Page 1
‫الفهرس‬
‫تقديم‬ ‫ـــ‬
1‫ـــ‬‫بفاس‬ ‫إلتقاه‬ ‫السرغيين‬ ‫الدكتورحممد‬ ‫املغاربة‬ ‫الشعراء‬ ‫شيخ‬ ‫حوارمع‬:‫حقي‬ ‫عبده‬
2‫ـــ‬‫حاوره‬ ‫السرغيين‬ ‫الدكتورحممد‬ ‫الشعراء‬ ‫املعاصروشيخ‬ ‫الشعراملغربي‬ ‫رائد‬ ‫حوارمع‬:
‫حقي‬ ‫عبده‬
3‫ـــ‬‫املصباحي‬ ‫عبداهلل‬ ‫املخرج‬ ‫املغربية‬ ‫السينما‬ ‫عميد‬ ‫حوارمع‬‫أجنزاحلوار‬:‫حقي‬ ‫عبده‬
4‫ـــ‬‫حوارمع‬‫أجنزاحلوار‬ ‫برادة‬ ‫الدكتورحممد‬ ‫املغربي‬ ‫والروائي‬ ‫الناقد‬:‫حقي‬ ‫عبده‬
5‫ـــ‬‫حوارمع‬‫أديب‬ ‫حممد‬ ‫مؤسسة‬ ‫تأسيس‬ ‫مبناسبة‬ ‫السالوي‬ ‫أديب‬ ‫حممد‬ ‫والصحفي‬ ‫الكاتب‬
‫املسرحي‬ ‫للفكرواإلبداعي‬ ‫السالوي‬
6‫ـــ‬‫حوارمع‬‫املريين‬ ‫أمينة‬ ‫األصيلة‬ ‫املغربية‬ ‫الشاعرة‬‫حاورها‬:‫حقي‬ ‫عبده‬
7‫ـــ‬‫حوارمع‬‫صدوركتابه‬ ‫مبناسبة‬ ‫العمري‬ ‫الدكتورحممد‬(‫الطلبة‬ ‫زمن‬ ‫كتاب‬ ‫يف‬ ‫رحلة‬
‫والعسكر‬)‫حاوره‬:‫حقي‬ ‫عبده‬
8‫ـــ‬‫حوارمع‬‫حقي‬ ‫احلوارعبده‬ ‫أجرى‬ ‫برشيد‬ ‫عبدالكريم‬ ‫املسرحي‬ ‫والناقد‬ ‫املؤلف‬
9‫ـــ‬‫حوارمع‬‫الدك‬‫أجنزاحلوار‬ ‫يعلى‬ ‫مصطفى‬ ‫املغربي‬ ‫تورالقاص‬:‫حقي‬ ‫عبده‬
11‫ـــ‬‫حوارمع‬‫بوزفور‬ ‫أمحد‬ ‫املغربي‬ ‫القاص‬:‫حقي‬ ‫عبده‬ ‫حاوره‬
11‫ـــ‬‫حوارمع‬‫للنشرأجنزاحلوار‬ ‫دارطوبقال‬ ‫عضوهيئة‬ ‫ناظم‬ ‫الدكتورعبداجلليل‬:‫حقي‬ ‫عبده‬
Page 2
12‫ـــ‬‫حوارمع‬‫حاوره‬ ‫بلخياط‬ ‫حممد‬ ‫املوهوب‬ ‫املغربي‬ ‫امللحن‬:‫حقي‬ ‫عبده‬
13‫ـــ‬‫حوا‬‫رمع‬‫حاوره‬ ‫السحيمي‬ ‫شفيق‬ ‫املغربي‬ ‫املخرج‬:‫حقي‬ ‫عبده‬
14‫ـــ‬‫حوارمع‬‫اإلحسايين‬ ‫حممد‬ ‫املغربي‬ ‫واإلعالمي‬ ‫الروائي‬‫حقي‬ ‫عبده‬ ‫حاوره‬
15‫ـــ‬‫حوارمع‬‫السميحي‬ ‫مومن‬ ‫املغربي‬ ‫املخرج‬‫حقي‬ ‫عبده‬ ‫حاوره‬
16‫ـــ‬‫حوارمع‬‫بالرباط‬ ‫معرضه‬ ‫إفتتاح‬ ‫مبناسبة‬ ‫ميكري‬ ‫حممود‬ ‫واملغين‬ ‫والتشكيلي‬ ‫الكاتب‬
‫حاو‬‫حقي‬ ‫عبده‬ ‫ره‬
17‫ـــ‬‫حوارمع‬‫والتعبري‬ ‫اإلعالم‬ ‫حرية‬ ‫منظمة‬ ‫رئيس‬ ‫العوني‬ ‫حممد‬ ‫اإلعالمي‬:
‫حقي‬ ‫عبده‬ ‫حاوره‬
18‫ـــ‬‫حوارمع‬‫سيجلماسي‬ ‫أمحد‬ ‫املغربي‬ ‫السينمائي‬ ‫الناقد‬‫املغربية‬ ‫السينما‬ ‫ذاكرة‬
‫احلوار‬ ‫بامتيازأجنز‬:‫حقي‬ ‫عبده‬
19‫ـــ‬‫حوارمع‬‫جريدة‬ ‫نشر‬ ‫ومدير‬ ‫صحايف‬ ‫خمتارلغزيوي‬(‫األحداث‬‫املغربية‬)‫أجنزاحلوار‬:
‫حقي‬ ‫عبده‬
21‫ـــ‬‫حوارمع‬‫حاوره‬ ‫املغرب‬ ‫كتاب‬ ‫إحتاد‬ ‫رئيس‬ ‫العالم‬ ‫عبدالرحيم‬ ‫األستاذ‬:‫حقي‬ ‫عبده‬
21‫ـــ‬‫حوارمع‬‫املؤمتر‬ ‫إنعقاد‬ ‫أفق‬ ‫يف‬ ‫بودويك‬ ‫الشاعرحممد‬18‫حاوره‬ ‫لإلحتاد‬:‫حقـــي‬ ‫عبده‬
22‫ـــ‬‫حوارمع‬‫أجن‬ ‫احلمدوشي‬ ‫عبداإلله‬ ‫املغربي‬ ‫والسيناريست‬ ‫الروائي‬‫زاحلوار‬:‫حقي‬ ‫عبده‬
23‫ـــ‬‫حوارمع‬‫للفيلم‬ ‫الوطين‬ ‫للمهرجان‬ ‫األسبق‬ ‫الفين‬ ‫املدير‬ ‫ساوي‬‫امل‬ ‫الدكتورعبدالسالم‬
‫أجراه‬ ‫الرتبوي‬:‫حقي‬ ‫عبد‬
Page 3
24‫ـــ‬‫حوارمع‬‫املغاربة‬ ‫اإلنرتنت‬ ‫كتاب‬ ‫احتاد‬ ‫موقع‬ ‫مدير‬ ‫حقي‬ ‫عبده‬ ‫الكاتب‬:‫بالرباط‬ ‫إلتقاه‬
‫الطويل‬ ‫الطاهر‬
25‫ـــ‬‫حوارمع‬‫احلوار‬ ‫أجنز‬ ‫اهلواس‬ ‫اجمليد‬ ‫عبد‬ ‫والتشكيلي‬ ‫والسينوغراف‬ ‫القاص‬:‫حقي‬ ‫عبده‬
Page 1
‫حوارات‬‫املغربية‬ ‫الثقافة‬‫أجنزها‬:‫حقي‬ ‫عبده‬
‫تقديم‬:
‫اآلخر‬ ‫الوجه‬ ‫على‬ ‫الحوارنافذة‬..‫والفكرو‬ ‫اإلبداع‬ ‫فسحة‬ ‫وتسمح‬ ‫تتسع‬ ‫بمالم‬ ‫إفضاء‬ ‫هو‬‫و‬ ‫النقد‬‫حدوده‬‫ا‬‫للبوح‬
‫به‬..‫الحوار‬‫لمشاغبة‬ ‫لعبة‬‫جميلة‬‫تتغيا‬‫كاتبا‬ ‫المحاورأكان‬ ‫قامة‬ ‫في‬ ‫واألسرارالدفينة‬ ‫الخبيئة‬ ‫المكامن‬ ‫إستكناه‬
‫مفكرا‬ ‫أم‬ ‫فنانا‬ ‫أم‬..‫إلخ‬
‫الحوارهو‬‫هذا‬‫المحايث‬ ‫النص‬‫الغائب‬ ‫للنص‬..‫في‬ ‫ومكاشفة‬ ‫إستنطاق‬‫حميمية‬ ‫جلسة‬‫نقترب‬ ‫حتى‬ ‫إفتراضية‬
‫أكثر‬‫و‬ ‫لوجه‬ ‫وجها‬‫تك‬‫إطارخارطة‬ ‫في‬ ‫البورتريه‬ ‫صورة‬ ‫تمل‬‫و‬ ‫الهوية‬‫بطاقة‬‫التعريف‬...
‫تفاعل‬ ‫ثمرة‬ ‫هي‬ ‫المغاربة‬ ‫والمخرجين‬ ‫والفنانين‬ ‫الكتاب‬ ‫من‬ ‫ثلة‬ ‫مع‬ ‫الثقافية‬ ‫الحوارات‬ ‫من‬ ‫الحزمة‬ ‫وهذه‬
‫التأريخي‬ ‫التوثيق‬ ‫أجل‬ ‫من‬ ‫المحاورين‬ ‫ضيوفنا‬ ‫عبرعنه‬ ‫الذي‬ ‫الشموخ‬ ‫مدارج‬ ‫إلى‬ ‫إرتقاء‬ ‫وتعبيرعن‬ ‫تلقائي‬
‫واحدة‬ ‫محطاتها‬ ‫أرصفة‬ ‫على‬ ‫والتوقف‬ ‫واإلبداعية‬ ‫اإلنكتابية‬ ‫لمساراتهم‬‫تلوأخر‬‫ى‬...
‫هذا‬ ‫مشروعنا‬ ‫بداية‬ ‫ومنذ‬‫سنوات‬ ‫قبل‬‫أسئلتنا‬ ‫حزمة‬ ‫تكون‬ ‫أن‬ ‫توخينا‬‫إحاطة‬‫ب‬‫أمكن‬ ‫ما‬‫من‬ ‫اإلقتناص‬ ‫من‬
‫و‬ ‫والفنانين‬ ‫واألدباء‬ ‫الكتاب‬ ‫هؤالء‬ ‫سيرة‬‫تكون‬ ‫أن‬‫إبداعاتهم‬ ‫أرخبيالت‬ ‫في‬ ‫التنسى‬ ‫سندبادية‬ ‫رحلة‬
‫وهمومهم‬ ‫وانشغاالتهم‬‫المختلفة‬.
‫نقول‬ ‫أن‬ ‫نستطيع‬‫تواضع‬ ‫بكل‬‫ز‬ ‫وثوق‬ ‫دون‬ ‫ومن‬‫بالماضي‬ ‫تتشبث‬ ‫وهادفة‬ ‫جميلة‬ ‫غاية‬ ‫حققنا‬ ‫قد‬ ‫أننا‬ ‫ائد‬
‫الثمين‬‫و‬‫ت‬‫ل‬ ‫المستقبل‬ ‫في‬ ‫المتجدد‬ ‫السكن‬ ‫إلى‬ ‫بل‬ ‫المستقبل‬ ‫إلى‬ ‫توق‬‫ي‬ ‫كي‬‫حتى‬ ‫الصاعدة‬ ‫األجيال‬ ‫عليها‬ ‫طل‬
‫قاماتها‬ ‫دردشات‬ ‫إلى‬ ‫ينصتوا‬‫و‬ ‫الحكيمة‬‫وعنادها‬ ‫وإصرارها‬ ‫بمثابراتها‬ ‫شيدت‬ ‫التي‬ ‫السامقة‬‫وسهادها‬‫أيضا‬
Page 2
‫القرميدي‬ ‫السقف‬ ‫هذا‬‫تستظل‬ ‫األخضرالذي‬ ‫الباذخ‬‫وتينع‬‫وتنوع‬ ‫أطيافها‬ ‫إختالف‬ ‫على‬ ‫المغربية‬ ‫الثقافة‬ ‫تحته‬
‫فسيفسائها‬.
‫أعطت‬ ‫التي‬ ‫الوجوه‬ ‫من‬ ‫ثلة‬ ‫هم‬‫وبذلت‬‫عقود‬ ‫مدى‬ ‫الكثيرعلى‬‫عديدة‬‫م‬‫لتفخر‬ ‫موضوعية‬ ‫بكل‬ ‫أهلها‬ ‫ما‬‫اليوم‬
‫بتجاعيدها‬‫الغائرة‬‫المستحق‬ ‫وكبريائها‬...‫إنها‬‫والعالمية‬ ‫العربية‬ ‫السماء‬ ‫علياء‬ ‫في‬ ‫تسطع‬ ‫مغربية‬ ‫قامات‬..
‫األنيسة‬ ‫اللمة‬ ‫هذه‬ ‫في‬ ‫هنا‬ ‫تلتئم‬..‫معنو‬ ‫قيمة‬ ‫من‬ ‫هناك‬ ‫وإذاكانت‬‫الكتاب‬ ‫لهذا‬ ‫تحسب‬ ‫وازنة‬ ‫ورمزية‬ ‫ية‬
‫اإللكتروني‬‫الحواري‬، ‫والعربي‬ ‫المغربي‬ ‫الصعيد‬ ‫على‬ ‫نوعه‬ ‫من‬ ‫األول‬‫ما‬ ‫وأغلى‬ ‫أجمل‬ ‫فإن‬‫يمكن‬‫أن‬
‫ال‬ ‫هوهذا‬ ‫نفخربه‬‫توثيق‬‫اللحظات‬ ‫لهذه‬ ‫الهام‬‫الطريق‬ ‫وجهة‬ ‫نحدد‬ ‫أن‬ ‫من‬ ‫تمكننا‬ ‫سوف‬ ‫التي‬ ‫الثقافية‬ ‫التاريخية‬
‫السيارالثقافي‬‫المغربي‬‫ثقافي‬ ‫فعل‬ ‫أي‬ ‫الثقافي‬ ‫الفعل‬ ‫ألن‬ ‫المستقبل‬ ‫إلى‬‫هو‬‫اليت‬ ‫جزء‬‫اآلليات‬ ‫من‬ ‫جزأ‬
‫و‬ ، ‫والرجعية‬ ‫والردم‬ ‫المسخ‬ ‫خاليا‬ ‫ضد‬ ‫الوطن‬ ‫حماية‬ ‫منظومة‬ ‫في‬ ‫األساسية‬‫أن‬ ‫دون‬ ‫من‬‫استقرارالوطن‬
‫أيضا‬ ‫وتحديثه‬ ‫وتقدمه‬‫هي‬‫و‬ ‫الثقافة‬ ‫مهمة‬‫مسؤولية‬‫في‬ ‫الجدال‬ ‫المثقفين‬‫ذلك‬.
Page 1
‫حوارمع‬‫شيخ‬‫الشعراء‬‫املغاربة‬‫الدكتورحممد‬‫السرغيين‬
‫إلتقاه‬‫بفاس‬:‫عبده‬‫حقي‬
‫خاص‬
‫تقديم‬
‫أشتهي‬‫أن‬‫أموت‬‫في‬‫كامل‬‫الصالحية‬
‫تعددت‬‫الكتابات‬‫وتعددت‬‫األسباب‬‫والموت‬‫واحد‬…‫وإذا‬‫كان‬‫للموت‬‫شكل‬‫واحد‬‫فمغامرة‬‫مقاربته‬‫إبداعيا‬
‫تتعدد‬‫بتعدد‬‫زوايا‬‫الشعوروالنظرإليه‬‫إن‬‫وجوديا‬‫أوفلسف‬‫يا‬‫أو‬‫إيديولوجيا‬‫وجيليا‬‫أيضا‬.
‫أن‬‫يكتب‬‫شاعرعربي‬‫عن‬‫الموت‬‫الرمزي‬‫أوموته‬‫القادم‬‫حتما‬..‫معناه‬‫أن‬‫يوقف‬‫عداد‬‫الذات‬‫لحظة‬‫ليلج‬
‫تجربة‬‫إفتراضية‬‫لطقوس‬‫إسدال‬‫ستارالحياة‬‫عن‬‫مشهد‬‫التوقيع‬‫األخير‬‫بلغة‬‫تمتح‬‫قاموسها‬‫من‬‫تمثالت‬
‫وتهيؤات‬‫كرستها‬‫نكبة‬‫الحياة‬‫وغمرتها‬‫تراكمات‬‫الم‬‫عرفة‬‫وذخائرالذاكرة‬…
‫وإقتناص‬‫حوارمع‬‫شيخ‬‫الشعراء‬‫المغاربة‬‫الدكتورمحمد‬‫السرغيني‬‫في‬‫موضوعة‬‫الموت‬‫وعالقته‬‫بالكتابة‬
‫وبالشعربالتحديد‬‫بعد‬‫هذه‬‫الرحلة‬‫الطويلة‬‫من‬‫عمره‬‫الزاخروالثري‬‫التي‬‫ناهزت‬‫الواحد‬‫والسبعين‬‫سنة‬،
‫تجعلنا‬‫في‬‫محطتها‬‫هاته‬‫نوقن‬‫أن‬‫عودتنا‬‫برفقته‬‫من‬‫جغراف‬‫يا‬‫عالمه‬‫اآلخرقد‬‫حققت‬‫بكل‬‫تأكيد‬‫غايتها‬
‫القصوى‬‫في‬‫اإلطاللة‬‫عن‬‫بعض‬‫أسراروألغازالموت‬‫المتربص‬‫بالكتابة‬‫والكاتب‬‫بشكل‬‫عام‬…
‫في‬‫هذا‬‫الحوارنتلمس‬‫مع‬‫شيخ‬‫الشعراء‬‫المغاربة‬‫محمد‬‫السرغيني‬‫في‬‫عتمة‬‫الحاضربعضا‬‫من‬‫بصيص‬
‫تجربته‬‫الشعرية‬‫الطويلة‬‫التي‬‫ناهزت‬‫نصف‬‫قرن‬‫كما‬‫نستجلي‬‫وج‬‫هة‬‫نظره‬‫وموقفه‬‫كشاعرعربي‬‫من‬
‫عذوبة‬‫أوعذاب‬‫الموت‬…
‫س‬:‫بعد‬‫هذه‬‫الرحلة‬‫العمرية‬‫الطويلة‬‫من‬‫الكتابة‬‫واإلبداع‬‫الشعري‬‫اليت‬‫قاربت‬‫نصف‬‫قرن‬
‫دعنا‬‫دكتورحممد‬‫السرغيين‬‫نبدأ‬‫حوارنا‬‫من‬‫اللحظة‬‫الراهنة‬‫ماهوجديدك‬‫؟‬
Page 2
‫ج‬:‫شكرا‬‫لك‬،‫أنا‬‫بصدد‬‫كتابة‬‫نص‬‫شعري‬‫طويل‬‫في‬‫موضوعة‬‫الموت‬‫قد‬‫أكون‬(‫يضحك‬)‫بدأت‬
‫أشعربنوع‬‫من‬‫الخطربقرب‬‫نهاية‬‫العمر‬…‫في‬‫األيام‬‫القليلة‬‫الماضية‬‫وبينما‬‫أنا‬‫أتصفح‬‫جريدة‬‫الشرق‬
‫األوسط‬‫عثرت‬‫على‬‫قصيدة‬‫رائعة‬‫للشاعرالعراقي‬‫حميد‬‫سعيد‬..‫قرأتها‬‫في‬‫العديد‬‫من‬‫المرات‬‫ووجدت‬
‫أنها‬‫نص‬‫يسايرتماما‬‫األفكارالتي‬‫أشتغل‬‫عليها‬‫وقررت‬‫أن‬‫أضع‬‫مقطع‬‫ا‬‫منها‬‫في‬‫مقدمة‬‫نصي‬‫الجديد‬‫الذي‬
‫يتناول‬‫الموت‬‫كتيمة‬‫أساسية‬‫فيه‬…‫إن‬‫الموت‬‫حاضرفي‬‫العديد‬‫من‬‫سلوكنا‬‫وانشغاالتنا‬‫اليومية‬..
‫فاإلنسان‬‫يأكل‬..‫يشرب‬..‫ينام‬..‫يعمل‬..‫يمشى‬‫على‬‫األرض‬‫ثم‬‫فجأة‬‫يختفى‬..‫يصيرمن‬‫تحت‬‫األرض‬
‫بعد‬‫أن‬‫كان‬‫يمشي‬‫عليها‬..‫فنحن‬‫جميعا‬‫حين‬‫نكون‬‫ف‬‫ي‬‫عنفوان‬‫شبابنا‬‫النبالي‬‫بالقلق‬‫الوجودي‬‫للموت‬،
‫لكن‬‫بعد‬‫أن‬‫نعمرنصيبنا‬‫من‬‫السنين‬‫يصيرتفكيرنا‬‫جديا‬‫في‬‫مسألة‬‫الموت‬…‫إن‬‫جل‬‫المثقفين‬‫عندما‬
‫يقاربون‬‫موضوعة‬‫الموت‬‫سواء‬‫كانوا‬‫فالسفة‬‫أو‬‫شعراء‬‫نجد‬‫جلهم‬‫يتجنبون‬‫الحديث‬‫عن‬‫حقيقة‬‫الموت‬
‫كماهي‬‫ويتحدثون‬‫عنها‬‫من‬‫وجهة‬‫نظرمخال‬‫فة‬‫للحقيقة‬…‫ومن‬‫دون‬‫شك‬‫أن‬‫حقيقة‬‫الموت‬‫اليعلم‬‫بها‬‫إال‬‫اهلل‬
‫عزوجل‬‫لكن‬‫من‬‫جانبنا‬‫كبشريمكن‬‫أن‬‫نتحدث‬‫مثال‬‫عن‬‫عزرائيل‬‫ملك‬‫الموت‬‫عن‬‫سكراتها‬‫وعن‬
‫القبوروعذابها‬..‫إلخ‬‫بمعنى‬‫أننا‬‫لوإستفضنا‬‫في‬‫الحديث‬‫هنا‬‫فسوف‬‫نقع‬‫في‬‫المحظوروأننا‬‫لورجعنا‬‫إلى‬‫كل‬
‫الديانات‬‫السماوية‬‫واألرض‬‫ية‬‫سنالحظ‬‫أنها‬‫كلها‬‫تتحدث‬‫عن‬‫الوعد‬‫ويوم‬‫الحساب‬‫والجزاء‬‫إما‬‫بالجنة‬
‫أوبالنار‬.
‫س‬:‫لكن‬‫دكتورأالميكن‬‫أن‬‫تكون‬‫نكبة‬‫املوت‬‫أقل‬‫وقعا‬‫وفاجعة‬‫يف‬‫ذهن‬‫املثقف‬‫والفيلسوف‬
‫واملفكرالالهوتي‬‫منها‬‫يف‬‫تصوراإلنسان‬‫العادي‬‫؟‬
‫ج‬:‫المثقف‬‫إذا‬‫كان‬‫وصوليا‬‫يشعربأن‬‫الفرصة‬‫قد‬‫ضاعت‬‫منه‬،‫أما‬‫إذا‬‫كان‬‫مثقفا‬‫عضويا‬organique
‫اليغمس‬‫قلمه‬‫في‬‫الدواة‬‫إال‬‫بعد‬‫تفكيرعميق‬‫فهوغالبا‬‫ما‬‫يطرح‬‫السؤال‬‫حول‬‫مامدى‬‫فاعلية‬‫ما‬‫كتبه‬‫في‬
‫الحياة‬‫العامة‬‫وهويتألم‬‫ألما‬‫عظيما‬‫عندما‬‫يشرف‬‫على‬‫الموت‬‫ألنه‬‫يكون‬‫لديه‬‫إحساس‬‫كبيرجدا‬‫بأن‬‫المسافة‬
‫الزمنية‬‫التي‬‫عاشها‬‫البد‬‫أن‬‫يحاسب‬‫ن‬‫فسه‬‫عليها‬..‫ماذا‬‫فعل‬‫فيها‬‫حتى‬‫يطمئن‬‫قلبه‬‫أوقد‬‫اليشعرباإلرتياح‬
‫والطمأنينة‬‫والمهم‬‫هذا‬‫هومايسمى‬‫بصدمة‬‫الموت‬‫على‬‫المستوى‬‫العقلي‬‫والذهني‬…
‫س‬:‫هذا‬‫التفكرييف‬‫موضوع‬‫املوت‬‫وعبثيته‬‫جيعلنا‬‫نطرح‬‫بقلق‬‫يومي‬‫بالغ‬‫سؤال‬‫جدوى‬
‫الكتابة‬،‫أليس‬‫كذلك‬‫؟‬
‫ج‬:‫إن‬‫كل‬‫أديب‬‫يعشق‬‫الكت‬‫ابة‬‫فهويتخذها‬‫وسيلة‬‫للتواصل‬‫مع‬‫العالم‬…‫أما‬‫الكاتب‬‫الذي‬‫يشعربأنه‬‫لم‬‫تعد‬
‫لديه‬‫القوة‬‫الذهنية‬‫والبدنية‬‫للكتابة‬‫فتلك‬‫أزمة‬‫الأول‬‫لها‬،‫والآخر‬‫لكن‬‫بالنسبة‬‫لكثيرمن‬‫الناس‬‫الذين‬‫يستغلون‬
‫الكتابة‬(‫للتبنيدة‬)‫بمعنى‬‫التظاهر‬‫والبحث‬‫عن‬‫الصيت‬‫فهم‬‫اليصارعون‬‫حدة‬‫التفكيرفي‬‫جدو‬‫ى‬‫الكتابة‬‫يوميا‬
‫بل‬‫إنهم‬‫فقط‬‫يسبحون‬‫في‬‫فراغ‬‫والأقول‬‫يملؤونه‬.
‫أما‬‫هذا‬‫النص‬‫الذي‬‫أكتبه‬‫في‬‫هذه‬‫اآلونة‬‫فأنا‬‫أتساءل‬‫فيه‬‫من‬‫خالل‬‫بيت‬‫شعري‬‫للمتنبي‬‫وأقول‬(:‫أمات‬
‫الموت‬‫أم‬‫ذعرالذعريتساءل‬‫فلماذا‬‫هذا‬‫الموت‬‫اليموت‬‫؟؟‬(‫يضحك‬)‫أما‬‫في‬‫حالة‬‫ماإذا‬‫مات‬‫المثقف‬‫فماذا‬
‫يمكن‬‫أن‬‫يح‬‫دث‬‫؟‬‫هنا‬‫يدخل‬‫التفكيرالميتافيزيقي‬…‫لكن‬‫أنا‬‫شخصيا‬‫وفي‬‫غماركل‬‫هذه‬‫األسئلة‬‫أفكر‬‫في‬
Page 3
‫أشكال‬‫كثيرة‬‫من‬‫الموت‬..‫منها‬‫الموت‬‫الطبيعي‬‫والموت‬‫بسبب‬‫حادثة‬‫شغل‬‫أوحادثة‬‫سيرأوالموت‬
‫األوتانازي‬‫المعروف‬‫عندد‬‫اليابانيين‬‫وفي‬‫هذا‬‫الصدد‬‫نالحظ‬‫أن‬‫نسبة‬‫اإلنتحارات‬‫عندهم‬‫كثيرة‬‫جدا‬
‫ب‬‫القياس‬‫إلى‬‫باقي‬‫بلدان‬‫العالم‬.‫فهل‬‫هذا‬‫الشعب‬‫قد‬‫بلغت‬‫حساسيته‬‫كل‬‫هذه‬‫الدرجة‬‫بحيث‬‫صاراإلنسان‬
‫عندهم‬‫يشعربأنه‬‫لم‬‫يعد‬‫مرغوبا‬‫فيه‬‫وأنه‬‫لم‬‫يعد‬‫بإمكانه‬‫أن‬‫يقدم‬‫شيئا‬‫للمجتمع‬‫فينتحر‬!!‫إن‬‫ظاهرة‬
‫األوتانازيا‬‫تتطلب‬‫مجموعة‬‫من‬‫اإلستعدادات‬‫السيكولوجية‬‫والمجتمعية‬‫والذهنية‬‫ق‬‫د‬‫اليقدم‬‫عليها‬‫سوى‬
‫اإلنسان‬‫الذي‬‫له‬‫القدرة‬‫الباطنية‬‫على‬‫إنجازهذا‬‫الفعل‬‫وعندما‬‫نعود‬‫إلى‬‫التيارات‬‫الفلسفية‬‫والدينية‬‫اليابانية‬
‫مثال‬‫الديانة‬‫البوذية‬‫نجد‬‫أن‬‫هذا‬‫الشعب‬‫يتوفرعلى‬‫األهلية‬‫السيكولوجية‬‫العامة‬‫لكي‬‫ينفذ‬‫مثل‬‫هذا‬‫السلوك‬
‫الذي‬‫بواسطته‬‫إستطاع‬‫أن‬‫يختصرالعصورا‬‫لتي‬‫قضاها‬‫اإلنسان‬‫في‬‫الغرب‬‫وفي‬‫إفريقيا‬‫وآسيا‬‫لكي‬‫ينشئ‬
‫الحضارة‬‫الحالية‬‫وأنهم‬‫في‬‫مدة‬‫قرنين‬‫من‬‫الزمن‬‫أصبحوا‬‫في‬‫طليعة‬‫الدول‬‫المتقدمة‬…
‫س‬:‫طيب‬‫لنعد‬‫إىل‬‫موضوع‬‫املوت‬‫وعندما‬‫نستحضرقضية‬‫املوت‬‫اإلرادي‬‫اإلختياري‬‫عند‬
‫الكثريمن‬‫املفكرين‬‫واألدباء‬‫كإرنست‬‫همنغواي‬‫ويف‬‫العا‬‫مل‬‫العربي‬‫غالبا‬‫ما‬‫نثريجتربة‬
‫الشاعراللبناني‬‫خليل‬‫حاوي‬‫الذي‬‫أقدم‬‫على‬‫اإلنتحارإحتجاجا‬‫على‬‫اإلجتياح‬‫اإلسرائيلي‬
‫للبنان‬‫مل‬‫يكن‬‫خلليل‬‫حاوي‬‫أن‬‫يضع‬‫حدا‬‫حلياته‬‫بسبب‬‫موقف‬‫وجودي‬‫أوفلسفي‬‫أوفكري‬‫وإمنا‬
‫بدافع‬‫سياسي‬‫مارأيك‬‫يف‬‫ذلك‬‫؟‬
‫ج‬:‫البد‬‫من‬‫اإلشارة‬‫إلى‬‫أن‬‫الشاعراللبنان‬‫ي‬‫خليل‬‫حاوي‬‫عاش‬‫في‬‫حقبة‬‫كانت‬‫الفلسفة‬‫الوجودية‬‫في‬‫أوج‬
‫عطائها‬..‫وعندما‬‫نعود‬‫إلى‬‫التيارالوجودي‬‫فهواليدعوإلى‬‫اإلنتحارنهائيا‬‫لكن‬‫بسبب‬‫القدرة‬‫النفسية‬‫التي‬
‫يمنحها‬‫لإلنسان‬‫تجعله‬‫مهيأ‬‫لكي‬‫يقدم‬‫على‬‫فعل‬‫اإلنتحار‬..‫لكن‬‫تجربة‬‫خليل‬‫حاوي‬‫وإن‬‫كان‬‫الكل‬‫يرجع‬
‫سببها‬‫لإلجتياح‬‫اإلسرائيلي‬‫لبنان‬‫فأنا‬‫غيرمتفق‬‫إطالقا‬‫معه‬…‫وعلينا‬‫أن‬‫نعرف‬‫أن‬‫الشاعرخليل‬‫حاوي‬
‫مسيحي‬‫لبناني‬‫وأن‬‫المشاكل‬‫التي‬‫يعاني‬‫منها‬‫المسيحيون‬‫اللبنانيون‬‫هي‬‫منفصلة‬‫تماما‬‫عن‬‫مشاكل‬‫اللبناني‬
‫السني‬‫أو‬‫الشيعي‬…‫ماهي‬‫إذن‬‫بعض‬‫هذه‬‫المشاكل‬‫؟؟‬
‫من‬‫الناحية‬‫المسيحية‬‫السوريانية‬‫وهذا‬‫مذهب‬‫وحسب‬‫ما‬‫أعلم‬‫أنه‬‫أنقى‬‫مذهب‬‫مسيحي‬‫اآلن‬..‫لماذا‬‫؟‬‫ألنه‬
‫مذهب‬‫قائم‬‫على‬‫تمجيد‬‫الفن‬‫فغالبا‬‫ما‬‫نجد‬‫هؤالء‬‫المسيحيين‬‫موسيقيين‬‫ومطربين‬..‫وهذه‬‫الرهافة‬‫الفنية‬
‫من‬‫شأنها‬‫أن‬‫تخلق‬‫الكائن‬‫المرهف‬‫والقوي‬‫اإلحساس‬‫بالمحيط‬‫لكن‬‫يقال‬‫أن‬‫صاحبنا‬‫كان‬‫ينتسب‬‫سياسيا‬
‫إلى‬‫حزب‬‫العث‬‫العربي‬‫وأن‬‫هذا‬‫الحزب‬‫لم‬‫يستطع‬‫أبدا‬‫أن‬‫يجد‬‫حاللمشاكل‬‫العرب‬‫المسيحيين‬‫والعرب‬
‫المسلمين‬‫والعرب‬‫السنة‬‫والشيعة‬،‫ومن‬‫حيث‬‫هذه‬‫القضية‬‫فالمسيحيون‬‫العرب‬‫الذين‬‫كانوا‬‫سنين‬‫في‬
‫حزب‬‫البعث‬‫كانت‬‫لديهم‬‫حاجة‬‫متشبثون‬‫بها‬‫هي‬‫أنهم‬‫ساهموا‬‫مساهمة‬‫فعلية‬‫في‬‫بناء‬‫الفكرالعربي‬‫القديم‬
‫بحيث‬‫أن‬‫الذين‬‫نقلوا‬‫الفكر‬‫العربي‬‫من‬‫اليونانية‬‫إلى‬‫العربية‬‫كلهم‬‫مسيحيون‬‫مثل‬(‫حنين‬‫إبن‬‫إسحاق‬)
‫وغيره‬‫ثم‬‫في‬‫اللحظة‬‫الراهنة‬‫شاركوا‬‫مشاركة‬‫فعالة‬‫في‬‫هذا‬‫الباب‬‫ومنها‬‫أنهم‬‫بقوا‬‫محافظين‬‫على‬‫الكتابة‬
‫باللغة‬‫العربية‬…‫أما‬‫الشيعة‬‫والسنة‬‫فهم‬‫ينظرون‬‫إلى‬‫القضية‬‫من‬‫زاوية‬‫ن‬‫ظرإسالمية‬‫التفرق‬‫بين‬‫العربي‬
‫واإلسالم‬‫وعلى‬‫كل‬‫حال‬‫هذا‬‫النقاش‬‫قد‬‫جرى‬‫بحدة‬‫وحسمه‬‫مجموعة‬‫من‬‫الباحثين‬‫المسيحيين‬‫منهم‬
Page 4
‫الشاعرخليل‬‫حاوي‬…‫ولما‬‫أقرء‬‫شعر‬‫خليل‬‫حاوي‬‫الأشعر‬‫فيه‬‫بنوع‬‫من‬‫التماهي‬‫مع‬‫حزب‬‫البعث‬
‫والقضايا‬‫أخرى‬‫إطالقا‬..‫إذن‬‫ماذا‬‫نجد‬‫في‬‫شعره‬‫لست‬‫أدري‬…‫إنه‬‫هاوي‬‫شعرفحسب‬‫الأقل‬
‫والأكثروالدليل‬‫على‬‫ذلك‬‫أن‬‫أغلب‬‫قصائده‬‫ينظمها‬‫على‬‫بحرالرمل‬.
‫س‬:‫دكتورحممد‬‫السرغيين‬‫ودائما‬‫يف‬‫موضوع‬‫املوت‬‫نود‬‫أن‬‫نعرف‬‫كيف‬‫قاربت‬‫التجربة‬
‫الشعرية‬‫واألدبية‬‫املغربية‬‫عموما‬‫هذه‬‫التيمة‬‫؟‬
‫ج‬:‫حسب‬‫قرءاتي‬‫هناك‬‫قلة‬‫ممن‬‫إهتموا‬‫بهذه‬‫الموضوعة‬‫ويمك‬‫ن‬‫أن‬‫أشيرهنا‬‫إلى‬‫الراحل‬‫الخمار‬‫الكنوني‬
‫مثال‬‫الذي‬‫أشار‬‫إليها‬‫إشارة‬‫خفيفة‬‫باعتبارالموت‬‫نهاية‬‫حياة‬…‫ومن‬‫هؤالء‬‫األدباء‬‫من‬‫يعتقدون‬‫أن‬‫هناك‬
‫حياة‬‫بعد‬‫الموت‬‫ومنهم‬‫من‬‫يعتقد‬‫بالفناء‬‫األبدي‬…
‫س‬:‫من‬‫دون‬‫شك‬‫دكتورأن‬‫رؤيتنا‬‫ملسألة‬‫املوت‬‫تتغريبتغرياألجيال‬‫وتعاقب‬‫السنني‬
‫وانصرامها‬‫بسرعة‬‫حنو‬‫املستقبل‬…‫اآلن‬‫لوعدنا‬‫بك‬‫إىل‬‫ثالثني‬‫عاما‬‫إىل‬‫املاضي‬‫كيف‬‫كنت‬
‫ستنظرإىل‬‫موضوعة‬‫املوت‬‫؟‬
‫ج‬:‫هنا‬‫قد‬‫نجد‬‫أنفسنا‬‫في‬‫مطب‬..‫البد‬‫أن‬‫نطرح‬‫بعض‬‫األسئلة‬‫المتعلقة‬‫بشروط‬‫هذه‬‫المرحلة‬‫؟‬
‫س‬:‫لنعد‬‫مثال‬‫إىل‬‫سبعينات‬‫القرن‬‫املاضي‬‫؟‬
‫ج‬:‫السبعينات‬‫بكل‬‫شروطها‬‫الموضوعية‬..‫أقول‬‫لو‬‫عدت‬‫إليها‬‫بشروطها‬‫الثقافية‬‫وبقيت‬‫محافظا‬‫على‬
‫ما‬‫حصلت‬‫عليه‬‫في‬‫الفترة‬‫الراهنة‬‫فسوف‬‫تنظرللموت‬‫على‬‫أنها‬‫غبن‬‫يغمراإلنسان‬‫ويجعله‬‫يشعرأنه‬‫مأل‬
‫قدرا‬‫من‬‫الفراغ‬…‫اآلن‬‫والهنا‬‫فللموت‬‫وجوه‬‫متعددة‬‫منها‬‫الطبيعي‬‫واإلرادي‬(‫اإلنتحار‬)‫والمفاجئ‬‫ومهما‬
‫يكن‬‫من‬‫أمرفالموت‬‫مازالت‬‫تمارس‬‫قانونها‬‫الطبيعي‬‫بنفس‬‫الصيغة‬‫التي‬‫كانت‬‫تمارس‬‫منذ‬‫األزل‬‫منها‬
‫الجزء‬‫القداسي‬‫والشعائري‬‫ومنها‬‫حتى‬‫المآتم‬‫لكن‬‫هل‬‫في‬‫إستطاعتنا‬‫أن‬‫نطبق‬‫ماوصلنا‬‫إليه‬‫من‬‫علم‬‫على‬
‫مفهوم‬‫جديد‬‫للموت‬‫؟؟‬‫أعتقد‬‫لونستطيع‬‫أن‬‫نتخلص‬‫من‬‫مجموعة‬‫من‬‫العقد‬‫الكامنة‬‫فينا‬‫وف‬‫ي‬‫الجينات‬‫التي‬
‫إنحدرنا‬‫منها‬..‫هذا‬‫شيء‬‫متعذرألننا‬‫النستطيع‬‫تغيير‬‫جيناتنا‬‫لكن‬‫لدينا‬‫حيلة‬‫يمكن‬‫القيام‬‫بها‬‫هي‬‫أننا‬‫كيف‬
‫نشتهي‬‫أن‬‫يكون‬‫موتنا‬…‫طبعا‬‫أنا‬‫شخصيا‬‫أشتهي‬‫أن‬‫أموت‬‫في‬‫كامل‬‫الصالحية‬!!‫ألنني‬‫أكره‬‫أن‬‫أكون‬
‫عبئا‬‫على‬‫اآلخرين‬‫هذه‬‫من‬‫جهة‬‫ومن‬‫جهة‬‫أخرى‬‫في‬‫كثير‬‫م‬‫ن‬‫األحايين‬‫أعتقد‬‫أن‬‫البكاء‬‫على‬‫الميت‬
‫ولوكان‬‫من‬‫أقرب‬‫المقربين‬‫فهومجرد‬‫ملق‬‫والدليل‬‫على‬‫ذلك‬‫أنه‬‫حين‬‫يموت‬‫أعزاألحباب‬‫ومباشرة‬‫بعد‬‫أيام‬
‫قليلة‬‫يتحول‬‫الميت‬‫إلى‬(‫وجبة‬)‫عشاء‬(‫يضحك‬)‫أو‬(‫غذاء‬)‫وأتساءل‬‫هل‬‫باإلمكان‬‫خلق‬‫طقوس‬‫شعائرية‬
‫ودينية‬‫تبين‬‫للناس‬‫أن‬‫الميت‬‫قد‬‫ترك‬‫شيئا‬‫يذكروهذا‬‫أمرنعاني‬‫منه‬‫جميعا‬‫في‬‫هذا‬‫البلد‬‫السعيد‬‫وخاصة‬
‫نحن‬‫الذين‬‫نشتغل‬‫بالمعرفة‬‫والثقافة‬..‫إلخ‬‫وإذن‬‫هذا‬‫النص‬‫الذي‬‫أكتب‬‫يسيرفي‬‫هذا‬‫السياق‬.
‫س‬:‫دكتور‬‫حممد‬‫السرغيين‬‫أالترى‬‫أن‬‫هذا‬‫النص‬‫قد‬‫يتماهى‬‫مع‬‫السرية‬‫الذاتية‬‫باعتبارها‬
‫يف‬‫التقليد‬‫اإلبداعي‬‫توقيعا‬‫وجتميعا‬‫لتج‬‫ربة‬‫حياة‬‫بعد‬‫طول‬‫عمر؟؟‬
Page 5
‫ج‬:‫أنا‬‫أعتقد‬‫تمام‬‫اإلعتقاد‬‫أن‬‫اإلنسان‬‫الذي‬‫يكون‬‫عليه‬‫وجوب‬‫كتابة‬‫السيرة‬‫الذاتية‬‫عليه‬‫أن‬‫يطرح‬‫سؤاال‬
‫على‬‫نفسه‬:‫ماذا‬‫أنجزت‬‫؟‬‫بالطبع‬‫هي‬‫مسألة‬‫اليفرمنها‬‫أي‬‫إنسان‬‫وحتى‬‫لو‬‫لم‬‫ينجزشيئا‬‫ذا‬‫قيمة‬‫فإنه‬‫دائم‬
‫الوهم‬‫على‬‫أنه‬‫حقق‬‫في‬‫حياته‬‫منجزا‬‫ثقاف‬‫يا‬‫مهما‬…‫هناك‬‫حالة‬‫واحدة‬‫يكون‬‫فيها‬‫اإلنسان‬‫لديه‬‫رسالة‬
‫وخاصة‬‫إذا‬‫كانت‬‫رسالة‬‫ذهنية‬‫دأب‬‫على‬‫تطويرها‬‫في‬‫حياته‬‫شيئا‬‫فشيئا‬‫إلى‬‫أن‬‫وصل‬‫بها‬‫إلى‬‫عنفوان‬
‫التفكيروبلغت‬‫مرحلة‬)saturation(la‫التشبع‬‫فبدل‬‫أن‬‫يقول‬‫عشت‬‫ومشيت‬‫وصادقت‬‫فالن‬‫وأحببت‬
‫فالنة‬‫كل‬‫هذا‬‫الجدوى‬‫منه‬‫بل‬‫عليه‬‫أن‬‫يتحدث‬‫عن‬‫الحركة‬‫التي‬‫صنعها‬‫منذ‬‫والدتها‬‫إلى‬‫النشأة‬‫والتطور‬
‫وهكذا‬‫سيكون‬‫بالفعل‬‫قد‬‫قدم‬‫عمالهاما‬‫أما‬‫كتابة‬‫السيرة‬‫الذاتية‬‫وخصوصا‬‫عند‬‫الروائيين‬‫فهي‬‫التخرج‬‫عن‬
‫تداعيات‬‫الضميرالمتكلم‬…
‫س‬:‫هل‬‫ميكن‬‫أن‬‫نعرف‬‫عنوان‬‫عملك‬‫القادم‬‫الذي‬‫حدثتنا‬‫عنه‬‫والذي‬‫جعلت‬‫تيمة‬‫ا‬‫ملوت‬
‫موضوعه‬‫احملوري‬‫؟‬
‫ج‬:‫العنوان‬‫سيكون‬(‫يفكرقليال‬)‫هو‬:(‫من‬‫العالم‬‫اآلخر‬)‫فأنا‬‫أتصورالموت‬‫كأن‬‫اإلنسان‬‫إنتقل‬‫من‬
‫دارحمراء‬‫إلى‬‫داربيضاء‬.
‫س‬:‫دكتورحممد‬‫السرغيين‬‫تطلع‬‫علينا‬‫األخباريوميا‬‫عن‬‫أحداث‬‫سياسية‬‫عربية‬‫من‬‫احمليط‬
‫إىل‬‫اخلليج‬‫بني‬‫إحتجاجات‬‫هنا‬‫وثورات‬‫هناك‬‫و‬‫قتل‬‫للمتظاهرين‬‫برصاص‬‫احلاكمني‬‫يف‬‫ليبيا‬
‫ومصروسوريا‬‫واليمن‬‫من‬‫خالل‬‫جتربتكم‬‫الثقافية‬‫الطويلة‬‫ومواكبتكم‬‫للتاريخ‬‫السياسي‬
‫العربي‬‫على‬‫مدى‬‫نصف‬‫قرن‬‫تقريبا‬‫من‬‫سنوات‬‫اإلستعمارإىل‬‫اآلن‬‫وكذا‬‫إقامتكم‬‫يف‬‫العراق‬
‫أواخراخلمسينات‬‫وبداية‬‫الستينات‬،‫كيف‬‫تنظرإىل‬‫ماجيري‬‫اآلن‬‫على‬‫طول‬‫اخلارطة‬‫العربية‬‫؟‬
‫ج‬:‫هناك‬‫تصورواحد‬‫وليس‬‫إثنين‬‫هوأن‬‫الثورات‬‫الحالية‬‫صنعها‬‫الشباب‬‫وأستغلها‬‫الكبار‬.‫ففي‬
‫مصرالشباب‬‫هم‬‫من‬‫قادوا‬‫الثورة‬‫واستشهدوا‬‫من‬‫أجل‬‫إسقاط‬‫النظام‬‫كما‬‫هو‬‫الشأن‬‫في‬‫تونس‬‫وليبيا‬..‫إلخ‬
‫أما‬‫في‬‫المغرب‬‫فلدينا‬‫حركة‬02‫فبرايروهي‬‫حركة‬‫أطلقها‬‫شباب‬‫يافعون‬‫رفعوا‬‫شعارإسقاط‬‫اإلستبداد‬،
‫لكن‬‫المشكل‬‫هو‬‫أن‬‫تيارات‬‫أخرى‬‫ركبت‬‫عليها‬‫واليوم‬‫هذه‬‫التيارات‬‫هي‬‫من‬‫تتحدث‬‫عن‬‫الحراك‬‫السياسي‬
‫المغربي‬.
‫س‬:‫دكتوراليوم‬‫نتحدث‬‫عن‬‫تواري‬‫وخفوت‬‫صوت‬‫املثقف‬‫الذي‬‫عرف‬‫يف‬‫تاريخ‬‫الفكرالعربي‬
‫أنه‬‫هومن‬‫يضطلع‬‫بالدورالريادي‬‫يف‬‫قيادة‬‫اإلصال‬‫حات‬‫بل‬‫والثورات‬‫يف‬‫رأيك‬‫دكتور‬‫مالسبب‬‫يف‬
‫صمت‬‫املثقف‬‫العربي‬‫اليوم‬‫باستثناء‬‫حاالت‬‫معزولة‬(‫أدونيس‬)‫مثال‬‫؟‬
‫ج‬:‫هذه‬‫قضية‬‫لي‬‫فيها‬‫وجهة‬‫نظر‬…‫عندما‬‫نتحدث‬‫عن‬‫المثقف‬‫فهناك‬‫أعداد‬‫التحصى‬‫من‬‫أنماط‬
‫المثقفين‬‫فليس‬‫هناك‬‫على‬‫وجه‬‫األرض‬‫كائن‬‫بوجوه‬‫متعددة‬‫أكثرمن‬‫المثقف‬…‫فاألرو‬‫بيون‬‫حاولوا‬‫خلق‬
‫مصطلحات‬‫عن‬‫المثقف‬‫العضوي‬‫والمثقف‬‫الثوري‬..‫الخ‬‫في‬‫الحقيقة‬‫أن‬‫الثورة‬‫تقوم‬‫وعندما‬‫تستوي‬
‫يتنازع‬‫حولها‬‫الذين‬‫أطلقوها‬‫ونفس‬‫الشيء‬‫يحدث‬‫اآلن‬‫وهذه‬‫ظاهرة‬‫المحيد‬‫عنها‬،‫غيرأنها‬‫تعتبرخطوة‬
Page 6
‫تليها‬‫خطوات‬‫أخرى‬‫لكن‬‫عندما‬‫تقع‬‫الفوضى‬‫فالناس‬‫يصبح‬‫لديهم‬‫هم‬‫واحد‬‫هو‬‫القضاء‬‫على‬‫الفوضى‬
‫وبالتالي‬‫يصيرالتفكيرالسائد‬‫هوكيف‬‫نستأصل‬‫هذه‬‫الفوضى‬‫الحالية‬…
‫س‬:‫دكتورعدوى‬‫هذا‬‫احلراك‬‫العربي‬‫إنتقلت‬‫إىل‬‫الواليات‬‫املتحدة‬‫األمريكية‬‫وأوروبا‬‫ومت‬
‫إحتالل‬‫شارع‬‫وول‬‫سرتيت‬‫وغريها‬‫من‬‫الساحات‬‫الشهرية‬‫على‬‫غرارماحدث‬‫يف‬‫ميدان‬
‫التحريربالقاهرة‬‫والسا‬‫حة‬‫اخلضراء‬‫يف‬‫ليبيا‬‫هل‬‫هي‬‫عالمات‬‫تراجع‬‫الرأمسالية‬‫العاملية‬‫؟؟‬
‫ج‬:‫أتذكرأنه‬‫أيام‬‫اإلتحاد‬‫السوفياتي‬‫كان‬‫هناك‬‫شخص‬‫ثري‬‫وبمقدوره‬‫أن‬‫يشتري‬‫روسيا‬‫كلها‬‫بالرغم‬‫من‬
‫النظام‬‫الشيوعي‬‫القائم‬‫وقتئذ‬…‫الأعتقد‬‫أنه‬‫بوادرإنهيارالنظام‬‫الرأسمالي‬‫ثم‬‫لنتساءل‬‫هل‬‫اإلنسانية‬‫قادرة‬
‫عل‬‫ى‬‫إختيارنموذج‬‫إقتصادي‬‫اليقوم‬‫على‬‫ركيزتي‬‫المال‬‫والذهب‬‫؟‬‫الأعتقد‬‫ذلك‬‫إطالقا‬.
‫إنتهى‬
‫إشارة‬:‫أجري‬‫الحواريوم‬‫األحد‬8‫أكتوبر‬0222‫بأحدى‬‫المقاهي‬‫بمدينة‬‫فاس‬‫بشكل‬‫عفوي‬‫وغيرمرتب‬
‫من‬‫قبل‬.
‫نبذة‬‫عن‬‫الشاعر‬
‫ازداد‬‫الشاعرمحمد‬‫السرغيني‬‫بمدينة‬‫فاس‬‫سنة‬2392،‫درس‬‫بجامع‬‫القروي‬‫ين‬،‫ثم‬‫التحق‬‫بكلية‬‫اآلداب‬
‫ببغداد‬‫سنة‬2393،‫ثم‬‫عاد‬‫إلى‬‫المغرب‬‫وانتسب‬‫إلى‬‫كلية‬‫اآلداب‬‫بالرباط‬،‫قبل‬‫أن‬‫يسافر‬‫إلى‬‫باريس‬
‫ويلتحق‬‫بجامعة‬‫السوربون‬..‫في‬‫سنة‬2399‫حصل‬‫على‬‫شهادة‬‫األدب‬‫المقارن‬.‫في‬‫سنة‬2392‫حصل‬
‫على‬‫شهادة‬‫دكتوراه‬‫السلك‬‫الثالث‬.‫في‬‫سنة‬2389‫حصل‬‫على‬‫شها‬‫دة‬‫دكتوراه‬‫الدولة‬.‫عمل‬‫أستاذا‬‫بكلية‬
‫اآلداب‬‫والعلوم‬‫اإلنسانية‬‫بفاس‬..‫عد‬‫ي‬‫محمد‬‫السرغيني‬‫أحد‬‫رواد‬‫القصيدة‬‫العربية‬‫المعاصرة‬‫بالمغرب‬،
‫إلى‬‫جانب‬‫الشاعرين‬‫المرحومين‬:‫أحمد‬‫المجاطي‬‫ومحمد‬‫الخمار‬‫الكنوني‬..‫محمد‬‫السرغيني‬‫شاعر‬‫دائم‬
‫التجريب‬،‫شعرية‬‫الخطاب‬‫عنده‬‫ال‬‫حدو‬‫د‬‫لها‬،‫إنه‬‫شاعر‬‫متجدد‬‫باستمرار‬،‫وربما‬–‫في‬‫اعتقادي‬–
‫أدى‬‫به‬‫البحث‬‫المستمر‬‫عن‬‫أساليب‬‫جديدة‬‫في‬‫القول‬‫الشعري‬‫إلى‬‫اإلغراق‬‫في‬‫الغموض‬‫غير‬‫المستحب‬..
‫ومهما‬‫كان‬،‫يبقى‬‫الدكتور‬‫محمد‬‫السرغيني‬‫أستاذ‬‫أجيال‬،‫ورائدا‬‫من‬‫رواد‬‫الشعر‬‫المغربي‬‫المعاصر‬،
‫أمد‬‫اهلل‬‫في‬‫عمره‬.‫من‬‫إصداراته‬‫الشعرية‬:‫ويكون‬‫إحراق‬‫أسمائه‬‫اآلتية‬،،‫الدار‬‫البيضاء‬2389*
‫بحار‬‫جبل‬‫قاف‬،،‫الدار‬‫البيضاء‬2332
*‫الكائن‬‫السبائي‬،،‫مكناس‬2330
*‫من‬‫فعل‬‫هذا‬‫بجماجمكم‬،،‫فاس‬2331
‫وله‬‫أيضا‬‫إسهامات‬‫نوعية‬‫في‬‫النقد‬‫والترجمة‬‫والرواية‬..
Page 1
‫حوارمع‬‫رائد‬‫الشعراملغربي‬‫املعاصروشيخ‬‫الشعراء‬
‫الدكتورحممد‬‫السرغيين‬
‫حاوره‬:‫عبده‬‫حقي‬
‫خاص‬‫مبحورجملة‬‫الثقافة‬‫املغربية‬‫حول‬(‫الشعراملغربي‬‫املعاصر‬)
‫تقديم‬:
‫حين‬‫عزمنا‬‫على‬‫إجراء‬‫حوارفي‬‫موضوع‬‫الشعرالمغربي‬،‫المعاصر‬‫خاص‬‫بمجلة‬‫الثقافة‬‫المغربية‬،
‫النخفي‬‫أنه‬‫قد‬‫إنتا‬‫بنا‬‫قلق‬‫بصعوبة‬‫هذه‬‫المهمة‬‫التوثيقية‬‫التاريخية‬‫العظيمة‬...‫من‬‫أين‬‫سنبدأ‬‫رحلتنا‬‫زمنيا‬
‫وفي‬‫أية‬‫محطة‬‫سنتوقف‬‫إذا‬‫كنا‬‫مجبرين‬‫على‬‫التوقف‬‫ونحن‬‫قد‬‫حققنا‬‫غايتنا‬‫بالعبورعلى‬‫كل‬‫الجسور‬
‫واإلنقالبات‬‫البنيوية‬‫والجمالية‬‫التي‬‫طالت‬‫جسد‬‫القصيدة‬‫المغربية‬‫منذ‬‫القديم‬.‫وكان‬‫علين‬‫ا‬‫أن‬‫نعود‬‫حتما‬
‫إلى‬‫النبع‬‫الريان‬،‫العميق‬‫والشاسع‬...‫ولم‬‫يكن‬‫هذا‬‫النبع‬‫سوى‬‫أحد‬‫رواد‬‫الشعر‬‫المغربي‬
‫المعاصرالدكتورمحمد‬‫السرغيني‬‫الذي‬‫راكم‬‫تجربة‬‫ناهزت‬‫الستون‬‫سنة‬‫خبرفيها‬‫عباب‬‫كل‬‫البحور‬
‫الشعرية‬‫من‬‫العمودي‬‫التقليدي‬‫إلى‬‫الهايكوالوميض‬،‫أخيرا‬‫خبرها‬‫بالطول‬‫والعرض‬‫ك‬‫تابة‬‫وتحليال‬
‫وتدريسا‬‫وبناءا‬‫وهدما‬‫وجيليا‬‫وجماليا‬...‫وبالرغم‬‫من‬‫عودتنا‬‫هاته‬‫إلى‬‫هذا‬‫المصدرالموثوق‬‫به‬‫شعريا‬
‫فإننا‬‫لن‬‫ندعي‬‫أن‬‫حوارنا‬‫قد‬‫أحاطا‬‫بكل‬‫ذخائرونفائس‬‫هذه‬‫التجربة‬‫الشعرية‬‫المغربية‬‫المتفردة‬‫بحيث‬
‫لإلجابة‬‫على‬‫كل‬‫األسئلة‬‫يلزمنا‬‫كم‬‫من‬‫جلسة‬‫وحوارمع‬‫الدكتورم‬‫حمد‬‫السرغيني‬...
‫قد‬‫الأغامربالقول‬‫أن‬‫شيخ‬‫الشعراء‬‫المغاربة‬‫هواليوم‬‫أب‬‫القصيدة‬‫المغربية‬‫الحديثة‬‫وهوأكثرمن‬‫هذا‬‫شيخها‬
‫األوحد‬‫والواحد‬‫المتبقى‬‫اآلن‬‫في‬‫المغرب‬‫أمد‬‫اهلل‬‫في‬‫عمره‬:
‫س‬:‫عندما‬‫نتحدث‬‫عن‬‫الشعر‬‫املغربي‬‫املعاصر‬‫كيف‬‫حندد‬‫هذا‬‫الشعر‬‫زمنيا؟‬
‫ج‬:‫القضية‬‫في‬‫نظري‬‫شخصيا‬‫إذا‬‫كنا‬‫نعتبر‬(‫ال‬)‫الموجودة‬‫في‬‫الشعر‬‫تغرق‬‫جميع‬‫أنواع‬‫الشعرفالشعر‬
‫كان‬‫موجودا‬‫قبل‬‫هذا‬‫الوقت‬،‫لكن‬‫إذا‬‫كانت‬(‫ال‬)‫تعود‬‫على‬‫الحركات‬‫التحليلية‬‫في‬‫الشعر‬‫المغربي‬
‫انطالقا‬‫من‬‫أوائل‬‫الخمسينات‬‫إلى‬‫ما‬‫بعد‬‫فهذا‬‫أمرآخر‬‫بحيث‬‫يمكن‬‫أن‬‫نتحدث‬‫عن‬‫فالن‬‫وفالن‬..
Page 2
‫باعتبارهم‬‫شاركوا‬‫في‬‫إيجاد‬‫هذا‬‫االنقالب‬.‫لقد‬‫كان‬‫الناس‬‫يكتبون‬‫القصيدة‬‫العمودية‬‫وال‬‫يكتبون‬‫القصيدة‬
‫العمودية‬‫بشكل‬‫فيه‬‫التجييل‬‫ولكن‬‫كانوا‬‫يكتبون‬‫القصيدة‬‫العمودية‬‫في‬‫إطارها‬‫القديم‬‫ككل‬‫على‬‫جميع‬
‫المستويات‬‫اللغوية‬‫والتعبيرية‬..‫الخ‬‫لكن‬‫بعد‬‫ذلك‬‫أخذ‬‫نوع‬‫من‬‫االنفراج‬‫يقع‬‫ونتي‬‫جة‬‫لهذا‬‫االنفراج‬‫تنبه‬
‫الناس‬‫إلى‬‫أنه‬‫في‬‫اإلمكان‬‫أن‬‫يكتب‬‫اإلنسان‬‫قصيدة‬‫مغايرة‬،‫هذه‬‫العوامل‬‫التي‬‫دعت‬‫إلى‬‫االنقالب‬‫هي‬‫ما‬
‫وقع‬‫في‬‫الشرق‬‫من‬‫تغير‬،‫ثانيا‬‫المغاربة‬‫كانوا‬‫سباقين‬‫إلى‬‫قراءة‬‫الشعر‬‫باللغتين‬‫الفرنسية‬‫واإلسبانية‬
‫وتنبهوا‬‫إلى‬‫نقل‬‫الكتابة‬‫الشعرية‬‫ومع‬‫ذلك‬‫حا‬‫فظوا‬‫على‬‫األطراألساسية‬‫في‬‫القصيدة‬‫والتي‬‫منها‬‫وحدة‬
‫البيت‬‫وانقسام‬‫البيت‬‫إلى‬‫صدر‬‫وعجز‬‫والعروض‬‫والقافية‬‫وشيئا‬‫فشيئا‬‫بدأنا‬‫نتخلص‬‫من‬‫هذه‬‫األشياء‬.‫يبدو‬
‫لي‬‫أن‬‫سبب‬‫تخلصنا‬‫من‬‫هذه‬‫األشياء‬‫أننا‬‫كنا‬‫نقرأ‬‫الشعر‬‫المهجري‬‫في‬‫بداية‬‫الخمسينات‬‫وكان‬‫هذا‬
‫هوالشائع‬‫وتمخض‬‫عن‬‫الشعر‬‫المهجري‬‫ثورة‬‫في‬‫مصر‬‫أعطتنا‬‫جماعة‬‫أبولو‬.‫إن‬‫هذه‬‫التمخضات‬‫جعلتنا‬
‫نبحث‬‫عن‬‫طريق‬‫لكتابة‬،‫الشعر‬‫لقد‬‫كنا‬‫نكتب‬‫الشعر‬‫الوجداني‬‫بالمعنى‬‫العام‬‫سواء‬‫كان‬‫ذاتيا‬‫أوجماعيا‬.
‫بعد‬‫ذلك‬‫أخذنا‬‫نكتب‬‫شعرا‬‫ال‬‫عالقة‬‫له‬‫باللحظة‬‫المعيشة‬‫الحالية‬..‫اللحظة‬‫المعيشة‬‫في‬‫ذلك‬‫الوقت‬‫كانت‬
‫تع‬‫ني‬‫االنخراط‬‫العضوي‬‫في‬‫السياسة‬‫بما‬‫كانت‬‫ثورات‬‫سياسية‬‫انقالبات‬‫جعلتنا‬‫نزداد‬‫اتصاال‬‫بالشعر‬
‫الغربي‬‫وخاصة‬‫الشعرالذي‬‫يناصر‬‫اإلنسان‬‫ككل‬.
‫س‬:‫هناك‬‫العديد‬‫من‬‫األمناط‬‫الشعرية‬‫اليت‬‫تشكلت‬‫وتطورت‬‫يف‬‫مسار‬‫الشعر‬‫املغربي‬‫املعاصر‬
‫منها‬‫العمودي‬‫التفعيلي‬‫واحلروالعقودي‬‫والنثري‬‫و‬‫أخريا‬،‫اهلايكو‬‫ما‬‫هوالنمط‬‫الذي‬‫شكل‬
‫نتوءا‬‫بارزا‬‫يف‬‫هذه‬‫الظاهرة‬.‫؟‬
‫ج‬:‫إنها‬‫ظاهرة‬‫نتجت‬‫عن‬‫تحول‬‫انتقلنا‬‫إليه‬،‫لكن‬‫هذه‬‫الظاهرة‬‫لم‬‫تعش‬‫طويال‬‫إذ‬‫سرعان‬‫ما‬‫قطعنا‬‫الصلة‬
‫مع‬‫العروض‬‫والقافية‬‫وانتقلنا‬‫إلى‬‫التفعيلي‬‫واآلن‬‫قطعنا‬‫الصلة‬‫مع‬‫التفعيلي‬‫إلى‬‫ما‬‫يسمونه‬‫قصيدة‬‫النثر‬
‫معنى‬‫ذلك‬‫أن‬‫اإلمكانيات‬‫المعاصرة‬‫التي‬‫نعيشها‬‫جعلتنا‬‫ال‬‫نقيم‬‫مدة‬‫طويلة‬‫فيما‬‫وصلنا‬‫إليه‬‫وانتقلنا‬‫بهذه‬
‫السرعة‬‫وآخر‬‫ما‬‫وصلنا‬‫إليه‬‫في‬‫اللحظة‬‫الراهنة‬‫هو‬‫نمط‬‫الهايكو‬‫الياباني‬
‫س‬:‫هل‬‫يعين‬‫هذا‬‫أن‬‫الشعر‬‫املغربي‬‫املعاصرقد‬‫فك‬‫إرتباطه‬‫باملرجعية‬‫املشرقية؟‬
‫ج‬:‫اآلن‬‫استبدل‬‫الش‬‫عرالمرجعية‬‫الشرقية‬‫بالمرجعية‬‫الغربية‬‫بنسبة‬‫عالية‬‫إننا‬‫ونقرأ‬‫للشعرالذي‬‫ينتجه‬
‫الغرب‬‫مباشرة‬‫وخاصة‬‫منه‬‫الشعرالفرنسي‬‫اإلسباني‬‫واإلنجليزي‬‫والروسي‬‫هذه‬‫القراءة‬‫تجعلنا‬‫نقع‬‫في‬
‫مشكلة‬.‫ما‬‫هي‬‫هذه‬‫المشكلة؟‬‫نحن‬‫نقرأ‬‫شعرا‬‫هو‬‫نتيجة‬‫لحضارة‬‫معينة‬‫يعيشها‬‫الناس‬‫حرفيا‬‫ونحن‬‫نقل‬‫دهم‬
‫ولم‬‫نصل‬‫بعد‬‫إلى‬‫ما‬‫وصلوا‬‫إليه‬‫هذا‬‫هو‬‫ما‬‫يمكن‬‫أن‬‫يعاب‬‫على‬‫هذه‬‫الفترة‬‫التي‬‫نعيشها‬‫نحن‬.
‫ولسنا‬‫فقط‬‫في‬‫هذه‬‫المشكلة‬‫فهناك‬‫اللبنانيون‬‫والمصريون‬‫خصوصا‬‫من‬‫جيل‬‫الشباب‬.
‫س‬:‫الكثري‬‫من‬‫النقاد‬‫يؤكدون‬‫على‬‫أن‬‫مرحلة‬‫التأسيس‬‫يف‬‫الشعر‬‫املغربي‬‫املعاصر‬‫هي‬
‫مرحلة‬‫الستينات‬‫في‬‫ما‬‫يرى‬‫آخرون‬‫أن‬‫مرحلة‬‫السبعينات‬‫هي‬‫األجدر‬‫بهذه‬‫التسمية‬‫وهنا‬
‫رمبا‬‫نعود‬‫إىل‬‫ذلك‬‫اجلدال‬‫الساخن‬‫الذي‬‫داريف‬‫السبعينات‬‫والذي‬‫فجره‬‫شعراء‬‫شباب‬‫وقتئذ‬
‫مثل‬‫حممد‬‫بنيس‬.‫؟‬
Page 3
‫ج‬:‫هذا‬‫الجدال‬‫التافه‬‫أثاره‬‫متأخرون‬‫وتضررمنه‬‫متقدمون‬..‫قبل‬‫الستينات‬‫كان‬‫ينشرمحمد‬‫الصباغ‬‫قصائده‬
‫في‬‫مجل‬‫ة‬‫األنيس‬‫في‬‫نهاية‬‫األربعينات‬‫وطيلة‬‫الخمسينات‬..‫فال‬‫يمكن‬‫أن‬‫ننسى‬‫الخطوات‬‫التي‬‫قام‬‫بها‬
‫هؤالء‬‫الرواد‬..‫قضية‬‫الريادة‬‫هي‬‫قضية‬‫مصطنعة‬‫صنعها‬‫النقد‬‫فقط‬‫وهي‬‫ال‬‫تقدم‬‫وال‬‫تؤخر‬‫في‬‫دراستنا‬
‫للشعر‬‫على‬‫اإلطالق‬‫بدل‬‫أن‬‫نقول‬‫فالن‬‫سبق‬‫فالن‬‫نقول‬‫إن‬‫فالن‬‫سبق‬‫فالن‬‫في‬‫فتح‬‫الطريق‬‫أمام‬‫تيار‬
‫شعري‬‫ولكننا‬‫ال‬‫نقول‬‫ما‬‫يقوم‬‫عليه‬‫هذا‬‫التيار‬.
‫س‬:‫أال‬‫ميكن‬‫إعتبارأن‬‫الثالث‬‫أمساء‬‫اليت‬‫برزت‬‫يف‬‫مطلع‬‫الستينات‬‫مثل‬‫الدكتور‬‫حممد‬
‫السرغيين‬‫وحممد‬‫اخلمار‬‫الكنوني‬‫وأمحد‬‫اجملاطي‬‫هم‬‫من‬‫أسسوا‬‫لظاهرة‬‫شعرية‬‫متفردة‬
‫بامتياز‬‫بصمت‬‫الشعراملعاصر؟‬
‫ج‬:‫يمكن‬‫ولكن‬‫هذا‬‫الت‬‫شكل‬‫لم‬‫ينتج‬‫عنه‬‫أي‬‫شيء‬،‫بل‬‫يمكن‬‫أن‬‫يقال‬‫ذلك‬‫باعتبارأن‬‫هؤالء‬‫األشخاص‬
‫الذين‬‫ذكرت‬‫أسماءهم‬‫بعضهم‬‫قد‬‫دراسوا‬‫في‬‫الشرق‬‫العربي‬‫وعايشوا‬‫االنتفاضات‬‫والثورات‬‫التي‬‫وقعت‬
‫في‬‫الشرق‬‫التي‬‫انتهت‬‫بانتصارالقوميين‬‫مثل‬‫جمال‬‫عبدالناصروحزب‬‫البعث‬‫بصفة‬‫عامة‬،‫هؤالء‬
‫الشعراء‬‫رجعوا‬‫إ‬‫لى‬‫المغرب‬‫بهذه‬‫الرؤى‬‫وحتى‬‫في‬‫الشرق‬‫التغييرالذي‬‫حدث‬‫في‬‫قصيدة‬‫التفعيلة‬‫خاصة‬
‫مع‬‫السياب‬‫كان‬‫واقعا‬‫في‬‫هذا‬‫النطاق‬‫ومنهم‬‫أيضا‬‫البياتي‬...‫هؤالء‬‫الشعراء‬‫المغاربة‬‫الثالث‬‫الذين‬‫ذكرت‬
‫عادوا‬‫إلى‬‫المغرب‬‫بهذه‬‫الحمولة‬‫الشرقية‬‫التي‬‫تلقوها‬‫ولكنهم‬‫كانوا‬‫شاعرين‬‫بوجوب‬‫جعل‬‫ما‬‫ي‬‫كتبون‬
‫شعرا‬‫مغربيا‬‫صرفا‬.‫ولذلك‬‫التمسوا‬‫الكتابة‬‫في‬‫بعض‬‫األشياء‬‫ذات‬‫النكهة‬‫المغربية‬.
‫س‬:‫تعود‬‫مرة‬‫أخرى‬‫إىل‬‫مقولة‬‫الريادة‬‫فالتأسيس‬‫فقد‬‫أثارجدال‬‫ونقاشا‬‫ح‬‫ادين‬‫حول‬‫أحقية‬
‫هذه‬‫التمسية‬‫على‬‫اعتبار‬‫أن‬‫جيل‬‫السبعينات‬‫الذي‬‫حسب‬‫زع‬‫بعضهم‬‫أنهم‬‫هم‬‫من‬‫شكلوا‬
‫االنطالقة‬‫احلقيقية‬‫هلوية‬‫شعرية‬‫معاصرة‬‫باملغرب‬‫هل‬‫هذا‬‫صحيح؟‬
‫ج‬:‫ليس‬‫صحيحا‬‫على‬‫اإلطالق‬‫كل‬‫ما‬‫يمكن‬‫أن‬‫يقال‬‫أن‬‫جيل‬‫السبعينات‬‫أراد‬‫أن‬‫يبحث‬‫لنفسه‬‫عن‬‫موقع‬
‫في‬‫هذه‬‫الخطوة‬‫فادع‬‫ى‬‫ذلك‬‫لكن‬‫مقارنة‬‫بسيطة‬‫بين‬‫شعر‬‫الستينات‬‫والسبعينات‬‫يخرج‬‫اإلنسان‬‫منها‬‫بهذه‬
‫القضية‬:‫إن‬‫جيل‬‫الستينات‬‫كانوا‬‫على‬‫بينة‬‫دقيقة‬‫من‬‫الكتابة‬‫الشعرية‬‫ومعنى‬‫ذلك‬‫أن‬‫ميراثهم‬‫الشعري‬‫كان‬
‫حاضرا‬‫وبارزا‬‫ومعنى‬‫ذلك‬‫أيضا‬‫أن‬‫مخلفاتهم‬‫بنوها‬‫بطريقتهم‬‫الخاصة‬‫أما‬‫هؤالء‬‫السبعينيون‬‫فل‬‫م‬‫يبنوا‬
‫طريقتهم‬‫على‬‫ما‬‫حصل‬‫عليه‬‫الستينيون‬‫بل‬‫خيل‬‫اليهم‬‫أنهم‬‫قاموا‬‫بعمل‬‫جبار‬‫ولذلك‬‫كثيرا‬‫منهم‬‫ابتعد‬‫عن‬
‫النطاق‬‫اليساري‬‫واخذوا‬‫يسبحون‬‫في‬‫األطرالعامة‬‫كما‬‫لو‬‫كانوا‬‫شعراء‬‫ينتمون‬‫إلى‬‫حضارة‬‫خاصة‬.
‫س‬:‫رايكم‬‫يف‬‫ظاهرة‬‫التحقيب‬‫والتجييل‬‫يف‬‫الشعراملغربي‬‫املعاصرنقول‬‫مثال‬‫جيل‬
‫الستينات‬‫جيل‬‫السبعينات‬‫والثمانينات‬..‫إخل‬‫أو‬‫جيل‬‫النكبة‬‫جيل‬‫الواقعية‬‫اإلشرتاكية‬
...‫اخل‬.
‫ج‬:‫كل‬‫تحقيب‬‫وتجييل‬‫هونوع‬‫من‬‫االفتئاس‬،‫لماذا؟‬‫ألن‬‫الجيل‬‫الحاضر‬‫يريد‬‫أن‬‫يبحث‬‫لنفسه‬‫عن‬‫ما‬
‫يميزه‬‫عن‬‫الجيل‬‫السابق‬‫ثم‬‫إن‬‫النقد‬‫الذي‬‫يواكب‬‫الجيلين‬‫هو‬‫من‬‫يستطيع‬‫أن‬‫يظهرخص‬‫وصيبة‬
‫التيارالفالني‬‫عن‬‫التيارالفالني‬‫وهذا‬‫شيء‬‫لم‬‫يقع‬‫لحد‬‫اآلن‬..‫فالتجييالت‬‫والتحقيبات‬‫ال‬‫يمكن‬‫أن‬‫تخدم‬‫إال‬
Page 4
‫إنسانا‬‫يضع‬‫مؤلفا‬‫كبيرا‬‫للحديث‬‫عن‬‫شعرامة‬‫معينة‬‫وتقسيم‬‫مراحل‬‫إال‬‫شريطة‬‫أن‬‫يذكر‬‫كل‬‫حقبة‬‫بما‬
‫تمتاز‬‫به‬‫في‬‫طريقتها‬‫عن‬‫الحقتها‬.
‫س‬:‫على‬‫كل‬‫حال‬‫التحقيب‬‫جيب‬‫أن‬‫يكون‬‫حتقيبا‬‫ظاهراتيا‬‫وتياراتيا‬‫وليس‬‫زمنيا‬‫فيزييا‬‫أي‬
‫عشريا‬...
‫ج‬:‫سواء‬‫أكان‬‫ظاهراتيا‬‫وعشريا‬‫هي‬‫خدمة‬‫نقدية‬‫ال‬‫يرجى‬‫منه‬‫شيء‬...
‫س‬:‫واكبت‬‫دكتورحممد‬‫السرغيين‬‫عن‬‫قرب‬‫النهضة‬‫الشعرية‬‫يف‬‫املشرق‬‫خصوصا‬‫يف‬‫العراق‬
‫إىل‬‫أي‬‫حد‬‫اسهمت‬‫هذه‬‫التجربة‬‫يف‬‫تشكل‬‫القصيدة‬‫عند‬‫حممد‬‫ا‬‫لسرغيين‬‫وبالتالي‬‫يف‬‫األجيال‬
‫الالحقة‬‫من‬‫الشعراء‬‫الشباب‬.‫؟‬
‫ج‬:‫لقد‬‫عشت‬‫في‬‫العراق‬‫بين‬2591‫و‬2595‫وتلك‬‫الفترة‬‫كانت‬‫ثورة‬‫شعرية‬‫في‬‫العراق‬‫بالنسبة‬‫لجيلنا‬
‫من‬‫المغاربة‬‫وكنت‬‫اتصل‬‫بالكثيرممن‬‫يمثلونها‬‫هناك‬‫اال‬‫السياب‬‫لم‬‫استطع‬‫أن‬‫اتصل‬‫به‬.
‫س‬:‫ما‬‫هي‬‫األمساء‬‫اليت‬‫كنت‬‫تتصل‬‫ب‬‫ها؟‬
‫ج‬:‫عبدالوهاب‬‫البياتي‬‫وحسين‬‫مردان‬‫ولميعة‬‫عياش‬‫عمارة‬‫في‬‫ذلك‬‫الوقت‬‫اكتشفت‬‫أن‬‫ما‬‫عشناه‬‫في‬
‫المغرب‬‫من‬‫معركة‬‫بين‬‫جيل‬‫المؤسسين‬‫والجيل‬‫الذي‬‫تاله‬‫كانت‬‫أيضا‬‫موجودة‬‫في‬‫العراق‬‫فكل‬‫واحد‬‫منهم‬
‫كان‬‫يعتقد‬‫انه‬‫هو‬‫من‬‫اسس‬‫للظاهرة‬‫لكن‬‫من‬‫الوجهة‬‫الموضوعية‬‫الخالصة‬‫لم‬‫يكن‬‫هناك‬‫شاعرأجود‬‫من‬
‫السياب‬‫الن‬‫السياب‬‫في‬‫نظري‬‫كان‬‫من‬‫أكثر‬‫العراقيين‬‫األكثراتصاال‬‫بالفكراليساري‬‫الغربي‬‫ألنه‬‫كان‬‫يقرأ‬
‫مباشرة‬‫باالنجليزية‬‫وهذا‬‫قد‬‫شهد‬‫به‬‫الناقد‬‫العراقي‬‫الفلسيطيني‬‫األصل‬‫جبرا‬‫إبراهيم‬‫جبرا‬..‫كان‬
‫يكثرقراءة‬‫الشاعرة‬‫االنجليزية‬‫إديث‬‫سيتويل‬‫لها‬‫في‬‫قصيدتها‬‫ا‬‫لشهيرة‬rain)(The‫يعني‬‫المطروعنها‬
‫كتب‬‫السياب‬‫قصيدته‬(‫مطر‬..‫مطر‬..‫مطر‬)‫تحس‬‫بأنها‬‫قصيدة‬‫عراقية‬‫وأيضا‬‫عندما‬‫تقرا‬‫قصيدة‬(‫الموسس‬
‫العمياء‬)‫تحس‬‫بالنكهة‬‫العراقية‬‫باإلضافة‬‫إلى‬‫الموضوع‬‫اإلنساني‬‫التي‬‫تشتمل‬‫عليه‬‫ومهما‬‫يكن‬‫من‬‫أمرفأنا‬
‫قبل‬‫أن‬‫أسافرإلى‬‫العراق‬‫من‬‫أجل‬‫إستكمال‬‫دراساتي‬‫العليا‬‫كنت‬‫تحت‬‫تأثيرالشعرالمهجري‬‫ألنني‬‫كنت‬
‫أكتشف‬‫من‬‫ورائه‬‫أنه‬‫يخدم‬‫اإلنسان‬‫ولكن‬‫فيما‬‫بعد‬‫لما‬‫اكتشفت‬‫أن‬‫اغلب‬‫شعراء‬‫المهجر‬‫كانوا‬‫مسيحيين‬
‫ومتدينين‬‫فهم‬‫كانوا‬‫يضعون‬‫الصورة‬‫لإلنسان‬‫هي‬‫صورة‬‫مسيحية‬‫فاهلل‬‫خلق‬‫العالم‬‫على‬‫صورته‬‫أي‬‫خلق‬
‫اإلنسان‬‫فاكتشفت‬‫على‬‫أنن‬‫ي‬‫كنت‬‫أسير‬‫في‬‫نفس‬‫السياق‬‫وهذا‬‫كان‬‫خطا‬‫كان‬‫يجب‬‫أن‬‫أتحول‬‫عن‬‫هذا‬‫أي‬
‫عن‬‫طريق‬‫اليساروخاصة‬‫خالل‬‫إقامتي‬‫في‬‫باريس‬‫اكتشفت‬‫انه‬‫يجب‬‫اإلشادة‬‫باإلنسان‬‫عن‬‫طريق‬‫اإلنسان‬
‫ومن‬‫هنا‬‫أخذت‬‫األمور‬‫تأخذ‬‫بعد‬‫آخر‬‫وهذا‬‫البعد‬‫ال‬‫يزال‬‫مستمرا‬‫إلى‬‫اآلن‬.
‫س‬:‫دكتورحممد‬‫السرغيين‬‫بكل‬‫صراحة‬‫هل‬‫ميكن‬‫أن‬‫نعتربأن‬‫ظاهرة‬‫الشعراملغربي‬
‫املعاصرقد‬‫انتهت‬‫اليوم؟‬
‫ج‬:‫ال‬‫يستطيع‬‫اإلنسان‬‫أن‬‫يقول‬‫عن‬‫ظاهرة‬‫الشعر‬‫أنها‬‫انتهت‬‫أوأن‬‫يبحث‬‫بشكل‬‫دقيق‬‫اركيولوجي‬‫عن‬
‫وقت‬‫بدايتها‬..‫ال‬‫إطالقا‬‫كل‬‫ما‬‫يمكن‬‫أن‬‫يقال‬‫أن‬‫تيارا‬‫شعريا‬‫يظهر‬‫ثم‬‫ينتشرويجد‬‫كثيرا‬‫من‬‫الناس‬
‫يقبلونه‬‫كمنتجي‬‫ن‬‫وكقراء‬‫وبعد‬‫أن‬‫يعيش‬‫مدة‬‫من‬‫الزمن‬‫يخفت‬‫ويقل‬‫ويكون‬‫ذلك‬‫داللة‬‫على‬‫أن‬‫الشعراء‬
Page 5
‫اكتشفوا‬‫أنهم‬‫استقطبوا‬‫ما‬‫في‬‫هذه‬‫التجربة‬‫وهم‬‫بصدد‬‫البحث‬‫عن‬‫تجارب‬‫أخرى‬‫إنا‬‫افضل‬‫عن‬‫ذلك‬‫أن‬
‫ينتقل‬‫اإلنسان‬‫الشاعر‬‫من‬‫تجربة‬‫إلى‬‫تجربة‬‫أخرى‬‫وليس‬‫هذا‬‫االنتقال‬‫ميكانيكيا‬‫أو‬‫مدعاة‬‫إلى‬‫تقليد‬‫شيء‬
‫من‬‫األشياء‬‫ولكنه‬‫شعورمن‬‫الشخص‬‫بان‬‫ما‬‫يجود‬‫فيه‬‫اآلن‬‫قد‬‫أعطى‬‫مهمته‬‫وانتهى‬‫عليه‬‫إذن‬‫إن‬‫ينقب‬
‫ويفتح‬‫طرقا‬‫أخرى‬.
‫س‬:‫بعد‬‫هذه‬‫التجربة‬‫الشعرية‬‫الطويلة‬‫اليت‬‫ناهزت‬‫نصف‬‫قرن‬‫أو‬‫أكثرقليال‬‫ما‬‫هي‬‫حصيلة‬
"‫الشاعر‬‫حممد‬‫السرغيين‬‫اآلن؟‬
‫ج‬:‫أنا‬‫اعتبر‬‫الحصيلة‬‫جيدة‬.
‫س‬:‫هل‬‫تت‬‫حدث‬‫هنا‬‫عن‬‫جتربتك‬‫الشخصية‬‫أم‬‫التجربة‬‫الشعرية‬‫بصفة‬‫عامة؟‬
‫ج‬:‫إنني‬‫أتحدث‬‫عن‬‫الحصيلة‬‫كلها‬‫إنها‬‫جيدة‬‫من‬‫حيث‬‫الكم‬‫قبل‬‫هؤالء‬‫الشعراء‬‫اآلن‬‫كنت‬‫تفتح‬‫عينيك‬
‫على‬‫طول‬‫الخارطة‬‫المغربية‬‫وكنت‬‫ال‬‫تجد‬‫الشعراء‬‫إال‬‫في‬‫المدن‬‫الرئيسية‬‫أما‬‫اآلن‬‫فآنت‬‫تحتار‬‫بحيث‬‫هم‬
‫موجودون‬‫حتى‬‫في‬‫القرى‬‫ويكتبون‬‫الشعر‬‫الجيد‬‫الشيء‬‫الذي‬‫يدعو‬‫إلى‬‫القول‬‫بان‬‫انتشار‬
‫الشعرغيرمحدود‬...‫وباللغتين‬‫العربية‬‫والفرنسية‬‫فقد‬‫راقني‬‫احد‬‫الشعراء‬‫من‬‫ضواحي‬‫فاس‬‫يكتبون‬‫بشكل‬
،‫جيد‬‫إذن‬‫من‬‫حيث‬‫الكم‬‫هناك‬‫الفائدة‬‫وبالتالي‬‫فالكم‬‫سينتهي‬‫في‬‫النهاية‬‫بإعطاء‬‫الكيف‬.
‫س‬:‫كلمة‬‫أخرية‬‫عن‬‫هذا‬‫احملوراخلاص‬‫بالشعراملغربي‬‫املعاصرواليت‬‫ستعترب‬‫شهادة‬‫تارخيية‬
‫من‬‫احد‬‫رواد‬‫الشعر‬‫يف‬‫املغرب‬‫والعامل‬‫العربي‬.
‫ج‬:‫يجب‬‫الشعراء‬‫الذين‬‫تحملوا‬‫مسؤولية‬‫الكتابة‬‫الشعرية‬‫أن‬‫يتخلصوا‬‫من‬‫بعض‬‫الصبيانيات‬..‫ما‬‫هي‬
‫هذه‬‫الصبيانيات؟‬‫الجري‬‫وراء‬‫الشهرة‬‫بالحق‬‫أو‬‫بالباطل‬‫والجري‬‫وراء‬‫الحصول‬‫على‬‫الجوائز‬‫والجري‬
‫وراء‬‫التقليد‬‫األعمى‬‫لألشياء‬‫الجديدة‬‫في‬‫الغرب‬‫دون‬‫التعمق‬‫فيها‬...‫أنا‬‫لست‬‫ضد‬‫أن‬‫يكتب‬‫اإلنسان‬‫قصيدة‬
‫على‬‫شكل‬‫الهايكو‬‫ولكن‬‫أن‬‫يكتبها‬‫وهو‬‫مغربي‬‫صرف‬.
‫س‬:‫هل‬‫ما‬‫زال‬‫للقصيدة‬‫املغربية‬‫هوية؟‬
‫ج‬:‫الهوية‬‫التي‬‫يقال‬‫إنهما‬‫توجد‬‫في‬‫القصيدة‬‫إنها‬‫هوية‬‫م‬‫صطنعة‬..‫إنها‬‫حربائية‬‫فهي‬‫عند‬‫الشاعر‬‫فالن‬
‫تعني‬‫شيء‬‫وعند‬‫شاعر‬‫ثاني‬‫تعني‬‫شيئا‬‫آخر‬‫فالقصيدة‬‫تتحكم‬‫فيها‬‫الظروف‬‫الحالية‬‫التي‬‫نعيشها‬‫وهي‬
‫ظروف‬‫اجتماعية‬‫وسياسية‬‫واديولوجية‬‫فالقصيدة‬‫ال‬‫يمكن‬‫أن‬‫تكون‬‫قصيدة‬‫إال‬‫إذا‬‫عبرت‬‫عن‬‫جميع‬
‫مظاهر‬‫الحياة‬‫اإلنسانية‬‫لكن‬‫أنا‬‫ضد‬‫تعمد‬‫إد‬‫خال‬‫هذه‬‫األشياء‬‫في‬‫الشعر‬.
Page 1
‫حوارمع‬‫عميد‬‫السينما‬‫املغربية‬‫املخرج‬‫عبداهلل‬‫املصباحي‬
‫أجنزاحلوار‬:‫عبده‬‫حقي‬
‫خاص‬
‫تقديم‬
‫في‬‫أول‬‫حوارله‬‫مع‬‫مجلة‬‫إلكترونية‬‫مغربية‬‫وعربية‬‫يأبى‬‫عميد‬‫المخرجين‬‫السينمائيين‬‫المغاربة‬‫عبداهلل‬
‫المصباحي‬‫إال‬‫أن‬‫يفجرالعديد‬‫من‬‫الحقائق‬‫ويرفع‬‫الستارعن‬‫الكثيرمن‬‫خبايا‬‫وأسرارال‬‫فن‬‫السابع‬‫بالمغرب‬
‫والعالم‬‫العربي‬‫في‬‫تفاصيل‬‫مثيرة‬‫وجرأة‬‫نادرة‬‫جدا‬‫حول‬‫مساره‬‫السينمائي‬‫الذي‬‫يمتد‬‫على‬‫مدى‬‫نصف‬
‫قرن‬‫من‬‫الزمن‬‫وحول‬‫كواليس‬‫واقع‬‫السينما‬‫المغربية‬‫بما‬‫لها‬‫وما‬‫عليها‬‫من‬‫إنجازات‬‫منفلتة‬‫وكذلك‬‫من‬
‫إخفاقات‬‫وتعثرات‬‫تعددت‬‫أسبابها‬‫المباشرة‬‫والغيرالمباشرة‬...
‫فهل‬‫كل‬‫ما‬‫جاء‬‫في‬‫هذا‬‫الحوار‬(‫اإلحتجاجي‬‫والصدامي‬)‫كاف‬‫لتشخيص‬‫مكامن‬‫الداء‬‫في‬‫الصناعة‬
‫السينمائية‬‫المغربية‬‫التي‬‫مازالت‬‫تحبو‬‫وتتلمس‬‫طريقها‬‫للمصالحة‬‫مع‬‫المتلقي‬‫المغربي‬‫والتي‬‫مازالت‬
‫أيضا‬‫تخوض‬‫معاركها‬‫لتشق‬‫طريقها‬‫نحو‬‫العالمية‬‫أم‬‫أن‬‫كل‬‫هذه‬‫التفاصيل‬‫ليست‬‫إآل‬‫الشجرة‬‫التي‬‫تخفي‬
‫الغابة‬‫عند‬‫البعض‬‫أوالزوبعة‬‫في‬‫فنجان‬‫عند‬‫الرأي‬‫ونظرالبعض‬‫اآلخر؟‬
‫نتمنى‬‫أن‬‫يكون‬‫هذا‬‫الحواربداية‬‫لفتح‬‫نقاش‬‫مكاشفة‬‫جدي‬‫وهادف‬‫بين‬‫كل‬‫الفاعلين‬‫في‬‫الحقل‬‫السينمائي‬
‫المغربي‬،‫كما‬‫نعلن‬‫أن‬‫مجلتنا‬‫اإللكترونية‬‫المستقلة‬‫تفتح‬‫صفحاتها‬‫لتعدد‬‫اآلراء‬‫ووجهات‬‫النظرعل‬‫ى‬
‫إختالف‬‫توجهاتها‬‫الفنية‬‫والفكرية‬‫لكل‬‫من‬‫أرد‬‫أن‬‫يدلي‬‫برأيه‬‫في‬‫هذا‬‫الموضوع‬‫أوالتعقيب‬‫على‬‫هذا‬
‫الحوار‬.
‫إزداد‬‫المخرج‬‫المغربي‬‫عبد‬‫اهلل‬‫المصباحي‬‫في‬‫مارس‬6391‫وهوحاصل‬‫على‬‫اإلجازة‬‫في‬‫العلوم‬
‫االقتصادية‬‫من‬‫جامعة‬‫فريبورغ‬(‫سويسرا‬)‫وماستر‬‫الدراسات‬‫العليا‬‫السينمائية‬‫م‬‫ن‬‫المدرسة‬‫العليا‬
‫للسينما‬‫بباريس‬‫وإجازة‬‫في‬‫األدب‬‫تخصص‬‫تاريخ‬‫الشعوب‬‫من‬‫جامعة‬‫السوربون‬‫بفرنسا‬.
‫إشتغل‬‫مديرا‬‫عاما‬‫لمركزالتلفزيون‬‫واالتصال‬‫الدولي‬‫وخبيرا‬‫في‬‫التنمية‬‫التضامنية‬‫المستدامة‬‫وإهتم‬
‫بالميدان‬‫السينمائي‬‫منذ‬6311‫إلى‬‫اليوم‬.‫كتب‬‫السيناريو‬‫وأخرج‬‫العديد‬‫من‬‫ا‬‫ألفالم‬‫الروائية‬‫الطويلة‬‫منها‬
:"‫الصمت‬‫في‬‫االتجاه‬‫الممنوع‬"6391"‫غدا‬‫لن‬‫تتبدل‬‫األرض‬"6391"‫إخواني‬‫األعزاء‬"6391
Page 2
"‫الضوء‬‫األخضر‬"6391"‫أين‬‫تخبئون‬‫الشمس؟‬6391(‫تابع‬‫باقي‬‫سيرة‬‫المخرج‬‫عبداهلل‬‫المصباحي‬
‫السينمائية‬‫في‬‫خاتمة‬‫الحوار‬.)
‫وتجدراإلشارة‬‫فقط‬‫إلى‬‫إن‬‫هذ‬‫ا‬‫الحوارقد‬‫تم‬‫إنجازه‬‫على‬‫مراحل‬‫قبل‬‫شهرين‬‫وجاء‬‫متزامنا‬‫مع‬‫العدوان‬
‫اإلسرائيلي‬‫على‬‫غزة‬.
‫س‬:‫األستاذ‬‫عبداهلل‬‫املصباحي‬‫الكثريمن‬‫جيل‬‫الشباب‬‫من‬‫املمثلني‬‫واملخرجني‬‫يف‬‫حاجة‬
‫ماسة‬‫إىل‬‫اإلستئناس‬‫بتجارب‬‫الرواد‬‫من‬‫أمثالكم‬‫بداية‬‫كيف‬‫إخنرطتم‬‫أواخراخلمسينات‬‫يف‬
‫طريق‬‫الفن‬‫ا‬‫لسينمائي‬،‫يف‬‫هذا‬‫اإلختيارالصعب‬‫يف‬‫زمن‬‫كان‬‫املغرب‬‫يفتقرإىل‬‫بنية‬‫حتتية‬
‫وثقافة‬‫إجتماعية‬‫فنية‬‫متفتحة‬‫على‬‫فن‬‫حداثي‬‫وجريء‬‫بامتياز؟‬
‫ج‬:‫شكرا‬‫لكم‬‫بداية‬‫على‬‫إنجاز‬‫هذا‬،‫الحوار‬‫نحن‬‫السينمائيون‬‫األوائل‬‫المؤسسون‬‫للسينما‬‫المغربية‬‫جئنا‬
‫إليها‬‫متخرجين‬‫من‬‫معاهد‬‫سينمائية‬‫ب‬‫الخارج‬‫لذلك‬‫لم‬‫نجد‬‫صعوبة‬‫للتغلب‬‫على‬‫البنية‬‫الفنية‬‫المنغلقة‬‫التي‬
‫تتحدث‬‫عنها‬‫وعملنا‬‫أفالما‬‫منفتحة‬‫حداثية‬‫بامتياز‬‫ولم‬‫تغلبنا‬‫ال‬‫رقابة‬‫وال‬‫قلة‬‫إمكانيات‬‫ألننا‬‫كنا‬‫نعتمد‬‫على‬
‫ثقافتنا‬‫السينمائية‬‫الجادة‬‫التي‬‫كانت‬‫هي‬‫مطلبنا‬‫الوحيد‬‫في‬‫السينما‬‫التي‬‫كنا‬‫نقوم‬‫بتأسيسها‬‫في‬‫ذلك‬‫الوقت‬
‫بأقل‬‫اإلمكانيات‬‫عمال‬‫بالمثل‬‫المغربي‬"‫الحادقه‬‫يمكن‬‫ليها‬‫تغزل‬‫برجل‬‫حمار‬‫بدال‬‫من‬‫المغزل‬‫الرقيق‬".
‫لم‬‫نكن‬‫مثل‬‫اليوم‬‫نتوصل‬‫بهذا‬‫الدعم‬‫للسينما‬‫المغربية‬‫الذي‬‫ال‬‫يستفيد‬‫منه‬‫إال‬‫كل‬‫من‬‫هب‬‫ودب‬‫وال‬‫كل‬‫من‬
‫العالقة‬‫له‬‫بالسينما‬...‫أفالم‬‫بداية‬‫السينما‬‫ال‬‫مغربية‬‫كانت‬‫أفضل‬‫بكثير‬‫بال‬‫دعم‬‫والسينما‬‫المغربية‬‫اليوم‬
‫بصراحة‬‫اليسيرها‬‫إال‬‫جهلة‬‫ومنتجين‬‫ومخرجين‬‫ال‬‫يفقهون‬‫شيئا‬‫في‬‫السينما‬‫والنتيجة‬‫هؤالء‬‫يغتنون‬
‫والسينما‬‫المغربية‬‫لم‬‫تحقق‬‫فاعلية‬‫تواجدها‬‫كما‬‫يجب‬‫أن‬‫تكون‬‫وأصبحت‬‫هو‬‫مجرد‬‫قضية‬.‫واآلن‬‫كل‬‫ما‬
‫حققته‬‫هو‬‫نقل‬‫فوضى‬‫اال‬‫نتاج‬‫السينمائي‬‫ومصدرارتزاق‬‫لطوابيرمن‬‫المنتجين‬‫والمخرجين‬‫المرتزقة‬
‫المتطفلين‬‫على‬‫المهنة‬(‫من‬‫المغاربة‬‫القاطنين‬‫أوالمهاجرين‬‫المولودين‬‫في‬‫الخارج‬)‫بغض‬‫النظرعما‬
‫تغص‬‫به‬‫سيناريوهات‬‫أفالم‬‫مرتجلة‬‫والتي‬‫ال‬‫عالقة‬‫لها‬‫بأي‬‫سيناريست‬‫حقيقي‬‫بها‬‫مايكون‬‫عشرات‬
‫المشاريع‬‫الغث‬‫ة‬‫بمئات‬‫األفالم‬‫السخيفة‬‫التي‬‫تضيف‬‫إلى‬‫مجتمعنا‬‫المزيد‬‫من‬‫العقد‬‫عبر‬‫عروض‬‫رخيصة‬
‫يحرص‬‫منتجوها‬‫ومروجها‬‫على‬‫عملية‬‫الكسب‬.‫وكانت‬‫منظمة‬"‫اليونسكو‬"‫قد‬‫بدأت‬‫تحقق‬‫في‬‫موضوع‬
‫خروقات‬‫لحقوق‬‫اإلنسان‬‫في‬‫ميدان‬‫السينما‬‫والتليفزيون‬‫ووجهت‬‫رسائل‬‫للمعنيين‬‫باألمر‬‫في‬‫عهد‬‫نبيل‬
‫بنعب‬‫د‬‫اهلل‬‫في‬‫وزارة‬‫االتصال‬‫و‬‫فيصل‬‫العرايشي‬‫الذي‬‫حول‬‫اإلذاعة‬‫والتلفزة‬‫إلى‬‫شركة‬‫خاصة‬‫وال‬‫يزال‬
‫فيها‬‫مند‬‫أعوام‬.‫وال‬‫تزال‬‫منظمة‬‫اليونسكو‬‫تنتظرالرد‬"‫هل‬‫هناك‬‫خروقات‬‫لحقوق‬‫اإلنسان‬‫في‬‫السينما‬
‫واإلذاعة‬‫والتليفزيون‬‫في‬‫المغرب‬.‫وال‬‫أحد‬‫يرد‬‫على‬‫هذ‬‫السؤال‬.
‫س‬:‫طيب‬‫لننط‬‫لق‬‫يف‬‫حوارنا‬‫هذا‬‫مما‬‫حيدث‬‫حاليا‬‫من‬‫دماروتقتيل‬‫للشعب‬‫الفلسطيين‬‫يف‬
‫غزة‬.‫لقد‬‫قمتم‬‫بإخراج‬‫الثالثية‬‫الشهرية‬"‫القدس‬‫باب‬‫املغاربة‬"‫و‬"‫مغربيات‬‫يف‬‫القدس‬
"‫و‬"‫حمرقة‬‫غزة‬"‫املأساة‬‫الغزاوية‬‫تتكرراليوم‬‫ومل‬‫تنته‬‫بعد‬،‫إىل‬‫أي‬‫حد‬‫إستطاعت‬‫هذه‬
‫الثالثية‬‫أن‬‫تتوفق‬‫يف‬‫نقل‬‫معانا‬‫ة‬‫شعبنا‬‫العربي‬‫يف‬‫فلسطني‬‫املغتصبة‬‫وماهي‬‫أصداؤها‬‫ثم‬
‫هل‬‫تفكرون‬‫يف‬‫جزء‬‫رابع‬‫؟‬
Page 3
‫ج‬:‫الفيلم‬‫األول‬‫من‬‫الثالثية‬"‫القدس‬‫باب‬‫المغاربة‬"‫أحضر‬‫اآلن‬‫عرضه‬‫في‬‫القاعات‬‫السينمائية‬
‫واألصداء‬‫عنه‬‫جيدة‬‫في‬‫المغرب‬‫والعالم‬‫العربي‬‫وقد‬‫كرمت‬‫عن‬‫هذا‬‫الفيلم‬‫ونلت‬‫عنه‬‫الجائزة‬‫الكبرى‬‫في‬
‫ا‬‫لملتقى‬‫الدولي‬‫لتحرير‬‫األسرى‬‫الفلسطينيين‬‫ووسام‬‫من‬‫وزارة‬‫تحرير‬‫األسرى‬‫وكرمت‬‫ونلت‬‫شهادة‬
‫اعتراف‬‫وتقدير‬‫من‬‫السلطة‬‫الوطنية‬‫الفلسطينية‬‫ومنظمة‬‫تحرير‬‫فلسطين‬.‫والتكريمات‬‫والجوائز‬‫الجديدة‬
‫األخرى‬‫التي‬‫حضيت‬‫بها‬‫ومنها‬‫تنويه‬‫من‬‫جامعة‬‫الدول‬‫العربية‬‫وهذا‬‫نص‬‫رسالته‬:(‫ا‬‫لسيد‬‫عبد‬‫اهلل‬
‫المصباحي‬‫منتج‬‫ومخرج‬‫فيلم‬‫القدس‬‫باب‬‫المغاربة‬‫أود‬‫أن‬‫أتقدم‬‫لكم‬‫بخالص‬‫الشكر‬‫والتقدير‬‫على‬‫دوركم‬
‫في‬‫انتاج‬‫وإخراج‬‫هذا‬‫الفيلم‬‫الذي‬‫يعتبر‬‫نموذج‬‫متميز‬‫في‬‫التعبير‬‫السينمائي‬‫عن‬‫واقع‬‫القضايا‬‫العربية‬‫وإن‬
‫األمانة‬‫العامة‬‫للجامعة‬‫العربية‬‫تقدر‬‫لكم‬‫دوركم‬‫المتم‬‫يز‬‫وجهودكم‬‫الملموسة‬‫في‬‫االرتقاء‬‫بفن‬‫السينما‬‫على‬
‫المستوى‬‫العربي‬‫الشامل‬.‫وأتمنى‬‫لكم‬‫المزيد‬‫من‬‫النجاح‬‫في‬‫هذا‬‫الشأن‬.‫شاكرين‬‫مقدرين‬‫لكم‬‫حسن‬
‫تعاونكم‬.‫وتفضلوا‬‫بقبول‬‫وافر‬‫االحترام‬‫الدكتور‬‫نبيل‬‫العربي‬‫األمين‬‫العام‬‫لجامعة‬‫الدول‬‫العربية‬).‫إنتهى‬
‫نص‬‫الرسالة‬.
‫وكرمت‬‫في‬‫مهرجان‬‫الرباط‬‫الدولي‬‫لسينما‬‫المؤلف‬‫عن‬‫فيلمي‬"‫القدس‬‫باب‬‫المغاربة‬"‫ومعه‬‫مجموع‬
‫أفالمي‬.‫كما‬‫كرمت‬‫في‬‫مهرجان‬‫طنجة‬‫للفيلم‬‫الوطني‬‫عن‬‫نفس‬‫الفيلم‬‫وكرمتني‬‫وزارة‬‫الثقافة‬‫بجمهورية‬
‫مصروأقيم‬‫في‬‫دار‬‫األوبرا‬‫بالقاهرة‬‫أسبوع‬‫للسينما‬‫المغربية‬‫خاص‬‫بأفالمي‬.‫و‬‫كرمت‬‫في‬‫حفل‬‫ب‬‫منزل‬
‫سفير‬‫جمهورية‬‫مصر‬‫بالرباط‬‫إستدعي‬‫له‬‫السفراء‬‫األجانب‬‫المعتمدين‬‫بالمغرب‬.‫وتم‬‫تكريمي‬‫بالمؤثمر‬
‫العربي‬‫للتعايش‬‫بين‬‫الديانات‬‫الذي‬‫عقد‬‫بالقاهرة‬‫وكرمت‬‫عن‬‫فيلمي‬"‫القدس‬‫باب‬‫المغاربة‬"‫ونلت‬‫جائزة‬
‫الموتمر‬‫العربي‬‫الكبرى‬‫عن‬‫فيلمي‬"‫أين‬‫تخبئون‬‫الشمس؟‬"‫عن‬‫التعايش‬‫بين‬‫ا‬‫لديانات‬.‫وحظيت‬‫أيضا‬
‫بتكريم‬‫له‬‫بالنسبة‬‫لي‬‫قيمة‬‫خاصة‬‫حيث‬‫كرمتني‬‫أعظم‬‫معلمة‬‫دينية‬‫فى‬‫المغرب‬(‫مسجد‬‫الحسن‬‫الثاني‬)
‫وهى‬‫أول‬‫مرة‬‫يحدث‬‫فيها‬‫هذا‬‫التكريم‬‫فى‬‫العالم‬‫اإلسالمى‬‫أن‬‫يكرم‬‫مبدع‬‫سينمائي‬‫فى‬‫مسجد‬‫حيث‬‫قامت‬
‫مؤسسة‬‫مسجد‬‫الحسن‬‫الثانى‬‫بالدار‬‫البيضاء‬‫بتكريمي‬‫عن‬‫فيلم‬‫ي‬"‫القدس‬‫باب‬‫المغاربة‬"‫واالحتفاء‬‫بي‬
‫بمناسبة‬‫مرور‬‫خمسين‬‫سنة‬‫طبعتها‬‫نضاليتي‬‫المتميزة‬‫فى‬‫خدمة‬‫السينما‬‫المغربية‬‫والعربية‬‫وباعتباري‬‫أحد‬
‫األبناء‬‫البررة‬‫لمدينة‬‫الدارالبيضاء‬‫التى‬‫تحتاج‬‫فى‬‫كل‬‫وقت‬‫وحين‬‫إلى‬‫استذكار‬‫المقومات‬‫الثقافية‬‫والفكرية‬
‫والفنية‬‫ألبنائها‬.
‫س‬:‫ه‬‫ل‬‫ميكن‬‫أن‬‫نتحدث‬‫بهذا‬‫الصدد‬‫عن‬‫سينما‬‫تهتم‬‫بالتأريخ‬‫أم‬‫بسينما‬‫تهتم‬‫بلعب‬
‫الدورالسياسي‬‫والديبلوماسي‬‫على‬‫غرار‬‫أفالم‬‫أخرى‬‫تتمحورحول‬‫أفغانستان‬‫مثال‬‫؟‬
‫ج‬:‫هذا‬‫الموضوع‬‫اشتغلت‬‫عليه‬‫سنتين‬‫في‬‫دبلوماسية‬‫الثقافة‬‫والسينما‬‫لما‬‫كان‬‫السيد‬‫سعد‬‫الدين‬‫العثماني‬
‫في‬‫وزارة‬‫الخارج‬‫ية‬‫وتعاون‬‫معي‬‫في‬‫هذا‬‫مسؤولون‬‫في‬‫قسم‬‫الثقافة‬‫ومديرة‬‫قسم‬‫الثقافة‬‫والعلوم‬‫السيدة‬
‫لمياء‬‫الراضي‬‫ورئيسة‬‫القسم‬‫الثقافي‬‫السيدة‬‫سلوى‬‫بشري‬‫وفيها‬‫كان‬‫االتصال‬‫بوزارة‬‫الخارجية‬‫التركية‬
‫بواسطة‬‫سفيرالمغرب‬‫بأنقرا‬‫من‬‫أجل‬‫عرض‬‫فيلمي‬‫السياسي‬‫التاريخ‬‫القديم‬‫والحديث‬"‫القدس‬‫باب‬
‫ا‬‫لمغاربة‬"‫في‬‫أنقرا‬‫وإسطنبول‬‫للترويج‬‫في‬‫تركيا‬‫لدورالمغرب‬‫في‬‫القضية‬‫الفلسطينية‬‫تاريخيا‬‫وكان‬
‫العرض‬‫سيكون‬‫في‬‫سنة‬4161‫إال‬‫أنه‬‫تأجل‬‫إلى‬4161‫بسبب‬‫مشكل‬‫دبلجة‬‫الفيلم‬‫إلى‬‫التركية‬.‫وقد‬
Page 4
‫تحملت‬‫تركيا‬‫نفقات‬‫الدبلجة‬‫ومصاريف‬‫العروض‬‫والتنقل‬‫وإقامة‬‫الوفد‬‫المغربي‬‫المصاحب‬‫لل‬‫فيلم‬‫وبعض‬
‫الممثلين‬‫المغاربة‬‫في‬‫الفيلم‬‫وأنا‬‫طبعا‬‫مخرجه‬.
‫وهذه‬‫السنة‬‫أقوم‬‫بالتعاون‬‫مع‬‫وزارة‬‫التعليم‬‫العالي‬‫على‬‫مشروع‬‫كبيرمبتكر‬‫جديد‬‫وهو‬‫قريب‬‫في‬‫هدفه‬‫مما‬
‫جاء‬‫في‬‫مداخلة‬‫السيد‬‫الوزير‬‫لحسن‬‫الداودي‬‫في‬‫الندوة‬‫الدولية‬‫التي‬‫انعقدت‬‫بالرباط‬‫حول‬‫موضوع‬
‫دورالمؤسسات‬‫التر‬‫بوية‬‫والثقافية‬‫في‬‫تعزيز‬"‫منظومة‬‫القيم‬"‫الذي‬‫دعا‬‫فيه‬‫الوزيرإلى‬:"‫إدراج‬‫مواد‬
‫أدبية‬‫في‬‫مناهج‬‫التعليم‬‫العلمي‬‫للمعلمين‬‫من‬‫أجل‬‫هذا‬‫الهدف‬"‫وسيكون‬‫مشروعنا‬‫بتعاون‬‫مع‬‫الجامعات‬
‫المغربية‬‫ودول‬‫عربية‬‫وأوروبية‬‫و‬‫سميناه‬"‫السينما‬‫المغربية‬‫في‬‫جامعاتنا‬‫من‬‫أجل‬‫تاريخنا‬‫و‬‫حاضرنا‬"
‫سينطلق‬‫هذا‬‫الموسم‬‫في‬‫آخر‬‫اكتوبر‬4161
‫س‬:‫يعتربالسيناريست‬‫واملخرج‬‫عبداهلل‬‫املصباحي‬‫ذاكرة‬‫غنية‬‫وزاخرة‬‫للسينما‬‫والتلفزة‬
‫واملسرح‬‫يف‬‫املغرب‬‫ويصعب‬‫على‬‫كل‬‫مهتم‬‫بهذه‬‫اجملاالت‬‫أن‬‫يفهم‬‫لغزاإلقصاء‬‫والتهميش‬
‫الذي‬‫طال‬‫شخصكم‬،‫فما‬‫سر‬‫كل‬‫هذا‬‫اجلحود‬،‫ثم‬‫بكل‬‫صرا‬‫حة‬‫أال‬‫يكون‬‫هذا‬‫احليف‬‫والغنب‬‫هو‬
‫سبب‬‫إستقراركم‬‫وعائلتكم‬‫بالقاهرة‬‫بشكل‬‫دائم‬‫؟‬
‫ج‬:‫التجربة‬‫علمتني‬‫أننا‬‫أصبحنا‬‫في‬‫مرحلة‬‫غريبة‬‫تتميزبأن‬‫البعض‬‫يكره‬‫نجاح‬‫اآلخرين‬‫ويحسدونك‬
‫ويحاولون‬‫تحطيمك‬‫بجميع‬‫األساليب‬‫الدنيئة‬،‫ألن‬‫الساحة‬‫السينمائية‬‫وقعت‬‫في‬‫حبائل‬"‫الددائية‬"‫وهي‬
‫سياسة‬‫صهيونية‬‫لتحطيم‬‫ثقافة‬‫اآلخرين‬‫بقلب‬‫كل‬‫الموازين‬‫في‬‫مفاهيمها‬‫لتفرع‬‫من‬‫قيمتها‬‫التي‬‫تعلو‬‫بها‬
‫الي‬‫الرقي‬‫واالزدهار‬‫وتصبح‬‫أي‬‫شيء‬‫حتى‬‫يمكن‬‫للجهالء‬‫أن‬‫يعبثوا‬‫بها‬‫لتصير‬‫ثقافة‬‫وفنا‬‫بال‬‫أصول‬
‫واليحتاج‬‫للدراسة‬‫والتحصيل‬‫الثقافي‬‫والفني‬‫وهذا‬‫يسري‬‫في‬‫جميع‬‫الميادين‬،‫ا‬‫لموسيقى‬،‫الشعر‬،
‫والسينما‬‫خصوصا‬‫وسبب‬‫هذه‬‫المحاربة‬‫الشرسة‬‫لي‬‫كان‬‫واليزل‬‫يتضح‬‫للعيان‬‫بوضوح‬،‫إنها‬‫حرب‬
‫الجهلة‬‫ضد‬‫المثقفين‬‫وال‬‫يسقط‬‫في‬‫هذا‬‫الفخ‬‫سوى‬‫الفاشلين‬‫والضعفاء‬‫وإنما‬‫المثقفين‬‫الناجحين‬‫واألقوياء‬
‫بثقافتهم‬‫فهم‬‫الذين‬‫يكسبون‬‫المعركة‬،‫وهناك‬‫أيضا‬‫في‬‫هذه‬‫الل‬‫عبة‬‫المرتشون‬‫واإلنتهازيون‬‫يسعون‬‫من‬
‫أجل‬‫نصيب‬‫مما‬‫يعتبرونه‬"‫الكعكة‬"‫في‬‫أي‬‫مشروع‬‫ناجح‬‫ويريدون‬‫أخذ‬‫ما‬‫يعتبرونه‬‫نصيبهم‬‫فيه‬
‫كرشاوي‬‫والكعكة‬‫هي‬41‫مليون‬‫دوالر‬‫مول‬‫بها‬‫رجال‬‫أعمال‬‫سعوديين‬‫فيلمي‬"‫أفغانستان‬‫لماذا؟‬"‫وأنا‬‫لم‬
‫أرشيهم‬‫بمليم‬‫واحد‬‫وقاموا‬‫بحجز‬‫الفيلم‬‫في‬‫المر‬‫كز‬‫السينمائي‬‫المغربي‬‫لصالح‬‫الممولين‬‫السعوديين‬‫بدون‬
‫أي‬‫قانون‬‫متجاهلين‬‫شروط‬‫العقد‬‫الذي‬‫بيني‬‫وبينهم‬.
‫واليوم‬‫والحمد‬‫هلل‬‫في‬‫عهد‬‫الملك‬‫محمد‬‫السادس‬‫عدت‬‫من‬‫هجرة‬‫طويلة‬‫الى‬‫مصر‬‫والعالم‬‫العربي‬‫إلى‬
‫بلدي‬‫الذي‬‫أصبح‬‫ينعم‬‫بالديموقراطية‬‫والعدل‬‫واسترجعت‬‫فيلمي‬"‫أفغانستا‬‫ن‬‫لماذا؟‬"‫وأحاول‬‫اآلن‬‫إنقاذ‬‫هذا‬
‫العمل‬‫السينمائي‬‫المغربي‬‫العالمي‬‫الضخم‬‫الذي‬‫أنجزت‬‫وألول‬‫مرة‬‫في‬‫تاريخ‬‫السينما‬‫المغربية‬‫وكان‬
‫سيكون‬‫أول‬‫فيلم‬‫عن‬"‫أفغانستان‬"‫في‬‫العالم‬‫والذي‬‫مرعلى‬‫حجزه‬‫في‬‫المركز‬‫السينمائي‬‫المغربي‬‫لصالح‬
‫الممولين‬‫السعوديين‬‫بدون‬‫قانون‬94‫سنة‬‫واليزا‬‫ل‬‫الفيلم‬‫رغم‬‫ما‬‫حدث‬‫من‬‫تعطيل‬‫وتأخيرفي‬‫كامل‬
‫ضخامته‬‫تصويرا‬‫وإنجازا‬‫وكأنه‬‫صورالبارحة‬‫وكتبت‬‫له‬‫سيناريو‬‫جديد‬‫معدل‬‫لتحديث‬‫أحداثه‬‫وأضفت‬
‫من‬‫أجل‬‫هذا‬‫جزءا‬‫جديدا‬‫عن‬‫الغرواألمريكي‬‫ألفغانستان‬‫عنوانه‬"‫غوانتنامو‬"‫وبقي‬‫الجزء‬‫األول‬‫القديم‬
Page 5
‫كله‬‫فالش‬‫باك‬‫عن‬‫االحتالل‬‫السوف‬‫ييتي‬‫مع‬‫الجزء‬‫الجديد‬‫عن‬‫االحتالل‬‫األمريكي‬‫ألفغانستان‬‫وسيكون‬
‫الفيلم‬‫في‬‫نسخته‬‫الجديدة‬‫مفاجأة‬‫كبرى‬‫للجمهور‬‫المغربي‬‫في‬‫منتصف‬‫هذا‬‫الموسم‬‫السينمائي‬‫إن‬‫شاء‬‫اهلل‬.
‫س‬:‫حتتفظ‬‫لكم‬‫الذاكرة‬‫السينمائية‬‫العربية‬‫بالفضل‬‫الكبرييف‬‫إجنازعدة‬‫أفالم‬‫إستعراضية‬
‫وغنائية‬‫متألقة‬‫شار‬‫ك‬‫فيها‬‫العديد‬‫من‬‫الفنانني‬‫من‬‫املغرب‬‫ومصر‬‫ولبنان‬‫مثل‬‫أفالم‬"
‫الصمت‬‫يف‬‫إجتاه‬‫ممنوع‬"‫و‬"‫الضوء‬‫األخضر‬"‫و‬"‫أين‬‫ختبؤون‬‫الشمس‬‫؟‬"..‫إخل‬‫أالميكن‬
‫إحياء‬‫هذه‬‫التجربة‬‫مع‬‫طاقات‬‫شبابية‬‫من‬‫املمثلني‬‫واملمثالت‬‫املغاربة‬‫اليوم‬‫خصوصا‬‫خرجيي‬
‫معاهد‬‫التكوين‬‫؟‬
‫ج‬:‫يمكن‬‫أن‬‫أخرج‬‫وأنتج‬‫أفالما‬‫غنائية‬‫أخرى‬‫خصوصا‬‫وأن‬‫تجاربي‬‫فيها‬‫كانت‬‫كلها‬‫ناجحة‬،
‫فالجمهور‬‫يحب‬‫األفالم‬‫الغنائية‬‫اإلستعراضية‬‫وعليها‬‫قامت‬‫السينما‬‫المصرية‬‫والهندية‬‫في‬‫بدايتهما‬،
‫فالغناء‬‫كان‬‫سبب‬‫نجاحهما‬‫والسينما‬‫المصرية‬‫عززها‬‫مطربين‬‫نجوم‬‫كبار‬‫مثل‬‫محمد‬‫عبد‬‫الوهاب‬،‫فريد‬
‫األطرش‬،‫م‬‫حمد‬‫فوزي‬،‫اسمهان‬،‫صباح‬،‫فائزة‬‫أحمد‬‫وخلفهم‬‫مطربون‬‫ملئوا‬‫الفراغ‬‫الذي‬‫تركوه‬
‫وعلى‬‫رأسهم‬‫عبد‬‫الحليم‬‫حافظ‬،‫وردة‬،‫نجاة‬‫الصغيرة‬‫وغيرهم‬.
‫في‬‫بداية‬‫التلفزة‬‫المغربية‬‫كونت‬‫فريقا‬‫من‬‫التقنيين‬‫مع‬‫حميد‬‫بنشريف‬‫و‬‫حسن‬‫المفتي‬‫وكانت‬‫تجربة‬
‫طورت‬‫األغنية‬‫في‬‫التلفزيون‬‫وأدخل‬‫ت‬‫إليها‬‫روح‬‫الحداثة‬‫مبكرا‬‫وكنا‬‫أول‬‫من‬‫ابتكر‬‫أغاني‬"‫الكليب‬"‫في‬
‫ستينات‬‫القرن‬‫الماضي‬‫قبل‬‫ظهوره‬‫عند‬‫الغربيين‬‫باستناء‬‫أمريكا‬.
‫كانت‬‫برامج‬‫خاصة‬‫بالغناء‬‫أنتجها‬‫مع‬‫التلفزة‬‫المغربية‬‫أحيانا‬‫ونخرجها‬‫إخراجا‬‫مشتركا‬‫أنا‬‫وحميد‬
‫بنشريف‬‫وحسن‬‫المفتي‬،‫وكتبت‬‫كلمات‬‫االستعر‬‫اضات‬‫واألغاني‬‫وأخرجت‬‫مع‬‫زمالء‬‫بالتناوب‬‫برنامجا‬
‫مباشرا‬‫من‬‫برامجي‬‫الناجحة‬‫عنوانه‬"‫ألحان‬‫وألوان‬"‫كان‬‫يقدم‬‫كل‬‫أسبوع‬‫في‬‫التلفزة‬‫المغربية‬‫وكنت‬‫أكتب‬
‫كلمات‬‫استعراضاته‬‫وأغانيه‬‫ويلحنه‬‫ملحنين‬‫كل‬‫أسبوع‬‫في‬‫مقدمتهم‬‫الطاهرجيمي‬‫أما‬‫المطربين‬‫فقد‬‫كانوا‬
‫من‬‫الممثلين‬‫يتقدمهم‬‫الممثل‬‫محمد‬‫الخلفي‬،‫وأمام‬‫نجاح‬‫هذا‬‫العمل‬‫توفقت‬‫أيضا‬‫في‬‫تأليف‬‫أول‬‫ملحمة‬
‫غنائية‬‫مغربية‬‫كان‬‫عنوانها‬"‫حديث‬‫األجيال‬"‫أنتجتها‬‫مع‬‫التلفزة‬‫المغربية‬‫على‬‫عهد‬‫إدارة‬‫األستاذ‬‫عبد‬‫اهلل‬
‫شقرون‬‫وكانت‬‫فيلما‬‫سينمائيا‬‫عن‬‫المقاومة‬‫المغربية‬‫من‬‫أجل‬‫الحرية‬‫إخراج‬‫مشترك‬‫أخرجته‬‫بمساعدة‬
‫عبد‬‫الرحمن‬‫الخياط‬،‫عبد‬‫اللطيف‬‫لحلو‬،‫محمد‬‫البوعناني‬،‫عبد‬‫اهلل‬‫الزروالي‬.‫وقام‬‫ببطولته‬:‫عبد‬
‫الهادي‬‫بلخياظ‬‫وعدد‬‫من‬‫نجوم‬‫األغنية‬‫في‬‫ذلك‬‫الوقت‬‫كما‬‫كتبت‬‫القصة‬،‫السيناريو‬،‫وكلمات‬
‫االستعراضات‬‫واألغاني‬‫وكان‬‫ملحنها‬‫االستاذ‬‫عبد‬‫العاطي‬‫أمنا‬.‫هذه‬‫األعمال‬‫كلها‬‫أتلفتها‬‫التلفزة‬‫المغربية‬
‫من‬‫باب‬‫العداء‬‫لي‬‫والحسد‬‫والغيرة‬‫من‬‫نجاحي‬‫حيث‬‫صنعت‬‫شئ‬‫من‬‫ال‬‫شئ‬‫كما‬‫قلت‬‫سابقا‬،‫وكانت‬‫لي‬
‫تجربة‬‫ملحمة‬‫أخرى‬‫هي‬"‫الدرالبيضاء‬‫فجرا‬"،‫ألفتها‬‫وكتبت‬‫كلمات‬‫استعراضاتها‬‫التي‬‫لحنتها‬‫نخبة‬‫من‬
‫الملحنين‬‫الكبارمنهم‬:‫محمد‬‫العلوي‬،‫إبراهيم‬‫ا‬‫لعلمي‬‫،حسن‬‫القدميري‬،‫على‬‫أن‬‫أقدم‬‫هذه‬‫الملحمة‬‫في‬
‫المسرح‬‫وأن‬‫تنتجها‬‫وزارة‬‫الداخلية‬‫ويتولى‬‫أمرإنتاجها‬‫المسرح‬‫البلدي‬‫بالدارالبيضاء‬‫ومديره‬‫عبد‬‫اللطيف‬
‫الزيادي‬.‫وسارالعمل‬‫إلى‬‫االنتهاء‬‫لكنه‬‫تم‬‫توقيفه‬‫بأمر‬‫شقيق‬‫مديرالمسرح‬"
Page 6
‫وكما‬‫يقول‬‫المثل‬‫العربي‬"‫ذهب‬‫الحماربأم‬‫عمر‬‫فال‬‫رجعت‬‫وال‬‫رجع‬‫الحمار‬"‫أقول‬‫هذا‬‫لكي‬‫ال‬‫أذهب‬
‫بعيدا‬‫في‬‫الحديث‬‫ويطول‬‫شرحه‬.
‫س‬:‫تقلدت‬‫العديد‬‫من‬‫املهام‬‫واملسؤوليات‬‫اجلسيمة‬"‫رئيسا‬‫لالحتاد‬‫السينمائي‬‫العربي‬
‫بالقاهرة‬(6391-6311)،‫ومديرا‬‫عاما‬‫ملركز‬‫التعاون‬‫العربي‬‫الدولي‬‫بدبي‬(6391-6391)،
‫و‬‫عضوا‬‫يف‬‫اللج‬‫نة‬‫الدائمة‬‫لإلعالم‬‫اإلسالمي‬‫برابطة‬‫العامل‬‫اإلسالمي‬‫مبكة‬(6316)‫وغريها‬،
‫كيف‬‫تنظرإىل‬‫كل‬‫هذه‬‫التجربة‬‫يف‬‫التدبرياإلداري‬‫وماهي‬‫أهم‬‫اإلكراهات‬‫اليت‬‫كانت‬‫تعرتض‬
‫حتقيق‬‫براجمك‬‫وتصوراتك‬‫بشكل‬‫عام‬‫على‬‫املستوى‬‫العربي‬‫؟‬
‫ج‬:"‫االتحاد‬‫السينمائي‬‫العربي‬"‫لم‬‫يكن‬‫جمعية‬‫وإنما‬‫م‬‫ؤسسة‬‫مالية‬‫للخواص‬‫المستثمرين‬‫للعمل‬‫على‬
‫النهوض‬‫بالسينما‬‫العربية‬."‫مركز‬‫التعاون‬‫العربي‬‫الدولي‬"‫أسسه‬‫رجال‬‫أعمال‬‫من‬‫دبي‬‫وأنا‬‫أحد‬
‫مؤسسيه‬‫ومستثمرين‬‫خليجيين‬‫للتعاون‬‫مع‬‫البالد‬‫العربية‬‫والغرب‬‫وكنت‬‫مديره‬‫العام‬‫في‬‫مقره‬‫بدبي‬‫وهو‬
‫الذي‬‫أنتج‬‫معي‬‫عملين‬‫مشتركين‬‫إماراتي‬‫ين‬‫ومغربيين‬‫مع‬‫مصروكانت‬‫مهمتي‬‫صعبة‬‫بعدما‬‫خصصت‬‫دبي‬
‫أمواال‬‫هائلة‬‫بال‬‫حساب‬‫للسينما‬‫ومهرجاناتها‬‫وعهدت‬‫بها‬‫إلى‬‫االنجليز‬‫وعناصر‬‫من‬‫الدول‬‫األوروبية‬‫التي‬
‫تنوء‬‫بمشاكل‬‫أزمة‬‫كساد‬‫وصاروا‬‫يتصرفون‬‫بشراهة‬‫لصالحها‬‫على‬‫حساب‬‫اإلخوة‬‫العرب‬‫وال‬‫تخدم‬‫إال‬
‫الشركات‬‫األمريكية‬‫والص‬‫هيونية‬‫التي‬‫تسخر‬‫كل‬‫سياستها‬‫ومراميها‬‫لتشويه‬‫المسلمين‬‫واإلسالم‬‫في‬‫األفالم‬
‫التي‬‫ينتجونها‬‫ولو‬‫أنها‬‫بمال‬‫األغنياء‬‫العرب‬‫الذين‬‫يؤمنون‬‫باهلل‬‫ورسوله‬‫محمد‬...
‫أما‬‫فيما‬‫يخص‬‫مسؤليتي‬‫باللجنة‬‫الدائمة‬‫لإلعالم‬‫اإلسالمي‬‫برابطة‬‫العالم‬‫اإلسالمي‬‫فقد‬‫كانت‬‫هناك‬‫قيود‬
‫أكثررغم‬‫أنني‬‫استطعت‬‫معهم‬‫أن‬‫نأسس‬"‫اإلتحاد‬‫اإلسالمي‬‫لإلنتاج‬‫الفني‬"(‫السينما‬‫والتلفاز‬)‫و‬"‫مهرجان‬
‫اإلنتاج‬‫اإلعالمي‬‫اإلسالمي‬"‫وكان‬‫علي‬‫أن‬‫آخذ‬‫موافقة‬‫وزراة‬‫االتصال‬‫ليكون‬‫مقرالمشروعين‬‫بالمغرب‬
‫ولكنهم‬‫رفضوا‬‫ألنهم‬‫كانوا‬‫في‬‫خضم‬‫صراع‬‫مع‬‫السعودية‬‫حول‬‫اتهامها‬‫بنشر‬"‫الوهابية‬"‫بال‬‫مغرب‬‫وهكذا‬
‫تخليت‬‫عن‬‫المشروعين‬‫وانسحبت‬‫حتي‬‫من‬‫رابطة‬‫العالم‬‫اإلسالمي‬.
‫س‬:‫يعيش‬‫الفن‬‫السينمائي‬‫يف‬‫املغرب‬‫أزمة‬‫تتعلق‬‫أساسا‬‫بآليات‬‫التمويل‬‫والدعم‬‫القارة‬
‫وبآفة‬‫القرصنة‬‫وظهور‬‫وسائط‬‫جديدة‬‫هذا‬‫فضال‬‫عن‬‫غياب‬‫اجلمهور‬.‫يف‬‫زخم‬‫هذا‬‫الواقع‬
‫امللتبس‬‫أمازال‬‫هناك‬‫وقت‬‫وفرصة‬‫إل‬‫عادة‬‫اجلمهور‬‫إىل‬‫القاعات‬‫السينمائية‬‫أم‬‫المفر‬‫من‬
‫البحث‬‫عن‬‫احللول‬‫البديلة‬‫كخلق‬‫السينما‬‫اخلاصة‬‫بكل‬‫بيت‬‫وكل‬‫أسرة‬‫؟‬
‫ج‬:‫ليس‬‫ماذكرت‬‫في‬‫سؤالك‬‫هو‬‫السبب‬‫إن‬‫السبب‬‫هم‬‫من‬‫يديرون‬‫السينما‬‫في‬‫بالدنا‬‫الذين‬‫فتحوا‬‫باب‬
‫القرصنة‬‫في‬‫مهن‬‫اإلنتاج‬‫واإلخراج‬‫على‬‫مصرعيه‬‫أمام‬‫العديد‬‫من‬‫األدعياء‬‫والدخالء‬‫الذين‬‫نصبوا‬
‫أنفسهم‬‫مؤطرين‬‫أوصياء‬‫على‬‫السينما‬‫المغربية‬‫مع‬‫أنها‬‫تنشد‬‫الخالص‬‫من‬‫هؤالء‬‫ألنهم‬‫خلقوا‬‫مشاكل‬
‫وحزازات‬‫وبلبلة‬‫وأفلسوا‬‫السينما‬‫المغربية‬‫بجهلهم‬.‫إن‬‫هؤالء‬‫هم‬‫المشكل‬‫الذي‬‫تعاني‬‫منه‬‫السينما‬
‫المغربية‬،‫فقد‬‫جعلوا‬‫بعض‬‫المخرجين‬"‫الددائ‬‫ين‬"‫المعدودين‬‫الذين‬‫يأخذون‬‫نصيب‬‫األسد‬‫بالتناوب‬‫من‬
Page 7
‫صندوق‬‫الدعم‬‫لعمل‬‫أفالم‬‫فاشلة‬‫والقليل‬‫منها‬‫من‬‫يقبل‬‫عليه‬‫الجمهور‬‫والسينما‬‫المغربية‬‫تزداد‬‫فقرا‬
‫وانقراض‬‫قاعات‬‫العرض‬‫السينمائية‬‫في‬‫تصاعد‬‫ولم‬‫يبق‬‫منها‬‫إال‬‫القليل‬.
‫أما‬‫عن‬‫القرصنة‬‫وهروب‬‫الجمهور‬‫من‬‫القاعات‬‫السينم‬‫ائية‬‫فكما‬‫يقول‬‫المثل‬‫المغربي‬:‫أش‬‫يدي‬‫الريح‬‫من‬
‫الضص‬.‫وعن‬‫خلق‬‫سينما‬‫خاصة‬‫في‬‫كل‬‫بيت‬‫وأسرة‬‫فهناك‬‫وسائل‬‫عرض‬‫في‬‫أغلب‬‫البيوت‬‫وبتقنيات‬
‫عالية‬‫وشاشات‬‫بأحجام‬‫تقترب‬‫من‬‫شاشات‬‫السينما‬‫وأكثرها‬‫جودة‬‫في‬‫العرض‬‫والحل‬‫الوحيد‬‫هو‬‫تشييد‬
‫المركبات‬‫السينمائية‬‫الضخمة‬‫والفخمة‬‫وانتا‬‫ج‬‫األفالم‬‫الجيدة‬‫ومن‬‫دون‬‫شك‬‫سوف‬‫تجدون‬‫الجمهور‬
‫حاضرا‬‫باقبال‬‫منقطع‬‫النظير‬‫وليس‬‫هناك‬‫بديل‬‫غير‬‫هذا‬‫ويكفينا‬‫ضحكا‬‫على‬‫الذقون‬.
‫س‬:‫يشهد‬‫املغرب‬‫طفرة‬‫يف‬‫اإلنتاج‬‫السينمائي‬‫مقارنة‬‫مع‬‫سنوات‬‫العشرية‬‫املاضية‬‫ودول‬
‫أخرى‬‫يف‬‫إفريقيا‬،‫كيف‬‫يقيم‬‫املخرج‬‫عبداهلل‬‫املصباحي‬‫هذ‬‫ه‬‫الطفرة‬‫يف‬‫الوطن‬‫؟‬
‫ج‬:‫ما‬‫هي‬‫هذه‬‫الطفرة‬‫في‬‫اإلنتاج‬‫التي‬‫تريدني‬‫أن‬‫أقيمها؟‬‫هل‬‫هي‬‫أفالم‬‫الهواة‬‫التي‬‫يصور‬‫أغلبها‬
‫بالفيديو‬‫والعالقة‬‫لصانعيها‬‫بالمهنة‬‫السينمائية‬‫وال‬‫بكتابة‬‫السيناريو‬..‫هذه‬‫األفالم‬‫ليست‬‫أفالما‬‫بالمعنى‬
‫الصحيح‬‫للكلمة‬،‫ال‬‫يمكن‬‫أن‬‫تحسب‬‫على‬‫السينما‬‫المغربية‬.‫وكيف‬‫نقول‬‫أننا‬‫تفوقنا‬‫في‬‫عدد‬‫األفالم‬
‫المنتجة‬‫في‬‫بلدان‬‫كثيرة‬‫بهذه‬‫الخردة‬‫التي‬‫قلت‬‫أنه‬‫ال‬‫يمكن‬‫أن‬‫تسمى‬‫أفالما‬‫سينمائية‬‫وحتى‬‫من‬‫ارتكبوا‬
‫ذنب‬‫إخراجها‬‫يعترفون‬‫ملتمسين‬‫عذرا‬‫بأنهم‬‫يجربون‬‫في‬‫الميدان‬‫السينمائي‬‫ألول‬‫مرة‬،‫فلماذا‬‫إذن‬‫تدفع‬
‫السينما‬‫المغربية‬‫ثمن‬‫تجريبهم‬‫؟‬‫لماذا‬‫اليعملون‬‫مساعدين‬‫مع‬‫مخرجين‬‫متمكنين‬‫يتعلمون‬‫منهم‬‫المهنة‬‫أوال‬
‫ثم‬‫يصبحوا‬‫بعد‬‫ذلك‬‫مخرجين‬‫؟‬‫وهذا‬‫هو‬‫المعمول‬‫به‬‫دوليا‬‫حتي‬‫لو‬‫كانوا‬‫درسوا‬‫وتخرجو‬‫من‬‫معاهد‬‫تعلم‬
‫السينما‬.‫أخشى‬‫أن‬‫يقولوا‬‫لنا‬‫معجزة‬‫أخرى‬‫أن‬‫فيلم‬"‫القمر‬‫األحمر‬"'‫لمخرجه‬‫حسن‬‫بنجلون‬‫أحرز‬‫على‬
‫األوسكار‬‫هذه‬‫السنة‬.
‫س‬:‫مارأيك‬‫يف‬‫املهرجانات‬‫السينمائية‬‫اليت‬‫تنظم‬‫يف‬‫املدن‬‫كما‬‫يف‬‫بعض‬‫القرى‬‫املغربية؟‬
‫ج‬:‫منذ‬‫تواجدت‬‫في‬‫بالدنا‬‫مهرجانات‬‫بعدد‬‫الحالقي‬..‫هناك‬‫في‬‫تاريخ‬‫المهرجانات‬‫ببالدنا‬‫فعال‬‫فقط‬‫وال‬
‫غيرمهرجانات‬‫يمكن‬‫أن‬‫أسميها‬‫بهذا‬‫اإلسم‬‫أوال‬‫مهرجان‬‫طنجة‬‫الدولي‬‫لبلدان‬‫البحر‬‫المتوسط‬‫الذي‬‫أقبره‬
‫المركز‬‫السينمائي‬‫حسدا‬‫لنجاحه‬‫المدوي‬‫من‬‫أول‬‫دورة‬‫وقال‬‫أن‬‫طنجة‬‫التستحق‬‫مهرجانا‬‫دوليا‬‫بهذه‬‫القيمة‬
‫التي‬‫ال‬‫تستحقها‬‫إال‬‫مدينة‬‫الرباط‬‫العاصمة‬‫وقالوا‬‫أن‬‫الدورة‬‫الثانية‬‫ستكون‬‫فيها‬‫ثم‬‫أوقفوا‬‫المهرجان‬‫ولم‬
‫ي‬‫تحقق‬‫لهم‬‫األمل‬‫فاختفى‬‫هذا‬‫المهرجان‬‫الدولي‬‫العظيم‬‫لتكون‬‫دورته‬‫الثانية‬‫في‬‫الرباط‬‫ولكن‬‫لم‬‫يكون‬
‫بمقدور‬‫متطفلي‬‫المركز‬‫السينمائي‬‫تنظيم‬‫مهرجان‬‫بقيمته‬.‫وحكاية‬‫هذا‬‫المهرجان‬‫أن‬‫مواطنا‬‫مثقفا‬‫اسمه‬
‫الحاج‬‫ناصرصاحب‬‫قاعة‬‫سينمائية‬‫بطنجة‬‫اسمها‬"‫المبروك‬"‫وكان‬‫ناجحا‬‫في‬‫إصد‬‫ار‬‫كتاب‬‫لوزارة‬‫التعليم‬
‫عنوانه‬"‫إقرأ‬"‫ويعمل‬‫معه‬‫مصري‬‫اسمه‬‫كمال‬‫بركات‬‫رجل‬‫مسرح‬‫كان‬‫في‬‫فرقة‬‫يوسف‬‫وهبي‬‫وهاجر‬
‫من‬‫مصرمع‬‫زوجته‬‫المغربية‬‫فعينه‬‫مديرا‬‫لسينما‬"‫المبروك‬"‫التي‬‫كان‬‫كمال‬‫بركات‬‫يدفعه‬‫ليهيئها‬‫لتبصح‬
‫أفضل‬‫قاعة‬‫سينمائية‬‫ومسرحية‬‫وقاعة‬‫لمهرجانات‬‫ولعروض‬‫في‬‫شما‬‫ل‬‫المغرب‬‫ومن‬‫ثمة‬‫جاءت‬‫فكرة‬
‫مهرجان‬‫طنجة‬‫السينمائي‬‫الدولي‬‫لدول‬‫البحراألبيض‬‫المتوسط‬.‫كان‬‫هذا‬‫في‬‫عهد‬‫الملك‬‫محمد‬‫الخامس‬
Page 8
‫طيب‬‫اهلل‬‫ثراه‬‫وانضم‬‫إليهما‬‫إيطالي‬‫يعمل‬‫في‬‫السينما‬‫يتردد‬‫كثيرا‬‫على‬‫طنجة‬‫وكان‬‫أحد‬‫أصدقائه‬‫عنده‬
‫دكان‬‫بقالة‬‫بطنجة‬‫وله‬‫أصدقاء‬‫يعملون‬‫في‬‫السينما‬‫بإيطاليا‬‫إذ‬‫كان‬‫يعمل‬"‫شاف‬‫مطبخ‬"‫استديوهات‬
‫سنيشيتا‬"‫أكبر‬‫االستديوهات‬‫اإليطالية‬.‫وشارك‬‫في‬‫مهرجان‬‫طنجة‬‫عدد‬‫من‬‫كبارالنجوم‬‫اإليطاليين‬
‫تتقدمهم‬‫النجمة‬‫العالمية‬‫الكبيرة‬"‫جينا‬‫لولوبريجيدا‬"‫ونجوم‬‫من‬‫مصرعلى‬‫رأسهم‬‫ناديا‬‫لطفي‬.‫وأنتج‬
‫فيلما‬‫روائيا‬‫مغربيا‬‫طويال‬‫ل‬‫يفتتح‬‫المهرجان‬‫منتجوه‬‫مغاربة‬‫و‬‫من‬‫اخراج‬:‫العربي‬‫بناني‬‫وعبد‬‫العزيز‬
‫الرمضاني‬‫عنوانه‬"‫عندما‬‫يثمرالنخيل‬"‫المهرجان‬‫المغربي‬‫المهم‬‫الثاني‬‫هو‬‫الذي‬‫أنشأته‬‫في‬‫مراكش‬‫بدعم‬
‫من‬‫جمعية‬‫األطلس‬‫الكبير‬‫التي‬‫كان‬‫يرأسها‬‫السيد‬‫محمد‬‫المديوري‬‫الرئيس‬‫الشرفي‬‫للجمعية‬:"‫مهرجان‬
‫مراك‬‫ش‬‫الدولي‬‫للسينما‬‫والتليفزيون‬"‫وكان‬‫مهرجانا‬‫في‬‫قمة‬‫النجاح‬‫أبهرالمشاركين‬‫المغاربة‬‫والدوليين‬‫و‬
‫حضرته‬‫شخصيات‬‫مهمة‬‫باسم‬‫الجسر‬‫مديرعام‬‫معهد‬‫العالم‬‫العربي‬‫ونجوم‬‫كبار‬‫منهم‬:‫الفرسيين‬‫روجي‬
HaninRoger‫ونخبة‬‫من‬‫المخرجين‬‫من‬‫بينهم‬:‫الجزائري‬‫األخضر‬‫حامينا‬‫الحائز‬‫على‬‫ا‬‫لسعفة‬
‫الذهبية‬‫في‬"‫مهرجان‬‫كان‬"‫بفيلمه‬"‫وقائع‬‫سنوات‬‫الجمر‬"‫الذي‬‫قدمه‬‫في‬‫مهرجاننا‬‫في‬‫المسابقة‬
‫وفازبالجائزة‬‫الكبرى‬‫التاج‬‫الذهبي‬،‫خالد‬‫الصديق‬‫مخرج‬"‫بس‬‫يا‬‫بحر‬"‫الفيلم‬‫الحائزعلى‬3‫جوائز‬‫في‬
‫مهرجانات‬‫و‬4‫في‬‫مهرجانيين‬‫عربيين‬‫بسوريا‬‫وقرطاج‬‫بتونس‬‫والكويت‬‫،والمخرجة‬‫ا‬‫لتليفزيونية‬‫المتميزة‬
"‫إنعام‬‫محمد‬‫علي‬"‫وكاتبة‬‫السيناريو‬‫كوثرهيكل‬‫الشهيرة‬‫في‬‫مصرومن‬‫الوزراء‬:‫محد‬‫بن‬‫عيسى‬‫وزير‬
‫الشؤون‬‫الثقافية‬‫المغربي‬‫األسبق‬،‫وموسى‬‫السعدي‬‫وزير‬‫السياحة‬‫آنذاك‬‫ومحمد‬‫الكنديري‬‫وزيرالتربية‬
‫الوطنية‬‫ومحمد‬‫العلمي‬‫اإلدريسي‬‫المشيشي‬‫الذي‬‫ترأس‬‫في‬‫تلك‬‫الدورة‬‫األولى‬‫لجنة‬‫التحكيم‬‫المتكونة‬‫من‬
‫المهدي‬‫المنجرة‬‫من‬‫أكاديمية‬‫المملكة‬‫المغربية‬‫والدكتورمحمد‬‫طالل‬‫مدير‬‫الدراسات‬‫بمعهد‬‫الصحافة‬
‫والمخرج‬‫محمد‬‫الرياني‬‫وماري‬‫غضبان‬‫ناقدة‬‫من‬‫مصروكمال‬‫الشيخ‬‫مخرج‬‫رئيس‬‫نقابة‬‫السينمائيين‬
‫المصريين‬‫وخياطي‬‫خميس‬‫ناقد‬‫توني‬‫ونكولوجان‬‫ف‬‫يكتورمدير‬‫برامج‬BBC‫وبيكوليتا‬‫بيري‬‫مديرة‬
‫تدريس‬‫السينما‬NevesGerard,LondonCollegeHarrow‫رئيس‬‫تحرير‬‫مجلة‬CINE
[REVUE‫بلجيكا‬،‫جان‬‫ديفور‬‫رئيس‬‫فن‬‫السمعي‬‫البصري‬‫بمعهد‬‫العالم‬‫العربي‬‫بباريس‬‫ومحمد‬‫فاي‬
‫مديرعام‬‫اإلذاعة‬‫والتلفزيون‬‫بالسينغال‬‫وبعض‬‫السفراء‬‫العتمد‬‫ين‬‫بالرباط‬‫منهم‬:‫عبد‬‫الحميد‬‫مهري‬‫سفير‬
‫الجزائرواإلئحة‬‫طويلة‬‫من‬‫مشاركين‬‫من‬‫أعلى‬‫مستوى‬.
