Al mufassal by al-zamakhsharī

1,519 views

Published on

Published in: Education
0 Comments
0 Likes
Statistics
Notes
  • Be the first to comment

  • Be the first to like this

No Downloads
Views
Total views
1,519
On SlideShare
0
From Embeds
0
Number of Embeds
2
Actions
Shares
0
Downloads
9
Comments
0
Likes
0
Embeds 0
No embeds

No notes for slide

Al mufassal by al-zamakhsharī

  1. 1. ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫الزمخشري المعتزلي‬ ‫القسم األول:‬ ‫األمساء‬ ‫اسم اجلنس واسم العلم‬ ‫معىن الكلمة والكالم الكلمة هي اللفظة الدالة على معىن مفرد بالوضع. وهي جنس حتته ثالثة أنواع: األسم والفعل‬‫واحلرف. والكالم هو كب من كلمتني أسندت إحدامها إىل األخرى. وذاك ال يتأتى إال يف إمسني كقولك: زيد أخوك،‬ ‫املر‬ ‫وبشر صاحبك . أو يف فعل وإسم حنو قولك: ضرب زيد، وانطلق بكر. وتسمى اجلملة.‬ ‫األسم هو ما دل على معىن يف نفسه داللة جمردة عن اإلقرتان. وله خصائص منها جواز اإلسناد إليه، ودخول حرف‬ ‫التعريف واجلر والتنوين واإلضافة.‬ ‫ومن أصناف األسم اسم اجلنس، وهو ما علق على شيء وعلى كل من أشبهه. وينقسم إىل اسم عني، واسم معىن.‬‫كالمها ينقسم إىل اسم غري صفة، واسم هو صفة. فاألسم غري الصفة حنو رجل وفرس وعلم وجهل. والصفة حنو راكب‬ ‫و‬ ‫وجالس ومفهوم ومضمر.‬ ‫أنواع العلم‬ ‫ومن أصناف األسم العلم، وهو ما علق شيء بعينه غري متناول ما أشبهه. وال خيلو من أن يكون امساً كزيد وجعفر، أو‬ ‫كنية كأيب عمرو وأم كلثوم، أو لقباً كبطة وفقة. ينقسم إىل مفرد كب ومنقول ومرجتل.‬ ‫ومر‬ ‫فاملفرد حنو زيد وعمرو، و كب إما باجلملة حنو برق حنوه تأبط شراً وذري حباً وشاب قرناها ويزيد يف مثل قوله:‬ ‫املر‬ ‫فَديد ظُلماً علينا هلم‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫نُبّْئت أخوايل بين يَزيد‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫وأما غريُ مجلة إمسان جعال إمساً واحداً حنو. معد يكرب وبعلبك وعمرويه ونفطويه . أو مضاف ومضاف إليه كعبد‬‫مناف وامرئ القيس والكين. واملنقول على ستة أنواع، ومنقول عن اسم عني كثور وأسد، ومنقول عن اسم معىن كفضل‬‫وإياس، ومنقول عن صفة كحامت ونائلة، ومنقول عن فعل إما ماض كشمر كعسب، وإما ع كتغلب ويشكر، وإما‬ ‫مضار‬ ‫و‬ ‫أمر كاصمت يف قول الراعي:‬ ‫ْ‬ ‫ِ‬ ‫بوحش إصمت يف أصالهبا أود‬ ‫أشلى سلقتةً باتَت وب ات ب ه ا‬ ‫ْ‬ ‫َُ‬ ‫َ‬ ‫وأطرقا يف قول اهلذيل:‬ ‫العص ي إال الثمام وإال‬ ‫ُ ِ‬ ‫ِ‬ ‫على أطْرقا باليات اخليام‬
  2. 2. ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫تومنقول عن صوت كببة، وهو نبز عبد اهلل بن احلارث بن نوفل، ومنقول عن كب وقد ذكرناه . واملرجتل على نوعني‬ ‫مر‬ ‫قياسي وشاذ.‬ ‫فالقياسي حنو غطفان وعمران ومحدان وفقعس وحنتف، والشاذ حنو جمب وموهب وموظب ومكوزة وحيوة.‬‫إضافة األسم إىل اللقب: وإذا اجتمع للرجل اسم غري مضاف ولقب أضيف امسه إىل لقبه فقيل هذا سعيد كرز، وقيس‬ ‫قفة، وزيد بطة. وإذا كان مضافاً أو كنية أجري اللقب على األسم فقيل هذا عبد اهلل بطة وهذا أبو زيد قفة.‬‫أعالم احليوانات األليفة: وقد مسوا ما يتخذونه ويألفونه من خيلهم وإبلهم وغنمهم كالهبم وغري ذلك بأعالم كل واحد‬ ‫و‬ ‫منها خمتص بشخص بعينه يعرفونه به كاألعالم يف األناسي، وذلك حنو أعوج والحق وشدقم وعلينان وخطة وهيلة‬ ‫وضمران كساب.‬ ‫و‬ ‫أعالم احليوانات غري األليفة للجنس: وما ال يتخذ وال يؤلف فيحتاج إىل التمييز بني أفراده كالطري والوحوض وأحناش‬ ‫األرض وغري ذلك فإن العلم فيهب للجنس بأسره ليس بعضه أوىل به من بعض. فإذا قلت أبو براقش ، وابن دأيه،‬ ‫وأسامة، وثعالة، وابن قرتة، وبنت طبق، ف:أنك قلت الضرب الذي من شأنه كيت كيت. ومن هذه األجناس ماله‬ ‫و‬ ‫اسم جنس واسم علم كاألسد وأسامة والثعلب وثعالة، وما ال يعرف له اسم غري العلم حنو ابن مقرض، ومحار قبان.‬ ‫أمساء كىن احليوانات: وقد صنعوا يف ذلك حنو صنيعهم يف تسمية األناسي، فوضعوا للجنس امساً كنية، فقالوا لألسد‬ ‫و‬ ‫و‬‫أسامة وأبو احلرث، وللثعلب ثعالة وأبو احلصني، وللضبع حضاجر وأم عامر، وللعقرب شبوة وأم عريط ومنها ما له اسم‬ ‫وال كينة له كقوهلم قثم للضبعان، وما له كنية وال اسم له كأيب براقش وأيب صبرية وأم رباح وأم عجالن.‬‫أمساء كىن املعاين: وقد أجروا املعاين يف ذلك جمرى األعيان فسموا التسبيح بسبحان، واملنية بشعوب وأم قشعم، والغدر‬ ‫و‬ ‫بكيسان، وهو يف لغة بين فهم. قال:‬ ‫إىل الغدر أدىن من شباهبم املرد‬ ‫إذا ما دعوا كيسان كانت كهوهلم‬ ‫ومنه كنوا الضربة بالرجل على مؤخر اإلنسان بأم كيسان، واملربة بربة والفجرة بفجار، والكلبة بزوبر. قال الطرماح:‬ ‫هبا جرب عدت علي بزوبرا‬ ‫ٍ‬ ‫إذا قال غاو من تنوخ قصيدة‬ ‫ً‬ ‫وقالوا يف األوقات لقيته غدوة وبكرة وسحر وفينة وقالوا يف األعداد ستة ضعف ثالثة وأبرعة نصف امانيةً.‬‫أوزان بعض األعالم: ومن األعالم األمثلة اليت يوزن هبا يف قولك فعالن الذي مؤنثة فعلى، وأفعل صفة ال ينصرف، ووزن‬ ‫طلحة وإصبع فعلة وأفعل.‬ ‫ٍ‬ ‫العلم اسم شائع: وقد يغلب بعض األمساء الشائعة على أحد املسمني به فيصري علماً له بالغلبة. وذلك حنو ابن عمر‬ ‫وابن عباس وابن مسعود، غلبت على العبادلة دون من عداهم من أبناء آبائهم، كذلك ابن الزبري غلب على عبد اهلل‬ ‫و‬ ‫دون غريه من أبناء الزبري، وابن الصعق وابن كراع وابن رأالن غالبة على يزيد وسويد وجابر حبيث ال يذهب الوهم إىل‬
