استغرقت محاولات إقرار وتثبيت الملكية الفردية للأراضي الزراعية في مصر نحو قرن كامل من الزمان، هو القرن التاسع عشر. إلا أن الخطوات الأكثر إيجابية تركزت في النصف الثاني من ذلك القرن وصولا لسقوط آخر حاجز أمام الملكية الفردية للأراضي في 26 إبريل 1893م، ثم تعديل المادة السادسة من القانون المدني القديم في عام 1896 بحيث أصبحت "تسمي ملكا العقارات التي يكون للناس فيها حق التملك التام بما في ذلك الأطيان الخراجية". كما كان للطريقة التي تم بها إقرار هذه الملكية آثارها البعيدة علي تطور هيكل الملكية الزراعية في مصر خلال النصف الأول من القرن العشرين. إلا أنه يتعين قبل الخوض في تتبع هذه العملية التاريخية الإشارة إلى أن نابليون بونابرت رفض إجراء إصلاح زراعي شامل للأراضي المصرية، وذلك لاختلاف الرأي بين مستشاريه. فاكتفي بالاستيلاء علي أراضي المماليك بقرار أصدره في 27 يونيو 1798م، والاستيلاء علي أراضي الفلاحين المتسحبين والذين لا يثبتون حقهم في الحيازة بتقديم الوثائق "القراطيس"، مع تثبيت الحق لمن يتمكن من الإثبات، وذلك بقرار أصدره في 16 سبتمبر من نفس العام. أما مشروع الجنرال مينو والذي أعده في 20 يناير 1801 م فيعد بحق أول مشروع متكامل للإصلاح، إلا أنه لم ينفذ نظرا لانسحاب الفرنسيين من مصر. وقد تضمن ذلك المشروع: