Successfully reported this slideshow.
We use your LinkedIn profile and activity data to personalize ads and to show you more relevant ads. You can change your ad preferences anytime.

Al Kitab - de Sibawayh II

2,913 views

Published on

  • Be the first to comment

  • Be the first to like this

Al Kitab - de Sibawayh II

  1. 1. ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬‫شبكة مشكاة اإلسالمية‬ ‫الكتــاب‬ ‫تأليف‬ ‫أبو بشر عمرو بن عثمان بن قنرب امللقب بـ سيبويه‬ ‫نبذة: جاء أبوابًا يف أربعة أجزاء، بدأه املؤلف بباب يف علم الكلم من العربية،‬ ‫واختتمه بباب يف اجلر، وقد اشتمل الكتاب على ألف ومخسني بيتًا من الشعر.‬ ‫وفيه قال حممد بن يزيد: "مل يُعمل كتاب يف علم من العلوم مثل كتاب سيبويه؛‬ ‫وذلك أن الكتب املصنّفة يف العلوم مضطرة إىل غريها، كتاب سيبويه ال حيتاج‬ ‫و‬ ‫ِ‬ ‫من فَهمه إىل غريه "‬ ‫َْ َ‬ ‫اجلزء الثالث‬ ‫بسم اهلل الرمحن الرحيم‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫باب إعراب األفعال املضارعة لألمساء‬‫اعلم أن هذه األفعال هلا حروف تعمل فيها فتنصبها ال تعمل يف األمساء كما أن‬‫ّ‬ ‫ّ‬‫حروف األمساء اليت تنصبها ال تعمل يف األفعال وهي: أن وذلك قولك: أريد أن‬ ‫تفعل.‬ ‫كي وذلك جئتك لكي تفعل ولن.‬ ‫و‬ ‫1‬
  2. 2. ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫فأما اخلليل فزعم أّنا ال أن ولكنّهم حذفوا لكثرته يف كالمهم كما قالوا: ويلمه‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫يريدون وى ألمه كما قالوا يومئذ وجعلت مبنزلة حرف واحد كما جعلوا هالّ‬ ‫ّ و‬ ‫مبنزلة حرف واحد فإّنا هي هل وال.‬ ‫ّ‬ ‫وأما غريه فزعم أنّه ليس يف لن زيادة وليست من كلمتني ولكنّها مبنزلة شئ على‬ ‫ّ‬ ‫حرفني ليست فيه زيادة وأّنا يف حروف النصب مبنزلة مل يف حروف اجلزم يف أنه‬ ‫ّ‬ ‫ليس واحد من احلرفني زائداً.‬ ‫ولو كانت على ما يقول اخلليل ملا قلت: أما زيداً فلن أضرب ألن هذا اسم‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫والفعل صلة باب احلروف اليت تضمر فيها أن‬ ‫وذلك الالم اليت يف قولك: جئتك لتفعل.‬ ‫وحّت وذلك قولك: حّت تفعل ذاك فإّنا انتصب هذا بأن وأن ههنا مضمرة ولو‬ ‫ّ‬ ‫مل تضمرها لكان الكالم حماالً ألن الالم وحّت إّنا يعمالن يف األمساء فيجران‬ ‫ّ‬ ‫ّ ّ‬ ‫ّ‬ ‫وليستا من احلروف اليت تضاف إىل األفعال.‬ ‫فإذا أضمرت أن حسن الكالم ألن أن وتفعل مبنزلة اسم واحد كما أن الّذي‬ ‫ّ‬‫وصلته مبنزلة اسم واحد فإذا قلت: هو الذي فعل فكأنك قلت: هو الفاعل وإذا‬ ‫قلت: أخشى أن تفعل فكأنك قلت: أخشى فعلك.‬ ‫أفال ترى أن أن تفعل مبنزلة الفعل فلّما أضمرت أن كنت قد وضعت هذين‬ ‫ّ‬ ‫احلرفني مواضعهما ألّنما ال يعمالن إّال يف األمساء وال يضافان إّال إليهما وأن‬ ‫وتفعل مبنزلة الفعل.‬ ‫وبعض العرب جيعل كي مبنزلة حّت وذلك أّنم يقولون: كيمه يف االستفهام‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫فيعملوّنا يف األمساء كما قالوا حّت مه.‬ ‫2‬
  3. 3. ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫وحّت مّت ومله.‬ ‫ّ‬ ‫فمن قال كيمه فإنّه يضمر أن بعدها وأما من أدخل عليها الالم ومل يكن من‬ ‫ّ‬ ‫كالمه كيمه فإّنا عنده مبنزلة أن وتدخل عليها الالم كما تدخل على أن.‬ ‫ّ‬ ‫ومن قال كيمه جعلها مبنزلة الالم.‬‫واعلم أن ال تظهر بعد حّت كي كما ال يظهر بعد أما الفعل يف قولك: أما أنت‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ و‬ ‫ّ‬ ‫منطلقاً انطلقت وقد ذكر حاهلا فيما مضى.‬ ‫واكتفوا عن إظهار أن بعدمها بعلم املخاطب أن هذين احلرفني ال يضافان إىل‬ ‫ّ‬‫فعل وأّنما ليسا مما يعمل يف الفعل وأن الفعل ال حيسن بعدمها إالّ أن حيمل على‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬‫أن فأن ههنا مبنزلة الفعل يف أما وما كان مبنزلة أما مما ال يظهر بعده الفعل فصار‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫عندهم بدالً من اللفظ بأن.‬ ‫وأما الالم يف قولك: جئتك لتفعل فبمنزلة إن يف قولك: إن خرياً فخري وإن شراً‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫فشر إن شئت أظهرت الفعل ههنا وإن شئت خزلته وأضمرته.‬ ‫ّ‬ ‫كذلك أن بعد الالم إن شئت أظهرته وإن شئت أضمرته.‬ ‫و‬ ‫واعلم أن الالم قد جتئ يف موضع ال جيوز فيه اإلظهار وذلك: ما كان ليفعل‬ ‫ّ‬ ‫فصارت أن ههنا مبنزلة الفعل يف قولك: إيّاك وزيداً كأنك إذا مثّلت قلت: ما‬ ‫و‬ ‫كان زيد ألن يفعل أي ما كان زيد هلذا الفعل.‬ ‫فهذا مبنزلته ودخل فيه معىن نفى كان سيفعل.‬ ‫فإذا قلت هذا قلت: ما كان ليفعل كما كان لن يفعل نفياً لسيفعل.‬ ‫وصارت بدالً من اللفظ بأن كما كانت ألف االستفهام بدالً من واو القسم يف‬ ‫قولك: آهلل لتفعلن.‬ ‫ّ‬ ‫3‬
  4. 4. ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫فلم تذكر إّال أحد احلرفني إذ كان نفياً ملا معه حرف مل يعمل فيه شئ ليضارعه‬ ‫فكأنّه قد ذكر أن.‬ ‫كما أنّه إذا قال: سقياً له فكأنه قال: سقاه اهلل.‬ ‫باب ما يعمل يف األفعال فيجزمها‬ ‫وذلك: مل وملا والالم اليت يف األمر وذلك قولك: ليفعل وال يف النهي وذلك‬ ‫ّ‬ ‫قولك ال تفعل فإّنا مها مبنزلة مل.‬ ‫ّ‬ ‫واعلم أن هذه الالم وال يف الدعاء مبنزلتهما يف األمر والنهي وذلك قولك: ال‬‫ّ‬ ‫يقطع اهلل مينيك وليجزك اهلل خرياً.‬‫واعلم أن هذه الالم قد جيوز حذفها يف الشعر وتعمل مضمرة كأّنم شبّهوها بأن‬ ‫ّ‬ ‫إذا أعملوها مضمرة.‬ ‫وقال الشاعر:‬ ‫حممد تفد نفسك كل نفس ** إذا ما خفت من شئ تباال‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وإّنا أراد: لتفد.‬ ‫ّ‬ ‫وقال متمم بن نويرة: على مثل أصحاب البعوضة فامخشي لك الويل حر الوجه‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫أو يبك من بكى أراد: ليبك.‬ ‫وقال أحيحة بن اجلالح: فمن نال الغىن فليصطنعه صنيعته وجيهد كل جهد‬ ‫ّ‬ ‫واعلم أن حروف اجلزم ال جتزم إّال األفعال وال يكون اجلزم إال يف هذه األفعال‬ ‫ّ‬ ‫املضارعة واجلزم يف األفعال نظري اجلر يف األمساء فليس لالسم يف اجلزم نصيب‬ ‫ّ‬ ‫وليس للفعل يف اجلر نصيب فمن مثّ مل يضمروا اجلازم كما مل يضمروا اجلار.‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وقد أضمره الشاعر شبهه بإضمارهم رب وواو القسم يف كالم بعضهم.‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫4‬
