H U M A N
R I G H T S
W A T C H
‫حرية تكوين الجمعيات‬
‫نظام تصريحي باالسم فقط‬
Copyright © 2009 Human Rights Watch
All rights reserved.
Printed in the United States of America
ISBN: 1-56432-542-3
Cover design by Rafael Jimenez

Human Rights Watch
350 Fifth Avenue, 34th floor
New York, NY 10118-3299 USA
Tel: +1 212 290 4700, Fax: +1 212 736 1300
hrwnyc@hrw.org

Poststraße 4-5
10178 Berlin, Germany
Tel: +49 30 2593 06-10, Fax: +49 30 2593 0629
berlin@hrw.org

Avenue des Gaulois, 7
1040 Brussels, Belgium
Tel: + 32 (2) 732 2009, Fax: + 32 (2) 732 0471
hrwbe@hrw.org

64-66 Rue de Lausanne
1202 Geneva, Switzerland
Tel: +41 22 738 0481, Fax: +41 22 738 1791
hrwgva@hrw.org

2-12 Pentonville Road, 2nd Floor
London N1 9HF, UK
Tel: +44 20 7713 1995, Fax: +44 20 7713 1800
hrwuk@hrw.org

27 Rue de Lisbonne
75008 Paris, France
Tel: +33 (1)43 59 55 35, Fax: +33 (1) 43 59 55 22
paris@hrw.org

1630 Connecticut Avenue, N.W., Suite 500
Washington, DC 20009 USA
Tel: +1 202 612 4321, Fax: +1 202 612 4333
hrwdc@hrw.org


Web Site Address: http://www.hrw.org
‫3-245-23465-1‬                                                                                       ‫أكتوبر/تشرين األول 9002‬


                                               ‫حرية تكوين الجمعيات‬
                                               ‫نظام تصريحي باالسم فقط‬

‫‪ .I‬توطئة .......................................................................................................................1‬
‫التوصيات ............................................................................................................... 4‬
‫منھج التقرير ............................................................................................................ 5‬

‫‪ .II‬اإلطار القانوني للجمعيات ............................................................................................... 6‬
‫القانون المغربي ........................................................................................................ 6‬
‫إجراءات التصريح بجمعية والحفاظ على وضعھا القانوني .................................................... 6‬
‫العرقلة اإلدارية لعملية التصريح ........................................................................... 7‬
‫عقبات أمام الجمعيات القائمة حينما تضع تصاريح تجديدة ................................................ 7‬
‫األسس القانونية لرفض أو سحب االعتراف القانوني ........................................................... 7‬
‫غياب أسباب واضحة لعرقلة االعتراف ......................................................................... 9‬

‫‪ .III‬أثر عدم التصريح ......................................................................................................01‬

‫‪ .IV‬دراسات حالة ...........................................................................................................21‬
‫الجمعية الوطنية لحاملي الشھادات المعطلين بالمغرب ..............................................................21‬
‫منظمات الحقوق األمازيغية والتنمية ................................................................................. 51‬
‫الجمعيات الصحراوية لحقوق اإلنسان بمدينة العيون ............................................................... 81‬
‫الھيئة الوطنية لحماية المال العام بالمغرب .......................................................................... 22‬
‫نقابة عمال ومستخدمي اإلنعاش الوطني بالعيون ................................................................... 32‬
‫جمعيات بقيادة أعضاء جماعة العدل واإلحسان .................................................................... 42‬
‫مجموعة مناھضة العنصرية للدفاع عن األجانب والمھاجرين .................................................... 82‬
‫ال عاھرات وال خاضعات ............................................................................................ 92‬

‫الملحق: رسالة مشتركة إلى وزيري العدل والداخلية .....................................................................13‬
‫‪ .I‬توطئة‬

‫خطا المغرب خطوات واسعة في مجال حقوق اإلنسان منذ بداية تسعينيات القرن الماضي، باإلفراج عن الكثير من‬
‫السجناء السياسيين، وتوسيع حدود ھامش حرية التعبير المسموح بھا، واإلقرار رسميا ً باالنتھاكات السابقة وتعويض‬
                                    ‫اآلالف من الضحايا، وتعديل العديد من القوانين بشكل يحمي الحقوق األساسية.‬

‫ومع ذلك، فإن العديد من التطورات ال تزال ھشة وقابلة لالنتكاس ألنھا لم تتم مأسستھا. على المغرب اآلن تعديل‬
‫العديد من القوانين القمعية الداخلية التي ال تتفق مع المواثيق الدولية لحقوق اإلنسان التي صادق عليھا. مثال واحد من‬
‫قبيل القوانين غير المعدلة ھو فصل من فصول مجموعة القانون الجنائي الذي ينص على أحكام بالسجن على‬
‫األشخاص الذين "أھانوا" مؤسسات الدولة. ھذا من بين العديد من القوانين التي تنتھك الحق في حرية التعبير، والتي‬
‫ما زالت تُستخدم لسجن منتقدي الحكومة1. وفي حين أجرى المغرب إصالحات على القوانين القمعية، فإن اإلرادة‬
‫السياسية غائبة فيما يخص وضع المقتضيات الجديدة – األكثر تطوراً - موضع التنفيذ، باالستمرار في عدم محاسبة‬
                                                                                ‫أولئك الذين أخفقوا في تطبيقھا.‬

‫في المغرب، كال النوعين من القيود - أحكام القوانين القمعية، وعدم تطبيق األحكام التقدمية - تقيد حق األشخاص في‬
‫تكوين الجمعيات والحفاظ عليھا. وعلى وجه التحديد، فقانون تأسيس الجمعيات2 ينص على أن الجمعيات ال وجود لھا‬
‫من الناحية القانونية إذا اعتبرت أھدافھا أو غاياتھا "تتنافى مع األخالق الحميدة" أو "تمس" باإلسالم أو النظام الملكي‬
‫أو "بوحدة التراب الوطني" للبالد، أو إذا اعتبر أنھا "تدعو إلى كافة أشكال التمييز". إن القيود المفروضة على المس‬
‫باإلسالم والنظام الملكي و"وحدة التراب الوطني" للبالد )يفھم على أنه يعني مطالبة المغرب بالسيادة على الصحراء‬
‫الغربية المتنازع عليھا( ھي الخطوط الحمراء المفھوم جيداً أنھا مفروضة على الخطاب الحر داخل البالد3. ولم‬
‫يوضح القانون معنى ھذه العبارات الفضفاضة، أو القيود واسعة النطاق المفروضة بالتساوي على الجمعيات التي‬
‫"تتنافى ]أھدافھا[ مع األخالق الحميدة" أو "تدعو إلى كافة أشكال التمييز". ھذه القيود في القانون المغربي تتجاوز‬
‫بكثير حدود المواثيق الدولية لحقوق اإلنسان ذات الصلة بحرية تكوين الجمعيات وحرية التعبير، وتوفر للسلطات‬
                                       ‫أساسا ً في القانون المحلي لحل المنظمات التي ال تروق لھا أجندتھا السياسية.‬


‫1 على سبيل المثال، قضية الناشط الحقوقي شكيب الخياري، الذي أدين في 42 يونيو/حزيران 9002، وحكم عليه بالسجن لمدة ثالث سنوات‬
‫في السجن. انظر "المغرب: فاضح اإلتجار في المخدرات ينال حُكما ً جائراً،" ھيومن رايتس ووتش، بيان صحفي، 42يونيو/حزيران،‬
‫9002 ، 2-42/60/9002/‪ .http://www.hrw.org/ar/news‬يتطلب القانون الدولي بشأن حرية التعبير بشكل خاصة أسباب قوية لتبرير‬
                                                ‫التھديد بالسجن بالنسبة لألشخاص الذين ينتقدون سلميا سلطات الدولة أو المؤسسات‬
‫2 ظھير 1-85-673 المؤرخ في 51 نونبر/ تشرين الثاني 8591 والمتعلق بالحق في تكوين الجمعيات، بصيغته المعدلة بموجب القانون‬
‫00.57 في عام 2002 والقانون 40.63 في عام 6002 )من اآلن فصاعدا قانون تأسيس الجمعيات(. القانون ھو على اإلنترنت باللغة‬
‫في‬                                                                                                            ‫الفرنسية‬
‫‪http://www.cabinetbassamat.com/fileadmin/Codes%20et%20lois/Droits%20de%20l’homme%20et%20libert&eacut‬‬
                                        ‫‪) e;s%20publiques/droitdassociation.pdf‬تمت الزيارة في 4 سبتمبر/أيلول 9002(.‬
‫3 الفصل 14 من قانون الصحافة المغربي يعاقب بمدة تصل إلى خمس سنوات في السجن وغرامة األشخاص الذين نشروا أي شيء يعتبر‬
‫مسا باإلسالم أو النظام الملكي، أو "وحدة التراب الوطني" للمغرب. انظر ھيومن رايتس ووتش، المغرب: موجة األحكام القضائية تھدد‬
                                                ‫حرية الصحافة مايو/أيار 6002 80/50/6002/‪.http://www.hrw.org/ar/news‬‬




‫ھيومن رايتس ووتش أكتوبر/تشرين األول 9002‬                    ‫1‬
‫وفي جوانب أخرى، يتضمن قانون تأسيس الجمعيات، كما تم تعديله في عام 2002، أحكاما تقدمية، ولكن في‬
‫الممارسة، ترفض السلطات في بعض األحيان تطبيقھا. والسيما أن القانون أنشأ "نظاما تصريحيا" للجمعيات، وھذا‬
‫يعني أن الجمعيات تحتاج فقط إلى أن تصرح للسلطات بإنشائھا ولكن ال تحتاج إلى الحصول على إذن مسبق لتكون‬
‫قانونية. وتنص أيضا تعديالت عام 2002 على أنه بمجرد "التصريح" قانونا ً بجمعية، فإن المحاكم وحدھا تملك سلطة‬
‫حلھا. وھذه األحكام مناسبة لممارسة الحق في حرية تكوين الجمعيات. غير أن ممارسة السلطات ال تزال بعيدة عن‬
‫الدور المنوط بھا في نص القانون. فاإلدارة المسؤولة عن التعامل مع التصاريح التي أودعتھا الجمعيات تتجاھل وتفسد‬
‫اإلجراءات المنصوص عليھا في القانون، بصورة روتينية، في ظل اإلفالت من العقاب، فيما يبدو أنه يعكس سياسة‬
                                ‫الحكومة التي تھدف إلى إضعاف وزعزعة الجمعيات المتضررة وإفقادھا توازنھا.‬

‫ھذا التقرير يوثق األسلوب الذي عن طريقه فشلت اإلدارة في القيام بدورھا في تنفيذ اإلجراءات األساسية الموضوعة‬
‫إلنشاء الجمعيات. وبذلك، فإن اإلدارة تنتھك الحق في حرية تكوين الجمعيات عبر حرمان الجمعيات وأعضائھا،‬
‫تعسفا ً، من الحماية القانونية التي تسمح لھم بالعمل بحرية. وتتبنى الجمعيات المتضررة جملة من األھداف، وھي‬
‫منتشرة في جميع أنحاء المغرب والصحراء الغربية، وھذه األخيرة من األراضي المتنازع عليھا التي يديرھا المغرب‬
                                                                                      ‫بحكم األمر الواقع4.‬

‫ھذا ال يعني أن المغرب أغلق المجتمع المدني، أو سحق جميع الجمعيات التي تتحدى الحكومة. فقد أعرب مراقبون‬
‫عن إعجابھم بحيوية المجتمع المدني في المغرب5، الذي يضم أكثر من 000.03 جمعية مصرح بھا قانونا ً، وفق‬
‫بعض التقديرات6، العديد منھا يھدف إلى رصد، وكشف، ومواجھة، وانتقاد السياسات والممارسات الرسمية. ولكن‬
‫حقيقة أن المغرب فيه جمعيات كثيرة مستقلة حقا ً ومعترف بھا قانونا؛ ليست مبرراً للوسائل التعسفية التي تحرم بھا‬
                  ‫السلطات العشرات، إن لم يكن المئات، من الجمعيات األخرى التي من حقھا التسجيل بموجب القانون.‬

‫وال تسمح لنا الحاالت التي درسناھا ونناقشھا ھنا بتقديم صورة واضحة لفئات الجمعيات التي تمنعھا السلطات من‬
‫التصريح بنفسھا، لكن أبحاثنا توضح أن تلك التي تأثرت سلبا ً تشمل العديد من المنظمات العاملة في مجاالت حساسة‬

‫4 بما أن المغرب يتعامل إداريا مع الصحراء الغربية المتنازع عليھا كجزء من المغرب، فإننا نورد أمثلة من الجمعيات الموجودة في‬
‫الصحراء الغربية والتي تتضرر حقوقھا من الطريقة التي تطبيق بھا السلطات المغربية القانون المغربي في حقھم. وينبغي أال يؤخذ ھذا على‬
‫أن ھيومن رايتس ووتش تعترف بالسيادة المغربية بحكم القانون على اإلقليم، أو على أنھا تتخذ موقفا بشأن مستقبله السياسي. انظر ھيومن‬
‫رايتس ووتش، حقوق اإلنسان في الصحراء الغربية ومخيمات تندوف لالجئين، ديسمبر/كانون األول 8002،‬
                                                                               ‫0-61/21/8002/‪http://www.hrw.org/ar/reports‬‬
‫5 على سبيل المثال، كتب مارفين ھاو، " ]واحد[ من أھم التحوالت التي حدثت في المجتمع المغربي في السنوات األخيرة ]ھو[ االنتشار‬
‫الھائل للمنظمات التطوعية في جميع أنحاء البالد". مارفين ھاو، المغرب: صحوة اإلسالميين وتحديات أخرى )نيويورك: مطبعة جامعة‬
‫أكسفورد، 5002(، ,‪Marvine Howe, Morocco: The Islamist Awakening and Other Challenges (New York: Oxford University Press‬‬
                                                                                                        ‫)5002، ص. 061.‬
‫6 كريستينا كراوش، مؤسسة العالقات الدولية والحوار الخارجي )‪ ،(FRID‬مشروع حول حرية تكوين الجمعيات في منطقة الشرق األوسط‬
‫8002.‬       ‫فبراير‬   ‫/‬    ‫شباط‬      ‫المخزن،"‬    ‫مع‬    ‫التغيير‬   ‫على‬     ‫التفاوض‬       ‫"المغرب:‬      ‫أفريقيا،‬   ‫وشمال‬
‫‪) www.fride.org/descarga/WP54_Morocco_Makhzen_ENG_mar08.pdf‬تمت الزيارة في 21 أغسطس/آب 9002( ,‪Kristina Kausch‬‬
‫‪Fundacion para las relaciones internacionales y el dialogo exterior (FRIDE), Project on Freedom of Association in the Middle‬‬
‫‪East‬‬   ‫‪and‬‬     ‫‪North‬‬     ‫,‪Africa‬‬   ‫:‪“Morocco‬‬     ‫‪Negotiating‬‬     ‫‪Change‬‬      ‫‪with‬‬     ‫‪the‬‬   ‫”,‪Makhzen‬‬     ‫‪February‬‬     ‫.8002‬
‫‪ ،www.fride.org/descarga/WP54_Morocco_Makhzen_ENG_mar08.pdf‬ص. 3: "تشير التقديرات إلى وجود ما بين 00,03‬
‫و000,08 جمعية مسجلة في المغرب، مما جعل البالد تتزعم المنطقة من الناحية الكمية. ولعدم توفر إحصاءات رسمية أو وطنية قاعدة‬
                              ‫البيانات شاملة عن الجمعيات، مع ذلك، يجعل من المستحيل التحقق من العدد الدقيق للجمعيات المسجلة".‬




                                                              ‫2‬                                         ‫حرية تكوين الجمعيات‬
‫سياسيا ً. في حين أنھا ليست بالضرورة ممثلة لجميع الجمعيات التي حرمتھا السلطات المغربية من االعتراف القانوني،‬
  ‫ودراسات الحالة ھذه تثبت أن التدخل في شؤون الجمعيات ليس نتيجة لمبادرات معزولة من قبل المسؤولين المحليين،‬
  ‫بل جزءاً من سياسة عامة في البالد. وال تعتمد ھذه السياسة على سحق صريح للمنظمات التي تثير أسماؤھا، أو‬
  ‫أھدافھا أو أعضاء مكاتبھا استياء السلطات، بل على فرض قمع "خفيف" بواسطته يمكن إضعاف مثل ھذه المنظمات‬
  ‫قانونيا ً بشكل يھمشھا ويضعفھا. على سبيل المثال، أعضاء جمعية لم يُصرح بھا على النحو الواجب، يخضعون‬
  ‫للمحاكمة إذا جمعوا المال أو حصلوا مستحقات باسم الجمعية. وعادة ما تُحرم الجمعية من الدعم العمومي، واستئجار‬
                                                                             ‫ّ‬
‫القاعات العمومية، وإمكانية فتح حساب مصرفي. كما تفتقر إلى الوضع المطلوب لتنظيم مظاھرة مصرح بھا قانونا ً‬
  ‫في األماكن العامة، ورفع دعوى في المحكمة. إن رفض السلطات السماح للجمعية بتسوية وضعھا يدفع بعض‬
                                  ‫األعضاء فيھا إلى تعليق أنشطتھم، ويثني بعض األعضاء المحتملين عن االنضمام.‬

‫الجمعيات المتضررة تضم العديد من العاملين في مجال الدفاع عن حقوق اإلنسان لصالح السكان الصحراويين‬
‫واألمازيغيين، وغيرھم من العاملين على تعزيز حقوق العاطلين عن العمل والمھاجرين في المغرب من أفريقيا جنوب‬
‫الصحراء. وفي حاالت أخرى، يبدو أن اإلدارة تعرقل حصول الجمعيات الخيرية والتربوية على اعتراف قانوني‬
‫لمجرد أن ھذه المجموعات قد اختارت كقياديين لھا أشخاصا ً ينتمون ألكبر وأقوى حركة إسالمية في البالد، وھي‬
                                                                               ‫"جماعة العدل واإلحسان".‬

‫المناورة األكثر شيوعا ً التي تمس بما ينص القانون على توفيره كتابة، ھي رفض السلطات المحلية إصدار وصل‬
‫اإليداع المؤقت للمستندات التي يجب على الجمعيات تقديمھا كجزء من عملية التصريح، وھو الوصل الذي من شأنه‬
‫أن يثبت التاريخ الذي قامت فيه الجمعية ببذل جھود صادقة إليداع تصريحھا. والمعتاد تقريبا ً ھو رفض السلطات‬
‫المحلية قبول وثائق التصريح رفضا ً باتا ً. ويشترط القانون على الجمعيات تقديم تصاريح خطية إلى السلطات في كل‬
‫من لحظة تأسيسھا وخالل لحظات معينة من حياة الجمعية، مثال عندما تنظم انتخابات أو تعدل نظامھا األساسي أو‬
‫تغير عنوانھا. وال يمنح القانون السلطات المحلية ھذه السلطة التقديرية لرفض وثائق التصريح أو الحق في عدم‬
        ‫إصدار إيصال بعد أن تتلقاھا. كما أنه ال يعطي للمسؤولين سلطة تقييم المنظمة أو إصدار حكم على قانونيتھا.‬

‫وانتشار رفض المسؤولين المحليين تطبيق أحكام قانون تأسيس الجمعيات في الواقع يُحول القانون من كونه، على‬
                           ‫ﱢ‬
‫الورق، نظاما تصريحيا ً، إلى آخر، ھو في الممارسة، نظام ترخيص مسبق. وتقع حاالت الرفض ھذه بشكل متكرر‬
‫جداً، وأيضا في أجزاء كثيرة من البالد، مما يُنفي وصفھا بأنھا أفعال معزولة لبيروقراطيين من المستوى الوظيفي‬
‫األدنى. وعالوة على ذلك، فإنھا ال تزال، على الرغم من ھذه الممارسات، تواجه الطعن في المحاكم اإلدارية، وتنتقدھا‬
‫منظمات حقوق اإلنسان7 المحلية والدولية. واالنتشار الواسع لھذا الرفض، والتشابه في ممارسات المسؤولين المحليين‬
‫في جميع أنحاء البالد، يشير إلى أن ھذه الممارسات تنبثق عن سياسة تم إقرارھا على مستوى عال؛ إلضعاف فئات‬
                                                     ‫معينة من الجمعيات التي تزعج أساليبھا أو أھدافھا السلطات.‬



‫7 انظر، على سبيل المثال، المرصد المغربي للحريات العامة، التقرير السنوي لعام 8002 )باللغة العربية؛ ملخص متوفر باللغة الفرنسية(،‬
‫والشبكة األورو - متوسطية لحقوق اإلنسان، حرية تكوين الجمعيات في المنطقة األورو- متوسطية، ديسمبر/كانون األول 8002،‬
‫‪) http://www.emhrn.net/usr/00000026/00000027/00000028/00002654.pdf‬تمت الزيارة في 21 أغسطس/آب 9002(. انظر‬
‫أيضا كراوتش، المغرب: مفاوضة التغيير مع المخزن، ‪ ، www.fride.org/descarga/WP54_Morocco_Makhzen_ENG_mar08.pdf‬ص.3.‬



‫ھيومن رايتس ووتش أكتوبر/تشرين األول 9002‬                      ‫3‬
‫ﱠ‬
‫ويكفل القانون الدولي لألشخاص الحق في انتصاف فعال عندما تُقزم حقوقھم. ويحدد القانون المغربي سبل االنتصاف‬
‫المتاحة للجمعيات عندما ال يلتزم المسؤولون المحليون بواجبھم المتمثل في معالجة وثائق تصريحھا. وللجمعيات خيار‬
‫إرسال وثائقھا عن طريق البريد المضمون؛ ويمكنھا استئجار عون قضائي المخول له قانونا ً بالشھادة على الجھود‬
‫حسنة النية للتسجيل؛ أو يمكنھا أن ترفع دعوى ضد المسؤول المعني في المحكمة اإلدارية. وكما يُبيﱢن ھذا التقرير من‬
   ‫خالل األمثلة، فإن الجمعيات قد جربت سبل االنتصاف ھذه لضمان حقوقھا، وكانت النتائج غير مرضية بشكل عام.‬

‫وأفضل سبيل للحد من انتھاكات الحق في تكوين الجمعيات بالنسبة للحكومة المغربية، ھو حشد اإلرادة السياسية من‬
‫أجل تذليل العقبات التي تضعھا السلطات المحلية في طريق الجمعيات التي تتبع اإلجراءات القانونية للتصريح بنفسھا،‬
‫ومساءلة المسؤولين المحليين الذين يعملون على تقويض سيادة القانون عن طريق عرقلة حقوق الجمعيات بشكل‬
                                                                                                    ‫تعسفي.‬

‫و التزامات المغرب بموجب القانون الدولي تحتاج ما ال يقل من ذلك. إذ ينص العھد الدولي الخاص بالحقوق المدنية‬
‫والسياسية، الذي صادق عليه المغرب، في المادة 22، "لكل فرد الحق في حرية تكوين الجمعيات مع آخرين، بما في‬
‫ذلك حق إنشاء النقابات واالنضمام إليھا لحماية مصالحه". وتوضح المادة ذاتھا أن الدول يمكنھا أن تقيد ھذا الحق فقط‬
‫في حالة وجود ظروف محددة وضيقة: "ال يجوز أن يوضع من القيود على ممارسة ]الحق في تكوين الجمعيات[ إال‬
                                                                                      ‫ُ‬
‫تلك التي ينص عليھا القانون وتشكل تدابير ضرورية، في مجتمع ديمقراطي، لصيانة األمن القومي أو السالمة العامة‬
                     ‫8‬
                       ‫أو النظام العام، أو حماية الصحة العامة أو اآلداب العامة أو حماية حقوق اآلخرين وحرياتھم".‬


                                                                                                               ‫التوصيات‬
‫لوضع حد النتھاكات حق المغاربة في حرية تكوين الجمعيات، كما ھي موثقة في ھذا التقرير، على الحكومة‬
                                                                                        ‫المغربية:‬

‫أن تعيد التأكيد علنا ً على حق المغاربة في ممارسة حقھم في حرية تكوين الجمعيات على النحو المنصوص‬                        ‫•‬
‫عليه في االتفاقيات والمواثيق الدولية، وأن تُبلغ المسؤولين المحليين بأن عليھم الوفاء بالتزاماتھم بموجب‬
 ‫القانون المغربي ذات الصلة بتسجيل الجمعيات، وأنھم سيكونون مسؤولين عن االنحراف عن أحكام القانون.‬
‫تعديل الفصل 3 من قانون تأسيس الجمعيات لجعله متفقا ً مع المعايير الدولية لحرية تكوين الجمعيات )بما في‬                  ‫•‬
‫ذلك العھد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، المادة 22(، عن طريق تضييق المعايير التي تسمح‬
‫بحظر جمعية على أساس أھدافھا. وشروط الفصل 3 بأنه ال يجوز إنشاء الجمعيات التي تشمل أھدافھا‬
‫"المس" باإلسالم، أو بالنظام الملكي، أو بـ"وحدة التراب الوطني" للمغرب، أو أنھا "تدعو" إلى التمييز، ھي‬
                                             ‫فضفاضة للغاية، وتشجع على قمع الجمعيات بدوافع سياسية.‬
‫مراجعة قانون تأسيس الجمعيات على نحو يشترط على السلطات أن توفر الدافع، بوضوح، في تلك الحاالت‬                           ‫•‬
                                    ‫التي تقرر فيھا، وفقا ً للقانون، معارضة االعتراف القانوني بجمعية.‬


‫8 العھد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، اعتمد في 61 ديسمبر/كانون األول 6691، بموجب قرار الجمعية العامة لألمم المتحدة‬
‫0022 ألف )د-12( المؤرخ في 61 كانون/ديسمبر6691، تاريخ بدء النفاذ: 32 آذار/مارس 6791، وفقا ألحكام الفصل 94. صدق‬
                                                                              ‫المغرب على العھد الدولي في 3 مايو/أيار، 9791.‬




                                                             ‫4‬                                         ‫حرية تكوين الجمعيات‬
‫تنفيذ األحكام التي تصدرھا المحاكم اإلدارية في المغرب لصالح الجمعيات التي واجھت عقبات إدارية تعسفية‬     ‫•‬
                                                                            ‫خالل تقديم تصاريحھا.‬
‫وقف المتابعات القضائية لألشخاص بتھمة "االنتماء لجمعية غير مصرح بھا"، وھي جريمة ال أساس لھا في‬          ‫•‬
‫القانون المغربي، الذي يجرم أنشطة محددة عند القيام بھا باسم جمعية "غير مصرح بھا " لكن ليس مجرد‬
                                                                           ‫العضوية في واحدة.‬

‫وعالوة على ذلك، ومن أجل تعزيز الشفافية في تعاملھا مع الجمعيات بموجب القانون، يتعين على الحكومة إصدار،‬
‫على أساس منتظم، قائمة الجمعيات التي رفض المسؤولون الحكوميون قبول وثائقھا، أو التي رفض المسؤولون‬
‫الحكوميون الوطنيون والمحليون إصدار إيصال لھم، أو التي نازعت الحكومة في قانونية تأسيسھا، مع بيان أسباب‬
                                                                                            ‫القيام بذلك.‬


                                                                                              ‫منھج التقرير‬
‫ھذا التقرير يستند إلى بعثات بحثية للمغرب، أجريت في آذار/مارس ويوليو/تموز 9002. إريك غولدستين، مدير‬
‫األبحاث بقسم الشرق األوسط وشمال أفريقيا في ھيومن رايتس ووتش، بحث وكتب التقرير. سارة ليا ويتسن، المديرة‬
‫التنفيذية لقسم الشرق األوسط وشمال أفريقيا، وآيان غورفين، مسؤول رئيسي بقسم البرامج، راجعا ھذا التقرير.‬
‫كاليف بالدوين، مستشار الشؤون القانونية، أنجز المراجعة القانونية. إبراھيم األنصاري، متدرب لدى ھيومن رايتس‬
‫ووتش، وعبد الرحيم صابر، مدير مشروع مبادرة حماية المدنيين في ھيومن رايتس ووتش، قدما المساعدة في مجال‬
                                                                                                ‫األبحاث.‬

‫أعد التقرير للنشر برينت جيانوتا وناديا برھوم، المنسقين بقسم الشرق األوسط وشمال أفريقيا، وساعد في اإلنتاج كل‬
‫ٌ‬                                                           ‫ُ‬
                                         ‫من غريس شوي، مديرة المطبوعات، وفيتزروي ھوبكنز، مدير البريد.‬

‫التمست ھيومن رايتس ووتش التوضيحات من السلطات المغربية أثناء إعداد ھذا التقرير. وكتبت إلى وزارتي العدل‬
‫والداخلية قبل زيارة الرباط في مارس/آذار ويوليو/تموز، واقترحت اإلجتماع بالمسؤولين المختصين لمناقشة مسألة‬
‫تكوين الجمعيات، ولم تتلق أي رد. كما لم تُعقد أي اجتماعات. باشتراك مع الشبكة األورو- متوسطية لحقوق اإلنسان‬
‫والمرصد المغربي للحريات العامة، وجھت إلى وزيري الداخلية والعدل في 62 يونيو/حزيران 9002 رسالة مفصلة‬
‫)تنشر كملحق لھذا التقرير(، تضمنت العديد من األمثلة، حيث تبدو السلطات المحلية تخرق قانون تأسيس الجمعيات.‬
‫وقامت ھيومن رايتس ووتش بالمتابعة بعد إرسال ھذه الرسالة عبر االتصاالت ھاتفيا ً وعن طريق الفاكس والبريد‬
‫اإللكتروني، بالمسؤولين في وزارات العدل والداخلية والشؤون الخارجية، ولدى السفارة المغربية في واشنطن، للتأكيد‬
‫على رغبتنا في تلقي رد على تلك الرسالة، واستعدادنا لالجتماع بالمسؤولين في الرباط لمناقشة القضايا المثارة فيھا.‬
                                      ‫ولم يرد أي رد بحلول موعد تماثل ھذا التقرير للطبع في سبتمبر/أيلول 9002.‬




‫ھيومن رايتس ووتش أكتوبر/تشرين األول 9002‬             ‫5‬
‫‪ .II‬اإلطار القانوني للجمعيات‬

                                                                                                     ‫القانون المغربي‬
‫يضمن الدستور المغربي في مادته التاسعة حرية تأسيس الجمعيات9. وفي العام 9791 قام المغرب بالتصديق دون‬
‫تحفظ على العھد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي يكفل، في مادته 22 لكل فرد "]الـ[حق في حرية‬
            ‫تكوين الجمعيات مع آخرين، بما في ذلك حق إنشاء النقابات واالنضمام إليھا من أجل حماية مصالحه".‬

‫تأسيس وعمل الجمعيات في المغرب منظم بمرسوم صادر عام 8591، ظھير شريف 673-85-1، ويؤكد ھذا القانون‬
‫على حق كل شخص في تكوين الجمعيات "بكل حرية ودون سابق إذن بشرط أن تراعى في ذلك مقتضيات الفصل‬
                                                                                          ‫5".‬

‫يبدأ الفصل الخامس من قانون تأسيس الجمعيات بـ: "يجب أن تقدم كل جمعية تصريحا ً إلى مقر السلطة اإلدارية‬
‫المحلية الكائن به مقر الجمعية". من ثم، فإن الجمعيات مطالبة بالتسجيل، على الرغم من أن القانون المغربي ال يعاقب‬
                                                        ‫ُ‬
                  ‫األفراد لمجرد أنھم ينتمون إلى، أو يعملون داخل، الجمعيات التي لم تصرح بنفسھا لدى السلطات.‬
‫ومع ذلك، فالقانون يعاقب على األنشطة التي يتم القيام بھا باسم الجمعية التي لم تحترم الشكليات المنصوص عليھا في‬
‫الفصل 5، عندما تنطوي ھذه األنشطة على بعض المعامالت المالية، أو ممتلكات حقيقية )انظر الفصل الثالث من ھذا‬
                         ‫التقرير لالطالع على ھذه العواقب وغيرھا من عواقب اعتبار الجمعية "غير مصرح بھا"(.‬


                                                       ‫إجراءات التصريح بجمعية والحفاظ على وضعھا القانوني‬
‫يحدد الفصل 5 من قانون تأسيس الجمعيات إجراء التصريح بجمعية والحفاظ على وضعھا القانوني. ويتضمن نص‬
‫الفصل قائمة بوثائق محددة أعدتھا السلطات بشأن الجمعيات )بما في ذلك نظامھا األساسي وأھدافھا، وعنوانھا، ونسخ‬
                                                                                         ‫ُ‬
                                              ‫من بطاقات ھوية أعضاء المكتب التنفيذي(، ثم االنتظار 06 يوما ً.‬

‫الفصل 5 ينص على أنه لدى استالم الوثائق المطلوبة من ممثل الجمعية، تقوم السلطة اإلدارية المحلية بتسليم وصل‬
‫مؤقت مختوم ومؤرخ. وينص القانون على أن السلطة المحلية ملزمة بتسليم الوصل المؤقت "على الفور" وال يتيح‬
                                                  ‫ُ‬
‫للسلطة أية حق في رفض قبول الوثائق أو رفض إصدار وصل مؤقت. وصل اإليداع المؤقت ھو الوثيقة المفتاح: في‬
‫غضون 06 يوما يمكن للسلطات أن تأذن رسميا للجمعية بأن تبدأ العمل عبر إصدار وصل اإليداع النھائي. في نھاية‬
‫فترة الـ 06 يوما كل جمعية تتوفر على وصل اإليداع المؤقت يمكنھا أيضا أن تعمل بصورة قانونية، في غياب وصل‬
                                      ‫اإليداع النھائي، ما لم تعارض سلطات الدولة التصريح بالجمعية )أنظر أدناه(.‬



‫9 " يضمن الدستور لجميع المواطنين ... حرية تأسيس الجمعيات وحرية االنخراط في أية منظمة نقابية وسياسية حسب اختيارھم وال يمكن‬
‫أن يوضع حد لممارسة ھذه الحريات إال بمقتضى القانون." دستور المغرب على االنترنت باللغة العربية في‬
  ‫‪) http://www.maroc.ma/NR/exeres/59096D32-166D-4078-B90A-735F767BFBDB.htm‬تمت الزيارة في 7 سبتمبر/أيلول 9002(.‬




                                                           ‫6‬                                        ‫حرية تكوين الجمعيات‬
‫العرقلة اإلدارية لعملية التصريح‬
‫النموذج األكثر شيوعا من التعسفات يحدث عندما ترفض السلطات اإلدارية المحلية، وقوامھا موظفي وزارة الداخلية،‬
‫تلقي وثائق تأسيس الجمعية، أو قبول ھذه الوثائق، لكنھا ترفض قضية تسليم وصل اإليداع المؤقت الذي يؤكد مكان‬
‫وتاريخ تقديمھا. دون وصل إيداع مؤرخ، ال يمكن ألية جمعية أن تثبت أنھا قدمت وثائق تأسيسھا وفقا للقانون،‬
‫وبالتالي ال يمكنھا االعتماد على انقضاء 06 يوما بعد تقديمھا، حيث، وفي غياب قرار ضد التصريح بھا، ينبغي أن‬
‫تصبح حرة في العمل. وتجادل بعض الجمعيات، وفقا ً لقراءتھا للقانون، بأنه طالما أنھا بذلت جھداً بحسن نية إليداع‬
‫وثائق التأسيس المطلوبة ولم تعترض السلطات في غضون 06 يوما ً؛ فھي إذن قانونية. ومع ذلك، فإن أعضاء في‬
‫جمعيات عدة قالوا لـ ھيومن رايتس ووتش إن المسؤولين يصرون على أن الجمعيات التي ال يمكن أن توفر إما وصل‬
                            ‫اإليداع المؤقت أو النھائي، فھي ليست مؤسسة قانونيا، ويتعاملون معھا على ھذا النحو.‬

‫ويمكن ألية جمعية أن تطعن أمام المحكمة اإلدارية في رفض السلطة المحلية تلقي وثائق أو تسليم وصل اإليداع. ومع‬
‫ذلك، ال تستطيع المحكمة اإلدارية إجبار السلطات على أن تتصرف بشكل مختلف، كما أنه ليس لديھا صالحيات إنفاذ‬
‫القوانين، وتستطيع فقط أن تقضي بأن السلطات اإلدارية تجاوزت صالحياتھا، وأن تأمر بدفع تعويضات لصالح‬
‫الطرف المتضرر. وبالتالي، فإن حكم المحكمة اإلدارية لصالح إحدى الجمعيات ال يتبعه بالضرورة قبول وثائقھا أو‬
                                                                           ‫ُ‬
‫تسليمھا وصل اإليداع. وھذا ھو الحال مع اثنتين من المنظمات وردتا في دراسات الحالة في الفصل الرابع: الجمعية‬
                                                  ‫الصحراوية ونقابة عمال ومستخدمي اإلنعاش الوطني بالعيون.‬


                                               ‫عقبات أمام الجمعيات القائمة حينما تضع تصاريح تجديدة‬
‫إن مشكلة العراقيل اإلدارية ال تظھر فقط لدى تأسيس المنظمة، بل أيضا ً في أوقات أخرى، عندما يكون مطلوباً‬
 ‫إخطار السلطات كتابةً بتطورات داخلية معينة. يقضي قانون تأسيس الجمعيات في الفصل 5 منه بأن تُخطر الجمعية‬
           ‫ِ‬
 ‫رسميا ً السلطات كتابيا ً، في غضون 03 يوما ً، بتغييرات من قبيل تغيير تركيبة الھيئة المسيرة أو اإلدارية، أو إدخال‬
 ‫تعديالت على نظامھا األساسي أو النظام الداخلي، أو إنشاء فروع. كما يجب على الجمعية إبالغ السلطات إذا قررت‬
 ‫أن تُبقي، بدالً من أن تغير، أعضاء المكتب عند انتھاء واليتھم على النحو المنصوص عليه في النظام الداخلي‬
 ‫للجمعية. ويفترض من السلطة التي تتلقى إخطارات من ھذا القبيل أن تصدر وصالً مختوما ً ومؤرخا ً بذلك، ولكن‬
 ‫شرط اإلخطار أصبح مناسبة أخرى للسلطات لممارسة مزيد من الضغط على الجمعية برفض إما تسلم اإلخطار‬
                                                                            ‫الكتابي أو رفض إصدار وصل اإليداع.‬


                                                        ‫األسس القانونية لرفض أو سحب االعتراف القانوني‬
‫ليس للسلطة المحلية بموجب القانون دور في تقييم وتحديد أھلية الجمعية التي تسعى إلى التصريح بنفسھا. بدالً من‬
‫ذلك، عليھا أن تكتفي بإرسال نسخة من وثائق ملف التأسيس إلى مكتب النيابة العامة بالمحكمة المختصة. ويمكن‬
‫للوكيل العام "إذا اقتضى األمر"، أن يصدر "رأيا ً" في الوثائق التأسيسية للجمعية. اعتراض وكيل الملك في غضون‬
‫فترة الستين يوما ً يعني أن الجمعية غير مصرح بھا قانونا ً. ويمكن ألعضائھا الطعن في ذلك االعتراض أمام المحكمة‬
                                                                  ‫ُ ﱠ‬
‫اإلدارية. والقيود الواردة في ھذا الخيار ھي نفسھا القيود القائمة عند تقديم طعن أمام المحكمة في رفض اإلدارة تسلم‬
                                                             ‫الوثائق أو إصدار وصل اإليداع المشار إليھا أعاله.‬
                                                                             ‫ُ‬




‫ھيومن رايتس ووتش أكتوبر/تشرين األول 9002‬               ‫7‬
‫ويحدد الفصل 3 من قانون تأسيس الجمعيات أنواع الجمعيات التي ال يحق لھا الوجود من الناحية القانونية: "كل‬
‫جمعية تؤسس لغاية أو لھدف غير مشروع يتنافى مع القوانين أو اآلداب العامة أو قد يھدف إلى المس بالدين اإلسالمي‬
                           ‫أو بوحدة التراب الوطني أو بالنظام الملكي أو تدعو إلى كافة أشكال التمييز تكون باطلة".‬

‫تحديد الفصل 3 لألھداف الممنوعة يتناقض مع التزامات المغرب بموجب العھد الدولي الخاص بالحقوق المدنية‬
‫والسياسية، الذي ينص في المادة 22 منه على أنه: "ال يجوز أن يُوضع من القيود على ممارسة )حق تأسيس‬
‫الجمعيات( إال تلك التي ينص عليھا القانون وتشكل تدابير ضرورية، في مجتمع ديمقراطي، لصيانة األمن القومي أو‬
‫السالمة العامة أو النظام العام أو حماية الصحة العامة أو اآلداب العامة أو حماية حقوق اآلخرين وحرياتھم". ويجب‬
‫أن تُفسر ھذه القيود في المادة 22 تفسيراً ضيقا ً. على سبيل المثال، مصطلحات مثل "األمن القومي" و "السالمة‬
‫العامة" تشير إلى الحاالت التي تنطوي على تھديد مباشر وعنيف لألمة، والتي ال ينبغي الخلط بينھا وبين الحاالت‬
‫التي تھدد فقط استمرار الذين يحكمون البالد حاليا ً في السلطة. القيود "الضرورية" يجب أن تكون متناسبة: ھذا يعني‬
‫أنه يجب أال تكون واسعة النطاق أكثر مما ھو ضروري للتصدي للسبب المحدد لفرضھا. وعالوة على ذلك، عند تقييد‬
 ‫01‬
    ‫الحق في تكوين الجمعيات، فالعبء يقع على عاتق السلطات إلثبات أن ھذا اإلجراء مبرر ومتناسب في الوقت ذاته.‬
                    ‫ُ ِ‬     ‫ُ َ‬

 ‫إن القيود المسموح وضعھا على الحق في تكوين الجمعيات بموجب المادة 22 من العھد الدولي الخاص بالحقوق‬
‫المدنية والسياسية، ھي في جميع الحاالت في نطاق أضيق من المفاھيم الواسعة التي تشكل في القانون المغربي أساساً‬
 ‫لحظر الجمعيات، والتي تقدم نفسھا لخدمة جميع أنواع التفسيرات السياسية الذاتية من طرف السلطات. فعلى سبيل‬
 ‫المثال، رفضت الحكومة السماح لمنظمة صحراوية لحقوق اإلنسان، "تجمع المدافعين الصحراويين عن حقوق‬
 ‫اإلنسان )كوديسا("، التصريح بتأسيسھا، على أساس أن تركيزھا على حقوق الصحراويين يشكل دعوة غير قانونية‬
 ‫للتمييز )انظر دراسة الحالة في الفصل الرابع(. وكل جمعية تفضل مغربا ً علمانيا ً يُنظر إليھا على أنھا تمس باإلسالم،‬
 ‫وكل جمعية تفضل استقالل الصحراء الغربية، يمكن أن يُنظر إليھا على أنھا تمس بوحدة التراب الوطني، وأي واحدة‬
                                                           ‫ِ‬
 ‫تدعو إلى فصل السلطة في المغرب، وذلك للحد من صالحيات الملك، يمكن أن يُنظر إليھا على أنھا تمس بالنظام‬
                                                                                                         ‫الملكي.‬

‫وحينما تحصل جمعية على وصل اإليداع النھائي، أو بعد مرور فترة الستين يوما ً دون صدور حكم ضد االعتراف‬
‫بھا؛ ال يمكن حل الجمعية إال بموجب أمر صادر عن محكمة اإلبتدائية، وفقا للفصل 7 من قانون تأسيس الجمعيات.‬
‫الفصل 63 ينص على أن "كل جمعية تقوم بنشاط غير النشاط المقرر في قوانينھا األساسية يمكن حلھا" ويعاقب‬
‫مسيرو الجمعية بغرامة. والتمست السلطات في عام 3002 بنجاح من المحكمة االبتدائية في مدينة العيون في‬    ‫ُ‬