  3. 3. ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫أحد من إخوهتم.‬ ‫ٍ‬ ‫أعالم يدخلها أل التعريف: وبعض األعالم يدخله الم التعريف وذلك على نوعني الزم وغري الزم فالالزم يف حنو النجم‬ ‫للثريا والصعق وغري ذلك مما غلب من الشائعة. اال ترى إهنما كهذا معرفني باالم إمسان لكل جنم عهده املخاطب‬ ‫واملخاطب ولكل معهود ممن أصيب بالصاعقة مث غلب النجم على الثريا والصعق على خويلد بن نفيل بن عمرو بن‬‫كالب. فالالم فيهما اإلضافة يف ابن رأالن وابن كراع مثالن يف اهنما ال تنزعان. كذلك الدبران والعيوق والسماك والثريا‬ ‫و‬ ‫ألهنا غلبت على الكواكب املخصوصة من بني ما يوصف بالدبور العوق والسموك والثروة. وما مل يعرف باشتقاق من‬ ‫هذا النوع فملحق مبا عرف. وغري الالزم يف حنو احلرث العباس واملظفر والفضل والعالء وما كان صفة يف أصله أو‬ ‫مصدراً.‬‫وقد يتأول العلم بواحد من األمة املسماة به فلذلك من التأول جيري جمرى رجل وفرس فيجرتأ على إضافته وإدخال الالم‬ ‫عليه. قالوا مضر احلمراء وربيعة الفرس وأمنار الشاة. وقال:‬ ‫بأبيض ماضي الشفرتني ميان‬ ‫عال زيدنا يوم النقا رأس زيدكم‬ ‫وقال أو النجم:‬ ‫ٍ‬ ‫حراس أبواب على قصورها‬ ‫باعد أم العمرو من أسريه ا‬ ‫وقال اآلخر:‬ ‫كاهله شديداً بأحناء اخلالفة‬ ‫رأيت الوليد بن اليزيد كاً‬ ‫مبار‬ ‫وقال األخطل:‬ ‫ٍ‬ ‫أبو جندل والزيد زيد املعارك‬ ‫وقد كان منهم حاجب وابن أمه‬ ‫وعن أيب العباس إذا ذكر الرجل مجاعة اسم كل واحد منهم زيد قيل له فما بني الزيد األول والزيد اآلخر، وهذا الزيد‬ ‫أشرف من ذاك الزيد، وهو قليل.‬ ‫كل مثىن أو جمموع من األعالم فتعريفه بالالم حنو أبانني وعمايتني وعرفات وأذرعات. قال:‬ ‫و‬ ‫عميد بين جحوان وابن املضلل‬ ‫قليب مات اخلالدان كاله م ا‬ ‫أراد خالد بن نضلة وخالد بن قيس بن املضلل: وقالوا لكعب بن كالب كعب بن ربيعة، وعامر بن مالك بن جعفر‬ ‫و‬ ‫عامر بن الطفيل، وقيس ابن عتاب وقيس بن هرمة، الكعبان والعامران والقيسان. وقال:‬ ‫أنا ابن سعد أكرم السعدينا‬ ‫ويف حديث زيد بن ثابت رضي اهلل عنه، هؤالء احملمدون بالباب.‬ ‫وقالوا طلحة الطلحات، وابن قيس الرقيات. كذلك األسامتان واألسامات، وحنو ذلك.‬ ‫و‬
  4. 4. ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫وفالن وفالنة وأبو فالن كنايات عن أسامي األناسي كناهم.‬ ‫و‬ ‫وقد ذكروا أهنم إذ كنوا عن أعالم البهائم أدخلوا الالم فقالوا الفالن والفالنة وأما هن وهنة فللكناية عن أمساء األجناس.‬ ‫االسم املعرب‬ ‫موقعه: الكالم يف املعرب، وإن كان خليقاً من قبل إشرتاك األسم والفعل يف اإلعراب بأن يقع يف القسم الرابع، إال أن‬‫اعرتاض موجبني صوب إيراده يف هذا القسم: أحدمها أن حق اإلعراب لألسم يف أصله والفعل إمنا تطفل عليه فيه بسبب‬ ‫املضارعة. الثاين أنه ال بد من تقدم معرفة اإلعراب للخصائص يف سائر األبواب.‬ ‫حتديد االسم املعرب‬ ‫واالسم املعرب ما اختلف آخره باختالف العوامل لفظاً كة أو حبرف، أو حمالً.‬ ‫حبر‬ ‫فاختالفه لفظاً كة يف كل ما كان حرف إعرابه صحيحاً أو جارياً جمراه كقولك جاء الرجل ورأيت الرجل ومررت‬ ‫حبر‬ ‫بالرجل.‬‫واختالفه لفظاً حبرف يف ثالثة مواضع يف األمساء الستة مضافة وذلك حنو جاءين أبوه وأخوه ومحوها وهنوه وفوه وذو مال،‬ ‫ورأيت أباه ومررت بأبيه كذلك الباقية.‬ ‫و‬ ‫ويف كال مضافاً إىل مضمر تقول: جاءين كالمها ورأيت كليهما ومررت بكليهما.‬ ‫ويف التثنية واجلمع على حدها تقول: جاءين مسلمان ومسلمون ورأيت مسلمني ومسلمني ومررت مبسلمني ومسلمني.‬ ‫واختالفه حمالً يف حنو العصا وسعدى والقاضي يف حاليت الرفع اجلر هو يف النصب كالضارب.‬ ‫النوع األول‬ ‫املنصرف وغري املنصرف‬ ‫واألسم املعرب على نوعني:نوع يستويف كات األعراب والتنوين كزيد ورجل ويسمى املنصرف. ونوع خيتزل عنه اجلر‬ ‫حر‬ ‫والتنوين لشبه الفعل.‬ ‫وحيرك بالفتح يف موضع اجلر كأمحد ومروان إال إذ أضيف أو دخله الم التعريف ويسمى غري املنصرف. واسم املتمكن‬ ‫جيمعهما. وقد يقال للمنصرف األمكن.‬ ‫واألسم ميتنع من الصرف مىت اجتمع فيهب اثنان من أسباب تسعة أو تكرر واحد منها. وهي العلمية؛ والتأنيث الالزم‬ ‫لفظاً أو معىن يف حنو سعاد وطلحة؛ ووزن الفعل الذي يغلبه يف حنو أفعل فإنه فيه أكثر منه يف األسم أو خيصه يف حنو‬ ‫ضرب إن مسي به؛ والوصفية يف حنو أمحر؛ والعدل من صيغة إىل أخرى يف حنو عمر وثالث ألن فيه عدالً ووصفية؛ وأن‬ ‫يكون مجعاً يف حنو منازل ومصابيح، إال ما اعتل آخره حنو جوار فإنه يف الرفع واجلر كقاض ويف النصب كضوارب،‬‫وحضاجر وسراويل يف التقدير مجع حضجر وسروالة؛ و كيب يف حنو معد يكرب وبعلبك؛ والعجمة يف األعالم خاصة؛‬ ‫الرت‬ ‫واأللف والنون املضارعتان أللفي التأنيث يف حنو سكران وعثمان.‬
  5. 5. ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫إال إذا اضطر الشاعر يصرف وأما السبب الواحد فغري مانع أبداً. وما تعلق به الكوفيون يف إجازة منعه يف الشعر ليس‬ ‫ٍ ٍ‬‫بثبت. وما أحد سببيه أو أسبابه العلمية فحكمه الصرف عند التنكري كقولك رب سعاد وقطام لبقائه بال سبب أو على‬ ‫سبب واحد، إال حنو أمحر فإن فيه خالفاً بني األخفش وصاحب الكتاب وما فيه سببان من الثالثي الساكن احلشو‬ ‫كنوح ولوط منصرف يف اللغة الفصيحة اليت عليها التنزيل ملقاومة السكون أحد السببني. وقوم جيرونه على القياس فال‬ ‫يصرفونه وقد مجعهما الشاعر يف قوله:‬ ‫دعد ومل تسق دعد يف العلب‬ ‫مل تتلفع بفض ل م ئزره ا‬ ‫وأما ما فيه سبب زائد كماه وجور فإن فيهما ما يف نوح ولوط مع زيادة التأنيث فال مقال يف امتناع صرفه، والتكرر يف‬ ‫حنو بشرى وصحراء ومساجد ومصابيح نزل البناء على حرف تأنيث ال يقع منفصالً حبال، والزنة اليت ال واحد عليها‬ ‫منزلة تأنيث ثان ومجع ثان.‬ ‫النوع الثاين‬ ‫املرفوعات ووجوه اإلعراب‬‫وجوه اإلعراب هي الرفع والنصب واجلر كل واحد منها علم على معىن: قالرفع علم الفاعلية والفاعل واحد يل إال . وأما‬ ‫و‬ ‫املبتدأ وخربه وخرب إن وأخواهتا وال اليت لنفي اجلنس واسم كان وأخواهتا واسم ما وال املشبهتني بليس فملحقات بالفاعل‬ ‫على سبيل التشبيه.‬ ‫كذلك النصب علم املفعولية. واملفعول أضرب: املفعول املطلق واملفعول فيه واملفعول معه وملفعول له. واحلال التمييز‬ ‫و‬ ‫واملستثىن املنصوب واخلرب يف باب كان واألسم يف باب إن واملنصوب بال اليت لنفي اجلنس وخرب ما وال املشبهتني بليس.‬ ‫ملحقات باملفعول.‬ ‫واجلر علم اإلضافة.‬‫وأما التوابع فهي رفعها ونصبها وجرها داخلة حتت أحكام املتبوعات ينصب عمل العامل على القبيلني انصبابةً واحدة.‬ ‫وأنا أسوق إليك هذه األجناس كلها مرتبة مفصلة بعون اهلل وحسن تأييده.‬ ‫الفصل األول:‬ ‫الفاعل‬‫الفاعل هو ما كان املسند إليه من فعل أو شبهه مقدماً عليه أبداً كقولك بضرب زيد وزيد ضارب غالمه وحسن وجهه.‬‫وحقه الرفع. ورافعه ما أسند إليه. واألصل فيه أن يلي الفعل ألنه كاجلزء منه فإذا قدم عليه غريه كان يف النية مؤخراً ومن‬ ‫مث جاز ضرب غالمه زيد وامتنع ضرب غالمه زيداً.‬‫إضمار الفاعل: ومضمره يف اإلسناد إليه كمظهره تقول ضربت وضربنا وضربوا وضربن وتقول زيد ضرب فتنوي يف ضرب‬ ‫فاعالً وهو ضمري يرجع إىل زيد شبيه بالتاء الراجعة إىل أنا وأنت يف أنا ضربت وأنت ضربت.‬
  6. 6. ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫ومن إضمار الفاعل قولك ضربين وضربت زيداً، تضمر يف األول اسم من ضربك وضربته إضماراً على شريطة التفسري،‬‫ألنك ملا حاولت يف هذا الكالم أن جتعل زيداً فاعالً ومفعوال فوجهت الفعلينب إليه استغنيت بذكره مرة. وملا مل يكن بد‬ ‫من إعمال أحدمها فيه أعملت الذي أوليته إياه. ومنه قول طفيل الغنوي أنشده سيبويه:‬ ‫جرى فوقها واستشعرت لون مذهب‬ ‫كمتا مدم اة ك أن م ت ون ه ا‬ ‫و‬ ‫كذلك إذا قلت ضربت وضربين زيد رفعته إليالئك إياه الرافع، وحذفت مفعول األول استغناء عنه. وعلى هذا اعمل‬ ‫و‬ ‫األقرب أبداً فتقول ضربت وضربين قومك. قال سيبويه ولو مل حتمل الكالم على اآلخر لقت ضربت وضربوين قومك.‬‫وهو الوجه املختار الذي ورد به التنزيل قال اهلل تعاىل: :"آتوين غ عليه قطرا" " وهاؤم آقرؤا كتابيه" وإليه ذهب أصحابنا‬ ‫أفر‬ ‫البصريون وقد يعمل األول وهو قليل ومنه قول عمر بن أيب ربيعة:‬ ‫تنخل فاستاكت به عود إسحل‬ ‫وعليه الكوفيون. وتقول على املذهبني قاما وقعد أخواك وقام وقعد أخواك وليس قول امرئ القيس:‬ ‫كفاين ومل أطلب قليل من املال‬‫من قبيل ما حنن بصدده إذ مل يوجه فيه الفعل الثاين إىل ما وجه إليه األول. ومن إضماره قوهلم إذا كان غداً. فائنين أي‬ ‫إذا كان ما حنن عليه غداً.‬ ‫إضمار عامل الفاعل: وقد جييء الفاعل ورافعه مضمر. يقال من فعل؟ فتقول زيد، بإضمار فعل ومنه قوله تعاىل:‬ ‫"يسبح له فيها بالغدو واآلصال رجال" فيمن قرأها مفتوحة الباء أي يسبحه رجال وبيت الكتاب.‬ ‫وخمتبط مما تطيح الطوائح‬ ‫ليبك يزيد ع خلصومة‬ ‫ضار‬ ‫أي ليبكه ع. واملرفوع يف قوهلم: هل زيد فاعل فعل مضمر يفسره الظاهر. كذلك يف قوله تعاىل: " وإن أحد من‬ ‫و‬ ‫ضار‬ ‫كني استجارك" وبيت احلماسة:‬ ‫املشر‬ ‫إن ذو لوثة النا‬‫ويف مثل العرب لو ذات سوار لطمتين وقوله عز وجل" ولو أهنم صربوا حىت ج إليهم" على معىن ولو ثبت . ومنه املثل‬ ‫ختر‬ ‫ٍ‬ ‫األحظية فال ألية أي إن ال تكن لك يف النساء حظية فإين يف غري ألية.‬ ‫الفصل الثاين:‬ ‫املبتدأ واخلرب‬ ‫تعريفهما: مها اإلمسان اجملردان لإلسناد حنو قولك زيد منطلق. واملراد بالتجريد اخالؤمها من العوامل اليت هي كان وإن‬ ‫وحسبت وأخواهتا، ألهنما إذا مل خيلوا منها تلعبت هبما وغصبتهما القرار على الرفع. وإمنا اشرتط يف التجريد أن يكون‬
  7. 7. ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫من أجل اإلسناد ألهنما لو جردا لإلسناد لكانا يف حكم األصوات اليت حقها أن ينعق هبا غري معربة ألن اإلعراب ال‬ ‫يستحق إال بعد العقد و كيب. كوهنما جمردين لإلسناد هو رافعهما ألنه معىن قد تناوهلما معاً تناوالً واحداً من حيث‬ ‫و‬ ‫الرت‬ ‫أن اإلسناد ال يتأتى بدون طرفني مسند ومسند إليه.‬ ‫ونظري ذلك أن معىن التشبيه يف كأن ملا اقتضى مشبهاً ومشبهاً به كانت عامله يف اجلزءين وشبههما بالفاعل أن املبتدأ‬ ‫مثله يف أنه مسند إليه واخلرب يف أنه جزء ثان من اجلملة.‬ ‫أنواع املبتدأ‬‫واملبتدأ على نوعني معرفة وهو القياس، ونكرة إما موصوفة كاليت يف قوله عز وجل: "ولعبد مؤمن" وإما غري موضوفة كاليت‬ ‫يف قوهلم أرجل يف الدار أم امرأة، وما أحد خري منك، وشر أهر ذا ناب، وحتت رأسي ج،‬ ‫سر‬ ‫أنواع اخلرب‬ ‫أنواع اخلرب واخلرب على نوعني مفرد ومجلة. فاملفرد على ضربني خال عن الضمري ومتضمن له وذلك زيد غالمك وعمرو‬ ‫منطلق. واجلملة على أربعة أضرب فعليه وامسية وشرطية وظرفية. وذلك زيد ذهب أخوه، وعمرو أبوه منطلق، وبكر أن‬ ‫تعطه يشكرك ، وخالد يف الدار.‬ ‫وال بد يف اجلملة الواقعة خرباً من ذكر يرجع إىل املبتدأ وقولك يف الدار معناه استقر فيها. وقد يكون الراجع معلوماً‬ ‫فيستغىن عن ذكره وذلك يف مثل قوهلم الكربستني، والسمن منوان بدرهم. وقوله تعاىل: " وملن صرب وغفر إن ذلك ملن‬ ‫عزم األمور".‬ ‫تقدم اخلرب على املبتدأ:‬‫وجيوز تقدمي اخلرب على املبتدأ كقولك متيمي أنا، ومشنؤ من يشنؤك، كقوله تعاىل: " سواء حمياهم ومماهتم" وسواء عليهم‬ ‫و‬‫أأنذرهتم أم مل تنذرهم" ، املعىن سواء عليهم اإلنذار وعدمه. وقد التزم تقدميه فيما وقع فيه املبتدأ نكرة واخلرب ظرفاً وذلك‬ ‫ً‬ ‫قولك يف الدار رجل.‬‫وأما سالم عليك وويل لك وما أشبههما من األدعية كة على حاهلا إذا كانت منصوبة منزلة منزلة الفعل. ويف قوهلم‬ ‫فمرتو‬ ‫أين زيد كيف عمرو ومىت القتال.‬ ‫و‬ ‫حذف املبتدأ أو اخلرب‬ ‫وجيوز حذف أحدمها. فمن حذف املبتدأ قول املستهل: اهلالل واهلل، وقولك وقد مشمت رحياً: املسك واهلل، أو رأيت‬ ‫شخصاً فقلت: عبد اهلل وريب. ومنه قول املرقش:‬ ‫غارات إذ قال اخلميس نعم‬ ‫?ال يبعد اهلل التل ب ب وال‬ ‫ومن حذف اخلرب قوهلم خرجت فإذا السبع، وقول ذي الرمة:‬ ‫وبني النقا آأنت أم أم سال م‬ ‫فيا ظبية الوعساء بني جالجل‬
  8. 8. ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫ومنه قوله تعاىل: " فصرب مجيل" حيتمل األمرين أي فأمري صرب مجيل أو فصرب مجيل أمجل. وقد التزم حذف اخلرب يف‬ ‫قوهلم لوال زيد لكان كذا لسد اجلواب مسدة. ومما حذف فيه اخلرب لسد غريه مسده قوهلم أقائم الزيدان، وضريب زيداً‬ ‫قائماً، وأكثر شريب السويق ملتوتاً، وأخطب ما يكون األمري قائماً وقوهلم كل رجل وضيعته.‬ ‫وقد يقع املبتدأ واخلرب معرفتني كقولك زيد املنطلق، واهلل إليهنا، وحممد نبينا. ومنه قوله أنت أنت وقول أيب النجم:‬ ‫أنا أبو النجم وشعري شعري‬ ‫وال جيوز تقدمي اخلرب هنا بل أيهما قدمت فهو املبتدأ‬ ‫تعدد اخلرب‬‫وقد جييئ للمبتدأ خربان فصاعداً منه قولك هذا حلو حامض. وقوله تعاىل: " وهو الغفور الودود ذو العرش اجمليد فعال‬ ‫ملا يريد".‬ ‫دخول الفاء على اخلرب‬ ‫إذا تضمن املبتدأ معىن الشرط جاز دخول الفاء على خربه، وذلك على نوعني األسم املوصول والنكرة املوصوفة إذا‬‫كانت الصلة أو الصفة فعالً أو ظرفاً كقوله تعاىل: " الذين ينفقون أمواهلم بالليل والنهار سراً وعالنية فلهم أجرهم عند‬‫رهبم" وقوله: " فما بكم من نعمة فمن اهلل" وقولك كل رجل يأتيين أو يف الدار فله درهم. وإذا أدخلت ليت أو لعل مل‬ ‫تدخل الفاء باإلمجاع. ويف دخول إن خالف بني اإلخفش وصاحب الكتاب.‬ ‫الفصل الثالث:‬ ‫خرب إن وأخواهتا‬ ‫سبب رفع خرب إن‬ ‫هو املرفوع يف حنو قولك إن زيداً أخوك، ولعل بشراً صاحبك.‬‫وارتفاعه عند أصحابنا باحلرف ألنه أشبه الفعل يف لزومه األمساء واملاضي منه يف بنائه على الفتح فأحلق منصوبه باملفعول‬ ‫ومرفوعه بالفاعل. ونزل قولك إن زيداً أخوك منزلة ضرب زيداً أخوك. كأن عمراً األسد منزلة فرس عمراً األسد. وعند‬ ‫و‬ ‫الكوفيني هو مرتفع مبا كان مرتفعاً به يف قولك زيد أخوك وال عمل للحرف فيه.‬ ‫ومجيع ما ذكر يف خرب املبتدأ من أصنافه وأحواله وشرائطه قائم فيه، ما خال جواز تقدميه إذا وقع ظرفاً كقولك إن يف‬ ‫الدار زيداً، ولعل عندك عمراً، ويف التنزيل: "إن إلينا إياهبم مث إن علينا حساهبم"‬ ‫حذف خرب إن‬ ‫وإن عمراً أي إن لنا وقال األعشى:‬ ‫وإن يف السفر اذ مضوا مهال‬ ‫إن حم ال وإن م رت ح ال‬