  5. 5. ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫باب وجه دخول الرفع يف هذه األفعال املضارعة لألمساء‬ ‫اعلم أّنا إذا كانت يف موضع اسم مبتدإ أو موضع اسم بين على مبتدإ أو يف‬‫ّ‬ ‫موضع اسم مرفوع غري مبتدإ وال مبين على مبتدإ أو يف موضع اسم جمرور أو‬ ‫ّ‬‫منصوب فإّنا مرتفعة كينونتها يف هذه املواضع ألزمتها الرفع وهي سبب دخول‬ ‫و‬ ‫ّ‬ ‫الرفع فيها.‬ ‫وعلّته: أن ما عمل يف األمساء مل يعمل يف هذه األفعال على حد عمله يف‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫األمساء كما أن ما يعمل يف األفعال فينصبها أو جيزمها ال يعمل يف األمساء.‬ ‫ّ‬ ‫كينونتها يف موضع األمساء ترفعها كما يرفع االسم كينونته مبتدأ.‬‫و‬ ‫فأما ما كان يف موضع املبتدإ فقولك: يقول زيد ذاك.‬ ‫ّ‬ ‫وأما ما كان يف موضع املبين على املبتدإ فقولك: زيد يقول ذاك.‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬‫وأما ما كان يف موضع غري املبتدإ وال املبين عليه فقولك: مررت برجل يقول ذاك‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وهذا يوم آتيك وهذا زيد يقول ذاك وهذا رجل يقول ذاك وحسبته ينطلق.‬ ‫فهكذا هذا وما أشبهه.‬ ‫ومن ذلك أيضاً: هالّ يقول زيد ذاك فيقول يف موضع ابتداء وهالّ ال تعمل يف‬ ‫اسم وال فعل فكأنّك قلت: يقول زيد ذاك.‬ ‫إالّ أن من احلروف ما ال يدخل إالّ على األفعال اليت يف موضع األمساء املبتدأة‬ ‫ّ‬‫وتكون األفعال أوىل من األمساء حّت ال يكون بعدها مذكور يليها إالّ األفعال.‬ ‫ّ‬ ‫وسنبّني ذلك إن شاء اهلل وقد بني فيما مضى.‬ ‫ّ‬ ‫5‬
  6. 6. ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬‫ومن ذلك أيضاً ائتين بعد ما غ فما غ مبنزلة الفراغ غ صلة وهي مبتدأة‬ ‫وتفر‬ ‫وتفر‬ ‫تفر‬ ‫وهي مبنزلتها يف الذي إذا قلت بعد الذي غ غ يف موضع مبتدإ ألن الذي‬ ‫ّ‬ ‫تفر فتفر‬ ‫ال يعمل يف شئ واألمساء بعده مبتدأة.‬ ‫ومن زعم أن األفعال ترتفع باالبتداء فإنه ينبغي له أن ينصبها إذا كانت يف‬ ‫ّ‬ ‫موضع ينتصب فيه االسم وجيرها إذا كانت يف موضع ينجر فيه االسم ولكنّها‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ترتفع بكينونتها يف موضع االسم.‬ ‫ومن ذلك أيضاً: كدت أفعل ذاك كدت غ فكدت فعلت وفعلت ال ينصب‬ ‫تفر‬ ‫و‬‫األفعال وال جيزمها وأفعل ههنا مبنزلة يف كنت إالّ أن األمساء ال تستعمل يف كدت‬ ‫ّ‬ ‫وما أشبهها.‬ ‫ومثل ذلك: عسى يفعل ذاك فصارت كدت وحنوها مبنزلة كنت عندهم كأنّك‬ ‫قلت: كدت فاعالً مث وضعت أفعل يف موضع فاعل.‬ ‫ونظري هذا يف العربيّة كثري وسرتاه إن شاء اهلل تعاىل.‬ ‫أال ترى أنّك تقول: بلغين أن زيداً جاء فأن زيداً جاء كلّه اسم.‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وتقول: لو أن زيداً جاء لكان كذا كذا فمعناه: لو جميء زيد وال يقال لو جميء‬ ‫و‬ ‫ّ‬ ‫زيد.‬‫وتقول يف التعجب: ما أحسن زيداً وال يكون االسم يف موضع فتقول: ما حمسن‬ ‫ّ‬ ‫زيداً.‬ ‫ومنه: قد جعل يقول ذاك كأنّك قلت: صار يقول ذاك فهذا وجه دخول الرفع‬ ‫يف األفعال املضارعة لألمساء.‬ ‫6‬
  7. 7. ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬‫كأّنم إّنا منعهم أن يستعملوا يف كدت وعسيت األمساء أن معناها ومعىن غريها‬ ‫ّ‬ ‫و ّ ّ‬ ‫معىن ما تدخله أن حنو قوهلم: خليق أن يقول ذاك وقارب أن ال يفعل.‬ ‫أال ترى أّنم يقولون: عسى أن يفعل.‬ ‫ّ‬ ‫ويضطر الشاعر فيقول: كدت أن فلّما كان املعىن فيهن ذلك كوا األمساء لئالّ‬ ‫تر‬ ‫ّ‬ ‫يكون ما هذا معناه كغريه وأجروا اللفظ كما أجروه يف كنت ألنّه فعل مثله.‬ ‫كدت أن أفعل ال جيوز إالّ يف شعر ألنّه مثل كان يف قولك: كان فاعالً ويكون‬ ‫و‬ ‫فاعالً.‬ ‫كأن معىن جعل يقول وأخذ يقول قد آثر أن يقول وحنوه.‬ ‫و ّ‬ ‫مثن مثّ منع األمساء ألن معناها معىن ما يستعمل بأن كوا الفعل حني خزلوا أن‬ ‫فرت‬ ‫ّ‬ ‫ومل يستعملوا االسم لئالّ ينقضوا هذا املعىن.‬ ‫هذا باب إذن‬ ‫اعلم أن إذن إذا كانت جواباً كانت مبتدأة عملت يف الفعل عمل رأى يف‬ ‫و‬ ‫ّ‬ ‫االسم إذا كانت مبتدأة.‬ ‫وذلك قولك: إذن أجيئك و إذن آتيك.‬ ‫ومن ذلك أيضاً قولك: إذن واهلل أجيئك.‬ ‫والقسم ههنا مبنزلته يف أرى إذا قلت: أرى واهلل زيداً فاعالً.‬ ‫وال تفصل بني شئ مما ينصب الفعل وبني الفعل سوى إذن ألن إذن أشبهت‬ ‫ّ‬‫أرى فهي يف األفعال مبنزلة أرى يف األمساء وهي تلغى وتقدم وتؤخر فلما تصرفت‬ ‫ّ ّ ّ‬ ‫ّ‬ ‫هذا التصرف اجرتوا على أن يفصلوا بينها وبني الفعل باليمني.‬‫ّ‬ ‫7‬
  8. 8. ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫ومل يفصلوا بني أن وأخواهتا وبني الفعل كراهية أن يشبّهوها مبا يعمل يف األمساء‬‫حنو ضربت وقتلت ألّنا ال تصرف تصرف األفعال حنو ضربت وقتلت وال تكون‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫إالّ يف أول الكالم الةمة ملوضعها ال تفارقه فكرهوا الفصل لذلك ألنّه حرف‬‫ّ‬ ‫جامد.‬‫واعلم أن إذن إذا كانت بني الفاء والواو وبني الفعل فإنّك فيها باخليار: إن شئت‬ ‫ّ‬ ‫أعملتها كإعمالك أرى وحسبت إذا كانت واحدة منهما بني امسني وذلك‬‫قولك: زيداً حسبت أخاك وإن شئت ألغيت إذن كإلغائك حسبت إذا قلت زيد‬ ‫حسبت أخوك.‬ ‫فأما االستعمال فقولك: فإذن آتيك وإذن أكرمك.‬ ‫وبلغنا أن هذا احلرف يف بعض املصاحف: " وإذن ال يلبثوا خلفك إالّ قليالً ".‬ ‫ّ‬ ‫ومسعنا بعض العرب قرأها فقال: " وإذن ال يلبثوا ".‬ ‫وأما اإللغاء فقولك: فإذن ال أجيئك.‬ ‫ّ‬ ‫وقال تعاىل: " فإذن ال يؤتون الناس نقرياً ".‬ ‫واعلم أن إذن إذا كانت بني الفعل وبني شئ الفعل معتمد عليه فإّنا ملغاة ال‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬‫تنصب البّتة كما ال تنصب أرى إذا كانت بني الفعل واالسم يف قولك: كان أرى‬ ‫زيد ذاهباً كما ال تعمل يف قولك: إّن أرى ذاهب.‬ ‫ّ‬ ‫و‬‫فإذن ال تصل يف ذا املوضع إىل أن تنصب كما ال تصل أرى هنا إىل أن تنصب.‬ ‫فهذا تفسري اخلليل.‬ ‫وذلك قولك: أنا إذن آتيك فهي ههنا مبنزلة أرى حيت ال تكون إالّ ملغاة.‬ ‫8‬