‫01 انظر لجنة حقوق اإلنسان، التعليق العام رقم 13، طبيعة االلتزام القانوني العام المفروض على الدول األطراف في ھذا العھد ]4002[.‬
‫وفقا لمانفريد نوفاك، وھو أحد المعلقين البارزين في ھذا العھد، المادة 22 )2( تسمح بالحظر الشامل للجمعيات فقط على المنظمات التي‬
‫تشكل"تھديدا" سياسيا أو عسكريا "لكامل األمة" أو التي تھدف أنشطتھا إلى تدمير حقوق أخرى من العھد. مانفريد نوفاك، العھد الدولي‬
‫الخاص بالحقوق المدنية والسياسية: العھد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التعليق 2 النسخة الثانية المنقحة )كيھل إيم راين: ن.ب‬
                                                                                                          ‫إنجل، 5002(، ص. 605.‬




                                                                ‫8‬                                            ‫حرية تكوين الجمعيات‬
‫الصحراء الغربية بحل منظمة حقوق اإلنسان، منتدى الحقيقة واإلنصاف - فرع الصحراء، على أساس، من بين أمور‬
                                      ‫أخرى، أن أنشطتھا كانت ضارة بـ"وحدة التراب الوطني" للمغرب11.‬


                                                                         ‫غياب أسباب واضحة لعرقلة االعتراف‬
‫ھناك مشكلة في قانون تأسيس الجمعيات نفسه، وھي أنه ال يشترط أن تُبدي سلطات الدولة سببا ً عندما ترفض‬
‫االعتراف القانوني بجمعية. ولدى المغرب قانون يطلب، بشكل عام، من سلطات الدولة أن تُصرح بالمبرر وراء أي‬
                    ‫ﱢ‬
‫قرار إداري فردي يحرم الطرف المعني21. ومع ذلك، وفي الممارسة العملية، ، فإنھا ال تقدم دائما تفسيرا لذلك. كما‬
‫ھو موضح في واحدة من دراسات الحالة في الفصل الرابع أدناه، حيث اعترضت السلطات رسميا على إنشاء فرع‬
                                                        ‫أسا للشبكة األمازيغية من أجل المواطنة، دون إبداء األسباب.‬

‫ومن الشروط األساسية للتمتع بالحق في انتصاف فعال بموجب القانون الدولي لحقوق اإلنسان أن يكون ألي شخص‬
‫أو كيان، يتمتع بشخصية قانونية، قادرا على معرفة السبب وراء تدخل السلطات في أي حق من حقوقه )في ھذه الحالة‬
‫حرية تكوين الجمعيات(. فقط إذا عرف الطرف المتضرر أساس الرفض يمكنه الطعن فعليا في ذلك الرفض أمام‬
‫المحكمة. ولذلك ينبغي على السلطات أن تضمن أن أي رفض باالعتراف بجمعية يَصدُر مصحوبا ً بمبرر موضوعي‬
                                                                                          ‫لذلك الرفض.‬

‫ومن الصعب معرفة عدد المرات الذي تستخدم فيه السلطات معيار الفصل 3 والفصل 63 لالعتراض على حق‬
‫جمعية في الوجود. ھذا ألنه أقل شيوعا ً أن تعترض السلطات رسميا ً على إنشاء جمعية، أو البحث عن حلھا عبر‬
‫المحكمة؛ فاألكثر حدوثا ً ھو قيام السلطات بدفع الجمعية لمأزق قانوني، من خالل رفض تسلم وثائق الجمعية أو‬
‫إصدار وصل إيداع لھا. في ھذين السيناريوھين، نادرا ما تقدم السلطات دافعا وراء حرمان جمعية من حقھا في‬
                                                                                 ‫التصريح بنفسھا قانونا ً.‬




                                                                                                              ‫11‬
‫لالجئين،‬   ‫تندوف‬   ‫ومخيمات‬    ‫الغربية‬   ‫الصحراء‬   ‫في‬    ‫اإلنسان‬   ‫حقوق‬     ‫ووتش،‬     ‫رايتس‬    ‫ھيومن‬   ‫انظر‬
                                                                         ‫0-61/21/8002/‪http://www.hrw.org/ar/reports‬‬
                                                                                                                   ‫21‬




‫ھيومن رايتس ووتش أكتوبر/تشرين األول 9002‬               ‫9‬
‫‪ .III‬أثر عدم التصريح‬

‫يمكن لكل جمعية مصرح بھا قانونا ً، وفقا للفصل 6 من قانون تأسيس الجمعيات، أن تترافع أمام المحاكم؛ أو أن تقتني‬
                                                                                         ‫ُ ﱠ‬
‫بعوض؛ أو أن تمتلك وتتصرف في اإلعانات العمومية، وواجبات انخراط أعضائھا، وواجبات اشتراك أعضائھا‬
‫السنوي وإعانات القطاع الخاص والمساعدات التي يمكن أن تتلقاھا من جھات أجنبية أو منظمات دولية؛ أو المقررات‬
                                                                                 ‫واألدوات المخصصة لتسييرھا.‬

‫إن الحجب أو السحب الفعلي لالعتراف القانوني، عبر رفض قبول وثائق أو إصدار وصل اإليداع، يؤثر على‬
‫الجمعيات بطرق مختلفة وبدرجات متفاوتة، حتى لو كان العديد من الجمعيات الكبيرة تواصل عملھا بدون اعتراف،‬
‫وااللتفاف حول ھذه العقبات دون أن تحاكم. ومع ذلك، فإن األثر العام، ھو إضعاف ھذه الجمعيات وإبقائھا غير‬
                     ‫متّزنة. وفيما يلي قائمة ببعض النتائج العملية التي يؤدي إليھا اعتبار الجمعية غير مصرح بھا:‬

‫صعوبة اكتراء مكتب أو استئجار قاعة، أو نشر إعالنات في الشارع العام: في ظل غياب وضع قانوني، تجد‬
‫الجمعيات صعوبة في اكتراء مكتب أو استئجار قاعات لعقد لقاءات، أو الحصول على التراخيص الالزمة من البلدية‬
‫لتعليق الالفتات على طول الشوارع. وترفض السلطات توفير القاعات العمومية للجمعيات غير المصرح بھا )على‬
                                                       ‫سبيل المثال، قاعة بدار الشباب أو قاعة بغرفة التجارة(.‬

‫عقبات أمام فتح حسابات بنكية: البنوك في كثير من األحيان تتردد في قبول، أو ببساطة ترفض، طلبات لفتح حسابات‬
‫باسم الجمعيات التي ال يسعھا أن تقدم دليالً على أنھا مصرح بھا. بعض الجمعيات التي لم تحصل على وصل اإليداع‬
                                                      ‫ُ‬
                                                                  ‫استطاعت مع ذلك أن تفتح حسابات بنكية.‬

‫االستبعاد من المناسبات الرسمية والمشاورات، وعدم األھلية للحصول على إعانات: ال تدعو السلطات المحلية‬
‫الجمعيات غير المصرح بھا إلى األنشطة الرسمية التي تدعو إليھا الجمعيات المصرح بھا، كما أنھا تستبعدھا من‬
‫اإلعانات التي تعتبر الجمعيات المصرح بھا وحدھا المؤھلة لھا، عمال بأحكام الفصل 6 )1( من قانون تأسيس‬
                                                                                            ‫الجمعيات.‬

‫المقاطعة من طرف السلطات: إذا كانت أھداف الجمعية تتضمن التواصل مع، أو السعي إلى لقاءات مع السلطات‬
‫العمومية، فعدم االعتراف بتصريحھا يجعل من غير المحتمل أن تستجيب السلطات التصاالتھا أو تستقبل وفودھا‬
                                                                                            ‫رسميا ً.‬

‫ال حق في تنظيم تجمعات في الشارع العام: الجمعيات التي تعتبر غير مصرح بھا غير مؤھلة لتنظيم التجمعات في‬
‫الشارع العام، وفقا ألحكام الفصل 11 من قانون التجمعات العمومية، والذي يحصر ھذا الحق في األحزاب السياسية‬




                                                     ‫01‬                                    ‫حرية تكوين الجمعيات‬
‫والنقابات والجمعيات المھنية والجمعيات "المصرح بھا قانونا ً".31 ومع ذلك، يمكنھا عقد اجتماع عام، ليس في الشارع‬
                               ‫41‬
                                  ‫العام، شريطة أن تخطر السلطات قبل يوم واحد على األقل، والسلطات ال تمنعه.‬

‫خطر المالحقة القضائية لألعضاء: ال يُجرم القانون المغربي مجرد العضوية في جمعية غير معترف بھا، خالفا ً لدول‬
                                                                     ‫ﱢ‬
‫مثل األردن )قانون العقوبات، المواد 951-361( ، وسوريا )المادة 17 من القانون رقم 39(، وتونس )المادتان 92-‬
                              ‫51‬
                                 ‫03 من القانون 95-451 بتاريخ 7 نوفمبر/تشرين الثاني 9591 ، بشأن الجمعيات(.‬

‫أعضاء الجمعية التي تعتبر غير مصرح بھا بشكل صحيح أو التي لم تتبع أحكام الفصل 5، يقعون تحت خطر‬
‫المالحقة القضائية والغرامات بموجب الفصل 8 من قانون تأسيس الجمعيات، إذا قاموا بأي من المعامالت المالية‬
‫المنصوص عليھا في الفصل 6، بما في ذلك استالم المنح والدعم المالي من مصادر محلية أو أجنبية )في الممارسة‬
‫العملية، تواصل بعض الجمعيات التي حرمت من وصل اإليداع، مع ذلك، جمع المال وقبول المنح(. كما أن الفصل 8‬
                                                                     ‫ُ‬
‫ينص أيضا على عقوبات تتراوح ما بين شھر وستة أشھر في السجن وغرامة قدرھا من 000,01 إلى 000,02‬
‫درھم )052,1 – 005,2 دوالر أميركي( بالنسبة لألشخاص الذين يعملون للحفاظ أو إلحياء جمعية بعدما أمرت‬
                                                                                          ‫المحكمة بحلھا.‬

‫لم يمنع عدم وجود قانون يجرم مجرد العضوية المدعين من إقحام "االنتماء إلى جمعية غير مرخص لھا" عند توجيه‬
‫اتھامات أخرى، مثل المشاركة في مظاھرة غير مرخص بھا، ضد أعضاء في جمعيات تعتبر غير مصرح بھا.‬
‫وھيومن رايتس ووتش على علم بحكم قضائي واحد فقط بتھمة "االنتماء"، رغم أن محكمة االستئناف نقضت ھذا -‬
‫انظر دراسة حالة "الصديق بالھي"، عضو الجمعية الصحراوية لضحايا االنتھاكات الجسيمة لحقوق اإلنسان،‬
                                                                              ‫الواردة في الفصل الرابع.‬

‫ثني أعضاء محتملين: بوجه أعم، عدم االعتراف القانوني بجمعية يصير مثبطا ً للعديد من األعضاء المحتملين، الذين‬
             ‫ُ‬
                     ‫يخشون المتاعب مع السلطات أو حتى المالحقات القضائية إذا كانوا يعملون في ھذه الجمعيات.‬




‫31 ظھير رقم 1-85-773، 51 نوفمبر/تشرين الثاني 8591 المتعلق بالتجمعات العمومية، الفصل 11، ينص على الكيانات المؤھلة يجب أن‬
                                ‫تقدم مسبقا للسلطات معلومات حول التجمع، والتي يمكنھا منعه إذا ارتأت أنه يشكل "تھديدا لألمن العام"‬
                                                                                                      ‫41 نفس المصدر، الفصل 1-3.‬
‫51 ھيومن رايتس ووتش، إقصاء المنتقدين: القوانين المقيدة المستخدمة لقمع المجتمع المدني في األردن، نوفمبر/كانون األول 7002، الجزء‬
‫91، رقم 01 )-(7021‪ ،/http://www.hrw.org/legacy/arabic/reports/2007/jordan‬ص. 61. ال مجال للتنفس: القمع‬
‫الحكومي للنشاط بمجال حقوق اإلنسان في سوريا، أكتوبر/تشرين األول 7002، الجزء 91، رقم 6 )-‬
‫(،7001‪ ،/http://www.hrw.org/legacy/arabic/reports/2007/syria‬ص. 72؛ وتونس: محاكمة رابطة حقوق اإلنسان،‬
‫)-‬     ‫3‬      ‫رقم‬     ‫31،‬   ‫الجزء‬      ‫1002،‬       ‫أبريل/نيسان‬     ‫اإلنسان،‬       ‫حقوق‬        ‫نشطاء‬       ‫كافة‬    ‫على‬     ‫اعتداء‬
                                                 ‫(،‪ ، /http://www.hrw.org/legacy/reports/2001/tunisia‬ص. 81.‬




‫ھيومن رايتس ووتش أكتوبر/تشرين األول 9002‬                       ‫11‬
‫‪ .IV‬دراسات حالة‬

‫فيما يلي أمثلة للجمعيات التي واجھت عقبات تعسفية من نوع أو آخر لتصرح بنفسھا وفقا للقانون. ففي حين أن معظم‬
‫ھذه المنظمات ال تزال تعمل، إال أن ھذه العقبات التي تفرضھا السلطات قد قوضتھا وأضعفتھا. وعالوة على ذلك،‬
    ‫تمثل ھذه العقبات مثاال على الطريقة التي غالبا ً ما تتجاھل بھا السلطات تطبيق القوانين التي تحمي حقوق اإلنسان.‬

‫معظم الحاالت المعروضة تتعلق بالحرمان من وصول إيداع الوثائق، رغم أنه في حالة واحدة معروضة أدناه، والتي‬
‫تتعلق بفرع المغرب لجمعية سكان جبال العالم، فإن تعسف السلطات المحلية يمتد إلى رفض االعتراف بأنه إذا‬
‫حصلت جمعية على وصل اإليداع المؤقت ولم يُطعن فيھا في غضون 06 يوما، فإنھا تعتبر مصرحا ً بھا بشكل‬
                                        ‫صحيح )انظر أدناه تحت عنوان منظمات الحقوق األمازيغية والتنموية(.‬

‫في مكان آخر من الحاالت المعروضة أدناه، والمتعلقة بالشبكة األمازيغية من أجل المواطنة، تسلم أحد فروعھا‬
‫المحلية وصل اإليداع المؤقت، ولكن بعد ذلك أُبلغ في غضون فترة الـ 06 يوما بأن الوكيل العام قد أعرب عن‬
                                                             ‫"تحفظات"، إال أنه لم يُفصح عن ھذه التحفظات.‬

‫وفي حالتين، اتخذت السلطات خطوات وقائية حتى قبل بدء إجراء عملية التصريح. في واحدة، تدخلت السلطات في‬
‫مدينة العيون لمنع جمعية حقوق اإلنسان الصحراوية )كوديسا( من عقد جمعھا التأسيسي، وبالتالي منعھا من إجراء‬
‫أحد أھم الخطوات التي يجب اتخاذھا قبل تقديم وثائق تأسيسھا. وفي أخرى، تتعلق بفرع مغربي محتمل للمنظمة‬
‫الفرنسية "ال عاھرات وال خاضعات"، وزير الداخلية نفسه أصدر تصريحاً، حتى قبل تقديم وثائق التأسيس، بأن أية‬
‫محاولة للتسجيل سيتم حظرھا. وربما تمثل ھذه األمثلة الصارخة مدى تجاھل السلطات المغربية لروح التصريح في‬
‫قانون تأسيس الجمعيات، وتطبيق التفسيرات الذاتية التعسفية في تقييم ما إذا كانت منظمة ما تستوفي معايير التفسير‬
                                                                           ‫الفضفاضة لقانون تأسيس الجمعيات.‬


                                                      ‫الجمعية الوطنية لحاملي الشھادات المعطلين بالمغرب‬
‫الجمعية الوطنية لحاملي الشھادات المعطلين بالمغرب، ھي مظلة كبيرة لمجموعة من الجمعيات المحلية المنتشرة‬
   ‫ُ‬
‫وطنيا وتتألف من المغاربة العاطلين عن العمل من حملة الشھادات الجامعية. أرضيتھا مبنية على الحق في الشغل،‬
         ‫وھو حق، في نظر الجمعية، يجب على القطاع العام تحقيقه بتوفير فرص عمل لخريجي الجامعات المغربية.‬

‫7.32 في المائة ھو معدل البطالة في نھاية عام 6002 وسط الشباب المغاربة من حملة الشھادات الجامعية رسمياً،‬
‫أي أكثر من ضعف المعدل بالنسبة لعموم السكان.61 ووفقا لإلحصاءات الرسمية، فإن أربعة من كل خمسة خريجين‬

‫61 إحصائيات العمالة الواردة في ھذه الفقرة مأخوذة من مقال نزھة معشي، "البطالة: ھل يجب أن تحرق شھادتك؟" ليكونوميست )صحيفة‬
‫مغربية تصدر باللغة الفرنسية(، 8 فبراير/شباط 8002، وھي مستنسخة في منتدى الجزائر، -‪http://www.algerie‬‬
‫‪) dz.com/forums/international/70354-chomage-des-diplomes-les-vrais-chiffres-maroc.html‬تمت الزيارة في 62 أغسطس/آب‬
                                       ‫9002(، ونقال عن اإلحصائيات التي أعدتھا المندوبية السامية للتخطيط لنھاية عام 6002.‬




                                                          ‫21‬                                       ‫حرية تكوين الجمعيات‬
‫جامعيين عاطلون عن العمل لمدة سنة واحدة على األقل. ھذه الفئة من السكان، والمقدرة بربع مليون، قد أبدت في‬
‫بعض األحيان نفاذ صبرھا: الخريجون العاطلون عن العمل من بين الذين حاصروا ميناء مدينة سيدي افني في يونيو /‬
‫حزيران 8002، مما أدى إلى اضطرابات واسعة في المدينة وقمع الشرطة التي تسببت في سقوط عشرات من‬
                                                                                             ‫اإلصابات71.‬

‫وقدمت الجمعية الوطنية لحاملي الشھادات المعطلين بالمغرب وثائق تأسيسھا لوالية الرباط-سال-زمور-زعير في‬
‫أكتوبر/تشرين األول 1991، وحسب رئيس جمعية المعطلين بالرباط عبد ﷲ موجدي،81 فإن السلطات في الوالية‬
‫رفضت، دون إبداء أي تفسير، تسليم الجمعية وصالً باإليداع. ومنذ ذلك الحين، عقدت الجمعية تسعة مؤتمرات، كان‬
‫آخرھا في دسمبر/كانون األول 8002. وفي كل مرة تحاول إبالغ سلطات والية الرباط-سال-زمور-زعير كتابة‬
‫بانتخاب أعضاء المكتب الجديد، حسبما يقتضي الفصل 5 من قانون تأسيس الجمعيات. وفي كل مرة، حسب قول‬
                         ‫موجدي، ترفض السلطات إصدار وصل اإليداع، دون حتى أن تشرح أسباب ھذا الرفض.‬

‫وحسب موجدي، فإن السلطات تمتنع عن االعتراف قانونا ً بجمعية المعطلين لتفادي ترسيم العالقات معھا. وعدم‬
‫االعتراف القانوني يعني أن جمعية المعطلين غير مؤھلة للحصول على منح المؤسسات العمومية التي تقدمھا‬
‫للجمعيات غير الحكومية، ويتم استبعادھا حينما تدخل السلطات في جوالت من المشاورات أو تنظم اجتماعات مع‬
‫منظمات غير حكومية مغربية. السلطات المحلية ترفض السماح للجمعية الوطنية لحاملي الشھادات المعطلين بالمغرب‬
‫باستئجار القاعات العمومية لعقد تجمعاتھا، مما اضطرھا إلى االعتماد على ما تجود به النقابات التي تشمل مقارّھا‬
                                                                                  ‫91‬
                                                                                     ‫قاعات اجتماعات كبيرة.‬

‫ما دامت السلطات تعتبرھا غير مصرح بھا بشكل صحيح، ال تستطيع الجمعية تنظيم مسيرات بشكل قانوني في‬
‫الشارع العام. وبالرغم من ذلك، تواصل الجمعية وفروعھا المحلية، تنظيم تجمعات عامة كثيرة ومسيرات، دعما‬
‫لمطالبھا. وفي الرباط يجتمع األعضاء بانتظام أمام البرلمان والوزارات المختلفة، حيث يحملون الالفتات ويرددون‬
                                                                                              ‫الشعارات.‬

‫وفي بعض األحيان أدت مظاھرات جمعية العاطلين إلى تنازالت غير رسمية، حيث يلتقي المسؤولون الحكوميون‬
‫بممثلي الجمعية ويتعھدون بتوظيف عدد معين من الباحثين عن العمل. في أغلب األحيان، تكون الشرطة، بدال من‬
‫تنازالت المسؤولين، ھي التي تفض االحتجاجات العمومية. الشرطة والقوات المساعدة، مستخدمين الھراوات، كثيرا‬
‫ما فرقوا المتظاھرين باستعمال القوة المفرطة، وأوقعوا إصابات خطيرة في بعض األحيان. ووصف مصور رويترز‬
‫رفائيل مارشانتي لمنظمة مراسلون بال حدود كيف ضربته قوات األمن المغربية وضربت الخريجين العاطلين عن‬
                              ‫العمل أثناء محاولته تغطية مظاھرة يوم 12 مايو/أيار، 8002، أمام مبنى البرلمان:‬



‫71 انظر المنظمة المغربية لحقوق اإلنسان، "تقرير لجنة المنظمة المغربية لحقوق اإلنسان لتقصي الحقائق في أحداث سيدي افني"، 1‬
‫يوليو/تموز، 8002، 765=‪) http://www.omdh.org/newomdh/def.asp?codelangue=23&info‬تمت الزيارة في 81 أغسطس/آب‬
                                                                                                                ‫9002(.‬
                          ‫81 مقابلة ھيومن رايتس ووتش مع عبد ﷲ موجدي، رئيس جمعية المعطلين، الرباط، 11 مارس/آذار 9002.‬
        ‫91 مقابلة ھيومن رايتس ووتش مع عبد العالي بوستاتي، رئيس فرع جمعية المعطلين بالناظور، الناظور، 31 مارس/آذار، 9002.‬



‫ھيومن رايتس ووتش أكتوبر/تشرين األول 9002‬                   ‫31‬
‫"تعقد ھذه المظاھرات كل أسبوع أمام البرلمان. وبدوت ھذا األسبوع الشخص الوحيد الذي‬
            ‫يغطيھا. وكانت القوات المساعدة تضرب المتظاھرين بعنف، بما في ذلك الشابات، وتركلھم على‬
                ‫الوجه. خمسة أو ستة أعضاء من القوات المساعدة اقتربوا مني، وأخذوا واحدة من كاميراتي‬
            ‫وضربوني. أظھرت لھم بطاقة اعتمادي من طرف وزارة االتصال ولكن واحداً منھم، ويبدو أنه‬
                                                 ‫02‬
                                                    ‫رئيسھم، مزقھا وضربني مرتين على الوجه بعد ذلك".‬

‫وفي كثير من الحاالت، وبعد تفرقة تجمعاتھم بالقوة، تتابع السلطات أعضاء الجمعية بتھمة المشاركة في "التجمعات"‬
‫غير المرخص بھا؛ ويضيفون لھذه التھمة، في بعض األحيان، تھمة االنتماء إلى جمعية غير مرخص لھا، بالرغم‬
‫)كما ورد في الفصل الثالث( من أنه ال يمكن العثور على ھذا في أي مكان في القانون المغربي. وعلى سبيل المثال،‬
‫تابعت السلطات بمثل ھذه التھم المجتمعة كالً من سعيد المرزوقي، رئيس فرع الجمعية بجرادة، وأنس السلماني،‬
‫رئيس الفرع في بني مظھر، وھي من المدن الصغيرة في شمال غرب المغرب. وجاءت التھم الموجھة ضد اإلثنين‬
‫عقب أحداث 4 يونيو/حزيران 8002، عندما شارك المرزوقي رفقة أعضاء الجمعية في وقفتين، األولى في بني‬
‫مظھر والثانية في جرادة. وقال المرزوقي لـ ھيومن رايتس ووتش إن الخريجين العاطلين عن العمل قد نظموا وقفات‬
‫من دون إخطار السلطات مسبقا، وأضاف أنه واثق من أن السلطات لن تأذن لھم12. واستخدمت قوات األمن القوة‬
‫لتفريق الوقفتين. بعد الوقفة الثانية، استدعت الشرطة المرزوقي. وحسب المرزوقي، فقد وجه لھم الوكيل العام المحلي‬
‫في وقت الحق تھمة إھانة ضابط شرطة، وعرقلة حركة المرور، وعصيان األوامر، والتحريض على ارتكاب‬
‫الجرائم )بناء على الشعارات التي رددوھا(، واالنتماء إلى جمعية غير مرخص لھا. وأدانت المحكمة المرزوقي‬
‫والسلماني، وحكمت عليھما بالحبس لسبعة أشھر وخمسة أشھر سجنا نافذاً، على التوالي، وھي المدة التي قضوھا‬
                                                                                          ‫كاملة في السجن.‬

‫رفض السلطات االعتراف قانونيا بجمعية العاطلين عن العمل يمتد إلى فروعھا في شتى أنحاء البالد. وقد سلمت‬
‫السلطات المحلية وصول اإليداع في بعض الحاالت التي قدمت فيھا الفروع المحلية للجمعية وثائق التأسيس، ولكن‬
‫عندما جاء وقت تقديم وثائق تجديد أعضاء المكتب )كما في الفصل 5 من قانون تأسيس الجمعيات( رفضت السلطات‬
‫إصدار وصول اإليداع. أحد األمثلة ھو تجربة فرع الجمعية بمدينة الناظور. أصدر باشا22 تلك المدينة في الماضي‬
‫وصل إيداع الوثائق المقدمة من طرف الجمعية، ولكنه رفض القيام بذلك بعدما جدد الفرع أعضاء مكتبه خالل مؤتمر‬
‫ديسمبر/كانون األول 8002، حسب رئيسه عبد العالي بوستاتي. وخالل التسعينيات، وبمدينة تزنيت جنوب المغرب،‬
‫أصدرت السلطات المحلية للفرع المحلي للجمعية وصل إيداع وثائق التأسيس، لكنھا رفضت أن تفعل ذلك عندما حاول‬
               ‫32‬
                  ‫الفرع تقديم وثائق التجديد كما ھو مطلوب، حسب إبراھيم األنصاري، عضو الفرع في ذلك الوقت.‬

‫02 "القوات المساعدة التابعة لوزارة الداخلية تضرب المصور الصحفي اإلسباني أمام البرلمان"، بيان مراسلون بال، 32 مايو/أيار،‬
                     ‫8002، ‪) http://www.rsf.org/Interior-minister-auxiliaries-beat.html‬تمت الزيارة في 2 يوليو/تموز 9002(.‬
‫12 مكالمة ھاتفية لـ ھيومن رايتس ووتش مع سعيد المرزوقي، رئيس فرع جمعية المعطلين بجرادة 03 ابريل/نيسان، 9002. ھناك بعض‬
‫الغموض فيما يتعلق بما إذا كانت الوقفة تندرج تحت الشرط الوارد في قانون التجمعات العامة )ظھير رقم 1-85-773(، الفصل 11، بأنه‬
‫يجب على منظمي التجمعات إخطار مسبقا السلطات، التي يجوز لھا منعھا على أساس احتمال أن "تخل بالنظام العام": انظر ھيومن رايتس‬
‫ووتش ومنظمة العفو الدولية، المغرب / الصحراء الغربية: السلطات المغربية تسجن ستة وثالثين من دعاة حقوق اإلنسان، نوفمبر 12 ،‬
                                                                        ‫1002 ، 81/50/1002/‪.http://www.hrw.org/ar/news‬‬
                                                                                                                            ‫22‬
                                   ‫الباشا ھو مسؤول محلي، موظف لدى وزارة الداخلية، والذي يرفع تقاريره إلى الوالي أو العامل‬
                                         ‫32 بريد إلكتروني من إبراھيم اإلنصاري لـ ھيومن رايتس ووتش، 92 أبريل/نيسان 9002.‬




                                                            ‫41‬                                         ‫حرية تكوين الجمعيات‬
‫ويُصر بوستاتي على أن فرع الناظور فرع قانوني؛ ألنه اتبع بحسن نية اإلجراءات المنصوص عليھا في القانون.‬‫ﱢ‬
‫وقال إن السلطات المحلية في الناظور، رغم ذلك، ال تزال تصر على إخباره على أنه غير ذلك. وقال بوستاتي إن‬
‫قوات األمن فرقت يوم 5 مارس/آذار، 9002، الوقفة التي نظمھا الفرع أمام مبنى العمالة بالناظور. واعتقلت تسعة‬
‫من المتظاھرين واستجوبتھم قبل أن تطلق سراحھم دون توجيه تھم إليھم. وأضاف بوستاتي أن المحاضر المنجزة من‬
‫قبل الشرطة، وعرضت على المعتقلين من المتظاھرين، تنص على أنھم شاركوا في تظاھرة نظمتھا جمعية غير‬
                                                                                             ‫معترف بھا.‬

‫أثر آخر لعدم االعتراف القانوني بالجمعية، على حد قول بوستاتي، ھو أن الجمعية ليست مدرجة بين المنظمات غير‬
‫الحكومية التي تستدعيھا السلطات المحلية إلى المناسبات الرسمية أو المشاورات مع المجتمع المدني. وال يمكنھا‬
                     ‫42‬
                        ‫استئجار القاعات العمومية. وبدال من ذلك، تعتمد على النقابات لتوفر لھم أماكن لالجتماعات.‬


                                                                         ‫منظمات الحقوق األمازيغية والتنمية‬
‫األمازيغ ھم السكان األصليون لشمال أفريقيا وأغلبھم مسلمون. ويوجد اليوم أكبر تجمعين سكانيين لألمازيغ في‬
‫المغرب والجزائر، حيث ينخرط بعضھم في المطالبة بالحقوق الثقافية واللغوية والسياسية. وفي عام 1002، أنشأ‬
     ‫ملك المغرب محمد السادس المعھد الملكي للثقافة األمازيغية، وبدأ برنامجا ً لتدريس اللغة األمازيغية في المدارس.‬

‫ويرغب بعض النشطاء األمازيغ في اعتبار األمازيغية لغة رسمية للمغرب، وفي حكم ذاتي إقليمي لمنطقة الريف،‬
‫التي تضم عدداً كبيراً من السكان األمازيغ. بعد قيام بعض النشطاء بتأسيس الحزب الديمقراطي األمازيغي في عام‬
‫5002، التمست السلطات من المحكمة اإلدارية بالرباط حظره وذلك على أساس أنه ينتھك الحظر الوارد في قانون‬
‫األحزاب السياسية، على األحزاب القائمة على أساس الدين أو العرق أو اللغة.52 وقضت المحكمة لصالح ھذا الحظر‬
                                                                                 ‫في أبريل/نيسان 8002.‬

‫الشبكة األمازيغية من أجل المواطنة، التي تدافع عن الحقوق الثقافية واللغوية، والسياسية، والحقوق المدنية للسكان‬
‫األمازيغ في المغرب، تُعد من بين العديد من المنظمات األمازيغية في المغرب التي رفضت السلطات معاملتھا وفقا‬
‫لقانون تأسيس الجمعيات. المكتب الوطني للشبكة، ومقرھا في الرباط، إلى جانب فروعھا في تنالت، وتيزنيت، والدار‬
‫البيضاء، وإفران، قدمت جميع وثائق التأسيس لإلدارة المحلية المعنية وفقا للقانون. إال أن اإلدارات المحلية ترفض‬
‫باستمرار تسليم وصل اإليداع للفروع المحلية، في حين أن المكتب الوطني للشبكة حصل على وصل اإليداع فقط بعد‬
                                                                                               ‫تأخير طويل.‬

 ‫وقام المكتب الوطني بتقديم وثائق التأسيس للسلطات في الرباط بعد مؤتمره التأسيسي في يوليو/تموز2002؛ فرفضت‬
 ‫السلطات إصدار وصل اإليداع. وقدمت الجمعية وثائقھا مرة أخرى عقب مؤتمرھا الثاني في يوليو/تموز 5002، ولم‬
‫تحصل على الوصل ألول مرة إال في يونيو/حزيران 6002، بعد حملة علنية للمطالبة به. وعقدت الشبكة مؤتمراً‬


                                               ‫42 مقابلة ھيومن رايتس ووتش مع عبد العالي بوستاتي، 31 مارس/آذار، 9002.‬
‫52 القانون 63-40 المتعلق باألحزاب السياسية في 41 فبراير/شباط 6002، الفصل 4، على اإلنترنت في‬
             ‫‪) http://www.pcb.ub.es/idp/docs/marroc/loi_de_partis_politiques.pdf‬تمت الزيارة في 8 سبتمبر/أيلول 9002(.‬



‫ھيومن رايتس ووتش أكتوبر/تشرين األول 9002‬                ‫51‬
‫آخر في أغسطس/آب 8002، وقدمت للسلطات المحلية تصريحا ً بالقرارات التي اتخذت في المؤتمر، حسبما يقتضي‬
                                               ‫القانون. لكنھا لم تستلم ذلك الوصل إال في يونيو/حزيران 9002.‬

‫ونادراً ما تقدم السلطات مبرراً لرفضھا تسليم وصل اإليداع للجمعية. ومع ذلك، فإن الجمعيات في كثير من األحيان‬
‫تعرف الدوافع المحتملة من خالل قنوات غير رسمية. ولم تشرح السلطات في الرباط للشبكة األمازيغية من أجل‬
‫المواطنة لماذا لم تسلمھا وصالً بإيداع ملفھا عام 8002. أحمد أرحموش، المقيم بالرباط، محام وعضو في المكتب‬
‫التنفيذي للشبكة، قال إنه يعتقد أن السلطات رفضت تسليم الوصل ألن الشبكة تؤيد، في األرضية المنبثقة عن المؤتمر‬
‫المنعقد في أغسطس/آب 8002، فكرة الفصل بين الدين والدولة62. فالعلمانية مطلب خالفي في البالد التي تصف فيھا‬
                                            ‫المادة 91 من الدستور الملك بأمير "المؤمنين" و"حامي حمى الدين".‬

‫رفض قائد72 تنالت تسلم وثائق التسجيل من فرع الشبكة في تلك المدينة بعد أن عقد مؤتمره التأسيسي في أغسطس/آب‬
‫8002، سواء عندما حاول األعضاء تسليمھا له شخصياً، أو عندما أرسلوھا إليه بالبريد المضمون82. وحاول الفرع‬
‫مرة أخرى، بحضور العون القضائي، الذي أنجز تقريرا يؤكد على أن القائد رفض تسلم الملف. ثم طعن الفرع في‬
‫رفض القائد أمام المحكمة اإلدارية، والتي لم تصدر بعد قرارھا حتى كتابة ھذه السطور. وفي غضون ذلك، فإن الفرع‬
‫ال يزال يعمل، ولكن مع وجود عقبات. على سبيل المثال، منع القائد الفرع من توزيع مواد التوعية باألمازيغية في‬
                           ‫المدارس، مبررا ھذا الرفض بالقول إن الفرع غير معترف به قانوناً، حسب أرحموش92.‬

‫محاولة إنشاء فرع في مدينة آسا الجنوبية أسفرت عن عرقلة السلطات الحكومية للشبكة عن طريق حيلة أخرى. ففي‬
‫ھذه الحالة، قدم الفرع وثائقه التأسيسية واستلم وصل اإليداع المؤقت من باشا تلك المدينة، محمد ستيتو. ولكن قبل‬
‫انقضاء فترة الـ 06 يوما التي ينص عليھا القانون، أبلغ ستيتو الفرع باعتراضات رسمية على إنشائه: في رسالة غير‬
‫مؤرخة من سطرين والتي وردت في أوائل عام 9002، كتب ستيتو بأنه تشاور مع وكيل الملك لدى المحكمة‬
                                         ‫االبتدائية في كلميم، والذي أعرب عن "تحفظات" على تأسيس فرع آسا.‬

‫إخطار باشا أسا لفرع الشبكة يعني أن الفرع ال يمكنه أن يعمل بصورة قانونية، على الرغم من أنه لم يحدد ما ھي ھذه‬
‫التحفظات. وقامت الشبكة برفع دعوى لدى المحكمة اإلدارية في أغادير، وطعنت في اعتراض السلطات على‬
‫التصريح بالفرع. القضية معلقة حتى كتابة ھذه السطور، والمسؤولون لم يحددوا بعد أساس اعتراضھم، حسب‬
                                                                                                ‫أرحموش03.‬




                                                   ‫62 مقابلة ھيومن رايتس ووتش مع أحمد أرحموش، الرباط، 71 مارس/آذار 9002.‬
‫72 القائد ھو المسؤول المحلي على مستوى المنطقة والذي يقدم تقاريره إلى الباشا، الذي يقدم تقاريره بدوره إلى الوالي أو العامل. وجميعھم‬
                                                                                                         ‫من موظفي وزارة الداخلية.‬
                                                                                                                              ‫82‬
                                                 ‫بالغ صادر عن المكتب التنفيذي للشبكة األمازيغية من أجل المواطنة، غير مؤرخ.‬
                                                  ‫92 مقابلة ھيومن رايتس ووتش مع أحمد أرحموش، الرباط، 71 يوليو/تموز، 9002.‬
                                              ‫03 بريد إلكتروني من أحمد أرحموش لـ ھيومن رايتس ووتش، 41 أغسطس/آب، 9002.‬




                                                               ‫61‬                                           ‫حرية تكوين الجمعيات‬
‫منظمة أمازيغية صغيرة أخرى، تُدعى جمعية أكلمام للتنمية والثقافة، وتوجد بجماعة ضاية عوا، بدائرة ضاية إفراح‬
‫إقليم إفران، حصلت على وصل اإليداع النھائي لوثائق التأسيس من القائد المحلي في عام 5002. ثم تابعت أكلمام‬
                                                                         ‫أنشطة تنمية الثقافة واللغة األمازيغية.‬

‫ومع ذلك، ومنذ إيداع الوثائق إلخطار السلطات بنتائج االنتخابات الداخلية التي عقدت في ديسمبر/كانون األول‬
‫7002، فإنھا لم تتمكن من الحصول على وصل بھذا اإليداع. وقال الرئيس، لحسن أوسعيد، لـ ھيومن رايتس ووتش‬
                                          ‫إن جمعية أكلمام عملت على الضغط من أجل ھذا الوصل ولم تنجح:‬

         ‫قال القائد: "فقط انتظروا قليال، فسوف تحصلون عليه"، لكن لم نحصل عليه قط. بعد أربعة أشھر،‬
          ‫كتبنا إلى العامل. وبعد مرور خمسة عشر يوما لم نتوصل بأي رد. وأحالنا العامل، بعد ذلك، على‬
            ‫رئيس قسم الشؤون العامة13 في إفران بمكتب داخل مقر العمالة. حاولت أن ألتقي برئيس قسم‬
              ‫الشؤون العامة لكنه رفض اللقاء معي. قدمت شكوى خطية إلى السلطات المحلية، كما أبلغت‬
                                      ‫الصحافة بأنھم يرفضون تسليمنا وصل اإليداع. ولكن ال شيء نجح.‬

‫وقال أوسعيد إن السلطات لم تقدم قط أي سبب رسمي لرفض إصدار وصل اإليداع لجمعية أكلمام. ومع ذلك، قال إنه‬
‫سمع بشكل غير رسمي أن السلطات ترفض االعتراف القانوني؛ ألن أوسعيد نفسه قد أصبح أكثر نشاطا في العمل‬
‫السياسي األمازيغي. ففي عام 6002 شارك في مؤتمر الحزب الديمقراطي األمازيغي، وفاز في االنتخابات بمنصب‬
‫نائب األمين العام لجناح الشباب، كما أنه عمل داخل مجلس التنسيق الوطني للحزب. وفي عام 8002، كما أُشير‬
                                         ‫أعاله، حكمت المحكمة لصالح الحكومة في دعوى قضائية لحظر الحزب.‬

‫وحسب أوسعيد، لم يمنع عدم االعتراف الجمعية قيامھا بأنشطتھا، والتي تشمل برامج لمحو األمية. كما أنھا قامت‬
‫بتنفيذ مشاريع بالتعاون مع المعھد الملكي للثقافة األمازيغية. وتمكنت الجمعية من فتح حساب بنكي. األثر اليومي لعدم‬
‫االعتراف بأكلمام، يقول أوسعيد، ھو أن السلطات تستبعدھا من المناسبات التي ترعاھا رسمياً، والتي تستدعي إليھا‬
‫المنظمات غير الحكومية. وھذا ھو عيب كبير في منطقة ريفية مثل التي تعمل فيھا أكلمام، حيث للسلطات المحلية‬
‫والمؤسسات دور مركزي في حياة السكان23. وقال أوسعيد لـ ھيومن رايتس ووتش إن الجمعية تأمل في تسوية‬
                                    ‫وضعھا من خالل اتصاالتھا مع السلطات، قبل اللجوء إلى المحكمة اإلدارية33.‬

‫ثاويزة جمعية للثقافة والتنمية بسلوان/الناظور، وھي منظمة ثقافية أمازيغية في سلوان، وھي مدينة صغيرة في إقليم‬
‫الناظور في المغرب بالقرب من ساحل البحر األبيض المتوسط، حصلت على االعتراف القانوني عندما تأسست في‬
‫العام 5002. كان من بين أنشطتھا تنظيم ندوة مشتركة في أكتوبر/تشرين األول 8002، حول إستراتيجيات الحكم‬




                                                              ‫13 قسم الشؤون العامة بإدارة السلطة المحلية التابعة لوزارة الداخلية.‬
               ‫23 مقابلة ھيومن رايتس ووتش مع لحسن أوسعيد، رئيس جمعية أكلمان للتنمية والثقافة، الرباط، 71 مارس/آذار 9002.‬
                                            ‫33 مكالمة ھاتفية لـ ھيومن رايتس ووتش مع الحسن أوسعيد، 81 أغسطس/آب 9002.‬



‫ھيومن رايتس ووتش أكتوبر/تشرين األول 9002‬                 ‫71‬
‫الذاتي لمنطقة الريف. أخطرت ثاويزة باشا الناظور بخصوص الندوة المرتقبة وأنھم نظموھا من دون مواجھة عقبات‬
                                                                                  ‫أو تدابير معاكسة43.‬

‫ومع ذلك، بعد انتخاب ثاويزة أعضاء المكتب الجديد في مطلع عام 9002، رفض قائد سلوان إصدار وصل بإيداع‬
‫وثائق التصريح بنتائج االنتخابات. ولم يعط القائد أي تفسير لكريم المصلوحي، وھو ناشط أمازيغي اختارته ثاويزة‬
‫رئيسا ً جديداً لھا، عندما ذھب لتقديم الوثائق، ولكن عندما ذھب أعضاء آخرون من ثاويزة إلى مكتب القائد لطلب‬
‫وصل اإليداع، قال لھم القائد إن المشكلة ھي انتخابھم للمصلوحي، الذي يدعو إلى حكم ذاتي سياسي لمنطقة الريف53.‬
‫وقال المصلوحي لـ ھيومن رايتس ووتش إن ثاويزة لم ترفع دعوى في المحكمة اإلدارية، موضحا "ليست لدي ثقة‬
                             ‫63‬
                                ‫في المحكمة في حل مشكلتنا؛ إنھا وزارة الداخلية التي ينبغي لھا أن تطبق القانون."‬