‫المهرجان‬‫الثالث‬‫من‬‫أكبرالمهرجانات‬‫المغربية‬"‫مخرجان‬‫الدارالدولي‬‫للثقافة‬‫والسينما‬‫والتليفزيون‬"
‫أنشأته‬‫بالدارالبيضاء‬‫وكان‬‫بدعم‬‫مغربي‬‫منه‬‫الداعمين‬‫الجماعات‬‫المحلية‬‫بالدار‬‫ا‬‫لبيضاء‬‫وداعمين‬‫من‬
‫بلدان‬‫عربية‬‫منها‬:‫مطار‬‫دبي‬،‫الصندوق‬‫الكويتي‬‫للثنمية‬‫العربية‬،‫المملكة‬‫العربية‬‫السعودية‬‫رجال‬
‫أعمال‬.‫وحضره‬‫نجوم‬‫مصريين‬‫وبريطانيين‬‫ومخرجين‬‫واالئحة‬‫طويلة‬.
‫وأخيرا‬‫المهرجان‬‫الرابع‬‫هومهرجان‬‫مراكش‬‫الدولي‬‫الذي‬‫صارنجما‬‫من‬‫نجوم‬‫المهرجانات‬‫العا‬‫لمية‬
‫الكبرى‬.
Page 9
‫س‬:‫بعالقة‬‫مع‬‫السؤال‬‫السابق‬‫أال‬‫ترى‬‫أن‬‫السينما‬‫يف‬‫املغرب‬‫تعيش‬‫مفارقة‬‫وتناقضا‬‫صارخا‬
‫بني‬‫وجود‬‫بنية‬‫حتتية‬‫سينمائية‬‫عاملية‬"‫أستوديوهات‬‫أطلس‬"‫بوارزازات‬‫وتنظيم‬‫مهرجان‬
‫مراكش‬‫العاملي‬‫يف‬‫مقابل‬‫إنتاج‬‫وطين‬‫يوزع‬‫بالكاد‬‫داخل‬‫الوطن‬‫؟‬
‫ج‬:‫أنا‬‫أول‬‫من‬‫بدأ‬‫إنج‬‫از‬‫مدينة‬‫سينمائية‬‫بتطوان‬‫وكونت‬‫لها‬‫أطرا‬‫مغربية‬‫عملت‬‫معي‬‫سنة‬‫في‬‫تصوير‬
‫فيلمي‬‫العالمي‬"‫أفغانستان‬‫لماذا؟‬"‫ولما‬‫وقع‬‫خالف‬‫بيني‬‫وبين‬‫الممولين‬‫السعوديين‬‫للفيلم‬‫انسحبوا‬‫من‬
‫الشراكة‬‫معي‬‫في‬‫مشروع‬"‫مدينة‬‫السينما‬"‫هاته‬.‫واستديو‬‫أطلس‬‫استفاذ‬‫من‬‫العمال‬‫الذين‬‫تكونوا‬‫على‬‫ي‬‫دي‬
‫في‬‫جميع‬‫المهن‬‫الالزمة‬‫للتصويروعلي‬‫يد‬‫تقنيين‬‫مشهورين‬‫في‬‫السينما‬‫العالمية‬‫كانوا‬‫يعملون‬‫معي‬‫في‬
‫فيلم‬"‫أفغانستان‬‫لماذا‬‫؟‬"‫ولما‬‫توقفت‬"‫مدينة‬‫السينما‬"‫أخذهم‬‫بعض‬‫من‬‫كانوا‬‫يعملون‬‫معي‬‫إلى‬‫وارزازت‬
‫ليعملوا‬‫معهم‬‫في‬‫األفالم‬‫األجنبية‬‫ثم‬‫تكونت‬‫استديوهات‬‫أطلس‬‫بوحي‬‫من‬‫ف‬‫كرتي‬‫في‬‫تأسيس‬‫مدينة‬‫السينما‬
‫في‬‫تطوان‬،‫واقتنوا‬‫األرض‬‫مثلي‬‫من‬‫إدارة‬‫األمالك‬‫المخزنية‬‫والباقي‬‫بقايا‬‫ديكورات‬‫أفالم‬‫عالمية‬
‫صورت‬‫في‬‫وازازات‬‫أخذوها‬‫ورتبوها‬‫في‬‫مساحة‬‫ما‬‫يسمونه‬‫استديوهات‬.‫ليس‬‫هذا‬‫بمعنى‬‫ماسميته‬‫في‬
‫سؤالك‬‫بنيات‬‫تحتية‬‫عالمية‬.‫وليس‬‫هناك‬‫أي‬‫استثمارات‬‫مبهرة‬‫في‬‫هذا‬‫الموضوع‬.
‫س‬:‫عالقة‬‫السينما‬‫بالفن‬‫الروائي‬‫املغربي‬‫أال‬‫يفكر‬‫املخرج‬‫عبداهلل‬‫املصباحي‬‫يف‬‫اإلشتغال‬‫على‬
‫عمل‬‫روائي‬‫مغربي‬‫متميز‬‫قد‬‫انقرتح‬‫مثال‬"‫اخلبز‬‫احلايف‬"‫حملمد‬‫شكري‬‫أو‬"‫املرأة‬‫والوردة‬
"‫حملمد‬‫زفزاف‬‫أو‬"‫لعبة‬‫النسيان‬"‫حملمد‬‫برادة‬‫أو‬‫غريها‬‫من‬‫األعم‬‫ال‬‫الروائية‬‫األخرى‬‫؟‬
‫ج‬:‫وأنا‬‫في‬‫القاهرة‬‫في‬‫عزانتاج‬‫أفالم‬‫مغربية‬‫بدأتها‬‫بفيلم‬"‫سأكتب‬‫اسمك‬‫على‬‫الرمال‬"‫للكاتب‬‫المغربية‬
‫حفيظة‬‫العسري‬‫بطولة‬‫سميرة‬‫سعيد‬‫وعزت‬‫العاليلي‬‫في‬‫نسختين‬‫نسخة‬‫مصرية‬‫بهذا‬‫العنوان‬‫ونسخة‬
‫مغربية‬‫بعنوان‬"‫أرض‬‫التحدي‬"‫عن‬‫المسيرة‬‫الخضراء‬‫ووحدتنا‬‫الترابية‬‫المغربية‬‫وكفاح‬‫الملك‬‫محمد‬
‫الخامس‬‫والشعب‬‫المغربي‬‫في‬‫سبيل‬‫الحرية‬.‫هذا‬‫الفيلم‬‫عرض‬‫بنجاح‬‫في‬‫جل‬‫البلدان‬‫العربية‬‫في‬‫السينما‬
،‫والتليفزيون‬‫وبعض‬‫القنوات‬‫عرضته‬‫عددا‬‫من‬‫المرات‬.‫وفي‬‫إطارمحاربتي‬‫التي‬‫سألتني‬‫عنها‬‫في‬‫بداية‬
‫الحوارلم‬‫يعرض‬‫في‬‫المغرب‬‫البلد‬‫الم‬‫نتج‬‫وأنا‬‫مخرجه‬‫مغربي‬‫ال‬‫في‬‫السينما‬‫وال‬‫في‬‫التليفزيون‬‫ورفضته‬
‫القناة‬‫الثانية‬2M‫بحجة‬‫أنها‬‫ال‬‫تعرض‬‫األفالم‬‫عن‬‫القضايا‬‫الوطنية‬‫المتخصصة‬‫فيها‬‫التلفزة‬‫المغربية‬
‫وهذه‬‫القناة‬‫بدورها‬‫اشترت‬‫مني‬‫حق‬‫عرض‬‫الفيلم‬‫بالمغرب‬‫ودفعت‬‫ثمنه‬‫ولم‬‫تعرضه‬.
‫وتعاقدت‬‫مع‬‫االستاذ‬‫عبد‬‫ال‬‫كريم‬‫غالب‬‫لإلشتغال‬‫على‬‫قصته‬"‫المعلم‬‫علي‬"‫حيث‬‫كنت‬‫سأنتج‬‫وأخرج‬‫منها‬
‫فيلما‬‫يقوم‬‫فيه‬‫عادل‬‫إمام‬‫بدورالبطولة‬‫واحمد‬‫السنوسي‬"‫بزيز‬"‫وكذلك‬‫قصة‬‫ألحمد‬‫عبد‬‫السالم‬‫البقالي‬
"‫سأبكي‬‫يوم‬‫ترجعين‬"‫كإنتاج‬‫مشترك‬‫مع‬‫دولة‬‫الكويت‬‫الشقيقة‬‫وقد‬‫كلفوا‬‫للتعاون‬‫معي‬‫عبد‬‫الرحمن‬
‫نصاررجل‬‫أعمال‬‫كويتي‬‫من‬‫أصل‬‫مصري‬‫وله‬‫أعمال‬‫كثيرة‬‫في‬‫الجماهيرية‬‫الليبية‬‫وضرب‬‫لي‬‫موعدا‬
‫لكي‬‫يزورني‬‫في‬‫المغرب‬‫ويحضر‬‫في‬،‫بالتوالتصوير‬‫وهكذا‬‫رتبنا‬‫اللقاء‬‫بيننا‬‫في‬‫الرباط‬‫وسهرنا‬‫جميعا‬
‫في‬‫ضيافة‬‫الفنانة‬‫سميرة‬‫سعيد‬‫ثم‬‫رافقته‬‫إلى‬‫أوطيل‬‫حسان‬‫وافترقنا‬‫هناك‬‫على‬‫أمل‬‫أن‬‫نذهب‬‫في‬‫ا‬‫ليوم‬
‫التالى‬‫إلى‬‫الدار‬‫البيضاء‬‫التي‬‫يتواجد‬‫بها‬‫مركز‬‫عملي‬‫السينمائي‬‫ثم‬‫إصطحبت‬‫الشاعرمحمد‬‫الطنجاوي‬
Page
10
‫الذي‬‫أصرعلى‬‫أن‬‫أبيت‬‫بمنزل‬‫تلك‬‫الليلة‬،‫لكن‬‫حدثت‬‫المفاجأة‬‫السيئة‬‫حين‬‫داهم‬‫البيت‬‫رجالن‬‫من‬
‫المخابرات‬‫المغربية‬‫اللذان‬‫أخذاني‬‫إلى‬‫مقراإلستعالمات‬‫حيث‬‫وجدت‬‫باندهاش‬‫بال‬‫غ‬‫المنتج‬‫عبدالرحمان‬
‫نصارمحتجزا‬‫عندهم‬‫وهناك‬‫قاما‬‫باستجوابي‬‫في‬‫شأن‬‫عالقتي‬‫به‬‫ولم‬‫يشفع‬‫لي‬‫سوى‬‫عالقة‬‫الصداقة‬‫التي‬
‫كانت‬‫تربطني‬‫مع‬‫رجل‬‫مخابرات‬‫إسمه‬"‫جميل‬"‫وكنت‬‫توفرحينها‬‫على‬(‫كارت‬‫فيزيت‬)‫الخاصة‬‫به‬،
‫وقدمتها‬‫لرجال‬‫اإلستعالمات‬‫اللذين‬‫إعتذرا‬‫لي‬‫بكل‬‫لطف‬‫وكانا‬‫قد‬‫أفر‬‫جا‬‫عن‬‫المنتج‬‫عبدالرحمان‬
‫نصارالذي‬‫وجدته‬‫في‬‫الفندق‬‫حامال‬‫متاعه‬‫وهو‬‫يقسم‬‫بأغلظ‬‫األيمان‬‫أن‬‫يغادرالمغرب‬‫على‬‫الفورصارخا‬
‫في‬‫وجهي‬:‫دول‬‫بهدلوني‬‫يا‬‫عبد‬‫اهلل‬.‫موش‬‫حابقى‬‫في‬‫البلد‬‫دي‬‫وال‬‫دقيقه‬‫طالع‬‫للمطار‬‫حاال‬"‫قلت‬‫له‬
‫مهدئا‬‫من‬‫غضبته‬:‫أنت‬‫بتهزر‬‫والفيلم‬‫موش‬‫حانعملو‬"‫فأجاب‬:‫نعملو‬‫في‬‫أي‬‫بلد‬‫مانعملوش‬‫ماتفرقش‬
‫معايا‬".‫وكانت‬‫هذه‬‫نهاية‬‫حلم‬‫عمل‬‫أفالم‬‫عن‬‫قصص‬‫مغربية‬‫مع‬‫دول‬‫الخليج‬.‫كان‬‫في‬‫برنامجي‬"‫الخبز‬
‫الحافي‬"‫لمحمد‬‫شكري‬‫والمرأة‬‫والوردة‬‫لمحمد‬‫زفراف‬‫ولعبة‬‫النسيان‬‫لمحمد‬‫برادة‬‫والزالوا‬‫في‬‫مشاريعي‬
‫لسنة‬4161-4161‫إن‬‫شاء‬‫اهلل‬.
‫س‬:‫يعيش‬‫العامل‬‫العربي‬‫على‬‫إيقاع‬‫إنتفاضات‬‫وثورات‬‫تأكل‬‫األخضر‬‫واليابس‬‫أال‬‫تفكرون‬‫يف‬
‫إجنازعمل‬‫سينمائي‬‫يوثق‬‫هلذه‬‫الثورات‬‫الزائفة‬‫؟‬
‫ج‬:‫لم‬‫تتوقف‬‫محاولة‬‫الهيمنة‬‫على‬‫الشعوب‬‫عبر‬‫المراحل‬‫المختلفة‬‫للتاريخ‬‫على‬‫أسلوب‬‫أو‬(‫تكتيك‬)‫فقد‬
‫حرص‬‫االستعمار‬‫دائما‬‫وفي‬‫جميع‬‫تلك‬‫المراحل‬‫على‬‫طرق‬‫كل‬‫األبواب‬‫ومحاولة‬‫النفاذ‬‫من‬‫أي‬‫مدخل‬
‫يوصله‬‫إلخضاع‬‫الشعوب‬‫المستضعفة‬‫تحت‬‫هيمنته‬.‫وكان‬‫دائما‬‫يعمل‬‫على‬‫تطوير‬‫نفسه‬‫بأساليب‬‫عديدة‬
‫وملتوية‬‫وذلك‬‫ا‬‫تماشي‬‫مع‬‫ما‬‫وصلت‬‫إليه‬‫الشعوب‬‫من‬‫إدراك‬‫ووعي‬‫وطنيين‬.‫ومن‬‫أحدث‬‫األساليب‬‫التي‬
‫لجأت‬‫إليها‬‫قوى‬‫االستعم‬‫ار‬‫العالمي‬‫في‬‫تعاملها‬‫مع‬‫الشعوب‬‫هو‬‫غزو‬‫مجتمعاتهم‬‫من‬‫خاللهم‬‫وخلق‬
‫الخالف‬‫والفتن‬‫والحروب‬‫بينهم‬‫واستئصال‬‫قيم‬‫ومعتقدات‬‫وأفكار‬‫المجتمع‬‫وإحالل‬‫قيم‬‫ومعتقدات‬‫وأفكار‬
‫محلها‬‫يمكن‬‫من‬‫خاللها‬‫تطويع‬‫تلك‬‫الشعوب‬‫وتوظيفها‬‫في‬‫خدمة‬‫األهداف‬‫االستعمارية‬‫وتعتبرالسينما‬
‫إحدى‬‫الوسائ‬‫ل‬‫اإلعالمية‬‫الفعالة‬‫لفضح‬‫هذه‬‫التآمرعلى‬‫الشعوب‬...‫أما‬‫بالنسبة‬‫لسؤالك‬‫المتعلق‬‫بالتفكير‬
‫في‬‫إنجازعمل‬‫سينمائي‬‫يوثق‬‫لهذه‬‫الفترة‬‫فإنني‬‫فكرت‬‫في‬‫هذا‬‫الموضوع‬‫وكتبت‬‫سيناريو‬‫فيلم‬‫عنوانه‬:
"‫ربيع‬‫عربي‬‫في‬‫غوانتنامو‬"‫يعالج‬‫كل‬‫األحدات‬‫الدائرة‬‫في‬‫بلدان‬‫الربيع‬‫العربي‬‫ويسلط‬‫عليها‬‫الضوء‬
‫بشكل‬‫قوي‬‫ومركز‬‫عبر‬‫السينما‬‫كقناة‬‫من‬‫قنوات‬‫الثقافة‬‫المؤثرة‬‫المهمة‬‫في‬‫حياة‬‫المجتمعات‬‫اإلنسانية‬
‫اآلن‬‫وقد‬‫أفرزت‬‫في‬‫تسلسل‬‫دقيق‬‫كافة‬‫السبل‬‫التي‬‫يستغلها‬‫المستعر‬‫أيضا‬‫في‬‫محاربة‬‫المجتمع‬‫العربي‬
‫وعملية‬‫تشويه‬‫تاريخ‬‫هذا‬‫اإلنسان‬‫وثراته‬.‫وتطرقت‬‫الى‬‫طرق‬‫لش‬‫ركات‬‫اإلنتاج‬‫في‬‫بعض‬‫الدول‬‫العربية‬
‫التي‬‫تنتمي‬‫لمنظمات‬‫صهيونية‬‫ومن‬‫خالل‬‫بعض‬‫الممثلين‬‫العرب‬‫في‬‫بالدول‬‫األجنبية‬‫الذين‬‫وقعوا‬‫في‬
‫شهوة‬‫بريق‬‫السينما‬‫وبالنسبةإلنتاج‬‫الفيلم‬‫انتظرأن‬‫اتفق‬‫مع‬‫منتجين‬‫من‬‫دول‬‫الخليج‬‫ممن‬‫تعاملوا‬‫معي‬
‫سابقا‬.
‫س‬:‫أال‬‫تفكرون‬‫يف‬‫كتابة‬‫سريتكم‬‫الذاتية‬‫سينمائيا‬‫يف‬‫فيلم‬‫وثائقي‬‫؟‬
Page
11
‫ج‬:‫سيرتي‬‫الذاتية‬‫ال‬‫يسعها‬‫فيلم‬‫وثائقي‬‫سينمائي‬‫واحد‬‫وإنما‬‫مسلسل‬‫تليفزيوني‬‫في‬1‫أجزاء‬‫في‬‫كل‬
‫جزء‬11‫حلقة‬،‫وأنا‬‫بصدد‬‫التعاقد‬‫عليه‬‫مع‬‫إحدى‬‫القنوات‬‫العربية‬‫التليفزيونية‬‫الكبرى‬.‫إن‬‫سيرتي‬
‫ليست‬‫فنية‬‫سينمائية‬‫أدبية‬‫فقط‬‫فهي‬‫عبارة‬‫عن‬‫فترات‬‫كثيرة‬‫من‬‫حياتي‬‫في‬‫المنفى‬‫بالقاهرة‬‫مع‬‫عبد‬‫الكريم‬
‫الخطابي‬‫وزعماء‬‫المغرب‬‫العربي‬‫مثل‬‫عالل‬‫الفاسي‬‫ومصالي‬‫الحاج‬‫والحبيب‬‫بورقيبة‬،‫فترة‬‫المقاومة‬
‫ضد‬‫االستعمار‬‫في‬‫سبيل‬‫الحرية‬‫والكرامة‬،‫فترة‬‫حكم‬‫الملوك‬‫الثالث‬‫محمد‬‫الخامس‬‫والحسن‬‫الثاني‬
‫طيب‬‫اهلل‬‫ثراهما‬،‫و‬‫اليوم‬‫في‬‫عهد‬‫الملك‬‫محمد‬‫السادس‬‫أطال‬‫اهلل‬‫في‬‫عمره‬.
‫في‬‫سيرتي‬‫الذاتية‬‫أربط‬‫بين‬‫اإلبداع‬‫الفكري‬‫والسياسي‬‫والفني‬‫والسينمائي‬‫وأكشف‬‫العديد‬‫من‬‫األسرار‬
‫والدورالذي‬‫تلعبه‬‫السينما‬‫ونجومها‬‫والسياسة‬‫في‬‫العالم‬‫والبالد‬‫العربية‬‫التي‬‫لم‬‫تحقق‬‫فاعلية‬‫تواجدها‬
‫السياسي‬‫والعلمي‬‫والثقافي‬‫إلى‬‫اليوم‬.‫السينما‬‫ونجومها‬‫وكيف‬‫أوجدوني‬‫عن‬‫قرب‬‫مع‬‫عدد‬‫من‬‫الزعماء‬
‫والرؤساء‬‫العرب‬‫الذين‬‫أصبحوا‬‫أصدقائي‬‫وخصوصا‬‫الرئيسين‬‫جمال‬‫عبد‬‫الناصر‬‫وأنور‬‫السادات‬‫في‬
‫مصر‬‫لما‬‫هاجرت‬‫إليها‬‫من‬‫جديد‬‫في‬‫السبعينات‬‫وقد‬‫سبق‬‫أن‬‫نشرت‬‫عددا‬‫من‬‫الحلقات‬‫من‬‫سيرتي‬‫الذاتية‬
‫في‬‫جريدة‬‫الشرق‬‫األوسط‬‫في‬‫لندن‬،‫وفي‬‫المغرب‬‫في‬‫جريدة‬‫الميثاق‬‫الوطني‬‫وصحيفة‬‫الصحراء‬
‫المغربية‬‫وجريدة‬‫الخبر‬‫وهذا‬‫لم‬‫يكن‬‫إال‬‫القليل‬‫جدا‬‫منها‬‫رغم‬‫أن‬‫كل‬‫صحيفة‬‫قد‬‫نشرت‬‫حوالي‬11‫حلقة‬،
‫كان‬‫مجهودا‬‫مشكورا‬‫ولكني‬‫كسينمائي‬‫كنت‬‫مياال‬‫لتقديمها‬‫في‬‫التلفزيون‬‫ألن‬‫الصورة‬‫الح‬‫قيقية‬‫واألرشيف‬
‫سيلعبان‬‫دورا‬‫مهما‬‫جدا‬‫في‬‫الحكي‬‫كتاريخ‬‫روعة‬‫و‬‫القيمة‬‫الفنية‬‫ستشد‬‫الجمهور‬‫وستكون‬‫نسبة‬‫مشاهدتها‬
‫في‬‫العالم‬‫العربي‬‫مرتقعة‬‫جدا‬
‫س‬:‫أخيرا‬‫ماهورأيكم‬‫في‬‫هذه‬‫التجارب‬‫السينمائية‬‫المغربية‬‫التي‬‫وصلت‬‫إلى‬‫العالمية‬"‫سهيل‬‫بنبركة‬"
‫محمد‬‫التازي‬"‫مومن‬‫السم‬‫يحي‬"‫حميد‬‫بنمسعود‬""‫نبيل‬‫لحلو‬"
‫ج‬:‫كلها‬‫عادية‬‫ولم‬‫تصل‬‫إلي‬‫العالمية‬‫ألنها‬‫لم‬‫تعرض‬‫في‬‫القاعات‬‫السينمائية‬‫العالمية‬‫الكبري‬‫وإنما‬‫في‬
‫أماكن‬‫عرض‬‫قليلة‬‫استعاب‬‫جمهور‬‫ولو‬‫قليل‬‫العدد‬‫من‬Lecinéphiles‫الذين‬‫يشاهدون‬‫أفالم‬Ciné
Club‫التستحق‬‫الذكرمن‬‫المردودية‬‫وال‬‫ت‬‫نفع‬‫السينما‬‫المغربية‬‫في‬‫االنتشاروال‬‫في‬‫شيء‬‫ثم‬‫أن‬‫سهيل‬
‫بنبركة‬‫ومحمد‬‫التازي‬‫وال‬‫نبيل‬‫لحلو‬‫لم‬‫يحصلوا‬‫على‬‫جوائز‬‫في‬‫أي‬‫مهرجان‬‫دولي‬‫فقط‬‫هناك‬‫مومن‬
‫السميحي‬‫الذي‬‫حصل‬‫على‬‫جائزة‬‫في‬‫مهرجان‬‫قرطاج‬‫عن‬‫فيلمه‬Chergui‫أما‬‫حميدو‬‫بنمسعود‬‫فلم‬
‫يعمل‬‫أي‬‫فيلم‬‫يذكر‬‫في‬‫أوروبا‬‫ما‬‫عد‬‫ا‬‫فيلما‬‫واحدا‬‫مع‬‫كلود‬‫لولوش‬"‫الحياة‬‫الحب‬‫و‬‫الموت‬"‫لعب‬‫فيه‬
‫دور‬‫مجرم‬‫في‬‫قفص‬‫اإلتهام‬‫ينتظراإلعدام‬.
‫شكرا‬‫لكم‬‫ولسعة‬‫صدركم‬.
‫سرية‬‫سينمائية‬‫حافلة‬‫بالعطاء‬:
‫إزداد‬‫المخرج‬‫المغربي‬‫عبد‬‫اهلل‬‫المصباحي‬‫بتاريخ‬‫االزدياد‬‫مارس‬6391‫حاصل‬‫إجازة‬‫في‬‫العلوم‬
‫االقتصادية‬‫من‬‫جامعة‬‫فريبورغ‬(‫سويسرا‬)‫وماستر‬‫الدراسات‬‫العليا‬‫السينمائية‬‫من‬‫المدرسة‬‫العليا‬
‫للسينما‬‫بباريس‬‫وإجازة‬‫في‬‫األدب‬‫تخصص‬‫تاريخ‬‫الشعوب‬‫من‬‫جامعة‬‫السوربون‬‫بفرنسا‬.
‫إشتغل‬‫مديرعاما‬‫لمركز‬‫التليفزيون‬‫واالتصال‬‫الدولي‬‫وخبيرا‬‫في‬‫التنمية‬‫التضامنية‬‫المستدامة‬
Page
12
‫إهتم‬‫بالميدان‬‫الس‬‫ينمائي‬‫منذ‬‫أكثر‬‫من‬11‫سنة‬(‫من‬6311‫إلى‬‫اآلن‬)،‫كتب‬‫السيناريو‬‫وأخرج‬‫العديد‬
‫من‬‫األفالم‬‫الروائية‬‫الطويلة‬:
‫من‬‫أعماله‬:
‫سيناريو‬‫وإخراج‬"‫الصمت‬‫في‬‫االتجاه‬‫الممنوع‬"(6391)‫إنتاج‬‫مغربي‬‫سيناريو‬‫وإ‬‫خراج‬"‫غدا‬
‫لن‬‫تتبدل‬‫األرض‬"‫إنتاج‬‫مغربي‬(6391)‫سي‬‫ناريو‬‫وإخراج‬"‫إخواني‬‫األعزاء‬"‫إنتاج‬‫مؤسسة‬
‫السينما‬(‫الخياله‬)‫بليبيا‬(6391‫فيلم‬"‫مهرجان‬‫الشباب‬‫العربي‬‫بطرابلس‬)(6391)‫إنتاج‬
‫مؤسسة‬‫السينما‬(‫الخياله‬)‫ب‬‫ليبيا‬"‫الضوء‬‫األخضر‬"‫إنتاج‬‫مغربي‬‫مشترك‬‫مع‬‫مؤسسة‬‫السينما‬(
‫الخيالة‬)‫بليبيا‬‫ومؤسسة‬‫السينما‬"‫ساتبيك‬"‫بتونس‬(6391)"‫أين‬‫تخبئون‬‫الشمس؟‬‫إنتاج‬‫مغربي‬
‫مصري‬‫إماراتي‬‫مشترك‬(6391)"‫دموع‬‫المالئكة‬"‫إنتاج‬‫مغربي‬‫مصري‬‫مشترك‬(6393)"
‫سأكتب‬‫اسمك‬‫على‬‫الرمال‬"‫إنتاج‬‫مغربي‬‫إماراتي‬‫مشترك‬(6311)"‫طارق‬‫بن‬‫زياد‬"‫إنتاج‬‫مغربي‬
‫مصري‬‫مش‬‫ترك‬(6311)‫كتب‬‫سيناريو‬‫وإخراج‬"‫أفغانستان‬‫لماذا‬‫؟‬"‫إنتاج‬‫عالمي‬‫مغربي‬
‫سعودي‬‫مشترك‬(6314)‫وسيناريو‬‫وإخراج‬"‫أرض‬‫التحدي‬"‫إنتاج‬‫مغربي‬(6311)
‫وسيناريو‬"‫جنة‬‫الفقراء‬"‫إنتاج‬‫مغربي‬(6311)‫وسيناريو‬‫و‬‫إ‬‫خراج‬‫ثالثية‬"‫المغاربة‬"‫ثالثة‬‫أفالم‬
‫روائية‬‫مطولة‬:"‫القدس‬‫باب‬‫المغاربة‬"،"‫المغاربة‬‫ونداء‬‫الملك‬"،"‫مغربيات‬‫من‬‫القدس‬"،
‫سيناريو‬‫و‬‫إ‬‫خراج‬‫ثالثية‬"‫أفغانستان‬‫لماذا؟‬"‫وثالثة‬‫أفالم‬‫روائية‬‫مطولة‬:"‫أفغانستان‬‫اهلل‬‫وأعداءه‬"،
"‫غوانتنامو‬‫الحر‬‫األخرى‬"،"‫كابول‬‫تنادي‬‫بغداد‬"،(4113-4161)
‫أما‬‫ف‬‫ي‬‫المجال‬‫المهني‬‫اإلداري‬‫فقد‬‫إشتغل‬‫مديرا‬‫عاما‬‫لوكالة‬‫المغربية‬‫لألفالم‬‫فرع‬‫المغرب‬‫للشركة‬
‫الدولية‬‫فرانكوريكس‬‫فيلم‬‫باريس‬(6319-6311)
‫ومدير‬‫إدارة‬‫المصنفات‬‫السينمائية‬‫ورقابة‬‫األفالم‬‫بوزارة‬‫اإلعالم‬(6311)‫مدير‬‫وكيل‬‫للمركز‬
‫السينمائي‬‫المغربي‬(6319)
‫مدير‬‫المركز‬‫الوطني‬‫للفيلم‬(6313)‫بالمغرب‬‫رئيس‬‫االتحاد‬‫السينمائي‬‫العربي‬‫بالقاهرة‬(6391-
6311)
‫مدير‬‫عام‬‫مركز‬‫التعاون‬‫العربي‬‫الدولي‬‫بدبي‬(6391-6391)‫عضو‬‫في‬‫اللجنة‬‫الدائمة‬‫لإلعالم‬
‫اإلسالمي‬‫برابطة‬‫العالم‬‫اإلسالمي‬‫بمكة‬(6316)
‫مدير‬‫و‬‫رئيس‬‫تحرير‬‫مجلة‬‫رسالة‬‫الفن‬‫واألدب‬‫والسينما‬(6316)
‫رئيس‬‫تحرير‬‫مجلة‬‫األخبار‬(6314)‫مستشار‬‫لوزير‬‫المالية‬(‫مديرية‬‫االستثمارات‬‫الخارجية‬)‫جولة‬
‫الوزير‬‫ببلدان‬‫الخليج‬‫العربي‬‫و‬‫ملتقى‬‫المغرب‬‫وبلدان‬‫الخليج‬‫لالستثمار‬‫بالمملكة‬‫المغربية‬(4119)
‫ومن‬‫أعماله‬‫التليفزيونية‬:
‫فقد‬‫كتب‬‫سين‬‫اريو‬‫وأخرج‬‫فيلم‬"‫شروق‬"‫لحساب‬‫وزارة‬‫اإلعالم‬‫الكويت‬(6311)‫كتب‬‫وأخرج‬
‫للتليفزيون‬‫المغربي‬411‫عمال‬(‫أفالم‬،‫برامج‬‫منوعات‬،‫مسلسالت‬)‫كتب‬‫وأخرج‬‫للتليفزيون‬‫المغربي‬
‫الفيلم‬‫السينمائي‬‫الروائي‬"‫حديث‬‫األجيال‬"(6311-6396)‫كتب‬‫وأخرج‬‫عددا‬‫من‬‫األفالم‬‫التليفزيونية‬
Page
13
‫ل‬‫لتليفزيون‬‫المغربي‬:‫الغريب‬+‫الحصار‬+‫ا‬‫لدمية‬+‫اإلنسان‬‫ال‬‫يعيش‬‫مرتين‬‫كتب‬‫وأخرج‬
‫مسلسل‬"‫فارس‬‫غرناطة‬"‫إلذاعة‬‫وتليفزيون‬‫الكويت‬(6391)‫كتابة‬‫وإنتاج‬9‫أفالم‬‫تليفزيونية‬‫عن‬
‫المرأة‬‫للتلفزة‬‫المغربية‬(6311)‫كتب‬‫وأخرج‬‫مسلسل‬"‫عائشة‬‫المر‬‫كتب‬‫وأخرج‬‫للتلي‬‫فزيون‬‫المغربي‬"
‫عاشئة‬‫المرأة‬‫المجهولة‬"‫ومسلسل‬"‫سعادة‬‫اآلخرين‬"‫إنتاج‬‫مشترك‬‫مع‬‫التليفزيون‬‫المغربي‬(6319-
6311)‫كتب‬‫وأخرج‬61‫فيلما‬‫قصيرا‬:"‫سنوات‬‫الصناعة‬‫التقليدية‬"،"‫روائع‬‫الصناعة‬‫التقليدية‬"،
"‫أنغام‬‫وخطوات‬"
(1989)‫كتب‬‫وأخرج‬‫مسلسل‬"‫الر‬‫جال‬‫ال‬‫يبكو‬‫ن‬"‫إنتاج‬‫التلفزة‬‫المغربية‬(6331)‫كتب‬
‫وأخرج‬61‫فيلما‬‫تليفزيونيا‬‫روائيا‬+61‫أفالم‬‫تسجيلية‬‫عن‬‫الجماعات‬‫الحضرية‬‫والقروية‬(6336-
6334)61‫فيلما‬‫عن‬‫السياحة‬‫والفنادق‬‫بالمغرب‬(6339)‫كتب‬‫وأخرج‬‫أفالما‬‫تليفزيونية‬:"‫واحة‬
6"،"‫واحة‬4"،"‫عائشة‬‫قنديشة‬"،"‫الخيل‬‫والطرب‬"،"‫شيخات‬‫بدون‬‫رصيد‬"،"‫ليالي‬‫الراي‬"،
"‫الموغار‬"،"‫ليل‬‫الغريبة‬"‫كتب‬‫وأخرج‬‫مسلسل‬"‫في‬‫سبيل‬‫الحرية‬"‫إنتاج‬‫مشترك‬‫مع‬‫التلفزة‬‫المغربية‬
(4111)‫كتب‬‫وأخرج‬‫أفالم‬‫تحسيسية‬‫لوزارة‬‫الصحة‬"‫أرضعيني‬‫حليبك‬‫يا‬‫أمي‬"‫عن‬‫الرضاعة‬‫الطبيعية‬
،"‫تحصنوا‬‫ضد‬‫السيدا‬"‫عن‬‫مح‬‫اربة‬‫السيدا‬(4116)‫كتب‬‫وأخرج‬1‫أفالم‬‫تحسيسية‬‫للبنك‬‫اإلسالمي‬
‫للتنمية‬‫بجدة‬‫فرع‬‫المغرب‬:"‫نور‬‫العيون‬"،"‫نعمة‬‫البصر‬"،"‫نبتة‬‫األمل‬"،"‫خيوط‬‫من‬‫ذهب‬"
‫وفي‬‫المجال‬‫اإلعالمي‬‫اإلذاعي‬‫فقد‬‫كتب‬‫لإلذاعة‬‫المغربية‬41‫رواية‬‫إذاعية‬(6313)
‫وفي‬‫المسرح‬:
‫إشتغل‬‫ثالث‬‫سنوات‬‫في‬‫المسرح‬‫الوطني‬‫الشعبي‬‫بأفينيون‬‫بفرنسا‬‫بإدارة‬‫المخرج‬‫الفرنسي‬‫الشهير‬‫جان‬
‫فيالر‬‫والممثل‬‫والمخرج‬‫العالمي‬‫أرسون‬‫ويلس‬(6319-6313)‫كما‬‫كتب‬‫وأخرج‬‫العديد‬‫من‬
‫المسرحيات‬‫للمسرح‬‫المغربي‬‫وللمسرح‬‫العالمي‬‫منها‬:
"=‫الجدار‬"‫عرضت‬‫بمسرح‬‫شيلر‬‫طياطر‬‫ببرلين‬‫وطاليا‬‫طياطر‬‫ه‬‫مبورغ‬‫ألمانيا‬(6311)
‫عبداهلل‬‫المصبحي‬‫أيضا‬‫هومؤسس‬‫ومدير‬‫عام‬‫مهرجان‬‫مراكش‬‫الدولي‬‫للسينما‬‫والتليفزيون‬(6311)
‫مع‬‫جمعية‬‫األطلس‬‫الكبير‬‫مؤسس‬‫ومدير‬‫عام‬‫مهرجان‬‫الدار‬‫البيضاء‬‫الدولي‬‫للسينما‬‫والتليفزيون‬
(6331)‫عضو‬‫في‬‫لجنة‬‫التحكيم‬‫في‬‫مهرجان‬‫برلين‬‫السينمائي‬‫الدولي‬‫مع‬‫المخرج‬‫السينمائي‬‫األمريكي‬
‫الشهي‬"‫كينغ‬‫فيدور‬"(6314)‫عضو‬‫في‬‫لجنة‬‫التحكيم‬‫في‬‫مهرجان‬"‫كارلو‬‫فيفاري‬"‫تشيكوسالفي‬
(6331)‫عضو‬‫في‬‫لجنة‬‫التحكيم‬‫في‬"‫مهرجان‬‫تشقند‬"‫روسيا‬‫محاضرات‬‫عن‬‫السينما‬:‫اإلمارات‬
‫العربية‬،‫افتتاح‬‫الموسم‬‫الثقافي‬‫بأبو‬‫ظبي‬(6331)‫محاضرة‬‫بنادي‬‫السينما‬‫في‬‫الكويت‬
(6331)‫محاضرة‬‫بحمعية‬‫الثقافة‬‫الفنون‬‫في‬‫جدة‬-‫المملكة‬‫العربية‬‫السعودية‬(6331)‫محاضرة‬
‫في‬‫نقابة‬‫الفنانين‬‫بدمشق‬–‫سوريا‬(6339)‫ومحاضرة‬‫في‬‫المركز‬‫القومي‬‫للسينما‬(6331)‫ألف‬
‫عددا‬‫من‬‫الكتب‬(6333-4111)‫منها‬:"‫اعتصاب‬‫في‬‫مخيمات‬‫العار‬"‫صدر‬‫عن‬‫مطبعة‬
‫النجاح‬،"‫أفغانستان‬‫الحرب‬‫األخرى‬"‫عن‬‫دار‬"‫إشراق‬"،"‫حلقات‬‫من‬‫سيرتي‬‫الذاتية‬"‫بجريدة‬
‫الشرق‬‫األوسط‬‫لندن‬‫وجريدة‬"‫الميثاق‬"‫المغرب‬
Page 1
‫حوارمع‬‫الناقد‬‫والروائي‬‫املغربي‬‫الدكتورحممد‬‫برادة‬
‫أجنزاحلوار‬:‫عبده‬‫حقي‬
‫خاص‬
‫تقديم‬:
‫يعتبرالناقد‬‫والقاص‬‫والروائي‬‫الدكتورمحمد‬‫برادة‬‫من‬‫بين‬‫أهم‬‫الكتاب‬‫الطليعيين‬‫في‬‫األدب‬‫المغربي‬
‫المعاصرالذين‬‫أسهموا‬‫بشكل‬‫وافروالفت‬‫في‬‫التراكم‬‫النقدي‬‫والروائي‬‫ليس‬‫على‬‫مستوى‬‫المغرب‬‫فحسب‬
‫وإنما‬‫على‬‫الصعيد‬‫العربي‬‫بما‬‫حققه‬‫وأنجزه‬‫من‬‫كتب‬‫ومتابعات‬‫وقراءات‬‫نقدية‬‫غزيرة‬‫جدا‬‫كانت‬‫بكل‬
‫تأكيد‬‫على‬‫مدى‬‫نصف‬‫قرن‬‫وماتزال‬‫ذلك‬‫الجسرالثقافي‬‫بين‬‫المغرب‬‫والمشرق‬‫العربي‬‫ومن‬‫جانب‬‫آخربما‬
‫أنجزه‬‫من‬‫ترجمات‬‫هامة‬‫ألش‬‫هرالكتب‬‫النقدية‬‫التنظيرية‬‫الفرنسية‬‫على‬‫الخصوص‬‫ل‬"‫روالن‬‫بارت‬‫وجان‬
‫جينيه‬‫وميخائيل‬‫باختين‬‫ولوكليزو‬"‫وغيرهم‬‫والتي‬‫أسهمت‬‫في‬‫تحديث‬‫الدرس‬‫والمقاربات‬‫النقدية‬
‫والبحوث‬‫الجامعية‬‫ومد‬‫جسورالمثاقفة‬‫مع‬‫شمال‬‫حوض‬‫البحراألبيض‬‫المتوسط‬‫مما‬‫جعل‬‫منه‬‫ذاكرة‬‫ثقافية‬
‫مغربية‬‫وعربية‬‫ه‬‫رمية‬‫بامتياز‬.
‫الدكتورمحمد‬‫برادة‬‫كان‬‫أيضا‬‫من‬‫بين‬‫أهم‬‫األسماء‬‫المؤسسة‬‫التحاد‬‫كتاب‬‫المغرب‬‫أواخرالستينات‬‫إلى‬
‫جانب‬‫شيخ‬‫الصحفيين‬‫واألدباء‬‫المغاربة‬‫عبدالكريم‬‫غالب‬‫ومحمد‬‫عزيز‬‫لحبابي‬‫ومصطفى‬‫القباج‬‫وغيرهم‬
‫وسيتوج‬‫هذا‬‫المساراإلتحادي‬‫بتقلده‬‫للرئاسة‬‫من‬‫سنة‬6791‫إلى‬‫سنة‬6791.‫ومن‬‫جانب‬‫آخروإليمانه‬
‫الراسخ‬‫بتالزم‬‫الفعل‬‫الثقافي‬‫بالسياسي‬‫من‬‫خالل‬‫اإلنتماء‬‫العضوي‬‫فقد‬‫إنخرط‬‫أيضا‬‫منذ‬‫أوائل‬‫الستينات‬
‫في‬‫الدفاع‬‫عن‬‫أهم‬‫القضايا‬‫الحقوقية‬‫والسياسية‬‫المغربية‬‫والعربية‬‫بشكل‬‫عام‬‫ولعل‬‫أهمها‬‫قضية‬‫الدمقرطة‬
‫والتحرر‬..
Page 2
‫قصة‬"‫المعطف‬‫البالي‬"‫كانت‬‫أو‬‫لى‬‫قطرات‬‫الغيث‬‫السردية‬‫التي‬‫نشرها‬‫محمد‬‫برادة‬‫بجريدة‬‫العلم‬‫المغربية‬
‫سنة‬6799‫ثم‬‫نشرمجموعته‬‫القصصية‬‫األولى‬‫موسومة‬‫ب‬"‫سلخ‬‫الجلد‬"‫سنة‬6797‫أما‬‫أولى‬‫رواياته‬
"‫لعبة‬‫النسيان‬"‫فقد‬‫صدرت‬‫سنة‬6799‫ثم‬‫تدفقت‬‫بعدها‬‫روايات‬‫أخرنذكرمن‬‫بينها‬"‫الضوء‬‫الهارب‬"
"‫مثل‬‫صيف‬‫لن‬‫يتكرر‬""‫إمرأة‬‫النسيان‬"‫إلى‬‫آخررواية‬‫له‬‫صدرت‬‫في‬‫ربيع‬‫سنة‬4162‫موسومة‬
‫ب‬"‫بعيدا‬‫من‬‫الضوضاء‬..‫قريبا‬‫من‬‫السكات‬".
‫أما‬‫في‬‫مجال‬‫الترجمة‬‫فإن‬‫المكتبة‬‫العربية‬‫تزخربالعديد‬‫من‬‫إنجازاته‬‫القيمة‬‫نذكرمنها‬‫على‬‫الخصوص‬
‫كتاب‬"‫درجة‬‫الصفرفي‬‫الكتابة‬"‫لروالن‬‫بارت‬"‫من‬‫المنغلق‬‫إلى‬‫المنف‬‫تح‬‫لمحمد‬‫عزيزالحبابي‬"‫و‬"
‫قصائد‬‫تحت‬‫الكمامة‬‫وهي‬‫ديوان‬‫شعرلعبد‬‫اللطيف‬‫اللعبي‬"‫و‬"‫الخطاب‬‫الروائي‬‫لميخائيل‬‫باختين‬"
‫وبمناسبة‬‫ترجمة‬‫روايته‬"‫إمرأة‬‫النسيان‬"‫إلى‬‫اإلسبانية‬‫وهوفي‬‫طريقه‬‫إلى‬‫الضفة‬‫األخرى‬‫األندلسية‬
‫لتوقيعها‬‫أجرينا‬‫معه‬‫هذا‬‫الحوارالهام‬.
‫ــــ‬‫لحـسـن‬‫الحظ‬‫أن‬‫للنص‬‫الذي‬‫نكتبه‬‫أكثرمن‬‫حياة‬
‫ــــ‬‫مـهـمة‬‫الترجمة‬‫إلى‬‫كل‬‫اللغات‬‫هي‬‫واحدة‬‫في‬‫وظــيـفتها‬:‫مــد‬‫الجســور‬‫بـين‬‫الثـقافات‬
‫ــــ‬‫الترجمة‬‫عندنا‬‫تخضع‬‫لمقاييس‬‫وجهود‬‫فردية‬‫وتظل‬‫في‬‫دائرة‬‫الــهواية‬.
‫ــــ‬‫في‬‫طليعة‬‫عناصـر‬‫التجـويد‬،‫الروائي‬‫الموهبة‬‫والتجربة‬‫الح‬‫ياتية‬،‫الواسعة‬‫غ‬‫وصو‬‫رؤية‬‫إلى‬‫العالم‬
‫تسـعف‬‫القارئ‬‫على‬‫ـم‬‫فـه‬‫مجتمعه‬‫بعيدا‬‫من‬‫النظـرة‬‫الوثوقية‬‫المسبقة‬.
‫ــــ‬‫الكتابة‬‫عـنـدي‬‫هي‬‫مـغامرة‬‫وتجـريب‬.‫ومن‬‫الصعب‬‫في‬‫هذا‬‫المضمار‬‫أن‬‫نتحدث‬‫عن‬‫مشروع‬‫محدد‬
‫المالمح‬‫واألهداف‬
‫ــــ‬‫ومـثلما‬‫أن‬‫التاريخ‬‫مصنوع‬‫من‬‫الـمآسي‬‫والمهاز‬‫ل‬‫والخيبات‬،‫والنجاحات‬‫فـإن‬‫الرواية‬‫هي‬‫بامتياز‬
‫الشكل‬‫الجامع‬‫لكل‬‫التناقضات‬‫والصراعات‬‫والعواطف‬‫والـمفارقات‬...
‫ــــ‬‫ال‬‫شك‬‫أن‬‫المبدعين‬‫الجيدين‬‫هم‬‫في‬‫حاجة‬‫إلى‬‫جوائز‬‫تتيح‬‫لهم‬‫االستـمرار‬‫في‬‫اإلنتـاج‬
‫س‬:‫تتشرف‬‫جملة‬‫إحتاد‬‫كتاب‬‫اإلنرتنت‬‫املغاربية‬‫ويف‬‫زمحة‬‫إنشغاالتكم‬‫النقدية‬‫واإلبداعية‬‫بأن‬
‫تقتنص‬‫هذه‬‫اللحظة‬‫املائزة‬‫والنفيسة‬‫بإجراء‬‫هذا‬‫احلوارمعكم‬‫مبناسبة‬‫صدورالرتمجة‬
‫اإلسبانية‬‫لروايتكم‬"‫إمرأة‬‫النسيان‬"‫بداية‬‫هنيئا‬‫لكم‬‫بهذا‬‫اإلصداراملتميزوسؤالي‬‫األول‬
‫دكتورحممد‬‫برادة‬‫وأنتم‬‫يف‬‫طريقكم‬‫إىل‬‫توقيعها‬‫بإسبانيا‬‫ماهي‬‫داللة‬‫هذه‬‫الرتمج‬‫ة‬‫يف‬
‫عمقها‬‫التارخيي‬‫اإليبريوعربي‬‫مقارنة‬‫مع‬‫ترمجة‬‫بلغة‬‫أخرى‬‫فرنسية‬‫أوأجنليزية‬‫أوروسية‬‫؟‬
‫ج‬:‫أظــن‬‫أن‬‫مـهـمة‬‫الترجمة‬‫إلى‬‫كل‬‫اللغات‬‫هي‬‫واحدة‬‫في‬‫وظــيـفتها‬:‫مــد‬‫الجســور‬‫بـين‬،‫الثـقافات‬
‫واإلسهام‬‫في‬‫تـفـعـيـل‬‫تـبـادل‬‫التــأثـيـر‬‫بين‬‫إنـتاجات‬‫الــفكر‬‫والــمـ‬‫خيـلة‬‫بــاتـجـاه‬‫ـورة‬‫بـلـ‬‫قـيم‬،‫إنسانية‬
‫كونية‬‫ـد‬‫تـوط‬‫عـالئـق‬‫الـحضــارات‬...‫بالنــسبة‬‫لـلغة‬،‫اإلسـبانية‬‫يـسـرني‬‫أن‬‫تـسـعـفـني‬‫تـرجمة‬‫روايتي‬
،‫إليـها‬‫في‬‫الوصول‬‫إلى‬‫قـراء‬،‫ــليـن‬‫مـحـتـمـ‬‫ألن‬‫أكـثـر‬‫من‬‫عـنـصـر‬‫يـــمـد‬‫حـبـال‬‫الـقـرابة‬‫بـيـنـنــا‬:
‫الموقع‬‫ال‬،‫جغرافي‬‫التاريخ‬‫الـمشتـرك‬(‫خاصة‬‫في‬‫األنـدلس‬)،‫وجود‬‫جاليـة‬‫مغربية‬‫مـهاجرة‬‫وافـرة‬
Page 3
‫الـعدد‬...‫وقد‬‫استـرعى‬‫انــتباهي‬‫خالل‬‫تـوقيع‬"‫امرأة‬‫النسيان‬"‫في‬‫طـبعتها‬،‫اإلسبانية‬‫أن‬‫بعض‬‫الذين‬
،‫قـرأوها‬‫أشاروا‬‫أثناء‬،‫المناقشة‬‫إلى‬‫وجود‬‫ه‬‫تـشاب‬‫بين‬‫وضعية‬‫األحزاب‬‫عندهم‬‫والصورة‬‫ارودية‬‫الـبـ‬‫التي‬
‫تـرسمها‬‫الرواية‬‫للحزب‬‫اليساري‬‫المغربي‬‫السائر‬‫نحو‬‫االنحدار‬‫وفقـدان‬‫المصداقية‬...‫ونقطة‬‫االلتقاء‬،‫هذه‬
‫تعود‬‫إلى‬‫األزمة‬‫العميقة‬‫التي‬‫تعيشها‬‫إسبانيا‬‫نتيجة‬‫فشل‬‫تـعاظم‬‫عدد‬‫السـاخطين‬‫على‬‫اليمين‬،‫واليسار‬
‫والبحث‬‫عن‬‫مستقبل‬‫يبدو‬‫مظلما‬‫بعد‬‫تعـثر‬‫مشروع‬‫ا‬‫التحاد‬،‫األوروبي‬‫وتالشي‬‫الثقة‬‫في‬‫السياسيـيـن‬‫الذين‬
‫يقولون‬‫ما‬‫ال‬‫يفعلون‬...‫لذلك‬‫فـإن‬‫السياق‬‫المتقارب‬‫بين‬‫وضعي‬،‫المجتمعين‬‫على‬‫رغم‬‫تـباين‬‫الفترتين‬
،‫التاريخيـتين‬‫جعل‬"‫امرأة‬‫النسيان‬"‫تالمس‬‫موضوعا‬‫مشتركا‬.
‫س‬:‫يف‬‫تقديركم‬،‫هل‬‫إستطاعت‬‫هذه‬‫الرتمجة‬‫اليت‬‫أجنزتها‬‫كل‬‫من‬‫ســيـلـيا‬‫عادل‬‫تـيـلـيـزو‬
‫بــرادة‬‫أن‬‫تكون‬‫وفية‬‫للحمولة‬‫الفكرية‬‫واألبعاد‬‫اجلمالية‬‫والسردية‬‫للنسخة‬‫العربية‬‫األصلية‬‫؟‬
‫ج‬:‫ال‬‫أستطيع‬‫أن‬‫أحكم‬‫على‬‫مـدى‬‫دقة‬‫الترجمة‬‫ووفـائها‬،‫بالغرض‬‫ألنـني‬‫ال‬‫أعـرف‬‫اللغة‬‫اإلسبانية؛‬
‫ألجل‬‫ذلك‬‫أتـطلع‬‫إلى‬‫رأي‬‫األصدقاء‬‫الذين‬‫يـعرفون‬‫ـن‬‫اللغــتـيـ‬.‫ومن‬‫خالل‬‫ردود‬‫الفعل‬‫األولى‬‫لبعض‬
‫القراء‬‫اإلسبانــيـين‬‫الذين‬‫استمعت‬،‫إليهم‬‫يبدو‬‫أن‬‫العناصر‬‫األساس‬‫في‬‫الرواية‬‫قد‬،‫وصلتهم‬‫بغض‬‫النظر‬
‫عن‬‫دقة‬‫التعبيـر‬‫وتالوين‬‫األسلوب‬.
‫س‬:‫قمتم‬‫برتمجة‬‫العديد‬‫من‬‫األعمال‬‫اإلبداعية‬‫األدبية‬‫يف‬‫الشعروالرواية‬‫إىل‬‫اللغة‬‫العربية‬
‫للطاهربن‬‫جلون‬‫وعبداللطيف‬‫اللعيب‬‫وغريهما‬،‫ماهوإحساسكم‬‫بني‬‫كونكم‬‫كاتبا‬‫مرتمجا‬
(‫بكسراجليم‬)‫وكاتبا‬‫مرتمجا‬(‫بفتح‬‫اجليم‬)‫؟‬
‫ج‬:‫الفـرق‬‫مهم‬‫بـين‬‫ـم‬‫الـمتـرج‬‫ــم‬‫المتـرج‬‫و‬:‫األول‬‫ي‬‫مارس‬‫نوعا‬‫من‬"‫ـلول‬‫الـح‬"‫المؤقت‬‫في‬‫لغة‬
‫ـم‬‫الـمترج‬،‫له‬‫مع‬‫االحتفاظ‬‫ـمات‬‫بـسـ‬‫تلتصق‬‫بلـغته‬‫الخاصة‬‫ومنهـجه‬‫في‬‫تأويل‬‫النص‬‫والمعاني‬...‫وعندما‬
‫ال‬‫يكون‬‫الـنص‬‫ـم‬‫المـترج‬"‫مفـروضا‬"‫على‬،‫ـم‬‫الـمـترج‬‫فـإن‬‫هذا‬‫األخير‬‫يختاره‬‫ألنـه‬‫يـصادف‬‫هـوى‬‫في‬
،‫نفسه‬‫ويتـمنى‬‫في‬‫قـرار‬‫ة‬‫نفسه‬‫لـو‬‫كان‬‫هـو‬‫ـن‬‫مـ‬‫ـه‬‫كـتـبـ‬.‫أما‬‫عندما‬‫يصبح‬‫ـم‬‫المـتـرج‬،‫ـما‬‫متـرج‬‫فـإنه‬
‫ـعـاين‬‫سـيـ‬‫أن‬‫نـصـــــه‬‫يـبـدأ‬‫حياة‬‫جديدة‬‫ـر‬‫عـب‬‫قـراء‬‫مجـهولـين‬،‫ه‬‫لـدي‬‫ال‬‫يستطيع‬‫أن‬‫يـتـنـبأ‬‫بـردود‬‫فعلهم‬
‫وطـبيـعة‬‫يـهم‬‫تلقـ‬.‫ذلــك‬‫أننا‬‫عندما‬‫نـكتب‬،‫بالعربية‬‫يمكن‬‫أن‬‫نـستـ‬،‫حضـر‬‫بكيفية‬،‫تـقريـبيـة‬‫ذوق‬
‫ومسـتوى‬‫القراء‬‫العرب‬‫حتملين؛‬‫الم‬‫أمـا‬‫بالنـسبة‬‫لـلقراء‬‫األجانب‬‫فـإن‬‫تخـمين‬‫نوعية‬‫ي‬‫التلـقـ‬‫لديهم‬‫تكون‬
‫غائبة‬،‫عنـدنا‬‫ألنـنا‬‫ال‬‫نكتب‬‫حسب‬‫مقايـيس‬‫تالئم‬‫أفق‬‫انتظار‬‫القراء‬‫األجانب‬.‫ومن‬،‫ثـم‬‫ال‬‫ف‬‫نـتـعر‬‫على‬
‫ي‬‫تـلـقـ‬"‫اآلخـر‬"‫إال‬‫بعد‬‫الترجمة‬‫وقراءة‬‫ردود‬‫فـعل‬‫النـقاد‬‫وتـقيـيـمهم‬‫للنصوص‬‫ـمة‬‫المترج‬.
‫س‬:‫الجدال‬‫يف‬‫أن‬‫املغرب‬‫يعتربرائدا‬‫يف‬‫الدول‬‫العربية‬‫يف‬‫جمال‬‫الرتمجة‬‫بفضل‬‫جيل‬‫الرواد‬
‫أمثالكم‬‫واألجيال‬‫اليت‬‫جاءت‬‫من‬‫بعدكم‬،‫لكن‬‫مالذي‬‫جيعل‬‫هذه‬‫احلركية‬‫املتألقة‬‫يف‬‫الرتمجة‬
‫الحتتفي‬‫باألعمال‬‫الرو‬‫ائية‬‫والشعرية‬‫املغربية‬‫لنقلها‬‫إىل‬‫لغات‬‫عاملية‬‫أخرى‬،‫أذكرعلى‬‫سبيل‬
‫املثال‬‫أعمالكم‬‫وأعمال‬‫عبداهلل‬‫العروي‬‫ومبارك‬‫ربيع‬‫وأمحد‬‫ملديين‬‫وغريهم‬‫؟‬
Page 4
‫ج‬:‫ال‬‫أظن‬‫أننا‬‫دولة‬‫رائدة‬‫في‬‫الترجمة‬‫قياسا‬‫إلى‬‫الدول‬،‫العربية‬‫ألننا‬‫ال‬‫نـتـوفـر‬‫على‬‫هيئة‬‫تضم‬‫مجموع‬
‫ـمين‬‫المترج‬‫وتعمل‬‫وف‬‫ق‬‫مخطط‬‫وستـراتيجية‬‫مـعلن‬،‫عنها‬‫بل‬‫الترجمة‬‫عندنا‬‫تخضع‬‫لمقاييس‬‫وجهود‬
‫فردية‬‫وتظل‬‫في‬‫دائرة‬‫الــهواية‬.‫وكانت‬‫هناك‬‫محاولة‬‫في‬‫تسعينات‬‫القرن‬،‫الماضي‬‫ن‬‫بتعاو‬‫مع‬‫وزارة‬
،‫الثقافة‬‫إلنشاء‬‫هيئة‬‫المترجمين‬‫المغاربة‬‫وفـق‬‫خطة‬‫متكاملة‬‫لـتـعـزيز‬‫الجهود‬‫التي‬‫تـبـذل‬‫في‬‫الفضاء‬
‫ال‬‫عـربــي‬‫الذي‬‫يسعى‬‫إلى‬‫تـدارك‬‫النقص‬‫المهول‬‫في‬‫مجال‬‫الترجمة؛‬‫لكن‬‫المشروع‬‫ـر‬‫قـب‬‫أ‬‫وظلت‬
‫المبادرات‬‫الفردية‬‫هي‬،‫السائدة‬‫وهي‬‫جد‬‫محدودة‬‫قياسا‬‫إلى‬‫مـا‬‫يـنـجـزه‬‫المركز‬‫القومي‬‫في‬،‫مصـر‬‫أو‬
‫هيئات‬‫أخرى‬‫في‬‫اإلمارات‬‫والكويت‬...‫أمـا‬‫بالنسبة‬‫لـتـرجمة‬‫أعمال‬‫مغربية‬‫إلى‬‫لغات‬،‫أجنبية‬‫فـالمسألة‬‫ال‬
‫تخضع‬‫لـرغبة‬‫ذاتية‬‫أو‬‫مبادرات‬،‫فـردية‬‫بــل‬‫هي‬‫مـتعلقة‬‫أساسا‬‫بـإرادة‬‫و‬"‫اختيار‬"‫دور‬‫النــشـر‬‫األجنبية‬
‫التي‬‫هي‬‫مؤسسات‬‫حـرة‬‫وتختار‬‫وفـق‬‫أذواق‬‫واهتمامات‬‫القـراء‬‫األجانب‬‫الذين‬‫يقـتـنون‬‫الكتب‬‫ويتـيحون‬
‫ور‬‫لد‬‫النشـر‬‫االستمـرار‬.‫لذلك‬‫فـإن‬‫تـرجمة‬‫أعمال‬‫أدبية‬‫مغربية‬‫بمبادرات‬‫فـردية‬‫لـن‬‫تـنجح‬‫في‬‫إقناع‬
‫الناشرين‬‫األجانب‬‫وبالتالي‬‫لن‬‫ـق‬‫وفـ‬‫تـ‬‫إلى‬‫تـسويق‬‫الكتاب‬‫المترجم‬‫وتوصيله‬‫إلى‬‫قـرائه‬‫المحتمـلين‬.‫إن‬
‫عملية‬‫الوصول‬‫إلى‬‫القراء‬‫األجانب‬‫عملية‬‫جد‬،‫مـعقدة‬‫وال‬‫مـناص‬‫من‬‫أن‬‫تأتي‬‫المبادرة‬‫من‬"‫اآلخـر‬"
‫المتـابع‬‫لم‬‫ا‬‫ـنـشـر‬‫ي‬‫عبر‬‫لغات‬‫العالم؛‬‫ومقايـيـسه‬‫تـتراوح‬‫بين‬‫الجودة‬‫الفنية‬‫العالية‬(‫ظاهرة‬‫رواية‬‫الواقعية‬
‫السحرية‬‫في‬‫أمريكا‬،‫الـالتـينية‬‫مثال‬)،‫أو‬‫البحث‬‫عن‬‫نصوص‬‫تـقدم‬"‫شهادة‬"‫عن‬‫أوضاع‬‫سياسية‬‫متردية‬
‫أو‬‫سلوك‬‫اجتماعي‬‫يستـحق‬‫الفضح‬.‫ونـتيجة‬‫لهذا‬‫الوضع‬‫رجمي‬‫الت‬،‫المعقد‬‫نال‬‫حظ‬‫أن‬‫الزمالء‬‫العرب‬
‫الذين‬‫يكتبون‬‫مباشرة‬‫بالفرنسية‬‫أو‬،‫اإلنجليزية‬‫سرعان‬‫ما‬‫يشقون‬‫طريقهم‬‫مستـفـيدين‬‫من‬‫الـبنـيـات‬‫الثقافية‬
‫وأواليات‬‫التوزيع‬‫ذات‬‫الخبرة‬‫الواسعة‬...،‫علما‬‫أن‬‫عدد‬‫الذين‬‫يكتبون‬‫بالعربية‬‫هم‬‫أضعاف‬‫أضعاف‬
‫زمالئهم‬‫الكاتبين‬‫بلغة‬‫أجنبية‬.
‫س‬:‫هل‬‫صحيح‬‫أن‬‫ا‬‫لروائيني‬‫النقاد‬‫يتوفقون‬‫أكثريف‬‫كتابة‬‫الرواية‬‫مقارنة‬‫مع‬‫غريهم‬‫من‬
‫الكتاب‬‫باعتبارأنهم‬‫يشتغلون‬‫على‬‫بنيات‬‫الرواية‬‫برؤية‬‫أكادميية‬‫وعاملة‬‫بأدوات‬‫خمتربها‬
‫السردي‬‫؟‬
‫ج‬:‫ال‬‫أرى‬‫أن‬‫الروائيـين‬‫الـنقاد‬‫يتوفقون‬‫أكثـر‬‫في‬‫كتابة‬‫النصوص‬،‫السـردية‬‫ألن‬‫الجودة‬‫تـعود‬‫إلى‬
‫عـناصـر‬‫متعددة‬‫تـتـخطى‬‫المعرفة‬‫األكاديمية‬‫والنـقدية‬.‫وفي‬‫طليعة‬‫عناصـر‬‫التجـويد‬،‫الروائي‬‫الموهبة‬
‫والتجربة‬‫الحياتية‬،‫الواسعة‬‫غ‬‫وصو‬‫رؤية‬‫إلى‬‫العالم‬‫تسـعف‬‫القارئ‬‫على‬‫ـم‬‫فـه‬‫مجتمعه‬‫بعيدا‬‫من‬‫النظـرة‬
‫الوثوقية‬‫المسبقة‬.‫يـضاف‬‫إلى‬،‫ذلك‬‫عالقة‬‫الروائي‬‫باللغة‬‫ومستوياتها‬‫المتعد‬‫دة‬‫الكاشفة‬‫لخلفية‬‫األفكار‬
‫والمواقف‬‫المتحكمة‬‫في‬‫جـدلية‬‫المجتمع‬‫والعالم‬...‫وإذا‬‫اعتمدت‬‫روايات‬‫على‬‫وصفة‬‫أكاديمية‬،‫جاهـزة‬
‫فـإنها‬‫قد‬‫تؤول‬‫إلى‬‫إنـتـاج‬‫نصوص‬‫بـدون‬‫نـكهـة‬‫أو‬‫روح‬‫تزرع‬‫فيها‬‫الحياة‬.،‫لكن‬‫يجب‬‫التـنـبـيـه‬‫إلى‬‫أنه‬
‫من‬‫غير‬‫المقبول‬،‫اليوم‬‫أن‬‫يـزعم‬‫روائي‬‫أنـه‬‫يكتب‬‫اعتمادا‬‫على‬‫السـليقة‬‫أو‬‫التلقائية‬‫دون‬‫االلتفات‬‫إلى‬‫ما‬
‫أنجـزه‬‫تاب‬‫ك‬‫كبار‬‫من‬‫قبله‬.‫إنه‬‫ال‬‫مناص‬‫للروائي‬‫من‬‫أن‬‫يسـتوعب‬‫تاريخ‬‫الرواية‬،‫العالمية‬‫وأن‬‫يتمعـن‬
Page 5
‫في‬‫األشكال‬‫وطرائق‬‫السرد‬‫التي‬‫ن‬‫تكو‬‫معلما‬‫بارزا‬‫في‬‫منجـزات‬‫الرواية‬‫الكونية‬.‫من‬‫غير‬‫ذلك‬‫سيكون‬
‫ا‬‫لروائي‬‫معرضا‬‫للوقوع‬‫في‬‫التكرار‬‫والعجز‬‫عن‬‫إيجاد‬‫الشكل‬‫المالئم‬‫لتجربته‬‫الروائية‬.
‫س‬:‫بارتباط‬‫مع‬‫السؤال‬‫السابق‬،‫من‬‫رواية‬‫لعبة‬‫النسيان‬‫إىل‬‫رواية‬‫الضوء‬‫اهلارب‬‫هل‬‫ميكننا‬
‫أن‬‫نتحدث‬‫عن‬‫مالمح‬‫مشروع‬‫روائي‬‫يقتعد‬‫على‬‫خلفية‬‫عاملة‬‫بالنظرية‬‫النقدية‬‫من‬‫جهة‬‫ومن‬
‫جهة‬‫أخرى‬‫عل‬‫ى‬‫ذاكرة‬‫إجتماعية‬‫وثقافية‬‫وسياسية‬‫حتفريف‬‫ثالوث‬‫الذاكرة‬‫واملوت‬‫واملرأة‬‫؟‬
‫ج‬:‫أنا‬‫ال‬‫أمـيل‬‫إلى‬‫استـعمال‬‫كلمة‬"‫مـشـروع‬‫روائي‬"،‫ألن‬‫الكتابة‬‫عـنـدي‬‫هي‬‫مـغامرة‬‫وتجـريب‬.‫ومن‬
‫الصعب‬‫في‬‫هذا‬‫المضمار‬‫أن‬‫نتحدث‬‫عن‬‫مشروع‬‫محدد‬‫المالمح‬‫واألهداف‬.‫ربـما‬‫مع‬‫طول‬‫الممارسة‬
‫تأخذ‬‫بع‬‫ض‬‫نات‬‫كو‬‫الم‬‫الروائية‬‫في‬‫الـتـبـلور‬،‫ـو‬‫والـطـف‬‫ـز‬‫لـتمـي‬‫عالمي‬‫الروائي‬.‫وقد‬‫أشـرتم‬‫إلى‬‫بروز‬
‫اهتمامي‬‫بثالوث‬‫الذاكرة‬‫والموت‬،‫والـمرأة‬‫وهي‬‫عناصر‬‫تشغلني‬‫إلى‬‫جانب‬‫أخـرى‬‫داللية‬‫وشكلية‬.‫فأنا‬
‫أسعى‬‫إلى‬‫كتابة‬‫الذاكرة‬‫المختلفة‬‫عن‬‫محاكاة‬‫الواقع‬‫واستـنساخه‬.‫وأعـتبـر‬‫التعدد‬‫اللغوي‬‫وتعدد‬‫األصوات‬
‫عنصرا‬‫مهما‬‫في‬‫بناء‬‫عالم‬‫روائي‬‫متميـز‬‫وصوغ‬‫رؤية‬‫خاصة‬‫إلى‬‫العالم‬.،‫لكن‬‫في‬‫اآلن‬،‫نفسه‬‫أحاول‬‫أن‬
‫أتعامل‬‫مع‬‫جميع‬‫الـتـيمات‬‫والموضوعات‬‫على‬‫قدم‬،‫المساواة‬‫ألن‬‫الحياة‬‫ال‬‫تستـقيم‬‫إذا‬‫ا‬‫ناه‬‫ـر‬‫قـص‬‫على‬
‫مجاالت‬‫دون‬‫أخرى‬.‫بعبارة‬،‫ثانية‬‫العواطف‬‫والسلوكات‬‫واألفكار‬‫تــتجاور‬‫وتـتقاطع‬‫وتـتبادل‬،‫التـأثـير‬
‫وال‬‫يمكن‬‫أن‬‫نعزل‬‫السياسة‬‫عن‬‫الحب‬،‫والجنس‬‫عن‬‫الوفاء‬،‫والخيانة‬‫عن‬‫الشـر‬،‫والخير‬‫وال‬‫التاريخ‬‫عن‬
‫تجلياته‬‫المختلفة‬‫وطرائق‬‫فهمه‬‫وتأثـيره‬‫في‬‫الوعي‬‫والمصـائـر‬...‫يضاف‬‫إلى‬‫كل‬،‫ذلك‬‫عنـصر‬‫التـخيـيـل‬
‫الذي‬‫يوسع‬‫رح‬‫ابة‬،‫العالم‬‫ويسمح‬‫ـم‬‫بفهـ‬‫مـا‬‫يجعله‬‫الواقع‬‫ـحا‬‫ـسـطـ‬‫م‬‫ــد‬‫وفـاق‬‫المعنى‬...
‫س‬:‫لوقمنا‬‫جبرد‬‫حلصيلة‬‫اإلصدارات‬‫اإلبداعية‬‫األدبية‬‫املغربية‬‫فسنالحظ‬‫تصاعدا‬‫متميزا‬‫يف‬
‫أرقام‬‫املنجزالروائي‬،‫هل‬‫فعال‬‫نعيش‬‫زمن‬‫الرواية‬‫وأن‬‫الرواية‬‫أضحت‬‫ديوان‬‫العرب‬‫أم‬‫أن‬
‫هناك‬‫تطاوال‬‫على‬‫هذا‬‫اجلنس‬‫أعين‬‫إما‬‫هناك‬‫روايات‬‫بال‬‫روائيني‬‫أوهناك‬‫روائيني‬‫بال‬‫روايات‬‫؟‬
‫ج‬:‫هناك‬‫بالفعل‬‫تزايد‬‫في‬‫اإلصدارات‬‫الروائية‬،‫بالمغرب‬‫قياسا‬‫إلى‬‫ما‬‫كان‬‫عليه‬‫في‬‫ستينات‬‫القرن‬
‫الماضي؛‬‫وهي‬‫ظاهرة‬‫يمكن‬‫أن‬‫نربطها‬‫بـإمكانات‬‫الشكل‬‫الروائي‬‫في‬‫التعـبيـر‬‫عن‬‫تعقيدات‬‫الحياة‬
،‫المجتمعية‬‫واختالل‬،‫القيم‬‫والحاجة‬‫إلى‬‫فـهم‬‫التحوالت‬‫المتسارعة‬‫في‬‫ـن‬‫العقدي‬‫ـن‬‫األخيري‬...‫وجـنـس‬
‫الرواية‬‫أقـدر‬-‫كما‬‫أوضح‬‫منظرو‬‫الرواية‬-‫على‬‫تجـسيد‬"‫نـثـريـة‬"‫الحياة‬‫والتـقاط‬‫لغة‬‫الكالم‬‫وال‬‫تواصل‬
‫المصاحبة‬‫لفتـرات‬‫ـر‬‫الـتـغـيـ‬.‫إذن‬‫ر‬‫تـصد‬‫الرواية‬‫لبقية‬‫أجناس‬‫التعـبـيـر‬‫ال‬‫تعني‬‫أفضليـتها‬‫على‬‫الشعر‬‫أو‬
‫القصة‬‫أو‬‫المسرح‬.‫وفي‬‫اآلن‬،‫نفسه‬‫ال‬‫يعني‬‫هذا‬‫االهتمام‬‫أن‬‫الذين‬‫سيخوضون‬‫غمار‬‫الرواية‬‫سيحققون‬
‫مستوى‬‫جيدا‬‫في‬‫جمالية‬‫النص‬‫وداللته‬.‫نحن‬‫في‬‫أول‬،‫الطريق‬‫والرواية‬"‫صـعب‬‫ـمها‬‫ـلـ‬‫سـ‬"،‫ومن‬
‫الطبيعي‬‫أن‬‫يفوق‬‫الـغـث‬‫السمين‬.‫وأظن‬‫أن‬‫من‬‫أسباب‬،‫ذلك‬‫ن‬‫كـو‬‫الكتـاب‬‫الشباب‬‫ـلون‬‫يـتـعج‬‫النـشـر‬‫وال‬
‫يعملون‬‫على‬‫استـكمال‬‫األدوات‬‫والشروط‬‫التي‬‫تجعل‬‫رواياتهم‬‫قادرة‬‫على‬‫جذب‬‫اهتمام‬‫قـراء‬‫محتملين‬
‫غير‬‫مستعدين‬‫لـتبديد‬‫وقتهم‬‫في‬‫قراء‬‫ة‬‫لغو‬‫الكالم‬‫أو‬‫قراءة‬‫روايات‬‫ال‬‫تـبـرر‬‫سـبب‬‫وجودها‬‫بمـقاييس‬‫فنـية‬
‫مقنعة‬...
Page 6
‫س‬:‫دخلت‬‫الرواية‬‫العربية‬‫مع‬‫ظهورالرقمية‬‫يف‬‫جتربة‬‫جديدة‬‫ما‬‫اصطلح‬‫عليه‬‫البعض‬
‫بالرواية‬‫الرقمية‬‫نذكرعلى‬‫سبيل‬‫املثال‬‫جتربة‬‫األردني‬‫حممد‬‫سناجلة‬‫الذي‬‫أصدرثالث‬‫روايات‬
‫هي‬"‫شات‬"‫و‬"‫ظالل‬‫الواحد‬"‫و‬"‫صقيع‬"‫بداية‬‫هل‬‫لديكم‬‫فكرة‬‫عن‬‫هذا‬‫اإلبداع‬‫األدبي‬
‫الرقمي‬‫العربي‬(‫قصة‬‫رقمية‬)(‫قصيدة‬‫رقمية‬)‫وثانيا‬‫أليس‬‫من‬‫السابق‬‫ألوانه‬‫أن‬‫نتحدث‬‫عن‬
‫تأسيس‬‫لنظرية‬‫نقدية‬‫رقمية‬‫؟‬
‫ج‬:‫أتابع‬‫من‬‫بعيد‬‫وبخبرة‬‫جد‬،‫محدودة‬‫ما‬‫ـد‬‫يـج‬‫في‬‫مجال‬‫الرقمية‬‫والنشـر‬‫اإللكتروني‬.‫وهي‬‫مسألة‬‫مهمة‬
‫وستأخذ‬‫وقتا‬‫قـبل‬‫أن‬‫تفرض‬‫نفسها‬‫على‬‫عاداتنا‬‫وسلوكنا‬‫الثقافي‬(‫أقصد‬‫جيلي‬.)،‫لكن‬‫أظن‬‫أن‬‫ر‬‫تـغـيـ‬
‫وسائل‬‫التعـبير‬‫لن‬‫يمحو‬‫المقاييس‬‫األساس‬‫عند‬‫الـتقيـيم‬‫النقدي‬‫والفني‬.‫بعبارة‬،‫ثانية‬‫ال‬‫أظن‬‫أن‬‫غلبة‬
‫اإلبداع‬‫الرقمي‬‫ستؤدي‬‫إلى‬‫و‬‫حـ‬‫م‬‫مقاييس‬‫اإلبداع‬‫والجمال‬‫التي‬‫انـز‬‫رعت‬‫في‬‫نفوس‬‫البشـر‬‫منذ‬‫عصور‬
‫مغرقة‬‫في‬‫م‬‫ـد‬‫الـق‬.‫وكل‬‫تحول‬‫في‬‫حوامل‬‫التـعـبيـر‬‫واإلبداع‬‫قد‬‫يحمل‬‫عناصر‬‫إضافية‬‫في‬‫االقتـراب‬‫من‬
‫بلورة‬‫معايـيـر‬‫جمالية‬‫ذات‬‫طـابع‬‫إنساني‬،‫كـوني‬‫إال‬‫أن‬‫هذا‬‫المجال‬‫ال‬‫يعرف‬‫إلــغاء‬‫الـالحق‬،‫للـسابق‬
‫كما‬‫الحال‬‫في‬‫العلوم‬.
‫س‬:‫بني‬‫النشر‬‫الورقي‬‫واإللكرتوني‬‫ما‬‫يشبه‬‫احلرب‬‫الباردة‬‫ومن‬‫دون‬‫شك‬‫أن‬‫بوادراحلسم‬
‫فيها‬‫سيكون‬‫للنشراإللكرتوني‬‫إذ‬‫أن‬‫كل‬‫اجلرائد‬‫املغربية‬‫أطلقت‬‫نسخها‬‫األلكرتونية‬‫هذا‬
‫فضالعن‬‫تصاعد‬‫ملحوظ‬‫للكتاب‬‫اإللكرتوني‬‫باعتباركم‬‫من‬‫جيل‬‫الكتاب‬‫الرواد‬‫ماهوشعوركم‬
‫يف‬‫حلظة‬‫إفتقاد‬‫حلميمية‬‫وملمس‬‫ا‬‫لورق‬‫واستبدال‬‫كتاب‬‫اجليب‬‫بكتاب‬‫اإليباد‬‫اإللكرتوني‬‫؟‬
‫ج‬:،‫فعال‬‫هذه‬‫مسألة‬‫تـهدد‬‫عاداتنا‬‫القـرائية‬،‫والتواصلية‬‫إال‬‫أنها‬‫نتـيجة‬‫طبيـعية‬‫لتطورات‬‫ة‬‫ـقـان‬‫الت‬
‫وعـولـمة‬‫كل‬‫مجاالت‬‫العيش‬‫واالتصال‬...‫بالنسبة‬،‫لي‬‫أحاول‬‫أن‬‫أستعمل‬‫الكتاب‬‫واإللكتروني‬‫حسب‬
‫حاجتي‬‫إلى‬‫القراءة‬،‫ونوعيتها‬‫فألجأ‬‫إلى‬‫المنشورات‬‫اإللكترونية‬‫عندما‬‫يتعلق‬‫األمر‬‫بمقاالت‬‫إخبارية‬
‫وصحفية‬‫أو‬‫معلومات‬‫عامة‬.‫أما‬‫نصوص‬‫اإلبداع‬‫والفكر‬‫الفلسفي‬‫فأفضل‬‫االعتماد‬‫على‬‫الكتب‬‫التي‬‫تتيـح‬
‫التمهل‬‫والتمحيص‬‫وكتابة‬‫التعلي‬‫قات‬‫والتساؤالت‬...‫وال‬‫أظن‬‫أن‬‫الكتاب‬‫الورقي‬‫المطبوع‬‫سيتالشى‬‫من‬
‫فضاء‬،‫الثقافة‬‫ألن‬‫سحره‬‫وخصوصيته‬‫يمنحانه‬‫حق‬‫االستمرار؟‬
‫س‬:‫عشتم‬‫العديد‬‫من‬‫احملطات‬‫السياسية‬‫التارخيية‬‫املغربية‬‫والعربية‬‫من‬‫أواخراخلمسينات‬
‫إىل‬‫الثورات‬‫الراهنة‬(‫حروب‬،‫إنقالبات‬،‫إنهياراملعسكرالشرقي‬،‫احلادي‬‫عشرمن‬‫أيلول‬،
‫الثورات‬‫العربية‬..‫إخل‬)‫كيف‬‫تنظرون‬‫كأكادميي‬‫وروائي‬‫عربي‬‫ومثقف‬‫إلي‬‫ماجيري‬‫من‬‫املاء‬
‫إىل‬‫املاء‬‫وهل‬‫الرواية‬‫العربية‬‫قادرة‬‫على‬‫إستيعاب‬‫كل‬‫هذا‬‫الزخم‬‫وقادرة‬‫على‬‫تسويركل‬‫هذا‬
‫الدم‬‫والدخان‬‫؟‬
‫ج‬:‫هذا‬‫سؤال‬‫شاسع‬‫األطراف‬‫ال‬‫يتسع‬‫المجال‬‫هنا‬‫السـتـيـ‬‫عابه؛‬‫لكنني‬‫أرى‬‫أن‬‫حق‬‫التـعـبير‬‫األدبي‬
‫والفني‬‫أضحى‬‫قائما‬‫وحاضرا‬‫لدى‬‫المبدعين‬‫العرب‬‫الذين‬،‫استطاعوا‬‫على‬‫رغم‬‫القمع‬‫وأنظمة‬،‫االستـبداد‬
Page 7
‫أن‬‫يجعلوا‬‫منه‬‫وسيلة‬‫للتـنـفيس‬‫والفضح‬‫والمقاومة‬.‫ولم‬‫تـنجح‬‫الرقابات‬‫بأنواعها‬‫أن‬‫تـكتم‬‫أنفاس‬‫اإلبداع‬
‫العربي‬‫المعاصر‬‫الذي‬‫استطا‬‫ع‬‫أن‬‫يصبح‬‫المـرآة‬‫الصادقة‬‫لما‬‫يجري‬‫في‬‫أعماق‬‫المجتمع‬‫وفي‬‫مسالك‬
‫النفوس‬...‫لذلك‬‫ستظـل‬،‫الرواية‬‫إلى‬‫جانب‬‫أشكال‬‫تعبيـرية‬،‫أخرى‬‫وسيلة‬‫للمعرفة‬‫والمتعة‬‫واسـتـيـحاء‬
‫الواقع‬‫المتحول‬‫وما‬‫يـكـتنـفه‬‫من‬‫تـدهور‬‫وتـمـزق‬.‫لكن‬‫المستـقبل‬‫العربي‬،‫الغامض‬،‫المجهول‬،‫الهــش‬
‫هـو‬‫في‬‫اآلن‬‫نفــسـه‬‫ينطوي‬‫على‬‫جـدلية‬‫تحمل‬‫بـذور‬‫التـغـيـيـر‬‫وفق‬‫منطق‬‫العصـر‬‫وحاجيات‬‫مجتمعاتنا‬
‫ـة‬‫الـشـاب‬.‫ومـثلما‬‫أن‬‫التاريخ‬‫مصنوع‬‫من‬‫الـمآسي‬‫والمهازل‬‫والخيبات‬،‫والنجاحات‬‫فـإن‬‫الرواية‬‫هي‬
‫بامتياز‬‫الشكل‬‫الجامع‬‫لكل‬‫التناقضات‬‫والصراعات‬‫والعواطف‬‫والـمفارقات‬...
‫س‬:‫أخريا‬‫نود‬‫أن‬‫نستمزج‬‫رأيكم‬‫يف‬‫ظاهرة‬‫اجلوائزالعربية‬‫وما‬‫يثارحوهلا‬‫من‬‫أسئلة‬‫شائكة‬،
‫عن‬‫رمزيتها‬،‫قيمتها‬‫املالية‬،‫جلان‬‫القراءة‬‫واجلهات‬‫الراعية‬‫هلا‬‫وأحيانا‬‫خلفياتها‬‫السياسية‬‫؟‬
‫ج‬:‫أجـد‬‫أن‬‫مسألة‬‫الجوائز‬‫األدبية‬‫والفكرية‬‫التي‬‫بـرزت‬‫في‬‫الحقل‬‫الثقافي‬‫العربي‬‫منذ‬‫عق‬،‫ود‬‫هي‬‫ظاهرة‬
،‫إيجابية‬‫خاصة‬‫تلك‬‫التي‬‫تصدر‬‫عن‬‫مؤسسات‬‫وأشخاص‬‫ال‬‫يمثلون‬‫نظاما‬،‫سياسيا‬‫ويـتـوخون‬‫إسناد‬
‫اإلبداع‬‫في‬‫سـياق‬‫عـربي‬‫مضاد‬‫لحرية‬‫الخلق‬‫والتعـبـير‬.‫وال‬‫شك‬‫أن‬‫المبدعين‬‫الجيدين‬‫هم‬‫في‬‫حاجة‬‫إلى‬
‫جوائز‬‫تتيح‬‫لهم‬‫االستـمرار‬‫في‬‫اإلنتـاج‬.‫وعلى‬‫خالف‬‫ما‬‫يوجد‬‫في‬‫الح‬‫قول‬‫الثقافية‬،‫األوروبية‬‫فـإن‬‫الحقل‬
‫األدبي‬‫عندنا‬‫ال‬‫يتمتع‬‫باستقاللية‬‫مادية‬(‫مبيعات‬‫الكتب‬‫وحقوق‬‫المؤلف‬)...‫تتيح‬‫للمبدعين‬‫أن‬‫يعيشوا‬‫من‬
‫قلمهم‬.‫وهو‬‫أمر‬‫غريب‬‫داخل‬‫فضاء‬‫عربي‬‫يضم‬‫أكثـر‬‫من‬111‫مليون‬‫نسمة‬!‫أما‬‫مسألة‬‫تنظيم‬‫هذه‬
‫الجوائز‬‫فهي‬‫تـحتاج‬‫إلى‬،‫مراجعة‬‫ألن‬‫تـغـي‬‫ـيـر‬‫اللجان‬‫في‬‫كل‬‫دورة‬‫ال‬‫يضمن‬‫العثور‬‫على‬‫ـميـن‬‫ـحـكـ‬‫م‬
‫لهم‬‫الشروط‬‫المطلوبة‬.‫واألفضل‬‫أن‬‫نسلك‬‫الطريق‬‫المتبع‬‫في‬‫بعض‬‫الجوائز‬‫األدبية‬‫العالمية‬‫التي‬‫تعتمد‬
‫على‬‫لجنة‬‫تحكيم‬،‫ة‬‫قـار‬‫مكونة‬‫من‬‫أعضاء‬‫مشهود‬‫لهم‬‫بالكفاءة‬،‫والنزاهة‬‫ويكون‬‫من‬‫حق‬‫الجمهور‬‫أن‬
‫يتدخل‬‫بمالحظاته‬‫وتقييماته‬‫بعد‬‫إعالن‬‫النتائج‬.‫ويتم‬‫تعويض‬‫األعضاء‬‫الذين‬‫تقدم‬‫بهم‬‫السـن‬‫أو‬‫التحقوا‬
‫بالرفيق‬‫األعلى‬.‫لكن‬،‫األهم‬‫هو‬‫أن‬‫تحدد‬‫الجهات‬‫الراعية‬‫للجوائز‬‫أهدافها‬‫واشـتـراطاتها‬‫ليكون‬
‫المرشحون‬‫على‬‫نـة‬‫بـيـ‬‫من‬‫اختياراتهم‬.
Page 1
‫حـوارمع‬‫الكاتب‬‫والصحفي‬‫حممد‬‫أديب‬‫السالوي‬‫مبناسبة‬‫تأسيس‬
‫مؤسسة‬‫حممد‬‫أديب‬‫السالوي‬‫للفكرواإلبداعي‬‫املسرحي‬
‫تقديم‬
‫األستاذ‬‫محمد‬‫أديب‬‫السالوي‬‫إسم‬‫إعالمي‬‫وأدبي‬‫وثقافي‬‫وفني‬‫مغربي‬‫شهيرووازن‬‫بالمغرب‬،‫اليمكن‬
‫ألي‬‫باحث‬‫اليوم‬‫أن‬‫يؤرخ‬‫لتحوالت‬‫الثقافة‬‫واإلعالم‬‫المغربيين‬‫بعد‬‫اإلستقالل‬‫من‬‫دون‬‫أن‬‫يطرق‬‫باب‬
‫مكتبة‬‫محمد‬‫األديب‬‫السالوي‬‫التي‬‫تعتبرذخيرة‬‫ثقافية‬‫وإعالمية‬‫وفنية‬‫تمشي‬‫على‬‫قدمين‬‫وبمناسبة‬‫تأسيس‬
‫مؤسسة‬‫محمد‬‫أديب‬‫السالوي‬‫للفكرواإلبداع‬‫المسرحي‬‫أجرت‬‫مجلة‬‫إتحاد‬‫كتاب‬‫اإل‬‫نترنت‬‫المغاربة‬
‫الحوارالتالي‬:
‫س‬:‫أستاذ‬‫حممد‬‫أديب‬‫السالوي‬‫لنبدأ‬‫حوارنا‬‫هذا‬‫من‬‫آخر‬‫جديدك‬‫فقد‬‫مت‬‫مؤخرا‬‫إطالق‬
‫مؤسسة‬‫حممد‬‫أديب‬‫السالوي‬‫للفكر‬‫واإلبداع‬‫املسرحي‬‫حدثنا‬‫كيف‬‫انبثقت‬‫هذه‬‫الفكرة‬‫ومن‬
‫وراء‬‫هذا‬‫املشروع‬‫املغربي‬‫الثقايف‬‫والفكري‬‫اهلام‬‫؟‬
‫ج‬:‫أود‬‫أن‬‫أشير‬،‫بداية‬‫قبل‬‫الحديث‬‫عن‬‫هذه‬،‫المؤسسة‬‫إلى‬‫أن‬‫الصحافة‬‫الوطنية‬‫و‬،‫الدولية‬‫نشرت‬‫خالل‬
‫السنتين‬‫الماضيتين‬‫سلسلة‬‫رسائل‬‫ومقاالت‬‫لباحثين‬‫وكتاب‬‫وأدباء‬‫بعضها‬‫يتعلق‬‫بما‬‫أنتجته‬‫مؤخرا‬‫في‬
‫الفنون‬‫المسرحية‬‫و‬،‫التشكيلية‬‫وفي‬‫القضايا‬‫السياسية‬،‫واالجتماعية‬‫وبعضها‬‫يتعلق‬‫بوضعيتي‬‫الم‬‫ادية‬
،‫المتردية‬‫فالعديد‬‫من‬‫هؤالء‬‫الكتاب‬،‫والباحثين‬‫طالبوا‬‫برد‬‫االعتبار‬‫لمواطن‬‫أعطى‬‫خالل‬‫الخمسين‬‫سنة‬
‫كل‬،‫شيء‬‫ولم‬‫يأخذ‬‫أي‬‫شيء‬.
-‫هكذا‬‫بعث‬‫بعضهم‬‫برسائل‬‫خاصة‬‫إلى‬‫الديوان‬‫الملكي‬‫وإلى‬‫الوزير‬‫األول‬‫ووزير‬،‫الثقافة‬‫تخبرهم‬‫أن‬
‫محمد‬‫أديب‬،‫السالوي‬‫الذي‬‫دخل‬‫عقده‬،‫الثامن‬‫وأعطى‬‫حوالي‬‫أربعين‬‫مؤلفا‬‫في‬‫مختلف‬‫الفنون‬‫و‬،‫القضايا‬
Page 2
‫يعيش‬‫بال‬،‫راتب‬‫بال‬،‫تقاعد‬‫وبال‬‫تغطية‬،‫صحية‬‫وأنه‬‫يتهيأ‬‫لبيع‬‫مكتبته‬‫ومنزله‬‫من‬‫أجل‬‫مواصلة‬‫الحياة‬
،‫الكريمة‬‫وبعضهم‬‫حملوا‬‫هذه‬‫الجهات‬‫مسؤولية‬‫ما‬‫يمكن‬‫أن‬‫يحدث‬‫لي‬‫بعد‬‫ذلك‬.
-،‫طبعا‬‫لم‬‫تتحرك‬‫حتى‬‫اآلن‬‫أية‬،‫جهة‬‫لمنحي‬"‫منحة‬"‫شهرية‬‫للعيش‬‫الكريم،أو‬‫إلنقاذي‬‫من‬‫هذه‬،‫الحالة‬
‫وعندما‬‫استقبلني‬‫السيد‬‫وزير‬‫الثقافة‬،‫مؤخرا‬‫أخبرني‬‫أن‬‫الديوان‬‫الملكي‬‫طلب‬‫من‬‫وزارته‬‫البحث‬‫في‬
‫حالتي‬،‫المادية‬‫وأن‬‫الوزارة‬‫أجابت‬‫الديوان‬‫الملكي‬‫بتقرير‬‫مفصل‬‫عن‬‫الموضوع‬...‫و‬‫أنه‬‫بدوره‬‫ينتظر‬‫من‬
‫الديوان‬‫الملكي‬‫أن‬‫يتخ‬‫ذ‬‫المبادرة‬.
-‫في‬‫هذه‬،‫األجواء‬‫طرحت‬‫الفكرة‬‫نفسها‬‫بالوسط‬‫الثقافي‬‫في‬،‫غيابي‬‫فلم‬‫اعلم‬‫عنها‬‫إال‬‫في‬‫الحفل‬‫الذي‬
‫نظمه‬‫لي‬‫مسرح‬‫محمد‬،‫الخامس‬‫خالل‬‫شهر‬‫نوفمبر‬‫الماضي‬‫لتوقيع‬‫كتابي‬"‫السياسة‬‫الثقافية‬‫في‬‫المغرب‬
‫الراهن‬"‫حيث‬‫أعلن‬‫عنها‬‫الدكتور‬‫عبد‬‫اللطيف‬‫ندير‬‫مدير‬‫مجلة‬‫الحيا‬‫ة‬‫الفنية‬‫ومجلة‬‫النبوغ‬،‫المغربي‬
‫مؤكدا‬‫أن‬‫المثقف‬‫الذي‬‫لم‬‫تمنحه‬‫الدولة‬‫حقه‬‫في‬‫العيش‬،‫الكريم‬‫على‬‫مجتمعه‬‫الثقافي‬‫أن‬‫يمنحه‬‫هذا‬‫الحق‬
‫ولو‬‫بطريقة‬‫رمزية‬.
-‫وخالل‬‫المؤتمر‬‫االستثنائي‬‫لنقابة‬‫المسرحيين‬‫المغاربة‬‫تم‬‫اإلعالن‬‫عن‬‫ميالد‬‫المرصد‬‫الوطني‬‫لنقابة‬
‫المسرحيين‬،‫المغاربة‬‫وعن‬‫تأسيس‬‫مؤسسة‬‫محمد‬‫أديب‬‫السالوي‬‫للدراسات‬‫واألبحاث‬،‫الدرامية‬‫لرد‬
‫االعتبار‬‫لصاحبها‬‫الذي‬‫يعود‬‫إليه‬‫الفضل‬‫حسب‬‫المرصد‬،‫الوطني‬‫في‬‫بلورة‬‫تاريخ‬‫المسرح‬‫المغربي‬
‫داخل‬‫المغرب‬‫وخارجه‬.
‫س‬:‫من‬‫دون‬‫شك‬‫أن‬‫هذه‬‫املؤسسة‬‫الفكرية‬‫سوف‬‫تكون‬‫ذخرية‬‫وازنة‬‫يف‬‫الذاكرة‬‫الثقا‬‫فية‬
‫واإلعالمية‬‫املغربية‬‫هل‬‫مت‬‫تصور‬‫ما‬‫إلسرتاتيجية‬‫عمل‬‫يف‬‫املستقبل‬‫هلذه‬‫املؤسسة‬‫؟‬
‫ج‬:‫أتمنى‬،‫ذلك‬‫حتى‬‫هذه‬،‫اللحظة‬‫يلتف‬‫حول‬‫هذه‬‫المؤسسة‬‫نخبة‬‫من‬‫المفكرين‬‫و‬‫المبدعين‬،‫والباحثين‬
‫نذكر‬‫من‬،‫بينهم‬‫الدكتور‬‫عبد‬‫اللطيف‬،‫ندير‬‫الدكتور‬‫محمد‬،‫العزيز‬‫الدكتور‬‫عبد‬‫اهلل‬،‫الشيخ‬‫الدكتور‬
‫الجياللي‬،‫الكدية‬‫األستاذ‬‫محمد‬،‫العلمي‬‫األستاذ‬‫محمد‬،‫السعيدي‬‫األستاذ‬‫محمد‬،‫خشلة‬‫األستاذ‬‫الطاهر‬
،‫الطويل‬‫األستاذة‬‫خديجة‬،‫بركات‬‫وغيرهم‬‫من‬‫األصدقاء‬‫والمهتمين‬.
-‫وحسب‬‫الورقة‬‫التي‬‫أعدتها‬‫اللجنة‬‫التي‬‫أشرفت‬‫على‬‫تأسيس‬‫هذا‬،‫المشروع‬‫فإن‬‫ندوة‬‫موسعة‬‫سينظمها‬
‫الم‬‫رصد‬‫الوطني‬‫للمسرح‬‫المغربي‬،‫قريبا‬‫من‬‫أجل‬‫تحديد‬‫األهداف‬‫اإلستراتيجية‬‫لهذه‬،‫المؤسسة‬‫ورسم‬
‫منهجية‬‫عملها‬،‫الثقافي‬‫وهو‬‫ما‬‫سيكون‬‫موضوع‬‫كتاب‬‫سيصدر‬‫إن‬‫شاء‬‫اهلل‬‫في‬‫ربيع‬‫السنة‬‫الجديدة‬.
‫ان‬‫أهداف‬‫هذا‬‫الصنف‬‫من‬‫المؤسسات‬،‫الثقافية‬‫ليس‬‫فقط‬‫المحافظة‬‫على‬‫تراث‬،‫صاحبها‬‫ولكن‬‫أيضا‬
‫إشباع‬‫حاجات‬‫اإلنسان‬‫ورغباته‬‫الثقافية‬‫عن‬‫طريق‬‫إنتاج‬‫الخدمات‬‫الثقافية‬‫المختلفة‬.
‫ما‬‫أتمناه‬‫لهذه‬‫المؤسسة‬‫هو‬:
-‫االرتقاء‬‫بالثقافة‬،‫المسرحية‬‫لتكون‬‫حلقة‬‫إبداعية‬‫حقيقية‬.
-‫اإلسهام‬‫في‬‫اغتناء‬‫الثقافة‬‫بمعناها‬‫العام‬.
-‫الحرص‬‫على‬‫وظيفة‬‫الثقافة‬‫النقدية‬.
Page 3
-‫العمل‬‫من‬‫أجل‬‫أن‬‫تكون‬،‫الثقافة‬‫هي‬‫ضمير‬‫األمة‬‫وهويتها‬.
-‫خلخلة‬‫المظاهر‬‫التي‬‫تكرس‬‫التخلف‬‫الثقافي‬‫القديم‬‫و‬‫الحديث‬‫على‬‫ساحتنا‬‫الثقافية‬‫الوطنية‬.
-‫تحرير‬‫الثقافة‬‫من‬‫هيمنة‬‫السلطة‬‫الحاكمة‬‫و‬‫النافدة‬‫والعمل‬‫من‬‫أجل‬‫االستقالل‬‫الثقافي‬‫عن‬
‫مصالح‬‫السلطة‬‫وهيمنتها‬.
-‫العمل‬‫على‬‫إرساء‬‫ثقافة‬،‫حديثة‬‫قائمة‬‫على‬‫حريات‬‫الفكر‬‫و‬‫الرأي‬‫والتعبير‬‫و‬‫اإلبداع‬.
‫تلك‬‫هي‬‫أمنيتي‬...‫و‬‫ال‬‫شك‬‫ستكون‬‫تلك‬‫هي‬‫أمنية‬‫أصدقائي‬‫األعزاء‬‫الذين‬‫عملوا‬‫على‬‫تأسيس‬‫هذه‬
‫المؤسسة‬.
‫س‬:‫أعلنت‬‫مؤخرا‬‫عن‬‫فكرة‬‫تربعك‬‫مبكتبتك‬‫هلذه‬‫املؤسسة‬،‫ما‬‫هو‬‫إحساسك‬‫وأنت‬‫ترى‬‫كل‬
‫هذا‬‫الكم‬‫اهلائل‬‫من‬‫ذاكرتك‬‫ومتاعك‬‫الفكري‬‫األدبي‬‫واإلعالمي‬‫والتوثيقي‬‫يرحل‬‫من‬‫فضائك‬
‫احلميمي‬‫الدافئ‬‫يف‬‫بيتك‬‫إىل‬‫مؤسسة‬‫حممد‬‫أديب‬‫السالوي‬‫؟‬
‫ج‬:‫نعم،أعلنت‬‫مباشرة‬‫بعد‬‫تأسيس‬‫هذه‬‫المؤسسة‬‫في‬‫مدينة‬،‫المحمدية‬‫تبرعي‬‫بمكتبتي‬‫الخاصة‬،‫لها‬
‫ومكتبتي‬‫ال‬‫تتضمن‬‫فقط‬‫ذخيرتي‬‫من‬‫الكتب‬‫التي‬‫جمعتها‬‫كتابا‬،‫كتابا‬‫طوال‬‫الخمسين‬‫سنة‬،‫الماضية‬‫وتعد‬
‫بعشرات‬،‫المئات‬‫تغطي‬‫مختلف‬‫العلوم‬‫و‬،‫الفنون‬‫بل‬‫تحوي‬‫هذه‬‫المكتبة‬‫أيضا‬‫مئات‬‫الملفا‬‫ت‬‫الوثائقية‬‫عن‬
‫كل‬‫ما‬‫يهم‬‫المغرب‬‫و‬‫تاريخه‬‫و‬‫فنونه‬‫وصنائعه‬‫وأعالمه‬...‫إضافة‬‫إلى‬‫أصول‬‫كتبي‬‫وأبحاثي‬‫ومقاالتي‬
،‫الصحفية‬‫التي‬‫يتضمنها‬‫موقعي‬،‫االلكتروني‬‫أو‬‫التي‬‫نشرت‬‫بل‬‫ظهور‬‫االنترنيت‬.
‫وقد‬‫تسألني‬‫لماذا‬‫قمت‬‫بهذه‬‫المبادرة‬‫مبكرا‬...،‫فأجيبك‬،‫بسرعة‬‫اتخذت‬‫هذ‬‫المبادرة‬‫خوف‬‫ا‬‫من‬‫أن‬‫يصل‬‫بي‬
‫جنوني‬‫إلى‬‫بيع‬‫هذه‬،‫الذخيرة‬‫والتخلي‬‫عنها‬‫لجهة‬‫من‬‫الجهات‬‫مقابل‬‫مبلغ‬‫من‬،‫المال‬...‫و‬‫ما‬‫أشد‬‫حاجتي‬
‫إليه‬‫في‬‫الوقت‬،‫الراهن‬‫حيث‬‫علي‬‫أن‬‫أصرف‬‫على‬‫صحتي‬‫و‬‫بيتي‬‫و‬،‫أسرتي‬‫في‬‫زمن‬،‫صعب‬‫ال‬‫تسمح‬
‫لي‬‫فيه‬‫كرامتي‬‫أن‬‫أمد‬‫يدي‬‫ألحد‬.
‫وال‬،‫أخفيكم‬‫بأني‬‫شعرت‬‫براحة‬،‫شاملة‬‫بعد‬‫أن‬‫اتخذت‬‫هذا‬،‫القرار‬‫فهذا‬‫الكم‬‫الهائل‬‫من‬‫الكتب‬‫و‬‫الوثائق‬‫و‬
‫المقاالت‬‫و‬،‫الصور‬‫سيخرج‬‫من‬،‫بيتي‬‫ولكنه‬‫سيدخل‬‫مؤسستي‬‫معززا‬،‫مكرما‬‫ليكون‬‫رهن‬‫إشارة‬‫كل‬
‫الباحثين‬‫و‬‫الطلبة‬‫و‬‫األساتذة‬‫و‬‫المهتمين‬‫بالشأن‬،‫الثقافي‬‫وهذه‬‫ستكون‬‫بال‬‫شك‬‫حسنة‬‫من‬‫حسنات‬‫هذه‬
‫المؤسسة‬‫التي‬‫من‬‫بين‬‫أهدافها‬‫تنمية‬‫الفعل‬،‫الثقافي‬‫وبلورة‬‫المبادئ‬‫الثقافية‬‫التي‬‫ناضلت‬‫من‬‫أجلها‬‫خالل‬
‫حياتي‬‫اإلبداعية‬‫واإلعالمية‬.
‫س‬:‫جتمع‬‫جل‬‫آراء‬‫املفكرين‬‫واإلعالميني‬‫والفنانني‬‫على‬‫أن‬‫الوطن‬‫مل‬‫ينصفك‬‫على‬‫نفس‬‫القدر‬
‫من‬‫العطاء‬‫الذي‬‫أسديته‬..‫ما‬‫رأيك‬‫؟‬
‫ج‬:‫إن‬...‫أراء‬‫المفكرين‬‫واإلعالميين‬،‫والفنانين‬‫أجمعت‬‫على‬‫أن‬‫المؤسسة‬‫الثقافية‬/‫المؤسسة‬،‫الحكومية‬
‫هي‬‫التي‬‫لم‬‫تنصفني‬‫حتى‬‫هذه‬‫اللحظة‬.‫أما‬‫الوطن‬‫الذي‬‫تمثله‬‫جمعيات‬‫المجتمع‬‫المدني‬‫واألحزاب‬‫و‬
‫المنظمات‬‫اإلعالمية‬‫وجماهير‬‫لقراء‬‫والمتعلمين‬،‫والطلبة‬‫فإنه‬‫يعانقني‬،‫بحرارة‬‫ويطالب‬‫برد‬‫ا‬‫العتبار‬
،‫إلي‬‫وينظم‬‫لي‬‫في‬‫كل‬‫مناسبة‬‫حفالت‬‫تكريمية‬،‫وازنة‬‫وهو‬‫ما‬‫يجعلني‬‫قادرا‬‫على‬،‫االستمرار‬‫وعلى‬
Page 4
‫العمل‬،‫والعطاء‬‫ولي‬‫أن‬‫أعترف‬‫بأني‬‫ال‬‫اعرف‬،‫اليأس‬‫إني‬،‫متفائل‬‫لربما‬‫أشعر‬،‫بالعياء‬‫ولكني‬‫أنتظر‬
،‫الفرج‬‫وفرج‬‫اهلل‬‫قريب‬.
‫س‬:‫لنعد‬‫إىل‬‫امللف‬‫الذي‬‫أجنزته‬‫جملة‬‫إحتاد‬‫كتاب‬‫اإلنرتنت‬‫املغاربة‬‫حول‬‫الكاتب‬‫املغربي‬
‫وسؤال‬‫التفرغ‬‫والذي‬‫شاركت‬‫فيه‬‫مبقال‬‫هام‬،‫أال‬‫ترى‬‫أننا‬‫يف‬‫املغرب‬‫قد‬‫حيلم‬‫الكتاب‬‫بكل‬‫شيء‬
‫إال‬‫متتيعهم‬‫بالتفرغ‬‫؟‬
‫ج‬:‫في‬‫حقيقة‬‫األمر،إننا‬‫نحلم‬‫بكل‬،‫شيء‬‫نحلم‬‫بالحرية‬‫والكرامة‬‫وبدولة‬‫الحق‬‫والقانون‬..‫ونحلم‬‫بحق‬
‫الكاتب‬‫و‬‫المبدع‬‫وال‬‫باحث‬‫بالتفرغ‬.
‫وال‬،‫ادري‬‫كيف‬‫للذين‬‫يتحدثون‬‫عن‬‫التنمية‬‫الوطنية،ال‬‫يفكرون‬‫في‬‫التنمية‬،‫الثقافية‬‫التي‬‫يشكل‬"‫التفرغ‬"
‫آلية‬‫من‬،‫آلياتها‬‫والتي‬‫يعتبرها‬‫علماء‬‫االقتصاد‬‫في‬‫العالم‬‫الحديث،البوابة‬‫األولى‬‫واألساسية‬‫للتنمية‬‫فبدون‬
‫هذا‬‫الصنف‬‫من‬‫التنمية‬‫ال‬‫يمكن‬‫للتنمية‬‫الوطن‬‫ية‬‫أن‬‫يكون‬‫لها‬‫وجود‬.‫ومن‬‫أجل‬‫تحقيق‬‫التنمية‬‫الثقافية‬
،‫الشاملة‬‫ال‬‫بد‬‫للدولة‬‫أن‬‫تمنح‬‫للكتاب‬‫والمفكرين‬‫و‬‫األدباء‬‫و‬‫الفنانين‬‫و‬‫الباحثين‬‫حق‬‫التفرغ‬‫للعمل‬،‫الثقافي‬
‫إلعطاء‬‫التنمية‬‫الثقافية‬‫موقعها‬‫على‬‫األرض‬.
‫في‬‫سنة‬6791،‫سألت‬‫أديبا‬‫سوفياتيا‬،‫بموسكو‬‫بعد‬‫أن‬‫أخبرني‬‫أن‬‫هذه‬‫السنة‬(6791)‫منحت‬‫الدولة‬
‫السوفياتية‬‫ألف‬‫شاعر‬‫حق‬‫التفرغ‬...‫لماذا‬،‫ذلك‬‫قال‬:‫من‬‫أجل‬‫دعم‬‫التنمية‬‫الوطنية‬‫في‬‫االتحاد‬‫السوفياتي‬.
‫في‬‫سنة‬6791‫،أعلن‬‫المجلس‬‫األعلى‬‫للثقافة‬‫والفنون‬‫بجمهورية‬‫مصر‬،‫العربية‬‫أن‬‫مصر‬‫منحت‬‫خالل‬
‫هذه‬‫السنة‬(6791)‫ثالثمائة‬‫ك‬‫اتب‬‫و‬‫باحث‬‫و‬‫فنان‬‫حق‬‫التفرغ‬...‫والهدف‬‫هو‬‫بلورة‬‫التنمية‬‫الثقافية‬‫بالبالد‬.
،‫إذن‬‫عندما‬‫أثار‬‫اتحاد‬‫كتاب‬‫االنترنيت‬‫المغاربة‬‫هذا‬،‫الموضوع‬‫الذي‬‫ما‬‫زال‬‫غائبا‬،‫عنا‬/‫ما‬‫زال‬‫حلما‬
،‫ضبابيا‬‫كان‬‫ذلك‬‫من‬‫أجل‬‫إثارة‬‫االنتباه‬‫لمفاهيم‬‫و‬‫قيم‬‫التنمية‬،‫الثقافية‬‫التي‬‫بدأ‬‫الحديث‬‫عنه‬‫ا‬‫يمتد‬‫من‬
‫الخطاب‬‫السياسي‬‫إلى‬‫الخطاب‬‫الثقافي‬...‫و‬‫لكن‬‫بال‬‫فائدة‬.
‫س‬:‫أصدرت‬‫على‬‫مدى‬‫مخسني‬‫سنة‬‫ما‬‫يناهز‬‫أربعني‬‫كتابا‬‫ختتلف‬‫مواضيعها‬‫بني‬‫أسئلة‬
‫التشكيل‬‫والسياسة‬‫والثقافة‬‫واإلعالم‬‫كما‬‫دخلت‬‫يف‬‫جتربة‬‫النشر‬‫اإللكرتوني‬‫بإصدارك‬‫أربعة‬
‫كتب‬‫رقمية‬،‫كيف‬‫تقيم‬‫درجات‬‫الربح‬‫و‬‫اخلسارة‬‫يف‬‫السندين‬‫معا‬‫الورقي‬‫واإللكرتوني‬‫؟‬
‫ج‬:‫أعتقد‬‫أنك‬‫ال‬‫تسألني‬‫عن‬‫الربح‬،‫المادي‬‫فهذا‬‫األخير‬‫منعدم‬.‫فإذا‬‫جمعت‬‫ما‬‫حصدته‬‫ماليا‬‫من‬‫أربعين‬
،‫كتابا‬‫أصدرتها‬‫على‬‫مدى‬‫نصف‬،‫قرن‬‫ال‬‫يكفيني‬‫لنفقات‬‫شهرين‬‫آو‬‫ثالثة‬‫من‬،‫حياتي‬‫و‬‫هذا‬‫موضوع‬‫ال‬
‫يحتاج‬‫إلى‬‫تفسير‬‫أو‬،‫تعليق‬‫فهو‬‫معروف‬‫لدى‬‫كل‬‫من‬‫يؤلف‬‫الكتب‬‫في‬‫بلد‬‫متخلف‬،‫ثقافيا‬‫ال‬‫يعتمد‬‫في‬
‫عمله‬‫على‬‫إستراتيجية‬‫و‬‫ال‬‫منهجية‬‫ثقافية‬.
‫أما‬‫إذا‬‫كان‬‫سؤالك‬‫يتجه‬‫نحو‬‫الربح‬،‫المعنوي‬‫فأؤكد‬‫لك‬‫أن‬‫خزائن‬‫الدنيا‬‫ال‬‫تكفيني‬‫لخزن‬‫أرصدتي‬
،‫المعنوية‬‫إن‬‫األربعين‬،‫كتابا‬‫جعلتني‬‫صديقا‬‫محترما‬‫محبوبا‬‫لدى‬‫مال‬‫يين‬‫الناس‬‫في‬‫المغرب‬‫و‬‫العالم‬
،‫العربي‬‫جعلتني‬‫سعيدا‬‫بعالقاتي‬،‫اإلنسانية‬‫جعلتني‬‫معززا‬‫مكرما‬‫من‬‫طرف‬‫شرائح‬‫من‬‫الناس‬‫لم‬‫أعرفهم‬
،‫مباشرة‬‫و‬‫لم‬‫ألتق‬‫بهم‬‫مباشرة‬...‫وهو‬‫شيء‬‫ال‬‫يقدر‬‫بثمن‬.
Page 5
‫وعندما‬‫دخلت‬‫معكم‬‫إلى‬‫مجال‬‫النشر‬،‫االلكتروني‬‫قلت‬،‫لكم‬‫إني‬‫أريد‬‫أن‬‫أؤسس‬‫معكم‬‫مستقب‬‫ال‬‫افتراضيا‬
‫بالمغرب‬‫والعالم،وإني‬‫على‬‫يقين‬‫أني‬‫سأعانق‬‫في‬‫المدى‬،‫القريب‬‫ماليين‬‫القراء‬،‫الجدد‬‫الذين‬‫يتخذون‬‫من‬
‫االنترنيت‬‫مدرستهم‬...‫ووجهتهم‬‫الثقافية‬.
‫وعلى‬‫أن‬‫أخبركم‬‫بهذه‬،‫المناسبة‬‫بأني‬‫أهيئ‬‫لمجلتكم‬‫الغراء‬‫خالل‬‫السنة‬‫الجديدة‬(4162)‫أربعة‬‫كتب‬
،‫جديدة‬‫إضافة‬‫إلى‬‫ا‬‫لجزء‬‫الثالث‬‫و‬‫األخير‬‫من‬‫مذكراتي‬‫اإلعالمية‬.
‫ما‬،‫أتمناه‬‫هو‬‫أن‬‫يتضاعف‬‫التواصل‬‫مع‬‫موقع‬‫مجلتكم‬،‫الرائدة‬‫حتى‬‫تصبح‬‫هذه‬‫المجلة‬‫منبرا‬‫لكل‬‫األدباء‬
‫والفنانين‬‫والباحثين‬،‫المغاربة‬‫الذين‬‫يرغبون‬،‫االنخراط‬‫في‬‫فضاءات‬‫الحداثة‬.
‫س‬:‫أال‬‫ترى‬‫أن‬‫النشر‬‫اإللكرتوني‬‫قد‬‫قوض‬‫هيبة‬‫الكت‬‫اب‬‫والصحافة‬‫الورقية‬‫بشكل‬‫عام‬‫؟‬
‫ج‬:‫سيحدث‬‫ذلك‬‫بكل‬‫تأكيد‬‫في‬‫المستقبل‬،‫القريب‬‫وهو‬‫ما‬‫يتطلب‬‫إيجاد‬‫قوانين‬‫للنشر‬...‫وللقراءة‬
،‫االلكترونية‬‫كما‬‫هو‬‫موجود‬‫في‬،‫أوروبا‬‫والواليات‬‫المتحدة‬،‫ألمريكية‬‫هناك‬‫للنشر‬‫االلكتروني‬‫شروطه‬‫و‬
‫للقراءة‬،‫ثمنها‬‫وهو‬‫ما‬‫يجعل‬‫الثقافة‬‫حية‬/‫نشطة‬/‫فعالة‬‫على‬‫كل‬‫الواجهات‬.
‫س‬:‫أليس‬‫جيلك‬‫حمظوظا‬‫اليوم‬‫بتجريبه‬‫لشتى‬‫وسائل‬‫التواصل‬‫من‬‫زمن‬‫الورق‬‫حتى‬‫زمن‬
‫الفيسبوك‬‫واإلمايل‬‫؟‬
‫ج‬:‫إن‬‫جيلي‬‫محظوظ‬‫بكل‬‫تأكيد‬‫عاش‬‫كل‬‫التطورات‬‫التي‬‫عرفتها‬‫وسائل‬‫اإلعالم‬‫والتواصل‬...‫شخصيا‬
‫عملت‬‫في‬‫الصحافة‬‫التي‬‫كانت‬‫تعتمد‬‫على‬‫حروف‬،‫الرصاص‬‫وعلى‬‫الصور‬،‫الحديدية‬‫وعلى‬‫طباعة‬
‫اللون‬،‫الواحد‬‫وعملت‬‫في‬‫الصحافة‬‫التي‬‫تطبع‬‫باألقمار‬‫االصطناعية‬‫في‬‫خمس‬‫عواصم‬‫ي‬‫لحظة‬‫واحدة‬.
،‫وإذاعيا‬‫عملت‬‫في‬‫االستوديوهات‬‫التقليدية‬،‫الخشبية‬‫كما‬‫عملت‬‫في‬‫االستوديوهات‬‫االلكترونية‬‫التي‬‫تعتمد‬
،‫الحاسوب‬‫وتلفزيا‬‫عملت‬‫في‬‫األبيض‬‫واألسو‬‫د‬/‫االستوديوهات‬‫األرضية‬،‫المحدودة‬‫وعملت‬‫في‬‫الملونة‬
‫ذات‬‫البارابول‬‫الدولي‬،‫المفتوح‬‫والتي‬‫تلتقط‬‫رسائلها‬‫المرئية‬‫من‬‫أقصى‬‫أنحاء‬،‫العالم‬‫بلمسة‬‫أصبع‬.
،‫وافتراضيا‬‫ها‬‫هم‬‫األحياء‬‫من‬،‫جيلي‬‫يعيشون‬‫ثقافة‬‫الفيسبوك‬‫وثقافة‬‫البريد‬‫االلكتروني‬/‫والموقع‬
،‫اللكتروني‬‫وثقافة‬‫الهاتف‬‫النقال‬/‫الهاتف‬‫الذكي‬‫الذي‬‫يفتح‬‫لك‬‫آفاق‬‫التواصل‬‫بالصوت‬‫والصورة‬‫ويزودك‬
‫بكل‬‫المعلومات‬‫الجغرافية‬‫عن‬‫المتكلمين‬‫معك‬‫من‬‫أنحاء‬‫الدنيا‬‫المختلفة‬.
‫عندما‬‫كنت‬‫اعمل‬‫رئيسا‬‫للتحرير‬‫في‬‫منظمة‬‫الطيران‬‫والفضاء‬(6792-6771)‫بالمملكة‬‫العربية‬
،‫السعودية‬‫شاهدت‬‫كيف‬‫يتل‬‫قى‬‫الحاسوب‬،‫األرضي‬‫الرسائل‬‫الكتابية‬‫و‬‫المصورة‬‫عن‬'‫بعد‬‫عشرة‬‫آالف‬
‫كلم‬)‫من‬‫طيران‬‫المراقبة‬،‫العسكرية‬‫كما‬‫شاهدت‬‫الحواسب‬‫المتخصصة‬‫وهي‬‫تتلقى‬‫تقارير‬‫االستعالمات‬
‫العسكرية‬‫العابرة‬،‫للقارات‬‫إنها‬‫الوسائل‬‫التي‬‫لم‬‫تكن‬‫متاحة‬‫للجيوش‬‫قبل‬‫سنوات،والتي‬‫كتب‬‫لي‬‫أن‬
‫أعيشها‬‫على‬‫أر‬‫ض‬‫لواقع‬.
،‫نعم‬‫يمكن‬‫القول‬‫أن‬‫جيلي‬‫محظوظ‬‫ألنه‬‫عاش‬‫منجزات‬‫القرن‬‫التاسع‬،‫عشر‬‫وتطوراته‬‫التكنولوجية‬‫في‬
‫اإلعالم‬،‫واالتصال‬‫كما‬‫عاش‬/‫يعيش‬-‫في‬‫ذات‬‫الوقت‬-‫تطلعات‬‫األلفية‬‫الثالثة‬‫في‬‫هذا‬‫المجال‬.
Page 6
‫س‬:‫من‬‫دون‬‫شك‬‫أنه‬‫كان‬‫بوسعك‬‫أن‬‫تكون‬‫ملحنا‬‫أو‬‫مذيعا‬‫أو‬‫ممثال‬‫على‬‫غرار‬‫العديد‬‫من‬
‫أقرانك‬‫وأصدقائك‬‫قبل‬‫وبعد‬‫االستقراء‬‫مثل‬‫أمحد‬‫الطيب‬‫لعلج‬‫وعبدالوهاب‬‫الدكالي‬
‫وعبداحليم‬‫السقاط‬‫وغريهم‬،‫ما‬‫هي‬‫الرسالة‬‫اليت‬‫ميكن‬‫أن‬‫توجهها‬‫اآلن‬‫من‬‫موقعك‬‫كصحفي‬
‫وكاتب‬‫؟‬
‫ج‬:،‫نعم‬‫جربت‬‫حظي‬‫مع‬،‫المسرح‬‫في‬‫نهاية‬‫العقد‬‫الخامس‬‫من‬‫القرن‬،‫الماضي‬‫حيث‬‫انخرطت‬‫سنة‬
6799‫في‬‫فرقة‬‫عبد‬‫القادر‬‫البدوي‬‫بمدينة‬،‫الدرالبيضاء‬‫وتعرفت‬‫من‬‫خاللها‬‫على‬‫النصوص‬‫المسرحية‬
‫العالمية‬،‫والعربية‬‫وعلى‬‫تقنيات‬‫الخشبة‬‫وشروطها‬،‫وثقافتها‬‫وعلى‬‫أعالم‬‫المسرح‬‫المغربي‬‫في‬‫تلك‬‫الفترة‬
‫وكنت‬‫أسعى‬‫أن‬‫أصبح‬‫ممثال‬‫ولكن‬‫الظروف‬،‫الحياتية‬‫جرتني‬‫إلى‬،‫الصحافة‬‫التي‬‫جعلتني‬‫أتعرف‬‫أكثر‬
‫على‬‫فنون‬‫الخشبة‬‫وفنون‬‫الموسيقى‬‫والتشكيل‬،‫والسينما‬‫بل‬‫جعلتني‬‫انخرط‬‫في‬‫هذه‬‫الفنون‬‫من‬‫خالل‬
‫المتابعة‬‫و‬‫النقد‬‫و‬‫القراءة‬‫و‬‫التحليل‬‫اليومي‬‫و‬‫المباشر‬.
‫هكذا‬‫وبعد‬‫نصف‬‫قرن‬‫من‬‫معايشة‬‫هذه‬‫ال‬‫مجالت‬‫والتساكن‬‫معها‬‫إعالميا‬‫و‬،‫ثقافيا‬‫وجدت‬‫نفسي‬‫جزء‬‫ال‬
‫يتجزأ‬،‫منها‬‫فأنا‬‫صديق‬‫لكل‬،‫الفنانين‬‫في‬‫كل‬‫المجاالت‬‫و‬،‫القطاعات‬‫وأنا‬‫أيضا‬‫ناقد‬‫ومؤرخ‬‫و‬،‫باحث‬
‫أعمل‬‫في‬‫فضاءاتها‬‫جنبا‬‫إلى‬‫جنب‬‫مع‬‫أعالمها‬‫و‬‫الفاعلين‬‫بها‬.
‫ما‬‫أتمناه‬‫للمجاالت‬،‫الفنية‬‫وهي‬‫تنتقل‬‫إلى‬‫األلفية‬‫الث‬،‫الثة‬‫أن‬‫تنخرط‬‫بفعالية‬‫في‬‫ثقافة‬‫القرن‬‫الواحد‬
‫والعشرين‬/‫أن‬‫تستفيد‬‫ليس‬‫قط‬‫من‬‫أساليبها‬‫ومناهجها‬‫في‬،‫اإلنتاج‬‫ولكن‬‫في‬‫أساليبها‬‫التسويقية‬‫والتنظيمية‬
‫أيضا‬.
‫ما‬‫أتمناه‬‫أوال‬،‫وأخيرا‬‫أن‬‫تستطيع‬‫وزرة‬‫الشؤون‬‫الثقافية‬‫التي‬‫ترعى‬‫وتؤطر‬‫المجاالت‬‫الفنية‬،‫المغربية‬‫أن‬
‫تحافظ‬‫عل‬‫ى‬‫هوية‬‫الفنون‬،‫المغربية‬‫وأن‬‫تدعم‬‫فاعليتها‬‫على‬‫أرض‬،‫الواقع‬‫بما‬‫تملكه‬‫من‬‫إمكانات‬‫ووسائل‬
‫وسياسات‬.
‫س‬:‫صدر‬‫لك‬‫جزأين‬‫من‬‫مذكراتك‬‫اإللكرتونية‬‫كيف‬‫كانت‬‫أصداؤها‬‫يف‬‫أوساط‬‫املثقفني‬‫ومتى‬
‫سنرى‬‫األجزاء‬‫املتبقية‬‫؟‬
‫ج‬:‫األصداء‬‫التي‬‫وصلتني‬‫حتى‬،‫اآلن‬‫تتمنى‬‫أن‬‫تستفيد‬‫المعاهد‬‫اإلعالمية‬‫في‬‫المغرب‬‫من‬‫هذه‬،‫المذكرات‬
‫بما‬‫تحمله‬‫من‬‫تجارب‬‫و‬‫نضاالت‬‫في‬‫سبيل‬‫مهنة‬،‫نظيفة‬‫بعيدة‬‫عن‬‫المزايدات‬‫السياسية‬.
‫وفي‬‫هذا‬،‫الموضوع‬‫أخبرني‬‫طالب‬‫بكلية‬‫اآلداب‬‫و‬‫العلوم‬‫اإلنسانية‬‫بالرباط‬(‫محمد‬‫بن‬‫عبد‬‫اهلل‬
‫السماللي‬)‫بأنه‬‫سيجعلها‬‫موضوعا‬‫لدبلوم‬،‫الماستر‬‫في‬‫علم‬‫التاريخ‬.
‫أما‬‫عن‬‫باقي‬‫أجزاء‬‫هذه‬،‫المذكرات‬‫فستكون‬‫جاهزة‬‫للنشر‬‫بحول‬‫اهلل‬‫في‬‫ربيع‬‫السنة‬‫الجديدة‬4162،‫إن‬
‫أطال‬‫اهلل‬‫عمرنا‬.
‫س‬:‫كلمة‬‫أخرية‬‫إىل‬‫كل‬‫الفاعلني‬‫يف‬‫احلقل‬‫الثقايف‬‫املغربي‬‫الراهن‬‫وإىل‬‫وزير‬‫الثقافة‬‫الذي‬
‫سيأتي‬‫بعد‬‫حممد‬‫أمني‬‫الصبيحي‬‫؟‬
Page 7
‫ج‬:‫كلمتي‬‫للفاعلين‬‫في‬‫الحقل‬،‫الثقافي‬‫هي‬‫اعتراف‬‫بعضهم‬،‫ببعض‬‫ألن‬‫االعتراف‬‫باآلخر‬‫فضيلة‬
‫أخالقية‬‫ال‬‫مثيل‬‫لها‬.
‫أما‬‫كلمتي‬‫للسيد‬‫وزير‬‫الثقافة‬،‫القادم‬‫بعد‬‫األستاذ‬‫محمد‬‫أمين‬،‫الصبيحي‬‫أن‬‫ال‬‫يقبل‬‫بشروط‬‫السياسات‬
‫الحكومية‬،‫الفاشلة‬/‫أن‬‫يجعل‬‫من‬‫وزرائه‬‫مؤسسة‬‫وطنية‬‫للدفاع‬‫عن‬‫الهوية‬‫المغربية‬/‫أن‬‫يبادر‬‫بتأسيس‬
‫المجلس‬‫األعلى‬‫للثقافة‬‫و‬،‫الفنون‬‫من‬‫كل‬‫الفعاليات‬،‫الثقافية‬‫وأن‬‫يكلفه‬‫بوضع‬‫إستراتيجية‬‫ثقافية‬،‫قوية‬/‫أن‬
‫يجعل‬‫من‬"‫تفرغ‬‫الكتاب‬‫واألدباء‬‫والباحثين‬،‫والفنانين‬‫القادرين‬‫على‬‫اإلنتاج‬‫قراره‬،‫األول‬‫ذلك‬‫ألن‬
‫التفرغ‬‫هو‬‫بوابة‬‫أولى‬‫للت‬‫نمية‬‫الوطنية‬".
‫سيــرة‬‫خمتصـــرة‬
‫اإلسم‬‫الكامل‬:‫محمد‬‫السالوي‬‫األندلسي‬
‫إسم‬‫الشهرة‬:‫محمد‬‫أديب‬‫السالوي‬
‫من‬‫مواليد‬‫مدينة‬‫فاس‬‫سنة‬6797
‫تابع‬،‫دراسته‬‫بجامعة‬‫القرويين‬،‫بفاس‬‫وقام‬‫بعدة‬‫تداريب‬‫في‬‫اإلعالم‬،‫والصحافة‬،‫بمصر‬،‫ولبنان‬‫وألمانيا‬
‫الغربية‬.
1961-:1983
‫عمل‬،‫محررا‬‫وسكرتيرا‬‫للتحرير‬‫ومديرا‬‫للتحرير‬‫بعدة‬‫صحف‬،‫مغربية‬‫منها‬:‫جريدة‬‫األنباء‬(‫صادرة‬‫عن‬
‫وزارة‬‫االتصال‬)‫جريدة‬‫العلم‬(‫صادرة‬‫عن‬‫حزب‬‫االستقالل‬)‫جريدة‬‫الصحافة‬(‫مستقلة‬)‫كما‬‫عمل‬‫خالل‬
‫هذه‬‫الفترة‬‫ملحقا‬‫ثقافيا‬‫بالمكتب‬‫الدائم‬‫للتعريب‬‫بالرباط‬(‫التابع‬‫لجامعة‬‫الدول‬‫العربية‬)،‫وم‬‫نسقا‬‫ومستشار‬
‫للتحرير‬‫في‬‫مجلة‬‫اللسان‬،‫العربي‬‫الصادر‬‫عن‬‫مجاميع‬‫اللغة‬‫العربية‬
1983-:1990
‫رئيس‬‫تحرير‬‫بمنظمة‬‫الطيران‬‫والفضاء‬‫البريطانية‬‫وملحق‬‫إعالمي‬‫بإدارة‬‫التدريب‬،‫الجوي‬‫للقوات‬
‫الجوية‬‫الملكية‬/‫الرياض‬-‫المملكة‬‫العربية‬‫السعودية‬
1991-:1997
‫مدير‬‫رئيس‬‫تحرير‬‫الجريدة‬‫الشعبية‬(‫حرة‬‫مستقلة‬)–‫الرباط‬
1997-:2004
‫مستشار‬‫في‬‫اإلعالم‬‫واالتصال‬‫بوزارة‬‫المياه‬‫والغابات‬/‫مستشار‬‫بوزارة‬‫الصيد‬‫البحري‬/‫مستشار‬‫بوزارة‬
‫التكوين‬‫المهني‬–‫الرباط‬
2004-:2007
‫منسق‬‫عام‬‫لجمعية‬‫الزاوية‬‫الخضراء‬‫للتربية‬‫والثقافة‬-‫المملكة‬‫المغربية‬
‫المجالت‬‫العربية‬‫ال‬‫تي‬‫شارك‬‫في‬‫تحريرها‬:
Page 8
‫مجلة‬‫اآلداب‬/‫بيروت‬
‫مجلة‬‫المعرفة‬/‫دمشق‬
‫مجلة‬‫األقالم‬/‫بغداد‬
‫مجلة‬‫البيان‬/‫الكويت‬
‫مجلة‬‫العربي‬/‫الكويت‬
‫مجلة‬‫الفيصل‬/‫الرياض‬
‫مجلة‬‫فنون‬/‫بغداد‬
‫مجلة‬‫الفكر‬/‫تونس‬
‫مجلة‬‫العربي‬/‫الكويت‬
‫مجلة‬‫مجرة‬/‫القنيطرة‬-‫المغرب‬
‫مجلة‬‫اليمامة‬/‫الرياض‬
‫مجلة‬‫دعوة‬‫الحق‬/‫الرباط‬
‫مجلة‬‫الثقافة‬‫المغربية‬/‫الرباط‬
‫مجلة‬‫حوار‬/‫باريس‬
‫مجلة‬‫اتحاد‬‫كتاب‬‫االنترنيت‬‫المغاربة‬/‫فاس‬-‫المغرب‬
‫إصداراته‬‫األدبية‬‫والفنية‬‫والسياسية‬
1965:•‫ديوان‬‫المعداوي‬‫باالشتراك‬‫مع‬‫أحمد‬‫المجاطي‬‫وإبراهيم‬‫الجمل‬‫دار‬
‫الكتاب‬/‫الدار‬‫البي‬‫ضاء‬.(‫منشورات‬‫اتحاد‬‫كتاب‬‫المغربي‬‫العربي‬)
1975:•‫المسرح‬‫المغربي‬‫من‬‫أين‬‫وإلى‬‫أين؟‬
‫وزارة‬‫الثقافة‬‫واإلرشاد‬‫القومي‬/‫سوريا‬
1981:•‫االحتفالية‬‫في‬‫المسرح‬‫العربي‬
‫الموسوعة‬‫الصغيرة‬/‫وزارة‬‫الثقافة‬،‫واإلعالم‬‫بغداد‬/‫العراق‬
1982:•‫أعالم‬‫التشكيل‬‫العربي‬‫بالمغرب‬
‫وزارة‬‫الثقافة‬‫واإلعالم‬‫بغداد‬/‫العراق‬
1983:•‫التشكيل‬‫المغربي‬‫بين‬‫التراث‬‫والمعاصرة‬
‫وزرة‬‫الثقافة‬‫واإلرشاد‬‫القومي‬‫دمشق‬/‫سوريا‬
1984:•‫قضايا‬‫مغربية‬
‫دار‬‫األندلس‬/‫بيروت‬
1985:•‫إعالم‬‫المسرح‬‫المغربي‬‫الحديث‬
‫دار‬‫األندلس‬/‫بيروت‬
Page 9
1986:•‫الشعر‬‫المغربي‬(‫مقاربة‬‫تاريخية‬)
‫دار‬‫إفريقيا‬‫الشرق‬/‫الدار‬‫البيضاء‬
1996:•‫المسرح‬،‫المغربي‬‫البداية‬‫واالمتداد‬
‫دار‬‫وليلي‬‫للطباعة‬‫والنشر‬/‫مراكش‬
1996:•‫تضاريس‬‫الزمن‬‫اإلبداعي‬
‫دار‬‫البوكيلي‬‫للطباعة‬‫والنشر‬/‫القنيطرة‬
1997:•‫هل‬‫دقت‬‫ساعة‬‫اإلصالح‬..‫؟‬
‫دار‬‫البوكيلي‬‫للطباعة‬‫والنشر‬/‫القنيطرة‬
1997:•‫المخدرات‬‫في‬‫المغرب‬‫وفي‬‫العالم‬
‫دار‬‫البوكيلي‬‫للطباعة‬‫والنشر‬/‫القنيطرة‬.
1998:•‫الحروفية‬‫والحرفيون‬
‫دار‬‫البوكي‬‫لي‬‫للطباعة‬‫والنشر‬/‫القنيطرة‬
1999:•‫الرشوة‬/‫األسئلة‬‫المعلقة‬
‫دار‬‫البوكيلي‬‫للطباعة‬‫والنشر‬/‫القنيطرة‬
2000:•‫أطفال‬‫الفقر‬
‫دار‬‫المعارف‬‫الجديدة‬/‫الرباط‬
2001:•‫االنتخابات‬‫في‬‫المغرب‬...‫إلى‬‫أين؟‬
‫دار‬‫البوكيلي‬‫للطباعة‬‫والنشر‬/‫القنيطرة‬
2002:•‫السلطة‬‫وتحديات‬‫التغيير‬
‫دار‬‫البوكيلي‬‫للطباعة‬‫والنشر‬/‫القنيطرة‬
2003:•‫المشهد‬‫الحزبي‬‫بالمغرب‬:‫قوة‬‫االنشطار‬
‫دار‬‫البوكيلي‬‫للطباعة‬‫والنشر‬/‫القنيطرة‬
2003:•‫اإلرهاب‬‫يريد‬‫حال‬
‫دار‬‫البوكيلي‬‫للطباعة‬‫والنشر‬/‫القنيطرة‬
2008:•‫عندما‬‫يأتي‬-‫الفساد‬
‫كتاب‬،‫الحدث‬‫جريدة‬‫الحدث‬/‫الرباط‬
2009:•‫التشكيل‬،‫المغربي‬‫البحث‬‫عن‬‫الذات‬
‫دار‬‫مرسم‬/‫الرباط‬
2010:•‫السلطة‬‫المخزنية‬/‫تراكمات‬‫األسئلة‬
‫دار‬‫الوطن‬/‫الرباط‬
2010:•‫أية‬‫جهوية‬‫لمغرب‬‫القرن‬‫الواحد‬‫والعشرين‬
Page
10
‫دار‬‫الوطن‬/‫الرباط‬
2010:•‫مائة‬‫عام‬‫من‬‫اإلبداع‬‫التشكيلي‬‫بالمغرب‬
‫دار‬‫مرسم‬/‫الرباط‬
2011:•‫المسرح‬،‫المغربي‬‫جدلية‬‫التأسيس‬
‫دار‬‫مرسم‬/‫الرباط‬
2011:•‫المغرب‬‫األسئلة‬‫والرهانات‬
‫مطابع‬‫الرباط‬‫نت‬‫المغرب‬
2012:•‫السياسة‬‫وأخواتها‬
‫مطابع‬‫الرباط‬‫نت‬‫المغرب‬
2012:•‫الحكومة‬،‫والفساد‬‫من‬‫ينتصر‬‫على‬‫من؟‬
‫مطابع‬‫الرباط‬‫نت‬‫المغرب‬
2013:•‫التشكيل‬‫المغربي‬‫بصيغة‬‫المؤنث‬
‫نقابة‬‫األدباء‬‫والباحثين‬‫المغاربة‬/‫الدار‬‫البيضاء‬
2013:•‫السياسة‬‫الثقافية‬‫في‬‫المغرب‬‫الراهن‬
‫مطابع‬‫الرباط‬‫نت‬
2013:•‫المسرح‬،‫المغربي‬‫المسالك‬‫والوعود‬(‫باالشتراك‬‫مع‬‫ناد‬‫مغاربة‬‫آخرين‬)
‫الهيئة‬‫لعربية‬‫للمسرح‬/‫الشارقة‬/‫اإلمارات‬‫العربية‬‫المتحدة‬
‫اإلصدارات‬‫االلكترونية‬
2013:‫مذكرات‬‫الصحفي‬‫محمد‬‫أديب‬‫السالوي‬(‫أوراق‬‫خارج‬‫األقواس‬-‫الجزء‬‫األول‬)
‫مجلة‬‫اتحاد‬‫كتاب‬‫االنترنيت‬‫المغاربة‬
2013:‫مذكرات‬‫الصحفي‬‫محمد‬‫أديب‬‫السالوي‬(‫أوراق‬‫خارج‬‫األقواس‬-‫الجزء‬‫الثاني‬)
‫مجلة‬‫اتحاد‬‫كتاب‬‫االنترنيت‬‫المغاربة‬
2013:‫السلطة‬‫المخزنية‬:‫تراكمات‬‫األسئلة‬(‫الطبعة‬‫الثانية‬)
‫مجلة‬‫اتحاد‬‫كتاب‬‫االنترنيت‬‫المغاربة‬
2013:‫الحكومة‬‫واألزمة‬،‫من‬‫يقود‬‫من‬...‫؟‬
‫مجلة‬‫اتحاد‬‫كتاب‬‫االنترنيت‬‫المغاربة‬
‫تحت‬‫الطبع‬
-‫الفنون‬‫التقليدية‬‫المغربية‬
‫الرباط‬‫نت‬
-‫اللغة‬،‫العربية‬‫قضايا‬‫واشكاالت‬
‫منشورات‬‫الزمن‬–‫الرباط‬
Page
11
-‫األزمة‬‫المغربية‬‫بألوان‬‫الطيف‬
‫الرباط‬‫نت‬/‫الرباط‬
-‫قراءات‬‫في‬‫التشكيل‬‫المغربي‬‫الحديث‬
‫دار‬‫مرسم‬/‫الرباط‬
‫جوائز‬‫وشهادات‬
1983:‫حاصل‬‫على‬‫الميدالية‬‫الذهبية‬‫عن‬‫أبحاثه‬‫في‬‫الفن‬‫التشكيلي‬‫المغربي‬‫من‬‫البنيالي‬‫العالمي‬‫للفنون‬
‫التشكيلية‬‫بالقاهرة‬/‫ج‬.‫م‬.‫ع‬.
1984:‫حاصل‬‫على‬‫جائزة‬‫الكتاب‬‫عن‬‫التشكيل‬‫المغربي‬‫بين‬‫التراث‬‫والمعاصرة‬،‫من‬‫معرض‬‫الكتاب‬
‫بدمشق‬/‫الجمهورية‬‫السورية‬.
2012:‫حاصل‬‫الدرع‬‫الثقافي‬‫لجمهورية‬‫مصر‬‫العربية‬(‫المركز‬‫الثقافي‬‫المصري‬/‫الرباط‬)
2013:‫حاصل‬‫على‬‫جائزة‬‫النقد‬،‫التشكيلي‬‫ربيع‬‫سوس‬‫التشكيلي‬/‫أكادير‬
Page 1
‫حوار‬‫خاص‬‫مع‬‫الشاعرة‬‫املغربية‬‫األصيلة‬‫أمينة‬‫املريين‬*
‫حاورها‬:‫عبده‬‫حقي‬
‫خاص‬
‫تقديم‬
‫إذا‬‫كانت‬‫كل‬‫شاعرة‬‫أوشاعريخصب‬‫ويسقي‬‫حدائقه‬‫الشعرية‬‫من‬‫مرجعية‬‫ما‬‫قد‬‫تمتح‬‫من‬‫روافد‬‫األصالة‬
‫ويقينياتها‬‫أومن‬‫رياح‬‫الحداثة‬‫وقناعاتها‬‫أومنهما‬‫معا‬،‫فإن‬‫شاعرتنا‬‫أمينة‬‫المريني‬‫قد‬‫نسكت‬‫في‬‫معبدها‬
‫الشعري‬‫وما‬‫بدلت‬‫تبديال‬‫بنفس‬‫وروح‬‫ورؤية‬‫تشربت‬‫من‬‫عتاقة‬‫العدوتين‬‫وعبق‬‫أندلسي‬‫تليد‬‫كامن‬‫بين‬
‫أسواروأقواس‬‫وحارات‬‫فاس‬‫العالمة‬..‫لقد‬‫رمنا‬‫من‬‫خالل‬‫هذا‬‫الحوارأساسا‬‫أن‬‫نكرس‬‫إليما‬‫ننا‬‫ومبدئنا‬
‫بحق‬‫اإلختالف‬‫بأن‬‫يكون‬‫فسحة‬‫بوح‬‫إن‬‫لم‬‫نقل‬‫منبرإعترافات‬‫جريئة‬‫غيرمسبوقة‬‫تصدع‬‫بها‬‫الشاعرة‬
‫األصيلة‬‫أمينة‬‫المريني‬‫باعتبارها‬‫صوتا‬‫شعريا‬‫نسويا‬‫صوفيا‬‫مغربيا‬‫جاهد‬‫واستمات‬‫وأصرمنذ‬‫أربعة‬
‫عقود‬‫ومايزال‬‫على‬‫أن‬‫يبقى‬‫وفيا‬‫للجذورالروحانية‬‫والصوفية‬‫الكامنة‬‫في‬‫ال‬‫وعي‬‫مجتمعاتنا‬‫العربية‬
‫اإلسالمية‬...‫في‬‫هذا‬‫الحوارالمكاشفة‬‫نتعرف‬‫مع‬‫شاعرتنا‬‫على‬‫أسباب‬‫الشعروأسباب‬‫التصوف‬‫وأسباب‬
‫هذا‬‫اإلختيارالصعب‬‫بالرغم‬‫من‬‫كل‬‫هذه‬‫التحوالت‬‫التاريخية‬‫الجدلية‬‫والجمالية‬‫والشعرية‬‫والموضوعاتية‬
‫التي‬‫عرفتها‬‫القصيدة‬‫العربية‬.
