فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ

1,597 views

Published on

Published in: Design
0 Comments
1 Like
Statistics
Notes
  • Be the first to comment

No Downloads
Views
Total views
1,597
On SlideShare
0
From Embeds
0
Number of Embeds
3
Actions
Shares
0
Downloads
44
Comments
0
Likes
1
Embeds 0
No embeds

No notes for slide

فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ

  1. 1. إعداد جنات عبد العزيز دنيا وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً
  2. 2. <ul><li>قال ابن الجوزي : </li></ul><ul><li>(( ضاق بي أمر أوجب غما لازما دائما ، وأخذت أبالغ في الفكر في </li></ul><ul><li>الخلاص من هذه الهموم بكل حيلة ، وبكل وجه ، فما رأيت طريقا </li></ul><ul><li>للخلاص .. فعرضت لي هذه الآية { وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً } </li></ul><ul><li>( الطلاق : من الآية 2) ، فعلمت أن التقوى سبب للمخرج من كل غم ، </li></ul><ul><li>فما كان إلا أن هممت بتحقيق التقوى فوجدت المخرج )) . </li></ul><ul><li>والتقوى عرفها علماء الشريعة فقالوا : إنها صيانة الإنسان نفسه مما </li></ul><ul><li>يوجب العقوبة من فعل أو ترك، وقسموها إلى مراتب : </li></ul><ul><li>أولها : توقي الشرك . </li></ul><ul><li>ثانيها : توقي الكبائر، ومنها الإصرار على الصغائر . </li></ul>
  3. 3. <ul><li>ثالثها : ما أشار إليها حديث عطية السعدي عند أحمد، والبخاري في </li></ul><ul><li>تاريخه، والترمذي وحسنه، وابن ماجة وابن أبي حاتم والحاكم </li></ul><ul><li>وصححه، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : &quot; لا يبلغ العبد أن </li></ul><ul><li>يكون من المتقين حتى يدع مالا بأس به حذرا مما به بأس &quot;. </li></ul><ul><li>وقال ابن مسعود في قوله تعالى : { اتقوا الله حق تقاته } . </li></ul><ul><li>( آل عمران :102 ) قال : أن يُطاع فلا يُعصى، ويذكر فلا ينسى، وأن </li></ul><ul><li>يشكر فلا يكفر “ . </li></ul><ul><li>و ( المتقون ) جمع متق، وهو دال على الاجتناب، لأنه مأخوذ من وقاه </li></ul><ul><li>يقيه فاتقاه؛ بمعنى : جنبه يجنبه فاجتنبه . واستخدم مجازا في اجتناب ما </li></ul><ul><li>يسخط الله . </li></ul>
  4. 4. <ul><li>قال ابن عباس رضي الله عنهما : &quot; المتقون : الذين يحذرون من الله </li></ul><ul><li>وعقوبته . </li></ul><ul><li>وقد وصف الله المتقين فى كتابه قائلا : </li></ul><ul><li>- { الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ </li></ul><ul><li>( البقرة 3) . </li></ul><ul><li>- { وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا </li></ul><ul><li>وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ } ( البقرة 177). </li></ul><ul><li>- { قُلْ أَأُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ </li></ul><ul><li>تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ </li></ul><ul><li>بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ } ( آل عمران 15) . </li></ul>
  5. 5. <ul><li>- وقوله تعالى : { وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا </li></ul><ul><li>السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ </li></ul><ul><li>وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ * وَالَّذِينَ إِذَا </li></ul><ul><li>فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ </li></ul><ul><li>يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ * أُولَئِكَ </li></ul><ul><li>جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا </li></ul><ul><li>وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ *} ( آل عمران 33 – 36 ). </li></ul>
