أيام منسية مع العصابة الأسدية

4,003 views

Published on

هذا كتاب خارق حارق مدمر كاسح عن المخابرات الأسدية، ونحن نخطط لترجمة هذا الكتاب إلى الإنجليزي والفرنسي والألماني والإسباني والروسي والصيني أيضاً! بإختصار، سوف نعمل زيطة وزنبليطة على فضائح المخابرات الأسدية ونخلي اللي مابيشتري يتفرج عليهم!!

Published in: News & Politics
1 Comment
1 Like
Statistics
Notes
No Downloads
Views
Total views
4,003
On SlideShare
0
From Embeds
0
Number of Embeds
33
Actions
Shares
0
Downloads
106
Comments
1
Likes
1
Embeds 0
No embeds

No notes for slide

أيام منسية مع العصابة الأسدية

  1. 1. ‫ُهديُهذاُالكتابُوالمجهودُالمتواضعُألرواحُجميعُالشهداءُفيُسوريةُالذينُقدمواُ‬ ‫ن‬ ‫دماءهمُرخيصةُمنُأجلُالحريةُوالك امةُ‬ ‫ر‬ ‫ُقدمُتحيةُإجاللُواكبارُإلخوانناُوأخواتناُالسوريينُالمعتقمينُاألبرياءُفيُسجونُ‬ ‫ن‬‫ةُ‬ ‫الظممُوالقمعُاألسديُمعُخالصُالتقديرُلتضحياتهمُالعظيمةُمنُأجلُسوريةُالحر‬‫نقفُجميعاًُبكلُاحت امُأمامُالماليينُمنُاألح ارُالشرفاءُالذينُيناضمونُكلُيومُفيُ‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫سبيلُنيلُالحريةُواستعادةُالك امةُالسميبةُتحتُنيرُاالحتاللُاألسديُالغاشمُ‬ ‫ر‬
  2. 2. ‫2‬ ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫مقدمةُإندساسية‬‫فكرت كثير قبؿ المشاركة في كتابة ونشر ىذه الرواية الغير مسبوقة في تاريخ سورية‬ ‫اً‬‫المعاصر، وقد كانت مشاغمي الكثي ة لدعـ ومساندة الثو ة في سورية ىي العائؽ الرئيسي‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫لتأخير إصدار ىذا الكتاب الياـ، ولكف بعد أف تحدثت شخصياً مع أحد اإلخوة األع اء، وىو‬ ‫ز‬‫معتقؿ سابؽ في سجوف اإلحتالؿ األسدي وقاـ قبؿ عدة أشير بنشر قصتو في كتاب ىاـ‬‫بعنواف (مف تدمر إلى ىارفارد)، فقد قررت مؤخر تركيز معظـ جيودي عمى إنجاز ىذا‬ ‫اً‬‫العمؿ الياـ ألنني شعرت بأنني أماـ مسؤولية وطنية ى تتطمب مني العمؿ بجيد‬ ‫كبر‬ ‫ىا لمعالـ.‬ ‫متواصؿ وسريع مف أجؿ معرفة وتوثيؽ الحقيقة بأبشع تفاصيميا ونشر‬‫لقد سمعنا الكثير عف الممارسات القمعية الوحشية لألجي ة األمنية في سورية، وقد كتب‬ ‫ز‬‫الكثير مف المعتقميف السياسييف السابقيف عف ظروؼ معاناتيـ في سجوف المخاب ات األسدية‬ ‫ر‬‫في سورية، ولكف ىذه ىي الم ة األولى التي يقوـ بيا عنصر سابؽ في تمؾ المخاب ات‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫ع األمنية األكثر‬‫األسدية بكتابة مذك اتو الشخصية عف فت ة خدمتو العسكرية في أحد الفرو‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫عباً وا ىاباً لممواطنيف السورييف وىو ع المخاب ات العسكرية في مدينة حمص.‬ ‫ر‬ ‫فر‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫َّ‬‫صاحب ىذا الرواية الحقيقي ىو أحد أصدقائي الذيف فرقتنا ظروؼ الحياة عف بعضنا ولكف‬‫القدر يعود مف جديد كي نمتقي بعد سنوات الغربة الطويمة لكي نعمؿ سوياً عمى ىذا الكتاب‬‫الياـ والخطير الذي سوؼ يتسبب بالتأكيد بحصوؿ ضجة إعالمية ى ومف العيار الثقيؿ.‬ ‫كبر‬‫وفي الواقع فقد كاف صاحب ىذه القصة الحزينة يفكر دائماً بكتابة روايتو عف أحداث أليمة‬‫ع بسبب غبتو في نسياف ذلؾ الماضي الحزيف، وقد‬ ‫ر‬ ‫عايشيا بنفسو ولكنو كاف يؤجؿ الموضو‬‫أقنعتو بعد زيارتي لو قبؿ ثالثة أشير بأف تفاصيؿ قصتو سيكوف ليا أىمية إستثنائية لمعرفة‬‫ع وقت‬ ‫حقائؽ غ امضة مخيفة اليعرفيا إال القميؿ، وأخبرتو بأف قصتو يجب أف تنشر بأسر‬‫ي‬‫ممكف وخاصة في ىذه األياـ التي يكافح فييا األح ار الشرفاء مف الشعب السور‬ ‫ر‬ ‫ويناضموف مف أجؿ الحرية والك امة.‬ ‫ر‬
  3. 3. ‫3‬ ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬‫عممت شخصياً عمى ىذا الكتاب لمدة ثالثة أشير وتطمب ذلؾ مني العديد مف الزيا ات ليذا‬ ‫ر‬‫الصديؽ العزيز لسماع قصتو وتدوينيا في كتيب مالحظات يتحوؿ اآلف إلى كتاب ىاـ‬ ‫سوؼ تكوف لو تداعيات خطي ة عمى العصابة األسدية بعوف اهلل.‬ ‫ر‬‫سوؼ نحاوؿ في ىذه المذك ات الخاصة أف نخفي كافة المعمومات السرية والحساسة التي قد‬ ‫ر‬‫تتسبب بالضرر ألشخاص آخريف، وبالطبع سوؼ نقوـ بتمويو تواريخ وأحداث وأماكف محددة‬‫ىا‬ ‫وذلؾ إلبقاء ىوية صاحب ىذه القصة طي الكتماف وأيضاً لحماية مف شارؾ بكتابتيا ونشر‬ ‫ّ‬‫ألننا جميعاً ىذه األياـ نعتبر مندسيف في العديد مف الشبكات التآمرية عمى العصابة‬ ‫األسدية، ولكف بالطبع كمو تحت سقؼ الوطف، وربي يسر!!‬‫ىا كما سمعيا‬ ‫ونحف نعتذر مف الق اء الك اـ عف ذكر بعض األلفاظ البذيئة التي سوؼ نذكر‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫صاحب ىذه القصة بنفسو مف أوغاد عديمي األخالؽ الذيف قابميـ خالؿ تمؾ الفت ة العصيبة‬ ‫ر‬ ‫مف حياتو ولكننا قررنا ىا ىنا فقط لمتأكيد عمى قذا ة ى الء األسدييف السفمة.‬ ‫ر ؤ‬ ‫ذكر‬‫سوؼ أقوـ في نياية ىذه القصة بذكر بعض المالحظات واإلستنتاجات التي كنت قد نشرتيا‬‫في مدونتي الشخصية قبؿ عدة أشير وذلؾ لمتأكيد عمى العديد مف الحقائؽ والمعمومات التي‬ ‫سوؼ تق أونيا وتعرفوف تفاصيميا بعد قميؿ.‬ ‫ر‬‫أخير، أتقدـ بخالص الشكر والتقدير لجميع اإلخوة واألصدقاء المندسيف الذي ساعدونا في‬ ‫اً‬‫سبيؿ إنجاز ىذا العمؿ الياـ وخاصة األخ العزيز "أبو ُعبيدة ُالحموي" الذي قاـ مشكور‬‫اً‬ ‫بتدقيؽ الكتاب لغوياً وتصحيح كمماتو وتنسيقو بالشكؿ الذي ترونو اآلف.‬ ‫مع خالص محبتي لممندسيف األح ار الشرفاء في سورية والميجر!‬ ‫ر‬ ‫ُ‬ ‫أخوكمُالمندس/ُالعكيدُشامُالك امةُ‬ ‫ر‬ ‫81/21/1102‬
  4. 4. ‫4‬ ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ُةُ‬ ‫أيامُ ُةُمعُالعصابةُاألسدي‬ ‫ّ‬ ‫منسي‬ ‫ّ‬ ‫ذكرياتُمؤلمةُمنُالقدرُالمريرُوالمصيرُالخطيرُ‬‫ىذه قص ٌ حقيقي ٌ مف صفحات الذكريات المؤلمة التي عايشتيا لمدة ثالثيف شير مف‬ ‫اً‬ ‫ة‬ ‫ة‬‫حياتي والتي ال يعرؼ تفاصيميا إال عائمتي وقمة مف أصدقائي المقربيف مني، وىي في الواقع‬ ‫تجربة شخصية مري ة لـ أتكمـ عنيا حوالي ثالثيف سنة.‬ ‫ر‬‫سوؼ تذىبوف معي في رحمة استكشافية سريعة ولكنيا ستكوف مذىمة لمتعرؼ عمى‬‫عالـ ّي غامض ومتوحش عشت فيو لمدة تسعمئة يوـ، وسوؼ أحاوؿ إدخالكـ معي في‬ ‫سر‬‫تمؾ األماكف التي أيتيا وعممت فييا قبؿ سنوات طويمة واآلف أعود إلييا بذاكرتي المشوشة‬ ‫ر‬‫وفييا الكثير مف الومضات الخاطفة عف الماضي المؤلـ الذي أصبح ءا مف حياتي غما‬‫ر ً‬ ‫جزً‬‫عني وأنا مسموب اإل ادة والق ار، ىذا الماضي الذي حاولت كثير أف أنساه وأمحوه مف‬ ‫اً‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫تاريخي.‬‫السبب األساسي الذي يجعمني ج عف صمتي بعد كؿ ىذه السنوات الطويمة وأتكمـ‬ ‫أخر‬‫عف ىذه الذكريات الشخصية المري ة ىو أنني أشعر أف األحداث التي عاصرتيا قبؿ ىجرتي‬ ‫ر‬‫الدائمة والنيائية مف سورية قد تكوف ليا أىمية استثنائية لشباب الثو ة، يحفظيـ اهلل، وذلؾ‬ ‫ر‬‫بسبب طبيعة المواضيع والحقائؽ الخطي ة التي سوؼ أتكمـ عنيا اآلف وقد تكوف مفاجئة‬ ‫ر‬ ‫لمجميع.‬‫ي مسمـ، حمصي األصؿ واليوية واإلنتماء وعائمتي معروفة في مدينة‬‫أنا عربي سور‬ ‫ِّ‬‫حمص، شرفني اهلل بأنني ولدت في مدينة حمص العدية وفييا مقاـ سيدنا خالد بف الوليد‬‫سيؼ اهلل المسموؿ، مدينة حمص التي كانت وما ت اؿ عنواف لمحرية والبطولة والك امة‬ ‫ر‬ ‫ز‬ ‫ومعقؿ األح ار الشرفاء وىي اآلف قمعة الصمود والتحدي والقمب النابض لمثو ة السورية.‬ ‫ر‬ ‫ر‬