  9. 9. ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫وتقول إن غريها إبال وشاء أي إن لنا. وقال:‬ ‫يا ليت أيام الصىب رواجعا‬ ‫وقد حذف يف قوهلم إن ماال وإن ولدا عدداً أي إن هلم ماالً.‬ ‫ويقول الرجل للرجل هل لكم أحد من الناس عليكم فيقول إن زيداً أي ياليت لنا. ومنه قول عمر بن عبد العزيز رضي‬‫اهلل عنه لقرشي مت إليه بقرابة: فإن ذاك. مث ذكر حاجته فقال: لعل ذاك. أي فإن ذاك مصدق ولعل مطلوبك حاصل.‬ ‫وقد التزم حذفه يف قوهلم ليت شعري.‬ ‫الفصل الرابع:‬ ‫خرب ال اليت لنفي اجلنس‬ ‫هو يف قول أهل احلجاز ال رجل أفضل منك وال أحد خري منك، وقول حامت:‬ ‫وال كرمي من الولدان مصبوح‬ ‫حيتمل أمرين: أحدمها أن يرتك فيه طائيته إىل اللغة احلجازية، والثاين أن ال جيعل مصبوحاً خرباً ولكن صفة حممولة على‬ ‫حمل ال مع املنفي وارتفاعه باحلرف أيضاً ألن ال حمذوهبا حذو إن من حيث أهنا نقيضتها والزمة لألمساء لزومها.‬‫حذف خرب ال: وحيذفه احلجازيون كثرياً فيقولون: ال أهل، وال مال، وال بأس، وال فىت إال علي وال سيف إال ذو الفقار.‬ ‫ومنه كلمة الشهادة ومعناها ال إله يف الوجود إال اهلل. وبنو متيم ال يثبتونه يف كالمهم أصالً.‬ ‫الفصل اخلامس:‬ ‫اسم ما وال املشبهتني بليس‬‫هو يف قولك ما زيد منطلقاً وال رجل أفضل منك. وشبههما بليس يف النفي والدخول على املبتدأ واخلرب إال أن ما أوغل‬ ‫يف الشبه هبا الختصاصها بنفي احلال، ولذلك كانت داخلة على املعرفة والنكرة مجيعاً فقيل ما زيد منطلقاً، وما أحد‬ ‫أفضل منك. ومل تدخل ال إال على النكرة فقيل ال رجل أفضل منك، وامتنع ال زيد منطلقاً. واستعمال ال مبعىن ليس‬ ‫قليل ومنه بيت الكتاب:‬ ‫فأنا إبن قيس ال براح‬ ‫من صد عن نرياهن ا‬ ‫أي ليس براح واملعىن ال أ ح مبوقفي.‬ ‫بر‬ ‫النوع الثالث‬ ‫املنصوبات‬ ‫الفصل األول: املفعول املطلق‬ ‫تعريفه‬
  10. 10. ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫املفعول املطلق هو املصدر مسي بذلك ألن الفعل يصدر عنه.‬ ‫ويسميه سيبويه احلدث واحلدثان ورمبا مساه الفعل. وينقسم إىل مبهم حنو ضربت ضرباً. وإىل مؤقت حنو ضربت ضربةً‬ ‫وضربتني.‬ ‫نائب املفعول املطلق: وقد يقرن بالفعل غري مصدره مما هو مبعناه؛ وذلك على نوعني: مصدر وغري املصدر. فاملصدر‬‫على نوعني: ما يالقي الفعل يف اشتقاقه كقوله تعاىل: " واهلل أنبتكم من األرض نباتاً"، وقوله تعاىل: " وتبتل إليه تبتيالً".‬ ‫وما ال يالقيه فيه كقولك قعدت جلوساً، وحبست منعاً. وغري املصدر كقولك ضربته أنواعاً من الضرب، وأي ضرب،‬ ‫وأميا ضرب. ومنه رجع القهقري، واشتمل الصماء، وقعد القرفصاء، ألهنا أنواع من الرجوع واإلشتمال والقعود. ومنه‬ ‫ضربته سوطاً.‬ ‫أنواع املفعول املطلق الذي اضمر فعله‬ ‫واملصادر املنصوبة بأفعال مضمرة على ثالثة أنواع : ما يستعمل إظهار فعله وإضماره، وما ال يستعمل إظهار فعله، وما‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ال فعل له أصالً. وثالثتها تكون دعاء وغري دعاء فالنوع األول كقولك للقادم من سفره خري مقدم وملن يقرمط يف‬ ‫عداته. مواعيد عرقوب وللغضبان غضب اخليل على اللجم. ومنه قوهلم سقياً ورعياً وخيبة وجدعاً وعقراً وبؤساً وبعداً‬ ‫وسحقاً ومحداً وشكراُ ال كفراً وعجباً وافعل ذلك كرامة ومسرة ونعم ونعمة عني ونعام عني وال أفعل ذلك وال كيداً وال‬ ‫و‬ ‫مها وال فعلن ذلك ورغماً وهواناً. ومنه إمنا أنت سرياً سرياً وما أنت إال قتالً قتالً وإال سري الربيد وإال ضرب الناس وإال‬ ‫شرب اإلبل.‬‫ومنه قوله تعاىل: " فغما منا بعد وإما فداء" ومنه مررت به فإذا له صوت صوت محار، وإذا له صراخ صراخ الثكلى، وإذا‬‫له دق دقك باملنحاز حب القلقل. ومنه ما يكون كيداً إما لغريه كقولك هذا عبد اهلل حقاً، واحلق ال الباطل، وهذا زيد‬ ‫تو‬ ‫غري ما تقول، وهذا القول ال قولك، وأجدك ال تفعل كذا، أو لنفسه كقولك له علي ألف درهم عرفاً، وقول األحوص:‬ ‫قسماً إليك مع الصدود ألميل‬ ‫إين ألمنحك الصدود وإنن ي‬ ‫ومنه قوله تعاىل صنع اهلل، ووعد اهلل، كتاب اهلل عليكم، وصبغة اهلل، وقوهلم اهلل أكرب دعوة احلق.‬ ‫و‬ ‫ومنه ما جاء مثىن وهو حنانيك ولبيك وسعديك ودواليك وهذاذيك.‬ ‫ومنه ما ال يتصرف حنو سبحان اهلل ومعاذ اهلل وعمرك اهلل وقعدك اهلل.‬ ‫والنوع الثالث حنو ذفراً وهبراً وأفة وتفة ووحيك وويسك وويلك وويبك.‬ ‫وقد جتري امساء غري مصادر ذلك اجملرى وهي على ضربني: جواهر حنو قوهلم ترباً وجندالً وفاهاً لفيك، وصفات حنو‬ ‫قوهلم هنيئاً مريئاً وعائذاً بك وأقائماً وقد قعد الناس وأقاعداً وقد سار كب.‬ ‫الر‬ ‫إضمار املفعول املطلق:‬
  11. 11. ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬‫ومن إضمار املصدر قولك عبد اهلل أظنه منطلق، جتعل اهلاء ضمري الظن كأنك قلت عبد اهلل أظن ظين منطلق. وما جاء‬ ‫يف الدعوة املرفوعة واجعله الوارث منا حمتمل عندي ان يوجه على هذا.‬ ‫الفصل الثاين:‬ ‫املفعول به‬ ‫هو الذي يقع عليه فعل الفاعل يف مثل قولك ضرب زيد عمراً وبلغت البلد. وهو الفارق بني املتعدي من األفعال وغري‬ ‫املتعدي . ويكون واحداً فصاعداً إىل الثالثة على ما سيأتيك بيانه يف مكانه إن شاء اهلل تعاىل. وجييء منصوباً بعامل‬ ‫ٍ‬ ‫مضمر مستعمل إظهاره أو الزم :إضماره املنصوب باملستعمل إظهاره هو قولك ملن أخذ يضرب القوم، أو قال أضرب‬ ‫ٍ‬ ‫شر الناس زيداً بإضمار أضرب؛ وملن قطع حديثه حديثك، وملن صدرت عنه أفاعيل البخالء: أكل هذا خبالً، بإضمار‬ ‫هات وتفعل.‬ ‫ومنه قولك ملن كنت أنه يريد مكة: ورب الكعبة. وملن سدد سهماً القرطاس واهلل. وللمستهلني إذا كربوا: اهلالل واهلل،‬ ‫ر‬ ‫تضمر يريد ويصيب وأبصروا، ولرائي الرؤيا: خرياً وما سر، وخرياً لنا وشراً لعدونا أي رأيت خرياً. وملن يذكر رجالً. أهل‬ ‫ذلك وأهله أي ذكرت أهله. ومنه قوله:‬ ‫وهلا يف مفارق الرأس طيباً‬ ‫لن تراها ولو ت أم ل ت إال‬ ‫أي وترى هلا. ومنه قوله كاليوم رجالً، بإضمار مل أر. قال أوس:‬ ‫كاليوم مطلوباً وال طلبا‬ ‫حىت إذا الكالب قال هلا‬ ‫قال سبيويه وهذه حجج مسعت من العرب. يقولون اللهم ضبعاً وذئباً.‬‫وإذا قيل هلم ما يعنون، قالوا اللهم اجعل فيها ضبعاً وذئباً. ومسع أبو اخلطاب بعض العرب وقيل له مل افسدمت مكانكم؟‬ ‫فقال الصبيان بأيب أي مل الصبيان. وقيل لبعضهم أما مبكان كذا وجذ؟ فقال بلى وجاذا أي أعرف به وجاذا.‬ ‫الفصل الثالث:‬ ‫املنادى‬ ‫ومن املنصوب بالالزم إضماره املنادى ألنك إذا قلت يا عبد اهلل فكأنك قلت يا أريد أو أعنين عبد اهلل. ولكنه حذف‬ ‫لكثرة اإلستعمال وصاريا بدالً منه.‬‫وال خيلو من أن ينتصب لفظاً أو حمالً. فانتصابه لفظاً إذا كان مضافاً كعبد اهلل أو مضارعاً له كقولك يا خرياً من زيد ويا‬ ‫ضارباً زيداً ويا مضروباً غالمه ويا حسناً وجه األخ ويا ثالثة وثالثني . أو نكرة كقوله:‬ ‫تداماي من جنران أال تالقيا‬ ‫فيا راكباً إما عرضت فبلغا‬