‫الفرع المغربي لجمعية مھتمة بحقوق الشعوب األصلية، مقرھا بفرنسا، واجه مشاكل ناجمة عن نوع آخر من تقاعس‬
‫السلطات عن احترام قانون تأسيس الجمعيات. فرع جمعية سكان جبال العالم73حصلت وصل اإليداع المؤقت من باشا‬
‫مكناس عندما قدمت وثائق تأسيسھا في أكتوبر/تشرين األول 7002، ولكنھا لم تتسلم بعد وصل اإليداع النھائي. قال‬
‫رئيس الفرع، سعيد كمال، لـ ھيومن رايتس ووتش "في كل مرة أتوقف فيھا عند مكتب المسؤول عن الملف في مكتب‬
                                                    ‫83‬
                                                       ‫باشا مكناس، يقول لي الكاتب إن التحقيق ما زال جاريا."‬

‫قانون تأسيس الجمعيات واضح في ھذه الحالة: إذا كانت سلطات الدولة ال تعارض رسميا ً وجود جمعية في غضون‬
‫06 يوما من تسليم السلطة المحلية وصل اإليداع المؤقت، يمكن لتلك الجمعية أن تبدأ العمل بشكل قانوني. ومع ذلك،‬
‫فإن باشا مدينة مريرت بإقليم خنيفرة، والية مكناس-تافياللت، كان له تفسير آخر: عندما طلبت الجمعيات استئجار‬
‫قاعة عمومية كبيرة في تلك المدينة لتنظيم نشاط في مارس/آذار 9002، رفض الباشا، موضحا أن الجمعية تفتقر إلى‬
‫وصل اإليداع النھائي، وأن مدة صالحية الوصل المؤقت قد "انتھت". واضطرت الجمعية لنقل مكان االجتماع إلى‬
                                                                                 ‫93‬
                                                                                    ‫منزل خاص، وفقا لكمال.‬


                                                           ‫الجمعيات الصحراوية لحقوق اإلنسان بمدينة العيون‬
‫حرمت السلطات المغربية من الوضع القانوني العديد من جمعيات حقوق اإلنسان بالصحراء الغربية التي حاولت‬
‫متابعة إجراءات الحصول على االعتراف القانوني: ووصفت ھيومن رايتس ووتش ھذه الحاالت في تقريرھا الصادر‬
‫04‬
   ‫في شھر ديسمبر/كانون األول 8002 بعنوان "حقوق اإلنسان في الصحراء الغربية ومخيمات تندوف لالجئين"‬


                                        ‫43 مكالمة ھاتفية لـ ھيومن رايتس ووتش مع كريم مصلوحي رئيس ثاويزة 8 مايو/أيار، 9002.‬
                 ‫53 المرجع السابق، وبالغ صادر عن ثاويزة غير مؤرخ، والذي تلقته ھيومن رايتس ووتش في 03 أبريل / نيسان، 9002.‬
                                               ‫63 مكالمة ھاتفية لـ ھيومن رايتس ووتش مع كريم المصلوحي، 81 أغسطس/آب 9002.‬
                             ‫73 معلومات حول تنظيم متوفر في ‪) www.mountainpeople.org‬تمت الزيارة في 82 أغسطس/آب 9002(.‬
                                                                                                                           ‫83‬
           ‫بريد إلكتروني من سعيد كمال، رئيس فرع المغرب لجمعية سكان جبال العالم، لـ ھيومن رايتس ووتش، 4 يوليو/تموز، 9002.‬
                                           ‫93 مقابلة ھيومن رايتس ووتش مع سعيد كمال، واشنطن العاصمة، 92 أبريل/نيسان 9002.‬
                                                                                                                   ‫04‬
‫لالجئين،‬       ‫تندوف‬     ‫ومخيمات‬     ‫الغربية‬    ‫الصحراء‬     ‫في‬     ‫اإلنسان‬   ‫حقوق‬      ‫ووتش:‬    ‫رايتس‬     ‫ھيومن‬
                                                                              ‫0-61/21/8002/‪.http://www.hrw.org/ar/reports‬‬




                                                              ‫81‬                                       ‫حرية تكوين الجمعيات‬
‫وفي إشارة إلى اثنيتن من أكبر المنظمات، الجمعية الصحراوية لضحايا االنتھاكات الجسيمة لحقوق اإلنسان المرتكبة‬
‫من طرف الدولة المغربية، وتجمع المدافعين الصحراويين عن حقوق اإلنسان، أوضح محمد الضريف، آنذاك والي‬
‫والية العيون-بوجدور–الساقية الحمراء، لـ ھيومن رايتس ووتش أن سبب رفض االعتراف القانوني بھذه المنظمات‬
            ‫ھو أن ما ينسب لھا من وجھات النظر السياسية لصالح استقالل الصحراء الغربية تنتھك دستور المغرب:‬

                  ‫بالنسبة لكوديسا والجمعية الصحراوية، المشكلة ھي أن نظمھا األساسية ال تحترم دستور‬
             ‫المغرب... لو تقدموا بطلب للحصول على االعتراف القانوني الذي يتوافق مع القانون، مثل ما‬
          ‫فعلت الجمعية المغربية لحقوق اإلنسان، عندئذ ستتم الموافقة عليه. يجب عليھم أوال وقبل كل شيء‬
                                                                         ‫14‬
                                                                            ‫نبذ خط جبھة البوليساريو.‬

  ‫)البوليساريو ھي الجبھة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذھب، المنظمة الصحراوية من أجل االستقالل(.‬

‫الجمعية الصحراوية ومقرھا العيون ال تزال جمعية غير معترف بھا ألن باشا العيون رفض منذ عام 5002 تسلم‬
‫الوثائق التأسيسية التي قدمتھا الجمعية. وال زال ھذا الرفض قائما ً على الرغم من صدور حكم من المحكمة اإلدارية‬
‫في أغادير في سبتمر/أيلول 6002 يقضي بأن الباشا قد تجاوز صالحياته وفقا لقانون تأسيس الجمعيات عندما رفض‬
‫تسلم الوثائق التأسيسية للجمعية الصحراوية. وبالرغم من ھذا الحكم، فقد رفض الباشا مرة أخرى في عام 8002 تسلم‬
‫الوثائق من رئيس الجمعية الصحراوية إبراھيم دحان، وقدم استئنافا ً أمام محكمة االستئناف اإلدارية في مراكش ضد‬
‫الحكم االبتدائي الصادر عن المحكمة اإلدارية بمدينة أغادير. ورفضت محكمة مراكش في 71 ديسمبر/كانون األول‬
                       ‫8002، االستئناف على أساس أنه لم يقدم في غضون اآلجال المحددة لمثل ھذه اإلجراءات.‬

‫وبالرغم من ھذه األحكام الصادرة عن المحاكم اإلدارية ضده، فإن باشا العيون ال يزال يرفض تسلم وثائق الجمعية‬
‫الصحراوية. كما تمت اإلشارة إليه في الفصل الثاني، فالمحكمة اإلدارية تفتقر إلى قوة اإلنفاذ، لھذا فصدور حكم‬
‫لصالح إحدى الجمعيات ال يترجم بالضرورة إلى تغيير في سلوك السلطات، وفي ھذه الحالة، فإن السلطات المحلية‬
                                                                 ‫انتھكت حكم المحكمة مع اإلفالت من العقاب.‬

‫في حين أن الجمعية الصحراوية ال تزال تعمل على إصدار عدد كبير من البيانات والتقارير عن انتھاكات حقوق‬
‫اإلنسان ضد الصحراويين، إال أن عدم وجود وضع قانوني له عواقب وخيمة عليھا وعلى أعضائھا. وفي‬
‫نوفمبر/تشرين الثاني 7002 أدانت المحكمة االبتدائية بالعيون عضو المكتب التنفيذي للجمعية الصحراوية، الصديق‬
‫بالھي، باالنتماء إلى جمعية غير مرخص لھا، في حين برأته من تھمة التحريض على مظاھرات غير مشروعة‬
‫والمشاركة فيھا.24 وحكمت عليه المحكمة بالحبس ستة أشھر لكنھا أطلقت سراحه بانتظار نتيجة طعنه في الحُكم. وفي‬
‫02 أكتوبر/تشرين األول، 8002، ألغت محكمة االستئناف بالعيون إدانة بالھي بتھمة االنتماء، ولكن ليس قبل أن‬
‫يكون بالھي، وھو من سكان كلميم، قد أمضى يومين في االحتجاز لدى الشرطة ثم 51 شھراً عرضة لقضاء حُكم‬


‫14 المرجع السابق، ص. 39 )نقال عن مقابلة لـ ھيومن رايتس ووتش مع محمد الضريف، آنذاك والي جھة العيون- بوجدور-الساقية‬
                                                                      ‫الحمراء، العيون، 6 نوفمبر/تشرين الثاني، 7002(.‬
                                                                    ‫24 محكمة العيون االبتدائية قضية رقم 7132 لعام 7002‬



‫ھيومن رايتس ووتش أكتوبر/تشرين األول 9002‬                ‫91‬
‫بالحبس. وارتأت محكمة االستئناف أن "جنحة االنتماء إلى جمعية غير مرخص لھا ال وجود لھا"، مما يجعل حُكم‬
                                        ‫34‬
                                           ‫المحكمة األقل درجة "غير صحيح"، والخاص بإدانة المدعى عليه.‬

‫الجمعية الصحراوية، بسبب وضعھا غير المعترف به، غير قادرة على تنظيم مظاھرات عامة مشروعة في الشوارع.‬
‫وقامت قوات األمن باستخدام العنف بإجھاض جھودھا الرامية إلى تنظيم وقفة سلمية في ساحة بوسط مدينة العيون‬
‫تخليدا لليوم العالمي لحقوق اإلنسان في 01 ديسمبر/كانون األول 6002، بالرغم من أن الجمعية كانت قد أخطرت‬
‫السلطات مسبقا ولم تتلق أي أمر يحظر التجمع، حسب نائبة رئيس الجمعية الصحراوية الغالية أدجيمي44. وبرر‬
‫الوالي في وقت الحق ذلك بأن الجمعية الصحراوية تفتقر إلى الوضع القانوني وبالتالي ال يحق لھا قانونا تنظيم‬
                                                                                            ‫54‬
                                                                                               ‫مظاھرة.‬

 ‫وفي 22 مايو/أيار 7002، أيدت محكمة استئناف بالعيون حكم اإلدانة ضد شخصين بتھمة االنتماء لجمعية "غير‬
 ‫مرخص لھا" - وھي الجمعية الصحراوية - ضمن اتھامات أخرى64. وأكدت المحكمة في 7 مارس/آذار 7002 إدانة‬
 ‫المحكمة االبتدائية بالعيون للكاتب العام للجمعية الصحراوية، إبراھيم الصبار وعضو المجلس التنسيقي أحمد‬
 ‫السباعي، بتھمة االنتماء وبتھم التحريض على المظاھرات العنيفة التي وقعت في الصحراء الغربية خالل عامي‬
‫5002 و6002. وغلّظت محكمة االستئناف األحكام الصادرة عن المحكمة االبتدائية في حق الرجلين من 21 شھراً‬
 ‫إلى 81 شھرا سجنا نافذا، تم قضاؤھا مع األحكام بالسجن التي سبق أن صدرت في حق الصبار والسباعي على أساس‬
                                                                                           ‫تھم أخرى.‬

‫ولمنع كوديسا من إتباع اإلجراءات العادية للحصول على وضع قانوني، استخدمت السلطات في مدينة العيون تكتيكات‬
‫مختلفة عن تلك التي استخدمتھا لمنع الجمعية الصحراوية من التصريح بنفسھا قانونيا. وتدخلت السلطات لمنع كوديسا‬
‫من عقد جمعھا العام التأسيسي، المقرر في أكتوبر/تشرين األول 7002، األمر الذي يحول دون إنجاز خطوة من‬
‫الخطوات التي يجب القيام بھا قبل تقديم وثائق التأسيس إلى السلطات المحلية. وكتبت الحكومة المغربية إلى ھيومن‬
                                   ‫رايتس ووتش في عام 8002 لتبرير قرارھا بمنع االعتراف القانوني بكوديسا:‬

           ‫بالنظر إلى المبادئ التي يقوم عليھا الجمع العام التأسيسي لـ"تجمع المدافعين عن حقوق اإلنسان"،‬
           ‫فإننا نجد أن الھدف من تأسيس ھذه الجمعية ھو "تعزيز ثقافة حقوق اإلنسان في الصحراء الغربية‬
            ‫ومدن جنوب المغرب والجامعات التي يتواجد فيھا الطلبة القادمين من ھذه المناطق." وھذا يشكل‬
                                                   ‫خرقا ألحكام الفصل 5 من ]قانون تأسيس الجمعيات[.‬




               ‫34 حُكم محكمة استئناف العيون رقم 139، بتاريخ 01 أكتوبر/تشرين األول 8002، قضية استئناف رقم 101 لعام 8002.‬
‫44 المرجع السابق، ص. 98 )نقال عن مراسلة بالبريد االلكتروني من الغالية دجيمي، نائبة رئيس الجمعية الصحراوية لضحايا االنتھاكات‬
                        ‫الجسيمة لحقوق اإلنسان المرتكبة من طرف الدولة المغربية، لـ ھيومن رايتس ووتش، 6 يونيو/حزيران، 8002(.‬
               ‫54 المرجع السابق، ص. 39 )نقال عن مقابلة ھيومن رايتس ووتش مع محمد الضريف، 6 نوفمبر/تشرين الثاني، 7002(.‬
                                        ‫64 محكمة االستئناف بالعيون القضية 09-7002 و المحكمة االبتدائية القضية 842-6002.‬




                                                            ‫02‬                                        ‫حرية تكوين الجمعيات‬
‫بالنظر إلى أن ھذه الجمعية تھدف إلى تنظيم وتمثيل شريحة معينة من المجتمع المغربي دون‬
             ‫أخرى، ناھيك عن أن حتى اسمھا يظھر مصدرھا التمييزي، وذلك مخالفة صريحة لمقتضيات‬
                                                           ‫الفصل 3 من قانون ]تأسيس الجمعيات[.‬


         ‫وعالوة على ذلك، فقيام السلطات المغربية على منع إضفاء الصفة القانونية على ھذه الجمعية يعود‬
           ‫إلى االلتزام باحترام المبادئ األساسية لألمة. ھذه المجموعة تحاول استخدام غطاء جمعية حقوق‬
           ‫اإلنسان إلنشاء منظمة سياسية مرتبطة بجبھة البوليساريو، والتي تھدف إلى المس بوحدة التراب‬
           ‫الوطني من خالل الدعوة إلى االنفصال، مما يشكل انتھاكا لمقتضيات الفصل 3 من نفس الظھير‬
               ‫الملكي، والذي ينص، "كل جمعية تؤسس لغاية أو لھدف غير مشروع يتنافى مع القوانين أو‬
           ‫األداب العامة أو قد يھدف إلى المس بالدين اإلسالمي أو بوحدة التراب الوطني أو بالنظام الملكي‬
                                                        ‫74‬
                                                           ‫أو تدعو إلى كافة أشكال التمييز تكون باطلة".‬

‫بإتھام كوديسا بكونھا منظمة "تمييزية" في جوھرھا، تقوم السلطات المغربية بتطبيق فھم فضفاض بشكل غير معقول‬
‫لھذا المصطلح، والذي يستخدم للداللة على الممارسات التي لھا تأثير سلبي على أفراد مجموعات معينة، وليس تلك‬
‫التي ترمي إلى أن تفيد إيجابيا ً جماعات معينة. النظام األساسي المؤقت لكوديسا يتحدث بعبارات عامة عن حماية‬
‫حقوق اإلنسان الدولية وضمان احترام ھذه الحقوق من قبل الدولة المغربية )نسخة من القانون األساسي ھي واحدة من‬
‫الوثائق التي يجب على أي جمعية أن تقدمھا عندما التصريح بنفسھا لدى السلطات(. وال يتضمن القانون األساسي أي‬
‫شيء يمكن أن يفسر على أنه دعوة إلى التمييز. وثيقة أخرى لكوديسا، مشروع األرضية التأسيسية، يوضح بأن‬
‫أولويتھا ھي "الدفاع عن الحقوق الجماعية للشعب الصحراوي" ضد االنتھاكات التي ترتكبھا الدولة المغربية، على‬
‫الرغم من أنھا تذھب إلى القول بأنھا سوف تھتم بجميع قضايا حقوق اإلنسان في الصحراء الغربية وليس فقط تلك التي‬
‫تؤثر على الشعب الصحراوي. كما توفر تحليال سياسيا لتطور النزاع في الصحراء الغربية والذي يتعارض مع‬
            ‫النسخة المغربية الرسمية، في إشارة إلى "اجتياح" المغرب بدال من "استرجاع" المنطقة المتنازع عليھا.‬

‫باحتضانھا الھدف الذي يركز على محنة فئة واحدة معينة من األشخاص )الصحراويين(، ال تختلف كوديسا عن‬
‫اآلالف من الجمعيات غير الحكومية في جميع أنحاء العالم التي تتشكل من أجل تعزيز أو الدفاع عن مصالح فئة‬
‫اجتماعية واحدة، سواء كانت مجموعة تتقاسم العرق، الدين، اإلعاقة، عقائد مشتركة، ظروف، أو مصلحة. إنھا ليست‬
‫أكثر "تمييزية" من منظمة شكلھا المھاجرون المغاربة في فرنسا للدفاع عن حقوق المغاربة الذين يعيشون في ھذا‬
                                                                                                  ‫البلد.‬

‫وبالنسبة لالدعاء بأن كوديسا "تھدف إلى المس بوحدة التراب الوطني من خالل الدعوة إلى االنفصال"، وبالتالي‬
‫يشكل انتھاكا للفصل 3 من قانون تأسيس الجمعيات، فمثل ھذا التدخل في حرية الجمعيات يتطلب أدلة على الدعوة إلى‬
‫العنف يمكن تبريرھا بموجب القانون الدولي. ومع ذلك، فإن الحكومة لم تقدم أية أدلة، سواء لكوديسا أو لـ ھيومن‬
‫رايتس ووتش، لدعم االدعاء بأن الدعوة حتى بالوسائل السلمية إلى"االنفصال" كانت ھدف المنظمة. وليس سرا أن‬



                                                                                       ‫74 المرجع السابق، ص. 501‬



‫ھيومن رايتس ووتش أكتوبر/تشرين األول 9002‬              ‫12‬
‫ضمن مؤسسي كوديسا العديد من الناشطين الصحراويين المعروفين بوجھات النظر المؤيدة لالستقالل. ومع ذلك، ال‬
     ‫يمكن أن تعزى اآلراء الشخصية للمؤسسين للمنظمة نفسھا، وأنھا بالتالي ال توفر أي أساس قانوني للعمل ضدھا.‬

‫من خالل منع تسجيل الكوديسا - بدال من االعتراض عليھا بعد أن تكون قد أودعت وثائق التأسيس – تعطي السلطات‬
‫المغربية مرة أخرى الدليل على أن قانون تأسيس الجمعيات ھو في الواقع ليس نظاما تصريحيا، بل نظام ترخيص‬
                                                                                                ‫مسبق.‬


                                                                      ‫الھيئة الوطنية لحماية المال العام بالمغرب‬
‫الھيئة الوطنية لحماية المال العام بالمغرب ھي منظمة مقرھا الرباط، ومتخصصة في حماية الموارد الطبيعية للمغرب‬
‫وإرثه، من الفساد واالختالس، أو االحتكار غير المشروع، عبر "مواجھة أولئك الفاسدين أو المفسدين بغض النظر‬
‫عن وضعھم االجتماعي".84 وقدمت الھيئة وثائق التأسيس بتاريخ 1 أغسطس/آب 6002، إلى اإلدارة المحلية في‬
‫والية الرباط-سال-زمور-زعير، حيث رفض الكاتب المناوب إصدار وصل اإليداع المؤقت. وعندما لم تسمع الھيئة‬
‫شيئا من السلطات في غضون الـ 06 يوما التي ينص عليھا القانون، اتخذت موقفا بأنھا مصرح بھا اآلن بشكل‬
‫صحيح، بعد أن احترمت اإلجراءات المنصوص عليھا في قانون تأسيس الجمعيات، كما قال رئيسھا، طارق‬
                                                                     ‫السباعي94 لـ ھيومن رايتس ووتش.‬

‫وقال السباعي إنه بدال من رفع قضية أمام المحكمة، احتجت الھيئة في البداية لدى وزير الداخلية على رفض إصدار‬
‫وصل اإليداع ألن الرفض، في حكمھا، مسألة سياسية. وكتبت رسائل في 51 نوفمبر/تشرين الثاني 6002، إلى‬
‫الوزير األول ووزير الداخلية حول ھذه المشكلة لكنھا لم تتلق أي جواب. وأضاف أنه لم يأت أي رد عن أي من‬
                                                             ‫المراسالت الموجھة إلى الموظفين العموميين.‬

‫في نھاية المطاف رفعت الھيئة دعوى لدى المحكمة اإلدارية بالرباط، والتي ردت بإصدار أمر تعيين عون قضائي‬
‫لمرافقة الھيئة كشاھد على جھودھا إليداع وثائقھا لدى الوالية05. رافق عون قضائي الھيئة يوم 2 يونيو/حزيران‬
‫9002، وذكر في تقريره أن الھيئة سلمت الوثائق للمسؤول المناوب بمكتب الشؤون العامة في الوالية، والذي رفض‬
                                                      ‫إصدار وصل اإليداع المؤقت لھم أو التعريف بنفسه15.‬

‫وشكلت الھيئة فروعا لھا في مدن الحسيمة، وسيدي إفني، وطانطان، والسمارة، وآسا، ومريرت، ولم ينجح أي منھا‬
‫في الحصول على وصل عند إيداع وثائق التأسيس. وقال السباعي إن فرع الحسيمة بعث بوثائق التأسيس عن طريق‬
‫البريد المضمون إلى اإلدارة المحلية مع وصل باالستالم، ولكن الرسالة أعيدت إلى المرسل. وأضاف أنه في بعض‬


‫84 الھيئة الوطنية لحماية المال العام، "حماية المال العام ھي مسؤولية الجميع"، مطوية بتاريخ 71-81 أبريل/نيسان، 9002. انظر أيضا‬
                                                     ‫‪) http://inpbpm.zeblog.com‬تمت الزيارة في 62 أغسطس/آب 9002(.‬
                                                                                                                            ‫94‬
         ‫مكالمة ھاتفية لـ ھيومن رايتس ووتش مع طارق السباعي، رئيس الھيئة الوطنية لحماية المال العام، 03 أبريل/نيسان، 9002.‬
‫05 المحكمة اإلدارية بالرباط، أمر 891 في القضية 90/2/791، بتاريخ 1 يونيو/حزيران، 9002. نسخة من الملف لدى ھيومن رايتس‬
                                                                                                             ‫ووتش.‬
                                                                                                                            ‫15‬
                    ‫تقرير العون القضائي سعيد تمري، الرباط، 6 يونيو/حزيران 9002. نسخة من الملف لدى ھيومن رايتس ووتش.‬




                                                            ‫22‬                                         ‫حرية تكوين الجمعيات‬
‫الحاالت شرحت السلطات شفھيا ً ألعضاء الفروع المحلية بأنه ما دامت الجمعية الوطنية لم يعترف بھا، فإنه ال يمكن‬
                                                                             ‫منح االعتراف للفروع المحلية25.‬

‫وكانت ھناك عواقب عملية لحقيقة أن السلطات تعتبر الھيئة غير مصرح بھا. وألنھا تفتقر إلى شخصية قانونية، فال‬
‫يمكن للھيئة رفع دعاوى لدى المحاكم المغربية سعيا لتحقيق ھدفھا المتمثل في حماية المال العام35. وباإلضافة إلى‬
‫ذلك، قال السباعي بأن السلطات في والية الرباط رفضت طلب الھيئة بعقد مؤتمر في 71-81 أبريل/نيسان، 9002،‬
                                                       ‫بمدرسة المناجم، قائالً بأن الھيئة ليس لديھا وصل اإليداع.‬

‫ولكن، وكانعكاس لاللتباس بين الممارسة والقانون، بعد أن رفضت الوالية، أقنعت الھيئة مدرسة المناجم بإتاحتھا‬
‫غرفة االجتماعات بأي شكل. وتمكنت الھيئة أيضا من فتح حساب بنكي، وھذا شيء عادة ما ترفض البنوك القيام به‬
                                          ‫للجمعيات التي ال يمكن أن تقدم وصل اإليداع صادر عن اإلدارة المحلية.‬


                                                           ‫نقابة عمال ومستخدمي اإلنعاش الوطني بالعيون‬
‫"اإلنعاش الوطني" ھو برنامج وطني تابع للقطاع العام يھدف إلى توفير فرص عمل للبالغين العاطلين عن العمل كليا‬
                 ‫أو جزئيا في مشاريع كثيفة العمالة واألنشطة، وله حضور كبير بشكل خاص في الصحراء الغربية.‬

‫في عام 7002 قررت مجموعة من العمال في الصحراء الغربية، تشكيل نقابة تسمى نقابة عمال ومستخدمي اإلنعاش‬
‫الوطني بالعيون، وعقدت الجمع العام التأسيسي يوم 81 مايو/أيار من ذلك العام. وحسب رئيسھا، محمد امبارك‬
‫بريكو، تسعى النقابة إلى توفير صوت لتعزيز مطالب عمال اإلنعاش الوطني بالتأمين الصحي، والضمان االجتماعي،‬
‫والعطل مدفوعة األجر، والرفع من األجر، والسكن االجتماعي، والتعويض عن حوادث الشغل، واألجر المتساوي‬
  ‫للرجل والمرأة. وقال إن جميع أعضاء النقابة صحراويون، ولكن مطالبھم اجتماعية واقتصادية فقط وليست سياسية.‬

‫حاولت النقابة تسليم وثائقھا التأسيسية لباشا العيون يوم 52 مايو/آيار، 7002. ورفض الباشا تسلم الملف، موضحا أن‬
‫عمال اإلنعاش الوطني ليس لھم الحق في تكوين نقابة، حسب بريكو. وعينت النقابة عونا قضائيا كشاھد على محاولتھا‬
‫الثانية لتسليم الملف. مرة أخرى، رفض الباشا تسلمه. بعد ذلك رفعت النقابة دعوى قضائية أمام المحكمة اإلدارية في‬
‫أغادير، والتي قضت بأن الباشا قد تجاوز سلطاته عندما رفض تسلم الوثائق وإصدار وصل اإليداع. وبالرغم من قرار‬
                                              ‫المحكمة ھذا، الزال الباشا مستمرا في رفض إصدار وصل اإليداع.‬

‫وقال بريكو إن السلطات على نحو روتيني تعرقل الجھود التي تبذلھا النقابة لتنظيم وقفات في مدينة العيون لدعم‬
‫مطالب العمال. وفي أبريل/نيسان 8002، أبلغت النقابة السلطات المحلية عن عزمھا تنظيم وقفة يوم األحد 8 من‬
‫الشھر نفسه. وطلب مسؤول عن األمن في العيون من النقابة شفھيا عدم تنظيم ذلك الحدث، ولكنه لم يقدم أي أمر‬
‫كتابي. ولما ذھبت النقابة قدما في وقفتھا، قامت الشرطة بتفريق المتظاھرين بالقوة. وقدمت السلطات رفضا شفھيا،‬

                                                                                                                      ‫25‬
                                           ‫مكالمة ھاتفية لـ ھيومن رايتس ووتش مع طارق السباعي، 03 أبريل/نيسان، 9002.‬
‫35 الفصل 6 من قانون تأسيس الجمعيات ينص، في جزء منه، "كل جمعية صرح بتأسيسھا بصفة قانونية يحق لھا أن تترافع أمام‬
                                                                                                      ‫المحاكم..."‬



‫ھيومن رايتس ووتش أكتوبر/تشرين األول 9002‬                 ‫32‬
‫وليس كتابيا، لما أبلغتھم النقابة عن نيتھا عقد وقفة أخرى يوم 02 نوفمبر/تشرين الثاني 8002، ومضت النقابة قدما‬
‫في تنظيم الحدث، ومرة أخرى استخدمت الشرطة القوة لتفريقھا. ولما أبلغت النقابة السلطات بالوقفة المزمع تنظيمھا‬
‫في 62 مارس/آذار 9002، أمرتھم السلطات بعدم تنظيم ذلك الحدث بدعوى أن مظاھرات أخرى كانت متوقعة في‬
                                                                     ‫العيون في ذلك اليوم، فألغت النقابة الحدث45.‬

‫ال يمكن للنقابة استئجار قاعة عمومية لالجتماع فيھا، وتعتمد بدال من ذلك على الفيدرالية الديمقراطية للشغل، مركزية‬
                                                              ‫نقابية وطنية، لتوفير قاعة لھم في مقرھا بالعيون55.‬


                                                              ‫جمعيات بقيادة أعضاء جماعة العدل واإلحسان‬
‫أعضاء من جماعة العدل واإلحسان يواجھون طيف واسع من انتھاكات لحقھم في حرية تكوين الجمعيات. وعلى‬
‫الرغم من أن جماعة العدل واإلحسان تدعي أنھا حصلت على االعتراف القانوني في عام 3891 واحتفظت به منذ‬
‫ذلك الحين65، تخضع السلطات أفرادھا لنظام المراقبة والمضايقات. وتعتقد المنظمة أنھا أكبر حركة دينية في المغرب‬
‫وأقوى قوة معارضة في البالد تسعى إلى إعادة أسلمة المجتمع المغربي. فھي تريد الحد من سلطات الملك التنفيذية‬
                 ‫وتعترض على المادة 91 من الدستور، التي تضفي على الملك سلطة دينية بوصفه "أمير المؤمنين".‬

‫باإلضافة إلى تقييد ومضايقة جماعة العدل واإلحسان وأعضائھا بشكل مباشر، تطبق السلطات في جميع أنحاء البالد‬
‫أشكاال مختلفة من الضغوطات على الجمعيات التي ليست مرتبطة رسميا بالعدل واإلحسان، ولكن قيادتھا تضم أعضاء‬
‫من تلك الحركة. السلطات المحلية نادرا ما تعلن عن تبريراتھا لھذه اإلجراءات وغيرھا التي تعوق ھذه الجماعات،‬
‫كما أنھا نادرا ما تعلن عن مبرراتھا عندما ترفض أن تتسلم وثائق جمعيات أخرى أو إصدار وصل اإليداع. ومع ذلك،‬
‫فأعضاء الجمعيات المتضررة يقولون إنھم توصلوا لفھم أن المشكلة تكمن في اختيار الجمعيات كقادة أشخاصا ينتمون‬
‫إلى جماعة العدل واإلحسان. وقد وثقت الحركة محنة عشرات المنظمات التي زعزعت السلطات اإلدارية المحلية‬
                                                                                 ‫استقرارھا بھذه الطريقة75.‬

‫في حين أن بعض ھذه الجمعيات بقيادة أعضاء من جماعة العدل اإلحسان تواصل أنشطتھا؛ فإن العوائق حقيقية:‬
‫إضافة إلى التحديات المعتادة التي تواجه الجمعيات غير المصرح بھا، مثل عدم القدرة على عقد اجتماعات في‬
‫القاعات العمومية، أمرت السلطات المحلية، في بعض الحاالت، أعضاء الجمعية بوقف جميع األنشطة، وتقول لھم بأن‬
                    ‫الجمعية غير معترف بھا قانونا، أو توقف الشرطة أمام مقر الجمعية لمنع األشخاص من الدخول.‬

‫على سبيل المثال، جمعية المعرفة85، وھي جمعية تربوية تعمل على رفع المستوى المھني للمعلمين والدفاع عن‬
‫مصالحھم االجتماعية واالقتصادية في سيدي سليمان، عمالة القنيطرة )جھة الغرب–الشراردة-بني حساين(، منذ‬

                                                                                                                       ‫45‬
                                          ‫مكالمة ھاتفية لـ ھيومن رايتس ووتش مع محمد امبارك بريكو، 51 مايو/أيار 9002.‬
                                                                                                                       ‫55‬
                                      ‫مكالمة ھاتفية لـ ھيومن رايتس ووتش مع محمد امبارك بريكو 82 أبريل / نيسان 9002.‬
‫65 مقابلة ھيومن رايتس ووتش مع محمد أغناج، محام وعضو لجنة حقوق اإلنسان لجماعة العدل واإلحسان، سال، 61 مارس /آذار 9002.‬
                                                                                                                       ‫75‬
                                  ‫قطاع شبيبة جماعة العدل واإلحسان، "وصعية الحق في تكوين الجمعيات" مارس/آذار 9002.‬
                                                                                                    ‫85 "جمعية المعرفة".‬




                                                         ‫42‬                                        ‫حرية تكوين الجمعيات‬
‫إنشائھا في عام 5002، واجھت رفض الباشا قبول وثائقھا. رئيس جمعية المعرفة محمد دحان قال إنه حاول أربع‬
‫مرات لقاء الباشا لمناقشة ھذا الرفض، ولكن الباشا رفض اللقاء في كل مرة. وقال دحان لـ ھيومن رايتس ووتش:‬
                    ‫"قال لي المسؤولون بأن الباشا لم يكن موجودا، لكن كنت أراه يدخل ويخرج إلى المبنى ومنه".‬

‫وقال دحان بأن الباشا لم يبلغ أبدا الجمعية عن سبب رفض السلطات ملفھا، ولكنه قال بأنه متأكد من أن السبب يرجع‬
     ‫95‬
        ‫إلى وجود أعضاء جماعة العدل واإلحسان في قيادتھا. قال دحان إن عمل جمعية المعرفة توقف إلى حد كبير.‬

‫جمعية المشكاة للتربية والثقافة، مقرھا في سيدي سليمان أيضا، تدعي أنھا أيضا ضحية لعدم تسامح السلطات مع‬
‫وجود أعضاء في المكتب منتمين إلى العدل واإلحسان06. وعند تأسيسھا في يوليو/تموز 9991، لم تجد للمشكاة أية‬
‫مشكلة في إيداع وثائقھا لدى السلطات المحلية والحصول على وصل اإليداع النھائي. ثم تابعت الجمعية نشاطاتھا،‬
‫والتي كانت في المقام األول خيرية واجتماعية: توزيع اللحوم على الفقراء بمناسبة األعياد اإلسالمية، تنظيم زيارات‬
                                           ‫األطباء لتقديم الرعاية الطبية المجانية، األدوية، والختان لحديثي الوالدة.‬

‫ومع ذلك، فبعد وقت قصير من تأسيسھا، بدأت المشكاة تواجه عقبات ألنشطتھا. فقد عرقلت السلطات خرجة لفائدة‬
‫األسر التي نظمتھا إلى بحيرة في 41 مايو/أيار 0002. ثم منعت معرض الكتاب الذي كانت تنوي المشكاة تنظيمه‬
‫بقاعة عمومية في المدينة في نوفمبر/تشرين الثاني 0002. فبعد الحصول على موافقة الستخدام القاعة، أبلغوا شفويا‬
‫أن القاعة لم تعد متاحة لھم. وقال الرئيس السابق للمشكاة، سعيد الخليع، بأن الباشا أصدر أمرا مكتوبا في ھذا الشأن‬
                                                     ‫فقط بعدما نظمت المشكاة وقفات احتجاجية على مدار يومين.‬

‫مشاكل المشكاة مع السلطات تعقدت أكثر في العام التالي، عندما ذھبت الجمعية إلى الباشا لتقديم اإلشعار الكتابي‬
‫المطلوب بنتائج انتخاباتھا الداخلية. بدال من إصدار وصل اإليداع فوراً كما يقتضيه القانون، أبلغ مسؤول في مكتب‬
‫الباشا المشكاة أنه يتعين عليھا أن تكف عن األنشطة االجتماعية والخيرية. وأوضح عضو المشكاة محمد الميسر "إننا‬
‫نوزع كل سنة 021 خروفا، ونوفر الرعاية الصحية لنحو 004 شخص، ونرتب الختان مجانا وندفع تكاليف االحتفال‬
                          ‫العائلي بالختان. ھذه منطقة فقيرة من البالد. لقد رأوا أننا نناطح الدولة في توفير الخدمات".‬

‫وقال الخليع، لم تجد المشكاة أي خيار سوى الرضوخ لھذا الطلب. في الوقت نفسه، قررت المنظمة تغيير نظامھا‬
‫األساسي بحيث أن االنتخابات ستجرى بعد خمس سنوات بدال من سنتين. أحد األسباب لھذا التعديل، حسب الخليع، ھو‬
‫تقليص الفترات التي يجب فيھا على المشكاة إيداع تصريحھا لدى السلطات، ألن ھذه اإليداعات كانت مناسبة للتدخل.‬
‫وقدمت المنظمة وثائقھا المعدلة في عام 1002، وألغت أھداف العمل الخيري واالجتماعي ومددت الفترات الفاصلة‬
‫بين االنتخابات وحصلت على وصل اإليداع من الباشا. وقال الميسر إن المشكاة واصلت العمل االجتماعي والخيري،‬
             ‫ولكن على مستوى محدود، وفقط في دور مساند للمنظمات األخرى المصرح لھا بممارسة ھذه األنشطة.‬


                                            ‫95 مقابلة ھيومن رايتس ووتش مع محمد دحان، سيدي سليمان، 51 يوليو/حزيران، 9002.‬
‫06 المشكاة تعني "نبراس أو سراج" في اللغة العربية، ويتم العثور عليھا في اآليات القرآنية بحيث ترتبط بالنور والضوء. المعلومات الواردة‬
‫في دراسة الحالة من مقابالت ھيومن رايتس ووتش مع الرئيس السابق للمشكاة الخليع والعضو محمد الميسر، سيدي سليمان، 51‬
                                                      ‫يوليو/تموز، 9002، ومكالمة ھاتفية مع السالوي بنعلي، 52 مارس/آذار 9002.‬



‫ھيومن رايتس ووتش أكتوبر/تشرين األول 9002‬                       ‫52‬
‫وعلى الرغم من إصدار وصل اإليداع في عام 1002، كثفت السلطات مضايقة المشكاة. فابتداء من تلك السنة رفضت‬
                         ‫السلطات في كل مرة سعت فيھا الجمعية إلى استئجار قاعة دار الشباب في المدينة لحدث.‬

‫وفي عام 6002، في أعقاب االنتخابات الداخلية المقرر إجراؤھا، حاولت المشكاة تقديم إخطار بنتائج التصويت مع‬
‫غيره من الوثائق المطلوبة، ولكن الباشا رفض قبولھا. ثم عينت المشكاة عونا قضائيا كشاھد، وإلعداد تقرير عن‬
‫جھودھا إليداع الوثائق بقسم الشؤون االقتصادية واالجتماعية بباشوية سيدي سليمان في 21 و 51 سبتمبر/أيلول،‬
                ‫16‬
                   ‫6002. وجاء في تقرير العون القضائي أن الموظف المناوب رفض تسلم أو التوقيع على الوثائق.‬

‫لم تطعن المشكاة في رفض الباشا لدى المحكمة اإلدارية، مفضلة االعتماد على تقرير العون القضائي كدليل على‬
‫حسن النية وجھودھا لالمتثال للقانون. وقال الخليع أيضا لـ ھيومن رايتس ووتش إنھم يخشون أن رفع دعوى في‬
‫المحكمة من شأنه أن يؤدي إلى انتقام السلطات؛ وتفضل المشكاة مواصلة أنشطتھا في ھدوء، وتأمل في أن تُترك‬
                                                                                              ‫وشأنھا.‬

‫ولكن عندما سعت المشكاة إلى تنظيم محاضرة في قاعة عمومية في 3 فبراير/شباط 7002، من طرف الخليع حول‬
‫رحلة الحج إلى مكة والمدينة، استدعى الباشا قادتھا في 1 فبراير/شباط الطالعھم شفھيا على أنھم ال يستطيعون تنظيم‬
‫الحدث، بالرغم من أنھم كانوا قد حصلوا على موافقة الستخدام القاعة. ورفض الباشا طلبھم بتزويدھم بإشعار خطي‬
‫بالحظر وأساسه القانوني. وعندما اقترب الناس من القاعة العمومية يوم 3 فبراير/شباط لحضور ھذا الحدث، قامت‬
                                                                                      ‫قوات األمن بإبعادھم26.‬

‫المشكاة كانت قادرة على تنظيم عدد محدود من األنشطة دون مضايقة في مقرھا، الذي استأجرته من مالك خاص‬
‫والذي يمكن أن يستوعب حوالي 03 شخصا. وقال الرئيس السالوي بنعلي، االستثناء الوحيد، كان دروسا لعدة أسابيع‬
‫قدمتھا المشكاة لألشخاص الذين يستعدون للذھاب إلى الحج في مكة والمدينة. وقال بنعلي إنه بعد أن الحظت السلطات‬
‫أن الحجاج المحتملين يتجمعون في المقر، وضعت الشرطة شرطيا بالقرب من مدخل مقر المشكاة واتصلت ھاتفيا في‬
‫وقت الحق ببعض أولئك الذين يتلقون الدروس أو قامت بزيارة منازلھم لسؤالھم عن ذلك. وأضاف بنعلي أن‬
‫المشاركين في الدورة أطلعوه على ھذه اإلجراءات؛ ولكن ال أحد منھم قال إنه عانى من أية إجراءات أخرى أو منع‬
                                                                                     ‫من الذھاب إلى الحج.‬

‫وفي حين أن السلطات لم تغلق المشكاة، فرفضھا االعتراف بھا يعوق حتى األنشطة المحدودة التي يمكن أن تضطلع‬
‫بھا منذ إجبارھا على التخلي عن رسالتھا الخيرية واالجتماعية. ومن بين أمور أخرى، فعدم وجود اعتراف قانوني‬
                   ‫يجعل المشكاة غير مؤھلة للحصول على المنح التي تقدمھا السلطات المحلية للمنظمات المحلية.‬




                                                                                                                   ‫16‬
                       ‫تقرير العون القضائي جمال حمدي، 51 سبتمبر/أيلول، 6002. نسخة من الملف لدى ھيومن رايتس ووتش.‬
‫26 بريد إلكتروني من سعيد الخليع لـ ھيومن رايتس ووتش، 02 أغسطس/آب 9002؛ و"باشا مدينة سيدي سليمان يعتدي على المواطنين،‬
                                                             ‫بيان صحفي صادر عن جمعية المشكاة، 3 فبراير/شباط، 7002.‬




                                                        ‫62‬                                      ‫حرية تكوين الجمعيات‬
‫وقال بنعلي إنه على الرغم من أن أي مسؤول لم يقدم له في أي وقت سبب اإلجراءات القمعية، إال أنه مقتنع بأن‬
‫االنتماء لجماعة العدل واإلحسان ھو العلة وراء ذلك. واعترف بنعلي أنه وغيره من األعضاء القياديين في المشكاة‬
‫أعضاء في جماعة العدل واإلحسان، لكنه أصر على أن الجمعية وأنشطتھا مستقلة عن تلك الحركة. قال محمد‬
        ‫الميسر، "إن الشيء المؤسف ھو أن الناس كانوا يستفيدون من خدماتنا، والدولة قد حرمتھم من تلك الخدمات".‬

‫تأسست الصبح في عام 9991 في مدينة سيدي قاسم لمتابعة األنشطة الثقافية والرياضية واالجتماعية، وفقا لقانونھا‬
‫األساسي. في وقت قريب من منح السلطات وصل اإليداع النھائي تلقت الجمعية - مثل العديد من الجمعيات األخرى‬
‫المعترف بھا- دعما من البلدية )في حالة الصبح، لمرة واحدة منحة من 000,3 درھم، أي ما يعادل 573 دوالراً(.‬
                              ‫وفي عام 2002، استأجرت الصبح مقرا في وسط مدينة سيدي قاسم من مالك الخاص.‬

‫في سنواتھا األولى، كانت الصبح تقوم بأنشطتھا دون عقبات كبيرة، ونظمت مناسبات ثقافية وتربوية في مقر دار‬
           ‫الشباب. في مايو/أيار 3002، قامت برعاية حدث قام خالله األطباء بتوفير العناية الطبية والختان مجانا.‬

