تدمر – شاهد ومشهود

2,557 views

Published on

Published in: News & Politics
0 Comments
0 Likes
Statistics
Notes
  • Be the first to comment

  • Be the first to like this

No Downloads
Views
Total views
2,557
On SlideShare
0
From Embeds
0
Number of Embeds
2
Actions
Shares
0
Downloads
13
Comments
0
Likes
0
Embeds 0
No embeds

No notes for slide

تدمر – شاهد ومشهود

  1. 1. ‫تدمر – شاىد ومشيود‬ ‫محمد سميـ حماد، أردني، قضى 11 عامان في سجف تدمر الصح اكم في سكرية، كذاؽ ك أل خبلليا صنكؼ العذاب كاليكاف، الذم تيمارسو‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ىا في كتاب، لتككف شيادة عمى كحشية ىذا النظاـ‬‫أجي ة القمع السكرية بحؽ أبناء شعبيا، محمد سميـ حماد لـ يكتـ شيادتو، بؿ أصدر‬ ‫ز‬ ‫مقدمة‬ ‫كانت الحياة ضحى ذلؾ اليكـ البارد مف آخر أياـ سنة 1991 تمضي في مدينة تدمر الصح اكية عمى غير ما جديد . فاألطفاؿ مضكا‬ ‫ر‬ ‫مبكريف إلى مدارسيـ . كاألميات في المنازؿ يميكف األحاديث مع الجا ات كقد أمف انص اؼ جاؿ إلى أعماليـ كخمك البيت مف المنغصات .‬ ‫ر الر‬ ‫ٌ‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬ ‫كالدكاكيف في السكؽ الرئيسي لمبمدة استقبمت ركادىا الذيف اختمط النساء فييـ بالرجاؿ ، كالمدنيكف بالشباب المجنديف ، كالمترجمكف بال اكبيف ،‬ ‫ر‬‫كالدكاب بالسيا ات .. ككؿ ينفث مف صد ه ىمان أك يرسؿ زف ة التياع . فيذا جندم متأخر في إجازتو يريد المحاؽ بكحدتو العسكرية كلكف سائؽ‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ه‬ ‫ر‬ ‫السيا ة الذم ال ي اؿ يأمؿ في اصطياد اكب إضافي يماطؿ ال يتحرؾ . كصاحب الدكاف ضاؽ عان بزبكنتو التي أطالت معو الجداؿ مف‬ ‫ذر‬ ‫ك‬ ‫ر‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫أجؿ أف يخصـ ليا مف سعر الحاجيات التي اشترتيا بضع لي ات ىي كؿ ربحو مف ىذه الصفقة التافية ، كما عادت تكؼ عف الرجاء‬ ‫ر‬ ‫كاإلستعطاؼ . كحتى الحمار الذم حممو صاحبو مف البرتقاؿ أكثر مف قدرتو في ىذا السف المتقدـ صمـ فجأة عمى تسجيؿ مكقؼ مشرؼ ..‬ ‫ٌ‬ ‫فحرف كسط الطريؽ العاـ ، كأحدث أزمة سير سببت لو كلصاحبو سيبلن مف الشتائـ باأللسنة أك الزمامير النزقة .. لكف الحمار كحده ىك الذم‬ ‫لـ ييتـ !‬‫ىا باتجاه حمص ، كاف أحد باصات "التكيكتا" أحمر المكف يغذ بنا‬ ‫كعمى ىذا الطريؽ كمف حيث تدلؼ السيا ات القادمة مف جنكب المدينة فتعبر‬ ‫ر‬ ‫السير نحك اإلتجاه نفسو ، مف غير أف يمفت انتباه أحد مف كؿ ى الء الناس أك يعني ليـ أم شيء . لكننا نحف ركاب الحافمة الذيف ارتدينا‬ ‫ؤ‬‫ج مف رحـ أمو أكؿ م ة ، أك‬ ‫ر‬ ‫جميعان مبلبس عسكرية كاكية المكف تكاد تككف جديدة ، كقبعنا في مقاعدنا يمفنا صمت مطبؽ ، كنا المحظة كالخار‬ ‫كالقادـ إلى األرض مف كككب لـ يكف فيو مف البشر مف قبؿ أحد . كحينما أطمؽ السائؽ النزؽ شتيمة سافمة لمحمار كصاحبو ، كتخطاىما‬‫يكاد يحرؽ محرؾ الباص مف غير سبب حقيقي أك مباالة .. كنت كبقية الركاب اآلخريف ال ن اؿ نحممؽ في الحمار صاحب المكقؼ .. كببقية‬ ‫ز‬‫عباد اهلل حكلو . كنتابع بعيكف نيمة قدر ما ىي كجمة كؿ شاردة ككاردة تخطر حكلنا . ثـ ال نمبث أف نخفض رؤكسنا بانكسار .. كنرد الطرؼ‬ ‫كىك حسير .. كننصت متكجسيف خشية أف يككف أمر ما قد صدر كنحف في سرحاننا ىذا فأكجب عمينا تمكؤنا باإلجابة العقاب !‬ ‫كيمضي الباص بنا في اتجاه دمشؽ .. كتمضي بي اليكاجس م مف جديد ، كتنفجر في داخمي العبا ة التي ال ت اؿ تعصؼ في أذني‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫تسر‬ ‫كالبركاف منذ أياـ ثبلثة مضت ال تكؼ عف الترداد تقكؿ :‬ ‫ك‬ ‫"سيادة الرئيس أصدر قرر بالعفك عنكـ .. كاف ىي إال أياـ حتى تككنكا بيف أىاليكـ . "‬ ‫ا ان‬ ‫ي ى ِّ ٍ‬ ‫جة المحتضر يقكؿ : بعد اثني عش ة سنة .. مف يصدؽ‬ ‫ر‬ ‫ع كمف غير مقدمات يقفز مف أعماؽ أعماقي صكت آخر كحشر‬ ‫لكنني أ اني كالممسك‬ ‫ر‬‫؟ كمف يثؽ بمف ؟ ثـ ماذا إذا صدقيكا ؟ أم مستقبؿ لنا كأية حياة ؟ كأيف سيككف مكقعنا بيف ى الء الذيف فارقناىـ في أعمارنا فصاركا اآلف آباء‬ ‫ؤ‬ ‫ىى‬ ‫جاالن ليـ في الحياة مركز كمكقع ؟ أك مكقفنا مف أ الء الذيف خمفناىـ ك اءنا حتى مف غير أف نقكؿ ليـ كممة كداع !‬ ‫ر‬ ‫ك‬ ‫كر‬ ‫عاف ما أنتبو مف حك م الصامت ىذا عمى أحد الم افقيف يقيقو بصكت مجمجؿ مف غير أف أفيـ السبب .. أتأممو مف طرؼ عيني فكأنو‬ ‫ر‬ ‫ار‬ ‫كسر‬ ‫بشع ه النابت كشاربيو المتدلييف كسحنتو السم اء ع مف المخمكقات انقرض مف عيد بعيد كاختفى ، ثـ ىا ىك ذا يعكد الساعة إلى الكجكد !‬ ‫ر نك‬ ‫ر‬ ‫كاف مف أغرب المشاىد حقان عمي كعمى ق ابة خمسة كثبلثيف أخان يستقمكف الباص معي أف نبصر جبلن طبيعي الييئة معافى البدف يقيقو مؤل‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫شدقيو ببل خكؼ ال كجؿ .. بعد أكثر مف عش ة أعكاـ أمضيناىا في سجف تدمر الصح اكم ، ال نبصر إال كجكه المعتقميف صف اء ناحمة ،‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ك‬