  12. 12. ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬‫وانتصابه حمالً إذا كان مفرداً معرفة كقولك يا زيد ويا غالم ويا أيها الرجل. أو داخلة عليه الم اإلستغاثة أو الم التعجب‬ ‫كقوله:‬ ‫وأيب ج الفىت النفاح‬ ‫احلشر‬ ‫يا لعطافن ا ويا ل ل رياح‬ ‫وقوهلم يا للماء ويا للدواهي. أو مندوباً كقولك يا زيداه.‬ ‫حكم توابع املنادى:‬ ‫توابع املنادى املضموم غري املبهم إذا أفردت محلت على لفظه وحمله كقولك يا زيد الطويل والطويل، ويا متيم أمجعون‬ ‫وأمجعني، ويا غالم بشر وبشراً، ويا عمرو احلارث واحلارث، وقرئ والطري رفعاً ونصباً إال البدل، وحنو زيد وعمرو من‬‫املعطوفات فإن حكمهما حكم املنادي بعينه، تقول يا زيد زيد ويا زيد وعمرو بالضم ال غري كذلك يا زيد أو عمر ويا‬ ‫و‬ ‫زيد ال عمرو أو إذا أضيفت كقولك يا زيد ذا اجلمة وقوله:‬ ‫فقد عرضت أحناء أمر فخاصم‬ ‫أزيد أخا ورقاء ك ن ت ث ائراً‬ ‫ويا خالد نفيسه، ويا متيم كلهم، ويا بشر صاحب عمرو، ويا غالم أبا عبد اهلل ويا زيد عبد اهلل.‬ ‫والوصف بابن وابنة كالوصف بغريمها إذا مل يقعا بني علمني فإن وقعا أتبعت كة األول كة الثاين كما فعلوا يف ابن‬ ‫حر‬ ‫حر‬ ‫وامرئ تقول يا زيد ابن أخينا ويا هند ابنة عمنا ويا زيد بن عمرو ويا هن ابنة عاصم. وقالوا يف غري النداء أيضاً إذا‬‫وصفوا هذا زيد بن أخينا وهند ابنة عمنا، وهذا زيد ابن عمرو، وهند ابنة عاصم، كذلك النصب واجلر. فإذا مل يصفوا‬ ‫و‬ ‫فالتنوين ال غري وقد جوزوا يف الوصف التنوين يف ضرورة الشعر كقوله:‬ ‫ٍ‬ ‫جارية من قيس بن ثعلبة‬ ‫املنادي املبهم:‬‫واملنادي املبهم شيئان أي واسم اإلشارة. فأي يوصف بشيئني مبا فيه األلف والالم مقحمة بينهما كلمة التنبيه، وباسم‬ ‫اإلشارة، كقولك يا أيها الرجل، ويا أيهذا. قال ذو الرمة:‬ ‫لشيء حنته عن يديه املقادر‬ ‫أال أيهذا الباخع الوجد نفس ه‬‫واسم اإلشارة ال يوصف إال مبا فيه األلف والالم كقولك يا هذا الرجل ويا هؤالء الرجال. وأنشد سيبويه خلزز بن لوذان.‬ ‫يا صاح يا ذا الضامر العنس‬ ‫ولعبيد ابن األبرص:‬ ‫ٍ‬ ‫حجر متين صاحب األحالم‬ ‫يا ذا املخوفنا مبقتل شيخ ه‬ ‫وتقول يف غري الصفة يا هذا زيد وزيداً ويا هذان زيد وعمرو وزيداً وعمراً وتقول يا هذا ذا اجلمة على البدل.‬ ‫حكم املنادي املعرف بأل:‬
  13. 13. ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬‫وال ينادي ما فيه األلف والالم إال اهلل وحده ألهنما ال تفارقانه كما ال تفارقان النجم مع اهنما خلف عن مهزة إله. وقال:‬ ‫وأنت خبيلة بالوصل عين‬ ‫من اجلك يا اليت تيمت قليب‬ ‫حكم املنادي املكرر:‬ ‫وإذا كرر املنادي يف حال اإلضافة ققيه وجهان أحدمها أن ينصب اإلمسان معاً كقول جرير:‬ ‫يلقينكم يف سوءةٍ عمر‬ ‫يا تيم تيم عدي أبا لك م‬ ‫وقول بعض ولده:‬ ‫فأنزل تطاول الليل عليك‬ ‫يا زيد زيد اليعمالت الذبل‬ ‫والثاين أن يضم األول:‬ ‫حكم املنادي املضاف إىل ياء املتكلم:‬‫وقالوا يف املضاف إىل ياء املتكلم يا غالمي ويا غالم ويا غالماً ويف التنزيل" يا عباد فاتقون" وقرئ يا عبادي. ويقال يا‬‫رباً جتاوز عين. ويف الوقف يا رباه غالماه. والتاء يف يا أبة ويا أمة تاء تأنيث عوضت عن الياء أال تراهم يبدلوهنا هاء يف‬ ‫الوقف. وقالوا يا ابن أمي ويا ابن عمي ويا ابن أم ويا ابن عم ويا ابن أم ويا ابن عم. وقال أبو النجم:‬ ‫يصل ع أمل يكن يبيض لو مل‬ ‫يا ابنة عما ال تلومي واهجعي‬ ‫جعلوا األمسني كاسم واحد.‬ ‫حكم املندوب:‬ ‫وال بد لك يف املندوب من أن تلحق قبله يا أووا. وأنت يف إحلاق األلف يف آخره خمري فتقول وازيد. واهلاء الالحقة بعد‬ ‫األلف للوقف خاصة دون ج. ويلحق ذلك املضاف إليه فيقال وا أمي للمؤمنيناه. وال يلحق الصفة عند اخلليل فال‬ ‫الدر‬ ‫يقال وازيد الظريفاه. ويلحقها عند يونس. وال يندب إال األسم املعروف فال يقال وارجاله ومل يستقبح، وامن حفر بئر‬ ‫زمزماه ألنه مبنزلة واعبد املطلباه.‬ ‫وجيوز حذف حرف النداء عما ال يوصف به أي. قال اهلل تعاىل: " يوسف أعرض عن هذا" وقال: " رب أرين أنظر‬‫إليك". وتقول أيها الرجل وأيتها املرأة، ومن ال يزال حمسناً أحسن إيل. وال حيذف عما يوصف به أي فال يقال رجل وال‬ ‫هذا. وقد شذ قوهلم أصبح ليلن وفتد خمنوق، وأطرق كراً.‬ ‫وجاري ال تستنكري عذيري‬ ‫وال عن املستغاث واملندوب وقد التزم حذفه يف اللهم لو قوع امليم خلفاً عنه.‬ ‫األختصاص:‬
  14. 14. ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬‫ويف كالمهم ما هو على طريقة النداء ويقصد به اإلختصاص ال النداء، وذلك قوهلم أما أنا فأفعل كذا أيها الرجل، وحنن‬ ‫نفعل كذا أيها القوم، اللهم اغفر لنا أيتها العصابة. جعلوا أياً مع صفته دليالً على اإلختصاص والتوضيح، ومل يعنوا‬‫بالرجل القوم والعصابة إال انفسهم وما كنوا عنه بأنا وحنن والضمري يف لنا. كأنه قيل أما أنا فأفعل كذا متخصصاً بذلك‬‫من بني الرجال، وحنن نفعل متخصصني من بني األقوام، واغفر لنا خمصوصني من العصائب. ومما جيري هذا اجملرى قوهلم‬ ‫إنا معشر العرب نفعل كذا.‬ ‫وحنن آل فالن كرماء. وإنا معشر الصعاليك ال قوة بنا على املروة. إال أهنم سرغوا دخول الالم ههنا فقالوا حنن العرب‬ ‫أقرى الناس للضيف. وبك اهلل نرجو الفضل. وسبحانك اهلل العظيم. ومنه قوهلم احلمد اهلل احلميد. وامللك هلل أهل‬ ‫امللك. وأتاين زيد الفاسق اخلبيث. وقرئ محالة احلطب. ومررت به املسكني والبائس. وقد جاء نكرة يف قول اهلذيل:‬ ‫وشعثاً مراضيع مثل السعايل‬ ‫ويأوي إىل نسوةس ع ط ل‬ ‫وهذا الذي يقال فيه نصب على املدح والشتم والرتحم.