د .  إبراهيم حبيب دكتوراه في جراحة الرأس والعنق كن رحيما
الرحمة الرحمة كمال في الطبيعة ,  يجعل المرء يرق لآلام الخلق  ,  ويسعى لإزالتها ,  ويأسى لأخطائهم ,  فيتمنى لهم الهدى .
الرحمن الرحيم الرحمة في أفقها الأعلى وامتدادها المطلق صفة المولى تباركت أسماؤه ,  ولذلك كان من صلاة الملائكة له : ( ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم ). وقد جاء في الحديث القدسي :(  إن رحمتي تغلب غضبي ),  وبذلك كان أفضل الرحماء :(  وقل رب اغفر وارحم وأنت خير الراحمين )
الإحساس نعمة وأعلاها الرحمة . ما ترى في الأرض من تواد وبشاشة وتعاطف وبر هى أثر من آثار رحمة الله التي أودع جزءا منها في قلوب الخلائق  , فأرق الناس أفئدة أوفرهم نصيبا من هذه الرحمة  ,  وأرهفهم إحساسا بحياة الضعفاء من الناس والدواب والطير . أما غلاظ الأكباد  ,  صغار العقول  ,  ضعاف النفوس من الجبارين والمستكبرين فهم في الدرك الأسفل من النار . إن تبلد الحس يهوي بالإنسان إلى منزلة الحيوان ,  ويسلبه العاطفة الحية النابضة بالحياة  وفي الحديث :(  ......  إن أبعد الناس من الله تعالى القاسي القلب )
رحمة رسول الله   : عندما حاول المشركون في أحد اغتياله ,  وألجئوه إلى حفرة ليكب فيها , ونظر إلى زهرة أصحابه فوجدهم مضرجين بدمائهم على الثرى ,  ونظر إليه بقية أصحابه فإذا خده قد شق ,  وسنه قد سقطت  .  وفي هذه الأزمة قيل له  :  ادع على المشركين  , فغلبه رفقه ,  وجعلت نفسه العالية تستميح لأعدائه العذر ,  فكان دعاؤه : (  اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون ) (   فبما رحمة من الله لنت لهم  ......  )
الذنوب تورث قسوة القلب إنﱠ القسوة في خلق إنسان دليل نقص كبير  ,  دليل فساد خطير ...  فلا عجب إذ حذر الإسلام منها  ,  واعتبرها علة الفسق عن أمر الله و دليل شرود عن الصراط المستقيم  ,  وذلك بإقتراف الآثام كبيرها وصغيرها بل والإصرار عليها و البعد كل البعد عن ذكر الله وماوالاه  .  ( ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون )
الرحمة العامة إن الرحمة العامة من دلائل الإيمان الكامل  ,  فالمسلم يلقى الناس قاطبة وفي قلبه لهم عطف مذخور  ,  وبر مكنون  ,  فهو يوسع لهم ويخفف عنهم جهد ما يستطيع فإن لم يستطع بكى لحالهم ودعا لهم  . قال رسول الله   لنتؤمنواحتىترحموا قالوايارسولاللهكلنارحيم  قال إنهليسبرحمةاحدكمصاحبهولكنهارحمةالعامة وقدجاءتالأحاديثعلىهذهالرحمةالشاملةفقالرسولالله   ( من لا يرحم الناس لا يرحمه الله ) وقال  :( من لا يرحم من في الأرض لا يرحمه من في السماء )
الشدة مع الخارجين عن القانون رحمة بالمجتمع إن هناك من الناس والدواب من يكون مصدر خطر على غيره ,  ومثار رعب وفزع ,  فهم خارجين عن القانون و الذى يضمن عدم التعدى على حقوق الآخرين ولذا يكون من الصالح العام للجماعة كلها أن يحبس شرهؤلاء جميعا ,  ويحاصر ضررهم  .  وقد تكون الشدة معهم رحمة بهم كذلك وتقويما لعوجهم  . إن ذئاب البشر الذين يعترضون الرحمة المرسلة من الله للعالمين ويضعون العوائق في مجراها ليهلك الناس بعيدا عنها في أودية الحيرة والجهالة والفقر والمرض  .  فلذا لم يكن بد من إزالة هذه العوائق والإغلاظ لأصحابها  , ويوم ينقطع تعرضهم وتحديهم تشملهم هذه الرحمة الجامعة . (
(  ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون۝ الذين يتبعون النبي الأمي  ..... )
ألا تأخذك فى الله لومة لائم إن الأطفال عندنا يساقون إلى المدارس كرها ,  ويحفظون الدروس زجرا .  ولو تركوا وأهواءهم لقتلهم اللهو واللعب والجهل والفشل  .  ولشبوا لا يعلمون شيئا ولا يحسنون صنعا ولايملكون أملا ولا مستقبلا  ,  ولذلك قال الشاعر : فقسا ليزدجروا ومن يك راحما ........... فليقس أحيانا على من يرحم فليست الرحمة عاطفة لا عقل معه ,  أو شفقة تتنكرللقانون العادل والنظام  الحكيم  .  إن منظر القاتل وجسمه يتأرجح في الهواء بعد شنقه قصاصا قد يستدر العطف  ,  ولو أاستجبنا لهذه العاطفة البلهاء  ,  وأطلق سراح القاتل لأمتلأت الأرض فوضى وفسدا  ...  والرحمة الحقة في كبت هذا الشعور . (  ولكم في القصاص حياة ياأولي الألباب لعلكم تتقون ).
