‫ا‬
‫التونسية‬ ‫ية‬‫جمهور‬‫ل‬
‫وزارة‬
‫التعليم‬
‫العالي‬
‫العلمي‬ ‫والبحث‬
‫سوسة‬ ‫جامعة‬
‫حقوق‬‫ل‬‫ا‬ ‫كلية‬
‫والعلوم‬
‫السياسية‬
‫بسو‬
‫سة‬
2014
-
2015
‫في‬ ‫المهني‬ ‫الماجستير‬ ‫شهادة‬ ‫لنيل‬ ‫كرة‬
‫مذ‬
‫مؤس‬ ‫قانون‬
‫والأعمال‬ ‫سة‬
‫أ‬
‫جنة‬‫ل‬‫ال‬
‫الأستاذ‬
...............................
‫رئيس‬
‫الأستاذ‬
...............................
‫عضو‬
‫الأستاذة‬
:
‫ريتاج‬
‫مؤطر‬ ‫شعباني‬
2022
-
2023
‫لف‬ ‫كآلية‬ ‫الصلح‬
‫ض‬
‫النزاعات‬
"‫منصف‬ ‫حكم‬ ‫من‬ ‫خير‬ ‫جحف‬‫م‬ ‫"صلح‬
« Un mauvais arrangement vaut mieux
qu’un bon procès ».
Par Honoré de Balzac
‫الأفكار‬ ‫إن‬
‫الواردة‬ ‫والآراء‬
‫رأي‬ ‫عن‬ ‫الا‬ ‫تعبر‬ ‫لا‬ ‫كرة‬
‫المذ‬ ‫بهذه‬
‫صاحبها‬
‫تلزم‬ ‫ولا‬
.‫شىء‬ ‫في‬ ‫الكلية‬
‫اإلهداء‬
‫رحم‬
.‫حياة‬‫ل‬‫ا‬ ‫من‬ ‫جزءا‬ ‫معه‬ ‫أخذ‬ ‫ميتا‬ ‫ه‬‫الل‬
‫أص‬ ‫أن‬ ‫وعلمني‬ ‫دربي‬ ‫أنار‬ ‫الذي‬ ‫ونبراسي‬ ‫الأولى‬ ‫قدوتي‬ ،‫الطاهرة‬ ‫ابي‬ ‫روح‬ ‫إلى‬
‫مد‬
‫ال‬ ‫"المرحوم‬ ‫به‬ ‫افتخارا‬ ‫عاليا‬ ‫رأسي‬ ‫رفع‬ ‫من‬ ‫إلى‬ ‫الثائرة‬ ‫البحر‬ ‫أمواج‬ ‫أمام‬
‫مناضل‬
"
‫ظ‬ ‫التي‬ ‫الشمس‬ ‫إلى‬ ،‫قدميها‬ ‫حت‬‫ت‬ ‫جنة‬‫ل‬‫ا‬ ‫ه‬‫الل‬ ‫أخص‬ ‫من‬ ‫إلى‬
‫حياتي‬ ‫في‬ ‫ترافقني‬ ‫لت‬
‫دعوتها‬ ‫بدفئ‬
.
‫لي‬ ‫أشعل‬ ‫الذي‬ ‫حبيب‬‫ل‬‫ا‬ ‫إلى‬ ‫الأخيرة‬ ‫قبل‬ ‫ما‬ ‫خطوة‬‫ل‬‫وا‬ ‫الأولى‬ ‫خطوة‬‫ل‬‫ا‬ ‫صديق‬ ‫الى‬
‫إلى‬ ‫ممطرا‬ ‫حابا‬‫س‬ ‫العجاف‬ ‫السنوات‬ ‫في‬ ‫كان‬ ‫من‬ ‫إلى‬ ‫بالود‬ ‫دروبي‬ ‫تنير‬ ‫قناديلا‬
‫من‬
‫أهدافي‬ ‫حقيق‬‫ل‬ ‫وساعدني‬ ‫السهر‬ ‫عناء‬ ‫معي‬ ‫تحمل‬
.‫الرائع‬
‫أفراد‬ ‫جميع‬ ‫إلى‬
،‫عائلتي‬
‫اصدقائي‬ ‫كل‬ ‫إلى‬
‫العمل‬ ‫من‬ ‫وزملائي‬
‫الكلية‬ ‫من‬ ‫أو‬
‫كل‬ ‫وإلى‬
‫الش‬ ‫مع‬ ‫المتواضع‬ ‫العمل‬ ‫هذا‬ ‫أهديكم‬ ‫والكتاب‬ ‫والقلم‬ ‫بالعلم‬ ‫آمن‬ ‫من‬
.‫كر‬
‫عز‬ ‫ه‬‫الل‬ ‫نحمد‬
‫الذي‬ ‫وجل‬
،‫كرة‬
‫المذ‬ ‫هذه‬ ‫إتمام‬ ‫في‬ ‫وفقنا‬
‫وهبنا‬ ‫والذي‬
‫الصحة‬
‫حمدا‬‫ف‬ ‫والعزيمة‬ ‫والعافية‬
‫ه‬‫لل‬
.‫كثيرا‬ ‫حمدا‬
‫الشكر‬ ‫يل‬‫جز‬‫ب‬ ‫نتقدم‬
‫والت‬
‫قدير‬
‫إلى‬
" ‫المشرفة‬ ‫الأستاذة‬
‫التركي‬ ‫عزة‬
‫م‬ ‫كل‬ ‫على‬ "
‫ا‬
‫نتقدم‬ ‫ما‬‫ك‬ ،‫دراستنا‬ ‫موضوع‬ ‫إثراء‬ ‫في‬ ‫ساهمت‬ ‫ونصائح‬ ‫توجيهات‬ ‫من‬ ‫لنا‬ ‫قدمته‬
.‫أخطائي‬ ‫وتصحيح‬ ‫رسالتي‬ ‫بقبول‬ ‫تفضلت‬ ‫التي‬ ‫الموقرة‬ ‫جنة‬‫ل‬‫ل‬ ‫الشكر‬ ‫يل‬‫جز‬‫ب‬
‫الشكر‬ ‫يل‬‫جز‬‫ب‬ ‫نتقدم‬ ‫ما‬‫ك‬
‫إ‬
‫لى‬
‫حرفا‬ ‫علمنا‬ ‫من‬ ‫كل‬
‫من‬ ‫وكل‬
‫في‬ ‫ساعدنا‬
‫ول‬ ‫مشوارنا‬
‫و‬
‫بك‬
‫لمة‬
.‫واحدة‬
1
-
‫باللغة‬
‫العربية‬
‫عدد‬ 
:.‫ع‬
‫صفحة‬ 
:.‫ص‬
‫جزء‬ 
:.‫ج‬
‫طبعة‬ 
:.‫ط‬
‫جلة‬‫م‬
‫جزائية‬‫ل‬‫ا‬ ‫الإجراءات‬ 
.‫إ‬.‫م‬
‫ج‬
:.
‫جلة‬‫م‬
‫ية‬‫والتجار‬ ‫المدنية‬ ‫المرافعات‬ 
.‫م‬
‫م‬
.
‫ت‬.‫م‬
:.
‫يع‬‫والتشر‬ ‫القضاء‬ ‫جلة‬‫م‬ 
:‫ت‬.‫ق‬.‫م‬
‫جلة‬‫م‬
‫الديوانة‬ 
.‫م‬
:‫د‬
‫جلة‬‫م‬
‫والعقود‬ ‫الإلتزامات‬ 
.‫م‬
:.‫ع‬.‫ا‬
2
–
‫الفرنسية‬
 Art : Article .
 N : Numéro.
 Op.cit. : Opere citito )dans l’ouvrage cité(.
 P/pp : Page/ pages.
 Sui : Suivant/suivantes.
 Ed : Edition
 RTD : Revue tunisienne de droit
‫ال‬
‫مقدمة‬
‫المقدمة‬
1
‫إن‬
‫االختالف‬
‫بين‬
‫الناس‬
‫أمرا‬
‫واقعا‬
‫ومن‬
‫سجايا‬
‫البشر‬
‫وذلك‬
‫إلخالف‬
‫أخالقهم‬
‫وطبائعهم‬
‫ولتنافسهم‬
‫في‬
‫حظوظ‬
‫الدنيا‬
‫من‬
‫المال‬
‫والشرف‬
‫وغيرهما‬
.
‫بالتالي‬
‫ظاهرة‬
‫النزاع‬
‫هي‬
‫حقيقة‬
‫وطبيعة‬
‫إ‬
‫نسانية‬
‫مرتبطة‬
‫بوجود‬
‫اإلنسان‬
‫بنشاطه‬
‫وإستمراريته‬
‫ما‬
‫يجعل‬
‫إمكانية‬
‫تصور‬
‫وجود‬
‫مجتمع‬
‫إنساني‬
‫مثالي‬
‫خال‬
‫من‬
‫النزاع‬
‫والصر‬
‫اع‬
‫أمرا‬
‫مستحيال‬
.
‫وبالرغم‬
‫من‬
‫االنطباع‬
‫الغالب‬
‫بأن‬
‫االختالف‬
‫ظاهرة‬
‫سلبية‬
‫إال‬
‫أنه‬
‫متطلب‬
‫أساسي‬
‫للتغيير‬
‫والتطوير‬
.
‫وبما‬
‫أن‬
‫األصل‬
‫في‬
‫طبيعة‬
‫عالقة‬
‫اإلنسان‬
‫م‬
‫ع‬
‫اآلخر‬
‫يجب‬
‫أن‬
‫تقوم‬
‫على‬
‫عالقة‬
‫الترا‬
‫حم‬
‫فقد‬
‫أضحى‬
‫اللجوء‬
‫للوسائل‬
‫الودية‬
‫في‬
‫الوقت‬
‫الحاضر‬
‫أمرا‬
‫ملحا‬
‫وذلك‬
‫لتلبية‬
‫متطلبات‬
‫الحياة‬
‫وديناميكيتها‬
‫باإلضافة‬
‫إلى‬
‫الحاجة‬
‫إلى‬
‫التأقلم‬
‫مع‬
‫التطورات‬
‫المستمرة‬
‫في‬
‫شتى‬
‫الم‬
‫جاالت‬
‫ولمسايرة‬
‫ما‬
‫ينتج‬
‫عنها‬
‫من‬
‫تعقيد‬
‫في‬
‫المعامالت‬
.
‫على‬
‫غرا‬
‫ر‬
‫نشوب‬
‫الحاجة‬
‫إلى‬
‫السرعة‬
‫والفعالية‬
‫في‬
‫البت‬
‫في‬
‫الخالفات‬
‫وضرورة‬
‫تخصصية‬
‫من‬
‫ينظر‬
‫فيها‬
‫ما‬
‫دع‬
‫ى‬
‫إلى‬
‫البحث‬
‫عن‬
‫آليات‬
‫قانونية‬
‫تمكن‬
‫األطراف‬
‫المتنازعة‬
‫من‬
‫حل‬
‫نزاعاتهم‬
‫بشكل‬
‫سري‬
،
‫وعادل‬ ‫وسريع‬
‫ال‬ّ‫ع‬‫وف‬
.
‫وقد‬
‫أطلق‬
‫الفقه‬
‫على‬
‫هذه‬
‫الطرق‬
‫الموازية‬
1
‫عديد‬
‫التسميات‬
‫بحيث‬
‫اصبحت‬
‫تفوق‬
‫ث‬
‫مانين‬
‫اسما‬
‫فاعتبرها‬
‫البعض‬
‫انها‬
‫قضاء‬
‫غير‬
‫رسمي‬
"justice informelle"
،
‫وأطلق‬
‫عليها‬
‫البعض‬
‫اآلخر‬
‫القضاء‬
‫فاقي‬ّ‫ت‬‫اإل‬
" justice convenue"
،
‫وهناك‬
‫من‬
‫أسماها‬
‫القضاء‬
‫الودي‬
"justice amiable".
‫أ‬
‫ما‬
‫في‬
‫فرنسا‬
‫فهي‬
‫بالطرق‬ ‫تعرف‬
‫لفض‬ ‫البديلة‬
‫النزاعات‬
«mode
alternatifs de règlement des conflits»
.
‫مسألة‬ ‫عن‬ ‫بمعزل‬ ‫و‬
‫تعددها‬ ‫رغم‬ ‫الوسائل‬ ‫هذه‬ ‫فإن‬ ،‫التسمية‬
،‫تنوعها‬ ‫و‬
‫الغاية‬ ‫في‬ ‫تلتقي‬
‫و‬ ‫اال‬
‫هي‬
‫سلمية‬
‫حل‬
،‫النزاعات‬
‫إذ‬
‫تهدف‬
‫هذه‬
‫الوسائل‬
‫إلى‬
‫تقريب‬
‫وجهات‬
‫نظر‬
‫الفرقاء‬
‫إليجاد‬
‫حل‬
‫يرتضونه‬
‫إث‬
‫ر‬
‫النزاع‬ ‫عن‬ ‫أجنبي‬ ‫ثالث‬ ‫طرف‬ ‫تدخل‬ ‫خالل‬ ‫من‬ ‫أو‬ ‫المباشر‬ ‫تفاوضهم‬
1
‫النزاعات‬ ‫لحل‬ ‫البديلة‬ ‫الوسائل‬ ،‫أباريان‬ ‫عالء‬
،‫التجارية‬
‫دراس‬
‫ة‬
‫منشورا‬ ،‫مقارنة‬
‫ت‬
‫لبنان‬ ،‫الحقوقية‬ ‫الحلبي‬
2008
‫ص‬
52
.
‫وأيض‬
‫ا‬
Gérard cornu, Les modes alternatifs de règlement, rapport de synthèse, revu international de droit comparé,
juin 1997. P313
–
neuvième année, n2, avril
–
quarante
‫المقدمة‬
2
‫م‬
‫ن‬
‫جهة‬
‫ومن‬
‫جهة‬
‫أخرى‬
‫ف‬
‫هذه‬
‫تعد‬ ‫الوسائل‬
‫البديل‬
‫أو‬
‫الخيار‬
‫عن‬
‫النظام‬
‫القضائي‬
‫الكالسيكي‬
‫في‬
‫البت‬
‫في‬
‫النزاعات‬
.
‫بالنظر‬
‫لما‬
‫تحتله‬
‫هذه‬
‫الطرق‬
‫الودية‬
‫لفض‬
‫النزاعات‬
‫من‬
‫مكانة‬
‫بارزة‬
‫في‬
‫الفكر‬
‫القانوني‬
‫واالقتصادي‬
‫على‬
‫المستوى‬
‫العالمي‬
2
‫وما‬
‫شهده‬
‫العالم‬
‫من‬
‫حركة‬
‫فقهية‬
‫وتشريعية‬
‫لت‬
‫نظيم‬
‫هذه‬
‫الوسائل‬
‫وما‬
‫تمثله‬
‫في‬
‫الحاضر‬
‫من‬
‫فعل‬
‫مؤثر‬
‫على‬
‫صعيد‬
،‫التقاضي‬
‫كان‬
‫من‬
‫الطبيعي‬
‫أن‬
‫تعمل‬
‫الدول‬
‫جاهدة‬
‫إلرساء‬
‫إطار‬
‫مالئم‬
‫يضمن‬
‫لهذه‬
‫الوسائل‬
‫تقنينها‬
‫ثم‬
‫تطبيقها‬
‫لتكون‬
‫أداة‬
‫فاعلة‬
‫في‬
‫تحقيق‬
‫العدالة‬
‫وحماية‬
‫الحقوق‬
.
‫ومن‬
‫أهم‬
‫هذه‬
‫الوسائل‬
‫نذكر‬
،‫الوساطة‬
‫و‬
‫التحكيم‬
‫والص‬
‫لح‬
‫كبدائل‬
‫للخصومة‬
‫القضائية‬
‫بإجراءات‬
‫وخلفيات‬
‫مغايرة‬
‫لتلك‬
‫التي‬
‫تحكم‬
‫هذه‬
‫ترمي‬ ‫حيث‬ ،‫األخيرة‬
‫الوساطة‬
3
‫إلى‬
‫البحث‬
‫والمشاركة‬
‫في‬
‫إيجاد‬
‫حل‬
‫توافقي‬
‫للنزاع‬
‫من‬
‫طرف‬
‫وسيط‬
‫يقع‬
‫تعيينه‬
‫لهذا‬
‫الغرض‬
‫بعد‬
‫حصوله‬
‫على‬
‫موافقة‬
‫الخصوم‬
‫وهي‬
‫نفس‬
‫الغاية‬
‫التي‬
‫يسعى‬
‫إليها‬
‫إجراء‬
‫الصلح‬
‫بالرغ‬
‫م‬
‫من‬
‫قيامه‬
‫على‬
‫إجراءات‬
‫م‬
‫غاير‬
‫ة‬
.‫تميزه‬
‫أ‬
‫ما‬
‫التحكيم‬
4
‫فيمكن‬
)‫القضاء‬ ( ‫النزاعات‬ ‫لحل‬ ‫العام‬ ‫المسار‬ ‫عن‬ ‫خاص‬ ‫مسار‬ ‫بأنه‬ ‫القول‬
‫من‬ ‫يعدون‬ ‫ال‬ ‫عاديين‬ ‫أفراد‬ ‫قبل‬ ‫من‬ ‫األفراد‬ ‫بين‬ ‫النزاعات‬ ‫في‬ ‫الفصل‬ ‫مباشرة‬ ‫إمكانية‬ ‫يتيح‬ ‫إذ‬
‫القضائي‬ ‫الجسم‬
‫عليه‬ ‫يطلق‬ ‫التحكيم‬ ‫أن‬ ‫المعروف‬ ‫من‬ ‫و‬ ‫للدولة‬
‫القانونيين‬ ‫الفقهاء‬ ‫بعض‬
"
‫يعتبر‬ ‫و‬. "‫الخاص‬ ‫القضاء‬
،‫المحاكم‬ ‫في‬ ‫للتنفيذ‬ ‫قابال‬ ‫و‬ ‫الطرفين‬ ‫لكال‬ ‫قانونا‬ ‫ملزما‬ ‫التحكيم‬ ‫قرار‬
‫ملزمين‬ ‫غير‬ ‫القرار‬ ‫و‬ ‫التحكيم‬ ‫عملية‬ ‫أن‬ ‫على‬ ‫األطراف‬ ‫جميع‬ ‫تنص‬ ‫لم‬ ‫ما‬
5
.
‫نالحظ‬
‫أن‬
‫هذه‬
‫األفكار‬
‫اضحت‬ ‫قد‬
‫رائدة‬
‫في‬
‫المنظومات‬
‫االجرائية‬
‫العالمية‬
‫إال‬
‫أن‬
‫ه‬
‫ال‬ ‫ا‬
‫تعتبر‬
‫كما‬ ،‫جديدة‬
‫ال‬
‫يمكن‬
‫اعتبارها‬
‫دخيلة‬
‫على‬
‫عاداتنا‬
‫وتقاليدنا‬
‫إذ‬
‫كثيرا‬
‫ما‬
‫يت‬
‫م‬
‫اللجوء‬
‫إليها‬
‫االطراف‬ ‫قبل‬ ‫من‬
‫خارج‬
‫اإلطار‬
‫القضائي‬
‫قبل‬
‫اللجوء‬
‫إلى‬
‫الجهات‬
‫القضائية‬
‫وال‬
‫يتم‬
‫ال‬
‫توجه‬
‫االخيرة‬ ‫هذه‬ ‫الى‬
‫إال‬
‫في‬
‫حال‬
‫فشلها‬
.
2
‫البد‬ ‫الطرق‬ ‫دور‬ ‫بعنوان‬ ‫محمد‬ ‫سالم‬
‫ص‬ ‫العولمة‬ ‫لمواجهة‬ ‫وتأهيله‬ ‫القضاء‬ ‫إصالح‬ ‫في‬ ‫النزاعات‬ ‫لحل‬ ‫يلة‬
143
3
Laurent Richer, Les modes alternatifs de règlement des litiges et de droit administratifs AJDA 1997 p6
4
‫البعلبكي‬ ‫رمزي‬ ،‫البعلبكي‬ ‫منير‬
2008
‫ص‬ ‫للماليين‬ ‫العلم‬ ‫دار‬ : ‫بيروت‬
72
5
Sheffrin,Steven M 2003. Economics : principles in action. Upper saddle River, O’Sullivan,Arthur new jersey p
324
‫المقدمة‬
3
‫من‬
‫المالحظ‬
‫أن‬
‫المنظومة‬
‫التشريعية‬
‫الوطنية‬
‫لم‬
‫تضل‬
‫في‬
‫معزل‬
‫عن‬
‫هذا‬
‫التيار‬
‫المتجه‬
‫نحو‬
‫انصهار‬
‫األساليب‬
‫الودية‬
‫في‬
‫المنظومة‬
‫القانونية‬
6
‫والتي‬
‫على‬
‫رأسها‬
‫الصلح‬
‫الذي‬
‫يعتبر‬
‫سيد‬
‫األحكام‬
7
‫ألنه‬
‫ال‬
‫يفصل‬
‫النزاعات‬
‫فحسب‬
‫بل‬
‫يقضي‬
‫على‬
‫كل‬
‫أسباب‬
‫الضغائن‬
‫والكراهية‬
‫فيعتبر‬
‫من‬
‫أسمى‬
‫المواقف‬
‫بين‬
‫األطراف‬
‫المتنازعة‬
.
‫ونظرا‬
‫لقيم‬
‫ته‬
‫فقد‬
‫أصبح‬
‫من‬
‫أهم‬
‫مالمح‬
‫السياسة‬
‫التشريعية‬
‫في‬
‫البالد‬
‫التونسية‬
‫ف‬
‫ي‬
‫شتى‬
‫الميادين‬
‫فجعله‬
‫المشرع‬
‫وجوبي‬
‫أحيانا‬
‫واختياري‬
‫أحيانا‬
‫أخرى‬
‫كما‬
‫قد‬
‫يبرم‬
‫تلقائيا‬
‫م‬
‫ن‬
‫األطراف‬
‫أو‬
‫بدفع‬
‫من‬
‫المشرع‬
‫أو‬
‫سعيا‬
‫من‬
‫القاضي‬
‫ولدعم‬
‫هذا‬
‫التوجه‬
‫العام‬
‫تم‬
‫إرساء‬
‫ع‬
‫دة‬
‫أجهزة‬
‫تصالحية‬
‫تنتصب‬
‫لحلحلة‬
‫ا‬
‫لنزاع‬
‫قبل‬
‫تعهد‬
‫القضاء‬
‫به‬
.
‫ومن‬
‫هنا‬
‫وجب‬
‫محاولة‬
‫ضبط‬
‫مفهوم‬
‫الصلح‬
‫من‬
‫خالل‬
‫تعريف‬
‫وتحديد‬
‫طبيعته‬
‫القانونية‬
.
‫فالصلح‬
‫لغة‬
‫كما‬
‫يعرفه‬
‫ابن‬
‫المنظور‬
8
‫هو‬
‫اشتقاق‬
‫من‬
‫فعل‬
‫أصلح‬
‫والصالح‬
‫ضد‬
‫الفساد‬
‫يصلح‬
‫صالحا‬
‫وصلوحا‬
‫وهو‬
‫كذلك‬
‫يعني‬
‫السلم‬
‫واصطلح‬
‫القوم‬
‫اصطالحا‬
‫اي‬
‫تصالحوا‬
‫واتفقوا‬
‫على‬
‫شي‬
‫ء‬
.
‫أما‬
‫عند‬
‫فقهاء‬
‫الشريعة‬
9
‫فقد‬
‫اختلف‬
‫تعريفه‬
‫باختالف‬
‫المذاهب‬
‫االربع‬
‫فعرفه‬
‫فقهاء‬
‫الحنفية‬
‫على‬
"‫أنه‬
‫عقد‬
‫يرفع‬
‫به‬
.‫النزاع‬
‫البابرتي‬ ‫وعنبر‬
"
‫اسم‬
‫المصالحة‬
‫خالف‬
‫المخاصمة‬
"
،
‫وفي‬
‫اصطالح‬
‫الفقهاء‬
"
‫عقد‬
‫وضع‬
‫لرفع‬
‫المنازعة‬
"
‫أما‬
‫المالكية‬
‫فقد‬
‫عرفوه‬
‫بانه‬
"
‫انتقال‬
‫حق‬
‫او‬
‫دعوى‬
‫بعوض‬
‫لرفع‬
‫ن‬
‫زاع‬
‫او‬
‫خوف‬
‫وقوعه‬
‫وانه‬
‫قبض‬
‫الشيء‬
‫عن‬
‫عوض‬
".
‫والعوض‬
‫هو‬
‫مقابل‬
،‫الصلح‬
‫فهو‬
‫المعاوضة‬
‫عن‬
‫الدعوى‬
.
‫كما‬
‫عرفه‬
‫فقهاء‬
‫الشافعية‬
‫بانه‬
: "
‫الصلح‬
‫لغة‬
‫قطع‬
‫النزاع‬
‫وشرعا‬
‫عقد‬
‫يحصل‬
‫به‬
‫ذل‬
‫ك‬
".
‫ومن‬
‫خالل‬
‫التعريفات‬
‫السابقة‬
‫للصلح‬
‫نجد‬
‫ان‬
‫تعريفات‬
‫جميع‬
‫متقاربة‬ ‫المذاهب‬
‫في‬
‫المعنى‬
‫ر‬
‫غم‬
‫اختالف‬
‫ألفاظها‬
.
‫إذ‬
‫ان‬
‫تعريف‬
‫الصلح‬
‫يتطابق‬
‫في‬
‫المعنى‬
‫اللغوي‬
‫في‬
‫انه‬
‫عقد‬
‫يرفع‬
‫النزاع‬
‫وقد‬
‫رجح‬
‫الفقهاء‬
‫تعريف‬
‫ابن‬
‫قدامى‬
‫المالكي‬
‫الذي‬
‫عرف‬
‫الصلح‬
‫بانه‬
"
‫انتقال‬
6
‫رأفت‬
:‫دسوقي‬
‫المفاوضة‬ ‫بدائل‬ ‫العمل‬ ‫قانون‬ ‫في‬ ‫التحكيم‬
‫التوفيق‬ ،‫الوساطة‬ ،‫الجماعية‬
‫القاهرة‬ ‫القانونية‬ ‫الكتب‬ ‫دار‬
2008
7
pierre estaip la conciliation judiciaire, avantages, obstacles et perspectives,Gp 24 juin 1989 p 300
8
‫ا‬
‫إلمام‬
‫المصري‬ ‫االفريقي‬ ‫المنظور‬ ‫بن‬ ‫كرم‬ ‫محمد‬ ‫الدين‬ ‫جمال‬ ‫الفضل‬ ‫ابي‬ ‫العالمة‬
،
‫ل‬
‫للطباعة‬ ‫ح‬ ‫ج‬ ‫ث‬ ‫ت‬ ‫الثاني‬ ‫المجلد‬ ‫العرب‬ ‫سان‬
‫ص‬ ‫والنشر‬
6
51
‫و‬
،
‫ص‬
517
.
9
‫القضائي‬ ‫السنة‬ ‫افتتاح‬ ‫بمناسبة‬ ‫خاص‬ ‫عدد‬ ‫محمود‬ ‫بن‬ ‫الزهراء‬ ‫فاطمة‬
‫ة‬
1993
1994
‫ق‬ ‫م‬
‫ت‬
1994
،
53
.
‫المقدمة‬
4
‫عن‬
‫حق‬
‫او‬
‫دعوى‬
‫بعوض‬
‫لرفع‬
‫نزاع‬
‫او‬
‫خوف‬
."‫وقوع‬
‫و‬
‫الصلح‬
‫في‬
‫الشريعة‬
‫اإلسالمية‬
"
‫جائز‬
‫إال‬
‫صلحا‬
‫حرم‬
‫حالال‬
‫أو‬
‫احل‬
"‫حراما‬
10
‫أما‬
‫عند‬
‫فقهاء‬
‫القانون‬
‫نذكر‬
‫منهم‬
‫الدكتور‬
‫عبد‬
‫الرزاق‬
‫السنهوري‬
‫فالصلح‬
‫هو‬
‫عقد‬
‫يحسم‬
‫به‬
‫الطرفان‬
‫نزاعا‬
‫قائما‬
‫أو‬
‫يتوقيان‬
‫بعد‬
‫نزاع‬
‫محتمال‬
‫و‬
‫ذلك‬
‫بأن‬
‫ينزل‬
‫كل‬
‫منهما‬
‫على‬
‫وجه‬
‫التقابل‬
‫عن‬
‫جزء‬
‫من‬
.‫ادعائه‬
11
‫ولئن‬
‫كرس‬
‫القانون‬
‫الوضعي‬
‫التونسي‬
‫الصلح‬
‫في‬
‫مواد‬
‫قانونية‬
‫عد‬
‫ة‬
‫منها‬
‫المادة‬
‫الم‬
‫دنية‬
‫واالجرائية‬
‫والجزائية‬
‫والتجارية‬
‫إال‬
‫أن‬
‫تعريف‬
‫مؤسسة‬
‫الصلح‬
‫اختلف‬
‫باختالف‬
‫مجال‬
‫تطبيقه‬
‫وباختالف‬
‫الزاوية‬
‫التي‬
‫ينظر‬
‫إليه‬
‫من‬
‫خاللها‬
‫حيث‬
‫اتسم‬
‫بالوضوح‬
‫والصراحة‬
‫ف‬
‫ي‬
‫المادة‬
‫المدنية‬
‫فتم‬
‫تنظيمه‬
‫كعقد‬
‫من‬
‫العقود‬
‫المسماة‬
‫ضمن‬
‫مجلة‬
‫االلتزامات‬
‫وعرفه‬
‫ا‬
‫لفصل‬
1458
‫بأنه‬
‫عقد‬
‫وضع‬
‫لرفع‬
‫النزاع‬
‫وقطع‬
‫الخصومة‬
‫ويكون‬
‫ذلك‬
‫بتنازل‬
‫كل‬
‫من‬
‫المتصالحين‬
‫عن‬
‫شيء‬
‫من‬
‫مطالبه‬
‫أو‬
‫بتسليم‬
‫شيء‬
‫من‬
‫المال‬
.‫أوالحق‬
‫ورغم‬
‫تنظيم‬
‫المشرع‬
‫لعقد‬
‫الصلح‬
‫من‬
‫خالل‬
‫تحديد‬
‫شروطه‬
‫أركانه‬
‫و‬
‫آثاره‬
،
‫اال‬
‫أنه‬
‫كثيرا‬
‫ما‬
‫يتم‬
‫المزج‬
‫بين‬
‫كعقد‬ ‫الصلح‬
‫كإجراء‬ ‫والصلح‬
‫أمر‬ ‫وهو‬
‫ال‬
،‫يستقيم‬
‫فالصلح‬
‫كإ‬
‫جراء‬
‫يمكن‬
‫أن‬
‫ينجر‬
‫عنه‬
‫الصلح‬
‫كعقد‬
‫بمعنى‬
‫أنه‬
‫في‬
‫الجلسة‬
‫الصلحية‬
‫يقوم‬
‫القاضي‬
‫بما‬
‫في‬
‫و‬
‫سعه‬
‫للوصول‬
‫إلبرام‬
‫الصلح‬
‫بين‬
‫الطرفين‬
‫وإن‬
‫توصل‬
‫لذلك‬
‫أبرم‬
‫العقد‬
‫وأن‬
‫فشلت‬
‫المحاولة‬
‫الصلحية‬
‫ال‬
‫يمكن‬
‫الحديث‬
‫عن‬
‫الصلح‬
.
‫بالتالي‬
‫فالصلح‬
‫كإجراء‬
‫هو‬
‫مجرد‬
‫محاولة‬
‫أولية‬
‫لل‬
‫وصول‬
.
‫إلى‬
‫إبرام‬
‫عقد‬
‫صلح‬
‫بين‬
‫طرفين‬
.
‫وخالفا‬
‫للمادة‬
‫المدنية‬
‫فقد‬
‫اتسم‬
‫الصلح‬
‫في‬
‫المادة‬
‫الجزائية‬
12
‫بلبس‬
‫إذ‬
‫لم‬
‫يعرفه‬
‫المشرع‬
‫بالرغم‬
‫من‬
‫تعدد‬
‫النصوص‬
‫القانونية‬
‫التي‬
‫نظمت‬
‫قواعده‬
‫وثوابته‬
،
‫قد‬ ‫و‬
‫اكتفى‬
‫المشرع‬
‫بمجرد‬
‫اإلشارة‬
‫إلى‬
‫كونه‬
‫سببا‬
‫من‬
‫أسباب‬
‫انقضاء‬
‫الدعوى‬
‫العمومية‬
‫صلب‬
‫الفصل‬
4
‫من‬
‫مجلة‬
‫اال‬
‫جراءات‬
،‫الجزائية‬
‫ثم‬
‫أقره‬
‫في‬
‫قوانين‬
‫جزائية‬
‫خاصة‬
‫كالمجلة‬
‫الديوانية‬
‫التي‬
‫نصت‬
‫بالفصل‬
220
‫على‬
‫أنه‬
‫يرخص‬
‫إلدارة‬
‫الجمارك‬
‫مصالحة‬
‫األشخاص‬
‫الواقع‬
‫تتبعهم‬
‫من‬
‫أجل‬
10
‫الترمذي‬ ‫أخرجه‬
،
‫صحيح‬ ‫حسن‬ ‫حديث‬ ‫االحكام‬ ‫كتاب‬
،
‫ص‬
31
‫الحديث‬ ‫رقم‬
1352
.
11
‫كحلون‬ ‫علي‬
،
‫المدنية‬ ‫المادة‬ ‫في‬ ‫الصلح‬
،
‫جويلية‬ ‫ت‬ ‫ق‬ ‫م‬
1989
،
‫ص‬
102
.
12
‫المجلة‬
‫الجزائية‬
‫عدد‬ ‫قانون‬ ‫بمقتضى‬ ‫الصادرة‬
79
‫في‬ ‫المؤرخ‬
1
‫اكتوبر‬
1913
.
‫المقدمة‬
5
‫مخالفة‬
‫جمركية‬
‫أو‬
‫مجلة‬
‫الغابات‬
‫التي‬
‫تجيز‬
‫في‬
‫الفصل‬
134
‫لإلدارة‬
‫العامة‬
‫للغابات‬
‫التصالح‬
‫ع‬
‫لى‬
‫الجنح‬
‫والمخالفات‬
‫التي‬
‫ترتكب‬
‫بالغابات‬
.
‫كما‬
‫نجد‬
‫للصلح‬
‫مجاال‬
‫في‬
‫بعض‬
‫الجرائم‬
‫كالجرائم‬
‫االقتصادية‬
‫أو‬
‫جرائم‬
‫الصيد‬
‫البحري‬
‫أو‬
‫جرائم‬
‫الطرقات‬
‫إذ‬
‫يكون‬
‫مرتكب‬
‫المخالفة‬
‫أمام‬
‫خيارين‬
‫إما‬
‫دفع‬
‫معلوم‬
‫خطية‬
‫جزائية‬
‫أو‬
‫االعتراض‬
‫على‬
‫ذلك‬
‫وخضوعه‬
‫لتتبعات‬
‫جزائية‬
.
‫و‬
‫هذا‬ ‫عن‬ ‫انجر‬ ‫قد‬
‫إلى‬ ‫الفراغ‬
.‫فقهي‬ ‫تضارب‬
13
‫التشريع‬ ‫أما‬
‫عرفه‬ ‫فقد‬ ‫الفرنسي‬
‫الجـاني‬ ‫بـين‬ ‫اتفاق‬ ":‫أنه‬ ‫بقوله‬
‫عليـ‬ ‫والمجني‬
‫ه‬
‫كـان‬ ‫سـواء‬
‫مصـلح‬ ‫يحقـق‬ ‫أن‬ ‫أنه‬ ‫شـ‬ ‫مـن‬ ‫اتفاقا‬ ،‫المشرع‬ ‫حددها‬ ‫التي‬ ‫الجرائم‬ ‫في‬ ‫جهة‬ ‫أو‬ ‫فـردا‬
‫ة‬
‫المجني‬
‫عليـه‬
."‫والمتـهم‬
‫الالتينية‬ ‫التشريعات‬ ‫وترى‬
‫رأسها‬ ‫وعلى‬
‫ال‬ ‫التشريع‬
‫الصـلح‬ ‫بـأن‬ ‫فرنسي‬
:‫الجنـائي‬
‫يعـني‬ "
‫ضـده‬ ‫الجنائيـة‬ ‫اإلجـراءات‬ ‫وقـف‬ ‫نظـير‬ ‫المال‬ ‫من‬ ‫مقابال‬ ‫المتهم‬ ‫دفع‬
‫ذلـك‬ ‫وفي‬
‫يفت‬
‫الصـلح‬ ‫ـرق‬
‫عـن‬
‫بع‬ ‫دائما‬ ‫فهو‬ ‫الصلح‬ ‫أما‬ ‫مقابل‬ ‫بدون‬ ‫يكون‬ ‫التنازل‬ ‫أن‬ ‫حيث‬ ‫الشكوى‬ ‫عن‬ ‫التنازل‬
."‫وض‬
‫اإلج‬ ‫هو‬ ‫الصلح‬ ":‫أن‬ ‫إلى‬ ‫اإلنجلوسكسونية‬ ‫التشريعات‬ ‫وذهبت‬
‫بمقتضـاه‬ ‫الـذي‬ ‫ـراء‬
‫إرادة‬ ‫تتالقـى‬
‫الجاني‬
‫هـذا‬ ‫يخضـع‬ ‫و‬ ،‫الجنائيـة‬ ‫للـدعوى‬ ‫حـد‬ ‫وضع‬ ‫في‬ ‫المتهم‬ ‫إرادة‬ ‫مع‬ ‫عليه‬
‫لتقيـيم‬ ‫اإلجـراء‬
‫الجنائيـة‬ ‫الـدعوى‬ ‫انقضـاء‬ ‫عليـه‬ ‫ترتـب‬ ‫قبلتـه‬ ‫فإن‬ ،‫به‬ ‫األخذ‬ ‫على‬ ‫القائمة‬ ‫الجهة‬
‫تـأثير‬ ‫دون‬
‫المضرور‬ ‫حقوق‬ ‫علـى‬
"
14
.
..