  2. 2. ‫كرؤكس ن الء الزنازيف محمكقة كالبطيخة الممساء .. كىاماتيـ مطأطئة مف القير عمى الدكاـ .. تتمقى كؿ أصناؼ العذاب ، ال حؽ ليا أف‬ ‫ك‬ ‫ز‬ ‫تنبس كلك ببنت شفة !‬‫كانت تمؾ ىي نياية الكابكس عب أك م احؿ نيايتو األخي ة . ككانت المشاعر كاليكاجس خميطا مف ح كالكجكـ .. ك ل كالتكجس ..‬ ‫البشر‬ ‫الفر‬ ‫ن‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫المر‬ ‫كالتشكؼ كالتخكؼ . لكف البدايات كانت مذ كانت غير ذلؾ .. كفاتحة حمة ىا ىي كما ارتحمت بيا مف قديـ الزماف .‬ ‫ي‬ ‫الر‬ ‫سنوات الشباب‬ ‫اسمي محمد سميـ حماد . كلدت عاـ 0691 في الع اؽ غـ أف أىمي مف فمسطيف . فكالدم حمو اهلل سميـ حماد المفتش في كز ة التربية‬ ‫ار‬ ‫ر‬ ‫ر ر‬‫كالتعميـ باألردف كقتذاؾ كاف في ميمة عمؿ في الع اؽ حيف كضعتني أمي . ثـ لـ تمبث األس ة أف عادت إلى مدينة نابمس ، فجرش . قبؿ أف‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫تحط بنا الرحاؿ في مدينة الزرقاء باألردف ، حيث نشأت كتر عت كسط إخكتي األربعة . كأمضيت عشر سنكات كامبلت مف سف التاسعة‬ ‫عر‬ ‫إلى التاسعة عش ة .‬ ‫ر‬ ‫لـ تكف أسرتي باألس ة الممتزمة أك صاحبة اإلنتماء السياسي المحدد . الكالداف يصمياف كعادة أىؿ البمد ، لكف الديف عندىما ال يزيد عف ذلؾ‬ ‫ر‬ ‫بكثير . كحيف بدأت أتردد عمى المسجد كأبدم كأنا في المرحمة اإلعدادية ما يمكف أف يسمى اىتمامان أكثر بالديف ، بدأت عبلمات التمممؿ‬ ‫تظير في البيت . كحيف تحكؿ ىذا اإلىتماـ إلى درجة أشد كأخذت أتفاعؿ مع اإلسبلـ كقضية كبدأت أنشط في ىذا اإلتجاه ، انقمب التمممؿ‬ ‫الخفي إلى معارضة كتحذير . لكننا تجاكزنا تمؾ المعارضة بالتدريج بفضؿ اهلل . كلـ أكف كاقع األمر أحاكؿ إال أف أطبؽ الكبلـ الذم أسمعو‬‫في مسجد عثماف بف عفاف الذم اعتدت المداكمة عمى الصبلة فيو كاإللتقاء بالشباب في رحابو مف غير ابطة محددة إلى ذلؾ الكقت . كانت‬ ‫ر‬‫القضية مجرد عاطفة تجيش كتستعر ، لكف التفاعؿ مع الدعكة إلى اهلل أخذ يغمرني بشكؿ مت ايد ، كتبميغ الناس ىذا النكر الذم بمغتو أخذ يمح‬ ‫ز‬ ‫عمي كياجس دائـ .‬ ‫كنا مع مجمكعة مف األصدقاء األصفياء نتنافس في الخير . ال أ اؿ أذكر كيؼ كنت أستيقظ قبؿ أذاف الفجر بساعة أك أكثر حتى في أشد‬ ‫ك ز‬ ‫أياـ الشتاء بركدة ألذىب إلى بيكت أ الء كأكقظيـ لمصبلة . كبعد صبلة الجماعة في المسجد كانت لنا جمسة لق اءة المأثك ات . كجمسات‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ك‬ ‫ل . كلـ تمبث األفكار أف بدأت بالتبمكر لدم كأنا ج في م احؿ‬ ‫ر‬ ‫أتدر‬ ‫كلقاءات في المدرسة بيف الصفكؼ ، كبعد المدرسة ، كفي الصمكات األخر‬ ‫م في البحث عف مجاؿ نطبؽ فيو ىذه األفكار إلى حيز الكجكد ، ككصمت إلى‬‫الد اسة حتى ممكت عمي كؿ كياني ، كصرت أنفؽ كؿ تفكير‬ ‫ر‬ ‫قناعة تامة بأنو ميما بذلت في سبيؿ ذلؾ اليدؼ فسيرخص دكنو . كلـ ألبث أف كجدتني عضكان في جماعة اإلخكاف المسمميف التي تنشط في‬ ‫األردف بشكؿ عمني ، كيدخميا الناس كينتمكف إلييا بشكؿ طبيعي كعادم . كعندما بمغت حمة الثانكية كنت مسؤ الن عف الطمبة المنظميف‬ ‫ك‬ ‫المر‬ ‫في مدرستي كلـ يكف ذلؾ باألمر الذم أخفيو .‬ ‫منيج ونظام‬ ‫كانت الحركة اإلسبلمية في األردف كقتذاؾ في بداية تشكيؿ جديد بعد محنة إيمكؿ عاـ 0791 . ككاف إخكاننا كمكجيكنا يعنكف بتربيتنا‬ ‫ي ٍى ٍ ى‬ ‫كيجيىدكف لنقؿ اإلسبلـ المتكامؿ إلى أذىاننا كعقكلنا . فتعممنا أف ىذا الديف ىك الطريؽ الذم تسعد البشرية مف خبللو كحده ، كأنو نظاـ‬ ‫ىٍ‬‫متكامؿ لمحياة .. فيك منيج سياسي كحؿ اقتصادم كخمؽ كعبادة كنظاـ . ىك ديف اهلل كسعادة البشرية فيو ، كعمينا نحف الذيف تبنيناه أف ننش ه‬‫ر‬‫بيف الناس كنجيد لتطبيقو عمى شكؿ نظاـ سياسي كامؿ . كلكـ كاف يحمك لي أف أنشد كقتيا بكؿ حة كـ جك حي أبياتان مف قصيدة "شباب‬ ‫ار‬ ‫جار‬ ‫اإلسبلـ" لمشييد ىاشـ الرفاعي يقكؿ فييا ككأنو يتحدث بمساف حالي :‬ ‫ممكنا ىذه الدنيا قركنا‬
  3. 3. ‫كأخضعيا جدكد صالحكنا‬ ‫كسطرنا صحائؼ مف ضياء‬ ‫فما نسي الزماف ال نسينا‬ ‫ك‬ ‫ثـ إذا نظر إلى كاقعنا كنظرت معو أنشدت أبياتو التاليات :‬ ‫كما فتىء الزماف يدكر حتى‬ ‫مضى بالركب قكـ آخركنا‬ ‫ل ىؿ يرجع الماضي فإني‬‫تر‬ ‫أذكب لذلؾ الماضي حنينا‬ ‫كت اني مف ثـ أىتؼ بانفعاؿ أريد أف أسمع العالـ كمو أقكؿ :‬ ‫ر‬ ‫دعكني مف أماف كاذبات‬ ‫فمـ أجد المنى إال ظنكنا‬ ‫كىاتكا لي مف اإليماف نكر‬ ‫ان‬ ‫كقككا بيف جنبي اليقينا‬ ‫ع الركاسي‬ ‫أمد يدم فأنتز‬ ‫كأبني المجد مؤتمقاى مكينا‬ ‫م كقتذاؾ ، لكف اإلنساف إذا تبنى فك ة بيذا العمؽ كىذا القدر مف الجدية فإنو يجند كؿ سكنة كحركة مف‬ ‫ر‬ ‫انو لصعب حقان أف أصؼ مشاعر‬ ‫حركاتو في سبيميا . كيشعر أنو عمى استعداد كامؿ النت اع الركاسي مف أجميا .‬ ‫ز‬ ‫مخيم النخبة‬‫في عاـ 7791 عقدت "الندكة العالمية لمشباب اإلسبلمي" مخيمان ليا في منطقة "دبيف" باألردف قدر لي أف أشارؾ فيو عمى غـ مف أنني كنت‬ ‫الر‬ ‫ال أ اؿ في المرحمة الثانكية بعد كالمخيـ مخصص لمجامعييف . ككانت العادة أف نشيد مخيمان أك اثنيف في العاـ نتدرب فييما عمى الحياة‬ ‫ز‬ ‫الخشنة كالمياقة البدنية ، كنتمقى مف خبلليما بعض المحاض ات كالدركس التربكية . لكف الجديد في ذلؾ المخيـ كقتذاؾ أنني التقيت كلمم ة‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ىـ . األمر الذم كاف لو كقع مختمؼ‬ ‫األكلى بنخبة مف إخكاننا السكرييف ، كتعرفت عف كثب عمى قضيتيـ كمعاناتيـ كجممة ىامة مف أفكار‬ ‫عمى نفسي لـ تظير آثا ه إال بعد سنكات .‬ ‫ر‬ ‫معاناة ة‬ ‫مر‬