  9. 9. ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫ومن ذلك أيضاً قولك: إن تأتين إذن آتك ألن الفعل ههنا معتمد على ما قبل‬ ‫ّ‬ ‫إذن.‬ ‫وليس هذا كقول ابن عنمة الضب: اردد محارك ال ع سويّته إذن يرد وقيد العري‬ ‫ّ‬ ‫تنز‬ ‫ّ ّّ‬ ‫مكروب من قبل أن هذا منقطع من الكالم األول وليس معتمداً على ما قبله‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ألن ما قبله مستغن.‬ ‫ّ‬ ‫ومن ذلك أيضاً: واهلل إذن ال أفعل من قبل أن أفعل معتمد على اليمني وإذن‬ ‫ّ‬ ‫لغو.‬ ‫وليس الكالم ههنا مبنزلته إذا كانت إذن يف أوله ألن اليمني ههنا الغالبة.‬ ‫ّ ّ‬ ‫أال ترى أنّك تقول إذا ولو قلت: واهلل إذن أفعل تريد أن خترب أنّك فاعل مل جيز‬ ‫كما مل جيز واهلل أذهب إذن إذا أخربت أنك فاعل.‬ ‫فقبح هذا يدلّك على أن الكالم معتمد على اليمني.‬ ‫ّ‬‫وقال كثرية عزة: لئن عاد يل عبد العزيز مبثلها وأمكنين منها إذن ال أقيلها وتقول:‬ ‫ّ ّ‬‫إن تأتين آتك وإذن أكرمك إذا جعلت الكالم على أوله ومل تقطعه وعطفته على‬ ‫ّ‬ ‫األول.‬ ‫ّ‬ ‫وإن جعلته مستقبالً نصبت وإن شئت رفعته على قول من ألغى.‬ ‫وهذا قول يونس وهو حسن ألنّك إذا قطعته من األول فهو مبنزلة قولك: فإذن‬ ‫ّ‬ ‫أفعل إذا كنت جميباً رجالً.‬ ‫وتقول: إذن عبد اهلل يقول ذاك ال يكون إالّ هذا من قبل أن إذن اآلن مبنزلة إّنا‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وهل كأنك قلت: إّنا عبد اهلل يقول ذاك.‬ ‫ّ‬ ‫9‬
  10. 10. ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬‫ولو جعلت إذن ههنا مبنزلة كي وأن مل حيسن من قبل أنّه ال جيوز لك أن تقول:‬ ‫كي زيد يقول ذاك وال أن زيد يقول ذاك.‬ ‫فلما قبح ذلك جعلت مبنزلة هل كأّنا وأشباههما.‬ ‫و ّ‬ ‫ّ‬ ‫وزعم عيسى بن عمر أن ناساً من العرب يقولون: إذن أفعل ذاك يف اجلواب.‬ ‫ّ‬ ‫فأخربت يونس بذلك فقال: ال تبعدن ذا.‬ ‫ّ‬ ‫ومل يكن لريوي إالّ ما مسع جعلوها مبنزلة هل وبل.‬ ‫وتقول إذا حدثت باحلديث: إذن أظنّه فاعالً وإذن إخالك كاذباً وذلك ألنك‬ ‫ّ‬‫خترب أنّك تلك الساعة يف حال ظن وخيلة فخرجت من باب أن كي ألن الفعل‬ ‫ّ‬ ‫و‬ ‫ّ‬ ‫بعدمها غري واقع وليس يف ولو قلت: إذن أظنّك تريد أن ختربه أن ظنّك سيقع‬ ‫ّ‬ ‫لنصبت كذلك إذن يضربك إذا أخربت أنّه يف حال ضرب مل ينقطع.‬ ‫و‬ ‫وقد ذكر يل بعضهم أن اخلليل قال: أن مضمرة بعد إذن.‬ ‫ّ‬ ‫ولو كانت مما يضمر بعده أن فكانت مبنزلة الالم وحّت ألضمرهتا إذا قلت عبد‬ ‫ّ‬ ‫اهلل إذن يأتيك فكان ينبغي أن تنصب إذن يأتيك ألن املعىن واحد ومل يغري فيه‬ ‫ّ‬ ‫املعىن الذي كان يف قوله: إذن يأتيك عبد اهلل كما يتغري املعىن يف حّت يف الرفع‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫والنصب.‬ ‫فهذا مارووا.‬ ‫وأما ما مسعت منه فاألول.‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫هذا باب حّت‬ ‫ّ‬ ‫11‬
  11. 11. ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫اعلم أن تنصب على وجهني: فأحدمها: أن جتعل الدخول غاية ملسريك وذلك‬ ‫ّ‬ ‫قولك: سرت حّت أدخلها كأنك قلت: سرت إىل أن أدخلها فالناصب للفعل‬ ‫ّ‬ ‫ههنا هو اجلار لالسم إذا كان غاية.‬ ‫ّ‬ ‫فالفعل إذا كان غاية نصب واالسم إذا كان غاية جر.‬ ‫ّ‬ ‫وهذا قول اخلليل.‬ ‫وأما الوجه اآلخر فأن يكون السري قد كان والدخول مل يكن وذلك إذا جاءت‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫مثل كي اليت فيها إضمار أن ويف معناها وذلك قولك: كلّمته حّت يأمر يل‬ ‫ّ‬ ‫بشيء.‬ ‫تقول: سرت حّت أدخلها تعين أنّه كان دخول متّصل بالسري كاتّصاله به بالفاء‬ ‫ّ‬‫إذا قلت: سرت فأدخلها فأدخلها ههنا على قولك: هو يدخل وهو يضرب إذا‬ ‫كنت خترب أنّه يف عمله وأن عمله مل ينقطع.‬ ‫ّ‬ ‫فإذا قال حّت أدخلها فكأنه يقول: سرت فإذا أنا يف حال دخول فالدخول‬ ‫ّ‬ ‫متّصل بالسري كاتّصاله بالفاء.‬ ‫فحّت صارت ههنا مبنزلة إذا وما أشبهها من حروف اإلبتداء ألّنا مل جتئ على‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫معىن إىل أن وال معىن كي فخرجت من حروف النّصب كما خرجت إذن منها‬ ‫يف قولك: إذن أظنّك.‬ ‫وأما الوجه اآلخر: فإنه يكون السري قد كان وما أشبهه ويكون الدخول وما‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫أشبهه اآلن فمن ذلك: لقد سرت حّت أدخلها ما أمنع أي حّت أّن اآلن‬ ‫ّ ّ‬ ‫ّ‬ ‫أدخلها كيفما شئت.‬ ‫11‬
  12. 12. ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫ومثل ذلك قول الرجل: لقد رأى مين عاماً أول شيئاً حّت ال أستطيع أن أكلّمه‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫العام بشيء ولقد مرض حّت ال يرجونه.‬ ‫ّ‬ ‫والرفع ههنا يف الوجهني مجيعاً كالرفع يف االسم.‬‫قال الفرزدق: فيا عجباً حّت كليب تسبّين كأن أباها ّنشل أو جماشع فحّت ههنا‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫مبنزلة إذا وإّنا هي ههنا كحرف من حروف االبتداء.‬‫ومثل ذلك: شربت حّت جيئ البعري جير بطنه أي حّت إن البعري ليجئ جير بطنه.‬ ‫ّ‬ ‫ّ ّ‬ ‫ّ‬‫ويدلّك على حّت أّنا حرف من حروف االبتداء أنّك تقول: حّت إنّه ليفعل ذاك‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫كما تقول: فإذا يغشون حّت ال هتر كالهبم ال يسألون عن السواد املقبل ومثل‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ذلك: مرض حّت مير به الطائر فريمحه وسرت حّت يعلم اهلل أّن كال.‬ ‫ّ ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ ّ‬ ‫والفعل ههنا منقطع من األول وهو يف الوجه األول الذي ارتفع فيه متّصل‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫كاتّصاله به بالفاء كأنه قال سري فدخول كما قال علقمة ابن عبدة: ترادي على‬‫دمن احلياض فإن تعف فإن املندى رحلة كوب مل جيعل كوبه اآلن ورحلته فيما‬ ‫ر‬ ‫فر‬ ‫ّ ّ‬ ‫مضى ومل جيعل الدخول اآلن وسريه فيما مضى ولكن اآلخر متّصل باألول ومل‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫يقع واحد دون اآلخر.‬ ‫وإذا قلت: لقد ضرب أمس حّت ال يستطيع أن يتحرك اليوم فليس كقولك:‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫سرت فأدخلها إذا مل ترد أن جتعل الدخول الساعة ألن السري والدخول مجيعاً‬ ‫ّ‬ ‫وقعاً فيما مضى.‬ ‫كذلك مرض حّت ال يرجونه أي حّت إنّه اآلن ال يرجونه فهذا ليس متّصالً‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫و‬ ‫باألول واقعاً معه فيما مضى.‬ ‫ّ‬ ‫21‬