‬ ‫الرتخيم:‬ ‫ومن خصائص النداء الرتخيم إال إذا اضطر الشاعر فرحم يف غري النداء. وله شرائط إحداهها أن يكون األسم علماً.‬ ‫والثانية أن يكون غري مضاف. والثالثة أن ال يكون مندوباً وال مستغاثاً. والرابعة أن تزيد عدته على ثالثة أحرف إال ما‬‫كان يف آخره تاء تأنيث فإن العلمية والزيادة على الثالثة فيه غري مشروطتني. يقولون يا عاذل، ويا جاري، ال تستنكري،‬ ‫ويا ثب اقبلي، ويا شا ارجين، وأما قوهلم يا صاح وأطرق كراً فمن الشواذ.‬ ‫والرتخيم حذف يف التقدير وهو الكثري، أو جيعل ما بقي كأنه اسم برأسه فيعامل مبا تعامل به سائر األمساء. فيقال على‬ ‫األول يا حار، ويا هرق، ويا امو، ويا بنو يف املسمى ببنون. وعلى الثاين يا حار، ويا هرق ويا امى، ويا بين.‬ ‫وال خيلو املرخم من أن يكون مفرداً أو كباً فإن كان مفرداً فهو على وجهني أحدمها أن حيذف منه حرف واحد كما‬ ‫مر‬ ‫ذكرت لك. والثاين أن حيذف منه حرفان. ومها على نوعني إما زيادتان يف حكم زيادة واحدة كاللتني يف أعجاز أمساء‬ ‫ومروان وعثمان وطائفي. وإما حرف صحيح ومدة قبله وذلك يف حنو منصور وعمار ومسكني. وإن كان كباً حذف‬ ‫مر‬ ‫آخر األمسني بكماله فقيل يا خبت ويا عمرو ويا سيب ويا مخسة يف خبت نصر وعمرويه وسيبويه، واملسمى خبمسة‬ ‫عشر. وأما حنو تأبط شراً وبرق حنره فال يرخم.‬ ‫حذف املنادي.‬ ‫وقد حيذف املنادي فيقال يا بؤس لزيد مبعىن يا قوم بؤس لزيد وم أبيات الكتاب:‬ ‫والصاحلون على مسعان من جار‬ ‫يا لعنة الل ه واألق وام ك ل ه م‬ ‫ويف التنزيل " أال يا اسجدوا"‬ ‫الفصل الرابع: التحذير‬
  15. 15. ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫ومن املنصوب بالالزم إضماره قولك يف التحذير إياك واألسد، أي إتق نفسك أن تتعرض لألسد أن يهلكك. وحنوه‬‫رأسك واحلائظ، وماز رأسك والسيف. ويقال إياي والشر، وإياي وأن حيذف أحدكم األرنب، أي حنين عن الشر، ونح‬‫الشر عين، وحنين عن مشاهدة حذف األرنب، ونح حذفها عن حضريت ومشاهديت، واملعىن النهي عن حذف األرنب.‬ ‫ومنه شأنك واحلج، أي عليك شأنك مع احلج، وامرأ ونفسه أي دعه مع نفسه.‬‫وأهلك والليل، أي بادرهم قبل الليل. ومنه عذيرك أي أحضر عذرك أو عاذرك. ومنه هذا وال زعماتك. وقوهلم كليهما‬‫ومتراً أي إعطين كل شيء وال شتيمة حر أي إئت كل شيء وال ترتكب شيتمة حر. ومنه قوهلم انته أمراً قاصداً ألنه ملا‬ ‫و‬‫قال انته علم أنه حممول على أمر خيالف املنهي عنه قال اهلل تعاىل:" انتهوا خرياً لكم" ويقولون حسبك خرياً لك، وواءك‬ ‫أوسع لك. ومنه من أنت زيداً أي تذكر زيداً أو ذاكراً زيداً. ومنه مرحباً وأهالً وسهالً، أي أصبت رحباً ضيقاً، وأتيت‬ ‫أهالً ال أجانب، ووطئت سهالً من البالد ال حزناً. وأن تأتين فأهل الليل وأهل النهار أي فإنك تأيت أهالً لك بالليل‬ ‫والنهار. ومنه قوهلم كاليوم رجالً بإضمار مل أر. قال أوس:‬ ‫طلبا كاليوم مطلوباً وال‬ ‫حىت إذا الكالب قال هلا‬‫ويقولون األسد األسد واجلدار اجلدار والصيب الصيب إذا حذروه األسد واجلدار املتداعي وإبطاء الصيب. ومنه أخاك أخاك‬ ‫أي إلزمه، والطريق الطريق أي خله وهذا إذ ثين لزم إضمار عامله وإذا أفرد مل يلزم.‬ ‫الفصل اخلامس: التفسري‬ ‫ومن املنصوب بالالزم إضماره ما أضمر عامله على شريطة التفسري يف قولك زيداً ضربته، كأنك قلت ضربت زيداً‬ ‫ضربته. إال أنك ال تربزه استغناء عنه بتفسريه قال ذو الرمة:‬ ‫فقام بفأس بني وصليك جازر‬ ‫إذا ابن أيب موسى بالالً بلغته‬ ‫ومنه زيداً مررت به، وعمراً لقيت أخاه، وبشراً ضربت غالمه، بإضمار جعلت على طريقي وال بست وأهنت قال‬ ‫سيبويه: النصب عريب كثري والرفع أجود.‬ ‫النصب اختياراً ولزوماً:‬ ‫ٍ‬ ‫مث إنك ترى النصب خمتاراً والزماً. فاملختار يف موضعني أحدمها أن تعطف هذه اجلملة على مجلة فعلية كقولك لقيت‬ ‫القوم حىت عبد اهلل لقيته، ورأيت عبد اهلل وزيداً مررت به، ويف التنزيل: "يدخل من يشاء يف رمحته والظاملني أعد هلم‬ ‫عذاباً أليماً". ومثله: " فريقاً هدى وفريقاً حق عليهم الضاللة". فأما إذا قلت زيداً لقيت أخاه وعمراً مررت به ذهب‬ ‫التفاضل بينب رفع عمرو ونصبه ألن اجلملة األوىل ذات وجهني، فإن اعرتض بعد الواوما يصرف الكالم إىل اإلبتداء‬ ‫كقولك لقيت زيداً وأما عمر فقد مررت به، ولقيت زيداً وإذا عبد اهلل يضربه عمرو، وعادت احلال األوىل جذعة.‬ ‫ويف التنزيل: "وأما امود فهديناهم". وقرئ بالنصب.‬‫والثاين أن يقع موقعاً هو بالفعل أوىل وذلك أن يقع بعد حرف اإلستفهام كقولك أعبد اهلل ضربته:، ومثله آلسوط ضرب‬
  16. 16. ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫به عمرو، وآخلوان أكل عليه اللحم، وأزيداً أنت حمبوس عليه، وأزيداً أنت مكابر عليه، وأزيداً مسيت به. ومنه أزيداً‬ ‫ضربت عمراً وأخاه، وأزيداً ضربت رجالً حيبه؛ ألن اآلخر ملتبس باألول بالعطف أو بالصفة. فإن قلت أزيد ذهب به‬ ‫فليس إال بالرفع، وأن يقع بعد إذا وحيث كقولك إذا عبد اهلل تلقاه فأكرمه وحيث إال بالرفع، وأن يقع بعد إذا وحيث‬ ‫كقولك إذا عبد اهلل تلقاه فأكرمه وحيث زيداً جتده فأكرمه، وبعد حرف النفي كقولك ما زيداً ضربته وقال جرير:‬ ‫وال جداً إذا ازدحم اجلدود‬ ‫فال حسباً فخرت به لت يم‬‫وأن يقع يف األمر والنهي كقولك زيداً أضربه، وخالداً أضرب أباه، وبشراً ال تشتم أخاه، وزيداً ليضربه عمرو، وبشراً ليقتل‬ ‫أباه عمرو. ومثله أما زيداً فاقتله، وأما خالداً فال تشتم أباه. والدعاء؟ مبنزلة األمر والنهي، تقول اللهم زيداً فاغفر له‬ ‫ذنبه، وزيداً أمر اهلل عليه العيش. قال أبو األسود الدؤيل:‬ ‫فكال جزاه اهلل عين مبا فعل‬ ‫وأما زيداً فجدعا له، وأما عمراً فسقياً له. والالزم أن تقع اجلملة بعد حرف ال يليه إال الفعل كقولك إن زيداً تره تضربه‬ ‫قال الشاعر:‬ ‫ال جتزعي أن منفساً أهلكته‬ ‫وهال وأالً ولوما مبنزلة إن ألهنن يطلنب الفعل وال يبتدأ بعدها األمساء.‬ ‫حذف املفعول به:‬‫وحذف املفعول به به كثري. وهو يف ذلك على نوعني: أحدمها أن حيذف لفظاً ويراد معىن وتقديراً. والثاين أن جيعل بعد‬‫احلذف نسياً منسياً كأن فعله من جنس األفعال غري املتعدية كما ينسى الفاعل عند بناء الفعل به. فمن األول قوله عز‬ ‫وجل " يبسط الرزق ملن يشاء ويقدر ". وقوله تعاىل: " ال عاصم اليوم من أمر اهلل إال من رحم". ألنه ال بد هلذا‬ ‫املوصول من أن يرجع إليه من صلته مثل ما ترى يف قوله تعاىل:" الذي يتخبطه الشيطان من املس" وقرئ قوله تعاىل:‬ ‫"وما عملته أيديهم" وما عملت. من الثاين قوهلم فالن يعطي ومينع ويصل ويقطع. ومنه قوله عز وجل:" وأصلح يل يف‬ ‫ذرييت" وقول ذي الرمة:‬ ‫إىل الضيف ح يف عراقيبها نصلي‬ ‫جير‬ ‫وأن تعت ذر ع ن ذي ض روع ه ا‬ ‫ومن حذف املفعول به حذف املنادي يقال يا بؤس لزيد مبعىن يا قوم بؤس لزيد ومن أبيات الكتاب:‬ ‫والصاحلون على مسعان من جار‬ ‫يا لعنة الل ه واألق وام ك ل ه م‬ ‫الفصل السادس: املفعول فيه‬‫هو ظرفا الزمان واملكان: كالمها منقسم إىل مبهم، ومؤقت، ومستعمل إمساً وظرفاً، ومستعمل ظرفاً ال غري. فاملبهم حنو‬ ‫و‬ ‫احلني والوقت واجلهات الست. واملؤقت حنو اليوم والليلة والسوق والدار.‬