‫بالتالي‬
‫فالصلح‬
‫في‬
‫الما‬
‫دة‬
‫الجزائية‬
‫على‬
‫غرار‬
‫ما‬
‫تم‬
‫بيانه‬
‫يذكرنا‬
‫بمؤسسة‬
‫ش‬
‫بيهة‬
‫له‬
‫تاريخيا‬
‫في‬
‫الشريعة‬
‫اإلسالمي‬
‫والتي‬
‫تعرف‬
‫بمؤسسة‬
‫الدية‬
‫والتي‬
‫من‬
‫خاللها‬
‫يتم‬
‫اصطال‬
‫ح‬
‫أولياء‬
‫القتيل‬
‫على‬
‫مال‬
‫بدال‬
‫من‬
‫القصاص‬
‫وقد‬
‫وجد‬
‫فقهاء‬
‫المسلمون‬
‫في‬
‫القرآن‬
‫أساسا‬
‫ث‬
‫ابتا‬
‫لشرعية‬
‫الدية‬
‫وطبقوها‬
‫بصورة‬
‫واسعة‬
‫شملت‬
‫ج‬
‫رائم‬
‫العمد‬
‫والخطأ‬
‫على‬
‫حد‬
‫السواء‬
‫إال‬
‫أ‬
‫نهم‬
‫اتفقوا‬
‫على‬
‫عدم‬
‫جوازها‬
‫في‬
‫الحدود‬
‫لتعلقها‬
‫بحقوق‬
‫هللا‬
.
13
‫و‬
‫الفر‬ ‫هذا‬ ‫عن‬ ‫انجر‬ ‫قد‬
‫فقهي‬ ‫تضارب‬ ‫إلى‬ ‫اغ‬
‫إذ‬
‫سعى‬
‫البعض‬
‫إلى‬
‫مقارنة‬
‫الصلح‬
‫في‬
‫المادة‬
‫الجزائية‬
‫خصوصا‬
‫قبل‬
‫صدور‬
‫الحكم‬
‫مع‬
‫نظيره‬
‫في‬
‫المادة‬
‫المدنية‬
‫وتوصلوا‬
‫إلى‬
‫أن‬
‫الصلح‬
‫هو‬
‫بمثابة‬
‫عقد‬
‫ثنائي‬
‫الجانب‬
‫يقوم‬
‫على‬
‫تنازالت‬
‫متبادلة‬
‫بحيث‬
‫تتنازل‬
‫الجهة‬
‫المالكة‬
‫ل‬
‫لسلطة‬
‫عن‬
‫حقها‬
‫في‬
‫التتبع‬
‫مقابل‬
‫دفع‬
‫معلوم‬
‫ن‬
‫قدي‬
‫من‬
‫قبل‬
‫مرتكب‬
‫الجريمة‬
‫والتنازل‬
‫احيانا‬
‫عمل‬
‫كسبه‬
‫من‬
‫الجريمة‬
‫كالبضائع‬
‫المهربة‬
.‫وغيرها‬
14
‫المحالوي‬ ‫السيد‬ ‫حسيب‬ ‫أنيس‬
،
‫الصلح‬ ‫عقد‬ "
‫في‬ ‫وأثره‬
‫العقوبة‬
‫الجنائية‬ ‫والخصومة‬
‫مقارنة‬ ‫دراسة‬
،
2011
،
‫ص‬
39
.
‫المقدمة‬
6
‫يعتبر‬ ‫كما‬
‫بعض‬
‫الفقهاء‬
‫أن‬
‫هو‬ ‫الصلح‬
‫قرار‬
‫إداري‬
‫أو‬
‫عقوبة‬
‫إدارية‬
15
‫مبررين‬
‫ذلك‬
‫بأن‬
‫المتهم‬
‫يختار‬
‫العقوبة‬
‫اإلدارية‬
‫كأرفق‬
‫الخيارين‬
‫بدال‬
‫من‬
‫تعرضه‬
‫الخصومة‬
‫جزائية‬
‫وهذا‬
‫المو‬
‫قف‬
‫تم‬
‫تكريمه‬
‫من‬
‫قبل‬
‫مجلس‬
‫الدولة‬
‫في‬
‫فرنسا‬
‫من‬
‫خالل‬
‫اعتبار‬
‫الصلح‬
‫شكل‬
‫من‬
‫أشكال‬
‫تنفيذ‬
‫العقوبات‬
.
‫يعود‬
‫تدعم‬
‫تكريس‬
‫الصلح‬
‫في‬
‫العمل‬
‫القضائي‬
‫للفتح‬
‫اإلسالمي‬
‫للبالد‬
‫التونسية‬
‫حيث‬
‫كانت‬
‫للشريعة‬
‫اإلسالمية‬
‫السبق‬
‫في‬
‫نشر‬
‫روح‬
‫التصالح‬
‫والتسامح‬
‫في‬
‫كل‬
‫مجاالت‬
‫الحياة‬
‫إذ‬
‫يقوم‬
‫االسال‬
‫م‬
‫على‬
‫المودة‬
‫والرحمة‬
‫وينبذ‬
‫كل‬
‫أشكال‬
‫االنتقام‬
‫التي‬
‫تخلف‬
‫الحقد‬
‫والضغائن‬
‫في‬
‫النفوس‬
.
‫فالصلح‬
‫من‬
‫المبادئ‬
‫السامية‬
‫التي‬
‫سعت‬
‫جل‬
‫التشريعات‬
‫الحديثة‬
‫تبنيه‬
‫في‬
‫حل‬
‫النزاعات‬
‫والخصومات‬
‫فهو‬
‫مشروع‬
‫بالكتاب‬
‫والسنة‬
‫واإلجماع‬
‫من‬
‫ذلك‬
‫قوله‬
‫تعالى‬
"
‫والصلح‬
‫خير‬
16
"
.
‫وقوله‬
‫تعالى‬
"
‫إنما‬
‫المؤمنون‬
‫إخوة‬
‫فأصلحوا‬
‫بين‬
‫أخويكم‬
‫واتقوا‬
‫هللا‬
‫لعلكم‬
‫ترحمون‬
17
.
"
‫كما‬
‫كرسه‬
‫الخلفاء‬
‫من‬
‫بعد‬
‫رسول‬
‫هللا‬
‫محمد‬
‫فقد‬
‫قال‬
‫عمر‬
‫بن‬
‫الخطاب‬
‫رضي‬
‫هللا‬
‫عن‬
‫ه‬
"
‫ردوا‬
‫الخصوم‬
‫حتى‬
‫يصطلحوا‬
‫فإن‬
‫فصل‬
‫القضاء‬
‫يورث‬
‫بينهم‬
"‫الضغائن‬
18
‫وقد‬
‫تم‬
‫اعتماد‬
‫الصلح‬
‫من‬
‫طرف‬
‫قضاة‬
‫االسالم‬
‫في‬
‫عملهم‬
‫كلما‬
‫عسر‬
‫عل‬
‫يهم‬
‫األمر‬
‫ولم‬
‫يتبينوا‬
‫أوجه‬
‫الفصل‬
‫فيه‬
.
‫بالتالي‬
‫نالحظ‬
‫بأن‬
‫الجماعة‬
‫اإلنسانية‬
‫توصلت‬
‫واهتدت‬
‫إلى‬
‫نظام‬
‫الصلح‬
‫في‬
‫مرحلة‬
‫قلقة‬
‫من‬
‫حياتها‬
‫بعد‬
‫أن‬
‫تميز‬
‫عهد‬
‫اإلنسانية‬
‫االول‬
‫بطابع‬
‫االنتقام‬
‫الفردي‬
‫وكانت‬
‫ش‬
‫ريعة‬
‫الغاب‬
‫هي‬
‫السمة‬
‫المميزة‬
‫لتلك‬
‫الفترة‬
‫حيث‬
‫كان‬
‫الحكم‬
‫للقوة‬
‫الجسمانية‬
‫والعضلية‬
‫عن‬
‫د‬
‫تعارض‬
‫المصالح‬
.
‫فقد‬
‫شهدت‬
‫المنظومة‬
‫القضائية‬
‫تطورات‬
‫عميقة‬
‫عبر‬
‫العصور‬
‫ولعل‬
‫مرد‬
‫ذلك‬
‫يرجع‬
‫إلى‬
‫تطورات‬
‫المجموعات‬
‫البشرية‬
‫في‬
‫حد‬
‫ذاتها‬
‫إذ‬
‫أصبحت‬
‫في‬
‫الوقت‬
‫المعاصر‬
‫تحتكر‬
‫زمام‬
‫القضاء‬
‫فصارت‬
‫تنظم‬
‫جزيئياته‬
‫الموضوعية‬
‫واإلجرائية‬
‫بعد‬
‫ما‬
‫كان‬
‫القضاء‬
‫خاص‬
‫يحتكم‬
‫فيه‬
‫الفرد‬
‫إلى‬
‫نفسه‬
‫وإلى‬
‫عشيرته‬
‫لرد‬
‫كل‬
‫تعدي‬
‫على‬
‫حقوقه‬
‫أو‬
‫على‬
‫ذاته‬
.
15
..La répression administrative par Maurgeon LGDJ Paris 1967p315
16
" ‫سنة‬ ‫آالف‬ ‫ثالثة‬ ‫تراث‬ ‫تونس‬ ‫في‬ ‫القضاء‬ :‫بوعلي‬ ‫محمود‬
،
‫اإلنسان‬ ‫وحقوق‬ ‫العدل‬ ‫وزارة‬
،
‫ص‬
90
.
17
‫النساء‬ ‫سورة‬
.
18
‫اية‬ ‫الحجرات‬ ‫سورة‬
10
.
‫المقدمة‬
7
‫وقد‬
‫سلكت‬
‫معظم‬
‫األنظمة‬
‫القانونية‬
‫في‬
‫مختلف‬
‫الدول‬
‫هذا‬
‫التوجه‬
‫أ‬
‫بنظام‬ ‫اخذت‬ ‫و‬
‫ا‬
‫لصلح‬
‫جل‬
‫الحديثة‬ ‫التشريعات‬
‫بين‬ ‫ومن‬
‫الجزائر‬ ،‫مصر‬ ،‫فرنسا‬ ‫النظم‬ ‫هذه‬
‫أ‬
‫مام‬
‫تشعب‬
‫الحياة‬
‫االجتماعية‬
‫وخاصة‬
.‫االقتصادية‬
‫فالصلح‬
‫من‬
‫الطرق‬
‫المكتسبة‬
‫التي‬
‫أبقت‬
‫عليها‬
‫هذه‬
‫األنظمة‬
‫إلى‬
‫جانب‬
‫استحداثها‬
‫لوسائل‬
‫أخرى‬
.
‫وقد‬
‫شهد‬
‫اكتساحا‬
‫شيئا‬
‫فشيئا‬
‫إلى‬
‫حد‬
‫يسمح‬
‫إلى‬
‫اعتباره‬
‫المبدأ‬
‫في‬
‫ال‬
‫نزاعات‬
‫ذلك‬
‫أن‬
‫ميدانه‬
‫لم‬
‫يقتصر‬
‫فقط‬
‫على‬
‫ما‬
‫أورده‬
‫القانون‬
‫حيث‬
‫يجوز‬
‫أيضا‬
‫الصلح‬
‫في‬
‫جميع‬
‫الحقوق‬
‫إال‬
‫ما‬
‫يتم‬
‫صراحة‬ ‫استثنائه‬
.
‫كما‬
‫لم‬
‫يعد‬
‫من‬
‫الغريب‬
‫اعتبار‬
‫الصلح‬
‫كأول‬
‫حل‬
‫يقره‬
‫المجتمع‬
‫الدولي‬
‫لحسم‬
‫النزاعات‬
‫الناشبة‬
‫بين‬
‫الدول‬
.
‫فقد‬
‫تم‬
‫تكريسه‬
‫في‬
‫المادة‬
33
‫من‬
‫ميثاق‬
‫األمم‬
‫المتحدة‬
‫المؤرخ‬
‫في‬
26
‫جوان‬
19
1945
.
‫يمثل‬
‫الصلح‬
‫إضافة‬
‫هامة‬
‫من‬
‫الناحيتين‬
‫النظرية‬
‫فمن‬ ‫والتطبيقية‬
‫الناحية‬
‫النظري‬
‫ة‬
‫أثار‬
‫الصلح‬
‫م‬
‫نذ‬
‫القدم‬
‫جدال‬
‫كبيرا‬
‫لدى‬
‫الفقه‬
‫في‬
‫تحديد‬
‫ماهيته‬
‫بحيث‬
‫أضحت‬
‫تلك‬
‫الظاهرة‬
‫ب‬
‫ادية‬
‫في‬
‫تحديد‬
‫مالمح‬
‫احكام‬
‫الصلح‬
‫التي‬
‫تقيد‬
‫شروطه‬
‫وأحكامه‬
‫وآثاره‬
‫بأحكام‬
‫العقد‬
‫المدن‬
‫ي‬
‫غير‬
‫أنه‬
‫ال‬
‫يمكن‬
‫أن‬
‫يحجب‬
‫عن‬
‫أعيننا‬
‫المخاطر‬
‫التي‬
‫قد‬
‫تنجر‬
‫عن‬
‫تنازل‬
‫المتخاصمين‬
‫عن‬
‫الضمانات‬
‫التي‬
‫يوفرها‬
‫القاض‬
‫ي‬
‫أو‬
‫القضاء‬
‫عموما‬
‫نظرا‬
‫لمساس‬
‫اآلليات‬
‫البديلة‬
‫لفض‬
‫النزاعات‬
‫بعدة‬
‫مبادئ‬
‫من‬ ‫خاصة‬
‫ها‬
‫القاضية‬
‫بعدم‬
‫حرمان‬
‫المتهم‬
‫من‬
‫الضمانات‬
‫القضائية‬
‫أو‬
‫المساس‬
‫بمبدأ‬
‫المساواة‬
‫بين‬
‫المخالفين‬
‫في‬
‫العقوبة‬
‫هذا‬
‫إلى‬
‫جانب‬
‫االختالفات‬
‫حول‬
‫ا‬
‫لطبيعة‬
‫القانونية‬
‫للصلح‬
‫وبصفة‬
‫إجمالية‬
‫يمكن‬
‫اعتبار‬
‫ال‬
‫صلح‬
‫عمال‬
‫قانونيا‬
‫يتسم‬
‫بازدواجية‬
‫ص‬
‫لته‬
‫وتشعب‬
‫عالقاته‬
‫بعديد‬
‫المواد‬
‫القانونية‬
.
‫أما‬
‫عمليا‬
‫فتكمن‬
‫أهمية‬
‫هذا‬
‫الموضوع‬
‫في‬
‫أن‬
‫حسم‬
‫النزاع‬
‫بين‬
‫طرفي‬
‫الخصومة‬
‫هو‬
‫أقرب‬
‫آلية‬
‫لتحقيق‬
‫العدالة‬
‫بل‬
‫إن‬
‫فض‬
‫النزاع‬
‫عن‬
‫طريق‬
‫الصلح‬
‫هو‬
‫تحقيق‬
‫للعدالة‬
‫المن‬
‫شودة‬
‫التي‬
‫قد‬
‫ال‬
‫تأتي‬
‫عن‬
‫طريق‬
‫األح‬
‫كام‬
‫القضائية‬
‫التي‬
‫تستمد‬
‫حلها‬
‫من‬
‫األوراق‬
‫والمستند‬
‫ات‬
‫المقدمة‬
‫فيكون‬
‫الحكم‬
‫لصالح‬
‫من‬
‫أحسن‬
‫تقديم‬
‫مؤيداته‬
.
19
‫الزهراء‬ ‫فاطمة‬
‫محمود‬ ‫بن‬
،
‫القضائية‬ ‫السنة‬ ‫افتتاح‬ ‫بمناسبة‬ ‫خاص‬ ‫عدد‬
1993
-
1994
‫ت‬ ‫ق‬ ‫م‬
1994
‫ص‬
32
‫المقدمة‬
8
‫فعلى‬
‫غرار‬
‫الوسائل‬
‫الودية‬
‫في‬
‫فض‬
‫النزاع‬
‫فإن‬
‫الصلح‬
‫أداة‬
‫لتجاوز‬
‫الواقع‬
‫المترد‬
‫ي‬
‫لمؤسسة‬
‫القضاء‬
‫الذي‬
‫بات‬
‫يشكو‬
‫من‬
‫عديد‬
‫المعوقات‬
‫على‬
‫مختلف‬
‫المستويات‬
‫والتي‬
‫تتمثل‬
‫تراج‬
‫ع‬
‫جودة‬
‫الخدمات‬
‫القضائية‬
‫المعوقات‬
‫من‬
‫جهة‬
‫اولى‬
‫ويستشف‬
‫ذلك‬
‫من‬
‫البطيء‬
‫في‬
‫البت‬
‫في‬
‫الملفات‬
‫التعقيد‬
‫الذي‬
‫يعتري‬
‫إجراءات‬
‫التقاضي‬
‫إلى‬
‫جانب‬
‫التكاليف‬
‫والمصار‬
‫يف‬
‫الباهظة‬
‫التي‬
‫يجابهها‬
‫المتقاضي‬
‫والتي‬
‫قد‬
‫تفوق‬
‫في‬
‫عديد‬
‫الحاالت‬
‫قيمة‬
‫الدعوى‬
‫وهو‬
‫أ‬
‫مر‬
‫يتضايق‬
‫به‬
‫المتقاضون‬
‫مما‬
‫يدفع‬
‫هم‬
‫لترك‬
‫حقوقهم‬
‫والتخلي‬
‫عن‬
‫حقهم‬
‫في‬
‫ال‬ ‫إلى‬ ‫الوصول‬
‫عدالة‬
‫ومن‬
‫جهة‬
‫أخرى‬
‫نشير‬
‫إلى‬
‫الصعوبات‬
‫الوظيفية‬
‫في‬
‫قطاع‬
‫القضاء‬
‫الذي‬
‫يعاني‬
‫من‬
‫نقص‬
‫كمي‬
‫ونوعي‬
‫في‬
‫القضاة‬
‫والمتخصصين‬
‫في‬
‫المجال‬
‫ويرجع‬
‫ذلك‬
‫لعدم‬
‫مواكبة‬
‫اإلطار‬
‫التشريعي‬
‫للتغيرات‬
‫التي‬
‫اعترت‬
‫المنظومة‬
‫القضائية‬
‫إلى‬
‫جانب‬
‫ضعف‬
‫تأطير‬
‫السلك‬
‫القضائي‬
‫الراجع‬
‫لعدة‬
‫أسباب‬
‫وهو‬
‫ما‬
‫يؤثر‬
‫سلبيا‬
‫بشكل‬
‫أو‬
‫بآخر‬
‫على‬
‫مسار‬
‫تحقيق‬
‫العد‬
‫الة‬
.
‫بالتالي‬
‫للصلح‬
‫مميزات‬
‫تطبيقية‬
‫عديدة‬
‫إذ‬
‫يحافظ‬
‫على‬
‫المجتمع‬
‫من‬
‫خالل‬
‫حماية‬
‫األ‬
‫سرة‬
‫من‬
،‫التفكك‬
‫يحافظ‬
‫على‬
‫األعراض‬
،‫واألموال‬
‫يرفع‬
‫عبء‬
‫اإلثبات‬
‫عن‬
‫المدعى‬
‫ويرفع‬
‫العبء‬
‫عن‬
‫كاهل‬
‫المحاكم‬
‫وأخيرا‬
‫يمثل‬
‫نقطة‬
‫إيجابية‬
‫في‬
‫اقتصاد‬
‫الدولة‬
‫بحيث‬
‫يخول‬
‫من‬
‫إنعاش‬
‫خزينة‬
‫الدولة‬
.
‫باإلستناد‬
‫للخصوصية‬
‫واآلليات‬
‫التي‬
‫تنفرد‬
‫بها‬
‫مؤسسة‬
‫الصلح‬
‫والتي‬
‫تمثل‬
‫حافزا‬
‫إلضفاء‬
‫النجاعة‬
‫على‬
‫دوره‬
‫في‬
‫فض‬
‫النزاعات‬
‫كوسيلة‬
‫أصلية‬
‫ومستقلة‬
‫ونظرا‬
‫العتباره‬
‫عمال‬
‫قانونيا‬
‫يتسم‬
‫بازدوا‬
‫جية‬
‫صلته‬
‫وتشعب‬
‫عالقاته‬
‫بعديد‬
‫المواد‬
،‫القانونية‬
‫وبناء‬
‫ا‬
‫على‬
‫ما‬
‫تقدم‬
‫وجب‬
‫البحث‬
‫عن‬
‫إجابة‬
‫ل‬
‫إل‬
‫شكالية‬
‫التالية‬
:
‫فيما‬
‫تتمثل‬
‫أهم‬
‫مظاهر‬
‫تكريس‬
‫الصلح‬
‫في‬
‫المنظومة‬
‫يعية‬‫التشر‬
‫الوطنية؟‬
‫نعالج‬
‫هذه‬
‫اإلشكالية‬
‫من‬
‫خالل‬
‫جزئين‬
،‫أساسيين‬
‫حيث‬
‫يكون‬
‫الصلح‬
‫إما‬
‫بسعي‬
‫من‬
‫القاضي‬
‫عند‬
‫تعهده‬
‫ب‬
‫النزاع‬
(
‫الجزء‬
‫االول‬
(
‫وإما‬
‫يكون‬
‫تلقائيا‬
‫بين‬
‫الخصوم‬
(
‫ال‬
‫ج‬
‫ز‬
‫ء‬
‫ا‬
‫لثاني‬
)
.
‫جزء‬‫ل‬‫ا‬
‫الأول‬
:
‫الصلح‬
‫عند‬
‫تعهد‬
‫القضاء‬
‫بالنزاع‬
‫بالنزاع‬ ‫القضاء‬ ‫تعهد‬ ‫عند‬ ‫الصلح‬ :‫الأول‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬
9
‫أوجب‬
‫المشرع‬
‫التونسي‬
‫بالنسبة‬
‫لبعض‬
‫النزاعات‬
‫إجراء‬
‫محاولة‬
‫صلحية‬
‫بين‬
‫طرفي‬
‫التداعي‬
‫قبل‬
‫أن‬
‫تتعهد‬
‫المحكمة‬
‫بالقضية‬
‫ومن‬
‫ذلك‬
‫نذكر‬
‫الصلح‬
‫في‬
‫النزاع‬
‫الشغلي‬
‫البحري‬
‫أو‬
‫في‬
‫نزاعات‬
‫التأمين‬
‫الموجهة‬
‫ضد‬
‫صندوق‬
‫ضمان‬
‫ضحايا‬
‫حوادث‬
‫المرور‬
‫وجعله‬
‫تارة‬
‫أخرى‬
‫اختياريا‬
‫سواء‬
‫في‬
‫بعض‬
‫النزاعات‬
‫الشغلية‬
‫أو‬
‫في‬
‫نزاعات‬
‫التأمين‬
‫وعلى‬
‫غرار‬
‫إجراء‬
‫المصالحة‬
‫بواسطة‬
‫هيكل‬
‫تصالحي‬
‫فإن‬
‫الصلح‬
‫بواسطة‬
‫هيكل‬
‫قضائي‬
‫لم‬
‫يخلو‬
‫من‬
‫االهتمام‬
‫التشريعي‬
‫وذل‬
‫ك‬
‫ألهمية‬
‫وقيمة‬
‫سعي‬
‫القاضي‬
‫في‬
‫إيجاد‬
‫حل‬
‫تصالحي‬
‫ودي‬
‫ومنصف‬
‫لفض‬
‫النزاع‬
‫وللحفاظ‬
‫على‬
‫الروابط‬
‫االجتماعية‬
‫واالقتصادية‬
‫بعيدا‬
‫عن‬
‫الحلول‬
‫المفروضة‬
‫والمسلطة‬
‫على‬
‫أحد‬
‫طرفي‬
‫الخصومة‬
20
‫كرس‬
‫المشرع‬
‫الصلح‬
‫في‬
‫عديد‬
‫الميادين‬
‫الهامة‬
‫والمتنوعة‬
‫والتي‬
‫سيقع‬
‫تناول‬
‫أبرز‬
‫ها‬
‫باإلستناد‬
‫لمعي‬
‫ار‬
‫ثراء‬
‫وغزارة‬
‫موادها‬
‫في‬
‫التشريع‬
‫التونسي‬
‫ولما‬
‫لها‬
‫من‬
‫تأثير‬
‫على‬
‫حياة‬
‫الفرد‬
‫والمجتمع‬
.
‫فقد‬
‫أقر‬
‫المشرع‬
‫في‬
‫بعض‬
‫الصور‬
‫الصلح‬
‫كطور‬
‫وجوبي‬
‫وأولي‬
‫أي‬
‫بمعنى‬
‫أسبقية‬
‫هذا‬
‫اإلجراء‬
‫ألي‬
‫طور‬
‫آخر‬
‫من‬
‫أطوار‬
‫البت‬
‫في‬
‫النزاع‬
‫وقبل‬
‫صدور‬
‫أي‬
‫حكم‬
.
‫إال‬
‫أنه‬
‫استثنى‬
‫مبدأ‬
‫إلزامية‬
‫المحاولة‬
‫ال‬
‫صلحية‬
‫بإفراد‬
‫بعض‬
‫الميادين‬
‫األخرى‬
‫بتنظيم‬
‫مغاير‬
‫أال‬
‫وهو‬
‫اختيارية‬
‫المحاولة‬
‫الصلحية‬
‫وبذلك‬
‫ترك‬
‫السلطة‬
‫التقديرية‬
‫للقاضي‬
‫في‬
‫السعي‬
‫إلى‬
‫الص‬
‫لح‬
‫من‬
‫عدمه‬
.
:
‫إن‬
‫التكريس‬
‫الوجوبي‬
‫للصلح‬
‫من‬
‫طرف‬
‫القاضي‬
‫يندرج‬
‫ضمن‬
‫البعد‬
‫االجتماعي‬
‫للمؤسسة‬
‫القضائية‬
‫و‬
‫ذلك‬
‫من‬
‫خالل‬
‫سعيها‬
‫لتالفي‬
‫النزاع‬
‫وحسمه‬
‫عن‬
‫طريق‬
‫تبني‬
‫الصلح‬
‫كبديل‬
‫لعالج‬
‫الخالفات‬
‫التي‬
‫تكتسي‬
‫صبغة‬
‫اجتماعية‬
.
‫فيكون‬
‫بذلك‬
‫الصلح‬
‫ملزم‬
‫في‬
‫بعض‬
‫النزاعات‬
‫الموكولة‬
‫للقضاء‬
‫المجلسي‬
‫كقضايا‬
‫الطالق‬
‫وأمام‬
‫القضاء‬
( ،‫الشغلي‬
‫مبحث‬
1
)
‫كما‬
‫أقره‬
‫المشرع‬
‫في‬
‫النزاعات‬
‫التي‬
‫يتعهد‬
‫ب‬
‫ها‬
‫ال‬
‫قاضي‬
‫الفردي‬
‫خاصة‬
‫أمام‬
‫قاضي‬
‫الناحية‬
‫وقاضي‬
‫الضمان‬
‫االجتماعي‬
.
(
‫مبحث‬
2
)
.
20
‫المادة‬
33
‫يجب‬ " ‫المتحدة‬ ‫األمم‬ ‫ميثاق‬ ‫من‬
‫حل‬ ‫يلتمسوا‬ ‫إن‬ ‫للخطر‬ ‫الدولي‬ ‫واألمن‬ ‫السلم‬ ‫حفظ‬ ‫يعرض‬ ‫أن‬ ‫استمراره‬ ‫شأن‬ ‫من‬ ‫نزاع‬ ‫اي‬ ‫أطراف‬ ‫على‬
‫ه‬
‫والتنظي‬ ‫الوكاالت‬ ‫إلى‬ ‫يلجأوا‬ ‫أن‬ ‫أو‬ ‫القضائية‬ ‫والتسوية‬ ‫والتحكيم‬ ‫والتوفيق‬ ‫والوساطة‬ ‫والتحقيق‬ ‫المفاوضة‬ ‫بطريق‬ ‫بدء‬ ‫ذي‬ ‫بادئ‬
‫غيرها‬ ‫أو‬ ‫اإلقليمية‬ ‫مات‬
‫اختي‬ ‫يقع‬ ‫التي‬ ‫السلمية‬ ‫الوسائل‬ ‫من‬
."‫ارها‬
www.un.org/ar/about-us/un-charter/chapter6
‫بالنزاع‬ ‫القضاء‬ ‫تعهد‬ ‫عند‬ ‫الصلح‬ :‫الأول‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬
10
:
‫القضاء‬
‫المجلسي‬
‫هو‬
‫األصل‬
‫إذ‬
‫أنه‬
‫خالفا‬
‫للقضاء‬
‫المنفرد‬
‫الذي‬
‫يعتمد‬
‫على‬
‫تركيبة‬
‫فردية‬
‫للمحكمة‬
‫بمعنى‬
‫أن‬
‫قاضي‬
‫فردي‬
‫يقوم‬
‫بجميع‬
‫األعم‬
‫ال‬
‫الخاصة‬
‫بالدعوى‬
‫من‬
‫حيث‬
‫األبحاث‬
‫وإصدار‬
‫الحكم‬
‫إذ‬
‫يشكل‬
‫هذا‬
‫القاضي‬
‫محكمة‬
‫قائمة‬
‫بذاته‬
‫ينظر‬
‫في‬
‫القضايا‬
‫وي‬
‫فصل‬
‫فيها‬
‫بمفرده‬
‫طبق‬
‫الصالحيات‬
‫المحددة‬
‫قانونا‬
.
‫فإنه‬
‫يتوفر‬
‫على‬
‫تركيبة‬
‫ثالثية‬
‫أو‬
‫خم‬
‫اسية‬
‫وفق‬
‫شروط‬
‫معينة‬
‫وتندرج‬
‫النزاعات‬
‫األسرية‬
‫والشغلية‬
‫ضمن‬
‫النزاعات‬
‫الموكولة‬
‫للقضاء‬
‫المجلسي‬
.
‫الفقرة‬
‫الأولى‬
:
‫الصلح‬
‫لفض‬
‫النزاعات‬
‫ية‬‫الأسر‬
‫األسرة‬
‫قاعدة‬
‫الحياة‬
‫البشرية‬
‫وقوام‬
‫المجتمع‬
‫وهي‬
‫اللبنة‬
‫األولى‬
‫في‬
‫أي‬
‫بناء‬
‫مج‬
‫تمعي‬
‫فكلما‬
‫كان‬
‫أساسها‬
‫سليم‬
‫مبني‬
‫على‬
‫المبادئ‬
‫الفضيلة‬
‫واألخالق‬
‫الحميدة‬
‫ساهمت‬
‫في‬
‫بنا‬
‫ء‬
‫دعائم‬
‫مجتمع‬
‫قوي‬
‫ومستقر‬
‫ومتماسك‬
.
‫وعليه‬
‫فقد‬
‫حظيت‬
‫األسرة‬
‫باهتمام‬
‫التشريعات‬
‫السماوية‬
‫واألحكام‬
‫الوضعية‬
‫والمواث‬
‫يق‬
‫الدولية‬
‫منذ‬
‫القدم‬
‫باعتبارها‬
‫الخلية‬
‫األساسية‬
‫في‬
‫المجتمع‬
‫إذ‬
‫يعتبر‬
‫عقد‬
‫الزواج‬
‫ع‬
‫قد‬
‫مقدس‬
‫وميثاق‬
‫غليظ‬
‫شرعه‬
‫هللا‬
‫إلقامة‬
‫األسرة‬
‫على‬
‫أساس‬
‫متين‬
‫من‬
‫المودة‬
،‫واأللفة‬
‫وبما‬
‫أن‬
‫االختالف‬
‫من‬
‫سنن‬
‫الكون‬
‫فقد‬
‫تظ‬
‫هر‬
‫بعض‬
‫النزاعات‬
‫التي‬
‫تتنافر‬
‫معها‬
‫القلوب‬
‫ما‬
‫قد‬
‫يه‬
‫دد‬
‫هذا‬
‫الميثاق‬
‫ويجعله‬
‫عرضة‬
‫لالنحالل‬
‫عن‬
‫طريق‬
‫الطالق‬
‫الذي‬
‫جعله‬
‫هللا‬
‫أبغض‬
‫الحالل‬
‫إ‬
‫ليه‬
.
‫وحيث‬
‫أنه‬
‫وبالرجوع‬
‫إلى‬
‫جذور‬
‫مجلة‬
‫األحوال‬
‫الشخصية‬
‫نتبين‬
‫أن‬
‫مصدرها‬
‫األساسي‬
‫هو‬
‫الئحة‬
‫األحكام‬
‫الشرعية‬
‫المنسوبة‬
‫لشيخ‬
‫اإلسالم‬
‫الما‬
‫لكي‬
‫عبد‬
‫العزيز‬
‫جع‬
‫يط‬
‫والتي‬
‫كان‬
‫الهدف‬
‫منها‬
‫جمع‬
‫شتات‬
‫ما‬
‫تفرق‬
‫من‬
‫الكتب‬
،‫الفقهية‬
‫بالتالي‬
‫يمكن‬
‫الجزم‬
‫ب‬
‫أن‬
‫مجلة‬
‫األحوال‬
‫الشخصية‬
‫في‬
‫مجملها‬
‫هي‬
‫تقنين‬
‫للفقه‬
‫اإلسالمي‬
‫الذي‬
‫كرس‬
‫الصلح‬
‫كمبدأ‬
‫ف‬
‫ي‬
‫شتى‬
‫مجاالت‬
‫الحياة‬
.
‫وإيمانا‬
‫بأهمية‬
‫الصلح‬
‫كوسيلة‬
‫لفض‬
‫النزاعات‬
‫األسرية‬
‫وتجسيدا‬
‫ل‬
‫ذلك‬
‫فإن‬
‫المشرع‬
‫التونسي‬
‫جند‬
‫جملة‬
‫من‬
‫المقتضيات‬
‫واألحكام‬
‫والمعاملة‬
‫الخاصة‬
‫التي‬
‫تضمن‬
‫المحافظة‬
‫على‬
‫استقرار‬
‫األسرة‬
‫لمحاولة‬
‫التقليل‬
‫من‬
‫ظاهرة‬
‫الطالق‬
‫بوضع‬
‫إجراءات‬
‫وقائية‬
‫وعالجية‬
‫حتى‬
‫بالنزاع‬ ‫القضاء‬ ‫تعهد‬ ‫عند‬ ‫الصلح‬ :‫الأول‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬
11
‫ال‬
‫يقع‬
‫من‬ ‫الشقاق‬
‫أجل‬
‫ضمان‬
‫حقوق‬
‫طرفي‬
‫العالقة‬
‫الزوجية‬
‫ومحاولة‬
‫اإلصالح‬
‫بينهما‬
‫ما‬
‫سيس‬
‫اهم‬
‫بدوره‬
‫في‬
‫حفظ‬
‫المجتمع‬
‫من‬
‫العواقب‬
‫المترتبة‬
‫عن‬
‫التفكك‬
‫األسري‬
.
‫وتزداد‬
‫أهمية‬
‫اللجوء‬
‫إلى‬
‫تسوية‬
‫الخالفات‬
‫األسرية‬
‫عن‬
‫طريق‬
‫الصلح‬
‫لكونها‬
‫تكتس‬
‫ي‬
‫طابعا‬
‫خاصا‬
‫وتتعلق‬
‫بعالقات‬
‫ذات‬
‫حساسية‬
‫وخصوصية‬
‫بين‬
‫أفراد‬
‫األسرة‬
‫خاصة‬
‫بين‬
‫الزوجين‬
‫واألبناء‬
‫وتقتضي‬
‫الكثير‬
‫من‬
‫الكتمان‬
‫والسر‬
‫والحكمة‬ ‫ية‬
‫والتروي‬
‫في‬
‫معالجة‬
‫جوانب‬
‫منها‬
‫نظرا‬
‫لتداخل‬
‫ما‬
‫هو‬
‫قانوني‬
‫وما‬
‫هو‬
‫اجتماعي‬
‫ونفسي‬
‫في‬
‫النزاع‬
‫في‬
‫ذات‬
‫ال‬
‫وقت‬
.
‫ولئن‬
‫تعددت‬
‫صور‬
‫الصلح‬
‫في‬
‫مادة‬
‫األحوال‬
‫الشخصية‬
‫وخاصة‬
‫في‬
‫النزاعات‬
‫األسرية‬
‫فإن‬
‫أهمها‬
‫على‬
‫اإلطالق‬
‫هي‬
‫صورة‬
‫الصلح‬
‫في‬
‫مادة‬
‫الطالق‬
‫وذلك‬
‫لما‬
‫يكتسبها‬
‫من‬
‫خصوص‬
‫ية‬
‫على‬
‫المستوى‬
‫التطبيقي‬
‫فعلى‬
‫غرار‬
‫المشرع‬
‫الفرنسي‬
‫الذي‬
‫أقر‬
‫صلب‬
‫الفصل‬
251
‫من‬
‫المجلة‬
‫المدنية‬
‫الفرنسية‬
‫من‬
‫أن‬
‫المصالحة‬
‫وجوبية‬
‫قبل‬
‫أن‬
‫تتعهد‬
‫محكمة‬
‫الطالق‬
‫بالقضية‬
‫فقد‬
‫اعتبر‬
‫المشرع‬
‫التونسي‬
‫الصلح‬
‫هدفا‬
‫منشودا‬
‫وجعل‬
‫منه‬
‫طورا‬
‫من‬
‫أطوار‬
‫القضية‬
‫ومرحلة‬
‫جوهرية‬
‫ال‬
‫يمكن‬
‫االست‬
‫غناء‬
‫عنها‬
‫وسابقة‬
‫ألي‬
‫حكم‬
‫قضائي‬
‫في‬
‫شأن‬
‫الخالفات‬
‫األسرية‬
‫مهما‬
‫كانت‬
.‫طبيعتها‬
21
‫يتبين‬
‫التكريس‬
‫الوجوبي‬
‫إلجراء‬
‫الصلح‬
‫كتوجه‬
‫عام‬
‫في‬
‫السياسة‬
‫التشريعية‬
‫الحديثة‬
‫بالبالد‬
‫التونسية‬
‫من‬
‫خالل‬
‫إقراره‬
‫في‬
‫الفصل‬
32
‫من‬
‫مجلة‬
‫األحوال‬
‫الشخصية‬
‫في‬
‫حالة‬
‫الطالق‬
‫من‬
‫جهة‬
‫أو‬
‫من‬
‫خالل‬
‫تعيين‬
‫حكمين‬
‫في‬
‫بعض‬
‫الحاالت‬
‫من‬
‫جهة‬
‫أخرى‬
‫مثل‬
‫صورة‬
‫الفصل‬
25
‫من‬
‫مجلة‬
‫األحوال‬
‫الشخصية‬
‫في‬
‫حالة‬
‫تعذر‬
‫على‬
‫أحد‬
‫الزوجين‬
‫إثبات‬
‫األضرار‬
‫المدعى‬
‫بها‬
‫وتعذر‬
‫على‬
‫القاضي‬
‫تعيين‬
‫الضرر‬
‫بصاحبه‬
‫يتولى‬
‫هذا‬
‫األخير‬
‫تعيين‬
‫حكمين‬
‫م‬
‫ن‬
‫أجل‬
‫محاولة‬
‫الصلح‬
‫بين‬
‫زوجين‬
‫حول‬
‫المسألة‬
‫التي‬
‫جعلتهما‬
‫في‬
‫موض‬
‫ع‬
‫خالف‬
.
