www.Muhammad.com/talidi
‫األثري‬ ‫والمحدث‬ ‫المربي‬ ‫العالمة‬ ‫التليدي‬ ‫عبدهللا‬
‫بسم‬‫هللا‬‫الرحمن‬‫الرحيم‬
‫قد‬‫نشرت‬‫لي‬–‫الشبوكي‬ ‫المتكلم‬‫الكمبيوتر‬ ‫حقل‬ ‫في‬ ‫يعمل‬
‫فهو‬ ‫وإياي‬ ‫تعالى‬ ‫هللا‬ ‫هداه‬ ‫بطنجة‬‫التليدي‬ ‫الحافظ‬ ‫أهملوا‬ ‫ممن‬
‫األيام‬ ‫هذه‬ ‫بطنجة‬ ‫للحديث‬ ‫وداره‬‫التليدي‬ ‫الحافظ‬ ‫زرت‬ ‫ولما‬
!!!‫باألرواح‬ ‫نتقابل‬ ‫بآخره‬ ‫فقال‬ ‫لنتقابل‬ ‫مرارا‬ ‫به‬ ‫اتصلت‬-‫دار‬
‫القلم‬‫كتابي‬"‫عبد‬‫هللا‬‫التليدي‬:‫العالمة‬‫المربي‬‫والمحدث‬
‫األثري‬"،‫وكنت‬‫أشرت‬‫في‬‫مقدمة‬‫الكتاب‬‫أن‬‫هذا‬‫المجهود‬
‫المتواضع‬‫هو‬‫اختصار‬‫لكتابي‬‫الذي‬‫عنونته‬‫بأنيس‬‫دربي‬
‫وهداية‬‫ربي‬‫لسيرة‬‫الشريف‬‫والمحدث‬‫المربي‬‫سيدي‬‫عبد‬‫هللا‬
‫التليدي‬‫حفظه‬‫هللا‬".
‫يفعل‬ ‫فلم‬ ‫الشبيكي‬ ‫من‬ ‫ذلك‬ ‫طلب‬ ‫أخا‬ ‫أن‬ ‫بورد‬ ‫هذا‬ ‫إتاحة‬ ‫سبب‬
‫اليوم‬ ‫فأجبناه‬
‫ملحق‬‫درويش‬‫بكتب‬‫الحافظ‬‫و‬ ‫والالم‬ ‫األلف‬ ‫أسقاط‬ ‫مع‬‫بفضل‬
‫تعالى‬ ‫هللا‬‫أت‬ ‫قد‬‫ي‬‫ح‬31‫من‬64‫بعضها‬‫واإل‬ ‫باإلنجليزية‬‫ندونيسية‬
‫مخطوطات‬ ‫ذلك‬ ‫وضعف‬‫بعد‬ ‫تطبع‬ ‫لم‬ ‫ومسودات‬‫الحافظ‬ ‫لدى‬
‫التليدي‬ ‫للحافظ‬ ‫وتسليمه‬ ‫هذا‬ ‫طبع‬ ‫رجاء‬ :‫درويش‬ ‫من‬31‫من‬64‫متاحا‬
1 ‫المهجورات‬ ‫السنن‬ ‫بإحياء‬ ‫الرحمات‬ ‫استمطار‬ ‫متاح‬
2 ‫وسلم‬ ‫وآله‬ ‫عليه‬ ‫تعالى‬ ‫هللا‬ ‫صلى‬ ‫نبيك‬ ‫اعرف‬ ‫متاح‬
3 ‫ومسلم‬ ‫البخاري‬ ‫على‬ ‫الترمذي‬ ‫عيسى‬ ‫أبي‬ ‫بزوائد‬ ‫المسلم‬ ‫إتحاف‬
‫صفر‬ ‫وصل‬
‫الحجم‬
4 ‫عياض‬ ‫للقاضي‬ ‫الشفا‬ ‫كتاب‬ ‫بتهذيب‬ ‫الوفا‬ ‫إتحاف‬ ‫تصوير‬-‫متاح‬
5 ‫عياض‬ ‫للقاضي‬ ‫الشفا‬ ‫كتاب‬ ‫بتهذيب‬ ‫الوفا‬ ‫إتحاف‬-‫إكسل‬ ‫درويش‬-‫متاح‬
6 ‫عياض‬ ‫للقاضي‬ ‫الشفا‬ ‫كتاب‬ ‫بتهذيب‬ ‫الوفا‬ ‫إتحاف‬-‫إنجليزي‬ ‫درويش‬-‫متاح‬
7 ‫عياض‬ ‫للقاضي‬ ‫الشفا‬ ‫كتاب‬ ‫بتهذيب‬ ‫الوفا‬ ‫إتحاف‬-‫إندونيسي‬ ‫درويش‬-‫متاح‬
8 ‫السنة‬ ‫فقه‬ ‫في‬ ‫الجنة‬ ‫منهاج‬ ‫بشرح‬ ‫المنة‬ ‫إتمام‬ ‫مطلوب‬
9 ‫أفضلها‬ ‫و‬ ‫تعالى‬ ‫هللا‬ ‫إلى‬ ‫األعمال‬ ‫أحب‬ ‫متاح‬
10 ‫والمنحرفين‬ ‫المجرمين‬ ‫القوم‬ ‫في‬ ‫هللا‬ ‫وسنة‬ ‫األمم‬ ‫هالك‬ ‫أسباب‬ ‫مطلوب‬
11 ‫الطاهرة‬ ‫والذرية‬ ‫النبوي‬ ‫البيت‬ ‫أهل‬ ‫بفضائل‬ ‫الباهرة‬ ‫أنوار‬ ‫مطلوب‬
12 ‫االعتدال‬ ‫بين‬ ‫والشيعة‬ ‫السنة‬ ‫أهل‬‫والغلو‬ ‫مطلوب‬
13 ‫واألصول‬ ‫األمهات‬ ‫صحيح‬ ‫بلب‬ ‫الوصول‬ ‫بداية‬12‫جزء‬
‫تصوير‬-‫متاح‬-
‫قريبا‬
14 ‫إندونيسي‬ ‫والفضائل‬ ‫السيرة‬ ‫بعض‬ ‫واألصول‬ ‫األمهات‬ ‫صحيح‬ ‫بلب‬ ‫الوصول‬ ‫بداية‬ ‫متاح‬
15 ‫الناجية‬ ‫الفرقة‬ ‫عقيدة‬ ‫في‬ ‫السامية‬ ‫براهين‬ ‫مطلوب‬
16 ‫السفر‬ ‫في‬ ‫الصالة‬ ‫تقصير‬ ‫بوجوب‬ ‫القمر‬ ‫بزوغ‬ ‫مطلوب‬
17 ‫الوحي‬ ‫ومهابط‬ ‫المقدسة‬ ‫بالد‬ ‫متاح‬
18 ‫الغماري‬ ‫صديق‬ ‫بن‬ ‫أحمد‬ ‫سيدي‬ ‫ومبشرات‬ ‫كرامات‬ ‫بعض‬ ‫بذكر‬ ‫القاري‬ ‫تحفة‬ ‫مطلوب‬
19 ‫السورة‬ ‫ببعض‬ ‫الصالة‬ ‫في‬ ‫القراءة‬ ‫في‬ ‫المسطورة‬ ‫األخبار‬ ‫على‬ ‫تعليقات‬ ‫مطلوب‬
20 )‫العرفان‬ ‫أهل‬ ‫آداب‬ ‫في‬ ‫اإلخوان‬ ‫(تحفة‬ ‫كتاب‬ ‫على‬ ‫تعليقات‬ ‫مطلوب‬
21
‫الكربة‬ ‫تفريج‬
‫صفر‬ ‫وصل‬
‫الحجم‬
22 ‫الكربة‬ ‫تفريج‬-‫فهرست‬ ‫متاح‬
23 ‫بالكفار‬ ‫التشبه‬ ‫غزو‬ ‫في‬ ‫االستنفار‬ ‫تهذيب‬ ‫مطلوب‬
24 ‫للسيوطي‬ ،‫الكبرى‬ ‫النبوية‬ ‫الخصائص‬ ‫تهذيب‬ ‫تصوير‬-‫متاح‬
25 ‫للسيوطي‬ ،‫الكبرى‬ ‫النبوية‬ ‫الخصائص‬ ‫تهذيب‬-‫إندونيسي‬ ‫درويش‬-‫متاح‬
26 ‫الترمذي‬ ‫سنن‬ ‫تهذيب‬
‫تصوير‬-‫متاح‬-
‫قريبا‬
27 ‫جواهر‬‫القصار‬ ‫الصحيحة‬ ‫األحاديث‬ ‫في‬ ‫البحار‬ ‫مطلوب‬
28 ‫التفسير‬ ‫في‬ ‫المصنوعة‬ ‫والآللئ‬ ‫جواهر‬-‫باألندونيسية‬ ‫والبقرة‬ ‫الفاتحة‬ ‫درويش‬-‫متاح‬
29 ‫المرفوعة‬ ‫الصحيحة‬ ‫باألحاديث‬ ‫التفسير‬ ‫في‬ ‫المصنوعة‬ ‫والآللئ‬ ‫جواهر‬ ‫تصوير‬-‫متاح‬
30 ‫الصحيحة‬ ‫باألحاديث‬ ‫التفسير‬ ‫في‬ ‫المصنوعة‬ ‫والآللئ‬ ‫جواهر‬‫المرفوعة‬-‫إكسل‬ ‫درويش‬-‫متاح‬
31 ‫الصديق‬ ‫بن‬ ‫أحمد‬ ‫سيدي‬ ‫حياة‬ ‫مطلوب‬
32 ‫الرجاء‬ ‫و‬ ‫خوف‬ ‫متاح‬
33 ‫الصحيحة‬ ‫النبوية‬ ‫والسنة‬ ‫الكريم‬ ‫القرآن‬ ‫في‬ ‫وسكانها‬ ‫والنعيم‬ ‫والحبور‬ ‫األفراح‬ ‫دار‬ ‫متاح‬
34 ‫بتطوان؟‬ ‫ماذا‬ :‫البدعة‬ ‫أهل‬ ‫أوداج‬ ‫وفري‬ ‫السنة‬ ‫ألهل‬ ‫باالنتصار‬ ‫الفساد‬ ‫درء‬ ‫مطلوب‬
35 ‫دالئل‬‫والكون‬ ‫القرآن‬ ‫من‬ً‫ا‬‫انطالق‬ ‫التوحيد‬ ‫مطلوب‬
36 ‫الزوائد‬ ‫أحاديث‬ ‫بمفتاح‬ ‫رائد‬ ‫مطلوب‬
37 ‫الصديق‬ ‫بن‬ ‫أحمد‬ ‫السيد‬ ‫الشيخ‬ ‫برسائل‬ ‫الرقيق‬ ‫الغمام‬ ‫رد‬ ‫مطلوب‬
38 ‫المرسلين‬ ‫سيد‬ ‫وأدعية‬ ‫أذكار‬ ‫صحيح‬ ‫في‬ ‫المتقين‬ ‫زاد‬ ‫مطلوب‬
39 ‫لإلمام‬ ‫المديح‬ ‫بردة‬ ‫شرح‬ ‫متاح‬
40 ‫السنة‬ ‫في‬ ‫أنواعها‬ ‫و‬ ‫شفاعة‬‫المطهرة‬ ‫متاح‬
41 ‫التوحيد‬ ‫كلمة‬ ‫شرح‬ ‫في‬ ‫الضالالت‬ ‫من‬ ‫العنيد‬ ‫المبتدع‬ ‫زعمه‬ ‫لما‬ ‫المبيد‬ ‫صارم‬ ‫مطلوب‬
42 ‫منهم‬ ‫الشيعة‬ ‫وموقف‬ ‫والسنة‬ ‫القرآن‬ ‫في‬ ‫الصحابة‬ ‫فضائل‬ ‫مطلوب‬
43 ‫فيهم‬ ‫والطاعنين‬ ‫مبغضيهم‬ ‫خطر‬ ‫وبيان‬ ‫كرامتهم‬ ‫عن‬ ‫والدفاع‬ ‫الصحابة‬ ‫فضائل‬ ‫مطلوب‬
44 ‫بتخريج‬ ‫الجالئل‬ ‫فوائد‬‫الشمائل‬ ‫و‬ ‫السيرة‬ ‫أحاديث‬ ‫متاح‬
45 ‫األقدمين‬ ‫عجائب‬ ‫من‬ ‫والعبر‬ ‫فوائد‬ ‫مطلوب‬
46 ‫الصهاينة؟‬ ‫احتلته‬ ‫وكيف‬ ‫الشريف‬ ‫قدس‬ ‫مطلوب‬
47 ‫أحمد‬ ‫سيدنا‬ ‫كرامة‬ ‫عن‬ ‫الدفاع‬ ‫في‬ ‫الممجد‬ ‫قول‬ ‫مطلوب‬
48 ‫بالجنة‬ ‫مبشرون‬ ‫مطلوب‬
49 ‫األمة‬ ‫في‬ ‫السيء‬ ‫وأثرها‬ ‫المتبرجة‬ ‫مرأة‬ ‫مطلوب‬
50 ‫وأهوال‬ ‫الموت‬ ‫مشاهد‬‫والقبور‬ ‫البرزخ‬ ‫مطلوب‬
51 ‫المغرب‬ ‫أولياء‬ ‫بمشاهير‬ ‫مطرب‬ ‫مطلوب‬
52 )‫المحتم‬ ‫(الشرق‬ ‫كتاب‬ ‫في‬ ‫كرامة‬ ‫مع‬ ‫معجزة‬ ‫مطلوب‬
53 ‫السعادة‬ ‫طريق‬ ‫مفتاح‬ ‫متاح‬
54 ‫الكريم‬ ‫القرآن‬ ‫مقاصد‬ ‫متاح‬
55 ‫نعيمه‬ ‫و‬ ‫القبر‬ ‫بفتنة‬ ‫اإليمان‬ ‫بالغيب‬ ‫اإليمان‬ ‫من‬ ‫متاح‬
56 ‫وخصائصها‬ ‫المحمدية‬ ‫األمة‬ ‫مناقب‬ ‫متاح‬
57 ‫التليدية‬ ‫بالمبشرات‬ ‫اإللهية‬ ‫منح‬ ‫مطلوب‬
58 ‫السنة‬ ‫فقه‬ ‫في‬ ‫الجنة‬ ‫منهاج‬ ‫مطلوب‬
59 ‫تأخر‬ ‫وما‬ ‫الذنوب‬ ‫من‬ ‫تقدم‬ ‫ما‬ ‫بتكفير‬ ‫األبرار‬ ‫نزل‬ ‫متاح‬
60 ‫المنام‬ ‫في‬ ‫هللا‬ ‫رؤية‬ ‫أنكر‬ ‫من‬ ‫جهل‬ ‫ببيان‬ ‫األعالم‬ ‫نشر‬ ‫مطلوب‬
61 ‫والفوائد‬ ‫والنوادر‬ ‫الفتاوى‬ ‫لذكر‬ ‫في‬ ‫الموائد‬ ‫نصب‬ ‫متاح‬
62 ‫الرافضي‬ ‫الشيعي‬ ‫فالن‬ ‫إلى‬ ‫الخالصة‬ ‫نصيحة‬ ‫متاح‬
63 ‫المشاهير‬ ‫الصحابة‬ ‫رواة‬ ‫بمعرفة‬ ‫والجواهر‬ ‫يواقيت‬ ‫متاح‬
64 ‫المشاهير‬ ‫الصحابة‬ ‫رواة‬ ‫بمعرفة‬ ‫والجواهر‬ ‫يواقيت‬-‫فهرس‬ ‫درويش‬-‫متاح‬
‫وأود‬‫من‬‫خالل‬‫هذه‬‫الحلقات‬‫المتتالية‬‫في‬‫منتديات‬‫الغريب‬
‫الحبيبة‬‫أن‬‫أنشر‬‫بعضا‬‫من‬‫فقرات‬‫هذا‬‫الكتاب‬‫نظرا‬‫ألهمي‬،‫تها‬
‫وألتمكن‬‫من‬‫الرد‬‫على‬‫كل‬‫من‬‫له‬‫سؤال‬‫أو‬‫استفسار‬‫حول‬‫حي‬‫اة‬
‫شيخنا‬‫حفظه‬‫هللا‬‫ومنهجه‬‫الحديثي‬‫والروحي‬ ..
... ‫فترة‬‫ما‬‫قبل‬‫والدة‬‫شيخنا‬‫حفظه‬‫هللا‬ ...
‫روى‬‫البخاري‬‫ومسلم‬‫كالهما‬‫في‬‫الفتن‬‫عن‬‫المغيرة‬‫بن‬‫شع‬‫بة‬
‫أن‬‫النبي‬‫صلى‬‫هللا‬‫عليه‬‫وآله‬‫وسلم‬‫قال‬:‫ال‬‫تزال‬‫طائفة‬‫م‬‫ن‬
‫أمتي‬‫ظاهرين‬‫على‬‫الحق‬‫حتى‬‫يأتي‬‫أمر‬‫هللا‬ .
‫ورويا‬‫أيضا‬‫ومعهما‬‫الدارمي‬‫والحديث‬‫متواتر‬‫عن‬‫جابر‬‫بن‬
‫سمرة‬‫أن‬‫النبي‬‫صلى‬‫هللا‬‫عليه‬‫وآله‬‫وسلم‬‫قال‬:‫ال‬‫يزال‬‫هذ‬‫ا‬
‫الدين‬‫قائما‬‫تقاتل‬‫عليه‬‫عصابة‬‫من‬‫المسلمين‬‫حتى‬‫تقو‬‫م‬‫الساعة‬
.
‫قد‬‫مر‬‫بنا‬‫في‬‫الفقرات‬‫الماضية‬‫كيف‬‫أصبح‬‫المغرب‬‫عرض‬‫ة‬
‫للطالب‬‫من‬‫األجانب‬‫المستعمرين‬‫حتى‬‫سلم‬‫مقاليده‬‫ملك‬‫خ‬‫ائن‬
‫مستسلم‬ .
‫وسنفرد‬‫الحديث‬‫هنا‬‫على‬‫الجهة‬‫الشمالية‬‫من‬‫المغرب‬‫التي‬
‫منها‬‫كانت‬‫أسرة‬‫آل‬‫التليدي‬‫أصل‬‫شيخنا‬‫سيدي‬‫عبد‬‫هللا‬‫ق‬‫دس‬
‫هللا‬‫سره‬ .
‫ما‬‫زلنا‬‫مع‬‫الشريف‬‫الريسوني‬‫الذي‬‫ترك‬‫بصماته‬‫في‬‫تار‬‫يخ‬‫ما‬
‫قبل‬‫االستعمار‬‫وما‬‫بعده‬.‫ففور‬‫اعتالء‬‫عبد‬‫الحفيظ‬‫عرش‬‫أخيه‬
‫المخلوع‬‫ندب‬‫الشريف‬‫الجبلي‬‫موالي‬‫أحمد‬‫الريسوني‬‫لتأي‬‫يده‬
‫ومبايعته‬‫فعينه‬‫السلطان‬‫الجديد‬‫حاكما‬‫على‬‫منطقته‬‫الج‬‫بلية‬
‫بشروط‬‫نذكر‬‫منها‬‫تنازله‬‫عن‬‫الحماية‬‫األجنبية‬‫اإلنجليزي‬‫ة‬ .
‫استطاع‬‫الريسوني‬‫في‬‫العهد‬‫الحفيظي‬‫أن‬‫يضبط‬‫أمر‬‫الق‬‫بائل‬
‫التي‬‫تولى‬‫حكمها‬‫خالل‬‫مدة‬‫أربع‬‫سنوات‬‫فصارت‬‫السبل‬‫آم‬‫نة‬
‫وقلت‬‫جرائم‬‫قطع‬‫الطرق‬‫واالعتداء‬‫على‬‫األموال‬‫وانتشرت‬
‫هيبته‬‫نتيجة‬‫الخوف‬‫من‬‫بطشه‬ .
‫لكن‬‫بعدما‬‫وقعت‬‫الحماية‬‫تحول‬‫الشريف‬‫الريسوني‬‫إلى‬‫ا‬‫لتمرد‬
‫مع‬‫حركات‬‫التحرر‬‫والمقاومة‬‫في‬‫دار‬‫بن‬‫قريش‬‫التي‬‫عرفت‬
‫التحاما‬‫قبائليا‬‫في‬‫جهة‬‫الشمال‬‫منقطع‬‫النظير‬‫مقارنة‬‫مع‬‫باقي‬
‫مناطق‬‫المغرب‬ .
‫مدشر‬‫دار‬‫بن‬‫قريش‬‫الحزمري‬‫أصبح‬‫رباطا‬‫جهاديا‬‫إلى‬‫جانب‬
‫مدشر‬‫أبي‬‫ريان‬‫الودراسي‬‫ومدشر‬‫صدينة‬‫الحوزي‬‫حوصرت‬
‫بسببها‬‫مدينة‬‫تطوان‬‫وقطعت‬‫الطرق‬‫االستعمارية‬‫ونهبت‬
‫قوافلها‬ .
‫في‬‫هذه‬‫الفترة‬‫كانت‬‫مدينة‬‫طنجة‬‫تعيش‬‫حالة‬‫استثناء‬‫ب‬‫وجود‬
‫الشيخ‬‫البركة‬‫سيدي‬‫محمد‬‫بن‬‫الصديق‬‫رحمه‬‫هللا‬‫على‬‫رب‬‫وعها‬
‫الطيبة‬‫مجاهدا‬‫ومعلما‬‫ومربيا‬ .
‫هذه‬‫المعلمة‬‫التاريخية‬‫الخالدة‬‫هي‬‫التي‬‫سينتمي‬‫إليها‬‫في‬‫ما‬‫بعد‬
‫شيخنا‬‫سيدي‬‫عبد‬‫هللا‬‫قدس‬‫هللا‬‫سره‬‫وسيحمل‬‫عن‬‫طريق‬‫االبن‬
‫األكبر‬‫سيدي‬‫أحمد‬‫نور‬‫هللا‬‫ضريحه‬‫قبسا‬‫من‬‫قبسات‬‫تر‬‫بيتها‬
‫وجهادها‬‫ضد‬‫االستعمار‬‫الكافر‬ .
‫فقد‬‫كانت‬‫األسرة‬‫الصديقية‬‫بعد‬‫األسرة‬‫الكتانية‬‫األسر‬‫ة‬‫القائمة‬
‫بالقسط‬‫بين‬‫المسلمين‬‫المغاربة‬‫في‬‫شمال‬‫المغرب‬‫وعروس‬‫ه‬
‫طنجة‬ .
‫ومما‬‫يؤثر‬‫عن‬‫سيدي‬‫محمد‬‫بن‬‫الصديق‬‫رحمه‬‫هللا‬‫أنه‬‫كان‬‫ال‬
‫يخاف‬‫من‬‫االستعمار‬‫كيفما‬‫كان‬‫لونه‬‫وأسلوب‬،‫تعامله‬‫محذر‬‫ا‬
‫في‬‫خطبه‬‫التي‬‫كان‬‫يلقيها‬‫بالزاوية‬‫الناصرية‬‫من‬‫مغبة‬‫ا‬‫لركون‬
‫إلى‬‫الذين‬‫ظلموا‬‫من‬‫الكفار‬‫وغيرهم‬‫ممن‬‫تشبهوا‬‫بهم‬‫وتغرب‬‫وا‬
‫بأفكارهم‬‫وتمذهبوا‬‫في‬‫مذاهبهم‬‫الباطلة‬ .
‫وبعدما‬‫شرع‬‫المستعمر‬‫الفرنسي‬‫في‬‫بناء‬‫مدرسة‬‫غيني‬‫ول‬
‫لتعليم‬‫اللغة‬‫الفرنسية‬‫شن‬‫العارف‬‫باهلل‬‫سيدي‬‫محمد‬‫ق‬‫دس‬‫هللا‬
‫سره‬‫حربا‬‫ضروسا‬‫على‬‫المدارس‬‫النصرانية‬‫بالخطابة‬
‫والدروس‬‫المتاحة‬‫في‬‫المناسبات‬‫المتعددة‬‫ومنازل‬‫األعيان‬‫م‬‫ن‬
‫أهل‬‫طنجة‬ .
‫حتى‬‫إن‬‫سفير‬‫فرنسا‬‫في‬‫المغرب‬‫اغتاظ‬‫لذلك‬‫واحتد‬‫غض‬‫به‬
،‫واشتد‬‫وأمر‬‫أذنابه‬‫بمطاردة‬‫الشيخ‬‫الصديقي‬‫وعزله‬‫عن‬
‫الخطبة‬..‫فلما‬‫شاع‬‫الخبر‬‫في‬‫الناس‬‫بأسرع‬‫من‬‫لمح‬‫البص‬‫ر‬
‫اجتمعوا‬‫وتوجهوا‬‫إلى‬‫الباشا‬‫يتوسطهم‬،‫الشيخ‬‫فلما‬‫وص‬‫لوا‬
‫إلى‬‫المحكمة‬‫شرعوا‬‫في‬‫قراءة‬‫سورة‬‫الفتح‬‫بلسان‬‫واحد‬
‫رافعين‬‫بها‬،‫أصواتهم‬‫فارتجت‬‫المحكمة‬‫ودهش‬‫الباشا‬‫وبق‬‫ي‬
‫في‬‫انتظارهم‬‫إلى‬‫أن‬‫ختموا‬،‫السورة‬‫فأعلموا‬‫الباشا‬‫بأن‬‫عز‬‫ل‬
‫الشيخ‬‫عن‬‫الخطبة‬‫هو‬‫عزل‬‫لهم‬‫وأن‬‫فرنسا‬‫اللعينة‬‫تتدخل‬‫فيما‬
‫ليس‬‫هو‬‫من‬‫شأنها‬ .. .
‫ومن‬‫الوقائع‬‫السياسية‬‫العجيبة‬‫للشيخ‬‫سيدي‬‫محمد‬‫بن‬‫الصديق‬
‫رحمه‬‫هللا‬‫أنه‬‫رفض‬‫مقابلة‬‫السلطان‬‫عبد‬‫الحفيظ‬‫العلوي‬‫ا‬‫لذي‬
‫تمت‬‫معاهدة‬‫احتالل‬‫المغرب‬‫مع‬‫دولة‬‫فرنسا‬‫في‬‫عهده‬
‫المشؤوم‬ .
‫تنازل‬‫هذا‬‫الملك‬‫بعد‬‫توقيع‬‫هذه‬‫المعاهدة‬‫ألخيه‬‫يوسف‬‫ليس‬‫افر‬
‫بعد‬‫ذلك‬‫إلى‬‫الحجاز‬‫حيث‬‫التقى‬‫بالمحدث‬‫الرباني‬‫سيدي‬‫محمد‬
‫بن‬‫جعفر‬‫الكتاني‬‫وأظهر‬‫له‬‫من‬‫األدب‬‫والتواضع‬‫ما‬‫أغره‬‫به‬..
‫فلما‬‫عزم‬‫عبد‬‫الحفيظ‬‫على‬‫الرجوع‬‫إلى‬‫المغرب‬‫طلب‬‫من‬
‫الشيخ‬‫الكتاني‬‫رحمه‬‫هللا‬‫أن‬‫يرشده‬‫إلى‬‫عالم‬‫يقتدى‬‫به‬‫ف‬‫دله‬
‫على‬‫الشيخ‬‫سيدي‬‫محمد‬‫بن‬‫الصديق‬‫بطنجة‬ .
‫أرسل‬‫الشيخ‬‫الكتاني‬‫إلى‬‫الشيخ‬‫الصديقي‬‫رسالة‬‫يطلب‬‫منه‬
‫قبول‬‫زيارة‬‫عبد‬‫الحفيظ‬‫له‬‫ومالزمته‬‫واالنتفاع‬‫بصحبت‬‫ه‬‫فرفض‬
‫الشيخ‬‫على‬‫التو‬‫الرسالة‬‫والطلب‬‫معلال‬‫رفضه‬‫هذا‬‫بقوله‬:‫ال‬
‫أجتمع‬‫بمن‬‫سلم‬‫المغرب‬‫إلى‬‫فرنسا‬‫وقتل‬‫سيدي‬‫محمد‬‫بن‬‫عبد‬
‫الكبير‬‫الكتاني‬‫ظلما‬‫ولو‬‫فعل‬‫ما‬‫فعل‬ .
‫لم‬‫يكن‬‫لينسى‬‫سيدي‬‫محمد‬‫بن‬‫الصديق‬‫الواقعة‬‫المرة‬‫من‬
‫تاريخ‬‫الملك‬‫الجبار‬‫عبد‬‫الحفيظ‬،‫العلوي‬‫الواقعة‬‫التي‬‫أو‬‫دت‬
‫بحياة‬‫الشريف‬‫الرباني‬‫والعالم‬‫الصمداني‬‫سيدي‬‫محمد‬‫ب‬‫ن‬‫عبد‬
‫الكبير‬‫الكتاني‬‫رحمه‬‫هللا‬ .
‫أما‬‫التاريخ‬‫المعاصر‬‫فال‬‫نجده‬‫يذكر‬‫الجريمة‬‫الشنعاء‬‫الت‬‫ي‬
‫تلبس‬‫بها‬‫عبد‬‫الحفيظ‬‫وكان‬‫ضحيته‬‫فيها‬‫عالم‬‫وقور‬‫يش‬‫د‬‫إليه‬
‫الرحال‬‫للتربية‬‫والتعلم‬‫والتبرك‬ .
‫وجدت‬‫مكتوبا‬‫في‬‫مخطوط‬‫سيدي‬‫لحسن‬‫بن‬‫أحمد‬‫األنجري‬
‫رحمه‬‫هللا‬‫أحد‬‫الفقراء‬‫الصديقيين‬‫الذين‬‫الزموا‬‫المدرسة‬
‫التليدية‬‫إلى‬‫أن‬‫وافته‬‫المنية‬‫بها‬ :
‫أما‬‫عبد‬‫الحفيظ‬‫ذلك‬‫الجبار‬‫فإنه‬‫لما‬‫تغلب‬‫على‬‫أخيه‬‫وأبع‬‫ده‬‫عن‬
‫ملكه‬‫وصار‬‫األمر‬‫بيده‬‫وبايعه‬‫الكافة‬‫من‬‫أهل‬‫المغرب‬‫صار‬
‫يفكر‬‫في‬‫أمر‬‫يصلح‬‫به‬‫ملكه‬‫ويدعم‬‫به‬‫دعائم‬‫عرشه‬‫بدل‬‫م‬‫ن‬
‫ساعته‬‫تلك‬‫األنظمة‬‫وغير‬‫تلك‬‫القوانين‬‫وجعلها‬‫على‬‫غير‬‫ما‬
‫كانت‬‫عليه‬‫قبل‬‫في‬‫أسرع‬‫وقت‬‫شأن‬‫كل‬‫ملك‬‫جبار‬(‫إن‬‫المل‬‫وك‬
‫إذا‬‫دخلوا‬‫قرية‬‫أفسدوها‬‫وجعلوا‬‫أعزة‬‫أهلها‬‫أذلة‬‫وكذلك‬
‫يفعلون‬)‫فبينما‬‫هو‬‫كذلك‬‫إذ‬‫قيل‬‫له‬‫إن‬‫الشريف‬‫سيدي‬‫م‬‫حمد‬
‫بن‬‫عبد‬‫الكبير‬‫قد‬‫قام‬‫عليك‬‫وبايعه‬‫عامة‬‫أهل‬‫البرابر‬‫وأك‬‫ثرية‬
‫أهل‬‫فاس‬‫وكل‬‫من‬‫كان‬‫من‬،‫شيعته‬‫فال‬‫يسعك‬‫اآلن‬‫إال‬‫النهوض‬
‫إليه‬‫وإال‬‫فقد‬‫علمت‬‫مكانته‬‫عند‬‫الناس‬‫خصوصا‬‫أهل‬‫البواد‬‫ي‬
‫أصحاب‬‫إيمان‬‫وغيرة‬‫وإقدام‬‫وصدق‬‫ونية‬‫وإسالم‬‫وله‬‫في‬‫كل‬
‫قرية‬‫أصحاب‬‫وكل‬‫مدينة‬‫أتباع‬‫وكل‬‫قبيلة‬‫أحباب‬‫فال‬‫يس‬‫عهم‬‫إال‬
‫إجابة‬‫دعوته‬‫وتلبية‬،‫ندائه‬‫وهكذا‬‫أثقل‬‫هؤالء‬‫الوشاة‬‫أذنا‬
‫األمير‬‫فأصبح‬‫الظن‬‫يقينا‬‫فجمع‬‫أهل‬‫الرأي‬‫واإلصابة‬‫من‬‫أ‬‫هل‬
‫ديوانه‬‫فاستفسرهم‬‫أمر‬‫هذا‬‫الرجل‬‫وما‬‫قيل‬‫فيه‬‫فأشاروا‬‫إ‬‫ليه‬
‫بقتله‬‫وإعدامه‬‫فلم‬‫يكن‬‫بأسرع‬‫من‬‫أن‬‫أمر‬‫بإحضاره‬‫فجيئ‬‫به‬
‫مغلولة‬‫يداه‬‫من‬‫ورائه‬‫يحجل‬‫في‬‫قيوده‬‫فما‬‫تم‬‫وقوفه‬‫بين‬‫يدي‬
‫هذا‬‫الجبار‬‫المخذول‬‫حتى‬‫أذاقوه‬‫أنواع‬‫العذاب‬‫وسمائم‬‫الذل‬
‫واالستبداد‬‫وأنواع‬‫الخزي‬،‫واإلرهاب‬‫فلما‬‫شبعوا‬‫من‬‫عذابه‬
‫طرحوه‬‫للقتل‬‫فكان‬‫رأسه‬‫الشريف‬‫تحت‬‫أقدامهم‬‫ولسانه‬‫رض‬‫ي‬
‫هللا‬‫عنه‬‫ال‬‫يفتر‬‫من‬‫ذكر‬‫هللا‬،‫تعالى‬‫فذبحوه‬‫فمات‬‫رحمه‬‫هللا‬
‫ورضي‬‫عنه‬‫شهيدا‬‫عام‬1328‫هجرية‬.‫فكانت‬‫لهذه‬‫الوقعة‬
‫ضجة‬‫عظيمة‬‫اهتز‬‫لها‬‫المغرب‬‫بأسره‬‫بل‬‫العالم‬‫العربي‬‫بأج‬‫معه‬
‫فلم‬‫تبق‬‫دار‬‫من‬‫دور‬‫المغرب‬‫إال‬‫وبكت‬‫عليه‬‫بكاءا‬‫ال‬‫يعهد‬‫ل‬‫ه‬
‫مثيل‬‫وال‬‫يشهد‬‫له‬‫تاريخ‬.‫والمغرب‬‫كله‬‫قد‬‫حزن‬‫لقتل‬‫هذا‬
‫العارف‬‫باهلل‬‫أحد‬‫فطاحل‬‫األولياء‬‫الصادقين‬‫والعلماء‬
‫المشهورين‬ .. .
‫ونظرا‬‫لمواقف‬‫سيدي‬‫محمد‬‫بن‬‫الصديق‬‫رحمه‬‫هللا‬‫الصارمة‬
‫التي‬‫لم‬‫تكن‬‫لتروق‬‫أصحاب‬‫السلطة‬‫المخزنية‬‫وأذنابهم‬‫ف‬‫إن‬
‫لسان‬‫الذم‬‫والقذف‬‫لم‬‫يخطئ‬‫شخصه‬،‫الكريم‬‫فقد‬‫لمز‬‫بالخ‬‫يانة‬
‫والتعامل‬‫مع‬‫االستعمار‬‫مع‬‫أنه‬‫كان‬‫له‬‫يد‬‫في‬‫حركة‬‫التحري‬‫ر‬
‫الريفية‬‫التي‬‫قادها‬‫األمير‬‫محمد‬‫بن‬‫عبد‬‫الكريم‬‫الخطابي‬‫ر‬‫حمه‬
‫هللا‬ .
‫وهذا‬‫رفيق‬‫درب‬‫هذا‬‫األخير‬‫السيد‬‫عبد‬‫الكريم‬‫اللوه‬‫يدلي‬
‫بشهادته‬‫في‬‫هذا‬‫المجال‬‫ليبين‬‫للناس‬‫كافة‬‫أن‬‫ما‬‫ينسب‬‫إ‬‫لى‬
‫الشيخ‬‫سيدي‬‫محمد‬‫بن‬‫الصديق‬‫من‬‫تهم‬‫باطلة‬‫مكشوفة‬
‫محاولة‬‫للنيل‬‫من‬‫تاريخ‬‫المقاومة‬‫ليس‬‫إال‬‫وضرب‬‫لتراث‬‫رج‬‫ل‬
‫حافل‬‫بالتضحيات‬‫الجسيمة‬‫في‬‫سبيل‬‫نصرة‬‫الدين‬‫وحم‬‫اية‬
‫الوطن‬ .
‫فقد‬‫قال‬:‫شارك‬‫عمليا‬‫في‬‫الحركة‬‫حينا‬‫حيث‬‫كان‬‫يأمر‬‫أت‬‫ب‬‫اعه‬
‫بالجهاد‬‫معي‬‫في‬‫حركتي‬‫بالقبائل‬‫الجبلية‬‫ضد‬‫اإلسبان‬‫كما‬‫كان‬
‫يكاتب‬‫الشرفاء‬‫من‬‫أبناء‬‫عمومته‬‫في‬‫قبيلة‬‫بني‬‫سعيد‬‫الغمارية‬
‫وفي‬‫قبيلة‬‫بني‬‫مصور‬‫ليكونوا‬‫يدا‬‫واحدة‬‫معنا‬‫في‬‫هذه‬‫ال‬‫حركة‬
‫التحريرية‬‫التي‬‫يطلق‬‫عليها‬‫اسم‬‫الحرف‬‫الريفية‬‫اإلسب‬،‫انية‬
‫وبدد‬‫بذلك‬‫جميع‬‫الشكوك‬‫التي‬‫كانت‬‫تحوم‬‫حوله‬‫في‬‫معامال‬‫ته‬
‫مع‬‫اإلسبانيين‬.‫وكنت‬‫الوحيد‬‫الذي‬‫عرف‬‫فيه‬‫هذا‬‫اإلخالص‬
‫حسبما‬‫أعتقد‬‫هـ‬ .
‫يكفي‬‫أن‬‫السيد‬‫محمد‬‫المجاهد‬‫األنجري‬‫وهو‬‫أحد‬‫مريدي‬‫سيد‬‫ي‬
‫محمد‬‫بن‬‫الصديق‬‫رفقة‬‫مجموعة‬‫من‬‫أتباع‬‫المدرسة‬‫الصديق‬‫ية‬
‫هاجموا‬‫المراكز‬‫اإلسبانية‬‫وقاموا‬‫بقطع‬‫الطريق‬‫بين‬‫سبت‬‫ة‬
‫وتطوان‬‫كما‬‫حاصروا‬‫مركز‬‫القصر‬‫الصغير‬‫الموجود‬‫بين‬‫طن‬‫جة‬
‫وسبتة‬‫على‬‫ساحل‬‫البحر‬‫وطوقوه‬‫من‬‫كل‬‫جهة‬‫فاستسلم‬‫ج‬‫ميع‬
‫الحامية‬‫من‬‫الجيش‬‫اإلسباني‬‫بعد‬‫أيام‬‫من‬‫الحصار‬‫فكان‬‫ال‬‫عدد‬
‫الذي‬‫نجا‬‫من‬‫الموت‬‫من‬‫أسرى‬‫المسلمين‬‫المغاربة‬42‫أسيرا‬
‫قدم‬‫بهم‬‫إلى‬‫مركز‬‫الجهاد‬‫في‬‫قرية‬‫الرملة‬ .
‫لكننا‬‫نجد‬‫أن‬‫التاريخ‬‫المعاصر‬‫ال‬‫يذكر‬‫هذه‬‫المعلمة‬‫كأحد‬
‫المقاومين‬‫الباسلين‬‫لالستعمار‬‫وإن‬‫ذكر‬‫في‬‫صفحات‬‫من‬
‫صفحات‬‫التاريخ‬‫الرسمي‬‫فيذكر‬‫على‬‫أنه‬‫خائن‬‫متعامل‬‫مع‬
‫األجانب‬‫ومتعاون‬‫معهم‬.‫وما‬‫هو‬‫إال‬‫الحقد‬‫يمأل‬‫صدور‬‫أدعياء‬
‫العلم‬‫في‬‫زمانه‬‫الذين‬‫لم‬‫يكونوا‬‫ليرتاحوا‬‫آلرائه‬‫السياس‬‫ية‬
‫وفتاواه‬‫الفقهية‬‫التي‬‫تأتي‬‫على‬‫غير‬‫مرغوبهم‬‫وهواهم‬ .
‫وبعدما‬‫تقلد‬‫هؤالء‬‫منذ‬‫عهد‬‫االستقالل‬‫مناصب‬‫اإلدارة‬‫والقر‬‫ار‬
‫والتعليم‬‫نالوا‬‫من‬‫األسرة‬‫الكتانية‬‫ومن‬‫األسرة‬‫الصديقي‬‫ة‬‫ومن‬
‫كل‬‫األسر‬‫العلمية‬‫الصوفية‬‫التي‬‫حافظت‬‫على‬‫روح‬‫السلو‬‫ك‬
‫وجوهر‬‫الدين‬‫وأساس‬‫العلم‬‫والتربية‬.‫والورع‬‫فيهم‬‫من‬‫أس‬‫دل‬
‫الستار‬‫حين‬‫كتابته‬‫التاريخية‬‫على‬‫هذه‬‫الشخصية‬‫العظ‬‫يمة‬
‫وغيرها‬‫من‬‫رجاالت‬‫التصوف‬‫والعلم‬‫الشريف‬ .
‫يلخص‬‫لنا‬‫صديقنا‬‫األستاذ‬‫المرحوم‬‫سيدي‬‫لحسن‬‫بن‬‫أح‬‫مد‬
‫األنجري‬‫رضي‬‫هللا‬‫عنه‬‫في‬‫مخطوطه‬‫الحلل‬‫الودية‬‫في‬‫المآث‬‫ر‬
‫الصديقية‬‫هذا‬‫التاريخ‬‫الحافل‬‫فيقول‬ :
‫وبقتل‬‫هذا‬‫العارف‬‫الكتاني‬‫زاد‬‫ما‬‫كان‬‫لشيخنا‬‫من‬‫البغض‬‫ل‬‫هذه‬
‫الدولة‬‫العلوية‬‫منذ‬‫كانت‬‫خصوصا‬‫هؤالء‬‫الذين‬‫كان‬‫معاصرا‬
‫لهم‬‫وأخص‬‫منهم‬‫هذا‬‫الجبار‬‫العنيد‬‫عبد‬‫الحفيظ‬‫الذي‬‫تولى‬‫قتل‬
‫هذا‬‫الشريف‬‫بغير‬‫هدى‬‫من‬‫هللا‬‫وهللا‬‫ولي‬‫الصالحين‬..‫وقد‬‫كان‬
‫يبدي‬‫تسخطه‬‫على‬‫هذه‬‫الدولة‬‫يوم‬‫قراءته‬‫بالجامع‬‫الكبير‬‫على‬
‫مرأى‬‫ومسمع‬‫من‬‫الناس‬‫أجمعين‬‫وفيهم‬‫من‬‫كان‬‫حريصا‬‫على‬
‫تبليغ‬‫أخباره‬‫رضي‬‫هللا‬‫عنه‬‫إلى‬‫الحكام‬‫األجانب‬‫بكل‬‫سر‬‫عة‬
‫ودقة‬‫فال‬،‫يبالي‬‫بل‬‫كان‬‫يبالغ‬‫إذا‬‫تعرض‬‫لهؤالء‬‫الحكام‬
‫مغربيين‬‫كانوا‬‫أو‬‫أجانب‬‫بالتقريع‬‫عليهم‬‫مبالغة‬‫كان‬‫يه‬‫تز‬
‫المغرب‬‫دونها‬‫خصوصا‬‫وأن‬‫فرنسا‬‫يومئذ‬‫كانت‬‫حديثة‬‫عهد‬
‫بدخولها‬‫المغرب‬‫فكانت‬‫تثق‬‫بكل‬‫ما‬‫قيل‬‫لها‬‫في‬‫شأن‬‫كل‬‫م‬‫لك‬
‫من‬‫ملوكها‬‫العلوية‬‫عاملة‬‫لذلك‬‫جميع‬‫الوسائل‬‫اإلرهابية‬‫بل‬
‫واإلعدامية‬‫أيضا‬‫خوفا‬‫من‬‫سلب‬‫إرادتها‬‫من‬‫المغرب‬..‫ومع‬
‫هذا‬‫االحتراس‬‫العجيب‬‫واالحتياط‬‫القوي‬‫كان‬‫رحمه‬‫هللا‬‫ال‬‫يع‬‫بأ‬
‫بذلك‬‫كله‬‫وال‬‫يلتفت‬‫إلى‬‫الوراء‬‫إذا‬‫عزم‬‫على‬‫أمره‬‫وقدم‬‫علي‬‫ه‬..
‫وقد‬‫شوهد‬‫له‬‫بذلك‬‫في‬‫عدة‬‫مناسبات‬‫يوم‬‫دراسته‬‫بهذا‬‫الج‬‫امع‬
.‫وفرنسا‬‫لم‬‫تكن‬‫تخاف‬‫من‬‫أحد‬‫ما‬‫كانت‬‫تخاف‬‫من‬‫الشيخ‬‫ب‬‫ن‬
‫الصديق‬‫رحمه‬‫هللا‬‫إذ‬‫كانت‬‫تهابه‬‫مهابة‬‫عظيمة‬‫حتى‬‫إن‬
‫خروجه‬‫من‬‫داره‬‫لتعده‬‫من‬‫األمور‬‫التي‬‫ال‬‫ينبغي‬‫لها‬‫التهاون‬
،‫بمثلها‬‫واللوازم‬‫التي‬‫كانت‬‫تتخذ‬‫لديها‬‫جميع‬‫االحتياطات‬‫إذ‬
‫كانت‬‫تعلم‬‫بخروجه‬‫جميع‬‫المراكز‬‫العسكرية‬‫والبوليسي‬‫ة‬‫أن‬
‫يكونوا‬‫على‬‫بال‬‫إذا‬‫مر‬‫بهم‬‫الشيخ‬‫بن‬‫الصديق‬‫أن‬‫يعلموه‬‫ا‬
‫بذلك‬‫كيف‬‫ما‬‫كان‬‫الحال‬‫وال‬‫يهدأ‬‫لها‬‫بال‬‫حتى‬‫يقال‬‫لها‬‫إن‬
‫الشريف‬‫رجع‬‫إلى‬،‫محله‬‫إذ‬‫كان‬‫خروجه‬‫صعبا‬،‫لديها‬‫وكم‬‫مرة‬
‫أرادت‬‫أن‬‫تمنعه‬‫من‬،‫الخروج‬‫مرة‬‫في‬‫خروجه‬‫إلى‬‫مصر‬‫لما‬
‫دعي‬‫إلى‬‫مؤتمر‬،‫الخالفة‬‫ومرة‬‫بل‬‫مرات‬‫إلى‬‫غمارة‬‫ليصل‬
،‫أبويه‬‫ومرة‬‫إلى‬‫الحج‬‫في‬‫تأدية‬‫فريضته‬..‫رغم‬‫كونها‬‫كا‬‫نت‬
‫تمنعه‬‫من‬‫إعطائه‬‫جواز‬،‫السفر‬‫ومنذ‬‫كان‬‫رحمه‬‫هللا‬‫لم‬‫يتخذ‬
‫معه‬‫هذا‬‫الجواز‬‫وال‬‫تصور‬،‫أبدا‬‫وقد‬‫خرج‬‫إلى‬‫عدة‬‫أقاليم‬
‫كمصر‬‫والشام‬‫واليمن‬‫والعراق‬‫والحجاز‬‫وأرض‬‫الحبشة‬‫ولم‬
‫يصحب‬‫معه‬‫شيئا‬‫من‬،‫هذا‬‫بل‬‫كان‬‫إذا‬‫أراد‬‫السفر‬‫أعلمها‬‫قبل‬
‫شروعه‬‫في‬‫سفره‬‫بيوم‬‫أو‬،‫يومين‬‫فاليوم‬‫الذي‬‫أراد‬‫أن‬‫يش‬‫رع‬
‫في‬‫مراده‬‫لم‬‫يمنعه‬‫شيء‬‫من‬‫تلك‬‫التهديدات‬‫التي‬‫كانت‬‫ته‬‫دده‬
‫بها‬‫وقت‬‫خروجه‬‫بل‬‫يترك‬‫ذلك‬‫وراءه‬‫ظهريا‬‫ويتقدم‬‫إلى‬‫مراد‬‫ه‬
‫حيث‬‫شاء‬..‫ولما‬‫أصدرت‬‫قانون‬‫الضرائب‬‫والجبايات‬‫على‬‫ت‬‫لك‬
‫األبنية‬‫وأهل‬‫التجارة‬‫وغيرهما‬‫في‬‫هذه‬‫البلدة‬‫قام‬‫رحمه‬‫هللا‬
‫وحده‬‫وأظهر‬‫تسخطه‬‫نحو‬‫هذا‬‫المشروع‬‫الخبيث‬‫الذي‬‫هو‬‫أول‬
‫مشروع‬‫قبله‬‫أهل‬‫هذا‬‫البلد‬‫بكل‬‫ترحيب‬‫قامت‬‫وعملت‬‫لذلك‬
‫مجلسا‬‫دوليا‬‫للنظر‬‫في‬‫أمر‬‫الشيخ‬‫ابن‬‫الصديق‬‫وموقفه‬‫ف‬‫ي‬
‫وجه‬‫الجميع‬‫وعدم‬‫الرضى‬‫بهذه‬‫المشروعات‬‫المتفق‬‫عليها‬
‫فيما‬‫بينهم‬‫وتجاذبوا‬‫الحديث‬‫في‬‫مسألة‬‫الشيخ‬‫وتباحث‬‫وا‬‫فيها‬
‫بحثا‬‫دقيقا‬‫خرج‬‫بهم‬‫إلى‬‫أن‬‫تفاوضوا‬‫جميعا‬‫أن‬‫ال‬‫يكلمو‬‫ه‬
،‫بشيء‬‫إال‬‫أن‬‫فرنسا‬‫من‬‫مكرها‬‫وخبث‬‫سياستها‬‫كانت‬‫تحب‬‫أن‬
‫تباحثه‬‫إلى‬‫أن‬‫يصارحها‬‫بالمنع‬‫في‬‫هذه‬‫المسألة‬..‫فإنه‬‫ر‬‫حمه‬
‫هللا‬‫لو‬‫تبعه‬‫أهل‬‫طنجة‬‫ما‬‫كانوا‬‫ليقعوا‬‫في‬‫شيء‬‫من‬‫هذه‬
‫المشروعات‬‫أصال‬‫ولكن‬‫لما‬‫لم‬‫يجد‬‫في‬‫طريقه‬‫معينا‬‫على‬‫د‬‫فعها‬
‫عن‬‫أهل‬‫البلد‬‫رجع‬‫وأبى‬‫في‬‫وحدته‬‫كل‬‫اإلباء‬‫أن‬‫ال‬‫يؤدي‬
‫ضربة‬‫وال‬‫غيرها‬‫من‬‫القوانين‬‫األجنبية‬‫بل‬‫وال‬‫قبلها‬‫أيض‬‫ا‬‫حتى‬
‫لبى‬‫دعوة‬‫ربه‬‫رحمه‬‫هللا‬..‫ولما‬‫رأت‬‫فرنسا‬‫تصميمه‬‫على‬‫ه‬‫ذا‬
‫اإلباء‬‫عملت‬‫لذلك‬‫ظهيرا‬‫سلطانيا‬‫ونسبته‬‫إليه‬‫وأرسلته‬‫إلى‬‫ابن‬
‫الصديق‬‫ليكون‬‫من‬‫الذين‬‫عفي‬‫عنهم‬‫من‬‫هذه‬‫التأدية‬‫خوفا‬‫م‬‫ن‬
‫أن‬‫يرغب‬‫الناس‬‫عنها‬‫اقتداء‬‫بهذا‬‫الشيخ‬‫العظيم‬‫رحمه‬‫هللا‬..
‫وهذه‬‫عادتها‬،‫معه‬‫فمنذ‬‫حل‬‫بهذا‬‫البلد‬‫وهي‬‫تسايره‬‫مسايرة‬
‫عنيفة‬‫فما‬‫نجحت‬‫بغرضها‬‫فيه‬‫وال‬‫فرحت‬‫بمطلوبها‬‫منه‬‫إ‬‫لى‬‫أن‬
‫أخذه‬‫هللا‬‫طيبا‬‫طاهرا‬‫محفوظا‬‫بعنايته‬..‫ولما‬‫مات‬‫رحمه‬‫هللا‬
‫فرحت‬‫لذلك‬‫فرحا‬‫شديدا‬‫بما‬‫ال‬‫مزيد‬‫عليه‬‫ظنا‬‫منها‬‫أن‬‫الجو‬‫قد‬
‫خال‬،‫لها‬‫فما‬‫كاد‬‫أن‬‫يتم‬‫فرحها‬‫حتى‬‫قيل‬‫لها‬‫إن‬‫الشيخ‬‫بن‬
‫الصديق‬‫خلف‬‫أوالدا‬‫كلهم‬‫على‬‫ذلك‬‫المنوال‬‫وأشدهم‬‫بأسا‬‫هو‬
‫ولده‬‫األكبر‬‫السيد‬‫أحمد‬‫فزاد‬‫غضبها‬‫وانقلب‬‫فرحها‬‫غيظا‬
‫وأبدل‬‫نكاية‬‫خصوصا‬‫وقد‬‫شاهدت‬‫ذلك‬‫منه‬‫عيانا‬‫بعد‬‫أبيه‬‫ب‬‫قليل‬
‫من‬‫األيام‬..‫هـ‬ .
‫إنه‬‫تاريخ‬‫عالم‬‫طنجة‬‫الذي‬‫يرجع‬‫إليه‬‫الفضل‬‫بعد‬‫هللا‬‫س‬‫بحانه‬
‫في‬‫النهضة‬‫العلمية‬‫المبرورة‬‫التي‬‫عرفتها‬‫المدينة‬‫على‬‫و‬‫جه‬
‫الخصوص‬‫ومنطقة‬‫شمال‬‫المغرب‬‫على‬‫وجه‬‫العموم‬.‫نهضة‬
‫عمت‬‫حتى‬‫خارج‬‫المغرب‬‫على‬‫يد‬‫ابنه‬‫األكبر‬‫الحافظ‬‫سيدي‬
‫أحمد‬‫رحمه‬‫هللا‬ .
‫إنه‬‫تاريخ‬‫عرف‬‫بتاريخ‬‫االستعمار‬‫واالنهزام‬‫أمام‬‫حضارة‬
‫الغرب‬،‫الطاغية‬‫وعرف‬‫أيضا‬‫بتاريخ‬‫الفوضى‬‫االجتماعية‬
‫واالقتصادية‬‫وانتشار‬‫الجهل‬‫والجهالة‬‫بين‬‫أوساط‬‫الشعب‬
‫وشرائحه‬،‫المختلفة‬‫لكنه‬‫لم‬‫يعدم‬‫سلسلة‬‫العلم‬‫النافع‬‫و‬‫النصيحة‬
‫الخالصة‬‫التي‬‫ورثها‬‫شيخنا‬‫عن‬‫شيخه‬‫سيدي‬‫أحمد‬‫الذي‬‫و‬‫رثها‬
‫عن‬‫أبيه‬‫سيدي‬‫محمد‬‫بن‬‫الصديق‬‫الذي‬‫ورثها‬‫عن‬‫رموز‬
‫األسرة‬‫الكتانية‬‫المجيدة‬ .
‫فكما‬‫كان‬‫تاريخ‬‫المغرب‬‫في‬‫هذه‬‫الفترة‬‫تاريخ‬‫انهزام‬‫حض‬،‫اري‬
‫كان‬‫أيضا‬‫تاريخ‬‫قائمين‬‫بالقسط‬‫من‬‫العلماء‬‫الربانيين‬‫رضي‬‫هللا‬
‫عنهم‬ .
-- ‫نسب‬‫شيخنا‬‫حفظه‬‫هللا‬ --
‫هو‬‫الفقير‬‫إلى‬‫ربه‬‫أبو‬‫الفتوح‬‫عبد‬‫هللا‬‫بن‬‫عبد‬‫القادر‬‫ب‬‫ن‬‫محمد‬
‫بن‬‫أحمد‬‫بن‬‫محمد‬‫بن‬‫عبد‬‫السالم‬،‫التليدي‬‫يتصل‬‫نسبه‬‫بجد‬
‫أوالد‬‫التليدي‬‫سليمان‬‫بن‬‫محمد‬‫بن‬‫علي‬‫بن‬‫عيسى‬‫بن‬‫مو‬‫سى‬
‫بن‬‫إسماعيل‬‫بن‬‫حمزة‬‫بن‬‫عبد‬‫هللا‬‫بن‬‫إبراهيم‬‫بن‬‫عبد‬‫الر‬‫حمن‬
‫بن‬‫عيسى‬‫بن‬‫سيدي‬‫نابت‬‫بن‬‫مهدي‬‫بن‬‫خالد‬‫بن‬‫عمران‬‫ب‬‫ن‬
‫صفوان‬‫بن‬‫يزيد‬‫بن‬‫خالد‬‫بن‬‫سيدي‬‫عبد‬‫هللا‬‫بن‬‫موالنا‬‫إ‬‫دريس‬
‫دفين‬‫فاس‬‫بن‬‫موالنا‬‫إدريس‬‫فاتح‬‫المغرب‬‫بن‬‫موالنا‬‫عبد‬‫هللا‬
‫الكامل‬‫بن‬‫موالنا‬‫الحسن‬‫المثنى‬‫بن‬‫موالنا‬‫الحسن‬‫السبط‬‫بن‬
‫اإلمام‬‫علي‬‫وموالتنا‬‫فاطمة‬‫الزهراء‬‫بنت‬‫سيد‬‫المرسلين‬‫ص‬‫لى‬
‫هللا‬‫عليه‬‫وآله‬‫وسلم‬ .
‫قال‬‫الشيخ‬‫حفظه‬‫هللا‬‫في‬‫كتابه‬‫حياة‬‫الشيخ‬‫سيدي‬‫أحم‬‫د‬‫بن‬
‫الصديق‬‫بعد‬‫ذكره‬‫لنسبه‬ :
‫هكذا‬‫رفع‬‫نسب‬‫أوالد‬‫التليدي‬‫العالمة‬‫ابن‬‫الحوات‬‫نقيب‬
‫األشراف‬‫في‬‫تقييده‬،‫المشهور‬‫وهو‬‫الذي‬‫بأيدي‬‫أوالد‬‫التل‬‫يدي‬
‫وفي‬،‫شجرتنا‬‫وقد‬‫غلط‬‫من‬‫تكلم‬‫فيهم‬‫بالظن‬‫والتخمين‬‫ك‬‫صاحب‬
‫ممتع‬‫األسماع‬‫في‬‫ترجمة‬‫العارف‬‫سيدي‬‫يوسف‬‫بن‬‫الحسن‬
‫التليدي‬‫ومن‬‫تبعه‬‫من‬‫بعض‬‫المعاصرين‬ .
‫والعارف‬‫باهلل‬‫سيدي‬‫يوسف‬‫التليدي‬‫هو‬‫الولي‬‫الكبير‬‫و‬‫صاحب‬
‫الزاوية‬‫المشهورة‬‫ببني‬‫تليد‬‫من‬‫قبيلة‬‫األخماس‬‫الذي‬‫أخذ‬‫عن‬
‫سيدي‬‫عبد‬‫هللا‬‫الغزواني‬‫رضي‬‫هللا‬‫عنه‬‫وكان‬‫من‬‫أكبر‬‫تال‬‫مذته‬
‫العارف‬‫الكبير‬‫سيدي‬‫علي‬‫الشلي‬‫السريفي‬ .
‫وقد‬‫توفي‬‫الشيخ‬‫يوسف‬‫رحمه‬‫هللا‬‫سنة‬950‫هـ‬‫ودفن‬‫بزاويته‬
‫التي‬‫لها‬‫أوقاف‬‫ودخل‬‫يصرف‬‫منها‬‫على‬‫الزوار‬‫وغيرهم‬‫إلى‬
،‫اآلن‬‫كما‬‫لها‬‫موسم‬‫سنوي‬‫يجمع‬‫معظم‬‫األحبة‬‫من‬‫مغربنا‬
‫اإلسالمي‬ .
‫وهذه‬‫شجرة‬‫النسب‬‫التليدي‬‫استخرجتها‬‫من‬‫رسوم‬‫العقود‬
‫العدلية‬‫لهذه‬‫العائلة‬‫الطيبة‬ :
‫سيدي‬‫عبد‬‫السالم‬‫التليدي‬‫كان‬‫له‬‫من‬‫األوالد‬‫الطاهر‬‫ومحمد‬
‫والطيب‬‫وعبد‬‫هللا‬‫وأحمد‬‫وعائشة‬‫ورقية‬‫وفاطمة‬‫وخديجة‬
‫والهاشمية‬‫من‬‫زوجته‬‫األولى‬‫ومحمد‬‫وعبد‬‫القادر‬‫وقاسم‬‫من‬
‫زوجة‬‫ثانية‬ .
- ‫وسيدي‬‫أحمد‬‫بن‬‫عبد‬‫السالم‬‫التليدي‬‫كان‬‫له‬‫من‬‫األوالد‬‫م‬‫حمد‬
‫وفاطمة‬‫وعائشة‬ .
- ‫وسيدي‬‫محمد‬‫بن‬‫عبد‬‫السالم‬‫التليدي‬‫كان‬‫من‬‫األوالد‬‫محم‬‫د‬
‫وأحمد‬‫وقدور‬‫وعبد‬‫الرحمن‬‫وحساين‬‫وعائشة‬ .
‫أما‬‫سيدي‬‫قدور‬‫بن‬‫محمد‬‫بن‬‫عبد‬‫السالم‬‫التليدي‬‫فكان‬‫له‬‫من‬
‫األوالد‬‫المفضل‬ .
‫وأما‬‫سيدي‬‫حساين‬‫بن‬‫محمد‬‫بن‬‫عبد‬‫السالم‬‫التليدي‬‫فكان‬‫له‬
‫من‬‫األوالد‬‫رصفى‬‫وعبد‬‫السالم‬ .
‫وأما‬‫سيدي‬‫أحمد‬‫بن‬‫محمد‬‫بن‬‫عبد‬‫السالم‬‫التليدي‬‫فكان‬‫له‬‫من‬
‫األوالد‬‫سيدي‬‫عمر‬‫وسيدي‬‫محمد‬‫ورحمة‬‫وخديجة‬ .
‫وأما‬‫سيدي‬‫عبد‬‫الرحمن‬‫بن‬‫محمد‬‫بن‬‫عبد‬‫السالم‬‫التليدي‬‫ف‬‫كان‬
‫له‬‫من‬‫األوالد‬‫أحمد‬ .
- ‫وسيدي‬‫المفضل‬‫بن‬‫قدور‬‫بن‬‫محمد‬‫بن‬‫عبد‬‫السالم‬‫التل‬‫يدي‬
‫كان‬‫له‬‫من‬‫األوالد‬‫عبد‬‫السالم‬‫ورحمة‬ .
- ‫وسيدي‬‫عبد‬‫السالم‬‫بن‬‫حساين‬‫بن‬‫محمد‬‫بن‬‫عبد‬‫السالم‬
‫التليدي‬‫كان‬‫له‬‫من‬‫األوالد‬‫السعدية‬‫وفاطمة‬ .
- ‫وسيدي‬‫عمر‬‫بن‬‫أحمد‬‫بن‬‫محمد‬‫بن‬‫عبد‬‫السالم‬‫التليدي‬‫ك‬‫ان‬
‫له‬‫من‬‫األوالد‬‫عائشة‬‫ورحمة‬ .
- ‫وسيدي‬‫محمد‬‫بن‬‫أحمد‬‫بن‬‫محمد‬‫بن‬‫عبد‬‫السالم‬‫التليدي‬‫ك‬‫ان‬
‫له‬‫من‬‫األوالد‬‫سيدي‬‫عبد‬‫القادر‬‫ولال‬‫فاطمة‬ .
- ‫وسيدي‬‫عبد‬‫القادر‬‫هو‬‫والد‬‫شيخنا‬‫سيدي‬‫عبد‬‫هللا‬‫قدس‬‫هللا‬
‫سره‬ .
‫هذا‬‫وقد‬‫قمت‬‫بإذن‬‫هللا‬‫بجمع‬‫العقود‬‫العدلية‬‫التي‬‫توفرت‬‫لدي‬
‫بفضل‬‫هللا‬‫عز‬‫وجل‬‫ثم‬‫بفضل‬‫األخ‬‫الكريم‬‫سيدي‬‫عبد‬‫هللا‬‫بن‬
‫علي‬‫التليدي‬‫حفظه‬‫هللا‬‫وهو‬‫من‬‫تالمذة‬‫شيخنا‬‫وأقاربه‬‫من‬
‫جهة‬‫الجد‬‫األكبر‬‫سيدي‬‫عبد‬‫السالم‬‫التليدي‬‫رحمه‬‫هللا‬ .
‫ويالحظ‬‫أيضا‬‫أن‬‫الشرفاء‬‫التليديين‬‫مدينون‬‫لشيخنا‬‫س‬‫يدي‬‫عبد‬
‫هللا‬‫باالحترام‬‫والتقدير‬‫إذ‬‫كان‬‫السبب‬‫في‬‫اشتهار‬‫اسم‬‫ال‬‫تليدي‬
‫من‬‫جديد‬‫على‬‫مستوى‬‫العالم‬‫االسالمي‬‫نسبا‬‫نبويا‬‫شريف‬‫ا‬ .
‫فبعد‬‫سيدي‬‫يوسف‬‫التليدي‬‫ال‬‫نكاد‬‫نجد‬‫أحدا‬‫من‬‫هذه‬‫الش‬‫جرة‬
‫الطيبة‬‫مسطورا‬‫في‬‫كتب‬‫التراجم‬‫والتاريخ‬‫وإن‬‫كان‬‫فيهم‬‫العديد‬
‫من‬‫الصالحين‬‫والعلماء‬‫ورجال‬‫التربية‬‫الصوفية‬ .
‫وهذا‬‫األمر‬‫ليس‬‫بالهين‬‫كما‬‫قد‬‫يظنه‬،‫البعض‬‫لما‬‫لبيت‬‫الن‬‫بوة‬
‫علينا‬‫من‬‫حقوق‬‫كتبتها‬‫شريعتنا‬‫وفرضتها‬‫وألهتنا‬‫الح‬‫داثة‬
‫وجديد‬‫الحضارة‬‫عن‬‫الوفاء‬‫بها‬‫وأدائها‬ .
‫وفي‬‫سنة‬1416‫هجرية‬‫يبرز‬‫اسم‬‫جديد‬‫للتليديين‬‫لكنه‬‫ال‬
‫يخرج‬‫عن‬‫أسرة‬‫شيخنا‬‫سيدي‬‫عبد‬‫هللا‬‫فيصدر‬‫عن‬‫دار‬‫ال‬‫بشائر‬
‫اإلسالمية‬‫كتاب‬‫لنجله‬‫األكبر‬‫العالم‬‫القدوة‬‫والباحث‬‫األلم‬‫عي‬
‫سيدي‬‫محمد‬‫بن‬‫عبد‬‫هللا‬‫التليدي‬‫سماه‬:‫تراث‬‫المغاربة‬‫ف‬‫ي‬
‫الحديث‬‫النبوي‬‫وعلومه‬ .
‫ويعد‬‫هذا‬‫المؤلف‬‫من‬‫األبحاث‬‫العلمية‬‫اإلحصائية‬‫النقدية‬‫ا‬‫لتي‬
‫نالت‬‫إعجاب‬‫عدد‬‫من‬‫الدكاترة‬‫والمحققين‬‫كالشيخ‬‫محمد‬‫عوا‬‫مة‬
‫والدكتور‬‫عبد‬‫السالم‬‫الهراس‬‫والدكتور‬‫سيدي‬‫إبراهيم‬‫بن‬
‫الصديق‬‫الذين‬‫نوهوا‬‫بالجهد‬‫المضني‬‫والبحث‬‫المتتابع‬‫ف‬‫ي‬
‫المعاجم‬‫والمكتبات‬‫حول‬‫موضوع‬‫شغل‬‫بال‬‫أكثر‬‫الباحثين‬‫ف‬‫ي‬
‫العصر‬‫الحديث‬ .
‫وفي‬‫اإلهداء‬‫يقول‬‫سيدي‬‫محمد‬‫حفظه‬‫هللا‬:‫إلى‬..‫العقل‬‫الع‬،‫الم‬
‫الذي‬‫تلقيت‬‫عنه‬‫العلم‬..‫واإلنسان‬،‫المؤمن‬‫الذي‬‫رعاني‬..‫إ‬‫ليك‬
:‫والدي‬..‫أهدي‬‫هذا‬‫الرمز‬..‫وقد‬‫عشت‬‫معك‬‫بين‬‫الكتب‬
،‫سنوات‬‫وسنوات‬..‫عرفتك‬‫شغوفا‬‫بالحديث‬،‫النبوي‬‫خاد‬‫ما‬‫له‬
..‫فلتقر‬‫عيناك‬‫بهذا‬‫العمل‬..‫ولعلك‬‫تخصني‬‫بدعوة‬‫صال‬‫حة‬
‫تنفعني‬..‫إبنك‬‫محمد‬ .
‫ويقول‬‫رسول‬‫الرحمة‬‫سيدنا‬‫محمد‬‫صلى‬‫هللا‬‫عليه‬‫وآله‬‫وس‬‫لم‬
‫فيما‬‫رواه‬‫اإلمام‬‫مسلم‬‫عن‬‫أبي‬‫هريرة‬‫رضي‬‫هللا‬‫عنه‬ :
‫إذا‬‫مات‬‫اإلنسان‬‫انقطع‬‫عمله‬‫إال‬‫من‬‫ثالث‬:‫إال‬‫من‬‫صدقة‬
‫جارية‬‫أو‬‫علم‬‫ينتفع‬‫به‬‫أو‬‫ولد‬‫صالح‬‫يدعو‬‫له‬ .
‫إنها‬‫سلسلة‬‫نورانية‬‫خالدة‬‫تصل‬‫إلى‬‫الحبيب‬‫المصطفى‬‫ص‬‫لى‬
‫هللا‬‫عليه‬‫وآله‬،‫وسلم‬‫شيخا‬‫عن‬‫شيخ‬‫وعارفا‬‫عن‬‫عارف‬
‫ومحدثا‬‫عن‬‫محدث‬‫وشريفا‬‫عن‬‫شريف‬..‫وما‬‫زال‬‫هللا‬‫يغرس‬
‫غرسه‬،‫المبارك‬‫جعلنا‬‫هللا‬‫من‬‫نواته‬‫وثمره‬‫آمين‬ .
‫بارك‬‫هللا‬‫في‬‫عمر‬‫شيخنا‬‫وفي‬‫مدة‬‫مالزمتنا‬،‫له‬‫ومتعه‬‫الل‬‫هم‬
‫بسمعه‬‫وبصره‬‫وقوته‬‫ما‬‫أحييته‬‫واجعل‬‫اللهم‬‫هذا‬‫التمتيع‬‫هو‬
‫الوارث‬‫منه‬‫يا‬‫أرحم‬‫الراحمين‬ .
-- ‫والدته‬‫حفظه‬‫هللا‬ --
‫ولد‬‫شيخنا‬‫سيدي‬‫عبد‬‫هللا‬‫بقرية‬‫الصاف‬‫من‬‫قبيلة‬‫بن‬‫ي‬‫جرفط‬
‫عمالة‬‫تطوان‬‫سنة‬‫ست‬‫أو‬‫سبع‬‫وأربعين‬‫وثالثمائة‬‫وألف‬ .
‫وبعد‬‫ستة‬‫أشهر‬‫من‬‫والدته‬‫انتهت‬‫الحرب‬‫العالمية‬‫األولى‬‫ل‬‫تبدأ‬
‫تداعياتها‬‫في‬،‫المستعمرات‬‫فكان‬‫المغرب‬‫من‬‫جملة‬‫الدول‬
‫المستهدفة‬‫من‬‫طرف‬‫الفرنسيين‬‫واإلسبان‬ .
‫فبعد‬‫هذه‬‫الحرب‬‫الضروس‬‫كان‬‫االستعمار‬‫قد‬‫تغلغل‬‫في‬‫م‬‫جمل‬
‫تراب‬،‫إفريقيا‬‫وأصبحت‬‫معظم‬‫البالد‬،‫اإلفريقية‬‫باست‬‫ثناء‬
‫ليبيريا‬،‫وإثيوبيا‬‫محكومة‬‫مباشرة‬‫من‬‫طرف‬‫القوى‬
‫االستعمارية‬‫األوروبية‬‫أو‬‫تحت‬‫حمايتها‬‫كما‬‫هو‬‫الشأن‬‫بالن‬‫سبة‬
،‫لمغربنا‬‫من‬‫طرف‬،‫فرنسا‬‫ومصر‬،‫الشقيقة‬‫من‬‫طرف‬‫بري‬‫طانيا‬
.
‫نشأ‬‫الشيخ‬‫في‬‫زمن‬‫المقاومة‬‫والجهاد‬‫بعدما‬‫احتل‬‫اإلسبان‬
‫بعض‬‫الشواطئ‬‫المغربية‬‫في‬‫الشمال‬‫واتفاق‬‫معظم‬‫القبائ‬‫ل‬
‫الشمالية‬‫على‬‫قتال‬‫الكفرة‬‫المستعمرين‬ .
‫كان‬‫هذا‬‫االتفاق‬‫في‬‫جبل‬‫العلم‬‫بعد‬‫زيارة‬‫وفود‬‫القبائل‬‫ل‬‫ضريح‬
‫موالنا‬‫عبد‬‫السالم‬‫بن‬‫مشيش‬‫رضي‬‫هللا‬،‫عنه‬‫يتقدمهم‬‫عل‬‫ماء‬
‫المنطقة‬‫وطلبتها‬ .
‫كانت‬‫هذه‬‫الزيارة‬‫من‬‫جملة‬‫األسباب‬‫الروحية‬‫التي‬‫يقوم‬‫به‬‫ا‬
‫المجاهدون‬‫أمال‬‫في‬‫النصر‬‫القريب‬‫على‬‫العدو‬،‫الغاشم‬‫فالد‬‫عاء‬
‫عند‬‫قبر‬‫ولي‬‫من‬‫أولياء‬‫هللا‬‫مستجاب‬‫كما‬‫هو‬‫مجرب‬‫لدى‬‫أهل‬
‫البصيرة‬‫من‬‫العلماء‬.‫وفي‬‫هذا‬‫يقول‬‫الشيخ‬‫الجليل‬‫ولي‬‫هللا‬
‫تعالى‬‫أبو‬‫سالم‬‫سيدي‬‫إبراهيم‬‫التازي‬‫دفين‬‫وهران‬‫رضي‬‫هللا‬
‫عنه‬ :
‫زيارة‬‫أرباب‬‫التقى‬‫أمرهم‬‫يبري‬‫ومفتاح‬‫أبواب‬‫الهداية‬
‫والخـيــر‬
‫وتحدث‬‫في‬‫القلب‬‫الخلي‬‫إرادة‬‫وتشرح‬‫صدرا‬‫ضاق‬‫من‬‫سعة‬
‫الوزر‬
‫وتنصر‬‫مظلوما‬‫وترفع‬‫خامال‬‫وتكسب‬‫معدوما‬‫وتجبر‬‫ذا‬‫كس‬‫ــر‬
‫إلى‬‫أن‬‫قال‬ :
‫وال‬‫فرق‬‫في‬‫أحكامها‬‫بين‬‫سالك‬‫مرب‬‫ومجذوب‬‫وحي‬‫وذي‬
‫قـبـر‬
‫وذي‬‫الزهد‬‫والعباد‬‫فالكل‬‫منعم‬‫عليه‬‫ولكن‬‫ليست‬‫الشمس‬
‫كالبـدر‬
‫وزورة‬‫رسل‬‫هللا‬‫خير‬‫زيارة‬‫وهم‬‫درجات‬‫في‬‫المكانة‬‫والقـدر‬
‫وأحمد‬‫خير‬‫العالمين‬‫وخير‬‫من‬‫يممه‬‫العافون‬‫في‬‫العسر‬‫وال‬‫يسر‬
‫صلى‬‫هللا‬‫عليه‬‫وآله‬‫وسلم‬ .
-- ‫والد‬‫شيخنا‬‫المجاهد‬‫سيدي‬‫عبد‬‫القادر‬‫التليدي‬‫طيب‬‫هللا‬‫ثراه‬
--
‫كان‬‫والد‬‫الشيخ‬‫رضي‬‫هللا‬‫عنه‬‫في‬‫طليعة‬‫هذه‬‫الحركة‬‫الجه‬‫ادية‬
‫المباركة‬‫إذ‬‫لم‬‫يرض‬‫باالستسالم‬‫والخنوع‬‫كغيره‬‫من‬‫الخو‬‫نة‬
‫والجبناء‬‫رغم‬‫قوة‬‫العدو‬‫وجبروته‬ .
‫ظل‬‫والده‬‫رحمة‬‫هللا‬‫عليه‬‫مرابطا‬‫في‬‫الجبال‬‫المحيطة‬‫بدشار‬
‫بني‬‫جرفط‬‫رافضا‬‫اإلذعان‬‫وتسليم‬‫السالح‬‫بينما‬‫كان‬‫الخ‬‫ائن‬
‫عبد‬‫القادر‬‫أفالذ‬‫قد‬‫عمل‬‫لإلسبان‬‫الذين‬‫ما‬‫فتئوا‬‫أن‬‫عينو‬‫ه‬‫قائدا‬
‫على‬‫تلك‬‫المنطقة‬ .
‫وبخيانة‬‫من‬‫أحد‬‫أقربائه‬‫سقط‬‫سيدي‬‫عبد‬‫القادر‬‫التليدي‬‫في‬‫يد‬
‫المستعمر‬‫وأدخله‬‫الطاغية‬‫أفالذ‬‫السجن‬‫ليمارس‬‫عليه‬‫حيل‬‫ه‬
‫البشعة‬‫وتهديداته‬..‫فعرض‬‫عليه‬‫النجاة‬‫من‬‫الحبس‬‫إن‬‫كت‬‫ب‬‫له‬
‫أرضا‬‫باسمه‬‫كانت‬‫تدعى‬،‫الهداوية‬‫وهي‬‫أرض‬‫واسعة‬‫كان‬
‫يمتلكها‬‫والد‬‫الشيخ‬‫كابرا‬‫عن‬،‫كابر‬..‫واشترط‬‫المغتصب‬‫أن‬
‫تكون‬‫الكتابة‬‫عدلية‬ .
‫خرج‬‫سيدي‬‫عبد‬‫القادر‬‫التليدي‬‫من‬‫السجن‬‫آثرا‬‫كرامته‬‫عل‬‫ى‬
‫الدنيا‬‫الفانية‬‫ومكتفيا‬‫بما‬‫كان‬‫يمتلكه‬‫من‬‫أرض‬‫أخرى‬‫ص‬‫غيرة‬
‫وماشية‬ .. .
‫إال‬‫أن‬‫المجاعة‬‫قد‬‫حطت‬‫رحالها‬‫في‬‫المنطقة‬‫فاضطر‬‫لبيع‬‫ما‬
‫كان‬‫يمتلكه‬‫للهروب‬‫بعائلته‬‫من‬‫الفقر‬‫والفاقة‬ .
‫كانت‬‫تلك‬‫هي‬‫ظروف‬‫األيام‬‫األولى‬‫التي‬‫عاشها‬‫الشيخ‬‫سي‬‫دي‬
‫عبد‬‫هللا‬‫وسط‬‫أسرته‬‫وهو‬‫ما‬‫زال‬‫رضيعا‬..‫ظروف‬‫الحرب‬
‫والمجاعة‬‫والمطاردة‬ .
‫وتلك‬‫سنة‬‫هللا‬‫في‬‫عباده‬..‫فقد‬‫يخرج‬‫عزت‬‫قدرته‬‫من‬‫وس‬‫ط‬
‫الجهالة‬‫والفقر‬‫رجال‬‫عالمة‬‫يفوق‬‫علمه‬‫علم‬‫من‬‫أتيحت‬‫له‬
‫الظروف‬‫وتيسرت‬‫له‬‫المسالك‬‫المادية‬‫والمعنوية‬‫لتكوين‬‫ع‬‫ميق‬
‫وأصيل‬ .
-- ‫كرامة‬‫في‬‫فترة‬‫رضاعه‬‫حفظه‬‫هللا‬ --
‫وفي‬‫فترة‬‫رضاعه‬‫حدثت‬‫له‬‫كرامة‬‫عجيبة‬‫ذلك‬‫أن‬‫والدته‬
‫رحمها‬‫هللا‬‫كانت‬‫بسوق‬‫أربعاء‬‫عياشة‬‫على‬‫عادة‬‫نساء‬‫البا‬‫دية‬
‫في‬‫مساعدة‬‫أزواجهن‬‫في‬‫شئون‬‫الحياة‬‫فتأخرت‬‫عن‬‫الجماعة‬
‫فآواها‬‫الليل‬‫إلى‬‫واد‬‫بعيد‬‫عن‬‫القرى‬‫والعمران‬‫فالتفت‬‫بط‬‫فلها‬
‫في‬‫ثيابها‬‫وفي‬‫حصير‬‫كانت‬‫لها‬..‫وبعد‬‫برهة‬‫من‬‫الزمن‬‫س‬‫معت‬
‫أصوات‬‫الذئاب‬‫تعوي‬‫بالقرب‬‫منها‬‫تريد‬‫فريسة‬‫ليلتها‬‫ف‬‫نزل‬
‫بأمه‬‫من‬‫الخوف‬‫ما‬‫كان‬‫يعلمه‬‫منها‬..‫وبلطف‬‫إلهي‬‫خفي‬‫مرت‬
‫الذئاب‬‫دون‬‫أن‬‫ترى‬‫شيخنا‬‫ووالدته‬‫فصرفها‬‫هللا‬‫عنهما‬‫ف‬‫ي‬
‫سالم‬‫وأمان‬ .
-- ‫نشأة‬‫شيخنا‬‫حفظه‬‫هللا‬ --
‫هاجر‬‫سيدي‬‫عبد‬‫القادر‬‫التليدي‬‫مع‬‫باقي‬‫األسرة‬‫إلى‬‫طنج‬‫ة‬
‫الهجرة‬‫األولى‬‫بتستر‬‫من‬‫رجال‬‫الحدود‬‫فبقي‬‫بها‬‫مدة‬‫سنت‬‫ين‬
‫تردد‬‫في‬‫السنة‬‫األولى‬‫صغيره‬‫سيدي‬‫عبد‬‫هللا‬‫الذي‬‫بلغ‬‫من‬
‫العمر‬‫خمس‬‫سنوات‬‫إلى‬‫المكتب‬‫القرآني‬‫لكن‬‫دون‬‫أن‬‫يتعل‬‫م‬
‫شيئا‬‫وال‬‫حرفا‬‫واحدا‬‫إذ‬‫لقي‬‫إهماال‬‫من‬‫قبل‬‫المدرر‬‫المكلف‬
‫بتحفيظه‬‫القرآن‬‫كعادة‬‫ينهجها‬‫المحفظون‬‫تجاه‬‫الطلبة‬‫الج‬‫دد‬
‫وهي‬‫عادة‬‫سيئة‬‫تؤثر‬‫سلبا‬‫على‬‫تكوين‬‫الطالب‬‫وتعليمه‬ .
‫كانت‬‫هذه‬‫المرحلة‬‫من‬‫حياة‬‫الشيخ‬‫زمن‬‫الحرب‬‫العالمية‬‫الثان‬‫ية‬
‫في‬‫األربعينيات‬‫من‬‫القرن‬‫الماضي‬‫وما‬‫زالت‬‫ذاكرته‬‫تست‬‫عيد‬
‫صور‬‫طائرة‬‫ألمانية‬‫من‬‫غير‬‫جناحين‬‫كانت‬‫تحلق‬‫فوق‬‫األج‬‫واء‬
‫الشمالية‬‫من‬،‫المغرب‬‫كما‬‫كان‬‫يسمع‬‫دوي‬‫القنابل‬‫والصوار‬‫يخ‬
‫وهو‬‫منهمك‬‫في‬‫حفظه‬‫لكتاب‬‫هللا‬‫عز‬‫وجل‬ .
‫عاد‬‫سيدي‬‫عبد‬‫القادر‬‫من‬‫جديد‬‫إلى‬‫قرية‬‫الصاف‬‫ليهاجر‬‫ث‬‫انية‬
‫بابنه‬‫عبد‬‫هللا‬‫مع‬‫باقي‬‫األسرة‬‫إلى‬‫مدينة‬‫طنجة‬‫وسن‬‫شي‬‫خنا‬
‫دون‬،‫العشرة‬‫فإذا‬‫برجال‬‫الحدود‬‫يلقون‬‫القبض‬‫على‬‫والد‬
‫الشيخ‬‫مطالبين‬‫إياه‬‫ببيان‬‫هويته‬‫فبقي‬‫مسجونا‬‫إلى‬‫أن‬‫تعرف‬
‫عليه‬‫أحد‬‫شيوخ‬‫المنطقة‬‫ومقدميها‬ .
‫لم‬‫يكن‬‫شيخنا‬‫قد‬‫ختم‬‫إال‬‫سلكة‬‫واحدة‬‫وهذا‬‫ما‬‫يسميه‬‫أهل‬
‫القرآن‬‫في‬‫المغرب‬‫بالسور‬‫فكلما‬‫ازدادت‬‫سور‬‫التلميذ‬‫ازد‬‫ادت‬
‫محفوظاته‬ .
‫فكان‬‫محل‬‫سكنى‬‫العائلة‬‫أوال‬‫بحي‬‫بوقنادل‬‫ثم‬‫انتقل‬‫وال‬‫ده‬‫إلى‬
‫حي‬‫مسترخوش‬‫ثم‬‫رحلوا‬‫إلى‬‫الدرادب‬‫وسكنوا‬‫بحومة‬‫سيدي‬
‫قاسم‬..‫ما‬‫ذلك‬‫إال‬‫لضيق‬‫العيش‬‫آنذاك‬‫وصعوبة‬‫وجود‬‫مأوى‬
‫مناسب‬‫لمجموع‬‫األسرة‬ .
‫وتردد‬‫شيخنا‬‫في‬‫هذه‬‫الفترة‬‫إلى‬‫الشيخ‬‫سيدي‬‫الراضي‬
‫المصوري‬‫في‬‫حي‬‫الدرادب‬‫ليحفظ‬‫القرآن‬‫الكريم‬‫في‬‫محل‬‫ه‬‫و‬
‫اآلن‬‫مخرب‬‫قبيل‬‫مسجد‬‫الموحدين‬..‫كما‬‫تتلمذ‬‫أيضا‬‫في‬‫م‬‫سجد‬
‫صغير‬‫بحي‬،‫مسترخوش‬‫ما‬‫زال‬‫إلى‬‫اليوم‬‫تقام‬‫فيه‬‫الصل‬،‫وات‬
‫بالقرب‬‫من‬‫الملجأ‬‫الخيري‬ .
‫وكان‬‫على‬‫أبيه‬‫أن‬‫يرسله‬‫بعد‬‫ذلك‬‫بسنوات‬‫إلى‬‫قرية‬‫الص‬‫اف‬
‫لحفظ‬‫كتاب‬‫هللا‬‫على‬‫المقرئ‬‫عبد‬‫السالم‬‫بن‬‫حمان‬‫الشقاف‬
‫والمقرئ‬‫عبد‬‫السالم‬‫بن‬‫عزوز‬‫فنزل‬‫عند‬‫سيدي‬‫عمر‬‫التلي‬‫دي‬
‫عم‬‫والده‬‫مدة‬‫سنتين‬‫حتى‬‫ختم‬‫حفظه‬‫للقرآن‬‫الكريم‬ .
‫ويعد‬‫سيدي‬‫عبد‬‫السالم‬‫بن‬‫حمان‬‫من‬‫الصالحين‬‫األول‬‫الذي‬‫ن‬
‫التقى‬‫بهم‬‫شيخنا‬‫في‬‫حياته‬‫وسيراه‬‫سيدي‬‫عبد‬‫هللا‬‫ف‬‫ي‬‫المنام‬
‫بعد‬‫ذلك‬‫كأنه‬‫راجع‬‫من‬‫زيارة‬‫الديار‬‫المقدسة‬‫فقال‬‫له‬‫شيخ‬‫نا‬ :
‫هنيئا‬‫لك‬‫بالزيارة‬‫يا‬،‫سيدي‬‫فأجابه‬‫الشيخ‬‫المقرئ‬:‫وه‬‫نيئا‬‫لك‬
‫أيضا‬‫بالعلم‬ .
‫كما‬‫قرأ‬‫في‬‫فترة‬‫أخرى‬‫على‬‫فقيه‬‫من‬‫بني‬‫جرفط‬‫يدعى‬‫س‬‫يدي‬
‫أحمد‬‫حليمة‬‫أمسناو‬‫لكنه‬‫لم‬‫يلبث‬‫أن‬‫توفي‬‫الفقيه‬‫رحمه‬‫هللا‬ .
‫ذاق‬‫االبن‬‫في‬‫قرية‬‫الصاف‬‫ما‬‫ذاق‬‫والده‬‫من‬‫طغيان‬‫العشيرة‬
‫األفالذية‬‫التي‬‫تعزز‬‫وضعها‬‫في‬‫منطقة‬‫بني‬‫جرفط‬‫وما‬‫ج‬‫اورها‬
‫من‬‫القرى‬‫والمداشر‬ .
‫فلمجرد‬‫مزاح‬‫بينه‬‫وبين‬‫ابن‬‫أفالذي‬‫تعرض‬‫شيخنا‬‫المر‬‫اهق‬
‫حفظه‬‫هللا‬‫ألنواع‬‫من‬‫الضرب‬‫القاتل‬‫من‬‫طرف‬‫أفالذي‬‫كبير‬‫في‬
‫السن‬‫انتقاما‬‫لصغيره‬‫المدلل‬ .. .
‫وهي‬‫صورة‬‫من‬‫الصور‬‫الكثيرة‬‫التي‬‫لم‬‫تبرح‬‫مكانها‬‫من‬
‫الذاكرة‬‫التليدية‬‫الحافظة‬ .
‫ختم‬‫الشيخ‬‫بعد‬‫ذلك‬‫القرآن‬‫تصحيحا‬‫على‬‫جماعة‬‫من‬‫المقر‬‫ئين‬
‫فكان‬‫ينتقل‬‫من‬‫دشار‬‫إلى‬‫دشار‬‫عمال‬‫بما‬‫يسمى‬‫عند‬‫طلبة‬
‫القرآن‬‫في‬‫المغرب‬:،‫بالتخنيشة‬‫وهي‬‫مالزمة‬‫المساجد‬‫الن‬‫ائية‬
‫عن‬‫محل‬‫سكنى‬‫العائلة‬‫لإلستزادة‬‫من‬‫قراءة‬‫القرآن‬‫الكريم‬
‫وختمه‬‫حفظا‬‫على‬‫الطريقة‬‫المغربية‬‫ختمات‬،‫متوالية‬‫وهي‬–
‫أي‬‫التخنيشة‬-‫ال‬‫تبدأ‬‫اصطالحا‬‫إال‬‫بعد‬‫الختمة‬‫القرآنية‬‫األولى‬
.
‫فزار‬‫شيخنا‬‫دار‬‫الخيل‬‫في‬‫بني‬‫عروس‬‫وتتلمذ‬‫على‬‫المق‬‫رئ‬
‫الفاضل‬‫عبد‬‫السالم‬‫الخنوس‬‫الذي‬‫ال‬‫يزال‬‫على‬‫قيد‬‫الحيا‬‫ة‬‫في‬
‫مدينة‬‫طنجة‬‫في‬‫سن‬‫تزيد‬‫على‬‫المائة‬،‫سنة‬‫و‬"‫خنش‬"‫بدش‬‫ار‬
‫لهرا‬‫في‬‫سبت‬‫بني‬‫جرفط‬‫على‬‫فقيه‬‫يقال‬‫له‬،‫األعرج‬‫وف‬‫ي‬
‫األخماس‬‫السفلية‬‫بدشار‬‫أمغري‬‫على‬‫الفقيه‬‫عبد‬‫السالم‬
،‫الغزاوي‬‫وقرأ‬‫بالغربية‬‫بمدشر‬‫أوالد‬‫عبو‬‫على‬‫فقيه‬‫يدر‬،‫ي‬
‫وفي‬‫بني‬‫حسان‬‫بدشار‬‫عزاوز‬‫على‬‫الفقيه‬‫بنعزوز‬‫الحمز‬‫اوي‬ .
‫فبلغت‬‫عدد‬‫ختمات‬‫حفظه‬‫للقرآن‬‫الكريم‬‫حوالي‬‫سبعة‬‫إلى‬
‫ثمانية‬‫ختمات‬‫مباركات‬ .
‫كما‬‫أنه‬‫حفظه‬‫هللا‬‫خنش‬‫في‬‫وقت‬‫الحق‬‫بأوالد‬‫زيان‬‫قرب‬‫ج‬‫بل‬
‫حبيب‬‫قريبا‬‫من‬‫الفحص‬‫مدة‬‫ستة‬‫أشهر‬‫ختم‬‫فيها‬‫ختمة‬‫و‬‫احدة‬
‫من‬‫القرآن‬‫الكريم‬ .
‫ويالحظ‬‫أن‬‫مؤشر‬‫التخنيشة‬‫في‬‫المغرب‬‫بدأ‬‫في‬‫عده‬‫التن‬‫ازلي‬
‫بعدما‬‫قل‬‫الدعم‬‫المادي‬‫لطلبة‬‫القرآن‬‫من‬‫طرف‬‫طبقات‬‫الشعب‬
‫المختلفة‬‫من‬،‫جهة‬‫ومن‬‫طرف‬‫مؤسسات‬‫الدولة‬‫المكلفة‬‫بهذا‬
‫الجانب‬‫من‬‫جهة‬‫أخرى‬ .
‫فهل‬‫سمعنا‬‫مثال‬‫في‬‫دور‬‫اإلذاعة‬‫والتلفزة‬‫تكريما‬‫لفقيه‬‫قرآني‬
‫كالفقيه‬‫المعمر‬‫سيدي‬‫المفضل‬‫الزياتي‬‫الذي‬‫قال‬‫عنه‬‫ال‬‫دكتور‬
‫عبد‬‫العزيز‬‫العيادي‬ :
‫سيدي‬‫المفضل‬–‫شافاه‬‫هللا‬‫وأمد‬‫في‬‫عمره‬–‫بمثابة‬‫حاس‬‫وب‬
‫يزودك‬‫بمعلومات‬‫عن‬‫كلمة‬‫قرآنية‬‫قبل‬‫أن‬‫يرتد‬‫إليك‬‫طرف‬‫ك‬
‫بمجرد‬‫الضغط‬‫على‬‫الزر‬.‫وهو‬‫ما‬‫زال‬‫على‬‫ذلك‬‫إلى‬‫اآلن‬‫رغم‬
‫شيخوخته‬‫ووهن‬‫عظمه‬‫ولزوم‬‫بيته‬‫في‬‫عزلة‬‫قاتمة‬‫ووحشة‬
‫قاحلة‬ .
‫وإن‬‫ذكرت‬‫هذه‬‫المعلمة‬‫في‬‫كتاب‬‫من‬‫كتب‬‫الباحثين‬‫المعاص‬‫رين‬
‫فستظل‬‫في‬‫ركن‬‫اإلهمال‬‫والتهميش‬‫ما‬‫دامت‬‫ظاهرة‬‫هجران‬
‫القرآن‬‫الكريم‬‫وحملته‬‫السمة‬‫الغالبة‬‫على‬‫أهل‬‫هذا‬‫الوقت‬
‫المفتون‬ .
-- ‫شيخنا‬‫ينجو‬‫من‬‫السيل‬‫بأعجوبة‬ --
‫ولما‬‫كان‬‫مقيما‬‫باألخماس‬‫تأخر‬‫مرة‬‫في‬‫الذهاب‬‫لعارض‬‫مطر‬
‫غزير‬‫دام‬‫نحو‬‫شهر‬‫فلما‬‫صحا‬‫الجو‬‫خرج‬‫ماشيا‬‫على‬‫قدميه‬
‫حتى‬‫وصل‬‫إلى‬‫ضواحي‬‫زاوية‬‫بني‬‫تليد‬‫فوجد‬‫هناك‬‫واديا‬
‫عظيما‬‫وسائال‬‫عارما‬‫نتيجة‬‫أمطار‬‫كانت‬‫قد‬‫نزلتمع‬‫ثلوج‬
‫متراكمة‬‫فحاول‬‫عبور‬‫النهر‬‫على‬‫تلك‬‫الحال‬‫فما‬‫إن‬‫دخله‬‫حت‬‫ى‬
‫غاب‬‫فيه‬‫إلى‬‫صدره‬‫وتوسطه‬‫وكاد‬‫السيل‬‫أن‬‫يأخذه‬..‫فتلط‬‫ف‬
‫في‬‫رجوعه‬‫على‬‫أعقابه‬‫فأنجاه‬‫هللا‬‫تعالى‬‫من‬‫الغرق‬‫بعد‬‫أن‬
‫عاين‬‫الهالك‬ .
-- ‫األيام‬‫العصيبة‬ --
‫وال‬‫يفوتنا‬‫التنبيه‬‫إلى‬‫أن‬‫هذه‬‫األيام‬‫األولى‬‫من‬‫حياة‬‫الش‬‫يخ‬
‫كانت‬‫صعبة‬،‫للغاية‬‫عانى‬‫فيها‬‫تعذيب‬‫المقرئين‬‫من‬‫ض‬‫رب‬
‫بقضيب‬‫الرمان‬‫فيما‬‫يسمى‬‫بين‬‫األوساط‬‫الطالبية‬‫بالت‬‫حميلة‬‫إلى‬
‫المد‬‫والضرب‬‫على‬‫الظهر‬‫لمجرد‬‫ارتكاب‬‫أخطاء‬‫بسيطة‬‫شأن‬
‫كل‬‫صبي‬‫غير‬‫مكلف‬ .
‫ولما‬‫كان‬‫شيخنا‬‫يحفظ‬‫القرآن‬‫الكريم‬‫في‬‫مدينة‬‫طنجة‬‫كان‬‫كثيرا‬
‫ما‬‫يهرب‬‫من‬‫الكتاب‬‫بسبب‬‫الضرب‬‫المتكرر‬‫والقاسي‬‫الذي‬
‫لحقه‬‫من‬‫المدررين‬..‫حتى‬‫إنه‬‫ترك‬‫الكتاب‬‫ثالثة‬‫أشهر‬‫عاز‬‫ما‬
‫أال‬‫يرجع‬‫إليه‬‫أبدا‬ .
‫ولقد‬‫سامح‬‫شيخنا‬‫كل‬‫مقرئ‬‫انهال‬‫عليه‬‫بالضرب‬‫بغير‬‫ح‬‫ق‬‫أو‬
‫بدون‬‫أي‬‫موجب‬‫شرعي‬..‫يكفي‬‫أنه‬‫أخذ‬‫عنهم‬‫القرآن‬‫الكريم‬
‫وحفظه‬‫من‬‫صدورهم‬‫رحمهم‬‫هللا‬‫جميعا‬ .. .
‫فمثلهم‬‫كما‬‫قال‬‫لي‬‫الشيخ‬‫جزاه‬‫هللا‬‫خيرا‬‫مثل‬‫الوالد‬‫مع‬‫ول‬،‫ده‬
‫وإن‬‫ضربه‬‫وأهانه‬‫فالمحبة‬‫بينهما‬‫ثابتة‬‫قائمة‬ .
‫ومن‬‫هذا‬‫الباب‬‫ما‬‫رآه‬‫شيخنا‬‫حفظه‬‫هللا‬‫في‬‫المنام‬‫في‬‫أوائل‬
‫شهر‬‫المولد‬‫النبوي‬‫من‬‫سنة‬1383‫هجرية‬‫كأنه‬‫في‬‫الحجاز‬
‫يريد‬‫زيارة‬‫رسول‬‫هللا‬‫صلى‬‫هللا‬‫عليه‬‫وآله‬‫وسلم‬ :
‫وبعد‬‫قليل‬‫أقبل‬‫علينا‬‫عليه‬‫الصالة‬‫والسالم‬‫ودنا‬‫مني‬‫ف‬‫حصل‬‫لي‬
‫منه‬‫حياء‬،‫وخشوع‬‫وظهر‬‫على‬‫هيأة‬‫بعض‬‫أشياخي‬‫الذين‬
‫حفظت‬‫عليهم‬‫القرآن‬‫هـ‬ .
‫فمن‬‫هذه‬‫الرؤيا‬‫تتضح‬‫لنا‬‫جاللة‬‫قدر‬‫مشايخنا‬‫في‬‫القرآن‬
‫رضوان‬‫هللا‬،‫عليهم‬‫إال‬‫أنهم‬‫عموما‬‫بشر‬‫مخطئون‬‫ال‬‫محالة‬ .
‫ولكن‬‫الحق‬‫أحق‬‫أن‬،‫يقال‬‫إذ‬‫ما‬‫يفعله‬‫بعض‬‫المقرئين‬‫مع‬
‫تالمذتهم‬‫مشين‬‫بالمدارس‬‫اإلسالمية‬‫ومشوه‬‫لطلعة‬‫ديننا‬
‫الحنيف‬‫وليس‬‫من‬‫منهاج‬‫النبوة‬‫في‬‫شيء‬ .
‫ويقول‬‫ابن‬‫خلدون‬‫رحمه‬‫هللا‬‫في‬‫آثار‬‫مثل‬‫هذا‬‫التعامل‬‫السي‬‫ء‬
‫مع‬‫الطلبة‬ :
‫من‬‫كان‬‫مرباه‬‫بالعسف‬‫والقهر‬‫من‬‫المتعلمين‬‫أو‬‫المماليك‬‫أو‬
‫الخدم‬‫سطا‬‫به‬‫القهر‬‫وضيق‬‫عن‬‫النفس‬‫في‬‫انبساطها‬‫وذهب‬
‫بنشاطها‬‫ودعاه‬‫إلى‬‫الكسل‬‫وحمل‬‫على‬‫الكذب‬‫والخبث‬‫وهو‬
‫التظاهر‬‫بغير‬‫ما‬‫في‬‫ضميره‬‫خوفا‬‫من‬‫انبساط‬‫األيدي‬‫بالق‬‫هر‬
،‫عليه‬‫وعلمه‬‫المكر‬‫والخديعة‬،‫لذلك‬‫وصارت‬‫له‬‫هذه‬‫عادة‬
‫وخلقا‬‫وفسدت‬‫معاني‬‫اإلنسانية‬‫التي‬‫له‬‫من‬‫حيث‬‫االجتماع‬
‫والتمرن‬‫وهي‬‫الحمية‬‫والمدافعة‬‫عن‬‫نفسه‬‫ومنزله‬‫وصار‬‫عي‬‫اال‬
‫على‬‫غيره‬‫في‬،‫ذلك‬‫بل‬‫وكسلت‬‫النفس‬‫عن‬‫اكتساب‬‫الفض‬‫ائل‬
‫والخلق‬‫الجميل‬‫فانقبضت‬‫عن‬‫غايتها‬‫ومدى‬‫إنسانيتها‬‫هـ‬ .
-- ‫عادات‬‫حسنة‬‫وأخرى‬‫سيئة‬ --
‫ومن‬‫العادات‬‫الجاري‬‫بها‬‫العمل‬‫في‬‫تحفيظ‬‫القرآن‬‫الكريم‬‫أن‬
‫أهل‬‫الطالب‬‫يخصصون‬‫للفقيه‬‫ماال‬‫أو‬‫كسوة‬‫وطعاما‬‫جزاء‬
‫صبره‬‫ومباشرته‬‫لتحفيظ‬‫القرآن‬،‫البنهم‬‫ذلك‬‫أن‬‫المدرر‬‫ي‬‫نقطع‬
‫عن‬‫أي‬‫عمل‬‫آخر‬‫غير‬‫تحفيظ‬‫كتاب‬‫هللا‬‫تعالى‬‫للناشئة‬‫ش‬‫اغال‬‫كل‬
‫جهده‬‫وجل‬‫وقته‬‫في‬‫ذلك‬ .
‫فاألجرة‬‫التي‬‫يتقاضاها‬‫الفقيه‬‫يقوم‬‫بتأديتها‬‫في‬‫الغ‬‫الب‬‫كل‬
‫أهالي‬‫المنطقة‬‫التي‬‫يأتي‬‫منها‬‫أبناؤهم‬‫إلى‬‫كتابه‬ .
‫والغريب‬‫في‬‫األمر‬‫أنك‬‫ترى‬‫الفقيه‬‫الصبور‬‫يحمد‬‫هللا‬‫ت‬‫عالى‬‫على‬
‫النعمة‬‫وإن‬،‫قلت‬‫ويشكره‬‫سبحانه‬‫على‬‫ما‬‫قيض‬‫له‬‫من‬‫فر‬‫صة‬
‫اغتنام‬‫أجر‬‫تحفيظ‬‫أعظم‬‫كتاب‬‫إلهي‬‫للبشرية‬ .
‫إال‬‫أنه‬‫في‬‫بعض‬‫الحاالت‬‫يصطدم‬‫الناس‬‫بتعاملهم‬‫مع‬‫فقي‬‫ه‬
‫وصولي‬‫يستغل‬‫خيراتهم‬‫دون‬‫أن‬‫يقوم‬‫بواجبه‬‫وما‬‫تكلف‬
‫والتزم‬،‫به‬‫فتراه‬‫يطلب‬‫فوق‬‫الجهد‬‫والمستطاع‬‫ويكلف‬‫ال‬‫ناس‬
‫ما‬‫ال‬‫يطيقونه‬‫من‬‫هدايا‬‫وأعطيات‬ .
‫وهو‬‫ما‬‫حصل‬‫لشيخنا‬‫أثناء‬"‫تخنيشته‬"،‫بالبادية‬‫ذلك‬‫أن‬‫أحد‬
‫المقرئين‬‫أمره‬‫أن‬‫يأتيه‬‫بخوان‬‫للطعام‬‫من‬‫طنجة‬‫وكان‬‫الشي‬‫خ‬
‫يتردد‬‫إليها‬‫لزيارة‬‫والديه‬‫وذويه‬‫فاعتذر‬‫سيدي‬‫عبد‬‫هللا‬‫ل‬‫شيخه‬
‫بعدم‬‫القدرة‬‫على‬‫الوفاء‬‫بمثل‬‫هذا‬‫المطلب‬‫المكلف‬..‫وبعد‬
‫عودته‬‫من‬‫زيارة‬‫العائلة‬‫دون‬‫أن‬‫يحمل‬‫معه‬‫الخوان‬،‫المطلوب‬
‫طرده‬‫المقرئ‬‫من‬‫كتابه‬‫وحضرته‬ .
-- ‫السؤال‬‫أيام‬‫المجاعة‬ --
‫ويجد‬‫الطالب‬‫نفسه‬‫مجبرا‬‫إن‬‫هو‬‫طلب‬‫حفظ‬‫القرآن‬‫الكريم‬‫ف‬‫ي‬
‫مدشر‬‫غير‬‫مدشره‬‫أن‬‫يمد‬‫يده‬‫للسؤال‬‫خصوصا‬‫إذا‬‫كان‬‫الفق‬‫ر‬
‫قد‬‫استفحل‬‫في‬‫الناس‬‫وأمسى‬‫الطعام‬‫بينهم‬‫عزيزا‬ .
‫فإذا‬‫كان‬‫أهالي‬‫المنطقة‬‫على‬‫وعي‬‫تام‬‫بضرورة‬‫مساعدة‬‫حملة‬
‫كتابهم‬‫المقدس‬‫فإنهم‬‫سيتسابقون‬‫إلى‬‫الخير‬‫ويتنافس‬‫ون‬‫فيه‬
‫إكراما‬‫لمن‬‫حفظ‬‫لهم‬‫القرآن‬‫الكريم‬‫عن‬‫الضياع‬‫والتلف‬ .
‫لكن‬‫الناس‬‫في‬‫ذلك‬،‫متفاوتون‬‫بل‬‫ومنهم‬‫من‬‫يحرم‬‫بركة‬‫ال‬‫قرآن‬
‫فال‬‫يوفق‬‫لهذا‬‫العمل‬‫الجليل‬‫رغم‬‫ما‬‫أوتيه‬‫من‬‫مال‬‫كثير‬..
‫ويحكي‬‫شيخنا‬‫حفظه‬‫هللا‬‫عن‬‫مثال‬‫عايشه‬‫في‬‫البخل‬‫والب‬‫خالء‬
‫حينما‬‫كان‬‫يصحح‬‫القرآن‬‫الكريم‬‫في‬‫أحد‬‫المداشر‬ .
‫فبينما‬‫هو‬‫يسير‬،‫ليال‬‫قد‬‫أخذ‬‫الجوع‬‫بمجامع‬،‫بطنه‬‫إذا‬‫هو‬
‫ببستان‬‫ألحد‬‫األثرياء‬‫يغص‬‫بأشجار‬،‫التين‬‫فعمد‬‫شيخ‬‫نا‬‫إلى‬
‫واحدة‬‫منها‬‫فأكل‬‫منها‬‫وأخذ‬‫ألصحابه‬‫من‬‫الطلبة‬‫الجياع‬‫أيض‬،‫ا‬
‫لكن‬‫لسوء‬‫الحظ‬‫رآه‬‫صاحب‬‫البستان‬‫الذي‬‫على‬‫التو‬‫عدا‬‫لي‬‫قتله‬
‫ففر‬‫منه‬‫شيخنا‬،‫واختفى‬‫محتميا‬‫بأستاذه‬‫الذي‬‫نافح‬‫ع‬‫نه‬‫وبين‬
‫عذره‬‫لصاحب‬‫الشجرة‬‫البخيل‬ .
‫إال‬‫أن‬‫الفالح‬‫الغليظ‬‫أقام‬‫الدنيا‬‫وأقعدها‬‫وأقسم‬‫إن‬‫لم‬‫يطرد‬
‫شيخنا‬‫من‬‫قريتهم‬‫ليشعلنها‬‫نارا‬‫في‬‫أهالي‬،‫القرية‬‫فما‬‫ك‬‫ان‬‫إال‬
‫أن‬‫خرج‬‫سيدي‬‫عبد‬‫هللا‬‫منها‬‫فارا‬‫من‬‫قساوة‬‫الحياة‬‫وفظاظة‬
‫أهلها‬ .
-- ‫تقلب‬‫في‬‫حرف‬‫ومهن‬‫مختلفة‬ --
‫ثم‬‫انقطع‬‫شيخنا‬‫عن‬‫القراءة‬‫وتقلب‬‫في‬‫عدة‬‫حرف‬‫ومهن‬
‫وصناعات‬‫فكان‬‫خبازا‬‫ونجارا‬‫وصيادا‬‫في‬‫البحر‬‫وحطابا‬
‫لألعواد‬‫ومساعدا‬‫للبناء‬‫وخياطا‬‫للخفاف‬‫والطرابيش‬‫واألق‬‫مصة‬
،‫الشتوية‬‫باإلضافة‬‫إلى‬‫رعاية‬‫المعز‬‫والبقر‬‫في‬‫حال‬‫صغ‬،‫ره‬
‫وذلك‬‫في‬‫الفترة‬‫ما‬‫بين‬‫عشر‬‫سنوات‬‫إلى‬‫عشرين‬‫سنة‬‫م‬‫ن‬
‫عمره‬ .
‫ومرت‬‫عليه‬‫حفظه‬‫هللا‬‫ظروف‬‫قاسية‬‫مدة‬‫ستة‬‫سنوات‬‫أيام‬
‫الحرب‬‫العالمية‬‫الثانية‬‫إذ‬‫تزامنت‬‫مع‬‫المجاعة‬‫الثانية‬‫التي‬
‫أصابت‬‫المغرب‬‫آنذاك‬‫والفقر‬‫المدقع‬‫وعدم‬‫القدرة‬‫على‬‫الفال‬‫حة‬
..‫وأصيب‬‫بباليا‬‫ومحن‬‫حتى‬‫إنه‬‫كان‬‫ال‬‫يأكل‬‫إال‬‫أيارنا‬‫أو‬
‫البقول‬‫لوحده‬‫يكتف‬‫به‬‫عن‬‫الطعام‬‫المفقود‬ .
‫بل‬‫إن‬‫شيخنا‬‫حفظه‬‫هللا‬‫كثيرا‬‫ما‬‫يحكي‬‫عن‬‫رحالته‬‫وتنق‬‫الته‬
‫على‬‫األقدام‬‫من‬‫قبيلة‬‫إلى‬‫أخرى‬‫ومن‬‫مدشر‬‫إلى‬‫آخر‬‫فيبقى‬‫في‬
‫الرحلة‬‫الواحدة‬‫يوما‬‫أو‬‫يومين‬‫بدون‬‫مأكل‬‫أو‬،‫مأوى‬‫أو‬‫في‬
‫مهرب‬‫من‬‫اللصوص‬‫وقطاع‬‫الطرق‬ .
‫حتى‬‫إنه‬‫مرة‬‫وقع‬‫في‬‫يد‬‫لصين‬‫مسلحين‬‫أرادا‬‫أن‬‫يسلباه‬‫جالبته‬
‫الوحيدة‬‫التي‬‫كان‬‫يملكها‬‫فتأخر‬‫شيخنا‬‫كأنه‬‫يريد‬‫انتزا‬‫ع‬‫جالبته‬
‫ثم‬‫فر‬‫في‬‫سرعة‬‫جنونية‬‫وبدون‬‫توقف‬‫حتى‬‫نجا‬‫من‬‫متاب‬‫عتهما‬
‫له‬ .
‫فمن‬‫كان‬‫يظن‬‫أن‬‫الشاب‬‫التليدي‬‫في‬‫ظل‬‫هذه‬‫الظروف‬‫العص‬‫يبة‬
‫سيصبح‬‫فيما‬‫بعد‬‫من‬‫أجل‬‫العلماء‬‫في‬‫وقتنا‬‫الحاضر‬‫؟‬!‫ف‬‫سبحان‬
‫هللا‬‫القادر‬‫وال‬‫حول‬‫وال‬‫قوة‬‫إال‬‫باهلل‬‫العلي‬‫العظيم‬ .
-- ‫اتصاله‬‫المبكر‬‫بالصالحين‬‫واألولياء‬ --
‫وأثناء‬‫دراسته‬‫وتخنيشته‬‫بالمداشر‬‫في‬‫سنة‬1944‫بتاريخ‬
‫النصارى‬‫أراد‬‫شيخنا‬‫حفظه‬‫هللا‬‫زيارة‬‫ضريح‬‫موالنا‬‫إدريس‬
‫األكبر‬‫رضي‬‫هللا‬‫عنه‬‫مع‬‫صديق‬‫له‬‫في‬‫الطلب‬ .
‫وقبل‬‫مرورهما‬‫بالخطوط‬‫من‬‫بني‬‫جرفط‬‫تذكرا‬‫وجود‬‫ولي‬
‫صالح‬‫في‬‫هذا‬‫الدشار‬‫إسمه‬‫سيدي‬‫عبد‬‫السالم‬‫بن‬‫رحو‬‫رحم‬‫ه‬
‫هللا‬‫فعزما‬‫زيارته‬‫مقدمين‬،‫لذلك‬‫وهما‬‫في‬‫الطريق‬،‫إليه‬‫قر‬‫اءة‬
‫سورة‬‫يس‬‫هدية‬‫منهما‬‫إليه‬..‫وفور‬‫وصولهما‬‫إذا‬‫بالسيد‬‫عب‬‫د‬
‫السالم‬‫يكاشفهما‬‫باألمر‬‫قائال‬:‫إن‬‫قراءة‬‫يس‬‫ال‬‫تكون‬‫عاد‬‫ة‬‫إال‬
‫لألموات‬‫وأنا‬‫ما‬‫زلت‬‫على‬‫قيد‬،‫الحياة‬‫فمن‬‫هذا‬‫الذي‬‫أخبركما‬
‫بموتي‬‫؟‬
‫ويالحظ‬‫من‬‫خالل‬‫هذه‬‫القصة‬‫أن‬‫صلة‬‫شيخنا‬‫باألولياء‬
‫والصالحين‬‫كانت‬‫مبكرة‬‫للغاية‬ .
‫ولقد‬‫ترجم‬‫شيخنا‬‫العارف‬‫باهلل‬‫بن‬‫رحو‬‫في‬‫حياة‬‫الشيخ‬،‫إذ‬
‫وقعت‬‫لسيدي‬‫أحمد‬‫مثل‬‫هذا‬،‫الحادث‬‫فقال‬:‫سيدي‬‫عبد‬‫الس‬‫الم‬
‫اليدري‬‫هو‬‫العارف‬‫الكبير‬‫الولي‬‫الشهير‬‫سيدي‬‫عبد‬‫السال‬‫م‬‫بن‬
‫رحو‬‫اليدري‬،‫الجرفطي‬‫كان‬‫عابدا‬‫زاهدا‬‫ذا‬‫كشف‬،‫وكرامات‬
‫زرته‬‫مرة‬‫وبشرني‬‫بأمر‬‫شاهدته‬‫بعد‬،‫ذلك‬‫وكان‬‫من‬‫عادته‬‫إذ‬‫ا‬
‫مات‬‫أحد‬‫بقريته‬‫الخطوط‬‫قام‬‫يؤذن‬‫ليال‬‫بمنزله‬‫فإذا‬‫سمعه‬
‫الناس‬‫علموا‬‫أن‬‫بالقرية‬،‫ميتا‬‫وقد‬‫زاره‬‫مرة‬‫شيخنا‬‫سيدي‬
‫أحمد‬‫بن‬،‫الصديق‬‫ولما‬‫كان‬‫بالطريق‬‫رأى‬‫والده‬‫في‬‫النوم‬‫ي‬‫قول‬
‫له‬:‫ما‬‫لك‬‫ولهذا‬‫فإنه‬‫رجل‬،‫عظيم‬‫وعندما‬‫قرب‬‫من‬‫منزله‬
‫خطر‬‫في‬‫باله‬:‫أن‬‫هذا‬‫الرجل‬‫كبير‬‫السن‬‫فإذا‬‫توفي‬‫نرجو‬‫هللا‬
‫تعالى‬‫أن‬‫يتفضل‬‫علينا‬،‫بوراثته‬‫فلما‬‫دخل‬‫عليه‬‫جعل‬‫ي‬‫قول‬ :
‫أنا‬‫ال‬‫أموت‬‫اآلن‬‫وسيدي‬‫عزرائيل‬‫ال‬‫يقبض‬‫روحي‬‫حتى‬
‫يستأذنني‬‫ومن‬‫قال‬‫لك‬‫سأموت‬‫؟‬ .
‫توفي‬‫سنة‬‫نيف‬‫وسبعين‬‫وثالثمائة‬‫وألف‬‫ودفن‬‫بالخط‬‫وط‬‫هـ‬ .
‫واألمر‬‫الذي‬‫بشر‬‫به‬‫سيدي‬‫بن‬‫رحو‬‫رضي‬‫هللا‬‫عنه‬‫شيخن‬‫ا‬‫هو‬
‫أنه‬‫سيكون‬‫من‬‫العلماء‬..‫فكان‬‫األمر‬‫كذلك‬ .
‫كما‬‫أن‬‫شيخنا‬‫حفظه‬‫هللا‬‫استأذن‬‫سيدي‬‫بن‬‫رحو‬‫في‬‫الذهاب‬‫مع‬
‫صديقه‬‫إلى‬‫فاس‬‫فقال‬‫لهما‬:‫سيرا‬‫على‬‫بركة‬،‫هللا‬‫فمرا‬‫ب‬‫سالم‬
‫بين‬‫رجال‬‫الحدود‬‫دون‬‫مساءلة‬‫أو‬‫منع‬ .
‫فلما‬‫بلغا‬‫سيدي‬‫اليمني‬‫ركبا‬‫قطارا‬‫إلى‬‫القصر‬‫الكبير‬‫ث‬‫م‬‫واصال‬
‫السير‬‫على‬‫األقدام‬‫إلى‬‫المحطة‬‫الثانية‬،‫غرباوة‬‫وأثناء‬‫الط‬‫ريق‬
‫كانوا‬‫يظهرون‬‫للحراس‬‫الكوم‬‫التابعين‬‫للفرنسيين‬‫أنهم‬‫من‬‫أهل‬
‫المنطقة‬‫فنجاهم‬‫هللا‬‫ولم‬‫يلحقهم‬‫منهم‬‫أي‬‫أذى‬..‫ومن‬‫غرباوة‬
‫ركبا‬‫قطارا‬‫إلى‬‫بيتيجا‬‫من‬‫سيدي‬‫قاسم‬‫ثم‬‫أكمال‬‫السير‬‫ر‬‫اجلين‬
‫إلى‬‫موالي‬‫إدريس‬‫األكبر‬‫بزرهون‬ .
‫أصبح‬‫لشيخنا‬‫مع‬‫العارف‬‫باهلل‬‫بن‬‫روحو‬‫رحمه‬‫هللا‬‫صلة‬‫و‬‫صل‬
‫روحانية‬،‫قوية‬‫فمرة‬‫رأى‬‫سيدي‬‫عبد‬‫هللا‬‫كأنه‬‫مضطجع‬‫مع‬
‫العارف‬‫سيدي‬‫عبد‬‫السالم‬‫بن‬‫رحو‬‫وهما‬‫يقرآن‬‫سورة‬‫يس‬
‫فحكى‬‫هذه‬‫الرؤيا‬‫لشيخه‬‫سيدي‬‫أحمد‬‫بن‬‫الصديق‬‫الذي‬‫أج‬‫ابه‬
‫قائال‬ :
‫إنك‬‫ستسلك‬‫طريقته‬‫وحاله‬ .
‫والمتأمل‬‫في‬‫سيرة‬‫شيخنا‬‫سيلمس‬‫هذه‬‫الخاصية‬‫التي‬‫س‬‫يجدها‬
‫في‬‫ترجمة‬‫سيدي‬‫عبد‬‫السالم‬‫بن‬‫روحو‬‫رحمه‬،‫هللا‬‫خاصية‬
‫الكشف‬‫والفراسة‬‫القوية‬‫التي‬‫ال‬‫تخطئ‬‫إال‬‫قليال‬ .
‫والذين‬‫عايشوا‬‫سيدي‬‫عبد‬‫هللا‬‫قدس‬‫هللا‬‫سره‬‫من‬‫تالميذه‬
‫وطلبته‬‫وفقرائه‬‫هم‬‫أقدر‬‫الناس‬‫على‬‫معاينة‬‫هذا‬‫األمر‬
،‫ومشاهدته‬‫فكم‬‫من‬‫مريد‬‫يحكي‬‫عن‬‫فن‬‫المكاشفات‬‫التليد‬‫ية‬
‫فإذا‬‫بنا‬‫أمام‬‫كراسة‬‫من‬‫األوراق‬‫كلها‬‫تشهد‬‫بالمثال‬‫الواضح‬
‫البين‬‫أن‬‫شيخنا‬‫حفظه‬‫هللا‬‫ولي‬‫هلل‬‫تعالى‬‫الوالية‬‫الخاص‬‫ة‬ .
‫فمرة‬‫حصل‬‫لبعض‬‫طلبة‬‫الشيخ‬‫ضيق‬‫ونوع‬‫تسخط‬‫مما‬‫هو‬‫فيه‬
‫من‬‫الفقر‬‫والغربة‬‫فبلغ‬‫به‬‫األمر‬‫مبلغا‬‫خطيرا‬‫كاد‬‫أن‬‫ينح‬‫رف‬
،‫بسببه‬‫فلما‬‫حضر‬‫للدرس‬‫أخذ‬‫شيخنا‬‫يتكلم‬‫عن‬‫حالته‬‫و‬‫يصفها‬
‫بالتدقيق‬‫ويمدح‬‫الصبر‬‫وأهله‬‫فما‬‫أن‬‫أكمل‬‫كالمه‬‫حتى‬‫انق‬‫شع‬
‫ما‬‫كان‬‫في‬‫صدر‬‫ذلك‬‫الطالب‬‫المسكين‬‫وانشرحت‬‫نفسه‬‫كأن‬‫ما‬
‫نشطت‬‫من‬‫عقال‬ .
‫ومرة‬‫حصل‬‫لبعض‬‫الطلبة‬‫توقان‬‫إلى‬‫الزواج‬‫ولم‬‫يكن‬‫يست‬‫طيع‬
‫الباءة‬‫فأخذه‬‫من‬‫ذلك‬‫هم‬‫كبير‬‫وحزن‬‫شديد‬‫فصلى‬‫مع‬‫شيخ‬‫نا‬
‫حفظه‬‫هللا‬‫الذي‬‫ما‬‫إن‬‫فرغ‬‫من‬‫الصالة‬‫حتى‬‫أخذ‬‫يتحدث‬‫عن‬
‫الزواج‬‫ويقول‬:‫إن‬‫العارف‬‫الذي‬‫يفتح‬‫عليه‬‫قبل‬‫الزواج‬‫ي‬‫كون‬
‫أرقى‬‫مقاما‬‫وأكثر‬‫معرفة‬‫باهلل‬‫تعالى‬‫ممن‬‫يفتح‬‫عليه‬‫وهو‬
،‫متزوج‬‫وردد‬‫بيتين‬‫ألحد‬‫العارفين‬‫باهلل‬‫هو‬‫سيدي‬‫أحمد‬‫ش‬‫توان‬
‫رضي‬‫هللا‬‫عنه‬‫يقول‬‫فيها‬ :
‫مضى‬‫الزمان‬‫وهذا‬‫حتما‬‫آخره‬‫ففر‬‫بدينك‬‫من‬‫الدنيا‬‫واعتزل‬
‫ال‬‫تشتر‬‫بلدا‬‫ال‬‫تشته‬‫ولــدا‬‫فمت‬‫عازبا‬‫إن‬‫كنت‬‫تسمع‬‫لي‬
‫وكثير‬‫من‬‫طلبته‬‫يحكي‬‫أنه‬‫كلما‬‫اختلج‬‫في‬‫نفسه‬‫كثير‬‫من‬‫الكالم‬
‫يستحي‬‫أن‬‫يعرضه‬‫على‬‫الشيخ‬‫إذا‬‫التقى‬،‫به‬‫يجيبه‬‫ش‬‫يخنا‬
‫حفظه‬‫هللا‬‫على‬‫التو‬‫عن‬‫كل‬‫ذلك‬‫قبل‬‫أن‬‫يسأل‬ .
‫وحصل‬‫ألحد‬،‫الطلبة‬‫وهو‬‫الطالب‬‫الفقيه‬‫سيدي‬‫محمد‬‫أحناش‬،
‫وحشة‬‫وتذكر‬‫أهله‬‫ومشتهيات‬‫والدته‬‫ومنها‬‫الحريرة‬‫المغرب‬‫ية‬
‫اللذيذة‬‫فإذا‬‫بطارق‬‫يطرق‬‫باب‬‫محل‬‫نومه‬‫بالمدرسة‬‫التليد‬،‫ية‬
‫وإذا‬‫بالشيخ‬‫سيدي‬‫عبد‬‫هللا‬‫يحمل‬‫له‬‫آنية‬‫مغطاة‬‫فلما‬‫كش‬‫ف‬
‫الطالب‬‫المسكين‬‫عن‬‫الغطاء‬‫وجدها‬‫حريرة‬‫ساخنة‬ .
‫واألمثلة‬‫على‬‫ذلك‬‫كثيرة‬،‫ومتنوعة‬‫بل‬‫إن‬‫أمر‬‫الكشف‬
‫والمكاشفة‬‫والفراسة‬‫القوية‬‫قد‬‫ورثه‬‫من‬‫شيخنا‬‫حفظه‬‫هللا‬
‫العديد‬‫من‬‫تالميذه‬‫وفقرائه‬‫في‬‫حياته‬.‫وهلل‬‫الحمد‬‫والمنة‬ .
-- ‫أولياء‬‫ومجاذيب‬‫تعرف‬‫عليهم‬‫شيخنا‬‫حفظه‬‫هللا‬ --
‫وال‬‫بأس‬‫من‬‫ذكر‬‫بعض‬‫من‬‫التقى‬‫بهم‬‫شيخنا‬‫طيلة‬‫حياته‬‫م‬‫ن‬
‫األولياء‬‫المجاذيب‬‫المغمورين‬:‫فمنهم‬‫العارف‬‫المجذوب‬
‫موالي‬‫أحمد‬،‫الجرفطي‬‫والشريف‬‫العارف‬‫ذو‬‫األحوال‬
‫والكرامات‬‫سيدي‬‫محمد‬‫الناصري‬‫نزيل‬،‫أنجرة‬‫والعارف‬
‫موالي‬‫أحمد‬‫الطرداني‬،‫والشريف‬‫سيدي‬‫الغالي‬‫بن‬‫عجيبة‬
،‫الطنجي‬‫وسيدي‬‫الحاج‬‫ميمون‬،‫القلعي‬‫وسيدي‬‫سليمان‬
‫المدغري‬،‫الزغنغاني‬‫وسيدي‬‫الحاج‬‫الحبيب‬‫السوسي‬‫الت‬،‫انلتي‬
‫وسيدي‬‫الحاج‬‫المكي‬‫بن‬،‫كيران‬‫وسيدي‬‫ميلود‬،‫السوسي‬
‫وسيدي‬‫محجوب‬،‫الغماري‬‫وسيدي‬‫الزين‬‫بن‬‫عبد‬‫الصمد‬
،‫السعيدي‬‫وسيدي‬‫مبارك‬،‫التجكاني‬‫وسيدي‬‫عبد‬‫القادر‬
،‫البرنوصي‬‫وسيدي‬‫عبد‬‫العزيز‬‫عيون‬‫السود‬،‫السوري‬
‫وسيدي‬‫الرحمن‬‫الشاغوري‬،‫الدمشقي‬‫وسيدي‬‫محمد‬‫زكرياء‬
،‫الكندهلوي‬‫وسيدي‬‫البخاري‬،‫المديني‬‫والولي‬‫المجذوب‬‫س‬‫يدي‬
‫محمد‬‫البقالي‬،‫الهسكوري‬‫والعارفة‬‫المتصرفة‬‫لال‬‫عائشة‬
‫البقالية‬،‫الهسكورية‬‫والعارفة‬‫المجذوبة‬‫لال‬‫منانة‬‫السحل‬،‫ية‬
‫والعارفة‬‫المجذوبة‬‫لال‬‫رحمة‬،‫بوعشرين‬‫والعارف‬‫الرباني‬
‫موالي‬‫أحمد‬‫أبوزيد‬،‫والعارف‬‫المجذوب‬‫سيدي‬‫محمد‬‫الرفاعي‬
‫الصحراوي‬‫في‬‫آ‬،‫خرين‬‫والعارف‬‫المالمتي‬‫المجذوب‬‫موالي‬
‫أحمد‬‫الخمسي‬‫الذي‬‫شرفني‬‫هللا‬‫بمالقاته‬‫واالستفادة‬‫منه‬‫رضي‬
‫هللا‬‫تعالى‬،‫عنه‬‫وهو‬‫اآلن‬‫مقدم‬‫زاويتنا‬‫التليدية‬‫بمرشان‬ .
‫فلقاء‬‫هؤالء‬‫مهم‬‫خصوصا‬‫لمن‬‫يقرأ‬‫القرآن‬‫وكان‬‫مبتدئا‬‫ف‬‫ي‬
‫طلبه‬‫للعلوم‬‫لما‬‫لهم‬‫من‬‫بصيرة‬‫وكشف‬‫تتأكد‬‫لنا‬‫به‬‫حقي‬‫قة‬
‫أمور‬‫كانت‬‫مشكلة‬‫أو‬‫غامضة‬..‫فإن‬‫كان‬‫اإلنسان‬‫ال‬‫يندم‬‫إن‬
‫هو‬‫استشار‬‫مطلقا‬‫فكيف‬‫بمن‬‫كان‬‫محاطا‬‫بتنبيهات‬‫وإشار‬‫ات‬
‫أمثال‬‫هؤالء‬‫األولياء‬‫المباركين‬ .
‫ومن‬‫هؤالء‬‫األولياء‬‫من‬‫بشر‬‫شيخنا‬‫بأمور‬‫عظيمة‬‫كلال‬‫منان‬‫ة‬
‫السحلية‬‫التي‬‫قالت‬‫له‬:‫إن‬‫األمانة‬‫عندك‬‫وإنك‬‫األعلى‬‫وإن‬
‫أعداءك‬‫كلهم‬‫سيهلكهم‬‫هللا‬ .
‫قال‬‫شيخنا‬‫حفظه‬‫هللا‬:‫وهي‬‫التي‬‫أخبرتنا‬‫عما‬‫سيحصل‬‫م‬‫ن‬
‫أعدائنا‬‫حينما‬‫أسسنا‬‫الزاوية‬،‫بمرشان‬‫وقالت‬‫لنا‬:‫زيدوا‬‫على‬
‫عملكم‬‫وال‬‫يهمنكم‬‫أمر‬‫فإن‬‫سراجكم‬‫قد‬‫أوقده‬‫أهل‬‫هللا‬‫تعالى‬ .. .
‫أما‬‫موالي‬‫أحمد‬‫بوزيد‬‫رحمه‬‫هللا‬‫فيعد‬‫هذا‬‫الولي‬‫الرباني‬‫من‬
‫مشايخ‬‫شيخنا‬‫األجالء‬‫الذين‬‫عرفهم‬‫وانتفع‬،‫بعلومهم‬‫وهو‬
‫السيد‬‫أحمد‬‫بن‬‫محمد‬‫بوزيد‬‫الشريف‬‫الحسني‬‫العالمة‬‫الف‬‫قيه‬
‫الفرضي‬‫الفلكي‬‫المؤرخ‬‫األنجري‬.‫ولد‬‫بعين‬‫الحمراء‬‫بأن‬‫جرة‬
‫وبها‬‫حفظ‬‫القرآن‬‫الكريم‬‫وطلب‬‫العلم‬‫بالقبيلة‬‫ثم‬‫شد‬‫الر‬‫حلة‬
‫لفاس‬‫فالتحق‬‫بمعهد‬‫القرويين‬‫فقرأ‬‫على‬‫كبار‬‫علماء‬‫وق‬‫ته‬
‫وشيوخه‬.‫وبلغ‬‫في‬‫الفقه‬‫المالكي‬‫من‬‫االطالع‬‫والتحقيق‬‫ما‬‫لم‬
‫يصل‬‫إليه‬‫غيره‬‫من‬‫أهل‬‫عصره‬‫ولما‬‫رجع‬‫إلى‬‫قبيلته‬‫اشت‬‫غل‬
‫بالتدريس‬‫فانتفع‬‫به‬‫أقوام‬.‫ولي‬‫قضاء‬‫القبيلة‬‫مدة‬‫ث‬‫م‬‫تركه‬
‫وأقبل‬‫على‬‫هللا‬‫وعبادته‬‫وزهد‬‫في‬‫الحياة‬‫وكان‬‫من‬‫غرائب‬
‫الزمان‬‫علما‬‫وفضال‬‫وورعا‬.‫له‬‫مؤلفات‬‫في‬‫التوقيت‬‫وتقاي‬‫يد‬
‫مفيدة‬.‫من‬‫شيوخه‬‫السيد‬‫محمد‬‫بن‬‫جعفر‬‫الكتاني‬‫والسي‬‫د‬‫محمد‬
‫بن‬‫الصديق‬‫الغماري‬‫والسيد‬‫محمد‬‫بن‬‫عبد‬‫الكبير‬‫الكتان‬‫ي‬
‫الشهيد‬‫في‬‫آخرين‬.‫وله‬‫تالمذة‬‫كثيرة‬‫أكثرهم‬‫صالحون‬.‫و‬‫قد‬
‫رآه‬‫شيخنا‬‫مرة‬‫في‬‫المنام‬‫أيام‬‫حياته‬‫فقال‬‫له‬:‫إنك‬‫من‬‫أص‬‫حاب‬
‫اإلمام‬،‫المهدي‬‫فلما‬‫قصها‬‫عليه‬‫قال‬‫له‬:‫وهو‬‫كذلك‬‫إن‬‫شاء‬‫هللا‬
‫تعالى‬..‫توفي‬‫صباح‬‫السبت‬3‫رجب‬‫عام‬1382‫هجرية‬
‫بمدشر‬‫عين‬‫حمرا‬‫من‬‫قبيلة‬‫أنجرة‬‫بإقليم‬‫طنجة‬‫وبهذا‬‫المد‬‫شر‬
‫المبارك‬‫دفن‬‫رحمه‬‫هللا‬ .
‫وأما‬‫موالي‬‫أحمد‬‫الطرداني‬‫فهو‬‫شريف‬‫علمي‬‫صاحب‬‫كرامات‬
‫وخوارق‬،‫وتصريفات‬‫توفي‬‫بقرية‬‫الخلوة‬‫من‬‫الغربية‬‫ف‬‫ي‬‫عشر‬
‫ذي‬‫الحجة‬‫سنة‬‫ثمان‬‫وسبعين‬‫وثالثمائة‬‫وألف‬ .
‫وأما‬‫مقدم‬‫زاويتنا‬‫التليدية‬‫فهو‬‫الهائم‬‫في‬‫هللا‬‫الشريف‬‫م‬‫والي‬
‫أحمد‬‫بن‬‫العياشي‬‫بن‬‫عمر‬‫الخمسي‬‫مولدا‬‫ونشأة‬‫الشاوني‬
‫تربية‬‫وترقية‬‫الطنجي‬‫مسكنا‬‫وقرارا‬..‫بعمامته‬"‫الشرق‬‫اوية‬"
‫وجلبابه‬‫الشفشاوني‬‫يقف‬‫الشيخ‬‫المسن‬‫موالي‬‫أحمد‬‫الخ‬‫مسي‬
‫أمام‬‫منزل‬‫من‬‫منازل‬‫حي‬‫مرشان‬‫ليشتري‬‫منه‬‫أصحابه‬‫سرير‬‫ا‬
‫باليا‬‫أو‬‫أثاثا‬‫قديما‬‫أو‬‫متاعا‬‫من‬‫أمتعة‬‫البيت‬‫العتيقة‬..‫ب‬‫لهجة‬
‫األخماس‬‫األصيلة‬‫بلد‬‫اإلمام‬‫الشاذلي‬‫رحمه‬‫هللا‬‫يحرر‬‫موالي‬
‫أحمد‬‫الخمسي‬‫البيع‬‫على‬‫طريقته‬‫من‬‫التنكيت‬‫على‬‫البائ‬‫ع‬‫إلى‬
‫إسداء‬‫النصح‬‫له‬‫مرورا‬‫بسرد‬‫أصناف‬‫من‬‫القصص‬‫والروايا‬‫ت‬
‫حول‬‫أولياء‬‫صالحين‬‫وعلماء‬‫مشهورين‬‫يلتقط‬‫من‬‫خاللها‬
‫الداعية‬‫المتستر‬‫وراء‬‫هزله‬‫ومزاحه‬‫صورا‬‫من‬‫العبر‬‫الراقية‬
‫والعظات‬‫النافعة‬‫لسلوك‬‫اإلنسان‬‫وأخالقه‬..‫أما‬‫من‬‫أوتي‬‫الف‬‫هم‬
‫من‬‫طلبة‬‫العلم‬‫وحملة‬‫القرآن‬‫فسيلمس‬‫تحقيقا‬‫هنا‬‫وهناك‬‫حول‬
‫مسائل‬‫فقهية‬‫مستعصية‬‫أو‬‫قضايا‬‫تربوية‬‫شائكة‬..‫وا‬‫عتبارا‬
‫بمقاييس‬‫الصوفية‬‫األبرار‬‫فإن‬‫الشيخ‬‫المرقي‬‫سيدي‬‫م‬‫والي‬
‫أحمد‬‫الخمسي‬‫يعد‬‫من‬‫أصحاب‬‫المالمتية‬‫وهم‬‫فئة‬‫من‬‫األوليا‬‫ء‬
‫والعارفين‬‫باهلل‬‫يسترهم‬‫هللا‬‫وراء‬‫مظاهر‬‫من‬‫الحياة‬‫العادي‬‫ة‬
‫وأشكال‬‫من‬‫اللباس‬‫والكالم‬‫والتصرفات‬‫تحجب‬‫الناس‬‫عن‬‫أ‬‫ن‬
‫ينظروا‬‫إليهم‬‫نظر‬‫تعظيم‬‫وتوقير‬..‫بدأ‬‫موالي‬‫أحمد‬‫مهمته‬
‫كمقدم‬‫للزاوية‬‫والمدرسة‬‫التليدية‬‫منذ‬‫أزيد‬‫من‬‫عشرين‬‫س‬‫نة‬
‫وظل‬‫وفيا‬‫في‬‫خدمة‬‫هذا‬‫الركن‬‫المبارك‬‫من‬‫أركان‬‫مدينة‬‫طنجة‬
‫حتى‬‫صار‬‫في‬‫هذه‬‫األيام‬‫األخيرة‬‫مشهودا‬‫له‬‫بسر‬‫الترقية‬
‫ومصارعة‬‫الجن‬‫والعفاريت‬..‫من‬‫المشايخ‬‫الذين‬‫التقى‬‫به‬‫م‬
‫وانتفع‬‫بصحبتهم‬‫في‬‫صغره‬‫سيدي‬‫أحمد‬‫الجالل‬‫وسيدي‬‫الحاج‬
‫العياشي‬‫بن‬‫ميمون‬..‫هذا‬‫األخير‬‫قد‬‫رآه‬‫مؤخرا‬‫موالي‬‫أحمد‬
‫الخمسي‬‫في‬‫المنام‬‫وأخبره‬‫بما‬‫أشتغل‬‫فيه‬‫سرا‬‫من‬‫جمع‬‫أخ‬‫بار‬
‫الصالحين‬‫الذين‬‫عرفهم‬‫شيخنا‬‫سيدي‬‫عبد‬‫هللا‬‫أو‬‫مريده‬‫م‬‫والي‬
‫أحمد‬‫الخمسي‬‫وقال‬‫له‬:‫إن‬‫ما‬‫يفعله‬‫الحسين‬‫طيب‬،‫وحسن‬
‫وهي‬‫بشارة‬‫مهمة‬‫بالنسبة‬‫إلي‬‫بعدما‬‫القيت‬‫صعوبات‬‫كثي‬‫رة‬‫في‬
‫جمع‬‫مواد‬‫هذا‬‫اإلرث‬‫الرباني‬‫الخالد‬.‫سن‬‫موالي‬‫أحمد‬
‫الخمسي‬‫اليوم‬‫قد‬‫تجاوز‬‫الستين‬‫بارك‬‫هللا‬‫لنا‬‫وله‬‫في‬‫ع‬‫مره‬ .
-- ‫بداية‬‫طلبه‬‫للعلم‬ --
‫ثم‬‫هداه‬‫هللا‬‫تعالى‬‫لالشتغال‬‫بالعلم‬‫فشرع‬‫في‬‫طلبه‬‫وق‬‫د‬‫ناهز‬
‫العشرين‬‫من‬‫عمره‬‫في‬‫دشار‬‫مجازلين‬‫بالقرب‬‫من‬‫ضريح‬
‫سيدي‬‫أبي‬‫حرمة‬‫أحد‬‫أحفاد‬‫العارف‬‫الواصل‬‫موالي‬‫عبد‬‫السال‬‫م‬
‫بن‬‫مشيش‬‫رحمهما‬‫هللا‬ .
‫فالتحق‬‫هناك‬‫بالفقيه‬‫سيدي‬‫بن‬‫عايشة‬‫رحمه‬‫هللا‬‫وهو‬‫أو‬‫ل‬
‫عالم‬‫يدرس‬‫عليه‬‫الشيخ‬‫بعد‬‫حفظه‬‫للقرآن‬‫الكريم‬‫فكان‬‫ي‬‫درس‬
‫عليه‬‫متن‬‫ابن‬‫عاشر‬‫في‬‫الفقه‬‫ومتني‬‫األجرومية‬‫واأللفي‬‫ة‬‫في‬
‫النحو‬‫مع‬‫حفظ‬‫هذه‬‫المتون‬‫على‬‫اللوح‬ .
‫لكن‬‫شاءت‬‫األقدار‬‫اإللهية‬‫أن‬‫يغادر‬‫شيخنا‬‫هذه‬‫المدرسة‬‫دون‬
‫إتمام‬‫ما‬‫بدأه‬‫مع‬‫سيدي‬‫بن‬‫عايشة‬‫رحمه‬‫هللا‬‫من‬‫دروس‬‫بسب‬‫ب‬
‫تهمة‬‫خطيرة‬‫نسبت‬‫إليه‬‫وهو‬‫منها‬‫براء‬‫براءة‬‫الذئب‬‫من‬‫دم‬
‫يوسف‬:‫تهمة‬‫التآمر‬‫والسرقة‬‫أعاذنا‬‫هللا‬ .
‫فبينما‬‫الشيخ‬‫يصلي‬‫في‬‫المسجد‬‫إذا‬‫بأحد‬‫زمالئه‬‫ينادي‬‫عليه‬‫أن‬
:‫أدرك‬‫محل‬‫نومك‬‫فقد‬‫وجدته‬،‫مفتوحا‬‫ذهب‬‫الشيخ‬‫إلى‬‫بيت‬‫ه‬
‫المشترك‬‫بينه‬‫وبين‬‫طالبين‬‫أخرين‬‫ليجد‬‫الباب‬‫مفتوح‬‫ا‬‫وكتابه‬
‫الذي‬‫به‬‫نقوده‬‫مسروقا‬‫باإلضافة‬‫إلى‬‫بعض‬‫أمتعة‬‫الطالبي‬‫ن‬ .
‫ذاع‬‫الخبر‬‫في‬‫الدشار‬‫ليعقد‬‫الفقيه‬‫سيدي‬‫بن‬‫عايشة‬‫مج‬‫لسا‬
‫للمحاكمة‬‫اتهم‬‫فيه‬‫الشاب‬‫التليدي‬‫بالتآمر‬‫مع‬‫أحد‬‫أصدقائ‬‫ه‬
‫لسرقة‬‫المحل‬‫بما‬‫فيها‬‫نقوده‬‫حتى‬‫ال‬‫يحاط‬‫بالشك‬‫والريب‬‫ة‬ !
‫خرج‬‫الشاب‬‫التليدي‬‫من‬‫دشار‬‫مجازلين‬‫بعد‬‫التهديد‬‫والوع‬‫يد‬
‫مطرودا‬‫في‬‫ليل‬،‫مظلم‬‫مقتحما‬‫غابة‬‫كثيفة‬‫تصل‬‫إلى‬‫دشار‬‫بني‬
،‫جرفط‬‫ليجد‬‫الخير‬‫بعد‬‫هذه‬‫التجربة‬‫الخطيرة‬‫في‬‫مدينة‬‫ط‬‫نجة‬
‫التي‬‫عاشت‬‫فترة‬‫غنية‬‫بالفقهاء‬‫والمدرسين‬‫والعلماء‬‫وا‬‫لمربين‬
.
‫ورغم‬‫ما‬‫حدث‬‫للطالب‬‫التليدي‬‫الشاب‬‫من‬‫هم‬‫وغم‬‫بسبب‬‫هذه‬
‫الحادثة‬‫المثبطة‬‫فإن‬‫عزمه‬‫لم‬‫يقل‬‫عما‬‫كان‬‫عليه‬‫بل‬‫زاد‬‫تش‬‫وقه‬
‫للطلب‬‫واالستزادة‬‫منه‬‫عاما‬‫بعد‬‫عام‬ .
‫وفي‬‫سنة‬1947‫بتاريخ‬‫النصارى‬‫التحق‬‫سيدي‬‫عبد‬‫هللا‬
‫بالمعهد‬‫الديني‬‫بالمسجد‬‫األعظم‬‫في‬‫طنجة‬‫الذي‬‫كان‬‫يديره‬
‫العالمة‬‫سيدي‬‫عبد‬‫هللا‬‫كنون‬‫مع‬‫ثلة‬‫من‬‫خيرة‬‫علماء‬‫تلك‬
‫الفترة‬‫كالفقيه‬‫سيدي‬‫عبد‬‫الحفيظ‬‫كنون‬‫والفقيه‬‫سي‬‫دي‬‫محمد‬
‫الساحلي‬‫الوسيني‬‫والشيخ‬‫سيدي‬‫عبد‬‫السالم‬‫أبراغ‬‫وال‬‫فقيه‬
‫سيدي‬‫عبد‬‫هللا‬‫بن‬‫عبد‬‫الصادق‬‫التمسماني‬‫والفقيه‬‫سي‬‫دي‬
‫الحسن‬‫اللمتوني‬‫في‬‫غيرهم‬‫ممن‬‫كانت‬‫تفتخر‬‫بهم‬‫عروس‬‫ة‬
‫الشمال‬‫المغربي‬ .
‫كان‬‫هذا‬‫المعهد‬‫يتكون‬‫من‬‫مستويين‬:‫ابتدائي‬،‫وثانوي‬‫يد‬‫رس‬
‫الطالب‬‫في‬‫المرحلة‬‫االبتدائية‬‫األجرومية‬‫وابن‬‫عاشر‬‫والح‬‫ساب‬
–‫الجمع‬‫والضرب‬–‫واألدب‬‫والتاريخ‬‫والمية‬‫ابن‬‫الوردي‬
‫والشمقماقية‬‫لعبد‬‫هللا‬‫كنون‬‫والجغرافية‬ .
‫إال‬‫أن‬‫السمة‬‫السيئة‬‫التي‬‫ميزت‬‫هذه‬‫الفترة‬‫هي‬‫التعصب‬
‫للمذهب‬‫المالكي‬‫من‬‫طرف‬‫كثير‬‫من‬،‫الفقهاء‬‫حتى‬‫إن‬‫شيوخ‬
‫الطرق‬،‫الصوفية‬‫لقوة‬‫تيار‬،‫التقليد‬‫ألغى‬‫أكثرهم‬‫أسا‬‫ع‬‫ظيما‬
‫من‬‫أسس‬‫التربية‬‫وهو‬‫التزام‬‫السنة‬‫النبوية‬‫الصحيحة‬‫دو‬‫ن‬
‫رأي‬،‫الرجال‬‫كما‬‫سطره‬‫اإلمام‬‫الجنيد‬‫رضي‬‫هللا‬‫عنه‬‫حين‬‫قال‬ :
‫من‬‫لم‬‫يحفظ‬،‫القرآن‬‫ولم‬‫يكتب‬‫الحديث‬‫ال‬‫يقتدى‬‫به‬‫في‬‫هذا‬
‫األمر‬‫ألن‬‫علمنا‬‫هذا‬‫مقيد‬‫بالكتاب‬‫والسنة‬‫هـ‬.‫وقال‬‫أيضا‬:
‫الطرق‬‫كلها‬‫مسدودة‬‫على‬‫الخلق‬‫إال‬‫على‬‫من‬‫اقتفى‬‫أثر‬‫الرس‬‫ول‬
‫عليه‬‫الصالة‬‫والسالم‬‫هـ‬ .
‫ويحكي‬‫شيخنا‬‫في‬‫نصب‬‫الموائد‬‫عن‬‫هذه‬‫الظاهرة‬‫فيقول‬ :
‫كان‬‫لي‬‫شيخ‬‫من‬‫كبار‬‫علماء‬‫طنجة‬‫وأعيانها‬‫والمنتسبين‬‫إ‬‫لى‬
‫البيت‬‫النبوي‬‫الشريف‬‫قرأت‬‫عليه‬‫مبادئ‬‫العلوم‬‫من‬‫نحو‬‫وفقه‬
‫وتوحيد‬‫وحديث‬‫وكان‬‫يشارك‬‫في‬‫الحديث‬‫ويعتني‬‫بحفظ‬‫ه‬
‫وخاصة‬،‫الصحيحين‬‫غير‬‫أنه‬‫كان‬‫متعصبا‬‫لمذهب‬‫مالك‬‫رحم‬‫ه‬
‫هللا‬‫تعصبا‬‫مزريا‬‫فكان‬‫يرى‬‫من‬‫خرج‬‫عن‬‫المذهب‬‫وعمل‬
‫بمقتضى‬‫الحديث‬‫والسنة‬‫مبتدعا‬‫ضاال‬‫من‬‫الخوارج‬
،‫والمنافقين‬‫وسمعته‬‫مرارا‬‫في‬‫دروسه‬‫يطعن‬‫في‬‫من‬‫يض‬‫ع‬‫اليد‬
‫اليمنى‬‫على‬‫اليسرى‬‫في‬‫الصالة‬‫وينسب‬‫فاعل‬‫هذا‬‫إلى‬‫ال‬‫نفاق‬
‫ويستدل‬‫باآلية‬( :‫ويقبضون‬‫أيديهم‬‫نسوا‬‫هللا‬‫فنسي‬‫هم‬‫إن‬
‫المنافقين‬‫هم‬‫الفاسقون‬ )
‫فانظر‬‫رعاك‬‫هللا‬‫إلى‬‫هذا‬‫الفهم‬‫السقيم‬‫لآلية‬‫والتالعب‬‫بك‬‫تاب‬
،‫هللا‬‫وتعجب‬‫من‬‫التقليد‬‫الذي‬‫يعمي‬‫ويصم‬‫ويوقع‬‫صاحب‬‫ه‬‫في‬
‫المهالك‬.‫سامحه‬‫هللا‬‫هـ‬ .
‫ومن‬‫ثم‬‫كانت‬‫أكثر‬‫المصنفات‬‫تدريسا‬‫في‬‫تلك‬‫الفترة‬‫و‬‫قبلها‬:
‫مختصر‬‫خليل‬‫بالخرشي‬‫أو‬‫الزرقاني‬‫أو‬‫بناني‬‫أو‬‫الدردير‬‫أو‬
،‫الرهوني‬‫ومتن‬‫ابن‬‫عاشر‬‫المرشد‬‫المعين‬‫بميارة‬‫الصغير‬‫أو‬
،‫الكبير‬‫ورسالة‬‫ابن‬‫أبي‬‫زيد‬‫القيرواني‬‫بشرح‬‫زروق‬..،
‫باإلضافة‬‫إلى‬‫طالع‬‫األماني‬‫وغيرها‬‫من‬‫كتب‬،‫المالكية‬‫فكا‬‫ن‬
‫يختمها‬‫الواحد‬‫من‬‫الطلبة‬‫على‬‫شيخ‬‫من‬‫شيوخه‬‫مرات‬‫عديدة‬،
‫وقليال‬‫ما‬‫كان‬‫يدرس‬‫فقه‬‫الحديث‬‫بالكتب‬‫المصنفة‬‫فيه‬‫كسبل‬
‫السالم‬‫شرح‬‫بلوغ‬‫المرام‬‫من‬‫جمع‬‫أدلة‬‫األحكام‬‫ونيل‬‫األوطار‬
‫شرح‬‫منتقى‬‫األخبار‬‫وإحكام‬‫األحكام‬‫شرح‬‫عمدة‬‫األحكام‬‫بل‬‫ل‬‫م‬
‫يكن‬‫على‬‫علم‬‫بها‬‫الطلبة‬‫المبتدئين‬‫وال‬‫حتى‬‫بعض‬‫الفق‬‫هاء‬
‫المدرسين‬ .. .
‫حتى‬‫إن‬‫أحد‬‫شيوخ‬‫شيخنا‬‫وهو‬‫الفقيه‬‫بن‬‫عمر‬‫رحمه‬‫هللا‬‫ك‬‫ان‬
‫يحفظ‬‫مختصر‬‫خليل‬‫بشروحه‬‫حفظا‬‫منقطع‬‫النظير‬..‫لك‬‫أن‬
‫شاشة‬‫معلوماتية‬‫في‬‫الفقه‬‫المالكي‬‫أمامه‬ .. .
‫وفي‬‫هذه‬‫الفترة‬‫اشترى‬‫شيخنا‬‫حفظه‬‫أول‬‫كتاب‬‫حديثي‬‫ه‬‫و‬
‫شرح‬‫اإلمام‬‫النووي‬‫لصحيح‬‫مسلم‬‫فأخذ‬‫في‬‫قراءته‬‫فإذا‬‫ب‬‫ه‬
‫يقف‬‫على‬‫أمور‬‫يخالف‬‫فيها‬‫المالكية‬‫قول‬‫الرسول‬‫صلى‬‫هللا‬
‫عليه‬‫وآله‬‫وسلم‬‫فسأل‬‫أحد‬‫مشايخه‬‫عن‬‫هذه‬‫المخالفة‬‫وما‬
‫سببها‬‫فأجابه‬‫بأن‬‫يترك‬‫جانبا‬‫كتب‬‫الحديث‬‫ويقتصر‬‫ف‬‫ي‬‫طلبه‬
‫للفقه‬‫على‬‫الفقه‬‫المالكي‬‫الذي‬"‫صفاه‬‫علماؤنا‬‫من‬‫كل‬‫شا‬‫ئبة‬
‫خطأ‬‫أو‬‫نقص‬"‫في‬‫زعم‬‫هذا‬‫العالم‬ .
‫وتكررت‬‫الحيرة‬‫مرة‬‫ثانية‬‫حين‬‫قرأ‬‫شيخنا‬‫كتاب‬‫زاد‬‫المع‬‫اد‬‫في‬
‫هدي‬‫خير‬‫العباد‬‫فذهب‬‫ثانية‬‫إلى‬‫أحد‬‫مشايخه‬‫الذي‬‫أجابه‬‫ق‬‫ائال‬
:‫إن‬‫صاحب‬‫الكتاب‬‫حنبلي‬‫ونحن‬،‫مالكية‬‫وأخذ‬‫في‬‫مدح‬
‫المذهب‬‫المالكي‬‫ورجاالته‬‫وفقهائه‬‫وأنه‬‫ال‬‫يجوز‬‫للمغاربة‬‫أن‬
‫يعملوا‬‫بغير‬‫ما‬‫ذهب‬‫إليه‬‫مالك‬‫بن‬‫أنس‬‫رحمه‬‫هللا‬ .
‫لكن‬‫المؤسف‬‫للغاية‬‫أن‬‫علماء‬‫هذه‬‫الفترة‬‫قد‬‫حرموا‬‫أنفسهم‬
‫من‬‫عالمة‬‫وقتهم‬‫والحافظ‬‫األوحد‬‫في‬‫زمانهم‬‫سيدي‬‫أحمد‬‫بن‬
‫الصديق‬‫رحمه‬‫هللا‬‫بل‬‫شنوا‬‫حربا‬‫ال‬‫هوادة‬‫فيها‬‫عليه‬‫معتب‬‫رين‬
‫إياه‬‫ملحدا‬‫إذ‬‫دعا‬‫إلى‬‫العمل‬‫بالسنة‬‫والدليل‬‫دون‬‫رأي‬‫الرجال‬ .
‫وال‬‫يخفي‬‫شيخنا‬‫حفظه‬‫هللا‬‫تأثره‬‫في‬‫تلك‬‫الفترة‬‫بال‬‫تقليد‬
‫والتعصب‬‫للمذهب‬‫المالكي‬‫وإن‬‫كان‬‫ذلك‬‫سرعان‬‫ما‬‫ينقشع‬
‫ضبابه‬‫إذا‬‫طالع‬‫المرء‬‫كتب‬‫الفقه‬‫المقارن‬‫والحديث‬ .
،‫لكن‬‫إن‬‫كان‬‫التقليد‬‫هو‬‫داء‬‫تلك‬‫الحقبة‬‫من‬‫الزمن‬‫فلن‬‫يك‬‫ون‬
‫ضرره‬‫أكثر‬‫من‬‫ضرر‬‫التكفير‬‫الطافح‬‫في‬‫عصرنا‬‫على‬‫س‬‫طح‬
‫المكتوبات‬،‫والمسموعات‬‫والمخرج‬‫ألقوام‬‫من‬‫المسلمين‬‫من‬
‫الملة‬‫ألسباب‬‫غير‬‫داعية‬‫إلى‬‫ذلك‬..‫بل‬‫أين‬‫ذلك‬‫الجو‬‫الروح‬‫ي‬
‫الرفيع‬‫الذي‬‫انساب‬‫فيه‬‫طلبة‬‫العلم‬‫في‬‫ذلك‬‫الوقت‬‫من‬‫ج‬‫و‬
‫القذارة‬‫األخالقية‬‫التي‬‫نعيشها‬‫اليوم‬ .
‫ثم‬‫إن‬‫التراث‬‫المغربي‬‫في‬‫الفقه‬‫المالكي‬‫يكاد‬‫ينعدم‬‫حمل‬‫ته‬‫في‬
‫هذه‬‫األيام‬‫من‬‫ساحة‬‫العلم‬،‫والطلب‬‫ويضاف‬‫إلى‬‫ذلك‬‫علوم‬
‫العربية‬،‫واألصول‬‫بعدما‬‫انساق‬‫التعليم‬‫النظامي‬‫الحالي‬‫و‬‫راء‬
‫منهج‬‫الغرب‬‫في‬‫األخذ‬‫والتلقين‬‫وصارت‬‫المدارس‬‫المغربي‬‫ة‬
‫متفرنجة‬‫قلبا‬‫وقالبا‬ .
‫فأين‬‫نحن‬‫من‬‫مصنفات‬‫اللغة‬‫العربية‬‫ومتونها‬‫النفيسة‬‫كألفية‬
‫ابن‬‫مالك‬‫بشرح‬‫ابن‬‫عقيل‬‫أو‬‫المكودي‬‫أو‬‫ابن‬‫هشام‬‫بله‬‫الك‬‫افية‬
‫البن‬،‫مالك‬‫واآلجرومية‬‫باألزهري‬‫أو‬،‫األشموني‬‫ومغني‬‫اللب‬‫يب‬
‫البن‬‫هشام‬..‫وكلها‬‫في‬‫فن‬،‫النحو‬‫والمية‬‫األفعال‬‫ببحرق‬
‫الصغير‬‫في‬‫فن‬،‫الصرف‬‫والجوهر‬،‫المكنون‬‫والتلخيص‬
‫بالقزويني‬‫أو‬‫بمختصر‬‫السعد‬‫في‬‫علم‬،‫البالغة‬‫والخزرج‬‫ية‬‫في‬
،‫العروض‬‫والسلم‬‫بالقويسني‬‫في‬،‫المنطق‬‫ومفتاح‬‫الوص‬‫ول‬
‫وجمع‬‫الجوامع‬‫في‬‫األصول‬..‫إلى‬‫غيرها‬‫من‬‫مصنفات‬‫علوم‬
‫اآللة‬ .
‫وهذا‬‫من‬‫األسباب‬‫التي‬‫جعلتني‬‫أذكر‬‫بعض‬‫الكتب‬‫التي‬‫در‬‫سها‬
‫شيوخ‬‫شيخنا‬‫على‬‫شيوخهم‬‫ليعتبر‬‫القارئ‬‫لهذه‬‫السير‬‫ة‬‫بحال‬
‫من‬‫سبقونا‬،‫بإيمان‬‫ويتبين‬‫ما‬‫آلت‬‫إليه‬‫العلوم‬‫اإلسالمي‬‫ة‬‫اليوم‬
‫من‬‫ضعف‬‫وقلة‬‫متفاقمين‬ .
‫بقي‬‫شيخنا‬‫مالزما‬‫لمقررات‬‫المعهد‬‫الديني‬‫في‬‫الجامع‬‫الك‬‫بير‬
‫مدة‬‫سنة‬‫واحدة‬،‫فقط‬‫ليختار‬‫بعد‬‫ذلك‬‫الدروس‬‫التي‬‫تناس‬‫ب‬
‫مستواه‬‫دون‬‫التزام‬‫بالتدرج‬‫النظامي‬‫البطيء‬ .
‫فإذا‬‫كان‬‫النظام‬‫التعليمي‬‫في‬‫المدارس‬‫مساعدا‬‫للطلبة‬‫في‬
‫تحصيلهم‬‫لبعض‬‫العلوم‬‫وتهيئتهم‬‫منهجيا‬‫للتعامل‬‫مع‬‫ا‬‫لنص‬
‫قراءة‬‫وكتابة‬‫التعامل‬‫الجاد‬‫والمثمر‬‫فإن‬‫إيقاع‬‫هذا‬‫التعلي‬‫م‬‫قد‬
‫يكون‬‫في‬‫بعض‬‫الحاالت‬‫الخاصة‬‫مثبطا‬‫لعزائم‬‫سريعي‬‫ال‬‫حفظ‬
‫والفهم‬‫من‬‫أهل‬‫الجد‬‫والنشاط‬ .
‫كما‬‫أن‬‫النقص‬‫في‬‫التحصيل‬‫والبتر‬‫في‬‫التكوين‬‫هي‬‫الس‬‫مة‬
‫الغالبة‬‫على‬‫التعليم‬‫النظامي‬‫الفاشل‬ .
‫ومما‬‫يحمد‬‫من‬‫تاريخ‬‫تلك‬‫الفترة‬‫أن‬‫العلماء‬‫كانوا‬‫في‬
‫مجموعهم‬‫يساندون‬‫التصوف‬‫ويحثون‬‫طلبتهم‬‫على‬‫قراءة‬‫ك‬‫تب‬
‫الرقائق‬‫والزهديات‬‫التماسا‬‫للحكم‬‫والمواعظ‬ .
‫وما‬‫زال‬‫يتذكر‬‫الشيخ‬‫حفظه‬‫هللا‬‫أول‬‫كتاب‬‫في‬‫الرقائق‬‫اق‬‫تناه‬
‫من‬‫الكتبي‬‫المشهور‬‫باألشهب‬‫رحمه‬‫هللا‬:‫كتاب‬‫تنبيه‬‫الغ‬‫افلين‬
‫لإلمام‬‫أبي‬‫الليث‬‫السمرقندي‬‫الذي‬‫صار‬‫أنيسه‬‫الدائم‬‫أثن‬‫اء‬
،‫الطلب‬‫فختمه‬‫مرات‬‫عديدة‬‫مستفيدا‬‫منه‬‫تلك‬‫الومضات‬‫الق‬‫لبية‬
‫وإن‬‫كان‬‫خليطا‬‫من‬‫غث‬‫اآلثار‬‫وصحيحها‬ .
‫يقول‬‫شيخنا‬‫سيدي‬‫عبد‬‫هللا‬‫عن‬‫هذا‬‫الكتاب‬‫وعن‬‫كتب‬‫الر‬‫قائق‬
‫عموما‬ :
‫وقراءة‬‫الكتب‬‫الوعظية‬‫وأبواب‬‫الرقائق‬‫من‬‫كتب‬‫الحديث‬
‫وغيرها‬‫لها‬‫تأثير‬‫ملموس‬‫في‬‫تنوير‬‫القلوب‬‫وتهذيب‬‫النف‬‫وس‬
‫وتزكية‬‫األخالق‬‫وحب‬‫اآلخرة‬‫والعمل‬،‫لها‬‫وكاتب‬‫هذه‬‫الحروف‬
‫ممن‬‫جرب‬‫هذا‬،‫ولمسه‬‫فإنني‬‫لما‬‫أنهيت‬‫قراءة‬‫القرآن‬‫الكريم‬
‫وهداني‬‫هللا‬‫تعالى‬‫لطلب‬‫العلم‬‫وقد‬‫ناهزت‬‫العشرين‬‫من‬‫عمر‬‫ي‬
‫وقع‬‫بيدي‬‫كتاب‬‫تنبيه‬‫الغافلين‬‫ألبي‬‫الليث‬‫السمرقن‬‫دي‬‫فجعلته‬
‫أنيس‬‫وحدتي‬‫وشغفت‬‫بقراءته‬‫فتأثرت‬‫به‬‫كثيرا‬‫وتغي‬‫رت‬
‫أحوالي‬‫ورأيت‬‫فيه‬‫ما‬‫لم‬‫أكن‬‫أعلمه‬–‫ألني‬‫لم‬‫أكن‬‫آنذاك‬‫قد‬
‫طلبت‬‫العلم‬‫وألني‬‫كغيري‬‫نشأت‬‫في‬‫وسط‬‫جاهل‬‫عمته‬‫الف‬‫تن‬
‫من‬‫طرف‬‫االستعمار‬–‫فلما‬‫من‬‫هللا‬‫علي‬‫بطلب‬‫العلم‬‫واقتن‬‫يت‬
‫الكتاب‬‫المذكور‬‫صادف‬‫الوعاء‬‫فارغا‬‫والقلب‬‫على‬‫الفطرة‬‫ل‬‫م‬
‫يتدنس‬‫بعد‬‫بشيء‬‫فكان‬‫النفع‬‫به‬‫عظيما‬.‫والكتاب‬‫وإن‬‫ك‬‫ان‬
‫مزيجا‬‫من‬‫األحاديث‬‫واآلثار‬‫الصحيحة‬‫والموضوعة‬‫فهذا‬‫ال‬
‫يمنع‬‫من‬‫االستفادة‬‫منه‬‫واالنتفاع‬‫به‬..‫فعليك‬‫يا‬‫أخي‬‫ب‬‫ه‬‫وبغيره‬
‫من‬‫كتب‬‫الرقائق‬‫والزهديات‬‫تر‬‫ما‬‫رأيته‬..‫وقد‬‫أكرمني‬‫هللا‬
‫بسبب‬‫قراءته‬‫وقراءة‬‫كتب‬‫أخرى‬‫أوسع‬‫فحفظني‬‫من‬‫طيش‬
‫الشباب‬‫وتأثرت‬‫بسير‬‫الصالحين‬‫والزهاد‬‫والعباد‬‫واألولي‬‫اء‬
‫فكنت‬‫دائم‬‫التطلع‬‫إلى‬‫مراتبهم‬‫وكثير‬‫التعلق‬‫بأحوالهم‬‫و‬‫أخالقهم‬
‫هـ‬ .
‫وفي‬‫هذه‬‫السنة‬‫بالذات‬‫رأى‬‫النبي‬‫صلى‬‫هللا‬‫عليه‬‫وآله‬‫وس‬‫لم‬
‫في‬‫المنام‬‫في‬‫أولى‬‫مبشراته‬‫العظيمة‬‫التي‬‫حكاها‬‫بنفس‬‫ه‬‫في‬
‫كتابه‬"‫المبشرات‬‫التليدية‬ " .
‫كان‬‫ذلك‬‫بعد‬‫متابعته‬‫لدرس‬‫في‬‫النحو‬‫على‬‫الشيخ‬‫العالم‬‫الفقيه‬
‫سيدي‬‫الحسن‬‫اللمتوني‬‫رحمه‬‫هللا‬‫في‬‫الجامع‬‫الكبير‬‫ما‬‫ب‬‫ين‬
‫الساعة‬‫العاشرة‬‫إلى‬‫الحادية‬‫عشر‬‫من‬‫الصباح‬.‫وكان‬‫من‬
‫عادة‬‫الشيخ‬‫النوم‬‫بعد‬‫هذا‬‫الدرس‬‫لقلة‬‫ساعات‬‫النوم‬‫باللي‬‫ل‬‫في‬
‫ركن‬‫من‬‫هذا‬‫المسجد‬‫التاريخي‬ .
‫قال‬‫حفظه‬‫هللا‬:‫رأيت‬‫سنة‬‫سبع‬‫وستين‬‫وثالثمائة‬‫وألف‬‫كأنني‬
‫بالمسجد‬‫األعظم‬‫من‬‫طنجة‬‫فقيل‬‫لي‬:‫هذا‬‫رسول‬‫هللا‬‫صلى‬‫هللا‬
‫عليه‬‫وآله‬‫وسلم‬،‫جالس‬‫فقصدته‬‫فوجدته‬‫جالسا‬‫على‬‫ص‬‫فة‬
‫عالم‬‫عليه‬‫جالبة‬‫بيضاء‬‫وبرنس‬‫وعمامة‬‫ولحية‬،‫سوداء‬‫فق‬‫بلت‬
‫يده‬‫الشريفة‬‫فقال‬‫لي‬ :
‫قم‬‫لتجمع‬،‫الزكاة‬‫فذهبت‬‫وجعلت‬‫أجمع‬‫القروش‬‫في‬‫حجري‬
‫فأتيته‬‫بها‬‫فقال‬‫لي‬:،‫زكها‬‫فقلت‬‫له‬:‫وكيف‬،‫ذلك‬‫فقال‬‫لي‬:
‫ألست‬‫تزكي‬‫القرآن‬‫وأنك‬‫تقرأ‬‫منه‬‫حزبا‬‫صباحا‬‫ومثله‬‫مس‬،‫اءا‬
‫فقلت‬:،‫بلى‬‫فقال‬:‫وكذلك‬،‫هذه‬‫ثم‬‫قلت‬‫في‬‫نفسي‬:‫الح‬‫مد‬‫هلل‬
‫الذي‬‫أتاني‬‫به‬‫آلخذ‬‫عنه‬‫العلم‬‫وأدرس‬‫عليه‬ .
‫فاستيقظت‬‫فرحا‬‫والدموع‬‫تسيل‬‫على‬،‫خدودي‬‫فكانت‬‫في‬‫ها‬
‫إشارة‬‫إلى‬‫أخذي‬‫العلم‬‫من‬‫سنته‬‫صلى‬‫هللا‬‫عليه‬‫وآله‬‫وسلم‬
‫وعملي‬‫بذلك‬‫ألن‬‫العمل‬‫هو‬‫زكاة‬‫الشريعة‬‫هـ‬ .
‫إنها‬‫بشارة‬‫عظيمة‬‫تنم‬‫عن‬‫مستوى‬‫من‬‫السلوك‬‫والتربية‬
‫كبيرين‬‫في‬‫بداية‬‫الشيخ‬‫العلمية‬ .
‫فهل‬‫كان‬‫في‬‫هذه‬‫الفترة‬‫على‬‫صلة‬‫بإحدى‬‫الطرق‬‫الصوفي‬‫ة‬
‫الموجودة‬‫بمدينة‬‫طنجة‬‫؟‬
‫إن‬‫الحركة‬‫العلمية‬‫في‬‫هذه‬،‫الفترة‬‫كما‬‫مر‬،‫بنا‬‫لم‬‫تكن‬‫مناب‬‫ذة‬
‫للتصوف‬‫أو‬‫مقاطعة‬‫له‬‫بل‬‫على‬‫العكس‬‫من‬‫ذلك‬‫كانت‬‫مساهم‬‫ة‬
‫فيه‬‫ومساندة‬‫له‬ .
‫كما‬‫أن‬‫مقلدة‬‫شيخ‬‫االسالم‬‫ابن‬‫تيمية‬‫رحمه‬‫هللا‬‫لم‬‫يكونو‬‫ا‬
‫بالكثرة‬‫التي‬‫نقاسي‬‫منها‬‫اليوم‬‫وكانت‬‫حركتهم‬‫تعمل‬‫في‬‫خفاء‬
‫وتستر‬‫وتقية‬ .
‫كان‬‫الشيخ‬‫حفظه‬‫هللا‬‫من‬‫الطلبة‬‫األحرار‬‫اآلخذين‬‫من‬‫التص‬‫وف‬
‫جوهره‬‫ولبه‬‫فكان‬‫يكثر‬‫من‬‫الصالة‬‫على‬‫الحبيب‬‫المصطف‬‫ى‬
‫سيدنا‬‫محمد‬‫صلى‬‫هللا‬‫عليه‬‫وآله‬‫وسلم‬‫بكتاب‬‫دالئل‬‫الخي‬‫رات‬
‫لإلمام‬‫محمد‬‫بن‬‫سليمان‬‫الجزولي‬‫رضي‬‫هللا‬‫عنه‬ .
‫كان‬‫هذا‬‫الكتاب‬‫النير‬‫هو‬‫ورده‬‫اليومي‬‫بعد‬‫أحزاب‬‫من‬‫القرآن‬
‫الكريم‬ .
‫إنها‬‫الصالة‬‫والسالم‬‫على‬‫سيد‬‫المرسلين‬‫التي‬‫تقلب‬‫األح‬‫وال‬
‫وتغير‬‫النفوس‬‫إلى‬‫مقام‬‫عظيم‬‫في‬‫المحبة‬‫واالستقامة‬ .
‫قال‬‫شيخنا‬‫في‬‫نصب‬‫الموائد‬ :
‫ومن‬‫أسباب‬‫محبة‬‫الرسول‬:‫اإلكثار‬‫من‬‫النظر‬‫في‬‫سيرته‬
‫وحياته‬‫وأيامه‬‫وشمائله‬‫وفضائله‬‫ومعجزاته‬‫واإلكثار‬‫من‬
‫الصالة‬‫والسالم‬‫عليه‬‫مع‬‫استحضار‬‫شخصه‬‫الشريف‬‫وص‬‫ورته‬
‫الطاهرة‬..‫ومن‬‫أقوى‬‫هذه‬‫األسباب‬‫أيضا‬‫قراءة‬‫حديثه‬‫الشري‬‫ف‬
‫واالشتغال‬‫به‬‫على‬،‫الدوام‬‫فكل‬‫ذلك‬‫مما‬‫يوجب‬‫محبته‬‫صلى‬‫هللا‬
‫عليه‬‫وآله‬‫وسلم‬‫وينميها‬‫هـ‬ .
‫كان‬‫الشيخ‬‫مع‬‫ثلة‬‫من‬‫الطلبة‬‫يجتمعون‬‫في‬‫محل‬‫بحي‬‫الدر‬‫ادب‬
‫لقراءة‬‫دالئل‬‫الخيرات‬‫والبردة‬،‫جماعة‬‫وإن‬‫لم‬‫يكن‬‫لهم‬‫شيخ‬
‫بالمفهوم‬،‫التربوي‬‫وكان‬‫يحضر‬‫معهم‬‫هذا‬‫الجمع‬‫المبارك‬
‫الفقيه‬‫عبد‬‫السالم‬‫الخنوس‬‫والفقيه‬‫أحمد‬‫الغيالني‬‫رحم‬‫هما‬‫هللا‬
.
‫فاتقوا‬‫هللا‬‫يا‬‫من‬‫أخرتم‬‫طلبة‬‫اليوم‬‫عن‬‫الصالة‬‫والسالم‬‫ع‬‫لى‬
‫سيدنا‬‫محمد‬‫صلى‬‫هللا‬‫عليه‬‫وآله‬‫وسلم‬‫بانتقادكم‬‫الباطل‬‫لدالئل‬
‫الخيرات‬‫ومحاولتكم‬‫إبطال‬‫قراءته‬‫التي‬‫كانت‬‫وما‬‫زالت‬‫سن‬‫ة‬
‫مغربية‬،‫محمودة‬‫حتى‬‫سماه‬‫بعضهم‬‫الخبيث‬‫بدالئل‬‫الخيب‬‫ات‬
‫والعياذ‬‫باهلل‬ .
‫يقول‬‫شيخنا‬‫أبو‬‫الفتوح‬‫سيدي‬‫عبد‬‫هللا‬‫في‬‫كتابه‬‫الم‬‫طرب‬‫عند‬
‫ترجمته‬‫لسيدي‬‫محمد‬‫بن‬‫سليمان‬‫الجزولي‬‫وذكره‬‫لكتابه‬‫ه‬‫ذا‬
‫العظيم‬:‫والمقصود‬‫أن‬‫دالئل‬‫الخيرات‬‫قيم‬‫ال‬‫مثيل‬‫له‬‫في‬
،‫موضوعه‬‫وكاتب‬‫هذه‬‫الحروف‬‫ممن‬‫شاهد‬‫ولمس‬‫بركته‬..
‫والكتاب‬‫بحمد‬‫هللا‬‫تعالى‬‫ليس‬‫فيه‬‫ما‬‫يؤاخذ‬‫على‬‫مؤلفه‬‫إ‬‫ال‬‫ما‬
‫فيه‬‫من‬‫بعض‬‫أحاديث‬‫موضوعة‬‫أو‬‫التي‬‫ال‬‫أصل‬،‫لها‬‫وهذا‬‫مما‬
‫ال‬‫يخلو‬‫منه‬‫كتاب‬‫ال‬‫يعرف‬‫صاحبه‬،‫الحديث‬..‫أما‬‫ما‬‫انتقد‬‫وه‬
‫عليه‬‫كقوله‬:‫وصل‬‫على‬‫سيدنا‬‫محمد‬‫عدد‬،‫علمك‬‫وقوله‬:‫عد‬‫د‬
‫ما‬‫أحيط‬‫به‬‫علمك‬‫وأضعاف‬،‫ذلك‬‫وقوله‬:‫كنت‬‫حيث‬،‫كنت‬‫ال‬‫خ‬
‫فهي‬‫مؤولة‬‫ومحمولة‬‫على‬‫محامل‬‫حسنة‬‫كما‬‫يعرف‬‫من‬‫جواب‬
‫أبي‬‫المحاسن‬‫سيدي‬‫يوسف‬‫الفاسي‬‫كما‬‫في‬‫ممتع‬‫األسما‬‫ع‬
‫ومرآة‬‫المحاسن‬..‫أما‬‫ما‬‫فيه‬‫من‬‫االستشفاع‬‫برسول‬‫هللا‬‫ص‬‫لى‬
‫هللا‬‫عليه‬‫وآله‬‫وسلم‬‫والتوسل‬‫به‬‫وندائه‬‫باسمه‬:‫يا‬‫سيد‬‫نا‬
،‫محمد‬‫فاالعتراض‬‫على‬‫ذلك‬‫من‬‫وساوس‬‫الوهابية‬‫وترهاتهم‬
،‫الباطلة‬‫وفي‬‫السنة‬‫المطهرة‬‫ولغة‬‫العرب‬‫ما‬‫يدل‬‫على‬‫ذلك‬‫ك‬‫ما‬
‫يعرفه‬‫أهل‬‫العلم‬،‫الصحيح‬‫وكما‬‫هو‬‫مذكور‬‫في‬‫كتب‬‫الرد‬‫عل‬‫ى‬
‫الوهابية‬‫وأذنابهم‬‫هـ‬ .
‫ثم‬‫قال‬‫حفظه‬‫هللا‬ :
‫وأنا‬‫أنصح‬‫كل‬‫مسلم‬‫بمالزمة‬‫قراءة‬‫دالئل‬،‫الخيرات‬‫فإنه‬‫إن‬
‫الزمه‬‫مع‬‫التفكر‬‫في‬‫عظمة‬‫الرسول‬‫الكريم‬‫والتحبب‬‫إليه‬
‫فسوف‬‫يسعد‬‫إن‬‫شاء‬‫هللا‬‫تعالى‬‫هـ‬ .
‫كيف‬‫ال‬‫يسعد‬‫من‬‫شاهد‬‫طلعة‬‫الحبيب‬‫سيدنا‬‫محمد‬‫صلوات‬‫هللا‬
‫وسالمه‬‫عليه‬ ..
‫أما‬‫المسجد‬‫األعظم‬‫بمدينة‬‫طنجة‬‫فيسمى‬‫أيضا‬‫بالجامع‬‫الك‬،‫بير‬
‫وهي‬‫التسمية‬‫المشهورة‬‫لهذا‬‫المسجد‬‫بين‬‫أبناء‬‫الـمـديـنة‬..
‫بني‬‫على‬‫عهد‬‫السلطان‬‫العالم‬‫سليمان‬‫وبأمر‬‫منه‬‫في‬‫سنة‬
1233،‫وكان‬‫بناؤه‬‫على‬‫أساس‬‫الكنيسة‬‫التي‬‫كانت‬‫هناك‬‫أي‬‫ام‬
‫االحتالل‬‫األجنبي‬‫وهي‬‫بدورها‬‫كانت‬‫مسجدا‬‫الذي‬‫يرجع‬‫تاري‬‫خ‬
‫تأسيسه‬‫إلى‬‫ما‬‫بعد‬‫دخول‬‫اإلسالم‬‫إلى‬‫مدينة‬‫طنجة‬‫وممن‬‫كا‬‫ن‬
‫خطيبا‬‫في‬‫هذا‬‫المسجد‬‫التاريخي‬‫العالمة‬‫الحافظ‬‫المشهور‬‫ب‬‫ابن‬
‫سيد‬‫الناس‬‫رحمه‬‫هللا‬..‫والجامع‬‫معلمة‬‫علمية‬‫فريدة‬‫من‬
‫نوعها‬‫في‬‫مدينة‬‫طنجة‬‫خاصة‬‫وفي‬‫المغرب‬‫عامة‬..‫ويقول‬‫ف‬‫ي‬
‫ذلك‬‫سيدي‬‫عبد‬‫هللا‬‫كنون‬‫رحمه‬‫هللا‬:‫مرت‬‫على‬‫المسجد‬
‫األعظم‬‫فترة‬‫كانت‬‫الدروس‬‫ال‬‫تنقطع‬،‫فيه‬‫وفي‬‫أيام‬‫طلبن‬‫ا‬‫كانت‬
‫تنعقد‬‫فيه‬‫أكثر‬‫من‬‫عشر‬‫حلقات‬‫يومية‬‫للفقه‬‫والنحو‬‫وا‬‫لبالغة‬
‫والحديث‬‫والكالم‬‫والمنطق‬،‫واألصول‬‫وكان‬‫لوالدنا‬‫رحمه‬‫هللا‬
‫دائما‬‫فيه‬‫فقط‬‫حلقتان‬‫يوميتان‬‫ولغيره‬‫من‬‫مشايخنا‬‫كأب‬‫ي‬
‫العباس‬‫أحمد‬‫السميحي‬‫والسيد‬‫عبد‬‫السالم‬‫غازي‬‫وغيرهما‬
‫حلقات‬‫أيضا‬‫فضال‬‫عما‬‫لهم‬‫في‬‫غيره‬..‫هـ‬.‫من‬‫مجلة‬‫دعوة‬
‫الحق‬ .
‫وال‬‫ننسى‬‫شيخ‬‫الطريقة‬‫الصديقية‬‫الذي‬‫شرف‬‫هذا‬‫المسج‬‫د‬
‫بدروسه‬‫فيه‬‫هو‬‫وابنه‬‫سيدي‬‫أحمد‬‫رضي‬‫هللا‬‫تعالى‬‫عنهم‬،‫ا‬
‫ويحكي‬‫شيخنا‬‫سيدي‬‫عبد‬‫هللا‬‫عن‬‫دروس‬‫اإلمالء‬‫في‬‫الحد‬‫يث‬
‫النبوي‬‫للحافظ‬‫سيدي‬‫أحمد‬‫بن‬‫الصديق‬‫رحمه‬‫هللا‬‫فيقو‬‫ل‬‫في‬
‫حياة‬‫الشيخ‬:‫وقد‬‫كان‬‫يدرس‬‫صحيح‬‫مسلم‬‫وجامع‬‫الترمذي‬
‫بالجامع‬‫الكبير‬‫بطنجة‬‫فكان‬‫يملي‬‫ثمانين‬‫حديثا‬‫بأسان‬‫يدها‬‫من‬
‫حفظه‬‫بال‬‫تلعثم‬‫وال‬‫توقف‬‫ثم‬‫إذا‬‫فرغ‬‫منها‬‫يرجع‬‫فيبت‬‫دئ‬
‫بالحديث‬‫األول‬‫فيتكلم‬‫على‬‫تخريجه‬..‫ثم‬‫ينتقل‬‫لرجال‬‫الحديث‬
‫فيتكلم‬‫على‬‫تراجمهم‬‫واحدا‬‫إثر‬‫اآلخر‬..‫ثم‬‫ينتقل‬‫لغريب‬
‫الحديث‬‫وألفاظه‬‫المشكلة‬‫وإعراب‬‫ما‬‫يجب‬‫أن‬‫يعرب‬‫منه‬‫ثم‬
‫ينتقل‬‫إلى‬‫فقه‬‫الحديث‬‫ومعناه‬‫ومذاهب‬‫العلماء‬..‫ثم‬‫يصح‬‫ح‬‫ما‬
‫هو‬‫الحق‬..‫ثم‬‫ينتقل‬‫لفوائد‬‫الحديث‬‫وما‬‫يؤخذ‬‫منه‬‫هـ‬‫بتص‬‫رف‬ .
-- ‫التوجه‬‫السياسي‬‫لشيخنا‬‫حفظه‬‫في‬‫فترة‬‫شبابه‬ --
‫وكما‬‫كان‬‫للشيخ‬‫توجه‬‫وميول‬‫روحي‬‫كان‬‫مهتما‬‫بالشأن‬‫الع‬‫ام‬
‫وخصوصا‬‫باالستعمار‬‫وآثاره‬ .
‫ففي‬‫البداية‬‫خاصة‬‫بعدما‬‫طالع‬‫كتاب‬‫الجهاد‬‫أثناء‬‫دراسته‬‫على‬
‫المشايخ‬‫في‬‫المعهد‬‫قرر‬‫بعدما‬‫شاهد‬‫الكفار‬‫واألجانب‬
‫المستعمرين‬‫يعيثون‬‫في‬‫المغرب‬‫فسادا‬‫أن‬‫يهاجم‬‫تجمعا‬‫من‬
‫تجمعاتهم‬‫فيقاتلهم‬‫حتى‬‫يقتل‬..‫فأخذ‬‫سكينا‬‫طويال‬‫ك‬‫ان‬‫من‬‫بقايا‬
‫سالح‬‫والده‬‫فذهب‬‫به‬‫لحداد‬‫وأمره‬‫أن‬‫يحده‬‫من‬‫طرفيه‬‫ثم‬
‫شاور‬‫بعض‬‫مشايخه‬‫في‬‫ذلك‬‫فحذره‬‫مما‬‫يريده‬‫وذكر‬‫له‬‫عوا‬‫قب‬
‫ذلك‬‫وأنه‬‫سيعرض‬‫نفسه‬‫للتهلكة‬‫وربما‬‫بقي‬‫على‬‫قيد‬‫ال‬‫حياة‬
‫لينكل‬‫تنكيال‬‫من‬‫قبل‬‫قوات‬،‫االحتالل‬‫فتأخر‬‫عن‬‫هذا‬‫العز‬‫م‬
‫والحماس‬‫الفائر‬ .
‫وفي‬‫حي‬‫الدرادب‬‫حيث‬‫اجتماع‬‫الطلبة‬‫للصالة‬‫على‬‫رسول‬‫هللا‬
‫صلى‬‫هللا‬‫عليه‬‫وآله‬‫وسلم‬‫تعرف‬‫شيخنا‬‫حفظه‬‫هللا‬‫على‬‫طالب‬
‫مساري‬‫يعمل‬‫عضوا‬‫داخل‬‫حزب‬‫الوحدة‬‫المغربي‬‫الذي‬‫كان‬
‫يرأسه‬‫الفقيه‬‫المكي‬‫الناصري‬‫رحمه‬،‫هللا‬‫فتحمس‬‫الشي‬‫خ‬‫للعمل‬
‫داخل‬‫هذا‬‫الحزب‬‫كجهاد‬‫سياسي‬‫ضد‬‫المستعمر‬‫الغاشم‬‫وأذناب‬‫ه‬
‫من‬‫الخونة‬ .
‫تهيأت‬‫الظروف‬‫للقاء‬‫طالبي‬‫متميز‬‫في‬‫منزل‬‫أحد‬‫الوسيني‬‫ين‬
‫بحضور‬‫من‬‫الفقيه‬‫المكي‬‫الناصري‬‫فأسند‬‫إلى‬‫شيخنا‬‫ا‬‫ألمر‬
‫بقراءة‬‫مقال‬‫سياسي‬‫أمام‬‫الطلبة‬‫بعد‬‫تالوة‬‫القرآن‬‫ليأخذ‬‫ا‬‫لكلمة‬
‫زعيم‬‫الحزب‬‫ممهدا‬‫النضمام‬‫من‬‫تأخر‬‫عن‬‫االلتحاق‬‫بالوحدة‬
‫المغربية‬‫كسبيل‬‫موصل‬‫الستقالل‬‫المغرب‬‫وتحريره‬..‫لم‬‫يفت‬
‫الفقيه‬‫الناصري‬‫التنبيه‬‫على‬‫أهمية‬‫التصوف‬‫واإلشادة‬
‫بالمؤلفين‬‫فيه‬‫من‬‫رجاالته‬،‫وشيوخه‬‫كاإلمام‬‫ابن‬‫عربي‬
‫الحاتمي‬‫وكتابه‬‫الفتوحات‬،‫المكية‬‫وإن‬‫كان‬‫الفقيه‬‫السي‬‫اسي‬‫ذا‬
‫نزعة‬‫عقالنية‬‫في‬‫سلفيته‬‫ملموسة‬‫في‬‫كتاباته‬‫ومؤلف‬‫اته‬..‫كل‬
‫ذلك‬‫مراعاة‬‫سياسية‬‫لهيبة‬‫هذا‬‫العلم‬‫في‬‫نفوس‬‫الناس‬‫آنذ‬‫اك‬ .
‫كانت‬‫تلك‬‫هي‬‫بداية‬‫الشيخ‬‫السياسية‬‫التي‬‫لم‬‫تدم‬‫وقتا‬‫طويال‬..
‫ففي‬‫زيارة‬‫ألحد‬‫أقطاب‬‫حركة‬‫اإلخوان‬‫المسلمين‬‫سعيد‬‫رمض‬‫ان‬
‫لمدينة‬‫طنجة‬‫بمعية‬‫سياسي‬‫باكستاني‬‫اسمه‬‫إنعام‬‫هللا‬‫خ‬‫ان‬‫وهو‬
‫سكرتير‬‫المؤتمر‬‫االسالمي‬‫العام‬،‫آنذاك‬‫اتفق‬‫أن‬‫صلت‬‫جم‬‫وع‬
‫الطلبة‬‫والسياسيين‬‫في‬‫الجامع‬‫الكبير‬‫للسماع‬‫إلى‬‫خط‬‫بة‬‫سيدي‬
‫عبد‬‫الحفيظ‬‫كنون‬‫ثم‬‫إلى‬‫كلمة‬‫المصري‬‫بالعربية‬‫والباك‬‫ستاني‬
،‫باالنجليزية‬‫حول‬‫الوحدة‬‫واالختالف‬‫بين‬‫المسلمين‬‫ليل‬‫تقي‬
‫الجميع‬‫بعد‬‫ذلك‬‫في‬‫يوم‬‫دراسي‬‫يجمع‬‫كل‬‫األحزاب‬‫اإلسالمي‬‫ة‬
‫المغربية‬‫في‬‫سبيل‬‫االتحاد‬‫وااللتحام‬ .
‫ذهب‬‫الشيخ‬‫مبكرا‬‫إلى‬‫مكان‬‫االجتماع‬‫وأخذت‬‫الجموع‬‫تترادف‬
‫حتى‬‫صار‬‫المكان‬‫ال‬‫يتسع‬‫لمزيد‬‫من‬‫الحاضرين‬.‫فجاء‬‫وق‬‫ت‬
‫الظهر‬‫وتاله‬‫وقت‬‫العصر‬‫ودنا‬‫وقت‬‫المغرب‬‫وليس‬‫في‬‫الجم‬‫ع‬
‫من‬‫يدعو‬‫إلى‬‫الصالة‬‫أو‬‫ينبه‬‫إليها‬‫من‬‫الفقهاء‬‫والعلماء‬ .
‫أحس‬‫الشيخ‬‫بخيبة‬‫أمل‬‫عظيمة‬‫حين‬‫لمس‬‫من‬‫قيادات‬‫الحرك‬‫ة‬
‫السياسية‬‫آنذاك‬‫الرقة‬‫في‬‫الدين‬‫وإهمال‬‫الواجبات‬،‫منه‬‫فخ‬‫لص‬
‫إلى‬‫نتيجة‬‫مفادها‬:‫أن‬‫ال‬‫خير‬‫فيمن‬‫أخر‬‫الصالة‬‫عن‬‫وقتها‬،‫وال‬
‫أمل‬‫فيمن‬‫أخضع‬‫الدين‬‫للسياسة‬‫ال‬‫السياسة‬‫للدين‬ .
‫ومما‬‫زاد‬‫الطين‬‫بلة‬‫ما‬‫حدث‬‫في‬‫سنة‬1950‫بتاريخ‬‫النصارى‬
‫من‬‫مجزرة‬‫ذهب‬‫ضحيتها‬‫العديد‬‫من‬‫المتظاهرين‬‫في‬‫شوارع‬
‫طنجة‬‫على‬‫يد‬‫المستعمر‬‫الفرنسي‬‫فقد‬‫كانت‬‫رشاشات‬‫ال‬‫خائن‬
‫التمسماني‬‫وأحد‬‫الظباط‬‫البلجيكيين‬‫متوالية‬‫على‬‫كل‬‫ال‬‫جهات‬
‫مطيحة‬‫بكل‬‫من‬‫يعترض‬‫طريقها‬‫من‬‫الشهداء‬‫األبرياء‬ .
‫وفور‬‫حدوث‬‫المجزرة‬‫ذهب‬‫شيخنا‬‫حفظه‬‫هللا‬‫إلى‬‫مقر‬‫الحزب‬
‫منتظرا‬‫أي‬‫أمر‬‫برد‬‫الفعل‬‫والتنكيل‬‫بالعدو‬،‫السافر‬‫لكن‬‫ب‬‫دون‬
‫جدوى‬..‫فالصمت‬‫عن‬‫هذا‬‫الحدث‬‫المؤلم‬‫من‬‫قبل‬‫قيادة‬‫الحزب‬
‫جعلت‬‫شيخنا‬‫يتأكد‬‫من‬‫هشاشة‬‫القياديين‬‫وضعفهم‬‫المت‬‫فاقم‬ .
‫فالتنظيم‬‫مهما‬‫بلغ‬‫في‬‫الدقة‬‫والحكمة‬‫درجة‬‫عظيمة‬‫فإنه‬‫ل‬‫ن‬
‫يكون‬‫على‬‫قدم‬‫النبوة‬‫ومنهاجها‬‫الخالد‬‫إن‬‫لم‬‫يلتزم‬‫بمبادئ‬
‫التربية‬‫اإلسالمية‬‫الجهادية‬‫وطرقها‬‫األصيلة‬ .
‫ومن‬‫زعماء‬‫الحركة‬‫الوطنية‬‫الذين‬‫أخذ‬‫عنهم‬‫شيخنا‬‫في‬‫هذه‬
‫الفترة‬‫الزعيم‬‫محمد‬‫عالل‬‫الفاسي‬‫رحمه‬‫هللا‬..‫فكان‬‫مما‬‫يق‬‫وله‬
‫هذا‬‫العالم‬‫لطلبته‬:‫إن‬‫استقالل‬‫المغرب‬‫سيأتي‬‫بالرفاهي‬‫ة‬
‫واالزدهار‬‫حتى‬‫إن‬‫المواطن‬‫العاطل‬‫من‬‫المغاربة‬‫سيتقاضى‬‫م‬‫ن‬
‫الدولة‬‫عشرة‬‫دراهم‬‫في‬‫كل‬،‫يوم‬‫وكان‬‫الدرهم‬‫في‬‫تلك‬‫الفتر‬‫ة‬
‫يعادل‬‫عشرة‬‫دراهم‬‫أو‬‫أكثر‬‫في‬‫عصرنا‬‫الحاضر‬ .. .
‫ال‬‫شك‬‫أن‬‫عصرا‬‫من‬‫األماني‬‫المعسولة‬‫ال‬‫يمكن‬‫لرجاله‬‫أن‬
‫يتقدموا‬‫ببالدهم‬‫خطوات‬‫سديدة‬‫ما‬‫داموا‬‫لم‬‫يعتبروا‬‫بسنن‬
‫التغيير‬‫في‬‫الكون‬‫ويأخذوا‬‫بأسباب‬‫النصر‬‫المذكور‬‫في‬‫الكتاب‬
‫والسنة‬‫أخذ‬‫الجد‬‫واالجتهاد‬ .
‫في‬‫هذه‬‫الفترة‬‫بالذات‬‫كان‬‫الشيخ‬‫البركة‬‫سيدي‬‫أحمد‬‫بن‬
‫الصديق‬‫رحمه‬‫هللا‬‫ورضي‬‫عنه‬‫يشن‬‫معركة‬‫منظمة‬‫ضد‬
‫الحماية‬‫األجنبية‬‫في‬‫مدينة‬‫طنجة‬ .
‫قال‬‫السيد‬‫لحسن‬‫بن‬‫أحمد‬‫األنجري‬‫رحمه‬‫هللا‬‫في‬‫تأريخه‬
‫للمظاهرة‬‫التي‬‫عرفت‬‫بمظاهرة‬‫المطالب‬‫التي‬‫نظمهما‬‫السيد‬
‫الحافظ‬‫سيدي‬‫أحمد‬‫بن‬‫الصديق‬‫مع‬‫إخوته‬‫وعدد‬‫من‬‫أتباعه‬
‫طريقته‬‫في‬‫طنجة‬‫عام‬1365‫هجرية‬ :
‫أما‬‫كيفية‬‫المظاهرة‬‫التي‬‫قام‬‫بها‬‫اإلمام‬‫أحمد‬‫بن‬‫الصديق‬‫رح‬‫مه‬
،‫هللا‬‫إنه‬‫لما‬‫خلت‬‫من‬‫شوال‬‫سبعة‬‫أيام‬‫ووافق‬‫ذلك‬‫اليوم‬‫يو‬‫م‬
‫موسم‬‫أبيه‬‫الشيخ‬‫األكبر‬‫والقطب‬‫الكامل‬‫سيدي‬‫محمد‬‫بن‬
‫الصديق‬‫قدس‬‫هللا‬‫سره‬‫اجتمع‬‫مع‬‫بعض‬‫أصدقائه‬‫واقترح‬
‫عليهم‬‫تلك‬‫المطالب‬‫وهي‬‫اثنى‬‫عشر‬‫مطلبا‬‫واستحسنوها‬‫م‬‫نه‬
‫حفظه‬‫هللا‬‫غاية‬،‫االستحسان‬‫فمن‬‫الغد‬‫أصبح‬‫الكبير‬‫سي‬‫دي‬
‫العربي‬‫بوعياد‬‫خطيب‬‫الزاوية‬‫يعلم‬‫الناس‬‫سرا‬‫للتجاهر‬‫ب‬‫ها‬
‫أمام‬‫المحاكم‬‫الفرنسية‬‫وأن‬‫الموعد‬‫يوم‬‫السبت‬‫من‬‫الشهر‬
،‫المذكور‬‫فدار‬‫عليهم‬‫واحدا‬‫واحدا‬‫فلم‬‫يبق‬‫أحد‬‫من‬‫أهل‬‫المدين‬‫ة‬
‫إال‬‫وقد‬‫اجتمع‬‫يوم‬‫السبت‬‫المذكور‬،‫بالزاوية‬‫فلما‬‫تكامل‬
‫اجتماعهم‬‫قام‬‫هذا‬‫الخطيب‬‫وقرأ‬‫علينا‬‫الكتاب‬‫الموجه‬‫إلى‬
‫المندوب‬‫السلطاني‬‫يطلب‬‫فيه‬‫تلك‬‫المطالب‬‫ويستعطفه‬‫ف‬‫ي‬
‫االهتمام‬‫بها‬‫على‬‫وجه‬‫التنفيذ‬‫ثم‬‫ختم‬‫الكتاب‬‫بعدما‬‫سرد‬‫ع‬‫لينا‬
‫تلك‬‫المطالب‬‫إلى‬‫آخرها‬.‫فاستحسنها‬‫الجميع‬‫ثم‬‫نهض‬‫بن‬‫ا‬
‫فخرجنا‬‫من‬‫الزاوية‬‫في‬‫هدوء‬‫واطمئنان‬‫قاصدين‬‫المحكمة‬
‫المندوبية‬‫فلما‬‫اجتمع‬‫األول‬‫باآلخر‬‫واحتشدوا‬‫في‬‫بابها‬‫ف‬‫خرج‬
‫إليهم‬‫شرطي‬‫من‬‫أهل‬‫المحكمة‬‫وقال‬:‫يقول‬‫لكم‬‫جاللة‬‫المندوب‬
‫اختاروا‬‫أناسا‬‫منكم‬‫من‬‫ذوي‬‫الرأي‬‫والتفكير‬‫للتكلم‬‫معهم‬
‫فاختاروا‬‫سبعة‬‫أم‬‫ثمانية‬‫رجال‬‫وعلى‬‫رأسهم‬‫السيد‬‫العرب‬‫ي‬
‫بوعياد‬‫الخطيب‬‫المذكور‬‫رحمه‬‫هللا‬‫والشريف‬‫سيدي‬‫محمد‬
‫الزمزمي‬‫والشريف‬‫سيدي‬‫الحسن‬‫وجماعة‬‫يطول‬‫ذكرهم‬‫فكل‬‫هم‬
‫من‬‫أهل‬‫البلد‬،‫وأعيانه‬‫فدخلوا‬‫عليه‬‫ووجدوه‬‫في‬‫جماعة‬‫من‬
‫أعوانه‬‫وكتابه‬‫فسلموا‬‫عليه‬‫وأجلسهم‬‫حوله‬‫فلما‬‫استقر‬‫ب‬‫هم‬
‫المجلس‬‫التفت‬‫إليهم‬‫وقال‬:‫ما‬‫شأنكم‬‫أيتها‬‫العصابة‬‫وماذ‬‫ا‬
‫تريدون‬‫؟‬‫فأخرج‬‫له‬‫الخطيب‬‫السيد‬‫العربي‬‫بوعياد‬‫كتاب‬‫ا‬‫ذكر‬
‫فيه‬‫تلك‬‫المطالب‬‫وسردها‬،‫عليه‬‫فاستحسنها‬‫وقبلها‬‫وقا‬‫ل‬:‫ما‬
‫كنا‬‫نحسب‬‫أنكم‬‫تقومون‬‫بهاته‬‫المهمات‬‫البلدية‬‫ومصالح‬‫أه‬‫لها‬
‫واآلن‬‫نحن‬‫أحق‬‫بها‬‫وواحد‬‫منكم‬‫في‬‫الدفاع‬‫عنها‬‫مهما‬‫وجدنا‬
‫لذلك‬،‫سبيال‬‫أما‬‫ما‬‫كان‬‫تنفيذه‬‫متعلقا‬‫بنا‬‫فسأغيره‬‫في‬‫الحال‬
‫وأما‬‫ما‬‫كان‬‫أمره‬‫راجع‬‫إلى‬‫السلطان‬‫فسأكاتبه‬‫فيه‬‫وأما‬‫ما‬‫هو‬
‫متعلق‬‫بالدول‬‫األجنبية‬‫فسأعمل‬‫لذلك‬‫جلسة‬‫وأراسل‬‫سف‬‫راءهم‬
‫للحضور‬‫فيها‬‫ونجعل‬‫تلك‬‫المطالب‬‫على‬‫مائدة‬‫البحث‬‫والم‬‫ناظرة‬
‫وستكون‬‫الحالة‬‫إن‬‫شاء‬‫هللا‬‫تعالى‬‫عامرة‬‫بالمسرات‬‫بوجود‬
‫موافقة‬‫موالنا‬‫السلطان‬‫أدام‬‫هللا‬‫بقاءه‬.‫هذا‬‫كالمه‬‫وهو‬‫كما‬
‫يرى‬‫وقد‬‫يالحظ‬‫القارئ‬‫الكريم‬‫صفاء‬‫القول‬‫وصدق‬‫المكال‬‫مة‬
‫واتقاء‬‫الضمير‬‫مع‬‫الدهاء‬‫وعدم‬‫الوفاء‬‫ألنه‬‫لم‬‫يكن‬‫لهذه‬
‫المطالب‬‫تنفيذ‬‫من‬‫جانبه‬‫وال‬‫من‬‫جانب‬‫غيره‬‫كما‬‫عرفنا‬‫عن‬‫ه‬
‫قديما‬‫وشاهدناه‬‫في‬‫هذه‬‫المرة‬‫وإنما‬‫كان‬‫منه‬‫ذلك‬‫مداهنة‬‫ليدف‬‫ع‬
‫عنه‬‫تلك‬‫الجموع‬‫الغفيرة‬‫التي‬‫كانت‬‫واقفة‬‫وراء‬‫الباب‬‫تن‬‫تظر‬
‫الجواب‬.‫أما‬‫الجماعة‬‫التي‬‫دخلت‬‫عليه‬‫للتفاهم‬‫معه‬‫فإنها‬‫لم‬‫ا‬
‫تباحثت‬‫وأخذت‬‫رأيه‬‫في‬‫ذلك‬‫ظنت‬‫أن‬‫األمر‬‫قد‬‫كمل‬‫وأن‬‫للقو‬‫ل‬
‫حقيقة‬‫خصوصا‬‫وقد‬‫قابلها‬‫بمزيد‬‫الفرح‬‫واالرتياح‬‫وقد‬‫و‬‫دعها‬
‫كعادة‬‫الحكام‬‫أهل‬‫الدهاء‬‫والدهناء‬‫فغرهم‬‫سماع‬‫كالمه‬
‫الممزوج‬‫بالكذب‬‫والخيانة‬‫ولم‬‫يتفطنوا‬‫لذلك‬‫إال‬‫بعد‬‫مرور‬
‫شهرين‬‫أو‬‫ثالثة‬.‫فلما‬‫خرجوا‬‫من‬‫عنده‬‫تلقتهم‬‫جماعتهم‬
‫المتظاهرون‬‫وقالوا‬‫لهم‬:‫ما‬‫وراءكم‬‫؟‬‫قالوا‬:‫وراءنا‬‫ما‬
‫يسركم‬‫ولكن‬‫ال‬‫يمكن‬‫شرحه‬‫هنا‬‫ولمن‬‫أراد‬‫سمعه‬‫فالمبادرة‬
‫إلى‬‫الزاوية‬،‫الصديقية‬‫ثم‬‫خرج‬‫المحتشدون‬‫من‬‫المحكمة‬
‫المندوبية‬‫ولسانهم‬‫يهتف‬‫بحياة‬‫الملك‬‫راجعين‬‫أيضا‬‫إلى‬
‫الزاوية‬‫في‬‫هدوء‬‫واطمئنان‬‫ليسمعوا‬‫رد‬‫الجواب‬‫فلما‬‫دخلوا‬
‫افتتحوا‬‫سورة‬‫تبارك‬‫الذي‬‫بيده‬‫الملك‬‫على‬‫ذلك‬‫الضريح‬
‫الشريف‬‫لما‬‫ختموا‬‫قراءتهم‬‫وتم‬‫هدوءهم‬‫قام‬‫الشريف‬‫سيد‬‫ي‬
‫محمد‬‫الزمزمي‬‫خطيبا‬‫فشرح‬‫لهم‬‫عوامل‬‫المظاهرة‬‫وأسبابها‬
‫وما‬‫ادعاهم‬‫إلى‬‫ارتكابها‬‫وأن‬‫حقوق‬‫أهل‬‫المغرب‬‫قد‬‫ضاعت‬
‫وأنكم‬‫إذا‬‫لم‬‫تقوموا‬‫اآلن‬‫تطلبون‬‫حقوقكم‬‫من‬‫عدوكم‬‫فرنس‬‫ا‬
‫التي‬‫أبعدتكم‬‫عن‬‫حقكم‬‫في‬‫هذا‬‫الوقت‬‫الذي‬‫هو‬‫وقت‬‫حرية‬
‫واستقالل‬‫وأن‬‫جميع‬‫الدول‬‫اتفقوا‬‫رفع‬‫الظلم‬‫والسيطرة‬
‫واالستبداد‬‫على‬‫األمم‬‫الضعيفة‬‫وأنهم‬‫على‬‫قبول‬‫تام‬‫من‬‫ت‬‫لبية‬
‫نداء‬‫كل‬‫ضعيف‬‫وإعطاء‬‫كل‬‫ذي‬‫حق‬،‫حقه‬‫وأن‬‫جاللة‬‫المندوب‬
‫قد‬‫ساعدكم‬‫في‬‫مطلوبكم‬‫بل‬‫شارككم‬‫فيه‬‫وأنه‬‫هو‬‫أحد‬‫أفرا‬‫دكم‬
‫المهضومة‬‫حقوقهم‬‫وقد‬‫أعجبه‬‫ما‬‫رآه‬‫منكم‬‫حيث‬‫لم‬‫ير‬‫ما‬
‫يسوءه‬‫وأن‬‫فرنسا‬‫حريصة‬‫في‬‫أن‬‫تبث‬‫بينكم‬‫العداوة‬‫و‬‫الشحناء‬
‫لتحرمكم‬‫مطالبكم‬‫وتبعدكم‬‫عن‬‫حقوقكم‬‫وتسلب‬‫عنكم‬‫تل‬‫ك‬
‫األخوة‬‫التي‬‫هي‬‫السالح‬‫األعظم‬‫في‬‫الدفاع‬‫عن‬‫مجدكم‬‫وشرف‬
‫أسالفكم‬‫وتريد‬‫أن‬‫تمد‬‫يد‬‫التخالف‬‫ونشر‬‫التحازب‬‫وفشو‬‫التعاند‬
‫وعدم‬‫الحرية‬‫في‬‫كل‬‫شيء‬‫حتى‬‫في‬‫التعليم‬‫وغير‬‫ذلك‬‫من‬
‫األسباب‬‫التي‬‫ظل‬‫المغرب‬‫تحتها‬‫ذليال‬‫حقيرا‬‫لتستطيع‬‫بذلك‬‫أن‬
‫يثبت‬‫أمامها‬‫رجل‬‫يطالبها‬‫في‬‫حق‬‫له‬،‫عليها‬‫ولو‬‫طلبها‬
‫لضربته‬‫بها‬‫التخالف‬‫وفشل‬‫التحازب‬‫الذين‬‫هما‬‫السبب‬‫ا‬‫ألعظم‬
‫في‬‫عدم‬‫قبول‬‫شكاية‬‫أي‬‫مغرب‬‫كان‬.‫ثم‬‫بعد‬‫ذلك‬‫بأربعة‬‫أي‬‫ام‬
‫ألقى‬‫خطابا‬‫كبيرا‬‫وكلمة‬‫واسعة‬‫األستاذ‬‫الكبير‬‫والمحدث‬
‫العظين‬‫الحافظ‬‫أبو‬‫المواهب‬‫سيدي‬‫أحمد‬‫بن‬‫الصديق‬‫حفظ‬‫ه‬‫هللا‬
‫عشية‬‫يوم‬‫األربعاء‬‫من‬‫شوال‬‫عام‬1365‫هجرية‬‫تعرض‬‫فيها‬
‫على‬‫تاريخ‬‫المغرب‬‫وسبب‬‫تأخره‬‫حتى‬‫صار‬‫ال‬‫يعتبر‬‫في‬‫النظر‬
‫األجنبي‬‫إال‬‫كمائدة‬‫مفكهة‬‫حولها‬‫أيادي‬‫مختلفة‬‫متجشعة‬ .. .
‫أما‬‫المطالب‬‫التي‬‫قدمها‬‫اإلخوة‬‫الصديقيون‬‫لإلدارة‬‫الدولية‬‫ف‬‫هي‬
:
‫المطلب‬‫األول‬:‫إغالق‬‫دكاكين‬‫الخمر‬‫وبيوت‬‫الدعارة‬‫والفسا‬‫د‬
‫الموجودة‬‫حول‬‫المسجد‬‫األعظم‬‫وحول‬‫المسجد‬‫الجديد‬
‫المعروف‬‫بالجامع‬‫الجديد‬ .
‫المطلب‬‫الثاني‬:‫إقفال‬‫الخمارات‬‫وبيوت‬‫الفساد‬‫التي‬‫كثر‬‫فتحها‬
‫اآلن‬‫بشوارع‬‫المسلمين‬‫وبين‬‫بيوتهم‬ .
‫المطلب‬‫الثالث‬:‫الزيادة‬‫في‬‫أجور‬‫الموظفين‬‫باألحباس‬‫فإ‬‫ن‬
‫وظائف‬‫األحباس‬‫وظائف‬‫دينية‬‫شريفة‬‫وهي‬‫مع‬‫ذلك‬‫ال‬‫تخل‬‫و‬
‫من‬‫مشقة‬‫عظيمة‬‫وتعب‬،‫كبير‬‫ومستفاد‬‫األحباس‬‫كثير‬‫ح‬‫تى‬‫إنه‬
‫لكثرته‬‫يفضل‬‫منه‬‫ما‬‫يدفع‬‫سلفا‬‫للدوائر‬،‫الحكومية‬‫ور‬‫غما‬‫عن‬
‫ذلك‬‫فإن‬‫الموظفين‬‫به‬‫ال‬‫يأخذون‬‫منه‬‫ما‬‫يناسب‬‫وظائفهم‬‫و‬‫ال‬‫ما‬
‫ينص‬‫عليه‬‫لفظ‬‫المحبس‬ .
‫المطلب‬‫الرابع‬:‫أعضاء‬‫المجلس‬‫التشريعي‬‫الطنجي‬‫يختا‬‫ر‬‫أهل‬
‫البلد‬‫عدة‬‫أشخاص‬‫ترفع‬‫أسماؤهم‬‫إلى‬‫سعادة‬‫مندوب‬‫الجاللة‬
‫الشريفة‬‫لينتخب‬‫منهم‬‫ما‬‫يصلح‬‫للعضوية‬ .
‫المطلب‬‫الخامس‬:‫البوليس‬‫البلدي‬‫يظلم‬‫المسلمين‬‫بالخص‬‫وص‬
‫ظلما‬‫فاحشا‬‫ويأخذ‬‫أموالهم‬‫ويضرب‬‫أبشارهم‬‫ويهينهم‬‫إهانة‬
‫عظيمة‬‫ال‬‫تحمل‬‫وال‬‫يصبر‬‫عليها‬‫أحد‬‫وال‬‫حجة‬‫لهم‬‫على‬‫هذه‬
‫المعاملة‬‫الخبيثة‬‫التي‬‫يعاملون‬‫بها‬‫المسلمين‬‫وال‬‫قانون‬‫ي‬‫سمح‬
‫لهم‬،‫بها‬‫وهل‬‫يوجد‬‫قانون‬‫ال‬‫يقضي‬‫بالغرامات‬‫المالية‬‫طول‬
‫السنة‬‫إال‬‫على‬‫المسلمين‬‫خاصة‬‫دون‬‫غيرهم‬ .
‫المطلب‬‫السادس‬:‫تنظيم‬‫األمور‬‫التي‬‫ترجع‬‫إلى‬‫إدارة‬‫الحس‬‫بة‬
‫فإن‬‫الشكايات‬‫ال‬‫تنقطع‬‫من‬‫أجل‬‫اختالل‬‫األمور‬‫التي‬‫كانت‬‫ف‬‫ي‬
‫القديم‬‫من‬‫شأن‬،‫المحتسب‬‫حيث‬‫أن‬‫المحتسب‬‫اآلن‬‫ال‬‫يحرك‬
‫ساكنا‬‫وكل‬‫من‬‫ذهب‬‫إليه‬‫مشتكيا‬‫ال‬‫يجد‬‫عنده‬‫دواء‬‫وال‬‫فائ‬‫دة‬ .
‫المطلب‬‫السابع‬:‫منع‬‫الناس‬‫من‬‫الجلوس‬‫للبيع‬‫بالسوق‬
‫يضرهم‬‫ويلحق‬‫بهم‬‫أذى‬‫كبيرا‬ .
‫المطلب‬‫الثامن‬:‫الوظائف‬‫كلها‬‫بيد‬‫األجانب‬‫مع‬‫أن‬‫أهل‬‫البلد‬
‫المقتدرين‬‫عليها‬‫والمتأهلين‬‫لها‬‫موجودون‬‫يضيعون‬‫جوعا‬
‫وتفريطا‬ .
‫المطلب‬‫التاسع‬:‫المسافرون‬‫إلى‬‫تطوان‬‫أو‬‫أصيال‬‫وإلى‬
‫غيرهما‬‫من‬‫مدن‬‫المغرب‬‫تؤخذ‬‫أموالهم‬‫كلها‬‫ويعتدي‬‫عليهم‬
‫المكلفون‬‫بالتفتيش‬‫تعديا‬‫زائدا‬‫على‬‫الالزم‬‫خارجا‬‫عن‬‫ا‬‫لقانون‬
‫فتارة‬‫يأخذون‬‫كل‬‫ما‬‫معهم‬‫وتارة‬‫المال‬‫فقط‬‫وتارة‬‫الدجاج‬
‫والبيض‬‫وهكذا‬ .
‫المطلب‬‫العاشر‬:‫العامل‬‫المسلم‬‫بمصلحة‬‫األشغال‬‫البلدية‬
‫والعمومية‬‫مهضوم‬‫الحق‬‫من‬‫جهة‬‫األجرة‬‫إذ‬‫العامل‬‫األجنبي‬
‫يأخذ‬‫خمسة‬‫وعشرين‬‫بسيطة‬‫وهو‬‫ال‬‫يأخذ‬‫إال‬‫ثمانية‬‫بسي‬‫طة‬
‫مع‬‫أن‬‫الخدمة‬‫واحدة‬‫والتعب‬‫واحد‬ .
‫المطلب‬‫الحادي‬‫عشر‬:‫تنظيم‬‫الجمعية‬‫الخيرية‬‫فإن‬‫مستف‬‫ادها‬
‫كثير‬‫كاف‬‫لو‬‫نظم‬‫وصرف‬‫إلى‬‫محله‬‫ولو‬‫لم‬‫تختطفه‬‫اليدي‬
‫اآلثمة‬،‫الظالمة‬‫فاألموال‬‫التي‬‫تدخل‬‫بقصد‬‫حاجة‬‫الفقراء‬
‫والمساكين‬‫ال‬‫يصل‬‫إليهم‬‫منها‬‫إال‬‫جزء‬‫من‬‫عشرة‬‫والباقي‬‫ك‬‫له‬
‫يذهب‬‫به‬‫الرؤساء‬،‫والوقافون‬‫والمشاهدة‬‫تغني‬‫عن‬‫الدليل‬ .
‫المطلب‬‫الثاني‬‫عشر‬:‫إدارة‬‫جوازات‬‫السفر‬‫بالمندوبية‬‫تع‬‫امل‬
‫المسلمين‬‫معاملة‬‫قبيحة‬‫للغاية‬‫والسبب‬‫في‬‫ذلك‬‫وجود‬
"‫اللواح‬"‫بها‬.‫فهذا‬‫الرجل‬‫يهين‬‫المسلمين‬‫ويحتقرهم‬‫غاي‬‫ة‬
‫مع‬‫أنه‬‫ال‬‫يعامل‬‫األجانب‬‫اليهود‬‫إال‬‫بالجميل‬‫الزائد‬‫على‬‫الق‬‫در‬
‫المحتاج‬ .
‫وفي‬‫عام‬1366‫هجرية‬‫أراد‬‫السلطان‬‫محمد‬‫الخامس‬‫رحمه‬‫هللا‬
‫زيارة‬‫مدينة‬‫طنجة‬‫فامتنعت‬‫السلطات‬‫الدولية‬‫وحاولت‬‫إفش‬‫ال‬
‫هذه‬‫الزيارة‬‫التاريخية‬‫بالمجزرة‬‫التي‬‫حدثت‬‫في‬‫الدار‬‫البي‬‫ضاء‬
‫وذهب‬‫ضحيتها‬‫العديد‬‫من‬‫الوطنيين‬‫البررة‬.‫يؤرخ‬‫لنا‬‫الس‬‫يد‬
‫لحسن‬‫بن‬‫أحمد‬‫الشركي‬‫األنجري‬‫هذه‬‫الفترة‬‫فيقول‬ :
‫لذلك‬‫قام‬‫الشريف‬‫سيدي‬‫أحمد‬‫بن‬‫الصديق‬‫حفظه‬‫هللا‬‫ساخ‬‫طا‬
‫أمر‬‫الفرنسيين‬‫وكتب‬‫إلى‬‫جميع‬‫الدول‬‫يعلمها‬‫بجرائم‬‫فر‬‫نسا‬
‫الوحشية‬‫ورفع‬‫احتجاجه‬‫إلى‬‫سفرائهم‬‫بطنجة‬‫منهم‬‫األمري‬‫كان‬
‫واالنجليز‬‫واإلسبان‬‫وقام‬‫بمظاهرة‬‫عظيمة‬‫ضد‬‫الحكومة‬
‫الفرنسية‬‫عقب‬‫صالة‬‫العصر‬‫أي‬‫بعدما‬‫صلى‬‫بنا‬‫العصر‬
‫بالزاوية‬‫الصديقية‬‫وذكرنا‬‫اسم‬‫هللا‬‫اللطيف‬‫مائة‬‫وتسع‬‫ة‬
‫وعشرين‬‫بلسان‬،‫واحد‬‫وبعد‬‫الختم‬‫قام‬‫أخوه‬‫السيد‬‫عبد‬‫ال‬‫عزيز‬
‫فرقي‬‫المنبر‬‫فخطب‬‫الناس‬‫وبين‬‫لهم‬‫جرائم‬‫فرنسا‬‫بالم‬‫غرب‬
‫وما‬‫عملته‬‫بالدار‬‫البيضاء‬‫من‬‫فتك‬‫وقتل‬‫وتمثيل‬‫واضطه‬‫اد‬
‫وغير‬‫ذلك‬‫مما‬‫فعلته‬‫بالشام‬‫وسوريا‬‫والجزائر‬‫وباقي‬
‫مستعمراتها‬‫ثم‬‫تعرض‬‫إلى‬‫المظاهرة‬‫وأن‬‫تكون‬‫في‬‫هدوء‬
‫واطمئنان‬‫وسكينة‬‫ووقار‬‫وإال‬‫كانت‬‫فوضى‬..‫والفوضى‬‫ال‬
‫تجدي‬‫نفعا‬‫لصاحبها‬.‫ثم‬‫أعلم‬‫الجميع‬‫بأنهم‬‫قد‬‫كتبوا‬‫إل‬‫ى‬‫رئيس‬
‫الجامعة‬‫العربية‬‫عبد‬‫الرحمن‬‫عزام‬‫باشا‬‫بعد‬‫ما‬‫كتبوا‬‫إلى‬
‫سفراء‬‫الدول‬‫بطنجة‬‫أيضا‬‫ثم‬‫عض‬‫على‬‫األخوة‬‫في‬‫الدين‬
‫والجمع‬‫واأللفة‬‫وعدم‬‫التفرقة‬‫في‬‫الكلمة‬‫وعضد‬‫ذلك‬‫بشو‬‫اهد‬
‫قرآنية‬‫وأحاديث‬‫نبوية‬‫ثم‬‫هتف‬‫بحياة‬‫الملك‬:‫وليسقط‬
،‫االستعمار‬‫فهتف‬‫الجميع‬..‫ثم‬‫نهض‬‫األستاذ‬‫الكبير‬‫سي‬‫دي‬
‫أحمد‬‫وتبعه‬‫إخوته‬‫السيد‬‫محمد‬‫الزمزمي‬‫فالسيد‬‫عبد‬‫الحي‬
‫فالسيد‬‫عبد‬‫العزيز‬‫فباقي‬‫األصحاب‬‫والتالمذة‬‫فخرجوا‬‫م‬‫ن‬
‫الزاوية‬‫فتبعتهم‬‫تلك‬‫الجموع‬‫الغفيرة‬‫التي‬‫كانت‬‫محتش‬‫دة‬‫في‬
‫باب‬‫الزاوية‬‫تنتظر‬‫خروجه‬‫وهو‬‫في‬‫مقدمتهم‬‫وحوله‬‫أربع‬
‫رايات‬..‫وعلى‬‫رأسه‬‫عمامة‬،‫سوداء‬‫فصار‬‫ستخرق‬‫بهم‬
‫شوارع‬‫المدينة‬‫فمرا‬‫على‬‫دار‬‫السفارة‬‫األمريكية‬‫ثم‬‫منها‬‫إل‬‫ى‬
‫السفارة‬‫اإلنجليزية‬‫فاإلسبانية‬‫ثم‬‫منها‬‫إلى‬‫الزاوية‬‫وال‬‫ناس‬
‫يهللون‬‫ويكبرون‬ .. .
‫وبعدما‬‫حل‬‫السلطان‬‫محمد‬‫الخامس‬‫رحمه‬‫هللا‬‫في‬‫طنجة‬‫زائرا‬
‫خصص‬‫اليوم‬‫الثاني‬‫من‬‫زيارته‬‫لمقابلة‬‫أعيان‬‫البالد‬‫وعل‬‫ماء‬
‫المدينة‬‫وشرفائها‬‫فكان‬‫أول‬‫من‬‫أدخل‬‫عليه‬‫أبناء‬‫ابن‬‫الصد‬‫يق‬
‫يتقدمهم‬‫سيدي‬‫أحمد‬‫بن‬‫الصديق‬‫رحمه‬‫هللا‬ .
‫قال‬‫سيدي‬‫لحسن‬‫األنجري‬‫في‬‫ذلك‬ :
‫فقام‬‫إليهم‬–‫يعني‬‫السلطان‬–‫إجالال‬‫لهم‬‫وعانقهم‬‫وصافح‬‫هم‬
‫وقابلهم‬‫بكل‬‫ترحيب‬‫وقال‬‫لهم‬:‫إن‬‫أجدادنا‬‫وأجدادكم‬‫شيء‬
،‫واحد‬‫فقال‬‫له‬‫الشريف‬‫األستاذ‬‫سيدي‬‫أحمد‬:‫نعم‬‫وكذلك‬‫ن‬‫حن‬
،‫معكم‬‫ثم‬‫قال‬‫له‬‫الشيخ‬:‫أتقبل‬‫منا‬‫هدية‬‫فقال‬‫له‬‫وقد‬‫غمر‬‫ه‬
‫الفرح‬:‫وكيف‬‫ال‬‫؟‬!‫فأخرج‬‫له‬‫كتابا‬‫قيل‬‫لي‬‫إنه‬‫كتاب‬‫الش‬‫فا‬
‫للقاضي‬‫عياض‬‫إشارة‬‫إلى‬‫أن‬‫يشفي‬‫هللا‬‫هذه‬‫األمة‬‫على‬‫يد‬،‫هما‬
‫فتقبله‬‫بقبول‬‫حسن‬‫ثم‬‫ودعوه‬‫وانصرفوا‬ .. .
‫كان‬‫شيخنا‬‫سيدي‬‫عبد‬‫هللا‬‫يومها‬‫في‬‫شبه‬‫عداء‬‫لإلخوة‬
‫الصديقيين‬‫المنادين‬‫آنذاك‬‫بكل‬‫جرأة‬‫لترك‬‫تقليد‬‫المذهب‬
‫المالكي‬‫التقليد‬‫األعمى‬‫مما‬‫جعل‬‫العديد‬‫من‬‫طلبة‬‫العلم‬‫الح‬‫ائرين‬
‫في‬‫أمر‬‫االجتهاد‬‫والتقليد‬‫يحرمون‬‫من‬‫بركة‬‫االتصال‬‫بأئم‬‫ة‬
‫السنة‬‫والحديث‬‫في‬‫طنجة‬ .
‫قرر‬‫الشيخ‬‫سيدي‬‫عبد‬‫هللا‬‫بعد‬،‫ذلك‬‫نظرا‬‫لإلحباط‬‫الذي‬‫م‬‫ني‬‫به‬
‫على‬‫إثر‬‫اتصاله‬‫بحزب‬‫يفتقر‬‫إلى‬‫روح‬‫التربية‬‫الجهادي‬،‫ة‬
‫مغادرة‬‫مدينة‬‫طنجة‬‫وااللتحاق‬‫بمدينة‬‫فاس‬‫ليخوض‬‫تجرب‬‫ة‬
‫جديدة‬‫في‬‫هذه‬‫البقعة‬‫العلمية‬‫العريقة‬‫بعدما‬‫تمرن‬‫على‬‫ع‬‫لوم‬
‫اآللة‬‫والعربية‬‫والفقه‬‫واألصول‬ .
-- ‫شيوخ‬‫شيخنا‬‫رحمهم‬‫هللا‬‫جميعا‬ --
‫تردد‬‫الشيخ‬‫إلى‬‫مختلف‬‫المساجد‬‫وحلق‬‫العلم‬‫بطنجة‬‫مدة‬‫م‬‫ا‬
‫بين‬1947‫إلى‬1950‫بتاريخ‬‫النصارى‬‫قرأ‬‫فيها‬‫على‬‫علماء‬
‫المدينة‬‫والطارئين‬‫عليها‬‫راسما‬‫بذلك‬‫خطة‬‫تكوينية‬‫خاص‬‫ة‬،‫به‬
‫فقرأ‬‫على‬‫العالمة‬‫الشيخ‬‫سيدي‬‫عبد‬‫هللا‬‫بن‬‫عبد‬‫الصادق‬
‫التمسماني‬:‫ألفية‬‫ابن‬‫مالك‬‫ونور‬‫اليقين‬‫وتحفة‬‫الحكام‬‫ورسالة‬
‫الحكام‬‫ورسالة‬‫ابن‬‫أبي‬‫زيد‬‫وجمع‬‫الجوامع‬‫ومختصر‬‫خليل‬
‫بالشرح‬‫الصغير‬‫للدردير‬‫في‬‫الفقه‬‫المالكي‬ .
‫وقرأ‬‫على‬‫الفقيه‬‫محمد‬‫المكي‬‫الناصري‬‫األربعين‬‫النووية‬ .
‫وقرأ‬‫على‬‫العالمة‬‫األديب‬‫عبد‬‫هللا‬‫كنون‬‫ورقات‬‫إمام‬‫الحرمين‬ .
‫وقرأ‬‫على‬‫العالمة‬‫الفاضل‬‫السيد‬‫عبد‬‫الحفيظ‬‫كنون‬:‫الس‬‫نوسية‬
‫في‬‫التوحيد‬‫ورسالة‬‫ابن‬‫أبي‬‫زيد‬‫مرتين‬‫ومختصر‬‫ابن‬‫أب‬‫ي‬
‫جمرة‬‫وسنن‬‫ابن‬‫ماجه‬‫إلى‬‫النكاح‬‫وبعض‬‫صحيح‬‫البخاري‬ .
‫وقرأ‬‫على‬‫العالمة‬‫السيد‬‫أحمد‬‫أبوحسين‬‫التفسير‬‫من‬‫أول‬‫ه‬‫إلى‬
‫سورة‬‫المائدة‬‫والجوهر‬‫المكنون‬‫في‬‫البالغة‬ .
‫وقرأ‬‫على‬‫العالمة‬‫محمد‬‫السكيرج‬‫المقنع‬‫في‬‫الفلك‬‫والتو‬‫قيت‬
‫والحساب‬‫وبعض‬‫الكتب‬‫األدبية‬ .
‫وقرأ‬‫على‬‫العالمة‬‫األديب‬‫محمد‬‫عالل‬‫الفاسي‬‫التفسير‬‫من‬
‫سورة‬‫تبارك‬‫إلى‬‫ختام‬‫القرآن‬‫الكريم‬‫وكتاب‬‫الشمائل‬‫المح‬‫مدية‬
.
‫وقرأ‬‫على‬‫العالمة‬‫النحوي‬‫السيد‬‫الحسن‬‫اللمتوني‬‫ألفية‬‫ا‬‫لنحو‬
‫مرارا‬ .
‫وقرأ‬‫على‬‫الشيخ‬‫سيدي‬‫عبد‬‫السالم‬‫أبارغ‬‫المصوري‬
‫األجرومية‬‫باألزهري‬ .
‫وقرأ‬‫على‬‫العالمة‬‫سيدي‬‫محمد‬‫الساحلي‬‫الوسيني‬‫توحيد‬‫ا‬‫بن‬
‫عاشر‬‫ورسالة‬‫ابن‬‫أبي‬‫زيد‬‫وجملة‬‫من‬‫التفسير‬ .
‫كما‬‫قرأ‬‫شيخنا‬‫على‬‫فقهاء‬‫آخرين‬‫غير‬‫مترجمين‬‫ولألسف‬
‫الشديد‬‫ضمن‬‫علماء‬‫تلك‬‫الفترة‬‫في‬‫كتب‬‫التراجم‬‫المعاص‬‫رة‬ :
‫منهم‬‫العالمة‬‫النحوي‬‫السيد‬‫عبد‬‫السالم‬‫الخنوس‬‫وهو‬‫غير‬
‫المقرئ‬‫عبد‬‫السالم‬‫الخنوس‬‫الذي‬‫حفظ‬‫عنده‬‫القرآن‬‫الكري‬‫م‬:
‫قرأ‬‫عليه‬‫اآلجرومية‬‫وألفية‬‫ابن‬‫مالك‬‫ومرشد‬‫ابن‬‫عاشر‬‫مرا‬،‫را‬
‫ورسالة‬‫ابن‬‫أبي‬‫زيد‬،‫مرة‬‫وابن‬‫بري‬‫في‬‫قراءة‬‫نافع‬‫وبعض‬
‫الشاطبية‬‫وهمزية‬‫البوصيري‬‫ومقدمة‬‫جمع‬‫الجوامع‬‫في‬‫أص‬‫ول‬
‫الفقه‬‫والمية‬‫األفعال‬‫والمنطق‬ .
‫والفقيه‬‫المبارك‬‫الوسيني‬‫قرأ‬‫عليه‬‫المية‬‫ابن‬‫الوردي‬‫ف‬‫ي‬
‫اآلداب‬‫واألخالق‬‫ودروسا‬‫في‬‫الحساب‬ .
‫والفقيه‬‫عبد‬‫الرحمن‬‫الجزائري‬‫قرأ‬‫عليه‬‫ورقات‬‫إمام‬‫الحرمي‬‫ن‬
.
‫وأخوه‬‫الفقيه‬‫عبد‬‫القادر‬‫الجزائري‬‫قرأ‬‫عليه‬‫مبادئ‬‫الجغر‬‫افية‬ .
‫والفقيه‬‫بن‬‫عمر‬‫قرأ‬‫عليه‬‫ألفية‬‫ابن‬‫مالك‬‫ومختصر‬‫خلي‬‫ل‬
‫وتحفة‬‫ابن‬‫عاصم‬ .
‫والفقيه‬‫محمد‬‫بوليف‬‫قرأ‬‫عليه‬‫تحفة‬‫ابن‬‫عاصم‬ .
‫والفقيه‬‫عبد‬‫هللا‬‫الزراد‬‫قرأ‬‫عليه‬‫السلم‬‫في‬‫المنطق‬‫بالق‬‫ويسني‬ .
‫والفقيه‬‫محمد‬‫الصائل‬‫األنجري‬‫قرأ‬‫عليه‬‫ألفية‬‫ابن‬‫مالك‬ .
‫والفقيه‬‫التايدي‬‫قرأ‬‫عليه‬‫ألفية‬‫ابن‬‫مالك‬‫أيضا‬ .
‫دون‬‫أن‬‫ننسى‬‫الفقيه‬‫سيدي‬‫عبد‬‫المجيد‬‫زميزم‬‫رحمه‬‫هللا‬‫الذي‬
‫الزمه‬‫مدة‬‫قليلة‬ .
‫وهذا‬‫إفراط‬‫من‬‫المؤرخين‬‫المغاربة‬‫خاصة‬‫الطنجيين‬‫منهم‬‫إذ‬‫ل‬‫م‬
‫نكن‬‫لننسى‬‫جهود‬‫هؤالء‬‫الفقهاء‬‫في‬‫نهضة‬‫العلوم‬‫الشرع‬‫ية‬
‫وما‬‫قدموه‬‫من‬‫تضحيات‬‫جسيمة‬‫مع‬‫طلبتهم‬‫في‬‫تلك‬‫الفتر‬‫ة‬‫وإن‬
‫اختلفنا‬‫معهم‬‫في‬‫وجهات‬‫النظر‬‫واالجتهاد‬ .. .
‫وممن‬‫كان‬‫له‬‫األثر‬‫الكبير‬‫في‬‫حياة‬‫شيخنا‬‫سيدي‬‫عبد‬‫هللا‬‫من‬
‫علماء‬‫هذه‬‫الفترة‬‫العالم‬‫الرباني‬‫سيدي‬‫عبد‬‫هللا‬‫بن‬‫عبد‬
‫الصادق‬‫التمسماني‬‫رحمه‬‫هللا‬‫الذي‬‫أفرده‬‫شيخنا‬‫بالذكر‬‫ف‬‫ي‬
‫كتابه‬‫نصب‬‫الموائد‬‫الجزء‬‫األول‬‫تحت‬‫عنوان‬:‫من‬‫علماء‬
‫طنجة‬ .
‫وتنبغي‬‫اإلشادة‬‫هنا‬‫بدور‬‫والدة‬‫شيخنا‬‫لال‬‫رحمة‬‫بنت‬‫حرم‬‫ة‬‫بن‬
‫عالل‬‫رضي‬‫هللا‬‫عنها‬‫في‬‫هذه‬‫الفترة‬‫وفي‬‫كل‬‫األيام‬‫التي‬‫ر‬‫افقته‬
،‫فيها‬‫ذلك‬‫التاريخ‬‫المنسي‬‫عادة‬‫من‬‫تراجم‬‫الرجال‬‫والعلماء‬ .
‫فاألم‬‫توفر‬‫البنها‬‫الطالب‬‫ظروف‬‫الدراسة‬‫من‬‫أكل‬‫سليم‬‫وث‬‫ياب‬
‫نظيفة‬‫وراحة‬‫معنوية‬‫ال‬‫يكاد‬‫يجدها‬‫الطالب‬‫البعيد‬‫عن‬‫وال‬‫ديه‬
‫الكريمين‬ .
‫ففي‬‫هذه‬‫الفترة‬‫كانت‬‫والدة‬‫الشيخ‬‫تأتيه‬‫بالغذاء‬‫من‬‫مرش‬‫ان‬‫إلى‬
‫مسجد‬‫بوعبيد‬‫مساعدة‬‫منها‬‫له‬‫على‬‫اغتنام‬‫الوقت‬‫وذلك‬‫لكث‬‫رة‬
‫دروسه‬‫وضيق‬‫وقته‬ .
‫ولهذا‬‫وتأكيدا‬‫لهذا‬‫الواقع‬‫الملموس‬‫رأى‬‫مرة‬‫والد‬‫شيخنا‬
‫سيدي‬‫عبد‬‫القادر‬‫التليدي‬‫في‬‫المنام‬‫كأنه‬‫مع‬‫ابنه‬‫وزوجت‬‫ه‬
‫والدة‬‫سيدي‬‫عبد‬‫هللا‬‫بقبيلة‬‫بني‬‫جرفط‬‫صحبة‬‫اإلمام‬‫ال‬‫مهدي‬
‫والناس‬‫يتعجبون‬‫من‬‫والدة‬‫شيخنا‬‫ويقولون‬ :
‫سبحان‬‫هللا‬‫ماذا‬‫أدركت‬‫فالنة‬‫؟‬ .
‫فهي‬‫السيدة‬‫العفيفة‬‫الشريفة‬‫رحمة‬‫بنت‬‫أبي‬‫حرمة‬‫بن‬‫عالل‬
‫ولدت‬‫في‬‫العقد‬‫األول‬‫من‬‫القرن‬‫الرابع‬‫عشر‬‫وتزوج‬‫بها‬‫أبو‬‫ه‬
‫سيدي‬‫عبد‬‫القادر‬‫ثيبا‬‫قد‬‫طلقت‬‫من‬‫زوج‬‫سابق‬.‫رحمها‬‫هللا‬
‫برحمته‬‫الواسعة‬ .
‫شد‬‫شيخنا‬‫الرحلة‬‫إلى‬‫فاس‬‫في‬‫سنة‬1950‫بتاريخ‬‫النصارى‬
‫مع‬‫أحد‬‫الطلبة‬‫المبرزين‬‫في‬‫طنجة‬‫اسمه‬‫سيدي‬‫أحمد‬‫بوبو‬‫ط‬
‫رحمه‬‫هللا‬‫الذي‬‫كان‬‫معروفا‬‫بغيرته‬‫على‬‫الدين‬‫وتأسفه‬‫لح‬‫ال‬
،‫المسلمين‬‫وكان‬‫القصد‬‫هو‬‫الدراسة‬‫بمسجد‬‫القرويين‬
‫التاريخي‬ .
‫كانت‬‫الرحلة‬‫في‬‫تستر‬‫من‬‫رجال‬‫الحدود‬‫الفرنسيين‬‫إذ‬‫كا‬‫نوا‬
‫يمنعون‬‫خروج‬‫أهل‬‫طنجة‬‫منها‬‫بدون‬‫رخصة‬‫قانونية‬.‫بات‬
‫الطالبان‬‫خالل‬‫الرحلة‬‫في‬‫دشار‬‫عرباوة‬‫ليلة‬‫كاملة‬‫ليستأ‬‫نفوا‬
‫السفر‬‫في‬‫الصباح‬‫إلى‬‫مدينة‬‫فاس‬ .
‫كانت‬‫مدرسة‬‫الصفارين‬‫في‬‫فاس‬‫دار‬‫إقامة‬‫شيخنا‬‫سيدي‬‫عبد‬
‫هللا‬‫مع‬‫أحمد‬‫بوبوط‬‫واألخوين‬‫عبد‬‫السالم‬‫وعبد‬‫العزيز‬‫الخ‬،‫ليع‬
‫فكانوا‬‫مقيمين‬‫جميعا‬‫في‬‫محل‬‫واحد‬ .
‫وبالرغم‬‫من‬‫قصر‬‫مدة‬‫اإلقامة‬‫إذ‬‫لم‬‫تدم‬‫أكثر‬‫من‬‫سنة‬‫ونصف‬
‫فقد‬‫قرأ‬‫شيخنا‬‫في‬‫مسجد‬‫القرويين‬:‫مقدمة‬‫جمع‬‫الجوامع‬‫على‬
‫العالمة‬‫السيد‬‫عبد‬‫العزيز‬‫بن‬‫الخياط‬ .
‫وقرأ‬‫توحيد‬‫ابن‬‫عاشر‬‫على‬‫العالمة‬‫العباس‬‫بناني‬‫ومختص‬‫ر‬
‫خليل‬‫على‬‫السيد‬‫إدريس‬‫العراقي‬ .
‫والسيد‬‫عبد‬‫العزيز‬‫بن‬‫الخياط‬‫هو‬‫ابن‬‫سيدي‬‫أحمد‬‫بن‬‫الخ‬‫ياط‬
‫الذي‬‫تتلمذ‬‫عليه‬‫سيدي‬‫أحمد‬‫بن‬‫الصديق‬‫رحم‬‫هللا‬‫الجميع‬..
‫وهو‬‫من‬‫أبرز‬‫العلماء‬‫في‬‫هذه‬‫الفترة‬‫تحقيقا‬‫لعلم‬‫األصول‬ .
‫وكان‬‫من‬‫نكت‬‫الشيخ‬‫البناني‬‫الطريفة‬‫التي‬‫ما‬‫زال‬‫يتذكر‬‫ها‬
‫سيدي‬‫عبد‬‫هللا‬‫قوله‬‫أثناء‬‫الدرس‬ :
‫إن‬‫هرة‬‫منزلي‬‫تحفظ‬‫جيدا‬‫جمع‬،‫الجوامع‬‫معرضا‬‫بالطلبة‬‫ال‬‫ذين‬
‫ال‬‫يغتنمون‬‫فرصة‬‫أخذ‬‫هذه‬‫المادة‬‫العلمية‬،‫العزيزة‬‫من‬‫دروس‬‫ه‬
،‫ومجالسه‬‫غضة‬‫طرية‬ .
‫كانت‬‫اإلضرابات‬‫والمظاهرات‬‫العائق‬‫األول‬‫لمتابعة‬‫الشيخ‬
‫دروس‬‫الفاسيين‬‫الذين‬‫كان‬‫علماؤهم‬‫لكثرتهم‬‫في‬‫هذا‬‫التار‬‫يخ‬
‫يحتلون‬‫كل‬‫سارية‬‫من‬‫سواري‬‫مسجد‬‫القرويين‬‫العظيم‬ .
-- ‫اتصاله‬‫بالزاوية‬‫الصديقية‬ --
‫وبسبب‬‫الفتن‬‫السياسية‬‫قرر‬‫الشيخ‬‫الرجوع‬‫إلى‬‫مدين‬‫ة‬‫طنجة‬
‫وأصبح‬‫يعين‬‫عددا‬‫من‬‫الطلبة‬‫المبتدئين‬‫والمتدربين‬‫عل‬‫ى‬
‫تحصيل‬‫علوم‬‫اآللة‬‫والعربية‬‫بعدما‬‫تمرن‬‫وتدرب‬،‫عليها‬‫ف‬‫كانت‬
‫من‬‫جملة‬‫مجامعه‬‫الطيبة‬‫اجتماعه‬‫بمصطفى‬‫الفتوح‬‫وعبد‬
‫المجيد‬‫بوصوف‬‫وعبد‬‫الملك‬‫ابن‬‫عجيبة‬‫في‬‫بيت‬‫والد‬‫هذا‬
‫األخير‬‫سيدي‬‫الغالي‬‫بن‬‫عجيبة‬‫أحد‬‫تالميذ‬‫سيدي‬‫أحمد‬‫ب‬‫ن‬
‫الصديق‬‫المحبوس‬‫آنذاك‬‫في‬‫سجن‬‫آزمور‬‫بحكم‬‫إسباني‬‫ف‬‫اجر‬ .
‫ففي‬‫سنة‬1949‫بتاريخ‬‫النصارى‬‫قام‬‫العارف‬‫باهلل‬‫سيدي‬‫أ‬‫حمد‬
‫بن‬‫الصديق‬‫ضد‬‫االستعمار‬‫اإلسباني‬‫فحرض‬‫أتباعه‬‫على‬
‫الجهاد‬‫بالمنطقة‬‫الخليفية‬‫في‬‫سبيل‬‫نصرة‬‫المسلمين‬‫و‬‫الدفاع‬
‫عن‬‫هذه‬‫المنطقة‬‫فجند‬‫مريديه‬‫في‬‫قبائل‬‫كل‬‫من‬‫ودراس‬‫وأن‬‫جرة‬
‫وبني‬‫يدر‬‫وبني‬‫مصور‬‫باإلضافة‬‫إلى‬‫طنجة‬‫وتطوان‬‫فكان‬
‫الخائن‬‫الذي‬‫أخبر‬‫سلطات‬‫االحتالل‬‫بمخططات‬‫الجهاد‬‫جاسوس‬
‫من‬‫الشاون‬‫يعمل‬‫لإلسبان‬‫منذ‬‫مدة‬‫بعيدة‬‫بين‬‫صفوف‬‫الف‬‫قراء‬..
‫فوقع‬‫على‬‫سيدي‬‫أحمد‬‫بن‬‫الصديق‬‫القبض‬‫عند‬‫بداية‬‫هذ‬‫ه‬
‫الحركة‬‫من‬‫لدن‬‫اإلدارة‬‫الدولية‬‫بطنجة‬‫فحكمت‬‫عليه‬‫المحكمة‬
‫المختلطة‬‫بالسجن‬‫ثالث‬‫سنوات‬،‫ونصف‬‫من‬‫شهر‬‫فبراير‬
1950‫إلى‬‫متم‬‫شهر‬‫غشت‬1953،‫إلى‬‫جانب‬‫غرامة‬‫مالية‬
‫فادحة‬ .
‫ويعد‬‫هذا‬‫الحكم‬‫من‬‫كرامات‬‫الشيخ‬‫سيدي‬‫أحمد‬‫بن‬‫الصديق‬
‫ذلك‬‫أن‬‫عمال‬‫مثل‬‫الذي‬‫خطط‬‫له‬‫ال‬‫يحكم‬‫فيها‬‫عادة‬‫إال‬‫بالسج‬‫ن‬
‫المؤبد‬‫أو‬‫اإلعدام‬ .
‫كان‬‫القائم‬‫بالقبض‬‫على‬‫الفقراء‬‫وضبطهم‬‫متلبسين‬‫ال‬‫قائد‬
‫الخائن‬‫أطريبق‬‫الذي‬‫رأى‬‫بعد‬‫ذلك‬‫في‬‫المنام‬‫كأن‬‫الشيخ‬‫س‬‫يدي‬
‫أحمد‬‫بن‬‫الصديق‬‫رضي‬‫هللا‬‫عنه‬‫جاء‬‫إليه‬‫في‬‫النوم‬‫في‬‫ج‬‫ماعة‬
‫من‬‫الفقراء‬‫فضربه‬‫الشيخ‬‫بمسدس‬‫ضربات‬‫متوالية‬‫فأ‬‫صبح‬
‫وظهره‬،‫مقصوم‬‫فرفع‬‫لتطوان‬‫للمستشفى‬‫فلم‬‫يلبث‬‫إال‬‫قليال‬
‫فمات‬‫شر‬،‫موتة‬‫وكان‬‫يقول‬:‫إن‬‫ابن‬‫الصديق‬‫هو‬‫الذي‬‫قتل‬‫ني‬ .
‫قد‬‫مر‬‫بنا‬‫كيف‬‫أن‬‫شيخنا‬‫تأثر‬‫في‬‫البداية‬‫بأقوال‬‫مشاي‬‫خه‬‫في‬
‫وجوب‬‫التقليد‬‫وترك‬‫العمل‬‫بالسنة‬‫والحديث‬ .
‫ولكنه‬‫حفظه‬‫هللا‬‫وإن‬‫كان‬‫يسمع‬‫أساتذته‬‫يحذرون‬‫طلبتهم‬‫من‬
‫لقاء‬‫الشيخ‬‫سيدي‬‫أحمد‬‫بن‬‫الصديق‬‫وكوكبة‬‫إخوانه‬‫العل‬‫ماء‬
‫فإنه‬‫لم‬‫يجد‬‫في‬‫قلبه‬‫كراهية‬‫للصديقيين‬‫المجددين‬‫وع‬‫لى‬‫رأسهم‬
‫الحافظ‬‫سيدي‬‫أحمد‬‫قدس‬‫هللا‬‫سره‬ .
‫إال‬‫أنه‬‫لم‬‫يكتب‬‫لشيخنا‬‫اللقاء‬‫باإلمام‬‫سيدي‬‫أحمد‬‫إال‬‫بع‬‫د‬‫مضي‬
‫أكثر‬‫من‬‫ست‬‫سنوات‬‫منذ‬‫طلبه‬‫للعلم‬ .
،‫نعم‬‫وافق‬‫مرور‬‫شيخنا‬‫ذات‬‫يوم‬‫في‬‫إحدى‬‫دروب‬‫مدينة‬‫طنج‬‫ة‬
‫مرور‬‫الشيخ‬‫البركة‬‫سيدي‬‫أحمد‬‫رحمه‬‫هللا‬‫وجاهه‬‫على‬‫نفس‬
‫الطريق‬‫فلما‬‫نظر‬‫في‬‫وجهه‬‫ولم‬‫يكن‬‫قد‬‫رآه‬‫من‬‫قبل‬‫واجهته‬
‫أنوار‬‫الصالح‬‫ونضارة‬‫أهل‬،‫الحديث‬‫فوقع‬‫شيخنا‬‫على‬‫جدا‬‫ر‬
‫وأخذه‬‫رعب‬‫شديد‬‫وفرق‬‫مقلق‬‫فعلم‬‫أن‬‫وجهه‬‫ليس‬‫بوجه‬‫كذ‬‫اب‬
.
‫ومثل‬‫ذلك‬‫وقع‬‫للشريف‬‫العالمة‬‫سيدي‬‫محمد‬‫البقالي‬‫حفظ‬‫ه‬‫هللا‬
‫لما‬‫عاد‬‫من‬‫مدينة‬‫فاس‬‫بعلم‬‫خليل‬‫ومعرفة‬‫شراحه‬‫وما‬‫أوتي‬‫ه‬
‫من‬‫آليات‬‫الفهم‬‫واللغة‬‫وسمع‬‫بسيدي‬‫أحمد‬‫بن‬‫الصديق‬‫مح‬‫دثا‬
،‫مجتهدا‬‫جاء‬‫لالستماع‬‫لدرسه‬‫وعليه‬‫حلة‬‫علماء‬‫القرويين‬
‫يستصغر‬‫هذا‬‫الصديقي‬‫المتصدر‬‫فاتكأ‬‫على‬‫أسطوانة‬‫من‬‫وراء‬
‫الناس‬‫مصغيا‬‫ما‬‫أمكنه‬‫لعلم‬‫سيدي‬‫أحمد‬‫رحمه‬‫هللا‬‫دون‬‫أن‬
‫يفقه‬‫شيئا‬‫فصار‬‫يزحف‬‫على‬‫أسته‬‫شيئا‬‫فشيئا‬‫حت‬‫ى‬‫التحق‬
‫بالحلقة‬‫قد‬‫أخذته‬‫نضارة‬‫الحافظ‬‫وبهجة‬‫وجهه‬‫مع‬‫ما‬‫كان‬‫يب‬‫وح‬
‫به‬‫من‬‫أسرار‬‫العلوم‬‫والمعارف‬ .
‫وهكذا‬‫كان‬‫يقع‬‫لكل‬‫من‬‫قابل‬‫الشيخ‬‫سيدي‬‫أحمد‬‫رحمه‬‫هللا‬
‫ورضي‬‫عنه‬‫ألول‬‫وهلة‬‫مثلما‬‫حصل‬‫لسائحة‬‫أجنبية‬‫رأته‬‫رض‬‫ي‬
‫هللا‬‫عنه‬‫فحصل‬‫لها‬‫دهش‬‫عظيم‬‫فاعتقدت‬‫فيه‬‫القداسة‬‫وال‬‫بركة‬
‫رحمه‬‫هللا‬ .
‫كان‬‫لقاء‬‫شيخنا‬‫سيدي‬‫عبد‬‫هللا‬‫حول‬‫النحو‬‫والعربية‬‫مع‬‫الطلبة‬
‫الصديقيين‬‫السبب‬‫في‬‫زيارة‬‫شيخنا‬‫للزاوية‬‫في‬‫ذكرى‬‫من‬
‫ذكريات‬‫شيخ‬‫اإلسالم‬‫والقطب‬‫الرباني‬‫سيدي‬‫محمد‬‫بن‬‫الص‬‫ديق‬
‫رضي‬‫هللا‬‫عنه‬‫سنة‬1952‫بتاريخ‬‫النصارى‬ .
‫إال‬‫أن‬‫شيخنا‬‫حفظه‬‫هللا‬‫أنكر‬‫على‬‫أصحابه‬‫العزف‬‫باآللة‬
‫الموسيقية‬‫داخل‬‫الزاوية‬‫تقليدا‬‫منه‬‫ألراء‬‫فقهاء‬‫زمانه‬‫الذ‬‫ين‬
‫كانوا‬‫يحرمون‬‫استخدام‬‫اآلالت‬‫الموسيقية‬‫ولو‬‫في‬‫ذكر‬‫هللا‬
‫والصالة‬‫على‬‫رسول‬‫هللا‬‫صلى‬‫هللا‬‫عليه‬‫وآله‬‫وسلم‬‫تعص‬‫با‬‫منهم‬
‫لمذهب‬‫المالكية‬ .
‫فتعلل‬‫أصحابه‬‫الثالثة‬‫بوجود‬‫علماء‬‫داخل‬‫هذا‬‫المجمع‬‫المب‬‫ارك‬
‫وهم‬‫يقرون‬‫هذا‬‫العمل‬‫ويرون‬‫مشروعيته‬‫ويستدلون‬‫لذلك‬
‫بأحاديث‬‫لرسول‬‫هللا‬‫صلى‬‫هللا‬‫عليه‬‫وآله‬‫وسلم‬‫تبيح‬‫ال‬‫لهو‬
‫العفيف‬‫وتسمح‬‫بالغناء‬‫والحداء‬ .
‫وكان‬‫أول‬‫عالم‬‫صديقي‬‫يتصل‬‫به‬‫شيخنا‬‫هو‬‫الزمزمي‬‫سيد‬‫ي‬
‫محمد‬‫رحمه‬‫هللا‬‫الذي‬‫كان‬‫ينوب‬‫عن‬‫أخيه‬‫األكبر‬‫في‬‫الخطبة‬،
‫فقرأ‬‫عليه‬‫بلوغ‬‫المرام‬‫وطرفا‬‫من‬‫لب‬‫األصول‬‫مع‬‫طالب‬‫آخر‬
‫يدعى‬‫عبد‬‫الملك‬‫الريفي‬‫في‬‫غرفة‬‫من‬‫غرف‬‫الزاوية‬‫التي‬‫ك‬‫انت‬
‫مقر‬‫سكناه‬‫رحمه‬‫هللا‬ .
‫وقرأ‬‫أيضا‬‫في‬‫هذه‬‫الفترة‬‫على‬‫العالمة‬‫المحدث‬‫الفقيه‬‫الس‬‫يد‬
‫عبد‬‫العزيز‬‫بن‬‫الصديق‬‫رحمه‬‫هللا‬‫سنن‬‫الترمذي‬‫من‬‫أوله‬‫إ‬‫لى‬
‫نهايته‬‫وألفية‬‫العراقي‬‫في‬‫علم‬‫الحديث‬‫ونخبة‬‫الفكر‬‫وت‬‫فسير‬
‫الجاللين‬‫إلى‬‫سورة‬‫هود‬‫وغير‬‫ذلك‬..‫رفقة‬‫طالب‬‫يدعى‬‫عبد‬
‫الكريم‬‫الجباري‬ .
‫كما‬‫قرأ‬‫أيضا‬‫على‬‫العالمة‬‫األصولي‬‫السيد‬‫عبد‬‫الحي‬‫بن‬
‫الصديق‬‫رحمه‬‫هللا‬‫نخبة‬‫الفكر‬‫ومفتاح‬‫الوصول‬‫وطرفا‬‫من‬‫سبل‬
‫السالم‬‫والجوهر‬‫المكنون‬ .
‫إال‬‫أن‬‫سيدي‬‫عبد‬‫العزيز‬‫بن‬‫الصديق‬‫رحمه‬‫هللا‬‫كان‬‫أكثر‬‫م‬‫ن‬
‫يتخلله‬‫شيخنا‬‫من‬‫بين‬‫الصديقيين‬‫آنذاك‬‫فكان‬‫يالزمه‬‫في‬
‫خروجه‬‫وفي‬،‫بيته‬‫بل‬‫ويبقى‬‫في‬‫منزله‬‫في‬‫حومة‬‫الحناط‬‫من‬
‫منطقة‬‫مرشان‬‫ريثما‬‫يعود‬‫من‬‫سفره‬‫مع‬‫أهله‬..‫وكان‬‫أكثر‬‫ما‬
‫يشغل‬‫بال‬‫السيد‬‫عبد‬‫العزيز‬‫قراءة‬‫وكتابة‬‫في‬‫هذه‬‫الفت‬،‫رة‬
‫الحديث‬‫النبوي‬‫الشريف‬‫والتصوف‬ .
‫ونظرا‬‫لكون‬‫الدقائق‬‫التربوية‬‫في‬‫تلك‬‫الفترة‬‫صارت‬‫ف‬‫ي‬‫بداية‬
‫أفولها‬‫وتراجعها‬‫فإنه‬‫ذات‬‫يوم‬‫طلب‬‫سيدي‬‫عبد‬‫الحي‬‫بن‬
‫الصديق‬‫رحمه‬‫هللا‬‫من‬‫شيخنا‬‫سيدي‬‫عبد‬‫هللا‬‫أن‬‫يراعي‬‫ات‬‫صاله‬
‫بالطريقة‬‫الصديقية‬‫ورجاالتها‬،‫ومريديها‬‫فيخصص‬‫في‬‫اليوم‬
‫وردا‬‫من‬‫القرآن‬‫الكريم‬‫يدوم‬،‫عليه‬‫فإذا‬‫بالشاب‬‫التليدي‬‫ا‬‫ليافع‬
‫يخبر‬‫خليله‬‫ويفاجئه‬‫بأن‬‫له‬‫في‬‫اليوم‬‫ورد‬‫خمسة‬‫أحزاب‬‫م‬‫ن‬
‫كتاب‬‫هللا‬‫منذ‬‫مدة‬‫بعيدة‬ .
‫تتلمذ‬‫شيخنا‬‫حفظه‬‫هللا‬‫على‬‫الصديقيين‬‫الثالثة‬‫تبر‬‫كا‬‫بهم‬‫وبآثار‬
‫أبيهم‬‫سيدي‬‫محمد‬‫بن‬‫الصديق‬‫رضي‬‫هللا‬‫عنه‬،‫ورحمه‬
‫واغتناما‬‫لفرصة‬‫التحقيق‬‫في‬‫مسائل‬‫من‬‫التفسير‬‫والف‬‫قه‬
‫والحديث‬‫والتربية‬‫عبر‬‫المذاكرة‬‫والمناقشة‬ .
‫يقول‬‫ابن‬‫خلدون‬‫رحمه‬‫هللا‬:‫إن‬‫الرحلة‬‫في‬‫طلب‬‫العلوم‬‫ولق‬‫اء‬
‫المشيخة‬‫مزيد‬‫كما‬‫في‬‫التعلم‬‫والسبب‬‫في‬‫ذلك‬‫أن‬‫البشر‬
‫يأخذون‬‫معارفهم‬‫وأخالقهم‬‫وما‬‫ينتحلون‬‫به‬‫من‬‫المذاهب‬
‫والفضائل‬‫تارة‬‫علما‬‫وتعليما‬‫وإلقاءا‬‫وتارة‬‫محاكاة‬‫وتلقي‬‫نا‬
‫بالمباشرة‬‫إال‬‫أن‬‫حصول‬‫الملكات‬‫عن‬‫المباشرة‬‫والتلقين‬‫أ‬‫شد‬
‫استحكاما‬‫وأقوى‬‫رسوخا‬‫فعلى‬‫قدر‬‫كثرة‬‫الشيوخ‬‫يكون‬‫ح‬‫صول‬
‫الملكات‬‫ورسوخها‬‫هـ‬ .
‫وفي‬‫هذه‬‫الفترة‬‫ما‬‫بين‬1952‫و‬1953‫بتاريخ‬‫النصارى‬‫قرأ‬
‫شيخنا‬‫على‬‫العالمة‬‫المحدث‬‫السيد‬‫محمد‬‫المنتصر‬‫الكتاني‬–
‫نزيل‬‫الحرمين‬‫الشريفين‬–‫البيقونية‬‫في‬‫علم‬‫الحديث‬‫وورقات‬
‫إمام‬‫الحرمين‬‫في‬‫أصول‬‫الفقه‬‫ونور‬‫اليقين‬‫وخمسة‬‫أحزاب‬‫من‬
‫تفسير‬‫القرآن‬‫الكريم‬ .
‫كان‬‫الشيخ‬،‫الكتاني‬‫وهو‬‫من‬‫أبرز‬‫الخطباء‬‫السياسيين‬‫ف‬‫ي‬‫هذه‬
‫الفترة‬‫مع‬‫المشاركة‬‫في‬‫علوم‬،‫مختلفة‬‫النائب‬‫األول‬‫في‬‫م‬‫دينة‬
‫طنجة‬‫للسيد‬‫محمد‬‫بن‬‫الحسن‬‫الوزاني‬‫زعيم‬‫حزب‬‫الشورى‬
‫واإلستقالل‬ .
‫ويعد‬‫هذا‬‫الحزب‬‫من‬‫التنظيمات‬‫اإلسالمية‬‫األولى‬‫في‬‫المغرب‬
‫قبل‬‫وبعد‬‫االستقالل‬‫التي‬‫بذلت‬‫جهودا‬‫معتبرة‬‫لتوعية‬‫ا‬‫لشباب‬
‫المغربي‬‫المسلم‬‫مستندة‬‫في‬‫ذلك‬‫إلى‬‫المرجعيات‬‫العلمية‬
‫كالشيخ‬‫الكتاني‬‫رحمه‬‫هللا‬‫الذي‬‫أتى‬‫إلى‬‫طنجة‬‫تحت‬‫نفق‬‫ة‬
‫الحزب‬‫مدرسا‬‫ومعلما‬ .
‫لم‬‫يفت‬‫سيدي‬‫محمد‬‫المنتصر‬‫الكتاني‬‫بعدما‬‫تعرف‬‫على‬‫نبوغ‬
‫شيخنا‬‫وذكائه‬‫أن‬‫يستقطب‬‫العالم‬‫الشاب‬‫سيدي‬‫عبد‬‫هللا‬‫التليدي‬
‫كعضو‬‫فاعل‬‫في‬،‫الحزب‬‫إال‬‫أن‬‫تجربة‬‫شيخنا‬‫األولى‬‫مع‬‫ال‬‫وحدة‬
‫المغربية‬‫حالت‬‫دون‬‫انضمامه‬‫إلى‬‫االستقالليين‬‫الجدد‬:
‫الشوريون‬ .
‫وكان‬‫ممن‬‫استشارهم‬‫في‬‫األمر‬‫الشيخ‬‫الزمزمي‬‫رحمه‬‫هللا‬
‫الذي‬‫أجاب‬‫في‬‫التو‬‫بالرفض‬‫القاطع‬‫واالمتناع‬‫الجازم‬‫عن‬
‫الدخول‬‫في‬‫معمعة‬‫السياسة‬‫الحزبية‬"‫الفاشلة‬ " .
‫ويلخص‬‫لنا‬‫الشيخ‬‫سيدي‬‫عبد‬‫السالم‬‫يس‬‫كيف‬‫لم‬‫ينج‬‫ح‬‫علماء‬
‫الحركة‬‫الوطنية‬‫في‬‫تغيير‬‫واقع‬‫االستعمار‬‫قائال‬ :
‫تجاذبت‬‫الحركة‬‫الوطنية‬‫والمطحنة‬‫التغريبية‬‫الشباب‬‫ال‬‫متعلم‬
‫في‬‫أوروبا‬‫فاستنفذت‬‫منه‬‫أفرادا‬‫المعين‬‫كانوا‬‫في‬‫مقدمة‬‫من‬
‫نازل‬‫االستعمار‬‫وقاوم‬‫االستعمار‬‫وفاوض‬‫االستعمار‬‫آخر‬‫األ‬‫مر‬
‫بشروط‬‫تنازعتها‬‫الذاتية‬‫الوطنية‬‫المجسدة‬‫في‬‫ملك‬‫منفي‬
‫مظلوم‬‫هو‬‫رمز‬‫الهوية‬‫وتنازعتها‬‫المصلحة‬‫السياسية‬
‫والمرونة‬‫الدبلوماسية‬‫والتنازالت‬‫الدبلوماسية‬.‫وكلها‬‫ف‬‫نون‬‫ال‬
‫يتقنها‬‫المستعربون‬‫خريجو‬‫القرويين‬‫مؤسسو‬‫الحركة‬
‫المصلون‬‫العلماء‬.‫رحمهم‬‫هللا‬‫هـ‬ .
‫وفي‬‫هذه‬‫الفترة‬‫أصبح‬‫شيخنا‬‫خطيبا‬‫ليوم‬‫الجمعة‬‫في‬‫م‬‫سجد‬
‫بالشجيرات‬‫من‬‫نواحي‬،‫طنجة‬‫فوافق‬‫يوم‬‫من‬‫أيام‬‫الجمعة‬‫م‬‫نفى‬
‫سلطان‬‫المغرب‬‫آنذاك‬‫محمد‬‫الخامس‬‫إلى‬‫مدغشقر‬‫فراجت‬‫في‬
‫المغرب‬‫فكرة‬‫االمتناع‬‫عن‬‫شراء‬‫األضحية‬‫ليوم‬‫العيد‬‫كرد‬‫ف‬‫عل‬
‫وطني‬‫ضد‬‫قرار‬‫المستعمر‬‫نفي‬‫الملك‬‫الراحل‬..‫فتقدم‬‫أحد‬
‫المواظبين‬‫لخطبة‬‫الشيخ‬‫بسؤال‬‫حول‬‫الموضوع‬‫فإذا‬‫بشي‬‫خنا‬
‫حفظه‬‫هللا‬‫يبين‬‫للناس‬‫أن‬‫األضحية‬‫ليوم‬‫العيد‬‫سنة‬‫إس‬‫المية‬‫ال‬
‫تتعلق‬‫بموت‬‫أحد‬‫أو‬‫نفي‬،‫آخر‬‫فثارت‬‫لذلك‬‫ضجة‬‫في‬‫المس‬‫جد‬
‫بين‬‫مؤيد‬‫ومعارض‬‫انتهت‬‫إلى‬‫حد‬‫اتهام‬‫سيدي‬‫عبد‬‫هللا‬
‫بالخيانة‬‫والعياذ‬‫باهلل‬ .
‫كان‬‫على‬‫الجماعة‬‫المؤيدة‬‫للشيخ‬‫أن‬‫تذهب‬‫عند‬‫سماع‬‫هذا‬
‫القذف‬‫الخطير‬‫إلى‬‫نائب‬‫الفرنسيين‬‫والمندوب‬‫التازي‬‫ب‬‫شكاية‬
‫تلتمس‬‫إعادة‬‫االعتبار‬‫لشيخنا‬‫المهان‬..‫فاستدعى‬‫النائب‬
‫الفرنسي‬‫كل‬‫من‬‫اتهم‬‫شيخنا‬‫بالخيانة‬‫ليتبين‬‫حقيقة‬‫أقوالهم‬
‫واتهاماتهم‬‫فاعترفوا‬‫جميعا‬‫بذلك‬‫فسأل‬‫النائب‬‫الكافر‬‫ال‬‫ماكر‬
‫هؤالء‬‫قائال‬:‫حول‬‫ماذا‬‫يجمعكم‬‫خطيبكم‬‫؟‬‫فأجابوا‬:‫حول‬
‫مواضيع‬‫األخالق‬‫والتربية‬‫والوعظ‬‫واإلرشاد‬ .
‫فقال‬‫لهم‬:‫كيف‬‫تتهمون‬‫من‬‫يسعى‬‫لتذكيركم‬‫بأصول‬‫دي‬‫نكم‬
‫وتفاصيله‬‫؟‬!‫وأمر‬‫بسجنهم‬‫شهرا‬‫نافذا‬ .
‫كان‬‫شيخنا‬‫من‬‫بين‬‫المدعوين‬‫لهذه‬‫المحاكمة‬‫إال‬‫أنه‬‫امتنع‬‫م‬‫ن‬
‫الحضور‬‫مصمما‬‫عدم‬‫معاودة‬‫الخطبة‬‫بهذا‬‫المكان‬‫ثانية‬ .
‫لم‬‫يعاود‬‫شيخنا‬‫الخطبة‬‫بالشجيرات‬‫ألن‬‫االستعمار‬‫قد‬‫اس‬‫تطاع‬
‫أن‬‫يستغل‬‫فتوى‬‫فقهية‬‫لعالم‬‫من‬‫العلماء‬‫ظن‬‫الناس‬‫جهال‬‫أ‬‫ن‬
‫صاحبها‬‫يريد‬‫النيل‬‫من‬‫ملك‬‫البالد‬،‫المنفي‬‫فأدب‬‫لعنه‬‫هللا‬‫كل‬
‫من‬‫حاول‬‫المساس‬‫بشخص‬،‫شيخنا‬‫وما‬‫يريد‬‫بذلك‬‫إال‬‫الوقي‬‫عة‬
‫بين‬‫المسلمين‬ .
‫وبعدما‬‫خرج‬‫سيدي‬‫أحمد‬‫بن‬‫الصديق‬‫من‬‫السجن‬‫عام‬1374
‫هجرية‬‫كان‬‫عليه‬‫أن‬‫يختار‬‫مدينة‬‫سال‬‫مكان‬‫سكناه‬‫لعدم‬‫سم‬‫اح‬
‫الدول‬‫االستعمارية‬‫له‬‫بالدخول‬‫إلى‬‫مدينة‬‫طنجة‬ ..
‫فكتب‬‫الفقيه‬‫الشاب‬‫سيدي‬‫حسن‬‫بن‬‫الصديق‬‫إلى‬‫أخيه‬‫األكبر‬
‫يخبره‬‫بأخ‬‫جديد‬‫في‬‫الطريق‬‫يدعى‬‫عبد‬‫هللا‬‫التليدي‬ .
‫وفي‬‫أواخر‬‫سنة‬1953‫بتاريخ‬‫النصارى‬‫سافر‬‫شيخنا‬‫سيد‬‫ي‬
‫عبد‬‫هللا‬‫إلى‬‫سال‬‫للقاء‬‫شيخ‬‫الطريقة‬‫الصديقية‬‫والحاف‬‫ظ‬‫األوحد‬
‫في‬‫زمانه‬‫والمقاوم‬‫الشديد‬‫للكفر‬‫والكافرين‬‫في‬،‫المغرب‬
‫فالزمه‬‫واستفاد‬‫منه‬‫في‬‫علم‬‫الحديث‬‫متدربا‬‫على‬‫تطبيق‬‫اته‬
‫وتوجيهاته‬‫وانتفع‬‫بعلومه‬‫انتفاعا‬‫جما‬ .
‫وكان‬‫أول‬‫سؤال‬‫سأله‬‫شيخنا‬‫لسيدي‬‫أحمد‬‫بن‬‫الصديق‬‫أن‬‫ي‬‫قرأ‬
‫عليه‬‫الحديث‬‫المسلسل‬‫باألولية‬‫كما‬‫هي‬‫عادة‬‫تالميذ‬‫الحدي‬‫ث‬
‫النبوي‬‫مع‬‫كبار‬،‫شيوخهم‬‫وهو‬‫حديث‬ :
‫الراحمون‬‫يرحمهم‬،‫الرحمن‬‫ارحموا‬‫من‬‫في‬‫األرض‬‫يرحمكم‬
‫من‬‫في‬‫السماء‬ .
‫كانت‬‫تلك‬‫الفترة‬‫التي‬‫قضاها‬‫شيخنا‬‫في‬‫مدينة‬‫سال‬‫من‬‫أجمل‬
‫األيام‬‫في‬‫حياته‬‫قرأ‬‫فيها‬‫العديد‬‫من‬‫الكتب‬‫والرسائل‬‫كم‬‫ا‬‫مكنته‬
‫من‬‫مذاكرة‬‫شيخه‬‫بين‬‫الفينة‬‫واألخرى‬‫ومساءلته‬‫في‬‫كل‬‫م‬‫ا‬
‫يثير‬‫ذهنه‬‫من‬‫المسائل‬‫العلمية‬‫العالقة‬‫التي‬‫تحتاج‬‫إلى‬‫د‬‫قة‬
‫المحققين‬‫وخبرة‬‫الباحثين‬ .
‫اكتفى‬‫شيخنا‬‫في‬‫لقاءه‬‫بالحافظ‬‫سيدي‬‫أحمد‬‫بالمذاكرة‬
‫والمناقشة‬‫وبشوط‬‫كبير‬‫من‬‫صحيح‬‫مسلم‬‫قرأه‬‫عليه‬‫في‬‫منزله‬
‫إذ‬‫كان‬‫األهم‬‫بالنسبة‬‫للعالم‬‫التليدي‬‫الشاب‬‫التحقيق‬‫ثم‬‫التحقيق‬
‫بعد‬‫مضي‬‫زمن‬‫التكوين‬‫والتحصيل‬ .
‫وفي‬‫هذه‬‫الفترة‬‫سيلتقي‬‫شيخنا‬‫من‬‫جديد‬‫مع‬‫الشيخ‬‫الك‬‫تاني‬
‫رحمه‬‫هللا‬‫الذي‬‫صار‬‫أستاذا‬‫في‬‫جامعة‬‫الرباط‬‫يدرس‬‫مادة‬
‫مقارنة‬‫األديان‬‫التي‬‫كان‬‫يحضرها‬‫حتى‬‫القساوسة‬‫والرهبا‬‫ن‬
‫من‬،‫النصارى‬‫فكان‬‫سيدي‬‫عبد‬‫هللا‬‫الواسطة‬‫بين‬‫شيخي‬‫ه‬‫سيدي‬
‫أحمد‬‫وسيدي‬‫محمد‬‫المنتصر‬‫اللذين‬‫كانا‬‫على‬‫صلة‬‫دائمة‬
‫ولقاءات‬‫متواصلة‬‫تدور‬‫بينهما‬‫بسببها‬‫حوارات‬‫علمية‬‫نف‬‫يسة‬ .
‫وهذه‬‫من‬‫المهمات‬‫التي‬‫ينبغي‬‫للدعاة‬‫الوقوف‬‫عندها‬‫خاصة‬
‫بالنسبة‬‫للمتصوفة‬‫منهم‬‫أو‬‫من‬‫يساندون‬‫قضايا‬‫التصو‬‫ف‬
‫والتربية‬،‫اإلحسانية‬‫ذلك‬‫أن‬‫ربط‬‫االتصال‬‫بين‬‫العلماء‬
‫والربانيين‬‫والمحدثين‬‫يجب‬‫أن‬‫يكون‬‫رائدهم‬‫ومحل‬‫اهتمامه‬‫م‬
‫وأرقى‬‫مستوى‬‫من‬‫سلم‬‫أولوياتهم‬ .
‫فأينما‬‫وجد‬‫شيخ‬‫رباني‬‫في‬‫منطقة‬‫من‬‫المناطق‬‫فذلك‬‫يعت‬‫بر‬
‫بالنسبة‬‫للداعية‬‫الساكن‬‫بتلك‬‫المنطقة‬‫حالة‬‫استثناء‬‫ل‬‫دعوته‬
‫ينبغي‬‫أن‬‫يتحرك‬‫بموجبها‬‫في‬‫اتجاه‬‫ينفع‬‫الدعوة‬‫بالعل‬‫م‬‫النافع‬
‫والتوجيهات‬‫الراشدة‬ .
‫يقول‬‫الشيخ‬‫سيدي‬‫عبد‬‫السالم‬‫يس‬‫حفظه‬‫هللا‬ :
‫إن‬‫كانت‬‫رؤية‬‫تعلم‬‫وتلق‬‫للعلم‬‫بصدق‬‫العلماء‬‫وأمانتهم‬
‫واتباعهم‬‫أعطتنا‬‫هذه‬‫الرؤية‬‫أجياال‬‫من‬‫المهاجرين‬‫إلى‬‫هللا‬
‫المناصرين‬‫لسنة‬‫رسول‬‫هللا‬.‫وهم‬‫أساسا‬‫أهل‬‫الحديث‬ .
‫فإن‬‫كانت‬‫رؤية‬‫محبة‬‫وتشرب‬‫قلبي‬‫وصحبة‬‫تربية‬‫واتب‬‫اع‬
‫وارتفاع‬‫همة‬‫لمعرفة‬‫هللا‬‫تعالى‬‫والعبودية‬‫الخالصة‬‫له‬‫أع‬‫طتنا‬
‫هذه‬‫الصحبة‬‫أجياال‬‫من‬‫المهاجرين‬‫إلى‬‫هللا‬‫ورسوله‬‫الحريص‬‫ين‬
‫على‬‫تطبيق‬‫أمر‬‫هللا‬‫وسنة‬‫رسوله‬ .
‫وما‬‫صمد‬‫تحت‬‫فتنة‬‫القرون‬‫حتى‬‫أوصلوا‬‫إلينا‬‫اإليمان‬‫غض‬‫ا‬
‫في‬‫القلوب‬‫في‬‫قنوات‬،‫حية‬‫يصب‬‫بعضها‬‫في‬‫بعض‬‫عل‬‫ى‬‫مر‬
‫األجيال‬‫إال‬‫من‬‫سموهم‬‫الصوفية‬ .
‫وما‬‫حمل‬‫إلينا‬‫العلم‬‫مصونا‬‫ناصعا‬‫إال‬‫رجال‬‫السند‬‫خدمة‬‫كت‬‫اب‬
‫هللا‬‫وسنة‬‫رسوله‬ .
‫فمن‬‫قصر‬‫باعه‬‫عن‬‫جمع‬‫الطائفتين‬‫في‬‫عين‬‫التعظيم‬‫وا‬‫لمحبة‬
‫فمن‬‫أين‬‫له‬‫االستطالة‬‫على‬‫المؤمنين‬‫لقصوره‬‫؟‬‫هـ‬ .
‫كانت‬‫مدة‬‫صحبة‬‫شيخنا‬‫للعالم‬‫الرباني‬‫سيدي‬‫أحمد‬‫بن‬‫ال‬‫صديق‬
‫بلسما‬‫شافيا‬‫للعالم‬‫الشاب‬‫سيدي‬‫عبد‬‫هللا‬‫حفظه‬،‫هللا‬‫ف‬‫لنتركه‬
‫يحكي‬‫بنفسه‬‫عن‬‫أثر‬‫هذه‬‫الخلة‬ :
.. ‫كنت‬‫قبل‬‫االتصال‬‫به‬‫رضي‬‫هللا‬‫عنه‬‫مبتلى‬‫بمصيبة‬‫ال‬‫أقدر‬
‫على‬‫االنفكاك‬‫عنها‬‫ومنذ‬‫صحبتي‬‫له‬‫رفعها‬‫هللا‬‫تعالى‬‫وع‬‫افاني‬
‫منها‬‫ببركته‬‫ولم‬‫أستطع‬‫الرجوع‬‫إليها‬‫مع‬‫همي‬‫بها‬‫وعزمي‬
،‫عليها‬‫وهذا‬‫وهللا‬‫مما‬‫شاهدته‬‫من‬‫نفسي‬‫معاينة‬‫مع‬‫تعجبي‬‫من‬
‫ذلك‬ .
‫فالحمد‬‫هلل‬‫على‬‫صحبة‬‫أهل‬‫هللا‬‫تعالى‬‫أمثال‬‫موالنا‬‫الشيخ‬‫الذين‬
‫يحمون‬‫المنتمين‬‫إليه‬‫بإخالص‬‫وصدق‬‫ومحبة‬‫كاملة‬
‫ويحوطونهم‬‫ويراعون‬‫أحوالهم‬‫ويحولون‬‫بينهم‬‫وبين‬‫الجرا‬‫ئم‬
‫كما‬‫وقع‬‫لجماعة‬‫من‬‫أهل‬‫هللا‬‫تعالى‬‫مع‬‫تالمذتهم‬‫هـ‬ .
‫فلله‬‫در‬‫شيخنا‬‫إذ‬‫لم‬‫يستنكف‬‫من‬‫ذكر‬‫هذه‬‫الواقعة‬‫التي‬‫و‬‫إن‬
‫نسبته‬‫للخطأ‬‫والزلل‬‫فهي‬‫من‬‫كرامات‬‫شيخه‬‫وآثاره‬.‫فلم‬‫ي‬‫كن‬
‫شيخنا‬‫حفظه‬‫هللا‬‫لينكر‬‫جميل‬‫هذه‬‫العشرة‬‫الربانية‬ .
‫وفي‬‫سنة‬1374‫هجرية‬‫بقبيلة‬‫أزعير‬‫رأى‬‫شيخنا‬‫حفظه‬‫هللا‬
‫موالنا‬‫الشيخ‬‫سيدي‬‫أحمد‬‫رضي‬‫هللا‬‫عنه‬‫يقول‬‫له‬ :
‫إن‬‫رسول‬‫هللا‬‫صلى‬‫هللا‬‫عليه‬‫وآله‬‫وسلم‬‫يحبك‬ .
‫وفي‬‫الصباح‬‫سأله‬‫شيخه‬ :
‫هل‬‫رأيت‬،‫رؤيا‬‫فقصها‬‫عليه‬‫ففرح‬‫بذلك‬‫للغاية‬ .
‫وتعد‬‫هذه‬‫الرؤيا‬‫كمؤشر‬‫بين‬‫للصعود‬‫العلمي‬‫المتألق‬‫لش‬‫يخنا‬
‫حفظه‬‫هللا‬‫وتشرب‬‫مركز‬‫من‬‫عين‬‫النبوة‬‫ومعينها‬ .
‫ومرة‬‫رأى‬‫كأنه‬‫بموضع‬‫مع‬‫العارف‬‫سيدي‬‫محمد‬‫الحراق‬
‫رضي‬‫هللا‬‫عنه‬‫فافتتحا‬‫سورة‬‫يس‬‫ثم‬‫بعد‬‫قليل‬‫تجلى‬‫ف‬‫ي‬‫صورته‬
‫وشيخنا‬‫متيقن‬‫بأنه‬‫حال‬‫فيه‬‫وممزوج‬‫فيه‬‫فقال‬:‫إذا‬‫اعت‬‫ادت‬
‫النفوس‬‫ترك‬‫اآلثام‬‫جالت‬‫في‬‫الملكوت‬‫ورجعت‬‫إلى‬‫صاحبه‬‫ا‬
‫بطرائف‬‫الحكمة‬‫من‬‫غير‬‫أن‬‫يؤدي‬‫إليها‬‫عالم‬،‫علما‬‫ثم‬‫رجع‬
‫إلى‬‫حاله‬‫وانقلب‬‫العارف‬‫أمامه‬‫كأنه‬‫صبي‬‫صغير‬ .
‫قال‬‫الشيخ‬‫حفظه‬‫هللا‬:‫ولما‬‫قصصتها‬‫على‬‫شيخنا‬‫موالي‬‫أحمد‬
‫قال‬‫لي‬:‫إنها‬‫تدل‬‫على‬‫أنك‬‫ستبلغ‬‫مقام‬‫العارف‬‫الحراق‬‫وت‬‫تكلم‬
‫بلسانه‬‫في‬‫الملحون‬‫وتفوقه‬‫بمراحل‬‫حتى‬‫يكون‬‫هو‬‫صغي‬‫را‬
‫بالنسبة‬‫إليكم‬‫هـ‬ .
‫وفي‬‫سنة‬1379‫هجرية‬‫يرى‬‫شيخنا‬‫حفظه‬‫هللا‬‫كأنه‬‫ذاهب‬
‫لزيارة‬‫العارف‬‫سيدي‬‫أحمد‬‫بن‬‫عجيبة‬‫دفين‬‫الزميج‬‫فلما‬‫د‬‫نا‬‫من‬
‫القبر‬‫وجد‬‫إحدى‬‫رجليه‬‫خارج‬‫القبر‬‫فقبلها‬‫وصار‬‫يتمسح‬‫بها‬
‫وقرأ‬‫عليه‬‫سورة‬‫تبارك‬‫الذي‬‫بيده‬‫الملك‬‫وبعد‬‫قليل‬‫ظهر‬‫ج‬‫ميع‬
‫جسمه‬‫وكان‬‫إلى‬‫جانبه‬‫نهر‬‫من‬،‫ماء‬‫ولما‬‫قصها‬‫على‬‫شيخه‬
‫سيدي‬‫أحمد‬‫قال‬‫له‬:‫إنك‬‫ستتكلم‬‫على‬‫لسانه‬‫في‬‫التصو‬‫ف‬‫مع‬
‫علم‬‫الحديث‬‫والعمل‬‫به‬ .
‫ولقد‬‫شاهدت‬‫ذلك‬‫وعاينته‬‫مع‬‫عدد‬‫من‬‫الطلبة‬‫في‬‫دار‬‫القرآن‬
‫والعلوم‬‫الدينية‬‫بمرشان‬‫أثناء‬‫قراءتنا‬‫عليه‬‫لرسائل‬‫س‬‫يدي‬
‫أحمد‬‫بن‬‫عجيبة‬‫في‬‫التصوف‬‫كشرح‬‫نونية‬‫الششتري‬‫و‬‫شرح‬
‫خمرية‬‫ابن‬‫الفارض‬‫وشرح‬‫قصيدة‬‫يا‬‫من‬‫تعاظم‬‫لإلمام‬
،‫الرفاعي‬‫فكانت‬‫تفسيرات‬‫شيخنا‬‫حفظه‬‫هللا‬‫وتوضيح‬‫اته‬‫من‬
‫أسهل‬‫ما‬‫يمكن‬‫للمرء‬‫تصوره‬‫لفهم‬‫مصطلحات‬‫القوم‬
‫ومفاهيمهم‬‫وأسس‬‫تربيتهم‬ .
‫هذا‬‫وقد‬‫كان‬‫سيدي‬‫عبد‬‫هللا‬‫يرى‬‫في‬‫شيخه‬‫القدوة‬‫والمثال‬‫حتى‬
‫إنه‬‫مرة‬‫رآه‬‫في‬‫المنام‬‫كأنه‬‫معه‬‫بداره‬‫بسال‬‫وليس‬‫معهما‬‫أحد‬
‫فقال‬‫له‬‫سيدي‬‫أحمد‬‫رضي‬‫هللا‬‫عنه‬:‫ادن‬‫مني‬‫فأنا‬‫رسول‬‫هللا‬
‫صلى‬‫هللا‬‫عليه‬‫وآله‬‫وسلم‬‫وشرف‬‫وعظم‬‫ومجد‬،‫وكرم‬‫فدنا‬‫م‬‫نه‬
‫شيخنا‬‫وصار‬‫يقبل‬‫يده‬‫الشريفة‬‫وكان‬‫عليه‬‫لباس‬‫أبيض‬
‫ووجهه‬‫مشرق‬‫يتألأل‬‫نورا‬ .
‫ومن‬‫ذلك‬‫أن‬‫شيخنا‬‫رأى‬‫في‬‫المنام‬‫مرة‬‫كأن‬‫سيدي‬‫أحمد‬‫بن‬
‫الصديق‬‫اإلمام‬،‫المهدي‬‫وقيل‬‫لشيخنا‬:‫إنه‬‫أعلى‬‫مرتبة‬‫من‬
‫أبي‬‫بكر‬‫وعمر‬‫رضي‬‫هللا‬،‫عنهما‬‫فتساءل‬‫الشيخ‬‫عن‬‫السب‬‫ب‬
‫فقيل‬‫له‬ :
‫إنه‬‫على‬‫قدم‬‫رسول‬‫هللا‬‫صلى‬‫هللا‬‫عليه‬‫وآله‬‫وسلم‬ .
‫قال‬‫شيخنا‬‫حفظه‬‫هللا‬‫معلقا‬:‫والمراد‬‫بهذه‬‫المهدوية‬‫الخاص‬،‫ة‬
‫كالصديقية‬‫مثال‬.‫وتفضيله‬‫على‬‫الشيخين‬‫ليس‬‫على‬‫إطالقه‬‫بل‬
‫هو‬‫مؤول‬،‫والبد‬‫أو‬‫يكون‬‫ذلك‬‫نسبيا‬‫هـ‬ .
‫فبهذا‬‫تدرك‬‫سر‬‫تغير‬‫السلوك‬‫للتالميذ‬‫حين‬‫اجتماعهم‬
،‫باألساتذة‬‫سر‬‫األدب‬‫النبوي‬‫الرفيع‬‫وخفض‬‫الجناح‬‫بكل‬‫محبة‬
‫واإلغضاء‬‫عن‬‫العيوب‬‫الظاهرة‬،‫والخفية‬‫مع‬‫عدم‬‫اعتقاد‬
‫العصمة‬‫أو‬‫الغلو‬‫في‬‫الشيوخ‬‫كغلو‬‫الشيعة‬‫الروافض‬‫في‬‫أئمة‬
‫آل‬‫البيت‬‫رضي‬‫هللا‬‫عنهم‬ .
-- ‫شيخنا‬‫والوراثة‬‫المحمدية‬ --
‫ومن‬‫ثم‬‫ورث‬‫شيخنا‬‫حفظه‬‫هللا‬‫من‬‫شيخه‬‫سيدي‬‫أحمد‬‫بن‬
‫الصديق‬‫بعد‬‫الوفاة‬،‫مباشرة‬‫إذ‬‫رأى‬‫بعض‬‫اإلخوان‬‫األفاض‬‫ل‬‫في‬
‫المنام‬‫كأنه‬‫مع‬‫سيدي‬‫عبد‬‫هللا‬‫في‬،‫محل‬‫فقيل‬‫لشيخنا‬:‫ه‬‫ذا‬
‫رسول‬‫هللا‬‫صلى‬‫هللا‬‫عليه‬‫وآله‬،‫وسلم‬‫فلما‬‫دنوا‬‫منه‬‫وجداه‬
‫على‬‫صورة‬‫الشيخ‬‫رضي‬‫هللا‬،‫عنه‬‫فجعل‬‫يوصي‬‫الرائي‬‫آ‬‫مرا‬
‫إياه‬‫بلزوم‬‫شيخنا‬‫سيدي‬‫عبد‬‫هللا‬‫وقائال‬‫له‬:‫إن‬،‫فالنا‬‫ي‬‫عني‬
‫سيدي‬‫عبد‬،‫هللا‬‫قد‬‫ورثني‬‫منذ‬‫خمسة‬‫عشر‬‫يوما‬‫من‬‫يوم‬‫ال‬‫وفاة‬
.
‫ومثلها‬‫ما‬‫رأى‬‫شيخنا‬‫حفظه‬‫هللا‬‫في‬‫حياة‬‫سيدي‬‫أحمد‬‫كأنه‬
‫يمص‬،‫لسانه‬‫فحكى‬‫ذلك‬‫له‬‫فقال‬‫له‬:‫إنك‬‫سترثني‬ .
‫وممن‬‫أخبره‬‫بذلك‬‫العارف‬‫المجذوب‬‫سيدي‬‫محمد‬‫الناصري‬
‫األنجري‬‫الذي‬‫قال‬‫له‬:‫إن‬‫الشيخ‬–‫يعني‬‫سيدي‬‫أحمد‬‫بن‬
‫الصديق‬–‫أخبر‬‫امرأة‬‫من‬‫أزواجه‬‫بذلك‬‫قبل‬‫وفاته‬‫بثالثة‬‫أ‬‫يام‬
‫بأنك‬،‫وارثه‬‫فكانت‬‫لالعائشة‬‫العجيبية‬‫هي‬‫صاحبة‬‫الس‬‫ر‬‫الذي‬
‫باحت‬‫به‬‫ألخيها‬‫الحاج‬‫سيدي‬‫عبد‬‫القادر‬‫بن‬‫عجيبة‬‫الذي‬
‫بدوره‬‫صرح‬‫به‬‫لشيخنا‬‫سيدي‬‫عبد‬‫هللا‬ .
‫ورأى‬‫بعض‬‫أصحاب‬‫شيخنا‬‫كأنه‬‫في‬‫بستان‬‫بالحجاز‬‫وفي‬‫ه‬
‫رسول‬‫هللا‬‫صلى‬‫هللا‬‫عليه‬‫وآله‬‫وسلم‬‫وموالنا‬‫الشيخ‬‫سي‬‫دي‬
‫أحمد‬‫وشيخنا‬‫سيدي‬‫عبد‬‫هللا‬‫وبعض‬‫تالميذ‬‫سيدي‬‫أحمد‬‫ر‬‫حمه‬
‫هللا‬‫فوهب‬‫رسول‬‫هللا‬‫صلى‬‫هللا‬‫عليه‬‫وآله‬‫وسلم‬‫ذلك‬‫البس‬‫تان‬
‫للشيخ‬‫سيدي‬‫أحمد‬‫فأعطى‬‫شيخنا‬‫نصفه‬‫ثم‬‫قسم‬‫باقي‬‫ه‬‫بين‬
‫رجلين‬‫من‬‫تالميذه‬ .
‫وهذا‬‫ال‬‫يعني‬‫أن‬‫شيخنا‬‫هو‬‫الوارث‬‫الوحيد‬‫للحافظ‬‫العارف‬‫ب‬‫اهلل‬
‫سيدي‬‫أحمد‬‫رحمه‬،‫هللا‬‫فاإلرث‬‫العلمي‬‫والسلوكي‬‫له‬‫أنصب‬‫ة‬
‫يستحقها‬‫أقارب‬‫القلب‬‫في‬‫المحبة‬‫والصدق‬‫واإلخالص‬..‫إال‬‫أن‬
‫السهم‬‫يختلف‬‫باختالف‬‫المستحق‬‫ودرجة‬‫قرابته‬‫من‬‫المور‬‫وث‬
.
‫فمن‬‫الوراث‬‫من‬‫يكون‬‫نصيبه‬‫الثمن‬‫ومنهم‬‫من‬‫يكون‬‫حظه‬
‫الربع‬‫أو‬‫الثلث‬‫أو‬‫حتى‬‫النصف‬..‫كما‬‫أن‬‫من‬‫الوراث‬‫من‬‫يص‬‫ير‬
‫عاصبا‬‫ومنهم‬‫من‬‫يحجب‬‫آخرين‬‫عن‬‫اإلرث‬‫الرباني‬‫والعياذ‬
‫باهلل‬ .
‫فما‬‫كتبه‬‫شيخنا‬‫في‬‫المبشرات‬‫التليدية‬‫عن‬‫الوراثة‬‫واإل‬‫رث‬‫من‬
‫الحافظ‬‫العارف‬‫سيدي‬‫أحمد‬‫بن‬‫الصديق‬‫ليس‬‫الغرض‬‫منه‬‫ك‬‫ما‬
‫فهم‬‫ذلك‬‫بعضهم‬‫أن‬‫شيخنا‬‫يطعن‬‫في‬‫حسن‬‫صحبة‬‫من‬‫ص‬‫حب‬
‫سيدي‬‫أحمد‬‫رحمه‬‫هللا‬‫أو‬‫أن‬‫الصحبة‬‫الحقيقية‬‫والتلمذة‬‫ال‬‫وفية‬
‫في‬‫هذا‬‫الزمان‬‫لم‬‫تكن‬‫إال‬‫لهذا‬‫الفرع‬‫الصديقي‬‫الطاهر‬‫دون‬
‫فروع‬‫الدوحة‬‫النبوية‬‫األخرى‬ .
‫بل‬‫إن‬‫كل‬‫من‬‫جالس‬‫الحافظ‬‫األوحد‬‫في‬‫زمانه‬‫سيدي‬‫أحمد‬
‫رحمه‬،‫هللا‬‫ولو‬‫ساعة‬‫واحدة‬،‫فقط‬‫مغترف‬‫ال‬‫محالة‬‫من‬‫بحر‬
‫الوداد‬‫والمحبة‬‫إن‬‫أخلص‬‫النية‬‫والقصد‬.‫وهكذا‬‫في‬‫صحبة‬‫ك‬‫ل‬
‫عالم‬‫أو‬‫محدث‬‫أو‬‫شيخ‬‫ومرشد‬‫رباني‬ .
‫وبعد‬‫سنة‬‫ونصف‬‫تقريبا‬‫في‬‫العدوتين‬‫عاد‬‫شيخنا‬‫إلى‬‫طنجة‬
‫وبقي‬‫شيخه‬‫سيدي‬‫أحمد‬‫في‬‫سال‬‫حتى‬‫عام‬‫االستقالل‬‫فع‬‫اد‬
‫بدوره‬‫إليها‬‫ليباشر‬‫بنفسه‬‫ترتيب‬‫داره‬‫في‬‫سوق‬‫البق‬‫ر‬‫التي‬
‫أصبحت‬‫مالذا‬‫للفقراء‬‫وكان‬‫سيدي‬‫عبد‬‫هللا‬‫بها‬‫خطيبا‬‫ب‬‫أمر‬‫من‬
‫شيخه‬‫رحمه‬‫هللا‬ .
‫وعانى‬‫شيخنا‬‫بسبب‬‫الخطبة‬‫من‬‫حسد‬‫بعض‬‫األتباع‬‫الذي‬‫ن‬‫لم‬
‫يرضوا‬‫به‬،‫خطيبا‬‫وهو‬‫داء‬‫خطير‬‫لمست‬‫ضرره‬‫في‬‫أول‬‫خطب‬‫ة‬
‫لي‬‫حين‬‫أمرني‬‫سيدي‬‫عبد‬‫هللا‬‫بالنيابة‬‫عنه‬‫في‬‫جمع‬‫شه‬‫ر‬
‫رمضان‬‫المعظم‬‫حينما‬‫سافر‬‫حفظه‬‫هللا‬‫لقضاء‬‫مناسك‬‫العم‬‫رة‬
‫لعام‬1418‫هجرية‬ .
‫بل‬‫كان‬‫من‬‫قبلي‬‫سيدي‬‫محمد‬‫ابن‬‫شيخنا‬‫رغم‬‫علمه‬‫وقرابت‬‫ه‬
‫منتقدا‬‫من‬‫طرف‬‫بعض‬‫األتباع‬‫إن‬‫هو‬‫ناب‬‫عن‬‫أبيه‬‫في‬‫الخط‬،‫بة‬
..‫وهكذا‬‫في‬‫كل‬‫من‬‫يرتقي‬‫سلم‬‫الخطابة‬‫نيابة‬‫عن‬‫شيخهم‬
‫وبإذنه‬،..‫وال‬‫يعلم‬‫المنتقدون‬‫أن‬‫الشخص‬‫النائب‬‫كان‬‫مخ‬‫تارا‬
‫من‬‫قبل‬‫الشيخ‬‫نفسه‬‫فانتقاد‬‫النائب‬‫يعني‬‫انتقاد‬‫من‬‫أ‬،‫نابه‬‫فأين‬
‫ادعاءات‬‫اإلرادة‬‫مع‬‫هذا‬‫الداء‬‫الخطير‬‫والقاتل‬‫؟‬ !
‫وحبذا‬‫لو‬‫كانت‬‫إنتقادات‬‫بناءة‬‫ولكنها‬‫ولألسف‬‫الشديد‬‫ت‬‫نظر‬‫إلى‬
‫الشكل‬‫والمظهر‬‫دون‬‫المحتوى‬‫والمضمون‬ .
‫يقول‬‫الغزالي‬‫رحمه‬‫هللا‬‫في‬‫داء‬‫الحسد‬‫وأسبابه‬ :
‫جملتها‬‫سبعة‬‫أبواب‬:‫العداوة‬‫والكبر‬‫والتعجب‬‫والخوف‬‫من‬
‫فوت‬‫المقاصد‬‫المحبوبة‬‫وحب‬‫الرئاسة‬‫وخبث‬‫النفس‬‫وبخ‬‫لها‬ .
‫ولما‬‫رجع‬‫شيخنا‬‫حفظه‬‫هللا‬‫من‬‫مدينة‬‫سال‬‫كان‬‫والده‬‫قد‬‫انف‬‫صل‬
‫عن‬‫والدته‬‫وتزوج‬‫في‬‫البادية‬‫بامرأة‬‫أخرى‬‫فبقي‬‫سيدي‬‫ع‬‫بد‬
‫هللا‬‫مع‬‫والدته‬‫المباركة‬‫بطنجة‬‫وذلك‬‫في‬‫عام‬1375‫هجرية‬ .
‫فرأى‬‫والده‬‫سيدي‬‫عبد‬‫القادر‬‫في‬‫المنام‬‫كأنه‬‫ذاهب‬‫للزاوية‬
‫الصديقية‬‫فإذا‬‫بجماعة‬‫من‬‫الناس‬‫داخلها‬‫مجتمعين‬‫على‬‫رج‬‫ل‬
‫فدنا‬‫منه‬‫فإذا‬‫هو‬‫رسول‬‫هللا‬‫صلى‬‫هللا‬‫عليه‬‫وآله‬‫وسلم‬‫يق‬‫سم‬
‫بين‬‫الناس‬،‫المفاتيح‬‫قال‬:‫فرأيت‬‫في‬‫يده‬‫مفتاحا‬‫عظي‬‫ما‬‫لم‬‫يعط‬
‫أحدا‬،‫مثله‬‫قال‬:‫فبادرت‬‫ألخذه‬‫فسبقتني‬‫إليه‬،‫زوجتي‬‫ي‬‫عني‬
‫والدة‬،‫شيخنا‬‫فدفعه‬‫إليها‬‫صلى‬‫هللا‬‫عليه‬‫وآله‬،‫وسلم‬‫ق‬‫ال‬:
‫فعلمت‬‫أنه‬‫ولدي‬‫عبد‬‫هللا‬‫الذي‬‫هو‬‫معها‬‫هـ‬ .
‫ومن‬‫ثم‬‫كانت‬‫كنية‬‫شيخنا‬‫حفظه‬‫هللا‬‫أبا‬‫الفتوح‬‫لتعدد‬‫أ‬‫نواع‬
‫الفتوحات‬،‫عليه‬‫فمن‬‫فتح‬‫في‬‫السلوك‬‫واألخالق‬‫إلى‬‫فت‬‫ح‬‫في‬
‫الحديث‬‫النبوي‬،‫وعلومه‬‫فالفتح‬‫الرباني‬‫اإللهامي‬‫الذي‬‫ع‬‫ز‬
‫وجوده‬‫اليوم‬‫في‬‫المشتغلين‬‫بالعلوم‬‫اإلسالمية‬‫كالدكاتر‬‫ة‬
‫واألساتذة‬‫الجامعيين‬..‫وكان‬‫العارف‬‫باهلل‬‫سيدي‬‫أحمد‬‫بن‬
‫الصديق‬‫رحمه‬‫هللا‬‫هو‬‫من‬‫كناه‬‫بهذه‬‫الكنية‬‫الصادقة‬ ..
‫قرأ‬‫شيخنا‬‫في‬‫طنجة‬‫على‬‫الحافظ‬‫سيدي‬‫أحمد‬‫في‬‫منزله‬‫ب‬‫سوق‬
‫البقر‬‫األوائل‬‫العجلونية‬‫والحديث‬‫المسلسل‬‫بالعاشور‬‫و‬‫الحديث‬
‫المسلسل‬‫بالعيد‬‫وبعض‬‫الرسائل‬‫األخرى‬ .
‫ولقد‬‫أكرمني‬‫هللا‬‫بسماع‬‫األوائل‬‫العجلونية‬‫في‬‫مكة‬‫المكر‬‫مة‬
‫على‬‫شيخنا‬‫سيدي‬‫عبد‬‫هللا‬‫بقراءة‬‫محمد‬‫بن‬‫عبد‬‫هللا‬‫مح‬‫يي‬
‫الدين‬‫من‬‫طالب‬‫مكة‬‫المكرمة‬‫رفقة‬‫عدد‬‫من‬‫الطلبة‬‫المقيمين‬
‫في‬‫الديار‬‫المقدسة‬‫وثالثة‬‫من‬‫طلبة‬‫الشيخ‬‫في‬‫المغرب‬‫ال‬‫ذين‬
‫رافقوه‬‫في‬‫سفره‬‫لقضاء‬‫مناسك‬‫العمرة‬‫لعام‬1421‫هجرية‬..
‫كما‬‫سمعنا‬‫جميعا‬‫حديث‬‫األولية‬‫والمحبة‬‫والمشابكة‬‫من‬‫الش‬‫يخ‬
‫وشابكنا‬‫حفظه‬‫هللا‬‫تعالى‬‫ورضي‬‫عنه‬ .
‫إال‬‫أنه‬‫يالحظ‬‫أن‬‫حركة‬‫من‬‫الشباب‬‫المتعلم‬‫في‬‫المشرق‬
‫والمغرب‬‫يعنى‬‫كثيرا‬‫بجانب‬‫المرويات‬‫أكثر‬‫من‬‫اعتنائه‬‫ب‬‫مسائل‬
‫التحقيق‬‫في‬‫قضايا‬‫الفرد‬‫واألمة‬ .
‫وهذا‬‫اإلغراق‬‫في‬‫األثبات‬‫والفهارس‬‫والمسلسالت‬‫والمعاجم‬
‫وإن‬‫كنا‬‫ال‬‫ننكر‬‫فضله‬‫خاصة‬‫في‬‫روحانية‬‫السامع‬‫واتصا‬‫له‬
‫المباشر‬‫برجال‬‫السند‬،‫المباركين‬‫فإن‬‫ذلك‬‫لن‬‫يعطي‬‫أكله‬
‫المرجو‬‫إن‬‫قصر‬‫الباحث‬‫في‬‫ميدان‬‫البحث‬‫الضروري‬‫لألمة‬
‫واقفا‬‫عند‬‫كثرة‬‫المرويات‬‫بافتخار‬‫ساقط‬‫وإعجاب‬‫مبطل‬‫لل‬‫عمل‬
‫وثمرته‬ .
‫وبعد‬‫يوم‬‫االستقالل‬‫العسكري‬‫للمغرب‬‫بقليل‬‫توالت‬‫الم‬‫طاردات‬
‫البوليسية‬‫لموالنا‬‫الشيخ‬‫سيدي‬‫أحمد‬‫حتى‬‫هم‬‫بقتله‬‫ع‬‫دد‬‫من‬
‫السياسيين‬‫في‬‫حزب‬‫االستقالل‬..‫وكان‬‫الشيخ‬‫سيدي‬‫أ‬‫حمد‬‫قد‬
‫عايش‬‫بسال‬‫جورا‬‫من‬‫قبل‬‫زعماء‬‫الحكومة‬‫المغربية‬‫آنذاك‬
‫فانتقم‬‫هللا‬‫له‬‫من‬‫ذلك‬‫الطاغية‬‫الذي‬‫سرعان‬‫ما‬‫سجن‬‫ذليال‬
‫صاغرا‬ .
‫ويحكي‬‫شيخنا‬‫في‬‫حياة‬‫الشيخ‬‫أنه‬‫في‬‫تلك‬‫المدة‬‫زار‬‫الع‬‫ارف‬
‫المجذوب‬‫موالي‬‫أحمد‬‫الطرداني‬‫العلمي‬‫فسأله‬‫عن‬‫شيخه‬
‫سيدي‬‫أحمد‬‫فأجاب‬:‫إنه‬،‫بسال‬‫فقال‬‫له‬‫المجذوب‬:‫إنه‬‫الذي‬
‫سجن‬‫فالنا‬‫يعني‬‫رجال‬‫من‬‫رؤساء‬‫الدولة‬‫ألنه‬‫ظلمه‬‫وجار‬
،‫عليه‬‫فأرسل‬‫شيخنا‬‫إلى‬‫سيدي‬‫أحمد‬‫رضي‬‫هللا‬‫عنه‬‫يخب‬‫ره‬
‫بذلك‬‫فكتب‬‫إليه‬‫قائال‬:‫إنني‬‫في‬‫هذا‬‫اليوم‬‫كنت‬‫أريد‬‫إخب‬‫اره‬
‫بذلك‬‫ولكنني‬‫تأخرت‬ .
‫كان‬‫محور‬‫االتهامات‬‫المنسوبة‬‫إلى‬‫شيخ‬‫الطريقة‬‫الصديق‬‫ية‬
‫الدرقاوية‬‫وأتباعه‬‫هو‬‫خدمة‬‫االستعمار‬‫والتعاون‬‫معه‬‫وتأيي‬‫ده‬
‫في‬‫مواقف‬،‫متعددة‬‫وخيانة‬‫الوطنيين‬‫الفدائيين‬‫ومحاولة‬‫فصل‬
‫الشمال‬‫المغربي‬‫عن‬،‫جنوبه‬‫واالنقالب‬‫على‬‫األسرة‬‫العلوي‬‫ة‬
‫المالكة‬ .
‫ويحكي‬‫لنا‬‫الشيخ‬‫حفظه‬‫هللا‬‫عن‬‫أخريات‬‫أيام‬‫الحافظ‬‫األو‬‫حد‬
‫سيدي‬‫أحمد‬‫بن‬‫الصديق‬‫وسبب‬‫هجرته‬‫إلى‬‫مصر‬‫فيقول‬ :
‫كان‬‫الشيخ‬‫رضي‬‫هللا‬‫عنه‬‫منذ‬‫خروجه‬‫من‬‫معتقله‬‫وهو‬‫محاط‬
‫بأنواع‬‫من‬‫الباليا‬‫وضروب‬‫من‬‫الفتن‬‫فتارة‬‫من‬‫رجال‬‫الحكو‬‫مة‬
‫الفرنسية‬‫وأخرى‬‫من‬‫رجال‬‫الشعب‬‫المنكوب‬‫اللئيم‬‫وأخرى‬‫م‬‫ن‬
‫طريق‬‫الحزبيين‬‫الالدينيين‬‫الفجرة‬،‫المارقين‬‫وهكذا‬‫بق‬‫ي‬‫من‬
‫سجن‬‫ظلما‬‫وعدوانا‬‫إلى‬‫نفي‬‫عن‬‫وطنه‬‫إلى‬‫وسمه‬‫بالخيانة‬‫إ‬‫لى‬
‫السعي‬‫في‬‫إذايته‬‫إلى‬‫أن‬‫استقل‬‫المغرب‬‫العربي‬‫ففوجئ‬‫رضي‬
‫هللا‬‫عنه‬‫بذكر‬‫اسمه‬‫في‬‫صف‬‫الخونة‬‫والحكم‬‫عليهم‬‫بأخذ‬
‫أمتعتهم‬‫وأموالهم‬‫فأخذوا‬‫له‬‫داره‬‫الوحيدة‬‫التي‬‫كان‬‫يسكنها‬
‫فكان‬‫ذلك‬‫سبب‬‫مغادرته‬‫المغرب‬‫وهجرانه‬‫للديار‬‫المصرية‬‫ه‬‫ـ‬ .
‫كان‬‫ذلك‬‫بعد‬‫شهر‬‫فقط‬‫من‬‫بعثه‬‫رسالة‬‫لرئيس‬‫الحكومة‬‫آن‬‫ذاك‬
‫البكاي‬‫يطلب‬‫منه‬‫اإلدالء‬‫بدليل‬‫يثبت‬‫خيانته‬‫مع‬‫التعج‬‫يل‬
‫بمحاكمته‬‫قال‬‫في‬‫آخرها‬ :
‫وها‬‫أنا‬‫ذا‬‫أتحدى‬‫كل‬‫واحد‬‫يتهمني‬‫بالمشاركة‬‫في‬‫المؤامرة‬‫من‬
‫قريب‬‫أو‬‫بعيد‬‫أن‬‫يأتي‬‫ولو‬‫بشبهة‬‫بله‬‫الحجة‬‫تثبت‬‫له‬‫ذ‬‫لك‬‫وإن‬
،‫فعل‬‫ولن‬‫يستطيع‬،‫أبدا‬‫فأنا‬‫أحكم‬‫على‬‫نفسي‬‫سلفا‬‫و‬‫من‬‫غير‬
‫احتياج‬‫إلى‬‫محاكمة‬‫بالقتل‬‫ال‬‫بتثقيف‬‫الدار‬،‫فقط‬‫ولذا‬‫أ‬‫طلب‬‫من‬
‫سعادتكم‬‫أن‬‫تعجلوا‬‫بمحاكمتي‬‫وأن‬‫تجعلوني‬‫في‬‫طليعة‬‫م‬‫ن‬
‫تحاكمهم‬‫المحكمة‬‫والسالم‬..‫حرر‬‫بطنجة‬12‫صفر‬1377–
‫شتنبر‬1957،‫اإلمضاء‬‫أحمد‬‫بن‬‫الصديق‬‫هـ‬ .
‫وصدق‬‫رسول‬‫هللا‬‫صلى‬‫هللا‬‫عليه‬‫وآله‬‫وسلم‬‫حين‬‫قال‬:‫إن‬‫ها‬
‫ستأتي‬‫على‬‫الناس‬‫سنون‬‫خداعة‬‫يصدق‬‫فيها‬‫الكاذب‬‫ويك‬‫ذب‬
‫فيها‬‫الصادق‬‫ويؤتمن‬‫فيها‬‫الخائن‬‫ويخون‬‫فيها‬‫األمين‬‫و‬‫ينطق‬
‫فيها‬‫الرويبضة‬.‫قيل‬:‫وما‬‫الرويبضة‬‫؟‬‫قال‬ :
‫السفيه‬‫يتكلم‬‫في‬‫أمر‬‫العامة‬ .
‫رواه‬‫اإلمام‬‫أحمد‬‫وابن‬‫ماجه‬‫عن‬‫أبي‬‫هريرة‬‫رضي‬‫هللا‬‫عنه‬ .
‫وفي‬25‫شتنبر‬‫من‬‫سنة‬2001‫بتاريخ‬‫النصارى‬‫نشرت‬‫جريدة‬
‫االتحاد‬‫االشتراكي‬‫المغربية‬‫مقاال‬‫ألحد‬‫الصحفيين‬‫تعر‬‫ض‬‫فيه‬
‫لمسألة‬‫الخيانة‬‫المنسوبة‬‫للشيخ‬‫سيدي‬‫أحمد‬‫رحمه‬‫هللا‬‫م‬‫نقبا‬
‫في‬‫تاريخ‬‫رجل‬‫مرت‬‫عليه‬‫ثالث‬‫وأربعون‬‫سنة‬‫ليجدد‬‫هذه‬
‫التهمة‬‫ويؤكد‬‫التصاقها‬‫بشخص‬‫برهن‬‫هذا‬‫الزمن‬‫الممتد‬
‫استحالتها‬‫وتناقضها‬‫الصارخ‬ .
‫ورحم‬‫هللا‬‫السيد‬‫عبد‬‫الواحد‬‫الهيشو‬‫الذي‬‫كان‬‫إلى‬‫جانب‬‫ال‬‫سيد‬
‫عبد‬‫هللا‬‫شبابو‬‫ممن‬‫تصدى‬‫وبقوة‬‫لهذه‬‫التهم‬‫الباطلة‬‫في‬‫جرائد‬
‫بلدنا‬‫إذ‬‫قال‬ :
‫هذه‬‫اتهامات‬‫خطيرة‬‫ما‬‫كانت‬‫لتقع‬‫فيها‬‫جريدة‬‫الوزير‬‫األول‬
‫خاصة‬‫وأن‬‫الوزير‬‫األول‬‫نفسه‬‫يعرف‬‫القيمة‬‫العلمية‬‫لهذه‬
‫األسرة‬‫بطنجة‬.‫فإذا‬‫لم‬‫تستح‬‫فاكتب‬‫ما‬‫شئت‬‫هـ‬ .
‫وبعدما‬‫هاجر‬‫سيدي‬‫أحمد‬‫من‬‫المغرب‬‫إلى‬‫مصر‬‫هم‬‫تلميذه‬
‫سيدي‬‫عبد‬‫هللا‬‫لاللتحاق‬‫به‬‫فأرسل‬‫إلى‬‫شيخه‬‫في‬‫ذلك‬‫ف‬‫فرح‬
،‫كثيرا‬‫فتهيأ‬‫شيخنا‬‫للهجرة‬‫لكن‬‫عدوا‬‫من‬‫أعدائه‬‫حال‬‫بين‬‫ه‬
‫وبين‬‫جواز‬‫السفر‬‫فأرجئت‬‫الرحلة‬‫إلى‬‫أن‬‫توفي‬‫الحافظ‬‫ا‬‫لمتقن‬
‫والشيخ‬‫البارع‬‫المتفنن‬‫العارف‬‫باهلل‬‫سيدي‬‫أحمد‬‫بن‬‫الص‬‫ديق‬
‫رضي‬‫هللا‬‫عنه‬‫في‬‫القاهرة‬‫يوم‬‫األحد‬‫فاتح‬‫جمادى‬‫الثانية‬‫س‬‫نة‬
‫ثمانين‬‫وثالثمائة‬‫وألف‬‫ودفن‬‫بها‬‫تغمده‬‫هللا‬‫برحمته‬‫الوا‬‫سعة‬ .
‫يقول‬‫أبو‬‫الفتوح‬‫وارث‬‫سره‬‫والمحافظ‬‫على‬‫نسمات‬‫جده‬:‫و‬‫في‬
‫مساء‬‫اليوم‬‫الذي‬‫انتقل‬‫فيه‬‫جاءنا‬‫نعيه‬،‫للمغرب‬‫ومن‬‫الغ‬‫د‬
‫اجتمع‬‫اإلخوان‬‫بالزاوية‬‫الصديقية‬‫بطنجة‬‫وذهبوا‬‫في‬‫موك‬‫ب‬
‫عظيم‬‫بالجاللة‬‫على‬‫لسان‬‫واحد‬‫للجامع‬‫األعظم‬‫فصلينا‬‫عل‬‫يه‬
‫صالة‬‫الغائب‬‫وكثر‬‫البكاء‬‫والنحيب‬‫وتهاطلت‬‫الدموع‬‫على‬
‫الخدود‬‫تأثرا‬‫بفقد‬‫أبيهم‬‫الروحي‬‫الذي‬‫كان‬‫لهم‬‫أبا‬‫رؤوفا‬‫ر‬‫حيما‬
‫يأوون‬‫إليه‬‫ويفزعون‬‫إلى‬‫إرشاداته‬‫وتعاليمه‬‫هـ‬ .
‫وقبيل‬‫وفاته‬‫رضي‬‫هللا‬‫عنه‬‫شاهد‬‫الرسول‬‫صلى‬‫هللا‬‫علي‬‫ه‬‫وآله‬
‫وسلم‬‫يقظة‬‫حتى‬‫حاول‬‫القيام‬‫للقائه‬‫وهو‬‫يقول‬:‫أهال‬‫بك‬‫ي‬‫ا‬
‫رسول‬‫هللا‬‫مرارا‬ .. .
‫والذي‬‫شهد‬‫ذلك‬‫تلميذا‬‫سيدي‬‫أحمد‬‫في‬‫مصر‬‫الشقيقة‬‫الع‬‫الم‬
‫العامل‬‫سيدي‬‫أحمد‬‫محمد‬‫مرسي‬‫رحمه‬‫هللا‬‫والمهندس‬‫البار‬
‫سيدي‬‫إسماعيل‬،‫تمام‬‫وللقارئ‬‫نص‬‫الشهادة‬ :
‫وأقيموا‬‫الشهادة‬‫هلل‬
‫تنفيذا‬‫لهذا‬‫األمر‬‫اإللهي‬‫أقول‬.. :‫كنت‬‫أزور‬‫السيد‬‫اإلمام‬
‫الحافظ‬‫أحمد‬‫بن‬‫الصديق‬‫في‬‫بيته‬‫بالجيزة‬‫كل‬‫يوم‬‫صب‬‫احا‬‫أو‬
‫مساءا‬‫ألطمئن‬‫على‬‫صحته‬‫حيث‬‫كان‬‫مريضا‬‫بالذبحة‬‫الص‬‫درية‬
،‫والقلب‬‫وكان‬‫يتعاطى‬‫أدوية‬‫وصفها‬‫له‬‫الطبيبان‬‫المعالج‬‫ان‬،‫له‬
‫ومنعاه‬‫من‬‫القراءة‬‫والكتابة‬،‫والصيام‬‫وهما‬‫الدكتور‬‫عبد‬
‫العزيز‬‫الشريف‬‫والدكتور‬‫محمد‬‫خطاب‬ .
‫وفي‬‫يوم‬20/11/1960،‫زرته‬‫صباحا‬‫ألعوده‬‫كعادتي‬
‫ووجدت‬‫عنده‬‫المهندس‬‫الزراعي‬‫إسماعيل‬،‫تمام‬‫وكان‬‫يبدو‬
‫طيب‬‫النفس‬‫وفي‬‫صحة‬،‫حسنة‬‫فقعدنا‬‫نتحدث‬‫معه‬،‫برهة‬‫ثم‬
‫أردنا‬‫االنصراف‬‫فقال‬‫لي‬:‫اقعد‬‫ألحدثك‬‫بحديث‬‫خاص‬،‫بك‬
‫فجلسنا‬‫ثم‬‫أردنا‬‫االنصراف‬‫فقال‬:،‫اقعد‬‫أيضا‬‫مرتين‬‫أو‬،‫ثالث‬
‫وبينما‬‫نحن‬‫جلوس‬‫إذ‬‫قام‬‫على‬‫سريره‬‫مادا‬‫يديه‬‫وهو‬‫يقول‬
‫بصوت‬‫مرتفع‬:‫يا‬‫رسول‬‫هللا‬‫يا‬‫رسول‬،‫هللا‬‫كأنه‬‫يستق‬‫بله‬
‫ويريد‬‫أن‬‫يضمه‬‫إلى‬‫صدره‬..‫فأخذنا‬‫بجالل‬،‫الموقف‬‫وسرت‬
‫فينا‬‫روحانية‬،‫غريبة‬‫وصرنا‬‫نصلي‬‫على‬‫النبي‬‫عليه‬‫ا‬‫لصالة‬
‫والسالم‬،‫بالجهر‬‫ثم‬‫أخذتنا‬‫الشفقة‬،‫عليه‬‫فأجلسناه‬‫على‬
،‫سريره‬‫وصار‬‫يقول‬:‫هللا‬‫هللا‬‫هللا‬..،‫حتى‬‫فاضت‬،‫روحه‬
‫فسجيناه‬‫واتصلنا‬‫بالسيد‬‫حسن‬‫تهامي‬‫ليعمل‬‫على‬‫تج‬‫هيزه‬
‫ودفنه‬ .
‫وكان‬‫قبل‬‫وفاته‬‫بشهرين‬‫أخبر‬‫أنه‬‫رأى‬‫نفسه‬‫يدرس‬‫الت‬‫فسير‬
‫لبعض‬‫الطلبة‬‫فأتى‬‫السيد‬‫اإلمام‬‫والده‬‫حتى‬‫وقف‬‫بعيدا‬‫ع‬‫ن‬
،‫الدرس‬‫ورفع‬‫له‬‫أصبعين‬‫من‬‫أصابع‬‫يده‬‫السبابة‬‫والوس‬،‫طى‬
‫فلما‬‫استيقظ‬‫أولها‬‫بأنه‬‫بقي‬‫من‬‫أجله‬،‫شهران‬‫وكانت‬‫وفات‬‫ه‬‫يوم‬
‫أن‬‫تم‬‫على‬‫الرؤيا‬‫ستون‬‫يوما‬ .
‫هذه‬‫قصة‬‫وفاته‬‫كما‬‫شهدناها‬‫أنا‬‫وإسماعيل‬،‫تمام‬‫حتى‬‫أن‬‫أخ‬‫اه‬
‫السيد‬‫إبراهيم‬‫لم‬‫يشهدها‬‫ألنه‬‫ذهب‬‫لألزهر‬‫لمتابعة‬‫دراسته‬.
‫وحضر‬‫السيد‬‫حسن‬‫تهامي‬‫سريعا‬‫فأسرع‬‫في‬‫تجهيزه‬
‫وحضرت‬‫عربة‬‫الموتى‬‫فأخذناه‬‫فيها‬‫إلى‬‫السيدة‬‫زينب‬‫رض‬‫ي‬
‫هللا‬،‫عنها‬‫وصلينا‬‫عليه‬،‫هناك‬‫ثم‬‫رأى‬‫السيد‬‫حسن‬‫التهام‬‫ي‬‫أن‬
‫نذهب‬‫به‬‫إلى‬‫مسجد‬‫اإلمام‬‫الحسين‬‫عليه‬‫السالم‬‫فذهبنا‬‫وص‬‫لينا‬
‫هناك‬‫عليه‬‫مرة‬‫أخرى‬.‫وعرف‬‫جمع‬‫من‬‫أصحابه‬‫وعارفي‬
‫فضله‬‫فحملوه‬‫إلى‬‫مقابر‬‫الخفير‬‫حيث‬‫دفن‬‫بحوش‬‫آل‬‫عو‬‫اد‬‫في‬
‫مكان‬‫منفرد‬،‫به‬‫وكتب‬‫فوق‬‫قبره‬‫رخامة‬‫باسمه‬‫وتاريخ‬‫وف‬‫اته‬ .
‫فمن‬‫زعم‬‫أنه‬‫مات‬‫على‬‫غير‬‫ما‬‫ذكرنا‬‫فهو‬‫كاذب‬‫يستحق‬‫من‬
‫هللا‬‫اللعنة‬‫والعقاب‬.‫وهللا‬‫على‬‫ما‬‫نقول‬‫شهيد‬ .
‫أحمد‬‫محمد‬‫مرسي‬‫إسـماعيل‬‫تمام‬
‫من‬‫العلماء‬‫مهندس‬‫زراعي‬
‫كما‬‫أنه‬‫لما‬‫توفي‬‫دخل‬‫عليه‬‫بعض‬‫اإلخوان‬‫المصريين‬‫فت‬‫بسم‬
‫الشيخ‬‫في‬‫وجه‬‫الزائر‬‫وقبض‬‫بيده‬‫على‬‫يده‬‫فصار‬‫بهذه‬
‫الكرامة‬‫ممن‬‫عاش‬‫بعد‬‫الموت‬‫رحمه‬‫هللا‬ .
‫السيد‬‫القادري‬
‫بسم‬‫هللا‬‫الرحمان‬‫الرحيم‬‫والصالة‬‫والسالم‬‫على‬‫من‬‫ال‬‫نبي‬
‫.بعده‬
‫وبعد‬.‫شيخا‬‫اني‬‫التمس‬‫من‬‫سياتكم‬‫الحصول‬‫على‬‫برنامج‬
‫واوراد‬‫السلوك‬‫للوصول‬‫الى‬‫الفتح‬‫الرباني‬‫فلقد‬‫التقي‬‫ت‬‫باناس‬
‫لهم‬‫نصيب‬‫من‬‫العلم‬‫وكانو‬‫يعرفون‬‫ما‬‫دا‬‫تريد‬‫ان‬‫تقول‬‫دو‬‫ن‬‫ان‬
‫تخبرهم‬‫لكنهم‬‫كا‬‫نوا‬‫متكبرين‬‫فالمرجوا‬‫منك‬‫طريقة‬‫للف‬‫تح‬
‫الرباني‬‫ترسل‬‫لي‬‫عبر‬‫االميل‬‫التالي‬ .
bob_420_32@hotmail.com
-- ‫المذاكرة‬‫العلمية‬‫بين‬‫شيخنا‬‫والحافظ‬‫سيدي‬‫أحمد‬‫بن‬
‫الصديق‬‫رحمه‬‫هللا‬ --
‫ولقد‬‫استمرت‬‫مذاكرة‬‫شيخنا‬‫لسيدي‬‫أحمد‬‫على‬‫مستوى‬
‫المراسلة‬‫بعدما‬‫غادر‬‫هذا‬‫األخير‬‫المغرب‬‫إلى‬‫مصر‬‫فكان‬‫سي‬‫دي‬
‫عبد‬‫هللا‬‫يستفسر‬‫عن‬‫كل‬‫ما‬‫أشكل‬‫فهمه‬‫فيجيبه‬‫شيخه‬‫الجواب‬
‫الشافي‬‫في‬‫المئين‬‫من‬‫المسائل‬‫التي‬‫جمعها‬‫شيخنا‬‫في‬‫ك‬‫تاب‬
‫سماه‬:‫در‬‫الغمام‬‫الرقيق‬‫برسائل‬‫السيد‬‫أحمد‬‫بن‬‫الصديق‬
‫رحمه‬‫هللا‬ .
‫كما‬‫أن‬‫رسائل‬‫كان‬‫يبعثها‬‫الشيخ‬‫سيدي‬‫أحمد‬‫إلى‬‫تلميذه‬‫وهو‬
‫في‬‫سال‬‫من‬‫جملة‬‫مادة‬‫هذا‬‫الكتاب‬‫النفيس‬ .
‫كانت‬‫موضوعات‬‫المراسلة‬‫تدور‬‫حول‬‫عدة‬‫محاور‬‫كأصول‬
‫الفقه‬‫وعلوم‬‫الحديث‬‫النبوي‬‫والتوحيد‬‫وما‬‫يتعلق‬‫به‬‫وال‬‫فقه‬
‫اإلسالمي‬‫ومذاهب‬‫األئمة‬‫والرؤيا‬‫والتعبير‬‫والكتب‬‫العلمي‬‫ة‬
‫وتاريخ‬‫األعالم‬‫والجرح‬‫والتعديل‬‫ومنوعات‬‫كثيرة‬ .
‫ومن‬‫األحاديث‬‫التي‬‫استدل‬‫بها‬‫الحافظ‬‫سيدي‬‫أحمد‬‫رحمه‬‫هللا‬
‫في‬‫رسائله‬‫هاته‬‫وضعفها‬‫شيخنا‬‫حفظه‬‫هللا‬‫حديث‬:‫كتب‬‫علي‬
‫قيام‬‫الليل‬‫ولم‬‫يكتب‬‫عليكم‬ .
‫قال‬‫شيخنا‬‫سيدي‬‫عبد‬‫هللا‬:‫وال‬‫يصح‬‫شيء‬‫من‬،‫ذلك‬‫ومن‬‫قال‬
‫باختصاصه‬‫صلى‬‫هللا‬‫عليه‬‫وآله‬‫وسلم‬‫بوجوب‬‫قيام‬‫اللي‬‫ل‬‫استدل‬
‫بقوله‬‫تعالى‬( :‫ومن‬‫الليل‬‫فتهجد‬‫به‬‫نافلة‬‫لك‬ ) .
‫وحديث‬:‫أمرت‬‫باألضحى‬‫ولم‬‫تؤمروا‬‫بها‬ .
‫قال‬‫شيخنا‬‫حفظه‬‫هللا‬:‫في‬‫سنده‬‫جابر‬‫الجعفي‬‫وهو‬‫ضع‬،‫يف‬
‫وله‬‫طرق‬‫أخرى‬..‫وكلها‬‫ضعيفة‬ .
‫وحديث‬:‫الكذب‬‫مجانب‬‫لإليمان‬ .
‫قال‬‫شيخنا‬‫حفظه‬‫هللا‬:‫سنده‬‫ضعيف‬‫والصحيح‬‫أنه‬‫موق‬‫وف‬ .
‫وقول‬‫المصلي‬‫في‬‫الركوع‬:‫سبحان‬‫ربي‬‫العظيم‬‫ثالثا‬‫وف‬‫ي‬
‫السجود‬:‫سبحان‬‫ربي‬‫األعلى‬ .
‫قال‬‫شيخنا‬‫حفظه‬‫هللا‬:‫سنده‬‫ضعيف‬‫النقطاعه‬‫مع‬‫ثقة‬‫ر‬‫جاله‬ .
‫وكون‬‫األعمال‬‫والصالة‬‫تلف‬‫ويضرب‬‫بها‬‫وجه‬‫صاحبها‬ .
‫قال‬‫شيخنا‬‫حفظه‬‫هللا‬:‫من‬‫حديث‬‫أنس‬..‫وفيه‬‫عباد‬‫ابن‬‫ك‬‫ثير‬
‫وقد‬‫أجمعوا‬‫على‬،‫ضعفه‬‫ونحوه‬‫عن‬‫عبادة‬‫بن‬‫الصامت‬..
‫وسنده‬‫ضعيف‬‫أيضا‬ .
‫وحديث‬:‫إذا‬‫حج‬‫من‬‫حرام‬‫وقال‬:‫لبيك‬‫قيل‬‫له‬:‫ال‬‫لبيك‬‫وال‬
،‫سعديك‬‫وحجك‬‫مردود‬‫عليك‬ .
‫قال‬‫شيخنا‬‫حفظه‬‫هللا‬:‫فيه‬‫سليمان‬‫بن‬‫داود‬‫اليمامي‬‫وهو‬
‫ضعيف‬ .
‫وحديث‬:‫حتى‬‫يكون‬‫المؤمن‬‫أذل‬‫من‬‫شاته‬ .
‫قال‬‫شيخنا‬‫حفظه‬‫هللا‬:‫سنده‬‫ضعيف‬ .
‫وحديث‬:‫ثالث‬‫من‬‫أصل‬،‫اإليمان‬‫وفيه‬:‫والجهاد‬‫ماض‬‫منذ‬
‫بعثني‬‫هللا‬‫إلى‬‫أن‬‫يقاتل‬‫آخر‬‫أمتي‬‫الدجال‬ .
‫قال‬‫شيخنا‬‫حفظه‬‫هللا‬:‫سنده‬‫ضعيف‬.‫يزيد‬‫بن‬‫أبي‬‫نب‬‫شة‬
‫مجهول‬ .
‫وحديث‬:‫إن‬‫هلل‬‫تعالى‬‫ثالثمائة‬‫شريعة‬ .
‫قال‬‫فيه‬‫الحافظ‬‫سيدي‬‫أحمد‬:‫غير‬،‫مضطرب‬‫وقال‬‫فيه‬‫شي‬‫خنا‬
‫حفظه‬‫هللا‬:‫من‬‫حديث‬‫أنس‬..‫وابن‬‫عباس‬..‫وعثمان‬..‫وكلها‬
‫ضعيفة‬ .
‫وحديث‬:‫حبك‬‫الشيء‬‫يعمي‬‫ويصم‬ .
‫قال‬‫شيخنا‬‫حفظه‬‫هللا‬:‫الصحيح‬‫أنه‬‫ضعيف‬ .
‫وورود‬‫اإلذن‬‫من‬‫النبي‬‫صلى‬‫هللا‬‫عليه‬‫وآله‬‫وسلم‬‫باالكتح‬‫ال‬
‫للصائم‬ .
‫قال‬‫شيخنا‬‫حفظه‬‫هللا‬:‫سنده‬‫ضعيف‬ .
‫وورود‬‫اإلذن‬‫من‬‫النبي‬‫صلى‬‫هللا‬‫عليه‬‫وآله‬‫وسلم‬‫باالدهان‬
‫للصائم‬ .
‫قال‬‫شيخنا‬‫حفظه‬‫هللا‬:‫ال‬‫يصح‬‫شيء‬‫في‬‫ادهان‬‫الصائم‬‫ال‬
‫بالنفي‬‫وال‬‫باإلثبات‬ .
‫وحديث‬:‫إن‬‫من‬‫ترك‬‫الصدقة‬‫على‬‫األقارب‬‫ودفعها‬‫لألباعد‬‫ل‬‫م‬
‫يقبل‬‫هللا‬‫منه‬‫صرفا‬‫وال‬‫عدال‬ .
‫قال‬‫شيخنا‬‫حفظه‬‫هللا‬:‫هذا‬‫حديث‬‫منكر‬ .
‫وحديث‬:‫إذا‬‫نشأت‬‫بحرية‬‫ثم‬‫تشاءمت‬‫فتلك‬‫عين‬‫غديقة‬ .
‫قال‬‫شيخنا‬‫حفظه‬‫هللا‬:‫الحديث‬‫ضعيف‬‫باالتفاق‬‫ومعناه‬‫مجرب‬
.
‫وهي‬‫أحاديث‬‫تدخل‬‫بمجموعها‬‫في‬‫باب‬‫الفضائل‬‫أو‬‫المغيبا‬‫ت‬
‫يذكرها‬‫الحافظ‬‫سيدي‬‫أحمد‬‫رحمه‬‫هللا‬‫استئناسا‬‫أو‬‫دون‬‫نس‬‫بتها‬
‫لرسول‬‫هللا‬‫صلى‬‫هللا‬‫عليه‬‫وآله‬،‫وسلم‬‫وإن‬‫نسبها‬‫للرس‬‫ول‬
‫صلى‬‫هللا‬‫عليه‬‫وآله‬‫وسلم‬‫فلصحة‬‫معناها‬‫دون‬‫مبناها‬ .
‫لكن‬‫األمانة‬‫العلمية‬‫التي‬‫يحافظ‬‫عليها‬‫شيخنا‬‫سيدي‬‫عب‬‫د‬‫هللا‬
‫تجبره‬‫على‬‫التدقيق‬‫في‬‫كل‬‫مسألة‬‫مهما‬‫صغرت‬‫في‬‫األعي‬‫ن‬
‫ليظل‬‫الحق‬‫هو‬‫الديدن‬‫الوحيد‬‫للمريد‬‫الصادق‬ .
‫بل‬‫إن‬‫هذا‬‫التحري‬‫من‬‫جملة‬‫ما‬‫وصى‬‫به‬‫الحافظ‬‫تلميذه‬‫في‬
‫إحدى‬‫رسائله‬‫إليه‬‫قائال‬ :
‫فعليك‬‫باالجتهاد‬‫في‬‫كل‬‫شيء‬.‫فإذا‬‫قال‬‫الحافظ‬:‫حديث‬‫ص‬‫حيح‬
.‫فقوله‬‫مقبول‬‫إال‬‫إذا‬‫دل‬‫الدليل‬‫على‬‫خالفه‬‫فيكون‬،‫واهما‬
‫والحق‬‫ما‬‫دل‬‫عليه‬‫الدليل‬‫ترمذيا‬‫كان‬‫أو‬‫بخاريا‬‫أو‬‫دارقطني‬‫ا‬‫أو‬
‫من‬‫كان‬ .
‫ولهذا‬‫نجد‬‫شيخنا‬‫سيدي‬‫عبد‬‫هللا‬‫يعقب‬‫على‬‫شيخه‬‫في‬‫ب‬‫عض‬
‫المسائل‬‫نذكر‬‫منها‬ :
‫قول‬‫شيخه‬‫رحمه‬‫هللا‬:‫والحافظ‬‫العراقي‬‫وتلميذه‬‫الحافظ‬‫ل‬‫يس‬
‫عندهما‬‫جرأة‬‫على‬‫التصريح‬‫بوضع‬‫الحديث‬‫إال‬‫في‬‫القليل‬‫النادر‬
‫وذلك‬‫ضعف‬‫في‬‫النفس‬‫ال‬‫يليق‬‫بأمثالهما‬ .
‫قال‬‫شيخنا‬‫حفظه‬‫هللا‬‫معقبا‬:‫بل‬‫هو‬‫من‬‫باب‬‫الورع‬‫واالحت‬‫ياط‬ .
‫وقوله‬:‫أن‬‫الناس‬‫اختلفوا‬‫في‬‫الجنة‬‫التي‬‫أهبط‬‫منها‬‫آدم‬‫عل‬‫يه‬
،‫السالم‬‫وأنها‬‫عنده‬‫جنة‬‫كانت‬‫بناحية‬‫العراق‬‫أو‬،‫بالهند‬‫وله‬‫في‬
‫ذلك‬‫أدلة‬‫كثيرة‬ .
‫قال‬‫شيخنا‬‫حفظه‬‫هللا‬‫معقبا‬:‫ولكنها‬–‫أي‬‫األدلة‬–‫معارض‬‫ة‬
‫بأدلة‬‫أقوى‬‫منها‬‫كتابا‬،‫وسنة‬‫فالذي‬‫نختاره‬‫أنها‬‫الجنة‬
‫المعهودة‬‫كما‬‫هو‬‫قول‬‫الجمهور‬ .
‫وقوله‬:‫ومسألة‬‫الجلوس‬‫على‬‫القبور‬‫يراد‬‫بها‬‫قضاء‬‫الحاج‬‫ة‬
‫والتغوط‬ .
‫قال‬‫شيخنا‬‫حفظه‬‫هللا‬‫معقبا‬:‫هذا‬‫وإن‬‫كان‬‫محتمال‬‫فالظاهر‬‫ه‬‫و‬
‫الجلوس‬‫المعهود‬‫ألحاديث‬‫أخرى‬ .
‫وقوله‬:‫ولم‬‫يذكر‬‫هللا‬‫تعالى‬‫وال‬‫رسوله‬‫صلى‬‫هللا‬‫عليه‬‫و‬‫آله‬
‫وسلم‬‫حرفا‬‫مما‬‫عدا‬‫هذه‬‫األشياء‬–‫يعني‬‫في‬‫الزكاة‬–‫إال‬‫الم‬‫لح‬
‫والعسل‬‫في‬‫أحاديث‬‫ضعيفة‬ .
‫قال‬‫شيخنا‬‫حفظه‬‫هللا‬‫معقبا‬:‫بل‬‫وردت‬‫في‬‫العسل‬‫أحاديث‬
‫بعضها‬‫حسنة‬‫أو‬‫صحيحة‬ .
‫وقوله‬:‫والبنوك‬‫الموجودة‬‫اآلن‬‫بالمغرب‬‫جلها‬‫للكفار‬
‫الحربيين‬‫لكنهم‬‫ليسوا‬‫في‬‫دار‬‫حرب‬ .
‫قال‬‫شيخنا‬‫حفظه‬‫هللا‬‫معقبا‬:‫يرحم‬‫هللا‬‫أستاذنا‬‫فقد‬‫خا‬‫لف‬‫هنا‬
‫مواقفه‬‫ضد‬‫العصريين‬‫المفسدين‬‫فما‬‫قاله‬‫غير‬‫مسلم‬‫ف‬‫إنه‬‫نص‬
‫العلماء‬‫على‬‫أن‬‫كل‬‫قوم‬‫ال‬‫يحكمون‬‫شرع‬‫هللا‬‫كانوا‬‫أهل‬‫حرب‬ .
‫وقوله‬:‫إال‬‫أن‬‫أدلة‬‫القول‬‫بالفناء‬‫إما‬‫للنار‬‫نفسها‬‫كما‬‫يقو‬‫له‬‫ابن‬
‫القيم‬‫أو‬‫لأللم‬‫مع‬‫بقاء‬‫صورة‬‫العذاب‬‫كما‬‫يقوله‬‫الشيخ‬‫األ‬‫كبر‬
‫أرجح‬ .
‫قال‬‫شيخنا‬‫حفظه‬‫هللا‬‫معقبا‬:‫يرحم‬‫هللا‬‫شيخنا‬‫الكريم‬‫ك‬‫يف‬‫يتبع‬
‫هؤالء‬‫األعالم‬‫في‬‫هذه‬‫القضية‬‫وليس‬‫لهم‬‫مستند‬‫إال‬‫آثار‬‫عن‬
‫بعض‬‫السلف‬‫جاءت‬‫في‬‫مقابلة‬‫نصوص‬‫القرآن‬‫القاطعة‬‫وا‬‫لسنة‬
‫المتواترة‬‫ويرجح‬‫ذلك‬‫مع‬‫أنها‬‫من‬‫الشواذ‬‫الغريبة‬ .
‫وهكذا‬‫تكون‬‫الخالفة‬،‫العلمية‬‫وهكذا‬‫يكون‬‫األدب‬‫بين‬‫التلم‬‫يذ‬
،‫وشيخه‬‫أدب‬‫ال‬‫يزيغ‬‫عن‬‫الوسطية‬‫وال‬‫يميل‬‫عن‬‫الحق‬ .
‫ومن‬‫خالل‬‫هذه‬‫الرسائل‬‫ظهرت‬‫كرامات‬‫منها‬‫أن‬‫الشيخ‬‫سيدي‬
‫أحمد‬‫أمر‬‫مرة‬‫تلميذه‬‫سيدي‬‫عبد‬‫هللا‬‫بقراءة‬‫الجزء‬‫األول‬‫من‬
‫تفسير‬‫ابن‬‫كثير‬‫وقال‬‫له‬:‫إذا‬‫وقفت‬‫على‬‫الحديث‬‫الفال‬‫ني‬
‫فأخبرني‬‫به‬‫فإنني‬‫أعلم‬‫أنه‬‫عند‬‫ابن‬‫كثير‬‫وقد‬‫قرأته‬‫من‬‫ذ‬‫خمس‬
‫وعشرين‬،‫سنة‬‫ثم‬‫بعد‬‫أيام‬‫أرسل‬‫يقول‬‫له‬:‫إنني‬‫علمت‬‫ف‬‫ي‬‫هذا‬
‫الصباح‬‫من‬‫طريق‬‫اإللهام‬‫أن‬‫الحديث‬‫في‬‫الجزء‬،‫األخير‬‫فإذ‬‫ا‬
‫بشيخنا‬‫يجده‬‫كذلك‬ .
‫كما‬‫أن‬‫في‬‫هذه‬‫الرسائل‬‫توجيهات‬‫شخصية‬‫تهم‬‫حياة‬‫شيخ‬‫نا‬
‫حفظه‬‫هللا‬ ..
‫فجوابا‬‫على‬‫رسالة‬‫من‬‫سيدي‬‫عبد‬‫هللا‬‫يطلب‬‫فيها‬‫من‬‫شي‬‫خه‬
‫النصيحة‬‫أرسل‬‫سيدي‬‫أحمد‬‫إليه‬‫قائال‬:‫أما‬‫النصيحة‬‫الت‬‫ي‬
‫طلبتها‬‫فما‬‫نحن‬‫أهال‬‫لننصح‬‫أحدا‬‫بل‬‫نحن‬‫محتاجون‬‫إلى‬‫من‬
،‫ينصحنا‬‫وإذا‬‫كان‬‫وال‬‫بد‬‫فنصيحتي‬‫التمسك‬‫بما‬‫أنت‬‫عل‬‫يه‬‫من‬
‫حب‬‫هللا‬‫ورسوله‬‫صلى‬‫هللا‬‫عليه‬‫وآله‬‫وسلم‬‫واعمل‬‫بالكتاب‬
‫والسنة‬‫ونبذ‬‫التقليد‬‫ومحاربة‬‫ومعاداة‬‫أعداء‬‫هللا‬‫ومواالة‬
‫أوليائه‬‫واالبتعاد‬‫عن‬‫مصايد‬‫الدنيا‬‫الغرارة‬‫الصارفة‬‫وجه‬
‫المقبل‬‫على‬‫هللا‬‫إلى‬‫اإلقبال‬‫على‬‫ما‬‫يبعد‬‫من‬‫رضاه‬‫ويقرب‬‫من‬
‫سخطه‬ .
‫وشد‬‫يدك‬‫على‬‫القديم‬‫وإياك‬‫أن‬‫يغرك‬‫الشيطان‬‫فيدلك‬‫على‬
‫خالف‬‫ما‬‫أنت‬‫عليه‬‫هـ‬ .
‫وأرسل‬‫سيدي‬‫أحمد‬‫رضي‬‫هللا‬‫عنه‬‫إلى‬‫شيخنا‬‫حفظه‬‫هللا‬‫ي‬‫قول‬
‫له‬:‫والمغرب‬‫محتاج‬‫إلى‬‫من‬‫ينشر‬‫فيه‬‫الدعوة‬‫إلى‬‫هللا‬‫وإل‬‫ى‬
‫رسوله‬‫صلى‬‫هللا‬‫عليه‬‫وآله‬‫وسلم‬‫وإلى‬،‫سنته‬‫وليس‬‫اآلن‬‫من‬
‫يقوم‬‫بذلك‬‫مثلك‬‫ومثل‬‫سيدي‬‫محمد‬،‫البقالي‬‫وإذا‬‫كان‬‫محي‬‫ي‬
‫السنة‬‫في‬‫هذا‬‫الوقت‬‫له‬‫أجر‬‫مائة‬‫شهيد‬‫مع‬‫إحيائه‬‫إياها‬‫في‬
‫نفسه‬‫فكيف‬‫بمن‬‫يسعى‬‫في‬‫إحيائها‬‫بين‬‫الجمهور‬..‫هـ‬ .
‫ونلمس‬‫من‬‫هذه‬‫الكلمات‬‫أن‬‫سيدي‬‫عبد‬‫هللا‬‫التليدي‬‫وسيدي‬
‫محمد‬‫البقالي‬‫من‬‫المحبوبين‬‫لدى‬‫الحافظ‬‫العارف‬‫سيدي‬‫أح‬‫مد‬
‫الذي‬‫لم‬‫يكن‬‫له‬‫هم‬‫آخر‬‫غير‬‫الدعوة‬‫إلى‬‫هللا‬‫وإلى‬‫سنة‬‫حبي‬‫به‬
‫سيدنا‬‫محمد‬‫صلى‬‫هللا‬‫عليه‬‫وآله‬‫وسلم‬ .
‫وكتب‬‫إليه‬‫يوما‬‫حول‬‫سكنى‬‫البادية‬‫ومدى‬‫أهميتها‬‫بالنسب‬‫ة‬
‫لشيخنا‬‫حفظه‬،‫هللا‬‫فقال‬ :
‫ومسألة‬‫اإلقامة‬،‫بالبادية‬‫كنت‬‫أشرت‬‫عليك‬‫مرارا‬‫فإنك‬‫إذا‬
‫وجدت‬‫الشرط‬‫في‬‫قبيلة‬‫جمعت‬‫بين‬‫مصالح‬‫متعددة‬‫منها‬:
‫الفرار‬‫من‬،‫الفتن‬‫ومنها‬:‫االنقطاع‬،‫للمطالعة‬‫ومنها‬:‫نشر‬
‫العلم‬‫وبث‬،‫السنة‬‫وفي‬‫هذا‬‫خير‬‫عظيم‬‫ريثما‬‫يصل‬‫الوقت‬
‫المنتظر‬‫ويفتح‬‫هللا‬‫بالفرج‬‫هـ‬ .
‫ولم‬‫يكن‬‫الحافظ‬‫سيدي‬‫أحمد‬‫بن‬‫الصديق‬‫لينسى‬‫تالمذت‬‫ه‬
‫اآلخرين‬‫الذين‬‫أصبحوا‬‫فيما‬‫بعد‬‫من‬‫أتباع‬‫شيخنا‬‫سيدي‬‫عبد‬
‫هللا‬‫فكان‬‫يرسل‬‫إليهم‬‫بين‬‫الفينة‬‫واألخرى‬‫رسائل‬‫شخص‬‫ية‬
‫تشجعهم‬‫على‬‫المضي‬‫قدما‬‫في‬‫طريق‬‫التربية‬‫ومالزمة‬‫شي‬‫خنا‬
‫سيدي‬‫عبد‬‫هللا‬‫كما‬‫كان‬‫يجيبهم‬‫على‬‫بعض‬‫أسئلتهم‬‫الف‬‫قهية‬
‫القائمة‬‫وإشكاالتهم‬‫العلمية‬‫العالقة‬ .
‫وممن‬‫حظي‬‫بهذا‬‫الشرف‬‫العزيز‬‫الشيخ‬‫سيدي‬‫عبد‬‫هللا‬‫الر‬‫واس‬
‫الحبيبي‬‫الذي‬‫لم‬‫يبخل‬‫علي‬‫برسالة‬‫في‬‫الموضوع‬‫للحاف‬‫ظ‬
‫سيدي‬‫أحمد‬‫رحمه‬‫هللا‬‫هذا‬‫نصها‬ :
‫الحمد‬‫هلل‬‫والصالة‬‫والسالم‬‫على‬‫موالنا‬‫رسول‬‫هللا‬،‫وآله‬
‫األخ‬‫األجل‬‫األفضل‬‫الحب‬‫األرشد‬‫األصلح‬‫األكمل‬‫سيدي‬‫عبد‬‫هللا‬
‫المفضل‬،‫الحبيبي‬
‫السالم‬‫عليكم‬‫ورحمة‬‫هللا‬‫تعالى‬،‫وبركاته‬‫أما‬،‫بعد‬
‫فقد‬‫تشرفنا‬‫بكتابكم‬‫العزيز‬‫الذي‬‫ذكرتم‬‫فيه‬‫عظيم‬‫اش‬‫تياقكم‬‫إلينا‬
‫وتعلقكم‬‫باالجتماع‬‫بنا‬‫مما‬‫يدل‬‫على‬‫محبتكم‬‫لنا‬‫في‬‫هللا‬،‫تعالى‬
‫فهنيئا‬‫لكم‬‫بذلك‬‫ولنا‬‫معكم‬‫أيضا‬‫كأننا‬‫أجبناكم‬‫في‬‫الذي‬‫أجبتمونا‬
،‫له‬‫وال‬‫يخفاك‬‫ما‬‫ورد‬‫من‬‫الفضل‬‫العظيم‬‫في‬‫التحابب‬‫في‬‫هللا‬
‫جعلنا‬‫هللا‬‫تعالى‬‫من‬‫خيرة‬‫المتحابين‬‫فيها‬‫وأدام‬‫ذلك‬‫علي‬‫نا‬‫إلى‬
‫يوم‬‫لقائه‬‫آمين‬ .
‫ونشكركم‬‫بل‬‫نسأل‬‫هللا‬‫تعالى‬‫أن‬‫يتولى‬‫مكافأتكم‬‫على‬‫إ‬‫كرامكم‬
‫لنا‬‫بتلك‬‫السور‬‫والصلوات‬‫التي‬‫تهدون‬‫ثوابها‬‫لنا‬‫فهي‬‫و‬‫هللا‬
‫أعظم‬‫هدية‬‫وأشرف‬‫تحفة‬‫وطلبتم‬‫اإلذن‬‫في‬‫ذلك‬‫فقد‬‫آذناكم‬‫فيه‬
‫وفي‬‫سائر‬‫األذكار‬‫أعانكم‬‫هللا‬‫وقواكم‬‫وأدام‬‫توفيقكم‬‫آمين‬ .
‫وحديث‬:‫كنت‬‫أريد‬‫أن‬‫أنهى‬‫عن‬،‫الغيلة‬‫المراد‬‫بها‬‫إتيان‬‫الر‬‫جل‬
‫زوجته‬‫حالة‬‫الرضاع‬‫باتفاق‬‫أهل‬‫الحديث‬‫واللغة‬‫ال‬‫المعنى‬
‫الثاني‬‫وهذا‬‫ال‬‫إشكال‬‫فيه‬‫كما‬‫ذكرتم‬ .
‫والصارم‬‫المسلول‬‫كنا‬‫شرعنا‬‫في‬‫نسخه‬‫لتقديمه‬‫للطبع‬‫ر‬‫غم‬
‫المرض‬‫الذي‬‫تجدد‬‫فكتبنا‬‫منه‬‫ست‬‫صحائف‬‫وإذا‬‫بنا‬‫في‬‫ذ‬‫لك‬
‫اليوم‬‫يزداد‬‫بنا‬‫من‬‫المرض‬‫ما‬‫ال‬‫يوصف‬‫للتعب‬‫الذي‬‫لحقن‬‫ا‬‫من‬
،‫النسخ‬‫وهذا‬‫المرض‬‫وهو‬‫مرض‬‫القلب‬‫يتطلب‬‫الراحة‬‫الكاملة‬
‫وعدم‬‫الكالم‬‫والحركة‬‫والكتابة‬‫فتوقفنا‬‫إلى‬‫أن‬‫نجد‬‫راحة‬‫إ‬‫ن‬
‫شاء‬‫هللا‬،‫تعالى‬‫فكونوا‬‫مطمئنين‬‫من‬‫طبعه‬‫بحول‬‫هللا‬‫وق‬‫وته‬
‫ونحن‬‫منذ‬‫خمسة‬‫أيام‬‫ما‬‫نمنا‬‫من‬‫شدة‬‫ألم‬‫ضيق‬‫التنفس‬‫مع‬
‫تناول‬‫األدوية‬‫العديدة‬‫ولوال‬‫ذلك‬‫لكنا‬‫انتهينا‬‫من‬‫نسخ‬‫الك‬‫تاب‬
‫وقدمناه‬،‫للطبع‬‫وهللا‬‫المسئول‬‫أن‬‫يمنع‬‫الموانع‬ .
‫سلم‬‫على‬‫اإلخوان‬‫واألحبة‬‫واطلب‬‫لنا‬‫منهم‬‫صالح‬‫األدعية‬ .
‫والسالم‬‫عليكم‬‫ورحمة‬‫هللا‬‫تعالى‬،‫وبركاته‬
‫أحمد‬‫الصديق‬‫هـ‬ .
‫وكان‬‫الشيخ‬‫سيدي‬‫أحمد‬‫بن‬‫الصديق‬‫يرسل‬‫إلى‬‫تلميذه‬‫ك‬‫لما‬
‫طبع‬‫كتابا‬‫من‬‫كتبه‬‫القيمة‬‫بنسخ‬‫له‬‫ولبعض‬‫اإلخوة‬‫في‬‫مدينة‬
‫طنجة‬ .
‫يقول‬‫شيخنا‬‫حفظه‬‫هللا‬ :
‫لما‬‫طبع‬‫الشيخ‬‫كتابه‬‫المطابقة‬‫أرسل‬‫إلي‬‫من‬‫القاهرة‬‫خمس‬
‫نسخ‬‫وعين‬‫لي‬‫أصحابها‬‫فتأخرت‬‫عن‬‫دفعها‬‫بسبب‬‫بعض‬
‫أقارب‬‫الشيخ‬..‫فرأيت‬‫ليلة‬‫سيدنا‬‫موسى‬‫كليم‬‫هللا‬‫علي‬‫ه‬‫الصالة‬
‫والسالم‬‫وصورته‬‫على‬‫صورة‬‫الشيخ‬‫تماما‬‫وبيده‬‫عصا‬‫وهو‬
‫جالس‬،‫أمامي‬‫فسمعت‬‫قائال‬‫يقول‬:‫وألق‬‫ما‬‫يمينك‬‫تلقف‬‫م‬‫ا‬
‫صنعوا‬‫إنما‬‫صنعوا‬‫كيد‬،‫ساحر‬‫اآلية‬.‫فأرسل‬‫عصاه‬‫نحوي‬
‫فانقلبت‬‫حية‬‫فحصل‬‫لي‬‫منها‬‫نوع‬‫خوف‬‫فقال‬‫لي‬:‫ال‬‫تخ‬‫ف‬
‫منها‬‫فإنها‬‫ال‬‫تضرك‬.،‫فاستيقظت‬‫فأولتها‬‫حاال‬‫بأن‬‫العص‬‫ا‬‫هي‬
،‫كتابه‬‫والشيخ‬‫موسى‬،‫زمانه‬‫وقد‬‫قضى‬‫بكتابه‬‫هذا‬‫على‬‫س‬‫حر‬
‫الدجاجلة‬‫الحزبيين‬،‫وغيرهم‬‫وكشف‬‫عوراتهم‬‫وهتك‬‫أسراره‬‫م‬
‫وبين‬‫أباطيلهم‬‫ومقتهم‬‫الناس‬‫وفروا‬‫منهم‬‫لعنهم‬‫هللا‬‫وأخز‬‫اهم‬
‫وقطع‬‫دابرهم‬.‫ولم‬‫يحصل‬‫لنا‬‫والحمد‬‫هلل‬‫من‬‫جهة‬‫الكتاب‬‫أدن‬‫ى‬
‫شيء‬‫من‬‫الشر‬‫على‬‫رغم‬‫ما‬‫كان‬،‫مشاعا‬‫فكان‬‫الشيخ‬‫بالنس‬‫بة‬
‫ألبناء‬‫هذا‬‫الزمان‬‫المفسدين‬‫اإلباحيين‬‫كسيدنا‬‫موسى‬‫عل‬‫يه‬
‫السالم‬‫لفرعون‬‫والسحرة‬ .
‫كما‬‫كان‬‫شيخنا‬‫سيدي‬‫هللا‬‫أثناء‬‫هذه‬‫الفترة‬‫وقبلها‬‫وبعد‬‫ها‬
‫يراسل‬‫سيدي‬‫عبد‬‫هللا‬‫بن‬‫الصديق‬‫رحمه‬‫هللا‬‫مدة‬‫إقامته‬‫ف‬‫ي‬
‫مصر‬‫إلى‬‫أن‬‫عاد‬‫إلى‬‫وطنه‬‫في‬‫سنة‬1390،‫هجرية‬1970
‫بتاريخ‬‫النصارى‬‫فالتقى‬‫به‬‫سائال‬‫إياه‬‫في‬‫أول‬‫وهلة‬‫س‬‫ماع‬
‫الحديث‬‫المسلسل‬‫باألولية‬‫كما‬‫أجازه‬‫إجازة‬،‫عامة‬‫وسافر‬
‫رفقته‬‫إلى‬‫الحج‬‫مرتين‬..‫ودخال‬‫سجن‬‫طنجة‬‫معا‬‫في‬‫قصة‬
‫ستأتي‬‫تفاصيلها‬‫بعد‬‫قليل‬ .
‫ورغم‬‫االختالف‬‫الذي‬‫قد‬‫يالحظ‬‫بين‬‫اجتهادات‬‫كل‬‫من‬‫شيخن‬‫ا‬
‫والشيخ‬‫سيدي‬‫عبد‬‫هللا‬‫بن‬‫الصديق‬‫في‬‫مسائل‬‫فقهية‬‫ف‬‫رعية‬
‫فإن‬‫هذا‬‫األمر‬‫لم‬‫يثن‬‫شيخنا‬‫من‬‫صحبة‬‫من‬‫تأكدت‬‫صحبته‬‫من‬
‫جهة‬،‫الشرع‬‫فكانت‬‫مدينة‬‫طنجة‬‫في‬‫هذه‬‫الفترة‬‫تعيش‬‫ازد‬‫هارا‬
‫علميا‬‫وتربويا‬‫منقطع‬‫النظير‬‫في‬‫المغرب‬‫كله‬‫إذ‬‫كانت‬‫عل‬‫ى‬
‫الساحة‬‫أكثر‬‫من‬‫أربعة‬‫مدارس‬‫في‬‫االجتهاد‬‫تنتمي‬‫إلى‬‫أسر‬
‫واحدة‬‫وجامعة‬‫موحدة‬ .
‫فإذا‬‫كتب‬‫شيخنا‬‫عن‬‫وجوب‬‫التقصير‬‫في‬‫السفر‬‫في‬‫كت‬‫اب‬‫سماه‬
:‫بزوغ‬‫القمر‬‫في‬‫وجوب‬‫قصر‬‫الصالة‬‫في‬،‫السفر‬‫فإن‬
‫األصولي‬‫سيدي‬‫عبد‬‫هللا‬‫بن‬‫الصديق‬‫رحمه‬‫هللا‬‫سيكتب‬
‫رسالتين‬‫في‬‫نفس‬‫الموضوع‬‫تخالف‬‫رأسا‬‫رسالة‬‫شيخن‬‫ا‬‫عنوان‬
‫األولى‬:‫الرأي‬‫القويم‬‫في‬‫وجوب‬‫إتمام‬‫المسافر‬‫خلف‬‫المقي‬،‫م‬
‫والثانية‬:‫الصبح‬‫السافر‬‫في‬‫تحقيق‬‫صالة‬‫المسافر‬ .
‫وإذا‬‫كان‬‫رأي‬‫شيخنا‬‫في‬‫مسألة‬‫صالة‬‫الجمعة‬‫لمن‬‫فاتته‬‫أو‬
‫صلى‬‫وحده‬‫لعذر‬‫أن‬‫يصليها‬‫أربعا‬‫كما‬‫هو‬‫مذهب‬‫الحافظ‬‫سي‬‫دي‬
‫أحمد‬‫بن‬‫الصديق‬‫رحمه‬‫هللا‬‫في‬‫كتابه‬‫الحسبة‬‫المشهور‬‫ف‬‫إن‬
‫المحدث‬‫سيدي‬‫عبد‬‫العزيز‬‫بن‬‫الصديق‬‫رحمه‬‫هللا‬‫سيؤلف‬
‫رسالة‬‫في‬‫الموضوع‬‫مفادها‬‫أن‬‫صالة‬‫ظهر‬‫الجمعة‬‫ركعتان‬‫ف‬‫قط‬
‫سواء‬‫حضر‬‫المصلي‬‫الجمعة‬‫أو‬‫لم‬‫يحضرها‬ .
‫وهكذا‬‫كانت‬‫التحقيقات‬‫في‬‫المسائل‬‫العلمية‬‫حقال‬‫نافعا‬‫ل‬‫لعديد‬
‫من‬‫طلبة‬‫العلم‬‫في‬‫هذه‬‫الفترة‬‫الذين‬‫تدربوا‬‫على‬‫كافة‬‫الع‬‫لوم‬
‫اإلسالمية‬‫وخاصة‬‫علمي‬‫األصول‬‫والحديث‬ .
-- ‫نص‬‫اإلجازة‬‫العلمية‬‫من‬‫الحافظ‬‫سيدي‬‫أحمد‬‫لشيخنا‬‫سي‬‫دي‬
‫عبد‬‫هللا‬ --
‫وإلى‬‫القارئ‬‫نص‬‫اإلجازة‬‫العلمية‬‫التي‬‫كتبها‬‫سيدي‬‫وموال‬‫ي‬
‫أحمد‬‫بن‬‫الصديق‬‫إلى‬‫شيخنا‬‫سيدي‬‫عبد‬،‫هللا‬‫مرة‬‫بسال‬‫و‬‫مرة‬
‫من‬‫القاهرة‬ :
‫الحمد‬‫هلل‬‫كما‬‫ينبغي‬‫لجالل‬‫وجهه‬‫وعظيم‬،‫سلطانه‬‫والصالة‬
‫والسالم‬‫على‬‫سيدنا‬‫محمد‬‫وآله‬‫وأصحابه‬‫أما‬،‫بعد‬
‫فإننا‬‫أجزنا‬‫األخ‬‫في‬‫هللا‬‫العالمة‬،‫الصالح‬‫التقي‬،‫الفالح‬‫السني‬
‫المحمدي‬‫السيد‬‫عبد‬‫هللا‬‫التليدي‬‫الكرفطي‬‫إجازة‬‫عامة‬‫مطل‬‫قة‬
‫تامة‬‫في‬‫كل‬‫ما‬‫أجزنا‬‫به‬‫أو‬‫رويناه‬‫وتلقيناه‬‫عن‬‫أشياخنا‬‫م‬‫ن‬
‫سائر‬‫العلوم‬‫وال‬‫سيما‬‫علم‬‫الحديث‬‫الشريف‬‫ومصنفاته‬‫ك‬‫ما‬
‫ذكرنا‬‫نصوص‬‫إجازاتهم‬‫لنا‬‫وأسانيدهم‬‫إلى‬‫تلك‬‫المصنفات‬‫في‬
‫فهارسنا‬‫ومعاجمنا‬‫المتعددة‬‫التي‬‫طبع‬‫منها‬‫أصغرها‬‫وهو‬
‫المعجم‬،‫الوحيز‬‫كما‬‫أذناه‬‫في‬‫تلقين‬‫ورد‬‫طريقتنا‬‫الشاذل‬‫ية‬
‫الدرقاوية‬‫الصديقية‬‫األحمدية‬‫المبنية‬‫على‬‫العمل‬‫بالكت‬‫اب‬
‫والسنة‬‫وتقديمهما‬‫على‬‫غيرهما‬‫من‬‫رأي‬‫الرجال‬‫وفقه‬‫المذاهب‬
‫المخالف‬‫لهما‬‫مع‬‫محبة‬‫هللا‬‫تعالى‬‫ورسوله‬‫والمواالة‬‫لمن‬
‫يحبهما‬‫وينصر‬‫دينهما‬‫والبغض‬‫والمعاداة‬‫لمن‬‫يعاديهما‬‫وال‬
‫يعمل‬‫بالكتاب‬‫والسنة‬‫ويقدم‬‫غيرهما‬‫عليهما‬.‫وأمرناه‬‫أن‬‫ي‬‫نوب‬
‫عنا‬‫في‬‫نشر‬‫هذه‬‫الدعوة‬‫وتلقين‬‫هذه‬‫الطريقة‬‫لمن‬‫أرادها‬‫كم‬‫ا‬
‫أذن‬‫لنا‬‫بذلك‬‫وأمرنا‬‫به‬‫أشياخنا‬.‫وهللا‬‫تعالى‬‫نسأل‬‫أن‬‫يو‬‫فقه‬
‫وينفع‬‫به‬‫من‬‫اجتباه‬‫من‬‫عباده‬‫آمين‬‫والحمد‬‫هلل‬‫رب‬‫العالمي‬‫ن‬ .
‫قاله‬‫بفمه‬‫ورقمه‬‫بقلمه‬‫أفقر‬‫الورى‬‫أحمد‬‫بن‬‫الصديق‬‫في‬‫يوم‬
‫األحد‬‫ثالث‬‫عشر‬‫شهر‬‫رمضان‬‫المعظم‬‫من‬‫سنة‬‫ثمان‬‫وسبعي‬‫ن‬
‫وثالثمائة‬‫وألف‬‫هـ‬ .
‫ويالحظ‬‫أن‬‫نص‬‫اإلجازة‬‫يمزج‬‫بين‬‫اإلجازة‬‫العلمية‬‫وإجازة‬
،‫الطريقة‬‫كما‬‫أن‬‫إذن‬‫شيخ‬‫شيخنا‬‫لسيدي‬‫عبد‬‫هللا‬‫امتد‬‫إل‬‫ى‬‫إذن‬
‫تلقين‬‫الطريقة‬‫الصديقية‬‫ونشرها‬‫مما‬‫يعني‬‫أن‬‫أبا‬‫الفت‬‫وح‬
‫سيدي‬‫عبد‬‫هللا‬‫بن‬‫عبد‬‫القادر‬‫التليدي‬‫قد‬‫صار‬‫شيخا‬‫لل‬‫طريقة‬
‫الصديقية‬‫الدرقاوية‬‫بالمفهوم‬‫التربوي‬‫الصوفي‬‫للكلم‬‫ة‬‫بتعيين‬
‫من‬‫شيخه‬ .
‫كما‬‫أن‬‫الطريقة‬‫الصديقية‬‫الدرقاوية‬‫الشاذلية‬‫قد‬‫عرفت‬‫ت‬‫جديدا‬
‫في‬‫عهد‬‫سيدي‬‫أحمد‬‫رحمه‬‫هللا‬‫يتجلى‬‫هنا‬‫في‬‫قوله‬.. :‫الم‬‫بنية‬
‫على‬‫العمل‬‫بالكتاب‬‫والسنة‬‫وتقديمهما‬‫على‬‫غيرهما‬‫من‬‫رأي‬
‫الرجال‬‫وفقه‬‫المذاهب‬‫المخالف‬‫لهما‬‫مع‬‫محبة‬‫هللا‬‫تعالى‬
‫ورسوله‬‫والمواالة‬‫لمن‬‫يحبهما‬‫وينصر‬‫دينهما‬‫والبغض‬
‫والمعاداة‬‫لمن‬‫يعاديهما‬‫وال‬‫يعمل‬‫بالكتاب‬‫والسنة‬‫ويقدم‬
‫غيرهما‬‫عليهما‬ .
‫فال‬‫شك‬‫أن‬‫سيدي‬‫أحمد‬‫بن‬‫الصديق‬‫من‬‫مجددي‬‫القرن‬‫الماض‬‫ي‬
‫كما‬‫أن‬‫شيخنا‬‫يعد‬‫وبدون‬‫مفاخرة‬‫من‬‫مجددي‬‫هذا‬‫القرن‬
‫المبارك‬‫في‬‫الحديث‬‫النبوي‬‫وعلومه‬ .
-- ‫شيوخ‬‫شيخنا‬‫في‬‫إجازته‬‫العلمية‬ --
‫وفي‬‫اإلجازة‬‫العامة‬‫التي‬‫شرفني‬‫هللا‬‫بأخذها‬‫من‬‫شيخنا‬‫س‬‫يدي‬
‫عبد‬‫هللا‬،‫مرتين‬‫المرة‬‫األولى‬‫بطنجة‬‫والثانية‬‫بمكة‬‫المكر‬،‫مة‬
‫الئحة‬‫من‬‫المحدثين‬‫الكبار‬‫الذين‬‫أجازوا‬‫شيخنا‬‫في‬‫الحدي‬‫ث‬
‫النبوي‬‫وعلومه‬‫وسائر‬‫الفنون‬‫اإلسالمية‬‫وهم‬ :
1) ‫سيدنا‬‫الحافظ‬‫أبو‬‫العباس‬‫أحمد‬‫بن‬‫الصديق‬‫الغماري‬‫ر‬‫حمه‬
‫هللا‬ .
2) ‫شقيقه‬‫العالمة‬‫المحدث‬‫األصولي‬‫سيدي‬‫عبد‬‫هللا‬‫بن‬‫ال‬‫صديق‬
‫رحمه‬‫هللا‬‫تعالى‬ .
3) ‫شقيقهما‬‫العالمة‬‫المحدث‬‫سيدي‬‫عبد‬‫العزيز‬‫بن‬‫الصدي‬‫ق‬
‫رحمه‬‫هللا‬‫تعالى‬ .
4) ‫العالمة‬‫المحدث‬‫اإلجتماعي‬‫سيدي‬‫محمد‬‫المنتصر‬‫الكتان‬‫ي‬
‫رحمه‬‫هللا‬‫تعالى‬ .
5) ‫العالمة‬‫بركة‬‫سال‬‫وصالحها‬‫سيدي‬‫محمد‬‫الباقر‬‫الكتاني‬
‫رحمه‬‫هللا‬‫تعالى‬ .
6) ‫المسند‬‫الراوية‬‫العالمة‬‫المحدث‬‫سيدي‬‫محمد‬‫ياسين‬
‫الفاداني‬‫المكي‬‫رحمه‬‫هللا‬‫تعالى‬ .
7) ‫العالمة‬‫المحقق‬‫المطلع‬‫المحدث‬‫سيدي‬‫عبد‬‫الفتاح‬‫أبو‬‫غ‬‫دة‬
‫رحمه‬‫هللا‬‫تعالى‬ .
8) ‫العالمة‬‫الداعية‬‫شيخ‬‫تلمسان‬‫سيدي‬‫علي‬‫البوديلمي‬‫ر‬‫حمه‬
‫هللا‬‫تعالى‬ .
9) ‫العالمة‬‫المسند‬‫المحدث‬‫المعمر‬‫التونسي‬‫سيدي‬‫محمد‬
‫الشاذلي‬‫بن‬‫محمد‬‫الصادق‬‫النيفر‬‫رحمهما‬‫هللا‬‫تعالى‬ .
10) ‫العالمة‬‫المحدث‬‫سيدي‬‫محمد‬‫بن‬‫عبد‬‫الرشيد‬‫النعماني‬
‫الباكستاني‬‫رحمه‬‫هللا‬‫تعالى‬ .
11) ‫العالمة‬‫المحدث‬‫سيدي‬‫محمد‬‫عاشق‬‫البرني‬‫الهندي‬‫رحمه‬
‫هللا‬‫تعالى‬ .
12) ‫الراوية‬‫مسند‬‫العصر‬‫العالمة‬‫صالح‬‫أحمد‬‫األركاني‬‫المك‬‫ي‬
‫رحمه‬‫هللا‬‫تعالى‬ .
13) ‫العالمة‬‫شيخ‬‫الطريقة‬‫الشاذلية‬‫بمكة‬‫المكرمة‬‫الصالح‬
‫المعمر‬‫سيدي‬‫محمد‬‫بن‬‫إبراهيم‬‫الفاسي‬‫رحمه‬‫هللا‬‫تعالى‬ .
14) ‫العالمة‬‫مفتي‬‫الشافعية‬‫بمكة‬‫المكرمة‬‫سيدي‬‫عبد‬‫هللا‬‫بن‬
‫سعيد‬‫اللحجي‬‫الحضرمي‬ .
‫وممن‬‫استجازهم‬‫شيخنا‬‫أيضا‬‫العالمة‬‫الكبير‬‫والعارف‬‫الزا‬‫هد‬
‫سيدي‬‫أبو‬‫الحسن‬‫الندوي‬‫رحمه‬‫هللا‬ .
‫أما‬‫العالمة‬‫الداعية‬‫شيخ‬‫تلمسان‬‫سيدي‬‫علي‬‫البوديلمي‬‫ف‬‫قد‬
‫اتصل‬‫بشيخنا‬‫أثناء‬‫زيارته‬‫للمغرب‬‫وطنجة‬‫المحروسة‬‫ف‬‫عقد‬
‫معه‬‫صداقة‬‫أثمرت‬‫زيارات‬‫سنوية‬‫متوالية‬‫للشيخ‬‫البودي‬‫لمي‬
‫لمدينة‬‫البوغاز‬‫كان‬‫آخرها‬‫زيارته‬‫للمغرب‬‫بعد‬‫رجوع‬‫سيدي‬
‫عبد‬‫هللا‬‫بن‬‫الصديق‬‫رحمه‬‫هللا‬‫من‬‫مصر‬‫الشقيقة‬..‫فالت‬‫قت‬
‫األعالم‬‫وتالحمت‬‫الطرق‬‫في‬‫إخاء‬‫ومحبة‬‫وسالم‬ .
‫ولقد‬‫زار‬‫سيدي‬‫عبد‬‫هللا‬‫التليدي‬‫صديقه‬‫البوديلمي‬‫في‬‫الجزائر‬
‫فاغتنمها‬‫شيخنا‬‫فرصة‬‫طيبة‬‫لزيارة‬‫ضريح‬‫القطب‬‫الرب‬‫اني‬
‫سيدي‬‫أبي‬‫مدين‬‫الغوث‬‫رحمه‬‫هللا‬‫بجبل‬‫العباد‬‫خارج‬‫تلمس‬‫ان‬ .
‫ومن‬‫الشيوخ‬‫الذين‬‫تدبج‬‫معهم‬‫شيخنا‬‫الشيخ‬‫سيدي‬‫محم‬‫د‬‫بن‬
‫عبد‬‫الرشيد‬‫النعماني‬‫و‬‫سيدي‬‫محمد‬‫الشاذلي‬‫بن‬‫محمد‬‫الص‬‫ادق‬
‫النيفر‬‫وبقية‬‫الصالحين‬‫في‬‫مكة‬‫المكرمة‬‫سيدي‬‫محمد‬‫ب‬‫ن‬
‫علوي‬‫المالكي‬‫حفظه‬‫هللا‬ .
‫والعالمة‬‫التونسي‬‫المرموق‬‫سيدي‬‫محمد‬‫الشاذلي‬‫بن‬‫محمد‬
‫الصادق‬‫النيفر‬‫قد‬‫استجازه‬‫شيخنا‬‫بالمراسلة‬..‫أما‬‫باقي‬
‫مجيزي‬‫شيخنا‬‫فقد‬‫التقى‬‫بهم‬‫في‬‫محافل‬‫ومناسبات‬‫متع‬‫ددة‬ .
‫وفي‬‫حجة‬‫شيخنا‬‫الثالثة‬‫التقى‬‫مع‬‫الشيخ‬‫سيدي‬‫عبد‬‫ال‬‫فتاح‬
‫أبوغدة‬‫في‬‫صدفة‬‫خير‬‫من‬‫ألف‬،‫ميعاد‬‫ذلك‬‫أن‬‫شيخنا‬‫رفق‬‫ة‬
‫أتباعه‬‫سيصلون‬‫في‬‫الجامع‬‫الذي‬‫يخطب‬‫فيه‬‫الشيخ‬‫أبو‬‫غدة‬
‫بحلب‬‫وكان‬‫يوم‬،‫جمعة‬‫وبعد‬‫الصالة‬‫مباشرة‬‫سلم‬‫شيخنا‬‫م‬‫ع‬
‫مريديه‬‫على‬‫الخطيب‬‫الفصيح‬‫الذي‬‫انتبه‬‫للزي‬‫المغربي‬‫لسيدي‬
‫عبد‬‫هللا‬‫فلحقه‬‫بعد‬‫ذلك‬‫خاصة‬‫عندما‬‫علم‬‫بمجيئهم‬‫من‬‫مدي‬‫نة‬
‫طنجة‬‫وكان‬‫قد‬‫درس‬‫على‬‫الشيخ‬‫العارف‬‫باهلل‬‫سيدي‬‫أحمد‬‫ب‬‫ن‬
‫الصديق‬‫وأخيه‬‫سيدي‬‫عبد‬‫هللا‬‫رحم‬‫هللا‬‫الجميع‬ .
‫استضاف‬‫العالم‬‫السوري‬‫شيخنا‬‫للعشاء‬‫في‬‫بيته‬‫فكان‬‫من‬‫جملة‬
‫اإلشكاالت‬‫العلمية‬‫التي‬‫ناقشها‬‫العلمان‬‫مسألة‬‫في‬‫الحدي‬‫ث‬
‫النبوي‬‫تدور‬‫حول‬‫قول‬‫النبي‬‫صلى‬‫هللا‬‫عليه‬‫وآله‬‫وسلم‬‫ف‬‫ي‬
‫سيدنا‬‫عيسى‬‫عليه‬‫الصالة‬‫والسالم‬:‫وتجمع‬‫له‬،‫الصالة‬‫ي‬‫عني‬
‫في‬‫آخر‬‫الزمان‬ .
‫استشكل‬‫أمر‬‫هذا‬‫الحديث‬‫على‬‫الشيخ‬‫عبد‬‫الفتاح‬‫كثيرا‬‫ل‬‫يجد‬
‫جوابه‬‫الشافي‬‫عند‬‫أستاذنا‬‫بقوله‬:‫معنى‬‫ذلك‬‫أنه‬‫ستبط‬‫ل‬‫كيفية‬
‫الصالة‬‫لدى‬‫جميع‬‫األديان‬‫السماوية‬‫وستبقى‬‫صالة‬‫واحدة‬‫هي‬
‫صالة‬‫المسلمين‬‫اليوم‬‫التي‬‫سطرتها‬‫السنة‬‫النبوية‬‫الص‬‫حيحة‬ .
‫وكان‬‫الشيخ‬‫عبد‬‫الفتاح‬‫يومها‬‫يحقق‬‫كتاب‬‫التصريح‬‫ف‬‫ي‬‫نزول‬
‫المسيح‬‫للمحدث‬‫اإلمام‬‫الكشميري‬‫رحمه‬‫هللا‬ .
‫وإن‬‫كان‬‫شيخنا‬‫يشترك‬‫مع‬‫المحدث‬‫المحقق‬‫سيدي‬‫عبد‬‫الف‬‫تاح‬
‫أبو‬‫غدة‬‫في‬‫العديد‬‫من‬‫مشايخه‬‫فقد‬‫أبى‬‫سيدي‬‫عبد‬‫هللا‬‫ا‬‫لتليدي‬
‫إال‬‫أن‬‫يستجيز‬‫الشيخ‬‫أبا‬‫غدة‬‫لمكانته‬‫العلمية‬‫ومنزلته‬‫ا‬‫لدعوية‬
‫فأجازه‬‫إجازة‬‫عامة‬‫رحمه‬‫هللا‬‫تعالى‬ .
‫ويقول‬‫عن‬‫هذه‬‫الصداقة‬‫تلميذ‬‫أبي‬‫غدة‬‫السيد‬‫محمد‬‫آل‬‫رشي‬‫د‬
‫حين‬‫ترجم‬‫لشيخنا‬‫سيدي‬‫عبد‬‫هللا‬‫حفظه‬‫هللا‬.. :‫واتص‬‫ل‬
‫بشيخنا‬‫رحمه‬‫هللا‬‫تعالى‬‫وزاره‬‫في‬‫بلده‬‫حلب‬‫عام‬1384
‫هجرية‬‫وأجازه‬‫شيخنا‬‫بجميع‬‫مروياته‬..‫وهو‬‫معجب‬‫بكتبه‬
‫وتحقيقاته‬..‫ولما‬‫علم‬‫بوفاته‬‫رحمه‬‫هللا‬‫خطب‬‫خطبة‬‫في‬
‫مسجده‬‫عن‬‫مآثره‬‫وصلى‬‫عليه‬‫صالة‬‫الغائب‬‫كما‬‫أخبرني‬‫ب‬‫ذلك‬
‫حفظه‬‫هللا‬ .
‫عاشق‬‫الهدى‬
‫بسم‬‫هللا‬‫الرحمان‬‫الرحيم‬‫و‬‫صلى‬‫هللا‬‫و‬‫سلم‬‫و‬‫بارك‬‫على‬‫م‬‫ن‬
‫منه‬‫انشقت‬‫االسرار‬‫و‬‫انفلقت‬‫االنوار‬‫سيدنا‬‫و‬‫حبيبنا‬‫م‬‫حمد‬‫و‬
‫على‬‫ال‬‫بيته‬‫الطاهرين‬‫و‬‫اصحابه‬‫المنتجبين‬ .
‫بارك‬‫هللا‬‫فيك‬‫اخونا‬‫و‬‫موالنا‬‫ال‬‫شبوكي‬‫على‬‫هده‬‫السيرة‬‫ا‬‫لعطرة‬
‫لموالنا‬‫الشيخ‬‫السيد‬‫عبد‬‫هللا‬‫التليدي‬‫و‬‫لقد‬‫زادتني‬‫ف‬‫خرا‬‫ان‬
‫انتسب‬‫الى‬‫قبيلة‬‫بني‬‫جرفط‬‫التي‬‫انجبت‬‫متل‬‫هؤالء‬‫الع‬‫لماء‬
‫.االعالم‬
‫احسنتم‬‫و‬‫لو‬‫كان‬‫ممكن‬‫اكرر‬‫عليكم‬‫طلب‬‫االخ‬‫السيد‬‫القادر‬‫ي‬
‫بارسال‬‫لي‬‫تلك‬‫االوراد‬‫على‬‫بريدي‬‫الخاص‬‫نفعنا‬‫هللا‬‫و‬‫ا‬‫ياكم‬
‫بها‬.‫استودعكم‬‫هللا‬‫و‬‫احملكم‬‫امانة‬‫الدعاء‬‫لي‬‫منكم‬‫و‬‫من‬
‫موالنا‬‫الشيخ‬‫السيد‬‫عبد‬‫هللا‬‫التليدي‬ .
‫السالم‬‫عليكم‬‫و‬‫رحمة‬‫هللا‬‫تعالى‬‫و‬‫بركاته‬ .
‫السالم‬‫عليكم‬‫ورحمة‬‫هللا‬‫وبركاته‬
‫لي‬‫طلب‬‫أيها‬‫اإلخوة‬‫جزاكم‬‫هللا‬‫خيرا‬‫،أريد‬‫صورة‬‫لسيدي‬‫ع‬‫بد‬
‫هللا‬‫التليدي‬‫حفظه‬‫هللا‬
‫في‬‫انتظار‬‫ردودكم‬‫جزاكم‬‫هللا‬‫خيرا‬
http://www.dorar.net/bookIndex/12795?page
=2
https://web.facebook.com/%D9%85%D8%A
D%D8%A8%D9%8A-
%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AD%D
8%AF%D8%AB-
%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D8
%A7%D9%85%D8%A9-
%D8%B9%D8%A8%D8%AF-
%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87-
%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%84%D
9%8A%D8%AF%D9%8A-
114014408701977/
‫/المؤلف‬ ‫:المشرف‬ ‫أشبوك‬ ‫الحسين‬‫المحقق‬ ‫ي‬ / ‫:المترجم‬ ‫بدون‬
‫:الناشر‬ ‫القلم‬ ‫-دار‬ ‫الطبعة‬ ‫:دمشق‬ ‫الطبع‬ ‫سنة‬ ‫:األولى‬ 1425 ‫هـ‬
‫رئيس‬ ‫:تصنيف‬ ‫فرعي‬ ‫تصنيف‬ ‫علم‬ ‫وطالب‬ ‫وعلماء‬ ‫:علم‬
‫مفردة‬ ‫-ترجمة‬ ‫الموقع‬ ‫جزئية‬ ‫أو‬ ‫شاملة‬ ‫:دراسة‬ ‫ر‬ ‫3ت‬ -
1- ‫الترمذي‬ ‫جامع‬ ‫.تهذيب‬
2- ‫الكبرى‬ ‫الخصائص‬ ‫تهذيب‬
3- ‫األحاديث‬ ‫بصحاح‬ ‫البحار‬ ‫جواهر‬‫القصار‬
4- ‫السنة‬ ‫فقه‬ ‫في‬ ‫الجنة‬ ‫منهاج‬ ‫بشرح‬ ‫المنة‬ ‫إتمام‬
5- ‫والكون‬ ‫القرآن‬ ‫من‬ ً‫ا‬‫انطالق‬ ‫التوحيد‬ ‫دالئل‬
6- ‫الشفا‬ ‫تهذيب‬
7- ‫باألح‬ ‫هللا‬ ‫كتاب‬ ‫بتفسير‬ ‫المصنوعة‬ ‫والآللئ‬ ‫الجواهر‬‫اديث‬
‫المرفوعة‬ ‫الصحيحة‬
8- ‫والفوائد‬ ‫والنوادر‬ ‫الفتاوى‬ ‫في‬ ‫الموائد‬ ‫نصب‬
9- ‫األمم‬ ‫هالك‬ ‫أسباب‬
10- ‫المبش‬‫بالجنة‬ ‫رون‬
11- ‫الطاهرة‬ ‫رية‬ِّ‫الذ‬ ‫فضائل‬ ‫في‬ ‫الباهرة‬ ‫األنوار‬
12- ‫الشيعة‬ ‫وموقف‬ ‫والسنة‬ ‫القرآن‬ ‫في‬ ‫الصحابة‬ ‫فضائل‬‫منهم‬
13- ‫بالكفار‬ ‫التشبه‬ ‫غزو‬ ‫في‬ ‫االستنفار‬ ‫تهذيب‬
14- ‫الصهاينة؟‬ ‫احتله‬ ‫وكيف‬ ‫القدس‬
15- ‫األمة‬ ‫في‬ ‫السيئ‬ ‫وأثرها‬ ‫جة‬ ِّ‫المتبر‬ ‫.المرأة‬
16- ‫اال‬ ‫بين‬ ‫والشيعة‬ ‫السنة‬ ‫أهل‬‫والللو‬ ‫عتدا‬ .
17- ‫واألصو‬ ‫األمهات‬ ِّ‫ب‬ُ‫ل‬‫ب‬ ‫الوصو‬ ‫.بداية‬
‫التليدي‬ ‫محمد‬
‫علم‬ ‫طالب‬
‫التسجيل‬ ‫تاريخ‬
Apr 2010
‫المشاركات‬
1
21-03-2009 05:05 #20
‫الملرب‬ ‫علماء‬ ‫احد‬ ، ‫التليدي‬ ‫هللا‬ ‫عبد‬ ‫.سيدي‬ ‫النبو‬ ‫بالسنة‬ ‫عني‬‫ية‬
‫فيها‬ ‫وصنف‬ ،
‫مثل‬ ، ‫الكتب‬ ‫من‬ ‫"الكثير‬ ‫الترمذي‬ ‫"تهذيب‬ ‫و‬ ،" ‫الشفا‬ ‫"تهذيب‬ ،
‫الخصائص"و‬ ‫تهذيب‬
‫للسيوطي‬ ، ‫"الكبرى‬ ‫"،و‬ ‫القصار‬ ‫"االحاديث‬ ‫و‬ ،" ‫موسوعة‬
‫"الحديث‬ ‫وغيرها‬ ،.
‫مجاالت‬ ‫من‬ ‫كثير‬ ‫في‬ ‫كتب‬ ‫كما‬‫والمعرفة‬ ‫البحث‬ ... ‫تلقاها‬ ‫وكتبه‬
‫-الناس‬ ‫هللا‬ ‫-بفضل‬
‫وص‬ ، ‫العبارة‬ ‫وضوح‬ ‫من‬ ‫فيها‬ ‫يجدون‬ ‫لما‬ ، ‫الحسن‬ ‫بالقبو‬‫دق‬
‫وربانية‬ ، ‫التوجه‬
‫....الروح‬
‫و‬ ، ‫عالية‬ ‫االسالم‬ ‫راية‬ ‫رفعوا‬ ‫الذين‬ ، ‫الدعاة‬ ‫احد‬ ‫يعتبر‬ ‫وهو‬‫ابلوا‬
‫البالء‬ ‫ذلك‬ ‫في‬
‫...الحسن‬
‫وا‬ ‫االذى‬ ‫من‬ ‫الكثير‬ ‫حياته‬ ‫في‬ ‫وعرف‬‫من‬ ، ‫لبالء‬
‫.وسواها...سجون‬
‫استكان‬ ‫وما‬ ، ‫وهن‬ ‫.فما‬
‫واالنحراف‬ ‫الفسوق‬ ‫على‬ ‫شديدا‬ ، ‫الظلم‬ ‫على‬ ‫ابيا‬ ‫.وظل‬
‫حي‬ ، ‫الشرعي‬ ‫العلم‬ ‫طلبة‬ ‫من‬ ‫اجيا‬ ‫يديه‬ ‫على‬ ‫تخرجت‬ ‫كما‬‫ث‬
‫الفنون‬ ‫مختلف‬ ‫يدرس‬ ‫كان‬
‫.االسالمية‬ ‫الشر‬ ‫النبوي‬ ‫الحديث‬ ‫منار‬ ‫احيا‬ ، ‫هللا‬ ‫وبفضل‬، ‫يف‬
‫وختم‬ ، ‫طنجة‬ ‫بمدينة‬
‫المسانيد‬ ‫من‬ ‫وكثيرا‬ ، ‫الستة‬ ‫.الكتب‬
‫العلماء‬ ‫من‬ ‫الجم‬ ‫العدد‬ ‫ولقاء‬ ‫بصحبة‬ ، ‫عليه‬ ‫هللا‬ ‫من‬ ‫ولقد‬
‫والمسندين‬ ‫.والمحدثين‬
، ‫الدرقاوية‬ ‫الشاذلية‬ ‫للطريقة‬ ‫وشيخ‬ ، ‫عاشق‬ ‫صوفي‬ ‫وهو‬
‫كثير‬ ‫في‬ ‫منتشرون‬ ‫ومريدوه‬
‫وغيرها‬ ، ‫اوربا‬ ‫دو‬ ‫في‬ ‫مريدون‬ ‫له‬ ‫كما‬ ، ‫الملرب‬ ‫مدن‬ ‫من‬
‫-وهو‬ ‫-ايضا‬ ‫فق‬‫اهل‬ ‫مذهب‬ ‫ويحب‬ ، ‫الحق‬ ‫رائده‬ ، ‫متحرر‬ ‫يه‬
‫باالثار‬ ‫والعمل‬ ‫.الحديث‬
‫انه‬ ‫الكثيرون‬ ‫"زعم‬ ‫"تاب‬ ‫التصوف‬ ‫وترك‬ ،... ‫"وانتحل‬
‫"السلفية‬ !
‫هذيان‬ ‫كله‬ ‫!!وهذا‬
‫السلف‬ ‫مذهب‬ ‫وهي‬ ، ‫والجماعة‬ ‫السنة‬ ‫اهل‬ ‫عقيدة‬ ، ‫عقيدته‬
‫الوقوف‬ ‫دون‬ ، ‫الصالح‬
‫الم‬ ‫وفلسفة‬ ، ‫المتاخرين‬ ‫تاويالت‬ ‫عند‬ ‫كثيرا‬‫تكلمين‬ .
‫وارائه‬ ‫مواقفه‬ ‫من‬ ‫الكثير‬ ‫يطبع‬ ‫.واالنصاف‬ ‫الشهادات‬ ‫ومن‬
‫والمفارقات‬ ، ‫الحية‬
‫انه‬ ، ‫المقام‬ ‫هذا‬ ‫في‬ ‫-المثيرة‬ ‫كتاب‬ ‫وصاحب‬ ، ‫الصوفي‬ ‫"وهو‬
‫المبيد‬ ‫"الصارم‬ ‫في‬ ،
‫الوهابية‬ ‫على‬ ‫-الرد‬ ‫كتابه‬ ‫مقدمة‬ ‫"في‬ ‫الترمذي‬ ‫"تهذيب‬ ،
‫االلباني‬ ‫عن‬ ‫تحدث‬
، ‫ونزاهة‬ ‫وموضوعية‬ ‫بعد‬‫والبعيد‬ ‫القريب‬ ‫اثارت‬ ...
‫تمنعه‬ ‫"ولم‬ ‫االلباني‬ ‫"مدرسة‬ ‫اطراء‬ ‫نشر‬ ‫من‬ ، ‫الملاير‬ ‫وتوجهه‬
‫اللماري‬ ‫احمد‬ ‫الحافظ‬
‫في‬ ، ‫واطالعه‬ ‫علمه‬ ‫على‬ ‫وثنائه‬ ، ‫"لاللباني‬ ‫اللماري‬ ‫"رسائل‬
.
‫-و‬ ‫-ايضا‬ ‫عن‬ ‫كتابه‬ ‫"في‬ ‫والشيعة‬ ‫"السنة‬ ‫زيف‬ ‫عن‬ ‫كشف‬ ،
‫في‬ ‫وغلوهم‬ ، ‫االمامية‬
‫وعداو‬ ، ‫البيت‬ ‫اهل‬‫هللا‬ ‫رسو‬ ‫لصحابة‬ ‫تهم‬ - ‫عليه‬ ‫هللا‬ ‫صلى‬
‫.وسلم‬
‫...هذا‬ ‫البيت‬ ‫باهل‬ ‫الملرم‬ ، ‫الشريف‬ ‫.وهو‬
‫...لكن‬ ‫عادلة‬ ‫عنده‬ ‫!الموازين‬
‫مكانتها‬ ‫الشريفة‬ ‫...فللعترة‬ ‫فضل‬ ، ‫كافة‬ ، ‫هللا‬ ‫رسو‬ ‫والصحاب‬‫هم‬
!
‫كتاب‬ ‫يرتضي‬ ‫ال‬ ‫جعله‬ ‫ما‬ ‫"وهذا‬ ‫الكافية‬ ‫"النصائح‬ ‫البن‬ ،
‫!عقيل‬ ‫....وحرقه‬
‫وبعدما‬‫ال‬ ‫كل‬ ‫اتلف‬ ، ‫والشيعة‬ ‫السنة‬ ‫عن‬ ‫كتابه‬ ‫من‬ ‫انتهى‬‫مراجع‬
‫التي‬ ‫والكتب‬
‫الكتاب‬ ‫هذا‬ ‫اجل‬ ‫من‬ ‫.اقتناها‬
‫...وهو‬ ‫والزلل‬ ‫الخطا‬ ‫من‬ ‫العامة‬ ‫يلحق‬ ‫ما‬ ‫يلحقه‬ ، ‫.بشر‬
‫يرد‬ ‫وما‬ ، ‫يقبل‬ ‫ما‬ ، ‫وارائه‬ ‫واجتهاداته‬ ‫كتبه‬ ‫.في‬
‫البا‬ ‫وورعه‬ ‫وصالحه‬ ‫تدينه‬ ‫يرى‬ ، ‫ويخالطه‬ ‫يصحبه‬ ‫والذي‬‫لغ‬ .
‫ير‬ ‫كما‬‫الصالح‬ ‫السلف‬ ‫برجاالت‬ ‫شديدا‬ ‫تعلقا‬ ‫فيه‬ ‫ى‬ .
‫البكاء‬ ‫كثير‬ ، ‫هلل‬ ‫ذاكر‬ ، ‫لليل‬ ‫قوام‬ ‫....وهو‬
‫هللا‬ ‫ذكر‬ ، ‫رؤوا‬ ‫اذا‬ ‫الذين‬ ‫من‬ ‫.وهو‬
‫كذلك‬ ‫....احسبه‬ ‫احدا‬ ‫هللا‬ ‫على‬ ‫ازكي‬ ‫.وال‬
‫رشيد‬ ‫الخشيني‬
‫عضو‬ ‫جديد‬
‫تاريخ‬ ‫:التسجيل‬ 21-10-2006
‫:مشاركاته‬ 16 ‫:ملفاته‬ 0
05-11-2006 17:15#7
‫السالم‬ ‫عليكم‬ ‫ورحمة‬ ‫هللا‬ ‫.وبركاته‬ ‫اما‬ ‫بعد‬ ‫اشير‬ ‫لالخ‬ ‫االزهري‬
‫ان‬ ‫هذا‬ ‫الموضوع‬ ‫نوقش‬ ‫بمنتديات‬ ‫النفيس‬ ( ‫صالون‬ ‫الشيخ‬ ‫عبد‬
‫هللا‬ ‫التليدي‬ - ‫رواق‬ ‫ردود‬ ‫الشيخ‬ ‫كما.)التليدي‬ ‫اشير‬ ‫له‬ ‫ان‬ ‫موقع‬
‫النفيس‬ ‫قد‬ ‫استضاف‬ ‫الشيخ‬ ‫محمود‬ ‫سعيد‬ ‫ممدوح‬ (‫ضيف‬ ‫)النفيس‬
‫و‬ ‫قد‬ ‫اوضح‬ ‫الشيخ‬ ‫عقيدة‬ ‫االمام‬ ‫سيدي‬ ‫احمد‬ ‫بن‬ ‫الصديق‬ ‫شيخ‬
‫العالمة‬ ‫التليدي‬ ‫في‬ ‫بعض‬ ‫.االمور‬ ‫كما‬ ‫اوضح‬ ‫ان‬ ‫سيدي‬ ‫احمد‬ ‫قد‬
‫خالف‬ ‫متاخري‬ ‫.االشاعرة‬ ‫كما‬ ‫اشير‬ ‫لال‬ ‫خ‬ ‫الملقب‬ ‫بالفرقان‬ ‫ان‬
‫سيدي‬ ‫عبد‬ ‫هللا‬ ‫يعيش‬ ‫بالمغرب‬ ‫بمدينة‬ ‫.طنجة‬ ‫كما‬ ‫اني‬ ‫اؤكد‬ ‫كالم‬
‫االخ‬ ‫الملقب‬ ‫بميثاق‬ ‫في‬ ‫عدم‬ ‫تصديق‬ ‫كالم‬ ‫هؤالء‬ ‫القوم‬ ‫المعروفين‬
‫بلي‬ ‫الكالم‬ ‫.وتحريفه‬ ‫وان‬ ‫الشيخ‬ ‫الزال‬ ‫صديقي‬ ‫الطريقة‬ ‫حيث‬
‫رايته‬ ‫في‬ ‫الزاوية‬ ‫الصديقية‬ ‫بطنجة‬ ‫في‬ ‫الذكرى‬ ‫الثامنة‬ ‫لوفاة‬
‫العارف‬ ‫باهلل‬ ‫سيدي‬ ‫عبد‬ ‫العزيز‬ ‫رحمه‬ ‫هللا‬ ‫التي‬ ‫تقام‬ ‫في‬ ‫رجب‬ ‫من‬
‫كل‬ ‫سنة‬ ‫اال‬ ‫اني‬ ‫لم‬ ‫احضر‬ ‫هذه‬ ‫السنة‬ ‫النتقالي‬ ‫الى‬ ‫الواليات‬
‫المتحدة‬ ‫االمريكية‬ (‫والتمس‬ ‫من‬ ‫اي‬ ‫اخ‬ ‫يعرف‬ ‫بعض‬ ‫االخوان‬
‫الصديقيين‬ ‫بالواليات‬ ‫المتحدة‬ ‫ان‬ ‫يدلني‬ ‫عليهم‬ ‫الني‬ ‫صديقي‬
‫الطريقة‬ ‫و‬ ‫اريد‬ ‫االتصال‬ ‫باالخوة‬ ‫هنا‬ ‫حيث‬ ‫علمت‬ ‫ان‬ ‫سيدي‬ ‫عبد‬
‫هللا‬ ‫بن‬ ‫الصديق‬ ‫قد‬ ‫اسس‬ ‫زاوية‬ ‫بهذا‬ ‫البلد‬ ‫على‬ ‫يد‬ ‫محمد‬ ‫علي‬
‫.)كالي‬ ‫اال‬ ‫ان‬ ‫مسالة‬ ‫انه‬ ‫مالكي‬ ‫المذهب‬ ‫فيها‬ ‫نظر‬ ‫فهو‬ ‫تلميذ‬
‫سيدي‬ ‫احمد‬ ‫الذي‬ ‫كان‬ ‫ينبذ‬ ‫التقليد‬ ‫و‬ ‫لمن‬ ‫ارادان‬ ‫يطلع‬ ‫على‬ ‫راي‬
‫السادة‬ ‫الغماريين‬ ‫في‬ ‫مسالة‬ ‫التقليد‬ ‫فعليه‬ ‫بموقع‬ ‫المدرسة‬ ‫الصديقية‬
‫الغمارية‬ www.alghomari.net . ‫كمااشير‬ ‫هنا‬ ‫الى‬ ‫مسالة‬
‫مهمة‬ ‫فليس‬ ‫بالضرورة‬ ‫اتفاق‬ ‫راي‬ ‫الي‬ ‫شخص‬ ‫مع‬ ‫اي‬ ‫طائفة‬ ‫يعبر‬
‫على‬ ‫انه‬ ‫منها‬ ‫كما‬ ‫ان‬ ‫كالم‬ ‫الوهابية‬ ‫ليس‬ ‫كله‬ ‫ضالل‬ ‫في‬ ‫ضالل‬ ‫و‬
‫كالم‬ ‫االشاعرة‬ ‫ليس‬ ‫كله‬ ‫صواب‬ ‫في‬ ‫صواب‬ ‫النه‬ ‫ال‬ ‫معصوم‬ ‫بعد‬
‫اال‬ ‫نبياء‬ ‫و‬ ‫.الرسل‬
‫تعليقات‬ ‫:على‬ ‫ترجمة‬ ‫العالمة‬ ‫عبد‬ ‫هللا‬ ‫التليدي‬ ‫لحسين‬ ‫.الشبوكي‬
‫بقلم‬ ### ‫حسن‬ ‫الكتاني‬
‫بسم‬ ‫هللا‬ ‫الرحمن‬ ‫الرحيم‬ ‫وصلى‬ ‫هللا‬ ‫على‬ ‫سيدنا‬ ‫محمد‬ ‫وآله‬
‫مالحظات‬ ‫وتعليقات‬ ‫على‬ ‫:كتاب‬
"‫عبد‬ ‫هللا‬ ‫:التليدي‬ ‫العالمة‬ ،‫المربي‬ ‫والمحدث‬ ‫األثري‬
‫:تأليف‬ ‫الحسين‬ ‫"الشبوكي‬
‫:بقلم‬ ‫الشريف‬ ‫أبي‬ ‫محمد‬ ‫الحسن‬ ‫بن‬ ‫علي‬ ‫الكتاني‬ ،‫الحسني‬ ‫فك‬ ‫هللا‬
‫أسره‬
‫تمهيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــد‬
‫أطلعني‬ ‫أخي‬ ‫الشريف‬ ،‫الجليل‬ ‫المؤرخ‬ ‫البحاثة؛‬ ‫أبو‬ ‫الليث‬ ‫حمزة‬
‫بن‬ ‫علي‬ ،‫الكتاني‬ ‫حفظه‬ ‫هللا‬ ،‫تعالى‬ ‫على‬ ‫كتاب‬ "‫عبد‬ ‫هللا‬ ‫:التليدي‬
‫العالمة‬ ،‫المربي‬ ‫والمحدث‬ ‫،"األثري‬ ‫ففرحت‬ ‫به‬ ‫غاية‬ ‫باديء‬
،‫األمر‬ ‫لما‬ ‫للشيخ‬ ‫عبد‬ ‫هللا‬ ،‫التليدي‬ ‫حفظه‬ ،‫هللا‬ ‫من‬ ‫مكانة‬ ‫كبيرة‬ ‫في‬
‫.قلبي‬
‫ولكني‬ ‫استوقفتني‬ ‫العديد‬ ‫من‬ ‫األمور‬ ‫التي‬ ‫تطرق‬ ‫إليها‬ ‫المؤلف‬ ‫في‬
‫هذا‬ ،‫الكتاب‬ ‫ومنها‬ ‫أمور‬ ‫تتعلق‬ ،‫بي‬ ‫فأحببت‬ ‫أن‬ ‫أعلق‬ ‫على‬ ‫ذلك‬
،‫كله‬ ‫إثراء‬ ‫للبحث‬ ،‫العلمي‬ ‫وإنصافا‬ ،‫للحق‬ ‫وهي‬ ‫تعليقات‬ ‫من‬
‫رأس‬ ،‫القلم‬ ‫دون‬ ‫رجوع‬ ،‫لمصادر‬ ‫وإنما‬ ‫هو‬ "‫ما‬ ‫علق‬ ‫بالبال‬ ‫حال‬
‫."االعتقال‬
‫ومما‬ ‫يجدر‬ ‫:ذكره‬ ‫هو‬ ‫أني‬ ‫أعد‬ ‫الشيخ‬ ،‫التليدي‬ ‫حفظه‬ ‫هللا‬ ،‫تعالى‬
‫من‬ ،‫مشايخي‬ ‫فإن‬ ‫معرفتي‬ ‫به‬ ‫تمتد‬ ‫لحوالي‬ ‫خمسة‬ ‫عشر‬ ،‫عاما‬ ‫منذ‬
‫رجعنا‬ ‫من‬ ‫الحجاز‬ ‫للمغرب‬ ‫سنة‬ 1410،‫هـ‬ ‫وال‬ ‫يمكنني‬ ‫أن‬ ‫أزور‬
‫مدينة‬ ‫طنجة‬ ‫دون‬ ‫أن‬ ‫أعرج‬ ‫عليه‬ ‫وأزوره‬ ‫وأستفيد‬ ،‫منه‬ ‫وقد‬
‫استجزته‬ ،‫فأجازني‬ ‫واستفدت‬ ‫منه‬ ‫عن‬ ‫طريق‬ ‫األسئلة‬ ‫العلمية‬ ‫التي‬
‫كنت‬ ‫أطرحها‬ ‫عليه‬ ‫أنا‬ ‫والعديد‬ ‫من‬ ‫أصحابي‬ ‫الذين‬ ‫كانوا‬
‫يرافقونني‬ ‫في‬ ‫زياراتي‬ ،‫له‬ ‫وكذلك‬ ‫.بالمراسلة‬ ‫وكنت‬ ‫أجد‬ ‫منه‬
‫الترحيب‬ ،‫واإلكرام‬ ‫جزاه‬ ‫هللا‬ ‫كل‬ ‫.خير‬
‫وهو‬ ‫فوق‬ ‫ذلك‬ ‫تلميذ‬ ‫لجدي‬ ‫محدث‬ ‫الحرمين‬ ‫اإلمام‬ ‫محمد‬ ‫المنتصر‬
‫باهلل‬ ،‫الكتاني‬ ‫المتوفى‬ ‫برباط‬ ‫الفتح‬ ‫سنة‬ 1419،‫هـ‬ ‫رحمه‬ ‫هللا‬
‫.تعالى‬ ‫ومن‬ ‫بر‬ ‫الوالد‬ ‫بر‬ ‫أهل‬ ‫مودته‬ ‫كما‬ ‫في‬ ‫الحديث‬ ‫.الصحيح‬
‫وهو‬ ‫من‬ ‫البقية‬ ‫الباقية‬ ‫لعلماء‬ ،‫المغرب‬ ‫وأخرج‬ ‫لألمة‬ ‫من‬
‫المؤلفات‬ ‫الجليلة‬ ‫ما‬ ‫نسأل‬ ‫هللا‬ ‫تعالى‬ ‫أن‬ ‫تكون‬ ‫في‬ ‫ميزان‬ ،‫حسناته‬
‫مع‬ ‫ما‬ ‫له‬ ‫من‬ ‫األخالق‬ ‫اإلسالمية‬ ،‫الرفيعة‬ ‫وما‬ ‫يعانيه‬ ‫من‬ ‫صبر‬
‫على‬ ،‫التدريس‬ ‫والنصح‬ ‫.للمسلمين‬ ‫مع‬ ‫حب‬ ‫كبير‬ ‫للسنن‬ ،‫واآلثار‬
‫وحرص‬ ‫على‬ ‫العمل‬ ،‫بها‬ ‫وإنصاف‬ ‫في‬ ،‫البحث‬ ‫وبعد‬ ‫عن‬ ‫الشطط‬
‫.والتعصب‬
‫وهو‬ ‫بعد‬ ‫هذا‬ ‫كله؛‬ ‫بشر‬ ‫يصيب‬ ،‫ويخطيء‬ ‫كغيره‬ ‫من‬ ‫علماء‬
،‫المسلمين‬ ‫حفظه‬ ‫هللا‬ ‫تعالى‬ ‫وبارك‬ ‫في‬ ‫.أنفاسه‬
‫ولنشرع‬ ‫في‬ ‫موضوع‬ ‫بحثنا‬ ‫سائلين‬ ‫هللا‬ ‫تعالى‬ ‫التوفيق‬ ،‫واإلنصاف‬
‫:واإلخالص‬
‫فصل‬
‫قال‬ ‫في‬ (‫:)41ص‬
"‫نشأ‬ ‫الشيخ‬ ‫في‬ ‫زمن‬ ‫المقاومة‬ ‫والجهاد‬ ‫بعدما‬ ‫احتل‬ ‫اإلسبان‬ ‫بعض‬
‫الشواطيء‬ ‫المغربية‬ ‫في‬ ،‫الشمال‬ ‫واتفاق‬ ‫معظم‬ ‫القبائل‬ ‫الشمالية‬
‫على‬ ‫قتال‬ ‫الكفرة‬ ‫."المستعمرين‬
‫قال‬ ‫أبو‬ ‫:محمد‬ ‫هذا‬ ‫كالم‬ ‫غير‬ ،‫محرر‬ ‫فإن‬ ‫م‬َ‫ج‬‫المتر‬ ‫ولد‬ ‫سنة‬
1346،‫هـ‬ ‫أو‬ ‫سنة‬ 1347،‫هـ‬ ‫واالحتالل‬ ‫اإلسباني‬ ‫بدأ‬ ‫في‬
‫السواحل‬ ‫المغربية‬ ‫قبل‬ ‫سنة‬ 1309،‫هـ‬ ‫وأول‬ ‫من‬ ‫:قاومه‬ ‫مجاهدوا‬
‫الريف‬ ‫بقيادة‬ ‫البطل‬ ‫المجاهد‬ ‫الشريف‬ ‫محمد‬ ‫آمزيان‬ ‫في‬ ‫قبيلة‬
"‫،"قلعية‬ ‫ثم‬ ‫استشهد‬ ‫رحمه‬ ‫هللا‬ ‫سنة‬ 1327‫.هـ‬
‫وعقدت‬ ‫معاهدة‬ ‫الحماية‬ ‫المشؤومة‬ ‫بين‬ ‫سلطان‬ ‫المغرب‬ ‫عبد‬
‫الحفيظ‬ ‫بن‬ ‫الحسن‬ ‫وبين‬ ‫فرنسا‬ ‫سنة‬ 1330،‫هـ‬ ‫وسرت‬ ‫على‬
‫االحتالل‬ ‫اإلسباني‬ ‫لشمال‬ ‫المغرب‬ ‫بعد‬ ،‫عام‬ ‫فاتفق‬ ‫أهل‬ ‫الجبال‬ ‫في‬
‫الشمال‬ ‫المغربي‬ ‫على‬ ‫مبايعة‬ ‫الشريف‬ ‫أحمد‬ ‫الريسوني‬ ‫في‬ ‫بلدة‬
"‫ابن‬ ‫يش‬ ِّ‫ر‬َ‫ق‬"، ‫قرب‬ ،‫تطوان‬ ‫لجهاد‬ ،‫العدو‬ ‫فاشتعلت‬ ‫نار‬ ‫الجهاد‬
‫في‬ ،‫الشمال‬ ‫لكن‬ ‫الشريف‬ ‫الريسوني‬ ‫كان‬ ‫تارة‬ ‫يجاهد‬ ‫وتارة‬ ‫يهادن‬
‫.العدو‬
‫ثم‬ ‫قام‬ ‫المجاهد‬ ‫الكبير‬ ‫محمد‬ ‫بن‬ ‫عبد‬ ‫الكريم‬ ‫الخطابي‬ ‫في‬ ،‫الريف‬
‫في‬ ‫قبيلة‬ "‫بني‬ ‫ل‬َ‫غ‬‫يا‬ ْ‫ر‬ َ‫فدوخ"و‬ ،‫اإلسبان‬ ‫وكان‬ ‫بدء‬ ‫جهاده‬ ‫في‬ ‫سنة‬
1337،‫هـ‬ ‫وخاض‬ ‫معارك‬ ،‫عظيمة‬ ‫وأقام‬ ‫إمارة‬ ‫إسالمية‬ ‫محكمة‬
‫التنظيم‬ ‫في‬ ‫الشمال‬ ،‫المغربي‬ ‫سماها‬ ‫بعضهم‬ ‫:بـ‬ "‫جمهورية‬
‫،"الريف‬ ‫لكن‬ ‫تكالب‬ ‫اإلسبان‬ ‫مع‬ ‫الفرنسين‬ ‫ومعهم‬ ‫جيوش‬ ‫من‬
‫المغاربة‬ ‫الخونة‬ ‫المرتدين‬ ‫اضطره‬ ‫لالستسالم‬ ‫سنة‬ 1344‫.هـ‬
‫وكان‬ ‫الريسوني‬ ‫قد‬ ‫توفي‬ ‫قبيل‬ ‫ذلك‬ ،‫بقليل‬ ‫وانضم‬ ‫جماعة‬ ‫من‬
‫أصحابه‬ ،‫للخطابي‬ ‫فلما‬ ‫اضطر‬ ‫لالستسالم‬ ‫رفضوا‬ ‫إلقاء‬ ،‫السالح‬
‫لكن‬ ‫مقاو‬‫متهم‬ ‫كانت‬ ‫ضعيفة‬ ‫وتالشت‬ ‫شيئا‬ ‫.فشيئا‬
‫وبذلك‬ ‫تعلم‬ ‫أنه‬ ‫بوالدة‬ ‫الشيخ‬ ‫حفظه‬ ‫هللا‬ ‫كانت‬ ‫إسبانية‬ ‫تسيطر‬ ‫على‬
‫جميع‬ ‫الشمال‬ ،‫المغربي‬ ‫ولم‬ ‫تبق‬ ‫هناك‬ ‫مقاومة‬ ‫مسلحة‬ ‫.تذكر‬
‫فصل‬
‫قال‬ ‫في‬ (‫:)12ص‬
"‫فكان‬ – ‫الشيخ‬ – ‫يدرس‬ ‫عليه‬ – ‫:أي‬ ‫الفقيه‬ ‫ابن‬ ‫عائشة‬ – ‫متن‬ ‫ابن‬
‫عاشر‬ ‫في‬ ‫."إلخ...الفقه‬
‫قال‬ ‫أبو‬ ‫:محمد‬ ‫متن‬ ‫ابن‬ ‫عاشر‬ ‫اسمه‬ "‫المرشد‬ ‫المعين‬ ‫على‬
‫الضروري‬ ‫من‬ ‫علوم‬ ‫،"الدين‬ ‫وهو‬ ‫ليس‬ ‫في‬ ‫الفقه‬ ،‫فقط‬ ‫بل‬ ‫افتتحه‬
‫بمقدمة‬ ‫كالمية‬ ‫على‬ ‫الطريقة‬ ،‫األشعرية‬ ‫ثم‬ ‫مقدمة‬ ‫أصولية‬
‫صغيرة‬ ‫في‬ ‫أصول‬ ،‫الفقه‬ ‫ثم‬ ‫قسم‬ ‫العبادات‬ ‫من‬ ‫الطهارة‬ ،‫للحج‬
‫:وأخيرا‬ ‫مباديء‬ ‫.التصوف‬ ‫وكان‬ ‫أهل‬ ‫المغرب‬ ‫يبدأون‬ ‫دراسة‬
‫العلم‬ ‫به‬ ‫لتضمنه‬ ‫لتلك‬ ،‫العلوم‬ ‫حتى‬ ‫إن‬ ‫من‬ ‫أهل‬ ‫العلم‬ ‫من‬ ‫خص‬ ‫كل‬
‫قسم‬ ‫بمصنف‬ ‫خاص‬ ‫شرحه‬ ‫.فيه‬
‫فصل‬
‫قال‬ ‫في‬ (25) ‫عند‬ ‫ذكر‬ ‫كتب‬ ‫المالكية‬ ‫التي‬ ‫كانت‬ ‫س‬‫تدر‬ ‫في‬
‫المعاهد‬ ‫الدينية‬ ‫في‬ ‫:المغرب‬
"‫رسالة‬ ‫ابن‬ ‫أبي‬ ‫زيد‬ ‫القيرواني‬ ‫بشرح‬ "‫طالع‬ ‫.".."األماني‬
‫:قلت‬ ‫بل‬ ‫بشرح‬ "‫كفاية‬ ‫الطالب‬ ‫"الرباني‬ ‫ألبي‬ ‫الحسن‬ ‫علي‬ ‫بن‬
‫ناصر‬ ‫الدين‬ ‫المنوفي‬ ،‫الشاذلي‬ ‫وهو‬ ‫من‬ ‫تالميذ‬ ‫الحافظ‬ ‫.السيوطي‬
‫وبهذا‬ ‫الشرح‬ ‫درسنا‬ "‫"الرسالة‬ ‫على‬ ‫يد‬ ‫شيخنا‬ ‫الشريف‬ ‫أبي‬ ‫محمد‬
‫عبد‬ ‫القادر‬ ‫بن‬ ‫عبد‬ ‫الرحمن‬ ‫بن‬ ‫هشام‬ ‫بن‬ ‫الصديق‬ ،‫الغماري‬ ‫حفظه‬
‫هللا‬ ‫.تعالى‬
‫أما‬ "‫طالع‬ ‫؛"األماني‬ ‫فهو‬ ‫حاشية‬ ‫العالمة‬ ‫محمد‬ ‫بن‬ ‫الحسن‬ ‫البناني‬
‫على‬ ‫شرح‬ ‫الزرقاني‬ ‫للمختصر‬ ‫.الخليلي‬
‫فصل‬
‫قال‬ ‫في‬ (‫:)62ص‬
"‫لكن‬ ‫إن‬ ‫كان‬ ‫التقليد‬ ‫هو‬ ‫داء‬ ‫تلك‬ ‫الحقبة‬ ‫من‬ ،‫الزمن‬ ‫فلن‬ ‫يكون‬
‫ضرره‬ ‫أكثر‬ ‫من‬ ‫ضرر‬ ‫التكفير‬ ‫الطافح‬ ‫في‬ ‫عصرنا‬ ‫على‬ ‫سطح‬
‫المكتوبات‬ ،‫والموسوعات‬ ‫والمخرج‬ ‫ألقوام‬ ‫من‬ ‫المسلمين‬ ‫من‬
‫الملة‬ ‫ألسباب‬ ‫غير‬ ‫داعية‬ ‫إلى‬ ‫.ذلك‬ ‫بل‬ ‫أين‬ ‫ذلك‬ ‫الجو‬ ‫الروحي‬
‫الرفيع‬ ‫الذي‬ ‫انساب‬ ‫فيه‬ ‫طلبة‬ ‫العلم‬ ‫في‬ ‫ذلك‬ ‫الوقت‬ ‫من‬ ‫جو‬ ‫القذارة‬
‫األخالقية‬ ‫التي‬ ‫نعيشها‬ ‫."!اليوم؟‬
‫قال‬ ‫أبو‬ ‫:محمد‬ ‫هذا‬ ‫كالم‬ ،‫جميل‬ ‫لكنه‬ ‫غير‬ ،‫دقيق‬ ‫فإنه‬ ‫قبل‬ ‫أسطر‬
‫قليلة‬ ‫ذكر‬ ‫أن‬ ‫علماء‬ ‫ذلك‬ ‫الوقت‬ ‫اتهموا‬ ‫الحافظ‬ ‫أحمد‬ ‫بن‬ ،‫الصديق‬
‫رحمه‬ ‫هللا‬ ،‫تعالى‬ ،‫باإللحاد‬ ‫وشنوا‬ ‫عليه‬ ‫حربا‬ ‫ال‬ ‫هوادة‬ ‫فيها‬ ‫لعمله‬
‫بالسنة‬ ‫.والدليل‬
‫وكذلك‬ ‫حدث‬ ‫لتقي‬ ‫الدين‬ ‫محمد‬ ‫بن‬ ‫عبد‬ ‫القادر‬ ،‫الهاللي‬ ‫رحمه‬ ‫هللا‬
،‫تعالى‬ ‫وقبله‬ ‫للعالمة‬ ‫األثري‬ ‫أبي‬ ‫سالم‬ ‫عبد‬ ‫هللا‬ ‫بن‬ ‫إدريس‬
‫السنوسي؛‬ ‫فإنه‬ ‫اتهم‬ ‫بالضالل‬ ‫والخارجية‬ ‫.!!واالعتزال‬
‫لكن‬ ‫يمكن‬ ‫للمقلدين‬ ‫أن‬ ‫يقولوا‬ ‫:أيضا‬ ‫قد‬ ‫نا‬َ‫م‬َ‫ج‬‫ها‬ ‫هؤالء‬ ‫وتجاسروا‬
‫على‬ ‫كبار‬ ‫علمائنا‬ ‫واتهموهم‬ ‫.بالضالل‬
‫بل‬ ‫إن‬ ‫ابن‬ ‫الصديق‬ ‫ر‬‫كف‬ ‫المقلدين‬ ‫بأعيانهم‬ ‫في‬ ‫كتابه‬ "‫اإلقليد‬ ‫في‬
‫تنزيل‬ ‫كتاب‬ ‫هللا‬ ‫على‬ ‫أهل‬ ‫،"التقليد‬ ‫وعمد‬ ‫إلى‬ ‫اآليات‬ ‫النازلة‬ ‫في‬
‫المشركين‬ ‫فأنزلها‬ ،‫عليهم‬ ‫وسب‬ ‫كبار‬ ‫أيمة‬ ‫المالكية‬ ،‫المتأخرين‬
‫:وقال‬ ‫إ‬‫ن‬ ‫كتبهم‬ ‫وكتب‬ ‫القانون‬ ‫الوضعي‬ ،‫سيان‬ ‫بل‬ ‫كتبهم‬ ‫.أسوأ‬
‫وحكم‬ ‫بكفر‬ ‫الدول‬ ‫المتحاكمة‬ ‫للقوانين‬ ‫الوضعية‬ ‫مثل‬ ‫مصر‬ ‫وتركيا‬
‫في‬ ،‫زمانه‬ ‫ثم‬ ‫:قال‬ ‫إن‬ ‫المالكية‬ ‫في‬ ‫الغرب‬ ،‫مثلهم‬ ‫ألنهم‬ ‫يقدمون‬
‫المذهب‬ ‫على‬ ‫.!!السنة‬
‫:والمقصود‬ ‫أن‬ ‫الصورة‬ ‫الوردية‬ ‫التي‬ ‫أعطاها‬ ‫المؤلف‬ ‫غير‬
،‫صحيحة‬ ‫كما‬ ‫أن‬ ‫الصورة‬ ‫القاتمة‬ ‫التي‬ ‫أعطاها‬ ‫اليوم‬ ‫كذلك‬ ‫غير‬
‫.صحيحة‬ ‫فما‬ ‫هي‬ ‫هذه‬ ‫الموسوعات‬ ‫والمكتوبات‬ ‫التي‬ ‫تكفر‬
‫المسلمين‬ ‫،!اليوم؟‬ ‫وماذا‬ ‫يعني‬ ‫،!بها؟‬ ‫فإنه‬ ‫لم‬ ‫.يوضح‬ ‫ومن‬ ‫هذا‬
‫الذي‬ ‫يكفر‬ ‫المسلمين‬ ‫دون‬ ‫موجب‬ ‫من‬ ‫أهل‬ ‫العلم‬ ‫.اليوم؟‬
‫لكن‬ ‫منذ‬ ‫أن‬ ‫كان‬ ‫اإلسالم‬ ‫وعلماؤه‬ ‫في‬ ‫سائر‬ ‫كتبهم‬ ‫الفقهية‬ ‫يحذرون‬
‫من‬ ‫الردة‬ ‫ويبينون‬ ‫نواقض‬ ‫اإلسالم‬ ‫القولية‬ ،‫والعملية‬ ‫نصحا‬
‫للمسلمين‬ ‫وتحذيرا‬ ،‫لهم‬ ‫أما‬ ‫إنزال‬ ‫الحكم‬ ‫على‬ ‫المعين‬ ‫فهو‬ ‫أمر‬
،‫آخر‬ ‫وال‬ ‫يلزم‬ ‫من‬ ‫وقوع‬ ‫المسلم‬ ‫في‬ ‫الكفر‬ ‫خروجه‬ ‫من‬ ،‫الملة‬ ‫بل‬
‫ذلك‬ ‫يرجع‬ ‫لوجود‬ ‫شروط‬ ‫عديدة‬ ‫وانتفاء‬ ‫موانع‬ ‫.متعددة‬
‫وصحيح‬ ‫أننا‬ ‫نعاني‬ ‫من‬ ‫مسألة‬ ‫أخالقية‬ ‫كبيرة‬ ،‫اليوم‬ ‫وقلة‬ ‫احترام‬
‫التالميذ‬ ،‫لشيوخهم‬ ‫بل‬ ‫قلة‬ ‫وفائهم‬ ‫.لهم‬ ‫وقد‬ ‫كان‬ ‫العلماء‬ ‫قديما‬ ‫على‬
‫طريقة‬ ‫من‬ ‫األدب‬ ،‫رفيعة‬ ‫غير‬ ‫أن‬ ‫دعاة‬ ‫االجتهاد‬ ‫والعمل‬ ‫بالسنة‬
‫يتحملون‬ ‫شطرا‬ ‫من‬ ‫انهيار‬ ‫تلك‬ ‫المنظومة‬ ‫األخالقية؛‬ ‫ألنهم‬ ‫بدل‬ ‫أن‬
‫يصلحوا‬ ‫من‬ ‫الداخل‬ ‫عمدوا‬ ‫لهدم‬ ،‫الموجود‬ ‫فأسسوا‬ ‫بناء‬ ‫جديدا‬
‫غير‬ ‫.متكامل‬
‫وهذا‬ ‫الكالم‬ ‫أقصد‬ ‫به‬ ‫جل‬ ‫دعاة‬ ‫االجتهاد‬ ‫والعمل‬ ،‫بالدليل‬ ‫سواء‬
‫كانوا‬ ‫من‬ ‫المدرسة‬ ‫السلفية‬ ‫أو‬ ‫الصديقية‬ ‫أو‬ "‫أنصار‬ ‫"السنة‬
‫أصحاب‬ ‫الشريف‬ ‫محمد‬ ‫الزمزمي‬‫ابن‬ ‫.الصديق‬ ‫رحم‬ ‫هللا‬ ‫الجميع‬
‫وغفر‬ ‫.لهم‬ ‫وليس‬ ‫مقصودي‬ ‫التقليل‬ ‫من‬ ‫جهد‬ ‫أحد‬ ‫من‬ ،‫العلماء‬ ‫بل‬
‫وضع‬ ‫اليد‬ ‫على‬ ‫مكامن‬ ،‫الخطأ‬ ‫وتقويم‬ ‫مسيرة‬ ‫الدعوة‬ ‫.اإلسالمية‬
‫فإنني‬ ‫أحترم‬ ‫جميع‬ ‫المدارس‬ ‫اإلسالمية‬ ،‫الدعوية‬ ‫وقد‬ ‫علمني‬
‫والدي‬ ‫العالمة‬ ‫علي‬ ‫بن‬ ،‫المنتصر‬ ‫رحمه‬ ‫هللا‬ ،‫تعالى‬ ‫أن‬ ‫ال‬
‫أتعصب‬ ‫إال‬ ،‫للحق‬ ‫وعلمني‬ ‫جدي‬ ‫اإلمام‬ ‫محمد‬ ،‫المنتصر‬ ‫رحمه‬
،‫هللا‬ ‫ترك‬ ‫تقليد‬ ‫آراء‬ ‫الرجال‬ ‫وإعمال‬ ،‫فكري‬ ‫مع‬ ‫احترام‬ ‫الجميع‬
‫وتوسيع‬ ‫العذر‬ ‫.للناس‬
‫وبكل‬ ‫حال؛‬ ‫فلم‬ ‫يبين‬ ‫المؤلف‬ ‫مقصوده‬ ‫بالموسوعات‬ ‫التي‬ ‫تنشر‬
‫التكفير‬ ‫وتخرج‬ ‫المسلمين‬ ‫من‬ ‫الملة‬ ‫حتى‬ ‫نناقشه‬ ،‫فيها‬ ‫لكني‬ ‫أوافقه‬
‫على‬ ‫انهيار‬ ‫المنظومة‬ ‫العلمية‬ ‫واألخالقية‬ ‫واألمر...القديمة‬ ‫هلل‬
‫.تعالى‬
‫فصل‬
‫قال‬ ‫في‬ (‫)33ص‬ ‫عندما‬ ‫ذكر‬ ‫مقروءات‬ ‫الشيخ‬ ‫على‬ ‫شيخه‬
‫:التمسماني‬
"‫ومختصر‬ ‫خليل‬ ‫بالشرح‬ ‫الصغير‬ ،‫للدردير‬ ‫في‬ ‫الفقه‬ ‫."المالكي‬
‫:قلت‬ ‫للدردير‬ ‫شرحان؛‬ "‫الشرح‬ ‫،"الكبير‬ ‫وهو‬ ‫على‬ "‫المختصر‬
‫،"الخليلي‬‫وعليه‬ ‫حاشية‬ ‫.الدسوقي‬ ‫الشرح"و‬ ‫"الصغير‬ ‫وهو‬ ‫على‬
‫مختصره‬ ‫هو‬ ‫في‬ ،‫الفقه‬ ‫استمده‬ ‫من‬ ‫مختصر‬ ‫خليل‬ ‫بحذف‬ ‫ما‬ ‫ال‬
‫يحتاجه‬ ‫كثير‬ ‫من‬ ،‫الناس‬ ‫وإضافة‬ ‫فروع‬ ‫أخرى‬ ،‫هامة‬ ‫وإصالح‬
‫بعض‬ ‫عباراته‬ ‫.المستغلقة‬ ‫ثم‬ ،‫شرحه‬ ‫ووضع‬ ‫عليه‬ ‫الصاوي‬
‫حاشية‬ ‫.مشهورة‬ ‫وعليه؛‬ ‫فـ‬ "‫الشرح‬ ‫"الصغير‬ ‫شرح‬ "‫مختصر‬
‫مختصر‬ ‫."خليل‬
‫فصل‬
‫قال‬ ‫في‬ (‫)43ص‬ ‫عند‬ ‫ذكر‬ ‫جماعة‬ ‫من‬ ‫شيوخ‬ ‫التدريس‬ ‫في‬ ‫طنجة‬
‫وضياع‬ ‫:تراجمهم‬
"‫وهذا‬ ‫تفريط‬ ‫من‬ ‫المؤرخين‬ ،‫المغاربة‬ ‫خاصة‬ ‫الطنجيين‬ ،‫منهم‬ ‫إذ‬
‫لم‬ ‫نكن‬ ‫لننسى‬ ‫جهود‬ ‫هؤالء‬ ‫الفقهاء‬ ‫في‬ ‫نهضة‬ ‫العلوم‬ ‫."الشرعية‬
‫:قلت‬ ‫المغاربة‬ ‫عرفوا‬ ‫منذ‬ ‫القدم‬ ‫بإهمال‬ ‫تراجم‬ ،‫علمائهم‬ ‫وقد‬ ‫نص‬
‫على‬ ‫ذلك‬ ‫جملة‬ ‫من‬ ،‫مؤرخيهم‬ ‫وأنهم‬ ‫يدفنون‬ ‫فضالءهم‬ ‫في‬ ‫قبري‬
‫موت‬ ‫.وإهمال‬ ‫بل‬ ‫كثير‬ ‫من‬ ‫علمائهم‬ ‫يؤلفون‬ ‫الكتب‬ ‫الهامة‬ ‫ثم‬ ‫تكون‬
‫مأكوالت‬ ‫شهية‬ ،‫لألرضة‬ ‫أو‬ ‫تتكدس‬ ‫عليها‬ ‫طبقات‬ ‫.الغبار‬ ‫وما‬
‫يطبع‬ ‫منها‬ ‫يخرج‬ ‫في‬ ‫حلة‬ ‫رديئة‬ ‫مع‬ ‫سقط‬ ‫وتصحيف‬ ‫مخل‬
،‫بالمعنى‬ ‫يحتاج‬ ‫لتحقيق‬ ‫.جديد‬
‫فجزى‬ ‫هللا‬ ‫المؤلف‬ ‫خيرا‬ ‫على‬ ‫هذه‬ ‫اللمحة‬ ‫وعلى‬ ‫وفائه‬ ‫لشيخه‬
‫وشيخنا‬ ،‫التليدي‬ ‫حفظه‬ ،‫هللا‬ ‫إذ‬ ‫أخرج‬ ‫لنا‬ ‫هذه‬ ‫الترجمة‬
،‫المختصرة‬ ‫ومازلنا‬ ‫في‬ ‫شوق‬ ‫لترجمته‬ ‫.الموسعة‬ ‫أبقى‬ ‫هللا‬ ‫أنفاسه‬
‫.للمسلمين‬
‫فصل‬
‫في‬ (‫)53ص‬ ‫تطرق‬ ‫لذكر‬ ‫والدة‬ ،‫الشيخ‬ ‫رحمها‬ ‫هللا‬ ،‫تعالى‬ ‫ولم‬
‫يذكر‬ ‫شيئا‬ ‫من‬ ،‫ترجمتها‬ ‫مع‬ ‫أن‬ ‫المصادر‬ ‫ما‬ ‫تزال‬ ‫موجودة‬
‫الستدراك‬ ‫ذلك‬ ‫من‬ ‫أفواه‬ ،‫األحياء‬ ‫كما‬ ‫أنه‬ ‫لم‬ ‫يذكر‬ ‫تاريخ‬ ،‫وفاتها‬
‫وال‬ ‫عرج‬ ‫على‬ ‫وفاة‬ ‫الوالد‬ ‫نفسه‬ ‫رحمه‬ ‫.هللا‬ ‫ثم‬ ‫وقفت‬ ‫على‬ ‫ذلك‬ ‫في‬
(‫.)17ص‬ ‫وهللا‬ ‫.الموفق‬
‫فصل‬
‫ذكر‬ ‫في‬ (‫)63ص‬ ‫رحلة‬ ‫الشيخ‬ ،‫لفاس‬ ‫وقطعه‬ ‫الحدود‬ ‫.خفية‬ ‫وقد‬
‫كان‬ ‫عليه‬ ‫أن‬ ‫يبين‬ ‫للقاريء‬ ‫حال‬ ‫المغرب‬ ‫آنذاك‬ ‫حتى‬ ‫يفهم‬ ‫سياق‬
‫.الرحلة‬ ‫فقد‬ ‫كان‬ ‫المغرب‬ ‫مقسما‬ ‫منذ‬ ‫عهد‬ ‫الحماية‬ ‫سنة‬ 1330‫هـ‬
‫لثالثة‬ ‫:أقسام‬
1- ‫المنطقة‬ ‫:السلطانية‬ ‫الواقعة‬ ‫تحت‬ ‫االحتالل‬ ،‫الفرنسي‬ ‫وكانت‬
‫عاصمتها‬ ،‫فاس‬ ‫ثم‬ ‫نقلها‬ ‫المحتل‬ ‫لرباط‬ ‫.الفتح‬
2- ‫المنطقة‬ ‫:الخليفية‬ ‫وكانت‬ ‫تحت‬ ‫االحتالل‬ ،‫اإلسباني‬
‫وعاصمتها‬ ‫.تطوان‬ ‫وكان‬ ‫يمثل‬ ‫السلطان‬ ‫فيها‬ ‫ابن‬ ،‫عمه‬ ‫ويلقب‬
‫بالخليفة‬ ‫.السلطاني‬
3- ‫المنطقة‬ ‫الدولية‬ ‫:بطنجة‬ ‫ويسيرها‬ ‫مجلس‬ ‫مكون‬ ‫من‬ ‫عدد‬ ‫من‬
‫الدول‬ ‫.األوروبية‬
‫وبين‬ ‫كل‬ ‫منطقة‬ ‫وأخرى‬ ‫نقاط‬ ‫حدود‬ ‫فيها‬ ،‫تفتيش‬ ‫وتحتاج‬ ‫إلبراز‬
‫جواز‬ ‫سفر‬ ‫وما‬ ‫إلى‬ ،‫ذلك‬ ‫كما‬ ‫هو‬ ‫الحال‬ ‫اليوم‬ ‫بين‬ ‫دولة‬
‫.!!وأخرى‬
‫ولم‬ ‫ل‬ُ‫يز‬ ‫هذا‬ ‫الوضع‬ ‫إال‬ ‫بعد‬ ‫رفع‬ ‫معاهدة‬ ‫الحماية‬ ‫سنة‬ 1376،‫هـ‬
‫فتوحدت‬ ‫الجهات‬ ،‫الثالث‬ ‫لكن‬ ‫احتفظت‬ ‫إسبانيا‬ ‫بسبتة‬ ،‫ومليلية‬
‫وسيدي‬ ‫إيفني‬ ‫والصحراء‬ ‫.المغربية‬ ‫ثم‬ ‫خرجت‬ ‫من‬ ‫هاتين‬
‫األخيرتين‬ ‫سنة‬ 1395‫هـ‬ ‫بعد‬ ‫المسيرة‬ ‫الخضراء‬ ‫.الشهيرة‬
‫وكانت‬ "‫باوة‬ ْ‫ر‬َ‫ع‬" ‫نقطة‬ ‫حدود‬ ‫بين‬ ‫المنطقة‬ ‫الخليفية‬ ،‫والسلطانية‬
‫وماتزال‬ ‫بها‬ ‫مباني‬ ‫الجمارك‬ ‫والديوانة‬ ‫إلى‬ ‫.اآلن‬
(‫)يتبع‬
#2
16-01-06, 02:22 AM
ََ‫الفهم‬ ََ‫ح‬‫الصحي‬
‫وفقه‬ ‫هللا‬
‫تاريخ‬ ‫:التسجيل‬ 30-04-04
‫:المشاركات‬ 2,647
‫وفقك‬ ‫هللا‬ ... ‫وفك‬ ‫أسر‬ ‫األخ‬ ‫العزيز‬ ‫ومن‬ ‫معه‬ ...
‫:اقتباس‬
‫المشاركة‬ ‫األصلية‬ ‫كتبت‬ ‫بواسطة‬ ‫حمزة‬ ‫الكتاني‬
‫وصحيح‬ ‫أننا‬ ‫نعاني‬ ‫من‬ ‫مسألة‬ ‫أخالقية‬ ‫كبيرة‬ ،‫اليوم‬ ‫وقلة‬ ‫احترام‬
‫التالميذ‬ ،‫لشيوخهم‬ ‫بل‬ ‫قلة‬ ‫وفائهم‬ ‫لهم‬. ‫وقد‬ ‫كان‬ ‫العلماء‬ ‫قديما‬
‫على‬ ‫طريقة‬ ‫من‬ ‫األدب‬ ،‫رفيعة‬ ‫غير‬ ‫أن‬ ‫دعاة‬ ‫االجتهاد‬ ‫والعمل‬
‫بالسنة‬ ‫يتحملون‬ ‫شطرا‬ ‫من‬ ‫انهيار‬ ‫تلك‬ ‫المنظومة‬ ‫األخالقية؛‬
‫ألنهم‬ ‫بدل‬ ‫أن‬ ‫يصلحوا‬ ‫من‬ ‫الداخل‬ ‫عمدوا‬ ‫لهدم‬ ،‫الموجود‬ ‫فأسسوا‬
‫بناء‬ ‫جديدا‬ ‫غير‬ ‫متكامل‬.
‫وهذا‬ ‫الكالم‬ ‫أقصد‬ ‫به‬ ‫جل‬ ‫دعاة‬ ‫االجتهاد‬ ‫والعمل‬ ،‫بالدليل‬ ‫سواء‬
‫كانوا‬ ‫من‬ ‫المدرسة‬ ‫السلفية‬ ‫أو‬ ‫الصديقية‬ ‫أو‬ "‫أنصار‬ ‫السنة‬"
‫أصحاب‬ ‫الشريف‬ ‫محمد‬ ‫الزمزمي‬‫ابن‬ ‫الصديق‬. ‫رحم‬ ‫هللا‬
‫الجميع‬ ‫وغفر‬ ‫لهم‬. ‫وليس‬ ‫مقصودي‬ ‫التقليل‬ ‫من‬ ‫جهد‬ ‫أحد‬ ‫من‬
،‫العلماء‬ ‫بل‬ ‫وضع‬ ‫اليد‬ ‫على‬ ‫مكامن‬ ،‫الخطأ‬ ‫وتقويم‬ ‫مسيرة‬
‫الدعوة‬ ‫اإلسالمية‬. [/CENTER][/COLOR]
‫هذا‬ ‫كالم‬ ‫من‬ ‫وضع‬ ‫الهناء‬ ‫موضع‬ ‫النقب‬ ... ‫وهو‬ ‫حقيق‬ ‫بزيادة‬
‫بسطة‬ ‫وبيان‬ ... ‫فقد‬ ‫تسلق‬ ‫هذه‬ ‫التلة‬ ‫الرفيعة‬ ‫أقوام‬ ‫خلوا‬ ‫من‬ ‫األدب‬
‫والقوة‬ ‫العقلية‬ ... ‫مع‬ ‫ضعف‬ ‫في‬ ‫الحصيلة‬ ‫العلمية‬ ... ‫فكان‬ ‫فسادهم‬
‫أكثر‬ ‫بكثير‬ ‫من‬ ‫إصالحهم‬ ... ‫وجعلوا‬ ‫من‬ ‫طعنهم‬ ‫في‬ ‫علماء‬ ‫األمة‬
‫والتشغيب‬ ‫عليهم‬ - ‫أمواتا‬ ‫وأحياء‬ -‫ديدنهم‬ ... ‫وليس‬ ‫مجرد‬ ‫ضعف‬
‫االحترام‬ ... ‫فالمسألة‬ ‫تعدت‬ ‫ذلك‬ ‫بمراحل‬ ... ‫وبدأنا‬ ‫ندخل‬ ‫في‬
‫مرحلة‬ ... ‫إذا‬ ‫لعن‬ ‫آخر‬ ‫هذه‬ ‫األمة‬ ‫أولها‬ ...
‫وللعامة‬ ‫عندنا‬ ‫مقولة‬ ‫جميلة‬ ‫تحكي‬ ‫حال‬ ‫هؤالء‬ ‫الذين‬ ‫لوال‬ ‫كراهة‬
‫إخواننا‬ ‫ذكر‬ِّ‫ل‬ ‫روابط‬ ‫أهل‬ ‫السفه‬ ‫ألتيتكم‬ ‫بآخر‬ ‫فواقرهم‬ ‫وضالالتهم‬
... ‫أبعد‬ ‫هللا‬ ‫عني‬ ‫وعنكم‬ ‫الثقالء‬ ‫السفهاء‬ ... ‫وال‬ ‫تظنوا‬ ‫أنهم‬ ‫من‬
‫الشيعة‬ ‫الشنيعة‬ ... ‫بل‬ ‫يدعون‬ ‫ألنفسهم‬ ‫أنهم‬ ‫حماة‬ ‫السنة‬ ‫و‬ ‫أهل‬
‫التجديد‬ ... ‫وغيرهم‬ - ‫ألنهم‬ ‫يدفعون‬ ‫الغائلة‬ ‫عن‬ ‫أهل‬ ‫العلم‬
‫ومحصليه‬ ‫وحملته‬ - ‫أهل‬ ‫تعصب‬ ‫وتقليد‬ ... ‫تقول‬ ‫العامة‬ : ‫متى‬
‫نصيروا‬ ‫شرفى‬ ( ‫شرفاء‬ ) .. ‫يرد‬ ‫عليه‬ ‫:السامع‬ ‫نهار‬ ‫يموتوا‬ ‫كبار‬
‫الحومة‬ ...
‫وقد‬ ‫أحسن‬ ‫الشاعر‬ ‫إذ‬ ‫:قال‬
‫وما‬ ‫عبر‬ ‫اإلنسان‬ ‫عن‬ ‫فضل‬ ‫نفسه‬ ‫بمثل‬ ‫اعتقاد‬ ‫الفضل‬ ‫في‬ ‫كل‬
‫فاضل‬
‫وليس‬ ‫من‬ ‫اإلنصاف‬ ‫أن‬ ‫يدفع‬ ‫الفتى‬ ‫يد‬ ‫النقص‬ ‫عنه‬ ‫بانتقاص‬
‫األفاضل‬
__________________
[ ‫بل‬ ‫اإلنسان‬ ‫على‬ ‫نفسه‬ ‫بصيرة‬ ‫ولو‬ ‫ألقى‬ ‫معاذيره‬ ]
#3
16-01-06, 05:30 PM
‫حمزة‬ ‫الكتاني‬
‫موقوف‬
‫تاريخ‬ ‫:التسجيل‬ 12-07-05
‫:المشاركات‬ 1,357
‫فصل‬
‫في‬ (‫)04ص‬ ‫ذكر‬ ‫المؤلف‬ ‫لقاء‬ ‫الشيخ‬ ‫التليدي‬ ‫بجدنا‬ ‫محدث‬
‫الحرمين‬ ‫الشريفين‬ ‫اإلمام‬ ‫محمد‬ ‫المنتصر‬ ‫باهلل‬ ‫رحمه‬ ‫هللا‬ ،‫تعالى‬
‫وذكر‬ ‫أنه‬ ‫كان‬ ‫النائب‬ ‫األول‬ ‫لحزب‬ ‫الشورى‬ ‫واالستقالل‬ ،‫بطنجة‬
‫وأن‬ ‫هذا‬ ‫الحزب‬ ‫كان‬ ‫من‬ ‫األحزاب‬ ‫اإلسالمية‬ ‫قبل‬ ‫وبعد‬
،‫االستقالل‬ ‫وأن‬ ‫الجد‬ ‫حاول‬ ‫استقطاب‬ ‫الشيخ‬ ‫لحزبه‬ ‫لكن‬ ‫الشريف‬
‫الزمزمي‬ ‫بن‬ ‫الصديق‬ "‫أجاب‬ ‫في‬ ‫التو‬ ‫بالرفض‬ ‫الجازم‬ ‫عن‬
‫الدخول‬ ‫في‬ ‫معمعة‬ ‫السياسة‬ ‫الحزبية‬ ‫."الفاشلة‬
‫:وأقول‬
‫هذا‬ ‫الكالم‬ ‫غير‬ ،‫محرر‬ ‫وعليه‬ ‫مالحظات‬ ‫.عديدة‬
‫:منها‬ ‫أن‬ ‫جدنا‬ – ‫رحمه‬ ‫هللا‬ – ‫كان‬ ‫له‬ ‫حزبه‬ ‫الخاص‬ ‫الذي‬ ‫أسسه‬
‫رفقة‬ ‫جماعة‬ ‫من‬ ‫أصحابه‬ ‫العلماء‬ ‫والفضالء‬ ‫في‬ ،‫شبابه‬ ‫وسماه‬
"‫حزب‬ ‫،"الخالفة‬ ‫وقصده‬ ‫إرجاع‬ ‫الخالفة‬ ‫اإلسالمية‬ ‫لسابق‬
،‫مجدها‬ ‫وإخراج‬ ‫المحتل‬ ‫الكافر‬ ‫من‬ ‫بالد‬ ،‫المسلمين‬ ‫وكان‬ ‫شعاره‬
‫في‬ ‫ذلك‬ ‫الهالل‬ ‫والسيف‬ ،‫والقلم‬ ‫وقد‬ ‫بين‬ ‫منهاجه‬ ‫في‬ ‫كتابه‬ "‫فتية‬
‫طارق‬ ‫."والغافقي‬
‫لكنه‬ ‫واجه‬ ‫مصاعب‬ ‫من‬ ‫صنفين‬ ‫من‬ ‫:الناس‬ ‫من‬ ‫الوشاة‬ ‫الذين‬
‫أوغروا‬ ‫صدر‬ ‫السلطان‬ ‫محمد‬ ‫بن‬ ‫يوسف‬ (‫محمد‬ ‫)الخامس‬ ،‫عليه‬
‫وأنه‬ ‫يسعى‬ ‫لهدم‬ ‫الدولة‬ ‫العلوية‬ ‫وتأسيس‬ ‫دولة‬ ،‫إدريسية‬ ‫مع‬ ‫أنه‬
‫صرح‬ ‫في‬ ‫كتابه‬ ‫السابق‬ ‫أنه‬ ‫يسعى‬ ‫لتوحيد‬ ‫بالد‬ ‫المغرب‬ ‫العربي‬
‫تحت‬ ‫نظام‬ ‫إسالمي‬ ‫ملكي‬ ،‫دستوري‬ ‫يقوده‬ ‫الملك‬ ‫محمد‬ ‫بن‬
‫.يوسف‬
‫والصنف‬ ‫الثاني‬ ‫من‬ ‫:أعدائه‬ ‫حزب‬ ‫االستقالل‬ ‫الذي‬ ‫كان‬ ‫شديد‬
‫التعصب‬ ‫على‬ ‫مخالفيه‬ ‫يرميهم‬ ‫بشتى‬ ‫.التهم‬ ‫وطالما‬ ‫حاولوا‬ ‫إيذاء‬
‫الجد‬ ‫لوال‬ ‫تدخل‬ ‫زعيم‬ ‫الحزب‬ ‫عالل‬ ‫بن‬ ‫عبد‬ ‫الواحد‬ ‫الفاسي‬
‫الفهري‬ ‫رعاية‬ ‫لعالقة‬ ‫المصاهرة‬ ‫بين‬ ‫الجد‬ ‫وبين‬ ‫آل‬ ،‫الفاسي‬ ‫فإن‬
‫زوجة‬ ،‫الجد‬ ‫وهي‬ ،‫جدتنا‬ ‫هي‬ ‫السيدة‬ ‫أم‬ ‫هانيء‬ ‫بنت‬ ‫عبد‬ ‫السالم‬
‫الفاسي‬ ،‫الفهري‬ ‫فهي‬ ‫ابنة‬ ‫عم‬ ‫عالل‬ ‫.الفاسي‬
‫نعم؛‬ ‫كان‬ ‫الجد‬ ‫ينسق‬ ‫مع‬ ‫حزب‬ ‫الشورى‬ ‫واالستقالل‬ ‫بزعامة‬
‫الشريف‬ ‫محمد‬ ‫الحسن‬ ،‫الوزاني‬ ‫لكونه‬ ‫آنذاك‬ ‫كان‬ ‫يضم‬ ‫جملة‬ ‫من‬
‫فضالء‬ ،‫العلماء‬ ‫:ومنهم‬ ‫عم‬ ‫جدنا‬ ‫األستاذ‬ ‫الكبير‬ ‫إدريس‬ ‫بن‬ ‫محمد‬
‫بن‬ ‫جعفر‬ ،‫الكتاني‬ ‫الذي‬ ‫كان‬ ‫من‬ ،‫قيادييه‬ ‫حفظه‬ ‫هللا‬ ‫تعالى‬ ‫وبارك‬
‫في‬ ‫.عمره‬
‫فلما‬ ‫ضاقت‬ ‫السبل‬ ‫بالجد‬ ‫في‬ ‫مدينة‬ ،‫سال‬ ‫هاجر‬ ‫لطنجة‬ ‫فآذاه‬
‫أعداؤه‬ ‫وحاولوا‬ ‫قتله‬ ‫في‬ ‫المسجد‬ ‫وهو‬ ‫يلقي‬ ‫درسا‬ ‫كبيرا‬ ‫في‬ ‫السيرة‬
‫النبوية‬ ‫الشريفة‬ ‫مع‬ ‫ربطها‬ ،‫بالواقع‬ ‫فنجاه‬ ‫هللا‬ ‫تعالى‬ ‫من‬ ‫.كيدهم‬
‫وعند‬ ‫ذاك‬ ‫لما‬ ‫ضاقت‬ ‫به‬ ‫وسائل‬ ‫العمل‬ ‫في‬ ‫المغرب‬ ‫قرر‬ ‫الهجرة‬
،‫للشام‬ ‫فضم‬ ‫من‬ ‫بقي‬ ‫في‬ ‫حزبه‬ ‫لحزب‬ ‫الشورى‬ ‫وهاجر‬ ‫بنفسه‬ ‫ثم‬
‫بأوالده‬ ‫لدمشق‬ ‫الشام‬ ‫سنة‬ 1376‫.هـ‬
‫:ومنها‬ ‫أن‬ ‫حزب‬ ‫الشورى‬ ‫لم‬ ‫يكن‬ ‫حزبا‬ ‫إسالميا‬ ‫بما‬ ‫يعنيه‬ ‫هذا‬
‫المصطلح‬ ‫.اليوم‬ ‫فإن‬ ‫الناس‬ ‫آنذاك‬ ‫لم‬ ‫يكونوا‬ ‫ينكرون‬ ‫النظام‬
‫اإلسالمي‬ ‫فضال‬ ‫عن‬ ،‫محاربته‬ ‫ولكنهم‬ ‫كانوا‬ ‫يسعون‬ ‫لالستقالل‬
‫عن‬ ‫.المحتل‬ ‫لكن‬ ‫األفكار‬ ‫اإلفرنجية‬ ‫ثم‬ ‫العلمانية‬ ‫بدأت‬ ‫تتسلل‬
‫للشباب‬ ‫شيئا‬ ‫فشيئا‬ ‫في‬ ‫غفلة‬ ‫من‬ ‫العلماء‬ ‫الذين‬ ‫كانو‬‫ا‬ ‫يقودون‬ ‫هذه‬
،‫األحزاب‬ ‫بل‬ ‫حتى‬ ‫بتأثر‬ ‫بعضهم‬ ‫.بذلك‬ ‫حتى‬ ‫انسلخت‬ ‫طوائف‬
‫منهم‬ ‫من‬ ‫اإلسالم‬ ‫وهي‬ ‫ال‬ ‫.تشعر‬ ‫فمنها‬ ‫من‬ ‫دعا‬ ،‫لإللحاد‬ ‫ومنها‬
‫من‬ ‫دعا‬ ‫للعلمانية‬ ‫ونبذ‬ ‫الشريعة‬ ‫.اإلسالمية‬
‫وكان‬ ‫حزب‬ ‫الشورى‬ ‫بعد‬ ‫االستقالل‬ ‫يخوض‬ ‫رجاله‬ ‫صراعا‬
‫داخليا‬ ‫بين‬ ‫تيار‬ ‫إسالمي‬ ‫وبين‬ ‫تيار‬ ‫علماني‬ ‫يدعو‬ ‫لنبذ‬ ‫الشريعة‬
‫بحجة‬ ‫وجود‬ ‫مواطنين‬ ‫مغاربة‬ ‫،!!يهود‬ ‫وعند‬ ‫ذاك‬ ‫كتب‬ ‫الدكتور‬
‫إدريس‬ ‫الكتاني‬ ‫كتابه‬ ‫الشهير‬ ‫:الهام‬ "‫المغرب‬ ‫المسلم‬ ‫ضد‬
‫،"الالدينية‬ ‫وأعلن‬ ‫خروجه‬ ‫من‬ ،‫الحزب‬ ‫فأدى‬ ‫ذلك‬ ‫تدريجيا‬ ‫لموت‬
‫.الحزب‬
‫أما‬ ‫رفض‬ ‫الشريف‬ ‫الزمزمي‬‫رحمه‬ ‫هللا‬ ‫تعالى‬ ‫للخوض‬ ‫في‬
‫المعمعة‬ ،‫الحزبية‬ ‫ووصفها‬ ‫بالفاشلة؛‬ ‫:فجوابه‬ ‫أن‬ ‫الخوض‬ ‫في‬
‫العمل‬ ‫السياسي‬ ‫من‬ ‫خالل‬ ‫أحزاب‬ ‫منظمة‬ ‫هو‬ ‫السبيل‬ ‫لمواجهة‬
‫مكايد‬ ‫أعداء‬ ،‫اإلسالم‬ ‫فإن‬ ‫المرء‬ ‫بمفرده‬ ‫ال‬ ‫يمكن‬ ‫أن‬ ‫يخرج‬ ‫عدوا‬
‫محتال‬ ‫من‬ ‫بالده‬ ‫ويواجه‬ ‫مخططات‬ ‫أعداء‬ ‫.الدين‬ ‫وهل‬ ‫جاء‬
‫باالستقالل‬ – ‫كيفما‬ ‫كان‬ – ‫إال‬ ‫نضال‬ ‫األحزاب‬ ‫الوطنية‬ ‫وضغطهم‬
‫السياسي‬ ‫والمسلح‬ ‫على‬ ‫.المحتل؟‬ ‫لكن‬ ‫خطأهم‬ ‫الكبير‬ ‫هو‬ ‫انحرافهم‬
‫نحو‬ ‫التفرنج‬ ‫والتأثر‬ ‫بالعدو‬ ‫بدل‬ ‫التمسك‬ ‫باإلسالم‬ ‫والتميز‬ ‫به‬
‫والدفاع‬ ‫عن‬ ‫.شريعته‬ ‫وهو‬ ‫الذي‬ ‫استدركته‬ ‫األحزاب‬ ‫والجماعات‬
‫اإلسالمية‬ ‫بعد‬ ‫.ذلك‬
‫ولعل‬ ‫الشريف‬ ،‫الزمزمي‬ ‫رحمه‬ ‫هللا‬ ،‫تعالى‬ ‫أدرك‬ ‫ذلك‬ ‫بعد‬ ،‫فترة‬
‫فأسس‬ ‫جماعته‬ "‫أنصار‬ ‫."السنة‬
‫أما‬ ‫الشيخ‬ ‫أحمد‬ ‫فقد‬ ‫كان‬ ‫بينه‬ ‫وبين‬ ‫الجد‬ ‫تعاون‬ ‫وثيق‬ ‫في‬ ‫المغرب‬
،‫والمشرق‬ ‫ولتفصيل‬ ‫هذا‬ ‫مكان‬ ‫.آخر‬ ‫وقد‬ ‫كانت‬ ‫أنشطته‬ ‫الجهادية‬
‫والسياسية‬ ‫سببا‬ ‫في‬ ‫اعتقاله‬ ‫أكثر‬ ‫من‬ ‫مرة‬ ‫كما‬ ‫لمح‬ ‫لذلك‬ ‫المؤلف‬
(‫،)24ص‬ ‫وقد‬ ‫بينت‬ ‫ذلك‬ ‫أنا‬ ‫في‬ ‫كتاب‬ "‫فقه‬ ‫الحافظ‬ ‫أحمد‬ ‫بن‬
‫الصديق‬ ‫"الغماري‬ ‫بنوع‬ ‫من‬ ‫التفصيل‬ ‫عما‬ ‫هو‬ ‫مجمل‬ ‫.هنا‬
‫فصل‬
‫ذكر‬ ‫في‬ (‫)44ص‬ ‫مكوث‬ ‫الشيخ‬ ‫في‬ ‫ْوتين‬‫د‬َ‫ع‬‫.ال‬
‫وكان‬ ‫عليه‬ ‫أن‬ ‫يبين‬ ‫معناهما‬ ‫ألهل‬ ‫المشرق‬ ‫الذين‬ ‫سيقرأون‬
،‫الكتاب‬ ‫وأنهما‬ ‫:مدينتا‬ ‫سال‬ ‫ورباط‬ ‫.الفتح‬ ‫نسأل‬ ‫هللا‬ ‫أن‬ ‫يعيدهما‬
‫لسالف‬ ‫عهدهما‬ ‫العلمي‬ ‫.والديني‬
‫فصل‬
‫في‬ (‫)66ص‬ ‫تحت‬ ‫عنوان‬ "‫المعارك‬ ‫،"العلمية‬ ‫ثم‬ ‫ذكر‬ ‫المعارك‬
‫مع‬ ‫الشريف‬ ‫محمد‬ ‫الزمزمي‬ ‫بن‬ ‫.الصديق‬ ‫ولم‬ ‫يفصل‬ ‫شيئا‬ ‫من‬
،‫ذلك‬ ‫وال‬ ‫فهم‬ ‫القاريء‬ ‫كيف‬ ‫كان‬ ‫الزمزمي‬ ‫شيخا‬ ‫للتليدي‬ ‫ثم‬ ‫انقلب‬
‫األمر‬ ‫إلى‬ ‫.!العداء؟‬
‫وحاصل‬ ‫:القصة‬ ‫أن‬ ‫الشيخ‬ ‫أحمد‬ ‫بن‬ ‫الصديق‬ ‫رحمه‬ ‫هللا‬ ‫تعالى‬ ‫أثر‬
‫في‬ ‫سائر‬ ‫إخوانه‬ ‫بمنهاجه‬ ‫العملي‬ ‫وحدته‬ ‫في‬ ‫مواجهة‬ ،‫مخالفيه‬
‫وكان‬ ‫إخوته‬ ‫تالميذه‬ ‫كعبد‬ ‫هللا‬ ‫ومحمد‬ ‫الزمزمي‬ ‫وعبد‬ ‫الحي‬ ‫وعبد‬
‫العزيز‬ ‫والحسن‬ ‫.وإبراهيم‬ ‫فمالوا‬ ‫إلى‬ ‫األخذ‬ ‫بالحديث‬ ‫والعمل‬
‫باآلثار‬ ‫ونبذ‬ ،‫المذهبية‬ ‫وخاصة‬ ‫مذهب‬ ‫اإلمام‬ ‫مالك‬ ‫بن‬ ‫أنس‬ ‫رحمه‬
‫هللا‬ ‫.تعالى‬
‫لكنهم‬ ‫جميعا‬ ‫بقوا‬ ‫مالزمين‬ ،‫للتصوف‬ ‫وخاصة‬ ‫طريقتهم‬
‫الدرقاوية‬ ،‫الشاذلية‬ ‫مدافعين‬ ‫عن‬ ‫شعائر‬ ‫متأخري‬ ‫الصوفية‬ ‫من‬
‫سماع‬ ‫ورقص‬ ‫وبناء‬ ‫على‬ ‫القبور‬ ‫وتوسل‬ ‫واستغاثة‬ ،‫بالصالحين‬
‫وغير‬ ‫ذلك‬ ‫من‬ ‫أمور‬ ‫.معروفة‬
‫أما‬ ‫في‬ ‫االعتقاد؛‬ ‫فالجميع‬ ‫تأثر‬ ‫بالتشيع‬ ‫الزيدي‬ ‫في‬ ‫مسائل‬
،‫الصحابة‬ ‫ثم‬ ‫اختلفوا‬ ‫في‬ ‫األسماء‬ ‫والصفات‬ ‫وغيرها‬ ‫من‬ ‫.األبواب‬
‫وقد‬ ‫كان‬ ‫إبراهيم‬ ‫والحسن‬ ‫ينأيان‬ ‫بنفسيهما‬ ‫عن‬ ‫التظاهر‬ ‫بمخالفة‬
‫الجمهور‬ ‫والخوض‬ ‫في‬ ‫النزاعات‬ ‫.العلمية‬
‫وكان‬ ‫محمد‬ ‫الزمزمي‬ ‫نشيطا‬ ‫في‬ ‫الزاوية‬ ‫مطيعا‬ ‫لشقيقه‬ ‫أبي‬
،‫الفيض‬ ‫وصنف‬ ‫رسالة‬ "‫االنتصار‬ ‫لطريق‬ ‫الصوفية‬ ‫."األخيار‬
‫ثم‬ ‫إنه‬ ‫تمعن‬ ‫القواعد‬ ‫التي‬ ‫بنى‬ ‫عليها‬ ‫شقيقه‬ ‫أحمد‬ ‫منهاجه‬ ،‫الفقهي‬
‫وحصل‬ ‫له‬ ‫مناقشات‬ ‫علمية‬ ‫مع‬ ‫التقي‬ ‫الهاللي‬ ‫والناصر‬ ‫األلباني‬
‫رحمهما‬ ‫هللا‬ ،‫تعالى‬ ‫فأعلن‬ ‫خروجه‬ ‫من‬ ،‫الزاوية‬ ‫وشن‬ ‫حربا‬
‫شعواء‬ ‫على‬ ‫مناهجها‬ ،‫وطريقتها‬ ‫وتبرأ‬ ‫من‬ ‫االنتساب‬ ‫إليها‬ ‫في‬
‫أبيات‬ ‫شهيرة‬ ‫.قالها‬ ‫بل‬ ‫تبرأ‬ ‫من‬ ‫االنتساب‬ ‫للبيت‬ ‫الصديقي‬
‫الغماري‬ ‫واكتفى‬ ‫هو‬ ‫وذووه‬ ‫باسم‬ "‫."الزمزمي‬
‫ثم‬ ‫أسس‬ ‫مسجده‬ ‫المسمى‬ "‫مسجد‬ ‫الهدي‬ ‫،"النبوي‬ ‫وأسس‬ ‫جماعته‬
‫المسماة‬ "‫أنصار‬ ‫."السنة‬
‫وقامت‬ ‫معارك‬ ‫ضارية‬ ‫بين‬ ‫الزمزمي‬ ‫وأخيه‬ ‫أحمد‬ ‫ال‬ ‫هوادة‬ ،‫فيها‬
‫فاختار‬ ‫الزمزمي‬ ‫تحريم‬ ‫االستغاثة‬ ‫بغير‬ ‫هللا‬ ‫تعالى‬ ‫وأنها‬ ،‫شرك‬
‫وحكم‬ ‫بالبدعة‬ ‫على‬ ‫كثير‬ ‫من‬ ‫شعائر‬ ‫الطريق‬ ‫عند‬ ،‫المتأخرين‬
‫وصنف‬ ‫كتابه‬ "‫الزاوية‬ ‫وأثرها‬ ‫السيء‬ ‫على‬ ‫،"األمة‬ ‫شرح"و‬
‫كلمة‬ ‫."التوحيد‬ ‫وهو‬ ‫في‬ ‫كل‬ ‫ذلك‬ ‫يوافق‬ ،‫السلفيين‬ ‫فلذلك‬ ‫حصل‬
‫تقارب‬ ‫كبير‬ ‫بينه‬ ‫وبين‬ ‫زعيم‬ ‫السلفيين‬ ‫في‬ ‫المغرب‬ ‫آنذاك‬ ‫تقي‬
‫الدين‬ ‫.الهاللي‬
‫لكنه‬ ‫بالمقابل‬ ‫كان‬ ‫يقول‬ ‫باستحباب‬ ‫االحتفال‬ ‫بالمولد‬ ‫النبوي‬
،‫الشريف‬ ‫ويقيم‬ ‫االحتفال‬ ‫في‬ ‫مسجده‬ ‫باألناشيد‬ ‫واألمداح‬
‫والحلويات‬ ‫وما‬ ‫إلى‬ ‫.ذلك‬ ‫وكان‬ ‫أشعري‬ ،‫العقيدة‬ ‫يضلل‬ ‫السلفيين‬،
‫حتى‬ ‫إنه‬ ‫صنف‬ ‫كتابه‬ "‫المحجة‬ ‫"البيضاء‬ ‫يرد‬ ‫فيه‬ ‫عقيدة‬ ‫العلو‬
،‫واالستواء‬ ‫وكتاب‬ "‫الطوائف‬ ‫الموجودة‬ ‫في‬ ‫هذا‬ ‫،"الوقت‬ ‫فعد‬
‫السلفيين‬ ‫من‬ ‫أهل‬ ،‫البدع‬ ‫حتى‬ ‫إنه‬ ‫انتقص‬ ‫فيه‬ ‫من‬ ‫اإلمام‬ ‫أحمد‬ ‫بن‬
‫حنبل‬ ‫رحمه‬ ‫هللا‬ ‫.تعالى‬
‫وهو‬ ‫في‬ ‫هذا‬ ‫يخالف‬ ‫شقيقه‬ ‫أحمد‬ ‫الذي‬ ‫كان‬ ‫في‬ ‫مسائل‬ ‫الصفات‬
‫واإليمان‬ ‫والقدر‬ ‫أقوم‬ ‫بالسنة‬ ‫وأشبه‬ ‫بأهل‬ ‫الحديث‬ ،‫السلفيين‬
‫وكذلك‬ ‫كان‬ ‫األخوان‬ ‫عبد‬ ‫الحي‬ ‫وعبد‬ ،‫العزيز‬ ‫أما‬ ‫عبد‬ ‫هللا‬ ‫فهو‬
‫أشعري‬ ‫.كذلك‬
‫كما‬ ‫أن‬ ‫الزمزمي‬‫خالف‬ ‫أخاه‬ ‫في‬ ‫مسائل‬ ‫فقهية‬ ‫حصل‬ ‫فيها‬ ‫تعصب‬
‫ال‬ ‫معنى‬ ،‫له‬ ‫مثل‬ ‫مسألة‬ ‫إتمام‬ ‫المسافر‬ ‫خلف‬ ،‫المقيم‬ ‫ومسألة‬ ‫قصر‬
‫الصالة‬ ،‫للمسافر‬ ‫ومسألة‬ ‫توحيد‬ ‫المسلمين‬ ‫في‬ ‫الصوم‬ ‫.واإلفطار‬
‫وهي‬ ‫كما‬ ‫ترى‬ ‫فروع‬ ‫ما‬ ‫كان‬ ‫ينبغي‬ ‫التعصب‬ ،‫فيها‬ ‫فما‬ ‫زال‬
‫العلماء‬ ‫يخالف‬ ‫بعضهم‬ ‫بعضا‬ ‫وال‬ ‫يفسد‬ ‫ذلك‬ ‫للود‬ ،‫قضية‬ ‫فضال‬
‫عن‬ ‫أن‬ ‫يتقاطعوا‬ ‫.!!ويتسابوا‬
‫وقد‬ ‫كان‬ ‫هذا‬ ‫هو‬ ‫سبب‬ ‫تغير‬ ‫الصفاء‬ ‫بين‬ ‫شيخنا‬ ‫التليدي‬ ‫وشيخه‬
‫.الزمزمي‬ ‫ولم‬ ‫تهدأ‬ ‫المعركة‬ ‫بوفاة‬ ‫السيد‬ ،‫أحمد‬ ‫بل‬ ‫زادت‬ ‫.سعارا‬
‫ثم‬ ‫لما‬ ‫دخل‬ ‫شيخنا‬ ‫العالمة‬ ‫أبو‬ ‫الفضل‬ ‫عبد‬ ‫هللا‬ ‫ابن‬ ‫الصديق‬ ‫من‬
‫مصر‬ ‫سنة‬ 1390‫هـ‬ ‫بعد‬ ‫سجن‬ ‫دام‬ ‫عشر‬ ‫سنوات‬ ،‫فيها‬ ‫إثر‬ ‫محنة‬
‫المسلمين‬ ‫هناك‬ ‫على‬ ‫يد‬ ‫جمال‬ ‫عبد‬ ،‫الناصر‬ ‫قبحه‬ ،‫هللا‬ ‫تسلم‬ ‫مقاليد‬
،‫الزاوية‬ ‫فاستمرت‬ ‫المعركة‬ ‫إلى‬ ‫قرب‬ ‫وفاة‬ ‫السيد‬ ‫الزمزمي‬ ‫سنة‬
1407،‫هـ‬ ‫حيث‬ ‫عاده‬ ‫شقيقه‬ ‫عبد‬ ‫هللا‬ ‫وتسامحا‬ ‫وحصل‬ ‫بكاء‬ ‫كثير‬
‫.بينهما‬ ‫رحم‬ ‫هللا‬ ‫.الجميع‬
‫نعم؛‬ ‫حصلت‬ ‫مناقشات‬ ‫علمية‬ ‫وسوق‬ ‫رائجة‬ ‫للتصنيف‬ ‫وشحذ‬ ‫همم‬
‫في‬ ،‫التأليف‬ ‫وغاب‬ ‫كل‬ ‫ذلك‬ ‫بغياب‬ ‫تلك‬ ‫األرواح‬ ‫.الطاهرة‬ ‫رحم‬
‫هللا‬ ‫.الجميع‬
‫وقد‬ ‫كنت‬ ‫سألت‬ ‫جدي‬ ‫اإلمام‬ ‫محمد‬ ‫المنتصر‬ ‫باهلل‬ ‫رحمه‬ ‫هللا‬ ‫تعالى‬
‫عن‬ ‫آل‬ ،‫الصديق‬ ‫فقال‬ ‫:لي‬ ‫إنه‬ ‫تأثر‬ ‫بهم‬ ‫أول‬ ،‫أمره‬ ‫خاصة‬ ‫لما‬
‫سافر‬ ‫معهم‬ ‫لمصر‬ ‫لطلب‬ ‫العلم‬ ،‫باألزهر‬ ‫ومال‬ ‫لنبذ‬ ‫المذهب‬
‫والقول‬ ،‫باالجتهاد‬ ‫:قال‬ "‫ثم‬ ‫وجدت‬ ‫أن‬ ‫األمر‬ ،‫صعب‬ ‫وأن‬ ‫ذلك‬
‫يقتضي‬ ‫اتخاذ‬ ‫رأي‬ ‫في‬ ‫كل‬ ‫مسألة‬ ،‫فقهية‬ ‫وهو‬ ‫أمر‬ ‫ليس‬ ،‫بالهين‬
‫فرجعت‬ ‫لمذهب‬ ‫مالك‬ ‫مع‬ ‫العمل‬ ‫بالدليل‬ ‫إذا‬ ‫ظهر‬ ‫."لي‬
‫وقال‬ ‫:لي‬ "‫أعلم‬ ‫آل‬ ‫الصديق‬ ‫أبو‬ ‫الفيض‬ ،‫أحمد‬ ‫وأكثرهم‬ ‫صالحا‬
‫وورعا‬ ‫محمد‬ ‫."الزمزمي‬
‫:قلت‬ ‫كان‬ ‫إخوة‬ ‫الزمزمي‬‫يتهمونه‬ ‫بأنه‬ ‫،!وهابي‬ ‫والصحيح‬ ‫أنه‬
‫صاحب‬ ‫منهج‬ ‫خاص‬ ‫.به‬
‫واعلم‬ ‫بارك‬ ‫هللا‬ ،‫فيك‬ ‫أن‬ ‫هللا‬ ‫نفع‬ ‫بالسيد‬ ‫الزمزمي‬ ‫أمة‬ ‫من‬ ،‫الناس‬
‫وكان‬ ‫له‬ ‫تأثير‬ ‫كبير‬ ‫في‬ ‫الشمال‬ ‫المغربي‬ ‫وتالميذ‬ ،‫كثيرون‬ ‫وتبعه‬
‫جماعة‬ ‫من‬ ‫العامة‬ ‫تعصبوا‬ ‫لفتاواه‬ ‫أشد‬ ،‫التعصب‬ ‫حتى‬ ‫إنه‬ ‫لما‬
‫توفي‬ ‫خلفه‬ ‫في‬ ‫المسجد‬ ‫ولده‬ ‫أبو‬ ‫نعيم‬ ،‫صهيب‬ ‫وكان‬ ‫من‬ ‫فضالء‬
‫العلماء‬ ‫سنيا‬ ،‫أثريا‬ ،‫معتدال‬ ‫بعيدا‬ ‫عن‬ ‫الشطط‬ ،‫والغلو‬ ‫وخالف‬
‫والده‬ ‫في‬ ‫العقيدة‬ ،‫األشعرية‬ ‫فقد‬ ‫كان‬ ،‫سلفيا‬ ‫كما‬ ‫أنه‬ ‫خالفه‬ ‫في‬
‫العديد‬ ‫من‬ ‫االختيارات‬ ،‫الفقهية‬ ‫مما‬ ‫جلب‬ ‫له‬ ‫سخط‬ ‫أصحاب‬ ،‫والده‬
‫وقد‬ ‫توفي‬ ‫سنة‬ 1411،‫هـ‬ ‫رحمه‬ ‫هللا‬ ‫رحمة‬ ‫.واسعة‬
‫ومن‬ ‫أنبغ‬ ‫:تالميذه‬ ‫العالم‬ ‫الداعية‬ ‫أبو‬ ‫رؤيم‬ ‫هشام‬ ‫بن‬ ‫عبد‬ ‫السالم‬
،‫التمسماني‬ ‫حفظه‬ ‫هللا‬ ،‫تعالى‬ ‫وهو‬ ‫كذلك‬ ‫ممن‬ ‫أخذ‬ ‫عن‬ ‫الشيخ‬
‫.التليدي‬
‫فصل‬
‫قال‬ ‫في‬ ‫حاشية‬ (‫:)7ص‬
"َ‫ال‬َ‫ل‬: ‫لقب‬ ‫مغربي‬ ‫للمرأة‬ ‫الشريفة‬ ‫المنسوبة‬ ‫آلل‬ ‫البيت‬ ‫."األطهار‬
‫:قلت‬ ،‫كال‬ ‫بل‬ ‫هو‬ ‫لقب‬ ‫احترام‬ ‫ألي‬ ،‫امرأة‬ ‫وال‬ ‫يشترط‬ ‫أن‬ ‫تكون‬
‫من‬ ‫البيت‬ ‫النبوي‬ ،‫الشريف‬ ‫فهي‬ ‫:مثل‬ ‫.سيدي‬ ‫.للرجل‬
-‫-يتبع‬
#4
16-01-06, 05:44 PM
‫حمزة‬ ‫الكتاني‬
‫موقوف‬
‫تاريخ‬ ‫:التسجيل‬ 12-07-05
‫:المشاركات‬ 1,357
‫فصل‬
(‫من‬ ‫مؤلفات‬ ‫التليدي‬ ‫ومواقفه‬ ‫)الفكرية‬
‫اعلم‬ ‫بارك‬ ‫هللا‬ ‫فيك‬ ‫أن‬ ‫المؤلف‬ ‫ذكر‬ ‫في‬ (‫،37ص‬ ‫)47و‬ ‫عن‬
‫الشيخ‬ ‫التليدي‬ ‫حفظه‬ ‫هللا‬ ‫وبارك‬ ،‫فيه‬ ‫انعزاله‬ ‫عن‬ ،‫الناس‬ ‫وتركه‬
‫الدخول‬ ‫في‬ ‫المنتديات‬ ‫العامة‬ ،‫واإلدارات‬ ‫وترك‬ ‫اإلجابة‬
‫للمحاضرات‬ ‫العامة‬ ‫والكتابة‬ ‫في‬ ‫الصحف‬ ‫.والمجالت‬
‫وهو‬ ‫بذلك‬ ‫يظهره‬ ‫كأنه‬ ‫منعزل‬ ‫انعزاال‬ ‫تاما‬ ‫عن‬ ‫أوضاع‬ ‫المسلمين‬
‫.العامة‬
‫:والصحيح‬ ‫أن‬ ،‫الشيخ‬ ‫حفظه‬ ،‫هللا‬ ‫لقوة‬ ‫غيرته‬ ،‫اإليمانية‬ ‫وأخذه‬
‫باالحتياط‬ ‫لدينه‬ ‫تشبها‬ ‫بكثير‬ ‫من‬ ‫أيمة‬ ‫السلف‬ ،‫الصالح‬ ‫يرى‬
‫طغيان‬ ‫العلمانيين‬ ‫منذ‬ ‫استقالل‬ ‫المغرب‬ ‫سنة‬ 1376،‫هـ‬ ‫إلى‬ ،‫اآلن‬
‫وسيطرتهم‬ ‫على‬ ،‫البالد‬ ‫فأخذ‬ ‫بأحاديث‬ ‫العزلة‬ ‫وترك‬ ‫مخالطة‬
‫الظالمين‬ ‫مخافة‬ ‫مشاركتهم‬ ‫في‬ ‫باطلهم‬ ‫والدخول‬ ‫معهم‬ ‫في‬
‫معاصيهم‬ ‫ومروقهم‬ ‫من‬ ‫.الدين‬
‫وقد‬ ‫رأى‬ ‫ما‬ ‫حل‬ ‫بغالب‬ ‫علماء‬ ‫المغرب‬ ‫من‬ ‫تفرنجهم‬ ‫وضياع‬
،‫أبنائهم‬ ‫بل‬ ‫وانسالخهم‬ ‫من‬ ،‫دينهم‬ ‫وأصبح‬ ‫كثير‬ ‫منهم‬ ‫حلفاء‬ ‫بلعام‬
‫بن‬ ،‫باعوراء‬ ‫وأضحى‬ ‫أبناؤهم‬ ‫نوابا‬ ‫عن‬ ‫فرعون‬ ‫وهامان‬ ‫وقارون‬
‫وأبي‬ ‫.جعل‬ ‫واألمر‬ ‫هلل‬ ‫.تعالى‬ ‫وما‬ ‫عدت‬ ‫ترى‬ ‫من‬ ‫يغير‬ ‫منكرا‬ ‫أو‬
‫يعرف‬ ،‫معروفا‬ ‫والفاضل‬ ‫منهم‬ ‫من‬ ‫عرف‬ ‫الحق‬ ‫في‬ ،‫نفسه‬ ‫وهمس‬
‫به‬ ‫.لجليسه‬ ‫فإلى‬ ‫هللا‬ ‫.المشتكى‬
‫غير‬ ‫أن‬ ‫الشيخ‬ ‫كانت‬ ‫له‬ ‫مشاركات‬ ‫هامة‬ ‫مع‬ ‫بعض‬ ‫المخلصين‬
‫والدعاة‬ ‫.الصادقين‬
‫فمن‬ ‫:ذلك‬ ‫مشاركته‬ ‫لجماعة‬ ‫من‬ ‫علماء‬ ‫المغرب‬ ‫سنة‬ 1411‫هـ‬ ‫في‬
‫إصدار‬ ‫فتوى‬ ‫جليلة‬ ‫تحرم‬ ‫االستنجاد‬ ‫بالقوات‬ ‫األمريكية‬ ‫الصليبية‬
‫لمحاربة‬ ‫.العراق‬ ‫وقد‬ ‫كانت‬ ‫فتوى‬ ‫قوية‬ ‫نشرتها‬ ،‫الصحف‬ ‫وفرح‬
‫بها‬ ‫.المسلمون‬ ‫وكان‬ ‫الذي‬ ‫تزعم‬ ‫ذلك‬ ‫عمنا‬ ‫العالمة‬ ‫المجاهد‬
‫الشريف‬ ‫إدريس‬ ‫بن‬ ‫محمد‬ ‫بن‬ ‫جعفر‬ ،‫الكتاني‬ ‫بارك‬ ‫هللا‬ ‫في‬ ‫.عمره‬
‫والعجب‬ ‫آنذاك؛‬ ‫أن‬ ‫االشتراكيين‬ ‫الذين‬ ‫كانوا‬ ‫في‬ ‫المعارضة‬ ‫نشروا‬
‫تلك‬ ‫الفتوى‬ ‫وشهروها‬ ‫في‬ ،‫جريدتهم‬ ‫وأعلنوا‬ ‫تضامنهم‬ ‫وتأييدهم‬
‫.لها‬
‫ومن‬ ‫:نشاطاته‬ ‫مشاركته‬ ‫في‬ ‫المظاهرة‬ ‫الكبيرة‬ ‫التي‬ ‫خرجت‬ ‫في‬
‫شوارع‬ ‫الرباط‬ ‫سنة‬ 1420،‫هـ‬ ‫تأييدا‬ ‫النتفاضة‬ ‫األقصى‬ ‫إثر‬
‫تدنيس‬ ‫الطاغية‬ ‫آرييل‬ ‫شارون‬ ‫للمسجد‬ ‫.األقصى‬ ‫وكان‬ ‫في‬
‫الصفوف‬ ‫األولى‬ ‫مع‬ ‫قيادة‬ ‫جماعة‬ "‫العدل‬ ‫."واإلحسان‬ ‫وقال‬ ‫لنا‬
‫:إذذاك‬ "‫إن‬ ‫هذا‬ ‫نوع‬ ‫من‬ ‫أنواع‬ ‫."الجهاد‬
‫ومن‬ ‫:ذلك‬ ‫مشاركته‬ ‫سنة‬ 1421‫هـ‬ ‫لثلة‬ ‫من‬ ‫علماء‬ ‫المغرب‬ ‫أيضا‬
‫في‬ ‫الفتوى‬ ‫التاريخية‬ ‫التي‬ ‫تحرم‬ ‫الدخول‬ ‫في‬ ‫التحالف‬ ‫األمريكي‬
‫الصليبي‬ ‫ضد‬ ‫المسلمين‬ ‫في‬ ‫أفغانستان‬ ‫وغيرها‬ ‫فيما‬ ‫يسمى‬ ‫بـ‬
"‫الحرب‬ ‫على‬ ‫،"اإلرهاب‬ ‫وبيان‬ ‫أن‬ ‫ذلك‬ ‫مواالة‬ ‫كبرى‬ ‫للكافرين‬
‫ضد‬ ‫.المسلمين‬ ‫وهي‬ ‫ردة‬ ‫بإجماع‬ ‫المحققين‬ ‫من‬ ‫علماء‬ ‫المسلمين‬
‫مالكية‬ ‫.وغيرهم‬
‫وقد‬ ‫قادها‬ ‫أيضا‬ ‫عمنا‬ ‫الدكتور‬ ‫إدريس‬ ،‫الكتاني‬ ‫حفظه‬ ،‫هللا‬ ‫وأيدها‬
‫مئات‬ ‫من‬ ‫مثقفي‬ ‫المغرب‬ ‫من‬ ‫علماء‬ ‫وبرلمانيين‬ ‫وأساتذة‬ ‫جامعات‬
،‫وغيرهم‬ ‫من‬ ‫الرجال‬ ،‫والنساء‬ ‫في‬ ‫بيان‬ ‫.نشروه‬ ‫وأيضا‬ ‫وافقها‬
‫جماعة‬ ‫من‬ ‫االشتراكيين‬ ‫والعلمانيين‬ ‫المخلصين‬ ‫لمبادئهم‬
،‫وألمتهم‬ ‫ال‬ ‫الذين‬ ‫تدور‬ ‫بهم‬ ‫األهواء‬ ‫حسب‬ ‫المصالح‬ ‫.اآلنية‬
‫غير‬ ‫أن‬ ‫بعض‬ ‫الصحف‬ ‫زعمت‬ ‫أنه‬ ‫تنازل‬ ‫عن‬ ‫توقيعه‬ ‫وتبرأ‬ ‫من‬
،‫الفتوى‬ ‫فلما‬ ‫استفسرنا‬ ‫الشيخ‬ ‫:قال‬ "‫إنما‬ ‫سألوني‬ ‫عن‬ ‫موقفي‬ ‫من‬
‫إرهاب‬ ‫الناس‬ ‫فرفضت‬ ‫ذلك‬ ‫.."مجمال‬
‫:قلت‬ ‫ليت‬ ‫الشيخ‬ ‫كذب‬ ‫تلك‬ ،‫الصحف‬ ‫فإن‬ ‫هذا‬ ‫من‬ ‫أعظم‬ ،‫الجهاد‬
‫وهو‬ ‫كلمة‬ ‫حق‬ ‫في‬ ‫عين‬ ،‫مكانها‬ ‫وهو‬ ‫أولى‬ ‫الناس‬ ‫.بها‬ ‫وله‬ ‫في‬
‫اإلمام‬ ‫مالك‬ ‫ثم‬ ‫اإلمام‬ ‫أحمد‬ ‫وقبلهما‬ ‫في‬ ‫اإلمام‬ ‫أبي‬ ‫حنيفة‬ ‫رحمهم‬
‫هللا‬ ‫أجمعين‬ ‫خير‬ ‫.قدوة‬
‫كما‬ ‫أننا‬ ‫في‬ ‫محنتنا‬ ‫التي‬ ‫نحن‬ ‫فيها‬ ‫كنا‬ ‫كنا‬ ‫ننتظر‬ ‫تأييدا‬ ‫وانتصارا‬
‫لنا‬ ‫من‬ ‫علماء‬ ،‫المغرب‬ ‫مع‬ ‫ما‬ ‫يعرفونه‬ ‫عنا‬ ‫من‬ ‫خير‬ ‫واستقامة‬ ‫في‬
،‫المنهج‬ ‫لكن‬ ‫لم‬ ‫نجد‬ ‫شيئا‬ ‫من‬ ‫.ذلك‬ ‫وإلى‬ ‫هللا‬ ،‫المشتكى‬ ‫فلنا‬ ‫في‬ ‫أيمة‬
‫آل‬ ‫البيت‬ ‫عليهم‬ ‫السالم‬ ‫خير‬ ‫أسوة‬ ‫.وعزاء‬
‫فقد‬ ‫مات‬ ‫اإلمام‬ ‫عبد‬ ‫هللا‬ ‫بن‬ ،‫الحسن‬ ‫الكامل‬ ،‫المحض‬ ‫هو‬ ‫وجماعة‬
‫من‬ ‫خيار‬ ‫آل‬ ‫بيته‬ ‫في‬ ‫سجون‬ ‫أبي‬ ‫جعفر‬ ‫.العباسي‬
‫ومات‬ ‫ابنه‬ ‫اإلمام‬ ‫يحيى‬ ‫بن‬ ‫عبد‬ ،‫هللا‬ ‫أخو‬ ‫اإلمام‬ ‫إدريس‬ ‫فاتح‬
،‫المغرب‬ ‫في‬ ‫سجون‬ ‫هارون‬ "‫،"الرشيد‬ ‫وكذلك‬ ‫مات‬ ‫اإلمام‬
‫موسى‬ ‫بن‬ ،‫جعفر‬ ،‫الكاظم‬ ‫في‬ ‫سجون‬ ‫هارون‬ ‫ظلما‬ ‫.وعدوانا‬
‫سالم‬ ‫هللا‬ ‫عليهم‬ ،‫أجمعين‬ ‫وبركاته‬ ‫تترى‬ ‫على‬ ‫.آمين...ضرائحهم‬
‫فصل‬
‫واختيار‬ ‫الشيخ‬ ‫التليدي‬ ‫حفظه‬ ‫هللا‬ ‫تعالى‬ ‫العزلة‬ ‫هو‬ ‫اختيار‬ ‫اختاره‬
‫وله‬ ‫فيه‬ ،‫سلف‬ ‫ومعه‬ ،‫أدلة‬ ‫كما‬ ‫أن‬ ‫من‬ ‫اختار‬ ‫المشاركة‬ ‫والمخالطة‬
‫مع‬ ‫التميز‬ ‫والتمسك‬ ‫بالدين‬ ‫وإظهاره‬ ‫وتحمل‬ ‫األذى‬ ‫في‬ ‫سبيل‬ ،‫ذلك‬
‫ومواجهة‬ ‫مكايد‬ ‫أعداء‬ ،‫اإلسالم‬ ‫والسعي‬ ‫في‬ ‫إحيائه‬ ‫في‬ ‫نفوس‬
‫الخاصة‬ ،‫والعامة‬ ‫والذب‬ ‫عن‬ ‫أعراض‬ ‫العلماء‬ ‫الصادقين‬
،‫المجاهدين‬ ‫والدعاة‬ ‫المخلصين‬ ‫سبيل‬ ،‫آخر‬ ‫له‬ ‫سلفه‬ ‫وعمل‬ ‫به‬
‫أيمة‬ ،‫كبار‬ ‫ومعه‬ ،‫أدلته‬ ‫وهللا‬ ‫الموفق‬ ‫والهادي‬ ‫إلى‬ ‫سواء‬ ‫.السبيل‬
،‫واعلم‬ ‫بارك‬ ‫هللا‬ ،‫فيك‬ ‫أن‬ ‫لشيخنا‬ ‫التليدي‬ ‫مرحلتين‬ ‫في‬ ،‫حياته‬ ‫لمح‬
‫لهما‬ ‫المؤلف‬ ‫ولم‬ ‫:يفصل‬
‫:األولى‬ ‫عندما‬ ‫كان‬ ‫مع‬ ‫شيخه‬ ‫أحمد‬ ‫بن‬ ،‫الصديق‬ ‫وبعد‬ ‫وفاته‬ ‫إلى‬
‫وفاة‬ ‫الشريف‬ ‫محمد‬ ‫الزمزمي‬ ‫سنة‬ 1407‫.هـ‬
‫:الثانية‬ ‫منذ‬ ‫تلك‬ ‫السنة‬ ‫وإلى‬ ‫.اآلن‬
‫فأما‬ ‫المرحلة‬ ‫األولى؛‬ ‫فقد‬ ‫كان‬ ‫شديد‬ ‫التحمس‬ ‫لشيخه‬ ‫أبي‬ ‫الفيض‬
،‫أحمد‬ ‫شديد‬ ‫التأثر‬ ‫بعقيدته‬ ‫.وفكره‬ ‫ولذلك‬ ‫فقد‬ ‫ورث‬ ‫معاركه‬
‫العلمية‬ ‫والسياسية‬ ‫كما‬ ‫قال‬ ‫المؤلف‬ (‫:)06ص‬ "‫كان‬ ‫لصحبة‬
‫شيخنا‬ ‫لموالنا‬ ‫سيدي‬ ‫أحمد‬ ‫رحمه‬ ‫هللا‬ ‫ثمن‬ ،‫باهظ‬ ‫إذ‬ ‫تحمل‬ ‫سيدي‬
‫عبد‬ ‫هللا‬ ‫من‬ ‫بعد‬ ‫شيخه‬ ‫سيدي‬ ‫أحمد‬ ‫اإلرث‬ ‫السياسي‬ ‫بما‬ ‫في‬ ‫ذلك‬
‫المشاجرات‬ ‫مع‬ ‫بعض‬ ‫األحزاب‬ ،‫المغربية‬ ‫واإلرث‬ ‫العلمي‬ ‫بما‬
‫في‬ ‫ذلك‬ ‫المناظرات‬ ‫مع‬ ‫طوائف‬ ‫المبتدعة‬ ‫."والمتعصبة‬
‫قال‬ ‫أبو‬ ‫:محمد‬ ‫المتعصبة‬ ‫هنا‬ ‫المقصود‬ ‫:بهم‬ ‫غالة‬ ‫المالكية‬ ‫الذين‬
‫كانوا‬ ‫متعصبين‬ ‫لما‬ ‫عليه‬ ‫خليل‬ ‫ومتأخروا‬ ‫.األصحاب‬
‫أما‬ ‫المبتدعة؛‬ ‫فالمعنى‬ ‫بهم‬ ‫:هنا‬ ‫دعاة‬ ‫السنة‬ ‫والتوحيد‬ ،‫واألثر‬
‫يوافقون‬ ‫الشيخ‬ ‫أحمد‬ ‫بن‬ ‫الصديق‬ ‫في‬ ‫أصل‬ ،‫دعوته‬ ‫لكنهم‬
‫يخالفونه‬ ‫في‬ ‫الكثير‬ ‫من‬ ‫المسائل‬ ‫التي‬ ‫خالف‬ ‫فيها‬ ‫.الصواب‬ ‫رحم‬
‫هللا‬ ‫.الجميع‬ ‫وربما‬ ‫كان‬ ‫الحق‬ ‫معه‬ ‫في‬ ‫أمور‬ ،‫أخرى‬ ‫لكن‬ ‫دخل‬
‫التعصب‬ ‫بين‬ ‫.الطائفتين‬
‫وقد‬ ‫كرهت‬ ‫للمؤلف‬ ‫وصف‬ ‫أولئك‬ ،‫بالمبتدعة‬ ‫وما‬ ‫هم‬ ‫إال‬ ‫العالمة‬
‫الشريف‬ ‫محمد‬ ‫الزمزمي‬ ‫بن‬ ‫محمد‬ ‫بن‬ ‫الصديق‬ ‫وجماعة‬ ‫من‬
،‫أصحابه‬ ‫وكذلك‬ ‫العالمة‬ ‫الشيخ‬ ‫تقي‬ ‫الدين‬ ‫محمد‬ ‫بن‬ ‫عبد‬ ‫القادر‬
،‫الهاللي‬ ‫وجملة‬ ‫من‬ ،‫أتباعه‬ ‫ومنهم‬ ‫في‬ ‫:تطوان‬ ‫شيخنا‬ ‫العالمة‬
‫الشريف‬ ‫أبو‬ ‫أويس‬ ‫محمد‬ ‫بن‬ ‫األمين‬ ‫بوخبزة‬ ‫العمراني‬‫حفظه‬ ‫هللا‬
‫.تعالى‬
‫وإنما‬ ‫كرهت‬ ‫للمؤلف‬ ‫ذلك‬ ‫ألن‬ ‫القاريء‬ ‫سيظن‬ ‫أن‬ ‫هذه‬ ‫الطوائف‬
‫المبتدعة‬ ‫من‬ ‫جنس‬ ‫غالة‬ ‫الشيعة‬ ‫أو‬ ‫منحرفي‬ ‫الصوفية‬ ‫أو‬ ‫غير‬ ‫ذلك‬
‫من‬ ‫الخوارج‬ ‫المارقين‬ ‫أو‬ ‫المعتزلة‬ ‫.!!الضالين‬
‫وهذه‬ ‫المرحلة‬ ‫كما‬ ‫أن‬ ‫الشيخ‬ ‫تركها‬ ‫ورأى‬ ‫قلة‬ ،‫جدواها‬ ‫ولمس‬ ‫ما‬
‫تجنيه‬ ‫على‬ ‫الدعوة‬ ‫اإلسالمية‬ ‫من‬ ‫كوارث‬ ‫في‬ ‫وقت‬ ‫عمت‬ ‫فيه‬
‫العلمانية‬ ‫وغلب‬ ‫على‬ ‫الناس‬ ‫االنسالخ‬ ‫من‬ ،‫الدين‬ ‫فإنه‬ ‫أيضا‬ ‫تراجع‬
‫عن‬ ‫كثير‬ ‫من‬ ‫أخطاء‬ ‫شيخه‬ ‫وغلطاته‬ ‫وحدته‬ ‫ضد‬ ‫.مخالفيه‬ ‫ولم‬
‫يبين‬ ‫المؤلف‬ ‫.هذا‬ ‫وقد‬ ‫كان‬ ‫عليه‬ ‫أن‬ ‫.يفعل‬
‫فإن‬ ‫كثيرا‬ ‫من‬ ‫الناس‬ ‫إذا‬ ‫قرأوا‬ ‫كتب‬ ‫الشيخ‬ ‫األولى‬ ‫أخذوا‬ ‫عنه‬ ‫فكرة‬
‫غير‬ ‫التي‬ ‫سيأخذونها‬ ‫إذا‬ ‫قرأوا‬ ‫كتبه‬ ‫.التالية‬
‫وقد‬ ‫لمست‬ ‫هذا‬ ،‫بنفسي‬ ‫ودافعت‬ ‫عن‬ ‫عرض‬ ‫الشيخ‬ ‫حفظه‬ ‫هللا‬ ‫في‬
‫الكثير‬ ‫من‬ ،‫المجالس‬ ‫ونشرت‬ ‫فضله‬ ‫وبينت‬ ‫تمسكه‬ ‫بالسنة‬ ‫ودفاعه‬
،‫عنها‬ ‫وعذره‬ ‫فيما‬ ‫أخطأ‬ ‫فيه‬ ‫لجميل‬ ‫.قصده‬ ‫وأن‬ ‫أخطاءه‬ – ‫ولكل‬
‫عالم‬ ‫أخطاء‬ – ‫مغمورة‬ ‫في‬ ‫بحر‬ ،‫فضله‬ ‫وأنه‬ ‫معدود‬ ‫من‬ ‫أهل‬
‫السنة‬ ‫.واألثر‬
‫ويجب‬ ‫أن‬ ‫ال‬ ‫نغطي‬ ‫الشمس‬ ،‫بغربال‬ ‫فإن‬ ‫المخالفين‬ ‫للشيخ‬ ‫يتهمونه‬
‫بالتشيع‬ ‫والغلو‬ ‫في‬ ‫.التصوف‬
‫وجوابنا‬ ‫عن‬ ‫:ذلك‬ ‫أنها‬ ‫كانت‬ ‫مرحلة‬ ‫في‬ ‫حياة‬ ‫الشيخ‬ ‫إبان‬ ‫فورة‬
‫شبابه‬ ‫لما‬ ‫التقى‬ ‫بالشيخ‬ ‫أحمد‬ ‫ابن‬ ‫الصديق‬ ‫وتأثر‬ ،‫به‬ ‫لكنه‬ ‫رجع‬
‫عن‬ ‫.ذلك‬
‫والدليل‬ ‫:عليه‬ ‫أنه‬ ‫كتب‬ ‫يرد‬ ‫على‬ ‫الرافضة‬ ‫في‬ ‫العديد‬ ‫من‬ ،‫الكتب‬
‫وأوضح‬ ‫عقيدته‬ ‫في‬ ‫الصحابة‬ ‫الكرام‬ ‫والرد‬ ‫القوي‬ ‫على‬ ‫من‬ ‫نال‬
‫منهم‬ ‫في‬ ‫كتابه‬ "‫فضائل‬ ‫."الصحابة‬
‫بل‬ ‫له‬ ‫كالم‬ ‫صريح‬ ‫في‬ ‫الترضي‬ ‫والترحم‬ ‫حتى‬ ‫على‬ ‫البغاة‬ ‫على‬
‫اإلمام‬ ‫علي‬ ‫بن‬ ‫أبي‬ ‫طالب‬ ‫كرم‬ ‫هللا‬ ،‫وجهه‬ ‫كما‬ ‫في‬ ‫بعض‬ ‫حواشي‬
"‫تهذيب‬ ‫"الشفا‬ ‫حيث‬ ‫ذكر‬ ‫عمرا‬ ‫بن‬ ‫العاص‬ ‫وترضى‬ ‫عنه‬ ‫ورد‬
‫على‬ ‫.الشيعة‬
‫نعم؛‬ ‫في‬ ‫شيخنا‬ ‫تشيع‬ ‫خفيف‬ ‫من‬ ‫جنس‬ ‫تشيع‬ ‫جماعة‬ ‫من‬ ‫خيار‬
‫المحدثين‬ ‫أهل‬ ‫السنن‬ ،‫واآلثار‬ ‫كعبد‬ ،‫الرزاق‬ ‫والنسائي‬ ‫والحاكم‬
‫والبيهقي‬ ‫.والدارقطني‬‫وهو‬ ‫تشيع‬ ‫حميد‬ ‫إن‬ ‫شاء‬ ‫هللا‬ ،‫تعالى‬ ‫قد‬ ‫كان‬
‫في‬ ‫جماعة‬ ‫من‬ ‫أهل‬ ‫بيتنا‬ ،‫أيضا‬ ‫وقد‬ ‫بينت‬ ‫مذهبي‬ ‫في‬ ‫هذا‬
‫بالتفصيل‬ ‫في‬ ‫بعض‬ ‫.كتبي‬
‫أما‬ ‫الغلو‬ ‫في‬ ‫التصوف؛‬ ‫فكالم‬ ‫الشيخ‬ ‫في‬ ‫جميع‬ ‫كتبه‬ ‫األخيرة‬
‫يخالفه‬ ‫ويرد‬ ‫على‬ ،‫الغالة‬ ‫وتصوفه‬ ‫من‬ ‫جنس‬ ‫تصوف‬ ‫جماعة‬ ‫من‬
‫خيار‬ ‫المحدثين‬ ‫كأبي‬ ‫إسماعيل‬ ‫األنصاري‬ ‫ومحمد‬ ‫بن‬ ‫طاهر‬
‫المقدسي‬ ‫وأبي‬ ‫الوقت‬ ‫السجزي‬ ‫وسعد‬ ‫.وغيرهم...الزنجاني‬ ‫وال‬
‫يعني‬ ‫هذا‬ ‫ال‬ ‫موافقتي‬ ‫وال‬ ‫مخالفتي‬ ،‫له‬ ‫فقد‬ ‫بينت‬ ‫مذهبي‬ ‫في‬ ‫ذلك‬
‫في‬ ‫بعض‬ ‫كتبي‬ ‫بحمد‬ ‫.هللا‬
‫وقد‬ ‫ترك‬ ‫الشيخ‬ ‫النيل‬ ‫من‬ ‫علماء‬ ‫كبار‬ ‫كان‬ ‫لهم‬ ‫قدم‬ ‫في‬ ،‫اإلسالم‬
‫مثل‬ ‫الحافظ‬ ‫أبي‬ ‫العباس‬ ‫أحمد‬ ‫ابن‬ ‫تيمية‬ ‫رحمه‬ ‫هللا‬ ،‫تعالى‬ ‫فإنه‬
‫ذكره‬ ‫في‬ "‫المبشرون‬ ‫"بالجنة‬ ‫وترحم‬ ،‫عليه‬ ‫خالفا‬ ‫لما‬ ‫كان‬ ‫عليه‬
‫شيخه‬ ‫ولما‬ ‫كتبه‬ ‫عنه‬ ‫في‬ ‫كتبه‬ ‫.األولى‬
‫فماذا‬ ‫بقي‬ ‫بعد‬ ،‫هذا؟‬ ‫دفاعه‬ ‫ومحبته‬ ‫.لشيخه؟‬ ‫فهذا‬ ‫مما‬ ‫يمدح‬ ،‫عليه‬
‫ألنه‬ ‫وفاء‬ ‫وإخالص‬ ‫لشخص‬ ‫هداه‬ ‫هللا‬ ‫به‬ ‫إلى‬ ‫الصراط‬ ،‫المستقيم‬
‫وفتح‬ ‫عينيه‬ ‫به‬ ‫على‬ ‫أفضل‬ ،‫العلماء‬ ‫بل‬ ‫جعله‬ ‫به‬ ‫في‬ ‫مصاف‬ ‫كبار‬
‫علماء‬ ‫العالم‬ ،‫اإلسالمي‬ ‫فلو‬ ‫عقه‬ ‫لكان‬ ‫مثلمة‬ ،‫له‬ ‫لكنه‬ ‫يترحم‬ ‫عليه‬
‫ويستغفر‬ ‫له‬ ‫ويبين‬ ‫مخالفته‬ ،‫له‬ ‫كما‬ ‫في‬ ‫مواطن‬ ‫من‬ ‫كتبه‬ ‫هذبها‬
‫وحذف‬ ‫منها‬ ‫ما‬ ‫ال‬ ،‫يليق‬ ‫أو‬ ‫علق‬ ‫عليها‬ ‫بما‬ ‫يبين‬ ‫.الصحيح‬
‫وكم‬ ‫أسر‬ ‫عندما‬ ‫أزور‬ ‫مدرسة‬ ‫الشيخ‬ ‫فأجد‬ ‫على‬ ‫الجدران‬ ‫كلمات‬
‫مأثورة‬ ،‫لشيخه‬ ‫فليت‬ ‫التالميذ‬ ‫يتعلمون‬ ‫الوفاء‬ ‫لشيوخهم‬
‫واإلخالص‬ ‫لمن‬ ‫كانوا‬ ‫سببا‬ ‫لهدايتهم‬ ‫.وإرشادهم‬ ‫وأنا‬ ‫أسأل‬ ‫هللا‬
‫تعالى‬ ‫أن‬ ‫ال‬ ‫يراني‬ ‫عاقا‬ ‫لشيخ‬ ‫انتفعت‬ ‫به‬ ‫واستفدت‬ ‫.منه‬ ‫فقد‬ ‫تربيت‬
‫على‬ ‫الوفاء‬ ،‫واإلخالص‬ ‫من"و‬ ‫علمك‬ ‫حرفا‬ ‫صرت‬ ‫له‬ ‫."عبدا‬ ‫وقد‬
‫قال‬ ‫:تعالى‬ {‫وهل‬ ‫جزاء‬ ‫اإلحسان‬ ‫إال‬ ‫،}اإلحسان‬ ‫وقال‬ ‫الحبيب‬
‫المصطفى‬ ‫صلى‬ ‫هللا‬ ‫عليه‬ ‫وآله‬ ‫:وسلم‬ "‫إن‬ ‫هللا‬ ‫يسأل‬ ‫عن‬ ‫صحبة‬
‫."ساعة‬ ‫وباهلل‬ ‫.نتأيد‬
‫وبذلك‬ ‫يتبين‬ ‫أن‬ ‫جميع‬ ‫كتب‬ ‫شيخنا‬ ‫التليدي‬ ‫في‬ ‫المرحلة‬ ‫الثانية‬
‫طيبة‬ ،‫مباركة‬ ‫تنضح‬ ‫بالدعوة‬ ‫للسنة‬ ،‫والتوحيد‬ ‫وجمع‬ ‫المسلمين‬
،‫عليها‬ ‫مع‬ ‫البعد‬ ‫عن‬ ‫الخرافات‬ ‫واألوهام‬ ‫التي‬ ‫تنشأ‬ ‫عن‬ ‫األحاديث‬
‫الضعيفة‬ ‫.والموضوعة‬
‫وأنا‬ ‫نفسي‬ ‫كثير‬ ‫االهتمام‬ ‫والمحبة‬ ‫لكتب‬ ،‫الشيخ‬ ‫فوظيفته‬ ‫المباركة‬
"‫زاد‬ ‫"المتقين‬ ‫ال‬ ،‫تفارقني‬ ‫وأجد‬ ‫عند‬ ‫قراءتها‬ ‫لذة‬ ‫روحانية‬ ،‫كبيرة‬
‫وأنصح‬ ‫الناس‬ ،‫بها‬ ‫وتهذيباته‬ ‫ل‬ "‫خصائص‬ ‫،"السيوطي‬ ‫شفاء"و‬
‫"عياض‬ ،‫عظيمة‬ ‫بل‬ ‫إني‬ ‫ست‬‫در‬ ‫تهذيبه‬ ‫للشفا‬ ‫في‬ ‫السجن‬
‫واستفدت‬ ‫.منه‬
‫وكتابه‬ ‫في‬ ‫فضائل‬ ‫آل‬ ‫البيت‬ "‫األنوار‬ ‫"الباهرة‬ ،‫رائع‬ ‫ولعله‬ ‫أحسن‬
‫ما‬ ‫ألف‬ ‫في‬ ،‫الباب‬ ‫وكذلك‬ "‫فضائل‬ ‫،"الصحابة‬ ‫ورده‬ ‫على‬
‫الرافضة‬ ‫اإلمامية‬ ‫شاف‬ ‫كاف‬ ‫لعامة‬ ‫.المسلمين‬ ‫أما‬ ‫كتابه‬ ‫عن‬
‫المرأة‬ ‫المتبرجة‬ ‫فغاية‬ ‫في‬ ‫.بابه‬
‫وكذلك‬ ‫يقال‬ ‫في‬ ‫كتبه‬ ،‫الحديثية‬ ‫ومن‬ ‫أنفسها‬ ‫التفسير‬ ‫بالمأثور‬ ‫الذي‬
‫سرني‬ ‫.جدا‬
‫فجزاه‬ ‫هللا‬ ‫كل‬ ‫خير‬ ‫عن‬ ‫اإلسالم‬ ‫.والمسلمين‬
‫وبعد‬ ‫هذه‬ ‫المقدمة‬ ،‫الهامة‬ ‫فلنناقش‬ ‫المؤلف‬ ‫في‬ ‫كالمه‬ ‫عن‬
‫مصنفات‬ ‫شيخنا‬ ‫التليدي‬ ‫حفظه‬ ‫هللا‬ ‫.تعالى‬
‫فصل‬
‫ذكر‬ ‫المؤلف‬ (‫)77ص‬ ‫أن‬ ‫الشيخ‬ ‫يأخذ‬ ‫التدريس‬ ‫جل‬ ،‫وقته‬ ‫وأن‬
‫العديد‬ ‫من‬ ‫الناس‬ ‫ناشدوه‬ ‫الشروع‬ ‫في‬ ‫قسم‬ ‫المعامالت‬ ‫من‬ ‫كتابيه‬
"‫إتمام‬ ‫،"المنة‬ ‫بداية"و‬ ‫."الوصول‬
‫:قلت‬ ‫قد‬ ‫كنت‬ ‫ممن‬ ‫ناشد‬ ‫الشيخ‬ ‫في‬ ‫إكمال‬ "‫إتمام‬ ‫"المنة‬ ‫أكثر‬ ‫من‬
‫مرة‬ ‫منذ‬ ‫.صدوره‬
‫وذلك‬ ‫أن‬ ‫الشيخ‬ ‫ذكر‬ ‫في‬ ‫مقدمة‬ ‫ذلك‬ ‫الكتاب‬ ‫أنه‬ ‫ذكر‬ ‫فيه‬ ‫كثيرا‬ ‫من‬
‫الفروع‬ ‫األثرية‬ ‫التي‬ ‫أغفلها‬ ‫القاضي‬ ‫الشوكاني‬ ‫في‬ "‫الدرر‬
‫،"البهية‬ ‫وبما‬ ‫أن‬ "‫الدرر‬ ‫"البهية‬ ‫كتاب‬ ‫شامل‬ ‫لجميع‬ ‫أبواب‬ ،‫الفقه‬
‫فال‬ ‫تكتمل‬ ‫الفائدة‬ ‫من‬ "‫منهاج‬ ‫الجنة‬ ‫في‬ ‫فقه‬ ‫"السنة‬ ‫إال‬ ‫بإلحاق‬ ‫بقية‬
‫أبواب‬ ‫الفقه‬ ‫األثري‬ ،‫بالكتاب‬ ‫فإن‬ ‫اإلسالم‬ ‫عبادات‬ ،‫ومعامالت‬
‫والعلمانيون‬ ‫ينكرون‬ ‫قسم‬ ‫المعامالت‬ ‫ويكفرون‬ ،‫به‬ ‫فمن‬ ‫تمام‬ ‫الرد‬
‫عليهم‬ ‫إثبات‬ ‫عكس‬ ،‫ذلك‬ ‫وجلب‬ ‫النصوص‬ ‫واآلثار‬ ‫.عليها‬
‫فليت‬ ‫الشيخ‬ ‫يهتم‬ ‫فعال‬ ‫بهذا‬ ،‫الموضوع‬ ‫فإن‬ ‫الناس‬ ‫قد‬ ‫استفادوا‬
‫كثيرا‬ ‫من‬ "‫الدرر‬ ‫"البهية‬ ‫وشرحيه‬ "‫الدراري‬ ‫"المضية‬ ،‫للمؤلف‬
‫الروضة"و‬ ‫"الندية‬ ‫لصديق‬ ‫حسن‬ ‫.خان‬ ‫رحمهم‬ ‫هللا‬ ‫.تعالى‬
‫كما‬ ‫أن‬ ‫النفع‬ ‫العظيم‬ ‫بموسوعته‬ ‫الحديثية‬ "‫بداية‬ ‫"الوصول‬ ‫لن‬
‫يكتمل‬ ‫إال‬ ‫بإلحاق‬ ‫بقية‬ ‫أبواب‬ ‫الدين‬ ‫.بالكتاب‬
‫نسأل‬ ‫هللا‬ ‫تعالى‬ ‫للشيخ‬ ‫التوفيق‬ ‫.والسداد‬
‫فصل‬
‫قال‬ ‫في‬ (‫)18ص‬ ‫عن‬ ‫كتاب‬ "‫دالئل‬ ‫:"التوحيد‬
"‫اشتهر‬ ‫في‬ ‫كتب‬ ‫المحدثين‬ ‫كتب‬ ‫في‬ ‫دالئل‬ ،‫النبوة‬ ‫لكننا‬ ‫ال‬ ‫نكاد‬
‫نجد‬ ‫مؤلفا‬ ‫واحدا‬ ‫في‬ ‫دالئل‬ ‫التوحيد‬ ‫الذي‬ ‫هو‬ ‫األصل‬ ‫."واألساس‬
‫:قلت‬ ‫كال؛‬ ‫بل‬ ‫صنف‬ ‫عالمة‬ ‫الشام‬ ‫اإلمام‬ ‫محمد‬ ‫جمال‬ ‫الدين‬
‫القاسمي‬ ‫المتوفى‬ ‫سنة‬ 1332‫هـ‬ ‫رحمه‬ ‫هللا‬ ‫تعالى‬ ‫كتابا‬ ‫بنفس‬
،‫العنوان‬ ‫يقع‬ ‫في‬ ‫مجلد‬ ،‫أيضا‬ ‫وهو‬ ‫مطبوع‬ ‫.محقق‬
-‫-يتبع‬
#5
16-01-06, 05:59 PM
‫حمزة‬ ‫الكتاني‬
‫موقوف‬
‫تاريخ‬ ‫:التسجيل‬ 12-07-05
‫:المشاركات‬ 1,357
‫فصل‬
‫ذكر‬ ‫المؤلف‬ ‫اإلمام‬ ‫محمد‬ ‫ناصر‬ ‫الدين‬ ،‫األلباني‬ ‫رحمه‬ ‫هللا‬ ،‫تعالى‬
(‫،)98ص‬ ‫فلم‬ ‫يعطه‬ ‫أي‬ ،‫لقب‬ ‫بل‬ ‫:قال‬ "‫صحيح‬ ‫وضعيف‬
‫الترمذي‬ ‫لناصر‬ ‫الدين‬ ‫.."األلباني‬
‫وعهدي‬ ‫به‬ ‫منذ‬ ‫أول‬ ‫الكتاب‬ ‫وهو‬ ‫يكرم‬ ‫العلماء‬ ‫بلقب‬ "‫"سيدي‬
‫وغير‬ ،‫ذلك‬ ‫وأقل‬ ‫:ذلك‬ ‫أن‬ ‫يصفه‬ ‫بلقبه‬ ‫العلمي‬ "‫"الشيخ‬ ‫أو‬
"‫،"المحدث‬ ‫وذلك‬ ‫اقتداء‬ ‫بشيخه‬ ‫صاحب‬ ،‫الترجمة‬ ‫فإنه‬ ‫بعد‬ ‫اسطر‬
‫ذكر‬ ‫كالما‬ ‫للشيخ‬ ‫التليدي‬ ‫وصف‬ ‫فيه‬ ‫األلباني‬ ‫:بقوله‬ "‫العالمة‬
‫المحدث‬ ‫الذي...الشيخ‬ ‫يعتبر‬ ‫من‬ ‫أفراد‬ ‫هذا‬ ‫العصر‬ ‫في‬ ‫علم‬
‫الحديث‬ ‫النبوي‬ ،‫الشريف‬ ‫مع‬ ‫االطالع‬ ،‫الواسع‬ ‫والتجلد‬ ‫والعمل‬
‫المتواصل‬ ‫منذ‬ ‫أكثر‬ ‫من‬ ‫نصف‬ ،‫قرن‬ ‫فأمثاله‬ ‫في‬ ‫هذا‬ ‫العصر‬ –
‫واالعتراف‬ ‫بالحق‬ ‫فضيلة‬ - ‫.اهـ."قليلون‬
‫وقد‬ ‫كنت‬ ‫زرت‬ ‫الشيخ‬ ‫رفقة‬ ‫شقيقي‬ ‫أبي‬ ‫الليث‬ ‫حمزة‬ ‫الكتاني‬ ‫بارك‬
‫هللا‬ ،‫فيه‬ ‫بعد‬ ‫صدور‬ ‫هذا‬ ‫الكتاب‬ ،‫بمدة‬ ‫لعله‬ ‫في‬ ‫سنة‬ 1417،‫هـ‬ ‫أو‬
‫التي‬ ،‫تليها‬ ‫وسألته‬ ‫عن‬ ‫كالم‬ ‫الناس‬ ‫في‬ ‫اإلمام‬ ‫.األلباني؟‬
‫فقلت‬ ‫:له‬ ‫إنهم‬ ‫يقولون‬ ‫إنه‬ ‫محدث‬ ‫وليس‬ ‫.بفقيه‬
‫:فقال‬ ‫بل‬ ‫له‬ ‫نصيب‬ ‫من‬ ‫.الفقه‬
‫:فقلت‬ ‫إنهم‬ ‫يقولون‬ ‫إنه‬ ‫ال‬ ‫شيخ‬ ‫.له‬
‫:فقال‬ ‫وشيخنا‬ ‫سيدي‬ ‫أحمد‬ ‫ال‬ ‫شيخ‬ ‫له‬ ‫في‬ ،‫الحديث‬ ‫بل‬ ‫طول‬ ‫البحث‬
‫والصبر‬ ‫عليه‬ ‫أوصله‬ ‫إلى‬ ‫ما‬ ‫وصل‬ ،‫إليه‬ ‫وكذلك‬ ‫كبار‬ ‫.المحدثين‬
‫:فقلت‬ ‫فكيف‬ ‫حاله‬ ‫في‬ ‫علم‬ ‫.الحديث؟‬
‫:قال‬ ‫هو‬ ‫عالمة‬ ‫.متمكن‬
‫هذا‬ ‫ملخص‬ ‫الحوار‬ ‫على‬ ‫ما‬ ‫بقي‬ ‫في‬ ‫ذهني‬ ،‫منه‬ ‫وقد‬ ‫كنت‬ ‫قيدت‬
‫ذلك‬ ‫وقتها‬ ‫في‬ ‫محله‬ ‫بأدق‬ ‫من‬ ،‫هذا‬ ‫لكن‬ ‫المقصود‬ ‫:هو‬ ‫أننا‬ ‫لما‬
‫رجعنا‬ ‫لألردن‬ ‫اجتمعنا‬ ‫بجماعة‬ ‫من‬ ‫أصحاب‬ ‫الشيخ‬ ،‫األلباني‬
‫رحمه‬ ،‫هللا‬ ‫ومنهم‬ ‫:ناسخه‬ ‫الشيخ‬ ‫الفاضل‬ ‫أبو‬ ‫موسى‬ ‫عصام‬
،‫هادي‬ ‫حفظه‬ ،‫هللا‬ ‫فأخبرناه‬ ‫بكل‬ ‫ذلك‬ ‫وبما‬ ‫ذكره‬ ‫الشيخ‬ ‫التليدي‬ ‫في‬
"‫تهذيب‬ ‫،"الترمذي‬ ‫ففرح‬ ‫به‬ ،‫كثيرا‬ ‫وكان‬ ‫نعم‬ ‫األخ‬ ،‫والصديق‬
‫وكنا‬ ‫نكثر‬ ‫من‬ ‫ذكر‬ ‫علماء‬ ‫المغرب‬ ‫من‬ ‫آل‬ ‫بيتنا‬ ‫ومن‬ ‫آل‬ ‫الصديق‬
،‫له‬ ‫ونعرفه‬ ‫بتراثهم‬ ‫حتى‬ ‫أحبهم‬ ‫ولهج‬ ‫.بهم‬
‫فانطلق‬ ‫إلى‬ ‫الشيخ‬ ‫األلباني‬ ‫وعرفه‬ ‫بذلك‬ ،‫كله‬ ‫فسر‬ ‫به‬ ‫ومدح‬
‫الحافظ‬ ‫أحمد‬ ‫بن‬ ‫الصديق‬ ‫ومدح‬ ‫.علمه‬
‫وقصدي‬ ‫من‬ ‫:هذا‬ ‫بيان‬ ‫إنصاف‬ ‫الشيخ‬ ،‫التليدي‬ ‫وتركه‬ ،‫للتعصب‬
‫وتأثير‬ ‫ذلك‬ ‫على‬ ‫.مخالفيه‬
‫فإن‬ ‫شيخنا‬ ‫التليدي‬ ‫ال‬ ‫يخفاه‬ ‫كالم‬ ‫أبي‬ ‫عبد‬ ‫الرحمن‬ ‫األلباني‬ ‫في‬
‫شيخه‬ ‫أبي‬ ،‫الفيض‬ ‫وال‬ ‫يخفاه‬ ‫معاركه‬ ‫الطويلة‬ ‫مع‬ ‫شيخه‬ ‫أبي‬
‫الفضل‬ ‫عبد‬ ‫هللا‬ ‫بن‬ ،‫الصديق‬ ‫لكنه‬ ‫ترك‬ ‫ذلك‬ ‫كله‬ ‫وعلم‬ ‫أنه‬ ‫من‬
‫سمات‬ ‫الحياة‬ ،‫العلمية‬ ‫فنأى‬ ‫بنفسه‬ ‫عن‬ ‫معارك‬ ‫حالها‬ ‫كما‬ ‫قال‬
‫:تعالى‬ {‫تلك‬ ‫أمة‬ ‫قد‬ ‫خلت‬ ‫لها‬ ‫ما‬ ‫كسبت‬ ‫ولكم‬ ‫ما‬ ‫كسبتم‬ ‫وال‬ ‫تسالون‬
‫عما‬ ‫كانوا‬ ‫.}يعملون‬
‫وال‬ ‫شك‬ ‫أن‬ ‫كل‬ ‫منصف‬ ‫يشهد‬ ‫بأن‬ ‫هللا‬ ‫تعالى‬ ‫جدد‬ ‫شباب‬ ‫علم‬
‫الحديث‬ ‫على‬ ‫يد‬ ‫اإلمام‬ ‫األلباني‬ ‫رحمه‬ ‫هللا‬ ،‫تعالى‬ ‫حتى‬ ‫عاد‬ ‫غضا‬
‫.طريا‬
‫أخبرني‬ ‫أبو‬ ‫موسى‬ ‫عصام‬ ‫هادي‬ ‫أنه‬ ‫زار‬ ‫األلباني‬ ‫وهو‬ ‫على‬
‫فراش‬ ،‫الموت‬ ‫فقال‬ ‫:له‬ "‫إن‬ ‫ابن‬ ‫عثيمين‬ ‫:يقول‬ ‫األلباني‬ ‫عنده‬
‫تساهل‬ ‫في‬ ‫تصحيح‬ ‫."األحاديث‬
‫فقال‬ ‫له‬ ‫:األلباني‬ "‫لقد‬ ‫أدركت‬ ‫زمانا‬ ‫وأهل‬ ‫نجد‬ ‫ال‬ ‫يفرقون‬ ‫بين‬
‫الصحيح‬ ،‫والضعيف‬ ‫ولم‬ ‫يكن‬ ‫أحد‬ ‫إذذاك‬ ‫يهتم‬ ‫بهذا‬ ‫العلم‬ ،‫الشريف‬
‫فإذا‬ ‫وصلنا‬ ‫لزمان‬ ‫ارتقى‬ ‫الحال‬ ‫بهذا‬ ‫العلم‬ ‫وانتشر‬ ‫حتى‬ ‫:يقال‬ ‫إني‬
‫متساهل‬ ‫في‬ ‫الحكم‬ ‫على‬ ‫.األحاديث‬ ‫فإننا‬ ‫بحمد‬ ‫هللا‬ ‫في‬ ‫."خير‬ ‫ثم‬
‫ذكر‬ ‫جهوده‬ ‫في‬ ‫ذلك‬ ‫وجعل‬ ‫.يبكي‬ ‫رحمه‬ ‫هللا‬ ‫رحمة‬ ‫واسعة‬ ‫وجعل‬
‫الجنة‬ ‫.مثواه‬
‫وقد‬ ‫أكرمنا‬ ‫هللا‬ ‫أنا‬ ‫وأخي‬ ‫فحضرنا‬ ‫درسا‬ ‫للشيخ‬ ‫سنة‬ 1416،‫هـ‬
‫وفرح‬ ‫بنا‬ ‫لما‬ ‫علم‬ ‫أننا‬ ‫أحفاد‬ ‫اإلمام‬ ‫الشريف‬ ‫محمد‬ ‫المنتصر‬ ‫باهلل‬
،‫الكتاني‬ ‫وسألنا‬ ‫عن‬ ‫.صحته‬ ‫ثم‬ ‫زرناه‬ ‫في‬ ‫المستشفى‬ ‫قبيل‬ ‫وفاته‬
‫رحمه‬ ‫هللا‬ ‫.تعالى‬
‫فصل‬
‫نقل‬ ‫المؤلف‬ (‫)411ص‬ ‫عن‬ ‫الشيخ‬ ‫في‬ ‫كتابه‬ "‫إتمام‬ ‫"المنة‬
(‫)702ص‬ ‫قوله‬ ‫عن‬ ‫سنة‬ ‫وضع‬ ‫اليمنى‬ ‫على‬ ‫اليسرى‬ ‫في‬ ‫:الصالة‬
"‫وهذا‬ ‫الوضع‬ ‫هو‬ ‫مذهب‬ ‫كل‬ ‫األيمة‬ ‫رحمهم‬ ،‫هللا‬ ‫ولم‬ ‫يخالف‬ ‫فيه‬
‫ويرسل‬ ‫إال‬ ‫الروافض‬ ‫وبعض‬ ‫المتعصبة‬ ‫من‬ ‫المنتسبين‬ ‫إلى‬ ‫مذهب‬
‫.مالك‬ ‫مع‬ ‫أن‬ ‫ابن‬ ‫عبد‬ ‫البر‬ – ‫وهو‬ ‫من‬ ‫أيمة‬ ‫المالكية‬ – ‫:يقول‬ ‫لم‬
‫يأت‬ ‫عن‬ ‫النبي‬ ‫فيه‬ ‫."إلخ...خالف‬
‫:قلت‬ ‫كال؛‬ ‫ليس‬ ‫هذا‬ ‫الخالف‬ ‫قاصرا‬ ‫على‬ ‫الروافض‬ ،‫فحسب‬ ‫بل‬
‫قد‬ ‫ثبت‬ ‫بإسناد‬ ‫صحيح‬ ‫عن‬ ‫سعيد‬ ‫بن‬ ،‫المسيب‬ ‫و‬ ‫روي‬ ‫عن‬ ‫جماعة‬
‫من‬ ‫السلف‬ ‫كعبد‬ ‫هللا‬ ‫بن‬ ‫الزبير‬ ‫و‬ ‫طاووس‬ ،‫اليماني‬ ‫و‬ ‫هو‬ ‫رواية‬
‫عن‬ ‫أحمد‬ ‫بن‬ ،‫حنبل‬ ‫ذكرها‬ ‫العبيكان‬ ‫في‬ ‫شرحه‬ ‫على‬ "‫مغني‬ ‫ذوي‬
‫."األفهام‬
‫و‬ ‫هو‬ ‫رواية‬ ‫المصريين‬ ‫عن‬ ،‫مالك‬ ‫رحمه‬ ‫هللا‬ ،‫تعالى‬ ‫و‬ ‫رواية‬
‫.غيرهم‬ ‫و‬ ‫أظنه‬ ‫قول‬ ‫الليث‬ ‫ابن‬ ‫سعد‬ ‫رحمه‬ ‫هللا‬ ‫ا‬ً‫ض‬‫.أي‬
‫و‬ ‫قد‬ ‫ذكر‬ ‫ذلك‬ ‫كله‬ ‫الحافظ‬ ‫أبو‬ ‫عمر‬ ‫ابن‬ ‫عبد‬ ،‫البر‬ ‫رحمه‬ ‫هللا‬
،‫تعالى‬ ‫في‬ ‫كتابيه‬ "‫"التمهيد‬ ‫و‬ "‫."االستذكار‬ ‫و‬ ‫بينت‬ ‫ا‬ً‫ف‬‫طر‬ ‫منه‬ ‫في‬
"‫فقه‬ ‫الحافظ‬ ‫بن‬ ‫."الصديق‬
‫وهو‬ ‫قول‬ ‫جميع‬ ‫الشيعة‬ ‫ال‬ ‫الروافض‬ ‫اإلمامية‬ ،‫فحسب‬ ‫بل‬ ‫الزيدية‬
‫ا‬ً‫ض‬‫.أي‬ ‫و‬ ‫قول‬ ‫اإلباضية‬ ‫من‬ ‫.الخوارج‬
‫لكن‬ ‫الصحيح‬ ‫هو‬ ‫التمسك‬ ‫بسنة‬ ‫وضع‬ ‫اليمنى‬ ‫على‬ ‫اليسرى‬ ‫في‬
‫الصالة‬ ‫كما‬ ‫بسط‬ ‫ذلك‬ ‫الحافظ‬ ‫أحمد‬ ‫بن‬ ‫الصديق‬ ‫في‬ "‫المثنوني‬ ‫و‬
‫"البتار‬ ‫بما‬ ‫ال‬ ‫يدع‬ ًَ‫ال‬‫مجا‬ ‫.للشك‬
‫و‬ ‫قواه‬ ‫بمذهب‬ ‫اإلمام‬ ‫مالك‬ ‫خاصة‬ ‫وبالسنة‬ ‫والحديث‬ ‫عامة‬ ‫جد‬
‫جدنا‬ ‫شيخ‬ ‫اإلسالم‬ ‫محمد‬ ‫بن‬ ‫جعفر‬ ‫رحمه‬ ‫هللا‬ ‫في‬ ‫كتابه‬ "‫بيان‬
‫السبيل‬ ‫الواضح‬ ‫في‬ ‫أن‬ ‫القبض‬ ‫في‬ ‫مذهب‬ ‫مالك‬ ‫مشهور‬ ‫و‬ ‫."راجح‬
‫و‬ ‫قواه‬ ‫بمذهب‬ ‫آل‬ ‫البيت‬ ‫عليهم‬ ‫السالم‬ ‫اإلمام‬ ‫األمير‬ ‫الصنعاني‬ ‫في‬
‫كتابه‬ "‫المسائل‬ ‫المرضية‬ ‫في‬ ‫بيان‬ ‫اتفاق‬ ‫أهل‬ ‫السنة‬ ‫على‬ ‫سنن‬
‫الصالة‬ ‫و‬ ‫."الزيدية‬
‫فصل‬
‫قال‬ ‫المؤلف‬ ‫في‬ (‫:)911.ص‬
"‫و‬ ‫للتذكير‬ ‫فالشيخ‬ ‫يشجب‬ ‫العنف‬ ‫."بشدة‬
‫:وأقول‬ ‫هذه‬ ‫كلمة‬ ‫مجملة‬ ‫أشبه‬ ‫بجمل‬ ‫البيانات‬ ‫السياسية‬ ‫.المعاصرة‬
‫و‬ ‫كالم‬ ‫الشيخ‬ ‫الذي‬ ‫استشهد‬ ‫به‬ ‫بين‬ ،‫مقصوده‬ ‫فإنه‬ ‫:يقول‬ ًَ‫ال‬‫بد‬ ‫من‬
‫االستنكار‬ ‫على‬ ‫المستضعفين‬ ‫الذين‬ ‫يقاومون‬ ‫المستكبرين‬‫و‬ ‫شن‬
‫الحمالت‬ ‫اإلعالمية‬ ،‫عليهم‬ ‫كان‬ ‫ينبغي‬ ‫.العكس‬
‫و‬ ‫بذلك‬ ‫تعلم‬ ‫أن‬ ‫الشيخ‬ "‫"يشجب‬ ‫العنف‬ ‫المخالف‬ ‫للشرع‬ ‫كما‬ ‫يقول‬
‫الحبيب‬ ‫المصطفى‬ ‫صلى‬ ‫هللا‬ ‫عليه‬ ‫:وسلم‬ "‫إن‬ ‫هللا‬ ‫يعطي‬ ‫على‬
‫الرفق‬ ‫ما‬ ‫ال‬ ‫يعطي‬ ‫على‬ ‫،"العنف‬ ‫و‬ ‫:يقول‬ "‫إن‬ ‫الرفق‬ ‫ما‬ ‫كان‬ ‫في‬
‫شئ‬ ‫إال‬ ‫زانه‬ ‫و‬ ‫ما‬ ‫نزع‬ ‫من‬ ‫شئ‬ ‫إال‬ ‫."شانه‬
‫فهذا‬ ‫المقصود‬ ‫:به‬ ‫العنف‬ ‫في‬ ‫الدعوة‬ ‫إلى‬ ‫هللا‬ ‫تعالى‬ ‫و‬ ‫النصح‬
،‫للناس‬ ‫كما‬ ‫قال‬ ‫:تعالى‬ {‫فبما‬ ‫رحمة‬ ‫من‬ ‫هللا‬ ‫لنت‬ ‫لهم‬ ‫و‬ ‫لو‬ ‫كنت‬ ‫فظا‬
‫غليظ‬ ‫القلب‬ ‫النفضوا‬ ‫من‬ ‫.}حولك‬
‫أما‬ ‫تسمية‬ ‫الجهاد‬ ،‫ا‬ً‫ف‬‫عن‬ ‫و‬ ‫التبري‬ ‫منه؛‬ ‫فليس‬ ‫هذا‬ ‫من‬ ‫منهج‬ ‫الشيخ‬
‫و‬ ‫ال‬ ‫علماء‬ ‫.اإلسالم‬ ‫قال‬ ‫:تعالى‬ {‫يا‬ ‫أيها‬ ‫النبي‬ ‫جاهد‬ ‫الكفار‬ ‫و‬
‫المنافقين‬ ‫و‬ ‫اغلظ‬ ‫عليهم‬ ‫و‬ ‫مأواهم‬ ‫جهنم‬ ‫و‬ ‫بئس‬ ‫.}المصير‬ ‫و‬ ‫على‬
‫ذلك‬ ‫فالشيخ‬ ‫ال‬ ‫ينكر‬ ‫الجهاد‬ ‫الشرعي‬ ‫المستوفي‬ ‫للشروط‬ ‫كما‬ ‫هو‬
‫معروف‬ ‫عند‬ ‫فقهاء‬ ،‫اإلسالم‬ ‫و‬ ‫ال‬ ‫غير‬ ‫ذلك‬ ‫من‬ ‫التعنيف‬ ‫المشروع‬
‫عند‬ ‫المربين‬ ‫بضوابطه‬ ‫.المعروفة‬
‫فصل‬
‫ذكر‬ ‫المؤلف‬ ‫في‬ (‫)121.ص‬ ‫كتاب‬ ‫الشيخ‬ ‫:التليدي‬ "‫معجزة‬ ‫مع‬
‫كرامة‬ ‫في‬ ‫كتاب‬ ‫الشرف‬ ‫"المحتم‬ ‫للحافظ‬ ،‫السيوطي‬ ‫و‬ ‫لما‬ ‫عرف‬
‫بالرسالة‬ ‫لم‬ ‫يبين‬ ،‫موضوعها‬ ‫بل‬ ‫قفز‬ ‫لذكر‬ ‫أحاديث‬ ‫.أخرى‬ ‫و‬
‫الشك‬ ‫أن‬ ‫القارئ‬ ‫لن‬ ‫يفهم‬ ‫عن‬ ‫أي‬ ‫معجزة‬ ‫يتكلم‬ ‫و‬ ‫عن‬ ‫أي‬
‫.!كرامة؟‬
‫وقد‬ ‫كنت‬ ‫وقفت‬ ‫على‬ ‫هذا‬ ‫الكتاب‬ ‫ا‬ً‫م‬‫قدي‬ ‫في‬ ‫مكتبة‬ ‫جدي‬ ‫ألمي‬
‫العالمة‬ ‫الشريف‬ ‫عبد‬ ‫الرحمن‬ ‫بن‬ ‫محمد‬ ‫الباقر‬ ،‫الكتاني‬ ‫رحمه‬ ‫هللا‬
،‫تعالى‬ ‫و‬ ‫بقي‬ ‫في‬ ‫ذهني‬ ‫من‬ ،‫ذلك‬ ‫أن‬ ‫الرسالة‬ ‫تتحدث‬ ‫عن‬ ‫كرامة‬
‫حدثت‬ ‫للشيخ‬ ‫أحمد‬ ‫الرفاعي‬ ‫لما‬ ‫زار‬ ‫النبي‬ ‫صلى‬ ‫هللا‬ ‫عليه‬ ،‫وسلم‬
‫فاعتراه‬ ‫حال‬ ‫قال‬ ‫:فيه‬
‫في‬ ‫حالة‬ ‫البعد‬ ‫روحي‬ ‫كنت‬ ‫أرسلها‬ ‫تقــــــبل‬ ‫األرض‬ ‫عـــني‬
‫وهـــي‬ ‫نائبتي‬
‫وهذه‬ ‫نـــوبة‬ ‫األشـــــباح‬ ‫قد‬ ‫حضـرت‬ ‫فامدد‬ ‫يمينك‬ ‫كي‬ ‫تحظى‬
‫بهـــا‬ ‫شفتي‬
‫قال‬ ‫:الراوي‬ "‫فانشق‬ ‫القبر‬ ‫و‬ ‫خرجت‬ ‫منه‬ ‫اليد‬ ‫النبوية‬ ،‫الشريفة‬
‫فقبلها‬ ‫الشيخ‬ ‫الرفاعي‬ ‫أمام‬ ‫آالف‬ ‫من‬ ‫."!!الناس‬
‫و‬ ‫قد‬ ‫أورد‬ ‫الحافظ‬ ‫السيوطي‬ ‫إسناد‬ ‫القصة‬ ‫و‬ ‫جعل‬ ‫الشيخ‬ ‫التليدي‬
‫يصححها‬ ‫و‬ ‫يرد‬ ‫على‬ ‫.المخالفين‬
‫قال‬ ‫أبو‬ ‫:محمد‬ ‫و‬ ‫لعل‬ ‫المؤلف‬ ‫ًا‬‫د‬‫عم‬ ‫ترك‬ ‫ذكر‬ ‫هذا‬ ‫كله‬ ‫ا‬ً‫ي‬‫تفاد‬
‫النتقادات‬ ‫المخالفين‬ ‫الذين‬ ‫سينكرون‬ ‫القصة‬ ‫و‬ ‫يجلبون‬ ‫كالم‬
‫العلماء‬ ‫الذين‬ ‫أنكروها‬ ‫و‬ ‫بينوا‬ ‫استحالتها‬ ًَ‫ال‬‫عق‬ ‫قبل‬ ،‫النقل‬ ‫و‬ ‫أن‬
‫المواجهة‬ ‫الشريفة‬ ‫ال‬ ‫تسع‬ ‫العدد‬ ‫المذكور‬ ‫من‬ ،‫الناس‬ ‫إلى‬ ‫غير‬
‫.ذلك‬
‫لكن‬ ‫من‬ ‫تفطن‬ ‫للمقدمة‬ ‫التي‬ ‫ذكرتها‬ ‫عن‬ ‫مرحلتي‬ ‫حياة‬ ‫الشيخ‬
‫التليدي‬ ‫العلمية‬ ‫لن‬ ‫يستغرب‬ ‫لهذا‬ ‫المؤلف‬ ‫و‬ ‫سيفهم‬ ‫.ظروفه‬
‫بل‬ ‫حتى‬ ‫لو‬ ‫كان‬ ‫ما‬ ‫يزال‬ ‫يقول‬ ‫بمضمون‬ ‫ذلك‬ ‫المؤلف‬ ‫كما‬ ‫هو‬
،‫الواقع‬ ‫فيما‬ ،‫أظن‬ ‫فإنه‬ ‫لن‬ ‫يعيد‬ ‫نشره‬ ‫ا‬ً‫ي‬‫تفاد‬ ‫إلثارة‬ ‫البلبلة‬ ‫و‬ ‫لقلة‬
‫نفع‬ ‫ذلك‬ ،‫للمسلمين‬ ‫على‬ ‫ما‬ ‫هو‬ ‫عليه‬ ‫منهاجه‬ ‫في‬ ‫المرحلة‬ ‫الثانية‬
‫من‬ ‫.حياته‬ ‫و‬ ‫هللا‬ ‫.أعلم‬
‫لكن‬ ‫قد‬ ‫كان‬ ‫على‬ ‫المؤلف‬ ‫بيان‬ ‫ذلك‬ ‫بما‬ ‫تسعه‬ ‫عقول‬ ،‫القارئين‬ ‫و‬
‫لـه‬ ‫وجهة‬ ‫.نظره‬ ‫و‬ ‫إثبات‬ ‫كرامات‬ ‫الصالحين‬ ‫أصل‬ ‫من‬ ‫أصول‬
‫اعتقاد‬ ‫أهل‬ ‫السنة‬ ‫و‬ ‫.الجماعة‬
‫فصل‬
‫ذكر‬ (‫)321.ص‬ ‫الوظيفة‬ ‫النبوية‬ ‫المسماة‬ "‫زاد‬ ‫"المتقين‬ ‫و‬ ‫كل‬ ‫ما‬
‫قاله‬ ‫عنها‬ ،‫صحيح‬ ‫بل‬ ‫هي‬ ‫فوق‬ ‫.ذلك‬
‫و‬ ‫ليتها‬ ‫تطبع‬ ‫طبعة‬ ‫جديدة‬ ‫بحجم‬ ‫الجيب‬ ،‫ملونة‬ ‫على‬ ‫غرار‬
"‫حصن‬ ‫"المسلم‬ ‫حتى‬ ‫يسهل‬ ‫حملها‬ ‫ومداومة‬ ‫االشتغال‬ ‫.بها‬
‫فصل‬
‫قال‬ ‫المؤلف‬ ‫في‬ (‫)821ص‬ ‫عن‬ ‫كتاب‬ "‫حياة‬ ‫الشيخ‬ ‫سيدي‬ ‫أحمد‬
‫بن‬ ‫."الصديق‬
"‫من‬ ‫الكتب‬ ‫النفيسة‬ ‫لشيخنا‬ ‫كتابه‬ ‫هذا‬ ‫حول‬ ‫حياة‬ ‫شيخه‬ ‫و‬ ‫أستاذه‬
‫الحافظ‬ ‫سيدي‬ ‫أحمد‬ ‫رحمه‬ ‫هللا‬ ،‫تعالى‬ ‫ذلك‬ ‫أن‬ ‫الذين‬ ‫ترجموا‬ ‫ألبي‬
‫الفيض‬ ‫لم‬ ‫يستوفوا‬ ‫حقه‬ ،ً‫ال‬‫كام‬ ‫بل‬ ‫كان‬ ‫بعضهم‬ ‫ا‬ً‫ف‬‫مجح‬ ،‫لحقه‬ ‫غير‬
‫مكترث‬ ‫بمنزلته‬ ‫و‬ ،‫مستواه‬ ‫ا‬ً‫ب‬‫ناس‬ ‫إياه‬ ‫للشركيات‬ ‫و‬ ،‫البدعيات‬ ‫و‬
‫كأنه‬ ‫رحمه‬ ‫هللا‬ ‫تعالى‬ ‫من‬ ‫حاملي‬ ‫الخرافة‬ ‫و‬ ‫الشعوذة‬ ‫ال‬ ‫الحديث‬ ‫و‬
‫."السنة‬
‫قال‬ ‫أبو‬ ‫:محمد‬ ‫هذا‬ ‫الكتاب‬ ‫صنفه‬ ‫الشيخ‬ ‫التليدي‬ ‫مباشرة‬ ‫بعد‬ ‫وفاة‬
‫شيخه‬ ‫و‬ ‫في‬ ‫خضم‬ ‫معاركه‬ ‫مع‬ ،‫مخالفيه‬ ‫أي‬ ‫أنه‬ ‫صنف‬ ‫في‬ ‫قمة‬
‫المرحلة‬ ‫األولى‬ ‫من‬ ‫حياته‬ ‫العلمية‬ ‫التي‬ ‫بينتها‬ ‫.لك‬ ‫وعلى‬ ‫ذلك‬ ‫فقد‬
‫تضمن‬ ‫نظرة‬ ‫التلميذ‬ ‫المخلص‬ ‫لشيخه‬ ‫الحبيب‬ ‫بعيد‬ ‫وفاته‬ ‫و‬ ‫في‬
‫خضم‬ ،‫معاركه‬ ‫بما‬ ‫تحمله‬ ‫هذه‬ ‫النظرة‬ ‫من‬ ‫مبالغات‬ ‫و‬ ‫عنف‬ ‫و‬ ‫شدة‬
‫على‬ ،‫المخالف‬ ‫مع‬ ‫أخذه‬ ‫بجميع‬ ‫اجتهادات‬ ‫و‬ ‫أفكار‬ ،‫شيخه‬ ‫التي‬
‫ينتقدها‬ ‫عليه‬ ‫أغلب‬ ‫.العلماء‬
‫وعلى‬ ‫ذلك‬ ‫فإن‬ ‫الشيخ‬ ‫قد‬ ‫تراجع‬ ‫عن‬ ‫الكثير‬ ‫مما‬ ‫في‬ ‫هذا‬ ‫.الكتاب‬
‫وقد‬ ‫صرح‬ ‫مرة‬ ‫ألخي‬ ‫الشريف‬ ‫أبي‬ ‫الليث‬ ‫بشئ‬ ‫من‬ ‫ذلك‬ ‫لما‬ ‫سأله‬
‫عن‬ ‫طعنه‬ ‫في‬ ‫شيخ‬ ‫اإلسالم‬ ‫ابن‬ ،‫تيمية‬ ‫فتبسم‬ ‫و‬ ‫قال‬ ‫إنه‬ ‫رجع‬ ‫عن‬
‫.ذلك‬ ‫و‬ ‫مما‬ ‫يدل‬ ‫على‬ ‫:رجوعه‬ ‫أنه‬ ‫لم‬ ‫يسع‬ ‫في‬ ‫إعادة‬ ‫طبعه‬ ‫و‬ ‫ال‬
‫نشره‬ ‫من‬ ‫جديد‬ ‫مع‬ ‫نفاد‬ ‫نسخه‬ ‫من‬ ‫.المكتبات‬ ‫فهذا‬ ‫ما‬ ‫نعتذر‬ ‫به‬
‫.للشيخ‬
‫أما‬ ،‫المؤلف‬ ‫فأي‬ ‫عذر‬ ،‫له؟‬ ‫فإن‬ ‫مدحه‬ ‫للكتاب‬ ‫يعني‬ ‫أنه‬ ‫يقول‬ ‫بما‬
‫فيه‬ ‫من‬ ‫مخالفات‬ ‫لمنهاج‬ ‫أهل‬ ‫السنة‬ ،‫والجماعة‬ ‫و‬ ‫هذه‬ ‫مشكلة‬ ‫إن‬
‫.ثبتت‬
‫ولست‬ ‫أنكر‬ ‫ما‬ ‫في‬ ‫الكتاب‬ ‫من‬ ‫فوائد‬ ‫هامة‬ ‫في‬ ‫حياة‬ ‫السيد‬ ‫أحمد‬ ‫ال‬
‫تكاد‬ ‫توجد‬ ‫في‬ ‫غيره‬ ‫من‬ ،‫التراجم‬ ‫و‬ ‫رسائل‬ ‫خاصة‬ ‫فيها‬ ‫فوائد‬ ‫تلقي‬
‫الضوء‬ ‫على‬ ‫فكر‬ ‫السيد‬ ‫أحمد‬ ‫و‬ ‫آرائه‬ ‫في‬ ‫جملة‬ ‫من‬ ‫.الجوانب‬ ‫فلو‬
‫أن‬ ‫الشيخ‬ ‫التليدي‬ ‫هذبه‬ ‫و‬ ‫أعاد‬ ‫إخراجه‬ ‫في‬ ‫حلة‬ ‫جديدة‬ ‫مع‬ ‫التعليق‬
‫على‬ ‫ما‬ ‫فيه‬ ‫من‬ ،‫مسائل‬ ‫كما‬ ‫فعل‬ ‫في‬ ‫مؤلفاته‬ ،‫األخرى‬ ‫النتفع‬ ‫به‬
‫.الناس‬
‫أما‬ ‫إدعاء‬ ‫المؤلف‬ ‫أن‬ ‫أغلب‬ ‫من‬ ‫ترجم‬ ‫ألبي‬ ‫الفيض‬ ‫لم‬ ‫يستوفه‬
،‫حقه‬ ‫فهذه‬ ‫مبالغة‬ ،‫كبيرة‬ ‫بل‬ ‫لو‬ ‫عكسناها‬ ‫لكان‬ ‫.أصوب‬ ‫إذ‬ ‫غالب‬
‫من‬ ‫ترجم‬ ‫له‬ ‫لم‬ ‫يذكر‬ ‫إال‬ ‫محاسنه‬ ‫و‬ ‫تغاضى‬ ‫عنه‬ ‫.أخطائه‬
‫فقد‬ ‫ترجم‬ ‫لـه‬ ‫صديقنا‬ ‫الشيخ‬ ‫محمود‬ ‫سعيد‬ ‫ممدوح‬ ‫ترجمة‬ ‫طنانة‬
‫في‬ ‫كتابه‬ "‫تشنيف‬ ‫"األسماع‬ ‫وغالب‬ ‫من‬ ‫ترجم‬ ‫له‬ ‫من‬ ‫الناس‬
‫استقى‬ ‫منها‬ ‫دون‬ ‫.تمحيص‬
‫وترجم‬ ‫لـه‬ ‫ا‬ً‫ض‬‫أي‬ ‫في‬ ‫مقدمة‬ ‫تحقيق‬ ‫تخريج‬ ‫السيد‬ ‫أحمد‬ ‫ألحاديث‬
"‫عوارف‬ ‫،"المعارف‬ ‫و‬ ‫هي‬ ‫ترجمة‬ ‫واسعة‬ ‫و‬ ‫فيها‬ ‫تحليل‬ ‫لمذهبه‬
‫و‬ ‫موافقة‬ ‫لـه‬ ‫على‬ ‫كثير‬ ‫من‬ ‫.أفكاره‬ ‫و‬ ‫إن‬ ‫كان‬ ‫الشيخ‬ ‫محمود‬ ‫سعيد‬
‫أميل‬ ‫للعقيدة‬ ‫األشعرية‬ ‫موافقة‬ ‫للسيد‬ ‫عبد‬ ‫هللا‬ ‫بن‬ ‫الصديق‬ ‫رحمه‬ ‫هللا‬
‫.تعالى‬
‫وترجم‬ ‫لـه‬ ‫المؤرخ‬ ‫عبد‬ ‫السالم‬ ‫ابن‬ ‫سودة‬ ‫رحمه‬ ‫هللا‬ ‫في‬ "‫سل‬
‫"النصال‬ ‫و‬ ‫وافقه‬ ‫في‬ ‫العديد‬ ‫من‬ ‫مناهجه‬ ‫.مجمال‬
‫و‬ ‫ترجم‬ ‫له‬ ‫جدنا‬ ‫لألم‬ ‫العالمة‬ ‫أبو‬ ‫هريرة‬ ‫عبد‬ ‫الرحمن‬ ‫بن‬ ‫محمد‬
‫الباقر‬ ‫الكتاني‬ ‫رحمه‬ ‫هللا‬ ‫في‬ "‫أعالم‬ ‫المغرب‬ ‫في‬ ‫القرن‬ ‫الرابع‬
‫."عشر‬
‫و‬ ‫ترجم‬ ‫له‬ ‫جماعة‬ ‫ممن‬ ‫حققوا‬ ‫كتبه‬ ‫فكان‬ ‫جل‬ ‫نقلهم‬ ‫إما‬ ‫عن‬ ‫ترجمة‬
‫محمود‬ ‫سعيد‬ ‫أو‬ ‫عن‬ ‫ترجمة‬ ‫السيد‬ ‫أحمد‬ ‫لنفسه‬ ‫في‬ "‫البحر‬ ‫العميق‬
‫في‬ ‫مرويات‬ ‫ابن‬ ‫."الصديق‬
‫وقد‬ ‫ترجمت‬ ‫له‬ ‫أنا‬ ‫كاتب‬ ‫هذه‬ ،‫الحروف‬ ،‫ترجمتين‬ ‫:األولى‬ ‫في‬
‫تقديمي‬ ‫ل‬ "‫توجيه‬ ‫"األنظار‬ ‫في‬ ‫طبعته‬ ،‫األولى‬ ‫ثم‬ ‫عدلتها‬ ‫في‬
‫.الثانية‬
‫وعملت‬ ‫له‬ ‫ترجمة‬ ‫واسعة‬ ‫و‬ ‫دراسة‬ ‫عن‬ ‫حياته‬ ‫و‬ ‫كتبه‬ ‫و‬ ‫فقهه‬ ‫بما‬
‫لم‬ ‫أسبق‬ ‫إليه‬ ‫بحمد‬ ‫هللا‬ ‫تعالى‬ ‫و‬ ‫هي‬ ‫المسماة‬ "‫فقه‬ ‫الحافظ‬ ‫أحمد‬ ‫بن‬
‫الصديق‬ ‫..الغماري‬ ‫دراسة‬ ‫."مقارنة‬ ‫و‬ ‫هي‬ ‫الترجمة‬ ‫و‬ ‫الدراسة‬
‫التي‬ ‫نالت‬ ‫إعجاب‬ ‫الباحثين‬ ،‫المنصفين‬ ‫و‬ ‫استفاد‬ ‫منها‬ ‫كثير‬ ‫من‬
،‫الناس‬ ‫وقامت‬ ‫بتدريسها‬ ‫بعض‬ ‫المعاهد‬ ،‫الشرعية‬ ‫كانت‬ ‫هي‬
‫رسالتي‬ ‫التي‬ ‫نلت‬ ‫بها‬ ‫شهادة‬ "‫"الماجستير‬ ‫من‬ ‫جامعة‬ ‫آل‬ ‫البيت‬
‫.باألردن‬
‫و‬ ‫كان‬ ‫قصدي‬ ‫منها‬ ‫التعريف‬ ‫بهذا‬ ‫الحافظ‬ ‫المغربي‬ ‫و‬ ‫شيخ‬ ‫جدي‬
‫في‬ ‫المشرق‬ ‫كما‬ ‫رف‬ُ‫ع‬ ‫في‬ ‫.المغرب‬
‫لكن‬ ‫مع‬ ‫األسف‬ ‫الكبير‬ ‫ماذا‬ ‫كان‬ ‫رد‬ ،‫المؤلف‬ ‫و‬ ‫معه‬ ‫جملة‬ ‫من‬
‫المتعصبين‬ ‫لألشخاص‬ ‫ال‬ ،‫للحق؟‬ ‫سيأتي‬ ‫الجواب‬ ‫إن.اآلن‬ ‫شاء‬ ‫هللا‬
‫.تعالى‬
-‫-يتبع‬
#6
16-01-06, 07:19 PM
‫ابو‬ ‫الفضل‬ ‫التمسماني‬
‫وفقه‬ ‫هللا‬
‫تاريخ‬ ‫:التسجيل‬ 23-05-05
‫:المشاركات‬ 280
‫بارك‬ ‫هللا‬ ‫فيكم‬
#7
17-01-06, 03:29 AM
‫حمزة‬ ‫الكتاني‬
‫موقوف‬
‫تاريخ‬ ‫:التسجيل‬ 12-07-05
‫:المشاركات‬ 1,357
‫:اقتباس‬
‫المشاركة‬ ‫األصلية‬ ‫كتبت‬ ‫بواسطة‬ ‫الفهم‬ ‫الصحيح‬
‫وقد‬ ‫أحسن‬ ‫الشاعر‬ ‫إذ‬ ‫قال‬:
‫وما‬ ‫عبر‬ ‫اإلنسان‬ ‫عن‬ ‫فضل‬ ‫نفسه‬ ‫بمثل‬ ‫اعتقاد‬ ‫الفضل‬ ‫في‬ ‫كل‬
‫فاضل‬
‫وليس‬ ‫من‬ ‫اإلنصاف‬ ‫أن‬ ‫يدفع‬ ‫الفتى‬ ‫يد‬ ‫النقص‬ ‫عنه‬ ‫بانتقاص‬
‫األفاضل‬
‫صدقت‬ ‫هلل‬ ‫...درك‬
(‫:مالحظة‬ ‫جميع‬ ‫الكالم‬ ‫المنشور‬ ‫واآلتي‬ ‫قريبا‬ ‫بإذنه‬ ‫تعالى‬ ‫إنما‬ ‫هو‬
‫كالم‬ ‫الشيخ‬ ‫حسن‬ ‫الكتاني‬ ‫فك‬ ‫هللا‬ ،‫أسره‬ ‫وليس‬ ،‫كالمي‬ ‫فليتنبه‬
‫والفصول...لذلك‬ ‫القادمة‬ ‫من‬ ‫األهمية‬ ‫)بمكان‬
#8
17-01-06, 08:55 PM
‫حمزة‬ ‫الكتاني‬
‫موقوف‬
‫تاريخ‬ ‫:التسجيل‬ 12-07-05
‫:المشاركات‬ 1,357
‫فصل‬
‫قال‬ ‫المؤلف‬ ‫في‬ (‫)821ص‬ ‫في‬ ‫:الحاشية‬
"‫و‬ ‫ممن‬ ‫ترجم‬ ‫لشيخ‬ ‫شيخنا‬ ‫سيدي‬ ‫أحمد‬ ‫رحمه‬ ‫هللا‬ ‫على‬ ‫هذه‬
‫الطريقة‬ ‫:البائدة‬ ‫األستاذ‬ ‫الحسن‬ ‫بن‬ ‫علي‬ ‫الكتاني‬ ‫غفر‬ ‫هللا‬ ،‫له‬ ‫حيث‬
‫:قال‬ ‫و‬ ‫هو‬ ‫صوفي‬ ‫يؤمن‬ ‫بالخرافات‬ ‫من‬ ‫الكرامات‬ ‫المزعومة‬ ‫و‬
‫ما‬ ‫ال‬ ‫يصدقه‬ ‫.عقل‬ ‫مع‬ ‫دفاعه‬ ‫عن‬ ‫القبورية‬ ‫و‬ ‫أصحابها‬ ‫و‬ ‫سائر‬
‫مراسيمها‬ ‫من‬ ‫توسل‬ ‫و‬ ‫استغاثة‬ ‫و‬ ‫سائر‬ ‫مظاهر‬ ‫.الشرك‬ ‫فكيف‬
‫يجرؤ‬ ‫هذا‬ ‫الكتاني‬ ‫على‬ ‫نسب‬ ‫الشرك‬ ‫إلى‬ ‫إمام‬ ‫من‬ ‫أئمة‬ ‫التوحيد‬
‫في‬ ‫العصر‬ ،‫الحديث؟‬ ‫و‬ ‫كم‬ ‫كنت‬ ‫ا‬ً‫ح‬‫فر‬ ‫بمجهوده‬ ‫في‬ ‫طبع‬ ‫كتاب‬
"‫توجيه‬ ‫"األنظار‬ ‫و‬ ‫هو‬ ‫من‬ ‫أنفس‬ ‫ما‬ ‫ألف‬ ‫الحافظ‬ ‫سيدي‬ ‫أحمد‬
‫رحمه‬ ،‫هللا‬ ‫لكن‬ ‫بعدما‬ ‫اقتنيت‬ ‫الكتاب‬ ‫و‬ ‫قرأت‬ ‫الترجمة‬ ‫تغيرت‬
،‫ا‬ ً‫كثير‬ ‫وتغيظت‬ ‫لما‬ ‫قرأته‬ ‫عن‬ ‫سيدي‬ ‫وموالي‬ ‫أحمد‬ ‫بن‬ ‫الصديق‬
‫رحمه‬ ‫..هللا‬ ‫نعوذ‬ ‫باهلل‬ ‫من‬ ‫الحرمان‬ ‫بعد‬ ،‫العطاء‬ ‫فما‬ ‫أقدم‬ ‫عليه‬
‫الكتاني‬ ‫الشاب‬ ‫إال‬ ‫تقليدا‬ (‫)كذا‬ ‫لما‬ ‫ذهب‬ ‫إليه‬ ‫أعداء‬ ‫سيدي‬ ‫أحمد‬ ‫بن‬
‫الصديق‬ ‫رحمه‬ ‫هللا‬ ‫في‬ ‫.ﻫا."المغرب‬
‫قال‬ ‫أبو‬ ‫:محمد‬ ‫هذا‬ ‫كالم‬ ،‫المؤلف‬ ‫وهو‬ ‫شديد‬ ‫في‬ ،‫حقي‬ ‫وما‬ ‫أظن‬
‫شيخنا‬ ‫التليدي‬ ‫يرضى‬ ‫بهذا‬ ‫الكالم‬ ‫في‬ ‫حق‬ ‫حفيد‬ ‫شيخه‬ ‫اإلمام‬
‫محمد‬ ‫المنتصر‬ ‫باهلل‬ ،‫الكتاني‬ ‫وفي‬ ‫حق‬ ‫سجين‬ ‫ال‬ ‫حول‬ ‫له‬ ‫وال‬ ،‫قوة‬
‫ينتظر‬ ‫من‬ ‫ينصره‬ ‫من‬ ‫إخوانه‬ ،‫العلماء‬ ‫ال‬ ‫من‬ ‫يزيد‬ ‫الطين‬ ‫عليه‬
،‫بلة‬ ‫ويكثر‬ ‫سواد‬ ‫العلمانيين‬ ،‫عليه‬ ‫بدل‬ ‫نصرته‬ ‫والوقوف‬ ‫.معه‬
‫وليس‬ ‫العيب‬ ‫في‬ ،‫النقد‬ ‫فمرحبا‬ ،‫به‬ ‫وأنا‬ ‫من‬ ‫أوسع‬ ‫الناس‬ ‫صدرا‬
،‫بذلك‬ ‫إذا‬ ‫جاء‬ ‫عن‬ ‫بحث‬ ‫علمي‬ ،‫منصف‬ ‫ال‬ ‫عن‬ ‫تعصب‬ ‫.مجحف‬
‫إن‬ ‫المؤلف‬ ‫لم‬ ‫يرع‬ َ‫في‬ ‫أي‬ ‫حق‬ ‫من‬ ‫...الحقوق‬
‫فلم‬ ََ‫ع‬‫ير‬ َ‫في‬ ‫حق‬ ‫آل‬ ،‫البيت‬ ‫وأنا‬ ‫واحد‬ ‫منهم‬ ‫بحمد‬ ،‫هللا‬ ‫فلم‬ ‫ينصفني‬
‫.البتة‬
‫وال‬ ‫رعى‬ ‫حق‬ ،‫المشيخة‬ ‫فأنا‬ ‫حفيد‬ ‫شيخ‬ ‫.شيخه‬
‫وال‬ ‫رعى‬ ‫حالتي‬ ‫وما‬ ‫أنا‬ ‫فيه‬ ‫من‬ ‫األسر‬ ،‫والسجن‬ ‫حتى‬ ‫إنه‬ ‫لم‬ ‫يدع‬
‫هللا‬ ‫تعالى‬ ‫لي‬ ‫بالفرج‬ ‫وفكاك‬ ‫.األسر‬ ‫والكتاب‬ ‫طبع‬ ‫بعد‬ ‫سنتين‬ ‫من‬
‫.أسري‬
‫كما‬ ‫أن‬ ‫المؤلف‬ ‫جانب‬ ‫اإلنصاف‬ ‫تمام‬ ،‫المجانبة‬ ‫واجتزأ‬ ‫كالمي‬
‫على‬ ‫طريقة‬ {‫ويل‬ ‫.}للمصلين‬
‫لقد‬ ‫أخذت‬ ‫المؤلف‬ ‫الحمية‬ ‫على‬ ‫السيد‬ ‫أحمد‬ ‫مع‬ ‫أنه‬ ‫يزعم‬ ‫أنه‬ ‫بعيد‬
‫عن‬ ‫التعصب‬ ‫لشيوخه‬ ‫وعن‬ ،‫تقليدهم‬ ‫وأنه‬ ‫يتبع‬ ‫الدليل‬ ‫ومعه‬ ،‫يدور‬
‫ولكن‬ ‫األمر‬ ‫كما‬ ‫.رأيت‬
‫ولي‬ ‫وقفات‬ ‫مع‬ ‫المؤلف‬ ‫ردا‬ ‫على‬ ‫تعديه‬ ،‫علي‬ ‫عفا‬ ‫هللا‬ ‫:عنه‬
‫الوقفة‬ ‫:األولى‬ ‫العالقة‬ ‫التاريخية‬ ‫بين‬ ‫الكتانيين‬ ‫والصديقيين‬
،‫اعلم‬ ‫بارك‬ ‫هللا‬ ،‫فيك‬ ‫أن‬ ‫العالمة‬ ‫المربي‬ ‫الشريف‬ ‫محمد‬ ‫بن‬
،‫الصديق‬ ‫رحمه‬ ‫هللا‬ ،‫تعالى‬ ‫والد‬ ‫الشرفاء‬ ‫العلماء‬ ،‫الصديقيين‬ ‫كان‬
‫من‬ ‫خواص‬ ‫تالميذ‬ ‫جدنا‬ ‫اإلمام‬ ‫أبي‬ ‫عبد‬ ‫هللا‬ ‫محمد‬ ‫بن‬ ‫جعفر‬
‫الكتاني‬ ‫رحمه‬ ‫هللا‬ ،‫تعالى‬ ‫بل‬ ‫كان‬ ‫جدنا‬ ‫قد‬ ‫جعله‬ ‫نائبا‬ ‫عنه‬ ‫في‬
‫التربية‬ ‫والسلوك‬ ‫لما‬ ‫هاجر‬ ‫.للمشرق‬ ‫وقد‬ ‫أخذ‬ ‫ابن‬ ‫الصديق‬ ‫أيضا‬
‫عن‬ ‫جد‬ ‫جدنا‬ ‫من‬ ‫جهة‬ ‫األم‬ ‫اإلمام‬ ‫الشهيد‬ ‫أبي‬ ‫الفيض‬ ‫محمد‬ ‫بن‬
‫عبد‬ ‫الكبير‬ ‫.الكتاني‬
‫ولما‬ ‫رجع‬ ‫ابن‬ ‫جعفر‬ ‫من‬ ‫حجته‬ ‫األولى‬ ‫سنة‬ 1321، ‫ونزل‬ ‫في‬
،‫طنجة‬ ‫خرج‬ ‫في‬ ‫استقباله‬ ‫ابن‬ ‫الصديق‬ ‫حاسر‬ ‫الرأس‬ ‫حافيا‬ ‫مع‬
،‫أصحابه‬ ‫والسبح‬ ‫في‬ ‫.أعناقهم‬
‫ولما‬ ‫دعي‬ ‫لمؤتمر‬ ‫الخالفة‬ ‫سنة‬ 1344،‫هـ‬ ‫لم‬ ‫يكن‬ ‫له‬ ‫هدف‬ ‫من‬
‫حضوره‬ ‫إال‬ ‫زيارة‬ ‫شيخه‬ ‫ابن‬ ‫جعفر‬ ‫في‬ ‫دمشق‬ ‫حسبما.الشام‬ ‫ذكره‬
‫السيد‬ ‫أحمد‬ ‫في‬ ‫.ترجمته‬
‫وقد‬ ‫ورث‬ ‫هذه‬ ‫المحبة‬ ‫والتلمذة‬ ،‫أبناؤه‬ ‫فقد‬ ‫كان‬ ‫الحافظ‬ ‫أحمد‬ ‫بن‬
‫محمد‬ ‫بن‬ ‫الصديق‬ ‫شديد‬ ‫اإلجالل‬ ‫لإلمام‬ ‫ابن‬ ،‫جعفر‬ ‫بل‬ ‫إنه‬ ‫جعله‬
‫أجل‬ ‫شيوخه‬ ‫على‬ ‫اإلطالق‬ ‫بعد‬ ‫والده‬ ‫كما‬ ‫في‬ "‫البحر‬ ‫،"العميق‬‫في‬
‫غيره‬ ‫من‬ ‫.مؤلفاته‬
‫ولما‬ ‫توفي‬ ‫اإلمام‬ ‫ابن‬ ‫جعفر‬ ‫بفاس‬ ‫سنة‬ 1345،‫هـ‬ ‫بقيت‬ ‫عالقة‬
‫المودة‬ ‫والمحبة‬ ‫بين‬ ‫أبنائه‬ ‫وأحفاده‬ ‫واإلمام‬ ‫ابن‬ ،‫الصديق‬ ‫وجعله‬
‫أحفاده‬ ‫بمنزلة‬ ‫والدهم‬ ‫في‬ ‫التربية‬ ‫والسلوك‬ ‫.والتناصح‬
‫فلما‬ ‫قرر‬ ‫الشرفاء‬ ‫الصديقيون‬ ‫الرحلة‬ ‫لدراسة‬ ‫العلم‬ ،‫بمصر‬
‫صحبهم‬ ‫جدنا‬ ‫اإلمام‬ ‫محمد‬ ‫المنتصر‬ ،‫باهلل‬ ‫وسكن‬ ‫معهم‬ ‫أول‬
،‫األمر‬ ‫وتتلمذ‬ ‫على‬ ‫الشيخ‬ ‫أحمد‬ ‫وتأثر‬ ‫به‬ ،‫كثيرا‬ ‫لكنه‬ ‫خالفه‬ ‫في‬
‫األمور‬ ‫التي‬ ‫بنيت‬ ‫مؤاخذاتي‬ ‫فيها‬ ‫على‬ ‫الشيخ‬ ،‫أحمد‬ َْ‫فجعلت‬
‫المؤلف‬ ‫.يهاجمني‬
‫كما‬ ‫أن‬ ،‫الجد‬ ‫رحمه‬ ‫هللا‬ ،‫تعالى‬ ‫كان‬ ‫بينه‬ ‫وبين‬ ‫السيد‬ ‫محمد‬
‫الزمزمي‬ ‫بن‬ ‫محمد‬ ‫بن‬ ‫الصديق‬ (‫المسمى‬ ‫على‬ ‫والده‬ ‫الشيخ‬ ‫محمد‬
‫الزمزمي‬ ‫)الكتاني‬ ‫محبة‬ ،‫خاصة‬ ‫وعالقة‬ ،‫كبيرة‬ ‫حتى‬ ‫إنه‬ ‫كان‬ ‫إذا‬
‫زار‬ ‫طنجة‬ ‫نزل‬ ،‫عليه‬ ‫وليس‬ ‫معنى‬ ‫ذلك‬ ‫أنه‬ ‫كان‬ ‫يوافقه‬ ‫في‬ ‫كل‬
،‫أموره‬ ‫بل‬ ‫قد‬ ‫كان‬ ‫الجد‬ ‫متأسفا‬ ‫للنزاع‬ ‫المشتعل‬ ‫بين‬ ‫األشقاء‬
‫.الصديقيين‬ ‫وقد‬ ‫قال‬ ‫لي‬ ‫مرة‬ ‫سنة‬ 1405،‫هـ‬ ‫وأنا‬ ‫غالم‬ ،‫مراهق‬
‫كثير‬ ‫السؤال‬ ‫له‬ ‫واالستفادة‬ ‫:منه‬ "‫إن‬ ‫آل‬ ‫الصديق‬ ‫علماء‬ ،‫كبار‬
‫لكنهم‬ ‫أفسدوا‬ ‫علمهم‬ ‫بتنازعهم‬ ‫مع‬ ‫."بعضهم‬
‫وكذلك‬ ‫تتلمذ‬ ‫على‬ ‫السيد‬ ‫أحمد‬ ‫عم‬ ‫والدنا‬ ‫العالمة‬ ‫المحدث‬ ‫أبو‬
‫أسامة‬ ‫محمد‬ ‫الناصر‬ ‫لدين‬ ‫هللا‬ ‫الكتاني‬ ‫وتأثر‬ ‫.به‬
‫وأيضا‬ ‫كان‬ ‫بين‬ ‫آل‬ ‫بيتنا‬ ‫من‬ ‫جهة‬ ،‫أمي‬ ‫حفظها‬ ،‫هللا‬ ‫وبين‬
‫الصديقيين‬ ‫محبة‬ ،‫أكيدة‬ ‫كما‬ ‫بينت‬ ،‫لك‬ ‫خاصة‬ ‫لما‬ ‫انتقل‬ ‫السيد‬
‫أحمد‬ ‫لمعقلهم‬ ‫في‬ ‫سال‬ ‫حيث‬ ‫كان‬ ‫أبناء‬ ‫اإلمام‬ ‫الشهيد‬ ‫وعلى‬ ‫رأسهم‬
‫العالمة‬ ‫محمد‬ ‫المهدي‬ ‫وجد‬ ‫أمي‬ ‫اإلمام‬ ‫أبو‬ ‫الهدى‬ ‫محمد‬ ‫الباقر‬
‫المحدث‬ ،‫المربي‬ ‫ثم‬ ‫جدنا‬ ‫أبو‬ ‫هريرة‬ ‫عبد‬ ،‫الرحمن‬ ‫رحمهم‬ ‫هللا‬
،‫جميعا‬ ‫وكان‬ ‫بينهم‬ ‫جميعا‬ ‫توافق‬ ‫في‬ ‫العمل‬ ‫بالكتاب‬ ‫والسنة‬ ‫وفي‬
‫نصرة‬ ‫التصوف‬ ،‫السني‬ ‫مع‬ ‫عدم‬ ‫موافقة‬ ‫السيد‬ ‫حمد‬ ‫في‬ ‫بعض‬
‫اجتهاداته‬ ‫وطريقته‬ ‫في‬ ‫.الدعوة‬
‫وقد‬ ‫ذكرت‬ ‫لك‬ ‫أن‬ ‫السيد‬ ‫أحمد‬ ‫كان‬ ‫بينه‬ ‫وبين‬ ‫الجد‬ ‫وعمه‬ ‫رئيس‬
‫علماء‬ ‫الشام‬ ‫محمد‬ ‫المكي‬ ‫بن‬ ‫محمد‬ ‫بن‬ ‫جعفر‬ ‫الكتاني‬ ‫تنسيق‬ ‫في‬
‫العمل‬ ‫السياسي‬ ‫في‬ ‫المشرق‬ ‫لنصرة‬ ‫اإلسالم‬ ‫وتوحيد‬ ‫بالد‬
‫.المسلمين‬
‫ولما‬ ‫سجن‬ ‫شيخنا‬ ‫أبو‬ ‫الفضل‬ ‫عبد‬ ‫هللا‬ ‫بن‬ ‫الصديق‬ ‫في‬ ‫مصر‬ ‫سنة‬
1380،‫هـ‬ ‫وكادوا‬ ‫يحكمون‬ ‫عليه‬ ،‫باإلعدام‬ ‫قامت‬ ‫قائمة‬ ‫جدنا‬ ‫أبي‬
‫هريرة‬ ‫عبد‬ ،‫الرحمن‬ ‫وبذل‬ ‫كل‬ ‫جهوده‬ ‫باسمه‬ ‫وباسم‬ ‫الطريقة‬
‫الكتانية‬ ‫ورابطة‬ ‫علماء‬ ‫المغرب‬ ‫إلنقاذ‬ ‫حياة‬ ‫الشيخ‬ ‫عبد‬ ‫.هللا‬ ‫وبقي‬
‫الشيخ‬ ‫عبد‬ ‫هللا‬ ‫يعرف‬ ‫له‬ ‫ذلك‬ ‫إلى‬ ‫.وفاته‬
‫فهذه‬ ‫هي‬ ‫العالقة‬ ‫بين‬ ،‫األسرتين‬ ‫حتى‬ ‫إنهما‬ ‫ليكادان‬ ‫أن‬ ‫يكونا‬
‫أسرة‬ ،‫واحدة‬ ‫بل‬ ‫قد‬ ‫كانوا‬ ‫:كذلك‬ ‫يجمعهم‬ ‫األصل‬ ،‫الواحد‬ ‫والهم‬
‫.الواحد‬ ‫بل‬ ‫قد‬ ‫قرأت‬ ‫بخط‬ ‫جدي‬ ‫اإلمام‬ ‫المنتصر‬ ‫أنه‬ ‫لما‬ ‫أنشأ‬ ‫حزب‬
‫الخالفة‬ ‫انضم‬ ‫إليه‬ ‫السيد‬ ‫أحمد‬ ‫بطريقته‬ ‫الصوفية‬ ،‫وأتباعه‬ ‫ولعله‬
‫يقصد‬ ‫أنه‬ ‫دعمه‬ ‫دعما‬ ‫معنويا‬ ‫وانضم‬ ‫إليه‬ ‫جماعة‬ ‫من‬ ‫.أصحابه‬
‫وهللا‬ ‫.أعلم‬
‫وال‬ ‫يعكر‬ ‫على‬ ‫هذا‬ ‫كله‬ ‫ما‬ ‫كان‬ ‫بين‬ ‫السيد‬ ‫أحمد‬ ‫والحافظ‬ ‫أبي‬
‫اإلسعاد‬ ‫عبد‬ ‫الحي‬ ‫بن‬ ‫عبد‬ ‫الكبير‬ ،‫الكتاني‬ ‫فتلك‬ ‫قصة‬ ‫أخرى‬ ‫لها‬
‫أسباب‬ ‫خاصة‬ ‫ال‬ ‫مجال‬ ‫لبسطها‬ ‫.هنا‬
‫الوقفة‬ ‫:الثانية‬ ‫عالقتي‬ ‫بآل‬ ‫ابن‬ ‫الصديق‬
‫وقد‬ ‫ورثت‬ ‫أنا‬ ‫وأخي‬ ‫أبو‬ ‫الليث‬ ‫هذه‬ ‫المحبة‬ ‫وتلك‬ ‫العالقة‬ ‫منذ‬
،‫الصغر‬ ‫وكنت‬ ‫كثيرا‬ ‫ما‬ ‫أجد‬ ‫مؤلفات‬ ‫الصديقيين‬ ‫في‬ ‫مكتبات‬
‫أجدادي‬ ‫فأتشوق‬ ‫.لرؤيتهم‬
‫وفي‬ ‫إحدى‬ ‫المناسبات‬ ‫استدعى‬ ‫خالي‬ ‫الدكتور‬ ‫الشيخ‬ ‫محمد‬ ‫بدر‬
‫الدين‬ ‫الكتاني‬ ‫حفظه‬ ‫هللا‬ ‫الشيخين‬ ‫عبد‬ ‫هللا‬ ‫وعبد‬ ‫الحي‬ ‫رحمهما‬ ‫هللا‬
‫تعالى‬ ،‫لبيته‬ ‫ولعله‬ ‫كان‬ ‫في‬ ‫سنة‬ 1409،‫هـ‬ ،‫فلقيتهما‬ ‫وفرحت‬ ‫بذلك‬
‫فرحا‬ ،‫عظيما‬ ‫ثم‬ ‫تتابعت‬ ‫لقاآتي‬ ‫بهم‬ ‫جميعا‬ ‫ومراسالتي‬ ‫لهم‬
‫واقتنائي‬ ،‫لمؤلفاتهم‬ ،‫واستفساراتهم‬ ‫تارة‬ ‫في‬ ‫مدينة‬ ،‫سال‬ ‫وأخرى‬
‫في‬ ،‫طنجة‬ ‫خاصة‬ ‫بعد‬ ‫هجرتنا‬ ‫من‬ ‫الحجاز‬ ‫للمغرب‬ ‫سنة‬
1410،‫هـ‬ ‫فكنت‬ ‫أراسل‬ ‫أبا‬ ‫الفضل‬ ‫عبد‬ ،‫هللا‬ ‫واستجزته‬ ‫فأجازني‬
‫برواية‬ ‫الكتب‬ ‫الستة‬ ،‫والموطأ‬ ‫ثم‬ ‫أجازني‬ ‫إجازة‬ ،‫عامة‬ ‫وأهداني‬
‫بعض‬ ‫.كتبه‬ ‫ولما‬ ‫توفي‬ ‫سنة‬ 1413‫هـ‬ ‫كتبت‬ ‫رسالة‬ ‫في‬ ‫ترجمته‬
‫:سميتها‬ "‫استلهام‬ ‫رحمة‬ ‫الباري‬ ‫في‬ ‫ترجمة‬ ‫شيخنا‬ ‫عبد‬ ‫هللا‬
‫."الغماري‬
‫ثم‬ ‫كنت‬ ‫كثير‬ ‫االختالف‬ ‫لبيت‬ ‫شيخنا‬ ‫أبي‬ ‫اليسر‬ ‫عبد‬ ‫العزيز‬ ‫بن‬
،‫الصديق‬ ‫واستضافني‬ ‫مرة‬ ‫في‬ ‫بيته‬ ‫مع‬ ‫شقيقي‬ ‫األصغر‬ ‫الدكتور‬
‫الحسين‬ ‫بن‬ ‫علي‬ ‫حفظه‬ ‫هللا‬ ،‫تعالى‬ ‫وربطت‬ ‫عالقة‬ ‫وطيدة‬ ‫بأبنائه‬
‫الكرام‬ ‫أثمر‬ ‫هللا‬ ‫.غرسهم‬ ‫وكانوا‬ ‫هم‬ ‫أيضا‬ ‫يزوروننا‬ ‫في‬ ‫البيت‬
‫.بالرباط‬
‫وكلما‬ ‫زرت‬ ‫طنجة‬ ‫أجول‬ ‫على‬ ‫:العلماء‬ ‫عبد‬ ‫العزيز‬ ‫وعبد‬ ،‫الحي‬
‫وعبد‬ ‫هللا‬ ،‫التليدي‬ ‫تلميذهم‬ ‫جميعا‬ ‫.وصاحبهم‬
‫وبقيت‬ ‫العالقة‬ ‫حتى‬ ‫لما‬ ‫شددت‬ ‫الرحال‬ ‫لطلب‬ ‫العلم‬ ،‫باألردن‬
‫وأجازوني‬ ‫جميعا‬ ‫بمروياتهم‬ ‫واستفدت‬ ‫من‬ ،‫مؤلفاتهم‬ ‫وكانوا‬
‫عمدتي‬ ‫في‬ ‫الفتيا‬ ‫عند‬ ‫استشكال‬ ‫.األمور‬ ‫حتى‬ ،‫توفوا‬ ‫رحمهم‬ ‫هللا‬
،‫تعالى‬ ‫فلم‬ ‫يبق‬ ‫إال‬ ‫شيخنا‬ ‫عبد‬ ‫هللا‬ ،‫التليدي‬ ‫حفظه‬ ،‫هللا‬ ‫فكنت‬
‫أراسله‬ ،‫وأزوره‬ ‫حتى‬ ‫ابتلينا‬ ‫بهذه‬ ،‫المحنة‬ ‫عجل‬ ‫هللا‬ ‫.آمين...الفرج‬
‫وما‬ ‫ذكرته‬ ‫ينطبق‬ ‫على‬ ‫شقيقي‬ ‫أبي‬ ‫الليث‬ ‫حفظه‬ ‫هللا‬ ،‫أيضا‬ ‫وهي‬
‫محبة‬ ‫نقلتها‬ ‫لتالميذي‬ ،‫وأصحابي‬ ‫وكانت‬ ‫سبب‬ ‫دراستي‬ "‫فقه‬
‫الحافظ‬ ‫ابن‬ ‫."الصديق‬
‫ومن‬ ‫مشايخي‬ ‫الذين‬ ‫استفدت‬ ‫منهم‬ ‫كثيرا‬ ‫العالم‬ ‫المربي‬ ‫الشريف‬
‫أبو‬ ‫محمد‬ ‫عبد‬ ‫القادر‬ ‫بن‬ ‫عبد‬ ‫الرحمن‬ ‫بن‬ ‫هشام‬ ‫بن‬ ‫الصديق‬
‫الغماري‬ ‫حفظه‬ ،‫هللا‬ ‫فقد‬ ‫درست‬ ‫عليه‬ ‫النحو‬ ،‫والتوحيد‬ ‫والفقه‬
‫والفرائض‬ ‫في‬ ‫مسجد‬ "‫"مولين‬ ،‫بالرباط‬ ‫وهو‬ ‫أيضا‬ ‫من‬ ‫العاملين‬
،‫بالسنة‬ ‫ومن‬ ‫أبناء‬ ‫عمومة‬ ‫الشرفاء‬ ‫.المذكورين‬
‫الوقفة‬ ‫:الثالثة‬ ‫في‬ ‫حقيقة‬ ‫كالمي‬ ‫الذي‬ ‫كتبته‬
‫اعلم‬ ‫أن‬ ‫منهج‬ ‫أهل‬ ‫الحديث‬ ‫في‬ ‫تراجمهم‬ ‫للعلماء‬ ‫وكتبهم‬ ‫التاريخية‬
‫أنهم‬ ‫يذكرون‬ ‫محاسن‬ ‫الرجل‬ ‫ويتبعونها‬ ‫بما‬ ‫يؤاخذ‬ ،‫عليه‬ ‫إنصافا‬
،‫للحق‬ ‫ونصحا‬ ‫للخلق‬، ‫ومن‬ ‫أعظم‬ ‫من‬ ‫مثل‬ ‫ذلك‬ ‫في‬ ‫كتبه‬ ‫الحافظ‬
‫مؤرخ‬ ‫اإلسالم‬ ‫أبو‬ ‫عبد‬ ‫هللا‬ ‫الذهبي‬ ‫رحمه‬ ‫هللا‬ ،‫تعالى‬ ‫وقد‬ ‫تأثرت‬
‫به‬ ،‫كثيرا‬ ‫وقرأت‬ ‫أهم‬ ‫كتبه‬ ‫في‬ ‫.الباب‬ ‫وليس‬ ‫هذا‬ ‫من‬ ‫الغيبة‬ ‫والقدح‬
‫في‬ ‫العلماء‬ ‫في‬ ،‫شيء‬ ‫فهذا‬ ‫هو‬ "‫ميزان‬ ‫االعتدال‬ ‫في‬ ‫نقد‬ ‫،"الرجال‬
‫وقد‬ ‫قالت‬ ‫أم‬ ‫المؤمنين‬ ‫عائشة‬ ‫رضي‬ ‫هللا‬ ‫:عنها‬ "‫أمرنا‬ ‫أن‬ ‫ننزل‬
‫الناس‬ ‫."منازلهم‬
‫وإذا‬ ‫كان‬ ‫العالم‬ ‫ذا‬ ‫شهرة‬ ‫بين‬ ‫الناس‬ ‫وله‬ ‫من‬ ‫التصانيف‬ ،‫الكثير‬
‫كان‬ ‫االهتمام‬ ‫به‬ ‫أكثر‬ ‫.وأكثر‬
‫إذا‬ ‫تبين‬ ‫هذا‬ ‫د؛‬‫وتمه‬ ‫فإن‬ ‫الحافظ‬ ‫أحمد‬ ‫بن‬ ‫الصديق‬ ‫كان‬ ‫أحد‬ ‫كبار‬
‫علماء‬ ‫القرن‬ ،‫الماضي‬ ‫ولم‬ ‫يكن‬ ‫مغمورا‬ ‫بين‬ ،‫قومه‬ ‫بل‬ ‫قد‬ ‫خرج‬
‫بمنهاج‬ ‫جديد‬ ‫خاص‬ ،‫به‬ ‫ونبذ‬ ‫القديم‬ ‫الذي‬ ‫استقر‬ ‫عليه‬ ،‫الناس‬ ‫فكان‬
‫الناس‬ ‫فيه‬ ‫على‬ ‫مذاهب؛‬
‫:منهم‬ ‫من‬ ‫تعصب‬ ‫له‬ ‫ورأى‬ ‫أن‬ ‫الحق‬ ‫كله‬ ،‫معه‬ ‫وأنه‬ ‫كان‬ ‫على‬ ‫قدم‬
‫النبي‬ ‫صلى‬ ‫هللا‬ ‫عليه‬ ‫وآله‬ ‫وسلم‬ ‫.والسلف‬
‫:ومنهم‬ ‫من‬ ‫جعله‬ ‫من‬ ‫أضل‬ ‫خلق‬ ،‫هللا‬ ‫ولم‬ ‫ير‬ ‫له‬ ‫.ممدحة‬
‫:ومنهم‬ ‫من‬ ‫توسط‬ ‫بين‬ ‫ذلك‬ ‫واما‬ِّ‫ق‬.
‫وحيث‬ ‫إني‬ ‫تجشمت‬ ‫دراسة‬ ‫حياة‬ ‫وفقه‬ ‫الرجل‬ ‫في‬ ‫رسالة‬ ‫علمية‬
‫ستعرض‬ ‫على‬ ‫أنظار‬ ‫الجامعة‬ ‫ثم‬ ‫الناس‬ ،‫جميعا‬ ‫فقد‬ ‫بذلت‬ ‫كل‬
‫جهدي‬ ‫لمعرفة‬ ‫الحقيقة‬ ‫وإنصاف‬ ‫هذا‬ ،‫الرجل‬ ‫دون‬ ‫أن‬ ‫أعطيه‬ ‫ما‬
‫ليس‬ ،‫له‬ ‫أو‬ ‫أغمطه‬ ‫حقه‬ ‫الذي‬ ،‫له‬ ‫بميزان‬ ‫عادل‬ ‫خال‬ ‫من‬ ،‫الهوى‬
‫شهد‬ ‫هللا‬ ‫.تعالى‬
‫فأما‬ ‫في‬ ‫مقدمة‬ "‫توجيه‬ ‫؛"األنظار‬ ‫فقد‬ ‫عمدت‬ ‫إلى‬ ‫كالم‬ ‫كبار‬
‫علماء‬ ‫زمان‬ ‫الشيخ‬ ‫الذين‬ ‫تكلموا‬ ‫ذاكرين‬ ‫محاسنه‬ ،‫وأخطاءه‬ ‫فنقلت‬‫ه‬
‫.بالحرف‬ ‫ومدحت‬ ‫الرجل‬ ‫وبينت‬ ‫غيرته‬ ‫على‬ ،‫الدين‬ ‫وجهاده‬
‫لنصرة‬ ،‫اإلسالم‬ ‫وأن‬ ‫دعوة‬ ‫أهل‬ ‫السنة‬ ‫والحديث‬ ‫ما‬ ‫انتشرت‬ ‫في‬
‫الشمال‬ ‫المغربي‬ ‫إال‬ ‫بجهوده‬ ‫وجهود‬ ،‫إخوته‬ ‫وبينت‬ ‫أن‬ ‫أصحابهم‬
‫تداركوا‬ ‫ما‬ ‫وقعوا‬ ‫فيه‬ ‫من‬ ‫أخطاء‬ ‫حتى‬ ‫يوافقوا‬ ‫محض‬ ‫.السنة‬
‫أما‬ ‫في‬ ‫دراستي؛‬ ‫فقد‬ ‫فضلت‬ ‫أن‬ ‫ألخص‬ ‫مواقف‬ ‫الشيخ‬ ‫الفكرية‬
‫دون‬ ،‫تعليق‬ ‫وإعطاء‬ ‫حكم‬ ‫احتراما‬ ،‫له‬ ‫وحتى‬ ‫ال‬ ‫أجرح‬ ‫.محبيه‬
‫..ولكن‬
‫مـــــا‬ ‫كل‬ ‫ما‬ ‫يتمنى‬ ‫المرء‬ ‫يدركه‬ ‫تجري‬ ‫الرياح‬ ‫بما‬ ‫ال‬ ‫تشتهي‬
‫السفن‬
‫فإن‬ ‫المتعصبين‬ ‫للشيخ‬ ‫كرهوا‬ ،‫كالمي‬ ‫كما‬ ‫أن‬ ‫المتعصبين‬ ‫عليه‬
‫كرهوه‬ ‫واتهموني‬ ‫بالمداهنة‬ ‫.والتقصير‬
‫وما‬ ‫علي‬ ‫من‬ ،‫الطائفتين‬ ‫فإنني‬ ‫أخاطب‬ ‫أهل‬ ‫االعتدال‬ ‫.واإلنصاف‬
‫وما‬ ‫علي‬ ‫إذا‬ ‫ما‬ ‫قلت‬ ‫معتقدي‬ ‫دع‬ ‫الجهول‬ ‫يظن‬ ‫الحق‬ ‫عــــدوانا‬
‫ففي‬ ‫دراستي‬ ‫مدحت‬ ‫الشيخ‬ ‫مدحا‬ ،‫بينا‬ ‫وذكرت‬ ،‫محاسنه‬ ‫ثم‬ ‫كنت‬
‫دقيقا‬ ‫في‬ ‫وصف‬ ‫.أخطائه‬ ‫أما‬ ‫وصف‬ ‫منهجه‬ ‫العلمي‬ ‫العام‬ ‫فقد‬ ‫بينته‬
‫بالنقول‬ ‫من‬ ‫كالم‬ ‫الشيخ‬ ‫في‬ ‫مؤلفاته‬ ،‫بالحرف‬ ‫وتركت‬ ‫بعض‬
‫العبارات‬ ‫الخشنة‬ ‫تأدبا‬ ‫.معه‬
‫مع‬ ‫أن‬ ‫السيد‬ ‫أحمد‬ ‫عند‬ ‫نقده‬ ‫لمخالفيه‬ َ‫ينقض‬ ‫عليهم‬ ،‫كالصقر‬ ‫ال‬
‫يبقي‬ ‫لهم‬ ‫حسنة‬ ‫وال‬ ‫يعرف‬ ‫لهم‬ ‫.فضال‬
‫وفي‬ ‫السيد‬ ‫أحمد‬ ‫شبه‬ ‫كبير‬ ‫بالحافظ‬ ‫أبي‬ ‫محمد‬ ‫ابن‬ ‫حزم‬
،‫الظاهري‬ ‫ولعله‬ ‫تأثر‬ ‫به‬ ‫في‬ ‫شدته‬ ‫وعنفه‬ ‫على‬ ‫.المخالف‬ ‫فهل‬
‫تنكر‬ ‫على‬ ‫من‬ ‫أنشأ‬ ‫دراسة‬ ‫عن‬ ‫هذا‬ ‫اإلمام‬ ‫:فقال‬ ‫إنه‬ ‫وافق‬ ‫الجهمية‬
‫في‬ ،‫أمور‬ ‫وأخطأ‬ ‫في‬ ‫كيت‬ ،‫وكيت‬ ‫كما‬ ‫قال‬ ‫الحافظ‬ ‫الذهبي‬ ‫رحمه‬
‫:هللا‬ "‫لي‬ ‫ميل‬ ‫إلى‬ ‫أبي‬ ‫محمد‬ ‫رحمه‬ ،‫هللا‬ ‫وإن‬ ‫كنت‬ ‫ال‬ ‫أوافقه‬ ‫في‬
‫مسائله‬ ‫المستبشعة‬ ‫في‬ ‫األصول‬ ،‫والفروع‬ ‫وال‬ ،‫أكفره‬ ‫وال‬ ،‫أضلله‬
‫وأخضع‬ ‫لفرط‬ ‫."ذكائه‬ ‫هذا‬ ‫معنى‬ ‫كالمه‬ ‫الذي‬ ‫ذكره‬ ‫في‬ "‫سير‬
‫أعالم‬ ‫،"النبالء‬ ‫وقد‬ ‫نقلته‬ ‫بالنص‬ ‫في‬ ‫رسالتي‬ "‫وصف‬ ‫"المحلى‬
‫وتكلمت‬ ‫عن‬ ‫ابن‬ ‫حزم‬ ‫بمثل‬ ‫ما‬ ‫تكلمت‬ ‫عن‬ ‫ابن‬ ‫.الصديق‬ ‫والرسالة‬
‫مطبوعة‬ ‫بحمد‬ ‫هللا‬ ‫.تعالى‬
‫وقد‬ ‫خرجت‬ ‫دراسات‬ ‫كثيرة‬ ‫عن‬ ‫جماعة‬ ‫من‬ ‫أئمة‬ ،‫اإلسالم‬ ‫وفيها‬
‫دراسة‬ ‫عن‬ ‫عقائدهم‬ ‫ومناهجهم‬ ،‫الفكرية‬ ‫فكان‬ ‫في‬ ‫ذلك‬ ‫نفع‬ ‫عظيم‬
‫لطلبة‬ ‫العلم‬ ‫.والعلماء‬
‫وما‬ ‫لنا‬ ‫نذهب‬ ‫بعيدا؛‬ ‫فإن‬ ‫السيد‬ ‫أحمد‬ ‫نفسه‬ ‫في‬ ‫تراجمه‬ ‫من‬ "‫البحر‬
‫"العميق‬ ‫وغيره‬ ‫ال‬ ‫يذكر‬ ‫عالما‬ ‫إال‬ ‫ويبين‬ ‫ما‬ ‫له‬ ‫وما‬ ،‫عليه‬ ‫اقتداء‬
‫بأهل‬ ،‫الحديث‬ ‫لكن‬ ‫ميزانه‬ ‫كان‬ ‫منهاجه‬ ‫الذي‬ ‫وضعه‬ ،‫لنفسه‬ ‫ال‬
‫منهاج‬ ‫أيمة‬ ‫أهل‬ ‫السنة‬ ‫والحديث‬ ‫كما‬ ‫هو‬ ‫مقرر‬ ‫في‬ ،‫كتبهم‬
‫"السنة"ك‬ ‫البن‬ ‫أبي‬ ،‫عاصم‬ ‫ولعبد‬ ‫هللا‬ ‫بن‬ ‫أحمد‬ ‫بن‬ ،‫حنبل‬
‫"التوحيد"و‬ ‫البن‬ ،‫خزيمة‬ ‫"الشريعة"و‬ ‫ألبي‬ ‫بكر‬ ،‫اآلجري‬
‫شرح"و‬ ‫أصول‬ ‫اعتقاد‬ ‫أهل‬ ‫السنة‬ ‫"والجماعة‬ ،‫لاللكائي‬ ‫الحجة"و‬
‫على‬ ‫تارك‬ ‫"المحجة‬ ‫ألبي‬ ‫القاسم‬ ‫إسماعيل‬ ‫وغيرها...األصبهاني‬
‫.كثير‬
‫وبكل‬ ‫حال؛‬ ‫فالكالم‬ ‫في‬ ‫الرجال‬ ‫يجب‬ ‫أن‬ ‫يكون‬ ‫بورع‬ ،‫واعتدال‬ ‫ال‬
‫بشطط‬ ‫.وهوى‬
‫والحمد‬ ‫هلل‬ ‫أنني‬ ‫لست‬ ‫ببدع‬ ‫فيما‬ ‫حدث‬ ،‫لي‬ ‫فقد‬ ‫اتهم‬ ‫ابن‬ ‫معين‬ ‫بغيبة‬
،‫العلماء‬ ‫وكذلك‬ ‫يحيى‬ ‫بن‬ ‫سعيد‬ ‫القطان‬ ‫رحمهما‬ ‫.هللا‬ ‫:فقال‬ "‫ألن‬
‫يكونوا‬ ‫خصمائي‬ ‫يوم‬ ‫القيامةخير‬ ‫من‬ ‫أن‬ ‫يكون‬ ‫خصمي‬ ‫رسول‬ ‫هللا‬
‫صلى‬ ‫هللا‬ ‫عليه‬ ‫وآله‬ ،‫وسلم‬ ‫يقول‬ ‫:لي‬ ََ‫لم‬ َْ‫م‬‫ل‬ ‫تذب‬ ‫عن‬ ‫."!سنتي؟‬
‫ونال‬ ‫الحافظ‬ ‫الذهبي‬ ‫رحمه‬ ‫هللا‬ ‫تعالى‬ َ‫عنت‬ ‫من‬ ‫بعض‬ ‫من‬ ‫عاصره‬
‫لكونه‬ ‫ترجم‬ ‫لهم‬ ‫بما‬ ‫يعلم‬ ،‫عنهم‬ ‫واتهمه‬ ‫ابن‬ ‫المرابط‬ ‫الغرناطي‬
‫بغيبة‬ ،‫الناس‬ ‫لكون‬ ‫علم‬ ‫الجرح‬ ‫والتعديل‬ ‫في‬ ‫نظره‬ ‫ما‬ ‫عاد‬ ‫له‬ ‫سبب‬
‫بعد‬ ‫أن‬ ‫دونت‬ ‫إلى...السنة‬ ‫غير‬ ‫.ذلك‬
-‫-يتبع‬
#9
17-01-06, 09:08 PM
‫حمزة‬ ‫الكتاني‬
‫موقوف‬
‫تاريخ‬ ‫:التسجيل‬ 12-07-05
‫:المشاركات‬ 1,357
‫الوقفة‬ ‫:الرابعة‬ ‫المناقشة‬ ‫المفصلة‬ ‫لكالم‬ ‫المؤلف‬
‫قال‬ ‫:المؤلف‬ "‫وممن‬ ‫ترجم‬ ‫لشيخ‬ ‫:شيخنا‬ ‫سيدي‬ ‫أحمد‬ ‫رحمه‬ ،‫هللا‬
‫على‬ ‫هذه‬ ‫الطريقة‬ ‫:البائدة‬ ‫األستاذ‬ ‫الحسن‬ ‫بن‬ ‫علي‬ ‫الكتاني‬ ‫غفر‬ ‫هللا‬
‫."له‬
‫:قلت‬ ‫أسأل‬ ‫هللا‬ ‫أن‬ ‫يغفر‬ ‫لي‬ ‫ولك‬ ،‫أيضا‬ ‫ولجميع‬ ‫إخواننا‬ ،‫المسلمين‬
‫:لكن‬ ‫أين‬ ‫رأيت‬ ‫دراستي‬ (‫؟،)بائدة‬ ‫وماذا‬ ‫تعني‬ ‫.بذلك؟‬ ‫فإن‬ ‫هذه‬
‫الكلمة‬ ‫في‬ ‫غير‬ ‫.موضعها‬
‫فإن‬ ‫كنت‬ ‫تعني‬ ‫أن‬ ‫طريقة‬ ‫ذكر‬ ‫المحاسن‬ ‫واألخطاء‬ ‫والموازنة‬
‫بينهما‬ ‫طريقة‬ ،‫بائدة‬ ‫:أي‬ ‫انتهت‬ ‫وبادت؛‬ ‫فهذا‬ ‫غير‬ ،‫صحيح‬
‫فمازال‬ ‫الناس‬ ،‫عملونها‬ُ‫ي‬ ‫وهي‬ ‫سنة‬ ‫المنصفين‬ ‫من‬ ‫أهل‬ ‫السنة‬
‫.واألثر‬
‫وإن‬ ‫كنت‬ ‫تعني‬ ‫أنها‬ ‫يجب‬ ‫أن‬ ،‫تبيد‬ ‫:أي‬ ،‫تفنى‬ ‫فما‬ ‫دليلك‬ ‫على‬
‫،!هذا؟‬ ‫وأنت‬ ‫طالب‬ ‫حديث‬ ‫وسنة‬ ‫وأثر‬ ‫تعلم‬ ‫طريقة‬ ‫القوم‬
‫.ومنهاجهم‬
‫فصل‬
‫ثم‬ ‫نقل‬ ‫كالمي‬ ‫:وفيه‬ "‫وهو‬ ‫صوفي‬ ‫يؤمن‬ ‫بالخرافات‬ ‫من‬
‫الكرامات‬ ‫المزعومة‬ ‫وما‬ ‫ال‬ ‫يصدقه‬ ،‫عقل‬ ‫مع‬ ‫دفاعه‬ ‫عن‬ ‫القبورية‬
‫وأصحابها‬ ‫وسائر‬ ‫مراسيمها‬ ‫من‬ ‫توسل‬ ‫واستغاثة‬ ‫وسائر‬ ‫مظاهر‬
‫."الشرك‬
‫ثم‬ ‫علق‬ ‫:قائال‬ "‫فكيف‬ ‫يجرؤ‬ ‫هذا‬ ‫الكتاني‬ ‫على‬ ‫نسب‬ ‫الشرك‬ ‫إلى‬
‫إمام‬ ‫من‬ ‫أئمة‬ ‫التوحيد‬ ‫في‬ ‫العصر‬ ‫."الحديث؟‬ ‫.اهـ‬
‫:قلت‬ ‫قد‬ ََ‫طففت‬ ‫أيها‬ ‫األخ‬ ،‫الكريم‬ ‫وقد‬ ‫جاء‬ ‫في‬ "‫"الموطأ‬ ‫عن‬
‫بعض‬ ‫السلف‬ ‫أن‬ ‫لكل‬ ‫شيء‬ ‫وفاء‬ ‫.وتطفيفا‬ ‫وقد‬ ‫كان‬ ‫عليك‬ ‫أن‬ ‫تنقل‬
‫كالمي‬ ‫كله‬ ‫حتى‬ ‫يتبين‬ ‫للقاريء‬ ‫أني‬ ‫مدحت‬ ‫الشيخ‬ ‫وذكرته‬ ‫بأفضل‬
،‫النعوت‬ ‫فلما‬ ‫تكلمت‬ ‫عن‬ ‫عقيدته‬ ‫ومنهجه‬ ‫كان‬ ‫لزاما‬ ‫علي‬ ‫أن‬ ‫أبين‬
‫ذلك‬ ‫.بوضوح‬
‫ولو‬ ‫كان‬ ‫ابن‬ ‫الصديق‬ ‫سلفيا‬ ‫أو‬ ‫أشعريا‬ ‫أو‬ ‫ماتريديا‬ ‫أو‬ ‫معتزليا‬
‫الكتفيت‬ ،‫بذلك‬ ‫ألنه‬ ‫وصف‬ ‫معروف‬ ‫عند‬ ‫أهل‬ ‫.العلم‬
‫ولكن‬ ‫ابن‬ ‫الصديق‬ ‫كان‬ ‫نسيج‬ ‫وحده‬ ‫في‬ ،‫منهاجه‬ ‫يوافق‬ ‫كل‬ ‫طائفة‬
‫في‬ ‫شيء‬ ‫ويخالفها‬ ‫في‬ ‫.أشياء‬ ‫وال‬ ‫يكتفي‬ ‫بذلك‬ ‫حتى‬ ‫يهاجم‬ ‫كل‬
‫طائفة‬ ‫فيما‬ ‫خالفها‬ ،‫فيه‬ ‫وقد‬ ‫بينت‬ ‫أن‬ ‫ذلك‬ ‫هو‬ ‫الذي‬ ‫جلب‬ ‫عليه‬ ‫كثرة‬
‫األعداء‬ ‫ألنه‬ ‫خالف‬ ‫.الجميع‬
‫إال‬ ‫أنه‬ ‫من‬ ‫العجيب‬ ‫:فيه‬ ‫هو‬ ‫أنه‬ ‫ثار‬ ‫على‬ ‫جميع‬ ‫األوضاع‬ ‫القائمة‬
‫في‬ ‫المناهج‬ ‫العقيدية‬ ،‫والمذهبية‬ ‫إال‬ ‫التصوف‬ ‫فإنه‬ ‫أبقاه‬ ‫على‬ ‫ما‬
‫وصل‬ ‫إليه‬ ‫في‬ ‫القرون‬ ،‫المتأخرة‬ ‫بل‬ ‫إنه‬ ‫نبذ‬ ‫التقليد‬ ‫في‬ ،‫العقائد‬
‫:فقال‬ "‫إن‬ ‫السني‬ ‫األثري‬ ‫ليس‬ ‫في‬ ‫العقائد‬ ‫أشعريا‬ ‫وال‬ ‫ماتريديا‬ ‫وال‬
،‫حنبليا‬ ‫كما‬ ‫أنه‬ ‫ليس‬ ‫مالكيا‬ ‫وال‬ ‫حنفيا‬ ‫وال‬ ‫شافعيا‬ ‫وال‬ ‫"...حنبليا‬
‫.إلخ‬
‫ولكنه‬ ‫لم‬ ‫:يقل‬ ‫وال‬ ‫في‬ ‫السلوك‬ ‫والتصوف‬ ‫شاذليا‬ ‫وال‬ ‫قادريا‬ ‫وال‬
‫إلخ،..نقشبنديا‬ ‫بل‬ ‫أبقى‬ ‫الطريقة‬ ‫الصديقية‬ ‫الدرقاوية‬ ،‫الشاذلية‬
‫وحاول‬ ‫تصحيح‬ ‫سندها‬ ‫في‬ "‫البرهان‬ ‫."الجلي‬
‫وهذا‬ ‫هو‬ ‫الذي‬ ‫نعاه‬ ‫عليه‬ ‫الهاللي‬ ‫في‬ ‫كتابه‬ "‫الدعوة‬ ‫إلى‬ ‫،"هللا‬
‫واأللباني‬ ‫في‬ "‫تحذير‬ ‫."الساجد‬
‫وهو‬ ‫الذي‬ ‫استدركه‬ ‫الشريف‬ ‫محمد‬ ‫الزمزمي‬ ‫رحمه‬ ‫هللا‬ ،‫تعالى‬
‫فنبذ‬ ‫الطرقية‬ ‫كما‬ ‫نبذ‬ ‫.المذهبية‬
‫أما‬ ،‫أنا‬ ‫فأقول‬ ‫كما‬ ‫قال‬ ‫ابن‬ ‫تيمية‬ ‫في‬ "‫مجموع‬ ‫"الفتاوى‬ (3/
416): "‫وهللا‬ ‫قد‬ ‫سمانا‬ ‫في‬ ‫القرآن‬ ‫المسلمين‬ ‫المؤمنين‬ ‫عباد‬ ،‫هللا‬
‫فال‬ ‫نعدل‬ ‫عن‬ ‫األسماء‬ ‫التي‬ ‫سمانا‬ ‫هللا‬ ‫بها‬ ‫إلى‬ ‫أسماء‬ ‫أحدثها‬ ‫قوم‬
‫وسموها‬ ‫هم‬ ‫وآباؤهم‬ ‫ما‬ ‫أنزل‬ ‫هللا‬ ‫بها‬ ‫من‬ ‫.سلطان‬ ‫بل‬ ‫األسماء‬ ‫التي‬
‫قد‬ ‫يسوغ‬ ‫التسمي‬ ‫بها‬ ‫:مثل‬ ‫انتساب‬ ‫الناس‬ ‫إلى‬ ‫إمام‬ ‫كالحنفي‬
‫والمالكي‬ ‫والشافعي‬ ،‫والحنبلي‬ ‫أو‬ ‫إلى‬ ‫شيخ‬ ‫كالقادري‬ ‫والعدوي‬
،‫ونحوهم‬ ‫أو‬ ‫مثل‬ ‫االنتساب‬ ‫إلى‬ ‫القبائل‬ ‫كالقيسي‬ ،‫واليماني‬ ‫وإلى‬
‫األمصار‬ ‫كالشامي‬ ‫والعراقي‬،‫والمصري‬ ‫فال‬ ‫يجوز‬ ‫أن‬ ‫يمتحن‬
‫الناس‬ ،‫بها‬ ‫وال‬ ‫يوالى‬ ‫بهذه‬ ‫األسماء‬ ‫وال‬ ‫يعادى‬ ‫.عليها‬ ‫بل‬ ‫أكرم‬
‫الخلق‬ ‫عند‬ ‫هللا‬ ‫أتقاهم‬ ‫من‬ ‫أي‬ ‫طائفة‬ ‫."كان‬ ‫.اهـ‬
‫وكما‬ ‫قال‬ ‫في‬ (3/ 229) ‫من‬ "‫"الفتاوى‬ ‫:كذلك‬ "‫مع‬ ‫أني‬ ‫في‬
‫عمري‬ ‫إلى‬ ‫ساعتي‬ ‫هذه‬ ‫لم‬ ‫أدع‬ ‫أحدا‬ ‫قط‬ ‫في‬ ‫أصول‬ ‫الدين‬ ‫إلى‬
‫مذهب‬ ‫حنبلي‬ ‫وغير‬ ،‫حنبلي‬ ‫وال‬ ‫انتصرت‬ ،‫لذلك‬ ‫وال‬ ‫أذكره‬ ‫في‬
،‫كالمي‬ ‫وال‬ ‫أذكر‬ ‫إال‬ ‫ما‬ ‫اتفق‬ ‫عليه‬ ‫سلف‬ ‫األمة‬ ‫."وأيمتها‬ ‫.اهـ‬
‫وقد‬ ‫كان‬ ‫أبي‬ – ‫رحمه‬ ‫هللا‬ – ‫يقول‬ ‫لي‬ ‫ما‬ ‫قال‬ ‫اإلمام‬ ‫:مالك‬ "‫أهل‬
‫السنة‬ ‫من‬ ‫ال‬ ‫اسم‬ ‫لهم‬ ‫سوى‬ ‫."السنة‬
‫وال‬ ‫:أقول‬ ‫إن‬ ‫المذاهب‬ ‫واالنتساب‬ ‫إليها‬ ،‫بدعة‬ ‫وال‬ ‫التصوف‬ ‫كله‬
،‫ببدعة‬ ‫لكن‬ ‫ال‬ ‫أحب‬ ‫االنتساب‬ ‫لغير‬ ‫.السنة‬ ‫مع‬ ‫أني‬ ‫مالكي‬ ‫ما‬ ‫قام‬
،‫دليل‬ ‫أثري‬ ‫مع‬ ،‫النص‬ ‫فإذا‬ ‫استشكل‬ ‫علي‬ ‫أمر‬ ‫رجعت‬ ‫لكتب‬
‫.األصحاب‬
‫فصل‬
‫أما‬ ‫نسبتي‬ ‫الشرك‬ ‫للحافظ‬ ‫أحمد‬ ‫بن‬ ،‫الصديق‬ ‫وكيف‬ ‫تجرأت‬ ‫على‬
‫.ذلك؟‬
‫:فالجواب‬ ‫أن‬ ‫الحكم‬ ‫على‬ ‫الشيء‬ ‫فرع‬ ‫عن‬ ،‫تصوره‬ ‫ونسبة‬ ‫قول‬ ‫أو‬
‫فعل‬ ‫للمرء‬ ‫ال‬ ‫يلزم‬ ‫منه‬ ‫الحكم‬ ‫على‬ ‫المعين‬ ،‫به‬ ‫فليس‬ ‫معنى‬ ‫كالمي‬
‫أن‬ ‫السيد‬ ‫أحمد‬ ‫خرافي‬ ‫وال‬ ،‫مشرك‬ ‫حاشى‬ ،‫وكال‬ ‫ولذلك‬ ‫فقد‬ ‫كنت‬
‫دقيقا‬ ‫في‬ ‫.كلماتي‬
‫وأعود‬ ‫ألستشهد‬ ‫بكالم‬ ‫أبي‬ ‫العباس‬ ‫ابن‬ ،‫تيمية‬ ‫ألني‬ ‫أقول‬ ،‫به‬ ‫فقد‬
‫قال‬ ‫في‬ "‫الفتاوى‬ (3/ 229): "‫هذا‬ ‫مع‬ ‫أني‬ ‫دائما‬ ‫ومن‬ ‫جالسني‬
‫يعلم‬ ‫مني‬ ‫أني‬ ‫من‬ ‫أعظم‬ ‫الناس‬ ‫نهيا‬ ‫عن‬ ‫أن‬ ‫ينسب‬ ‫معين‬ ‫إلى‬ ‫تكفير‬
‫وتفسيق‬ ،‫ومعصية‬ ‫إال‬ ‫إذا‬ ‫علم‬ ‫أنه‬ ‫قد‬ ‫قامت‬ ‫عليه‬ ‫الحجة‬ ‫الرسالية‬
‫التي‬ ‫من‬ ‫خالفها‬ ‫كان‬ ‫كافرا‬ ‫تارة‬ ‫وفاسقا‬ ‫تارة‬ ‫أخرى‬ ‫وعاصيا‬
،‫أخرى‬ ‫وإني‬ ‫أقرر‬ ‫أن‬ ‫هللا‬ ‫قد‬ ‫غفر‬ ‫لهذه‬ ‫األمة‬ ،‫خطأها‬ ‫وذلك‬ ‫يعم‬
‫الخطأ‬ ‫في‬ ‫المسائل‬ ‫الخبرية‬ ‫والقولية‬ ‫والمسائل‬ ‫.."العملية‬
‫ومقصودي‬ ‫:بالشركيات‬ ‫صرف‬ ‫شيء‬ ‫من‬ ‫العبادات‬ ‫لغير‬ ،‫هللا‬
‫كالدعاء‬ ‫واالستغاثة‬ ‫وغير...والنذر‬ ‫ذلك‬ ‫مما‬ ‫هو‬ ‫من‬ ‫توحيد‬
‫.األلوهية‬ ‫:وهو‬ ‫توحيد‬ ‫هللا‬ ‫بأفعال‬ ‫.العباد‬ ‫وهو‬ ‫الذي‬ ‫صنف‬ ‫فيه‬
‫الشريف‬ ‫محمد‬ ‫الزمزمي‬ "‫شرح‬ ‫كلمة‬ ‫"التوحيد‬ ‫وغيره‬ ‫من‬
،‫الكتب‬ ‫فاتهم‬ ‫أنه‬ ‫يكفر‬ ،‫العامة‬ ‫مع‬ ‫أن‬ ‫الصواب‬ ‫كان‬ ‫معه‬ ‫رحم‬ ‫هللا‬
‫.الجميع‬
‫وألنني‬ ‫أعلم‬ ‫أن‬ ‫السيد‬ ‫أحمد‬ ‫له‬ ‫أدلة‬ ‫على‬ ‫ما‬ ،‫يقول‬ ‫وقد‬ ‫جمعها‬
‫شقيقه‬ ‫السيد‬ ‫عبد‬ ‫هللا‬ ‫في‬ ‫كتابه‬ "‫الرد‬ ‫المحكم‬ ‫،"المتين‬ ‫وأعلم‬ ‫أن‬
‫المرء‬ ‫ابن‬ ،‫بيئته‬ ‫وأن‬ ‫هذه‬ ‫المسائل‬ ‫شب‬ ‫عليها‬ ‫الصغير‬ ‫وشاب‬
‫عليها‬ ،‫الكبير‬ ‫فإني‬ ‫أعذره‬ ‫وأستغفر‬ ،‫له‬ ‫كما‬ ‫أعذر‬ ‫آالفا‬ ‫من‬ ‫العلماء‬
،‫قبله‬ ‫وأعذر‬ ‫آالفا‬ ‫آخرين‬ ‫من‬ ‫المقلدين‬ ‫ومن‬ ،‫األشاعرة‬ ‫بل‬ ‫ومن‬
‫الزيدية‬ ‫والمعتزلة‬‫وسائر‬ ‫أهل‬ ،‫القبلة‬ ‫بل‬ ‫ال‬ ‫أتجاسر‬ ‫على‬ ‫تكفير‬
‫الرافضة‬ ‫اإلمامية‬ ‫بمجرد‬ ‫االنتساب‬ ‫للمذهب‬ ‫.اإلمامي‬
‫لكن‬ ‫أدلة‬ ‫السيد‬ ،‫أحمد‬ ‫رحمه‬ ،‫هللا‬ ‫ومن‬ ‫معه‬ ‫هي‬ ‫من‬ ‫المتشابه‬ ‫مقابل‬
‫المحكم‬ ‫الصريح‬ ‫الذي‬ ‫بعثت‬ ‫به‬ ‫األنبياء‬ ،‫والمرسلون‬ ‫وقد‬ ‫خطأ‬
‫خطأ‬ ‫بينا‬ ‫في‬ ‫كتابه‬ "‫إحياء‬ ‫المقبور‬ ‫من‬ ‫استحباب‬ ‫بناء‬ ‫المساجد‬
‫على‬ ‫،"القبور‬ ‫وخالف‬ ‫الصريح‬ ‫الواضح‬ ‫المحكم‬ ‫نصرة‬ ‫.لفكرته‬
‫عفا‬ ‫هللا‬ ‫.عنه‬ ‫وقد‬ ‫بينت‬ ‫ذلك‬ ‫بالتفصيل‬ ‫في‬ ‫كتابي‬ "‫فقه‬ ‫."الحافظ‬
‫ته‬ َ‫ونصر‬ ‫للبناء‬ ‫على‬ ‫القبور‬ ‫جر‬ ‫وال‬ ‫شك‬ ‫لبقية‬ ‫الشعائر‬ ‫التي‬ ‫ستقام‬
‫حول‬ ‫.األضرحة‬ ‫فهل‬ ‫كان‬ ‫مبدأ‬ ‫الشرك‬ ‫والوثنية‬ ‫إال‬ ‫.!هذا؟‬ ‫وهل‬
‫جاءت‬ ‫األحاديث‬ ‫الكثيرة‬ ‫الواضحة‬ ‫المحكمة‬ ‫في‬ ‫تحريم‬ ‫بل‬ ‫تغليظ‬
‫البناء‬ ‫على‬ ‫القبور‬ ‫ولعن‬ ‫أصحاب‬ ‫ذلك‬ ‫إال‬ ‫سدا‬ ‫لذرائع‬ ‫الشرك‬ ‫في‬
‫.!األمة؟‬
‫والعجيب‬ ‫أن‬ ‫الشيخ‬ ‫أحمد‬ ‫ذكر‬ ‫في‬ "‫االستنفار‬ ‫لغزو‬ ‫التشبه‬
‫"بالكفار‬ ‫أن‬ ‫البناء‬ ‫على‬ ‫القبور‬ ‫من‬ ‫التشبه‬ ،‫بالكفار‬ ‫وقد‬ ‫صدق‬ ‫في‬
‫.ذلك‬
‫كما‬ ‫أن‬ ‫آثار‬ ‫الصحابة‬ ‫في‬ ‫التحذير‬ ‫من‬ ‫قصد‬ ‫آثار‬ ‫الصالحين‬ ‫مخافة‬
‫االفتتان‬ ،‫بها‬ ‫وآثار‬ ‫العترة‬ ‫الطاهرة‬ ‫من‬ ‫آل‬ ‫البيت‬ ‫واضحة‬ ‫وضوح‬
‫.الشمس‬
‫وكان‬ ‫اإلمام‬ ‫مالك‬ ‫رحمه‬ ‫هللا‬ ‫وأهل‬ ‫المدينة‬ - ‫معدن‬ ‫الوحي‬ ‫وأصل‬
‫الرسالة‬ ‫ومستقر‬ ‫كبار‬ ‫الصحابة‬ ‫والعترة‬ - ‫من‬ ‫أشد‬ ‫الناس‬ ‫في‬ ‫هذا‬
‫كما‬ ‫في‬ "‫البدع‬ ‫والنهي‬ ‫"عنها‬ ‫البن‬ ‫وضاح‬ ‫.القرطبي‬
‫ففي‬ ‫صحيح‬ ‫مسلم‬ ‫وغيره‬ ‫عن‬ ‫أبي‬ ‫الهياج‬ ‫األسدي‬ ‫:قال‬ "‫قال‬ ‫لي‬
‫علي‬ ‫بن‬ ‫أبي‬ ‫:طالب‬ ‫أال‬ ‫أبعثك‬ ‫على‬ ‫ما‬ ‫بعثني‬ ‫عليه‬ ‫رسول‬ ‫هللا‬
‫صلى‬ ‫هللا‬ ‫عليه‬ ‫:وسلم؟‬ ‫أن‬ ‫ال‬ ‫تدع‬ ‫تمثاال‬ ‫إال‬ ،‫طمسته‬ ‫وال‬ ‫قبرا‬
‫مشرفا‬ ‫إال‬ ‫."سويته‬
‫وعن‬ ‫أم‬ ‫المؤمنين‬ ‫عائشة‬ ‫رضي‬ ‫هللا‬ ‫عنها‬ ‫:قالت‬ ‫قال‬ ‫رسول‬ ‫هللا‬
‫صلى‬ ‫هللا‬ ‫عليه‬ ‫وآله‬ ‫وسلم‬ ‫في‬ ‫مرضه‬ ‫الذي‬ ‫لم‬ ‫يقم‬ ‫:منه‬ "‫لعن‬ ‫هللا‬
‫اليهود‬ ‫والنصارى‬ ‫اتخذوا‬ ‫قبور‬ ‫أنبيائهم‬ ‫."مساجد‬ ‫:قالت‬ "‫فلوال‬
‫ذلك‬ ‫ابرز‬ ،‫قبره‬ ‫غير‬ ‫أنه‬ ‫خشي‬ ‫أن‬ ‫تخذ‬ُ‫ي‬ ‫."مسجدا‬ ‫رواه‬ ‫أحمد‬
‫.والشيخان‬
‫وأخرج‬ ‫ابن‬ ‫أبي‬ ‫شيبة‬ ‫بسند‬ ‫صحيح‬ ‫عن‬ ‫الحارث‬ ‫النجراني‬ ‫:قال‬
"‫سمعت‬ ‫النبي‬ ‫صلى‬ ‫هللا‬ ‫عليه‬ ‫وآله‬ ‫وسلم‬ ‫قبل‬ ‫أن‬ ‫يموت‬ ‫بخمس‬
‫وهو‬ ‫:يقول‬ ‫أال‬ ‫وإن‬ ‫من‬ ‫كان‬ ‫قبلكم‬ ‫كانوا‬ ‫يتخذون‬ ‫قبور‬ ‫أنبيائهم‬
‫وصالحيهم‬ ،‫مساجد‬ ‫أال‬ ‫فال‬ ‫تتخذوا‬ ‫القبور‬ ،‫مساجد‬ ‫إني‬ ‫أنهاكم‬ ‫عن‬
‫."ذلك‬
‫ولما‬ ‫فتح‬ ‫المسلمون‬ ‫بالد‬ ،‫السوس‬ ‫وجدوا‬ ‫في‬ ‫تستر‬ ‫رجال‬ ‫على‬
‫يسير‬ ‫يستقون‬ ‫به‬ ‫المطر‬ ‫إذا‬ ،‫قحطوا‬ ‫فكتب‬ ‫أبو‬ ‫موسى‬ ‫األشعري‬
‫بذلك‬ ‫إلى‬ ،‫عمر‬ ‫وأنه‬ ‫دانيال‬ ‫عليه‬ ،‫السالم‬ ‫أحد‬ ‫أنبياء‬ ‫بني‬ ‫.إسرائيل‬
‫فأمره‬ ‫عمر‬ ‫أن‬ ‫يحفر‬ ‫في‬ ‫المساء‬ ‫ثالثة‬ ‫عشر‬ ‫قبرا‬ ‫ويدفنه‬ ‫في‬ ‫أحدها‬
‫مخافة‬ ‫الفتنة‬ ‫.به‬ ‫رواه‬ ‫ابن‬ ‫أبي‬ ‫شيبة‬ ‫أيضا‬ ‫بسند‬ ‫.صحيح‬
‫ورأى‬ ‫زين‬ ‫العابدين‬ ‫علي‬ ‫بن‬ ‫الحسين‬ ‫عليه‬ ‫السالم‬ ‫رجال‬ ‫يجيء‬
‫إلى‬ ‫فرجة‬ ‫كانت‬ ‫عند‬ ‫قبر‬ ‫النبي‬ ‫صلى‬ ‫هللا‬ ‫عليه‬ ‫وآله‬ ‫وسلم‬ ‫فيدخل‬
‫فيها‬ ،‫فيدعو‬ ‫فدعاه‬ ‫:فقال‬ "‫أال‬ ‫أحدثك‬ ‫بحديث‬ ‫سمعته‬ ‫من‬ ‫أبي‬ ‫عن‬
‫جدي‬ ‫رسول‬ ‫هللا‬ ‫صلى‬ ‫هللا‬ ‫عليه‬ ‫."وسلم؟‬ ‫:قال‬ "‫ال‬ ‫تتخذوا‬ ‫قبري‬
،‫عيدا‬ ‫وال‬ ‫بيوتكم‬ ،‫قبورا‬ ‫وصلوا‬ ‫علي‬ ‫فإن‬ ‫صالتكم‬ ‫وتسليمكم‬
‫تبلغني‬ ‫حيثما‬ ‫."كنتم‬ ‫أخرجه‬ ‫ابن‬ ‫أبي‬ ‫شيبة‬ ،‫أيضا‬ ‫والقاضي‬
‫إسماعيل‬ ‫في‬ "‫فضل‬ ‫الصالة‬ ‫على‬ ‫النبي‬ ‫صلى‬ ‫هللا‬ ‫عليه‬ ‫،"وسلم‬
‫وسنده‬ ‫.حسن‬
‫وثبت‬ ‫مثل‬ ‫ذلك‬ ‫عن‬ ‫الحسن‬ ‫بن‬ ‫الحسن‬ ‫بن‬ ،‫علي‬ ‫عليهم‬ ،‫السالم‬
‫وأوصى‬ ‫أبو‬ ‫جعفر‬ ‫الباقر‬ ‫:قال‬ "‫ال‬ ‫ترفعوا‬ ‫قبري‬ ‫على‬ ‫."األرض‬
‫رواه‬ ‫.الدوالبي‬
‫وروى‬ ‫ابن‬ ‫جرير‬ ‫في‬ ،‫تفسيره‬ ‫والحاكم‬ ‫في‬ "‫"المستدرك‬ ‫:وقال‬
"‫صحيح‬ ‫على‬ ‫شرط‬ ‫،"البخاري‬ ‫ووافقه‬ ،‫الذهبي‬ ‫عن‬ ‫ابن‬ ‫عباس‬
‫رضي‬ ‫هللا‬ ‫عنهما‬ ‫في‬ ‫قوله‬ ‫:تعالى‬ {‫كان‬ ‫الناس‬ ‫أمة‬ ‫واحدة‬ ‫فبعث‬ ‫هللا‬
‫النبيين‬ ‫مبشرين‬ ‫:}ومنذرين‬ "‫كان‬ ‫بين‬ ‫نوح‬ ‫وآدم‬ ‫عشرة‬ ،‫قرون‬
‫كلهم‬ ‫على‬ ‫شريعة‬ ،‫الحق‬ ،‫فاختلفوا‬ ‫فبعث‬ ‫هللا‬ ‫النبيين‬ ‫مبشرين‬
‫."ومنذرين‬
‫وفي‬ ‫البخاري‬ ‫أن‬ ‫دا‬ُ‫و‬ ‫وسواعا‬ ‫ويغوث‬ ‫ويعوق‬ ‫ونسرا‬ ‫قال‬ ‫ابن‬
‫عباس‬ ‫:عنهم‬ "‫إنهم‬ ‫كانوا‬ ‫رجاال‬ ‫صالحين‬ ‫من‬ ‫قوم‬ ،‫نوح‬ ‫فلما‬
‫هلكوا‬ ‫أوحى‬ ‫الشيطان‬ ‫إلى‬ ‫قومهم‬ ‫:أن‬ ‫انصبوا‬ ‫إلى‬ ‫مجالسهم‬ ‫التي‬
‫كانوا‬ ‫يجلسون‬ ‫أنصابا‬ ‫وسموها‬ ،‫بأسمائهم‬ ،‫ففعلوا‬ ‫فلم‬ ‫تعبد‬ ‫حتى‬
‫هلك‬ ‫أولئك‬ ‫وتنسخ‬ ‫العلم‬ ‫بدت‬ُ‫ع‬".
‫والعجيب‬ ‫أن‬ ‫الصوفية‬ ‫المتقدمين‬ ‫كانوا‬ ‫قد‬ ‫جردوا‬ ‫التوحيد‬ ‫والقصد‬
‫هلل‬ ،‫تعالى‬ ‫فقد‬ ‫قال‬ ‫أبو‬ ‫القاسم‬ ‫الجنيد‬ ‫سيد‬ ‫الطائفة‬ ‫رح‬‫مه‬ ‫:هللا‬
"‫:التوحيد‬ ‫إفراد‬ ‫الحدوث‬ ‫عن‬ ‫."القدم‬
‫ومن‬ ‫الماثور‬ ‫عن‬ ‫أبي‬ ‫يزيد‬ ،‫البسطامي‬ ‫رحمه‬ ،‫هللا‬ ‫أنه‬ ‫:قال‬
"‫استغاثة‬ ‫المخلوق‬ ‫بالمخلوق‬ ‫كاستغاثة‬ ‫الغريق‬ ‫."بالغريق‬
‫وعن‬ ‫الشيخ‬ ‫أبي‬ ‫عبد‬ ‫هللا‬ ‫القرشي‬ ‫أنه‬ ‫كان‬ ‫:يقول‬ "‫استغاثة‬
‫المخلوق‬ ‫بالمخلوق‬ ‫كاستغاثة‬ ‫المسجون‬ ‫."بالمسجون‬
‫قال‬ ‫:تعالى‬ {‫إياك‬ ‫نعبد‬ ‫وإياك‬ ‫،}نستعين‬ ‫:أي‬ ‫ال‬ ‫نعبد‬ ‫إال‬ ،‫إياك‬ ‫وال‬
‫نستعين‬ ‫.بغيرك‬
‫وقال‬ ‫:تعالى‬ {‫ومن‬ ‫أضل‬ ‫ممن‬ ‫يدعو‬ ‫من‬ ‫دون‬ ‫هللا‬ ‫من‬ ‫ال‬ ‫يستجيب‬
‫له‬ ‫إلى‬ ‫يوم‬ ‫القيامة‬ ‫وهم‬ ‫عن‬ ‫دعائهم‬ ‫.غافلون‬ ‫وإذا‬ ‫شر‬ُ‫ح‬ َُ‫الناس‬
‫كانوا‬ ‫لهم‬ ‫أعداء‬ ‫وكانوا‬ ‫بعبادتهم‬ ‫.}كافرين‬ ‫والقرآن‬ ‫مليء‬ ‫بهذا‬
‫.المعنى‬
‫ولعلني‬ ‫أطلت‬ ‫في‬ ‫هذا‬ ‫لشدة‬ ،‫أهميته‬ ‫ولتوضيح‬ ‫حكمي‬ ‫على‬ ‫تلك‬
‫األفعال‬ ،‫بالشرك‬ ‫وإنكاري‬ ‫للقبورية‬ ‫وشعائرها‬ ‫من‬ ‫استغاثة‬ ‫وقصد‬
،‫للقبور‬ ‫كما‬ ‫هو‬ ‫مذهب‬ ‫الصحابة‬ ‫والعترة‬ ‫رضي‬ ‫هللا‬ ‫عن‬ ‫.الجميع‬
‫وال‬ ‫يشكل‬ ‫على‬ ‫هذا‬ ‫كله‬ ‫وال‬ ‫يعكر‬ ‫عليه‬ ‫ما‬ ‫رواه‬ ‫أبو‬ ‫عبد‬ ‫الرحمن‬
‫السلمي‬ ‫في‬ "‫طبقات‬ ‫"الصوفية‬ ‫عن‬ ‫الحافظ‬ ‫أبي‬ ‫إسحاق‬ ،‫الحرب‬
‫أحد‬ ‫أيمة‬ ‫السنة‬ ،‫والحديث‬ ‫أنه‬ ‫:قال‬ "‫قبر‬ ‫معروف‬ ‫الترياق‬
‫."المجرب‬ ‫فإنه‬ ‫من‬ ‫أخطائه‬ ‫التي‬ ‫خالف‬ ‫بها‬ ‫الصحابة‬ ‫.والتابعين‬
‫وكل‬ ‫منا‬ ‫راد‬ ‫ومردود‬ ‫عليه‬ ‫إال‬ ‫صاحب‬ ‫القبر‬ ‫الكريم‬ ‫صلى‬ ‫هللا‬
‫عليه‬ ‫وآله‬ ‫.وسلم‬
‫كما‬ ‫أن‬ ‫ذكري‬ ‫للتوسل‬ ‫جاء‬ ،‫تبعا‬ ‫وإال‬ ‫فإني‬ ‫أعده‬ ‫من‬ ‫المسائل‬
‫الخالفية‬ ‫التي‬ ‫يتسع‬ ‫فيها‬ ‫األمر‬ ‫بين‬ ،‫المختلفين‬ ‫وأدلة‬ ‫الفريقين‬
‫.قوية‬ ‫وقد‬ ‫قال‬ ‫بالتوسل‬ ‫جماعة‬ ‫من‬ ‫األيمة‬ ،‫الكبار‬ ‫وحديث‬ ‫األعمى‬
‫أقول‬ ‫به‬ ‫وأعمل‬ ‫.به‬ ‫وهللا‬ ‫.الموفق‬
-‫-يتبع‬
#10
17-01-06, 11:55 PM
‫بدر‬ ‫العمراني‬
‫وفقه‬ ‫هللا‬
‫تاريخ‬ ‫:التسجيل‬ 22-11-05
‫:المشاركات‬ 317
‫تعليقات‬ ‫جيدة‬ ، ‫جزى‬ ‫هللا‬ ‫راقمها‬ . ‫و‬ ‫ال‬ ‫بأس‬ ‫من‬ ‫التنبيه‬ ‫على‬
‫أمرين‬ ‫هما‬ :
‫رسالة‬ ‫السيوطي‬ "‫الشرف‬ ‫"المحتم‬ ‫قد‬ ‫انتقدها‬ ‫الشيخ‬ ‫عبد‬ ‫هللا‬ ‫بن‬
‫الصديق‬ ‫الغماري‬ ‫رحمه‬ ‫هللا‬ ، ‫برسالة‬ ‫محكمة‬ ‫سماها‬ "‫النقد‬ ‫المبرم‬
‫لرسالة‬ ‫الشرف‬ ‫"المحتم‬ ‫و‬ ‫هي‬ ‫مطبوعة‬ ‫ضمن‬ ‫كتابه‬ "‫أولياء‬ ‫و‬
‫"كرامات‬ ‫المنشور‬ ‫عن‬ ‫مكتبة‬ ‫القاهرة‬ .
‫كتاب‬ "‫زاد‬ ‫المتقين‬ ‫في‬ ‫صحيح‬ ‫أذكار‬ ‫سيد‬ ‫"المرسلين‬ ‫قد‬ ‫طبع‬
‫طبعة‬ ‫أخرى‬ ‫صغيرة‬ ‫في‬ ‫حجم‬ ‫كتب‬ ‫الجيب‬ . ‫فليعلم‬ .
#11
18-01-06, 01:33 AM
‫محمد‬ ‫بشري‬
‫وفقه‬ ‫هللا‬
‫تاريخ‬ ‫:التسجيل‬ 10-08-05
‫:المشاركات‬ 833
-‫بارك‬ ‫هللا‬ ‫فيكم‬ ‫،ومما‬ ‫قد‬ ‫يستدرك‬ ‫على‬ ‫الشيخ‬ ‫حسن‬ ‫أيضا‬ ‫تعقيبه‬
‫على‬ ‫وصف‬ ‫المؤلف‬ ‫بأن‬ ‫كتاب‬ ‫ابن‬ ‫عاشر‬ ‫في‬ ‫الفقه‬ ‫مع‬ ‫أنه‬ ‫حوى‬
‫مقدمة‬ ‫عقدية‬ ‫وخاتمة‬ ‫في‬ ‫السلوك‬ ‫،فالذي‬ ‫يظهر‬ ‫أن‬ ‫االعتراض‬ ‫ال‬
‫وجه‬ ‫له‬ ‫فالحكم‬ ‫أغلبي‬ ‫ودرج‬ ‫العلماء‬ ‫على‬ ‫وصف‬ ‫المرشد‬ ‫المعين‬
‫بأنه‬ ‫كتاب‬ ‫فقه‬ ‫،وكذا‬ ‫يصفون‬ ‫الرسالة‬ ‫البن‬ ‫أبي‬ ‫زيد‬ ‫مع‬ ‫أنها‬ ‫حوت‬
‫مقدمة‬ ‫.عقدية‬
‫وجزى‬ ‫هللا‬ ‫هللا‬ ‫خيرا‬ ‫األخ‬ ‫الكريم‬ ‫الكتاني‬ ‫على‬ ‫.مجهوداته‬
#12
18-01-06, 05:00 PM
‫إبراهيم‬ ‫السلفي‬ ‫الخريبكي‬
‫وفقه‬ ‫هللا‬
‫تاريخ‬ ‫:التسجيل‬ 19-10-05
‫:المشاركات‬ 29
‫تراجم‬ ‫للعلماء‬ ‫الكتانيين‬
‫السالم‬ ‫عليكم‬ ‫و‬ ‫رحمة‬ ‫.هللا‬
‫هل‬ ‫من‬ ‫الممكن‬ ‫أن‬ ‫تقوم‬ ‫يا‬ ‫حمزة‬ ‫الكتاني‬ ‫بكتابة‬ ‫تراجم‬ ‫للعلماء‬
‫الكتانيين‬ ‫و‬ ‫هذا‬ ‫من‬ ‫باب‬ ‫اإلعتراف‬ ‫بالجميل‬ ‫و‬ ‫الفضل‬ ‫لهذا‬ ‫البيت‬
‫العريق‬ ‫نسبا‬ ‫و‬ ‫.دينا‬
‫و‬ ‫بارك‬ ‫هللا‬ ‫فيكم‬ ‫و‬ ‫عجل‬ ‫هللا‬ ‫بسراح‬ ‫شيخنا‬ ‫الحسن‬ ‫بن‬ ‫علي‬
‫.آمين...الكتاني‬
__________________
‫إبراهيم‬ ‫حسني‬ ‫السلفي‬ ‫الخريبكي‬ ‫المغربي‬
#13
18-01-06, 07:11 PM
‫حمزة‬ ‫الكتاني‬
‫موقوف‬
‫تاريخ‬ ‫:التسجيل‬ 12-07-05
‫:المشاركات‬ 1,357
‫أخي‬ ‫الفاضل‬ ‫لقد‬ ‫قمت‬ ‫بذلك‬ ‫في‬ ‫كتابي‬ "‫منطق‬ ‫األواني‬ ‫بفيض‬
‫تراجم‬ ‫عيون‬ ‫أعيان‬ ‫آل‬ ‫،"الكتاني‬ ‫المطبوع‬ ‫ذيال‬ ‫على‬ ‫كتاب‬
"‫الشرب‬ ‫المحتضر‬ ‫في‬ ‫وفيات‬ ‫القرن‬ ‫الثالث‬ ‫"عشر‬ ‫لشيخ‬ ‫اإلسالم‬
‫جعفر‬ ،‫الكتاني‬ ‫من‬ ‫منشورات‬ ‫دار‬ ‫الكتب‬ ‫شاكرا...العلمية‬ ‫لكم‬
‫.تقديركم‬
‫كما‬ ‫تجدون‬ ‫ذلك‬ ‫على‬ ‫الرابط‬ ‫:التالي‬
###‫حذف‬ ‫###الرابط‬
#14
18-01-06, 08:26 PM
‫عبدهللا‬ ‫الخليفي‬ ‫المنتفجي‬
‫وفقه‬ ‫هللا‬
‫تاريخ‬ ‫:التسجيل‬ 14-03-05
‫:المشاركات‬ 1,668
‫:اقتباس‬
‫المشاركة‬ ‫األصلية‬ ‫كتبت‬ ‫بواسطة‬ ‫حمزة‬ ‫الكتاني‬
‫فصل‬
‫والعجيب‬ ‫أن‬ ‫الصوفية‬ ‫المتقدمين‬ ‫كانوا‬ ‫قد‬ ‫جردوا‬ ‫التوحيد‬
‫والقصد‬ ‫هلل‬ ،‫تعالى‬ ‫فقد‬ ‫قال‬ ‫أبو‬ ‫القاسم‬ ‫الجنيد‬ ‫سيد‬ ‫الطائفة‬ ‫رحمه‬
‫هللا‬: "‫التوحيد‬: ‫إفراد‬ ‫الحدوث‬ ‫عن‬ ‫القدم‬".
‫ومن‬ ‫الماثور‬ ‫عن‬ ‫أبي‬ ‫يزيد‬ ،‫البسطامي‬ ‫رحمه‬ ،‫هللا‬ ‫أنه‬ ‫قال‬:
"‫استغاثة‬ ‫المخلوق‬ ‫بالمخلوق‬ ‫كاستغاثة‬ ‫الغريق‬ ‫بالغريق‬".
‫وعن‬ ‫الشيخ‬ ‫أبي‬ ‫عبد‬ ‫هللا‬ ‫القرشي‬ ‫أنه‬ ‫كان‬ ‫يقول‬: "‫استغاثة‬
‫المخلوق‬ ‫بالمخلوق‬ ‫كاستغاثة‬ ‫المسجون‬ ‫بالمسجون‬".
‫قال‬ ‫تعالى‬: {‫إياك‬ ‫نعبد‬ ‫وإياك‬ ‫نستعين‬}، ‫أي‬: ‫ال‬ ‫نعبد‬ ‫إال‬ ،‫إياك‬ ‫وال‬
‫نستعين‬ ‫بغيرك‬.
‫وقال‬ ‫تعالى‬: {‫ومن‬ ‫أضل‬ ‫ممن‬ ‫يدعو‬ ‫من‬ ‫دون‬ ‫هللا‬ ‫من‬ ‫ال‬ ‫يستجيب‬
‫له‬ ‫إلى‬ ‫يوم‬ ‫القيامة‬ ‫وهم‬ ‫عن‬ ‫دعائهم‬ ‫غافلون‬. ‫وإذا‬ ‫شر‬ُ‫ح‬ َُ‫الناس‬
‫كانوا‬ ‫لهم‬ ‫أعداء‬ ‫وكانوا‬ ‫بعبادتهم‬ ‫كافرين‬}. ‫والقرآن‬ ‫مليء‬ ‫بهذا‬
‫المعنى‬.
‫ولعلني‬ ‫أطلت‬ ‫في‬ ‫هذا‬ ‫لشدة‬ ،‫أهميته‬ ‫ولتوضيح‬ ‫حكمي‬ ‫على‬ ‫تلك‬
‫األفعال‬ ،‫بالشرك‬ ‫وإنكاري‬ ‫للقبورية‬ ‫وشعائرها‬ ‫من‬ ‫استغاثة‬
‫وقصد‬ ،‫للقبور‬ ‫كما‬ ‫هو‬ ‫مذهب‬ ‫الصحابة‬ ‫والعترة‬ ‫رضي‬ ‫هللا‬ ‫عن‬
‫الجميع‬.
‫وال‬ ‫يشكل‬ ‫على‬ ‫هذا‬ ‫كله‬ ‫وال‬ ‫يعكر‬ ‫عليه‬ ‫ما‬ ‫رواه‬ ‫أبو‬ ‫عبد‬ ‫الرحمن‬
‫السلمي‬ ‫في‬ "‫طبقات‬ ‫الصوفية‬" ‫عن‬ ‫الحافظ‬ ‫أبي‬ ‫إسحاق‬ ،‫الحرب‬
‫أحد‬ ‫أيمة‬ ‫السنة‬ ،‫والحديث‬ ‫أنه‬ ‫قال‬: "‫قبر‬ ‫معروف‬ ‫الترياق‬
‫المجرب‬". ‫فإنه‬ ‫من‬ ‫أخطائه‬ ‫التي‬ ‫خالف‬ ‫بها‬ ‫الصحابة‬ ‫والتابعين‬.
‫وكل‬ ‫منا‬ ‫راد‬ ‫ومردود‬ ‫عليه‬ ‫إال‬ ‫صاحب‬ ‫القبر‬ ‫الكريم‬ ‫صلى‬ ‫هللا‬
‫عليه‬ ‫وآله‬ ‫وسلم‬
-‫يتبع‬-
‫ولكن‬ ‫هذا‬ ‫القول‬ ‫ال‬ ‫يثبت‬ ‫عن‬ ‫الحربي‬ ‫فأبي‬ ‫عبد‬ ‫الرحمن‬ ‫السلمي‬
‫أفاد‬ ‫المناوي‬ ‫في‬ ‫فيض‬ ‫القدير‬ ‫أن‬ ‫البيهقي‬ ‫ضعفه‬ ‫وقال‬ ‫ابن‬ ‫القطان‬
‫الفاسي‬ (( ‫كان‬ ‫يضع‬ ‫الحديث‬ ‫للصوفية‬ )) ‫وقال‬ ‫الذهبي‬ (( ‫ليس‬
‫))بعمدة‬ ‫ووثقه‬ ‫الحاكم‬ ‫وال‬ ‫يخفى‬ ‫تساهله‬ ‫وهللا‬ ‫الموفق‬
#15
18-01-06, 09:13 PM
‫العاصمي‬
‫وفقه‬ ‫هللا‬
‫تاريخ‬ ‫:التسجيل‬ 15-11-04
‫:المشاركات‬ 1,413
‫أخي‬ ‫عبد‬ ‫هللا‬ ، ‫بارك‬ ‫هللا‬ ‫فيك‬ ‫وعليك‬ .
‫أرجو‬ ‫أن‬ ‫ق‬‫تدق‬ ‫فيما‬ ‫ذكرت‬ ... ‫وعلى‬ ‫كالمك‬ ‫ملحوظات‬ :
1 - ‫كان‬ ‫يحسن‬ ‫بك‬ ‫أن‬ ‫ترجع‬ ‫إلى‬ ‫مصادر‬ ‫مة‬‫متقد‬ ‫فها‬‫صن‬ ‫اظ‬‫حف‬
‫عرفوا‬ ‫ة‬‫بالدق‬ ‫؛‬ ‫كالخطيب‬ ، ‫ونحوه‬ ...
2 - ‫ولو‬ ‫ك‬‫أن‬ ‫رجعت‬ ‫إلى‬ ‫تاريخ‬ ‫مدينة‬ ‫السالم‬ ‫؛‬ ‫لعلمت‬ َ‫أن‬ ‫القطان‬
‫الذي‬ ‫نزك‬ ‫أبا‬ ‫عبد‬ ‫الرحمان‬ َ‫السلمي‬ ‫وتناوله‬ ، ‫هو‬ : ‫د‬‫محم‬ ‫بن‬
‫يوسف‬ ‫النيسابوري‬ ...
‫ا‬‫أم‬ ‫ابن‬ ‫القطان‬ َ‫الفاسي‬ ‫؛‬ ‫فبين‬ ‫وفاته‬ ‫ووفاة‬ ‫د‬‫محم‬ ‫بن‬ ‫يوسف‬
َ‫النيسابوري‬ ‫القطان‬ ‫قريب‬ ‫من‬ ‫قرنين‬ ، ‫وهو‬ ‫من‬ ‫أقصى‬ ‫المغرب‬ ،
‫وال‬ ‫يمكن‬ ‫أن‬ ‫ينقل‬ ‫الخطيب‬ ‫عن‬ ‫ابن‬ ‫القطان‬ َ‫الفاسي‬ ‫كالمه‬ ، َ‫إال‬ ‫لو‬
‫بعث‬ ‫من‬ ‫قبره‬ ‫قبل‬ ‫يوم‬ ‫البعث‬ ، ‫في‬ ‫حدود‬ ‫القرن‬ ‫السابع‬ ...
3 - ‫وأرجو‬ ‫أن‬ ‫تنقل‬ ‫لي‬ َ‫نص‬ ‫توثيق‬ ‫أبي‬ ‫عبد‬ ‫هللا‬ ‫الحاكم‬ ... ‫أبا‬ ‫عبد‬
‫الرحمان‬ َ‫السلمي‬ ...
4 - ‫آمل‬ ‫أن‬ ‫تنقل‬ ‫لي‬ َ‫نص‬ ‫تضعيف‬ ‫أبي‬ ‫بكر‬ َ‫البيهقي‬ ... ‫أبا‬ ‫عبد‬
‫الرحمان‬ َ‫السلمي‬ ...
َ‫وللمناوي‬ ‫أغالط‬ ‫كثيرة‬ ‫في‬ ‫فيضه‬ ‫وتيسيره‬ ، ‫وغيرهما‬ ، ‫وعلى‬
‫الباحث‬ ‫ق‬‫المدق‬ َ‫أال‬ ‫ينساق‬ ‫وراء‬ ‫هنبثاته‬ ‫التي‬ ‫قد‬ ‫ت‬‫عم‬ ‫ت‬‫وطم‬ ...
__________________
‫تنبيه‬ :
‫لت‬ِّ‫ذ‬ُ‫ت‬‫اب‬ ‫نسبة‬ " ‫العاصمي‬ " ، ‫وانتحلها‬ ‫كثيرون‬ ، ‫بعضهم‬ ‫ذوو‬
‫مقاصد‬ ‫سيئة‬ ‫؛‬ ‫فليعلم‬ ‫من‬ ‫أراد‬ ‫أن‬ ‫يعلم‬ ‫أن‬ ‫هذا‬ ‫المعرف‬ ‫خاص‬ ‫بـ‬ "
‫ملتقى‬ ‫أهل‬ ‫الحديث‬ " ، ‫لم‬ - ‫ولن‬ - ‫أشارك‬ ‫به‬ ‫في‬ ‫منتدى‬ ‫آخر‬ ،
‫وهللا‬ ‫على‬ ‫ما‬ ‫أقول‬ ‫شهيد‬ ، ‫وحسبي‬ ‫هللا‬ ‫ونعم‬ ‫الوكيل‬ .
#16
18-01-06, 10:05 PM
‫عبدهللا‬ ‫الخليفي‬ ‫المنتفجي‬
‫وفقه‬ ‫هللا‬
‫تاريخ‬ ‫:التسجيل‬ 14-03-05
‫:المشاركات‬ 1,668
‫:اقتباس‬
‫المشاركة‬ ‫األصلية‬ ‫كتبت‬ ‫بواسطة‬ ‫العاصمي‬
‫أخي‬ ‫عبد‬ ‫هللا‬ ، ‫بارك‬ ‫هللا‬ ‫فيك‬ ‫وعليك‬ .
‫ننن‬ ‫أرجو‬ ‫أن‬ ‫ق‬‫تدق‬ ‫فيما‬ ‫ذكرت‬ ... ‫وعلى‬ ‫كالمك‬ ‫ملحوظات‬ :
1 - ‫كان‬ ‫يحسن‬ ‫بك‬ ‫أن‬ ‫ترجع‬ ‫إلى‬ ‫مصادر‬ ‫مة‬‫متقد‬ ‫فها‬‫صن‬ ‫اظ‬‫حف‬
‫عرفوا‬ ‫ة‬‫بالدق‬ ‫؛‬ ‫كالخطيب‬ ، ‫ونحوه‬ ...
2 - ‫ولو‬ ‫ك‬‫أن‬ ‫رجعت‬ ‫إلى‬ ‫تاريخ‬ ‫مدينة‬ ‫السالم‬ ‫؛‬ ‫لعلمت‬ َ‫أن‬ ‫القطان‬
‫الذي‬ ‫نزك‬ ‫أبا‬ ‫عبد‬ ‫الرحمان‬ َ‫السلمي‬ ‫وتناوله‬ ، ‫هو‬ : ‫د‬‫محم‬ ‫بن‬
‫يوسف‬ ‫النيسابوري‬ ...
‫ننن‬ ‫ا‬‫أم‬ ‫ابن‬ ‫القطان‬ َ‫الفاسي‬ ‫؛‬ ‫فبين‬ ‫وفاته‬ ‫ووفاة‬ ‫د‬‫محم‬ ‫بن‬ ‫يوسف‬
َ‫النيسابوري‬ ‫القطان‬ ‫قريب‬ ‫من‬ ‫قرنين‬ ، ‫وهو‬ ‫من‬ ‫أقصى‬ ‫المغرب‬
، ‫وال‬ ‫يمكن‬ ‫أن‬ ‫ينقل‬ ‫الخطيب‬ ‫عن‬ ‫ابن‬ ‫القطان‬ َ‫الفاسي‬ ‫كالمه‬ ، َ‫إال‬
‫لو‬ ‫بعث‬ ‫من‬ ‫قبره‬ ‫قبل‬ ‫يوم‬ ‫البعث‬ ، ‫في‬ ‫حدود‬ ‫القرن‬ ‫السابع‬ ...
3 - ‫وأرجو‬ ‫أن‬ ‫تنقل‬ ‫لي‬ َ‫نص‬ ‫توثيق‬ ‫أبي‬ ‫عبد‬ ‫هللا‬ ‫الحاكم‬ ... ‫أبا‬
‫عبد‬ ‫الرحمان‬ َ‫السلمي‬ ...
4 - ‫آمل‬ ‫أن‬ ‫تنقل‬ ‫لي‬ َ‫نص‬ ‫تضعيف‬ ‫أبي‬ ‫بكر‬ َ‫البيهقي‬ ... ‫أبا‬ ‫عبد‬
‫الرحمان‬ َ‫السلمي‬ ...
‫ننن‬ َ‫وللمناوي‬ ‫أغالط‬ ‫كثيرة‬ ‫في‬ ‫فيضه‬ ‫وتيسيره‬ ، ‫وغيرهما‬ ،
‫وعلى‬ ‫الباحث‬ ‫ق‬‫المدق‬ َ‫أال‬ ‫ينساق‬ ‫وراء‬ ‫هنبثاته‬ ‫التي‬ ‫قد‬ ‫ت‬‫عم‬
‫ت‬‫وطم‬ ...
‫أنا‬ ‫لم‬ ‫أقل‬ ‫أن‬ ‫الخطيب‬ ‫نقل‬ ‫عن‬ ‫ابن‬ ‫القطان‬ ‫الفاسي‬ ‫ومالحظتك‬
‫األولى‬ ‫صحيحة‬ ‫والخطأ‬ ‫وقع‬ ‫ألني‬ ‫أنقل‬ ‫من‬ ‫الذاكرة‬
‫أما‬ ‫توثيق‬ ‫الحاكم‬ ‫فهو‬ ‫في‬ ‫سؤاالت‬ ‫مسعود‬ ‫بن‬ ‫علي‬ ‫السجزي‬
‫وأظن‬ ‫أن‬ ‫ترجمة‬ ‫السلمي‬ ‫رقم‬ (20) ‫فيها‬ ‫حيث‬ ‫قال‬ (( ‫كثير‬
‫السماع‬ ‫والطلب‬ ‫متقن‬ ‫فيه‬ ‫من‬ ‫بيت‬ ‫الحديث‬ ‫والزهد‬ ‫والتصوف‬ ))
#17
18-01-06, 11:03 PM
‫العاصمي‬
‫وفقه‬ ‫هللا‬
‫تاريخ‬ ‫:التسجيل‬ 15-11-04
‫:المشاركات‬ 1,413
‫بارك‬ ‫هللا‬ ‫فيك‬ ‫وعليك‬ ...
‫أنا‬ ‫أدري‬ ‫ك‬‫أن‬ ‫لم‬ ‫تذكر‬ َ‫أن‬ ‫الخطيب‬ ‫نقل‬ ‫عن‬ ‫ابن‬ ‫القطان‬ َ‫الفاسي‬ ،
َ‫لكن‬ ‫الخطيب‬ ‫هو‬ ‫الذي‬ ‫روى‬ ‫قول‬ (‫)القطان‬ ‫وشهره‬ ، ‫وعلى‬ َ‫كل‬ ‫؛‬
‫أسأل‬ ‫هللا‬ ‫أن‬ ‫يزيدك‬ ‫توفيقا‬ ، ‫وأن‬ ‫يجزيك‬ ‫خير‬ ‫الجزاء‬ ‫وأوفره‬ ،
‫وليتك‬ ‫تفيدني‬ َ‫بنص‬ ‫تضعيف‬ َ‫البيهقي‬ ‫أبا‬ ‫عبد‬ ‫الرحمان‬ َ‫السلمي‬ ...
‫دمت‬ ‫قا‬‫موف‬ ‫قا‬‫مدق‬ .
__________________
‫تنبيه‬ :
‫لت‬ِّ‫ذ‬ُ‫ت‬‫اب‬ ‫نسبة‬ " ‫العاصمي‬ " ، ‫وانتحلها‬ ‫كثيرون‬ ، ‫بعضهم‬ ‫ذوو‬
‫مقاصد‬ ‫سيئة‬ ‫؛‬ ‫فليعلم‬ ‫من‬ ‫أراد‬ ‫أن‬ ‫يعلم‬ ‫أن‬ ‫هذا‬ ‫المعرف‬ ‫خاص‬ ‫بـ‬ "
‫ملتقى‬ ‫أهل‬ ‫الحديث‬ " ، ‫لم‬ - ‫ولن‬ - ‫أشارك‬ ‫به‬ ‫في‬ ‫منتدى‬ ‫آخر‬ ،
‫وهللا‬ ‫على‬ ‫ما‬ ‫أقول‬ ‫شهيد‬ ، ‫وحسبي‬ ‫هللا‬ ‫ونعم‬ ‫الوكيل‬ .
#18
19-01-06, 12:31 PM
‫إبراهيم‬ ‫السلفي‬ ‫الخريبكي‬
‫وفقه‬ ‫هللا‬
‫تاريخ‬ ‫:التسجيل‬ 19-10-05
‫:المشاركات‬ 29
‫:اقتباس‬
‫المشاركة‬ ‫األصلية‬ ‫كتبت‬ ‫بواسطة‬ ‫حمزة‬ ‫الكتاني‬
‫أخي‬ ‫الفاضل‬ ‫لقد‬ ‫قمت‬ ‫بذلك‬ ‫في‬ ‫كتابي‬ "‫منطق‬ ‫األواني‬ ‫بفيض‬
‫تراجم‬ ‫عيون‬ ‫أعيان‬ ‫آل‬ ‫الكتاني‬"، ‫المطبوع‬ ‫ذيال‬ ‫على‬ ‫كتاب‬
"‫الشرب‬ ‫المحتضر‬ ‫في‬ ‫وفيات‬ ‫القرن‬ ‫الثالث‬ ‫عشر‬" ‫لشيخ‬
‫اإلسالم‬ ‫جعفر‬ ،‫الكتاني‬ ‫من‬ ‫منشورات‬ ‫دار‬ ‫الكتب‬
‫العلمية‬...‫شاكرا‬‫لكم‬ ‫تقديركم‬.
‫كما‬ ‫تجدون‬ ‫ذلك‬ ‫على‬ ‫الرابط‬ ‫التالي‬:
###‫حذف‬ ‫الرابط‬###
‫السالم‬ ‫عليكم‬
‫ال‬ ‫اجد‬ ‫الرابط‬ ‫يا‬ ‫اخي‬ !
__________________
‫إبراهيم‬ ‫حسني‬ ‫السلفي‬ ‫الخريبكي‬ ‫المغربي‬
#19
20-01-06, 03:09 AM
‫حمزة‬ ‫الكتاني‬
‫موقوف‬
‫تاريخ‬ ‫:التسجيل‬ 12-07-05
‫:المشاركات‬ 1,357
‫أخي‬ ‫الفاضل‬ ‫لقد‬ ‫قامت‬ ‫اإلدارة‬ ‫بحذف‬ ،‫الرابط‬ ‫ولكن‬ ‫راجع‬
‫الخاص‬ ‫...مشكورا‬
#20
20-01-06, 03:15 AM
‫حمزة‬ ‫الكتاني‬
‫موقوف‬
‫تاريخ‬ ‫:التسجيل‬ 12-07-05
‫:المشاركات‬ 1,357
‫فصل‬
‫أما‬ ‫قولي‬ ‫عن‬ ‫ابن‬ ‫:الصديق‬ "‫إنه‬ ‫."صوفي‬
‫فهو‬ ،‫كذلك‬ ‫وهو‬ ‫يتمدح‬ ‫به‬ ‫وال‬ ،‫ينكره‬ ‫وليس‬ ‫التصوف‬ ‫الحقيقي‬
،‫بذم‬ ‫بل‬ ‫كما‬ ‫قال‬ ‫أبو‬ ‫بكر‬ ‫:الكتاني‬ "‫التصوف‬ ،‫أخالق‬ ‫فمن‬ ‫زادك‬
‫أخالقا‬ ‫زادك‬ ‫."تصوفا‬
‫والتصوف‬ ‫:هو‬ ‫علم‬ ‫السلوك‬ ،‫والتربية‬ ‫وأئمته‬ ‫الكبار‬ ‫هم‬ ‫رواد‬
‫األخالق‬ ‫واآلداب‬ ‫في‬ ،‫اإلسالم‬ ‫كما‬ ‫تخصص‬ ‫غيرهم‬ ‫في‬ ‫الفقه‬
‫والحديث‬ ،‫والتفسير‬ ‫وباقي‬ ‫علوم‬ ،‫اإلسالم‬ ‫تخصصوا‬ ‫هم‬ ‫في‬
‫السلوك‬ ‫واآلداب‬ ‫.واألخالق‬
‫لكن‬ ‫التصوف‬ ‫علقت‬ ‫به‬ ‫شوائب‬ ،‫كثيرة‬ ‫وادعاه‬ ‫من‬ ‫ليس‬ ‫منه‬ ‫من‬
‫أهل‬ ‫الحلول‬ ‫واالتحاد‬ ‫ووحدة‬ ،‫الوجود‬ ‫وانحرف‬ ‫كثير‬ ‫من‬ ‫أصحابه‬
‫المتأخرين‬ ‫وغلوا‬ ‫في‬ ‫شيوخهم‬ ‫وابتدعوا‬ ‫شرائع‬ ‫وشعائر‬ ‫وتفرقوا‬
‫طرائق‬ ‫.قددا‬ ‫فكان‬ ‫لزاما‬ ‫على‬ ‫العلماء‬ ‫تنقية‬ ‫التصوف‬ ‫وتطهيره‬
‫مما‬ ‫علق‬ ،‫به‬ ‫كما‬ ‫فعل‬ ‫المجددون‬ ‫في‬ ‫العقيدة‬ ‫و‬ ‫الفقه‬ ‫بإرجاع‬ ‫ذلك‬
‫لألمر‬ ‫األول‬ ‫الذي‬ ‫كان‬ ‫عليه‬ ‫السلف‬ ‫الصالحون‬ ‫و‬ ‫اتباع‬ ‫السنة‬ ‫و‬
،‫األثر‬ ‫ال‬ ‫إحداث‬ ‫البدع‬ ‫ثم‬ ‫البحث‬ ‫عن‬ ‫حجج‬ ‫لها‬ ‫من‬ ‫.السنة‬ ‫و‬ ‫إال‬
‫فما‬ ‫الفرق‬ ‫بين‬ ‫غالة‬ ‫المقلدين‬ ‫الذين‬ ‫يحتجون‬ ‫لمذاهبهم‬ ‫بدل‬ ‫العمل‬
‫و‬ ‫إتباع‬ ‫.الدليل؟‬
‫وقد‬ ‫كان‬ ‫أئمة‬ ‫كبار‬ ‫من‬ ‫أهل‬ ‫الحديث‬ ،‫صوفية‬ ‫و‬ ‫كان‬ ‫تصوفهم‬
‫تصوف‬ ‫عبادة‬ ‫و‬ ‫أخالق‬ ‫و‬ ‫سلوك‬ ،‫رفيع‬ ‫و‬ ‫كانوا‬ ‫ينكرون‬ ‫على‬
‫المنحرفين‬ ‫و‬ ‫يتبرؤون‬ ‫.منهم‬ ‫فكانوا‬ ‫بذلك‬ ‫منارات‬ ‫هداية‬
،‫للمسلمين‬ ‫و‬ ‫كانت‬ ‫كلماتهم‬ ‫ا‬ً‫م‬‫بلس‬ ‫يشفي‬ ‫.القلوب‬
‫و‬ ‫مما‬ ‫أفسد‬ ‫:التصوف‬ ‫الكالم‬ ‫في‬ ‫الحقائق‬ ‫دون‬ ،‫ضوابط‬ ‫حتى‬
‫تستر‬ ‫الزنادقة‬ ‫و‬ ‫الباطنية‬ ‫بالتصوف‬ ‫كما‬ ‫تستر‬ ‫من‬ ‫كان‬ ‫قبلهم‬
‫.بالتشيع‬
‫و‬ ‫قد‬ ‫حاول‬ ‫جماعة‬ ‫من‬ ‫األئمة‬ ‫إصالح‬ ‫التصوف‬ ‫و‬ ‫تقويم‬ ‫عوجه‬
‫كما‬ ‫فعل‬ ‫اإلمام‬ ‫ابن‬ ‫القيم‬ ‫في‬ "‫مدارج‬ ‫"السالكين‬ ‫و‬ "‫طريق‬
‫"الهجرتين‬ ‫و‬ ‫ابن‬ ‫تيمية‬ ‫في‬ "‫"االستقامة‬ ‫و‬ ،‫غيره‬ ‫و‬ ‫أبو‬ ‫العباس‬
‫أحمد‬ ‫زروق‬ ‫في‬ "‫قواعد‬ ‫"التصوف‬ ‫و‬ "‫عدة‬ ‫المريد‬ ‫."الصادق‬
‫رحم‬ ‫هللا‬ ‫.الجميع‬
‫و‬ ‫الكالم‬ ‫في‬ ‫هذا‬ ‫األمر‬ ،‫يطول‬ ‫لكن‬ ‫يكفي‬ ‫من‬ ‫القالدة‬ ‫ما‬ ‫أحاط‬
،‫بالعنق‬ ‫و‬ ‫قد‬ ‫لمحت‬ ‫لكثير‬ ‫من‬ ‫هذه‬ ‫األمور‬ ‫في‬ ‫بعض‬ ‫.مؤلفاتي‬
‫فصل‬
‫أما‬ ‫:قولي‬ "‫يؤمن‬ ‫بالخرافات‬ ‫من‬ ‫الكرامات‬ ‫المزعومة‬ ‫و‬ ‫ما‬ ‫ال‬
‫يصدقه‬ ‫."عقل‬
‫فالجواب‬ ‫:عليه‬ ‫أنني‬ ‫ال‬ ‫أنكر‬ ،‫الكرامات‬ ‫فإن‬ ‫منكر‬ ‫كرامات‬
‫األولياء‬ ‫ضال‬ ‫مبتدع‬ ‫كما‬ ‫قد‬ ‫تقرر‬ ‫عند‬ ‫أهل‬ ‫السنة‬ ‫و‬ ،‫الجماعة‬ ‫و‬
‫أنا‬ ‫أعوذ‬ ‫باهلل‬ ‫أن‬ ‫أخالف‬ ‫عن‬ ‫منهاجهم‬ ‫أو‬ ‫أنحرف‬ ‫عن‬ ‫.طريقهم‬
‫لكن‬ ‫القضية‬ ‫في‬ ‫ثبوت‬ ‫تلك‬ ‫الكرامة‬ ‫بإسناد‬ ‫صحيح‬ ‫عن‬ ،‫صاحبها‬
‫و‬ ‫ثبوت‬ ‫كونه‬ ًَ‫ال‬‫فع‬ ‫من‬ ‫أولياء‬ ‫هللا‬ ‫.الصالحين‬ ‫و‬ ‫ذلك‬ ‫أن‬ ‫كتب‬
‫تراجم‬ ‫المتأخرين‬ ‫تساهلت‬ ‫في‬ ‫نسبة‬ ‫الكرامات‬ ‫ألشخاص‬ ‫يقال‬
‫إنهم‬ ‫أولياء‬ ،‫صالحون‬ ‫و‬ ‫يتنافس‬ ‫أتباع‬ ‫كل‬ ‫طريقة‬ ‫في‬ ‫نسبة‬
‫الخوارق‬ ‫لشيوخهم‬ ‫و‬ ‫لمن‬ ‫يحبون‬ ‫و‬ ‫يملؤون‬ ‫بها‬ ‫صفحات‬
،‫التراجم‬ ‫حتى‬ ‫غدا‬ ‫عقل‬ ‫المسلمين‬ ‫في‬ ‫القرون‬ ‫األخيرة‬ ‫قابال‬
‫لإليمان‬ ‫بأي‬ ‫خرافة‬ ‫ال‬ ‫يمكن‬ ‫أن‬ ،‫تصدق‬ ‫و‬ ‫قد‬ ‫زاد‬ ‫من‬ ‫:ذلك‬
‫التساهل‬ ‫في‬ ‫رواية‬ ‫الضعيف‬ ‫و‬ ‫الموضوع‬ ‫و‬ ‫المناكير‬ ‫من‬
‫األحاديث‬ ‫في‬ ‫السيرة‬ ‫النبوية‬ ‫المطهرة‬ ‫و‬ ‫في‬ ‫فضائل‬ ‫األشخاص‬ ‫و‬
‫األوقات‬ ‫و‬ ‫األعمال‬ ‫و‬ ‫المالحم‬ ‫و‬ ‫.التفسير‬
‫ومعلوم‬ ‫أن‬ ‫اإلسالم‬ ‫جاء‬ ‫ليرجع‬ ‫للعقل‬ ‫مكانته‬ ‫و‬ ‫يحارب‬ ‫الخرافة‬
‫بمنهاجه‬ ‫الذي‬ ‫أسسه‬ ‫و‬ ‫قواعده‬ ‫العظيمة‬ ‫التي‬ ‫قعدها‬ ‫و‬ ‫لذلك‬ ‫فليس‬
‫للمسلم‬ ‫أن‬ ‫يثبت‬ ‫عقيدة‬ ‫غيبية‬ ‫إال‬ ‫بنص‬ ‫صريح‬ ‫من‬ ‫آية‬ ‫قرآنية‬ ‫أو‬
‫حديث‬ ‫نبوي‬ ،‫صحيح‬ ‫و‬ ‫إثبات‬ ‫الغيب‬ ‫بما‬ ‫سوى‬ ‫ذلك‬ ‫ابتداع‬ ‫في‬
‫الدين‬ ‫و‬ ‫زيادة‬ ،‫فيه‬ ‫كما‬ ‫أن‬ ‫إنكار‬ ‫ما‬ ‫صح‬ ‫من‬ ‫الغيب‬ ‫في‬ ‫القرآن‬ ‫و‬
‫صحيح‬ ‫السنة‬ ‫ضالل‬ ‫كذلك‬ ‫و‬ ‫قد‬ ‫يصل‬ ‫للكفر‬ ‫المخرج‬ ‫من‬ ‫.الملة‬
‫قال‬ ‫:تعالى‬ {‫ذلك‬ ‫الكتاب‬ ‫ال‬ ‫ريب‬ ‫فيه‬ ‫هدى‬ ‫.للمتقين‬ ‫الذين‬ ‫يؤمنون‬
‫بالغيب‬ ‫و‬ ‫يقيمون‬ ‫الصالة‬ ‫و‬ ‫مما‬ ‫رزقناهم‬ ‫.}ينفقون‬ ‫وقال‬ ‫:تعالى‬
{‫و‬ ‫ال‬ ‫تقف‬ ‫ما‬ ‫ليس‬ ‫لك‬ ‫به‬ ‫علم‬ ‫إن‬ ‫السمع‬ ‫و‬ ‫البصر‬ ‫و‬ ‫الفؤاد‬ ‫كل‬
‫أولئك‬ ‫كان‬ ‫عنه‬ ‫،}مسؤوال‬ ‫و‬ ‫قال‬ ‫جل‬ ‫و‬ ‫:عز‬ {‫أم‬ ‫لهم‬ ‫شركاء‬
‫شرعوا‬ ‫لهم‬ ‫من‬ ‫الدين‬ ‫ما‬ ‫لم‬ ‫يأذن‬ ‫به‬ ‫.}هللا‬
‫وفي‬ "‫"الصحيح‬ ‫عن‬ ‫أم‬ ‫المؤمنين‬ ‫عائشة‬ ‫رضي‬ ‫هللا‬ ‫عنها‬ ‫:قالت‬
‫قال‬ ‫رسول‬ ‫هللا‬ ‫صلى‬ ‫هللا‬ ‫عليه‬ ‫:وسلم‬ "‫كل‬ ‫عمل‬ ‫ليس‬ ‫عليه‬ ‫أمرنا‬
‫فهو‬ ‫."رد‬
‫إذا‬ ‫تقرر‬ ‫هذا؛‬ ‫فلنرجع‬ ‫لما‬ ‫كنا‬ ‫بصدده‬ ‫من‬ ‫قولنا‬ ‫عن‬ ‫السيد‬ ‫أحمد‬
‫:إنه‬ "‫يومن‬ ‫بالخرافات‬ ‫من‬ ‫الكرامات‬ ‫المزعومة‬ ‫و‬ ‫ما‬ ‫ال‬ ‫يصدقه‬
‫،"عقل‬ ‫فإني‬ ‫أخذت‬ ‫ذلك‬ ‫من‬ ‫كثير‬ ‫مما‬ ‫ذكر‬ ‫في‬ "‫جونة‬ ‫،"العطار‬
‫هذا‬ ‫الكتاب‬ ‫الذي‬ ‫تضمن‬ ‫مصائب‬ ‫خطيرة‬ ‫ال‬ ‫أدري‬ ‫كيف‬ ‫سيدافع‬
‫عنها‬ ‫.المؤلف‬
‫و‬ ‫مثال‬ ‫واحد‬ ‫يمكن‬ ‫أن‬ ‫:أذكره‬ ‫أن‬ ‫أحد‬ ‫مشايخ‬ ‫الصوفية‬ ‫في‬ ‫مصر‬
‫اشتهى‬ ‫تالميذه‬ ‫حلوى‬ (‫)البسبوسة‬ ‫فما‬ ‫كان‬ ‫من‬ ‫الشيخ‬ ‫إال‬ ‫أن‬
‫أمرهم‬ ‫بأن‬ ،‫يستدبروا‬ ‫فقضى‬ ‫حاجته‬ ‫في‬ ،‫صحن‬ ‫فتحول‬ ‫ذلك‬ ‫إلى‬
‫بسبوسة‬ ‫لذيذة‬ ‫أكلها‬ ‫.!!المريدون‬
‫و‬ ‫يكفي‬ ‫من‬ ‫القالدة‬ ‫ما‬ ‫أحاط‬ ‫.بالعنق‬
‫فصل‬
‫ثم‬ ‫ذكر‬ ‫المؤلف‬ ‫أنه‬ ‫قرأ‬ ‫مقدمتي‬ ‫ﻠ‬ "‫توجيه‬ ‫"األنظار‬ ‫فأغاظته‬
‫ا‬ ً‫.كثير‬ ‫ثم‬ ‫:قال‬ "‫نعوذ‬ ‫باهلل‬ ‫من‬ ‫الحرمان‬ ‫بعد‬ ،‫العطاء‬ ‫فما‬ ‫أقدم‬ ‫عليه‬
‫الكتاني‬ ‫الشاب‬ ‫إال‬ ‫ًا‬‫د‬‫تقلي‬ (‫)كذا‬ ‫لما‬ ‫ذهب‬ ‫إليه‬ ‫أعداء‬ ‫سيدي‬ ‫أحمد‬ ‫بن‬
‫الصديق‬ ‫رحمه‬ ‫هللا‬ ‫في‬ ‫.!؟"..المغرب‬
‫أما‬ ‫ادعاؤه‬ ‫أني‬ ‫أقلد‬ ‫أعداء‬ ‫السيد‬ ‫أحمد‬ ‫في‬ ،‫المغرب‬ ‫فباطل‬ ‫ال‬
‫أساس‬ ،‫له‬ ‫فإني‬ ‫ال‬ ‫أعادي‬ ‫السيد‬ ‫أحمد‬ ‫و‬ ‫ال‬ ‫غيره‬ ‫من‬ ‫علماء‬
،‫المسلمين‬ ‫و‬ ‫إنما‬ ‫أعادي‬ ‫أعداء‬ ‫اإلسالم‬ ‫من‬ ‫علمانيين‬ ‫و‬ ‫اشتراكيين‬
‫و‬ ‫يهود‬ ‫و‬ ‫نصارى‬ ‫و‬ ‫غيرهم‬ ‫من‬ ‫شيع‬ ‫.الكفر‬ ‫و‬ ‫بسببهم‬ ‫أنا‬ ‫في‬
‫.السجن‬
‫أما‬ ‫معارك‬ ‫السيد‬ ‫أحمد‬ ‫مع‬ ‫مخالفيه‬ ‫:ﻓ‬ {‫تلك‬ ‫أمة‬ ‫قد‬ ‫خلت‬ ‫لها‬ ‫ما‬
‫كسبت‬ ‫و‬ ‫لكم‬ ‫ما‬ ‫كسبتم‬ ‫و‬ ‫ال‬ ‫تسألون‬ ‫عما‬ ‫كانوا‬ ‫،}يفعلون‬ ‫أترحم‬
‫على‬ ‫الجميع‬ ‫و‬ ‫أسأل‬ ‫هللا‬ ‫أن‬ ‫يغفر‬ ‫.لهم‬
‫ثم‬ ‫أخبرني‬ ‫:بربك‬ ‫أين‬ ‫التقليد‬ ‫هاهنا‬ ‫و‬ ‫كل‬ ‫مسائلي‬ ‫مقرونة‬ ‫بأدلتها‬
‫مع‬ ‫دراسة‬ ‫واسعة‬ ‫شاملة‬ ‫لكل‬ ‫ما‬ ‫وصلته‬ ‫يدي‬ ‫من‬ ‫كتب‬ ‫السيد‬
‫.أحمد؟‬
‫و‬ ،‫اعلم‬ ‫أصلحك‬ ،‫هللا‬ ‫أني‬ ‫لست‬ ‫من‬ ‫أهل‬ ‫التقليد‬ ‫في‬ ‫شئ‬ ‫و‬ ‫لم‬ ‫أترب‬
‫على‬ ‫التقليد‬ ‫ال‬ ‫بين‬ ‫أهل‬ ‫بيتي‬ ‫من‬ ‫كبار‬ ‫العلماء‬ ‫و‬ ‫ال‬ ‫على‬ ‫يد‬
‫مشايخي‬ ‫في‬ ‫المشرق‬ ‫و‬ ،‫المغرب‬ ‫و‬ ‫لكنك‬ ‫أنت‬ ‫تتعصب‬ ‫و‬ ‫تترك‬
،‫اإلنصاف‬ ‫و‬ ‫لو‬ ‫أنصفت‬ ‫لما‬ ‫كتبت‬ ‫ما‬ ‫كتبت‬ ‫و‬ ‫ألقررت‬ ‫بأخطاء‬
‫السيد‬ ‫أحمد‬ ‫و‬ ‫استغفرت‬ ‫له‬ ‫و‬ ‫أخذت‬ ‫ما‬ ‫صفا‬ ‫و‬ ‫تركت‬ ‫ما‬ ‫.كدر‬
‫ثم‬ ‫اعلم‬ ‫أن‬ ‫السيد‬ ،‫أحمد‬ ‫عفا‬ ‫هللا‬ ،‫عنه‬ ‫قد‬ ‫آذى‬ ‫ا‬ ً‫كثير‬ ‫من‬ ‫الناس‬ ‫في‬
،‫كتاباته‬ ‫و‬ ‫جرحهم‬ ‫دون‬ ‫حق‬ ‫و‬ ‫نسب‬ ‫إليهم‬ ‫ما‬ ‫ال‬ ‫.يليق‬ ‫و‬ ‫قد‬ ‫ذكر‬
‫الحافظ‬ ،‫الذهبي‬ ‫رحمه‬ ‫هللا‬ ،‫تعالى‬ ‫مثل‬ ‫هذا‬ ‫عن‬ ‫أبي‬ ‫محمد‬ ‫ابن‬
‫حزم‬ ‫األندلسي‬ ‫:فقال‬ "‫إنه‬ ‫أغلظ‬ ‫في‬ ‫العبارة‬ ‫مع‬ ‫مخالفيه‬ ‫و‬ َ‫سب‬ ‫و‬
،‫ع‬‫جد‬ ‫فأحرقت‬ ‫كتبه‬ ‫و‬ ‫نكل‬ ‫به‬ ‫و‬ ‫طرد‬ ‫و‬ ‫هجر‬ ‫من‬ ‫بلده‬ ًَ‫ء‬‫جزا‬
‫ا‬ً‫ق‬‫."وفا‬
‫و‬ ‫أين‬ ‫كالم‬ ‫ابن‬ ،‫حزم‬ ‫رحمه‬ ‫هللا‬ ،‫تعالى‬ ‫من‬ ‫كالم‬ ‫ابن‬ ‫الصديق‬ ‫في‬
‫،!الناس؟‬ ‫و‬ ‫قد‬ ‫بينت‬ ‫ا‬ً‫ئ‬‫شي‬ ًَ‫ال‬‫قلي‬ ‫من‬ ‫ذلك‬ ‫في‬ ‫كتابه‬ ‫الذي‬ ‫أنكره‬ ‫علي‬
‫.المؤلف‬
‫أسأل‬ ‫هللا‬ ‫العفو‬ ‫و‬ ‫المغفرة‬ ‫لي‬ ‫و‬ ‫للسيد‬ ‫أحمد‬ ‫و‬ ‫للمؤلف‬ ‫ا‬ً‫ض‬‫.أي‬ ‫و‬ ‫هللا‬
‫الهادي‬ ‫إلى‬ ‫سواء‬ ‫.السبيل‬
-‫-يتبع‬
#21
20-01-06, 03:30 AM
‫حمزة‬ ‫الكتاني‬
‫موقوف‬
‫تاريخ‬ ‫:التسجيل‬ 12-07-05
‫:المشاركات‬ 1,357
‫فصل‬
‫تكلم‬ ‫المؤلف‬ ‫في‬ (‫)931ص‬ ‫عن‬ ‫كتاب‬ ‫الشيخ‬ ‫التليدي‬ "‫الصارم‬
‫"المبيد‬ ‫الذي‬ ‫يرد‬ ‫فيه‬ ‫على‬ ‫كتاب‬ ‫شيخه‬ ‫محمد‬ ‫الزمزمي‬ ‫بن‬
‫الصديق‬ ‫المسمى‬ "‫شرح‬ ‫كلمة‬ ‫."التوحيد‬ ‫و‬ ‫نصر‬ ‫المؤلف‬
‫مضمون‬ ‫الكتاب‬ ‫و‬ ‫ذكر‬ ‫أنه‬ ‫اختصره‬ ‫في‬ ‫رسالة‬ ‫سماها‬ "‫القول‬
‫المفيد‬ ‫من‬ ‫الصارم‬ ‫."المبيد‬ ‫ثم‬ ‫ذكر‬ ‫فوائد‬ ،‫منها‬ ‫:خالصتها‬ ‫سالمة‬
‫عقيدة‬ ‫العوام‬ ‫من‬ ‫الوقوع‬ ‫في‬ ‫االنحراف‬ ‫أو‬ ‫.الشرك‬ ‫و‬ ‫قد‬ ‫قال‬ ‫عن‬
‫السيد‬ ‫الزمزمي‬ ‫إنه‬ "‫حكم‬ ‫على‬ ‫أكثر‬ ‫العوام‬ ‫من‬ ‫المسلمين‬ ‫بالشرك‬
‫باهلل‬ ‫و‬ ‫بطالن‬ ‫إيمانهم‬ ‫حيث‬ ‫قال‬ ‫في‬ ‫:كتابه‬ ‫بأن‬ ‫من‬ ‫اعتقد‬ ‫في‬ ‫معنى‬
‫ال‬ ‫إله‬ ‫إال‬ ‫:هللا‬ ‫ال‬ ‫خالق‬ ‫إال‬ ‫هللا‬ ‫و‬ ‫ال‬ ‫رازق‬ ‫إال‬ ‫هللا‬ ‫و‬ ‫ال‬ ‫نافع‬ ‫إال‬ ‫هللا‬ ‫و‬
‫ال‬ ‫ضار‬ ‫إال‬ ‫هللا‬ ‫ال‬ ‫يكون‬ ‫بذلك‬ ،‫ا‬ً‫ن‬‫مؤم‬ ‫بل‬ ‫ال‬ ‫يخلوا‬ ‫من‬ ‫.ﻫا."الشرك‬
‫قال‬ ‫أبو‬ ‫:محمد‬ ‫معنى‬ ‫كالم‬ ‫السيد‬ ‫الزمزمي‬ ‫أن‬ ‫القول‬ ‫بتوحيد‬
‫الربوبية‬ ‫ال‬ ‫يدخل‬ ‫لوحده‬ ‫المرء‬ ‫لإلسالم‬ ‫إذا‬ ‫لم‬ ‫ينضم‬ ‫إليه‬ ‫توحيد‬
‫األلوهية‬ ‫و‬ ‫هو‬ ‫توحيد‬ ‫.العبادة‬ ‫و‬ ‫ليس‬ ‫معنى‬ ‫ذلك‬ ‫أن‬ ‫عوام‬
‫المسلمين‬ ،‫كفار‬ ‫فهو‬ ‫لم‬ ‫يقل‬ ‫ذلك‬ ‫و‬ ‫لم‬ ‫يخطر‬ ‫له‬ ‫على‬ ،‫بال‬ ‫فإن‬ ‫هذه‬
‫عقيدة‬ ‫الخوارج‬ ‫و‬ ‫أهل‬ ،‫التكفير‬ ‫و‬ ‫هم‬ ‫كالب‬ ‫أهل‬ ‫النار‬ ‫كما‬ ‫ثبت‬
‫في‬ ‫الحديث‬ ‫.الصحيح‬
‫و‬ ‫الدليل‬ ‫على‬ ‫ما‬ ‫:أقول‬ ‫هو‬ ‫أن‬ ‫السيد‬ ‫الزمزمي‬ ‫ذكر‬ ‫أهل‬ ‫التكفير‬
‫ضمن‬ "‫الطوائف‬ ‫الضالة‬ ‫في‬ ‫هذا‬ ‫"العصر‬ ‫و‬ ‫كذلك‬ ‫ذكر‬
(‫)الوهابيين‬ ‫الذين‬ ‫اتهمهم‬ ‫بالتسرع‬ ‫في‬ ‫تكفير‬ ‫العوام‬ ‫لوقوعهم‬ ‫في‬
‫بعض‬ ‫.الشركيات‬ ‫و‬ ‫:قال‬ "‫إنهم‬ ‫ينبغي‬ ‫أن‬ ‫موا‬‫يعل‬ ‫."لجهلهم‬ ‫و‬ ‫ما‬
‫نسبه‬ ‫للوهابيين‬ ‫ليس‬ ‫على‬ ‫إطالقه‬ ‫كما‬ ‫سأبين‬ ‫بعد‬ ‫.قليل‬
‫وال‬ ‫شك‬ ‫أن‬ ‫الصواب‬ ‫في‬ ‫هذه‬ ‫المسألة‬ ‫مع‬ ‫السيد‬ ،‫الزمزمي‬ ‫و‬
‫حكمه‬ ‫على‬ ‫أفعال‬ ‫العوام‬ ‫بالشرك‬ ‫ال‬ ‫يقتضي‬ ‫إخراج‬ ‫المعين‬ ‫منهم‬
‫من‬ ،‫الدين‬ ‫و‬ ‫دفاع‬ ‫المؤلف‬ ‫عن‬ ‫العوام‬ ‫في‬ ‫غير‬ ‫محله‬ ‫.البتة‬ ‫و‬ ‫كذلك‬
‫إنكاره‬ ‫انقسام‬ ‫التوحيد‬ ‫إلى‬ ‫ربوبية‬ ‫و‬ ‫ألوهية‬ ‫و‬ ‫أن‬ ‫األول‬ ‫ال‬ ‫يجدي‬
‫ا‬ً‫ع‬‫نف‬ ‫لوحده‬ ‫بغير‬ ‫.الثاني‬
‫فإن‬ ‫من‬ ‫قرأ‬ ‫القرآن‬ ‫بتمعن‬ ‫و‬ ‫درس‬ ‫سيرة‬ ‫األنبياء‬ ‫مع‬ ‫أقوالهم‬ ‫تبين‬
‫له‬ ‫أن‬ ‫مشكلتهم‬ ‫معهم‬ ‫لم‬ ‫تكن‬ ‫في‬ ‫إثبات‬ ‫وجود‬ ‫هللا‬ ‫تعالى‬ ‫وال‬ ‫أنه‬
‫المحيي‬ ‫المميت‬ ‫الرزاق‬ ‫النافع‬ ،‫الضار‬ ‫فإن‬ ‫هذا‬ ‫مما‬ ‫لم‬ ‫يكونوا‬
‫يجادلون‬ ،‫فيه‬ ‫بل‬ ‫و‬ ‫ال‬ ‫كانوا‬ ‫ينكرون‬ ‫القدر‬ ‫و‬ ‫ال‬ ‫المالئكة‬ ‫و‬ ‫ال‬
‫الجن‬ ‫و‬ ‫ال‬ ‫.الشياطين‬
‫بل‬ ‫كانوا‬ ‫يدعون‬ ‫هللا‬ ‫تعالى‬ ‫و‬ ‫يحجون‬ ‫و‬ ‫يغتسلون‬ ‫من‬ ‫الجنابة‬ ‫و‬
‫يعظمون‬ ‫الحرم‬ ‫بيت‬ ‫هللا‬ ،‫تعالى‬ ‫و‬ ‫عامة‬ ‫العرب‬ ‫كانت‬ ‫تعظم‬ ‫أهل‬
‫الحرم‬ ‫ألنهم‬ ‫عندهم‬ ‫أهل‬ ‫.هللا‬ ‫و‬ ‫كان‬ ‫العرب‬ ‫يزعمون‬ ‫أنهم‬ ‫على‬
‫دين‬ ‫إبراهيم‬ ‫الخليل‬ ‫عليه‬ ‫السالم‬ ‫أما‬ ‫األصنام‬ ‫فقد‬ ‫كانوا‬ ‫يتوسلون‬
‫بها‬ ‫إلى‬ ‫هللا‬ ‫و‬ ‫يستشفعون‬ ‫بها‬ ‫.إليه‬ ‫فإذا‬ ‫ضاقت‬ ‫بهم‬ ‫السبل‬ ‫و‬
‫انقطعت‬ ‫اآلمال‬ ‫أخلصوا‬ ‫العبادة‬ ‫هلل‬ ‫تعالى‬ ‫كما‬ ‫قال‬ ‫:سبحانه‬ {‫فإذا‬
‫ركبوا‬ ‫في‬ ‫الفلك‬ ‫دعوا‬ ‫هللا‬ ‫مخلصين‬ ‫له‬ ‫الدين‬ ‫فلما‬ ‫نجاهم‬ ‫إلى‬ ‫البر‬
‫إذا‬ ‫هم‬ ‫،}يشركون‬ ‫و‬ ‫قال‬ ‫جل‬ ‫و‬ ‫:عز‬ {‫و‬ ‫إذا‬ ‫غشيهم‬ ‫موج‬ ‫كالظلل‬
‫دعوا‬ ‫هللا‬ ‫مخلصين‬ ‫له‬ ‫الدين‬ ‫فلما‬ ‫نجاهم‬ ‫إلى‬ ‫البر‬ ‫فمنهم‬ ‫مقتصد‬ ‫و‬
‫ما‬ ‫يجحد‬ ‫بآياتنا‬ ‫إال‬ ‫كل‬ ‫ختار‬ ‫.}كفور‬ ‫و‬ ‫:قال‬ {‫أال‬ ‫هلل‬ ‫الدين‬
،‫الخالص‬ ‫و‬ ‫الذين‬ ‫اتخذوا‬ ‫من‬ ‫دونه‬ ‫أولياء‬ ‫ما‬ ‫نعبدهم‬ ‫إال‬ ‫ليقربونا‬
‫إلى‬ ‫هللا‬ ‫.}زلفى‬ ‫و‬ ‫:قال‬ {‫و‬ ‫إذا‬ ‫مس‬ ‫اإلنسان‬ ‫ضر‬ ‫دعا‬ ‫ربه‬ ‫ا‬ً‫ب‬‫مني‬ ‫إليه‬
‫ثم‬ ‫إذا‬ ‫خوله‬ ‫نعمة‬ ‫منه‬ ‫نسي‬ ‫ما‬ ‫كان‬ ‫يدعو‬ ‫إليه‬ ‫من‬ ‫قبل‬ ‫و‬ ‫جعل‬ ‫هلل‬
‫ًا‬‫د‬‫أندا‬ ‫ليضل‬ ‫عن‬ ‫.}سبيله‬ ‫و‬ ‫قال‬ ‫:سبحانه‬ {‫و‬ ‫لئن‬ ‫سألتهم‬ ‫من‬ ‫خلق‬
‫السماوات‬ ‫و‬ ‫األرض‬ ‫ليقولن‬ ‫.}هللا‬ ‫و‬ ‫قال‬ ‫جل‬ ‫و‬ ‫:عال‬ {‫و‬ ‫لئن‬
‫سألتهم‬ ‫من‬ ‫خلق‬ ‫السماوات‬ ‫و‬ ‫األرض‬ ‫ليقولن‬ ‫خلقهن‬ ‫العزيز‬
‫.}العليم‬
‫إلى‬ ‫غير‬ ‫ذلك‬ ‫.كثير‬ ‫حتى‬ ‫إنهم‬ ‫كانوا‬ ‫يقولون‬ ‫في‬ ‫تلبيتهم‬ ‫في‬ ‫:الحج‬
(‫لبيك‬ ‫اللهم‬ ،‫لبيك‬ ‫لبيك‬ ‫ال‬ ‫شريك‬ ،‫لك‬ ‫إال‬ ‫ا‬ً‫ك‬‫شري‬ ‫هو‬ ‫لك‬ ‫تملكه‬ ‫و‬
‫مل‬ ‫.!!)ملك‬
‫و‬ ‫قد‬ ‫بينت‬ ‫لك‬ ‫ا‬ً‫ف‬‫آن‬ ‫أن‬ ‫أصل‬ ‫:الشرك‬ ‫هو‬ ‫تعظيم‬ ‫و‬ ‫تقديس‬ ‫مشاهد‬
‫الصالحين‬ ‫كما‬ ‫ثبت‬ ‫عن‬ ‫ابن‬ ‫عباس‬ ‫رضي‬ ‫هللا‬ ‫عنهما‬ ‫و‬ ‫عن‬ ‫أبي‬
‫جعفر‬ ‫الباقر‬ ‫عليه‬ ‫السالم‬ ‫فيما‬ ‫رواه‬ ‫عبد‬ ‫بن‬ ‫حميد‬ ‫و‬ ‫ابن‬ ‫أبي‬ ‫حاتم‬
‫في‬ "‫"تفسيرهما‬ ‫عند‬ ‫ذكر‬ ‫ود‬ ‫و‬ ‫سواع‬ ‫و‬ ‫غيرهما‬ ‫من‬ ‫أصنام‬
‫.المشركين‬
‫و‬ ‫روي‬ ‫أن‬ (‫)الالت‬ ‫كان‬ ‫يلت‬ ‫لهم‬ ‫السويق‬ ‫فلما‬ ‫مات‬ ‫عكفوا‬ ‫على‬
‫!قبره‬
‫و‬ ‫روى‬ ‫ابن‬ ‫أبي‬ ‫شيبة‬ ‫في‬ "‫"المصنف‬ ‫بسند‬ ‫صحيح‬ ‫عن‬ ‫المعرور‬
‫بن‬ ‫سويد‬ ‫:قال‬ ‫خرجنا‬ ‫مع‬ ‫عمر‬ ‫في‬ ‫حجة‬ ،‫حجها‬ ‫فقرأ‬ ‫بنا‬ ‫في‬
‫:الفجر‬ {‫ألم‬ ‫تر‬ ‫كيف‬ ‫فعل‬ ‫ربك‬ ‫بأصحاب‬ ‫}الفيل‬ ‫و‬ {‫إليالف‬ ‫قريش‬
}، ‫فلما‬ ‫قضى‬ ‫حجه‬ ‫و‬ ‫رجع‬ ‫و‬ ‫الناس‬ ،‫يبتدرون‬ ‫:فقال‬ "‫ما‬ ‫."هذا؟‬
‫:فقالوا‬ "‫مسجد‬ ‫صلى‬ ‫فيه‬ ‫رسول‬ ‫هللا‬ ‫صلى‬ ‫هللا‬ ‫عليه‬ ‫،"وسلم‬ ‫:فقال‬
"‫هكذا‬ ‫هلك‬ ‫أهل‬ ‫الكتاب‬ ‫اتخذوا‬ ‫آثار‬ ‫أنبيائهم‬ ‫ا‬ً‫ع‬‫.بي‬ ‫من‬ ‫عرضت‬ ‫له‬
‫منكم‬ ‫فيها‬ ‫الصالة‬ ،‫فلبصل‬ ‫و‬ ‫من‬ ‫لم‬ ‫تعرض‬ ‫له‬ ‫منكم‬ ‫فيه‬ ‫الصالة‬
‫فال‬ ‫."يصل‬
‫ونهى‬ ‫النبي‬ ‫صلى‬ ‫هللا‬ ‫عليه‬ ‫وآله‬ ‫وسلم‬ ‫عن‬ ‫قول‬ ‫:المرء‬ "‫ما‬ ‫شاء‬
‫هللا‬ ‫،"وشئت‬ ‫وقال‬ ‫:له‬ "‫أجعلتني‬ ‫هلل‬ ‫،"ندا؟‬ ‫:وقال‬ "‫إن‬ ‫الرقى‬
‫والتمائم‬ ‫والتولة‬ ‫."شرك‬
‫إلى‬ ‫غير‬ ‫ذلك‬ ‫كثير‬ ‫في‬ ‫القرآن‬ ‫والسنة‬ ‫يقرر‬ ‫خطورة‬ ‫الشرك‬
‫العملي‬ ‫بصرف‬ ‫شيء‬ ‫من‬ ‫العبادات‬ ‫لغير‬ ‫هللا‬ ‫.تعالى‬
‫وبذلك‬ ‫ترى‬ ‫أن‬ ‫النبي‬ ‫صلى‬ ‫هللا‬ ‫عليه‬ ‫وآله‬ ‫وسلم‬ ‫والصحابة‬ ‫الكرام‬
‫والعترة‬ ‫الطاهرة‬ ‫والتابعين‬ ‫وأيمة‬ ‫أهل‬ ‫المدينة‬ ‫المنورة‬ – ‫دار‬
‫الهجرة‬ ‫والنصرة‬ – ‫ومن‬ ‫اقتفى‬ ،‫أثرهم‬ ‫كل‬ ‫أولئك‬ ‫حذروا‬ ‫من‬
‫شرك‬ ‫.العبادة‬
‫وقد‬ ‫نص‬ ‫على‬ ‫تقسيم‬ ‫التوحيد‬ ‫إلى‬ ‫ربوبية‬ ‫وعبودية‬ ‫وألوهية‬ ‫اإلمام‬
‫الجليل‬ ‫أبو‬ ‫عبد‬ ‫هللا‬ ‫ابن‬ ‫بطة‬ ‫العكبري‬ ‫في‬ ‫كتابه‬ "‫اإلبانة‬
‫،"الصغرى‬ ‫ونص‬ ‫على‬ ‫كون‬ ‫دعاء‬ ‫األموات‬ ‫من‬ ‫الشرك‬ ‫:باهلل‬ ‫أبو‬
‫الوفاء‬ ‫ابن‬ ‫عقيل‬ ‫فيما‬ ‫حكاه‬ ‫عنه‬ ‫أبو‬ ‫الفرج‬ ‫ابن‬ ‫الجوزي‬ ‫في‬
"‫تلبيس‬ ‫"إبليس‬ ‫ووافقه‬ ،‫عليه‬ ‫رحمهم‬ ‫هللا‬ ‫تعالى‬ ‫.جميعا‬
‫أما‬ ‫شيخ‬ ‫اإلسالم‬ ‫ابن‬ ‫تيمية‬ ‫رحمه‬ ‫هللا‬ ،‫تعالى‬ ‫فله‬ ‫في‬ ‫ذلك‬ ‫مؤلفات‬
،‫كثيرة‬ ‫:منها‬ "‫االستغاثة‬ ‫والرد‬ ‫على‬ ‫،"البكري‬ ‫:ومنها‬ "‫الجواب‬
‫الباهر‬ ‫لزوار‬ ‫،"المقابر‬ ‫وغيرها‬ ‫.كثير‬
‫وتبعه‬ ‫على‬ ‫ذلك‬ ‫جماعة‬ ‫من‬ ‫أصحابه؛‬ ‫كالحفاظ‬ ‫ابن‬ ‫القيم‬ ‫في‬
"‫إغاثة‬ ‫،"اللهفان‬ ‫وابن‬ ‫عبد‬ ‫الهادي‬ ‫في‬ "‫الصارم‬ ‫،"المنكي‬ ‫وابن‬
‫كثير‬ ‫في‬ "‫البداية‬ ‫،"والنهاية‬ ‫وتلميذه‬ ‫ابن‬ ‫أبي‬ ‫العز‬ ‫في‬ "‫شرح‬
‫."الطحاوية‬
‫ثم‬ ‫جماعة‬ ‫من‬ ‫أهل‬ ‫الحديث‬ ‫في‬ ‫الهند‬ ‫من‬ ‫أصحاب‬ ‫اإلمام‬ ‫المجدد‬
‫شاه‬ ‫أحمد‬ ‫ولي‬ ‫هللا‬ ،‫الدهلوي‬ ‫مثل‬ ‫الشيخ‬ ‫محمد‬ ،‫إسماعيل‬ ‫ومحمد‬
‫حياة‬ ‫وغيرهما،...السندي‬ ‫إلى‬ ‫السيد‬ ‫صديق‬ ‫حسن‬ ‫خان‬ ‫في‬ ‫كتابه‬
‫الجليل‬ "‫الدين‬ ‫."الخالص‬
‫وكذلك‬ ‫أبو‬ ‫عبد‬ ‫هللا‬ ‫محمد‬ ‫بن‬ ‫عبد‬ ‫الوهاب‬ ،‫التميمي‬ ‫إمام‬ ‫الدعوة‬
،‫النجدية‬ ‫وجميع‬ ‫.أصحابه‬
‫وكذلك‬ ‫أيمة‬ ‫الدعوة‬ ‫األثرية‬ ‫باليمن؛‬ ‫كالسيد‬ ‫محمد‬ ‫بن‬ ‫إسماعيل‬
‫األمير‬ ‫الصنعاني‬ ‫في‬ ‫كتابه‬ "‫تطهير‬ ‫االعتقاد‬ ‫عن‬ ‫درن‬ ‫،"اإللحاد‬
،‫وغيره‬ ‫والقاضي‬ ‫محمد‬ ‫بن‬ ‫علي‬ ‫الشوكاني‬ ‫في‬ ‫كتبه‬ ،‫ورسائله‬
‫وصاحبه‬ ‫الشريف‬ ‫محمد‬ ‫بن‬ ‫ناصر‬ ‫.الحازمي‬ ‫رحمهم‬ ‫هللا‬
‫.أجمعين‬
‫وال‬ ‫شك‬ ‫أن‬ ‫اقوى‬ ‫من‬ ‫تكلم‬ ‫في‬ ،‫ذلك‬ ‫بل‬ ‫وجرد‬ ‫عليه‬ ‫السيوف‬ ‫وبنى‬
‫له‬ ‫دولة‬ ‫:هو‬ ‫اإلمام‬ ‫محمد‬ ‫بن‬ ‫عبد‬ ‫الوهاب‬ ‫رحمه‬ ‫.هللا‬
‫وقد‬ ‫ذكرت‬ ‫أن‬ ‫السيد‬ ‫الزمزمي‬ ‫اتهمه‬ ‫هو‬ ‫وأصحابه‬ ‫بالغلو‬ ‫في‬ ‫ذلك‬
‫حتى‬ ‫أدخلهم‬ ‫في‬ "‫الفرق‬ ‫."الضالة‬
‫والسيد‬ ‫الزمزمي‬ – ‫سامحه‬ ‫هللا‬ ‫تعالى‬ – ‫كثير‬ ‫المجانبة‬ ‫لإلنصاف‬
‫في‬ ‫كالمه‬ ‫عن‬ ‫األشخاص‬ ،‫والمذاهب‬ ‫وقد‬ ‫ذكرت‬ ‫لك‬ ‫آنفا‬ ‫أني‬ ‫ال‬
‫أوافقه‬ ‫في‬ ‫جميع‬ ‫ما‬ ‫ذهب‬ ‫إليه‬ ‫في‬ ‫نزاعه‬ ‫مع‬ ‫أخيه‬ ‫السيد‬ ،‫أحمد‬
‫ومع‬ ‫الشيخ‬ ،‫التليدي‬ ‫بل‬ ‫تارة‬ ‫يكون‬ ‫الصواب‬ ‫معه‬ ‫وتارة‬ ‫مع‬ ،‫أخيه‬
‫وذلك‬ ‫في‬ ‫مسائل‬ ‫األصول‬ ،‫والفروع‬ ‫غير‬ ‫أن‬ ‫أخاه‬ ‫أعلم‬ ‫منه‬
‫بمراحل‬ ‫كثيرة‬ ‫بال‬ ،‫شك‬ ‫كما‬ ‫نقلت‬ ‫لك‬ ‫عن‬ ،‫جدي‬ ‫رحمهم‬ ‫هللا‬
‫.تعالى‬
‫أما‬ ‫الدعوة‬ ‫النجدية‬ ‫التي‬ ‫قام‬ ‫بها‬ ‫اإلمام‬ ‫محمد‬ ‫بن‬ ‫عبد‬ ،‫الوهاب‬ ‫فقد‬
‫كان‬ ‫فيها‬ ‫خير‬ ‫كثير‬ ‫وفضل‬ ،‫عميم‬ ‫فقد‬ ‫ذكر‬ ‫المؤرخون‬ ‫أن‬ ‫قبائل‬ ‫ما‬
‫كانت‬ ‫تصلي‬ ‫وال‬ ،‫تصوم‬ ‫وأخرى‬ ‫تنكر‬ ،‫البعث‬ ‫وأخرى‬ ‫ال‬ ‫هم‬ ‫لها‬
‫إال‬ ‫الغلو‬ ‫في‬ ‫الصالحين‬ ‫ودعاء‬ ‫األموات‬ ‫والنذر‬ ‫.لهم‬
‫والشيخ‬ ‫ابن‬ ‫عبد‬ ‫الوهاب‬ ‫قد‬ ‫كان‬ ‫عنده‬ ‫نوع‬ ‫غلو‬ ‫وتضييق‬ ‫للعذر‬
،‫بالجهل‬ ‫وأصحابه‬ ‫كانوا‬ ‫على‬ ،‫أصناف‬ ‫ومنهم‬ ‫من‬ ‫كان‬ ‫ال‬ ‫يعذر‬
‫بالجهل‬ ‫في‬ ‫أمور‬ ،‫التوحيد‬ ‫وهذا‬ ‫ال‬ ‫شك‬ ‫أنه‬ ،‫انحراف‬ ‫ولعل‬ ‫للبيئة‬
‫البدوية‬ ‫بجفائها‬ ‫وصعوبتها‬ ‫مع‬ ‫كون‬ ‫الدعوة‬ ‫مسلحة‬ ‫تخوض‬ ‫حربا‬
،‫ضروسا‬ ‫لعل‬ ‫لذلك‬ ‫تأثيرا‬ ‫على‬ ،‫أفكارها‬ ‫كما‬ ‫ذكر‬ ‫ذلك‬ ‫اإلمام‬
‫جمال‬ ‫الدين‬ ‫القاسمي‬ ‫رحمه‬ ‫هللا‬ ‫.تعالى‬
‫فما‬ ‫ذكره‬ ‫السيد‬ ‫الزمزمي‬ ‫هو‬ ‫في‬ ‫بعض‬ ،‫النجديين‬ ‫مثل‬ ‫ما‬ ‫كتبه‬
‫سليمان‬ ‫بن‬ ‫عبد‬ ‫هللا‬ ‫بن‬ ‫محمد‬ ‫بن‬ ‫عبد‬ ‫الوهاب‬ ‫وابن‬ ‫عمه‬ ‫إسحاق‬
‫بن‬ ‫عبد‬ ‫الرحمن‬ ‫بن‬ ،‫حسن‬ ‫وتلميذهم‬ ‫حمد‬ ‫بن‬ ،‫عتيق‬ ‫وسليمان‬ ‫بن‬
‫.سحمان‬ ‫وقد‬ ‫أنكر‬ ‫ذلك‬ ‫الغلو‬ ‫اإلمام‬ ‫الصنعاني‬ ‫وبعده‬ ‫الشوكاني‬
‫وأحمد‬ ‫بن‬ ‫محمد‬ ‫الحفظي‬ ‫.وغيرهم...التهامي‬
‫وبعد‬ ‫أن‬ ‫حطت‬ ‫الحرب‬ ،‫رحالها‬ ‫وتمدنت‬ ‫الدولة‬ ‫وزادت‬ ‫ثقافة‬
‫الجيل‬ ،‫الجديد‬ ‫ظهر‬ ‫علماء‬ ‫كبار‬ ‫بعيدون‬ ‫عن‬ ‫الغلو‬ ‫متمسكون‬
‫بمحض‬ ‫.السنة‬ ‫وهكذا‬ ‫كل‬ ‫دعوة‬ ‫تبدأ‬ ‫فائرة‬ ‫حامية‬ ‫ثم‬ ‫ال‬ ‫تلبث‬ ‫أن‬
‫ترجع‬ ‫.لالعتدال‬
‫وبالجملة؛‬ ‫فهؤالء‬ ‫جميعا‬ ‫تحدثوا‬ ‫عن‬ ‫توحيد‬ ‫األلوهية‬ ،‫ونواقضه‬
‫خاصة‬ ‫فيما‬ ‫كان‬ ‫منتشرا‬ ‫في‬ ‫زمانهم‬ ‫من‬ ‫غلو‬ ‫في‬ ‫قبور‬ ‫الصالحين‬
،‫ومشاهدهم‬ ‫فلما‬ ‫سقطت‬ ‫الخالفة‬ ‫العثمانية‬ ‫وابتليت‬ ‫ديار‬ ‫اإلسالم‬
‫باحتالل‬ ‫النصارى‬ ‫لها‬ ‫وتنحية‬ ‫شريعة‬ ‫اإلسالم‬ ‫وإحالل‬ ‫القانون‬
‫الوضعي‬ ،‫بدلها‬ ‫تكلم‬ ‫العلماء‬ ‫في‬ ‫شرك‬ ‫الحاكمية‬ ‫والوالء‬ ،‫والبراء‬
‫وكل‬ ‫ذلك‬ ‫داخل‬ ‫في‬ ‫توحيد‬ ‫.األلوهية‬ ‫وال‬ ‫داعي‬ ‫لسرد‬ ‫أسماء‬
‫العلماء‬ ‫الذين‬ ‫كتبوا‬ ‫في‬ ،‫هذا‬ ‫فهم‬ ‫...كثر‬
‫وبعد‬ ‫هذا‬ ‫كله؛‬ ‫فكيف‬ ‫:يقال‬ "‫إن‬ ‫عقيدة‬ ‫العوام‬ ‫سليمة‬ ‫وال‬ ‫غبار‬
‫،"عليها‬ ‫ويضلل‬ ‫العلماء‬ ‫الناصحون‬ ‫الذين‬ ‫يحذرون‬ ‫من‬ ‫الشرك‬
‫والوقوع‬ ‫.!فيه؟‬
‫أال‬ ‫ترى‬ ‫العامة‬ ‫يحلفون‬ ‫بغير‬ ‫هللا‬ ‫وما‬ ‫زالوا‬ ‫يستغيثون‬ ‫بغير‬ ‫هللا‬
،‫تعالى‬ ‫ويقصدون‬ ‫األموات‬ ‫عند‬ ‫الحاجات‬ ‫.!والملمات؟‬
‫أال‬ ‫تراهم‬ ‫يتحاكمون‬ ‫لغير‬ ‫شرع‬ ‫هللا‬ ‫تعالى‬ ‫دونما‬ ‫حرج‬ ‫وال‬ ‫وجل‬
‫وال‬ ‫.!خوف؟‬
‫أال‬ ‫تراهم‬ ‫يسبون‬ ‫الرب‬ ‫والملة‬ ‫والدين‬ ‫دونما‬ ‫رادع‬ ‫وال‬ ‫.!ورع؟‬
‫أال‬ ‫ترى‬ ‫العلمانيين‬ ‫وأمثالهم‬ ‫ينكرون‬ ‫جملة‬ ‫من‬ ‫شريعة‬ ‫هللا‬ ‫دون‬
،‫حرج‬ ‫ألنهم‬ ‫عند‬ ‫أنفسهم‬ ‫مؤمنون‬ ‫بوجود‬ ،‫هللا‬ ‫وقد‬ ‫يصلون‬
‫ويصومون‬ ‫ويحجون‬ ‫ويفعلون‬ ،‫البر‬ ‫بل‬ ‫ويحبون‬ ‫هللا‬ ‫تعالى‬
،‫ورسوله‬ ‫ولكن‬ ‫ال‬ ‫يعلمون‬ ‫أنهم‬ ‫بعدم‬ ‫إيمانهم‬ ‫بشريعة‬ ‫هللا‬ ‫تعالى‬ ‫قد‬
‫وقعوا‬ ‫في‬ ‫ناقض‬ ‫من‬ ‫نواقض‬ ‫.!التوحيد؟‬
‫ولكن‬ ‫مشكلة‬ ‫المؤلف‬ ‫أن‬ ‫يعتبر‬ ‫كل‬ ‫من‬ ‫حذر‬ ‫من‬ ‫الوقوع‬ ‫في‬
‫الشرك‬ ‫قد‬ ‫حكم‬ ‫على‬ ‫الواقع‬ ‫في‬ ‫ذلك‬ ‫بالشرك‬ ‫والكفر‬ ‫والخروج‬ ‫من‬
‫.الملة‬
‫واآلن‬ ‫فهمت‬ ‫ما‬ ‫كان‬ ‫يقصده‬ ‫عندما‬ ‫قال‬ ‫في‬ (‫:)62ص‬ "‫إن‬ ‫كان‬
‫التقليد‬ ‫هو‬ ‫داء‬ ‫تلك‬ ‫الحقبة‬ ‫من‬ ،‫الزمن‬ ‫فلن‬ ‫يكون‬ ‫ضرره‬ ‫أكثر‬ ‫من‬
‫ضرر‬ ‫التكفير‬ ‫الطافح‬ ‫في‬ ‫عصرنا‬ ‫على‬ ‫سطح‬ ‫المكتوبات‬
،‫والموسوعات‬ ‫والمخرج‬ ‫ألقوام‬ ‫من‬ ‫المسلمين‬ ‫من‬ ‫الملة‬ ‫ألسباب‬
‫غير‬ ‫داعية‬ ‫إلى‬ ‫."ذلك‬
‫فإنه‬ ‫:يعني‬ ‫الكتب‬ ‫التي‬ ‫تحذر‬ ‫من‬ ‫نواقض‬ ‫التوحيد‬ ‫القولية‬ ‫والعملية‬
‫التي‬ ‫صنفها‬ ‫العلماء‬ ‫نصحا‬ ‫لألمة‬ ‫وخوفا‬ ‫عليها‬ ‫من‬ ‫الخروج‬ ‫من‬
‫الدين‬ ‫وهي‬ ‫ال‬ ‫.تشعر‬ ‫وقد‬ ‫قال‬ ‫الحبيب‬ ‫المصطفى‬ ‫صلى‬ ‫هللا‬ ‫عليه‬
‫وآله‬ ‫:وسلم‬ "‫رب‬ ‫كلمة‬ ‫يقولها‬ ‫المرء‬ ‫ال‬ ‫يلقي‬ ‫لها‬ ‫باال‬ ‫تهوي‬ ‫به‬ ‫في‬
‫جهنم‬ ‫سبعين‬ ‫."خريفا‬
‫ثم‬ ‫أال‬ ‫ترى‬ ‫كثيرا‬ ‫من‬ ‫العامة‬ ‫إذا‬ ‫ركبوا‬ ‫في‬ ‫الفلك‬ ‫وضاقت‬ ‫بهم‬
‫السبل‬ ‫دعوا‬ ‫مشايخهم‬ ‫األموات‬ ‫من‬ ‫دون‬ ‫،!!هللا؟‬ ‫وقد‬ ‫يحلفون‬ ‫باهلل‬
‫يمينا‬ ‫غموسا‬ ‫كاذبة‬ ‫وال‬ ‫يحلفون‬ ‫بشيوخهم‬ ‫كاذبين‬ ‫.!البتة؟‬
‫فماذا‬ ‫تسمي‬ ‫.!هذا؟‬
‫وعلى‬ ‫كل‬ ‫حال؛‬ ‫فالعلمانية‬ ‫ما‬ ‫انتشرت‬ ‫في‬ ‫ديار‬ ‫اإلسالم‬ ‫إال‬
‫بانحراف‬ ‫الفهم‬ ‫لمعنى‬ (‫ال‬ ‫إله‬ ‫إال‬ ‫هللا‬ ‫محمد‬ ‫رسول‬ ‫)هللا‬ ‫كما‬ ‫قال‬
‫السيد‬ ‫الزمزمي‬ ‫رحمه‬ ‫هللا‬ ‫.تعالى‬
‫وقد‬ ‫بين‬ ‫هذا‬ ‫جيدا‬ ‫األستاذ‬ ‫الشهيد‬ ‫سيد‬ ‫قطب‬ ‫رحمه‬ ‫هللا‬ ‫تعالى‬ ‫في‬
"‫معالم‬ ‫في‬ ‫،"الطريق‬‫بأتم‬ ،‫بيان‬ ‫وكذلك‬ ‫في‬ ‫كتاباته‬ ،‫األخرى‬
‫خاصة‬ ‫في‬ "‫في‬ ‫ظالل‬ ‫."القرآن‬ ‫وكذلك‬ ‫فعل‬ ‫شقيقه‬ ‫األستاذ‬ ‫محمد‬
‫قطب‬ (‫قد‬ ‫حضرنا‬ ‫له‬ ‫عدة‬ ‫محاضرات‬ ‫فهو‬ ‫من‬ ‫مشايخنا‬ ‫بحمد‬ ‫هللا‬
‫،)تعالى‬ ‫جزاهما‬ ‫هللا‬ ‫عن‬ ‫اإلسالم‬ ‫كل‬ ‫.الجزاء‬
‫فصل‬
‫في‬ ‫قاعدة‬ ‫نفيسة‬ ‫في‬ ‫إعذار‬ ‫أهل‬ ‫اإلسالم‬
‫قال‬ ‫شيخ‬ ‫اإلسالم‬ ‫أبو‬ ‫العباس‬ ‫أحمد‬ ‫بن‬ ‫عبد‬ ‫الحليم‬ ‫ابن‬ ‫تيمية‬ ‫رحمه‬
‫هللا‬ ‫تعالى‬ ‫في‬ "‫مجموع‬ ‫"الفتاوى‬ (5/ 254):
"...‫وهذا‬ ‫يبين‬ ‫أن‬ ‫كل‬ ‫من‬ ‫أقر‬ ‫باهلل‬ ‫فعنده‬ ‫من‬ ‫اإليمان‬ ‫بحسب‬ ،‫ذلك‬
‫ثم‬ ‫من‬ ‫لم‬ ‫تقم‬ ‫عليه‬ ‫الحجة‬ ‫بما‬ ‫جاءت‬ ‫به‬ ‫األخبار‬ ‫لم‬ ‫يكفر‬ ،‫بجحده‬
‫وهذا‬ ‫يبين‬ ‫أن‬ ‫عامة‬ ‫اهل‬ ‫الصالة‬ ‫مؤمنون‬ ‫باهلل‬ ‫ورسوله‬ ‫وإن‬
‫اختلفت‬ ‫اعتقاداتهم‬ ‫في‬ ‫معبودهم‬ ،‫وصفاته‬ ‫إال‬ ‫من‬ ‫كان‬ ‫منافقا‬ ‫يظهر‬
‫اإليمان‬ ‫بلسانه‬ ‫ويبطن‬ ‫الكفر‬ ‫بالرسول‬ (‫صلى‬ ‫هللا‬ ‫عليه‬ ‫وآله‬ ‫)وسلم‬
‫فهذا‬ ‫ليس‬ ‫.بمؤمن‬ ‫وكل‬ ‫من‬ ‫أظهر‬ ‫اإلسالم‬ ‫ولم‬ ‫يكن‬ ‫منافقا‬ ‫فهو‬
‫مؤمن‬ ‫له‬ ‫من‬ ‫اإليمان‬ ‫بحسب‬ ‫ما‬ ‫أوتيه‬ ‫من‬ ،‫ذلك‬ ‫وهو‬ ‫ممن‬ ‫يخرج‬
‫من‬ ‫النار‬ ‫ولو‬ ‫كان‬ ‫في‬ ‫قلبه‬ ‫مثقال‬ ‫ذرة‬ ‫من‬ ،‫اإليمان‬ ‫ويدخل‬ ‫في‬ ‫هذا‬
‫جميع‬ ‫المتنازعين‬ ‫في‬ ‫الصفات‬ ‫والقدر‬ ‫على‬ ‫اختالف‬ ‫."عقائدهم‬
"‫ولو‬ ‫كان‬ ‫ال‬ ‫يدخل‬ ‫الجنة‬ ‫إال‬ ‫من‬ ‫يعرف‬ ‫هللا‬ ‫كما‬ ‫يعرفه‬ ‫نبيه‬ ‫صلى‬
‫هللا‬ ‫عليه‬ ‫وسلم‬ ‫لم‬ ‫تدخل‬ ‫أمته‬ ،‫الجنة‬ ،‫فإنهم‬ ‫أو‬ ،‫أكثرهم‬ ‫ال‬
‫يستطيعون‬ ‫هذه‬ ‫.المعرفة‬ ‫بل‬ ‫يدخلونها‬ ‫وتكون‬ ‫منازلهم‬ ‫متفاضلة‬
‫بحسب‬ ‫إيمانهم‬ ‫.ومعرفتهم‬ ‫وإذا‬ ‫كان‬ ‫الرجل‬ ‫قد‬ ‫حصل‬ ‫له‬ ‫إيمان‬
‫يعرف‬ ‫هللا‬ ،‫به‬ ‫وأتى‬ ‫آخر‬ ‫بأكثر‬ ‫من‬ ‫ذلك‬ ‫عجز‬ ‫عنه‬ ‫لم‬ ‫يحدث‬
‫بحديث‬ ‫يكون‬ ‫فيه‬ ‫.فتنة‬ ‫فهذا‬ ‫أصل‬ ‫عظيم‬ ‫في‬ ‫تعليم‬ ‫الناس‬
‫ومخاطبتهم‬ ‫بالخطاب‬ ‫العام‬ ‫بالنصوص‬ ‫التي‬ ‫اشتركوا‬ ‫في‬
،‫سماعها‬ ‫كالقرآن‬ ‫والحديث‬ ،‫المشهور‬ ‫وهم‬ ‫مختلفون‬ ‫في‬ ‫معنى‬
‫."ذلك‬ ‫.اهـ‬
‫وقال‬ ‫رحمه‬ ‫هللا‬ ‫تعالى‬ (7/ 617):
"‫وبيان‬ ‫هذا‬ ‫الموضع‬ ‫مما‬ ‫يزيل‬ ،‫الشبهة‬ ‫فإن‬ ‫كثيرا‬ ‫من‬ ‫الفقهاء‬ ‫يظن‬
‫أن‬ ‫كل‬ ‫من‬ ‫:قيل‬ ‫هو‬ ‫.كافر‬ ‫فإنه‬ ‫يجب‬ ‫أن‬ ‫تجرى‬ ‫عليه‬ ‫أحكام‬ ‫المرتد‬
‫ردة‬ ،‫ظاهرة‬ ‫فال‬ ‫يرث‬ ‫وال‬ ‫يورث‬ ‫وال‬ ،‫يناكح‬ ‫حتى‬ ‫أجروا‬ ‫هذه‬
‫األحكام‬ ‫على‬ ‫من‬ ‫كفروه‬ ‫بالتأويل‬ ‫من‬ ‫أهل‬ ‫."البدع‬
"‫وليس‬ ‫األمر‬ ‫كذلك؛‬ ‫فإنه‬ ‫قد‬ ‫ثبت‬ ‫أن‬ ‫الناس‬ ‫كانوا‬ ‫على‬ ‫ثالثة‬
‫:أصناف‬ ،‫مؤمن‬ ‫وكافر‬ ‫مظهر‬ ،‫للكفر‬ ‫ومنافق‬ ‫مظهر‬ ‫لإلسالم‬
‫مبطن‬ ‫.للكفر‬ ‫وكان‬ ‫في‬ ‫المنافقين‬ ‫من‬ ‫يعلمه‬ ‫الناس‬ ‫بعالمات‬
،‫ودالالت‬ ‫بل‬ ‫من‬ ‫ال‬ ‫يشكون‬ ‫في‬ ‫.نفاقه‬ ‫ومن‬ ‫نزل‬ ‫القرآن‬ ‫ببيان‬
‫نفاقه‬ ‫كابن‬ ‫أبي‬ ‫.وأمثاله‬ ‫ومع‬ ‫هذا‬ ‫فلما‬ ‫مات‬ ‫هؤالء‬ ‫ورثهم‬ ‫ورثتهم‬
،‫المسلمون‬ ‫وكان‬ ‫إذا‬ ‫مات‬ ‫لهم‬ ‫ميت‬ ‫آتوهم‬ ‫ميراثه‬ ‫وكانت‬ ‫تعصم‬
‫دماؤهم‬ ‫حتى‬ ‫تقوم‬ ‫السنة‬ ‫الشرعية‬ ‫على‬ ‫أحدهم‬ ‫بما‬ ‫يوجب‬
‫."عقوبته‬ ‫.اهـ‬
‫قال‬ ‫أبو‬ ‫:محمد‬ ‫إنما‬ ‫أطلت‬ ‫في‬ ‫هذا‬ ‫لشدة‬ ،‫أهميته‬ ‫ولتوضيح‬ ‫الفرق‬
‫بين‬ ‫الكالم‬ ‫العام‬ ‫عن‬ ‫الكفر‬ ‫والشرك‬ ‫وعن‬ ‫إنزاله‬ ‫على‬ ،‫المعين‬
‫وألن‬ ‫أعداءنا‬ ‫من‬ ‫العلمانيين‬ ‫شنعوا‬ ‫علينا‬ ‫كذبا‬ ‫وافتراء‬ ‫بأننا‬ ‫نكفر‬
‫المسلمين‬ ‫ونستحل‬ ‫دماءهم‬ ‫والعياذ‬ ‫باهلل‬ ‫.تعالى‬ ‫واغتر‬ ‫بشيء‬ ‫من‬
‫ذلك‬ ‫بعض‬ ‫الفضالء‬ ‫من‬ ‫الدعاة‬ ‫.اإلسالميين‬
‫وكذلك‬ ‫أطلت‬ ‫ألن‬ ‫المؤلف‬ ‫كرر‬ ‫هذه‬ ‫المسألة‬ ،‫مرارا‬ ‫مع‬ ‫العلم‬ ‫أن‬
‫الحافظ‬ ‫أحمد‬ ‫بن‬ ‫الصديق‬ ‫نفسه‬ ‫كفر‬ ‫قبائل‬ ‫البربر‬ ‫التي‬ ‫كانت‬ ‫في‬
‫زمانه‬ ‫بجبال‬ ‫األطلس‬ ‫لعموم‬ ‫جهلها‬ ‫بالدين‬ ‫وبعدها‬ ‫عنه‬ ‫كما‬ ‫في‬
‫رسالته‬ "‫،"الحسبة‬ ‫وقد‬ ‫نقلت‬ ‫كالمه‬ ‫بنصه‬ ‫في‬ ‫كتابي‬ "‫فقه‬ ‫الحافظ‬
‫ابن‬ ‫،"الصديق‬‫فماذا‬ ‫نقول‬ ‫عنه‬ ‫في‬ ‫.!ذلك؟‬
-‫-يتبع‬
#22
20-01-06, 03:43 AM
‫حمزة‬ ‫الكتاني‬
‫موقوف‬
‫تاريخ‬ ‫:التسجيل‬ 12-07-05
‫:المشاركات‬ 1,357
‫فصل‬
‫في‬ ‫لمحة‬ ‫تاريخية‬ ‫عن‬ ‫دعاة‬ ‫السنة‬ ‫في‬ ‫المغرب‬ ‫في‬ ‫هذا‬ ‫العصر‬
‫ذكر‬ ‫المؤلف‬ ‫رسالة‬ ‫للشيخ‬ ‫احمد‬ ‫بن‬ ‫الصديق‬ ‫أرسلها‬ ‫من‬ ‫مصر‬
‫لشيخنا‬ ‫التليدي‬ ‫ينوه‬ ‫به‬ ‫وبالشيخ‬ ‫محمد‬ ،‫البقالي‬ ‫وأنهما‬ ‫الذين‬
‫يدعوان‬ ‫إلى‬ ‫السنة‬ ‫.بالمغرب‬
‫وقد‬ ‫ذكر‬ ‫ابن‬ ‫الصديق‬ ‫في‬ ‫آخر‬ ‫كتابه‬ "‫مطابقة‬ ‫االختراعات‬
‫"العصرية‬ ‫كالما‬ ‫يشبه‬ ،‫هذا‬ ‫وأن‬ ‫الطائفة‬ ‫المنصورة‬ ‫بالمغرب‬
‫يرجى‬ ‫أن‬ ‫تكون‬ ‫هو‬ ،‫وأصحابه‬ ‫ألنه‬ ‫ما‬ ‫عاد‬ ‫أحد‬ ‫يدعو‬ ‫إلى‬ ‫السنة‬
‫ويصبر‬ ‫عليها‬ ‫إال‬ ‫.هم‬
‫وهذا‬ ‫الكالم‬ ‫فيه‬ ‫نظر‬ ،‫بين‬ ‫وال‬ ‫يخلو‬ ‫من‬ ‫:أمرين‬ ‫إما‬ ‫أن‬ ‫يكون‬ ‫على‬
‫غير‬ ‫علم‬ ‫بدعاة‬ ‫السنة‬ ‫.اآلخرين‬ ‫أو‬ ‫أنه‬ ‫ال‬ ‫يعدهم‬ ‫دعاة‬ ‫للسنة‬
‫.!!أصال‬
‫وعلى‬ ‫كل‬ ‫حال؛‬ ‫فنحن‬ ‫إنصافا‬ ،‫للحق‬ ‫وتقييدا‬ ‫للتاريخ‬ ‫الذي‬ ‫ابتلي‬
‫المغاربة‬ ‫بإهمال‬ ‫كثير‬ ،‫منه‬ ‫أوضح‬ ‫.الصورة‬ ‫وقبل‬ ‫ذلك‬ ‫أحب‬ ‫أن‬
‫أعرف‬ ‫بالشيخ‬ ‫البقالي‬ ‫حفظه‬ ‫هللا‬ ،‫تعالى‬ ‫فإنه‬ ‫غير‬ ‫معروف‬ ‫عند‬
‫جيلنا‬ ،‫الجديد‬ ‫وقد‬ ‫كان‬ ‫ينبغي‬ ‫للمؤلف‬ ‫أن‬ ‫ينوه‬ ‫به‬ ‫ويعرف‬ ‫القاريء‬
،‫حاله‬ ‫خاصة‬ ‫والشيخ‬ ‫احمد‬ ‫قد‬ ‫جعله‬ ‫ثاني‬ ‫اثنين‬ ‫بقيا‬ ‫من‬ ‫دعاة‬ ‫السنة‬
‫.بالمغرب‬
‫ترجمة‬ ‫الشيخ‬ ‫محمد‬ ‫:البقالي‬
‫فقد‬ ‫أخبرني‬ ‫تلميذه‬ ‫الذي‬ ‫درس‬ ‫عليه‬ ‫جملة‬ ‫من‬ ،‫الكتب‬ ‫صديقنا‬
‫ورفيقنا‬ ‫في‬ ‫المحنة؛‬ ‫أبو‬ ‫الفضل‬ ‫عمر‬ ‫بن‬ ‫مسعود‬ ،‫وشي‬‫الحد‬ ‫فك‬
‫هللا‬ ‫أسرنا‬ ،‫وأسره‬ ‫أن‬ ‫محمدا‬ ‫البقالي‬ ‫أخذ‬ ‫العلم‬ ‫عن‬ ‫كبار‬ ‫علماء‬
،‫القرويين‬ ‫حتى‬ ‫تضلع‬ ‫من‬ ،‫علمهم‬ ‫ثم‬ ‫قدم‬ ‫طنجة‬ ‫فخورا‬ ،‫بعلمه‬
‫يلبس‬ ‫زي‬ ،‫العلماء‬ ‫وعليه‬ ‫البرنس‬ (‫،)السلهام‬‫فقيل‬ ‫:له‬ ‫إن‬ ‫هاهنا‬
‫عالما‬ ‫لم‬ ‫تر‬ ،‫مثله‬ ‫فحضر‬ ‫درسا‬ ‫للحافظ‬ ‫ابن‬ ،‫الصديق‬ ‫فإذا‬ ‫هو‬
‫يملي‬ ‫األحاديث‬ ‫من‬ ‫صدره‬ ‫ويتكلم‬ ‫عليها‬ ‫بعجائب‬ ،‫العلم‬ ‫فذهل‬
‫البقالي‬ ‫لذلك‬ ‫وألقى‬ ‫برنسه‬ ‫:وقال‬ "‫اآلن‬ ‫بدأت‬ ‫أطلب‬ ‫."!العلم‬
‫ثم‬ ‫إنه‬ ‫تاثر‬ ‫بابن‬ ‫الصديق‬ ‫تأثرا‬ ،‫كبيرا‬ ‫فكان‬ ‫ابن‬ ‫الصديق‬ ‫إذا‬ ‫كتب‬
‫في‬ ‫مسألة‬ ‫وأراد‬ ‫نقول‬ ‫المالكية‬ ‫يسردها‬ ‫البقالي‬ ‫عليه‬ ‫من‬ ‫صدره‬
‫دون‬ ،‫تلعثم‬ ‫فيقول‬ ‫:له‬ "‫كم‬ ‫تحفظ‬ ‫من‬ ‫هذه‬ ‫."!!التخاليط‬
‫وتصدر‬ ‫البقالي‬ ،‫للتدريس‬ ‫فدرس‬ ‫جملة‬ ‫من‬ ‫كتب‬ ،‫السنة‬ ‫وأخذ‬ ‫عنه‬
‫عدد‬ ‫كبير‬ ‫من‬ ،‫الطلبة‬ ‫وكان‬ ‫شديد‬ ،‫الكرم‬ ‫يطعم‬ ‫تالميذه‬ ‫أشهى‬
‫المأكوالت‬ ‫بعد‬ ،‫الدرس‬ ‫ويهديهم‬ ‫أنفس‬ ‫الكتب‬ ‫خاصة‬ ‫التي‬
‫.سيدرسونها‬
‫لكنه‬ ‫ابتلي‬ ‫بجملة‬ ‫من‬ ‫التالميذ‬ ‫الذين‬ ‫عقوه‬ ‫ولم‬ ‫يحفظوا‬ ‫له‬ ،‫جميله‬
‫فضاق‬ ‫ذرعا‬ ،‫بذلك‬ ‫:وقال‬ "‫من‬ ‫أراد‬ ‫عدوا‬ ‫من‬ ،‫حينه‬ ‫فليدرس‬
‫طالبا‬ ‫."!!بلحيته‬
‫ثم‬ ‫استنكف‬ ‫عن‬ ،‫التدريس‬ ‫واعتزل‬ ،‫الحياة‬ ‫واعتكف‬ ‫على‬ ‫العبادة‬
‫في‬ ‫.زاويته‬ ‫وقد‬ ‫زرته‬ ‫بها‬ ‫منذ‬ ‫سنوات‬ ‫قبيل‬ ،‫سجني‬ ‫وهو‬ ‫شيخ‬
‫كبير‬ ‫تجاوز‬ ‫.التسعين‬ ‫حفظه‬ ‫هللا‬ ‫وبارك‬ ‫.فيه‬
‫فصل‬
‫اعلم‬ ‫بارك‬ ‫هللا‬ ،‫فيك‬ ‫أن‬ ‫المجددين‬ ‫للسنة‬ ‫والعمل‬ ‫بها‬ ‫تطرقوا‬ ‫لثالثة‬
‫:مجاالت‬
1- ‫.العقيدة‬
2- ‫.الفقه‬
3- ‫السلوك‬ ‫.والتصوف‬
‫وهم‬ ،‫طوائف‬ ‫ولكل‬ ‫طائفة‬ ‫منهم‬ ‫وجهة‬ ‫هي‬ ‫.موليتها‬
‫فطائفة‬ ‫دعت‬ ‫لتجديد‬ ‫الفقه‬ ‫مع‬ ‫المحافظة‬ ‫على‬ ‫المذهب‬ ‫.وأصوله‬
‫وأخرى‬ ‫دعت‬ ‫لنبذ‬ ‫المذهب‬ ،‫كله‬ ‫والعودة‬ ‫لآلثار‬ ‫.رأسا‬
‫وأخرى‬ ‫دعت‬ ‫لنبذ‬ ‫العقيدة‬ ‫األشعرية‬ ‫والعودة‬ ‫لعقيدة‬ ‫السلف‬
‫.الصالح‬ ‫وهذه‬ ‫الطائفة‬ ‫من‬ ‫دعاتها‬ ‫من‬ ‫كان‬ ‫له‬ ‫معرفة‬ ‫مجملة‬ ‫بعقيدة‬
،‫السلف‬ ‫ومنهم‬ ‫من‬ ‫كان‬ ‫متمكنا‬ ‫فيها‬ ‫قد‬ ‫قرأ‬ ‫كتبها‬ ‫وفهم‬ ‫مقاصد‬
‫.أهلها‬
‫ومنهم‬ ‫من‬ ‫دعا‬ ‫إلصالح‬ ‫التصوف‬ ‫مع‬ ‫االستفادة‬ ‫من‬ ،‫حسناته‬
‫ومنهم‬ ‫من‬ ‫دعا‬ ‫لتركه‬ ‫على‬ ‫حاله‬ ‫ودافع‬ ،‫عنه‬ ‫ومنهم‬ ‫من‬ ‫دعا‬ ‫لنبذه‬
‫كله‬ ‫ألنه‬ ‫بدعة‬ ‫.محدثة‬
‫فلنبين‬ ‫أيمة‬ ‫أولئك‬ ‫وشيئا‬ ‫مما‬ ،‫هنالك‬ ‫:فنقول‬
‫كالمنا‬ ‫يبدأ‬ ‫من‬ ‫بداية‬ ‫القرن‬ ،‫الماضي‬ ‫وهو‬ ‫الرابع‬ ،‫عشر‬ ‫ألنه‬ ‫قرن‬
‫التحول‬ ‫الحقيقي‬ ‫في‬ ،‫المغرب‬ ‫الذي‬ ‫نعيش‬ ‫اليوم‬ ‫ثماره‬ ‫الحلوة‬
‫.والمرة‬
‫فقد‬ ‫دخلت‬ ‫سنة‬ 1300‫هـ‬ ‫والجمهور‬ ‫األعظم‬ ‫من‬ ‫المغاربة‬ ‫أشاعرة‬
‫في‬ ،‫العقيدة‬ ‫على‬ ‫ما‬ ‫قرره‬ ‫متأخروا‬ ‫األشاعرة‬ ‫في‬ ‫كتبهم‬ ‫الكالمية‬
‫في‬ ‫جميع‬ ،‫األبواب‬ ‫وكانوا‬ ‫يعتقدون‬ ‫أن‬ ‫ما‬ ‫هم‬ ‫عليه‬ ‫هو‬ ‫عقيدة‬ ‫أهل‬
‫السنة‬ ،‫والجماعة‬ ‫وال‬ ‫يعرفون‬ ‫إال‬ ‫.ذلك‬
‫وكانوا‬ ‫في‬ ‫الفقه‬ ،‫مالكية‬ ‫على‬ ‫ما‬ ‫قرره‬ ‫خليل‬ ‫في‬ "‫،"مختصره‬ ‫وما‬
‫شرحه‬ ‫به‬ ،‫شراحه‬ ‫حتى‬ ‫قال‬ ‫:قائلهم‬ "‫نحن‬ ‫:خليليون‬ ‫إن‬ ‫ضل‬ ‫خليل‬
‫ضللنا‬ ،‫معه‬ ‫وإن‬ ‫اهتدى‬ ‫اهتدينا‬ ‫."!!معه‬ ‫وال‬ ‫يقبلون‬ ‫إال‬ ‫.ذلك‬
‫وفي‬ ‫:التصوف‬ ‫استقروا‬ ‫على‬ ‫الطرق‬ ‫الصوفية‬ ‫الكثيرة‬ ‫المعروفة‬
‫بما‬ ‫صاحبها‬ ‫من‬ ‫شعائر‬ ‫اشتهروا‬ ،‫بها‬ ‫وانتشرت‬ ‫عند‬ ‫المتأخرين‬
‫دونما‬ ‫نكير‬ ‫وال‬ ،‫تغيير‬ ‫إال‬ ‫ما‬ ‫كان‬ ‫من‬ ‫بعض‬ ‫الطرق‬ ‫التي‬ ‫انحرفت‬
‫كثيرا‬ ‫وخرجت‬ ‫عن‬ ‫الشريعة‬ ‫خروجا‬ ‫.بينا‬ ‫وقد‬ ‫كان‬ ‫بين‬ ‫هذه‬
‫الطرق‬ ‫من‬ ‫التنافس‬ ‫والتهاوش‬ ‫ما‬ ‫يكون‬ ‫اليوم‬ ‫بين‬ ‫الجماعات‬
‫.واألحزاب‬
‫ولنبدأ‬ ‫أوال‬ ‫بذكر‬ ‫من‬ ‫دعا‬ ‫للسنة‬ ‫والعمل‬ ‫بها‬ ‫مع‬ ‫المحافظة‬ ‫على‬
‫:التصوف‬
‫فمن‬ ‫أشهر‬ ‫:هؤالء‬ ‫الشريف‬ ‫أبو‬ ‫المفاخر‬ ‫محمد‬ ‫بن‬ ‫عبد‬ ‫الواحد‬
‫الكبير‬ ‫الكتاني‬ (‫،)هـ9821ت‬ ‫المعروف‬ ‫عند‬ ‫مترجميه‬ ‫بإمام‬
‫.األئمة‬ ‫فإنه‬ ‫كان‬ ‫أواخر‬ ‫القرن‬ ‫الثالث‬ ،‫عشر‬ ‫ورحل‬ ‫للحرمين‬
‫ولقي‬ ‫جماعة‬ ‫:اهمهم‬ ‫اإلمام‬ ‫محمد‬ ‫بن‬ ‫علي‬ ،‫السنوسي‬ ‫إمام‬ ‫الزاوية‬
‫السنوسية‬ ،‫الشهيرة‬ ‫وأحد‬ ‫دعاة‬ ‫السنة‬ ،‫المعروفين‬‫ثم‬ ‫رجع‬ ‫اإلمام‬
‫أبو‬ ‫المفاخر‬ ،‫للمغرب‬ ‫وأسس‬ ‫زاويته‬ ،‫بفاس‬ ‫وجعل‬ ‫من‬ ‫همه‬ ‫سرد‬
‫وتدريس‬ ‫كتب‬ ‫السنة‬ ‫والعمل‬ ‫بما‬ ‫.فيها‬
‫ومن‬ ‫أشهر‬ ‫:أصحابه‬ ‫ولده‬ ‫اإلمام‬ ‫أبو‬ ‫المكارم‬ ‫عبد‬ ‫الكبير‬
(‫،)3331ت‬ ‫المعروف‬ ‫عند‬ ‫مترجميه‬ ‫بجبل‬ ‫السنة‬ ،‫والدين‬ ‫وابن‬
‫عمه‬ ‫إمام‬ ‫المالكية‬ ‫في‬ ‫زمانه‬ ‫أبو‬ ‫المواهب‬ ‫جعفر‬ ‫بن‬ ‫إدريس‬
‫الكتاني‬ (‫.)3231ت‬
‫فأما‬ ‫أبو‬ ‫المواهب؛‬ ‫فهو‬ ‫كذلك‬ ‫اهتم‬ ‫بالحديث‬ ،‫والسنة‬ ‫وألف‬
‫مؤلفات‬ ‫جليلة‬ ‫مليئة‬ ‫بالسنن‬ ،‫واآلثار‬ ‫ولكنه‬ ‫كان‬ -‫في‬ ‫-العموم‬ ‫ال‬
‫يخرج‬ ‫عن‬ ،‫المذهب‬ ‫وترك‬ ‫جملة‬ ‫من‬ ‫األبناء‬ ‫اهتموا‬ ‫أيضا‬
‫بالرواية‬ ،‫والحديث‬ ‫وعلى‬ ‫رأسهم‬ ‫اإلمام‬ ‫الشهير‬ ‫أبو‬ ‫عبد‬ ‫هللا‬ ‫محمد‬
‫بن‬ ‫جعفر‬ ‫الكتاني‬ ‫صاحب‬ "‫الرسالة‬ ‫"المستطرفة‬ ‫في‬ ‫كتب‬
،‫الحديث‬ ‫نظم"و‬ ‫المتناثر‬ ‫من‬ ‫الحديث‬ ‫"المتواتر‬ ‫والذي‬ ‫قصد‬ ‫منه‬
‫الرد‬ ‫على‬ ‫مدرسة‬ ‫محمد‬ ‫عبده‬ ،‫وغيرها‬ ‫.وغيرهما‬ ‫وكان‬ ‫إذا‬ ‫كان‬
‫في‬ ‫المذهب‬ ‫قوالن‬ ‫ينصر‬ ‫ما‬ ‫معه‬ ‫الدليل‬ ‫من‬ ،‫السنة‬ ‫كما‬ ‫فعل‬ ‫في‬
‫سنة‬ ‫القبض‬ ‫في‬ ،‫الصالة‬ ‫فقد‬ ‫نصرها‬ ‫وألف‬ ‫فيها‬ ‫كتابه‬ "‫سلوك‬
‫السبيل‬ ‫،"الواضح‬ ‫وكذلك‬ ‫ألف‬ ‫أخوه‬ ‫العالمة‬ ‫الشاعر‬ ‫أبو‬ ‫زبد‬ ‫عبد‬
‫الرحمن‬ "‫الحسام‬ ‫المنتضى‬ ‫المسنون‬ ‫على‬ ‫من‬ ‫قال‬ ‫إن‬ ‫القبض‬ ‫غير‬
‫."مسنون‬
‫فهؤالء‬ ‫كانوا‬ ‫ينصرون‬ ‫السنة‬ ‫في‬ ‫فضائل‬ ‫األعمال‬ ‫وأمثال‬ ،‫ذلك‬
‫دون‬ ‫الحالل‬ ،‫والحرام‬ ‫حتى‬ ‫كان‬ ‫اإلمام‬ ‫محمد‬ ‫بن‬ ‫جعفر‬ ‫:يقول‬
"‫أتوضأ‬ ‫على‬ ‫مذهب‬ ،‫مالك‬ ‫وأصلي‬ ‫على‬ ‫مذهب‬ ،‫الشافعي‬ ‫ألن‬
‫وضوء‬ ‫هذا‬ ‫أكمل‬ ‫وصالة‬ ‫ذاك‬ ‫."اتم‬
‫وهو‬ ‫الذي‬ ‫س‬‫در‬ ‫مسند‬ ‫اإلمام‬ ‫أحمد‬ ‫بن‬ ‫حنبل‬ ‫رحمه‬ ‫هللا‬ ‫تعالى‬
‫مشرقا‬ ‫ومغربا‬ ‫مع‬ ‫ذكر‬ ‫مذاهب‬ ‫العلماء‬ ‫وأدلتها‬ ‫والترجيح‬ ‫بينها‬
‫على‬ ‫طريقة‬ ‫االجتهاد‬ ‫المطلق‬ ‫بما‬ ‫لم‬ ‫يكن‬ ‫للمغاربة‬ ‫به‬ ‫.عهد‬
‫وفي‬ ‫التصوف‬ ‫كان‬ ‫مواخيا‬ ‫لجميع‬ ،‫الطرق‬ ‫لم‬ ‫يكن‬ ‫منحازا‬ ‫لطائفة‬
‫على‬ ،‫أخرى‬ ‫رحمه‬ ‫هللا‬ ‫.تعالى‬ ‫توفي‬ ‫سنة‬ 1345.
‫أما‬ ‫:حفيداه‬ ‫جدنا‬ ‫محمد‬ ‫المنتصر‬ ‫باهلل‬ (‫ت‬ 1419)، ‫وشقيقه‬ ‫محمد‬
‫الناصر‬ ‫لدين‬ ‫هللا‬ (‫،)4931ت‬ ‫فقد‬ ‫كانا‬ ‫أكثر‬ ‫جرأة‬ ‫على‬ ‫مخالفة‬
،‫القديم‬ ‫وتأثرا‬ ‫بكتابات‬ ‫ابن‬ ‫حزم‬ ‫األندلسي‬ ‫وابن‬ ‫تيمية‬ ‫.الدمشقي‬
‫ومع‬ ‫هذا‬ ‫فلم‬ ‫يعلنا‬ ‫خروجهما‬ ‫من‬ ‫.المذهب‬ ‫ومحمد‬ ‫الناصر‬ ‫كان‬
‫أكثر‬ ‫تأثرا‬ ‫بابن‬ ‫تيمية‬ ‫في‬ ‫عقيدته‬ ‫وأبعد‬ ‫عن‬ ‫العقيدة‬ ،‫األشعرية‬ ‫فقد‬
‫مات‬ ‫رحمه‬ ‫هللا‬ ‫تعالى‬ ،‫سلفيا‬ ‫على‬ ‫تشيع‬ ‫خفيف‬ ،‫فيه‬ ‫وكان‬ ‫له‬ ‫نقد‬
‫واضح‬ ‫للمالكية‬ ‫في‬ ‫مخالفاتهم‬ ‫.لآلثار‬
‫وجدنا‬ ‫محمد‬ ‫المنتصر‬ ‫باهلل‬ ‫اشتهر‬ ‫بالدعوة‬ ‫لموسوعة‬ ‫الفقه‬
،‫اإلسالمي‬ ‫ولنظام‬ ‫إسالمي‬ ‫ال‬ ‫يتقيد‬ ‫في‬ ‫قوانينه‬ ‫بمذهب‬ ،‫واحد‬ ‫بل‬
‫يستفيد‬ ‫من‬ ‫جميع‬ ‫المذاهب‬ ‫.اإلسالمية‬ ‫وفي‬ ‫العقيدة‬ ‫ينصح‬ ‫بترك‬
‫كالم‬ ‫المتكلمين‬‫والعودة‬ ‫إلى‬ ‫وضوح‬ ‫القرآن‬ ‫وصحيح‬ ‫.السنة‬ ‫قال‬
‫لي‬ ‫:مرة‬ "‫إن‬ ‫األشاعرة‬ ‫إذا‬ ‫أولوا‬ ‫اليد‬ ‫بمعنى‬ ‫.القوة‬ ‫فقلنا‬ ‫:لهم‬ ‫هل‬
‫هي‬ ‫كقوة‬ ،‫الخلق؟‬ ‫:ألجابوك‬ ‫قوة‬ ‫ال‬ ‫كقوة‬ ‫.الخلق‬ ‫فهال‬ ‫:قالوا‬ ‫يد‬ ‫ال‬
‫كيد‬ ‫."!الخلق؟‬
‫أما‬ ‫اإلمام‬ ‫عبد‬ ‫الكبير‬ ‫بن‬ ‫محمد‬ ‫بن‬ ‫عبد‬ ،‫الواحد‬ ‫فكان‬ ‫شديد‬
‫التعظيم‬ ‫للسنن‬ ،‫واآلثار‬ ‫والدعوة‬ ،‫إليها‬ ‫وترك‬ ‫المذهب‬ ،‫لها‬ ‫وكان‬
‫يستحضر‬ "‫فتح‬ ‫"الباري‬ ،‫استحضارا‬ ‫والكتب‬ ‫الستة‬ ‫كأصابع‬
،‫يديه‬ ‫وكتابه‬ "‫تحديد‬ ‫األسنة‬ ‫في‬ ‫الذب‬ ‫عن‬ ‫"السنة‬ ‫دليل‬ ‫على‬ ‫.ذلك‬
‫وعلى‬ ‫ذلك‬ ‫كان‬ ‫ولداه‬ ‫اإلمام‬ ‫الشهيد‬ ‫أبو‬ ‫الفيض‬ ‫محمد‬ ‫بن‬ ‫عبد‬
،‫الكبير‬ ‫والحافظ‬ ‫أبو‬ ‫اإلسعاد‬ ‫عبد‬ ‫.الحي‬
‫فهذا‬ ‫اإلمام‬ ‫أبو‬ ‫الفيض‬ ‫دعا‬ ‫لجملة‬ ‫من‬ ‫السنن‬ ‫المخالفة‬ ،‫للمذهب‬
‫وأمر‬ ‫بسرد‬ ‫كتب‬ ‫السنة‬ ‫في‬ ‫زواياه‬ ‫التي‬ ‫أسسها‬ ‫في‬ ‫طول‬ ‫البالد‬
،‫وعرضها‬ ‫وتقديمها‬ ‫على‬ ،‫المذهب‬ ‫بل‬ ‫دعا‬ ‫المذهبيين‬ ‫إلى‬ ‫ترجيح‬
‫صحيح‬ ‫المذهب‬ (‫وهو‬ ‫ما‬ ‫سانده‬ ‫)الدليل‬ ‫على‬ ‫مشهور‬ ‫المذهب‬
(‫وهو‬ ‫ما‬ ‫كثر‬ ‫،)قائلوه‬ ‫كما‬ ‫دعا‬ ‫إلى‬ ‫ترك‬ ‫التأويل‬ ‫في‬ ‫الصفات‬
‫والرجوع‬ ‫إلى‬ ‫مذهب‬ ‫السلف‬ ‫في‬ ،‫العقيدة‬ ‫:وقال‬ "‫مذهب‬ ‫السلف‬
‫أحكم‬ ‫وأعلم‬ ‫."وأورع‬
‫وهذا‬ ،‫كله‬ ‫أعني‬ ‫أولئك‬ ،‫جميعا‬ ‫مع‬ ‫شدة‬ ‫الغيرة‬ ‫على‬ ،‫الدين‬
‫واالهتمام‬ ‫بقضايا‬ ‫المجاهدين‬ ،‫ونصرتهم‬ ‫وقول‬ ‫الحق‬ ‫والعمل‬ ،‫به‬
‫حتى‬ ‫تجشموا‬ ‫في‬ ‫ذلك‬ ‫المشاق‬ ‫من‬ ‫سجن‬ ‫أو‬ ‫هجرة‬ ‫أو‬ ‫قتل‬ ‫تحت‬
‫.!التعذيب‬
‫أما‬ ‫الحافظ‬ ‫أبو‬ ‫اإلسعاد‬ ‫عبد‬ ‫الحي‬ ‫الكتاني؛‬ ‫فبصرف‬ ‫النظر‬ ‫عن‬
‫مواقفه‬ ‫السياسية‬ ‫التي‬ ‫ال‬ ‫أوافقه‬ ‫عليها‬ ‫ولعل‬ ‫له‬ ‫اجتهادا‬ ،‫فيها‬ ‫فقد‬
‫كان‬ ‫له‬ ‫دور‬ ‫كبير‬ ‫في‬ ‫نشر‬ ‫كتب‬ ،‫السنة‬ ‫وصنف‬ ‫المؤلفات‬ ‫الجليلة‬
‫في‬ ‫الذب‬ ‫عن‬ ‫شريعة‬ ‫اإلسالم‬ ‫ضد‬ ‫طالئع‬ ‫العلمانيين‬ ‫في‬ ‫بالد‬
‫المسلمين‬ ‫:بكتبه‬ "‫فهرس‬ ‫،"الفهارس‬ ‫التراتيب"و‬ ‫اإلدارية‬ ‫في‬
‫الحكومة‬ ‫،"النبوية‬ ‫تبليغ"و‬ ‫األمانة‬ ‫في‬ ‫مضار‬ ‫اإلسراف‬ ‫والتبرج‬
‫،"والكهانة‬ ‫هذا‬ ‫مع‬ ‫الدفاع‬ ‫عن‬ ‫أيمة‬ ‫السنة‬ ،‫واألثر‬ ‫وتزكية‬
‫مناهجهم‬ ‫واالنتساب‬ ،‫لطريقتهم‬ ‫وعد‬ ‫نفسه‬ ‫من‬ ‫.رجالهم‬
‫وكتبه‬ ‫كلها‬ ‫شاهدة‬ ‫على‬ ‫.ذلك‬ ‫وله‬ ‫كتاب‬ "‫البحر‬ ‫المتالطم‬
‫،"األمواج‬ ‫في‬ ‫نصرة‬ ‫السنة‬ ‫في‬ ‫مجلد‬ ،‫كبير‬ ‫لما‬ ‫وقف‬ ‫عليه‬ ‫اإلمام‬
‫محمد‬ ‫المكي‬ ‫ابن‬ ‫عزوز‬ ‫التونسي‬ ‫ذهل‬ ‫لما‬ ‫فيه‬ ‫من‬ ‫علم‬ ‫:وقال‬ "‫إن‬
‫الطائفة‬ ‫المنصورة‬ ‫بالمغرب‬ ‫هي‬ ‫الطائفة‬ ‫،"الكتانية‬ ‫وقد‬ ‫كان‬ ‫ابن‬
‫عزوز‬ ‫من‬ ‫دعاة‬ ‫السنة‬ ،‫واألثر‬ ‫وكان‬ ‫من‬ ‫أواخر‬ ‫مشايخ‬ ‫اإلسالم‬
‫في‬ ‫الدولة‬ ‫.العثمانية‬ ‫رحمه‬ ‫هللا‬ ‫.تعالى‬
‫وممن‬ ‫سار‬ ‫على‬ ‫هذا‬ ‫:المنهاج‬ ‫ولدا‬ ‫اإلمام‬ ‫أبي‬ ‫:الفيض‬ ‫محمد‬
‫المهدي‬ ‫ومحمد‬ ‫.الباقر‬
‫فأما‬ ‫محمد‬ ‫المهدي‬ (‫)9731ت‬ ‫فله‬ ‫مؤلف‬ ‫في‬ ‫تفضيل‬ ‫مذهب‬
‫السلف‬ ‫على‬ ‫مذهب‬ ‫الخلف‬ ‫في‬ ،‫العقائد‬ ‫ومؤلف‬ ‫في‬ ‫براءة‬ ‫الطريقة‬
‫الكتانية‬ ‫من‬ ‫الخارجين‬ ‫عن‬ ‫الكتاب‬ ‫.والسنة‬
‫واما‬ ‫أبو‬ ‫الهدى‬ ‫محمد‬ ‫الباقر‬ (‫)4831ت‬ ‫فكان‬ ‫ال‬ ‫ينتسب‬ ‫إال‬ ،‫لألثر‬
‫مع‬ ‫االشتغال‬ ‫بالحديث‬ ‫والتظاهر‬ ‫بالعمل‬ ‫به‬ ‫والدعوة‬ ‫إليه‬ ‫مشرقا‬
،‫ومغربا‬ ‫حتى‬ ‫ترك‬ ‫أكثر‬ ‫من‬ ‫مائة‬ ‫مؤلف‬ ‫في‬ ‫شتى‬ ‫الفنون‬ ‫منها‬
‫جملة‬ ‫في‬ ،‫ذلك‬ ‫ككتابه‬ "‫سبيل‬ ‫الجنة‬ ‫في‬ ‫االعتصام‬ ‫."بالسنة‬
‫وكذلك‬ ‫كان‬ ‫ولده‬ ‫جدنا‬ ‫لألم‬ ‫أبو‬ ‫هريرة‬ ‫عبد‬ ‫الرحمن‬ (‫،)1041ت‬
‫ويظهر‬ ‫ذلك‬ ‫في‬ ‫تراجمه‬ ‫ضمن‬ ‫كتابه‬ "‫من‬ ‫أعالم‬ ‫المغرب‬ ‫في‬
‫القرن‬ ‫الرابع‬ ‫،"عشر‬ ‫فإنه‬ ‫يؤكد‬ ‫على‬ ‫ترك‬ ‫التعصب‬ ‫للمذهب‬
‫والعمل‬ ‫.بالدليل‬ ‫هذا‬ ‫مع‬ ‫ما‬ ‫تجشمه‬ ‫مع‬ ‫والده‬ ‫وبعد‬ ‫وفاته‬ ‫من‬ ‫الدفاع‬
‫عن‬ ‫شريعة‬ ‫اإلسالم‬ ‫بعد‬ ‫أن‬ ‫عطلت‬ ‫عن‬ ،‫الحكم‬ ‫والمطالبة‬
‫بتحكيمها‬ ‫ليكتمل‬ ‫إسالمنا‬ ‫.واستقاللنا‬ ‫رحمهم‬ ‫هللا‬ ‫.أجمعين‬
‫وممن‬ ‫ظهر‬ ‫بمدرسة‬ ‫جليلة‬ ‫أوائل‬ ‫القرن‬ ‫الماضي‬ ‫وكان‬ ‫له‬ ‫تأثير‬
‫:كبير‬ ‫اإلمام‬ ‫الشريف‬ ‫مصطفى‬ ‫ماء‬ ‫العينين‬ ‫الشنقيطي‬ ‫رحمه‬ ‫هللا‬
‫.تعالى‬ ‫فقد‬ ‫أسس‬ ‫في‬ ‫الجنوب‬ ‫المغربي‬ ‫زاوية‬ ‫.جليلة‬ ‫وكان‬ ‫أيضا‬
‫ممن‬ ‫يدعون‬ ‫للعمل‬ ‫بالدليل‬ ‫مع‬ ‫عدم‬ ‫نبذ‬ ،‫المذهب‬ ‫وقد‬ ‫صنف‬ ‫كتابه‬
‫الجليل‬ "‫دليل‬ ‫الرفاق‬ ‫على‬ ‫شمس‬ ‫"االتفاق‬ ‫في‬ ‫أربعة‬ ،‫مجلدات‬
‫يذكر‬ ‫فيها‬ ‫الخالف‬ ‫العالي‬ ‫ودليل‬ ‫كل‬ ‫.مذهب‬ ‫فهذا‬ ‫أشبه‬ ‫ب‬ "‫بداية‬
‫"المجتهد‬ ‫البن‬ ‫رشد‬ ‫.الحفيد‬ ‫وصنف‬ "‫المرافق‬‫على‬ ‫"الموافق‬
‫وهو‬ ‫مختصر‬ ‫لموافقات‬ ‫الشاطبي‬ ‫في‬ ‫األصول‬ ‫ومقاصد‬ ‫.الشريعة‬
‫وكان‬ ‫من‬ ‫أول‬ ‫من‬ ‫دعا‬ ‫لالعتناء‬ ‫بهذا‬ ،‫الكتاب‬ ‫واول‬ ‫من‬ ‫قام‬
‫بتدريسه‬ ‫لتالمذته‬ ‫في‬ ‫.زواياه‬
‫هذا‬ ‫مع‬ ‫الجهاد‬ ‫العظيم‬ ‫للمحتل‬ ‫الفرنسي‬ ،‫واإلسباني‬ ‫وبذل‬ ‫النفس‬
‫والمال‬ ‫والولد‬ ‫في‬ ،‫ذلك‬ ‫توفي‬ ‫في‬ ‫تيزنيت‬ ‫سنة‬ 1328‫.هـ‬ ‫وخلفه‬
‫أبناؤه‬ ‫العظام‬ ‫في‬ ‫الجهاد‬ ‫ومقارعة‬ ‫العدو‬ ،‫المحتل‬ ‫وللقوم‬ ‫مؤلفات‬
‫جليلة‬ ‫في‬ ‫هذه‬ ،‫المعاني‬ ‫فال‬ ‫جرم‬ ‫كان‬ ‫بينهم‬ ‫وبين‬ ‫أهل‬ ‫بيتنا‬ ‫مودة‬
‫ومحبة‬ ،‫أكيدة‬ ‫وتعاون‬ ‫على‬ ‫البر‬ ‫.والتقوى‬
-‫-يتبع‬
#23
20-01-06, 08:10 PM
‫حمزة‬ ‫الكتاني‬
‫موقوف‬
‫تاريخ‬ ‫:التسجيل‬ 12-07-05
‫:المشاركات‬ 1,357
‫فصل‬
‫ومن‬ ‫دعاة‬ ‫السنة‬ ‫مع‬ ‫عدم‬ ‫نبذ‬ ،‫المذهب‬ ‫لكن‬ ‫مع‬ ‫نقد‬ ‫التصوف‬
‫والدعوة‬ ‫إلى‬ ‫:إصالحه‬ ‫اإلمام‬ ‫المؤرخ‬ ‫أبو‬ ‫العباس‬ ‫أحمد‬ ‫بن‬ ‫خالد‬
‫الناصري‬ (‫،)0131ت‬ ‫صاحب‬ ‫كتاب‬ "‫االستقصا‬ ‫لتاريخ‬ ‫المغرب‬
‫،"األقصا‬ ‫وله‬ "‫تمام‬ ‫المنة‬ ‫في‬ ‫الذب‬ ‫عن‬ ‫"السنة‬ ‫في‬ ‫نقد‬ ‫التصوف‬
‫وما‬ ‫علق‬ ‫به‬ ‫من‬ ‫.بدع‬
‫وفي‬ ‫تاريخه‬ ‫ذكر‬ ‫كيف‬ ‫انتشرت‬ ‫القبورية‬ ‫في‬ ،‫المغرب‬ ‫ونقل‬
‫كالما‬ ‫رائعا‬ ‫في‬ ‫نقد‬ ،‫ذلك‬ ‫كما‬ ‫أنه‬ ‫نصر‬ ‫مذهب‬ ‫السلف‬ ‫في‬ ‫العقيدة‬
‫في‬ ‫عدة‬ ‫مواضع‬ ‫من‬ ‫.كتابه‬
‫وقد‬ ‫كان‬ ‫اإلمام‬ ‫حمد‬َ‫م‬ ‫بن‬ ‫ناصر‬ ‫عي‬ ْ‫الدر‬ – ‫جد‬ ‫هذه‬ ‫األسرة‬ –
‫أسس‬ ‫في‬ ‫القرن‬ ‫الحادي‬ ‫عشر‬ ‫زاويته‬ ‫ببلدة‬ (َْ‫وت‬ُ‫ر‬ْ‫ك‬َ‫م‬‫)تا‬ ‫وبناها‬
‫على‬ ‫إحياء‬ ‫العمل‬ ،‫بالسنة‬ ‫وهي‬ ‫من‬ ‫أعظم‬ ‫الزوايا‬ ‫بالمغرب‬ ‫وإليها‬
‫كان‬ ‫ينتسب‬ ‫السلطان‬ ‫أبو‬ ‫الربيع‬ ‫سليمان‬ ‫بن‬ ‫محمد‬ ‫بن‬ ‫عبد‬ ‫هللا‬
‫العلوي‬ ‫رحمهم‬ ،‫هللا‬ ‫ومنها‬ ‫سرى‬ ‫فيه‬ ‫حب‬ ‫السنة‬ ‫والدعوة‬ ‫.لها‬
‫وكذلك‬ ‫الحال‬ ‫مع‬ ‫أبي‬ ‫العباس‬ ‫الناصري‬ ‫رحمه‬ ‫.هللا‬
‫فصل‬
‫وممن‬ ‫دعا‬ ‫إلى‬ ‫إصالح‬ ‫كل‬ ‫شيء‬ ‫مع‬ ‫عدم‬ ‫نبذ‬ ‫القديم‬ ‫:رأسا‬ ‫اإلمام‬
‫المحدث‬ ‫أبو‬ ‫شعيب‬ ‫بن‬ ‫عبد‬ ‫الرحمن‬ ‫الصديقي‬ ‫الدكالي‬ ‫رحمه‬ ‫هللا‬
،‫تعالى‬ ‫المتوفى‬ ‫سنة‬ 1356.
‫فهذا‬ ‫الرجل‬ ‫رحل‬ ‫قديما‬ ‫لمصر‬ ،‫والحجاز‬ ‫ولقي‬ ،‫األكابر‬ َ‫وأم‬ ‫في‬
‫الحرم‬ ،‫المكي‬ ‫ثم‬ ‫عاد‬ ‫للمغرب‬ ‫تعظمه‬ ،‫الملوك‬ ‫وتظاهر‬ ‫بالحديث‬
‫والدعوة‬ ‫للسنة‬ ‫ونبذ‬ ‫.البدعة‬
‫وقد‬ ‫دعا‬ ‫هذا‬ ‫اإلمام‬ ‫إلى‬ ‫مذهب‬ ‫السلف‬ ‫في‬ ،‫العقيدة‬ ‫وإلى‬ ‫العمل‬
‫بصحيح‬ ‫السنة‬ ‫مع‬ ‫عدم‬ ‫نبذ‬ ،‫المذهب‬ ‫وهاجم‬ ‫الطرق‬ ،‫الصوفية‬
‫فهاجم‬ ‫شعائرها‬ ‫التي‬ ‫استقرت‬ ‫عند‬ ‫.المتأخرين‬
‫غير‬ ‫أن‬ ‫أبا‬ ‫شعيب‬ ‫هادن‬ ،‫المحتل‬ ‫بل‬ ‫هاجم‬ ‫المجاهدين‬ ‫واتهمهم‬
‫بالتهور‬ ‫في‬ ‫قتال‬ ،‫المحتل‬ ‫بل‬ ‫وعمل‬ ‫وزيرا‬ ‫للعدلية‬ ‫تحت‬
‫.!!حكمهم‬
‫والعجب‬ ‫أن‬ ‫الناس‬ ‫قبلوا‬ ‫له‬ ‫ذلك‬ ،‫كله‬ ‫وتتلمذ‬ ‫له‬ ‫سائر‬ ،‫الوطنيين‬
‫وعدوه‬ ‫شيخهم‬ ‫ومجدد‬ ‫الدين‬ ‫في‬ ‫.المغرب‬
‫والحق‬ ‫أن‬ ‫أبا‬ ‫شعيب‬ ‫إمام‬ ‫جليل‬ ‫في‬ ‫علمه‬ ‫وصبره‬ ‫على‬ ،‫التدريس‬
‫وغزارة‬ ‫ما‬ ‫درس‬ ‫وكثرة‬ ‫التالميذ‬ ‫ونبوغهم‬ ‫.وشهرتهم‬
‫هذا‬ ‫مع‬ ‫أننا‬ ‫ال‬ ‫نعرف‬ ‫له‬ ‫سوداء‬ ‫في‬ ،‫بيضاء‬ ‫فليس‬ ‫له‬ ‫أي‬ ‫مؤلف‬
،‫معروف‬ ‫سوى‬ ‫محاضرة‬ ‫أو‬ ‫.محاضرتين‬
‫ومما‬ ‫يجدر‬ ‫:ذكره‬ ‫أن‬ ‫الحافظ‬ ‫ابن‬ ‫الصديق‬ ‫ذكره‬ ‫أكثر‬ ‫من‬ ‫مرة‬
‫واتهمه‬ ‫بالكذب‬ ‫وحكاية‬ ‫الدعاوى‬ ‫العريضة‬ ‫التي‬ ‫ال‬ ،‫تصدق‬ ‫وأنه‬
‫يزعم‬ ‫أن‬ ‫له‬ ‫مصنفا‬ ‫حافال‬ ‫في‬ ‫شرح‬ "‫مختصر‬ ‫"خليل‬ ،‫بالدليل‬
‫وأنه‬ ‫يقع‬ ‫في‬ ‫عشرين‬ ‫.!!مجلدا‬
‫إلى‬ ‫غير‬ ‫ذلك‬ ‫مما‬ ‫ذكره‬ ‫ابن‬ ،‫الصديق‬ ‫ولم‬ ‫أجد‬ ‫أحدا‬ ‫تابعه‬ ‫على‬
‫ذلك‬ ‫وال‬ ‫لمح‬ ،‫إليه‬ ‫مع‬ ‫كثرة‬ ‫أصحابه‬ ‫واختالف‬ ‫مشاربهم‬ ‫وتباين‬
‫.ميولهم‬ ‫وال‬ ‫أدري‬ ‫من‬ ،‫أصدق؟‬ ‫فالناس‬ ‫أعقل‬ ‫من‬ ‫أن‬ ‫يمدحوا‬
‫رجال‬ ‫كذابا‬ ‫فشارا‬ ‫ويمجدوا‬ ‫علمه‬ ‫ويصفوه‬ ،‫بالحفظ‬ ‫بل‬ ‫بأنه‬ ‫شيخ‬
‫.اإلسالم‬
‫كما‬ ‫أن‬ ‫ابن‬ ‫الصديق‬ ‫يستهين‬ ‫بعلم‬ ‫أبي‬ ‫شعيب‬ ‫في‬ ،‫الحديث‬ ‫:ويقول‬
"‫إنه‬ ‫غر‬ ‫المغاربة‬ ‫ببعض‬ ‫األسانيد‬ ‫التي‬ ‫.!!"يحفظها‬
‫وعلى‬ ‫كل‬ ‫حال؛‬ ‫فقد‬ ‫ترك‬ ‫أبو‬ ‫شعيب‬ ‫الدكالي‬ ‫عددا‬ ‫كبيرا‬ ‫من‬
،‫العلماء‬ ‫خاصة‬ ‫لما‬ ‫استقر‬ ‫في‬ ‫رباط‬ ،‫الفتح‬ ‫فقد‬ ‫درس‬ ‫جميع‬ ‫كتب‬
‫السنة‬ ،‫الستة‬ ‫مع‬ ‫جملة‬ ‫وافرة‬ ‫من‬ ‫كتب‬ ‫.األدب‬ ‫وكان‬ ‫يفسر‬ ‫القرآن‬
‫ومن‬ ‫خالله‬ ‫ينشر‬ ‫أفكاره‬ ‫.اإلصالحية‬
‫وتالميذه‬ ‫في‬ ‫الجملة‬ ‫على‬ ‫:قسمين‬
1- ‫قسم‬ ‫مع‬ ،‫الدولة‬ ‫مهادن‬ ‫.لالحتالل‬
2- ‫وقسم‬ ‫مع‬ ‫الحركة‬ ‫الوطنية‬ ‫محارب‬ ‫مجاهد‬ ‫.لالحتالل‬
‫فمن‬ ‫القسم‬ ‫:األول‬ ‫جماعة‬ ‫من‬ ‫الوزراء‬ ‫والقضاة‬ ‫الذين‬ ‫كانوا‬ ‫أوائل‬
‫عصر‬ ‫الحماية‬ ‫سنة‬ 1330 ‫فما‬ ،‫بعده‬ ‫وكانوا‬ ‫يتظاهرون‬ ‫بالدعوة‬
‫لإلصالح‬ ‫وطريقة‬ ‫السلف‬ ‫وترك‬ ،‫الجمود‬ ‫مثل‬ ‫محمد‬ ‫بن‬ ‫الحسن‬
،‫الحجوي‬ ‫الذي‬ ‫كان‬ ‫وزيرا‬ ،‫للمعارف‬ ‫وكتب‬ ‫كتبا‬ ‫قيمة‬ ،‫مفيدة‬ ‫ك‬
"‫الفكر‬ ‫السامي‬ ‫في‬ ‫تاريخ‬ ‫الفقه‬ ‫،"اإلسالمي‬ ‫وغيره‬ ‫.كثير‬ ‫وكان‬
‫يدعو‬ ‫إلى‬ ‫عقيدة‬ ‫السلف‬ ‫وترك‬ ‫التأويل‬ ‫في‬ ،‫الصفات‬ ‫ويجادل‬
‫الصوفية‬ ‫في‬ ‫شعائر‬ ‫الطريق‬ ‫والغلو‬ ‫في‬ ،‫الصالحين‬ ‫ويدعو‬ ‫لتجديد‬
‫الفقه‬ ‫اإلسالمي‬ ‫والعودة‬ ‫به‬ ‫إلى‬ ‫معينه‬ ‫.الصافي‬ ‫توفي‬ ‫سنة‬ 1376.
‫:ومنهم‬ ‫القاضي‬ ،‫الوزير‬ ‫الحافظ‬ ‫الشريف‬ ‫محمد‬ ‫المدني‬ ‫بن‬
‫الغازي‬ ‫ابن‬ ‫ني‬ْ‫س‬ُ‫ح‬‫ال‬ ‫.العلمي‬ ‫وهذا‬ ‫كان‬ ‫شامة‬ ‫في‬ ‫جبين‬ ‫ذلك‬
،‫العصر‬ ‫وله‬ ‫شرح‬ ‫على‬ "‫"المختصر‬ ‫بالدليل‬ ‫لم‬ ،‫يكتمل‬ ‫وشرح‬
‫على‬ "‫المرشد‬ ‫"المعين‬ ،‫بالدليل‬ ‫وهو‬ ‫نفسه‬ ‫كان‬ ‫يدرس‬ "‫زاد‬
‫"المعاد‬ ‫البن‬ ‫القيم‬ ‫في‬ ‫جامع‬ ‫السنة‬ ‫.بالرباط‬ ‫وله‬ ‫شرح‬ "‫نصيحة‬
‫أهل‬ ‫"اإلسالم‬ ‫لإلمام‬ ‫محمد‬ ‫بن‬ ‫جعفر‬ ‫الكتاني‬ ‫في‬ ‫أربعة‬ ‫.مجلدات‬
‫وكان‬ ‫له‬ ‫في‬ ‫الحديث‬ ‫واألدب‬ ‫اليد‬ ‫.الطولى‬ ‫توفي‬ ‫سنة‬ 1378.
‫:ومنهم‬ ‫القاضي‬ ‫اإلمام‬ ‫محمد‬ ‫بن‬ ‫عبد‬ ‫السالم‬ ‫السائح‬ ،‫الرباطي‬ ‫وله‬
‫اليد‬ ‫الطولى‬ ‫في‬ ‫.العلوم‬ ‫وكان‬ ‫على‬ ‫مذهب‬ ‫شيخه‬ ‫.الدكالي‬ ‫توفي‬
‫سنة‬ 1368.
‫:ومنهم‬ ‫القاضي‬ ‫عبد‬ ‫الحفيظ‬ ‫بن‬ ‫الطاهر‬ ‫الفاسي‬ ‫.الفهري‬ ‫وله‬
‫المؤ‬‫لفات‬ ‫الهامة‬ ‫في‬ ‫التراجم‬ ،‫واإلسناد‬ ‫والدعوة‬ ‫من‬ ‫خالل‬ ‫ذلك‬
‫لطريقة‬ ‫السلف‬ ،‫أيضا‬ ‫وترك‬ ‫.البدع‬
‫وعدد‬ ‫كبير‬ ‫آخر‬ ‫فيهم‬ ‫أدباء‬ ‫وشعراء‬ ،‫ومؤرخون‬ ‫كلهم‬ ‫كانوا‬
‫يلهجون‬ ‫بهذا‬ ‫.الشيخ‬
‫ومن‬ ‫أشهر‬ ‫أصحاب‬ ‫أبي‬ ‫شعيب‬ ،‫الدكالي‬ ‫وحاملي‬ ‫رايته‬ ‫من‬ ‫:بعده‬
‫العالمة‬ ‫الشريف‬ ‫محمد‬ ‫بن‬ ‫العربي‬ ،‫العلوي‬ ‫رحمه‬ ‫هللا‬ ،‫تعالى‬ ‫وقد‬
‫ذكرته‬ ‫في‬ ‫هذا‬ ‫القسم‬ ‫ألنه‬ ‫كان‬ ‫مداخال‬ ،‫للدولة‬ ‫وتولى‬ ‫الوزارة‬ ‫في‬
‫ظل‬ ‫المحتل‬ ‫مدة‬ ‫من‬ ،‫الزمان‬ ‫غير‬ ‫أنه‬ ‫لما‬ ‫نفي‬ ‫السلطان‬ ‫محمد‬ ‫بن‬
‫يوسف‬ ‫سنة‬ 1373‫هـ‬ ‫وبويع‬ ‫ابن‬ ‫عمه‬ ‫محمد‬ ‫بن‬ ،‫عرفة‬ ‫قام‬ ‫في‬
‫ذلك‬ ‫قياما‬ ،‫عظيما‬ ‫وكان‬ ‫يفتي‬ ‫خاليا‬ ‫الوطنيين‬ ،‫بالقتال‬ ‫قتال‬
‫المناهضين‬ ‫لمحمد‬ ،‫الخامس‬ ‫وجاهر‬ ‫المحتل‬ ‫بالعداوة‬ ‫فنفوه‬
،‫للصحراء‬ ‫ونالته‬ ‫جملة‬ ‫من‬ ‫.المحن‬ ‫والتف‬ ‫حوله‬ ‫الوطنيون‬ ‫بعد‬
‫وفاة‬ ،‫الدكالي‬ ‫وجعلوه‬ ‫شيخا‬ ‫لإلسالم‬ ‫.بالمغرب‬
‫وقد‬ ‫كان‬ ‫ابن‬ ‫العربي‬ ‫العلوي‬ ‫أشد‬ ‫في‬ ‫نقده‬ ‫للصوفية‬ ‫من‬ ‫شيخه‬
‫.الدكالي‬ ‫ولما‬ ‫استقل‬ ‫المغرب‬ ‫اعتزل‬ ‫د‬ْ‫ي‬َ‫ع‬ُ‫ب‬ ‫ذلك‬ ‫لكونه‬ ‫رأى‬ ‫ما‬ ‫ال‬
‫يسره‬ ‫من‬ ‫انحراف‬ ‫الحكم‬ ‫عن‬ ،‫اإلسالم‬ ‫إلى‬ ‫أن‬ ‫توفي‬ ‫سنة‬ 1384،
‫ولم‬ ‫يصنف‬ ‫.شيئا‬
‫لكن‬ ‫ابن‬ ‫العربي‬ ‫غريب‬ ،‫األطوار‬ ‫وله‬ ‫مواقف‬ ‫عجيبة‬ ‫ال‬ ‫عالقة‬ ‫لها‬
‫بالسنة‬ ‫وال‬ ،‫بالسلف‬ ‫:فمنها‬ ‫أنه‬ ‫أفتى‬ ‫المغاربة‬ ‫بالقتال‬ ‫تحت‬ ‫راية‬
‫الجيوش‬ ‫الفرنسية‬ ‫في‬ ،‫أوروبا‬ ‫:ومنها‬ ‫أنه‬ ‫كان‬ ‫من‬ ‫المناصرين‬
‫لقضية‬ ‫تحرير‬ ،‫المرأة‬ ‫:ومنها‬ ‫أنه‬ ‫ناصر‬ ‫االتحاد‬ ‫الوطني‬ ‫للقوات‬
‫الشعبية‬ ‫االشتراكي‬ ‫المنشق‬ ‫عن‬ ‫حزب‬ ‫االستقالل‬ ‫بزعامة‬ ‫مهدي‬
‫بن‬ ،‫بركة‬ ‫وكانوا‬ ‫يعدونه‬ ‫شيخهم‬ ‫وزعيمهم‬ ‫.!!الروحي‬
‫إلى‬ ‫أمور‬ ‫أخرى‬ ‫ال‬ ‫أطيل‬ ‫.بذكرها‬
‫فصل‬
‫ومن‬ ‫القسم‬ ‫الثاني‬ ‫من‬ ‫أصحاب‬ ‫أبي‬ ‫شعيب‬ ‫:الدكالي‬ ‫زعماء‬ ‫حزب‬
‫االستقالل‬ ‫والوطنيون‬ ‫:مثل‬ ‫عالل‬ ‫بن‬ ‫عبد‬ ‫الواحد‬ ‫الفاسي‬ ،‫الفهري‬
‫ومحمد‬ ‫إبراهيم‬ ‫بن‬ ‫أحمد‬ ‫بن‬ ‫جعفر‬ ،‫الكتاني‬ ‫ومحمد‬ ،‫غازي‬ ‫وأبي‬
‫الشتاء‬ ،‫الجامعي‬ ‫ومحمد‬ ‫المكي‬ ‫وغيرهم...الناصري‬ ‫.كثير‬
‫ومما‬ ‫يجدر‬ ‫:ذكره‬ ‫أن‬ ‫الحركة‬ ‫الوطنية‬ ‫رفعت‬ ‫راية‬ ‫الدعوة‬ ‫السلفية‬
‫ومحاربة‬ ‫البدع‬ ‫وتجديد‬ ،‫الدين‬ ‫ولكنها‬ ‫وجميع‬ ‫من‬ ‫ذكرت‬ ‫لك‬ ‫من‬
‫أصحاب‬ ‫أبي‬ ‫شعيب‬ ‫الدكالي‬ ‫كانوا‬ ‫مبهورين‬ ‫بالحضارة‬ ،‫الغربية‬
‫مفتونين‬ ،‫بها‬ ‫فكانت‬ (‫)السلفية‬ ‫عند‬ ‫كثير‬ ‫منهم‬ ‫قنطرة‬ ‫أدت‬ ‫إلى‬
‫العلمانية‬ ‫بعد‬ ،‫ذلك‬ ‫خاصة‬ ‫في‬ ‫الجيل‬ ‫الذي‬ ‫لم‬ ‫يدرس‬ ‫العلوم‬
‫الشرعية‬ ‫وما‬ ‫.بعده‬
‫ولذلك‬ ‫فهم‬ ‫أول‬ ‫من‬ ‫تأثر‬ ‫بالعدو‬ ‫المحتل‬ ‫في‬ ‫لباسه‬ ‫وشكله‬ ،‫وحياته‬
‫ثم‬ ‫في‬ ‫مجاراته‬ ‫في‬ ‫قضية‬ ‫تحرير‬ ،‫المرأة‬ ‫وكانت‬ ‫الطامة‬ ‫بتنحية‬
‫الشريعة‬ ‫اإلسالمية‬ ‫وتحكيم‬ ‫القوانين‬ ‫.الوضعية‬
‫نعم؛‬ ‫جل‬ ‫أولئك‬ ‫الذين‬ ‫ذكرت‬ ‫لم‬ ‫يرضوا‬ ‫بهذا‬ ‫وال‬ ‫فرحوا‬ ،‫بذلك‬
‫لكن‬ ‫من‬ ‫كان‬ ‫معهم‬ ‫من‬ ‫الزعماء‬ ‫سلب‬ ‫منهم‬ ‫زمام‬ ،‫المبادرة‬ ‫فذهبت‬
‫صيحاتهم‬ ‫مع‬ ‫.الريح‬
‫وقد‬ ‫كتب‬ ‫عالل‬ ‫الفاسي‬ ‫كتابه‬ "‫دفاعا‬ ‫عن‬ ‫"الشريعة‬ ‫ينتقد‬ ‫ما‬
،‫حدث‬ ‫وكذلك‬ ‫كتب‬ ‫محمد‬ ‫إبراهيم‬ ‫الكتاني‬ ‫أن‬ ‫استقاللنا‬ ‫لن‬ ‫يكتمل‬
‫حتى‬ ‫نعود‬ ،‫لشريعتنا‬ ‫وغيرهم‬ ،‫كتب‬ ‫لكن‬ ‫زمام‬ ‫المبادرة‬ ‫كان‬ ‫في‬
‫يد‬ ‫.العلمانيين‬
‫ولعل‬ ‫من‬ ‫أسباب‬ ‫:ذلك‬ ‫أن‬ ‫الدعوة‬ ‫السلفية‬ ‫لهؤالء‬ ‫تأثرت‬ ‫بحركة‬
‫األفغاني‬ ‫ومحمد‬ ‫عبده‬ ،‫الماسونيين‬ ‫وهي‬ ‫تشبه‬ ‫في‬ ‫جانب‬ ‫محاربة‬
‫البدع‬ ‫وترك‬ ‫التقليد‬ ‫الدعوة‬ ‫السلفية‬ ،‫نية‬ُ‫س‬‫ال‬ ‫التي‬ ‫يدعو‬ ‫إليها‬ ‫علماء‬
‫السنة‬ ،‫واألثر‬ ‫لكن‬ ‫عند‬ ‫التعمق‬ ‫وإنعام‬ ‫النظر‬ ‫يظهر‬ ‫الفرق‬ ‫الشاسع‬
‫بين‬ ‫.الطريقتين‬
‫فصل‬
‫أما‬ ‫الذي‬ ‫دعا‬ ‫لنبذ‬ ‫كل‬ ،‫شيء‬ ‫والعودة‬ ‫إلى‬ ‫منهاج‬ ‫السلف‬ ‫كامال؛‬
‫فهو‬ ‫العالمة‬ ‫المحدث‬ ‫أبو‬ ‫سالم‬ ‫عبد‬ ‫هللا‬ ‫بن‬ ‫إدريس‬ ،‫السنوسي‬
‫رحمه‬ ‫هللا‬ ،‫تعالى‬ ‫والمتوفى‬ ‫سنة‬ 1350.
‫فقد‬ ‫أخذ‬ ‫العلم‬ ‫بالقرويين‬ ‫ثم‬ ‫سافر‬ ،‫للمشرق‬ ‫للحرمين‬ ‫.وغيرهما‬
‫ولقي‬ ‫أهل‬ ‫الحديث‬ ‫من‬ ،‫الهنديين‬ ‫فتأثر‬ ‫بإمامهم‬ ‫السيد‬ ‫نذير‬ ‫حسين‬
‫المحدث‬ ،‫الدهلوي‬ ‫رحمه‬ ‫هللا‬ ،‫تعالى‬ ‫ولعله‬ ‫تأثر‬ ‫بالحركة‬ ‫الوهابية‬
،‫أيضا‬ ‫فعاد‬ ‫للمغرب‬ ‫زمن‬ ‫السلطان‬ ‫الحسن‬ ‫بن‬ ‫محمد‬ ‫بن‬ ‫عبد‬
،‫الرحمن‬ ‫فأعلن‬ ‫بقوة‬ ‫نبذ‬ ‫المذهب‬ ‫والعمل‬ ،‫بالدليل‬ ‫وأن‬ ‫األشاعرة‬
‫ضالل‬ ،‫جهمية‬ ‫والصوفية‬ ‫.مبتدعة‬ ‫فاتهموه‬ ‫بالخارجية‬ ‫واالعتزال‬
‫والضالل‬ ‫.المبين‬
‫واستقر‬ ‫به‬ ‫المقام‬ ‫في‬ ‫طنجة‬ ‫يشرح‬ ‫صحيح‬ ،‫البخاري‬ ‫ويكفله‬
‫السلطان‬ ‫عبد‬ ‫العزيز‬ ‫بن‬ ‫الحسن‬ ‫بعدما‬ ‫عزل‬ ‫من‬ ‫.الملك‬ ‫وقد‬ ‫تأثر‬
‫به‬ ‫جماعة‬ ‫واستجازوه‬ ‫ومنهم‬ ‫جملة‬ ‫ممن‬ ‫ذكرت‬ ‫في‬ ‫أصحاب‬
‫.الدكالي‬
‫وإنما‬ ‫أضعف‬ ‫:السنوسي‬ ‫حدته‬ ،‫الكبيرة‬ ‫فلم‬ ‫يلطف‬ ‫العبارة‬ ‫وال‬
‫اعتبر‬ ،‫بزمانه‬ ‫كما‬ ‫أن‬ ‫صحبته‬ ‫للسلطان‬ ‫اثرت‬ ‫في‬ ‫نظرة‬ ‫الناس‬
‫.إليه‬ ‫لكنه‬ ‫كان‬ ‫أقوم‬ ‫وأحسن‬ ‫من‬ ،‫الدكالي‬ ‫ولكنه‬ ‫لم‬ ‫يؤلف‬ ‫هو‬
‫.كذلك‬
‫وقد‬ ‫خلفه‬ ‫في‬ ‫هذا‬ ‫المنهج‬ ‫تقي‬ ‫الدين‬ ‫الهاللي‬ ‫الذي‬ ‫أخذ‬ ‫عن‬ ‫ابن‬
‫العربي‬ ،‫العلوي‬ ‫ثم‬ ‫شد‬ ‫الرحال‬ ‫يطلب‬ ‫الحديث‬ ،‫والسنة‬ ‫فوصل‬
،‫للهند‬ ‫وأخذ‬ ‫عن‬ ‫المباركفوري‬ ‫اإلمام‬ ‫المحدث‬ ‫صاحب‬ "‫تحفة‬
‫"األحوذي‬ ‫وعن‬ ،‫غيره‬ ‫ثم‬ ‫استقر‬ ‫في‬ ‫الحرمين‬ ‫بعدما‬ ‫دخال‬ ‫تحت‬
‫حكم‬ ‫النجديين‬ ‫آل‬ ،‫سعود‬ ‫وتوطدت‬ ‫عالقته‬ ،‫بهم‬ ‫واطلع‬ ‫على‬ ‫كتب‬
‫ابن‬ ‫تيمية‬ ‫وابن‬ ‫القيم‬ ،‫وغيرهما‬ ‫وطاف‬ ‫في‬ ‫كثير‬ ‫من‬ ‫البالد‬ ‫كما‬
‫فصل‬ ‫ذلك‬ ‫في‬ ‫كتابه‬ "‫الدعوة‬ ‫إلى‬ ‫،"هللا‬ ‫وصنف‬ ‫كتبا‬ ‫.عديدة‬
‫ولما‬ ‫عاد‬ ‫للمغرب‬ ‫اصطدم‬ ‫أوال‬ ‫بابن‬ ،‫الصديق‬ ‫ثم‬ ‫اتفقا‬ ‫على‬
‫التعاون‬ ‫فيما‬ ‫اتفقا‬ ‫عليه‬ ‫والسكوت‬ ‫عما‬ ‫اختلفا‬ ،‫فيه‬ ‫ولما‬ ‫اختلف‬
‫السيد‬ ‫الزمزمي‬ ‫مع‬ ‫أخيه‬ ‫حصل‬ ‫تعاون‬ ‫بينه‬ ‫وبين‬ ‫.الهاللي‬
‫وقد‬ ‫ترك‬ ‫الهاللي‬ ‫جماعة‬ ‫كبيرة‬ ‫من‬ ‫األصحاب‬ ‫في‬ ‫العديد‬ ‫من‬ ‫مدن‬
‫المغرب‬ ‫ال‬ ‫نطيل‬ ،‫بذكرهم‬ ‫وكان‬ ‫فيه‬ ‫حدة‬ ،‫زائدة‬ ‫وتسرع‬ ‫في‬
‫الحكم‬ ‫على‬ ‫الناس‬ ‫بالكفر‬ ،‫والضالل‬ ‫مع‬ ‫مبالغة‬ ‫في‬ ‫مدح‬ ‫ذوي‬
‫السلطان‬ ‫ال‬ ‫تجمل‬ ‫بعالم‬ ‫.رباني‬ ‫وقد‬ ‫توفي‬ ‫سنة‬ 1407 ‫غفر‬ ‫هللا‬ ‫له‬
،‫ورحمه‬ ‫ورحم‬ ‫سائر‬ ‫علماء‬ ‫.المسلمين‬
‫فهذه‬ ‫فدلكة‬ ‫ذكرتها‬ ‫ألعطي‬ ‫كل‬ ‫ذي‬ ‫حق‬ ،‫حقه‬ ‫وحقها‬ ‫البسط‬
،‫والتفصيل‬ ‫لكن‬ ‫المقام‬ ‫ال‬ ،‫يحتمل‬ ‫مع‬ ‫انشغال‬ ،‫البال‬ ‫وترادف‬
‫.األهوال‬ ‫ومع‬ ‫هذا‬ ‫فإني‬ ‫أقول‬ ‫مع‬ ‫الشاعر‬ ‫المغربي‬ ‫محمد‬ ‫المهدي‬
‫بن‬ ‫محمد‬ ‫بن‬ ‫الحسن‬ ‫الحجوي‬ ‫رحمه‬ ‫:هللا‬
‫أرى‬ ‫أمــــال‬ ‫للغــــــرب‬ َُ‫أبيض‬ َُ‫ه‬ُ‫ق‬‫ف‬ُ‫يلوح/////أ‬ ‫بليل‬ ‫اليأس‬ ‫مـــــنه‬
‫سنى‬ ‫البرق‬
‫عليه‬ ‫من‬ ‫العليا‬ ‫بشـــائر‬ ‫تهدد/////نهضــــة‬ ‫أركان‬
‫التسلــــــــــــــط‬ ‫والــــــرق‬
‫بها‬ ‫ينهض‬ ‫الوسنان‬ ‫من‬ ‫ويخرج/////غفـــالته‬ ‫هذا‬ ‫الشعب‬ ‫من‬
‫ثوبه‬ ‫السحق‬
‫ويسترجع‬ ‫المجد‬ ‫الذي‬ ‫طال‬ ‫فأكرم/////عرقه‬ ‫به‬ ‫بين‬ ‫األماجد‬ ‫من‬
‫عــــــــــرق‬
‫وال‬ ‫شك‬ ‫أن‬ ‫البرق‬ ‫يلمع‬ ‫وأن/////صــــــادقا‬ ‫وراء‬
‫الــــــــــــــبرق‬‫ال‬ ‫بد‬ ‫من‬ ‫دق‬ َ‫و‬
‫ألني‬ ‫أرى‬ ‫غيما‬ ‫تلبد‬ ‫في‬ ‫وسحبا/////الفضــــا‬ ‫قد‬ ‫امتدت‬ ‫هـــنالك‬
‫في‬ ‫األفق‬
‫تؤلفـــها‬ ‫ريــــح‬ ‫اراهـــــــــا‬‫تطوف/////نديــــة‬ ‫إذا‬ ‫هبت‬ ‫من‬
‫الغـــــرب‬ ‫لل‬‫شرق‬
-‫-يتبع‬
#24
20-01-06, 08:16 PM
‫حمزة‬ ‫الكتاني‬ ‫تاريخ‬ ‫:التسجيل‬ 12-07-05
‫موقوف‬ ‫:المشاركات‬ 1,357
‫فصل‬
‫قال‬ ‫المؤلف‬ ‫في‬ (‫:)541ص‬ "‫ومعلوم‬ ‫عند‬ ‫علماء‬ ‫الكالم‬ ‫أن‬
‫الزيدية‬ ‫ال‬ ‫يمنعون‬ ‫أن‬ ‫يكون‬ ‫اإلمام‬ ‫من‬ ‫غير‬ ‫ولد‬ ‫اإلمام‬ ،‫زيد‬ ‫ومن‬
‫ثم‬ ‫كان‬ ‫من‬ ‫:أئمتهم‬ ‫اإلمام‬ ‫علي‬ ‫بن‬ ‫الحسن‬ ‫بن‬ ‫الحسن‬ ‫بن‬ ‫الحسن‬
،‫السبط‬ ‫واإلمام‬ ‫محمد‬ ‫بن‬ ‫عبد‬ ‫هللا‬ ‫الكامل‬ ‫بن‬ ‫الحسن‬ ‫بن‬ ‫الحسن‬
‫السبط‬ ‫:وإخوانه‬ ‫اإلمام‬ ‫إبراهيم‬ ‫واإلمام‬ ‫يحيى‬ ‫واإلمام‬ ‫إدريس‬ ‫فاتح‬
‫المغرب‬ ‫في‬ ‫."آخرين‬
‫قال‬ ‫أبو‬ ‫:محمد‬ ‫كتاب‬ ‫الشيخ‬ ‫التليدي‬ "‫أهل‬ ‫السنة‬ ‫والشيعة‬ ‫بين‬
‫االعتدال‬ ‫"والغلو‬ ‫كتاب‬ ‫جليل‬ ،‫مفيد‬ ‫وهو‬ ‫دليل‬ ‫واضح‬ ‫على‬
‫تراجعه‬ ‫عما‬ ‫كان‬ ‫عليه‬ ‫شيخه‬ ‫ابن‬ ،‫الصديق‬ ‫وكان‬ ‫هو‬ ‫عليه‬ ‫في‬
‫مرحلته‬ ،‫األولى‬ ‫وهو‬ ‫فيه‬ ‫يمدح‬ ‫كتاب‬ ‫ابن‬ ‫تيمية‬ "‫منهاج‬ ‫"السنة‬
‫ويجعله‬ ‫من‬ ‫أفضل‬ ‫من‬ ‫رد‬ ‫على‬ ،‫الرافضة‬ ‫مع‬ ‫أن‬ ‫ابن‬ ‫الصديق‬
‫كان‬ ‫كثير‬ ‫الذم‬ ‫لهذا‬ ‫الكتاب‬ ‫كما‬ ‫في‬ "‫البرهان‬ ‫"الجلي‬ ‫.له‬
‫أما‬ ‫ما‬ ‫ذكره‬ ‫المؤلف‬ ‫عن‬ ‫الزيدية‬ ‫فهو‬ ‫.صحيح‬ ‫وأحب‬ ‫أن‬ ‫أزيده‬
‫:وضوحا‬
‫فالزيدية‬ ‫:هم‬ ‫آل‬ ‫البيت‬ ‫وشيعتهم‬ ‫الذين‬ ‫يرون‬ ‫الخروج‬ ‫المسلح‬ ‫على‬
‫أيمة‬ ‫الجور‬ ‫أمرا‬ ‫بالمعروف‬ ‫ونهيا‬ ‫عن‬ ‫المنكر‬ ‫إلقامة‬ ‫العدل‬
‫وإرجاع‬ ‫الشورى‬ ‫التي‬ ‫ألغاها‬ ‫بنو‬ ‫أمية‬ ‫لما‬ ‫انتزعوا‬ ‫الحكم‬ ‫من‬
‫.األمة‬
‫وهم‬ ‫يرون‬ ‫أن‬ ‫كل‬ ‫علوي‬ ‫فاطمي‬ ‫مجتهد‬ ‫عدل‬ ‫قام‬ ‫بسيفه‬ ‫إلقامة‬
‫الدين‬ ‫فهو‬ ‫إمام‬ ‫واجب‬ ‫.الطاعة‬
‫وعلى‬ ‫ذلك؛‬ ‫ال‬ ‫يشترطون‬ ‫كونه‬ ‫من‬ ‫ذرية‬ ‫اإلمام‬ ‫زيد‬ ‫بن‬ ‫علي‬ ‫عليه‬
‫.السالم‬ ‫فقد‬ ‫التفوا‬ ‫بعده‬ ‫حول‬ ‫ابنه‬ ،‫يحيى‬ ‫ثم‬ ‫حول‬ ‫محمد‬ ‫بن‬ ‫عبد‬ ‫هللا‬
‫بن‬ ‫الحسن‬ ‫المعروف‬ ‫بالنفس‬ ،‫الزكية‬ ‫وهو‬ ‫جد‬ ‫األشراف‬ ‫العلويين‬
،‫بالمغرب‬ ‫وخرج‬ ‫معه‬ ‫أخوه‬ ‫إبراهيم‬ ‫بالبصرة‬ ‫ونصرهما‬
‫اإلمامان‬ ‫مالك‬ ‫وأبو‬ ‫حنيفة‬ ‫رحمهما‬ ‫هللا‬ ‫.تعالى‬
‫ثم‬ ‫التفوا‬ ‫حول‬ ‫الحسين‬ ‫بن‬ ‫علي‬ ‫بن‬ ‫الحسن‬ ،‫المثلث‬ ‫وهو‬ ‫المعروف‬
،‫بالفخي‬ ‫وكان‬ ‫معه‬ ‫جدنا‬ ‫اإلمام‬ ‫إدريس‬ ‫بن‬ ‫عبد‬ ،‫هللا‬ ‫فلما‬ ‫قتل‬
‫الفخي‬ ‫هاجر‬ ‫اإلمام‬ ‫إدريس‬ ‫للمغرب‬ ‫وهاجر‬ ‫أخوه‬ ‫اإلمام‬ ‫يحيى‬
‫لليمن‬ ‫ثم‬ ‫خرج‬ ،‫للديلم‬ ‫ويقال‬ ‫إن‬ ‫اإلمام‬ ‫الشافعي‬ ‫كان‬ ‫من‬ ،‫دعاته‬
‫وبسبب‬ ‫ذلك‬ ‫كاد‬ ‫يقتله‬ ‫هارون‬ "‫"الرشيد‬ ‫لوال‬ ‫دفاع‬ ‫اإلمام‬ ‫محمد‬
‫بن‬ ‫الحسن‬ ‫الشيباني‬ ‫.عنه‬
‫ثم‬ ‫تمكن‬ ‫الداعي‬ ‫الحسن‬ ‫بن‬ ‫زيد‬ ‫من‬ ‫تأسيس‬ ‫دولة‬ ‫في‬ ‫بالد‬ ،‫الديلم‬
‫وكان‬ ‫من‬ ‫أعظم‬ ‫أيمتها‬ ‫الناصر‬ ،‫األطروش‬ ‫وهو‬ ‫من‬ ‫ذرية‬ ‫عمر‬
‫األشرف‬ ‫بن‬ ‫علي‬ ‫بن‬ ‫.الحسين‬
‫وتمكن‬ ‫الهادي‬ ‫إلى‬ ‫الحق‬ ‫يحيى‬ ‫بن‬ ‫الحسين‬ ‫بن‬ ‫القاسم‬ ‫الرسي‬ ‫من‬
‫تأسيس‬ ‫دولة‬ ،‫باليمن‬ ‫كما‬ ‫أسس‬ ‫إدريس‬ ‫بن‬ ‫عبد‬ ‫هللا‬ ‫دولة‬ ‫.بالمغرب‬
‫وقد‬ ‫كان‬ ‫الزيدية‬ ‫األول‬ ‫على‬ ‫عقائد‬ ،‫السنة‬ ‫كما‬ ‫يذكر‬ ‫الاللكائي‬
،‫نصوصهم‬ ‫أعني‬ ‫نصوص‬ ‫كبار‬ ‫أيمة‬ ‫آل‬ ‫البيت‬ ‫في‬ ‫اإليمان‬ ‫والقدر‬
،‫والصفات‬ ‫والترضي‬ ‫عن‬ ‫الصحابة‬ ‫وتفضيل‬ ،‫الشيخين‬ ‫وكما‬
‫يذكر‬ ‫ذلك‬ ‫.غيره‬ ‫لكن‬ ‫حدث‬ ‫لهم‬ ‫االنحراف‬ ‫شيئا‬ ‫فشيئا‬ ‫باختالطهم‬
‫بالمعتزلة‬ ‫وغلوهم‬ ‫في‬ ‫التشيع‬ ‫حتى‬ ‫سبوا‬ ‫جماعة‬ ‫من‬ ،‫الصحابة‬
‫وترك‬ ‫جماعة‬ ‫منهم‬ ‫الترضي‬ ‫على‬ ‫الشيخين‬ ‫رضي‬ ‫هللا‬ ‫.عنهما‬
‫فلما‬ ‫ظهر‬ ‫اإلمام‬ ‫ابن‬ ‫الوزير‬ ‫الحسني‬ – ‫رحمه‬ ‫هللا‬ ‫تعالى‬ –
‫المتوفى‬ ‫سنة‬ 840‫هـ‬ ‫وكتب‬ "‫العواصم‬ ‫من‬ ‫"القواصم‬ ‫وغيره‬ ‫من‬
،‫الكتب‬ ‫هدى‬ ‫هللا‬ ‫على‬ ‫يديه‬ ،‫جماعة‬ ‫وأسس‬ ‫منهاجا‬ ‫جديدا‬ ‫في‬
‫المدرسة‬ ،‫الزيدية‬ ‫قوامه‬ ‫العمل‬ ‫بالسنة‬ ‫ونبذ‬ ‫التعصب‬ ‫المذهبي‬
‫.والتقليد‬ ‫ومن‬ ‫:ثمارها‬ ‫صالح‬ ‫بن‬ ‫مهدي‬ ‫المقبلي‬ ‫صاحب‬ "‫العلم‬
‫،"الشامخ‬ ‫والحسن‬ ‫الجالل‬ ‫صاحب‬ "‫ضوء‬ ‫"النهار‬ ‫وابن‬ ‫األمير‬
‫الصنعاني‬ ‫.وغيرهم...والشوكاني‬ ‫رحمهم‬ ‫هللا‬ ‫.أجمعين‬
‫أما‬ ‫الزيدية‬ ‫اليوم؛‬ ‫فمنهم‬ ‫المعتدلون‬ ‫المتأثرون‬ ‫بهذه‬ ،‫المدرسة‬
‫وكثير‬ ‫منهم‬ ‫مع‬ "‫التجمع‬ ‫اليمني‬ ‫،"لإلصالح‬ ‫ومنهم‬ ‫غالة‬ ‫قريبون‬
‫من‬ ‫الرافضة‬ ،‫اإلمامية‬ ‫ومنهم‬ ‫بين‬ ‫.ذلك‬ ‫وجميعهم‬ ‫في‬ ‫اليمن‬
‫خاصة‬ ‫المناطق‬ ‫.الجبلية‬
‫خاتمة‬
‫إلى‬ ‫هنا‬ ‫انتهى‬ ‫بنا‬ ‫قلم‬ ،‫التعليق‬ ‫ووصل‬ ‫بنا‬ ‫مداد‬ ،‫التنسيق‬ ‫في‬
‫معلومات‬ ،‫متفرقة‬ ‫ومالحظات‬ ‫لشتى‬ ‫الفنون‬ ،‫متطرقة‬ ‫قصدت‬ ‫بها‬
‫توضيح‬ ،‫األمور‬ ‫ضاعف‬ ‫هللا‬ ‫لنا‬ ‫.األجور‬
‫وأسأله‬ ‫سبحانه‬ ‫أن‬ ‫يغفر‬ ‫لي‬ ‫وللشيخ‬ ،‫وللمؤلف‬ ‫وهللا‬ ‫يفرج‬ ‫عني‬
‫ويفك‬ ‫سراحي‬ ‫وسراح‬ ‫من‬ ‫حولي‬ ‫من‬ ‫المظلومين‬ ‫من‬ ‫أهل‬ ‫.اإلسالم‬
‫والحمد‬ ‫هلل‬ ‫وصلى‬ ‫هللا‬ ‫على‬ ‫رسول‬ ‫هللا‬ ‫وآله‬ ‫وصحبه‬ ‫.وسلم‬
#25
25-01-06, 09:36 PM
‫حمزة‬ ‫الكتاني‬
‫موقوف‬
‫تاريخ‬ ‫:التسجيل‬ 12-07-05
‫:المشاركات‬ 1,357
‫...للرفع‬
#26
09-02-06, 11:30 PM
‫سليمان‬ ‫الخراشي‬
‫وفقه‬ ‫هللا‬
‫تاريخ‬ ‫:التسجيل‬ 04-09-02
‫:المشاركات‬ 651
‫جزاكم‬ ‫هللا‬ ‫ا‬ ً‫خير‬ .. ‫ووفقني‬ ‫وإياكم‬ ‫والمسلمين‬ ‫حب‬ُ‫ي‬‫لما‬ ‫ويرضى‬ .
‫فوائد‬ ‫نة‬َ‫س‬‫ح‬ ‫من‬ ‫ن‬َ‫س‬‫الح‬ .
‫لي‬ ‫تعقيب‬ ‫وفائدة‬ :
1- ‫قوله‬ : (‫والشيخ‬ ‫ابن‬ ‫عبد‬ ‫الوهاب‬ ‫قد‬ ‫كان‬ ‫عنده‬ ‫نوع‬ ‫غلو‬
‫وتضييق‬ ‫للعذر‬ ،‫بالجهل‬ ‫وأصحابه‬ ‫كانوا‬ ‫على‬ ،‫أصناف‬ ‫ومنهم‬
‫من‬ ‫كان‬ ‫ال‬ ‫يعذر‬ ‫بالجهل‬ ‫في‬ ‫أمور‬ ‫التوحيد‬ ) . ‫هذا‬ ‫اتهام‬ ‫غير‬
‫مقبول‬ ‫؛‬ ‫ألن‬ ‫البينة‬ ‫على‬ ‫المدعي‬ . ‫وبودي‬ ‫لو‬ ‫قرأ‬ ‫الشيخ‬ ‫رسالة‬ "
‫منهج‬ ‫اإلمام‬ ‫محمد‬ ‫بن‬ ‫عبدالوهاب‬ ‫في‬ ‫مسألة‬ ‫التكفير‬ " ‫لألخ‬ ‫أحمد‬
‫الرضيمان‬ ، ‫بإشراف‬ ‫الشيخ‬ ‫ناصر‬ ‫العقل‬ . ( ‫طبع‬ ‫دار‬ ‫الفضيلة‬
‫بالرياض‬ ) ‫؛‬ ‫لعله‬ ‫عيد‬ُ‫ي‬ ‫النظر‬ ‫في‬ ‫قوله‬ " ‫العمومي‬ " ‫السابق‬ .
2- ‫قوله‬ : ( ‫وقد‬ ‫كان‬ ‫الزيدية‬ ‫األول‬ ‫على‬ ‫عقائد‬ ،‫السنة‬ ‫كما‬ ‫يذكر‬
‫الاللكائي‬ ،‫نصوصهم‬ ‫أعني‬ ‫نصوص‬ ‫كبار‬ ‫أيمة‬ ‫آل‬ ‫البيت‬ ‫في‬
‫اإليمان‬ ‫والقدر‬ ،‫والصفات‬ ‫والترضي‬ ‫عن‬ ‫الصحابة‬ ‫وتفضيل‬
،‫الشيخين‬ ‫وكما‬ ‫يذكر‬ ‫ذلك‬ ‫.غيره‬ ‫لكن‬ ‫حدث‬ ‫لهم‬ ‫االنحراف‬ ‫شيئا‬
‫فشيئا‬ ‫باختالطهم‬ ‫بالمعتزلة‬ ) . ‫يؤكد‬ ‫هذا‬ ‫صاحب‬ ‫رسالة‬ " ‫تأثير‬
‫المعتزلة‬ ‫في‬ ‫الخوارج‬ ‫والشيعة‬ " ‫األخ‬ ‫عبداللطيف‬ ‫الحفظي‬ .
‫نفع‬ ‫هللا‬ ‫بكم‬ .
#27
10-02-06, 04:08 PM
‫أبو‬ ‫عمر‬ ‫المدني‬
‫وفقه‬ ‫هللا‬
‫تاريخ‬ ‫:التسجيل‬ 25-08-04
‫:المشاركات‬ 75
‫جزاكما‬ ‫هللا‬ ًَ‫ا‬‫..خير‬ ‫ويا‬ ‫ليت‬ ‫أن‬ ‫يوضع‬ ‫على‬ ‫ملف‬ ‫وروود‬ .. َ‫ولعلي‬
‫أضع‬ ًَ‫ا‬‫رابط‬ ‫يترجم‬ ‫للشيخ‬ ‫التليدي‬ ‫ويركز‬ ‫على‬ ‫النقلة‬ ‫من‬ ‫المرحلة‬
‫األولى‬ ‫إلى‬ ‫المرحلة‬ ‫الثانية‬ ..
‫حدث‬ُ‫م‬ ‫المغرب‬ ‫وتلميذ‬ ‫الغماري‬ ‫من‬ ‫األشعرية‬ ‫إلى‬ ‫العقيدة‬ ‫السلفية‬
http://saaid.net/feraq/el3aedoon/35.htm
#28
10-02-06, 04:15 PM
‫حمزة‬ ‫الكتاني‬
‫موقوف‬
‫تاريخ‬ ‫:التسجيل‬ 12-07-05
‫:المشاركات‬ 1,357
‫:اقتباس‬
‫المشاركة‬ ‫األصلية‬ ‫كتبت‬ ‫بواسطة‬ ‫أبو‬ ‫عمر‬ ‫المدني‬
‫جزاكما‬ ‫هللا‬ ًَ‫ا‬‫خير‬.. ‫ويا‬ ‫ليت‬ ‫أن‬ ‫يوضع‬ ‫على‬ ‫ملف‬ ‫وروود‬ ..
َ‫ولعلي‬ ‫أضع‬ ًَ‫ا‬‫رابط‬ ‫يترجم‬ ‫للشيخ‬ ‫التليدي‬ ‫ويركز‬ ‫على‬ ‫النقلة‬ ‫من‬
‫المرحلة‬ ‫األولى‬ ‫إلى‬ ‫المرحلة‬ ‫الثانية‬ ..
‫حدث‬ُ‫م‬ ‫المغرب‬ ‫وتلميذ‬ ‫الغماري‬ ‫من‬ ‫األشعرية‬ ‫إلى‬ ‫العقيدة‬
‫السلفية‬
http://saaid.net/feraq/el3aedoon/35.htm
‫أظن‬ ‫ان‬ ‫الشيخ‬ ‫التليدي‬ ‫لم‬ ‫يغير‬ ‫أفكاره‬ ‫سوى‬ ‫في‬ ،‫الكتب‬ ‫فإن‬ ‫له‬
‫مشاركات‬ ‫حديثة‬ ‫على‬ ‫منتدى‬ ‫النفيس‬ ‫يقول‬ ‫فيها‬ ‫آراء‬ ‫.أخرى؟؟؟‬
‫.فلتراجع‬
#29
10-02-06, 04:52 PM
‫أبو‬ ‫عمر‬ ‫المدني‬ ‫تاريخ‬ ‫:التسجيل‬ 25-08-04
‫وفقه‬ ‫هللا‬ ‫:المشاركات‬ 75
‫لقد‬ ‫قرأت‬ ًَ‫ا‬‫حوار‬ ًَ‫ال‬‫مطو‬ ‫في‬ ‫ملتقى‬ ‫أهل‬ ‫الحديث‬ ‫مع‬ ‫الشيخ‬ ‫المحدث‬
‫محمد‬ ‫أبو‬ ‫خبزة‬ ‫حفظه‬ ،‫هللا‬ ‫وكان‬ ‫له‬ ‫مما‬ ‫يتعلق‬ ‫بهذه‬ ‫العالقة‬ ،‫اآلتي‬
‫فمن‬ ‫له‬ ‫تعليق‬ ‫أو‬ ‫توضيح‬ ‫فليتحفنا‬ ‫.به‬
29) ‫ما‬ ‫رأيكم‬ ‫بكتاب‬ (‫األنيس‬ ‫والرفيق‬ ‫في‬ ‫ترجمة‬ ‫أحمد‬ ‫بن‬
‫)الصديق‬ ‫لتلميذه‬ ‫عبدهللا‬ ،‫التليدي‬ ‫وهل‬ ‫التلميذ‬ ‫موافق‬ ‫لشيخه‬ ‫في‬
‫عقيدته‬ ‫المنحرفة؟‬
‫:الجواب‬ ‫كتاب‬ (‫األنيس‬ ‫)والرفيق‬ ‫لعبد‬ ‫هللا‬ ‫الكرفطي‬َ‫سيرة‬ ‫مشوهة‬
‫لشيخه‬ ‫أحمد‬ ‫ابن‬ ،‫الصديق‬ ‫مألها‬ ‫باألكاذيب‬ ،‫والخرافات‬ ‫ومنها‬ ‫ما‬
‫رف‬َ‫ع‬ ‫الناس‬ ًَ‫ا‬‫كثير‬ ‫من‬ ‫ايا‬َ‫ف‬‫خ‬ ‫ومساوي‬ ،‫شيخه‬ ‫وهلل‬ ‫في‬ ‫خلقه‬
،‫شؤون‬ ‫وقد‬ ‫تراجع‬ ‫ه‬ُ‫ف‬‫مؤل‬ ‫الكرفطي‬ ‫عن‬ ‫بعض‬ ‫فواقره‬ َ‫كسب‬
،‫الصحابة‬ ‫ووحدة‬ ،‫الوجود‬ ‫واتخاذ‬ ‫القبور‬ ،‫مساجد‬ ‫ولعله‬ ‫يتوب‬
‫إلى‬ ‫هللا‬ ‫توبة‬ ،‫نصوحا‬ ‫هدانا‬ ‫هللا‬ ‫.وإياه‬
30) ‫ألحمد‬ ‫الغماري‬ ‫مناظرة‬ ‫مع‬ ‫الشيخ‬ ‫األلباني‬ ‫فهل‬ ‫سمعتم‬ ‫شيئا‬
‫عنها؟‬
‫:الجواب‬ ‫عن‬ ‫مناظرة‬ ‫األلباني‬ ‫:والزمزمي‬ َُ‫ت‬‫سمع‬ ََ‫بعض‬
،‫تسجيلها‬ ‫وكان‬ ‫الشيخ‬ ‫الزمزمي‬‫بادر‬ ‫إلى‬ ‫طبع‬ ،‫صها‬‫لخ‬ُ‫م‬ ‫ومن‬
‫سمع‬ ‫ها‬َ‫ل‬‫تسجي‬ ،‫المفصل‬ ‫علم‬ ‫أن‬ ‫تلخيصها‬ ‫لم‬ ‫يكن‬ ،ً‫ا‬‫ليم‬َ‫س‬ ‫وموقف‬
‫الشيخين‬ ‫في‬ ‫موضوع‬ ‫:المناظرة‬ (‫األسماء‬ ‫)والصفات‬ ،‫معلوم‬ ‫فإن‬
‫األلباني‬ ‫سلفي‬ ،‫خالص‬ ‫والزمزمي‬ ‫اتخذ‬ ‫لنفسه‬ ‫مذهبا‬ ‫خاصا‬ ‫فال‬
‫هو‬ ‫في‬َ‫ل‬َ‫س‬ ‫وال‬ ‫جهمي‬ ،‫أشعري‬ ‫على‬ ‫أن‬ ‫هذه‬ ‫المناظرة‬ ‫التي‬ ‫وقعت‬
‫بطنجة‬ ‫كانت‬ ‫بين‬ ‫األلباني‬ ‫والزمزمي‬‫وفي‬ ‫بيت‬ ‫هذا‬ ،‫األخير‬ ‫أما‬
‫مناظرته‬ ‫للشيخ‬ ‫أحمد‬ ‫فقد‬ ‫أشار‬ ‫إليها‬ ‫األلباني‬ ‫في‬ (‫تحذير‬ ‫)الساجد‬
‫وال‬ ‫علم‬ ‫لي‬ ‫بتفاصيلها‬ ‫إن‬ ‫كان‬ ‫لها‬ ‫.تفاصيل‬
31) ‫سمعت‬ ‫من‬ ‫لسان‬ ‫التليدي‬ ‫أن‬ ‫شيخه‬ ‫كان‬ ‫يلعن‬ ‫معاوية‬ –
‫رضي‬ ‫هللا‬ ‫-عنه‬ ‫فهل‬ ‫بقي‬ ‫على‬ ‫ذلك‬ ‫إلى‬ ‫مماته؟‬
‫:الجواب‬ ‫الشيخ‬ ‫أحمد‬ ،‫وإخوته‬ ‫حتى‬ ‫الزمزمي‬ ‫وأبناؤه‬ ‫هم‬‫كل‬
‫منحرفون‬ ‫عن‬ ‫معاوية‬ ، ‫ويزيد‬ ‫األول‬ ‫على‬ ‫لعن‬ ‫معاوية‬ ََ‫لعن‬ ،‫أبيه‬
‫وعمرو‬ ‫بن‬ ،‫العاص‬ ‫رة‬ُ‫م‬‫وس‬ ‫بن‬ ،‫جندب‬ ‫وعبد‬ ‫هللا‬ ‫بن‬ ،‫الزبير‬
‫وغيرهم‬ ‫نسأل‬ ‫هللا‬ ‫.العافية‬
32) ‫لقد‬ ‫أصهرتم‬ ‫إلى‬ ‫بيت‬ ‫الغماري‬ ‫فليتكم‬ ‫تحدثونا‬ ‫عن‬ ‫قصة‬
‫الصراع‬ ‫العلمي‬ ‫بين‬ ‫أحمد‬ ‫وعبد‬ ‫هللا‬ ‫من‬ ‫جهة‬ ‫وبين‬ ‫أخيهم‬ ‫السلفي‬
‫محمد‬ ‫الزمزمي‬ ،‫ومسبباته‬ ‫وما‬ ‫أبقى‬ ‫هذا‬ ‫الصراع‬ ‫العلمي‬ ‫من‬ ‫أثر‬
‫مكتوب؛‬ ‫نريد‬ ‫حديثا‬ ‫مفصال‬ ‫في‬ ،‫الموضوع‬ ‫وأحوال‬ ‫محمد‬
‫الزمزمي‬ ‫ألني‬ ‫سمعت‬ ‫من‬ ‫لسان‬ ‫الشيخ‬ ‫عبد‬ ‫هللا‬ ‫التليدي‬ ًَ‫ة‬‫ومض‬
‫.خاطفة‬
‫:الجواب‬ ‫معرفتي‬ ‫بالشيخ‬ ‫أحمد‬ ‫وشقيه‬ ‫الزمزمي‬ ‫َرجع‬‫ت‬ ‫إلى‬ ‫عهد‬
،‫با‬ ِّ‫الص‬ ‫أما‬ ‫عبد‬ ‫هللا‬ ‫وعبد‬ ‫الحي‬ ‫وعبد‬ ‫العزيز‬ ‫فكانوا‬ ‫يومئذ‬ ‫بمصر‬
،‫يدرسون‬ ‫ولي‬ ‫مع‬ ‫الشيخ‬ ‫عبد‬ ‫هللا‬ ،‫مراسالت‬ ‫ولم‬ ‫أعرفه‬ ‫باشرة‬ُ‫م‬
‫إال‬ ‫بعد‬ ‫قدومه‬ ‫المغرب‬ ‫إثر‬ ‫خروجه‬ ‫من‬ ،‫السجن‬ ‫وكذلك‬ ‫ان‬ َ‫و‬َ‫خ‬‫األ‬
‫لم‬ ‫أعرفهما‬ ‫إال‬ ‫بعد‬ ‫قدومهما‬ ‫إلى‬ ‫المغرب‬ ،‫قديما‬ ‫والعداء‬ َُ‫ب‬‫الناش‬
‫بين‬ ‫اإلخوة‬ ‫واألشقاء‬ ‫كانت‬ ‫له‬ ‫أسباب‬ ‫على‬ ‫:رأسها‬ َُ‫د‬َ‫س‬‫الح‬
‫والتنافس‬ ،‫العلمي‬ ‫ثم‬ ‫ف‬‫تصر‬ ‫الشيخ‬ ‫أحمد‬ ‫في‬ ‫ميراث‬ ‫هم‬ِّ‫د‬‫وال‬
‫بسبب‬ ‫أنه‬ ‫النائب‬ ‫الوصي‬ ‫عليهم‬ ًَ‫ا‬‫خصوص‬ ‫الدار‬ ‫الكبرى‬ ‫التي‬
،‫ها‬َ‫ع‬‫با‬ ‫ومكتبة‬ ‫هم‬ِّ‫د‬‫وال‬ ،‫العامرة‬ ‫وهذا‬ ‫ما‬ ‫ه‬ُ‫ت‬‫سمع‬ ‫بنفسي‬ ‫منهم‬ ‫في‬
‫محاولة‬ ‫لإلصالح‬ ،‫بينهم‬ ‫ومما‬ ‫زاد‬ ‫في‬ ‫تأجيج‬ ‫نار‬ ‫هذه‬ ‫العداوة‬
َُ‫ة‬‫نميم‬ ‫عبد‬ ‫هللا‬ ‫الكرفطي‬ ‫الذي‬ ‫أبلى‬ ََ‫ء‬‫البال‬ ‫ء‬‫ي‬‫الس‬ ‫في‬ ‫هذا‬ ‫المجال‬
‫بتشجيع‬ ‫من‬ ‫الشيخ‬ ‫وترشيح‬ ‫له‬ ‫لهذه‬ ،‫المهمة‬ ًَ‫ا‬‫خصوص‬ ‫بين‬ ‫الشيخ‬
‫وشقيقه‬ ‫الزمزمي‬ ‫الذي‬ ‫ت‬َ‫ض‬‫أف‬ َُ‫ت‬‫ذا‬ ‫بينهما‬ ‫إلى‬ ‫تأليف‬ ‫الرسائل‬ ‫في‬
‫مثالب‬ ‫كل‬ ،‫منهما‬ ‫وقد‬ ‫أحسن‬ ‫الشيخ‬ ‫الزمزمي‬ ‫في‬ ‫إحراق‬ ‫هذه‬
‫الرسائل‬ ‫بعد‬ ‫وفاة‬ ‫.أخيه‬ ‫وقد‬ ‫رأيت‬ ‫أنا‬ ‫هذه‬ ،‫الرسائل‬ ‫أما‬ ‫الشيخ‬
‫أحمد‬ ‫فقد‬ ‫كان‬ ‫عازما‬ ‫على‬ ‫تأليف‬ ‫حقيبة‬ ‫الغرائب‬ ‫في‬ ،‫إخوته‬
‫فرجوته‬ ‫التخلي‬ ‫عنها‬ ،‫ففعل‬ ‫وكذلك‬ ‫ما‬ ‫جرى‬ ‫بين‬ ‫الشيخ‬ ‫أحمد‬
‫وشقيقه‬ ‫عبد‬ ‫العزيز‬ ‫الذي‬ ‫كان‬ ‫و‬ُ‫ط‬‫يس‬ ‫على‬ ‫آثار‬ ‫أخيه‬ ‫عيها‬‫فيد‬
‫لنفسه‬ ‫بعد‬ ،‫التغيير‬ ‫وأؤكد‬ ‫أن‬ ‫معظم‬ ‫ما‬ ‫جرى‬ ‫بين‬ ‫هؤالء‬ ‫اإلخوة‬
‫يرجع‬ ‫إلى‬ ‫سعي‬ ‫الكرفطي‬ ‫َه‬‫ت‬َ‫ن‬َ‫ط‬‫وشي‬ ‫لحاجة‬ ‫في‬ ‫نفس‬ ،‫يعقوب‬
‫وعند‬ ‫هللا‬ ‫تجتمع‬ ،‫الخصوم‬ ‫وهللا‬ ،‫وعد‬َ‫م‬‫ال‬ ‫وقد‬ ‫حدثني‬ ‫الدكتور‬
‫إبراهيم‬ ‫بن‬ ‫الصديق‬ ‫وكان‬ ‫مع‬ ‫أخيه‬ ‫الشيخ‬ ‫أحمد‬ ‫بمصر‬ ‫بعد‬
‫هجرته‬ ‫إليها‬ ‫أن‬ ‫أخاه‬ ‫كان‬ ‫عاني‬ُ‫ي‬ ‫من‬ ‫ب‬‫تصل‬ ،‫الشرايين‬ ‫وقد‬ ‫اشتد‬
‫به‬ َُ‫المرض‬ ‫بسبب‬ ‫محنة‬ ‫أخيه‬ ‫عبد‬ ،‫هللا‬ ‫وكان‬ ‫أحيانا‬ َ‫ف‬ِّ‫يخ‬ ‫ه‬ُ‫ض‬‫مر‬
‫مالم‬ َُ‫ه‬‫ل‬ ِّ‫تص‬ ‫رسالة‬ ‫من‬ ‫الكرفطي‬ (‫،)التليدي‬ ‫فإذا‬ ‫ت‬َ‫ل‬‫وص‬ ‫َس‬‫ك‬‫انت‬
‫ه‬َ‫د‬‫وعاو‬ ‫م‬َ‫ل‬َ‫أل‬‫ا‬ ‫لما‬ ‫ه‬ُ‫ل‬‫تحم‬ ‫ه‬ُ‫ل‬‫رسائ‬ ‫من‬ ‫وء‬ُ‫س‬.
33) ‫في‬ ‫كتاب‬ (‫در‬ ‫الغمام‬ ‫الرقيق‬ ‫برسائل‬ ‫أحمد‬ ‫بن‬ ‫)الصديق‬
‫للتليدي‬ ‫ذكر‬ ‫أن‬ ‫هنالك‬ ‫نحو‬ ‫من‬ ‫ألف‬ ‫رسالة‬ ‫ألحمد‬ ‫عند‬ ‫أخيه‬ ‫عبد‬
‫العزيز‬ ‫فليتكم‬ ‫تجمعون‬ ‫هذه‬ ‫الرسائل‬ ‫مع‬ ‫ما‬ ‫بحوزتكم‬ ‫وما‬ ‫عند‬
‫غيركم‬ ‫.وتنشر‬
‫:الجواب‬ (َ‫در‬ ‫الغمام‬ ‫)الرقيق‬‫للكرفطي‬ ،‫ه‬ُ‫ت‬‫رأي‬ ‫والجدير‬ ‫بالذكر‬ ‫أنه‬
‫ا‬َ‫ط‬‫س‬ ‫على‬ ‫أكثر‬ ‫من‬ ‫عشرين‬ ‫رسالة‬ ‫ها‬َ‫ب‬‫كت‬ ‫الشيخ‬ َ‫إلي‬ ‫وفيها‬ ‫فوائد‬
‫وحوار‬ ،‫مفيد‬ ‫م‬َ‫ل‬‫و‬ ‫شر‬ُ‫ي‬ ‫إلى‬ ‫صاحبها‬ ‫ولم‬ ‫ه‬ِّ‫يسم‬ ‫م‬َ‫ل‬‫ليع‬ َُ‫الناس‬ ََ‫ة‬‫طبيع‬
‫المسائل‬ ،‫وموضوعاتها‬ ‫وإنما‬ ‫أشار‬ ‫من‬ ‫بعيد‬ َ‫إلي‬ ‫مع‬ ‫تهديد‬ ‫على‬
‫عادة‬ ‫في‬‫ر‬َ‫خ‬ُ‫م‬ ‫الصوفية‬ ‫بأنني‬ ‫سألقى‬ ‫جزائي‬ ‫قريبا‬ ‫لبحثي‬ ‫عن‬
‫أخطاء‬ ،‫الشيخ‬ ‫وهو‬ ‫يشير‬ ‫بهذا‬ ‫إلى‬ ‫كتاب‬ (‫التنبيه‬ ،‫القاري‬ ‫إلى‬
‫فضائح‬ ‫أحمد‬ ‫)الغماري‬ ‫الذي‬ ‫ألفه‬ ‫مصطفى‬ ،‫السفياني‬ ‫ولم‬ ‫أكتب‬
‫فيه‬ ،ً‫ا‬‫حرف‬ ‫وإنما‬ ‫ل‬َ‫ق‬َ‫ن‬ ‫ه‬ُ‫ف‬‫مؤل‬ ‫عن‬ ‫مجموعة‬ ‫رسائل‬ ‫الشيخ‬ َ‫إلي‬
‫وجؤنة‬ ‫ار‬‫العط‬ ‫بخزانة‬ ،‫تطوان‬ ‫وبعض‬ ‫مؤلفاته‬ ‫التي‬ ‫رها‬‫صو‬ ‫من‬
،‫عندي‬ ‫ومن‬ ‫عادتي‬ ‫أن‬ ‫ال‬ ‫أبخل‬ ‫بشيء‬ ‫مما‬ ‫تحت‬ ،‫يدي‬ ‫أما‬ ‫تهديد‬
‫الشيخ‬ ‫أبي‬ ‫الفتوح‬ ‫فهو‬ ‫وة‬ْ‫س‬َ‫ف‬ ‫على‬ ،‫دية‬ُ‫ك‬ ‫نزة‬َ‫ط‬‫و‬ ،‫ز‬ْ‫ن‬َ‫ع‬ ‫وما‬ ‫ر‬‫عب‬
‫بأخطاء‬ ،‫الشيخ‬ ‫هذه‬ ‫عينة‬ ‫:منها‬ َ‫سب‬ ‫ولعن‬ ‫نحو‬ ‫سبعة‬ ‫من‬
‫الصحابة‬ ‫مع‬ َ‫رد‬ ‫ما‬ ‫أجمع‬ ‫عليه‬ ‫السلف‬ ‫من‬ ‫عدالة‬ ،‫الصحابة‬ ‫اعتقاد‬
‫أن‬ ‫الصحابة‬ ‫كانوا‬ ‫بغضون‬ُ‫ي‬ ،ً‫ا‬‫علي‬ ‫والحديث‬ ‫:يقول‬ ‫ال‬ ‫بغضك‬ُ‫ي‬ ‫إال‬
،‫منافق‬ ‫والشيخ‬ ‫يحكم‬ ‫بنفاق‬ ‫ابن‬ ‫تيمية‬ ‫لهذا‬ ‫الحديث‬ ‫ه‬ُ‫م‬ َ‫فيلز‬ َُ‫م‬‫الحك‬
‫بنفاق‬ ‫الصحابة‬ ‫إال‬ ،‫األقل‬ ‫القول‬ ‫بإيمان‬ ‫فرعون‬ ‫وأنه‬ ‫مات‬ ،‫مؤمنا‬
‫القول‬ ‫بوحدة‬ ‫الوجود‬ ‫في‬ َ‫غلو‬ ‫مقيت‬ ‫ينحط‬ ‫إلى‬ ‫دعوى‬ ‫أن‬ ‫من‬ ‫لم‬
‫يعتقدها‬ ‫فإيمانه‬ ،‫مدخول‬ ‫القول‬ ‫ناء‬َ‫ف‬‫ب‬ ،‫النار‬ ‫دعوى‬ ‫استمرار‬ ‫النبوة‬
،‫الخ‬ ‫أما‬ ‫رسائل‬ ‫الشيخ‬ ‫إلى‬ ‫شقيقه‬ ‫عبد‬ ‫العزيز‬ ‫وأنها‬ ‫تبلغ‬ ،‫األلف‬
‫فال‬ ،‫أعرفها‬ ‫ومن‬ ‫المؤكد‬ ‫أن‬ ‫معظمها‬ َ‫خاص‬ ‫وبعضها‬ ‫علمي‬ ‫وهو‬
،‫القليل‬ ‫وما‬ ‫تحت‬ ‫يدي‬ ‫من‬ ‫رسائل‬ ‫الشيخ‬ َ‫إلي‬ ‫عالوة‬ ‫على‬ ‫ما‬ ‫سرقه‬
‫الكرفطي‬ ،‫ونشره‬ ‫سوف‬ ‫نشر‬ُ‫ي‬ ًَ‫ا‬‫قريب‬ ‫إن‬ ‫شاء‬ ‫هللا‬ ‫.تعالى‬
http://saaid.net/leqa/21.htm
#30
13-02-06, 01:59 AM
‫حمزة‬ ‫الكتاني‬
‫موقوف‬
‫تاريخ‬ ‫:التسجيل‬ 12-07-05
‫:المشاركات‬ 1,357
‫:اقتباس‬
‫المشاركة‬ ‫األصلية‬ ‫كتبت‬ ‫بواسطة‬ ‫أبو‬ ‫عمر‬ ‫المدني‬
‫جزاكما‬ ‫هللا‬ ًَ‫ا‬‫خير‬.. ‫ويا‬ ‫ليت‬ ‫أن‬ ‫يوضع‬ ‫على‬ ‫ملف‬ ‫وروود‬
..http://saaid.net/feraq/el3aedoon/35.htm
‫وجزاكم‬ ‫ألف‬ ‫خير‬ ،‫كذلك‬ ‫وها‬ ‫هو‬ ‫الملف‬ ‫على‬ ‫وورد‬ ‫كما‬ ،‫طلبتم‬
‫وإن‬ ‫كانت‬ ‫هناك‬ ‫نية‬ ‫لطبعه‬ ‫فالرجاء‬ ‫االتصال‬ ‫:بنا‬
‫الملفات‬ ‫المرفقة‬
file1.doc (152.0 ‫,كيلوبايت‬ ‫المشاهدات‬ 1474)
file2.doc (101.5 ‫,كيلوبايت‬ ‫المشاهدات‬ 403)
#31
18-02-06, 04:41 PM
‫بدر‬ ‫العمراني‬
‫وفقه‬ ‫هللا‬
‫تاريخ‬ ‫:التسجيل‬ 22-11-05
‫:المشاركات‬ 317
[quote=‫حمزة‬ ‫]الكتاني‬
‫فصل‬
‫إذا‬ ‫تقرر‬ ‫هذا؛‬ ‫فلنرجع‬ ‫لما‬ ‫كنا‬ ‫بصدده‬ ‫من‬ ‫قولنا‬ ‫عن‬ ‫السيد‬ ‫أحمد‬
‫:إنه‬ "‫يومن‬ ‫بالخرافات‬ ‫من‬ ‫الكرامات‬ ‫المزعومة‬ ‫و‬ ‫ما‬ ‫ال‬ ‫يصدقه‬
‫،"عقل‬ ‫فإني‬ ‫أخذت‬ ‫ذلك‬ ‫من‬ ‫كثير‬ ‫مما‬ ‫ذكر‬ ‫في‬ "‫جونة‬ ‫،"العطار‬
‫هذا‬ ‫الكتاب‬ ‫الذي‬ ‫تضمن‬ ‫مصائب‬ ‫خطيرة‬ ‫ال‬ ‫أدري‬ ‫كيف‬ ‫سيدافع‬
‫عنها‬ ‫.المؤلف‬
‫و‬ ‫مثال‬ ‫واحد‬ ‫يمكن‬ ‫أن‬ ‫:أذكره‬ ‫أن‬ ‫أحد‬ ‫مشايخ‬ ‫الصوفية‬ ‫في‬ ‫مصر‬
‫اشتهى‬ ‫تالميذه‬ ‫حلوى‬ (‫)البسبوسة‬ ‫فما‬ ‫كان‬ ‫من‬ ‫الشيخ‬ ‫إال‬ ‫أن‬
‫أمرهم‬ ‫بأن‬ ،‫يستدبروا‬ ‫فقضى‬ ‫حاجته‬ ‫في‬ ،‫صحن‬ ‫فتحول‬ ‫ذلك‬ ‫إلى‬
‫بسبوسة‬ ‫لذيذة‬ ‫أكلها‬ ‫.!!المريدون‬
‫قلت‬ ‫هذه‬ ‫الحكاية‬ ‫ذكرها‬ ‫الشيخ‬ ‫أحمد‬ ‫في‬ ‫جؤنة‬ ‫العطار‬ ، ‫و‬ ‫لما‬
‫قرأها‬ ‫شقيقه‬ ‫الشيخ‬ ‫عبد‬ ‫هللا‬ ، ‫استنكرها‬ ، ‫و‬ ‫قال‬ : ‫هذا‬ ‫هراء‬ .
#32
19-02-06, 06:20 AM
‫محمد‬ ‫أمجد‬ ‫البيطار‬
‫وفقه‬ ‫هللا‬
‫تاريخ‬ ‫:التسجيل‬ 01-07-03
‫:المشاركات‬ 49
‫:اقتباس‬
‫المشاركة‬ ‫األصلية‬ ‫كتبت‬ ‫بواسطة‬ ‫حمزة‬ ‫الكتاني‬
‫فصل‬
(‫من‬ ‫مؤلفات‬ ‫التليدي‬ ‫ومواقفه‬ ‫الفكرية‬)
‫و‬"‫من‬ ‫علمك‬ ‫حرفا‬ ‫صرت‬ ‫له‬ ‫عبدا‬". ‫وقد‬ ‫قال‬ ‫تعالى‬: {‫وهل‬
‫جزاء‬ ‫اإلحسان‬ ‫إال‬ ‫اإلحسان‬}، ‫وقال‬ ‫الحبيب‬ ‫المصطفى‬ ‫صلى‬
‫هللا‬ ‫عليه‬ ‫وآله‬ ‫وسلم‬: "‫إن‬ ‫هللا‬ ‫يسأل‬ ‫عن‬ ‫صحبة‬ ‫ساعة‬". ‫وباهلل‬
‫نتأيد‬.
-‫يتبع‬-
‫األخ‬ ‫حمزة‬ ‫الكتاني‬ ‫السالم‬ ‫عليكم‬ ‫ورحمة‬ ‫هللا‬ ‫.وبركاته‬
‫هذا‬ ‫الحديث‬ ‫مما‬ ‫ال‬ ‫تصح‬ ‫نسبته‬ ‫للنبي‬ ‫صلى‬ ‫هللا‬ ‫عليه‬ ‫وسلم‬ ‫على‬ ‫ما‬
‫.أعتقد‬
‫فالرجاء‬ ‫منك‬ ‫أن‬ ‫توصل‬ ‫النصيحة‬ ‫لألخ‬ ‫الحسن‬ ‫الكتاني‬ "‫فك‬ ‫هللا‬
‫"أسره‬ ‫بأن‬ ‫يزيد‬ ‫من‬ ‫تثبته‬ ‫عند‬ ‫الرواية‬ ‫عن‬ ‫النبي‬ ‫صلى‬ ‫هللا‬ ‫عليه‬
‫وآله‬ ‫.وسلم‬
‫كذلك‬ ‫النصيحة‬ ‫نفسها‬ ‫لك‬ ‫عند‬ ‫النقل‬ ‫عنه‬ ‫أو‬ ‫عن‬ ‫غيره‬
‫ألنني‬ ‫وجدت‬ ‫كثيرا‬ ‫من‬ ‫األحاديث‬ ‫الموضوعة‬ ‫في‬ ‫األبحاث‬ ‫التي‬
‫تنقلها‬ ‫عنه‬ ‫وتنصح‬ ‫.بها‬
‫وجزاك‬ ‫هللا‬ ‫خيرا‬
#33
19-02-06, 07:08 PM
‫حمزة‬ ‫الكتاني‬
‫موقوف‬
‫تاريخ‬ ‫:التسجيل‬ 12-07-05
‫:المشاركات‬ 1,357
‫:اقتباس‬
‫المشاركة‬ ‫األصلية‬ ‫كتبت‬ ‫بواسطة‬ ‫محمد‬ ‫أمجد‬ ‫البيطار‬
‫كذلك‬ ‫النصيحة‬ ‫نفسها‬ ‫لك‬ ‫عند‬ ‫النقل‬ ‫عنه‬ ‫أو‬ ‫عن‬ ‫غيره‬
‫ألنني‬ ‫وجدت‬ ‫كثيرا‬ ‫من‬ ‫األحاديث‬ ‫الموضوعة‬ ‫في‬ ‫األبحاث‬ ‫التي‬
‫تنقلها‬ ‫عنه‬ ‫وتنصح‬ ‫بها‬.
‫األخ‬ ،‫الفاضل‬ ‫ما‬ ‫الحديث‬ ‫الذي‬ ‫تقصد‬ ‫بأنه‬ ‫:موضوع‬ "‫إن‬ ‫هللا‬
‫يسأل‬ ‫عن‬ ‫صحبة‬ ‫.؟؟"ساعة‬
‫وقولك‬ ‫بأن‬ ‫األبحاث‬ ‫التي‬ ‫أسوقها‬ ‫مألى‬ ‫باألحاديث‬ ‫الموضوعة‬
‫دعوى‬ ‫تحتاج‬ ‫إلى‬ ،‫بيان‬ ‫وال‬ ‫أظنها‬ ،‫تصح‬ ‫اللهم‬ ‫إن‬ ‫أردتم‬ ‫التنقيص‬
‫من‬ ،‫الشيخ‬ ‫ونسبته‬ ‫إلى‬ ‫عدم‬ ‫التحفظ‬ ،‫والضبط‬ ‫فهذا‬ ‫غير‬ ،‫صحيح‬
‫فهو‬ ‫حفظه‬ ‫هللا‬ ‫معتن‬ ‫بإيراد‬ ،‫الصحيح‬ ‫أو‬ ‫ما‬ ‫يحتج‬ ،‫به‬ ‫وإن‬ ‫كان‬ -
‫ربما‬ - ‫خرج‬ ‫عن‬ ‫تلك‬ ‫القاعدة‬ ‫فسيكون‬ ‫األمر‬ ‫نادرا‬ ‫جدا‬ ‫وليس‬
"‫"كثيرا‬ ‫فلتتنبه‬ ‫أخي‬ ‫..الفاضل‬
‫والدعاوى‬ ‫ما‬ ‫لم‬ ‫تكن‬ ‫بينات===لها‬ ‫فأهلها‬ ‫أدعياء‬
#34
23-02-06, 02:38 PM
‫محمد‬ ‫أمجد‬ ‫البيطار‬
‫وفقه‬ ‫هللا‬
‫تاريخ‬ ‫:التسجيل‬ 01-07-03
‫:المشاركات‬ 49
‫سامحك‬ ‫هللا‬
‫أردت‬ ‫نصحك‬ ‫فأسأت‬ ‫الظن‬ ‫بي‬ ‫وتأليت‬ َ‫علي‬ ‫أنني‬ ‫أريد‬ ‫التنقص‬
...
#35
23-02-06, 03:08 PM
‫محمد‬ ‫أمجد‬ ‫البيطار‬
‫وفقه‬ ‫هللا‬
‫تاريخ‬ ‫:التسجيل‬ 01-07-03
‫:المشاركات‬ 49
‫أما‬ ‫كون‬ ‫نصيحتي‬ ‫لك‬ ‫بأن‬ ‫الرسائل‬ ‫التي‬ ‫تنشرها‬ ‫وتنصح‬ ‫بها‬ ‫فيها‬
‫أحاديث‬ ‫مكذوبة‬ ...... ‫هي‬ ‫مجرد‬ ‫دعاوى‬
‫فإليك‬ ‫هذه‬ ‫المشاركة‬
‫:اقتباس‬
‫المشاركة‬ ‫األصلية‬ ‫كتبت‬ ‫بواسطة‬ ‫حمزة‬ ‫الكتاني‬
‫هدية‬ ‫للملتقى‬ ‫هذا‬ ‫المجلد‬ ،‫النفيس‬ ‫والذي‬ ‫يعد‬ ‫فريدا‬ ‫في‬ ،‫بابه‬
‫وأعظم‬ ‫ما‬ ‫ألفه‬ ‫المتأخرون‬ ‫في‬ ‫الذب‬ ‫عن‬ ‫السنة‬ ،‫وإحيائها‬
‫موضوعه‬ ‫الخاص‬ ‫في‬ ‫حكم‬ ،‫الوفرة‬ ‫وعنون‬ ‫له‬ ‫المؤلف‬ ‫بــ‬
...........
‫أسأل‬ ‫هللا‬ ‫العظيم‬ ‫أن‬ ‫يغفر‬ ‫لي‬ ‫ولك‬ ، ‫وال‬ ‫حول‬ ‫وال‬ ‫قوة‬ ‫إال‬ ‫.باهلل‬
#36
24-02-06, 06:23 AM
‫محب‬ ‫البويحياوي‬
‫وفقه‬ ‫هللا‬
‫تاريخ‬ ‫:التسجيل‬ 10-02-06
‫:المشاركات‬ 410
‫الشيخ‬ ‫أحمد‬ ‫كنت‬ ‫أعظمه‬ ‫النه‬ ‫لم‬ ‫يمر‬ ‫بمدينتنا‬ ‫عالم‬ ‫مثله‬ ‫حتى‬
‫وقفت‬ ‫على‬ ‫عقيدته‬ ‫في‬ ‫وحدة‬ ‫الوجود‬ ‫و‬ ‫سلوكه‬ ‫فيها‬ ‫مسلك‬
‫الكوراني‬ ‫تأصيال‬ ‫و‬ ‫تفريعا‬ ‫فاحترت‬ ‫و‬ ‫هللا‬ ‫لحد‬ ‫اآلن‬ ‫و‬ ‫ال‬ ‫اعلم‬ ‫ما‬
‫كان‬ ‫حاله‬ ‫هل‬ ‫تاب‬ ‫من‬ ‫األمر‬ ‫أم‬ ‫ال‬ ‫بل‬ ‫و‬ ‫األدهى‬ ‫اني‬ ‫سمعت‬ ‫ان‬
‫الشيخ‬ ‫بكر‬ ‫ابوزيد‬ ‫قد‬ ‫أقام‬ ‫عليه‬ ‫الحجة‬ ‫في‬ ‫مسألة‬ ‫وحدة‬ ‫الوجود‬ ‫و‬
‫االستغاثة‬ ‫بل‬ ‫و‬ ‫كفره‬ ‫و‬ ‫الأدري‬ ‫صحة‬ ‫هذا‬ ‫الكالم‬ ‫نسال‬ ‫هللا‬ ‫العافية‬
#37
24-02-06, 10:31 AM
‫العاصمي‬
‫وفقه‬ ‫هللا‬
‫تاريخ‬ ‫:التسجيل‬ 15-11-04
‫:المشاركات‬ 1,413
‫:اقتباس‬
‫المشاركة‬ ‫األصلية‬ ‫كتبت‬ ‫بواسطة‬ ‫محب‬ ‫البويحياوي‬
‫بل‬ ‫و‬ ‫األدهى‬ ‫اني‬ ‫سمعت‬ ‫ان‬ ‫الشيخ‬ ‫بكر‬ ‫ابوزيد‬ ‫قد‬ ‫أقام‬ ‫عليه‬
‫الحجة‬ ‫في‬ ‫مسألة‬ ‫وحدة‬ ‫الوجود‬ ‫و‬ ‫االستغاثة‬ ‫بل‬ ‫و‬ ‫كفره‬ ‫و‬
‫الأدري‬ ‫صحة‬ ‫هذا‬ ‫الكالم‬ ‫نسال‬ ‫هللا‬ ‫العافية‬
‫هذا‬ ‫الكالم‬ ‫ليس‬ ًَ‫ا‬‫دقيق‬ ‫؛‬ َ‫فإن‬ ‫الشيخ‬ ًَ‫ا‬‫بكر‬ ‫لم‬ ََ‫يلق‬ ََ‫خ‬‫الشي‬ ََ‫د‬‫أحم‬ ، ‫بل‬
‫كان‬ ‫في‬ ‫عهده‬ ًَ‫ا‬‫صغير‬ ‫لم‬ ‫يبرح‬ ََ‫د‬‫بال‬ ‫نجد‬ َُ‫د‬‫بع‬ ، ‫وإنما‬ ‫لقي‬ ‫أخاه‬ ََ‫د‬‫عب‬
‫هللا‬ ‫؛‬ ‫فأجازه‬ ، َُ‫ه‬َ‫ل‬ َ‫وناو‬ ََ‫كتاب‬ ‫أخيه‬ " ‫بيان‬ ‫تلبيس‬ ‫المفتري‬ ، ‫محمد‬
‫زاهد‬ ‫الكوثري‬ " .
‫نعم‬ ‫؛‬ َُ‫خ‬‫الشي‬ ‫بكر‬ َ‫عالم‬ ‫بفواقر‬ ‫الكوثري‬ ‫وعواقره‬ ، ‫لكن‬ ‫لم‬ ‫يناظره‬
، ‫وال‬ ‫أقام‬ ‫عليه‬ ‫ة‬‫الحج‬ ، ‫ه‬‫وسن‬ ‫آنذاك‬ ‫ال‬ ‫سعفه‬ُ‫ت‬ ، ‫م‬‫وتقد‬ ‫أنه‬ ‫لم‬ ‫يكن‬
‫قد‬ ‫خرج‬ ‫من‬ ‫نجد‬ ...
‫وقد‬ ََ‫أحسنت‬ ‫إذ‬ ‫لم‬ ‫تقطع‬ ‫بذاك‬ ‫الخبر‬ ‫المخترع‬ ...
‫وأرجو‬ ‫أن‬ ‫ل‬‫تتفض‬ ‫بنقل‬ ‫تأصيل‬ ‫الكوراني‬ ‫وتفريعه‬ ‫في‬ ‫وحدة‬
‫الوجود‬ ...
‫وجزاك‬ ‫هللا‬ ًَ‫ا‬‫خير‬ ، ‫وبارك‬ ‫فيك‬ .
__________________
‫تنبيه‬ :
‫لت‬ِّ‫ذ‬ُ‫ت‬‫اب‬ ‫نسبة‬ " ‫العاصمي‬ " ، ‫وانتحلها‬ ‫كثيرون‬ ، ‫بعضهم‬ ‫ذوو‬
‫مقاصد‬ ‫سيئة‬ ‫؛‬ ‫فليعلم‬ ‫من‬ ‫أراد‬ ‫أن‬ ‫يعلم‬ ‫أن‬ ‫هذا‬ ‫المعرف‬ ‫خاص‬ ‫بـ‬ "
‫ملتقى‬ ‫أهل‬ ‫الحديث‬ " ، ‫لم‬ - ‫ولن‬ - ‫أشارك‬ ‫به‬ ‫في‬ ‫منتدى‬ ‫آخر‬ ،
‫وهللا‬ ‫على‬ ‫ما‬ ‫أقول‬ ‫شهيد‬ ، ‫وحسبي‬ ‫هللا‬ ‫ونعم‬ ‫الوكيل‬ .
#38
24-02-06, 11:10 PM
‫محب‬ ‫البويحياوي‬
‫وفقه‬ ‫هللا‬
‫تاريخ‬ ‫:التسجيل‬ 10-02-06
‫:المشاركات‬ 410
‫يا‬ ‫أخي‬ ‫الكوراني‬ ‫آثاره‬ ‫مشهورة‬ ‫و‬ ‫هو‬ ‫من‬ ‫الوحدويين‬ ‫القالئل‬
‫الذين‬ ‫تجرؤوا‬ ‫لالفصاح‬ ‫عن‬ ‫معتقدهم‬ ‫و‬ ‫حشد‬ ‫األدلة‬ ‫له‬ ‫بل‬ ‫و‬ ‫زعم‬
‫أن‬ ‫عقيدة‬ ‫الوحدة‬ ‫هي‬ ‫وجه‬ ‫التنزيه‬ ‫الحق‬ ‫ونسبها‬ ‫للسلف‬ ‫و‬ ‫لهذا‬
‫كان‬ ‫يوصي‬ ‫بعقيدة‬ ‫السلف‬ ‫في‬ ‫الظاهر‬ ‫و‬ ‫الوحدة‬ ‫في‬ ‫الباطن‬ ‫وهو‬
‫ما‬ ‫يفعله‬ ‫الشيخ‬ ‫أحمد‬ ‫غفر‬ ‫هللا‬ ‫له‬ ‫على‬ ‫ما‬ ‫ظهر‬ ‫لي‬ ‫في‬ ‫مطالعاتي‬
‫لبعض‬ ‫كتبه‬ ‫مؤخرا‬ ‫بل‬ ‫و‬ ‫صرح‬ ‫بذلك‬ ‫في‬ ‫أجوبته‬ ‫على‬ ‫سؤاالت‬
‫حافظ‬ ‫تطوان‬ ‫بوخبزة‬ ‫بل‬ ‫و‬ ‫صرح‬ ‫بايمان‬ ‫الحالج‬ ‫و‬ ‫كرامته‬
‫و‬ ‫الجدير‬ ‫بالذكر‬ ‫أنه‬ ‫لما‬ ‫أرسل‬ ‫بدعوته‬ ‫لبعض‬ ‫القبائل‬ ‫االفريقية‬
‫ظنا‬ ‫منه‬ ‫ان‬ ‫جهلهم‬ ‫بالدين‬ ‫سيكون‬ ‫في‬ ‫صالحه‬ ‫فأرسلوا‬ ‫له‬ ‫جوابا‬
‫سورة‬ ‫الكافرون‬
‫وهللا‬ ‫أعلم‬ ‫فما‬ ‫زلت‬ ‫متحيرا‬ ‫في‬ ‫الشيخ‬ ‫أحمد‬ ‫فهو‬ ‫من‬ ‫مفاخر‬ ‫مدينتنا‬
‫خاصة‬ ‫لما‬ ‫كان‬ ‫ينشره‬ ‫من‬ ‫عقيدة‬ ‫السلف‬ ‫و‬ ‫هللا‬ ‫أعلم‬ ‫هللا‬ ‫أعلم‬
#39
24-02-06, 11:12 PM
‫محب‬ ‫البويحياوي‬
‫وفقه‬ ‫هللا‬
‫تاريخ‬ ‫:التسجيل‬ 10-02-06
‫:المشاركات‬ 410
‫ثم‬ ‫أعتذر‬ ‫عن‬ ‫عدم‬ ‫النقل‬ ‫فأنا‬ ‫اتكلم‬ ‫غالبا‬ ‫من‬ ‫مقهى‬ ‫انترنت‬ ‫أو‬ ‫عند‬
‫اصدقاء‬ ‫و‬ ‫ليس‬ ‫عندي‬ ‫اتصال‬ ‫في‬ ‫البيت‬ ‫فليس‬ ‫لدي‬ ‫فرصة‬ ‫للنقل‬
‫من‬ ‫المراجع‬ ‫و‬ ‫لعل‬ ‫احد‬ ‫االخوة‬ ‫لهم‬ ‫امكانية‬ ‫النقل‬
#40
25-02-06, 01:43 AM
‫العاصمي‬
‫وفقه‬ ‫هللا‬
‫تاريخ‬ ‫:التسجيل‬ 15-11-04
‫:المشاركات‬ 1,413
‫أخي‬ ‫الفاضل‬ ، ‫أريد‬ ًَ‫ا‬‫كالم‬ ًَ‫ا‬‫صريح‬ ‫للكوراني‬ ‫في‬ ‫اعتقاده‬ ‫بوحدة‬
‫الوجود‬ ، ‫وقد‬ ‫اختلف‬ ‫الناس‬ ًَ‫ا‬‫اختالف‬ ًَ‫ا‬‫كثير‬ ‫في‬ ‫الكوراني‬ ‫؛‬
‫فبعضهم‬ ‫يراه‬ ًَ‫ا‬‫سلفي‬ ! ‫بل‬ ‫قد‬ ‫رأيت‬ ‫من‬ ‫ه‬‫عد‬ ‫د‬‫مجد‬ ‫القرن‬ ‫الحادي‬
‫عشر‬ ! ‫وآخرون‬ ‫يرونه‬ ًَ‫ا‬‫صوفي‬ ًَ‫ا‬‫غالي‬ ‫من‬ ‫المنتحلين‬ ‫عقيدة‬ ‫وحدة‬
‫الوجود‬ ! ‫وبعضهم‬ ‫ط‬‫توس‬ ، ‫ورأى‬ ‫أنه‬ ‫ر‬‫متأث‬ ‫بابن‬ ‫عربي‬ ، ‫لكنه‬
‫يتأول‬ ‫كالمه‬ ... ‫تأمل‬ ‫في‬ ‫المشاركة‬ (19) ‫من‬ ‫هذا‬ ‫الرابط‬ :
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.p
hp?t=5621
‫وأرجو‬ ‫أن‬ ‫ق‬‫تدق‬ ‫؛‬ َ‫فإن‬ ‫األمر‬ ‫دين‬ ، َُ‫ه‬ُ‫ي‬‫م‬ َ‫ور‬ ‫باعتقاد‬ ‫ذاك‬ ‫الكفر‬
‫المبين‬ = ‫ال‬ ‫يسوغ‬ َ‫إال‬ ‫بدليل‬ ‫واضح‬ ، ‫وبرهان‬ ‫الئح‬ .
‫وقد‬ ‫م‬‫تقد‬‫ت‬ ‫باحثة‬ ‫مغربية‬ ‫بأطروحة‬ ‫عن‬ ‫كتاب‬ " ‫إفاضة‬ ‫العالم‬ ،
‫في‬ ‫مسألة‬ ‫الكالم‬ " ‫للكوراني‬ ، ‫وال‬ ‫أدري‬ : ‫إن‬ ‫كانت‬ ‫درست‬
‫عقيدته‬ ‫دراسة‬ ‫دقيقة‬ ‫؟‬
‫دمت‬ ‫قا‬‫موف‬ ‫قا‬‫مدق‬ .
__________________
‫تنبيه‬ :
‫لت‬ِّ‫ذ‬ُ‫ت‬‫اب‬ ‫نسبة‬ " ‫العاصمي‬ " ، ‫وانتحلها‬ ‫كثيرون‬ ، ‫بعضهم‬ ‫ذوو‬
‫مقاصد‬ ‫سيئة‬ ‫؛‬ ‫فليعلم‬ ‫من‬ ‫أراد‬ ‫أن‬ ‫يعلم‬ ‫أن‬ ‫هذا‬ ‫المعرف‬ ‫خاص‬ ‫بـ‬ "
‫ملتقى‬ ‫أهل‬ ‫الحديث‬ " ، ‫لم‬ - ‫ولن‬ - ‫أشارك‬ ‫به‬ ‫في‬ ‫منتدى‬ ‫آخر‬ ،
‫وهللا‬ ‫على‬ ‫ما‬ ‫أقول‬ ‫شهيد‬ ، ‫وحسبي‬ ‫هللا‬ ‫ونعم‬ ‫الوكيل‬ .
#41
25-02-06, 05:34 AM
‫ابو‬ ‫الفضل‬ ‫التمسماني‬
‫وفقه‬ ‫هللا‬
‫تاريخ‬ ‫:التسجيل‬ 23-05-05
‫:المشاركات‬ 280
‫راجع‬ ‫اخي‬ ‫العاصمي‬ ‫حفظك‬ ‫هللا‬ ‫االمم‬ ‫للكوراني‬ ‫فانه‬ ‫رحمه‬ ‫هللا‬
‫وعفا‬ ‫عنه‬ ‫صرح‬ ‫بعقيدته‬ ‫تلك‬ ‫فيما‬ ‫اذكر‬ ‫والكتاب‬ ‫التطوله‬ ‫يدي‬
‫االن‬ ‫واليخفاكم‬ ‫انه‬ ‫من‬ ‫خاصة‬ ‫تالميذ‬ ‫صوفي‬ ‫وقته‬ ‫والداعي‬ ‫لذلك‬
‫المذهب‬ ‫احمد‬ ‫القشاشي‬ ‫عفا‬ ‫هللا‬ ‫عنهم‬
#42
25-02-06, 05:01 PM
‫محب‬ ‫البويحياوي‬
‫وفقه‬ ‫هللا‬
‫تاريخ‬ ‫:التسجيل‬ 10-02-06
‫:المشاركات‬ 410
‫نعم‬ ‫يا‬ ‫اخي‬ ‫التمسماني‬ ‫في‬ ‫هذا‬ ‫الكتاب‬ ‫بالضبط‬ ‫اما‬ ‫انتحاله‬ ‫لعقيدة‬
‫و‬ ‫حدة‬ ‫الوجود‬ ‫فهي‬ ‫مشهورة‬ ‫عنه‬ ‫عند‬ ‫الصوفية‬ ‫قبل‬ ‫غيرهم‬ ‫انظر‬
‫على‬ ‫سبيل‬ ‫المثال‬ ‫ترجمته‬ ‫عند‬ ‫العالمة‬ ‫عبد‬ ‫الحي‬ ‫الكتاني‬ ‫في‬
‫فهرس‬ ‫الفهارس‬ ‫و‬ ‫لوال‬ ‫الظروف‬ ‫التي‬ ‫ذكرتها‬ ‫لبحتث‬ ‫معكم‬ ‫في‬
‫المراجع‬ ‫و‬ ‫الكتب‬ ‫فاألمر‬ ‫كما‬ ‫تذكر‬ ‫يأخي‬ ‫العاصمي‬ ‫حفظك‬ ‫هللا‬
‫جدير‬ ‫بالتحقيق‬
‫ولكن‬ ‫ارجو‬ ‫لمن‬ ‫لديه‬ ‫رد‬ ‫على‬ ‫اشكال‬ ‫الشيخ‬ ‫أحمد‬ ‫الذي‬ ‫ذكرته‬ ‫ان‬
‫يفيدنا‬ ‫فوهللا‬ ‫اني‬ ‫في‬ ‫حيرة‬ ‫من‬ ‫امره‬ ‫ال‬ ‫يعلمها‬ ‫اال‬ ‫هللا‬ ‫سبحانه‬
‫و‬ ‫جزاكم‬ ‫هللا‬ ‫خيرا‬
#43
26-02-06, 12:20 AM
‫الحسين‬ ‫اشبوكي‬
‫وفقه‬ ‫هللا‬
‫تاريخ‬ ‫:التسجيل‬ 31-08-05
‫:المشاركات‬ 3
‫الحمد‬ ‫هلل‬ ‫رب‬ ‫العالمين‬ ‫والصالة‬ ‫والسالم‬ ‫على‬ ‫سيدنا‬ ‫محمد‬ ‫وآله‬
،‫وصحبه‬
‫أشكر‬ ‫األخ‬ ‫الكريم‬ ‫الشريف‬ ‫حمزة‬ ‫الكتاني‬ ‫على‬ ‫ما‬ ‫بذله‬ ‫من‬ ‫جهد‬
‫إلبالغنا‬ ‫رؤية‬ ‫نقدية‬ ‫ألخيه‬ ‫الشريف‬ ‫الفاضل‬ ‫الحسن‬ ‫الكتاني‬ ‫فك‬
‫هللا‬ ‫أسره‬ ‫ورزقه‬ ‫فرجا‬ ‫قريبا‬ ‫آمين‬ ‫حول‬ ‫كتابي‬ ‫المتواضع‬ ‫الذي‬
‫حاولت‬ ‫أن‬ ‫أترجم‬ ‫فيه‬ ‫لعلم‬ ‫من‬ ‫أعالم‬ ‫الحديث‬ ‫والتصوف‬ ‫في‬
‫العصر‬ ‫.الحديث‬
‫كما‬ ‫أشكر‬ ‫الشريف‬ ‫الحسن‬ ‫حياه‬ ‫هللا‬ ‫وحفظه‬ ‫لما‬ ‫أسداه‬ ‫إلي‬ ‫من‬
‫نصائح‬ ‫وتوجيهات‬ ‫وانتقادات‬ ‫التي‬ ‫استفدت‬ ‫منها‬ ‫كثيرا‬ ‫وهلل‬ ‫.الحمد‬
‫إال‬ ‫أنني‬ ‫أود‬ ‫هنا‬ ‫أن‬ ‫أوضح‬ ‫لقراء‬ ‫هذا‬ ‫الموقع‬ ‫مسألة‬ ‫في‬ ‫غاية‬
‫األهمية‬ ‫ألنها‬ ‫تتعلق‬ ‫بموقفي‬ ‫من‬ ‫الشيخ‬ ‫المحدث‬ ‫األلباني‬ ‫رحمه‬
‫.هللا‬
‫ولن‬ ‫تكون‬ ‫هذه‬ ‫المشاركة‬ ‫مني‬ ‫مساجلة‬ ‫وال‬ ‫ردا‬ ‫على‬ ،‫رد‬ ‫بل‬
‫ستكون‬ ‫بعون‬ ‫هللا‬ ‫بيانا‬ ‫لما‬ ‫قد‬ ‫يفهمه‬ ‫البعض‬ ‫من‬ ‫كالم‬ ‫الشريف‬
‫الحسن‬ ‫حفظه‬ ‫هللا‬ ‫الذي‬ ‫:قال‬
‫ذكر‬ ‫المؤلف‬ ‫اإلمام‬ ‫محمد‬ ‫ناصر‬ ‫الدين‬ ،‫األلباني‬ ‫رحمه‬ ‫هللا‬ ،‫تعالى‬
(‫،)98ص‬ ‫فلم‬ ‫يعطه‬ ‫أي‬ ،‫لقب‬ ‫بل‬ ‫:قال‬ "‫صحيح‬ ‫وضعيف‬
‫الترمذي‬ ‫لناصر‬ ‫الدين‬ ‫.."األلباني‬
‫وعهدي‬ ‫به‬ ‫منذ‬ ‫أول‬ ‫الكتاب‬ ‫وهو‬ ‫يكرم‬ ‫العلماء‬ ‫بلقب‬ "‫"سيدي‬
‫وغير‬ ،‫ذلك‬ ‫وأقل‬ ‫:ذلك‬ ‫أن‬ ‫يصفه‬ ‫بلقبه‬ ‫العلمي‬ "‫"الشيخ‬ ‫أو‬
"‫،"المحدث‬ ‫وذلك‬ ‫اقتداء‬ ‫بشيخه‬ ‫صاحب‬ ‫الترجمة‬ ‫هـ‬ .
‫:فأقول‬ ‫هذه‬ ‫شهادتي‬ ‫في‬ ‫هذا‬ ‫الرجل‬ ‫العلم‬ ‫رحمه‬ ‫..هللا‬
‫إنني‬ ‫أعتبر‬ ‫المحدث‬ ‫ناصر‬ ‫الدين‬ ‫األلباني‬ ‫رحمه‬ ‫هللا‬ ‫أبا‬ ‫هريرة‬ ‫هذا‬
‫.الزمان‬
‫فقد‬ ‫رأيت‬ ‫في‬ ‫المنام‬ ‫شيخي‬ ‫ومعه‬ ‫أحد‬ ‫تالمذته‬ ‫فقال‬ ‫:لي‬ ‫مات‬ ‫أبو‬
‫..هريرة‬ ‫مات‬ ‫أبو‬ ،‫هريرة‬ ‫فقلت‬ ‫في‬ ‫نفسي‬ ‫وأنا‬ ‫:نائم‬ ‫يا‬ ،‫حسرتاه‬
‫مات‬ ‫أبو‬ ‫هريرة‬ ‫ولم‬ ‫أدركه‬ ‫ألسمع‬ ‫منه‬ ‫حديث‬ ‫رسول‬ ‫هللا‬ ‫صلى‬ ‫هللا‬
‫عليه‬ ‫وآله‬ ‫وسلم‬ ‫..؟؟‬ ‫فاستيقظت‬ ‫وعيناي‬ ‫تدرفان‬ ‫..بالدموع‬ ‫فتيقنت‬
‫من‬ ‫أن‬ ‫أحد‬ ‫أعالم‬ ‫الحديث‬ ‫النبوي‬ ‫سيموت‬ ‫ال‬ ‫.محالة‬
‫فذهبت‬ ‫إلى‬ ‫الزاوية‬ ‫فتلقيت‬ ‫هناك‬ ‫نبأ‬ ‫وفاة‬ ‫المحدث‬ ‫ناصر‬ ‫الدين‬
‫رحمه‬ ‫هللا‬ ‫من‬ ‫أحد‬ ‫طلبة‬ ‫شيخنا‬ ‫سيدي‬ ‫عبد‬ ‫هللا‬ ‫حفظه‬ ‫.هللا‬
‫فحكيت‬ ‫الرؤيا‬ ‫لشيخنا‬ ‫فقال‬ ‫لي‬ ‫على‬ ‫:التو‬ ‫إنه‬ ‫..هو‬ ‫أبو‬ ‫هريرة‬ ‫هذا‬
‫..الزمان‬ ‫ثم‬ ‫ترحم‬ ‫علي‬ ‫ودعا‬ ‫..له‬ .
‫ثم‬ ‫قلت‬ ‫لشيخي‬ ‫طالبا‬ ‫لتمام‬ ‫-الفائدة‬ ‫وكان‬ ‫معنا‬ ‫الدكتور‬ ‫عبد‬
‫الرحمن‬ ‫الجوهري‬ ‫حفظه‬ ‫-هللا‬ : ‫هال‬ ‫شرحت‬ ‫لنا‬ ‫سيدي‬ ‫سبب‬ ‫نيله‬
‫لهذه‬ ‫الدرجة‬ ‫الرفيعة‬ ‫رحمه‬ ‫هللا‬ ‫؟‬
‫فقال‬ ‫:لي‬ ‫إن‬ ‫الشيخ‬ ‫المحدث‬ ‫ناصر‬ ‫الدين‬ ‫األلباني‬ ‫رحمه‬ ‫هللا‬ ‫لم‬
‫يكن‬ ‫يعادي‬ ‫التصوف‬ ‫جملة‬ ‫وتفصيال‬ ‫بل‬ ‫كان‬ ‫يدعو‬ ‫إلى‬ ‫جوهر‬
‫التصوف‬ ‫الذي‬ ‫هو‬ ،‫اإلحسان‬ ‫وهو‬ ‫حسب‬ ‫حديث‬ ‫النبوة‬ ‫أن‬ ‫تبعد‬ ‫هللا‬
‫كأنك‬ ‫تراه‬ ‫فإن‬ ‫لم‬ ‫تكن‬ ‫تراه‬ ‫فإنه‬ ،‫يراك‬ ‫وقد‬ ‫رأيته‬ ‫يوما‬ ‫في‬ ‫المنام‬
‫فقلت‬ ‫:له‬ ‫لماذا‬ ‫تعادي‬ ‫التصوف‬ ‫والصوفية؟‬ ‫فأجابني‬ ‫:قائال‬ ‫بل‬ ‫أنا‬
‫صوفي‬ ‫هـ‬ .
‫ثم‬ ‫بين‬ ‫لنا‬ ‫شيخنا‬ ‫حفظه‬ ‫هللا‬ ‫بأن‬ ‫المحدث‬ ‫ناصر‬ ‫الدين‬ ‫ممن‬ ‫عرفوا‬
‫باإلخالص‬ ‫وصدق‬ ‫اللهجة‬ ‫مع‬ ‫اطالع‬ ‫واسع‬ ‫ودراية‬ ‫دقيقة‬ ‫ألمهات‬
‫كتب‬ ‫الحديث‬ ‫وأصولها‬ ،‫المختلفة‬ ‫وإن‬ ‫كان‬ ‫معه‬ ‫في‬ ‫اختالف‬ ‫حول‬
‫قضايا‬ ‫كثيرة‬ ‫.ومتعددة‬
‫أردت‬ ‫أن‬ ‫أكتب‬ ‫هذه‬ ‫الشهادة‬ ‫وفاءا‬ ‫للمحدث‬ ‫األلباني‬ ‫رحمه‬ ‫.هللا‬
‫وفقنا‬ ‫هللا‬ ‫جميعا‬ ‫لما‬ ‫فيه‬ ‫رضاه‬ ‫وجعلنا‬ ‫سبحانه‬ ‫من‬ ‫المنصفين‬
‫.آمين‬
#44
26-02-06, 12:35 AM
‫زكرياء‬ ‫توناني‬
‫وفقه‬ ‫هللا‬
‫تاريخ‬ ‫:التسجيل‬ 23-07-05
‫:المشاركات‬ 3,338
‫جزاكم‬ ‫هللا‬ ‫خيرا‬ ‫شيخنا‬ ‫حمزة‬ ، ‫و‬ ‫نسأل‬ ‫هللا‬ ‫أن‬ ‫يفك‬ ‫أسر‬ ‫العالمة‬
‫حسن‬ .
__________________
zakaria.tounani@gmail.com
‫ــي‬ِّ‫ت‬‫ــ‬َ‫ن‬‫و‬َ‫د‬‫ــ‬ُ‫م‬
#45
16-04-06, 04:36 AM
‫حمزة‬ ‫الكتاني‬
‫موقوف‬
‫تاريخ‬ ‫:التسجيل‬ 12-07-05
‫:المشاركات‬ 1,357
‫:اقتباس‬
‫المشاركة‬ ‫األصلية‬ ‫كتبت‬ ‫بواسطة‬ ‫زكرياء‬ ‫توناني‬
‫جزاكم‬ ‫هللا‬ ‫خيرا‬ ‫شيخنا‬ ‫حمزة‬ ، ‫و‬ ‫نسأل‬ ‫هللا‬ ‫أن‬ ‫يفك‬ ‫أسر‬ ‫العالمة‬
‫حسن‬ .
‫اللهم‬ ‫...آمين‬
‫إذا‬ ‫انقطع‬ ‫الرجا‬ ‫من‬ ‫كل‬ ‫ففي===باب‬ ‫هللا‬ ‫الكفاية‬ ‫والرجاء‬
#46
16-04-06, 08:40 AM
‫تقويم‬ ‫النظر‬
‫وفقه‬ ‫هللا‬
‫تاريخ‬ ‫:التسجيل‬ 10-03-04
‫:المشاركات‬ 121
‫تعلقات‬ ‫منصفة‬ ‫جميلة‬ ‫متنوعة‬ ‫بين‬ ‫تاريخ‬ ‫وعقيدة‬ ‫جزيت‬ ‫يا‬ ‫شيخ‬
‫حمزة‬ ‫على‬ ‫إتحافنا‬ ‫بها‬ .
‫فك‬ ‫هللا‬ ‫اسر‬ ‫الشيخ‬ ‫حسن‬ ‫ومن‬ ‫معه‬ ‫الفزازي‬ ‫وشي‬‫والحد‬ ‫من‬ ‫سمعنا‬
‫بهم‬ ‫ومن‬ ‫لم‬ ‫نسمع‬
‫وأعجبتني‬ ‫عبارة‬ ‫الشيخ‬ ‫حسن‬ ‫للغاية‬
((( ‫وصحيح‬ ‫أننا‬ ‫نعاني‬ ‫من‬ ‫مسألة‬ ‫أخالقية‬ ‫كبيرة‬ ،‫اليوم‬ ‫وقلة‬
‫احترام‬ ‫التالميذ‬ ،‫لشيوخهم‬ ‫بل‬ ‫قلة‬ ‫وفائهم‬ ‫.لهم‬ ‫وقد‬ ‫كان‬ ‫العلماء‬
‫قديما‬ ‫على‬ ‫طريقة‬ ‫من‬ ‫األدب‬ ،‫رفيعة‬ ‫غير‬ ‫أن‬ ‫دعاة‬ ‫االجتهاد‬
‫والعمل‬ ‫بالسنة‬ ‫يتحملون‬ ‫شطرا‬ ‫من‬ ‫انهيار‬ ‫تلك‬ ‫المنظومة‬
‫األخالقية؛‬ ‫ألنهم‬ ‫بدل‬ ‫أن‬ ‫يصلحوا‬ ‫من‬ ‫الداخل‬ ‫عمدوا‬ ‫لهدم‬
،‫الموجود‬ ‫فأسسوا‬ ‫بناء‬ ‫جديدا‬ ‫غير‬ ‫.متكامل‬
‫وهذا‬ ‫الكالم‬ ‫أقصد‬ ‫به‬ ‫جل‬ ‫دعاة‬ ‫االجتهاد‬ ‫والعمل‬ ،‫بالدليل‬ ‫سواء‬
‫كانوا‬ ‫من‬ ‫المدرسة‬ ‫السلفية‬ ‫أو‬ ‫الصديقية‬ ‫أو‬ "‫أنصار‬ ‫"السنة‬
‫أصحاب‬ ‫الشريف‬ ‫محمد‬ ‫الزمزمي‬‫ابن‬ ‫.الصديق‬ ‫رحم‬ ‫هللا‬ ‫الجميع‬
‫وغفر‬ ‫.لهم‬ ‫وليس‬ ‫مقصودي‬ ‫التقليل‬ ‫من‬ ‫جهد‬ ‫أحد‬ ‫من‬ ،‫العلماء‬ ‫بل‬
‫وضع‬ ‫اليد‬ ‫على‬ ‫مكامن‬ ،‫الخطأ‬ ‫وتقويم‬ ‫مسيرة‬ ‫الدعوة‬ ‫.اإلسالمية‬
)))
‫ونعذر‬ ‫الشيخ‬ ‫حسن‬ ‫في‬ ‫رايه‬ ‫بالعذر‬ ‫بالجهل‬ ‫والمسألة‬ ‫طويلة‬
‫وكثير‬ ‫من‬ ‫الخالف‬ ‫فيها‬ ‫يذهب‬ ‫باإلستفصال‬
‫اما‬ ‫أحالة‬ ‫ابا‬ ‫مصعب‬ ‫لكتاب‬ ‫الرضيمان‬ ‫فال‬ ‫أظنها‬ ‫أحالة‬ ‫مجدية‬
‫فالرضيمان‬ ‫ما‬ ‫أجاد‬ ‫في‬ ‫كتابه‬ ‫السالف‬ ‫فنقوالته‬ ‫قليلة‬ ‫وكذا‬ ‫اوجه‬
‫الجمع‬ ‫بينها‬ ، ‫والعلم‬ ‫عند‬ ‫هللا‬
#47
13-12-06, 07:28 PM
‫أخوكم‬ ‫عماد‬
‫وفقه‬ ‫هللا‬
‫تاريخ‬ ‫:التسجيل‬ 09-03-04
‫:المشاركات‬ 40
‫أردت‬ ‫فقط‬ ‫الدخول‬ ‫على‬ ‫هذا‬ ‫الموضوع‬ ‫الذي‬ ‫أعجبني‬ ‫لسببين‬
‫األول‬ ‫هو‬ ‫تزكية‬ ‫لما‬ ‫ذكره‬ ‫األخ‬ ‫أن‬ ‫الحديث‬ ‫موضوع‬ ‫و‬ ‫بالفعل‬ ‫فقد‬
‫حكم‬ ‫عليه‬ ‫الشيخ‬ ‫األلباني‬ ‫رحمه‬ ‫هللا‬ ‫بالوضع‬ ‫في‬ ‫السلسلة‬ ‫الضعيفة‬
، ‫و‬ ‫هذا‬ ‫ال‬ ‫يعني‬ ‫أن‬ ‫صاحب‬ ‫المقال‬ ‫يكثر‬ ‫من‬ ‫األحاديث‬ ‫الضعيفة‬
‫أو‬ ‫يستدل‬ ‫بها‬ ، ‫إضافة‬ ‫إلى‬ ‫أنه‬ ‫كما‬ ‫ذكر‬ ‫عند‬ ‫البداية‬ ‫أنه‬ ‫يكتب‬ ‫ما‬
‫خط‬ ‫قلمه‬ ‫دونما‬ ‫رجوع‬ ‫إلى‬ ‫مصادر‬ ، ‫و‬ ‫هذا‬ ‫األمر‬ ‫قد‬ ‫وقع‬ ‫فيه‬
‫كبار‬ ‫األئمة‬ ‫مثل‬ ‫بن‬ ‫القيم‬ ‫و‬ ‫غيره‬ ، ‫و‬ ‫هذا‬ ‫ليس‬ ‫عيبا‬
‫أما‬ ‫السبب‬ ‫الثاني‬ ‫فأحببت‬ ‫االستفسار‬ ‫عن‬ ‫سبب‬ ‫سجن‬ ‫صاحب‬
‫المقال‬
#48
14-12-06, 12:27 PM
‫أبو‬ ‫فاطمة‬ ‫الحسني‬
‫وفقه‬ ‫هللا‬
‫تاريخ‬ ‫:التسجيل‬ 30-08-06
‫:المشاركات‬ 297
‫بسم‬ ‫هللا‬ ‫الرحمن‬ ‫الرحيم‬
‫أرجو‬ ‫المعذرة‬ ‫إن‬ ‫تطفلت‬ ‫,عليكم‬ ‫ولكن‬ ‫بالنسبة‬ ‫ألبي‬ ‫عبد‬ ‫الرحمن‬
‫السلمي‬ ‫وما‬ ‫دار‬ ‫,حوله‬ ‫فقد‬ ‫كان‬ ‫لي‬ ‫بحث‬ ‫حول‬ ‫اصطالح‬ ‫الخليلي‬
‫في‬ ‫إرشاده‬ ( ‫متفق‬ ‫عليه‬ ) ‫وكنت‬ ‫أحاول‬ ‫فيه‬ ‫الوصول‬ ‫لمقصود‬
‫الخليلي‬ ‫من‬ ‫هذا‬ ‫,االصطالح‬ ‫وكان‬ ‫ممن‬ ‫استعمل‬ ‫معهم‬ ‫الخليلي‬
‫هذه‬ ‫الكلمة‬ ‫أبو‬ ‫عبد‬ ‫الرحمن‬ ‫السلمي‬ ‫فقال‬ ‫:عنه‬ ‫ثقة‬ ‫متفق‬ ‫عليه‬ ‫من‬
‫.الزهاد‬ ‫,انتهى‬ ‫وكنت‬ ‫قد‬ ‫جمعت‬ ‫بعض‬ ‫الكالم‬ ‫في‬ ‫ترجمته‬ ‫فأحببت‬
‫أن‬ ‫أضعه‬ ‫هنا‬ ‫لعل‬ ‫فيه‬ ‫,فائدة‬ ‫:فأقول‬
‫قال‬ ‫الذهبي‬ ‫في‬ ‫تاريخ‬ ‫اإلسالم‬ ‫عن‬ ‫أبي‬ ‫عبد‬ ‫الرحمن‬ ‫:السلمي‬ ‫كان‬
‫شيخ‬ ‫الصوفية‬ ‫وعالمهم‬ ‫..بخراسان‬ ‫وقال‬ ‫الخطيب‬ ‫في‬ ‫:تاريخه‬
‫قال‬ ‫لي‬ ‫محمد‬ ‫بن‬ ‫يوسف‬ ‫النيسابوري‬ ‫:القطان‬ ‫كان‬ ‫السلمي‬ ‫غير‬
‫,ثقة‬ ‫وكان‬ ‫يضع‬ ‫.للصوفية‬ ‫قال‬ ‫:الخطيب‬ ‫قدر‬ ‫أبي‬ ‫عبد‬ ‫الرحمن‬
‫عند‬ ‫أهل‬ ‫بلده‬ ‫,جليل‬ ‫وكان‬ ‫مع‬ ‫ذلك‬ ‫,مجودا‬ ‫صاحب‬ ‫,حديث‬ ‫وله‬
‫بنيسابور‬ ‫دويرة‬ ‫...للصوفية‬ ‫قلت‬ – ‫أي‬ ‫الذهبي‬ - : ‫كان‬ ‫وافر‬
‫..الجاللة‬ ‫,وتصانيفه‬ ‫:يقال‬ ‫إنها‬ ‫ألف‬ ‫.جزء‬ ‫وله‬ ‫كتاب‬ ‫سماه‬ "
‫حقائق‬ ‫التفسير‬ " ‫ليته‬ ‫لم‬ ‫,يصنفه‬ ‫فإنه‬ ‫تحريف‬ ‫,وقرمطة‬ ‫فدونك‬
‫الكتاب‬ ‫فسترى‬ ‫العجب‬ ! ‫.انتهى‬ ‫وفي‬ ‫تاريخ‬ ‫:الخطيب‬ ‫وقال‬ ‫لي‬
‫محمد‬ ‫بن‬ ‫يوسف‬ ‫القطان‬ ‫النيسابوري‬ ‫كان‬ ‫أبو‬ ‫عبد‬ ‫الرحمن‬
‫السلمي‬ ‫غير‬ ‫ثقة‬ ‫ولم‬ ‫يكن‬ ‫سمع‬ ‫من‬ ‫االصم‬ ‫اال‬ ‫شيئا‬ ‫يسيرا‬ ‫فلما‬
‫مات‬ ‫الحكم‬ ‫أبو‬ ‫عبد‬ ‫هللا‬ ‫بن‬ ‫البيع‬ ‫حدث‬ ‫عن‬ ‫االصم‬ ‫بتاريخ‬ ‫يحيى‬
‫بن‬ ‫معين‬ ‫وبأشياء‬ ‫كثيرة‬ ‫سواه‬ ‫قال‬ ‫وكان‬ ‫يضع‬ ‫للصوفية‬
‫.االحاديث‬
‫قال‬ ‫ابن‬ ‫تيمية‬ ‫رحمه‬ ‫:هللا‬ " ‫فيما‬ ‫جمعه‬ ‫فوائد‬ ‫.كثيرة‬ ‫ومنافع‬ ‫.جليلة‬
‫وهو‬ ‫في‬ ‫نفسه‬ ‫رجل‬ ‫من‬ ‫أهل‬ ‫الخير‬ ‫والدين‬ ‫والصالح‬ ‫,والفضل‬
‫وما‬ ‫يرويه‬ ‫من‬ ‫اآلثار‬ ‫فيه‬ ‫من‬ ‫الصحيح‬ ‫شيء‬ ‫,كثير‬ ‫ويروي‬ ‫أحيانا‬
‫أخبارا‬ ‫ضعيفة‬ ‫بل‬ ‫,موضوعة‬ ‫يعلم‬ ‫العلماء‬ ‫أنها‬ ‫.كذب‬ ‫وقد‬ ‫تكلم‬
‫بعض‬ ‫حفاظ‬ ‫الحديث‬ ‫في‬ ‫.سماعه‬ ‫وكان‬ ‫البيهقي‬ ‫إذا‬ ‫روى‬ ‫عنه‬
‫:يقول‬ ‫حدثنا‬ ‫أبو‬ ‫عبد‬ ‫الرحمن‬ ‫من‬ ‫أصل‬ ‫.سماعه‬ ‫وما‬ ‫يظن‬ ‫به‬
‫بأمثاله‬ ‫إن‬ ‫شاء‬ ‫هللا‬ ‫تعمد‬ ‫,الكذب‬ ‫لكن‬ ‫لعدم‬ ‫الحفظ‬ ‫واإلتقان‬ ‫يدخل‬
‫عليهم‬ ‫الخطأ‬ ‫في‬ ‫,الرواية‬ ‫فإن‬ ‫النساك‬ ‫والعباد‬ ‫منهم‬ ‫من‬ ‫هو‬ ‫متقن‬
‫في‬ ‫,الحديث‬ ‫مثل‬ ‫ثابت‬ ‫,البناني‬ ‫والفضيل‬ ‫بن‬ ‫,عياض‬ ‫,وأمثالهما‬
‫ومنهم‬ ‫من‬ ‫قد‬ ‫يقع‬ ‫في‬ ‫بعض‬ ‫حديثه‬ ‫غلط‬ ‫,وضعف‬ ‫مثل‬ ‫مالك‬ ‫بن‬
‫دينار‬ ‫وفرقد‬ ‫السبخي‬ ‫ونحوهما‬ ". ‫الفتاوى‬ 11/41-42. ‫وقال‬ ‫في‬
‫موطن‬ ‫:آخر‬ " ‫وكان‬ ‫الشيخ‬ ‫أبو‬ ‫عبد‬ ‫الرحمن‬ – ‫رحمه‬ ‫هللا‬ – ‫فيه‬
‫من‬ ‫الخير‬ ‫والزهد‬ ‫والدين‬ ‫والتصوف‬ ‫ما‬ ‫يحمله‬ ‫على‬ ‫أن‬ ‫يجمع‬ ‫من‬
‫كالم‬ ‫الشيوخ‬ ‫واآلثار‬ ‫التي‬ ‫توافق‬ ‫مقصوده‬ ‫في‬ ‫كل‬ ‫ما‬ ‫,يجده‬ ‫فلهذا‬
‫يوجد‬ ‫في‬ ‫كتبه‬ ‫من‬ ‫اآلثار‬ ‫,الصحيحة‬ ‫والكالم‬ ‫,المنقول‬ ‫به‬ ‫في‬
‫,الدين‬ ‫ويوجد‬ ‫فيها‬ ‫من‬ ‫اآلثار‬ ‫السقيمة‬ ‫والكالم‬ ‫,المردود‬ ‫ما‬ ‫يضر‬
‫من‬ ‫ال‬ ‫خبرة‬ ‫.له‬ ‫وبعض‬ ‫الناس‬ ‫توقف‬ ‫في‬ ‫.رواياته‬ ‫حتى‬ ‫أن‬
‫البيهقي‬ ‫كان‬ ‫إذا‬ ‫روى‬ ‫عنه‬ ‫:يقول‬ ‫حدثنا‬ ‫أن‬ ‫أبو‬ ‫عبد‬ ‫الرحمن‬ ‫من‬
‫أصل‬ ‫..سماعه‬ " ‫الفتاوى‬ 11/587 ‫:وقال‬ " ‫وكذلك‬ ‫كثير‬ ‫ما‬
‫يذكره‬ ‫الشيخ‬ ‫أبو‬ ‫عبد‬ ‫الرحمن‬ ‫السلمي‬ ‫في‬ ‫كتاب‬ " ‫حقائق‬ ‫التفسير‬
" ‫عن‬ ‫جعفر‬ ‫من‬ ‫الكذب‬ ‫الذي‬ ‫ال‬ ‫يشك‬ ‫في‬ ‫كذبه‬ ‫أحد‬ ‫من‬ ‫أهل‬
‫المعرفة‬ ‫بذلك‬ ".
#49
14-12-06, 01:44 PM
‫أبو‬ ‫عمر‬ ‫الدوسري‬
‫وفقه‬ ‫هللا‬
‫تاريخ‬ ‫:التسجيل‬ 17-08-05
‫:المشاركات‬ 550
‫بورك‬ ‫فيك‬ ‫يا‬ ‫أبا‬ ‫فاطمة‬ ‫فائدة‬ ‫طيبة‬ ..
#50
14-12-06, 07:09 PM
‫أخوكم‬ ‫عماد‬
‫وفقه‬ ‫هللا‬
‫تاريخ‬ ‫:التسجيل‬ 09-03-04
‫:المشاركات‬ 40
‫هذه‬ ‫نبذة‬ ‫بسيطة‬ ‫عنه‬ ‫من‬ ‫شبكة‬ ‫اإلسالم‬
‫محمد‬ ‫بن‬ ‫الحسين‬ ‫بن‬ ‫محمد‬ ‫بن‬ ‫موسى‬ ‫بن‬ ‫خالد‬ ‫بن‬ ‫سالم‬ ‫بن‬ ‫زاوية‬
‫بن‬ ‫سعيد‬ ‫بن‬ ‫قبيصة‬ ‫بن‬ ‫سراق‬ ، ‫األزدي‬ ، ‫السلمي‬ َِّ‫األم‬ ، ‫اإلمام‬
‫الحافظ‬ ‫ث‬ِّ‫المحد‬ ، ‫شيخ‬ ‫خراسان‬ ‫وكبير‬ ،‫الصوفية‬ ‫أبو‬ ‫عبد‬
‫الرحمن‬ ‫النيسابوري‬ ‫الصوفي‬ ، ‫صاحب‬ ‫التصانيف‬ .
‫أفرد‬ ‫له‬ ‫المحدث‬ ‫أبو‬ ‫سعيد‬ ‫محمد‬ ‫بن‬ ‫علي‬ ‫الخشاب‬ ‫ترجمة‬ ‫في‬
‫جزء‬ ، ‫فقال‬ : ‫ولد‬ ‫في‬ ‫عاشر‬ ‫جمادى‬ ‫اآلخرة‬ ‫سنة‬ ‫خمس‬ ‫وعشرين‬
‫وثالث‬ ،‫مائة‬ ‫وذلك‬ ‫بعد‬ ‫موت‬ ‫مكي‬ ‫بن‬ ‫عبدان‬ ‫بستة‬ ‫أيام‬ ، ‫وكتب‬
‫بخطه‬ ‫في‬ ‫سنة‬ ‫ثالث‬ ‫وثالثين‬ ‫عن‬ ‫أبي‬ ‫بكر‬ ‫الصبغي‬ ، ‫ومن‬ ‫األصم‬
، ‫وأبي‬ ‫عبد‬ ‫هللا‬ ‫بن‬ ‫األخرم‬ ، ‫وسمع‬ ‫كثيرا‬ ‫من‬ ‫جده‬ ‫ألمه‬ ‫إسماعيل‬
‫بن‬ ‫نجيد‬ ، ‫ومن‬ ‫خلق‬ ‫كثير‬ . ‫وله‬ ‫رحلة‬ -‫:يعني‬ ‫إلى‬ ‫-العراق‬‫ابتدأ‬
‫بالتصنيف‬ ‫سنة‬ ‫ف‬ِّ‫ني‬ ‫وخمسين‬ ‫وثالث‬ ‫مائة‬ ، ‫وصنف‬ ‫في‬ ‫علوم‬
‫القوم‬ ‫سبع‬ ‫مائة‬ ‫جزء‬ ، ‫وفي‬ ‫أحاديث‬ ‫النبي‬ -‫صلى‬ ‫هللا‬ ‫عليه‬ ‫-وسلم‬
‫من‬ ‫جـمع‬ ‫األبواب‬ ‫والمشايخ‬ ‫وغير‬ ‫ذلك‬ ‫ثالث‬ ‫مائة‬ ‫جزء‬ ، ‫وكانت‬
‫تصانيفه‬ ‫مقبولة‬ .
‫قال‬ ‫الخشاب‬ : ‫كان‬ ‫ا‬ًّ‫ي‬ ِّ‫ض‬ ْ‫ر‬َ‫م‬ ‫عند‬ ‫الخـاص‬ ‫والعام‬ ، ‫والموافق‬
‫والمخالف‬ ، ‫والسلطان‬ ‫والرعية‬ ، ‫في‬ ‫بلده‬ ‫وفي‬ ‫سائر‬ ‫بالد‬
‫المسلمين‬ ، ‫ومضى‬ ‫إلى‬ ‫هللا‬ ‫كذلك‬ ، ‫وحبب‬ ‫تصانيفه‬ ‫إلى‬ ‫الناس‬ ،
‫يعت‬ِّ‫ب‬‫و‬ ‫بأغلى‬ ‫األثمان‬ ، ‫وقد‬ َُ‫ت‬‫بع‬ ‫ا‬ً‫م‬‫يو‬ ‫من‬ ‫ذلك‬ -‫على‬ ‫رداءة‬
‫-خطي‬ ‫بعشرين‬ ‫ا‬ ً‫دينار‬ ، ‫وكان‬ ‫في‬ ‫األحياء‬ ، ‫وقد‬ ‫سمع‬ ‫منه‬ ‫كتاب‬
"‫حقائق‬ ‫"التفسير‬ ‫أبو‬ ‫العباس‬ ‫النسوي‬ ، ‫فوقع‬ ‫إلى‬ ‫مصر‬ ، ‫ئ‬ ِّ‫ر‬ُ‫ق‬‫ف‬
‫عليه‬ ، ‫ووزعوا‬ ‫له‬ ‫ألف‬ ‫دينار‬ ، ‫وكان‬ ‫الشيخ‬ ‫ببغداد‬ ‫حيا‬ . ‫وسمعت‬
‫أبا‬ ‫مسلم‬ ‫غالب‬ ‫بن‬ ‫علي‬ ‫الرازي‬ ‫يقول‬ : ‫لما‬ ‫قرأنا‬ ‫كتاب‬ "‫تاريخ‬
‫"الصوفية‬ ‫في‬ ‫شهور‬ ‫سنة‬ ‫أربع‬ ‫وثمانين‬ ‫وثالث‬ ‫مائة‬ ‫ي‬‫بالر‬ ، ‫تل‬ُ‫ق‬
‫صبي‬ ‫في‬ ‫الزحام‬ ، ‫وزعق‬ ‫رجل‬ ‫في‬ ‫المجـلس‬ ًَ‫ة‬َ‫ق‬ْ‫ع‬ َ‫ز‬ ، ‫ومات‬ ،
‫ولما‬ ‫خرجنا‬ ‫من‬ ‫همذان‬ ، ‫ا‬َ‫ن‬َ‫ع‬ِّ‫ب‬َ‫ت‬ َُ‫اس‬‫الن‬ َِّ‫ب‬‫لطل‬ ‫جازة‬ِّ‫اإل‬ ًَ‫ة‬‫مرحل‬ .
‫قال‬ ‫السلمي‬ : ‫ولما‬ ‫دخلنا‬ ‫بغداد‬ ، ‫قال‬ ‫لي‬ ‫الشيخ‬ ‫أبو‬ ‫حامد‬
‫اإلسفراييني‬ : ‫أريد‬ ‫أن‬ ‫أنظر‬ ‫في‬ "‫حقائق‬ ‫"التفسير‬ ، ‫فبعثت‬ ‫به‬ ‫إليه‬
، ‫فنظر‬ ‫فيه‬ ، ‫وقال‬ : ‫أريد‬ ‫أن‬ ‫أسمعه‬ ، ‫ووضعوا‬ ‫لي‬ ‫منبرا‬ .
‫قال‬ : ‫ورأينا‬ ‫في‬ ‫طريق‬ ‫همذان‬ ‫أميرا‬ ، َُ‫ت‬‫فاجتمع‬ ‫به‬ ، ‫فقال‬ : ‫ال‬ ‫بد‬
‫من‬ ‫كتابة‬ "‫حقائق‬ ‫"التفسير‬ . ََ‫خ‬ِّ‫س‬ُ‫ن‬‫ف‬ ‫له‬ ‫في‬ ‫يوم‬ ، ََ‫ق‬ ِّ‫ر‬ُ‫ف‬ ‫على‬ ‫خمسة‬
‫وثمانين‬ ‫ناسخا‬ ، ‫وه‬ُ‫غ‬ َ‫ففر‬ ‫إلى‬ ‫العصر‬ ، ‫وأمر‬ ‫لي‬ ‫بفرس‬ ‫جواد‬
‫ومائة‬ ‫دينار‬ ‫وثياب‬ ‫كثيرة‬ ، ‫فقلت‬ : ‫قد‬ ‫صت‬‫نغ‬ َ‫علي‬ ، ‫وأفزعتني‬ ،
‫وأفزعت‬ َ‫الحاج‬ ، ‫وقد‬ ‫نهى‬ ‫النبي‬ -‫صلى‬ ‫هللا‬ ‫عليه‬ ‫-وسلم‬ ‫عن‬
‫ترويع‬ ‫المسلم‬ ، ‫فإن‬ ‫أردت‬ ‫أن‬ ‫يبارك‬ ‫لك‬ ‫في‬ ‫الكتاب‬ ، َِّ‫ض‬ْ‫ق‬‫فا‬ ‫لي‬
‫حاجتي‬ . ‫:قال‬ ‫وما‬ ‫هي‬ ‫؟‬ ‫قلت‬ : ‫أن‬ ‫تعفيني‬ ‫من‬ ‫هذه‬ ‫الصلة‬ . ‫فإني‬
‫ال‬ ‫أقبل‬ ‫.ذلك‬ ‫قها‬‫ففر‬ ‫في‬ ‫نقباء‬ ‫فقة‬‫الر‬ ، ‫وبعث‬ ‫من‬ ‫ا‬َ‫ن‬ َ‫ر‬‫ف‬َ‫خ‬ ، ‫وكان‬
‫األمير‬ ‫نصر‬ ‫بن‬ ‫سبكتكين‬ ‫صاحب‬ ‫الجيش‬ ‫عالما‬ ، ‫فلما‬ ‫رأى‬ ‫ذلك‬
‫التفسير‬ ، ‫أعجبه‬ ، ‫وأمر‬ ‫بنسخه‬ ‫في‬ ‫عشر‬ ‫مجلدات‬ ، َِّ‫ة‬َ‫ب‬ْ‫ت‬ِّ‫ك‬‫و‬ ‫اآليات‬
‫بماء‬ ‫الذهب‬ ‫ثم‬ ‫:قالوا‬ ‫تأتي‬ ‫حتى‬ ‫يسمع‬ ‫األمير‬ ‫الكتاب‬ . ‫فقلت‬ : ‫ال‬
‫آتيه‬ ‫البتة‬ . ‫ثم‬ ‫جاءوا‬ ‫خلفي‬ ‫إلى‬ ‫الخانقاه‬ ، ‫فاختفيت‬ ، ‫ثم‬ ََ‫بعث‬
‫بالمجلد‬ ‫األول‬ ، َُ‫ت‬‫وكتب‬ ‫له‬ ‫باإلجازة‬ .
‫قال‬ : ‫ولما‬ ‫توفي‬ ‫جدي‬ ‫أبو‬ ‫عمرو‬ ، ‫ف‬‫خل‬ ‫ثالثة‬ ‫أسهم‬ ‫في‬ ‫قرية‬ ،
‫قيمتها‬ ‫ثالثة‬ ‫آالف‬ ‫دينار‬ ، ‫وكانوا‬ ‫يتوارثون‬ ‫ذلك‬ ‫عن‬ ‫جده‬ ‫أحمد‬ ‫بن‬
‫يوسف‬ ،‫السلمي‬ ‫وكذلك‬ ‫خلف‬ ‫أيضا‬ ‫ضياعا‬ ‫ومتاعا‬ ، ‫ولم‬ ‫يكن‬ ‫له‬
‫وارث‬ ‫غير‬ ‫والدتي‬ ، ‫وكان‬ ‫على‬ ‫التركات‬ ‫رجل‬ ‫متسلط‬ ، ‫فكان‬ ‫من‬
‫صنع‬ ‫هللا‬ ‫أنه‬ ‫لم‬ ‫يأخذ‬ ‫من‬ ‫ذلك‬ ‫شيئا‬ ، ‫م‬‫وسل‬ َ‫إلي‬ ‫الكل‬ ، ‫فلما‬ ‫تهيأ‬ ‫أبو‬
‫القاسم‬ ‫النصراباذي‬ ‫للحج‬ ، َُ‫ت‬‫استأذن‬ ‫أمي‬ ‫في‬ ‫الحج‬ ، ‫فبعت‬ ‫سهما‬
‫بألف‬ ‫دينار‬ ، ‫وخرجت‬ ‫سنة‬ 366 ، ‫فقالت‬ ‫أمي‬ : ‫توجهت‬ ‫إلى‬ ‫بيت‬
‫هللا‬ ، ‫فال‬ َ‫ن‬َ‫ب‬ُ‫ت‬‫يك‬ ‫عليك‬ ‫حافظاك‬ ‫شيئا‬ ‫تستحي‬ ‫منه‬ ‫غدا‬ . ‫وكنت‬ ‫مع‬
‫النصراباذي‬ َ‫أي‬ َ‫بلد‬ ‫أتيناه‬ ‫يقول‬ : َْ‫م‬ُ‫ق‬ ‫بنا‬ ‫نسمع‬ ‫الحديث‬ . ‫وسمعته‬
‫يقول‬ : ‫إذا‬ ‫بدا‬ ‫لك‬ ‫شيء‬ ‫من‬ ‫بوادي‬ ‫الحق‬ ، ‫فال‬ ‫تلتفت‬ ‫معها‬ ‫إلى‬ ‫جنة‬
‫وال‬ ‫نار‬ . ‫وإذا‬ ‫رجعت‬ ‫عن‬ ‫تلك‬ ‫الحال‬ ، ‫م‬ِّ‫فعظ‬ ‫ما‬ ‫مه‬‫عظ‬ ‫هللا‬ .
‫وقال‬ : ‫أصل‬ ‫التصوف‬ ‫مالزمة‬ ‫الكتاب‬ ‫والسنة‬ ، ‫وترك‬ ‫األهواء‬
‫والبدع‬ ، ‫وتعظيم‬ ‫حرمات‬ ‫المشايخ‬ ، ‫ورؤية‬ ‫أعذار‬ ‫الخلق‬ ،
‫والدوام‬ ‫على‬ ‫األوراد‬ .
‫قال‬ ‫عبد‬ ‫الغافر‬ ‫بن‬ ‫إسماعيل‬ ‫الفارسي‬ ‫في‬ "‫سياق‬ ‫"التاريخ‬ : ‫أبو‬
‫عبد‬ ‫الرحمن‬ ‫شيخ‬ ‫الطريقة‬ ‫في‬ ‫وقته‬ ، ‫الموفق‬ ‫في‬ ‫جميع‬ ‫علوم‬
‫الحقائق‬ ، ‫ومعرفة‬ ‫طريق‬ ‫التصوف‬ ، ‫وصاحب‬ ‫التصانيف‬
‫المشهورة‬ ‫العجيبة‬ ، ‫ورث‬ ‫التصوف‬ ‫من‬ ‫أبيه‬ ‫وجده‬ ، ‫وجمع‬ ‫من‬
‫الكتب‬ ‫ما‬ ‫لم‬ ‫يسبق‬ ‫إلى‬ ‫ترتيبه‬ ‫حتى‬ ‫بلغ‬ ‫فهرس‬ ‫كتبه‬ ‫المائة‬ ‫أو‬ ‫أكثر‬
، ‫حدث‬ ‫أكثر‬ ‫من‬ ‫أربعين‬ ‫سنة‬ ‫قراءة‬ ‫وإمالء‬ ، ‫وكتب‬ ‫الحديث‬
‫بنيسابور‬ ‫ومرو‬ ‫والعراق‬ ‫والحجاز‬ ، ‫وانتخب‬ ‫عليه‬ ‫الحفاظ‬ . ‫سمع‬
‫من‬ ‫أبيه‬ ‫وجده‬ ‫ابن‬ ‫نجيد‬ ، ‫وأبي‬ ‫عبد‬ ‫هللا‬ ‫الصفار‬ ، ‫وأبي‬ ‫العباس‬
‫األصم‬ ، ‫ومحمد‬ ‫بن‬ ‫يعقوب‬ ‫الحافظ‬ ، ‫وأبي‬ ‫إسحاق‬ ‫الحيري‬ ،
‫وأبي‬ ‫جعفر‬ ‫الرازي‬ ، ‫وأبي‬ ‫الحسن‬ ‫الكارزي‬ ، ‫وأبي‬ ‫الحسن‬
‫الطرائفي‬ ، ‫واإلمام‬ ‫أبي‬ ‫بكر‬ ‫الصبغي‬ ، ‫واألستاذ‬ ‫أبي‬ ‫الوليد‬ ‫حسان‬
، ‫وابني‬ ‫ل‬‫المؤم‬ ، ‫ويحيى‬ ‫بن‬ ‫منصور‬ ‫القاضي‬ ، ‫وأبي‬ ‫سعيد‬ ‫بن‬
‫ح‬ْ‫ي‬َ‫م‬ُ‫ر‬ ، ‫وأبي‬ ‫بكر‬ ‫القطيعي‬ ، ‫وطبقتهم‬ .
‫وولد‬ ‫في‬ ‫سنة‬ ‫ثالثين‬ ‫وثالث‬ ،‫مائة‬ ‫كذا‬ َُ‫ه‬َ‫خ‬‫ر‬ َ‫و‬ ‫عبد‬ ‫الغافر‬ ، ‫فاهلل‬
‫أعلم‬ .
‫وقال‬ : ‫حدثنا‬ ‫عنه‬ ‫جدي‬ ‫زين‬ ‫اإلسالم‬ ‫القشيري‬ ، ‫وأبو‬ ‫سعيد‬ ‫بن‬
‫رامش‬ ، ‫وأبو‬ ‫بكر‬ ‫بن‬ ‫زكريا‬ ، ‫وأبو‬ ‫صالح‬ ‫ن‬ِّ‫المؤذ‬ ، ‫وأبو‬ ‫بكر‬ ‫بن‬
‫ف‬َ‫ل‬َ‫خ‬ ، ‫ومحمد‬ ‫بن‬ ‫إسماعيل‬ َ‫ي‬ِّ‫س‬‫ي‬ِّ‫ل‬ْ‫ف‬‫الت‬ ، ‫وأبو‬ ‫نصر‬ ‫الجوري‬ ،
‫وعلي‬ ‫بن‬ ‫أحمد‬ ‫المديني‬ .
‫قلت‬ : ‫ومحمد‬ ‫بن‬ ‫يحيى‬ ‫المزكي‬ ، ‫وأبو‬ ‫بكر‬ ‫البيهقي‬ ، ‫والقاسم‬ ‫بن‬
‫الفضل‬ ‫الثقفي‬ ، ‫وخلق‬ ‫كثير‬ ، ‫وما‬ ‫هو‬ ‫بالقوي‬ ‫في‬ ‫الحديث‬ .
‫ذكره‬ ‫الخطيب‬ ‫فقال‬ : ‫ه‬‫محل‬ ‫كبير‬ ، ‫وكان‬ ‫مع‬ ‫ذلك‬ ‫صاحب‬ ‫حديث‬ ،
‫مجودا‬ ، ‫جمع‬ ‫شيوخا‬ ‫وتراجـم‬ ‫وأبوابا‬ ، ‫وعمل‬ ًَ‫ة‬ َ‫ر‬ْ‫ي‬ َ‫و‬ُ‫د‬ ‫للصوفية‬ ،
‫ف‬‫وصن‬ ‫سننا‬ ‫وتفسيرا‬ .
‫قال‬ ‫أبو‬ ‫الوليد‬ ‫القشـيري‬ : ‫سمعت‬ ‫أبا‬ ‫عبد‬ ‫الرحمن‬ ‫السلمي‬ ‫يسأل‬
‫أبا‬ ‫علي‬ ‫الدقاق‬ ، ‫فقال‬ : ‫الذكر‬ ‫أتم‬ ‫أم‬ ‫الفكر‬ ‫؟‬ ‫فقال‬ : ‫ما‬ ‫الذي‬ َُ‫ح‬َ‫ت‬ْ‫ف‬ُ‫ي‬
‫للشيخ‬ ‫فيه‬ ‫؟‬ ‫قال‬ ‫أبو‬ ‫عبد‬ ‫الرحمن‬ : ‫عندي‬ ‫الذكر‬ ‫أتم‬ ، ‫ألن‬ ‫الحق‬
‫يوصف‬ ‫بالذكر‬ ، ‫وال‬ ‫يوصف‬ ‫بالفكر‬ . ‫فاستحسنه‬ ‫أبو‬ ‫علي‬ .
‫السلمي‬ : ‫حدثنا‬ ‫محمد‬ ‫بن‬ ‫العباس‬ ‫الضبي‬ ، ‫حدثنا‬ ‫محمد‬ ‫بن‬ ‫أبي‬
‫علي‬ ، ‫حدثنا‬ ‫الفضل‬ ‫بن‬ ‫محمد‬ ‫بن‬ ‫نعيم‬ ، ‫سمعت‬ ‫علي‬ ‫بن‬ ‫حجر‬ ،
‫سمعت‬ ‫أبا‬ ‫حاتم‬ ‫الفراهيجي‬ ، ‫سمعت‬ ‫الة‬َ‫ض‬َ‫ف‬ َ‫ي‬ِّ‫و‬َ‫س‬‫الن‬ ، ‫سمعت‬ ‫ابن‬
‫المبارك‬ ‫يقول‬ : َ‫حق‬ ‫على‬ َِّ‫ل‬‫العاق‬ ‫أن‬ ‫ال‬ َ‫ف‬ِّ‫َخ‬‫ت‬ْ‫س‬َ‫ي‬ ‫:بثالثة‬ ‫العلماء‬
‫والسالطين‬ ‫واإلخوان‬ ، ‫فإنه‬ ‫من‬ ‫استخف‬ ‫بالعلماء‬ ‫ذهبت‬ ‫آخرته‬ ،
‫ومن‬ ‫استخف‬ ‫بالسلطان‬ ‫ذهبت‬ ‫دنياه‬ ، ‫ومن‬ ‫استخف‬ ‫باإلخوان‬
‫ذهبت‬ ‫مروءته‬ .
‫القشـيري‬ : ‫سمعت‬ ‫السلمي‬ ‫يقول‬ : ‫خرجت‬ ‫إلى‬ ‫مرو‬ ‫في‬ ‫حياة‬
‫األستاذ‬ ‫أبي‬ ‫سهل‬ ‫الصعلوكي‬ ، ‫وكان‬ ‫له‬ ‫قبل‬ ‫خروجي‬ ‫أيام‬ ‫ع‬َ‫م‬ُ‫ج‬‫ال‬
‫وات‬َ‫د‬َ‫غ‬‫بال‬ ‫مجلس‬ ‫ر‬ ْ‫و‬َ‫د‬ ‫القرآن‬ ‫بختم‬ ، ‫ه‬ُ‫ت‬‫فوجد‬ ‫عند‬ ‫رجوعي‬ ‫قد‬ ‫رفع‬
‫ذلك‬ ‫المجلس‬ ، ‫وعقد‬ ‫البن‬ ‫العقابي‬ ‫في‬ ‫ذلك‬ ‫الوقت‬ ‫مجلس‬ ‫القول‬
‫فداخلني‬ ‫من‬ ‫ذلك‬ ‫شيء‬ ، ‫وكنت‬ ‫أقول‬ ‫في‬ ‫نفسي‬ : ‫استبدل‬ ‫مجلس‬
‫الختم‬ ‫بمجلس‬ ‫القول‬ -‫يعني‬ ‫-الغناء‬ ‫فقال‬ ‫لي‬ ‫يوما‬ : ‫يا‬ ‫أبا‬ ‫عبد‬
‫الرحمن‬ : َ‫ش‬ْ‫ي‬َ‫أ‬ ‫يقول‬ ‫الناس‬ ‫لي‬ ‫؟‬ ‫:قلت‬ ‫:يقولون‬ ‫رفع‬ ََ‫س‬ِّ‫ل‬ْ‫مج‬
‫آن‬ ْ‫ر‬ُ‫ق‬‫ال‬ ، ََ‫ع‬َ‫ض‬‫وو‬ ََ‫مجلس‬ َِّ‫ل‬‫.القو‬ ‫:فقال‬ ‫من‬ ‫قال‬ ‫:ألستاذه‬ ‫؟‬َ‫م‬ِّ‫ل‬ ‫ال‬ َُ‫ح‬ِّ‫ل‬ْ‫ف‬ُ‫ي‬
‫ًا‬‫د‬َ‫ب‬‫أ‬ .
‫قلت‬ : ‫ينبغي‬ ‫للمريد‬ ‫أن‬ ‫ال‬ ‫يقول‬ ‫ألستاذه‬ : ََ‫لم‬ ، ‫إذا‬ َُ‫ه‬َ‫م‬ِّ‫ل‬َ‫ع‬ ‫ا‬ً‫م‬‫معصو‬
‫ال‬ َُ‫وز‬ُ‫ج‬‫ي‬ ‫عليه‬ ‫الخطأ‬ ، ‫أما‬ ‫إذا‬ ‫كان‬ َُ‫خ‬‫ي‬‫الش‬ ََ‫غير‬ ،‫معصوم‬ ََ‫ه‬ ِّ‫َر‬‫ك‬‫و‬
ََ‫ل‬ ْ‫و‬َ‫ق‬: ََ‫م‬ِّ‫ل‬ ‫؟‬ ‫ه‬‫فإن‬ ‫ال‬ َُ‫ح‬ِّ‫ل‬ْ‫ف‬ُ‫ي‬ ،‫أبدا‬ ‫قال‬ ‫هللا‬ -‫:-تعالى‬ ‫وا‬ُ‫ن‬ َ‫او‬َ‫ع‬َ‫ت‬ َ‫و‬ ‫ى‬َ‫ل‬َ‫ع‬ َِّ‫ر‬ِّ‫ب‬ْ‫ل‬‫ا‬
‫ى‬َ‫و‬ْ‫ق‬‫الت‬ َ‫و‬ . ‫قال‬ : ‫ا‬ ْ‫و‬َ‫ص‬‫ا‬ َ‫َو‬‫ت‬ َ‫و‬ َِّ‫ق‬َ‫ح‬ْ‫ل‬‫ا‬ِّ‫ب‬ ‫ا‬ ْ‫و‬َ‫ص‬‫ا‬ َ‫َو‬‫ت‬ َ‫و‬ َِّ‫ة‬َ‫م‬َ‫ح‬ ْ‫ر‬َ‫م‬ْ‫ل‬‫ا‬ِّ‫ب‬ ‫بلى‬ ‫هنا‬
‫مريدون‬ ‫أثقال‬ ‫أنكاد‬ ، ‫يعترضون‬ ‫وال‬ ‫يقتدون‬ ، ‫ويقولون‬ ‫وال‬
‫يعملون‬ ، ‫فهؤالء‬ ‫ال‬ ‫يفلحون‬ .
‫قال‬ ‫الخطيب‬ ‫قال‬ ‫لي‬ ‫محمد‬ ‫بن‬ ‫يوسف‬ ‫القطان‬ ‫النيسابوري‬ : ‫كان‬
‫أبو‬ ‫عبد‬ ‫الرحمن‬ ‫السـلمي‬ ‫غير‬ ‫ثقة‬ ، ‫وكان‬ ‫يضع‬ ‫للصوفية‬
‫األحاديث‬ .
‫قلت‬ : ‫وللسلمي‬ ‫سؤاالت‬ ‫للدارقطني‬ ‫عن‬ ‫أحوال‬ ‫المشايخ‬ ‫الرواة‬
ََ‫ل‬‫سؤا‬ ‫عارف‬ ، ‫وفي‬ ‫الجملة‬ ‫ففي‬ ‫تصانيفه‬ ‫أحاديث‬ ‫وحكايات‬
‫موضوعة‬ ، ‫وفي‬ "‫حقائق‬ ‫"تفسيره‬ ‫أشياء‬ ‫ال‬ ‫تسوغ‬ ‫أصال‬ ، ‫ها‬‫عد‬
‫بعض‬ ‫األئمة‬ ‫من‬ َِّ‫ة‬َ‫ق‬َ‫د‬ْ‫ن‬ َ‫ز‬ ‫الباطنية‬ ، ‫ها‬‫وعد‬ ‫بعضهم‬ ‫ا‬ً‫ن‬‫ا‬َ‫ف‬ ْ‫ر‬ِّ‫ع‬ ‫وحقيقة‬
، ‫نعوذ‬ ‫باهلل‬ ‫من‬ ‫الضالل‬ ‫ومن‬ ‫الكالم‬ ‫بهوى‬ ، ‫فإن‬ ‫الخير‬ ‫كل‬ ‫الخير‬
‫في‬ ‫متابعة‬ ‫السنة‬ ‫والتمسك‬ ‫بهدي‬ ‫الصحابة‬ ‫والتابعين‬ -‫رضي‬ ‫هللا‬
‫.عنهم‬
‫مات‬ ‫السلمي‬ ‫في‬ ‫شهر‬ ‫شعبان‬ ‫سنة‬ ‫اثنتي‬ ‫عشرة‬ ‫وأربع‬ ،‫مائة‬ ‫وقيل‬
: ‫في‬ ‫رجب‬ ‫بنيسابور‬ ، ‫وكانت‬ ‫جنازته‬ ‫مشهودة‬ .
‫وفيها‬ ‫مات‬ ‫عبد‬ ‫الجبار‬ ‫الجراحي‬ ‫والحسين‬ ‫بن‬ ‫عمر‬ ‫بن‬ ‫برهان‬
‫الغزال‬ ‫وأبو‬ ‫الحسن‬ ‫بن‬ ‫رزقويه‬ ‫ومنير‬ ‫بن‬ ‫أحمد‬ ‫الخشاب‬
‫والمحدث‬ ‫أبو‬ ‫سعد‬ ‫الماليني‬ ‫وأبو‬ ‫أحمد‬ ‫عبد‬ ‫هللا‬ ‫بن‬ ‫عمر‬ ‫الكرجي‬
‫السكري‬ ، ‫ومحمد‬ ‫بن‬ ‫أحمد‬ ‫غنجار‬ .
‫أخبرنا‬ ‫أبو‬ ‫نصر‬ ‫الفارسي‬ ‫وأبو‬ ‫سعيد‬ ‫الحلبي‬ ‫قاال‬ : ‫أخبرنا‬ ‫علي‬
‫بن‬ ‫محمود‬ ، ‫وأخبرنا‬ ‫بالل‬ ‫الحبشي‬ ، ‫أخبرنا‬ ‫عبد‬ ‫الوهاب‬ ‫بن‬
‫ظافر‬ ‫قاال‬ : ‫أخبرنا‬ ‫أبو‬ ‫طاهر‬ ‫أحمد‬ ‫بن‬ ‫محمد‬ ، ‫أخبرنا‬ ‫القاسم‬ ‫بن‬
‫الفضل‬ ، ‫أخبرنا‬ ‫محمد‬ ‫بن‬ ‫الحسين‬ ، ‫أخبرنا‬ ‫أبو‬ ‫أحمد‬ ‫محمد‬ ‫بن‬
‫محمد‬ ‫بن‬ ‫حسين‬ ‫الشيباني‬ ، ‫حدثنا‬ ‫أحمد‬ ‫بن‬ ‫بة‬ْ‫غ‬ُ‫ز‬ ، ‫حدثنا‬ ‫حامد‬ ‫بن‬
‫يحيى‬ ، ‫حدثنا‬ ‫سفيان‬ ، ‫حدثني‬ ‫عمرو‬ ‫بن‬ ‫دينار‬ ، ‫عن‬ ‫أبي‬ ‫سلمة‬ ،
‫عن‬ ‫أم‬ ‫سلمة‬ : َ‫أن‬ ََ‫ر‬ْ‫ي‬َ‫ب‬‫الز‬ ََ‫م‬َ‫ص‬‫خا‬ ًَ‫ال‬‫رج‬ ، ‫ى‬َ‫ض‬‫فق‬ َُ‫ل‬‫رسو‬ ‫هللا‬ -‫صلى‬
‫هللا‬ ‫عليه‬ ‫-وسلم‬ َِّ‫ر‬ْ‫ي‬َ‫ب‬‫للز‬ ، ‫فقال‬ ‫:الرجل‬ ‫إنما‬ ‫قضى‬ ‫له‬ ‫أنه‬ َُ‫ن‬‫اب‬ ‫ه‬ِّ‫ت‬‫عم‬
. ََ‫ل‬ َ‫ز‬ْ‫ن‬‫فأ‬ َُ‫هللا‬ ‫هذه‬ ‫اآلية‬ : ََ‫ال‬َ‫ف‬ ََ‫ك‬ِّ‫ب‬ َ‫ر‬ َ‫و‬ ََ‫ال‬ ََ‫ون‬ُ‫ن‬ِّ‫م‬ْ‫ؤ‬ُ‫ي‬ ‫ى‬‫ت‬َ‫ح‬ ََ‫وك‬ُ‫م‬ِّ‫ك‬َ‫ح‬ُ‫ي‬ ‫ا‬َ‫م‬‫ي‬ِّ‫ف‬
ََ‫ر‬َ‫ج‬َ‫ش‬ َْ‫م‬ُ‫ه‬َ‫ن‬ْ‫ي‬َ‫ب‬ ‫اآلية‬ .
‫تفرد‬ ‫به‬ ‫حامد‬ ‫البلخي‬ ، ‫وهو‬ ‫صدوق‬ ‫مكثر‬ .
‫أخبرنا‬ ‫أحمد‬ ‫بن‬ ‫هبة‬ ‫هللا‬ ، ‫أخبرنا‬ ‫الحسن‬ ‫بن‬ ‫محمد‬ ‫بن‬ ‫عساكر‬
(‫)ح‬ ‫وأخبرنا‬ ‫محمد‬ ‫بن‬ ‫حازم‬ ، ‫أخبرنا‬ ‫ابن‬ ‫غسان‬ (‫)خ‬ ‫وأخبرنا‬
‫الحسن‬ ‫بن‬ ‫علي‬ ، ‫أخبرنا‬ ‫مكرم‬ ‫بن‬ ‫أبي‬ ‫الصقر‬ ‫قالوا‬ : ‫أخبرنا‬ ‫أبو‬
‫المظفر‬ ‫سعيد‬ ‫بن‬ ‫سهل‬ ‫الفلكي‬ ، ‫أخبرنا‬ ‫علي‬ ‫بن‬ ‫أحمد‬ ‫المديني‬ ،
‫أخبرنا‬ ‫أبو‬ ‫عبد‬ ‫الرحمن‬ ‫السلمي‬ ، ‫حدثنا‬ ‫أحمد‬ ‫بن‬ ‫محمد‬ ‫بن‬
‫عبدوس‬ ، ‫حدثنا‬ ‫عثمان‬ ‫بن‬ ‫سعيد‬ ، ‫أخبرنا‬ ‫القعنبي‬ ، ‫حدثنا‬
‫الدراوردي‬ ، ‫عن‬ ‫العالء‬ ، ‫عن‬ ‫أبيه‬ ، ‫عن‬ ‫أبي‬ ‫هريرة‬ ‫قال‬ : ‫قال‬
‫رسول‬ ‫هللا‬ -‫صلى‬ ‫هللا‬ ‫عليه‬ ‫-وسلم‬ : ‫إذا‬ ‫عا‬َ‫د‬ ‫كم‬ُ‫د‬‫أح‬ ، ‫فال‬ ‫ل‬ُ‫ق‬‫ي‬ :
َ‫م‬ُ‫ه‬‫الل‬ َْ‫إن‬ ََ‫ت‬ْ‫ئ‬ِّ‫ش‬ . ‫ولكن‬ َْ‫م‬ ِّ‫ز‬ْ‫ع‬َ‫ي‬ِّ‫ل‬ ، َِّ‫م‬ِّ‫ظ‬َ‫ع‬ُ‫ي‬‫ول‬ ‫؛‬َ‫ة‬َ‫ب‬ْ‫غ‬‫الر‬ َ‫ن‬ِّ‫إ‬‫ف‬ ََ‫هللا‬ ‫ال‬ َُ‫م‬َ‫ظ‬‫ا‬َ‫ع‬َ‫ت‬َ‫ي‬
‫عليه‬ َ‫شيء‬ َُ‫ه‬‫ا‬َ‫ط‬ْ‫ع‬‫أ‬ ‫رواه‬ ‫مسلم‬ .
‫ومن‬ ‫كبار‬ ‫شيوخه‬ ‫أحمد‬ ‫بن‬ ‫علي‬ ‫بن‬ ‫حسنويه‬ ‫المقرئ‬ ‫وأبو‬ ‫ظهير‬
‫عبد‬ ‫هللا‬ ‫بن‬ ‫فارس‬ ‫العمري‬ ‫البلخي‬ ، ‫وسعيد‬ ‫بن‬ ‫القاسم‬ ‫البردعي‬ .
‫قال‬ ‫الخطيب‬ ‫وأخبرنا‬ ‫أبو‬ ‫القاسم‬ ‫القشيري‬ ‫قال‬ : ‫جرى‬ ‫ذكر‬
‫السلمي‬ ، ‫وأنه‬ ‫يقوم‬ ‫في‬ ‫ماع‬‫الس‬ ًَ‫ة‬‫موافق‬ ‫للفقراء‬ ، ‫فقال‬ ‫أبو‬ ‫علي‬
‫الدقاق‬ : ‫مثله‬ ‫في‬ ‫حاله‬ ‫لعل‬ ‫السكون‬ ‫أولى‬ ‫به‬ ، ‫امض‬ ‫إليه‬ ، ‫فستجده‬
‫قاعدا‬ ‫في‬ ‫بيت‬ ‫ه‬ِّ‫ب‬ُ‫ت‬ُ‫ك‬ ، ‫على‬ ‫وجه‬ ‫الكتب‬ ‫مجلدة‬ ‫مربعة‬ ‫فيها‬ ‫أشعار‬
‫الحالج‬ ، ‫فهاتها‬ ، ‫وال‬ ‫تقل‬ ‫له‬ ‫شيئا‬ . ‫قال‬ : ‫فدخلت‬ ‫عليه‬ ‫وإذا‬ ‫هو‬
‫في‬ ‫بيت‬ ‫كتبه‬ ، ‫والمجلدة‬ ‫بحيث‬ ََ‫َر‬‫ك‬َ‫ذ‬ ، ‫فلما‬ ‫قعدت‬ ، ‫أخذ‬ ‫في‬
‫الحديث‬ ، ‫وقال‬ : ‫كان‬ ‫بعض‬ ‫الناس‬ ‫ينكر‬ ‫على‬ ‫عالم‬ ‫حركته‬ ‫في‬
‫السماع‬ ، ‫فرئي‬ ‫ذلك‬ ‫اإلنسان‬ ‫يوما‬ ‫خاليا‬ ‫في‬ ‫بيت‬ ‫وهو‬ ‫يدور‬
‫كالمتواجد‬ ، ‫فسئل‬ ‫عن‬ ‫حاله‬ ، ‫فقال‬ : ‫كانت‬ ‫مسألة‬ ‫مشكلة‬ ‫علي‬ ،
‫تبين‬ ‫لي‬ ‫معناها‬ ، ‫فلم‬ ‫أتمالك‬ ‫من‬ ‫السرور‬ ، ‫حتى‬ ‫قمت‬ ‫أدور‬ ‫ل‬ُ‫ق‬‫ف‬
‫:له‬ ‫مثل‬ ‫هذا‬ ‫يكون‬ ‫حالهم‬ . ‫قال‬ : ‫فلما‬ ‫رأيت‬ ‫ذلك‬ ‫منهما‬ ، ‫تحيرت‬
‫كيف‬ ‫أفعل‬ ‫بينهما‬ ، ‫فقلت‬ : ‫ال‬ ‫وجه‬ ‫إال‬ ‫الصدق‬ ، ‫فقلت‬ : ‫إن‬ ‫أبا‬
‫علي‬ ‫وصف‬ ‫هذه‬ ‫المجلدة‬ ، ‫وقال‬ : ‫احملها‬ ‫إلي‬ ‫من‬ ‫غير‬ ‫أن‬ ‫تعلم‬
‫الشيخ‬ ، ‫وأنا‬ ‫أخافك‬ ، ‫وليس‬ ‫يمكنني‬ ‫مخالفته‬ ، َ‫ش‬ْ‫ي‬َ‫أ‬‫ف‬ ‫تأمر‬ ‫؟‬
‫فأخرج‬ ‫أجزاء‬ ‫من‬ ‫كالم‬ ‫الحسين‬ ‫الحالج‬ ، ‫وفيها‬ ‫تصنيف‬ ‫له‬ ‫سماه‬
"‫الصيهور‬ ‫في‬ َِّ‫ض‬ْ‫ق‬‫ن‬ ‫هور‬‫"الد‬ ، ‫:وقال‬ ‫احمل‬ ‫هذه‬ ‫إليه‬ .
‫:وقيل‬ ‫بلغت‬ ‫تآليف‬ ‫السلمي‬ ‫ألف‬ ‫جزء‬ ‫و‬ "‫"حقائقه‬ ‫قرمطة‬ ، ‫وما‬
‫أظنه‬ ‫يتعمد‬ ‫الكذب‬ ، ‫بلى‬ ‫يروي‬ ‫عن‬ ‫محمد‬ ‫بن‬ ‫عبد‬ ‫هللا‬ ‫الرازي‬
‫الصوفي‬ ، ‫أباطيل‬ ‫وعن‬ ‫غيره‬ .
‫قال‬ ‫اإلمام‬ ‫تقي‬ ‫الدين‬ ‫ابن‬ ‫الصالح‬ ‫في‬ "‫"فتاويه‬ : ‫وجدت‬ ‫عن‬
‫اإلمام‬ ‫أبي‬ ‫الحسن‬ ‫الواحدي‬ ‫ر‬ِّ‫المفس‬ -‫رحمه‬ ‫-هللا‬ ‫أنه‬ ‫قال‬ : ‫صنف‬
‫أبو‬ ‫عبد‬ ‫الرحمن‬ ‫السلمي‬ "‫حقائق‬ ‫"التفسير‬ ، ‫فإن‬ ‫كان‬ ‫اعتقد‬ ‫أن‬
‫ذلك‬ ‫تفسير‬ ‫فقد‬ ‫كفر‬ .
‫قلت‬ : ‫اه‬َ‫ث‬ ْ‫و‬َ‫غ‬‫!وا‬ ‫ربتاه‬ُ‫غ‬‫!وا‬

الحافظ المحدث: عبدالله التليدي العلامة المربي والمحدث الأثري