عبد الرؤوف المقدمي 
1
عبد الرؤوف المقدمي 
2 
أجري هذا الحوار المطول مع الراحل الزميل عبد 
الرؤوف المقدمي في شهر اوت 8991
عبد الرؤوف المقدمي 
3 
· سنبدأ بسؤالنا التقليدي .. كيف جئت إلى بلاط صاحبة 
الجلالة ؟ 
إنها الصدفة.. بمعنى أنه في أواخر المرحلة الأولى من 
التعليم الثانوي (سنة التوجيه)، كانت نتائجي العلمية 
رديئة وعليه تم توجيهي إلى شعبة الآداب.. عندها بدأت 
تنتابني عديد " الخواطر" .. منها ما العمل في الحياة ؟.. 
ما هي المهنة التي علي اختيارها شرط أن تتفق مع 
مزاجي بدرجة أولى ثم مع طموحي بدرجة ثانية ؟ جملة 
هذه الخواطر والتساؤلات تطورت وتبلورت أكثر عند 
حصولي على شهادة الباكالوريا.. وأتذكر أني عندما 
تسلمت دليل التوجيه الجامعي خلال تلك السنوات لفت 
نظري أن معهد الصحافة وعلوم الأخبار يطلب 52 
طالبا فقط.. وهذا لم يمنعني من اختيار شعبة الصحافة 
..وفي الحقيقة أن اختياري هذه الشعبة مرده اعتقادي أن 
العدد القليل المطلوب يعكس أهمية هذا الميدان .. أي 
الصحافة .
عبد الرؤوف المقدمي 
4 
· وهل كان اعتقادك هذا في محله ؟ 
عندما بدأت الدراسة في معهد الصحافة لاحظت أن 
التكوين لا يفي بالحاجة ( تعدد في المواد غير منطقي - 
كثرة ساعات الدراسة بلا موجب) أقول هذا رغم 
المجهودات المبذولة من طرف الأساتذة لتطوير مناهج 
الدراسة علما أنها تطورت خلال السنوات الأخيرة - - 
المهم أمام هذه الوضعية اتفقت مع أحد زملائي أن نغادر 
المعهد في السنة الموالية والالتحاق بكلية الحقوق.. لكن 
شاءت الصدف أن أنجح في دورة جوان .. فقررت 
مواصلة الدراسة في المعهد.. أما زميلي فقد التحق فعلا 
بكلية الحقوق.. وهو الآن محامي . وبعد ذلك ؟ 
تشاء الصدف مرة أخرى أن تضعني وجها لوجه مع 
مهنة الصحافة.. فخلال سنة التخرج طلبت "دار 
الأنوار" من معهد الصحافة أن يمدها بخمسة خريجين
عبد الرؤوف المقدمي 
5 
جدد للعمل بجريدة "المصور" .وكنت من ضمن هؤلاء 
..لكن بعد شهر من العمل قررت أن أغادر الميدان لعدة 
اعتبارات.. وما حدث أن الأستاذ صلاح الدين العامري 
قرر أن يقابلني .. وتمت المقابلة بيننا فعلا . و اتفقنا 
على ما هو مطلوب مني وبدأت العمل ضمن فريق 
جريدة " الأنوار" وكانت في ذلك الوقت بمثابة الظاهرة 
..ومع ذلك فإن عدم الرضا على المهنة في تلك السنوات 
ظل يلازمني . · لكن كيف تجاوزت حالة عدم الرضا هذه ؟ 
الصدفة لعبت دورها مرة أخرى.. فقد كتبت مقالا 
عنوانه " ما ضر لو ".. وهذا المقال قصة في حد ذاتها 
..فقد ذكر أحد وزراء التربية* في العهد السابق في 
خطاب له.. ما ضر لو دفع كل تلميذ دينارا خلال 
التسجيل في السنة الدراسية ..وبسبب ما ذكره هذا 
الوزير حصلت عديد الأحداث.. فكتبت مقالي "ما ضر
عبد الرؤوف المقدمي 
6 
لو" ..وكان المقال من جهة ساخرا ومن جهة أخرى 
جديا.. وبسبب هذا المقال حصل ما يلي .. أولا : 
تعرضي لأول مرة لصعوبات مهنية ولحسن الحظ أن 
الوزير المذكور أقيل بعد أسبوع واحد، ثانيا : أصبحت 
يوميا أشرب قهوة الصباح مع الأستاذ صلاح الدين 
العامري ..هذا القرب من الأستاذ صلاح الدين العامري 
فتح أمامي عدة آفاق لم تتوفر لبقية الزملاء إلى جانب 
أنه خلق بيننا علاقة خاصة جدا..في ذلك الوقت . · من الصحفيين التونسيين، من ساعدك في بداياتك 
المهنية ؟ 
أنا مدين مدى الحياة للأستاذ محمد العروسي بن صالح 
وهو قيمة غريبة سواء في تدريبي على الكتابة أو في 
توجيهي نحو الزاوية التي أكتب منها المقال.. وكذلك في 
أخلاقه العالية .. خاصة أن الصحفي الجديد يحتاج دائما 
إلى الكثير من العطف والتوجيه
عبد الرؤوف المقدمي 
7 
وكذلك أنا مدين للأستاذ عمر الطويل الذي علمني مسألة 
أساسية في الصحافة.. وهي سهولة بسط الفكرة وسهولة 
التعبير عنها بلغة واضحة .. · دون أن تنسى طبعا الأستاذ صلاح الدين العامري ؟ 
لقد ذكرت لك الآفاق التي فتحتها أمامي علاقتي بالأستاذ 
صلاح الدين العامري ..وهو حرفي لأنه في الأصل 
صحفي وله خلفية ثقافية مهمة.. وله قدرة عجيبة على 
التقاط من يشعر أن لديه استعدادا للنجاح في هذه 
المهنة.. وعليه يستحق كل الاعتراف مع العلم أنك قد 
تختلف معه في عدة أشياء إلا أنه لا مجال للتشكيك في 
قدراته التي ذكرتها سابقا .