‫ـــ‬"‫لوال‬‫معارك‬‫اإلقص‬‫اء‬‫التي‬‫خضتها‬‫في‬‫التسعينيات‬‫مع‬‫ظاهرة‬‫الشللية‬‫الثقافية‬‫التي‬‫جملت‬‫وجوها‬
‫وقبحت‬‫أخرى‬‫لتأخرالنشرعندي‬‫أكثر‬"
‫ـــ‬"‫أنا‬‫مفتونة‬‫منذ‬‫الطفولة‬‫بالمساجد‬‫كنت‬‫أتطوع‬‫وأنا‬‫طفلة‬‫أنا‬‫وأختي‬‫لتنظيفها‬،‫مفتونة‬‫بالمآذن‬‫و‬
‫بالمزارات‬‫وبطقوس‬‫رمضان‬‫والعيدين‬"
‫ـــ‬"‫أخطا‬‫من‬‫استسهل‬‫قصيدة‬‫النثر‬‫وأخطا‬‫من‬‫ازدرى‬‫قصيدة‬‫الوزن‬.....‫فاألولى‬"
Page 2
‫ـــ‬"‫أتصور‬‫ان‬‫عولمة‬‫االقتصاد‬‫والسياسة‬‫التعني‬‫عولمة‬‫الهويات‬‫والمجتمعات‬‫االسالمية‬‫والقضاء‬‫على‬
‫الخصوصيات‬"
‫ـــ‬"‫الحرية‬‫مكفولة‬‫للبشر‬‫بموجب‬‫قانون‬‫سماوي‬‫قبل‬‫المواثيق‬،‫االنسانية‬‫لكن‬‫حين‬‫تمس‬‫الث‬‫وابت‬
‫والمقدسات‬‫كالدين‬‫والوطن‬‫واللغة‬"...
‫س‬:‫األستاذة‬‫أمينة‬‫املريين‬‫هل‬‫تتذكرين‬‫أوىل‬‫خربشاتك‬‫الشعرية‬‫قبل‬‫أربعة‬‫عقود‬‫ونيف؟‬
‫وماهوالعامل‬‫السري‬‫أوالعلين‬‫الذي‬‫جعل‬‫من‬‫أمينة‬‫شاعرة‬‫وليست‬‫قاصة‬‫أوروائية‬‫أوحتى‬
‫طبيبة‬‫أطفال‬‫مثال‬‫؟‬.
‫ج‬:‫أتذكرأن‬‫أولها‬‫كان‬‫بداية‬‫السبعينيات‬‫من‬‫القرن‬‫الماضي‬‫حين‬‫كنت‬‫تلميذة‬‫بثانوية‬‫أم‬‫البنين‬.‫أكتب‬
‫خواطر‬‫وأعرضها‬‫على‬‫أساتذتي‬‫فيأخذونها‬‫بالتوجيه‬....‫توجهي‬‫الشعري‬‫يعود‬‫الى‬‫والدتي‬/‫اطال‬‫اهلل‬
‫عمرها‬/‫فهي‬‫التي‬‫حببت‬‫الي‬‫الشعر‬‫كنت‬‫أصغي‬‫اليها‬‫وهي‬‫تتغنى‬‫بصوت‬‫جميل‬‫بأشعار‬‫المرحوم‬‫عالل‬
‫ا‬‫لفاسي‬..‫هذا‬‫الصوت‬‫المنقوش‬‫في‬‫الذاكرة‬‫هوالحبل‬‫السري‬‫الذي‬"‫يربطني‬‫بكوكبة‬‫الشعراء‬
‫س‬:‫حينما‬‫نتحدث‬‫عن‬‫أمينة‬‫املريين‬‫الشاعرة‬‫من‬‫مدينة‬‫فاس‬‫يتبادرإىل‬‫ذهننا‬‫توا‬‫القاصة‬
‫خناتة‬‫بنونة‬‫مثال‬‫على‬‫إعتبار‬‫أنكما‬‫من‬‫نفس‬‫اجليل‬‫تقريبا‬‫وأنكما‬‫تتقامسان‬‫نفس‬‫الشروط‬
‫اإلجتماعية‬‫والثقافية‬‫اليت‬‫أسهمت‬‫يف‬‫تكوينكما‬‫إىل‬‫أي‬‫حد‬‫هذه‬‫املقارنة‬‫صحيحة‬‫؟‬
‫ج‬:‫ولدت‬‫فجراالستقالل‬‫بينما‬‫األستاذة‬‫خناثة‬‫ولدت‬‫سنة‬0491....‫وسميت‬‫باسم‬‫الألميرة‬‫المرحومة‬‫لال‬
‫أمينة‬‫شقيقة‬‫الملك‬‫الراحل‬‫الحسن‬‫الثاني‬..‫كان‬‫والدها‬‫المغفور‬‫له‬‫محمد‬‫الخامس‬‫محبوبا‬‫من‬‫شعبه‬...‫حديث‬
‫والد‬‫ي‬‫بعد‬‫ذلك‬‫عن‬‫الكفاح‬‫الوطني‬‫حيث‬‫كان‬‫صانعا‬‫تقليديا‬‫انخرط‬‫الى‬‫جانب‬‫بعض‬‫الصناع‬‫في‬‫حركة‬
‫المقاومة‬‫بفاس‬‫رسخ‬‫في‬‫نفسي‬‫عشقا‬‫قويا‬‫للوطن‬...‫بيئة‬‫فاس‬‫ايضا‬‫بمساجدها‬‫ومآذنها‬‫وأضرحتها‬
‫وكتاتيبها‬‫وأهلها‬‫المحافظين‬‫شكلت‬‫تجربتي‬..‫أي‬‫أديبة‬‫أوأديب‬‫عاش‬‫في‬‫فاس‬‫تجد‬‫في‬‫روحه‬‫عبق‬‫المآذ‬‫ن‬
‫ونفحات‬‫القرويين‬‫وأنوار‬‫سيدي‬‫أحمد‬‫التيجاني‬..‫وإشراقات‬‫سيدي‬‫علي‬‫بوغالب‬....
‫س‬:‫طيب‬‫بعالقة‬‫بالسؤال‬‫السابق‬‫لوكنت‬‫قاصة‬‫أو‬‫روائية‬‫هل‬‫ستنحوكتاباتك‬‫نفس‬‫املنحى‬
‫الصويف‬‫الروحاني‬‫اإلسالمي‬‫أم‬‫أن‬‫القصيدة‬‫هي‬‫القالب‬‫واملعماراألدبي‬‫األنسب‬‫لتوجهك‬
‫واختياراتك‬‫املوضوعاتية‬‫؟‬
‫ج‬:‫الرؤية‬‫األدبية‬‫مشروع‬‫األديب‬‫يشكل‬‫من‬‫خالله‬‫أعماله‬‫ويجعلها‬‫جسما‬‫متناميا‬‫يقدم‬‫من‬‫خالله‬‫وعيه‬
‫بالعالم‬‫وفيها‬‫من‬‫الكشف‬‫الفني‬‫والشمولية‬‫ما‬‫يسمو‬‫بالقوالب‬‫وأي‬‫قالب‬‫هو‬‫مجرد‬‫عارض‬‫واتفاق‬‫بينما‬
‫الجوهر‬‫هو‬‫الرؤية‬‫الشعرية‬‫التي‬‫تمتح‬‫إشعاعاتها‬‫من‬‫التجربة‬‫اإلنسانية‬‫وتعبرعن‬‫قدرات‬‫المبدع‬‫وخبرته‬
‫في‬‫الخلق‬‫واإلبداع‬‫قبل‬‫أن‬‫نتحدث‬‫عن‬‫المعمار‬‫يجدر‬‫أن‬‫نعرف‬‫هل‬‫األديب‬‫يمتلك‬‫رؤية‬‫أو‬‫مشروعا‬‫أم‬‫ال‬
‫س‬:‫من‬‫من‬‫الشعراء‬‫الرواد‬‫املغاربة‬‫من‬‫أثروا‬‫أوتأثرت‬‫بتجاربهم‬‫الشعرية‬‫التقليدية‬‫قبل‬
‫مخسة‬‫عقود‬‫يف‬‫فاس‬،‫أويف‬‫املغرب‬‫والعامل‬‫اإلسالمي‬‫بشكل‬‫عام‬‫؟‬
Page 3
‫ج‬:‫أنا‬‫قرأت‬‫قبائل‬‫الشعراء‬‫منذ‬‫امرئ‬‫القيس‬‫وحفظت‬‫من‬‫عيون‬‫الشعر‬‫الكثير‬‫ثم‬‫نسيت‬..‫وربما‬‫هذا‬‫الذي‬
‫أورثني‬‫حاسة‬‫موسيقية‬‫قوية‬.‫علم‬‫العروض‬‫ال‬‫يصنع‬‫شاعرا‬‫إنما‬‫الحفظ‬‫الذي‬‫أشارإليه‬‫الجاحظ‬‫هو‬‫الذي‬
‫يقوي‬‫ملكة‬‫الشعر‬....‫لكن‬‫أظل‬‫معجبة‬‫بالحلوي‬‫والجواهري‬‫والسياب‬‫والمتنبي‬‫وجوته‬‫وجالل‬‫الدين‬
‫الرومي‬‫وابن‬‫عربي‬....‫وغيرهم‬.
‫س‬:‫لوطلبنا‬‫منك‬‫تصنيف‬‫حصيلة‬‫منجزك‬‫الشعري‬‫منذ‬‫البداية‬‫إىل‬‫اليوم‬‫إىل‬‫أي‬‫األغراض‬
‫تنتسب‬‫قصائدك‬‫هل‬‫إىل‬‫الشعرالكالسيكي‬‫أم‬‫الصويف‬‫أم‬‫اإلسالمي‬‫أم‬‫التقليدي‬‫؟‬
‫ج‬:‫واهلل‬‫هذا‬‫عمل‬‫موكول‬‫الى‬‫الناقد‬..‫وإن‬‫كنت‬‫أعتقد‬‫ان‬‫اإليديولوجيا‬‫إذا‬‫دخلت‬‫األدب‬‫أفسدته‬‫لكن‬
‫الشاعر‬‫يجب‬‫أن‬‫يجعل‬‫الشعر‬‫هدف‬‫الشعر‬....‫فالقصيدة‬‫الناجحة‬‫هي‬‫التي‬‫تكتب‬‫فقط‬‫من‬‫أجل‬‫الشعر‬‫وهي‬
‫التي‬‫تقود‬‫وال‬‫تقاد‬‫وهي‬‫التي‬‫تفاجئ‬‫والتفاجأ‬‫وألن‬‫الشاعر‬‫إنسان‬‫واالنسان‬‫بفطرته‬‫نزاع‬‫الى‬‫األنقى‬
‫واألسمى‬‫فال‬‫بأس‬‫اذا‬‫وجه‬‫الشعر‬‫الى‬‫تسديد‬‫افعاله‬‫الناطقة‬‫الى‬‫جهة‬‫الحق‬‫والخير‬‫للوصول‬‫الى‬‫السعادة‬
‫القصوى‬
‫س‬:‫طيب‬‫إىل‬‫ما‬‫يعزى‬‫تأخرك‬‫يف‬‫النشربعد‬‫جتربة‬‫طويلة‬‫ناهزت‬‫أربعة‬‫عقود‬‫مل‬‫خيرج‬‫قطافك‬
‫األول‬(‫ورود‬‫زناتة‬)‫إال‬‫سنة‬0441‫ملاذا‬‫؟‬
‫ج‬:‫أعرف‬‫شعراء‬‫كثيرين‬‫لديهم‬‫حصيلة‬‫ثالثة‬‫دواوين‬‫ولم‬‫ينشروا‬‫إلى‬‫حد‬‫اآلن‬..‫في‬‫البدء‬‫لم‬‫أكن‬‫مهتمة‬
‫بالنشر‬..‫ولوال‬‫معارك‬‫اإلقصاء‬‫التي‬‫خضتها‬‫في‬‫التسعينيات‬‫مع‬‫ظاهرة‬‫الشللية‬‫الثقافية‬‫التي‬‫جملت‬‫وجوها‬
‫وقبحت‬‫أخرى‬‫لتأخرالنشرعندي‬‫أكثر‬‫لكنه‬‫أصبح‬‫تحديا‬‫وأصبحت‬‫الجوائز‬‫تأكيدا‬‫للذات‬‫وغدا‬‫خوض‬
‫المعترك‬‫ضرورة‬‫فإما‬‫أن‬‫يكون‬‫الشاعر‬‫شاعرا‬‫أو‬‫ال‬‫يكون‬.
‫س‬:‫باإلضافة‬‫إىل‬‫ديوانك‬‫البكر‬(‫ورود‬‫زناتة‬)‫صدرت‬‫لك‬‫أيضا‬:‫حرة‬‫يف‬‫ظل‬‫اإلسالم‬(0441)
‫وسآتيك‬‫فردا‬(1110)‫واملكابدات‬(1112‫املكاشفات‬(1111)‫املالحظ‬‫من‬‫خالل‬‫عتبات‬
‫العناوين‬‫هناك‬‫تدرج‬‫موضوعاتي‬‫من‬‫التيمة‬‫الدينية‬‫الواضحة‬‫إىل‬‫طرق‬‫التيمات‬‫الصوفية‬
‫من‬‫خالل‬‫العناوين‬‫ما‬‫رأيك‬‫؟‬
‫ج‬:‫أزعم‬‫أنني‬‫متخصصة‬‫في‬‫الكتابة‬‫الصوفية‬‫ذات‬‫الجذور‬‫الدينية‬‫الصريحة‬....‫وتلك‬‫نتيجة‬‫حتمية‬‫أنا‬
‫عشت‬‫في‬‫بيئة‬‫محافظة‬..‫وجو‬‫فاس‬‫الروحي‬‫ألهمني‬‫كثيرا‬‫وشكل‬‫تجربتي‬‫أنا‬‫مفتونة‬‫منذ‬‫الطفولة‬‫بالمساجد‬
‫كنت‬‫أتطوع‬‫وأنا‬‫طفلة‬‫أنا‬‫وأختي‬‫لتنظيفها‬،‫مفتونة‬‫بالمآذن‬‫و‬‫بالمز‬‫ارات‬‫وبطقوس‬‫رمضان‬‫والعيدين‬‫كما‬
‫أن‬‫النص‬‫الصوفي‬‫هو‬‫حنيني‬‫الى‬‫المطلق‬‫ومركبي‬‫للبحث‬‫عن‬‫الجمال‬‫األعلى‬‫بالتخلص‬‫من‬‫األسر‬‫المادي‬
‫حسب‬‫تعبير‬‫ابن‬‫سينا‬.‫النص‬‫الصوفي‬‫ينع‬‫بذوري‬‫األولى‬‫إنه‬‫ليس‬‫تصاوفا‬‫بل‬‫هو‬‫فعل‬‫حقيقي‬‫لصقل‬
‫الروح‬‫من‬‫صدا‬‫الوجود‬‫ولذلك‬‫يصعب‬‫فصله‬‫عن‬‫هويتي‬‫الديني‬‫ة‬‫ولست‬‫مع‬‫بعض‬‫الشعراء‬‫الذين‬‫رفضوا‬
‫االنتماء‬‫الديني‬‫في‬‫نصوصهم‬‫الصوفية‬‫النهم‬‫بذلك‬.
Page 4
‫س‬:‫يف‬‫خضم‬‫املئات‬‫من‬‫األصوات‬‫النسائية‬‫الشعرية‬‫يف‬‫املغرب‬‫اليوم‬‫كيف‬
‫تنظرالشاعر‬(‫األصيلة‬..‫احملافظة‬)‫أمينة‬‫املريين‬‫إىل‬‫خصوصية‬‫القصيدة‬‫النسائية‬‫؟‬
‫ج‬:‫ال‬‫أتحمس‬‫كثيرا‬‫لتصنيف‬‫الشعر‬‫إلى‬‫نسائي‬‫ورجولي‬.‫فالشعر‬‫هو‬‫شعر‬‫اإلنسان‬‫ال‬‫شعر‬‫رجل‬‫وامرأة‬
....‫فمثال‬‫من‬‫يقرأ‬‫شعري‬‫غير‬‫موقع‬‫باسمي‬‫يصعب‬‫عليه‬‫عند‬‫غياب‬‫القرينة‬‫أن‬‫يجنس‬‫شعرى‬...
‫س‬:‫الأحد‬‫ميكنه‬‫مصادرة‬‫إي‬‫إنسان‬‫احلق‬‫يف‬‫حرية‬‫التعبري‬‫لكن‬‫أال‬‫ترين‬‫أن‬‫إستسهال‬‫قصيدة‬
‫النثر‬‫هو‬‫من‬‫بني‬‫األسباب‬‫اليت‬‫أسهمت‬‫يف‬‫تفجريكل‬‫هذه‬‫املئات‬‫من‬‫األصوات‬‫على‬‫النت‬‫؟‬
‫ج‬:‫أخطا‬‫من‬‫استسهل‬‫قصيدة‬‫النثر‬‫وأخطا‬‫من‬‫ازدرى‬‫قصيدة‬‫الوزن‬.....‫فاألولى‬‫لم‬‫يقعد‬‫لها‬‫بعد‬‫ولذلك‬
‫من‬‫يقتحمها‬‫أشبه‬‫بمن‬‫يقتحم‬‫األدغال‬‫الفاتنة‬‫ألنه‬‫قد‬‫يضيع‬‫الطريق‬‫إليها‬..‫أما‬‫الذين‬‫يزدرون‬‫الثانيه‬‫ــ‬
‫قصيدة‬‫الوزن‬‫ــ‬‫فانهم‬‫لم‬‫يعدوا‬‫أن‬‫يكونوا‬‫تابعين‬‫لحداثة‬‫غريبة‬‫عنا‬‫وهناك‬‫فريق‬‫يستسهل‬‫قصيدة‬‫الوزن‬
‫فيسقطون‬‫في‬‫النظم‬...‫الوزن‬‫ليس‬‫قيمة‬‫شعرية‬‫مطلقة‬..‫والشاعر‬‫الشاعر‬..‫يقدر‬‫على‬‫كل‬‫األشكال‬
‫أويتجاوزها‬..‫كما‬‫فعل‬‫أدونيس‬..‫القصيدة‬‫عندي‬‫ال‬‫تكون‬‫قيمة‬‫بشك‬‫لها‬‫ولكن‬‫بالصورة‬‫واللغة‬
‫والرؤيا‬....‫اذن‬‫اصبح‬‫متجاوزا‬‫ذاك‬‫الصراع‬‫حول‬‫االشكال‬...‫وقد‬‫أصاب‬‫الجاحظ‬‫حين‬‫اعتبرالشعر‬
‫صياغة‬‫وضربا‬‫من‬‫التصوير‬‫وبذلك‬‫تجاوز‬‫الوزن‬‫ألنه‬‫معيار‬‫تقليدي‬‫وهناك‬‫تجارب‬‫نثرية‬‫غنية‬‫بالشعرية‬
‫الخالقة‬‫وهناك‬‫نماذج‬‫موزونة‬‫تصيب‬‫بالغثيان‬...‫ويمكن‬‫أن‬‫نجل‬‫و‬‫من‬‫نظرية‬‫النظم‬‫عند‬‫الجرجاني‬‫آفاقا‬
‫رحبة‬‫في‬‫الكتابة‬‫الشعرية‬....‫أما‬‫ما‬‫نراه‬‫على‬‫النت‬.‫فهو‬‫حادث‬‫أيضا‬‫على‬‫الورق‬...‫ففي‬‫كل‬‫منهما‬‫تصادف‬
‫شعراء‬‫وأشباه‬‫شعراء‬...
‫س‬:‫من‬‫دون‬‫شك‬‫أن‬‫اإلنرتنت‬‫وشبكات‬‫التواصل‬‫اإلجتماعية‬‫قد‬‫أسهمت‬‫كثريا‬‫يف‬‫تقريب‬
‫القارئ‬‫املغربي‬‫والعربي‬‫من‬‫جتربتك‬‫الشعرية‬،‫ماهورأيك‬‫وأين‬‫تفضلني‬‫إقامة‬‫قصائدك‬‫حتت‬
‫سقف‬‫من‬‫ورق‬‫أم‬‫حتت‬‫أعمدة‬‫أضواء‬‫النشراإللكرتوني‬‫؟‬
‫ج‬:‫نشرت‬‫إلكترونيا‬‫خالل‬‫فترة‬‫محدودة‬‫ولم‬‫أنشر‬‫بعدها‬‫إلسباب‬‫أولها‬‫أنني‬‫أتلمس‬‫خطواتي‬‫االولى‬‫في‬
‫هذا‬‫المضمار‬...‫ومنها‬‫ان‬‫هذا‬‫النوع‬‫من‬‫النشر‬‫يدخل‬‫في‬‫مجامالت‬‫وردود‬‫قد‬‫يضيق‬‫وقتي‬‫عنها‬‫ألنه‬
‫موزع‬‫بين‬‫العمل‬‫والكتابة‬‫والنوم‬‫الباكر‬...‫ومن‬‫اللياقة‬‫أن‬‫نرد‬‫ونتتبع‬‫في‬‫لباقة‬...‫ناهيك‬‫أن‬‫بعض‬
‫نصوصي‬‫تعرضت‬‫على‬‫أيدي‬‫البعض‬‫للمسخ‬....‫إضافة‬‫الى‬‫ما‬‫أعرفه‬‫في‬‫النت‬‫من‬‫مجامالت‬‫مجانية‬
‫ومناوشات‬‫كالمية‬‫ومقالب‬‫وتصفية‬‫حسابات‬..‫في‬‫غياب‬‫أية‬‫رقابة‬.....‫وتحضرني‬‫أمثلة‬‫كثيرة‬‫منها‬‫أن‬
‫شاعرا‬‫عراقيا‬‫أقحم‬‫نفسه‬‫في‬‫أمر‬‫يخص‬‫القصيدة‬‫المغربية‬‫في‬‫معرض‬‫رده‬‫على‬‫شاعرة‬‫من‬‫المغرب‬‫لها‬
‫وزنها‬....‫فكان‬‫ماكان‬‫من‬‫شتيمة‬‫وتعريض‬‫فلماذ‬‫ا‬‫يدخل‬‫االنسان‬‫نفسه‬‫في‬‫مازق‬‫هو‬‫في‬‫غنى‬‫عنه؟؟‬‫أنا‬‫مع‬
‫االنفتاح‬‫على‬‫الجديد‬‫ولكن‬‫بتوفر‬‫ضمانات‬‫قانونية‬‫أواخالقية‬.....
‫س‬:‫لنبقى‬‫يف‬‫موضوع‬‫مقالب‬‫اإلنرتنت‬‫مما‬‫الشك‬‫فيه‬‫أن‬‫تكنولوجيا‬‫املعلومات‬‫والتواصل‬
‫واإلنرتنت‬‫أيضا‬‫قد‬‫قلبت‬‫الكثريمن‬‫يقينياتنا‬‫الثقافية‬‫والسياسية‬‫والروحية‬‫يف‬‫ظل‬‫إنتفاء‬
‫سلطة‬‫الرقابة‬‫واحلجزواملنع‬‫ماهوتصورك‬‫لواقع‬‫ومستقبل‬‫اجملتمعات‬‫العربية‬‫واإلسالمية‬‫؟‬
Page 5
‫ج‬:‫أتصور‬‫ان‬‫عولمة‬‫االقتصاد‬‫والسياسة‬‫التعني‬‫عولمة‬‫الهويات‬‫والمجتمعات‬‫االسالمية‬‫والقضاء‬‫على‬
‫الخصوصيات‬،‫خصوصا‬‫وأن‬‫هذه‬‫المجتمعات‬‫تصدر‬‫من‬‫تصور‬‫شمولي‬‫للكون‬‫والحياة‬‫ويبقى‬‫على‬
‫القيمين‬‫ترسيخ‬‫الوعي‬‫لدى‬‫الشباب‬‫بهويتهم‬‫ونفحهم‬‫برشفات‬‫نورانية‬‫تقوي‬‫وتحصن‬‫الذات‬...‫العولمة‬‫كما‬
‫يقول‬‫الجابري‬‫قطار‬‫يمر‬‫بنا‬‫ركبناه‬‫ام‬‫لم‬‫نركبه‬....‫ولذلك‬‫يجب‬‫ان‬‫نعرف‬‫كيف‬‫نركبه‬
‫س‬:‫يتصدراملشهد‬‫احلقوقي‬‫النسائي‬‫يف‬‫املغرب‬‫الواجهة‬‫النضالية‬‫على‬‫املستوى‬‫العربي‬
‫واإلسالمي‬‫إنطالقا‬‫من‬‫توجهك‬‫األدبي‬‫اإلسالمي‬(‫احملافظ‬)‫كيف‬‫تنظرين‬‫إىل‬‫جرأة‬‫بعض‬‫النساء‬
‫املغربيات‬‫اليوم‬‫يف‬‫ظل‬‫احلقوق‬‫الكونية‬‫اليت‬‫أقربها‬‫دستوراململكة‬‫واملواثيق‬‫الدولية‬‫؟‬
‫ج‬:‫الحرية‬‫مكفولة‬‫للبشر‬‫بموجب‬‫قانون‬‫سماوي‬‫قبل‬‫المواثيق‬،‫االنسانية‬‫لكن‬‫حين‬‫تمس‬‫الثوابت‬
‫والمقدسات‬‫كالدين‬‫والوطن‬‫واللغة‬...‫فانها‬‫تتحول‬‫الى‬‫فوضى‬...‫فكيف‬‫يتم‬‫تجريم‬‫التعدد‬‫في‬‫مجتمع‬‫مسلم‬
‫وهلل‬‫من‬‫حكمته‬‫شؤون؟‬‫وما‬‫األفضل‬‫أن‬‫تتعدد‬‫الزوجات‬‫أم‬‫الخليالت‬!‫؟‬‫وكيف‬‫يهاجم‬‫نظام‬‫اال‬‫رث‬‫وأنا‬‫أعلم‬
‫أنه‬‫نظام‬‫عادل‬‫بحكم‬‫أن‬‫المراة‬‫في‬‫الحقيقة‬‫ترث‬‫أكثرمن‬‫الرجل‬‫فلوافترضنا‬‫أن‬‫نصيبه‬91‫و‬‫نصيبها‬11
‫فهو‬‫مطالب‬‫باالنفاق‬‫شرعا‬‫بينما‬‫هي‬‫غيرملزمة‬‫بها‬‫فالواجب‬‫أن‬‫ينفق‬‫عليها‬‫وتحتفظ‬‫بمالها‬‫زيادة‬‫على‬
‫ذلك‬،‫وإذا‬‫تكلفت‬‫المرأة‬‫عندنا‬‫باإلنفاق‬‫من‬‫مالها‬‫فانما‬‫يكون‬‫ذلك‬‫عن‬‫طيب‬‫خاطر‬‫منها‬.‫وانخراطها‬‫اآلن‬
‫في‬‫النفقة‬‫إنما‬‫يعود‬‫إلى‬‫متغيرات‬‫العصر‬‫والى‬‫رياح‬‫التغريب‬‫التي‬‫هبت‬‫علينا‬
‫س‬:‫طيب‬‫هذه‬‫إشكالية‬‫طبعا‬‫اليسع‬‫اجملال‬‫للخوض‬‫فيها‬‫باستفاضة‬‫يف‬‫هذا‬‫احلوار‬...‫األستاذة‬
‫أمينة‬‫املريين‬‫خضت‬‫جتربة‬‫إعالمية‬‫إذاعية‬‫بتقدميك‬‫لربنامج‬‫إذاعي‬‫با‬‫إلذاعة‬‫اجلهوية‬‫بفاس‬
"‫الواحة‬‫الشعرية‬"‫كيف‬‫كانت‬‫أصداء‬‫الربنامج‬‫وإىل‬‫أي‬‫حد‬‫أسهم‬‫يف‬‫تفتق‬‫مواهب‬
‫لشواعروشعراء‬‫قادمون‬‫؟‬
‫ج‬:‫قدمت‬‫البرنامج‬‫خالل‬‫تسع‬‫سنوات‬‫تعرفت‬‫من‬‫خالله‬‫الى‬‫حساسيات‬‫شعرية‬‫مختلفة‬‫في‬‫الزجل‬
‫والفصيح‬‫والحساني‬‫واالمازيغي‬---‫وأجريت‬‫حوارات‬‫مع‬‫شعراء‬‫شباب‬‫لهم‬‫حضورهم‬‫اآلن‬‫في‬‫المشهد‬
‫الشعري‬‫ثم‬‫غادرت‬‫اإلذاعة‬‫باختياري‬‫حين‬‫أحسست‬‫أن‬‫بعض‬‫الظروف‬‫قد‬‫تغيرت‬‫لكن‬‫عوضني‬‫اهلل‬
‫بانشغال‬‫آخر‬‫بالفئة‬‫الشابة‬‫حين‬‫أصبحت‬‫عضوا‬‫بالمكتب‬‫التنفيذي‬‫التحاد‬‫كتاب‬‫المغرب‬‫مكلفة‬‫بابداعات‬
‫الشباب‬...
‫س‬:‫حصلت‬‫على‬‫عدة‬‫جوائزحملية‬‫وعربية‬‫هل‬‫اجلوائز‬‫األدبية‬‫ضرورية‬‫يف‬‫مساراملبدعة‬‫؟‬
‫ج‬‫ــ‬‫الجائزة‬‫أساسية‬‫في‬‫مسير‬‫المبدع‬‫خصوصا‬‫العصامي‬‫الذي‬‫ال‬‫يتسلق‬‫كذا‬‫النشرالمستمر‬‫وحضور‬
‫اللقاءات‬‫الشعرية‬‫بعيدا‬‫عن‬‫االنتقائية‬‫والنرجسية‬‫بعض‬‫الشعراء‬‫عافاهم‬‫اهلل‬‫اليحضرون‬‫قراءة‬‫حتى‬‫يسالو‬‫ا‬
‫عمن‬‫سيقرأ‬‫معهم‬‫وبعضهم‬‫يشترط‬‫أسماء‬‫معينة‬‫والبعض‬‫اآلخر‬‫يريد‬‫ان‬‫يكون‬‫وحده‬‫ولم‬‫يسألوا‬‫أنفسهم‬
‫يوما‬‫عما‬‫اذا‬‫كان‬‫االخرون‬‫يودون‬‫حتى‬‫سماعهم‬‫مثل‬‫هؤالء‬‫اضحوا‬‫نكتة‬‫يتندر‬‫بها‬‫كذا‬‫التخلي‬‫عن‬
‫الغرور‬‫والطموح‬‫القاتل‬‫ومنطق‬‫التسلق‬‫واالنتهازوالربح‬‫السريع‬‫الخطوات‬‫في‬‫هذا‬‫المجا‬‫ل‬‫يجب‬‫أن‬‫تكون‬
‫محسوبة‬‫بالملمتر‬‫الن‬‫أي‬‫خطوة‬‫خاطئة‬‫تعرقل‬‫المسير‬‫لسنوات‬‫وأعود‬‫الى‬‫مسالة‬‫الجائزة‬‫على‬‫ضرورتها‬
Page 6
‫يجب‬‫أخذ‬‫االمربروية‬‫الن‬‫بعض‬‫الجوائز‬‫قد‬‫تكون‬‫محسومة‬‫سلفا‬‫قبل‬‫المشاركة‬‫فيها‬‫وعلى‬‫كل‬‫حال‬
‫فالشاعر‬‫ال‬‫يصنعه‬‫أحد‬‫وقد‬‫رأينا‬‫فقاقيع‬‫توهجت‬‫ثم‬‫بادت‬..‫الشاعر‬‫يصنع‬‫ه‬‫قلمه‬‫اليصنعه‬‫المطبلون‬
‫والمهرجون‬‫والشلة‬‫واالخوانيات‬‫والقرابات‬‫وأكيد‬‫أن‬‫الناس‬‫يعبرون‬‫والشاعر‬‫الحقيقي‬‫يبقى‬‫كالنخل‬‫سامقا‬
‫مهما‬‫تالطم‬‫سعفه‬‫وسيأتي‬‫على‬‫الناس‬‫زمن‬‫يجلس‬‫فيه‬‫التاريخ‬‫بحكمته‬‫المعهودة‬‫ليكتب‬‫ما‬‫مضى‬‫النه‬‫في‬
‫االخير‬‫ما‬‫ينفع‬‫الناس‬‫يبقى‬‫أما‬‫الزبد‬‫فيذهب‬‫جفاء‬.
‫س‬‫ــ‬‫أخيرا‬‫ماهو‬‫عنوان‬‫ديوانك‬‫القادم‬‫؟‬
‫ج‬‫ــ‬‫لدي‬‫مشرو‬‫ع‬‫ديوان‬‫أحتفي‬‫فيه‬‫بالمكان‬‫وفاس‬‫تيمة‬‫رئيسة‬‫فيه‬‫لم‬‫اختر‬‫له‬‫العنوان‬‫بعد‬‫وأخيرا‬
‫اشكركم‬‫وأتمنى‬‫لكم‬‫مزيدا‬‫من‬‫التوفيق‬.
‫شكرا‬‫لك‬‫الشاعرة‬‫أمينة‬‫المريني‬.
‫تعريف‬‫بالشاعرة‬‫أمينة‬‫املريين‬
‫إزدادت‬‫الشاعرة‬‫أمينة‬‫المريني‬‫سنة‬0422‫م‬‫بمدينة‬‫فاس‬‫العتيقة‬..‫ونشأت‬‫وترعرعت‬‫على‬‫القيم‬
‫والمبادئ‬،‫األصيلة‬‫التي‬‫تشربتها‬‫من‬‫مناهل‬‫علماء‬‫فاس‬‫ومفكريها‬..‫درست‬‫بكتاب‬،‫الحي‬‫ثم‬‫تابعت‬
‫دراستها‬‫االبتدائية‬‫والثانوية‬‫والعالية‬‫في‬‫مدارس‬‫فاس‬‫والرباط‬.‫وعملت‬‫أستاذة‬‫للغة‬‫العربية‬‫بالتعليم‬
‫اإلعدادي‬‫ثم‬‫الثان‬‫وي‬..‫وقامت‬‫بمهمة‬‫اإلرشاد‬‫التربوي‬‫للمعلمين‬‫المتخرجين‬‫من‬‫المراكز‬‫التربوية‬.‫بدأت‬
‫بكتابة‬‫الشعر‬‫منذ‬‫سن‬‫الخامسة‬،‫عشرة‬‫حيث‬‫كانت‬‫محاوالتها‬‫الشعرية‬‫األولى‬.‫نشرت‬‫إنتاجها‬‫الشعري‬‫في‬
‫مجلة‬(‫الراية‬)‫والمشكاة‬،‫ومناراإلسالم‬،‫والمنتدى‬،‫ودفاترالمغربية‬‫باسم‬(‫فتاة‬‫المحيط‬.)‫هي‬‫عضو‬‫في‬
‫رابطة‬‫األدب‬‫اإلسالمي‬‫العالمية‬‫وعضو‬‫في‬‫جمعية‬‫االمتداد‬-‫المكتب‬‫المركزي‬‫المغربي‬‫قامت‬‫بإعداد‬
‫برنامج‬‫إذاعي‬(‫واحات‬‫الشعر‬)‫في‬‫إذاعة‬‫فاس‬‫الجهوية‬.
‫حازت‬‫على‬‫جائزة‬‫الثقافة‬‫واإلعالم‬‫بوالية‬‫فاس‬‫سنة‬0441‫عن‬‫ديوانها‬(‫ورود‬‫في‬‫زنزانة‬.)‫كما‬‫حازت‬
‫على‬‫الجائزة‬‫الرابعة‬‫في‬‫المباراة‬‫الشعرية‬‫العربية‬‫التي‬‫نظمت‬‫بمناسبة‬‫افتتاح‬‫مسجد‬‫الحسن‬‫الثاني‬.
‫أصدرت‬‫ديوانها‬‫الشعري‬‫األول‬‫سنة‬0441.‫حيث‬‫حددت‬‫فيه‬‫تصورها‬‫للشعر‬‫من‬‫خالل‬‫أبيات‬‫متفرقة‬
‫في‬‫الديوان‬‫كقولها‬:‫وما‬‫الشعر‬‫إال‬‫ذوب‬‫روح‬‫ونغمة‬‫أليفين‬‫صيغا‬‫من‬‫لظى‬‫القلب‬‫والفكرصدر‬‫لها‬:
‫ورود‬‫من‬‫زناتة‬(0441)–‫دار‬‫السلمى‬‫الحديثة‬
‫حرة‬‫في‬‫ظل‬‫اإلسالم‬(0441)–‫مطبعة‬‫أنفوبرات‬–‫فاس‬
‫سآتيك‬‫فردا‬(1110)–‫منشورات‬‫حلقة‬‫الفكر‬‫المغربي‬–‫مطبعة‬‫إيميديا‬–‫فاس‬
‫المكابدات‬(1112)–‫مطبعة‬‫إميديا‬–‫فاس‬
‫المكاشفات‬(1111)‫منشورات‬‫حلقة‬‫الفكر‬‫المغربي‬–‫فاس‬
Page 1
‫حوار‬‫مع‬‫الدكتور‬‫حممد‬‫العمري‬‫مبناسبة‬‫صدوركتابه‬
(‫رحلة‬‫يف‬‫كتاب‬‫زمن‬‫الطلبة‬‫والعسكر‬)
‫حاوره‬:‫عبده‬‫حقي‬
‫خاص‬
‫ــ‬‫التاريخ‬‫يحتاج‬‫إلى‬‫االندفاع‬،‫واالرتداد‬‫إلى‬‫المجازفة‬‫والرزانة‬.‫يحتاج‬‫إلى‬‫السرفاتي‬‫والعروي‬‫ن‬‫متفاعلي‬
‫ــ‬‫المغاربة‬‫يجهلون‬‫أن‬‫جغرافية‬‫المغرب‬‫دواء‬‫في‬‫حد‬‫ذاتها‬.
‫تقديم‬:
‫لماذا‬‫نكتب‬‫سيرتنا‬‫الذاتية‬‫؟‬‫ماهي‬‫قيمة‬‫األثراألدبي‬‫الذي‬‫قد‬‫تحفره‬‫في‬‫ذاكرة‬‫قارئها‬‫اليوم‬‫واألجيال‬
‫القادمة‬‫؟‬
‫يقينا‬‫أن‬‫لكل‬‫سيرة‬‫ذاتية‬‫جوابها‬‫الخاص‬،‫لكن‬‫حين‬‫يفاجئنا‬‫الدكتورمحمد‬‫العمري‬‫بإصدارسيرته‬‫الثانية‬
(‫زمن‬‫الطلبة‬‫والعسكر‬)‫فمن‬‫دون‬‫شك‬‫أننا‬‫بصد‬‫د‬‫أجوبة‬‫متعدد‬‫عن‬‫عملية‬‫حفرأعمق‬‫وبإصرارواثق‬‫في‬
‫بئرالذاكرة‬‫الذي‬‫الو‬‫لن‬‫ينضب‬‫بكل‬‫تأكيد‬.
(‫زمن‬‫الطلبة‬‫والعسكر‬)‫سيرة‬‫ذاتية‬‫ثانية‬‫بعد‬‫سيرته‬‫األولى‬(‫أشواق‬‫درعية‬‫ـ‬‫العودة‬‫إلى‬‫الحارة‬)‫وهي‬
‫تشي‬‫بشهادة‬‫رصينة‬‫وواثقة‬‫عن‬‫تحوالت‬‫مغرب‬‫الستينات‬‫وما‬‫بعدها‬‫بكل‬‫توتراته‬‫السياسي‬‫ة‬‫واعتماالته‬
‫السوسيوثقافية‬‫والفكرية‬…
‫ومهما‬‫حشدنا‬‫وانتقينا‬‫من‬‫األسئلة‬‫وحاولنا‬‫اإلحاطة‬‫بذخائرذاكرة‬‫ضيفنا‬‫اليوم‬‫فإن‬‫ماتبقى‬‫من‬‫آللئ‬‫المكاشفة‬
‫لهو‬‫أنفس‬‫بكثيرمما‬‫نقدمه‬‫للقراء‬‫في‬‫فقرات‬‫هذا‬‫الحوار‬.
Page 2
‫واألستاذ‬‫محمد‬‫العمري‬‫من‬‫مواليد‬‫سنة‬5491‫بقرية‬‫الحارة‬‫على‬‫ضفاف‬‫وادي‬‫درعة‬‫جنوب‬‫المغرب‬.
‫وهو‬‫خبيرمعتمد‬‫لدى‬‫اللجنة‬‫الوطنية‬‫لمنح‬‫اإلعتماد‬‫في‬‫الدراسات‬‫العليا‬‫والدكتوراه‬‫التابعة‬‫لوزارة‬‫التلعيم‬
‫العالي‬‫إبتداءا‬‫من‬5441‫وعضومنتخب‬‫باللجنة‬‫العلمية‬‫لكلية‬‫اآلداب‬‫بجامعة‬‫ف‬‫اس‬‫وعضومجلس‬‫الجامعة‬
‫بها‬،‫كما‬‫شغل‬‫عضواللجنة‬‫العلمية‬‫لشعبة‬‫اللغة‬‫العربية‬‫وأخيرا‬‫عضوإتحاد‬‫كتاب‬‫المغرب‬.
‫حازاألستاذ‬‫محمد‬‫العمري‬‫على‬‫الجائزة‬‫الكبرى‬‫للكتاب‬‫بالمغرب‬‫عن‬‫إصداره‬(‫تحليل‬‫الخطاب‬‫الشعري‬:
‫البنية‬‫الصوتية‬)‫سنة‬5441.‫كما‬‫حازسنة‬7111‫على‬‫جائزة‬‫الملك‬‫فيصل‬‫العالمية‬‫فرع‬‫اللغة‬‫واألدب‬
‫في‬‫موضوع‬‫األبحاث‬‫التي‬‫تناولت‬‫البالغة‬‫العربية‬.
‫صدرله‬‫كتاب‬‫في‬‫بالغة‬‫الخطاب‬‫اإلقناعي‬‫سنة‬5491‫ــ‬‫تحليل‬‫الخطاب‬‫الشعري‬‫البنية‬‫الصوتية‬‫في‬
‫الشعرسنة‬5441‫ــ‬‫إتجاهات‬‫التوازن‬‫الصوتي‬‫في‬‫الشعرالعربي‬‫القديم‬‫سنة‬5444‫ـــ‬‫الموازنات‬
‫الصوتية‬‫في‬‫ا‬‫لرؤية‬‫البالغية‬‫ـــ‬‫اإلفراني‬‫وقضايا‬‫الثقافة‬‫واألدب‬‫سنة‬5447‫ـــ‬‫البالغة‬‫العربية‬‫أصولها‬
‫وامتداداتها‬‫ـــ‬‫دائرة‬‫الحوارومزالق‬‫العنف‬‫ـــ‬‫أشواق‬‫درعية‬:‫العودة‬‫إلى‬‫الحارة‬(‫سيرة‬‫ذاتية‬5)‫ـــ‬
‫البالغة‬‫الجديدة‬‫بين‬‫التخييل‬‫والتداول‬‫ـــ‬‫منطق‬‫رجال‬‫المخزن‬‫وأوهام‬‫األصولية‬‫سنة‬7111‫ـــ‬‫وأخيرا‬
‫وليس‬‫آخرا‬‫زمن‬‫الطلبة‬‫والعسكر‬(‫سيرة‬‫ذاتية‬7)‫وهومحورلقائنا‬‫هذا‬.
‫س‬:‫بداية‬‫نهنئك‬‫على‬‫إصدار‬‫سريتك‬‫الذاتية‬‫الثانية‬‫املوسومة‬‫ـ‬‫ب‬(‫زمن‬‫الطلب‬‫والعسكر‬.)
‫ومن‬‫املالحظ‬‫أن‬‫القارئ‬‫لسريتك‬(‫زمن‬‫الطلبة‬‫والعسكر‬)‫حيتاركثريا‬‫يف‬‫متاهات‬‫شعابها‬‫وتشعب‬
‫رصدها‬‫مل‬‫سرية‬‫مثقف‬‫مفرد‬‫بصيغة‬‫اجلمع؛‬‫فهو‬‫البدوي‬‫واملتمدن‬‫والعضوي‬‫وامللتزم‬
،‫واألكادميي‬‫أي‬‫االنتماءات‬‫تشعر‬‫بقربه‬‫من‬‫شخصيتك‬‫العميقة‬‫أكثر؟‬
‫ج‬:‫شكرا‬‫على‬،‫اهتمامكم‬‫وعلى‬‫هذه‬‫الفرصة‬‫التي‬‫أتحتموها‬‫لي‬‫للتواصل‬‫مع‬‫قراء‬‫مجلة‬‫اتحاد‬‫كتاب‬
‫األنتيرنيت‬‫ورواد‬،‫فضائها‬‫أتمنى‬‫أن‬‫أكون‬‫ع‬‫ند‬‫حسن‬‫الظن‬.
‫جوابا‬‫عن‬‫سؤالكم‬‫أقول‬:‫أريد‬‫أن‬‫أكون‬،‫متمدنا‬‫ولكن‬‫البدوي‬‫الذي‬‫تسرب‬‫إلى‬‫داخلي‬‫في‬‫الطفولة‬‫األولى‬
(‫في‬‫االثنتي‬‫عشرة‬‫سنة‬‫التي‬‫على‬‫ضفاف‬‫نهر‬‫درعة‬)،‫ينتفض‬‫كلما‬‫كان‬‫ثمن‬“‫التمدن‬”(‫أو‬‫التمدين‬)‫مما‬
‫ال‬‫يعرض‬‫تحت‬‫أشعة‬،‫الشمس‬‫إنها‬‫عقدة‬‫الكرامة‬.‫عشنا‬‫في‬‫زمن‬‫طلب‬‫ي‬‫فيه‬‫من‬‫كل‬‫راغب‬‫في‬“‫دخول‬
‫ألمدينة‬”‫خلع‬‫حيائه‬‫وتقويس‬‫عموده‬‫الفقري‬‫والسير‬‫على‬‫أربع‬،‫كشمبانزي‬‫والبدوي‬‫متصلب‬‫كأي‬‫نخلة‬
‫على‬‫ضفاف‬‫درعة‬.‫ال‬‫أخفيك‬!‫حاولت‬‫معه‬‫بدون‬‫فائدة؛‬‫عندما‬‫وصلنا‬‫كانت‬‫المدينة‬‫محتلة‬‫من‬‫طرف‬
‫مخلوقات‬‫غريبة‬.
‫وأري‬‫د‬‫أن‬‫أكون‬‫أكاديميا‬‫ولكن‬‫حاجيات‬‫قومي‬‫آنية‬‫ال‬‫تحتمل‬‫االنتظار‬.‫لذلك‬‫ت‬‫طر‬‫ش‬‫ذاتي‬.‫بين‬‫الكتابة‬
‫األكاديمية‬‫المحايدة‬‫والكتابة‬‫الثقافية‬“‫المتحيزة‬”(‫إلى‬‫ما‬‫أراه‬‫حقا‬.)‫أنا‬‫صوفي‬،‫ماركسي‬‫إذا‬‫جاز‬‫الجمع‬.
،‫االلتزام‬‫في‬،‫نظري‬‫عملية‬‫تصريف‬‫لألكاديمي‬.‫مرة‬‫ت‬‫رفض‬‫مجلة‬‫المنا‬‫هل‬‫نشر‬‫دراسة‬‫لي‬‫أنجزت‬‫بطلب‬
،‫منها‬‫وذلك‬،‫ألني‬‫ب‬‫حس‬‫ما‬‫غني‬‫بل‬‫أحد‬،‫أعضائها‬‫أمارس‬‫السياسة‬‫بالعلم‬(“‫أنت‬‫باغي‬‫تدير‬‫السياسة‬‫بالعلم‬
‫وهذا‬‫شغلك‬”)،‫قلت‬‫له‬:‫صحيح‬‫هذا‬‫شغلي‬!
Page 3
‫االنتماء‬‫الذي‬‫أحرص‬،‫عليه‬‫وأسعى‬‫إلى‬‫تحقيق‬،‫شروطه‬‫هو‬‫الذي‬‫جمعه‬‫القدماء‬‫في‬‫صفة‬“‫العالم‬
‫العامل‬”.‫بين‬‫عيني‬‫في‬‫هذا‬‫المجال‬‫وعلى‬‫الدوام‬‫أبو‬‫علي‬‫اليوسي‬‫والجاحظ‬.‫أبو‬‫علي‬‫اليوسي‬‫الذي‬‫كتب‬
‫رسالتين‬‫عظيمتين‬‫إلى‬‫السلطان‬،‫إسماعيل‬‫والجاحظ‬‫الذي‬‫جعل‬‫حياته‬‫معركة‬‫دائمة‬‫ضد‬‫الزيف‬‫والنفاق‬.
‫س‬:(‫زمن‬‫الطلبة‬‫والعسكر‬)‫هل‬‫كان‬‫زمن‬‫هدنة‬‫إسرتاتيجة‬‫أم‬‫اسرتاحة‬‫حمارب‬‫أم‬‫وقتا‬‫ميتا‬
‫من‬‫الزمن‬‫املغربي؟‬
‫ج‬:‫بعد‬‫أحداث‬5491‫واغتيال‬‫الشهيد‬‫المهدي‬‫بن‬،‫بركة‬‫وظهور‬‫بوادر‬‫انقسام‬‫الحركة‬‫االتحادية‬‫بين‬
‫الثورة‬،‫واإلصالح‬‫ل‬‫ح‬‫سكون‬‫مثل‬‫الذي‬‫يسبق‬‫العاصفة‬:‫وقف‬‫الطرفان‬(‫المعارضة‬‫والمخزن‬)‫ينظران‬
‫إلى‬‫بعضهما‬!‫في‬‫هذه‬‫اللحظة‬‫خرج‬‫من‬‫صفوف‬‫األحزاب‬‫ومن‬‫صفوف‬‫المخزن‬‫من‬‫صفعهما‬‫معا‬:
‫المخزن‬‫صفعه‬‫ذراعه‬‫األيمن‬(‫العسكر‬)،‫واألحزاب‬‫الوطنية‬‫صفعتها‬‫طليعتها‬(‫الطلبة‬:‫أوطيم‬.)‫فالحركة‬
‫الماركسية‬‫حركة‬‫طالبية‬.‫ولذلك‬‫لت‬‫ق‬‫بأن‬“‫زمن‬‫الطلبة‬‫والعسكر‬”‫مقتطع‬‫من‬‫مسار‬‫الصر‬‫اع‬‫بين‬
‫المعارضة‬‫التاريخية‬‫والمخزن‬.‫كان‬‫ذلك‬‫الزمن‬‫ضد‬،‫الهدنة‬‫ولكنه‬‫لم‬‫يكن‬‫وقتا‬،‫ميتا‬‫كانت‬‫له‬‫عواقب‬
‫خطيرة‬‫على‬‫المغرب‬:‫فقدت‬‫فيه‬‫األحزاب‬‫والمخزن‬‫معا‬،‫بتهما‬‫ه‬‫وبدأ‬‫نجم‬‫المجتمع‬‫المدني‬‫والحقوقي‬‫في‬
،‫الصعود‬‫بالموازاة‬‫مع‬‫ظهور‬‫قرون‬‫األصوليات‬‫المتطرفة‬.
‫س‬:‫تتعدد‬‫اجلغرافية‬‫يف‬‫عوامل‬(‫زمن‬‫الطلبة‬‫والعسكر‬)‫من‬‫املهد‬‫ببوسكورة‬‫جنوبا‬‫مرورا‬
‫بتارودانت‬‫ومراكش‬‫واحملمدية‬‫وصوال‬‫إىل‬‫فاس‬‫والفقيه‬‫بنصاحل‬‫والدار‬،‫البيضاء‬‫ثم‬‫فاس‬‫مرة‬
‫أخرى‬‫والرباط‬…‫ما‬‫الذي‬‫تغري‬‫يف‬‫الطفل‬‫الورزازي‬‫وما‬‫الذي‬‫بقي‬‫فيه‬‫وفيا‬‫لثوابت‬‫املكان‬
‫الصحراوي؟‬
‫ج‬:‫الطفولة‬‫ألوان‬‫وروائح‬‫ومالمح‬‫وأنغام‬.‫رائحة‬‫التراب‬‫ورائحة‬‫الحليب‬‫ميزتهما‬‫مرة‬،‫واحدة‬‫في‬
،‫الطفولة‬‫وأصوات‬‫أحواش‬‫تسمعتها‬‫مرة‬‫واحدة‬‫في‬‫الطفولة‬…‫الخ‬.‫رائحة‬‫الزفت‬‫عرفتها‬،‫الحقا‬‫ولم‬
‫أدخلها‬‫في‬‫جغرافيتي‬.‫أحن‬‫دائما‬‫إلى‬‫التراب‬‫والحيوانات‬‫وغروب‬،‫الشمس‬‫وعواء‬‫الذئاب‬‫بعد‬‫حلول‬
،‫الظالم‬‫هذه‬‫أمور‬‫تبقى‬‫في‬‫األعماق‬.
،‫التغير‬‫أو‬،‫التطور‬‫وقع‬‫في‬‫توسيع‬،‫االنتماء‬‫صار‬‫انتمائي‬‫للوطن‬:‫أنا‬‫مغربي‬‫ورزازي‬‫محمدي‬‫بيضاوي‬
‫فاسي‬‫ماللي‬…‫الخ‬.‫في‬‫حوار‬‫مع‬‫أحد‬‫النشطاء‬‫األمازيغيين‬‫على‬‫النيت‬‫وصفني‬‫بالعقوق‬‫والتنكر‬،‫لألصول‬
‫قلت‬‫له‬:“‫أنا‬‫مغربي‬‫عربي‬،‫أمازيغي‬‫ال‬‫عربي‬‫وال‬‫أمازيغي‬!”،‫فنعتني‬‫بالتناقض‬‫الذي‬‫ال‬‫يليق‬‫بمن‬‫يدعي‬
‫أستاذية‬‫البالغة‬،‫والمنطق‬‫كما‬‫قال‬!‫فشرحت‬‫له‬‫بأنني‬‫كالماء‬:‫مركب‬‫من‬‫األكسيجين‬(‫عربي‬)
‫واإليدروجين‬(‫أمازيغي‬)،‫ولكنه‬‫ليس‬‫هو‬‫األكسيجين‬‫وال‬‫هو‬،‫األيدروجين‬‫فانقطع‬‫عن‬‫النقاش‬.‫بعض‬
‫الناس‬‫ال‬‫يستطيعون‬‫أن‬‫يكونو‬‫ا‬‫وطنيين‬!‫هم‬‫إما‬‫طائفيون‬،‫دغمائيون‬‫وإما‬‫عرقيون‬،‫عنصريون‬‫وإما‬
‫إقليميون‬‫شوفينيون‬.
‫في‬‫هذه‬‫اللحظة‬‫ك‬‫أجيب‬‫من‬،‫تارودانت‬‫حضرت‬‫الذكرى‬‫الذهبية‬‫لتأسيس‬‫المعهد‬‫اإلسالمي‬‫حيث‬‫تلقيت‬
‫تعليمي‬‫االبتدائي‬،‫والثانوي‬‫وفي‬‫الصيف‬‫الماضي‬‫مت‬‫ر‬‫ك‬‫في‬‫ورزازات‬‫من‬‫قبل‬‫جمعية‬‫ثقافية‬.‫ويوم‬9
Page 4
‫أبريل‬‫المقبل‬‫م‬‫سأكر‬‫من‬‫قبل‬‫جمعية‬‫ألق‬،‫المحمدية‬‫وعند‬‫حصولي‬‫على‬‫جائزة‬‫الملك‬‫فيصل‬‫العالمية‬
‫رمت‬‫ك‬‫من‬‫طرف‬‫السلطات‬‫المحلية‬‫بالمحمدية‬‫إلى‬‫جانب‬‫الالعب‬‫الدولي‬‫أحمد‬‫فرس‬‫والحارس‬‫الشهير‬
‫لحدائق‬‫المحمدية‬.‫وقد‬‫تنقرض‬‫ساللة‬‫الزنابير‬‫من‬‫الجامعة‬‫فأكرم‬‫في‬‫مدينة‬‫أحبها‬‫أعطت‬‫ني‬‫وأعطيتها‬.
‫س‬:‫هل‬‫هذا‬‫التعدد‬‫يف‬‫املعارف‬‫بني‬‫األصيل‬‫واحلداثي‬‫هو‬‫الذي‬‫أسهم‬‫كثريا‬‫يف‬‫تشكيل‬
‫شخصيتك‬‫الفكرية‬‫واألدبية‬‫املتعددة؟‬
‫ج‬:‫سأعلق‬‫على‬‫الفكرة‬‫التي‬‫بنيت‬،‫عليها‬‫في‬‫حد‬،‫ذاتها‬‫وأترك‬‫ما‬‫يخص‬‫شخصي‬،‫لتقديركم‬‫وحسن‬
،‫ظنكم‬‫فأنت‬‫سخي‬‫معي‬‫كثيرا‬.‫يقولون‬:“‫فاقد‬‫الشيء‬‫ال‬‫عطيه‬‫ي‬”.‫ويقولون‬:“‫ل‬‫ك‬‫إناء‬‫بما‬‫فيه‬‫ح‬‫ينض‬”،‫أو‬
‫يرشح‬.‫العطاء‬‫بقدر‬،‫التملك‬‫والرشح‬‫متناسب‬‫طردا‬‫وعكسا‬‫مع‬‫المساحة‬‫الراشحة؛‬‫كلما‬‫كانت‬‫متسعة‬
‫كانت‬‫كمية‬‫الرشح‬‫أكثر‬.‫واالتساع‬‫يكون‬‫أفقيا‬‫وعموديا‬:
‫يكون‬‫أفقيا‬‫بتداخل‬‫المعارف‬‫وامتداد‬‫بعضها‬‫في‬،‫بعض‬‫وهذه‬‫قضية‬‫يفرضها‬‫التصد‬‫ي‬‫لتحليل‬،‫الخطاب‬
‫أي‬‫علم‬،‫الخطاب‬‫أي‬‫البالغة‬.‫البالغة‬‫التي‬‫اعتبرها‬‫حازم‬‫القرطاجني‬“‫علما‬‫كليا‬”‫لعلوم‬‫اإلنسان‬‫واللسان‬
‫تتطلب‬“‫اإللمام‬”‫بكل‬‫تلك‬‫علوم‬.‫فالبالغي‬‫مثل‬‫الطبيب‬‫يحتاج‬‫قبل‬‫التصدي‬‫للعالج‬‫أن‬‫يكون‬‫ملما‬‫بعلوم‬
‫شتى‬:،‫بيولوجيا‬،‫وكيمياء‬‫وفيزياء‬…‫الخ‬.
‫ويكون‬‫التوس‬‫ع‬‫عموديا‬‫في‬،‫الزمن‬‫حيث‬‫يقع‬‫التعارف‬‫بين‬‫الماضي‬‫والحاضر‬:‫ففي‬‫الماضي‬‫إرهاصات‬
،‫الحاضر‬‫وفي‬‫الحاضر‬‫تجليات‬‫مكتملة‬‫لمكنونات‬‫الماضي‬‫ل‬‫وتشك‬‫أجنته‬.‫وبالذهاب‬‫واإلياب‬‫بينهما‬
‫تنكشف‬‫خريطة‬‫اإلنسان‬:‫جباله‬‫و‬‫ه‬‫هاد‬‫و‬‫يوبه‬‫وغ‬.‫من‬‫األكيد‬‫أن‬‫االنغالق‬‫في‬‫الماضي‬‫يسبب‬‫نوعا‬‫من‬
‫ال‬،‫غباء‬‫وتغييبه‬‫يسبب‬‫العماء‬.‫ال‬‫يمكن‬‫التصدي‬‫لنقد‬‫الخطاب‬/‫الفكر‬‫دون‬‫تحصيل‬‫معرفة‬‫أفقية‬،‫إدراكية‬
‫وعمودية‬‫تناصية‬.
‫وهذا‬‫الطريق‬‫طويل‬‫يترك‬‫من‬‫يعي‬‫ه‬‫رهان‬‫وينقطع‬‫له‬‫تلميذا‬‫على‬‫الدوام‬‫وقارئا‬‫دون‬‫هوادة‬‫وفي‬‫كل‬‫اتجاه‬.
‫قد‬‫يرى‬‫الناس‬‫أنه‬‫قطع‬،‫مسافة‬‫ولكنه‬‫يرى‬،‫نفسه‬‫على‬‫الد‬،‫وام‬‫في‬‫نقطة‬‫بداية‬،‫جديدة‬‫كمن‬‫يتسلق‬‫سلسلة‬
‫جبلية‬:‫عند‬‫كل‬‫قمة‬‫يجد‬‫سفحا‬‫جديدا‬.‫يتعرض‬‫محلل‬‫الخطاب‬‫ـــ‬‫بخالف‬‫الراوية‬‫والخطيب‬‫ـــ‬‫المتحان‬
‫يومي؛‬‫يشحذ‬‫أدواته‬‫ولكنه‬‫يشعره‬‫بنسبية‬‫معرفته‬،‫إمكانياته‬‫إن‬‫لم‬‫يشعر‬،‫بعجزه‬‫فيهب‬‫من‬‫جديد‬‫للبحث‬
‫عن‬‫مفاتيح‬‫جديدة‬.‫ولذلك‬‫يكثر‬‫الم‬‫عنعنون‬‫لة‬‫والنق‬‫ويقل‬‫المحللون‬‫والمنسقون‬.
‫س‬:‫هل‬‫تعتقد‬‫أن‬‫سوء‬‫إستيعاب‬‫النظرية‬‫املاركسية‬‫يف‬‫السبعينيات‬‫واعتبارها‬‫وصفة‬‫جاهزة‬
‫ومفاهيمها‬‫مبثابة‬‫قطع‬‫غيار‬‫هو‬‫ما‬‫أفشل‬‫املشروع‬‫االشرتاكي‬‫عند‬‫النخبة‬‫السياسية‬‫واملثقفة‬
‫بالعامل‬‫العربي‬‫واملغربي‬‫على‬‫اخلصوص؟‬
‫ج‬:‫استسمحكم‬‫في‬‫أن‬‫نبتعد‬‫عن‬‫التحليل‬‫النظري‬‫األكاديمي‬‫الصارم‬،‫الموثق‬‫وعن‬‫التحليل‬‫السياسي‬
“‫المتحيز‬”،‫لنالمس‬‫المسألة‬‫بالغيا‬‫احتماليا‬.‫المسألة‬‫في‬‫غاية‬‫التعقيد‬:‫التاريخ‬‫يحتاج‬‫إلى‬‫االندفاع‬
،‫واالرتداد‬‫إلى‬‫المجازفة‬‫والرزانة‬.‫يحتاج‬‫إلى‬‫السرفاتي‬‫والعروي‬،‫ن‬‫متفاعلي‬‫ولن‬‫يسير‬‫بو‬‫احد‬‫منهما‬.
‫المشكل‬‫يأتي‬‫من‬‫القطيعة‬‫بين‬‫القوتين‬.‫بلغة‬‫الشعر‬:
Page 5
‫الرأي‬‫قبل‬‫شجاعة‬‫الشجعان‬‫هو‬،‫أول‬‫وهي‬‫المحل‬‫الثاني‬
‫فإن‬‫هما‬‫اجتمعا‬‫لنفس‬‫حرة‬‫بلغت‬‫من‬‫العلياء‬‫كل‬‫مكـان‬
“‫العنف‬‫الثوري‬”‫المستنير‬‫ضرورة‬،‫إنسانية‬‫المشكل‬‫هو‬‫حين‬‫لغى‬‫ي‬‫اإلنسان‬‫لصالح‬،‫النص‬‫حين‬‫يقبل‬
‫اإلنس‬‫ان‬‫أن‬‫ق‬‫يصد‬‫النص‬‫الذي‬‫يقول‬:‫الشمس‬،‫آفلة‬‫ب‬‫ويكذ‬‫ه‬‫عين‬‫التي‬‫تراها‬‫ناصعة؛‬‫فيغمضها‬‫لكي‬‫ال‬
‫يتناقض‬‫مع‬‫النص‬.،‫يكون‬‫في‬‫هذه‬،‫الحال‬‫مثل‬‫من‬‫يقع‬‫في‬‫غيبوبة‬‫فيحتاج‬‫إلى‬‫صفعة‬‫أو‬‫رش‬‫بماء‬‫بارد‬‫أو‬
‫مادة‬‫كاوية‬(‫النشادر‬‫مثال‬..)‫الخ‬.
‫حالة‬‫الخمول‬‫الفكري‬‫والهستيرية‬‫الجسدية‬‫ال‬‫تي‬‫كنا‬‫عليها‬‫مع‬‫النصوص‬‫الماركسية‬‫هي‬‫تماما‬‫حالة‬
‫االستنفار‬‫الجسدي‬‫واالرتخاء‬‫العقلي‬‫التي‬‫يعيشها‬‫السلفيون‬‫الجهاديون‬،‫اليوم‬‫هم‬‫اآلخرون‬‫مقتنعون‬‫بأن‬
‫المشكلة‬‫ليست‬‫في‬‫مالءمة‬‫النص‬‫مع‬‫اإلنسان‬‫الحديث‬‫بل‬‫في‬‫إعادة‬‫صياغة‬‫اإلنسان‬‫الحديث‬‫حسب‬،‫النص‬
‫والنص‬‫له‬‫وجه‬،‫واحد‬‫وليس‬‫ال‬‫حم‬‫ه‬‫ج‬‫و‬‫أ‬.‫مركبة‬‫اليوم‬‫جاهزة‬‫في‬،‫نظرهم‬‫إنها‬“‫الخالفة‬‫اإلسالمية‬”،
‫وهي‬‫فضائية؛‬‫لن‬‫تحلق‬‫إال‬‫بقطع‬‫غيار‬‫أصلية‬‫صنعت‬‫في‬‫القرن‬‫األول‬،‫الهجري‬‫من‬‫أهم‬‫قطعها‬“‫ما‬‫ملكت‬
‫أيمانكم‬”،‫أي‬‫تشييئ‬‫المرأة‬.‫هذا‬‫ما‬‫يتوهمه‬‫األصوليون‬‫المتطرفون‬.‫ومن‬‫قال‬‫بغير‬‫ذلك‬‫فهو‬‫عندهم‬“‫كلب‬
‫ع‬،‫اوي‬‫حتى‬‫ولو‬‫كان‬‫يوسف‬‫القرضاوي‬”.‫بين‬‫النص‬‫والجسد‬‫يوجد‬‫اإلنسان‬.
‫هذا‬‫المستوى‬‫من‬‫االندفاع‬‫غير‬‫العقالني‬‫هو‬‫الذي‬‫ه‬‫سميت‬‫الزوبعة‬‫الحلزونية‬،‫الماركسية‬‫اآلن‬‫هناك‬‫زوبعة‬
‫حلزونية‬،‫سلفية‬‫مصيرها‬‫مصير‬‫زوبعتنا‬:‫مة‬‫ظل‬‫الم‬‫ال‬‫برر‬‫ت‬،‫العماء‬‫والمالكم‬‫الذي‬‫يستسلم‬‫النفعاالته‬‫فوق‬
‫الحلبة‬‫ل‬‫سه‬‫ي‬‫مهمة‬،‫خصمه‬‫يسقط‬‫بالضربة‬،‫القاضية‬‫أو‬‫يخرج‬‫من‬‫المعركة‬‫متالشيا‬.‫لذلك‬‫قلت‬‫بأن‬
‫العروي‬‫كان‬‫مثل‬‫داروين‬‫في‬‫قوله‬‫بالتطور‬‫الطبيعي‬/،‫التاريخانية‬‫من‬‫السهل‬‫التهكم‬‫من‬،‫داروين‬‫كما‬‫يفعل‬
‫بعض‬‫الخطباء‬،‫الدينيين‬‫ولكن‬‫هيهات‬‫أن‬‫ترتقي‬‫إلى‬‫المستوى‬‫البحثي‬‫الذي‬‫بنى‬‫عليه‬‫نظريته‬.
‫س‬:‫هل‬‫كانت‬‫جتربة‬‫اإلعتقال‬‫ضريبة‬‫النضال‬،‫احلتمية‬‫أم‬‫كانت‬‫عند‬‫البعض‬‫قيمة‬‫رمزية‬
‫مضافة‬‫لفك‬‫عقدة‬(‫عدم‬‫االعتقال‬)‫باعتباره‬‫وساما‬‫للتفاخر‬‫وتوشيح‬‫سرية‬‫املناضل؟‬
‫ج‬:‫قلت‬(‫في‬‫السيرة‬)‫إن‬‫فلول‬‫الماركسيين‬‫الذين‬‫أفلتوا‬‫من‬‫االعتقال‬‫توجهوا‬‫للتحريض‬‫داخل‬‫النقابة‬‫وفي‬
‫أقسام‬،‫التدريس‬‫وهم‬‫يحملون‬‫شيئا‬‫أشبه‬“‫بعقدة‬‫عدم‬‫االعتقال‬”،‫نعم‬!‫قد‬‫ال‬‫يرتقي‬‫األمر‬‫إلى‬‫الرغبة‬‫في‬
،‫الشهادة‬‫وغبطة‬‫الشهداء‬‫على‬،‫شهادتهم‬‫ولكن‬‫ليست‬‫له‬‫عالقة‬‫أبدا‬،‫بالتباهي‬‫أو‬‫انتظار‬‫أي‬‫م‬‫قابل‬
‫شخصي‬.‫باألمس‬‫كانت‬‫صورة‬‫غيفارا‬‫والطوباماروس‬‫وهوشيمين‬‫وأيلول‬‫األسود‬‫وغيرها‬‫من‬‫األسماء‬
‫التي‬‫يتحول‬‫معها‬‫اإلحساس‬‫بالموت‬‫واالعتقال‬‫إلى‬“‫حديث‬‫خرافة‬”.‫ال‬‫ينبغي‬‫قياس‬‫حماس‬‫تلك‬‫األيام‬
‫بمساومات‬‫نهاية‬‫القرن‬‫الماضي‬‫من‬‫أجل‬‫المواقع‬‫والوظائف‬:‫اليوم‬‫نتحدث‬‫عن‬‫الربيع‬‫الد‬‫يموقراطي‬
‫العربي‬‫الذي‬‫يحرق‬‫فيه‬‫الناس‬‫أنفسهم‬‫من‬‫أجل‬،‫الكرامة‬‫وفي‬‫السبعينيات‬‫وما‬‫قبلها‬‫كان‬‫ربيع‬‫االشتراكية‬
‫والثورة‬‫الكونية‬‫ضد‬‫األمبريالية‬‫بنفس‬‫الطقوس‬.
‫من‬‫المفيد‬‫أن‬‫تعرف‬‫األجيال‬‫الالحقة‬(‫الثائرة‬‫والالمبالية‬)‫أن‬‫من‬‫المغاربة‬‫رجاال‬،‫ا‬‫و‬‫استحل‬،‫قبلهم‬‫السجن‬
‫والغربة‬‫والحرمان‬‫تحت‬‫شعار‬،‫الكرامة‬‫ومنهم‬‫آخرون‬‫باعوا‬‫واشتروا‬‫من‬‫أجل‬‫مصالحهم‬‫الخاصة‬.‫لقد‬
‫قلت‬‫أيضا‬‫إن‬‫من‬‫حسن‬‫حظنا‬‫نحن‬‫الذين‬‫ضيقنا‬‫الخناق‬‫على‬‫المخزن‬‫محليا‬‫ودوليا‬‫أن‬‫خصومنا‬‫لم‬‫يكونوا‬
Page 6
،‫مصلحين‬‫ولم‬‫يحققوا‬‫للمغرب‬‫غير‬‫الفقر‬،‫واألمية‬‫ولو‬‫أنهم‬‫كانوا‬‫صالحين‬‫وخ‬‫دموا‬‫المصلحة‬‫العامة‬‫ـــــ‬
‫ولو‬‫بالمستوى‬‫الذي‬‫حققه‬،‫بورقيبة‬‫رحمه‬،‫اهلل‬‫في‬‫تونس‬‫ــــ‬‫لكان‬،‫علينا‬‫أن‬‫نعتذر‬‫عن‬‫عنادنا‬‫في‬
‫مقاومتهم‬‫بكل‬‫الوسائل‬.
‫س‬:‫كتبت‬‫يف‬‫السجن‬‫عن‬‫احلياة‬‫السياسية‬‫على‬‫عهد‬‫السلطان‬‫إمساعيل‬‫حبيث‬‫كما‬‫قلت‬
‫شدت‬‫إنتباهك‬‫عالقته‬‫املتوترة‬‫مع‬‫املثقفني‬‫يف‬‫عصره‬‫من‬‫فقهاء‬‫وعلماء‬‫وشعراء‬..‫إخل‬‫هل‬‫كنت‬
‫حتيل‬‫تلك‬‫احلقبة‬‫على‬‫عهد‬‫امللك‬‫الراحل‬‫احلسن‬‫الثاني‬‫وإىل‬‫أي‬‫حد‬‫يف‬‫رأيك‬‫يتقاطع‬‫العهدان‬
‫معا؟‬
‫ج‬:‫عندما‬‫تحركت‬‫آلة‬‫القمع‬‫واالعتقاالت‬‫في‬‫صفوف‬‫قيادة‬‫النقابة‬‫الوطنية‬‫للتعليم‬‫قبيل‬‫إضراب‬5414
‫وأحسست‬‫أنها‬‫اقتربت‬،‫مني‬‫تركت‬‫العمل‬‫واختفيت‬‫عن‬‫األنظار‬‫أحد‬‫عشر‬‫يوما‬.‫انشغلت‬‫خاللها‬‫بجمع‬
‫الكتب‬‫والوثائق‬‫التي‬‫سأحتاج‬‫إليها‬‫في‬‫السجن‬.‫المصير‬‫معروف‬.‫كان‬‫من‬‫بينها‬‫رسائل‬‫اليوسي‬‫وكتب‬
‫أخرى‬‫في‬‫تاريخ‬‫المغرب‬‫في‬‫القرنين‬‫السابع‬‫عشر‬‫والثامن‬‫عشر‬.‫أثارتني‬‫العالقة‬‫المتوترة‬‫بين‬‫الملك‬
‫إسماعيل‬‫وعلم‬‫اء‬‫عصره‬‫بسبب‬‫رفضهم‬‫تمليكه‬‫أفراد‬‫الجيش‬‫الذين‬‫سماهم‬“‫عبيد‬‫البخاري‬”.‫كانت‬‫قصة‬
‫سجن‬‫رأس‬‫المعارضة‬‫بفاس‬‫الشيخ‬‫عبد‬‫السالم‬‫جسوس‬‫والتشهير‬‫به‬‫ثم‬‫خنقه‬‫في‬‫السجن‬‫مرعبة‬.
‫استحضرت‬‫اغتيال‬‫رأس‬‫المعارضة‬‫في‬،‫المغرب‬‫المهدي‬‫بن‬،‫بركة‬‫والتضييق‬‫على‬‫المثقفين‬‫بشتى‬
‫الوسائل‬‫وتساءلت‬‫أل‬‫يس‬‫التاريخ‬‫عيد‬‫ي‬‫نفسه؟‬‫أليس‬‫المطلوب‬‫منا‬‫نحن‬‫مثقفي‬‫أواخر‬‫القرن‬‫العشرين‬‫أن‬
‫نكتب‬‫بدورنا‬‫عقد‬‫عبودية‬‫المغاربة‬،‫للمخزن‬‫ستكون‬‫خيانة‬‫كبيرة‬.‫وجدت‬‫ضالتي‬‫في‬‫رسالتي‬‫اليوسي‬‫إلى‬
‫الملك‬‫إسماعيل‬.‫كنت‬‫أجد‬‫في‬‫الملك‬‫الحسن‬‫الثاني‬‫صورة‬‫مطابقة‬‫للسلطان‬‫إسماعيل‬.‫فكتبت‬‫مقدمة‬‫عن‬
‫عصر‬‫المولى‬‫إسماعيل‬‫قلت‬‫فيها‬‫كل‬‫ما‬‫كنت‬‫أود‬‫أن‬‫أقوله‬‫في‬‫عصر‬‫الحسن‬‫الثاني‬.‫ومما‬‫نسب‬‫إلى‬‫الملك‬
‫إسماعيل‬‫قوله‬‫لرسول‬‫لويس‬‫الرابع‬‫عشر‬‫الذي‬‫حثه‬‫على‬‫احترام‬‫شعبه‬:‫قل‬‫للويز‬‫إنه‬‫يحكم‬‫البشر‬‫وأنا‬
‫أحكم‬‫البقر‬.‫وكان‬‫الملك‬‫الحسن‬‫يردد‬‫القول‬‫بعدم‬‫جاهزية‬‫المغاربة‬‫للحكم‬،‫الديمقراطي‬‫وأن‬‫من‬‫األحسن‬
‫أال‬‫عطي‬‫ي‬‫ما‬‫قد‬‫ضطر‬‫ي‬‫لسحبه‬.
‫اعترض‬‫الدكتور‬‫عزة‬،‫حسن‬‫حفظه‬،‫اهلل‬‫على‬‫تلك‬،‫المقدمة‬‫فأعدت‬‫صياغتها‬‫بشكل‬‫علمي‬‫محايد‬‫فأجازها‬
‫شرت‬‫ون‬‫في‬‫كتاب‬:‫اإلفراني‬‫وقضايا‬‫الثقافة‬‫واألدب‬.‫ومن‬‫يومها‬‫اتجهت‬‫إلى‬‫الكتابة‬‫الصحفية‬‫لتفريغ‬
‫المواقف‬‫السياسية‬‫والفكرية‬‫بعيد‬‫ا‬‫عن‬‫العمل‬‫األكاديمي‬‫الذي‬‫يخضع‬‫لقواعد‬‫كونية‬‫محايدة‬.
‫س‬:‫عايشت‬‫العديد‬‫من‬‫االنتفاضات‬‫السياسية‬‫واالجتماعية‬‫باملغرب‬‫من‬‫أحداث‬‫موالي‬‫بوعزة‬
‫إىل‬‫أحداث‬‫ينايربفاس‬‫يف‬5445‫كيف‬‫تنظرإىل‬‫تلك‬‫األحداث‬‫اآلن‬‫من‬‫زاوية‬‫الربيع‬‫العربي؟‬
‫ج‬:‫تحدثت‬‫في‬‫مقال‬‫سابق‬‫عن‬‫المسار‬‫المغربي‬‫ف‬‫ي‬‫الحراك‬،‫العربي‬‫واعتبرته‬‫متميزا‬‫لسببين‬:‫أولهما‬‫من‬
‫صنعنا‬،‫جميعا‬‫والثاني‬‫من‬‫صنع‬‫القدر‬.‫الذي‬‫من‬‫صنعنا‬‫هو‬‫الذي‬‫تندرج‬‫فيه‬‫هذه‬‫األحداث‬‫المذكورة‬:
5411،5491،5499،5445،‫وأخرى‬‫قبلها‬(5491)‫وأخرى‬‫بعدها‬.‫ففي‬‫إطار‬‫هذا‬‫الصراع‬
‫نا‬‫عرف‬‫النظام‬‫المحزني‬‫العتيق‬،‫وعرفناه‬‫قر‬‫عنا‬‫العظم‬‫بالعظم‬‫حتى‬‫النت‬‫عريكتنا‬،‫وعريكته‬‫واقتربنا‬‫جميعا‬
Page 7
‫من‬‫السكتة‬‫القلبية‬.‫فكانت‬‫بداية‬‫التقارب‬،‫والمصالحة‬‫التي‬‫ساهم‬‫القدر‬‫في‬،‫تسريعها‬‫كما‬،‫تعلم‬‫ولو‬‫إلى‬
،‫حين‬‫وعندما‬‫جاء‬‫الحراك‬‫العربي‬‫الحديث‬‫وجد‬‫القطار‬‫على‬‫السكة‬.‫ولوال‬‫الردة‬‫التي‬‫وقعت‬‫ابتداء‬‫من‬
7117‫لكان‬‫ا‬‫لمغرب‬‫في‬‫موقع‬‫المتفرج‬‫على‬‫ما‬‫يقع‬‫لألنظمة‬‫التي‬‫خدعت‬‫شعوبها‬‫بثورات‬‫كاذبة‬.‫رغم‬
‫خطورة‬‫تلك‬‫األحداث‬‫وما‬‫رافقها‬‫من‬‫انقالبات‬‫فإن‬‫الوضع‬‫الدولي‬‫لم‬‫يكن‬‫مسعفا‬.
‫س‬:‫خضت‬‫برفقة‬‫الدكتورمحيد‬‫احلميداني‬‫مغامرة‬‫إصدارجملة‬‫رائدة‬‫ووازنة‬‫تهتم‬
‫بالدراسات‬‫السيميائية‬‫لكنها‬‫مل‬‫تعمر‬‫طوي‬‫ال‬‫حبيث‬‫كما‬‫قلت‬‫أنها‬‫استنفذت‬‫مشروعها‬‫يف‬
‫ثالث‬‫سنوات‬‫وهو‬‫يف‬‫الغالب‬‫مصري‬‫جل‬‫املشاريع‬‫الثقافية‬‫الطموحة‬‫يف‬‫املغرب‬.‫ما‬‫هي‬
‫األسباب‬‫الرئيسية‬‫هلذه‬‫اإلخفاقات‬‫املتكررة؟‬
‫ج‬:‫مجلة‬‫دراسات‬‫سيميائية‬‫التي‬‫ها‬‫أصدرت‬‫بالتعاون‬‫مع‬‫الزميل‬‫األستاذ‬‫حميد‬‫لحميداني‬‫هي‬‫امتداد‬‫لمجلة‬
‫دراسات‬‫أدبية‬‫ولسانية‬‫التي‬‫أصدرناها‬‫بالتعاون‬‫مع‬‫الزمالء‬‫محمد‬‫الولي‬‫ومحمد‬‫أوراغ‬‫ومبارك‬‫حنون‬.
‫ولذلك‬‫فعمر‬‫التجربة‬‫ككل‬‫أطول‬‫بكثير‬‫مما‬‫ذكر‬.‫أما‬‫أسباب‬‫توقف‬‫دراسات‬‫سيميائية‬‫بالتحديد‬‫فترجع‬‫إلى‬
‫أن‬‫المشروع‬‫توسع‬‫بشكل‬‫كان‬‫يقتضي‬‫أن‬‫يتحول‬‫إلى‬،‫مؤسسة‬‫خاص‬‫ة‬‫بعد‬‫أن‬‫خضنا‬‫تجربة‬‫النشر‬‫على‬
‫هامش‬‫المجلة‬(‫منشورات‬‫سال‬)،‫وتراكمت‬‫المرجوعات‬‫التي‬‫تتطلب‬‫إعادة‬‫التوزيع‬.‫ولم‬‫نبادر‬‫في‬‫هذا‬
‫االتجاه‬‫النشغالنا‬‫بمشاريعنا‬‫العلمية‬‫والتعليمية‬.‫كانت‬‫هذه‬‫األسباب‬،‫ضاغطة‬‫وزاد‬‫األمر‬‫تعقيدا‬‫حين‬
‫رفعت‬‫الشركة‬‫الموزعة‬‫حصتها‬‫من‬٪11‫إلى‬٪91‫من‬‫طرف‬،‫واحد‬‫ثم‬‫جاءت‬‫الضربة‬‫القاضية‬‫عندما‬
‫فرضت‬‫الدولة‬‫الضريبة‬‫على‬‫المجالت‬‫الثقافية‬‫لغرض‬‫القضاء‬‫عليها‬.‫هذه‬‫هي‬‫الظروف‬‫الموضوعية‬‫التي‬
‫أدت‬‫إلى‬‫توقف‬‫مجلة‬‫دراسات‬‫سيميائية‬.‫وهناك‬‫ظروف‬‫ذاتية‬‫تتعلق‬‫بتحقيق‬‫الذات‬‫والتشبع‬‫واالنشغال‬
‫بتحصيل‬‫المنافع‬.
‫س‬:‫رمبا‬‫قد‬‫تكون‬‫أزم‬‫ة‬‫النشر‬‫واحدة‬‫من‬‫هذه‬‫األسباب‬.‫هل‬‫عتقد‬‫ت‬‫أن‬‫النشر‬‫اإللكرتوني‬
‫واإلنرتنيت‬‫قد‬‫أتى‬‫باحلل‬‫السحري؟‬
‫ج‬:‫كلمة‬“‫ربما‬”‫مهمة‬‫هنا‬!‫ألن‬‫مسألة‬‫اإلبدال‬‫ما‬‫تزال‬‫معلقة‬!‫هل‬‫حلول‬‫اإللكتروني‬‫محل‬‫الورقي‬‫مسألة‬
‫تقنية‬‫فقط؟‬‫لو‬‫تأكد‬‫ذلك‬‫لكان‬‫الجواب‬‫سهال؛‬‫لو‬‫تعلق‬‫األمر‬‫بحل‬‫سحري‬‫الختفى‬‫الكتاب‬‫الورقي‬‫في‬
‫السنوات‬‫األولى‬‫التي‬‫ظهرت‬‫فيها‬‫إمكانية‬‫الكتاب‬‫اإللكتروني‬.‫من‬‫األكيد‬‫أن‬‫هاجس‬“‫االفتراضية‬”‫الذي‬
‫كان‬‫يشوش‬‫على‬‫الذهنية‬‫التقليدية‬‫في‬‫تعاملها‬‫مع‬‫اإلليكترونيات‬‫يتآكل‬‫شيئا‬‫فشيئا‬‫بعد‬‫تحول‬‫الدردشات‬‫إلى‬
‫ثورات‬.
‫ومن‬‫األكيد‬‫أيضا‬‫أن‬‫ظهور‬‫الحواسيب‬‫وبرامج‬‫معالجة‬‫النصوص‬‫قد‬‫سهل‬‫عملية‬‫الطبع‬‫بشكل‬‫لم‬‫نكن‬
‫نتخيله‬.‫فقد‬‫كانت‬‫عملية‬‫رقن‬‫المجلة‬‫وتصحيح‬‫البروفات‬‫وإعادة‬‫التصحيح‬‫تتطلب‬‫األسابيع‬‫بل‬‫الشهور‬.
‫وأذكر‬‫أن‬‫طموحنا‬‫كان‬‫إصدار‬‫ستة‬‫أعداد‬‫في‬‫السنة‬‫أو‬،‫أكثر‬‫فتراجع‬‫اإلنجاز‬‫إلى‬‫ثالثة‬‫أعداد‬‫بسبب‬
‫عملية‬‫الرقن‬‫والتراسل‬‫عن‬‫طريق‬‫البريد‬‫العادي‬‫الذي‬‫كان‬‫يغط‬‫في‬‫نوم‬‫عميق‬.
Page 8
‫أما‬‫حلول‬‫اإلليكتروني‬‫محل‬‫الورقي‬‫بصورة‬‫نهائية‬‫فمسألة‬‫فلسفية‬‫نفسية‬‫وحضارية‬‫إلى‬‫حد‬،‫كبير‬‫مثلها‬
‫مثل‬‫حلول‬‫الكتابة‬‫محل‬،‫الشفوية‬‫ستدوم‬‫المزاوجة‬‫مدة‬‫ال‬‫نعرف‬‫مداها‬.‫أنا‬‫أفضل‬‫اآلن‬‫البحث‬‫في‬‫المعاجم‬
‫اإلليكترونية‬‫وكتب‬‫التراث‬‫الموضوعة‬‫على‬،‫النيت‬‫ولكن‬‫حين‬‫أريد‬‫قراءة‬،‫رواية‬‫أو‬‫مراجعة‬‫كتاب‬‫أو‬
‫دراسة‬‫أفضل‬‫أن‬‫يكون‬‫ورقيا‬‫أقلب‬‫أوراقه‬،‫بيدي‬‫لم‬‫أجازف‬‫بعد‬‫بالعبور‬‫من‬‫الشاشة‬‫إلى‬،‫المطبعة‬‫مازالت‬
‫الثقة‬‫مربوطة‬،‫بالورق‬‫كما‬‫يقع‬‫اآلن‬‫في‬‫األبناك‬.‫والفعالية‬‫والكفاءة‬‫في‬‫ا‬‫لنيت‬‫والثقة‬‫في‬‫الورق‬.
‫س‬:‫يف‬‫سنة‬7111‫طلبت‬‫منك‬‫املنظمة‬‫العربية‬‫للرتبية‬‫والثقافة‬‫إجناز‬‫تراجم‬‫ألربع‬‫من‬‫أعالم‬
‫العلماء‬‫يف‬‫إطار‬‫املوسوعة‬‫العامة‬‫ألعالم‬‫العرب‬‫واملسلمني‬‫هل‬‫حتقق‬‫هذا‬‫املشروع؟‬
‫ـــــ‬‫كان‬‫المشروع‬،‫ضخما‬‫وكانت‬‫شروط‬‫اإلنجاز‬‫أكاديمية‬‫دقيقة‬.‫بعد‬‫تسليم‬‫الموا‬‫د‬‫التي‬‫كلفت‬‫بإنجازها‬‫لم‬
‫أتلق‬‫أي‬‫بيان‬.
‫س‬:‫وبعد‬‫عودتك‬‫من‬‫الرياض‬‫دخلت‬‫يف‬‫جتربة‬‫حياتية‬‫ووجودية‬‫متفردة‬‫تتعلق‬‫بهاجس‬‫املوت‬
‫بعد‬‫إصابتك‬‫بأحد‬‫الفريوسات‬،‫الفتاكة‬‫كانت‬‫هذه‬‫التجربة‬‫قد‬‫قلبت‬‫رؤيتك‬‫الفلسفية‬
‫والوجودية‬‫للذات‬‫والعامل‬.‫ما‬‫الذي‬‫أهتز‬‫وختلخل‬‫يف‬‫يقينياتك‬‫وما‬‫الذي‬‫تغري‬‫بعدها؟‬
‫ج‬:‫األمر‬‫يتعلق‬‫برعشة‬،‫بشرية‬‫بهزة‬‫نفسية‬،‫عنيفة‬‫فيها‬‫األحباب‬‫واألطفال‬‫أكثر‬‫مما‬‫فيها‬‫النفس‬.‫وقد‬
‫قلت‬‫لنفسي‬‫ما‬‫قاله‬‫الشاعر‬‫الخارجي‬‫في‬‫ساحة‬‫المعركة‬:
‫أقول‬،‫لها‬‫وقد‬‫ت‬‫أش‬‫ج‬‫ت‬‫وجاش‬:‫ك‬‫كان‬‫م‬‫دي‬‫حم‬‫ت‬‫أو‬‫تريحي‬‫س‬‫ت‬
‫األمر‬‫يتعلق‬‫بهزة‬‫نفسية‬‫ترتب‬‫عنها‬‫أمران‬:
‫أولهما‬‫إدراك‬‫تداخل‬‫الروح‬‫والجسد‬:،‫اكتشفت‬‫على‬‫حين‬،‫غرة‬‫أن‬‫الجسد‬‫الذي‬‫تدعونا‬‫أدبيات‬‫مثالية‬
‫للسمو‬‫فوقه‬‫واحتقاره‬‫هو‬‫جزء‬‫من‬‫كيان؛‬‫يكون‬‫كال‬‫أو‬‫يزول‬،‫كال‬‫هذا‬‫هو‬‫الممكن‬‫فوق‬‫أرضنا‬.‫الناس‬
‫يقولون‬:‫العقل‬‫السليم‬‫في‬‫الجسم‬،‫السليم‬‫ولكنهم‬‫ال‬‫يدركون‬‫مغزى‬‫هذا‬‫الكالم‬.‫وال‬‫أتمنى‬‫ألحد‬‫أن‬‫يؤدي‬
‫الثمن‬‫الالزم‬‫إلدراكه‬.‫الروح‬‫توهج‬‫للجسد‬.‫ونحن‬‫ال‬‫نحس‬‫بالجسد‬‫إال‬‫حين‬‫يعتل‬.‫ولذلك‬‫يقال‬:‫السليم‬‫هو‬
‫الذي‬‫ال‬‫يعلم‬‫أن‬‫توجد‬،‫معدته‬‫وال‬‫قلبه‬…‫الخ‬.‫وحين‬‫قال‬‫الخطيب‬‫األموي‬:“‫واهلل‬‫ن‬‫ع‬‫أد‬‫ل‬‫لكل‬‫رجل‬‫منكم‬
‫شغال‬‫في‬‫جسده‬”،‫كان‬‫يعلم‬‫ما‬‫يقوله‬.‫لقد‬‫جعل‬‫لي‬‫المرض‬‫شغال‬‫في‬‫جسدي‬‫فانشغلت‬‫به‬‫سنوات‬.‫وكتبت‬
‫مرثيتي‬‫بعنوان‬:‫أشواق‬،‫درعية‬‫العودة‬‫إلى‬،‫الحارة‬‫ال‬،‫بكاء‬‫ولكن‬‫وقوفا‬‫على‬‫أطالل‬،‫الطفولة‬‫وكان‬‫ذلك‬
‫نوعا‬‫من‬‫االستشفاء‬.‫الجسد‬‫المعتل‬‫سجن‬‫وعذاب‬‫للروح‬‫والعقل‬،‫واإلرادة‬‫محنة‬.
‫واألمر‬‫الثاني‬‫هو‬‫التطبيع‬‫مع‬‫الموت‬.‫طب‬‫عت‬‫مع‬،‫الموت‬‫بعد‬‫أن‬‫صار‬‫من‬‫ضمن‬‫الحاضرين‬‫المالزمين‬
،‫لي‬‫خاصة‬‫عندما‬‫انطلق‬‫الفيروس‬،‫بعناد‬‫وانهار‬‫الجسد‬‫أمام‬،‫الدواء‬‫وظهرت‬‫مضاعفات‬‫وأمراض‬
‫إضافية‬.‫رت‬‫ص‬‫انتظر‬‫زيارة‬‫عزرائيل‬‫في‬‫كل‬،‫لحظة‬‫حتى‬‫استأنست‬،‫به‬‫ثم‬‫غاب‬‫عني‬.‫واآلن‬‫كل‬‫ما‬
‫أرجوه‬‫منه‬‫هو‬‫أن‬‫يأتي‬‫على‬‫حين‬‫غرة‬.‫التطبيع‬‫مع‬‫الموت‬‫يعني‬‫نوعا‬‫من‬،‫الزهد‬‫ولكنه‬‫يعني‬‫أيضا‬‫نبذ‬
‫الخوف‬‫وغرس‬‫الشتلة‬‫التي‬‫في‬‫اليد‬‫ثم‬‫االنسحاب‬.‫التطبيع‬‫مع‬‫الموت‬‫جعلني‬‫أعيش‬‫لحظاتي‬‫ممتلئة‬:‫ال‬
‫أنتظر‬،‫شيئا‬‫وال‬‫أخاف‬،‫شيئا‬‫وال‬‫أحدا‬.
Page 9
‫س‬:‫كيف‬‫حال‬‫الصحة‬‫اليوم؟‬
‫ج‬:‫زال‬‫ذلك‬‫الخطر‬‫الداهم‬‫وبقيت‬‫بعض‬‫مخلفاته‬‫أراوغها‬‫بمهارة‬‫تحير‬‫األطباء‬.‫أنا‬‫بخير‬.‫كل‬‫ما‬‫بقي‬‫بعد‬
‫تلك‬‫المحنة‬‫ربح‬.‫المغاربة‬‫يجهلون‬‫أن‬‫جغرافية‬‫المغرب‬‫دواء‬‫في‬‫حد‬،‫ذاتها‬‫ولذلك‬‫ال‬‫أستقر‬‫في‬،‫مكان‬
‫كلما‬‫حل‬‫المرض‬‫بمكان‬‫تركته‬‫فيه‬‫وسافرت‬.‫المهم‬‫أن‬‫أستطيع‬‫القراءة‬‫والكتابة‬‫إلى‬‫آخر‬‫نفس‬.
‫س‬:‫حفلت‬‫الساحة‬‫الفكرية‬‫والعلمية‬‫بكلية‬‫اآلداب‬‫بفاس‬‫بالعديد‬‫من‬‫األمساء‬‫العربية‬
‫واملغربية‬‫الكبرية‬‫مثل‬‫أجمد‬‫الطرابلسي‬‫وحممد‬‫بنشريفة‬‫وصاحل‬،‫األشرت‬‫وجيل‬‫حممد‬‫برادة‬
‫وأمحد‬،‫اجملاطي‬‫ثم‬‫جيل‬‫التسعينات‬.‫كيف‬‫تنظر‬‫اآلن‬‫إىل‬‫هذه‬‫األجيال‬‫الثالثة؟‬‫من‬‫منها‬‫بصم‬
‫التاريخ‬‫العلمي‬‫والفكري‬‫جلامعة‬‫فاس؟‬
‫ج‬:‫الحقيقة‬‫هناك‬‫لحظتان‬‫قويتان‬‫في‬‫الجامعة‬،‫المغربية‬‫ساهمت‬‫فيهما‬‫جامعة‬‫فاس‬‫بنصيب‬،‫ظاهر‬‫في‬
‫المجال‬‫البالغي‬‫واألدبي‬‫ومناهج‬‫الدراسة‬:
‫اللحظة‬‫األولى‬‫ارتبطت‬‫بالتأسيس‬‫والتعريب‬.‫بدأت‬‫هذه‬‫العملية‬‫فعال‬‫مع‬‫تأسيس‬‫أول‬‫شعبة‬‫ل‬‫لغة‬‫العربية‬
‫بفاس‬‫منتصف‬‫الستينيات‬‫من‬‫القرن‬‫الماضي‬.‫وقد‬‫برز‬‫فيها‬‫أساتذة‬‫وردوا‬‫من‬‫الشرق‬،‫العربي‬‫وفي‬
‫مقدمتهم‬‫وعلى‬،‫رأسهم‬‫الدكتور‬‫أمجد‬،‫الطرابلسي‬‫والدكتور‬‫صالح‬،‫األشتر‬‫ومحمد‬‫نجيب‬،‫البهبيتي‬
،‫وقباوة‬‫وعبد‬‫اهلل‬‫الطيب‬‫المجدوب‬…،‫وبرز‬‫بجانبهم‬‫تدريجيا‬‫جيل‬‫من‬،‫المغاربة‬‫منهم‬‫حسن‬،‫المنيعي‬
‫ومحمد‬،‫بنشريفة‬‫وأحمد‬،‫اليابوري‬‫ومحمد‬،‫الكتاني‬‫ومحمد‬،‫برادة‬‫وعباس‬،‫الجراري‬‫وأحمد‬‫المجاطي‬..
‫وآخرون‬.‫وقد‬‫مهد‬‫بعض‬‫هؤالء‬‫المغاربة‬‫لالنطالقة‬‫الثانية؛‬‫ثم‬‫واكبها‬‫بعضهم‬‫وشكل‬‫برزخا‬‫بين‬‫اللحظتين‬
(‫مثل‬‫محمد‬‫برادة‬‫وأحمد‬‫اليابوري‬‫وحسن‬‫المنيعي‬)،‫وتخلف‬‫ع‬‫نها‬‫آخرون‬.‫وانطبعت‬‫هذه‬‫المرحلة‬
‫باالهتمام‬‫بالتعريف‬‫بتاريخ‬‫األدب‬‫وأجناسه‬،‫وفنونه‬‫دون‬‫اهتمام‬‫كبير‬‫باألسئلة‬،‫النظرية‬‫مع‬‫تكريس‬
‫االنفصال‬‫بين‬‫القديم‬،‫والحديث‬‫وهيمنة‬‫القديم‬.
‫اللحظة‬‫الثانية‬‫كانت‬‫بعد‬‫ذلك‬‫بعشرين‬،‫سنة‬‫أي‬‫في‬‫النصف‬‫األول‬‫من‬‫الثمانينيات‬.‫حين‬‫رجع‬‫إلى‬‫الجا‬‫معة‬
‫الطلبة‬‫الذين‬‫ذهبوا‬‫في‬‫بعثات‬‫إلى‬،‫الخارج‬‫أو‬‫عادوا‬‫من‬‫التعليم‬‫الثانوي‬‫بعد‬‫تهييئ‬‫دراسات‬‫عليا‬.‫وإذا‬
‫كانت‬‫المرحلة‬‫األولى‬‫قد‬‫أدت‬‫وظيفة‬‫التعريف‬‫بتاريخ‬‫األدب‬‫العربي‬‫وباألجناس‬،‫األدبية‬‫فإن‬‫ميزة‬
‫المرحلة‬‫الثانية‬‫هي‬‫طرح‬‫سؤال‬‫المناهج‬‫والنظريات‬:‫من‬‫البنيوية‬‫التكويني‬،‫ة‬‫إلى‬‫البنيوية‬،‫الشكالنية‬
‫وجمالية‬،‫التلقي‬‫والسيميائيات‬،‫األدبية‬‫وفي‬‫هذا‬‫االمتداد‬‫جاءت‬‫أسئلة‬‫البالغة‬‫الجديدة‬‫ونظرية‬‫اإلقاع‬…‫الخ‬
‫وقد‬‫كانت‬‫مجلة‬‫دراسات‬‫أدبية‬،‫لسانية‬‫ومجلة‬‫دراسات‬‫سميائية‬‫أدبية‬،‫لسانية‬‫ومنشوراتها‬‫مساهمة‬‫بارزة‬
‫في‬‫اإلجابة‬‫عن‬‫أسئلة‬‫هذه‬،‫المرحلة‬‫وإ‬‫براز‬‫أسماء‬‫جديدة‬‫مضافة‬‫إلى‬‫الرعيل‬‫األول‬.‫موجود‬‫أكثرها‬‫في‬
‫فهارس‬‫المجلتين‬.‫فمجلة‬‫دراسات‬‫إنجاز‬‫مهم‬‫في‬‫سجل‬‫جامعة‬،‫فاس‬‫ما‬‫دام‬‫السؤال‬‫يحصر‬‫الحديث‬‫فيها‬.
‫من‬‫أسماء‬‫الباحثين‬‫الذين‬‫كرسهم‬‫عطاؤهم‬‫في‬‫هذه‬‫المرحلة‬‫محمد‬‫العمري‬‫وحميد‬‫لحميداني‬‫ومحمد‬‫الولي‬
‫ورشيد‬،‫بنحدو‬‫واختط‬‫ف‬‫الموت‬‫األستاذ‬‫الكغاط‬‫بعد‬‫أن‬‫أبان‬‫عن‬‫كفاءة‬‫في‬‫تخصصه‬.‫وهذا‬‫تقدير‬‫شخصي‬
Page
10
‫للمرحلة‬‫محصور‬‫في‬‫الدرس‬‫األدبي‬‫والبالغي‬‫في‬‫جامعة‬‫فاس‬.‫اعتمدت‬‫فيه‬‫على‬‫اإلنتاج‬‫العلمي‬.‫أما‬‫عدد‬
‫المدرسين‬‫فبالمئات‬.
‫س‬:‫كنت‬‫أول‬‫من‬‫بادر‬‫إىل‬‫خلق‬‫وحدة‬‫للنقد‬‫القديم‬‫للدراسات‬‫العليا‬‫مع‬‫أحد‬‫الزمالء‬‫حدثنا‬
‫عن‬‫هذا‬‫املشروع‬‫اهلام‬‫جدا؟‬‫أين‬‫وصل‬‫اليوم؟‬
‫ج‬:‫وحد‬‫ة‬‫النقد‬‫القديم‬‫التي‬‫ها‬‫أنشأت‬‫أوائل‬‫تسعينيات‬‫القرن‬‫الماضي‬‫بكلية‬‫اآلداب‬‫بفاس‬‫حلقة‬‫من‬‫وحدات‬
‫الدراسات‬‫العليا‬‫التي‬‫أنشأتها‬‫وأشرفت‬‫ع‬‫ليها‬‫بتعاون‬‫مع‬‫زمالء‬‫آخرين‬.‫ورغم‬‫أنها‬‫حوربت‬‫بقوة‬‫ــــ‬‫كما‬
‫بينا‬‫في‬‫زمن‬‫الطلبة‬‫والعسكر‬‫ــــ‬‫فقد‬‫كانت‬‫تجربة‬‫ناجحة‬:‫نجزت‬‫أ‬‫في‬‫إطارها‬‫أعمال‬‫علمية‬‫ذات‬‫قيمة‬.
‫وعندما‬‫جاء‬‫إصالح‬‫الدراسات‬‫العليا‬‫اقتضت‬‫ظروف‬‫موضوعية‬‫وعلمية‬‫تطويرها‬‫في‬‫اتجاه‬‫بالغي‬
،‫نصي‬‫فأنشأت‬‫وحدة‬‫التو‬‫اصل‬‫وتحليل‬‫الخطاب‬.‫فرغم‬‫أن‬‫التغيير‬‫كان‬‫قسريا‬‫فقد‬‫كان‬‫مالئما‬‫لمساري‬‫نحو‬
‫البالغة‬،‫العامة‬‫بل‬‫خدم‬‫هذا‬‫المسار‬.‫ولذلك‬‫كانت‬‫وحدة‬‫التواصل‬‫وتحليل‬‫الخطاب‬‫حدثا‬‫علميا‬‫امتدت‬‫آثاره‬
‫في‬‫الجامعات‬،‫المغربية‬‫ثم‬‫في‬‫برنامج‬‫إصالح‬،‫التعليم‬‫حيث‬‫أضيفت‬‫مادة‬،‫التواصل‬‫ومادة‬‫تحليل‬
‫الخ‬،‫طاب‬‫إلى‬‫البرنامج‬‫الدراسي‬.‫وعندما‬‫انتقلت‬‫إلى‬‫الرباط‬‫نهاية‬‫القرن‬‫الماضي‬‫ـــ‬‫لضرورة‬‫صحية‬‫ــــ‬
‫أسست‬‫وحدة‬‫جديدة‬‫بعنوان‬:‫البالغة‬‫الجديدة‬‫والنقد‬‫األدبي‬.‫وكأنها‬‫دمج‬‫للوحدتين‬‫السابقتين‬.
‫وقد‬‫شرعت‬‫اآلن‬‫مجموعة‬‫من‬‫الباحثين‬‫في‬‫البالغة‬‫وتحليل‬،‫الخطاب‬‫من‬‫طلبة‬‫هذه‬،‫الوحدات‬‫في‬‫إخراج‬
‫أعمال‬‫علمية‬‫جديدة‬‫سيكون‬‫لها‬‫شأن‬.‫منها‬‫كتاب‬:‫القراءة‬‫العربية‬‫لكتاب‬‫فن‬‫الشعر‬‫ألرسطو‬‫الذي‬‫ظهر‬‫في‬
‫السنة‬،‫الماضية‬‫لعبد‬‫الرحيم‬،‫وهابي‬‫فهو‬‫من‬‫طلبة‬‫الوحدة‬،‫األولى‬(‫وحدة‬‫النقد‬‫القديم‬.)‫وقد‬‫سمعت‬‫أن‬‫هذا‬
‫الكتاب‬‫القيم‬‫أختير‬‫ضمن‬‫الالئحة‬‫الصغيرة‬‫إلحدى‬‫الجوائز‬‫العربية‬‫الكبرى‬(‫ضمن‬‫الخمس‬‫األوائل‬)‫وهذا‬
‫تتويج‬‫في‬‫حد‬‫ذاته‬.
‫س‬:‫من‬‫دون‬‫شك‬‫أنك‬‫خربت‬‫بعمق‬‫طواحني‬‫النشر‬،‫الورقي‬‫خصوصا‬‫مع‬‫جتربة‬‫جملة‬(‫دراسات‬
‫لسانية‬‫وأدبية‬)،‫واليوم‬‫قد‬‫حقق‬‫اإلنرتنيت‬‫والنشر‬‫اإللكرتوني‬‫الكثري‬‫من‬‫آمال‬‫األجيال‬‫الرواد‬
‫يف‬‫التواصل‬‫مع‬‫املتلقني‬‫والب‬،‫احثني‬‫لن‬‫أسألك‬‫عن‬‫إجيابيات‬‫النشر‬‫اإللكرتوني‬‫فهي‬،‫كثرية‬
‫لكن‬‫أين‬‫ترى‬‫سلبياته‬‫وهل‬‫مازال‬‫للنشر‬‫الورقي‬‫طعمه‬‫القديم؟‬
‫ج‬:‫النشر‬‫اإلليكتروني‬‫نعمة‬‫ال‬‫حدود‬‫لها‬.‫عندما‬،‫بدأت‬‫في‬‫منتصف‬‫تسعينيات‬‫القرن‬،‫الماضي‬‫أطبع‬
‫مقاالتي‬‫لجريدة‬‫الرياض‬‫وأحولها‬‫إلى‬‫الجريدة‬‫في‬‫نفس‬‫الليل‬‫ة‬‫دون‬‫أن‬‫أخرج‬‫من‬‫البيت‬‫إلى‬‫البريد‬‫كما‬
‫كانت‬،‫العادة‬‫كنت‬‫أنشد‬‫مع‬‫أم‬‫كلثوم‬:“‫يا‬‫اللي‬‫شوفتو‬‫قبل‬‫ما‬‫تشوك‬،‫عينيا‬‫عمري‬‫ضاع‬‫يحسبوه‬‫إزاي‬
‫عاليا‬”.‫كان‬‫ذلك‬‫منذ‬‫سبع‬‫عشرة‬،‫سنة‬‫أما‬‫اآلن‬‫فحكاية‬‫اخرى‬.
‫إذا‬‫تحقق‬‫شرط‬‫التحرير‬‫والتحكيم‬‫والتوثيق‬‫والحماية‬‫من‬،‫التالعب‬‫فليس‬‫هناك‬‫ش‬‫يء‬‫يمكن‬‫أن‬‫عتبر‬‫ي‬‫سلبيا‬.
‫مازال‬‫الكتاب‬‫الورقي‬‫يبعث‬‫على‬،‫الثقة‬‫ألنه‬‫يحمل‬‫رقم‬‫إيداع‬،‫قانوني‬‫وترقيما‬،‫دوليا‬‫ونسخه‬‫موجودة‬‫في‬
‫أماكن‬‫متعددة‬‫محفوظة‬.‫يظهر‬‫لي‬‫أن‬‫الكتابة‬‫اإلليكترونيبة‬‫في‬‫حاجة‬‫إلى‬‫التخلص‬‫من‬‫النظام‬‫الورقي‬‫الذي‬
‫يعتمد‬،‫الصفحات‬‫ربما‬‫يكون‬‫من‬‫األجدى‬‫واألنف‬‫ع‬‫اعتماد‬‫ترقيم‬،‫الفقرات‬‫أو‬‫مجموع‬‫فقرات‬.‫لكي‬‫يسافر‬
Page
11
‫الرقم‬‫مع‬‫المادة‬‫مهما‬‫تغيرت‬‫الطبعات‬‫والصفحات‬.‫والطلبة‬‫يسألون‬:‫هل‬‫يمكن‬‫اإلحالة‬‫على‬،‫األنتيرنيت‬
‫وكيف؟‬
‫ومع‬‫ذلك‬‫فإن‬‫جيلنا‬‫سيظل‬‫في‬‫حاجة‬‫إلى‬‫لمس‬‫الورق‬،‫وتقليبه‬‫واإلطالل‬‫في‬‫نفس‬‫الوقت‬‫على‬‫عدة‬
‫صفحات‬.
‫الكثير‬‫من‬‫الصحف‬‫اإللكترونية‬‫ال‬‫تقوم‬‫بعملية‬،‫التحرير‬‫ال‬‫للمقاالت‬‫وال‬،‫للتعليقات‬‫فتنشر‬‫السخافات‬.
‫س‬:‫بعد‬‫اجلزء‬‫األول‬‫من‬‫سريتك‬‫الذاتية‬(‫أشواق‬‫درعية‬)‫واجلزء‬‫الثاني‬(‫زمن‬‫الطلبة‬‫والعسكر‬)
‫هل‬‫تفكر‬‫يف‬‫جزء‬‫ثالث؟‬‫وما‬‫هو‬‫عنوانه‬‫املقرتح؟‬
‫ج‬:‫من‬‫البين‬‫أن‬(‫زمن‬‫الطلبة‬‫والعسكر‬)‫ليس‬‫سيرة‬‫شاملة‬،‫مستقصية‬‫بل‬‫هو‬‫سيرة‬‫موضوع‬‫أو‬‫تيمة‬:
‫الصراع‬.‫وقد‬‫صدق‬‫أحد‬‫المعلقين‬‫حين‬‫قال‬:‫يبدو‬‫وكأن‬‫القدر‬‫يسوق‬‫صاحب‬‫السيرة‬‫إلى‬‫مواقع‬‫األزمات‬
‫واالنفجارات‬.‫ولذلك‬‫بقيت‬‫مسارات‬‫أخرى‬‫مفتوحة‬‫وسالكة‬.‫منها‬‫تجربة‬‫الرحلة‬‫إلى‬،‫الشرق‬‫فهي‬‫تجربة‬
‫مشوقة‬‫جديرة‬،‫بالحكي‬‫ألنها‬‫مليئة‬‫بالمتناقضات‬.
‫وقد‬‫أثار‬(‫زمن‬‫الطلبة‬‫والعسكر‬)‫من‬‫ردود‬‫فعل‬‫القراء‬‫ما‬‫لم‬‫يثره‬‫كتاب‬‫آخر‬‫من‬‫كتبي‬.‫تجلى‬‫ذلك‬‫في‬
‫تعاليق‬‫كتابية‬‫وفي‬‫أحاديث‬‫تلفونية‬‫يدوم‬‫بعضها‬‫أكثر‬‫من‬‫الساعة‬.‫كل‬‫هؤالء‬‫المعلقين‬‫قرأوا‬‫الكتاب‬‫دفعة‬
‫واحدة‬‫في‬‫أجل‬‫قصير‬:‫من‬‫يوم‬‫إلى‬‫ثالثة‬‫أيام‬.‫أحد‬‫أسباب‬‫اإلصرار‬‫على‬‫قراءة‬‫الكتاب‬‫دفعة‬‫واحدة‬‫ليس‬
‫احتواءه‬‫على‬‫عقدة‬‫يحث‬‫القارئ‬‫طا‬‫الخ‬‫نحو‬‫فك‬،‫لغزها‬‫بل‬‫هو‬‫توالي‬‫الصور‬‫القصيرة‬‫التي‬‫ال‬‫تترك‬
‫القارئ‬‫يسهو‬‫نتيجة‬‫إحساسه‬‫بالتكرار‬.‫ولذلك‬‫فالكتاب‬‫قابل‬‫للتوسع‬‫من‬‫أي‬‫نقطة‬.‫بل‬‫الفصل‬‫األول‬‫والثان‬‫ي‬
‫قابالن‬‫للتحول‬‫إلى‬‫سيناريو‬‫مسلسل‬‫أو‬‫فيلم‬‫مطول‬.
‫محمد‬‫العمري‬:‫باحث‬‫في‬‫البالغة‬‫وتحليل‬‫الخطاب‬
http://www.medelomari.net
Page 1
‫حوار‬‫مع‬‫املؤلف‬‫والناقد‬‫املسرحي‬‫عبدالكريم‬‫برشيد‬
‫أجرى‬‫احلوارعبده‬‫حقي‬
‫خاص‬
‫تقديم‬:‫المسرح‬‫المغربي‬‫في‬‫حاجة‬‫اليوم‬‫أكثرمن‬‫أي‬‫وقت‬‫مضى‬‫إلى‬‫حوارالمكاشفة‬‫وشفافية‬‫الحقيقة‬‫من‬
‫أجل‬‫تعرية‬‫مكامن‬‫األلغام‬‫المزروعة‬‫من‬‫تحت‬‫ركح‬‫أبي‬‫الفنون‬..‫ولكي‬‫نشفي‬‫غليل‬‫أسئلتنا‬‫كان‬‫علينا‬‫أن‬
‫نطرق‬‫باب‬‫أحد‬‫أقطاب‬‫النقد‬‫والتأليف‬‫المسرحي‬‫بالمغرب‬‫الدكتورعبدالكريم‬‫برشيد‬‫لما‬‫عرفنا‬‫عنه‬‫من‬
‫صراحة‬‫جريئة‬‫ونادرة‬‫وثقافة‬‫أكاديمية‬‫مسرحية‬‫وتراثية‬‫مغربية‬‫وعربية‬‫واسعة‬‫وأيضا‬‫مما‬‫خاضه‬‫على‬
‫الخصوص‬‫من‬‫معارك‬‫مع‬‫أبي‬‫الفنون‬‫منذ‬‫أن‬‫صدع‬‫ببيانه‬‫األول‬‫قبل‬‫أربعة‬‫عقود‬‫حول‬"‫المسرح‬
‫اإلحتفالي‬"‫إلى‬‫آخربيان‬‫ناري‬‫أطلقه‬‫يوم‬8‫يونيه‬‫الجاري‬‫بعنوان‬"‫نداء‬‫إلى‬‫المسرحيين‬‫المنبوذين‬"‫والبقية‬
‫من‬‫البيانات‬‫آتية‬‫من‬‫دون‬‫شك‬.
‫ولمعرفة‬‫المزيد‬‫عن‬‫خبايا‬‫غابة‬‫برشيد‬‫المسرحية‬‫وعن‬‫أسباب‬‫محطات‬‫التمرد‬‫وعالمات‬‫التفرد‬‫في‬‫سي‬‫رته‬
‫المسرحية‬‫وبعض‬‫مظاهرعلل‬‫المسرح‬‫المغربي‬‫الراهن‬‫وأخيرا‬‫عن‬‫إخفاقات‬‫السياسة‬‫الثقافية‬‫بالمغرب‬
‫أجرينا‬‫معه‬‫هذا‬‫الحوارالحصري‬‫الخاص‬‫بمجلة‬‫إتحاد‬‫كتاب‬‫اإلنترنت‬‫المغاربية‬.
‫ــ‬‫األساس‬‫في‬‫المسرح‬‫أنه‬‫حاجة‬‫من‬‫حاجات‬‫اإلنسانية‬‫النفسية‬‫والروحية‬‫واالجتماعية‬
‫ــ‬،‫حقا‬‫المغاربة‬‫أكثر‬‫عطاء‬‫وأكثر‬‫واقعية‬‫وأكثر‬‫موضوعية‬‫وجدية‬‫في‬‫مجال‬‫النقد‬‫المسرحي‬
‫ــ‬،‫االحتفالية‬‫تعيش‬‫اليوم‬‫عمرا‬‫جديدا‬‫من‬‫أعمارها‬‫المتعددة‬‫والمتالحقة‬
‫ــ‬‫ال‬‫معنى‬‫للجرأة‬‫إال‬‫إذا‬‫كانت‬‫جرأة‬،‫العلماء‬‫وكانت‬‫جرأة‬،‫المفكرين‬‫وكانت‬‫جرأة‬‫الفنانين‬‫الحقيقيين‬
‫ــ‬‫لقد‬‫أوجد‬‫هذا‬‫ا‬‫لدعم‬‫ظواهر‬‫غريبة‬‫عن‬‫روح‬،‫المسرح‬‫وبعيدة‬‫جدا‬‫عن‬‫أخالق‬،‫المسرح‬‫وظهر‬‫فيه‬
‫االنتهازيون‬‫واالنتفاعيون‬‫والوصوليون‬‫والسماسرة‬‫وتجار‬‫الرقيق‬‫أيضا‬
‫ــ‬‫ال‬‫وجود‬‫اليوم‬‫لشيء‬‫يسمى‬‫وزارة‬‫الثقافة‬‫في‬‫المغرب‬.
‫س‬:‫بداية‬‫شكرا‬‫لكم‬‫على‬‫قبول‬‫دعوتنا‬‫إلجراء‬‫هذا‬‫احلوار‬‫وكما‬‫يقول‬‫املثل‬‫ا‬‫لعربي‬"‫األمور‬
‫خبوامتها‬"‫قمتم‬‫يوم‬‫اجلمعة‬72‫يونيه‬‫بتوقيع‬‫إصداركم‬‫األخري‬‫املوسوم‬‫ب‬"‫الصدمة‬
Page 2
‫املزدوجة‬⁄‫املسرح‬‫واحلداثة‬"‫نود‬‫منكم‬‫لو‬‫تفضلتم‬‫باختصار‬‫بسط‬‫أهم‬‫حماورهذا‬‫املنجز‬
‫النقدي‬‫املسرحي‬‫اجلديد؟‬
‫ج‬:‫يأتي‬‫هذا‬‫الكتاب‬‫الجديد‬‫في‬‫إطار‬‫مشروع‬‫نقدي‬،‫كبير‬‫ولقد‬‫كان‬‫من‬‫المفروض‬‫أن‬‫يصدر‬‫قبل‬‫كتاب‬
(‫التأسيس‬‫والتحديث‬‫في‬‫تيارات‬‫المسرح‬‫العربي‬‫الحديث‬)‫ولكنه‬‫جاء‬‫بعده‬،‫بشهر‬‫والكتابان‬‫معا‬‫يحيالن‬
‫على‬‫الكتب‬‫التي‬‫سوف‬‫تأتي‬،‫مستقبال‬‫والتي‬‫هي‬‫كتاب‬(‫التيار‬‫التجريبي‬‫في‬‫المسرح‬‫العربي‬)‫و‬(‫التيار‬
‫التأصيلي‬‫في‬‫المسرح‬‫العربي‬)‫و‬(‫التيا‬‫ر‬‫التأسيسي‬‫االحتفالي‬‫في‬‫المسرح‬)‫وسيكون‬‫هناك‬‫كتاب‬‫سادس‬
‫للخالصات‬‫واالستنتاجات‬‫العامة‬.
‫ويتألف‬‫كتاب‬‫الصدمة‬‫المزدوجة‬‫من‬‫فاتحة‬‫وخاتمة‬‫باإلضافة‬‫إلى‬‫الفصول‬‫التالية‬:‫فصل‬:‫من‬‫التمثيل‬‫إلى‬
،‫المسرح‬‫وفصل‬‫التمثيل‬‫االجتماعي‬‫والتمثيل‬،‫المسرحي‬‫وفصل‬‫التمثيل‬‫المختلف‬‫في‬‫الثقاف‬‫ات‬،‫المختلفة‬
‫وفصل‬‫المسرح‬‫في‬‫درجة‬،‫الحداثة‬‫وفصل‬‫تجارب‬‫وأسماء‬،‫ومشاريع‬‫وفيه‬‫أتحدث‬‫عن‬‫تجربة‬‫المسرحي‬
‫القطري‬‫حمد‬‫الرميحي‬‫وعن‬‫تجربة‬‫المسرحي‬‫المغربي‬‫محمد‬‫تيمد‬‫وعن‬‫تجربة‬‫المسرحي‬‫العراقي‬‫جواد‬
‫األسدي‬‫وعن‬‫تجربة‬‫المسرحي‬‫الفلسطيني‬‫راضي‬‫شحادة‬‫وعن‬‫تجربة‬‫المسرحي‬‫العراقي‬‫ص‬‫الح‬‫القصب‬
‫وعن‬‫تجربة‬‫المسرحي‬‫المغربي‬‫الكبير‬‫أحمد‬‫الطيب‬‫العلج‬.
‫ولقد‬‫كان‬‫المثقفون‬‫في‬‫مدينة‬‫الدار‬‫البيضاء‬‫على‬‫موعد‬‫مع‬‫حفل‬‫تقديم‬‫هذا‬‫الكتاب‬‫والذي‬‫شارك‬‫في‬‫قراءته‬
‫ومناقشته‬‫األساتذة‬‫كمال‬‫فهمي‬‫وعبد‬‫السالم‬‫لحيابي‬‫ود‬.‫المختار‬‫العبدالوي‬‫ود‬.‫عبدالرزاق‬‫بالل‬‫ود‬.‫ندير‬
‫عبد‬‫اللطيف‬‫وأحمد‬‫جليد‬‫وإبراهيم‬‫وردة‬‫وبوشعيب‬‫الطالعي‬‫وجناح‬،‫التامي‬‫وقد‬‫تم‬‫اللقاء‬‫في‬‫مركز‬(
‫مدى‬)‫بمدينة‬‫الدار‬‫البيضاء‬‫وبتنظيم‬‫من‬‫الصالون‬‫األدبي‬‫فيل‬‫وآرت‬‫ومركز‬‫مدى‬.
‫س‬:‫أيضا‬‫دكتورعبد‬‫ال‬‫كريم‬‫برشيد‬‫تضمن‬‫أحد‬‫أعداد‬‫جملة‬(‫دبي‬‫الثقافية‬)‫هلذه‬‫السنة‬‫كتابا‬
‫مرفقا‬‫لكم‬‫بعنوان‬"‫التأسيس‬‫والتحديث‬‫يف‬‫تيارات‬‫املسرح‬‫احلديث‬"‫يف‬722‫صفحة‬‫ومن‬
‫خالل‬‫العنوان‬‫يبد‬‫وأن‬‫هذا‬‫الكتاب‬‫ينفتح‬‫يف‬‫مقاربته‬‫النقدية‬‫على‬‫املسرح‬‫العاملي‬‫يف‬‫كونيته‬
‫وأنطولوجيته‬‫كيف‬‫كانت‬‫أصداء‬‫هذا‬‫الكتاب‬‫على‬‫املستوى‬‫العربي؟‬
‫ج‬:‫لعل‬‫أجمل‬‫ما‬‫في‬‫كتاب‬(‫دبي‬‫األدبية‬)‫هو‬‫أنه‬‫يوزع‬‫على‬‫نطاق‬‫عربي‬،‫واسع‬‫ولقد‬‫كان‬‫كتاب‬(
‫التأسيس‬‫والتحديث‬‫في‬‫تيارات‬‫المسرح‬‫العربي‬‫الحديث‬)‫محظوظا‬‫بال‬،‫شك‬‫ألنه‬‫وصل‬‫إلى‬‫كل‬‫من‬‫يهمه‬
،‫األمر‬‫ولقد‬‫وصلتني‬‫من‬‫كل‬‫العالم‬‫العربي‬‫استفسارات‬‫وتساؤالت‬‫عن‬،‫الكتاب‬‫وعن‬‫معنى‬،‫التيارات‬
‫وعن‬‫مناهجها‬‫وفلسفاتها‬‫وعن‬‫سياقاتها‬‫التاريخية‬‫ومرجعياتها‬‫الفكرية‬‫والجمالية‬.
‫س‬:‫بعالقة‬‫املسرح‬‫مع‬‫احللقة‬‫ـ‬‫سيدي‬‫الكتفي‬‫ـ‬‫سلطان‬‫الطلبة‬‫واملسرح‬‫العمالي‬‫وأيضا‬
‫بساحات‬‫اهلديم‬‫وبوجلود‬‫وجامع‬‫لفنا‬‫هل‬‫مازال‬‫العرض‬‫املسرحي‬‫اليوم‬‫يف‬‫زمن‬‫الوسائطية‬
،‫الرقمية‬‫قادرا‬‫على‬‫احلفاظ‬‫على‬‫بعض‬‫محيمية‬‫هذا‬‫املشرتك‬‫يف‬‫عالقته‬‫املباشرة‬‫باملتلقي‬‫على‬
‫الركح؟‬
‫ج‬:‫األساس‬‫في‬‫المسرح‬‫أنه‬‫حاجة‬‫من‬‫حاجات‬‫اإلنسانية‬‫النفسية‬‫والروحية‬،‫واالجتماعية‬‫وأعتقد‬‫أن‬‫هذه‬
‫الحاجة‬‫مازالت‬‫موجودة‬‫إلى‬‫حدود‬‫هذا‬،‫اليوم‬‫ومن‬‫المؤكد‬‫أنها‬‫ستظل‬‫قائمة‬،‫وموجودة‬‫مادام‬‫هذا‬‫اإلنسان‬
Page 3
،‫موجودا‬‫ومادام‬‫محافظا‬‫على‬‫إنسانيته‬‫وحيويته‬‫ومدنيه‬‫وروحه‬‫االحتفالية‬،‫والتعييرية‬‫وفي‬‫المسرح‬‫نحيا‬
،‫حياتنا‬‫ونعبر‬‫عن‬‫هذه‬‫الحياة‬‫بعفوية‬،‫وتلقائية‬‫وفي‬‫هذا‬‫المسرح‬‫نضحك‬،‫أحيانا‬‫ونعير‬‫عن‬‫هذا‬‫الضحك‬
‫الساخر‬،‫بالكوميديا‬‫وفي‬‫هذا‬‫المسرح‬‫نحزن‬،‫أيضا‬‫ونعبر‬‫عن‬‫هذا‬‫الحزن‬،‫بالتراجيدا‬‫وهذا‬‫ما‬‫يعطي‬
‫المسرح‬،‫حقيقته‬‫ويجعله‬‫فنا‬‫خالدا‬‫ومتجددا‬.
‫ويخطئ‬‫من‬‫يقارن‬‫بين‬‫المسرح‬‫والوسائط‬،‫الرقمية‬‫ألن‬‫المسرح‬‫ليس‬‫صورة‬،‫تنقل‬‫وليس‬‫معلومة‬،‫ترحل‬
‫وليس‬‫فرجة‬‫نتفرج‬،‫عليها‬‫ألنه‬‫ال‬‫أحد‬‫موجود‬‫في‬‫هذا‬‫المسرح‬‫إال‬‫نحن‬،‫وحياتنا‬‫ومتى‬‫كان‬‫اإلنسان‬‫يتفرج‬
‫على‬‫حياته؟‬
‫في‬‫المسر‬‫ح‬،‫نحضر‬‫ونؤكد‬‫على‬‫هذا‬،‫الحضور‬‫وفي‬‫المسرح‬‫نلتقي‬‫ألنه‬‫ال‬‫يمكن‬‫أن‬‫نغلق‬‫علينا‬،‫األبواب‬
‫وأن‬‫نعوض‬‫حضور‬‫الناس‬‫بالتفرج‬‫على‬‫صورهم‬‫عن‬،‫بعد‬‫وفي‬‫المسرح‬‫نعيش‬‫الحاالت‬‫والقضايا‬
‫الساخنة‬،‫والحارة‬‫وفيه‬‫نكون‬‫فاعلين‬،‫ومتفاعلين‬‫بدل‬‫أن‬‫نكون‬‫سلبيين‬‫ومنفعلين‬،‫ومستهلكين‬‫وبهذا‬‫يكون‬
‫المسرح‬‫هو‬،‫الحقيقة‬‫وتكون‬‫كل‬‫الوسائط‬‫الرقمية‬‫مجرد‬‫صور‬،‫متحركة‬‫وكما‬‫يقول‬‫أحمد‬‫الطيب‬‫العلج‬‫في‬
‫إحدى‬‫أغنيه‬(‫الصوره‬‫خيالووخيالو‬‫ماشي‬‫بحالو‬(
‫المسرح‬،‫إذن‬‫هو‬‫التالقي‬،‫اإلنساني‬‫وهو‬‫تظاهرة‬‫اجتماعية‬‫لها‬‫عالقة‬‫عضوية‬‫بفضاء‬‫المدينة‬‫وبمناخها‬
،‫وبطقسها‬‫وهذا‬‫ما‬‫يجعله‬‫فنا‬‫ل‬‫كل‬‫العصور‬‫ولكل‬‫المراحل‬،‫التاريخية‬‫ويجعله‬‫قابال‬‫ألن‬‫يتعايش‬‫مع‬‫كل‬
‫الثقافات‬‫ومع‬‫كل‬‫اللغات‬.
‫وينبغي‬‫أال‬‫ننسى‬‫أن‬‫هذا‬‫المسرح‬‫هو‬‫أدب‬،‫أوال‬‫وأنه‬‫بهذا‬‫كلمة‬‫مكتوبة‬،‫ومقروءة‬‫وأنه‬‫نص‬‫عابر‬‫للقارات‬
‫وعابر‬‫للعصور‬،‫والدهور‬‫وأنه‬‫من‬‫الممكن‬‫أن‬‫نستمتع‬‫بالمعاني‬‫وبالصور‬‫وبالموسيق‬‫ى‬‫وبالحاالت‬
‫وبالمقامات‬‫وبالحوارات‬‫التي‬‫في‬‫هذا‬‫النص‬.
‫والمسرح‬‫فن‬،‫ثانيا‬‫والصحيح‬‫أن‬‫نقول‬‫هو‬‫مجموعة‬‫فنون‬‫متضامنة‬،‫ومتحدة‬‫وفيه‬‫تحضر‬‫الكلمة‬
،‫والحركة‬‫ويحضر‬‫الصوت‬،‫والصمت‬‫ويحضر‬‫الفراغ‬،‫واالمتالء‬‫ويحضر‬‫الناس‬،‫واألشياء‬‫وتحضر‬
‫األزياء‬،‫واألقنعة‬‫ويحضر‬‫الرقص‬،‫والغناء‬‫وي‬‫حضر‬‫اإللقاء‬‫واإلنشاد‬.
‫والمسرح‬،‫ثالثا‬‫مكان‬‫في‬‫المدينة‬‫له‬‫هندسة‬‫معمارية‬،‫خاصة‬‫وهي‬‫الهندسة‬‫التي‬‫استعارتها‬‫دور‬،‫السينما‬
‫وحافظت‬‫عليها‬‫ولم‬‫تضف‬‫إليها‬‫شيئا‬،‫مهما‬‫ولهذا‬‫المكان‬‫ـ‬‫البناية‬‫دوراجتماعي‬‫شبيه‬‫بما‬‫تقوم‬‫به‬‫الساحة‬
‫في‬،‫المدينة‬‫وبما‬‫تقوم‬‫به‬‫الحديقة‬،‫العمومية‬‫و‬‫بما‬‫تقوم‬‫به‬‫المدرسة‬،‫والجامعة‬‫وبما‬‫يقوم‬‫به‬‫المسجد‬
،‫والمعبد‬‫وبما‬‫تقوم‬‫به‬‫المصحة‬‫النفسية‬‫أيضا‬.
‫وهذا‬،‫المسرح‬،‫رابعا‬‫هو‬‫بالتأكيد‬‫فضاء‬،‫عام‬‫أو‬‫هو‬‫بيت‬،‫جماعي‬‫وبيت‬‫من‬‫ال‬‫بيت‬،‫له‬‫وفيه‬‫يمارس‬
‫المواطن‬‫الشعبي‬،‫مواطنته‬‫وهو‬‫بهذا‬‫برلمانه‬‫الذي‬‫يطرح‬‫فيه‬‫قضاياه‬،‫الحقيقية‬‫ول‬‫عل‬‫هذا‬‫هو‬‫ما‬‫يفسر‬‫أن‬
‫يرتبط‬‫مولد‬‫المسرح‬‫في‬‫اليونان‬‫بمولد‬،‫الديمقراطية‬‫وأن‬‫يكون‬‫هذا‬‫الفن‬‫ـ‬‫العلم‬‫مدرسة‬‫لتعلم‬‫أصول‬
‫المواطنة‬‫الحقة‬.
Page 4
‫س‬:‫من‬‫دون‬‫شك‬‫أن‬‫النقاد‬‫والباحثني‬‫املغاربة‬‫يف‬‫اجملال‬‫املسرحي‬‫أكثرإنشغاال‬‫واشتغاال‬
‫وأوفرعطاءا‬‫مقارنة‬‫مع‬‫باقي‬‫النقاد‬‫يف‬‫الدول‬‫العربية‬‫األخرى‬‫إىل‬‫ما‬‫تعزى‬‫هذه‬‫الدينامية‬‫ثم‬
‫أليست‬‫أزمة‬‫املسرح‬‫إحدى‬‫حمركاتها‬‫الرئيسية؟‬
‫ج‬:،‫حقا‬‫المغاربة‬‫أكثر‬‫عطاء‬‫وأكثر‬‫واقعية‬‫وأكثر‬‫موضوعية‬‫وجدية‬‫في‬‫مجال‬‫النقد‬،‫المسرحي‬‫ألنهم‬
‫ينطلقون‬‫أساسا‬‫من‬‫الحس‬‫النقدي‬،‫السليم‬‫ومن‬‫الوعي‬‫ا‬‫لنقدي‬،‫الشامل‬‫ومن‬‫السؤال‬‫النقدي‬،‫الدقيق‬
‫ويعتمدون‬‫على‬‫العقل‬‫إلى‬‫جانب‬‫اعتمادهم‬‫على‬،‫النقل‬‫والشك‬‫في‬‫قراءتهم‬‫النقدية‬‫شيء‬،‫أساسي‬‫وهم‬‫اليوم‬
‫يقفزون‬‫على‬‫القراءات‬‫الوصفية‬‫وعلى‬‫القراءات‬‫األخالقية‬‫وعلى‬‫القراءات‬،‫اإليديولوجية‬‫وينبغي‬‫أن‬‫ال‬
‫ننسى‬‫أن‬‫المناخ‬‫العام‬‫الذي‬‫ينك‬‫تب‬‫فيه‬‫المسرح‬،‫المغربي‬‫إبداعا‬‫ونقدا‬‫وتنظيرا‬،‫وتأريخا‬‫هو‬‫مناخ‬‫فكري‬
‫ساهم‬‫في‬‫إيجاده‬‫مجموعة‬‫من‬‫المفكرين‬‫المغاربة‬‫نجد‬‫على‬‫رأسهم‬‫عابد‬‫الجابري‬‫وطه‬‫عبد‬‫الرحمن‬‫وعبد‬
‫اهلل‬‫العروي‬‫وعبد‬‫الكبير‬‫الخطيبي‬‫ومحمد‬‫سبيال‬‫و‬‫وغيرهم‬‫كثير‬.
‫س‬:‫لنعد‬‫شيئا‬‫ما‬‫إىل‬‫عقود‬‫حيث‬‫ال‬‫ميكن‬‫ألي‬‫صحفي‬‫أو‬‫باحث‬‫أن‬‫يلج‬‫غابة‬‫عبد‬‫الكريم‬‫برشيد‬
‫الفيحاء‬‫من‬‫دون‬‫أن‬‫يتحدث‬‫عن‬"‫دوحة‬‫االحتفالية‬"‫اليت‬‫ختفي‬،‫الغابة‬‫كيف‬‫تنظرون‬‫اليوم‬
‫على‬‫بعد‬‫أربعة‬‫عقود‬‫من‬‫إطالق‬‫بيان‬"‫املسرح‬‫االحتفالي‬"‫وما‬‫هي‬‫حصيلة‬‫أم‬‫املعارك‬‫هاته‬
‫يف‬‫تارخيك‬‫امل‬‫سرحي؟‬
‫ج‬:‫هذه‬‫االحتفالية‬‫لم‬‫تظهر‬‫من‬،‫فراغ‬‫وهي‬‫أساسا‬‫رؤية‬،‫ورؤيا‬‫وهي‬،‫تفكيروتصور‬‫وهي‬‫فعل‬‫وانفعال‬
،‫وتفاعل‬‫وهي‬‫جزء‬‫ساسي‬‫وحيوي‬‫من‬‫تاريخ‬‫المغرب‬،‫الحديث‬‫وال‬‫يعقل‬‫أن‬‫نتحدث‬‫عن‬‫المسرح‬‫العربي‬
‫من‬‫غير‬‫أن‬‫نتوقف‬‫طويال‬‫عند‬‫أفكارها‬‫واقتراحاتها‬‫وإبداعاتها‬‫وبياناتها‬‫ومواقفه‬‫ا‬‫ومعاركها‬‫التي‬‫دامت‬
‫أربعين‬‫سنة‬.
‫وهذه‬،‫االحتفالية‬‫تعيش‬‫اليوم‬‫عمرا‬‫جديدا‬‫من‬‫أعمارها‬‫المتعددة‬،‫والمتالحقة‬‫فبعد‬‫العمر‬‫التأسيسي‬‫الذي‬
‫عاشته‬‫في‬،‫السبعينات‬‫نجدها‬‫اآلن‬‫تعيش‬‫عمر‬‫التمدد‬،‫والتعدد‬‫وتحيا‬‫زمن‬‫التجديد‬،‫واالرتقاء‬‫وإذا‬‫كان‬
‫فعل‬‫التأسيس‬‫واضحا‬‫وظاهرا‬،‫للعيان‬‫فإن‬‫فعل‬‫التجديد‬‫يتم‬‫داخليا‬‫في‬،‫الخفاء‬‫ولهذا‬‫فإن‬‫كثيرا‬‫من‬‫العيون‬
‫ال‬،‫تراه‬‫فالفلسفة‬‫االحتفالية‬‫تزداد‬‫مع‬‫األيام‬،‫اتساعا‬‫ولقد‬‫عبرت‬‫عن‬‫هذا‬‫من‬‫خالل‬‫كتاب‬(‫فلسفة‬‫التعييد‬
‫االحتفالي‬)‫والذي‬‫صدر‬‫عن‬‫منشورات‬،‫توبقال‬‫كما‬‫عبرت‬‫عن‬‫فلسفتها‬‫األخالقية‬‫في‬(‫بيان‬‫ما‬‫معنى‬‫أن‬
‫تكون‬‫احتفاليا‬)‫والذي‬‫صدر‬‫ضمن‬(‫بيانات‬‫عمان‬‫لالحتفالية‬‫المتجددة‬)‫كما‬‫عبرت‬‫عن‬‫رؤيتها‬‫لألغنية‬
،‫االحتفالية‬‫التي‬‫أسسها‬‫الشاعر‬‫والزجال‬‫والمسرحي‬‫االحتفالي‬‫محمد‬،‫الباتولي‬‫وقد‬‫جاء‬‫هذا‬‫في‬‫بيان‬
‫مسرحي‬‫جديد‬‫لم‬‫ينشر‬،‫بعد‬‫وهو‬‫يحمل‬‫عنوان‬(‫بيان‬‫األغنية‬‫االحتفالية‬)
‫وفي‬‫مجا‬‫ل‬‫اإلبداع‬‫فإن‬‫هذه‬‫االحتفالية‬‫ال‬‫تتوقف‬‫عن‬‫اإلدهاش‬،‫واالندهاش‬‫ومسرحياتها‬‫حاضرة‬‫في‬‫كل‬
‫العالم‬،‫العربي‬‫ويخطئ‬‫من‬‫يجسدن‬‫هذه‬‫االحتفالية‬‫في‬‫أجساد‬،‫أشخاص‬‫ألن‬‫كل‬‫األجساد‬‫مطلوبة‬،‫للرحيل‬
‫ولكن‬‫األفكار‬،‫باقية‬‫ومن‬‫حق‬‫أي‬‫مسرحي‬‫أن‬‫يختلف‬‫مع‬‫هذه‬،‫األفكار‬‫وأن‬‫يقترح‬،‫غيرها‬‫ولكن‬‫ه‬‫ليس‬‫من‬
‫حق‬‫أية‬‫جهة‬‫أن‬‫تصادر‬‫هذا‬‫اإلرث‬‫اإلنساني‬،‫العام‬‫والذي‬‫هو‬‫ملك‬‫لكل‬‫اإلنسانية‬‫في‬‫كل‬‫زمان‬‫ومكان‬.
Page 5
‫س‬:‫االحتفالية‬‫هي‬‫يف‬‫العمق‬‫احتفاء‬‫باملوروث‬‫وباملشرتك‬‫وكل‬‫التجليات‬‫األنرتبولوجية‬‫يف‬
‫اجملتمع‬‫وهي‬‫بالتالي‬‫األقرب‬‫إىل‬‫الذاكرة‬‫اجلمعية‬‫من‬‫أي‬‫تيار‬،‫آخر‬‫أين‬‫إذ‬‫ن‬‫تكمن‬‫جيوب‬
‫مقاومتها‬‫إذا‬‫كانت‬‫جتعل‬‫من‬‫احمللية‬‫هدفها‬‫األمسى‬‫قبل‬‫العاملية‬‫؟‬
‫ج‬:‫أعترف‬،‫لك‬‫بأنني‬‫أمام‬‫هذه‬‫الجيوب‬‫المقاومة‬‫للمد‬‫االحتفالي‬‫ال‬‫أملك‬‫اليوم‬‫جوابا‬‫جامعا‬،‫ومانعا‬
‫وأعرف‬‫بأنني‬‫ال‬‫أملك‬‫في‬‫مجال‬‫التفسير‬‫والتحليل‬‫لهذه‬‫الظاهرة‬‫الغربية‬‫والعجيبة‬‫سوى‬‫االندهاش‬
،‫واالستغراب‬‫وأرى‬‫ضروريا‬‫أن‬‫أنطلق‬‫من‬‫األسئلة‬‫األساسية‬،‫التالية‬‫السؤال‬‫األول‬‫هو‬:‫أين‬‫وصلت‬‫هذه‬
‫المقاومة‬،‫اليوم‬‫وهل‬‫حققت‬‫أي‬‫فتح‬‫علمي‬‫أو‬‫فني‬‫في‬‫هذه‬‫المقاومة؟‬
‫أما‬‫السؤال‬‫ال‬‫ثاني‬‫فهو‬:‫ما‬‫طبيعة‬‫هذه‬،‫المقاومة‬‫وهل‬‫هي‬‫فعال‬‫مخالفة‬‫علمية‬‫وفكرية‬،‫وجمالية‬‫أم‬‫إنها‬
‫مجرد‬‫تدافع‬‫حساسيات‬‫وأنانيات‬‫غير‬،‫سوية‬‫وال‬‫شيء‬‫غير‬‫ذلك؟‬‫وأما‬‫السؤال‬‫الثالث‬‫فهو‬:‫من‬‫يكون‬
‫هؤالء‬‫الذين‬‫عاكسوا‬‫هذه‬،‫االحتفالية‬‫وما‬‫هو‬‫وزنهم‬‫وحجمهم‬،‫الحقيقي‬‫وما‬‫هي‬‫إضافاتهم‬‫الفكرية‬‫والفنية‬
‫في‬‫الحركة‬‫المسرحية‬‫المغربية‬‫والعربية؟‬
‫وأجد‬‫أن‬‫هذه‬‫األسئلة‬‫تؤدي‬‫بنا‬‫جميعا‬‫إلى‬‫الحقيقة‬،‫التالية‬‫وهي‬‫أن‬‫هذه‬‫المقاومة‬‫كانت‬(‫لعب‬‫عيال‬)‫كما‬
‫يقول‬،‫المصريون‬‫وأنها‬‫لم‬‫تكن‬‫ـ‬‫في‬‫حقيقة‬‫األمر‬‫ـ‬‫تعاكس‬‫هذه‬،‫االحتفالية‬‫ولكنها‬‫كانت‬‫تعاكس‬‫روح‬
،‫الحقيقة‬‫وكانت‬‫تعاك‬‫س‬‫العقل‬،‫والمنطق‬‫وكانت‬‫تعاكس‬‫الواقع‬،‫والتاريخ‬‫ولعل‬‫هذا‬‫هو‬‫ما‬‫جعلها‬
‫محصورة‬‫في‬،‫المغرب‬‫ولم‬‫تستطع‬‫أن‬‫تجد‬‫لها‬‫أي‬‫صدى‬‫على‬‫المستوى‬،‫العربي‬‫بدليل‬‫أنه‬‫ال‬‫أحد‬‫من‬
‫النقاد‬‫المسرحيين‬‫العرب‬،‫الكبار‬‫قد‬‫شكك‬‫في‬‫قوة‬‫وجدة‬‫وجدية‬‫وفي‬‫مصداقية‬‫الحركية‬،‫االحتفالية‬‫ويكفي‬
‫أن‬‫يحتفي‬‫بها‬‫شيخ‬‫النقاد‬‫المسرحيين‬‫العرب‬‫د‬.‫علي‬،‫الراعي‬‫وأن‬‫يقر‬‫بخطورتها‬‫الفكرية‬‫والجمالية‬‫كبار‬
‫المسرحيين‬،‫العرب‬‫وأن‬‫تدخل‬‫المدرسة‬‫المغربية‬‫من‬‫خالل‬‫نصوصها‬‫اإلبداعية‬‫ومن‬‫خالل‬‫بياناتها‬
،‫وكتبها‬‫وأن‬‫تقتحم‬‫الكليات‬‫والمعاهد‬‫المسرحية‬‫في‬‫كل‬‫العالم‬،‫العربي‬‫وأن‬‫يحتفي‬‫بها‬‫اإلعال‬‫م‬‫المكتوب‬
‫والمسموع‬،‫والمصور‬‫وأن‬‫تظل‬‫أكبر‬‫موضوع‬‫مسرحي‬‫على‬‫امتدادا‬‫أربعة‬‫عقود‬‫كاملة‬.