  17. 17. ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬‫واملستعمل إمساً وظرفاً ما جاز ان تعتقب عليه العوامل. واملستعمل ظرفاً ال غري ما لزم النصب حنو قولك وسرنا ذات مرةٍ‬ ‫وبكرة وسحر وسحرياً وضحى وعشاء وعشية وعتمة ومساء، إذا أردت سحراً بعينه وضحى يومك وعشيته وعشاءه‬ ‫عتمة ليلتك ومساءها. ومثله عند وسوى وسواء. ومما خيتار فيه أن يلزم الظرفية صفة األحيان، تقول سري عليه طويالً‬ ‫كثرياً وقليالً وقدمياً وحديثاً.‬ ‫و‬‫وقد جيعل املصدر حيناً لسعة الكالم. فيقال كان ذلك مقدم احلاج، وخفوق النجم، وخالفة فالن، وصالة العصر؛ ومنه‬ ‫سري عليه تروحيتني، وانتظرنه حنر جزورين، وقوله تعاىل: "وإدبار النجوم".‬ ‫وقد يذهب بالظرف عن أن يقدر فيه معىن يف اتساعاً، فيجرى لذلك جمرى املفعول به، فيقال الذي سرته يوم اجلمعة‬ ‫وقال:‬ ‫ٍ‬ ‫قليل سوى الطعن النهال نوافله‬ ‫ٍ‬ ‫ويوم شهدناه سليماً وع ام راً‬‫ويضاف إليه كقولك يا سارق الليلة أهل الدار، وقوله تعاىل: " بل مكر الليل والنهار". ولوال اإلتساع لقلت سرت فيه‬ ‫وشهدنا فيه.‬ ‫إضمار عامل املفعول فيه:‬‫وينصب بعامل مضمر كقولك يف جواب من يقول لك منىت سرت؟ يوم اجلمعة. ويف املثل السائر: أسائر اليوم وقد زال‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫الظهر؟ ومنه قوهلم ملن ذكر أمراً قد تقادم زمانه حينئذ: اآلن، أي كان ذلك حينئذ. وامسع اآلن.‬ ‫ويضمر عامله على شريطة التفسري كما صنع يف املفعول به. تقول اليوم سرت فيه وأيوم اجلمعة ينطلق فيه عبد اهلل،‬ ‫مقدراً أسرت اليوم وأينطلق عبد اهلل يوم اجلمعة.‬ ‫الفصل السابع: املفعول معه‬‫وهو املنصوب بعد الواو الكائنة ميعىن مع. وإمنا ينصب إذا تضمن الكالم فعالً كقولك ما صنعت وأباك، وما زلت أسري‬ ‫والنيل ومن أبيات الكتاب:‬ ‫مكان الكليتني من الطحال‬ ‫فكونوا أنتم وبين أب يك م‬‫ومنه قوله عز وجل: "فأمجعوا كم كاءكم"، أو ما هو مبعناه حنو قولك مالك وزيداً، وما شأنك وعمراً، ألن املعىن ما‬ ‫أمر وشر‬ ‫تصنع وما تالبس كذلك حسبك وزيداً درهم، وقطك كفيك مثله ألهنا مبعىن كفاك. قال:‬ ‫و‬ ‫و‬ ‫وقد غصت هتامة بالرجال‬ ‫ٍ‬ ‫فما لك والتلدد حول جن د‬ ‫وقال:‬ ‫فحسبك والضحاك سيف مهند‬ ‫إذا كانت اهليجاء آنشقت العصا‬
  18. 18. ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫وليس لك أن جتره محالً على املكىن. فإذا جئت بالظاهر كان اجلر اإلختيار كقولك ما شأن عبد اهلل وأخيه يشستمه،‬ ‫وما شأن قيس والرب تسرقه، والنصب جائز.‬ ‫وأما يف قولك ما أنت وعبد اهلل كيف أنت وقصعة من ثريد، فالرفع قال:‬ ‫و‬ ‫ما أنت ويب أبيك والفخر‬ ‫يا زبرقان أخا بين خل ف‬ ‫وقال:‬ ‫فما القيسيب بعدك والفخار‬ ‫كنت هناك أنت كرمي قيس‬ ‫و‬ ‫إال عند ناس من العرب ينصبونه على تأويل ما كنت أنت وعبد اهلل، كيف تكون أنت وقصعة من ثريد. قال سيبويه‬ ‫و‬ ‫ألن كنت وتكون تقعان ههنا كثرياً وقال:‬ ‫يربح بالذكر الضاب ط‬ ‫ٍ‬ ‫فما أنا والسري يف متلف‬ ‫وهذا الباب قياس عند بعضهم وعند آخرين مقصور على السماع.‬ ‫الفصل الثامن: املفعول له‬ ‫هو علة اإلقدام على الفعل. وهو جواب مله. وذلك قولك فعلت كذا خمافة الشر وإدخار فالن، وضربته تأديباً له،‬ ‫وقعدت عن احلرب جبناً، وفعلت ذلك أجل كذا؛ ويف التنزيل حذر املوت.‬ ‫وفيه ثالث شرائط أن يكون مصدراً، وفعالً لفاعل الفعل املعلل، ومقارناً له يف الوجود. فإن فقد شيء منها فالالم‬ ‫كقولك جئتك للسمن واللنب وإلكرامك الزائر، وخرجت اليوم ملخاصمتك زيداً أمس.‬ ‫ويكون معرفة ونكرة وقد مجعهما العجاج يف قوله:‬ ‫خمافة وزعل احملب ور‬ ‫كب كل عاقر مجه ور‬ ‫ير‬ ‫واهلول من هتول اهلبور‬ ‫الفصل التاسع: احلال‬‫شبه املفعول والظرف: شبه احلال باملفعول من حيث أهنا فضلة مثله جاءت بعد مضي اجلملة. وهلا بالظرف شبه خاص‬‫من حيث أهنا مفعول فيها وجميئها لبيان هيأة الفاعل أو املفعول وذلك قولك ضربت زيداً قائماً جتعله حاالً من أيهما‬ ‫شئت وقد تكون منهما ضربةً على اجلمع والتفريق كقولك لقيته راكبني. قال عنرتة:‬ ‫روانف أليتيك وتستط ارا‬ ‫مىت ما تلقين فردين ترجف‬ ‫ولقيته مصعداً ومنحدراً.‬‫عوامل احلال: والعامل فيها إما فعل وشبهه من الصفات؛ أو معىن فعل كقولك فيهاب زيد مقيماً، وهذا عمرو منطلقاً،‬‫وما شأنك قائماً، وما لك واقفاً، ويف التنزيل: "وهذا بعلي شيخاً"،و "فما هلم عن التذكرة معرضني"؛ وليت ولعل كأن‬ ‫و‬
  19. 19. ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫ينصبها أيضاً ملا فيها من معىن الفعل، فاألول يعمل فيها متقدم ومتأخراً وال يعمل فيها الثاين إال متقدماً. وقد منعوا يف‬ ‫ً‬ ‫مررت راكباً بزيد أن جيعل الراكب حاالً من اجملرور.‬‫وقد يقع املصدر حاالً كما تقع الصفة مصدراً يف قوهلم قم قائماً، وقوله: وال خارجاً من يف زور كالم وذلك قتلته صرباً،‬ ‫ولقيته فجاءه وعياناً كفاحاً، كلمته مشافهة، وأتيته كضاً وعدواً ومشياً، وأخذت عنه مسعاً، أي مصبوراً ومفاجئاً‬ ‫ر‬ ‫و‬ ‫ومعايناً.‬ ‫كذلك البواقي وليس عند سيبويه بقياس وأنكر اتانا رجلة وسرعة، وأجازه املربد يف كل ما دل عليه الفعل.‬ ‫و‬‫واألسم غري الصفة واملصدر مبنزلتها يف هذا الباب، تقول هذا بسراً أطيب منه رطباً، وجاء الرب قفيزين وصاعني، كلمته‬ ‫و‬ ‫فاه إىل يف، وبايعته يداً بيد، وبعت الشاء شاة ودرمها، وبينت له حسابه بابا بابا.‬ ‫تنكري احلال: ومن حقها أن تكون نكرة، وذو احلال معرفة. وأما ارسلها العراك، ومررت به وحده، وجاؤا قضهم‬ ‫بقضيضهم، وفعلته جهدك وطاقتك، فمصادر قد تكلم هبا على نية وضعها يف موضع ماال تعريف فيه، كما وضع فاه‬‫إىل يف موضع شفاهاً، وعىن كة، منفرداً وقاطبة وجاهداً. ومن األمساء احملذور هبا حذو هذه املصادر قوهلم مررت هبم‬ ‫معرت‬ ‫اجلماء الغفري.