  5. 5. ‫5‬ ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬‫كاف ح مـ حياتي منذ الطفولة أف أدرس ىندسة الطي اف ألنني كنت أشاىد الطائ ات‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫التجارية العاب ة عمى ارتفاع شاىؽ في سماء حمص وكنت أفكر كثير كيؼ تطير تمؾ‬ ‫اً‬ ‫ر‬‫الطائ ات والى أيف تذىب؟ وبعد أف وصمت لمرحمة تعميمية درست فييا الجغ افيا والتاريخ‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫وفيمت أف سوريا تتوسط طريؽ الحرير وأنيا كانت معبر رئيسياً لمقوافؿ التجارية منذ آالؼ‬ ‫اً‬‫ىا يومياً قوافؿ ت انزيت تجارية ضخمة مف الشاحنات والباصات والسيا ات‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫السنيف وتعبر‬‫السياحية شماالً وجنوباً وشرقاً وغرباً، وكانت كميا يجب أف تمر في مدينة حمص الجميمة‬ ‫التاريخية العريقة.‬‫كاف والدي ميندساً محترماً وكاف مشيوداً لو بالكفاءة العممية وىو مف المؤسسيف‬‫ى واليامة في حمص، وكاف يحدثني عف عممو مع‬‫إلحدى منشآت القطاع العاـ الكبر‬‫الميندسيف األجانب الذيف بنوا تمؾ المنشأة الصناعية الضخمة وكاف دائماً فخور بأنو اكتسب‬ ‫اً‬‫خب ة تقنية كبي ة مف خبير أجنبي محترـ كاف يعمؿ معو وكاف يحدثني عف أسموبو الميني‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫ال اقي وطريقتو الفعالة بالعمؿ وكيؼ أنو كاف يدرب والدي عمى كؿ المعدات الصناعية ولكف‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ر‬‫تـ اإلستغناء عنو لتوفير اتبو الضخـ الذي كاف يقدر بحوالي عش ة آالؼ لي ة شيرياً (وذلؾ‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫ّ‬‫كاف مبمغاً خ افياً في تمؾ األياـ) بعد أف قاـ والدي بمعرفة كؿ شيء منو غـ أف والدي كاف‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫يعمؿ بوظيفة ميندس و اتبو ال يتجاوز خمسمائة لي ة سورية، أما مدير عاـ تمؾ المنشأة‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫الصناعية فيو شخص فاسد جاء مف القرداحة وتسمـ تمؾ الوظيفة الكبي ة ألنو أحد أقارب‬ ‫ر‬ ‫الرئيس الديكتاتور حافظ أسد، وكاف يسرؽ كؿ شيء لحسابو وكأنو في عة خاصة!!‬ ‫مزر‬ ‫ّ‬
  6. 6. ‫6‬ ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬‫كاف الوالد يؤمف بالقومية العربية وكاف مثؿ الكثيريف مف الوحدوييف العروبييف في تمؾ‬‫األياـ منبير بجماؿ عبد الناصر، ولكنو كاف يحتقر حزب البعث ويعرؼ الكثير عف انحطاط‬ ‫اً‬‫البعثييف وفسادىـ!! ولذلؾ فيو لـ يستمر طويال في عممو واستقاؿ "ألسباب طبية" وسافر‬ ‫ً‬‫إلى إحدى الدوؿ الخميجية حيث إستقر بو المقاـ ىناؾ مع والدتي واخوتي وكاف ذلؾ قبؿ‬‫عدة أشير فقط مف انتياء فصوؿ قصتي التعيسة التي سوؼ تعرفوف تفاصيميا المحزنة بعد‬ ‫قميؿ!‬‫كنت الولد األوسط بيف إخوتي، مرحمة الطفولة في حمص كانت ائعة وممتعة لي‬ ‫ر‬‫مف كافة النواحي، وبما أنني مواطف حمصي فقد كانت تنطبؽ عمي صفات التواضع‬‫والبساطة وحب التنكيت والفكاىة وكنت عريفاً لجميع صفوؼ المرحمة االبتدائية في مدرستي‬‫وكنت شقياً جداً ومعروفاً بمشاغباتي التي ال تنتيي لدرجة أف أي مشكمة أو حريقة تحصؿ‬ ‫في حارتنا كنت أنا أوؿ متيـ!!‬‫كاف منزلنا قريباً مف الفندؽ السياحي الذي يسمى حالياً فندؽ السفير وىو يقع في‬‫ع ط ابمس‬ ‫قمب أحد أحياء حمص الجميمة، وأذكر أف جميع مناطؽ اإلنشاءات والمحطة وشار ر‬‫والممعب البمدي والحمر والغوطة كانت ساحات لعب لي ألصدقائي الكثيريف وكاف أقربيـ‬ ‫و‬ ‫ا‬‫إلى قمبي ىو "العكيد" المعروؼ حالياً بإسمو اإلندساسي "شاـ الك امة"، وكنا مثؿ جميع‬ ‫ر‬‫األ الد في تمؾ األياـ ال نرجع لمبيت أياـ العطمة الصيفية قبؿ منتصؼ الميؿ، وأذكر أف‬ ‫و‬‫صديقي الحبيب "العكيد شاـ الك امة" كاف فعالً عيـ شباب الحا ة بدوف منافس وكاف ييتـ‬ ‫ر‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫عات بيننا أثناء المعب وكانت لو شعبية كبي ة جداً!‬ ‫ر‬ ‫بمشاكمنا اليومية وحؿ المناز‬‫أمضيت المرحمة االبتدائية في مدرسة قريبة مف بيتنا ودرست اإلعدادية في مدرسة‬‫ىاشـ األتاسي والمرحمة الثانوية في عبدالحميد ى اوي التي كانت تسمى ثانوية التجييز‬ ‫الز ر‬‫وكانت تمؾ المد اس تعتبر ىي األفضؿ في حمص، وكاف الوالد حريصاً عمى أف نكتسب‬ ‫ر‬‫العمـ مف مناىج تعميمية صحيحة وكنت أسجؿ في دو ات تدريبية خاصة خالؿ إجا ات‬ ‫ز‬ ‫ر‬‫الصيؼ ومنيا المغة االنجميزية التي كنت أجيد التحدث بيا بطالقة، وكنت بفضؿ اهلل مف‬‫المتفوقيف غـ كؿ ساعات الميو والصياعة بالحا ات وسنوات الم اىقة المبك ة، وكاف حمـ‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬
  7. 7. ‫7‬ ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬‫حياتي أف أسافر إلى أوروبا أو كندا أو أمريكا لمد اسة مثؿ العديد مف أقاربي وأصدقائي،‬ ‫ر‬‫وحصمت بالفعؿ عمى قبوؿ جامعي لد اسة ىندسة الطي اف في دولة أوروبية ولكف قدر اهلل‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫سبحانو وتعالى أنني لـ أتمكف مف الذىاب إلييا وسمكت غماً عني طريقاً آخر كاف مميئا‬‫ً‬ ‫ر‬ ‫بالذكريات المؤلمة المري ة!!!