  6. 6. <ul><li>في سورة الطلاق وردت آيات كريمة : </li></ul><ul><li>- قوله تعالى :{ ومن يتق الله يجعل له مخرجًا * ويرزقه من </li></ul><ul><li>حيث لا يحتسب } ( الطلاق :2-3) </li></ul><ul><li>- قوله سبحانه : { ومن يتوكل على الله فهو حسبه } ( الطلاق :3) </li></ul><ul><li>- قوله عز وجل : { ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرًا } ( الطلاق :4) </li></ul><ul><li>- قوله تعالى : { ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرًا } ( الطلاق :5) </li></ul><ul><li>ولنا مع هذه الآيات بضع وقفات : </li></ul>
  7. 7. <ul><li>1 - أن الجزاء في ثلاث من هذه الآيات رُتب على تقوى الله؛ وتقوى </li></ul><ul><li>الله في معهود الشرع، فعل ما أمر الله به واجتناب ما نهى عنه، وهي </li></ul><ul><li>رأس الأمر كله، وفي وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم لبعض </li></ul><ul><li>صحابته، قوله عليه الصلاة والسلام : ( اتق الله حيثما كنت ) رواه أحمد </li></ul><ul><li>و الترمذي ، وقال : حديث حسن صحيح . </li></ul><ul><li>2 - جاء قوله تعالى : { ومن يتوكل على الله فهو حسبه } تكملة لأمر </li></ul><ul><li>التقوى؛ فإذا كانت تقوى الله سبب لتفريج الكربات، ورفع الملمات، </li></ul><ul><li>وكشف المهمات، فإن في توكل المسلم على ربه سبحانه، ويقينه أنه </li></ul><ul><li>سبحانه يصرف عنه كل سوء وشر، ما يجعل له مخرجًا مما هو فيه، </li></ul><ul><li>وييسر له من أسباب الرزق من حيث لا يدري؛ </li></ul>
  8. 8. <ul><li>وأكد هذا المعنى ما جاء في الآية نفسها، وهو قوله تعالى : { إن الله </li></ul><ul><li>بالغ أمره } أي : لا تستبعدوا وقوع ما وعدكم الله حين ترون أسباب </li></ul><ul><li>ذلك مفقودة، فإن الله إذا أراد أمرًا يسر وهيأ أسبابه . وقد وردت عدة </li></ul><ul><li>أحاديث تشد من أزر هذا المعنى؛ من ذلك ما رواه أبوذر رضي الله </li></ul><ul><li>عنه، قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إني لأعلم آية لو أخذ بها </li></ul><ul><li>الناس لكفتهم ) ، ثم تلا قوله تعالى : { ومن يتق الله يجعل له مخرجا * </li></ul><ul><li>ويرزقه من حيث لا يحتسب } . وروى الإمام أحمد في &quot; مسنده &quot; عن </li></ul><ul><li>ثوبان رضي الله عنه، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : </li></ul><ul><li>( إن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه ولا يرد القدر إلا الدعاء ولا يزيد </li></ul><ul><li>في العمر إلا البر ) . </li></ul>
  9. 9. <ul><li>3 - أن الله سبحانه وعد عباده المتقين الواقفين عند حدوده، بأن </li></ul><ul><li>يجعل لهم مخرجًا من الضائقات والكربات التي نزلت بهم؛ وقد شبَّه </li></ul><ul><li>سبحانه ما هم فيه من الحرج بالمكان المغلق على المقيم فيه، وشبَّه ما </li></ul><ul><li>يمنحهم الله به من اللطف وتيسير الأمور، بجعل منفذ في المكان </li></ul><ul><li>المغلق، يتخلص منه المتضائق فيه . </li></ul><ul><li>4- في قوله تعالى سبحانه : { من حيث لا يحتسب } أي : من مكان </li></ul><ul><li>لا يحتسب منه الرزق، أي لا يظن أنه يُرزق منه . </li></ul><ul><li>5 - تفيد الآيات المتقدمة، أن الممتثل لأمر الله والمتقي لما نهى الله </li></ul><ul><li>عنه، يجعل الله له يسرًا فيما لحقه من عسر . </li></ul>
  10. 10. <ul><li>6 - في قوله تعالى : { ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له </li></ul><ul><li>أجرًا } أعيد التحريض هنا على التقوى مرة أخرى، ورتَّب عليه الوعد </li></ul><ul><li>بما هو أعظم من الرزق، وتفريج الكربات، وذلك بتكفير السيئات، </li></ul><ul><li>وتعظيم الأجر والثواب . </li></ul>