‫بعد ذلك بفترة قصيرة، بدأت السلطات في سيدي قاسم بالتضييق على الجمعية، خاصة عن طريق منعھا من تنظيم‬
‫أنشطتھا إال في مقرھا الخاص. وفي عام 5002 منعت مھرجان اإلنشاد التقليدي في مقر، قاعة المسرح والسينما‬
‫المملوكة للقطاع الخاص، وندوة للمعلمين في مكتبة عمومية، وأمسية خاصة للقرآن في مقر دار الشباب خالل شھر‬
               ‫رمضان. وفي عام 6002، منعت السلطات الصبح من استخدام دار الشباب لتنظيم مھرجان لألطفال.‬

‫وبدأ، عبد الحق مشيش، باشا سيدي قاسم في ذلك الوقت باستدعاء رئيس الصبح، قاسم بركة، ليخبره بأنه يتوجب على‬
‫الجمعية وقف أنشطتھا أو أن تغلق أبوابھا، حسب بركة، دون إبداء أي مبرر في أي وقت. كما استدعت الشرطة بركة‬
‫الستجوابه، وكان جوھر االستجواب استصدار تأكيد منه بأن الصبح كانت في الواقع بمثابة امتداد لجماعة العدل‬
  ‫واإلحسان. أصر بركة على أن الصبح منظمة مستقلة، حتى لو أن بعض من أعضاء المكتب ينتمون لتلك الحركة36.‬

‫وفي 41 نوفمبر/تشرين الثاني 6002، عقدت الصبح على النحو المقرر مؤتمرھا، وفي وقت الحق من ذلك اليوم‬
‫حاولت تسليم مشيش الئحة أعضاء المكتب التنفيذي المنتخب حديثا وغيرھا من الوثائق المطلوبة. وعندما رفض الباشا‬
‫استالم الوثائق، أرسلتھا له مرة أخرى بالبريد المضمون؛ ومرة أخرى رفض الباشا تسلمھا. و في 41 ديسمبر/كانون‬
‫األول، عينت الصبح عونا قضائيا لمرافقتھم بينما كانوا يحاولون تقديم الوثائق. وكما جاء في تقرير العون القضائي،‬
                            ‫46‬
                               ‫فإن الباشا رفض تسلم الملف، موضحا أن المكتب التنفيذي للصبح "ال يمكن تجديده".‬

‫مع وجود تقرير العون القضائي لـ 41 ديسمبر/كانون األول 6002، الذي يثبت حسن النية والجھود لتقديم الوثائق‬
‫المطلوبة، انتظرت الصبح 06 يوما قبل استئناف أنشطتھا. وبعد عدم تلقي أي اعتراض رسمي، بدأت الصبح عملھا‬
‫مرة أخرى لتجد أن السلطات ما زالت تمنعھا من تنظيم األنشطة إال في مقرھا الخاص. بعد ذلك، وفي بداية خريف‬
‫عام 7002، وضعت السلطات رجال الشرطة أمام مقر الصبح، الذين يمنعون الجميع من الدخول إليه على مدار‬

                         ‫36 مقابلة ھيومن رايتس ووتش مع قاسم بركة، رئيس جمعية الصبح، سيدي قاسم، 51 يوليو/تموز، 9002.‬
                                                                                                                   ‫46‬
                                                    ‫تقرير العون القضائي جواد الصقلي، 41 ديسمبر/كانون األول 6002.‬



‫ھيومن رايتس ووتش أكتوبر/تشرين األول 9002‬               ‫72‬
‫الساعة. أحد الضباط المناوبين أخبر أعضاء الصبح أنه تلقى أوامر من أعلى لمنع جميع الراغبين في الدخول56.‬
           ‫وھكذا، حققت السلطات كل ما تريده دون إغالق الصبح، من خالل التدابير التي ال أساس لھا في القانون.‬

‫في المغرب، كما ھو الحال في العديد من البلدان في جميع أنحاء العالم، يقوم آباء وأولياء التالميذ في المدارس‬
‫العمومية بتكوين الجمعيات من أجل متابعة ودعم تعليم أطفالھم. ويجب على ھذه الجمعيات، مثل غيرھا في المغرب،‬
‫أن تصرح بنفسھا لدى السلطات المحلية إذا كانت ترغب في الحصول على المستحقات ومتابعة مختلف األنشطة‬
                                                                                                 ‫األخرى.‬

‫وفقا ألعضاء جماعة العدل واإلحسان، رفضت السلطات إصدار وصل اإليداع لجمعيات آباء وأولياء التالميذ في‬
‫مختلف المدن في جميع أنحاء البالد عندما تكون تلك الجمعيات قد انتخبت أعضاء من جماعة العدل واإلحسان‬
            ‫لمناصب قيادية. عبد الرحيم بنسعيد، من جمعية الصبح، روى كيف نجحت ھذه الممارسة في سيدي قاسم:‬

                 ‫ابني في المدرسة االبتدائية بئر إنزران. في سبتمبر/أيلول 6002، انتخب اآلباء تسعة آباء‬
         ‫لتمثيلھم. ثم اختار ھؤالء التسعة من اآلباء واألولياء أصحاب المناصب، بما في ذلك محمد الباللي‬
               ‫رئيسا وأنا مستشارا. كل منا ينشط في جماعة العدل واإلحسان. عندما ذھبنا إلى قائد الدائرة‬
             ‫لتسليمه الئحة المكتب المنتخب حديثا، نظر إلى الالئحة وقال: "ھذان ]يعنينى أنا والباللي[ ال‬
           ‫يمكن اختيارھما". وأبلغ بھذا مدير المدرسة وطلب من رئيس المكتب المنتھية واليته - الذي لم‬
            ‫يكن عضوا في جماعة العدل واإلحسان - عدم تسليم الطابع الرسمي والوثائق اإلدارية. المبرر‬
          ‫الذي قدمه ھو أن االنتخابات لم تجر بطريقة قانونية. ولكن ھذا لم يكن سوى ذريعة. لم نكن على‬
           ‫وشك االستقالة: ھذا القرار يجب أن تتحذه الجمعية العامة لآلباء واألولياء. بدال من ذلك، قررنا‬
         ‫تجميد أنشطة المكتب. وعندما حان الوقت إلجراء انتخابات جديدة، قررنا أال نرشح أي عضو من‬
                  ‫جماعة العدل اإلحسان. انتخب آباء وأولياء التالميذ مكتبا جديدا والذي حصل على وصل‬
                                                                                             ‫66‬
                                                                                                ‫اإليداع.‬


                                            ‫مجموعة مناھضة العنصرية للدفاع عن األجانب والمھاجرين‬
‫مجموعة مناھضة العنصرية للدفاع عن األجانب والمھاجرين ترصد معاملة السلطات المغربية للمھاجرين، خاصة‬
‫القادمين من أفريقيا جنوب الصحراء الذين يعيشون في المغرب أو يعبرون األراضي المغربية، أمال في الوصول إلى‬
       ‫أوروبا. ولم تتمكن المجموعة من الحصول على وصل اإليداع ألن السلطات قالت إنھا تعترض على اسمھا.‬

‫عندما قدمت وثائق التأسيس إلى والية الرباط-سال–زمور-زعير في 02 ديسمبر/كانون األول 6002، رفض‬
‫المسؤول المناوب إصدار وصل اإليداع لھم. وقد اتصلت المجموعة عدة مرات بالوالية كتابة للحصول على وصل‬
                                                                          ‫اإليداع، ولكن دون جدوى.‬



             ‫56 مقابلة ھيومن رايتس ووتش مع عبد الرحيم بنسعيد، الكاتب العام لجمعية الصبح، سيدي قاسم، 51 يوليو/تموز، 9002.‬
                                                                                                       ‫66 المرجع السابق.‬




                                                         ‫82‬                                         ‫حرية تكوين الجمعيات‬
‫بعد أسبوعين من تقديم وثائق تأسيسھا، تلقى رئيس المجموعة ھشام الراشدي استدعاء للحضور إلى مقر دائرة‬
                         ‫ً‬
‫الشرطة في الرباط. وھناك، استجوبت الشرطة الراشدي عن أنشطته في الماضي والحاضر وانتمائه السياسي. ثم،‬
‫يشير الراشدي، وصلنا إلى لب الموضوع... سألني ضابط شرطة إذا كانت العنصرية موجودة في المغرب. فأجبته‬
‫بأننا كنا بصدد تأسيس الجمعية على وجه التحديد إلبداء المالحظات والتقارير حول ما إذا كانت العنصرية موجودة أم‬
‫ال. ومھما قلنا، فھناك قواعد البد من احترامھا، والتي صدق عليھا المغرب. واستغرقت المناقشة ثالث ساعات. جاء‬
‫مسؤولون آخرون وشاركوا في المناقشة، في جو مرح قليال ألنھم تفاجئوا بأنني لم أشعر بالرھبة وأنني كنت أحكي‬
‫بعض النكات. ثم قال لي الضباط: "عليك بإزالة اإلشارة إلى العنصرية إذا كنت تريد أن تكون الجمعية معترفا بھا".‬
                    ‫أجبت بأنني لست مخوال لتغيير القوانين أو اسم الجمعية ألن الجمع العام وحده يمكن أن يغير ذلك.‬

‫وبعث الراشدي برسائل عبر البريد المضمون مع إشعار بالوصول إلى الوالي، والوزير األول، ووزير الداخلية، ولكن‬
‫حتى كتابة ھذه السطور لم يتلق أي رد على أي عن ھذه الرسائل76. لم يتوصل الراشدي حتى بإشعار البريد‬
       ‫المضمون: ذھب مرات عدة إلى مكتب البريد لطلبھا، ويقال له في كل مرة بأن يعود مرة أخرى في وقت الحق.‬

‫يقول الراشدي بأن المجموعة، بالرغم من أنھا ال تتوفر على وصل اإليداع، تمكنت من فتح حساب بنكي وتأجير‬
‫مكتب86. كما أنشأت نفسھا باعتبارھا أحد أبرز المنتقدين لسياسات الحكومة تجاه المھاجرين، من جنوب الصحراء‬
                                                                                  ‫الكبرى، في المغرب.‬


                                                                                          ‫ال عاھرات وال خاضعات‬
‫جمعية أخرى تواجه عقبات في التسجيل بسبب اسمھا )ال عاھرات وال خاضعات(. وتدافع المنظمة التي تم إنشائھا في‬
                                   ‫ُ‬
‫فرنسا، عن حقوق الفتيات والنساء، وال سيما في المناطق العمالية الفقيرة، وأينما كن معرضات لخطر العنف ومواجھة‬
                                                           ‫الضغط لاللتزام بمعايير للسلوك ذات مرجعية دينية.‬

‫بعد أن نقلت يومية لوموند الفرنسية في 02 فبراير/شباط 9002، أن جمعية ال عاھرات وال خاضعات تعتزم فتح‬
‫فرع لھا في المغرب96، أصدر وزير الداخلية شكيب بنموسى بيانا أعلن فيه أنه ال ينبغي لجمعية ال عاھرات وال‬
‫خاضعات التقدم بطلب للحصول على االعتراف القانوني، ألن السلطات لن تسمح بذلك. وأوضح الوزير بنموسى،‬
‫"إن النھج الذي تتبعه ھذه الجمعية، التي أنجزت عمال محترما في فرنسا، ال يتوافق مع النھج الذي تم اعتماده في‬
‫المغرب لمعالجة المسائل المتعلقة بوضع المرأة". وأضاف أن "المغرب لديه عدة جمعيات وطنية ودولية تنشط في‬
‫مجال حماية وتعزيز حقوق المرأة والتي تحترم احتراما كامال قيمنا وتقاليدنا".07 الوزير بنموسى لم يؤطر اعتراضه‬
                                                ‫بأي من المعايير التي ينص عليھا الفصل 3 من أجل إلغاء جمعية.‬


                                         ‫76 بريد إلكتروني من ھشام الراشدي لـ ھيومن رايتس ووتش، 82 أغسطس/آب، 9002.‬
‫86 بريد إلكتروني من ھشام الراشدي، رئيس مجموعة مناھضة العنصرية للدفاع عن المھاجرين، لـ ھيومن رايتس ووتش، 21 مايو/أيار‬
                                                                                                              ‫9002.‬
‫96 فلورنس بوجي، "ال عاھرات وال خاضعات تفتح فرعا لھا في المغرب" ) » ‪Ni putes ni soumises ouvre une antenne au‬‬
                                                                        ‫‪ «Maroc‬لوموند، 02 فبراير/شباط 9002.‬
                                                                                                                         ‫07‬
                                                        ‫البيان الذي نشرته وكالة األنباء المغربية، 02 فبراير/شباط 9002.‬



‫ھيومن رايتس ووتش أكتوبر/تشرين األول 9002‬                ‫92‬
‫ومع ذلك، وانعكاسا للتناقضات المتكررة الموجودة في ممارسة الحريات المدنية في المغرب، فإن رئيسة جمعية ال‬
‫عاھرات وال خاضعات تسافر كثيرا إلى المغرب لتمثيل المنظمة ويتم استقبالھا بحفاوة، حسبما قالت مار ميريتا بالت،‬
                                                                               ‫17‬
                                                                                  ‫مديرة القسم الدولي في الجمعية.‬




                                            ‫17 بريد إلكتروني من ميريت بالط لـ ھيومن رايتس ووتش، 3 أبريل/نيسان، 9002.‬




                                                       ‫03‬                                       ‫حرية تكوين الجمعيات‬
‫الملحق: رسالة مشتركة إلى وزيري العدل والداخلية‬




                                                                                    ‫62 يونيو/حزيران 9002‬

                                                                                 ‫السيد عبد الواحد راضي‬
                                                                                            ‫وزير العدل‬
                                                                                           ‫وزارة العدل‬
                                                                                        ‫ساحة المأمونية‬
                                                                                       ‫الرباط، المغرب‬
                                                          ‫فاكس: 01 73 27 735 212+ /27 70 37 735 212+‬


                                                                                       ‫السيد شكيب بنموسى‬
                                                                                             ‫وزير الداخلية‬
                                                                                            ‫وزارة الداخلية‬
                                                                                             ‫الحي اإلداري‬
                                                                                          ‫الرباط، المغرب‬
                                                                                ‫فاكس: 65 02 67 735 212+‬



                                                      ‫معالي الوزير شكيب بنموسى والوزير عبد الواحد راضي،‬

‫الغرض من ھذه الرسالة ھو إخطار معالي الوزير شكيب بنموسى ومعالي الوزير عبد الواحد راضي بأن ھيومن‬
‫رايتس ووتش والشبكة األورومتوسطية لحقوق اإلنسان والمرصد المغربي للحريات العامة يعملون في الوقت الحالي‬
‫على إصدار تقارير عن حرية تكوين الجمعيات في المغرب، ويرغبون في استقاء معلومات محددة من الحكومة‬
‫المغربية وتعليقات عامة بغية ضم ھذه المعلومات والتعليقات إلى التقارير المزمع إصدارھا. كما يظھر من التقرير‬
                                        ‫النتائج األولية وبواعث القلق األساسية الخاصة بالمنظمات الموقعة أدناه.‬



‫ھيومن رايتس ووتش أكتوبر/تشرين األول 9002‬             ‫13‬
‫جميع المعلومات التي سنتلقاھا من معاليكم حتى موعد أقصاه 42 يوليو 9002 ستنعكس على التقارير النھائية التي‬
‫ستصدرھا ھيومن رايتس ووتش والشبكة األورومتوسطية لحقوق اإلنسان في الشھور القادمة، و على التقرير السنوي‬
‫للمرصد المغربي للحريات العامة . كما نُحضر للمجيئ إلى الرباط لنناقش معكم القضايا الواردة في ھذه التقارير،‬
                          ‫أثناء شھر يوليو/تموز، وأن نضم أية معلومات ذات صلة تمدوننا بھا إلى التقارير المذكورة.‬

‫سيكون تقرير الشبكة األورومتوسطية لحقوق اإلنسان متابعة ألول دراستين للشبكة عن حالة حرية تكوين الجمعيات‬
‫7002‬       ‫األول‬     ‫ديسمبر/كانون‬      ‫في‬     ‫نشرھما‬       ‫وتم‬     ‫األورومتوسطية،‬      ‫المنطقة‬     ‫في‬
      ‫)‪(http://www.euromedrights.net/usr/00000019/00000077/00000080/00003055.pdf‬‬
                                                                                               ‫و8002‬
     ‫)‪.(http://www.euromedrights.net/usr/00000019/00000077/00000080/00002742.pdf‬‬

‫سيعالج تقرير المرصد المغربي للحريات العامة المسائل المتعلقة بحالة الحريات المدنية التي تشمل حق تكوين‬
                                                                                             ‫الجمعيات.‬
‫إن تقرير ھيومن رايتس ووتش وكذا تقارير المنظمتين الموقعتين؛ المرصد المغربي للحريات العامة والشبكة‬
‫األورومتوسطية لحقوق اإلنسان التي سيتم إصدارھا، ال تغطي بشكل شامل جميع أبعاد ومحاور التشريع والممارسة‬
                                                                 ‫ّ‬
                                      ‫الخاصة بحرية تكوين الجمعيات، لكنھا تركز على ثالثة بواعث قلق، ھي:‬

‫)1( في بعض الحاالت، وحسب ما يزعم، رفضت السلطات المحلية التابعة لوزارة الداخلية )مثل الباشا والقائد(‬
‫قبول استالم األوراق المطلوبة من الجمعيات تقديمھا لدى تشكيلھا، أو وفي موعد الحق، استجابة لتطورات‬
‫داخلية في مسار عمل الجمعية، كما ورفضت السلطات المحلية حسب الزعم تقديم وصل إيداع مؤقت يؤكد‬
‫استالمھا األوراق من الجمعية.وھذه الممارسات، التي يبدو أنھا تخرق المادة 5 من الظھير رقم 763-85-1‬
‫بتعديالته )يُشار إليه فيما يلي باسم "قانون تأسيس الجمعيات"(، تؤدي من حيث الممارسة إلى تحويل النظام‬
‫القانوني القاضي بإخطار الجمعية للسلطات بتشكيلھا ال أكثر، إلى المطالبة بالموافقة المسبقة من السلطات‬
‫على الجمعية. وھذه المعوقات بمجال التسجيل )الشھر( تضع الجمعيات في وضع قانوني ضعيف وغير‬
‫متسق يؤدي إلى تقويض حقوق تكوين الجمعيات الخاصة باألعضاء الحاليين والمستقبليين بالجمعيات‬
                                                                                                 ‫المعنية‬
‫)2( ثمة سبل بديلة متوفرة للجمعيات التي يتبين أن السلطات المحلية رفضت تعسفا ً قبول أوراقھا أو رفضت‬
‫إصدار وصل استالم لھا. لكن عمالً، فاآلليات البديلة ھذه )مثل إرسال األوراق إلى اإلدارة المحلية بالبريد‬
‫المسجل، أو االستعانة بعون قضائي الستصدار شھادة كتابية بشأن جھود إيصال األوراق، أو رفع قضية‬           ‫ُ‬
                   ‫في محكمة إدارية( لم تكن كافية لتبليغ الجمعيات حقوقھا على النحو الذي يقتضيه القانون.‬
‫)3( ورد في قانون تأسيس الجمعيات عدة أسس يمكن االستناد عليھا إلعالن الجمعية "باطلة"، منھا أن تؤسس‬
‫لغاية "المس بالدين اإلسالمي أو بوحدة التراب الوطني أو بالنظام الملكي" أو "تدعو إلى كافة أشكال‬
‫التمييز". وھذه األسس يبدو أنھا أوسع وأكثر عرضة للتفسير غير الموضوعي من النواحي الضيقة‬
‫والمحددة الواردة في المادة 22 من العھد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والتي ورد فيھا: "ال‬
‫يجوز أن يوضع من القيود على ممارسة ھذا الحق إال تلك التي ينص عليھا القانون وتشكل تدابير‬
‫ضرورية، في مجتمع ديمقراطي، لصيانة األمن القومي أو السالمة العامة أو النظام العام أو حماية الصحة‬




                                                     ‫23‬                                    ‫حرية تكوين الجمعيات‬
‫العامة أو اآلداب العامة أو حماية حقوق اآلخرين وحرياتھم". من ثم فإن القيود الواردة في الفصل 3 تسمح‬
‫للسلطات بالتذرع بأي معيار من المعايير الواسعة الفضفاضة المذكورة لعدم االعتراف بجمعيات جديدة، أو‬
                                  ‫أن تلتمس من المحاكم بعد تأسيسھا أن يتم حل وإبطال ھذه الجمعيات.‬

‫معالي الوزيران، إن الحاالت المعروضة في ھذه الرسالة ال تشكل سوى نماذج من الجمعيات، ونعتزم ذكرھا في‬
‫التقارير. والحاالت الواردة ليست بمثابة عينة تمثيلية، إال أنھا متنوعة في مواقعھا الجغرافية وفي األھداف والمھام‬
‫الخاصة بالجمعيات. ونقدر كثيراً معرفة رؤية الحكومة لجھود ھذه الجمعيات إزاء التسجيل القانوني، ونرحب من‬
‫معاليكم بأية إجابات محددة عن المعلومات التي تعتقدون أنھا غير صحيحة فيما يلي، أو أية تفاصيل ذات صلة تم‬
                                                                               ‫حذفھا وترون أنه يجب إضافتھا.‬

‫وقبل عشرة أيام على األقل من اإلصدار العلني لتقارير المنظمات الموقعة، سوف نمد معاليكم نسخة نھائية من ھذه‬
‫التقارير، أمالً في أنه وقبل موعد اإلصدار، فسوف يُتاح لمعاليكم الوقت لالطالع على التقارير ومناقشتنا في قضاياھا‬
                                                                                                  ‫الجوھرية.‬

                                                     ‫الجمعية الوطنية لحاملي الشھادات المعطلين بالمغرب – الرباط‬

 ‫تنامى إلى علمنا أن المسؤولين بوالية الرباط – سال – زمور – زعير رفضوا أن يصدروا لھذه الجمعية وصل إيداع‬
 ‫حين قدم مؤسسوھا ألول مرة األوراق المطلوبة في أكتوبر/تشرين األول 1991. ومنذ ذلك التاريخ، عقدت الجمعية‬
‫تسعة مؤتمرات ، وآخرھا في ديسمبر/كانون األول 8002. وفي كل مرة، حاولت إخطار السلطات في الوالية كتابةً‬
 ‫بمسؤولي الجمعية الجدد المنتخبين حديثاً، كما ورد في الفصل 5 من قانون تأسيس الجمعيات. وفي كل مرة، يُزعم أن‬
                                                                     ‫السلطات ترفض إصدار الوصل الالزم.‬

‫وقد تعرضت فروع الجمعية ذاتھا في شتى أرجاء المغرب لتجارب مشابھة. وبينما في بعض الحاالت أصدرت‬
‫السلطات المحلية وصل إيداع مع تأسيس الفروع ألول مرة، فقد رفضت في أحيان أخرى إصدار إيصاالت حين‬
‫تقدمت الفروع باإلخطار المطلوب تقديمه لدى وقوع تطورات داخلية تطرأ على أعمال الفروع. على سبيل المثال،‬
‫أصدرت السلطات المحلية في الناظور وصالً حين تم تشكيل فرع الجمعية في تلك المدينة، لكنھا رفضت تقديم وصل‬
                ‫حين تقدم الفرع بقائمة محدثة لمسؤولي مكتبه بعد انتخابات الفرع في ديسمبر/كانون األول 8002.‬

                                                                      ‫الشبكة األمازيغية من أجل المواطنة – الرباط‬

‫تقدمت الشبكة بأوراق تأسيسھا إلى السلطات في والية الرباط – سال – زمور – زعير بعد مؤتمرھا التاسيسي العام‬
‫في يوليو/تموز 2002. وطبقا ً للشبكة فإن السلطات رفضت إصدار وصل إيداع لصالحھا. وتقدمت الشبكة بأوراقھا‬
‫مجدداً في مؤتمرھا العام الثاني في يوليو/تموز 5002، وحصلت على إيصال للمرة األولى في يونيو/حزيران‬
‫6002. وعقدت الشبكة مؤتمراً عاما ً آخر في أغسطس/آب 8002، وتقدمت للسلطات باألوراق المطلوبة التي ذكرت‬
                       ‫فيھا قراراتھا المتخذة أثناء المؤتمر العام. لكنھا ما زالت لم تتلق إيصاالً باستالم ھذه األوراق.‬
                                                                                                   ‫ُ‬




‫ھيومن رايتس ووتش أكتوبر/تشرين األول 9002‬                ‫33‬
‫كما تقدمت الفروع المحلية في مدن مثل تنالت وتيزنيت والدار البيضاء وإفران بأوراقھا للسلطات المحلية بما يتفق مع‬
                           ‫قانون تأسيس الجمعيات، لكن لم تتحصل على إيصال يفيد التزامھا باإلجراءات المطلوبة.‬

‫وتعرض فرع محلي للشبكة في مدينة آسا لنوع آخر من المعوقات. فقد حصل على إيصال حين قدم أوراق تأسيسه‬
‫إلى باشا المدينة، لكن في مطلع 9002 أخطر الباشا الفرع بأن الوكيل العام لديه "تحفظات" على الجمعية. وخطاب‬
‫الباشا، وقد اطلعنا على نسخة منه، لم يشر إلى طبيعة التحفظات، لكنه وحسب االفتراض، فإن ھذه التحفظات تعني أن‬
                                                                        ‫السلطات تعارض تشكيل الجمعية.‬

                                                                        ‫جمعية أكلمام للتنمية والثقافة – إفران‬

‫ھذه الجمعية، وتقع في منطقة ضايت عوا في إفران، حصلت على وصل إيداع نھائي ألول مرة على أوراق تأسيسھا‬
‫من القائد المحلي في عام 5002، لكن لم تتمكن من الحصول على وصل منذ أخطرت السلطات بنتائج انتخاباتھا‬
                                                     ‫الداخلية، المعقودة في ديسمبر/كانون األول 7002.‬

                                                                ‫جمعية تامونت للثقافة والتنمية – صفرو‬
‫]تصحيح: أخطأنا في الرسالة التي بعثنا بھا حيث ذكرنا أن المنظمة التي تعرضت للمضايقات ھي منظمة تامونت في‬
                               ‫حين أن المنظمة ھي الفرع المغربي لجمعية مھتمة بحقوق الشعوب األصلية.[‬


‫ھذه الجمعية في تازوتا، بمنطقة صفرو، واجھت مشكالت من نوع مختلف، لكنھا على صلة بما يبدو أنه عدم التزام‬
‫السلطات المحلية بتطبيق قانون تأسيس الجمعيات. فقد تلقت الجمعية وصل إيداع مؤقت حين قدمت أوراق تأسيسھا في‬
‫عام 7002، لكن لم تتلق وصل نھائي قط. وطبقا ً للقانون، فبعد الحصول على وصل اإليداع المؤقت وانتظار 06‬
‫يوما ً دون تلقي أي اعتراض، يمكن للجمعية أن تعمل بصفتھا جمعية مشھرة قانونا ً. إال أن الجمعية قابلت مسؤولين‬
                                           ‫ُ‬
‫محليين في بلدة مريرت أصروا على أن – وفي مخالفة واضحة للقانون – الوصل المؤقت "انتھت صالحيته" وأنه بما‬
‫أن الجمعية ليس معھا الوصل النھائي فھي ليست مشھرة قانونا ً. واستخدموا ھذه الحجة لرفض توفير قاعة اجتماعات‬
                                                            ‫ُ‬
             ‫عامة للجمعية في مريرت، في مارس/آذار 9002، مما أجبر الجمعية على عقد تجمعھا في منزل خاص.‬

                                                                      ‫جمعية ثاويزا للثقافة والتنمية – الناظور‬

‫ھذه الجمعية الثقافية في سلوان، بالقرب من الناظور، حصلت على االعتراف القانوني لدى تأسيسھا في عام 5002.‬
‫إال أن بعد انتخاب مسؤولي الجمعية الجدد في مطلع عام 9002، قال لنا ممثلون منھا إن القائد في سلوان رفض‬
                                     ‫إصدار وصل باستالم الوثائق المذكور فيھا أسماء مسؤولي الجمعية الجدد.‬

              ‫الجمعية الصحراوية لضحايا االنتھاكات الجسيمة لحقوق اإلنسان المرتكبة من طرف الدولة المغربية‬

‫طبقا ً لنائبة رئيس الجمعية، الغالية إدجيمي، فإن باشا العيون يرفض استالم أوراق تأسيس الجمعية منذ عام 5002.‬
‫وفي سبتمبر/أيلول 6002، أصدرت محكمة أكادير اإلدارية قراراً ملزماً، يقضي بأن الباشا تجاوز سلطاته برفضه‬




                                                    ‫43‬                                    ‫حرية تكوين الجمعيات‬
‫استالم الملف )قضية رقم 14 لعام 6002 في محكمة أكادير اإلدارية، رقم 881/5/8002 في محكمة االستئناف(.‬
                      ‫ورغم الحُكم، تناقلت التقارير استمرار الباشا في منع جھود الجمعية الخاصة بتقديم األوراق.‬

                                                                     ‫الھيئة الوطنية لحماية المال العام – الرباط‬

‫رئيس الھيئة الوطنية قال لـ ھيومن رايتس ووتش إن المجموعة قدمت أوراق التأسيس الخاصة بھا في 1 أغسطس/آب‬
‫6002 إلى اإلدارة المحلية في والية الرباط – سال – زمور – زعير، حيث رفض الموظف المسؤول أن يعطي‬
‫الجمعية وصل إيداع أولي. وقد شكلت الھيئة منذ ذلك التاريخ عدة فروع محلية، ولم تنجح أي منھا في الحصول على‬
‫وصل حين تقدمت بأوراقھا. وھذه الفروع تشمل فروع في الحسيمة وسيدي إفني وطانطان ، والسمارة وآسا‬
‫ومريرت، طبقا ً لرئيس الھيئة طارق السباعي. وفرع الحسيمة أرسل أوراق تأسيسه بالبريد المسجل، مع طلب إيصال‬
                   ‫ُ‬
                                                                        ‫استالم، فتمت إعادة المظروف إليه.‬

                                                     ‫نقابة عمال ومستخدمي اإلنعاش الوطني بالعيون – العيون‬

 ‫في عام 7002، قررت مجموعة من عمال اإلنعاش الوطني في العيون تشكيل نقابة لھم. وعقدوا اجتماعا ً عاما ً في 81‬
 ‫مايو/أيار من ذلك العام وفي 52 مايو/أيار حاولوا تقديم أوراق التأسيس إلى باشا العيون، لكن الباشا رفض استالمھا.‬
‫واستعانت النقابة عون قضائي لمحاولة تسليم الملف في حضوره، لكن ممثلي النقابة قالوا إن الباشا رفض مجدداً‬
                                                                                                ‫استالم الملف.‬

                                                                                      ‫المعرفة – إقليم القنيطرة‬

‫المعرفة، جمعية تعليمية في سيدي سليمان، تواجه منذ تأسيسھا في عام 5002 الرفض دون إبداء أسباب من قبل‬
‫الباشا، الذي ال يقبل استالم أوراق تأسيسھا، وھذا رغم جھود رئيس الجمعية منذ التأسيس أن يقابل الباشا لمناقشة‬
                                                                                  ‫المشكلة معه بال جدوى.‬

                                                                                      ‫المشكاة – إقليم القنيطرة‬

‫المشكاة نجحت في تقديم أوراق تأسيسھا عام 9991 لدى السلطات في بلدة سيدي سليمان. وفي عام 1002 انتخبت‬
‫مجلس إدارة جديد وعدلت من نظامھا الداخلي بحيث تعقد انتخابات كل خمس سنوات وليس كل عامين. وفي عام‬
‫6002، إثر االنتخابات الداخلية، قدمت المشكاة أوراق التعديالت الواجب تقديمھا، لكن الباشا رفض استالمھا دون‬
‫إبداء أسباب، حتى وفي حضور العون القضائي الذي استعانت المشكاة بجھوده للشھادة على ما بذلت من جھود مع‬
                                                                                                    ‫الباشا.‬
                                                                              ‫الصبح – إقليم سيدى قاسم‬

‫تم تأسيس جمعية الصبح في عام 9991 بمدينة سيدي قاسم لتحقيق أھداف ثقافية ورياضية واجتماعية. ثم بدأت‬
‫السلطات تضايق الجمعية، إذ استدعى الباشا رئيس الجمعية قاسم بركة، إلخباره بوجوب حل الجمعية. وفي 41‬



‫ھيومن رايتس ووتش أكتوبر/تشرين األول 9002‬             ‫53‬
‫نوفمبر/تشرين الثاني 6002 حاولت جمعية الصبح إيداع الوثائق المذكور فيھا أسماء أعضاء مكتبھا التنفيذي الجديد،‬
‫لكن الباشا رفض استالم الملف. واستعانت الصبح بعون قضائي لمصاحبتھم في 41 ديسمبر/كانون األول 6002، مع‬
‫محاولتھم مجدداً تقديم األوراق، لكن الباشا رفض مجدداً استالمھا. وذكر العون القضائي في تقريره أن الباشا قال إنه‬
                               ‫يرفض استالم الملف ألنه "ال يمكن تجديد" المكتب التنفيذي الخاصة بجمعية الصبح.‬

                                                                                      ‫جمعية تربية الشباب – سال‬

‫رفضت السلطات المحلية إصدار وصل إيداع حين تقدمت ھذه الجمعية بأوراق تأسيسھا لفرع لھا في مدينة سال، في 7‬
             ‫يونيو/حزيران 7002. وبعد المناقشات واالحتجاجات، حصلت الجمعية على إيصالھا بعد أكثر من عام.‬

                              ‫مجموعة مناھضة العنصرية ومساعدة األجانب والمھاجرين والدفاع عنھم – الرباط‬

‫تراقب ھذه المجموعة معاملة السلطات المغربية للمھاجرين، ال سيما األفارقة من جنوب الصحراء، الذين يعيشون في‬
                                                 ‫المغرب أو يعبرون األراضي المغربية أمالً في بلوغ أوروبا.‬

‫وقد سلمت المجموعة أوراق تأسيسھا لوالي الرباط سال زمور زعير في 02 ديسمبر/كانون األول 6002. ورفض‬
‫الموظف المسؤول إصدار وصل إيداع ، لكن بعد أسبوعين، تلقى رئيس المجموعة ھشام رشيدي استدعاء إلى مقر‬
‫الشرطة في الرباط. وھناك، حسب ما يتذكر الرشيدي، استجوبته الشرطة بشأن ماضيه وأنشطته وانتماءاته السياسية،‬
‫وقالوا له إن المجموعة عليھا أن تزيل اإلشارة إلى كلمة العنصرية إذا ھي أرادت أن يتم االعتراف بھا. ورد رشيدي‬
                                                 ‫بأنه ال يحق إال للجمعية العامة للمجموعة تغيير اسم المجموعة.‬

‫وأرسل رشيدي رسائل بالبريد المسجل المصحوب بإيصال استالم إلى الوالي، ورئيس الوزراء، ووزير الداخلية، لكنه‬
‫لم يتلق أي ردود. ولم يتلق حتى إيصال استالم من البريد على الرسائل المسجلة التي أرسلھا إلى السلطات. إال أن‬
‫رشيدي تمكن من معرفة الرقم الداخلي الذي وضعه قسم الوالية المعني بالجمعيات على األوراق التي قدمھا، وھو رقم‬
                                                         ‫9506، مقدم بتاريخ 02 ديسمبر/كانون األول 6002.‬

                                            ‫من ثم، فإننا نكون ممتنون لمعاليكم كثيراً إذا أجبتم على األسئلة التالية:‬

‫)1( فيما يخص كل من الجمعيات الواردة حاالتھا في ھذه الرسالة أعاله )الجمعية الوطنية لحاملي الشھادات‬
‫المعطلين بالمغرب، والشبكة األمازيغية من أجل المواطنة، وجمعية أكلمام للتنمية والثقافة، وثاويزا،‬
‫والجمعية الصحراوية لضحايا االنتھاكات الجسيمة لحقوق اإلنسان، والھيئة الوطنية لحماية المال العام،‬
‫ونقابة لمال ومستخدمي اإلنعاش الوطني بالعيون، والمعرفة، والمشكاة، والصبح، جمعية تربية الشباب،‬
‫ومجموعة مناھضة العنصرية( ھل رفضت السلطات المحلية في واقع األمر قبول األوراق أو إصدار‬
‫وصل إيداع لدى تأسيس الجمعيات أو فيما بعد مع حدوث تطورات داخلية مطلوب من الجمعية أن تقدم‬
‫بھا للحكومة إخطاراً كتابيا ً حسب الحال؟ إذا كانت اإلجابة باإليجاب، فھال ذكرتم لنا السبب والسند‬
               ‫القانوني وراء الرفض وما إذا كانت السلطات قد وفرت تفسيراً كتابيا ً أو غيره للجمعيات؟‬




                                                     ‫63‬                                        ‫حرية تكوين الجمعيات‬
‫بشكل عام، ھل توصلت السلطات المحلية إلى إعداد أية سياسات وإجراءات تفصيلية بشأن تفسير‬                   ‫)2(‬
 ‫األسانيد الموضحة في الفصل 3 من قانون تأسيس الجمعيات، األسانيد التي يُمنع على أساسھا إنشاء‬
 ‫الجمعيات )أي: كل جمعية تؤسس لغاية "المس بالدين اإلسالمي، أو بوحدة التراب الوطني، أو بالنظام‬
 ‫الملكي" أو "تدعو إلى كافة أشكال التمييز"(؟ إذا كان األمر كذلك، فھال تفضلتم بذكر ھذه السياسات‬
 ‫واإلجراءات؟ وھل نفذت الحكومة آلية مراجعة داخلية لمثل ھذه القرارات؟ وإذا كان األمر كذلك، فھال‬
                                                                       ‫تفضلتم بوصف ھذه اآللية لنا؟‬
 ‫بشكل عام، ھل مطلوب من الحكومة حين تقرر رفض تسجيل جمعية جديدة، أن تذكر أسباب الرفض‬                     ‫)3(‬
 ‫المحددة؟ وھل ھنالك أنظمة أو توجيھات آمرة تُحدد من في الحكومة لديه سلطة البت في أمر الرفض‬         ‫ُ‬
 ‫ُ بع لتبليغ أوامر الرفض ھذه إلى الجمعية‬ ‫من عدمه، وما مستويات الموافقة المطلوبة، واألسلوب المتّ‬
 ‫المعنية أو الجمھور؟ إذا كانت اإلجابة باإليجاب، فھال ذكرتم لنا نصوص ھذه األنظمة أو التوجيھات‬
 ‫اآلمرة؟ وبشكل عام، ھل ھناك أسانيد يمكن بموجبھا للسلطات الحكومية أن ترفض قبول تسجيل جمعية‬
 ‫أو أوراق تجديدھا؟ أو أن ترفض إصدار إيصال أولي باستالم ھذه الوثائق؟ إذا كان األمر كذلك، فھل‬
 ‫مطلوب منھا توفير سبب للرفض؟ وھل ھناك أنظمة أو توجيھات تحدد األسلوب الواجب اتباعه لتبليغ‬
 ‫الجمعية المعنية أو الجمھور بمثل ھذه القرارات؟ إذا كانت اإلجابة باإليجاب، فھل يمكننا االطالع على‬
                                                                                        ‫نسخة منھا؟‬
 ‫بشكل عام، ھل لدى الحكومة قاعدة بيانات وإحصاءات سنوية بعدد المنظمات التي تحاول التسجيل أو‬              ‫)4(‬
 ‫تجديد تسجيلھا لدى الحكومة في كل والية من الواليات، ومن تنجح في التسجيل أو التجديد، ومن لم يتم‬
 ‫قبول أوراقھا أو لم تُعط إيصاالت؟ وأسباب الرفض وعدد الحاالت التي تتم مراجعتھا بعد ذلك في‬
 ‫القنوات القضائية المعنية؟ إذا كانت مثل ھذه البيانات أو اإلحصاءات متوفرة، فھل يُتاح لنا االطالع‬
                                                  ‫على قائمة معلومات تشمل السنوات الثالث األخيرة؟‬
 ‫صدق المغرب على العھد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. بشكل عام، كيف تفي الحكومة‬                ‫)5(‬
‫بالمعايير التقييدية الواردة في قانون تأسيس الجمعيات )الفصل 3( مع معايير التقييد األكثر تحديداً‬
               ‫واقتصاراً الواردة في المادة 22 من العھد الدولي، والخاصة بوضع القيود على الجمعيات؟‬
 ‫بشكل عام، ھل لدى الحكومة إحصاءات وبيانات سنوية عن عدد المنظمات التي تم حلھا أو "إبطالھا"‬              ‫)6(‬
 ‫لألسباب االستثنائية الواردة أعاله، وإذا كان األمر كذلك، فھل يمكننا االطالع على ھذه المعلومات‬
 ‫للسنوات الثالث األخيرة؟ وھل توجد أية قضايا تم فيھا إلغاء ھذه القرارات بعد إجراء مراجعات‬
                                                                                             ‫داخلية؟‬
 ‫ھل رفضت السلطات المحلية في مريرت، في واقع األمر، توفير قاعة اجتماعات عامة لجمعية‬                      ‫)7(‬
 ‫تامونت ]تصحيح: الفرع المغربي لجمعية مھتمة بحقوق الشعوب األصلية [ في مارس/آذار 9002 بناء‬
                        ‫على انتھاء "صالحية" وصل اإليداع المؤقت المعطى للجمعية في عام 8002؟‬
                                                     ‫ُ‬
 ‫ھل تعارض السلطات في واقع األمر تسجيل جمعية الشبكة األمازيغية للمواطنة؟ وإذا كان األمر كذلك،‬           ‫)8(‬
                                                     ‫فما ھي األسباب واألسانيد القانونية لھذا الرفض؟‬
 ‫ما ھو السند وراء رفض الحكومة تنفيذ قرار المحكمة اإلدارية في الحالة المذكورة أعاله بشأن الجمعية‬        ‫)9(‬
 ‫الصحراوية لضحايا االنتھاكات الجسيمة لحقوق اإلنسان؟ وھو الحُكم القاضي بأن السلطات المحلية‬
 ‫تجاوزت سلطاتھا حين رفضت قبول أوراق تأسيس الجمعية؛ ومن منطلق القانون، ما ھي سلطة أحكام‬
                            ‫المحاكم اإلدارية في المغرب على المسؤولين اإلداريين في مثل ھذه األمور؟‬



‫ھيومن رايتس ووتش أكتوبر/تشرين األول 9002‬                ‫73‬
‫)01( ما ھو التدريب أو اإلشراف أو آليات المساءلة التي طبقتھا السلطات الوطنية لضمان أن المسؤولين‬
            ‫المحليين يؤدون واجبھم بما يتفق مع القانون، فيما يخص احترام عملية تسجيل الجمعيات؟‬

‫وكما ذكرنا في بداية الرسالة، فإننا سوف نعكس إجابات معاليكم المتعلقة بموضوع التقرير حين نتوصل برد معاليكم‬
‫في موعد أقصاه 42 يوليو9002. ونؤكد على استعدادنا للمجيئ إلى المغرب أثناء شھر يوليو/تموز لمناقشة القوانين‬
‫والممارسات التي تؤثر على حرية تكوين الجمعيات في المغرب مع معاليكم. وإذا كان لمعاليكم طلب عن أي معلومات‬
          ‫إضافية أو تفاصيل عن الحاالت التي تطرقنا إليھا رجائا أن تمدونا بھا وسوف نبذل قصارى جھدنا لتوفيرھا.‬

                                      ‫شكراً لكم على اھتمامكم بھذا الشأن، وتفضلوا بقبول فائق التقدير واالحترام،‬




                                                                                             ‫سارة ليا ويتسن‬
                                                                                             ‫المديرة التنفيذية‬
                                                                             ‫قسم الشرق األوسط وشمال أفريقيا‬
                                                                                         ‫ھيومن رايتس ووتش‬