  4. 4. ‫م غناـ ككنيتو أبك عمار . ال أ اؿ أحس باألثر العميؽ الذم تركو ىذا األخ المربي‬ ‫ك ز‬ ‫كاف مسؤكؿ الخيمة التي نزلت فييا أخان سكريان اسمو صبر‬ ‫في نفسي ، كأتذكر تمامان صكر اإلخكة اآلخريف كالمحبة التي قامت بيننا منذ ذلؾ الكقت . كعندما دخمت سكرية بعد ذلؾ بسنكات عرفت أف‬ ‫الذيف التقيتيـ كانكا طميعة اإلخكة السكرييف كنخبتيـ : عصاـ كعبد اهلل قدسي . جماؿ عقيؿ . جبلؿ جبلؿ . عدناف شيخكني .‬ ‫كذلؾ حضر المخيـ كقتيا الشيخ سعيد حكل كألقى فينا محاض ة مطكلة كقتيا . لكف المحاض ة التي ألقاىا األخ عدناف شيخكني كانت أكؿ‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫م كتركيبتو الطائفية كتسمطو كطغيانو ، ككانت بداية اطبلعي عمى معاناة إخكاننا الم ة في سكرية . كأتذكر أف‬ ‫ر‬ ‫كبلـ أسمعو عف النظاـ السكر‬ ‫أط افان مف أحاديث كصمتني في المخيـ أيضان عف عمميات الشيخ مركاف حديد كقتيا . فمما تفجرت األحداث في سكرية بعد عاميف كنت أحس‬ ‫ر‬‫أنني قريب مف ى الء اإلخكة كمف قضيتيـ ، ككجدتني عندما أتى مف أتى كسألني أف أساعد في ىذا اإلتجاه أىقبؿ ببل تردد .. كأيقبًؿ بكؿ امتناف‬ ‫ٍ ي‬ ‫ٍى ي‬ ‫ؤ‬ ‫كسعادة .‬ ‫حادثة المدفعية‬ ‫ع الذم أىمني لدخكؿ كمية العمكـ بالجامعة األردنية . كفجأة كمف غير مقدمات‬‫كانت أياـ المرحمة الثانكية قد انقضت كحصمت عمى المجمك‬ ‫م بيا جماعة اإلخكاف المسمميف كأعمف الحرب‬‫بمغتنا أكاخر شير حزي اف عاـ 9791 أنباء حادثة المدفعية بحمب ، كالتي اتيـ اإلعبلـ السكر‬ ‫ر‬ ‫م كمظالمو كبطشو‬‫عمييا مف فك ه . عاف ما انتقؿ صدل الحادثة إلى صفكؼ اإلخكاف األردنييف ، كعاد الحديث عف طائفية النظاـ السكر‬ ‫ر كسر‬‫باإلسبلمييف م بيننا ، في الكقت الذم أخذت الصحؼ المحمية كالعربية تسمط األضكاء بطرؽ شتى عمى الحادثة كمنفذييا .. كعمى خمفيات‬ ‫يسر‬ ‫الكضع السياسي كالطائفي في سكريا بشكؿ عاـ .‬ ‫في ذلؾ العاـ كانت مشاعرنا اإلسبلمية مشدكدة مع الثك ة اإلي انية أيضان ، ككانت العكاطؼ الثكرية آخذة في التنامي بيف أكساط اإلخكاف‬ ‫ر ر‬‫اإلردنييف . كعمى غـ مف أف العمؿ المسمح لـ يكف كاردان في تربيتنا اإلخكانية ، ككانت الجماعة كما أفيمكنا دائمان مجرد حركة دعكية كحسب‬ ‫الر‬ ‫، إال أف الفك ة كانت تتشكؿ كفؽ نفسية كؿ فرد منا . كلذلؾ نشأت مدارس متعددة داخؿ التنظيـ ، التزـ بعضيا بتكجييات القيادة كتعميماتيا ،‬ ‫ر‬ ‫ك أل البعض نتيجة حماستو أف عمينا أف نبادر كنتصرؼ بشيء عممي لخدمة ىذا الديف ، كأنو ال منفذ لتحقيؽ ذلؾ كسط ىذه الظركؼ إال‬ ‫ر‬ ‫اإلستعانة بالسبلح . كبعد تفجر األحداث في سكرية قكم ىذا اإلتجاه عمكمان ، كلذلؾ كعندما بدأت أقدـ المساعدة لئلخكة السكرييف كنت في‬ ‫غاية السعادة أحس أنني أقكـ اآلف بعمؿ حقيقي جيادم لتطبيؽ اإلسبلـ الذم حممتو كفك ة طكاؿ السنكات الماضية .‬ ‫ر‬ ‫الى دمشق‬ ‫ىـ لمبيكت داخؿ‬ ‫كانت طبيعة المساعدات التي قدمناىا لئلخكة السكرييف البلجئيف إلى األردف مجرد خدمات اعتيادية لتسييؿ تنقبلتيـ كاستئجار‬‫البمد . لكننا كنا مف خبلؿ ذلؾ نتعرؼ أكثر عمى خمفية األحداث كنحس المأساة التي تجسدىا عكائؿ كريمة حت عف ببلدىا خكؼ المبلحقة‬ ‫نز‬ ‫م . ككنا نسمع مف ى الء ركايات مثي ة عف‬ ‫ر‬ ‫ؤ‬ ‫كاإلعتقاؿ ، كشباب متفكقكف ترككا جامعاتيـ كمدارسيـ ليعيشكا حياة اإلغت اب كالتشرد القسر‬ ‫ر‬ ‫م كامؿ العدة كالعتاد ، فكأنيا‬‫البط الت التي م ، كنتفاعؿ مع قصص المكاجيات التي يقكـ بيا حفنة مف الشباب في مقابؿ نظاـ دكتاتكر‬ ‫تجر‬ ‫ك‬ ‫ضرب مف الخياؿ . كمف خبلؿ ذلؾ تعرفت عمى الكثير مف الشباب السكرييف كقياداتيـ . كلـ ألبث في خضـ ذلؾ أف تمقيت رسالة مف سكريا‬ ‫تتحدث عف قبكلي في كمية اليندسة المدنية فييا ، كالتي كنت قد تقدمت إلييا خبلؿ الفت ة الماضية غبة مني في د اسة ىذا ع الذم أميؿ‬ ‫الفر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫م كحزمت حقائبي كيممت مع بدايات عاـ 0891 شطر دمشؽ ، تحدكني اآلماؿ بدخكؿ الكمية التي تمنيتيا ،‬‫إليو . كبالفعؿ رتبت أمكر‬ ‫كاألمنيات باإلقت اب أكثر مف تمؾ القضية الجيادية الساخنة ىناؾ .‬ ‫ر‬ ‫ككاقع األمر فإنني كبعد أف ازددت احتكاكان بقيادة اإلخكاف السكرييف مف خبلؿ تعاممي معيـ في األردف ، فقد تـ كصمي باإلخكة السكرييف في‬‫دمشؽ ، كحددت لي ميمة مبك ة بتكصيؿ تعميمات القيادة مف األردف إلى دمشؽ . كفي ىذا السياؽ تـ ربطي مع شخص آخر اسمو مازف كاف‬ ‫ر‬
  5. 5. ‫سائؽ سيا ة عمى الخط نفسو ، لنؤدم ىذه الميمة بالتعاكف كالتنسيؽ . كفي عماف كاف األستاذ عمي البيانكني "أبك أنس" كاألستاذ أديب جاجة‬ ‫ر‬ ‫"أبك الطاىر" أكثر مف كنت أتمقى منيـ التعميمات كالرسائؿ كأنقميا بمساعدة مازف ، لنسمميا ىناؾ إلى األخ سالـ الحامد "أبك الفىىج" أك خالد‬ ‫ر‬ ‫الشامي أك إخكة آخريف كانكا يأتكف مف مختمؼ المدف كالمحافظات إلى مكاعيد محددة ال نعرفيـ إال بأسمائيـ الحركية .‬ ‫بين الطميعة واإلخوان‬ ‫ًٍ ى‬‫كاف الكضع التنظيمي لئلخكاف في دمشؽ في بداية تأسيسو تمؾ الفت ة . فالقيادة في األردف قررت أف تينزؿ مجمكعات مف شبابيا لتأسيس قكاعد‬ ‫ر‬ ‫جديدة . كتـ اختيار أبي الفى ىج ليككف أميف سر مركز دمشؽ ، كفاركؽ أبك طكؽ مسؤ الن عسكري ن . كأما المسؤكؿ العاـ لمركز دمشؽ فكاف‬ ‫ا‬ ‫ك‬ ‫ر‬ ‫غالب األلكسي . كلـ تكف طبيعة المرحمة تتعدل تأسيس القكاعد كتأميف أماكف لمف ستختا ه القيادة في األردف لمنزكؿ . أما ج ىذا اإلطار‬ ‫خار‬ ‫ر‬ ‫كبالنسبة لمعمميات كاألحداث الجارية كالمتصاعدة عمى الساحة في دمشؽ أك في بقية المحافظات فمـ تكف معمكماتي عنيا كثي ة كقتيا . كنا‬ ‫ر‬ ‫نسمع األخبار كباقي الناس ، كلكننا لـ نكف نعمـ كثير عف كجكد تنظيـ آخر ىك الذم ينفذ العمميات ، أك عف كجكد خبلؼ تبيف أنو لـ يكف‬ ‫ان‬‫ج كتنظيـ الطميعة في الداخؿ . لكف خبلفان آخر نشأ الحقان بيف صفكؼ قيادة مركز دمشؽ الجديدة‬‫طارئان ال سطحيان بيف قيادة اإلخكاف في الخار‬ ‫ك‬ ‫ىذه حينما أ اد فاركؽ أبك طكؽ أف ينفذ عممية تستيدؼ مبنى لمخب اء الركس في دمشؽ ، فاعترض سالـ كاإلخكة اآلخركف في القيادة ألف‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫مخطط التنفيذ كطبيعتو كانا يقتضياف استخداـ كمية مف المتفج ات كفيمة بتدمير المبنى كما جاك ه مف مباف سكنية لمدنييف عادييف . كاشتد‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫الخبلؼ حكؿ األمر حتى طمب سالـ مف الشيخ سعيد حكل استبداؿ فاركؽ فتـ لو ذلؾ .