  13. 13. ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫وليس قولنا كاتّصال الفاء يعين أن معناه معىن الفاء ولكنك أردت أن خترب أنه‬ ‫ّ‬ ‫متّصل باألول وأّنما وقعا فيما مضى.‬ ‫ّ‬ ‫وليس بني حّت يف االتّصال وبينه يف االنفصال فرق يف أنه مبنزلة حرف االبتداء‬ ‫ّ‬ ‫وأن املعىن واحد إالّ أن أحد املوضعني الدخول فيه متّصل بالسري وقد مضى‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫السري والدخول واآلخر منفصل وهو اآلن يف حال الدخول وإّنا اتّصاله يف أنّه‬ ‫ّ‬ ‫كان فيما مضى وإالّ فإنه ليس بفارق موضعه اآلخر يف شئ إذا رفعت.‬ ‫باب الرفع فيما اتّصل باألول كاتّصاله بالفاء‬ ‫ّ‬ ‫وما انتصب ألنّه غاية تقول: سرت حّت أدخلها وقد سرت حّت أدخلها سواء‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫كذلك إّن سرت حّت أدخلها فيما زعم اخلليل.‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫و‬ ‫فإن جعلت الدخول يف كل ذا غاية نصبت وتقول: رأيت عبد اهلل سار حّت‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫يدخلها وأرى زيداً سار حّت يدخلها ومن زعم أن النصب يكون يف ذا ألن‬ ‫املتكلم غري متيقن فإنه يدخل عليه سار زيد حّت يدخلها فيما بلغين وال أدري‬ ‫ويدخل عليه عبد اهلل سار حّت يدخلها أرى.‬ ‫ّ‬ ‫فإن قال: فإّن مل أعمل أرى فهو يزعم أنه ينصب بأرى الفعل.‬ ‫وإن جعلت الدخول غاية نصبت يف ذا كلّه.‬ ‫وتقول: كنت سرت حّت أدخلها إذا مل جتعل الدخول غاية.‬ ‫ّ‬ ‫وليس بني كنت سرت وبني سرت مرة يف الزمان األول حّت أدخلها شئ وإّنا ذا‬ ‫ّ‬ ‫ّ ّ‬ ‫ّ‬ ‫قول كان النحويّون يقولونه ويأخذونه بوجه ضعيف.‬‫يقولون: إذا مل جيز القلب نصبنا فيدخل عليهم قد سرت حّت أدخلها أن ينصبوا‬ ‫وليس يف الدنيا عريب يرفع سرت حّت أدخلها إالّ وهو يرفع إذا قال: قد سرت.‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫31‬
  14. 14. ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫وتقول: إّنا سرت حّت أدخلها وحّت أدخلها إن جعلت الدخول غاية.‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫كذلك ما سرت إالّ قليالً حّت أدخلها إن شئت رفعت وإن شئت نصبت ألن‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫و‬ ‫معىن هذا معىن سرت قليالً حّت أدخلها فإن جعلت الدخول غاية نصبت.‬ ‫ّ‬‫ومما يكون فيه الرفع شئ ينصبه بعض الناس لقبح القلب وذلك: رمبا سرت حّت‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫أدخلها وطاملا سرت حّت أدخلها كثر ما سرت حّت أدخلها وحنو هذا.‬ ‫ّ‬ ‫و‬ ‫ّ‬ ‫فإن احتجوا بأنه غري سري واحد فكيف يقولون إذا قلت: سرت غري مرة حّت‬ ‫ّ ّ‬ ‫ّ‬ ‫أدخلها.‬ ‫وسألنا من يرفع يف قوله: سرت حّت أدخلها فرفع يف رمبا ولكنّهم اعتزموا على‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫النصب يف ذا كما اعتزموا عليه يف قد.‬‫وتقول: ما أحسن ما سرت حّت أدخلها وقلّما سرت حّت أدخلها إذا أردت أن‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫خترب أنّك سرت قليالً وعنيت سرياً واحداً وإن شئت نصبت على الغاية.‬‫وتقول: قلّما سرت حّت أدخلها إذا عنيت سرياً واحداً أو عنيت غري سري ألنّك‬ ‫ّ‬ ‫قد تنفي الكثري من السري الواحد كما تنفيه من غري سري.‬ ‫وتقول: قلّما سرت حّت أدخلها إذا عنيت غري سري كذلك أقل ما سرت حّت‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫و‬ ‫ّ‬ ‫أدخلها من قبل أن قلّما نفي لقوله كثر ما كما أن ما سرت نفي لقوله سرت.‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬‫أال ترى أنّه قبيح أن تقول: قلّما سرت فأدخلها كما يقبح يف ما سرت إذا أردت‬ ‫معىن فإذا أنا أدخل.‬ ‫وتقول: قلّما سرت فأدخلها فتنصب بالفاء ههنا كما تنصب يف ما وال يكون‬ ‫كثر ما سرت فأدخلها ألنّه واجب وحيسن أن تقول: كثر ما سرت فإذا أنا‬ ‫أدخل.‬ ‫41‬
  15. 15. ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫وتقول: إّنا سرت حّت أدخلها إذا كنت حمتقراً لسريك الذي أدى إىل الدخول‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ويقبح إّنا سرت حّت أدخلها ألنه ليس يف هذا اللفظ دليل على انقطاع السري‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫كما يكون يف النصب يعين إذا احتقر السري ألنّك ال جتعله سرياً يؤدي الدخول‬ ‫ّ‬ ‫وأنت تستصغره وهذا قول اخلليل.‬‫وتقول: كان سريي أمس حّت أدخلها ليس إالّ ألنّك لو قلت: كان سريي أمس‬ ‫ّ‬ ‫فإذا أنا أدخلها مل جيز ألنك مل جتعل لكان خرباً.‬ ‫وتقول: كان سريي أمس سرياً متعباً حّت أدخلها ألنك تقول: ههنا فأدخلها‬ ‫ّ‬ ‫وفإذا أنا أدخلها ألنك جئت لكان خبرب وهو قولك: سرياً متعباً.‬ ‫واعلم أن ما بعد حّت ال يشرك الفعل الذي قبل حّت يف موضعه كة الفعل‬ ‫كشر‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫اآلخر األول إذا قلت: مل أجئ فأقل ولو كان ذلك الستحال كان سريي أمس‬ ‫ّ‬ ‫شديداً حّت أدخل ولكنها جتئ كما جتئ ما بعد إذا وبعد حروف االبتداء.‬ ‫ّ‬‫كذلك هي أيضاً بعد الفاء إذا قلت: ما أحسن ما سرت فأدخلها ألّنا منفصلة‬ ‫ّ‬ ‫و‬ ‫يعين الفاء فإّنا عنينا بقولنا اآلخر متّصل باألول أّنما وقعا فيما مضى كما أنه‬ ‫ّ ّ‬‫إذا قال: فإن املندى رحلة كوب فإّنا يعين أّنما وقعا يف املاضي من األزمنة وأن‬‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫فر‬ ‫ّ ّ‬ ‫اآلخر كان مع فراغه من األول.‬ ‫ّ‬ ‫فإن قلت: كان سريي أمس حّت أدخلها جتعل أمس مستقراً جاز الرفع ألنه‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫استغىن فصار كسرت لو قلت فأدخلها حسن وال حيسن كان سريي فأدخل إالّ‬ ‫أن جتئ خبرب لكان.‬ ‫51‬