                                                                                        ‫السيد كمال الجندوبي‬
                                                                                                    ‫الرئيس‬
                                                                        ‫الشبكة األورومتوسطية لحقوق اإلنسان‬




                                                           ‫السيد كمال لحبيب: المرصد المغربي للحريات العامة‬

                                                                                                    ‫نسخة إلى:‬

                                                 ‫السيد أحمد حرزيني، رئيس المجلس االستشاري لحقوق اإلنسان‬
                                                      ‫السفير عزيز المكوار، سفير المغرب في الواليات المتحدة‬




                                                    ‫83‬                                     ‫حرية تكوين الجمعيات‬
H UMA N R I G H TS WATCH      H U M A N
350 Fifth Avenue, 34 th Floor
  New York, NY 10118-3299       R I G H T S

     www.hrw.org                W A T C H

Morocco1009arwebwcover

  • 1.
    H U MA N R I G H T S W A T C H
  • 2.
    ‫حرية تكوين الجمعيات‬ ‫نظامتصريحي باالسم فقط‬
  • 3.
    Copyright © 2009Human Rights Watch All rights reserved. Printed in the United States of America ISBN: 1-56432-542-3 Cover design by Rafael Jimenez Human Rights Watch 350 Fifth Avenue, 34th floor New York, NY 10118-3299 USA Tel: +1 212 290 4700, Fax: +1 212 736 1300 hrwnyc@hrw.org Poststraße 4-5 10178 Berlin, Germany Tel: +49 30 2593 06-10, Fax: +49 30 2593 0629 berlin@hrw.org Avenue des Gaulois, 7 1040 Brussels, Belgium Tel: + 32 (2) 732 2009, Fax: + 32 (2) 732 0471 hrwbe@hrw.org 64-66 Rue de Lausanne 1202 Geneva, Switzerland Tel: +41 22 738 0481, Fax: +41 22 738 1791 hrwgva@hrw.org 2-12 Pentonville Road, 2nd Floor London N1 9HF, UK Tel: +44 20 7713 1995, Fax: +44 20 7713 1800 hrwuk@hrw.org 27 Rue de Lisbonne 75008 Paris, France Tel: +33 (1)43 59 55 35, Fax: +33 (1) 43 59 55 22 paris@hrw.org 1630 Connecticut Avenue, N.W., Suite 500 Washington, DC 20009 USA Tel: +1 202 612 4321, Fax: +1 202 612 4333 hrwdc@hrw.org Web Site Address: http://www.hrw.org
  • 4.
    ‫3-245-23465-1‬ ‫أكتوبر/تشرين األول 9002‬ ‫حرية تكوين الجمعيات‬ ‫نظام تصريحي باالسم فقط‬ ‫‪ .I‬توطئة .......................................................................................................................1‬ ‫التوصيات ............................................................................................................... 4‬ ‫منھج التقرير ............................................................................................................ 5‬ ‫‪ .II‬اإلطار القانوني للجمعيات ............................................................................................... 6‬ ‫القانون المغربي ........................................................................................................ 6‬ ‫إجراءات التصريح بجمعية والحفاظ على وضعھا القانوني .................................................... 6‬ ‫العرقلة اإلدارية لعملية التصريح ........................................................................... 7‬ ‫عقبات أمام الجمعيات القائمة حينما تضع تصاريح تجديدة ................................................ 7‬ ‫األسس القانونية لرفض أو سحب االعتراف القانوني ........................................................... 7‬ ‫غياب أسباب واضحة لعرقلة االعتراف ......................................................................... 9‬ ‫‪ .III‬أثر عدم التصريح ......................................................................................................01‬ ‫‪ .IV‬دراسات حالة ...........................................................................................................21‬ ‫الجمعية الوطنية لحاملي الشھادات المعطلين بالمغرب ..............................................................21‬ ‫منظمات الحقوق األمازيغية والتنمية ................................................................................. 51‬ ‫الجمعيات الصحراوية لحقوق اإلنسان بمدينة العيون ............................................................... 81‬ ‫الھيئة الوطنية لحماية المال العام بالمغرب .......................................................................... 22‬ ‫نقابة عمال ومستخدمي اإلنعاش الوطني بالعيون ................................................................... 32‬ ‫جمعيات بقيادة أعضاء جماعة العدل واإلحسان .................................................................... 42‬ ‫مجموعة مناھضة العنصرية للدفاع عن األجانب والمھاجرين .................................................... 82‬ ‫ال عاھرات وال خاضعات ............................................................................................ 92‬ ‫الملحق: رسالة مشتركة إلى وزيري العدل والداخلية .....................................................................13‬
  • 5.
    ‫‪ .I‬توطئة‬ ‫خطا المغربخطوات واسعة في مجال حقوق اإلنسان منذ بداية تسعينيات القرن الماضي، باإلفراج عن الكثير من‬ ‫السجناء السياسيين، وتوسيع حدود ھامش حرية التعبير المسموح بھا، واإلقرار رسميا ً باالنتھاكات السابقة وتعويض‬ ‫اآلالف من الضحايا، وتعديل العديد من القوانين بشكل يحمي الحقوق األساسية.‬ ‫ومع ذلك، فإن العديد من التطورات ال تزال ھشة وقابلة لالنتكاس ألنھا لم تتم مأسستھا. على المغرب اآلن تعديل‬ ‫العديد من القوانين القمعية الداخلية التي ال تتفق مع المواثيق الدولية لحقوق اإلنسان التي صادق عليھا. مثال واحد من‬ ‫قبيل القوانين غير المعدلة ھو فصل من فصول مجموعة القانون الجنائي الذي ينص على أحكام بالسجن على‬ ‫األشخاص الذين "أھانوا" مؤسسات الدولة. ھذا من بين العديد من القوانين التي تنتھك الحق في حرية التعبير، والتي‬ ‫ما زالت تُستخدم لسجن منتقدي الحكومة1. وفي حين أجرى المغرب إصالحات على القوانين القمعية، فإن اإلرادة‬ ‫السياسية غائبة فيما يخص وضع المقتضيات الجديدة – األكثر تطوراً - موضع التنفيذ، باالستمرار في عدم محاسبة‬ ‫أولئك الذين أخفقوا في تطبيقھا.‬ ‫في المغرب، كال النوعين من القيود - أحكام القوانين القمعية، وعدم تطبيق األحكام التقدمية - تقيد حق األشخاص في‬ ‫تكوين الجمعيات والحفاظ عليھا. وعلى وجه التحديد، فقانون تأسيس الجمعيات2 ينص على أن الجمعيات ال وجود لھا‬ ‫من الناحية القانونية إذا اعتبرت أھدافھا أو غاياتھا "تتنافى مع األخالق الحميدة" أو "تمس" باإلسالم أو النظام الملكي‬ ‫أو "بوحدة التراب الوطني" للبالد، أو إذا اعتبر أنھا "تدعو إلى كافة أشكال التمييز". إن القيود المفروضة على المس‬ ‫باإلسالم والنظام الملكي و"وحدة التراب الوطني" للبالد )يفھم على أنه يعني مطالبة المغرب بالسيادة على الصحراء‬ ‫الغربية المتنازع عليھا( ھي الخطوط الحمراء المفھوم جيداً أنھا مفروضة على الخطاب الحر داخل البالد3. ولم‬ ‫يوضح القانون معنى ھذه العبارات الفضفاضة، أو القيود واسعة النطاق المفروضة بالتساوي على الجمعيات التي‬ ‫"تتنافى ]أھدافھا[ مع األخالق الحميدة" أو "تدعو إلى كافة أشكال التمييز". ھذه القيود في القانون المغربي تتجاوز‬ ‫بكثير حدود المواثيق الدولية لحقوق اإلنسان ذات الصلة بحرية تكوين الجمعيات وحرية التعبير، وتوفر للسلطات‬ ‫أساسا ً في القانون المحلي لحل المنظمات التي ال تروق لھا أجندتھا السياسية.‬ ‫1 على سبيل المثال، قضية الناشط الحقوقي شكيب الخياري، الذي أدين في 42 يونيو/حزيران 9002، وحكم عليه بالسجن لمدة ثالث سنوات‬ ‫في السجن. انظر "المغرب: فاضح اإلتجار في المخدرات ينال حُكما ً جائراً،" ھيومن رايتس ووتش، بيان صحفي، 42يونيو/حزيران،‬ ‫9002 ، 2-42/60/9002/‪ .http://www.hrw.org/ar/news‬يتطلب القانون الدولي بشأن حرية التعبير بشكل خاصة أسباب قوية لتبرير‬ ‫التھديد بالسجن بالنسبة لألشخاص الذين ينتقدون سلميا سلطات الدولة أو المؤسسات‬ ‫2 ظھير 1-85-673 المؤرخ في 51 نونبر/ تشرين الثاني 8591 والمتعلق بالحق في تكوين الجمعيات، بصيغته المعدلة بموجب القانون‬ ‫00.57 في عام 2002 والقانون 40.63 في عام 6002 )من اآلن فصاعدا قانون تأسيس الجمعيات(. القانون ھو على اإلنترنت باللغة‬ ‫في‬ ‫الفرنسية‬ ‫‪http://www.cabinetbassamat.com/fileadmin/Codes%20et%20lois/Droits%20de%20l’homme%20et%20libert&eacut‬‬ ‫‪) e;s%20publiques/droitdassociation.pdf‬تمت الزيارة في 4 سبتمبر/أيلول 9002(.‬ ‫3 الفصل 14 من قانون الصحافة المغربي يعاقب بمدة تصل إلى خمس سنوات في السجن وغرامة األشخاص الذين نشروا أي شيء يعتبر‬ ‫مسا باإلسالم أو النظام الملكي، أو "وحدة التراب الوطني" للمغرب. انظر ھيومن رايتس ووتش، المغرب: موجة األحكام القضائية تھدد‬ ‫حرية الصحافة مايو/أيار 6002 80/50/6002/‪.http://www.hrw.org/ar/news‬‬ ‫ھيومن رايتس ووتش أكتوبر/تشرين األول 9002‬ ‫1‬
  • 6.
    ‫وفي جوانب أخرى،يتضمن قانون تأسيس الجمعيات، كما تم تعديله في عام 2002، أحكاما تقدمية، ولكن في‬ ‫الممارسة، ترفض السلطات في بعض األحيان تطبيقھا. والسيما أن القانون أنشأ "نظاما تصريحيا" للجمعيات، وھذا‬ ‫يعني أن الجمعيات تحتاج فقط إلى أن تصرح للسلطات بإنشائھا ولكن ال تحتاج إلى الحصول على إذن مسبق لتكون‬ ‫قانونية. وتنص أيضا تعديالت عام 2002 على أنه بمجرد "التصريح" قانونا ً بجمعية، فإن المحاكم وحدھا تملك سلطة‬ ‫حلھا. وھذه األحكام مناسبة لممارسة الحق في حرية تكوين الجمعيات. غير أن ممارسة السلطات ال تزال بعيدة عن‬ ‫الدور المنوط بھا في نص القانون. فاإلدارة المسؤولة عن التعامل مع التصاريح التي أودعتھا الجمعيات تتجاھل وتفسد‬ ‫اإلجراءات المنصوص عليھا في القانون، بصورة روتينية، في ظل اإلفالت من العقاب، فيما يبدو أنه يعكس سياسة‬ ‫الحكومة التي تھدف إلى إضعاف وزعزعة الجمعيات المتضررة وإفقادھا توازنھا.‬ ‫ھذا التقرير يوثق األسلوب الذي عن طريقه فشلت اإلدارة في القيام بدورھا في تنفيذ اإلجراءات األساسية الموضوعة‬ ‫إلنشاء الجمعيات. وبذلك، فإن اإلدارة تنتھك الحق في حرية تكوين الجمعيات عبر حرمان الجمعيات وأعضائھا،‬ ‫تعسفا ً، من الحماية القانونية التي تسمح لھم بالعمل بحرية. وتتبنى الجمعيات المتضررة جملة من األھداف، وھي‬ ‫منتشرة في جميع أنحاء المغرب والصحراء الغربية، وھذه األخيرة من األراضي المتنازع عليھا التي يديرھا المغرب‬ ‫بحكم األمر الواقع4.‬ ‫ھذا ال يعني أن المغرب أغلق المجتمع المدني، أو سحق جميع الجمعيات التي تتحدى الحكومة. فقد أعرب مراقبون‬ ‫عن إعجابھم بحيوية المجتمع المدني في المغرب5، الذي يضم أكثر من 000.03 جمعية مصرح بھا قانونا ً، وفق‬ ‫بعض التقديرات6، العديد منھا يھدف إلى رصد، وكشف، ومواجھة، وانتقاد السياسات والممارسات الرسمية. ولكن‬ ‫حقيقة أن المغرب فيه جمعيات كثيرة مستقلة حقا ً ومعترف بھا قانونا؛ ليست مبرراً للوسائل التعسفية التي تحرم بھا‬ ‫السلطات العشرات، إن لم يكن المئات، من الجمعيات األخرى التي من حقھا التسجيل بموجب القانون.‬ ‫وال تسمح لنا الحاالت التي درسناھا ونناقشھا ھنا بتقديم صورة واضحة لفئات الجمعيات التي تمنعھا السلطات من‬ ‫التصريح بنفسھا، لكن أبحاثنا توضح أن تلك التي تأثرت سلبا ً تشمل العديد من المنظمات العاملة في مجاالت حساسة‬ ‫4 بما أن المغرب يتعامل إداريا مع الصحراء الغربية المتنازع عليھا كجزء من المغرب، فإننا نورد أمثلة من الجمعيات الموجودة في‬ ‫الصحراء الغربية والتي تتضرر حقوقھا من الطريقة التي تطبيق بھا السلطات المغربية القانون المغربي في حقھم. وينبغي أال يؤخذ ھذا على‬ ‫أن ھيومن رايتس ووتش تعترف بالسيادة المغربية بحكم القانون على اإلقليم، أو على أنھا تتخذ موقفا بشأن مستقبله السياسي. انظر ھيومن‬ ‫رايتس ووتش، حقوق اإلنسان في الصحراء الغربية ومخيمات تندوف لالجئين، ديسمبر/كانون األول 8002،‬ ‫0-61/21/8002/‪http://www.hrw.org/ar/reports‬‬ ‫5 على سبيل المثال، كتب مارفين ھاو، " ]واحد[ من أھم التحوالت التي حدثت في المجتمع المغربي في السنوات األخيرة ]ھو[ االنتشار‬ ‫الھائل للمنظمات التطوعية في جميع أنحاء البالد". مارفين ھاو، المغرب: صحوة اإلسالميين وتحديات أخرى )نيويورك: مطبعة جامعة‬ ‫أكسفورد، 5002(، ,‪Marvine Howe, Morocco: The Islamist Awakening and Other Challenges (New York: Oxford University Press‬‬ ‫)5002، ص. 061.‬ ‫6 كريستينا كراوش، مؤسسة العالقات الدولية والحوار الخارجي )‪ ،(FRID‬مشروع حول حرية تكوين الجمعيات في منطقة الشرق األوسط‬ ‫8002.‬ ‫فبراير‬ ‫/‬ ‫شباط‬ ‫المخزن،"‬ ‫مع‬ ‫التغيير‬ ‫على‬ ‫التفاوض‬ ‫"المغرب:‬ ‫أفريقيا،‬ ‫وشمال‬ ‫‪) www.fride.org/descarga/WP54_Morocco_Makhzen_ENG_mar08.pdf‬تمت الزيارة في 21 أغسطس/آب 9002( ,‪Kristina Kausch‬‬ ‫‪Fundacion para las relaciones internacionales y el dialogo exterior (FRIDE), Project on Freedom of Association in the Middle‬‬ ‫‪East‬‬ ‫‪and‬‬ ‫‪North‬‬ ‫,‪Africa‬‬ ‫:‪“Morocco‬‬ ‫‪Negotiating‬‬ ‫‪Change‬‬ ‫‪with‬‬ ‫‪the‬‬ ‫”,‪Makhzen‬‬ ‫‪February‬‬ ‫.8002‬ ‫‪ ،www.fride.org/descarga/WP54_Morocco_Makhzen_ENG_mar08.pdf‬ص. 3: "تشير التقديرات إلى وجود ما بين 00,03‬ ‫و000,08 جمعية مسجلة في المغرب، مما جعل البالد تتزعم المنطقة من الناحية الكمية. ولعدم توفر إحصاءات رسمية أو وطنية قاعدة‬ ‫البيانات شاملة عن الجمعيات، مع ذلك، يجعل من المستحيل التحقق من العدد الدقيق للجمعيات المسجلة".‬ ‫2‬ ‫حرية تكوين الجمعيات‬
  • 7.
    ‫سياسيا ً. فيحين أنھا ليست بالضرورة ممثلة لجميع الجمعيات التي حرمتھا السلطات المغربية من االعتراف القانوني،‬ ‫ودراسات الحالة ھذه تثبت أن التدخل في شؤون الجمعيات ليس نتيجة لمبادرات معزولة من قبل المسؤولين المحليين،‬ ‫بل جزءاً من سياسة عامة في البالد. وال تعتمد ھذه السياسة على سحق صريح للمنظمات التي تثير أسماؤھا، أو‬ ‫أھدافھا أو أعضاء مكاتبھا استياء السلطات، بل على فرض قمع "خفيف" بواسطته يمكن إضعاف مثل ھذه المنظمات‬ ‫قانونيا ً بشكل يھمشھا ويضعفھا. على سبيل المثال، أعضاء جمعية لم يُصرح بھا على النحو الواجب، يخضعون‬ ‫للمحاكمة إذا جمعوا المال أو حصلوا مستحقات باسم الجمعية. وعادة ما تُحرم الجمعية من الدعم العمومي، واستئجار‬ ‫ّ‬ ‫القاعات العمومية، وإمكانية فتح حساب مصرفي. كما تفتقر إلى الوضع المطلوب لتنظيم مظاھرة مصرح بھا قانونا ً‬ ‫في األماكن العامة، ورفع دعوى في المحكمة. إن رفض السلطات السماح للجمعية بتسوية وضعھا يدفع بعض‬ ‫األعضاء فيھا إلى تعليق أنشطتھم، ويثني بعض األعضاء المحتملين عن االنضمام.‬ ‫الجمعيات المتضررة تضم العديد من العاملين في مجال الدفاع عن حقوق اإلنسان لصالح السكان الصحراويين‬ ‫واألمازيغيين، وغيرھم من العاملين على تعزيز حقوق العاطلين عن العمل والمھاجرين في المغرب من أفريقيا جنوب‬ ‫الصحراء. وفي حاالت أخرى، يبدو أن اإلدارة تعرقل حصول الجمعيات الخيرية والتربوية على اعتراف قانوني‬ ‫لمجرد أن ھذه المجموعات قد اختارت كقياديين لھا أشخاصا ً ينتمون ألكبر وأقوى حركة إسالمية في البالد، وھي‬ ‫"جماعة العدل واإلحسان".‬ ‫المناورة األكثر شيوعا ً التي تمس بما ينص القانون على توفيره كتابة، ھي رفض السلطات المحلية إصدار وصل‬ ‫اإليداع المؤقت للمستندات التي يجب على الجمعيات تقديمھا كجزء من عملية التصريح، وھو الوصل الذي من شأنه‬ ‫أن يثبت التاريخ الذي قامت فيه الجمعية ببذل جھود صادقة إليداع تصريحھا. والمعتاد تقريبا ً ھو رفض السلطات‬ ‫المحلية قبول وثائق التصريح رفضا ً باتا ً. ويشترط القانون على الجمعيات تقديم تصاريح خطية إلى السلطات في كل‬ ‫من لحظة تأسيسھا وخالل لحظات معينة من حياة الجمعية، مثال عندما تنظم انتخابات أو تعدل نظامھا األساسي أو‬ ‫تغير عنوانھا. وال يمنح القانون السلطات المحلية ھذه السلطة التقديرية لرفض وثائق التصريح أو الحق في عدم‬ ‫إصدار إيصال بعد أن تتلقاھا. كما أنه ال يعطي للمسؤولين سلطة تقييم المنظمة أو إصدار حكم على قانونيتھا.‬ ‫وانتشار رفض المسؤولين المحليين تطبيق أحكام قانون تأسيس الجمعيات في الواقع يُحول القانون من كونه، على‬ ‫ﱢ‬ ‫الورق، نظاما تصريحيا ً، إلى آخر، ھو في الممارسة، نظام ترخيص مسبق. وتقع حاالت الرفض ھذه بشكل متكرر‬ ‫جداً، وأيضا في أجزاء كثيرة من البالد، مما يُنفي وصفھا بأنھا أفعال معزولة لبيروقراطيين من المستوى الوظيفي‬ ‫األدنى. وعالوة على ذلك، فإنھا ال تزال، على الرغم من ھذه الممارسات، تواجه الطعن في المحاكم اإلدارية، وتنتقدھا‬ ‫منظمات حقوق اإلنسان7 المحلية والدولية. واالنتشار الواسع لھذا الرفض، والتشابه في ممارسات المسؤولين المحليين‬ ‫في جميع أنحاء البالد، يشير إلى أن ھذه الممارسات تنبثق عن سياسة تم إقرارھا على مستوى عال؛ إلضعاف فئات‬ ‫معينة من الجمعيات التي تزعج أساليبھا أو أھدافھا السلطات.‬ ‫7 انظر، على سبيل المثال، المرصد المغربي للحريات العامة، التقرير السنوي لعام 8002 )باللغة العربية؛ ملخص متوفر باللغة الفرنسية(،‬ ‫والشبكة األورو - متوسطية لحقوق اإلنسان، حرية تكوين الجمعيات في المنطقة األورو- متوسطية، ديسمبر/كانون األول 8002،‬ ‫‪) http://www.emhrn.net/usr/00000026/00000027/00000028/00002654.pdf‬تمت الزيارة في 21 أغسطس/آب 9002(. انظر‬ ‫أيضا كراوتش، المغرب: مفاوضة التغيير مع المخزن، ‪ ، www.fride.org/descarga/WP54_Morocco_Makhzen_ENG_mar08.pdf‬ص.3.‬ ‫ھيومن رايتس ووتش أكتوبر/تشرين األول 9002‬ ‫3‬
  • 8.
    ‫ﱠ‬ ‫ويكفل القانون الدوليلألشخاص الحق في انتصاف فعال عندما تُقزم حقوقھم. ويحدد القانون المغربي سبل االنتصاف‬ ‫المتاحة للجمعيات عندما ال يلتزم المسؤولون المحليون بواجبھم المتمثل في معالجة وثائق تصريحھا. وللجمعيات خيار‬ ‫إرسال وثائقھا عن طريق البريد المضمون؛ ويمكنھا استئجار عون قضائي المخول له قانونا ً بالشھادة على الجھود‬ ‫حسنة النية للتسجيل؛ أو يمكنھا أن ترفع دعوى ضد المسؤول المعني في المحكمة اإلدارية. وكما يُبيﱢن ھذا التقرير من‬ ‫خالل األمثلة، فإن الجمعيات قد جربت سبل االنتصاف ھذه لضمان حقوقھا، وكانت النتائج غير مرضية بشكل عام.‬ ‫وأفضل سبيل للحد من انتھاكات الحق في تكوين الجمعيات بالنسبة للحكومة المغربية، ھو حشد اإلرادة السياسية من‬ ‫أجل تذليل العقبات التي تضعھا السلطات المحلية في طريق الجمعيات التي تتبع اإلجراءات القانونية للتصريح بنفسھا،‬ ‫ومساءلة المسؤولين المحليين الذين يعملون على تقويض سيادة القانون عن طريق عرقلة حقوق الجمعيات بشكل‬ ‫تعسفي.‬ ‫و التزامات المغرب بموجب القانون الدولي تحتاج ما ال يقل من ذلك. إذ ينص العھد الدولي الخاص بالحقوق المدنية‬ ‫والسياسية، الذي صادق عليه المغرب، في المادة 22، "لكل فرد الحق في حرية تكوين الجمعيات مع آخرين، بما في‬ ‫ذلك حق إنشاء النقابات واالنضمام إليھا لحماية مصالحه". وتوضح المادة ذاتھا أن الدول يمكنھا أن تقيد ھذا الحق فقط‬ ‫في حالة وجود ظروف محددة وضيقة: "ال يجوز أن يوضع من القيود على ممارسة ]الحق في تكوين الجمعيات[ إال‬ ‫ُ‬ ‫تلك التي ينص عليھا القانون وتشكل تدابير ضرورية، في مجتمع ديمقراطي، لصيانة األمن القومي أو السالمة العامة‬ ‫8‬ ‫أو النظام العام، أو حماية الصحة العامة أو اآلداب العامة أو حماية حقوق اآلخرين وحرياتھم".‬ ‫التوصيات‬ ‫لوضع حد النتھاكات حق المغاربة في حرية تكوين الجمعيات، كما ھي موثقة في ھذا التقرير، على الحكومة‬ ‫المغربية:‬ ‫أن تعيد التأكيد علنا ً على حق المغاربة في ممارسة حقھم في حرية تكوين الجمعيات على النحو المنصوص‬ ‫•‬ ‫عليه في االتفاقيات والمواثيق الدولية، وأن تُبلغ المسؤولين المحليين بأن عليھم الوفاء بالتزاماتھم بموجب‬ ‫القانون المغربي ذات الصلة بتسجيل الجمعيات، وأنھم سيكونون مسؤولين عن االنحراف عن أحكام القانون.‬ ‫تعديل الفصل 3 من قانون تأسيس الجمعيات لجعله متفقا ً مع المعايير الدولية لحرية تكوين الجمعيات )بما في‬ ‫•‬ ‫ذلك العھد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، المادة 22(، عن طريق تضييق المعايير التي تسمح‬ ‫بحظر جمعية على أساس أھدافھا. وشروط الفصل 3 بأنه ال يجوز إنشاء الجمعيات التي تشمل أھدافھا‬ ‫"المس" باإلسالم، أو بالنظام الملكي، أو بـ"وحدة التراب الوطني" للمغرب، أو أنھا "تدعو" إلى التمييز، ھي‬ ‫فضفاضة للغاية، وتشجع على قمع الجمعيات بدوافع سياسية.‬ ‫مراجعة قانون تأسيس الجمعيات على نحو يشترط على السلطات أن توفر الدافع، بوضوح، في تلك الحاالت‬ ‫•‬ ‫التي تقرر فيھا، وفقا ً للقانون، معارضة االعتراف القانوني بجمعية.‬ ‫8 العھد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، اعتمد في 61 ديسمبر/كانون األول 6691، بموجب قرار الجمعية العامة لألمم المتحدة‬ ‫0022 ألف )د-12( المؤرخ في 61 كانون/ديسمبر6691، تاريخ بدء النفاذ: 32 آذار/مارس 6791، وفقا ألحكام الفصل 94. صدق‬ ‫المغرب على العھد الدولي في 3 مايو/أيار، 9791.‬ ‫4‬ ‫حرية تكوين الجمعيات‬
  • 9.
    ‫تنفيذ األحكام التيتصدرھا المحاكم اإلدارية في المغرب لصالح الجمعيات التي واجھت عقبات إدارية تعسفية‬ ‫•‬ ‫خالل تقديم تصاريحھا.‬ ‫وقف المتابعات القضائية لألشخاص بتھمة "االنتماء لجمعية غير مصرح بھا"، وھي جريمة ال أساس لھا في‬ ‫•‬ ‫القانون المغربي، الذي يجرم أنشطة محددة عند القيام بھا باسم جمعية "غير مصرح بھا " لكن ليس مجرد‬ ‫العضوية في واحدة.‬ ‫وعالوة على ذلك، ومن أجل تعزيز الشفافية في تعاملھا مع الجمعيات بموجب القانون، يتعين على الحكومة إصدار،‬ ‫على أساس منتظم، قائمة الجمعيات التي رفض المسؤولون الحكوميون قبول وثائقھا، أو التي رفض المسؤولون‬ ‫الحكوميون الوطنيون والمحليون إصدار إيصال لھم، أو التي نازعت الحكومة في قانونية تأسيسھا، مع بيان أسباب‬ ‫القيام بذلك.‬ ‫منھج التقرير‬ ‫ھذا التقرير يستند إلى بعثات بحثية للمغرب، أجريت في آذار/مارس ويوليو/تموز 9002. إريك غولدستين، مدير‬ ‫األبحاث بقسم الشرق األوسط وشمال أفريقيا في ھيومن رايتس ووتش، بحث وكتب التقرير. سارة ليا ويتسن، المديرة‬ ‫التنفيذية لقسم الشرق األوسط وشمال أفريقيا، وآيان غورفين، مسؤول رئيسي بقسم البرامج، راجعا ھذا التقرير.‬ ‫كاليف بالدوين، مستشار الشؤون القانونية، أنجز المراجعة القانونية. إبراھيم األنصاري، متدرب لدى ھيومن رايتس‬ ‫ووتش، وعبد الرحيم صابر، مدير مشروع مبادرة حماية المدنيين في ھيومن رايتس ووتش، قدما المساعدة في مجال‬ ‫األبحاث.‬ ‫أعد التقرير للنشر برينت جيانوتا وناديا برھوم، المنسقين بقسم الشرق األوسط وشمال أفريقيا، وساعد في اإلنتاج كل‬ ‫ٌ‬ ‫ُ‬ ‫من غريس شوي، مديرة المطبوعات، وفيتزروي ھوبكنز، مدير البريد.‬ ‫التمست ھيومن رايتس ووتش التوضيحات من السلطات المغربية أثناء إعداد ھذا التقرير. وكتبت إلى وزارتي العدل‬ ‫والداخلية قبل زيارة الرباط في مارس/آذار ويوليو/تموز، واقترحت اإلجتماع بالمسؤولين المختصين لمناقشة مسألة‬ ‫تكوين الجمعيات، ولم تتلق أي رد. كما لم تُعقد أي اجتماعات. باشتراك مع الشبكة األورو- متوسطية لحقوق اإلنسان‬ ‫والمرصد المغربي للحريات العامة، وجھت إلى وزيري الداخلية والعدل في 62 يونيو/حزيران 9002 رسالة مفصلة‬ ‫)تنشر كملحق لھذا التقرير(، تضمنت العديد من األمثلة، حيث تبدو السلطات المحلية تخرق قانون تأسيس الجمعيات.‬ ‫وقامت ھيومن رايتس ووتش بالمتابعة بعد إرسال ھذه الرسالة عبر االتصاالت ھاتفيا ً وعن طريق الفاكس والبريد‬ ‫اإللكتروني، بالمسؤولين في وزارات العدل والداخلية والشؤون الخارجية، ولدى السفارة المغربية في واشنطن، للتأكيد‬ ‫على رغبتنا في تلقي رد على تلك الرسالة، واستعدادنا لالجتماع بالمسؤولين في الرباط لمناقشة القضايا المثارة فيھا.‬ ‫ولم يرد أي رد بحلول موعد تماثل ھذا التقرير للطبع في سبتمبر/أيلول 9002.‬ ‫ھيومن رايتس ووتش أكتوبر/تشرين األول 9002‬ ‫5‬
  • 10.
    ‫‪ .II‬اإلطار القانونيللجمعيات‬ ‫القانون المغربي‬ ‫يضمن الدستور المغربي في مادته التاسعة حرية تأسيس الجمعيات9. وفي العام 9791 قام المغرب بالتصديق دون‬ ‫تحفظ على العھد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي يكفل، في مادته 22 لكل فرد "]الـ[حق في حرية‬ ‫تكوين الجمعيات مع آخرين، بما في ذلك حق إنشاء النقابات واالنضمام إليھا من أجل حماية مصالحه".‬ ‫تأسيس وعمل الجمعيات في المغرب منظم بمرسوم صادر عام 8591، ظھير شريف 673-85-1، ويؤكد ھذا القانون‬ ‫على حق كل شخص في تكوين الجمعيات "بكل حرية ودون سابق إذن بشرط أن تراعى في ذلك مقتضيات الفصل‬ ‫5".‬ ‫يبدأ الفصل الخامس من قانون تأسيس الجمعيات بـ: "يجب أن تقدم كل جمعية تصريحا ً إلى مقر السلطة اإلدارية‬ ‫المحلية الكائن به مقر الجمعية". من ثم، فإن الجمعيات مطالبة بالتسجيل، على الرغم من أن القانون المغربي ال يعاقب‬ ‫ُ‬ ‫األفراد لمجرد أنھم ينتمون إلى، أو يعملون داخل، الجمعيات التي لم تصرح بنفسھا لدى السلطات.‬ ‫ومع ذلك، فالقانون يعاقب على األنشطة التي يتم القيام بھا باسم الجمعية التي لم تحترم الشكليات المنصوص عليھا في‬ ‫الفصل 5، عندما تنطوي ھذه األنشطة على بعض المعامالت المالية، أو ممتلكات حقيقية )انظر الفصل الثالث من ھذا‬ ‫التقرير لالطالع على ھذه العواقب وغيرھا من عواقب اعتبار الجمعية "غير مصرح بھا"(.‬ ‫إجراءات التصريح بجمعية والحفاظ على وضعھا القانوني‬ ‫يحدد الفصل 5 من قانون تأسيس الجمعيات إجراء التصريح بجمعية والحفاظ على وضعھا القانوني. ويتضمن نص‬ ‫الفصل قائمة بوثائق محددة أعدتھا السلطات بشأن الجمعيات )بما في ذلك نظامھا األساسي وأھدافھا، وعنوانھا، ونسخ‬ ‫ُ‬ ‫من بطاقات ھوية أعضاء المكتب التنفيذي(، ثم االنتظار 06 يوما ً.‬ ‫الفصل 5 ينص على أنه لدى استالم الوثائق المطلوبة من ممثل الجمعية، تقوم السلطة اإلدارية المحلية بتسليم وصل‬ ‫مؤقت مختوم ومؤرخ. وينص القانون على أن السلطة المحلية ملزمة بتسليم الوصل المؤقت "على الفور" وال يتيح‬ ‫ُ‬ ‫للسلطة أية حق في رفض قبول الوثائق أو رفض إصدار وصل مؤقت. وصل اإليداع المؤقت ھو الوثيقة المفتاح: في‬ ‫غضون 06 يوما يمكن للسلطات أن تأذن رسميا للجمعية بأن تبدأ العمل عبر إصدار وصل اإليداع النھائي. في نھاية‬ ‫فترة الـ 06 يوما كل جمعية تتوفر على وصل اإليداع المؤقت يمكنھا أيضا أن تعمل بصورة قانونية، في غياب وصل‬ ‫اإليداع النھائي، ما لم تعارض سلطات الدولة التصريح بالجمعية )أنظر أدناه(.‬ ‫9 " يضمن الدستور لجميع المواطنين ... حرية تأسيس الجمعيات وحرية االنخراط في أية منظمة نقابية وسياسية حسب اختيارھم وال يمكن‬ ‫أن يوضع حد لممارسة ھذه الحريات إال بمقتضى القانون." دستور المغرب على االنترنت باللغة العربية في‬ ‫‪) http://www.maroc.ma/NR/exeres/59096D32-166D-4078-B90A-735F767BFBDB.htm‬تمت الزيارة في 7 سبتمبر/أيلول 9002(.‬ ‫6‬ ‫حرية تكوين الجمعيات‬
  • 11.
    ‫العرقلة اإلدارية لعمليةالتصريح‬ ‫النموذج األكثر شيوعا من التعسفات يحدث عندما ترفض السلطات اإلدارية المحلية، وقوامھا موظفي وزارة الداخلية،‬ ‫تلقي وثائق تأسيس الجمعية، أو قبول ھذه الوثائق، لكنھا ترفض قضية تسليم وصل اإليداع المؤقت الذي يؤكد مكان‬ ‫وتاريخ تقديمھا. دون وصل إيداع مؤرخ، ال يمكن ألية جمعية أن تثبت أنھا قدمت وثائق تأسيسھا وفقا للقانون،‬ ‫وبالتالي ال يمكنھا االعتماد على انقضاء 06 يوما بعد تقديمھا، حيث، وفي غياب قرار ضد التصريح بھا، ينبغي أن‬ ‫تصبح حرة في العمل. وتجادل بعض الجمعيات، وفقا ً لقراءتھا للقانون، بأنه طالما أنھا بذلت جھداً بحسن نية إليداع‬ ‫وثائق التأسيس المطلوبة ولم تعترض السلطات في غضون 06 يوما ً؛ فھي إذن قانونية. ومع ذلك، فإن أعضاء في‬ ‫جمعيات عدة قالوا لـ ھيومن رايتس ووتش إن المسؤولين يصرون على أن الجمعيات التي ال يمكن أن توفر إما وصل‬ ‫اإليداع المؤقت أو النھائي، فھي ليست مؤسسة قانونيا، ويتعاملون معھا على ھذا النحو.‬ ‫ويمكن ألية جمعية أن تطعن أمام المحكمة اإلدارية في رفض السلطة المحلية تلقي وثائق أو تسليم وصل اإليداع. ومع‬ ‫ذلك، ال تستطيع المحكمة اإلدارية إجبار السلطات على أن تتصرف بشكل مختلف، كما أنه ليس لديھا صالحيات إنفاذ‬ ‫القوانين، وتستطيع فقط أن تقضي بأن السلطات اإلدارية تجاوزت صالحياتھا، وأن تأمر بدفع تعويضات لصالح‬ ‫الطرف المتضرر. وبالتالي، فإن حكم المحكمة اإلدارية لصالح إحدى الجمعيات ال يتبعه بالضرورة قبول وثائقھا أو‬ ‫ُ‬ ‫تسليمھا وصل اإليداع. وھذا ھو الحال مع اثنتين من المنظمات وردتا في دراسات الحالة في الفصل الرابع: الجمعية‬ ‫الصحراوية ونقابة عمال ومستخدمي اإلنعاش الوطني بالعيون.‬ ‫عقبات أمام الجمعيات القائمة حينما تضع تصاريح تجديدة‬ ‫إن مشكلة العراقيل اإلدارية ال تظھر فقط لدى تأسيس المنظمة، بل أيضا ً في أوقات أخرى، عندما يكون مطلوباً‬ ‫إخطار السلطات كتابةً بتطورات داخلية معينة. يقضي قانون تأسيس الجمعيات في الفصل 5 منه بأن تُخطر الجمعية‬ ‫ِ‬ ‫رسميا ً السلطات كتابيا ً، في غضون 03 يوما ً، بتغييرات من قبيل تغيير تركيبة الھيئة المسيرة أو اإلدارية، أو إدخال‬ ‫تعديالت على نظامھا األساسي أو النظام الداخلي، أو إنشاء فروع. كما يجب على الجمعية إبالغ السلطات إذا قررت‬ ‫أن تُبقي، بدالً من أن تغير، أعضاء المكتب عند انتھاء واليتھم على النحو المنصوص عليه في النظام الداخلي‬ ‫للجمعية. ويفترض من السلطة التي تتلقى إخطارات من ھذا القبيل أن تصدر وصالً مختوما ً ومؤرخا ً بذلك، ولكن‬ ‫شرط اإلخطار أصبح مناسبة أخرى للسلطات لممارسة مزيد من الضغط على الجمعية برفض إما تسلم اإلخطار‬ ‫الكتابي أو رفض إصدار وصل اإليداع.‬ ‫األسس القانونية لرفض أو سحب االعتراف القانوني‬ ‫ليس للسلطة المحلية بموجب القانون دور في تقييم وتحديد أھلية الجمعية التي تسعى إلى التصريح بنفسھا. بدالً من‬ ‫ذلك، عليھا أن تكتفي بإرسال نسخة من وثائق ملف التأسيس إلى مكتب النيابة العامة بالمحكمة المختصة. ويمكن‬ ‫للوكيل العام "إذا اقتضى األمر"، أن يصدر "رأيا ً" في الوثائق التأسيسية للجمعية. اعتراض وكيل الملك في غضون‬ ‫فترة الستين يوما ً يعني أن الجمعية غير مصرح بھا قانونا ً. ويمكن ألعضائھا الطعن في ذلك االعتراض أمام المحكمة‬ ‫ُ ﱠ‬ ‫اإلدارية. والقيود الواردة في ھذا الخيار ھي نفسھا القيود القائمة عند تقديم طعن أمام المحكمة في رفض اإلدارة تسلم‬ ‫الوثائق أو إصدار وصل اإليداع المشار إليھا أعاله.‬ ‫ُ‬ ‫ھيومن رايتس ووتش أكتوبر/تشرين األول 9002‬ ‫7‬
  • 12.