‬ ‫ٌ‬ ‫م اسالت‬ ‫ر‬ ‫مضت األمكر عمى ىذه الشاكمة . أداكـ في كمية اليندسة بشكؿ عادم ، كأساعد بيف كقت كآخر في نقؿ الم اسبلت كتبميغ الميمات بيف‬ ‫ر‬‫عماف كدمشؽ ، إلى أف قدر اهلل في يكـ مف أياـ شير آذار كنت مسافر كقتيا مف دمشؽ إلى األردف حينما أكقفكني في مركز الحدكد السكرية‬ ‫ان‬ ‫مف غير مقدمات كأمركني بمغاد ة السيا ة كالذىاب معيـ . ككاف مف لطؼ اهلل أنني لـ أكف أحمؿ معي أية رسالة أك أمر يثير الشؾ يكميا .‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫كبت ليمتيا في سجف المخاب ات عا مف غير أف تكجو لي تيمة محددة . ال أ اؿ أذكر كيؼ اخترؽ البرد عظامي كجعمني أعاني الميؿ كمو‬ ‫ك ز‬ ‫ر بدر‬‫في الزن انة كحدم تختمط األفكار في ذىني كتتقمب عمي اليكاجس قبؿ أف تأتي دكرية لممخاب ات صباح اليكـ التالي فتأخذني إلى قيادة األركاف‬ ‫ر‬ ‫ز‬ ‫بدمشؽ .‬‫غـ أنني لـ أشعر بالخكؼ مما حدث إال أف الغمكض بحد ذاتو كاف مخيفان . كعمى غـ مف أنيـ لـ يعاممكني بشدة تذكر في األركاف كتبيف‬ ‫الر‬ ‫كر‬ ‫ليـ خبلؿ يكميف اثنيف أنني لـ أكف الشخص المطمكب ، إال أف الفت ة التي أمضيتيا بيف الزنازيف كفي أقبية المخاب ات حينذاؾ كانت كافية‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫ألتبيف فظاعة الكضع ىناؾ كمقدار ىبة كالمعاناة التي يبلقييا السجناء : طريقة األسئمة .. الكممات البذيئة كالمسبات .. الصفعات كاإلىانات‬ ‫الر‬‫.. كأصكات التعذيب كاستغاثات المعذبيف . كعندما جت كعدت إلى األردف أيت األىؿ الذيف عممكا بالخبر مضطربيف جدان ، كألحكا عمي أف‬ ‫ر‬ ‫خر‬ ‫ال أعكد . لكنني أصرت عمى العكدة ، كرجعت بالفعؿ إلى كميتي ، كالى تأدية ميمتي م اسبلن مثمما كنت بيف القيادة في عماف كأبي الف ج في‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫دمشؽ .‬ ‫أبو الفَرج‬ ‫َ‬ ‫كاف أبك ج رحمو اهلل العنصر القيادم األنشط في مجمكعة قيادة دمشؽ . كسالـ ىك اإلبف األصغر لمشيخ محمد الحامد حمو اهلل أحد‬ ‫ر‬ ‫الفر‬ ‫العمماء المشيكريف في حماة . كربما كاف ذلؾ أىـ أسباب تكليتو المزيد مف المسؤكليات . ال أ اؿ أذكر أنو طمب مني أكاخر أيامو أف يستمـ‬ ‫ك ز‬ ‫كؿ الم اسبلت القادمة مف عماف عيا عمى م اسمي المحافظات بنفسو . كعندما أبديت لو خشيتي أف ىقو المسؤكلية أك أف تزداد نسبة‬ ‫تر‬ ‫ر‬ ‫ليكز‬ ‫ر‬
  6. 6. ‫انكشافو بازدياد الذيف يمتقييـ أصر . كفي المقاء التالي قاؿ لي بأف الشيخ سعيد حكل يريد ذلؾ أيضان كيأمر بو . فمـ يسعني إال أف أجيب طمبو‬ ‫. ككاف مف مفارقات األمكر أف اعتقاؿ سالـ أتى بعد فت ة كجي ة عف طريؽ اعتقاؿ أحد ى الء الم اسميف أنفسيـ !‬ ‫ر‬ ‫ؤ‬ ‫ر ز‬ ‫لـ يكف سالـ كىك أميف سر تنظيـ دمشؽ يمشي مسمحان ، كعندما سألناه عف ذلؾ م ة قاؿ لنا : اف حدث شيء فمف يتمكنكا مف اعتقالي ، فإما‬ ‫ر‬‫أف أمكت أك أف أفمت منيـ . لكف الظركؼ أتت عمى غير ما تكقع سالـ ، ففي شير آب عاـ 0891 تـ اعتقاؿ م اسؿ حمص ، كلـ يكف بيف‬ ‫ر‬ ‫اعتقالو كمكعده مع سالـ أكثر مف ساعة ، لكف األخ اعترؼ مف شدة التعذيب عمى المكعد المقرر عمى مكقؼ باص الزبداني عند ككالة سانا‬ ‫لؤلخبار .‬ ‫كلقد حدثني سالـ بنفسو فيما بعد كيؼ كجد مجمكعة مف المخاب ات الذيف تنكركا بثكب البداكة ككمنكا في المكاف ينقضكف عميو فكر حضك ه ،‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫فيمسكو اثناف منيـ مف يديو خشية أف يككف مسمحان ، كيجتمع البقية عميو يكسعكنو ضربان حتى فقد الكعي ، فمما صحى كجد نفسو بيف أيدييـ‬ ‫في ع المخاب ات ال حيمة لو ال حكؿ .‬ ‫ك‬ ‫ر‬ ‫فر‬ ‫مفاتيح التنظيم‬ ‫لـ يعترؼ سالـ في البداية إال أنو مجرد م اسؿ عادم . لكف العذاب الذم انصب عميو طكاؿ يكـ كامؿ فاؽ قدرتو عمى اإلحتماؿ . ككانكا‬ ‫ر‬ ‫عندما اعتقؿ قد كجدكا مفتاح البيت الذ يتخذه قاعدة خاصة بو في جيبو . عاف ما طكقكا المكاف كداىمكا البيت قرب جامع المنصكر‬ ‫كسر‬ ‫بدمشؽ . ككاف سالـ يستضيؼ كقتيا أخان مجاىدان اسمو طريؼ جعمكر ، ل كتصدل لممداىمة ، كحدثت مقاكمة بطكلية مف األخ طريؼ‬ ‫انبر‬ ‫استمرت ثبلث ساعات ، كلـ يتمكنكا منو إال عندما صعدكا مئذنة الجامع كضربكه بقاذفات اآلر. بي . جي . كاستشيد األخ . فمما تـ ليـ ذلؾ‬‫كدخمكا البيت كجدكا فيو بيف أك اؽ سالـ رسالة مف األستاذ عبد اهلل الطنطاكم مف عماف يكمفو فييا أمانة مركز دمشؽ رسميان ، فعرفكا كقتيا مف‬ ‫ر‬ ‫ىك سالـ بالظبط . كفي نفس المكاف عثرت المخاب ات عمى اليكيات المزك ة التي يستخدميا التنظيـ الناشىء كالختـ الذم كاف يختـ بو سالـ‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫فكؽ الصكر ، فتأكدت ليـ الفركقات التي سبؽ كاكتشفكىا في اليكيات مف قبؿ ، كصار كؿ شاب يستخدـ ىذا ع مف اليكيات في حكـ‬ ‫النك‬‫المكشكؼ ، عاف ما ل اعتقاؿ الكثير مف أكلئؾ في الكمائف داخؿ دمشؽ كبقية المحافظات أك عمى الحدكد ، كاف مف ضمنيـ عدد مف‬ ‫جر‬ ‫كسر‬ ‫اإلخكة السبعة عشر الذيف ىربكا مف سجف كفر سكسة قبؿ عدة شيكر . فإذا أضفنا إلى ذلؾ اعت افات سالـ تحت التعذيب تأكد لنا أف اعتقاؿ‬ ‫ر‬ ‫أبي ج كاف ضربة قاسية لمتنظيـ ، كانكشافان لممفاتيح الكثي ة التي كانت بيده رحمو اهلل .