‫ويعتبر‬
‫فقه‬
‫القضاء‬
‫مستقر‬
‫بخصوص‬
‫اجبارية‬
‫الصلحي‬ ‫الطور‬
‫إذ‬
‫يعتبرها‬
‫من‬
‫اإلجراءات‬
‫األساسية‬
‫التي‬
‫بدونها‬
‫يكون‬
‫الحكم‬
‫خارقا‬
‫للقانون‬
.
21
D'après Estoup pierre"la conciliation présente encore l'avantage de parvenir parfois plus équitable et plus
ciaire avantages,,
réaliste que celle résultant de l application des seules règles de droits "La conciliation judi
obstacles et perspectives " G.p du 24 juin 1989 p300
: .
‫بالنزاع‬ ‫القضاء‬ ‫تعهد‬ ‫عند‬ ‫الصلح‬ :‫الأول‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬
12
‫وقد‬
‫أكدت‬
‫محكمة‬
‫التعقيب‬
‫وجوبية‬
‫إجراء‬
‫الصلح‬
‫في‬
‫قضايا‬
‫الطالق‬
‫واع‬
‫تبر‬
‫ت‬
‫أن‬
‫الصلح‬
‫يعد‬
‫من‬
‫الوسائل‬
‫الوقائية‬
‫في‬
‫كل‬
‫النزاعات‬
‫وخاصة‬
‫في‬
‫ميدان‬
‫األسرة‬
‫حفاظا‬
‫عليها‬
‫من‬
‫التفكك‬
22
.
‫وقد‬
‫محكمة‬ ‫عرفت‬
‫التعقيب‬
‫الصلح‬
‫في‬
‫مادة‬
‫األحوال‬
‫الشخصية‬
‫على‬
‫أنه‬
"
‫و‬
‫ليد‬
‫رغبة‬
‫إرادة‬
‫الطرفين‬
‫المشتركة‬
‫في‬
‫وضع‬
‫حد‬
‫نهائي‬
‫للنزاع‬
‫واستئناف‬
‫المعاشرة‬
‫على‬
‫األسس‬
‫التي‬
‫ضبطها‬
‫عقد‬
‫الصلح‬
»
23
.
‫وحتى‬
‫يتسنى‬
‫لنا‬
‫إبراز‬
‫مدى‬
‫خصوصية‬
‫آلية‬
‫الصلح‬
‫ف‬
‫ي‬
‫مادة‬
‫الطالق‬
‫يتعين‬
‫تحديد‬
‫الطرف‬
‫المعني‬
‫بمباشرة‬
‫الصلح‬
‫بين‬
‫الزوجين‬
‫في‬
‫دعوى‬
‫الطالق‬
‫من‬
‫جهة‬
‫ومن‬
‫ثم‬
‫تحديد‬
‫النظام‬
‫اإلجرائي‬
‫للمحاولة‬
‫الصلحية‬
‫من‬
‫جهة‬
‫أخرى‬
.
‫أ‬
.
‫المباشرة‬ ‫جهة‬‫ل‬‫ا‬
‫الطلاق‬ ‫دعاوى‬ ‫في‬ ‫للصلح‬
‫بالرجوع‬
‫إلى‬
‫أحكام‬
‫الفصل‬
32
‫من‬
‫مجلس‬
‫األحوال‬
‫الشخصية‬
‫نالحظ‬
‫أن‬
‫دور‬
‫قاضي‬
‫األس‬
‫رة‬
‫في‬
‫المحاولة‬
‫الصلحية‬
‫ال‬
‫يقتصر‬
‫على‬
‫سعيه‬
‫الشخصي‬
‫بل‬
‫له‬
‫كذلك‬
‫االستعانة‬
‫بال‬
‫غير‬
‫لتحقيق‬
‫هذا‬
‫الدور‬
‫ولتعزيز‬
‫فرص‬
‫نجاح‬
‫المحاولة‬
‫الصلحية‬
.
1
.
‫السعي‬
‫الشخصي‬
‫لقاضي‬
‫الأسرة‬
‫إلى‬
:‫الصلح‬
‫أحدث‬
‫المشرع‬
‫بموجب‬
‫القانون‬
‫عدد‬
74
‫لسنة‬
1993
‫أهم‬
‫مؤسسة‬
‫قضائية‬
‫في‬
‫مجال‬
‫النزاعات‬
‫العائلية‬
‫وهي‬
‫قاضي‬
‫األسرة‬
‫وبذلك‬
‫تخلى‬
‫أوال‬
‫على‬
‫مصطلح‬
‫قاضي‬
‫الصلح‬
‫وتبنى‬
‫ألول‬
‫مرة‬
‫مصطلح‬
‫قاضي‬
‫األسرة‬
‫بما‬
‫يعنيه‬
‫هذا‬
‫المصطلح‬
‫من‬
‫تطور‬
‫في‬
‫المفاهيم‬
‫فالقاضي‬
‫المكلف‬
‫بالصلح‬
‫بين‬
‫األزواج‬
‫هو‬
‫قاضي‬
‫مؤسسة‬
‫األسرة‬
‫وليس‬
‫قاضي‬
‫الصلح‬
‫بين‬
‫الزوجين‬
‫المتداعيين‬
‫مما‬
‫يؤكد‬
‫اعتماد‬
‫المشرع‬
‫مفهوم‬
‫المؤسسة‬
‫ب‬
‫النسبة‬
‫لألسرة‬
.
‫وقد‬
‫أصبح‬
‫قضاء‬
‫األسرة‬
‫قضاء‬
‫مستقل‬
‫بذاته‬
‫وتوسعت‬
‫نطاقات‬
‫مشموالته‬
‫فيما‬
‫يتعلق‬
‫بنزاعات‬
‫األسرة‬
‫حيث‬
‫اختار‬
‫المشرع‬
‫أن‬
‫يكون‬
‫قاضي‬
‫األسرة‬
‫من‬
‫الدرجة‬
‫الثانية‬
‫وذلك‬
‫من‬
22
‫رضا‬
،‫االسود‬
‫المدني‬ ‫النزاع‬ ‫في‬ ‫الصلح‬
،
‫في‬ ‫بصفاقس‬ ‫الحقوقيين‬ ‫بجمعية‬ ‫محاضرة‬
12
‫اكتوبر‬
2022
.
23
‫عدد‬ ‫مدني‬ ‫تعقيب‬ ‫قرار‬
17646
‫في‬ ‫المؤرخ‬
2
‫فيفري‬
1988
‫ص‬ /
18
‫القسم‬ ‫تعقيب‬ ‫م‬ ‫نشرية‬
‫لسنة‬ ‫المدني‬
1988
‫بالنزاع‬ ‫القضاء‬ ‫تعهد‬ ‫عند‬ ‫الصلح‬ :‫الأول‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬
13
‫منطلق‬
‫تكوينه‬
‫وأقدميته‬
‫وخبرته‬
‫التي‬
‫اكتسبها‬
‫عبر‬
‫السنين‬
‫ومن‬
‫خالل‬
‫تعامله‬
‫مع‬
‫مختلف‬
‫القضايا‬
‫وأيض‬
‫ا‬
‫نظرا‬
‫لتخصصه‬
‫في‬
‫قضاء‬
‫األسرة‬
‫كل‬
‫ذلك‬
‫يمنحه‬
‫قدرة‬
‫خاصة‬
‫تجعل‬
‫منه‬
‫مؤهل‬
‫في‬
‫مساعدة‬
‫الزوجين‬
‫على‬
‫تجاوز‬
‫الصعوبات‬
‫التي‬
‫تعترضهما‬
.
‫يتميز‬
‫الصلح‬
‫في‬
‫قضايا‬
‫الطالق‬
‫بحث‬
‫المشرع‬
‫قاضي‬
‫األسرة‬
‫بمقتضى‬
‫الفصل‬
32
‫مجلة‬
‫األحوال‬
‫الشخصية‬
‫لبذل‬
‫المزيد‬
‫من‬
‫الجهد‬
‫للتوصل‬
‫للصلح‬
24
‫و‬
‫يتضح‬
‫ذلك‬
‫م‬
‫ن‬
‫صيغة‬
‫عبارات‬
‫النص‬
‫وخاصة‬
‫عبارة‬
‫بذل‬
‫الجهد‬
‫التي‬
‫لم‬
‫يتضمنها‬
‫النص‬
‫القديم‬
‫للفصل‬
25
.
‫ومن‬
‫المالحظ‬
‫في‬
‫هذا‬
‫الصدد‬
‫أن‬
‫تنقيح‬
‫هذا‬
‫الفصل‬
‫المتعلق‬
‫بالجانب‬
‫اإلنساني‬
‫مرتين‬
26
‫يدل‬
‫على‬
‫تشبث‬
‫المشرع‬
‫بغاية‬
‫وحيدة‬
‫أال‬
‫وهي‬
‫محاولة‬
‫تجنب‬
‫الطالق‬
‫قدر‬
‫اإلمكان‬
‫جزما‬
‫بخطورته‬
‫االجتماعية‬
‫والنفس‬
‫ية‬
..
‫ومن‬
‫هنا‬
‫يمكن‬
‫الجزم‬
‫بأن‬
‫تمشي‬
‫الصلح‬
‫قبل‬
‫الطالق‬
‫وإجباريته‬
‫القضائية‬
‫من‬
‫الدالئ‬
‫ل‬
‫القطعية‬
‫التي‬
‫تبرهن‬
‫الجانب‬
‫اإلنساني‬
‫الطاغي‬
‫على‬
‫التشريع‬
‫التونسي‬
.
‫يتميز‬
‫عمل‬
‫القاضي‬
‫وهو‬
‫يقوم‬
‫بالصلح‬
‫بخصوصية‬
‫اذ‬
‫نجده‬
‫يؤدي‬
‫دور‬
‫القاضي‬
‫فيما‬
‫يتعلق‬
‫بالخصومة‬
‫المطروحة‬
‫عليه‬
‫كشرط‬
‫للصلح‬
‫إال‬
‫أنه‬
‫في‬
‫موضوع‬
‫الخصومة‬
‫يكون‬ ‫ال‬
‫مطالب‬
‫بقول‬
‫كلمة‬
‫القانون‬
‫وال‬
‫أن‬
‫يصل‬
‫بالخصوم‬
‫إلى‬
‫الحكم‬
‫الذي‬
‫كان‬
،‫سيصدره‬
‫بل‬
‫إنه‬
‫مطالب‬
‫بأن‬
‫يصل‬
‫بالخصوم‬
‫إلى‬
‫حل‬
‫رضائي‬
‫نابع‬
‫منهم‬
‫دون‬
‫التقيد‬
‫بأحكام‬
‫القانون‬
‫وإجرا‬
‫ءاته‬
‫شريطة‬
‫عدم‬
‫التعارض‬
‫مع‬
‫النظام‬
‫العام‬
‫والمبادئ‬
‫األساسية‬
‫للعدالة‬
.
‫بصفة‬
‫أ‬
‫وضح‬
‫فإن‬
‫القاضي‬
‫في‬
‫الصلح‬
‫ال‬
‫يعطي‬
‫الحق‬
‫ألحد‬
‫وال‬
‫ينتزع‬
‫الحق‬
‫من‬
‫أحد‬
‫وهو‬
‫األمر‬
‫الذي‬
‫يدعونا‬
‫إلى‬
‫إعطاء‬
‫وصف‬
‫قانوني‬
‫لهذا‬
‫الدور‬
‫لتميزه‬
‫عن‬
‫دور‬
‫القاضي‬
‫العادي‬
‫وهو‬
‫بصدد‬
‫الفصل‬
‫في‬
‫النزاع‬
‫ولتميزه‬
‫عن‬
‫دور‬
‫الموفق‬
‫الذي‬
‫يكتفي‬
‫بتلقي‬
‫إرادة‬
‫األطراف‬
‫إذ‬
‫أن‬
‫مهمته‬
‫في‬
‫الصلح‬
‫تستوجب‬
‫منه‬
‫التخلي‬
‫عن‬
‫شخصية‬
‫القاضي‬
‫ورجل‬
‫القانون‬
‫ليتقمص‬
‫شخصية‬
‫أخرى‬
‫أال‬
‫وهي‬
‫شخصية‬
‫الموفق‬
‫فهذا‬
‫الدور‬
‫يتطلب‬
‫منه‬
‫اكتساب‬
‫مهارات‬
24
‫أمر‬ ‫الشخصية‬ ‫األحوال‬ ‫مجلة‬
13
‫أوت‬
1956
‫الفصل‬ ،‫ش‬ ‫ا‬ ‫م‬ ‫بإصدار‬ ‫المتعلق‬
32
‫بي‬ ‫من‬ ‫األسرة‬ ‫قاضي‬ ‫المحكمة‬ ‫رئيس‬ ‫"يختار‬ ‫ش‬ ‫ا‬ ‫م‬
‫وال‬ .‫وكالئه‬ ‫ن‬
."‫ذلك‬ ‫عن‬ ‫ويعجز‬ ‫الزوجين‬ ‫بين‬ ‫الصلح‬ ‫محاولة‬ ‫في‬ ‫جهدا‬ ‫األسرة‬ ‫قاضي‬ ‫يبذل‬ ‫أن‬ ‫بعد‬ ّ‫ال‬‫إ‬ ‫بالطالق‬ ‫يحكم‬
25
‫للفصل‬ ‫االولى‬ ‫الصياغة‬
32
‫بال‬ ‫يحكم‬ ‫"ال‬
‫الزوجين‬ ‫عند‬ ‫الشقاق‬ ‫أسباب‬ ‫عن‬ ‫البحث‬ ‫في‬ ‫وسعه‬ ‫الحاكم‬ ‫يبذل‬ ‫أن‬ ‫بعد‬ ‫اال‬ ‫طالق‬
‫والعجز‬
‫عن‬
‫بينهما‬ ‫األصالح‬
"..‫الوسائل‬ ‫جميع‬ ‫يتخذ‬ ‫أن‬ ‫للحاكم‬ ‫و‬
26
‫للفصل‬ ‫االول‬ ‫التنقيح‬
32
‫بمقتضى‬
‫عدد‬ ‫المرسوم‬
21
‫في‬ ‫المؤرخ‬
30
‫أوت‬
1962
‫عدد‬ ‫بالقانون‬ ‫عليه‬ ‫المصادق‬
41
‫في‬ ‫في‬ ‫المؤرخ‬
22
‫اكتوبر‬
1962
‫إ‬
‫اإلصال‬ ‫عن‬ ‫ويعجز‬ ‫الزوجين‬ ‫بين‬ ‫صلح‬ ‫محاولة‬ ‫ينوبه‬ ‫من‬ ‫أو‬ ‫المحكمة‬ ‫رئيس‬ ‫يجري‬ ‫أن‬ ‫بعد‬ ‫إال‬ ‫بالطالق‬ ‫يحكم‬ ‫ال‬ ‫أنه‬ ‫على‬ ‫نص‬ ‫ذ‬
‫وعلى‬ ‫بينهما‬ ‫ح‬
‫وزيارة‬ ‫والحضانة‬ ‫والنفقة‬ ‫الزوجين‬ ‫بسكن‬ ‫الخاصة‬ ‫المتأكدة‬ ‫الوسائل‬ ‫جميع‬ ‫طلب‬ ‫بدون‬ ‫ولو‬ ‫يتخذ‬ ‫أن‬ ‫للصلح‬ ‫الوصول‬ ‫عدم‬ ‫عند‬ ‫الرئيس‬
‫اتفق‬ ‫إذ‬ ‫المحضون‬
‫الط‬
.‫بعضا‬ ‫أو‬ ‫كال‬ ‫تركها‬ ‫على‬ ‫صراحة‬ ‫رفين‬
‫عدد‬ ‫قانون‬ ‫بمقتضى‬ ‫الثاني‬ ‫التنقيح‬
74
‫لسنة‬
1993
‫جويلية‬ ‫في‬ ‫الصادر‬
1993
‫بالنزاع‬ ‫القضاء‬ ‫تعهد‬ ‫عند‬ ‫الصلح‬ :‫الأول‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬
14
‫أخرى‬
‫في‬
‫التقريب‬
‫بين‬
‫وجهات‬
‫النظر‬
‫وطرح‬
‫الحل‬
‫الذي‬
‫يرضى‬
‫به‬
‫الطرفين‬
‫هو‬
‫فن‬
‫قائم‬
‫بذاته‬
‫وقد‬
‫ال‬
‫يتوافق‬
‫مع‬
‫تكوين‬
‫القاضي‬
‫الذي‬
‫يتسم‬
‫بالصرامة‬
‫وقلة‬
‫المرونة‬
‫في‬
‫ت‬
‫طبيق‬
‫القانون‬
‫ولكي‬
‫يكون‬
‫القاضي‬
‫فاعال‬
‫ومنتجا‬
‫للصلح‬
‫ال‬
‫بد‬
‫أن‬
‫ينخرط‬
‫في‬
‫نظام‬
‫آخر‬
‫للعدالة‬
‫أال‬
‫وهي‬
‫العدالة‬
‫الرضائية‬
‫أو‬
‫التعاقدية‬
.
‫منح‬
‫المشرع‬
‫للقاضي‬
‫خالل‬
‫إجرائه‬
‫جلسات‬
‫الصلح‬
‫سلطات‬
‫واسعة‬
‫ال‬
‫سيما‬
‫في‬
‫إطار‬
‫التحقيق‬
‫واتخاذ‬
‫التدابير‬
‫الضرورية‬
‫إلنجاح‬
‫المحاوالت‬
‫الصلحية‬
.
‫أن‬
‫ت‬
‫عزيز‬
‫دور‬
‫قاضي‬
‫شؤون‬
‫األسرة‬
‫جعله‬
‫يتخلص‬
‫من‬
‫وضع‬
‫الحياد‬
‫السلبي‬
‫ليصبح‬
‫له‬
‫دور‬
‫إيجابي‬
‫في‬
‫سير‬
‫إجراءات‬
‫الخصومة‬
‫اذ‬
‫يتعين‬
‫على‬
‫القاضي‬
‫عالوة‬
‫على‬
‫كونه‬
‫رجل‬
‫قانون‬
‫أن‬
‫يكون‬
‫أيضا‬
‫أبا‬
‫ومصلحا‬
‫وأن‬
‫يتوفر‬
‫على‬
‫درجة‬
‫عالية‬
‫من‬
‫اللباقة‬
،‫والفطنة‬
‫ف‬
‫قاضي‬
‫الصلح‬
‫يلبس‬
‫دور‬
‫المصلح‬
‫االجتماعي‬
‫من‬
‫خالل‬
‫محاوالت‬
‫الصلح‬
‫وال‬
‫بد‬
‫للمتنازعين‬
‫أن‬
‫تكون‬
‫ثقتهم‬
‫فيه‬
‫كبيرة‬
‫وأن‬
‫ينظروا‬
‫إليه‬
‫كنظرتهم‬
‫للطبيب‬
‫المعالج‬
.
‫بالتالي‬
‫يستحب‬
‫م‬
‫ن‬
‫القاضي‬
‫استعمال‬
‫مرققات‬
‫القلوب‬
‫أي‬
‫استعمال‬
‫ما‬
‫يلين‬
‫النفوس‬
‫ويرقق‬
‫القلوب‬
‫من‬
‫أجل‬
‫د‬
‫فع‬
‫الزوجين‬
‫للعزوف‬
‫عن‬
‫قرارهما‬
.
‫وفق‬
‫ما‬
‫تم‬
‫بيانه‬
‫نالحظ‬
‫أن‬
‫للصلح‬
‫وظيفتين؛‬
‫تكمن‬
‫األولى‬
‫وهي‬
‫األصل‬
‫في‬
‫العمل‬
‫على‬
‫التوصل‬
‫إلى‬
‫الصلح‬
‫إذ‬
‫يحرص‬
‫القاضي‬
‫أن‬
‫يكون‬
‫نافذا‬
‫وفاعال‬
‫وذلك‬
‫من‬
‫خالل‬
‫محاولته‬
‫للوقوف‬
‫على‬
‫حقيقة‬
‫الصعوبات‬
‫التي‬
‫تمر‬
‫بها‬
‫العالقة‬
‫الزوجية‬
‫ومساعدة‬
‫الزوجين‬
‫والعبور‬
‫بهما‬
‫إلى‬
‫بر‬
‫األمان‬
‫والسكينة‬
‫ال‬ ‫ذات‬ ‫إصالح‬ ‫في‬ ‫واجبه‬ ‫خالل‬ ‫من‬
‫بين‬
‫الزوجين‬ ‫بين‬
27
‫أما‬
‫الوظيفة‬
‫الثانية‬
‫فهي‬
‫تقوم‬
‫عند‬
‫فشل‬
‫المحاولة‬
‫الصلحية‬
‫وتتمثل‬
‫في‬
‫حرص‬
‫القا‬
‫ضي‬
‫على‬
‫إحالل‬
‫نوع‬
‫من‬
‫السالم‬
‫بين‬
‫أفراد‬
‫العائلة‬
‫خاصة‬
‫في‬
‫صورة‬
‫وجود‬
‫أبناء‬
‫وذلك‬
‫بتحسي‬
‫س‬
‫وتوعية‬
‫األبوين‬
‫باألذى‬
‫الذي‬
‫يمكن‬
‫أن‬
‫يتسبب‬
‫فيه‬
‫العداء‬
‫بينهما‬
.
‫تبنى‬
‫المشرع‬
‫على‬
‫المستوى‬
‫ا‬
‫لنظري‬
‫موقف‬
‫واضح‬
‫بخصوص‬
‫إلزامية‬
‫الصلح‬
‫إذ‬
‫حاول‬
‫تجسيده‬
‫من‬
‫خالل‬
‫عديد‬
‫النصوص‬
‫التي‬
‫تبرهن‬
‫إسناد‬
‫دور‬
‫هام‬
‫للقاضي‬
‫في‬
‫توقيع‬
‫الصلح‬
‫وحسم‬
‫النزاعات‬
‫التي‬
‫تشتت‬
‫المجتمع‬
‫وتخلف‬
‫الشقاق‬
.
27
‫اكتوبر‬ ، ‫ت‬ ‫ق‬ ‫م‬ "‫التونسي‬ ‫التشريع‬ ‫في‬ ‫الصلح‬ " ‫سقير‬ ‫بوبكر‬
2001
‫ص‬
297
‫بالنزاع‬ ‫القضاء‬ ‫تعهد‬ ‫عند‬ ‫الصلح‬ :‫الأول‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬
15
‫غير‬
‫أن‬
‫بذل‬
‫الجهد‬
‫على‬
‫المستوى‬
‫التطبيقي‬
‫يستوجب‬
‫من‬
‫القاضي‬
‫الصلحي‬
‫في‬
‫الطالق‬
‫متسعا‬
‫من‬
‫الوقت‬
‫في‬
‫كل‬
‫قضية‬
‫وضرورة‬
‫أن‬
‫تتوفر‬
‫له‬
‫الظروف‬
‫المالئمة‬
‫للتركيز‬
‫وإعطاء‬
‫كل‬
‫حالة‬
‫ما‬
‫تستحقه‬
‫من‬
‫عناية‬
‫كما‬
‫يستوجب‬
‫تكوينا‬
‫قانونيا‬
‫واجتماعيا‬
‫خاصا‬
‫وتأطيرا‬
‫ف‬
‫ي‬
‫المسائل‬
‫التطبيقية‬
‫المتعلقة‬
‫بقضايا‬
‫الطالق‬
‫وهو‬
‫ما‬
‫ال‬
‫يتوفر‬
‫في‬
‫أغلب‬
‫المحاكم‬
‫اإل‬
‫بتدائية‬
‫عند‬
‫تعهدها‬
‫بقضايا‬
‫الطالق‬
‫في‬
‫الطور‬
‫الص‬
‫ل‬
‫حي‬
‫ذلك‬
‫أن‬
‫أغلبها‬
‫يتوفر‬
‫بها‬
‫قاضي‬
‫أسرة‬
‫واحد‬
‫م‬
‫ا‬
‫يستدعي‬
‫االستعانة‬
‫في‬
‫إجراء‬
‫الصلح‬
‫ببقية‬
‫وكالء‬
‫الرئيس‬
‫الذي‬
‫ال‬
‫يترأسون‬
‫الدوائر‬
‫الشخصية‬
‫التي‬
‫تبت‬
‫في‬
‫قضايا‬
‫الطالق‬
.
‫كما‬
‫أن‬
‫كثرة‬
‫قضايا‬
‫الطالق‬
‫واختصار‬
‫إجراء‬
‫جلساتها‬
‫الصلحية‬
‫في‬
‫يوم‬
‫واحد‬
‫في‬
‫األسبوع‬
‫تفرض‬
‫على‬
‫رئيس‬
‫المحكمة‬
‫اإلبتدائية‬
‫تكلي‬
‫ف‬
‫قضاة‬
‫تنقصهم‬
‫األقدمية‬
‫والخبرة‬
‫بإجراء‬
‫الجلسات‬
‫الصلحية‬
.
‫وبالنظر‬
‫إلى‬
‫النقص‬
‫الذي‬
‫يشهده‬
‫اإلطار‬
‫القضائي‬
‫من‬
‫القضاة‬
‫ذوي‬
‫األقدمية‬
‫وخاصة‬
‫قضاة‬
‫األسرة‬
‫ووكالء‬
‫الرئيس‬
‫فإن‬
‫ضمان‬
‫نجاعة‬
‫الطور‬
‫الصلحي‬
‫يستوجب‬
‫تخصيص‬
‫أكثر‬
‫من‬
‫يوم‬
‫للجلسات‬
‫الصلحية‬
.
2
.
‫سعي‬
‫القاضي‬
‫للصلح‬
‫بالواسطة‬
:
‫يكتسي‬
‫الصلح‬
‫في‬
‫مادة‬
‫الطالق‬
‫خصوصية‬
‫تميزه‬
‫عن‬
‫الصلح‬
‫في‬
‫بقية‬
‫القضايا‬
‫سواء‬
‫التي‬
‫يكن‬
‫فيها‬
‫وجوبيا‬
‫أو‬
‫اختياريا‬
‫ذلك‬
‫أنه‬
‫الصلح‬
‫الوحيد‬
‫الذي‬
‫بشأنه‬ ‫صرح‬
‫المشرع‬
‫للقاضي‬
‫الصلحي‬
‫االستعانة‬
‫بمن‬
‫يراه‬
‫إلجراء‬
‫الصلح‬
‫بين‬
‫الزوجين‬
‫المتداعين‬
‫تاركا‬
‫له‬
‫الحرية‬
‫المطلقة‬
‫في‬
‫تح‬
‫ديد‬
‫الطرف‬
‫الذي‬
‫بإمكانه‬
‫إعانته‬
‫على‬
‫التوفيق‬
‫بين‬
‫الزوجين‬
‫المتخاصمين‬
‫أو‬
‫السلك‬
‫الذي‬
‫ينتمي‬
‫إليه‬
‫بالتالي‬
‫له‬
‫السلطة‬
‫التقديرية‬
‫في‬
‫إنتقاء‬
‫من‬
‫بين‬
‫أفراد‬
‫العائلة‬
‫أو‬
‫األصدقاء‬
‫أو‬
‫من‬
‫يحددهم‬
‫الزوجين‬
‫أو‬
‫المرشدين‬
‫االجتماعيين‬
28
‫إلى‬
‫غير‬
‫ذلك‬
‫كما‬
‫يمكن‬
‫له‬
‫االستعانة‬
‫بأعوان‬
‫المصالح‬
‫اإلدارية‬
‫ذات‬
‫النظر‬
‫التابعين‬
‫لمندوبية‬
‫حماية‬
‫الطفولة‬
‫وللوزارة‬
‫المكلفة‬
‫باإلدماج‬
‫االجتماعي‬
‫والوزارة‬
‫المكلفة‬
‫بشؤون‬
‫المرأة‬
‫والطفولة‬
‫ومن‬
‫شأن‬
‫هذه‬
‫الخصوصية‬
‫تحقيق‬
‫مزيد‬
‫احتماالت‬
‫التوفيق‬
‫والنجاح‬
‫في‬
‫المحاولة‬
‫الصلحية‬
‫بين‬
‫الزوجين‬
‫حفاظا‬
‫على‬
‫األسرة‬
‫وضمانا‬
‫لنجاعة‬
‫الصلح‬
.
28
‫سقير‬ ‫بوبكر‬
،
‫سابق‬ ‫مرجع‬
‫ص‬ ،
299
.
‫بالنزاع‬ ‫القضاء‬ ‫تعهد‬ ‫عند‬ ‫الصلح‬ :‫الأول‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬
16
‫غير‬
‫أنه‬
‫ورغم‬
‫استعمال‬
‫الفصل‬
32
‫من‬
‫مجلة‬
‫األحوال‬
‫الشخصية‬
‫لصيغة‬
‫الوجوب‬
‫في‬
‫استعانة‬
‫قاضي‬
‫األسرة‬
‫عند‬
‫الصلح‬
‫بمن‬
‫يراه‬
‫الصل‬ ‫إلجراء‬
،
‫فإنه‬
‫على‬
‫المستوى‬
‫العملي‬
‫ال‬
‫يقع‬
‫حقيقة‬
‫االلتجاء‬
‫إلى‬
‫االستعانة‬
‫باألشخاص‬
‫أو‬
‫بالهياكل‬
‫اإلدارية‬
‫ذات‬
‫الصلة‬
.
‫لعل‬
‫أكثر‬
‫ما‬
‫يجلب‬
‫االنتباه‬
‫في‬
‫هذا‬
‫السياق‬
‫هو‬
‫أن‬
‫هناك‬
‫إشارة‬
‫غير‬
‫مباشرة‬
‫من‬
‫المشرع‬
‫إلى‬
‫ما‬
‫يسمى‬
‫بالوساطة‬
‫العائلية‬
‫والتي‬
‫بمفهومها‬
‫الواسع‬
‫تعرف‬
‫كوسيلة‬
‫لحل‬
‫النزاعات‬
‫عن‬
‫طريق‬
‫تدخل‬
‫طرف‬
‫ثالث‬
،‫أجنبي‬
‫محايد‬
‫وال‬
‫يملك‬
‫أي‬
‫سلطة‬
‫للتحكم‬
‫في‬
‫النزاع‬
‫إال‬
‫ما‬
‫يرتضيه‬
‫األطراف‬
‫وفي‬
‫هذا‬
‫الصدد‬
‫يعتبرها‬
‫جون‬
‫فرونسوا‬
jean François
‫في‬
‫كتابه‬
‫زمن‬
‫الوسطاء‬
‫والذي‬
‫يعتبره‬
‫المهتمون‬
‫مرجعا‬
‫مهما‬
‫لهم‬
‫بأن‬
‫الوساطة‬
‫تنقسم‬
‫إلى‬
‫ثالث‬
‫أشكال؛‬
‫الوساطة‬
‫التي‬
‫تنشأ‬
،‫العالقة‬
‫الوساطة‬
‫التي‬
‫تجدد‬
‫العالقة‬
‫وأخيرا‬
‫الوساطة‬
‫التي‬
‫تصحح‬
‫العالقة‬
29
.
‫في‬
‫إدماج‬
‫الوساطة‬
‫واستغاللها‬
‫إلنجاح‬
‫عملية‬
‫الصلح‬
‫في‬
‫الميدان‬
‫األسري‬
‫تأكي‬
‫د‬
‫على‬
‫خصوصية‬
‫وسيلة‬
‫الصلح‬
‫من‬
‫خالل‬
‫إمكانية‬
‫استيعابها‬
‫وتكريسها‬
‫لباقي‬
‫وسائل‬
‫فصل‬
‫النزاع‬
‫والتي‬
‫من‬
‫أبرزها‬
‫الوساطة‬
30
،
‫حيث‬
‫أن‬
‫إثبات‬
‫نجاعتها‬
‫في‬
‫إنجاح‬
‫عملية‬
‫الصلح‬
‫في‬
‫النزاعات‬
‫األسرية‬
‫مشروط‬
‫في‬
‫تبيان‬
‫العالقة‬
‫بين‬
‫الوساطة‬
‫والصلح‬
‫على‬
‫أساس‬
‫أن‬
‫الصلح‬
‫يكون‬
‫غاية‬
‫تهدف‬
‫إليها‬
‫الو‬
‫ساطة‬
‫نظرا‬
‫لقصورها‬
‫على‬
‫المستوى‬
‫التطبيقي‬
‫ومن‬
‫خالل‬
‫تعاملها‬
‫مع‬
‫النزاع‬
‫في‬
‫فرضه‬
‫لمفردها‬
‫واستنجادها‬
‫بالصلح‬
‫في‬
‫كثير‬
‫من‬
‫المناسبات‬
.
‫إذ‬
‫تعتبر‬
‫الوساطة‬
‫إحدى‬
‫الوسائل‬
‫البديلة‬
‫لتسوية‬
‫النزاعات‬
‫عامة‬
‫والنزاعات‬
‫األسرية‬
‫بصفة‬
‫خاصة‬
‫في‬
‫التجارب‬
‫المقارنة‬
‫وقد‬
‫عرفت‬
‫انتشارا‬
‫كبيرا‬
‫خاص‬
‫ة‬
‫في‬
‫كندا‬
‫وخصوصا‬
‫منطقة‬
‫الكيبيك‬
‫حيث‬
‫أن‬
‫هذه‬
‫األخيرة‬
‫لم‬
‫تخضع‬
‫في‬
‫بادئ‬
‫األمر‬
‫للقانون‬
‫التنظيمي‬
‫بل‬
‫تركت‬
‫االختيار‬
‫إلرادة‬
‫األطراف‬
‫المتنازعة‬
‫حسب‬
‫قانون‬
1985
‫المتعلق‬
،‫بالطالق‬
‫هذا‬
‫القانون‬
‫الذي‬
‫يعتبر‬
‫مصدرا‬
‫ومرجعا‬
‫للوساطة‬
‫األسرية‬
‫في‬
‫القانون‬
‫الكندي‬
‫ولعل‬
‫أبرز‬
‫ما‬
‫جاء‬
‫به‬
‫هذا‬
‫القانون‬
‫بخصوص‬
‫الوساطة‬
‫هو‬
‫تأكيده‬
‫في‬
‫المادة‬
45
‫على‬
‫أن‬
‫المحامي‬
‫الذي‬
‫يستشار‬
‫من‬
‫طرف‬
‫شخص‬
‫بخصوص‬
‫طلب‬
‫طالق‬
‫يجب‬
‫أن‬
‫يرشده‬
‫للتوجه‬
‫نحو‬
‫مصالح‬
‫الوساطة‬
‫المتواجدة‬
.
29
Jean François: le temps des médiateurs 7 juillet 1990
30
‫بالضياف‬ ‫مليكة‬
،
‫التمرين‬ ‫ختم‬ ‫محاضرة‬
-
‫القضائية‬ ‫السنة‬ ‫للمحامين‬ ‫الوطنية‬ ‫الهيئة‬
،
2012
-
2013
،
‫ص‬
6
.
‫بالنزاع‬ ‫القضاء‬ ‫تعهد‬ ‫عند‬ ‫الصلح‬ :‫الأول‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬
17
‫إال‬
‫أنه‬
‫بعد‬
‫دخول‬
‫قانون‬
1997
‫المتعلق‬
‫بالوساطة‬
‫األسرية‬
‫حيز‬
‫التنفيذ‬
‫بالكيبيك‬
‫أصبح‬
‫بإمكان‬
‫األزواج‬
‫خاصة‬
‫ذوي‬
‫األطف‬
‫ال‬
‫االستفادة‬
‫من‬
‫خدمات‬
‫وسيط‬
‫محترف‬
‫أثناء‬
‫التفاوض‬
‫والتسوية‬
‫في‬
‫طلب‬
‫الطالق‬
‫وغيرها‬
.
‫تتفرع‬
‫الوساطة‬
‫إلى‬
‫نوعين‬
‫تتمثل‬
‫األولى‬
‫في‬
‫الوساطة‬
‫االتفاقية‬
‫أو‬
‫التوعوية‬
‫حيث‬
‫ترتبط‬
‫بإرادة‬
‫طرفي‬
‫النزاع‬
‫األسري‬
‫إذ‬
‫يتم‬
‫اللجوء‬
‫إلى‬
‫وسيط‬
‫لتسوية‬
‫الخالف‬
‫باالتفا‬
‫ق‬
‫قبل‬
‫إتباع‬
‫إجراءات‬
‫الطالق‬
‫أو‬
،‫أثنائها‬
‫أما‬
‫النوع‬
‫الثاني‬
‫فهو‬
‫يتمثل‬
‫في‬
‫الوساطة‬
‫القضا‬
‫ئية‬
‫والتي‬
‫تكون‬
‫بأمر‬
‫من‬
‫المحكمة‬
‫في‬
‫أية‬
‫لحظة‬
‫من‬
‫لحظات‬
‫البحث‬
‫في‬
‫الدعوى‬
‫حيث‬
‫تتم‬
‫إحالة‬
‫الزوجين‬
‫على‬
‫الوساطة‬
.
‫القت‬
‫الوساطة‬
‫انتشار‬
‫كبير‬
‫بعد‬
‫ذلك‬
‫حيث‬
‫انتقلت‬
‫إلى‬
‫فرنسا‬
‫من‬
‫الواليات‬
‫المتحد‬
‫ة‬
‫األمريكية‬
‫في‬
‫نهاية‬
‫الثم‬
‫انينات‬
‫من‬
‫القرن‬
‫الماضي‬
‫بوصفها‬
‫مقاربة‬
‫جديدة‬
‫ومكملة‬
‫للق‬
‫انون‬
‫في‬
‫مجال‬
‫تسوية‬
‫النزاعات‬
‫األسرية‬
‫المرتبطة‬
‫بالطالق‬
‫وانفصال‬
‫األزوا‬
.‫ج‬
‫لليوم‬ ‫وهي‬
‫تعتب‬
‫ر‬
‫كحل‬
‫مطلوب‬
‫للتخفيف‬
‫من‬
‫النزاعات‬
‫القضائية‬
‫وقد‬
‫تم‬
‫الترحيب‬
‫بها‬
‫كعدالة‬
‫مرنة‬
‫وبديلة‬
.