‫كما‬‫يمكن‬‫أن‬‫نخلص‬‫إلى‬‫الحقيقة‬‫الثانية‬،‫التالية‬‫وهي‬‫أن‬‫هذه‬‫المقاومة‬‫كانت‬‫تعبيرا‬‫عن‬‫مراهقة‬،‫سياسية‬
‫وأنها‬‫كانت‬‫تعبيرا‬‫عن‬‫نقص‬‫في‬،‫التفكير‬‫وكانت‬‫تعبيرا‬‫عن‬‫بؤس‬‫في‬،‫التقدير‬‫وكانت‬‫ر‬‫فضا‬‫لفعل‬
‫االجتهاد‬‫الفكري‬،‫والمسرحي‬‫وكانت‬‫سباحة‬‫ضد‬،‫التيار‬‫وكانت‬‫اعتداء‬‫على‬‫الفكر‬‫والفن‬‫باسم‬،‫السياسة‬
‫وذلك‬‫في‬‫زمن‬‫لم‬‫يكن‬‫مسموحا‬‫فيه‬‫أال‬‫تكون‬،‫مسيسا‬‫وأال‬‫تكون‬،‫يساريا‬‫وأال‬‫تكون‬‫منساقا‬‫مع‬‫الفن‬،‫العام‬
‫ومع‬‫االختيار‬،‫العام‬‫ومع‬‫الذوق‬‫العام‬‫ومع‬‫شعارات‬‫المرحلة‬.
‫في‬‫هذا‬‫المناخ‬‫اإليديولوجي‬‫المغلق‬‫ظهرت‬،‫االحتفالية‬‫وألن‬‫هذه‬‫الحركة‬‫المسرحية‬‫تنطلق‬‫من‬‫رؤية‬
‫احتفالية‬،‫للوجود‬‫فقد‬‫كان‬‫ضروريا‬‫أن‬‫تعبر‬‫عن‬‫هذه‬،‫الرؤية‬‫وأن‬‫تجهر‬،‫بها‬‫وأن‬‫تعلن‬‫عنها‬‫أمام‬‫كل‬
،‫العالم‬‫وأن‬‫تختزل‬‫قناعتها‬‫في‬‫التعريف‬‫التالي‬،‫للمسرح‬‫والذي‬‫هو‬‫التعبير‬‫الحر‬‫لإلنس‬‫ان‬‫الحر‬‫في‬
‫المجتمع‬،‫الحر‬‫وبالتأكيد‬‫فإن‬‫مثل‬‫هذا‬‫الفعل‬‫لم‬‫يكن‬‫سهال‬‫في‬‫ذلك‬‫الزمن‬،‫السبعيني‬‫وكان‬‫يتطلب‬‫شجاعة‬
،‫وجرأة‬‫وكان‬‫يتطلب‬‫أن‬‫نقدم‬‫كثيرا‬‫من‬،‫التضحيات‬‫ولم‬‫يكن‬‫ممكنا‬‫أن‬‫نتنازل‬‫عن‬‫قناعاتنا‬،‫الفكرية‬‫أو‬‫أن‬
‫نتراجع‬‫عن‬‫أية‬‫فكرة‬‫من‬‫أفكارنا‬‫المبدئية‬.
Page 6
‫لقد‬‫قفزت‬‫هذه‬‫االحتفالية‬‫على‬‫العشائرية‬،‫القبلية‬‫وقفزت‬‫على‬‫الطائفية‬،‫الدينية‬‫وقفزت‬‫على‬‫الطبقية‬
‫السياسية‬‫إلى‬،‫اإلنسانية‬‫وانتقلت‬‫من‬‫المحلية‬‫إلى‬،‫الكونية‬‫وانتقلت‬‫من‬‫ترديد‬‫الشعارات‬‫إلى‬‫صياغة‬
‫االختيارات‬‫الفكرية‬‫والجمالية‬،‫الجديدة‬‫وهذا‬‫بالتأكيد‬‫هو‬‫ما‬‫جعلها‬‫خصما‬‫وعدوا‬‫للذين‬‫ال‬‫يؤمنون‬‫بالتعدد‬
،‫واالختالف‬‫والذين‬‫ال‬‫يتسامحون‬‫مع‬‫المنحرفين‬‫والمحرفين‬‫ومع‬‫المنشقين‬‫ومع‬،‫المجددين‬‫وإلى‬‫حدود‬
،‫اليوم‬‫ما‬‫زالت‬‫هذه‬‫الحرب‬‫على‬‫االحتفالية‬،‫قائمة‬‫مع‬‫أن‬‫خرائط‬‫األمس‬‫قد‬،‫تغيرت‬‫ومع‬‫أن‬‫التاريخ‬‫قد‬
‫قال‬،‫كلمته‬‫ومع‬‫أن‬‫الواقع‬‫قد‬‫قال‬،‫كلمته‬‫ومع‬‫أن‬‫النقد‬‫العالم‬‫قد‬‫قال‬‫كلمته‬‫في‬‫حق‬‫هذه‬‫االحتفالية‬.
‫س‬:‫عن‬‫الدكتورعبد‬‫الكريم‬‫برشيد‬‫املسرحي‬‫الذي‬‫ولد‬"‫متمردا‬"‫على‬‫كل‬‫أشكال‬‫امليوعة‬
‫واستغباء‬‫املتلقي‬،‫املغربي‬‫فقد‬‫أطلقت‬‫نداءا‬‫ناريا‬‫يوم‬8‫يونيه‬‫اجلاري‬‫بعنوان‬"‫نداء‬‫إىل‬
‫املسرحيني‬‫املنبوذين‬"‫قلت‬‫فيه‬‫مثاال‬‫غري‬‫مسبوق‬‫أصبح‬‫دارجا‬‫عل‬‫ى‬‫لسان‬‫كل‬‫الفنانني‬
‫واملثقفني‬‫يقول‬"‫أغبى‬‫من‬‫وزارة‬‫الثقافة‬"‫ما‬‫هي‬‫دكتورعبد‬‫الكريم‬‫برشيد‬‫األسباب‬
‫احلقيقية‬‫لتفجريك‬‫هلذا‬(‫احلزام‬‫الناس‬‫ف‬)‫؟‬
‫ج‬:‫هو‬‫نداء‬‫بدرجة‬،‫صرخة‬‫وهو‬‫صرخة‬‫في‬‫صحراء‬‫المسرح‬،‫المغربي‬‫وال‬‫أحد‬‫يمكن‬‫أن‬‫يصرخ‬‫إال‬
‫متألما‬،‫ومتوجعا‬‫وكذلك‬‫هو‬‫حالي‬‫وحال‬‫كل‬‫المسرحيين‬‫المغاربة‬‫في‬‫هذا‬،‫النداء‬‫أي‬‫حال‬‫من‬‫رأى‬‫سفينة‬
‫المسرح‬‫المغربي‬،‫تغرق‬‫فكان‬‫ضروريا‬‫أن‬‫يصرخ‬‫هذه‬‫الصرخة‬‫القوية‬،‫والمدوية‬‫والتي‬‫هي‬‫بالتأكيد‬
‫تعبير‬‫عن‬‫رفض‬‫سياسة‬‫الظلم‬،‫والقهر‬‫وهي‬‫تعبير‬‫عن‬‫رفض‬‫الفساد‬‫الذي‬‫وصل‬‫في‬‫وزارة‬‫الثقافة‬‫إلى‬
‫حده‬‫ا‬،‫ألقصى‬‫ولهذا‬‫فقد‬‫كان‬‫ضروريا‬‫بالنسبة‬‫لنا‬‫أن‬‫نقول‬‫اليوم‬،‫كفى‬‫وأن‬‫نفضح‬،‫المفسدين‬‫وأن‬‫نكشف‬
‫النقاب‬‫عن‬‫الوجوه‬،‫البشعة‬‫وأن‬‫نعلن‬‫أمام‬‫الرأي‬‫العام‬‫بأن‬‫األمر‬‫يتعلق‬‫أساسا‬‫بوطن‬،‫وبمواطنين‬‫وأن‬‫هذا‬
‫الوطن‬‫أكبر‬‫من‬‫أي‬‫حزب‬‫من‬،‫األحزاب‬‫وهو‬‫أكبر‬‫من‬‫أية‬‫جماعة‬‫من‬،‫الجماعات‬‫وأنه‬‫ال‬‫يليق‬‫بالمسرح‬
‫إال‬‫أن‬‫يكون‬،‫شعبيا‬‫وأن‬‫يكون‬،‫ديمقراطيا‬‫وأن‬‫يكون‬‫لهذه‬‫الديمقراطية‬‫معنى‬‫الحوار‬‫ومعنى‬‫االشتراك‬
‫ومعنى‬‫االقتسام‬‫ومعنى‬،‫التسامح‬‫وأعتقد‬‫أن‬‫دولة‬‫الحق‬‫والقانون‬‫ال‬‫يمكن‬‫أن‬‫تسير‬‫إال‬‫بالحق‬،‫والقانون‬
‫ونحن‬‫في‬‫هذا‬‫النداء‬‫نفضح‬‫السلطة‬‫الثقافية‬‫التي‬‫تسير‬‫ال‬‫شأن‬‫الثقافي‬‫والمسرحي‬‫بعقلية‬‫ومنهجية‬‫العصابات‬
‫والمليشيات‬‫والخليات‬‫السرية‬.
‫وأن‬‫يأتي‬‫اليوم‬‫نداء‬‫من‬‫مسرحي‬،‫مغربي‬‫معروف‬‫بمصداقيته‬،‫واستقالليته‬‫وأن‬‫تحييه‬‫وأن‬‫تثمنه‬‫وأن‬
‫تزكيه‬‫كل‬(‫الطبقة‬)‫المسرحية‬،‫المغربية‬‫فإن‬‫هذا‬‫ال‬‫يمكن‬‫أن‬‫يكون‬‫له‬‫إال‬‫معنى‬،‫واحد‬‫وهو‬‫أن‬‫الخلل‬
‫م‬‫وجود‬‫فعال‬‫في‬‫هذا‬‫الوطن‬،‫المسرحي‬‫وأن‬‫هذا‬‫الخلل‬‫يتجسد‬‫في‬‫الظلم‬‫والقهر‬‫وفي‬‫سياسة‬‫إشعال‬
‫الحروب‬‫الطائفية‬‫بين‬‫المسرحيين‬،‫المغاربة‬‫وذلك‬‫من‬‫خالل‬‫تقريب‬‫المقربين‬‫وإبعاد‬‫الغرباء‬.
‫وأعرف‬‫أنه‬‫ال‬‫شيء‬‫يتم‬‫بالمجان‬‫وبال‬،‫معنى‬‫وهناك‬‫سياسة‬‫ثقافية‬‫وراء‬‫كل‬،‫هذا‬‫وال‬‫أحد‬‫يعرف‬‫اليوم‬
‫عن‬‫هذه‬‫السياسة‬‫أي‬،‫شيء‬‫وكل‬‫شيء‬‫يطبخ‬‫في‬‫المطابخ‬‫السرية‬،‫والمغلقة‬‫ويتم‬‫تنزيل‬‫القرارات‬‫التعسفية‬
‫من‬،‫فوق‬‫وكل‬‫هذا‬‫ونحن‬‫نعيش‬‫زمن‬‫الدستور‬،‫الجديد‬‫ونتغنى‬‫بسياسة‬،‫القرب‬‫فال‬‫أحد‬‫من‬‫المثقفين‬‫اليوم‬
‫عنده‬‫علم‬‫بما‬‫يجري‬‫ويدور‬‫في‬‫الكواليس‬،‫اإلدارية‬‫ومتى‬‫كان‬‫الشأن‬‫الثقافي‬‫شأنا‬‫إداريا؟‬
Page 7
‫فال‬‫أحد‬‫من‬‫المسرحيين‬‫له‬‫الحق‬‫في‬‫أن‬‫يشارك‬‫في‬‫السياسة‬،‫المسرحية‬‫وماذا‬‫يمكن‬‫أن‬‫نسمي‬‫هذا‬‫سوى‬
‫أنه‬‫االستبداد‬‫في‬‫بشع‬‫وأقذع‬‫صوره؟‬
‫وال‬‫أحد‬‫من‬‫المسرحيين‬‫له‬‫علم‬‫بما‬،‫يقع‬‫أو‬‫بما‬‫سوف‬،‫يقع‬‫مع‬‫أن‬‫هذا‬‫المسرح‬‫هو‬،‫مسرحهم‬‫وأنه‬‫ال‬‫يحق‬
‫تدبير‬‫أمرهم‬‫إال‬‫بإشراكهم‬‫في‬‫مسائل‬‫فنهم‬‫وصناعتهم‬،‫وحرفتهم‬‫وأرى‬‫أن‬‫أرباب‬‫الطاكسيات‬‫وأرباب‬
‫المخابز‬‫في‬،‫المغرب‬‫أكثر‬‫تحكما‬‫في‬‫مجالهم‬‫من‬‫المسرحيين‬‫بشكل‬‫خاص‬‫ومن‬‫كل‬‫المثقفين‬‫بصفة‬‫عامة‬.
‫س‬:‫يف‬‫موضوع‬‫خمتلف‬‫متاما‬‫يتعلق‬‫باملسرح‬‫وحرية‬‫التعبري‬‫فقد‬‫أثارت‬‫إحد‬‫ى‬‫املسرحيات‬
‫النسائية‬‫جدال‬‫فنيا‬‫واجتماعيا‬‫وجنسيا‬‫قل‬‫نظريه‬‫يف‬‫أي‬‫دولة‬،‫عربية‬‫كيف‬‫تقيمون‬‫هذه‬
‫التجربة‬‫اليت‬‫تعرضت‬‫ألبشع‬‫النعوت‬‫وتهديدات‬‫التطرف؟‬‫أال‬‫يشاهد‬‫مغاربة‬‫العامل‬
‫عربالصحون‬‫املقعرة‬‫واليوتوب‬‫واألقراص‬‫املدجمة‬‫مسرحيات‬‫ف‬‫رنسية‬‫وأجنليزية‬‫أجرأ‬‫من‬
‫مسرحية‬(‫ديالي‬)‫؟‬
‫ج‬:‫المسألة‬‫من‬‫أساسها‬‫طرحت‬‫بشكل‬،‫مغلوط‬‫ولقد‬‫كان‬‫وراءها‬‫نوع‬‫خاص‬‫من‬‫الصحافة‬،‫المغربية‬
‫والتي‬‫تمثلها‬‫صحافة‬،‫اإلثارة‬‫والتي‬‫درجت‬‫على‬‫أن‬‫تبيع‬‫وتشتري‬‫في‬‫كل‬،‫شيء‬‫وأن‬‫تحرف‬‫كل‬،‫شيء‬
‫وأن‬‫تزايد‬‫بالشعارات‬،‫الكبيرة‬‫مرة‬‫باسم‬،‫الوطنية‬‫ومرة‬‫باسم‬،‫الحرية‬‫ومرة‬‫باسم‬،‫الدين‬‫ومر‬‫ة‬‫باسم‬
،‫اإليديولوجيا‬‫ومرة‬‫باسم‬،‫الجرأة‬‫مع‬‫أنه‬‫ال‬‫معنى‬‫للجرأة‬‫إال‬‫إذا‬‫كانت‬‫جرأة‬،‫العلماء‬‫وكانت‬‫جرأة‬
،‫المفكرين‬‫وكانت‬‫جرأة‬‫الفنانين‬،‫الحقيقيين‬‫أما‬‫جرأة‬‫الحمقى‬‫والمرضى‬‫والمعطوبين‬‫نفسيا‬‫وذهنيا‬‫فتلك‬
‫مسألة‬،‫أخرى‬،‫وللعلم‬‫فأنا‬‫لست‬‫مع‬‫أية‬‫جهة‬‫من‬،‫الجهات‬‫وال‬‫أعتقد‬‫أن‬‫ه‬‫يمكن‬‫تصنيفي‬،‫بسهولة‬‫ولقد‬
‫فكرت‬‫وأبدعت‬‫وأنا‬‫خارج‬‫كل‬‫الصفوف‬‫وخارج‬‫كل‬‫الخنادق‬،‫والخانات‬‫وكنت‬‫دائما‬‫ضد‬‫عسكرة‬‫المجال‬
‫الفكري‬،‫والجمالي‬‫وأرى‬‫أنه‬‫من‬‫الغباء‬‫أن‬‫نصنف‬‫الفنانين‬‫المبدعين‬‫بنفس‬‫التصنيفات‬‫الحزبية‬،‫والصحفية‬
‫وأن‬‫نسقط‬‫عليهم‬‫نفس‬‫األسماء‬‫ونفس‬،‫المصطلحات‬‫وأن‬‫ن‬‫رهبهم‬‫بها‬.
‫شيء‬‫مؤكد‬‫أن‬‫ما‬‫أكتبه‬‫اليوم‬‫ليس‬‫وليد‬‫هذا‬،‫اليوم‬‫وأنا‬‫في‬‫حياتي‬‫اليومية‬‫ال‬‫أنطق‬‫عن‬،‫الهوى‬‫وال‬‫أرتجل‬
‫أفكاري‬،‫ومواقفي‬‫ألنها‬‫جزء‬‫من‬‫منظومتي‬‫الفكرية‬،‫االحتفالية‬‫والتي‬‫أسستها‬‫على‬‫امتداد‬‫أربعة‬‫عقود‬
،‫كاملة‬‫وأعتقد‬‫أنه‬‫من‬‫حقي‬‫أن‬‫أخالف‬‫كل‬،‫العالم‬‫ولكنه‬‫ليس‬‫من‬‫حقي‬‫أن‬‫أخالف‬‫أفكاري‬‫ومبادئي‬‫وقيمي‬
‫واختياراتي‬،‫الجمالية‬‫فأنا‬‫أنتمي‬‫إلى‬‫ذلك‬‫الذي‬‫يسمى‬،‫المسرح‬‫والذي‬‫هو‬‫أبو‬‫كل‬‫الفنون‬‫وكل‬‫العلوم‬‫وكل‬
،‫الصناعات‬‫واألساس‬‫في‬‫هذا‬‫المسرح‬‫أنه‬‫كتابة‬‫قبل‬‫كل‬،‫شيء‬‫وأن‬‫هذه‬‫الكتابة‬‫هي‬،‫الحوار‬‫وأنه‬‫ال‬
‫وجود‬‫لحوار‬‫حقيقي‬‫إلى‬‫مع‬‫التعدد‬،‫والتنوع‬‫سواء‬‫في‬‫األفكار‬‫أو‬‫في‬‫الرؤى‬‫أو‬‫في‬،‫االختيارات‬‫وأنا‬‫لم‬
‫أفعل‬‫سوى‬‫أنني‬‫أدليت‬،‫برأيي‬‫وأن‬‫هذا‬‫الرأي‬‫هو‬‫رأي‬‫واحد‬‫من‬،‫الناس‬‫وليس‬‫رأي‬‫كل‬،‫الناس‬‫فلماذا‬‫إذن‬
‫كل‬‫هذا‬‫الضجيج‬‫وهذا‬‫الصخب؟‬‫ولماذا‬‫تضيق‬‫بعض‬‫الصدور‬‫عن‬‫قبول‬‫الرأي‬‫المختلف‬‫والمخالف؟‬‫وهل‬
‫كان‬‫ينت‬‫ظر‬‫مني‬‫أن‬‫أطلب‬‫الترخيص‬‫من‬‫متزعمي‬‫الحداثة‬‫المتوحشة‬‫قبل‬‫أن‬‫أكتب‬‫أية‬،‫كلمة‬‫وأن‬‫دلي‬‫بأي‬
‫رأي؟‬
‫فأنا‬‫لست‬،‫سلطة‬‫وال‬‫أمثل‬‫أية‬‫جهة‬‫تملك‬‫سلطة‬‫الضبط‬،‫والمنع‬‫وفي‬،‫المقابل‬‫فإنني‬‫ال‬‫أسمح‬‫ألية‬‫جهة‬‫ألن‬
‫تمنعني‬‫من‬‫حقي‬‫المشروع‬‫في‬‫الكالم‬‫وفي‬،‫التعبير‬‫خصوصا‬‫وأنني‬‫قد‬‫بنيت‬‫كل‬‫فل‬‫سفتي‬‫االحتفالية‬‫على‬
Page 8
‫مبدأ‬(‫التعبير‬‫الحر‬‫لإلنسان‬‫الحر‬‫في‬‫المجتمع‬‫الحر‬)‫وإنني‬‫ـ‬‫وبالمناسبة‬‫ـ‬‫أدين‬‫كل‬‫تلك‬‫الجهات‬‫التي‬
‫حاولت‬‫ـ‬‫وباسم‬‫الحرية‬‫ـ‬‫أن‬،‫ترهبني‬‫وأن‬‫تصادر‬‫حريتي‬‫في‬‫أن‬‫يكون‬‫لي‬،‫رأي‬‫وإذا‬‫كان‬‫هذا‬‫الرأي‬‫لم‬
‫يعجبها‬‫فتلك‬‫مسألة‬،‫أخرى‬‫وأعتقد‬‫أن‬‫القيامة‬‫ال‬‫يمكن‬‫أن‬‫تقوم‬‫لمجرد‬‫رأي‬‫عابر‬.
‫ومن‬‫أغرب‬‫الغرائب‬‫أن‬‫تدخل‬‫صحافة‬‫اإلثارة‬‫على‬،‫الخط‬‫وأن‬‫تجعل‬‫من‬‫هذا‬‫الرأي‬‫العابر‬‫قضية‬‫حياة‬‫و‬
،‫موت‬‫وأن‬‫تربط‬‫كل‬‫مستقبل‬‫المسرح‬‫المغربي‬‫بالحديث‬‫عن‬‫مسرحية‬‫ليست‬،‫مسرحية‬‫وأن‬‫تغضب‬‫ألنني‬
‫سميت‬‫األشياء‬‫باسمها‬،‫الحقيقي‬‫وأنني‬‫قد‬‫قلت‬‫بأن‬‫ما‬‫يقدم‬‫في‬‫المسارح‬‫ليس‬‫هو‬‫نفسه‬‫ما‬‫يمكن‬‫أن‬‫يقدم‬‫في‬
‫الكباريهات‬‫وفي‬‫األندية‬،‫الليلية‬‫وبالنسبة‬،‫إلي‬‫فأنا‬‫ال‬‫أملك‬‫موقفا‬‫أخالقيا‬‫من‬‫أي‬،‫شيء‬‫كيفما‬،‫كان‬‫وأن‬
‫يكون‬‫هذا‬‫الشيء‬‫منسجما‬‫مع‬‫اسمه‬‫ومع‬‫مكانه‬‫وزمانه‬،‫وسياقه‬‫فاإلثارة‬‫مقبولة‬‫في‬‫النادي‬،‫الليلي‬‫ومقبولة‬
‫في‬‫نوع‬‫من‬،‫السينما‬‫وال‬‫اعتراض‬‫لي‬،‫عليها‬‫ولكنها‬‫غير‬‫مقبولة‬‫في‬،‫المسرح‬‫والذي‬‫هو‬‫مؤسسة‬‫تربوية‬
‫وتثقيفية‬‫وعلمية‬‫وعالجية‬‫قبل‬‫كل‬‫شيء‬.
‫س‬:‫رأيكم‬‫يف‬‫مسألة‬‫الدعم‬‫واحلروب‬‫القبلية‬‫اليت‬‫تشتعل‬‫يف‬‫كل‬‫موسم‬،‫حوهلا‬‫ثم‬‫أال‬‫تعتقد‬
‫أن‬‫ختصيص‬‫يوم‬‫وطين‬‫للمسرح‬‫من‬‫بني‬‫أسباب‬‫فشل‬‫املسرح؟‬
‫ج‬:،‫فعال‬‫لقد‬‫أوج‬‫د‬‫هذا‬‫الدعم‬‫ظواهر‬‫غريبة‬‫عن‬‫روح‬،‫المسرح‬‫وبعيدة‬‫جدا‬‫عن‬‫أخالق‬،‫المسرح‬‫وظهر‬
‫فيه‬‫االنتهازيون‬‫واالنتفاعيون‬‫والوصوليون‬‫والسماسرة‬‫وتجار‬‫الرقيق‬،‫أيضا‬‫أي‬‫أولئك‬‫الذين‬‫أقاموا‬‫أسواقا‬
‫سرية‬،‫للنخاسة‬‫وأصبحوا‬‫يبيعون‬‫ويشترون‬‫الممثلين‬‫والفنانين‬،‫فيها‬‫وكل‬‫هذا‬‫في‬‫غفلة‬‫من‬‫التار‬‫يخ‬‫ومن‬
‫الوزارة‬‫الوصية‬‫على‬‫المسرح‬.
‫وإذا‬‫كانت‬‫الساحة‬‫المسرحية‬‫المغربية‬،‫اليوم‬‫تعرف‬‫حروبا‬‫وتكتالت‬‫وتحالفات‬،‫ومؤامرات‬‫فإن‬‫أسباب‬
‫كل‬‫هذا‬‫ترجع‬‫كلها‬‫إلى‬‫لعنة‬،‫الدعم‬‫فال‬‫حد‬‫أصبح‬‫يختلف‬‫معك‬،‫فكريا‬‫وال‬‫حد‬‫عنده‬‫رأي‬‫مخالف‬‫يواجهك‬
،‫به‬‫وال‬‫أحد‬‫يمكن‬‫أن‬‫يفكر‬‫في‬‫أي‬‫شيء‬‫من‬‫غير‬،‫الدعم‬‫ومن‬‫يحظى‬‫بهذا‬‫الدعم‬‫هو‬‫وحده‬‫المسرحي‬
،‫الكبيروالخطير‬‫وهو‬‫الذي‬‫ينبغي‬‫على‬‫الجميع‬‫تقليده‬‫وتكرار‬،‫تجربته‬‫وهذا‬‫ما‬‫يفسر‬‫أن‬‫يعرف‬‫المسرح‬
‫المغربي‬‫هذه‬‫النمطية‬‫في‬‫الكتابة‬‫وفي‬‫اإلخراج‬‫وفي‬،‫األداء‬‫والتي‬‫تجعلك‬‫تشاهد‬‫مسرحية‬،‫واحدة‬‫وليس‬
‫مسرحيات‬‫كثيرة‬‫ومتنوعة‬.
‫وما‬‫ال‬‫تفهمه‬‫الوزارة‬،‫الوصية‬‫هو‬‫أن‬‫الدعم‬‫وحده‬‫ال‬‫يصنع‬‫نهضة‬،‫مسرحية‬‫وأن‬‫اإلبداع‬‫ـ‬‫في‬‫معناه‬
‫الحقيقي‬‫ـ‬‫هو‬‫معاني‬‫وأفكار‬‫قبل‬‫كل‬،‫شيء‬‫وهو‬‫صور‬،‫وخيال‬‫وهو‬‫بحث‬،‫واجتهاد‬‫وهو‬‫معاناة‬‫صادقة‬
،‫وحقيقة‬‫ويمكن‬‫أن‬‫نرجع‬‫إلى‬‫تجربة‬‫مسرح‬‫الهواة‬‫في‬‫السبعينات‬،‫مثال‬‫والتي‬‫أعطت‬‫أسماء‬‫كبيرة‬‫في‬
‫التأليف‬‫وفي‬‫اإلخراج‬‫وفي‬‫التمثيل‬‫وفي‬‫النقد‬‫وفي‬‫التننظير‬،‫المسرحي‬‫وكل‬‫ذلك‬‫في‬‫غياب‬‫أي‬‫دعم‬‫من‬
‫أية‬،‫جهة‬‫وعلى‬‫العكس‬‫من‬،‫ذلك‬‫فقد‬‫كان‬‫هناك‬‫تضييق‬‫على‬‫حرية‬‫كثير‬‫من‬‫الفرق‬،‫المسرحية‬‫ولم‬‫يمنعها‬
‫ذلك‬‫من‬‫أن‬‫تركب‬،‫التحدي‬‫وأن‬‫تبدع‬‫في‬‫ظل‬‫شروط‬‫اجتماعية‬‫وسياسية‬‫صعبة‬‫وقاسية‬،‫وأن‬‫تقدم‬‫مسرحا‬
‫فقيرا‬،‫ماديا‬‫ولكنه‬‫غني‬‫بأفكاره‬‫وبمشاريعه‬‫وبطموحه‬‫وبكتاباته‬.
،‫واليوم‬‫وقد‬‫أصبحت‬‫وزارة‬‫الثقافة‬‫هي‬‫التي‬‫تنتج‬،‫المسرحيات‬‫وهي‬‫نفسها‬‫التي‬‫تشتري‬‫هذه‬،‫المسرحيات‬
‫وهي‬‫التي‬‫تنظم‬‫المهرجانات‬‫ـ‬‫أو‬‫تساهم‬‫فيها‬‫ـ‬‫لترويج‬‫هذه‬،‫المسرحيات‬‫وهي‬‫التي‬‫تستدعي‬‫الضيوف‬
Page 9
‫والصحفين‬‫لمشاهدة‬‫المسرحيات‬‫والكتابة‬،‫عنها‬‫فقد‬‫أصبح‬‫من‬‫الضروري‬‫أن‬‫نستغرب‬‫لهذه‬‫الوضعية‬
،‫الشاذة‬‫والتي‬‫ال‬‫وجود‬‫لها‬‫إال‬‫في‬‫هذا‬‫البلد‬‫الغريب‬‫الذي‬‫يسمى‬،‫المغرب‬‫فاإلنتاج‬‫المسرحي‬،‫موجود‬
‫ولكن‬‫أين‬‫هو‬‫الطلب؟‬
‫وغياب‬‫الجمهور‬‫المسرحي‬‫يدفعنا‬‫ألن‬‫نتساءل‬:‫لماذا‬‫تنتتج‬‫الوزار‬‫ة‬‫هذه‬‫المسرحيات؟‬
‫هل‬،‫فقط‬‫حتى‬‫يقال‬‫بأن‬‫لدينا‬‫حركة‬‫مسرحية‬‫مغربية؟‬‫وأين‬‫هي‬‫الحركة‬‫مع‬‫وجود‬‫مسرح‬‫ال‬‫يمكن‬‫أن‬
‫يعيش‬‫إال‬‫بالسيروم‬‫وبالدفع‬‫والجر؟‬‫وإلى‬‫متى؟‬‫إلى‬‫أن‬‫تقوم‬‫القيامة؟‬
‫أما‬‫السؤال‬‫الثاني‬‫فهو‬‫لمن؟‬‫للكراسي‬‫الفارغة؟‬
‫وأعتقد‬‫أن‬‫هذا‬‫العبث‬‫ال‬‫ينبغي‬‫يطول‬،‫أكثر‬‫وأرى‬‫أنه‬‫قد‬‫أصبح‬‫من‬‫واجبنا‬‫جميعا‬‫أن‬‫نصرخ‬‫بصوت‬
،‫واحد‬‫وأن‬‫نقول‬‫الكلمة‬‫التي‬‫ينبغي‬‫أن‬،‫تقال‬‫والتي‬‫هي‬:‫كفى‬..‫كفى‬
‫س‬:‫من‬‫دون‬‫شك‬‫أن‬‫املسرح‬‫املغربي‬‫يعيش‬‫مفارقة‬‫تتمثل‬‫يف‬‫جيلني‬‫إن‬‫مل‬‫نقل‬،‫فريقني‬‫جيل‬
‫أكادميي‬‫خريج‬‫املعهد‬‫العالي‬‫وجيل‬‫مجعوي‬‫خريج‬‫دور‬‫الشب‬،‫اب‬‫أال‬‫ترى‬‫أن‬‫اجليل‬‫األول‬‫هو‬
‫األجدى‬‫بلقمة‬‫العيش‬‫من‬‫الثاني‬‫حتى‬‫ال‬‫ينضاف‬‫إىل‬‫طوابري‬‫املعطلني‬‫املدبلمني‬‫أمام‬‫الربملان‬
‫وشوارع‬‫العاصمة؟‬
‫ج‬:‫المسرح‬‫أساسا‬‫هو‬‫التعدد‬،‫والتنوع‬‫وهو‬‫وجود‬‫األنا‬،‫واألنت‬‫وهو‬‫وجود‬‫النحن‬،‫واآلخر‬‫فهو‬‫الدنيا‬
‫التي‬‫تسع‬،‫الجميع‬‫وال‬‫يمكن‬‫أن‬‫تض‬‫يق‬‫عن‬‫أي‬،‫أحد‬‫والذين‬‫في‬‫نفوسهم‬‫ضيق‬‫ال‬‫يمكن‬‫أن‬‫يكونوا‬‫من‬‫أهل‬
،‫المسرح‬‫ويمكن‬‫أن‬‫تتعايش‬‫في‬‫هذا‬‫المسرح‬‫كل‬‫الحساسيات‬‫وكل‬،‫التجارب‬‫وأن‬‫تتحاور‬‫فيه‬‫كل‬‫األجيال‬
‫وكل‬،‫األسماء‬‫ورغم‬‫أن‬‫العالم‬‫الغربي‬‫مازال‬‫يفاجئ‬‫العالم‬‫بتجاربه‬‫الجديدة‬،‫والمتجددة‬‫فإنه‬‫لم‬‫يتوقف‬
‫لحظة‬‫عن‬‫اال‬‫هتمام‬‫بربرتواره‬،‫المسرحي‬‫ولهذا‬‫فقد‬‫كان‬‫ضروريا‬‫أن‬‫نكف‬‫عن‬‫ارتجال‬‫الخالفات‬
‫والصراعات‬،‫الغبية‬‫وأن‬‫نهتم‬‫بروح‬،‫اإلبداع‬‫وأن‬‫نعرف‬‫بأنه‬‫ال‬‫أحد‬‫يمكن‬‫أن‬‫يرضي‬‫كل‬،‫األذواق‬‫وبأنه‬
‫ال‬‫وجود‬‫لجمهور‬‫مسرحي‬‫واحد‬‫يطلب‬(‫نوعا‬)‫مسرحيا‬‫واحدا‬
‫س‬:‫الدكتورعبدالكريم‬‫برشيد‬‫هل‬‫تقبلون‬‫يف‬‫يوم‬‫ما‬‫بتقلد‬‫منصب‬‫وزير‬‫تيقنوقراط‬‫يف‬‫وزارة‬
‫الثقافة‬‫إذا‬‫كان‬‫اجلواب‬‫بالنفي‬،‫ملاذا‬‫وإذا‬‫كان‬‫باإلجياب‬‫ما‬‫هو‬‫أول‬‫عمل‬‫سوف‬‫تقومون‬‫به‬
‫مباشرة‬‫غداة‬‫تعيينكم؟‬
‫ج‬:‫كان‬‫من‬‫الممكن‬‫أن‬،‫أقبل‬‫لو‬‫أن‬‫هذا‬‫كان‬‫منذ‬‫أكثر‬‫من‬‫عشر‬،‫سنوات‬‫أما‬،‫اآلن‬‫وقد‬‫أصبح‬‫وضع‬
‫الثقافة‬‫المغربية‬‫مميعا‬‫بالصدقات‬‫والعطايا‬‫وبالصفقات‬،‫المشبوهة‬‫وأصبح‬‫لإلبداع‬‫األدبي‬‫والفني‬‫سوق‬
،‫كبير‬‫وأصبح‬‫لهذا‬‫السوق‬،‫تجاروسماسرة‬‫يفهمون‬‫في‬‫األرقام‬‫وال‬‫يفهمون‬‫شيئا‬‫في‬‫األفكار‬،‫والمعاني‬‫فال‬
‫أعتقد‬‫أنني‬‫من‬‫الممكن‬‫أن‬،‫قبل‬‫ولقد‬‫أعلنت‬‫مؤخرا‬‫انسحابي‬‫من‬‫هذه‬،‫الوزارة‬‫ووضعت‬‫في‬‫اعتباري‬
‫الحقيقة‬،‫التالية‬‫وهي‬‫أنه‬‫ال‬‫وجود‬‫اليوم‬‫لشيء‬‫يسمى‬‫وزارة‬‫الثقافة‬‫في‬‫المغرب‬.
‫س‬:‫يف‬‫ظل‬‫ثورة‬‫الرقمية‬‫والتكنولوجيا‬‫ومواقع‬‫التواصل‬‫االجتماعي‬‫كيف‬‫تعيشون‬‫هذه‬
‫الطفرة‬‫ثم‬‫أال‬‫تفكرون‬‫يف‬‫إطالق‬‫موقعكم‬‫اإللكرتوني‬‫اخلاص‬‫للملمة‬‫كل‬‫أعمالكم‬‫وحبوثكم‬‫؟‬
Page
10
‫ج‬:‫أعيش‬‫هذه‬‫الطفرة‬‫وأنا‬‫موجود‬‫فيها‬‫وغريب‬،‫عنها‬‫وحالي‬‫فيها‬‫مثل‬‫حال‬‫صديقي‬‫امرؤ‬‫القيس‬‫الذي‬
‫أتيت‬‫به‬‫من‬‫صحراء‬،‫العرب‬‫وألقيت‬‫به‬‫في‬،‫باريس‬‫وبالمناسبة‬‫فإنني‬‫أطلب‬‫منه‬‫ومن‬‫التاريخ‬‫ومن‬‫السادة‬
‫المؤرخين‬‫أن‬،‫يسامحوني‬‫أما‬‫بخصوص‬،‫الموقع‬‫فقد‬‫أجد‬‫الجرأة‬‫و‬(‫السنطيحة‬)‫ألدخل‬‫يوما‬‫هذا‬‫العالم‬
‫الجديد‬.
‫س‬:‫يعيش‬‫العامل‬‫العربي‬‫على‬‫إيقاع‬‫ثورات‬‫حارقة‬‫منذ‬‫ثالث‬‫سنوات‬‫يف‬‫رأيكم‬‫الدكتورعبد‬
‫الكريم‬‫برشيد‬‫هل‬‫فعال‬‫كل‬‫ما‬‫جيري‬‫يف‬‫تقديركم‬‫هو‬‫مدبر‬‫بأيادي‬‫خفية‬‫من‬،‫اخلارج‬‫ثم‬
‫باعتباركم‬‫مثقفا‬‫عربيا‬‫هل‬‫فعال‬‫خذل‬‫املثقف‬‫العربي‬‫اجلماهري‬‫يف‬‫وقت‬‫ومنعطف‬‫تارخيي‬
‫حاسم‬‫ما‬‫أحوجها‬‫إليه‬‫اآلن‬‫من‬‫أي‬‫وقت‬،‫مضى‬‫من‬‫أجل‬‫تأطريها‬‫عقالنيا‬‫بعيدا‬‫عن‬‫مؤامرة‬
‫مقولة‬(‫الفوضى‬‫اخلالقة‬)‫؟‬
‫ج‬:‫بالتأكيد‬‫هي‬‫من‬‫تدبير‬‫األيادي‬‫الخفية‬،‫األجنبية‬‫بتواطؤ‬‫ـ‬‫طبعا‬‫ـ‬‫مع‬‫ال‬‫عمالء‬‫الذين‬،‫بيننا‬‫والذين‬‫لهم‬
‫أجسادهم‬،‫معنا‬‫ولكن‬‫سيوفهم‬‫علينا‬‫وعلى‬،‫رقابنا‬‫أما‬‫المثقف‬‫العربي‬‫فهو‬‫بريء‬‫من‬‫كل‬‫هذه‬‫المسرحية‬
،‫الميلودرامية‬‫وهو‬‫منفي‬‫في‬،‫وطنه‬‫أو‬‫خارج‬،‫وطنه‬‫ونحن‬‫ال‬‫نتذكره‬‫إال‬‫في‬‫الوقت‬‫بدل‬،‫الضائع‬
‫والسياسيون‬‫يرتكبون‬‫األخطاء‬،‫القاتلة‬‫ويريدون‬‫من‬‫ال‬‫مثقف‬‫المهمش‬‫في‬،‫مجتمعه‬‫والموجود‬‫خارج‬‫كل‬
‫السياقات‬‫أن‬‫يدفع‬،‫الثمن‬‫وذلك‬‫هو‬‫الالمعقول‬‫في‬‫أبشع‬،‫صوره‬‫وهذا‬‫هو‬‫المعنى‬‫الذي‬‫عبرت‬‫عنه‬‫في‬
‫مسرحية‬(‫عنترة‬‫في‬‫المرايا‬‫المكسرة‬)‫والتي‬‫كتبتها‬‫سنة‬0791‫وقدمتها‬‫فرقة‬‫المعمورة‬‫سنة‬0791
‫وفيها‬‫يعيش‬‫عنترة‬‫كل‬‫أنواع‬‫العبودية‬‫من‬‫قبي‬‫لته‬،‫وعشيرته‬‫ومع‬،‫ذلك‬‫يريدون‬‫من‬‫العبد‬‫أن‬،‫يحررقومه‬
‫ومتى‬‫كان‬‫بإمكان‬‫هذا‬‫المثقف‬‫المستعبد‬‫والمقصي‬‫أن‬‫يفعل‬‫شيئا‬‫لشعبه‬‫وأمته؟‬
‫س‬:‫دكتورعبدالكريم‬‫برشيد‬‫بصراحة‬‫إذا‬‫كنتم‬‫تتحسرون‬‫على‬‫شيء‬‫ما‬‫يف‬‫مساركم‬‫املسرحي‬
‫الزاخرما‬‫هو؟‬‫ويف‬‫املقابل‬‫إذا‬‫كنتم‬‫ممتنون‬‫لشخص‬‫أسهم‬‫كثريا‬‫يف‬‫حنت‬‫شخصيتكم‬‫فمن‬‫هو؟‬
‫ج‬:‫أنا‬‫ال‬‫أتحسر‬‫على‬‫أي‬،‫شيء‬‫وأعتبر‬‫أن‬‫الواقع‬‫ال‬‫يمكن‬‫أن‬‫يكون‬‫إال‬،‫واقعيا‬‫وأن‬‫األشياء‬‫مشروطة‬
‫بشروطها‬‫وبحيثياتها‬،‫وبمقدماتها‬‫وإنني‬‫ـ‬‫مثل‬‫كل‬‫الناس‬‫ـ‬‫قد‬‫ارتكبت‬،‫أخطاء‬‫مرة‬‫عن‬،‫جهل‬‫ومرة‬‫ألن‬
‫رهاناتي‬‫كانت‬‫في‬‫غير‬،‫محلها‬‫ولكنني‬‫عملت‬‫دائما‬‫على‬‫تصحيح‬،‫أخطائي‬‫وحرصت‬‫على‬‫أن‬‫أعتبرها‬
‫تجربة‬‫البد‬،‫منها‬‫وال‬‫أظن‬‫أنه‬‫من‬‫الممكن‬‫أن‬‫نتعلم‬‫في‬‫مدرسة‬‫الحياة‬،‫مجانا‬‫وإنني‬‫أدفع‬‫ثمن‬‫أخطائي‬‫من‬
‫غير‬‫أن‬‫أشكو‬،‫حالي‬‫وإنني‬‫ال‬‫أتوقف‬‫لحظة‬‫عن‬‫ترديد‬‫الكلمة‬‫التالية‬(‫الشكوى‬‫لغير‬‫اهلل‬‫مذ‬‫لة‬(
‫أما‬‫الذين‬‫نحتوا‬‫شخصيتي‬‫فيأتي‬‫على‬‫رأسهم‬‫الوالد‬‫رحمه‬،‫اهلل‬‫والذي‬‫كان‬‫عاشقا‬‫للمعرفة‬،‫والحكمة‬‫وكان‬
‫عاشقا‬‫للغة‬،‫العربية‬‫وأيضا‬‫جدتي‬‫لال‬‫خدوج‬‫لحلو‬‫رحمها‬،‫اهلل‬‫والتي‬‫كانت‬‫امرآة‬‫قوية‬‫وال‬‫تتكلم‬‫إال‬‫بالحكم‬
‫واألمثال‬،‫الشعبية‬‫أما‬‫في‬،‫المسرح‬‫فإنني‬‫أدين‬‫بالشيء‬‫الكث‬‫ير‬‫ألستاذي‬‫الحسين‬‫المريني‬‫رحمه‬،‫اهلل‬‫ولقد‬
‫أهديت‬‫كتاب‬(‫الصدمة‬‫المزدوجة‬:‫المسرح‬‫والحداثة‬)‫لروحه‬.
‫س‬:،‫أخريا‬‫بعد‬‫كل‬‫هذه‬‫اإلصدارات‬‫القيمة‬‫اليت‬‫نشرتها‬‫على‬‫مدى‬‫أربعة‬‫عقود‬‫أال‬‫يزال‬‫هناك‬
‫نصيب‬‫وافر‬‫لسريتك‬‫الذاتية؟‬
Page
11
‫ج‬:‫لقد‬‫نشرت‬‫منذ‬‫كتاب‬(‫غابة‬‫اإلشارات‬)‫وهو‬‫عبارة‬‫عن‬‫سيرة‬،‫فكرية‬‫كما‬‫أصدرت‬‫منذ‬‫شهور‬‫كتابا‬
‫جديدا‬‫يحمل‬‫عنوان‬(‫اعترافات‬‫الحكواتي‬‫الجديد‬)‫ولي‬‫كتاب‬‫ثالث‬‫جاهز‬‫عنوانه‬(‫أنا‬‫الذي‬‫رأيت‬)‫هذا‬
‫باضافة‬‫إلى‬‫كتاب‬‫يمزج‬‫بين‬‫الرحلة‬‫والمسرحية‬‫والسيرة‬،‫الذاتية‬‫وقد‬‫أعطيته‬‫عنوان‬(‫الرحلة‬‫البرشيدية‬)
‫سرية‬‫أدبية‬‫ومسرحية‬
‫عبد‬‫الكريم‬‫برشيد‬:‫بطاقة‬‫تعريف‬–
-‫الدكتورعبد‬‫الكريم‬‫برشيد‬/‫كاتب‬-‫مؤلف‬/‫مخرج‬‫مسرحي‬/‫كاتب‬‫صحفي‬
-‫ولد‬‫سنة‬0711‫بمدينة‬‫أبركان‬‫بشرق‬‫المغرب‬
-‫ليسانس‬‫األدب‬‫العربي‬‫ـ‬‫كلية‬‫اآلداب‬‫والعلوم‬‫اإلنسانية‬‫بفاس‬0790
-‫ديبلوم‬‫التربية‬‫وعلم‬‫النفس‬‫ـ‬‫كلية‬‫اآلداب‬‫بفاس‬0790
-‫ديبلوم‬‫ا‬‫لدراسات‬‫العليا‬‫المعمقة‬(‫ماجيستير‬)‫بأطروحة‬‫في‬‫موضوع‬
(‫اإلحتفالية‬‫وهزات‬‫العصر‬)‫بجامعة‬‫المولى‬‫إسماعيل‬‫بمكناس‬1110
‫ـ‬‫دكتوراه‬‫بأطروحة‬‫في‬‫موضوع‬(‫تيارات‬‫المسرح‬‫العربي‬‫المعاصر‬،‫من‬‫النشأة‬‫إلى‬‫اإلرتقاء‬)‫جامعة‬
‫المولى‬‫إسماعيل‬‫ـ‬‫مكناس‬
-‫دبلوم‬‫في‬‫اإلخراج‬‫المسرحي‬‫من‬‫أكاديمية‬‫مونبوليي‬‫بفرنسا‬–‫سنة‬0791
-‫األمين‬‫العام‬‫لنقابة‬‫األدباء‬‫والباحثين‬‫المغاربة‬.
-‫أمين‬‫المال‬‫في‬‫نقابة‬‫المسرحيين‬‫المغاربة‬.
-‫عضو‬‫لجنة‬‫التخطيط‬‫الشامل‬‫للثقافة‬‫العربية‬–‫المنظمة‬‫العربية‬‫للتربية‬‫والثقافة‬‫والعلوم‬
‫الكويت‬0781
-‫عضو‬‫لجان‬‫التحكيم‬‫في‬‫كثير‬‫من‬‫المهرجانات‬‫المغربية‬‫والعربية‬
‫في‬‫الصحافة‬
-‫عضو‬‫مؤسس‬‫لمجلة‬(‫الثقافة‬‫الجديدة‬)‫وعضو‬‫هيئة‬‫تحريرها‬‫إبتداء‬‫من‬‫أواسط‬‫السبعينيات‬‫من‬‫القرن‬
‫الماضي‬..
-‫رئيس‬‫تحرير‬‫نشرة‬(‫ربيع‬‫المسرح‬‫العربي‬)‫والتي‬‫كان‬‫ينشرها‬‫مهرجان‬‫ربيع‬‫المسرح‬‫العربي‬0771
‫ـ‬0771
-‫رئيس‬‫تحرير‬‫نشرة‬(‫الموسم‬)‫الصادرة‬‫عن‬‫موسم‬‫أصيلة‬‫الثقافي‬–‫صيف‬0771
-‫رئيس‬‫تحرير‬‫مجلة‬(‫التأسيس‬–‫دفاتر‬‫مسرحية‬)‫والتي‬‫صدرت‬‫من‬‫مدينة‬‫مكناس‬‫سنة‬0781
-‫رئيس‬‫تحرير‬‫مجلة‬(‫مقامات‬)،‫التربوية‬‫والتابعة‬‫لنيابة‬‫و‬‫زارة‬‫النعليم‬‫بمدينة‬‫الخميسات‬‫ـ‬0771
-‫كاتب‬‫ركن‬‫صحفي‬‫بإسم‬(‫سوق‬‫الكالم‬)‫في‬‫جريدة‬(‫الميثاق‬‫الوطني‬)
-‫كاتب‬‫ركن‬(‫مقامات‬‫اليوم‬)‫في‬‫جريدة‬(‫مغرب‬‫اليوم‬)‫ـ‬0771‫ـ‬0771
‫في‬‫الكتابة‬‫اإلبداعية‬‫المسرحية‬
-‫له‬‫أكثر‬‫من‬‫خمس‬‫وثالثين‬‫نصا‬‫مسرحيا‬،‫كتبت‬‫جلها‬‫باللغة‬‫العربية‬‫الفصح‬‫ى‬..
-‫ترجمت‬‫بعض‬‫مسرحياته‬‫إلى‬‫الفرنسية‬‫واإلنجليزية‬‫واإلسبانية‬‫والكردية‬
Page
12
-‫تدرس‬‫نصوصه‬‫المسرحية‬‫في‬‫المدارس‬‫الثانوية‬‫المغربية‬‫وفي‬‫مدارس‬‫البعثة‬‫الفرنسية‬‫وفي‬‫كثير‬‫من‬
‫الكليات‬‫وفي‬‫المعاهد‬‫المسرحية‬‫المغربية‬‫والعربية‬
-‫قدمت‬‫هذه‬‫النصوص‬‫في‬‫كثير‬‫من‬‫الدول‬‫العربية‬‫واألجن‬‫بية‬
-‫صدرت‬‫في‬‫كتب‬‫وفي‬‫مجالت‬‫وفي‬‫بعض‬‫المالحق‬‫الثقافية‬‫للجرائد‬
‫النصوص‬‫المسرحية‬:
*‫عنترة‬‫في‬‫المرايا‬‫المكسرة‬/‫الحومات‬/‫السرجان‬‫والميزان‬/‫سالف‬‫لونجة‬/‫الزاوية‬/‫منديل‬‫األمان‬/
‫حكاية‬‫العربة‬/‫إبن‬‫الرومي‬‫في‬‫مدن‬‫الصفيح‬/‫الناس‬‫والحجارة‬/‫عطيل‬‫والخيل‬‫والبارود‬/‫عرس‬
‫األطلس‬/‫فاوست‬‫واألميرة‬‫الصلعاء‬/‫إمرؤ‬‫القيس‬‫في‬‫باريس‬/‫إسمع‬‫يا‬‫عبد‬‫السميع‬/‫حكاية‬‫قرية‬‫إسمها‬
‫الدنيا‬/‫العين‬‫والخلخال‬/‫مرافعات‬‫الولد‬‫الفصيح‬/‫غريب‬‫وعجيب‬/‫ليلة‬‫سمر‬‫في‬‫ضوء‬‫القمر‬/
‫مشاهدات‬‫صعلوك‬/‫النمرود‬‫في‬‫هوليود‬/‫خيطانو‬‫المجنون‬/‫صياد‬‫النعام‬/‫جحا‬‫ف‬‫ي‬‫الرحى‬/‫شطحات‬
‫جحجوح‬/‫جمهورية‬‫جحجوح‬/‫الحكواتي‬‫األخير‬/‫السي‬‫الماضي‬/‫رباعيات‬‫المجذوب‬/‫ليالي‬‫المتنبي‬/
‫على‬‫باب‬‫الوزير‬/‫الدجال‬‫والقيامة‬../‫يا‬‫ليل‬‫يا‬‫عين‬:‫موال‬‫مسرحي‬/‫المقامة‬‫البهلوانية‬/‫جحا‬‫فاس‬
‫في‬‫اإلخراج‬‫المسرحي‬
-‫أحد‬‫مؤسسي‬‫جمعية‬‫النهضة‬‫الثقافية‬‫بمدي‬‫نة‬‫الخميسات‬‫سنة‬0790
‫ـ‬‫بداخل‬‫جمعية‬‫النهضة‬‫أوجد‬‫فرقة‬‫مسرحية‬‫حملت‬‫إسم‬،‫الطليعة‬‫وأخرج‬‫لها‬‫المسرحيات‬‫التالية‬:
*‫مسافر‬‫ليل‬‫للشاعر‬‫صالح‬‫عبد‬‫الصبور‬
*‫حكاية‬‫جوقة‬‫التماثيل‬‫لسعد‬‫اهلل‬‫ونوس‬
*‫ثوب‬‫اإلمبراطور‬‫للدكتور‬‫عبد‬‫الغفار‬‫مكاوي‬
*‫الحسين‬‫يموت‬،‫مرتين‬‫عن‬‫نص‬‫من‬‫نصوص‬‫التعازي‬‫الشعبية‬
*‫موال‬‫البنادق‬–‫تركيب‬‫شعري‬‫عن‬‫القضية‬‫الفلسطينية‬
*‫زقاق‬‫المدق‬‫عن‬‫رواية‬‫نجيب‬‫محفوظ‬
*‫السي‬‫الماضي‬‫من‬‫تأليف‬‫المخرج‬‫نفسه‬
*‫رباعيات‬‫المجذوب‬‫من‬‫تأليف‬‫المخرج‬‫نفسه‬
*‫سالف‬‫لونجة‬‫من‬‫تأليف‬‫المخرج‬‫نفسه‬
*‫الزاوية‬‫من‬‫تأليف‬‫المخرج‬‫نفسه‬
‫في‬‫الكتب‬‫النقدية‬
-‫صدر‬‫له‬‫في‬‫مجال‬‫البحث‬‫المسرحي‬،‫و‬‫في‬‫الدراسات‬‫المسرحية‬‫و‬‫اإلجتماعية‬‫و‬‫الفكرية‬،‫الكتب‬
‫التالية‬:
*‫حدود‬‫الكائن‬‫والممكن‬‫في‬‫المسرح‬‫اإلحتفالي‬–‫دار‬‫الثقافة‬–‫الدار‬‫البيضاء‬‫سنة‬0781
*‫المسرح‬‫اإلحتفالي‬–‫عن‬‫دار‬‫الجماهيرية‬–‫طرابلس‬–‫ليبيا‬–‫سنة‬1077
*‫اإلحتفالية‬:‫مواقف‬‫ومواقف‬‫مضادة‬–‫منشورات‬‫تانسيفت‬–‫مراكش‬
*‫اإلحتفالية‬‫في‬‫أفق‬‫التسعينات‬–‫إتحاد‬‫كتاب‬‫العرب‬–‫دمشق‬–‫سوريا‬
*‫كتابات‬‫على‬‫هامش‬‫البيانات‬–‫مطبعة‬‫فضالة‬-‫المحمدية‬0777
Page
13
*‫المؤذنون‬‫في‬‫مالطة‬–‫كتاب‬‫الجيب‬–‫منشورات‬‫الزمن‬‫ـ‬1111
*‫غابات‬‫اإلشارات‬–‫مطبعة‬‫تريفة‬–‫أبركان‬‫ـ‬1111
*‫الكتابة‬‫بالحبر‬‫المغربي‬–‫مطبعة‬‫رانو‬‫ـ‬1111‫ــ‬‫الدار‬‫البيضاء‬.
‫ـ‬‫الصعود‬‫إلى‬‫فلسطين‬‫ـ‬‫مطبعة‬‫النجاح‬‫الجديدة‬‫ـ‬‫الدار‬‫البيضاء‬1111
‫ــ‬‫الحكواتي‬‫األخير‬‫ـ‬‫إيدي‬‫سوفت‬‫ـ‬‫الدار‬‫البيضاء‬‫ـ‬1111
‫ــ‬‫غابة‬‫اإلشارات‬
‫ــ‬‫اعترافات‬‫الحكواتي‬‫الجديد‬
‫ــ‬"‫الصدمة‬‫المزدوجة‬⁄‫المسرح‬‫والحداثة‬"1101
‫ــ‬"‫التأسيس‬‫والتحديث‬‫في‬‫تيارات‬‫المسرح‬‫الحديث‬"‫عن‬‫دبي‬‫الثقافية‬
‫وفي‬‫طريق‬‫النشر‬:
‫ــ‬‫أنا‬‫الذي‬‫رأيت‬
‫ــ‬‫الرحلة‬‫البرشيدية‬
‫ــ‬‫التيار‬‫التجريبي‬‫في‬‫المسرح‬‫العربي‬
‫ــ‬‫التيار‬‫التأصيلي‬‫في‬‫المسرح‬‫العربي‬
‫ــ‬‫التيار‬‫التأسيسي‬‫االحتفالي‬‫في‬‫المسرح‬
Page 1
‫يعلى‬ ‫مصطفى‬ ‫املغربي‬ ‫الدكتورالقاص‬ ‫حوارمع‬
‫حاوره‬:‫حقي‬ ‫عبده‬
‫خاص‬
‫تقديم‬:
‫ما‬‫أحلى‬‫وما‬‫أمتع‬‫وما‬‫أفيد‬‫الرجوع‬‫إليه‬..‫الرجوع‬‫إلى‬‫صوت‬‫رائد‬‫ورافد‬‫في‬‫اإلبداع‬‫القصصي‬‫المغربي‬
..‫وما‬‫أحوج‬‫الثقافة‬‫واألدب‬‫المغربيين‬‫إلى‬‫العودة‬‫إلى‬‫الروافد‬‫الفكرية‬‫والعلمية‬‫واألدبية‬،‫الستي‬‫نية‬
‫والسبعينية‬‫على‬‫الخصوص‬‫من‬‫طينة‬‫الدكتورالقاص‬‫مصطفى‬‫يعلى‬‫من‬‫أجل‬‫القبض‬‫على‬‫الزمن‬
‫القصصي‬‫البعيد‬‫والهارب‬‫بأقالمه‬‫السامقة‬‫إلى‬‫عتمة‬‫النسيان‬‫إن‬‫لم‬‫نقل‬‫دهاليزالجحود‬،‫حتى‬‫نضع‬‫هذا‬
‫الجنس‬‫السردي‬‫المشاكس‬‫منذ‬‫عصرشهريارالسحيق‬‫في‬‫إطاره‬‫األنطولوجي‬‫الحقيقي‬..‫في‬‫هذا‬‫الحو‬‫ارمع‬
‫القاص‬‫الدكتورمصطفى‬‫يعلى‬‫رحلة‬‫في‬‫مدارات‬‫القصة‬‫القصيرة‬‫المغربية‬‫منذ‬‫ثالثينات‬‫القرن‬‫الماضي‬
‫إلى‬‫زمن‬‫الشبكة‬‫العنكبوتية‬‫ومن‬‫دي‬‫موباسان‬‫وجويس‬‫شماال‬‫حتى‬‫نجيب‬‫محفوظ‬‫ويوسف‬‫إدريس‬
‫وزفزاف‬‫وشكري‬‫جنوبا‬..‫رحلة‬‫ممتعة‬‫قراءة‬‫ومفيدة‬‫بحثا‬‫ونقدا‬‫ودراسة‬...
‫والدكتور‬‫من‬‫موا‬‫ليد‬‫سنة‬5491،‫بمدينة‬‫القصر‬،‫الكبير‬‫حاصل‬‫على‬‫دكتوراه‬‫الدولة‬‫في‬‫األدب‬‫العربي‬
‫الحديث‬،‫من‬‫كلية‬‫آداب‬‫الرباط‬‫في‬‫السنة‬‫الجامعية‬5441/5441،‫حول‬‫موضوع‬:"‫القصص‬‫الشعبي‬
‫بالمغرب‬-‫دراسة‬‫مورفولوجية‬"،‫تحت‬‫إشراف‬‫الدكتور‬‫محمد‬‫السرغيني‬.‫وهو‬‫عضو‬‫في‬‫اتحاد‬‫كتاب‬
،‫المغرب‬‫ورئ‬‫يس‬‫سابق‬‫لفرعه‬‫بمدينة‬‫القنيطرة‬‫ومديرتحريرمجلة‬(‫المجرة‬)‫الثقافية‬‫وعضوالعديد‬‫من‬
‫الهيآت‬‫األدبية‬‫ومجموعات‬‫البحث‬‫والدراسات‬‫السردية‬.‫نشرالعديد‬‫من‬‫إبداعاته‬‫القصصية‬‫ومقاالته‬
‫النقدية‬‫بمختلف‬‫المنابروالمالحق‬‫الثقافية‬‫المغربية‬‫والعربية‬‫منذ‬‫أواخرستينات‬‫القرن‬‫الماضي‬.‫ص‬‫درت‬‫له‬
Page 2
‫أولى‬‫باكورته‬‫القصصية‬(‫أنياب‬‫طويلة‬‫في‬‫وجه‬‫المدينة‬)‫سنة‬5491‫وإصدارات‬‫هامة‬‫جدا‬‫في‬‫مجال‬
‫القصص‬‫الشعبي‬‫منها‬(‫امتداد‬‫الحكاية‬‫الشعبية‬)‫ضمن‬‫سلسلة‬(‫موسوعة‬‫شراع‬‫الشعبية‬)‫وآخرها‬(‫نحو‬
‫تأصيل‬‫الدراسة‬‫األدبية‬‫الشعبية‬‫بالمغرب‬)‫ضمن‬‫إصدارات‬‫إتحاد‬‫كتاب‬‫المغرب‬.
‫س‬:‫تتشرف‬‫جملة‬‫كتاب‬‫اإلنرتنت‬‫بإجراء‬‫هذا‬‫احلوار‬‫معكم‬‫باعتباركم‬‫أحد‬‫األصوات‬‫الرائدة‬
‫يف‬‫الكتابة‬‫القصصية‬‫املغربية‬‫منذ‬‫أربعة‬‫عقود‬،‫ونيف‬‫وإذ‬‫نشكركم‬‫على‬‫تلبيتكم‬،‫دعوتنا‬‫بداية‬
‫دكتور‬‫مصطفى‬‫يعلى‬‫أنتم‬‫من‬‫مواليد‬‫مدينة‬‫القصر‬‫الكبري‬‫سنة‬5491،‫كيف‬‫تورطتم‬‫يف‬
‫كتابة‬‫القصة‬‫الق‬‫صرية‬‫يف‬‫مدينة‬‫هادئة‬‫ختتلف‬‫بنيتها‬‫االجتماعية‬‫البطيئة‬‫مع‬‫بنية‬‫املدن‬
‫الكربى‬‫املصطخبة‬‫اليت‬‫تدعي‬‫أنها‬‫مهد‬‫الكتابة‬‫القصصية؟‬
‫ج‬:‫شكرا‬‫أوال‬‫على‬‫االستضافة‬،‫الكريمة‬‫راجيا‬‫لمشروعكم‬‫الثقافي‬‫الرائد‬،‫هذا‬‫كل‬‫توفيق‬.
‫شخصيا‬‫أعتقد‬‫أن‬‫مدينة‬‫صغيرة‬،‫عتيقة‬‫هي‬‫فضاء‬‫جد‬‫مناسب‬‫لكتاب‬‫ة‬‫القصة‬‫القصيرة‬.‫إن‬‫ما‬‫أشرت‬‫إليه‬
‫من‬،‫صعوبة‬‫يرتبط‬‫في‬‫الحقيقة‬‫بالرواية‬‫التي‬‫تعتبر‬‫صورة‬‫عن‬،‫الحياة‬‫وفق‬‫نظرية‬‫الرواية‬‫لدى‬‫هنري‬
‫جيمس‬.‫إذ‬‫تتطلب‬‫فضاءات‬‫متشعبة‬،‫معقدة‬‫في‬‫المدن‬‫الضخمة‬.
‫بيد‬‫أن‬‫القصة‬‫القصيرة‬‫هي‬‫فن‬،‫المهمشين‬‫كما‬‫يذهب‬‫فرانك‬‫أوكونور‬‫في‬‫كتابه‬‫الفذ‬(‫الصوت‬‫المنفرد‬)‫؟‬.
‫وانطالقا‬‫من‬‫هذا‬،‫المنظور‬‫أسأل‬:‫أليست‬‫المدن‬‫الصغرى‬‫مثل‬‫مدينة‬‫القصر‬‫الكبير‬‫مهمشة‬،‫أصال‬‫وغاصة‬
‫بالشخصيات‬‫المغرقة‬‫في‬‫التهميش؟‬.‫أضف‬‫إلى‬‫هذه‬،‫الحقيقة‬‫كون‬‫هذه‬‫الفضاءات‬‫التقليدية‬،‫المستقرة‬‫هي‬
‫مستنبت‬‫نموذجي‬‫لتداول‬‫الحكايات‬،‫الشعبية‬‫علما‬‫بأن‬‫العالقة‬‫األسر‬‫ية‬‫وطيدة‬‫بين‬‫القصص‬‫الشعبي‬
‫والقصة‬‫القصيرة‬.‫لكل‬‫هذا‬‫ال‬‫نستغرب‬‫إن‬‫ولد‬‫قصاصون‬‫في‬‫هذه‬‫البيئات‬‫الضيقة‬‫عمرانا‬‫ومعاناة‬.‫أال‬
‫ترى‬‫معي‬‫أيها‬،‫الصديق‬‫أن‬‫القصة‬‫المغربية‬‫قد‬‫نشأت‬‫في‬‫المدن‬‫الصغيرة‬‫بأحيائها‬‫العتيقة‬‫المنغلقة‬‫من‬‫مثل‬
‫فاس‬‫موالي‬‫إدريس‬‫وتطوان‬‫الترنكات‬‫وأصيلة‬‫باب‬،‫الحمر‬‫بينما‬‫لم‬‫تنتج‬‫العاصمة‬‫الرباط‬‫وفيما‬‫بعد‬‫سوى‬
‫قصاصين‬،‫اثنين‬‫أعني‬‫المرحومين‬‫عبد‬‫العزيز‬‫بنعبد‬‫اهلل‬‫وعبد‬‫الجبار‬‫السحيمي؟‬.‫من‬‫هنا‬‫كانت‬‫القصر‬
‫الكبير‬‫بالنسبة‬‫لي‬‫حاضنة‬‫لموضوعات‬‫وفضاءات‬‫وشخوص‬‫عدد‬‫من‬،‫قصصي‬‫مثلما‬‫يتجلى‬‫من‬‫مراجعة‬
‫مجموعاتي‬‫األربع‬.
‫وأكيد‬‫أن‬‫هنالك‬‫ع‬‫دة‬‫روافد‬‫وحوافز‬‫لهذا‬،‫االختيار‬‫أوجزها‬‫في‬‫النقط‬‫الموالية‬:
‫ـ‬‫المناخ‬‫المفعم‬‫باألجواء‬‫األسطورية‬،‫والخرافية‬‫في‬‫الدروب‬‫الضيقة‬،‫الملتوية‬‫واألزقة‬‫المغلقة؛‬‫حيث‬
‫كانت‬‫تكثر‬‫رواية‬‫الحكايات‬‫في‬‫ساحة‬(‫الحالقي‬)‫وفي‬‫المنزل‬‫وفي‬‫الدرب‬‫ولدى‬‫الجيران‬.
‫ـ‬‫تدعيم‬‫هذه‬‫األجواء‬‫بالقرا‬‫ءات‬‫المبكرة‬‫لمتون‬‫السير‬‫الشعبية‬‫في‬‫طبعاتها‬،‫الصفراء‬‫من‬‫مثل‬(‫حمزة‬
‫العرب‬)
‫ـ‬‫الهوس‬،‫بالسينما‬‫التي‬‫كانت‬‫تعرض‬‫أفالما‬‫مأخوذة‬‫عن‬‫األعمال‬‫السردية‬‫لكبار‬‫المبدعين‬‫أمثال‬‫فيكتور‬
Page 3
‫هوغو‬‫وشارل‬‫ديكنز‬‫وتولستوي‬‫ودسويفسكي‬‫ونجيب‬‫محفوظ‬.
‫ـ‬‫أثر‬‫الدراسة‬‫الثانوية‬‫على‬‫يد‬‫أساتذة‬‫البع‬‫ثة‬‫التعليمية‬‫المصرية‬‫الرائعة‬‫مطلع‬‫الستينيات‬.‫فإذا‬‫كانت‬‫القصة‬
‫القصيرة‬‫قد‬‫سكنتني‬‫في‬‫المرحلة‬‫السابقة‬‫المبكرة‬‫بصورة‬‫عفوية‬‫غير‬،‫واعية‬‫فإن‬‫مرحلة‬‫الثانوي‬‫جعلتني‬
‫أمتلك‬‫وعيا‬‫نظريا‬‫مبدئيا‬،‫بها‬‫ووجهتني‬‫لقراءة‬‫أهم‬‫النصوص‬‫لدى‬‫شوامخ‬‫كتابها‬‫كالسيكيين‬،‫وحدثيين‬
‫أجانب‬‫وعربا‬‫ومغاربة‬.
‫ـ‬‫سحر‬‫النشر‬‫في‬‫الصفحات‬‫الثقافية‬‫للجرائد‬‫الوطنية‬‫بداية‬،‫الستينات‬‫حيث‬‫كانت‬‫الكتابة‬،‫امتيازا‬‫ال‬
‫يجترحه‬‫سوى‬‫كبار‬‫الكتاب‬‫في‬‫المرحلة‬.‫مما‬‫حرضني‬‫على‬‫إدمان‬‫القراءة‬‫في‬‫السرد‬،‫أكثر‬‫توقا‬‫المتالك‬
‫سلطة‬‫الكتابة‬‫وفرض‬‫الذات‬‫في‬‫مدينتي‬‫الصغيرة‬،‫أوال‬‫ثم‬‫في‬‫الساحة‬‫الثقافية‬‫المغربية‬‫الفقيرة‬‫ثانيا‬.
‫هذا‬‫بعض‬‫من‬،‫كل‬‫وإال‬‫فإن‬‫التكوين‬‫العام‬‫للشخصية‬‫في‬،‫رأيي‬‫هو‬‫الذي‬‫يصنع‬‫نوعية‬‫األديب‬‫قصاصا‬‫أو‬
‫روائيا‬‫أو‬‫شاعرا‬‫أو‬،‫مسرحيا‬‫في‬‫المدن‬‫الصغرى‬‫كما‬‫في‬‫المدن‬‫الكبرى‬.
‫س‬:‫هل‬‫اهتمامكم‬‫بالقصص‬‫الشعيب‬‫ينم‬‫عن‬‫دور‬‫احللقة‬‫وحكايات‬‫اجلدة‬‫واألزلي‬‫ات‬،‫وغريها‬‫يف‬
‫توريطكم‬‫يف‬‫الكتابة‬‫القصصية‬‫بشكل‬،‫عام‬‫أم‬‫هناك‬‫عوامل‬‫أخرى‬‫؟‬
‫ج‬‫صحيح‬‫كما‬‫قلت‬‫سابقا‬‫إنني‬‫قد‬‫تشبعت‬‫منذ‬‫الطفولة‬‫بالقصص‬،‫الشعبي‬‫لكوني‬‫كنت‬‫مطوقا‬‫بالحكي‬
‫الشعبي‬‫من‬‫كل‬‫جهة؛‬‫في‬‫الحلقة‬‫والبيت‬‫والدرب‬‫والجيران‬‫كما‬‫ذكرت‬‫سالفا‬.‫األمر‬‫الذي‬‫كون‬‫لدي‬‫دربة‬
‫خاصة‬‫على‬‫استيعاب‬‫هذا‬‫المتخيل‬‫الشعبي‬‫المدهش‬.‫وربما‬‫من‬‫هذا‬‫الهوس‬‫كان‬‫االنتقال‬‫إلى‬‫كتابة‬‫القصة‬
‫القصيرة‬.‫وإن‬‫كانت‬‫هناك‬‫دوافع‬‫أخرى‬‫وقفت‬‫وراء‬‫هذا‬‫التوجه‬.‫أذكر‬‫منها‬‫نهم‬‫القراءة‬‫المبكرة‬‫بالعربية‬
،‫واإلسبانية‬‫مما‬‫مكنني‬‫من‬‫االطالع‬‫على‬‫أعمال‬‫كثير‬‫من‬‫كتاب‬‫القصة‬‫القصيرة‬‫من‬‫الشر‬‫ق‬،‫والغرب‬
‫أمثال‬‫تشيكوف‬‫وإدجار‬‫آالن‬‫بو‬‫وجي‬‫دي‬‫موباسان‬‫و‬‫أو‬‫هنري‬‫وإرنست‬‫همنغواي‬‫وفرانز‬‫كافكا‬
‫وخورخي‬‫لويس‬‫بورخيس‬‫ويوسف‬‫إدريس‬‫ونجيب‬‫محفوظ‬‫وعبد‬‫الكريم‬‫غالب‬‫وعبد‬‫المجيد‬‫بن‬‫جلون‬
‫والالئحة‬‫طويلة‬.
‫بيد‬‫أن‬‫هناك‬‫كما‬‫سبقت‬،‫اإلشارة‬‫تأثير‬‫السينما‬.‫فقد‬‫كانت‬‫مدرسة‬‫حقيقية‬‫لج‬‫يلي‬‫يوم‬‫كانت‬‫أهم‬‫وسيلة‬
‫للفرجة‬‫واالنفتاح‬‫على‬‫اآلخر‬.‫فبما‬‫كانت‬‫تقدمه‬‫من‬‫أفالم‬‫روائية‬،‫رائعة‬‫أمكنها‬‫أن‬‫تزرع‬‫في‬‫ذهنيتي‬‫مزيدا‬
‫من‬‫النزوع‬‫نحو‬‫الحكي‬‫وتداول‬‫ملخصات‬‫األفالم‬‫المشاهدة‬‫بين‬‫األصدقاء‬‫والزمالء‬.‫نظرا‬‫للدور‬
‫المحوري‬‫الذي‬‫كانت‬‫تلعبه‬‫السينما‬‫خالل‬‫طفولة‬،‫جيلي‬‫إ‬‫ن‬‫على‬‫المستوى‬‫الفرجوي‬‫وإن‬‫على‬‫المستوى‬
،‫التثقيفي‬‫في‬‫غياب‬‫مؤسسات‬‫مماثلة‬.
‫وما‬‫دمت‬‫قد‬‫ربطت‬‫أنت‬‫في‬‫السؤال‬‫بين‬‫االهتمام‬‫بالقصص‬‫الشعبي‬‫والتورط‬‫في‬‫كتابة‬‫القصة‬،‫القصيرة‬
‫يمكنني‬‫أن‬‫أؤكد‬‫العالقة‬‫األسرية‬‫الرابطة‬‫بين‬،‫االثنين‬‫حتى‬‫تتبين‬‫مرونة‬‫االنتقال‬‫من‬‫األولى‬‫إلى‬‫الثا‬‫نية‬.
‫فكما‬‫ذهب‬‫إنريكي‬‫آندرسون‬‫إمبريرت‬‫في‬‫كتابه‬‫العميق‬(‫نظرية‬‫وتقنية‬‫القصة‬‫القصيرة‬yTeoria
Page 4
cuento)deltecnica،‫إن‬‫القصة‬‫القصيرة‬‫قد‬‫تناسلت‬‫من‬‫القصص‬‫الشعبي‬.‫لهذا‬‫ليس‬‫غريبا‬‫أن‬
‫يكون‬‫التزود‬‫بالمأثور‬‫القصصي‬‫الشعبي‬،‫مبكرا‬‫قد‬‫خلق‬‫في‬‫ذاكرتي‬‫هذا‬‫النزوع‬‫الفطري‬‫نحو‬‫كت‬‫ابة‬
‫القصة‬‫القصيرة‬‫فيما‬‫بعد‬.‫وإال‬‫فلماذا‬‫لم‬‫أكن‬‫شاعرا‬‫أو‬‫مسرحيا‬‫مثال؟‬.
‫س‬:‫هل‬‫تتذكرأول‬‫نص‬‫قصصي‬‫خرجت‬‫به‬‫إىل‬‫العلن‬‫يف‬‫سريتك‬‫األدبية‬‫قبل‬‫مخسة‬‫عقود‬‫؟‬
‫ج‬:‫أذكر‬‫أن‬‫أول‬‫نص‬‫قصصي‬،‫نشرته‬‫وأنا‬‫ما‬‫أزال‬،‫طالبا‬‫أتابع‬‫دراستي‬‫بالسنة‬‫الجامعية‬،‫األولى‬‫في‬
‫كلية‬‫اآلداب‬،‫بفاس‬‫كان‬‫تحت‬‫عنوان‬(‫سأبدأ‬‫من‬‫الصفر‬.)‫وذللك‬‫سنة‬5411،‫على‬‫الصفحة‬‫الثقافية‬
‫لجريدة‬،‫األنباء‬‫التي‬‫كان‬‫يديرها‬‫الكاتب‬‫والشاعر‬‫محمد‬‫الطنجاوي‬.
‫س‬:‫حصلت‬‫على‬‫اإلجازة‬‫يف‬‫األدب‬‫العربي‬‫سنة‬5411،‫حدثنا‬‫عنها‬‫وعن‬‫قيمتها‬‫األدبية‬
‫والرمزية؟‬
‫ج‬:‫كانت‬‫اإلجازة‬‫في‬‫األدب‬‫العربي‬‫سنة‬5411،‫ح‬‫دثا‬‫مائزا‬‫له‬‫قيمته‬‫المادية‬‫واالجتماعية‬‫المعتبرة‬.
،‫فأوال‬‫كان‬‫منصب‬‫السلم‬‫العاشر‬‫ألستاذ‬‫بسلك‬‫التعليم‬‫الثانوي‬‫في‬،‫االنتظار‬‫مقابل‬‫راتب‬‫شهري‬‫كان‬‫له‬
‫بال‬‫في‬،‫الفترة‬‫مقداره‬917،77‫درهما‬.،‫وثانيا‬‫كان‬‫لوقع‬‫اإلجازة‬‫على‬‫األسماع‬‫أثر‬،‫خاص‬‫في‬‫وقت‬
‫كانت‬‫الشهادة‬‫االبتدائية‬‫و‬‫البروفي‬‫ينظر‬‫إليهما‬‫بكثير‬‫من‬‫التقدير‬.‫بيد‬‫أنه‬‫كان‬‫للحاصلين‬‫على‬‫اإلجازة‬‫في‬
‫تلك‬،‫الفترة‬‫اعتبار‬‫آخر‬‫يتجلى‬‫فيما‬‫تمتعوا‬‫به‬‫من‬‫كفاءة‬‫معرفية‬‫ودراية‬‫تربوية‬‫وسلوك‬‫أخالقي‬،‫مثالي‬
‫فحققوا‬‫بهذا‬‫مكانة‬‫مرموقة‬‫بين‬‫الناس‬.‫وللتدليل‬‫على‬،‫هذا‬‫يكفي‬‫أن‬‫أستدعي‬‫هنا‬‫للتمثيل‬‫وليس‬‫ال‬،‫حصر‬
‫بعض‬‫األسماء‬،‫المعروفة‬‫أمثال‬:‫محمد‬،‫الخمار‬‫محمد‬،‫الميموني‬‫محمد‬،‫أنقار‬‫إبراهيم‬،‫الخطيب‬‫محمد‬
،‫بوخزار‬‫إدريس‬،‫الناقوري‬‫أحمد‬،‫المديني‬‫أمين‬،‫الخمليشي‬‫محمد‬،‫السوالمي‬‫محمد‬‫عنيبة‬،‫الحمري‬‫محمد‬
،‫الكغاط‬‫محمد‬‫بنعمارة‬‫وأضرابهم‬.‫وال‬،‫غرو‬‫فإن‬‫معظم‬‫هؤالء‬‫كانوا‬‫ينشرون‬‫ك‬‫تاباتهم‬‫وإبداعاتهم‬‫بالمنابر‬
‫الوطنية‬‫وهم‬‫ما‬‫يزالون‬‫بعد‬‫طلبة‬‫في‬،‫الجامعة‬‫بل‬‫إن‬‫كال‬‫من‬‫المرحوم‬‫محمد‬‫بندفعة‬‫ومحمد‬‫عنيبة‬
‫الحمري‬‫قد‬‫نشرا‬‫دوانيهما‬‫الشعريين‬‫خالل‬‫فترة‬‫الدراسة‬‫الجامعية‬.
‫س‬:‫لو‬‫أردنا‬‫أن‬‫نؤسس‬‫للكتابة‬‫القصصية‬،‫باملغرب‬‫فمن‬‫هو‬‫اجليل‬‫األجدر‬‫بذلك؟‬‫هل‬‫جيل‬
‫أ‬‫محد‬‫امشاعو‬‫والقطيب‬‫التناني‬‫وعبد‬‫اجمليد‬‫بنجلون؟‬‫أم‬‫جيل‬،‫الستينات‬‫مثل‬‫عبد‬‫الكريم‬
‫غالب‬‫وعبد‬‫اجلبار‬‫السحيمي‬‫وحممد‬‫برادة‬‫؟‬
‫ج‬:‫في‬‫البحث‬‫العلمي‬‫ال‬‫نتعامل‬‫مع‬‫الظواهر‬‫بمثل‬‫هذه‬‫العقلية‬‫التي‬‫سادت‬‫خالل‬‫السبعينيات‬‫على‬‫وجه‬
،‫التخصيص‬‫مستندة‬‫إلى‬‫االبتسار‬‫واالجتزاء‬‫عن‬‫حسن‬‫ن‬‫ية‬‫أو‬‫سوئها‬.‫انطالقا‬‫من‬‫هذا‬‫المبدإ‬،‫األكاديمي‬
‫يمكن‬‫الذهاب‬‫إلى‬‫أن‬‫كل‬‫من‬‫ذكرتهم‬‫وغيرهم‬‫قد‬‫ساهموا‬‫جميعا‬‫في‬‫إدخال‬‫هذا‬‫النوع‬‫السردي‬‫إلى‬‫دائرة‬
،‫االهتمام‬‫لدى‬‫المغاربة‬‫إبداعا‬،‫وتلقيا‬‫بعد‬‫أن‬‫كان‬‫الشعر‬‫هو‬‫سيد‬‫الساحة‬‫األدبية‬‫الوطنية‬.‫ذلك‬‫أننا‬‫وجدنا‬
Page 5
‫كتابا‬‫مغاربة‬‫قد‬‫نش‬‫روا‬‫نصوصهم‬،‫القصصية‬‫في‬‫ثالثينيات‬‫أو‬‫أربعينيات‬‫أو‬‫خمسينيات‬‫القرن‬‫الماضي‬.
‫نذكر‬‫منهم‬‫عالل‬،‫الجامعي‬‫ملكة‬،‫الفاسي‬‫عبد‬‫الرحمن‬،‫الفاسي‬‫أحمد‬،‫بناني‬‫عبد‬‫المجيد‬‫بن‬،‫جلون‬‫عبد‬
‫الكريم‬،‫غالب‬‫أحمد‬‫عبد‬‫السالم‬،‫البقالي‬‫محمد‬‫الخضر‬،‫الريسوني‬‫آمنة‬‫اللوه‬.‫بل‬‫يمكن‬‫الرجوع‬‫إلى‬‫ف‬‫ترة‬
‫ما‬‫قبل‬‫الثالثينيات‬‫مع‬‫المقامات‬‫والقصص‬،‫الشعبي‬‫كإرهاصات‬‫الستنبات‬‫الكتابة‬‫القصصية‬‫المعاصرة‬‫في‬
‫حقلنا‬‫اإلبداعي‬.
‫أما‬‫في‬‫مرحلة‬‫الستينيات‬،‫والسبعينيات‬‫فقد‬‫عرفت‬‫هذه‬‫الكتابة‬‫تطورا‬‫كميا‬‫ونوعيا‬،‫ملحوظا‬‫من‬‫غير‬‫أن‬
‫يعني‬‫هذا‬‫أنها‬‫قد‬‫تأسست‬‫في‬‫هذين‬‫العقدين‬‫حصرا‬.‫إذ‬‫لكل‬‫مرحلة‬‫من‬‫مراحل‬‫مسار‬‫قصصنا‬‫العربي‬
،‫بالمغرب‬‫أسماؤها‬‫ونوعيتها‬‫وإضافاتها‬‫ومستويات‬‫تطورها‬.‫وهكذا‬‫كانت‬‫القصة‬‫القصيرة‬‫التي‬‫تهمنا‬‫في‬
‫هذا‬،‫الحديث‬‫عبارة‬‫عن‬‫حكاية‬‫أومقال‬‫قصصي‬‫أو‬‫صورة‬‫قصصية‬‫أو‬‫قصة‬‫تيمورية‬‫متشبثة‬‫باألضالع‬
‫الثالثية‬‫الموباسانية‬‫المعروفة‬(‫مقدمة‬‫ـ‬‫عقدة‬‫ـ‬‫خاتمة‬.)‫ثم‬‫انتقلت‬‫إلى‬‫التجريب‬‫في‬‫العقد‬‫السبعيني‬‫كما‬‫هو‬
‫معروف‬.
‫س‬:‫عرفت‬‫القصة‬‫القصرية‬‫ازدهارا‬‫على‬‫مستويات‬،‫عدة‬‫تتعلق‬‫أساسا‬‫باقتحامها‬‫عوامل‬
‫التجريب‬‫يف‬‫السبعينات‬.‫ماهي‬‫العوامل‬‫اليت‬‫ساعدتها‬‫على‬‫ذلك‬‫مع‬‫قلة‬‫املنابر‬‫الصحفية‬
‫وعوائق‬‫النشر؟‬
‫ج‬:،‫فعال‬‫كانت‬‫ا‬‫لقصة‬‫القصيرة‬‫تستأثر‬‫بالساحة‬‫اإلبداعية‬‫المغربية‬‫بجانب‬،‫الشعر‬‫خالل‬‫الستينيات‬
،‫والسبعينيات‬‫لعاملين‬‫اثنين‬‫أساسيين‬‫من‬‫بين‬‫عوامل‬‫التأثير‬‫في‬،‫الظاهرة‬‫وهما‬:
‫ـ‬‫كون‬‫القصة‬‫القصيرة‬‫كانت‬‫نبتا‬‫جديدا‬‫على‬‫حديقة‬‫األدب‬‫في‬‫المغرب‬.‫فبعد‬‫أن‬‫استنبتت‬‫بشكل‬‫أولي‬‫في‬
‫التربة‬‫المغربي‬‫ة‬‫خالل‬‫العقود‬‫الثالثة‬‫السابقة‬‫على‬،‫الستينيات‬‫توسع‬‫لدى‬‫المثقفين‬‫التعاطي‬‫الواعي‬‫لهذا‬
‫النوع‬،‫السردي‬‫نتيجة‬‫توفر‬‫المتون‬‫المهمة‬،‫منها‬‫المتمثلة‬‫في‬‫النماذج‬‫المنتثرة‬‫في‬‫المجالت‬‫العربية‬
،‫والمغربية‬‫وفي‬‫مقدمتها‬‫مجلة‬‫المجلة‬‫والكاتب‬‫والطليعة‬،‫المصرية‬‫واآلداب‬‫البيروتية‬‫و‬‫األقالم‬‫العراقية‬
‫وآفاق‬‫المغربية‬.‫فضال‬‫عن‬‫المجاميع‬‫القصصية‬‫الواردة‬‫من‬‫الشرق‬‫العربي‬‫لكبار‬،‫الكتاب‬‫خصوصا‬‫من‬
،‫مصر‬‫التي‬‫كانت‬‫تموج‬‫بكتابات‬‫من‬‫سموا‬‫نقديا‬‫بجيل‬‫الستينات‬.‫دون‬‫أن‬‫ننسى‬‫الترجمات‬‫المتوالية‬
‫للقصص‬‫العالمي‬‫في‬‫المنابر‬‫الوطنية‬‫والعربية‬‫المختلفة‬.
‫ـ‬‫العامل‬‫ا‬،‫لثاني‬‫يتجلى‬‫في‬‫ارتفاع‬‫مستوى‬‫التعليم‬‫بدرجة‬،‫ملحوظة‬‫بعد‬‫فترة‬،‫االستقالل‬‫حيث‬‫واصل‬‫أبناء‬
‫الطبقة‬‫الوسطى‬‫دراستهم‬،‫العليا‬‫وتمكنوا‬‫من‬‫استيعاب‬‫النظريات‬‫والمفاهيم‬‫الخاصة‬‫بالقصة‬‫القصيرة‬.‫كما‬
‫تأثروا‬‫بقراءاتهم‬‫الواعية‬‫للنصوص‬‫الجيدة‬‫منها‬‫عربيا‬،‫وعالميا‬‫مثلما‬‫هي‬‫لدى‬‫يوس‬‫ف‬‫إدريس‬‫ويحي‬‫حقي‬
‫ونجيب‬‫محفوظ‬‫وهمغواي‬‫وكافكا‬‫وألبرتو‬‫مورافيا‬‫وغيرهم‬.‫مما‬‫ساعد‬‫على‬‫ظهور‬‫اتجاهين‬‫بارزين‬‫في‬
‫القصة‬‫القصيرة‬‫المغربية‬‫خالل‬‫ربع‬‫قرن‬‫التالي‬‫على‬‫فترة‬‫االستقالل؛‬‫هما‬‫االتجاه‬‫الواقعي‬‫النقدي‬‫من‬
Page 6
،‫جهة‬‫مستفيدا‬‫من‬‫مد‬‫الفكر‬‫الماركسي‬‫وموجة‬‫االلتزام‬‫المهيمنين‬‫خالل‬،‫الستينيات‬‫ومن‬‫االنفراز‬،‫الطبقي‬
‫بعد‬‫تواريه‬‫طيلة‬‫مرحلة‬‫مقاومة‬‫االستعمار‬.‫ويتعلق‬‫األمر‬‫من‬‫جهة‬،‫ثانية‬‫بالنزعة‬‫التجريبية‬،‫المحتشمة‬
‫وخاصة‬‫خالل‬،‫السبعينيات‬‫وفق‬‫تحديدك‬‫في‬‫هذا‬،‫السؤال‬‫متأثرة‬‫بما‬‫قرأه‬‫أصحابها‬‫لفرانز‬‫كافكا‬،‫وأمثاله‬
‫ال‬‫سيما‬‫وأن‬‫أصداء‬‫موجة‬‫الروا‬‫ية‬‫الجديدة‬‫للثالثي‬‫آالن‬‫روب‬‫غرييه‬‫ونتالي‬‫ساروت‬‫وميشيل‬،‫بوتور‬
‫كانت‬‫تتردد‬‫بقوة‬‫بين‬‫المثقفين‬‫الطليعيين‬‫بمغرب‬‫هذا‬‫العقد‬.
‫س‬:‫أصدرت‬‫يف‬‫هذه‬‫الفرتة‬‫حتديدا‬‫سنة‬5494‫،جمموعتك‬‫القصصية‬‫البكر‬"‫أنياب‬‫طويلة‬‫يف‬
‫وجه‬‫املدينة‬"،،‫البيضاء‬‫مطبعة‬،‫األندلس‬5491.‫كم‬‫كانت‬‫التكلفة‬‫ا‬‫ملالية‬،‫حينها‬‫وما‬‫هي‬
‫أصداؤها؟‬
‫ج‬:‫كان‬‫إصدار‬‫مجموعة‬(‫أنياب‬‫طويلة‬‫في‬‫وجه‬‫المدينة‬)‫مغامرة‬،‫لذيذة‬‫رغم‬‫أنها‬‫كلفتني‬‫الكثير‬.‫فقد‬
‫وصلت‬‫الكلفة‬‫المادية‬‫إلى‬‫ثالثة‬‫آالف‬‫درهم‬‫أللفي‬‫نسخة‬.‫وكان‬‫لهذا‬‫المقدار‬‫المالي‬‫قيمة‬‫كبيرة‬‫في‬‫ذلك‬
‫الحين‬.‫كما‬‫كلفتني‬‫هذه‬‫المجموعة‬،‫القصصية‬‫جهدا‬‫استثنائيا‬‫خالل‬‫الطبع‬‫والتوزيع‬.‫وال‬‫أترك‬‫هذه‬
‫المناسبة‬‫تمر‬‫من‬‫غير‬‫أن‬‫أذكر‬‫هنا‬‫حدثين‬‫طريفين‬‫حصال‬‫معي‬‫خالل‬‫عمليتي‬‫الطبع‬‫والتوزيع‬.
،‫األولى‬‫أنني‬‫والصديق‬‫محمد‬،‫بنيس‬‫ظللنا‬‫خالل‬‫أسبوع‬،‫تقريبا‬‫نساعد‬‫في‬‫تصفيف‬‫األحرف‬‫الرصاصية‬
‫بالمطبعة‬‫البدائية‬‫في‬‫الدار‬‫البيضاء‬.‫و‬‫عندما‬‫أوشكنا‬‫على‬‫االنتهاء‬‫من‬،‫المهمة‬‫رجعنا‬‫إلى‬‫المطبعة‬‫بعد‬
‫تناول‬،‫الغذاء‬‫ففوجئنا‬‫بأحد‬‫العمال‬‫قد‬‫بعثر‬‫على‬‫األرض‬،‫برجليه‬‫ودون‬‫انتباه‬‫منه‬،‫طبعا‬‫صندوق‬‫األحرف‬
‫الرصاصية‬‫المصففة‬.‫فكان‬‫علينا‬‫أن‬‫نبدأ‬‫عملية‬‫التصفيف‬‫الشاقة‬‫من‬‫البداية‬.
،‫والثانية‬‫حدثت‬‫عند‬‫التوزيع‬‫الشخص‬‫ي‬‫للمجموعة‬‫على‬‫المكتبات‬‫بأهم‬‫المدن‬،‫المغربية‬‫وبمساعدة‬‫عدد‬‫من‬
‫األصدقاء‬.‫ذلك‬‫أنني‬‫قصدت‬‫مكتبة‬‫ذات‬‫فضاء‬،‫شاسع‬‫في‬‫حي‬‫األحباس‬‫بالدار‬،‫البيضاء‬‫وطلبت‬‫من‬
‫صاحبها‬‫عرض‬‫المجموعة‬‫القصصية‬‫الصغيرة‬‫الحجم‬‫في‬‫مكتبته‬.‫لكنه‬‫اعتذر‬‫بأنه‬‫ال‬‫يوجد‬‫في‬‫مكتبته‬
‫مكان‬‫فارغ‬!.
‫كان‬‫للمجموع‬‫ة‬‫صدى‬‫طيب‬‫لدى‬‫األصدقاء‬‫والمعارف‬‫وكثير‬‫من‬‫القراء‬.‫فقد‬‫كان‬‫نشر‬‫كتاب‬‫آنئذ‬‫في‬‫حد‬
‫ذاته‬‫أمرا‬‫غير‬،‫عادي‬‫بالساحة‬‫الثقافية‬‫عموما‬‫واإلبداعية‬‫تخصيصا‬.‫كتب‬‫عنها‬،‫بعضهم‬‫وأهملها‬،‫آخرون‬
‫لكون‬‫صاحبها‬‫كان‬‫يغرد‬‫خارج‬‫السرب‬.‫وتلك‬‫قصة‬‫أخرى‬.
‫س‬:‫انشغالك‬‫باإلبداع‬،‫القصصي‬‫قادك‬‫من‬‫د‬‫ون‬‫شك‬‫إىل‬‫االهتمام‬‫بل‬‫التخصص‬‫األكادميي‬
‫بالنقد‬‫والدراسات‬،‫القصصية‬‫مما‬‫يشكل‬‫لديك‬‫رؤية‬‫متكاملة‬‫إبداعا‬‫ونقدا؛‬‫حدثنا‬‫عن‬‫خمتربك‬
،‫السردي‬‫وملاذا‬‫القصص‬‫الشعيب‬‫بالذات‬‫؟‬
‫ج‬:‫ذكرت‬‫سابقا‬‫بأن‬‫االرتباط‬،‫بالحكي‬‫قد‬‫انطلق‬‫منذ‬‫الطفولة‬.‫هذا‬‫سبب‬.‫والسبب‬،‫الثاني‬‫يندرج‬‫ضمن‬
Page 7
‫انشغال‬‫جيلي‬‫بتسليط‬‫األضواء‬‫الكشافة‬‫على‬‫الحركة‬‫األدبية‬،‫المغربية‬‫قديمها‬،‫وحديثها‬‫نظرا‬‫لما‬‫كانت‬
‫تالقيه‬‫من‬‫إهمال‬‫لدى‬‫األشقاء‬‫المشارقة‬.،‫وكذا‬‫نظرا‬‫لغياب‬‫المعرفة‬‫الكافية‬‫به‬.‫وهناك‬‫سبب‬،‫ثالث‬‫ويتعلق‬
‫بالقصص‬‫الشعبي‬‫المغربي‬.‫فقد‬‫بدا‬‫لي‬‫من‬‫التعاطي‬‫مع‬‫هذا‬،‫القصص‬‫أنه‬‫قد‬‫ظلم‬،‫كثيرا‬‫رغم‬‫ما‬‫يمتلكه‬
‫من‬‫بالغة‬‫وروعة‬‫فنية‬.‫ثم‬‫إنني‬‫وجدت‬‫فيه‬‫إضافة‬‫إلى‬‫الدافع‬،‫الذاتي‬‫أرضا‬‫بكرا‬‫غير‬،‫مطروءة‬‫يمكن‬
‫للباحث‬‫األكاديمي‬‫والناقد‬‫األدبي‬‫أن‬‫يجترح‬‫من‬‫وراء‬‫التخصص‬‫فيه‬‫كثيرا‬‫من‬‫اإلضافات‬‫النظرية‬
‫واإلجرائية‬‫المهمة‬.
‫س‬:‫يعترب‬‫الدكتور‬‫مصطفى‬،‫يعلى‬‫إىل‬‫جان‬‫ب‬‫الدكتور‬‫عبد‬‫الرحيم‬‫املؤذن‬‫والدكتور‬‫أمحد‬
‫املديين‬‫والدكتور‬‫محيد‬،‫احلميداني‬‫من‬‫األمساء‬‫البارزة‬‫اليت‬‫اشتغلت‬‫على‬‫الدرس‬‫السردي‬
،‫القصصي‬‫باختصار‬‫كيف‬‫تقيم‬‫هذه‬‫املختربات؟‬‫وما‬‫السبيل‬‫إىل‬‫إثراء‬‫حقل‬‫الدراسات‬‫السردية‬
‫يف‬‫هذا‬‫اجملال؟‬
‫ج‬:‫تلك‬‫مرحلة‬‫مرت‬.‫حيث‬‫كان‬‫الباحثون‬‫ا‬‫لمغاربة‬‫يشتغل‬‫كل‬‫واحد‬‫منهم‬‫على‬‫انفراد‬‫رؤية‬،‫ومنهجا‬‫من‬
‫أجل‬‫الكشف‬‫عن‬‫هذا‬‫الجانب‬‫أو‬‫ذاك‬‫من‬‫جوانب‬‫تراثنا‬‫األدبي‬‫القديم‬‫والحديث‬‫بما‬‫فيه‬‫المعاصر‬.‫في‬‫حين‬
‫كان‬‫غيرنا‬‫في‬‫األمم‬‫المتقدمة‬‫يشتغلون‬‫ضمن‬‫خاليا‬،‫بحث‬‫وفي‬‫نكران‬،‫ذات‬‫وفي‬‫ظل‬‫ظروف‬،‫مواتية‬‫لذا‬
‫تمكنوا‬‫من‬‫تقديم‬‫كثي‬‫ر‬‫من‬‫المنجزات‬‫النظرية‬‫والمنهجية‬‫المعتد‬‫بها‬‫عالميا‬.‫ومع‬،‫ذلك‬‫يمكن‬‫القول‬‫إن‬‫تلك‬
‫الجهود‬‫الفردية‬‫للباحثين‬،‫المغاربة‬‫قد‬‫تمكنت‬‫بالنسبة‬‫للتراكم‬‫السردي‬‫في‬،‫المغرب‬‫أن‬‫تنزع‬‫الغطاء‬‫عن‬
،‫متونه‬‫وتعين‬‫مراحل‬،‫تطوره‬‫وتحدد‬‫لوائح‬،‫مبدعيه‬‫وتكشف‬‫أسرار‬،‫جمالياته‬‫وتصنف‬‫اتجاهاته‬.‫وهذا‬
‫ليس‬‫باألمر‬،‫الهين‬‫بل‬‫على‬‫أرضيته‬‫تنهض‬‫األبحاث‬‫والدراسات‬‫المنشغلة‬‫بمختلف‬‫المالمح‬‫والظواهر‬
‫األدبية‬‫الجديدة‬.‫أما‬،‫راهنا‬‫فنحن‬‫بصدد‬‫مرحلة‬‫ثانية‬‫تشتغل‬‫على‬‫التجربة‬‫السردية‬‫المغربية‬،‫والعربية‬
‫بواسطة‬‫نظريات‬‫ومناهج‬‫أكثر‬‫حداثة‬‫وجد‬‫متطورة‬.‫وهذا‬‫أمر‬‫طبيعي‬‫للمسار‬‫ا‬‫لتطوري‬‫للدراسات‬‫األدبية‬
‫أكاديمية‬‫ونقدية‬‫حرة‬.‫خصوصا‬‫وأن‬‫الساحة‬‫الجامعية‬‫قد‬‫اغتنت‬‫بالمختبرات‬،‫السردية‬‫إلى‬‫جانب‬‫انتشار‬
‫الجمعيات‬‫والمنتديات‬‫المخصوصة‬‫بالسرد‬‫ودراسته‬‫ونقده‬.
‫س‬:‫أال‬‫ترون‬‫أن‬‫التجربة‬‫القصصية‬‫الثمانينية‬‫يف‬،‫املغرب‬‫قد‬‫شكلت‬‫قطيعة‬‫مع‬‫األجيال‬
،‫السابقة‬‫ب‬‫ارتيادها‬‫لعوامل‬،‫التجريب‬‫واالنكفاء‬‫على‬‫تقليب‬‫اهلموم‬‫الذاتية‬‫بدل‬‫القضايا‬
،‫االجتماعية‬‫اليت‬‫عرفتها‬‫قصص‬‫الواقعية‬‫االجتماعية‬‫يف‬‫السبعينات‬‫مع‬‫زفزاف‬‫واخلوري‬
‫وشكري‬‫وغريهم؟‬
‫ج‬:‫ال‬‫أعتقد‬‫أن‬‫هناك‬‫قطيعة‬‫جيلية‬،‫جذرية‬‫في‬‫الكتابات‬،‫اإلبداعية‬‫أحرى‬‫النقدية‬.‫إذ‬‫ثبت‬‫بفعل‬‫نظري‬‫ة‬
،‫التناص‬‫أن‬‫ما‬‫يحكم‬‫مسار‬‫األدب‬‫هو‬‫التأثر‬‫والتجاور‬‫والتساند‬‫والتكامل‬‫في‬‫سياق‬‫تطوري‬،‫متماسك‬‫رغم‬
Page 8
‫ما‬‫قد‬‫يبدو‬‫على‬‫السطح‬‫من‬‫اختالف‬‫وتفارق‬.‫إن‬‫التفسير‬‫الذي‬‫أعتقده‬،‫هنا‬‫يتجه‬‫نحو‬‫اعتبار‬‫مرحلة‬
‫الستينيات‬‫والسبعينيات‬‫كانت‬‫قد‬‫استنفدت‬‫ظروفها‬،‫اإليديولوجية‬‫التي‬‫أنتجت‬‫ما‬‫سبقت‬‫اإلشارة‬‫إليه‬‫من‬
‫استيحاء‬‫للصراع‬‫الطبقي‬‫وهيمنة‬‫الواقعية‬،‫النقدية‬‫حيث‬‫ذابت‬‫الذوات‬‫الفردية‬‫في‬‫الذات‬‫الجماعية‬
‫المهيمنة‬.‫أما‬‫ابتداء‬‫من‬،‫الثمانينيات‬‫فقد‬‫اختلفت‬‫الظروف‬‫وتشعبت‬‫العالئق‬‫وتراكمت‬،‫المستجدات‬‫مما‬
‫عزل‬‫الفرد‬‫في‬‫هموم‬‫ذاتية‬‫تتعلق‬‫بمصارعة‬‫الواقع‬‫اليومي‬‫من‬‫أجل‬‫الوجود‬.‫وهو‬‫ما‬‫انعكس‬‫على‬‫الكتابة‬
‫اإلبداعية‬.‫وبذلك‬‫تكون‬‫مرحلة‬‫مختلفة‬‫عن‬‫التجربتين‬‫الستينية‬‫والسبعينية‬‫حياة‬،‫وإبداعا‬‫قد‬‫انطلقت‬‫مع‬
‫جيل‬‫جديد‬‫له‬‫معاناته‬‫الخاصة‬‫ومفاهيمه‬‫الجديدة‬‫ورؤاه‬‫إلى‬‫الحياة‬.‫لكن‬‫من‬‫غير‬‫قطع‬‫حبل‬،‫السرة‬‫الممتد‬
‫من‬‫أجيال‬‫ما‬‫قبل‬‫الثمانينيا‬‫ت‬‫وخاللها‬‫وما‬‫بعدها‬‫إلى‬‫اآلن‬.‫ألم‬‫يبدأ‬‫التجريب‬‫في‬‫السبعينيات؟‬‫ثم‬‫هل‬‫انقطع‬
‫كل‬‫كتاب‬‫ما‬‫قبل‬‫الثمانينيات‬‫عن‬‫اإلبداع‬‫السردي؟‬‫وبالنسبة‬‫لتمركز‬‫النصوص‬‫حول‬‫ذات‬،‫الكاتب‬‫ألم‬
‫تستمر‬‫خناثة‬‫بنونة‬‫بكتابتها‬‫المتمحورة‬‫حول‬‫ذاتها‬‫حتى‬‫في‬‫هذا‬‫العقد‬‫وما‬‫بعده؟‬.
‫س‬:‫إىل‬‫ما‬‫يعزى‬‫شبه‬‫غياب‬‫الصوت‬‫النسائي‬‫إىل‬‫حدود‬‫أواسط‬،‫التسعينات‬‫وانفجار‬‫النشر‬
‫الرقمي‬‫واإلنرتنت؟‬
‫ج‬:،‫أوال‬‫دعني‬‫أن‬‫أوجز‬‫خطا‬،‫بيانيا‬‫يرصد‬‫تواجد‬‫المرأة‬‫المغربية‬‫إبداعيا‬.‫حتى‬‫اآلن‬‫إن‬‫ما‬‫ندريه‬‫كون‬
‫الصوت‬‫النسائي‬‫الذي‬‫اقتحم‬‫مبكرا‬‫عالم‬‫األدب‬،‫سرديا‬‫هو‬‫صوت‬‫مليكة‬‫الفاسي‬.‫فقد‬‫انطلق‬‫نشر‬‫قصصها‬
‫القصيرة‬‫خالل‬‫الثالثينات‬‫من‬‫القرن‬‫العشرين‬.‫وكان‬‫علينا‬‫أن‬‫ننتظر‬‫إلى‬‫الخمسينات‬‫لنلتقي‬‫مع‬‫آمنة‬‫اللوه‬
‫في‬‫روايتها‬‫القصيرة‬(‫الملكة‬‫خناثة‬)‫الحاصلة‬‫على‬‫جائزة‬(‫جوائز‬‫المغرب‬‫ومرويكوس‬.)‫ولم‬‫يعل‬‫صوت‬
‫المرأة‬‫في‬‫اإلبداع‬،‫القصصي‬‫إال‬‫مع‬‫خناثة‬‫بنونة‬‫ورفيقة‬‫الطبيعة‬‫وفاطمة‬‫الراوي‬‫بالنصف‬‫الثاني‬‫من‬‫عقد‬
‫الستينات‬.
،‫وثانيا‬‫لفهم‬‫الظاهرة‬‫على‬‫ضوء‬‫التفسير‬،‫االجتماعي‬‫ينبغي‬‫أن‬‫نستحضر‬‫وضعية‬‫المرأة‬‫المغربية‬‫حتى‬
‫فترة‬‫االستقالل‬.‫إذ‬‫لم‬‫يكن‬‫لها‬‫حضور‬‫في‬‫الواقع‬،‫االجتماعي‬‫ألنها‬‫كانت‬‫حبيسة‬،‫البيت‬‫وغارقة‬‫في‬
،‫األمية‬‫ومكبلة‬‫ماديا‬.‫ولم‬‫تبدأ‬‫في‬‫االنخراط‬‫في‬‫الحياة‬،‫العامة‬‫وفي‬‫الحركة‬‫الثقافية‬‫سوى‬‫بعد‬‫تلك‬،‫الفترة‬
‫حيث‬‫دخلت‬‫المدارس‬‫واقتح‬‫مت‬،‫الجامعات‬‫واحتكت‬‫بالتجربة‬‫الحياتية‬‫خارج‬‫البيت‬.‫أما‬‫في‬‫الثمانينات‬
،‫والتسعينات‬‫فقد‬‫كانت‬‫المرأة‬‫المغربية‬‫قد‬‫أصبحت‬‫عنصرا‬‫فاعال‬‫في‬‫كل‬،‫الميادين‬‫واحتلت‬‫مكانتها‬‫في‬
‫كل‬‫مراتب‬‫الحياة‬.‫لهذا‬‫يالحظ‬‫أن‬‫تجربتها‬‫أكثر‬،‫غنى‬‫وروافد‬‫إبداعها‬‫أغزر‬‫تنوعا‬‫وخصوبة‬.
‫س‬:‫ظاهرة‬‫قصصية‬‫فرضت‬‫صوتها‬‫كجنس‬‫قصصي‬‫له‬‫خصوصياته‬‫البنيوية‬‫واجلمالية‬
،‫والسردية‬‫يتعلق‬‫األمر‬‫مبا‬‫يسمى‬‫بالقصة‬‫القصرية‬‫جدا؟‬‫كيف‬‫تنظر‬‫إىل‬‫تراكمها‬‫اآلن‬‫وكيف‬
‫تنظر‬‫إىل‬‫مستقبلها؟‬.
Page 9
‫ج‬:‫القصة‬‫القصيرة‬،‫جدا‬‫فن‬‫سردي‬‫جديد‬‫بمعنى‬‫الكلمة‬.‫فقد‬‫أفرزه‬‫القرن‬‫العشرون‬‫على‬،‫احتشام‬‫لكنه‬
‫أخذ‬‫ي‬‫ستفحل‬‫في‬‫األلفية‬‫الثالثة‬.‫ولعلك‬‫تذكر‬‫أننا‬‫في‬‫مجلة‬"‫مجرة‬"‫التي‬‫تصدر‬‫عن‬‫دار‬‫البوكيلي‬‫للطباعة‬
‫والنشر‬‫والتوزيع‬،‫بالقنيطرة‬‫كنا‬‫قد‬‫خصصنا‬‫ملفا‬‫واسعا‬‫بعدد‬‫مزدوج‬‫للقصة‬‫القصيرة‬،‫جدا‬‫ترك‬‫أثرا‬‫طيبا‬
‫لدى‬‫القراء‬.
‫وإذا‬‫كان‬‫الكثيرون‬،‫راهنا‬‫قد‬‫شرعوا‬‫يركبون‬‫موجة‬‫القصة‬‫القصير‬‫ة‬،‫جدا‬‫طمعا‬‫في‬‫سهولة‬‫تناولها‬‫كما‬
،‫يظنون‬‫فإن‬‫القلة‬‫القليلة‬‫من‬‫كتابها‬‫هم‬‫من‬‫يستوعبون‬‫شروطها‬‫وضوابطها‬.‫ويمكنني‬‫أن‬‫أزعم‬،‫بالمناسبة‬
‫أن‬‫هذه‬‫القصة‬‫من‬‫أصعب‬‫األنواع‬‫السردية‬.‫فهي‬‫تجمع‬‫في‬‫كلمات‬‫وجمل‬،‫محدودة‬‫بين‬‫التجربة‬‫الحياتية‬
،‫العميقة‬‫ومنتهى‬‫التكثيف‬،‫البليغ‬‫والشاعر‬‫ية‬،‫المدهشة‬‫والمفارقات‬،‫المعجزة‬‫وما‬‫إلى‬‫هذا‬‫من‬‫عناصر‬
‫التحدي‬‫لقدرات‬‫المبدع‬.
‫أما‬‫بالنسبة‬‫لمستقبل‬‫القصة‬‫القصيرة‬‫جدا‬.‫فيمكنني‬‫الذهاب‬،‫بعيدا‬‫فأعتقد‬‫أن‬‫المستقبل‬‫ليس‬‫للرواية‬‫وال‬
،‫للقصة‬‫بل‬‫للقصة‬‫القصيرة‬‫جدا‬.‫وذلك‬‫بسبب‬‫روح‬،‫العصر‬‫المتسمة‬‫بالسرعة‬‫المتناهية‬‫والتخصصات‬
‫الدقيقة‬.‫إذ‬‫لم‬‫يعد‬‫الزمن‬‫يسمح‬‫بالتعاطي‬‫للنصوص‬‫الطويلة‬‫وفق‬‫ما‬‫كان‬‫عليه‬‫الحال‬‫في‬‫القرنين‬
‫الماضيين‬.‫كما‬‫أن‬‫أدوات‬‫التواصل‬‫الفكري‬،‫واإلبداعي‬‫أصبحت‬‫تتحكم‬‫في‬‫أحجام‬‫وأشكال‬‫األعمال‬
،‫األدبية‬‫مثلما‬‫يتجسد‬‫في‬‫سلطة‬‫التغريد‬،‫بالتويتر‬‫والتواصل‬‫الفيسبوكي‬.
‫س‬:‫وما‬‫رأيك‬‫يف‬‫القصة‬‫القصرية‬،‫التفاعلية‬‫اليت‬‫ترتكز‬‫أساسا‬‫على‬،‫التشعبية‬‫أو‬‫ما‬‫يسمى‬
‫بالنص‬‫املرتابط؟‬
‫ج‬:،‫بصراحة‬‫لم‬‫أتعرف‬‫على‬‫هذه‬‫التجربة‬‫بعد‬.‫فتعاملي‬‫مع‬‫اإلنترنيت‬‫جديد‬‫ومحدود‬.‫وال‬،‫عجب‬‫فأنا‬
‫من‬‫الجيل‬‫الذي‬‫تربى‬‫على‬‫الكتاب‬.‫وليس‬‫تعاملنا‬‫مع‬‫اإلنترنيت‬‫إال‬‫محاولة‬‫منا‬‫للحاق‬‫بمنجزا‬‫ت‬‫العصر‬
‫المستجدة‬.
‫س‬:‫تشرفون‬‫على‬‫إصدار‬‫اجمللة‬‫الورقية‬(‫جمرة‬)،‫وهي‬‫مغامرة‬‫يف‬‫ظل‬‫احنسار‬‫املقروئية‬
،‫وتراجعها‬‫حدثنا‬‫عن‬‫آفاق‬‫هذا‬‫املشروع‬‫األدبي‬‫والثقايف‬‫اهلام‬‫يف‬‫زمن‬‫اإلنرتنت‬‫؟‬
‫ج‬:‫كان‬‫تأسيس‬‫هذه‬‫المجلة‬‫في‬،‫التسعينات‬‫مشروعا‬‫مشتركا‬‫بين‬‫ثلة‬‫من‬‫األسماء‬(‫محمد‬‫البوكيل‬،‫ي‬‫بشير‬
،‫القمري‬‫مصطفى‬،‫يعلى‬‫محمد‬،‫زفزاف‬‫محمد‬،‫الكغاط‬‫مبارك‬،‫الدريبي‬‫محمد‬‫سعيد‬،‫سوسان‬‫محمد‬
‫واحمان‬.)‫على‬‫أن‬‫تتولى‬‫دار‬‫البوكيلي‬‫للطباعة‬‫والنشر‬‫والتوزيع‬،‫بالقنيطرة‬‫نشرها‬‫وتوزيعها‬.‫وكانت‬
‫الفكرة‬‫التي‬‫وقفت‬‫وراء‬،‫إصدارها‬‫أن‬‫يتاح‬‫لكل‬‫األقالم‬‫الكفأة‬‫المجال‬‫الذي‬‫تنشر‬‫به‬‫في‬‫استقاللية‬‫عن‬‫أي‬
‫تبعية‬‫لهذه‬‫الجهة‬‫أو‬‫تلك‬.‫فضال‬‫عن‬‫هدفية‬‫ربط‬‫المجلة‬‫بمحيطها‬،‫الجامعي‬‫من‬‫حيث‬‫توفير‬‫منبر‬‫جاد‬‫يتسع‬
‫للكتابات‬،‫األكاديمية‬‫على‬‫اعتبار‬(‫مجرة‬)‫تصدر‬‫في‬‫دائرة‬‫وجود‬‫جامعة‬‫ابن‬‫طفيل‬.
Page
10
‫وككل‬‫فعل‬‫ثقافي‬‫حر‬‫في‬‫العالم‬،‫الثالث‬‫عانت‬‫المجلة‬‫من‬‫كثير‬‫من‬‫عوامل‬،‫التثبيط‬‫التي‬‫كان‬‫من‬‫الممكن‬
‫أن‬‫تتسبب‬‫في‬‫إيقافها‬‫منذ‬‫صدور‬‫أعدادها‬‫األولى‬.‫لكن‬‫اإليمان‬،‫بجدواها‬‫وتضحيات‬‫مديرها‬‫الصديق‬
‫محمد‬،‫البوكيلي‬‫ساعدا‬‫على‬‫مغالبة‬‫تلك‬‫العوامل‬‫السلبية‬.‫وهاهي‬‫بصدد‬‫إغناء‬‫رصيدها‬‫الطويل‬،‫العريض‬
‫بإصدار‬‫العدد‬‫الرابع‬‫والعشرين‬‫قريبا‬.
‫فيما‬‫يتعلق‬‫بتلقي‬"‫مجرة‬"‫من‬‫لدن‬،‫القراء‬‫يمكنني‬‫أن‬‫أؤكد‬‫لك‬‫بأنها‬‫قد‬‫كسبت‬،‫الرهان‬‫بمثابرتها‬‫وملفاتها‬
‫األدبية‬‫النوعية‬‫الجادة‬.‫إذ‬‫أضحت‬‫شريحة‬‫مهمة‬‫من‬‫القراء‬‫تنتظر‬‫باهتمام‬‫صدور‬‫أعدادها‬،‫المتوالية‬
‫واإلقبال‬‫عليها‬‫بكثير‬‫من‬،‫التقدير‬‫والسؤال‬‫عنها‬‫باستمرار‬.‫السيما‬‫وأن‬‫هناك‬‫خصاصا‬‫حادا‬‫يعاني‬‫منه‬
‫المغرب‬‫بالنسبة‬‫للمنابر‬‫األدبية‬.
‫وأقول‬‫لك‬‫عن‬‫آفاق‬‫هذه‬،‫المجلة‬‫إنها‬‫مستمرة‬‫على‬‫المدى‬،‫المنظور‬‫في‬‫نشر‬‫الملفات‬‫الضافية‬‫عن‬‫مختلف‬
‫الظواهر‬‫األدبية‬‫الحاضرة‬‫في‬‫الساحة‬‫الثقافية‬.‫إلى‬‫جانب‬‫فسح‬‫المجال‬‫لكل‬‫الكتاب‬‫الجادين‬‫من‬‫مختلف‬
‫األعمار‬،‫واالتجاهات‬‫ألن‬‫ما‬‫يهمها‬‫هو‬‫الفعل‬‫الثقافي‬‫وما‬‫يحققه‬‫من‬‫تراكمات‬‫خصبة‬‫ومخصبة‬.،‫أيضا‬‫إن‬
‫هيئة‬‫تحريرها‬‫تفكر‬‫دوما‬‫في‬‫اعتماد‬‫صيغ‬‫جديدة‬‫لتقديم‬‫المادة‬‫الثقافية‬،‫لقرائها‬‫وتطوير‬‫نوعية‬،‫مواضيعها‬
‫بعد‬‫أن‬‫غطت‬‫ملفاتها‬‫السابقة‬‫معظم‬‫األجناس‬‫األدبية‬‫المعروفة‬‫تقريبا‬.
‫س‬:‫لو‬‫طلبنا‬‫من‬‫الدكتور‬‫مصطفى‬‫يعلى‬‫انطباعا‬،‫سريعا‬‫وهو‬‫يعيش‬‫بني‬‫عصر‬‫الورق‬‫وعصر‬
‫الرقمية،ما‬‫هو‬‫إحساسك‬‫؟‬
‫ج‬:‫إنها‬‫معادلة‬‫صعبة‬.‫ذلك‬‫أنني‬‫متعود‬‫على‬‫التعامل‬‫مع‬‫المكتوب‬،‫ورقيا‬‫والتركيز‬‫على‬‫العبارات‬
‫والفقرات‬،‫والصفحات‬‫باستعمال‬‫قلم‬‫الرصاص‬‫تلخيصا‬‫وتعليقا‬‫وإصالحا‬‫ونقدا‬.‫وهو‬‫األمر‬‫الذي‬‫يجعل‬
‫ا‬‫ألفكار‬‫تترسخ‬‫جيدا‬‫في‬‫الذهن‬‫أكثر‬.‫لهذا‬‫فالكتب‬‫التي‬‫قرأتها‬‫بهذه‬،‫الطريقة‬‫من‬‫الصعب‬‫أن‬‫يتعامل‬‫معها‬
‫غيري‬‫من‬‫القراء‬،‫بارتياح‬‫بسبب‬‫تشويش‬‫قلم‬‫الرصاص‬.
‫لكن‬‫من‬‫ناحية‬،‫أخرى‬‫وجدت‬‫أن‬‫الفضاء‬‫الرقمي‬‫يقدم‬‫إمكانيات‬‫هائلة‬،‫للمتلقي‬‫ال‬‫تفلت‬‫أي‬‫شيء‬.‫بحيث‬
‫أصبح‬‫مرجعا‬‫مسعفا‬‫في‬‫أي‬،‫موضوع‬‫وبأكثر‬‫سرعة‬‫وأقل‬‫جهد‬.‫لهذا‬‫صار‬‫من‬‫غير‬‫الممكن‬‫االستغناء‬
‫عنه‬.‫وأذكر‬‫في‬‫هذا‬،‫الصدد‬‫أنني‬‫قضيت‬‫أواخر‬‫السبعينات‬‫سنتين‬‫كاملتين‬‫في‬‫جمع‬‫المادة‬‫الخام‬‫لبحث‬
‫دبلوم‬‫الدراسات‬،‫العليا‬‫في‬‫حين‬‫يمكنني‬‫اآلن‬‫أن‬‫أحصل‬‫على‬‫نفس‬‫المادة‬‫وأكثر‬‫في‬‫دقائق‬.‫ولعل‬‫أهم‬‫ما‬
‫يروق‬‫لي‬‫على‬‫هذا‬‫المستوى‬،‫الرقمي‬‫هو‬‫توفر‬‫المصادر‬‫والمراجع‬‫قديمة‬،‫وحديثة‬‫صادرة‬‫عن‬‫دور‬‫النشر‬
‫المعتد‬‫بها‬‫علميا‬‫في‬‫هذا‬‫القطر‬‫أو‬‫ذاك‬‫من‬‫األقطار‬،‫العربية‬‫ما‬‫كنا‬‫نحلم‬‫أن‬‫تصلنا‬‫في‬‫الماضي‬.
‫وفي‬‫انتظار‬‫أن‬‫تسفر‬‫المنافسة‬‫بين‬‫اإلمكانيتين‬‫الورقية‬،‫والرقمية‬‫عن‬‫نتيجة‬‫ما‬،‫مستقبال‬‫سأظل‬‫أفضل‬
‫الكتاب‬،‫الورقي‬(‫وكل‬‫فتاة‬‫بأبيها‬‫معجبة‬)‫كما‬‫يقول‬‫المثل‬‫المأثور‬.‫وإن‬‫كنت‬‫أود‬‫لو‬‫يظل‬‫الورقي‬‫والرقمي‬
‫يخدمان‬‫معا‬‫ثقافة‬‫اإلنسان‬‫بنوع‬‫من‬‫التكامل‬.
Page
11
‫س‬:‫أصدرت‬‫جملتنا‬‫عدة‬‫كتب‬،‫رقمية‬‫تتنوع‬‫بني‬‫الدراسات‬،‫والسرد‬‫آخرها‬‫إصدار‬‫األعمال‬
‫الكاملة‬‫يف‬‫ثالثة‬‫أجزاء‬‫للشاع‬‫ر‬‫الفلسطيين‬‫عز‬‫الدين‬‫املناصرة؛‬‫أال‬‫ترون‬‫أن‬‫الكاتب‬‫املغربي‬‫مل‬
‫ميلك‬‫بعد‬‫الشجاعة‬‫لكي‬‫يدخل‬‫جتربة‬‫اإلصدارات‬،‫اإللكرتونية؟‬‫وإىل‬‫ما‬‫يعزى‬‫هذا‬‫التوجس؟‬
‫ج‬:‫إنها‬‫ظاهرة‬،‫جديدة‬‫لم‬‫تتأصل‬‫بعد‬‫في‬‫ثفقافتنا‬.‫وأكيد‬‫أن‬‫كتابنا‬‫سيقبلون‬‫على‬‫النشر‬،‫الرقمي‬‫حين‬
‫يأنسونه‬‫ويلمسون‬‫فائدت‬،‫ه‬‫على‬‫غرار‬‫ما‬‫فعلوا‬‫مع‬‫اإلنترنيت‬‫عموما‬‫عند‬‫ظهوره‬.‫وينبغي‬‫أن‬‫نستحضر‬‫أن‬
‫عددا‬‫غير‬‫قليل‬‫من‬‫مثقفينا‬‫ال‬‫يحسن‬‫حتى‬‫اآلن‬‫التعامل‬‫مع‬‫الحاسوب‬،‫أصال‬‫أحرى‬‫االستفادة‬‫من‬‫اإلصدار‬
‫الرقمي‬.
‫س‬:‫أخريا‬‫تعيش‬‫كل‬‫الدول‬‫العربية‬‫ثورات‬‫وانتفاضات‬‫مايسمى‬‫بالربيع‬،‫العربي‬‫الذي‬
‫حتول‬‫إىل‬‫جحيم‬،‫عربي‬‫أنتم‬‫سيدي‬‫الدكتورمصطفى‬‫يعلى‬‫ككاتب‬‫ومثقف‬،‫عربي‬‫كيف‬
‫تنظرون‬‫إىل‬‫هذه‬‫النار‬‫اليت‬‫أشعرتنا‬‫باخليبة‬،‫واليأس‬‫أكثر‬‫مما‬‫أشعرتنا‬‫باألمل؟‬
‫ج‬:‫أظنك‬‫األستاذ‬‫عبده‬‫حقي‬‫تقصد‬‫الخريف‬‫العربي؟‬.‫إن‬‫من‬‫عاش‬‫شبابه‬‫ورجولته‬‫في‬‫سياق‬‫وطني‬‫عربي‬
،‫قومي‬‫ممتلئا‬‫باآلمال‬‫العريضة‬‫و‬‫التوقعات‬،‫الفردوسية‬‫خصوصا‬‫بعد‬‫الحصول‬‫على‬‫االستقالل‬‫عن‬
‫االستعمار‬‫الغربي‬‫المقيت؛‬‫ال‬‫يمكنه‬‫إال‬‫أن‬‫يشعر‬‫بوجع‬،‫الحسرة‬‫أمام‬‫ما‬‫حاق‬‫بالشعوب‬‫العربية‬‫من‬
‫ويالت‬.‫وفي‬‫اعتقادي‬‫أن‬‫المؤامرات‬‫الدولية‬‫والصهيونية‬‫ما‬‫كانت‬‫لتتوفق‬‫فيما‬‫خطط‬،‫له‬‫لوال‬‫التواطؤ‬
،‫العربي‬‫وتهميش‬‫المثق‬‫فين‬،‫الشرفاء‬‫وصمت‬‫رجال‬‫الدين‬‫الحقيقيين‬،‫المتنورين‬‫وكبح‬‫عجلة‬‫التطور‬.‫ومع‬
،‫ذلك‬‫فإن‬‫التاريخ‬‫ليس‬‫أعمى‬‫أو‬،‫أعرج‬‫بل‬‫إنه‬‫يرى‬‫ويتحرك‬.‫ولعل‬‫الغد‬‫يأتي‬‫بما‬‫هو‬‫أفضل‬.
‫ــــ‬‫شكرا‬‫لكم‬‫القاص‬‫الدكتورمصطفى‬‫يعلى‬
‫سيرة‬‫أدبية‬:‫الدكتورالقاص‬‫مصطفى‬‫يعلى‬
‫من‬‫مواليد‬‫سنة‬5491،‫بمد‬‫ينة‬‫القصر‬،‫الكبير‬‫في‬،‫المغرب‬‫في‬‫ظل‬‫أسرة‬‫محافظة‬.
-‫درس‬‫بالكتاب‬،‫ثم‬‫باالبتدائي‬،‫فاإلعدادي‬‫بنفس‬‫المدينة‬.‫وأتم‬‫دراسته‬‫الثانوية‬‫بمدينة‬‫العرائش‬‫بين‬
‫سنتي‬5411‫و‬5411.
-‫حصل‬‫على‬‫شهادة‬‫الباكالوريا‬‫سنة‬5411‫بمدينة‬‫تطوان‬.
-‫أما‬‫تعليمه‬‫الجامعي‬،‫فقد‬‫تم‬‫بكلية‬‫اآلداب‬‫والعلوم‬‫اإلنسانية‬‫بمدينة‬‫فاس‬،‫حيث‬‫أحرز‬‫على‬‫اإلجازة‬‫في‬
‫األدب‬‫العربي‬‫وشهادة‬‫األهلية‬‫التربوية‬‫سنة‬5411.
-‫نال‬‫شهادة‬‫استكمال‬‫الدروس‬‫من‬‫كلية‬‫اآلداب‬‫والعلوم‬‫اإلنسانية‬‫بالرباط‬‫في‬‫السنة‬‫الجامعية‬5499‫و‬
5491.
-‫حصل‬‫على‬‫دبلوم‬‫الدراسات‬‫العليا‬‫بكلية‬‫اآلداب‬‫بف‬‫اس‬‫في‬‫السنة‬‫الجامعية‬5411/5419،‫حول‬
Page
12
‫موضوع‬:((‫ظاهرة‬‫المحلية‬‫في‬‫الفن‬‫القصصي‬‫بالمغرب‬-‫من‬‫أوائل‬‫األربعينيات‬‫إلى‬‫نهاية‬‫الستينيات‬))،
‫وذلك‬‫تحت‬‫إشراف‬‫الدكتور‬‫إبراهيم‬‫السوالمي‬.
-‫حصل‬‫على‬‫دكتوراه‬‫الدولة‬‫في‬‫األدب‬‫العربي‬‫الحديث‬،‫من‬‫كلية‬‫آداب‬‫الرباط‬‫في‬‫السنة‬‫الجا‬‫معية‬
5441/5441،‫حول‬‫موضوع‬:"‫القصص‬‫الشعبي‬‫بالمغرب‬-‫دراسة‬‫مورفولوجية‬"،‫تحت‬‫إشراف‬
‫الدكتور‬‫محمد‬‫السرغيني‬.
‫ثانيا‬:‫العمـــــل‬:
-‫بعد‬‫أن‬‫حصل‬‫على‬‫اإلجازة‬‫سنة‬5411‫عين‬‫أستاذا‬‫بالسلك‬‫الثاني‬‫الثانوي‬‫للغة‬‫العربية‬‫في‬‫مدينة‬
‫القنيطرة‬،‫حيث‬‫استقر‬‫بها‬‫منذ‬‫ذلك‬‫التاريخ‬.
-‫ثم‬‫عمل‬‫أستاذا‬‫مكونا‬‫في‬‫اللغة‬‫العربية‬‫بالمركز‬‫التربوي‬‫الجهوي‬‫بالقنيطرة‬‫بين‬5499‫و‬5419.
-‫بعد‬‫حصوله‬‫على‬‫دبلوم‬‫الدراسات‬،‫العليا‬‫عين‬‫أستاذا‬‫مساعدا‬‫بكلية‬‫اآلداب‬،‫بالمحمدية‬‫من‬‫سنة‬5419
‫إلى‬5414.
-‫انتقل‬‫إلى‬‫العمل‬‫بنفس‬‫الصفة‬‫بكلية‬‫آداب‬‫القنيطرة‬‫سنة‬5414.‫وهو‬‫اآلن‬‫أستاذ‬‫التعليم‬‫العالي‬‫بنفس‬
،‫الكلية‬‫وقد‬‫رئس‬‫شعبة‬‫اللغة‬‫العربية‬‫وآدابها‬‫بها‬‫في‬‫دورت‬(5441‫ـ‬5441)(5441‫ـ‬1777).
‫النـشـاط‬‫األدبـي‬:
-‫هو‬‫عضو‬‫في‬‫اتحاد‬‫كتاب‬،‫المغرب‬‫ورئيس‬‫سابق‬‫لفرعه‬‫بمدينة‬‫القنيطرة‬.
-‫عضو‬‫تحرير‬‫مجلة‬"‫اآلداب‬‫والعلوم‬‫اإلنسانية‬"‫لكلية‬‫اآلداب‬‫والعلوم‬‫اإلنسانية‬،‫بالقنيطرة‬‫وعضو‬
‫بهيئة‬‫تحرير‬‫مجلة‬"‫مجرة‬"‫وعضو‬‫بالهيئة‬‫االستشارية‬‫لمجلة‬(‫قاف‬‫صاد‬)‫المتخصصة‬‫في‬‫القصة‬
‫القصيرة‬.‫ـ‬‫رئيس‬‫مجموعة‬‫البحث‬‫في‬‫األشكال‬‫األدبية‬(‫أرخبيل‬)‫بكلية‬‫آداب‬‫القنيطرة‬.‫ـ‬‫رئيس‬‫مختبر‬
(‫أرخبيل‬)‫للدراسات‬‫واألبحاث‬،‫األدبية‬‫بمسل‬‫ك‬‫الدراسات‬‫العربية‬‫بكلية‬‫آداب‬‫القنيطرة‬.‫ـ‬‫عضو‬‫هيأة‬
‫التدريس‬‫ومنسق‬‫لمجموعة‬‫التكوين‬‫والبحث‬‫في‬‫اآلداب‬‫المغربية‬‫المعاصرة‬:‫دراسات‬،‫مقارنة‬‫التي‬
‫ترأسها‬‫دة‬.‫زهور‬‫كرام‬‫بنفس‬‫الكلية‬.‫ـ‬‫عضو‬‫مجموعة‬‫إعداد‬(‫معجم‬‫المؤلفين‬‫والرواية‬‫المغربية‬5417
‫ـ‬1777)،‫في‬‫إطار‬(‫بروتارس‬ІІ)І‫بكلية‬‫آداب‬‫القنيطرة‬.‫ـ‬‫شارك‬‫بإنتاجه‬‫في‬‫معظم‬‫األعداد‬‫الخاصة‬
‫باألدب‬‫المغربي‬‫من‬‫المجالت‬‫الوطنية‬‫والعربية‬،‫منها‬:‫ـ‬‫مجلة‬‫اتحاد‬‫كتاب‬‫المغرب‬(‫آفاق‬)،‫عدد‬‫خاص‬
‫بالقصة‬‫القصيرة‬،‫ع‬.1/5494.‫ـ‬‫مجلة‬(‫األقالم‬)،‫العراقية‬‫ملف‬‫خاص‬:‫من‬‫األدب‬‫المعاصر‬‫في‬
‫القطر‬‫المغر‬‫بي‬.‫ع‬.1،‫دسمبر‬5417.‫ـ‬‫مجلة‬(‫الثقافة‬)‫السورية‬:‫األدب‬‫في‬‫المملكة‬‫المغربية‬.‫تشرين‬
‫الثاني‬‫ـ‬‫كانون‬‫األول‬5415.‫ـ‬‫مجلة‬(‫آفاق‬):‫عدد‬‫خاص‬‫بندوة‬‫الرواية‬‫المغربية‬.‫ع‬.9-1‫دجنبر‬
5419.‫ـ‬‫مجلة‬(‫اآلداب‬)‫البيروتية‬،‫عدد‬‫ممتاز‬:‫األدب‬‫المغربي‬‫الحديث‬.‫ع‬.1-5‫يناير‬/‫فبراير‬
5441.‫ـ‬‫مجلة‬(‫آفاق‬):‫ملف‬‫القصة‬‫القصيرة‬‫في‬‫المغرب‬.‫ع‬.17،‫يناير‬5441.‫ـ‬‫مجلة‬(‫آفاق‬)
Page
13
:‫نحو‬‫نظرية‬‫عربية‬‫في‬‫السرد‬:‫دراسات‬‫ومقاربات‬.‫عدد‬‫مزدوج‬11-15/5444.‫ـ‬‫مجلة‬‫وزارة‬
‫الثقافة‬‫المغربية‬(‫المناهل‬)،‫عدد‬‫مزدوج‬‫خاص‬‫ب‬(‫األدب‬‫الشعبي‬‫المغرب‬‫ي‬)،‫ع‬.19/11،‫نوفمبر‬
1775.‫ـ‬‫مجلة‬(‫المناهل‬)،‫عدد‬‫مزدوج‬‫خاص‬‫ب‬(‫محمد‬‫المختار‬‫السوسي‬:‫سلطة‬‫المعرفة‬‫وسؤال‬
‫الهوية‬)،‫ع‬.91/11،‫أكتوبر‬1771.‫ـ‬‫مجلة‬(‫مجرة‬)‫عدد‬‫خاص‬‫ب‬(‫الثقافة‬‫واألدب‬‫الشعبيان‬)،
‫ع‬.4،‫صيف‬1771.‫ـ‬‫مجلة‬(‫مجرة‬)،‫عدد‬‫خاص‬‫ب‬(‫المدينة‬‫في‬‫ا‬‫ألدب‬)،‫ع‬.57،‫ربيع‬1779.
‫ـ‬‫شارك‬‫في‬‫مجموعة‬‫من‬‫اللقاءات‬‫الثقافية‬‫داخل‬‫المغرب‬‫وخارجه‬.
‫منها‬‫داخل‬‫المغرب‬:
‫ـ‬‫ندوة‬‫الرواية‬،‫المغربية‬‫التي‬‫نظمها‬‫اتحاد‬‫كتاب‬‫المغرب‬‫بمدينة‬‫مراكش‬5419.(‫عنوان‬‫المداخلة‬:
‫بيبليوغرافيا‬‫الرواية‬‫المغربية‬5417‫ـ‬5417)"‫أعمال‬‫الندوة‬‫منشور‬‫ة‬‫بمجلة‬"‫آفاق‬"‫ع‬.1/9‫دجنبر‬
5419."
‫ـ‬‫الندوة‬‫المغاربية‬‫حول‬‫موضوع‬(‫الثقافة‬‫الشعبية‬‫إحدى‬‫ركائز‬‫وحدة‬‫المغرب‬‫العربي‬).‫من‬11‫شتنبر‬
‫إلى‬1‫اكتوبر‬5414،‫المنظمة‬‫من‬‫طرف‬‫المجلس‬‫البلدي‬‫بمدينة‬‫القنيطرة‬.(‫عنوان‬‫المداخلة‬:‫إشكالية‬
‫المصطلح‬‫السردي‬‫الشعبي‬)"‫أعمال‬‫الندوة‬‫مطبوعة‬‫سنة‬5445."
‫ـ‬‫الملتقى‬‫الثالث‬‫المنظم‬‫من‬‫طرف‬‫المجلس‬‫البلدي‬‫بالقنيطرة‬‫بتعاون‬‫مع‬‫كلية‬‫اآلداب‬‫والعلوم‬‫اإلنساية‬
‫بالقنيطرة‬،‫حول‬‫موضوع‬(‫المدينة‬‫المغاربية‬‫والكتابة‬)،‫من‬1‫إلى‬51‫اكتوبر‬5447.(‫عنوان‬
‫المداخلة‬:‫تجليات‬‫المدينة‬‫المغربية‬‫في‬‫الكتابة‬‫القص‬‫صية‬"‫أعمال‬‫الندوة‬‫مطبوعة‬‫سنة‬5441".
‫ـ‬‫الندوة‬‫العالمية‬‫التي‬‫نظمتها‬‫كلية‬‫اآلداب‬‫والعلوم‬‫اإلنسانية‬‫بالقنيطرة‬،‫حول‬‫موضوع‬(‫منطقة‬‫الغرب‬:
‫المجال‬‫واإلنسان‬،‫أيام‬11-19‫اكتوبر‬5445.(‫عنوان‬‫المداخلة‬:‫مورفولوجية‬‫الحكاية‬‫الشعبية‬‫بمنطقة‬
‫الغرب‬)"‫أعمال‬‫الندوة‬‫مطبوعة‬‫سنة‬5449."
‫ـ‬‫الندوة‬‫العالمية‬‫التي‬‫نظمتها‬‫مجموعة‬‫البحث‬‫في‬‫منطقة‬،‫جبالة‬‫فرع‬‫الحكاية‬،‫الشعبية‬‫وذلك‬‫حول‬
‫موضوع‬(‫الحكاية‬‫والسرد‬:‫األدوات‬‫التربوية‬‫واإلنتاج‬‫السوسيوثقافي‬)،‫بكلية‬‫اآلداب‬‫والعلوم‬‫اإلنسانية‬
،‫بالقنيطرة‬‫أيام‬59‫ـ‬54‫دجنبر‬5449.(‫عنوان‬‫المداخلة‬:‫الحطاب‬‫األ‬‫خالقي‬‫في‬‫الحكاية‬‫الخرافية‬"‫أعمال‬
‫الندوة‬‫منشورة‬‫سنة‬5444."
‫ـ‬‫الندوة‬‫العلمية‬‫التي‬‫نظمتها‬‫أكاديمية‬‫المملكة‬،‫المغربية‬‫بالشراكة‬‫مع‬‫الجمعية‬‫المغربية‬‫للتراث‬،‫اللغوي‬
‫حول‬‫موضوع‬(‫الحكاية‬‫الشعبية‬‫في‬‫التراث‬‫المغربي‬)،‫يومي‬11‫ـ‬11‫شتنبر‬1771،‫بمقر‬‫أكاديمية‬
‫المملك‬‫ة‬‫المغربية‬‫بالرباط‬.(‫عنوان‬‫المداخلة‬:‫القصص‬‫الشعبي‬‫المغربي‬:‫إشكال‬‫التصنيف‬‫والتجنيس‬)
‫ـ‬‫اليوم‬‫الدراسي‬‫حول‬‫موضوع‬:‫اإلبداع‬‫الشعبي‬،‫والتنمية‬‫المنظم‬‫من‬‫طرف‬‫فريق‬‫البحث‬‫في‬‫المعجم‬
‫األدبي‬،‫والفني‬‫كلية‬‫اآلداب‬‫والعلوم‬‫اإلنسانية‬،‫بالقنيطرة‬‫يوم‬11‫أبريل‬1771.(‫عنوان‬‫المداخلة‬:
Page
14
‫األدب‬‫الشعبي‬‫واألدب‬‫الرسمي‬:‫خطان‬‫متوازيان‬‫يلتقيان‬)
‫ـ‬‫اليوم‬‫الدراسي‬‫حول‬:‫الحكاية‬‫الشعبية‬‫في‬‫إفريقيا‬‫ـ‬‫مقاربة‬،‫أولية‬‫المنظم‬‫من‬‫طرف‬‫كرس‬‫اليونسكو‬‫عن‬
‫المرأة‬،‫وحقوقها‬‫بكلية‬‫آداب‬،‫القنيطرة‬‫والشبكة‬‫الوطنية‬‫للثقافات‬‫واآلداب‬‫الشفهية‬‫بنفس‬،‫الكلية‬‫و‬‫معهد‬
‫الدراسات‬‫اإلفريقية‬‫بالرباط‬.(‫عنوان‬‫المداخلة‬:‫وظائف‬‫المرأة‬‫في‬‫الحكاية‬‫العجيبة‬‫السودانية‬)
‫ومنها‬‫خارج‬‫المغرب‬:
‫ـ‬‫األسبوع‬‫الثقافي‬‫الذي‬‫نظمه‬‫اتحاد‬‫كتاب‬‫المغرب‬‫في‬‫ليبيا‬‫أواخر‬‫مارس‬5419(‫قراءة‬‫قصصية‬.)
‫ـ‬‫األسبوع‬‫الثقافي‬‫الذي‬‫نظمه‬‫اتحاد‬‫كتاب‬‫المغرب‬‫في‬‫العراق‬‫صيف‬5411(‫قراءة‬‫قصصية‬.)
‫ـ‬‫أيام‬‫الحكاية‬‫بالمحمدية‬55‫ـ‬51‫نونبر‬5449،‫المنظمة‬‫من‬‫طرف‬‫محترف‬‫الحكاية‬‫الشعبية‬‫بكلية‬‫أداب‬
،‫المحمدية‬(‫عنوان‬‫المداخلة‬:‫الحكاية‬‫المرحة‬‫فن‬‫المفارقة‬‫األساس‬‫في‬‫السرد‬‫الشعبي‬).
‫ـ‬‫أشغال‬‫مجموعة‬‫البحث‬‫المغربية‬‫الفرنسية‬‫حول‬‫إعداد‬‫قاموس‬‫دبل‬‫وماسي‬‫عالمي‬‫فرنسي‬‫عربي‬،‫وذلك‬
‫بباريس‬‫أيام‬5‫ـ‬51/4/5441.
‫ـ‬‫المؤتمر‬‫الدولي‬‫حول‬‫موضوع‬(‫ثقافة‬‫الطفل‬‫العربي‬‫ـ‬‫رؤية‬‫مستقبلية‬‫للقرن‬‫الحادي‬‫والعشرين‬)،
‫المنعقد‬‫بكلية‬‫اآلداب‬‫فرع‬‫بنها‬،‫جامعة‬‫الزقازيق‬،‫جمهورية‬‫مصر‬،‫العربية‬‫وذلك‬‫أيام‬11،11،19/1
/1777.(‫عنوان‬‫المداخلة‬:‫الخطاب‬‫األخالقي‬‫الموجه‬‫لألطفال‬‫ـ‬‫الحكاية‬‫الخرافية‬‫نموذجا‬).
‫ـ‬‫ملتقى‬‫التجربة‬‫الكويتية‬‫في‬‫المجالين‬‫األكاديمي‬‫واإلعالمي‬‫بدولة‬،‫الكويت‬‫المنظم‬‫من‬‫طرف‬‫وزارة‬
‫اإلعالم‬‫بدولة‬،‫الكويت‬‫أيام‬15‫ماي‬‫ـ‬5‫يونيو‬1779.