‬ ‫ر‬ ‫الفر‬ ‫حياة الشييد !‬‫لكف األمر الذم ضاعؼ المصاب ككبد اإلخكة مزيدان مف الخسائر كاف حقيقة األمر في قياـ نش ة "النذير" الناطقة باسـ تنظيـ اإلخكاف‬ ‫ر‬‫ع عف حياة الشييد سالـ الحامد ، ربما سعيان الستثمار اسـ الشيخ محمد الحامد في تحريؾ الناس ، أك لتحقيؽ مزيد‬‫عة إلى نشر مكضك‬‫بالمسار‬‫مف اإللتفاؼ حكؿ مجمكعات اإلخكاف كقياداتيـ التي نزلت الميداف مف قريب . كمضت "النذير" تتحدث عف أبي ج الذم قاكـ السمطة‬ ‫الفر‬‫ساعات عديدة في بيتو بدمشؽ قبؿ أف يمقى ربو ، كرسمت لو قصة بطكلية ال أساس ليا مف الصحة ! كسادت ىذه القناعة بيف اإلخكة في‬‫دمشؽ كباقي المحافظات ، كظف الناس أنيـ في مأمف مف اعت افات سالـ . كعاد كؿ منا لمتابعة ميمتو ببل أدنى قدر مف حذر . ككذلؾ كاف‬ ‫ر‬‫الحاؿ معي ، كانتقمت صمتي مف ثـ إلى أخ آخر اسمو يحيى عبد الكريـ الشامي ، ككاف طالبان مف مدينة حماة يدرس الصيدلة في جامعة‬ ‫دمشؽ‬ ‫اإلعتقال‬‫اعتقؿ سالـ يكـ 32/8/0891 كشاع نبأ مقتمو كاطمأف أف اد التنظيـ كقيادتيـ . لكنني كفي بدايات شير 01/0891 كفي لقاء لي مع مسؤكلي‬ ‫ر‬ ‫الجديد يحيى فاجأني بأف سالـ لـ يستشيد كاقع األمر كانما اعتقؿ . فمما سألتو عف مصدر ىذه المعمكمة غير المتكقعة قاؿ لي إف عبد المعز‬
  7. 7. ‫شقيؽ سالـ استدعي إلى ع المخاب ات بالعدكم ككاف كقتيا مجندان بالخدمة اإلل امية كتـ التحقيؽ معو ثـ ج عنو . كأنو أحس خبلؿ تمؾ‬ ‫أفر‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫فر‬ ‫الفت ة بكجكد أخاه سالـ ىناؾ عمى قيد الحياة كنقؿ لو ذلؾ . غـ أف يحيى طمب مني أف آخذ م كاحتياطاتي إال أنني لـ أفعؿ ذلؾ ،‬ ‫حذر‬ ‫كر‬ ‫ر‬ ‫ككأنني بعد أف تكرست في ذىني قصة الشييد كركاية المقاكمة التي نسجتيا "النذير" لـ أقتنع بما قاؿ ، كأكممت ميمتي كحياتي بشكؿ عادم‬ ‫ع!‬‫كنسيت المكضك‬‫كفي يكـ الخميس المكافؽ لمثامف مف الشير نفسو ذىبت عند الظيي ة إلى كمية اليندسة لحضكر إحدل المحاض ات كالمعتاد . كلـ تفاجئني في‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫البداية مظاىر الح اسة المشددة كانتشار المسمحيف عمى األبكاب ألف ىذا اإلج اء بات اعتياديان ىناؾ منذ شيكر . لكف ما أف تكقفت كقدمت‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫بطاقتي لمسؤكؿ األمف حتى التؼ حكلي عدد مف المسمحيف قاطعيف عمي أم تفكير باليرب . كخبلؿ دقائؽ لـ أتمكف فييا مف التقاط أنفاسي‬ ‫كانكا قد غطكا عيني كأكثقكا يدم كدفعكني إلى سيا ة انطمقت بي كالزكبعة لتقذفني في مكاف ال أعرفو ، تبيف لي بعدىا أنو ع قيادة مخاب ات‬ ‫ر‬ ‫فر‬ ‫ر‬ ‫ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫منطقة العدكم الذم ي أسو العقيد نز الحمك .‬ ‫ار‬ ‫ر‬ ‫وجياً لوجو !‬ ‫استقبمتني مف م المكمات كالركبلت مف كؿ جية كأنا في طريقي إلى قبك المبنى . كىناؾ كمع اإلج اءات نفسيا فتشكني كأخذكا في غرفة‬ ‫ر‬ ‫فكر‬ ‫األمانات كؿ ما كاف في جيكبي عبلكة عمى الساعة كالح اـ ، كمنحكني رقـ "31" ليككف اسمي الجديد مف اآلف فصاعدان .‬ ‫ز‬‫كدفعكني كأنا ال أ اؿ مطمش العينيف مكمبش اليديف إلى ميجع جماعي استطعت أف ألمح فيو العديد مف المساجيف عمى مثؿ حالتي ، كالسجاف‬ ‫ز‬ ‫يجمد ظيك ىـ بكبؿ في يده . كلـ تمض عمي دقائؽ حتى جذبتني األيدم كأصعدتني مع الركبلت كالصفعات الد ىج ثانية كأكقفتني فجأة عت‬ ‫كنز‬ ‫ى رى‬ ‫ر‬ ‫الغطاء عف عيني ، ألجد سالـ الحامد كاقفان أمامي كقد طالت لحيتو كشع ه ال ينبس بشفة . كمف غير مقدمات أتاه السؤاؿ :‬ ‫ر‬ ‫أىذا ىك ؟‬ ‫قاؿ : نعـ .‬ ‫كفيتح الباب فدلؼ صالح الخكجة الطبيب الدمشقي الذم كاف أحد مف أكصمت ليـ الرسائؿ م ة . فسألكه السؤاؿ نفسو ، فأجاب بما أجاب سالـ‬ ‫ر‬ ‫، كغاب جبلف عف عيني بعد ذاؾ .‬ ‫الر‬ ‫في الزن انة‬ ‫ز‬‫أسقط في يدم ، كأذىمتني المفاجأة بحؽ ، كمف غير أف يمسني أحد ىذه الم ة اقتادني عنصر إلى القبك كما أحضرني . كفي الزن انة المكحشة‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫حيث ألقاني ىجمت عمي التسا الت كالمخاكؼ كاليكاجس دفعة كاحدة ببل رحمة : أمي كأبي .. أىمي .. ماذا يفعمكف اآلف ؟ كيؼ ت اىـ‬ ‫ر‬ ‫ؤ‬ ‫يتعذبكف مف أجمي ؟ يا لممساكيف .. سيحاكلكف البحث عني كالتكسط لي ببل شؾ .. كلف يجدكا إال الفشؿ كخيبة األمؿ ! لقد انتييت ىذه الم ة‬ ‫ر‬ ‫..كاإلعت اؼ اآلف عمي متحقؽ كدامغ . كماذا عف أ الء الذيف ال ي الكف عمى صمة معي في سكرية ؟ ىؿ ت اىـ انكشفكا ، أـ أنني سأضطر‬ ‫ر‬ ‫ز‬ ‫ك‬ ‫ر‬ ‫لكشفيـ بعد حيف ؟ كماذا عف التعذيب الذم ينتظرني ؟ ماذا عف قصص عب التي سمعت الكثير عنيا ك أيت مبلمح بعضيا في األياـ‬ ‫ر‬ ‫الر‬ ‫القميمة التي أكقفكني فييا الم ة الماضية عمى الحدكد ؟ ىؿ انتيى كؿ شيء حقان .. ىؿ ىي إال مجرد أياـ معدكدة ثـ ع مني المعمكمات‬ ‫تنتز‬ ‫ر‬ ‫كأناؿ المصير الذم نالو شيداء تدمر قبؿ أقؿ مف عاـ !‬ ‫إلى التحقيق‬