  16. 16. ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫وقد تقع نفعل يف موضع فعلنا يف بعض املواضع ومثل ذلك قوله لرجل من بين‬ ‫سلول مولّد: ولقد أمر على اللّئيم يسبّين فمضيت مثّت قلت ال يعنيين واعلم أن‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫أسري مبنزلة سرت إذا أردت بأسري معىن سرت.‬ ‫واعلم أن الفعل إذا كان غري واجب مل يكن إالّ النصب من قبل أنّه إذا مل يكن‬‫ّ‬ ‫واجباً رجعت حّت إىل أن كي ومل تصر من حروف االبتداء كما مل تصر إذن يف‬ ‫و‬ ‫ّ‬ ‫اجلواب من حروف االبتداء وتقول: أيّهم سار حّت يدخلها ألنّك قد زعمت أنه‬ ‫ّ‬ ‫كان سري ودخول وإّنا سألت عن الفاعل.‬ ‫ّ‬ ‫أال ترى أنّك لو قلت: أين الذي سار حّت يدخلها وقد دخلها لكان حسناً‬ ‫ّ‬ ‫وجلاز هذا الذي يكون ملا قد وقع ألن الفعل مثّ واقع وليس مبنزلة قلّما سرت إذا‬ ‫ّ‬ ‫كان نافياً لكثرما أال ترى أنّه لو كان قال: قلّما سرت فأدخلها أو حّت أدخلها‬ ‫ّ‬ ‫وهو يريد أن جيعلها واجبة خارجة من معىن قلّما مل يستقم إالّ أن تقول: قلّما‬ ‫سرت فدخلت وحّت دخلت كما تقول: ما سرت حّت دخلت.‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫فإّنا ترفع حبيت يف الواجب ويكون ما بعدها مبتدأ منفصالً من األول كان مع‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫األول فيما مضى أو اآلن.‬ ‫ّ‬ ‫وتقول: أسرت حّت تدخلها نصب ألنك لن تثبت سرياً تزعم أنه قد كان معه‬ ‫ّ‬ ‫دخول.‬ ‫باب ما يكون العمل فيه من اثنني‬‫وذلك قولك: سرت حّت يدخلها زيداً إذا كان دخول زيد مل يؤده سريك ومل يكن‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫سببه فيصري هذا كقولك: سرت حّت تطلع الشمس ألن سريك ال يكون سبباً‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬‫لطلوع الشمس وال يؤديه ولكنّك لو قلت: سرت حّت يدخلها ثقلي وسرت حّت‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫61‬
  17. 17. ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫يدخلها بدّن لرفعت ألنّك جعلت دخول ثقلك يؤديه سريك وبدنك مل يكن‬ ‫ّ‬ ‫دخوله إالّ بسريك.‬ ‫وتقول: سرت حّت يدخلها زيد وأدخلها وسرت حّت أدخلها ويدخلها زيد إذا‬ ‫ّ‬ ‫جعلت دخول زيد من سبب سريك وهو الذي أداه وال جتد بداً من أن جتعله‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ههنا يف تلك احلال ألن رفع األول ال يكون إالّ وسبب دخوله سريه.‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وإذا كانت هذه حال األول مل يكن بد لآلخر من أن يتبعه ألنك تعطفه على‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫دخولك يف حّت.‬ ‫ّ‬ ‫وذلك أنه جيوز أن تقول: سرت حّت يدخلها زيد إذا كان سريك يؤدي دخوله‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫كما تقول: سرت حّت يدخلها ثقلي.‬ ‫ّ‬ ‫وتقول: سرت حّت أدخلها وحّت يدخلها زيد ألنك لو قلت: سرت حّت‬ ‫ّ‬‫أدخلها وحّت تطلع الشمس كان جيداً وصارت إعادتك حّت كإعادتك له يف تباً‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫له وويل له ومن عمراً ومن أخو زيد.‬ ‫وقد جيوز أن تقول: سرت حّت يدخلها زيد إذا كان أداه سريك.‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ومثل ذلك قراءة أهل احلجاز: " وزلزلوا حّت يقول الرسول ".‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫واعلم أنّه ال جيوز سرت حّت أدخلها وتطلع الشمس يقول: إذا رفعت طلوع‬ ‫ّ‬ ‫الشمس مل جيز وإن نصبت وقد رفعت فهو حمال حّت تنصب فعلك من قبل‬ ‫ّ‬ ‫العطف فهذا حمال أن ترفع ومل يكن الرفع ألن طلوع الشمس ال يكون أن يؤديه‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫سريك فرتفع تطلع وقد حلت بينه وبني الناصبة.‬ ‫71‬
  18. 18. ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫وحيسن أن تقول: سرت حّت تطلع الشمس وحّت أدخلها كما جيوز أن تقول:‬ ‫ّ‬ ‫سرت إىل يوم سريت هبم حّت تكل مطيّهم وحّت اجلياد ما يقدن بأرسان فهذه‬ ‫ّ‬ ‫ّ ّ‬ ‫اآلخرة هي اليت ترفع.‬ ‫وتقول: سرت وسار حّت ندخلها كأنك قلت: سرنا حّت ندخلها.‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وتقول: سرت حّت أمسع األذان هذا وجهه وحدة النصب ألن سريك ليس يؤدي‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫مسعك األذان إّنا يؤديه الصبح ولكنك تقول: سرت حّت أكل ألن الكالل‬ ‫ّ ّ ّ‬ ‫ّ ّ ّ‬ ‫يؤديه سريك.‬ ‫ّ‬ ‫وتقول: سرت حّت أصبح ألن اإلصباح ال يؤديه سريك إّنا هي غاية طلوع‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الشمس.‬ ‫هذا باب الفاء‬ ‫اعلم أن ما انتصب يف باب الفاء ينتصب على إضمار أن وما مل ينتصب فإنّه‬ ‫يشرك الفعل األول فيما دخل فيه أو يكون يف موضع مبتدإ أو مبين على مبتدإ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫أو موضع اسم مما سوى ذلك.‬ ‫وسأبني ذلك إن شاء اهلل.‬ ‫تقول: ال تأتيين فتحدثين مل ترد أن تدخل اآلخر فيما دخل فيه األول فتقول: ال‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬‫تأتيين وال حتدثين ولكنّك ملا حولت املعىن عن ذلك حتول إىل االسم كأنك قلت:‬ ‫ّ‬ ‫ّ ّ‬ ‫ّ‬ ‫ليس يكون منك إتيان فحديث فلّما أردت ذلك استحال أن تضم الفعل إىل‬ ‫ّ‬‫االسم فأضمروا أن ألن أن مع الفعل مبنزلة االسم فلّما نووا أن يكون األول مبنزلة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫قوهلم: مل يكن إتيان استحالوا أن يضموا الفعل إليه فلّما أضمروا أن حسن ألنّه‬ ‫ّ‬ ‫مع الفعل مبنزلة االسم.‬ ‫81‬
  19. 19. ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫وأن ال تظهر ههنا ألنه يقع فيها معان ال تكون يف التمثيل كما ال يقع معىن‬ ‫االستثناء يف ال يكون وحنوها إالّ أن تضمر.‬ ‫ولوال أنّك إذا قلت مل آتك صار كأنك قلت: مل يكن إتيان مل جيز فأحدثك‬ ‫ّ‬ ‫كانك قلت يف التمثيل فحديث.‬ ‫وهذا متثيل وال يتكلّم به بعد مل آتك ال تقول: مل آتك فحديث.‬ ‫فكذلك ال تقع هذه املعاّن يف الفاء إالّ بإضمار أن وال جيوز إظهار أن كما ال‬ ‫جيوز إظهار املضمر يف ال يكون وحنوها.‬ ‫فإذا قلت: مل آتك صار كأنك قلت: مل يكن إتيان ومل جيز أن تقول فحديث‬ ‫ألن هذا لو كان جائزاً ألظهرت أن.‬‫ّ‬‫ونظري جعلهم مل آتك وال آتيك وما أشبهه مبنزلة االسم يف النية حّت كأّنم قالوا:‬ ‫ّ‬ ‫مل يك إتيان إنشاد بعض العرب قول الفرزدق: مشائيم ليسوا مصلحني عشرية‬ ‫وال ناعب إالّ ببني غراهبا ومثله قول الفرزدق أيضاً: وما زرت سلمى أن تكون‬ ‫حبيبة إىل وال دين هبا أنا طالبه ومثله قول زهري: بدا يل أّن لست مدرك ما‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫مضى وال سابق شيئاً إذا كان جائياً لّما كان األول تستعمل فيه الباء وال تغري‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫املعىن كانت مما يلزم األول نووها يف احلرف اآلخر حّت كأّنم قد تكلّموا هبا يف‬ ‫ّ ّ‬ ‫ّ‬ ‫و‬ ‫األول.‬ ‫ّ‬ ‫كذلك صار مل آتك مبنزلة لفظهم بلم يكن إتيان ألن املعىن واحد.‬ ‫ّ‬ ‫و‬ ‫واعلم أن ما ينتصب يف باب الفاء قد ينتصب على غري معىن واحد كل ذلك‬ ‫و ّ‬ ‫ّ‬ ‫على إضمار أن إالّ أن املعاّن خمتلفة كما أن يعلم اهلل يرتفع كما يرتفع يذهب‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫زيد وعلم اهلل ينتصب كما ينتصب ذهب زيد وفيهما معىن اليمني.‬ ‫91‬