‬ ‫ر‬‫ال‬‫ي األولى طف ً‬‫مازلت أذكر حرب تشريف مف عاـ 3791 حيث كنت في سنوات عمر‬‫يافعاً في المرحمة اإلبتدائية، و أيت بعيني الطائ ات اإلس ائيمية وىي تطير عة خارقة عمى‬ ‫بسر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫ر‬‫ا رتفاع منخفض فوؽ منزلنا في حمص متجية إلى مصفاة البتروؿ وقد قصفتيا بالفعؿ،‬‫وأذكر أنو كاف يوماً ىيباً حافال باألحداث والتفجي ات والح ائؽ الكبي ة وكنا ى العش ات مف‬ ‫ر‬ ‫نر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ً‬ ‫ر‬‫سيا ات اإلطفاء واإلسعاؼ وىي تتجو إلى المصفاة لمدة ع كامؿ، وكنت ى والدي وىو‬ ‫أر‬ ‫أسبو‬ ‫ر‬‫يقوـ بطالء جميع لمبات اإلضاءة في البيت بالموف األزرؽ وكذلؾ أنوار سيارتنا البيضاء‬‫التي كانت تقؼ أماـ منزلنا وقاؿ لنا أنيا إج اءات احترزية لمنع طائ ات العدو اإلس ائيمي‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ا‬ ‫ر‬‫مف رؤية األنوار في الميؿ وقصؼ المدف، وأتذكر ىجمات الطائ ات اإلس ائيمية التي قامت‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫بالعديد مف الغا ات عمى حمص وقصفت أيضاً معمؿ الكيرباء في بحي ة قطينة، وكنا نختبئ‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫في بيت جي اننا بالطابؽ األرضي. وأذكر أف الطائ ات اإلس ائيمية كانت ترمي مناشير‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫وألعاب أطفاؿ مفخخة وسكاكر وحمويات مسمومة وكنا نجمعيا ونعطييا لموالد الذي كاف‬ ‫يوصميا لمخفر الشرطة.‬‫كاف حالي مثؿ حاؿ اآلالؼ مف الشباب السورييف وىو أنني كنت مطموباً لمخدمة‬‫العسكرية اإلل امية في الجيش األسدي وكانت محا التي يائسة لمتممص واليرب مف ىذا‬ ‫و‬ ‫ز‬‫ج لـ أسجؿ‬ ‫ّ‬ ‫المصير البائس وبدوف جدوى، ألنني بسبب ىوسي وشغفي بالسفر لمد اسة بالخار‬ ‫ر‬‫في جامعات سورية الفاشمة غـ أف مجموعي بالثانوية العامة آنذاؾ كاف يؤىمني لمتسجيؿ في‬ ‫ر‬‫أي كمية ىندسة في سورية، ومف سوء حظي العاثر فقد ضاعت أو اؽ القبوؿ الجامعي مف‬ ‫ر‬‫الكمية األوروبية في البريد وتأخر وصوؿ نسخة بديمة ولـ أتمكف مف الحصوؿ عمى جواز‬‫سفر الستخ اج تأشي ة طالب ألنني أصبحت فعمياً متخمفاً عف السحب لمخدمة العسكرية‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫اإلجبارية وقد أحاكـ أماـ المحكمة العسكرية بتيمة الف ار مف تمؾ الخدمة "الوطنية" اإلل امية‬ ‫ز‬ ‫ر‬
  8. 8. ‫8‬ ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬‫ع واحد فقط مف تاريخ آخر تأجيؿ د اسي، غـ كؿ‬ ‫ور‬ ‫ر‬ ‫إذا لـ أقـ باإللتحاؽ بالجيش خالؿ أسبو‬‫محا التي المستميتة والوساطات والرشاوي التي دفعتيا في شعبة التجنيد بحمص لمحصوؿ‬ ‫و‬‫عمى تأجيؿ ا ستثنائي إال أف إ ادة اهلل كانت أقوى مف كؿ شيء، وتذكرت المقولة الخالدة:‬ ‫ر‬‫ي المحتوـ وأنا في‬‫أنت تريد وأنا أريد واهلل سبحانو وتعالى يفعؿ ما يريد، واستسممت لقدر‬‫طريقي ألف أكوف عسكرياً آخر تعيساً في جيش أبو شحاطة األسدي الفاسد مف أعمى رتبة‬‫إلى أدنى رتبة فيو (إال مف رحـ ربي وىـ قمة بالطبع)، وشاىدت فيما بعد أف ىذا الجيش‬‫األسدي الفاشؿ ىو فعمياً عصابات مف المرتزقة ويسيطر عميو بالكامؿ ضباط مف نفس‬‫الطائفة القرداحية، وليذا أصبح ىذا الجيش نصفو فاسدوف مرتشوف والنصؼ اآلخر شحاذوف‬ ‫بؤساء.‬‫ي لاللتحاؽ بالخدمة العسكرية‬‫كانت الساعات األخي ة في منزؿ أىمي قبؿ سفر‬ ‫ر‬‫اإلجبارية في الجيش األسدي أصعب األوقات في حياتي وأنا مكتئب ميموـ وحزيف لضياع‬‫فرصة العمر وتالشي طموحي بالسفر والد اسة وبكاء أمي وأخواتي ونظ ات أبي الحزينة‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫التي كاف يحاوؿ إخفائيا وىي واضحة، ولـ أنـ تمؾ الميمة وذىبت إلى منزؿ أحد أقاربي وىو‬‫إبف خالتي لتوديعو وكانت تمؾ الزيا ة سبباً آخر في أخطر تحوؿ حصؿ في حياتي، فقد كاف‬ ‫ر‬‫ج خالتي مف كبار تجار حمص ويعرؼ الكثير مف المسؤوليف فييا و آني في ذلؾ الوقت‬ ‫ر‬ ‫زو‬‫وأشفؽ عمى حالتي التعيسة وقاؿ لي: "ال عؿ سوؼ أتوسط لؾ حتى تكوف خدمتؾ في‬ ‫تز‬‫عة‬‫حمص بيف أىمؾ وأصدقائؾ وكميا سنتيف ونصؼ وتخمص مف الخدمة اإلل امية بسر‬ ‫ز‬‫وتسافر بعدىا إلى أي مكاف تريده". تمؾ الكممات أعطتني شعور غامضاً بالطمأنينة المؤقتة‬ ‫اً‬ ‫مف المصير المجيوؿ ولـ أعرؼ أف تمؾ الواسطة سوؼ تقمب حياتي أساً عمى عقب.‬ ‫ر‬‫سافرت بعيداً عف أىمي وأصدقائي في حمص لاللتحاؽ بالخدمة العسكرية اإلجبارية‬‫في الجيش األسدي أحمؿ معي مشاعر القير واليأس التي ال يمكف وصفيا بالكممات،‬‫وسمّمت نفسي لمسحب في مركز التجنيد ىناؾ مع العديد مف الشباب السورييف الذيف كنت‬‫ى في وجوىيـ نظ ات الضياع واالستسالـ لقدرنا المجيوؿ الذي ال مفر منو بعد اآلف،‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫أر‬‫ومف ذلؾ المركز شحطونا جماعياً مثؿ الخ اؼ بسيا ة نقؿ روسية متيالكة تسمى "زيؿ" إلى‬ ‫ر‬ ‫ر‬
  9. 9. ‫9‬ ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬‫ي، وىناؾ دخمنا إلى حياتنا‬‫إحدى المناطؽ العسكرية البعيدة المخصصة لمتدريب العسكر‬‫العسكرية الكئيبة كانت كؿ ساعة فييا تعتبر مأساة مف العمر ال يمكف نسيانيا، وخاصة‬‫لشخص متفوؽ و ح مثمي لـ يعرؼ والحمد هلل حياة الذؿ والميانة وكاف يفترض بو أف‬ ‫طمو‬‫يكوف في ذلؾ الوقت في طريقو ألوروبا لد اسة تخصص عممي ىو حمـ حياتو وأمؿ‬ ‫ر‬ ‫مستقبمو.‬‫ي وكانت عبا ة عف بدلة عسكرية‬ ‫ر‬ ‫قمنا باستالـ بعض األغ اض مف المستودع العسكر‬ ‫ر‬‫ئ وفرشة وبطانيات قذ ة وخوذة حديدية لم أس صدئة‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ي ميتر‬‫مشقوقة وميميمة وبوط عسكر‬‫ي تعيس ربما حارب بيا في الحرب العالمية‬‫ومثقوبة وىي عمى األغمب كاف يمبسيا عسكر‬‫األولى. وقمنا بحمؿ تمؾ األمتعة العسكرية "الثمينة" والذىاب إلى أماكف النوـ واإلقامة التي‬‫كانت عبا ة عف خياـ عسكرية كبي ة منصوبة في المنطقة العسكرية التي كانت في منطقة‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫بعيدة جداً عف المدف و ى وتتسع كؿ واحدة منيا لحوالي خمسيف مجندا، وغني عف القوؿ‬ ‫ً‬ ‫القر‬ ‫أف تمؾ الخياـ كانت تشبو معسك ات االعتقاؿ التي ن اىا في األفالـ الوثائقية.‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫وأرسمونا إلى الحالؽ لحالقة الشعر بالكامؿ عمى الصفر وكنت أنظر إلى وجيي‬‫بالم آة و ى شخصاً محطماً نفسياً وانساناً يائسا بائساً رمت بو األقدار عمى مقعد حالؽ‬ ‫ً‬ ‫ر أر‬‫ي إال عند أشير صالونات الحالقة في ع‬‫شار‬ ‫ي تعيس وأنا الذي كنت ال أحمؽ شعر‬‫عسكر‬ ‫الدبالف ال اقي بحمص وبتسريحات شعر شبابية خاصة!!‬ ‫ر‬‫األياـ األولى مف االلتحاؽ بالخدمة العسكرية في الجيش األسدي تسمى "دو ة أغ ار"‬ ‫ر ر‬‫وىي دو ة تدريب خاصة لمدة خمسة وأربعيف يوماً يمكف وصفيا بأنيا نموذج حياة بائسة مف‬ ‫ر‬‫الشقاء اليومي في الجحيـ المتواصؿ الذي ال يتوقؼ، كؿ ساعة في تمؾ الدو ة ىي عبا ة‬‫ر‬ ‫ر‬‫عف ممارسات مف التعذيب السادي واإلذالؿ الغير مبرر ال يناـ خالليا المجندوف ليالً ال‬ ‫و‬‫نيار، ويتـ خالليا استخداـ كؿ الشتائـ الفاحشة والضرب واإلىانات ويجب عمى المجنديف‬ ‫اً‬‫االستسالـ لتصرفات المدربيف السادية الحقي ة وعدـ الشكوى واال يكوف التعذيب مضاعفاً‬ ‫ر‬ ‫وأماـ الجميع.‬