  8. 8. ‫مضى الكقت عمي كالطكفاف أغرقني ك عبني ، كلـ تمبث الزن انة أف فتحت مف جديد كنادل المنادم :‬ ‫ز‬ ‫أر‬ ‫31 ال .. ىيا .‬ ‫ك‬‫كساقتني األيدم القاسية ثانية إلى األعمى . كعمى باب غرفة التحقيؽ كجدت الشخص الذم أحضرني ع عني مبلبسي كميا كيقذؼ بي مف‬ ‫ينز‬ ‫ثـ إلى داخؿ الغرفة مغمض العينيف مكبؿ اليديف عاريان كيكـ كلدتني أمي ! كلـ يمبث الصكت نفسو أف أمرني بالجثك عمى األرض كخفض‬ ‫ال أس ، كحذرني أف أحاكؿ رفع ىامتي ألم سبب .‬ ‫ر‬ ‫منذ متى كأنت تعرؼ أبا ج ال ؟‬ ‫الفر ك‬ ‫جاءني السؤاؿ ىكذا ببل أم مقدمات . أحسست أف شخصان آخر يطؿ عمي مف ك اء مكتب في مكاجيتي ىك الذم ح السؤاؿ .‬ ‫طر‬ ‫ر‬ ‫مف زمف .‬‫قمتيا كأنا ال أعرؼ بعد كيؼ أخاطب ى الء الناس أك أرد عمييـ . فالجك عب منذ المحظات األكلى يمغي لدل ء القد ة عمى التركيز أك‬ ‫ر‬ ‫المر‬ ‫المر‬ ‫ؤ‬ ‫التمييز .‬ ‫كماذا عف الدكتكر صالح خكجة ؟‬ ‫قمت : أعرفو كذلؾ مف زمف .‬ ‫كاف الدكتكر صالح عمى عبلقة مع سالـ بالفعؿ ، كحدث أف قمت بإحضار رسائؿ إليو مف القيادة في األردف إلى عيادتو بحي ركف الديف ،‬ ‫فمما اعتقؿ سالـ كاف الدكتكر صالح أحد الذيف اعترؼ عمييـ كما يبدك ، ككاف قد أقر أنو يعرفني كما مر ، كلذلؾ فمـ تعد ىناؾ جدكل مف‬ ‫اإلنكار .‬ ‫طيب محمد .. قؿ لنا اآلف لماذا أنت تعرؼ ىذيف الشخصيف ؟‬ ‫م بالقمؽ مف اآلتي كترقب المجيكؿ .‬‫كانت الميجة إلى اآلف ىادئة ، كالحديث يدكر بشكؿ عادم في ظاى ه ، لكف ذلؾ كاف يزيد مف شعكر‬ ‫ر‬ ‫قمت : كاف ىناؾ شخص طمب مني أف أكصؿ ليما رسائؿ ففعمت .‬ ‫كما ىي ىذه الرسائؿ ؟‬‫ال أعرؼ . ىذا الشخص كاف سائقان عمى الخط بيف عماف كدمشؽ ، ككاف يعمؿ معي معركفان فيأتي لي بأغ اض مف أىمى ، كيأخذ أغ اضي‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫إلييـ بعض األحياف . ككاف بيف ىذه الم ات يطمب مني أف أكصؿ رسائؿ أك نقكدان ليذيف الشخصيف فكنت أرد لو الجميؿ كأفعؿ .‬ ‫ر‬‫كاف مازف يكـ اعتقالي مسافر في األردف كهلل الحمد ، كتأكد لي أنو لف يعكد بعدىا . ككنا كاقع األمر قد اتفقنا عمى سرد مثؿ ىذه الركاية إذا‬ ‫ان‬ ‫كقعنا بأيدم المخاب ات . كلذلؾ بدت لي إجابتي منطقية كمت ابطة . لكف الرجؿ تابع يسأؿ :‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ألـ تكف تعمـ بمحتكيات الرسائؿ ؟‬
  9. 9. ‫قمت : ال .‬‫قاؿ : في اليكـ الفبلني أنت ذىبت إلى الدكتكر صالح كأعطيتو مغمفان فيو مجمة النذير كرسائؿ ل مف األردف ، كقمت لو أف يأتي عمى مكعد‬ ‫أخر‬ ‫مع الشيخ سعيد حكل إلى عماف . أال تذكر ذلؾ ؟‬ ‫صحيح . أنا أكصمت إليو مغمفان يكميا لكنو كاف مغمقان ، كىك مكجكد عندكـ كيمكنؾ أف تسألو . كأما مجمة النذير ىذه فبل م ما ىي . كأما‬ ‫أدر‬ ‫بالنسبة لممكعد فمازف قاؿ لي أف أخبر الدكتكر صالح بأف جماعتؾ ينتظركنؾ في األردف بالتاريخ الفبلني ففعمت ، كلـ أكف أعرؼ أف في‬ ‫األمر تنظيمان أك ممنكعات‬ ‫حفل التعذيب‬ ‫لـ يشأ الرجؿ القابع ك اء المكتب أف يسمع مني المزيد كما يبدك ، كأدرؾ كما فيمت الحقان أف األمر لـ ينضج بعد . كلـ ألبث أف سمعتو يقكؿ‬ ‫ر‬ ‫لمعنصر الذم أحضرني مف غير أف يدعني أنيي كبلمي :‬ ‫خذه ىاؿ.... اعمؿ كذا ككذا باختو خميو يقر .‬ ‫عاف ما عني ذاؾ مف مكاني كساقني في الممر الذم جئت منو إلى غرفة مجاك ة ، كأنا ال أ اؿ عمى حالتي عاريان مقيدان مغطى العينيف‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫انتز‬ ‫كسر‬‫. ككجدت أيديان قاسية تتناكلني مف جديد فترفع القيد عف يدم مف الخمؼ ، كتجذبيما لؤلماـ كتعيد تقييدىما ، ثـ تعكد األيدم التي تمتد مف كؿ‬ ‫اتجاه فترفعني مف كسطي عف األرض ، كتتكلى أيد ل جذب ساعدم لؤلعمى . كفي لحظة كاحدة أفمتني الجميع ، فكجدتني مشبكحان‬ ‫ٌ‬ ‫أخر‬ ‫كالذبيحة تمامان إلى السقؼ ، جبلم تخبطاف في اليكاء ليس تحتيما شيء .. كبدأت أكلى حفبلت التعذيب !‬ ‫كر‬ ‫كنت أياميا في مقتبؿ الشباب ، ككانت عافيتي بحمد اهلل كاف ة ، حتى أف أحدىـ ناداني مع ابتداء التعذيب ساخر يقكؿ :‬ ‫ان‬ ‫ر‬ ‫ًٍ‬ ‫ال .. ىنت ( أم أنت ) بتمعب حديد ؟‬ ‫ك‬‫لكف عممية الشبح كحدىا كانت كافية لتمزؽ أعصابي كتتمؼ جمىدم ، كتفقدني الكعي بعد عشر دقائؽ . غير أف األمر ما كاف كذلؾ كحسب ،‬ ‫ى‬ ‫عاف ما انطمقت تتناكشني مجمكعة مف الكببلت كالعصي تجمدني كأسياخ النار ، تبعتيا مف حيث ال م لسعات الكيرباء تتخير أكثر‬ ‫أدر‬ ‫فسر‬ ‫مناطؽ الحساسية في الجسد فتصعقيا ببل رحمة : في األنؼ م ة ، كم ة في الشفتيف .. في العك ة .. في العينيف .. في شحمة األذف .. في‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫كؿ مكاف تتجمع فيو م اكز اإلحساس كمكاطف الشعكر باأللـ !‬ ‫ر‬ ‫انفجرت بالصياح مف شدة األلـ المتفجر فكأنما ازداد الجبلدكف انتشاء بذلؾ ! كازدادت حدة المسعات كالصعقات مف غير أف يسألني أحد أم‬ ‫شيء !‬ ‫كنت أسمع كسط دكامة األلـ صياحيـ كىياجيـ كالكبلب المسعك ة حكلي ، كمف غير أف أبصر شيئان أحسست أنيـ ربما كانكا ق ابة العش ة ،‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫كمع كؿ ضربة كانت تطرؽ أذني شتيمة جديدة كألفاظ كفر باهلل تزلزؿ السماكات كاألرضيف . كلـ ألبث أف كجدتني كقد فاؽ األلـ قدرتي عمى‬ ‫اإلحتماؿ كحتى عمى الصياح أغيب عف الكعي تمامان، ألصحك ال م متى فأجدني في زن انة منفردة ينيش األلـ أط افي كتشتعؿ األكجاع‬ ‫ر‬ ‫ز‬ ‫أدر‬ ‫ني انان في كؿ ثنية مف ثنيات بدني .‬ ‫ر‬ ‫أرقام وحسب !‬