-‫المؤتمر‬‫العربي‬‫حول‬(‫التراث‬‫الشعبي‬‫ال‬‫عربي‬:‫وحدة‬‫األصل‬‫والهدف‬)،‫المنظم‬‫بدمشق‬‫من‬‫طرف‬
‫المجلس‬‫األعلى‬‫لرعاية‬‫الفنون‬‫واآلداب‬‫والعلوم‬‫االجتماعية‬/‫وزارة‬‫التعليم‬،‫العالي‬‫أيام‬59‫ـ‬51‫مارس‬
1771.‫نشرت‬‫أعماله‬‫في‬‫جزئين‬‫عن‬‫وزارة‬‫التعليم‬‫العالي‬،‫السورية‬،‫دمشق‬1771(‫عنوان‬‫المداخلة‬:
‫القصص‬‫الشعبي‬‫العربي‬:‫وحدة‬‫في‬‫التنوع‬‫وتنوع‬‫في‬‫الوحدة‬).
‫ـ‬‫ندوة‬(‫المرأة‬‫في‬‫المأثور‬‫الشعبي‬)،‫المنعقدة‬‫بمدينة‬‫مصراتة‬،‫الليبية‬‫والمنظمة‬‫من‬‫طرف‬‫المركز‬
‫الوطني‬‫للمأثورات‬‫الشعبية‬،‫بليبيا‬‫أيام‬1‫ـ‬1‫فبراير‬1771.(‫عنوان‬‫المداخلة‬:‫تنويعات‬‫كيد‬‫المرأة‬‫في‬
‫الحكاية‬‫الشعبية‬).
‫ـ‬‫ندوة‬(‫الخي‬‫مة‬‫العربية‬‫فضاء‬‫للقيم‬‫السامية‬‫والعيش‬‫المشترك‬)،‫بالجزائر‬‫المنظمة‬‫من‬‫طرف‬‫وزارة‬
‫الثقافة‬‫بالجمهورية‬،‫الجزائرية‬‫أيام‬11‫أبريل‬‫ـ‬1‫مايو‬1779(‫عنوان‬‫المداخلة‬:‫الخيمة‬‫في‬‫القصص‬
‫الشعبي‬).
-‫يتوزع‬‫إنتاجه‬‫األدبي‬‫بين‬‫اإلبداع‬،‫القصصي‬‫والدراسة‬،‫األدبية‬‫والبحث‬‫البيبليو‬‫غرافي‬.
-‫نشر‬‫إنتاجه‬‫بمعظم‬‫الجرائد‬‫المغربية‬،‫وبأهم‬‫المجالت‬‫الوطنية‬‫والعربية‬:‫العلم‬،،‫المحرر‬‫البيان‬،
Page
15
‫االتحاد‬‫االشتراكي‬،‫أقالم‬،‫الثقافة‬‫الجديدة‬،،‫المدينة‬‫آفاق‬،‫الكاتب‬‫العربي‬،‫األقالم‬،،‫المورد‬،‫لوتس‬
،‫المعرفة‬‫الوحدة‬،‫اآلداب‬،‫مواسم‬،‫المناهل‬‫القدس‬‫ا‬‫لعربي‬،‫مجلة‬‫البيان‬‫الكويتية‬.
-‫ترجمت‬‫بعض‬‫قصصه‬‫إلى‬‫اإلسبانية‬‫والفرنسية‬.
-‫صدرت‬‫له‬‫أربع‬‫مجموعات‬‫قصصية‬‫هي‬:
(-1‫أنياب‬‫طويلة‬‫في‬‫وجه‬‫المدينة‬)‫مطبعة‬،‫األندلس‬‫الدار‬،‫البيضاء‬5491.
(-2‫دائرة‬‫الكسوف‬)،‫اتحاد‬‫الكتاب‬،‫العرب‬،‫دمشق‬،‫سوريا‬5417.
(-3‫لحظة‬‫الصفر‬)،‫البوكي‬‫لي‬‫للطباعة‬‫والنشر‬،‫والتوزيع‬،‫القنيطرة‬5441.
4‫ـ‬(‫شرخ‬‫كالعنكبوت‬)،‫البوكيلي‬‫للطباعة‬‫والنشر‬،‫والتوزيع‬‫بدعم‬‫من‬‫وزارة‬‫الثقافة‬،‫المغربية‬،‫القنيطرة‬
1771.
-‫أعد‬(‫فهرست‬‫المجاميع‬‫القصصية‬‫المغربية‬5499-5491)،‫مـنـشور‬‫بمجلة‬‫المورد‬‫العراقية‬،‫م‬.1،
‫ع‬.1-5494.‫ثم‬(‫فهرس‬‫ت‬‫المجاميع‬‫القصصية‬‫المغربية‬‫من‬‫سنة‬5499‫إلى‬‫سنة‬5417)،‫منشور‬
‫بمجلة‬‫األقالم‬‫العراقية‬‫ع‬.1،‫س‬.51،‫بغداد‬5417.‫وله‬‫أيضا‬‫بيبليوغرافيا‬‫الفن‬‫الروائي‬‫في‬‫المغرب‬
5417-5419‫أعدها‬‫بتكليف‬‫من‬‫المكتب‬‫المركزي‬‫التحاد‬‫كتاب‬‫المغرب‬‫بمناسبة‬‫ندوة‬‫الرواية‬‫المغربية‬
،‫بمراكش‬‫نشرت‬‫ب‬‫مجلة‬‫آفاق‬‫ع‬.1-9‫دجنبر‬5419.‫وله‬،‫أيضا‬‫في‬‫هذا‬،‫السياق‬"‫بيبليوغرافيا‬‫القصص‬
‫الشعبي‬‫ودراسته‬‫بالمغرب‬"،‫منشورة‬‫بمجلة‬"‫اآلداب‬‫والعلوم‬‫اإلنسانية‬"‫كلية‬،‫اآلداب‬،‫القنيطرة‬5449،
‫و‬"‫بيبليوغرافيا‬‫النقد‬‫القصصي‬‫بالمغرب‬5419-5417"‫منشورة‬‫بالجزء‬‫الثالث‬‫من‬‫كتاب‬"‫زهرة‬‫اآلس‬
‫ف‬‫ي‬‫فضائل‬‫العباس‬"‫دار‬،‫المناهل‬،‫الرباط‬5449.
‫و‬‫صدر‬‫له‬‫من‬‫المؤلفات‬:
-‫كتاب‬(‫امتداد‬‫الحكاية‬‫الشعبية‬)‫ضمن‬(‫سلسلة‬(‫موسوعة‬‫شراع‬‫الشعبية‬)،‫ع‬.1،‫طنجة‬،‫سبتمبر‬‫ـ‬
‫اكتوبر‬‫ـ‬‫نوفمبر‬‫ـ‬‫دجنبر‬5444.
-‫كتاب‬(‫القصص‬‫الشعبي‬‫في‬‫المغرب‬‫ـ‬‫دراسة‬‫مورفولوجية‬).‫المدارس‬‫للنشر‬‫والتوزيع‬،‫الدار‬
‫البيضاء‬،1775.
-‫كتاب‬"‫السرد‬‫المغربي‬‫ـ‬‫بيبليوغرافية‬‫متخصصة‬."‫المدارس‬‫للنشر‬‫والتوزيع‬،‫بدعم‬‫من‬‫وزارة‬‫الثقافة‬
،‫المغربية‬‫الدار‬‫البيضاء‬،1775.
-‫كتاب‬(‫القصص‬‫الشعبي‬:‫قضايا‬‫وإشكاالت‬)،‫بدعم‬‫من‬‫وزارة‬‫الثقافة‬،‫المغربية‬‫دار‬‫البوكيلي‬‫للطب‬‫اعة‬
‫والنشر‬،‫والتوزيع‬‫القنيطرة‬/،‫المغرب‬1779.
-‫كتاب‬(‫القصص‬‫الشعبي‬:‫قضايا‬‫وإشكاالت‬)،‫بدعم‬‫من‬‫وزارة‬‫الثقافة‬،‫المغربية‬‫دار‬‫البوكيلي‬‫للطباعة‬
‫والنشر‬،‫والتوزيع‬‫القنيطرة‬/،‫المغرب‬1779.
Page
16
-‫كتاب‬(‫السرد‬‫ذاكرة‬)،‫دار‬،‫اآلمان‬،‫الرباط‬،‫المغرب‬1774.
‫وله‬‫كتابان‬‫مع‬‫دان‬‫للطبع‬:
-‫نحو‬‫تأصيل‬‫الدراسة‬‫األدبية‬‫الشعبية‬‫بالمغرب‬.
-‫السرد‬‫المغربي‬:‫حفر‬‫عن‬‫خصوصيات‬‫المجتمع‬‫المحلي‬‫في‬‫نصوص‬‫القصاصين‬‫المغاربة‬‫الرواد‬.
‫ــ‬"‫ظاهرة‬‫المحلية‬‫في‬‫السرد‬‫المغربي‬"‫لمصطفى‬،‫يعلى‬‫عن‬‫مطبعة‬،‫األمنية‬‫بالرباط‬1755،‫في‬191
،‫صفحة‬‫من‬‫القطع‬‫الكبير‬.‫والكتاب‬‫هو‬‫حفر‬‫عن‬‫خصوصيات‬‫المجتمع‬،‫المغربي‬‫المشخصة‬‫جماليا‬‫في‬
‫نصوص‬‫القصاصين‬‫المغاربة‬،‫الرواد‬
‫ــ‬«‫نحو‬‫تأصيل‬‫الدراسة‬‫األدبية‬‫الشعبية‬‫بالمغرب‬»‫إصدارات‬‫إتحاد‬‫كتاب‬‫المغرب‬
Page 1
‫حوارمع‬‫القاص‬‫املغربي‬‫أمحد‬‫بوزفور‬:
‫حاوره‬‫عبده‬‫حقي‬
‫خاص‬
‫ــــ‬‫يخيل‬‫لي‬‫أحيانا‬‫أنني‬‫لم‬‫أبدأ‬‫الكتابة‬‫بعد‬.
‫ـــــ‬‫نعم‬‫بدأت‬‫من‬‫الشعر‬‫قراءة‬‫ومحاولة‬‫كتابة‬.‫وما‬‫أزال‬‫في‬‫هذه‬‫البداية‬‫حتى‬‫اآلن‬
‫ــــ‬‫أنا‬‫ال‬‫أسعى‬،‫للتمرد‬‫أوبكلمة‬،‫أدق‬‫إلعالن‬‫التمرد‬.
‫ــــ‬‫أكاد‬‫أن‬‫أكون‬‫أميا‬‫في‬‫كيفيات‬‫التعامل‬‫مع‬‫تقنيات‬‫الحاسوب‬‫وثقافة‬‫الشبكة‬.
‫ـــــ‬‫ها‬‫أنذا‬‫أقف‬‫جانبا‬‫وأتنحى‬‫عن‬‫طريقكم‬..‫وا‬‫ر‬‫م‬‫إلى‬‫كتابة‬‫الرواية‬.
‫ـــــ‬‫ازداد‬‫العنف‬‫في‬‫الجامعة‬‫ألن‬‫الجامعة‬‫لم‬‫تعد‬‫جامعة‬.
‫تقديم‬:
‫الحوارمع‬‫القاص‬‫المغربي‬‫أحمد‬‫بوزفوريشعرك‬‫كما‬‫لوأنك‬‫داخل‬‫مختبر‬‫سردي‬‫قصصي‬‫خاص‬‫يضع‬
‫ضمن‬‫أولوياته‬‫وإنشغاالته‬‫اليومية‬‫اإلرتقاء‬‫بهذا‬‫الفن‬‫شكال‬‫ومضمون‬‫في‬‫الواقع‬‫كما‬‫في‬‫الحلم‬،‫مما‬‫جعل‬
‫من‬‫بوزفورأحد‬‫األصوات‬‫المائزة‬‫والحاضرة‬‫في‬‫المشهد‬‫القصصى‬‫الراهن‬‫والمدافعة‬‫عنه‬‫بشغف‬‫جيني‬
‫راسخ‬‫حتى‬‫أنه‬‫بات‬‫اليترجل‬‫عن‬‫صهوته‬‫لإلحتفاء‬‫ب‬‫القصة‬‫وقتما‬‫دعته‬‫لذلك‬‫في‬‫المدن‬‫كما‬‫في‬‫القرى‬
‫النائية‬..
Page 2
‫القاص‬‫أحمد‬‫بوزفورمن‬‫مواليد‬‫سنة‬5491‫بإقليم‬‫تازة‬‫تلقى‬‫تعليمه‬‫األولي‬‫في‬‫الكتاتيب‬‫القرآنية‬‫ثم‬‫التحق‬
‫بالقرويين‬‫بمدينة‬‫فاس‬‫التي‬‫تابع‬‫فيها‬‫دراسته‬‫االبتدائية‬‫والثانوية‬.‫في‬‫سنة‬5411‫حصل‬‫على‬‫شهادة‬
‫الباكلوريا‬‫وف‬‫ي‬‫نفس‬‫السنة‬‫تعرض‬‫لالعتقال‬‫وأخلي‬‫سبيله‬‫بعد‬‫تالت‬‫أشهر‬‫بسبب‬‫نشاطه‬‫السياسي‬.
‫التحق‬‫بكلية‬‫اآلداب‬‫وحصل‬‫بعد‬‫ذالك‬‫على‬‫اإلجازة‬‫في‬‫األدب‬‫العربي‬.‫و‬‫في‬‫سنة‬5491‫نال‬‫شهادة‬
‫استكمال‬‫الدروس‬‫في‬‫األدب‬‫المغربي‬‫الحديث‬.
‫شرت‬‫ن‬‫أولى‬‫قصة‬‫له‬‫تحت‬‫عنوان‬:"‫يسألونك‬‫عن‬‫القتل‬"‫سنة‬5495‫ف‬‫ي‬‫جريدة‬‫العلم‬.
‫في‬‫سنة‬5499‫التحق‬‫أحمد‬‫بوزفور‬‫بكلية‬‫اآلداب‬‫بعاصمة‬‫المغرب‬‫الرباط‬‫كأستاذ‬‫للشعرالعربي‬‫الجاهلي‬.
‫ثم‬‫انتقل‬‫بعد‬‫ذلك‬‫إلى‬‫كلية‬‫اآلداب‬‫عين‬‫الشق‬‫في‬‫الدارالبيضاء‬‫كأستاذ‬‫لألدب‬‫العربي‬.
‫في‬‫سنة‬5494‫نال‬‫شهادة‬‫دبلوم‬‫الدراسات‬‫العليا‬‫عن‬‫رسالته‬"‫تأبط‬‫شعرا‬."
‫م‬‫ن‬‫مواقفه‬‫الثقافية‬‫الجريئة‬‫رفضه‬‫جائزة‬‫المغرب‬‫للكتاب‬‫التي‬‫قدمتها‬‫له‬‫وزارة‬‫الثقافة‬‫المغربية‬‫سنة‬
1001.
‫من‬‫أعماله‬‫القصصية‬‫والنقدية‬.
‫ـــ‬‫الغابر‬‫الظاهر‬(‫مجموعة‬‫قصصية‬5499)
‫ـــ‬‫تأبط‬‫شعرا‬:‫دراسة‬‫تحليلية‬‫في‬‫الشعر‬،‫الجاهلي‬،‫البيضاء‬‫نشر‬،‫الفنك‬5440،109‫ص‬.
‫ـــ‬‫النظر‬‫في‬‫الوجه‬‫العزيز‬(‫مجموعة‬‫قصصية‬5491)
‫ـــ‬‫ديوان‬‫السندباد‬:‫أصدره‬‫عام‬5441‫عن‬‫منشورات‬‫الرابطة‬
‫ـــ‬‫الزرافة‬‫المشتعلة‬(-‫الزرافة‬‫المشتعلة‬‫قراءات‬‫في‬‫القصة‬‫القصيرة‬‫المغربية‬.‫أحمد‬‫بوزفور‬.‫شركة‬
‫النشر‬‫والتوزيع‬.‫المدارس‬.‫البيضاء‬.1000)
‫ـــ‬‫صياد‬‫النعام‬(‫مجموعة‬‫قصصية‬5441)
‫ـــ‬‫ققنس‬(‫مجموعة‬‫قصصية‬)1009
‫ـــ‬‫قالت‬‫نملة‬(‫مجموعة‬‫قصصية‬)1050
‫ــــ‬‫نافذة‬‫على‬‫الداخل‬(‫مجموعة‬‫قصصية‬)1051
‫س‬:‫سؤال‬‫يفرض‬‫نفسه‬‫بإحلاح‬‫يف‬‫بداية‬‫هذا‬‫احلواركيف‬‫جاء‬‫األستاذ‬‫أمحد‬‫بوزفورإىل‬‫اإلبداع‬
‫القصصي‬‫وهل‬‫تتذكرون‬‫بعض‬‫نصوص‬‫البدايات‬‫؟‬
‫ج‬:‫ال‬‫أتذكر‬‫البدايات‬‫بالضبط‬...‫حتى‬‫خيل‬‫لي‬‫لي‬‫أنني‬‫بدأت‬‫أكتب‬‫منذ‬،‫لدت‬‫و‬‫ويخيل‬‫لي‬‫أحيانا‬‫أنني‬‫لم‬
‫أبدأ‬‫الكتابة‬‫بعد‬.‫وفي‬‫كل‬،‫األحوال‬‫فلست‬‫بدعا‬‫من‬‫كثير‬‫من‬‫زمالئي‬‫الكتاب‬..‫البد‬‫أنني‬‫قرأت‬‫نصوصا‬
‫أعجبتني‬‫إلى‬‫حد‬‫أن‬‫فكرت‬‫في‬‫كتابة‬‫نصوص‬‫جميلة‬‫مثلها‬.
‫س‬:‫يلتقي‬‫جل‬‫القصاصني‬‫يف‬‫املغرب‬‫يف‬‫كونهم‬‫إنطلقوا‬‫شعراء‬،‫هل‬‫القاص‬‫أمحد‬
‫بوزفورإنطلق‬‫هوأيضا‬‫من‬‫التجربة‬‫الشعرية‬‫؟‬
Page 3
‫ج‬:‫نعم‬‫بدأت‬‫من‬‫الشعر‬‫قراءة‬‫ومحاولة‬‫كتابة‬.‫وما‬‫أزال‬‫في‬‫هذه‬‫البداية‬‫حتى‬‫اآلن‬...‫أقرأ‬‫الشعر‬
،‫باستمرار‬‫وأحاول‬‫كتابته‬‫فال‬،‫أنجح‬‫فأهاجر‬‫إلى‬‫القصة‬.‫يبدو‬‫لي‬‫أنني‬‫مجرد‬‫شاعر‬‫فاشل‬(‫حرق‬)‫إلى‬
‫القصة‬.
‫س‬:‫من‬‫هم‬‫الكتاب‬‫العرب‬‫والغربيني‬‫الذين‬‫قد‬‫تكون‬‫إستأنست‬‫بتجاربهم‬‫القصصية‬
‫أوالروائية‬‫؟‬
‫ج‬:‫لكل‬‫كاتب‬‫ه‬‫قرأت‬‫أثر‬‫في‬‫نفسي‬‫وأثر‬‫على‬‫كتابتي‬.‫وإذا‬‫نسيت‬‫فلن‬‫أنسى‬‫أنطون‬‫تشيخوف‬‫وإرنست‬
‫هيمنجواي‬‫وكافكا‬‫وبورخيس‬‫ويوسف‬‫إدريس‬‫وزفزاف‬
‫س‬:‫أنتم‬‫من‬‫جيل‬‫الكتاب‬‫السبعينيني‬،‫هل‬‫فعال‬‫جيل‬‫السبعينات‬‫هواملؤسس‬‫احلقيقي‬
‫للتجربة‬‫القصصية‬‫يف‬‫املغرب‬‫الراهن‬‫؟‬
‫ج‬:‫كال‬‫طبعا‬‫جيل‬‫السبعينيات‬‫جيل‬‫متأخر‬.‫وليس‬‫مؤسسا‬.‫ربما‬‫أسس‬‫للتجريب‬‫في‬‫القصة‬‫وليس‬
‫لتجربة‬‫القصة‬‫جنسا‬‫أدبيا‬
‫س‬:‫هل‬‫قصة‬(‫يسألونك‬‫عن‬‫القتل‬)‫هوأول‬‫نص‬‫قصصي‬‫خرجت‬‫به‬‫إىل‬‫العلن‬‫ونشرته‬‫على‬
‫صفحة‬‫جريدة‬‫مغربية‬‫؟‬
‫ج‬:‫نعم‬.‫نص‬(‫يسألونك‬‫عن‬‫القتل‬)‫هو‬‫أول‬‫نص‬‫ه‬‫نشرت‬،
‫س‬:‫حدثنا‬‫عن‬‫جتربة‬‫نشرأوىل‬‫جمموعاتك‬‫القصصية‬(‫النظريف‬‫الوجه‬‫العزيز‬)‫سنة‬5491،
‫كيف‬‫دخلت‬‫إىل‬‫هذه‬‫املغامرة‬‫يف‬‫زمن‬‫كان‬‫النشرالورقي‬‫فيه‬‫حلم‬‫أحالم‬‫كل‬‫الكتاب‬‫وكم‬‫كانت‬
‫تكلفته‬‫املالية‬‫آنذاك‬‫؟‬
‫ج‬:‫يعود‬‫الفضل‬‫في‬‫جمع‬‫نصوص‬(‫النظر‬‫في‬‫الوجه‬‫العزيز‬)‫وطبعها‬‫وتصحيحها‬‫ونشرها‬‫إلى‬
‫الصديق‬‫العزيز‬‫األستاذ‬‫مصطفى‬‫المسناوي‬.‫ولوال‬‫ثقته‬‫وجهده‬‫وصبره‬‫لما‬‫نشرت‬‫هذه‬‫المجموعة‬‫أصال‬.
‫ـــ‬‫س‬:‫مما‬‫الشك‬‫فيه‬‫أن‬‫جتربتكم‬‫قد‬‫حققت‬‫فرادتها‬‫مقارنة‬‫مع‬‫التجارب‬‫اجملايلة‬‫هلا‬‫باحتفائها‬
‫أوال‬‫جبمالية‬‫الصورة‬‫القصصية‬‫وتشكيلها‬‫ثم‬‫بإيقاعها‬‫القصصي‬‫املتميز‬‫واخلاص‬،‫كيف‬‫إستطاع‬
‫القاص‬‫أمحد‬‫بوزفور‬‫تشييد‬‫خمتربه‬‫القصصي‬‫اخلاص‬‫واملتميز؟‬
‫ج‬:‫يعجبني‬‫هذا‬‫التعبير‬(‫مختبر‬‫قصصي‬.)‫كأنني‬‫فعال‬‫أعمل‬‫في‬‫مختبر‬.‫نات‬‫العي‬‫هي‬‫الواقع‬
‫والنصوص‬.‫والتجربة‬‫هي‬‫المزج‬‫والتحليل‬‫والذوق‬‫والتحضير‬.‫والنتيجة‬‫هي‬‫القصة‬.‫كيف‬‫استطعت‬‫تشييد‬
‫مختبري‬‫القصصي؟‬‫ليس‬‫األمر‬‫صعبا‬.‫يستطيع‬‫أي‬‫كاتب‬‫أن‬‫يبني‬‫مختبره‬.‫المهم‬‫هو‬‫ما‬‫ينتجه‬‫المختبر‬
‫وليس‬‫المختبر‬‫ذاته‬.‫وأنا‬‫عادة‬‫أول‬‫المنتقدين‬‫لما‬‫ينتجه‬،‫مختبري‬‫ولذلك‬‫أعيد‬،‫التفكير‬‫وأغير‬‫أدواتي‬‫بعد‬
‫كل‬‫تجربة‬.
Page 4
‫س‬:‫يرتدد‬‫يف‬‫األوساط‬‫الثقافية‬‫أن‬‫القاص‬‫أمحد‬‫بوزفوركاتب‬‫مغربي‬‫متمرد‬‫سواء‬‫على‬
‫مستوى‬‫الشأن‬‫الثقايف‬‫العام‬‫ــ‬‫رفضك‬‫جلائزة‬‫املغرب‬‫للكتاب‬‫سنة‬1001‫ــ‬‫أوحتى‬‫على‬
‫مستوى‬‫اإلبداع‬‫القصصي‬‫مبقالكم‬‫األخري‬(‫القصة‬‫القصرية‬‫من‬‫التجريب‬‫إىل‬‫التخريب‬)‫هل‬‫أنت‬
‫فعال‬‫كاتب‬‫متمرد‬‫؟‬
‫ج‬:‫كاتب‬‫متمرد؟‬‫كال‬‫أنا‬‫ال‬‫أسعى‬،‫للتمرد‬‫أوبكلمة‬،‫أدق‬‫إلعالن‬‫التمرد‬.‫أنا‬‫داخل‬‫سوق‬‫رأسي‬،‫غالبا‬‫وال‬
‫أتحرك‬‫إال‬‫حين‬‫أفقد‬‫صبري‬.‫وواقعنا‬‫لألسف‬‫فقد‬‫ي‬‫اإلنسان‬‫صبره‬.‫إنني‬‫مواطن‬‫قبل‬‫أن‬‫أكون‬،‫كاتبا‬
‫وأعيش‬‫وسط‬‫الناس‬‫وأذوق‬‫ما‬،‫يذوقون‬‫وأحس‬‫بما‬‫يذوقون‬‫إحساسا‬،‫ضاعفا‬‫م‬‫فال‬‫عجب‬‫إذا‬‫فقدت‬‫صبري‬
،‫وصرخت‬‫وهذا‬‫ال‬‫يحدث‬‫إال‬‫نادرا‬.‫لكنني‬‫في‬‫الكتابة‬‫أتمرد‬،‫باستمرار‬‫وعلى‬‫ذاتي‬‫وكتاباتي‬‫السابقة‬
‫أساسا‬.
‫س‬:‫عرف‬‫اإلبداع‬‫القصصي‬‫املغربي‬‫طفرة‬‫مائزة‬‫مع‬‫إنتشارالويب‬‫والسند‬‫الشبكي‬‫كيف‬‫جيد‬
‫القاص‬‫أمحد‬‫بوزفورنفسه‬‫يف‬‫هذا‬‫السند‬‫وما‬‫هو‬‫تقييمك‬‫اخلاص‬‫للقصة‬‫القصرية‬(‫الشبكية‬)‫؟‬
‫ج‬:‫أكاد‬‫أن‬‫أكون‬‫أميا‬‫في‬‫كيفيات‬‫التعامل‬‫مع‬‫تقنيات‬‫الحاسوب‬‫وثقافة‬‫الشبكة‬.‫لكنني‬‫أطلع‬‫على‬‫ما‬‫يجد‬
‫في‬،‫الفايسبوك‬‫وأعلق‬‫أحيانا‬‫على‬‫تدخالت‬‫أصدقائي‬.‫وأتابع‬‫جديد‬‫القصة‬‫على‬‫بعض‬،‫المواقع‬‫وأحاول‬‫أن‬
‫أبقى‬‫قريبا‬‫من‬‫إبداعات‬‫الشباب‬‫وجديد‬‫أصواتهم‬.‫وأجد‬‫أحيانا‬‫نصوصا‬‫رائعة‬‫تفتنني‬‫فأجمجمها‬‫وأنوه‬‫بها‬.
‫وأجد‬‫أحيانا‬‫نصوصا‬‫رديئة‬‫أندهش‬‫لجرأة‬‫أصحابها‬‫وأحسدهم‬‫على‬‫هذه‬‫الجرأة‬...‫أنا‬‫الجبان‬‫ف‬‫ي‬‫النشر‬
‫على‬‫الشبكة‬.‫لكنني‬‫مستاء‬‫من‬‫كم‬‫األخطاء‬‫اللغوية‬‫والنحوية‬‫في‬‫ما‬‫كتب‬‫ي‬،‫بالعربية‬‫وال‬‫أعرف‬‫هل‬‫يعود‬
‫ذلك‬‫فقط‬‫إلى‬‫سرعة‬‫الرقن‬‫والنشر‬‫قبل‬‫المراجعة‬،‫والتصحيح‬‫أو‬‫يعود‬‫إلى‬‫ضعف‬‫الرصيد‬‫اللغوي‬‫لدى‬
‫بعض‬‫الكتاب‬.
‫س‬:‫تأسست‬‫يف‬‫املغرب‬‫العديد‬‫من‬‫اإلطارات‬‫الثقافية‬‫املهتمة‬‫بتطوروحركية‬‫الفن‬‫القصصي‬
‫باملغرب‬،‫كيف‬‫تنظرون‬‫بعني‬‫األب‬‫هلذه‬‫الدينامية‬‫القصصية‬‫اجلمعوية‬‫؟‬
‫ج‬:‫نعم‬‫تكاثرت‬‫األطر‬‫والجمعيات‬‫المهتمة‬‫بالقصة‬‫في‬‫بلدنا‬‫والحمد‬‫هلل‬...‫لكنهم‬‫يهتمون‬‫كثيرا‬‫اب‬‫ت‬‫بالك‬
‫على‬‫حساب‬‫الكتابة‬.‫آمل‬‫أن‬‫يزداد‬‫اهتمامهم‬‫بالكتابة‬‫دراسة‬‫وتحليال‬،‫ونقدا‬‫ب‬‫ت‬‫وبالك‬‫قراءة‬‫وتحفيزا‬‫على‬
‫القراءة‬.‫اب‬‫الكت‬‫كثروا‬‫والقراء‬‫وا‬‫قل‬.‫لم‬‫ال‬‫نعطي‬‫جوائز‬‫اء؟‬‫للقر‬
‫س‬:‫ماهورأيكم‬‫يف‬‫جنس‬‫القصة‬‫القصرية‬‫جدا‬‫اليت‬‫صارت‬‫مطية‬‫للعديد‬‫من‬‫األصوات‬‫ذات‬
‫التجربة‬‫والرتاكم‬‫احملدود‬‫؟‬
‫ج‬:‫الق‬.‫ق‬.‫ج‬‫شكل‬‫جديد‬‫على‬‫القصة‬،‫المغربية‬‫لكنه‬‫مأل‬‫الدنيا‬‫وشغل‬‫الناس‬‫اآلن‬.‫خيل‬‫وي‬‫لي‬‫أنه‬‫أصعب‬
‫أشكال‬‫القصة‬‫ألن‬‫النص‬‫الناجح‬‫في‬‫هذا‬‫الشكل‬،‫نادر‬‫وعليك‬‫أن‬‫تغربل‬‫الكثير‬‫من‬‫التراب‬‫لكي‬‫تعثر‬‫على‬
‫شذرة‬‫ذهب‬‫ضائعة‬‫وسط‬‫أكوامه‬.‫وقد‬‫سبق‬‫لي‬‫أن‬‫قلت‬‫إن‬‫الشيوخ‬‫هم‬‫الذين‬‫ينجحون‬‫في‬‫هذ‬‫ا‬‫الشكل‬‫أكثر‬
‫من‬،‫الشباب‬‫ربما‬‫ألن‬‫الشيوخ‬‫يملكون‬‫من‬‫التجربة‬‫والقراءة‬‫والخبرة‬‫ما‬‫يستطيعون‬‫به‬‫أن‬‫يعبروا‬‫عن‬
Page 5
‫الكثير‬،‫بالقليل‬‫وعن‬‫سعة‬‫الرؤيا‬‫بدقة‬‫العبارة‬.‫لكي‬‫تقوم‬‫القصة‬‫القصيرة‬،‫جدا‬‫وألنها‬‫قصيرة‬،‫جدا‬‫فالبد‬
‫أن‬‫يكون‬‫لها‬‫عمق‬‫بئر‬‫طون‬‫ش‬...‫أي‬‫تجربة‬‫كاملة‬‫من‬‫الحفر‬‫ا‬‫لعميق‬‫في‬‫الحياة‬.‫لكنني‬‫أندهش‬‫أحيانا‬‫حين‬
‫أعثر‬‫على‬‫نص‬‫رائع‬‫من‬‫الق‬.‫ق‬.‫ج‬‫كتبه‬‫كاتب‬‫شاب‬.‫وعادة‬‫ما‬‫يكون‬‫هذا‬‫الكاتب‬‫عبقريا‬‫موهبته‬‫أكبر‬‫من‬
‫ه‬‫سن‬.
‫س‬:‫جل‬‫كتاب‬‫القصة‬‫القصرية‬‫الرواد‬‫يف‬‫املغرب‬‫حتولوا‬‫إىل‬‫كتاب‬‫روائيني‬،‫ما‬‫الذي‬‫منع‬
‫القاص‬‫أمحد‬‫بوزفورمن‬‫دخول‬‫مغامرة‬‫الكتابة‬‫الروائية‬‫؟‬
‫ج‬:‫ما‬‫الذي‬‫يمنعني‬‫من‬‫كتابة‬‫الرواية‬‫؟‬‫ال‬‫أحد‬‫يمنعني‬‫وال‬‫شيء‬.‫لكنني‬‫أحب‬‫القصة‬‫وأجد‬‫في‬‫كتابتها‬
‫متسعا‬‫ألحالمي‬،‫وأنا‬‫أتساءل‬‫لماذا‬‫يتضايق‬‫الناس‬‫من‬‫بقائي‬‫في‬‫القصة؟‬‫هاأنذا‬‫أقف‬‫جانبا‬‫وأتنحى‬‫عن‬
‫طريقكم‬..‫وا‬‫ر‬‫م‬‫إلى‬‫كتابة‬‫الرواية‬.
‫س‬:‫يرتدد‬‫كثريا‬‫يف‬‫األوساط‬‫الثقافية‬‫العربية‬‫تواري‬‫املثقف‬‫عن‬‫دوره‬‫الطليعي‬‫يف‬‫خضم‬
‫احلراك‬‫واإلنتفاضات‬‫العربية‬‫الراهنة‬،‫هل‬‫هذا‬‫صحيح‬‫؟‬
‫ج‬:‫كال‬‫لم‬‫يتوار‬‫المثقف‬‫الطليعي‬‫الشريف‬..‫وهو‬‫موجود‬‫دائما‬‫في‬‫مجتمعنا‬..‫لكن‬‫المثقفين‬‫االنتهازيين‬
‫والباحثين‬‫عن‬‫مرق‬‫السلطة‬‫يصخبون‬‫في‬‫اإلعالم‬،‫كثيرا‬‫ويثيرون‬‫على‬‫السطح‬‫الكثير‬‫من‬‫الغبار‬‫فيغطوا‬
‫به‬‫مواقف‬‫الشرفاء‬.
‫س‬:‫إهتزالرأي‬‫العام‬‫اجلامعي‬‫والوطين‬‫ألحداث‬‫العنف‬‫اليت‬‫تدور‬‫يف‬‫اجلامعة‬‫املغربية‬‫أليس‬
‫غياب‬‫أوتغييب‬‫دوراملثقف‬‫واألديب‬‫باخلصوص‬‫من‬‫بني‬‫أسباب‬‫تصحرسيكولوجيات‬‫الطلبة‬
‫ونزوعهم‬‫حنوتدبري‬‫بعض‬‫خالفاتهم‬‫اإلديولوجية‬‫والسياسية‬‫بالعنف‬‫؟‬
‫ج‬:‫ازداد‬‫العنف‬‫في‬‫الجامعة‬‫ألن‬‫الجامعة‬‫لم‬‫تعد‬‫جامعة‬.‫حين‬‫تراجعت‬‫الفلسفة‬‫في‬‫الجامعة‬،‫مرغمة‬
‫وحين‬‫توالت‬‫الضربات‬‫المغرضة‬‫على‬‫االتحاد‬‫الوطني‬‫لطلبة‬،‫المغرب‬‫وحين‬‫تراجع‬‫ا‬‫لفكر‬‫والنقاش‬
‫وحرية‬‫الرأي‬‫ش‬‫م‬‫وه‬‫األساتذة‬‫المفكرون‬‫وبرز‬‫األيديولوجيون‬‫ذوو‬‫الفكر‬‫األحادي‬‫المتهاونون‬‫في‬
‫التدريس‬‫والمتساهلون‬‫في‬‫التنقيط‬‫والمشجعون‬‫للتذلل‬‫والتمسح‬‫و‬(‫لحس‬‫ة‬‫الكاب‬.)‫وحين‬‫تراجع‬‫اليسار‬‫عن‬
‫القيام‬‫بدوره‬‫في‬‫المجتمع‬‫والثقافة‬‫وابتكار‬،‫الحراك‬‫وحين‬‫أخذ‬‫ال‬‫وزراء‬‫ينتقدون‬‫وجود‬‫كليات‬‫اآلداب‬‫في‬
،‫بلدنا‬‫ويسخرون‬‫من‬‫الشعر‬‫والفكر‬‫ويدعون‬‫إلى‬‫أن‬‫تكون‬‫الجامعة‬‫كلها‬‫مختبرات‬‫علوم‬‫إلنتاج‬‫المواطن‬
‫التقني‬...‫حين‬‫حدث‬‫كل‬‫ذلك‬‫أصبحت‬‫الجامعة‬‫مشتال‬‫إلنتاج‬‫العنف‬‫والتطرف‬‫والفكر‬‫األحادي‬‫وإغالق‬
‫األبواب‬.‫الجامعة‬‫هي‬‫نافذتنا‬‫على‬،‫المستقبل‬‫وإدا‬‫بقيت‬‫مغلقة‬‫هكذا‬‫فقل‬‫على‬‫المستقبل‬‫السالم‬.
‫س‬:‫أخريا‬‫هل‬‫لنا‬‫أن‬‫نعرف‬‫عنوان‬‫آخرقصتك‬‫القصرية‬‫اليت‬‫مل‬‫تنشربعد‬‫؟‬
Page 6
‫ج‬:‫كتبت‬‫قصة‬‫قصيرة‬‫جدا‬‫بعنوان‬(‫الطاغية‬)..‫وتتحدث‬‫عن‬‫طفل‬‫صغير‬‫وميت‬‫يهيمن‬‫على‬‫السلطة‬
‫في‬‫بيت‬‫أبويه‬.
‫مجلة‬‫إتحاد‬‫كتب‬‫اإلنترنت‬‫المغاربة‬‫تشكركم‬‫على‬‫سعة‬‫صدركم‬‫وصبركم‬‫في‬‫هذا‬‫الحوارالمطول‬
Page 1
‫حوارمع‬‫الدكتورعبداجلليل‬‫ناظم‬‫عضوهيئة‬‫دارطوبقال‬‫للنشر‬
‫أجنزاحلوار‬:‫عبده‬‫حقي‬
‫خاص‬
‫مامعنى‬‫أن‬‫يقدم‬‫ثلة‬‫من‬‫األدباء‬‫المغاربة‬‫على‬‫تأسيس‬‫دار‬‫للنشرأواسط‬‫الثمانينات‬‫بهدف‬‫النهوض‬
‫بدورالكتاب‬‫في‬‫اإلرتقاء‬‫بالفكروالمعرفة‬‫والوعي‬‫والثقافة‬‫في‬‫مجتمع‬‫مغربي‬‫متخلف‬‫ومنشغل‬‫أساسا‬
‫بالبحث‬‫عن‬‫ضرورات‬‫حياته‬‫المعيشية‬‫اليومية‬‫وأيضا‬‫في‬‫ذروة‬‫الصراع‬‫بين‬‫أحالم‬‫المثقف‬‫وأحالم‬
‫السلطة‬...‫تلك‬‫هي‬‫المغامرة‬‫التقدمية‬‫والجريئة‬‫والعالمة‬‫التي‬‫دخلتها‬‫دارالنشرطوبقال‬‫التي‬‫رأت‬‫النوريوم‬
‫الخامس‬‫من‬‫نونبر‬5891‫ب‬‫مبادرة‬‫من‬‫األساتذة‬‫محمد‬،‫الديوري‬‫محمد‬،‫بنيس‬‫عبد‬‫الجليل‬‫ناظم‬.‫وبمناسبة‬
‫مرورثالثون‬‫سنة‬‫على‬‫تأسيسها‬‫أجرينا‬‫الحوارالتالي‬‫مع‬‫أحد‬‫مؤسسيها‬‫الدكتورعبدالجليل‬‫ناظم‬:
‫س‬:‫منذ‬‫اخلامس‬‫من‬‫نونرب‬5891‫أقلعت‬‫سفينة‬‫دارالنشر‬‫طوبقال‬،‫اليوم‬‫بعد‬‫إنصرام‬
‫ثالثة‬‫عقود‬‫كيف‬‫ينظرالدكتورعبداجلليل‬‫ناظم‬‫إىل‬‫احلصيلة‬‫بني‬‫أحالم‬‫البداية‬‫وذخرية‬
‫النهاية‬‫؟‬
‫ج‬:‫أحييك‬‫و‬‫أشكرك‬‫على‬‫دعوتك‬‫لهذا‬‫الحوار‬‫بمناسبة‬‫مرور‬‫ثالثين‬‫سنة‬‫على‬‫تأسيس‬‫دار‬‫توبقال‬‫للنشر‬
.‫عندما‬‫أنظر‬‫إلى‬‫هذا‬‫العمر‬‫من‬‫العمل‬‫من‬‫أجل‬‫الكتاب‬‫المغربي‬‫يعتريني‬‫إحساس‬‫متناقض‬،‫لقد‬‫حققت‬
‫ال‬‫دار‬‫هدف‬‫إنتاج‬‫كتاب‬‫مغربي‬‫حديث‬‫قادر‬‫على‬‫المنافسة‬‫و‬‫االستمرار‬‫بدون‬‫أي‬‫تنازل‬‫على‬‫المعايير‬
‫المعرفية‬‫أو‬‫الجمالية‬،‫لكن‬‫الطموح‬‫هو‬‫أكبر‬‫من‬‫ذلك‬،‫بكثير‬‫و‬‫لذلك‬‫يحس‬‫المرء‬‫باإلحباط‬‫حين‬‫يعاين‬
‫الوضع‬‫الثقافي‬.
Page 2
‫س‬:‫لوتوقفنا‬‫قليال‬‫عند‬‫احلصيلة‬‫كم‬‫إصدارا‬‫نشرت‬‫دارطوبقال‬‫؟‬‫وماهي‬‫األجناس‬‫األدبية‬
‫والعلمية‬‫األكثرإنتشارا‬‫لديكم‬‫؟‬
‫ج‬:‫بلغت‬‫عناوين‬‫الدار‬‫أزيد‬‫من‬‫خمسمئة‬‫بدون‬‫احتساب‬‫إعادة‬‫الطبع‬.‫و‬‫هي‬‫موزعة‬‫سالسل‬‫معرفية‬
‫على‬‫رأسها‬‫المعرفة‬‫الفلسفية‬‫و‬‫األدبية‬.
‫س‬:‫هل‬‫مازالت‬‫معايريومقاييس‬‫اإلنتقاء‬‫هي‬‫نفسها‬‫أم‬‫تغريت‬‫مع‬‫تغريأمناط‬‫اإلستهالك‬
‫الفكري‬‫واألدبي‬‫إذا‬‫كان‬‫طبعا‬‫هناك‬‫تغيريا‬‫يف‬‫هذه‬‫األمناط‬‫؟‬
‫ج‬:‫تعني‬‫كلمة‬‫التغيير‬‫في‬‫سؤالكم‬‫التحول‬‫إلى‬‫الكتاب‬‫االلكتروني‬.‫انتشار‬‫الوسائل‬‫الرقمية‬‫ال‬‫يدل‬‫في‬
‫حد‬‫ذاته‬‫على‬‫انتشار‬‫القراءة‬.‫من‬‫جهة‬‫أخرى‬،‫المعيار‬‫األساسي‬‫ألي‬‫ثقافة‬‫واعية‬‫يتلخص‬‫في‬‫ثالثة‬:
‫المعرفة‬،‫اإلبداع‬،‫االنفتاح‬.‫خارج‬‫هذا‬‫المعيار‬‫نسقط‬‫في‬‫االجترار‬.‫في‬‫توبقال‬‫حافظنا‬‫على‬‫هذا‬‫المعيار‬
‫بدون‬‫تنازل‬‫كما‬‫قلت‬‫سابقا‬.
‫س‬:‫كانت‬‫أزمة‬‫القراءة‬‫وماتزال‬‫أزمة‬‫مزمنة‬‫وبنيوية‬‫سوسيوثقافية‬‫كيف‬‫واجهتم‬‫هذه‬
‫املعضلة‬‫العربية‬‫منذ‬‫اإلقالع‬‫قبل‬‫ثالثني‬‫عاما‬‫؟‬
‫ج‬:‫واجهنا‬‫أزمة‬‫القراءة‬‫أوال‬‫بكسب‬‫ثقة‬‫القارئ‬‫و‬‫هذا‬‫شيء‬‫نعتز‬‫به‬.
‫س‬:‫سؤال‬‫قد‬‫يبدو‬‫حمرجا‬‫نوعا‬‫ما‬،‫نود‬‫أن‬‫نعرف‬‫ماهو‬‫اإلصدار‬‫الذي‬‫حقق‬‫أعلى‬‫مبيعات‬
‫ورواجا‬‫لدار‬‫النشر‬‫طوبقال‬‫على‬‫مدى‬‫ثالثة‬‫عقود‬‫؟‬
‫ج‬:‫عناوين‬‫كثيرة‬‫حققت‬‫مبيعات‬.‫في‬‫سياق‬‫محدودية‬‫قارئ‬‫الكتاب‬‫المبدع‬،‫السؤال‬‫يتعلق‬‫ب‬"‫الكمية‬
‫المحدودة‬‫من‬‫السحب‬‫التي‬‫ال‬‫تتعدى‬‫الثالث‬‫آالف‬‫نسخة‬‫في‬‫أحسن‬‫األحوال‬"‫وهذه‬‫هي‬‫المشكلة‬.
‫س‬:‫وماذا‬‫عن‬‫مشكلة‬‫التوزيع‬‫اليت‬‫تعاني‬‫منها‬‫سوق‬‫املنشورات‬‫يف‬‫املغرب‬‫؟‬
‫ج‬:‫التوزيع‬‫مشكل‬‫معقد‬،‫حاولت‬‫توبقال‬‫خلق‬‫بنية‬‫مرنة‬‫وهذا‬‫غير‬‫كافي‬‫بطبيعة‬‫الحال‬.
‫س‬:‫األستاذ‬‫عبداجلليل‬‫ناظم‬‫رمبا‬‫قد‬‫خفت‬‫حدة‬‫مشكلة‬‫التوزيع‬‫مع‬‫ظهورأسانيد‬‫وحوامل‬
‫جديدة‬‫للتلقي‬(‫اإلنرتنت‬،‫املواقع‬‫اإللكرتونية‬..‫إخل‬)‫ماهورأيكم‬‫يف‬‫أدوات‬‫التلقي‬‫هاته‬‫؟‬
‫ج‬‫األسانيد‬‫و‬‫الحوامل‬‫الجديدة‬‫ال‬‫تعطي‬‫نتائج‬‫على‬‫مستوى‬‫القراءة‬‫إال‬‫في‬‫المجتمع‬‫القارئ‬
‫س‬:‫رمبا‬‫سيكون‬‫هذا‬‫هورأس‬‫األسئلة‬‫يف‬‫هذا‬‫احلوار‬‫املهم‬‫جدا‬،‫فقد‬‫دخل‬‫على‬‫خط‬
‫النشرمنذ‬‫عشر‬‫سنوات‬‫مايسمى‬‫بالكتاب‬‫اإللكرتوني‬‫الذي‬‫حقق‬‫أعلى‬‫رقم‬‫مبيعات‬‫مقارنة‬
‫مع‬‫الكتاب‬‫الورقي‬‫يف‬‫الواليات‬‫املتحدة‬‫األمريكية‬‫أوال‬‫كيف‬‫تنظرون‬‫إىل‬‫هذا‬‫الغريم‬‫اجلديد‬،
‫ثم‬‫أال‬‫تفكرون‬‫يف‬‫دخول‬‫هذه‬‫املغامرة‬‫الرقمية‬‫؟‬
Page 3
‫ج‬:‫حالة‬‫أمريكا‬‫مثال‬‫واضح‬‫لما‬‫قلت‬.‫إن‬‫ازدهار‬‫الكتاب‬‫االلكتروني‬‫أدى‬‫إلى‬‫ارتفاع‬‫مستوى‬‫القراءة‬
‫الورقية‬‫و‬‫قد‬‫أعيد‬‫فتح‬‫المكتبات‬‫في‬‫وجه‬‫العموم‬‫بعد‬‫أن‬‫كانت‬‫قد‬‫أغلقت‬.‫و‬‫كذا‬‫المكتبات‬‫الخاصة‬.‫لنتأمل‬
‫هذا‬‫المثال‬.
‫س‬:‫بعالقة‬‫مع‬‫السؤال‬‫السابق‬‫فقد‬‫أطلقت‬‫كل‬‫اجلرائد‬‫الوطنية‬‫نسخها‬‫اإللكرتونية‬‫ومن‬
‫املتوقع‬‫أن‬‫يزداد‬‫تراجع‬‫عدد‬‫مبيعات‬‫الصحف‬‫الورقية‬‫يف‬‫حني‬‫سوف‬‫يزداد‬‫عدد‬‫زوارالنسخ‬
‫اإللكرتونية‬‫ماذا‬‫يشكل‬‫هذا‬‫اإلنقالب‬‫اإلعالمي‬‫الورقي‬‫بالنسبة‬‫لكم‬‫وللدارعموما‬‫؟‬
‫ج‬:‫وضع‬‫الكتاب‬‫يختلف‬‫عن‬‫وضع‬‫الدوريات‬.‫مع‬‫ذلك‬‫علينا‬‫أن‬‫نتابع‬‫كل‬‫االحتماالت‬.
‫س‬:‫وبالرغم‬‫من‬‫كل‬‫هذا‬‫الرتاجع‬‫فالكتاب‬‫الورقي‬‫مازال‬‫يقاوم‬‫وتقام‬‫له‬‫معارض‬‫جهوية‬،
‫وطنية‬‫ودولية‬‫ماهي‬‫إسرتاتيجية‬‫دار‬‫النشر‬‫طوبقال‬‫للرفع‬‫من‬‫حضورها‬‫ومن‬‫مبيعات‬
‫إصداراتها‬‫يف‬‫املستقبل‬‫على‬‫املدى‬‫املتوسط‬‫والبعيد؟‬
‫ج‬:‫االستمرار‬‫في‬‫االنفتاح‬‫على‬‫المعرفة‬‫اإلنسانية‬.
‫س‬:‫على‬‫املستوى‬‫العربي‬‫وباعتباركم‬‫رئيسا‬‫الحتاد‬‫الناشرين‬‫املغاربيني‬‫ماهي‬‫حدود‬
‫التنسيق‬‫والتعاون‬‫مع‬‫إحتاد‬‫الناشرين‬‫العرب‬‫؟‬
‫ج‬:‫األوضاع‬‫سيئة‬‫على‬‫المستوى‬‫العربي‬.‫نحاول‬‫بتواضع‬‫الحفاظ‬‫على‬‫الحد‬‫األدنى‬‫من‬‫التنسيق‬.
‫س‬:‫من‬‫دون‬‫شك‬‫أن‬‫فعل‬‫القراءة‬‫هومنظومة‬‫يتداخل‬‫فيها‬‫العديد‬‫من‬‫الفاعلني‬‫مثال‬‫وزارة‬
‫الثقافة‬‫ووزارة‬‫الشبيبة‬‫والرياضة‬‫ووزارة‬‫التعليم‬‫واجملتمع‬‫املدني‬‫أليس‬‫هذا‬‫التشتت‬‫يف‬
‫حتفيزوتدبري‬‫فعل‬‫القراءة‬‫مسؤول‬‫عن‬‫غموض‬‫يف‬‫الرؤية‬‫؟‬
‫ج‬:‫المسألة‬‫الثقافية‬‫على‬‫أهميتها‬‫ليست‬‫على‬‫رأس‬‫جدول‬‫األعمال‬،‫و‬‫المؤسف‬‫أن‬‫المجهودات‬‫المبذولة‬
‫إما‬‫فردية‬‫أو‬‫معزولة‬‫في‬‫وزارة‬‫بعينها‬.‫الشأن‬‫الثقافي‬‫حيوي‬‫و‬‫وجودي‬‫و‬‫يمس‬‫المستقبل‬.‫لنوسع‬
‫أنظارنا‬‫لما‬‫يحدث‬‫في‬‫العالم‬.
‫س‬:‫مارأيك‬‫يف‬‫جائزة‬‫املغرب‬‫للكتاب‬‫؟ثم‬‫أال‬‫ترى‬‫أننا‬‫يف‬‫حاجة‬‫إىل‬‫خلق‬‫جائزة‬‫املغرب‬‫للقراءة‬
‫المغربي‬ ‫للكتاب‬ ‫التحتية‬ ‫للبنية‬ ‫دعم‬ ‫نفسه‬ ‫الوقت‬ ‫في‬ ‫و‬ ‫لإلبدع‬ ‫دعم‬ ‫نظري‬ ‫في‬ ‫الجائزة‬ :‫ج‬
Page 1
‫حوارمع‬‫امللحن‬‫املغربي‬‫املوهوب‬‫حممد‬‫بلخياط‬
‫حاوره‬:‫عبده‬‫حقي‬
‫خاص‬
‫تقديم‬:
‫كانت‬‫الموسيقى‬‫وماتزال‬‫وستبقى‬‫من‬‫بين‬‫أهم‬‫مالمح‬‫التراث‬‫لدى‬‫الشعوب‬‫العريقة‬‫والحديثة‬،‫فقد‬‫أسهمت‬
‫كثيرا‬‫في‬‫تأثيث‬‫هويتها‬‫الفنية‬‫وإثراء‬‫ثروتها‬‫الالمادية‬،‫ومجدت‬‫النتصارات‬‫حروبها‬‫وأحزانها‬،‫ك‬‫ما‬
‫خلدت‬‫ووثقت‬‫لسلمها‬‫ورغد‬‫عيشها‬.
‫في‬‫المغرب‬‫واكبت‬‫األغنية‬‫بمختلف‬‫أنماطها‬‫التقليدية‬‫والعصرية‬‫تحوالت‬‫المجتمع‬‫السياسية‬‫واإلجتماعية‬
‫منذ‬‫الحماية‬‫إلى‬‫اليوم‬‫عرفت‬‫فيها‬‫هذه‬‫األنماط‬‫تحوالت‬‫على‬‫مستوى‬‫جميع‬‫بنياتها‬‫الجمالية‬‫والموضوعاتية‬
‫وأفرزت‬‫أجياال‬‫من‬‫الملحنين‬‫والم‬‫طربين‬‫كانت‬‫تواقة‬‫إلى‬‫التحديث‬‫والتجديد‬‫الموسيقى‬‫مع‬‫الحفاظ‬‫على‬
‫الملمح‬‫الهوياتي‬‫فيها‬‫مثل‬‫الحسين‬‫السالوي‬‫ـ‬‫أحمد‬‫البيضاوي‬‫ـ‬‫عبدالسالم‬‫عامرـ‬‫عبدالعاطي‬‫أمنا‬‫ـ‬
‫عبدالوهاب‬‫الدكالي‬‫ـ‬‫عبدالنبي‬‫الجيراري‬‫ـ‬‫محمد‬‫بن‬‫عبدالسالم‬‫إلى‬‫جيل‬‫عزالدين‬‫منتصرومحمد‬‫بلخياط‬
‫ونعمان‬‫لحلوو‬‫غيرهم‬‫من‬‫الشباب‬‫الملحنين‬‫الذين‬‫تتلمذون‬‫أكاديميا‬‫وذوقيا‬‫على‬‫جيل‬‫الرواد‬.
‫واليوم‬‫هانحن‬‫نضع‬‫أيدينا‬‫على‬‫قلوبنا‬‫ونشهد‬‫مع‬‫الحزن‬‫العميق‬‫حد‬‫البكاء‬‫كيف‬‫يذبح‬‫مجد‬‫هذه‬‫األغنية‬
‫المغربية‬‫في‬‫العلن‬،‫وعلى‬‫مرآى‬‫ومسمع‬‫من‬‫الجميع‬‫في‬‫وسائل‬‫اإلعالم‬‫السمعية‬‫البصرية‬‫خصوصا‬‫في‬
‫بعض‬‫اإلذاعات‬‫الخاصة‬‫والمهراجانات‬‫الوطنية‬‫والمحلية‬‫باسم‬‫حرية‬‫التعبير‬‫والعولمة‬‫واإلنفتاح‬‫على‬
‫اآلخر‬(‫الراب‬‫والتيكنو‬‫وغيرهما‬)
‫ومن‬‫أجل‬‫إستجالء‬‫بعض‬‫مكامن‬‫وأسباب‬‫هذا‬‫التردي‬‫والحد‬‫من‬‫هذا‬‫التدحرج‬‫المهول‬‫في‬‫هذا‬‫المنحدر‬
‫الفني‬،‫كان‬‫علينا‬‫أن‬‫نتوجه‬‫بأسئلتنا‬‫إلى‬‫أحد‬‫األسما‬‫ء‬‫الوازنة‬‫التي‬‫ظهرت‬‫في‬‫المرحلة‬‫الوسطى‬‫بين‬‫جيل‬
Page 2
‫الرواد‬‫ومابعده‬‫إنه‬‫الملحن‬‫المغربي‬‫اإللمعي‬،‫الموهوب‬‫محمد‬‫بلخياط‬‫الذي‬‫يعتبرمن‬‫بين‬‫أهم‬‫الملحنين‬
‫الذين‬‫نهلوا‬‫من‬‫تجربة‬‫وثراء‬‫مجد‬‫األغنية‬‫الستينية‬‫وشكلوا‬‫زمرة‬‫من‬‫الشباب‬‫الذين‬‫حملوا‬‫المشعل‬‫بعد‬
‫السبعينات‬‫ليواصلوا‬‫باأل‬‫غنية‬‫المغربية‬‫ألق‬‫ماحققه‬‫الرواد‬‫الكبار‬.
‫األستاذ‬‫محمد‬‫بلخياط‬‫من‬‫مواليد‬‫مدينة‬‫الرباط‬‫سنة‬1591.‫وهو‬‫خريج‬‫المعهد‬‫الوطني‬‫للموسيقى‬
‫والرقص‬‫بالرباط‬‫سنة‬1599،‫ولحن‬‫حوالي‬111‫أغنية‬‫متنوعة‬‫المضامين‬‫ما‬‫بين‬‫عاطفي‬‫واجتماعي‬،
‫ديني‬‫ووطني‬‫منها‬،‫من‬‫أشهرها‬«‫راجع‬‫لي‬‫ثاني‬»‫مع‬‫عماد‬‫عبد‬‫الكبير‬،«‫الغربة‬‫والعشق‬‫الكادي‬»‫مع‬
‫محمد‬‫الغاوي‬‫و‬«‫طل‬‫علينا‬»‫مع‬‫البشير‬‫عبده‬.‫وقد‬‫ألف‬‫العديد‬‫من‬‫المؤلفات‬‫الموسيقية‬‫والدراسات‬‫التي‬
‫تعتمد‬‫في‬‫برامج‬‫التعليم‬‫الموسيقي‬.
‫س‬‫ــ‬‫األستاذ‬‫حممد‬‫بلخياط‬‫بداية‬‫حدثنا‬‫عن‬‫األسباب‬‫اإلجتماعية‬‫إلختيارك‬‫اجملال‬‫املوسيقي‬
‫كموه‬‫بة‬‫وكمهنة‬‫؟‬
‫ج‬‫ــ‬‫أوال‬‫شكرا‬‫على‬‫هذه‬‫اإللتفاتة‬‫والتي‬‫أعتبرها‬‫إهتماما‬‫وانشغاال‬‫منكم‬‫كإعالمي‬‫وكاتب‬‫بما‬‫يجري‬‫وما‬
‫يحدث‬‫في‬‫الساحة‬‫الفنية،وهذا‬‫يعكس‬‫مدى‬‫حبكم‬‫وعشقكم‬‫للفن‬‫باعتباره‬‫رافد‬‫من‬‫الروافد‬‫التي‬‫يقوم‬‫عليها‬
‫المجتمع‬‫المغربي‬..‫لم‬‫يكن‬‫الفن‬‫أو‬‫المجال‬‫الموسيقي‬‫اخت‬‫يارا‬‫بقدر‬‫ما‬‫كان‬‫كيانا‬‫وقدرا‬‫يسكنني‬‫حتى‬
‫النخاع‬..‫أحيا‬‫وأعيش‬‫به‬‫انطالقا‬‫من‬‫الموهبة‬‫الربانية‬‫التي‬‫حباني‬‫بها‬،‫اهلل‬‫لهذا‬‫كان‬‫حتما‬‫علي‬‫أن‬‫انشغل‬
‫به‬‫أي‬‫بعالم‬‫الموسيقى‬‫وأن‬‫أشتغل‬‫فيه‬‫كمهني‬‫صانع‬،‫للموسيقى‬‫ومؤطر‬‫على‬‫مستوى‬‫األكاديمي‬.
‫س‬‫ــ‬‫أنت‬‫من‬‫مواليد‬‫مدينة‬‫الرب‬‫اط‬‫سنة‬1591‫واألكيد‬‫أن‬‫العاصمة‬‫كانت‬‫تضم‬
‫أشهرالفنانني‬‫وامللحنني‬‫يف‬‫الستينات‬،‫من‬‫هم‬‫األساتذة‬‫الذين‬‫قد‬‫تكون‬‫تتلمذت‬‫عليهم‬‫أو‬
‫تأثرت‬‫بهم‬‫؟‬
‫ج‬‫ــ‬‫منذ‬‫ان‬‫اكتشفت‬‫في‬‫نفسي‬‫ولعي‬‫الشديد‬‫بالموسيقى‬‫واإلرهاصات‬‫الموسيقية‬‫األولية‬‫والتي‬‫لم‬‫تكن‬
‫سوى‬‫بوادر‬‫موهبة‬‫فنية‬‫كامنة‬‫بداخ‬‫لي‬،‫بادرت‬‫وبتشجيع‬‫من‬‫بعض‬‫األصدقاء‬‫وأفراد‬‫العائلة‬‫إلى‬‫صقلها‬
‫بالدراسة‬‫األكاديمية‬‫والتحصيل‬‫للعلوم‬‫الموسيقية‬‫وذلك‬‫بدخولي‬‫للمعهد‬‫الوطني‬‫للموسيقى‬،‫بالرباط‬‫كان‬
‫ذلك‬‫خالل‬‫السنة‬‫الدراسية‬1591-1595‫وبالموازاة‬‫مع‬‫ذلك‬‫التحقت‬‫ببرنامج‬‫مواهب‬‫الذي‬‫كان‬‫يعده‬
‫ويقدمه‬‫الفنان‬‫الكبير‬‫والملحن‬‫المقتدر‬‫المرحوم‬‫عبد‬‫النبي‬،‫الجيراري‬‫فكان‬‫هذا‬‫البرنامج‬‫بمثابة‬‫مدرسة‬‫لي‬
‫وتجربة‬‫حقيقة‬‫في‬‫تفعيل‬‫الحس‬‫الموسيقي‬‫والموهبة‬،‫لدي‬‫وبالفعل‬‫ا‬‫صبحت‬‫عنصرا‬‫قارا‬‫في‬‫البرنامج‬
‫عازافا‬‫على‬‫آلة‬‫العود‬‫ضمن‬‫الفرقة‬‫الموسيقية‬‫للبرنامج‬.‫وأصدقك‬‫القول‬‫أنني‬‫صنعت‬‫انطالقت‬‫ي‬‫الفنية‬
‫كملحن‬‫من‬‫خالل‬‫تجربتي‬‫في‬‫برنامج‬‫مواهب‬‫بتشجيع‬‫من‬‫األستاذ‬‫عبد‬‫النبي‬،‫الجيراري‬‫وبدراستي‬
‫األكاديمية‬،‫بالمعهد‬‫فكانت‬‫وهلل‬‫الحمد‬‫انطالقة‬‫موفقة‬‫بالرغم‬‫من‬‫وجود‬‫فطاحلة‬‫الموسيقى‬‫والغناء‬‫أنذاك‬
‫أمثال‬:‫أحمد‬‫البيضاوي‬‫وعبد‬‫القادر‬‫الراشدي‬‫وعبد‬‫السالم‬‫عامر‬‫ومحمد‬‫بنع‬‫بد‬‫السالم‬‫وعبد‬‫الوهاب‬
‫الدكالي‬،‫وغيرهم‬‫إال‬‫أنني‬‫استطعت‬‫أن‬‫أجد‬‫لي‬‫مكانا‬‫بينهم‬.
Page 3
‫س‬‫ــ‬‫أنت‬‫خريج‬‫املعهد‬‫الوطين‬‫للموسيقى‬‫والرقص‬‫بالرباط‬‫سنة‬1599‫حدثنا‬‫عن‬‫مناهج‬
‫وظروف‬‫التدريس‬‫هناك‬‫يف‬‫بداية‬‫السبعينات‬‫؟‬
‫ج‬‫ــ‬‫لم‬‫يعرف‬‫المغرب‬‫نظام‬‫تدريس‬‫بعض‬‫الفنون‬‫ــ‬‫ومن‬‫بينها‬‫الموسي‬‫قى‬‫والمسرح‬‫ــ‬‫إال‬‫بعد‬،‫اإلستقالل‬
‫فكانت‬‫الريادة‬‫في‬‫ذلك‬‫والفضل‬‫الكبير‬‫لألستاذ‬‫الفنان‬‫الكبير‬‫عبد‬‫الوهاب‬‫ومي‬‫أك‬‫الذي‬‫أشرف‬‫على‬‫إدارة‬
‫المعهد‬‫الوطني‬‫للموسيقى‬‫والرقص‬‫والفن‬‫المسرحي‬.‫وبالرغم‬‫من‬‫بساطة‬‫التجربة‬‫وضعف‬‫اإلمكانيات‬
‫الممنوحة‬‫لها‬‫من‬‫الجهات‬‫الوصية‬‫عليها‬‫إال‬‫أن‬‫ها‬‫كانت‬‫مشتال‬‫حقيقيا‬‫وضالة‬‫لكل‬‫المواهب‬‫المتعطشة‬،‫للفن‬
‫فكان‬‫اإلعتماد‬‫على‬‫البرامج‬‫الموسيقية‬‫الغربية‬‫بإشراف‬‫وتدريس‬‫أساتذة‬‫أكفاء‬‫أجانب‬‫مثل‬‫شاطر‬
‫وماريطون‬‫وسيليري‬‫وأساتذة‬‫مغاربة‬‫كان‬‫تكوينهم‬‫في‬‫المجال‬‫الموسيقي‬‫عن‬‫طريق‬‫االحتكاك‬‫بأساتذة‬
‫أجانب‬‫مثل‬‫األستاذ‬‫ادريس‬‫الشر‬‫ادي‬‫وغيره‬.‫وعلى‬‫مستوى‬‫الموسيقى‬‫العربية‬‫الشرقية‬‫كان‬‫االعتماد‬‫على‬
‫مناهج‬‫شرقية‬‫مصرية‬‫وسورية‬،‫ولبنانية‬‫وبالرغم‬‫من‬‫معانات‬‫طلبة‬‫الموسيقى‬‫من‬‫قلة‬‫اإلمكانيات‬‫والنظرة‬
‫الدنياوية‬‫التي‬‫كان‬‫ينظر‬‫بها‬‫المجتمع‬‫لهم‬،‫أنذاك‬‫إال‬‫أن‬‫حبهم‬‫وشغفهم‬‫بالموسيقى‬‫وإيمانهم‬‫بمواهبهم‬‫كان‬
‫هو‬‫السيمة‬‫الطاغية‬‫التي‬‫شجعتهم‬‫على‬‫مواصلة‬‫طريقهم‬‫نحو‬‫تحقيق‬‫أهدافهم‬.
‫س‬‫ــ‬‫عرفت‬‫األغنية‬‫املغربية‬‫منذ‬‫أوائل‬‫اإلستقالل‬‫تألقا‬‫ملفتا‬‫هل‬‫ميكن‬‫أن‬‫حتدثنا‬‫عن‬‫أسباب‬
‫هذا‬‫التألق‬‫؟‬
‫ج‬‫ــ‬‫أوال‬:‫ساهم‬‫في‬‫تحقيق‬‫هذا‬‫التألق‬‫كون‬‫تلك‬‫الحقبة‬‫عرفت‬‫وجود‬‫فنانين‬‫كباريتمتعون‬‫بمواهب‬‫قوي‬‫ة‬
‫وحس‬‫موسيقي‬،‫راق‬‫عاصروا‬،‫بعضهم‬‫وتنافسوا‬‫فيما‬‫بينهم‬‫تنافسا‬،‫شريفا‬‫ولم‬‫يكن‬‫الهم‬‫المادي‬‫هدفهم‬
‫األول‬.‫ثانيا‬:‫كان‬‫وفاءهم‬‫وإخالصهم‬‫للرسالة‬‫الفنية‬‫التي‬‫على‬‫عاتقهم‬‫وفاء‬‫وإخالصا‬‫غير‬‫مشروط‬.‫ثالثا‬:
‫كانوا‬‫صادقين‬‫ومتفانيين‬‫في‬‫إعمالهم‬،‫اإلبداعية‬‫واعتقد‬‫أن‬‫هذه‬‫السيمات‬‫اليمكن‬‫ألصحابها‬‫إال‬‫أن‬‫يتركوا‬
‫أعماال‬‫تخلد‬‫أسماءهم‬‫ويشهد‬‫التاريخ‬‫لهم‬‫بروعتها‬.
‫س‬‫ــ‬‫أمل‬‫يكن‬‫اإلحتكاك‬‫مع‬‫عمالقة‬‫األغنية‬‫املصرية‬‫أيضا‬‫سببا‬‫يف‬‫هذا‬‫التألق‬‫حبيث‬
‫سافرالكثريمن‬‫املطربني‬‫يف‬‫هذه‬‫الفرتة‬‫إىل‬‫القاهرة‬‫وبريوت‬‫وصقلوا‬‫هناك‬‫مواهبهم‬‫؟‬
‫ج‬‫ــ‬‫أكيد‬‫ما‬‫من‬‫فنان‬‫إال‬‫ويمر‬‫بمرحلة‬‫اإلعجاب‬‫والتأثر‬‫بفنان‬،‫ما‬‫وبالفعل‬‫تاثر‬‫جل‬‫رواد‬‫األغنية‬
‫المغربية‬‫بالفنانين‬‫المشارقة‬‫ومنهم‬‫من‬،‫قابلهم‬‫لكن‬‫في‬‫النهاية‬‫كل‬‫واحد‬‫منهم‬‫بصم‬‫األغنية‬‫المغربية‬
‫ببصمته‬‫الخاصة‬‫ولونه‬‫المميز‬.
‫س‬‫ــ‬‫متى‬‫بدأت‬‫التلحني‬‫وماهي‬‫أول‬‫أغنية‬‫حلنتها‬‫ومن‬‫غناها‬‫من‬‫املطر‬‫بني‬‫؟‬‫أليست‬
"‫الغربة‬‫والعشق‬‫الكادي‬"‫اليت‬‫غناها‬‫حممد‬‫الغاوي‬‫؟‬
‫ج‬‫ــ‬‫ككل‬‫فنان‬‫البد‬‫من‬‫بعض‬‫اإلرهاصات‬‫والخواطر‬‫واألفكار‬‫الموسيقية‬‫في‬‫البداية‬‫قبل‬‫أن‬‫يجد‬‫الفنان‬
‫أول‬‫الطريق‬‫الذي‬‫سيسير‬،‫عليه‬‫إل‬‫ى‬‫أن‬‫يستقر‬‫رأيه‬‫وذوقه‬‫على‬‫لون‬‫معين‬‫قد‬‫يتميز‬،‫به‬‫حينها‬‫يقدم‬‫أول‬
‫تجربة‬‫له‬‫التي‬‫يمكن‬‫أن‬‫تشكل‬‫مسارا‬‫لمشواره‬،‫الفني‬‫وطبعا‬‫رافقتني‬‫هذه‬‫اإلرهاصات‬‫والخواطر‬
Page 4
‫الموسيقية‬‫الغنائية‬‫خالل‬‫مرحلة‬‫تكويني‬‫قدمت‬‫بعضها‬‫على‬‫سبيل‬‫التجربة‬‫مع‬‫الفرقة‬‫السمفونية‬‫للمعهد‬
‫الوطني‬‫للموسيقى‬‫وأنا‬‫طالب‬‫بنفس‬،‫المعهد‬‫وقدمت‬‫محاوالت‬‫أخرى‬‫في‬‫برنامج‬‫مواهب‬‫فكانت‬‫بداية‬
،‫مشجعة‬‫إال‬‫أنني‬‫على‬‫المستوى‬‫الرسمي‬‫ــ‬‫اي‬‫التسجيل‬‫والتعامل‬‫مع‬‫اإلذاعة‬‫كملحن‬‫محترف‬‫ــ‬‫كانت‬‫لي‬
‫تجربتان‬‫مع‬‫المطرب‬‫المقتدر‬‫عبد‬‫الواحد‬،‫التطواني‬‫األولى‬‫أغنية‬‫وطنية‬‫بمناسبة‬‫عيد‬‫العرش‬‫سنة‬
1599‫عنوانها‬"‫شباب‬‫األمة‬‫مجند‬"‫من‬‫كلمات‬‫األستاذ‬‫محمد‬‫رؤوف‬‫سجلت‬‫مع‬‫الجوق‬‫الجهوي‬‫لمدينة‬
‫الدار‬‫البيضاء‬‫برئاسة‬‫المرحوم‬‫إبراهيم‬‫العلمي‬‫في‬‫نفس‬،‫السنة‬‫والثانية‬‫أغنية‬‫عاطفية‬‫عنوانها‬"‫ماذا‬‫بي‬"
‫من‬‫كلمات‬‫نفس‬‫الزجال‬‫سجلت‬‫مع‬‫نفس‬‫الجوق‬‫سنة‬1599.‫غير‬‫أنني‬‫أعتبر‬‫أغنية‬‫راجع‬‫لي‬‫ثاني‬
‫باألفراح‬‫هي‬‫مفتاح‬..‫ال‬‫أقول‬‫الشهرة‬‫ولكنها‬‫فتحت‬‫لي‬‫األبواب‬‫وتم‬‫اعتمادي‬‫كملحن‬‫باإلذاعة‬‫المغربية‬
‫وهي‬‫من‬‫كلمات‬‫األستاذ‬‫محمد‬‫رؤوف‬‫وغناء‬‫المرحوم‬‫عماد‬‫عبد‬‫الكبيرسجلت‬‫سنة‬1599‫مع‬‫الجوق‬
‫الجهوي‬‫لمدينة‬‫فاس‬‫برئاسة‬‫المرحوم‬‫أحمد‬‫الشجعي‬.
‫س‬‫ــ‬‫حققت‬‫الكثريمن‬‫أغانيك‬‫شهرة‬‫نادرة‬‫نذكرمن‬‫بينها‬"‫الغربة‬‫والعشق‬‫الكادي‬"
‫و‬"‫طل‬‫علينا‬"‫و‬"‫راجع‬‫لي‬‫باألفراح‬"‫و‬"‫مال‬‫الزين‬‫تغريمالو‬"‫وغريها‬‫ماهي‬‫أسباب‬‫هذا‬
‫النجاح‬‫والتألق‬‫؟‬
‫ج‬‫ــ‬‫صحيح‬‫أنني‬‫أول‬‫من‬‫لحن‬‫للمطربة‬‫فاطمة‬‫مقدادي‬‫وتعاملت‬‫معها‬‫في‬‫مجموعة‬‫من‬‫األغاني‬‫من‬
‫أبرزها‬"‫لمدينة‬‫زينة‬"‫المعروفة‬‫ب‬"‫صحيبي‬"‫لكن‬‫دعني‬‫أصحح‬‫لكم‬‫معلومة‬‫أغنية‬"‫مال‬‫الزين‬"‫التي‬
‫تغنيها‬‫فاطمة‬‫مقدادي‬‫هي‬‫ليست‬‫من‬‫ألحاني‬‫وإنما‬‫هي‬‫من‬‫ألحان‬‫الزميل‬‫أحمد‬‫العلوي‬.‫نأتي‬‫إلى‬‫جوهر‬
‫سؤالكم‬"‫ماهي‬‫أسباب‬‫نجاح‬‫وتألق‬‫بعض‬‫أغاني‬"‫الحقيقة‬‫أنني‬‫أخذت‬‫على‬‫نفسي‬‫عهدا‬‫أن‬‫ال‬‫أبصم‬‫على‬
‫إي‬‫إبداع‬‫موسيقي‬‫غنائ‬‫ي‬‫لي‬‫إال‬‫بعد‬‫التأكد‬‫من‬‫أنه‬‫يحمل‬‫مواصفات‬‫العمل‬‫الجميل‬،‫الحسن‬‫الذي‬‫يروق‬‫كل‬
‫من‬‫استمع‬‫إليه‬،‫ويستحسنه‬‫وقد‬‫سرت‬‫بذلك‬‫على‬‫نهج‬‫من‬‫سبقوني‬‫من‬‫رواد‬‫األغنية‬‫هذا‬‫كل‬‫ما‬‫في‬‫األمر‬.
‫س‬‫ــ‬‫من‬‫دون‬‫شك‬‫أن‬‫اإلذاعة‬(‫الراديو‬)‫لعبت‬‫دورا‬‫هاما‬‫يف‬‫تألق‬‫األغنية‬‫خصوصا‬‫يف‬‫عقدين‬
‫الستينا‬‫ت‬‫والسبعينات‬،‫كيف‬‫تنظرإىل‬‫دوراإلذاعات‬‫اخلاصة‬‫اليوم‬‫أالتتحمل‬‫جلها‬‫القسط‬
‫األوفرمن‬‫أسباب‬‫تردي‬‫األغنية‬‫الشبابية‬‫امللغمة‬‫بالكلمات‬‫الساقطة‬‫والفوضى؟‬
‫ج‬‫ــ‬‫ليس‬‫هناك‬‫أدنى‬‫شك‬‫في‬‫أن‬‫اإلذاعة‬‫المركزية‬"‫الوطنية‬"‫والمحطات‬‫اإلذاعية‬‫الجهوية‬‫قد‬‫لعبت‬
‫جمعهما‬‫دورا‬‫كبيرا‬‫في‬‫إن‬‫تاج‬‫األغنية‬‫المغربية‬‫الوطنية‬‫منها‬‫والعاطفية‬،‫واإلجتماعية‬‫والتعريف‬‫بها‬
‫ونشرها‬‫على‬‫نطاق‬‫واسع‬‫يشمل‬‫جميع‬‫التراب‬‫الوطني‬‫لدرجة‬‫أنه‬‫يمكن‬‫اعتبار‬‫هذه‬‫اإلذاعات‬‫المالذ‬
‫الوحيد‬‫للفنان‬‫المغربي‬‫في‬‫غياب‬‫شركات‬‫إنتاج‬،‫فني‬‫والمغاربة‬‫كلهم‬‫يعرفون‬،‫هذا‬‫ألنهم‬‫عرفوا‬‫األغنية‬
‫المغر‬‫بية‬‫وتعرفوا‬‫على‬‫مبدعيها‬‫عن‬‫طريق‬‫هذه‬‫المحطات‬‫وحفظوها‬‫ورددوها‬‫حتى‬‫صارت‬‫جزءا‬‫مهما‬
‫من‬‫ذاكرتهم‬‫وذكرياتهم‬.‫إال‬‫أنه‬‫المالحظ‬‫اآلن‬‫غياب‬‫هذه‬‫المواكبة‬‫واإلهتمام‬‫من‬‫طرف‬‫جل‬،‫اإلذاعات‬
‫وأقصد‬‫هنا‬‫المحطات‬‫اإلذاعية‬‫الخاصة‬‫التي‬‫باتت‬‫تروج‬‫وفي‬‫ساعات‬‫الدروة‬‫أغاني‬‫تفتقر‬‫إلى‬‫موا‬‫صفات‬
Page 5
‫اإلبداع‬،‫الحقيقي‬‫وأغاني‬‫خارجية‬‫مستوردة‬‫أغلبها‬‫ذو‬‫طابع‬‫غربي‬‫وتترك‬‫حيزا‬‫قليال‬‫من‬‫الوقت‬‫غالبا‬‫في‬
‫الساعات‬‫المتأخرة‬‫من‬‫الليل‬‫لبعض‬‫األغاني‬‫المغربية‬...
‫س‬‫ــ‬‫يف‬‫رأيك‬‫وبكل‬‫صراحة‬‫كيف‬‫ميكن‬‫أن‬‫تعود‬‫األغنية‬‫املغربية‬‫إىل‬‫جمدها‬‫السابق‬‫؟‬
‫ج‬‫ــ‬‫في‬‫اعتقادي‬‫أنه‬‫إذا‬‫ت‬‫ظافرت‬‫الجهود‬‫من‬‫مسؤولين‬‫عن‬‫القطاع‬‫الثقافي‬‫والفني‬‫ومبدعين‬،‫ومستثمرين‬
‫وكذلك‬‫الفاعلين‬‫في‬‫المجتمع‬،‫المدني‬‫وحضرت‬‫الروح‬‫الوطنية‬‫والمواطنة‬،‫الحقيقية‬‫فإنه‬‫يمكن‬‫إصالح‬
،‫مافسد‬‫واإلعتناء‬‫بما‬،‫أهمل‬‫وترميم‬‫ما‬،‫دمر‬‫ألننا‬‫شعب‬‫قادر‬‫على‬‫تحقيق‬‫المعجزات‬.‫ويبقى‬‫هذا‬‫تمني‬
‫أرجوا‬‫تحقيقه‬‫وليس‬‫ذلك‬‫علينا‬‫بعزيز‬.
‫س‬‫ــ‬‫الكثريمن‬‫الفنانني‬‫املطربني‬‫وامللحنني‬‫يعيشون‬‫أوضاع‬‫إجتماعية‬‫خمجلة‬،‫وبعد‬‫نصف‬
‫قرن‬‫بدأنا‬‫نسمع‬‫عن‬‫بطاقة‬‫الفنان‬‫والتغطية‬‫اإلجتماعية‬‫هل‬‫من‬‫نداء‬‫بهذه‬‫املناسبة‬‫لإلهتمام‬
‫أكثربالفنانني‬‫واألدباء‬‫املغاربة‬‫؟‬
‫ج‬‫ــ‬‫كيف‬‫يمكن‬‫للفنان‬‫ــ‬‫دا‬‫خل‬‫المغربي‬‫ــ‬‫أن‬‫تكون‬‫له‬‫وضعية‬‫اجتماعية‬‫مريحة‬‫وهو‬‫ال‬،‫يشتغل‬‫وإن‬
‫اشتغل‬‫قد‬‫يشتغل‬‫مرة‬‫أومرتين‬‫في‬،‫السنة‬‫فهذا‬‫الوضع‬‫اليمكن‬‫أن‬‫يعيله‬‫لوحده‬‫فباألحرى‬‫أن‬‫يعيل‬‫عائلة‬
،‫بكاملها‬‫إنه‬‫بالفعل‬‫وضع‬،‫مزري‬‫ومن‬‫تراهم‬‫يعيشون‬‫وضعا‬‫مريحا‬‫فهم‬‫قلة‬‫واستثناء‬.‫أما‬‫عن‬‫التغطية‬
‫الصحية‬‫وبطاقة‬‫الفنان‬‫فهذه‬‫جهود‬‫غير‬‫كافية‬‫ألن‬‫الفنان‬‫ليس‬‫عاجزا‬‫وال‬،‫متسوال‬‫هو‬‫يريد‬‫فقط‬‫أن‬‫ينصف‬
‫وتتاح‬‫له‬‫فرص‬‫العمل‬‫ليشتغل‬‫ويعمل‬‫بشكل‬‫دائم‬،‫ومتواصل‬‫ويقتات‬‫من‬‫عمله‬‫بكرامة‬‫هذا‬‫أقصى‬‫ما‬‫يريده‬
‫الفنان‬..
‫س‬‫ــ‬‫وما‬‫رأيك‬‫يف‬‫مسألة‬‫التكريم‬‫؟‬
‫ج‬‫ــ‬‫التكريم‬‫هو‬‫اعتراف‬‫بجهود‬‫الشخص‬‫ا‬‫لمكرم‬‫وتتويجا‬‫له‬‫على‬‫الخدمات‬‫التي‬‫قدمها‬‫لبالده‬‫ولإلنسانية‬
،‫جمعاء‬‫وهو‬‫سنة‬‫حميدة‬‫تعرفها‬‫جميع‬‫بقاع‬،‫العالم‬‫ولها‬‫أكثر‬‫من‬‫داللة‬‫أهمها‬‫اإلنطباع‬‫الذي‬‫يتركه‬‫على‬
‫نفسية‬‫الشخص‬‫المكرم‬.‫ويبقى‬‫التكريم‬‫كبيرا‬‫في‬‫رمزيته‬‫إذا‬‫كان‬‫منظما‬‫بشكل‬‫يليق‬‫بمقام‬‫هذا‬‫الشخص‬
‫ومحبطا‬‫ومخيبا‬‫لألمال‬‫إذا‬‫كان‬‫دون‬‫المستوى‬‫المطلوب‬.‫لهذا‬‫أهيب‬‫بكل‬‫من‬‫يفكر‬‫في‬‫إقامة‬‫تكريم‬‫لرمز‬
‫من‬‫رموز‬‫الثقافة‬‫والفن‬‫والرياضة‬‫أوفي‬‫مجاالت‬،‫أخرى‬‫أن‬‫يفكر‬‫ألف‬‫مرة‬‫في‬‫هذا‬‫العمل‬‫ألنه‬‫قد‬‫يرفع‬
‫من‬‫معنويات‬‫الشخص‬‫المكرم‬‫لحد‬‫الشعور‬‫باإلعتزاز‬،‫واإلمتنان‬‫وقد‬‫ينزل‬‫به‬‫أسفل‬‫درجات‬‫اإلحبا‬‫ط‬
‫وخيبة‬‫األمل‬.
‫س‬‫ــ‬‫اإلنرتنت‬‫أسهم‬‫كثريا‬‫يف‬‫الرتويج‬‫وخدمة‬‫األغنية‬‫إعالميا‬‫بشكل‬‫عام‬‫كما‬‫أسهم‬‫يف‬
‫جانب‬‫آخريف‬‫قرصنتها‬‫ومتييعها‬‫كيف‬‫ينظراألستاذ‬‫حممد‬‫بلخياط‬‫إىل‬‫هذا‬‫الوضع‬‫املؤسف‬‫؟‬
‫ج‬‫ــ‬‫لألسف‬‫هوشر‬‫ال‬‫بد‬،‫منه‬‫له‬‫ما‬‫له‬‫من‬‫إجابيات‬،‫وسلبيات‬‫فإجابياته‬‫تكمن‬‫في‬‫سرعة‬‫التواصل‬‫بين‬
‫بني‬‫البشر‬‫اينما‬‫كانوا‬‫وأينما‬،‫وجدوا‬‫وسرعة‬‫الحصول‬‫على‬‫المعلومة‬‫والخدمات‬‫في‬‫زمن‬‫قياسي‬‫مهما‬
Page 6
‫طالت‬‫المسافة‬،‫وبعدت‬‫يجعل‬‫العالم‬‫بين‬‫يديك‬‫قرية‬‫صغيرة‬.‫وسلبياته‬‫في‬‫استغالله‬‫من‬‫طرف‬‫البعض‬
‫لتحقيق‬‫أغراض‬‫ذنيئة‬،‫وسيئة‬‫وأهداف‬‫مدمرة‬.‫وطبعا‬‫من‬‫بين‬‫هذه‬‫األهداف‬‫قرص‬‫نة‬‫جهود‬‫وأعمال‬‫الغير‬
‫في‬‫شتى‬‫المجاالت‬‫من‬‫بينها‬:‫األعمال‬‫الفنية‬.‫يبقى‬‫األمل‬‫معقود‬‫على‬‫تكنولوجية‬‫جديدة‬‫مبتكرة‬‫للحد‬‫من‬
‫استغالل‬‫األنترنيت‬‫لألهداف‬‫المدمرة‬‫لألخالق‬‫والقيم‬‫والجهود‬‫اإلنسانية‬.
‫س‬‫ــ‬‫أخريا‬‫ماهوجديدك‬‫؟‬
‫ج‬‫ــ‬‫جديدي‬‫بعضه‬‫وتحديدا‬‫ثالثة‬‫أغاني‬‫مع‬‫الفنان‬‫محمد‬‫الغاوي‬‫سترى‬‫النور‬‫قريبا‬‫في‬‫إطار‬‫األغاني‬
‫المدعمة‬‫من‬‫طرف‬‫وزارة‬،‫الثقافة‬‫واآلخر‬‫سيظل‬‫حبيس‬‫غرفتي‬‫إلى‬‫أن‬‫تكتب‬‫له‬‫الفرصة‬‫لست‬‫أدري‬‫متى‬
‫لكنني‬‫سأظل‬‫متفائال‬..
‫ختاما‬‫أجدد‬‫شكري‬‫وامتناني‬‫لكم‬‫على‬‫عملكم‬‫الذؤوب‬‫الذي‬‫يواكب‬‫الفنان‬‫في‬‫مساره‬،‫الفني‬‫ويسلط‬‫الضوء‬
‫عليه‬.‫وهذا‬‫عم‬‫ل‬‫أبعاده‬‫ومراميه‬،‫نبيلة‬‫يسهم‬‫في‬‫خدمة‬‫الثقافة‬‫والفن‬‫في‬‫بالدنا‬‫من‬‫باب‬‫المواطنة‬‫القحة‬.
‫مجلة‬‫إتحاد‬‫كتاب‬‫اإلنترنت‬‫المغاربية‬‫تشكركم‬‫مرة‬‫أخرى‬‫الملحن‬‫الكبيرالموسيقارمحمد‬‫بلخياط‬.
‫ونستأذن‬‫األستاذ‬‫الملحن‬‫محمد‬‫بلخياط‬‫بتقديم‬‫أغنيتين‬‫متوفرتين‬‫على‬‫اليوتوب‬
1‫ــ‬‫األولى‬‫للمطربة‬‫المغربية‬‫فاطمة‬‫مقدادي‬‫بعنوان‬:‫المدينة‬‫زينة‬.
1‫ــ‬‫الثانية‬‫وهي‬‫من‬‫أشهر‬‫أغانيه‬‫لحنها‬‫للمطرب‬‫محمد‬‫الغاوي‬‫تحت‬‫عنوان‬:‫العشق‬‫الكادي‬
Page 1
‫حوارمع‬‫املخرج‬‫املغربي‬‫شفيق‬‫السحيمي‬
‫حاوره‬:‫عبده‬‫حقي‬
‫خاص‬
‫تقديم‬:
‫على‬‫إثررفض‬‫إدارة‬‫الشركة‬‫الوطنية‬‫لإلذاعة‬‫والتلفزة‬‫إنتاج‬‫عمله‬‫الدرامي‬‫األخير‬)‫شوك‬‫السدرة‬(
‫شفيق‬‫السحيمي‬‫من‬‫اليعرف‬‫هذا‬‫الوجه‬‫التلفزي‬‫المغربي‬‫الذي‬‫آنس‬‫البيوت‬‫المغربية‬‫بأعماله‬‫الدرامية‬
‫المتألقة‬‫والتي‬‫أثرت‬‫الذاكرة‬‫الفضية‬‫بشغبها‬‫التيماتي‬‫وعمقها‬‫الفني‬‫التلقائي‬‫من‬‫وجع‬‫التراب‬‫وتريكة‬
‫البطاش‬‫وأعمال‬‫أخرى‬‫متفردة‬‫تجعل‬‫كل‬‫متتبع‬‫للحركية‬‫شفيق‬‫السحيمي‬‫يتسائل‬‫ماسرهذا‬‫المنع‬‫الذي‬
‫تعرض‬‫له‬‫عمله‬‫الدر‬‫امي‬‫األخير‬(‫شوك‬‫السدرة‬)
‫في‬‫هذا‬‫الحوارونحن‬‫نرافق‬‫شفيق‬‫السحيمي‬‫في‬‫مسيرته‬‫اإلحتجاجية‬‫إلى‬‫الرباط‬‫نجلي‬‫بعضا‬‫من‬‫هذه‬
‫القضية‬‫السابقة‬‫في‬‫تاريخ‬‫الدراما‬‫المغربية‬
‫س‬:‫يف‬‫رسالة‬‫موجهة‬‫إىل‬‫مدير‬‫القطب‬‫العمومي‬‫فيصل‬‫العرايشي‬‫بتاريخ‬‫فاتح‬
‫دجنرب‬0202‫تستفسره‬‫فيها‬‫حول‬‫رفض‬‫إنتاج‬‫م‬‫شروعك‬‫الدرامي‬‫األخري‬(‫شوك‬‫السدرة‬)‫نود‬
‫أن‬‫تطلع‬‫مجهورك‬‫يف‬‫املغرب‬‫واجلالية‬‫باخلارج‬‫ماذا‬‫كان‬‫رد‬‫اإلدارة‬‫؟‬
‫ج‬:‫لم‬‫يكن‬‫هناك‬‫أي‬‫رد‬‫سواء‬‫شفوي‬‫أو‬‫كتابي‬‫فقذ‬‫طلبوا‬‫مني‬‫مهلة‬‫اسبوعين‬‫لقراءة‬‫السيناريو‬‫فمنحتهم‬
‫ثالثة‬‫اسابيع‬‫عن‬‫حسن‬‫نية‬‫وبعدها‬‫اتصلت‬‫عدة‬‫مراة‬‫لتقفل‬‫الهواتف‬‫علي‬
Page 2
‫س‬:‫خالل‬‫مواكبتنا‬‫حلملتك‬‫عربخمتلف‬‫املنابراإلعالمية‬‫الورقية‬‫واإللكرتونية‬‫الحظ‬
‫املتتبعون‬‫قوة‬‫موقفك‬‫واستناده‬‫على‬‫وثائق‬‫ومعطيات‬‫وبيانات‬‫دامغة‬‫يف‬‫صاحلك‬‫أين‬‫إذن‬
‫يكمن‬‫سررفض‬‫إدارة‬‫الشركة‬‫الوطنية‬‫لإلذاعة‬‫والتلفزة‬‫؟‬
‫ج‬:‫السر‬‫يكمن‬‫في‬‫كون‬‫كل‬‫معين‬‫بظ‬‫هير‬‫بهذا‬‫الوطن‬‫يظن‬‫أنه‬‫حامال‬‫لكارت‬‫بالنش‬‫يفعل‬‫بالمغاربة‬‫ما‬
‫يريد‬
‫س‬:‫هل‬‫خلق‬‫جلنة‬‫للدعم‬‫مبقر‬(‫ك‬.‫د‬.‫ش‬)‫يعتربسابقة‬‫نضالية‬‫قصد‬‫تبين‬‫قضية‬‫فنية‬
‫باألساس‬‫؟‬
‫ج‬:‫خلق‬‫لجنة‬‫داخل‬‫نقابة‬‫الكونفدرالية‬‫الديمقراطية‬‫للشغل‬‫هذا‬‫هو‬‫دورها‬‫كنقابة‬‫تدافع‬‫عن‬‫العاملين‬‫بأي‬
‫حقل‬‫كان‬‫ومناسبة‬‫لدفع‬‫الفنانين‬‫لخلق‬‫نقابة‬‫داخل‬‫االطار‬‫النقابي‬‫كسائر‬‫الدول‬‫وليس‬‫بخلق‬‫نقابة‬‫على‬‫شكل‬
‫نادي‬‫وليس‬‫بالضروري‬‫أن‬‫يكونوا‬‫منضويين‬‫تحث‬(‫ك‬.‫د‬.‫ش‬)‫بامكانهم‬‫اختيار‬‫اي‬‫نقابة‬‫وطنية‬‫وكيفما‬‫كان‬
‫انتمائه‬‫ا‬‫السياسي‬‫المهم‬‫ال‬‫يخرجون‬‫على‬‫قاعدة‬‫تزيد‬‫من‬‫تهميشهم‬‫أكثر‬‫مما‬‫هم‬‫عليه‬
‫س‬:‫أال‬‫ميكن‬‫أن‬‫يتطورهذا‬‫اإلطارليصبح‬‫مجعية‬‫للدفاع‬‫على‬‫حقوق‬‫املخرجني‬‫املتظلمني‬‫من‬
‫حيف‬‫ما‬‫؟‬
‫ج‬:‫ال‬‫أظن‬‫أن‬‫هناك‬‫من‬‫يريد‬‫فتح‬‫صراع‬‫مع‬‫أي‬‫جهاز‬‫إعالمي‬‫ببالدنا‬‫وهذا‬‫واضح‬‫من‬‫غياب‬‫أي‬‫دعم‬
‫لهذه‬‫الفكرة‬
‫س‬:‫هل‬‫مازلت‬‫مصرا‬‫على‬‫إطالق‬‫مسرية‬‫التضامن‬‫يف‬‫تاريخ‬3‫فربايرمن‬‫الدارالبيضاء‬‫إىل‬
‫الرباط‬‫وإىل‬‫جانب‬‫إميانك‬‫بقوة‬‫مطلبك‬‫ماهي‬‫الرهانات‬‫واألوراق‬‫األخرى‬‫اليت‬‫قد‬‫تسعفك‬‫يف‬
‫ربح‬‫قضيتك‬‫؟‬
‫ج‬:‫المسيرة‬‫األولى‬‫كانت‬‫لرفع‬‫المنع‬‫عني‬‫ومسيرة‬3‫فبراير‬‫لن‬‫أوقفها‬‫وبأي‬‫وجه‬‫كا‬‫ن‬‫حتى‬‫تحل‬‫جميع‬
‫الملفات‬‫وتسوى‬‫وضعية‬‫جميع‬‫المبدعين‬‫كتابة‬‫وبحضوراللجنة‬‫الدائمة‬‫لمساندة‬‫المبدعين‬‫المغاربة‬‫والنقابة‬
‫التي‬‫ستنبثق‬‫عن‬‫اجتماع‬‫يوم‬‫التاسع‬‫والعشرين‬‫من‬‫هذا‬‫الشهر‬
‫س‬:‫الفرجة‬‫التلفزية‬‫حق‬‫من‬‫حقوق‬‫املواطن‬‫الذي‬‫تفاعل‬‫وأحب‬‫أعمالك‬(‫وجع‬‫الرتاب‬‫ـ‬‫تريكة‬
‫البطاش‬‫ـ‬)‫ماهي‬‫أصداء‬‫قضيتك‬‫يف‬‫الشارع‬‫وداخل‬‫البيوت‬‫املغربية‬‫؟‬
‫ج‬:‫أصداء‬‫الشارع‬‫المغربي‬‫وبيوت‬‫المغاربة‬‫بالداخل‬‫والخارج‬‫ومساندتهم‬‫لحقي‬‫المشروع‬‫فاجأتني‬‫لم‬
‫أكن‬‫أعتقد‬‫أن‬‫استنكارهم‬‫سيكون‬‫عنيفا‬
‫س‬:‫إىل‬‫أي‬‫حد‬‫أسهم‬‫الفايس‬‫بوك‬‫يف‬‫التعريف‬‫بقضيتك‬‫وهل‬‫يف‬‫نظرك‬‫صار‬‫الفايس‬‫بوك‬
‫ساحة‬‫لإلحتجاج‬‫العاملي‬‫إىل‬‫درجة‬‫قلب‬‫نظام‬‫الديكتاتوريف‬‫تونس‬‫؟‬
Page 3
‫ج‬:‫الفايسبوك‬‫حصلنا‬‫من‬‫خالله‬‫على‬‫أكثر‬‫من‬‫سبعة‬‫االف‬‫رسالة‬‫دعم‬
‫س‬:‫سؤال‬‫أخريهل‬‫أنت‬‫مع‬‫أوضد‬‫برجمة‬‫الدراما‬‫املغربية‬‫والعربية‬‫يف‬‫رمضان‬‫وماهوتصورك‬
‫من‬‫أجل‬‫العمل‬‫على‬‫حضورها‬‫على‬‫مدارالسنة‬‫؟‬
‫ج‬:‫أنا‬‫مع‬‫تش‬‫جيع‬‫المغاربة‬‫على‬‫القراءة‬‫كل‬‫يوم‬‫وإذا‬‫فتحوا‬‫تلفزيونهم‬‫يجدونه‬‫يواكب‬‫طموحاتهم‬
‫وتطلعاتهم‬‫وليس‬‫تلفزيونا‬‫يبيع‬‫عقول‬‫المغاربة‬‫لكوكاكوال‬‫والفاش‬‫كيري‬‫بالمناسبات‬
‫وليكون‬‫تلفزيون‬‫يحترم‬‫نفسه‬‫وجب‬‫أن‬‫يتحكم‬‫فيه‬‫وزيرا‬‫لإلعالم‬‫يحاسب‬‫على‬‫ما‬‫ينتجه‬‫ويحاسب‬‫الحزب‬
‫الذي‬‫ينتمي‬‫اليه‬‫ويسهر‬‫عليه‬‫نساء‬‫ورجال‬‫لهم‬‫مصداقية‬‫وقادرين‬‫على‬‫التسيير‬‫والتخطيط‬‫واالنتاج‬‫وليس‬
‫بوجوه‬‫يتم‬‫تعينها‬‫بظهير‬‫تفلت‬‫من‬‫الرقابة‬‫والمحسابة‬.
‫ت‬‫ابع‬‫احلوارات‬ ‫تتمة‬
Page 1
‫حوارمع‬‫الروائي‬‫واإلعالمي‬‫املغربي‬‫حممد‬‫اإلحسايين‬
‫حاوره‬‫عبده‬‫حقي‬
‫خاص‬
‫تقديم‬
‫محمد‬‫اإلحسايني‬‫روائي‬‫وقاص‬‫وإعالمي‬‫مغربي‬‫دشن‬‫تجربته‬‫األدبية‬‫منذ‬‫أوائل‬‫السبعينات‬‫إلى‬
‫جانب‬‫رعيل‬‫األدباء‬‫والمثقفين‬‫المغاربة‬‫الذين‬‫كابدوا‬‫بحق‬‫حرقة‬‫وعنف‬‫الكلمة‬‫ورمزيتها‬‫في‬‫سنوات‬
‫الجمروالرصاص‬‫وقمع‬‫الحريات‬‫الفكرية‬.
‫في‬‫هذا‬‫الحوارنسافرمع‬‫محمد‬‫اإلحسايني‬‫على‬‫مدى‬‫أربعة‬‫عقود‬‫في‬‫تجربته‬‫اإلبداعية‬‫األدبية‬
‫واإلعالمية‬‫ونستمزج‬‫أيضا‬‫رأيه‬‫في‬‫مايموربه‬‫المشهد‬‫الثقافي‬‫المغربي‬‫من‬‫حركية‬‫وتقلبات‬‫واختالالت‬
‫أيضا‬.
‫س‬:‫من‬‫خالل‬‫سرية‬‫الكتابة‬‫املوثقة‬‫على‬‫ظهر‬‫روايتك‬‫األخرية‬(‫فارس‬‫من‬‫حجر‬)‫الصادرة‬
‫سنة‬2102‫يالحظ‬‫أنك‬‫إنطلقت‬‫يف‬‫مسارك‬‫الكتابي‬‫السبعيين‬‫روائيا‬،‫ملاذا‬‫الرواية‬‫بالضبط‬
‫قبل‬‫القصة‬‫أو‬‫القصيدة‬‫أوغريها‬‫من‬‫األجناس‬‫األدبية‬‫؟‬
‫ج‬-‫استوعبت‬‫جزءا‬‫من‬‫الفن‬‫السردي‬‫بما‬‫فيه‬‫الروائي‬‫منذ‬‫سن‬‫المراهقة‬.‫قرأت‬‫العديد‬‫من‬
Page 2
،‫الروايات‬‫بدء‬‫من‬‫روايات‬‫جورجي‬،‫زيدان‬‫واأليام‬‫لطه‬،‫حسين‬‫ونجيب‬،‫محفوظ‬;‫و‬‫الغريب‬‫لـ‬
‫ألبير‬،‫كامو‬‫واأليدي‬،‫القذرة‬‫ل‬‫ج‬."‫بول‬‫سارتر‬"،‫وقصص‬"‫ألبرتو‬‫مورافيا‬"،‫وقصص‬،‫فولتير‬
‫واعترافات‬‫ج‬.‫ج‬."‫روسو‬"،‫وكتابه‬"‫إميل‬"‫،باعتبار‬‫أنني‬‫أشتغل‬‫في‬،‫التربية‬‫بجانب‬‫ع‬‫لم‬‫النفس‬
،‫االجتماعي‬‫والتحليل‬،‫الفرويدي‬‫وتلميذه‬"‫يونغ‬"‫كما‬‫سبق‬‫لي‬‫أن‬‫قرأت‬‫مجالت‬‫أدبية‬‫كالرسالة‬‫ألحمد‬
،‫زيات‬‫واألديب‬،‫البيروتية‬‫و‬‫سلسلة‬"‫الروائع‬"،‫ثم‬‫مجلة‬"‫األداب‬"‫التي‬‫عرفتها‬‫أواسط‬‫الخمسينات‬‫من‬
‫القرن‬‫الماضي‬.
‫وبخصوص‬‫المجال‬‫السردي‬‫الذي‬‫تعلقت‬‫به‬‫في‬‫معمعة‬‫الصر‬‫اعات‬‫االجتماعية‬،‫المعاصرة‬‫أذكر‬‫أنني‬
‫سلكت‬‫منعطفا‬‫جديدا‬‫حينما‬‫وقعت‬‫في‬‫يدي‬‫رواية‬‫هاني‬‫الراهب‬:"‫المهزومون‬"‫أوائل‬،‫الستينات‬‫وأنا‬‫ما‬
‫زلت‬‫في‬‫سلك‬،‫التعليم‬‫أزاول‬‫دروس‬‫الكفاءة‬،‫التربوية‬‫قبل‬،‫زواجي‬‫والذي‬‫أعجبني‬‫في‬‫رواية‬‫هاني‬‫هو‬
‫تعامله‬‫مع‬‫اللغة‬‫بطريقة‬‫حديثة‬‫غير‬‫مسب‬،‫وقة‬‫وكلما‬‫قرأت‬‫سطرا‬‫من‬،‫الرواية‬‫تنتصب‬‫أمامي‬‫قولتان‬:‫قولة‬
"‫بول‬‫فاليري‬"":‫ليس‬‫األدب‬‫في‬،‫النهاية‬‫سوى‬‫استغالل‬‫خصائص‬‫لغة‬‫ما‬"،‫وقولة‬‫ابن‬‫جني‬:"‫أكثر‬
‫اللغة‬-‫مع‬‫تأمله‬-‫مجاز‬."‫لذلك‬‫لم‬‫أول‬‫أهمية‬‫لما‬‫نشره‬‫جورج‬‫طرابيشي‬‫عن‬‫نقده‬‫لرواية‬"‫المهزومن‬."
‫وبغير‬،‫ذلك‬‫كنت‬‫قد‬‫قرأت‬،‫سابقا‬"‫موباسان‬"،‫و‬"‫مدام‬‫بوفاري‬"‫لـ‬،‫فلوبير‬‫وأسطورة‬‫سيزيف‬‫ل‬‫ألبير‬
،‫كامو‬‫و‬"‫العبث‬"‫مترجمة‬‫وفي‬‫نصها‬،‫األصلي‬‫و‬"‫كليغوال‬"،‫متبوع‬‫ب‬‫سوء‬،‫تفاهم‬‫وروايات‬"‫نتالي‬
‫ساروت‬."‫والبحث‬‫عن‬‫الزمن‬‫الضائع‬‫المتشابكة‬‫وغيرها‬‫من‬‫الروايات‬‫أألجنبية‬‫التي‬‫لم‬‫أعد‬‫أتذكرها‬.
‫بخصوص‬‫سؤ‬‫الكم‬:‫لماذا‬‫الرواية‬‫وليس‬،‫الشعر‬‫ذلك‬‫أن‬‫الشعر‬‫كان‬‫ديوان‬‫العرب‬‫يسجلون‬‫فيه‬
‫وقائعهم‬‫الحقيقية‬،‫وعواطفهم‬‫وحكمهم‬‫بطرق‬‫فنية‬،‫عالية‬‫في‬‫أوزان‬‫شتى‬‫اكتشف‬‫الخليل‬‫أغلبها‬‫بين‬
‫مختلف‬،‫ومؤتلف‬‫وزاد‬‫عليه‬‫األخفش‬‫بحرا‬‫هو‬،‫المتدارك‬‫ناهيك‬‫عن‬‫الموشحات‬‫وغيرها‬.‫لكن‬‫األوزان‬
‫ليست‬‫هي‬‫الشعر‬‫عندي‬‫أو‬‫عند‬‫غيري‬.‫اليوم‬‫أصبحت‬‫الرواية‬‫هي‬‫المستحقة‬‫أن‬‫تكون‬‫ديوان‬‫الكتاب‬
‫والمثقفين‬.‫وال‬‫أدري‬‫هل‬‫يعي‬"‫الشعراء‬"-‫بين‬‫مزدوجتين‬-"‫الرواية‬"‫غير‬‫وعيهم‬‫للشعر‬‫نقطة‬،‫التحول‬
‫أو‬‫إن‬‫األمر‬‫يتعلق‬‫باصطياد‬،‫الجوائز‬‫والجري‬‫وراءها‬‫بلهفة‬‫إلى‬‫حد‬‫قريب‬‫من‬‫االنتحار‬.‫يكفي‬‫أ‬‫ن‬‫أقول‬
‫إنني‬‫اخترت‬‫الرواية‬‫بدال‬‫من‬‫كتابة‬،‫الشعر‬‫كما‬‫كنت‬‫أفعل‬‫أواخر‬‫الخمسينات‬‫وبداية‬،‫الستينات‬‫وأنا‬‫مقتنع‬
‫بهذا‬،‫االختيار‬‫ال‬‫جريا‬‫وراء‬‫الشهرة‬‫أو‬،‫الجوائز‬‫إنما‬‫أسعى‬‫أن‬‫أعزز‬‫المشهد‬‫الثقافي‬‫وتبادل‬،‫التأثيرات‬
‫وعدم‬‫احتكار‬،‫الحقائق‬‫والتواصل‬‫مع‬‫شرائح‬‫المثقفين‬.
‫س‬:‫صدرت‬‫روايتك‬‫البكر‬(‫املغرتبون‬)‫يف‬‫طبعتني‬‫األوىل‬‫يف‬‫العراق‬‫والطبعة‬‫الثانية‬‫يف‬
‫الواليات‬‫املتحدة‬‫األمريكية‬‫أمل‬‫يكن‬‫بوسعك‬‫أن‬‫تنشرها‬‫يف‬‫املغرب‬‫؟‬
‫ج‬-‫لتصحيح‬،‫معلوماتكم‬‫الطبعة‬‫األولى‬‫صدرت‬‫عن‬‫دار‬‫النشر‬‫المغربية‬‫بالدار‬‫البيضاء‬4791،
‫يومذاك‬‫كانت‬"‫المغتربون‬"‫هي‬‫نحو‬‫الر‬‫قم‬‫العاشر‬‫من‬‫الروايات‬‫الصادرة‬‫في‬‫المغرب‬‫حسب‬‫مجلة‬‫أقالم‬
‫المغربية‬4791‫التي‬‫كان‬‫يصدرها‬‫المرحوم‬‫األستاذ‬‫أحمد‬‫السطاتي‬‫والذي‬‫سأتابعه‬‫في‬‫لقاءات‬‫اتحاد‬
‫كتاب‬‫المغرب‬‫بالرباط‬-‫؛‬‫أما‬‫النشرة‬‫العراقية‬‫التي‬‫أشرتم‬‫إليها‬‫فقد‬‫جاءت‬-‫دون‬‫علمي‬-‫تحت‬‫ما‬‫سمته‬‫تلك‬
Page 3
‫الطبعة‬:"‫النشر‬‫المشترك‬"،‫وقد‬‫كتب‬‫عن‬‫ذلك‬،‫بتساؤل‬‫أحد‬‫الكتاب‬‫الروائيين‬،‫المغاربة‬‫ألن‬‫عمله‬‫نشر‬
‫أيضا‬‫بدون‬‫علمه‬.‫أنا‬‫لم‬‫يصدر‬‫عني‬‫أي‬‫رد‬‫فعل‬‫عن‬،‫ذلك‬‫فليكن‬‫النشر‬‫المشترك‬!،‫اقرأوا‬‫اقرأوا‬.‫وقد‬
‫نفدت‬‫الطبعة‬‫األولى‬،‫باكملها‬‫والطبعة‬‫العراقية‬.‫كان‬‫األصدقاء‬‫يحرجونني‬‫كل‬‫مرة‬‫حينما‬‫يطلب‬‫ون‬‫اقتناء‬
‫نسخة‬،‫منها‬‫ألنهم‬‫لم‬‫يجدوها‬‫حتى‬‫في‬‫دار‬‫النشر‬،‫المغربية‬‫والنسخة‬‫الوحيدة‬‫التي‬‫بقيت‬‫لدي‬‫لحد‬‫اآلن‬‫هي‬
‫النسخة‬‫العراقية‬‫اقتنيتها‬‫شخصيا‬‫في‬‫الرباط‬‫أوائل‬‫التسعينات‬‫من‬‫القرن‬،‫الماضي‬‫والمسودة‬‫لها‬.‫وقد‬
‫أعدت‬‫ترقينها‬‫ورتبتها‬‫شخصيا‬‫على‬‫أساس‬‫إعادة‬،‫طبعها‬‫بيد‬‫أن‬‫طلبا‬‫من‬‫عالم‬‫اجتماع‬‫متقاعد‬‫يقيم‬‫في‬
‫الواليات‬‫المتحدة‬‫قرأ‬،‫عنها‬‫فطلب‬‫مني‬‫السماح‬‫له‬‫بنشرها‬‫لفائدة‬‫تعزيز‬‫مكتبة‬‫عربية‬–‫على‬‫ما‬‫يقول‬-‫في‬
‫الواليات‬،‫المتحدة‬‫باإلضافة‬‫إلى‬‫نشر‬"‫سأم‬‫باريس‬"‫قصائد‬‫نثرية‬‫لبودلير‬‫من‬،‫ترجمتي‬،‫فوافقت‬‫على‬
‫أساس‬‫تحريك‬‫البركة‬،‫الراكدة‬‫دون‬‫إبر‬‫ام‬‫أي‬‫عقد‬
‫س‬:‫املتتبع‬‫إلنتاجك‬‫الروائي‬‫يالحظ‬‫شبه‬‫إنتظام‬‫يف‬‫اإلصدارات‬‫اليتعدى‬‫الست‬‫سنوات‬
‫بني‬‫الرواية‬،‫والرواية‬‫هل‬‫ميكن‬‫أن‬‫نتحدث‬‫عن‬‫مشروع‬‫روائي‬‫مل‬‫يكتمل‬‫؟‬
‫ج‬:،‫نعم‬‫المشروع‬‫الروائي‬‫غادر‬‫السيرورة‬‫إلي‬‫الصيرورة‬‫منذ‬‫أن‬‫فتحت‬‫ملف‬‫المسودات‬‫لم‬‫يتوقف‬
‫؛‬‫بيد‬‫أن‬‫هناك‬‫محطات‬‫لال‬،‫ستراحة‬‫ألن‬‫العمل‬‫الصحافي‬‫مرهق‬‫على‬،‫العموم‬‫أكثر‬‫من‬‫العمل‬‫التربوي‬‫أو‬
‫التجاري‬‫اللذين‬‫كنت‬‫أمارسهما‬‫قبل‬‫االلتحاق‬‫بمهنة‬‫المتاعب‬.‫وال‬‫أدري‬‫هل‬‫كانت‬‫الصحافة‬‫نعمة‬‫لي‬‫أو‬
‫نقمة‬،‫علي‬‫مع‬‫أن‬‫ساعة‬‫الحضور‬‫في‬‫أي‬‫جريدة‬‫في‬،‫العاصمة‬‫ال‬‫يتعدى‬‫ساعتين‬‫في‬‫ا‬،‫لصباح‬‫ثم‬‫أغادر‬
‫إلى‬‫الصباح‬‫التالي‬‫مرهقا‬‫محطم‬،‫األعصاب‬‫بعد‬‫تأدية‬‫األعمال‬‫المنوطة‬،‫بي‬‫أغادر‬‫تحت‬‫أنظار‬
،‫المشرفين‬‫الذين‬‫طالما‬‫الحظوا‬،‫ذلك‬‫ولكنهم‬‫أجيبوا‬‫بأن‬‫المشتكى‬‫به‬‫حالة‬،‫خاصة‬‫وهذا‬‫عكس‬‫الساعات‬
‫الطوال‬‫التي‬‫كنت‬‫أقضيها‬‫ب‬"‫المحرر‬"،‫أوجريدة‬"‫العدالة‬"،‫بال‬،‫فائدة‬‫في‬‫الدار‬‫البيضاء‬...
‫س‬:‫أصدرت‬‫جمموعتك‬‫القصصية‬‫اليتيمة‬(‫مذكرات‬‫كلب‬‫غري‬‫عابئ‬‫وال‬‫خمدوع‬)‫سنة‬
0891،‫حدثنا‬‫عن‬‫هذه‬‫اجملموعة‬‫ثم‬‫ملاذا‬‫ظلت‬‫يتيمة‬‫إىل‬‫اليوم‬‫؟‬
‫ج‬:"‫مذكرات‬‫كلب‬‫غير‬‫عابئ‬‫وال‬‫مخدوع‬"،‫هي‬‫في‬‫الحقيقة‬‫رواية‬،‫صغيرة‬‫وليست‬‫مجموعة‬
،‫قصصية‬‫إال‬‫أنني‬‫جمعتها‬‫مع‬‫قصص‬‫أخري‬‫ليحمل‬‫الكتاب‬‫هذا‬‫االسم‬.‫فصولها‬‫كالتالي‬‫كما‬‫يرويها‬‫الكلب‬
"‫ميسور‬"‫كان‬‫التخطيط‬‫لها‬‫منذ‬‫أن‬‫قرأت‬"‫مذكرات‬‫حمار‬"،‫وأنا‬‫في‬‫بلدة‬‫أنامر‬‫بتافروت‬‫بالفرنسية‬
‫لمؤلفة‬‫غاب‬‫عني‬،‫اسمها‬‫ألن‬‫الكتاب‬‫استعرته‬‫من‬‫قريبة‬‫لي‬.‫ومنذ‬‫ذلك‬،‫الحين‬‫كانت‬‫مذ‬‫كرات‬‫كلب‬‫تختمر‬
‫في‬،‫الذهن‬‫ولم‬‫تكن‬‫مسودات‬،‫أبدا‬‫بل‬‫جاءت‬‫متتابعة‬‫في‬‫فصولها‬‫بالمقهى‬"‫الخضراء‬"‫في‬‫ميرس‬‫السلطان‬
‫بالدار‬‫البيضاء‬.‫كان‬‫ذلك‬‫فترة‬‫توقف‬‫جريدة‬"‫العدالة‬"‫عن‬،‫الصدور‬‫تمتعت‬‫بذلك‬،‫الفراغ‬‫فكنت‬‫أستغله‬‫في‬
‫الكتابة‬‫األدبية‬‫بعيدا‬‫عن‬‫السياسة‬‫بمسافات‬.‫المكان‬‫المف‬‫ضل‬‫للكتابة‬،‫يومذاك‬‫كان‬"‫المقهى‬‫الخضراء‬"،‫أو‬
"‫مقهى‬‫أالسكا‬"‫الذي‬‫يطل‬‫على‬"‫المدينة‬‫القديمة‬"،‫و‬‫يؤدي‬‫إلى‬‫ساحة‬‫األمم‬‫المتحدة‬."‫مذكرات‬‫كلب‬"...
‫هي‬‫رواية‬‫صغيرة‬‫مؤلفة‬‫من‬79‫صفحة‬‫بحجم‬‫طباعة‬‫اتحاد‬‫الكتاب‬‫العرب‬،‫بدمشق‬‫ويمكن‬‫فصلها‬‫عن‬
Page 4
‫القصص‬‫األخري‬‫في‬‫أي‬‫وقت‬.‫وجمع‬‫كل‬‫ش‬‫يء‬‫في‬‫سلة‬،‫واحدة‬‫كان‬‫بسبب‬‫أزمة‬‫النشر‬‫لألعمال‬
‫األدبية‬‫في‬،‫بالدنا‬‫وعدم‬‫تشجيع‬،‫انتشارها‬‫مع‬‫أنها‬‫مكسب‬‫روحي‬‫ووطني‬‫وحضاري‬‫ال‬‫غنى‬‫عنه‬.‫في‬
‫هذه‬،‫الظروف‬‫كنت‬‫أكتب‬‫فصوال‬‫عن‬"‫مذكرات‬‫كلب‬"،‫أرسلها‬‫إلى‬‫جريدة‬"‫العلم‬"‫للنشر‬‫في‬‫الملحق‬
‫الثقافي‬‫الذي‬‫كان‬‫يصدر‬‫أيام‬‫ع‬‫م‬‫الج‬.‫ولم‬‫أتوقف‬‫عن‬‫متابعة‬‫بقية‬‫الفصول‬‫إال‬‫بعد‬‫أن‬‫التحقت‬‫بجريدة‬
"‫العلم‬"‫باقتراح‬‫من‬‫المرحوم‬‫عبد‬‫الجبار‬‫السحيمي‬‫أحد‬‫رؤساء‬،‫التحرير‬‫والذي‬‫كان‬‫ينوي‬‫أن‬‫يسند‬‫إلي‬
‫رئاسة‬‫القسم‬‫الثقافي‬.‫لكن‬‫المسئولين‬‫أرادوا‬‫أن‬‫أشتغل‬‫في‬‫القسم‬،‫السياسي‬‫وغيره‬‫من‬‫األقسام‬.‫أول‬‫مقال‬
‫نشرته‬‫في‬‫الصفح‬‫ة‬‫األخيرة‬‫مودعا‬‫طموح‬‫المرحوم‬‫عبد‬‫الجبار‬،‫السحيمي‬‫ومنتقدا‬‫بعض‬‫االنتهازيين‬‫الذين‬
‫يزعمون‬‫أنهم‬‫يدافعون‬‫عن‬‫القضية‬،‫الفلسطينية‬‫هو‬":‫بعيدا‬‫من‬‫السياسة‬‫وقريبا‬‫منها‬."‫وقد‬‫اضطررت‬‫أن‬
‫أحدث‬‫توازنا‬‫بين‬‫االشتغال‬‫بالجانب‬‫السياسى‬‫والجانب‬،‫األدبي‬‫في‬‫معمعة‬‫الصراعات‬‫اإليد‬‫يولوجية‬‫القائمة‬
‫آنذاك‬.
‫في‬‫المقهى‬،‫الخضراء‬‫كنت‬‫أحرر‬‫مع‬‫األستاذ‬‫الصغير‬‫المسكيني‬‫أيضا‬‫مجلة‬"‫المدينة‬"،‫بداية‬‫أدبية‬
‫مثمرة‬‫ال‬‫بأس‬‫بها‬‫بالرغم‬‫من‬‫أن‬‫مهنة‬‫األدب‬‫أدركتنا‬‫من‬،‫زمان‬‫أنا‬،‫والصغير‬‫الذي‬‫سيغير‬‫اتجاهه‬‫نحو‬
‫الكتابة‬‫المسرحية‬‫بعد‬‫رجوعه‬‫من‬‫العراق‬‫للمرة‬،‫الثانية‬‫وقد‬‫غادر‬‫بدوره‬‫مهنة‬‫التعليم‬‫إلى‬‫المسرح‬...
‫تتألف‬‫رواية‬"‫مذكرات‬‫كلب‬"...،-‫الكلب‬‫اسمه‬"‫ميسور‬"-‫من‬‫الفصول‬‫التالية‬‫المعنونة‬:
-‫ميسور‬‫يكتنه‬‫أسرار‬‫اإلنسان‬‫والكون‬.
-‫ميسور‬‫يدرك‬‫تبعات‬‫الوعي‬‫فيرفض‬‫المستقبل‬.
-‫عودة‬‫ريمون‬‫من‬‫حيفا‬‫وقد‬‫خسر‬‫ثروته‬‫وفقد‬‫زوجته‬.
-‫كلما‬‫ضرب‬‫ميسور‬‫في‬‫األرض‬‫ازداد‬‫جهال‬‫بالناس‬‫واألشياء‬.
-‫جاكوب‬‫يظهر‬‫أثره‬‫وخبره‬‫في‬‫بالد‬‫الكنانة‬‫الخ‬...
-‫الشيخ‬‫يعلن‬‫قطيعته‬‫للحاج‬‫كردان‬-‫مالك‬‫الكلب‬‫ميسور‬-
-...‫وانتهز‬‫ميسور‬‫أول‬‫فرصة‬‫فأطلق‬‫ساقيه‬‫للريح‬.
-‫الحاج‬‫كردان‬‫يبحث‬‫عن‬‫الذكريات‬‫ويتشبث‬‫ببقايا‬‫شباب‬‫غابر‬.
-‫اس‬‫تمد‬‫الحاج‬‫كردان‬‫الزعامة‬‫من‬‫سلوك‬‫األيائل‬.
-‫أبعاد‬‫عبثية‬.
‫هذا‬‫كل‬‫ما‬‫في‬‫أمر‬‫هذه‬،‫الرواية‬‫إذ‬‫تبين‬‫لي‬‫فيما‬‫بعد‬‫أن‬‫الكتابة‬‫القصصية‬‫أكثر‬،‫تركيزا‬‫ولكن‬‫على‬
‫موضوع‬‫واحد‬‫أو‬‫فكرة‬،‫واحدة‬‫وينتهي‬،‫األمر‬‫بالرغم‬‫من‬‫أنها‬‫جد‬‫مركزة‬‫أكثر‬‫من‬‫الرواية‬‫التي‬‫تتوسع‬
‫في‬‫األفكار‬‫والصرا‬‫عات‬.
‫س‬:‫وما‬‫حظ‬‫الشعر‬‫يف‬‫جتربتك‬‫؟‬
‫ج‬:‫دعني‬‫أقول‬‫لك‬‫إنني‬‫أعرفه‬‫ولكن‬‫قلما‬‫أستعمله‬.‫ومع‬،‫ذلك‬‫ال‬‫يمكنني‬‫االبتعاد‬‫عنه‬.‫كنا‬‫ندرس‬
‫ونحن‬‫تالميذ‬‫الشعر‬‫الجاهلي‬‫وشعر‬‫صدر‬‫اإلسالم‬‫واألموي‬‫والعباسي‬،‫واألندلسي‬‫وما‬‫يسمونه‬‫عصور‬
Page 5
،‫االنحطاط‬‫بمناهج‬‫مختلفة‬‫مرة‬‫على‬‫المنهج‬‫المصري‬–‫المفصل‬‫والمجمل‬-‫ومرة‬‫أخرى‬‫على‬‫المنهج‬
‫الشامي‬.‫ثم‬‫إن‬‫رسالتي‬‫في‬‫دبلوم‬‫األدب‬‫العربي‬‫من‬،‫القاهرة‬‫كانت‬‫حول‬‫الشعر‬‫زمن‬‫خراب‬‫بغداد‬‫بواسطة‬
‫التتار‬‫والمغول‬.‫لم‬‫يكن‬‫هناك‬‫منهج‬‫مغربي‬‫خالص‬‫إال‬‫فيما‬‫بعد‬.‫وكنا‬‫ننصت‬‫باهتمام‬‫إلى‬‫أساتذة‬‫النحو‬
،‫والبالغة‬‫وهم‬‫يتبخترون‬‫بيننا‬‫كأنهم‬‫يملكون‬‫مفاتيح‬‫السماوات‬‫واألرض‬.‫كنا‬‫نخشى‬‫من‬‫السقوط‬‫في‬‫هذين‬
‫الدرسين‬‫أكثر‬‫من‬‫اهتمامنا‬‫مثال‬‫بدروس‬‫العروض‬‫التي‬‫كان‬‫يتعاطاها‬‫كل‬‫واحد‬‫منا‬‫كما‬‫يشاء‬.
‫ومن‬‫ثم‬‫نشأت‬‫خرافة‬"‫الشعر‬‫صعب‬‫سلمه‬"‫التي‬‫ال‬‫يزال‬‫يرددها‬‫بعض‬‫الشعراء‬‫و‬"‫الباحثين‬
‫األكاديميين‬"‫حتى‬‫اليوم‬‫في‬‫ردودهم‬‫على‬‫حجب‬‫جائزة‬‫الشعر‬.
‫بالنسبة‬،‫إلي‬‫اقتصرت‬‫طموحاتي‬‫الشعرية‬‫على‬‫اإللمام‬‫باتجاهات‬‫رواد‬‫الشعر‬‫الجديد‬‫في‬‫أواسط‬
‫الخمسينات‬‫والستينات‬:‫ودواوين‬‫رواد‬‫الشعر‬‫آنذاك‬‫نازك‬،‫المالئكة‬‫بدر‬‫شاكر‬،‫السياب‬‫صالح‬‫عبد‬
،‫الصبور‬‫عبد‬‫المعطي‬‫حجازي‬’،‫وغيرهم‬‫إما‬‫بواسطة‬‫دواوينهم‬‫التي‬‫تصل‬‫إلى‬،‫المغرب‬‫أو‬‫بواسطة‬‫ما‬
‫تنشره‬‫عنهم‬‫المجالت‬‫األدبية‬‫كاألديب‬‫وغيرها‬.
‫س‬:‫عرفت‬‫الكتابة‬‫الروائية‬‫يف‬‫العشرين‬‫سنة‬‫األخرية‬‫تطورا‬‫يف‬‫الكم‬‫والنوع‬‫أيضا‬‫ماجعلها‬
‫حاضرة‬‫بامتيازيف‬‫العديد‬‫من‬‫امللتقيات‬‫العربية‬‫والدراسات‬‫النقدية‬‫والرتمجات‬‫العامل‬‫ية‬
‫واجلوائز‬(‫حممد‬‫األشعري‬‫ـ‬‫أمحد‬‫املديين‬‫ـ‬‫حممد‬‫برادة‬)‫مثال‬‫ماتفسريك‬‫هلذه‬‫الظاهرة‬‫؟‬
‫ج‬:‫حتى‬‫يوجد‬‫تكامل‬‫في‬"‫الكم‬‫والنوع‬"،‫يفترض‬‫أن‬‫يكون‬‫هناك‬‫تحليل‬‫للكتابة‬‫الروائية‬‫إبداعا‬،‫ونقدا‬
‫إبداع‬،‫نصوص‬‫وهي‬‫فعال‬،‫موجودة‬‫وقراءة‬،‫نصوص‬‫أو‬‫اإلشارة‬‫إليها‬‫على‬‫األقل‬.‫سأتحدث‬‫عن‬‫تفسير‬
‫ظاهرة‬‫الكم‬‫الروائي‬‫المتزايد‬.‫ومع‬‫ذلك‬‫فالرواية‬‫المغربية‬‫بألف‬‫خير‬‫ومعها‬‫الروائيون‬‫كيفما‬‫كانت‬
‫توجهاتهم‬.‫ربما‬‫يفوق‬‫الكم‬‫الروائي‬‫المتدفق‬‫في‬‫السنوات‬‫األخيرة‬‫ما‬‫نشر‬‫منذ‬‫نشوء‬"‫الروياة‬‫المغربية‬"
‫إلى‬‫اليوم‬.‫وهذا‬‫يشكل‬‫مشهدا‬‫ثقافيا‬‫في‬‫ذاته‬‫له‬‫داللة‬،‫ما‬‫قد‬‫ي‬‫حمل‬‫معه‬‫إيجابيات‬‫أوسلبيات‬.‫اقتحمت‬
‫الرواية‬‫المغربية‬‫ببسالة‬،‫واقتدار‬‫المنتديات‬‫والمعارض‬‫واللقاءات‬‫العربية‬،‫والمغاربية‬‫على‬‫مستوى‬
‫النصوص‬،‫اإلبداعية‬‫أو‬‫على‬‫مستوى‬‫النقود‬‫المساهمة‬‫في‬‫تعزيز‬‫السرد‬‫العربي‬‫والمغربي‬‫معا‬.‫بقي‬‫لنا‬
‫مسألة‬،‫الكيف‬،‫فهو‬‫في‬،‫نظري‬‫ال‬‫يمكن‬‫تح‬‫ديده‬‫إيجابيايا‬‫إال‬‫بالقيام‬‫بتحليل‬‫النصوص‬‫ذاتها‬‫الموجودة‬
‫والمؤهلة‬‫للقراءة‬،‫النقدية‬‫عندئذ‬‫سنحصل‬‫على‬‫خالصات‬‫ترتبط‬،‫بها‬‫بعيدا‬‫عن‬‫أحكام‬‫االقيمة‬.‫وهناك‬‫من‬
‫انتقل‬‫من‬"‫الشعر‬"‫إلى‬‫الرواية‬.‫كل‬‫ما‬،‫أرجو‬‫بالنسبة‬‫إلى‬‫األسماء‬‫التي‬‫قدمتموها‬‫لي‬،‫كأمثال‬‫أن‬‫تكلل‬
‫جهودهم‬‫بال‬‫نجاح‬،‫والتوفيق‬‫وتعزيز‬‫دور‬‫السرد‬‫المغر‬‫بي‬.
‫س‬:‫ماهو‬‫رأيك‬‫من‬‫موقعك‬‫ككاتب‬‫سبعيين‬‫جرب‬‫قساوة‬‫وأيضا‬‫متعة‬‫النشرالورقي‬‫ثم‬
‫يعيش‬‫حاليا‬‫جتربة‬،‫النشراإللكرتوني‬‫أمازال‬‫للكلمة‬‫حرقتها‬‫وتأثريها‬‫يف‬‫املتلقي‬‫؟‬
‫ج‬:‫األفضل‬‫أن‬‫أبدأ‬‫بقساوة‬‫النشر‬:‫عشت‬‫تجربة‬‫عطلة‬‫بيولوجية‬‫بالنسبة‬‫للكتابة‬،‫لسنوات‬‫بسبب‬
‫ظروف‬،‫خاصة‬‫ال‬‫مجال‬‫لذكرها‬‫هنا‬‫؛‬‫غير‬‫أنني‬‫لم‬‫أكن‬‫غافال‬‫عما‬‫كان‬‫يجري‬‫في‬‫الساحة‬‫الثقافية‬
Page 6
‫المغربية‬‫وال‬‫في‬‫الساحة‬‫الثقافية‬،‫العربية‬‫وعما‬‫ينشره‬‫المبدعون‬‫عندنا‬‫في‬‫الشعر‬‫والقصة‬‫والرواية‬
‫وفي‬‫النقد‬‫والمساجالت‬‫ال‬‫لغوية‬‫وتتبعت‬‫مهزلة‬‫السجال‬‫اللغوي‬‫حول‬"‫السوق‬‫األوروبية‬‫المشتركة‬":‫هل‬
‫الراء‬‫بالفتح‬‫أو‬‫بالكسر‬.‫ولما‬‫صفا‬‫لي‬،‫الجو‬‫أخذت‬‫أنبش‬‫في‬‫األوراق‬،‫القديمة‬‫ألقوم‬‫بتأمالت‬‫استذكارية‬
‫لرواية‬"‫المغتربون‬."‫كثير‬‫من‬‫األوراق‬،‫ضاع‬‫بسبب‬‫التنقالت‬‫وعدم‬‫استقرار‬‫في‬‫مكان‬‫معين‬‫؛‬‫ولكن‬
‫اإل‬‫رادة‬‫ما‬‫كانت‬‫لتخمد‬‫رغم‬‫الظروف‬‫القاسية‬‫التي‬‫مررت‬‫منها‬:‫رتبت‬‫المسودات‬‫؛‬‫لكن‬،‫المسودات‬‫ال‬
‫تكفي‬‫إل‬‫قنا‬‫ع‬‫ناشر‬‫بطبع‬،‫العمل‬‫والكثير‬‫منهم‬‫كانوا‬‫ال‬‫يفرقون‬‫بين‬‫الكتاب‬،‫اإلبداعي‬‫والكتاب‬‫المدرسي‬
‫المقرر‬.‫كانت‬‫تجربة‬‫قاسية‬‫تتطلب‬‫صبر‬،‫أيوب‬‫بدءا‬‫من‬‫أوراق‬‫الكتابة‬‫التي‬‫كانت‬‫تباع‬‫في‬‫بعض‬
‫المتاجر‬‫في‬‫درب‬،‫عمر‬‫حيث‬‫امتنع‬‫أحد‬‫الباعة‬‫بالجملة‬‫التعامل‬،‫معي‬‫وصدني‬،‫باحتقار‬‫بالرغم‬‫من‬‫أنني‬
‫كنت‬‫أكثر‬‫منه‬،‫أناقة‬‫ثم‬‫تحولت‬‫إلى‬‫جاره‬‫وكان‬‫مواطنا‬،‫يهوديا‬‫فلبى‬‫رغباتي‬‫بكل‬،‫لطف‬‫وخيرني‬‫في‬
‫نوع‬‫الورق‬،‫المطلوب‬‫وأنواع‬‫المداد‬‫واألقالم‬.‫هذه‬‫هي‬‫الخطوة‬‫األولى‬.‫حررت‬‫الروية‬‫بخط‬،‫رقعي‬
‫وعنوانها‬‫بالخط‬‫الثلثي‬.‫وما‬‫زلت‬‫أتذكر‬‫ذلك‬‫اليوم‬‫من‬‫شهر‬،‫مارس‬‫وكان‬،‫عاصقا‬‫حيث‬‫تعامل‬‫معي‬‫ناشر‬
‫مشهور‬‫بجفاء‬‫قائال‬:"‫عد‬‫إلي‬‫بعد‬‫أسبوع‬‫أو‬‫عشرة‬‫أيام‬‫حتى‬‫أتفرغ‬‫إليها‬."‫وقد‬‫سبق‬‫أن‬‫رفضت‬‫مطبعة‬
‫شهيرة‬‫في‬"‫روش‬‫نوار‬"‫طبع‬‫الرواية‬.‫وضعت‬‫أو‬‫راقي‬‫في‬‫ثالجة‬،‫االنتظار‬‫مع‬‫نسيان‬‫الطبع‬.
‫وبعد‬‫أيام‬‫قررت‬‫أن‬‫أعرض‬‫الرواية‬‫على‬‫دار‬‫النشر‬،‫المغربية‬‫ولكن‬‫بدون‬‫ثياب‬،‫أنيقة‬‫كصعلوك‬
‫من‬‫الصعاليك‬.‫أقنعت‬‫بواب‬‫المطبعة‬‫بمقابلة‬‫مدير‬،‫الدار‬‫سأل‬‫لماذا‬‫؟‬‫أجبت‬‫لطبع‬،‫رواية‬‫لبيت‬‫فضوله‬،
‫فأرشدني‬‫إلى‬‫المسئول‬‫عن‬،‫الدار‬‫األستاذ‬‫عبد‬‫الغفار‬،‫العاقل‬‫في‬‫الطابق‬،‫األول‬‫خريج‬‫العلوم‬‫السياسية‬
‫آنذاك‬.‫عبدالغفار‬‫لم‬‫يصدق‬‫أن‬‫الرواية‬،‫لي‬‫وبعد‬‫مناقشات‬‫حول‬‫بعض‬‫الروائيين‬‫الغربيين‬،‫المشاهير‬‫اقتنع‬
‫بالروية‬‫فعال‬.‫فوعدني‬‫بالرد‬‫بعد‬‫قرار‬‫لجنة‬،‫القراءة‬‫ثم‬‫دعا‬‫موظفي‬‫وموظفات‬‫الدار‬‫لرؤية‬‫رواية‬‫تاجر‬
،‫فحم‬‫فوج‬‫دتني‬‫وسط‬‫المعجبين‬،‫والمعجبات‬‫في‬‫تلك‬،‫األثناء‬‫دخل‬‫األستاذ‬‫مصطفى‬‫عمارمدير‬،‫الدار‬
‫ليستغرب‬‫تجمهر‬‫مرؤوسيه‬‫أمامي‬،‫فأمر‬‫بالحسم‬‫في‬‫أمر‬‫الرواية‬.‫غادرت‬‫الدار‬‫على‬‫أن‬‫أعود‬‫بعد‬
‫أسبوع‬‫ألستمع‬‫لقرار‬‫اللجنة‬.‫غبت‬‫نحو‬‫عشرة‬،‫أيام‬‫ألفاجأ‬‫أن‬‫الرواية‬‫في‬‫طور‬،‫الطبع‬‫وأن‬‫علي‬‫فقط‬‫أن‬
‫أقوم‬،‫بتصحيها‬‫كان‬‫التصحيخ‬،‫األول‬‫ثم‬،‫الثاني‬‫ثم‬‫التوقيع‬‫على‬"‫صالح‬‫للنشر‬"،‫فالعقد‬.‫أما‬‫بالنسبة‬‫إلى‬
‫تجربة‬‫النشر‬،‫اإللكتروني‬‫فهي‬‫قفزة‬‫نوعية‬‫في‬‫مجال‬،‫االتصال‬‫والطباعة‬‫معا‬:‫تخلصت‬‫المطابع‬‫من‬
‫تلوث‬‫الرصاص‬‫المستعمل‬‫في‬،‫اللينو‬‫ومن‬‫الملزمات‬،‫الحديدية‬‫وأيضا‬‫بالنس‬‫بة‬،‫للمؤلف‬‫يمكن‬‫أن‬‫ينشر‬
‫عمله‬‫على‬‫نطاق‬،‫واسع‬‫ويقرأه‬‫ماليين‬‫الناس‬‫في‬‫كل‬‫أنحاء‬‫المعمور‬‫في‬‫لحظته‬.‫العالم‬‫اليوم‬‫عبارة‬‫عن‬
‫قرية‬‫صغيرة‬.
‫س‬:‫ننتقل‬‫الآلن‬‫إىل‬‫اجلانب‬‫اإلعالمي‬،‫متى‬‫وكيف‬‫إخنرطت‬‫يف‬‫مهنة‬‫املتاعب‬‫وماهي‬
‫املنابراليت‬‫إشتغلت‬‫بها‬‫أو‬‫تعاونت‬‫معها‬‫وكيف‬‫تنظر‬‫إىل‬‫املشهد‬‫الصحفي‬‫الورقي‬‫اليوم‬‫؟‬
‫ج‬:‫لن‬‫أبالغ‬‫إذا‬‫قلت‬‫إنني‬‫مهتم‬‫بالصحافة‬‫منذ‬‫أن‬‫كنت‬‫تلميذا‬‫كنت‬‫أطالع‬‫بنهم‬‫في‬‫عهد‬،‫الحماية‬"
Page 7
‫آخر‬‫ساعة‬"،"‫االثنين‬"،"‫المصري‬"،"‫الصباح‬"،‫التونسية‬‫إلى‬‫جانب‬"‫العلم‬"‫و‬"‫الرأي‬‫العام‬"،
‫و‬"‫األطلس‬"‫و‬"‫المغرب‬"‫و‬"‫المعرفة‬"‫التي‬‫كان‬‫تصدرها‬‫من‬‫تطوان‬‫الزميل‬‫محمد‬‫المساري‬.‫وغيرها‬‫من‬
‫الصحف‬‫المغربية‬‫الغائبة‬‫عن‬‫الذاكرة‬.‫ما‬‫زلت‬‫اتذكر‬‫مقاال‬‫افتتاحيا‬‫كتبه‬‫المرحوم‬‫األستاذ‬‫أحمد‬‫بن‬‫سودة‬"
‫في‬‫الرأي‬‫العام‬‫تحت‬‫عنوان‬":‫النفوذ‬‫الفرنسي‬‫في‬‫المغرب‬"‫أو‬‫البرستيج‬‫وكرونيك‬"‫حديث‬‫المفتي‬"‫على‬
‫صيغة‬‫المقامات‬‫بالسجع‬.‫إلى‬‫جانب‬‫ذلك‬‫ما‬‫كانت‬‫تكتبه‬‫جريدة‬"‫كومبا‬"‫في‬،‫الجزائر‬‫أيام‬‫ألبير‬،‫كامو‬
‫لكنني‬‫لم‬‫أقرأ‬‫لهذا‬‫الكاتب‬‫إال‬‫في‬‫أوسط‬‫الستينات‬.‫قلت‬‫كيف‬‫ن‬‫أكو‬‫موهبتي‬‫في‬‫الصحافة‬‫؟‬‫انخرطت‬‫في‬
‫مكتبة‬‫دار‬‫أمريكا‬‫التي‬‫كانت‬‫في‬‫زنقة‬‫ورائية‬‫في‬‫شارع‬،‫باريس‬‫فقرأت‬‫أشي‬‫اء‬‫كانت‬‫تنقصني‬‫عن‬
،‫الصحافة‬،‫والطب‬‫ونظام‬‫المحاكم‬‫في‬‫الواليات‬،‫المتحدة‬‫بل‬‫قرأت‬‫أشياء‬‫كثيرة‬‫عن‬‫لينين‬،‫ونشأته‬‫والشعر‬
‫المهجري‬.‫أما‬‫كيف‬‫هيأ‬‫ت‬‫الصحف‬،‫وتطبع‬‫فقد‬‫جاء‬‫ذلك‬‫بعد‬‫أن‬‫انضممت‬‫إلى‬‫جريدة‬"‫المحرر‬"،‫لم‬‫أجد‬
‫هناك‬‫من‬‫الصحافيين‬‫الذين‬‫يمكن‬‫االستفادة‬‫من‬‫تجاربهم‬‫سوى‬‫ثالثة‬‫أشخاص‬:‫المرحوم‬‫عمر‬‫بن‬،‫جلون‬
‫ومصطفى‬،‫القرشاوي‬‫وحسن‬،‫العلوي‬‫أوقل‬‫إن‬‫حسن‬‫العلوي‬‫يختصر‬‫هذين‬‫االثنين‬‫المذكورين‬.‫فكانت‬
‫مصطلحات‬‫الصحافة‬‫المغربية‬‫كتابة‬‫وممارسة‬‫تطرق‬‫أذني‬:"‫ملزمة‬"،‫ح‬41،‫ح‬41‫الخ‬‫سقط‬،‫سهوا‬
،‫افتتحاية‬"‫النفخ‬‫في‬‫الخبر‬"،"‫البواقي‬"،"‫ليزيسباس‬"،"‫أسود‬"،"‫أبيض‬"،"‫الخبر‬"،"‫التعليق‬""‫نظرة‬
‫خاطفة‬‫قبل‬‫الطبع‬"،‫النسخة‬‫الذاهبة‬‫إلى‬،‫الرقيب‬‫علما‬‫أن‬،‫المحرر‬‫لم‬‫تكن‬‫مشتركة‬‫في‬‫وكالة‬‫المغرب‬
‫العربي‬‫يومذاك‬.‫بل‬‫كان‬‫كتابها‬‫ومحرروها‬‫والمتعاطفون‬‫معها‬‫في‬‫المجال‬‫الثقافي‬‫من‬‫المناضلين‬‫مثل‬:
‫أحمد‬،‫المديني‬‫البشير‬‫الوادنوني‬-‫إدريس‬‫الناقوري‬-‫محمد‬،‫البرينى‬‫الذي‬‫كان‬‫يعلق‬‫على‬‫اإلصدارات‬‫في‬
‫مجلة‬"‫الم‬-‫ألف‬"‫التي‬‫كانت‬‫تصدر‬‫باللغة‬‫الفرنسية‬.‫وكنا‬‫ننتظر‬‫يوم‬‫الصدور‬‫بفارغ‬‫صبر‬.‫وفي‬‫هذه‬
‫األثناء‬‫كلن‬‫المرحوم‬‫عمر‬‫بنجلون‬‫قد‬‫كلفني‬‫بترتيب‬‫نقط‬‫المشاركين‬‫في‬‫الجريدة‬‫مع‬‫رسم‬‫بياني‬‫لها‬‫على‬
‫مستوى‬،‫القطر‬‫ثم‬‫كلفني‬‫رئيس‬‫التحرير‬‫المرحوم‬‫مصطفى‬‫القرشاوي‬‫بدوره‬‫بإعداد‬‫أرشيف‬‫البترول‬‫من‬
‫خالل‬‫أكداس‬‫المجالت‬‫والجرائد‬‫المكدسة‬‫على‬‫سطح‬‫دار‬‫النشر‬‫المغربية‬‫مقر‬‫جريدة‬،‫المحررآنذاك‬
‫فعملت‬‫جردا‬‫لكل‬‫ذلك‬‫في‬‫حينه‬‫مدفوعا‬‫برغبة‬‫استيعاب‬‫كل‬‫جوانب‬‫الصحافة‬‫المغربية‬.‫وسأرى‬‫بعد‬
‫استئناف‬‫صدور‬‫المحرر‬‫نوعا‬‫من‬‫صراع‬‫ثقافي‬-‫إيديولوجي‬‫بين‬‫األستاذين‬‫الكبيرين‬:‫عبد‬‫اهلل‬،‫العروي‬
‫وعابد‬،‫الجابري‬‫وهذا‬‫األخير‬‫حضر‬‫شخصيا‬‫ليراجع‬‫بنفسه‬‫موضوعه‬‫بدقة‬‫متناهية‬.‫وسأفاجأ‬‫بتحليل‬
‫األستاذ‬‫محمد‬‫عز‬‫الدين‬‫لرواية‬"‫المغتربون‬."‫وأنا‬‫بعد‬‫في‬‫جريدة‬"‫المحرر‬"،‫لم‬‫أعد‬‫أتذك‬‫ر‬‫هل‬‫سبقه‬
‫التلفزيون‬‫المغربي‬‫إلجراء‬‫مقابلة‬‫حول‬،‫الرواية‬‫مما‬‫أضجر‬‫المرحوم‬‫مصطفى‬،‫القرشاوي‬‫الذي‬‫احتج‬
‫عالنية‬‫على‬‫دخول‬‫الطاقم‬‫التلفزيوني‬‫للمطبعة‬‫حيث‬‫توجد‬‫المحرر‬‫في‬‫طور‬‫الطبع‬‫فتبين‬‫له‬‫أنني‬‫لم‬‫أستدع‬
‫طاقم‬،‫التلفزيون‬‫بل‬‫جاءت‬‫الدعوة‬‫من‬‫أحد‬‫مسئولي‬‫دار‬‫النشر‬‫المغربية‬.‫وهناك‬‫تكوينات‬‫صحافية‬‫تلقيتها‬
‫خارج‬،‫المغرب‬‫وفي‬‫الرباط‬.‫عززت‬‫من‬‫مكتسباتي‬‫في‬‫اإلخراج‬‫الورقي‬،‫واإلليكتروني‬‫وكيفية‬‫التعامل‬
‫مع‬‫الصور،والمقابالت‬‫الصحفية‬،‫والربورتاج‬‫وتحرير‬،‫الخبر‬‫وتحرير‬‫االفتتاحيات‬‫تلقيتها‬‫على‬‫أساتذة‬
‫مصريين‬،‫وعراقيين‬‫ومغاربة‬.‫مع‬‫توثيقها‬‫بشهاداتهم‬.