‫بعد‬
‫بذل‬
‫الجهد‬
‫الشخصي‬
‫واالستعانة‬
‫بمن‬
‫يرا‬
‫ه‬
‫وفي‬
‫صورة‬
‫عجز‬
‫قاضي‬
‫األسرة‬
‫على‬
‫اإلصالح‬
‫بين‬
‫الزوجين‬
‫يكون‬
‫القاضي‬
‫أمام‬
‫ضرورة‬
‫اتخاذ‬
‫قرارات‬
‫فورية‬
‫والتي‬
‫هي‬
‫من‬
‫الميزات‬
‫األخرى‬
‫للصلح‬
‫حيث‬
‫تتعلق‬
‫هذه‬
‫القرارات‬
‫بإختصاصات‬
‫قضائية‬
‫أصلية‬
‫مسندة‬
‫إلى‬
‫هياكل‬
‫قضائية‬
‫أخرى‬
‫سواء‬
‫بصفة‬
‫مطلقة‬
‫لمحكمة‬
‫الناحية‬
‫كالنفقة‬
‫أو‬
‫بصفة‬
‫مبدئية‬
‫لل‬
‫مح‬
‫كمة‬
‫اإلبتدائية‬
‫كالحضانة‬
‫وغالبا‬
‫ما‬
‫يستوجب‬
‫الحكم‬
‫في‬
‫هذه‬
‫االختصاصات‬
‫من‬
‫طرف‬
‫المحاكم‬
‫المعتمدة‬
‫بها‬
‫إجراء‬
‫أبحاث‬
‫استقرائية‬
‫غير‬
‫أن‬
‫قاضي‬
‫األسرة‬
‫يتخذ‬
‫في‬
‫شأنها‬
‫قرارات‬
‫ب‬
‫صفة‬
‫فورية‬
‫بالجلسة‬
‫الصلحية‬
‫والتي‬
‫من‬
‫المستحسن‬
‫أن‬
‫تتخذ‬
‫بالتوافق‬
‫مع‬
‫الزوجين‬
‫أو‬
‫بتقري‬
‫ب‬
‫المواقف‬
‫عند‬
‫تقدي‬
‫رها‬
‫وفي‬
‫كل‬
‫الحاالت‬
‫بحضورهما‬
‫بالجلسة‬
‫الصلحية‬
.
‫وإذا‬
‫قضي‬
‫في‬
‫دعوى‬
‫الطالق‬
‫برفضها‬
‫أو‬
‫بعدم‬
‫سماعها‬
‫وجب‬
‫التنصيص‬
‫بمنطوق‬
‫الحكم‬
‫على‬
‫الرجوع‬
‫في‬
‫القرارات‬
‫الفورية‬
‫غير‬
‫أن‬
‫أغلب‬
‫األحكام‬
‫وخاصة‬
‫اإلبتدائية‬
‫ال‬
‫تتضمن‬
‫الرجوع‬
‫في‬
‫القرارات‬
‫الفورية‬
‫عن‬
‫الحكم‬
‫السلبي‬
‫في‬
‫قضية‬
‫الطالق‬
‫أما‬
‫ف‬
‫ي‬
‫حالة‬
‫نجاح‬
‫المساعي‬
‫الصلحية‬
‫الذي‬
‫يبذلها‬
‫القاضي‬
‫الصلحي‬
‫فإنه‬
‫يحرر‬
‫في‬
‫ذلك‬
‫بمحضر‬
‫جلسة‬
‫ويحيل‬
‫وجوبا‬
‫القضية‬
‫على‬
‫المحكمة‬
‫بالطور‬
‫الحكمي‬
‫لتقضي‬
‫بطرحها‬
‫وذلك‬
‫على‬
‫خالف‬
‫بالنزاع‬ ‫القضاء‬ ‫تعهد‬ ‫عند‬ ‫الصلح‬ :‫الأول‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬
18
‫حالة‬
‫توافق‬
‫قاضي‬
‫الناحية‬
‫وقاضي‬
‫الضمان‬
‫االجتماعي‬
‫والقاضي‬
‫الشغلي‬
‫في‬
‫التوصل‬
‫إلى‬
‫الصلح‬
‫دون‬
‫إحالة‬
‫القضية‬
‫إلى‬
‫الطور‬
‫الحكمي‬
‫ذلك‬
‫أن‬
‫قاضي‬
‫األسرة‬
‫وإن‬
‫كان‬
‫متعهدا‬
‫بالصلح‬
‫فإنه‬
‫ليس‬
‫متعهدا‬
‫بقضية‬
‫الطالق‬
‫أما‬
‫القضاة‬
‫المذكورون‬
‫فهم‬
‫متعهدون‬
‫في‬
‫نفس‬
‫الوقت‬
‫بالصلح‬
‫وبالقضية‬
‫التي‬
‫يكون‬
‫فيها‬
‫الصلح‬
‫إجراء‬
‫وجوبيا‬
.
‫ب‬
.
‫ا‬
‫لنظام‬
‫الإجرائي‬
‫لسير‬
‫حاولة‬‫م‬‫ال‬
‫الصلحية‬
:
‫إن‬
‫من‬
‫ضمانات‬
‫حسن‬
‫أداء‬
‫العمل‬
‫القضائي‬
‫هو‬
‫قيامه‬
‫على‬
‫نظام‬
‫معين‬
‫لتتابع‬
‫اإلجراءات‬
‫وهذه‬
‫الغاية‬
‫يعبر‬
‫عنها‬
‫بمجموعة‬
‫من‬
‫المبادئ‬
‫والقواعد‬
‫األصولية‬
‫للخصومة‬
‫وهي‬
‫في‬
‫الحقيقة‬
‫جوهر‬
‫نظام‬
‫النزاع‬
‫ومضمونه‬
‫بل‬
‫تستهدف‬
‫في‬
‫النهاية‬
‫تحقيق‬
‫العدالة‬
‫ف‬
‫ي‬
‫أبهى‬
‫صورة‬
‫ومن‬
‫أهمها‬
‫مبدأ‬
‫المواجهة‬
‫بين‬
‫األطراف‬
‫المتنازعة‬
‫الذي‬
‫يقتضي‬
‫وجو‬
‫ب‬
‫مثول‬
‫الخصمين‬
‫أمام‬
‫القضاء‬
‫إذ‬
‫ال‬
‫يجوز‬
‫الحكم‬
‫في‬
‫أي‬
‫دعوى‬
‫دون‬
‫سماع‬
‫القرين‬
‫أو‬
‫على‬
‫األقل‬
‫دعوته‬
‫للدفاع‬
‫عن‬
‫نفسه‬
‫فيما‬
‫يوجه‬
‫إليه‬
‫من‬
‫طلبات‬
.
‫بالتالي‬
‫ميز‬
‫المشرع‬
‫المحاولة‬
‫الصلحية‬
‫بنظام‬
‫إجرائي‬
‫خاص‬
‫سواء‬
‫فيما‬
‫يتعلق‬
‫بكي‬
‫فية‬
‫تبليغ‬
‫االستدعاء‬
‫لحضور‬
‫األطراف‬
‫أو‬
‫سير‬
‫المحاولة‬
‫الص‬
‫لحية‬
.
1
.
‫مرحلة‬
‫الإجراءات‬
‫ية‬‫الاولو‬
:
‫يكرس‬
‫حضور‬
‫الطرفين‬
‫مبدأ‬
‫الطبيعة‬
‫التواجهية‬
‫لعقد‬
‫الزواج‬
‫إذ‬
‫أن‬
‫محاولة‬
‫الصلح‬
‫ال‬
‫تحقق‬
‫الغاية‬
‫المرجوة‬
‫منها‬
‫إال‬
‫بإجرائها‬
‫بين‬
‫الزوجين‬
‫شخصيا‬
‫ألنهما‬
‫معنيين‬
‫بأمر‬
‫م‬
‫باشرتها‬
‫نظرا‬
‫للتأثير‬
‫المباشر‬
‫الذي‬
‫تضطلع‬
‫به‬
‫المحاولة‬
‫الصلحية‬
‫ونظرا‬
‫لكون‬
‫ا‬
‫لصلح‬
‫يقتضي‬
‫تنازالت‬
‫ال‬
‫يمكن‬
‫للغير‬
‫أن‬
‫يقدمها‬
‫وبما‬
‫أن‬
‫الرابطة‬
‫الزوجية‬
‫هي‬
‫عقد‬
‫تعرض‬
‫المشرع‬
‫لتنظيمه‬
‫في‬
‫مختلف‬
‫مراحله‬
‫فقد‬
‫حدد‬
‫بذلك‬
‫طريقة‬
‫إنشائه‬
‫وطريقة‬
،‫حله‬
‫بالتالي‬
‫على‬
‫المتعاقدين‬
‫االلتزام‬
‫باحترام‬
‫اإلجراءات‬
‫المنصوص‬
‫عليها‬
‫عند‬
‫رفع‬
‫دعوى‬
‫الطالق‬
.
‫تأمين‬ ‫ويتم‬
‫حضور‬
‫األطراف‬
‫م‬
‫ن‬
‫خالل‬
‫تبليغ‬
‫االستدعاء‬
‫والذي‬
‫يعرف‬
‫بكونه‬
‫إجراء‬
‫قانونيا‬
‫يهدف‬
‫إلى‬
‫إعالم‬
‫المطلوب‬
‫بوجود‬
‫دعوى‬
‫مثارة‬
‫ضده‬
‫وذلك‬
‫لدعوته‬
‫للحضو‬
،‫ر‬
‫إذ‬
‫بالنزاع‬ ‫القضاء‬ ‫تعهد‬ ‫عند‬ ‫الصلح‬ :‫الأول‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬
19
‫يتولى‬
‫مدعى‬
‫الطالق‬
‫من‬
‫الزوجين‬
‫وفق‬
‫الفصل‬
69
‫ت‬ ‫م‬ ‫م‬ ‫م‬
‫تكليف‬
‫عدل‬
‫منفذ‬
‫باستدعاء‬
‫الطرف‬
‫اآلخر‬
‫للمثول‬
‫أمام‬
‫قاضي‬
‫األسرة‬
‫المنتصب‬
‫في‬
‫المحكمة‬
‫التي‬
‫يقع‬
‫بدائرتها‬
‫مقر‬
‫المطلوب‬
.
‫وعلى‬
‫عدل‬
‫التنفيذ‬
‫تبليغ‬
‫االستدعاء‬
‫إلى‬
‫القرين‬
‫المطلوب‬
‫إما‬
‫بصفة‬
‫شخصية‬
‫بتسليم‬
‫ه‬
‫االستدعاء‬
‫مباشرة‬
‫أو‬
‫تبليغه‬
‫بصفة‬
‫قانونية‬
.
‫وخالفا‬
‫لهاتين‬
‫الصورتين‬
‫يقوم‬
‫عدل‬
‫التنفيذ‬
‫بوضع‬
‫نسخة‬
‫من‬
‫االستدعاء‬
‫تحت‬
‫الباب‬
‫وأصله‬
‫بمركز‬
‫األمن‬
‫األقرب‬
‫لمقر‬
‫القرين‬
‫ثم‬
‫يوجه‬
‫له‬
‫استدعاء‬
‫بواسطة‬
‫مكتوب‬
‫مضمون‬
‫الوصول‬
‫مع‬
‫اإلعالم‬
‫بالبلوغ‬
.
‫وحرصا‬
‫من‬
‫المشرع‬
‫على‬
‫تحقيق‬
‫النجاعة‬
‫في‬
‫بلوغ‬
‫االستدعاء‬
‫من‬
‫خالل‬
‫حصول‬
‫العلم‬
‫الفعلي‬
‫لذات‬
‫المطلوب‬
‫بوجود‬
‫دعوى‬
‫منشورة‬
‫ضد‬
،‫ه‬
‫فقد‬
‫تولى‬
‫تعداد‬
‫البيانات‬
‫الو‬
‫اجب‬
‫تضمينها‬
‫في‬
‫عريضة‬
‫الدعوى‬
‫وأقر‬
‫جزاء‬
‫لمخالفيها‬
.
‫و‬
‫المالحظ‬
‫أن‬
‫المشرع‬
‫التونسي‬
‫يحث‬
‫المحكمة‬
‫المختصة‬
‫على‬
‫اعتماد‬
‫االستدعاء‬
‫بصفة‬
‫شخصية‬
‫دون‬
‫سواها‬
‫تفاديا‬
‫لكل‬
‫إمكانية‬
‫صدور‬
‫حكم‬
‫غيابي‬
‫لهذا‬
‫السبب‬
‫إذ‬
‫ينص‬
‫الفصل‬
69
‫ت‬ ‫م‬ ‫م‬ ‫م‬ ‫من‬
‫على‬
‫أنه‬
‫إذا‬
‫لم‬
‫يحضر‬
‫القرين‬
‫المدعى‬
‫عليه‬
‫ولم‬
‫يبلغ‬
‫االستدع‬
‫اء‬
‫لشخصه‬
‫يؤجل‬
‫قاضي‬
‫األسرة‬
‫النظر‬
‫في‬
‫القضي‬
‫ة‬
‫ويستعين‬
‫بمن‬
‫يراه‬
(
‫عون‬
‫أمن‬
‫أو‬
‫عدل‬
‫منفذ‬
..)
‫الستدعاء‬
‫المعني‬
‫باألمر‬
‫شخصيا‬
‫أو‬
‫لمعرفة‬
‫مقره‬
‫الحقيقي‬
‫واستدعائه‬
‫منه‬
.
‫كما‬
‫يمكن‬
‫أن‬
‫تتكرر‬
‫المحاولة‬
‫أكثر‬
‫من‬
‫مرة‬
‫حتى‬
‫يحضر‬
‫القرين‬
‫المدعى‬
‫عليه‬
‫لدى‬
‫قاضي‬
‫األسرة‬
.
‫وحسب‬
‫الفقرة‬
‫األخيرة‬
‫من‬
‫الفصل‬
70
‫من‬
‫ت‬ ‫م‬ ‫م‬ ‫م‬
‫فإن‬
‫أجل‬
‫تبليغ‬
‫االس‬
‫تد‬
‫عاء‬
‫للقرين‬
‫المطلوب‬
‫ال‬
‫يقل‬
‫عن‬
21
‫يوما‬
‫قبل‬
‫تاريخ‬
‫الجلسة‬
‫المعينة‬
‫لها‬
‫القضية‬
‫ويقع‬
‫ال‬
‫تمديد‬
‫في‬
‫هذا‬
‫األجل‬
‫إلى‬
60
‫يوما‬
‫إذا‬
‫كان‬
‫القرين‬
‫المطلوب‬
‫يقطن‬
‫خارج‬
‫التراب‬
‫التونسي‬
.
‫كما‬
‫أكد‬
‫فقه‬
‫القضاء‬
‫على‬
‫ضرورة‬
‫حضور‬
‫الطرفين‬
‫ومساهمتهما‬
‫في‬
‫إنجاح‬
‫المحاولة‬
‫الصلحية‬
‫اذ‬
‫جاء‬
‫في‬
‫قرا‬
‫ر‬
‫محكمة‬
‫التعقيب‬
‫أن‬
‫الجلسة‬
‫الصلحية‬
‫التي‬
‫أوجبها‬
‫الفصل‬
32
‫مجلة‬
‫األحوال‬
‫الشخصية‬
‫ال‬
‫يمكن‬
‫أن‬
‫يحضرها‬
‫وكيل‬
‫نيابة‬
‫عن‬
‫أحد‬
‫الطرفين‬
‫بل‬
‫ال‬
‫بد‬
‫أن‬
‫يشهدها‬
‫الطرفان‬
‫أنفسهما‬
‫خاصة‬
‫القائم‬
‫بالدعوة‬
‫المطالب‬
‫بالطالق‬
31
31
‫عدد‬ ‫مدني‬ ‫تعقيبي‬ ‫قرار‬
8278
‫في‬ ‫مؤرخ‬
14
‫فيفري‬
1971
‫عدد‬ ‫ت‬ ‫ق‬
2
‫لسنة‬
1972
‫صفحة‬
55
‫بالنزاع‬ ‫القضاء‬ ‫تعهد‬ ‫عند‬ ‫الصلح‬ :‫الأول‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬
20
‫وبذلك‬
‫فإن‬
‫حضور‬
‫المدعى‬
‫في‬
‫الجلسة‬
‫الصلحية‬
‫إجراء‬
‫الزم‬
‫وعند‬
‫تخلفه‬
‫يتولى‬
‫القاضي‬
‫الصلح‬
‫إحالتها‬
‫مباشرة‬
‫إلى‬
‫المجلس‬
‫الذي‬
‫يقضي‬
‫عادة‬
‫بطرحها‬
‫وأحيانا‬
‫برفضها‬
‫إ‬
‫ال‬
‫إذا‬
‫أثبت‬
‫المدعي‬
‫أن‬
‫تغيبه‬
‫كان‬
‫لعذر‬
‫مقبول‬
‫فإن‬
‫المحكمة‬
‫تمكنه‬
‫من‬
‫فرصة‬
‫أخرى‬
‫بإعاد‬
‫ة‬
‫القضية‬
‫للطور‬
‫الصلحي‬
‫وتطالبه‬
‫عادة‬
‫عند‬
‫تغيب‬
‫القرين‬
‫بالجلسة‬
‫الحكمية‬
‫بإعادة‬
‫استد‬
‫عائه‬
‫تفاديا‬
‫لصور‬
‫ية‬
‫الجلسة‬
‫الصلحية‬
‫والتحايل‬
‫على‬
‫القانون‬
.
‫أما‬
‫بالنسبة‬
‫لحضور‬
،‫المطلوب‬
‫قبل‬
‫تدخل‬
‫المشرع‬
‫بمقتضى‬
‫قانون‬
‫عدد‬
74
‫والمؤرخ‬
‫في‬
12
‫جويلية‬
1993
‫فقد‬
‫كان‬
‫قاضي‬
‫الصلح‬
‫يتثبت‬
‫من‬
‫بلوغ‬
‫االستدعاء‬
‫إليه‬
‫بصفة‬
‫قانون‬
‫ية‬
‫ثم‬
‫يحيل‬
‫القضية‬
‫للمجلس‬
‫الذي‬
‫يقضي‬
‫فيها‬
‫إذا‬
‫تأكد‬
‫من‬
‫سالمة‬
‫اإلجراءات‬
.
‫ورغم‬
‫هذه‬
‫الصرامة‬
‫الشكلية‬
‫فإن‬
‫ذلك‬
‫لم‬
‫يقف‬
‫حائال‬
‫دون‬
‫القيام‬
‫بخرق‬
‫هذه‬
‫القواعد‬
‫وذلك‬
‫من‬
‫خالل‬
‫استعمال‬
‫وسائل‬
‫مبنية‬
‫عن‬
‫سوء‬
‫نية‬
‫يمكن‬
‫أن‬
‫ترتب‬
‫تحيل‬
‫يؤدي‬
‫إلى‬
‫اإلسا‬
‫ءة‬
‫للخصم‬
‫وهضم‬
‫حقه‬
‫في‬
‫الدفاع‬
‫بالتالي‬
‫لم‬
‫يعد‬
‫التحيل‬
‫يتعلق‬
‫فقط‬
‫باالستيالء‬
‫على‬
‫األم‬
‫وال‬
‫وهو‬
‫من‬
‫المسلم‬
‫به‬
‫بل‬
‫أصب‬
‫ح‬
‫يشمل‬
‫كل‬
‫الحقوق‬
‫والمصالح‬
‫وهو‬
‫يعد‬
‫ميزة‬
‫العصر‬
‫إذ‬
‫يتأقلم‬
‫مع‬
‫جميع‬
‫األمكنة‬
‫والظروف‬
.
‫حيث‬
‫أضحى‬
‫التونسي‬ ‫المشرع‬
‫يدرك‬
‫أن‬
‫التحيل‬
‫تجاوز‬
‫الميدان‬
‫المالي‬
‫وشمل‬
‫ميادين‬
‫مختلفة‬
‫من‬
‫ضمنها‬
‫مادة‬
‫المرافعات‬
‫المدنية‬
‫والتجارية‬
.
‫حيث‬
‫استحدث‬
‫المشرع‬
‫منذ‬
‫تنقيح‬
12
‫سنة‬ ‫جويلية‬
1993
‫جريمة‬
‫جديدة‬
‫في‬
‫المنظومة‬
‫اإلجرائية‬
‫وهي‬
‫جريمة‬
‫التحيل‬
‫في‬
‫االستدعاء‬
‫وذلك‬
‫بإضافة‬
‫الفصل‬
32
‫مجلة‬
‫األحوال‬
‫الشخصية‬
‫مكرر‬
‫والذي‬
‫ينص‬
‫على‬
‫أنه‬
‫إذا‬
‫تحيل‬
‫أحد‬
‫الزوجين‬
‫لغاية‬
‫عدم‬
‫بلوغ‬
‫المحاضر‬
‫واإلستدعاءات‬
‫إلى‬
‫الطرف‬
‫اآلخر‬
‫يعاقب‬
‫بالسجن‬
‫لمدة‬
‫عام‬
.
‫فإدماج‬
‫هذا‬
‫الفصل‬
‫يرمي‬
‫إلى‬
‫دعم‬
‫الترا‬
‫بط‬
‫األسري‬
‫عبر‬
‫الحفاظ‬
‫على‬
‫حقوق‬
‫المدعى‬
‫عليه‬
‫من‬
‫الزوجين‬
‫وبهدف‬
‫تفادي‬
‫عديد‬
‫المآسي‬
‫االجتماعية‬
‫التي‬
‫ذهبت‬
‫ضحيتها‬
‫العديد‬
‫م‬
‫ن‬
‫النساء‬
‫الالتي‬
‫استغل‬
‫أزوجهن‬
‫سذاجتهن‬
‫وجهلهن‬
‫للقانون‬
‫للتحيل‬
‫والحصول‬
‫على‬
‫أحكام‬
‫طالق‬
‫غيابي‬
‫دون‬
‫المثول‬
‫أمام‬
‫القضاء‬
‫للدفاع‬
‫عن‬
‫حقوقهن‬
.
‫أثبتت‬
‫التجرب‬
‫ة‬
‫ن‬
‫جاعة‬
‫هذا‬
‫الفصل‬
‫نظ‬
‫ل‬ ‫را‬
‫ال‬ ‫مفعوله‬
‫ردعي‬
‫والوقائي‬
‫للطالق‬
‫الغيابي‬
‫ا‬ ‫إلى‬ ‫باالستناد‬
‫لدور‬
‫الهام‬
‫والشخصي‬
‫الذي‬
‫يضطلع‬
‫به‬
‫قاضي‬
‫األسرة‬
‫في‬
‫ضمان‬
‫وصول‬
‫بالنزاع‬ ‫القضاء‬ ‫تعهد‬ ‫عند‬ ‫الصلح‬ :‫الأول‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬
21
‫االستدعاء‬
‫لصاحبه‬
‫وضمان‬
‫احترام‬
‫إجراءات‬
‫سير‬
‫المحاولة‬
‫الصلحية‬
‫وأسبقيتها‬
‫لحكم‬
‫الطالق‬
.
2
.
‫سير‬
‫حاولة‬‫م‬‫ال‬
‫الصلحية‬
:
‫تغافل‬
‫المشرع‬
‫عن‬
‫ت‬
‫حديد‬
‫شكليات‬
‫خاصة‬
‫بسير‬
‫المحاولة‬
‫الصلحية‬
‫إما‬
‫بصورة‬
‫عفوية‬
‫أو‬
‫قصدا‬
‫منه‬
‫لمزيد‬
‫إضفاء‬
‫حرية‬
‫في‬
‫إدارة‬
‫القاضي‬
‫للنزاع‬
‫إذ‬
‫لم‬
‫يحدد‬
‫شكل‬
‫خاص‬
‫لمحا‬
‫ولة‬
‫اإلصالح‬
‫بين‬
‫الزوجين‬
،
‫وقد‬
‫ترك‬
‫الحرية‬
‫المطلقة‬
‫للقاضي‬
‫في‬
‫اختيار‬
‫طريقة‬
‫االستماع‬
‫إلى‬
‫طرفي‬
‫النزاع‬
‫وذلك‬
‫لتعلق‬
‫هذا‬
‫األمر‬
‫بتفاصيل‬
‫ونفسية‬
‫الزوجين‬
،
‫إضافة‬
‫إلى‬
‫أن‬
‫قاضي‬
‫األسرة‬
‫هو‬
‫قاضي‬
‫من‬
‫الرتبة‬
‫الثانية‬
‫له‬
‫من‬
‫السن‬
‫والتجربة‬
‫المهنية‬
‫ما‬
‫يؤهله‬
‫إلدراك‬
‫المشاكل‬
‫التي‬
‫تعترض‬
‫سبيل‬
‫الزوجين‬
‫وتمكنه‬
‫من‬
‫حسن‬
‫إدارة‬
‫الجلسات‬
‫الصلحية‬
‫أو‬
‫على‬
‫األقل‬
‫حث‬
‫الطرفين‬
‫على‬
‫االتفاق‬
‫على‬
‫المسائل‬
‫المترتبة‬
‫عن‬
‫الطالق‬
‫في‬
‫صورة‬
‫ف‬
‫شل‬
‫الجلسات‬
‫الصلح‬
‫ي‬
‫ة‬
.
‫بالتالي‬
‫قاضي‬
‫األسرة‬
‫هنا‬
‫غير‬
‫مطالب‬
‫بفض‬
‫النزاع‬
‫طبقا‬
‫للقانون‬
‫وقواعد‬
‫العدل‬
‫واإلنصاف‬
‫بقدر‬
‫ما‬
‫هو‬
‫مطالب‬
‫بفهم‬
‫نفسية‬
‫الزوجين‬
‫واألخذ‬
‫بعين‬
‫اإلعتبار‬
‫خصوصية‬
‫كل‬
‫حالة‬
‫تعترضه‬
.
‫يمكن‬
‫أن‬
‫نالحظ‬
‫أيضا‬
‫على‬
‫مستوى‬
‫سير‬
‫المحاولة‬
‫الصلحية‬
‫تعدد‬
‫الجلسات‬
‫وتباعدها‬
‫إ‬
‫ذ‬
‫أوجب‬
‫الفصل‬
32
‫من‬
‫مجلة‬
‫األحوال‬
‫الشخصية‬
‫عند‬
‫وجود‬
‫طفل‬
‫قاصر‬
‫أو‬
‫أكثر‬
‫يجب‬
‫إجراء‬
‫ثالث‬
‫جلسات‬
‫صلح‬
‫ية‬
‫متباعدة‬
‫بشهر‬
‫على‬
‫األقل‬
.
‫التطبيقي‬ ‫المستوى‬ ‫على‬ ‫و‬
‫فإن‬
‫إجراء‬
‫ثالث‬
‫جلسات‬
‫متباعدة‬
‫بشهر‬
‫على‬
‫األقل‬
‫هي‬
‫من‬
‫اإلجراءات‬
‫األساسية‬
‫حيث‬
‫سعى‬
‫المشرع‬
‫من‬
‫خالل‬
‫فرض‬
‫تعدد‬
‫الجلسات‬
‫الصلحية‬
‫و‬
‫تباعدها‬
‫عند‬
‫وجود‬
‫أبناء‬
‫قصر‬
‫إلى‬
‫تحقيق‬
‫غايتين‬
:
‫تكمن‬
‫األولى‬
‫في‬
‫منح‬
‫الزوجين‬
‫المتداعيين‬
‫فرصة‬
‫لمراجعة‬
‫نفسيهما‬
‫وخاصة‬
‫مراجعة‬
‫قرار‬
‫الطالق‬
‫وتأثيراته‬
‫السلبية‬
‫على‬
‫األبناء‬
‫أما‬
‫الغاية‬
‫الثانية‬
‫فتكمن‬
‫في‬
‫منح‬
‫قا‬
‫ضي‬
‫األسرة‬
‫متسعا‬
‫من‬
‫الوقت‬
‫لدراسة‬
‫مالبسات‬
‫القضية‬
‫والوقوف‬
‫على‬
‫األ‬
‫سباب‬
‫الحقيقية‬
‫للطالق‬
‫وال‬
‫عمل‬
‫على‬
‫مساعدة‬
‫الزوجين‬
‫على‬
‫تجاوزها‬
.
‫بالنزاع‬ ‫القضاء‬ ‫تعهد‬ ‫عند‬ ‫الصلح‬ :‫الأول‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬
22
‫إال‬
‫أنه‬
‫وبالرغم‬
‫من‬
‫اإليجابيات‬
‫التي‬
‫قد‬
‫تنتج‬
‫من‬
‫مبدأ‬
‫إعادة‬
‫المحاولة‬
‫الصلحية‬
‫إال‬
‫أنه‬
‫يوجد‬
‫استثنائين‬
‫يعفيان‬
‫قاضي‬
‫األسرة‬
‫من‬
‫إعادة‬
‫المحاولة‬
‫الصلحية‬
‫تتمثل‬
‫األولى‬
‫صور‬
‫ة‬
‫عدم‬
‫وجود‬
‫أبناء‬
‫قصر‬
‫أما‬
‫الصورة‬
‫الثان‬
‫ية‬
‫فهي‬
‫ببساطة‬
‫تكمن‬
‫في‬
‫توقيع‬
‫الزوجين‬
‫اتفاق‬
‫على‬
‫الطالق‬
‫بالتالي‬
‫يكون‬
‫لقاضي‬
‫األسرة‬
‫دور‬
‫سلبي‬
‫كما‬
‫يمكن‬
‫االكتفاء‬
‫بجلسة‬
‫واحدة‬
‫في‬
‫ص‬
‫ورة‬
‫الطالق‬
‫بالتراضي‬
.
‫والمالحظ‬
‫أنه‬
‫عند‬
‫فشل‬
‫المحاولة‬
،‫الصلحية‬
‫يتولى‬
‫قاضي‬
‫األسرة‬
،‫وجوبا‬
‫ولو‬
‫بدون‬
‫طلب‬
‫من‬
‫أحد‬
،‫الزوجين‬
‫إتخاذ‬
‫جميع‬
‫القرار‬
‫ات‬
‫الفورية‬
‫الخاصة‬
‫بسكنى‬
‫الزوجين‬
‫وبنفقة‬
‫الزوجة‬
‫واألبناء‬
‫وبالحضانة‬
‫وزيارة‬
،‫المحضون‬
‫ولكن‬
‫يمكن‬
‫للطرفين‬
‫أن‬
‫يتف‬
‫قا‬
‫صراحة‬
‫ع‬
‫لى‬
‫هذه‬
‫المسائل‬
‫كال‬
‫أو‬
،‫بعضا‬
‫ما‬
‫لم‬
‫تكن‬
‫مخالفة‬
‫لمصلحة‬
‫األبناء‬
‫القصر‬
.
‫أنه‬ ‫اال‬
‫ال‬
‫ي‬
‫جوز‬
‫التنازل‬
‫فيما‬
‫يتعلق‬
‫بحقوق‬
‫األبناء‬
‫القصر‬
‫كنفقتهم‬
‫مثال‬
.
‫ال‬
‫فق‬
‫رة‬
‫الثانية‬
:
‫وجوبية‬
‫الصلح‬
‫في‬
‫قضاء‬
‫الشغل‬
‫حرص‬
‫المشرع‬
‫من‬
‫خالل‬
‫اإلصالحات‬
‫التشريعية‬
‫والمتتالية‬
‫على‬
‫حث‬
‫القاضي‬
‫لفض‬
‫نزاعات‬
‫ميدان‬
‫آخر‬
‫من‬
‫ميادين‬
‫المجال‬
‫االجتماعي‬
‫وهو‬
‫المجال‬
‫الشغلي‬
‫من‬
‫خالل‬
‫تدخله‬
‫لتوفير‬
‫فرص‬
‫للصلح‬
‫بعيدا‬
‫عن‬
‫النزاعات‬
‫والخالفات‬
‫التي‬
‫تعكر‬
‫صفو‬
‫سير‬
‫وتقدم‬
‫الم‬
‫جال‬
‫الشغلي‬
‫إما‬
‫بصفة‬
‫مباشرة‬
‫أو‬
‫غير‬
‫مباش‬
.‫رة‬
‫فقد‬ ‫وبذلك‬
‫أوجب‬
‫هذا‬
‫اإلجراء‬
‫الصلحي‬
‫بداي‬
‫ة‬
‫في‬
‫النزاعات‬
‫التي‬
‫تنسب‬
‫عند‬
‫تعرض‬
‫العامل‬
‫لحادث‬
‫شغل‬
‫أو‬
‫مرض‬
‫مهني‬
‫ثم‬
‫أقر‬
‫إلزاميته‬
‫على‬
‫مستوى‬
‫النزاعات‬
‫التي‬
‫يمكن‬
‫أن‬
‫تنشأ‬
‫بمناسبة‬
‫العالقة‬
‫الشغليه‬
‫والتي‬
‫تتفرع‬
‫بدورها‬
‫إ‬
‫لى‬
‫نزاعات‬
‫فردية‬
‫و‬
‫أخرى‬
‫جماعية‬
.
‫يمكن‬
‫لألجير‬
‫أثناء‬
‫عمله‬
‫أن‬
‫يتعرض‬
‫للعديد‬
‫من‬
‫المخاطر‬
‫ومن‬
‫أهمها‬
‫حوادث‬
‫الشغل‬
‫واألمراض‬
‫المهنية‬
‫خصوصا‬
‫مع‬
‫نهاية‬
‫القرن‬
19
‫حيث‬
‫ارتفعت‬
‫وتيرة‬
‫حوادث‬
‫الشغل‬
‫نتيجة‬
‫لما‬
‫يشهده‬
‫العالم‬
‫من‬
‫نهضة‬
‫صناعية‬
‫كبيرة‬
‫وذلك‬
‫بسبب‬
‫دخول‬
‫اآللة‬
‫إلى‬
‫جانب‬
‫اإلنسان‬
‫ف‬
‫ي‬
‫العمل‬
‫األمر‬
‫الذي‬
‫جعل‬
‫جل‬
‫التشريعات‬
‫المقارنة‬
‫تعمل‬
‫على‬
‫البحث‬
‫عن‬
‫وسائل‬
‫جديدة‬
‫تشك‬
‫ل‬
‫بديال‬
‫للقضاء‬
‫حتى‬
‫تتمكن‬
‫من‬
‫مسايرة‬
‫التطورات‬
‫التنموية‬
‫التي‬
‫فرضتها‬
‫المتغيرات‬
‫الج‬
‫ديدة‬
‫لهذا‬
‫العصر‬
.
‫بالنزاع‬ ‫القضاء‬ ‫تعهد‬ ‫عند‬ ‫الصلح‬ :‫الأول‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬
23
‫و‬
‫نظرا‬
‫لألهمية‬
‫البالغة‬
‫التي‬
‫يكتسبها‬
‫الصلح‬
‫لكونه‬
‫ينهي‬
‫النزاع‬
‫بين‬
‫أطرافه‬
‫بحل‬
‫ول‬
‫جيدة‬
‫في‬
‫أسرع‬
‫اآلجال‬
‫وبتكا‬
‫ليف‬
‫أقل‬
‫فقد‬
‫أقره‬
‫المشرع‬
‫التونسي‬
‫كإجراء‬
‫من‬
‫اإلجراءات‬
‫األساسية‬
‫في‬
‫تسوية‬
‫النزاعات‬
‫الشغلية‬
‫وخاصة‬
‫في‬
‫مختلف‬
‫التنقيحات‬
‫التي‬
‫شهدها‬
‫القان‬
‫ون‬
‫المتعلق‬
‫بالتعويض‬
‫عن‬
‫األضرار‬
‫الحاصلة‬
‫بسبب‬
‫فواجع‬
‫الشغل‬
‫واألمراض‬
‫المهنية‬
.
‫فالتعويض‬
‫ال‬ ‫عليه‬ ‫يتفق‬ ‫أن‬ ‫يمكن‬ ‫الذي‬ ‫الهزيل‬
‫األجي‬ ‫مع‬ ‫مؤجر‬
‫المتضرر‬ ‫ر‬
‫يكون‬ ‫قد‬
‫أ‬
‫كثر‬
‫إغراء‬
‫من‬
‫التوصل‬
‫إلى‬
‫مبلغ‬
‫أكبر‬
‫لكن‬
‫بعد‬
‫عدة‬
‫شهور‬
‫بل‬
‫عدة‬
‫سنوات‬
.
‫لهذا‬
‫قد‬
‫يكون‬
‫بط‬
‫ء‬
‫إجراءات‬
‫ودعاوى‬
‫التعويض‬
‫بالفعل‬
‫هي‬
‫من‬
‫أحد‬
‫العوامل‬
‫التي‬
‫تشجع‬
‫المشغلين‬
‫على‬
‫استغالل‬
‫موقف‬
‫األجير‬
‫والدفع‬
‫به‬
‫إلى‬
‫التفاوض‬
‫مقابل‬
‫تعويضات‬
‫هزيلة‬
‫ال‬
‫ترتقي‬
‫إلى‬
‫ا‬
‫لمبالغ‬
‫ا‬
‫لواجب‬
‫أداؤها‬
،‫قانون‬
‫لذلك‬
‫سعى‬
‫المشرع‬
‫إلى‬
‫إضفاء‬
‫نزعة‬
‫رقابية‬
‫على‬
‫هذه‬
‫االتفاقات‬
‫الودية‬
‫بالتالي‬
‫أوجب‬
‫على‬
‫القضاء‬
‫مراقبة‬
‫كل‬
‫صلح‬
‫يتم‬
‫بين‬
‫األطراف‬
‫بخصوص‬
‫التعويض‬
‫عن‬
‫األضرار‬
‫الناجمة‬
‫عن‬
‫حوادث‬
‫الشغل‬
‫كما‬
‫أوجب‬
‫عليه‬
‫التدخل‬
‫وذلك‬
‫من‬
‫خالل‬
‫رقابة‬
‫نازعة‬
‫ألي‬
‫تنازل‬
‫ال‬
‫يحترم‬
‫النظام‬
‫العام‬
.
‫ومن‬
‫هنا‬
‫فإن‬
‫كل‬
‫تفاوض‬
‫بين‬
‫المؤجر‬
‫واألج‬
‫ير‬
‫ينبغي‬
‫أن‬
‫يمر‬
‫في‬
‫جو‬
‫يتسم‬
‫باألمانة‬
‫المتبادلة‬
‫وخالفا‬
‫لذلك‬
‫فإن‬
‫الصلح‬
‫الذي‬
‫تم‬
‫توق‬
‫يعه‬
‫والذي‬
‫يتضمن‬
‫تنازال‬
‫من‬
‫قبل‬
‫األجير‬
‫تجاه‬
‫مشغله‬
‫يعتبر‬
‫صلحا‬
‫غير‬
‫جائز‬
‫وغير‬
‫نافذ‬
‫ألنه‬
‫يتض‬
‫من‬
‫إخالال‬
‫بحقوق‬
‫األجير‬
‫ودعما‬
‫لمركز‬
‫المؤجر‬
‫الذي‬
‫قد‬
‫يعفى‬
‫من‬
‫التزامات‬
‫وجبت‬
‫عليه‬
‫قا‬
‫نونا‬
.
‫كانت‬
‫النزاعات‬
‫المتعلقة‬
‫بحوادث‬
‫الشغل‬
‫منظمة‬
‫بقانون‬
‫عدد‬
73
‫لسنة‬
1957
‫والمؤرخ‬
‫ف‬
‫ي‬
11
/
01
/
1957
32
.