    ‫ويحدد الفصل 3من قانون تأسيس الجمعيات أنواع الجمعيات التي ال يحق لھا الوجود من الناحية القانونية: "كل‬ ‫جمعية تؤسس لغاية أو لھدف غير مشروع يتنافى مع القوانين أو اآلداب العامة أو قد يھدف إلى المس بالدين اإلسالمي‬ ‫أو بوحدة التراب الوطني أو بالنظام الملكي أو تدعو إلى كافة أشكال التمييز تكون باطلة".‬ ‫تحديد الفصل 3 لألھداف الممنوعة يتناقض مع التزامات المغرب بموجب العھد الدولي الخاص بالحقوق المدنية‬ ‫والسياسية، الذي ينص في المادة 22 منه على أنه: "ال يجوز أن يُوضع من القيود على ممارسة )حق تأسيس‬ ‫الجمعيات( إال تلك التي ينص عليھا القانون وتشكل تدابير ضرورية، في مجتمع ديمقراطي، لصيانة األمن القومي أو‬ ‫السالمة العامة أو النظام العام أو حماية الصحة العامة أو اآلداب العامة أو حماية حقوق اآلخرين وحرياتھم". ويجب‬ ‫أن تُفسر ھذه القيود في المادة 22 تفسيراً ضيقا ً. على سبيل المثال، مصطلحات مثل "األمن القومي" و "السالمة‬ ‫العامة" تشير إلى الحاالت التي تنطوي على تھديد مباشر وعنيف لألمة، والتي ال ينبغي الخلط بينھا وبين الحاالت‬ ‫التي تھدد فقط استمرار الذين يحكمون البالد حاليا ً في السلطة. القيود "الضرورية" يجب أن تكون متناسبة: ھذا يعني‬ ‫أنه يجب أال تكون واسعة النطاق أكثر مما ھو ضروري للتصدي للسبب المحدد لفرضھا. وعالوة على ذلك، عند تقييد‬ ‫01‬ ‫الحق في تكوين الجمعيات، فالعبء يقع على عاتق السلطات إلثبات أن ھذا اإلجراء مبرر ومتناسب في الوقت ذاته.‬ ‫ُ ِ‬ ‫ُ َ‬ ‫إن القيود المسموح وضعھا على الحق في تكوين الجمعيات بموجب المادة 22 من العھد الدولي الخاص بالحقوق‬ ‫المدنية والسياسية، ھي في جميع الحاالت في نطاق أضيق من المفاھيم الواسعة التي تشكل في القانون المغربي أساساً‬ ‫لحظر الجمعيات، والتي تقدم نفسھا لخدمة جميع أنواع التفسيرات السياسية الذاتية من طرف السلطات. فعلى سبيل‬ ‫المثال، رفضت الحكومة السماح لمنظمة صحراوية لحقوق اإلنسان، "تجمع المدافعين الصحراويين عن حقوق‬ ‫اإلنسان )كوديسا("، التصريح بتأسيسھا، على أساس أن تركيزھا على حقوق الصحراويين يشكل دعوة غير قانونية‬ ‫للتمييز )انظر دراسة الحالة في الفصل الرابع(. وكل جمعية تفضل مغربا ً علمانيا ً يُنظر إليھا على أنھا تمس باإلسالم،‬ ‫وكل جمعية تفضل استقالل الصحراء الغربية، يمكن أن يُنظر إليھا على أنھا تمس بوحدة التراب الوطني، وأي واحدة‬ ‫ِ‬ ‫تدعو إلى فصل السلطة في المغرب، وذلك للحد من صالحيات الملك، يمكن أن يُنظر إليھا على أنھا تمس بالنظام‬ ‫الملكي.‬ ‫وحينما تحصل جمعية على وصل اإليداع النھائي، أو بعد مرور فترة الستين يوما ً دون صدور حكم ضد االعتراف‬ ‫بھا؛ ال يمكن حل الجمعية إال بموجب أمر صادر عن محكمة اإلبتدائية، وفقا للفصل 7 من قانون تأسيس الجمعيات.‬ ‫الفصل 63 ينص على أن "كل جمعية تقوم بنشاط غير النشاط المقرر في قوانينھا األساسية يمكن حلھا" ويعاقب‬ ‫مسيرو الجمعية بغرامة. والتمست السلطات في عام 3002 بنجاح من المحكمة االبتدائية في مدينة العيون في‬ ‫ُ‬ ‫01 انظر لجنة حقوق اإلنسان، التعليق العام رقم 13، طبيعة االلتزام القانوني العام المفروض على الدول األطراف في ھذا العھد ]4002[.‬ ‫وفقا لمانفريد نوفاك، وھو أحد المعلقين البارزين في ھذا العھد، المادة 22 )2( تسمح بالحظر الشامل للجمعيات فقط على المنظمات التي‬ ‫تشكل"تھديدا" سياسيا أو عسكريا "لكامل األمة" أو التي تھدف أنشطتھا إلى تدمير حقوق أخرى من العھد. مانفريد نوفاك، العھد الدولي‬ ‫الخاص بالحقوق المدنية والسياسية: العھد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التعليق 2 النسخة الثانية المنقحة )كيھل إيم راين: ن.ب‬ ‫إنجل، 5002(، ص. 605.‬ ‫8‬ ‫حرية تكوين الجمعيات‬
  • 13.
    ‫الصحراء الغربية بحلمنظمة حقوق اإلنسان، منتدى الحقيقة واإلنصاف - فرع الصحراء، على أساس، من بين أمور‬ ‫أخرى، أن أنشطتھا كانت ضارة بـ"وحدة التراب الوطني" للمغرب11.‬ ‫غياب أسباب واضحة لعرقلة االعتراف‬ ‫ھناك مشكلة في قانون تأسيس الجمعيات نفسه، وھي أنه ال يشترط أن تُبدي سلطات الدولة سببا ً عندما ترفض‬ ‫االعتراف القانوني بجمعية. ولدى المغرب قانون يطلب، بشكل عام، من سلطات الدولة أن تُصرح بالمبرر وراء أي‬ ‫ﱢ‬ ‫قرار إداري فردي يحرم الطرف المعني21. ومع ذلك، وفي الممارسة العملية، ، فإنھا ال تقدم دائما تفسيرا لذلك. كما‬ ‫ھو موضح في واحدة من دراسات الحالة في الفصل الرابع أدناه، حيث اعترضت السلطات رسميا على إنشاء فرع‬ ‫أسا للشبكة األمازيغية من أجل المواطنة، دون إبداء األسباب.‬ ‫ومن الشروط األساسية للتمتع بالحق في انتصاف فعال بموجب القانون الدولي لحقوق اإلنسان أن يكون ألي شخص‬ ‫أو كيان، يتمتع بشخصية قانونية، قادرا على معرفة السبب وراء تدخل السلطات في أي حق من حقوقه )في ھذه الحالة‬ ‫حرية تكوين الجمعيات(. فقط إذا عرف الطرف المتضرر أساس الرفض يمكنه الطعن فعليا في ذلك الرفض أمام‬ ‫المحكمة. ولذلك ينبغي على السلطات أن تضمن أن أي رفض باالعتراف بجمعية يَصدُر مصحوبا ً بمبرر موضوعي‬ ‫لذلك الرفض.‬ ‫ومن الصعب معرفة عدد المرات الذي تستخدم فيه السلطات معيار الفصل 3 والفصل 63 لالعتراض على حق‬ ‫جمعية في الوجود. ھذا ألنه أقل شيوعا ً أن تعترض السلطات رسميا ً على إنشاء جمعية، أو البحث عن حلھا عبر‬ ‫المحكمة؛ فاألكثر حدوثا ً ھو قيام السلطات بدفع الجمعية لمأزق قانوني، من خالل رفض تسلم وثائق الجمعية أو‬ ‫إصدار وصل إيداع لھا. في ھذين السيناريوھين، نادرا ما تقدم السلطات دافعا وراء حرمان جمعية من حقھا في‬ ‫التصريح بنفسھا قانونا ً.‬ ‫11‬ ‫لالجئين،‬ ‫تندوف‬ ‫ومخيمات‬ ‫الغربية‬ ‫الصحراء‬ ‫في‬ ‫اإلنسان‬ ‫حقوق‬ ‫ووتش،‬ ‫رايتس‬ ‫ھيومن‬ ‫انظر‬ ‫0-61/21/8002/‪http://www.hrw.org/ar/reports‬‬ ‫21‬ ‫ھيومن رايتس ووتش أكتوبر/تشرين األول 9002‬ ‫9‬
  • 14.
    ‫‪ .III‬أثر عدمالتصريح‬ ‫يمكن لكل جمعية مصرح بھا قانونا ً، وفقا للفصل 6 من قانون تأسيس الجمعيات، أن تترافع أمام المحاكم؛ أو أن تقتني‬ ‫ُ ﱠ‬ ‫بعوض؛ أو أن تمتلك وتتصرف في اإلعانات العمومية، وواجبات انخراط أعضائھا، وواجبات اشتراك أعضائھا‬ ‫السنوي وإعانات القطاع الخاص والمساعدات التي يمكن أن تتلقاھا من جھات أجنبية أو منظمات دولية؛ أو المقررات‬ ‫واألدوات المخصصة لتسييرھا.‬ ‫إن الحجب أو السحب الفعلي لالعتراف القانوني، عبر رفض قبول وثائق أو إصدار وصل اإليداع، يؤثر على‬ ‫الجمعيات بطرق مختلفة وبدرجات متفاوتة، حتى لو كان العديد من الجمعيات الكبيرة تواصل عملھا بدون اعتراف،‬ ‫وااللتفاف حول ھذه العقبات دون أن تحاكم. ومع ذلك، فإن األثر العام، ھو إضعاف ھذه الجمعيات وإبقائھا غير‬ ‫متّزنة. وفيما يلي قائمة ببعض النتائج العملية التي يؤدي إليھا اعتبار الجمعية غير مصرح بھا:‬ ‫صعوبة اكتراء مكتب أو استئجار قاعة، أو نشر إعالنات في الشارع العام: في ظل غياب وضع قانوني، تجد‬ ‫الجمعيات صعوبة في اكتراء مكتب أو استئجار قاعات لعقد لقاءات، أو الحصول على التراخيص الالزمة من البلدية‬ ‫لتعليق الالفتات على طول الشوارع. وترفض السلطات توفير القاعات العمومية للجمعيات غير المصرح بھا )على‬ ‫سبيل المثال، قاعة بدار الشباب أو قاعة بغرفة التجارة(.‬ ‫عقبات أمام فتح حسابات بنكية: البنوك في كثير من األحيان تتردد في قبول، أو ببساطة ترفض، طلبات لفتح حسابات‬ ‫باسم الجمعيات التي ال يسعھا أن تقدم دليالً على أنھا مصرح بھا. بعض الجمعيات التي لم تحصل على وصل اإليداع‬ ‫ُ‬ ‫استطاعت مع ذلك أن تفتح حسابات بنكية.‬ ‫االستبعاد من المناسبات الرسمية والمشاورات، وعدم األھلية للحصول على إعانات: ال تدعو السلطات المحلية‬ ‫الجمعيات غير المصرح بھا إلى األنشطة الرسمية التي تدعو إليھا الجمعيات المصرح بھا، كما أنھا تستبعدھا من‬ ‫اإلعانات التي تعتبر الجمعيات المصرح بھا وحدھا المؤھلة لھا، عمال بأحكام الفصل 6 )1( من قانون تأسيس‬ ‫الجمعيات.‬ ‫المقاطعة من طرف السلطات: إذا كانت أھداف الجمعية تتضمن التواصل مع، أو السعي إلى لقاءات مع السلطات‬ ‫العمومية، فعدم االعتراف بتصريحھا يجعل من غير المحتمل أن تستجيب السلطات التصاالتھا أو تستقبل وفودھا‬ ‫رسميا ً.‬ ‫ال حق في تنظيم تجمعات في الشارع العام: الجمعيات التي تعتبر غير مصرح بھا غير مؤھلة لتنظيم التجمعات في‬ ‫الشارع العام، وفقا ألحكام الفصل 11 من قانون التجمعات العمومية، والذي يحصر ھذا الحق في األحزاب السياسية‬ ‫01‬ ‫حرية تكوين الجمعيات‬
  • 15.
    ‫والنقابات والجمعيات المھنيةوالجمعيات "المصرح بھا قانونا ً".31 ومع ذلك، يمكنھا عقد اجتماع عام، ليس في الشارع‬ ‫41‬ ‫العام، شريطة أن تخطر السلطات قبل يوم واحد على األقل، والسلطات ال تمنعه.‬ ‫خطر المالحقة القضائية لألعضاء: ال يُجرم القانون المغربي مجرد العضوية في جمعية غير معترف بھا، خالفا ً لدول‬ ‫ﱢ‬ ‫مثل األردن )قانون العقوبات، المواد 951-361( ، وسوريا )المادة 17 من القانون رقم 39(، وتونس )المادتان 92-‬ ‫51‬ ‫03 من القانون 95-451 بتاريخ 7 نوفمبر/تشرين الثاني 9591 ، بشأن الجمعيات(.‬ ‫أعضاء الجمعية التي تعتبر غير مصرح بھا بشكل صحيح أو التي لم تتبع أحكام الفصل 5، يقعون تحت خطر‬ ‫المالحقة القضائية والغرامات بموجب الفصل 8 من قانون تأسيس الجمعيات، إذا قاموا بأي من المعامالت المالية‬ ‫المنصوص عليھا في الفصل 6، بما في ذلك استالم المنح والدعم المالي من مصادر محلية أو أجنبية )في الممارسة‬ ‫العملية، تواصل بعض الجمعيات التي حرمت من وصل اإليداع، مع ذلك، جمع المال وقبول المنح(. كما أن الفصل 8‬ ‫ُ‬ ‫ينص أيضا على عقوبات تتراوح ما بين شھر وستة أشھر في السجن وغرامة قدرھا من 000,01 إلى 000,02‬ ‫درھم )052,1 – 005,2 دوالر أميركي( بالنسبة لألشخاص الذين يعملون للحفاظ أو إلحياء جمعية بعدما أمرت‬ ‫المحكمة بحلھا.‬ ‫لم يمنع عدم وجود قانون يجرم مجرد العضوية المدعين من إقحام "االنتماء إلى جمعية غير مرخص لھا" عند توجيه‬ ‫اتھامات أخرى، مثل المشاركة في مظاھرة غير مرخص بھا، ضد أعضاء في جمعيات تعتبر غير مصرح بھا.‬ ‫وھيومن رايتس ووتش على علم بحكم قضائي واحد فقط بتھمة "االنتماء"، رغم أن محكمة االستئناف نقضت ھذا -‬ ‫انظر دراسة حالة "الصديق بالھي"، عضو الجمعية الصحراوية لضحايا االنتھاكات الجسيمة لحقوق اإلنسان،‬ ‫الواردة في الفصل الرابع.‬ ‫ثني أعضاء محتملين: بوجه أعم، عدم االعتراف القانوني بجمعية يصير مثبطا ً للعديد من األعضاء المحتملين، الذين‬ ‫ُ‬ ‫يخشون المتاعب مع السلطات أو حتى المالحقات القضائية إذا كانوا يعملون في ھذه الجمعيات.‬ ‫31 ظھير رقم 1-85-773، 51 نوفمبر/تشرين الثاني 8591 المتعلق بالتجمعات العمومية، الفصل 11، ينص على الكيانات المؤھلة يجب أن‬ ‫تقدم مسبقا للسلطات معلومات حول التجمع، والتي يمكنھا منعه إذا ارتأت أنه يشكل "تھديدا لألمن العام"‬ ‫41 نفس المصدر، الفصل 1-3.‬ ‫51 ھيومن رايتس ووتش، إقصاء المنتقدين: القوانين المقيدة المستخدمة لقمع المجتمع المدني في األردن، نوفمبر/كانون األول 7002، الجزء‬ ‫91، رقم 01 )-(7021‪ ،/http://www.hrw.org/legacy/arabic/reports/2007/jordan‬ص. 61. ال مجال للتنفس: القمع‬ ‫الحكومي للنشاط بمجال حقوق اإلنسان في سوريا، أكتوبر/تشرين األول 7002، الجزء 91، رقم 6 )-‬ ‫(،7001‪ ،/http://www.hrw.org/legacy/arabic/reports/2007/syria‬ص. 72؛ وتونس: محاكمة رابطة حقوق اإلنسان،‬ ‫)-‬ ‫3‬ ‫رقم‬ ‫31،‬ ‫الجزء‬ ‫1002،‬ ‫أبريل/نيسان‬ ‫اإلنسان،‬ ‫حقوق‬ ‫نشطاء‬ ‫كافة‬ ‫على‬ ‫اعتداء‬ ‫(،‪ ، /http://www.hrw.org/legacy/reports/2001/tunisia‬ص. 81.‬ ‫ھيومن رايتس ووتش أكتوبر/تشرين األول 9002‬ ‫11‬
  • 16.
    ‫‪ .IV‬دراسات حالة‬ ‫فيمايلي أمثلة للجمعيات التي واجھت عقبات تعسفية من نوع أو آخر لتصرح بنفسھا وفقا للقانون. ففي حين أن معظم‬ ‫ھذه المنظمات ال تزال تعمل، إال أن ھذه العقبات التي تفرضھا السلطات قد قوضتھا وأضعفتھا. وعالوة على ذلك،‬ ‫تمثل ھذه العقبات مثاال على الطريقة التي غالبا ً ما تتجاھل بھا السلطات تطبيق القوانين التي تحمي حقوق اإلنسان.‬ ‫معظم الحاالت المعروضة تتعلق بالحرمان من وصول إيداع الوثائق، رغم أنه في حالة واحدة معروضة أدناه، والتي‬ ‫تتعلق بفرع المغرب لجمعية سكان جبال العالم، فإن تعسف السلطات المحلية يمتد إلى رفض االعتراف بأنه إذا‬ ‫حصلت جمعية على وصل اإليداع المؤقت ولم يُطعن فيھا في غضون 06 يوما، فإنھا تعتبر مصرحا ً بھا بشكل‬ ‫صحيح )انظر أدناه تحت عنوان منظمات الحقوق األمازيغية والتنموية(.‬ ‫في مكان آخر من الحاالت المعروضة أدناه، والمتعلقة بالشبكة األمازيغية من أجل المواطنة، تسلم أحد فروعھا‬ ‫المحلية وصل اإليداع المؤقت، ولكن بعد ذلك أُبلغ في غضون فترة الـ 06 يوما بأن الوكيل العام قد أعرب عن‬ ‫"تحفظات"، إال أنه لم يُفصح عن ھذه التحفظات.‬ ‫وفي حالتين، اتخذت السلطات خطوات وقائية حتى قبل بدء إجراء عملية التصريح. في واحدة، تدخلت السلطات في‬ ‫مدينة العيون لمنع جمعية حقوق اإلنسان الصحراوية )كوديسا( من عقد جمعھا التأسيسي، وبالتالي منعھا من إجراء‬ ‫أحد أھم الخطوات التي يجب اتخاذھا قبل تقديم وثائق تأسيسھا. وفي أخرى، تتعلق بفرع مغربي محتمل للمنظمة‬ ‫الفرنسية "ال عاھرات وال خاضعات"، وزير الداخلية نفسه أصدر تصريحاً، حتى قبل تقديم وثائق التأسيس، بأن أية‬ ‫محاولة للتسجيل سيتم حظرھا. وربما تمثل ھذه األمثلة الصارخة مدى تجاھل السلطات المغربية لروح التصريح في‬ ‫قانون تأسيس الجمعيات، وتطبيق التفسيرات الذاتية التعسفية في تقييم ما إذا كانت منظمة ما تستوفي معايير التفسير‬ ‫الفضفاضة لقانون تأسيس الجمعيات.‬ ‫الجمعية الوطنية لحاملي الشھادات المعطلين بالمغرب‬ ‫الجمعية الوطنية لحاملي الشھادات المعطلين بالمغرب، ھي مظلة كبيرة لمجموعة من الجمعيات المحلية المنتشرة‬ ‫ُ‬ ‫وطنيا وتتألف من المغاربة العاطلين عن العمل من حملة الشھادات الجامعية. أرضيتھا مبنية على الحق في الشغل،‬ ‫وھو حق، في نظر الجمعية، يجب على القطاع العام تحقيقه بتوفير فرص عمل لخريجي الجامعات المغربية.‬ ‫7.32 في المائة ھو معدل البطالة في نھاية عام 6002 وسط الشباب المغاربة من حملة الشھادات الجامعية رسمياً،‬ ‫أي أكثر من ضعف المعدل بالنسبة لعموم السكان.61 ووفقا لإلحصاءات الرسمية، فإن أربعة من كل خمسة خريجين‬ ‫61 إحصائيات العمالة الواردة في ھذه الفقرة مأخوذة من مقال نزھة معشي، "البطالة: ھل يجب أن تحرق شھادتك؟" ليكونوميست )صحيفة‬ ‫مغربية تصدر باللغة الفرنسية(، 8 فبراير/شباط 8002، وھي مستنسخة في منتدى الجزائر، -‪http://www.algerie‬‬ ‫‪) dz.com/forums/international/70354-chomage-des-diplomes-les-vrais-chiffres-maroc.html‬تمت الزيارة في 62 أغسطس/آب‬ ‫9002(، ونقال عن اإلحصائيات التي أعدتھا المندوبية السامية للتخطيط لنھاية عام 6002.‬ ‫21‬ ‫حرية تكوين الجمعيات‬
  • 17.
    ‫جامعيين عاطلون عنالعمل لمدة سنة واحدة على األقل. ھذه الفئة من السكان، والمقدرة بربع مليون، قد أبدت في‬ ‫بعض األحيان نفاذ صبرھا: الخريجون العاطلون عن العمل من بين الذين حاصروا ميناء مدينة سيدي افني في يونيو /‬ ‫حزيران 8002، مما أدى إلى اضطرابات واسعة في المدينة وقمع الشرطة التي تسببت في سقوط عشرات من‬ ‫اإلصابات71.‬ ‫وقدمت الجمعية الوطنية لحاملي الشھادات المعطلين بالمغرب وثائق تأسيسھا لوالية الرباط-سال-زمور-زعير في‬ ‫أكتوبر/تشرين األول 1991، وحسب رئيس جمعية المعطلين بالرباط عبد ﷲ موجدي،81 فإن السلطات في الوالية‬ ‫رفضت، دون إبداء أي تفسير، تسليم الجمعية وصالً باإليداع. ومنذ ذلك الحين، عقدت الجمعية تسعة مؤتمرات، كان‬ ‫آخرھا في دسمبر/كانون األول 8002. وفي كل مرة تحاول إبالغ سلطات والية الرباط-سال-زمور-زعير كتابة‬ ‫بانتخاب أعضاء المكتب الجديد، حسبما يقتضي الفصل 5 من قانون تأسيس الجمعيات. وفي كل مرة، حسب قول‬ ‫موجدي، ترفض السلطات إصدار وصل اإليداع، دون حتى أن تشرح أسباب ھذا الرفض.‬ ‫وحسب موجدي، فإن السلطات تمتنع عن االعتراف قانونا ً بجمعية المعطلين لتفادي ترسيم العالقات معھا. وعدم‬ ‫االعتراف القانوني يعني أن جمعية المعطلين غير مؤھلة للحصول على منح المؤسسات العمومية التي تقدمھا‬ ‫للجمعيات غير الحكومية، ويتم استبعادھا حينما تدخل السلطات في جوالت من المشاورات أو تنظم اجتماعات مع‬ ‫منظمات غير حكومية مغربية. السلطات المحلية ترفض السماح للجمعية الوطنية لحاملي الشھادات المعطلين بالمغرب‬ ‫باستئجار القاعات العمومية لعقد تجمعاتھا، مما اضطرھا إلى االعتماد على ما تجود به النقابات التي تشمل مقارّھا‬ ‫91‬ ‫قاعات اجتماعات كبيرة.‬ ‫ما دامت السلطات تعتبرھا غير مصرح بھا بشكل صحيح، ال تستطيع الجمعية تنظيم مسيرات بشكل قانوني في‬ ‫الشارع العام. وبالرغم من ذلك، تواصل الجمعية وفروعھا المحلية، تنظيم تجمعات عامة كثيرة ومسيرات، دعما‬ ‫لمطالبھا. وفي الرباط يجتمع األعضاء بانتظام أمام البرلمان والوزارات المختلفة، حيث يحملون الالفتات ويرددون‬ ‫الشعارات.‬ ‫وفي بعض األحيان أدت مظاھرات جمعية العاطلين إلى تنازالت غير رسمية، حيث يلتقي المسؤولون الحكوميون‬ ‫بممثلي الجمعية ويتعھدون بتوظيف عدد معين من الباحثين عن العمل. في أغلب األحيان، تكون الشرطة، بدال من‬ ‫تنازالت المسؤولين، ھي التي تفض االحتجاجات العمومية. الشرطة والقوات المساعدة، مستخدمين الھراوات، كثيرا‬ ‫ما فرقوا المتظاھرين باستعمال القوة المفرطة، وأوقعوا إصابات خطيرة في بعض األحيان. ووصف مصور رويترز‬ ‫رفائيل مارشانتي لمنظمة مراسلون بال حدود كيف ضربته قوات األمن المغربية وضربت الخريجين العاطلين عن‬ ‫العمل أثناء محاولته تغطية مظاھرة يوم 12 مايو/أيار، 8002، أمام مبنى البرلمان:‬ ‫71 انظر المنظمة المغربية لحقوق اإلنسان، "تقرير لجنة المنظمة المغربية لحقوق اإلنسان لتقصي الحقائق في أحداث سيدي افني"، 1‬ ‫يوليو/تموز، 8002، 765=‪) http://www.omdh.org/newomdh/def.asp?codelangue=23&info‬تمت الزيارة في 81 أغسطس/آب‬ ‫9002(.‬ ‫81 مقابلة ھيومن رايتس ووتش مع عبد ﷲ موجدي، رئيس جمعية المعطلين، الرباط، 11 مارس/آذار 9002.‬ ‫91 مقابلة ھيومن رايتس ووتش مع عبد العالي بوستاتي، رئيس فرع جمعية المعطلين بالناظور، الناظور، 31 مارس/آذار، 9002.‬ ‫ھيومن رايتس ووتش أكتوبر/تشرين األول 9002‬ ‫31‬
  • 18.
    ‫"تعقد ھذه المظاھراتكل أسبوع أمام البرلمان. وبدوت ھذا األسبوع الشخص الوحيد الذي‬ ‫يغطيھا. وكانت القوات المساعدة تضرب المتظاھرين بعنف، بما في ذلك الشابات، وتركلھم على‬ ‫الوجه. خمسة أو ستة أعضاء من القوات المساعدة اقتربوا مني، وأخذوا واحدة من كاميراتي‬ ‫وضربوني. أظھرت لھم بطاقة اعتمادي من طرف وزارة االتصال ولكن واحداً منھم، ويبدو أنه‬ ‫02‬ ‫رئيسھم، مزقھا وضربني مرتين على الوجه بعد ذلك".‬ ‫وفي كثير من الحاالت، وبعد تفرقة تجمعاتھم بالقوة، تتابع السلطات أعضاء الجمعية بتھمة المشاركة في "التجمعات"‬ ‫غير المرخص بھا؛ ويضيفون لھذه التھمة، في بعض األحيان، تھمة االنتماء إلى جمعية غير مرخص لھا، بالرغم‬ ‫)كما ورد في الفصل الثالث( من أنه ال يمكن العثور على ھذا في أي مكان في القانون المغربي. وعلى سبيل المثال،‬ ‫تابعت السلطات بمثل ھذه التھم المجتمعة كالً من سعيد المرزوقي، رئيس فرع الجمعية بجرادة، وأنس السلماني،‬ ‫رئيس الفرع في بني مظھر، وھي من المدن الصغيرة في شمال غرب المغرب. وجاءت التھم الموجھة ضد اإلثنين‬ ‫عقب أحداث 4 يونيو/حزيران 8002، عندما شارك المرزوقي رفقة أعضاء الجمعية في وقفتين، األولى في بني‬ ‫مظھر والثانية في جرادة. وقال المرزوقي لـ ھيومن رايتس ووتش إن الخريجين العاطلين عن العمل قد نظموا وقفات‬ ‫من دون إخطار السلطات مسبقا، وأضاف أنه واثق من أن السلطات لن تأذن لھم12. واستخدمت قوات األمن القوة‬ ‫لتفريق الوقفتين. بعد الوقفة الثانية، استدعت الشرطة المرزوقي. وحسب المرزوقي، فقد وجه لھم الوكيل العام المحلي‬ ‫في وقت الحق تھمة إھانة ضابط شرطة، وعرقلة حركة المرور، وعصيان األوامر، والتحريض على ارتكاب‬ ‫الجرائم )بناء على الشعارات التي رددوھا(، واالنتماء إلى جمعية غير مرخص لھا. وأدانت المحكمة المرزوقي‬ ‫والسلماني، وحكمت عليھما بالحبس لسبعة أشھر وخمسة أشھر سجنا نافذاً، على التوالي، وھي المدة التي قضوھا‬ ‫كاملة في السجن.‬ ‫رفض السلطات االعتراف قانونيا بجمعية العاطلين عن العمل يمتد إلى فروعھا في شتى أنحاء البالد. وقد سلمت‬ ‫السلطات المحلية وصول اإليداع في بعض الحاالت التي قدمت فيھا الفروع المحلية للجمعية وثائق التأسيس، ولكن‬ ‫عندما جاء وقت تقديم وثائق تجديد أعضاء المكتب )كما في الفصل 5 من قانون تأسيس الجمعيات( رفضت السلطات‬ ‫إصدار وصول اإليداع. أحد األمثلة ھو تجربة فرع الجمعية بمدينة الناظور. أصدر باشا22 تلك المدينة في الماضي‬ ‫وصل إيداع الوثائق المقدمة من طرف الجمعية، ولكنه رفض القيام بذلك بعدما جدد الفرع أعضاء مكتبه خالل مؤتمر‬ ‫ديسمبر/كانون األول 8002، حسب رئيسه عبد العالي بوستاتي. وخالل التسعينيات، وبمدينة تزنيت جنوب المغرب،‬ ‫أصدرت السلطات المحلية للفرع المحلي للجمعية وصل إيداع وثائق التأسيس، لكنھا رفضت أن تفعل ذلك عندما حاول‬ ‫32‬ ‫الفرع تقديم وثائق التجديد كما ھو مطلوب، حسب إبراھيم األنصاري، عضو الفرع في ذلك الوقت.‬ ‫02 "القوات المساعدة التابعة لوزارة الداخلية تضرب المصور الصحفي اإلسباني أمام البرلمان"، بيان مراسلون بال، 32 مايو/أيار،‬ ‫8002، ‪) http://www.rsf.org/Interior-minister-auxiliaries-beat.html‬تمت الزيارة في 2 يوليو/تموز 9002(.‬ ‫12 مكالمة ھاتفية لـ ھيومن رايتس ووتش مع سعيد المرزوقي، رئيس فرع جمعية المعطلين بجرادة 03 ابريل/نيسان، 9002. ھناك بعض‬ ‫الغموض فيما يتعلق بما إذا كانت الوقفة تندرج تحت الشرط الوارد في قانون التجمعات العامة )ظھير رقم 1-85-773(، الفصل 11، بأنه‬ ‫يجب على منظمي التجمعات إخطار مسبقا السلطات، التي يجوز لھا منعھا على أساس احتمال أن "تخل بالنظام العام": انظر ھيومن رايتس‬ ‫ووتش ومنظمة العفو الدولية، المغرب / الصحراء الغربية: السلطات المغربية تسجن ستة وثالثين من دعاة حقوق اإلنسان، نوفمبر 12 ،‬ ‫1002 ، 81/50/1002/‪.http://www.hrw.org/ar/news‬‬ ‫22‬ ‫الباشا ھو مسؤول محلي، موظف لدى وزارة الداخلية، والذي يرفع تقاريره إلى الوالي أو العامل‬ ‫32 بريد إلكتروني من إبراھيم اإلنصاري لـ ھيومن رايتس ووتش، 92 أبريل/نيسان 9002.‬ ‫41‬ ‫حرية تكوين الجمعيات‬
  • 19.
    ‫ويُصر بوستاتي علىأن فرع الناظور فرع قانوني؛ ألنه اتبع بحسن نية اإلجراءات المنصوص عليھا في القانون.‬‫ﱢ‬ ‫وقال إن السلطات المحلية في الناظور، رغم ذلك، ال تزال تصر على إخباره على أنه غير ذلك. وقال بوستاتي إن‬ ‫قوات األمن فرقت يوم 5 مارس/آذار، 9002، الوقفة التي نظمھا الفرع أمام مبنى العمالة بالناظور. واعتقلت تسعة‬ ‫من المتظاھرين واستجوبتھم قبل أن تطلق سراحھم دون توجيه تھم إليھم. وأضاف بوستاتي أن المحاضر المنجزة من‬ ‫قبل الشرطة، وعرضت على المعتقلين من المتظاھرين، تنص على أنھم شاركوا في تظاھرة نظمتھا جمعية غير‬ ‫معترف بھا.‬ ‫أثر آخر لعدم االعتراف القانوني بالجمعية، على حد قول بوستاتي، ھو أن الجمعية ليست مدرجة بين المنظمات غير‬ ‫الحكومية التي تستدعيھا السلطات المحلية إلى المناسبات الرسمية أو المشاورات مع المجتمع المدني. وال يمكنھا‬ ‫42‬ ‫استئجار القاعات العمومية. وبدال من ذلك، تعتمد على النقابات لتوفر لھم أماكن لالجتماعات.‬ ‫منظمات الحقوق األمازيغية والتنمية‬ ‫األمازيغ ھم السكان األصليون لشمال أفريقيا وأغلبھم مسلمون. ويوجد اليوم أكبر تجمعين سكانيين لألمازيغ في‬ ‫المغرب والجزائر، حيث ينخرط بعضھم في المطالبة بالحقوق الثقافية واللغوية والسياسية. وفي عام 1002، أنشأ‬ ‫ملك المغرب محمد السادس المعھد الملكي للثقافة األمازيغية، وبدأ برنامجا ً لتدريس اللغة األمازيغية في المدارس.‬ ‫ويرغب بعض النشطاء األمازيغ في اعتبار األمازيغية لغة رسمية للمغرب، وفي حكم ذاتي إقليمي لمنطقة الريف،‬ ‫التي تضم عدداً كبيراً من السكان األمازيغ. بعد قيام بعض النشطاء بتأسيس الحزب الديمقراطي األمازيغي في عام‬ ‫5002، التمست السلطات من المحكمة اإلدارية بالرباط حظره وذلك على أساس أنه ينتھك الحظر الوارد في قانون‬ ‫األحزاب السياسية، على األحزاب القائمة على أساس الدين أو العرق أو اللغة.52 وقضت المحكمة لصالح ھذا الحظر‬ ‫في أبريل/نيسان 8002.‬ ‫الشبكة األمازيغية من أجل المواطنة، التي تدافع عن الحقوق الثقافية واللغوية، والسياسية، والحقوق المدنية للسكان‬ ‫األمازيغ في المغرب، تُعد من بين العديد من المنظمات األمازيغية في المغرب التي رفضت السلطات معاملتھا وفقا‬ ‫لقانون تأسيس الجمعيات. المكتب الوطني للشبكة، ومقرھا في الرباط، إلى جانب فروعھا في تنالت، وتيزنيت، والدار‬ ‫البيضاء، وإفران، قدمت جميع وثائق التأسيس لإلدارة المحلية المعنية وفقا للقانون. إال أن اإلدارات المحلية ترفض‬ ‫باستمرار تسليم وصل اإليداع للفروع المحلية، في حين أن المكتب الوطني للشبكة حصل على وصل اإليداع فقط بعد‬ ‫تأخير طويل.‬ ‫وقام المكتب الوطني بتقديم وثائق التأسيس للسلطات في الرباط بعد مؤتمره التأسيسي في يوليو/تموز2002؛ فرفضت‬ ‫السلطات إصدار وصل اإليداع. وقدمت الجمعية وثائقھا مرة أخرى عقب مؤتمرھا الثاني في يوليو/تموز 5002، ولم‬ ‫تحصل على الوصل ألول مرة إال في يونيو/حزيران 6002، بعد حملة علنية للمطالبة به. وعقدت الشبكة مؤتمراً‬ ‫42 مقابلة ھيومن رايتس ووتش مع عبد العالي بوستاتي، 31 مارس/آذار، 9002.‬ ‫52 القانون 63-40 المتعلق باألحزاب السياسية في 41 فبراير/شباط 6002، الفصل 4، على اإلنترنت في‬ ‫‪) http://www.pcb.ub.es/idp/docs/marroc/loi_de_partis_politiques.pdf‬تمت الزيارة في 8 سبتمبر/أيلول 9002(.‬ ‫ھيومن رايتس ووتش أكتوبر/تشرين األول 9002‬ ‫51‬
  • 20.
    ‫آخر في أغسطس/آب8002، وقدمت للسلطات المحلية تصريحا ً بالقرارات التي اتخذت في المؤتمر، حسبما يقتضي‬ ‫القانون. لكنھا لم تستلم ذلك الوصل إال في يونيو/حزيران 9002.‬ ‫ونادراً ما تقدم السلطات مبرراً لرفضھا تسليم وصل اإليداع للجمعية. ومع ذلك، فإن الجمعيات في كثير من األحيان‬ ‫تعرف الدوافع المحتملة من خالل قنوات غير رسمية. ولم تشرح السلطات في الرباط للشبكة األمازيغية من أجل‬ ‫المواطنة لماذا لم تسلمھا وصالً بإيداع ملفھا عام 8002. أحمد أرحموش، المقيم بالرباط، محام وعضو في المكتب‬ ‫التنفيذي للشبكة، قال إنه يعتقد أن السلطات رفضت تسليم الوصل ألن الشبكة تؤيد، في األرضية المنبثقة عن المؤتمر‬ ‫المنعقد في أغسطس/آب 8002، فكرة الفصل بين الدين والدولة62. فالعلمانية مطلب خالفي في البالد التي تصف فيھا‬ ‫المادة 91 من الدستور الملك بأمير "المؤمنين" و"حامي حمى الدين".‬ ‫رفض قائد72 تنالت تسلم وثائق التسجيل من فرع الشبكة في تلك المدينة بعد أن عقد مؤتمره التأسيسي في أغسطس/آب‬ ‫8002، سواء عندما حاول األعضاء تسليمھا له شخصياً، أو عندما أرسلوھا إليه بالبريد المضمون82. وحاول الفرع‬ ‫مرة أخرى، بحضور العون القضائي، الذي أنجز تقريرا يؤكد على أن القائد رفض تسلم الملف. ثم طعن الفرع في‬ ‫رفض القائد أمام المحكمة اإلدارية، والتي لم تصدر بعد قرارھا حتى كتابة ھذه السطور. وفي غضون ذلك، فإن الفرع‬ ‫ال يزال يعمل، ولكن مع وجود عقبات. على سبيل المثال، منع القائد الفرع من توزيع مواد التوعية باألمازيغية في‬ ‫المدارس، مبررا ھذا الرفض بالقول إن الفرع غير معترف به قانوناً، حسب أرحموش92.‬ ‫محاولة إنشاء فرع في مدينة آسا الجنوبية أسفرت عن عرقلة السلطات الحكومية للشبكة عن طريق حيلة أخرى. ففي‬ ‫ھذه الحالة، قدم الفرع وثائقه التأسيسية واستلم وصل اإليداع المؤقت من باشا تلك المدينة، محمد ستيتو. ولكن قبل‬ ‫انقضاء فترة الـ 06 يوما التي ينص عليھا القانون، أبلغ ستيتو الفرع باعتراضات رسمية على إنشائه: في رسالة غير‬ ‫مؤرخة من سطرين والتي وردت في أوائل عام 9002، كتب ستيتو بأنه تشاور مع وكيل الملك لدى المحكمة‬ ‫االبتدائية في كلميم، والذي أعرب عن "تحفظات" على تأسيس فرع آسا.‬ ‫إخطار باشا أسا لفرع الشبكة يعني أن الفرع ال يمكنه أن يعمل بصورة قانونية، على الرغم من أنه لم يحدد ما ھي ھذه‬ ‫التحفظات. وقامت الشبكة برفع دعوى لدى المحكمة اإلدارية في أغادير، وطعنت في اعتراض السلطات على‬ ‫التصريح بالفرع. القضية معلقة حتى كتابة ھذه السطور، والمسؤولون لم يحددوا بعد أساس اعتراضھم، حسب‬ ‫أرحموش03.‬ ‫62 مقابلة ھيومن رايتس ووتش مع أحمد أرحموش، الرباط، 71 مارس/آذار 9002.‬ ‫72 القائد ھو المسؤول المحلي على مستوى المنطقة والذي يقدم تقاريره إلى الباشا، الذي يقدم تقاريره بدوره إلى الوالي أو العامل. وجميعھم‬ ‫من موظفي وزارة الداخلية.‬ ‫82‬ ‫بالغ صادر عن المكتب التنفيذي للشبكة األمازيغية من أجل المواطنة، غير مؤرخ.‬ ‫92 مقابلة ھيومن رايتس ووتش مع أحمد أرحموش، الرباط، 71 يوليو/تموز، 9002.‬ ‫03 بريد إلكتروني من أحمد أرحموش لـ ھيومن رايتس ووتش، 41 أغسطس/آب، 9002.‬ ‫61‬ ‫حرية تكوين الجمعيات‬
  • 21.
    ‫منظمة أمازيغية صغيرةأخرى، تُدعى جمعية أكلمام للتنمية والثقافة، وتوجد بجماعة ضاية عوا، بدائرة ضاية إفراح‬ ‫إقليم إفران، حصلت على وصل اإليداع النھائي لوثائق التأسيس من القائد المحلي في عام 5002. ثم تابعت أكلمام‬ ‫أنشطة تنمية الثقافة واللغة األمازيغية.‬ ‫ومع ذلك، ومنذ إيداع الوثائق إلخطار السلطات بنتائج االنتخابات الداخلية التي عقدت في ديسمبر/كانون األول‬ ‫7002، فإنھا لم تتمكن من الحصول على وصل بھذا اإليداع. وقال الرئيس، لحسن أوسعيد، لـ ھيومن رايتس ووتش‬ ‫إن جمعية أكلمام عملت على الضغط من أجل ھذا الوصل ولم تنجح:‬ ‫قال القائد: "فقط انتظروا قليال، فسوف تحصلون عليه"، لكن لم نحصل عليه قط. بعد أربعة أشھر،‬ ‫كتبنا إلى العامل. وبعد مرور خمسة عشر يوما لم نتوصل بأي رد. وأحالنا العامل، بعد ذلك، على‬ ‫رئيس قسم الشؤون العامة13 في إفران بمكتب داخل مقر العمالة. حاولت أن ألتقي برئيس قسم‬ ‫الشؤون العامة لكنه رفض اللقاء معي. قدمت شكوى خطية إلى السلطات المحلية، كما أبلغت‬ ‫الصحافة بأنھم يرفضون تسليمنا وصل اإليداع. ولكن ال شيء نجح.‬ ‫وقال أوسعيد إن السلطات لم تقدم قط أي سبب رسمي لرفض إصدار وصل اإليداع لجمعية أكلمام. ومع ذلك، قال إنه‬ ‫سمع بشكل غير رسمي أن السلطات ترفض االعتراف القانوني؛ ألن أوسعيد نفسه قد أصبح أكثر نشاطا في العمل‬ ‫السياسي األمازيغي. ففي عام 6002 شارك في مؤتمر الحزب الديمقراطي األمازيغي، وفاز في االنتخابات بمنصب‬ ‫نائب األمين العام لجناح الشباب، كما أنه عمل داخل مجلس التنسيق الوطني للحزب. وفي عام 8002، كما أُشير‬ ‫أعاله، حكمت المحكمة لصالح الحكومة في دعوى قضائية لحظر الحزب.‬ ‫وحسب أوسعيد، لم يمنع عدم االعتراف الجمعية قيامھا بأنشطتھا، والتي تشمل برامج لمحو األمية. كما أنھا قامت‬ ‫بتنفيذ مشاريع بالتعاون مع المعھد الملكي للثقافة األمازيغية. وتمكنت الجمعية من فتح حساب بنكي. األثر اليومي لعدم‬ ‫االعتراف بأكلمام، يقول أوسعيد، ھو أن السلطات تستبعدھا من المناسبات التي ترعاھا رسمياً، والتي تستدعي إليھا‬ ‫المنظمات غير الحكومية. وھذا ھو عيب كبير في منطقة ريفية مثل التي تعمل فيھا أكلمام، حيث للسلطات المحلية‬ ‫والمؤسسات دور مركزي في حياة السكان23. وقال أوسعيد لـ ھيومن رايتس ووتش إن الجمعية تأمل في تسوية‬ ‫وضعھا من خالل اتصاالتھا مع السلطات، قبل اللجوء إلى المحكمة اإلدارية33.‬ ‫ثاويزة جمعية للثقافة والتنمية بسلوان/الناظور، وھي منظمة ثقافية أمازيغية في سلوان، وھي مدينة صغيرة في إقليم‬ ‫الناظور في المغرب بالقرب من ساحل البحر األبيض المتوسط، حصلت على االعتراف القانوني عندما تأسست في‬ ‫العام 5002. كان من بين أنشطتھا تنظيم ندوة مشتركة في أكتوبر/تشرين األول 8002، حول إستراتيجيات الحكم‬ ‫13 قسم الشؤون العامة بإدارة السلطة المحلية التابعة لوزارة الداخلية.‬ ‫23 مقابلة ھيومن رايتس ووتش مع لحسن أوسعيد، رئيس جمعية أكلمان للتنمية والثقافة، الرباط، 71 مارس/آذار 9002.‬ ‫33 مكالمة ھاتفية لـ ھيومن رايتس ووتش مع الحسن أوسعيد، 81 أغسطس/آب 9002.‬ ‫ھيومن رايتس ووتش أكتوبر/تشرين األول 9002‬ ‫71‬