عبد الرؤوف المقدمي 
8 
· الكتابة في قسم الشؤون الوطنية.. هل كانت خيارات 
منك أم أنه تم توجيهك إليها ؟ 
بداياتي كانت ببعض الكتابات الاجتماعية ..غير أن هذه 
المرحلة لم تدم وكانت قصيرة ..فتم توجيهي إلى الكتابة 
السياسية بخيار مني وبقرار من الأستاذ صلاح الدين 
العامري .. وبعد سنة فقط وجهني للكتابة حول 
الأوضاع العربية ..وأرسلني إلى القاهرة وسوريا 
ولبنان والجزائر والمغرب ..إلخ 
· هناك من يقول أن الكتابة في قسم الشؤون الوطنية 
تتخللها دائما عدة محاذير ؟ 
من حسن حظي أن أول حوار أجريته كان للسيد عبد 
العزيز بن ضياء.. وعاملني خلال هذا الحوار معاملة 
الراشد والمسؤول .. وتحدث معي بصدق حول ما يوجد 
وتواصلت علاقتي الشخصية به وأصبحت من الذين 
يترددون على منزله.. وفي هذا الفضاء تعلمت أيضا
عبد الرؤوف المقدمي 
9 
عدة أشياء .. ما معنى السلطة ؟ علاقة الإعلام بالسلطة؟ 
ما هي حاجة هذا الطرف لذاك؟ .. وفي اعتقادي 
الصحفي بإمكانه أن يتجاوز عدة محاذير وذلك بالإلمام 
بالأشياء وبتعدد مصادر الخبر وباحترام الآخرين هذه 
الأشياء لو تتوفر تنتهي في اعتقادي المحاذير التي 
يتحدث عنها البعض . · فيما تكتبه يلاحظ تشديدك على "علمنا من مصادر 
عليا" .."علمنا من مصادر حكومية " إلخ.. ما حكاية 
هذه المصادر؟ 
أنا اخترت من الأول أن لا أكون بعيدا عن السلطة لأنها 
هي صاحبة القرار.. وصاحبة الخبر اليقين ..ولأنها 
كذلك فللصحفي مسؤولية تجاهها .. كما له مسؤولية 
تجاه البلاد بشكل عام.. علما أن هذا لم يمنع أن كل 
الأمناء العامين لأحزاب المعارضة والمنظمات الوطنية 
هم أصدقائي .. وإن كنت ضد الانتماء لحزب معين
عبد الرؤوف المقدمي 
10 
كصحفي..فأنا مع الانتماء الثقافي والحضاري ..أنا 
أنتمي إلى التيار العربي الإسلامي ثقافيا.. وهذا الانتماء 
يشاركني فيه الكثير في الحزب الحاكم وخارجه . · هناك من يشتكي من صعوبة الوصول إلى الخبر ؟ 
من الغريب انطلاقا من تجربتي الشخصية أن موظفا – - 
في إحدى الإدارات يخاف من التعامل مع الصحفي.. 
وفي المقابل يحدث أن تقابل الوزير أي المشرف على 
هذا الموظف .. فتجد أن الحالة لا تتطلب كل ذلك 
الخوف .. وتجد الخبر الذي تبحث عنه . · المحافظة على مصادر الخبر كيف تراها ؟ 
أن تكون في مستوى الثقة التي وضعت فيك.. وبان تبقى 
وفيا لضرورات المهنة.. وأعتقد أن الصحفي عليه أن 
يظل في حوار مستمر مع كل الأطراف وبهذا الشكل 
يمكنه من الحفاظ على مصادره ..