  10. 10. ‫10‬ ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬‫حاف وقت الغداء ألوؿ م ة لي في تمؾ المنطقة العسكرية الكئيبة وكانت قاعة الطعاـ‬ ‫ر‬‫وسخة وقذ ة لمغاية والطا الت والمقاعد الخشبية متكس ة، وكاف الطعاـ سيئاً لدرجة القرؼ‬ ‫ر‬ ‫و‬ ‫ر‬‫وىو عبا ة عف وعاء حديدي يشبو الطنج ة لونو أسود مف اإلحت اؽ ويسمى لدييـ "قصعة"‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫وفيو غؿ وبجانبو وعاء آخر فيو بعض حبوب الفاصولياء في مرقة لونيا أحمر شعرت‬ ‫بر‬‫ىا قبؿ األكؿ منيا، وكانت ىناؾ عدة غفة مف الخبز القاسي مثؿ‬ ‫أر‬ ‫بالغثياف مف منظر‬‫الحجا ة لونو بني غامؽ أؤكد أنو اليصمح لإلستيالؾ اآلدمي ال حتى الحيواني، وكاف عمينا‬ ‫و‬ ‫ر‬ ‫أف نأكؿ كؿ ما في تمؾ القصعة خالؿ دقائؽ معدودة واال يقوموف بسكبيا عمى رؤوسنا!!!‬‫في تمؾ المنطقة العسكرية التعيسة أمضيت عدة أياـ ولكنيا كانت عصيبة جداً وأنا‬‫ي البغيض واالحتقار لكؿ شيء إنساني جميؿ، و أيت‬ ‫ر‬ ‫أشاىد ممارسات التمييز العنصر‬‫بنفسي كيؼ أف أبناء العوائؿ ال اقية المحترمة مف المدف يتـ استيدافيـ بالتحديد وا عاجيـ‬ ‫ز‬ ‫ر‬‫وابتز ىـ مادياً واىانتيـ واذالليـ فقط ألنيـ ليسوا مف ى التي ينتمي إلييا معظـ الضباط‬ ‫القر‬ ‫از‬‫األنذاؿ وغالبيتيـ شخصيات ضيعجية قذ ة وتافية ينتموف إلى نفس الطائفة القرداحية‬ ‫ر‬ ‫اإلج امية التي تقتؿ شعبنا ىذه األياـ!!‬ ‫ر‬‫بعد بضعة أياـ سمعت اسمي ينادوف عميو باإلذاعة الداخمية ومطموب فور لمكتب‬ ‫اً‬‫مدير تمؾ المنطقة العسكرية شخصياً!! ذىمت مف ىذا النداء وانتباني شعور بالخوؼ مف‬ ‫ٌ‬‫ىكذا طمب غير طبيعي، لماذا ينادوف عمى اسمي بمكب ات الصوت؟ وماىي الجريمة التي‬ ‫ر‬‫عة لمكتب المدير العاـ، يا‬‫ى قد تكوف لفّػ قت لي حتى أكوف مطموب وبسر‬‫ارتكبتيا أو باألحر‬ ‫لطيؼ إلطؼ بي!!‬‫دخمت ذلؾ المبنى الذي يوجد فيو مكتب المدير وفوجئت بالجميع يقفوف لي ويسمموف‬‫عمي بترحاب غريب ولـ أفيـ شيئاً مما ي حولي ولكنني شعرت بال احة النفسية عمى‬ ‫ر‬ ‫يجر‬‫األقؿ ألنو لو كنت مذنباً بأي شيء فيـ لف يعامموني بيذه الطريقة المطيفة العجيبة أليس‬‫عة أدخموني عمى سيادة الضابط الكبير الذي وقؼ مف و اء مكتبو ورحب بي‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫كذلؾ؟ وبسر‬‫وطمب مني الجموس وطمب لي كأساً مف الشاي وقد كانت دقات قمبي ربما تتجاوز مئتيف مف‬‫الذىوؿ ال أعرؼ ما ي، خاصة وأف ىذا المدير العاـ بدأ يسألني عف وضعي الشخصي‬ ‫يجر‬ ‫و‬
  11. 11. ‫00‬ ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬‫ىا وىؿ تـ عاجي مف أي أحد؟ وىؿ كانت إقامتي لتمؾ‬ ‫إز‬ ‫في منطقتو العسكرية التي ىو مدير‬‫األياـ المعدودة بينيـ جيدة؟ وىؿ وىؿ وىؿ، العديد مف األسئمة التي لـ أفيـ سببيا وكاف‬‫جوابي الوحيد ىو: شكر سيدي كؿ شيء تماـ وأنا بخير، وبعدىا قاؿ لي الخبر الصاعؽ‬ ‫اً‬‫المذىؿ الذي ىز كياني وزلزؿ وجداني: يا ُابني ُإنته ُجاء ُطمب ُنقمك ُلمدرسة ُالمخاب اتُ‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫العسكريةُفيُدمشق!!!!!!!!!!!!! فقمت لو عفواً سيدي ماذا تقصد؟ فقاؿ لي: الظاىر أنو‬‫إنتو واسطتؾ كبي ة كتير وطمبوا نقمؾ لمخدمة العسكرية في المخاب ات، نظرت إليو باندىاش‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫غير طبيعي وقمت لو: مثؿ ما تأمر سيدي، فبدأ يحاوؿ معرفة ميف مف أقاربي ضابط‬‫مخاب ات تقيؿ كتير لحتى يأتي طمب نقمي بيذه الطريقة االستثنائية السريعة وأوضحت لو‬ ‫ر‬‫بأنني مف عائمة متوسطة وأننا ال نعرؼ أحداً في األمف ال المخاب ات، ولكنو نظر إلي‬ ‫ر‬ ‫و‬‫بطريقة تشكيؾ واضحة تدؿ عمى أنو لـ يصدؽ كالمي، وبعدىا اتصؿ بمدير مكتبو وطمب‬‫منو أف يرسؿ معي أحد الح اس لمساعدتي بتوضيب أغ اضي وتسميـ عيدتي لممخزف‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ي وبعدىا أمر بتوصيمي إلى الك اجات لمسفر بباصات "اليوب ىوب" العريقة!!!‬ ‫ر‬ ‫العسكر‬‫ذىبت برفقة الحارس الذي كنت أيتو سابقاً وأعرؼ أخالقو الفظة مع المجنديف وكاف‬ ‫ر‬‫يمشي معي وكأنني صديقو الحميـ وىو يقوؿ لي: تكرـ عيونؾ رفيؽ أنا سوؼ أساعدؾ‬‫بتوضيب أغ اضؾ وتسمـ عيدتؾ عة، ولـ أكف أعرؼ أف تسميـ العيدة في جيش أبو‬ ‫بسر‬ ‫ر‬‫شحاطة األسدي كانت مناسبة ذىبية لمضابط أميف المخازف العسكرية وعناص ه الفاسديف‬ ‫ر‬‫البت از العسكرييف البؤساء وسرقتيـ بسبب أكاذيب يقوموف بفبركتيا زور وبيتان ً حتى يطمبوا‬ ‫ا‬ ‫اً‬ ‫ز‬‫مبالغ مالية لكي يتـ االستالـ والتسميـ لمعيدة العسكرية "حسب النظاـ" وبالفعؿ عندما ذىبنا‬‫لممخزف لتسميـ أغ اضي التي لـ يمض عمى استالمي ليا سوى بضعة أياـ قاـ ح امي‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫المخزف الفاسد بالنظر إلي بكؿ لؤـ وحقا ة وىو يقوؿ: ىذه األغ اض غير مقبولة وىي‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫مختمفة عف ما قمنا بتسميمو لؾ وبدأ يممح لي بأنو ممكف يساعدني إذا دفعت لو رشوة!!!‬‫نظرت إليو باستغ اب ولـ أفيـ ماذا يقوؿ، وىنا تدخؿ الحارس الذي كاف معي وقاؿ لو:‬ ‫ر‬‫الرفيؽ تـ نقمو اليوـ إلى المخاب ات العسكرية، وفجأة انتفض ذلؾ الفاسد الحقير وكأنو أصيب‬ ‫ر‬‫بصاعقة خوؼ لـ يكف يتوقعيا في أسوأ كوابيسو ونظر إلي باستعطاؼ وكاد ينيار مف‬‫عب وا عتذر مني بكممات أشبو باليذياف وىو يسجؿ بيده المرتعشة أغ اضي حتى يستمميا‬ ‫ر‬ ‫الر‬