  • 22.
    ‫الذاتي لمنطقة الريف.أخطرت ثاويزة باشا الناظور بخصوص الندوة المرتقبة وأنھم نظموھا من دون مواجھة عقبات‬ ‫أو تدابير معاكسة43.‬ ‫ومع ذلك، بعد انتخاب ثاويزة أعضاء المكتب الجديد في مطلع عام 9002، رفض قائد سلوان إصدار وصل بإيداع‬ ‫وثائق التصريح بنتائج االنتخابات. ولم يعط القائد أي تفسير لكريم المصلوحي، وھو ناشط أمازيغي اختارته ثاويزة‬ ‫رئيسا ً جديداً لھا، عندما ذھب لتقديم الوثائق، ولكن عندما ذھب أعضاء آخرون من ثاويزة إلى مكتب القائد لطلب‬ ‫وصل اإليداع، قال لھم القائد إن المشكلة ھي انتخابھم للمصلوحي، الذي يدعو إلى حكم ذاتي سياسي لمنطقة الريف53.‬ ‫وقال المصلوحي لـ ھيومن رايتس ووتش إن ثاويزة لم ترفع دعوى في المحكمة اإلدارية، موضحا "ليست لدي ثقة‬ ‫63‬ ‫في المحكمة في حل مشكلتنا؛ إنھا وزارة الداخلية التي ينبغي لھا أن تطبق القانون."‬ ‫الفرع المغربي لجمعية مھتمة بحقوق الشعوب األصلية، مقرھا بفرنسا، واجه مشاكل ناجمة عن نوع آخر من تقاعس‬ ‫السلطات عن احترام قانون تأسيس الجمعيات. فرع جمعية سكان جبال العالم73حصلت وصل اإليداع المؤقت من باشا‬ ‫مكناس عندما قدمت وثائق تأسيسھا في أكتوبر/تشرين األول 7002، ولكنھا لم تتسلم بعد وصل اإليداع النھائي. قال‬ ‫رئيس الفرع، سعيد كمال، لـ ھيومن رايتس ووتش "في كل مرة أتوقف فيھا عند مكتب المسؤول عن الملف في مكتب‬ ‫83‬ ‫باشا مكناس، يقول لي الكاتب إن التحقيق ما زال جاريا."‬ ‫قانون تأسيس الجمعيات واضح في ھذه الحالة: إذا كانت سلطات الدولة ال تعارض رسميا ً وجود جمعية في غضون‬ ‫06 يوما من تسليم السلطة المحلية وصل اإليداع المؤقت، يمكن لتلك الجمعية أن تبدأ العمل بشكل قانوني. ومع ذلك،‬ ‫فإن باشا مدينة مريرت بإقليم خنيفرة، والية مكناس-تافياللت، كان له تفسير آخر: عندما طلبت الجمعيات استئجار‬ ‫قاعة عمومية كبيرة في تلك المدينة لتنظيم نشاط في مارس/آذار 9002، رفض الباشا، موضحا أن الجمعية تفتقر إلى‬ ‫وصل اإليداع النھائي، وأن مدة صالحية الوصل المؤقت قد "انتھت". واضطرت الجمعية لنقل مكان االجتماع إلى‬ ‫93‬ ‫منزل خاص، وفقا لكمال.‬ ‫الجمعيات الصحراوية لحقوق اإلنسان بمدينة العيون‬ ‫حرمت السلطات المغربية من الوضع القانوني العديد من جمعيات حقوق اإلنسان بالصحراء الغربية التي حاولت‬ ‫متابعة إجراءات الحصول على االعتراف القانوني: ووصفت ھيومن رايتس ووتش ھذه الحاالت في تقريرھا الصادر‬ ‫04‬ ‫في شھر ديسمبر/كانون األول 8002 بعنوان "حقوق اإلنسان في الصحراء الغربية ومخيمات تندوف لالجئين"‬ ‫43 مكالمة ھاتفية لـ ھيومن رايتس ووتش مع كريم مصلوحي رئيس ثاويزة 8 مايو/أيار، 9002.‬ ‫53 المرجع السابق، وبالغ صادر عن ثاويزة غير مؤرخ، والذي تلقته ھيومن رايتس ووتش في 03 أبريل / نيسان، 9002.‬ ‫63 مكالمة ھاتفية لـ ھيومن رايتس ووتش مع كريم المصلوحي، 81 أغسطس/آب 9002.‬ ‫73 معلومات حول تنظيم متوفر في ‪) www.mountainpeople.org‬تمت الزيارة في 82 أغسطس/آب 9002(.‬ ‫83‬ ‫بريد إلكتروني من سعيد كمال، رئيس فرع المغرب لجمعية سكان جبال العالم، لـ ھيومن رايتس ووتش، 4 يوليو/تموز، 9002.‬ ‫93 مقابلة ھيومن رايتس ووتش مع سعيد كمال، واشنطن العاصمة، 92 أبريل/نيسان 9002.‬ ‫04‬ ‫لالجئين،‬ ‫تندوف‬ ‫ومخيمات‬ ‫الغربية‬ ‫الصحراء‬ ‫في‬ ‫اإلنسان‬ ‫حقوق‬ ‫ووتش:‬ ‫رايتس‬ ‫ھيومن‬ ‫0-61/21/8002/‪.http://www.hrw.org/ar/reports‬‬ ‫81‬ ‫حرية تكوين الجمعيات‬
  • 23.
    ‫وفي إشارة إلىاثنيتن من أكبر المنظمات، الجمعية الصحراوية لضحايا االنتھاكات الجسيمة لحقوق اإلنسان المرتكبة‬ ‫من طرف الدولة المغربية، وتجمع المدافعين الصحراويين عن حقوق اإلنسان، أوضح محمد الضريف، آنذاك والي‬ ‫والية العيون-بوجدور–الساقية الحمراء، لـ ھيومن رايتس ووتش أن سبب رفض االعتراف القانوني بھذه المنظمات‬ ‫ھو أن ما ينسب لھا من وجھات النظر السياسية لصالح استقالل الصحراء الغربية تنتھك دستور المغرب:‬ ‫بالنسبة لكوديسا والجمعية الصحراوية، المشكلة ھي أن نظمھا األساسية ال تحترم دستور‬ ‫المغرب... لو تقدموا بطلب للحصول على االعتراف القانوني الذي يتوافق مع القانون، مثل ما‬ ‫فعلت الجمعية المغربية لحقوق اإلنسان، عندئذ ستتم الموافقة عليه. يجب عليھم أوال وقبل كل شيء‬ ‫14‬ ‫نبذ خط جبھة البوليساريو.‬ ‫)البوليساريو ھي الجبھة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذھب، المنظمة الصحراوية من أجل االستقالل(.‬ ‫الجمعية الصحراوية ومقرھا العيون ال تزال جمعية غير معترف بھا ألن باشا العيون رفض منذ عام 5002 تسلم‬ ‫الوثائق التأسيسية التي قدمتھا الجمعية. وال زال ھذا الرفض قائما ً على الرغم من صدور حكم من المحكمة اإلدارية‬ ‫في أغادير في سبتمر/أيلول 6002 يقضي بأن الباشا قد تجاوز صالحياته وفقا لقانون تأسيس الجمعيات عندما رفض‬ ‫تسلم الوثائق التأسيسية للجمعية الصحراوية. وبالرغم من ھذا الحكم، فقد رفض الباشا مرة أخرى في عام 8002 تسلم‬ ‫الوثائق من رئيس الجمعية الصحراوية إبراھيم دحان، وقدم استئنافا ً أمام محكمة االستئناف اإلدارية في مراكش ضد‬ ‫الحكم االبتدائي الصادر عن المحكمة اإلدارية بمدينة أغادير. ورفضت محكمة مراكش في 71 ديسمبر/كانون األول‬ ‫8002، االستئناف على أساس أنه لم يقدم في غضون اآلجال المحددة لمثل ھذه اإلجراءات.‬ ‫وبالرغم من ھذه األحكام الصادرة عن المحاكم اإلدارية ضده، فإن باشا العيون ال يزال يرفض تسلم وثائق الجمعية‬ ‫الصحراوية. كما تمت اإلشارة إليه في الفصل الثاني، فالمحكمة اإلدارية تفتقر إلى قوة اإلنفاذ، لھذا فصدور حكم‬ ‫لصالح إحدى الجمعيات ال يترجم بالضرورة إلى تغيير في سلوك السلطات، وفي ھذه الحالة، فإن السلطات المحلية‬ ‫انتھكت حكم المحكمة مع اإلفالت من العقاب.‬ ‫في حين أن الجمعية الصحراوية ال تزال تعمل على إصدار عدد كبير من البيانات والتقارير عن انتھاكات حقوق‬ ‫اإلنسان ضد الصحراويين، إال أن عدم وجود وضع قانوني له عواقب وخيمة عليھا وعلى أعضائھا. وفي‬ ‫نوفمبر/تشرين الثاني 7002 أدانت المحكمة االبتدائية بالعيون عضو المكتب التنفيذي للجمعية الصحراوية، الصديق‬ ‫بالھي، باالنتماء إلى جمعية غير مرخص لھا، في حين برأته من تھمة التحريض على مظاھرات غير مشروعة‬ ‫والمشاركة فيھا.24 وحكمت عليه المحكمة بالحبس ستة أشھر لكنھا أطلقت سراحه بانتظار نتيجة طعنه في الحُكم. وفي‬ ‫02 أكتوبر/تشرين األول، 8002، ألغت محكمة االستئناف بالعيون إدانة بالھي بتھمة االنتماء، ولكن ليس قبل أن‬ ‫يكون بالھي، وھو من سكان كلميم، قد أمضى يومين في االحتجاز لدى الشرطة ثم 51 شھراً عرضة لقضاء حُكم‬ ‫14 المرجع السابق، ص. 39 )نقال عن مقابلة لـ ھيومن رايتس ووتش مع محمد الضريف، آنذاك والي جھة العيون- بوجدور-الساقية‬ ‫الحمراء، العيون، 6 نوفمبر/تشرين الثاني، 7002(.‬ ‫24 محكمة العيون االبتدائية قضية رقم 7132 لعام 7002‬ ‫ھيومن رايتس ووتش أكتوبر/تشرين األول 9002‬ ‫91‬
  • 24.
    ‫بالحبس. وارتأت محكمةاالستئناف أن "جنحة االنتماء إلى جمعية غير مرخص لھا ال وجود لھا"، مما يجعل حُكم‬ ‫34‬ ‫المحكمة األقل درجة "غير صحيح"، والخاص بإدانة المدعى عليه.‬ ‫الجمعية الصحراوية، بسبب وضعھا غير المعترف به، غير قادرة على تنظيم مظاھرات عامة مشروعة في الشوارع.‬ ‫وقامت قوات األمن باستخدام العنف بإجھاض جھودھا الرامية إلى تنظيم وقفة سلمية في ساحة بوسط مدينة العيون‬ ‫تخليدا لليوم العالمي لحقوق اإلنسان في 01 ديسمبر/كانون األول 6002، بالرغم من أن الجمعية كانت قد أخطرت‬ ‫السلطات مسبقا ولم تتلق أي أمر يحظر التجمع، حسب نائبة رئيس الجمعية الصحراوية الغالية أدجيمي44. وبرر‬ ‫الوالي في وقت الحق ذلك بأن الجمعية الصحراوية تفتقر إلى الوضع القانوني وبالتالي ال يحق لھا قانونا تنظيم‬ ‫54‬ ‫مظاھرة.‬ ‫وفي 22 مايو/أيار 7002، أيدت محكمة استئناف بالعيون حكم اإلدانة ضد شخصين بتھمة االنتماء لجمعية "غير‬ ‫مرخص لھا" - وھي الجمعية الصحراوية - ضمن اتھامات أخرى64. وأكدت المحكمة في 7 مارس/آذار 7002 إدانة‬ ‫المحكمة االبتدائية بالعيون للكاتب العام للجمعية الصحراوية، إبراھيم الصبار وعضو المجلس التنسيقي أحمد‬ ‫السباعي، بتھمة االنتماء وبتھم التحريض على المظاھرات العنيفة التي وقعت في الصحراء الغربية خالل عامي‬ ‫5002 و6002. وغلّظت محكمة االستئناف األحكام الصادرة عن المحكمة االبتدائية في حق الرجلين من 21 شھراً‬ ‫إلى 81 شھرا سجنا نافذا، تم قضاؤھا مع األحكام بالسجن التي سبق أن صدرت في حق الصبار والسباعي على أساس‬ ‫تھم أخرى.‬ ‫ولمنع كوديسا من إتباع اإلجراءات العادية للحصول على وضع قانوني، استخدمت السلطات في مدينة العيون تكتيكات‬ ‫مختلفة عن تلك التي استخدمتھا لمنع الجمعية الصحراوية من التصريح بنفسھا قانونيا. وتدخلت السلطات لمنع كوديسا‬ ‫من عقد جمعھا العام التأسيسي، المقرر في أكتوبر/تشرين األول 7002، األمر الذي يحول دون إنجاز خطوة من‬ ‫الخطوات التي يجب القيام بھا قبل تقديم وثائق التأسيس إلى السلطات المحلية. وكتبت الحكومة المغربية إلى ھيومن‬ ‫رايتس ووتش في عام 8002 لتبرير قرارھا بمنع االعتراف القانوني بكوديسا:‬ ‫بالنظر إلى المبادئ التي يقوم عليھا الجمع العام التأسيسي لـ"تجمع المدافعين عن حقوق اإلنسان"،‬ ‫فإننا نجد أن الھدف من تأسيس ھذه الجمعية ھو "تعزيز ثقافة حقوق اإلنسان في الصحراء الغربية‬ ‫ومدن جنوب المغرب والجامعات التي يتواجد فيھا الطلبة القادمين من ھذه المناطق." وھذا يشكل‬ ‫خرقا ألحكام الفصل 5 من ]قانون تأسيس الجمعيات[.‬ ‫34 حُكم محكمة استئناف العيون رقم 139، بتاريخ 01 أكتوبر/تشرين األول 8002، قضية استئناف رقم 101 لعام 8002.‬ ‫44 المرجع السابق، ص. 98 )نقال عن مراسلة بالبريد االلكتروني من الغالية دجيمي، نائبة رئيس الجمعية الصحراوية لضحايا االنتھاكات‬ ‫الجسيمة لحقوق اإلنسان المرتكبة من طرف الدولة المغربية، لـ ھيومن رايتس ووتش، 6 يونيو/حزيران، 8002(.‬ ‫54 المرجع السابق، ص. 39 )نقال عن مقابلة ھيومن رايتس ووتش مع محمد الضريف، 6 نوفمبر/تشرين الثاني، 7002(.‬ ‫64 محكمة االستئناف بالعيون القضية 09-7002 و المحكمة االبتدائية القضية 842-6002.‬ ‫02‬ ‫حرية تكوين الجمعيات‬
  • 25.
    ‫بالنظر إلى أنھذه الجمعية تھدف إلى تنظيم وتمثيل شريحة معينة من المجتمع المغربي دون‬ ‫أخرى، ناھيك عن أن حتى اسمھا يظھر مصدرھا التمييزي، وذلك مخالفة صريحة لمقتضيات‬ ‫الفصل 3 من قانون ]تأسيس الجمعيات[.‬ ‫وعالوة على ذلك، فقيام السلطات المغربية على منع إضفاء الصفة القانونية على ھذه الجمعية يعود‬ ‫إلى االلتزام باحترام المبادئ األساسية لألمة. ھذه المجموعة تحاول استخدام غطاء جمعية حقوق‬ ‫اإلنسان إلنشاء منظمة سياسية مرتبطة بجبھة البوليساريو، والتي تھدف إلى المس بوحدة التراب‬ ‫الوطني من خالل الدعوة إلى االنفصال، مما يشكل انتھاكا لمقتضيات الفصل 3 من نفس الظھير‬ ‫الملكي، والذي ينص، "كل جمعية تؤسس لغاية أو لھدف غير مشروع يتنافى مع القوانين أو‬ ‫األداب العامة أو قد يھدف إلى المس بالدين اإلسالمي أو بوحدة التراب الوطني أو بالنظام الملكي‬ ‫74‬ ‫أو تدعو إلى كافة أشكال التمييز تكون باطلة".‬ ‫بإتھام كوديسا بكونھا منظمة "تمييزية" في جوھرھا، تقوم السلطات المغربية بتطبيق فھم فضفاض بشكل غير معقول‬ ‫لھذا المصطلح، والذي يستخدم للداللة على الممارسات التي لھا تأثير سلبي على أفراد مجموعات معينة، وليس تلك‬ ‫التي ترمي إلى أن تفيد إيجابيا ً جماعات معينة. النظام األساسي المؤقت لكوديسا يتحدث بعبارات عامة عن حماية‬ ‫حقوق اإلنسان الدولية وضمان احترام ھذه الحقوق من قبل الدولة المغربية )نسخة من القانون األساسي ھي واحدة من‬ ‫الوثائق التي يجب على أي جمعية أن تقدمھا عندما التصريح بنفسھا لدى السلطات(. وال يتضمن القانون األساسي أي‬ ‫شيء يمكن أن يفسر على أنه دعوة إلى التمييز. وثيقة أخرى لكوديسا، مشروع األرضية التأسيسية، يوضح بأن‬ ‫أولويتھا ھي "الدفاع عن الحقوق الجماعية للشعب الصحراوي" ضد االنتھاكات التي ترتكبھا الدولة المغربية، على‬ ‫الرغم من أنھا تذھب إلى القول بأنھا سوف تھتم بجميع قضايا حقوق اإلنسان في الصحراء الغربية وليس فقط تلك التي‬ ‫تؤثر على الشعب الصحراوي. كما توفر تحليال سياسيا لتطور النزاع في الصحراء الغربية والذي يتعارض مع‬ ‫النسخة المغربية الرسمية، في إشارة إلى "اجتياح" المغرب بدال من "استرجاع" المنطقة المتنازع عليھا.‬ ‫باحتضانھا الھدف الذي يركز على محنة فئة واحدة معينة من األشخاص )الصحراويين(، ال تختلف كوديسا عن‬ ‫اآلالف من الجمعيات غير الحكومية في جميع أنحاء العالم التي تتشكل من أجل تعزيز أو الدفاع عن مصالح فئة‬ ‫اجتماعية واحدة، سواء كانت مجموعة تتقاسم العرق، الدين، اإلعاقة، عقائد مشتركة، ظروف، أو مصلحة. إنھا ليست‬ ‫أكثر "تمييزية" من منظمة شكلھا المھاجرون المغاربة في فرنسا للدفاع عن حقوق المغاربة الذين يعيشون في ھذا‬ ‫البلد.‬ ‫وبالنسبة لالدعاء بأن كوديسا "تھدف إلى المس بوحدة التراب الوطني من خالل الدعوة إلى االنفصال"، وبالتالي‬ ‫يشكل انتھاكا للفصل 3 من قانون تأسيس الجمعيات، فمثل ھذا التدخل في حرية الجمعيات يتطلب أدلة على الدعوة إلى‬ ‫العنف يمكن تبريرھا بموجب القانون الدولي. ومع ذلك، فإن الحكومة لم تقدم أية أدلة، سواء لكوديسا أو لـ ھيومن‬ ‫رايتس ووتش، لدعم االدعاء بأن الدعوة حتى بالوسائل السلمية إلى"االنفصال" كانت ھدف المنظمة. وليس سرا أن‬ ‫74 المرجع السابق، ص. 501‬ ‫ھيومن رايتس ووتش أكتوبر/تشرين األول 9002‬ ‫12‬
  • 26.
    ‫ضمن مؤسسي كوديساالعديد من الناشطين الصحراويين المعروفين بوجھات النظر المؤيدة لالستقالل. ومع ذلك، ال‬ ‫يمكن أن تعزى اآلراء الشخصية للمؤسسين للمنظمة نفسھا، وأنھا بالتالي ال توفر أي أساس قانوني للعمل ضدھا.‬ ‫من خالل منع تسجيل الكوديسا - بدال من االعتراض عليھا بعد أن تكون قد أودعت وثائق التأسيس – تعطي السلطات‬ ‫المغربية مرة أخرى الدليل على أن قانون تأسيس الجمعيات ھو في الواقع ليس نظاما تصريحيا، بل نظام ترخيص‬ ‫مسبق.‬ ‫الھيئة الوطنية لحماية المال العام بالمغرب‬ ‫الھيئة الوطنية لحماية المال العام بالمغرب ھي منظمة مقرھا الرباط، ومتخصصة في حماية الموارد الطبيعية للمغرب‬ ‫وإرثه، من الفساد واالختالس، أو االحتكار غير المشروع، عبر "مواجھة أولئك الفاسدين أو المفسدين بغض النظر‬ ‫عن وضعھم االجتماعي".84 وقدمت الھيئة وثائق التأسيس بتاريخ 1 أغسطس/آب 6002، إلى اإلدارة المحلية في‬ ‫والية الرباط-سال-زمور-زعير، حيث رفض الكاتب المناوب إصدار وصل اإليداع المؤقت. وعندما لم تسمع الھيئة‬ ‫شيئا من السلطات في غضون الـ 06 يوما التي ينص عليھا القانون، اتخذت موقفا بأنھا مصرح بھا اآلن بشكل‬ ‫صحيح، بعد أن احترمت اإلجراءات المنصوص عليھا في قانون تأسيس الجمعيات، كما قال رئيسھا، طارق‬ ‫السباعي94 لـ ھيومن رايتس ووتش.‬ ‫وقال السباعي إنه بدال من رفع قضية أمام المحكمة، احتجت الھيئة في البداية لدى وزير الداخلية على رفض إصدار‬ ‫وصل اإليداع ألن الرفض، في حكمھا، مسألة سياسية. وكتبت رسائل في 51 نوفمبر/تشرين الثاني 6002، إلى‬ ‫الوزير األول ووزير الداخلية حول ھذه المشكلة لكنھا لم تتلق أي جواب. وأضاف أنه لم يأت أي رد عن أي من‬ ‫المراسالت الموجھة إلى الموظفين العموميين.‬ ‫في نھاية المطاف رفعت الھيئة دعوى لدى المحكمة اإلدارية بالرباط، والتي ردت بإصدار أمر تعيين عون قضائي‬ ‫لمرافقة الھيئة كشاھد على جھودھا إليداع وثائقھا لدى الوالية05. رافق عون قضائي الھيئة يوم 2 يونيو/حزيران‬ ‫9002، وذكر في تقريره أن الھيئة سلمت الوثائق للمسؤول المناوب بمكتب الشؤون العامة في الوالية، والذي رفض‬ ‫إصدار وصل اإليداع المؤقت لھم أو التعريف بنفسه15.‬ ‫وشكلت الھيئة فروعا لھا في مدن الحسيمة، وسيدي إفني، وطانطان، والسمارة، وآسا، ومريرت، ولم ينجح أي منھا‬ ‫في الحصول على وصل عند إيداع وثائق التأسيس. وقال السباعي إن فرع الحسيمة بعث بوثائق التأسيس عن طريق‬ ‫البريد المضمون إلى اإلدارة المحلية مع وصل باالستالم، ولكن الرسالة أعيدت إلى المرسل. وأضاف أنه في بعض‬ ‫84 الھيئة الوطنية لحماية المال العام، "حماية المال العام ھي مسؤولية الجميع"، مطوية بتاريخ 71-81 أبريل/نيسان، 9002. انظر أيضا‬ ‫‪) http://inpbpm.zeblog.com‬تمت الزيارة في 62 أغسطس/آب 9002(.‬ ‫94‬ ‫مكالمة ھاتفية لـ ھيومن رايتس ووتش مع طارق السباعي، رئيس الھيئة الوطنية لحماية المال العام، 03 أبريل/نيسان، 9002.‬ ‫05 المحكمة اإلدارية بالرباط، أمر 891 في القضية 90/2/791، بتاريخ 1 يونيو/حزيران، 9002. نسخة من الملف لدى ھيومن رايتس‬ ‫ووتش.‬ ‫15‬ ‫تقرير العون القضائي سعيد تمري، الرباط، 6 يونيو/حزيران 9002. نسخة من الملف لدى ھيومن رايتس ووتش.‬ ‫22‬ ‫حرية تكوين الجمعيات‬
  • 27.
    ‫الحاالت شرحت السلطاتشفھيا ً ألعضاء الفروع المحلية بأنه ما دامت الجمعية الوطنية لم يعترف بھا، فإنه ال يمكن‬ ‫منح االعتراف للفروع المحلية25.‬ ‫وكانت ھناك عواقب عملية لحقيقة أن السلطات تعتبر الھيئة غير مصرح بھا. وألنھا تفتقر إلى شخصية قانونية، فال‬ ‫يمكن للھيئة رفع دعاوى لدى المحاكم المغربية سعيا لتحقيق ھدفھا المتمثل في حماية المال العام35. وباإلضافة إلى‬ ‫ذلك، قال السباعي بأن السلطات في والية الرباط رفضت طلب الھيئة بعقد مؤتمر في 71-81 أبريل/نيسان، 9002،‬ ‫بمدرسة المناجم، قائالً بأن الھيئة ليس لديھا وصل اإليداع.‬ ‫ولكن، وكانعكاس لاللتباس بين الممارسة والقانون، بعد أن رفضت الوالية، أقنعت الھيئة مدرسة المناجم بإتاحتھا‬ ‫غرفة االجتماعات بأي شكل. وتمكنت الھيئة أيضا من فتح حساب بنكي، وھذا شيء عادة ما ترفض البنوك القيام به‬ ‫للجمعيات التي ال يمكن أن تقدم وصل اإليداع صادر عن اإلدارة المحلية.‬ ‫نقابة عمال ومستخدمي اإلنعاش الوطني بالعيون‬ ‫"اإلنعاش الوطني" ھو برنامج وطني تابع للقطاع العام يھدف إلى توفير فرص عمل للبالغين العاطلين عن العمل كليا‬ ‫أو جزئيا في مشاريع كثيفة العمالة واألنشطة، وله حضور كبير بشكل خاص في الصحراء الغربية.‬ ‫في عام 7002 قررت مجموعة من العمال في الصحراء الغربية، تشكيل نقابة تسمى نقابة عمال ومستخدمي اإلنعاش‬ ‫الوطني بالعيون، وعقدت الجمع العام التأسيسي يوم 81 مايو/أيار من ذلك العام. وحسب رئيسھا، محمد امبارك‬ ‫بريكو، تسعى النقابة إلى توفير صوت لتعزيز مطالب عمال اإلنعاش الوطني بالتأمين الصحي، والضمان االجتماعي،‬ ‫والعطل مدفوعة األجر، والرفع من األجر، والسكن االجتماعي، والتعويض عن حوادث الشغل، واألجر المتساوي‬ ‫للرجل والمرأة. وقال إن جميع أعضاء النقابة صحراويون، ولكن مطالبھم اجتماعية واقتصادية فقط وليست سياسية.‬ ‫حاولت النقابة تسليم وثائقھا التأسيسية لباشا العيون يوم 52 مايو/آيار، 7002. ورفض الباشا تسلم الملف، موضحا أن‬ ‫عمال اإلنعاش الوطني ليس لھم الحق في تكوين نقابة، حسب بريكو. وعينت النقابة عونا قضائيا كشاھد على محاولتھا‬ ‫الثانية لتسليم الملف. مرة أخرى، رفض الباشا تسلمه. بعد ذلك رفعت النقابة دعوى قضائية أمام المحكمة اإلدارية في‬ ‫أغادير، والتي قضت بأن الباشا قد تجاوز سلطاته عندما رفض تسلم الوثائق وإصدار وصل اإليداع. وبالرغم من قرار‬ ‫المحكمة ھذا، الزال الباشا مستمرا في رفض إصدار وصل اإليداع.‬ ‫وقال بريكو إن السلطات على نحو روتيني تعرقل الجھود التي تبذلھا النقابة لتنظيم وقفات في مدينة العيون لدعم‬ ‫مطالب العمال. وفي أبريل/نيسان 8002، أبلغت النقابة السلطات المحلية عن عزمھا تنظيم وقفة يوم األحد 8 من‬ ‫الشھر نفسه. وطلب مسؤول عن األمن في العيون من النقابة شفھيا عدم تنظيم ذلك الحدث، ولكنه لم يقدم أي أمر‬ ‫كتابي. ولما ذھبت النقابة قدما في وقفتھا، قامت الشرطة بتفريق المتظاھرين بالقوة. وقدمت السلطات رفضا شفھيا،‬ ‫25‬ ‫مكالمة ھاتفية لـ ھيومن رايتس ووتش مع طارق السباعي، 03 أبريل/نيسان، 9002.‬ ‫35 الفصل 6 من قانون تأسيس الجمعيات ينص، في جزء منه، "كل جمعية صرح بتأسيسھا بصفة قانونية يحق لھا أن تترافع أمام‬ ‫المحاكم..."‬ ‫ھيومن رايتس ووتش أكتوبر/تشرين األول 9002‬ ‫32‬
  • 28.
    ‫وليس كتابيا، لماأبلغتھم النقابة عن نيتھا عقد وقفة أخرى يوم 02 نوفمبر/تشرين الثاني 8002، ومضت النقابة قدما‬ ‫في تنظيم الحدث، ومرة أخرى استخدمت الشرطة القوة لتفريقھا. ولما أبلغت النقابة السلطات بالوقفة المزمع تنظيمھا‬ ‫في 62 مارس/آذار 9002، أمرتھم السلطات بعدم تنظيم ذلك الحدث بدعوى أن مظاھرات أخرى كانت متوقعة في‬ ‫العيون في ذلك اليوم، فألغت النقابة الحدث45.‬ ‫ال يمكن للنقابة استئجار قاعة عمومية لالجتماع فيھا، وتعتمد بدال من ذلك على الفيدرالية الديمقراطية للشغل، مركزية‬ ‫نقابية وطنية، لتوفير قاعة لھم في مقرھا بالعيون55.‬ ‫جمعيات بقيادة أعضاء جماعة العدل واإلحسان‬ ‫أعضاء من جماعة العدل واإلحسان يواجھون طيف واسع من انتھاكات لحقھم في حرية تكوين الجمعيات. وعلى‬ ‫الرغم من أن جماعة العدل واإلحسان تدعي أنھا حصلت على االعتراف القانوني في عام 3891 واحتفظت به منذ‬ ‫ذلك الحين65، تخضع السلطات أفرادھا لنظام المراقبة والمضايقات. وتعتقد المنظمة أنھا أكبر حركة دينية في المغرب‬ ‫وأقوى قوة معارضة في البالد تسعى إلى إعادة أسلمة المجتمع المغربي. فھي تريد الحد من سلطات الملك التنفيذية‬ ‫وتعترض على المادة 91 من الدستور، التي تضفي على الملك سلطة دينية بوصفه "أمير المؤمنين".‬ ‫باإلضافة إلى تقييد ومضايقة جماعة العدل واإلحسان وأعضائھا بشكل مباشر، تطبق السلطات في جميع أنحاء البالد‬ ‫أشكاال مختلفة من الضغوطات على الجمعيات التي ليست مرتبطة رسميا بالعدل واإلحسان، ولكن قيادتھا تضم أعضاء‬ ‫من تلك الحركة. السلطات المحلية نادرا ما تعلن عن تبريراتھا لھذه اإلجراءات وغيرھا التي تعوق ھذه الجماعات،‬ ‫كما أنھا نادرا ما تعلن عن مبرراتھا عندما ترفض أن تتسلم وثائق جمعيات أخرى أو إصدار وصل اإليداع. ومع ذلك،‬ ‫فأعضاء الجمعيات المتضررة يقولون إنھم توصلوا لفھم أن المشكلة تكمن في اختيار الجمعيات كقادة أشخاصا ينتمون‬ ‫إلى جماعة العدل واإلحسان. وقد وثقت الحركة محنة عشرات المنظمات التي زعزعت السلطات اإلدارية المحلية‬ ‫استقرارھا بھذه الطريقة75.‬ ‫في حين أن بعض ھذه الجمعيات بقيادة أعضاء من جماعة العدل اإلحسان تواصل أنشطتھا؛ فإن العوائق حقيقية:‬ ‫إضافة إلى التحديات المعتادة التي تواجه الجمعيات غير المصرح بھا، مثل عدم القدرة على عقد اجتماعات في‬ ‫القاعات العمومية، أمرت السلطات المحلية، في بعض الحاالت، أعضاء الجمعية بوقف جميع األنشطة، وتقول لھم بأن‬ ‫الجمعية غير معترف بھا قانونا، أو توقف الشرطة أمام مقر الجمعية لمنع األشخاص من الدخول.‬ ‫على سبيل المثال، جمعية المعرفة85، وھي جمعية تربوية تعمل على رفع المستوى المھني للمعلمين والدفاع عن‬ ‫مصالحھم االجتماعية واالقتصادية في سيدي سليمان، عمالة القنيطرة )جھة الغرب–الشراردة-بني حساين(، منذ‬ ‫45‬ ‫مكالمة ھاتفية لـ ھيومن رايتس ووتش مع محمد امبارك بريكو، 51 مايو/أيار 9002.‬ ‫55‬ ‫مكالمة ھاتفية لـ ھيومن رايتس ووتش مع محمد امبارك بريكو 82 أبريل / نيسان 9002.‬ ‫65 مقابلة ھيومن رايتس ووتش مع محمد أغناج، محام وعضو لجنة حقوق اإلنسان لجماعة العدل واإلحسان، سال، 61 مارس /آذار 9002.‬ ‫75‬ ‫قطاع شبيبة جماعة العدل واإلحسان، "وصعية الحق في تكوين الجمعيات" مارس/آذار 9002.‬ ‫85 "جمعية المعرفة".‬ ‫42‬ ‫حرية تكوين الجمعيات‬
  • 29.
    ‫إنشائھا في عام5002، واجھت رفض الباشا قبول وثائقھا. رئيس جمعية المعرفة محمد دحان قال إنه حاول أربع‬ ‫مرات لقاء الباشا لمناقشة ھذا الرفض، ولكن الباشا رفض اللقاء في كل مرة. وقال دحان لـ ھيومن رايتس ووتش:‬ ‫"قال لي المسؤولون بأن الباشا لم يكن موجودا، لكن كنت أراه يدخل ويخرج إلى المبنى ومنه".‬ ‫وقال دحان بأن الباشا لم يبلغ أبدا الجمعية عن سبب رفض السلطات ملفھا، ولكنه قال بأنه متأكد من أن السبب يرجع‬ ‫95‬ ‫إلى وجود أعضاء جماعة العدل واإلحسان في قيادتھا. قال دحان إن عمل جمعية المعرفة توقف إلى حد كبير.‬ ‫جمعية المشكاة للتربية والثقافة، مقرھا في سيدي سليمان أيضا، تدعي أنھا أيضا ضحية لعدم تسامح السلطات مع‬ ‫وجود أعضاء في المكتب منتمين إلى العدل واإلحسان06. وعند تأسيسھا في يوليو/تموز 9991، لم تجد للمشكاة أية‬ ‫مشكلة في إيداع وثائقھا لدى السلطات المحلية والحصول على وصل اإليداع النھائي. ثم تابعت الجمعية نشاطاتھا،‬ ‫والتي كانت في المقام األول خيرية واجتماعية: توزيع اللحوم على الفقراء بمناسبة األعياد اإلسالمية، تنظيم زيارات‬ ‫األطباء لتقديم الرعاية الطبية المجانية، األدوية، والختان لحديثي الوالدة.‬ ‫ومع ذلك، فبعد وقت قصير من تأسيسھا، بدأت المشكاة تواجه عقبات ألنشطتھا. فقد عرقلت السلطات خرجة لفائدة‬ ‫األسر التي نظمتھا إلى بحيرة في 41 مايو/أيار 0002. ثم منعت معرض الكتاب الذي كانت تنوي المشكاة تنظيمه‬ ‫بقاعة عمومية في المدينة في نوفمبر/تشرين الثاني 0002. فبعد الحصول على موافقة الستخدام القاعة، أبلغوا شفويا‬ ‫أن القاعة لم تعد متاحة لھم. وقال الرئيس السابق للمشكاة، سعيد الخليع، بأن الباشا أصدر أمرا مكتوبا في ھذا الشأن‬ ‫فقط بعدما نظمت المشكاة وقفات احتجاجية على مدار يومين.‬ ‫مشاكل المشكاة مع السلطات تعقدت أكثر في العام التالي، عندما ذھبت الجمعية إلى الباشا لتقديم اإلشعار الكتابي‬ ‫المطلوب بنتائج انتخاباتھا الداخلية. بدال من إصدار وصل اإليداع فوراً كما يقتضيه القانون، أبلغ مسؤول في مكتب‬ ‫الباشا المشكاة أنه يتعين عليھا أن تكف عن األنشطة االجتماعية والخيرية. وأوضح عضو المشكاة محمد الميسر "إننا‬ ‫نوزع كل سنة 021 خروفا، ونوفر الرعاية الصحية لنحو 004 شخص، ونرتب الختان مجانا وندفع تكاليف االحتفال‬ ‫العائلي بالختان. ھذه منطقة فقيرة من البالد. لقد رأوا أننا نناطح الدولة في توفير الخدمات".‬ ‫وقال الخليع، لم تجد المشكاة أي خيار سوى الرضوخ لھذا الطلب. في الوقت نفسه، قررت المنظمة تغيير نظامھا‬ ‫األساسي بحيث أن االنتخابات ستجرى بعد خمس سنوات بدال من سنتين. أحد األسباب لھذا التعديل، حسب الخليع، ھو‬ ‫تقليص الفترات التي يجب فيھا على المشكاة إيداع تصريحھا لدى السلطات، ألن ھذه اإليداعات كانت مناسبة للتدخل.‬ ‫وقدمت المنظمة وثائقھا المعدلة في عام 1002، وألغت أھداف العمل الخيري واالجتماعي ومددت الفترات الفاصلة‬ ‫بين االنتخابات وحصلت على وصل اإليداع من الباشا. وقال الميسر إن المشكاة واصلت العمل االجتماعي والخيري،‬ ‫ولكن على مستوى محدود، وفقط في دور مساند للمنظمات األخرى المصرح لھا بممارسة ھذه األنشطة.‬ ‫95 مقابلة ھيومن رايتس ووتش مع محمد دحان، سيدي سليمان، 51 يوليو/حزيران، 9002.‬ ‫06 المشكاة تعني "نبراس أو سراج" في اللغة العربية، ويتم العثور عليھا في اآليات القرآنية بحيث ترتبط بالنور والضوء. المعلومات الواردة‬ ‫في دراسة الحالة من مقابالت ھيومن رايتس ووتش مع الرئيس السابق للمشكاة الخليع والعضو محمد الميسر، سيدي سليمان، 51‬ ‫يوليو/تموز، 9002، ومكالمة ھاتفية مع السالوي بنعلي، 52 مارس/آذار 9002.‬ ‫ھيومن رايتس ووتش أكتوبر/تشرين األول 9002‬ ‫52‬
  • 30.
    ‫وعلى الرغم منإصدار وصل اإليداع في عام 1002، كثفت السلطات مضايقة المشكاة. فابتداء من تلك السنة رفضت‬ ‫السلطات في كل مرة سعت فيھا الجمعية إلى استئجار قاعة دار الشباب في المدينة لحدث.‬ ‫وفي عام 6002، في أعقاب االنتخابات الداخلية المقرر إجراؤھا، حاولت المشكاة تقديم إخطار بنتائج التصويت مع‬ ‫غيره من الوثائق المطلوبة، ولكن الباشا رفض قبولھا. ثم عينت المشكاة عونا قضائيا كشاھد، وإلعداد تقرير عن‬ ‫جھودھا إليداع الوثائق بقسم الشؤون االقتصادية واالجتماعية بباشوية سيدي سليمان في 21 و 51 سبتمبر/أيلول،‬ ‫16‬ ‫6002. وجاء في تقرير العون القضائي أن الموظف المناوب رفض تسلم أو التوقيع على الوثائق.‬ ‫لم تطعن المشكاة في رفض الباشا لدى المحكمة اإلدارية، مفضلة االعتماد على تقرير العون القضائي كدليل على‬ ‫حسن النية وجھودھا لالمتثال للقانون. وقال الخليع أيضا لـ ھيومن رايتس ووتش إنھم يخشون أن رفع دعوى في‬ ‫المحكمة من شأنه أن يؤدي إلى انتقام السلطات؛ وتفضل المشكاة مواصلة أنشطتھا في ھدوء، وتأمل في أن تُترك‬ ‫وشأنھا.‬ ‫ولكن عندما سعت المشكاة إلى تنظيم محاضرة في قاعة عمومية في 3 فبراير/شباط 7002، من طرف الخليع حول‬ ‫رحلة الحج إلى مكة والمدينة، استدعى الباشا قادتھا في 1 فبراير/شباط الطالعھم شفھيا على أنھم ال يستطيعون تنظيم‬ ‫الحدث، بالرغم من أنھم كانوا قد حصلوا على موافقة الستخدام القاعة. ورفض الباشا طلبھم بتزويدھم بإشعار خطي‬ ‫بالحظر وأساسه القانوني. وعندما اقترب الناس من القاعة العمومية يوم 3 فبراير/شباط لحضور ھذا الحدث، قامت‬ ‫قوات األمن بإبعادھم26.‬ ‫المشكاة كانت قادرة على تنظيم عدد محدود من األنشطة دون مضايقة في مقرھا، الذي استأجرته من مالك خاص‬ ‫والذي يمكن أن يستوعب حوالي 03 شخصا. وقال الرئيس السالوي بنعلي، االستثناء الوحيد، كان دروسا لعدة أسابيع‬ ‫قدمتھا المشكاة لألشخاص الذين يستعدون للذھاب إلى الحج في مكة والمدينة. وقال بنعلي إنه بعد أن الحظت السلطات‬ ‫أن الحجاج المحتملين يتجمعون في المقر، وضعت الشرطة شرطيا بالقرب من مدخل مقر المشكاة واتصلت ھاتفيا في‬ ‫وقت الحق ببعض أولئك الذين يتلقون الدروس أو قامت بزيارة منازلھم لسؤالھم عن ذلك. وأضاف بنعلي أن‬ ‫المشاركين في الدورة أطلعوه على ھذه اإلجراءات؛ ولكن ال أحد منھم قال إنه عانى من أية إجراءات أخرى أو منع‬ ‫من الذھاب إلى الحج.‬ ‫وفي حين أن السلطات لم تغلق المشكاة، فرفضھا االعتراف بھا يعوق حتى األنشطة المحدودة التي يمكن أن تضطلع‬ ‫بھا منذ إجبارھا على التخلي عن رسالتھا الخيرية واالجتماعية. ومن بين أمور أخرى، فعدم وجود اعتراف قانوني‬ ‫يجعل المشكاة غير مؤھلة للحصول على المنح التي تقدمھا السلطات المحلية للمنظمات المحلية.‬ ‫16‬ ‫تقرير العون القضائي جمال حمدي، 51 سبتمبر/أيلول، 6002. نسخة من الملف لدى ھيومن رايتس ووتش.‬ ‫26 بريد إلكتروني من سعيد الخليع لـ ھيومن رايتس ووتش، 02 أغسطس/آب 9002؛ و"باشا مدينة سيدي سليمان يعتدي على المواطنين،‬ ‫بيان صحفي صادر عن جمعية المشكاة، 3 فبراير/شباط، 7002.‬ ‫62‬ ‫حرية تكوين الجمعيات‬
  • 31.