عبد الرؤوف المقدمي 
11 
· هل سبق أن كتبت مقالا تعرضت بسببه إلى مضايقات 
لم يحدث هذا معي.. وإلى حد الآن لم أقف أمام المحكمة 
بسبب مقال.. ولم أتصل كذلك بأي رد حول ما كتبته .. · ما هي شروط المقال الناجح في اعتقادك ؟ 
الصحافة بدرجة أولى خبر.. والمقال الناجح يجب أن 
تكون أخباره صحيحة وجيدة .. وطرحه معقول . · في المقابل هناك من يعتقد أن المقال الذي لا يثير 
ليس بمقال ؟ 
لا بد من توفر ما هو مثير أو طريف .. المسألة مثل 
الطعام الذي يلزمه بعض البهارات .. والصحفي لا بد 
أن يضع أمامه أن الصحافة سلطة ولها تأثير على الناس 
.. وهؤلاء بإمكان تأويلهم أن يكون مخطئا.. وعليه لا بد
عبد الرؤوف المقدمي 
12 
أن نضع هذا المعطى أمامنا ونحن نكتب .. لذلك أعتقد 
أن هدف الصحفي ليس خلق المعارك وإنما الإعلام . · هل حدث أن كتبت مقالا "تحت الطلب" ؟ 
لم يحدث معي أن كتبت مقالا " تحت الطلب" ..وفي 
اعتقادي لا توجد مثل هذه النوعية من المقالات .. إذ 
يحدث أن يتم التنبيه للكتابة حول هذا الموضوع أو 
ذاك.. أما "مقالات تحت الطلب" فأعتقد أن هذا غير 
موجود؟ 
· هل استغليت في بعض المناسبات اسمك والعلاقات 
التي مكنتك منها الصحافة ؟ 
لا.. لم يحدث ذلك ...صراحة لا أستطيع ممارسة مثل 
هذه الأشياء ..ثم حتى لو فكرت في ذلك ماذا سأطلب ؟ !! · في السنوات الأخيرة مررت بفترة فراغ.. لفتت انتباه 
عديد الأطراف .. ما مرد ذلك ؟
عبد الرؤوف المقدمي 
13 
هذا صحيح .. فبعد استقالتي من الشروق اليومية (أواخر 
سنة 88 ) مررت بفترة فراغ ..لسبب بسيط وهو أن 
تصور "الشروق" خلال تلك الفترة لم يكن يتلاءم مع ما 
أتصوره.. رغم أن البعض يصفني بالكسل.. وفي 
اعتقادي أن الصحفي في الأخير بشر ويحدث أن يمر 
بأزمات في حياته تخلق الفراغ . وأعتقد كذلك أن من ضمن الأسباب الأخرى التي تسببت 
في فترة الفراغ (قبل أن تصبح الشروق جريدة يومية) 
أني سافرت مع الأستاذ صلاح الدين العامري 
إلىالقاهرة وهناك قابلنا رموز الإعلام في مصر..محمد 
حسنين هيكل ..محفوظ الأنصاري.. وكانت لدي رغبة 
شديدة في أن نحاول في "الشروق" أن نحقق ما توصلت 
إليه التجربة المصرية (من ناحية المحتوى والحركية 
الإعلامية) .. وصراحة لم أعلم إلا بعد مدة أن الأمر 
يكاد يكون مستحيلا !
عبد الرؤوف المقدمي 
14 
· مرحلة الفراغ هذه.. أكيد أنها أثرت على علاقتك 
بصلاح الدين العامري ؟ 
هذا أكيد.. لأن آماله في كانت كبيرة ووفر لي كل 
الفرص.. لكن وفي المقابل أتصور أن العلاقة عندما 
تبنى على محبة وفهم لا تتأثر بمثل هذه المشاكل 
العابرة.. وأعتقد أن فرصتي إلى الآن موجودة . · أهم الشخصيات التي حاورتها في حياتك المهنية ؟ 
حاورت عديد الشخصيات.. آخرها طارق عزيز منذ 
أكثر من شهر .. أما أهم شخصية بالنسبة لي فهي 
الأستاذ محمد حسنين هيكل .. فهو بصدق قيمة كبيرة 
في تواضعه وفي إشعاعه وصفاء روحه .. وقد عرفته 
عن قرب ولاحظت اعتزازه بالقول أنه صحفي .. وعدم 
اهتمامه بالمناصب السياسية .. وهو الصحفي الوحيد 
الذي عين وزيرا رغم أنفه .
عبد الرؤوف المقدمي 
15 
· لقاؤك بحسنين هيكل أكيد أنه قصة في حد ذاتها ؟ 
هذا صحيح.. فاللقاء مع هيكل كان بمثابة التحدي مع 
نفسي .. ففي فترة ما، جل الصحفيين في العالم يريدون 
محاورته لأن الرجل قيمة كبيرة فقررت أن أجري معه 
حوار مهما كانت الصعوبات وكنت أتصور أن المسألة 
صعبة.. لكن ما حدث أنه بمجرد اتصال مع مدير مكتبه 
وفر لي هذه الفرصة ..وللإشارة فإن من عادات محمد 
حسنين هيكل أنه "يدردش" معك قليلا ثم يقرر إجراء 
الحوار أو عدم إجرائه وهو بالمناسبة شخص ودود 
ويحب الصحفيين الشباب.. ويريد أن تكون الأسئلة 
قادرة على فتح آفاق حتى بالنسبة لإجابته هو 
· مقال كتبته .. ومازال عالقا بذهنك ؟ 
هو مقال كتبته سنة 6881 ..عنوانه "قضايا ساخنة أمام 
العدالة : المورطون وزراء ومسؤولون كبار" ..ومقال
عبد الرؤوف المقدمي 
16 
تحليلي كتبته يوم تعيين سيادة الرئيس زين العابدين بن 
علي وزيرا أول.. وقد أنهيته بالجملة التالية : " .. من 
أجل تونس " والطريف أن هذه الجملة أصبحت تتردد 
بعد ذلك.. وهذا طبعا أسعدني كثيرا . · أهم سبق صحفي أنجزته ؟ 
هو بدون شك التغطية لحرب المخيمات في لبنان.. 
وأهميته تكمن في أن هذا العمل هو أول خروج لي 
لساحة خطيرة .. وممارسة جديدة في تجربتي الصحفية 
وأذكر أني تعرضت إلى عدة مخاطر .. فقد خرجت مع 
أحد المرافقين من مخيم مارلياس في اتجاه صيدا 
وتحديدا مخيم عين الحلوة .. وأول ما اعترضني مكتوبا 
في هذا المخيم "لا نريد صحافة في عين الحلوة" .. وقد 
تزامن ذلك اليوم مع اغتيال رسام الكاريكاتور ناجي 
العلي.. وكان الوضع في المخيم غير عادي. كان من 
المقرر أن أقوم بريبورتاج في المعسكرات لكن ما
عبد الرؤوف المقدمي 
17 
حادث أنه خلال وجودنا هناك تم قصف جوي لتلك 
الأماكن، فجرح 25 شخصا و توفي 16 .. و لا 
تتصوروا مدى ألمي.. إذ لأول مرة في حياتي أشاهد 
أطفالا مبتوري الساق.. وجثثا ملقاة بعد أن " أكلتها" 
النار .. هناك في المخيمات تعرضت كذلك إلى محاذير أخرى : 
فمثلا في مخيم برج البراجنة المحاصر الكل يشك فيك.. 