  20. 20. ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬‫فالنصب ههنا يف التمثيل كأنك قلت: مل يكن إتيان فأن حتدث واملعىن على غري‬ ‫ّ‬ ‫ذلك كما أن معىن علم اهلل ألفعلن غري معىن رزق اهلل.‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫فأن حتدث يف اللفظ مرفوعة بيكن ألن املعىن: مب يكن إتيان فيكون حديث.‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وتقول: ما نأتيين فتحدثين فالنصب على وجهني من املعاّن: أحدمها: ما تأتيين‬ ‫ّ‬ ‫فكيف حتدثين أي لو أتيتين حلدثتين.‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وأما اآلخر: فما تأتيين أبداً إالّ مل حتدثين أي منك إتيان كثري وال حديث منك.‬ ‫ّ‬ ‫وإن شئت كت بني األول واآلخر فدخل اآلخر فيما دخل فيه األول فتقول:‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫أشر‬ ‫ما تأتيين فتحدثين كأنك قلت: ما تأتيين وما حتدثين.‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫فمثل النصب قوله عز وجل: " ال يقضي عليهم فيموتوا ".‬ ‫ّ ّ‬ ‫ومثل الرفع قوله عز وجل: " هذا يوم ال ينطقون.‬ ‫ّ ّ‬ ‫وال يؤذن هلم فيعتذرون ".‬ ‫وإن شئت رفعت على وجه آخر كأنك قلت: فأنت حتدثنا.‬ ‫ّ‬‫ومثل ذلك قول بعض احلارثيني: غري أنّا مل تأتنا بيقني فرتجي ونكثر التأميال كأنه‬ ‫ّ‬ ‫قال: فنحن نرجى.‬ ‫ّ‬ ‫فهذا يف موضع مبين على املبتدإ.‬ ‫ّ‬‫وتقول: ما أتيتنا فتحدثنا فالنصب فيه كالنّصب يف األول وإن شئت رفعت على:‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫فأنت حتدثنا الساعة وارفع فيه جيوز على ما.‬ ‫ّ‬ ‫وإّنا اختري النصب ألن الوجه ههنا وحد الكالم أن تقول: ما أتيتنا فحدثتنا فلّما‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫صرفوه عن هذا احلد ضعف أن يضموا يفعل إىل فعلت فحملوه على االسم كما‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫مل جيز أن يضموه إىل االسم يف قوهلم: ما أنت منّا فتنصرنا وحنوه.‬‫ّ‬ ‫12‬
  21. 21. ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫وأما الذين رفعوه فحملوه على موضع أتيتنا ألن أتيتنا يف موضع فعل مرفوع‬ ‫ّ‬ ‫وحتدثنا ههنا يف موضع حدثتنا.‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وتقول: ما تأتينا فتكلّم إالّ باجلميل.‬ ‫فاملعىن أنّك مل تأتنا إالّ تكلّمت جبميل ونصبه على إضمار أن كما كان نصب‬ ‫ما قبله على إضمار أن ومتثيله كتمثيل األول وإن شئت رفعت على الشكة كأنه‬ ‫ّر‬ ‫ّ‬ ‫قال: وما تكلّم إالّ اجلميل.‬‫ومثل النصب قول الفرزدق: وما قام منّا قائم يف نديّنا فينطق إالّ باليت هي أعرف‬ ‫وتقول: ال تأتينا فتحدثنا إالّ ازددنا فيك رغبة فالنصب ههنا كالنصب يف: ما‬ ‫ّ‬ ‫تأتيين فتحدثين إذا أردت معىن: ما تأتيين حمدثاً وإّنا أراد معىن: ما أتيتين حمدثاً‬ ‫ّ‬ ‫ّ ّ‬ ‫ّ‬ ‫إالّ ازددت فيك رغبة.‬ ‫ومثل ذلك قول اللّعني: وما حل سعدي غريباً ببلدة فينسب إالّ الزبرقان له أب‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وتقول: ال يسعين شئ فيعجز عنك أي ال يسعين شئ فيكون عاجزاً عنك وال‬ ‫يسعين شئ إالّ مل يعجز عنك.‬ ‫هذا معىن هذا الكالم.‬ ‫فإن محلته على األول قبح املعىن ألنّك ال تريد أن تقول: إن األشياء ال تسعين‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وال تعجز عنك فهذا ال ينويه أحد.‬‫وتقول: ما أنت منّا فتحدثنا ال يكون الفعل حمموالً على ما ألن الذي قبل الفعل‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ليس من األفعال فلم يشاكله قال الفرزدق: وإن شئت رفعت على قوله: فنرجي‬ ‫ّ‬ ‫ونكثر التأميال وتقول: أال ماء فأشر به وليته عندنا فيحدثنا.‬ ‫ّ‬ ‫12‬
  22. 22. ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫وقال أميّة بن أيب الصلت: أال رسول لنا منّا فيخربنا ما بعد غايتنا من رأس جمرانا‬ ‫ّ‬ ‫ال يكون يف هذا إالّ النصب ألن الفعل مل تضمه إىل فعل.‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬‫وتقول: أال تقع املاء فتسبح إذا جعت اآلخر على األول كأنك قلت: أال تسبح.‬ ‫ّ‬ ‫وإن شئت نصبته على ما انتصب عليه ما قبله كأنك قلت: أال يكون وقوع فأن‬ ‫تسبح.‬ ‫فهذا متثيل وإن مل يتكلّم به.‬ ‫واملعىن يف النصب أنه يقول: إذا وقعت سبحت.‬ ‫وتقول: أمل تأتنا فتحدثنا إذا مل يكن على األول.‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وإن كان على األول جزمت.‬ ‫ّ‬ ‫ومثل النصب قوله: أمل تسأل فتخربك الرسوم على فرتاج والطّلل القدمي وإن‬ ‫شئت جزمت على أول الكالم.‬ ‫ّ‬ ‫وتقول: ال متددها فتشقها إذا مل حتمل اآلخر على األول.‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وقال عز وجل: " ال تفرتوا على اهلل كذباً فيسحتكم بعذاب ".‬ ‫ّ ّ‬ ‫وتقول: ال متددها فتشققها إذا كت بني اآلخر واألول كما كت بني‬ ‫أشر‬ ‫ّ‬ ‫أشر‬ ‫الفعلني يف مل.‬ ‫وتقول: ائتين فأحدثك.‬ ‫ّ‬ ‫وقال أبو النجم: ياناق سريي عنقاً فسيحاً إىل سليمان فنسرتحيا وال سبيل ههنا‬‫إىل اجلزم من قبل أن هذه األفعال اليت يدخلها الرفع والنصب واجلزم وهي األفعال‬ ‫ّ‬ ‫املضارعة ال تكون يف موضع افعل أبداً ألّنا إّنا تنتصب وتنجزم مبا قبلها وافعل‬ ‫ّ‬ ‫مبنيّة على الوقف.‬ ‫22‬