  10. 10. ‫كانت الزن انة أشبو ما تككف بقبر مقفؿ : الجد اف متقاربة ال أستطيع أف أتمدد بينيا ، ك ىبة مطبقة ، كليس ثمة شيء تحتي إال اإلسمنت‬ ‫الر‬ ‫ر‬ ‫ز‬ ‫البارد ، كالسقؼ شاىؽ فكقي تتكسطو ش اقة لمتيكية ( نافذة متشابكة القضباف ) يتسمؿ منيا ضكء خافت يزيد المشيد كآبة ككحشة . عاف‬ ‫كسر‬ ‫ر‬‫ما تدىـ السككف صيحات استغاثة سجيف آخر يناؿ العذاب في الطابؽ األعمى ، كتخترؽ صرخاتو الجد اف الصـ كأبكاب الحديد ، فتنتفض مف‬ ‫ر‬ ‫ح كالكدمات .‬‫ىكليا كؿ ذ ة في بدني كتستعر في كؿ الجرك‬ ‫ٌ‬ ‫ر‬ ‫كمضى الكقت بطيئان ثقيؿ الكطء فكأنو الرحى تدكر عمى جسدم المنيؾ ، لكنني عاف ما فقدت معنى الزمف بعد ىنيية ، كاختمطت عمي‬ ‫سر‬‫معالـ الميؿ كالنيار . فبل ساعة معي تدلني عمى الكقت .. ال صكت أحد أك ىمسة حي تنبي بما م .. كالضكء الخافت ال يتغير ال يتبدؿ‬ ‫ك‬ ‫يجر‬ ‫ك‬ ‫. كعندما تذكرت الصبلة كانت كسيمتي الكحيدة ألدائيا اإليماء . كعمى ذلؾ مضت السنكف التالية عمي ، ال أكاد أعرؼ الصبلة إال باإليماء‬ ‫كحسب !‬‫كفتح الباب فجأة ، كتمقيت مف غير مقدمات كاحدة مف أقذر المسبات قذفني السجاف بيا كىك يمقي إلي بنصؼ غيؼ متيبس مرت عميو ائحة‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫الحبلكة أك المربى في يكـ مف األياـ ! كلـ ألبث أف اعتدت سماع مثؿ ما سمعت مع كؿ فتحة باب أك نداء لمتحقيؽ أك ج إلى الحماـ .‬ ‫خرك‬ ‫ككاف خركجنا إلى الحماـ م ة في اليكـ يحددكنيا حسب أمزجتيـ ، فيسكقكف مجمكعة مف المساجيف معصكبي العيكف مكبمي األيدم ، فإذا‬ ‫ر‬ ‫كقؼ كاحدنا عند باب الحماـ بعد أف مر عمى سيؿ مف المطمات كالمكمات كالمسعات فككا يديو المكبمتيف مف الخمؼ كنقمكىما لتقيدا معان مف‬‫األماـ ! فبل يكاد يمج الحماـ حتى تيكم الكببلت عمى الباب كتصمو الشتائـ كاألكامر باإلس اع كباإلنتياء . كفي كؿ تقمبات ىذه األحكاؿ نظؿ‬ ‫ر‬ ‫مجرد أرقاـ تنادل ، ال شخصية لنا ال أسماء . ليتكرس إحساسنا باليكاف ، كنزداد اضط ابان كضياعان .‬ ‫ر‬ ‫ك‬ ‫ة!‬ ‫معجز‬ ‫كانت حفمة التعذيب كما تقرر لي مرتيف في اليكـ . ج إلى غرفة التعذيب مكببلن مغمض العينيف .. أجرد مف مبلبسي بالكامؿ كأعٌؽ‬ ‫م‬ ‫أخر‬ ‫مشبكحان مف يدم .. كتكر األحداث بعد ذلؾ : تبدأ بالشبح أحيانان ، فتتسمط الكببلت كالسياط في ىذه الحالة أكثر ما تتسمط عمى الظير‬ ‫كالصدر كال أس ، كتعمؿ مبلقط الكيرباء عمميا في الكقت نفسو . لكف أسكأ ما يصيب الضحية كىك في ىذه الحالة أثر القيد الحديدم الذم‬ ‫ر‬ ‫يشد عمى الرسغ كيحتؾ مع العظـ ببل رحمة أك تكقؼ . حتى التيبت يدام كتكرمتا مف ج اء انغ اس الحديد القاسي في المحـ كاحتكاكو‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫ل . كظمت آثار القيد كالكشـ عمى رسغي إلى اليكـ ! كطكاؿ خمسة أشير تالية بقيت ال أحس احتىي يدم‬ ‫بر ى‬ ‫المباشر بالعظـ الذم انكشؼ كتعر‬‫البتة ال أقدر أف أحمؿ بيما أم شيء ككأنيما أصيبتا بالتنميؿ أك الخدر المزمف . كحكى لي طبيب التقيتو في تدمر الحقان أف األكتار في تمؾ‬ ‫ىى‬ ‫ك‬ ‫المنطقة قد تيتكت بشكؿ كبير ، كأنيا تحتاج إلى معج ة لتعكد إلى حالتيا الطبيعية مف جديد .‬ ‫ز‬ ‫بساط الريح‬ ‫أما الحالة ا ل مف التعذيب فكانت عمى "بساط الريح" . كىك ح مف الخشب يشدكف المعتقؿ عميو مف كؿ أط افو بسيكر جمدية ، ثـ‬ ‫ر‬ ‫لك‬ ‫ألخر‬‫يرفعكف نصفو األسفؿ الذم ارتصت عميو الساقاف كلـ تعكدا تممكاف أم فرصة لمتحرؾ . كتبدأ الكببلت ذات النصاؿ المعدنية تيكم عمى بطف‬ ‫ح المتفج ة ، فإذا انتيى الضرب بقيت ىذه‬ ‫ر‬ ‫الرجميف تنيشيما ببل شفقة ، كتترؾ مع كؿ لسعة ليا أج اء مف نصاؿ الحديد في ثنيات الجرك‬ ‫ز‬ ‫النصاؿ مع الدـ المتجمد ك ح المفتكحة فتمتيب كتتعفف ، فيتضاعؼ األلـ كتشتد األكجاع كالمعاناة . كأما الشتائـ كالكفر باهلل فمـ تكف‬ ‫الجرك‬ ‫تتكقؼ مع كؿ أنكاع التعذيب . كلـ أكف أنجك مف ىذه الحفبلت الدامية إال عندما يغمى عمي ، ألستيقظ كأنا في الزن انة م البدف ممزؽ‬ ‫ز عار‬ ‫األكصاؿ مبمبلن أرتجؼ مف شدة البرد . ال أكاد ألتقط أنفاسي كألممـ بقايا جمىدم حتى يحيف مكعد التعذيب م ة ل ، كتعكد الكببلت تنيش‬ ‫ىٍ‬ ‫ر أخر‬ ‫ى‬ ‫ك‬ ‫لحمي مف جديد ، كتنقض مبلقط الحديد عمى أماكف متفرقة بالغة الحساسية مف جسدم لتصعقني بالكيرباء .‬
  11. 11. ‫ألنيـ كانكا يعرفكف أف العك ة لدينا أمر كبير فقد كانكا يتعمدكف إىانتنا بالعبث بسكآتنا بطرؼ الكبؿ كالعصي أثناء التعذيب ، أك اإلطباؽ‬ ‫ر‬ ‫ك‬ ‫بمبلقط الكيرباء عمى المحاشـ كاطبلؽ صعقات الكيرباء فييا ، ككاف ذلؾ في الحقيقة مف أشد أنكاع العذاب عمي ، كيبدك أف ذلؾ ما كنت‬ ‫أفقد كقتذاؾ الكعي بسببو كأغيب عف الكجكد .‬ ‫ع التماسيح !‬‫دمو‬ ‫كفي م ة مف الم ات كبعد أف مضى عمي في العذاب عدة أياـ جكني كالعادة كعركني كعمقكني ، فكجدتني مف قبؿ أف يبدأ الضرب أحس‬ ‫أخر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ككأنني فقدت اليكاء في رئتي كما عدت قادر عمى جذب النفىس . ككاف يبلزـ في غرفة التعذيب تمؾ طبيب متخصص كما يبدك ، عاف ما‬ ‫سر‬ ‫ى‬ ‫ان‬ ‫اقترب مني فجس نبضي كطمب منيـ أف ينزلكني ، كلـ يمبث أف حقنني بإب ة جعمتني أفقد القد ة عمى النطؽ أك الحركة ، كأحس أنني أغادر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ي‬ ‫ىذا العالـ كأمكت بالفعؿ !‬‫ٌة . عف طرفي مف ىنا حارس برشاشو الكبلشينككؼ ، كمف ىناؾ يتدلى‬‫ككجدتني أغيب عف الكعي ألصحك بعد قميؿ فأ اني في أحد أحد األسر‬ ‫ر‬ ‫أنبكب ببلستيكي يتصؿ بكمامة عمى أنفي أتنشؽ مف خبلليا األككسجيف . كبعد ساعة أك ساعتيف استعدت خبلليما أكثر كعيي كجدتيـ‬ ‫يقكدكنني عبر مم ات المستشفى الذم نقمت إليو إلى سيا ة كانت تنتظرني لتقمني إلى ع مف جديد . كىناؾ أعادكني إلى الزن انة مف غير‬ ‫ز‬ ‫الفر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫عذاب . كبعد خمس أك ست ساعات استعدت خبلليا كعيي جكني إلى غرفة التعذيب مف جديد ، كعكضكني عف التعذيب الذم فاتني‬ ‫أخر‬ ‫عذابان مثمو كامبلن غير منقكص !