هذا إلى جانب أن عملي الصحفي يتطلب مني الاتصال 
بجميع الأطراف.. وبعضها لا يفهم معنى العمل 
الصحفي.. وقد يكون محقا في ذلك .. · طيب .. هل فكرت في تدوين تجربتك هذه في كتاب ؟ 
لم أفكر في ذلك .. رغم أن العديد من الأصدقاء قد 
نصحوني بذلك.. فالكتابة ليست مسألة سهلة
عبد الرؤوف المقدمي 
18 
· لكنك أصدرت منذ مدة كتابا بعيدا كل البعد عن 
اهتماماتك الصحفية التي عرفت بها ؟ 
الكتابة متعة.. وفكرة كتابة " مرض الجنون والحب" .. 
أعجبتني خاصة أنها تتعلق بدراسة في العيادات النفسية 
.. وأعتقد أن هذه الفكرة ناجحة تجاريا.. فأقدمت على 
إنجازها 
· إذن .. الجانب التجاري في كتابك كان له حضوره ؟ 
هذا أكيد .. · هل أفهم من ذلك أن " التحولات العالمية" أثرت فيك 
الأكيد أن الفرد يتأثر بتغيير الأوضاع.. وشخصيا أعتقد 
أن العالم أفسح من السياسة والكتابة السياسية.. ولعلمك 
أنا بصدد إعداد كتاب جديد حول " الأنثى عند 
المتصوفة" وهو عبارة عن دراسة.. لأن كتابي الأول
عبد الرؤوف المقدمي 
19 
هو تطوير لفكرة تحقيق صحفي.. وشخصيا عندما أتمتع 
بشيء معين أريد أن يتمتع به القارىء . · متى يكتب عبد الرؤوف المقدمي ؟ 
عندما أشعر أنه بإمكاني تقديم الجديد.. عندما أشعر بأن 
الكتابة اصبحت ضرورة . · بماذا يتميز عبد الرؤوف المقدمي ؟ 
أنا يا صديقي .. تونسي عادي.. لا أرى لي تميزا ولو 
كانت لي ميزة فقد أتت بها الظروف والناس الذين من 
حولي .. وأعتقد أن الفرص التي توفرت لي لو توفرت 
لغيري .. والتقطوها لكان إشعاعهم أكثر . · مثل تردده دائما ؟ 
أمثلة عديدة.. لكن يبقى أهمها.. مثل كانت جدتي تقوله 
لي دائما " العلم ما ينحيش البلادة "
عبد الرؤوف المقدمي 
20 
· الصحافة الشعبية كيف تنظر إليها ؟ 
أنا أنطلق من الأساس.. كيف أتت الصحافة الشعبية ؟.. 
لقد جاءت مع تجربة " بلادي" و " البيان" وقد نجحت 
هذه الصحافة لسبب بسيط وهو أنها أضافت للقارىء 
أشياء جديدة .. ولو عدنا للصحافة الوطنية من قبل.. لوجدنا أنها ثقيلة 
بكل المعاني( الإخراج المحتوى) .. وهو ما يؤثر – 
على القارىء. فيتوجه إلى ما يوفر له حالة استرخاء 
ومتعة قد تكون عابرة وأعتقد أن الصحافة الشعبية كانت 
لها مزية تمتين العلاقة بين القارىء والصحف.. وعليها 
أن تبادر في اتجاه تمتين هذه العلاقة بما هو أهم.. فقد 
حان وقت إصلاح الصحافة الشعبية وتطويرها بعد أن 
ضمنت القارىء والرواج التجاري ..
عبد الرؤوف المقدمي 
21 
· والكتابة بالعامية ؟ 
أنا ضدها ...وأعتبرها تلاعبا وتشويها لعقول الناس بأي 
معنى؟... بمعنى أن جيلنا تكون بالأساس في بداية 
المراهقة بكتب نجيب محفوظ ومحمود تيمور.. وجبران 
خليل جبران وقد ساهمت هذه الكتب وهذه الاهتمامات 
في الارتقاء بجيلنا وللأسف فإن الجيل الحالي.. هو جيل 
البارابول .. وهو على سرعة من أمره.. وهذا ما أثر 
على تكوينه الجيد.. فما بالك عندما نضيف إلى ذلك 
العامية .. علما أني لا أريد أن يفهم من كلامي هذا أني أندد 
بزملائي .. فقط أرجو أن يبتعدوا عن هذه اللعبة .. · العلاقات بين الصحفيين كيف تنظر إليها ؟ .. أعتقد أن أحد الأسباب الرئيسية للدفع بهذا القطاع هو 
إعادة صياغة علاقة الإعلاميين بين بعضهم البعض إذ 
لا يوجد أي سبب يفسر أن يقابل زميل زميله في إحدى
عبد الرؤوف المقدمي 
22 
المناسبات فيشيح عنه بوجهه.. وعلى الجميع أن يقتنع 
أن تجربتنا واحدة مهما اختلفنا.. وأعتقد أنه حان وقت 
المصالحة بيننا .. · من المطربين التونسيين لمن تستمع ؟ 
قد تستغرب حين أقول أني لم أستمع للموسيقى منذ 7 
سنوات.. ولا أستطيع أن أفسر ذلك .. · من الأقلام الصحفية في تونس من يشدك ؟ 
تونس تتوفر على عدد كبير من الأقلام الممتازة رغم 
اختلافها في الأسلوب والطرح والرؤية ولا أريد أن 
أذكر الأسماء حتى لا أنسى البعض .