  23. 23. ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬‫فإن أردت أن جتعل هذه األفعال أمراً أدخلت الالم وذلك قولك: ائته فليحدثك‬ ‫ّ‬ ‫وفيحدثك إذا أردت اجملازاة.‬ ‫ّ‬ ‫ولو جاز اجلزم يف: ائتين فأحدثك وحنوها لقلت: حتدثين تريد به األمر.‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وتقول: ألست قد أتيتنا فتحدثنا إذا جعلته جواباً ومل جتعل احلديث وقع إالّ‬ ‫ّ‬ ‫باإلتيان وإن أردت فحدثتنا رفعت.‬ ‫ّ‬ ‫وتقول: كأنّك مل تأتنا فتحدثنا وإن محلته على األول جزمت.‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وقال رجل من بين دارم: كأنّك مل تذبح ألهلك نعجة فيصبح ملقى بالفناء‬ ‫إهاهبا وتقول: ودلو تأتيه فتحدثه.‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫والرفع جيّد على معىن التّمين.‬ ‫ومثله قوله عز وجل: " ودوا لو وتقول: حسبته شتمين فأثب عليه إذا مل يكن‬ ‫ّ ّ ّ‬ ‫الوثوب واقعاً ومعناه: أن لو شتمين لوثبت عليه.‬ ‫وإن كان الوثوب قد وقع فليس إالّ الرفع ألن هذا مبنزلة قوله: ألست قد فعلت‬ ‫ّ‬ ‫فأفعل.‬ ‫واعلم أنّك إن شئت قلت: ائتين فأحدثك ترفع.‬ ‫ّ‬ ‫وزعم اخلليل: أنّك مل ترد أن جتعل اإلتيان سبباً حلديث ولكنّك كأنك قلت:‬ ‫ائتين فأنا ممن حيدثك البتة جئت أو مل جتئ.‬ ‫ّ‬ ‫قال النابغة الذبياّن: وال زال قرب بني تبىن وجاسم عليه من الومسي جود ووابل‬ ‫ّ‬‫فينبت حوذاناً وعوفاً منوراً سأتبعه من خري ما قال قائل وذلك أنه مل يرد أن جيعل‬ ‫ّ‬ ‫النبات جواباً لقوله: وال زال وال أن يكون متعلّقاً به ولكنه دعا مث أخرب بقصة‬ ‫ّ‬ ‫السحاب كأنّه قال: فذاك ينبت حوذاناً.‬ ‫32‬
  24. 24. ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫ولو نصب هذا البيت قال اخلليل جلاز ولكنّا قبلناه رفعاً: أمل تسأل الربع القواء‬ ‫ّ‬ ‫فينطق وهل ختربنك اليوم بيداء مسلق مل جيعل األول سبباً لآلخر ولكنّه جعله‬ ‫ّ‬ ‫ينطق على كل حال كأنه قال: فهو مما ينطق كما قال: ائتين فأحدثك فجعل‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫نفسه ممن حيدثه على كل حال.‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وزعم يونس: أنه مسع هذا البيت بأمل.‬ ‫وإّنا كتبت ذا لئّال يقول إنسان: فلعل الشاعر قال أال.‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫لقد كان يف حول ثواء ثويته تقضى لبانات ويسأم سائم فرفعه وقال: ال أعرف‬ ‫ّ‬ ‫فيه غريه ألن أول الكالم خرب وهو واجب كأنه قال: ففي حول تقضى لبانات‬ ‫ّ‬ ‫ّ ّ‬ ‫ويسأم سائم.‬ ‫هذا معناه.‬ ‫واعلم أن الفاء ال تضمر فيها أن يف الواجب وال يكون يف هذا الباب إالّ الرفع‬ ‫وسنبني مل ذلك.‬ ‫ّ‬‫وذلك قوله: إنّه عندنا فيحدثنا وسوف آتيه فأحدثه ليس إال إن شئت رفعته على‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫أن تشرك بينه وبني األول وإن شئت كان منقطعاً ألنّك قد أوجبت أن تفعل فال‬ ‫ّ‬ ‫يكون فيه إالّ الرفع.‬ ‫وقال عز وجل: " فال تكفر فيتعلّمون " فارتفعت ألنه مل خيرب عن امللكني أّنما‬ ‫ّ ّ‬ ‫قاال: ال تكفر فيتعلّمون ليجعال كفره سبباً لتعليم غريه ولكنه على كفروا‬ ‫فيتعلّمون.‬ ‫ومثله: " كن فيكون " كأنّه قال: إّنا أمرنا ذاك فيكون.‬ ‫42‬
  25. 25. ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫وقد جيوز النصب يف الواجب يف اضطرار الشعر ونصبه يف االضطرار من حيث‬ ‫انتصب يف غري الواجب وذلك ألنّك جتعل أن العاملة.‬ ‫فمما نصب يف الشعر اضطراراً قوله: سأترك منزيل لبين متيم وأحلق باحلجاز‬ ‫ّ‬ ‫فأسرتحيا وقال األعشى وأنشدناه يونس: مثّت ال جتزونين عند ذاكم ولكن‬ ‫سيجزيين اإلله فيعقبا لنا هضبة ال يدخل الذل وسطها ويأوي إليها املستجري‬ ‫ّّ‬ ‫فيعصما كان أبو عمرو يقول: ال تأتنا فنشتمك.‬ ‫و‬‫ومسعت يونس يقول: ما أتيتين فأحدثك فيما أستقبل فقلت له: ما تريد به فقال:‬ ‫ّ‬ ‫أريد أن أقول ما أتيتين فأنا أحدثك وأكرمك فيما أستقبل.‬ ‫ّ‬ ‫وقال: هذا مثل ائتين فأحدثك إذا أراد ائتين فأنا صاحب هذا.‬ ‫ّ‬ ‫وسألته عن: " أمل تر أن اهلل أنزل من السماء ماء فتصبح األرض خمضرة " فقال:‬ ‫ّ‬‫هذا واجب وهو تنبيه كأنّك قلت: أتسمع أن اهلل أنزل من السماء ماء فكان كذا‬ ‫كذا.‬ ‫و‬ ‫وإّنا خالف الواجب النفي ألنك تنقض النفي إذا نصبت وتغري املعىن يعين أنك‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫تنفي احلديث وتوجب اإلتيان تقول: ما أتيتين قط فتحدثين إالّ بالشر فقد‬ ‫ّ‬ ‫ّ ّ‬ ‫نقضت نفي اإلتيان وزعمت أنّه قد كان.‬ ‫وتقول: ما تأتيين فتحدثين إذا أردت معىن فكيف حتدثين فأنت ال تنفي احلديث‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ولكنّك زعمت أن منه احلديث وإّنا حيول بينك وبينه ترك اإلتيان.‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وتقول: ائتين فأحدثك فليس هذا من األمر األول يف شئ.‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وإذا قلت: قد كان عندنا فسوف يأتينا فيحدثنا مل تزده على أن جئت بواجب‬ ‫ّ‬ ‫كاألول فلم حيتاجوا إىل أن ملا ذكرت لك وألن تلك املعاّن ال تقع هاهنا ولو‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫52‬
  26. 26. ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫كانت الفاء والواو وأو ينصنب ألدخلت عليهن الفاء والواو للعطف ولكنها‬ ‫كحّت يف اإلضمار والبدل فشبّهت هبا ملا كان النصب فيها الوجه ألّنم جعلوا‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬‫املوضع الذي يستعملون فيه إضمار أن بعد الفاء كما جعلوه يف حّت إّنا يضمر‬ ‫ّ‬ ‫إذا أراد معىن الغاية كالالم يف ما كان ليفعل.‬ ‫و‬ ‫هذا باب الواو‬‫اعلم أن الواو ينتصب ما بعدها يف غري الواجب من حيث انتصب ما بعد الفاء‬ ‫ّ‬ ‫وأّنا قد تشرك بني األول واآلخر كما تشرك الفاء وأّنا يستقبح فيها أن تشرك‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬‫بني األول واآلخر كما استقبح ذلك يف الفاء وأّنا جيئ ما بعدها مرتفعاً منقطعاً‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫من األول كما جاء ما بعد الفاء.‬ ‫ّ‬ ‫واعلم أن الواو وإن جرت هذا اجملرى فإن معناها ومعىن الفاء خمتلفان أال ترى‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬‫األخطل قال: التنه عن خلق وتأيت مثله عار عليك إذا فعلت عظيم فلو دخلت‬ ‫الفاء ههنا ألفسدت املعىن وإّنا أراد ال جيتمعن النهي واإلتيان فصار تأيت على‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫إضمار أن.‬ ‫ومما يدلك أيضاً على أن الفاء ليست كالواو قولك: مررت بزيد وعمرو ومررت‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬‫بزيد فعمرو وتقول: ال تأكل السمك وتشرب اللنب فلو أدخلت الفاء ههنا فسد‬ ‫ّ‬ ‫املعىن.‬ ‫وإن شئت جزمت على النهي يف غري هذا املوضع.‬ ‫قال جرير: وال تشتم املوىل وتبلغ أذاته فإنك إن تفعل تسفه وجتهل ومنعك أن‬ ‫ّ‬ ‫ينجزم يف األول ألنّه إّنا أراد أن يقول له: ال جتمع بني اللنب والسمك وال ينهاه‬ ‫ّ‬ ‫62‬