  12. 12. ‫20‬ ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬‫مني رسمياً وقفز مثؿ القرد المسعور بيف مكاتب المخزف لختـ ب اءة الذمة لي مف زمالئو‬ ‫ر‬‫اآلخريف وتوقيعيا مف الضابط المسؤوؿ عنو ورجع إلي خالؿ دقائؽ معدودة وىو يقوؿ:‬ ‫ّ‬ ‫تفضؿ رفيؽ إنتو خالص مف عندنا!!!‬‫جاءت سيا ة عسكرية ميرتكة موديميا عمى األغمب مف حقبة الخمسينات تسمى‬ ‫ر‬‫"جيب واظ" لتوصيمي إلى ك اجات السفر، وفيمت مف السائؽ أف ىذه الخدمة المتمي ة ال‬ ‫ز‬ ‫ر‬‫ي لتوصيمي بناء عمى تصريح‬ ‫ً‬ ‫يحصؿ عمييا إال الضباط وفي حالتي فيو قد جاءه أمر عسكر‬‫خاص ال يحصؿ عميو إال أصحاب الواسطات القوية جداً مثمي! وخرجت مف تمؾ المنطقة‬‫العسكرية وأنا أشعر بأنني ولدت مف جديد ولكنني أفكر بالمجيوؿ الغامض المخيؼ الذي‬ ‫ينتظرني، مخاب ات عسكرية؟؟؟ أعوذ باهلل!!‬ ‫ر‬‫ي وأنا واقؼ أماميـ حميؽ ال أس أنظر‬ ‫ر‬ ‫رجعت إلى حمص وفوجئ أىمي برؤية منظر‬‫إلييـ وىـ مندىشوف لمغاية مف ىذه الزيا ة غير المتوقعة عمى اإلطالؽ وظنوا أنني ىربت‬ ‫ر‬‫مف الجيش، ألنو مف المعروؼ أف المجنديف حديثاً ال يحصموف عمى إجا ة قبؿ مضي‬ ‫ز‬‫شيريف عمى األقؿ مف بداية السحب إلى الخدمة العسكرية، وأخبرتيـ بق ار انتقالي إلى‬ ‫ر‬ ‫المخاب ات العسكرية فأصابيـ الذىوؿ وعقدت الصدمة ألسنتيـ ولـ يعرفوا ماذا يقولوف لي!‬ ‫ر‬‫ذىبت فور إلى منزؿ إبف خالتي وسألتو بغضب شديد ىؿ ىذه ىي الواسطة؟؟؟‬ ‫اً‬‫واتصؿ بمكتب والده الذي أخبرني بكؿ تفاخر: نعـ أنا توسطت لؾ عند أبو يعرب (العقيد‬‫ي كنعاف) مدير ع المخاب ات العسكرية بحمص وىو طمب نقمؾ لعنده ولكف يجب أف‬ ‫ر‬ ‫فر‬ ‫غاز‬‫تذىب لدو ة خاصة في مدرسة المخاب ات العسكرية في دمشؽ. نظرت إلى إبف خالتي‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫وصرخت فيو: اهلل اليعطيكـ العافية فوؽ تعبكـ معي، مخاب ات عسكرية!! اهلل اليوفقكـ عمى‬ ‫ر‬‫ىيؾ واسطة. نظر إبف خالتي إلي باستغ اب شديد وقاؿ لي: ليش عالف؟ إنتو اح تخدـ‬ ‫ر‬ ‫ز‬ ‫ر‬‫عسكري تؾ متؿ الممؾ، لف عجؾ الشرطة العسكرية التي تالحؽ عادة العساكر المساكيف‬ ‫تز‬‫وتعتقميـ وتضربيـ ألي سبب، وأىـ شيء سوؼ تكوف قريبا مف بيتكـ، يعني الخدمة متؿ‬ ‫ً‬‫خ بوجيو: مخاب ات عسكرية‬ ‫ر‬ ‫دواـ الموظؼ وترجع تناـ بالبيت كؿ ليمة، نظرت إليو وأنا أصر‬
  13. 13. ‫30‬ ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬‫عند ي كنعاف!!!!! اهلل اليوفقؾ قوؿ آميف، لكنو كاف يضحؾ وييدئ مف روعي ويؤكد‬ ‫غاز‬ ‫ج.‬‫لي أنيا ثالثوف شير فقط وتمضي وبعدىا تصبح حر طميقاً وتسافر لمد اسة في الخار‬ ‫ر‬ ‫اً‬ ‫اً‬‫كاف استيائي الشديد وخوفي مف ىذا االنتقاؿ المفاجئ غير المتوقع إلى المخاب ات‬ ‫ر‬‫العسكرية سببو األساسي أف البمد كانت تمر بمرحمة عصيبة جداً وذلؾ خالؿ فت ة نياية‬ ‫ر‬ ‫ّ‬‫الص اع الدموي المسمح بيف عصابات س ايا القتؿ األسدية وجماعة اإلخواف المسمميف، وكاف‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫المواطنوف بشكؿ عاـ ينظروف ألي عنصر أمف أو مخاب ات في تمؾ الفت ة باحتقار شديد‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫وازد اء واضح ال يكممونيـ، ويتجنبوف التعامؿ معيـ ألنيـ عصابات أمنية مسعو ة مف‬ ‫ر‬ ‫و‬ ‫ر‬‫المجرميف وليـ سوابؽ كثي ة ىاب الناس واعتقاؿ األبرياء وضربيـ وتعذيبيـ، ولذلؾ بدأت‬ ‫ر بإر‬‫أفكر جدياً في مستقبمي كشخص سوؼ يكوف محسوباً عمى ى الء المنبوذيف عناصر األمف‬ ‫ؤ‬‫األنذاؿ والمخاب ات األوغاد وكيؼ أف أصدقائي وأقربائي سوؼ يتجنبوف الحديث معي،‬ ‫ر‬‫وبالفعؿ ىذا ما حصؿ فيما بعد وتطمب مني الكثير مف الجيد والمعاممة الحسنة حتى‬ ‫يعرفوف فع ً أنني لـ أصبح واحداً مف ى الء المجرميف.‬ ‫ؤ‬ ‫ال‬ ‫كاف مدير ع المخاب ات العسكرية بحمص في‬ ‫ر‬ ‫فر‬ ‫ي‬‫تمؾ الفت ة ىو المجرـ الدموي ىيب العقيد غاز‬ ‫الر‬ ‫ر‬ ‫كنعاف، وكاف مشيور بممارساتو الوحشية التي يعرفيا‬ ‫اً‬ ‫جميع أىالي مدينة حمص، وىو مف قرية بحمر‬ ‫ا‬ ‫القريبة مف القرداحة بمحافظة الالذقية وىو مقرب مف‬ ‫ي حافظ أسد وكاف يحظى بثقتو‬‫الرئيس الدكتاتور‬ ‫ي‬‫المطمقة، وكاف يسيطر عمى كؿ شيء أمني أو تجار‬ ‫في حمص، وكانت قصص فساده المالي واألخالقي‬ ‫وج ائمو ال تعد ال تحصى، ولألسؼ فيو اآلف أصبح‬ ‫ّو‬ ‫ر‬ ‫ى بدوف أف ي ال يمكنني مجرد تخيؿ‬ ‫ّ‬ ‫أدر و‬ ‫واسطتي الكبر‬ ‫شعور أىمي وأصدقائي بيكذا واسطة فظيعة مف‬ ‫شخصية إج امية ىابية!!‬ ‫ر إر‬
  14. 14. ‫40‬ ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬‫وقد كاف المجرـ ىابي العقيد ي كنعاف أثناء رئاستو ل ع المخاب ات العسكرية‬ ‫ر‬ ‫فر‬ ‫غاز‬ ‫اإلر‬‫بحمص مشيور بمقولة إنتشرت عنو وىي تيديد ىيب بأنو: سوف ُيقطف ُألف ُز ة ُمنُ‬ ‫هر‬ ‫ر‬ ‫اً‬‫عهاُفيُتدمر!! وىو يقصد أنو سوؼ يعتقؿ ألؼ شاب مف حمص ويرسميـ إلى‬‫حمصُويزر‬ ‫سجف تدمر الصح اوي ىيب حيث التعذيب والمحاكمات الميدانية وأحكاـ اإلعداـ العرفية.‬ ‫ر الر‬‫ولكف سبحاف اهلل الذي يميؿ ال ييمؿ، فقد انتحر ىذا المجرـ بعدىا بخمس وعشريف‬ ‫و‬‫سنة عندما كاف وزير لمداخمية سنة 5002 وقيؿ أنو اغتيؿ بواسطة العصابة األسدية‬ ‫اً‬‫لمتغطية عمى دو ه في اغتياؿ رئيس وز اء لبناف السابؽ رفيؽ الحر ي وقيؿ أنو كاف يحضر‬ ‫ير‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫لالنقالب عمى بشار أسد بالتعاوف مع عبد الحميـ خداـ وغي ه، واهلل أعمـ.‬ ‫ر‬‫ع كامؿ بما أنو‬‫رجعت إلى منزلي وقررت أف أعطي لنفسي إجا ة خاصة لمدة أسبو‬ ‫ز‬‫واسطتي قوية ليذه الدرجة!! وبعدىا بدأت بتوضيب أغ اضي لمسفر إلى دمشؽ لاللتحاؽ‬ ‫ر‬ ‫بمدرسة المخاب ات العسكرية.‬ ‫ر‬‫ي "العكيد شاـ الك امة" وىو كاف‬ ‫ر‬ ‫قضيت معظـ تمؾ اإلجا ة القصي ة برفقة صديؽ عمر‬ ‫ر‬ ‫ز‬‫يحضر أو اقو لمسفر إلى أمريكا لمد اسة، وأذكر أنو عندما أخبرني بحصولو عمى جواز‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ّ‬‫السفر وتأشي ة طالب جامعي مف السفا ة األمريكية وقد حصؿ عمى موافقة السفر كنا نبكي‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫ي المشؤوـ، وأعطاني وعداً بأنو‬‫كثير وكاف يتألـ لحالي ويواسيني عمى مصابي التعيس وقدر‬ ‫اً‬‫سوؼ يبقى إلى جانبي بقية العمر ميما كانت الظروؼ واألحواؿ، سافر صديقي الغالي‬ ‫بعدىا بعدة أياـ إلى تمؾ البالد البعيدة وذىبت أنا في طريؽ آخر عجيب غريب ىيب.‬ ‫ور‬‫ي بدمشؽ ومنو أخذوني بسيا ة مدنية تابعة لممخاب ات‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫وصمت إلى ع اإلدار‬ ‫الفر‬‫العسكرية، وفي الطريؽ كنت أفكر في ىذا الفرؽ الكبير بيف طريقة شحطنا مثؿ الحيوانات‬‫في مركز السحب السابؽ واآلف أنا جالس داخؿ سيا ة نظيفة وحديثة وشكمي محترـ وتذكرت‬ ‫ر‬‫قوؿ إبف خالتي لي: "إنتو اح تخدـ عسكريتؾ متؿ الممؾ" وقمت في نفسي: ابسط يا معمـ،‬ ‫ر‬‫عسكريتؾ سوؼ تكوف خمس نجوـ!!! واكتشفت فيما بعد أنني كنت مخطئاً بالتأكيد في ىذه‬ ‫التوقعات السخيفة الساذجة.‬
  15. 15. ‫50‬ ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬
  16. 16. ‫60‬ ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬‫وصمت إلى مدرسة المخاب ات العسكرية بالقرب مف طريؽ دمشؽ بيروت في منطقة‬ ‫ر‬‫ميسموف وفييا ضريح الشييد البطؿ يوسؼ العظمة وىي قريبة جداً مف الحدود مع لبناف‬‫حيث توجد قرية دير العشاير المبنانية وتبعد حوالي خمسة كيمومتر باتجاه الجنوب الغربي‬‫في قطاع اشيا، ودخمنا إلى تمؾ المنطقة العسكرية السرية المحظو ة التي يحوطيا سور‬ ‫ر‬ ‫ر ّ‬ ‫إسمنتي وأسالؾ شائكة يقاؿ إنيا مكيربة وعمييا ح اسة أمنية مشددة وأب اج م اقبة عديدة.‬ ‫ر ر‬ ‫ر‬‫بعد أف نزلت مف السيا ة وكاف الثمج يتساقط فوجئت بشخص ضخـ البنية أسو أصمع‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫يمبس بدلة رياضية لونيا أزرؽ يقؼ أمامي وينظر إلي شذر ويقوؿ لي بدوف أي مقدمات‬ ‫اً‬‫وبميجة قرداحية لئيمة: إنت ميف واسطتؾ الؾ؟ فاجأني ذلؾ السؤاؿ وأجبتو أنو مدير ع‬‫فر‬ ‫و‬‫مخاب ات حمص، فقاؿ لي: إنت مف أي ضيعة؟ ففوجئت أكثر وقمت لو أنا مف حمص،‬ ‫ر‬‫نظر إلى ورقة أمر انتقالي إلى مدرسة المخاب ات العسكرية وقاؿ لي: ولؾ عرص ويف كايف‬ ‫ر‬‫ع غايب؟ ليش ما إجيت ليوف فور؟ أجبتو وأنا حتى تمؾ المحظة ال أعرفو، كنت‬ ‫اً‬ ‫ىاألسبو‬‫ع الضخـ وىو ينظر إلي بتجيـ وأحسست أنني في ورطة استقباؿ‬ ‫ّ‬ ‫مريضاً!!! فيز ب أسو األقر‬ ‫ر‬‫غير الئؽ مف شخص مظي ه عدواني ال أعرؼ مف ىو وتوقعت أف يضربني كفاً مؤلماً عمى‬ ‫ر‬‫وجيي، ولكف الحمد هلل جائني ج فجأة عندما حضر أحد األشخاص وضرب لو تحية‬ ‫الفر‬‫عسكرية وأخب ه أنو لديو إتصاؿ ىاـ وعاجؿ في مكتبو، فتركني وطمب مف أحد األشخاص‬ ‫ر‬‫عند البوابة أف ييتـ بأمر تسجيمي ودخولي لتمؾ المدرسة وذىب عة وعرفت فيما بعد أنو‬ ‫بسر‬ ‫ات برتبة عالية وأنو رئيس المدربيف في تمؾ المدرسة.‬ ‫ضابط مخابر‬‫كانت مدرسة المخاب ات العسكرية مقسمة إلى ءيف رئيسييف أحدىما لممجنديف مثؿ‬ ‫ّ‬ ‫جز‬ ‫ر‬‫حالتي أي ى الء الذيف يخدموف العسكرية اإلل امية لمدة مؤقتة وىي سنتيف ونصؼ وتكوف‬ ‫ز‬ ‫ؤ‬‫دو ة التدريب ليـ ستة أشير فقط وعددنا كاف حوالي سبعمائة، والقسـ اآلخر لممتطوعيف وىـ‬ ‫ر‬‫العناصر الذيف تقدموا بطمب ع لمخدمة الدائمة بالمخاب ات العسكرية (عمى األغمب مف‬ ‫ر‬ ‫تطو‬ ‫الطائفة العموية) ومدة تدريبيـ سنة كاممة وعددىـ ألؼ تقريباً.‬
  17. 17. ‫70‬ ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫مدرسة المخاب ات العسكرية في منطقة ميسموف بريؼ دمشؽ‬ ‫ر‬‫ي‬‫كانت تمؾ األياـ في فصؿ الشتاء وكاف البرد قارصاً، ذىبت الى المخزف العسكر‬‫الستالـ لوازمي الشخصية مف المخزف وفوجئت أف كؿ شيء جديد ونظيؼ، المالبس‬‫ي الحظت أنو حتى أميف المخزف كاف يعاممني بإحت اـ،‬ ‫ر‬ ‫والفرشة والبطانيات والحذاء العسكر و‬‫وفكرت في نفسي أنو أكيد ىو ح امي مثؿ غي ه ولكنو يعرؼ أنني مجند وأف واسطتي كبي ة‬‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ولذلؾ ىو يخاؼ أف يسرقني!‬‫ذىبت بأغ اضي إلى أحد المياجع المخصصة إلقامة المجنديف وكاف مبنى كبير‬‫اً‬ ‫ً‬ ‫ر‬ ‫وطويالً يتسع لحوالي مائة سرير بطابقيف، ووجدت سرير غاً وضعت عميو أغ اضي‬ ‫ر‬ ‫اً فار‬‫وانتظرت حتى جاءني شخص وأخبرني أنني يجب أف أقابؿ الضابط المسؤوؿ عف المجموعة‬‫التدريبية التي تـ تسجيؿ اسمي فييا، ذىبت إليو في مكتبو وكاف جالساً بقرب المدفآة وىو‬‫يشرب المتة ويتسمى بنتؼ شعي ات مف ذقنو بممقط أماـ م آة صغي ة وسألني بميجة قرداحية‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫لئيمة بدوف أف ينظر إلي وكانت نفس األسئمة: ميف واسطتؾ؟ مف أي ضيعة إنت؟ ال‬ ‫و‬ ‫ّ‬
  18. 18. ‫80‬ ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬‫أعرؼ لماذا ىـ دائماً يسألوف ىذه األسئمة الغبية؟ ربما ىـ يريدوف معرفة مستوى واسطتؾ‬ ‫وبالتالي أىميتؾ بينيـ، ال أعرؼ بص احة حتى اآلف.‬ ‫ر‬‫حاف وقت الغداء في تمؾ المدرسة ولفت ي أف قاعة المطعـ كانت نظيفة لمغاية‬ ‫نظر‬‫مقارنة بما س بؽ و أيتو وكانت الطا الت فييا مصنوعة مف الستانمس ستيؿ الب اؽ وكاف‬ ‫ر‬ ‫و‬ ‫ر‬‫الطعاـ متميز ومطبوخاً مع المحـ والدجاج وكأنو صنع في أحد المطاعـ، الخبز كاف دافئاً‬ ‫اً‬‫ولذيذاً وكاف ىناؾ فواكة طازجة برتقاؿ وتفاح وموز مف نوعية جيدة جداً وسمعت فيما بعد‬ ‫أنيا مصاد ة مف مز ع وبساتيف بالقرب مف تمؾ المنطقة!!‬ ‫ار‬ ‫ر‬‫كاف التدريب شاقاً مع أننا مف المفترض أف نكوف "مدلعيف"، وكاف التدريب الصباحي‬‫في تماـ الساعة السادسة عبا ة عف الركض والتماريف الرياضية في الساحة الرئيسية الكبي ة‬‫ر‬ ‫ر‬‫لمدة ساعة كاممة بدوف توقؼ وكنا نردد خالليا شعا ات تمجد القائد الخالد حافظ األسد‬ ‫ر‬‫ومنج اتو العظيمة!! وبعدىا نكوف منيكيف ونذىب لإلفطار بشيية كبي ة ألنو كاف فطور‬‫اً‬ ‫ر‬ ‫ز‬‫يتكوف مف البيض المسموؽ أو المقمي والجبنة والمبنة والزيتوف والمربيات والحالوة والخبز‬‫وأىـ شيء الشاي الساخف وكانت مدة اإلفطار نصؼ ساعة تقريباً وفي جو ىادئ بدوف‬ ‫منغصات!‬ ‫ّ‬‫ج سور‬‫ي الكامؿ والسالح خار‬‫كانت التدريبات الميدانية أحياناً بالمباس العسكر‬‫المدرسة، وكنا نركض كثير باتجاه الحدود المبنانية ونخترقيا حتى نصؿ إلى مقربة مف قرية‬ ‫اً‬ ‫دير العشاير المبنانية بدوف أي مسائمة قانونية مف أحد!‬‫كاف أسموب الضرب واإلىانات وسماع الشتائـ الفاحشة وكممات اإللحاد والكفر‬‫المقذعة مف الضباط المدربيف أمر اعتيادياً في مدرسة المخاب ات العسكرية وكانت الكممة‬ ‫ر‬ ‫اً‬‫التي كثير ما نسمعيا مف الضباط المدربيف لنا ىي "يا أوباش" وأنا حتى اآلف ال أعرؼ‬ ‫اً‬‫المعنى الحقيقي ليذا الوصؼ الغريب!!! وقد أيت في إحدى الم ات أحد الضباط يقوـ‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫بضرب أحد المتطوعيف لسبب النعرفو وىو يشتمو بميجة قرداحية حقي ة ويقوؿ لو: سوؼ‬ ‫ر‬ ‫أفعؿ بأمؾ وأختؾ كذا وكذا وكذا (أعتذر عف ذكر تمؾ الشتائـ ألنيا فاحشة وقذ ة لمغاية).‬ ‫ر‬
  19. 19. ‫90‬ ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬‫في إحدى الم ات كنا واقفيف في الساحة الرئيسية أثناء التجمع الصباحي ولسبب ما‬ ‫ر‬‫تحركت بدوف أف أقصد فجاء أحد الضباط وشتمني بميجة قرداحية لئيمة وضربني بعنؼ‬‫عدة بوكسات بقبضة يده عمى وجيي كسر بسببيا ضرسيف مف أسناني وبصقتيما مع الدـ‬‫عمى األرض أماـ ذلؾ الضابط الوغد الذي أى ذلؾ المنظر وأدار ظي ه بال مباالة وابتعد‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫عني وكأف شيئاً لـ يكف.‬‫ومع ذلؾ كنا نعتبر حالنا مدلميف كثير ألننا مجنديف وطبيعة تدريبنا كانت محتممة‬ ‫اً‬‫ومقبولة بالمقارنة مع المتطوعيف الذيف كانوا يعذبونيـ ليالً ونيار ويضربونيـ بسادية ووحشية‬ ‫اً‬‫بدوف أي سبب معروؼ ويذلونيـ بأقذر الشتائـ والكممات البذيئة التي تمس العرض والشرؼ‬‫والك امة، وقد شاىدت في إحدى الم ات أحد المتطوعيف يضربونو فمقة مؤلمة جداً في‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫الساحة الرئيسية وكاف كمما يصيح يضربونو أكثر حتى ساؿ الدـ مف قدميو وكاف ذنبو‬ ‫الوحيد أنو تأخر ساعتيف عف موعد عودتو مف اإلجا ة الشيرية.