قصة عبد الرؤوف المقدمي مع الصحافة ودار الأنوار

  • 1.
  • 2.
    عبد الرؤوف المقدمي 2 أجري هذا الحوار المطول مع الراحل الزميل عبد الرؤوف المقدمي في شهر اوت 8991
  • 3.
    عبد الرؤوف المقدمي 3 · سنبدأ بسؤالنا التقليدي .. كيف جئت إلى بلاط صاحبة الجلالة ؟ إنها الصدفة.. بمعنى أنه في أواخر المرحلة الأولى من التعليم الثانوي (سنة التوجيه)، كانت نتائجي العلمية رديئة وعليه تم توجيهي إلى شعبة الآداب.. عندها بدأت تنتابني عديد " الخواطر" .. منها ما العمل في الحياة ؟.. ما هي المهنة التي علي اختيارها شرط أن تتفق مع مزاجي بدرجة أولى ثم مع طموحي بدرجة ثانية ؟ جملة هذه الخواطر والتساؤلات تطورت وتبلورت أكثر عند حصولي على شهادة الباكالوريا.. وأتذكر أني عندما تسلمت دليل التوجيه الجامعي خلال تلك السنوات لفت نظري أن معهد الصحافة وعلوم الأخبار يطلب 52 طالبا فقط.. وهذا لم يمنعني من اختيار شعبة الصحافة ..وفي الحقيقة أن اختياري هذه الشعبة مرده اعتقادي أن العدد القليل المطلوب يعكس أهمية هذا الميدان .. أي الصحافة .
  • 4.
    عبد الرؤوف المقدمي 4 · وهل كان اعتقادك هذا في محله ؟ عندما بدأت الدراسة في معهد الصحافة لاحظت أن التكوين لا يفي بالحاجة ( تعدد في المواد غير منطقي - كثرة ساعات الدراسة بلا موجب) أقول هذا رغم المجهودات المبذولة من طرف الأساتذة لتطوير مناهج الدراسة علما أنها تطورت خلال السنوات الأخيرة - - المهم أمام هذه الوضعية اتفقت مع أحد زملائي أن نغادر المعهد في السنة الموالية والالتحاق بكلية الحقوق.. لكن شاءت الصدف أن أنجح في دورة جوان .. فقررت مواصلة الدراسة في المعهد.. أما زميلي فقد التحق فعلا بكلية الحقوق.. وهو الآن محامي . وبعد ذلك ؟ تشاء الصدف مرة أخرى أن تضعني وجها لوجه مع مهنة الصحافة.. فخلال سنة التخرج طلبت "دار الأنوار" من معهد الصحافة أن يمدها بخمسة خريجين
  • 5.
    عبد الرؤوف المقدمي 5 جدد للعمل بجريدة "المصور" .وكنت من ضمن هؤلاء ..لكن بعد شهر من العمل قررت أن أغادر الميدان لعدة اعتبارات.. وما حدث أن الأستاذ صلاح الدين العامري قرر أن يقابلني .. وتمت المقابلة بيننا فعلا . و اتفقنا على ما هو مطلوب مني وبدأت العمل ضمن فريق جريدة " الأنوار" وكانت في ذلك الوقت بمثابة الظاهرة ..ومع ذلك فإن عدم الرضا على المهنة في تلك السنوات ظل يلازمني . · لكن كيف تجاوزت حالة عدم الرضا هذه ؟ الصدفة لعبت دورها مرة أخرى.. فقد كتبت مقالا عنوانه " ما ضر لو ".. وهذا المقال قصة في حد ذاتها ..فقد ذكر أحد وزراء التربية* في العهد السابق في خطاب له.. ما ضر لو دفع كل تلميذ دينارا خلال التسجيل في السنة الدراسية ..وبسبب ما ذكره هذا الوزير حصلت عديد الأحداث.. فكتبت مقالي "ما ضر
  • 6.
    عبد الرؤوف المقدمي 6 لو" ..وكان المقال من جهة ساخرا ومن جهة أخرى جديا.. وبسبب هذا المقال حصل ما يلي .. أولا : تعرضي لأول مرة لصعوبات مهنية ولحسن الحظ أن الوزير المذكور أقيل بعد أسبوع واحد، ثانيا : أصبحت يوميا أشرب قهوة الصباح مع الأستاذ صلاح الدين العامري ..هذا القرب من الأستاذ صلاح الدين العامري فتح أمامي عدة آفاق لم تتوفر لبقية الزملاء إلى جانب أنه خلق بيننا علاقة خاصة جدا..في ذلك الوقت . · من الصحفيين التونسيين، من ساعدك في بداياتك المهنية ؟ أنا مدين مدى الحياة للأستاذ محمد العروسي بن صالح وهو قيمة غريبة سواء في تدريبي على الكتابة أو في توجيهي نحو الزاوية التي أكتب منها المقال.. وكذلك في أخلاقه العالية .. خاصة أن الصحفي الجديد يحتاج دائما إلى الكثير من العطف والتوجيه
  • 7.