أقواما مخصوصين بأضعاف من الرحمة الوالدين   :( واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا ). الأبناء :  عن أبي هريرة رضي الله عنه قال  :  قبﱠل رسول الله    الحسن أو الحسين بن علي وعنده الأقرع بن حابس التميمي .  فقال الأقرع :  إن لي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحدا قط !  فنظر إليه رسول الله  وقال  :( أو أملك لك أن نزع الله الرحمة من قلبك ). الأقرباء وذوي الرحم  :  قال رسول الله  الراحمونيرحمهماللهتعالىارحموامنفيالأرضيرحمكممنفيالسماءالرحمشجنةمنالرحمنمنوصلهاوصلهاللهومنقطعهاقطعهالله الشجنة أي القرابةالمشتبكةاشتباكالعروق
أقواما مخصوصين بأضعاف من الرحمة اليتامى   :  عن أبى هريرة رضى الله عنه أن رجل شكى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قسوة قلبه  ,  فقال  : ”  امسح رأس اليتيم وأطعم المسكين ” المرضى وذوي العاهات  :  قال تعالى  (  ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجرى من تحتها الأنهار  ......) الخدم :  جاء رجل يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم  :  كم أعفو عن الخادم ؟ فقال صلى الله عليه وسلم  : ”  كل يوم سبعين مرة ” الحيوان   :  قال رجل  :  يارسول الله إنى لأرحم الشاة أن أذبحها  ,  فقال صلى الله عليه وسلم  :  إن رحمتها  ,  رحمك الله  .
الخاتمة يروى أن امرأة بغيا من بغايا بنى إسرائيل  ,  رأت كلبا فى يوم حار يطيف ببئر و قد أدلع لسانه من العطش  ,  فنزعت موقها  (  خفها  )  فاستقت له به  ,  فغفر لها به  . لئن كانت الرحمة بكلب تغفر ذنوب البغايا  ,  فإن الرحمة بالبشر لتصنع العجائب  ! .
 

كن رحيما

  • 1.
    د . إبراهيم حبيب دكتوراه في جراحة الرأس والعنق كن رحيما
  • 2.
    الرحمة الرحمة كمالفي الطبيعة , يجعل المرء يرق لآلام الخلق , ويسعى لإزالتها , ويأسى لأخطائهم , فيتمنى لهم الهدى .
  • 3.
    الرحمن الرحيم الرحمةفي أفقها الأعلى وامتدادها المطلق صفة المولى تباركت أسماؤه , ولذلك كان من صلاة الملائكة له : ( ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم ). وقد جاء في الحديث القدسي :( إن رحمتي تغلب غضبي ), وبذلك كان أفضل الرحماء :( وقل رب اغفر وارحم وأنت خير الراحمين )
  • 4.
    الإحساس نعمة وأعلاهاالرحمة . ما ترى في الأرض من تواد وبشاشة وتعاطف وبر هى أثر من آثار رحمة الله التي أودع جزءا منها في قلوب الخلائق , فأرق الناس أفئدة أوفرهم نصيبا من هذه الرحمة , وأرهفهم إحساسا بحياة الضعفاء من الناس والدواب والطير . أما غلاظ الأكباد , صغار العقول , ضعاف النفوس من الجبارين والمستكبرين فهم في الدرك الأسفل من النار . إن تبلد الحس يهوي بالإنسان إلى منزلة الحيوان , ويسلبه العاطفة الحية النابضة بالحياة وفي الحديث :( ...... إن أبعد الناس من الله تعالى القاسي القلب )
  • 5.
    رحمة رسول الله  : عندما حاول المشركون في أحد اغتياله , وألجئوه إلى حفرة ليكب فيها , ونظر إلى زهرة أصحابه فوجدهم مضرجين بدمائهم على الثرى , ونظر إليه بقية أصحابه فإذا خده قد شق , وسنه قد سقطت . وفي هذه الأزمة قيل له : ادع على المشركين , فغلبه رفقه , وجعلت نفسه العالية تستميح لأعدائه العذر , فكان دعاؤه : ( اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون ) ( فبما رحمة من الله لنت لهم ...... )
  • 6.