Page 8
‫س‬:‫عرف‬‫املشهد‬‫الثقايف‬‫املغربي‬‫العديد‬‫من‬‫األحداث‬‫اهلامة‬‫آخرها‬‫إنسحاب‬22‫عضوا‬‫من‬
‫إحتاد‬‫كتاب‬‫املغرب‬‫ما‬‫تعليقك‬‫بكل‬‫جترد‬‫وموضوعية‬‫؟‬
‫ج‬:‫دعني‬‫أركز‬‫في‬‫االنسحابات‬.‫في‬‫تعليالت‬‫هؤالء‬‫الكتاب‬‫المرموقين‬‫الذين‬‫هم‬‫فوق‬‫العبث‬‫بما‬
‫يضطلعون‬‫به‬‫من‬‫مسئولية‬‫وانضباط‬‫في‬‫تعليالتهم‬‫لالنسحاب‬‫الكفاية‬‫التامة‬.‫شخصيا‬‫ال‬‫يصلني‬‫كعضو‬
‫قيدوم‬‫من‬‫االتحاد‬‫سوى‬‫التعازي‬‫والمواسيات‬‫لبعض‬‫المرضى‬‫شفاهم‬‫اهلل‬‫وشفى‬‫االتحاد‬‫ذاته‬.‫فمقر‬‫االتحاد‬
‫حيث‬‫تظل‬‫هناك‬‫سيدة‬‫محصنة‬‫في‬‫برودة‬،‫الشقة‬‫لم‬‫تعد‬‫تحتمل‬،‫الزيارات‬‫وهي‬‫في‬‫حالة‬‫انفرادي‬،‫ة‬‫فكان‬
‫على‬‫السي‬‫ابراهيم‬‫والدها‬‫أن‬‫يرجعها‬‫إلى‬‫مقر‬‫عملها‬‫في‬‫مكتب‬‫االتحاد‬‫االشتراكي‬،‫بالرباط‬‫حيث‬
‫الصحافيون‬‫العاملون‬‫في‬‫الجريدة‬‫والزوار‬.‫ليس‬‫هناك‬‫تواصل‬‫حقيقي‬‫بين‬‫أعضاء‬‫االتحاد‬‫كما‬‫كان‬،‫سابقا‬
‫عهد‬‫األستاذ‬‫محمد‬‫برادة‬،‫واليابوري‬‫إو‬‫في‬‫عهد‬‫األستاذ‬‫عبد‬‫الكريم‬‫غالب‬.
‫س‬:‫ماهو‬‫عنوان‬‫عملك‬‫القادم‬‫؟‬
‫ج‬:‫العمل‬‫قادم‬‫بحول‬‫اهلل‬.‫وكل‬‫عمل‬‫يسبقه‬‫المخاض‬،‫والمعاناة‬‫وحتى‬‫يخرج‬‫إلى‬‫الوجود‬‫سأخبر‬
‫قراءكم‬،‫بعنوانه‬‫في‬‫وقته‬.
‫س‬:‫متيزت‬‫العشرية‬‫األخرية‬‫برحيل‬‫العديد‬‫من‬‫األدباء‬‫واملفكرين‬‫واإلعالميني‬‫مثل‬
‫املهدي‬‫املنجرة‬‫وحممد‬‫عابد‬‫اجلابري‬‫وعبداجلبارالسحيمي‬‫وفريد‬‫بلكاهية‬‫وحممد‬‫شكري‬
‫وعبدالرحيم‬‫املودن‬‫وغريهم‬‫هل‬‫أنت‬‫مطمئن‬‫على‬‫مستقبل‬‫النخب‬‫املغربية‬‫يف‬‫املستقبل‬‫؟‬
‫ج‬:‫هؤالء‬‫الذين‬‫رحلوا‬‫لهم‬‫مكانة‬‫هامة‬‫في‬‫األوساط‬‫األدبية‬‫والفنية‬‫والفكرية‬.‫أعمالهم‬‫تراث‬‫وطني‬،‫هام‬
‫وأعتقد‬‫أنه‬‫ينبغي‬‫أال‬‫ننسى‬‫القيام‬‫بعملي‬‫ة‬‫جرد‬‫ألعمالهم‬‫واالحتفاظ‬‫بنتائج‬،‫ذلك‬‫وهذا‬‫هو‬‫المفروض‬‫أن‬
‫يكون‬،‫حاصال‬‫إذا‬‫لم‬‫يحصل‬.‫ال‬‫يساورني‬‫أدنى‬،‫شك‬‫أن‬‫مستقبل‬‫النخب‬‫المغربية‬‫سيعرف‬‫تطورا‬‫نوعيا‬
‫ومختلفا‬‫عن‬‫النخب‬‫السابقة‬‫بالرغم‬‫من‬‫المكانة‬‫التاريخية‬‫المرتبطة‬‫بحياة‬‫هذه‬‫الشخصيات‬‫التي‬‫يقدرها‬
‫المثقفون‬‫بكونهم‬‫وضعوا‬‫اللبنات‬‫األساسية‬‫للثقافة‬‫والفكر‬،‫والفن‬‫وتلمذت‬‫على‬‫أيديهم‬‫عدة‬‫أجيال‬.‫والشيء‬
‫الذي‬‫يجعلني‬‫أطمئن‬‫على‬‫مستقبل‬‫النخب‬،‫المغربية‬‫هوتطور‬‫المفهوم‬‫الثقافي‬‫ذاته‬‫المرتبط‬‫انتربولوجيا‬
‫بتطور‬‫البنيات‬‫االجتماعية‬،‫ذاتها‬‫وينبغي‬‫دراسة‬‫الطبقات‬‫االجتماعية‬‫على‬‫ضوء‬‫اإلحصاء‬‫األخير‬:‫مدى‬
‫انمحاء‬‫الفروق‬‫الطبقية‬‫أو‬،‫زيادتها‬‫إلى‬‫أين‬‫نسير‬...‫ال‬‫أحد‬‫ينكر‬‫الجديد‬‫في‬‫البنيات‬‫التحتية‬‫ألن‬‫التطور‬‫ال‬
‫يرتبط‬‫بالجانب‬‫الروحي‬‫فقط‬‫الذي‬‫تمثله‬‫الثقاقة‬‫فهو‬‫عملية‬‫متكاملة‬‫ترتبط‬‫بسلوكات‬،‫معينة‬‫وباإلشباع‬
‫المادي‬‫بتوفير‬‫حاجيات‬‫األفراد‬،‫والمجتمع‬‫بالرغم‬‫من‬‫السلبيات‬‫المالحظة‬(‫مثال‬:‫زبناء‬‫المقهى‬‫يتناوبون‬
‫على‬‫قراءة‬‫الجرائد‬‫بفنجان‬‫قهوة‬‫أو‬‫بتناول‬‫بعض‬،‫الفطائر‬‫والفرد‬‫قد‬‫يشتري‬‫حذاء‬‫بثمن‬‫خيالي‬‫أوهاتفا‬
‫يتباهى‬،‫به‬‫مما‬‫يدل‬‫أن‬‫هناك‬‫حاجيات‬‫غير‬‫مشبعة‬،‫بعد‬‫ولكن‬‫الفرد‬‫اليقرأ‬‫كتابا‬‫وال‬‫ينمي‬‫ثقافته‬.‫أظن‬‫أن‬
‫المسألة‬‫في‬‫حاجة‬‫إلى‬‫الوعي‬،‫بالتوازنات‬‫وهذا‬‫سوف‬‫ينمحي‬‫تدريجيا‬‫بتطور‬‫السلوكيات‬.‫الخطورة‬‫في‬
‫ذلك‬‫بالرغم‬‫من‬‫غياب‬‫الميكانزمات‬‫المصاحبة‬‫للعمل‬‫الثقافي‬.‫هذه‬‫اللقاءات‬‫الشعبية‬‫التي‬‫تقام‬‫على‬‫هامش‬
Page 9
‫اإلصدارات‬‫التكفي‬‫وحدها‬‫في‬‫غفلة‬‫من‬‫الموا‬‫كبة‬‫المدرسية‬‫والمواكبة‬‫اإلعالمية‬‫على‬‫مستوى‬‫السمع‬
‫البصري‬‫السائد‬،‫حاليا‬‫وعلى‬‫مستوى‬‫الصحافة‬‫المكتوبة‬.‫ذلك‬‫أن‬‫الثقافة‬،‫تربية‬‫والتربية‬‫ال‬‫تعني‬‫تكديس‬
‫قواعد‬‫المعادالت‬‫أو‬‫القواعد‬‫أو‬‫المعلومات‬‫آليا‬‫في‬،‫الذهن‬‫بل‬‫تعني‬‫تنمية‬‫كل‬‫القدرات‬‫المرتبطة‬‫بالفرد‬‫في‬
‫وجوده‬‫ومعاش‬‫ه‬.
‫كل‬ ‫قبل‬ ‫تنفيذه‬ ‫على‬ ‫تعمل‬ ‫سوف‬ ‫مشروع‬ ‫ماهوأول‬ ‫عربية‬ ‫دولة‬ ‫يف‬ ‫للثقافة‬ ‫وزيرا‬ ‫لوكنت‬:‫س‬
‫؟‬ ‫شيء‬
‫ج‬:‫لنكن‬،‫واقعيين‬‫الدول‬‫العربية‬‫لم‬،‫تتوحد‬‫بالرغم‬‫من‬‫وجود‬‫جامعة‬‫عربية‬‫منذ‬‫األربعينات‬‫من‬‫القرن‬
‫الماضي‬.‫وجود‬‫خالفات‬،‫ثنائية‬‫وحروب‬‫أهلية‬‫متفاقمة‬‫للتشطيب‬‫على‬‫جذور‬‫الدولة‬‫القطرية‬.‫هذا‬
‫الطموح‬‫الذي‬‫ذكرتموه‬‫غير‬‫وارد‬،‫عندي‬،‫إطالقا‬‫وال‬‫أسمح‬‫لنفسي‬‫بأن‬‫أتبناه‬.‫أنا‬‫مغربي‬،‫بسيط‬‫لكنني‬
‫أعتز‬‫بخصوصيتي‬‫اعتزازي‬‫باالنتماء‬‫إلى‬‫بلدي‬‫واإلنسانية‬‫جمعاء‬.‫أما‬‫إذا‬‫سايرت‬‫منطق‬،‫تمنياتكم‬
‫وحدثت‬‫مفاجأة‬‫ال‬‫قدر‬،‫اهلل‬‫فإنني‬‫سأقترح‬‫بدل‬‫المفاجأة‬‫التي‬،‫تتجاوزني‬،‫سأقترح‬‫ضم‬‫وزارة‬‫الثقافة‬‫إلى‬
‫وزارة‬،‫اإلعالم‬‫وتعزيز‬‫معاشات‬‫الكتاب‬،‫والصحافيين‬‫ورجال‬،‫المسرح‬"‫عظم‬‫خوك‬‫ألبخاري‬."‫وإبدال‬
‫الجوائز‬‫المادية‬‫بجوائز‬‫تقديرية‬‫لها‬‫قوة‬،‫اعتبارية‬‫ولو‬‫لفترة‬‫وجيزة‬‫وتعزيز‬‫وزارة‬‫التربية‬‫الوطنية‬
‫بالكفاءات‬،‫والقدرات‬‫خاصة‬‫في‬‫التعليم‬‫األساسي‬‫الذي‬‫تكتنفه‬،‫األمية‬‫حتى‬‫ال‬‫تذهب‬‫الجهود‬‫الدراسية‬
‫هدرا‬.‫فمن‬‫غير‬‫المعقول‬‫أن‬‫ال‬‫يعتني‬‫أستاذ‬‫بمظهره‬‫الشخصي‬‫ومن‬‫غير‬‫المعقول‬‫أن‬‫يعتدي‬‫تلميذ‬‫على‬
‫أستاذه‬‫أو‬‫أستاذته‬،‫ونتفرج‬‫وغير‬‫معقول‬‫أن‬‫يطلب‬‫أستاذ‬‫من‬‫تلميذه‬‫سيجار‬،‫ة‬‫وغير‬‫معقول‬‫إنتاج‬‫دكاترة‬
‫ب‬"‫العرام‬"‫في‬‫العلوم‬‫غير‬‫الحقة‬.‫ينبغي‬‫تعزيز‬‫البحث‬‫العلمي‬‫على‬‫المستوى‬‫األكاديمي‬‫وتطهير‬
‫المؤسسات‬‫التربوية‬‫علما‬‫أن‬‫هناك‬‫أساتذة‬‫مخلصين‬‫يضحون‬‫بالغالي‬‫والثمين‬‫من‬‫أجل‬‫تكوين‬‫أجيال‬
،‫صاعدة‬‫فلنمد‬‫لهم‬،‫أيادينا‬‫وأن‬‫هناك‬‫أيضا‬‫إداريين‬‫غارقين‬‫ف‬‫ي‬،‫بيروقراطيتهم‬‫فلنحاول‬‫التعامل‬‫معهم‬
‫بحذر‬‫واحتياط‬.
Page 1
‫السميحي‬ ‫مومن‬ ‫املغربي‬ ‫املخرج‬ ‫حوارمع‬:
‫حقي‬ ‫عبده‬ ‫حاوره‬
‫فعاليات‬ ‫مبناسبة‬‫مهرجان‬(‫كان‬cannes)‫‫‬5102
‫خاص‬
‫تقديم‬
‫طنجة‬ ‫مدينة‬ ‫إبن‬ ‫السميحي‬ ‫مومن‬ ‫المغربي‬ ‫السينمائي‬ ‫يعتبرالمخرج‬‫الطليعيين‬ ‫السابع‬ ‫الفن‬ ‫رجاالت‬ ‫بين‬ ‫من‬
‫في‬ ‫مزجوا‬ ‫الذين‬ ‫القالئل‬ ‫السينما‬ ‫رواد‬ ‫بين‬ ‫من‬ ‫وأيضا‬ ‫العربي‬ ‫العالم‬ ‫في‬ ‫وإنما‬ ‫فحسب‬ ‫المغرب‬ ‫في‬ ‫ليس‬
‫والمتألق‬ ‫الناجح‬ ‫اإلخراج‬ ‫وبين‬ ‫والرصين‬ ‫العالم‬ ‫السينمائي‬ ‫النقد‬ ‫بين‬ ‫والتنظيرأي‬ ‫الممارسة‬ ‫بين‬ ‫تجربتهم‬.
‫بفيلمه‬ ‫مساره‬ ‫السميحي‬ ‫مومن‬ ‫بدأ‬‫القصير‬"‫الزغبي‬ ‫أو‬ ‫خط‬ ‫بدون‬ ‫موح‬ ‫سي‬"0791‫وفي‬0791‫سيخرج‬
‫الطويل‬ ‫األول‬ ‫فيلمه‬ ‫السميحي‬ ‫مومن‬"‫العنيف‬ ‫الصمت‬ ‫أو‬ ‫الشرقي‬"‫الذي‬ ‫السينمائي‬ ‫بيانه‬ ‫يعتبربحق‬ ‫والذي‬
‫الالحقة‬ ‫أفالمه‬ ‫في‬ ‫عنه‬ ‫يحد‬ ‫لم‬" :‫الليل‬ ‫أسطورة‬"0790،"‫بالهوى‬ ‫منقط‬ ‫الحب‬ ‫قفطان‬"0799،"‫مع‬
‫طنجة‬ ‫في‬ ‫ماتيس‬"0771،"‫وق‬‫مغربية‬ ‫ائع‬"0777،"‫العايل‬"5112،"‫متمردة‬ ‫طفولة‬"5119.
‫مهرجان‬ ‫فعاليات‬ ‫بمناسبة‬"‫كان‬cannes"‫الحوار‬ ‫هذا‬ ‫معه‬ ‫أجرينا‬ ‫السينمائي‬.
‫س‬:‫ولنبدأ‬ ‫احلواراخلاص‬ ‫هذا‬ ‫بإجراء‬ ‫دعوتنا‬ ‫تلبية‬ ‫على‬ ‫السميحي‬ ‫مومن‬ ‫للمخرج‬ ‫شكرا‬ ‫بداية‬
‫ماهي‬ ‫البداية‬ ‫تكون‬ ‫أن‬ ‫جتب‬ ‫حيث‬ ‫من‬‫الدراسات‬ ‫معهد‬ ‫إىل‬ ‫تتجه‬ ‫جعلتك‬ ‫اليت‬ ‫األسباب‬
‫سنة‬ ‫بباريس‬ ‫العليا‬ ‫السينمائية‬0719‫؟‬
‫ج‬:‫بباريس‬ ‫والدراسة‬ ‫المعرفة‬ ‫في‬ ‫تقاوم‬ ‫ال‬ ‫التي‬ ‫الرغبة‬" ..‫الشرق‬ ‫من‬ ‫عصفور‬"‫فرصة‬ ‫حققتها‬ ‫رغبة‬ ‫؛‬
Page 2
‫هنالك‬ ‫للدراسة‬ ‫عليها‬ ‫حصلت‬ ‫منحة‬.
‫س‬:‫بالنظرإىل‬ ‫املرحلة‬ ‫تلك‬ ‫يف‬ ‫اإلختيارصعبا‬ ‫يكن‬ ‫أمل‬‫سينمائية‬ ‫بثقافة‬ ‫ووعي‬ ‫تقاليد‬ ‫غياب‬
‫الفقرواألمية‬ ‫من‬ ‫يعاني‬ ‫كان‬ ‫الذي‬ ‫أواخرالستينات‬ ‫مغرب‬ ‫يف‬ ‫والسياسي‬ ‫اجملتمعي‬ ‫ودورها‬
‫؟‬ ‫الثقافية‬ ‫واهلشاشة‬
‫ج‬:‫أقوى‬ ‫كانت‬ ‫حسين‬ ‫طه‬ ‫و‬ ‫الحكيم‬ ‫توفيق‬ ‫آثار‬ ‫إقتفاء‬ ‫رغبة‬ ‫و‬ ‫؛‬ ‫الشباب‬ ‫نزوة‬ ‫؛‬ ‫واعي‬ ‫غير‬ ‫و‬ ‫جدا‬ ‫صعب‬
‫تخمين‬ ‫أي‬ ‫من‬.
‫س‬:‫ورواد‬ ‫مؤسسي‬ ‫من‬ ‫أنتم‬‫املصباحي‬ ‫عبداهلل‬ ‫جانب‬ ‫إىل‬ ‫املغرب‬ ‫يف‬ ‫السينمائي‬ ‫الفن‬
‫البوعناني‬ ‫وأمحد‬ ‫الدرقاوي‬ ‫ومصطفى‬ ‫بنربكة‬ ‫وسهيل‬..‫اإلنتاج‬ ‫تراكم‬ ‫تنظرإىل‬ ‫كيف‬ ‫إخل‬
‫؟‬ ‫العربي‬ ‫اجلواروالعامل‬ ‫دول‬ ‫مع‬ ‫باملقارنة‬ ‫املغربي‬ ‫السينمائي‬
‫ج‬:‫العربية‬ ‫السينما‬ ‫في‬ ‫مغربيا‬ ‫نبوغا‬ ‫إال‬ ‫هنالك‬ ‫ليس‬ ‫أنه‬ ‫أكرر‬ ‫و‬ ‫قلت‬.‫وال‬‫إال‬ ‫العربية‬ ‫السينما‬ ‫في‬ ‫أرى‬
‫العالمي‬ ‫السينما‬ ‫تاريخ‬ ‫مستوى‬ ‫في‬ ‫أي‬ ‫العالمية‬ ‫مرتبة‬ ‫إلى‬ ‫وصل‬ ‫الذي‬ ‫السالم‬ ‫عبد‬ ‫شادي‬.
‫س‬:‫املخرج‬ ‫غريأن‬ ‫ضخمة‬ ‫رساميل‬ ‫تتطلب‬ ‫باألساس‬ ‫صناعة‬ ‫أيضا‬ ‫لكنها‬ ‫فن‬ ‫السينما‬ ‫أن‬ ‫الشك‬
‫متو‬ ‫مبيزانيات‬ ‫وناجحة‬ ‫متألقة‬ ‫إجنازأفالم‬ ‫على‬ ‫دائما‬ ‫عودنا‬ ‫قد‬ ‫السميحي‬ ‫مومن‬، ‫اضعة‬
‫؟‬ ‫ذلك‬ ‫مالسريف‬
‫ج‬:‫المفترض‬ ‫المتفرج‬ ‫عن‬ ‫النظر‬ ‫بغض‬ ‫السينما‬ ‫تاريخ‬ ‫في‬ ‫التموضع‬ ‫و‬ ‫السينمائية‬ ‫الكتابة‬ ‫عن‬ ‫البحث‬
‫واألسطوري‬.
‫س‬:‫خالفا‬ ‫النفس‬ ‫الطويل‬ ‫السينمائي‬ ‫الروائي‬ ‫املشروع‬ ‫برؤية‬ ‫السميحي‬ ‫مومن‬ ‫تشتغلون‬
‫طن‬ ‫مدينة‬ ‫فضاء‬ ‫يف‬ ‫أفالمك‬ ‫تتمحورغالبا‬ ‫حيث‬ ‫املغاربة‬ ‫املخرجني‬ ‫لباقي‬‫وشخصنتها‬ ‫جة‬
‫؟‬ ‫بالتحديد‬ ‫طنجة‬ ‫ملاذا‬ ‫السوسيوثقايف‬ ‫مبوروثها‬ ‫واإلحتفاء‬
‫ج‬:‫عربي‬ ‫تاريخي‬ ‫بعد‬ ‫ذو‬ ‫الرأس‬ ‫مسقط‬ ‫طنجة‬(‫و‬ ‫كنون‬ ‫اهلل‬ ‫عبد‬ ‫و‬ ‫طفيل‬ ‫إبن‬ ‫بكر‬ ‫أبو‬ ‫و‬ ‫تاشفين‬ ‫إبن‬ ‫مدينة‬
‫كنون‬ ‫اإلاله‬ ‫عبد‬ ‫و‬ ‫السميحي‬ ‫القادر‬ ‫وعبد‬ ‫شكري‬ ‫محمد‬)‫بفنانيها‬ ‫عالمي‬ ‫أسطوري‬ ‫وفضاء‬(‫و‬ ‫دالكروا‬
‫ماتيس‬)‫و‬‫كتابها‬(‫آخرين‬ ‫وكم‬ ‫بولس‬ ‫بول‬ ‫و‬ ‫موران‬ ‫بول‬ ‫و‬ ‫لوتي‬ ‫وبيير‬ ‫توين‬ ‫مارك‬)‫البيئة‬ ‫هذه‬ ‫وليد‬ ‫إنني‬
‫الطموح‬ ‫يذم‬ ‫من‬ ‫عفو‬ ‫وأرجو‬ ‫سينمائيا‬ ‫اإلضافة‬ ‫إلى‬ ‫الطموح‬ ‫تجرئت‬.
‫س‬:‫املتميز‬ ‫فيلمك‬ ‫عرض‬ ‫مت‬(‫الطنجاوي‬)‫الدولي‬ ‫املهرجان‬ ‫يف‬ ‫املسابقة‬ ‫خارج‬ ‫مرتني‬05
‫أصداء‬ ‫كانت‬ ‫كيف‬ ‫مبراكش‬(‫الطنجاوي‬)‫؟‬
‫ج‬:‫فوريا‬ ‫ليس‬ ‫و‬ ‫األيام‬ ‫مر‬ ‫مع‬ ‫متذوقيها‬ ‫و‬ ‫مشاهديها‬ ‫تجمع‬ ‫و‬ ‫تكون‬ ‫أفالمي‬‫فمهرجان‬‫من‬ ‫أصبح‬ ‫مراكش‬
‫لألفالم‬ ‫هائال‬ ‫منطلقا‬ ‫وإذا‬ ‫الكبيرة‬ ‫العالمية‬ ‫التظاهرات‬.
‫س‬:‫األخرية‬ ‫السنوات‬ ‫يف‬ ‫وكمية‬ ‫نوعية‬ ‫طفرة‬ ‫عرفت‬ ‫قد‬ ‫املغربية‬ ‫السينما‬ ‫أن‬ ‫شك‬ ‫دون‬ ‫من‬
Page 3
‫؟‬ ‫كثريا‬ ‫واعد‬ ‫مستقبل‬ ‫مؤشرعلى‬ ‫هذا‬ ‫هل‬ ، ‫العالية‬ ‫والكفاءات‬ ‫واملهنية‬ ‫الدعم‬ ‫بفضل‬
‫ج‬:‫علي‬ ‫أكثر‬ ‫العمل‬ ‫اآلن‬ ‫يجب‬ ‫الكم‬ ‫تراكم‬ ‫وبعد‬ ، ‫مديرالمركز‬ ‫الصايل‬ ‫الدين‬ ‫نور‬ ‫بفضل‬ ‫تحقق‬ ‫هذا‬
‫الفني‬ ‫والقيمة‬ ‫النوعية‬‫المتميزة‬ ‫ة‬
‫س‬:‫يف‬ ‫احلراك‬ ‫هذا‬ ‫توثيق‬ ‫يف‬ ‫تفكرون‬ ‫أال‬ ‫العربي‬ ‫بالربيع‬ ‫يسمى‬ ‫ما‬ ‫العربية‬ ‫الدول‬ ‫جل‬ ‫تعيش‬
‫؟‬ ‫سينمائي‬ ‫عمل‬
‫ج‬:‫شريط‬ ‫في‬ ‫الهجرة‬ ‫لمآسي‬ ‫وصفي‬ ‫عند‬ ‫أعمالي‬ ‫أول‬ ‫من‬ ‫وثقته‬ ‫أجل‬"‫موح‬ ‫السي‬"‫آخرها‬ ‫إلى‬(5102)
‫مفرزا‬‫األخير‬ ‫فيلمي‬ ‫في‬ ‫الثوري‬ ‫حسين‬ ‫طه‬ ‫فكر‬"‫حسين‬ ‫طه‬ ‫مع‬"‫و‬ ‫مقاربة‬ ‫في‬ ‫الدائب‬ ‫بمجهودي‬ ‫مرورا‬
‫و‬ ‫األخرى‬ ‫األفالم‬ ‫كل‬ ‫في‬ ‫النفسية‬ ‫واآلالم‬ ‫اإلقطاعي‬ ‫والمجتمع‬ ‫اإلستعمار‬ ‫مع‬ ‫مآسينا‬ ‫تحليل‬ ‫محاوالت‬
‫و‬ ‫محفوظ‬ ‫و‬ ‫الكنفاني‬ ‫و‬ ‫درويش‬ ‫محمود‬ ‫و‬ ‫حسين‬ ‫وطه‬ ‫خلدون‬ ‫وإبن‬ ‫المعري‬…‫و‬…‫المثقف‬ ‫يوثق‬ ‫ألم‬
‫؟‬ ‫أألزل‬ ‫من‬ ‫الحراك‬ ‫هذا‬ ‫العربي‬
‫س‬:‫السينمائية‬ ‫الفنية‬ ‫املؤسسات‬ ‫بالكثريمن‬ ‫أضرت‬ ‫اليت‬ ‫العاملية‬ ‫اآلفة‬ ‫هذه‬ ‫القرصنة‬
‫فيما‬ ‫ماهورأيك‬ ‫احلديثة‬ ‫والتكنولوجيات‬ ‫الرقمية‬ ‫فيها‬ ‫أسهمت‬ ‫واليت‬ ‫باخلصوص‬ ‫والغنائية‬
‫من‬ ‫احلد‬ ‫إىل‬ ‫ومالسبيل‬ ‫الفكرية‬ ‫النشروامللكية‬ ‫حلقوق‬ ‫إنتهاكات‬ ‫من‬ ‫اآلن‬ ‫حيصل‬‫؟‬ ‫ها‬
‫ج‬:‫األفالم‬ ‫تداول‬ ‫من‬ ‫يحصل‬ ‫ما‬ ‫بمالحظة‬ ‫جدا‬ ‫سعيد‬ ‫أنني‬ ‫إال‬ ‫المشروعة‬ ‫الحقوق‬ ‫إلنتهاك‬ ‫حل‬ ‫من‬ ‫البد‬
‫و‬ ‫راي‬ ‫وستياجيت‬ ‫وهتشكوك‬ ‫وبركمان‬ ‫رسيلليني‬ ‫و‬ ‫رونوار‬ ‫المخرجين‬ ‫من‬ ‫الكبار‬ ‫وكون‬ ‫الجيدة‬...
‫الرقمية‬ ‫الثورة‬ ‫بفضل‬ ‫الجميع‬ ‫متناول‬ ‫في‬ ‫أصبحوا‬ ‫اآلخرين‬ ‫عشرات‬
‫س‬:‫املست‬ ‫مشاريعك‬ ‫ماهي‬‫؟‬ ‫أيضا‬ ‫واإلخراج‬ ‫السينمائية‬ ‫الدراسات‬ ‫مستوى‬ ‫على‬ ‫قبلية‬
‫ج‬:‫سلسة‬"‫الصورة‬"‫ترجمة‬ ‫من‬ ‫الثاني‬ ‫الكتاب‬ ‫ستصدر‬"‫سينمائية‬ ‫عبقريات‬"‫فيلم‬ ‫إلخراج‬ ‫حاليا‬ ‫أحضر‬ ‫و‬
‫القديم‬ ‫العربي‬ ‫التراث‬ ‫عن‬
‫س‬:‫؟‬ ‫املغاربة‬ ‫للممثلني‬ ‫أخرية‬ ‫كلمة‬
‫العرب‬ ‫وكل‬ ‫أيضا‬ ‫السينمائيين‬ ‫لكل‬:‫الشوهة‬ ‫و‬ ‫إياكم‬!‫إال‬ ‫الرفيعة‬ ‫القيم‬ ‫و‬ ‫الجودة‬ ‫إلى‬ ‫الوصول‬ ‫يمكن‬ ‫ال‬
‫السينما‬ ‫تاريخ‬ ‫دراسة‬ ‫و‬ ‫بمشاهدة‬‫و‬‫المعمورة‬ ‫أنحاء‬ ‫شتى‬ ‫من‬ ‫الكبار‬ ‫مخرجيه‬ ‫عطاءات‬
‫األسئلة‬ ‫إنتقاء‬ ‫في‬ ‫وفقنا‬ ‫قد‬ ‫نكون‬ ‫أن‬ ‫نتمنى‬ ‫جزيال‬ ‫شكرا‬.
Page 1
‫حوارمع‬‫الكاتب‬‫والتشكيلي‬‫واملغين‬‫حممود‬‫ميكري‬
‫مبناسبة‬‫إفتتاح‬‫معرضه‬‫بالرباط‬:
‫حاوره‬‫عبده‬‫حقي‬
‫خاص‬
‫تقديم‬
‫إنه‬‫عضومجموعة‬‫اإلخوان‬‫ميكري‬‫الغنائية‬‫الشهيرة‬‫التي‬‫تضم‬‫كال‬‫من‬‫جليلة‬‫ومحمود‬‫وحسن‬‫ويونس‬.
‫من‬‫من‬‫جميع‬‫األجيال‬‫منذ‬‫أواسط‬‫ستينات‬‫القرن‬‫الماضي‬‫إلى‬‫اليوم‬‫من‬‫لم‬(‫يثمل‬)‫وينتشي‬‫بروائعها‬‫الخالدة‬
‫التي‬‫حققت‬‫شهرة‬‫عالمية‬‫تجاوزت‬‫كل‬‫الحدود‬‫بالرغم‬‫من‬‫ضرواة‬‫المرحلة‬‫الفنية‬‫السبعينية‬‫التي‬‫عرفت‬
‫ظهورمجموعات‬‫ناس‬‫الغيوان‬‫وجيل‬‫جياللة‬‫ولمشاهب‬‫ومجموعات‬‫غنائية‬‫رائدة‬‫في‬‫موسيقى‬‫الروك‬‫على‬
‫غرار‬(‫البيت‬‫جيز‬)GeesBee‫و‬(‫بوني‬‫إيم‬)MBoney‫و‬(‫رولينغ‬‫ستون‬RollingThe
Stones)‫و‬(‫السوبيرترامب‬)Supertramp‫وغيرهم‬‫بالرغم‬‫من‬‫هذه‬‫المرحلة‬‫الناتئة‬‫فنيا‬‫فقد‬‫فرضت‬
‫مجموعة‬‫اإلخوان‬‫ميكري‬‫صوتها‬‫وحققت‬‫شهرة‬‫تجاوزت‬‫كل‬‫الحدود‬‫من‬‫الهند‬‫شرقا‬‫إلى‬‫الكارايبي‬‫غرب‬‫ا‬
Page 2
‫حيث‬‫طافت‬‫أغانيها‬‫كل‬‫القارات‬(‫يامرايا‬‫ـ‬‫شعلتها‬‫نارـ‬‫ديرامدام‬‫ـ‬‫مغروم‬‫ـ‬‫يالهايم‬‫ـ‬‫كل‬‫شي‬‫فيه‬‫يسحرني‬
‫ـ‬‫فراق‬‫لحمام‬‫ـ‬‫لليلي‬‫طويل‬‫األغنية‬‫الشهيرة‬‫التي‬‫قرصنت‬‫مقاماتها‬‫الموسيقية‬‫فرقة‬(‫بوني‬‫إيم‬)‫إلى‬‫أغاني‬
‫الثمانينات‬(‫لن‬‫يسمح‬‫قلبي‬‫ـ‬‫حرية‬‫ـ‬‫يادار‬)‫ومن‬‫المعلوم‬‫أن‬‫جمي‬‫ع‬‫أفراد‬‫المجموعة‬‫لم‬‫تقتصرمواهبهم‬‫على‬
‫اإلبداع‬‫الموسيقي‬‫فحسب‬‫وإنما‬‫إتسعت‬‫لتمتد‬‫إلى‬‫التجريب‬‫واإلنخراط‬‫بنفس‬‫الحماس‬‫في‬‫حقول‬‫السينما‬
‫والتشكيل‬‫والرسم‬‫والكتابة‬‫والرقص‬…
‫ويمكن‬‫إعتبارمحمود‬‫ميكري‬‫تجاوزا‬‫هو‬‫قائد‬‫هذه‬‫الفرقة‬‫العالمية‬‫والذي‬‫نفتح‬‫معه‬‫هذا‬‫الحوارالخاص‬
‫بمناس‬‫بة‬‫إفتتاح‬‫معرضه‬‫التشكيلي‬‫بإحدى‬‫المقاهي‬‫بمدينة‬‫الرباط‬‫والذي‬‫ضم‬‫لوحات‬‫من‬‫إنجاز‬‫والده‬
‫المرحوم‬(‫حمودة‬‫ميكري‬)‫التي‬‫تعود‬‫إلى‬‫ثالثينات‬‫القرن‬‫الماضي‬‫باإلضافة‬‫إلى‬‫لوحات‬‫لضيفنا‬:
‫س‬:‫الفنان‬‫حممود‬‫ميكري‬‫شكرا‬‫على‬‫تلبيتك‬‫دعوتنا‬‫إلجراء‬‫هذا‬‫احلوارمبناسبة‬‫إفتتاح‬
‫معرضكم‬‫الذ‬‫ي‬‫يضم‬‫لوحات‬‫من‬‫إجنازوالدكم‬‫املرحوم‬‫محودة‬‫ميكري‬‫إىل‬‫جانب‬‫بعض‬‫لوحاتك‬
‫ملاذا‬‫اآلن‬‫وماهي‬‫الغاية‬‫من‬‫عودة‬‫اإلبن‬‫إىل‬‫األب‬‫؟‬
‫ج‬:‫شكرا‬‫لك‬‫السي‬‫عبده‬‫ولموقع‬‫إتحاد‬‫كتاب‬‫اإلنترنت‬‫المغاربة‬،‫الهدف‬‫من‬‫هذا‬‫المعرض‬‫هوإطالع‬
‫الجمهورالمغربي‬‫وخصوصا‬‫عشاق‬‫مجموعة‬‫اإلخوان‬‫ميكري‬‫على‬‫إرث‬‫فني‬‫تشكيلي‬‫يندرج‬‫ضمن‬
‫الرؤية‬‫الفنية‬‫لعائلة‬‫ميكري‬‫فالوالد‬‫رحمه‬‫اهلل‬‫لم‬‫يكن‬‫رجل‬‫إدارة‬‫فحسب‬‫وإنما‬‫كان‬‫أيضا‬‫عازفا‬‫ورساما‬
‫ومنفتحا‬‫على‬‫الثقافة‬‫والفن‬‫في‬‫مفهومهما‬‫الشامل‬.
‫س‬:‫هل‬‫هذا‬‫يعين‬‫أن‬‫جمموعة‬‫اإلخوان‬‫ميكري‬‫هي‬‫نتاج‬‫بيئة‬‫جمتمعية‬‫فنية‬‫أسهمت‬
‫كثريا‬‫يف‬‫رسم‬‫معامل‬‫مستقبلها‬‫املوسيقى‬‫؟‬
‫ج‬:‫بكل‬‫تأكيد‬‫فجدي‬‫كان‬‫في‬‫تلمسان‬‫عازف‬(‫قصبة‬)‫ناي‬‫ماهرمعروف‬‫ووالدتي‬‫كانت‬‫من‬‫النساء‬
‫المنشدات‬‫لألمداح‬‫الدينية‬‫والصوفية‬‫ووالدي‬‫عازف‬‫عود‬‫وراسما‬..‫وبالتالي‬‫فنحن‬‫اإلخوان‬‫ميكري‬‫األبناء‬
‫جئنا‬‫كاستمرارية‬‫لهذا‬‫المسارالفني‬‫في‬‫العائلة‬.
‫س‬:‫يت‬‫ساءل‬‫مجهوركم‬‫اليوم‬‫عن‬‫سرغيابكم‬‫كمجموعة‬‫عن‬‫الساحة‬‫الفنية‬‫والغنائية‬‫منذ‬
‫سنني‬‫عديدة‬.
‫ج‬:‫بالعكس‬‫ليس‬‫هناك‬‫غياب‬..‫إننا‬‫نشتغل‬‫ونعمل‬،‫كل‬‫فرد‬‫منا‬‫يشتغل‬‫في‬‫ميدانه‬‫الفني‬‫الخاص‬.‫يونس‬
‫يواصل‬‫أعماله‬‫السينمائية‬‫وحسن‬‫في‬‫الموسيقى‬‫والتلحين‬‫وأنا‬‫في‬‫الرسم‬‫والكتابة‬‫وقد‬‫أحر‬‫زنا‬‫على‬‫العديد‬
‫من‬‫الجوائزالمغربية‬‫والعالمية‬،‫كما‬‫يسرني‬‫أن‬‫ازف‬‫إلى‬‫جمهورنا‬‫العزيزخبرقرب‬‫إطالق‬‫ألبوماتنا‬
‫الجديدة‬‫ألخي‬‫يونس‬‫وأنا‬‫ريثما‬‫تتوفرالظروف‬‫الفنية‬‫لذلك‬.
‫س‬:‫أال‬‫تعتقد‬‫الفنان‬‫حممود‬‫أن‬‫اإلعالم‬‫بشكل‬‫عام‬‫مل‬‫يوفكم‬‫حقكم‬‫واإلحتفاء‬‫بتجربتكم‬
‫الغنائية‬‫املتفردة‬‫على‬‫املستوى‬‫املغاربي‬‫والعربي‬‫؟‬
Page 3
‫ج‬:‫بالعكس‬‫إن‬‫اإلعالم‬‫المغربي‬‫خصوصا‬‫اإلذاعة‬‫والجرائد‬‫قد‬‫واكبت‬‫تجربتنا‬‫منذ‬‫سبعينات‬‫القرن‬
‫الماضي‬‫ولوالهما‬‫لما‬‫حققنا‬‫هذا‬‫اإلنتشارالمتميز‬..‫كما‬‫التفوتني‬‫هذه‬‫الفرصة‬‫دون‬‫أن‬‫أكررمرة‬‫أخرى‬
‫اإلعتراف‬‫بالدعم‬‫والرعاية‬‫التي‬‫شملنا‬‫بها‬‫الرا‬‫حل‬‫المغفورله‬‫الحسن‬‫الثاني‬‫وتوجيهاته‬‫السامية‬‫للقيمين‬
‫آنذاك‬‫على‬‫مجال‬‫األغنية‬‫المغربية‬‫لإلحتفاء‬‫واإلهتمام‬‫بتجربتنا‬.
‫س‬:‫يف‬‫لقاء‬‫سابق‬‫بيننا‬‫يعود‬‫إىل‬‫أوائل‬‫تسعينات‬‫القرن‬‫املاضي‬‫على‬‫هامش‬‫مهرجان‬‫أصيلة‬
‫قلت‬‫أنكم‬‫كنتم‬‫تلقون‬‫أحيانا‬‫بعض‬‫التهميش‬‫والتنكروعدم‬‫تفاعل‬‫بعض‬‫املشرفني‬‫على‬
‫اإلنتاج‬‫الغنائي‬‫باإلذاعة‬‫الوطنية‬‫آنذاك‬‫أليس‬‫كذلك‬‫؟‬
‫ج‬:‫صحيح‬‫حصل‬‫هذا‬‫لكن‬‫بشكل‬‫نادر‬.
‫س‬:‫الفنان‬‫حممود‬‫ميكري‬‫أعتقد‬‫أنه‬‫الخوف‬‫على‬‫الظاهرة‬‫امليكرية‬‫فهناك‬‫اخللف‬‫القادمون‬
‫مثل‬‫جنلك‬‫عالء‬‫وناصرجنل‬‫أخيكم‬‫حسن‬‫دون‬‫أن‬‫ننسى‬‫إبنتك‬‫اليت‬‫متارس‬‫هواية‬‫الرقص‬
‫العصري‬‫؟‬
‫ج‬:‫طبعا‬‫إنهم‬‫أيضا‬‫فروع‬‫من‬‫تلك‬‫الشجرة‬‫الفنية‬..‫يعشقون‬‫ويمارسون‬‫العزف‬‫والغناء‬‫على‬‫النمط‬
‫الميكري‬‫وكل‬‫واحد‬‫منهم‬‫في‬‫تجربته‬‫الخاص‬‫طبعا‬.
‫س‬:‫كيف‬‫تنظرإىل‬‫املشهد‬‫الفين‬‫والغنائي‬‫باخلصوص‬‫يف‬‫املغرب‬‫؟‬
‫ج‬:‫هناك‬‫مع‬‫األسف‬‫فوضى‬‫واستفحال‬‫القرصنة‬‫وهذه‬‫أمورتق‬‫تل‬‫الفن‬‫والتطوره‬‫وهذه‬‫فرصة‬‫كي‬‫نجدد‬
‫دعوتنا‬‫إلى‬‫المزيد‬‫من‬‫الحزم‬.
‫س‬:‫شكرا‬‫لكم‬‫السي‬‫محمود‬‫ميكري‬.
Page 1
‫حوارمع‬‫اإلعالمي‬‫حممد‬‫العوني‬‫رئيس‬‫منظمة‬‫حرية‬‫اإلعالم‬‫والتعبري‬:
‫حاوره‬‫عبده‬‫حقي‬
‫خاص‬
‫تقديم‬:
‫عقدت‬‫منظمة‬‫حريات‬‫اإلعالم‬‫والتعبيرالمعروفة‬‫إختصارا‬‫ب‬(‫حاتم‬)‫ندوة‬‫يوم‬‫الخميس‬2‫غشت‬‫الماضي‬
‫في‬‫موضوع‬(‫من‬‫أجل‬‫مدونة‬‫لإلعالم‬‫واإلتصال‬‫تضمن‬‫الحرية‬‫والتعددية‬)‫أسهم‬‫فيها‬‫كل‬‫من‬‫رشيد‬
‫الفياللي‬،‫المكناسي‬‫األستاذ‬‫الباحث‬‫والكاتب‬‫العام‬‫السابق‬‫لـ‬“‫ارنسي‬‫ترانسب‬‫المغرب‬”،‫والباحث‬‫في‬‫القانون‬
‫د‬‫محم‬،‫المسكي‬‫واإلعالمي‬‫د‬‫محم‬‫العوني‬‫مديرا‬‫للنقاش‬‫بصفته‬‫رئيسا‬‫مة‬‫للمنظ‬‫وقد‬‫تركزت‬‫أهم‬‫محاور‬
‫هذه‬‫الندوة‬‫حول‬‫العديد‬‫من‬‫القضايا‬‫اإلعالمية‬‫الراهنة‬‫لعل‬‫أهمها‬‫الحق‬‫في‬‫الوصول‬‫إلى‬‫المعلومة‬‫كمكسب‬
‫أقره‬‫الدستوراألخير‬.‫في‬‫هذا‬‫الموضوع‬‫تحديدا‬‫وفي‬‫قضايا‬‫إعالمية‬‫أخرى‬‫ملحة‬‫حاورت‬‫مجلة‬‫إتحاد‬
‫كتاب‬‫اإلنترنت‬‫المغاربة‬‫األستاذ‬‫محمد‬‫العوني‬‫رئيس‬‫منظمة‬‫حريات‬‫اإلعالم‬‫والتعبير‬.
‫س‬:‫بداية‬‫شكرا‬‫على‬‫تلبيتكم‬‫دعوة‬‫مجلة‬‫إتحاد‬‫كتاب‬‫اإلنترنت‬‫المغاربة‬‫اإللكترونية‬‫من‬‫أجل‬‫إنجاز‬‫هذا‬
‫الحوار‬‫الهام‬‫في‬‫هذا‬‫الظرف‬‫والمنعطف‬‫التاريخي‬‫الذي‬‫يعرف‬‫فيه‬‫الحقل‬‫اإلعالمي‬‫بكل‬‫وسائطه‬‫التقليدية‬
‫والحديثة‬‫حراكا‬‫وتجاذبا‬‫وتحوالت‬‫بنيوية‬‫حاسمة‬‫ولقد‬‫نظمتم‬‫بهذا‬‫الصدد‬‫ندوة‬‫تمحورت‬‫أساسا‬‫حول‬‫واقع‬
‫وآفاق‬‫الولوج‬‫إلى‬‫المعلومة‬،‫ماهي‬‫أستاذ‬‫محمد‬‫العوني‬‫أهم‬‫الخالصات‬‫التي‬‫توصلت‬‫إليها‬‫هذه‬‫الندوة‬‫؟‬
‫ج‬:‫شكرا‬‫لاللتفاتتكم‬‫الطيبة‬‫أوال‬‫هذه‬‫الندوة‬‫جاءت‬‫في‬‫سياق‬‫اللقاءات‬‫حول‬‫قضايا‬‫اإلعالم‬‫التي‬‫تنظمها‬
‫منظمة‬‫حريات‬‫اإلعالم‬‫والتعبير‬(‫حاتم‬)‫تحت‬‫شعار‬:‫من‬‫أجل‬‫مدونة‬‫لقوانين‬‫اإلعالم‬‫واإلتصال‬‫تضمن‬
Page 2
‫الحرية‬‫والتعددية‬‫وجاءت‬‫كذلك‬‫في‬‫سياق‬‫التفاعالت‬‫ومجموعة‬‫من‬‫الوقائع‬‫التي‬‫حدثت‬‫في‬‫المغرب‬‫في‬
‫الفترة‬‫األخيرة‬‫وكان‬‫من‬‫أبرزها‬‫إنتهاك‬‫الحق‬‫في‬‫الوصول‬‫إلى‬‫المعلومة‬‫مثل‬‫واقعة‬‫كشف‬‫تعويضات‬
‫وزيرالمالية‬‫األسبق‬‫ومدير‬‫الخزينة‬‫الع‬‫ام‬‫للمغرب‬‫وفي‬‫نفس‬‫الوقت‬‫هوكان‬‫مديرا‬‫للضرائب‬‫فكان‬‫قد‬‫تبادل‬
‫هو‬‫والوزيرتعويضات‬‫عالية‬‫القيمة‬‫وعوض‬‫أن‬‫يفتح‬‫تحقيق‬‫قضائي‬‫في‬‫الموضوع‬‫ويتم‬‫البحث‬‫عمن‬‫سمي‬
‫بمسرب‬‫المعلومة‬‫فقد‬‫تم‬‫اإلعتداء‬‫على‬‫أحد‬‫األطربوزارة‬‫المالية‬‫باعتبارأنه‬‫هو‬‫من‬‫سرب‬‫هذه‬‫المعلومة‬
‫وتم‬‫اقتحام‬‫وتفتيش‬‫م‬‫نزله‬‫وانتهاك‬‫سرية‬‫حاسوبه‬‫الشخصي‬‫وهذا‬‫يعني‬‫أن‬‫المغرب‬‫في‬‫هذه‬‫الحالة‬‫لم‬
‫يتخلص‬‫من‬‫الممارسات‬‫القديمة‬‫وهذا‬‫يتناقض‬‫مع‬‫الفصل‬22‫من‬‫الدستوروأن‬‫هناك‬‫تناقض‬‫مع‬‫البحث‬
‫عن‬‫الحقيقة‬‫ومع‬‫الحق‬‫في‬‫الوصول‬‫إلى‬‫المعلومة‬‫وعوض‬‫أن‬‫تكون‬‫هناك‬‫متابعة‬‫لمن‬‫نهب‬‫المال‬‫العام‬‫يتم‬
‫متابعة‬‫من‬‫كشف‬‫عنه‬‫وفضحه‬‫علما‬‫أن‬‫المغرب‬‫قد‬‫وقع‬‫على‬‫اإلتفاقية‬‫الدولية‬‫لمحاربة‬‫الفساد‬‫وهي‬‫إتفاقية‬
‫تنص‬‫على‬‫حماية‬‫الشهود‬‫والمبلغين‬.
‫س‬:‫الولوج‬‫إىل‬‫املعلومة‬‫هو‬‫حق‬‫دستوري‬‫كما‬‫سبقت‬‫اإلشارة‬‫إىل‬‫ذلك‬،‫األستاذ‬‫حممد‬
‫العوني‬‫مالذي‬‫جيعل‬‫الدولة‬‫ماتزال‬‫يف‬‫بعض‬‫األحيان‬‫متارس‬‫نفس‬‫التع‬‫تيم‬‫للوصول‬‫إىل‬
‫املعلومة‬‫؟‬
‫ج‬:‫لقد‬‫نص‬‫الدستورالمعدل‬‫على‬‫الحق‬‫في‬‫الوصول‬‫إلى‬‫المعلومة‬‫في‬‫فصله‬22‫وهذا‬‫مكسب‬‫من‬
‫مكاسب‬‫الحركة‬‫الحقوقية‬‫من‬‫بينها‬‫منظمة‬‫حريات‬‫اإلعالم‬‫والتعبيروترانسبرانسي‬‫التي‬‫ألحت‬‫على‬‫دسترة‬
‫هذا‬‫الحق‬‫بشكل‬‫واضح‬‫يضمن‬‫تحمل‬‫الدولة‬‫من‬‫خالل‬‫المرفق‬‫العام‬‫وعبراإلدارات‬‫الخاصة‬‫أقول‬‫تحملها‬
‫مسؤولية‬‫إنتاج‬‫المعلومة‬‫ثم‬‫تمكين‬‫المواطنات‬‫والمواطنين‬‫منها‬.
‫س‬:‫إذا‬‫كان‬‫اإلعالميون‬‫والصحفيون‬‫الذين‬‫يتوفرون‬‫على‬‫محاية‬‫مؤسساتية‬‫ومهنية‬‫خاصة‬
‫جيدون‬‫صعوبات‬‫يف‬‫الوصول‬‫إىل‬‫املعلومة‬‫فمابالك‬‫باملواطنات‬‫واملواطنني‬‫العاديني‬‫؟‬
‫ج‬:‫هذا‬‫يعيدني‬‫إلى‬‫السؤال‬‫السابق‬‫لكي‬‫أتحدث‬‫عن‬‫التعتيم‬‫واإلحتكاروالسرية‬‫وحجب‬‫المعلومة‬
‫واألخبارالتي‬‫تغرق‬‫فيها‬‫بالدنا‬،‫فهناك‬‫نوع‬‫من‬‫التقاليد‬‫ينبغي‬‫محاربتها‬‫واإلقالع‬‫عنها‬‫إذا‬‫أردنا‬‫أن‬‫ندخل‬
‫إلى‬‫عصرالمعلومة‬‫ومجتمع‬‫المعرفة‬‫والذي‬‫كثيرا‬‫ما‬‫سمعنا‬‫عنه‬‫ودولة‬‫الحق‬‫والقان‬‫ون‬‫والمؤسسات‬‫وهذه‬
‫كلها‬‫مقومات‬‫تتطلب‬‫لتتحقق‬‫على‬‫أرض‬‫الواقع‬‫من‬‫ضمن‬‫ماتتطلب‬‫أن‬‫يكون‬‫هناك‬‫فتحا‬‫للمساواة‬‫أمام‬
‫سلطة‬‫المعرفة‬‫والتي‬‫تؤكدها‬‫المعلومة‬‫اليوم‬‫والخبروالمعطيات‬‫التي‬‫بحوزة‬‫اإلدارات‬‫والمؤسسات‬‫عامة‬
‫وحتى‬‫في‬‫بعض‬‫األحيان‬‫لدى‬‫بعض‬‫الخواص‬‫الذين‬‫يشتغلون‬‫في‬‫أمور‬‫وق‬‫ضايا‬‫لها‬‫عالقة‬‫بتدبيرالشأن‬
‫العام‬‫أو‬‫عالقة‬‫بمصلحة‬‫المواطنات‬‫والمواطنين‬‫والبالد‬‫عامة‬‫وبالتالي‬‫هو‬‫حق‬‫للجميع‬‫وعلى‬‫رأسهم‬
‫الصحفيين‬‫الذي‬‫هم‬‫أولى‬‫من‬‫يجب‬‫أن‬‫يستفيد‬‫من‬‫هذا‬‫الحق‬‫بصفتهم‬‫وسطاء‬‫للمجتمع‬‫والراي‬‫العام‬
‫والمتلقين‬‫من‬‫أجل‬‫تزويدهم‬‫باألخبارالتي‬‫ترتكزعلى‬‫المعلوما‬‫ت‬‫والمعطيات‬‫باإلضافة‬‫إلى‬‫األحداث‬‫التي‬
‫تقع‬‫هنا‬‫وهناك‬‫وبالتالي‬‫نجد‬‫نوعا‬‫من‬‫الظلم‬‫لإلعالم‬‫واإلعالميين‬‫نتيجة‬‫محاولة‬‫معاقبتهم‬‫وذلك‬‫بعدم‬
Page 3
‫تمكينهم‬‫من‬‫المعلومات‬‫واألخباروالعمل‬‫على‬‫حجبها‬‫بشكل‬‫غيرمقبول‬‫لذا‬‫فنحن‬‫نطالب‬‫بأن‬‫يتم‬‫إقرارقانون‬
‫يجرم‬‫هذا‬‫السلوك‬‫كما‬‫يجب‬‫إحداث‬‫ج‬‫زاءات‬‫وعقوبات‬‫في‬‫حق‬‫كل‬‫من‬‫يمنع‬‫أو‬‫يحجب‬‫األخبارأويستولي‬
‫بشكل‬‫من‬‫األشكال‬‫على‬‫المعلومات‬‫واليجعلها‬‫في‬‫متناول‬‫المواطنين‬‫والمواطنات‬‫وفي‬‫مقدمتهم‬‫الباحثين‬
‫الجامعيين‬‫في‬‫مختلف‬‫التخصصات‬‫ألن‬‫من‬‫المؤسف‬‫أن‬‫الكثيرمن‬‫هؤالء‬‫من‬‫اليستطيعون‬‫الوصول‬‫إلى‬
‫المعلومة‬‫وبالتالي‬‫ي‬‫فهم‬‫يضطرون‬‫في‬‫بعض‬‫األحيان‬‫البحث‬‫عنها‬‫خارج‬‫الوطن‬‫حتى‬‫يتمكنوا‬‫من‬
‫إنجازمشارعهم‬‫العلمية‬‫والفكرية‬…
‫س‬:‫جرت‬‫العادة‬‫يف‬‫هذا‬‫الصدد‬‫أن‬‫نوجه‬‫اإلنتقادات‬‫إىل‬‫اجلهات‬‫واألركان‬‫املستحوذة‬‫على‬
‫املعلومة‬‫وننسى‬‫أو‬‫نتناسى‬‫أن‬‫نوجه‬‫أيضا‬‫إنتقداتنا‬‫إىل‬‫بعض‬‫الصحفيني‬‫الذين‬‫يدخلون‬‫يف‬
‫لعب‬‫ة‬‫املساومة‬‫من‬‫أجل‬‫احلصول‬‫على‬‫املعلومة‬‫بطريقة‬‫أو‬‫بأخرى‬‫مارأيك‬‫؟‬
‫ج‬:‫أكيد‬‫أن‬‫هناك‬‫بعض‬‫الصحفيين‬‫الذين‬‫يستطيبون‬‫لعبة‬‫وفخ‬‫إعطاء‬‫المعلومة‬‫بمقابل‬‫معين‬‫لكن‬‫هم‬‫على‬
‫كل‬‫حال‬‫قليلون‬‫وينبغي‬‫أن‬‫نكون‬‫نوعا‬‫ما‬‫منصفين‬‫لهم‬‫لإلعالميين‬‫بشكل‬‫عام‬‫في‬‫المغرب‬‫ألن‬‫هناك‬
‫الكثيرمن‬‫الصحف‬‫يين‬‫الذين‬‫يبذلون‬‫يوميا‬‫مجهودات‬‫كبيرة‬‫من‬‫أجل‬‫الوصول‬‫إلى‬‫األخباروأيضا‬‫التحقيق‬
‫فيها‬‫وتمحيصها‬‫خاصة‬‫أن‬‫المصادر‬‫التي‬‫تعطي‬‫هذه‬‫األخبارقليلة‬‫ونادرة‬‫لكن‬‫سؤالك‬‫في‬‫الحقيقة‬‫يجب‬‫أن‬
‫يوجه‬‫إلى‬‫المؤسسات‬‫اإلعالمية‬‫التي‬‫التقوم‬‫بأدوارها‬‫في‬‫حماية‬‫الصحفيين‬‫من‬‫أجل‬‫أن‬‫يقوموا‬‫بعمل‬‫هم‬‫بكل‬
‫حرية‬‫ومسؤولية‬‫وانطالقة‬‫وأن‬‫يساندوا‬‫في‬‫الحاالت‬‫التي‬‫يتعرضون‬‫فيها‬‫لإلعتداءات‬‫أو‬‫المتابعات‬‫هذا‬‫من‬
‫جهة‬‫ومن‬‫جهة‬‫ثانية‬‫فهم‬‫التوفرلهم‬‫اإلمكانيات‬‫المادية‬‫الضرورية‬‫ليقوموا‬‫بأدوارهم‬‫لمواجهة‬‫هذه‬‫التقاليد‬
‫السلبية‬‫التي‬‫تسود‬‫بالدنا‬‫على‬‫مستوى‬‫حجب‬‫األخباروالمعطيات‬‫والتعتيم‬‫وإقفال‬‫كل‬‫أبواب‬
‫المصادرومعاقبة‬‫حتى‬‫كل‬‫من‬‫يسرب‬‫معلومات‬‫وثالثا‬‫هذه‬‫المؤسسات‬‫اإلعالمية‬‫التوفرالوسائل‬‫المادية‬
‫الضرورية‬‫والشروط‬‫المهنية‬‫لقيام‬‫الصحافي‬‫بواجبه‬‫في‬‫التقصي‬‫والتحري‬‫وهذا‬‫يقتضي‬‫شروط‬‫مهنية‬
‫مريحة‬‫بحيث‬‫يستحيل‬‫أن‬‫نطلب‬‫من‬‫الصحافي‬‫أن‬‫يتولى‬‫اإلشراف‬‫ا‬‫و‬‫أن‬‫يمأل‬‫بياض‬‫صفحة‬‫في‬‫جريدة‬
‫ورقية‬‫أو‬‫مساحة‬‫زمنية‬‫في‬‫في‬‫برنامج‬‫إذاعي‬‫أوتلفزي‬‫دون‬‫أن‬‫نوفرله‬‫المساحة‬‫الضرورية‬‫لإلشتغال‬
..‫اليمكن‬‫للصحافي‬‫أن‬‫يقوم‬‫بهذه‬‫المهمة‬‫يوميا‬‫ولساعات‬‫طويلة‬‫من‬‫دون‬‫عطلة‬‫أومقابل‬‫مشرف‬‫وغيرها‬
‫من‬‫الشروط‬‫الالزمة‬‫لتحقيق‬‫ذلك‬…‫إن‬‫العديد‬‫من‬‫الصحاف‬‫يين‬‫من‬‫يحاولون‬‫فضح‬‫كل‬‫من‬‫يمتنع‬‫عن‬‫أن‬
‫يزودهم‬‫بهذه‬‫المعلومات‬‫والمعطيات‬‫واألخبارالطاجزة‬‫غير‬‫أن‬‫مؤسساتهم‬‫اإلعالمية‬‫تمنعهم‬‫من‬‫ذلك‬.
‫س‬:‫يعرف‬‫المشهد‬‫اإلعالمي‬‫ببالدنا‬‫رجات‬‫وتدافع‬‫في‬‫اآلراء‬‫وخرجات‬‫إعالمية‬‫ساخنة‬‫خاصة‬‫فيما‬
‫يتعلق‬‫بأوضاع‬‫الصحفيين‬‫في‬‫الشركة‬‫الوطنية‬‫لإل‬‫ذاعة‬‫والتلفزة‬،‫مسألة‬‫دفترالتحمالت‬‫والحوار‬‫الوطني‬
‫حول‬‫اإلعالم‬‫والمجتمع‬‫قانون‬‫الصحافة‬‫المرتقب‬‫مدونة‬‫اإلعالم‬..‫إلخ‬‫في‬‫رأيك‬‫أستاذ‬‫محمد‬‫العوني‬‫إلى‬
‫مايدل‬‫هذا‬‫الحراك‬‫أال‬‫يمكن‬‫أن‬‫نتفاءل‬‫لألفق‬‫الذي‬‫سيتشكل‬‫من‬‫خالله‬‫؟‬
‫ج‬:‫أتمنى‬‫أن‬‫يكون‬‫تفاؤلك‬‫في‬‫سياق‬‫مرتبط‬‫بالواقع‬‫لكن‬‫الوضع‬‫في‬‫الحقيقة‬‫اليدعو‬‫للتفاؤل‬‫بشكل‬
‫موضوعي‬‫إذا‬‫أردنا‬‫التعاطي‬‫مع‬‫المعطيات‬‫في‬‫الواقع‬‫هناك‬‫حديث‬‫تم‬‫تداوله‬‫منذ‬‫سنوات‬‫طويلة‬‫حول‬
Page 4
‫إعطاء‬‫اإلعالم‬‫المكانة‬‫التي‬‫يستحقها‬‫وخصوصا‬‫السمعي‬‫البصري‬‫منه‬‫وما‬‫تعلق‬‫باإلستقاللية‬‫واإلسهام‬‫في‬
‫البناء‬‫الديموقراطي‬.
‫س‬:‫هل‬‫تقص‬‫د‬‫بالسنوات‬‫الطويلة‬‫أي‬‫منذ‬‫مناظرة‬3991‫؟‬
‫ج‬:‫أجل‬‫منذ‬‫مناظرة‬3991‫أي‬‫منذ‬22‫سنة‬‫الزلنا‬‫ندور‬‫في‬‫الحلقة‬‫المفرغة‬،‫هناك‬‫تحكم‬‫وتسلط‬‫على‬
‫اإلعالم‬‫بشكل‬‫اليجعله‬‫يقوم‬‫بأدواره‬‫وهناك‬‫عملية‬‫إفراغ‬‫للعمل‬‫اإلعالمي‬‫من‬‫كل‬‫محتوى‬،‫ونموذج‬
‫الشركة‬‫الوطنية‬‫لإلذاعة‬‫والتلفزة‬‫هونموذ‬‫ج‬‫فاقع‬‫للنظر‬‫لمن‬‫يتتبع‬‫األمور‬‫وهناك‬‫محاربة‬‫لكل‬‫سعي‬‫من‬
‫قبل‬‫الصحفيين‬‫لكي‬‫يبنوا‬‫إستقالليتهم‬‫وأن‬‫يشتغلوا‬‫بمهنية‬‫عالية‬‫وهذا‬‫يعني‬‫أن‬‫هناك‬‫فك‬‫إرتباط‬‫هذه‬‫اآلفاق‬
‫بوعي‬‫المسؤولين‬‫وكذلك‬‫البد‬‫من‬‫دورالمجتمع‬‫المدني‬‫والبد‬‫من‬‫التحسيس‬‫بمكانة‬‫اإلعالم‬‫وضرورة‬‫إنتقاله‬
‫إلى‬‫مرحلة‬‫متطورة‬‫بحيث‬‫اليمكن‬‫تصور‬‫إنتقال‬‫ديموقراطي‬‫من‬‫دون‬‫تحريرحقيقي‬‫لإلعالم‬‫من‬‫كل‬‫تسلط‬
‫وتالعب‬‫بالرأي‬‫العام‬.
‫س‬:‫هذا‬‫جيرنا‬‫إىل‬‫سؤال‬‫آخر‬‫يف‬‫موضوع‬‫اإلستقاللية‬‫مارأيك‬‫يف‬‫إنفتاح‬‫احلقل‬‫اإلعالمي‬
‫السمعي‬‫على‬‫القطاع‬‫اخلاص‬‫؟‬
‫ج‬:‫مع‬‫األسف‬‫عملية‬‫تحريراإلعالم‬‫السمعي‬‫ينبغي‬‫أن‬‫توضع‬‫بين‬‫ظفرين‬…‫إن‬‫التحرير‬‫لم‬‫يكتمل‬‫إذ‬‫لم‬
‫يكن‬‫له‬‫المضمون‬‫والشكل‬‫ولهذا‬‫سنجد‬‫أن‬‫هناك‬‫تعدد‬‫إذاعي‬‫لكن‬‫هذا‬‫التعدد‬‫اليعكس‬‫تعبيرات‬‫المجتمع‬
‫كما‬‫هي‬‫في‬‫الواقع‬‫فنجد‬‫الكثيرمن‬‫اإلذاعات‬‫الخاصة‬‫فيها‬‫بعض‬‫اإلشراقات‬‫غيرأنها‬‫إستثناءات‬‫تؤكد‬
‫القاعدة‬‫التي‬‫هي‬‫ا‬‫إلبتعاد‬‫عن‬‫البحث‬‫عن‬‫الحقيقة‬‫والترويج‬‫لها‬‫والعمل‬‫اليومي‬‫من‬‫أجل‬‫بناء‬‫إستقاللية‬
‫إعالمية‬‫في‬‫الواقع‬‫لهذا‬‫سنجد‬‫أن‬‫هناك‬‫غلبة‬‫للتمييع‬‫في‬‫اإلعالم‬‫اإلذاعي‬‫وغياب‬‫المهنية‬‫مثلما‬‫وقع‬
‫للصحافة‬‫المكتوبة‬‫خالل‬‫نهاية‬‫التسعينات‬‫وبداية‬‫األلفين‬‫حيث‬‫ظهرت‬‫منابرإعالمية‬‫متقدمة‬‫ومتطو‬‫رة‬‫في‬
‫العمل‬‫اإلعالمي‬‫النقدي‬‫الذي‬‫يدافع‬‫عن‬‫اإلستقرلية‬‫بكل‬‫ما‬‫أوتي‬‫من‬‫إمكانيات‬‫ومهارات‬‫ومهنية‬‫لكن‬‫تم‬
‫التراجع‬‫عن‬‫هذا‬‫المستوى‬‫بفعل‬‫حصار‬‫قوي‬‫في‬‫إتجاه‬‫الجناح‬‫المهيمن‬‫داخل‬‫السلطة‬‫السياسية‬‫الذي‬‫أفرغ‬
‫اإلعالم‬‫المكتوب‬‫وسيطر‬‫على‬‫جزء‬‫كبير‬‫منه‬‫نظرا‬‫لتحكمه‬‫في‬‫الموارد‬‫الم‬‫الية‬‫وفي‬‫سوق‬‫اإلشهاروهو‬
‫نفس‬‫الوضع‬‫نالحظه‬‫اليوم‬‫باإلذاعات‬‫الخاصة‬‫فبالرغم‬‫من‬‫جدتها‬‫كنا‬‫نتمنى‬‫أن‬‫تؤسس‬‫لتجارب‬‫رائدة‬‫لكن‬
‫مع‬‫األسف‬‫لم‬‫يحصل‬‫هذا‬‫لكن‬‫في‬‫المقابل‬‫الينبغي‬‫أن‬‫نغمط‬‫الزمالء‬‫حقهم‬‫فهناك‬‫إشراقات‬‫غيرأنها‬‫تبدو‬
‫مثل‬‫الواحات‬‫أوجزر‬‫معزولة‬‫في‬‫فضاء‬‫يتجه‬‫إلى‬‫عدم‬‫اإل‬‫عتماد‬‫على‬‫مقاييس‬‫المهنية‬‫وبناء‬‫عىقات‬
‫التواصل‬‫الذي‬‫يعكس‬‫أوضاع‬‫الرأي‬‫العام‬‫ويسعى‬‫في‬‫هذا‬‫الرأي‬‫العام‬‫يتفاعل‬‫معه‬‫ويفعل‬‫فيه‬‫وهذا‬‫الوضع‬
‫هو‬‫مع‬‫األسف‬‫لم‬‫نصل‬‫إليه‬‫بعد‬‫وهذا‬‫مؤسف‬،‫فهناك‬‫أموال‬‫كثيرة‬‫تضيع‬‫وهذا‬‫ينضاف‬‫إلى‬‫الفضاء‬
‫التلفزي‬‫أيضا‬‫الذي‬‫ينفرالمتلقي‬‫سواء‬‫كان‬‫ق‬‫ارئا‬‫أو‬‫مستمعا‬‫أو‬‫مشاهدا‬‫وعندما‬‫ينفره‬‫فإن‬‫لهذا‬‫المتلقي‬‫بدائل‬
‫عديدة‬‫وهذه‬‫البدائل‬‫مضرة‬‫بالوطن‬‫وباإلعالم‬‫المغربي‬…‫هناك‬‫بدائل‬‫في‬‫أغلبها‬‫مضرة‬‫بمصالح‬‫الوطن‬
‫ومضرة‬‫بالمهنة‬‫وبتطويرها‬…‫إذن‬‫ينبغي‬‫على‬‫المسؤولين‬‫على‬‫اإلعالم‬‫أن‬‫يخجلوا‬‫من‬‫أنفسهم‬‫عندما‬
Page 5
‫يطلعوا‬‫على‬‫هذه‬‫ال‬‫نسب‬‫من‬‫المشاهدين‬‫والمستمعين‬‫والقراء‬‫الذين‬‫يتوجهون‬‫إلى‬‫قنوات‬‫وفضائيات‬‫وإلى‬
‫مجالت‬‫وجرائد‬‫خارجية‬‫أوإلى‬‫البديل‬‫األوسع‬‫اآلن‬‫المتمثل‬‫في‬‫اإلعالم‬‫اإللكتروني‬‫الذي‬‫يتضمن‬‫هو‬‫كذلك‬
‫اإلعالم‬‫األجنبي‬‫وهو‬‫حاضر‬‫بقوة‬‫ألن‬‫الحرب‬‫على‬‫اإلعالم‬‫واستقالليته‬‫أيضا‬‫ممارسة‬‫في‬‫اإلعالم‬
‫ا‬‫إللكتروني‬‫بالمغرب‬.
‫س‬:‫يثار‬‫حاليا‬‫موضوع‬‫املغادرة‬‫الطوعية‬‫يف‬‫هيكلة‬‫املوارد‬‫البشرية‬‫للشركة‬‫الوطنية‬‫لإلذاعة‬
‫والتلفزة‬‫؟‬
‫ج‬:‫اجل‬‫لقد‬‫غادرمنذ‬‫شهر‬‫تقريبا‬‫أوأقل‬‫بقليل‬‫حوالي‬22‫من‬‫أطر‬‫الشركة‬‫الوطنية‬‫من‬‫بينهم‬‫تقنيون‬
‫وصحفيون‬‫وإداريون‬.
‫س‬:‫أعتقد‬‫أن‬‫هذه‬‫األطر‬‫املغارد‬‫ة‬‫قد‬‫راكمت‬‫جتربة‬‫إعالمية‬‫وتقنية‬‫وفنية‬‫عالية‬‫منذ‬‫عشرات‬
‫السنني‬‫أال‬‫ميكن‬‫أن‬‫تؤثرهذه‬‫املغادرة‬‫على‬‫جودة‬‫املنتوج‬‫اإلعالمي‬‫يف‬‫الشركة‬‫؟‬
‫ج‬:‫هذا‬‫نزيف‬‫في‬‫الحقيقة‬‫اليمكن‬‫تصوره‬‫إال‬‫في‬‫مؤسسة‬‫التعطي‬‫اإلعتبار‬‫ألطرها‬‫وتقلب‬‫طبيعة‬
‫المؤسسة‬‫ومع‬‫األسف‬‫أنه‬‫يوجد‬‫ضمن‬‫الشركة‬‫الوطنية‬‫لإلذاعة‬‫والتلفزة‬‫تقريبا‬2122‫إطارمن‬‫بينهم‬022
‫صحافي‬‫فقط‬‫غادر‬‫منهم‬‫في‬‫فترة‬‫سابقة‬‫ويغادر‬‫منهم‬‫اآلن‬‫العشرات‬‫باإلضافة‬‫إلى‬‫من‬‫يغادرون‬‫إلى‬
‫التقاعد‬.‫إذن‬‫هناك‬‫نزيف‬‫في‬‫األطر‬‫اإلعالمية‬‫وهذا‬‫يؤثرأوال‬‫على‬‫المؤسسة‬‫فهي‬‫مقلوبة‬‫رأسا‬‫على‬‫عقب‬
‫فعوض‬‫أن‬‫تكون‬‫أغلبية‬‫العاملين‬‫هي‬‫من‬‫اإلعالميين‬‫من‬‫صحفيين‬‫وتقنيين‬‫وفنيين‬‫نجد‬‫أن‬‫األغلبية‬‫هي‬
‫أطر‬‫إدارية‬‫أغلبها‬‫العالقة‬‫لها‬‫باإلعالم‬‫مباشرة‬‫ثم‬‫هناك‬‫سيطرة‬‫مدراء‬‫ومسؤولين‬‫العالقة‬‫لهم‬‫بالعمل‬
‫اإلعالمي‬‫وهيكلة‬‫المؤسسة‬‫ككل‬‫فيها‬‫تصو‬‫رأن‬‫اإلذاعة‬‫لم‬‫تبق‬‫كمديرية‬‫علما‬‫أن‬‫هناك‬‫أربع‬‫قنوات‬‫داخل‬
‫هذه‬‫اإلذاعة‬‫الوطنية‬‫وهناك‬‫األمازيغية‬‫وإذاعة‬‫القرآن‬‫الكريم‬‫واإلذاعة‬‫الدولية‬.‫إذن‬‫هذه‬‫أربع‬‫إذاعات‬
‫بدون‬‫أطرمسيرة‬‫بينما‬‫نجد‬‫أن‬‫هناك‬‫مديرية‬‫الشؤون‬‫المالية‬‫واإلدارية‬‫ومديرية‬‫الجانب‬‫التقني‬‫والمديرية‬
‫العامة‬‫وهناك‬‫أزيد‬‫من‬312‫مسؤول‬‫في‬‫اإلذاعة‬‫والتلفزة‬‫ضمنهم‬‫أزيد‬‫من‬12‫مذيع‬‫وهؤالء‬‫يستنزفون‬
‫ميزانية‬‫اإلذاعة‬‫والتلفزة‬‫وهذا‬‫يدفع‬‫اإلعالميين‬‫والصحفيين‬‫على‬‫الخصوص‬‫إلى‬‫مغادرة‬‫اإلذاعة‬‫والتلفزة‬
‫ألنهم‬‫يشتغلون‬‫ويكدون‬‫واآلخرون‬‫يأخذون‬‫تعويضات‬‫مرتفعة‬،‫فهناك‬‫مدراء‬‫يتقاضون‬5‫مال‬‫يين‬‫سنتيم‬
‫شهريا‬‫ومنهم‬‫من‬‫يتقاضون‬1‫ماليين‬‫شهريا‬‫في‬‫حين‬‫جل‬‫الصحافيين‬‫التصل‬‫مرتباتهم‬‫حتى‬‫إلى‬‫أقل‬‫من‬
‫نصف‬‫هؤالء‬.
‫س‬:‫األستاذ‬‫حممد‬‫العوني‬‫حضرت‬‫أشغال‬‫اليوم‬‫الدراسي‬‫الذي‬‫نظمته‬‫وزارة‬‫اإلتصال‬
‫باملعهد‬‫العالي‬‫لإلتصال‬‫واإلعالم‬‫يوم‬32‫مارس‬‫من‬‫هذه‬‫السنة‬‫وكنت‬‫من‬‫أبرز‬‫امل‬‫ناهضني‬
‫لفكرة‬‫تقنني‬‫الصحافة‬‫اإللكرتونية‬‫لكن‬‫يف‬‫املقابل‬‫كيف‬‫تنظرإىل‬‫الفوضى‬‫العارمة‬‫اليت‬‫يشهدها‬
‫هذا‬‫القطاع‬‫؟‬
Page 6
‫ج‬:‫نعم‬‫مثلما‬‫وقع‬‫في‬‫الصحافة‬‫المكتوبة‬‫في‬‫المغرب‬‫هناك‬‫نقاش‬‫مجانب‬‫للصواب‬‫وهو‬‫نقاش‬‫يحاول‬‫من‬
‫خالل‬‫بعض‬‫التوجهات‬‫المتسلطة‬‫خلط‬‫حرية‬‫اإلعالم‬‫وحرية‬‫التعبيربتن‬‫ظيم‬‫المهنة‬‫وهذا‬‫نفسه‬‫يعاد‬‫طرحه‬
‫في‬‫اإلعالم‬‫اإللكتروني‬‫وهناك‬‫مجاالت‬‫للتعبير‬‫واسعة‬‫اليمكن‬‫تقنينها‬‫أبدا‬‫ونحن‬‫اليمكن‬‫أن‬‫نعيد‬‫صنع‬
‫العجلة‬‫وما‬‫علينا‬‫إال‬‫أن‬‫نطل‬‫على‬‫تجارب‬‫البلدان‬‫التي‬‫سبقتنا‬‫في‬‫هذا‬‫المجال‬‫وحققت‬‫تطورا‬‫هائال‬
‫وبالتالي‬‫هناك‬‫مجال‬‫للعمل‬‫اإلعالمي‬‫الذي‬‫أصب‬‫ح‬‫اإلعالم‬‫اإللكتروني‬‫أحد‬‫جبهاته‬…‫إن‬‫هذا‬‫اإلعالم‬
‫اإللكتروني‬‫يقوم‬‫بأدوار‬‫ووظائف‬‫طبقا‬‫للشروط‬‫المهنية‬‫ينبغي‬‫أن‬‫يخضع‬‫للتنظيم‬‫العادي‬‫كما‬‫هو‬‫األمر‬‫في‬
‫الصحافة‬‫المكتوبة‬‫والسمعية‬‫البصرية‬‫أما‬‫أن‬‫تحاول‬‫وزارة‬‫اإلتصال‬‫أو‬‫غيرها‬‫من‬‫أجهزة‬‫الدولة‬‫لتفرض‬
‫قوانين‬‫الرقابة‬‫والمن‬‫ع‬‫والحجب‬‫وإحصاء‬‫األنفاس‬‫داخل‬‫اإلنترنت‬‫فهذا‬‫غيرمقبول‬…‫إنه‬‫نفس‬‫النقاش‬
‫الذي‬‫وقع‬‫قبل‬‫سنوات‬‫عديدة‬‫في‬‫المغرب‬‫حول‬‫بعض‬‫األطراف‬‫التي‬‫لجأت‬‫إلى‬‫إصدارنشراتها‬‫الخاصة‬
‫بشكل‬‫غير‬‫مهني‬‫وقضينا‬‫سنوات‬‫طويلة‬‫من‬‫أجل‬‫أن‬‫نصل‬‫إلى‬‫هذا‬‫الفصل‬‫المنهجي‬‫الضروري‬‫بين‬‫ماهو‬
‫مؤسسة‬‫إعالمية‬‫وم‬‫اهو‬‫تعبيرحر‬‫كما‬‫هو‬‫الحال‬‫عند‬‫كاتب‬‫معين‬‫يكتب‬‫عمودا‬‫يوميا‬‫أو‬‫أسبوعيا‬‫في‬‫جريدة‬
‫ما‬‫إن‬‫هذا‬‫يندرج‬‫ضمن‬‫حريته‬‫الشخصية‬‫فهل‬‫يمكن‬‫أن‬‫نراقبه‬..‫؟‬‫إذن‬‫الموضوع‬‫هو‬‫كيف‬‫يكون‬‫هناك‬
‫تنظيم‬‫لإلعالم‬‫عامة‬‫واإلعالم‬‫اإللكتروني‬‫خاصة‬‫وهذا‬‫التنظيم‬‫يبدأ‬‫أوال‬‫بتوفيرحقوق‬‫اإلعالميين‬‫قبل‬‫أ‬‫ن‬
‫نطالبهم‬‫بواجباتهم‬.‫اليمكن‬‫محاربة‬‫اإلشاعة‬‫بدون‬‫توفير‬‫المعلومة‬‫والخبرللناس‬‫عامة‬‫وللصحافيين‬‫بشكل‬
‫خاص‬..‫أيضا‬‫اليمكن‬‫محاربة‬‫القذف‬‫والشتم‬‫الذي‬‫يتورط‬‫فيه‬‫البعض‬‫دون‬‫أن‬‫نوفرفضاءات‬
‫للحوارالمفتوح‬‫الذي‬‫يعبر‬‫فيه‬‫الجميع‬.‫اليمكن‬‫تجاوز‬‫هذه‬‫اإلنزالقات‬‫بدون‬‫توفيرشروط‬‫ل‬‫لحوار‬‫واإلعالم‬
‫قد‬‫تجاوز‬‫وظائفه‬‫التقليدية‬‫وأصبح‬‫فضاءا‬‫للحواروالتواصل‬‫والنقاش‬‫العميق‬..‫هذا‬‫الجانب‬‫هو‬‫الذي‬‫ينبغي‬
‫أن‬‫نوفره‬‫عبربرامج‬‫حوارية‬‫في‬‫اإلعالم‬‫السمعي‬‫البصري‬‫وأن‬‫يشرك‬‫فيه‬‫الجميع‬،‫آنذاك‬‫سنجد‬‫أنفسنا‬
‫أمام‬‫الحوارالراقي‬‫الذي‬‫يطرد‬‫الحوارات‬‫المسفة‬‫والمبتذلة‬‫و‬‫هو‬‫من‬‫دون‬‫الشك‬‫السبيل‬‫الوحيد‬‫وليس‬
‫بالتقنين‬‫والعقاب‬‫علما‬‫أنه‬‫عندما‬‫نالحظ‬‫ونمحص‬‫في‬‫اإلعالم‬‫المغربي‬‫عامة‬‫نجد‬‫الخروقات‬‫واإلنتهاكات‬
‫من‬‫قبل‬‫اإلعالميين‬‫وهي‬‫نادرة‬‫لكن‬‫الحاضر‬‫بقوة‬‫هو‬‫إنتهاك‬‫حقوق‬‫اإلعالميين‬‫بدءا‬‫بمحاولة‬‫السلطات‬
‫التحكم‬‫في‬‫اإلعالم‬‫والتالعب‬‫بالرأي‬‫العا‬‫م‬‫وعدم‬‫تقديراإلعالميين‬‫وإعطائهم‬‫المكانة‬‫التي‬‫يستحقون‬.
‫س‬:‫أخريا‬‫األستاذ‬‫حممد‬‫العوني‬‫جملة‬‫إحتاد‬‫كتاب‬‫اإلنرتنت‬‫املغاربة‬‫تشكركم‬‫على‬‫سعة‬
‫صدركم‬‫وعلى‬‫تفاعلكم‬‫مع‬‫قرائها‬.
Page 1
‫حوار‬‫مع‬‫الناقد‬‫السينمائي‬‫املغربي‬‫أمحد‬‫سيجلماسي‬:
‫ذاكرة‬‫السينما‬‫املغربية‬‫بامتياز‬
‫أجنز‬‫احلوار‬:‫عبده‬‫حقي‬
‫خاص‬
‫تقديم‬
‫عرف‬‫الناقد‬‫والصحافي‬‫السينمائي‬‫أحمد‬‫سيجلماسي‬،‫أستاذ‬‫الفلسفة‬‫بالتعليم‬‫الثانوي‬‫من‬2891‫إلى‬
1222،‫باهتمامه‬‫بالتوثيق‬‫لذاكرة‬‫السينما‬‫بالمغرب‬‫منذ‬‫ثالثين‬‫سنة‬،‫هذا‬‫االهتمام‬‫الذي‬‫نشأ‬‫عنده‬‫منذ‬
‫مرحلتي‬‫الطفولة‬‫والمراهقة‬‫حيث‬‫كان‬‫مولعا‬‫بتجميع‬‫صور‬‫الممثلين‬‫وملصقات‬‫األفالم‬‫التي‬‫كان‬‫يشاهدها‬
‫في‬‫مختلف‬‫القاعات‬‫السينمائية‬‫الشعبية‬‫بمسقط‬‫رأسه‬‫فاس‬‫وبالدار‬‫البيضاء‬‫أثناء‬‫زيارته‬‫ألخته‬‫التي‬‫كانت‬
‫تقطن‬‫بحي‬‫درب‬‫السلطان‬‫في‬‫الستينا‬‫ت‬‫من‬‫القرن‬‫الماضي‬،‫وذلك‬‫قبل‬‫أن‬‫ينفتح‬‫على‬‫النوادي‬‫السينمائية‬
‫بفاس‬(‫نادي‬‫الشاشة‬،‫نادي‬‫الفن‬‫السابع‬،‫نادي‬‫ايزنشتاين‬،‫نادي‬21،‫نادي‬‫الركاب‬‫للسينما‬‫والثقافة‬)
‫التي‬‫صقلت‬‫اهتمامه‬‫التوثيقي‬‫هذا‬‫بعروضها‬‫السينمائية‬‫ذات‬‫القيمة‬‫الفنية‬‫والفكرية‬‫وبنقاشاتها‬‫ومختلف‬
‫أنش‬‫طتها‬‫وأغنت‬‫ثقافته‬‫السينمائية‬‫وجعلته‬‫يتعرف‬‫على‬‫كبار‬‫المبدعين‬‫السينمائيين‬‫في‬‫العالم‬.
‫األستاذ‬‫أحمد‬‫سيجلماسي‬‫من‬‫مواليد‬‫فاس‬‫سنة‬2892،‫له‬‫اهتمام‬‫خاص‬‫بتاريخ‬‫السينما‬‫بالمغرب‬،‫نشر‬
‫العديد‬‫من‬‫النصوص‬‫في‬‫مختلف‬‫المنابر‬‫اإلعالمية‬‫الورقية‬(‫ثم‬‫اإللكترونية‬‫فيما‬‫بعد‬)‫منذ‬‫سنة‬2899،
‫كما‬‫شارك‬‫في‬‫ندوات‬‫عدة‬‫وفي‬‫مؤلفات‬‫جماعية‬‫حول‬‫تجارب‬‫مخرجين‬‫كبار‬‫كداوود‬‫أوالد‬‫السيد‬‫ومحمد‬
‫عبد‬‫الرحمان‬‫التازي‬‫ومومن‬‫السميحي‬‫وأحمد‬‫المعنوني‬‫وجياللي‬‫فرحاتي‬‫وسعد‬‫الشرايبي‬...
‫يحضر‬‫البعد‬‫التاريخي‬–‫التوثيقي‬‫بقوة‬‫في‬‫كتاباته‬‫النقدية‬‫والصحافية‬‫التي‬‫تدخل‬‫ف‬‫ي‬‫إطار‬‫مشروع‬
‫شمولي‬‫حول‬‫التأريخ‬‫للظاهرة‬‫السينمائية‬‫بالمغرب‬،‫ومن‬‫نصوصه‬‫في‬‫هذا‬‫المجال‬‫نذكر‬‫على‬‫سبيل‬
‫المثال‬:222‫سنة‬‫من‬‫السينما‬‫بالمغرب‬،‫مالحظات‬‫أولية‬‫حول‬‫السينما‬‫كمصدر‬‫من‬‫مصادر‬‫التاريخ‬
Page 2
‫المعاصر‬،‫الفيلموغرافيا‬‫السينمائية‬‫المغربية‬،‫تاريخ‬‫حركة‬‫األندية‬‫السينم‬‫ائية‬‫بالمغرب‬،‫التأريخ‬‫للظاهرة‬
‫السينمائية‬‫بالمغرب‬،‫بيوفيلموغرافيات‬‫بعض‬‫الفاعلين‬‫السينمائيين‬‫المغاربة‬(‫محمد‬‫عصفور‬،‫ابراهيم‬
‫السايح‬،‫محمد‬‫عبازي‬،‫حميدو‬‫بنمسعود‬،‫عبد‬‫القادر‬‫مطاع‬،‫راوية‬،‫محمد‬‫مرنيش‬،‫خديجة‬‫جمال‬،
‫محمد‬‫الحبشي‬،‫محمد‬‫الركاب‬،‫نعيمة‬‫لمشرقي‬،‫أحمد‬‫الطيب‬‫لعلج‬،‫محمد‬‫مجد‬،‫محمد‬‫بسطاوي‬،
‫محمد‬‫خيي‬،‫محمد‬‫الشوبي‬،‫إدريس‬‫الروخ‬،...)...
‫صدر‬‫له‬‫سنة‬2888‫كتاب‬"‫المغرب‬‫السينمائي‬:‫معطيات‬‫وتساؤالت‬"‫وأعد‬‫ونشط‬‫بإذاعة‬‫فاس‬
‫الجهوية‬‫من‬2882‫الى‬1222‫برنامجين‬‫سينمائيين‬‫هما‬:"‫ملفات‬‫سينمائية‬"‫و‬"‫المغرب‬‫الس‬‫ينمائي‬"
،‫كما‬‫شارك‬‫في‬‫عضوية‬‫لجنة‬‫دعم‬‫االنتاج‬‫السينمائي‬‫الوطني‬‫من‬2889‫الى‬1222‫وفي‬‫المكتب‬
‫المسير‬‫للجامعة‬‫الوطنية‬‫لألندية‬‫السينمائية‬‫بالمغرب‬‫من‬2882‫الى‬2881،‫وكان‬‫رئيسا‬‫للجنة‬
‫الصحافة‬‫بالمهرجان‬‫الوطني‬‫للفيلم‬‫بطنجة‬‫سنة‬2889‫وعضوا‬(‫أو‬‫رئيسا‬)‫في‬‫لجن‬‫تحكيم‬‫مس‬‫ابقات‬
‫األفالم‬‫بمهرجانات‬‫وملتقيات‬‫سينمائية‬‫مغربية‬‫عديدة‬.‫يشتغل‬‫حاليا‬‫كمسؤول‬‫إعالمي‬‫بالعديد‬‫من‬
‫التظاهرات‬‫السينمائية‬‫المنظمة‬‫بمختلف‬‫المدن‬‫المغربية‬،‫التي‬‫ال‬‫يبخل‬‫عليها‬‫بأفكاره‬‫ومالحظاته‬‫وخبرته‬
،‫ويحضر‬‫إلصدار‬‫سلسلة‬‫من‬‫الكتب‬‫ذات‬‫الطبيعة‬‫التوثيقية‬–‫التأريخية‬‫ح‬‫ول‬‫الفيلموغرافيا‬‫المغربية‬
‫واإلصدارات‬‫السينمائية‬‫وحركة‬‫األندية‬‫السينمائية‬‫والممثلين‬‫والمخرجين‬...
‫في‬‫هذا‬‫الحوار‬‫المطول‬‫نبش‬‫في‬‫جانب‬‫من‬‫تاريخ‬‫أحمد‬‫سيجلماسي‬‫السينمائي‬‫منذ‬‫مرحلة‬‫الطفولة‬،‫وإثارة‬
‫لبعض‬‫القضايا‬‫المرتبطة‬‫بالنقد‬‫والصحافة‬‫السينم‬‫ائيين‬‫وبواقع‬‫السينما‬‫بالمغرب‬‫والحركية‬‫الملحوظة‬‫على‬
‫مستويي‬‫إنتاج‬‫األفالم‬‫وتنظيم‬‫التظاهرات‬‫السينمائية‬،‫وتعرف‬‫على‬‫انطباعاته‬‫فيما‬‫يخص‬‫سينما‬‫األلفية‬
‫الثالثة‬‫بالمغرب‬‫وأمور‬‫أخرى‬.
‫املدرسة‬‫وحب‬‫السينما‬‫وفنون‬‫أخرى‬
‫س‬:‫األستاذ‬‫أمحد‬‫سيجلماسي‬،‫حدثنا‬‫بداية‬‫عن‬‫عالقتك‬‫بالسينما‬‫وأنت‬‫طفل‬‫بفاس‬!
‫ج‬:‫عندما‬‫أعود‬‫بذاكرتي‬‫إلى‬‫مرحلة‬‫الطفولة‬،‫خاصة‬‫عندما‬‫كنت‬‫تلميذا‬‫بمدرسة‬‫باب‬‫ريافة‬‫اإلبتدائية‬
(‫قرب‬‫جنان‬‫السبيل‬)‫في‬‫أواخر‬‫الخمسينات‬‫وبداية‬‫الستينات‬‫من‬‫القرن‬‫الماضي‬،‫تمر‬‫أمام‬‫عيني‬‫لقطات‬
‫ومشاهد‬‫من‬‫أفالم‬‫شارلي‬‫شابلن‬‫ولوريل‬‫وهاردي‬‫وباس‬‫تر‬‫كيطون‬‫وغيرها‬‫كنا‬‫نشاهدها‬‫داخل‬‫قسم‬‫عادي‬
‫بعد‬‫إحضار‬‫األفالم‬‫وآلة‬‫العرض‬(21‫ملم‬)‫وإغالق‬‫النوافذ‬‫والستائر‬‫السوداء‬‫اللون‬.‫هذه‬‫الصور‬
‫السينمائية‬‫الصامتة‬‫والمتحركة‬،‫كنا‬‫كتالميذ‬‫صغار‬‫من‬‫القسم‬‫الثالث‬‫وما‬‫بعده‬‫نتفاعل‬‫معها‬‫بعفوية‬‫في‬‫جو‬
‫من‬‫الضحك‬‫والمرح‬‫الطفوليين‬،‫وكانت‬‫حصص‬‫هذه‬‫العروض‬‫السينمائية‬‫األسبوعية‬‫بمثابة‬‫متنفس‬‫لنا‬
‫داخل‬‫مؤسسة‬‫تعليمية‬‫يطبعها‬‫طابع‬‫الصرامة‬‫والجدية‬‫وتتقاسمها‬‫في‬‫الغالب‬‫عقليتان‬‫لدى‬‫أسرة‬‫التدريس‬:
‫عقلية‬‫جل‬‫معلمي‬‫اللغة‬‫العربية‬‫الذين‬‫كانوا‬‫يكرهوننا‬‫على‬‫الحفظ‬(‫القرآن‬‫الكريم‬‫والمحفوظات‬‫وقواعد‬
‫النحو‬‫إلخ‬)..‫ويعاقبوننا‬‫جسديا‬‫ومعنويا‬‫في‬‫حاالت‬‫اإلخالل‬‫بواجباتنا‬‫المدرسية‬،‫وعقلية‬‫بعض‬‫معلمي‬
‫الفرنسية‬‫الذين‬‫كانوا‬‫يوظفون‬‫السينما‬‫والمسرح‬‫والموسيقى‬‫والرسم‬‫وغيرها‬‫من‬‫الفنون‬‫في‬‫تمكيننا‬‫من‬
Page 3
‫اللغة‬‫الفرنسية‬‫نطقا‬‫وكتابة‬‫وإلقاء‬،‫وكانوا‬‫يشرفون‬‫على‬‫تنظيم‬‫مسابقات‬‫مختلفة‬‫في‬‫ب‬‫عض‬‫المناسبات‬
‫وخصوصا‬‫في‬‫نهاية‬‫الموسم‬‫الدراسي‬.
‫الزلت‬‫أذكر‬‫كذلك‬‫أول‬‫وقوف‬‫لي‬‫على‬‫خشبة‬‫مسرح‬‫سينما‬‫أمبير‬‫في‬‫موسم‬2898/2812‫رفقة‬‫معلمنا‬
‫موسيو‬‫سيريوا‬،‫اليهودي‬‫الديانة‬،‫وثلة‬‫من‬‫تالميذ‬‫القسم‬‫الثالث‬‫وهو‬‫يديرنا‬‫كمايسترو‬‫أثناء‬‫أدائنا‬‫لنشيد‬
‫بالفرنسية‬‫أمام‬‫لجنة‬‫تحكيم‬‫في‬‫إطار‬‫مسابقة‬‫بين‬‫المدارس‬.
‫لقد‬‫زرع‬‫فينا‬‫هذا‬‫المعلم‬‫وغيره‬‫حب‬‫السينما‬‫والفنون‬‫األخرى‬،‫والزلت‬‫لحد‬‫اآلن‬‫أحفظ‬‫عن‬‫ظهر‬‫قلب‬
‫الكثير‬‫من‬‫األناشيد‬‫التي‬‫كان‬‫يدربنا‬‫على‬‫إلقائها‬‫وحفظها‬‫في‬‫بداية‬‫كل‬‫حصة‬‫دراسية‬‫معه‬.‫زد‬‫على‬‫ذلك‬
‫أن‬‫مدير‬‫المدرسة‬‫موسيو‬‫غران‬‫جان‬‫كان‬‫متفتحا‬‫ه‬‫و‬‫اآلخر‬‫ويتعاطف‬‫مع‬‫التالميذ‬‫ويشجعهم‬‫على‬‫اكتشاف‬
‫مواهبهم‬‫الرياضية‬‫والفنية‬‫وغيرها‬.
‫لقد‬‫انفتحت‬‫على‬‫الفنون‬‫وقراءة‬‫القصص‬‫منذ‬‫السنوات‬‫األولى‬‫في‬‫مدرستنا‬‫العمومية‬"‫باب‬‫ريافة‬"،‫ومما‬
‫عزز‬‫ارتباطي‬‫بالقراءة‬‫ومشاهدة‬‫األفالم‬‫في‬‫هذا‬‫السن‬‫المبكر‬‫هو‬‫تواجد‬‫العديد‬‫من‬‫المرا‬‫كز‬‫الثقافية‬‫العربية‬
‫واألجنبية‬‫بالقرب‬‫من‬‫المدرسة‬،‫وهذه‬‫المراكز‬‫كانت‬‫تقدم‬‫لنا‬‫خدمات‬‫كثيرة‬‫بالمجان‬.‫ففي‬‫طريق‬‫العودة‬
‫من‬‫المدرسة‬‫إلى‬‫منزلنا‬‫بحي‬"‫قصبة‬‫النوار‬"(‫قرب‬‫باب‬‫بوجلود‬)‫مرورا‬‫بساحة‬‫البطحاء‬،‫كنت‬‫أزور‬
‫رفقة‬‫بعض‬‫أصدقاء‬‫الدراسة‬‫المركز‬‫الثقافي‬‫المصري‬‫أو‬‫الب‬‫ريطاني‬‫أو‬‫األمريكي‬،‫المتمركزون‬‫آنذاك‬‫في‬
‫حي‬‫البطحاء‬‫وما‬‫جاوره‬،‫وكنا‬‫نستفيد‬‫يوميا‬‫أو‬‫أسبوعيا‬‫من‬‫قراءة‬‫كتبهم‬‫ومنشوراتهم‬‫ونشاهد‬‫أفالمهم‬
(‫من‬‫أشهرها‬‫عند‬‫المصريين‬‫سلسلة‬‫األطفال‬"‫زوزو‬"‫وقصص‬‫إبراهيم‬‫األبراشي‬‫وأفالم‬‫إسماعيل‬‫ياسين‬
‫وغيرها‬،‫وعند‬‫البريطانيين‬‫مجلة‬"‫هنا‬‫لندن‬"‫في‬‫نسختها‬‫العربية‬)....
‫وبعد‬‫التعود‬‫على‬‫مشاهدة‬‫األفالم‬‫في‬‫المدرسة‬‫والمراكز‬‫الثقافية‬‫المصرية‬‫والبريطانية‬‫واألمريكية‬
‫والفرنسية‬‫انفتحت‬‫رفقة‬‫أصدقاء‬‫الحي‬‫على‬‫القاعات‬‫السينمائية‬‫الشعبية‬(‫بوجلود‬،‫الهالل‬،‫األندلس‬،
‫الملكية‬)‫في‬‫مطلع‬‫الستينات‬‫عندما‬‫ت‬‫جاوزت‬‫العاشرة‬‫من‬‫العمر‬،‫وأصبحت‬‫مدمنا‬‫على‬‫مشاهدة‬‫األفالم‬
‫األمريكية‬(‫رعاة‬‫البقر‬،‫أفالم‬‫البيبلوم‬،‫أفالم‬‫الحركة‬‫والمغامرات‬‫عموما‬...)‫واألفالم‬‫المصرية‬(‫البدوية‬
‫ك‬"‫رابحة‬"‫و‬"‫عنترة‬‫بن‬‫شداد‬"،‫والدينية‬/‫التاريخية‬‫ك‬"‫ظهور‬‫اإلسالم‬"‫و‬"‫الناصر‬‫صالح‬‫الدين‬
"...،‫واالستعراضية‬‫كأفالم‬‫فريد‬‫األطرش‬‫وعبد‬‫الحليم‬‫حافظ‬‫وغيرهما‬)...‫واألفالم‬‫الهندية‬(‫من‬‫بطولة‬
‫ديليب‬‫كومار‬‫وشامي‬‫كابور‬‫وغيرهما‬)..‫وبعض‬‫األفالم‬‫األروبية‬‫الفرنسية‬‫واإليطالية‬‫بشكل‬‫خاص‬.
‫وعندما‬‫انتقلت‬‫إلى‬‫اإلعدادي‬‫بملحقة‬‫ثانوية‬‫موالي‬‫إدريس‬(‫مدرسة‬‫شارع‬‫السالو‬‫ي‬‫حاليا‬)‫بالمدينة‬
‫الجديدة‬‫من‬2811‫إلى‬2819‫انفتحت‬‫على‬‫قاعات‬‫سينمائية‬‫أخرى‬‫كأمبير‬‫وأسطور‬‫وبيجو‬‫وقوس‬‫قزح‬
‫وأبولو‬‫ولوكس‬‫ولوباريس‬(‫سينما‬‫الهواء‬‫الطلق‬‫بزنقة‬‫كوني‬).
‫كنت‬‫كلما‬‫شاهدت‬‫فيلما‬‫جديدا‬‫أحكي‬‫قصته‬‫بالتفاصيل‬‫ألصقائي‬‫في‬‫الحي‬‫على‬‫شكل‬‫حلقة‬‫ليلية‬‫بدرب‬
‫الساحة‬(‫ق‬‫صبة‬‫النوار‬)،‫وفي‬‫هذه‬‫الفترة‬‫كنت‬‫كذلك‬‫مولعا‬‫ب‬"‫الحالقي‬"(‫فضاءات‬‫باب‬‫الماكينة‬،‫باب‬
‫الساكمة‬،‫باب‬‫فتوح‬،‫بوجلود‬...)‫وبرواة‬‫السير‬(‫كاألزلية‬‫والعنترية‬)‫وقصص‬"‫ألف‬‫ليلة‬‫وليلة‬"
Page 4
‫وعلى‬‫رأسهم‬"‫براق‬‫العيار‬‫سابق‬‫الطيار‬"،‫كما‬‫كنا‬‫نسميه‬‫ونحن‬‫يافعين‬.
‫أفالم‬‫كث‬‫رية‬‫نقشت‬‫يف‬‫ذاكرتي‬
‫س‬:‫ماهي‬‫األفالم‬‫العاملية‬‫واملغربية‬‫اليت‬‫نقشت‬‫يف‬‫ذاكرتك‬‫؟‬
‫ج‬:‫األفالم‬‫العالمية‬‫التي‬‫نقشت‬‫في‬‫ذاكرتي‬‫كثيرة‬‫جدا‬‫يصعب‬‫إحصاؤها‬،‫فقد‬‫شاهدت‬‫أفالما‬‫مختلفة‬
‫ومتنوعة‬‫من‬‫كل‬‫األصناف‬‫واألجناس‬‫والجنسيات‬.‫وقد‬‫اختلف‬‫إعجابي‬‫بها‬‫باختالف‬‫المراحل‬‫العمرية‬.
‫ففي‬‫مرحلة‬‫الطفولة‬(‫مرحلة‬‫اإلبتدائي‬)‫أعجبت‬‫والزلت‬‫لحد‬‫اآلن‬‫بأفالم‬‫فيلسوف‬‫السينما‬‫العالمية‬‫شارلي‬
‫شابلن‬،‫وفي‬‫مرحلة‬‫اإلعدادي‬‫كنت‬‫مياال‬‫أكثر‬‫ألفالم‬‫البيبلوم‬(‫أي‬‫األفالم‬‫التي‬‫تستلهم‬‫قصصها‬‫من‬
‫األساطير‬‫اليونانية‬‫القديمة‬‫وأبطالها‬‫المشهورين‬‫كهرقل‬‫وعوليس‬‫وغيرهما‬‫أو‬‫من‬‫التاريخ‬‫الروماني‬‫القديم‬
‫وحروبه‬‫ومعاركه‬‫أو‬‫من‬‫سير‬‫بعض‬‫الشخصيات‬‫الدينية‬‫كعيسى‬‫وموسى‬‫عليهما‬‫السالم‬)...‫واألفالم‬
‫الهندية‬‫وخصوصا‬‫التي‬‫دبلجها‬‫الراحل‬‫إبراهيم‬‫السايح‬‫إلى‬‫العربية‬‫الدارجة‬‫ومن‬‫أشهرها‬‫فيلم‬"‫منكال‬
‫البدوية‬"‫و‬"‫أمنا‬‫الهند‬"‫من‬‫إخراج‬‫محبوب‬‫خان‬،‫و‬‫كذلك‬‫أفالم‬‫النجمين‬‫الهنديين‬‫شامي‬‫كابور‬‫وديليب‬
‫كومار‬‫وغيرهما‬‫كثير‬،‫واألفالم‬‫االستعراضية‬‫العربية‬‫من‬‫بطولة‬‫عبد‬‫الحليم‬‫حافظ‬(‫بشكل‬‫خاص‬)‫وفريد‬
‫األطرش‬‫وفيروز‬‫وصباح‬‫وماهر‬‫العطار‬‫ومحرم‬‫فؤاد‬‫وسميرة‬‫توفيق‬...
‫عندما‬‫انتقلت‬‫إلى‬‫التعليم‬‫الثانوي‬‫وقع‬‫تحول‬‫في‬‫اختياراتي‬‫لأل‬‫فالم‬‫بتأثير‬‫من‬‫بعض‬‫أساتذة‬‫اللغة‬‫الفرنسية‬،
‫الذين‬‫كانوا‬‫يوجهوننا‬‫كتالميذ‬‫لمشاهدة‬‫بعض‬‫األفالم‬‫ذات‬‫القيمة‬‫الفنية‬‫والفكرية‬(‫أفالم‬‫الموجة‬‫الجديدة‬
‫الفرنسية‬‫نموذجا‬‫أو‬‫األفالم‬‫السياسية‬‫ك‬"‫ساكو‬‫وفانزيتي‬"‫و‬"‫اإلعتراف‬"‫و‬"‫القضية‬‫ماتيي‬")....
‫وتعزز‬‫هذا‬‫التحول‬‫عندما‬‫انخرطت‬‫ألول‬‫مرة‬‫سنة‬2818‫في‬‫نادي‬‫سينمائي‬‫كان‬‫معروفا‬‫بفاس‬‫وخارجها‬
‫آنذاك‬‫هو‬"‫نادي‬‫الشاشة‬"،‫وبفضل‬‫عروض‬‫هذا‬‫النادي‬‫ومناقشاته‬‫لألفالم‬‫تعرفت‬‫على‬‫سينمات‬‫وأفالم‬
‫لم‬‫أكن‬‫أعرفها‬‫من‬‫قبل‬‫لسبب‬‫بسيط‬‫هو‬‫أن‬‫معظمها‬‫لم‬‫يكن‬‫باإلمكان‬‫مشاهدتها‬‫في‬‫القاعات‬‫التجارية‬.
‫ومن‬‫ذ‬‫لحظة‬‫االحتكاك‬‫األولى‬‫بحركة‬‫األندية‬‫السينمائية‬‫أصبحت‬‫أهتم‬‫بالسينما‬‫ال‬‫كفرجة‬‫فحسب‬‫بل‬‫كثقافة‬
‫وإبداع‬‫فني‬‫كذلك‬.‫وفي‬‫هذا‬‫اإلطار‬‫شاهدت‬‫روائع‬‫سينمائية‬‫من‬‫توقيع‬‫مخرجين‬‫كبار‬‫من‬‫فرنسا‬‫وألمانيا‬
‫وإيطاليا‬‫والسويد‬‫وأروبا‬‫الشرقية‬‫واإلتحاد‬‫السوفياتي‬‫والواليات‬‫المتحدة‬‫األ‬‫مريكة‬‫وأمريكا‬‫الالتينية‬
‫وبعض‬‫الدول‬‫العربية‬‫من‬‫ضمنها‬‫المغرب‬‫الذي‬‫اكتشفنا‬‫بعض‬‫مخرجيه‬‫الكبار‬‫فيما‬‫بعد‬‫كأحمد‬‫البوعناني‬
(‫طرفاية‬‫أو‬‫مسيرة‬‫شاعر‬،‫ستة‬‫وإثنا‬‫عشر‬،‫الذاكرة‬22،‫السراب‬)...‫وحميد‬‫بناني‬(‫وشمة‬)‫وأحمد‬
‫المعنوني‬(‫أليام‬‫أليام‬،‫الحال‬)‫والجياللي‬‫فرحاتي‬(‫جرحة‬‫في‬‫الحائط‬،‫عرائس‬‫من‬‫قصب‬)...‫ومحمد‬
‫الركاب‬(‫حالق‬‫درب‬‫الفقراء‬)...
‫قبل‬‫وبعد‬‫اإلخنراط‬‫يف‬‫النوادي‬‫السينمائية‬
‫س‬:‫لنركز‬‫على‬‫فرتة‬‫السبعينات‬،‫حدثنا‬‫عن‬‫تنامي‬‫الوعي‬‫بالفن‬‫السينمائي‬‫من‬‫خالل‬
‫األندية‬‫السينمائية‬‫؟‬
‫ج‬:‫قبل‬‫اإلنخراط‬‫في‬‫النوادي‬‫السينمائية‬‫بفاس‬‫ا‬‫نطالقا‬‫من‬‫موسم‬2818/2822(‫نادي‬‫الشاشة‬)‫وما‬‫تاله‬
Page 5
‫من‬‫مواسم‬‫أخرى‬(‫نادي‬21،‫نادي‬‫الفن‬‫السابع‬،‫نادي‬‫إيزنشتاين‬)‫وصوال‬‫إلى‬‫مساهمتي‬‫في‬‫تأسيس‬"
‫نادي‬‫الركاب‬‫للسينما‬‫والثقافة‬"‫في‬‫مطلع‬‫التسعينات‬‫من‬‫القرن‬‫الماضي‬،‫كان‬‫اهتمامي‬‫بالسينما‬‫وأفالمها‬
‫يرتكز‬‫باألساس‬‫على‬‫الف‬‫رجة‬‫وتتبع‬‫أخبار‬‫الممثلين‬‫والممثالت‬‫وجمع‬‫صورهم‬‫وقراءة‬‫المجالت‬‫السينمائية‬
‫والفنية‬‫العربية‬(‫الكواكب‬،‫الموعد‬)...‫والفرنسية‬(‫مجلة‬‫السينما‬،‫سينما‬‫العالم‬)....‫وكنت‬‫حينها‬‫أحفظ‬
‫عن‬‫ظهر‬‫قلب‬(‫والزلت‬‫لحد‬‫اآلن‬)‫جل‬‫أسماء‬‫نجوم‬‫السينما‬‫العربية‬(‫المصرية‬‫واللبنانية‬‫أساس‬‫ا‬)‫والهندية‬
‫واألمريكية‬‫واألروبية‬‫بحكم‬‫طبيعة‬‫األفالم‬‫التي‬‫كانت‬‫تعرض‬‫بنجاح‬‫بالقاعات‬‫السينمائية‬‫في‬‫عصرها‬
‫الذهبي‬‫منذ‬‫الخمسينات‬‫إلى‬‫منتصف‬‫الثمانينات‬.‫وبعد‬‫انخراطي‬‫في‬‫األندية‬‫السينمائية‬‫والمواضبة‬‫على‬
‫االستفادة‬‫من‬‫عروضها‬‫المختلفة‬‫وحضور‬‫مناقشات‬‫األفالم‬‫وبعض‬‫األنش‬‫طة‬‫الثقافية‬‫المرتبطة‬‫بها‬
(‫كالندوات‬‫واللقاءات‬‫المفتوحة‬‫مع‬‫المبدعين‬‫وأسابيع‬‫السينما‬‫الفلسطينية‬‫والبولونية‬‫والسويسرية‬‫وغيرها‬)
‫بدأت‬‫ثقافتي‬‫السينمائية‬‫تتشكل‬‫شيئا‬‫فشيئا‬‫إلى‬‫أن‬‫أصبحت‬‫قادرا‬‫على‬‫تذوق‬‫الفن‬‫السينمائي‬‫الرفيع‬‫والتمييز‬
‫بين‬‫األفالم‬‫و‬‫الال‬‫أفالم‬.‫كما‬‫تح‬‫ول‬‫اهتمامي‬‫من‬‫التركيز‬‫على‬‫الممثلين‬‫فقط‬‫إلى‬‫التقرب‬‫من‬‫عوالم‬
‫المخرجين‬‫اإلبداعية‬‫ومحاولة‬‫الوقوف‬‫على‬‫ما‬‫يميز‬‫بعضهم‬‫عن‬‫البعض‬‫اآلخر‬‫على‬‫مستوى‬‫الكتابة‬
‫السينمائية‬.‫ومما‬‫زاد‬‫في‬‫تعميق‬‫معرفتي‬‫بمختلف‬‫المدارس‬‫واإلتجاهات‬‫السينمائية‬‫العالمية‬
‫وبخصوصيات‬‫المبدعين‬‫الكبار‬‫كت‬‫روفو‬‫وغودار‬‫ودي‬‫سيكا‬‫ويوسف‬‫شاهين‬‫وساتيا‬‫جيت‬‫راي‬‫وصالح‬
‫أبو‬‫سيف‬‫وبوالنسكي‬‫وفاجدا‬‫وبيرغمان‬‫وهيتشكوك‬‫وغيرهم‬‫كثير‬‫قراءاتي‬‫للكتب‬‫والمجالت‬‫السينمائية‬
‫الرصينة‬(‫ك‬"‫دفاتر‬‫السينما‬"،‫الفرنسية‬،‫و‬"‫الحياة‬‫السينمائية‬"،‫السورية‬،‫و‬"‫الم‬‫ألف‬"(‫ال‬)،
‫المغربية‬،‫وغيرها‬)‫خصوصا‬‫بعد‬‫أن‬‫أصبحت‬‫طالبا‬‫جامعيا‬‫في‬‫العلوم‬‫اإلقتصادية‬‫بكلية‬‫الحقوق‬‫بالدار‬
‫البيضاء‬‫أو‬‫في‬‫الفلسفة‬‫وعلم‬‫اإلجتماع‬‫وعلم‬‫النفس‬‫بكلية‬‫اآلداب‬(‫ظهر‬‫المهراز‬)‫بفاس‬،‫بالموازاة‬‫مع‬
‫عملي‬‫كأستاذ‬‫للرياضيات‬‫باإلعدادي‬‫من‬2821‫إلى‬2891.
‫لقد‬‫شكلت‬‫األندية‬‫السينمائية‬،‫بالنسب‬‫ة‬‫لي‬‫ولغيري‬‫من‬‫عشاق‬‫السينما‬‫وثقافتها‬،‫مدرسة‬‫حقيقية‬‫تعلمنا‬‫فيها‬
‫أبجديات‬‫اللغة‬‫السينمائية‬‫وتقنيات‬‫التنشيط‬‫الثقافي‬‫السينمائي‬‫وأساليب‬‫التدبير‬‫الجمعوي‬،‫واستمتعنا‬‫عبر‬
‫برامجها‬‫المتنوعة‬‫بروائع‬‫السينما‬‫العالمية‬،‫واستأنسنا‬‫من‬‫خالل‬‫أنشطتها‬‫ونشراتها‬‫المختلفة‬‫بتقنيا‬‫تها‬
‫السينما‬‫ومهنها‬‫ومصطلحاتها‬‫وغير‬‫ذلك‬.
‫األندية‬‫السينمائية‬‫واإلرهاصات‬‫األولية‬‫للنقد‬‫السينمائي‬
‫س‬:‫هل‬‫ميكن‬‫إعتبار‬‫حركة‬‫األندية‬‫السينمائية‬،‫اليت‬‫غطت‬‫أنشطتها‬‫جل‬‫املدن‬
‫املغربية‬‫وبعض‬‫املراكز‬‫القروية‬،‫مبثابة‬‫املرجعية‬‫األساسية‬‫للنقد‬‫السينمائي‬‫ببالدنا‬‫؟‬
‫ج‬:‫مم‬‫ا‬‫الشك‬‫فيه‬‫أن‬‫اإلرهاصات‬‫األولية‬‫للنقد‬‫السينمائي‬‫المغربي‬‫تشكلت‬‫داخل‬‫األندية‬‫السينمائية‬‫منذ‬
‫الستينات‬‫مع‬‫الفيدرالية‬‫الوطنية‬‫ثم‬‫بعد‬‫ذلك‬‫مع‬‫الجامعة‬‫الوطنية‬‫لألندية‬‫السينمائية‬‫بالمغرب‬(‫جواسم‬)‫التي‬
‫تأسست‬‫سنة‬2821.‫فهذا‬‫النقد‬‫ظل‬‫شفويا‬‫لعدة‬‫سنوات‬‫داخل‬‫األندية‬‫السي‬‫نمائية‬‫وبدأ‬‫يتبلور‬‫تدريجيا‬‫على‬
‫شكل‬‫نصوص‬‫مكتوبة‬‫بالفرنسية‬‫أو‬‫العربية‬‫نشرت‬‫في‬‫الجرائد‬‫الوطنية‬‫ونشرات‬‫األندية‬‫الموسمية‬‫وبعض‬
Page 6
‫المجالت‬‫القليلة‬‫ك‬"‫الشاشة‬‫المغربية‬"(‫في‬‫النصف‬‫األول‬‫من‬‫عقد‬‫الستينات‬)‫و‬"‫الم‬‫ألف‬"(122‫عدد‬
‫من‬2811‫إلى‬2899)‫و‬"‫سينما‬1"(‫أربعة‬‫أعدا‬‫د‬‫سنة‬2822)‫و‬"‫دراسات‬‫سينمائية‬"(21‫عددا‬‫من‬
2899‫إلى‬2882)...‫ويمكن‬‫القول‬‫إجماال‬‫أن‬‫جل‬‫نقاد‬‫السينما‬‫المغاربة‬‫تربوا‬‫في‬‫أحضان‬‫حركة‬
‫األندية‬‫السينمائية‬..‫منهم‬‫من‬‫استمر‬‫في‬‫تغليب‬‫النقد‬‫الشفوي‬‫في‬‫التظاهرات‬‫السينمائية‬،‫ومنهم‬‫من‬‫دخل‬
‫مغامرة‬‫النشر‬‫الورقي‬‫أوال‬‫على‬‫صفحات‬‫الجرائد‬‫والمجالت‬‫داخل‬‫الوطن‬‫وخارجه‬‫ثم‬‫اإللكتروني‬‫الحقا‬،
‫ومنهم‬‫من‬‫أعد‬‫أو‬‫نشط‬‫أو‬‫أنتج‬‫برامج‬‫سينمائية‬‫لإلذاعة‬‫والتلفزيون‬،‫ومنهم‬‫من‬‫أصدر‬‫كتبا‬‫سينمائية‬...
‫س‬:‫كيف‬‫إذن‬‫إخنرطت‬‫يف‬‫جمال‬‫النقد‬‫السينمائي‬‫؟‬
‫ج‬:‫كغيري‬‫من‬‫النقاد‬‫المغاربة‬‫مارست‬‫النقد‬‫الشفوي‬‫في‬‫البداية‬،‫وفي‬‫منتصف‬‫الثمانينات‬‫انطلقت‬
‫تجربتي‬‫في‬‫النشر‬‫الورقي‬‫مع‬‫جرائد‬"‫االتحاد‬‫اإلشتراكي‬"‫و‬"‫العلم‬"‫ومجلة‬"‫دراسات‬‫سينمائية‬"
‫وغيرها‬‫على‬‫شكل‬‫مواكبات‬‫صحفية‬‫ألنشطة‬‫بعض‬‫األندية‬‫السينمائية‬‫أو‬‫بعض‬‫التظاهرات‬‫هنا‬‫وهناك‬‫أو‬
‫على‬‫شكل‬‫ترجمات‬‫من‬‫الفرنسية‬‫إلى‬‫العربي‬‫ة‬‫لمقاالت‬‫ذات‬‫منحى‬‫تأريخي‬‫لها‬‫عالقة‬‫بالسينمات‬‫الهندية‬
‫والمصرية‬‫والمغاربية‬‫وغيرها‬،‫وكنت‬‫من‬‫حين‬‫آلخر‬‫أنشر‬‫بعض‬‫القراءات‬‫المركزة‬‫في‬‫أفالم‬‫وتجارب‬
‫سينمائية‬‫مغربية‬‫أو‬‫بعض‬‫األوراق‬‫التعريفية‬‫بالمخرجين‬‫والممثلين‬‫المغاربة‬‫وغيرهم‬‫بمناسبات‬‫تكريمهم‬.
‫كما‬‫واكبت‬‫نقديا‬‫ال‬‫عديد‬‫من‬‫البرامج‬‫التلفزيونية‬‫واإلذاعية‬(‫خصوصا‬‫السينمائية‬‫والفنية‬‫منها‬)‫وعبرت‬‫من‬
‫خالل‬‫بعض‬‫المقاالت‬‫عن‬‫وجهات‬‫نظري‬‫في‬‫واقع‬‫الممارسة‬‫السينمائية‬‫ببالدنا‬.‫والزلت‬‫لحد‬‫اآلن‬،‫لكن‬
‫بكثافة‬‫أكثر‬‫مقارنة‬‫مع‬‫الماضي‬،‫أواكب‬‫مستجدات‬‫الساحة‬‫السينمائية‬‫الوطنية‬،‫ورقيا‬‫وإلكتر‬‫ونيا‬،‫بحكم‬
‫ارتباطي‬‫بكثير‬‫من‬‫التظاهرات‬‫السينمائية‬‫كمسؤول‬‫إعالمي‬،‫وأحاول‬‫من‬‫حين‬‫آلخر‬‫التوثيق‬‫والتأريخ‬
‫لبعض‬‫جوانب‬‫تاريخنا‬‫السينمائي‬.
‫س‬:‫لنتحدث‬‫بصراحة‬،‫هل‬‫لدينا‬‫فعال‬‫يف‬‫املغرب‬‫نقد‬‫سينمائي‬‫حمرتف‬‫وأكادميي‬‫؟‬
‫ج‬:‫من‬‫الصعب‬‫الحديث‬‫عن‬‫نقد‬‫سينمائي‬‫محترف‬‫بالمغرب‬‫وذل‬‫ك‬‫ألن‬‫جل‬‫الممارسين‬‫له‬‫بمستوياته‬
‫المختلفة‬(‫اإلنطباعي‬،‫الصحفي‬،‫التأويلي‬،‫األكاديمي‬)...‫هم‬‫هواة‬‫أوعشاق‬‫للسينما‬‫وثقافتها‬،‫ألنهم‬‫ال‬
‫يعيشون‬‫من‬‫مردوديته‬‫إن‬‫كانت‬‫له‬‫فعال‬‫مردودية‬.‫فما‬‫دامت‬‫الممارسة‬‫السينمائية‬‫ببالدنا‬‫لم‬‫تتأسس‬‫بعد‬
‫كممارسة‬‫احترافية‬‫بالمعنى‬‫الح‬‫قيقي‬‫للكلمة‬‫أي‬‫كصناعة‬‫تراهن‬‫على‬‫السوق‬‫ويتحكم‬‫فيها‬‫منتجون‬‫خواص‬
‫حقيقيون‬،‫فسيظل‬‫وضع‬‫الناقد‬‫السينمائي‬‫كوضع‬‫الممثل‬‫أو‬‫المخرج‬‫أو‬‫التقني‬‫أو‬‫غيرهم‬‫من‬‫الفاعلين‬‫في‬
‫حقل‬‫السينما‬،‫ال‬‫يتحرك‬‫الواحد‬‫منهم‬‫إال‬‫عندما‬‫يتوفر‬‫دعم‬‫الدولة‬‫باعتبارها‬‫المحرك‬‫األول‬‫واألساسي‬
‫لعجلة‬‫ا‬‫إلنتاج‬‫وتنظيم‬‫المهرجانات‬‫وإصدار‬‫المنشورات‬‫وغير‬‫ذلك‬.
‫ورغم‬‫غياب‬‫الناقد‬‫السينمائي‬‫المحترف‬،‫الذي‬‫يعيش‬‫من‬‫مهنته‬‫كناقد‬‫سينمائي‬(‫أو‬‫فني‬)‫ومن‬‫الخدمات‬
‫الثقافية‬‫التي‬‫يقدمها‬‫لفائدة‬‫منبر‬‫إعالمي‬‫ورقي‬‫أو‬‫إلكتروني‬‫أو‬‫إذاعي‬‫أو‬‫تلفزيوني‬‫أو‬‫غيره‬،‫فال‬‫تخلو‬
‫الساحة‬‫السينم‬‫ائية‬‫المغربية‬‫من‬‫نقاد‬‫وباحثين‬‫حقيقيين‬‫لهم‬‫حضور‬‫منتظم‬‫واطالع‬‫واسع‬‫على‬‫تاريخ‬‫السينما‬
‫وما‬‫يرتبط‬‫بها‬‫من‬‫معرفة‬‫وتتميز‬‫كتاباتهم‬‫وتدخالتهم‬‫بالرصانة‬‫والعمق‬.
Page 7
‫إال‬‫أن‬‫النقاد‬‫الذين‬‫عرفوا‬‫بانتظاميتهم‬‫في‬‫الكتابة‬‫والنشر‬‫على‬‫امتداد‬‫ثالثة‬‫عقود‬‫على‬‫األقل‬،‫كما‬‫عرفوا‬
‫بغزارة‬‫كتاباتهم‬‫بالفرنسية‬‫أصال‬‫وأحيانا‬‫بالعربية‬(‫الصديقين‬‫أحمد‬‫عريب‬‫ومحمد‬‫باكريم‬‫نموذجان‬)
‫وارتباطهم‬‫بالعديد‬‫من‬‫المنابر‬‫اإلعالمية‬(‫جرائد‬‫ومجالت‬)‫بمقابل‬‫مادي‬‫على‬‫امتداد‬‫تاريخهم‬‫النقدي‬،
‫يحسبون‬‫على‬‫رؤوس‬‫أصابع‬‫اليد‬‫الواحدة‬.
‫أما‬‫الغالبية‬‫العظمى‬‫ممن‬‫مارسوا‬‫الكتابة‬‫ال‬‫نقدية‬‫السينمائية‬‫في‬‫فترة‬‫من‬‫فترات‬‫حياتهم‬‫الثقافية‬‫والجمعوية‬
‫فقد‬‫ظلت‬‫كتاباتهم‬‫موسمية‬‫ومتقطعة‬،‫وجلهم‬‫إن‬‫لم‬‫نقل‬‫كلهم‬‫لم‬‫يتقاضوا‬‫تعويضا‬‫ماليا‬‫عن‬‫نشرها‬،
‫والكثيرون‬‫منهم‬‫توقفوا‬‫عن‬‫الكتابة‬‫لسبب‬‫من‬‫األسباب‬.
‫مجال‬‫النقد‬‫شأنه‬‫شأن‬‫مجاالت‬‫التشخيص‬‫واإلخراج‬‫وتنفيذ‬‫اإلن‬‫تاج‬‫وباقي‬‫التخصصات‬‫التقنية‬‫السينمائية‬
‫األخرى‬،‫فيه‬‫المتخصصون‬‫والموهوبون‬‫والمتمكنون‬‫وفيه‬‫الدخالء‬‫والمتطفلون‬‫ومن‬‫ال‬‫مهنة‬‫لهم‬‫أصال‬.
‫س‬:‫النقد‬‫السينمائي‬‫يتطلب‬‫منابر‬‫خاصة‬،‫مارأيك‬‫يف‬‫الصحافة‬‫الورقية‬‫اخلاصة‬‫بالنقد‬
‫السينمائي‬‫؟‬
‫ج‬:‫الصحف‬‫والمجالت‬‫الورقية‬‫المتخصصة‬‫في‬‫النقد‬‫والثقافة‬‫السينمائيين‬‫بالمغرب‬‫شبه‬‫منعدمة‬،
‫فباستثناء‬"‫المجلة‬‫المغربية‬‫لألبحاث‬‫السينمائية‬"،‫التي‬‫أصدرت‬‫منها‬"‫الجمعية‬‫المغربية‬‫لنقاد‬‫السينما‬"
‫لحد‬‫اآلن‬‫ثالثة‬‫أعداد‬‫بدعم‬‫من‬‫وزارة‬‫اإلتصال‬،‫األول‬‫في‬‫دجنبر‬1221‫والثاني‬‫في‬‫أبريل‬1222
‫والثالث‬‫في‬‫نونب‬‫ر‬1222،‫وباستثناء‬‫مجلة‬"‫سينفيليا‬"(‫صدر‬‫منها‬‫ابتداء‬‫من‬‫أواخر‬‫سنة‬1222‫عددان‬
‫ورقيان‬)،‫وباستثناء‬‫المجلة‬‫السنوية‬"‫وشمة‬"‫التي‬‫تصدرها‬‫جمعية‬‫أصدقاء‬‫السينما‬‫بتطوان‬،‫ال‬‫توجد‬
‫مجالت‬‫سينمائية‬‫أخرى‬‫أو‬‫جرائد‬‫أو‬‫نشرات‬‫متخصصة‬‫في‬‫الفن‬‫السابع‬.‫فحتى‬‫الصفحات‬‫السينمائي‬‫ة‬‫التي‬
‫اشتهرت‬‫بها‬‫العديد‬‫من‬‫جرائدنا‬‫الوطنية‬‫في‬‫السبعينات‬‫والثمانينات‬‫وما‬‫بعدها‬‫توقفت‬‫ولم‬‫تصمد‬‫منها‬‫إال‬
‫صفحات‬‫قليلة‬‫لعل‬‫أشهرها‬‫الصفحة‬‫األسبوعية‬‫لجريدة‬"‫العلم‬"‫التي‬‫يشرف‬‫عليها‬‫حاليا‬‫الصديق‬‫الشاب‬
‫الصحفي‬‫والمخرج‬‫السينمائي‬‫التهامي‬‫بورخيص‬‫وصفحة‬‫جريدة‬"‫الرأي‬"(‫بالفرنسية‬)‫التي‬‫يحررها‬
‫أسبوعيا‬‫الناقد‬‫والمؤرخ‬‫السينمائي‬‫المغربي‬‫أحمد‬‫عريب‬‫وصفحة‬‫جريدة‬"‫البيان‬"(‫بالفرنسية‬)‫التي‬
‫يشرف‬‫عليها‬‫الناقد‬‫والصحافي‬‫محمد‬‫باكريم‬.
‫وواقع‬‫اليوم‬‫ال‬‫يختلف‬‫كثيرا‬‫عن‬‫واقع‬‫األمس‬،‫وذلك‬‫ألن‬‫المغرب‬‫لم‬‫يشهد‬‫في‬‫تاريخه‬‫السينمائي‬‫صدور‬
‫إال‬‫عدد‬‫محدود‬‫جدا‬‫من‬‫المجالت‬‫السينمائية‬‫من‬‫بينها‬:"‫الشاشة‬‫المغربية‬"(‫في‬‫منتصف‬‫الستينات‬)‫و‬"
‫سينما‬1"(‫أربع‬‫أعداد‬‫فقط‬‫سنة‬2822)‫و‬"‫دراسات‬‫سينمائية‬"(21‫عددا‬‫من‬2899‫إلى‬2882)‫و‬
"‫سين‬.‫ما‬"‫و‬"‫سينماك‬"‫وغيرها‬،‫باإلضافة‬‫إلى‬‫مجالت‬‫أخرى‬‫تحضر‬‫فيها‬‫السينما‬‫إلى‬‫ج‬‫انب‬‫فنون‬
‫أخرى‬‫من‬‫بينها‬"‫فيزيون‬"‫و‬"‫سيني‬‫مسرح‬"‫و‬"‫سينما‬‫وتلفزيون‬"‫وغيرها‬...
‫كل‬‫هذه‬‫المجالت‬‫أو‬‫الصفحات‬‫السينمائية‬‫كان‬‫وراءها‬‫جمعويون‬‫وعشاق‬‫للسينما‬‫ومتطوعون‬‫من‬‫حركة‬
‫األندية‬‫السينمائية‬‫وغيرهم‬،‫ولم‬‫تكن‬‫وراءها‬‫مؤسسات‬‫إعالمية‬‫قوية‬‫ومحترفة‬،‫ولهذا‬‫لم‬‫تعمر‬‫ط‬‫ويال‬
‫كل‬‫هذه‬‫التجارب‬.‫زد‬‫على‬‫ذلك‬‫أن‬‫المجتمع‬‫المغربي‬‫ليس‬‫مجتمعا‬‫قارئا‬،‫فكيف‬‫يمكن‬‫ضمان‬‫استمرارية‬
Page 8
‫هذه‬‫المنشورات‬‫وغيرها‬‫؟‬
‫س‬:‫يغلب‬‫على‬‫النقد‬‫أنه‬‫سينمائي‬‫وليس‬‫سينمائي‬‫تلفزيوني‬‫؟‬‫ملاذا‬‫؟‬
‫ج‬:‫في‬‫السابق‬‫كان‬‫الممارسون‬‫للنقد‬‫السينمائي‬‫يقللون‬‫من‬‫شأن‬‫التلفزيون‬‫وإنتاج‬‫اته‬‫بحكم‬‫أن‬‫إبداعات‬
‫السينما‬‫أكثر‬‫عمقا‬‫وقوة‬‫ولها‬‫قدرة‬‫على‬‫الصمود‬‫زمنيا‬،‫وأن‬‫األفالم‬‫والمسلسالت‬‫والبرامج‬‫التلفزيونية‬
‫وغيرها‬‫غالبا‬‫ما‬‫يتم‬‫نسيانها‬‫بعد‬‫عرضها‬‫على‬‫الشاشة‬‫الصغيرة‬.‫ورغم‬‫هذه‬‫النظرة‬‫الدونية‬‫إلنتاجات‬
‫التلفزيون‬‫فقد‬‫شهد‬‫التاريخ‬‫النقدي‬‫المغربي‬‫اهتماما‬‫بالسينما‬‫والتلفزيون‬‫معا‬‫من‬‫طرف‬‫ثلة‬‫من‬‫النقاد‬
‫المغاربة‬.‫فأنا‬‫شخصيا‬‫نشرت‬‫العديد‬‫من‬‫المقاالت‬‫النقدية‬‫حول‬‫برامج‬‫التلفزيون‬‫وحررت‬‫ركنا‬‫أسبوعيا‬
‫بعنوان‬"‫مآخد‬"،‫عندما‬‫كنت‬‫متعاونا‬‫خارجيا‬‫مع‬‫صفحتي‬‫جريدة‬"‫العلم‬":"‫عين‬‫على‬‫التلفزة‬"‫و‬"
‫العلم‬‫السينمائي‬"‫من‬8982‫إلى‬‫حدود‬‫أواخر‬‫التسعينات‬‫من‬‫القرن‬‫الماضي‬،‫قبل‬‫أن‬‫أرتبط‬‫بجريدة‬"
‫األحداث‬‫المغربية‬"‫بعد‬‫انطالقتها‬‫سنة‬2889‫والتي‬‫كنت‬‫أزودها‬‫بمواد‬‫ركن‬‫أسبوعي‬‫يحمل‬‫عنوان‬"
‫مفارقات‬‫سينمائية‬"‫ومواد‬‫أخرى‬‫سينمائية‬‫وتلفزيونية‬.‫ففي‬‫صفحة‬"‫عين‬‫على‬‫التلفزة‬"‫نشرت‬‫العديد‬
‫من‬‫ال‬‫مقاالت‬‫النقدية‬‫حول‬‫برامج‬‫مشهورة‬،‫أثار‬‫بعضها‬‫ردود‬‫فعل‬‫عنيفة‬‫أحيانا‬‫من‬‫طرف‬‫المشرفين‬‫على‬
‫تلك‬‫البرامج‬(‫برنامج‬"‫ذاكرة‬‫المدن‬"‫نموذجا‬)،‫كما‬‫واكبت‬‫إعالميا‬‫مختلف‬‫البرامج‬‫التلفزيونية‬(‫في‬
‫القناتين‬‫األولى‬‫والثانية‬)‫التي‬‫كانت‬‫تهتم‬‫بالسينما‬‫كبرنامج‬"‫الشاشة‬‫الكبرى‬"،‫الذي‬‫كان‬‫يشرف‬‫عليه‬
‫الناقد‬‫السينمائي‬‫الراحل‬‫محمد‬‫الدهان‬(2891–1221)‫من‬2892‫إلى‬2882‫بالقناة‬‫األولى‬،‫و‬
‫برامج‬"‫ترافلينغ‬"(‫فاطمة‬‫التواتي‬)‫و‬"‫زوايا‬"(‫إدريس‬‫اشويكة‬)‫و‬"‫صورة‬"(‫فوزية‬‫زين‬‫الدين‬)‫و‬"
‫عالم‬‫السينما‬"‫و‬"‫كاميرا‬‫األولى‬"‫و‬"‫شاشات‬"(‫عبد‬‫اإل‬‫له‬‫الجوهري‬)‫وغيرها‬.
‫حاليا‬‫تقلصت‬‫المسافات‬‫بين‬‫السينما‬‫والتلفزيون‬،‫بحكم‬‫الثورة‬‫التي‬‫شهدتها‬‫تكنولوجيا‬‫اإلعالم‬‫والتواصل‬،
‫وأصبح‬‫باإلمكان‬‫إنتاج‬‫أعمال‬‫قابلة‬‫لإلستغالل‬‫سينمائيا‬‫وتلفزيونيا‬‫في‬‫نفس‬‫الوقت‬.‫ونتيجة‬‫لهذه‬‫التحوالت‬
‫التكنولوجية‬‫الهائلة‬‫تقوى‬‫التعاون‬‫بين‬‫السينما‬‫والتلفزيون‬‫وأصبح‬‫المخرجون‬‫يشتغلون‬‫في‬‫المجالين‬‫معا‬
‫مع‬‫مراعاة‬‫خصوصيات‬‫كل‬‫منهما‬،‫كما‬‫أصبح‬‫النقد‬‫يجمع‬‫بين‬‫ما‬‫هو‬‫سينمائي‬‫وتلفزيوني‬.
‫س‬:‫أال‬‫تفكر‬،‫أستاذ‬‫سيجلماسي‬،‫يف‬‫إصدار‬‫كتب‬‫يف‬‫جمال‬‫النقد‬‫السينمائي‬‫؟‬
‫ج‬:‫أنا‬‫اآلن‬‫بصدد‬‫اإلعداد‬‫إلصدار‬‫مجموعة‬‫من‬‫الكت‬‫ب‬‫الصغيرة‬‫الحجم‬(‫كتب‬‫جيب‬)‫تباعا‬‫ضمن‬‫سلسلة‬
"‫المغرب‬‫السينمائي‬"‫أحاول‬‫من‬‫خاللها‬‫تصريف‬‫ما‬‫راكمته‬‫من‬‫معطيات‬‫وأفكار‬‫على‬‫امتداد‬‫أكثر‬‫من‬
‫ثالثة‬‫عقود‬‫من‬‫المواكبة‬‫شبه‬‫اليومية‬‫للشأن‬‫السينمائي‬‫ببالدنا‬.‫وهذه‬‫السلسلة‬‫التي‬‫ستنطلق‬‫سنة‬1229،
‫بحول‬‫اهلل‬،‫بكتابين‬‫توثيقيي‬‫ن‬‫األول‬‫بعنوان‬"‫محمد‬‫مزيان‬:‫سينمائي‬‫وحيد‬‫ومتمرد‬"(‫بمناسبة‬‫الذكرى‬
‫العاشرة‬‫لرحيله‬‫يوم‬12‫يناير‬1229)‫والثاني‬‫بعنوان‬"‫ممثالت‬‫وممثلون‬:‫بيوفيلموغرافيات‬‫مغربية‬"
،‫تدخل‬‫في‬‫إطار‬‫مشروع‬‫للتأريخ‬‫الشمولي‬‫للظاهرة‬‫السينما‬‫ئية‬‫بالمغرب‬(‫الفيلموغرافيا‬،‫القاعات‬
‫السينمائية‬،‫المنشورات‬،‫الفاعلين‬‫السينمائيين‬،‫حركة‬‫األندية‬‫السينمائية‬،...‫إلخ‬...).‫هذا‬‫مع‬‫العلم‬‫أنه‬
‫صدر‬‫لي‬‫سنة‬2888‫كتيب‬‫بعنوان‬"‫المغرب‬‫السينمائي‬:‫معطيات‬‫وتساؤالت‬"،‫ضمن‬‫سلسة‬‫كتب‬
Page 9
‫الجيب‬"‫شراع‬"(‫العدد‬19)‫التي‬‫كان‬‫يصدرها‬‫ويشرف‬‫عليها‬‫اإلعالمي‬‫الكبير‬‫خالد‬‫مشبال‬،‫باإلضافة‬
‫إلى‬‫مشاركتي‬‫في‬‫الكتب‬‫الجماعية‬‫التالية‬:"‫إدريس‬‫الروخ‬:‫ولد‬‫البالد‬"(1222)‫و‬"‫سينما‬‫سعد‬
‫الشرايبي‬:‫بنياتها‬‫ودالالتها‬"(1221)‫و‬"‫سينما‬‫أحمد‬‫المعنوني‬:‫اإلنتساب‬‫الواقعي‬‫والبعد‬‫الجمالي‬"
(1222)‫و‬"‫نور‬‫الدين‬‫كشطي‬:‫حلم‬‫وعشق‬...‫ورحيل‬‫مفجع‬"(1222)‫و‬"‫سينما‬‫مومن‬‫السميحي‬:
‫قلق‬‫التجريب‬‫وفاعلية‬‫التأسيس‬‫النظري‬"(1222)‫و‬"‫أسئلة‬‫النقد‬‫السينمائي‬‫المغربي‬"(1228)‫و‬"
‫المكونات‬‫الجمالية‬‫والفكرية‬‫لسينما‬‫محمد‬‫عبد‬‫الرحمان‬‫التازي‬"(1228)‫و‬"‫سينما‬‫داود‬‫أوال‬‫د‬‫السيد‬:
‫المرتكزات‬‫والخصوصية‬"(1222)‫و‬"‫التاريخ‬‫والسينما‬"(2881).
‫س‬:‫كلمة‬‫أخرية‬‫للنقاد‬‫السينمائيني‬‫املغاربة‬..