    عبد الرؤوف المقدمي 7 وكذلك أنا مدين للأستاذ عمر الطويل الذي علمني مسألة أساسية في الصحافة.. وهي سهولة بسط الفكرة وسهولة التعبير عنها بلغة واضحة .. · دون أن تنسى طبعا الأستاذ صلاح الدين العامري ؟ لقد ذكرت لك الآفاق التي فتحتها أمامي علاقتي بالأستاذ صلاح الدين العامري ..وهو حرفي لأنه في الأصل صحفي وله خلفية ثقافية مهمة.. وله قدرة عجيبة على التقاط من يشعر أن لديه استعدادا للنجاح في هذه المهنة.. وعليه يستحق كل الاعتراف مع العلم أنك قد تختلف معه في عدة أشياء إلا أنه لا مجال للتشكيك في قدراته التي ذكرتها سابقا .
  • 8.
    عبد الرؤوف المقدمي 8 · الكتابة في قسم الشؤون الوطنية.. هل كانت خيارات منك أم أنه تم توجيهك إليها ؟ بداياتي كانت ببعض الكتابات الاجتماعية ..غير أن هذه المرحلة لم تدم وكانت قصيرة ..فتم توجيهي إلى الكتابة السياسية بخيار مني وبقرار من الأستاذ صلاح الدين العامري .. وبعد سنة فقط وجهني للكتابة حول الأوضاع العربية ..وأرسلني إلى القاهرة وسوريا ولبنان والجزائر والمغرب ..إلخ · هناك من يقول أن الكتابة في قسم الشؤون الوطنية تتخللها دائما عدة محاذير ؟ من حسن حظي أن أول حوار أجريته كان للسيد عبد العزيز بن ضياء.. وعاملني خلال هذا الحوار معاملة الراشد والمسؤول .. وتحدث معي بصدق حول ما يوجد وتواصلت علاقتي الشخصية به وأصبحت من الذين يترددون على منزله.. وفي هذا الفضاء تعلمت أيضا
  • 9.
    عبد الرؤوف المقدمي 9 عدة أشياء .. ما معنى السلطة ؟ علاقة الإعلام بالسلطة؟ ما هي حاجة هذا الطرف لذاك؟ .. وفي اعتقادي الصحفي بإمكانه أن يتجاوز عدة محاذير وذلك بالإلمام بالأشياء وبتعدد مصادر الخبر وباحترام الآخرين هذه الأشياء لو تتوفر تنتهي في اعتقادي المحاذير التي يتحدث عنها البعض . · فيما تكتبه يلاحظ تشديدك على "علمنا من مصادر عليا" .."علمنا من مصادر حكومية " إلخ.. ما حكاية هذه المصادر؟ أنا اخترت من الأول أن لا أكون بعيدا عن السلطة لأنها هي صاحبة القرار.. وصاحبة الخبر اليقين ..ولأنها كذلك فللصحفي مسؤولية تجاهها .. كما له مسؤولية تجاه البلاد بشكل عام.. علما أن هذا لم يمنع أن كل الأمناء العامين لأحزاب المعارضة والمنظمات الوطنية هم أصدقائي .. وإن كنت ضد الانتماء لحزب معين
  • 10.
    عبد الرؤوف المقدمي 10 كصحفي..فأنا مع الانتماء الثقافي والحضاري ..أنا أنتمي إلى التيار العربي الإسلامي ثقافيا.. وهذا الانتماء يشاركني فيه الكثير في الحزب الحاكم وخارجه . · هناك من يشتكي من صعوبة الوصول إلى الخبر ؟ من الغريب انطلاقا من تجربتي الشخصية أن موظفا – - في إحدى الإدارات يخاف من التعامل مع الصحفي.. وفي المقابل يحدث أن تقابل الوزير أي المشرف على هذا الموظف .. فتجد أن الحالة لا تتطلب كل ذلك الخوف .. وتجد الخبر الذي تبحث عنه . · المحافظة على مصادر الخبر كيف تراها ؟ أن تكون في مستوى الثقة التي وضعت فيك.. وبان تبقى وفيا لضرورات المهنة.. وأعتقد أن الصحفي عليه أن يظل في حوار مستمر مع كل الأطراف وبهذا الشكل يمكنه من الحفاظ على مصادره ..
  • 11.
    عبد الرؤوف المقدمي 11 · هل سبق أن كتبت مقالا تعرضت بسببه إلى مضايقات لم يحدث هذا معي.. وإلى حد الآن لم أقف أمام المحكمة بسبب مقال.. ولم أتصل كذلك بأي رد حول ما كتبته .. · ما هي شروط المقال الناجح في اعتقادك ؟ الصحافة بدرجة أولى خبر.. والمقال الناجح يجب أن تكون أخباره صحيحة وجيدة .. وطرحه معقول . · في المقابل هناك من يعتقد أن المقال الذي لا يثير ليس بمقال ؟ لا بد من توفر ما هو مثير أو طريف .. المسألة مثل الطعام الذي يلزمه بعض البهارات .. والصحفي لا بد أن يضع أمامه أن الصحافة سلطة ولها تأثير على الناس .. وهؤلاء بإمكان تأويلهم أن يكون مخطئا.. وعليه لا بد
  • 12.