‫حيث‬
‫تمثل‬
‫دور‬
‫القاضي‬
‫في‬
‫تلقي‬
‫االعالمات‬
‫بحوادث‬
‫الشغل‬
‫والقيام‬
‫باألبحاث‬
‫الالزمة‬
‫وفور‬
‫استكمالها‬
‫يقوم‬
‫بإحالة‬
‫الملف‬
‫موضوع‬
‫دعوى‬
‫التعو‬
‫يض‬
‫للمحكمة‬
‫االبتدائ‬
‫ية‬
‫للبت‬
‫في‬
‫الدعوى‬
‫وحسب‬
‫الفصل‬
65
‫فقد‬
‫أوكل‬
‫المشرع‬
‫لرئيس‬
‫المحكمة‬
‫اإلبتدائية‬
‫مهمة‬
‫السعي‬
‫في‬
‫إبرام‬
‫الصلح‬
‫قبل‬
‫تعهد‬
‫المحكمة‬
‫بتركيبتها‬
‫الجماعية‬
‫في‬
‫حالة‬
‫فشل‬
‫المحاول‬
‫ة‬
‫الصلحية‬
.
32
‫كشو‬ ‫المنصف‬ ‫مقال‬
،
‫المهنية‬ ‫واألمراض‬ ‫الشغل‬ ‫حوادث‬ ‫عن‬ ‫للتعويض‬ ‫القانوني‬ ‫اإلطار‬ ‫عن‬
،
‫في‬ ‫نشر‬
28
/
02
/
2009
.
‫بالنزاع‬ ‫القضاء‬ ‫تعهد‬ ‫عند‬ ‫الصلح‬ :‫الأول‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬
24
‫ومن‬
‫هنا‬
‫نتبين‬
‫أن‬
‫تجاوز‬
‫إجراء‬
‫المحاولة‬
‫الصلحية‬
‫يشكل‬
‫خرقا‬
‫للقانون‬
‫ي‬
‫وجب‬
‫نقض‬
‫الحكم‬
‫الذي‬
‫ينص‬
‫على‬
‫وجوبية‬
‫اجرائها‬
.
‫و‬
‫هذا‬
‫الموقف‬
‫كرسته‬
‫محكمة‬
‫التعقيب‬
‫في‬
‫عديد‬
‫القرارات‬
.
33
‫لكن‬
‫يمكن‬
‫مالحظة‬
‫غياب‬
‫الدور‬
‫الفاعل‬
‫لقاضي‬
‫الناحية‬
‫في‬
‫هذا‬
‫السياق‬
‫حيث‬
‫لم‬
‫يعد‬
‫مطالب‬
‫ببذل‬
‫كل‬
‫ما‬
‫في‬
‫وسعه‬
‫بل‬
‫اقتصر‬
‫دوره‬
‫على‬
‫المصادقة‬
‫على‬
‫بعض‬
‫االتفاقات‬
‫والتحلي‬
‫بالصيغة‬
‫التنفي‬
‫ذية‬
‫في‬
‫غيرها‬
‫وذلك‬
‫إثر‬
‫تجاوز‬
‫إجراء‬
‫محاولة‬
‫الصلح‬
‫بين‬
‫األطراف‬
‫وتمكينهم‬
‫من‬
‫االتفاق‬
‫بينهم‬
‫بالتالي‬
‫أضحت‬
‫المصالحة‬
‫تتحذ‬
‫شكلين‬
‫أساسيين‬
‫أال‬
‫وهما‬
‫التسوية‬
‫الرضائية‬
‫والتسوية‬
‫القضائية‬
‫وذلك‬
‫بمناسبة‬
‫تنقيح‬
‫قانون‬
57
‫بمقتضى‬
‫قانون‬
‫عدد‬
28
‫المؤرخ‬
‫في‬
21
‫فيفري‬
1994
‫المتعلق‬
‫با‬
‫لتعويض‬
‫عن‬
‫األضرار‬
‫الحاصلة‬
‫بسبب‬
‫حوادث‬
‫الشغل‬
‫واألمراض‬
‫المهنية‬
‫في‬
‫القطاع‬
‫الخاص‬
34
.
‫وقد‬
‫تعود‬
‫الدارسون‬
‫من‬
‫ادراج‬
‫دعاوى‬
‫التعويض‬
‫ضمن‬
‫االختصاص‬
‫الصلحية‬
‫لقاضي‬
‫الناحية‬
‫كإجراء‬
‫عام‬
‫وذلك‬
‫من‬
‫خالل‬
‫توحيد‬
‫جهة‬
‫االختصاص‬
‫بمقتضى‬
‫ال‬
‫قانون‬
‫عدد‬
28
‫حيث‬
‫قام‬
‫المشرع‬
‫بإفراد‬
‫قاضي‬
‫الناحية‬
‫با‬
‫الختصاص‬
‫في‬
‫النظر‬
‫في‬
‫هذه‬
‫الدعاوى‬
.
‫وعلى‬
‫غرار‬
‫صورة‬
‫التسوية‬
‫الرضائية‬
‫التي‬
‫تتميز‬
‫بدور‬
‫جد‬
‫سلبي‬
‫للقاضي‬
‫الذي‬
‫يقتصر‬
‫دوره‬
‫في‬
‫المصادقة‬
‫على‬
‫االتفاق‬
‫المبرم‬
‫والتي‬
‫يكون‬
‫المتضرر‬
‫فيها‬
‫قاصرا‬
‫فال‬
‫ي‬
‫ك‬
‫ون‬
‫الصلح‬
‫صحيحا‬
‫إال‬
‫بمصادقته‬
‫على‬
‫اتفاق‬
‫األطراف‬
‫اي‬
‫المستحقين‬
‫الغرامات‬
‫من‬
‫جهة‬
‫و‬
‫صاحب‬
‫العمل‬
‫أو‬
‫الصندوق‬
‫الوطني‬
‫للضمان‬
‫االجتماعي‬
‫حول‬
‫صرف‬
‫التعويض‬
‫المستحق‬
‫وفق‬
‫إجراءات‬
‫خاصة‬
‫نظمها‬
‫الق‬
‫انون‬
‫عد‬
‫د‬
28
‫لسنة‬
،
1994
‫وفي‬
‫نطاق‬
‫شروط‬
‫تتفرع‬
‫إلى‬
‫شروط‬
‫شكلية‬
‫تتعلق‬
‫خاصة‬
‫باألطراف‬
‫المخول‬
‫لها‬
‫حق‬
‫إبرام‬
‫الصلح‬
‫وتحديد‬
‫فترة‬
‫إبر‬
‫ام‬
‫الصلح‬
.
‫و‬
‫م‬ ‫شروط‬
‫وضوعية‬
‫تتمحور‬
‫حول‬
‫تحد‬
‫يد‬
‫نسبة‬
‫العجز‬
‫الدائم‬
‫وضرورة‬
‫استحقاق‬
‫المتضرر‬
‫لجراية‬
‫وليس‬
‫لرأس‬
‫مال‬
‫بالتالي‬
‫فالصلح‬
‫هنا‬
‫يهم‬
‫فقط‬
‫الحاالت‬
‫التي‬
‫يكون‬
‫في‬
‫ها‬
‫المتضرر‬
‫مستحق‬
‫لجراية‬
‫عمرية‬
‫وليس‬
‫لرأس‬
‫مال‬
‫وقد‬
‫حدد‬
‫المشرع‬
‫من‬
‫خالل‬
‫القانون‬
‫المذكور‬
‫أعاله‬
‫جدوال‬
‫تفصيليا‬
‫للتفريق‬
‫بين‬
‫مستحقي‬
‫رأس‬
‫مال‬
‫ومستحقي‬
‫الجراي‬
‫ة‬
.
33
‫عدد‬ ‫مدني‬ ‫تع‬ ‫قرار‬
1976
‫في‬ ‫المؤرخ‬
31
‫اوت‬
1976
‫التع‬ ‫والقرار‬
‫عدد‬ ‫المدني‬
892
‫في‬ ‫المؤرخ‬
11
‫مارس‬
1991
‫مدني‬ ‫قسم‬ ‫التعقيب‬ ‫محكمة‬ ‫نشرية‬
34
‫ق‬ ‫م‬ ،‫الشغلي‬ ‫التقاضي‬ ‫إجراءات‬ ‫في‬ ‫التشريعي‬ ‫التطور‬ ،‫الحرابي‬ ‫سفيان‬
‫اكتوبر‬ ،‫ت‬
2007
‫ص‬
48
‫بالنزاع‬ ‫القضاء‬ ‫تعهد‬ ‫عند‬ ‫الصلح‬ :‫الأول‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬
25
‫فد‬
‫ور‬
‫القاضي‬
‫يتدعم‬
‫إال‬
‫من‬
‫خالل‬
‫الشكل‬
‫الثاني‬
‫للمصالحة‬
‫وهي‬
‫التسوية‬
‫القضائية‬
‫والتي‬
‫تبرز‬
‫عند‬
‫اختالف‬
‫األطراف‬
‫وفشلهم‬
‫في‬
‫التوصل‬
‫إلى‬
‫الصلح‬
‫فيما‬
‫بينهم‬
‫دون‬
‫تدخل‬
‫طرف‬
‫بينهم‬
35
.
‫وقد‬
‫مكن‬
‫المشرع‬
‫في‬
‫هذه‬
‫الحالة‬
‫لكل‬
‫من‬
‫له‬
‫مصلحة‬
‫من‬
‫اللجوء‬
‫إلى‬
‫القضاء‬
‫وعرض‬
‫قضية‬
‫أمام‬
‫محكمة‬
‫ال‬
‫ناحية‬
‫باالستناد‬
‫إلى‬
‫أحكام‬
‫الفصول‬
69
‫و‬
76
‫من‬
‫قانون‬
،
1994
‫ولم‬
‫يغفل‬
‫المشرع‬
‫عن‬
‫اقرار‬
‫إمكانية‬
‫المحاولة‬
‫الصلحية‬
‫في‬
‫هذا‬
‫المجال‬
‫لما‬
‫لها‬
‫من‬
‫دور‬
‫هام‬
‫في‬
‫إرساء‬
‫مناخ‬
‫اجتماعي‬
‫مالئم‬
‫ومتماسك‬
‫من‬
‫خالل‬
‫تطوير‬
‫العالقة‬
‫بين‬
‫اإلجراء‬
‫والمؤجرين‬
‫وذلك‬
‫عن‬
‫طريق‬
‫اللجوء‬
‫إلى‬
‫كرسي‬
‫الحوار‬
‫و‬
‫التفاهم‬
‫الودي‬
‫لفض‬
‫النزاعات‬
‫الناجمة‬
‫عن‬
‫حوادث‬
‫الشغل‬
36
.
‫ويبرز‬
‫الدور‬
‫اإليجابي‬
‫لقاضي‬
‫الناحية‬
‫من‬
‫خالل‬
‫أحكام‬
‫الفصل‬
38
‫مكرر‬
‫من‬
‫م‬
‫م‬
‫م‬
‫ت‬
‫والذي‬
‫ينص‬
‫على‬
‫بذل‬
‫قاضي‬
‫الناحية‬
‫ما‬
‫في‬
‫وسعه‬
‫للصلح‬
‫بين‬
‫األطراف‬
37
،
‫كما‬
‫قد‬
‫أوكل‬
‫المشرع‬
‫إلى‬
‫القاضي‬
‫كما‬
‫أشرنا‬
‫مسبقا‬
‫بمقتضى‬
‫الفصل‬
76
‫من‬
‫قانون‬
1994
‫اختصاصا‬
‫مطلقا‬
‫للنظر‬
‫في‬
‫جميع‬
‫النزاعات‬
‫المتعلقة‬
‫بحوادث‬
‫الشغل‬
‫واألمراض‬
‫المهنية‬
‫مهما‬
‫كان‬
‫مقدار‬
‫الطلب‬
‫او‬
‫موضوع‬
‫الدعوى‬
‫وهذا‬
‫الموقف‬
‫يماثل‬
‫التوجه‬
‫الذي‬
‫كرسه‬
‫في‬
‫إطار‬
‫قانون‬
‫عدد‬
56
‫المؤرخ‬
28
‫جوان‬
1995
‫المتعلق‬
‫بالنظام‬
‫الخاص‬
‫للتعويض‬
‫عن‬
‫األضرار‬
‫الحاصلة‬
‫بسبب‬
‫ح‬
‫وادث‬
‫الشغل‬
‫واألمراض‬
‫المهنية‬
‫في‬
‫القطاع‬
‫العمومي‬
‫إال‬
‫أنه‬
‫يختلف‬
‫عنه‬
‫في‬
‫جزئية‬
‫حيث‬
‫يمنع‬
‫هذا‬
‫األخير‬
‫صراحة‬
‫كل‬
‫اتفاق‬
‫أو‬
‫صلح‬
‫بين‬
‫األطراف‬
‫يمس‬
‫بمضمونه‬
.
‫وبالرغم‬
‫من‬
‫محورية‬
‫وإجبارية‬
‫المحاولة‬
38
‫ولما‬
‫لها‬
‫من‬
‫فوائد‬
‫وإيجابيات‬
‫إال‬
‫أن‬
‫تدعيم‬
‫مؤسسة‬
‫الصلح‬
‫وتوسيع‬
‫اختصاصات‬
‫قاضي‬
‫الن‬
‫احية‬
‫لم‬
‫يخلو‬
‫من‬
‫النقد‬
‫وذلك‬
‫لمساسه‬
‫وتعارضه‬
‫مع‬
‫مبادئ‬
‫إجرائية‬
‫أخرى‬
‫وعلى‬
‫رأسها‬
‫مبدأ‬
‫حياد‬
‫القاضي‬
‫إذ‬
‫بالرجوع‬
‫للفصل‬
12
‫من‬
‫م‬
‫م‬
‫م‬
‫ت‬
‫يمنع‬
‫على‬
‫المحكمة‬
‫تكوين‬
‫أو‬
‫إتمام‬
‫أو‬
‫إحضار‬
‫حجج‬
‫الخصوم‬
.
‫فهذا‬
‫المبدأ‬
‫يوجب‬
‫عدم‬
‫تحيز‬
‫القاضي‬
‫ألي‬
‫طرف‬
‫في‬
‫النزاع‬
‫وإمتناعه‬
‫عن‬
‫القضاء‬
‫بعلمه‬
‫ال‬
‫شخصي‬
‫وااللتزام‬
‫بتطبيق‬
‫النصوص‬
‫القانونية‬
‫ال‬
‫غير‬
39
‫و‬ ،
‫هو‬
‫ما‬
‫يتعارض‬
‫مع‬
‫دور‬
‫القاضي‬
‫لوظيفته‬
35
‫محمود‬ ‫بن‬ ‫الزهراء‬ ‫فاطمة‬
،
‫ال‬
‫القضائي‬ ‫العمل‬ ‫في‬ ‫صلح‬
،
‫م‬
.
‫ق‬
.
‫ت‬
،
‫نوفمبر‬
1997
،
‫ص‬
127
.
36
‫الصقير‬ ‫بكر‬ ‫ابو‬
،
‫التونسي‬ ‫التشريع‬ ‫في‬ ‫الصلح‬
،
‫والتشريع‬ ‫القضاء‬ ‫مجلة‬
،
‫أكتوبر‬
2001
،
‫صفحة‬
300
.
37
‫الجربوعي‬ ‫سنية‬
،
‫الشغل‬ ‫دائرة‬
،
‫المؤسسة‬ ‫وجباية‬ ‫القانون‬ ‫في‬ ‫المهني‬ ‫الماجستير‬ ‫شهادة‬ ‫لنيل‬ ‫مذكرة‬
،
‫بصفاقس‬ ‫الحقوق‬ ‫كلية‬
2012
-
2013
‫ص‬ ،
51
.
38
‫بالحاج‬ ‫ليلى‬
،
‫ال‬
‫م‬
‫الشغل‬ ‫دائرة‬ ‫أمام‬ ‫دعى‬
،
‫مذكرة‬
‫األعمال‬ ‫قانون‬ ‫في‬ ‫الماجستير‬ ‫شهادة‬ ‫لنيل‬
،
‫سن‬ ‫بسوسة‬ ‫وسياسية‬ ‫اقتصادية‬ ‫وعلوم‬ ‫حقوق‬ ‫كلية‬
‫ة‬
2009
-
2010
‫ص‬ ،
33
.
39
‫الفقرة‬
2
‫فصل‬
207
:
‫نوفمبر‬ ‫دورة‬ ‫للقضاء‬ ‫األعلى‬ ‫المعهد‬ ‫الشغلية‬ ‫العالقات‬
1991
‫بتونس؛‬
.‫ماجدة‬ ‫جعفر‬ ‫بن‬
‫بالنزاع‬ ‫القضاء‬ ‫تعهد‬ ‫عند‬ ‫الصلح‬ :‫الأول‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬
26
‫حيث‬
‫يجب‬
‫عليه‬
‫بذل‬
‫الجهد‬
‫في‬
‫محاولة‬
‫التوفيق‬
‫ومصالحة‬
‫األطراف‬
‫ما‬
‫يؤدي‬
‫به‬
‫إلى‬
‫اتصاله‬
‫المباشر‬
‫بهم‬
‫ما‬
‫يدعم‬
‫فرضية‬
‫تكون‬
‫أفكار‬
‫مسبقة‬
‫على‬
‫أحد‬
‫األطراف‬
‫وتأثيرها‬
‫بذلك‬
‫على‬
‫سير‬
‫المحاولة‬
‫الص‬
‫لحية‬
‫وكذلك‬
‫على‬
‫الفصل‬
‫في‬
‫القضية‬
.
‫تبقى‬
‫هذه‬
‫الفرضيات‬
‫نظرية‬
‫ونسبة‬
‫حدوثها‬
‫على‬
‫المستوى‬
‫التطبيقي‬
‫ضئيلة‬
‫وذلك‬
‫نظرا‬
‫لحضور‬
‫مبدأ‬
‫الحياد‬
‫في‬
‫ذهن‬
‫كل‬
‫قاض‬
‫والتزامه‬
‫بالحدود‬
‫التي‬
‫يرسمها‬
‫له‬
‫المشرع‬
‫في‬
‫ضل‬
‫ممارسة‬
‫وظيفته‬
‫وعدم‬
‫إجبار‬
‫أي‬
‫طرف‬
‫على‬
‫الرضوخ‬
‫لصلح‬
‫ال‬
‫يرتضيه‬
‫بالتالي‬
‫يبقى‬
‫م‬
‫بدأ‬
‫سلطان‬
‫اإلرادة‬
‫حاضر‬
‫في‬
‫كل‬
‫محاولة‬
‫صلحية‬
‫ويبقى‬
‫النزاع‬
‫ملك‬
‫لألطراف‬
.
‫اما‬
‫بخصوص‬
‫دور‬
‫القاضي‬
‫في‬
‫إبرام‬
‫صلح‬
‫في‬
‫إطار‬
‫العالقات‬
‫الشغلية‬
‫بما‬
‫يساهم‬
‫في‬
‫تدعيم‬
‫السلم‬
‫االجتماعي‬
‫فقد‬
‫نظم‬
‫المشرع‬
‫هذه‬
‫العالقات‬
‫بمقتضى‬
‫مجلة‬
‫الشغل‬
‫الصادرة‬
‫بمقتضى‬
‫القانون‬
‫عدد‬
27
‫لسنة‬
1966
‫المؤرخ‬
‫ف‬
‫ي‬
30
‫افريل‬
1966
‫حيث‬
‫أقر‬
‫الصلح‬
‫كوسيلة‬
‫قبلية‬
‫لفض‬
‫النزاعات‬
‫سواء‬
‫فيما‬
‫يتعلق‬
‫بالنزاعات‬
‫الشغلية‬
‫الفردية‬
‫او‬
‫في‬
‫النزاعات‬
‫الجماعية‬
‫و‬
‫على‬
‫غرار‬
‫تنصيصه‬
‫على‬
‫بعض‬
‫الهياكل‬
‫التصالحية‬
‫الغير‬
‫قضائية‬
‫كتفقدية‬
‫الشغل‬
‫التي‬
‫تلعب‬
‫دور‬
‫مهم‬
‫من‬
‫خالل‬
‫محاولة‬
‫تحقيق‬
‫استمرارية‬
‫العالقة‬
‫الشغلية‬
‫فقد‬
‫كلف‬
‫المشرع‬
‫دائرة‬
‫الشغل‬
‫كهيكل‬
‫قضائي‬
‫بمقتضى‬
‫الفصل‬
207
‫من‬
‫مجلة‬
‫الشغل‬
‫كما‬
‫وقع‬
‫تنقيحه‬
‫بموجب‬
‫القانون‬
‫عدد‬
29
‫لسنة‬
1994
‫و‬
‫المؤرخ‬
‫في‬
21
‫فيفري‬
1994
‫أنه‬
"
40
‫يجب‬
‫على‬
‫دائرة‬
‫الشغل‬
‫قبل‬
‫الحكم‬
‫في‬
‫القضية‬
‫أن‬
‫تجري‬
‫محاولة‬
‫الصلح‬
‫بين‬
‫األطراف‬
‫في‬
‫حجرة‬
‫الشورى‬
‫مع‬
‫التنصيص‬
‫على‬
‫ذلك‬
‫ب‬
‫الحكم‬
‫و‬
‫ال‬
‫أعتبر‬
‫باطال‬
‫و‬
‫ال‬
‫يمكن‬
‫تأخير‬
‫القضية‬
‫أكثر‬
‫من‬
‫مرتين‬
‫للتصالح‬
‫على‬
‫أن‬
‫ال‬
‫يتجاوز‬
‫التأخير‬
15
‫يوما‬
‫في‬
‫كل‬
‫مرة‬
".
‫فمن‬
‫خالل‬
‫عبارات‬
‫هذا‬
‫الفصل‬
‫نستشف‬
‫أن‬
‫المحولة‬
‫الصلحية‬
‫ضرورية‬
‫بل‬
‫و‬
‫تهم‬
‫النظام‬
‫العام‬
‫أيضا‬
‫و‬
‫و‬
‫يتأكد‬
‫ذلك‬
‫من‬
‫خالل‬
‫تكريس‬
‫فقه‬
‫القضاء‬
‫لهذه‬
‫القاعدة‬
41
40
‫المرحل‬ ‫تلك‬ ‫يلي‬ ‫ما‬ ‫على‬ ‫دليل‬ ‫النزاعات‬ ‫فض‬ ‫الهندي‬ ‫الدوري‬ ‫الشغلية‬ ‫النزاعات‬ ‫في‬ ‫الصلح‬ ‫مؤسسة‬ ‫إيالء‬ ‫على‬ ‫المشرع‬ ‫إصرار‬ ‫لعل‬
‫في‬ ‫أهمية‬ ‫من‬ ‫ة‬
‫ثورة‬ ‫بعد‬ ‫خاصة‬ ‫االجتماعية‬ ‫التوترات‬ ‫تزايد‬ ‫مع‬ ‫والمؤجرين‬ ‫األجراء‬ ‫شريحة‬ ‫بين‬ ‫االجتماعي‬ ‫السلم‬ ‫تكريس‬
14
-
1
-
2011
.
41
‫قرار‬
‫مدني‬ ‫ت‬
‫عدد‬
7382
‫الص‬
‫في‬ ‫ادر‬
21
‫فيفري‬
1983
‫لسنة‬ ‫المدني‬ ‫القسم‬ ‫التعقيب‬ ‫محكمة‬ ‫نشرية‬
1984
‫ص‬
1
"
،
‫ع‬ ‫مدني‬ ‫تعقيبي‬ ‫قرار‬
‫دد‬
1976
‫في‬ ‫المؤرخ‬
31
‫اوت‬
1976
‫تع‬ ‫وقرار‬
‫عدد‬ ‫مدني‬
892
‫في‬ ‫مؤىخ‬
11
‫مارس‬
1991
.‫مدني‬ ‫قسم‬ ‫ت‬ ‫م‬ ‫نشرية‬
‫بالنزاع‬ ‫القضاء‬ ‫تعهد‬ ‫عند‬ ‫الصلح‬ :‫الأول‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬
27
‫و‬
‫في‬
‫هذا‬
‫الصدد‬
‫يتبين‬
‫أن‬
‫المشرع‬
‫الفرنسي‬
‫قد‬
‫أكد‬
‫على‬
‫وجوبية‬
‫المرحلة‬
‫الصلحية‬
‫وسابقتها‬
‫عن‬
‫عرض‬
‫النزاع‬
‫أمام‬
‫المحكمة‬
‫غير‬
‫أن‬
‫االختالف‬
‫مع‬
‫القانون‬
‫التونسي‬
‫يكمن‬
‫في‬
‫إسناد‬
‫مهمة‬
‫اجرائها‬
‫إلى‬
‫مكتب‬
‫خاص‬
‫و‬
‫مستقل‬
‫و‬
‫هو‬
‫المكتب‬
‫الصلحية‬
42
.
:
‫إلى‬
‫جانب‬
‫القضاء‬
‫المجلسي‬
‫اختار‬
‫المشرع‬
‫أن‬
‫يكون‬
‫الصلح‬
‫إجراء‬
‫وجوبيا‬
‫أمام‬
‫القضاء‬
‫المدني‬
‫الفردي‬
‫في‬
‫بعض‬
‫النزاعات‬
‫ولم‬
‫يعممه‬
‫على‬
‫جميع‬
‫النزاعات‬
‫واالختصاصات‬
‫التي‬
‫يتعهد‬
‫بها‬
‫القضاء‬
‫الفردي‬
.
‫ويكون‬
‫هذا‬
‫االجراء‬
‫سابقا‬
‫عن‬
‫التعهد‬
‫الحكمي‬
‫للقاض‬
‫ي‬
‫الفردي‬
‫يسعى‬
‫الى‬
‫اتمامه‬
‫في‬
‫الطو‬
‫ر‬
‫الصلحي‬
‫وهذا‬
‫االجراء‬
‫فرضه‬
‫المشرع‬
‫في‬
‫جميع‬
‫القضايا‬
‫المدنية‬
‫والتجارية‬
‫التي‬
‫تتعلق‬
‫باألصل‬
‫والتي‬
‫يتعهد‬
‫بها‬
‫قاضي‬
‫الناحية‬
.
‫كم‬
‫ا‬
‫فرضه‬
‫امام‬
‫قاض‬
‫فردي‬
‫مختص‬
‫في‬
‫نزاعات‬
‫معينة‬
‫يتعهد‬
‫بها‬
‫قاضي‬
‫الضمان‬
‫االجتماعي‬
.
‫ال‬
‫فقرة‬
‫الأولى‬
:
‫جراء‬
‫الصلح‬
‫وقاضي‬
‫الناحية‬
‫ال‬
‫يكون‬
‫إجراء‬
‫الصلح‬
‫وج‬
‫وبيا‬
‫أمام‬
‫قاضي‬
‫الناحية‬
‫في‬
‫جميع‬
‫ما‬
‫يتعهد‬
‫به‬
‫من‬
‫قضايا‬
‫ومطالب‬
‫وإنما‬
‫يقتصر‬
‫على‬
‫القضايا‬
‫التي‬
‫تهم‬
‫األصل‬
‫سواء‬
‫في‬
‫المادة‬
‫المدنية‬
‫أو‬
‫التجارية‬
‫التي‬
‫ترجع‬
‫إليه‬
‫بالنظر‬
‫بموجب‬
‫اختصاصه‬
‫ا‬
‫لمطلق‬
43
‫ومن‬
‫ذلك‬
‫قضايا‬
‫النفقة‬
‫و‬
‫الدعاوى‬
،‫الحوزية‬
‫د‬ ‫و‬
‫عوى‬
‫كف‬
‫الشغب‬
‫في‬
‫االنتفاع‬
‫بعقار‬
،‫مسجل‬
‫و‬
‫دعوى‬
‫تعطيل‬
‫االشغال‬
.
‫او‬
‫بموجب‬
‫اختصاصه‬
‫العادي‬
‫ومن‬
‫ذلك‬
‫الدعوى‬
‫الشخصية‬
‫التي‬
‫ال‬
‫يتجاوز‬
‫فيها‬
‫مقدار‬
‫الطلب‬
7000
‫دينار‬
44
.
‫وهذا‬
‫اإلجراء‬
‫الوجوبي‬
‫ال‬
‫يتعلق‬
‫بمطالب‬
‫األمر‬
‫بالدف‬
‫ع‬
‫التي‬
‫ال‬
‫يخضع‬
‫النظر‬
‫فيها‬
‫إلى‬
‫مبدأ‬
‫المواجهة‬
‫كما‬
‫ال‬
‫يتعلق‬
‫بمطالب‬
‫األذون‬
‫على‬
‫العرائض‬
‫والقضاء‬
‫اال‬
‫ستعجالي‬
‫التي‬
‫لم‬
‫يفرض‬
‫فيهما‬
‫المشرع‬
‫الصلح‬
‫سواء‬
‫تعهد‬
‫بهما‬
‫قاضي‬
‫الناحية‬
‫أو‬
‫رئيس‬
‫المحكمة‬
.
42
‫الفصل‬
151
‫مجل‬
‫ة‬
‫خ‬ ‫مكتب‬ ‫إلى‬ ‫الصلحية‬ ‫المحاولة‬ ‫إجراء‬ ‫مهمة‬ ‫المشرع‬ ‫أسند‬ ‫فرنسية‬ ‫الشغل‬
‫المكتب‬ ‫هو‬ ‫و‬ ‫مستقل‬ ‫و‬ ‫اص‬
:‫الصلحي‬
Chaque section du conseil de prud'hommes ou lorsqu" elle est dévisee en chambres, chaque chambre comptent au
moins un bureau de conciliation
."
43
‫الناحية‬ ‫محكمة‬ ‫إجراءات‬ ‫دليل‬
omritoufikhj.com.tn/sitear/guidera/demn.html
44
‫الفصل‬
39
‫م‬ ‫م‬ ‫م‬ ‫من‬
‫ت‬
(
‫نقح‬
‫عدد‬ ‫بالقانون‬
59
‫لسنة‬
1994
‫في‬ ‫المؤرخ‬
23
‫ماي‬
1994
‫نهاية‬ ‫إلى‬ ‫ابتدائيا‬ ‫الناحية‬ ‫قاضي‬ ‫ينظر‬ " )
7000
‫في‬ ‫دينار‬
‫بالمنقول‬ ‫المتعلقة‬ ‫والدعاوى‬ ‫الشخصية‬ ‫المدنية‬ ‫الدعاوى‬
‫أداء‬ ‫ومطالب‬
‫الديون‬
.‫التجارية‬
‫إصدا‬ ‫في‬ ‫اختصاصه‬ ‫حدود‬ ‫في‬ ‫أيضا‬ ‫وينظر‬
‫بالدفع‬ ‫األوامر‬ ‫ر‬
‫واال‬
‫على‬ ‫ذون‬
".‫العرائض‬
‫بالنزاع‬ ‫القضاء‬ ‫تعهد‬ ‫عند‬ ‫الصلح‬ :‫الأول‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬
28
‫وتتأكد‬
‫الصبغة‬
‫الوجوبية‬
‫إلجراء‬
‫الصلح‬
‫أمام‬
‫قاضي‬
‫الناحية‬
‫من‬
‫صيغة‬
‫الفصل‬
38
‫مكرر‬
‫من‬
‫مجلة‬
‫المرافعات‬
‫المدنية‬
‫والتجارية‬
‫الذي‬
‫ينص‬
‫على‬
‫أنه‬
"
‫يبذل‬
‫قاضي‬
‫الناحية‬
‫ما‬
‫في‬
‫وسعه‬
‫للصلح‬
‫بين‬
‫ا‬
‫ألطراف‬
"
‫وقد‬
‫تمت‬
‫إضافة‬
‫هذه‬
‫الفصل‬
‫بموجب‬
‫تنقيح‬
‫أجري‬
‫على‬
‫مجلة‬
‫المرافعات‬
‫المدنية‬
‫والتجارية‬
‫بمقتضى‬
‫القانون‬
‫عدد‬
59
‫ل‬
‫سنة‬
1994
‫المؤرخ‬
‫في‬
23
‫ماي‬
1994
.
45
‫والمالحظ‬
‫أن‬
‫هذا‬
‫التنقيح‬
‫قد‬
‫غير‬
‫من‬
‫إجراءات‬
‫تعهد‬
‫قاضي‬
‫الناحية‬
‫بالقضايا‬
‫ال‬
‫مدنية‬
‫والتجارية‬
‫حيث‬
‫جعل‬
‫الصلح‬
‫مرحلة‬
‫وجو‬
‫بية‬
‫سابقة‬
‫عن‬
‫تعهده‬
‫في‬
‫الحكم‬
‫بها‬
.
‫حيث‬
‫أن‬
‫استدعاء‬
‫طرفي‬
‫الدعوى‬
‫للحضور‬
‫أمام‬
‫قاضي‬
‫الناحية‬
‫أضحى‬
‫في‬
‫جلسة‬
‫صلحية‬
‫مكتبية‬
‫بعدما‬
‫كان‬
‫لجلسة‬
‫حكميه‬
،‫علنية‬
‫فقد‬
‫اقتضى‬
‫الفصل‬
44
‫من‬
‫مجال‬
‫المرافعات‬
‫المدنية‬
‫والتجارية‬
‫أنه‬
‫عندما‬
‫يتلقى‬
‫القاضي‬
‫عريضة‬
‫الدعوى‬
‫يأذن‬
‫الكاتب‬
‫باستدعاء‬
‫األط‬
‫راف‬
‫للصلح‬
‫وعند‬
‫التعذر‬
‫للحكم‬
.
‫على‬
‫غرار‬
‫حرص‬
‫المشرع‬
‫على‬
‫التأكيد‬
‫على‬
‫إلزامية‬
‫وأولوية‬
‫إجراء‬
‫الصلح‬
46
.
‫وقد‬
‫استقر‬
‫فقه‬
‫القضاء‬
‫على‬
‫اعطاء‬
‫الصبغة‬
‫الوجوبية‬
‫للصلح‬
‫من‬
‫قبل‬
‫قاضي‬
‫الناحية‬
‫مع‬
‫ما‬
‫يترتب‬
‫عن‬
‫عدم‬
‫احترام‬
‫ذلك‬
‫من‬
‫جعل‬
‫حكمه‬
‫عرضة‬
‫النقص‬
47
‫ال‬ ‫إذ‬ ،
‫أن‬ ‫في‬ ‫جدال‬
‫الفصل‬
38
‫مكرر‬
‫بد‬ ‫ال‬ ‫لذلك‬ ‫وجوبيا‬ ‫إجراء‬ ‫كرس‬ ‫قد‬ ‫والتجارية‬ ‫المدنية‬ ‫المرافعات‬ ‫مجلة‬ ‫من‬
‫في‬ ‫حكمه‬ ‫يصدر‬ ‫أن‬ ‫قبل‬ ‫للتصالح‬ ‫األطراف‬ ‫ودعوة‬ ‫الصلحية‬ ‫المرحلة‬ ‫ينتهج‬ ‫أن‬ ‫الناحية‬ ‫لقاضي‬
.‫االجتماعي‬ ‫السلم‬ ‫وتكريس‬ ‫النزاع‬ ‫فصل‬ ‫هو‬ ‫الناحية‬ ‫قاضي‬ ‫دور‬ ‫وأن‬ ‫اعتبارا‬ ‫القضية‬
‫يحدد‬
‫قاضي‬
‫مآل‬
‫الصلح‬
‫الذي‬
‫يشرف‬
‫ع‬
‫ليه‬
‫ويسعى‬
‫إلى‬
‫إتمامه‬
،
‫فاذا‬
‫اتفق‬
‫المدعي‬
‫والمدعى‬
‫عليه‬
‫على‬
‫إتمام‬
‫الصلح‬
‫بينهما‬
‫وتعلق‬
‫هذا‬
‫الصلح‬
‫بجميع‬
‫فروع‬
‫طلبات‬
‫الدعوة‬
،
‫ي‬
‫حرر‬
‫قاضي‬
‫الناحية‬
‫في‬
‫ذلك‬
‫محضرا‬
‫يضمن‬
‫به‬
‫بنود‬
‫االتفاق‬
‫على‬
‫الصلح‬
‫الكلي‬
‫ويمضيه‬
‫الطرفين‬
‫ثم‬
‫يقفز‬
‫حاال‬
‫بإمضاء‬
‫الصلح‬
‫دون‬
‫حاجة‬
‫إلى‬
‫إحالة‬
‫القضية‬
‫على‬
‫ت‬
‫طور‬
‫الحكم‬
.
‫كما‬
‫يمكن‬
‫له‬
‫أن‬
‫يأذن‬
‫بالتنفيذ‬
‫المؤقت‬
‫المعجل‬
‫للحكم‬
‫الذي‬
‫أصدره‬
‫تطبيقا‬
‫لمقتضيات‬
‫الفصلين‬
125
‫و‬
126
‫من‬
‫مجلة‬
‫المرافعات‬
‫المدنية‬
‫والتجارية‬
.
‫وقد‬
‫اقتضى‬
‫الفصل‬
45
‫من‬
‫نفس‬
45
‫الفصل‬ / ‫الناحية‬ ‫حاكم‬ ‫نظر‬ ‫مرجع‬ ‫في‬
38
‫مكرر‬
‫(اضيف‬
‫عدد‬ ‫بالقانون‬
59
‫لسنة‬
1994
‫في‬ ‫والمؤرخ‬
23
‫ماي‬
1994
‫النا‬ ‫قاضي‬ ‫)"يبذل‬
‫بوسعه‬ ‫ما‬ ‫حية‬
."‫األطراف‬ ‫بين‬ ‫للصلح‬
46
‫الناحية‬ ‫محكمة‬ ‫إجراءات‬ ‫دليل‬
-
‫ادارتي‬
idaraty.tn
47
‫عدد‬ ‫مدني‬ ‫ت‬ ‫قرار‬
61386
‫في‬ ‫صادر‬
22
‫جانفي‬
9
201
‫بالنزاع‬ ‫القضاء‬ ‫تعهد‬ ‫عند‬ ‫الصلح‬ :‫الأول‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬
29
‫المجلة‬
‫في‬
‫هذا‬
‫الخصوص‬
‫أنه‬
‫عندما‬
‫يحضر‬
‫الطرفين‬
‫لدى‬
‫قاضي‬
‫الناحية‬
‫يدعوهما‬
‫للصلح‬
‫فإن‬
‫استجاب‬
‫ل‬
‫ه‬
‫قضيا‬
‫بإمضائه‬
48
.