  11. 11. <ul><li>ورد فى تفسير ابن كثير : </li></ul><ul><li>وَقَوْله تَعَالَى &quot; وَمَنْ يَتَّقِ اللَّه يَجْعَل لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقهُ مِنْ حَيْثُ لَا </li></ul><ul><li>يَحْتَسِب &quot; أَيْ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّه فِيمَا أَمَرَهُ بِهِ وَتَرَكَ مَا نَهَاهُ عَنْهُ يَجْعَل لَهُ </li></ul><ul><li>مِنْ أَمْرِهِ مَخْرَجًا وَيَرْزُقهُ مِنْ مِنْ جِهَة لَا تَخْطِر بِبَالِهِ . </li></ul><ul><li>قَالَ الْإِمَام أَحْمَد : عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ : جَعَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ </li></ul><ul><li>وَسَلَّمَ يَتْلُو عَلَيَّ هَذِهِ الْآيَة &quot; وَمَنْ يَتَّقِ اللَّه يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ </li></ul><ul><li>حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ &quot; حَتَّى فَرَغَ مِنْ الْآيَةِ ثُمَّ قَالَ ( يَا أَبَا ذَرٍّ لَوْ أَنَّ النَّاس </li></ul><ul><li>كُلّهمْ أَخَذُوا بِهَا كَفَتْهُمْ ) وَقَالَ فَجَعَلَ يَتْلُوهَا وَيُرَدِّدُهَا عَلَيَّ حَتَّى نَعَسْت ثُمَّ </li></ul><ul><li>قَالَ ( يَا أَبَا ذَرٍّ كَيْف تَصْنَع إِذَا أُخْرِجْت مِنْ الْمَدِينَة ؟ &quot; قُلْت إِلَى السَّعَة </li></ul><ul><li>وَالدَّعَة أَنْطَلِق فَأَكُون حَمَامَة مِنْ حَمَام مَكَّة قَالَ &quot; كَيْف تَصْنَع إِذَا خَرَجْت </li></ul><ul><li>مِنْ مَكَّة ؟ &quot; قَالَ : قُلْت إِلَى السَّعَة وَالدَّعَة إِلَى الشَّام وَالْأَرْض الْمُقَدَّسَة </li></ul>
  12. 12. <ul><li>قَالَ &quot; وَكَيْف تَصْنَع إِذَا أُخْرِجْت مِنْ الشَّام ؟ قُلْت إِذًا وَاَلَّذِي بَعَثَك بِالْحَقِّ </li></ul><ul><li>أَضَع سَيْفِي عَلَى عَاتِقِي قَالَ &quot; أَوَخَيْر مِنْ ذَلِكَ &quot; قُلْت أَوَخَيْر مِنْ ذَلِكَ ؟ </li></ul><ul><li>قَالَ &quot; تَسْمَع وَتُطِيع وَإِنْ كَانَ عَبْدًا حَبَشِيًّا &quot; </li></ul><ul><li>وقال محمد بن إسحاق : جاء مالك الأشجعي إلى رسول الله صلى الله </li></ul><ul><li>عليه وسلم فقال : له أسر ابني عوف . فقال له رسول الله صلى الله عليه </li></ul><ul><li>وسلم : &quot; أرسل إليه أن رسول الله يأمرك أن تكثر من قول : لا حول ولا </li></ul><ul><li>قوة إلا بالله &quot;. وكانوا قد شدوه بالقد فسقط القِد عنه، فخرج، فإذا هو </li></ul><ul><li>بناقة لهم فركبها، فتغفل عنه العدو، فاستاق غنمهم، فجاء بها إلى أبيه، </li></ul><ul><li>وهي أربعة آلاف شاة . فلم يفجأ أبويه إلا وهو ينادي بالباب، فإذا </li></ul><ul><li>عوف قد ملأ الفناء إبلا ، </li></ul>
  13. 13. <ul><li>فقص على أبيه أمره وأمر الإبل، فقال أبوه : قفا حتى آتي رسول الله </li></ul><ul><li>صلى الله عليه وسلم فأسأله عنها . فأتى رسول الله صلى الله عليه </li></ul><ul><li>وسلم فأخبره بخبر عوف وخبر الإبل، فقال له رسول الله صلى الله </li></ul><ul><li>عليه وسلم : &quot; اصنع بها ما أحببت، ونـزل : </li></ul><ul><li>{... وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ </li></ul><ul><li>وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لكل </li></ul><ul><li>شَيْءٍ قَدْرًا } ( الطلاق 2- 3) </li></ul>
  14. 14. [email_address] وبعد : فإن التقوى مفتاح كل خير، وهي طريق إلى سعادة العبد في الدنيا والآخرة ، يكفيك في ذلك، قول الله عز وجل : { ولو أن أهل القرى أمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض } . و قال تعالى { إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون } ، { ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا } ، { واتقوا الله واعلموا أن الله مع المتقين } . وكان من دعائه صلى الله عليه وسلم : ( اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى ) رواه مسلم .

×