    عبد الرؤوف المقدمي 12 أن نضع هذا المعطى أمامنا ونحن نكتب .. لذلك أعتقد أن هدف الصحفي ليس خلق المعارك وإنما الإعلام . · هل حدث أن كتبت مقالا "تحت الطلب" ؟ لم يحدث معي أن كتبت مقالا " تحت الطلب" ..وفي اعتقادي لا توجد مثل هذه النوعية من المقالات .. إذ يحدث أن يتم التنبيه للكتابة حول هذا الموضوع أو ذاك.. أما "مقالات تحت الطلب" فأعتقد أن هذا غير موجود؟ · هل استغليت في بعض المناسبات اسمك والعلاقات التي مكنتك منها الصحافة ؟ لا.. لم يحدث ذلك ...صراحة لا أستطيع ممارسة مثل هذه الأشياء ..ثم حتى لو فكرت في ذلك ماذا سأطلب ؟ !! · في السنوات الأخيرة مررت بفترة فراغ.. لفتت انتباه عديد الأطراف .. ما مرد ذلك ؟
  • 13.
    عبد الرؤوف المقدمي 13 هذا صحيح .. فبعد استقالتي من الشروق اليومية (أواخر سنة 88 ) مررت بفترة فراغ ..لسبب بسيط وهو أن تصور "الشروق" خلال تلك الفترة لم يكن يتلاءم مع ما أتصوره.. رغم أن البعض يصفني بالكسل.. وفي اعتقادي أن الصحفي في الأخير بشر ويحدث أن يمر بأزمات في حياته تخلق الفراغ . وأعتقد كذلك أن من ضمن الأسباب الأخرى التي تسببت في فترة الفراغ (قبل أن تصبح الشروق جريدة يومية) أني سافرت مع الأستاذ صلاح الدين العامري إلىالقاهرة وهناك قابلنا رموز الإعلام في مصر..محمد حسنين هيكل ..محفوظ الأنصاري.. وكانت لدي رغبة شديدة في أن نحاول في "الشروق" أن نحقق ما توصلت إليه التجربة المصرية (من ناحية المحتوى والحركية الإعلامية) .. وصراحة لم أعلم إلا بعد مدة أن الأمر يكاد يكون مستحيلا !
  • 14.
    عبد الرؤوف المقدمي 14 · مرحلة الفراغ هذه.. أكيد أنها أثرت على علاقتك بصلاح الدين العامري ؟ هذا أكيد.. لأن آماله في كانت كبيرة ووفر لي كل الفرص.. لكن وفي المقابل أتصور أن العلاقة عندما تبنى على محبة وفهم لا تتأثر بمثل هذه المشاكل العابرة.. وأعتقد أن فرصتي إلى الآن موجودة . · أهم الشخصيات التي حاورتها في حياتك المهنية ؟ حاورت عديد الشخصيات.. آخرها طارق عزيز منذ أكثر من شهر .. أما أهم شخصية بالنسبة لي فهي الأستاذ محمد حسنين هيكل .. فهو بصدق قيمة كبيرة في تواضعه وفي إشعاعه وصفاء روحه .. وقد عرفته عن قرب ولاحظت اعتزازه بالقول أنه صحفي .. وعدم اهتمامه بالمناصب السياسية .. وهو الصحفي الوحيد الذي عين وزيرا رغم أنفه .
  • 15.
    عبد الرؤوف المقدمي 15 · لقاؤك بحسنين هيكل أكيد أنه قصة في حد ذاتها ؟ هذا صحيح.. فاللقاء مع هيكل كان بمثابة التحدي مع نفسي .. ففي فترة ما، جل الصحفيين في العالم يريدون محاورته لأن الرجل قيمة كبيرة فقررت أن أجري معه حوار مهما كانت الصعوبات وكنت أتصور أن المسألة صعبة.. لكن ما حدث أنه بمجرد اتصال مع مدير مكتبه وفر لي هذه الفرصة ..وللإشارة فإن من عادات محمد حسنين هيكل أنه "يدردش" معك قليلا ثم يقرر إجراء الحوار أو عدم إجرائه وهو بالمناسبة شخص ودود ويحب الصحفيين الشباب.. ويريد أن تكون الأسئلة قادرة على فتح آفاق حتى بالنسبة لإجابته هو · مقال كتبته .. ومازال عالقا بذهنك ؟ هو مقال كتبته سنة 6881 ..عنوانه "قضايا ساخنة أمام العدالة : المورطون وزراء ومسؤولون كبار" ..ومقال
  • 16.
    عبد الرؤوف المقدمي 16 تحليلي كتبته يوم تعيين سيادة الرئيس زين العابدين بن علي وزيرا أول.. وقد أنهيته بالجملة التالية : " .. من أجل تونس " والطريف أن هذه الجملة أصبحت تتردد بعد ذلك.. وهذا طبعا أسعدني كثيرا . · أهم سبق صحفي أنجزته ؟ هو بدون شك التغطية لحرب المخيمات في لبنان.. وأهميته تكمن في أن هذا العمل هو أول خروج لي لساحة خطيرة .. وممارسة جديدة في تجربتي الصحفية وأذكر أني تعرضت إلى عدة مخاطر .. فقد خرجت مع أحد المرافقين من مخيم مارلياس في اتجاه صيدا وتحديدا مخيم عين الحلوة .. وأول ما اعترضني مكتوبا في هذا المخيم "لا نريد صحافة في عين الحلوة" .. وقد تزامن ذلك اليوم مع اغتيال رسام الكاريكاتور ناجي العلي.. وكان الوضع في المخيم غير عادي. كان من المقرر أن أقوم بريبورتاج في المعسكرات لكن ما
  • 17.