‫ج‬:‫بما‬‫أن‬‫هناك‬‫جمعية‬‫مغربية‬‫لنقاد‬‫السينما‬‫يترأسها‬‫األخ‬‫خليل‬‫الدمون‬‫منذ‬‫سنوات‬،‫أتمنى‬‫أن‬‫تدرج‬‫هذه‬
‫الجمعية‬‫في‬‫مشاريعها‬‫المستقبلية‬،‫باإلضافة‬‫إ‬‫لى‬‫مختلف‬‫أنشطتها‬‫وإصداراتها‬(‫المجلة‬‫والكتب‬)،‫إحداث‬
‫موقع‬‫إلكتروني‬‫متطور‬‫لتجميع‬‫ذاكرة‬‫النقد‬‫السينمائي‬‫المشتتة‬‫في‬‫مختلف‬‫المنابر‬‫اإلعالمية‬(‫الورقية‬
‫والمسموعة‬‫والمرئية‬‫واإللكترونية‬‫وغيرها‬)‫بدءا‬‫بأعضائها‬‫،وذلك‬‫لتمكين‬‫الباحثين‬‫في‬‫المثن‬‫النقدي‬
‫المغربي‬‫من‬‫اإلطالع‬‫على‬‫مختلف‬‫نصوص‬‫النقاد‬‫القديمة‬‫والجديدة‬‫وتقييمها‬‫في‬‫مختلف‬‫مراحلها‬
‫التاريخية‬.‫كما‬‫أتمنى‬‫أن‬‫يعمل‬‫باقي‬‫النقاد‬‫غير‬‫المنضوين‬‫تحت‬‫لواء‬‫هذه‬‫الجمعية‬‫المذكورة‬‫على‬‫تجميع‬
‫كتاباتهم‬‫وإصدارها‬‫في‬‫كتب‬‫أو‬‫على‬‫األقل‬‫تدوينها‬‫وتوثيقها‬‫في‬‫مدونات‬‫إلكترونية‬‫حفظا‬‫لها‬‫من‬‫الضياع‬،
‫كما‬‫فعل‬‫الناقد‬‫والباحث‬‫الصديق‬‫محمد‬‫الدهان‬(2891–1221)‫قبل‬‫رحيله‬‫بسنوات‬‫معدودات‬
‫انطباع‬‫عام‬‫حول‬‫الحركية‬‫السينمائية‬‫الحالية‬
‫س‬:‫أنتم‬‫من‬‫األمساء‬‫البارزة‬‫يف‬‫مواكبة‬‫احلركية‬‫السينمائية‬‫اليت‬‫يشهدها‬‫املغرب‬‫من‬‫مشاله‬
‫إىل‬‫جنوبه‬،‫ماهو‬‫إنطباعكم‬‫العام‬‫حول‬‫هذه‬‫الدينا‬‫مية‬‫؟‬‫وهل‬‫ميكن‬‫احلديث‬‫عن‬‫جوانب‬
‫إجيابية‬‫وأخرى‬‫سلبية‬‫فيها‬‫؟‬
‫ج‬:‫يبدو‬‫للمتتبع‬‫لمشهدنا‬‫السينمائي‬‫أن‬‫السنوات‬‫األخيرة‬‫شهدت‬‫انتعاشة‬‫ملحوظة‬‫في‬‫إنتاج‬‫األفالم‬‫الطويلة‬
‫والقصيرة‬،‫وفي‬‫تنظيم‬‫التظاهرات‬‫السينمائية‬‫المختلفة‬،‫بحيث‬‫أصبح‬‫النشاط‬‫السينمائي‬‫طاغيا‬‫إلى‬‫حد‬‫ما‬
‫على‬‫باقي‬‫األنشطة‬‫الفنية‬‫المسرحية‬‫والغنائية‬‫وغيرها‬..‫فعلى‬‫سبيل‬‫المثال‬‫اقترب‬‫العدد‬‫اإلجمالي‬
‫للمهرجانات‬‫والتظاهرات‬‫السينمائية‬‫المنظمة‬‫سنة‬1222‫ببالدنا‬،‫من‬‫أصغرها‬‫إلى‬‫أكبرها‬‫وهو‬‫مهرجان‬
‫مراكش‬‫الدولي‬‫للفيلم‬،‫من‬‫رقم‬‫المائة‬.‫كما‬‫أنتج‬‫المغرب‬‫في‬‫العشرية‬‫األخيرة‬(2211–1221)‫ما‬
‫يفوق‬‫نصف‬‫األفالم‬‫الطويلة‬‫التي‬‫راكمها‬‫في‬‫تاريخه‬‫السينمائي‬‫الفعلي‬‫منذ‬2891‫إلى‬1221‫أي‬212
‫فيلما‬‫من‬‫مجموع‬129،‫ألنه‬‫أصبح‬‫ينتج‬‫سنويا‬‫ما‬‫بين‬22‫و‬12‫فيلما‬‫سينمائيا‬‫طويال‬‫وما‬‫بين‬22
‫و‬222‫فيلم‬‫قصير‬.
‫هناك‬‫تطور‬‫تصاعدي‬‫مستمر‬‫في‬‫وتيرة‬‫إنتاجنا‬‫السينم‬‫ائي‬‫نالحظه‬‫من‬‫عشرية‬‫ألخرى‬،‫وسببه‬‫يرجع‬
‫باألساس‬‫إلى‬‫سياسة‬‫الدولة‬‫منذ‬‫سنة‬2892‫في‬‫دعم‬‫اإلنتاج‬‫السينمائي‬‫الوطني‬‫وما‬‫شهده‬‫الغالف‬‫المالي‬
Page
10
‫المخصص‬‫لدعم‬‫السينما‬‫من‬‫زيادات‬.‫وبفضل‬‫هذه‬‫السياسة‬‫أصبح‬‫المغرب‬،‫من‬‫حيث‬‫إنتاج‬‫األفالم‬،‫في‬
‫المراتب‬‫األولى‬‫إفريقيا‬‫وعربيا‬‫إلى‬‫جانب‬‫مصر‬‫وجنوب‬‫إفريقيا‬.‫لكن‬،‫هذه‬‫السياسة‬‫لم‬‫تمكن‬‫المغرب‬
‫لحد‬‫اآلن‬‫من‬‫خلق‬‫صناعة‬‫سينمائية‬‫قائمة‬‫الذات‬‫كالصناعة‬‫المصرية‬‫مثال‬،‫إذ‬‫يكفي‬‫أن‬‫توقف‬‫الدولة‬
‫دعمها‬‫إلنتاج‬‫األفالم‬،‫لسبب‬‫من‬‫األسباب‬،‫حتى‬‫ينهار‬‫كل‬‫شيء‬.‫ومن‬‫مفارقات‬‫العشرية‬‫األخيرة‬‫أنه‬
‫في‬‫اللحظة‬‫التي‬‫ا‬‫نتعش‬‫فيها‬‫إنتاج‬‫األفالم‬‫شهد‬‫عدد‬‫رواد‬‫القاعات‬‫السينمائية‬‫تراجعا‬‫كبيرا‬‫بسبب‬‫تقلص‬
‫عدد‬‫هذه‬‫القاعات‬‫وعوامل‬‫أخرى‬.‫فالعدد‬‫الحالي‬‫للقاعات‬،‫إلى‬‫حدود‬12‫شتنبر‬1222،‫حسب‬
‫إحصائيات‬‫المركز‬‫السينمائي‬‫المغربي‬(‫المؤسسة‬‫العمومية‬‫الوصية‬‫على‬‫قطاع‬‫السينما‬‫بالمغرب‬)،
‫ينحصر‬‫ف‬‫ي‬12‫قاعة‬‫فقط‬‫ب‬"92‫شاشة‬"‫متمركزة‬‫كلها‬‫في‬‫عشرة‬‫مدن‬‫فقط‬‫هي‬:‫الدار‬‫البيضاء‬(22
‫قاعات‬–19‫شاشة‬)،‫ومراكش‬(2‫قاعات‬–21‫شاشة‬)،‫وطنجة‬(2‫قاعات‬–9‫شاشات‬)،‫والرباط‬
(2‫قاعات‬–2‫شاشات‬)،‫ومكناس‬(1‫قاعات‬–1‫شاشات‬)،‫وفاس‬(‫قاعة‬‫واحدة‬–1‫شاشات‬)،
‫وتطوان‬(‫قاع‬‫تان‬–‫شاشتان‬)،‫وسال‬‫وأكادير‬‫ووجدة‬(‫قاعة‬‫واحدة‬‫لكل‬‫مدينة‬–‫شاشة‬‫واحدة‬‫لكل‬‫مدينة‬)
.‫وبهذا‬‫نالحظ‬‫أن‬‫باقي‬‫المدن‬‫المغربية‬‫انقرضت‬‫منها‬‫القاعات‬‫السينمائية‬‫وبالتالي‬‫انخفض‬‫عدد‬‫رواد‬
‫القاعات‬‫من‬‫تسعة‬‫ماليين‬‫ونصف‬‫سنة‬1221،‫التي‬‫كان‬‫عدد‬‫القاعات‬‫فيها‬292،‫إلى‬‫أقل‬‫من‬
‫ا‬‫لمليونيين‬‫سنة‬1221.
‫فيما‬‫يتعلق‬‫بالتظاهرات‬‫السينمائية‬،‫ازداد‬‫عددها‬‫في‬‫السنوات‬‫األخيرة‬‫في‬‫مختلف‬‫مناطق‬‫المغرب‬،
‫وأصبحت‬‫بمثابة‬‫بديل‬(‫بشكل‬‫من‬‫األشكال‬)‫للقاعات‬‫السينمائية‬‫المنقرضة‬،‫الشيء‬‫الذي‬‫جعل‬‫المغرب‬
‫يحتل‬‫مرتبة‬‫الصدارة‬،‫عربيا‬‫وإفريقيا‬،‫على‬‫هذا‬‫الصعيد‬،‫و‬‫دفع‬‫بوزارة‬‫اإلتصال‬‫سنة‬1221‫إلى‬
‫إحداث‬‫لجنة‬‫خاصة‬‫لدعم‬‫تنظيم‬‫المهرجانات‬‫والتظاهرت‬‫السينمائية‬‫بغالف‬‫مالي‬‫سنوي‬‫يقارب‬12‫مليون‬
‫درهم‬،‫استفادت‬‫منه‬92‫تظاهرة‬‫ومهرجان‬‫سنة‬1222‫مقابل‬91‫سنة‬1221.
‫الفيلم‬‫المغربي‬‫ليست‬‫له‬‫مردودية‬‫محترمة‬‫ومشجعة‬‫عبر‬‫شباك‬‫التذاكر‬‫والقنو‬‫ات‬‫التلفزيونية‬‫وأقراص‬
(‫الدي‬‫في‬‫دي‬)‫ال‬‫في‬‫الداخل‬‫وال‬‫في‬‫الخارج‬،‫ألن‬‫سوقه‬‫الداخلية‬‫محدودة‬‫للغاية‬‫رغم‬‫اإلقبال‬‫الظاهر‬
‫على‬‫بعض‬‫عناوينه‬("‫الطريق‬‫إلى‬‫كابول‬"‫من‬‫إخراج‬‫إبراهيم‬‫الشكيري‬‫نموذجا‬)،‫وألن‬‫الدولة‬(‫المنتج‬
‫الرئيسي‬‫له‬‫عبر‬‫صندوق‬‫الدعم‬‫أو‬‫التسبيق‬‫على‬‫المدا‬‫خيل‬)‫لم‬‫تفكر‬‫بعد‬‫وبجدية‬‫في‬‫تسويقه‬‫والترويج‬‫له‬
‫خارج‬‫البلد‬.
‫سياستنا‬‫السينمائية‬‫الحالية‬‫سياسة‬‫عرجاء‬،‫فكرنا‬‫في‬‫دعم‬‫اإلنتاج‬‫ولم‬‫نفكر‬‫في‬‫طرق‬‫وفضاءات‬‫ترويجه‬
‫داخليا‬‫وخارجيا‬.
‫ما‬‫ينقص‬‫صراحة‬‫هو‬‫سياسة‬‫سينمائية‬‫شمولية‬‫تنظر‬‫للقطاع‬‫السينمائي‬‫من‬‫جوانبه‬‫المختلفة‬،‫من‬‫عن‬‫اوينها‬
‫تشجيع‬‫القطاع‬‫الخاص‬‫على‬‫اإلستثمار‬‫في‬‫بناء‬‫المركبات‬‫السينمائية‬‫وإنتاج‬‫األفالم‬‫المختلفة‬‫عبر‬‫تشريعات‬
‫قانونية‬‫محفزة‬‫توفر‬‫ضمانات‬‫كافية‬‫لرؤوس‬‫األموال‬‫وإعفاءات‬‫ضريبية‬‫وغير‬‫ذلك‬،‫وإدخال‬‫التربية‬
‫الفنية‬‫عموما‬‫والثقافة‬‫السينمائية‬‫خصوصا‬‫إلى‬‫المؤسسات‬‫التعليمية‬،‫من‬‫الروض‬‫إلى‬‫الجامعة‬،‫بغية‬
Page
11
‫إعداد‬‫أجيال‬‫الغد‬‫المرتقب‬‫أن‬‫تشكل‬‫مستقبال‬‫قاعدة‬‫عريضة‬‫لرواد‬‫القاعات‬‫السينمائية‬‫والمسارح‬‫ودور‬
‫الثقافة‬‫وغيرها‬،‫وتشجيع‬‫الجمعيات‬‫السينمائية‬،‫ودعم‬‫المنشورات‬‫السينمائية‬‫المختلفة‬،‫وإحداث‬‫برامج‬
‫إذاعية‬‫وتلفزيونية‬‫متعددة‬‫لترويج‬‫الثقافة‬‫والمعرفة‬‫السينمائيتين‬‫والتعريف‬‫على‬‫نطاق‬‫واسع‬‫بروائع‬‫السينما‬
‫العالمية‬‫وبالمنتوجات‬‫الوطنية‬‫والعربية‬‫وغيرها‬،‫وإحداث‬‫معاهد‬‫للتكوين‬‫السينمائي‬‫الرصين‬(‫افتتح‬‫في‬
‫الموسم‬‫الجامعي‬1221/1222‫المعهد‬‫العالي‬‫لمهن‬‫السمعي‬‫البصري‬‫والسينما‬‫بالرباط‬،‫التابع‬‫لوزارة‬
‫اإلتصال‬)،‫وتفعيل‬‫الخزانة‬‫السينمائية‬‫الموجودة‬‫منذ‬‫سنة‬2882‫بالرباط‬‫مع‬‫إحداث‬‫فروع‬‫لها‬‫بمختلف‬
‫جهات‬‫المملكة‬،‫وتقنين‬‫قطاع‬‫السينما‬‫بشكل‬‫جيد‬‫يحفظ‬‫حقوق‬‫كل‬‫العاملين‬‫فيه‬‫على‬‫اختالف‬‫تخصصاتهم‬
،‫وغير‬‫ذلك‬‫من‬‫األمور‬‫التي‬‫جاء‬‫ذكرها‬‫كتوصيات‬‫قديمة‬/‫جديدة‬‫في‬"‫الكتاب‬‫األبيض‬"‫حول‬‫السينما‬
‫المغربية‬.
‫س‬:‫لنعد‬‫إىل‬‫املهرجانات‬‫والتظاهرات‬‫املنظمة‬‫بكثافة‬‫طيلة‬‫السنة‬‫يف‬‫الكثري‬‫من‬‫املدن‬
‫املغربية‬،‫وخاصة‬‫منها‬‫اليت‬‫تفتقر‬‫إىل‬‫قاعات‬‫سينمائية‬،‫ما‬‫هو‬‫تقييمك‬‫هلا‬‫؟‬‫وماذا‬‫تقرتح‬
‫لتطويرها‬‫حبكم‬‫ارتباطك‬(‫ثقافيا‬‫وإعالميا‬)‫بالعديد‬‫منها‬‫؟‬
‫ج‬:‫أوال‬،‫أالح‬‫ظ‬‫غيابا‬‫شبه‬‫مطلق‬‫ألي‬‫تنسيق‬‫بين‬‫منظمي‬‫المهرجانات‬‫والتظاهرات‬‫السينمائية‬،‫ال‬‫على‬
‫مستوى‬‫تواريخ‬‫وفترات‬‫التنظيم‬،‫وال‬‫على‬‫مستوى‬‫التسميات‬‫التي‬‫تحملها‬‫والتيمات‬‫التي‬‫تشتغل‬‫عليها‬،
‫وال‬‫على‬‫مستوى‬‫البرامج‬‫والشعارات‬‫المرفوعة‬‫والشخصيات‬‫المختارة‬‫للتكريم‬‫ومواضيع‬‫الندوات‬
‫والموائد‬‫المستديرة‬‫والورشات‬‫التكوينية‬‫ومؤطريها‬‫وغير‬‫ذلك‬.
‫ثانيا‬،‫أرى‬‫تشابها‬‫كبيرا‬‫بين‬‫مجموعة‬‫من‬‫التظاهرات‬‫في‬‫مكونات‬‫برامجها‬‫ونوعية‬‫األفالم‬‫التي‬‫تعرضها‬
‫وطبيعة‬‫المستفيدين‬‫من‬‫أنشطتها‬،‫واألدهى‬‫من‬‫ذلك‬‫أن‬‫بعض‬‫المشرفين‬‫عليها‬‫ال‬‫يمتلكون‬‫تصورا‬‫واضحا‬
‫لما‬‫يطمحون‬‫إل‬‫ى‬‫تحقيقه‬‫من‬‫أهداف‬‫فنية‬‫وثقافية‬‫وغيرها‬‫عبر‬‫تنظيم‬‫هذه‬‫التظاهرات‬‫السينمائية‬‫التي‬‫ال‬
‫تحمل‬‫أحيانا‬‫من‬‫السينما‬‫إال‬‫اإلسم‬.
‫ثالثا‬،‫كثير‬‫من‬‫هذه‬‫التظاهرات‬‫ال‬‫مردودية‬‫ثقافية‬‫أو‬‫فنية‬‫لها‬،‫وإنما‬‫هي‬‫مناسبات‬‫للقاء‬‫بين‬‫األصدقاء‬
‫وأفراد‬‫العائلة‬‫واالستمتاع‬‫بلحظات‬‫استجمام‬‫ب‬‫عيدا‬‫عن‬‫إكراهات‬‫العمل‬‫وروتينية‬‫الحياة‬‫اليومية‬.
‫رابعا‬،‫اإلرتجال‬‫والفوضى‬‫والجهل‬‫وغياب‬‫االحترافية‬‫في‬‫التنظيم‬،‫سمات‬‫تشترك‬‫فيها‬‫مجموعة‬‫من‬
‫التظاهرات‬‫بسبب‬‫غياب‬‫اإلنسان‬‫المناسب‬‫في‬‫المكان‬‫المناسب‬.‫فهل‬‫يعقل‬‫أن‬‫يشرف‬‫على‬‫تظاهرة‬
‫سينمائية‬‫أشخاص‬‫ال‬‫عالقة‬‫لهم‬‫ال‬‫بالسي‬‫نما‬‫وال‬‫بثقافتها‬‫؟‬
‫خامسا‬،‫التواصل‬‫بوسائل‬‫العصر‬‫التكنولوجية‬‫الجديدة‬،‫واإلهتمام‬‫الجدي‬‫بالتوثيق‬‫الورقي‬‫والرقمي‬
‫والسمعي‬‫البصري‬‫لألنشطة‬‫عبر‬‫إنتاج‬‫مطبوعات‬‫وأفالم‬‫مضبوطة‬‫شكال‬‫ومحتوى‬،‫يعتبران‬‫من‬‫نقائص‬
‫الكثير‬‫من‬‫التظاهرات‬.‫فهل‬‫يعقل‬‫أال‬‫تتوفر‬‫هذه‬‫التظاهرات‬‫على‬‫م‬‫واقع‬‫إلكترونية‬‫محينة‬‫باستمرار‬‫؟‬
‫وهل‬‫يعقل‬‫أال‬‫تصدر‬‫ولو‬‫كتابا‬‫سينمائيا‬‫أو‬‫عددا‬‫واحدا‬‫من‬‫مجلة‬‫في‬‫السنة‬‫؟‬
‫سادسا‬،‫هناك‬‫تظاهرات‬‫تجاوز‬‫عمرها‬‫العشر‬‫سنوات‬‫بكثير‬‫واليزال‬‫منظموها‬(‫أو‬‫باألحرى‬‫منظمها‬
Page
12
‫األوحد‬)‫يرتكبون‬‫نفس‬‫األخطاء‬‫القاتلة‬‫في‬‫اختيار‬‫األفالم‬‫وتنفيذ‬‫البرامج‬‫المهلهلة‬‫المسطرة‬‫على‬‫عجل‬،
‫ورغم‬‫فشلهم‬‫الواضح‬‫والذريع‬‫في‬‫التنظيم‬‫والتنشيط‬‫لم‬‫يكتفوا‬‫بتظاهرة‬‫واحدة‬‫بل‬‫أصبحوا‬‫ينظمون‬
‫تظاهرات‬‫أخرى‬‫وكأن‬‫تنظيم‬‫التظاهرات‬‫الرديئة‬‫أصبح‬‫سجال‬‫تجاريا‬‫مربحا‬.
‫سابعا‬‫وأخيرا‬،‫عدم‬‫التدقيق‬‫في‬‫شروط‬‫قبول‬‫األفالم‬‫المشاركة‬‫في‬‫المسابقات‬،‫مع‬‫الخلط‬‫غالبا‬‫بين‬‫أفالم‬
‫المحترفين‬‫وأفالم‬‫الهواة‬،‫خلق‬‫جيشا‬‫من‬‫المتوهمين‬‫والمتوهمات‬‫أنهم‬‫أصبحوا‬‫بين‬‫ليلة‬‫وضحاها‬"
‫مخرجين‬‫سينمائيين‬"‫أو‬"‫كتاب‬‫سيناريو‬"‫أو‬"‫ممثلين‬"‫أو‬...،‫دون‬‫موهبة‬‫وتكوين‬‫رصين‬،‫وأحيانا‬
‫دون‬‫مشاهدة‬‫أفالم‬‫المخرجين‬‫العالميين‬‫الكبار‬‫واإلطال‬‫ع‬‫على‬‫مختلف‬‫أدبيات‬‫السينما‬‫وثقافتها‬،‫المتوفرة‬
‫بغزارة‬‫ورقيا‬‫ورقميا‬،‫الشيء‬‫الذي‬‫أفرز‬‫ظاهرة‬‫رواج‬‫نفس‬‫األفالم‬(‫واألشخاص‬‫أيضا‬)‫هنا‬‫وهناك‬،
‫رغم‬‫رداءة‬‫وسذاجة‬‫بعضها‬،‫وحصول‬‫بعضها‬‫اآلخر‬‫على‬‫العديد‬‫من‬‫الجوائز‬‫من‬‫مهرجانات‬‫وتظاهرات‬
‫مختلفة‬.‫وبناء‬‫على‬‫المالحظات‬‫السابق‬‫ة‬،‫ورغبة‬‫في‬‫تطوير‬‫محتوى‬‫وأداء‬‫العديد‬‫من‬‫تظاهراتنا‬‫السينمائية‬
‫المتفاوتة‬‫القيمة‬،‫أقترح‬‫ما‬‫يلي‬:
‫أوال‬،‫ضرورة‬‫إعادة‬‫النظر‬‫في‬‫معايير‬‫وسياسة‬‫دعم‬‫تنظيم‬‫المهرجانات‬‫والتظاهرات‬‫السينمائية‬‫ببالدنا‬
‫وقانونها‬‫المنظم‬،‫فال‬‫يعقل‬‫أن‬‫يستحوذ‬‫مهرجان‬‫مراكش‬‫الدولي‬‫للفيلم‬‫وحد‬‫ه‬‫على‬‫أربعين‬‫في‬‫المائة‬‫من‬
‫الحجم‬‫اإلجمالي‬‫للدعم‬‫سنتي‬1221‫و‬1222‫تباعا‬،‫ويوزع‬‫الفتات‬‫على‬‫باقي‬‫التظاهرات‬(‫أقل‬‫من‬
‫سبعة‬‫في‬‫المائة‬‫من‬‫حجم‬‫هذا‬‫الدعم‬‫وزعت‬‫على‬‫أربعين‬‫تظاهرة‬‫سنة‬1221)،‫فهذا‬‫المهرجان‬‫الكبير‬
‫الذي‬‫يتصدر‬‫قائمة‬‫المهرجانات‬‫ببالدنا‬،‫والمصنف‬‫في‬‫فئة‬(‫أ‬)‫هو‬‫والمهرجان‬‫الوطني‬‫للفيلم‬‫بطنجة‬،
‫ليس‬‫في‬‫حاجة‬‫إلى‬‫هذا‬‫الدعم‬‫نظرا‬‫لموارده‬‫المتنوعة‬‫والمتعددة‬.‫إن‬‫ميزانيته‬‫السنوية‬‫تفوق‬‫الحجم‬
‫اإلجمالي‬‫للميزانية‬‫المخصصة‬‫لدعم‬‫تنظيم‬‫أكثر‬‫من‬‫خمسين‬‫مهرجانا‬‫وتظاهرة‬‫في‬‫السنة‬.
‫وما‬‫قلناه‬‫على‬‫مهرجان‬‫مراكش‬‫ينطبق‬‫أيضا‬‫على‬‫مهرجاني‬‫طنجة‬‫الوطني‬‫والمتوسطي‬،‫ألنهما‬‫من‬
‫تنظيم‬‫الدولة‬‫عبر‬‫مؤسسة‬‫المركز‬‫السينمائي‬‫المغربي‬‫العمومية‬،‫فتكاليف‬‫تنظيمهما‬‫ينبغي‬‫أن‬‫تصرف‬‫من‬
‫ميزانية‬‫وزارة‬‫اإلتصال‬‫ومن‬‫مداخيل‬‫المركز‬‫السينمائي‬‫المغربي‬.
‫ولكي‬‫يتم‬‫تطوير‬‫أداء‬‫باقي‬‫المهرجانات‬،‫من‬‫فئتي‬(‫ب‬)‫و‬(‫ج‬)،‫والتظاهرات‬‫السينمائية‬‫المتوسطة‬
‫والصغيرة‬‫المنظمة‬‫في‬‫مختلف‬‫مناطق‬‫المملكة‬‫وجعلها‬‫فضاءات‬‫مناسبة‬‫لعرض‬‫ومناقشة‬‫األفالم‬‫المغربية‬
‫واألجنبية‬‫والتباري‬‫أيضا‬،‫ينبغي‬‫توفير‬‫الدعم‬‫المالي‬‫واإلعالمي‬‫واللوجيستيكي‬‫الكافي‬‫لها‬،‫مع‬‫تبسيط‬
‫مساطير‬‫صرفه‬‫وتسريعها‬‫وتشديد‬‫المراقبة‬‫على‬‫أوجه‬‫تو‬‫ظيفه‬‫المختلفة‬.
‫ثانيا‬،‫مطالبة‬‫المؤسسات‬‫والجمعيات‬‫الراغبة‬‫في‬‫تنظيم‬‫تظاهرات‬‫تحمل‬‫إسم‬"‫مهرجان‬"‫بتقديم‬‫مشروع‬
‫متكامل‬‫يتضمن‬،‫باإلضافة‬‫إلى‬‫ما‬‫هو‬‫متعارف‬‫عليه‬‫في‬‫دفتر‬‫التحمالت‬‫أو‬‫قرار‬‫الدعم‬،‫تبني‬‫قاعة‬
‫سينمائية‬‫توجد‬‫في‬‫حالة‬‫إغالق‬‫والعمل‬‫على‬‫إحيائها‬‫وتشغيلها‬‫بعد‬‫إصالحها‬‫وترميمها‬‫ورقمنتها‬‫بتوافق‬‫مع‬
‫مالكيها‬‫وبتعاون‬‫مع‬‫السلطات‬‫المحلية‬‫والمجالس‬‫المنتخبة‬‫ولجنة‬‫دعم‬‫رقمنة‬‫وإصالح‬‫وإحداث‬‫القاعات‬
‫السينمائية‬(‫المعدلة‬‫أو‬‫المحدثة‬‫سنة‬1221)‫وغيرها‬(‫قاعتي‬"‫هوليود‬"‫بسال‬‫و‬"‫الريف‬"‫بمارتيل‬
Page
13
‫نموذجان‬)،‫وذلك‬‫حفاظا‬‫على‬‫إرثنا‬‫العمر‬‫اني‬‫الفني‬‫وذاكرتنا‬‫السينمائية‬‫الفرجوية‬‫من‬‫التالشي‬‫والضياع‬،
‫أو‬‫تخصيص‬‫جزء‬‫من‬‫الدعم‬‫لتوفير‬‫فضاءات‬‫جديدة‬‫أو‬‫تجهيز‬‫ورقمنة‬‫قاعات‬‫متوفرة‬‫بدور‬‫الشباب‬‫التابعة‬
‫لوزارة‬‫الشبيبة‬‫والرياضة‬‫وبدور‬‫الثقافة‬‫التابعة‬‫لوزارة‬‫الثقافة‬‫وبالمركبات‬‫الثقافية‬‫التابعة‬‫لبعض‬‫المجالس‬
‫الب‬‫لدية‬‫المنتخبة‬‫وغيرها‬.
‫ثالثا‬،‫الرفع‬‫من‬‫مبالغ‬‫دعم‬‫التظاهرات‬‫الصغرى‬‫والمتوسطة‬‫بشروط‬‫من‬‫بينها‬‫اإلنفتاح‬‫بشكل‬‫منتظم‬‫على‬
‫التالميذ‬‫والطلبة‬‫من‬‫خالل‬‫عروض‬‫أسبوعية‬‫أو‬‫شهرية‬‫طيلة‬‫السنة‬‫تتوج‬‫بتنظيم‬‫ملتقى‬‫أو‬‫أيام‬‫سينمائية‬
‫ذات‬‫خصوصية‬‫معينة‬،‫مع‬‫إصدار‬‫سنوي‬‫لمجلة‬‫أو‬‫كتاب‬‫في‬‫الثقافة‬‫السينمائية‬‫وإحداث‬‫موقع‬‫إلكتروني‬
‫يضمن‬‫تواصال‬‫مستمرا‬‫بين‬‫التظاهرة‬‫والجهة‬‫المنظمة‬‫لها‬‫وبين‬‫المستفيدين‬‫من‬‫أنشطتها‬.
‫رابعا‬،‫إحداث‬‫هيأة‬‫وطنية‬‫للتنسيق‬‫بين‬‫مختلف‬‫المهرجانات‬‫والتظاهرات‬‫السينمائية‬‫لتجاوز‬‫الفوضى‬
‫والتزامن‬‫الحاصل‬‫في‬‫تواريخ‬‫التنظيم‬،‫والحترا‬‫م‬‫خصوصية‬‫كل‬‫تظاهرة‬‫أو‬‫مهرجان‬‫وخلق‬‫تناغم‬
‫وانسجام‬‫بين‬‫مكونات‬‫النسيج‬‫الجمعوي‬‫السينمائي‬‫الوطني‬.‫فما‬‫يالحظ‬‫على‬‫تظاهراتنا‬‫السينمائية‬‫هو‬
‫حضورها‬‫بكثافة‬‫في‬‫الشهور‬‫من‬‫مارس‬‫إلى‬‫يونيو‬‫ومن‬‫شتنبر‬‫إلى‬‫نونبر‬،‫وتراجع‬‫هذا‬‫الحضور‬‫في‬
‫الصيف‬(‫يوليوز‬‫وغشت‬)‫والشتاء‬(‫دجنبر‬‫ويناي‬‫ر‬‫وفبراير‬).‫وفي‬‫هذا‬‫اإلطار‬‫يمكن‬‫للجامعة‬‫الوطنية‬
‫لألندية‬‫السينمائية‬‫بالمغرب‬(‫جواسم‬)،‫باعتبارها‬‫إطارا‬‫جمعويا‬‫وطنيا‬،‫أن‬‫تضطلع‬‫بمهمة‬‫التنسيق‬،
‫على‬‫األقل‬‫بالنسبة‬‫للتظاهرات‬‫والمهرجانات‬‫التي‬‫تنظمها‬‫أندية‬‫وجمعيات‬‫منضوية‬‫تحت‬‫لوائها‬‫بكل‬‫من‬
‫سيدي‬‫قاسم‬‫وسيدي‬‫سليمان‬‫وإفران‬‫وأزرو‬‫وكرسيف‬‫ومكناس‬‫وفاس‬‫ومرتيل‬‫وطنجة‬‫وبرشيد‬‫وزرهون‬
‫ووجدة‬‫والدار‬‫البيضاء‬‫والعيون‬‫وميدلت‬‫والريش‬‫وبني‬‫مالل‬‫والمحمدية‬‫والفقيه‬‫بن‬‫صالح‬‫وابن‬‫أحمد‬...
‫وذلك‬‫عبر‬‫إصدار‬‫مجلة‬‫ورقية‬‫وأخرى‬‫رقمية‬‫تحمل‬‫إسم‬"‫النادي‬‫السينمائي‬"‫تكون‬‫مهمتها‬‫إخبارية‬
‫تنسيقية‬‫وثقافية‬‫تكوينية‬‫من‬‫خالل‬‫أبواب‬‫تعرف‬‫بالمهن‬‫واإلصدارات‬‫السينمائية‬‫وبأهم‬‫األفالم‬‫ومخرجيها‬
‫داخل‬‫الوطن‬‫وخارجه‬‫وبمختلف‬‫التجارب‬‫واإلتجاهات‬‫السينمائية‬‫عبر‬‫العالم‬‫وغير‬‫ذلك‬‫من‬‫األمور‬
‫المرتبطة‬‫بالسينما‬‫والفن‬‫السابع‬.
‫س‬:‫هناك‬‫حاليا‬‫جيل‬‫جديد‬‫من‬‫املخرجني‬‫الشباب‬‫املغاربة‬،‫ماهو‬‫انطباعك‬‫حول‬‫سينما‬‫األلفية‬
‫الثالثة‬‫مع‬‫ظهور‬‫أمساء‬‫من‬‫قبيل‬‫نبيل‬‫عيوش‬‫ونورالدين‬‫خلماري‬‫وحممد‬‫عهد‬‫بنسودة‬
‫وحكيم‬‫بلعباس‬‫وغريهم‬....‫؟‬
‫ج‬:‫ظهور‬‫جيل‬‫المخرجين‬‫الشباب‬‫منذ‬‫منتصف‬‫عقد‬‫التسعينيات‬‫بالضبط‬‫ضخ‬‫دماء‬‫جديدة‬‫في‬‫شرايين‬
‫اإلبداع‬‫السينمائي‬‫المغربي‬،‫فهؤالء‬‫الشباب‬‫ال‬‫ذين‬‫ساهموا‬‫في‬‫الرفع‬‫من‬‫الكم‬‫الفيلموغرافي‬‫المنتوج‬‫سنويا‬
‫ببالدنا‬‫بفضل‬‫سياسة‬‫الدعم‬،‫منهم‬‫من‬‫لم‬‫يضف‬‫جديدا‬‫على‬‫المستوى‬‫اإلبداعي‬،‫وعددهم‬‫كبير‬‫مع‬‫كامل‬
‫األسف‬،‫ومنهم‬‫من‬‫طور‬‫أساليب‬‫الكتابة‬‫السينمائية‬‫وانفتح‬‫على‬‫مواضيع‬‫جديدة‬‫وأثار‬‫بذلك‬‫اهتمام‬‫النقاد‬
‫والمهرجانات‬‫دا‬‫خل‬‫المغرب‬‫وخارجه‬.
‫وإذا‬‫استثنينا‬‫شريحة‬"‫المخرجين‬"‫الذين‬‫ال‬‫هم‬‫لهم‬‫سوى‬‫الكسب‬‫المادي‬‫على‬‫حساب‬‫اآلخرين‬،‫يمكن‬
Page
14
‫القول‬‫أن‬‫الكم‬‫الفيلموغرافي‬‫المغربي‬‫المتحقق‬‫في‬‫السنوات‬‫األخيرة‬‫قد‬‫بدأ‬‫يفرز‬‫أسماء‬‫إبداعية‬‫لها‬
‫خصوصيتها‬،‫ولها‬‫بصمتها‬‫التي‬‫تميزها‬‫عن‬‫غيرها‬.‫وفي‬‫هذا‬‫ا‬‫لصدد‬‫يمكنني‬‫اإلشارة‬‫إلى‬‫األسماء‬
‫الشابة‬‫الواعدة‬‫التي‬‫أثبتت‬‫حضورها‬‫إبداعيا‬‫من‬‫خالل‬‫أفالمها‬‫األولى‬‫كنبيل‬‫عيوش‬‫وحكيم‬‫بلعباس‬‫ومحمد‬
‫مفتكر‬‫وفوزي‬‫بن‬‫السعيدي‬‫ونور‬‫الدين‬‫لخماري‬‫وهشام‬‫العسري‬‫وعز‬‫العرب‬‫العلوي‬‫لمحارزي‬‫وغيرهم‬
...‫لقد‬‫برهن‬‫هؤالء‬‫المخرجون‬‫الشباب‬‫على‬‫تمكنه‬‫م‬‫بشكل‬‫جيد‬‫من‬‫اللغة‬‫السينمائية‬،‫وعلى‬‫جرأتهم‬‫في‬
‫إثارة‬‫وتناول‬‫بعض‬‫القضايا‬‫والمواضيع‬‫التي‬‫ظل‬‫مسكوتا‬‫عنها‬‫إلى‬‫عهد‬‫قريب‬.‫يحضرني‬‫هنا‬‫إسم‬‫نبيل‬
‫عيوش‬‫الذي‬‫يبهرنا‬‫من‬‫عمل‬‫آلخر‬‫بالمستوى‬‫التقني‬‫العالي‬‫ألفالمه‬‫وبتجديد‬‫مواضيعها‬،‫فمن‬‫فيلم‬"‫علي‬
‫زاوا‬"‫وظاهرة‬‫األطفال‬‫ال‬‫مشردين‬‫في‬‫شوارع‬‫الدار‬‫البيضاء‬‫وعوالمهم‬‫وأحالمهم‬‫ومعاناتهم‬،‫إلى‬‫فيلم‬"
‫يا‬‫خيل‬‫اهلل‬"‫حول‬‫استقطاب‬‫شباب‬‫معوزين‬‫وغسل‬‫أدمغتهم‬‫من‬‫طرف‬‫جماعات‬‫دينية‬‫متطرفة‬،‫مرورا‬
‫بفيلم‬"‫أرضي‬"‫الوثائقي‬‫الذي‬‫عبر‬‫عن‬‫شجاعة‬‫هذا‬‫المخرج‬‫في‬‫إثارة‬‫مسألة‬‫الصراع‬‫الفلسطيني‬–
‫اإلسرائيلي‬.‫إلى‬‫جانب‬‫نبيل‬‫عيوش‬‫يحضر‬‫حكيم‬‫بلعباس‬‫المهووس‬‫بتصوير‬‫المهمشين‬‫والناس‬‫البسطاء‬،
‫وتوثيق‬‫جوانب‬‫بدأت‬‫تتالشى‬‫من‬‫حياتنا‬‫وعاداتنا‬‫وتقاليدنا‬‫وفضاءاتنا‬‫بأسلوب‬‫يتداخل‬‫فيه‬‫البعدان‬‫الروائي‬
‫والتسجيلي‬،‫ويحضر‬‫فيه‬‫اإلرتجال‬‫الفني‬‫الخالق‬‫والتلقائية‬‫والصدق‬‫اإلنسانيان‬،‫فالمت‬‫تبع‬‫ألعمال‬‫هذا‬
‫المخرج‬(‫همسات‬،‫خيط‬‫الروح‬،‫عالش‬‫ألبحر‬‫؟‬،‫أشالء‬،‫حرفة‬‫بوك‬‫حيت‬‫غلبوك‬،‫شي‬‫غادي‬‫وشي‬
‫جاي‬،‫محاولة‬‫فاشلة‬‫لتعريف‬‫الحب‬)...‫يقف‬‫على‬‫نوع‬‫آخر‬‫من‬‫السينما‬،‫له‬‫مرتكزاته‬‫وعوالمه‬‫وطرق‬
‫إبداعه‬‫الخاصة‬‫به‬.
‫ال‬‫يقتصر‬‫األمر‬‫هنا‬‫على‬‫هذين‬‫المبدعين‬‫فقط‬،‫ألن‬‫س‬‫ينمانا‬‫يحق‬‫لها‬‫أن‬‫تفتخر‬‫بأعمال‬‫وتجارب‬‫مخرجين‬
‫شباب‬‫آخرين‬‫ال‬‫يقلون‬‫إبداعية‬‫عن‬‫نبيل‬‫وحكيم‬،‫من‬‫بينهم‬‫فوزي‬‫بن‬‫السعيدي‬(‫الحافة‬،‫خط‬‫الشتا‬،‫ألف‬
‫شهر‬،‫يا‬‫له‬‫من‬‫عالم‬‫جميل‬،‫بيع‬‫الموت‬...)‫وهشام‬‫العسري‬(‫هم‬‫الكالب‬،‫البحر‬‫من‬‫ورائكم‬)‫ونرجس‬
‫النجار‬(‫العيون‬‫الجافة‬)‫وع‬‫ز‬‫العرب‬‫العلوي‬(‫إيزوران‬،‫أندرومان‬)‫ونور‬‫الدين‬‫لخماري‬(‫مذكرات‬
‫قصيرة‬،‫العرض‬‫األخير‬،‫مخالب‬‫الليل‬،‫النظرة‬،‫كازا‬‫نيكرا‬،‫الزيرو‬)‫ومحمد‬‫مفتكر‬(‫ظل‬‫الموت‬،
‫رقصة‬‫الجنين‬،‫نشيد‬‫الجنازة‬،‫براق‬،‫جوق‬‫العميين‬)...‫وياسمين‬‫قصاري‬(‫عندما‬‫يبكي‬‫الرجال‬،
‫الراكد‬)...‫و‬‫غيرهم‬...
‫س‬:‫السينما‬‫املغربية‬‫رغم‬‫هذه‬‫احلركية‬‫فهي‬‫مازالت‬‫تقاوم‬‫لفرض‬‫وجودها‬‫يف‬‫عامل‬‫رقمي‬
‫شرس‬،‫ماهي‬‫يف‬‫رأيكم‬‫اآلليات‬‫القمينة‬‫بعودة‬‫اجلمهورإىل‬‫القاعات‬‫؟‬
‫ج‬:‫عودة‬‫الجمهور‬‫إلى‬‫قاعات‬‫السينما‬‫تقتضي‬‫تربية‬‫المواطن‬‫منذ‬‫مراحل‬‫الطفولة‬‫المبكرة‬‫على‬‫التعاطي‬
‫اإليجابي‬‫مع‬‫الصورة‬‫وتعويده‬‫تدريجيا‬‫على‬‫اإلستهالك‬‫الواعي‬‫لمختلف‬‫الصور‬‫الثابتة‬‫والمتحركة‬
‫وتمكينه‬‫عبر‬‫المدرسة‬‫والثانوية‬‫والجامعة‬‫والنوادي‬‫السينمائية‬‫وغيرها‬‫من‬‫أدوات‬‫تحليل‬‫وتفكيك‬‫مكونات‬
‫الصورة‬‫ليصبح‬‫قادرا‬‫على‬‫استخالص‬‫مضامينها‬‫والتمتع‬‫بجمالها‬‫وإبداء‬‫الرأي‬‫فيها‬(‫شكال‬‫ومضمو‬‫نا‬)
‫واإلبداع‬‫في‬‫مجاالت‬‫إنتاجها‬‫المختلفة‬.
Page
15
‫س‬:‫طبعت‬‫الفرتة‬‫اليت‬‫قضاها‬‫نورالدين‬‫الصايل‬‫على‬‫رأس‬‫مؤسسة‬‫املركز‬‫السينمائي‬
‫املغربي‬‫بغزارة‬‫نسبية‬‫يف‬‫إنتاج‬‫األفالم‬،‫ما‬‫رأيك‬‫يف‬‫هذه‬‫الغزارة‬‫؟‬‫وكيف‬‫تنظرإىل‬‫مستقبل‬
‫املركزالسينمائي‬‫املغربي‬‫بعد‬‫الصايل‬‫؟‬
‫ج‬:‫هذه‬‫الغزارة‬‫ال‬‫فيلموغرافية‬‫النسبية‬‫سببها‬‫الزيادة‬‫في‬‫الغالف‬‫المالي‬‫المخصص‬‫من‬‫قبل‬‫الدولة‬‫لإلنتاج‬
‫السينمائي‬‫الوطني‬،‫وهي‬‫غزارة‬‫لم‬‫تفرز‬‫مع‬‫كامل‬‫األسف‬‫كيفا‬‫مشرفا‬‫على‬‫المستوى‬‫اإلبداعي‬‫إذا‬‫ما‬
‫استثنينا‬‫بعض‬‫العناوين‬‫القليلة‬‫جدا‬.
‫المرحلة‬‫التاريخية‬‫التي‬‫أشرف‬‫فيها‬‫الناقد‬‫نور‬‫الدين‬‫الصايل‬‫على‬‫إدارة‬‫الشأن‬‫السينمائي‬‫بالبالد‬،‫من‬
‫شتنبر‬1221‫إلى‬‫أكتوبر‬1222،‫لها‬‫إيجابياتها‬‫وسلبياتها‬‫كما‬‫كان‬‫األمر‬‫مع‬‫اإلدارات‬‫السابقة‬.
‫وسيحين‬‫الوقت‬‫الحقا‬‫لتقييم‬‫هذه‬‫المرحلة‬‫بشكل‬‫موضوعي‬.‫فيما‬‫يتعلق‬‫بمستقبل‬‫المركز‬‫السينمائي‬
‫المغربي‬‫بعد‬‫الصايل‬،‫أقول‬‫بأنه‬‫آ‬‫ن‬‫األوان‬‫إلعادة‬‫النظر‬‫تنظيميا‬‫في‬‫هذه‬‫المؤسسة‬‫العمومية‬‫الوصية‬‫على‬
‫قطاع‬‫السينما‬‫ببالدنا‬‫وإحداث‬‫فروع‬‫لها‬‫في‬‫مختلف‬‫جهات‬‫المملكة‬‫وتمكينها‬‫قانونيا‬‫من‬‫لعب‬‫دور‬‫أكثر‬
‫فعالية‬‫في‬‫نشر‬‫الثقافة‬‫السينمائية‬‫بواسطة‬‫األفالم‬‫عبر‬‫خلق‬‫شبكة‬‫من‬‫قاعات‬‫الفن‬‫والتجريب‬(‫على‬‫شاكلة‬
‫قاعة‬‫الفن‬‫السابع‬‫الرباطية‬)‫،وتوفير‬‫األفالم‬‫المغربية‬‫على‬‫مختلف‬‫الوسائط‬(‫الدي‬‫في‬‫دي‬‫نموذجا‬)‫في‬
‫األسواق‬‫،وإخراج‬‫الخزانة‬‫السينمائية‬‫من‬‫سباتها‬‫العميق‬‫عبر‬‫إعداد‬‫برامج‬‫ثقافية‬‫سينمائية‬‫وتنفيذها‬
‫بشراكة‬‫مع‬‫الجمعيات‬‫والمهرجانات‬‫السينمائية‬‫الوطنية‬‫وبعض‬‫المؤسسات‬‫الثقافية‬‫ا‬‫ألجنبية‬‫وغيرها‬
(‫أسابيع‬‫للفيلم‬‫المغربي‬،‫أسابيع‬‫سينمات‬‫أجنبية‬،‫استرجاعات‬‫ألفالم‬‫المخرجين‬‫الكبار‬...‫إلخ‬)...
‫،إحداث‬‫موقع‬‫إلكتروني‬‫جد‬‫متطور‬‫يتضمن‬‫أهم‬‫المعطيات‬‫عن‬‫المغرب‬‫السينمائي‬‫ويعرف‬‫باألفالم‬
‫المغربية‬‫ومبدعيها‬‫وبكل‬‫العاملين‬‫في‬‫حقول‬‫السينما‬،‫طبع‬‫مجلة‬‫سينم‬‫ائية‬‫شاملة‬(‫في‬‫نسختين‬‫ورقية‬
‫وإلكترونية‬)‫بمساهمة‬‫نقاد‬‫وصحافيين‬‫وباحثين‬‫متخصصين‬‫في‬‫السينما‬،‫خلق‬‫مؤسسة‬‫وطنية‬‫للترويج‬
‫للمنتوج‬‫السينمائي‬‫المغربي‬‫داخليا‬‫وخارجيا‬....
‫المهرجانات‬‫السينمائية‬‫ومسألة‬‫التكريم‬
‫س‬:‫كيف‬‫تنظر‬‫إىل‬‫مسألة‬‫تكريم‬‫السينمائيني‬‫يف‬‫املهرجانات‬‫و‬‫التظاهرات‬‫السينمائية‬‫؟‬
‫ج‬:‫فقرة‬‫التكريم‬‫تكاد‬‫تكون‬‫من‬‫الفقرات‬‫الثابتة‬‫في‬‫جل‬‫المهرجانات‬‫والتظاهرات‬‫السينمائية‬‫وغيرها‬،
‫سواء‬‫في‬‫حفلي‬‫اإلفتتاح‬‫أو‬‫اإلختتام‬‫أو‬‫ما‬‫بينهما‬،‫لكن‬‫المالحظ‬‫أن‬‫معايير‬‫اختيار‬‫المكرمين‬‫وطرق‬
‫االحتفاء‬‫بهم‬‫تختلف‬‫من‬‫تظاهرة‬‫ألخرى‬.‫ففي‬‫الوقت‬‫الذي‬‫نجد‬‫فيه‬‫بعض‬‫المنظمين‬‫يجتهدون‬‫في‬‫اختيار‬
‫المكرمين‬‫وفقا‬‫لتصورات‬‫واضحة‬‫ومنسجمة‬‫مع‬‫طبيعة‬‫مهرجاناتهم‬‫واختياراتها‬‫الفنية‬‫والثقافية‬‫ويضعون‬
‫برنامجا‬‫خاصا‬‫بالمكرمين‬‫يتضمن‬‫عروضا‬‫لنماذج‬‫من‬‫أفالمهم‬‫ولقاء‬‫مفتوحا‬‫معهم‬‫حول‬‫تجاربهم‬
‫اإلبداعية‬‫ويصدرون‬‫منشورات‬‫توثق‬‫لمساره‬‫م‬‫الفني‬‫وتساءل‬‫بعض‬‫جوانبه‬،‫نجد‬‫تظاهرات‬‫أخرى‬‫ال‬
‫يتوفر‬‫منظموها‬‫على‬‫أي‬‫تصور‬‫واضح‬‫لمسألة‬‫التكريم‬.‫وهكذا‬‫قد‬‫يتم‬‫اختيار‬‫مخرج‬‫أو‬‫ممثل‬‫لتكريمه‬‫في‬
‫مهرجان‬‫متخصص‬‫في‬‫الفيلم‬‫القصير‬،‫مثال‬،‫دون‬‫أن‬‫تكون‬‫له‬‫أية‬‫مشاركة‬‫محترمة‬‫في‬‫هذا‬‫الجنس‬
Page
16
‫السينمائي‬،‫كما‬‫أن‬‫بعض‬‫المنظمين‬‫يسعون‬‫في‬‫الغالب‬‫إلى‬‫جلب‬‫أسماء‬‫معروفة‬‫بشعبيتها‬‫في‬‫المسرح‬‫و‬
‫التلفزيون‬‫لتكريمها‬‫في‬‫مهرجانات‬‫السينما‬‫بغية‬‫جلب‬‫جمهور‬‫أكثر‬‫لحفالت‬‫اإلفتتاح‬/‫اإلختتام‬‫وإضفاء‬
‫نوع‬‫من‬‫المشروعية‬"‫إعالميا‬"‫على‬‫تظاهراتهم‬‫الباهتة‬‫ثقافيا‬‫وفنيا‬.‫ومما‬‫تجدر‬‫اإلشارة‬‫إليه‬‫أن‬‫بعض‬
‫الفنانين‬"‫أشبعوا‬"‫تكريمات‬‫هنا‬‫وهناك‬،‫في‬‫حين‬‫ظل‬‫آخرون‬‫بعيدون‬‫عن‬‫منصات‬‫التكريم‬‫رغم‬‫أحقيتهم‬
‫وريادتهم‬‫وتاريخهم‬‫السينمائي‬‫الطويل‬‫والعريض‬.
‫المشكل‬‫ليس‬‫في‬‫المكرمين‬(‫بفتح‬‫الراء‬‫وتشديدها‬)‫وإنما‬‫في‬‫األشخاص‬‫أو‬‫الجهات‬‫التي‬‫تختارهم‬
‫العتبارات‬‫غير‬‫موضوعية‬‫في‬‫الغالب‬.
‫التكريم‬‫فعل‬‫حضاري‬‫يتم‬‫من‬‫خالله‬‫تكريس‬‫ثقافة‬‫االعتراف‬،‫لكن‬‫يجب‬‫أن‬‫تكون‬‫معايير‬‫اختيار‬
‫المستحقين‬‫له‬‫نزيهة‬‫ودقيقة‬‫وشفافة‬،‫ويجب‬‫أال‬‫نكتفي‬‫أثناءه‬‫بإلقاء‬‫شهادات‬‫شفوية‬‫في‬‫حق‬‫المكرمين‬‫بل‬
‫من‬‫المفيد‬‫أن‬‫يخلف‬‫وراءه‬‫أثرا‬‫ملموسا‬‫على‬‫شكل‬‫كتاب‬‫أو‬‫مطبوع‬‫أو‬‫عمل‬‫سمعي‬‫بصري‬‫توثيقي‬‫ي‬‫ذكر‬
‫األجيال‬‫الحالية‬‫والقادمة‬‫بعطاءات‬‫المستفيدين‬‫منه‬‫وبمكانتهم‬‫في‬‫عالم‬‫السينما‬‫وتاريخها‬.‫كما‬‫ال‬‫ينبغي‬‫أن‬
‫نحصر‬‫التكريم‬‫في‬‫دائرة‬‫الممثلين‬‫والمخرجين‬‫فقط‬‫بل‬‫البد‬‫من‬‫توسيع‬‫هذه‬‫الدائرة‬‫لتشمل‬‫باقي‬
‫التخصصات‬‫من‬‫تصوير‬‫ومونطاج‬‫وصوت‬‫وسيناريو‬‫ونقد‬‫وصحافة‬‫متخصصة‬...‫إل‬‫خ‬..‫ألن‬‫العمل‬
‫السينمائي‬‫هو‬‫عمل‬‫جماعي‬‫باألساس‬.
‫أجرى‬‫الحوار‬:‫عبده‬‫حقي‬
Page 1
‫حوارمع‬‫األستاذ‬‫خمت‬‫ارلغزيوي‬‫صحايف‬‫ومد‬‫ير‬‫نشر‬‫جريدة‬
(‫األحداث‬‫املغربية‬)‫وموقع‬(‫أحداث‬.‫أنفو‬)
‫أجنزاحلوار‬:‫عبده‬‫حقي‬
‫خاص‬
‫ت‬‫قديم‬:‫األستاذ‬‫مختارلغزيوي‬‫من‬‫جيل‬‫الصحافيين‬‫الشباب‬‫التسعينيين‬..‫إحتضنته‬‫جريدة‬‫األحداث‬
‫المغربية‬‫منذ‬‫والدتها‬‫أواخرالتسعينات‬‫واحتضنها‬‫هوأيضا‬‫بال‬‫قلب‬‫وبالعقل‬‫وبالقلم‬‫المقاوم‬‫منذ‬‫ذلك‬‫التاريخ‬
‫إلى‬‫أن‬‫تقلد‬‫مؤخرا‬‫مسؤولية‬‫اإلدارة‬‫بها‬.‫وكما‬‫يعلم‬‫كل‬‫متتبعي‬‫الحقل‬‫الصحافي‬‫الورقي‬‫المغربي‬‫أن‬
‫جريدة‬"‫األحداث‬‫المغربية‬"‫كانت‬‫أول‬‫جريدة‬‫يومية‬‫مستقلة‬‫وقد‬‫إستطاعت‬‫بجرأتها‬‫النادرة‬‫أن‬‫تفجرالعديد‬
‫من‬‫األسئلة‬‫الشائكة‬‫حول‬‫بع‬‫ض‬‫الطابوهات‬‫التي‬‫ظلت‬‫جل‬‫الجرائد‬‫التقليدية‬‫تخشى‬‫إثارتها‬‫بكل‬‫شجاعة‬
‫مما‬‫جعل‬"‫األحداث‬‫المغربية‬"‫جريدة‬‫تسبق‬‫زمنها‬‫بكثيرمن‬‫السنين‬.
‫في‬‫هذا‬‫الحوارمع‬‫مديرها‬‫الجديد‬‫األستاذ‬‫مختارلغزيوي‬‫نكتشف‬‫رؤية‬‫جديدة‬‫ودينامية‬‫متحمسة‬‫لمواصلة‬
‫التألق‬‫ومواكبة‬‫تطورالعصرالرقمي‬.
‫ـــ‬‫ا‬‫لدراسات‬‫الجادة‬‫التي‬‫أجريت‬‫في‬‫المجال‬‫تؤشر‬‫إلى‬‫أن‬‫الورقي‬‫يخوض‬‫معركة‬‫شبه‬‫محسومة‬‫مع‬
‫الرقمي‬‫العتبارات‬‫لوجيستيكية‬.
‫ــــ‬‫ومن‬‫يريد‬‫االغتناء‬‫المشروع‬‫عليه‬‫أن‬‫يقصد‬‫مجاال‬‫آخر‬‫غير‬‫الصحافة‬
‫ــــ‬‫قارئ‬8991‫انقرض‬‫وأن‬‫حديث‬‫القلب‬‫إليه‬‫قد‬‫استوفى‬‫كل‬‫أغراضه‬‫لكنه‬‫لم‬‫ينته‬
‫ــــ‬‫ن‬‫حن‬‫نميز‬‫بين‬‫اإلسالم‬،‫العظيم‬‫وبين‬‫من‬‫يوظفون‬‫اإلسالم‬‫ألغراض‬‫سياسوية‬‫صغيرة‬.
‫ـــ‬‫سنبقى‬‫شوكة‬‫في‬،‫حلوقكم‬‫تأكدوا‬‫من‬‫هذا‬‫األمر‬‫جيدا‬
‫س‬:‫شكرا‬‫لكم‬‫على‬‫تلبية‬‫دعوتنا‬‫إلجراء‬‫هذا‬‫احلواراهلام‬‫الذي‬‫يأتي‬‫بعد‬‫شهور‬‫قليلة‬‫على‬
Page 2
‫حتملكم‬‫مسؤولية‬‫إدارة‬‫جريدة‬(‫األحداث‬‫املغربية‬)‫ال‬‫يومية‬‫وبداية‬‫لننطلق‬‫من‬‫آخرمقال‬
‫نشرمتوه‬‫يف‬‫عمودكم‬‫اليوم‬‫ي‬‫حول‬‫املوقع‬‫اإللكرتوني‬‫اجلديد‬(‫األحداث‬‫آنفو‬)‫وقد‬‫تبني‬‫من‬
‫خالل‬‫املقال‬‫نوع‬‫من‬‫املهادنة‬‫والذهاب‬‫بالرأي‬‫أبعد‬‫إىل‬‫القبول‬‫بواقع‬‫الصحافة‬‫اإللكرتونية‬‫عكس‬
‫العديد‬‫من‬‫مواقفكم‬‫وتصرحياتكم‬‫السابقة‬‫خ‬‫صوصا‬‫يف‬‫إحدى‬‫مشار‬‫كاتكم‬‫يف‬‫حلقة‬(‫ملف‬
‫للنقاش‬)‫الذي‬‫تبثه‬‫قناة‬‫ميدي‬1‫تيفي‬،‫هل‬‫حان‬‫الوقت‬‫للقبول‬‫واإلقراربوجود‬‫الغريم‬
‫احلاسوبي‬‫؟‬
‫ج‬:‫الشكر‬‫لكم‬‫أوال‬‫على‬‫الدعوة‬،‫الكريمة‬‫لإلجابة‬‫عن‬‫سؤالكم‬‫قول‬‫أ‬‫إن‬‫اإلقرار‬‫بوجود‬‫من‬‫أسميتموه‬
‫الغريم‬‫الحاسوبي‬‫هو‬‫أمر‬‫يتجاوزني‬‫بكثير‬‫ألنه‬‫واقع‬‫ال‬‫يرتفع‬،‫بل‬‫هو‬‫اليوم‬‫المستقبل‬‫األكيد‬‫والمضمون‬
‫للصحافة‬‫إذ‬‫الورقي‬‫سائرإلى‬،‫زوال‬‫والوسيط‬‫الرقمي‬‫سيتولى‬‫المجال‬‫في‬‫نقل‬‫األخبار‬‫واآلراء‬‫لفترة‬‫من‬
‫الزمن‬‫قبل‬‫أن‬‫تخترع‬‫البشرية‬‫وسيطا‬‫آخر‬‫يفوقه‬‫أداء‬.‫لكن‬‫اإلقرار‬‫اليعني‬‫المهادنة‬‫مع‬‫النماذج‬
‫المتواضعة‬‫من‬‫هاته‬‫الصحافة‬‫التي‬‫تسمي‬‫نفسها‬‫إلكترونية‬‫اليوم‬‫وتغتنم‬‫فرصة‬‫فراغ‬‫السوق‬‫لكي‬‫تقدم‬
‫نفسها‬‫باعتبارها‬‫األولى‬‫في‬،‫المجال‬‫مستغلة‬‫عديد‬،‫العوامل‬‫ومستغلة‬‫أساسا‬‫أن‬‫أساتذتنا‬‫ممن‬‫كانوا‬
‫يشرفون‬‫على‬‫الصحف‬‫الورقية‬‫لم‬‫يفهموا‬‫أهمية‬‫الوسيط‬،‫الرقمي‬‫بل‬‫ربما‬‫استهتروا‬‫به‬‫قبل‬‫أن‬‫يجدوا‬
‫أنفسهم‬‫متجاوزين‬‫من‬‫طر‬‫ف‬،‫األحداث‬‫ومضطرين‬‫للركوب‬‫متأخرين‬‫على‬‫الموجة‬.‫أتصور‬‫أن‬‫الفعل‬
‫األفضل‬‫اليوم‬‫هو‬‫تقديم‬‫بديل‬‫إلكتروني‬‫حقيقي‬‫عوض‬‫االكتفاد‬‫باالنتقاد‬‫وضم‬‫اليدين‬.‫وأتصور‬‫أن‬‫الميدان‬
‫مفتوح‬‫لكل‬‫المبادرات‬‫وعلى‬‫المرء‬‫أن‬‫يقدم‬‫فيه‬‫مايعرف‬‫فعله‬‫أو‬‫مايتصور‬‫أنه‬‫يعرف‬‫فعله‬.
‫س‬:‫مجيع‬‫اجلرائد‬‫والصحف‬‫اليومية‬‫واألسبوعية‬‫املغربية‬‫أطلقت‬‫نسخها‬‫اإللكرتونية‬‫مما‬
‫سيخلق‬‫وضعا‬‫إعالميا‬‫جديدا‬‫يفرض‬‫فيه‬‫النشراإللكرتوني‬‫نفسه‬‫كفاعل‬‫ضروري‬‫مبوازاة‬‫مع‬
‫صنوه‬‫الورقي‬‫أاليضايقكم‬‫وزمالؤكم‬‫بداية‬‫أفول‬‫رمزية‬‫وهيبة‬‫الصحايف‬‫الورقي‬‫اليت‬‫تكرست‬
‫منذ‬‫عقود‬،‫ثم‬‫من‬‫جانب‬‫آخر‬‫كيف‬‫تنظرو‬‫ن‬‫إىل‬‫إغراق‬‫املشهد‬‫باملئات‬‫من‬‫املواقع‬‫اإللكرتونية‬
‫وصعود‬‫جيل‬‫من‬‫الصحفيني‬‫اهلواة‬‫أغلبهم‬‫من‬‫الشباب‬‫العاطلني‬‫عن‬‫العمل‬‫؟‬
‫ج‬:‫اإلغراق‬‫في‬‫نهاية‬‫المطاف‬،‫جيد‬‫وبدونه‬‫لن‬‫نتمكن‬‫يوما‬‫من‬‫التمييز‬‫بين‬‫الطالح‬‫وبين‬‫الصالح‬.‫البد‬
‫من‬‫تحقيق‬‫تراكم‬‫كمي‬‫كبير‬‫ووسطه‬‫سنعثر‬‫على‬‫بعض‬‫ا‬‫لفلتات‬‫النوعية‬‫الجيدة‬.‫أيضا‬‫قضية‬‫أن‬‫يمارس‬
‫الكل‬‫الصحافة‬‫أنا‬‫لست‬‫ضدها‬‫في‬‫الختام‬.‫جميل‬‫أن‬‫يتصور‬‫الكل‬‫بأن‬‫الصحافة‬‫مهنة‬‫سهلة‬‫وبدون‬‫قواعد‬
‫وال‬‫ضوابط‬‫وأن‬‫فعل‬‫الكتابة‬‫متاح‬‫للكل‬‫وأنه‬‫الفرق‬‫بين‬‫أحد‬‫وأحد‬‫إال‬‫باإلقدام‬‫حد‬‫الصفاقة‬‫والوقاحة‬‫أحيانا‬
‫على‬‫ميادين‬‫البد‬‫من‬‫إتقان‬‫عديد‬‫األمور‬‫قبل‬‫الخوض‬‫فيها‬.‫لماذا‬‫أقول‬‫جميل؟‬‫ألنه‬‫من‬‫الصعب‬‫أن‬‫تقنع‬
‫من‬‫يريد‬‫فعل‬‫ذلك‬‫بأال‬‫يفعله‬.‫لذلك‬‫أفضل‬‫أن‬‫أدعوه‬‫معي‬‫للنزول‬‫إلى‬،‫الميدان‬‫وأن‬‫يجرب‬‫معنى‬‫الكتابة‬
‫يوميا‬‫ومعنى‬‫البحث‬‫عن‬‫الخبر‬‫يوميا‬‫ومعنى‬‫البحث‬‫عن‬‫الروبرتاج‬‫يوميا‬‫ومعنى‬‫مواجهة‬‫كل‬‫ماتفرضه‬
‫الحرفة‬‫الحقيقية‬،‫يوميا‬،‫وبعدها‬‫وإذا‬‫مااستمر‬‫على‬‫نفس‬‫عناده‬‫وادعائه‬‫أنه‬‫هو‬‫اآلخر‬‫قادر‬‫على‬‫أن‬‫يكون‬
‫صحافيا‬‫فاعلم‬‫أنه‬‫صحافي‬‫بالفعل‬.‫إذا‬‫ألقى‬‫أسلحته‬‫في‬‫اليوم‬‫الثاني‬‫أو‬‫الثالث‬‫أو‬‫الشهر‬‫الثاني‬‫أو‬‫الثالث‬‫أو‬
Page 3
‫العام‬‫الثاني‬‫أو‬‫الثالث‬‫فاعلم‬‫أنه‬‫جرب‬‫معنى‬‫مهنة‬‫المتاعب‬‫وأعطاها‬"‫شبر‬‫ديال‬‫التيساع‬"‫بعد‬‫اقتناعه‬‫أنه‬
‫اليصلح‬‫لها‬‫وهي‬‫التصلح‬‫له‬.
‫س‬:‫العديد‬‫من‬‫الصحف‬‫واألسبوعيات‬‫العاملية‬‫الشهرية‬‫علقت‬‫نسخها‬‫الورقية‬
‫وتسريالتوقعات‬‫إىل‬‫نهاية‬‫النسخة‬‫الورقية‬‫مع‬‫حلول‬‫سنة‬‫ألفني‬‫وثالثني‬0202‫كيف‬‫تتلقون‬
‫مثل‬‫هذه‬‫األخبارنفسيا‬‫ومعنويا‬‫إنطالقا‬‫من‬‫عالقت‬‫كم‬‫احلميمية‬‫مع‬"‫األحداث‬‫املغربية‬"
‫الورقية‬‫واليت‬‫متتد‬‫إىل‬‫مايناهزمخسة‬‫عشرسنة‬‫؟‬
‫ج‬:‫أتلقى‬‫كل‬‫أخبار‬‫ميداننا‬‫ونتلقاها‬‫هنا‬‫في‬"‫األحداث‬‫المغربية‬"‫وفي‬‫موقع‬"‫أحداث‬.‫أنفو‬"‫بعين‬‫تتوقع‬
‫كثيرا‬‫مما‬‫يحدث‬‫فيه‬.‫ال‬‫يخفى‬‫عليكم‬‫أن‬‫مهنيي‬‫الصحافة‬‫اليوم‬‫التفاجئهم‬‫هاته‬‫األخبار‬‫و‬‫ال‬‫تعد‬‫صادمة‬
‫بالنسبة‬‫لهم‬‫ألنهم‬‫توقعوها‬‫منذ‬،‫سنوات‬‫وألن‬‫كل‬‫الدراسات‬‫الجادة‬‫التي‬‫أجريت‬‫في‬‫المجال‬‫تؤشر‬‫إلى‬‫أن‬
‫الورقي‬‫يخوض‬‫معركة‬‫شبه‬‫محسومة‬‫مع‬‫الرقمي‬‫العتبارات‬‫لوجيستيكية‬‫مرتبط‬‫بتكاليف‬‫الطبع‬‫والنشر‬
‫والتوزيع‬‫أوال‬‫وقبل‬‫كل‬،‫شيء‬‫والعالقة‬‫لها‬‫بجودة‬‫مايقدمه‬‫الورقي‬‫م‬‫قارنة‬‫مع‬‫الرقمي‬.‫لذلك‬‫أتصور‬‫أنه‬
‫من‬‫الجيد‬‫عوض‬‫مواجهة‬‫الموجة‬‫العاتية‬‫المقبلة‬‫أن‬‫يبحث‬‫اإلنسان‬‫عن‬‫طريقة‬‫ذكية‬‫لتالفي‬‫إصابته‬‫بأكبر‬
‫قدر‬‫من‬‫األضرار‬‫حين‬،‫لقائها‬‫ثم‬‫التفكير‬‫في‬‫طريقة‬‫معينة‬‫لجعل‬‫تلك‬‫الموجة‬‫العاتية‬‫القادمة‬‫إليه‬‫طريقة‬
‫إليصال‬‫مايقدمه‬‫من‬‫منتوج‬‫إلى‬‫جمهور‬‫آ‬‫خر‬‫بطريقة‬،‫أخرى‬‫وأتخيل‬‫أن‬‫المجال‬‫مفتوح‬‫وهو‬‫يصرخ‬‫ملء‬
‫قوته‬"‫فليتنافس‬‫المتنافسون‬"
‫س‬:‫العشرات‬‫من‬‫الصحفيني‬‫املغاربة‬‫الشباب‬‫من‬‫جيل‬‫التسعينات‬‫من‬‫هاجروا‬‫السند‬
‫الورقي‬‫وأسسوا‬‫هلم‬‫مواقع‬‫إلكرتونية‬‫يف‬‫نظركم‬(‫كيفاش‬،‫كود‬،‫فربايركم‬،‫أكورا‬،‫أخربكم‬..‫إ‬)
‫إىل‬‫ما‬‫تؤشرهذ‬‫ه‬‫اهلجرة‬‫إىل‬‫السند‬‫اإللكرتوني‬‫؟‬
‫ج‬:‫تؤشر‬‫إلى‬‫ضيق‬‫المجال‬‫الصحافي‬‫التقليدي‬‫في‬‫المغرب‬،‫أوال‬‫وتؤشر‬‫أساسا‬‫إلى‬‫أنه‬‫مجال‬‫البد‬‫أن‬
‫تكون‬‫قادرا‬‫على‬‫البقاء‬،‫فيه‬‫ومن‬‫أجل‬‫ذلك‬‫البد‬‫من‬‫تضافر‬‫عوامل‬‫عديدة‬‫أهمها‬‫العامل‬،‫االقتصادي‬‫ثانيها‬
‫قوة‬‫المؤسسة‬‫التي‬‫تقف‬،‫وراءك‬‫ثالثها‬‫ال‬‫قدرة‬‫على‬‫التخطيط‬‫االستراتيجي‬‫الذي‬‫يضمن‬‫لك‬‫البقاء‬‫في‬
،‫الساحة‬‫وليس‬‫العبور‬‫أو‬‫فتح‬‫جريدة‬‫وإقفالها‬‫في‬‫ظرف‬‫أشهر‬‫ثم‬‫إطالق‬‫عنوان‬‫آخر‬‫وقتله‬‫وهكذا‬‫دواليك‬.
‫المسألة‬‫فعال‬‫صعبة‬،‫ومعقدة‬‫وزمالؤنا‬‫سواء‬‫من‬‫ذكرت‬‫مواقعهم‬‫أو‬‫آخرين‬‫قدموا‬‫إضافات‬‫فعلية‬‫قد‬‫نتفق‬
‫مع‬‫جزء‬‫منها‬‫وقد‬‫نخت‬‫لف‬‫مع‬‫الجزء‬،‫اآلخر‬‫لكنهم‬‫هم‬‫أيضا‬-‫بغض‬‫النظر‬‫عن‬‫كل‬‫شيء‬-‫أسسوا‬‫للبنات‬
‫بناء‬‫هذه‬‫الصحافة‬‫المغربية‬‫التي‬‫الزالت‬‫تبحث‬‫عن‬،‫نفسها‬‫وتحبث‬‫عن‬‫التخلص‬‫من‬‫تبعات‬‫مراحل‬
‫تأسيسها‬‫األولى‬‫التي‬‫استندت‬‫على‬‫السياسة‬‫وهو‬‫مالم‬‫يتخلص‬‫منه‬‫العديدون‬‫إلى‬‫اليوم‬.‫أيضا‬‫البد‬‫من‬
‫التنويه‬‫بم‬‫سألة‬‫ظللت‬‫أقولها‬‫دوما‬:‫القادمون‬‫من‬‫التجارب‬‫المكتوبة‬‫في‬‫الصحافة‬‫انتقلوا‬‫بشكل‬‫أفضل‬‫إلى‬
‫اإللكتروني‬‫من‬‫القادمين‬‫من‬‫المجهول‬.‫لكن‬‫هل‬‫األمر‬‫مفاجئ‬‫حقا؟‬
‫س‬:‫يف‬‫ظل‬‫هذا‬‫املشهد‬‫امللتبس‬‫يعيش‬‫اجلسم‬‫الصحايف‬‫املغربي‬"‫املستقل‬"‫وضعا‬‫قامتا‬
‫حيث‬‫فاحت‬‫مؤخرا‬‫روائح‬‫ملفات‬‫فساد‬‫صح‬‫فية‬‫فجرتها‬‫تصرحيات‬‫مسؤولني‬‫وتسريبات‬‫كتب‬
Page 4
‫وقضايا‬‫إحتيال‬‫ونصب‬‫مزعومة‬‫ومساومات‬‫وتواطؤات‬‫صحفيني‬..‫إخل‬‫كلها‬‫تضرب‬‫يف‬‫العمق‬
‫املكون‬‫األخالقي‬‫واملهين‬‫ملهنة‬‫املتاعب‬‫يف‬‫ظل‬‫هذا‬‫السواد‬‫ولعنة‬‫الفساد‬‫هاته‬‫كيف‬‫تنظرإىل‬
‫عملية‬‫التطهريحتى‬‫تتصاحل‬‫الصحافة‬‫الورقية‬‫مع‬‫املواطن‬‫وامل‬‫تلقي‬‫بشكل‬‫عام‬‫؟‬
‫ج‬:‫أنا‬‫مع‬‫التشدد‬‫الكامل‬‫في‬‫هذه‬‫المسألة‬.‫اليعقل‬‫أن‬‫تكون‬‫صحافيا‬‫وأن‬‫تمضي‬‫يومك‬‫بأكمله‬‫في‬‫مطالبة‬
‫المجتمع‬‫باالبتعاد‬‫عن‬،‫الفساد‬‫ومطالبة‬‫الحكومة‬‫بأن‬‫تكون‬‫معصومة‬‫من‬‫األخطاء‬‫وبمطالبة‬‫المسؤولين‬
‫اآلخرين‬‫بأن‬‫ينزهوا‬‫أنفسهم‬‫عن‬‫كل‬‫شيء‬‫وفي‬‫الوقت‬‫ذاته‬‫تجد‬‫أنه‬‫من‬‫العادي‬‫أن‬‫ترتكب‬‫الزالت‬‫تلو‬
،‫الزالت‬‫وأال‬‫يقول‬‫لك‬‫أي‬‫شخص‬‫وال‬‫أي‬‫جهة‬‫أي‬‫شيء‬.‫األمر‬‫صعب‬‫فعال‬،‫وسيء‬‫وإذا‬‫م‬‫اهربنا‬‫كل‬
‫مرة‬‫وجهت‬‫إلى‬‫أحدنا‬‫تهم‬‫بفساد‬‫ما‬‫إلى‬‫الشعارات‬‫الكبرى‬‫الكاذبة‬‫عن‬‫استهداف‬‫الصحافة‬‫والصحافيين‬
‫فسنكون‬‫جزءا‬‫من‬‫منظومة‬‫فساد‬‫ندعي‬‫يوميا‬‫أننا‬‫نحاربها‬.‫األفضل‬‫هو‬‫أن‬‫نحترم‬‫عمل‬‫القضاء‬‫المغربي‬
‫وأن‬‫ننتظر‬،‫أحكامه‬‫وأن‬‫نوجه‬‫إلى‬‫بعضنا‬‫البعض‬‫النصيحة‬‫باالبتعاد‬‫عن‬‫ا‬‫لمتشابهات‬‫فالحالل‬‫بين‬
‫والحرام‬،‫بين‬‫ومن‬‫يريد‬‫االغتناء‬‫المشروع‬‫عليه‬‫أن‬‫يقصد‬‫مجاال‬‫آخر‬‫غير‬‫الصحافة‬‫ألنها‬‫ليست‬‫مجاال‬
‫للمجال‬.‫من‬‫يريد‬‫أشياء‬‫أخرى‬‫فعليه‬‫أن‬‫يتحمل‬‫تبعات‬‫هذه‬‫األشياء‬...
‫س‬:‫بعالقة‬‫مع‬‫السؤال‬‫السابق‬‫هل‬‫تنزيل‬‫قانون‬‫الصحافة‬‫القادم‬‫قادرعلى‬‫احلد‬‫من‬‫هذه‬
‫ا‬‫لكولسات‬‫واإلنزالقات‬‫اخلطرية‬‫؟‬
‫ج‬:‫البلد‬‫مليئ‬،‫بالقوانين‬‫يلزمنا‬‫ماهو‬‫أهم‬‫من‬‫القانون‬.‫تلزمنا‬‫القدرة‬‫والرغبة‬‫واإليمان‬‫بأن‬‫نطبق‬‫القانون‬.
‫ثم‬‫يلزمنا‬‫أمر‬‫آخر‬‫هام‬‫وأساسي‬‫قلته‬‫باستمرار‬‫لوزير‬‫القطاع‬‫في‬‫كل‬‫اللقاءات‬‫التي‬‫جمعتنا‬:‫يلزمنا‬
‫االستماع‬‫لصوت‬‫المهنيين‬.‫ال‬‫أتخي‬‫ل‬‫شكل‬‫هذا‬‫القانون‬‫الذي‬‫التصوغه‬‫كل‬‫هيئات‬‫تحرير‬،‫المغرب‬‫وال‬
‫أتخيل‬‫كيف‬‫سيكون‬‫و‬99‫في‬‫المائة‬‫من‬‫الصحافيين‬‫المغاربة‬‫اليعلمون‬‫عنه‬‫إال‬‫مايصلهم‬‫من‬‫نتف‬
‫وشذرات‬‫من‬‫هنا‬‫ومن‬‫هناك‬‫إشراك‬‫العاملين‬‫والمهنيين‬‫في‬‫النقاش‬،‫كله‬‫وليس‬‫في‬‫بعضه‬‫فقط‬‫هو‬‫الكفيل‬
‫بإخراج‬‫قانون‬‫قابل‬‫أوال‬‫ل‬‫لتطبيق‬‫وقادر‬‫على‬‫االستجابة‬‫لكل‬‫مانريده‬‫لهذ‬‫القطاع‬‫من‬‫أشياء‬‫جيدة‬‫يستحقها‬
‫من‬‫أجل‬‫أن‬‫يكون‬‫رافعة‬‫انتقال‬‫أكبر‬‫في‬‫المجتمع‬‫ال‬‫أداة‬‫نزول‬‫أكثر‬‫فأكثر‬‫إلى‬‫حضيض‬‫تعبنا‬‫منه‬،‫جميعا‬
‫نحن‬‫منتسبو‬‫هذا‬‫الميدان‬‫قبل‬‫القراء‬‫وعموم‬‫المتتبعين‬
‫س‬:‫ماخطورة‬‫ومعنى‬‫أن‬‫تكون‬‫اليوم‬‫مديرجري‬‫دة‬‫مستقلة‬"‫األحداث‬‫املغربية‬"‫يف‬‫هذا‬
‫املشهد‬‫الصحايف‬‫القامت‬‫وامللغم‬‫؟‬
‫ج‬:‫معناها‬‫أن‬‫يكون‬‫صراعك‬‫اليومي‬‫قائما‬‫على‬‫جعل‬‫الجريدة‬‫تعكس‬‫أحداث‬‫المغرب‬‫مثلما‬‫يقول‬،‫إسمها‬
‫وأن‬‫يكون‬‫ارتباطها‬‫بمايشغل‬‫بال‬‫المغربية‬،‫والمغربي‬‫ال‬‫بما‬‫يشغل‬‫بال‬‫هذه‬‫الجهة‬‫أو‬‫تلك‬.‫أعترف‬‫أننا‬
‫نح‬‫زن‬‫حين‬‫نرى‬‫انشغاالت‬‫أخرى‬‫تحرك‬‫الناس‬‫في‬‫جرائد‬،‫أخرى‬‫ونفهم‬‫أن‬‫زر‬‫الوصل‬‫بهاته‬‫الجهة‬‫أو‬
‫بتلك‬‫هو‬‫الذي‬،‫اشتغل‬‫لكننا‬‫وبقدر‬‫الحزن‬‫بقدر‬‫الفخر‬‫أننا‬‫نتحرك‬‫من‬‫تلقاء‬‫مصلحة‬‫بالدنا‬‫أوال‬‫وحبنا‬‫لهذا‬
‫المغرب‬،‫العظيم‬‫ومن‬‫تلقاء‬‫هم‬‫المهنة‬‫وماتفرضه‬‫من‬‫احترام‬‫ألخالقياتها‬‫وأبجديات‬‫ها‬‫واضعين‬‫نصب‬‫العين‬
‫واإلحساس‬‫واإلدراك‬‫شعار‬‫الجريدة‬‫الجديد‬"‫األحداث‬‫المغربية‬:‫من‬‫العقل‬‫إلى‬‫القلب‬"‫القتناع‬‫أساسي‬‫لدينا‬
Page 5
‫أن‬‫المغربية‬‫والمغربي‬‫اليوم‬‫يحتاجان‬‫لمن‬‫يقول‬‫لهما‬‫كالما‬‫يدخل‬‫ذهنهما‬‫ال‬‫لمن‬‫يبيعهما‬‫الوهم‬‫والعناوين‬
‫البراقة‬‫المليئة‬‫بالكثير‬‫من‬‫الفراغ‬.
‫س‬:‫احلق‬‫يف‬‫الوصول‬‫إىل‬‫املعلومة‬‫هذا‬‫هوالسؤال‬‫الطويل‬‫والعريض‬‫الذي‬‫كان‬‫ومازال‬‫يؤرق‬
‫الصحايف‬‫واإلعالمي‬‫بشكل‬‫عام‬‫منذ‬‫عشرات‬‫السنني‬‫يف‬‫نظركم‬‫أستاذ‬‫خمتارلغزيوي‬‫هل‬
‫تغريالوضع‬‫نسبيا‬‫مع‬‫تنزيل‬‫دستورسنة‬0288‫؟‬
‫ج‬:‫أعتقد‬‫أن‬‫معركة‬‫هذا‬‫الحق‬‫ستبقى‬‫مطروحة‬‫إلى‬‫أن‬‫يقتنع‬‫أصحاب‬‫الق‬‫رار‬‫السياسي‬‫واالقتصادي‬‫أن‬
‫المعلومة‬‫إذ‬‫تضحى‬‫متداولة‬‫بين‬‫الناس‬‫ومعروفة‬‫وسهلة‬‫الوصول‬‫إليها‬‫تعفينا‬‫من‬‫عوالم‬‫اإلشاعات‬،‫أوال‬
‫وتمكن‬‫من‬‫تدبر‬‫أمر‬‫جو‬‫نقي‬‫صاف‬‫من‬،‫الشوائب‬‫قادر‬‫على‬‫أن‬‫يقنع‬‫المغربي‬‫أنه‬‫يعيش‬‫في‬‫مجتمع‬‫غير‬
‫خائف‬‫من‬‫تداول‬‫أي‬‫معلومة‬‫من‬،‫معلوماته‬‫وأتصور‬‫أن‬‫ال‬‫معركة‬‫تستحق‬‫الصراع‬‫الذي‬‫يخاض‬‫من‬،‫أجلها‬
‫وأننا‬‫سنقنع‬‫أنفسنا‬‫في‬‫الختام‬‫بأنه‬‫ال‬‫يصح‬‫إال‬،‫الصحيح‬‫وأن‬‫المغربي‬‫يستحق‬‫فعال‬‫أن‬‫يقرأ‬‫كل‬‫صفحات‬
‫مجتمعه‬‫ككتاب‬‫مفتوح‬‫المبرر‬‫إطالقا‬‫إلخفاء‬‫أو‬‫تغطية‬‫أى‬‫صفحة‬‫من‬‫صفحاته‬
‫س‬:‫التواصل‬‫مع‬‫الفيسبوك‬‫عملية‬‫مد‬،‫وجزر‬‫أخذ‬‫وعطاء‬..‫على‬‫املستوى‬‫املهين‬‫ماذا‬
‫إستفادت‬‫جريدة‬"‫األحداث‬‫املغربية‬"‫من‬‫تفاعل‬‫الفيسبوك‬،‫والتويرت‬‫مثال‬‫هل‬‫إرتفع‬‫عدد‬
‫قرائها‬‫الورقيني‬‫وزوارها‬‫الرقميني‬‫؟‬
‫ج‬:‫أنا‬‫أحرص‬‫بقوة‬‫على‬‫هذا‬‫التفاعل‬‫وإن‬‫كان‬‫يجلب‬‫في‬‫جزء‬‫منه‬‫بعض‬‫المتاعب‬‫الناجمة‬‫عن‬‫لجوء‬
‫بعض‬‫األسماء‬‫المستعارة‬‫أو‬‫بعض‬‫المتض‬‫ايقين‬‫منا‬‫أو‬‫من‬‫الجريدة‬‫إلى‬‫أساليب‬‫سب‬‫غير‬،‫مقبولة‬‫لكننا‬
‫مقتنعون‬‫أن‬‫الزمن‬‫هو‬‫زمن‬‫هذا‬‫التواصل‬،‫االجتماعي‬‫وهو‬‫أمر‬‫أتاح‬‫لنا‬‫بالمقابل‬‫ولوجا‬‫حقيقيا‬‫لشريحة‬
‫من‬‫القراء‬‫العالقة‬‫لها‬‫بالشريحة‬‫التقليدية‬‫القارئة‬‫لألحداث‬،‫المغربية‬‫وهو‬‫أمر‬‫نسعى‬‫إلى‬‫تعزيزه‬‫أكثر‬
‫وإلى‬‫جعله‬‫ر‬‫افدا‬‫أساسيا‬‫من‬‫روافد‬‫عالقتنا‬‫بالمغربيات‬‫والمغاربة‬
‫س‬:‫التطورالتكنولوجي‬‫والرقمي‬‫أسهم‬‫كثريا‬‫يف‬‫تعدد‬‫األسانيد‬‫مثل‬‫احلواسيب‬‫واأللواح‬
‫الذكية‬‫والسمارتفون‬،‫ماذا‬‫أعدت‬‫مؤسسة‬‫اجلريدة‬‫على‬‫مستوى‬‫التكوين‬‫وإعادة‬‫التكوين‬
‫لفريق‬‫التحريرالذي‬‫مازال‬‫أغلب‬‫أعضائه‬‫يستعملون‬‫ال‬‫بيك‬‫والورق‬‫؟‬
‫ج‬:‫أكتفي‬‫هنا‬‫بالقول‬‫إن‬‫مفاجأة‬‫الموقع‬‫وطريقة‬‫وصوله‬‫إلى‬‫كل‬‫هاته‬‫الوسائط‬‫التي‬‫تحدثت‬‫عنها‬‫سيجيب‬
‫عن‬‫السؤال‬.‫ترقبوا‬‫معنا‬"‫أحداث‬.‫أنفو‬"‫في‬‫الحواسيب‬،‫العادية‬‫وترقبوه‬‫في‬‫الهواتف‬‫الذكية‬‫وترقبوه‬‫في‬
‫األلواح‬،‫المشابهة‬‫وسنطلب‬‫منكم‬‫رأيكم‬‫منذ‬‫اليوم‬‫األول‬‫إلط‬‫الق‬‫الموقع‬‫في‬‫نسخته‬‫الجديدة‬.
‫س‬:‫من‬‫القلب‬‫إىل‬‫القلب‬‫وأخريالشعاراجلديد‬‫من‬(‫العقل‬‫إىل‬‫العقل‬)‫هل‬‫يعين‬‫هذا‬‫أن‬‫اجلريدة‬
‫دخلت‬‫سن‬‫الرشد‬‫واإلبتعاد‬‫عن‬‫مواضيع‬‫اإلثارة‬‫اجملانية‬‫؟‬
‫ج‬:‫أتصور‬‫دونما‬‫مبالغة‬‫أن‬‫الجريدة‬‫الوحيدة‬‫التي‬‫انطلقت‬‫راشدة‬‫هي‬‫األحداث‬‫المغربية‬‫إذ‬‫استج‬‫ابت‬
‫لحاجة‬‫كانت‬‫موجودة‬‫لدى‬‫القراء‬‫المغاربة‬‫سنة‬‫إطالقها‬‫والدليل‬‫هو‬‫أنها‬‫الجريدة‬‫التي‬‫حققت‬‫نسبة‬‫ارتفاع‬
Page 6
‫واضطراد‬‫في‬‫أرقام‬‫مبيعاتها‬‫لم‬‫تبلغها‬‫أي‬‫جريدة‬‫مغربية‬‫إلى‬‫حد‬‫اآلن‬‫مع‬‫احترام‬‫كل‬‫العناوين‬‫التي‬‫جاءت‬
‫بعدنا‬‫والتي‬‫استوحت‬‫أساسا‬‫وأوال‬‫وآخرا‬‫تجربة‬"‫األحداث‬‫المغربية‬."‫الذي‬‫وقع‬‫بكل‬‫صراحة‬‫هو‬‫أن‬
‫قارئ‬8991‫الذي‬‫لم‬‫تكن‬‫عالقته‬‫باألنترنيت‬‫مثلما‬‫هي‬‫عليه‬‫اآلن‬‫وجد‬‫في‬‫األحداث‬‫المغربية‬‫مالم‬‫توفره‬
‫له‬‫جريدة‬‫أخرى‬،‫حينها‬‫وأتصور‬‫أيضا‬‫أن‬‫موضوع‬‫التربية‬‫الجنسية‬‫وإخراج‬‫مجتمعنا‬‫من‬‫كبته‬‫ومن‬
‫عالقته‬‫الظاهرية‬‫الملتبسة‬‫بالجنس‬‫هو‬‫نقاش‬‫مجتمعي‬‫م‬‫حترم‬‫اليكن‬‫أن‬‫نلغيه‬‫بمجرد‬‫االستهزاء‬‫منه‬‫ألن‬
‫عدم‬‫التعامل‬‫السوي‬‫معه‬‫أساس‬‫كثير‬‫من‬‫المشاكل‬‫والجرائم‬‫التي‬‫نسمع‬‫عنها‬‫كالتحرش‬‫أو‬‫اغتصاب‬
‫الصغار‬.‫اليوم‬‫نتصور‬‫أن‬‫قارئ‬8991‫انقرض‬‫وأن‬‫حديث‬‫القلب‬‫إليه‬‫قد‬‫استوفى‬‫كل‬‫أغراضه‬‫لكنه‬‫لم‬
،‫ينته‬‫وعوضه‬‫سنغلب‬‫حديث‬‫العقل‬‫بعد‬‫أن‬‫اكت‬‫شفنا‬‫في‬‫مشهدنا‬‫الصحافي‬‫أن‬‫العاطفة‬‫تغلب‬‫في‬‫اتجاه‬‫غير‬
‫سليم‬‫كثيرا‬.
‫س‬:‫بعد‬‫أيام‬‫قليلة‬‫سيحل‬‫شهر‬‫رمضان‬‫األبرك‬‫وسوف‬‫تشتعل‬‫من‬‫جديد‬‫األسئلة‬‫القدمية‬
‫اجلديدة‬‫السطحية‬‫والشائكة‬‫حول‬‫قضايا‬‫اإلسالم‬‫الراهن‬‫عن‬‫التسامح‬‫والتطرف‬‫عن‬‫اجلنة‬
‫والنارواملالئكة‬‫والشياطني‬‫أوال‬‫مادالل‬‫ة‬‫إطالق‬‫النسخة‬‫اإللكرتونية‬‫مع‬‫فاتح‬‫هذا‬،‫الشهر‬‫ثانيا‬
‫ماهي‬‫اإلضافة‬‫النوعية‬‫اليت‬‫ستأتي‬‫بها‬‫وثالثا‬‫ماهي‬‫الرسالة‬‫اليت‬‫تود‬‫توجيهها‬‫بهذه‬
‫املناسبة‬‫الكرمية‬‫خصوصا‬‫أنكم‬‫تتلقون‬‫بني‬‫احلني‬‫واآلخر‬‫بعض‬‫املناوشات‬‫واملضايقات‬‫اإلرهابية‬
‫بسبب‬‫توجه‬‫منربكم‬‫احلداثي‬‫املتفتح‬‫؟‬
‫ج‬:‫إطالق‬‫الموقع‬‫في‬‫فاتح‬‫رمضان‬‫قاعدة‬‫مغربية‬‫أخذناها‬‫من‬‫تربيتنا‬‫في‬‫مجتمع‬‫يتبرك‬‫بأيامه‬‫المفترجة‬
‫والمباركة‬.‫نحن‬‫أبناء‬‫هذا‬‫البلد‬‫وأبناء‬‫هذا‬،‫الدين‬‫تربينا‬‫في‬‫دروب‬‫وأزقة‬‫مغربنا‬،‫القديمة‬‫دلفنا‬‫إلى‬
‫مساجدنا‬،‫العتيقة‬‫وحفظنا‬‫ماتيسر‬‫من‬‫قرآن‬‫كريم‬‫ومن‬‫سنة‬‫نبوية‬‫ومن‬‫كل‬‫ماله‬‫عالقة‬‫بدين‬‫الرحمة‬
‫المهدى‬‫إلى‬،‫العالمين‬‫لذلك‬‫ال‬‫مشكلة‬‫لدينا‬‫في‬‫قولها‬‫بكل‬‫قوة‬‫وبكل‬‫صراخ‬:‫نحن‬‫نميز‬‫بين‬‫اإلسالم‬،‫العظيم‬
‫وبين‬‫من‬‫يوظفون‬‫اإلسالم‬‫ألغراض‬‫سياسوية‬‫صغيرة‬.‫ديننا‬‫فوق‬‫الرأس‬،‫والعين‬‫وهو‬‫تاج‬‫على‬‫هاماتنا‬
‫وندافع‬‫عن‬‫انتسابنا‬‫إليه‬‫بكل‬،‫قوة‬‫وال‬‫نقبل‬‫أي‬‫دروس‬‫من‬‫أي‬‫كان‬‫في‬‫هذا‬‫الموضوع‬‫خصوصا‬‫وأننا‬
‫معتزون‬‫ومفتخرون‬‫بإمارة‬‫المؤمنين‬‫في‬‫المغرب‬‫التي‬‫تتوج‬‫هذا‬‫االرتباط‬‫المغربي‬‫المعتدل‬‫والمتسامح‬
‫والوسطي‬‫باإلسالم‬.‫بالمقابل‬‫لدينا‬‫مشكل‬‫حقيقي‬‫مع‬‫من‬‫يريدون‬‫تشويه‬‫صورة‬‫ديننا‬‫وبث‬‫المشهد‬‫المؤسف‬
‫والدامي‬‫عنه‬‫الذي‬‫نراه‬‫اليوم‬‫في‬‫سوري‬‫ا‬‫أو‬‫العراق‬‫أو‬‫غيرها‬.‫هؤالء‬‫معركتنا‬‫معهم‬‫فخر‬‫لنا‬‫ونحتسبها‬
‫أجرا‬‫عن‬‫اهلل‬‫سبحانه‬‫وتعالى‬‫ألننا‬‫نحفظ‬‫اآلية‬‫الكريمة‬"‫وما‬‫أرسلناك‬‫إال‬‫رحمة‬‫للعالمين‬"،‫ونعرف‬‫أن‬
‫المغالين‬‫والمتشددين‬‫يطبقون‬‫عكس‬‫هذه‬‫اآلية‬،‫تماما‬‫ونقولها‬‫لهم‬‫بالصوت‬‫العالي‬‫المرتفع‬:‫سنبقى‬‫شوكة‬
‫في‬‫حلوقك‬،‫م‬‫تأكدوا‬‫من‬‫هذا‬‫األمر‬‫جيدا‬.
‫س‬:‫رأيكم‬‫يف‬‫األمساء‬‫التالية‬:
‫ـــ‬‫محمد‬‫لبريني‬
‫أستاذ‬‫لنا‬‫قدم‬‫الكثير‬‫وهو‬‫يرتاح‬‫اليوم‬‫راحة‬‫مستحقة‬.
Page 7
‫ـــ‬‫المهدي‬‫المنجرة‬:
‫رحمه‬‫اهلل‬‫تعرض‬‫لكثير‬‫من‬‫االستغالل‬‫الصغير‬،‫إلسمه‬‫وأهم‬‫شيء‬‫يقال‬‫عنه‬‫أنه‬‫كان‬‫عاشقا‬‫كبيرا‬
‫للمغرب‬‫ولتمغربيت‬
‫ـــ‬‫مصطفى‬‫الخلفي‬:
‫وزيرنا‬‫في‬،‫القطاع‬‫زميلنا‬‫سابقا‬‫الذي‬‫يجب‬‫عليه‬‫أن‬‫يتذكر‬‫أنه‬‫كان‬‫إبن‬‫هذا‬‫القطاع‬‫قبل‬‫أن‬‫يصبح‬‫وزيره‬
‫ـــ‬‫عبداهلل‬‫البقالي‬:
‫نقيب‬‫الصحافيين‬،‫المغاربة‬‫نتمنى‬‫له‬‫التوفيق‬‫في‬‫مهمة‬‫غير‬‫سهلة‬‫على‬‫اإلطالق‬.
‫شكرا‬‫لكم‬‫ومتمنياتنا‬‫لكم‬‫بمزيد‬‫من‬‫التألق‬‫خ‬‫دمة‬‫لإلعالم‬‫المكتوب‬‫المغربي‬.
Page 1
‫حوارخاص‬‫مع‬‫األستاذ‬‫عبدالرحيم‬‫العالم‬‫رئيس‬‫إحتاد‬‫كتاب‬‫املغرب‬
‫حاوره‬:‫عبده‬‫حقي‬
‫خاص‬
‫تقديم‬
‫يعيش‬‫المشهد‬‫الثقافي‬‫المغربي‬‫حالة‬‫بركانية‬‫عشية‬‫إنعقاد‬‫المؤتمر‬81‫التحاد‬‫كتاب‬‫المغرب‬‫والذي‬
‫يصادف‬‫أيضا‬‫مرورنصف‬‫قرن‬‫على‬‫تأسيسه‬‫وحضوره‬‫الوازن‬‫في‬‫الساحة‬‫الثقافية‬‫المغربية‬‫والعر‬‫بية‬
‫حقق‬‫فيها‬‫اإلتحاد‬‫الكثيرمن‬‫المكاسب‬‫كما‬‫أنه‬‫أضاع‬‫فيها‬‫الكثيرمن‬‫المكاسب‬‫وأخطأ‬‫الكثيرمن‬‫الفرص‬
‫بسبب‬‫بعض‬‫الخالفات‬‫واإلختالالت‬‫على‬‫مستوى‬‫المركزوالفروع‬…‫ويأتي‬‫هذه‬‫الحوارالخاص‬‫مع‬
‫األستاذعبدالرحيم‬‫العالم‬‫أحد‬‫أعضاء‬‫المكتب‬‫المركزي‬‫الحالي‬(‫الشرسين‬)‫غداة‬‫إعالنه‬‫عن‬‫ترشحه‬
‫لرئاسة‬‫فترة‬‫الوالية‬‫القادمة‬‫بعد‬‫أن‬‫كان‬‫قد‬‫أعلن‬‫في‬‫بالغ‬‫سابق‬‫صادرفي‬‫أواخرفبرايرالماضي‬‫عن‬‫عدم‬
‫الترشح‬!!‫في‬‫هذا‬‫الحوارنعود‬‫مع‬‫األستاذعبدالرحيم‬‫العالم‬‫إلى‬‫األسرارالحقيقية‬‫وراء‬‫هذا‬
‫القراراألخيروالنبش‬‫أيضا‬‫بأسئلة‬‫أخرى‬‫في‬‫راهن‬‫ومستقبل‬‫اإلتحاد‬‫في‬‫ظل‬‫المستجدا‬‫ت‬‫السياسية‬‫والثقافية‬
‫والمجتمعية‬‫في‬‫بالدنا‬.
‫س‬.‫يف‬‫تصريح‬‫سابق‬‫أكدت‬‫أنك‬‫لن‬‫ترتشح‬‫مرة‬‫أخرى‬‫ملنصب‬‫رئاسة‬‫إحتاد‬‫كتاب‬‫املغرب‬
‫مالذي‬‫تغريوحفزك‬‫من‬‫جديد‬‫على‬‫الرتشح‬‫؟‬
‫ج‬:‫حفزني‬‫وضع‬‫االتحاد‬‫وغيرتي‬‫المتواصلة‬‫على‬‫هذه‬‫المنظمة‬‫التي‬‫وهبتها‬‫أزيد‬‫من‬‫عشر‬‫سنوات‬‫من‬
‫عمري‬‫ومن‬،‫جهدي‬‫وهذا‬‫أمر‬‫معروف‬‫وال‬‫أفتخر‬،‫به‬‫وال‬‫أنتظر‬‫عنه‬‫أي‬‫جزاء‬.‫لكن‬‫تجربتي‬‫السابقة‬
‫التي‬‫راكمتها‬‫في‬،‫االتحاد‬‫وخبرتي‬‫المتواضعة‬‫التي‬‫كونتها‬‫في‬‫تدبير‬‫شؤون‬‫هذه‬،‫المنظمة‬‫فضال‬‫عن‬
Page 2
‫الدعم‬‫والتحفيز‬‫الكبيرين‬‫اللذين‬‫مافتئت‬‫أتلقاهما‬‫من‬،‫األصدقاء‬‫بمن‬‫فيهم‬‫بعض‬‫رؤساء‬‫االتحاد‬‫السابقين‬
‫وبعض‬‫مؤسسيه‬‫ورواده‬،‫وأصدقائه‬‫كان‬‫كفيال‬‫بأن‬‫يدفعني‬‫إلى‬‫التراجع‬‫عن‬‫انسحابي‬‫السابق‬‫من‬‫حلبة‬
‫الترشح‬‫المفتوحة‬‫أمام‬،‫الجميع‬‫ألعلن‬‫عن‬‫ترشيحي‬‫لرئاسة‬‫االتحاد‬،‫مجددا‬‫خصوصا‬‫وقد‬‫شعرت‬‫بأن‬
‫االتحاد‬‫مازال‬‫في‬‫حاجة‬‫إلي‬‫وإلى‬،‫خدماتي‬‫دون‬‫أن‬‫ننسى‬‫أن‬،‫المؤتمر‬‫في‬‫نهاية‬،‫األمر‬‫هو‬‫فوق‬،‫الجميع‬
‫وعلينا‬‫جميعا‬‫أن‬‫نحتكم‬‫لقراراته‬.
‫هي‬‫إذن‬‫عوامل‬‫ذاتية‬‫وأخرى‬،‫موضوعية‬‫فقد‬‫وجدت‬‫في‬‫نفسي‬‫أنني‬‫مؤهل‬‫لقيادة‬‫االتحاد‬‫مرة‬،‫أخرى‬
‫واإلضافة‬‫إلى‬‫رصيده‬‫الرمزي‬‫والنضالي‬،‫والثقافي‬‫وخصوصا‬‫بعد‬‫التجربة‬‫السابقة‬‫التي‬‫قدت‬‫فيها‬‫االتحاد‬
‫في‬‫أصعب‬‫مراحله‬،‫ومحطاته‬،‫وتمكنت‬‫رفقة‬‫بعض‬‫األصدقاء‬‫في‬‫المكتب‬،‫التنفيذي‬‫وحتى‬‫من‬،‫خارجه‬
،‫مشكورين‬‫من‬‫العبور‬،‫باتحادنا‬،‫بسالم‬‫إلى‬‫محطته‬‫الجديدة‬،‫والكبرى‬‫التي‬‫هي‬‫المؤتمر‬.،‫لذا‬‫فمن‬‫حقي‬
‫أن‬،‫أترشح‬‫بل‬‫ومن‬،‫واجبي‬‫كما‬‫أن‬‫من‬‫حق‬‫كل‬‫من‬‫يرى‬‫في‬‫نفسه‬‫أنه‬‫مستعد‬‫لتحمل‬‫المسؤولية‬‫بكل‬‫تفان‬
‫وإخالص‬‫ونكران‬،‫ذات‬‫و‬‫أنه‬‫سيقدم‬‫قيمة‬‫مضافة‬‫إلى‬‫هذه‬،‫المنظمة‬‫أن‬،‫يترشح‬‫على‬‫أن‬‫يصب‬‫ترشحه‬‫في‬
‫خدمة‬،‫المنظمة‬‫وليس‬‫لخدمة‬‫مصالح‬‫ومطامع‬،‫أخرى‬‫أو‬‫فقط‬‫للتالعب‬‫بمصير‬‫هذا‬‫الخيمة‬‫الدافئة‬‫التي‬
‫تجمعنا‬،‫جميعا‬‫أو‬‫العبث‬‫بإرثها‬‫الثقافي‬‫والرمزي‬.
‫س‬:‫جاءت‬‫كلمتك‬(‫ملاذ‬‫أرشح‬‫نفسي‬‫لرئاسة‬‫إحتاد‬‫كتاب‬‫املغ‬‫رب؟‬)‫على‬‫صيغة‬‫برنامج‬‫انتخابي‬
(‫سياسي‬⁄‫ثقايف‬)‫وهي‬‫سابقة‬‫يف‬‫تاريخ‬‫اإلحتاد‬‫كيف‬‫كانت‬‫ردود‬‫الفعل‬‫؟‬
‫ج‬:‫شكرا‬‫لك‬‫على‬‫سؤالك‬‫وعلى‬‫اهتمامك‬‫الصادقين‬.‫لقد‬‫حرصت‬‫على‬‫أن‬‫أعلن‬‫عن‬،‫ترشيحي‬‫وفق‬
‫صيغة‬،‫جديدة‬‫أخبر‬‫بها‬‫الرأي‬‫الثقافي‬،‫العام‬‫وخصوصا‬‫أعضاء‬‫االتحاد‬،‫والمؤتمرين‬‫وأعلمهم‬‫ب‬‫أن‬
‫ترشيحي‬‫ليس‬‫آت‬‫من‬،‫فراغ‬‫بل‬‫هو‬‫نابع‬‫من‬‫معرفة‬‫دقيقة‬‫ومباشرة‬‫باالتحاد‬‫وبانشغاالته‬‫األساسية‬
‫وبمستقبله‬،‫أيضا‬‫من‬‫هنا‬‫حرصت‬‫على‬‫أن‬‫أعلن‬‫عن‬‫ترشيحي‬‫وفق‬‫برنامج‬‫ثقافي‬‫وتنظيمي‬،‫طموح‬‫وغير‬
،‫نهائي‬‫أعلنه‬‫أمام‬،‫الجميع‬‫مستهدفا‬‫من‬‫ورائه‬‫فتح‬‫نقاش‬‫مسؤول‬‫ومثمر‬‫حول‬‫منظمتنا‬‫وحول‬،‫مستقبلها‬
‫بمعنى‬‫أنني‬‫أعي‬‫جيدا‬‫الغاية‬‫من‬،‫ترشيحي‬‫وأعي‬‫ما‬‫ينتظرني‬‫من‬‫مسؤوليات‬‫وواجبات‬‫تجاه‬‫منظمتنا‬.‫أنا‬
‫شخص‬،‫عملي‬‫هكذا‬‫كنت‬‫دائما‬‫وسأظل‬..
،‫هي‬‫كما‬،‫تفضلت‬‫سابقة‬‫في‬‫تاريخ‬،‫االتحاد‬‫وعلينا‬‫نحن‬‫أيضا‬‫أال‬‫نتخلف‬‫عن‬‫المتغيرات‬‫التي‬‫يعرفها‬
‫مجتمعنا‬‫والعالم‬‫من‬،‫حوله‬‫أما‬‫ا‬‫الرتجال‬‫فهو‬‫ضد‬‫كل‬‫عمل‬‫جاد‬،‫ومسؤول‬‫كما‬‫أنه‬‫علينا‬‫أن‬‫نؤمن‬‫بمبدأ‬
‫المسؤولية‬‫والمحاسبة‬.‫من‬،‫هنا‬‫أعلن‬‫مسؤوليتي‬‫أمام‬،‫برنامجي‬‫كما‬‫أنني‬‫مستعد‬‫ألن‬‫أحاسب‬‫عليه‬.‫أظن‬
‫أن‬‫هذا‬‫السلوك‬‫يعكس‬‫ديمقراطية‬‫جديدة‬‫داخل‬،‫االتحاد‬‫وأتمنى‬‫أن‬‫تشكل‬‫هذه‬،‫المبادرة‬‫ونحن‬‫ندخل‬‫اليوم‬
‫في‬‫طور‬‫خ‬‫مسينية‬‫جديدة‬‫في‬‫تاريخ‬،‫االتحاد‬‫خطوة‬‫أخرى‬‫نحو‬‫األمل‬‫ونحو‬‫المستقبل‬.
‫س‬:‫تضمنت‬‫كلمتك‬‫منطلقات‬‫وبرامج‬‫ثقافية‬‫وتنظيمية‬،‫طموحة‬‫ماهي‬‫الضمانات‬‫الكفيلة‬
‫بالوفاء‬‫بها‬‫وحتقيقها‬‫خالل‬‫الوالية‬‫القادمة‬‫؟‬
Page 3
‫ج‬:‫الضمانات‬،‫كثيرة‬‫تتوقف‬‫على‬‫مدى‬‫قدرتي‬‫على‬‫مواصلة‬‫العمل‬‫داخل‬‫أجهزة‬‫االت‬‫حاد‬‫بنفس‬،‫اإليقاع‬‫بل‬
‫إن‬‫السياق‬‫العام‬‫يفترض‬‫إيقاعا‬،‫أسرع‬‫في‬‫تعاون‬‫طبعا‬‫مع‬‫مكتب‬‫تنفيذي‬‫أتمناه‬‫أكثر‬‫حيوية‬‫مني‬،‫وطموحا‬
‫كما‬‫أتمنى‬‫أن‬‫يضم‬‫أعضاء‬‫يؤمنون‬‫بنبل‬‫العمل‬‫الجمعوي‬‫ويقدرون‬‫أهدافه‬،‫وغاياته‬‫وخصوصا‬‫عندما‬
‫يتعلق‬‫األمر‬‫بالعمل‬‫التطوعي‬‫داخل‬‫أجهزة‬‫منظمة‬‫ثقافية‬‫عريقة‬‫ومشهود‬،‫لها‬،‫تاريخيا‬‫بموقعها‬‫االعتباري‬
‫والرمزي‬‫في‬‫المشهد‬‫الثقافي‬‫الوطني‬‫والعربي‬‫والدولي‬.
‫من‬‫الضمانات‬‫الممكنة‬،‫أيضا‬‫المتغيرات‬‫الكبرى‬‫التي‬‫تعرفها‬،‫بالدنا‬‫في‬‫سياق‬‫ا‬‫لحراك‬‫االجتماعي‬
،‫العربي‬‫بما‬‫واكب‬‫ذلك‬‫من‬‫إقرار‬‫لدستور‬،‫جديد‬‫تحتل‬‫فيه‬‫الثقافة‬‫حيزا‬،‫متميزا‬‫فضال‬‫عن‬‫التحول‬‫الذي‬
‫طال‬‫برامج‬‫أحزابنا‬،‫الوطنية‬‫فيما‬‫يتعلق‬‫بانفتاحها‬‫على‬‫الثقافة‬‫وإيمانها‬‫بضرورة‬‫إصالح‬‫الشأن‬‫الثقافي‬
،‫ببالدنا‬‫عدا‬‫أن‬‫البرنامج‬‫الحكومي‬‫كان‬‫بدوره‬،‫طموحا‬‫م‬‫ن‬‫حيث‬‫اهتمامه‬‫بالثقافة‬‫وبإصالحها‬‫وتطويرها‬
‫في‬،‫بالدنا‬‫هذه‬‫كلها‬‫معطيات‬‫أخرى‬‫موازية‬،‫ومهمة‬‫كفيلة‬‫بأن‬‫تضمن‬‫لنا‬‫نحن‬‫في‬،‫االتحاد‬‫مجاال‬‫أوسع‬
‫لالشتغال‬‫في‬‫مناخ‬،‫صحي‬‫بما‬‫هو‬‫مجال‬‫أضحى‬‫يولي‬‫الثقافة‬‫في‬‫بالدنا‬‫اهتماما‬‫كبيرا‬،‫ومتزايدا‬‫بعيدا‬‫عن‬
‫أي‬‫تشنج‬‫أو‬‫نفور‬‫أو‬‫عدمية‬.
‫م‬‫ن‬‫بين‬‫الضمانات‬،‫األخرى‬‫ما‬‫لمست‬‫في‬‫الوالية‬‫الحالية‬‫من‬‫حرص‬‫من‬‫الدولة‬‫لعدد‬‫ومن‬‫بعض‬‫الجهات‬
‫الحكومية‬‫وبعض‬،‫المؤسسات‬‫التي‬‫تجمعها‬‫باالتحاد‬‫عالقة‬‫تعاون‬،‫وشراكة‬‫على‬‫التعاون‬‫مع‬،‫االتحاد‬
‫وعلى‬‫مواصلة‬‫دعمه‬‫ودعم‬،‫أنشطته‬‫بغاية‬‫نهوضه‬‫بدوره‬‫الثقافي‬‫المركزي‬.‫هذه‬‫كلها‬‫عوامل‬،‫ودوافع‬
‫إلى‬‫جانب‬،‫أخرى‬‫تجعلني‬‫أتفاءل‬‫بمستقبل‬،‫منظمتنا‬‫وبأن‬‫البرنامج‬‫الذي‬‫سطرته‬‫لهذه‬‫الغاية‬‫أراه‬‫قابال‬
،‫للتنفيذ‬‫إذا‬‫ما‬‫توفرت‬‫له‬‫النوايا‬،‫الحسنة‬‫خصوصا‬‫وأنني‬،‫أومن‬‫مع‬،‫ذلك‬‫بأن‬‫العمل‬‫داخل‬‫االتحاد‬‫يجب‬
‫أن‬‫يكون‬‫جماعيا‬‫وفي‬‫إطار‬‫تشاركي‬.
‫س‬:‫ماهي‬‫توقعاتك‬‫لنتائج‬‫املؤ‬‫متر‬‫القادم‬‫وكيف‬‫تنظر‬‫إىل‬‫مستقبل‬‫اإلحتاد‬‫؟‬
‫ج‬:‫أتوقعها‬،‫جيدة‬‫مادام‬‫أن‬‫التحضير‬‫لمؤتمرنا‬‫قد‬‫تم‬‫أيضا‬‫بصورة‬،‫جيدة‬‫ولو‬‫بإمكانات‬‫بشرية‬‫قليلة‬،‫جدا‬
‫سيكون‬‫مؤتمرا‬‫مختلفا‬‫عن‬،‫سابقيه‬‫وهو‬‫كالم‬‫ال‬‫يتغيا‬‫أية‬‫دعاية‬،‫مجانية‬‫بل‬‫ألن‬‫مفاجآت‬‫هذا‬‫المؤتمر‬
‫ستكون‬‫كثيرة‬‫ومؤثرة‬‫وإيجاب‬،‫ية‬‫سنتوجها‬‫باحتفالية‬‫باذخة‬‫بالذكرى‬‫الخمسين‬‫لتأسيس‬‫اتحاد‬‫كتاب‬‫المغرب‬.
‫لدي‬‫شعور‬‫بأن‬‫اإلخوة‬‫المؤتمرين‬‫يتشبثون‬‫بمنظمتهم‬‫ويحترمونها‬‫ويقدرون‬‫دورها‬‫أيما‬،‫تقدير‬‫كما‬‫أنهم‬
‫يحرصون‬‫على‬‫استمراريتها‬‫بنفس‬،‫الشموخ‬‫وهو‬‫أمر‬‫كاف‬‫لكي‬‫يكون‬‫المؤتمرون‬‫مسؤولين‬‫أمام‬،‫مؤتمره‬
‫ولكي‬‫يحرصوا‬‫على‬‫إنجاحه‬.
‫لقد‬‫واكب‬‫الصراع‬‫دائما‬‫مؤتمرات‬‫اتحاد‬‫كتاب‬،‫المغرب‬‫وكان‬‫في‬‫جله‬،‫إيجابيا‬‫وهو‬‫أمر‬‫عادة‬‫ما‬‫يخلق‬
‫حركية‬‫وحيوية‬‫قبيل‬‫المؤتمر‬‫وفي‬،‫إبانه‬‫هذا‬‫أمر‬‫طبيعي‬‫ووضع‬،‫صحي‬‫وعلينا‬‫دائما‬‫أن‬‫نتلقف‬‫مثل‬‫هذا‬
،‫الصراع‬‫ولو‬‫كان‬‫ذا‬‫أبعاد‬،‫شخصية‬‫في‬‫بعده‬،‫اإليجابي‬‫وليس‬،‫السلبي‬‫لكون‬‫ذلك‬‫إنما‬‫يعكس‬‫غيرة‬
‫الجميع‬‫على‬‫منظمتهم‬‫وعلى‬‫مستقبلها‬‫الذي‬‫أتفاءل‬،‫به‬‫وأراه‬،‫مشرقا‬،‫ومشعا‬‫ومتنورا‬.‫فخمسون‬‫سنة‬‫من‬
Page 4
‫تاريخ‬،‫االتحاد‬‫ليس‬‫زمنا‬‫وإرثا‬،‫سهال‬‫لكي‬‫نعرضه‬‫للتالشي‬‫واالندثار‬.‫نحن‬‫نعلم‬‫جميعا‬‫أن‬‫اتحاد‬‫كتاب‬
‫المغرب‬‫أقدم‬‫من‬‫وزارة‬‫الثقافة‬‫في‬‫بالدن‬‫ا‬‫وفي‬‫كثير‬‫من‬‫البالد‬،‫العربية‬‫وهو‬‫أمر‬‫كاف‬‫لكي‬‫نحترم‬‫فيه‬
،‫شبابه‬‫حتى‬‫ال‬‫أقول‬‫شيخوخته‬‫ووقاره‬‫المتجددين‬.
‫س‬:‫أاليفكر‬‫اإلحتاد‬‫يف‬‫إعادة‬‫النظر‬‫يف‬‫قانونه‬‫األساسي‬‫حتى‬‫يتالءم‬‫مع‬‫التحوالت‬‫الثقافية‬
‫واجملتمعية‬‫اليت‬‫أفرزتها‬‫مستجدات‬‫تكنولوجيا‬‫املعلوميات‬،‫واإلتصال‬‫وخصوصا‬‫م‬‫ا‬‫تعلق‬
‫بظهور‬‫الكاتب‬‫الرقمي‬‫؟‬
‫ج‬:،‫بالفعل‬‫عكفت‬‫اللجنة‬‫التحضيرية‬‫للمؤتمر‬‫المقبل‬‫على‬‫مراجعة‬‫القانون‬‫األساسي‬،‫لالتحاد‬‫بالنظر‬
‫للثغرات‬‫والفراغات‬‫التي‬‫يعرفها‬‫القانون‬،‫الحالي‬‫على‬‫مستوى‬‫الهياكل‬‫التنظيمية‬‫وتحديد‬‫المهام‬‫ومسطرة‬
‫الترشيح‬‫واالنتخابات‬‫والعضوية‬‫والتمثيليات‬‫د‬‫اخل‬‫األجهزة‬‫التنفيذية‬‫والمقررة‬.‫ومن‬‫المعلوم‬‫أيضا‬‫أن‬
‫االتحاد‬‫كان‬‫من‬‫المنظمات‬‫السباقة‬‫إلى‬‫االنفتاح‬‫على‬‫تكنولوجيا‬‫المعلوميات‬‫واستخدامها‬‫في‬‫تدبير‬،‫أموره‬
‫وفي‬‫ترويج‬‫أخباره‬‫ومواقفه‬‫ونداءاته‬‫وأخبار‬‫أعضائه‬‫وأنشطة‬،‫الفروع‬‫بما‬‫في‬‫ذلك‬‫نشره‬‫لبعض‬‫الكتب‬
‫الورقية‬‫إلكترونيا‬‫في‬‫موقع‬‫االتحاد‬.‫ومع‬،‫ذلك‬‫فإن‬‫بعض‬‫المشاكل‬‫التنظيمية‬‫والهيكلية‬‫والمادية‬‫التي‬
‫يعرفها‬،‫االتحاد‬‫لم‬‫تمكنه‬‫بعد‬‫من‬‫االستغالل‬‫المناسب‬‫للفورة‬‫التكنولوجية‬‫التي‬‫يعرفها‬‫العالم‬،‫اليوم‬‫وكلنا‬
‫ثقة‬‫في‬‫اتحاد‬‫كتاب‬‫األنترنيت‬‫المغاربة‬‫وفي‬‫مجلتهم‬‫اإللكترونية‬،‫المتميزة‬‫وفي‬‫ما‬‫ي‬‫قدمان‬‫من‬،‫برامج‬‫وما‬
‫يقدمان‬‫عليه‬‫من‬‫خطوات‬‫وما‬‫ينجزانه‬‫من‬‫مشاريع‬‫في‬‫هذا‬،‫اإلطار‬‫واتحاد‬‫كتاب‬‫المغرب‬‫سيشرفه‬‫كثيرا‬
‫أن‬‫يتعاون‬‫مع‬‫هذا‬‫اإلطار‬‫الحيوي‬،‫والنشيط‬‫في‬‫سياق‬‫من‬‫التكامل‬‫والتبادل‬،‫البناءين‬‫ومن‬‫شأنه‬‫ذلك‬‫أن‬
‫يصب‬‫في‬‫خدمة‬‫ثفافتنا‬‫الوطنية‬‫وفي‬‫توسيع‬،‫إشعاعها‬‫بمخت‬‫لف‬‫مكوناتها‬‫وروافدها‬‫وأسئلتها‬‫ونصوصها‬
‫وقضاياها‬..
Page 1
‫حوار‬‫مع‬‫الشاعرحممد‬‫بودويك‬‫عضواملكتب‬‫املركزي‬‫الحتاد‬‫كتاب‬‫املغرب‬
‫مكلف‬‫باإلعالم‬
‫يف‬‫أفق‬‫إنعقاد‬‫املؤمتر‬81‫لإلحتاد‬‫حاوره‬:‫عبده‬‫حقـــي‬
‫خاص‬
‫تقديم‬
‫تستعد‬‫الفعاليات‬‫الثقافية‬‫المغربية‬‫لإلحتفاء‬‫بالذكرى‬‫الفضية‬‫الخمسين‬‫لتأسيس‬‫إتحاد‬‫كتاب‬‫المغرب‬..‫خمسون‬‫سنة‬‫من‬
‫عمراإلتحاد‬‫عرف‬‫فيها‬‫مسارهذا‬‫اإلطار‬‫الثقافي‬‫المغربي‬‫العتيد‬‫العديد‬‫من‬‫اإلنجازات‬‫على‬‫المستوى‬‫الوطني‬‫والعربي‬‫كما‬
‫عرف‬‫فيها‬‫أيضا‬‫العديد‬‫من‬‫اإلخفاقات‬‫الناتجة‬‫اساسا‬‫عن‬‫صراعات‬‫الداخل‬‫وإكراهات‬‫الخارج‬.
‫وتتشرف‬‫مجلة‬‫إتحاد‬‫كتاب‬‫اإلنترنت‬‫المغاربة‬‫اإللكترونية‬‫بأن‬‫تفتح‬‫هذا‬‫الحوار‬‫مع‬‫الك‬‫اتب‬‫محمد‬‫بودويك‬‫عضوالمكتب‬
‫المركزي‬‫ومكلف‬‫باإلعالم‬‫في‬‫اإلتحاد‬‫بهدف‬‫تـقريب‬‫وجهة‬‫نظره‬‫من‬‫ماضي‬‫وراهن‬‫ومستقبل‬‫اإلتحاد‬‫في‬‫ظل‬‫التحوالت‬
‫الثقافية‬‫والسياسية‬‫واإلعالمية‬‫التي‬‫يعيشها‬‫المغرب‬‫والعالم‬‫العربي‬‫وكذلك‬‫في‬‫ظل‬‫اإلنقالبات‬‫الحاصلة‬‫في‬‫تعدد‬‫أسناد‬
‫النشروتداعيات‬‫ذلك‬‫عل‬‫ى‬‫الوضع‬‫اإلعتباري‬‫للكاتب‬‫المغربي‬‫بصفة‬‫عامة‬.
‫س‬:‫بداية‬‫السي‬‫حممد‬‫بودويك‬‫نصف‬‫قرن‬‫بالتحديد‬‫إنصرم‬‫من‬‫عمرإحتاد‬‫كتاب‬‫املغرب‬‫عاش‬
‫فيها‬‫كل‬‫أشكال‬‫التضييق‬‫والصراعات‬‫املركزية‬‫والفروعية‬‫كما‬‫عايش‬‫زالزل‬‫سياسية‬‫مغربية‬
‫وعربية‬‫منذ‬‫أواسط‬‫الستينات‬‫إىل‬‫اآلن‬.‫طبعا‬‫لستم‬‫راضون‬‫عن‬‫املكاسب‬‫الراهنة‬،‫لكن‬‫يف‬
‫املقابل‬‫كيف‬‫تقيمون‬‫أنصاف‬‫املكاسب‬‫اليت‬‫حتققت‬‫؟‬
‫ج‬:‫الرضا‬‫التام‬‫غير‬،‫وارد‬‫إذ‬‫الرضا‬‫عالمة‬‫اليقين‬،‫الموهوم‬‫واإلنجاز‬‫النهائي‬‫الكاذب‬.،‫لكن‬،‫بالمقابل‬‫توجد‬
‫قناعة‬‫نسبية‬‫بأن‬‫ما‬‫حققه‬‫اتحاد‬‫كتاب‬‫المغرب‬‫كاف‬‫ليجعلني‬‫أقول‬‫بأن‬‫وجوده‬‫المادي‬‫واألدبي‬،‫والرمزي‬‫شكل‬‫اختراقا‬
‫للبنيات‬‫الفكرية‬،‫اآلسنة‬‫والمنظورات‬‫التقليدية‬‫لألشياء‬‫والواقع‬‫والناس‬.
Page 2
‫اشتغل‬‫اتحاد‬‫الكتاب‬‫طيلة‬‫عقود‬‫بفسيفساء‬‫متنوعة‬‫من‬‫المثقفين‬،‫العضويين‬‫من‬‫مشارب‬‫وقناعات‬‫ومباديء‬‫إيديولوجية‬
‫وسياسية‬،‫مختلفة‬‫ب‬‫س‬‫ت‬‫ن‬‫ت‬‫إلى‬‫حزب‬‫االستقالل‬‫وا‬‫التحاد‬‫االشتراكي‬‫ومنظمة‬‫العمل‬‫الديمقراطي‬(‫آنذاك‬)،‫وحزب‬،‫الطليعة‬
‫وحزب‬‫التقدم‬،‫واالشتراكية‬‫وبعض‬‫المثقفين‬‫المستقلين‬‫لكن‬‫الذين‬‫يحملون‬‫السؤال‬‫المؤرق‬‫التاريخي‬:‫كيف‬‫نجعل‬‫وطننا‬
‫ينخرط‬‫في‬‫معترك‬‫النهوض‬‫والديمقراطية‬‫والعدالة‬،‫االجتماعية‬‫ويقطع‬–‫إلى‬‫غير‬‫رجعة‬-‫مع‬‫فلول‬‫اال‬‫ستعمار‬
،‫واألوليغارشيا‬‫والمتنعمين‬‫بظل‬‫المؤسسات‬،‫الحاكمة‬‫و‬”‫الكواسج‬”‫الجدد‬.
‫فقد‬‫انفتح‬‫اتحاد‬‫كتاب‬‫المغرب‬‫على‬‫األفق‬‫المغاربي‬،‫والعربي‬‫وكرس‬–‫كما‬‫سبق‬-‫ثقافة‬‫حداثية‬‫ت‬‫س‬‫م‬‫والمست‬‫أشكال‬
‫التعبير‬،‫المختلفة‬‫والمقاربات‬‫الفكرية‬‫المتنوعة‬-،‫اإلشكاالت‬‫واألسئلة‬‫الرائجة‬‫ف‬‫ي‬‫الحقل‬‫الثقافي‬‫التي‬‫كان‬‫ينغل‬‫بها‬
‫المغرب‬..‫في‬‫فترات‬‫السبعينيات‬‫و‬،‫الثمانينيات‬‫وصوال‬‫إلى‬‫التسعينات‬.
‫وستخرج‬‫المنظمة‬‫في‬‫لحظة‬،‫أساسية‬‫من‬،‫شرنقتها‬‫وعدم‬‫اإلكتفاء‬‫بواحدية‬‫التوجه‬‫العام‬:(‫اليساري‬‫االشتراكي‬)‫إلى‬‫سن‬
‫ثقافة‬‫االعتراف‬‫بالرموز‬‫التاريخية‬‫التي‬‫ساهمت‬‫في‬‫إرسا‬‫ء‬‫وإذكاء‬‫الحركة‬‫الثقافية‬،‫الوطنية‬‫وفتح‬‫الباب‬‫في‬‫وجه‬‫األدباء‬
‫الشباب‬‫الذين‬‫عملوا‬‫على‬‫ضخ‬‫دم‬‫جديد‬‫في‬‫ممارسة‬،‫االتحاد‬‫وفي‬‫نشر‬،‫إشعاعه‬‫إذ‬‫كانت‬‫األصوات‬‫الجديدة‬‫إغناء‬‫ا‬‫ت‬‫ف‬‫ال‬
‫وإثراء‬‫عميقا‬‫لبنى‬‫وأسس‬‫وأبعاد‬‫اتحاد‬،‫الكتاب‬‫وترسيخا‬‫لقيم‬‫األدب‬‫والفكر‬‫الجديدين‬‫من‬‫جهة‬‫ثا‬،‫نية‬‫ثم‬‫تكريسا‬‫لمهام‬
‫الحداثة‬‫والتحديث‬.
‫س‬:‫منذ‬‫التأسيس‬‫واإلحتاد‬‫يستمد‬‫قوته‬‫من‬‫استقالليته‬(‫النسبية‬)‫وعدم‬‫مساومته‬‫ألية‬‫جهة‬
‫سياسية‬‫مقارنة‬‫مع‬‫إحتادات‬‫عربية‬‫أخرى‬،‫عماذا‬‫سوف‬‫تراهنون‬‫يف‬‫املستقبل‬‫ليبقى‬‫اإلحتاد‬
‫وفيا‬‫ملبدئ‬‫اإلستقاللية‬‫؟‬
‫ج‬:‫على‬‫رغم‬‫رئاسة‬،‫االتحاد‬‫ع‬‫لى‬،‫التوالي‬‫من‬‫لدن‬‫مثقفين‬‫مسيسين‬-‫ما‬‫لم‬‫نستثن‬‫المؤسس‬‫األول‬‫المرحوم‬–‫محمد‬‫عزيز‬
‫الحبابي‬‫الذي‬‫لم‬‫يكن‬‫منتميا‬-‫عبد‬‫الكريم‬‫غالب‬(‫حزب‬‫االستقالل‬)–‫محمد‬‫برادة‬‫واليابوري‬‫ومحمد‬‫األشعري‬‫وعبد‬‫الرفيع‬
‫جواهري‬‫وحسن‬‫مي‬‫ج‬‫ن‬(‫االتحاد‬‫االشتراكي‬)،‫وعبد‬‫الحميد‬،‫عقار‬‫على‬‫رغم‬‫ذل‬،‫ك‬‫فإن‬‫المكتب‬‫المسير‬(‫المكتب‬‫المركزي‬)
‫كان‬‫يضم‬‫جل‬‫الحساسيات‬‫السياسية‬‫الوطنية‬‫والتقدمية‬‫النشيطة‬‫في‬‫البالد‬.‫ومع‬‫توحده‬‫في‬،‫الرؤيا‬‫والمتكأ‬،‫اإليديولوجيين‬‫بما‬
‫يعني‬‫اشتراكه‬‫في‬‫مباديء‬‫وقيم‬‫الديمقراطية‬‫و‬‫الحداثة‬،‫والتقدمية‬‫فالشك‬‫أنه‬‫كان‬‫عامل‬‫تنويع‬‫وتخصيب‬‫ودينامية‬‫ث‬‫قافية‬
‫وتدبيرية‬‫جد‬‫معتبرة‬‫عبرت‬‫عن‬،‫نفسها‬‫وترجمت‬‫تماسكها‬‫وتشوفها‬‫على‬‫مستوى‬،‫التيسير‬،‫والتدبير‬‫وإدارة‬‫الثقافي‬‫وطنيا‬
‫وعربيا‬.
‫تأسس‬‫اتحاد‬‫كتاب‬‫المغرب‬‫على‬‫االستقاللية‬‫والتقدمية‬‫والجماهيرية‬،‫والديمقراطية‬‫االستقاللية‬‫بإزاء‬‫التحكم‬‫واالستحواذ‬
‫الحزبين‬–‫كائنا‬‫ما‬‫كان‬‫هذ‬‫ا‬‫الحزب‬-‫وبإزاء‬‫النظام‬،‫الحاكم‬‫والمؤسسات‬‫الممثلة‬،‫له‬‫والتي‬‫حاولت‬–‫في‬‫غير‬‫مناسبة‬-
،‫اختراقه‬،‫وتفجيره‬‫وإحالل‬‫بيادق‬‫تابعة‬‫خانعة‬‫لفرض‬‫وتصريف‬‫ثقافة‬،‫المخزن‬‫ما‬‫يعني‬‫زرع‬‫ثقافة‬‫االستسالم‬‫والتواكل‬
‫والتبعية‬‫و‬”‫األبراجية‬”،‫والتقليدانية‬.‫فهل‬‫نجح‬‫االتحاد‬‫في‬‫هذا‬‫الرهان؟‬‫ي‬‫مكن‬‫القول‬‫بكل‬‫اطمئنان‬:‫إنه‬‫نجح‬‫إلى‬‫حد‬،‫بعيد‬‫إذ‬
‫ظل‬‫خالل‬‫عقود‬‫عديدة‬،‫مشاكسا‬‫ومخلخال‬‫للبنيات‬،‫التقليدية‬‫ومنافحا‬‫عن‬‫الديمقراطية‬‫والحرية‬‫والعدالة‬،‫االجتماعية‬‫ومنددا‬
‫بكل‬‫أساليب‬،‫الحجر‬‫والتضييق‬‫والقمع‬‫التي‬‫انتهجها‬‫النظام‬‫وأزالمه‬‫في‬‫حق‬‫مناضالت‬‫ومناضلين‬‫دفعوا‬‫الثمن‬‫غاليا‬‫من‬
‫أجل‬‫أفكارهم‬،‫التقدمية‬‫ومواقفهم‬‫المبدئية‬‫في‬‫الحياة‬‫الحرة‬‫الكريمة‬.‫وكل‬‫من‬‫يرمي‬‫هاته‬‫المنظمة‬‫العتيدة‬‫بتهمة‬‫عدم‬
‫االستقاللية‬‫حيال‬‫السلطة‬‫والمؤسسة‬،‫الحاكمة‬‫ال‬‫يعدو‬‫أن‬‫يكون‬‫ظالما‬،‫لها‬‫ومفتريا‬‫عليها‬:(‫إنني‬‫ال‬‫أنفي‬‫حضور‬‫التوجيه‬
Page 3
‫الحزبي‬‫في‬‫بعض‬‫المحطات‬‫الدا‬،‫لة‬‫والفضول‬“‫السياسي‬”‫المسطح‬‫بما‬‫يفيد‬‫دس‬‫األنف‬‫في‬‫الشأن‬‫الثقافي‬‫للتحكم‬‫في‬‫زمام‬
‫التسيير‬‫والبرمجة‬‫وصوال‬‫إلى‬‫اإلقصاء‬.)‫وما‬‫تلكؤ‬‫السلطة‬‫في‬‫منح‬‫اتحاد‬،‫الكتاب‬‫صفة‬‫المنفعة‬‫العمومية‬‫ألكثر‬‫من‬‫ثالثة‬
‫عقود‬‫منذ‬،‫التأسيس‬‫إال‬‫دليل‬‫على‬‫استعصاء‬‫المنظمة‬‫عن‬،‫التدجين‬‫والتهجين‬،‫وفشل‬‫الحاكمين‬‫في‬،‫اختراقها‬‫ومن‬‫ثم‬
،‫توجيهها‬‫والتحكم‬‫في‬‫حاضرها‬‫ومستقبلها‬‫بما‬‫يعني‬‫رهن‬‫استراتيجيتها‬،‫الثقافية‬‫وفق‬‫مخطط‬‫حكومي‬‫ي‬‫م‬‫ر‬‫في‬‫الفترة‬،‫إياها‬
‫بالالشعبي‬‫والالديمقراطي‬.
‫فكيف‬‫أراهن‬‫على‬‫مستقبل‬‫المنظمة‬‫الثقافية‬‫التي‬‫هي‬‫اتحاد‬‫كتاب‬،‫المغرب‬‫والحال‬‫أن‬‫مستقبله‬‫ا‬‫من‬‫صنع‬‫مثقفيها‬،‫ومبدعيها‬
‫والمنتسبين‬‫إلى‬،‫ميثاقها‬‫وقوانينها‬،‫التنظيمية‬‫واستراتيجيتها‬‫الثقافية‬‫التي‬‫هي‬‫خارطة‬‫طريق‬‫تقود‬،‫الخطو‬‫وتيسر‬،‫البرمجة‬
‫واالشتغال‬‫المرحلي‬.،‫نعم‬‫يمكن‬‫الحديث‬–‫اآلن‬-‫في‬‫سياق‬‫الحراك‬‫االجتماعي‬–‫السياسي‬،‫الجديد‬‫عن‬‫مماشاة‬،‫التغيير‬
‫والفعل‬‫في‬‫مسار‬‫األحداث‬،‫والوقائع‬‫والعمل‬‫على‬‫االرتقاء‬‫بالثقافي‬‫في‬‫ترابط‬‫عضوي‬‫بالسياسي‬‫بالمعنى‬‫الشامل‬‫والنبيل‬
‫للسياسي‬‫وطرح‬‫المماحكات‬‫التافهة‬،‫جانبا‬‫من‬‫أجل‬‫تدبير‬‫االختالف‬‫المشاربي‬،‫السياسي‬،‫وتنسيبه‬‫إذا‬‫أريد‬‫للمنظمة‬‫أن‬‫تعيد‬
،‫عافيتها‬‫وتسترد‬‫توثبها‬‫وعنفوانها‬‫وروحها‬.
‫س‬:‫عرفت‬‫أواخرالتسعينات‬‫من‬‫القرن‬‫املاضي‬‫إثارة‬‫مسألة‬‫حتويل‬‫منظمة‬‫اإلحتاد‬‫إىل‬‫مجعية‬
‫ذات‬‫النفع‬‫العام‬.‫ومن‬‫أجل‬‫تنويرالرأي‬‫العام‬،‫أين‬‫وصل‬‫هذا‬‫امللف‬‫املطليب‬‫اهلام‬‫؟‬‫ثم‬‫أال‬
‫ختشون‬‫أن‬‫يكون‬‫هذا‬‫املكسب‬‫مبقابل‬‫تنازالت‬‫هي‬‫من‬‫رصيد‬‫اإلحتاد‬‫النضالي‬‫؟‬
‫ج‬:‫أشرت‬،‫ال‬‫ب‬‫ق‬‫إلى‬‫أ‬‫ن‬‫هذه‬‫الصفة‬:‫صفة‬‫المنفعة‬،‫العمومية‬‫أو‬‫النفع‬،‫العام‬‫لم‬‫ب‬‫ج‬‫ت‬‫س‬‫ي‬‫لها‬‫من‬‫طرف‬‫الدولة‬‫إال‬‫بعد‬‫ؤ‬‫ك‬‫ل‬‫ت‬
‫ي‬‫أ‬‫ول‬‫بعد‬‫أن‬‫سلخ‬‫االتحاد‬‫من‬‫عمره‬‫أزيد‬‫من‬‫ثالثة‬،‫عقود‬‫أما‬‫وقد‬‫استجيب‬،‫لالتحاد‬‫ومنح‬‫الصفة‬‫التي‬‫يفترض‬‫أن‬‫تخول‬‫له‬
“‫الماء‬‫والمرعى‬”‫أي‬‫إطالق‬‫األنشطة‬،‫الثقافية‬‫وت‬‫صريف‬‫برنامجه‬،‫العام‬‫وبرامج‬‫الفروع‬،‫والجهات‬‫فإنها‬‫ظلت‬‫كتلك‬‫العجلة‬
‫الصدئة‬‫التي‬‫ال‬‫تتحرك‬‫رغم‬‫التنظيف‬،‫والتزييت‬‫فال‬‫نفع‬‫عام‬‫وال‬‫يحزنون‬.
‫علما‬‫أن‬‫تخصيص‬‫ميزانية‬‫أو‬‫اعتماد‬‫مالي‬‫لتمويل‬‫أنشطة‬‫المنظمة‬–‫على‬‫غرار‬‫جمعيات‬‫أخرى‬‫نالت‬‫أكثر‬‫مما‬‫تستحق‬-‫هو‬
‫حق‬‫ثابت‬‫من‬‫حقوق‬‫المن‬‫ظمات‬‫الثقافية‬،‫الفاعلة‬‫والحال‬‫أن‬‫االتحاد‬‫فاعل‬‫جمعوي‬،‫قوي‬‫إذ‬‫تعدت‬‫فاعليته‬‫وحضوره‬‫الثقافي‬
‫الضارب‬،‫والمركوز‬‫حدود‬،‫البالد‬‫فأضحى‬‫يحظى‬‫بتقدير‬‫واحترام‬‫مخصوصين‬‫من‬‫قبل‬‫منظمات‬‫واتحادات‬‫الكتاب‬‫واألدباء‬
‫العرب‬.
‫من‬،‫هنا‬‫فإن‬‫المنظمة‬‫تعتاش‬‫ثقافيا‬‫على‬‫منحة‬‫وزارة‬،‫الثقافة‬‫و‬‫منحة‬‫المجلس‬،‫البلدي‬‫وهما‬‫منحتان‬‫ال‬،‫يمكن‬،‫بحال‬‫أن‬‫تلبيا‬
‫انتظارات‬،‫االتحاد‬‫وتستجيبا‬‫لبرامجه‬‫وأفقه‬.‫وإذا‬‫اعتبرنا‬‫أن‬‫وضع‬“‫شقة‬”‫ضيقة‬‫رهن‬‫االتحاد‬–‫في‬‫والية‬‫الشاعر‬‫حسن‬
‫مي‬‫ج‬‫ن‬-‫إعماال‬‫وأجرأة‬‫لهذه‬،‫الصفة‬‫فنحن‬‫نقر‬‫بهذه‬“‫الصدقة‬”‫التي‬‫لم‬‫تتبعها‬،‫صدقات‬‫وهو‬‫ما‬‫يفرض‬‫رفع‬‫سقف‬‫المطالب‬
‫من‬‫أجل‬‫إقرار‬،‫الصفة‬‫وخوض‬‫أشكال‬‫نضالية‬‫بغاية‬‫تنزيل‬‫بنودها‬.
‫وال‬‫مجال‬‫العتبار‬‫المكسب‬–‫إذا‬‫تحقق‬‫بحذافيره‬‫كلها‬-‫ة‬‫ن‬‫م‬‫أو‬‫صدقة‬”‫أو‬“‫إحسانا‬”،‫يستوجب‬–‫بالمقابل‬-‫تلبية‬‫طلبات‬‫المانح‬
،‫المضمرة‬‫وإال‬‫فإن‬‫كل‬‫الجمعيات‬‫الفاعلة‬‫ثقافيا‬،‫وتربويا‬،‫وحقوقيا‬‫وكل‬‫ال‬‫جرائد‬،‫والصحف‬‫والنقابات‬‫واألحزاب‬،‫السياسية‬
‫التي‬‫تمنح‬‫من‬‫طرف‬‫الدولة‬‫ما‬‫به‬‫تقيم‬،‫أودها‬،‫وتفعل‬‫برامجها‬،‫وأنشطتها‬‫تعمل‬‫بحسب‬‫شروط‬،‫المانح‬‫وترفع‬‫عقيرتها‬‫في‬
‫غدوها‬‫ورواحها‬-‫بالتهليل‬‫له‬،‫والمديح‬‫بحسبان‬‫هذا‬‫المنطق‬.
Page 4
‫س‬:‫ماهو‬‫تصورك‬‫من‬‫موقعك‬‫كمكلف‬‫إعالمي‬‫باإلحتاد‬‫بعد‬‫ا‬‫ملؤمترالقادم‬‫يف‬‫عهد‬‫وزيرللثقافة‬
‫من‬‫حزب‬‫إشرتاكي‬‫يساري‬‫ضمن‬‫تشكيلة‬‫حكومية‬‫يرتأسها‬‫حزب‬‫إسالمي‬‫خصوصا‬‫ما‬‫تعلق‬
‫حبرية‬‫اإلبداع‬‫الفين‬‫واألدبي‬،‫وهل‬‫اإلشارات‬‫احلالية‬‫من‬‫احلزب‬‫الذي‬‫يرتأس‬‫احلكومة‬‫مشجعة‬‫؟‬
‫ج‬:‫في‬‫اجتماع‬‫لنا‬‫مع‬‫وزير‬‫الثقافة‬‫األستاذ‬،‫الصبيحي‬‫ما‬‫يبعث‬‫على‬‫ا‬‫لتفاؤل‬،‫والتطمين‬‫طالما‬‫أن‬‫الرجل‬‫غير‬‫غريب‬‫على‬
،‫الميدان‬‫فهو‬‫سليل‬‫بيت‬‫علم‬،‫ومعرفة‬‫ومدرك‬‫ألهمية‬‫الثقافة‬‫كمدخل‬‫أساس‬،‫للتنمية‬‫وبناء‬‫إنسان‬‫األلفية‬‫الثالثة‬.،‫ومدرك‬‫ب‬‫عد‬
‫ذلك‬–‫لحال‬‫الثقافة‬،‫المغربية‬‫وعدم‬‫إيالئها‬‫االعتبار‬‫المطلوب‬.،‫لهذا‬‫فتفاؤلي‬‫مسنود‬.‫غير‬‫أن‬‫إشارات‬،‫ما‬‫وممارسات‬
،‫معينة‬‫وكالما‬،‫يطلق‬‫أحيانا‬–‫على‬‫عواهنه‬-‫من‬‫قبل‬‫مسؤولين‬‫وأتباع‬‫محسوبين‬‫على‬‫حزب‬‫العدالة‬،‫والتنمية‬‫تكدر‬‫صفاء‬
‫الصورة‬‫المتفائلة‬‫التي‬‫رسمت‬‫قبل‬،‫حين‬‫وت‬‫ش‬‫ب‬‫غ‬‫األفق‬،‫المفتوح‬‫األفق‬‫المنتظر‬.‫فما‬‫نسمعه‬‫وما‬‫نقرؤه‬‫وما‬‫يصلنا‬‫من‬‫لغو‬
‫بخصوص‬‫المهرجانات‬‫الفنية‬،‫السينمائية‬‫والغنائية‬.‫وما‬‫ه‬‫ح‬‫ب‬‫د‬‫دفتر‬‫التحمالت‬‫للتلفزيون‬،‫المغربي‬‫من‬‫بنود‬‫لعل‬‫فيها‬‫ما‬
‫يصادر‬‫حرية‬،‫البرمجة‬‫وإطالق‬‫المواد‬‫الحية‬،‫والمنشرحة‬‫كل‬‫ذلك‬‫أشياء‬‫تبع‬‫ث‬‫على‬،‫الخوف‬‫ولكن‬‫تتطلب‬‫منا‬‫رفع‬‫سقف‬
‫التصدي‬‫واليقظة‬‫عاليا‬.