  27. 27. ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫أن يأكل السمك على حدة ويشرب اللنب على حدة فإذا جزم فكأنّه ّناه أن‬ ‫يأكل السمك على كل حال أو يشرب اللنب على كل حال.‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ومثل النصب يف هذا الباب قول احلطيئة: أمل أك كم ويكون بيين وبينكم‬ ‫جار‬ ‫املودة واإلخاء كأنّه قال: أمل أك هكذا ويكون بيين وبينكم.‬ ‫ّ‬ ‫وقال دريد بن الصمة: قتلت بعبد اهلل خري لداته ذةاباً فلم أفخر بذاك وأجزعا‬ ‫ّّ‬ ‫وتقول: ال يسعين شئ ويعجز عنك فانتصاب الفعل هاهنا من الوجه الذي‬ ‫انتصب به يف الفاء إالّ أن الواو ال يكون موضعها يف الكالم موضع الفاء.‬ ‫ّ‬ ‫وتقول: ائتين وآتيك إذا أردت ليكن إتيان منك وأن آتيك تعين إتيان منك‬ ‫وإتيان مين.‬ ‫ّ‬ ‫وإن أردت األمر أدخلت الالم كما فعلت ذلك يف الفاء حيث قلت: ائتين‬‫فألحدثك فتقول ائتين ومن النصب يف هذا الباب قوله عز وجل: " وملا يعلم اهلل‬ ‫ّ ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين " وقد قرأها بعضهم: " ويعلم الصابرين ".‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وقال تعاىل: " وال تلبسوا احلق بالباطل وتكتموا احلق وأنتم تعلمون " إن شئت‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫جعلت وتكتموا على النهي وإن شئت جعلته على الواو.‬ ‫وقال تعاىل: " ياليتنا نرد وال نكذب بآيات ربّنا ونكون من املؤمنني ".‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫فالرفع على وجهني: فأحدمها أن يشرك اآلخر األول.‬ ‫ّ‬ ‫واآلخر على قولك: دعين وال أعود أي فإّن ممن ال يعود فإّنا يسأل الرتك وقد‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬‫أوجب على نفسه أن ال عودة له البتّة ترك أو مل يرتك ومل يرد أن يسأل أن جيتمع‬ ‫له الرتك وأن ال يعود.‬ ‫وأما عبد اهلل بن أيب إسحاق فكان ينصب هذه اآلية.‬ ‫ّ‬ ‫72‬
  28. 28. ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫وتقول: زرّن وأزورك أي أنا ممن قد أوجب زيارتك على نفسه ومل ترد أن تقول‬‫لتجتمع منك الزيارة وأن أزورك تعين لتجتمع منك الزيارة فزيارة مين ولكنّه أراد أن‬ ‫ّ‬ ‫يقول زيارتك واجبة على كل حال فلتكن منك زيارة.‬ ‫ّ‬ ‫وقال األعشى: فقلت ادعي وأدعو إن أندى لصوت أن ينادي داعيان ومن‬ ‫ّ‬ ‫النصب أيضاً قوله: للبس عباءة وتقر عيين أحب إيل من لبس الشفوف ملا مل‬ ‫ّ‬ ‫ّ ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫يستقم أن حتمل وتقر وهو فعل على لبس وهو اسم ملا ضممته إىل االسم‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وجعلت أحب هلما ومل ترد قطعة مل يكن بد من إضمار أن.‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وسرتى مثله مبيّناً.‬‫ومسعنا من ينشد هذا البيت من العرب وهو لكعب الغنوي: وما أنا للشيء الذي‬ ‫ّ‬ ‫ليس نافعي ويغضب منه صاحب بقؤول والرفع أيضاً جائز حسن كما قال قيس‬ ‫بن زهري بن جذمية: فال يدعين قومي صرحياً حلرة لئن كنت مقتوالً ويسلم عامر‬ ‫ّ‬ ‫ويغضب معطوف على الشيء وجيوز رفعه على أن يكون داخالً يف صلة الذي.‬ ‫هذا باب أو‬ ‫اعلم أن ما انتصب بعد أو فإنّه ينتصب على إضمار أن كما انتصب يف الفاء‬ ‫والواو على إضمارها وال يستعمل إظهارها كما مل يستعمل يف الفاء والواو‬ ‫والتمثيل هاهنا مثله مثّ.‬ ‫تقول إذا قال أللزمنّك أو تعطيين كأنه يقول: ليكونن اللزوم أو أن تعطيين.‬ ‫ّ‬ ‫واعلم أن معىن ما انتصب بعد أو على إالّ أن كما كان معىن ما انتصب بعد‬ ‫ّ‬ ‫الفاء على غري معىن التمثيل تقول: أللزمنّك أو تقضيين وألضربنّك أو تسبقين‬ ‫فاملعىن أللزمنّك إالّ أن فقلت له ال تبك عينك إّنا حناول ملكاً أو ّنوت فنعذرا‬ ‫ّ‬ ‫82‬
  29. 29. ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫والقوايف منصوبة فالتمثيل على ما ذكرت لك واملعىن على إالّ أن ّنوت فنعذرا‬‫وإالّ أن تعطيين كما كان متثيل الفاء على ما ذكرت لك وفيه املعاّن اليت فصلت‬ ‫ّ‬ ‫لك.‬ ‫ولو رفعت لكان عربيّاً جائزاً على وجهني: على أن تشرك بني األول واآلخر‬ ‫ّ‬ ‫وعلى أن يكون مبتدأ مقطوعاً من األول يعين أو حنن ممن ميوت.‬ ‫ّ‬‫وقال جل وعز: " ستدعون إىل قوم أويل بأس شديد تقاتلوّنم أو يسلمون " إن‬ ‫ّ ّ‬ ‫شئت كان على اإلشراك وإن شئت كان على: أو هم يسلمون.‬‫وقال ذو الرمة: حراجيج ال تنفك إالّ مناخة على اخلسف أو نرمي هبا بلداً قفراً‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫فإن شئت كان على ال تنفك نرمي هبا أو على االبتداء.‬ ‫ّ‬ ‫وتقول: الزمه أو يتقيك حبقك واضربه أو يستقيم.‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وقال زياد األعجم: كنت إذا غمزت قناة قوم كسرت كعوهبا أو تستقيما معناه‬ ‫و‬ ‫إالّ أن وإن شئت رفعت يف األمر على االبتداء ألنّه ال سبيل إىل اإلشراك.‬‫وتقول: هو قاتلي أو أفتدي منه وإن شئت ابتدأته كأنه قال: أو أنا أفتدي وقال‬ ‫طرفة بن ولكن موالي امرة هو خانقي على الشكر والتّسآل أو أنا مفتدي‬ ‫ّ‬ ‫وسألت اخلليل عن قوله عز وجل: " وما كان لبشر أن يكلّمه اهلل إالّ وحياً أو‬ ‫ّ ّ‬ ‫من وراء حجاب أو يرسل رسوالً فيوحي بإذنه ما يشاء " فزعم أن النصب‬ ‫ّ‬ ‫حممول على أن سوى هذه اليت قبلها.‬ ‫ولو كانت هذه الكلمة على أن هذه مل يكن للكالم وجه ولكنه ملا قال: " إالّ‬ ‫ّ‬ ‫وحياً أو من وراء حجاب " كان يف معىن إالّ أن يوحي كان أو يرسل فعالً ال‬ ‫و‬ ‫جيري على أالّ فأجرى على أن هذه كأنه قال: إالّ أن يوحي أو يرسل ألنه لو‬ ‫92‬