‬ ‫ز‬‫ج في البرد القارس البسيف‬‫كاف الضباط المدربوف يوقظوننا بعد منتصؼ الميؿ ونخر‬‫شورتاً فقط وكانوا يطمبوف منا االنبطاح عمى األرض الطينية المتجمدة والزحؼ عمى‬‫األحجار التي تغطييا ج أحياناً وكاف ذلؾ يعرضنا لمكثير مف األذى و ح، كانت أياـ‬ ‫الجرو‬ ‫الثمو‬‫صعبة جداً وكنت أسمع زمالئي يقولوف أننا مجنديف محظوظيف ألف ىذه التدريبات مؤقتة لنا‬ ‫ولكف المتطوعيف كانت تمؾ ىي تدريباتيـ دائماً في الصيؼ والشتاء لمدة سنة كاممة.‬‫ج لمسباحة فجر في أحد أياـ الشتاء‬ ‫اً‬ ‫وأذكر أنو في إحدى الم ات طمب منا الخرو‬ ‫ر‬‫القارس وكانت بركة السباحة ىي مستنقع موحؿ ومتجمد بالكامؿ ومشينا فوؽ الجميد الذي‬‫كاف سمكو حوالي نصؼ متر وفجأة انكسر مف تحت أقدامنا العارية وشعرت عندما وقعت‬‫في تمؾ المياه المتجمدة بأف مالييف اإلبر تخترؽ جسدي النحيؿ وكاد قمبي يتوقؼ وأنا‬‫أرتجؼ بحالة مف اليموسة واليذياف التي ال يمكف وصفيا وأكاد أعوي مف األلـ مثؿ ذئب‬‫مسعور في ميب عاصفة ثمجية ال ترحـ، وعندما ذىبنا لالستحماـ كاف الدـ ينزؼ مف‬‫أجسادنا بسبب الجميد المتكسر الذي كاف يجرحنا مثؿ البمور المكسور ال نشعر بو مف شدة‬ ‫و‬ ‫البرد والصقيع المتجمد.‬
  20. 20. ‫12‬ ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬‫وفي م ة ى طمبوا منا الصعود إلى جبؿ إرتفاعو حوالي خمسمائة متر لمشاىدة‬ ‫ر أخر‬‫غروب الشمس وكنا نصعد الجبؿ ونحف مسروريف ليذا المشوار المطيؼ بعد يوـ حافؿ مف‬‫التدريبات الشاقة ىقة ولكف كاف الضباط المدربيف يتضاحكوف فيما بينيـ لسبب مريب ال‬ ‫المر‬‫نعرفو!! وعندما وصمنا إلى قمة الجبؿ قاـ الضباط بضربنا فجأة بطريقة ىستيرية وكأننا‬‫كالب مسعو ة وأطمقوا الرصاص مف حولنا وأجبرونا عمى اليرب منيـ بطريقة جنونية تحت‬ ‫ر‬‫وابؿ مف الرصاص الذي كاف يمر فوؽ رؤوسنا وقد غابت الشمس وحؿ الظالـ ونحف ي‬ ‫نجر‬‫مثؿ المجانيف نزو ً بيف الصخور واألحجار ولـ ى طريقنا وفقدنا جميع ً التوازف ووقعنا في‬ ‫ا‬ ‫نر‬ ‫ال‬‫منتصؼ المسافة وتدحرجنا عة مخيفة وكأنو أصابنا انييار ثمجي ولـ يصؿ أحد منا إلى‬ ‫بسر‬‫ح نازفة، وقد كسرت رجؿ أحد‬‫األسفؿ إال وقد أصيب برضوض شديدة وكدمات مؤلمة وجرو‬‫المجنديف وأصيب آخر ح في أسو وكاف ينزؼ بغز ة وذىب إلى المستوصؼ وىو‬ ‫ار‬ ‫ر‬ ‫بجر‬‫ح تطمب خمسة غرز وبقيت تمؾ الربطة عمى أسو لمدة أسبوعيف‬ ‫ر‬ ‫مربوط ال أس ألف الجر‬ ‫ر‬‫وكاف مميز بيا بيف الجميع وريت أحدىـ مصاباً في ظي ه لـ يتحرؾ بسببيا وربما أصابو‬ ‫ر‬ ‫أ‬ ‫اً‬ ‫الشمؿ الدائـ ونقموه لممستشفى ولـ ن ه بعد ذلؾ.‬ ‫ر‬‫وعند اقت اب نياية الدو ة التدريبية وكاف بداية الصيؼ قاموا بإشعاؿ حقؿ مف األشواؾ‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫وطمبوا منا الزحؼ ونحف نطمؽ الرصاص عمى أىداؼ متحركة فيو وكانت تجربة مخيفة‬‫ىيبة ال يمكف نسيانيا بسبب األشواؾ والنار والدخاف والرصاص المتطاير مف حولنا في‬ ‫ور‬ ‫كؿ مكاف.‬‫كانت التدريبات العممية خطي ة جداً وشاىدت بعض المجنديف والمتطوعيف مصابيف‬ ‫ر‬‫بإصابات خطي ة أثناء التدريب تطمبت إسعافيـ لممستشفى ومعظميـ لـ ىـ فيما بعد وربما‬ ‫نر‬ ‫ر‬‫يكونوف ماتوا بسبب اإلصابة، وأذكر أنو في إحدى الم ات قامت الطائ ات اإلس ائيمية‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫بقصؼ أىداؼ عسكرية بالقرب منا عقت صاف ات اإلنذار وىربنا جميعاً إلى المالجئ‬ ‫ر‬ ‫وز‬‫وعرفت فيما بعد أنو كاف ىناؾ ضحايا في تمؾ القطعات العسكرية القريبة مف موقعنا وىي‬ ‫مواقع تابعة لس ايا الدفاع أعتقد أنيا كانت الوحدة 965.‬ ‫ر‬
  21. 21. ‫02‬ ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬‫وقد صعقني ما سمعت مف أحد الضباط المدربيف بعد أحد التدريبات العنيفة الخطي ة‬‫ر‬‫ح ليـ في مدرسة المخاب ات العسكرية بقتؿ عشريف بالمئة مف العناصر أثناء فت ة‬‫ر‬ ‫ر‬ ‫أنو مسمو‬ ‫التدريب!!!‬‫كاف التدريب عموماً عمى استعماؿ مختمؼ أنواع األسمحة الخفيفة والمتوسطة مثؿ‬‫المسدسات والرشاشات الكالشينكوؼ والبي كي سي واستعماؿ قاذؼ آر بي جي الصاروخي‬‫المحموؿ عمى الكتؼ وىناؾ تدريبات عمى رمي القنابؿ وطريقة التعامؿ مع المتفج ات‬ ‫ر‬‫بأنواعيا. وكانت ىناؾ دروس كثي ة في حرب العصابات والقتاؿ داخؿ المدف والشو ع‬‫ار‬ ‫ر‬‫عة والقفز منيا مع‬‫واألبنية السكنية، كانوا يدربوننا عمى إطالؽ الرصاص مف سيا ات مسر‬ ‫ر‬‫السالح بطريقة خاصة لـ يتقنيا العديد مف المجنديف وأصيبوا برؤوسيـ بسبب وقوعيـ عمى‬‫ا‬‫األرض بإصابات بالغة، وكاف ىناؾ دروس نظرية لمم اقبة والمتابعة لممطموبيف أمني ً‬ ‫ر‬‫والتجسس عمى "المشبوىيف" ونسيت معظـ تمؾ التدريبات ألنني لـ أمارسيا عممياً أثناء‬ ‫خدمتي فيما بعد في ع مخاب ات حمص.‬ ‫ر‬ ‫فر‬‫أجمؿ شيء في مدرسة المخاب ات العسكرية ىو أنيـ كانوا يسمحوف لنا بالمغاد ة‬‫ر‬ ‫ر‬‫لزيا ة األىؿ كؿ أسبوعيف لمدة يوميف وكانوا يحضروف لنا الباصات الحديثة لمسفر وكانت‬ ‫ر‬‫ساعة االنص اؼ قمة السعادة لنا ولكف ساعة العودة كانت بالطبع كئيبة ومحزنة. والغريب‬ ‫ر‬‫أنيـ كانوا ال يسمحوف لممتطوعيف باإلجا ة إال يوميف فقط في الشير وفي بعض األحياف‬ ‫ز‬ ‫يحرمونيـ مف اإلجا ة الشيرية ألي سبب سخيؼ.‬ ‫ز‬‫لـ يكف مسموحاً لممجنديف باالختالط مع المتطوعيف مطمقاً وكانت حياة أولئؾ‬‫المتطوعيف التعساء مأساوية ألنيـ يناموف في خياـ بعيدة عف أماكف تواجدنا ويتدربوف في‬‫أوقات مختمفة عف أوقات تدريبنا وكانت دورتيـ التدريبية بالفعؿ جحيماً ال يطاؽ وأشبو‬ ‫بمعسك ات االعتقاؿ النازية وكأنيـ محكوـ عمييـ بالسجف واألعماؿ الشاقة.‬ ‫ر‬‫وقد لفت ي الفرؽ الكبير بالمعاممة بيف المجنديف والمتطوعيف، حيث أف المجنديف‬ ‫نظر‬‫كانوا يعاممونيـ بطريقة خاصة وأقؿ ش اسة وعنفاً بكثير مف المتطوعيف، ربما ألنيـ عمى‬ ‫ر‬