    عبد الرؤوف المقدمي 17 حادث أنه خلال وجودنا هناك تم قصف جوي لتلك الأماكن، فجرح 25 شخصا و توفي 16 .. و لا تتصوروا مدى ألمي.. إذ لأول مرة في حياتي أشاهد أطفالا مبتوري الساق.. وجثثا ملقاة بعد أن " أكلتها" النار .. هناك في المخيمات تعرضت كذلك إلى محاذير أخرى : فمثلا في مخيم برج البراجنة المحاصر الكل يشك فيك.. هذا إلى جانب أن عملي الصحفي يتطلب مني الاتصال بجميع الأطراف.. وبعضها لا يفهم معنى العمل الصحفي.. وقد يكون محقا في ذلك .. · طيب .. هل فكرت في تدوين تجربتك هذه في كتاب ؟ لم أفكر في ذلك .. رغم أن العديد من الأصدقاء قد نصحوني بذلك.. فالكتابة ليست مسألة سهلة
  • 18.
    عبد الرؤوف المقدمي 18 · لكنك أصدرت منذ مدة كتابا بعيدا كل البعد عن اهتماماتك الصحفية التي عرفت بها ؟ الكتابة متعة.. وفكرة كتابة " مرض الجنون والحب" .. أعجبتني خاصة أنها تتعلق بدراسة في العيادات النفسية .. وأعتقد أن هذه الفكرة ناجحة تجاريا.. فأقدمت على إنجازها · إذن .. الجانب التجاري في كتابك كان له حضوره ؟ هذا أكيد .. · هل أفهم من ذلك أن " التحولات العالمية" أثرت فيك الأكيد أن الفرد يتأثر بتغيير الأوضاع.. وشخصيا أعتقد أن العالم أفسح من السياسة والكتابة السياسية.. ولعلمك أنا بصدد إعداد كتاب جديد حول " الأنثى عند المتصوفة" وهو عبارة عن دراسة.. لأن كتابي الأول
  • 19.
    عبد الرؤوف المقدمي 19 هو تطوير لفكرة تحقيق صحفي.. وشخصيا عندما أتمتع بشيء معين أريد أن يتمتع به القارىء . · متى يكتب عبد الرؤوف المقدمي ؟ عندما أشعر أنه بإمكاني تقديم الجديد.. عندما أشعر بأن الكتابة اصبحت ضرورة . · بماذا يتميز عبد الرؤوف المقدمي ؟ أنا يا صديقي .. تونسي عادي.. لا أرى لي تميزا ولو كانت لي ميزة فقد أتت بها الظروف والناس الذين من حولي .. وأعتقد أن الفرص التي توفرت لي لو توفرت لغيري .. والتقطوها لكان إشعاعهم أكثر . · مثل تردده دائما ؟ أمثلة عديدة.. لكن يبقى أهمها.. مثل كانت جدتي تقوله لي دائما " العلم ما ينحيش البلادة "
  • 20.
    عبد الرؤوف المقدمي 20 · الصحافة الشعبية كيف تنظر إليها ؟ أنا أنطلق من الأساس.. كيف أتت الصحافة الشعبية ؟.. لقد جاءت مع تجربة " بلادي" و " البيان" وقد نجحت هذه الصحافة لسبب بسيط وهو أنها أضافت للقارىء أشياء جديدة .. ولو عدنا للصحافة الوطنية من قبل.. لوجدنا أنها ثقيلة بكل المعاني( الإخراج المحتوى) .. وهو ما يؤثر – على القارىء. فيتوجه إلى ما يوفر له حالة استرخاء ومتعة قد تكون عابرة وأعتقد أن الصحافة الشعبية كانت لها مزية تمتين العلاقة بين القارىء والصحف.. وعليها أن تبادر في اتجاه تمتين هذه العلاقة بما هو أهم.. فقد حان وقت إصلاح الصحافة الشعبية وتطويرها بعد أن ضمنت القارىء والرواج التجاري ..
  • 21.
    عبد الرؤوف المقدمي 21 · والكتابة بالعامية ؟ أنا ضدها ...وأعتبرها تلاعبا وتشويها لعقول الناس بأي معنى؟... بمعنى أن جيلنا تكون بالأساس في بداية المراهقة بكتب نجيب محفوظ ومحمود تيمور.. وجبران خليل جبران وقد ساهمت هذه الكتب وهذه الاهتمامات في الارتقاء بجيلنا وللأسف فإن الجيل الحالي.. هو جيل البارابول .. وهو على سرعة من أمره.. وهذا ما أثر على تكوينه الجيد.. فما بالك عندما نضيف إلى ذلك العامية .. علما أني لا أريد أن يفهم من كلامي هذا أني أندد بزملائي .. فقط أرجو أن يبتعدوا عن هذه اللعبة .. · العلاقات بين الصحفيين كيف تنظر إليها ؟ .. أعتقد أن أحد الأسباب الرئيسية للدفع بهذا القطاع هو إعادة صياغة علاقة الإعلاميين بين بعضهم البعض إذ لا يوجد أي سبب يفسر أن يقابل زميل زميله في إحدى
  • 22.
    عبد الرؤوف المقدمي 22 المناسبات فيشيح عنه بوجهه.. وعلى الجميع أن يقتنع أن تجربتنا واحدة مهما اختلفنا.. وأعتقد أنه حان وقت المصالحة بيننا .. · من المطربين التونسيين لمن تستمع ؟ قد تستغرب حين أقول أني لم أستمع للموسيقى منذ 7 سنوات.. ولا أستطيع أن أفسر ذلك .. · من الأقلام الصحفية في تونس من يشدك ؟ تونس تتوفر على عدد كبير من الأقلام الممتازة رغم اختلافها في الأسلوب والطرح والرؤية ولا أريد أن أذكر الأسماء حتى لا أنسى البعض .