش��يخ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫يوسف البحراني واملعد من أهم املصادر املتأخرة لفقه اإلمامية، واألهمية األخرى اليت يكتسبها‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ه��ذا املعج��م أن املوضوع��ات الفقهي��ة ال��وارة يف الكت��اب بص��ورة أجبدي��ة.‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ ً‬ ‫وه��ذا الن��وع م��ن التألي��ف دخ��ل مؤخ��را ضم��ن أن��واع التألي��ف يف الوس��ط احل��وزوي، بع��د ص��دور‬ ‫معج��م مؤلف��ات الش��يخ الطوس��ي ومعج��م فق��ه اجلواه��ر و...‬ ‫ ‬ ‫04‬