  22. 22. ‫22‬ ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬‫األغمب جاؤوا بواسطات كبي ة ويتجنبوف إذالليـ واىانتيـ بالطريقة العنيفة المعتمدة لدييـ، أما‬ ‫ر‬‫المتطوعوف فكاف وضعيـ أشبو بالجحيـ وعذابيـ متواصؿ تحت سيط ة الضباط المدربيف‬ ‫ر‬‫وممارساتيـ التي ال تتوقؼ مف الذؿ واإلىانات ألولئؾ المتطوعيف، وقد سمعت فيما بعد أف‬‫أحد المتطوعيف قد انتحر داخؿ خيمتو في المدرسة ولـ نعرؼ السبب، وقد سمعت عف ثالثة‬‫مف العناصر المتطوعيف ىربوا مف المدرسة باتجاه الحدود المبنانية ولكف تـ إلقاء القبض‬‫ىـ. وىذا قد يفسر السبب الحقيقي لتمؾ األخالؽ‬ ‫عمييـ ولـ أعرؼ أي شيء عف مصير‬‫الشرسة والتصرفات العدوانية القذ ة لعناصر المخاب ات المتطوعيف ألنيـ عموماً أشخاص‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫حقوديف وعنيفيف بصو ة ىيبة اليوجد لدييـ الحد األدنى مف المشاعر اإلنسانية.‬ ‫رر و‬‫لقد كنت أفكر كثير أثناء الدو ة التدريبية ومشاىدتي لطبيعة التعامؿ القذر والشرس‬ ‫ر‬ ‫اً‬‫مع العناصر المتطوعيف أنو إذا كانت ىذه ىي طريقة التعامؿ فيما بينيـ فما ىي إذاً الطريقة‬ ‫التي يعامموف بيا المواطنيف؟‬‫كانت عالقاتي الشخصية مع المجنديف اآلخريف عادية جداً ولـ تكف لي صداقات مع‬‫أي أحد منيـ ولـ ألتؽ بيـ بعد انتياء الدو ة ال أعرؼ لماذا كاف معظميـ سافميف ومنحطيف‬ ‫رو‬‫أخالقياً! وربماً ذلؾ بسبب أنيـ جاؤوا بالواسطة وىذا يفسر سبب تصرفاتيـ المتعجرفة‬‫واألنانية بشكؿ عاـ. وقد عرفت فيما بعد أنو كاف بيننا مخبريف ينقموف كؿ شيء لضابط‬‫األمف الذي يكتب تقارير شيرية عف جميع المجنديف، وقد الحظت اختفاء بعض زمالئي في‬‫تمؾ ا لمدرسة فجأة بعد العودة مف اإلجا ات وعرفت أنيـ غير غوب فييـ ألنيـ إكتشفوا أف‬ ‫مر‬ ‫ز‬‫أحد أقاربيـ ربما يكوف شخصية معارضة أو مشبوىة حسب تقييميـ أو أنيـ قالوا شيئاً لـ‬‫يعجب الضابط األمني المسؤوؿ عف ىذه التقارير السرية وفي تمؾ الحالة ينقمونيـ إلى‬‫قطعات الجيش النظامي، أي عكس حالتي أنا لحسف حظيـ وسوء حظي التعيس أنني‬ ‫انتقمت غماً عني لمخدمة بالمخاب ات العسكرية!!‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫وبالمناسبة لـ نكف نعرؼ مف ىو قائد مدرسة المخاب ات العسكرية، وقد سمعت بأنو‬ ‫ر‬‫ضابط مخاب ات برتبة عميد عمى األغمب ولـ ن ه إال في مناسبات قميمة ومف بعيد ال نعرؼ‬ ‫و‬ ‫ر‬ ‫ر‬
  23. 23. ‫32‬ ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬‫اسمو، وكاف جميع الضباط في تمؾ المدرسة معروفيف فقط برتبتيـ العسكرية واالسـ األوؿ‬ ‫فقط أو المقب أبو فالف أو أبو عالف.‬‫ج‬‫لقد مضت أشير التدريب الستة العصيبة في تمؾ المدرسة وأخير جاء يوـ التخر‬ ‫اً‬‫العظيـ وكاف المطموب منا أف نعمؿ مسي ة عسكرية نرفع فييا األعالـ وصور السيد الرئيس‬ ‫ر‬‫القائد (اليالؾ البائد)، وفيما بعد قاموا بتوزيع أوامر الفرز لنا وكاف نصيبي كما ىو متوقعاً‬‫وأعرؼ مسبق ً ىو الخدمة اإلجبارية لمدة سنتيف في ع المخاب ات العسكرية ىيب بحمص‬ ‫الر‬ ‫ر‬ ‫فر‬ ‫ا‬ ‫ألف مدي ه المجرـ المخيؼ كاف واسطتي وبدوف أف أسعى إلى ذلؾ.‬ ‫ر‬‫رجعت إلى حمص وأنا أشعر داخمياً بأنني عنصر أمف منبوذ مف المجتمع ألنني‬‫سوؼ أعمؿ في ع المخاب ات العسكرية الذي كاف موقعو في حي المحطة بالقرب مف‬ ‫ر‬ ‫فر‬‫ساحة الحج عاطؼ بجانب محطة القطا ات في مدينة حمص، وكاف ذلؾ ع األمني‬ ‫الفر‬ ‫ر‬ ‫مشيور عب والخوؼ لجميع المواطنيف الذيف يتجنبوف حتى المرور بالقرب منو.‬ ‫اً بالر‬
  24. 24. ‫42‬ ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬‫ركبت سيا ة تاكسي لتوصيمي في أوؿ يوـ لمقر ع المخاب ات العسكرية فنظر إلي‬‫ّ‬ ‫ر‬ ‫فر‬ ‫ر‬‫السائؽ بخوؼ وقاؿ لي أنو ال يمكنو الوقوؼ بالقرب مف البوابة الرئيسية ىناؾ ألنيـ قد‬ ‫يعتقمونو وأنو سوؼ يقوـ بإيصالي فقط إلى الساحة الرئيسية ومنيا أمشي إلى بوابة الدخوؿ.‬ ‫ع المخاب ات العسكرية في حي المحطة بمدينة حمص‬ ‫ر‬ ‫فر‬‫دخمت ع وقاـ رئيس نوبة الح اسة بتسجيؿ اسمي وطمبوا مني التوجو إلى مكتب‬ ‫ر‬ ‫الفر‬‫ضابط أمف ع وأعطيتو ورقة ميمة الفرز إلى ع لدييـ فنظر إلي وسألني بميجة‬ ‫ّ‬ ‫الفر‬ ‫الفر‬‫قرداحية: إنتو ميف واسطتؾ؟ مف أي ضيعة إنت؟ وأنا في الحقيقة حتى اآلف ال أعرؼ لماذا‬ ‫ىـ دائماً يسألوف نفس ىذه األسئمة؟‬‫أعطوني بطاقة تعريؼ شخصية (ىوية عسكرية) بأنني عنصر مجند برتبة رقيب في‬‫ع المخاب ات العسكرية وكانت تمؾ البطاقة عمييا خط أحمر وتثير الخوؼ لدى كؿ مف‬ ‫ر‬ ‫فر‬‫ع األمنية خوفاً عباً‬ ‫ور‬ ‫يشاىدىا وخاصة عندما أسافر بيف المدف ألنيا تخص أحد أكثر الفرو‬‫لممواطنيف في سورية، وبعدىا ذىبت إلى قسـ األسمحة والذخي ة ع حيث سمموني مسدساً‬ ‫ر بالفر‬
  25. 25. ‫52‬ ‫أيــّــــامُمنسيـــةُمعُالعصابـةُاألسديـــة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬‫عيار 9 ممـ وعمبتيف طمقات فييما 05 طمقة بقيت معي والحمد هلل لـ أستعمميا حتى سممتيا‬‫لممستودع كما ىي عندما انتيت خدمتي بعد سنتيف، وكنت أستمـ أثناء الدوريات والميمات‬‫األمنية عاً واقياً مف الرصاص ورشاش كالشينكوؼ وصدرية فييا أربعة مخازف لمطمقات‬ ‫در‬ ‫وجياز السمكي لالتصاؿ مع ع.‬ ‫الفر‬‫مف الجدير بالذكر أف جميع العناصر المجنديف غير المتطوعيف في مثؿ حالتي‬‫يعتبروف غير مؤىميف لمثقة الكاممة ميما كانت واسطتيـ وخاصة إذا كانوا مف غير الطائفة‬‫العموية، ولذلؾ فإف ضباط ع المخاب ات ال يسمحوف ليـ بالعمؿ في أقساـ ىامة تعتبر‬ ‫ر‬ ‫فر‬‫ىـ حساسة ومنيا التحقيؽ والتعذيب والسجف والح اسة ومخزف السالح ومحطة الالسمكي‬ ‫ر‬ ‫بنظر‬‫والسنت اؿ والبريد والم اسالت والطباعة باآللة الكاتبة واألرشيؼ والسجالت والم اقبة والتجسس‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫وغالباً يتـ ىـ لمعمؿ في أقساـ الدوريات الخارجية أو الخدمات أو المواصالت الخارجية.‬ ‫فرز‬‫ومع ذلؾ فقد كنت في الدوريات أسمع عمى جياز الالسمكي معظـ المكالمات بيف‬‫ى والضباط في ع وأعرؼ الكثير مف الوقائع واألحداث، وكنت‬ ‫الفر‬ ‫عناصر الدوريات األخر‬‫أسمع ص اخ وشتائـ العناصر والضباط فيما بينيـ. وعندما نسافر في مياـ أمنية ج‬ ‫خار‬ ‫ر‬‫مدينة حمص لتوصيؿ أو استالـ معتقميف في محافظات ى كنت أتنصت عمى إتصاالت‬ ‫أخر‬ ‫ع وأعرؼ الكثير عف عممياتيـ المخاب اتية السرية!!‬ ‫ر‬ ‫تمؾ الفرو‬‫وقد حصمت معي مصادفة غير متوقعة فيما بعد حيف طمب مني في إحدى حاالت‬‫االستنفار القصوى أف أناـ في ذلؾ ع البغيض وكانت ليمة فظيعة لـ أتمكف فييا مف النوـ‬ ‫الفر‬‫ألنني كنت أسمع ص اخ المعتقميف ييز الجد اف، وطمبوا مني أف أناـ في أحد الطوابؽ حيث‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫يوجد سرير ألحد العناصر الذي كاف في ميمة خارجية تمؾ الميمة، ولدىشتي الشديدة كاف‬‫ذلؾ المكاف بالقرب مف خ ائف الممفات والسجالت األمنية، وىي عدة خ ائف حديدية فييا‬ ‫ز‬ ‫ز‬‫أد اج كثي ة حاولت فتحيا ولكنيا كانت جميعيا مقفمة ولكنني تمكنت مف فتح أحد األد اج‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫الذي كاف القفؿ بداخمو مكسور وكاف فييا ممفات كثي ة وبطاقات مرتبة حسب التسمسؿ‬ ‫ر‬ ‫اً‬‫األبجدي وفييا أسماء ألشخاص مف عائالت حمصية معروفة ومشيو ة وكانت كؿ بطاقة‬ ‫ر‬

×