    ‫وقال بنعلي إنهعلى الرغم من أن أي مسؤول لم يقدم له في أي وقت سبب اإلجراءات القمعية، إال أنه مقتنع بأن‬ ‫االنتماء لجماعة العدل واإلحسان ھو العلة وراء ذلك. واعترف بنعلي أنه وغيره من األعضاء القياديين في المشكاة‬ ‫أعضاء في جماعة العدل واإلحسان، لكنه أصر على أن الجمعية وأنشطتھا مستقلة عن تلك الحركة. قال محمد‬ ‫الميسر، "إن الشيء المؤسف ھو أن الناس كانوا يستفيدون من خدماتنا، والدولة قد حرمتھم من تلك الخدمات".‬ ‫تأسست الصبح في عام 9991 في مدينة سيدي قاسم لمتابعة األنشطة الثقافية والرياضية واالجتماعية، وفقا لقانونھا‬ ‫األساسي. في وقت قريب من منح السلطات وصل اإليداع النھائي تلقت الجمعية - مثل العديد من الجمعيات األخرى‬ ‫المعترف بھا- دعما من البلدية )في حالة الصبح، لمرة واحدة منحة من 000,3 درھم، أي ما يعادل 573 دوالراً(.‬ ‫وفي عام 2002، استأجرت الصبح مقرا في وسط مدينة سيدي قاسم من مالك الخاص.‬ ‫في سنواتھا األولى، كانت الصبح تقوم بأنشطتھا دون عقبات كبيرة، ونظمت مناسبات ثقافية وتربوية في مقر دار‬ ‫الشباب. في مايو/أيار 3002، قامت برعاية حدث قام خالله األطباء بتوفير العناية الطبية والختان مجانا.‬ ‫بعد ذلك بفترة قصيرة، بدأت السلطات في سيدي قاسم بالتضييق على الجمعية، خاصة عن طريق منعھا من تنظيم‬ ‫أنشطتھا إال في مقرھا الخاص. وفي عام 5002 منعت مھرجان اإلنشاد التقليدي في مقر، قاعة المسرح والسينما‬ ‫المملوكة للقطاع الخاص، وندوة للمعلمين في مكتبة عمومية، وأمسية خاصة للقرآن في مقر دار الشباب خالل شھر‬ ‫رمضان. وفي عام 6002، منعت السلطات الصبح من استخدام دار الشباب لتنظيم مھرجان لألطفال.‬ ‫وبدأ، عبد الحق مشيش، باشا سيدي قاسم في ذلك الوقت باستدعاء رئيس الصبح، قاسم بركة، ليخبره بأنه يتوجب على‬ ‫الجمعية وقف أنشطتھا أو أن تغلق أبوابھا، حسب بركة، دون إبداء أي مبرر في أي وقت. كما استدعت الشرطة بركة‬ ‫الستجوابه، وكان جوھر االستجواب استصدار تأكيد منه بأن الصبح كانت في الواقع بمثابة امتداد لجماعة العدل‬ ‫واإلحسان. أصر بركة على أن الصبح منظمة مستقلة، حتى لو أن بعض من أعضاء المكتب ينتمون لتلك الحركة36.‬ ‫وفي 41 نوفمبر/تشرين الثاني 6002، عقدت الصبح على النحو المقرر مؤتمرھا، وفي وقت الحق من ذلك اليوم‬ ‫حاولت تسليم مشيش الئحة أعضاء المكتب التنفيذي المنتخب حديثا وغيرھا من الوثائق المطلوبة. وعندما رفض الباشا‬ ‫استالم الوثائق، أرسلتھا له مرة أخرى بالبريد المضمون؛ ومرة أخرى رفض الباشا تسلمھا. و في 41 ديسمبر/كانون‬ ‫األول، عينت الصبح عونا قضائيا لمرافقتھم بينما كانوا يحاولون تقديم الوثائق. وكما جاء في تقرير العون القضائي،‬ ‫46‬ ‫فإن الباشا رفض تسلم الملف، موضحا أن المكتب التنفيذي للصبح "ال يمكن تجديده".‬ ‫مع وجود تقرير العون القضائي لـ 41 ديسمبر/كانون األول 6002، الذي يثبت حسن النية والجھود لتقديم الوثائق‬ ‫المطلوبة، انتظرت الصبح 06 يوما قبل استئناف أنشطتھا. وبعد عدم تلقي أي اعتراض رسمي، بدأت الصبح عملھا‬ ‫مرة أخرى لتجد أن السلطات ما زالت تمنعھا من تنظيم األنشطة إال في مقرھا الخاص. بعد ذلك، وفي بداية خريف‬ ‫عام 7002، وضعت السلطات رجال الشرطة أمام مقر الصبح، الذين يمنعون الجميع من الدخول إليه على مدار‬ ‫36 مقابلة ھيومن رايتس ووتش مع قاسم بركة، رئيس جمعية الصبح، سيدي قاسم، 51 يوليو/تموز، 9002.‬ ‫46‬ ‫تقرير العون القضائي جواد الصقلي، 41 ديسمبر/كانون األول 6002.‬ ‫ھيومن رايتس ووتش أكتوبر/تشرين األول 9002‬ ‫72‬
  • 32.
    ‫الساعة. أحد الضباطالمناوبين أخبر أعضاء الصبح أنه تلقى أوامر من أعلى لمنع جميع الراغبين في الدخول56.‬ ‫وھكذا، حققت السلطات كل ما تريده دون إغالق الصبح، من خالل التدابير التي ال أساس لھا في القانون.‬ ‫في المغرب، كما ھو الحال في العديد من البلدان في جميع أنحاء العالم، يقوم آباء وأولياء التالميذ في المدارس‬ ‫العمومية بتكوين الجمعيات من أجل متابعة ودعم تعليم أطفالھم. ويجب على ھذه الجمعيات، مثل غيرھا في المغرب،‬ ‫أن تصرح بنفسھا لدى السلطات المحلية إذا كانت ترغب في الحصول على المستحقات ومتابعة مختلف األنشطة‬ ‫األخرى.‬ ‫وفقا ألعضاء جماعة العدل واإلحسان، رفضت السلطات إصدار وصل اإليداع لجمعيات آباء وأولياء التالميذ في‬ ‫مختلف المدن في جميع أنحاء البالد عندما تكون تلك الجمعيات قد انتخبت أعضاء من جماعة العدل واإلحسان‬ ‫لمناصب قيادية. عبد الرحيم بنسعيد، من جمعية الصبح، روى كيف نجحت ھذه الممارسة في سيدي قاسم:‬ ‫ابني في المدرسة االبتدائية بئر إنزران. في سبتمبر/أيلول 6002، انتخب اآلباء تسعة آباء‬ ‫لتمثيلھم. ثم اختار ھؤالء التسعة من اآلباء واألولياء أصحاب المناصب، بما في ذلك محمد الباللي‬ ‫رئيسا وأنا مستشارا. كل منا ينشط في جماعة العدل واإلحسان. عندما ذھبنا إلى قائد الدائرة‬ ‫لتسليمه الئحة المكتب المنتخب حديثا، نظر إلى الالئحة وقال: "ھذان ]يعنينى أنا والباللي[ ال‬ ‫يمكن اختيارھما". وأبلغ بھذا مدير المدرسة وطلب من رئيس المكتب المنتھية واليته - الذي لم‬ ‫يكن عضوا في جماعة العدل واإلحسان - عدم تسليم الطابع الرسمي والوثائق اإلدارية. المبرر‬ ‫الذي قدمه ھو أن االنتخابات لم تجر بطريقة قانونية. ولكن ھذا لم يكن سوى ذريعة. لم نكن على‬ ‫وشك االستقالة: ھذا القرار يجب أن تتحذه الجمعية العامة لآلباء واألولياء. بدال من ذلك، قررنا‬ ‫تجميد أنشطة المكتب. وعندما حان الوقت إلجراء انتخابات جديدة، قررنا أال نرشح أي عضو من‬ ‫جماعة العدل اإلحسان. انتخب آباء وأولياء التالميذ مكتبا جديدا والذي حصل على وصل‬ ‫66‬ ‫اإليداع.‬ ‫مجموعة مناھضة العنصرية للدفاع عن األجانب والمھاجرين‬ ‫مجموعة مناھضة العنصرية للدفاع عن األجانب والمھاجرين ترصد معاملة السلطات المغربية للمھاجرين، خاصة‬ ‫القادمين من أفريقيا جنوب الصحراء الذين يعيشون في المغرب أو يعبرون األراضي المغربية، أمال في الوصول إلى‬ ‫أوروبا. ولم تتمكن المجموعة من الحصول على وصل اإليداع ألن السلطات قالت إنھا تعترض على اسمھا.‬ ‫عندما قدمت وثائق التأسيس إلى والية الرباط-سال–زمور-زعير في 02 ديسمبر/كانون األول 6002، رفض‬ ‫المسؤول المناوب إصدار وصل اإليداع لھم. وقد اتصلت المجموعة عدة مرات بالوالية كتابة للحصول على وصل‬ ‫اإليداع، ولكن دون جدوى.‬ ‫56 مقابلة ھيومن رايتس ووتش مع عبد الرحيم بنسعيد، الكاتب العام لجمعية الصبح، سيدي قاسم، 51 يوليو/تموز، 9002.‬ ‫66 المرجع السابق.‬ ‫82‬ ‫حرية تكوين الجمعيات‬
  • 33.
    ‫بعد أسبوعين منتقديم وثائق تأسيسھا، تلقى رئيس المجموعة ھشام الراشدي استدعاء للحضور إلى مقر دائرة‬ ‫ً‬ ‫الشرطة في الرباط. وھناك، استجوبت الشرطة الراشدي عن أنشطته في الماضي والحاضر وانتمائه السياسي. ثم،‬ ‫يشير الراشدي، وصلنا إلى لب الموضوع... سألني ضابط شرطة إذا كانت العنصرية موجودة في المغرب. فأجبته‬ ‫بأننا كنا بصدد تأسيس الجمعية على وجه التحديد إلبداء المالحظات والتقارير حول ما إذا كانت العنصرية موجودة أم‬ ‫ال. ومھما قلنا، فھناك قواعد البد من احترامھا، والتي صدق عليھا المغرب. واستغرقت المناقشة ثالث ساعات. جاء‬ ‫مسؤولون آخرون وشاركوا في المناقشة، في جو مرح قليال ألنھم تفاجئوا بأنني لم أشعر بالرھبة وأنني كنت أحكي‬ ‫بعض النكات. ثم قال لي الضباط: "عليك بإزالة اإلشارة إلى العنصرية إذا كنت تريد أن تكون الجمعية معترفا بھا".‬ ‫أجبت بأنني لست مخوال لتغيير القوانين أو اسم الجمعية ألن الجمع العام وحده يمكن أن يغير ذلك.‬ ‫وبعث الراشدي برسائل عبر البريد المضمون مع إشعار بالوصول إلى الوالي، والوزير األول، ووزير الداخلية، ولكن‬ ‫حتى كتابة ھذه السطور لم يتلق أي رد على أي عن ھذه الرسائل76. لم يتوصل الراشدي حتى بإشعار البريد‬ ‫المضمون: ذھب مرات عدة إلى مكتب البريد لطلبھا، ويقال له في كل مرة بأن يعود مرة أخرى في وقت الحق.‬ ‫يقول الراشدي بأن المجموعة، بالرغم من أنھا ال تتوفر على وصل اإليداع، تمكنت من فتح حساب بنكي وتأجير‬ ‫مكتب86. كما أنشأت نفسھا باعتبارھا أحد أبرز المنتقدين لسياسات الحكومة تجاه المھاجرين، من جنوب الصحراء‬ ‫الكبرى، في المغرب.‬ ‫ال عاھرات وال خاضعات‬ ‫جمعية أخرى تواجه عقبات في التسجيل بسبب اسمھا )ال عاھرات وال خاضعات(. وتدافع المنظمة التي تم إنشائھا في‬ ‫ُ‬ ‫فرنسا، عن حقوق الفتيات والنساء، وال سيما في المناطق العمالية الفقيرة، وأينما كن معرضات لخطر العنف ومواجھة‬ ‫الضغط لاللتزام بمعايير للسلوك ذات مرجعية دينية.‬ ‫بعد أن نقلت يومية لوموند الفرنسية في 02 فبراير/شباط 9002، أن جمعية ال عاھرات وال خاضعات تعتزم فتح‬ ‫فرع لھا في المغرب96، أصدر وزير الداخلية شكيب بنموسى بيانا أعلن فيه أنه ال ينبغي لجمعية ال عاھرات وال‬ ‫خاضعات التقدم بطلب للحصول على االعتراف القانوني، ألن السلطات لن تسمح بذلك. وأوضح الوزير بنموسى،‬ ‫"إن النھج الذي تتبعه ھذه الجمعية، التي أنجزت عمال محترما في فرنسا، ال يتوافق مع النھج الذي تم اعتماده في‬ ‫المغرب لمعالجة المسائل المتعلقة بوضع المرأة". وأضاف أن "المغرب لديه عدة جمعيات وطنية ودولية تنشط في‬ ‫مجال حماية وتعزيز حقوق المرأة والتي تحترم احتراما كامال قيمنا وتقاليدنا".07 الوزير بنموسى لم يؤطر اعتراضه‬ ‫بأي من المعايير التي ينص عليھا الفصل 3 من أجل إلغاء جمعية.‬ ‫76 بريد إلكتروني من ھشام الراشدي لـ ھيومن رايتس ووتش، 82 أغسطس/آب، 9002.‬ ‫86 بريد إلكتروني من ھشام الراشدي، رئيس مجموعة مناھضة العنصرية للدفاع عن المھاجرين، لـ ھيومن رايتس ووتش، 21 مايو/أيار‬ ‫9002.‬ ‫96 فلورنس بوجي، "ال عاھرات وال خاضعات تفتح فرعا لھا في المغرب" ) » ‪Ni putes ni soumises ouvre une antenne au‬‬ ‫‪ «Maroc‬لوموند، 02 فبراير/شباط 9002.‬ ‫07‬ ‫البيان الذي نشرته وكالة األنباء المغربية، 02 فبراير/شباط 9002.‬ ‫ھيومن رايتس ووتش أكتوبر/تشرين األول 9002‬ ‫92‬
  • 34.
    ‫ومع ذلك، وانعكاساللتناقضات المتكررة الموجودة في ممارسة الحريات المدنية في المغرب، فإن رئيسة جمعية ال‬ ‫عاھرات وال خاضعات تسافر كثيرا إلى المغرب لتمثيل المنظمة ويتم استقبالھا بحفاوة، حسبما قالت مار ميريتا بالت،‬ ‫17‬ ‫مديرة القسم الدولي في الجمعية.‬ ‫17 بريد إلكتروني من ميريت بالط لـ ھيومن رايتس ووتش، 3 أبريل/نيسان، 9002.‬ ‫03‬ ‫حرية تكوين الجمعيات‬
  • 35.
    ‫الملحق: رسالة مشتركةإلى وزيري العدل والداخلية‬ ‫62 يونيو/حزيران 9002‬ ‫السيد عبد الواحد راضي‬ ‫وزير العدل‬ ‫وزارة العدل‬ ‫ساحة المأمونية‬ ‫الرباط، المغرب‬ ‫فاكس: 01 73 27 735 212+ /27 70 37 735 212+‬ ‫السيد شكيب بنموسى‬ ‫وزير الداخلية‬ ‫وزارة الداخلية‬ ‫الحي اإلداري‬ ‫الرباط، المغرب‬ ‫فاكس: 65 02 67 735 212+‬ ‫معالي الوزير شكيب بنموسى والوزير عبد الواحد راضي،‬ ‫الغرض من ھذه الرسالة ھو إخطار معالي الوزير شكيب بنموسى ومعالي الوزير عبد الواحد راضي بأن ھيومن‬ ‫رايتس ووتش والشبكة األورومتوسطية لحقوق اإلنسان والمرصد المغربي للحريات العامة يعملون في الوقت الحالي‬ ‫على إصدار تقارير عن حرية تكوين الجمعيات في المغرب، ويرغبون في استقاء معلومات محددة من الحكومة‬ ‫المغربية وتعليقات عامة بغية ضم ھذه المعلومات والتعليقات إلى التقارير المزمع إصدارھا. كما يظھر من التقرير‬ ‫النتائج األولية وبواعث القلق األساسية الخاصة بالمنظمات الموقعة أدناه.‬ ‫ھيومن رايتس ووتش أكتوبر/تشرين األول 9002‬ ‫13‬
  • 36.
    ‫جميع المعلومات التيسنتلقاھا من معاليكم حتى موعد أقصاه 42 يوليو 9002 ستنعكس على التقارير النھائية التي‬ ‫ستصدرھا ھيومن رايتس ووتش والشبكة األورومتوسطية لحقوق اإلنسان في الشھور القادمة، و على التقرير السنوي‬ ‫للمرصد المغربي للحريات العامة . كما نُحضر للمجيئ إلى الرباط لنناقش معكم القضايا الواردة في ھذه التقارير،‬ ‫أثناء شھر يوليو/تموز، وأن نضم أية معلومات ذات صلة تمدوننا بھا إلى التقارير المذكورة.‬ ‫سيكون تقرير الشبكة األورومتوسطية لحقوق اإلنسان متابعة ألول دراستين للشبكة عن حالة حرية تكوين الجمعيات‬ ‫7002‬ ‫األول‬ ‫ديسمبر/كانون‬ ‫في‬ ‫نشرھما‬ ‫وتم‬ ‫األورومتوسطية،‬ ‫المنطقة‬ ‫في‬ ‫)‪(http://www.euromedrights.net/usr/00000019/00000077/00000080/00003055.pdf‬‬ ‫و8002‬ ‫)‪.(http://www.euromedrights.net/usr/00000019/00000077/00000080/00002742.pdf‬‬ ‫سيعالج تقرير المرصد المغربي للحريات العامة المسائل المتعلقة بحالة الحريات المدنية التي تشمل حق تكوين‬ ‫الجمعيات.‬ ‫إن تقرير ھيومن رايتس ووتش وكذا تقارير المنظمتين الموقعتين؛ المرصد المغربي للحريات العامة والشبكة‬ ‫األورومتوسطية لحقوق اإلنسان التي سيتم إصدارھا، ال تغطي بشكل شامل جميع أبعاد ومحاور التشريع والممارسة‬ ‫ّ‬ ‫الخاصة بحرية تكوين الجمعيات، لكنھا تركز على ثالثة بواعث قلق، ھي:‬ ‫)1( في بعض الحاالت، وحسب ما يزعم، رفضت السلطات المحلية التابعة لوزارة الداخلية )مثل الباشا والقائد(‬ ‫قبول استالم األوراق المطلوبة من الجمعيات تقديمھا لدى تشكيلھا، أو وفي موعد الحق، استجابة لتطورات‬ ‫داخلية في مسار عمل الجمعية، كما ورفضت السلطات المحلية حسب الزعم تقديم وصل إيداع مؤقت يؤكد‬ ‫استالمھا األوراق من الجمعية.وھذه الممارسات، التي يبدو أنھا تخرق المادة 5 من الظھير رقم 763-85-1‬ ‫بتعديالته )يُشار إليه فيما يلي باسم "قانون تأسيس الجمعيات"(، تؤدي من حيث الممارسة إلى تحويل النظام‬ ‫القانوني القاضي بإخطار الجمعية للسلطات بتشكيلھا ال أكثر، إلى المطالبة بالموافقة المسبقة من السلطات‬ ‫على الجمعية. وھذه المعوقات بمجال التسجيل )الشھر( تضع الجمعيات في وضع قانوني ضعيف وغير‬ ‫متسق يؤدي إلى تقويض حقوق تكوين الجمعيات الخاصة باألعضاء الحاليين والمستقبليين بالجمعيات‬ ‫المعنية‬ ‫)2( ثمة سبل بديلة متوفرة للجمعيات التي يتبين أن السلطات المحلية رفضت تعسفا ً قبول أوراقھا أو رفضت‬ ‫إصدار وصل استالم لھا. لكن عمالً، فاآلليات البديلة ھذه )مثل إرسال األوراق إلى اإلدارة المحلية بالبريد‬ ‫المسجل، أو االستعانة بعون قضائي الستصدار شھادة كتابية بشأن جھود إيصال األوراق، أو رفع قضية‬ ‫ُ‬ ‫في محكمة إدارية( لم تكن كافية لتبليغ الجمعيات حقوقھا على النحو الذي يقتضيه القانون.‬ ‫)3( ورد في قانون تأسيس الجمعيات عدة أسس يمكن االستناد عليھا إلعالن الجمعية "باطلة"، منھا أن تؤسس‬ ‫لغاية "المس بالدين اإلسالمي أو بوحدة التراب الوطني أو بالنظام الملكي" أو "تدعو إلى كافة أشكال‬ ‫التمييز". وھذه األسس يبدو أنھا أوسع وأكثر عرضة للتفسير غير الموضوعي من النواحي الضيقة‬ ‫والمحددة الواردة في المادة 22 من العھد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والتي ورد فيھا: "ال‬ ‫يجوز أن يوضع من القيود على ممارسة ھذا الحق إال تلك التي ينص عليھا القانون وتشكل تدابير‬ ‫ضرورية، في مجتمع ديمقراطي، لصيانة األمن القومي أو السالمة العامة أو النظام العام أو حماية الصحة‬ ‫23‬ ‫حرية تكوين الجمعيات‬
  • 37.
    ‫العامة أو اآلدابالعامة أو حماية حقوق اآلخرين وحرياتھم". من ثم فإن القيود الواردة في الفصل 3 تسمح‬ ‫للسلطات بالتذرع بأي معيار من المعايير الواسعة الفضفاضة المذكورة لعدم االعتراف بجمعيات جديدة، أو‬ ‫أن تلتمس من المحاكم بعد تأسيسھا أن يتم حل وإبطال ھذه الجمعيات.‬ ‫معالي الوزيران، إن الحاالت المعروضة في ھذه الرسالة ال تشكل سوى نماذج من الجمعيات، ونعتزم ذكرھا في‬ ‫التقارير. والحاالت الواردة ليست بمثابة عينة تمثيلية، إال أنھا متنوعة في مواقعھا الجغرافية وفي األھداف والمھام‬ ‫الخاصة بالجمعيات. ونقدر كثيراً معرفة رؤية الحكومة لجھود ھذه الجمعيات إزاء التسجيل القانوني، ونرحب من‬ ‫معاليكم بأية إجابات محددة عن المعلومات التي تعتقدون أنھا غير صحيحة فيما يلي، أو أية تفاصيل ذات صلة تم‬ ‫حذفھا وترون أنه يجب إضافتھا.‬ ‫وقبل عشرة أيام على األقل من اإلصدار العلني لتقارير المنظمات الموقعة، سوف نمد معاليكم نسخة نھائية من ھذه‬ ‫التقارير، أمالً في أنه وقبل موعد اإلصدار، فسوف يُتاح لمعاليكم الوقت لالطالع على التقارير ومناقشتنا في قضاياھا‬ ‫الجوھرية.‬ ‫الجمعية الوطنية لحاملي الشھادات المعطلين بالمغرب – الرباط‬ ‫تنامى إلى علمنا أن المسؤولين بوالية الرباط – سال – زمور – زعير رفضوا أن يصدروا لھذه الجمعية وصل إيداع‬ ‫حين قدم مؤسسوھا ألول مرة األوراق المطلوبة في أكتوبر/تشرين األول 1991. ومنذ ذلك التاريخ، عقدت الجمعية‬ ‫تسعة مؤتمرات ، وآخرھا في ديسمبر/كانون األول 8002. وفي كل مرة، حاولت إخطار السلطات في الوالية كتابةً‬ ‫بمسؤولي الجمعية الجدد المنتخبين حديثاً، كما ورد في الفصل 5 من قانون تأسيس الجمعيات. وفي كل مرة، يُزعم أن‬ ‫السلطات ترفض إصدار الوصل الالزم.‬ ‫وقد تعرضت فروع الجمعية ذاتھا في شتى أرجاء المغرب لتجارب مشابھة. وبينما في بعض الحاالت أصدرت‬ ‫السلطات المحلية وصل إيداع مع تأسيس الفروع ألول مرة، فقد رفضت في أحيان أخرى إصدار إيصاالت حين‬ ‫تقدمت الفروع باإلخطار المطلوب تقديمه لدى وقوع تطورات داخلية تطرأ على أعمال الفروع. على سبيل المثال،‬ ‫أصدرت السلطات المحلية في الناظور وصالً حين تم تشكيل فرع الجمعية في تلك المدينة، لكنھا رفضت تقديم وصل‬ ‫حين تقدم الفرع بقائمة محدثة لمسؤولي مكتبه بعد انتخابات الفرع في ديسمبر/كانون األول 8002.‬ ‫الشبكة األمازيغية من أجل المواطنة – الرباط‬ ‫تقدمت الشبكة بأوراق تأسيسھا إلى السلطات في والية الرباط – سال – زمور – زعير بعد مؤتمرھا التاسيسي العام‬ ‫في يوليو/تموز 2002. وطبقا ً للشبكة فإن السلطات رفضت إصدار وصل إيداع لصالحھا. وتقدمت الشبكة بأوراقھا‬ ‫مجدداً في مؤتمرھا العام الثاني في يوليو/تموز 5002، وحصلت على إيصال للمرة األولى في يونيو/حزيران‬ ‫6002. وعقدت الشبكة مؤتمراً عاما ً آخر في أغسطس/آب 8002، وتقدمت للسلطات باألوراق المطلوبة التي ذكرت‬ ‫فيھا قراراتھا المتخذة أثناء المؤتمر العام. لكنھا ما زالت لم تتلق إيصاالً باستالم ھذه األوراق.‬ ‫ُ‬ ‫ھيومن رايتس ووتش أكتوبر/تشرين األول 9002‬ ‫33‬
  • 38.
    ‫كما تقدمت الفروعالمحلية في مدن مثل تنالت وتيزنيت والدار البيضاء وإفران بأوراقھا للسلطات المحلية بما يتفق مع‬ ‫قانون تأسيس الجمعيات، لكن لم تتحصل على إيصال يفيد التزامھا باإلجراءات المطلوبة.‬ ‫وتعرض فرع محلي للشبكة في مدينة آسا لنوع آخر من المعوقات. فقد حصل على إيصال حين قدم أوراق تأسيسه‬ ‫إلى باشا المدينة، لكن في مطلع 9002 أخطر الباشا الفرع بأن الوكيل العام لديه "تحفظات" على الجمعية. وخطاب‬ ‫الباشا، وقد اطلعنا على نسخة منه، لم يشر إلى طبيعة التحفظات، لكنه وحسب االفتراض، فإن ھذه التحفظات تعني أن‬ ‫السلطات تعارض تشكيل الجمعية.‬ ‫جمعية أكلمام للتنمية والثقافة – إفران‬ ‫ھذه الجمعية، وتقع في منطقة ضايت عوا في إفران، حصلت على وصل إيداع نھائي ألول مرة على أوراق تأسيسھا‬ ‫من القائد المحلي في عام 5002، لكن لم تتمكن من الحصول على وصل منذ أخطرت السلطات بنتائج انتخاباتھا‬ ‫الداخلية، المعقودة في ديسمبر/كانون األول 7002.‬ ‫جمعية تامونت للثقافة والتنمية – صفرو‬ ‫]تصحيح: أخطأنا في الرسالة التي بعثنا بھا حيث ذكرنا أن المنظمة التي تعرضت للمضايقات ھي منظمة تامونت في‬ ‫حين أن المنظمة ھي الفرع المغربي لجمعية مھتمة بحقوق الشعوب األصلية.[‬ ‫ھذه الجمعية في تازوتا، بمنطقة صفرو، واجھت مشكالت من نوع مختلف، لكنھا على صلة بما يبدو أنه عدم التزام‬ ‫السلطات المحلية بتطبيق قانون تأسيس الجمعيات. فقد تلقت الجمعية وصل إيداع مؤقت حين قدمت أوراق تأسيسھا في‬ ‫عام 7002، لكن لم تتلق وصل نھائي قط. وطبقا ً للقانون، فبعد الحصول على وصل اإليداع المؤقت وانتظار 06‬ ‫يوما ً دون تلقي أي اعتراض، يمكن للجمعية أن تعمل بصفتھا جمعية مشھرة قانونا ً. إال أن الجمعية قابلت مسؤولين‬ ‫ُ‬ ‫محليين في بلدة مريرت أصروا على أن – وفي مخالفة واضحة للقانون – الوصل المؤقت "انتھت صالحيته" وأنه بما‬ ‫أن الجمعية ليس معھا الوصل النھائي فھي ليست مشھرة قانونا ً. واستخدموا ھذه الحجة لرفض توفير قاعة اجتماعات‬ ‫ُ‬ ‫عامة للجمعية في مريرت، في مارس/آذار 9002، مما أجبر الجمعية على عقد تجمعھا في منزل خاص.‬ ‫جمعية ثاويزا للثقافة والتنمية – الناظور‬ ‫ھذه الجمعية الثقافية في سلوان، بالقرب من الناظور، حصلت على االعتراف القانوني لدى تأسيسھا في عام 5002.‬ ‫إال أن بعد انتخاب مسؤولي الجمعية الجدد في مطلع عام 9002، قال لنا ممثلون منھا إن القائد في سلوان رفض‬ ‫إصدار وصل باستالم الوثائق المذكور فيھا أسماء مسؤولي الجمعية الجدد.‬ ‫الجمعية الصحراوية لضحايا االنتھاكات الجسيمة لحقوق اإلنسان المرتكبة من طرف الدولة المغربية‬ ‫طبقا ً لنائبة رئيس الجمعية، الغالية إدجيمي، فإن باشا العيون يرفض استالم أوراق تأسيس الجمعية منذ عام 5002.‬ ‫وفي سبتمبر/أيلول 6002، أصدرت محكمة أكادير اإلدارية قراراً ملزماً، يقضي بأن الباشا تجاوز سلطاته برفضه‬ ‫43‬ ‫حرية تكوين الجمعيات‬
  • 39.
    ‫استالم الملف )قضيةرقم 14 لعام 6002 في محكمة أكادير اإلدارية، رقم 881/5/8002 في محكمة االستئناف(.‬ ‫ورغم الحُكم، تناقلت التقارير استمرار الباشا في منع جھود الجمعية الخاصة بتقديم األوراق.‬ ‫الھيئة الوطنية لحماية المال العام – الرباط‬ ‫رئيس الھيئة الوطنية قال لـ ھيومن رايتس ووتش إن المجموعة قدمت أوراق التأسيس الخاصة بھا في 1 أغسطس/آب‬ ‫6002 إلى اإلدارة المحلية في والية الرباط – سال – زمور – زعير، حيث رفض الموظف المسؤول أن يعطي‬ ‫الجمعية وصل إيداع أولي. وقد شكلت الھيئة منذ ذلك التاريخ عدة فروع محلية، ولم تنجح أي منھا في الحصول على‬ ‫وصل حين تقدمت بأوراقھا. وھذه الفروع تشمل فروع في الحسيمة وسيدي إفني وطانطان ، والسمارة وآسا‬ ‫ومريرت، طبقا ً لرئيس الھيئة طارق السباعي. وفرع الحسيمة أرسل أوراق تأسيسه بالبريد المسجل، مع طلب إيصال‬ ‫ُ‬ ‫استالم، فتمت إعادة المظروف إليه.‬ ‫نقابة عمال ومستخدمي اإلنعاش الوطني بالعيون – العيون‬ ‫في عام 7002، قررت مجموعة من عمال اإلنعاش الوطني في العيون تشكيل نقابة لھم. وعقدوا اجتماعا ً عاما ً في 81‬ ‫مايو/أيار من ذلك العام وفي 52 مايو/أيار حاولوا تقديم أوراق التأسيس إلى باشا العيون، لكن الباشا رفض استالمھا.‬ ‫واستعانت النقابة عون قضائي لمحاولة تسليم الملف في حضوره، لكن ممثلي النقابة قالوا إن الباشا رفض مجدداً‬ ‫استالم الملف.‬ ‫المعرفة – إقليم القنيطرة‬ ‫المعرفة، جمعية تعليمية في سيدي سليمان، تواجه منذ تأسيسھا في عام 5002 الرفض دون إبداء أسباب من قبل‬ ‫الباشا، الذي ال يقبل استالم أوراق تأسيسھا، وھذا رغم جھود رئيس الجمعية منذ التأسيس أن يقابل الباشا لمناقشة‬ ‫المشكلة معه بال جدوى.‬ ‫المشكاة – إقليم القنيطرة‬ ‫المشكاة نجحت في تقديم أوراق تأسيسھا عام 9991 لدى السلطات في بلدة سيدي سليمان. وفي عام 1002 انتخبت‬ ‫مجلس إدارة جديد وعدلت من نظامھا الداخلي بحيث تعقد انتخابات كل خمس سنوات وليس كل عامين. وفي عام‬ ‫6002، إثر االنتخابات الداخلية، قدمت المشكاة أوراق التعديالت الواجب تقديمھا، لكن الباشا رفض استالمھا دون‬ ‫إبداء أسباب، حتى وفي حضور العون القضائي الذي استعانت المشكاة بجھوده للشھادة على ما بذلت من جھود مع‬ ‫الباشا.‬ ‫الصبح – إقليم سيدى قاسم‬ ‫تم تأسيس جمعية الصبح في عام 9991 بمدينة سيدي قاسم لتحقيق أھداف ثقافية ورياضية واجتماعية. ثم بدأت‬ ‫السلطات تضايق الجمعية، إذ استدعى الباشا رئيس الجمعية قاسم بركة، إلخباره بوجوب حل الجمعية. وفي 41‬ ‫ھيومن رايتس ووتش أكتوبر/تشرين األول 9002‬ ‫53‬
  • 40.
    ‫نوفمبر/تشرين الثاني 6002حاولت جمعية الصبح إيداع الوثائق المذكور فيھا أسماء أعضاء مكتبھا التنفيذي الجديد،‬ ‫لكن الباشا رفض استالم الملف. واستعانت الصبح بعون قضائي لمصاحبتھم في 41 ديسمبر/كانون األول 6002، مع‬ ‫محاولتھم مجدداً تقديم األوراق، لكن الباشا رفض مجدداً استالمھا. وذكر العون القضائي في تقريره أن الباشا قال إنه‬ ‫يرفض استالم الملف ألنه "ال يمكن تجديد" المكتب التنفيذي الخاصة بجمعية الصبح.‬ ‫جمعية تربية الشباب – سال‬ ‫رفضت السلطات المحلية إصدار وصل إيداع حين تقدمت ھذه الجمعية بأوراق تأسيسھا لفرع لھا في مدينة سال، في 7‬ ‫يونيو/حزيران 7002. وبعد المناقشات واالحتجاجات، حصلت الجمعية على إيصالھا بعد أكثر من عام.‬ ‫مجموعة مناھضة العنصرية ومساعدة األجانب والمھاجرين والدفاع عنھم – الرباط‬ ‫تراقب ھذه المجموعة معاملة السلطات المغربية للمھاجرين، ال سيما األفارقة من جنوب الصحراء، الذين يعيشون في‬ ‫المغرب أو يعبرون األراضي المغربية أمالً في بلوغ أوروبا.‬ ‫وقد سلمت المجموعة أوراق تأسيسھا لوالي الرباط سال زمور زعير في 02 ديسمبر/كانون األول 6002. ورفض‬ ‫الموظف المسؤول إصدار وصل إيداع ، لكن بعد أسبوعين، تلقى رئيس المجموعة ھشام رشيدي استدعاء إلى مقر‬ ‫الشرطة في الرباط. وھناك، حسب ما يتذكر الرشيدي، استجوبته الشرطة بشأن ماضيه وأنشطته وانتماءاته السياسية،‬ ‫وقالوا له إن المجموعة عليھا أن تزيل اإلشارة إلى كلمة العنصرية إذا ھي أرادت أن يتم االعتراف بھا. ورد رشيدي‬ ‫بأنه ال يحق إال للجمعية العامة للمجموعة تغيير اسم المجموعة.‬ ‫وأرسل رشيدي رسائل بالبريد المسجل المصحوب بإيصال استالم إلى الوالي، ورئيس الوزراء، ووزير الداخلية، لكنه‬ ‫لم يتلق أي ردود. ولم يتلق حتى إيصال استالم من البريد على الرسائل المسجلة التي أرسلھا إلى السلطات. إال أن‬ ‫رشيدي تمكن من معرفة الرقم الداخلي الذي وضعه قسم الوالية المعني بالجمعيات على األوراق التي قدمھا، وھو رقم‬ ‫9506، مقدم بتاريخ 02 ديسمبر/كانون األول 6002.‬ ‫من ثم، فإننا نكون ممتنون لمعاليكم كثيراً إذا أجبتم على األسئلة التالية:‬ ‫)1( فيما يخص كل من الجمعيات الواردة حاالتھا في ھذه الرسالة أعاله )الجمعية الوطنية لحاملي الشھادات‬ ‫المعطلين بالمغرب، والشبكة األمازيغية من أجل المواطنة، وجمعية أكلمام للتنمية والثقافة، وثاويزا،‬ ‫والجمعية الصحراوية لضحايا االنتھاكات الجسيمة لحقوق اإلنسان، والھيئة الوطنية لحماية المال العام،‬ ‫ونقابة لمال ومستخدمي اإلنعاش الوطني بالعيون، والمعرفة، والمشكاة، والصبح، جمعية تربية الشباب،‬ ‫ومجموعة مناھضة العنصرية( ھل رفضت السلطات المحلية في واقع األمر قبول األوراق أو إصدار‬ ‫وصل إيداع لدى تأسيس الجمعيات أو فيما بعد مع حدوث تطورات داخلية مطلوب من الجمعية أن تقدم‬ ‫بھا للحكومة إخطاراً كتابيا ً حسب الحال؟ إذا كانت اإلجابة باإليجاب، فھال ذكرتم لنا السبب والسند‬ ‫القانوني وراء الرفض وما إذا كانت السلطات قد وفرت تفسيراً كتابيا ً أو غيره للجمعيات؟‬ ‫63‬ ‫حرية تكوين الجمعيات‬
  • 41.
    ‫بشكل عام، ھلتوصلت السلطات المحلية إلى إعداد أية سياسات وإجراءات تفصيلية بشأن تفسير‬ ‫)2(‬ ‫األسانيد الموضحة في الفصل 3 من قانون تأسيس الجمعيات، األسانيد التي يُمنع على أساسھا إنشاء‬ ‫الجمعيات )أي: كل جمعية تؤسس لغاية "المس بالدين اإلسالمي، أو بوحدة التراب الوطني، أو بالنظام‬ ‫الملكي" أو "تدعو إلى كافة أشكال التمييز"(؟ إذا كان األمر كذلك، فھال تفضلتم بذكر ھذه السياسات‬ ‫واإلجراءات؟ وھل نفذت الحكومة آلية مراجعة داخلية لمثل ھذه القرارات؟ وإذا كان األمر كذلك، فھال‬ ‫تفضلتم بوصف ھذه اآللية لنا؟‬ ‫بشكل عام، ھل مطلوب من الحكومة حين تقرر رفض تسجيل جمعية جديدة، أن تذكر أسباب الرفض‬ ‫)3(‬ ‫المحددة؟ وھل ھنالك أنظمة أو توجيھات آمرة تُحدد من في الحكومة لديه سلطة البت في أمر الرفض‬ ‫ُ‬ ‫ُ بع لتبليغ أوامر الرفض ھذه إلى الجمعية‬ ‫من عدمه، وما مستويات الموافقة المطلوبة، واألسلوب المتّ‬ ‫المعنية أو الجمھور؟ إذا كانت اإلجابة باإليجاب، فھال ذكرتم لنا نصوص ھذه األنظمة أو التوجيھات‬ ‫اآلمرة؟ وبشكل عام، ھل ھناك أسانيد يمكن بموجبھا للسلطات الحكومية أن ترفض قبول تسجيل جمعية‬ ‫أو أوراق تجديدھا؟ أو أن ترفض إصدار إيصال أولي باستالم ھذه الوثائق؟ إذا كان األمر كذلك، فھل‬ ‫مطلوب منھا توفير سبب للرفض؟ وھل ھناك أنظمة أو توجيھات تحدد األسلوب الواجب اتباعه لتبليغ‬ ‫الجمعية المعنية أو الجمھور بمثل ھذه القرارات؟ إذا كانت اإلجابة باإليجاب، فھل يمكننا االطالع على‬ ‫نسخة منھا؟‬ ‫بشكل عام، ھل لدى الحكومة قاعدة بيانات وإحصاءات سنوية بعدد المنظمات التي تحاول التسجيل أو‬ ‫)4(‬ ‫تجديد تسجيلھا لدى الحكومة في كل والية من الواليات، ومن تنجح في التسجيل أو التجديد، ومن لم يتم‬ ‫قبول أوراقھا أو لم تُعط إيصاالت؟ وأسباب الرفض وعدد الحاالت التي تتم مراجعتھا بعد ذلك في‬ ‫القنوات القضائية المعنية؟ إذا كانت مثل ھذه البيانات أو اإلحصاءات متوفرة، فھل يُتاح لنا االطالع‬ ‫على قائمة معلومات تشمل السنوات الثالث األخيرة؟‬ ‫صدق المغرب على العھد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. بشكل عام، كيف تفي الحكومة‬ ‫)5(‬ ‫بالمعايير التقييدية الواردة في قانون تأسيس الجمعيات )الفصل 3( مع معايير التقييد األكثر تحديداً‬ ‫واقتصاراً الواردة في المادة 22 من العھد الدولي، والخاصة بوضع القيود على الجمعيات؟‬ ‫بشكل عام، ھل لدى الحكومة إحصاءات وبيانات سنوية عن عدد المنظمات التي تم حلھا أو "إبطالھا"‬ ‫)6(‬ ‫لألسباب االستثنائية الواردة أعاله، وإذا كان األمر كذلك، فھل يمكننا االطالع على ھذه المعلومات‬ ‫للسنوات الثالث األخيرة؟ وھل توجد أية قضايا تم فيھا إلغاء ھذه القرارات بعد إجراء مراجعات‬ ‫داخلية؟‬ ‫ھل رفضت السلطات المحلية في مريرت، في واقع األمر، توفير قاعة اجتماعات عامة لجمعية‬ ‫)7(‬ ‫تامونت ]تصحيح: الفرع المغربي لجمعية مھتمة بحقوق الشعوب األصلية [ في مارس/آذار 9002 بناء‬ ‫على انتھاء "صالحية" وصل اإليداع المؤقت المعطى للجمعية في عام 8002؟‬ ‫ُ‬ ‫ھل تعارض السلطات في واقع األمر تسجيل جمعية الشبكة األمازيغية للمواطنة؟ وإذا كان األمر كذلك،‬ ‫)8(‬ ‫فما ھي األسباب واألسانيد القانونية لھذا الرفض؟‬ ‫ما ھو السند وراء رفض الحكومة تنفيذ قرار المحكمة اإلدارية في الحالة المذكورة أعاله بشأن الجمعية‬ ‫)9(‬ ‫الصحراوية لضحايا االنتھاكات الجسيمة لحقوق اإلنسان؟ وھو الحُكم القاضي بأن السلطات المحلية‬ ‫تجاوزت سلطاتھا حين رفضت قبول أوراق تأسيس الجمعية؛ ومن منطلق القانون، ما ھي سلطة أحكام‬ ‫المحاكم اإلدارية في المغرب على المسؤولين اإلداريين في مثل ھذه األمور؟‬ ‫ھيومن رايتس ووتش أكتوبر/تشرين األول 9002‬ ‫73‬
  • 42.
    ‫)01( ما ھوالتدريب أو اإلشراف أو آليات المساءلة التي طبقتھا السلطات الوطنية لضمان أن المسؤولين‬ ‫المحليين يؤدون واجبھم بما يتفق مع القانون، فيما يخص احترام عملية تسجيل الجمعيات؟‬ ‫وكما ذكرنا في بداية الرسالة، فإننا سوف نعكس إجابات معاليكم المتعلقة بموضوع التقرير حين نتوصل برد معاليكم‬ ‫في موعد أقصاه 42 يوليو9002. ونؤكد على استعدادنا للمجيئ إلى المغرب أثناء شھر يوليو/تموز لمناقشة القوانين‬ ‫والممارسات التي تؤثر على حرية تكوين الجمعيات في المغرب مع معاليكم. وإذا كان لمعاليكم طلب عن أي معلومات‬ ‫إضافية أو تفاصيل عن الحاالت التي تطرقنا إليھا رجائا أن تمدونا بھا وسوف نبذل قصارى جھدنا لتوفيرھا.‬ ‫شكراً لكم على اھتمامكم بھذا الشأن، وتفضلوا بقبول فائق التقدير واالحترام،‬ ‫سارة ليا ويتسن‬ ‫المديرة التنفيذية‬ ‫قسم الشرق األوسط وشمال أفريقيا‬ ‫ھيومن رايتس ووتش‬ ‫السيد كمال الجندوبي‬ ‫الرئيس‬ ‫الشبكة األورومتوسطية لحقوق اإلنسان‬ ‫السيد كمال لحبيب: المرصد المغربي للحريات العامة‬ ‫نسخة إلى:‬ ‫السيد أحمد حرزيني، رئيس المجلس االستشاري لحقوق اإلنسان‬ ‫السفير عزيز المكوار، سفير المغرب في الواليات المتحدة‬ ‫83‬ ‫حرية تكوين الجمعيات‬
  • 43.
    H UMA NR I G H TS WATCH H U M A N 350 Fifth Avenue, 34 th Floor New York, NY 10118-3299 R I G H T S www.hrw.org W A T C H