    الذنوب تورث قسوةالقلب إنﱠ القسوة في خلق إنسان دليل نقص كبير , دليل فساد خطير ... فلا عجب إذ حذر الإسلام منها , واعتبرها علة الفسق عن أمر الله و دليل شرود عن الصراط المستقيم , وذلك بإقتراف الآثام كبيرها وصغيرها بل والإصرار عليها و البعد كل البعد عن ذكر الله وماوالاه . ( ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون )
  • 7.
    الرحمة العامة إنالرحمة العامة من دلائل الإيمان الكامل , فالمسلم يلقى الناس قاطبة وفي قلبه لهم عطف مذخور , وبر مكنون , فهو يوسع لهم ويخفف عنهم جهد ما يستطيع فإن لم يستطع بكى لحالهم ودعا لهم . قال رسول الله  لنتؤمنواحتىترحموا قالوايارسولاللهكلنارحيم  قال إنهليسبرحمةاحدكمصاحبهولكنهارحمةالعامة وقدجاءتالأحاديثعلىهذهالرحمةالشاملةفقالرسولالله   ( من لا يرحم الناس لا يرحمه الله ) وقال :( من لا يرحم من في الأرض لا يرحمه من في السماء )
  • 8.
    الشدة مع الخارجينعن القانون رحمة بالمجتمع إن هناك من الناس والدواب من يكون مصدر خطر على غيره , ومثار رعب وفزع , فهم خارجين عن القانون و الذى يضمن عدم التعدى على حقوق الآخرين ولذا يكون من الصالح العام للجماعة كلها أن يحبس شرهؤلاء جميعا , ويحاصر ضررهم . وقد تكون الشدة معهم رحمة بهم كذلك وتقويما لعوجهم . إن ذئاب البشر الذين يعترضون الرحمة المرسلة من الله للعالمين ويضعون العوائق في مجراها ليهلك الناس بعيدا عنها في أودية الحيرة والجهالة والفقر والمرض . فلذا لم يكن بد من إزالة هذه العوائق والإغلاظ لأصحابها , ويوم ينقطع تعرضهم وتحديهم تشملهم هذه الرحمة الجامعة . (
  • 9.
    ( ورحمتيوسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون۝ الذين يتبعون النبي الأمي ..... )
  • 10.
    ألا تأخذك فىالله لومة لائم إن الأطفال عندنا يساقون إلى المدارس كرها , ويحفظون الدروس زجرا . ولو تركوا وأهواءهم لقتلهم اللهو واللعب والجهل والفشل . ولشبوا لا يعلمون شيئا ولا يحسنون صنعا ولايملكون أملا ولا مستقبلا , ولذلك قال الشاعر : فقسا ليزدجروا ومن يك راحما ........... فليقس أحيانا على من يرحم فليست الرحمة عاطفة لا عقل معه , أو شفقة تتنكرللقانون العادل والنظام الحكيم . إن منظر القاتل وجسمه يتأرجح في الهواء بعد شنقه قصاصا قد يستدر العطف , ولو أاستجبنا لهذه العاطفة البلهاء , وأطلق سراح القاتل لأمتلأت الأرض فوضى وفسدا ... والرحمة الحقة في كبت هذا الشعور . ( ولكم في القصاص حياة ياأولي الألباب لعلكم تتقون ).
  • 11.
    أقواما مخصوصين بأضعافمن الرحمة الوالدين :( واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا ). الأبناء : عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قبﱠل رسول الله   الحسن أو الحسين بن علي وعنده الأقرع بن حابس التميمي . فقال الأقرع : إن لي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحدا قط ! فنظر إليه رسول الله  وقال :( أو أملك لك أن نزع الله الرحمة من قلبك ). الأقرباء وذوي الرحم : قال رسول الله  الراحمونيرحمهماللهتعالىارحموامنفيالأرضيرحمكممنفيالسماءالرحمشجنةمنالرحمنمنوصلهاوصلهاللهومنقطعهاقطعهالله الشجنة أي القرابةالمشتبكةاشتباكالعروق
  • 12.
    أقواما مخصوصين بأضعافمن الرحمة اليتامى : عن أبى هريرة رضى الله عنه أن رجل شكى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قسوة قلبه , فقال : ” امسح رأس اليتيم وأطعم المسكين ” المرضى وذوي العاهات : قال تعالى ( ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجرى من تحتها الأنهار ......) الخدم : جاء رجل يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم : كم أعفو عن الخادم ؟ فقال صلى الله عليه وسلم : ” كل يوم سبعين مرة ” الحيوان : قال رجل : يارسول الله إنى لأرحم الشاة أن أذبحها , فقال صلى الله عليه وسلم : إن رحمتها , رحمك الله .
  • 13.
    الخاتمة يروى أنامرأة بغيا من بغايا بنى إسرائيل , رأت كلبا فى يوم حار يطيف ببئر و قد أدلع لسانه من العطش , فنزعت موقها ( خفها ) فاستقت له به , فغفر لها به . لئن كانت الرحمة بكلب تغفر ذنوب البغايا , فإن الرحمة بالبشر لتصنع العجائب ! .
  • 14.