‫وقد‬
‫تفشل‬
‫المحاولة‬
‫الصلحية‬
‫التي‬
‫يجريها‬
‫قاضي‬
‫الناحية‬
‫بين‬
‫الطرفين‬
‫لعدم‬
‫التوص‬
‫ل‬
‫إلى‬
‫اتفاق‬
‫بينهما‬
‫في‬
‫جميع‬
‫فروع‬
‫الدعو‬
‫ى‬
،
‫في‬
‫هذه‬
‫الحالة‬
‫يمكن‬
‫لقاضي‬
‫الناحية‬
‫حسب‬
‫الفصل‬
45
‫إما‬
‫القضاء‬
‫بينهما‬
‫في‬
‫الحال‬
‫في‬
‫محضر‬
‫الكاتب‬
‫بعد‬
‫سماع‬
‫مقالهما‬
‫وتلقي‬
‫مؤيدات‬
‫ه‬
‫ما‬
‫إذا‬
‫ك‬
‫انت‬
‫القضية‬
‫مهيأة‬
‫للفصل‬
.
‫وال‬
‫تقع‬
‫إحالة‬
‫القضية‬
‫إلى‬
‫الطور‬
‫الحك‬
‫مي‬
‫وإنما‬
‫يقضي‬
‫فيها‬
‫بالجلسة‬
‫الصلحية‬
.
‫وإما‬
‫في‬
‫صورة‬
‫لم‬
‫تكن‬
‫القضية‬
‫جاهزة‬
‫للفصل‬
‫لنقص‬
‫في‬
‫مؤيداتها‬
‫أو‬
‫لضرورة‬
‫إجراء‬
‫أبحاث‬
‫في‬
‫شأنها‬
‫فإن‬
‫قاضي‬
‫الناحية‬
‫يحيلها‬
‫وجوبا‬
‫على‬
‫الجلسة‬
‫الحكمية‬
.
‫حيث‬
‫اقتضى‬
‫الفصل‬
45
‫أنه‬
‫إذا‬
‫رأى‬
‫القاضي‬
‫أن‬
‫القضية‬
‫لم‬
‫تتهيأ‬
‫للحكم‬
‫يأذن‬
‫بإتمام‬
‫اإلجراء‬
‫الال‬
‫زم‬
‫لفصلها‬
‫في‬
‫أجل‬
‫يحدده‬
‫وينبه‬
‫شفاهيا‬
‫على‬
‫األطراف‬
‫بالحضور‬
‫في‬
‫الجلسة‬
‫التي‬
‫يعينها‬
.
‫وقد‬
‫يكون‬
‫سبب‬
‫عدم‬
‫إتمام‬
‫المحاولة‬
‫الصلحية‬
‫تعذر‬
‫إجرائها‬
‫لعدم‬
‫حضور‬
‫أحد‬
‫طرفي‬
‫الدعوى‬
‫أو‬
‫كليهما‬
‫وقد‬
‫نظم‬
‫الف‬
‫صل‬
49
‫من‬
‫ت‬ ‫م‬ ‫م‬ ‫م‬
49
‫حضور‬
‫طرفي‬
‫الدعوى‬
‫ورتب‬
‫نتائج‬
‫عن‬
‫عدم‬
‫حضور‬
‫كل‬
‫طرف‬
‫منهما‬
‫حيث‬
‫إذا‬
‫لم‬
‫يحضر‬
‫المطلوب‬
‫الجلسة‬
‫الصباحية‬
‫وكذلك‬
‫بالجلسة‬
‫الحكمية‬
‫بعد‬
‫بلوغ‬
‫االستدعاء‬
‫إليه‬
‫بنفسه‬
‫أو‬
‫بواسطة‬
‫محام‬
‫فإنه‬
‫يحكم‬
‫في‬
‫النازلة‬
‫كما‬
‫لو‬
‫كان‬
‫حاضرا‬
.
‫و‬
‫يطرح‬
‫هنا‬
‫التساؤل‬
‫حول‬
‫مآل‬
‫القضية‬
‫في‬
‫الصورة‬
‫لم‬
‫ي‬
‫حضر‬
‫المدعي‬
‫في‬
‫الجلسة‬
‫الصلحية‬
‫فلئن‬
‫كانت‬
‫صيغة‬
‫الفصل‬
49
‫واضحة‬
‫في‬
‫ترتيب‬
‫جزاء‬
‫الطرح‬
‫عند‬
‫عدم‬
‫حضور‬
،‫الطالب‬
‫فإن‬
‫هذا‬
‫الجزاء‬
‫كان‬
‫يرتب‬
‫لعدم‬
‫حضور‬
‫الطور‬
‫الحكمي‬
‫عندما‬
‫لم‬
‫يكن‬
‫هناك‬
‫طور‬
‫صلحي‬
‫والذي‬
‫اقتضاه‬
‫تنقيح‬
‫قانون‬
‫عدد‬
59
‫لسنة‬
1994
.
50
‫واعتبارا‬
‫إلى‬
‫أن‬
‫القانون‬
‫عدد‬
59
‫لسنة‬
1994
‫لم‬
‫ينقح‬
‫الفصل‬
49
‫لمجاالت‬
‫المرافعات‬
‫المدنية‬
‫والتجارية‬
‫ليجعل‬
‫ذلك‬
‫محصورا‬
‫في‬
‫حضور‬
‫الطالب‬
‫في‬
‫الجلسة‬
‫الحكمية‬
‫فإن‬
‫هذا‬
‫الفصل‬
‫يبقى‬
‫منطبقا‬
‫على‬
‫حضور‬
‫المدعي‬
‫بالجلسة‬
‫الحكمية‬
‫وكذلك‬
‫بالجلسة‬
‫الصلحية‬
48
‫الفصل‬
45
‫عدد‬ ‫بالقانون‬ ‫نقح‬
59
‫لسنة‬
1994
‫في‬ ‫مؤرخ‬
23
‫ماي‬
1994
‫بعد‬ ‫أو‬ ‫منهما‬ ‫طوعا‬ ‫الناحية‬ ‫قاضي‬ ‫لدى‬ ‫الطرفان‬ ‫يحضر‬ ‫عندما‬ "
‫استدعائهما‬
‫بامضائه‬ ‫قضى‬ ‫له‬ ‫استجابات‬ ‫فإن‬ ‫للصلح‬ ‫يدعوهما‬ ‫أن‬ ‫يجب‬ ‫كما‬
‫امكنه‬ ‫وال‬
‫مقالهم‬ ‫سماع‬ ‫بعد‬ ‫الكاتب‬ ‫بمحضر‬ ‫الحال‬ ‫في‬ ‫بينهما‬ ‫القضاء‬
‫ا‬
‫مؤيداته‬ ‫وتلقي‬
.‫ما‬
‫رأى‬ ‫وإذا‬
‫يحدده‬ ‫أجل‬ ‫في‬ ‫لفصلها‬ ‫الالزم‬ ‫اإلجراء‬ ‫بإتمام‬ ‫يأذن‬ ‫للحكم‬ ‫تتهيأ‬ ‫لم‬ ‫القضية‬ ‫أن‬ ‫القاضي‬
‫شفاهيا‬ ‫وينبه‬
‫ب‬ ‫األطراف‬ ‫على‬
‫التي‬ ‫الجلسة‬ ‫في‬ ‫الحضور‬
."‫يعينها‬
49
‫أفريل‬ ‫في‬ ‫االسود‬ ‫رضا‬ ‫للقاضي‬ ‫المدني‬ ‫النزاع‬ ‫في‬ ‫الصلح‬ ‫بعنوان‬ ‫محاضرة‬
2022
-
‫القضاء‬ ‫مجلة‬
‫والتشريع‬
50
‫النواح‬ ‫محاكم‬
‫ي‬
n
justice.gov.t
‫بالنزاع‬ ‫القضاء‬ ‫تعهد‬ ‫عند‬ ‫الصلح‬ :‫الأول‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬
30
‫وعليه‬
‫فإن‬
‫عدم‬
‫حضور‬
‫المدعي‬
‫في‬
‫الجلسة‬
‫الصلحية‬
‫يترتب‬
‫عنه‬
‫طرح‬
‫القضية‬
‫تط‬
‫بيقا‬
‫للفصلين‬
44
‫و‬
9
4
51
‫ال‬
‫فقرة‬
‫ال‬
:‫ثانية‬
‫لدفع‬
‫بالصلح‬
‫أمام‬
‫قاضي‬
‫الضمان‬
‫الاجتماعي‬
‫أحدثت‬
‫بالمحاكم‬
‫االبتدائية‬
‫بمقتضى‬
‫قانون‬
‫عدد‬
15
‫لسنة‬
2003
‫المؤرخ‬
‫في‬
15
‫فيفري‬
52
2003
‫خ‬
‫طة‬
‫قاضي‬
‫ضمان‬
‫اجتماعي‬
‫لدى‬
‫المحكمة‬
‫االبتدائية‬
‫وهو‬
‫قاض‬
‫منفرد‬
‫من‬
‫الرتبة‬
‫األولى‬
‫ال‬
‫تقل‬
‫أقدميته‬
‫عن‬
‫خمس‬
‫سنوات‬
.
‫وقد‬
‫أسند‬
‫إليه‬
‫الفصل‬
‫االول‬
‫إختصاصا‬
‫مطلقا‬
‫بالنظر‬
‫في‬
‫النزاعات‬
‫المتعلقة‬
‫بتطبيق‬
‫األنظمة‬
‫القانونية‬
‫للضمان‬
‫االجتماعي‬
‫في‬
‫القطاعين‬
‫العام‬
‫والخاص‬
‫ويعتبر‬
‫بذلك‬
‫قضاء‬
‫الضمان‬
‫االجتماعي‬
‫القضاء‬
‫الوحيد‬
‫المختص‬
‫إختصاصا‬
‫مطلقا‬
‫في‬
‫نزاعات‬
‫تهم‬
‫أشخاص‬
‫القانون‬
‫العام‬
‫والقانون‬
‫ا‬
‫لخاص‬
‫على‬
‫حد‬
‫السواء‬
‫دون‬
‫أن‬
‫تثار‬
‫أمامه‬
‫مسألة‬
‫تنازع‬
‫االختصاص‬
‫بين‬
‫القضاء‬
‫اإلداري‬
‫والقضاء‬
‫العدلي‬
.
‫لكن‬
‫تجدر‬
‫المالحظة‬
‫أنه‬
‫تخرج‬
‫عن‬
‫اختصاص‬
‫قاضي‬
‫الضمان‬
‫االجتماعي‬
‫النظر‬
‫في‬
‫دعاوى‬
‫تجاوز‬
‫السلطة‬
‫التي‬
‫هي‬
‫من‬
‫اختصاص‬
‫القضاء‬
‫اإلداري‬
‫ودعاوى‬
‫حوادث‬
‫الشغل‬
‫واألمراض‬
‫المهنية‬
‫التي‬
‫هي‬
‫من‬
‫اختصاص‬
‫قاضي‬
‫الناحية‬
‫وكذلك‬
‫النزاعات‬
‫المتعلقة‬
‫باألنظمة‬
‫االتفاقية‬
‫أو‬
‫االختيارية‬
‫التكميلية‬
‫مثل‬
‫نظام‬
‫التأمين‬
‫الجماعي‬
‫والتعاونيات‬
.
‫أما‬
‫بخصوص‬
‫موضوع‬
‫هذه‬
‫النزاعات‬
‫فقد‬
‫حددها‬
‫الفصل‬
‫الثالث‬
‫من‬
‫قانون‬
2003
‫الذي‬
‫ورد‬
‫به‬
‫أن‬
‫قاضي‬
‫الضمان‬
‫االجتماعي‬
‫ينظر‬
‫في‬
‫النزاعات‬
‫التي‬
‫تن‬
‫شأ‬
‫بين‬
‫الهياكل‬
‫المسدية‬
‫للمنافع‬
‫االجتماعية‬
‫والجرايات‬
‫المنصوص‬
‫عليها‬
‫باألنظمة‬
‫القانونية‬
‫للضمان‬
‫االجتماعي‬
‫في‬
‫القطاعين‬
‫العام‬
‫والخاص‬
‫وبين‬
‫مستحقي‬
‫المنافع‬
‫االجتماعية‬
‫والجرايات‬
53
.
‫كما‬
‫ينظر‬
‫في‬
‫النزاعات‬
‫التي‬
‫تنشأ‬
‫بين‬
‫المؤجرين‬
‫أو‬
‫اإلدارات‬
‫التي‬
‫ينتمي‬
‫إليها‬
‫األعوان‬
.
‫وي‬
‫كون‬
‫موضوعها‬
‫التصريح‬
‫باألجور‬
‫أو‬
‫خالص‬
‫مساهماتهم‬
‫في‬
‫الضمان‬
‫اإلجتماعي‬
.
51
‫رضا‬
،‫األسود‬
‫بعنوان‬ ‫محاضرة‬
‫المدني‬ ‫النزاع‬ ‫في‬ ‫الصلح‬
،
‫أفريل‬ ‫في‬
2022
-
‫والتشريع‬ ‫القضاء‬ ‫مجلة‬
،
‫سابق‬ ‫مرجع‬
.
52
https://lejuriste.ahlamontada.com
‫عدد‬ ‫قانون‬ ‫من‬ ‫االول‬ ‫الفصل‬
15
‫لسنة‬
2003
‫في‬ ‫مؤرخ‬
15
‫فيفري‬
2003
‫يتعلق‬
‫بإحداث‬
‫االجتماعي‬ ‫الضمان‬ ‫قاضي‬ ‫مؤسسة‬
.
53
‫عدد‬ ‫م‬ ‫ت‬ ‫قرار‬
20617
،
‫في‬ ‫مؤرخ‬
04
/
09
/
2018
.
‫لئن‬
‫خص‬
‫المشرع‬
‫قاضي‬
‫الضمان‬
‫االجتماعي‬
‫بالنظر‬
‫في‬
‫الدعاوى‬
‫التي‬
‫يمكن‬
‫أن‬
‫تنشأ‬
‫بين‬
‫مستحقي‬
‫المنافع‬
‫االجتماعية‬
‫والجرايات‬
‫وم‬
‫ؤجريهم‬
‫أو‬
‫الهياكل‬
‫المسدية‬
‫للمنافع‬
‫االجتماعية‬
‫والجرايات‬
‫إال‬
‫أنه‬
‫اشترط‬
‫أن‬
‫يكون‬
‫النزاع‬
‫متصال‬
‫باألنظمة‬
‫ال‬
‫قانونية‬
‫للضمان‬
‫االجتماعي‬
‫في‬
‫القطاعين‬
‫العام‬
‫والخاص‬
‫ومؤدى‬
‫ذلك‬
‫أنه‬
‫استثنى‬
‫صور‬
‫تعلق‬
‫النزاع‬
‫بنظام‬
‫اتفاقي‬
‫أو‬
‫تعاقدي‬
‫للتغطية‬
‫أو‬
‫الضمان‬
‫االجتماعي‬
.
‫بالنزاع‬ ‫القضاء‬ ‫تعهد‬ ‫عند‬ ‫الصلح‬ :‫الأول‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬
31
‫وتأكيدا‬
‫على‬
‫مدى‬
‫تأثير‬
‫الصلح‬
‫وفاعليته‬
‫على‬
‫مستوى‬
‫تغيير‬
‫مسار‬
‫النزاعات‬
‫إلى‬
‫جانب‬
‫الدور‬
‫اإليجابي‬
‫للقضاء‬
‫الفردي‬
‫على‬
‫مستوى‬
‫سرعته‬
‫في‬
‫البت‬
‫في‬
‫النزاعات‬
‫نظرا‬
‫لمرونة‬
‫اإلجراءات‬
،
‫فقد‬
‫فرض‬
‫الفصل‬
11
‫وجوبية‬
‫ا‬
‫لمحاولة‬
‫الصلحية‬
‫في‬
‫كل‬
‫قضية‬
‫تتعلق‬
‫بالضمان‬
‫االجتماعي‬
.
‫كما‬
‫أوجب‬
‫المشرع‬
‫على‬
‫قاضي‬
‫الضمان‬
‫االجتماعي‬
‫قبل‬
‫النظر‬
‫في‬
‫أصل‬
‫الدعوى‬
‫أن‬
‫يجري‬
‫محاولة‬
‫صلح‬
‫بين‬
‫األطراف‬
‫في‬
‫حجرة‬
‫الشورى‬
‫مع‬
‫التنصيص‬
‫على‬
‫ذلك‬
‫بالحكم‬
‫وبذلك‬
‫فإن‬
‫استدعاء‬
‫طرفي‬
‫النزاع‬
‫أمام‬
‫قاضي‬
‫الضمان‬
‫االجتماعي‬
‫يكون‬
‫للح‬
‫ضور‬
‫بالجلسة‬
‫الصلحية‬
‫المكتبية‬
.
‫وتكريسا‬
‫لوجوبية‬
‫المحاولة‬
‫الصلحية‬
‫نظم‬
‫المشرع‬
‫إجراء‬
‫استدعاء‬
‫الطرفين‬
‫صلب‬
‫الفصل‬
10
‫من‬
‫قانون‬
‫عدد‬
15
‫لسنة‬
2003
‫حيث‬
‫تكون‬
‫هذه‬
‫المهمة‬
‫على‬
‫عاتق‬
‫كاتب‬
‫المحكمة‬
‫الذي‬
‫يقوم‬
‫باستدعاء‬
‫الطرفين‬
‫لدى‬
‫قاضي‬
‫الضمان‬
‫االجتماعي‬
‫بمكتوب‬
‫مضمون‬
‫الوصول‬
‫مع‬
‫ا‬
‫إلعالم‬
،‫بالبلوغ‬
‫كما‬
‫خول‬
‫لقاضي‬
‫الضمان‬
‫االجتماعي‬
‫إذا‬
‫رأى‬
‫في‬
‫ذلك‬
‫مصلحة‬
‫أن‬
‫يأذن‬
‫للمدعي‬
‫باستدعاء‬
‫المدعي‬
‫عليه‬
‫بواسطة‬
‫عدل‬
‫منفذ‬
54
.
‫ومن‬
‫هنا‬
‫فإن‬
‫عدم‬
‫حضور‬
‫المدعي‬
‫أو‬
‫وكيله‬
‫في‬
‫الجلسة‬
‫الصلحية‬
‫بعد‬
‫بلوغ‬
‫االستدعاء‬
‫إليه‬
‫بصفة‬
‫قانونية‬
‫ينجر‬
‫عنه‬
‫طرح‬
‫القضية‬
‫ويحرر‬
‫قاضي‬
‫الضمان‬
‫االج‬
‫تماعي‬
‫محضرا‬
‫في‬
‫المحاولة‬
‫الصلحية‬
‫بين‬
‫الطرفين‬
‫سواء‬
‫في‬
‫صورة‬
‫فشل‬
‫أو‬
‫تعذر‬
‫إجراؤها‬
‫أو‬
‫في‬
‫صورة‬
‫النجاح‬
‫في‬
‫التوصل‬
‫إلى‬
‫صلح‬
‫كلي‬
‫أو‬
‫جزئي‬
.
‫وقد‬
‫أكد‬
‫المشرع‬
‫من‬
‫خالل‬
‫الفقرة‬
‫الخامسة‬
‫من‬
‫الفصل‬
11
‫لقانون‬
2003
‫على‬
‫أنه‬
‫ال‬
‫تحال‬
‫الحكم‬
‫إال‬
‫أجزاء‬
‫الدعوى‬
‫المتنازع‬
‫في‬
‫صحتها‬
‫وتضمين‬
‫م‬
‫ا‬
‫كان‬
‫منها‬
‫محل‬
‫إقرا‬
‫ر‬
‫بمحضر‬
‫يمضيه‬
‫القاضي‬
‫وكاتب‬
‫المحكمة‬
‫واألطراف‬
‫المعنية‬
‫وتكون‬
‫له‬
‫قيمة‬
‫حكم‬
‫قابل‬
‫للتنفيذ‬
‫على‬
‫المسودة‬
.
‫وبذلك‬
‫فإن‬
‫ما‬
‫تم‬
‫التصالح‬
‫في‬
‫شأنه‬
‫من‬
‫موضوع‬
‫النزاع‬
‫يفصل‬
‫بالجلسة‬
‫الصلحية‬
‫بإلزام‬
‫الهياكل‬
‫المسدية‬
‫للمنافع‬
‫االجتماعية‬
‫والجرايات‬
‫أو‬
‫المؤجر‬
‫بإتمامه‬
‫بم‬
‫قتضى‬
‫محضر‬
‫الصلح‬
‫الجزئي‬
‫الذي‬
‫يعتبر‬
‫سندا‬
‫تنفيذيا‬
‫قضائيا‬
‫ينفذ‬
‫حاال‬
‫دون‬
‫الحاجة‬
‫إلى‬
‫اإلذن‬
‫صراحة‬
‫بنفاذه‬
55
.
54
‫اجراءات‬
‫المحكمة‬
‫االبتدائية‬
–
‫مؤسسة‬
‫قاضي‬
‫الضمان‬
‫االجتماعي‬
‫ص‬
54
‫إلى‬
57
.
55
‫رضا‬
،‫االسود‬
‫النزاع‬ ‫في‬ ‫الصلح‬
‫المدني‬
،
‫مرجع‬
‫سا‬
‫بق‬
‫ص‬ ،
77
.
‫بالنزاع‬ ‫القضاء‬ ‫تعهد‬ ‫عند‬ ‫الصلح‬ :‫الأول‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬
32
‫وال‬
‫توقف‬
‫تنفيذه‬
‫إحالة‬
‫القضية‬
‫على‬
‫الحكم‬
‫أو‬
‫الطعن‬
‫باالستئناف‬
‫في‬
‫الحكم‬
‫الصاد‬
‫ر‬
‫في‬
‫األصل‬
‫وعلى‬
‫ذلك‬
‫فإن‬
‫نظر‬
‫الحكم‬
‫في‬
‫أصل‬
‫النزاع‬
‫من‬
‫طرف‬
‫قاضي‬
‫الضمان‬
‫االجتماعي‬
‫ال‬
‫يت‬
‫علق‬
‫بما‬
‫تم‬
‫التصالح‬
‫جزئيا‬
‫في‬
‫شأنه‬
‫هو‬
‫الذي‬
‫اتصل‬
‫بالقضاء‬
‫وأصبح‬
‫نافذا‬
.
‫غير‬
‫أن‬
‫أغلب‬
‫أحكام‬
‫الضمان‬
‫االجتماعي‬
‫تبت‬
‫في‬
‫جميع‬
‫موضوع‬
‫النزاع‬
‫بما‬
‫في‬
‫ذلك‬
‫أجزاء‬
‫الدعوى‬
‫غير‬
‫المتنازع‬
‫في‬
‫شأنها‬
.
‫مما‬
‫ال‬
‫شك‬
‫فيه‬
‫أن‬
‫الميدان‬
‫المدني‬
‫يعتبر‬
‫المجال‬
‫الخ‬
‫صب‬
‫ألعمال‬
‫الصلح‬
‫واعتماده‬
‫ف‬
‫ي‬
‫سجل‬
‫النزاعات‬
‫التي‬
‫تنشب‬
‫بين‬
‫أفراد‬
‫المجتمع‬
‫التي‬
‫عادة‬
‫ما‬
‫تكون‬
‫حول‬
‫الحقوق‬
‫الذين‬
‫يملكون‬
‫التصرف‬
‫فيها‬
‫ويمكن‬
‫القول‬
‫بأن‬
‫المبدأ‬
‫العام‬
‫هو‬
‫إمكانية‬
‫اللجوء‬
‫إلى‬
‫الصلح‬
‫و‬
‫أن‬
‫الستثناء‬
‫في‬ ‫يكون‬
‫حاالت‬
‫معينة‬
‫تهم‬
‫خاصة‬
‫النظام‬
،‫العام‬
‫بل‬
‫إن‬
‫المشرع‬
‫أكد‬
‫في‬
‫حاال‬
‫ت‬
‫كثيرة‬
‫على‬
‫إلزامية‬
‫اللجوء‬
‫إلى‬
‫الصلح‬
‫ورتب‬
‫على‬
‫مخالفة‬
‫ذلك‬
‫أثرا‬
‫مهما‬
‫يتراوح‬
‫ما‬
‫ب‬
‫ين‬
‫عدم‬
‫قبول‬
‫الدعوى‬
‫وسقوط‬
‫حق‬
‫الطرف‬
‫الذي‬
‫تقاعس‬
‫أو‬
‫تراخ‬
‫عن‬
‫المطالبة‬
‫بالصلح‬
‫باألجل‬
‫وحسب‬
‫الشروط‬
‫القانونية‬
.
‫على‬
‫أنه‬
‫ال‬
‫بد‬
‫من‬
‫مالحظة‬
‫وجود‬
‫بعض‬
‫القوانين‬
‫األخرى‬
‫التي‬
‫تجيز‬
‫ذلك‬
‫فقط‬
‫وتتر‬
‫ك‬
‫الحرية‬
‫للطرفين‬
‫ألخذ‬
‫المبادرة‬
‫وال‬
‫يترتب‬
‫أي‬
‫أثر‬
‫على‬
‫عدم‬
‫القيام‬
‫بمحاولة‬
‫صالحية‬
‫م‬
‫ن‬
‫طرف‬
‫القاضي‬
.
‫و‬
‫في‬
‫هذا‬
‫السياق‬
‫يعتبر‬
‫عدم‬
‫تحديد‬
‫المشرع‬
‫لمجال‬
‫الصلح‬
‫االختياري‬
‫أمرا‬
‫بديهيا‬
‫ن‬
‫ظرا‬
‫للطابع‬
‫االختياري‬
‫لهذه‬
‫الوسيلة‬
‫لكن‬
‫يجدر‬
‫اإلشارة‬
‫أنه‬
‫مهما‬
‫تعددت‬
‫الميادين‬
‫وتباي‬
‫نت‬
‫يبقى‬
‫ال‬
‫ميدان‬
‫االقتصادي‬
‫والمادة‬
‫الجزائية‬
‫أهم‬
‫المجاالت‬
‫التي‬
‫أقر‬
‫فيها‬
‫المشرع‬
‫الصلح‬
‫ك‬
‫طور‬
‫اختياري‬
‫وذلك‬
‫نتيجة‬
‫لما‬
‫تتميز‬
‫به‬
‫هذه‬
‫اآللية‬
‫من‬
‫خصوصية‬
‫على‬
‫مستوى‬
‫فض‬
‫مثل‬
‫هذه‬
‫النزاعات‬
‫عند‬
‫تعهد‬
‫القضاء‬
.
‫تعتبر‬
‫المشاريع‬
‫و‬
‫المؤسسات‬
‫التجارية‬
‫رك‬
‫يزة‬
‫الحياة‬
‫االقتصادية‬
‫الحديثة‬
‫في‬
‫كل‬
‫الدول‬
‫إال‬
‫أنها‬
‫قد‬
‫تمر‬
‫في‬
‫مراحل‬
‫حياتها‬
‫ببعض‬
‫الصعوبات‬
‫والعثرات‬
‫التي‬
‫قد‬
‫تزعزع‬
‫صفو‬
‫بالنزاع‬ ‫القضاء‬ ‫تعهد‬ ‫عند‬ ‫الصلح‬ :‫الأول‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬
33
‫استقرارها‬
‫وازدهارها‬
‫ومع‬
‫اتساع‬
‫نطاق‬
‫التجارة‬
‫وكثرة‬
‫األزمات‬
‫االقتصادية‬
‫والمالية‬
‫التي‬
‫تهدد‬
‫اقتصاد‬
‫كافة‬
‫دول‬
،‫العالم‬
‫دأبت‬
‫العديد‬
‫من‬
‫القوانين‬
‫على‬
‫األخذ‬
‫بنظام‬
‫اإلنقاذ‬
‫من‬
‫اإلفالس‬
‫عن‬
‫طريق‬
‫اتخاذ‬
‫مجموعة‬
‫من‬
‫التدابير‬
‫والوسائل‬
‫الفنية‬
‫والقانونية‬
‫لتتناسب‬
‫مع‬
‫التحديات‬
‫التي‬
‫قد‬
‫تواجهها‬
‫المؤسسة‬
‫النظام‬ ‫بهذا‬ ‫األخذ‬ ‫أن‬ ‫غير‬ ،
‫باختالف‬ ‫يختلف‬ ‫التشريعات‬ ‫هذه‬ ‫معظم‬ ‫في‬
‫الدفع‬ ‫عن‬ ‫يتوقف‬ ‫الذي‬ ‫التاجر‬ ‫إلى‬ ‫دولة‬ ‫كل‬ ‫في‬ ‫العام‬ ‫الرأي‬ ‫نظر‬
.
‫و‬
‫من‬
‫التشريعات؛‬ ‫هذه‬ ‫بين‬
، ‫الفرنسي‬ ‫التشريع‬
‫التشريع‬ ‫و‬
،‫لبلجيكي‬
‫و‬
‫االنجليزي‬ ‫التشريع‬ ‫و‬ ‫االلماني‬ ‫التشريع‬
.
56
‫وفي‬
‫سبيل‬
‫ذلك‬
‫فقد‬
‫أوجد‬
‫المشرع‬
‫التونسي‬
‫أرضية‬
‫قانونية‬
‫لحماية‬
‫المؤسسة‬
‫وفض‬
‫النزاعات‬
‫التي‬
‫قد‬
‫تنشأ‬
‫داخلها‬
‫باإلضافة‬
‫إلى‬
‫حماية‬
‫الدائنين‬
‫والتوفيق‬
‫بين‬
‫المصال‬
‫ح‬
‫المتعا‬
‫رضة‬
‫فضال‬
‫عن‬
‫األخذ‬
‫بعين‬
‫االعتبار‬
‫مقتضيات‬
‫حماية‬
‫اإلقتصاد‬
‫الوطني‬
.
‫ويبرز‬
‫الصلح‬
‫من‬
‫بين‬
‫الحلول‬
‫والمساهمات‬
‫التي‬
‫اعتمدت‬
‫لتالفي‬
‫النزاعات‬
‫وتحقيق‬
‫التوازن‬
‫واالستقرار‬
‫في‬
‫الميدان‬
‫االقتصادي‬
‫حيث‬
‫تم‬
‫إقراره‬
‫من‬
‫طرف‬
‫المشرع‬
‫التونسي‬
‫كآلية‬
‫في‬
‫عمل‬
‫الدائرة‬
‫التجارية‬
‫المختصة‬
‫في‬
‫الن‬
‫زاعات‬
‫التي‬
‫قد‬
‫تنشأ‬
‫بين‬
‫التجار‬
‫إل‬
‫ى‬
‫جانب‬
‫إقراره‬
‫للتسوية‬
‫القضائية‬
‫في‬
‫قانون‬
‫إنقاذ‬
‫المؤسسات‬
‫التي‬
‫تمر‬
‫بصعوبات‬
‫اقتصادية‬
.
‫ال‬
‫فقرة‬
‫ال‬
‫أولى‬
:
‫الصلح‬
‫في‬
‫النزاعات‬
‫ية‬‫التجار‬
‫تم‬
‫بمقتضى‬
‫أمر‬
‫حكومي‬
‫صدر‬
‫سنة‬
2020
‫أحداث‬
‫ثالث‬
‫دوائر‬
‫تجارية‬
‫بالمحاكم‬
‫االبتدائية‬
‫بكل‬
‫من‬
‫أريانة‬
‫و‬
‫المهد‬
‫ية‬
‫و‬
‫جندوب‬
‫ة‬
‫ليرتفع‬
‫عدد‬
‫الدوائر‬
‫التجارية‬
‫إلى‬
14
‫دائرة‬
57
.
‫وقد‬
‫جاء‬
‫هذا‬
‫القرار‬
‫تكريسا‬
‫إلسهام‬
‫المنظومة‬
‫القانونية‬
‫والتشريعية‬
‫في‬
‫دعم‬
‫مناخ‬
‫االستثمار‬
‫وتشجيع‬
‫الفصل‬
‫والتسوية‬
‫بخصوص‬
‫القضايا‬
‫التجارية‬
‫علما‬
‫وأن‬
‫أولى‬
‫مبادرات‬
‫أحداث‬
‫هذه‬
‫الدوائر‬
‫التجارية‬
‫بعدد‬
‫من‬
‫المحاكم‬
‫االبتد‬
‫ائية‬
‫بعدد‬
‫من‬
‫الجهات‬
‫تعود‬
‫إلى‬
‫سنة‬
1995
‫مع‬
‫إصدار‬
‫قانون‬
‫عدد‬
43
‫المؤرخ‬
‫في‬
2
‫ماي‬
1995
‫والذي‬
‫تم‬
‫بموجبه‬
‫تنقيح‬
‫الفصل‬
40
‫من‬
‫مجلة‬
‫المرافعات‬
‫المدنية‬
‫والتجارية‬
‫واألمر‬
‫عدد‬
427
‫لسنة‬
1996
‫المؤرخ‬
‫في‬
11
‫مارس‬
1996
‫المتعلق‬
‫بإحداث‬
‫دوائر‬
‫تجارية‬
.
58
56
‫فهيم‬ ‫راشد‬ .‫أ‬
،
‫منه‬ ‫الواقي‬ ‫والصلح‬ ‫اإلفالس‬
،
‫األولى‬ ‫الطبعة‬ ،‫القانونية‬ ‫االصدارات‬ ‫الفني‬ ‫المكتب‬
‫ص‬ ،
110
.
57
‫عدد‬ ‫حكومي‬ ‫أمر‬
366
‫لسنة‬
2022
‫في‬ ‫مؤرخ‬
16
‫جوان‬
2020
58
‫الكناني‬ ‫لسوسن‬ ‫التعقيب‬ ‫محكمة‬ ‫أمام‬ ‫القضائي‬ ‫التطبيق‬ ‫من‬ ‫عام‬ ‫عشرون‬ ‫التجارية‬ ‫الدوائر‬ ‫اختصاص‬
https://Latrach.edition.com
‫بالنزاع‬ ‫القضاء‬ ‫تعهد‬ ‫عند‬ ‫الصلح‬ :‫الأول‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬
34
‫يكتسي‬
‫التقاضي‬
‫أمام‬
‫الدائرة‬
‫التج‬
‫ارية‬
‫أهمية‬
‫كبيرة‬
‫ألنه‬
‫إلى‬
‫جانب‬
‫ما‬
‫يتطلبه‬
‫ه‬
‫ذا‬
‫النوع‬
‫من‬
‫النزاعات‬
‫من‬
‫التخصص‬
‫في‬
‫المادة‬
،‫التجارية‬
‫فإنه‬
‫يتميز‬
‫بمرونة‬
‫في‬
‫اإلجراءات‬
‫وحر‬
‫ية‬
‫اإلثبات‬
‫واألهم‬
‫من‬
‫ذلك‬
‫فهو‬
‫يخول‬
‫للمتقاضين‬
‫الحرية‬
‫في‬
‫اختيار‬
‫كيفية‬
‫البت‬
‫في‬
‫نزاع‬
‫هم‬
.
‫فخالفا‬
‫للتشريع‬
‫الجزائري‬
‫الذي‬
‫حدد‬
‫دوائر‬
‫اختصاص‬
‫المحاكم‬
‫التجارية‬
‫بمقتضى‬
‫المرسوم‬
‫التنفيذي‬
‫المؤرخ‬
‫في‬
14
‫جانفي‬
2023
.
‫و‬
59
‫جعل‬
‫الصلح‬
‫إجباري‬
‫في‬
‫مختلف‬
‫المنازعات‬
‫التجارية‬
‫التي‬
‫تعود‬
‫إليها‬
،‫بالنظر‬
‫فإن‬
‫التشريع‬
‫التونسي‬
‫جعل‬
‫اللجوء‬
‫إلى‬
‫الصلح‬
‫أمرا‬
‫إراديا‬
‫واختياريا‬
‫سواء‬
‫باقتراح‬
‫الدائرة‬
‫التجارية‬
‫أو‬
‫بطلب‬
‫من‬
‫األطراف‬
‫النظ‬
‫ر‬
‫في‬
‫النزاع‬
‫طبق‬
‫مبادئ‬
‫العدل‬
‫واإلنصاف‬
‫و‬
‫ذلك‬
‫في‬
‫أي‬
‫طور‬
‫من‬
‫أطوار‬
،‫القضية‬
‫فيكون‬
‫الحكم‬
‫في‬
‫هذه‬
‫الصورة‬
‫غير‬
‫قابل‬
‫لالستئناف‬
‫و‬
‫يقبل‬
‫بالطعن‬
‫بالتعقيب‬
‫وفق‬
‫الفصل‬
40
‫فقرة‬
12
‫من‬
‫م‬
‫م‬
‫م‬
‫ت‬
60
.
‫ونظرا‬
‫لدراية‬
‫المشرع‬
‫باآلثار‬
‫السلبية‬
‫التي‬
‫تنتج‬
‫عن‬
‫تزعزع‬
‫العالقات‬
‫التجارية‬
‫س‬
‫واء‬
‫على‬
‫ال‬
‫مستوى‬
‫الفردي‬
‫أو‬
‫على‬
‫المحيط‬
‫التجاري‬
‫والسوق‬
‫بصفة‬
،‫عامة‬
‫ولتعزيز‬
‫فرص‬
‫التوفق‬
‫في‬
‫فض‬
‫النزاع‬
‫دون‬
‫االحتكام‬
‫إلى‬
‫قوالب‬
‫تشريعية‬
‫للمحافظة‬
‫على‬
‫استقرار‬
‫واست‬
‫مرار‬
‫المعامالت‬
‫ا‬
‫لتجارية‬
‫تم‬
‫اسناد‬
‫سلطات‬
‫هامة‬
‫للدائرة‬
‫التجارية‬
‫في‬
‫إطار‬
‫سلمية‬
‫فصلها‬
‫ل‬
‫لنزاع‬
‫التجاري‬
‫حيث‬
‫إلى‬
‫جانب‬
‫تمكينه‬
‫ا‬
‫من‬
‫المبادرة‬
‫باقتراح‬
‫الصلح‬
‫على‬
‫التجار‬
‫المتقاضين‬
‫ف‬
‫قد‬
‫أت‬
‫ا‬
‫ح‬
‫لها‬
‫المشرع‬
‫االنتصاب‬
‫كمحكم‬
‫مصالح‬
‫للنظر‬
‫في‬
‫القضية‬
.
‫أما‬
‫بخصوص‬
‫مبادرة‬
‫القاضي‬
‫باقتراح‬
‫الصلح‬
‫على‬
‫األطراف‬
‫المتنازعة‬
‫فيجب‬
‫احترام‬
‫بعض‬
‫الشروط‬
‫التي‬
‫وضعها‬
‫المشرع‬
.
‫وفي‬
‫هذا‬
‫السياق‬
‫يعتبر‬
‫التطرق‬
‫إلى‬
‫موضوع‬
‫اختصاص‬
‫الدوائر‬
‫التجارية‬
‫المحدثة‬
‫بمقتضى‬
‫القانون‬
‫عدد‬
43
‫لسنة‬
1995
‫والقاضي‬
‫بتنقيح‬
‫الفصل‬
40
‫من‬
‫م‬
‫م‬
‫م‬
‫أمرا‬
‫مهما‬
‫للغاية‬
‫لضبط‬
‫نطاق‬
‫الصلح‬
‫لدى‬
‫الدائرة‬
‫التجارية‬
‫كشرط‬
‫أول‬
‫لمبادرة‬
‫القاضي‬
‫باقتراح‬
‫الصلح‬
.
