يمثل كتاب "عقل تحت الضغط: ظاهرة الإجهاد الوظيفي في بيئات العمل المعاصرة" دراسة لواحدة من أخطر التحديات التي تواجه الاقتصادات الحديثة والمتمثلة في الضغوط الذهنية والنفسية الناتجة عن العمل.
يستعرض الكتاب بيانات وأبحاث دولية تؤكد أن القلق والاكتئاب المرتبطين ببيئات العمل يسهمان في فقدان 12 مليار يوم عمل سنويًا على مستوى العالم، ويؤديان إلى خسائر اقتصادية تتجاوز تريليون دولار سنويًا.
كما يوضح أن الضغوطات المهنية لا تقتصر آثارها على الحالة المزاجية للأفراد، بل أنها تحدث تغيّرات بنيوية في الدماغ تضعف الذاكرة والتركيز والقدرة على اتخاذ القرار، ما ينعكس سلبًا على الأداء المؤسسي والاستقرار الاجتماعي.
وفي ضوء هذه المعطيات، يدعو الكتاب إلى إعادة تصميم بيئات العمل لتكون أكثر توازنًا واستدامة، عبر سياسات عملية تراعي الصحة الذهنية كجزء من رأس المال البشري.
ويطرح الكتاب نماذج تنظيمية تدعم مرونة المؤسسات، وتربط بين الكفاءة الإنتاجية والحماية النفسية للموظفين، بما ينسجم مع أهداف التنمية المستدامة ومقتضيات التنافسية الاقتصادية.
إن الرسالة المركزية التي يؤكد عليها الكتاب هي أنه لا يمكن ضمان استدامة المؤسسات أو تنافسية الاقتصادات دون الاستثمار الجاد في صحة الإنسان الذهنية والوظيفية.