‬ ‫وتنكري ذي احلال قبيح إال إذا قدمت عليه كقوله:‬ ‫لعزة موحشاً طلل قدمي‬ ‫احلال كدة: واحلال كدة هي اليت جتيء على إثر مجلة عقدها من امسني ال عمل هلما كيد خربها وتقرير مؤداه‬ ‫لتو‬ ‫املؤ‬ ‫املؤ‬ ‫ونفي الشك عنه، وذلك قولك ريد أبوك عطوفاً، وهو زيد معروفاً، وهو احلق بيناً، أال تراك حققت بالعطوف األبوة،‬‫وباملعروف والبني أن الرجل زيد وأن األمر حق، ويف التنزيل: " وهو احلق مصدقاً ملا بني يديه" كذلك أنا عبد اهلل آكال‬ ‫و‬‫كما يأكل العبيد، فيه تقرير للعبودية وحتقيق هلا. وتقول أنا فالن بطالً شجاعاً كرمياً جواداً فتحقق ما أنت متسم به وما‬ ‫و‬ ‫هو ثابت لك يف نفسك، ولو قلت زيد أبوك منطلقاً أو أخوك أحلت إال إذا أردت التبين والصداقة. والعامل فيها أحق‬ ‫أو أثبت مضمراً.‬ ‫اجلملة احلالية:‬ ‫واجلملة تقع حاالً. وال ختلو من أن تكون امسية فعلية فإن كانت امسية فالواو إال ما شذ من قوهلم كلمته فوه إىل يف، وما‬ ‫عسى ان يعثر عليه يف الندرة. وأما لقيته عليه جبة وشي، فمعناه مستقرة عليه جبة وشي. وإن كانت فعلية مل ختل من‬‫أن يكون فعلها مضارعاً أو ماضياً. فإن كان مضارعاً مل خيل من أن يكون مثبتاً أو منفياً. فاملثبت بغري واو: وقد جاء يف‬ ‫املنفي األمران. كذلك يف املاضي. وال بد معه من قد ظاهرة أو مقدرة.‬ ‫و‬ ‫وجيوز إخالء هذه اجلملة عن الراجع إىل ذي احلال إجراء هلا جمرى الظرف النعقاد الشبه بني احلال وبينه، تقول أتيتك‬ ‫وزيد قائم، ولقيتك اجليش قادم، وقال:‬
  20. 20. ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫مبنجرد قيد األوابد هيكل‬ ‫وقد أغتدي والطري كناهتا‬ ‫و‬ ‫إضمار عامل احلال:‬ ‫ومن انتصاب احلال بعامل مضرم قوهلم للمرحتل راشداً مهدياً ومصاحباً معاناً بإضمار إذهب وللقادم مأجوراً مربوراً أي‬‫رجعت. وإن أنشدت شعراً أو حدثت حديثاً قلت صادقاً، بإبضمار قال. وإذا رأيت من يتعرض آلمر قلت متعرضاً لعنن‬ ‫مل يعنه، أي دنا منه متعرضاً. ومنه أخذته بدرهم فصاعداً أو بدرهم فزائداً، أي فذهب الثمن صاعداً أو زائداً. ومنه‬ ‫أمتيميا مرة وقيسياً أخرى، كأنك قلت أحتول. ومنه قوله تعاىل: "بلى قادرين " أي جنمعها قادرين.‬ ‫التمييز‬ ‫تعريفه:‬‫ويقالك له التبني والتفسري هو رفع اإلهبام يف مجلة أو مفرد بالنص على أحد حمتمالته. فمثاله يف اجلملة طاب زيد نفساً،‬‫وتصبب الفرس عرقاً، وتفقأ شحماً وأبرحت جاراً، وامتآل اإلناء ماء، ويف التنزيل: "واشتعل الرأس شيباً" " وفجرنا األرض‬‫عيونا"، "ومن أحسن قوال"، "ومن أصدق من اهلل حديثاً". ومثاله يف املفرد عندي راقود خال، ورطل زيتاً، ومنوان عسالً،‬‫وقفيزان براً، وعشرون درمهاً، وثالثون ثوباً، ومأل اإلناء عسالً، وعلى التمرة مثلها زبداً وما يف السماء. وضع كف سحاباً.‬ ‫وشبه املميز باملفعول أن موقعه يف هذه األمثلة كموقعه يف ضرب زيد عمراً ويف ضارب زيداً وضاربان زيداً وضاربون زيداً‬ ‫ٍ‬ ‫وضرب زيد عمراً.‬ ‫عوامل التمييز: وال ينتصب املميز عن مفرد إال عن نام. والذي يتم به أربعة أشياء التنوين ونون التثنية ونون اجلمع‬ ‫واإلضافة. وذلك على ضربني زائل والزم.‬ ‫ٍ‬ ‫فالزائل التمام بالتنوين ونون التثنية ألنك تقول عندي رطل زيت، ومنوا مسن. والالزم التمام بنون اجلمع واإلضافة ألنك‬ ‫ال تقول كأل عسل وال مثل زبد وال عشرو درهم.‬ ‫ومتييز املفرد أكثره فيما كان مقداراً كيالً كقفيزان أو وزناً كمنوان أن مساحةً كموضع كف او عدد كعشرون أو مقياساً‬ ‫كملؤه ومثلها. وقد يقع فيما ليس إياها حنو قوهلم وحيه رجالً، وهلل دره فارساًن وحسبك به ناصراً.‬ ‫تقدمي املميز وتأخريه عن عامله: ولقد أىب سيبويه تقدم املميز على عامله. وفرق أبو العباس بني النوعني فأجاز نفساً‬ ‫طاب زيد، ومل جيز يل مسناً منوان. وزعم أنه رأي املازين. وأنشد قول الشاعر:‬ ‫وما كان نفساً بالفراق تطيب‬ ‫أهتجر ليلي بالفراق حبيبه ا‬ ‫أصل التمييز:‬ ‫واعلم أن هذه املميزات عن آخرها أشياء مزالة عن أصلها. أال تراها إذا رجعت إىل املعىن متصفةً مبا هي منتصبة عنه‬‫ومنادية. على أن األصل عندي زيت رطل، ومسن منوان، ودراهم عشرون، عسل ملء اإلناء، وزبد مثل التمرة، وسحاب‬ ‫موضع كف. كذلك األصل وصف النفس بالطيب، والعرق بالتصبب، والشيب باإلشتعال، وأن يقال طابت نفسه،‬ ‫و‬
  21. 21. ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬‫وتصبب عرقه، واشتعل شيب رأسي. ألن الفعل يف احلقيقة وصف يف الفاعل. السبب يف هذه اإلزالة قصدهم إىل ضرب‬ ‫من املبالغة والتأكيد.‬ ‫الفصل العاشر: اإلستثناء‬ ‫أنواع املستثىن:‬‫املستثىن يف إعرابه على مخسة أضرب. أحدها منصوب أبداً وهو على ثالثة أوجه: ما استثين بإآل من كالم موجب وذلك‬‫جاءين القوم إال زيداً، وبعدا وخال بعد كل كالم. وبعضهم جير خبال وقيل هبما، ومل يورد هذا القول سيبويه وال املربد. فأما‬ ‫ما عدا وما خال فالنصب ليس إال. كذلك ليس وال يكون. وذلك جاءين القوم أو ما جاءين عدا زيداً وخال زيداً ومن‬ ‫و‬ ‫عدا زيداً وما خال زيداً. قال لبيد:‬ ‫ٍ‬ ‫زائل كل نعيم ال م ح الة‬ ‫و‬ ‫أال كل شيء ما خال اهلل باطل‬ ‫وليس زيداً وال يكون زيداً. وهذه أفعال مضمر فاعلوها. وما قدم من املستثىن كقولك ما جاءين إال أخاك أحد قال‬ ‫الكميت:‬ ‫ومايل إال مذهب احلق مذهب‬ ‫وما يل إال آل أمح د ش يعة‬‫وما كان استثناؤه منقطعاً كقولك ما جاءين إال محاراً وهي اللغة احلجازية. ومنه قوله عز وجل: "ال عاصم اليوم من أمر‬ ‫اهلل إال من رحم"، وقوهلم ما زاد إال ما نقص وما نفع إال ما ضر.‬ ‫والثاين جائز فيه النصب والبدل وهو املستثىن من كالم تامر غري موجب كقولك ما جاءين أحد إال زيداً وإال زيد.‬ ‫كذلك إذا كان املستثىن منه منصوباً أو جمروراً.‬ ‫و‬‫واالختيار البدل قال اهلل تعاىل:" ما فعلوه إال قليل منهم". وأما قوله عز وجل: "إال أمرأتك" فيمن قرأ بالنصب فمستثىن‬ ‫من قوله تعاىل: "فأسر بأهلك".‬ ‫ٍ‬ ‫والثالث جمرور أبداً وهو ما استثىن بغري وحاشاً وسوى وسواه. واملربد جييز النصب حباشا.‬ ‫والرابع جائز فيه اجلر والرفع وهو ما استثين بال سيما وقول امرئ القيس:‬ ‫وال سيما يوم بدارة جلجل‬ ‫يروى جمروراً ومرفوعاً وقد روي فيه النصب.‬ ‫واخلامس جار على إعرابه قبل دخول كلمة اإلستثناء وذلك ما جاءين إال زيد، وما رأيت إال زيداً وما مررت إال بزيد.‬ ‫واملشبه باملفعول منها هو األول والثاين يف أحد وجهيه وشبهه به جمليئه فضلة. وله شبه خاص باملفعول معه ألن العامل‬ ‫فيه بتوسط حرف.‬ ‫حكم غري:‬

×