‫فقد‬
‫ضبط‬
‫المشرع‬
‫مرجع‬
‫نظر‬
‫الدائرة‬
‫التجارية‬
‫صلب‬
‫الفصل‬
40
‫فقرة‬
5
‫من‬
‫م‬
.
‫م‬
.
‫م‬
.
‫ت‬
‫والذي‬
‫ينص‬
‫على‬
‫أنها‬
"
‫تعتبر‬
‫على‬
‫معنى‬
‫أحكام‬
‫هذا‬
‫الفصل‬
‫الدعاوى‬
‫المتعلقة‬
59
‫وزارة‬ ،‫ع‬ .‫أسماء‬
،‫العدل‬
‫المجالس‬ ‫لمقرات‬ ‫المستحدثة‬ ‫المختصة‬ ‫التجارية‬ ‫المحاكم‬ ‫تنصيب‬
.‫القضائية‬
‫في‬ ‫نشر‬
23
‫جانفي‬
2023
60
‫الفصل‬
40
/
12
"‫ت‬ ‫م‬ ‫م‬ ‫م‬
‫الحكم‬ ‫ويكون‬
‫لالستئناف‬ ‫قابل‬ ‫غير‬ ‫الصورة‬ ‫هذه‬ ‫في‬
‫الطعن‬ ‫ويقبل‬
‫بالتعقيب‬
‫بالنزاع‬ ‫القضاء‬ ‫تعهد‬ ‫عند‬ ‫الصلح‬ :‫الأول‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬
35
‫بالنزاعات‬
‫بين‬
‫التجار‬
‫فيما‬
‫يخص‬
‫نشاطهم‬
‫التجاري‬
.
‫وعليه‬
‫يكون‬
‫االختصاص‬
‫للدائرة‬
‫التجارية‬
‫موقوفا‬
‫على‬
‫توفر‬
‫شرطين‬
‫أولهما‬
‫ذاتي‬
‫يتصل‬
‫بتوفر‬
‫صفة‬
‫التاجر‬
‫في‬
‫طرفي‬
‫التداعي‬
‫حيث‬
‫لم‬
‫يكن‬
‫هذا‬
‫المعيار‬
‫محل‬
‫خالف‬
‫بين‬
‫طرفي‬
‫النزاع‬
‫في‬
‫القرار‬
‫التعقيبي‬
‫عدد‬
60341
‫بتاريخ‬
4
‫مارس‬
2019
61
‫إنما‬
‫كان‬
‫الشرط‬
‫الموضوعي‬
‫والمتعلق‬
‫بطبيعة‬
‫النشاط‬
‫هو‬
‫األساس‬
‫الذي‬
‫من‬
‫أجله‬
‫رفضت‬
‫محكمة‬
‫البداية‬
‫الدعوى‬
‫لعدم‬
‫االختصاص‬
‫الحكمي‬
.
‫اتسم‬ ‫وبذلك‬
‫الحكم‬ ‫محكمة‬ ‫موقف‬
‫باالكتفائية‬ ‫فيه‬ ‫المطعون‬
‫الم‬ ‫ظاهر‬ ‫على‬ ‫وقفت‬ ‫حيث‬
‫ارتباطها‬ ‫مدى‬ ‫في‬ ‫التحري‬ ‫دون‬ ‫عاملة‬
‫على‬ ‫وتأثيرها‬
‫ضدها‬ ‫المعقب‬ ‫التجاري‬ ‫النشاط‬
‫محل‬ ‫المعاملة‬ ‫تكييف‬ ‫األمر‬ ‫اقتضى‬ ‫حين‬ ‫في‬
‫تحديد‬ ‫إلى‬ ‫توصال‬ ‫التداعي‬
.‫فيها‬ ‫التجاري‬ ‫القضاء‬ ‫الختصاص‬ ‫الموضوعي‬ ‫المعيار‬ ‫توفر‬ ‫مدى‬
‫أما‬
‫الشرط‬
‫الثاني‬
‫فهو‬
‫يتعلق‬
‫أساسا‬
‫بإجراءات‬
‫الصلح‬
‫حيث‬
‫يتبين‬
‫من‬
‫خالل‬
‫أحكام‬
‫الفصل‬
40
‫فقرة‬
11
‫م‬
‫م‬
‫م‬
‫ت‬
‫بأن‬
‫المشرع‬
‫أوكل‬
‫مهمة‬
‫المبادرة‬
‫بالصلح‬
‫لفائدة‬
‫رئيس‬
‫الدائرة‬
‫إال‬
‫أن‬
‫إنجازها‬
‫ليست‬
‫من‬
‫وظائفه‬
‫بل‬
‫هي‬
‫موكولة‬
‫ألحد‬
‫أعضاء‬
‫الدائرة‬
‫سواء‬
‫كان‬
‫أحد‬
‫القاضيين‬
‫أو‬
‫أحد‬
‫التاجرين‬
‫المكونين‬
‫للدائرة‬
‫التجارية‬
‫إال‬
‫أن‬
‫تعيين‬
‫المصالحة‬
‫أو‬
‫كيفية‬
‫المصادقة‬
‫عل‬
‫ى‬
‫الصلح‬
‫يختلف‬
‫من‬
‫نزاع‬
‫إلى‬
‫آخر‬
‫وذلك‬
‫لمراعاة‬
‫خصوصيات‬
‫كل‬
‫خالف‬
62
‫أما‬
‫النسبة‬
‫لتعيين‬
‫المصالح‬
‫فال‬
‫توجد‬
‫صيغة‬
‫سحرية‬
‫في‬
‫نجاح‬
‫الصلح‬
،
‫ف‬
‫لتحقيق‬
‫هذه‬
‫الغاية‬
‫يجب‬
‫أن‬
‫يكون‬
‫المصالح‬
‫من‬
‫بين‬
‫األشخاص‬
‫الذين‬
‫يتمتعون‬
‫بمهارات‬
‫تؤهلهم‬
‫لتقريب‬
‫وجهات‬
‫نظر‬
‫المتخاصمين‬
‫وحثهم‬
‫على‬
‫إيجاد‬
‫حل‬
‫وس‬
‫ط‬
.
‫بالتالي‬
‫تعيين‬
‫المصالح‬
‫ليس‬
‫باألمر‬
‫الهين‬
‫فعلي‬
‫سبيل‬
‫المثال‬
‫إذا‬
‫كان‬
‫النزاع‬
‫يتمحور‬
‫حول‬
‫فهم‬
‫خاطئ‬
‫ل‬
‫نص‬
‫قاعدة‬
‫قانونية‬
‫وتأويل‬
‫متضارب‬
‫لبنود‬
‫العقد‬
‫فيكون‬
‫من‬
‫المنطق‬
‫في‬
‫هذه‬
‫الصورة‬
‫تعيين‬
‫متخصص‬
‫في‬
‫المسائل‬
‫القانونية‬
‫بالتالي‬
‫يتولى‬
‫أحد‬
‫القضاة‬
‫إنجاز‬
‫هذه‬
،‫المهمة‬
‫أما‬
‫صورة‬ ‫في‬
‫ما‬
‫إذا‬
‫كان‬
‫النزاع‬
‫يتعلق‬
‫بمسائل‬
‫عملية‬
‫فمن‬
‫األجدر‬
‫تعيين‬
‫تاجر‬
‫إلتمام‬
‫الصلح‬
‫وذلك‬
‫لخبرته‬
‫في‬
‫المجال‬
‫ومالمسته‬
‫للواقع‬
‫التجاري‬
‫بالتالي‬
‫يتعين‬ ‫فإنه‬
‫على‬
‫رئيس‬
‫الدائرة‬
‫التجارية‬
‫األخذ‬
‫بعين‬
‫االعتبار‬
‫بكل‬
‫هذه‬
‫المعايير‬
‫وغيرها‬
‫التي‬
‫يكون‬
‫لها‬
‫تفضل‬
‫كبير‬
‫في‬
‫اختيار‬
‫الشخص‬
61
diwan.tn/document/card
—
‫عدد‬ ‫م‬ ‫ت‬ ‫قرار‬
60341
‫بتاريخ‬
4
‫مارس‬
2019
62
‫الفصل‬
40
/
11
‫ي‬ ‫أن‬ ‫لألطراف‬ ‫يجوز‬ ‫كما‬ ‫األطراف‬ ‫بين‬ ‫الصلح‬ ‫بمحاولة‬ ‫اعضائها‬ ‫أحد‬ ‫تكليف‬ ‫التجارية‬ ‫الدائرة‬ ‫و"لرئيس‬ :‫ت‬ ‫م‬ ‫م‬ ‫م‬
‫الدائرة‬ ‫من‬ ‫طلبوا‬
‫ال‬ ‫مبادئ‬ ‫طبق‬ ‫النزاع‬ ‫في‬ ‫النظر‬ ‫القضية‬ ‫أطوار‬ ‫من‬ ‫طور‬ ‫أي‬ ‫في‬
‫عدل‬
‫واإلنصاف‬
."
‫بالنزاع‬ ‫القضاء‬ ‫تعهد‬ ‫عند‬ ‫الصلح‬ :‫الأول‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬
36
‫المناس‬
‫ب‬
‫والذي‬
‫يمكن‬
‫أن‬
‫يشكل‬
‫فارق‬
‫ودافع‬
‫لتزايد‬
‫فرص‬
‫نجاح‬
‫المحاولة‬
‫الصلحية‬
‫وفض‬
‫النزاع‬
‫بأقل‬
‫الخسائر‬
‫وفي‬
‫أسرع‬
‫اآلجال‬
.
‫أما‬
‫بعد‬
‫التعيين‬
‫يقوم‬
‫العضو‬
‫المكلف‬
‫باستدعاء‬
‫التجار‬
‫المتقاضين‬
،‫شخصيا‬
‫كما‬
‫ي‬
‫كون‬
‫عليه‬
‫تحليل‬
‫النزاع‬
‫أي‬
‫تفكيك‬
‫وتفسير‬
‫المعلومات‬
‫التي‬
‫تدور‬
‫حول‬
‫أسباب‬
‫النزاع‬
.
‫يحتاج‬
‫هذا‬
‫األخير‬
‫لكي‬
‫يكون‬
‫فعاال‬
‫إلى‬
‫قدرة‬
‫تحليل‬
‫وفهم‬
‫الخطوات‬
‫العملية‬
‫وتقيي‬
‫م‬
‫الظروف‬
‫وتصميم‬
‫التدخالت‬
‫الفعالة‬
‫لمعالجة‬
‫أسباب‬
‫النزاع‬
‫وهي‬
‫خطوة‬
‫صعبة‬
‫تتطلب‬
‫مهار‬
‫ة‬
‫عالية‬
‫في‬
‫اإلصغاء‬
‫جمع‬
‫المعلومات‬
‫االستجواب‬
‫وطرح‬
‫األسئلة‬
‫إضافة‬
‫إلى‬
‫اإلفصاح‬
‫عن‬
‫النفس‬
‫وهي‬
‫مهارة‬
‫اتصالية‬
‫تسعى‬
‫إلى‬
‫التركيز‬
‫على‬
‫مشاعر‬
‫المتحدث‬
‫وأفكاره‬
‫واالستنتا‬
‫ج‬
‫منها‬
‫إلى‬
‫جانب‬
‫قدرته‬
‫في‬
‫إقناع‬
‫الطرفين‬
‫بناء‬
‫التنازل‬
‫المتبادل‬
‫للتوافق‬
‫في‬
‫بلوغ‬
‫ح‬
‫ل‬
‫يرضي‬
‫الطرفين‬
.
‫وتنتهي‬
‫المحاولة‬
‫الصلحية‬
‫من‬ ‫بطلب‬
‫المصالح‬
‫أو‬
‫الخصوم‬
‫عندما‬
‫يتبين‬
‫استحالة‬
‫ال‬
‫سير‬
‫الحسن‬
‫لها‬
‫أما‬
‫عند‬
‫نجاحها‬
‫يكون‬
‫على‬
‫الع‬
‫ضو‬
‫المصالح‬
‫تحرير‬
‫محضر‬
‫صلح‬
‫يتضمن‬
‫البنود‬
‫المتفق‬
‫عليها‬
‫ثم‬
‫يقوم‬
‫بتوقيعه‬
‫بمعية‬
‫الطرفين‬
‫المتصالحين‬
‫والذي‬
‫تمضيه‬
‫الدائرة‬
‫ال‬
‫تجارية‬
‫فيما‬
‫بعد‬
‫بحكمها‬
‫بعد‬
‫التأكد‬
‫من‬
‫احترام‬
‫هذا‬
‫االتفاق‬
‫لقواعد‬
‫النظام‬
‫العام‬
‫اإلجرائ‬
‫ي‬
‫أو‬
‫التعاقدي‬
.
‫وهنا‬
‫يتبين‬
‫من‬
‫خالل‬
‫إجراءات‬
‫المصادقة‬
‫أن‬
‫اتف‬
‫اق‬
‫الطرفين‬
‫يكون‬
‫اختياري‬
‫ا‬
‫وإراديا‬
‫في‬
‫البداية‬
‫لينتهي‬
‫بحكم‬
‫يتمتع‬
‫بقوة‬
‫إلزامية‬
‫تجعله‬
‫ينهي‬
‫النزاع‬
‫ويوفر‬
‫أل‬
‫طراف‬
‫الدعوى‬
‫الضمانات‬
‫الكافية‬
‫لتنفيذه‬
.
‫اعتمد‬
‫المشرع‬
‫في‬
‫القضاء‬
‫التجاري‬
‫الصلح‬
‫والتحكيم‬
‫في‬
‫ذات‬
‫الوقت‬
‫وذلك‬
‫دعما‬
‫منه‬
‫لفرص‬
‫المتقاضين‬
‫التجار‬
‫ف‬
‫في‬
‫فصل‬
‫نزاعهم‬
‫وديا‬
‫و‬
‫ذلك‬
‫وفق‬
‫ما‬
‫بينه‬
‫الفصل‬
40
‫فقرة‬
11
‫وفقرة‬
12
‫من‬
‫نفس‬
‫المجلة‬
‫في‬
‫إلى‬
‫إمكانية‬
‫األطراف‬
‫في‬
‫طلب‬
‫تطبيق‬
‫مبادئ‬
‫العدل‬
‫واإلنصاف‬
‫بشرط‬
‫منح‬
‫األطراف‬
‫صفة‬
‫المحكم‬
‫المصالح‬
‫للدائرة‬
‫التجارية‬
‫وفي‬
‫ذلك‬
‫توافقا‬
‫مع‬
‫مضمون‬
‫الفصل‬
14
‫من‬
‫مجلة‬
‫التحكيم‬
63
.
63
‫الفصل‬
14
‫اتفاقي‬ ‫في‬ ‫الصالحين‬ ‫المحكمين‬ ‫صفة‬ ‫األطراف‬ ‫لهم‬ ‫يفوض‬ ‫لم‬ ‫ما‬ ‫موضوعا‬ ‫القانون‬ ‫يطبقوا‬ ‫أن‬ ‫المحكمين‬ ‫على‬ ‫يجب‬ " :‫التحكيم‬ ‫مجلة‬ ‫من‬
‫ة‬
‫التحكيم‬
‫هذه‬ ‫وفي‬
‫القانونية‬ ‫القواعد‬ ‫بتطبيق‬ ‫المحكمين‬ ‫يتقيد‬ ‫ال‬ ‫الصورة‬
‫قواعد‬ ‫ويتبعون‬
‫العدل‬
‫واالنصاف‬
."
‫بالنزاع‬ ‫القضاء‬ ‫تعهد‬ ‫عند‬ ‫الصلح‬ :‫الأول‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬
37
‫قد‬
‫أقر‬
‫هذا‬
‫اإلجراء‬
‫أيضا‬
‫المشرع‬
‫الفرن‬
‫سي‬
‫وذلك‬
‫سنة‬
1971
‫في‬
‫الفصل‬
12
‫من‬
‫مجلة‬
‫اإلجراءات‬
‫المدنية‬
64
.
‫هذا‬ ‫في‬
‫اإلطار‬
‫يجدر‬
‫اإلشارة‬
‫إال‬
‫أن‬
‫هناك‬
‫اختالف‬
‫بين‬
‫الصلح‬
‫والتحكيم‬
‫بالصلح‬
‫م‬
‫ن‬
‫أجل‬
‫عدم‬
‫الخلط‬
‫بينهما‬
‫ذلك‬
‫أن‬
‫ه‬
‫في‬
‫الصلح‬
‫تقوم‬
‫الدائرة‬
‫التجارية‬
‫بالتقريب‬
‫بين‬
‫وجه‬
‫ات‬
‫النظر‬
‫حتى‬
‫يقتنع‬
‫الطرفين‬
‫باتفاق‬
‫معين‬
.
‫أما‬
‫في‬
‫التحكيم‬
‫بالصلح‬
‫فيقوم‬
‫الطرفين‬
‫بتفويض‬
‫ال‬
‫دائرة‬
‫التجارية‬
‫للتحكيم‬
‫بالصلح‬
‫الذي‬
‫هو‬
‫أحد‬
‫أنواع‬
‫التحكيم‬
‫والذي‬
‫يشترك‬
‫مع‬
‫بقية‬
‫أنواع‬
‫ه‬
‫في‬
‫عديد‬
‫النقاط‬
‫ذلك‬ ‫من‬ ،
‫ال‬
‫شروط‬
‫الواجب‬
‫توفرها‬
‫في‬
‫المح‬
‫ك‬
‫م‬
‫المفوض‬
‫بالصلح‬
‫ال‬
‫تختلف‬
‫ع‬
‫ن‬
‫الشروط‬
‫التي‬
‫يجب‬
‫توافرها‬
‫في‬
‫المحكم‬
‫العادي‬
‫إال‬
‫أنه‬
‫يت‬
‫ميز‬
‫عنها‬
‫بإطالق‬
‫حرية‬
‫الد‬
‫ائرة‬
‫التجارية‬
‫والتي‬
‫يتم‬
‫منحها‬
‫صفة‬
‫المحكم‬
‫المصالح‬
‫من‬
‫قبل‬
‫األطراف‬
‫وفق‬
‫إرادتهم‬
‫الحرة‬
‫و‬
‫الذي‬
‫يطبق‬
‫على‬
‫إثرها‬
‫قواعد‬
‫العدالة‬
‫واإلنصاف‬
‫على‬
‫موضوع‬
‫النزاع‬
‫وقد‬
‫اتجهت‬
‫المؤسسات‬
‫والشركات‬
‫التجارية‬
‫الكبرى‬
‫في‬
‫شتى‬
‫الدول‬
‫في‬
‫تعاملها‬
‫مع‬
‫بعضها‬
‫البعض‬
‫أو‬
‫ح‬
‫تى‬
‫تعاملها‬
‫مع‬
‫الدول‬
‫األخرى‬
‫إلى‬
‫التحكيم‬
‫بالصلح‬
‫وذلك‬
‫لتفادي‬
‫تطبيق‬
‫القواعد‬
‫الق‬
‫انوني‬
.
‫التشريعات‬ ‫غالبية‬ ‫كرسته‬ ‫حيث‬
‫الدولية‬ ‫واالتفاقات‬
‫هيئات‬ ‫ولوائح‬
‫التحكيم‬ ‫ومراكز‬
‫وع‬
‫سبيل‬ ‫لى‬
‫المادة‬ ‫نص‬ ‫المثال‬
39
/
4
‫المصري‬ ‫التحكيم‬ ‫قانون‬ ‫من‬
‫رقم‬
27
‫لسنة‬
1994
‫والمادة‬
7
‫من‬
‫األو‬ ‫االتفاقية‬
‫للتحكيم‬ ‫روبية‬
1961
‫والمادة‬
7
‫للتعمير‬ ‫الدولي‬ ‫البنك‬ ‫اتفاقية‬ ‫من‬
‫و‬
‫المادة‬
13
/
4
‫بباريس‬ ‫الدولية‬ ‫التجارة‬ ‫غرفة‬ ‫الئحة‬ ‫من‬
.
‫ان‬
‫طبيعة‬
‫مهمة‬
‫المحكم‬
‫بالصلح‬
‫تختلف‬
‫باختالف‬
‫طبيعة‬
‫التحكي‬
‫م‬
‫إ‬
‫ضافة‬
‫إلى‬
‫أن‬
‫التحكيم‬
‫بالصلح‬
‫هو‬
‫قضاء‬
‫يفصل‬
‫في‬
‫نزاع‬
‫على‬
‫أساس‬
‫احترام‬
‫المبادئ‬
‫العامة‬
‫للتقاضي‬
‫وأهمها‬
‫احترام‬
‫مبدأ‬
‫المواجهة‬
‫وحق‬
‫الدفاع‬
‫و‬
‫ينت‬ ‫هو‬
‫هي‬
‫بحكم‬
‫ملزم‬
‫لألطراف‬
‫وحائز‬
‫لحجية‬
‫األمر‬
‫المقضي‬
‫به‬
‫وفيه‬
‫يتفق‬
‫األطراف‬
‫صراحة‬
‫على‬
‫المحكم‬
‫الذي‬
‫سيتولى‬
‫الفصل‬
‫في‬
‫موضوع‬
‫نزاع‬
‫بمقتضى‬
‫قواعد‬
‫العدل‬
‫واإلنصاف‬
‫فيكون‬
‫من‬
‫سلطة‬
‫المح‬
‫كم‬
‫ا‬
‫لمف‬
‫و‬
‫ض‬
‫بالصلح‬
‫استبعاد‬
‫تطبيق‬
‫القواعد‬
‫القانونية‬
‫سواء‬
‫كانت‬
‫تشريعات‬
‫أو‬
‫أعراف‬
‫إذا‬
‫ارتأى‬
‫أن‬
‫ذلك‬
‫ما‬
‫تقتضيه‬
‫العدالة‬
.
‫است‬ ‫محكمة‬ ‫عرفت‬ ‫قد‬ ‫و‬
‫باريس‬ ‫ئناف‬
‫الصادر‬ ‫حكمها‬ ‫في‬ ) ‫المدنية‬ ‫األولى‬ ‫الدائرة‬ (
64
l'article 12 du C.P.C.F:" le litige né, les parties peuvent aussi dans le mêmes matières et sous la même condition
conférer au juge mission de statuer comme amiable compositeur, sous réserve d'appel si elles n'y ont pas
spécialement renocé
."
‫بالنزاع‬ ‫القضاء‬ ‫تعهد‬ ‫عند‬ ‫الصلح‬ :‫الأول‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬
38
‫بتاريخ‬
4
/
11
/
1997
‫بالصلح‬ ‫المفوض‬ ‫المحكم‬
‫بالصلح‬ ‫المفوض‬ ‫المحكم‬ " ‫بقولها‬ ‫واجباته‬ ‫و‬
‫المرافعا‬ ‫إجراءات‬ ‫مراعاة‬ ‫من‬ ‫معفيا‬ ‫كونه‬ ‫رغم‬
‫المواجهة‬ ‫مبدأ‬ ‫باحترام‬ ‫ملزم‬ ‫أنه‬ ‫ال‬ ‫ت‬
‫يجب‬ ‫و‬
‫على‬ ‫بالصلح‬ ‫المفوض‬ ‫المحكم‬ ‫مهمة‬ ‫ترتكز‬ ‫و‬ ‫األطراف‬ ‫لطلبات‬ ‫المحدد‬ ‫النطاق‬ ‫يحترم‬ ‫أن‬ ‫عليه‬
‫يسمح‬ ‫ما‬ ‫العقد‬ ‫من‬ ‫يستمدونها‬ ‫التي‬ ‫للحقوق‬ ‫الدقيق‬ ‫بالتنفيذ‬ ‫التمسك‬ ‫عن‬ ‫األطراف‬ ‫نزول‬
‫بصفة‬ ‫له‬
‫مط‬ ‫و‬ ‫عادل‬ ‫حل‬ ‫عن‬ ‫فيبحث‬ ‫العقد‬ ‫اثار‬ ‫تلطيف‬ ‫إلى‬ ‫خاصة‬
."‫للعدالة‬ ‫ابق‬
65
‫ورغم‬
‫أن‬
‫المحكم‬
‫في‬
‫التحكيم‬
‫بالصلح‬
‫يستمد‬
‫إعفاءه‬
‫لتطبيق‬
‫القانون‬
‫من‬
‫إرادة‬
‫الط‬
‫رفين‬
‫فإنه‬
‫يبقى‬
‫مق‬
‫يدا‬
‫بااللتزام‬
‫بالقواعد‬
‫القانونية‬
‫سواء‬
‫كانت‬
‫تلك‬
‫القواعد‬
‫إجرائية‬
‫أ‬
‫و‬
،‫موضوعية‬
‫أي‬
‫أنه‬
‫مع‬
‫كل‬
‫الحرية‬
‫الممنوحة‬
‫له‬
‫إال‬
‫أن‬
‫السلطات‬
‫التي‬
‫يتمتع‬
‫بها‬
‫هي‬
‫كأي‬
‫سلطات‬
‫ل‬
‫ها‬
‫حدود‬
‫يجب‬
‫التقيد‬
‫بها‬
‫وفي‬
‫حال‬
‫مخالفتها‬
‫يعرض‬
‫حكمه‬
‫للطعن‬
‫واإلبطال‬
‫ألن‬
‫اعفاء‬
‫المحاكمة‬
‫من‬
‫التقيد‬
‫باألصول‬
‫والقانون‬
‫ال‬
‫يعني‬
‫منحه‬
‫مطلق‬
‫التصرف‬
‫للحكم‬
‫بأهوائه‬
‫أل‬
‫ن‬
‫اإلعفاء‬
‫مقصور‬
‫على‬
‫القواعد‬
‫غير‬
‫اإللزامية‬
‫وال‬
‫تشمل‬
‫القواعد‬
‫المتعلقة‬
‫بالنظام‬
‫ال‬
‫عام‬
.
‫في‬ ‫األصل‬ ‫إن‬
‫أ‬ ‫التحكيم‬
‫من‬ ‫استثناء‬ ‫هو‬ ‫بالصلح‬ ‫التحكيم‬ ‫أن‬ ‫إال‬ ‫بالقانون‬ ‫يكون‬ ‫ن‬
‫هذا‬
.‫عليه‬ ‫وخروج‬ ‫األصل‬
‫يهدف‬ ‫اذ‬
‫هذا‬
‫األخير‬
‫تحقيق‬ ‫الى‬
‫يخ‬ ‫أساس‬ ‫على‬ ‫العدالة‬
‫التقليدي‬ ‫المفهوم‬ ‫عن‬ ‫تلف‬
‫ل‬
‫لعدالة‬
،
‫خالل‬ ‫ومن‬
‫و‬ ‫العدل‬ ‫مبادئ‬ ‫وفق‬ ‫النزاع‬ ‫فض‬
.‫اإلنصاف‬
‫أوضحت‬ ‫ولقد‬
‫الم‬ ‫هذا‬ ‫العدل‬ ‫وزارة‬
‫عنى‬
‫ا‬ ‫عن‬ ‫اجوبتها‬ ‫في‬ ‫تقريبا‬
‫أكدت‬ ‫لما‬ ‫النواب‬ ‫مجلس‬ ‫ستفسارات‬
‫النزاع‬ ‫طرفي‬ ‫اختيار‬ ‫أن‬ "
‫للحكم‬
‫العدل‬ ‫مبادئ‬ ‫وفق‬
‫يجعل‬ ‫واإلنصاف‬
‫إليها‬ ‫يؤدي‬ ‫التي‬ ‫النتيجة‬ ‫عن‬ ‫مختلفا‬ ‫النزاع‬ ‫مآل‬
‫ت‬
‫طبيق‬
،‫القانون‬
‫الحل‬ ‫ولكن‬
‫بينهما‬ ‫العالقة‬ ‫لطبيعة‬ ‫مالئمة‬ ‫أكثر‬ ‫يكون‬
‫اإلنصاف‬ ‫وأقرب‬
،
‫ولذ‬
‫فإن‬ ‫لك‬
‫يستوجب‬ ‫القانون‬ ‫تطبيق‬ ‫استثناء‬
‫اتف‬
‫اال‬ ‫يحصل‬ ‫حتى‬ ‫ذلك‬ ‫على‬ ‫النزاع‬ ‫أطراف‬ ‫أو‬ ‫طرفي‬ ‫اق‬
‫قتناع‬
‫بالحكم‬ ‫والرضا‬
‫الخصومة‬ ‫إنهاء‬ ‫إلى‬ ‫يفضي‬ ‫الذي‬
.
‫فكرة‬
‫العدل‬
‫واإلنصاف‬
‫يصعب‬ ‫التي‬ ‫المبادئ‬ ‫من‬ ‫هي‬
‫بدقة‬ ‫تحديدها‬
‫ذلك‬ ‫ويعود‬
‫إلى‬
‫جهة‬ ‫من‬ ‫اإلنصاف‬ ‫مفهوم‬ ‫غموض‬
‫مفهوم‬ ‫وكذلك‬
‫أخرى‬ ‫جهة‬ ‫من‬ ‫العدالة‬
‫العدالة‬ ‫ففكرة‬ .
‫جدا‬ ‫قديمة‬ ‫واإلنصاف‬
‫متغيرة‬ ‫دائما‬ ‫فهي‬ ‫محددة‬ ‫ضوابط‬ ‫أو‬ ‫تعريف‬ ‫أو‬ ‫لتحديد‬ ‫تخضع‬ ‫وال‬
‫الزمان‬ ‫باختالف‬ ‫ومختلفة‬ ‫ومتطورة‬
،‫والمكان‬
‫نستخلص‬ ‫أن‬ ‫يمكن‬ ‫أنه‬ ‫اال‬
‫على‬ ‫تدل‬ ‫بأنها‬
‫اعتماد‬
65
‫التحكيم‬ ‫بمجلة‬ ‫منشور‬
‫ال‬
،‫فرنسية‬
‫ص‬ ‫الرابع‬ ‫العدد‬
704
‫بالنزاع‬ ‫القضاء‬ ‫تعهد‬ ‫عند‬ ‫الصلح‬ :‫الأول‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬
39
‫المحكم‬
‫بالصلح‬
‫لحلول‬
‫م‬
‫وازية‬
‫لما‬
‫ينص‬
‫عليه‬
‫القانون‬
‫قواعد‬ ‫واعتماد‬
‫تتماشى‬ ‫مرنة‬
‫طبيعة‬ ‫مع‬
‫التجا‬ ‫بين‬ ‫القائمة‬ ‫العالقة‬
‫فهذه‬ .‫ر‬
‫بالقواعد‬ ‫األطراف‬ ‫تقييد‬ ‫بعدم‬ ‫تمتاز‬ ‫الوسيلة‬ ‫فهذه‬ .‫الوسائل‬
‫تكون‬ ‫التي‬ ‫االجرائية‬
‫األحيان‬ ‫بعض‬ ‫في‬ ‫معقدة‬
‫معاها‬ ‫ويصعب‬
‫إنهاء‬ ‫إلى‬ ‫التوصل‬
،‫النزاع‬
‫فهي‬
‫يحققها‬ ‫ال‬ ‫العدالة‬ ‫من‬ ‫قدرا‬ ‫تحقق‬ ‫بالتالي‬
،‫وضعية‬ ‫قانونية‬ ‫لقواعد‬ ‫تطبيقا‬ ‫صدر‬ ‫قضائي‬ ‫حكم‬
‫فا‬
‫ألنصاف‬
‫أعلى‬
‫مرتبة‬
‫من‬
‫القانون‬
‫وهو‬
‫يرجع‬
‫إلى‬
‫ضمير‬
‫المحكم‬
.
‫وفي‬
‫سياق‬
‫آخر‬
‫فإن‬
‫التحكيم‬
‫عندما‬
‫يكون‬
‫مطلقا‬
‫أي‬
‫وفقا‬
‫لمبادئ‬
‫العدل‬
‫واإلنصاف‬
‫ال‬
‫يعني‬
‫منع‬
‫المح‬
‫ك‬
‫م‬
‫من‬
‫تطبيق‬
‫القواعد‬
‫القانونية‬
‫إذ‬
‫يستطيع‬
‫تطبيق‬
‫أحكام‬
‫القانون‬
‫إذا‬
‫رأى‬
‫أنها‬
‫أكثر‬
‫إنصافا‬
‫باعتبار‬
‫أن‬
‫التحكيم‬
،
‫ذلك‬
‫أن‬
‫مبادئ‬
‫العدل‬
‫واإلنصاف‬
‫ال‬
‫تحول‬
‫دو‬
‫ن‬
‫تطبيق‬
‫األحكام‬
‫القانونية‬
‫التي‬
‫ال‬
‫تجافيها‬
66
.
‫ال‬
‫فقرة‬
:‫الثانية‬
‫ية‬‫التسو‬
‫الرضائية‬
‫في‬
‫قانون‬
‫إنقاذ‬
‫المؤسسات‬
‫على‬
‫غرار‬
‫اهتمام‬
‫المشرع‬
‫بالنزاعات‬
‫بين‬
‫التجار‬
‫التي‬
‫تعكر‬
‫صفوة‬
‫استقرار‬
‫المعامالت‬
‫التجارية‬
‫من‬
‫خالل‬
‫تبني‬
‫الصلح‬
‫كإجراء‬
‫اختياري‬
‫في‬
‫فض‬
‫النزاعات‬
‫التجارية‬
‫قصد‬
‫التصدي‬
‫لما‬
‫ينجر‬
‫عنها‬
‫من‬
‫تزعزع‬
‫الستقرار‬
‫المجال‬
‫ا‬
‫الجتماعي‬
‫االقتصادي‬
‫وحتى‬
‫السياسي‬
‫الذي‬
‫يتأثر‬
‫بدوره‬
.
‫فه‬
‫م‬
‫يغفل‬
‫أيضا‬
‫على‬
‫التركيز‬
‫على‬
‫النزاعات‬
‫التي‬
‫باإلمكان‬
‫نشوبها‬
‫داخل‬
‫نفس‬
‫المؤسسة‬
‫والتي‬
‫يمكن‬
‫أن‬
‫ينجر‬
‫عنها‬
‫ا‬
‫لحكم‬
‫باإلفالس‬
‫في‬
‫بعض‬
،‫الحاالت‬
‫فبالنظر‬
‫إلى‬
‫خطورة‬
‫آثاره‬
‫على‬
‫التاجر‬
‫خاصة‬
‫وعلى‬
‫اإلقتصاد‬
‫الوطني‬
‫بصفة‬
‫ع‬
‫امة‬
‫فقد‬
‫انتصب‬
‫اهتمام‬
‫أغلب‬
‫التشريعات‬
‫في‬
‫دول‬
‫مختلفة‬
‫وبما‬
‫فيه‬
‫ال‬ ‫ا‬
‫تشريع‬
‫التونسي‬
‫على‬
‫المرحلة‬
‫السابقة‬
‫لوقوعه‬
‫والمبادرة‬
‫بإجراءات‬
‫تحول‬
‫دون‬
‫ذلك‬
‫وتساهم‬
‫في‬
‫تصحيح‬
‫وضعية‬
‫المدين‬
‫واستمرار‬
‫نشاطه‬
.
67
‫من‬
‫اآلليات‬
‫التي‬
‫وقع‬
‫تكريسها‬
‫لهذا‬
‫الغرض‬
‫ن‬
‫ذكر‬
‫التسوية‬
‫الرضائية‬
‫فهي‬
‫خير‬
‫دليل‬
‫على‬
‫مساهمة‬
‫الصلح‬
‫في‬
‫استمرارية‬
‫المؤسسة‬
‫وضمان‬
‫حقوق‬
‫الدائنين‬
‫من‬ ‫وذلك‬
‫خالل‬
‫االتفاق‬
‫الودي‬
‫التي‬ ‫والتفاوضي‬
‫عليه‬ ‫تقوم‬
.
‫تنظيمها‬ ‫وقع‬
‫مؤخرا‬
‫بصدور‬
‫قانون‬
36
‫لسنة‬
2016
66
Estoup.P écrivait"l'amiable composition et la conciliation sont des moyens efficaces non seulement d'obtenir
des bonnes décisions mais encore de faciliter et d'accélérer le règlement des affaires en permettant l'économie de
tains débats juridiques et la rédaction de certaines décisions
cer
" ,étude et pratique de la conciliation , 62
OP cit p1 .
67
Brahmi A, Le droit du redressement des entreprises en difficulté.Tunis 2000
‫بالنزاع‬ ‫القضاء‬ ‫تعهد‬ ‫عند‬ ‫الصلح‬ :‫الأول‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬
40
‫في‬ ‫والمؤرخ‬
29
‫أفريل‬
2016
‫الذي‬
‫يتعلق‬
‫باإلجراءات‬
‫الجماعية‬
68
‫ألغ‬ ‫حيث‬
‫عدد‬ ‫القانون‬ ‫ى‬
35
‫لسنة‬
1995
‫في‬ ‫المؤرخ‬
17
‫أفريل‬
1995
‫بصعوبات‬ ‫تمر‬ ‫التي‬ ‫المؤسسات‬ ‫بإنقاذ‬ ‫المتعلق‬
‫بالفصول‬ ‫التجارية‬ ‫بالمجلة‬ ‫الوارد‬ ‫االحتياطي‬ ‫بالصلح‬ ‫يسمى‬ ‫ما‬ ‫ألغى‬ ‫و‬ ‫اقتصادية‬
413
‫إلى‬
‫الفصل‬
444
‫و‬
‫عدد‬ ‫الجديد‬ ‫القانون‬ ‫أعطى‬
36
‫لسنة‬
2016
‫الجماعية‬ ‫لإلجراءات‬ ‫تعريفا‬
‫ف‬ ‫وحصرها‬
‫اقتصادية‬ ‫بصعوبات‬ ‫تمر‬ ‫التي‬ ‫المؤسسات‬ ‫إنقاذ‬ ‫إجراءات‬ ‫ي‬
‫التفليس‬ ‫كذلك‬ ‫و‬
.
‫ويعتبر‬
‫تفعيل‬
‫التسوية‬
‫الرضائية‬
‫باعتبارها‬
‫من‬
‫أهم‬
‫اآلليات‬
‫التي‬
‫تمكن‬
‫من‬
‫انقاذ‬
‫المؤسسة‬
‫التي‬
‫تمر‬
‫بصعوبات‬
‫اقتصادية‬
‫قبل‬
‫توقفها‬
‫جز‬ ‫كليا‬
‫ئيا‬
‫عن‬
‫الدفع‬
.