‫س‬:‫من‬‫األسئلة‬‫الشائكة‬‫القدمية‬‫اجلديدة‬‫سؤال‬‫يتعلق‬‫بالعضوية‬‫وما‬‫أثاره‬‫من‬‫إنتقادات‬
‫تضرب‬‫أحيانا‬‫يف‬‫مصداقية‬‫اإلنتماء‬‫لإلحتاد‬،‫أليس‬‫الظرف‬‫التارخيي‬‫اليوم‬‫مواتيا‬‫للتفكرييف‬
‫تعديل‬‫شروط‬‫العضوية‬‫خصوصا‬‫يف‬‫ظل‬‫ا‬‫لتحوالت‬‫احلاصلة‬‫يف‬‫واقع‬‫النشرالورقي‬‫واإللكرتوني‬‫؟‬
‫ج‬:‫قيل‬‫الكثير‬‫عن‬“‫العضوية‬”،‫الممنوحة‬‫وهذا‬‫الكثير‬‫الذي‬‫قيل‬‫يدمغ‬‫المكتب‬‫التنفيذي‬(‫المركزي‬‫سابقا‬)،،‫بالتواطؤ‬
،‫والمحسوبية‬،‫والزبونية‬‫واإلخوانية‬..‫إلخ‬.‫والحال‬‫أن‬‫العضوية‬–‫كما‬‫تعلم‬-‫ال‬‫تصنع‬،‫كاتبا‬‫وال‬‫تضفي‬‫مصداقي‬‫ة‬،‫نوعية‬
‫وقيمة‬،‫مضافة‬‫على‬‫ما‬‫يكتبه‬‫الكاتب‬.‫فهناك‬‫أصدقاء‬‫كثيرون‬‫لهم‬‫قيمتهم‬‫االعتبارية‬‫ثقافيا‬–‫في‬‫البالد‬-‫من‬‫دون‬‫أن‬‫ينتسبوا‬
‫إلى‬‫المنظمة‬،‫بطائقيا‬‫إما‬‫ألنهم‬‫زاهدون‬‫في‬‫اللقب‬،‫الرسمي‬،‫واألضواء‬‫أو‬‫ألنهم‬‫يعتقدون‬–‫أن‬‫الجمعية‬-‫أيا‬‫كانت‬–‫هي‬‫قيد‬
‫رسمي‬-‫ي‬‫ر‬‫ح‬‫و‬‫بالكا‬‫تب‬‫أن‬‫يكون‬،‫حرا‬‫وأن‬‫كتابته‬‫هي‬‫ما‬‫يرفعه‬‫أو‬،‫يضعه‬‫ال‬‫الجمعية‬.‫ومع‬،‫ذلك‬‫وبعيدا‬‫عن‬‫ة‬‫ر‬‫ي‬‫ع‬‫الم‬:‫أي‬
‫بعيدا‬‫عن‬‫االستناد‬‫إلى‬،‫المعايير‬‫وأية‬،‫معايير؟‬‫فإن‬‫المكتب‬،‫التنفيذي‬‫بمعية‬–‫أحيانا‬-‫أدباء‬‫لهم‬‫اعتبارهم‬‫في‬‫المشهد‬‫الثقافي‬
‫العام‬-‫هو‬‫من‬‫يمنح‬‫العضوية‬،‫لهذا‬‫ويحجبها‬‫عن‬،‫ذاك‬‫في‬‫ضوء‬‫تقديرات‬‫يصعب‬‫توصيفها‬:‫إذ‬‫يتداخل‬‫فيها‬‫الذاتي‬
،‫بالموضوعي‬‫االنطباعي‬،‫الشخصي‬‫بالمنهجي‬،‫الصارم‬‫الذوق‬‫بالثقافة‬..‫إلخ‬.،‫ولذلك‬‫ظل‬‫منح‬‫العضوية‬‫مثار‬‫نقاش‬
،‫وسجال‬‫ومحط‬‫تهجم‬،‫وانتقاد‬‫ونيل‬‫من‬‫مصداقية‬‫المنظمة‬.
‫صحيح‬‫أن‬‫الظرفية‬‫التاريخية‬‫مواتية‬–‫اليوم‬-‫وسياق‬‫ها‬‫قمين‬‫بحملنا‬،‫جميعا‬‫على‬‫التفكير‬‫في‬‫تعديل‬‫شروط‬،‫العضوية‬
‫و‬”‫عقلنة‬”‫المعيرة‬”‫ولو‬‫بشكل‬‫نسبي‬‫يتغيا‬‫الموضوعية‬،‫واإلجماع‬‫وعرض‬‫الطلب‬‫على‬‫أكثر‬‫من‬‫لجنة‬‫إذا‬‫استشكل‬،‫األمر‬
‫ودب‬،‫النزاع‬‫واألخذ‬‫والرد‬.
‫ومن‬،‫ثمة‬‫فالحاجة‬‫ماسة‬‫إلى‬‫تعديل‬‫القوانين‬‫التنظيمية‬،‫لالتحاد‬‫بما‬‫يت‬‫ماشى‬‫والتحوالت‬‫ات‬‫ب‬‫واله‬‫الثقافية‬‫والسياسية‬
،‫واالجتماعية‬‫من‬،‫جهة‬‫وبما‬‫يجعل‬‫اتحاد‬‫كتاب‬‫المغرب‬‫بعد‬‫المؤتمر‬81‫على‬‫موعد‬‫مع‬‫توصيف‬‫جديد‬‫للكاتب‬(‫ة‬)‫المغربي‬.
‫وهذا‬‫ما‬‫يجعل‬‫السؤال‬‫المسكوت‬‫عنه‬‫يتلع‬‫الرأس‬‫على‬‫الشكل‬‫التالي‬:
‫ما‬‫المراد‬‫باتحاد‬‫كتاب‬‫المغرب؟‬‫هل‬‫هو‬‫اتحاد‬‫ل‬‫ألدباء‬‫واألديبات‬‫بحصر‬‫المعنى؟‬‫أم‬‫اتحاد‬‫لكل‬‫كاتب‬(‫ة‬)‫حتى‬‫ولو‬‫اقتصر‬
‫على‬‫أطروحة‬‫دكتوراه‬‫في‬‫األدب؟‬‫هل‬‫من‬‫الجائز‬‫أن‬‫يكون‬‫كتاب‬‫االقتصاد‬،‫والعلوم‬‫أعضاء‬‫في‬‫االتحاد؟‬‫وهل‬‫ينتمون‬
Page 5
‫بمنطق‬‫التسمية‬‫ومنطوقها‬‫إلى‬‫الكتاب‬‫واألدباء؟‬‫وأصحاب‬‫األطاريح‬‫الذين‬‫ينتسبون‬‫إلى‬‫المنظمة‬‫اسم‬‫يا‬‫ثم‬،‫ينطفئون‬‫ومع‬
‫ذلك‬‫يحسبون‬‫على‬‫االتحاد؟‬‫إلخ‬..‫إلخ‬..‫فالسؤال‬‫يتناسل‬.
‫س‬:‫الشك‬‫يف‬‫أن‬‫النشراإللكرتوني‬‫قد‬‫أسهم‬‫كثريا‬‫يف‬‫تفجريطاقات‬‫كتاب‬‫شباب‬‫على‬‫اخلصوص‬
‫غبنهم‬‫النشرالورقي‬‫ومنهم‬‫من‬‫تعرضوا‬‫لإلقصاء‬‫املمنهج‬‫يف‬‫الفروع‬،‫من‬‫وجهة‬‫نظرك‬‫كيف‬
‫ميكن‬‫لإلحتاد‬‫أن‬‫خيلق‬‫نوعا‬‫من‬‫املصاحلة‬‫الرمزية‬‫لرد‬‫اإلعتبارهلؤالء‬‫؟‬
‫ج‬:‫إذا‬‫كان‬‫النشر‬،‫اإللكتروني‬‫أسهم‬‫في‬‫تفجير‬‫طاقات‬‫كتاب‬‫شباب‬‫ظلمهم‬‫النشر‬‫الورقي‬،‫بإبعادهم‬‫وعدم‬‫اإللتفات‬‫إلى‬
،‫إبداعهم‬‫فإنه‬‫من‬‫جهة‬،‫أخرى‬‫أسهم‬‫في‬‫الخلط‬،‫والخبط‬‫إذ‬–‫بذريعة‬،‫الحرية‬‫وعدم‬،‫المراقبة‬‫أصبحنا‬‫نقرأ‬“‫أدبا‬”‫مهزوزا‬،
‫وإبداعا‬‫يشكو‬‫من‬‫أعطاب‬‫في‬‫البناء‬،‫واللغة‬،‫والتخييل‬‫وفكرا‬(‫مقاالت‬)‫يتسرب‬‫من‬“‫شقوقها‬”‫الشحوب‬،‫ي‬‫والع‬،‫واألخطاء‬
‫واالضطراب‬‫ن‬‫ي‬‫الب‬.‫فأنت‬‫أمام‬‫شاشة‬،‫الكبميوتر‬‫تبذل‬‫جهدا‬‫مضاعفا‬‫من‬‫حيث‬‫متابعة‬‫الجيد‬‫والجميل‬،‫والقوي‬‫اح‬‫ر‬‫واط‬‫الغث‬
‫والضعيف‬‫والمهزوز‬.
‫فكيف‬‫يستقيم‬‫ا‬‫ألمر‬‫لديك؟‬‫أليس‬‫في‬‫األمر‬‫عنت‬‫ومشقة‬‫ضنكى؟‬.
‫فإذا‬‫أقصيت‬‫هذا‬‫الجزء‬‫من‬،‫اهتمامي‬‫ت‬‫د‬‫وع‬‫معك‬‫إلى‬‫الجانب‬‫اآلخر‬‫الجميل‬‫الذي‬‫يكتب‬‫وفق‬‫مواصفات‬‫األدب‬،‫واإلبداع‬
‫فإنني‬‫أشاطرك‬‫الرأي‬‫بأن‬‫العديد‬‫من‬‫الكتاب‬‫والمبدعين‬:‫قاصين‬،‫وروائيين‬‫وشعراء‬:(‫ات‬)،‫مورس‬‫عليهم‬‫إقصاء‬،‫ممنهج‬
‫وإ‬‫بعاد‬،‫مقصود‬‫وتهميش‬‫عن‬‫سابق‬‫إصرار‬،‫وترصد‬‫وقع‬‫ذلك‬‫خالل‬‫فترات‬‫أعمت‬‫فيه‬‫الحزبية‬،‫الضيقة‬‫والدائرة‬،‫اإلخوانية‬
‫أبصار‬‫بعض‬‫المسيرين‬‫والمدبرين‬‫للشأن‬،‫الثقافي‬‫فكانوا‬–‫يا‬‫للمفارقة‬-‫باطشين‬‫كالمؤسسة‬‫المخزنية‬‫التي‬‫ينتقدونها‬.
‫س‬:‫من‬‫دون‬‫شك‬‫أن‬‫الرصيد‬‫الثقايف‬‫لإلحتاد‬‫يقاس‬‫أ‬‫يضا‬‫مبجموع‬‫اإلصدارات‬‫واملنشورات‬‫فضال‬
‫عن‬‫األنشطة‬‫الثقافية‬‫على‬‫مستوى‬‫املركز‬‫والفروع‬‫؟‬
‫ج‬:،‫نعم‬‫د‬‫ي‬‫ب‬‫أن‬‫هذا‬‫القياس‬‫يصبح‬‫مشروعا‬‫متى‬‫ما‬‫عرفنا‬‫العراقيل‬‫واإلكراهات‬‫المالية‬‫التي‬‫يعانيها‬‫المكتب‬،‫المسير‬‫حيث‬
‫إن‬‫طبع‬‫ونشر‬‫وإصدار‬‫كتب‬‫ومجالت‬‫باسم‬،‫االتحاد‬‫تتطلب‬‫ماال‬‫كث‬،‫يرا‬‫وتتطلب‬‫شراكة‬‫حقيقية‬‫مدعمة‬‫و‬‫مساندة‬‫لمشاريع‬
‫اتحاد‬‫كتاب‬‫المغرب‬.‫وهو‬‫ما‬‫يحدث‬–‫في‬‫غالب‬‫األحيان‬-‫رغم‬‫شح‬‫المورد‬.‫وال‬‫تنس‬‫أن‬‫االتحاد‬‫ينشر‬‫موسميا‬‫مجلة‬
“‫آفاق‬”،‫المكلفة‬‫وبخاصة‬‫في‬‫حلتها‬‫الجديدة‬،‫اآلن‬‫وعدد‬،‫مستكتبيها‬‫وكاتبيها‬.
‫كما‬‫يطبع‬‫ألعضائه‬‫ما‬‫يتوصل‬‫به‬،‫منهم‬‫في‬‫أجناس‬‫الكتابة‬،‫المختلفة‬‫باحثا‬‫عن‬‫المصدر‬‫الممول‬‫ق‬‫و‬‫س‬‫والم‬.
‫زد‬‫على‬،‫ذلك‬‫ما‬‫استحدثه‬‫االتحاد‬‫في‬‫والية‬‫الشاعر‬‫محمد‬،‫األشعري‬‫إذ‬‫يتعلق‬‫األمر‬‫بجائزة‬‫األدباء‬،‫الشباب‬‫التي‬‫يعقبها‬
‫طبع‬‫األعمال‬،‫الفائزة‬‫ومكافأة‬‫أصحابها‬.
‫س‬:‫تعيش‬‫بالدنا‬‫حتوالت‬‫دميوقراطية‬‫رائدة‬‫على‬‫املستوى‬‫العربي‬‫لعل‬‫من‬‫جتلياتها‬‫تفعيل‬
‫مبدأ‬‫ربط‬‫املسؤولية‬‫باحملاسبة‬‫إىل‬‫أي‬‫حد‬‫ميكن‬‫إعمال‬‫هذا‬‫املبدأ‬‫على‬‫مستوى‬‫اإلحتاد‬‫يف‬‫الوالية‬
‫القادمة‬‫؟‬
‫ج‬:‫في‬‫كل‬‫مؤتمر‬،‫مؤتمر‬‫يتقدم‬‫المكتب‬‫التنفيذي‬‫بعرض‬‫التقريرين‬:‫المالي‬،‫واألدبي‬‫اللذين‬،‫يعكسان‬‫بالمعطيات‬،‫الرقمية‬
‫والبيان‬‫ات‬‫المدعومة‬‫بالفواتير‬،‫والحسابات‬‫حصيلة‬‫عمله‬‫بين‬،‫المؤتمرين‬‫وهما‬‫التقريران‬‫اللذان‬‫يناقشها‬‫المؤتمرون‬‫قبل‬
‫التصويت‬‫عليهما‬‫بالمصادقة‬‫من‬‫عدمها‬.
Page 6
،‫وبالتالي‬‫فالمحاسبة‬‫قائمة‬‫وناجزة‬‫في‬‫تحديد‬،‫المسؤوليات‬‫مسؤولية‬‫النجاعة‬‫في‬،‫التدبير‬‫أو‬‫التقصير‬‫في‬‫إدارة‬‫الشأن‬‫الثقافي‬
‫وا‬‫لتسيير‬.
‫وعلى‬،‫ذلك‬‫فالميزانية‬‫تعرض‬‫على‬‫لجنة‬‫افتحاص‬‫متخصصة‬،‫ومدققة‬‫تنبثق‬‫عن‬‫المؤتمرين‬‫ومن‬‫المؤتمر‬.‫وما‬‫ثبت‬‫أن‬
‫جهة‬–‫من‬‫خارج‬‫االتحاد‬-‫انبرت‬،‫ة‬‫ص‬‫ح‬‫م‬‫م‬‫أو‬‫طالبة‬‫س‬‫د‬‫أنفها‬‫في‬‫تدبير‬‫المكتب‬‫التنفيذي‬‫لملفاته‬‫وبرامجه‬‫وأنشطته‬‫خالل‬
‫واليته‬‫التسييرية‬.‫وهل‬‫تعطينا‬‫الح‬‫كومة‬‫ماال‬،‫وفيرا‬‫وميزانية‬‫يتحلب‬‫لها‬،‫الريق‬‫حتى‬‫تتبعنا‬‫باالفتحاص‬‫والمراقبة‬
‫والمساءلة؟‬‫قصارى‬‫ما‬‫يأتينا‬‫من‬‫دعم‬،‫مالي‬‫باإلضافة‬‫إلى‬‫بعض‬‫المؤسسات‬‫العمومية‬–‫موسميا‬‫وحسب‬‫الطلب‬‫والحاجة‬‫ال‬
‫يتعدى‬‫وزاره‬،‫الثقافة‬‫والمجلس‬‫البلدي‬.
‫س‬:‫تعرف‬‫جل‬‫الدول‬‫العربية‬‫إنتفاضات‬‫وعصيا‬‫نا‬‫ضد‬‫أنظمة‬‫القمع‬‫ومصادرة‬‫احلريات‬،‫من‬
‫موقعك‬‫كعضوباملكتب‬‫املركزي‬‫لإلحتاد‬‫ومكلف‬‫باإلعالم‬‫بكل‬‫صراحة‬‫ماذا‬‫قدم‬‫إحتاد‬‫كتاب‬
‫املغرب‬‫للربيع‬‫املغربي‬‫والعربي‬‫من‬‫مواقف‬‫وبيانات‬‫ومؤازرة‬‫؟؟‬
‫ج‬:‫لم‬‫يقدم‬‫شيئا‬‫ذا‬،‫بال‬‫بل‬‫اتسم‬‫موقف‬‫االتحاد‬‫بالتذبذب‬،‫والبلبال‬‫ربما‬‫لغموض‬‫المس‬‫اق‬‫النضالي‬‫لهذه‬‫ات‬‫ب‬‫اله‬،‫الجماهيرية‬
‫وربما‬‫الختالط‬‫الحابل‬،‫بالنابل‬‫بما‬‫يعني‬‫ما‬‫ل‬‫ص‬‫ح‬‫ت‬‫من‬‫هذه‬‫ات‬‫ب‬‫اله‬‫أو‬(‫الثورات‬)‫إذ‬‫ت‬‫ق‬‫ر‬‫س‬‫من‬‫لدن‬‫الحركات‬‫اإلسالمية؛‬‫ما‬
‫يزيد‬‫األفق‬‫التباسا‬،‫وكدرا‬‫والحاضر‬–‫هزهزة‬‫ولخبطة‬-‫فهل‬‫صمت‬‫االتحاد‬‫إزاء‬‫ما‬‫جرى‬،‫ويجري‬‫وعدم‬‫تزكيته‬‫و‬‫مباركته‬
‫لحراك‬02،‫فبراير‬‫والثورات‬‫التونسية‬‫والمصرية‬‫واليمينة‬‫والليبية‬،‫والسورية‬‫تقية‬‫أم‬‫ترجمة‬‫لواقع‬‫شتات‬،‫المكتب‬‫وانبهام‬
،‫موقفه‬‫وغبش‬‫تصوره‬‫حيال‬‫الغليان‬‫االجتماعي‬‫الجماهيري‬‫مغربيا‬‫وعربيا‬.
‫أضع‬،‫السؤال‬‫وال‬‫أنتوي‬،‫اإلجابة‬‫ألن‬‫اإلجابة‬‫اصطفاف‬‫وتورط‬.
‫س‬:‫كلمة‬‫أخري‬‫ة‬‫لكل‬‫الكاتبات‬‫والكتاب‬‫املغاربة‬‫بهذه‬‫املناسبة‬‫اخلمسينية‬‫؟‬
‫ج‬:‫أحيي‬–‫ختاما‬-‫الكاتبات‬‫والكتاب‬‫المغاربة‬،‫قاطبة‬‫وأدعوهم‬‫إلى‬‫الكتابة‬،‫المسؤولة‬‫واإلبداع‬‫المؤسس‬‫على‬‫قيم‬‫الحق‬
‫والخير‬،‫والجمال‬‫مذكرا‬‫إياهم‬‫بالذكرى‬‫الخميسنية‬‫التي‬‫هي‬‫عمر‬‫منظمة‬‫عتيدة‬‫تاريخية‬‫اسمها‬:(‫ا‬‫تحاد‬‫كتاب‬‫المغرب‬)،
(‫أقول‬‫هذا‬‫للجديدات‬‫والجدد‬‫في‬‫عالم‬‫الكتابة‬‫واإلبداع‬)،‫وهي‬‫المنظمة‬‫التي‬‫ت‬‫م‬‫ص‬‫ب‬‫عميقا‬–‫مسار‬‫الثقافة‬‫واألدب‬،‫والفن‬
،‫ببالدنا‬‫إذ‬‫ض‬‫ي‬‫ق‬‫لها‬‫من‬‫قاد‬‫ا‬‫ه‬‫ت‬‫ف‬‫د‬‫في‬‫بحر‬،‫ي‬‫ج‬‫ل‬‫م‬‫ض‬‫وخ‬،‫مضطرب‬‫إلى‬‫ر‬‫ب‬‫الفكر‬‫واألدب‬‫بخصوصية‬‫مغربية‬‫حديثة‬
‫وحداثي‬،‫ة‬‫انخرطت‬‫في‬‫سؤال‬‫الحاضر‬،‫والمستقبل‬‫ة‬‫اج‬‫ر‬‫ة‬‫ك‬‫ر‬‫الب‬‫اآلسنة‬،‫التقليدية‬‫والمعيقة‬،‫للتقدم‬،‫والتطور‬‫واندمجت‬–‫في‬
‫معترك‬‫الصراع‬‫السياسي‬‫كاشفة‬‫وفاضحة‬-‫السياسة‬‫الالشعبية‬‫والالديمقراطية‬‫التي‬‫أوصلت‬‫البالد‬‫إلى‬‫الطريق‬،‫المسدود‬
‫وطارحة‬‫أسئلة‬‫حارقة‬‫على‬‫فوران‬‫المرحلة‬‫في‬‫أن‬‫نكون‬‫أوال‬‫نكون‬‫معرفيا‬‫وأدبيا‬،‫وفنيا‬‫وهو‬‫ما‬‫يعني‬‫تأصيل‬‫مغربية‬
‫الكتابة‬‫بتواشج‬‫وثيق‬‫ومتين‬‫مع‬‫إبداالت‬‫الكتابة‬‫والمعرفة‬‫مشرقيا‬‫وكونيا‬.
‫إنها‬‫ذكرى‬‫اب‬‫ط‬‫ت‬‫س‬‫ي‬،‫استرجاعها‬‫من‬‫دون‬‫اإلقامة‬،‫فيها‬‫ألن‬‫السؤال‬‫اليوم‬‫ليس‬‫سؤال‬،‫األمس‬‫وأدوات‬‫البناء‬‫في‬‫الكتابة‬
‫والمسرح‬‫وا‬‫لتشكيل‬‫والسينما‬،‫والغناء‬‫غيرها‬‫البارحة‬!
Page 1
‫حوارمع‬‫الروائي‬‫والسيناريست‬‫املغربي‬‫عبداإلله‬‫احلمدوشي‬
‫أجنزاحلوار‬:‫عبده‬‫حقي‬
‫خاص‬
‫تقديم‬
‫مامن‬‫شك‬‫في‬‫أن‬‫الروائي‬‫والسيناريست‬‫المغربي‬‫عبداإلله‬‫الحمدوشي‬‫يعتبرمن‬‫الرواد‬‫الكتاب‬‫الذين‬
‫إنخرطوا‬‫في‬‫مغامرة‬‫الكتابة‬‫الروائية‬‫في‬‫سن‬‫شبابي‬‫مبكرجدا‬‫وذلك‬‫بإصداره‬‫أواسط‬‫الثمانينات‬‫لروايته‬
‫األولى‬‫الموسومة‬‫ب‬(‫الحالم‬)‫وهو‬‫في‬‫مقام‬‫ثان‬‫أيضا‬‫من‬‫الروائيين‬‫المغاربة‬‫القالئل‬‫جدا‬‫الذين‬‫آصروا‬
‫بين‬‫الرواية‬‫وكتابة‬‫السيناريو‬‫الذين‬‫حقق‬‫فيهما‬‫ضيفنا‬‫إنجازات‬‫عالمية‬‫سنتعرف‬‫على‬‫تفاصيلها‬‫في‬‫هذا‬
‫الحوارالخاص‬.
‫خاص‬‫بمجلة‬‫إتحاد‬‫كتاب‬‫اإلنترنت‬‫المغاربة‬‫اإللكترونية‬.
‫س‬:‫لكل‬‫كتابة‬‫بدايات‬‫ولكل‬‫كاتب‬‫حلظة‬‫والدة‬‫إبداعية‬،‫كيف‬‫تورط‬‫الكاتب‬‫املغربي‬‫عبداإلله‬
‫احلمدوشي‬‫يف‬‫مغامرة‬‫الكتابة‬‫؟‬
‫ج‬:‫البداية‬‫كانت‬‫عبارة‬‫عن‬‫حلم‬‫برواية‬‫صغيرة‬‫عنوانها‬(‫الحالم‬)‫صدرت‬‫في‬‫أواسط‬‫الثمانينيات‬‫على‬
‫نفقتي‬‫المتواضعة‬،‫ماأدهشني‬‫وورطني‬‫في‬‫الكتابة‬‫هو‬‫أن‬‫األلفين‬‫نسخة‬‫من‬‫الرواية‬‫بيعت‬‫تقريبا‬‫كاملة‬‫في‬
‫ظرف‬‫ستة‬‫أشهر‬‫واسترجعت‬‫نفقتي‬‫مع‬‫ربح‬‫جيد‬،‫الشيء‬‫الذي‬‫لن‬‫يتكرر‬‫أبدا‬‫في‬‫المستقبل‬
‫س‬:‫ماهي‬‫املنابرالثقافية‬‫الورقية‬‫أواإلذاعية‬‫أو‬‫غريها‬‫من‬‫الوسائط‬‫اليت‬‫شجعتك‬‫وحفزتك‬
‫على‬‫إختيارهذا‬‫الطر‬‫يق‬‫الصعب‬‫؟‬
Page 2
‫ج‬:‫قبل‬‫نشر‬‫روايتي‬‫األولى‬‫جربت‬‫نشر‬‫بعض‬‫القصص‬‫القصيرة‬‫في‬‫الصحف‬‫ولكنها‬‫لم‬‫تنشر‬،‫فقلت‬
‫لماذا‬‫أضيع‬‫وقتي‬‫في‬‫انتظار‬‫أن‬‫تنشر‬‫لي‬‫قصة‬‫قصيرة‬،‫عوض‬‫ذلك‬‫بدأت‬‫في‬‫كتابة‬‫الرواية‬‫مباشرة‬
‫فكانت‬‫رواية‬‫الحالم‬،‫بعدها‬‫نشرت‬‫بعض‬‫القصص‬‫القصيرة‬‫في‬‫جرائد‬‫مغربية‬
‫س‬‫ــــ‬‫قبل‬‫احلديث‬‫عن‬‫إصدارك‬‫الروائي‬‫البكر‬(‫احلامل‬)‫الذي‬‫صدرسنة‬6891،‫هل‬‫لك‬‫أن‬
‫تعرفنا‬‫على‬‫بعض‬‫عناوين‬‫خمطوطاتك‬‫وكتاباتك‬‫اليت‬‫سبقت‬‫رواية‬(‫احلامل‬)‫إىل‬‫الوجود‬‫مثال‬
‫هل‬‫جربت‬‫كتابة‬‫القصة‬‫القصرية‬‫أوالقصيدة‬‫أوغريهما‬‫من‬‫األجناس‬‫السردية‬‫القصرية‬‫؟‬
‫ج‬:‫من‬‫البداية‬‫اهتممت‬‫بالسينما‬‫وكتابة‬،‫السيناريو‬‫ويمكن‬‫القول‬‫أن‬‫تجاربي‬‫كلها‬‫كانت‬‫في‬‫هذا‬‫االتجاه‬،
‫لم‬‫تستهويني‬‫كثيرا‬‫القصة‬‫القصيرة‬،‫لكن‬‫في‬‫البداية‬‫كتبت‬‫الشعر‬،‫ليس‬‫بهدف‬‫نشره‬‫ولكن‬‫ألتغنى‬‫بأول‬
‫تجربة‬‫حب‬..
‫س‬:‫يبقى‬‫اإلصداراألول‬‫هوحلم‬‫وأقصى‬‫غايات‬‫كل‬‫كاتب‬‫مبتدئ‬‫كيف‬‫أوال‬‫عنت‬‫لك‬‫فكرة‬
‫املغامرة‬‫الروائية‬‫يف‬‫سن‬‫مبكرجدا‬‫؟‬
‫ج‬:‫كما‬‫قلت‬،‫كان‬‫النشر‬‫صعبا‬‫في‬‫الصحف‬،‫خصوصا‬‫وهي‬‫تابعة‬‫ألحزاب‬‫وال‬‫تنشر‬‫اال‬‫لزبائنها‬
‫ومريديها‬‫أو‬‫بتوصيات‬،‫أدرت‬‫ظهري‬‫لكل‬‫هذا‬‫وكتبت‬‫الروايات‬‫وأخذت‬‫سلفة‬‫لنشرها‬‫وبذلك‬‫اعتمدت‬
‫على‬‫نفسي‬‫ومازلت‬‫الى‬‫اآلن‬،‫ويمكن‬‫القول‬‫أن‬‫التجربة‬‫كانت‬‫ناجحة‬‫وهاهي‬‫رواياتي‬‫تترجم‬‫الى‬‫اللغة‬
‫االنجليزية‬‫وتدرس‬‫في‬‫عدة‬‫جامعات‬‫أمريكية‬
‫س‬:‫كيف‬‫كان‬‫شعورك‬‫وأنت‬‫تعانق‬‫إصدارك‬‫األول‬‫وماهي‬‫األصداء‬‫اليت‬‫خلفها‬‫بني‬‫أقرانك‬‫من‬
‫األصدقاء‬‫ويف‬‫الوسط‬‫الثقايف‬‫الثمانيين‬‫؟‬
‫ج‬:‫كان‬‫األمر‬‫بمثابة‬‫كابوس‬‫مخيف‬‫،فروايتي‬‫األولى‬‫لم‬‫يقرأها‬‫أحد‬‫قبل‬‫نشرها‬‫سواي‬‫،اذ‬‫كنت‬‫منعزال‬
‫وبعيدا‬‫عن‬‫أي‬‫تواصل‬‫مع‬‫الكتاب‬‫والمهتمين‬،‫لكن‬‫دهشتي‬‫كانت‬‫عظيمة‬‫اذ‬‫كتب‬‫عنها‬‫في‬‫ذلك‬‫الوقت‬‫في‬
‫مجلة‬'‫العربي‬'‫الشهيرة‬،‫رفقة‬‫الكاتب‬‫محمد‬‫زفاف‬‫وبلمليح‬،‫حيث‬‫صدرت‬‫لنا‬‫أعمال‬‫في‬‫نفس‬‫السنة‬،
‫وكان‬‫المقال‬‫عن‬‫روايتي‬‫جد‬‫مشجع‬
‫س‬:‫لألمكنة‬‫سحرها‬‫وللفضاءات‬‫تأثريها‬‫يف‬‫املعماراملكاني‬‫لكل‬‫رواية‬‫هل‬‫كان‬‫ملدينة‬‫مكناس‬
‫وحارتها‬‫العتيقة‬‫حظها‬‫األوفريف‬‫رواية‬‫احلامل‬‫؟‬
‫ج‬:‫روايتي‬‫التسليم‬‫التي‬‫لم‬‫تأخذ‬‫لسوء‬‫حظها‬‫مكانة‬‫مرموقة‬‫في‬‫الرواية‬‫المغربية‬‫والتي‬‫أعتبرها‬‫أحسن‬
‫ماكتبت‬،‫هي‬‫رواية‬‫عن‬‫مدينة‬‫مكناس‬‫واحتفاء‬‫بالمدينة‬‫القديمة‬‫وأولياء‬‫مكناس‬‫وأنوي‬‫أن‬‫أعيد‬‫نشر‬‫هذه‬
‫الرواية‬‫التي‬‫كتبتها‬‫في‬‫أواسط‬‫التسعينيات‬‫ولم‬‫توزع‬‫اال‬‫بأعداد‬‫قليلة‬
‫س‬:‫بعد‬‫رواية‬(‫احلامل‬)‫واصلت‬‫بكل‬‫إصرارومشاكسة‬‫الكتابة‬‫الروائية‬‫فأصدرت‬‫بعدها‬"‫بيت‬
‫الريح‬"‫ثم‬(‫التسليم‬)‫كيف‬‫حدث‬‫هذا‬‫اإلنعطاف‬‫يف‬‫مسارك‬‫من‬‫الرواية‬‫إىل‬‫التجريب‬‫يف‬‫كتابة‬
Page 3
‫السيناريو؟‬‫وهل‬‫كان‬(‫الباب‬‫األوتوماتيكي‬)‫هوأول‬‫سيناريوكتبته‬‫؟‬
‫ج‬:‫تجربتي‬‫الروائية‬‫صارت‬‫جنبا‬‫الى‬‫جنب‬‫مع‬‫تجربتي‬‫في‬‫كتابة‬‫السيناريو‬،‫فيلم‬‫الباب‬‫األتوماتيكي‬
‫ترك‬‫صدى‬‫كبيرا‬‫في‬‫حينه‬‫واعتبر‬‫نموذجا‬‫لمايجب‬‫أن‬‫تكون‬‫عليه‬‫األفالم‬‫المغربية‬،‫هذا‬‫برغم‬‫ضعف‬
‫االمكانيات‬‫وخضوع‬‫التلفزة‬‫أنذاك‬‫الى‬‫رقابة‬‫الداخلية‬‫التي‬‫غير‬‫النهاية‬،‫أما‬‫أول‬‫أفال‬‫مي‬‫فكان‬‫بعنوان‬‫بيت‬
‫الريح‬
‫س‬:‫كتابة‬‫السيناريو‬‫حتيل‬‫مباشرة‬‫إىل‬‫الفيلم‬‫التلفزي‬‫أوالسينمائي‬،‫كيف‬‫إستهوتك‬
‫السينما‬‫بعواملها‬‫التقنية‬‫واملركبة‬‫لولوج‬‫مغامرة‬‫كتابة‬‫الرواية‬‫البوليسية‬‫بتعاون‬‫مع‬‫كاتب‬
‫متخصص‬‫هوامليلودي‬‫احلمدوشي‬،‫هل‬‫هي‬‫لعبة‬‫األمساء‬‫أم‬‫غواية‬‫الكتبة‬‫فقط‬‫؟‬
‫ج‬:‫لعبة‬‫األسماء‬،‫لكن‬‫بعد‬‫سنوات‬‫الرصاص‬‫وصدور‬‫الكثير‬‫من‬‫الكتب‬‫حولها‬‫من‬‫طرف‬‫معتقلين‬
‫سياسيين‬‫حكوا‬‫عن‬‫تجربتهم‬‫وماتعرضوا‬‫له‬‫من‬‫تعذيب‬..‫كان‬‫المغرب‬‫يطمح‬‫الى‬‫دخول‬‫عهد‬‫التناوب‬،
‫ففكرت‬‫أننا‬‫في‬‫حاجة‬‫الى‬‫نوع‬‫أدبي‬‫جديد‬،‫وكانت‬‫الرواية‬‫البوليسية‬‫ألن‬‫أسلوبها‬‫قريب‬‫من‬‫أسلوب‬
‫روايات‬‫االعتقال‬،‫لكن‬‫الفرق‬‫هو‬‫أنني‬‫أردت‬‫أن‬‫أكتب‬‫عن‬‫بوليسي‬‫المستقبل‬‫الذي‬‫ينزع‬‫االعترافات‬
‫بالمنطق‬‫وليس‬‫بالعنف‬،‫وطبعا‬‫هذه‬‫الروايات‬،‫تنطوي‬‫على‬‫دور‬‫توعوي‬‫وتربوي‬‫ينشر‬‫الفكر‬‫المنطقي‬
‫والوعي‬‫بالحقوق‬
‫س‬:‫لكل‬‫جنس‬‫سردي‬‫خمتربه‬‫اخلاص‬‫من‬‫أين‬‫يستقي‬‫الروائي‬‫والسيناريست‬‫عبد‬‫اإلله‬
‫احلمدوشي‬‫مستحضراته‬‫اإلبداعية‬‫للكتابة‬‫الروائية‬‫والسيناريو؟‬
‫ج‬:‫من‬‫القراءة‬‫أوال‬‫ومن‬‫السينما‬‫ثانيا‬،‫ومن‬‫التفاصيل‬‫الصغيرة‬‫لليومي‬‫التي‬‫تحفل‬‫به‬‫قضايا‬‫الناس‬‫في‬
‫الصحافة‬‫المغربية‬،‫أقتات‬‫على‬‫هذه‬‫األشياء‬‫ولكن‬‫انطالقا‬‫من‬‫رؤيتي‬‫الخاصة‬‫لنفسي‬‫وللواقع‬‫وللعالم‬،
‫وأطمح‬‫ألكون‬‫مشوقا‬‫ومثيرا‬‫لفضول‬‫القاريء‬‫أو‬‫المتفرج‬،‫كما‬‫أنني‬‫أعتبر‬‫أن‬‫الكثير‬‫من‬‫المجاالت‬
‫الثقافية‬‫في‬‫المغرب‬‫مازالت‬‫عذراء‬،‫فالمغرب‬‫لم‬‫يكتب‬‫بعد‬‫روائيا‬‫ولم‬‫يصور‬‫بعد‬‫سينمائيا‬
‫س‬:‫متت‬‫ترمجة‬‫روايتيك‬‫األخريتني‬(‫الرهان‬)‫و‬(‫املستنزفون‬)‫إىل‬‫األجنليزية‬‫من‬‫طرف‬‫جواتان‬
‫مسولن‬‫وهو‬‫أستاذا‬‫لآلداب‬‫املقارن‬‫جبامعة‬‫دارمتوت‬‫األمريكية‬،‫هل‬‫حققت‬‫الرتمجة‬‫غايتها‬
‫ووفاءها‬‫للروايتني‬‫األصليتني‬‫معا‬‫ثم‬‫هل‬‫هذه‬‫الرتمجة‬‫مؤشر‬‫واضح‬‫على‬‫أن‬‫عبداإلله‬
‫احلمدوشي‬‫قد‬‫المس‬‫سقف‬‫العاملية‬‫مثل‬‫حممد‬‫شكري‬‫وحممد‬‫زفزاف‬‫وليلى‬‫أبوزيد‬‫وغريهم‬‫؟‬
‫ج‬:‫هناك‬‫رواية‬‫الذبابة‬‫البيضاء‬‫أيضا‬‫قد‬‫تمت‬‫ترجمتها‬‫وستصدر‬‫في‬‫غضون‬‫الخريف‬‫المقبل‬‫في‬‫أمريكا‬
..‫والواقع‬‫أنني‬‫لم‬‫أحس‬‫بنفسي‬‫كاتبا‬‫اال‬‫بعد‬‫أن‬‫ترجمت‬‫الى‬‫االنجليزية‬‫وصدرت‬‫رواياتي‬‫في‬‫طبعات‬
‫فاخرة‬‫وكتب‬‫عنها‬‫في‬‫صحف‬‫عالمية‬..‫ال‬‫أكتب‬‫اآلن‬‫اال‬‫ألكون‬‫مترجما‬‫الى‬‫لغات‬‫أخرى‬‫ألن‬‫القراءة‬
‫ماتت‬‫في‬‫المغرب‬‫والوطن‬‫العربي‬
Page 4
‫س‬:‫ماذا‬‫يشكل‬‫بالنسبة‬‫لك‬‫فوز‬‫فيلم‬"‫خلف‬‫األبواب‬"‫الذي‬‫كتبت‬‫له‬‫السيناريو‬‫وحازعلى‬
‫جائزة‬‫أح‬‫سن‬‫سيناريو‬‫يف‬‫مهرجان‬‫كاليفورنيا‬‫العاملي‬‫؟‬
‫ج‬:‫أفتخر‬‫كثيرا‬‫بهذه‬‫الجائزة‬‫ألن‬‫حجم‬‫األفالم‬‫األخرى‬‫المشاركة‬‫كان‬‫كبيرا‬‫والمنافسة‬‫قوية‬‫ونحن‬
‫الممثلين‬‫الوحيدين‬‫للعرب‬‫وافريقيا‬‫في‬‫هذا‬‫المهرجان‬،‫وكان‬‫فوزي‬‫بجائزة‬‫السيناريو‬‫اعترافا‬‫عالميا‬‫قويا‬
،‫الشيء‬‫الذي‬‫لم‬‫يحصل‬‫في‬‫المغرب‬
‫س‬:‫هل‬‫قدرالكتاب‬‫والفنانني‬‫املغاربة‬‫أن‬‫ينتظروا‬‫دائما‬‫اإلعرتاف‬‫بهم‬‫من‬‫اخلارج‬‫حتى‬
‫ينصفهم‬‫وطنهم‬‫يف‬‫الداخل‬‫فيما‬‫بعد‬‫؟‬
‫ج‬:‫مع‬‫األسف‬‫الفساد‬‫يعم‬‫الميدان‬‫الثقافي‬‫والفني‬‫في‬‫المغرب‬‫والطفيليون‬‫والمثقفون‬‫والكتاب‬‫الوهميون‬
‫هم‬‫من‬‫يتصدرون‬‫الكراسي‬‫العالية‬‫والمنصات‬
‫س‬:‫الأحد‬‫ينكرأن‬‫هناك‬‫دينامية‬‫سينمائية‬‫على‬‫مستوى‬‫املهرجانات‬‫من‬‫طنجة‬‫إىل‬‫الداخلة‬
‫جنوبا‬‫ويف‬‫املقابل‬‫هناك‬‫عوز‬‫يف‬‫اإلنتاج‬‫السينمائي‬‫والنقدي‬‫مع‬‫تزايد‬‫إغالق‬‫القاعات‬‫العريقة‬
‫خصوصا‬‫اليت‬‫خلفها‬‫اإلستعمارالفرنسي‬‫فمثال‬‫مبدينة‬‫مكناس‬‫اليت‬‫ننحدرمنها‬‫معا‬‫مت‬‫إغالق‬
‫جل‬‫القاعات‬‫وبعضها‬‫حتول‬‫إىل‬‫مقاهي‬‫هذا‬‫فضال‬‫عن‬‫آفة‬‫القرصنة‬‫وأنتشاراإلنرتنت‬‫كيف‬
‫تنظرإىل‬‫مستقبل‬‫السينما‬‫املغربية‬‫من‬‫خالل‬‫هذه‬‫الشاشة‬‫السوداء‬‫احلالية‬‫؟‬
‫ج‬:‫ان‬‫بقي‬‫األمر‬‫على‬‫حاله‬‫ستموت‬‫السينما‬‫المغربية‬‫وهي‬‫لم‬‫تولد‬‫بعد‬،‫المشكل‬‫ليس‬‫في‬‫القاعات‬‫ولكن‬
‫في‬‫األفالم‬‫الشاردة‬‫والركيكة‬‫والبعيدة‬‫عن‬‫هموم‬‫الناس‬‫والخالية‬‫من‬‫الرؤية‬‫الفنية‬‫واللمسة‬‫السحرية‬...
‫س‬:‫على‬‫ذكراإلنرتنت‬‫كيف‬‫تنظرإىل‬‫جتربة‬‫النشراإللكرتوني‬‫والصحافة‬‫الرقمية‬‫بشكل‬‫خاص‬
‫وهل‬‫بدأ‬‫عصرأفول‬‫الورق‬‫؟‬
‫ج‬:‫سينتهي‬‫قريبا‬‫عصر‬‫الورق‬،‫لكن‬‫الكتابة‬‫الجيدة‬‫واالبداع‬‫األصيل‬‫سيبقى‬‫دائما‬‫حيا‬‫ومتواجدا‬
‫وسيزدهر‬‫أكثر‬‫مع‬‫الوسائط‬‫الجديدة‬
Page 1
‫ُساوي‬‫مل‬‫ا‬ ‫الدكتورعبدالسالم‬ ‫حوارمع‬‫للمهرجان‬ ‫األسبق‬ ‫الفين‬ ‫املدير‬
‫الرتبوي‬ ‫للفيلم‬ ‫الوطين‬
‫أجراه‬:‫حقي‬ ‫عبد‬
‫خاص‬
‫تقديم‬
‫باإلبداع‬ ‫سنة‬ ‫كل‬ ‫يحتفي‬ ‫وطنيا‬ ‫سينمائيا‬ ‫تقليدا‬ ‫يرسخ‬ ‫أن‬ ‫بفاس‬ ‫التربوي‬ ‫للفيلم‬ ‫الوطني‬ ‫المهرجان‬ ‫إستطاع‬
‫والتربوية‬ ‫الفنية‬ ‫وقيمه‬ ‫بعده‬ ‫في‬ ‫السينمائي‬.‫ل‬ ‫تكن‬ ‫ولم‬‫الحضوروالصيت‬ ‫وهذا‬ ‫اإلستمرارية‬ ‫هذه‬ ‫له‬ ‫تتحقق‬
‫بالفيلم‬ ‫اإلرتقاء‬ ‫في‬ ‫بجدواه‬ ‫عليه‬ ‫الساهرة‬ ‫والجهات‬ ‫األطقم‬ ‫لوالتظافروإيمان‬ ‫وخارجه‬ ‫الوطن‬ ‫داخل‬ ‫الوازن‬
‫ككل‬ ‫المغربي‬ ‫السينمائي‬ ‫المشهد‬ ‫في‬ ‫به‬ ‫يليق‬ ‫الذي‬ ‫المستوى‬ ‫إلى‬ ‫التربوي‬.
Page 2
‫سنة‬ ‫المهرجان‬ ‫تأسس‬ ‫وقد‬1002‫ول‬ ‫اإلبداع‬ ‫جمعية‬ ‫طرف‬ ‫من‬‫الثانية‬ ‫دورته‬ ‫وبعد‬ ‫بفاس‬ ‫والمسرح‬ ‫لسينما‬
‫إشعاعه‬ ‫في‬ ‫كثيرا‬ ‫أسهمت‬ ‫التي‬ ‫بولمان‬ ‫فاس‬ ‫لجهة‬ ‫والتكوين‬ ‫للتربية‬ ‫الجهوية‬ ‫األكاديمية‬ ‫تبنته‬
‫الوطني‬ ‫اإلطار‬ ‫إلى‬ ‫ثم‬ ‫الجهوي‬ ‫اإلطار‬ ‫إلى‬ ‫اإلقليمي‬ ‫اإلطار‬ ‫من‬ ‫تدريجيا‬ ‫وتطويرفعالياته‬.
‫المس‬ ‫الدكتورعبدالسالم‬ ‫مع‬ ‫نعود‬ ‫الخاص‬ ‫الحوار‬ ‫هذا‬ ‫في‬‫تقييم‬ ‫إلى‬ ‫للمهرجان‬ ‫األسبق‬ ‫المديرالفني‬ ‫اوي‬
‫مهامه‬ ‫من‬ ‫إستقالته‬ ‫أسباب‬ ‫وعن‬ ‫سنوات‬ ‫ثماني‬ ‫ناهزت‬ ‫التي‬ ‫الفنية‬ ‫اإلدارة‬ ‫في‬ ‫لتجربته‬ ‫شامل‬.
‫س‬:‫الفنية‬ ‫اإلدارة‬ ‫من‬ ‫الستقالتكم‬ ‫احلقيقية‬ ‫الدواعي‬ ‫نعرف‬ ‫أن‬ ‫نود‬ ‫بداية‬‫الوطين‬ ‫للمهرجان‬
‫النضج‬ ‫قمة‬ ‫يف‬ ‫وهو‬ ‫الرتبوي‬ ‫للفيلم‬!‫؟‬
‫ج‬:‫اق‬ ‫لم‬ ‫أنا‬‫التربوي‬ ‫للفيلم‬ ‫الوطني‬ ‫للمهرجان‬ ‫الفنية‬ ‫اإلدارة‬ ‫من‬ ‫استقالتي‬ ‫دم‬‫بفاس‬‫التدقيق‬ ‫أردنا‬ ‫إذا‬ ‫ـ‬ ‫وإنما‬ ،
‫في‬ ‫نجاحي‬ ‫إثر‬ ‫التربوي‬ ‫واإلنتاج‬ ‫والتنشيط‬ ‫للتوثيق‬ ‫الجهوي‬ ‫للمركز‬ ‫كرئيس‬ ‫اإلدارية‬ ‫مهامي‬ ‫انتهت‬ ‫ـ‬
‫المهام‬ ‫هذه‬ ‫وضمن‬ ،‫الماضي‬ ‫العام‬ ‫في‬ ‫العالي‬ ‫للتعليم‬ ‫مباراة‬‫أشر‬ ‫كنت‬ ‫المتعددة‬‫على‬ ‫ف‬‫لهذا‬ ‫الفنية‬ ‫اإلدارة‬
‫صغيرا‬ ‫ربيته‬ ‫الذي‬ ‫المهرجان‬‫في‬ ‫والمسرح‬ ‫للسينما‬ ‫اإلبداع‬ ‫فضاء‬ ‫جمعية‬ ‫من‬ ‫األقماط‬ ‫في‬ ‫استلمته‬ ‫أن‬ ‫بعد‬
‫سنة‬ ‫أواسط‬1002‫وتعهدت‬ ،‫بمساعدة‬ ‫بالرعاية‬ ‫ه‬‫المذكورة‬ ‫الجمعية‬ ‫رئيس‬‫تربوية‬ ‫وأطر‬‫ثمان‬ ‫طوال‬
‫الطوق‬ ‫عن‬ ‫شب‬ ‫أن‬ ‫إلى‬ ‫سنوات‬..‫من‬ ‫محاولة‬ ‫هناك‬ ‫كانت‬ ‫صحيح‬‫في‬ ‫باالستمرار‬ ‫إلقناعي‬ ‫األكاديمية‬
‫تنظيمه‬ ‫في‬ ‫المساهمة‬‫الجديدة‬ ‫مهامي‬ ‫استالمي‬ ‫بعد‬ ‫حتى‬‫وأنا‬ ‫تناسبني‬ ‫تكن‬ ‫لم‬ ‫المقترحة‬ ‫الصيغة‬ ‫ولكن‬ ،
‫الح‬‫دوراته‬ ‫تطور‬ ‫في‬ ‫االطراد‬ ‫على‬ ‫ريص‬..‫التنظيم‬ ‫لجنة‬ ‫داخل‬ ‫عضو‬ ‫مجرد‬ ‫أكون‬ ‫أن‬ ‫مني‬ ‫طلب‬ ‫إذ‬..
‫س‬:‫ظا‬ ‫زخم‬ ‫واكبت‬ ‫رمبا‬ ‫الوراء‬ ‫إىل‬ ‫عقودا‬ ‫لنعد‬ ‫طيب‬‫السينمائية‬ ‫النوادي‬ ‫هرة‬(‫سيين‬
‫كلوب‬)‫يف‬‫يف‬ ‫املاضي‬ ‫القرن‬ ‫ومثانينيات‬ ‫سبعينيات‬‫كل‬‫الرباط‬ ‫الكربى‬ ‫املدن‬ ‫أقصد‬ ‫اململكة‬ ‫ربوع‬
‫و‬‫الدارالبيضاء‬‫و‬‫فاس‬‫و‬‫مكناس‬..‫اليت‬ ‫إخل‬‫النوعي‬ ‫مجهورها‬ ‫هلا‬ ‫ختلق‬ ‫أن‬ ‫استطاعت‬..‫يف‬ ‫هل‬
‫وفائض‬ ‫الوسائط‬ ‫وتعدد‬ ‫التارخيي‬ ‫السياق‬ ‫إختالف‬ ‫رأيك‬‫ها‬‫ا‬ ‫نقل‬ ‫مل‬ ‫إن‬‫اليوم‬ ‫الصورة‬ ‫يف‬ ‫لتخمة‬
‫تراجع‬ ‫يف‬ ‫السبب‬ ‫هو‬‫ال‬‫تفاعل‬‫ال‬‫؟‬ ‫سينمائي‬
Page 3
‫ج‬:‫الثقافة‬ ‫أجواء‬ ‫إشاعة‬ ‫في‬ ‫محمود‬ ‫أثر‬ ‫السبعينات‬ ‫سنوات‬ ‫خالل‬ ‫المغربية‬ ‫السينمائية‬ ‫األندية‬ ‫إلحداث‬ ‫كان‬
‫الثقافي‬ ‫الركود‬ ‫من‬ ‫المغربي‬ ‫المجتمع‬ ‫إخراج‬ ‫أجل‬ ‫من‬ ،‫المرحلة‬ ‫تلك‬ ‫تطلبتها‬ ‫التي‬ ‫والتنويرية‬ ‫الفنية‬
‫و‬ ،‫المهيمن‬‫الجمود‬ ‫روح‬ ‫من‬ ‫واالنعتاق‬ ‫التحرر‬ ‫في‬ ‫الرغبة‬ ‫إلى‬ ‫والطموح‬ ‫األفكار‬ ‫يكبل‬ ‫كان‬ ‫الذي‬ ‫التقليد‬ ‫من‬
‫والمجتمع‬ ‫والثقافة‬ ‫السياسة‬ ‫دواليب‬ ‫في‬ ‫المتحكمة‬ ‫التقليدية‬ ‫العقليات‬ ‫فرضتها‬ ‫التي‬.‫الهاجس‬ ‫كان‬ ‫ولئن‬
‫فر‬ ‫التي‬ ‫والحاجات‬ ‫لألولويات‬ ‫اعتبارا‬ ‫األندية‬ ‫تلك‬ ‫لدينامية‬ ‫المحرك‬ ‫هو‬ ‫اإليديولوجي‬‫الظروف‬ ‫ضتها‬
‫زاويتين‬ ‫من‬ ‫أكلها‬ ‫أتت‬ ‫الفنية‬ ‫آثارها‬ ‫فإن‬ ،‫االجتماعية‬:‫المرحلة‬ ‫تلك‬ ‫في‬ ‫طغى‬ ‫وإن‬ ،‫السينمائية‬ ‫الثقافة‬ ‫إشاعة‬
‫ثقافة‬ ‫حساب‬ ‫على‬ ‫األفالم‬ ‫مضامين‬ ‫تغليب‬ ‫مبدأ‬‫نظرا‬ ،‫الجمالية‬ ‫والتقنيات‬ ‫الصورة‬‫اإليديولوجي‬ ‫للهاجس‬
‫المهيمن‬،‫و‬ ،‫مغربية‬ ‫سينمائية‬ ‫أفالم‬ ‫إنجاز‬ ‫على‬ ‫والحفز‬‫الهواة‬ ‫َل‬‫ب‬ِ‫ق‬ ‫من‬ ‫اإلنتاج‬ ‫تجربة‬ ‫دخول‬.
‫الذي‬ ‫السلبي‬ ‫للتلقي‬ ‫دفعا‬ ‫ومناقشتها‬ ‫األفالم‬ ‫اختيار‬ ‫عبر‬ ‫والتوجيه‬ ‫التأطير‬ ‫في‬ ‫األندية‬ ‫ساهمت‬ ‫لقد‬
‫الفرجوي‬ ‫النهم‬ ‫عليه‬ ‫يغلب‬ ‫كان‬‫األندية‬ ‫هذه‬ ‫من‬ ‫المرحلة‬ ‫تلك‬ ‫في‬ ‫الثانوي‬ ‫في‬ ‫كتالميذ‬ ‫نحن‬ ‫واستفدنا‬ ،
‫أساتذ‬ ‫من‬ ‫غالبيتهم‬ ‫وكان‬ ‫عليها‬ ‫والمشرفين‬‫تنا‬.‫المشرفين‬ ‫من‬ ‫عدد‬ ‫تحول‬ ‫في‬ ‫سببا‬ ‫كانت‬ ‫األندية‬ ‫هذه‬ ‫نفس‬
‫ونقاد‬ ‫سيناريو‬ ‫وكتاب‬ ‫سينمائيين‬ ‫مخرجين‬ ‫إلى‬ ‫عليها‬.
‫بصري‬ ‫سمعي‬ ‫فضاء‬ ‫إرهاصات‬ ‫تشكل‬ ‫إلى‬ ‫أدت‬ ‫التي‬ ‫النوادي‬ ‫لهذه‬ ‫األساسي‬ ‫الدور‬ ‫يتأكد‬ ‫هنا‬ ‫من‬
‫ت‬ ‫أن‬ ‫المغربية‬ ‫المدرسة‬ ‫أرادت‬ ‫الذي‬ ‫النموذج‬ ‫وهو‬ ،‫وطني‬‫ت‬‫بإعطاء‬ ‫الحقا‬ ‫مثله‬‫والفنية‬ ‫التربوية‬ ‫النوادي‬
‫وتلكم‬ ‫للتلميذ‬ ‫التكويني‬ ‫المسار‬ ‫في‬ ‫والموازية‬ ‫المندمجة‬ ‫باألنشطة‬ ‫االضطالع‬ ‫في‬ ‫قصوى‬ ‫أهمية‬ ‫والثقافية‬
‫الوطني‬ ‫المهرجان‬ ‫شواغل‬ ‫أحد‬ ‫كانت‬‫بفاس‬ ‫التربوي‬ ‫للفيلم‬‫الفنية‬ ‫بإدارته‬ ‫تشرفت‬ ‫الذي‬.
‫سؤالك‬ ‫إلى‬ ‫وبالعودة‬:‫السينمائ‬ ‫التفاعل‬ ‫في‬ ‫تراجعا‬ ‫اجد‬ ‫ال‬ ‫فأنا‬‫حركة‬ ‫وجود‬ ‫ذلك‬ ‫على‬ ‫ودليلي‬ ،‫ي‬
‫السينما‬ ‫حول‬ ‫التواصلية‬ ‫والملتقيات‬ ‫المهرجانات‬ ‫تنظيم‬ ‫في‬ ‫موارة‬(‫من‬ ‫عربية‬ ‫دولة‬ ‫أول‬ ‫المغرب‬ ‫يكون‬ ‫قد‬
‫والملتقيات‬ ‫المهرجانات‬ ‫عدد‬ ‫حيث‬..)‫السينما‬ ‫في‬ ‫دروس‬ ‫وتقديم‬ ‫ومناقشتها‬ ‫األفالم‬ ‫لعرض‬ ‫مناسبات‬ ‫وهي‬.
‫المط‬ ‫العرض‬ ‫في‬ ‫ويساهم‬ ‫ساهم‬ ‫أيضا‬ ‫الوسائط‬ ‫تعدد‬‫إن‬ ‫ثم‬ ،‫وقت‬ ‫أي‬ ‫في‬ ‫ومشاهدتها‬ ‫السينمائية‬ ‫لألفالم‬ ‫رد‬
Page 4
‫الدوائر‬ ‫وعلى‬ ‫والثقافي‬ ‫واالجتماعي‬ ‫االقتصادي‬ ‫سياقنا‬ ‫في‬ ‫طبيعي‬ ‫أمر‬ ‫هو‬ ‫السينمائية‬ ‫القاعات‬ ‫إغالق‬
‫صيغ‬ ‫في‬ ‫تفكر‬ ‫أن‬ ‫المسؤولة‬‫هذه‬ ‫بعض‬ ‫أن‬ ‫شك‬ ‫وال‬ ،‫فقط‬ ‫مغربية‬ ‫وليست‬ ‫عالمية‬ ‫ظاهرة‬ ‫وتلك‬ ،‫أخرى‬
‫سي‬ ‫مركبات‬ ‫تشييد‬ ‫في‬ ‫يتمثل‬ ‫البدائل‬‫اهتمامها‬ ‫صميم‬ ‫في‬ ‫السينما‬ ‫تدخل‬ ‫احية‬.
‫س‬:‫يف‬ ‫سينمائية‬ ‫ثقافة‬ ‫ترسيخ‬ ‫الرتبوي‬ ‫للفيلم‬ ‫الوطين‬ ‫املهرجان‬ ‫أهداف‬ ‫بني‬ ‫من‬ ‫ومازال‬ ‫كان‬
‫الثالث‬ ‫أيامه‬ ‫اليتعدى‬ ‫املهرجان‬ ‫إشعاع‬ ‫أن‬ ‫املالحظ‬ ‫لكن‬ ‫التعليمي‬ ‫الوسط‬‫ة‬‫؟‬ ‫السنة‬ ‫يف‬ ‫املعدودة‬
‫ج‬:‫لمجهود‬ ‫تتويج‬ ‫إال‬ ‫هي‬ ‫ما‬ ‫للمهرجان‬ ‫الثالثة‬ ‫األيام‬‫متعدد‬ ‫سنوي‬..‫ال‬ ‫عددا‬ ‫األيام‬ ‫هذه‬ ‫في‬ ‫نجمع‬ ‫إذ‬
‫من‬ ‫السنة‬ ‫حصاد‬ ‫على‬ ‫للوقوف‬ ‫ومبدعين‬ ‫وسينمائيين‬ ‫وتالميذ‬ ‫المهتمين‬ ‫التربية‬ ‫ورجال‬ ‫نساء‬ ‫من‬ ‫به‬ ‫يستهان‬
‫ربوع‬ ‫مختلف‬ ‫في‬ ‫التعليمية‬ ‫للمؤسسات‬ ‫التابعة‬ ‫والسينمائية‬ ‫التربوية‬ ‫األندية‬ ‫اجتهدت‬ ‫الذي‬ ‫الفيلمي‬ ‫المنتوج‬
‫إنجازها‬ ‫في‬ ‫الوطن‬.‫كما‬‫كل‬ ‫موضوعها‬ ‫نفرد‬ ‫وطنية‬ ‫ندوة‬ ‫المهرجان‬ ‫أيام‬ ‫برنامج‬ ‫يتضمن‬‫لمحور‬ ‫سنة‬
‫والسينما‬ ‫التربية‬ ‫حول‬ ‫أساس‬(‫التربوي‬ ‫الفيلم‬ ،‫والسينما‬ ‫الطفولة‬‫التربوية‬ ‫السينما‬ ،‫المدني‬ ‫للسلوك‬ ‫دعامة‬
‫االحترام‬ ‫ومدرسة‬.....‫إلخ‬)‫البيداغوجي‬ ‫االنشغال‬ ‫تستحضر‬ ‫مستديرة‬ ‫وموائد‬ ‫تكوينية‬ ‫أوراش‬ ‫على‬ ‫عالوة‬
‫في‬‫السينمائي‬ ‫الخطاب‬ ‫خصوصيات‬ ‫تالمس‬ ‫هي‬ ‫ما‬..ً‫ا‬‫حيز‬ ‫االعتراف‬ ‫لثقافة‬ ‫نفرد‬ ‫أيضا‬ ‫الثالثة‬ ‫األيام‬ ‫تلك‬ ‫في‬
‫األسماء‬ ‫هذه‬ ‫استحضار‬ ‫ويكفي‬ ،‫والسينما‬ ‫التربية‬ ‫حقلي‬ ‫في‬ ‫الرواد‬ ‫مجهودات‬ ‫يستحضر‬ ‫ضروريا‬ ‫إنسانيا‬
‫المهرجان‬ ‫تنظيم‬ ‫على‬ ‫فيها‬ ‫أشرفت‬ ‫التي‬ ‫السنوات‬ ‫خالل‬ ‫كرمت‬ ‫التي‬(‫غازي‬ ‫الرزاق‬ ‫عبد‬‫قيدوم‬ ‫وهذا‬ ‫فخر‬
‫تربية‬ ‫ورجل‬ ‫السينمائية‬ ‫األندية‬،‫المشرقي‬ ‫ونعيمة‬،‫الصقلي‬ ‫وحسن‬،‫خديجة‬ ‫المعروفة‬ ‫الثانوي‬ ‫ومديرة‬
‫التونسي‬ ‫وحمادي‬ ‫مطاع‬ ‫القادر‬ ‫وعبد‬ ‫التسولي‬ ‫ومحمد‬ ،‫قبي‬ ‫العلوي‬...).‫كانت‬ ‫الثالثة‬ ‫األيام‬ ‫تلك‬ ‫في‬
‫إلى‬ ‫التالميذ‬ ‫صعود‬ ‫توالي‬ ‫أرى‬ ‫وأنا‬ ‫والتأثر‬ ‫الفرح‬ ‫دموع‬ ‫تداهمني‬‫ومؤطريهم‬ ‫أساتذتهم‬ ‫جوار‬ ‫إلى‬ ‫الخشبة‬
‫والجميلة‬ ‫الصغيرة‬ ‫أفالمهم‬ ‫يقدمون‬ ‫وهم‬،‫الكثير‬ ‫سيحقق‬ ‫طموح‬ ‫على‬ ً‫ا‬‫مؤشر‬ ‫إيقاعها‬ ‫أعتبر‬ ‫خطوات‬ ‫في‬
‫مستقبال‬ ‫البلد‬ ‫لهذا‬..‫المستقبل‬ ‫سينمائيي‬ ‫تكوين‬ ‫باألساس‬ ‫يستهدف‬ ‫ال‬ ‫فالمهرجان‬ ‫أزايد‬ ‫ال‬ ‫وحتى‬(‫كان‬ ‫وإن‬
Page 5
‫ذلك‬ ‫إلى‬ ‫يطمح‬)‫و‬ ‫طرائق‬ ‫تنويع‬ ‫يستهدف‬ ‫بل‬‫المفيدة‬ ‫التربية‬ ‫وسائل‬.
‫قلت‬:‫السنة‬ ‫شهور‬ ‫على‬ ‫تتوزع‬ ‫كثيرة‬ ‫مجهودات‬ ‫هو‬ ‫بل‬ ‫أيام‬ ‫ثالثة‬ ‫في‬ ‫المهرجان‬ ‫عمر‬ ‫يتحدد‬ ‫ال‬
‫متعددة‬ ‫وثقافية‬ ‫تربوية‬ ‫فضاءات‬ ‫في‬ ‫التعليمية‬..‫أدوارا‬ ‫ليقدموا‬ ‫الكاميرا‬ ‫أمام‬ ‫والتلميذات‬ ‫التالميذ‬ ‫يقف‬ ‫حيث‬
‫فتية‬ ‫أفالم‬ ‫في‬‫أ‬ ‫سائدة‬ ‫تربوية‬ ‫ظواهر‬ ‫معالجة‬ ‫تبغي‬‫تط‬ ‫و‬‫الحسنة‬ ‫والقدوة‬ ‫المضيئة‬ ‫العالمات‬ ‫لتقديم‬ ‫مح‬
‫سواء‬ ‫حد‬ ‫على‬ ‫ولألساتذة‬ ‫للتالميذ‬.‫المهرجان‬ ‫انتهاء‬ ‫بعد‬ ‫يستمر‬ ‫المهرجان‬ ‫أن‬ ‫كما‬!!‫توزيع‬ ‫خالل‬ ‫من‬
‫على‬ ‫والفكرية‬ ‫الفنية‬ ‫الجودة‬ ‫لها‬ ‫تحققت‬ ‫التي‬ ‫األخرى‬ ‫األفالم‬ ‫وباقي‬ ‫الرسمية‬ ‫المسابقة‬ ‫في‬ ‫الفائزة‬ ‫األفالم‬
‫ت‬ ‫التي‬ ‫والجمعيات‬ ‫األندية‬‫ال‬ ‫أنشطتها‬ ‫ضمن‬ ‫عرضها‬ ‫في‬ ‫رغب‬‫والثقافية‬ ‫تربوية‬.‫أ‬ ‫ال‬ ‫أيضا‬ ‫وكنت‬‫في‬ ‫تردد‬
‫بالبيوت‬ ‫أطفالهم‬ ‫لفائدة‬ ‫عرضها‬ ‫في‬ ‫يرغبون‬ ‫الذين‬ ‫واألمهات‬ ‫اآلباء‬ ‫لبعض‬ ‫وتقديمها‬ ‫نسخها‬.
‫س‬:‫شعاراته‬ ‫خالل‬ ‫من‬ ‫املهرجان‬ ‫حاول‬(‫اإلحرتام‬ ‫مدرسة‬ ‫ـ‬ ‫النجاح‬ ‫مدرسة‬..‫إخل‬)‫اإلرتقاء‬
‫البيدا‬ ‫اإلجرائية‬ ‫باألهداف‬‫؟‬ ‫التكامل‬ ‫هذا‬ ‫حتقق‬ ‫حد‬ ‫أي‬ ‫إىل‬ ‫الوصية‬ ‫الوزارة‬ ‫تسطرها‬ ‫اليت‬ ‫غوجية‬
‫ج‬:‫تنظيم‬ ‫بمناسبة‬ ‫المرفوعة‬ ‫الشعارات‬ ‫أن‬ ‫الكثيرون‬ ‫يدرك‬‫عن‬ ‫إعالن‬ ‫األولى‬ ‫بالدرجة‬ ‫هي‬ ‫أنشطة‬‫حسن‬
‫القريب‬ ‫المدى‬ ‫على‬ ‫تحقيقها‬ ‫النشاط‬ ‫ذلك‬ ‫يريد‬ ‫التي‬ ‫لألهداف‬ ‫وتأكيد‬ ،‫والنية‬ ‫الغرض‬‫المتوسط‬ ‫أو‬‫البعيد‬ ‫أو‬.
‫وشعارات‬"‫االحترام‬ ‫مدرسة‬"‫تحقيق‬ ‫ألن‬ ،‫التربوية‬ ‫العملية‬ ‫بدوام‬ ‫دائم‬ ‫شعار‬ ‫هو‬ ‫ـ‬ ‫المثل‬ ‫سبيل‬ ‫على‬ ‫ـ‬
‫التاري‬ ‫امتداد‬ ‫على‬ ‫األمم‬ ‫دوخ‬ ‫الذي‬ ‫المدرسي‬ ‫للنجاح‬ ‫تحقيق‬ ‫هو‬ ‫المطاف‬ ‫نهاية‬ ‫في‬ ‫االحترام‬ ‫مدرسة‬‫خ‬..‫من‬
‫دائما‬ ‫المهرجان‬ ‫كان‬ ‫هنا‬‫لألف‬ ‫الرسمية‬ ‫المسابقة‬ ‫خالل‬ ‫من‬ ‫يراهن‬‫التربوية‬ ‫الم‬‫األفالم‬ ‫موضوعات‬ ‫على‬
‫التنصيص‬ ‫يتم‬ ‫حيث‬‫شروطها‬ ‫في‬‫على‬‫القصيرة‬ ‫األفالم‬ ‫تؤطر‬ ‫أن‬ ‫ينبغي‬ ‫التي‬ ‫التربوية‬ ‫األفكار‬ ‫مالمح‬،
‫التالميذ‬ ‫على‬ ‫عرضها‬ ‫مناسبات‬ ‫في‬ ‫النوعية‬ ‫األهداف‬ ‫تحقيق‬ ‫في‬ ‫مسهمة‬ ‫األفالم‬ ‫هذه‬ ‫تصبح‬ ‫حتى‬.‫وأغتنم‬
‫أل‬ ‫الفرصة‬ ‫هذه‬‫على‬ ‫قترح‬‫المشتغلين‬‫ال‬ ‫بالتنشيط‬‫ي‬ ‫أن‬ ‫والتكوين‬ ‫تربوي‬‫طلب‬‫وا‬‫األفالم‬ ‫هذه‬‫منها‬ ‫وخاصة‬ ‫ـ‬
‫مواد‬ ‫فهي‬ ،‫المناسبات‬ ‫مختلف‬ ‫في‬ ‫الستثمارها‬ ‫بولمان‬ ‫فاس‬ ‫أكاديمية‬ ‫إدارة‬ ‫من‬ ‫ـ‬ ‫المهرجان‬ ‫بجوائز‬ ‫الفائزة‬
Page 6
‫التعليمية‬ ‫المؤسسات‬ ‫في‬ ‫عرضها‬ ‫ويحسن‬ ،‫متعددة‬ ‫تربوية‬ ‫قضايا‬ ‫حول‬ ‫بيداغوجي‬ ‫نقاش‬ ‫لخلق‬ ‫مناسبة‬
‫الشباب‬ ‫ودور‬‫تكوي‬ ‫ومراكز‬‫األساتذة‬ ‫ن‬(‫والتكوين‬ ‫التربية‬ ‫لمهن‬ ‫الجهوية‬ ‫المراكز‬.)
‫س‬:‫فيما‬ ‫واإلعالمية‬ ‫والفنية‬ ‫الرتبوية‬ ‫احلقول‬ ‫يف‬ ‫وازنة‬ ‫فعاليات‬ ‫من‬ ‫عادة‬ ‫التحكيم‬ ‫جلان‬ ‫تتكون‬
‫نظر‬ ‫وجهة‬ ‫تغيب‬‫املتعلمني‬ ‫من‬ ‫املستهدفة‬ ‫الفئة‬‫ما‬ ‫التحكيم‬ ‫جلان‬ ‫يف‬‫ا‬‫لسبب‬‫؟‬
‫ج‬:‫في‬ ‫خبراء‬ ‫إلى‬ ‫الدعوة‬ ‫نوجه‬ ‫أن‬ ‫دورة‬ ‫كل‬ ‫في‬ ‫تعودنا‬‫باختيار‬ ‫لالضطالع‬ ‫والثقافة‬ ‫والتربية‬ ‫السينما‬
‫سؤالك‬ ‫أن‬ ‫أجد‬ ‫أنني‬ ‫إال‬ ،‫وجوائزه‬ ‫المهرجان‬ ‫باهتمام‬ ‫تحظى‬ ‫أن‬ ‫ينبغي‬ ‫التي‬ ‫الجيدة‬ ‫األفالم‬‫غياب‬ ‫إلى‬ ‫يشير‬
‫التحكيم‬ ‫لجان‬ ‫عن‬ ‫تالميذ‬..‫اللجنة‬ ‫أعضاء‬ ‫مع‬ ‫تلميذة‬ ‫أو‬ ‫تلميذ‬ ‫حضور‬ ‫بأن‬ ‫وأعلن‬ ،‫هاته‬ ‫إشارتك‬ ‫أزكي‬ ‫وأنا‬
ً‫ا‬‫مفيد‬ ‫سيكون‬..‫خصوصا‬‫اختياراتهم‬ ‫في‬ ‫األطفال‬ ‫عن‬ ‫ينوبوا‬ ‫أن‬ ‫دائما‬ ‫يستطيعون‬ ‫ال‬ ‫الكبار‬ ‫وأن‬..‫لذلك‬
‫فائدة‬ ‫يرون‬ ‫األطفال‬ ‫من‬ ‫لعينة‬ ‫الدعوة‬ ‫لتوجيه‬ ‫المدن‬ ‫بباقي‬ ‫أو‬ ‫بفاس‬ ‫سواء‬ ‫للمنظمين‬ ‫اقتراحك‬ ‫ـ‬ ‫سؤالك‬ ‫أوجه‬
‫التحكيم‬ ‫لجان‬ ‫في‬ ‫الكبار‬ ‫جوار‬ ‫إلى‬ ‫حضورهم‬ ‫في‬.
‫س‬:‫هام‬ ‫على‬ ‫املنظمة‬ ‫األوراش‬ ‫إستطاعت‬ ‫حد‬ ‫أي‬ ‫إىل‬‫اإلبد‬ ‫جبودة‬ ‫اإلرتقاء‬ ‫املهرجانات‬ ‫ش‬‫اع‬
‫الرتبوي‬ ‫الفيلم‬ ‫يف‬ ‫السينمائي‬‫؟‬
‫ج‬:‫من‬ ً‫ا‬‫بدء‬ ‫األندية‬ ‫بها‬ ‫شاركت‬ ‫التي‬ ‫واألفالم‬ ‫األولى‬ ‫األربع‬ ‫الدورات‬ ‫في‬ ‫المشاركة‬ ‫األفالم‬ ‫بين‬ ‫يقارن‬ ‫من‬
‫ال‬ ‫في‬ ‫الجودة‬ ‫حيث‬ ‫من‬ ّ‫ي‬‫الفت‬ ‫المنتوج‬ ‫هذا‬ َ‫س‬‫م‬ ‫الذي‬ ‫الكبير‬ ‫الفرق‬ ‫سيالحظ‬ ‫اليوم‬ ‫إلى‬ ‫السادسة‬ ‫الدورة‬‫تقنيات‬
‫ومضمونها‬ ‫األفالم‬ ‫فكرة‬ ‫وفي‬.‫فقراته‬ ‫عرفتها‬ ‫التي‬ ‫المتنوعة‬ ‫ولألوراش‬ ‫المهرجان‬ ‫دورات‬ ‫لتوالي‬ ‫كان‬ ‫لقد‬
‫السينما‬ ‫مهن‬ ‫على‬ ‫وركزت‬(‫اإلخراج‬ ،‫التصوير‬ ،‫السيناريو‬)......‫بأساسيات‬ ‫الوعي‬ ‫نشر‬ ‫في‬ ‫المؤكد‬ ‫الدور‬
‫ع‬ ‫المهرجان‬ ‫أدبيات‬ ‫تنصيص‬ ‫ذلك‬ ‫على‬ ‫زد‬ ‫ومكوناته؛‬ ‫السينمائي‬ ‫الخطاب‬‫من‬ ‫االستفادة‬ ‫ضرورة‬ ‫لى‬
Page 7
‫األفالم‬ ‫هذه‬ ‫إنجاز‬ ‫عند‬ ‫المحترفين‬..‫مغاربة‬ ‫خبراء‬ ‫التكوينية‬ ‫األوراش‬ ‫هذه‬ ‫في‬ ‫شارك‬ ‫وقد‬‫من‬ ‫ودوليون‬
‫وتقنيين‬ ‫مخرجين‬..‫و‬‫نش‬ ‫الذي‬ ‫المغربي‬ ‫السينمائي‬ ‫المركز‬ ‫مع‬ ‫العالقة‬ ‫تتوطد‬ ‫أن‬ ‫طموحنا‬ ‫كان‬‫مع‬ ‫تفاعله‬ ‫كر‬
‫لي‬ ‫المغرب‬ ‫في‬ ‫السينما‬ ‫مدارس‬ ‫بعض‬ ‫ومع‬ ،‫المهرجان‬ ‫هذا‬‫دوره‬ ‫التكوين‬ ‫مجال‬ ‫أخذ‬..‫المشرفين‬ ‫وعلى‬
‫تطويره‬ ‫آليات‬ ‫في‬ ‫يفكروا‬ ‫أن‬ ‫فاس‬ ‫مهرجان‬ ‫على‬ ‫الجدد‬..ً‫ا‬‫انتشار‬ ‫حقق‬ ‫أن‬ ‫بعد‬ ‫عهدتهم‬ ‫في‬ ‫تركناه‬ ‫لقد‬
‫يتولوا‬ ‫أن‬ ‫وعليهم‬ ،‫فيه‬ ‫أفالمهم‬ ‫وعرض‬ ‫حضوره‬ ‫في‬ ‫الرغبة‬ ‫أبدوا‬ ‫عرب‬ ‫مخرجون‬ ‫وهناك‬ ‫بل‬ ،ً‫ا‬‫وطني‬
‫المنشود‬ ‫األفق‬ ‫إلى‬ ‫به‬ ‫للدفع‬ ‫الثغرات‬ ‫بعض‬.
‫س‬:‫مثل‬ ‫مشهورين‬ ‫فنانني‬ ‫تكريم‬ ‫على‬ ‫املهرجان‬ ‫دأب‬‫املشرقي‬ ‫نعيمة‬‫و‬‫بلخياط‬ ‫عبداهلادي‬
‫و‬ ‫التونسي‬ ‫ومحادي‬‫الصقلي‬ ‫حسن‬‫تكريم‬ ‫الفنية‬ ‫اإلدارة‬ ‫عن‬ ‫غاب‬ ‫فيما‬ ‫وغريهم‬‫الرواد‬‫األموات‬
‫عصفور‬ ‫حممد‬ ‫مثل‬‫؟‬ ‫ملاذا‬ ‫وغريهم‬ ‫املفيت‬ ‫وحسن‬ ‫الدغمي‬ ‫والعربي‬
‫ج‬:‫دفنه‬ ‫ّت‬‫ي‬‫الم‬ ‫إكرام‬!!‫إن‬‫ينبغي‬ ‫تكريم‬ ‫أي‬‫االلتفاتات‬ ‫هذه‬ ‫بمثل‬ ‫يحسوا‬ ‫حتى‬ ‫األحياء‬ ‫يشمل‬ ‫أن‬..‫لقد‬
‫مبادرتنا‬ ‫على‬ ‫اهلل‬ ‫فحمدنا‬ ‫بعد‬ ‫ما‬ ‫في‬ ‫ورحل‬ ،‫بذلك‬ ‫سعيدا‬ ‫وكان‬ ‫الصقلي‬ ‫حسن‬ ‫كرمنا‬..‫يمنع‬ ‫ال‬ ‫هذا‬ ‫طبعا‬
‫بمنتوجهم‬ ‫االهتمام‬ ‫خالل‬ ‫من‬ ‫الئقة‬ ‫بأشكال‬ ‫ولكن‬ ،‫ولفنهم‬ ‫لعملهم‬ ‫أخلصوا‬ ‫الذين‬ ‫الراحلين‬ ‫تكريم‬ ‫من‬
‫خالل‬ ‫ومن‬ ،‫به‬ ‫والتعريف‬‫الفنية‬ ‫بإسهاماتهم‬ ً‫ا‬‫اعتراف‬ ‫والمؤسسات‬ ‫الشوارع‬ ‫على‬ ‫أسمائهم‬ ‫إطالق‬
‫والتربوية‬..
‫س‬:‫راهن‬‫املهرجان‬ ‫إدارة‬ ‫ت‬‫من‬ ‫حتقق‬ ‫الشيء‬ ‫لكن‬ ‫العاشرة‬ ‫الدورة‬ ‫منذ‬ ‫الدولي‬ ‫البعد‬ ‫على‬
‫الرهان‬ ‫هذا‬‫السابقتني‬ ‫الدورتني‬ ‫منذ‬‫؛‬‫لغرور‬ ‫أم‬ ‫اإلمكانيات‬ ‫حلجم‬ ‫السبب‬ ‫يعود‬ ‫هل‬‫حلظي‬!‫؟‬
‫ج‬:‫الجودة‬ ‫حققنا‬ ‫هل‬‫ذلك؟؟‬ ‫من‬ ‫أبعد‬ ‫هو‬ ‫ما‬ ‫في‬ ‫نفكر‬ ‫حتى‬ ‫وطني‬ ‫محلي‬ ‫هو‬ ‫ما‬ ‫في‬‫عن‬ ‫يتحدث‬ ‫كان‬ ‫من‬
Page 8
‫االفتتاح‬ ‫منصة‬ ‫في‬ ‫كلماتهم‬ ‫يلقون‬ ‫رسميون‬ ‫متحمسون‬ ‫الدولي؟؟‬ ‫إلى‬ ‫الوطني‬ ‫اإلطار‬ ‫من‬ ‫المهرجان‬ ‫تحويل‬
‫االختتام‬ ‫أو‬!!‫الحال‬ ‫واقع‬ ‫يعرفون‬ ‫وال‬ ‫التنظيم‬ ‫بمعاناة‬ ‫يكتوون‬ ‫يكونوا‬ ‫لم‬ ‫هؤالء‬..‫يكونوا‬ ‫لم‬ ‫هؤالء‬
‫يطوف‬‫على‬ ‫ون‬(‫يسواش‬ ‫ما‬ ‫واللي‬ ‫يسوا‬ ‫اللي‬)‫المهرجان‬ ‫لنفقات‬ ‫دعم‬ ‫عن‬ ً‫ا‬‫بحث‬(‫طبع‬ ،‫تغذية‬ ،‫إيواء‬ ،‫جوائز‬
،‫وثائق‬).....‫ظلوا‬ ‫الذين‬ ‫المهرجان‬ ‫شركاء‬ ‫من‬ ‫لعدد‬ ‫واالمتنان‬ ‫الشكر‬ ‫عبارات‬ ‫بكل‬ ‫أتوجه‬ ‫من‬ ‫هنا‬ ‫والبد‬ ،
‫استمراره‬ ‫المهرجان‬ ‫ضمن‬ ‫فبهؤالء‬ ،‫وغاياته‬ ‫أهدافه‬ ‫في‬ ‫ووثقوا‬ ‫الدعم‬ ‫له‬ ‫يقدمون‬.‫هؤالء‬ ‫جهود‬ ‫فبفضل‬
‫شروط‬ ‫وفي‬ ‫الدورات‬ ‫من‬ ‫العدد‬ ‫هذا‬ ‫مراكمة‬ ‫من‬ ‫اإلبداع‬ ‫فضاء‬ ‫وجمعية‬ ‫فاس‬ ‫أكاديمية‬ ‫تمكنت‬ ‫وأولئك‬
‫بساطة‬ ‫رغم‬ ‫جيدة‬ ‫تنظيمية‬‫المهرجان‬ ‫نفقات‬.‫حسن‬ ‫السيد‬ ‫إلى‬ ‫الشكر‬ ‫توجيه‬ ‫من‬ ‫السياق‬ ‫هذا‬ ‫في‬ ‫أيضا‬ ‫والبد‬
‫مع‬ ‫جدا‬ ‫إيجابي‬ ‫بشكل‬ ‫تفاعل‬ ‫الذي‬ ‫لألكاديمية‬ ‫السابق‬ ‫المدير‬ ‫أمزيل‬‫في‬ ‫زالت‬ ‫ما‬ ‫وهي‬ ‫التظاهرة‬ ‫هذه‬ ‫تبني‬
‫المبادرة‬ ‫هذه‬ ‫صاحب‬ ‫العوان‬ ‫فراح‬ ‫محمد‬ ‫السيد‬ ‫زارني‬ ‫أن‬ ‫بعد‬ ،‫الفكرة‬ ‫عليه‬ ‫عرضت‬ ‫لما‬ ‫البدايات‬ ‫طور‬
‫نائب‬ ‫فجاج‬ ‫محمد‬ ‫الراحل‬ ‫عهد‬ ‫على‬ ‫إقليميتين‬ ‫دورتين‬ ‫منه‬ ‫نظم‬ ‫قد‬ ‫كان‬ ‫الذي‬ ‫لملتقاه‬ ‫الجهوية‬ ‫الرعاية‬ ً‫ا‬‫طالب‬
‫سابقا‬ ‫المدينة‬ ‫نيابة‬.‫لشك‬ ‫يدعو‬ ‫ما‬ ‫بل‬‫ر‬‫معي‬ ‫يطوف‬ ‫كان‬ ‫أنه‬ ‫هو‬ ‫أمزيل‬ ‫السيد‬‫جد‬ ‫وكان‬ ‫الداعمين‬ ‫على‬
‫متحمس‬‫إل‬‫الهامة‬ ‫التربوية‬ ‫التظاهرة‬ ‫هذه‬ ‫نجاح‬.‫شجعتني‬ ‫التي‬ ‫المشرقي‬ ‫نعيمة‬ ‫النجمة‬ ‫شكر‬ ‫من‬ ‫أيضا‬ ‫البد‬
‫كل‬ ‫إلى‬ ‫به‬ ‫أتوجه‬ ‫الشكر‬ ‫ونفس‬ ،‫كبيرا‬ ‫معنويا‬ ‫دعما‬ ‫لي‬ ‫وقدمت‬ ‫المهرجان‬ ‫هذا‬ ‫إدارة‬ ‫متابعة‬ ‫على‬ ‫شخصيا‬
‫وأح‬ ‫بلخمار‬ ‫عمر‬ ‫من‬‫م‬‫اإل‬ ‫وعبد‬ ‫كيروم‬ ‫وحمادي‬ ‫سيجلماسي‬ ‫د‬‫الجوهري‬ ‫له‬،‫ماجدولين‬ ‫وثريا‬‫رعوا‬ ‫فهؤالء‬
ً‫ا‬‫صغير‬ ‫كان‬ ‫منذ‬ ‫المهرجان‬.‫والمؤازرة‬ ‫الدعم‬ ‫كل‬ ‫العوان‬ ‫فراح‬ ‫محمد‬ ‫وزميلي‬ ‫أنا‬ ‫فيهم‬ ‫ووجدت‬.‫فيما‬
‫تعنى‬ ‫مدرسية‬ ‫تظاهرة‬ ‫يبقى‬ ‫أن‬ ‫أريده‬ ‫كنت‬ ‫ألنني‬ ‫له‬ ‫متحمسا‬ ‫أكن‬ ‫لم‬ ‫شخصيا‬ ‫أنا‬ ،‫الدولي‬ ‫البعد‬ ‫يخص‬
‫بخصوصية‬‫تحي‬ ‫في‬ ‫الدولي‬ ‫البعد‬ ‫يتسبب‬ ‫أن‬ ‫أخاف‬ ‫وكنت‬ ،‫المرسومة‬ ‫لألهداف‬ ‫محققة‬ ‫المغربية‬ ‫المدرسة‬‫يد‬
‫أ‬ ‫هي‬ ‫التي‬ ‫البيداغوجية‬ ‫األبعاد‬‫من‬ ‫التي‬ ‫المالية‬ ‫الموارد‬ ‫شح‬ ‫على‬ ‫عالوة‬ ‫هذا‬ ،‫التظاهرة‬ ‫هذه‬ ‫فكرة‬ ‫ساس‬
‫دولية‬ ‫بمواصفات‬ ‫مهرجان‬ ‫مع‬ ‫موعدها‬ ‫تخلف‬ ‫أن‬ ‫الممكن‬.
‫س‬:‫م‬ ‫الفنية‬ ‫إدارتكم‬ ‫حصيلة‬ ‫يف‬‫ا‬‫؟‬ ‫للحسرة‬ ‫ويدعوكم‬ ‫يتحقق‬ ‫مل‬ ‫الذي‬
Page 9
‫ج‬:‫للحسرة‬ ‫يدعوني‬ ‫شيء‬ ‫ال‬‫لالبتهاج‬ ‫يدعوني‬ ‫شيء‬ ‫كل‬ ‫ذلك‬ ‫من‬ ‫العكس‬ ‫على‬ ‫بل‬‫كبير‬ ‫جزء‬ ‫تحقق‬ ‫لقد‬ ،
‫والتنظيم‬ ‫اإلعداد‬ ‫في‬ ‫الكثير‬ ‫الشيء‬ ‫عانيت‬ ‫لقد‬ ،‫إليه‬ ‫أطمح‬ ‫كنت‬ ‫مما‬،‫دائما‬ ‫كانت‬ ‫الباهرة‬ ‫النتائج‬ ‫ولكن‬
‫المتاعب‬ ‫في‬ ‫تنسيني‬.‫وج‬ ‫كأكاديمية‬ ‫استطعنا‬ ‫لقد‬‫الحلة‬ ‫هذه‬ ‫إلى‬ ‫بالمهرجان‬ ‫نصل‬ ‫أن‬ ‫وشركاء‬ ‫معية‬،‫الموفقة‬
‫كله‬ ‫المغرب‬ ‫مستوى‬ ‫على‬ ‫التربوية‬ ‫بالسينما‬ ‫المهتمين‬ ‫من‬ ‫لكثير‬ ‫قدوة‬ ‫وغدا‬..‫جهوية‬ ‫أكاديميات‬ ‫أن‬ ‫الحظ‬
‫منوالنا‬ ‫على‬ ‫سارت‬ ‫والتكوين‬ ‫للتربية‬(‫تانسيفت‬ ‫الحوز‬ ‫مراكش‬ ‫ـ‬ ‫تافياللت‬ ‫مكناس‬ ‫ـ‬ ‫الكبرى‬ ‫البيضاء‬ ‫الدار‬‫ـ‬
‫الشرقية‬ ‫الجهة‬.)....
‫س‬:‫الدورة‬ ‫ومبناسبة‬ ‫اآلن‬،‫عشرة‬ ‫احلادية‬‫؟‬ ‫املسؤولية‬ ‫خارج‬ ‫من‬ ‫جتربتك‬ ‫تنظرإىل‬ ‫كيف‬
‫ج‬:‫الحادية‬ ‫الدورة‬ ‫عن‬ ‫غبت‬ ‫لقد‬ ‫صحيح‬ ،‫المهرجان‬ ‫تنظيم‬ ‫استمرار‬ ‫هو‬ ‫لالطمئنان‬ ‫يدعوني‬ ‫ما‬
‫رئيس‬ ‫العوان‬ ‫فراح‬ ‫محمد‬ ‫األستاذ‬ ‫تولي‬ ‫لكن‬ ،‫ذلك‬ ‫إلى‬ ‫اإلشارة‬ ‫سبقت‬ ‫كما‬ ‫مهنية‬ ‫ألسباب‬ ‫عشرة‬
‫ل‬ ‫الجمعية‬‫ساهم‬ ‫الفنية‬ ‫إلدارة‬‫ا‬ ‫ضمان‬ ‫في‬‫ستمرارية‬‫المهرجان‬،‫المشكور‬ ‫المجهود‬ ‫إلى‬ ‫باإلضافة‬
‫من‬ ‫جيد‬ ‫طاقم‬ ‫يقدمه‬ ‫الذي‬‫أطر‬‫و‬،‫األكاديمية‬ ‫موظفي‬‫ظروف‬ ‫في‬ ‫الدورة‬ ‫ومرت‬‫حسنة‬‫حسب‬
‫تصلني‬ ‫كانت‬ ‫التي‬ ‫األصداء‬.‫صلبة‬ ‫أرضية‬ ‫على‬ ً‫ا‬‫مؤسس‬ ‫كان‬ ‫عملنا‬ ‫أن‬ ‫على‬ ‫يدل‬ ‫وهذا‬‫وبرغبة‬
‫ا‬ ‫األهداف‬ ‫تحقيق‬ ‫في‬ ‫مواطنة‬‫المنشودة‬ ‫لبيداغوجية‬.
Page 1
‫حوار‬‫مع‬‫الكاتب‬‫عبده‬‫حقي‬‫مدير‬‫جم‬‫لة‬‫احتاد‬‫كتاب‬‫اإلنرتنت‬‫املغاربة‬
:‫إلتقاه‬‫بالرباط‬‫الطاهر‬‫الطويل‬
‫ننحاز‬‫لصوت‬‫المثقف‬‫العربي‬‫الحداثي‬‫ولقيم‬‫الحوار‬‫الديمقراطي‬
‫الرباط‬‫ـ‬‘‫القدس‬‫العربي‬’‫ـ‬‫من‬‫الطاهر‬‫الطويل‬:‫منذ‬‫أربع‬،‫سنوات‬‫يدير‬‫الكاتب‬‫المغربي‬‫عبده‬‫حقي‬‫موقعا‬
‫إلكترونيا‬‫ثقاف‬‫يا‬‫تحت‬‫اسم‬‘‫مجلة‬‫اتحاد‬‫كتاب‬‫اإلنترنت‬‫المغاربة‬’،‫بمهنية‬‫واقتدار‬،‫عاليين‬‫لدرجة‬‫استطاع‬
‫هذا‬‫الموقع‬‫أن‬‫ينحت‬‫حضورا‬‫وازنا‬‫في‬‫اإلعالم‬‫الثقافي‬‫بالمغرب‬‫وبالوطن‬‫العربي‬‫ككل؛‬‫السيما‬‫وأن‬
‫الموقع‬‫ـ‬‫باإلضافة‬‫إلى‬‫مواده‬‫اإلبداعية‬‫ودراساته‬‫النقدية‬‫ومواكباته‬‫اإلعالمية‬‫ـ‬‫يفتح‬‫م‬‫ن‬‫حين‬‫آلخر‬‫ملفات‬
،‫للنقاش‬‫من‬‫بينها‬‫ملف‬‫حول‬‫التوثيق‬‫األدبي‬‫للثورات‬،‫العربية‬‫وآخر‬‫حول‬‫الدخول‬‫الثقافي‬‫في‬‫ظل‬‫الحراك‬
‫السياسي‬،‫العربي‬‫وثالث‬‫عن‬‫أنتولوجيا‬‫الشعر‬‫المغربي‬‫في‬‫العشرية‬(0222‫و‬0202)،‫ورابع‬‫حول‬
‫الكاتبات‬‫العربيات‬‫ورهانات‬‫اإلنترنت‬.
‫حول‬‫رهانات‬‫هذا‬‫الموقع‬‫وأد‬‫واره‬‫الثقافية‬‫كان‬‫لـ‬’‫القدس‬‫العربي‬’‫هذا‬‫الحوار‬‫مع‬‫مديره‬‫األديب‬‫عبده‬‫حقي‬:
‫س‬:‫كيف‬‫انبثقت‬‫فكرة‬‫تأسيس‬‫موقع‬‫احتاد‬‫كتاب‬‫اإلنرتنت‬‫املغاربة‬
‫ج‬:‫فكرة‬‫تأسيس‬‫الموقع‬‫جاءت‬‫غداة‬‫تمتيعي‬‫بعضوية‬‫اتحاد‬‫كتاب‬‫اإلنترنت‬‫العرب‬‫ضمن‬‫قائمة‬‫سنة‬
0222،‫وقد‬‫تزامن‬‫ذلك‬‫مع‬‫مبادرات‬‫إنشاء‬‫فروع‬‫لالتحاد‬‫ببعض‬‫الدول‬‫العربية‬‫كاألردن‬‫ومصر‬
،‫وسوريا‬‫وكان‬‫من‬‫المفترض‬‫أن‬‫نؤسس‬‫نحن‬‫أيضا‬‫في‬‫المغرب‬‫فرعا‬‫يضم‬‫مجموع‬‫األعضاء‬‫المنتمين‬
‫لالتحاد‬،‫المركزي‬‫وهكذا‬‫تعددت‬‫المبادرات‬‫والمحاوالت‬‫والنوايا؛‬‫لكن‬‫مع‬‫األسف‬‫كلها‬‫آلت‬‫إلى‬‫الفشل‬
‫ألسباب‬‫تتعلق‬‫تارة‬‫بتدافع‬‫أو‬‫بتضارب‬‫ب‬‫عض‬،‫األعضاء‬‫وتارة‬‫أخرى‬‫ألسباب‬‫تقنية‬‫ولوجيستية‬
‫وتنظيمية‬…‫من‬،‫هنا‬‫نشأت‬‫الفكرة‬‫وقلت‬‫لماذا‬‫النتجاوز‬‫إكراهات‬‫الواقع‬‫واالرتقاء‬‫إلى‬‫فضاء‬‫افتراضي‬
‫يعفينا‬‫من‬‫متاعب‬‫التدافع‬‫بالمناكب‬‫وتالطم‬،‫اآلراء‬‫وهكذا‬‫كانت‬‫فكرة‬‫إطالق‬‫موقع‬‫اتحاد‬‫افتراضي‬‫في‬
Page 2
‫الثامن‬‫من‬‫تشرين‬‫األول‬(‫أكت‬‫وبر‬)0222‫بعد‬‫استشارة‬‫مع‬‫رئيس‬‫إتحاد‬‫كتاب‬‫اإلنترنت‬‫العرب‬‫وقتئذ‬
‫الدكتور‬‫محمد‬‫سناجلة‬‫الذي‬‫تفهم‬‫كثيرا‬‫أهداف‬‫هذا‬،‫المطلب‬‫وشجعني‬‫بكثير‬‫من‬‫الدعم‬‫الرمزي‬‫والمعنوي‬
‫عبر‬‫رسائله‬‫اإللكترونية‬.
‫من‬‫دون‬،‫شك‬‫إن‬‫إطالق‬‫بالون‬‫الموقع‬‫في‬‫الفضاء‬‫االفتراضي‬‫وبذلك‬‫االسم‬‫االتحادي‬‫وبال‬‫شعار‬‫الهادف‬
‫الذي‬،‫رفعناه‬‫كان‬‫الحدث‬‫الثقافي‬‫األبرز‬‫أواخر‬‫سنة‬0222‫خصوصا‬‫أن‬‫العديد‬‫من‬‫األسئلة‬‫الملحة‬
‫و‬(‫الفضولية‬)‫قد‬‫أثيرت‬‫حول‬‫صانع‬‫هذه‬(‫القنبلة‬)‫الثقافية‬‫وليس‬‫أسئلة‬‫حول‬‫دورها‬‫المستقبلي‬‫في‬‫تحريك‬
‫المشهد‬‫الثقافي‬‫بالمغرب‬‫الذي‬‫كانت‬‫تهيمن‬‫عليه‬‫بعض‬‫المؤسسات‬‫الثقافي‬‫ة‬‫العتيدة‬‫والراسخة‬‫وتسيطر‬‫على‬
‫ذهنية‬‫مثقفيه‬‫ديكتاتورية‬‫النشر‬‫الورقي‬‫حيث‬‫كان‬‫االنتظار‬‫في‬‫قاعة‬‫طبيب‬‫أسنان‬‫أهون‬‫من‬‫انتظار‬‫نشر‬
‫مادة‬‫أدبية‬‫في‬‫ملحق‬‫من‬‫المالحق‬‫الثقافية‬…‫واليوم‬‫بعد‬‫مرور‬‫أربع‬‫سنوات‬‫ونصف‬‫على‬‫إطالق‬‫هذا‬
‫اإلتحاد‬‫االفتراضي‬‫في‬‫فضاء‬‫الرقمية‬‫حدثت‬‫انقالبات‬‫ال‬‫تحصى‬‫في‬‫جميع‬‫المجاالت‬‫المتعلقة‬‫بالنشر‬
‫والثقافة‬‫غيرت‬‫الكثير‬‫من‬‫تصوراتنا‬‫ويقينياتنا‬،‫التقليدية‬‫إلى‬‫درجة‬‫أن‬‫الحديث‬‫اليوم‬‫عن‬‫االتحادات‬
‫والمنظمات‬‫القطرية‬‫صار‬‫ضربا‬‫من‬‫الوهم‬‫في‬‫معمعان‬‫عولمة‬‫ال‬‫حدود‬‫لفضائها‬‫الشبكي‬‫الذي‬‫ألغى‬‫ـ‬‫في‬
‫كثير‬‫من‬‫المواقف‬‫ـ‬‫ضرورة‬‫دمغة‬‫تأش‬‫يرة‬‫الحدود‬‫الجغرافية‬.
‫س‬:‫كيف‬‫كانت‬‫ردود‬‫الفعل؟‬‫وكيف‬‫تفاعل‬‫األدباء‬‫واملثقفون‬‫مع‬‫هذه‬‫املبادرة؟‬
‫ج‬:‫يجب‬‫بداية‬‫أن‬‫أذكر‬‫بأن‬‫السياق‬‫كان‬‫مختلفا‬‫عما‬‫هو‬‫عليه‬‫اليوم‬،‫وهذا‬‫يعني‬‫أن‬‫التطور‬‫في‬‫مجال‬
‫تكنولوجيا‬‫المعلوميات‬‫واالتصال‬‫والرقمية‬‫يسير‬‫بسرعة‬‫جنونية‬‫قد‬‫نعجز‬‫عن‬‫مالح‬‫قتها‬‫بما‬‫نملك‬‫ككتاب‬
‫من‬‫ثقافة‬‫رقمية‬‫هزيلة‬.‫فقبل‬‫أربع‬‫سنوات‬‫فقط‬‫على‬‫تأسيس‬‫موقع‬‫اتحاد‬‫كتاب‬‫اإلنترنت‬،‫المغاربة‬‫كان‬
‫التعاطي‬‫والتفاعل‬‫مع‬‫النشر‬‫الشبكي‬‫يتلبس‬‫بشيء‬‫من‬،‫المزاح‬‫إن‬‫لم‬‫نقل‬‫االستخفاف‬‫الذي‬‫قد‬‫يصل‬‫أحيانا‬
‫إلى‬‫االزدراء‬،‫المكشوف‬‫حيث‬‫كانت‬‫بعض‬‫المؤسسات‬‫والمناب‬‫ر‬‫الثقافية‬‫تستعلي‬‫وتتوجس‬‫من‬‫االعتراف‬
‫بهذه‬‫الكائنات‬‫األدبية‬‫الرقمية‬‫الهابطة‬‫من‬‫كوكب‬‫اإلنترنت‬‫وتقانته‬‫التكنولوجة‬،‫والمعلومياتية‬‫فيما‬‫كانت‬
‫مياه‬‫النشر‬‫اإللكتروني‬‫تحفر‬‫الصخر‬‫في‬‫صمت‬‫وثبات‬‫وإيمان‬‫بأن‬‫العالم‬‫يتطور‬‫نحو‬‫قريته‬،‫الصغيرة‬
‫وبالتالي‬‫كان‬‫علينا‬‫أن‬‫نقبل‬‫بشرو‬‫ط‬‫هذه‬‫الحرب‬‫الصغيرة‬‫والخاطفة‬‫ونواصل‬‫مشروعنا‬‫اإلعالمي‬‫الثقافي‬
‫إلى‬‫أن‬‫يتبين‬‫الخيط‬‫األبيض‬‫من‬‫الخيط‬‫األسود‬.‫ولن‬‫أخفيك‬‫سرا‬‫إن‬‫قلت‬‫إن‬‫جل‬‫األدباء‬‫والمثقفين‬‫في‬
‫المغرب‬‫ترددوا‬‫كثيرا‬‫في‬‫دعمنا‬‫ومساعدتنا‬‫للنهوض‬‫بهذا‬‫المنبر‬‫االتحادي‬‫واالعتراف‬‫به‬‫كسند‬‫إلكتروني‬
‫مم‬‫ص‬‫أساسا‬‫ليكون‬‫صوتا‬‫لجميع‬‫األديبات‬‫واألدباء‬‫على‬‫اختالف‬‫روافدهم‬،‫الثقافية‬‫سواء‬‫الذين‬‫ركبوا‬‫معنا‬
‫منذ‬‫المحطة‬‫األولى‬‫أو‬‫الذين‬‫آثروا‬‫التريث‬‫إلى‬‫حين‬‫االلتحاق‬‫بنا‬‫فيما‬،‫بعد‬‫وهذا‬‫ليس‬‫عيبا‬‫على‬‫كل‬‫حال‬.
‫س‬:،‫حسنا‬‫وماذا‬‫عن‬‫اخلط‬‫التحريري‬‫الذي‬‫تبنته‬‫إدارة‬‫املوقع‬‫منذ‬‫االنطالقة؟‬‫ما‬‫هي‬‫اخلطوط‬
‫العريضة‬‫اليت‬‫رمستموها‬‫من‬‫أجل‬‫البحث‬‫عن‬‫التميز؟‬
‫ج‬:‫من‬‫دون‬،‫شك‬‫أن‬‫مالمح‬‫خطنا‬‫التحريري‬‫في‬‫الموقع‬‫كانت‬(‫جاهزة‬)‫ذهنيا‬‫وتصوريا‬‫بالنظر‬‫إلى‬‫تميز‬
‫منبرنا‬‫بكونه‬‫منشأة‬‫إعالمية‬،‫ثقافية‬‫وبالنظر‬‫أيضا‬‫إلى‬‫ما‬‫تفرضه‬‫المرحلة‬‫علينا‬‫جميعا‬‫ككتاب‬‫وأدباء‬
‫ومفكرين‬‫من‬‫أج‬‫ل‬‫اإلسهام‬‫في‬‫بلورة‬‫وعي‬‫ثقافي‬‫حداثي‬‫وديمقراطي‬‫يواكب‬‫مستجدات‬‫الثورة‬‫الرقمية‬
Page 3
‫والتكنولوجية‬‫وتداعياتها‬‫على‬‫بنياتنا‬‫الفكرية‬‫والثقافية‬‫وحتى‬‫السياسية‬.‫ولعل‬‫الحراك‬‫والثورات‬‫العربية‬
‫وكل‬‫هذا‬‫العصيان‬‫المدني‬‫الذي‬‫تميد‬‫به‬‫األرض‬‫العربية‬‫من‬‫المحيط‬‫إلى‬‫الخليج‬‫منذ‬‫سنة‬‫ونصف‬‫والذي‬
‫توج‬‫بإسقاط‬‫أعتى‬‫األنظمة‬‫الديكتاتورية‬‫العربية‬‫وما‬‫تبقى‬‫منها‬‫هم‬‫على‬‫شفيراألفول‬..‫كل‬‫ما‬‫حدث‬
‫ويحدث‬‫منذ‬‫سنة‬‫ونصف‬‫هو‬‫من‬‫النتائج‬‫الحتمية‬‫والحميدة‬‫التي‬‫أسهمت‬‫فيها‬‫وسائط‬‫االتصال‬،‫الحديثة‬
‫خصوصا‬‫على‬‫مستوى‬‫تعميم‬‫المعلومة‬‫وذيوع‬‫الخبر‬‫بالصوت‬‫والصورة‬‫والفيديو‬‫وتطو‬‫ر‬‫فكرة‬‫الصحافة‬
‫المواطنة‬.،‫وعموما‬‫فخطنا‬‫التحريري‬‫ينتصر‬‫أساسا‬‫لدعم‬‫صوت‬‫المثقف‬‫العربي‬‫الحداثي‬..‫ينتصر‬‫لقيم‬
‫الحوار‬‫الديمقراطي‬‫ويناهض‬‫كل‬‫أشكال‬‫اإلقصاء‬‫والعنف‬‫الرمزي‬‫أو‬‫المادي‬.
‫الرقمية‬‫غيرت‬‫الوضع‬‫االعتباري‬‫للكاتب‬
‫س‬:‫يقوم‬‫املوقع‬‫على‬‫شعار‬‘‫من‬‫أجل‬‫ثقافة‬‫رقمية‬‫مغربي‬‫ة‬‫تواكب‬‫العصر‬’،‫إىل‬‫أي‬‫حد‬
‫استطعتم‬‫رفع‬‫هذا‬‫التحدي‬‫واالخنراط‬‫يف‬‫مشروعه؟‬
‫ج‬:‫من‬‫أجل‬‫ثقافة‬‫رقمية‬‫مغربية‬‫تواكب‬‫العصر‬’‫كان‬‫هذا‬‫هو‬‫شعارنا‬‫الذي‬‫رفعناه‬‫منذ‬‫الثامن‬‫من‬‫تشرين‬
‫األول‬(‫أكتوبر‬)0222،‫ما‬‫يعني‬‫أننا‬‫بكل‬‫وضوح‬‫وجهنا‬‫دعوتنا‬‫الضمنية‬‫عبره‬‫إلى‬‫كل‬‫األديبات‬‫واألدباء‬
‫لالنخراط‬‫في‬‫مضمار‬‫الثقافة‬،‫الرقمية‬‫باعتبارها‬‫أفق‬‫هويتهم‬‫القادمة‬‫بإلحاح‬.‫وكما‬‫أقول‬،‫دائما‬‫إن‬‫الكاتب‬
‫أصبح‬‫مؤسسة‬‫نشر‬‫قائمة‬‫الذات‬‫تمشي‬‫على‬،‫قدمين‬‫يكفيه‬‫فقط‬‫أن‬‫يملك‬‫حاسوبا‬‫متصال‬‫باإلنترنت‬‫أو‬
‫ينشئ‬‫مدونة‬‫خاصة‬‫بكتاباته‬‫أو‬‫حسابا‬‫في‬‫منتدى‬‫أو‬‫في‬‫شبكة‬‫تواصل‬‫اجتماعي‬.،‫وبالتالي‬‫فإن‬‫الرقمية‬‫قد‬
‫غيرت‬‫الوضع‬‫االعتباري‬،‫للكاتب‬‫كما‬‫تمثلته‬‫المجتمعات‬‫العربية‬‫ورسخته‬‫في‬‫ذهنيتها‬‫صيرورة‬‫النشر‬
‫الورقي‬‫منذ‬‫قرن‬‫ونصف‬‫تقريبا‬.‫إن‬‫هذا‬‫الوضع‬‫الجديد‬‫بقدر‬‫ما‬‫أسهم‬‫في‬‫دمقرطة‬‫أدوات‬‫النشر‬‫ومنح‬
‫مساحات‬‫للتعبير‬‫ال‬‫حدود‬‫لها‬‫للجميع‬‫بقدر‬‫ما‬‫تعاظم‬‫معه‬‫دور‬‫الكاتب‬‫في‬‫البحث‬‫عن‬‫القيمة‬‫األدبية‬
‫والجمالية‬‫المتفردة‬‫والتميز‬‫المستحق‬.
‫س‬:‫ماهو‬‫تقييمك‬‫للمرحلة‬‫الراهنة‬‫على‬‫مستوى‬‫النشر‬‫الورقي‬‫واإللكرتوني؟‬
‫ج‬:‫إن‬‫النشر‬‫باعتباره‬‫أساسا‬‫صناعة‬‫ومظهرا‬‫جليا‬‫للمنتوج‬‫الثقافي‬‫يعرف‬‫منعرجا‬‫حاسما‬‫في‬‫تاريخ‬
‫اإلنسا‬‫نية‬‫وعالقتها‬‫بقدسية‬‫الكتاب‬‫ودوره‬‫الوظيفي‬‫في‬‫تشكيل‬‫أنساق‬‫وعينا‬‫الفردي‬‫والجماعي‬‫وصعود‬
‫ونزول‬‫منسوب‬‫مقروئيتنا‬‫من‬‫عصر‬‫آلخر‬‫ومن‬‫قطرآلخر‬.‫ولم‬‫يكن‬‫هذا‬‫السؤال‬‫ليطرح‬‫قبل‬‫انتشار‬
‫الشبكة‬‫العنكبوتية‬‫وما‬‫فرضته‬‫وسائطها‬‫من‬‫تغيير‬‫إيجابي‬‫على‬‫مستوى‬‫دمقرطة‬‫آليات‬‫التواصل‬‫والمعر‬‫فة‬.
‫ومن‬‫دون‬،‫شك‬‫إننا‬‫نعيش‬‫مرحلة‬‫ما‬‫يمكن‬‫أن‬‫أصطلح‬‫عليه‬‫بمرحلة‬‘‫الورقمية‬’،‫أي‬‫تلك‬‫المرحلة‬
‫المفصلية‬‫بين‬‫عصر‬‫الورق‬‫وعصر‬‫الرقمية‬.‫ومما‬‫الريب‬‫فيه‬‫أن‬‫تراجع‬‫عدد‬‫مبيعات‬‫الصحف‬‫الورقية‬
‫على‬‫المستوى‬‫العالمي‬‫له‬‫داللته‬‫الواضحة‬‫وإشاراته‬‫الغامزة‬‫والالمزة‬‫على‬‫أن‬‫النشر‬‫اإلل‬‫كتروني‬‫بات‬
‫حقيقة‬‫واقعية‬‫وليس‬‫افتراضية‬.،‫اليوم‬‫أصبحت‬‫جل‬‫الصحف‬‫الورقية‬‫المغربية‬‫تتوفر‬‫على‬‫نسخها‬
‫اإللكترونية‬‫التي‬‫ن‬‫تحي‬‫مع‬‫عشية‬‫كل‬،‫يوم‬‫بل‬‫هناك‬‫من‬‫المؤسسات‬‫التي‬‫استعاضت‬‫بصفة‬‫نهائية‬‫عن‬
‫نسخها‬‫الورقية‬‫بنسخة‬‫إلكترونية‬‫جذابة‬‫وقابلة‬‫للتحيين‬‫اللحظي‬‫وقادرة‬‫على‬‫مواكبة‬‫سرعة‬‫األحداث‬
‫وتعددها‬‫في‬‫الزمان‬‫والمكان‬.‫ومن‬‫المؤسف‬،‫حقا‬‫أن‬‫الكثير‬‫من‬‫الزمالء‬‫من‬‫الزالوا‬‫لم‬‫يصدقوا‬‫هذا‬
Page 4
‫الحريق‬‫الذي‬‫أشعلته‬‫الرقمية‬‫من‬‫تحت‬،‫أقدامهم‬‫والذي‬‫سيذهب‬‫ال‬‫محالة‬‫بكل‬‫هذه‬‫األطنان‬‫من‬‫الصحف‬
‫الورقية‬‫سواء‬‫في‬‫المدى‬‫المتوسط‬‫أو‬‫البعيد‬.‫وأعتقد‬‫أن‬‫العديد‬‫من‬‫الم‬‫ؤسسات‬‫والمقاوالت‬‫اإلعالمية‬
‫الورقية‬‫قد‬‫أغلقت‬‫وسرحت‬،‫أطقمها‬‫وبالتالي‬‫قبلت‬‫بهذا‬‫الرحيل‬‫القصري‬‫وقلبها‬‫يخفق‬‫بنوستالجيا‬‫الزمن‬
‫الورقي‬‫الجميل‬.
‫اإلعالم‬‫اإللكتروني‬:‘‫االنفجار‬‫الكبير‬’
‫س‬:‫باعتبارك‬‫مديرا‬‫ملوقع‬‫احتاد‬‫كتاب‬‫اإلنرتنت‬،‫املغاربة‬‫ما‬‫رأيك‬‫يف‬‫ما‬‫يعيشه‬‫اإلعالم‬
‫ا‬‫إللكرتوني‬‫باملغرب‬‫من‬‫مشهد‬‫متقلب‬‫بني‬‫املهنية‬‫تارة‬‫والفوضى‬‫تارة‬‫أخرى؟‬
‫ج‬:،‫أجل‬‫إن‬‫الملمح‬‫العام‬‫الذي‬‫يطغى‬‫على‬‫المشهد‬‫اإلعالمي‬‫اإللكتروني‬‫هو‬،‫الفوضى‬‫حيث‬‫الكل‬
‫يتلصص‬‫على‬‫الكل‬‫ويسرق‬‫من‬،‫الكل‬‫والمعلومة‬‫ال‬‫أصل‬‫لها‬‫وال‬‫مصدر‬‫لها‬‫إال‬‫نادرا‬.‫قد‬‫نتفق‬‫جميعا‬
‫على‬‫أن‬‫غليان‬‫المشهد‬‫اإلعالمي‬‫اإللكتروني‬‫هو‬‫من‬‫دون‬‫شك‬‫من‬‫إفرازات‬‫الثورة‬‫الرقمية‬‫واالنتشار‬
‫الهائل‬‫للشبكة‬‫العنكبوتية‬‫وسهولة‬‫النشر‬‫وإنشاء‬‫مواقع‬‫إلكترونية‬‫إخبارية‬‫وكذا‬‫غياب‬‫قانون‬‫خاص‬
‫بالصحافة‬‫اإللكترونية‬‫ينظمها‬‫على‬‫مستوى‬‫المهني‬‫والمقاوالتي‬‫اإلعالمي‬.‫إن‬‫هذه‬‫الثورة‬‫اإلعالمية‬
‫اإللكترونية‬‫ما‬‫كانت‬‫لتتحقق‬‫ولتنفجر‬‫لوال‬‫تضافر‬‫العديد‬‫من‬،‫العوامل‬‫لعل‬‫من‬‫أهمها‬‫انخراط‬‫الدولة‬
‫المغربية‬‫في‬‫إستراتيجية‬‫سياسية‬‫تروم‬‫تشجيع‬‫االستثمار‬‫في‬‫قطاع‬‫تكنولوجيا‬‫المعلوميات‬‫واالتصال‬‫منذ‬
‫بداية‬‫التسعينات‬‫من‬‫القرن‬‫العشرين‬.‫إن‬‫ما‬‫يعيشه‬‫المجال‬‫اإلعالمي‬‫اإللكترون‬‫ي‬‫من‬‫انفجار‬‫كبير‬(Big
)bang‫مدهش‬‫ومخيف‬‫أيضا‬‫لهو‬‫بكل‬‫صراحة‬‫في‬‫وجهه‬‫المضيء‬‫ثمرة‬‫لهذه‬‫السياسة‬‫الرائدة‬‫على‬
‫مستوى‬‫منطقة‬‫شمال‬‫إفريقيا‬.‫وتجدر‬‫اإلشارة‬‫إلى‬‫أن‬‫المغرب‬‫هو‬‫أول‬‫بلد‬‫عربي‬‫تم‬‫االعتراف‬‫فيه‬‫بمهنة‬
‫الصحافي‬‫اإللكتروني‬‫منذ‬‫سنة‬0220‫من‬‫طرف‬‫وزارة‬‫االتصال‬‫على‬‫عهد‬‫حكومة‬‫التناوب‬،‫األولى‬‫وهذه‬
‫حقيقة‬‫يجهلها‬‫الكثير‬‫من‬،‫المهتمين‬‫وأن‬‫عدد‬‫المواقع‬‫اإللكترونية‬‫اإلخبارية‬‫اليوم‬‫يناهز‬022‫موقعا‬‫بين‬
‫اهتمامات‬‫جهوية‬،‫ووطنية‬‫وأن‬‫موقع‬‘‫هسبريس‬’‫يأتي‬‫ضمن‬‫المواقع‬‫العشر‬‫األولى‬‫في‬‫العالم‬‫من‬‫حيث‬
‫عدد‬‫الزوار‬‫الذين‬‫ناهزوا‬‫المليون‬‫في‬‫لحظة‬‫من‬‫ا‬،‫للحظات‬‫وأن‬‫المغرب‬‫يأتي‬‫اليوم‬‫في‬‫المرتبة‬‫األولى‬
‫على‬‫مستوى‬‫شمال‬‫إفريقيا‬‫في‬‫عدد‬‫مستخدمي‬‫اإلنترنت‬‫حسب‬‫آخر‬‫إحصاء‬‫أصدره‬‫المكتب‬‫الدولي‬‫للذكاء‬
‫االقتصادي‬(‫أوكسفورد‬‫بيزنيس‬‫غروب‬)‫يوم‬‫األربعاء‬3‫أيار‬(‫مايو‬)0200‫وذلك‬‫بفضل‬‫اإلستراتيجية‬
‫الوطنية‬(‫المغرب‬‫الرقمي‬0222‫ــ‬2030)‫التي‬‫اعتمدتها‬‫الدولة‬.‫وال‬‫تفوتني‬‫الفرصة‬‫دون‬‫أن‬‫أنوه‬
‫بفعاليات‬‫اليوم‬‫الدراسي‬‫الذي‬‫نظمته‬‫وزارة‬‫االتصال‬‫في‬‫العاشر‬‫من‬‫آذار‬(‫مارس‬)0200‫في‬‫موضوع‬
‫واقع‬‫الصحافة‬‫اإللكترونية‬‫الذي‬‫شهد‬‫سجاالت‬‫ونقاشات‬‫حادة‬‫بين‬‫المناصرين‬‫لتقنين‬‫القطاع‬‫وبين‬
‫المطالبين‬‫بالمزيد‬‫من‬‫الح‬‫رية‬‫اإلعالمية‬‫اإللكترونية‬‫وخصوصا‬‫ما‬‫تعلق‬‫بإلغاء‬‫الفصل‬‫السالب‬‫للحرية‬.
‫س‬:‫تطلق‬‫إدارة‬‫املوقع‬‫بني‬‫احلني‬‫واآلخر‬‫ملفات‬،‫للنقاش‬‫إىل‬‫أي‬‫حد‬‫استطاعت‬‫هذه‬‫امللفات‬‫أن‬
‫جتيب‬‫عن‬‫األسئلة‬‫العالقة‬‫يف‬‫الفكر‬‫والثقافة‬‫العربية؟‬
‫ج‬:‫أعتقد‬‫أن‬‫هذه‬‫الملفات‬‫وأسئلتها‬‫االستشكالية‬‫التي‬‫طرحناها‬‫على‬‫األديبات‬‫واألدباء‬‫المغاربة‬‫والعرب‬
‫منذ‬‫والدة‬‫الموقع‬‫هي‬‫قوتنا‬‫المركزية‬‫وذخيرتنا‬‫الثقافية‬‫النفيسة‬‫التي‬‫يترصع‬‫بها‬‫أرشيفنا‬‫منذ‬‫أربع‬‫سنوات‬
Page 5
‫ونصف‬.‫إننا‬‫ال‬‫نبادر‬‫بطرحها‬‫إال‬‫إذا‬‫استشعرنا‬‫براهنية‬‫أسئلتها‬‫في‬‫المشهد‬‫الثقافي‬‫برمته‬‫وباعتبارها‬
‫السؤال‬‫الملح‬‫ال‬‫ذي‬‫يشغل‬‫فكر‬‫األديبات‬‫واألدباء‬‫في‬‫الهنا‬،‫واآلن‬‫ثم‬‫إحساسنا‬‫العميق‬‫بدور‬‫منبرنا‬
‫اإللكتروني‬‫في‬‫مد‬‫الجسور‬‫بين‬‫محيط‬‫العرب‬‫وخليجهم‬.،‫واليوم‬‫فقد‬‫بلغ‬‫عدد‬‫الملفات‬‫التي‬‫طرحناها‬
‫للنقاش‬‫ما‬‫يناهزسبعة‬‫لعل‬‫أهمها‬‫في‬‫رأيي‬‫ملف‬‘‫المثقفون‬‫العرب‬‫وسؤال‬‫توثيق‬‫الثورة‬’‫والذي‬‫أسهمت‬‫ف‬‫يه‬
‫العديد‬‫من‬‫األسماء‬‫الوازنة‬‫في‬‫الساحة‬‫الثقافية‬‫والفنية‬‫العربية‬‫مثل‬‫أميمة‬‫الخليل‬‫ومحمد‬‫العمري‬‫وأحمد‬
‫أبومطر‬‫وسميحة‬‫خريس‬‫وظبية‬‫خميس‬‫ومحمد‬‫عزالدين‬‫التازي‬‫وفدوى‬‫مساط‬‫والزهرة‬‫زيراوي‬
‫وغيرهم‬.
‫س‬:‫أخريا‬‫ما‬‫هي‬‫مشاريعكم‬‫املستقبلية‬‫؟‬
‫ج‬:‫قبل‬‫أن‬‫أتحدث‬‫عن‬،‫المشاريع‬‫أتسا‬‫ءل‬‫إن‬‫كان‬‫موقع‬‫إتحاد‬‫كتاب‬‫اإلنترنت‬‫المغاربة‬‫وما‬‫راكمه‬‫على‬
‫رفوف‬‫أرشيفه‬‫الخاص‬‫يستحق‬‫هذا‬‫الرهان‬‫الذي‬‫رفعناه‬‫منذ‬‫أربع‬‫سنوات؛‬‫أترك‬‫طبعا‬‫اإلجابة‬‫والنقد‬‫البناء‬
‫للقارئات‬‫والقراء‬‫ولجميع‬‫الرواد‬.‫إننا‬‫نروم‬‫أساسا‬‫تحقيق‬‫تفاعلية‬‫أكثر‬‫من‬‫خالل‬‫تمكين‬‫األعضاء‬‫من‬
‫النشر‬‫الفور‬‫ي‬‫والمباشر‬‫بالموقع‬‫من‬‫دون‬‫حاجتهم‬‫إلى‬‫مصفاة‬‫نشر‬‫هنا‬‫وهناك‬‫ورقابة‬‫تجاوزتها‬‫كونية‬
‫الشبكة‬‫العنكبوتية‬.
Page 1
‫حوارمع‬‫القاص‬‫والسينوغراف‬‫والتشكيلي‬‫عبد‬‫اجمليد‬‫اهلواس‬
*‫أجنز‬‫احلوار‬:‫عبده‬‫حقي‬
‫خ‬‫اص‬
‫تقديم‬
*‫أجري‬‫الحواربتاريخ‬21‫يوليوز‬2111‫بمقهى‬‫الميناء‬‫بمدينة‬‫أصيلة‬‫وقد‬‫نشر‬‫بجريدة‬‫المنظمة‬
‫شهرغشت‬‫من‬‫نفس‬‫السنة‬.
‫الحوارمع‬‫عبدالمجيد‬‫الهواس‬‫اليحتمل‬‫نقطة‬‫النهاية‬،‫إنه‬‫لقاء‬‫يغريك‬‫بالنبش‬‫في‬‫ذاكرة‬‫الطفولة‬‫الملهمة‬
‫وتقليب‬‫أوراق‬‫اليافع‬‫الباحث‬‫عن‬‫هوية‬‫إبداعية‬‫وأخيرا‬‫الشاب‬‫القاص‬‫والسينوغراف‬‫والتشكيلي‬‫خريج‬
‫وأستاذ‬‫بالمعهد‬‫العالي‬‫للفن‬‫والتنشيط‬‫المسرحي‬‫بالرباط‬،‫وقد‬‫أجرينا‬‫معه‬‫هذا‬‫الحوارمن‬‫أجل‬‫أن‬‫نلملم‬‫في‬
‫مدارته‬‫ماتفرق‬‫في‬‫مجاال‬‫ت‬‫إبداعه‬‫القصصي‬‫والمسرحي‬‫والتشكيلي‬.
‫س‬:‫بداية‬‫حدثنا‬‫عن‬‫حكاية‬‫تورطك‬‫يف‬‫الكتابة‬‫؟‬
‫ج‬:‫مثل‬‫الفاكهة‬‫المحرمة‬‫ابتدأت‬‫عالقتي‬‫مع‬‫الكتابة‬..‫كان‬‫أبي‬‫حريصا‬‫على‬‫أن‬‫نطلع‬‫على‬‫أي‬‫كتاب‬
‫يخرج‬‫عن‬‫إطار‬‫المقررات‬،‫الدراسية‬‫حرصا‬‫منه‬‫على‬‫تربية‬"‫مثالية‬"...‫كانت‬‫ثمة‬‫دائما‬‫بالبيت‬‫كتب‬
‫مقفلة‬..‫مثل‬‫غرف‬‫سوداء‬..‫وكانت‬‫لي‬‫أيضا‬‫غرفة‬‫سوداء‬..‫بابها‬‫مقفل‬‫إلى‬‫األبد‬‫ألجها‬‫عبر‬‫النافذة‬..‫كان‬
‫أجمل‬‫شيء‬‫في‬‫األمر‬‫أن‬‫أبي‬‫لم‬‫يحرص‬‫أبدا‬‫على‬‫صالح‬‫ذلك‬‫الباب‬..‫فظل‬‫ينادي‬‫علي‬‫كلما‬‫تأخرت‬
‫داخلها‬‫فأبرر‬‫اختف‬‫ائي‬‫بأني‬‫أصلي‬..‫قرأت‬‫صلوات‬‫جبران‬..‫وتهت‬‫كثيرا‬‫في‬،‫معابده‬‫وحلمت‬‫كثيرا‬‫في‬
‫تلك‬‫العتمات‬‫الرطبة‬..‫وركضت‬‫في‬‫براري‬‫الخيال‬‫متجاوزا‬‫تلك‬‫السياجات‬‫التي‬‫يرسمها‬‫البيت‬..‫فابتدأت‬
‫الكتابة‬‫مثل‬‫فرجة‬‫استثنائية‬‫على‬‫عوالم‬‫نائية‬‫كانت‬‫تحجبها‬‫عادة‬‫التفاصيل‬‫الكئيبة‬‫للبيت‬‫لتشكل‬‫تلك‬‫اللذة‬
‫التي‬‫نلتهم‬‫ربها‬‫عادة‬‫فاكهة‬‫مسروقة‬.
‫س‬:‫ماهو‬‫شعورك‬‫وأنت‬‫حتصل‬‫يف‬‫أواسط‬‫الثمانينات‬‫على‬‫جائزة‬‫صحيفة‬‫اليوم‬‫السابع‬
‫للقصة‬‫القصرية‬‫؟‬
Page 2
‫ج‬:‫أواسط‬‫الثمانينات‬‫كنا‬‫الزلنا‬‫نعتقد‬‫بأن‬‫مكاتب‬‫المالحق‬‫الثقافية‬‫بالجرائد‬‫هي‬‫األكثر‬‫جدية‬‫في‬‫كل‬
‫شيء‬‫وأن‬‫الهاجس‬‫األدبي‬‫والفني‬‫هو‬‫الهاجس‬‫الوحيد‬‫الذي‬‫يحكم‬‫تلك‬‫الصفحات‬،‫لم‬‫نكن‬‫نعرف‬‫بأن‬
‫المسألة‬‫هي‬‫أيضا‬‫مرتبطة‬‫بانتماءات‬‫حزبية‬‫وصداقات‬‫أو‬‫بأسماء‬‫معروفة‬..‫لكني‬‫أدركت‬‫بعد‬‫جائزة‬‫اليوم‬
‫السابع‬‫بأن‬‫اعترافا‬‫من‬‫الخارج‬‫يحسم‬‫في‬‫أمر‬‫كل‬‫التساؤالت‬‫ويفتح‬‫كثيرا‬‫من‬‫األبواب‬‫المقفلة‬.
‫للتويج‬‫قيمة‬‫رمزية‬‫ودفعة‬‫معنوية‬‫كبيرة‬‫لكنه‬‫أبدا‬‫اليحسم‬‫في‬‫أمر‬‫الكتابة‬‫كما‬‫يحسم‬‫في‬‫أمرها‬‫البعض‬‫كما‬
‫لو‬‫كانت‬‫شهادة‬‫مدرسية‬.
‫س‬:‫وماهي‬‫القيمة‬‫العنوية‬‫هلذه‬‫اجلائزة‬‫على‬‫املستوى‬‫العربي‬‫؟‬
‫ج‬:‫على‬‫المستوى‬‫العربي‬،‫كان‬‫هناك‬"‫مستوى‬‫عربيا‬"‫ونضاالت‬‫عديدة‬‫على‬‫جميع‬‫األصعدة‬..‫لم‬‫تكن‬
‫الثقافة‬‫وال‬‫األدب‬‫وال‬‫السياسة‬‫قد‬‫عرفت‬‫كل‬‫هذه‬‫االنكسارات‬‫التي‬‫تعرفها‬‫اآلن‬،‫كان‬‫الكاتب‬‫والكتاب‬
‫يشكالن‬‫قوة‬‫رمزية‬‫أكثر‬‫مما‬‫هو‬‫عليه‬‫اآلن‬‫في‬‫مجتمعاتنا‬..‫حصدنا‬‫كثيرا‬‫من‬‫الخيبات‬‫في‬‫الطريق‬..
‫وإبتدأت‬‫هناك‬‫أصوات‬‫متفردة‬‫لألجيال‬‫الجديدة‬‫تحفر‬‫خطوطها‬‫بعمق‬‫في‬‫حي‬‫اتنا‬‫الثقافية‬..‫أصوات‬‫كثيرة‬
‫رحلت‬‫في‬‫دهاليز‬‫المرض‬‫والصمت‬‫والتهميش‬‫وأصوات‬‫أخرى‬‫قد‬‫حصل‬‫لها‬‫نفس‬‫الشيء‬..‫لن‬‫نأسف‬
‫على‬‫موتانا‬..‫لكني‬‫أتساءل‬‫وفي‬‫أواخرهذا‬‫القرن‬‫لماذا‬‫ال‬‫نجد‬‫ولم‬‫مجلة‬‫أدبية‬‫واحدة‬‫تعنى‬‫بجدية‬‫بأدبنا‬
‫المغربي‬‫رغم‬‫تعدد‬‫الهيئات‬‫والمؤسسات‬‫الثقافية‬‫التي‬‫تدع‬‫ي‬‫حرصها‬‫على‬‫أهمية‬‫الثقافة‬‫والكتاب‬‫في‬‫تكوين‬
‫المجتمعات‬.
‫س‬:‫وكيف‬‫جاء‬‫تورطك‬‫مرة‬‫أخرى‬‫يف‬‫عامل‬‫الرسم‬‫والصباغة‬‫والتشكيل‬‫واملسرح‬‫؟‬
‫ج‬:‫في‬‫البيت‬‫أيضا‬‫كنت‬‫أرسم‬‫تحت‬‫أغطية‬‫السرير‬"‫قصة‬‫الفاكهة‬‫المحرمة‬‫مرة‬‫أخرى‬"‫أرسم‬‫واتلف‬
‫ذلك‬‫فيما‬‫بعد‬‫ثم‬‫وجدت‬‫تصريفة‬‫لنشاطي‬‫المحظور‬‫إذ‬‫ب‬‫دأت‬‫اهتم‬‫بالخط‬‫وبرسم‬‫اآليات‬‫القرآنية‬..‫ال‬‫يشفع‬
‫لي‬‫ذلك‬‫في‬‫أن‬‫يوافق‬‫أبي‬‫على‬‫أن‬‫أدرس‬‫الفنون‬‫التشكيلية‬..‫خلسة‬‫أيضا‬‫بدأت‬‫أمارس‬‫المسرح‬‫ويوم‬
‫التحقت‬‫بالمعهد‬‫افتتنت‬‫بكتابات‬"‫كوردن‬‫ادوار‬‫كويك‬"‫وأبحاث‬"‫ادولف‬‫آبيا‬"‫عن‬‫الفضاء‬‫المسرحي‬‫ومن‬
‫ثمة‬‫أخرجت‬‫الرسومات‬‫التي‬‫كنت‬‫ادف‬‫نها‬‫تحت‬‫أغطية‬‫السرير‬‫وبدأت‬‫ادرس‬‫السينوغرافيا‬‫بجد‬.
‫س‬:‫كيف‬‫حتدد‬‫أهمية‬‫السينوغرافيا‬‫يف‬‫أي‬‫عمل‬‫مسرحي‬‫؟‬
‫ج‬:‫أثناء‬‫الدراسة‬‫كانت‬‫أستاذة‬‫مادة‬‫الرقص‬‫تسألنا‬‫دائما‬‫نذهب‬‫في‬‫الشارع‬‫منكسرين‬‫كانت‬‫تحثنا‬‫بأنه‬
‫ننظر‬‫بمستوى‬‫األفق‬‫حيث‬‫الرؤية‬‫تبدو‬‫أشمل‬‫وحيث‬‫اإلنتباه‬‫التفاصيل‬‫صغيرة‬‫يكون‬‫بديهيا‬‫تتحسن‬‫أيضا‬
،‫حالة‬‫التنفس‬‫فيظهر‬‫العمق‬‫واأللوان‬‫واألحجام‬‫والشخوص‬..‫بصفاء‬،‫أكبر‬‫كل‬‫ذلك‬‫يحضر‬‫أثناء‬‫عمل‬
‫مسرحي‬..‫التشكيل‬‫والمادة‬‫والضوء‬‫هم‬‫نمط‬‫حياة‬‫أوال‬..‫أن‬‫يكون‬‫عمال‬‫مسرحيا‬‫ناجحا‬‫هو‬‫أن‬‫يكون‬‫منبع‬
‫دقة‬‫في‬‫المالحظة‬‫وقدرة‬‫على‬‫اقتناء‬‫تفاصي‬‫ل‬‫دقيقة‬‫عادة‬‫ما‬‫تكون‬‫جوهر‬‫األشياء‬..‫إذن‬‫فالسيينوغرافيا‬‫هي‬
‫خالصة‬‫كل‬‫ذلك‬..‫أن‬‫ترى‬‫أبعد‬‫مما‬‫تراه‬‫حين‬‫تطأطئ‬‫رأسك‬..
‫س‬:‫كان‬‫لعملكم‬‫املسرحي‬‫األخريأصداءا‬‫هامة‬‫على‬‫املستوى‬‫الوطين‬‫حدثنا‬‫عن‬
Page 3
‫أسرارجناحكم؟‬
‫ج‬:‫كانت‬‫أصداءا‬‫طيبة‬‫لكن‬‫هذا‬‫اليكفي‬‫إذ‬‫يسهل‬‫أن‬"‫تصنع‬"‫أصداءا‬‫طيبة‬‫عن‬‫أي‬‫عمل‬‫مسرحي‬‫في‬
‫بالدنا‬‫بمجرد‬‫تنظيم‬‫حفلة‬‫سمر‬‫حميمية‬‫مع‬‫مجموعة‬‫من‬‫الصحفيين‬‫لتحسيسهم‬‫بأهمية‬‫العمل‬‫المسرحي‬،
‫لكن‬‫األصداء‬‫الحقيقية‬‫هي‬‫عادة‬‫ال‬‫تنطق‬‫بقدر‬‫ما‬،‫تحس‬‫فتنمو‬‫الرغبة‬‫في‬‫مشاهداتك‬‫الحقا‬‫العمل‬
‫المسرحي‬‫الجيد‬‫اليصنع‬‫فقط‬‫باألفكارالجيدة‬‫وحسن‬‫النية‬..‫أو‬‫بتصفيفات‬‫الجمهور‬.‫يصنع‬‫من‬‫داخل‬‫العلبة‬
‫إياها‬‫من‬‫الحرص‬‫على‬‫التفاصيل‬‫أيضا‬‫من‬‫احترام‬‫المهن‬‫التقنية‬‫التي‬‫تصنع‬‫تفاصيل‬‫الفرجة‬..‫إن‬‫ضاءات‬
‫جيدة‬‫قبل‬‫أن‬‫تكون‬‫فكرة‬‫أو‬‫شغفا‬‫فإن‬‫ثمة‬‫يد‬‫تديركاشفات‬‫الضوء‬‫فتلسعها‬‫الحرارة‬‫ألنها‬‫تؤمن‬‫بسحر‬‫ما‬
‫يقع‬..‫كذلك‬‫يحدث‬‫أن‬‫يختلف‬‫عرض‬‫عن‬‫عرض‬‫آخر‬..‫إن‬‫أهمية‬‫العمل‬‫المسرحي‬‫هي‬‫أيضا‬‫في‬‫صدق‬
‫كل‬‫هذه‬‫الترتيبات‬..‫حين‬‫وصلنا‬‫إلى‬‫مسرح‬"‫الكوميدي‬‫دورانس‬"‫وجدنا‬‫الحرص‬‫ذاته‬‫على‬‫أن‬‫تكون‬
‫العروض‬‫جيدة‬..‫نتحدث‬‫كيمياء‬‫سحرية‬‫بين‬‫الخشبة‬‫والصالة‬..‫أجمل‬‫ما‬‫سمعناه‬‫عن‬‫عروضنا‬‫المسرحية‬..
‫أعمق‬‫مما‬‫يقوله‬،‫النقاد‬‫بين‬‫الرباط‬‫والبيضاء‬‫ورانس‬‫هو‬‫أن‬‫تلتقي‬‫تقني‬‫المسرح‬‫في‬‫صباح‬‫الغد‬‫فيقولون‬
‫لك‬":‫ياه‬.!‫لم‬‫تكن‬‫ليلة‬‫األمس‬.
‫س‬:‫كيف‬‫ميكن‬‫ألديب‬‫وكاتب‬‫بشكل‬‫عام‬‫أن‬‫يستفيد‬‫من‬‫مجاليات‬‫السينوغرافيا‬‫؟‬
‫ج‬:‫العكس‬‫هو‬‫الصحيح‬..‫السينوغرافيا‬‫تمتح‬‫من‬‫األداب‬..‫تبقى‬‫الراوية‬‫أعمق‬..‫إن‬‫العمل‬‫األدبي‬‫الرائع‬
‫هو‬‫الذي‬‫يجد‬‫مكانه‬‫لذى‬‫أي‬‫متلق‬..‫أمام‬‫القدرة‬‫على‬‫التخيل‬‫واإلبداع‬‫تنتفي‬‫كل‬‫الحدود‬‫بين‬‫قارئ‬‫مهتم‬
‫وقارئ‬‫هاو‬..‫الخيال‬‫يصنع‬‫كل‬‫هذا‬‫لذلك‬‫في‬‫المسرح‬‫ليس‬‫هناك‬‫متلق‬‫غيرخبيرالخبرة‬/‫العمق‬‫ذاته‬‫الذي‬
‫تحمله‬‫الكائنات‬‫منذ‬‫أول‬‫التكوين‬..‫الجمال‬‫هو‬‫كيف‬‫ن‬‫رى‬‫ذلك‬‫من‬‫زاوية‬‫متعددة‬..‫السينوغرافيا‬‫في‬‫عمل‬
‫مسرحي‬‫ما‬‫هي‬‫صدى‬‫ما‬‫يخلفه‬‫ما‬‫قرأناه‬‫وما‬‫رأيناة‬..‫هي‬‫ما‬‫نراه‬‫اآلن‬‫ونوجهه‬‫كل‬‫ذلك‬‫عبرالخطوط‬
‫وااليقاع‬‫واأللوان‬..‫االيحاءات‬‫تأتي‬‫أوال‬‫من‬‫النص‬‫األدبي‬..‫بعدها‬‫يصيرالنص‬‫مبررا‬‫لخلق‬‫الفرجة‬.
‫س‬:‫بعد‬‫جمموعتك‬‫القصصية‬‫األوىل‬(‫الليالي‬‫البيضاء‬)‫ماهو‬‫جديدك‬‫يف‬‫اإلبداع‬‫القصصي؟‬
‫ج‬:‫أنشر‬‫نادرا‬‫نصوصا‬‫قصصية‬..‫أنتظرلها‬‫أن‬‫تصدرفي‬‫كتاب‬‫ريثما‬‫تتوفرلها‬‫اإلمكانيات‬‫المادية‬،
‫لكني‬‫عموما‬‫أكتب‬‫بشكل‬‫أقل‬.‫بعد‬‫المجموعة‬‫األولى‬‫كان‬‫يلزمني‬‫بعض‬‫التريث‬..‫فالكتابة‬‫ليست‬‫تسلية‬،
‫هي‬‫مثل‬‫نبتة‬‫حساسة‬‫تحتاج‬‫إلى‬‫عناية‬‫فائقة‬‫وتحتاج‬‫أيضا‬‫إلى‬‫فضاء‬‫يخفق‬‫فيه‬‫هديرالباصات‬‫وهواء‬
‫أنقى‬..‫تحتاج‬‫إلى‬‫خبرة‬‫أعمق‬‫بالكائنات‬‫التي‬‫تدب‬‫حولنا‬..‫لكنها‬‫ليست‬‫الواجهة‬‫الوحيدة‬..‫االهتمامات‬
‫الفنية‬‫كلما‬‫تتعدد‬‫يطعم‬‫بعضها‬‫البعض‬‫اآلخر‬..‫المهم‬‫هو‬‫أن‬‫نكون‬‫قريبين‬‫دائما‬‫من‬‫هذه‬‫الدائرة‬..‫فاإلبداع‬
‫مصدرشاعرية‬‫وحيوية‬‫كبيرين‬..‫الكتابة‬‫والتشكيل‬‫والمسرح‬..‫أولئك‬‫هم‬‫أصدقائي‬..‫يحيونني‬‫كلما‬‫عبرت‬
‫الشارع‬.
*‫أجري‬‫الحواربتاريخ‬21‫يوليوز‬2111‫بمقهى‬‫الميناء‬‫بمدينة‬‫أصيلة‬‫وقد‬‫نشر‬‫بجريدة‬‫المنظمة‬
‫شهرغشت‬‫من‬‫نفس‬‫السنة‬.

عبده حقي حوارات نادرة في الثقافة المغربية