‬ ‫كفي م ة ل مماثمة كبعد أف كاد التعذيب يقتمني بحؽ حضر الطبيب ثانية إلى زن انتي فنظؼ لي جركحي المتقيحة ، كقدـ لي كأس حميب‬ ‫ز‬ ‫ر أخر‬ ‫ألستمر عمى قيد الحياة ، كأجدد قدرتي عمى تمقي المزيد مف التعذيب .. كمضى!‬ ‫اعت افات‬ ‫ر‬ ‫كمضى ع كما قدرت عمى ىذا النمط مف العذاب ، كصعدت مف جديد إلى التحقيؽ بنفس الكيفية : مكمبشان كمطمشان كعاريان مف كؿ شيء‬ ‫أسبك‬ ‫ع . كأتاني الصكت مف جديد يقكؿ :‬‫كجمست غصبان عني جمسة الخضك‬ ‫اسمع ال .. نحف لدينا كؿ المعمكمات عنؾ . كنعرفؾ مف أكؿ يكـ أتيت فيو إلى ىنا ككؿ ميمات القتؿ التي أحضرتيا لي الء المجرميف ..‬ ‫ؤ‬ ‫ك‬ ‫ككؿ كاحد انقتؿ ىك برقبتؾ . كاآلف قؿ لنا مع مف كنت تتصؿ .‬‫كانت الميجة العمكية لممتحدث كلؤلشخاص الذيف حكلو ىي الشيىء الكحيد الذم استطعت تميي ه حكلي ، ككاف اإلعت اؼ عمى مسؤكلي الجديد‬ ‫ر‬ ‫ز‬ ‫ىاب كالمجاىيؿ‬‫ع كقت . كعدا ذلؾ فاإلر‬ ‫كخيكط اإلتصاؿ التي نمت بعد اعتقاؿ سالـ ىي األىداؼ التي يريدكنني أف أصؿ بيـ إلييا بأسر‬ ‫ىى ٍ‬ ‫كانت تمفني مف كؿ مكاف . كعمى غـ مف ىكؿ مكقفي إال أنني استطعت أف التقط كسط ىذه الدكامة عبة صكت ام أة يأتي مف غرفة‬ ‫ر‬ ‫المر‬ ‫الر‬ ‫تحقيؽ ل كما يبدك كىي في مكضع المساءلة كاإلتياـ ، ف ادني األمر تكتر كتشتتا ، لكنني استجمعت ما استطعت جمىدم كقتيا كقمت :‬ ‫ى‬ ‫ن‬ ‫ان‬ ‫ز‬ ‫أخر‬ ‫أنا ال أعرؼ أحدان إال مازف . ىك الذم كاف يعطيني الرسائؿ كيطمب مني أف أكصميا ألبي ج .‬ ‫الفر‬ ‫قاؿ : ألـ يكف ىناؾ إال أبك ج ال ؟‬ ‫الفر ك‬ ‫م خشية أف يككف سالـ قد اعترؼ عمي بالمزيد : أنا ال أعرؼ إال أبا ج .‬ ‫الفر‬ ‫قمت كقمبي يكاد مف طرقاتو ينخمع مف صدر‬ ‫قاؿ : كالدكتكر صالح ال .. ماذا كاف رده عندما أبمغتو الرسالة ؟‬ ‫ك‬
  12. 12. ‫قمت : استقبمني .. كضيفني فنجاف قيكة كمضيت .‬ ‫قاؿ : كعندما ذىب إلى األردف .. ىؿ التقيتو ىناؾ ؟‬ ‫قمت : أنا طالب في الجامعة ىنا فكيؼ أذىب كألتقيو ىناؾ !‬ ‫كأتاني صكت سائؿ آخر : ألـ تدخؿ سبلحان ال ؟‬ ‫ك‬ ‫قمت بإص ار : أبدان .‬ ‫ر‬ ‫قاؿ : ال أمكاؿ ؟‬ ‫ك‬ ‫قمت : ال قرش .‬ ‫ك‬ ‫قاؿ : طيب انقمع اآلف .‬ ‫م قد‬‫كنزلت إلى الزن انة ليمتيا مف غير أف يضربكني . كمضى يكـ آخر مف غير تعذيب أك تحقيؽ ، استدعكني بعدىا ككانت الساعة بتقدير‬ ‫ز‬ ‫جاكزت الثانية بعد منتصؼ الميؿ .‬ ‫مائدة المئام‬ ‫ل ككؿ م ة ، عاف ما شممت ائحة خمر كطعاـ تممؤ المكاف . كسألني أحدىـ :‬ ‫ر‬ ‫ر كسر‬ ‫دخمت غرفة التحقيؽ مكمبشان مكببلن كمعر‬ ‫ىؿ أنت جائع ؟ إذا أردت أف تأكؿ فتعاؿ .‬ ‫قمت كأنا ال م أىي دعابة منو أـ محض سخرية :‬ ‫أدر‬ ‫لست جائع ن !‬ ‫ا‬‫كمضى الجمع في تناكؿ الطعاـ كاحتساء الخمر كتبادؿ الحديث البذمء كأنا بيف أيدييـ جاثيان ل تصمني أصكات المضغ ككركعة الش اب ال‬ ‫ر‬ ‫معر‬‫حكؿ لي ال قكة . لكنني تمكنت ىذه الم ة مف أف أختطؼ نظ ة عمى المكاف كمف فيو مف تحت تمؾ الطماشة التي ان احت كما يبدك عف عيني‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ك‬ ‫ىة . كعمى غـ مف حالة الخكؼ التي تتممؾ السجيف .. غـ الجك ىابي الذم أحاطني عمى مدار األياـ الخالية استطعت أف أحس‬ ‫اإلر‬ ‫كبر‬ ‫الر‬ ‫بر‬ ‫مف خبلؿ تمؾ الممحة العجمى ظبلؿ الخكؼ كالتكتر ترتسـ عمى معالـ الضباط المحققيف . أحسستيا مف محا التيـ الجاىدة إخفاء كجكىيـ‬ ‫ك‬ ‫ىـ مع بعضيـ البعض .‬ ‫كشخصياتيـ عني كأنا المكبؿ األسير كىـ المتمكنكف الطمقاء . كمف ىميماتيـ بعض األحياف كاشا اتيـ كتغامز‬ ‫ر‬ ‫كأحسستيا مف ذلؾ السرير بطرؼ الغرفة الذم ال بد أنيـ إذا أنيكتيـ التحقيقات نامكا فيو مف غير أف يجرؤكا في تمؾ الفت ة عمى مغاد ة ع‬ ‫ر الفر‬ ‫ر‬ ‫خكفان مف أف تطاليـ رصاصة كاحد مف المجاىديف .‬ ‫لكف حالة اإلنتشاء تمؾ لـ تطؿ بي . كلـ يمبث أف أتاني السؤاؿ :‬ ‫محمد ال . ىؿ تعرؼ أحدان مف اإلخكاف الياربيف في األردف ؟‬ ‫ك‬
  13. 13. ‫قمت : ال .. ال أعرؼ أم أحد .‬ ‫قاؿ : أيف تسكف ىناؾ ؟‬ ‫ع الفاركؽ .‬ ‫قمت : في الزرقاء . في العنكاف الفبلني بشار‬ ‫فكجدت السائؿ يبادرني كيقكؿ : بالقرب مف المركز اإلسبلمي إذان .‬ ‫قمت كقد فاجأتني معرفتو لممدينة كشك عيا بيذا التفصيؿ : نعـ !‬ ‫ار‬ ‫قاؿ : ألـ تر أيان منيـ ىناؾ ؟‬ ‫أجبت : أنا ال أذىب إلى المركز .‬ ‫قاؿ : أال تصمي ؟‬ ‫قمت : نعـ ، كلكف في المسجد .‬ ‫قاؿ : كىناؾ في المسجد ألـ تر ناسان سكرييف ؟‬ ‫قمت : ربما ، لكنني ال أعرؼ اسـ أم منيـ .‬ ‫كتبدؿ الحاؿ ىذه الم ة ، كصاح المحقؽ بالعنصر ليأخذني إلى التعذيب ، كعادت الكببلت تيكم عمى بدني المنيؾ ببل حمة ، كمزقتني‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫صعقات الكيرباء مف جديد ، كغبت ككؿ م ة عف الكعي آخر األمر ، ككجدتني في الزن انة حينما صحكت مبلبسي مككمة بجانبي كالدـ يسيؿ‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫ح فيو ، عاف ما أتى العنصر فساقني في الميمة نفسيا إلى التحقيؽ ، ككجدت سالـ معي في نفس‬ ‫كسر‬ ‫مف كؿ مكاف كاف قد اندممت الجرك‬ ‫المكاف ، كالمحقؽ يسألني مف غير مقدمات :‬ ‫متى التقيت بسالـ أكؿ م ة ال ؟‬ ‫رك‬ ‫قمت : في شير شباط 0891 .‬ ‫قاؿ : أيف ؟‬ ‫قمت : أظف أنو أتى مع مازف إلى بيتي .‬ ‫م أحسست أف عيني خرجتا معيا مف محجرييما ، كناداني أحدىـ بتشفي :‬‫كلـ أكد أتفكه بذلؾ حتى أتتني ركمة مف ك اء ظير‬ ‫ر‬ ‫ارؾ بالدار أـ التقيتو عند مسجد خالد ال ؟‬ ‫ك‬ ‫ز‬ ‫قمت : كاهلل ما عدت أذكر .‬ ‫قاؿ مكجيان حديثة لسالـ : ما أيؾ يا أبك ج ؟‬ ‫الفر‬ ‫ر‬

×