‫فهي‬
‫جملة‬
‫من‬
‫اإلجراءات‬
‫ذات‬
‫الطابع‬
‫التعاقدي‬
‫والتي‬
‫ت‬
‫نبني‬
‫على‬
‫اتفاقات‬
‫بين‬
‫الم‬
‫دين‬
‫والدائنين‬
‫بمبادرة‬
‫من‬
،‫المصالح‬
‫وقع‬
‫تنظيمها‬
‫في‬
‫إطار‬
‫الفصول‬
‫من‬
422
‫إلى‬
432
‫من‬
‫ا‬
‫ل‬
‫قانون‬
36
‫لسنة‬
2016
‫ح‬
‫يث‬
‫تهدف‬
‫إ‬
‫لى‬
‫إعادة‬
‫ترتيب‬
‫وتنسيق‬
‫اتفاق‬
‫يت‬
‫ضمن‬
‫الح‬
‫ط‬
‫من‬
،‫الديون‬
‫أو‬
،‫جدولتها‬
‫أو‬
‫ايقاف‬
،‫الفوائض‬
‫أو‬
‫غيرها‬
‫من‬
‫البنود‬
‫على‬
‫أن‬
‫يخضع‬
‫هذا‬
‫اال‬
‫تفاق‬
‫لمصادقة‬
‫رئيس‬
‫المحكمة‬
‫حيث‬
‫يرتب‬
‫آثاره‬
.
‫لالنتفاع‬
‫بإجراءات‬
‫التسوية‬
‫الرضائية‬
‫يجب‬
‫توفر‬
‫جملة‬
‫من‬
‫الشروط‬
‫يمكن‬
‫تقسيمها‬
‫إلى‬
‫شروط‬
‫أصلية‬
‫وأخرى‬
‫شكلية‬
‫تتفرع‬
‫األولى‬
‫إلى‬
‫شروط‬
‫ذاتية‬
‫تتعلق‬
‫أساسا‬
‫بطالب‬
‫التسوية‬
‫الذي‬
‫يمكن‬
‫أن‬
‫يكون‬
‫تاجرا‬
‫أو‬
‫حرفيا‬
‫أو‬
‫متعاطيا‬
‫لنشاط‬
‫فالحي‬
‫أو‬
‫للصيد‬
‫البحري‬
‫في‬
‫إطار‬
‫شركة‬
‫تجارية‬
‫بالشكل‬
‫ويشترط‬
‫أيضا‬
‫أن‬
‫يكون‬
‫صاحب‬
‫الطلب‬
‫خاضع‬
‫للضريبة‬
‫حسب‬
‫النظام‬
‫الحقيقي‬
‫وقد‬
‫منح‬
‫المشرع‬
‫إمكانية‬
‫القيام‬
‫بالمطلب‬
‫إلى‬
‫المسير‬
‫أو‬
‫صاحب‬
‫المؤسسة‬
.
‫أما‬
‫بخصوص‬
‫الشروط‬
‫الموضوعية‬
‫فقد‬
‫نص‬
‫الفصل‬
415
‫مجال‬
‫تجارية‬
‫على‬
‫أنه‬
‫يجب‬
‫أن‬
‫تكون‬
‫المؤسسة‬
‫بصدد‬
‫التع‬
‫رض‬
‫إلى‬
‫صعوبات‬
‫حقيقية‬
‫والتي‬
‫ال‬
‫يجب‬
‫أن‬
‫تبلغ‬
‫حد‬
‫التوقف‬
‫عن‬
‫الدف‬
‫ع‬
69
.
‫بالتالي‬
‫فالصعوبة‬
‫المعنية‬
‫في‬
‫هذا‬
‫الموضع‬
‫هي‬
‫الضائقة‬
‫المالية‬
‫للمؤسسة‬
‫والتي‬
‫تمنعها‬
‫من‬
‫الوفاء‬
‫بالتزامات‬
‫لكن‬
‫يمكن‬
‫التصدي‬
‫لها‬
‫بواسطة‬
‫ما‬
‫يقدمه‬
‫القانون‬
‫من‬
‫تسهيالت‬
70
.
68
‫التونسية‬ ‫للجمهورية‬ ‫الرسمي‬ ‫الرائد‬
10
‫ماي‬
2016
69
La notion de cessation de paiement en paie aux réformes du droit de procédure collective:,RTD,2001 p 309
70
‫علي‬
‫التجاري‬ ‫القانون‬ ،‫النني‬
‫الجماعية‬ ‫اإلجراءات‬
‫تونس‬ ،‫المختص‬ ‫للكتاب‬ ‫األطرش‬ ‫مجمع‬ ‫منشورات‬ ،
2022
،
‫ص‬
23
.
‫بالنزاع‬ ‫القضاء‬ ‫تعهد‬ ‫عند‬ ‫الصلح‬ :‫الأول‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬
41
‫وإلى‬
‫جانب‬
‫هذه‬
‫ا‬
‫االصلية‬ ‫لشروط‬
‫نجد‬
‫الشروط‬
‫الشكلية‬
‫والتي‬
‫تنقسم‬
‫إلى‬
‫شرطين‬
‫أساسيين‬
‫يتعلق‬
‫األول‬
‫بالمعطيات‬
‫الكتابية‬
‫التي‬
‫يجب‬
‫أن‬
‫يتضمنها‬
‫المطلب‬
‫حيث‬
‫ينص‬
‫الفصل‬
423
‫من‬
‫المجلة‬
‫التجارية‬
‫أن‬
‫مطلب‬
‫التسوية‬
‫الرضائية‬
‫يقدم‬
،‫كتابيا‬
‫أما‬
‫الشرط‬
‫الثاني‬
‫فهو‬
‫يهم‬
‫الوثائق‬
‫التي‬
‫يجب‬
‫أن‬
‫ترفق‬
‫بالمطلب‬
‫وقد‬
‫عدد‬
‫ها‬
‫المشرع‬
‫صل‬
‫ب‬
‫الفصل‬
417
‫من‬
‫قانون‬
2016
71
.
‫يترتب‬
‫عن‬
‫هذه‬ ‫توفر‬
‫الشروط‬
‫اإلذن‬
‫بافتتاح‬
‫إجراءات‬
‫التسوية‬
‫الرضائية‬
‫ويبرز‬
‫من‬
‫خالل‬
‫أ‬
‫حكام‬
‫قانون‬
2016
‫سلطة‬
‫رئيس‬
‫المحكمة‬
‫في‬
‫اإلشراف‬
‫على‬
‫عملية‬
‫المصالحة‬
‫و‬
‫قد‬
‫منح‬
‫المشرع‬
‫رئيس‬
‫المحكمة‬
‫دور‬
‫إيجابي‬
‫من‬
‫خالل‬
‫ا‬
‫ختصاصه‬
‫بدراسة‬
‫المطلب‬
‫وتقرير‬
‫افتتاح‬
‫إجراءات‬
‫التسوية‬
‫الرضائية‬
‫إضافة‬
‫إلى‬
‫دوره‬
‫في‬
‫تعيين‬
‫المصالح‬
‫والمصادقة‬
‫عل‬
‫ى‬
‫االتفاق‬
‫وغيرها‬
‫من‬
‫السلطات‬
‫الممنوحة‬
‫له‬
‫وقد‬
‫نص‬
‫الفصل‬
424
‫من‬
‫المجلة‬
‫التجارية‬
‫أن‬
‫ه‬
‫وبمجرد‬
‫اتصاله‬
‫بالمطلب‬
‫يفتتح‬
‫إجراءات‬
‫التسوية‬
‫الرضائية‬
‫ويقوم‬
‫بتعيين‬
‫مصالح‬
‫أو‬
‫ي‬
‫عهد‬
‫بالمصالح‬
‫إلى‬
‫لجنة‬
‫متابعة‬
‫ا‬
‫لمؤسسات‬
‫االقتصادية‬
‫إذا‬
‫وافق‬
‫المدين‬
‫على‬
‫ذلك‬
‫كما‬
‫له‬
‫أ‬
‫ن‬
‫يتولى‬
‫عملية‬
‫المصالحة‬
‫بنفسه‬
.
‫ويمكن‬
‫أن‬
‫نستشف‬
‫من‬
‫خالل‬
‫عبا‬
‫رة‬
»
‫بمجرد‬
‫اتصال‬
‫ه‬
‫بالمطلب‬
»
‫إلى‬
‫توافق‬
‫سرعة‬
‫اتخاذ‬
‫قرار‬
‫فتح‬
‫التسوية‬
‫مع‬
‫الفكرة‬
‫األساسية‬
‫لقانون‬
‫اإلنقاذ‬
‫حيث‬
‫أن‬
‫وضعية‬
‫المؤسس‬
،‫ة‬
‫تستوجب‬
‫اتخاذ‬
‫آليات‬
‫مستعجلة‬
‫لتفادي‬
‫ا‬
‫نعكاسات‬
‫بطئ‬
‫اإلجراءات‬
‫على‬
‫وضعية‬
‫المؤسسة‬
.
‫كما‬
‫يتمتع‬
‫رئيس‬
‫المحكمة‬
‫بسلطة‬
‫تقديرية‬
‫فيما‬
‫يخص‬
‫شرعية‬
‫المطلب‬
‫حيث‬
‫بإمكانه‬
‫رفضه‬
‫في‬
‫صورة‬
‫عدم‬
‫احترامه‬
‫للشروط‬
‫الشكلية‬
‫أو‬
‫غياب‬
‫السبب‬
‫الجدي‬
‫لفتح‬
‫التسوية‬
‫الرضائية‬
‫كما‬
‫يمكن‬
‫أن‬
‫يتأسس‬
‫الرفض‬
‫على‬
‫اعتبارات‬
‫موضوعية‬
‫ومن‬
‫ذلك‬
‫قرره‬
‫بأن‬
‫الصعوبات‬
‫االقتصادية‬
‫ال‬
‫تستوجب‬
‫المرور‬
‫بالتسوية‬
‫الغذائية‬
‫أو‬
‫أن‬
‫يرى‬
‫بأن‬
‫ا‬
‫لمؤسسة‬
‫في‬
‫وضعية‬
‫توقف‬
‫عن‬
‫الدفع‬
‫حيث‬
‫يأذن‬
‫هنا‬
‫بفتح‬
‫إجراءات‬
‫التسوية‬
‫القضائية‬
‫حسب‬
‫أحكام‬
‫الفصل‬
421
‫من‬
‫قانون‬
2016
‫غير‬
‫أن‬
‫رفضه‬
‫يمكن‬
‫أن‬
‫يكون‬
‫موضوع‬
‫الطعن‬
‫باالستئناف‬
71
‫الفصـل‬
417
‫قانون‬ ‫من‬
36
‫لسنة‬
2016
‫التي‬ ‫المؤسسات‬ ‫مطلب‬ ‫يحتوي‬ ":
‫ا‬ ‫قصد‬ ‫المحكمة‬ ‫رئيس‬ ‫إلى‬ ‫والمقدم‬ ‫اقتصادية‬ ‫بصعوبات‬ ‫تمر‬
‫النتفاع‬
‫أعال‬ ‫عليها‬ ‫المنصوص‬ ‫والمعطيات‬ ‫الوثائق‬ ‫تقدم‬ ‫لم‬ ‫إذا‬ ‫المطلب‬ ‫يرفض‬... ‫التالية‬ ‫والوثائق‬ ‫المعطيات‬ ‫على‬ ‫العنوان‬ ‫هذا‬ ‫بمقتضيات‬
‫وال‬ .‫جدي‬ ‫سبب‬ ‫دون‬ ‫ه‬
" .‫جديد‬ ‫مطلب‬ ‫تقديم‬ ‫دون‬ ‫الرفض‬ ‫يحول‬
‫بالنزاع‬ ‫القضاء‬ ‫تعهد‬ ‫عند‬ ‫الصلح‬ :‫الأول‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬
42
‫حسب‬
‫اإلجراءات‬
‫المنصوص‬
‫عليها‬
‫بمجلة‬
‫المرافعات‬
‫المدنية‬
‫والتجارية‬
‫في‬
‫مادة‬
‫األذون‬
‫على‬
‫العرائض‬
‫طبقا‬
‫ألحكام‬
‫الفصل‬
223
‫من‬
‫مجلة‬
‫المرافعات‬
‫المدنية‬
‫والتجارية‬
.
‫مرورا‬
‫إلى‬
‫مرحلة‬
‫التفاوض‬
‫التي‬
‫تجمع‬
‫ثالثة‬
‫أطراف‬
‫ما‬
‫هم‬
‫صاحب‬
‫المؤسسة‬
‫دائن‬
‫المؤسسة‬
‫وأخيرا‬
‫المصالحة‬
‫وهو‬
‫الذي‬
‫يعينه‬
‫رئيس‬
‫المحكمة‬
‫اإلبتدائ‬
‫ية‬
‫يقدم‬
‫مساعدة‬
‫ق‬
‫انونية‬
‫وفعلية‬
‫للمدين‬
‫إذ‬
‫يقوم‬
‫بتقريب‬
‫وجهات‬
‫النظر‬
‫بين‬
‫المؤسسة‬
‫و‬
‫دائنيها‬
‫في‬
‫اآل‬
‫جال‬
‫المح‬
‫ددة‬
‫با‬
‫لفصل‬
425
‫فق‬
‫رة‬
‫اولى‬
‫من‬
‫مجلة‬
،‫التجارية‬
‫حيث‬
‫وقع‬
‫تقييد‬
‫مدة‬
‫عمله‬
‫بثالثة‬
‫أشهر‬
‫قا‬
‫بلة‬
‫للتمديد‬
‫بشهر‬
‫واحد‬
‫بقرار‬
‫من‬
‫رئيس‬
‫المحكمة‬
.
‫غير‬
‫أن‬
‫المشرع‬
‫التونسي‬
‫لم‬
‫يرتب‬
‫جز‬
‫اء‬
‫عن‬
‫تجاوز‬
‫هذه‬
‫اآلجال‬
‫ويمكن‬
‫تفسير‬
‫ذلك‬
‫بخصوصية‬
‫طبيعة‬
‫إجراء‬
‫التسوية‬
‫الرضائية‬
‫التي‬
‫تختلف‬
‫عن‬
‫إجراءات‬
‫التقاضي‬
‫التي‬
‫ترتب‬
‫ط‬
‫ب‬
‫آ‬
‫جال‬
‫الطعن‬
.
‫وعلى‬
‫غرار‬
‫تحديد‬
‫القانون‬
‫المهمة‬
‫التي‬
‫سيتوالها‬
‫المصالح‬
‫في‬
‫بحر‬
‫هذه‬
‫المدة‬
‫إال‬
‫أنه‬
‫مع‬
‫ذلك‬
‫منح‬
‫لرئيس‬
‫المحكمة‬
‫دورا‬
‫في‬
‫تحديد‬
‫مهمته‬
‫وذل‬
‫ك‬
‫دعما‬
‫لدور‬
‫القضاء‬
‫في‬
‫التسوي‬
‫ة‬
‫الرضائية‬
.
‫كما‬
‫يكون‬
‫على‬
‫المصالح‬
‫أن‬
‫يقدم‬
‫لرئيس‬
‫المحكمة‬
‫كل‬
‫شهر‬
‫وكلما‬
‫اقتضت‬
‫الحاجة‬
‫تقرير‬
‫حول‬
‫تقدم‬
‫أعماله‬
‫ويعرض‬
‫ع‬
‫ليه‬
‫ما‬
‫يراه‬
‫من‬
‫مالحظات‬
‫لكن‬
‫تجدر‬
‫اإلشارة‬
‫إلى‬
‫أنه‬
‫ال‬
‫يملك‬
‫أي‬
‫سلطة‬
‫لفرض‬
‫اتفاق‬
‫ما‬
‫على‬
‫الدين‬
‫و‬
‫ر‬ ‫يعهد‬ ‫ما‬ ‫غالبا‬
‫ئيس‬
‫المحكمة‬
‫هذ‬
‫ه‬
‫المهمة‬
‫إ‬
‫لى‬
‫لجنة‬
‫متابعة‬
‫المؤسسة‬
‫االقتصادية‬
‫وذلك‬
‫نظرا‬
‫لكونها‬
‫األنسب‬
‫لتولي‬
‫إبرام‬
‫صلح‬
‫بين‬
‫األطراف‬
‫ل‬
‫درايتها‬
‫بوضعية‬
‫المؤسسة‬
.
‫أما‬
‫بخصوص‬
‫المرحلة‬
‫الثانية‬
‫أال‬
‫وهي‬
‫إبرام‬
‫االتفاق‬
‫فإن‬
‫مصادقة‬
‫رئيس‬
‫المحكمة‬
‫على‬
‫اتفاق‬
‫التسوية‬
‫الرضائية‬
‫حسب‬
‫الفصل‬
428
‫يمكن‬
‫أن‬
‫يتخذ‬
،‫صورتين‬
‫الصورة‬
‫األولى‬
‫وهي‬
‫المصادقة‬
‫اآللية‬
‫والوجوبية‬
‫وهي‬
‫صورة‬
‫اتفاق‬
‫جميع‬
‫األطراف‬
‫على‬
‫اتفاق‬
‫التسوية‬
‫مع‬
‫المدين‬
‫وبذلك‬
‫يكون‬
‫دور‬
‫رئيس‬
‫المحكمة‬
‫شكلي‬
‫بامتياز‬
‫وال‬
‫يسترجع‬
‫سلطته‬
‫ا‬
‫لتقديرية‬
‫إال‬
‫في‬
‫الصورة‬
‫الثانية‬
‫حيث‬
‫ال‬
‫يكون‬
‫مقيدا‬
‫في‬
‫هذه‬
‫الحالة‬
‫باالتفاق‬
‫الممضى‬
‫من‬
‫بعض‬
‫الدائنين‬
‫طا‬
‫لما‬
‫أن‬
‫الفصل‬
428
‫استعمل‬
‫عبارة‬
»
‫يمكنه‬
‫أن‬
‫يصادق‬
»
‫فيأ‬
‫سس‬
‫قراره‬
‫في‬
‫المصادقة‬
‫أو‬
‫بالنزاع‬ ‫القضاء‬ ‫تعهد‬ ‫عند‬ ‫الصلح‬ :‫الأول‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬
43
‫من‬
‫عدمها‬
‫في‬
‫هذه‬
‫الحالة‬
‫على‬
‫مضمون‬
‫االتفاق‬
‫ومدى‬
‫انعكاسه‬
‫على‬
‫وضعية‬
‫المؤسسة‬
‫ومصلحة‬
‫الدائنين‬
.
‫ما‬
‫يمكن‬
‫مالحظته‬
‫في‬
‫هذا‬
‫السياق‬
‫الحرص‬
‫الشديد‬
‫لقانون‬
36
‫لسنة‬
2016
‫على‬
‫تأطير‬
‫التسوية‬
‫الرضائية‬
‫عل‬
‫ى‬
‫أحسن‬
‫و‬
‫جه‬
‫من‬
‫خالل‬
‫التأكيد‬
‫على‬
‫طبيعتها‬
‫التعاقدية‬
‫حي‬
‫ث‬
‫ال‬
‫يخضع‬
‫األطراف‬
‫في‬
‫تحديد‬
‫شروط‬
‫االتفاق‬
‫إلى‬
‫أي‬
‫قيود‬
‫سوى‬
‫ما‬
‫يهم‬
‫النظام‬
‫العام‬
‫كما‬
‫أ‬
‫نه‬
‫ألغى‬
‫أجل‬
06
‫أشهر‬
‫لفسخ‬
،‫االتفاق‬
‫واالكتفاء‬
‫بمجرد‬
‫اإلخالل‬
‫بالتعهدات‬
‫المتفق‬
‫عليه‬
‫ا‬
.
‫كما‬
‫أضاف‬
‫صورة‬
‫جديدة‬
‫للفسخ‬
‫هي‬
‫صدور‬
‫قرار‬
‫بفت‬
‫ح‬
‫إجراءات‬
‫التسوية‬
‫القضائية‬
‫أو‬
‫حكم‬
‫بالتفليس‬
‫خالل‬
‫فترة‬
‫التسوية‬
‫الرضائية‬
.
‫تعد‬
‫الدعوى‬
‫العمومية‬
72
‫حق‬
‫للجميع‬
‫بالتالي‬
‫ال‬
‫سبيل‬
‫للتصالح‬
‫في‬
‫شأنها‬
‫من‬
‫طرف‬
‫النيابة‬
‫العمومية‬
‫فهي‬
‫أسلوب‬
‫ق‬
‫انوني‬
‫يلتجئ‬
‫إليه‬
‫المجتمع‬
‫القتضاء‬
‫حقه‬
‫في‬
‫ال‬
‫عقاب‬
‫في‬
‫حالة‬
‫وقوع‬
‫جريمة‬
‫واكتشافي‬
‫مرتكبها‬
‫الذي‬
‫يتم‬
‫القبض‬
‫عليه‬
‫لتقديمه‬
‫للعدالة‬
‫وتنفيذ‬
‫الحكم‬
‫الصادر‬
‫بحقه‬
‫غير‬
‫أن‬
‫سلطة‬
‫الدولة‬
‫في‬
‫العقاب‬
‫باتت‬
‫تتراجع‬
‫إثر‬
‫ظهور‬
‫بدائل‬
‫الخصومة‬
‫ا‬
‫لج‬
‫زائية‬
‫خاصة‬
‫في‬
‫حدود‬
‫بعض‬
‫الجرائم‬
‫التي‬
‫ال‬
‫تتسم‬
‫بالخطورة‬
‫وقد‬
‫ظهر‬
‫الصلح‬
‫كأحد‬
‫هذه‬
‫اآلليات‬
‫مع‬
‫منتصف‬
‫القرن‬
‫العشرين‬
‫حيث‬
‫ساد‬
‫في‬
‫كثير‬
‫من‬
‫االنظمة‬
‫التشريعية‬
‫كالنظام‬
‫االنجلوسكسوني‬
(
) ‫نموذجا‬ ‫األمريكية‬ ‫المتحدة‬ ‫الواليات‬
)‫نموذجا‬ ‫(فرنسا‬ ‫الالتيني‬ ‫النظام‬ ‫و‬
73
‫بالوساطة‬ ‫فالصلح‬
‫التي‬ ‫الوسائل‬ ‫من‬
‫انجر‬
‫عنه‬
‫ا‬
‫لتقليص‬
‫في‬
‫النزعة‬
‫التسلطية‬
‫والزجرية‬
‫للقانون‬
‫ا‬
‫لجزائي‬
‫وإضفاء‬
‫مرو‬
‫نة‬
‫على‬
‫أحكامه‬
‫لمحاولة‬
‫تهدئة‬
‫النفوس‬
‫وفض‬
‫النزاع‬
‫بإصالح‬
‫ذات‬
‫البين‬
‫بين‬
‫مقترف‬
‫الجريمة‬
‫والمتضرر‬
‫منها‬
‫قبل‬
‫تحريك‬
‫الدعوى‬
‫العمومية‬
.
‫و‬
‫قد‬
‫شهد‬
‫تفعيله‬
‫في‬
‫جرائم‬
‫الحق‬
‫العام‬
‫كإجراء‬
‫اختياري‬
‫نقلة‬
‫نوعية‬
‫واستثنائية‬
‫نتيجة‬
‫لنظريات‬
‫متطورة‬
‫في‬
‫علوم‬
‫الجريمة‬
‫والعقاب‬
‫التي‬
‫اختارت‬
‫مسار‬
‫جديد‬
‫وركزت‬
‫على‬
‫الوقاية‬
‫من‬
‫مخاطر‬
‫أساليب‬
‫العقاب‬
‫الزجرية‬
‫والتقليدية‬
‫على‬
‫ا‬
‫لفرد‬
‫وعلى‬
‫المجتمع‬
‫وبذلك‬
72
‫ه‬ ‫العام‬ ‫مفهومها‬ ‫في‬ ‫"فالدعوى‬
‫ا‬ ‫الحق‬ ‫على‬ ‫للدولة‬ ‫تابعة‬ ‫قضائية‬ ‫هيئة‬ ‫من‬ ‫للحصول‬ ‫القانون‬ ‫من‬ ‫الشخص‬ ‫يستمدها‬ ‫التي‬ ‫السلطة‬ ‫ي‬
،‫له‬ ‫أنه‬ ‫ّعي‬‫د‬‫ي‬ ‫لذي‬
‫إل‬ ‫األمر‬ ‫رفع‬ ‫يجب‬ ‫بل‬ ،‫بالثأر‬ ‫واألخذ‬ ‫القوة‬ ‫منطق‬ ‫إلى‬ ‫يستند‬ ‫أن‬ ‫يمكن‬ ‫ال‬ ‫شخص‬ ‫أي‬ ‫يدعيه‬ ‫مسلوب‬ ‫حق‬ ‫أي‬ ‫استرجاع‬ ‫فإن‬ ‫لذلك‬ ‫وتبعا‬
‫بوصفه‬ ‫القضاء‬ ‫ى‬
‫أ‬ ‫من‬ ‫الوحيد‬ ‫الرسمي‬ ‫الجهاز‬
‫غنيمي‬ ‫جابر‬ ‫الدكتور‬ ‫بقلم‬ "‫الحقوق‬ ‫استرجاع‬ ‫طرق‬ ‫يوفر‬ ‫الذي‬ ‫الدولة‬ ‫جهزة‬
73
‫وليد‬ ‫مهند‬
،‫الحداد‬
‫الجزائية‬ ‫للوساطة‬ ‫القانوني‬ ‫التنظيم‬
‫تطبيقها‬ ‫وإمكانية‬
‫االجرائي‬ ‫النظام‬ ‫في‬
،‫االردني‬
"‫مقارنة‬ ‫دراسة‬ "
،
‫ص‬
236
‫إلى‬
237
.
‫بالنزاع‬ ‫القضاء‬ ‫تعهد‬ ‫عند‬ ‫الصلح‬ :‫الأول‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬
44
‫أولت‬
‫األهمية‬
‫إلى‬
‫إصالح‬
‫المجرم‬
‫من‬
‫جهة‬
‫أولى‬
‫ثم‬
‫تأهيله‬
‫وإدماجه‬
‫في‬
‫المجتمع‬
‫وحماية‬
‫حق‬
‫المتضرر‬
‫من‬
‫جهة‬
‫أخرى‬
‫للحصول‬
‫على‬
‫التعويضات‬
‫المستوجبة‬
‫بأيسر‬
‫وأسرع‬
‫السبل‬
‫وقد‬
‫حظي‬
‫الص‬
‫لح‬
‫بمكانة‬
‫مميزة‬
‫من‬
‫قبل‬
‫المشرع‬
‫التونسي‬
‫حيث‬
‫بعد‬
‫أن‬
‫اقتصر‬
‫الصلح‬
‫بالوساطة‬
‫على‬
‫الجرائم‬
‫التي‬
‫يرتكبها‬
‫األطفا‬
‫ل‬
74
،
‫فقط‬
‫تم‬
‫إقراره‬
‫في‬
‫الجرائم‬
‫التي‬
‫يرتكبها‬
‫الراشدون‬
‫وذلك‬
‫في‬
‫إطار‬
‫سعي‬
‫المشرع‬
‫لتطوير‬
‫المنظومة‬
‫الجزائية‬
‫بمقتضى‬ ‫تم‬ ‫إذ‬ ،
‫القانون‬
‫عدد‬
93
‫سنة‬
2002
‫المؤرخ‬
‫في‬
29
/
10
/
2002
75
‫ا‬
‫لربط‬
‫بين‬
‫آليتي‬
‫الصلح‬
‫والوساطة‬
‫والتي‬
‫بالرغم‬
‫من‬
‫الغياب‬
‫القانوني‬
‫لتعريفها‬
‫لم‬
‫تتوقف‬
‫المنظومات‬
‫القانونية‬
‫المقارنة‬
‫من‬
‫إيجاد‬
‫تعريف‬
‫لها‬
‫وقد‬
‫كانت‬
‫فرنسا‬
‫السباقة‬
‫في‬
‫األخذ‬
‫بها‬
‫والتي‬
‫استلهم‬
‫منها‬
‫المشرع‬
‫التونسي‬
‫فيما‬
‫بعد‬
‫عديد‬
‫التطبيقات‬
‫للوساطة‬
‫وقد‬
‫أجمع‬
‫الفقهاء‬
‫ومن‬
‫بينهم‬
jean Carbonnier
‫ع‬
‫لى‬
‫أنها‬
‫آلية‬
‫رضائية‬
‫لفض‬
‫النزاع‬
‫بطريقة‬
‫غير‬
‫قضائية‬
‫بواسطة‬
‫تدخل‬
‫طرف‬
‫أجنبي‬
‫محايد‬
‫عن‬
‫أ‬
‫طراف‬
‫النزاع‬
‫دون‬
‫أن‬
‫يكون‬
‫له‬
‫سلطة‬
‫قرا‬
،‫ر‬
‫غير‬
‫أن‬
‫استعمال‬
‫هذه‬
‫المؤسسة‬
‫الحديثة‬
‫جاء‬
‫على‬
‫سبيل‬
‫الحصر‬
‫وتحديدا‬
‫في‬
‫مجال‬
‫المخالفات‬
‫وبعض‬
‫الجنح‬
‫في‬
‫المجال‬
‫الجزائي‬
.
76
‫وقد‬
‫اكتفى‬
‫المشرع‬
‫بإقرار‬
‫إجراءات‬
‫مبسطة‬
‫في‬
‫عرض‬
‫الصلح‬
‫وإتمامه‬
.
‫ال‬
‫فقرة‬
:‫الأولى‬
‫نطاق‬
‫تطبيق‬
‫الصلح‬
‫بالوساطة‬
‫الجريمة‬
‫هي‬
‫كل‬
‫واقعة‬
‫مخالفة‬
‫للنظام‬
‫العام‬
‫واآلداب‬
‫العامة‬
‫التي‬
‫يعاقب‬
‫عليها‬
‫ا‬
‫لقانون‬
‫بن‬
‫ص‬
‫واضح‬
‫وصريح‬
‫عمال‬
‫الشرعية‬ ‫بمبدأ‬
«
‫ال‬
‫جريمة‬
‫وال‬
‫عقوبة‬
‫إال‬
‫بنفس‬
‫قانوني‬
«
‫فهي‬
‫عمل‬
‫غير‬
‫مشروع‬
‫قد‬
‫يتخذ‬
‫شكل‬
‫اإلتيان‬
‫بف‬
‫عل‬
‫معاقب‬
‫عليه‬
‫أو‬
‫االمتناع‬
‫عن‬
‫فعل‬
‫مأمور‬
‫ب‬
‫ه‬
‫كما‬
‫أن‬
‫الجريمة‬
‫في‬
‫جميع‬
‫الحاالت‬
‫تلحق‬
‫الضرر‬
‫بمصلحة‬
‫شخصية‬
‫أو‬
‫جماعية‬
‫يحميها‬
‫القانون‬
‫ويتم‬
‫تقسيم‬
‫الجرائم‬
‫تبعا‬
‫لخطورتها‬
‫إلى‬
‫جنايات‬
‫جنح‬
‫ومخالفات‬
‫وقد‬
‫نص‬
‫الفص‬
‫ل‬
335
‫من‬
‫على‬ ‫ج‬ ‫ا‬ ‫م‬
‫ا‬
‫ل‬
‫جرائم‬
‫ال‬
‫تي‬
‫يجوز‬
‫التصالح‬
‫في‬
‫شأنها‬
‫بالوساطة‬
‫في‬
‫جميع‬
‫المخالف‬
‫ات‬
‫وبعض‬
‫الجنح‬
‫المحددة‬
‫بصريح‬
‫الن‬
،‫ص‬
‫أنه‬ ‫اال‬
‫لم‬
‫يشمل‬
‫هذا‬
‫الفصل‬
‫الصلح‬
‫في‬
‫الجنايات‬
‫وذلك‬
‫لما‬
‫لها‬
‫تأثير‬
‫على‬
‫النظام‬
‫العام‬
‫والسلم‬
‫االجتماعي‬
.
74
‫عدد‬ ‫قانون‬
92
‫لسنة‬
1995
‫في‬ ‫المؤرخ‬
9
‫نوفمبر‬
1995
‫بإصدا‬ ‫يتعلق‬
‫ص‬ " ‫الوساطة‬ " ‫الطفل‬ ‫حماية‬ ‫مجلة‬ ‫ر‬
113
-
117
‫بالرائ‬ ‫منشور‬
‫الرسمي‬ ‫د‬
‫عدد‬
90
‫بتاريخ‬
11
/
10
/
1995
75
‫عدد‬ ‫تحت‬ ‫الرسمي‬ ‫الرائد‬
89
‫في‬
1
/
11
/
2002
76
‫شعيبي‬ ‫درصاف‬
،
‫سابقا‬ ‫مذكور‬ ‫مرجع‬
،
‫ص‬
7
.
‫بالنزاع‬ ‫القضاء‬ ‫تعهد‬ ‫عند‬ ‫الصلح‬ :‫الأول‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬
45
‫وفي‬
‫هذا‬
‫السياق‬
‫تجدر‬
‫اإلشارة‬
‫إل‬
‫ى‬
‫أن‬
‫المشرع‬
‫اعتمد‬
‫هذه‬
‫القاعدة‬
‫في‬
‫جميع‬
‫الجرا‬
‫ئم‬
‫سواء‬
‫بالنسبة‬
‫للوساطة‬
‫في‬
‫مادة‬
‫جنح‬
‫األطفال‬
‫أو‬
‫جرائم‬
‫الراشدين‬
‫على‬
‫حد‬
‫السواء‬
،
‫وذلك‬
‫خ‬
‫الفا‬
‫للمشرع‬
‫الفرنسي‬
‫الذي‬
‫ترك‬
‫المجال‬
‫لتقدير‬
‫و‬
‫كيل‬
‫الجمهورية‬
‫في‬
‫اعتماد‬
‫الصلح‬
‫بالوساطة‬
‫بمعنى‬
‫أنه‬
‫هو‬
‫الذي‬
‫يقرر‬
‫قابلية‬
‫وضع‬
‫حد‬
‫لمضار‬
‫الجريمة‬
‫وضمان‬
‫تعويض‬
‫الضرر‬
‫وذلك‬
‫وفق‬
‫الفصل‬
41
‫م‬
‫ن‬
‫مجلة‬
‫اإلجراءات‬
‫الجزائية‬
‫الفرنسية‬
77
.
‫ومن‬
‫الجرائم‬
‫المشمولة‬
‫بالصلح‬
‫نجد‬
‫المخالفات‬
‫التي‬
‫تخضع‬
‫دون‬
‫أي‬
‫استثناء‬
‫إلى‬
‫آل‬
‫ية‬
‫الصلح‬
‫بالوساطة‬
‫وفق‬
‫صريح‬
‫بارة‬
‫نص‬
‫الفصل‬
335
‫ثالثا‬
‫ج‬ ‫ا‬ ‫م‬
.
‫وتعرف‬
‫بكونها‬
‫الجريمة‬
‫التي‬
‫تستوجب‬
‫لعقاب‬
‫ال‬
‫يتجاوز‬
‫مدة‬
15
‫يوما‬
‫سجنا‬
‫أو‬
‫خطية‬
60
‫دينار‬
‫خطية‬
‫وذلك‬
‫وفق‬
‫الفصل‬
122
‫ثالثا‬
‫من‬
‫المجلة‬
‫الجزائية‬
.
‫تفسر‬
‫إطالقية‬
‫حرية‬
‫قاضي‬
‫النيابة‬
‫العمومية‬
‫في‬
‫اللجوء‬
‫إلى‬
‫الصلح‬
‫بالوساطة‬
‫في‬
‫ك‬
‫ل‬
‫المخالفات‬
‫لكونها‬
‫تحتل‬
‫المرتبة‬
‫األدنى‬
‫في‬
‫سلم‬
‫الجرائم‬
‫من‬
‫حيث‬
‫جسامتها‬
‫وخطورتها‬
‫س‬
‫واء‬
‫على‬
‫المتضرر‬
‫أو‬
‫على‬
‫المجتمع‬
.
‫ل‬
‫م‬
‫يفرق‬
‫المشرع‬
‫بين‬
‫أنواع‬
‫المخالفات‬
‫وبما‬
‫أن‬
‫عبارة‬
‫القانون‬
‫وردت‬
‫عامة‬
‫ومطلقة‬
‫فيجب‬
‫أخذها‬
‫على‬
‫إطالقها‬
‫وتجنب‬
‫تضييقها‬
،
‫لكن‬
‫هذا‬
‫ال‬
‫يمنع‬
‫من‬
‫أن‬
‫هناك‬
‫استثناء‬
‫لمب‬
‫دأ‬
‫إطالقها‬
‫والذي‬
‫مفاده‬
‫أن‬
‫الصلح‬
‫يسحب‬
‫فقط‬
‫على‬
‫المخالفات‬
‫الواردة‬
‫بالمجلة‬
‫الجزائية‬
‫ال‬
‫غير‬
‫بالتالي‬
‫إقصاء‬
‫المخالفات‬
‫المنظمة‬
‫بقوانين‬
‫خاصة‬
‫و‬
‫ا‬
‫لخاضعة‬
‫إلجراءات‬
‫وقواعد‬
‫خاصة‬
‫ب‬
‫ها‬
.
‫وفي‬
‫إطار‬
‫توسيع‬
‫المشرع‬
‫لمجال‬
‫الصلح‬
‫االختياري‬
‫الذي‬
‫يجرى‬
‫بسعي‬
‫من‬
‫قاضي‬
‫النيابة‬
‫العمومية‬
‫فقد‬
‫عمل‬
‫ا‬
‫ل‬
‫ى‬
‫تكريس‬
‫الحلول‬
‫الصلحية‬
‫إلى‬
‫جانب‬
‫المخالفات‬
‫في‬
‫النزاعات‬
‫التي‬
‫ال‬
‫تشكل‬
‫تهديدا‬
‫للنظام‬
‫العام‬
‫حيث‬
‫أجاز‬
‫اللجوء‬
‫للصلح‬
‫بالوساطة‬
‫أيضا‬
‫في‬
‫بعض‬
‫الجنح‬
‫دون‬
‫تعميمها‬
‫بالتالي‬
‫يمنع‬
‫التصالح‬
‫فيما‬
‫لم‬
‫يرد‬
‫بالفصل‬
335
‫ثالثا‬
78
.
77
art 41-1: "S'il lui apparaît qu'une telle mesure est susceptible d'assurer la réparation du dommage- causé à la
victime, de mettre fin au trouble résultant de l'infraction ou de contribuer au reclassement de l'auteur des faits
,
le
procureur de la République peut, préalablement à sa décision sur l'action publique
, directement ou par
nde
aire d'un officier de police judiciaire, d'un délégué ou d'un médiateur du... Faire procéder, à la dema
l'intermédi
ou avec l'accord de la victime, à une mission de médiation entre l'auteur des faits et la victime
".
78
‫الفصل‬
335
‫الصل‬ ‫عرض‬ ‫الجمهورية‬ ‫لوكيل‬ "‫ج‬ ‫ا‬ ‫م‬ ‫ثالثا‬
‫العمو‬ ‫الدعوى‬ ‫إثارة‬ ‫قبل‬ ‫الطرفين‬ ‫على‬ ‫الجزائية‬ ‫المادة‬ ‫في‬ ‫بالوساطة‬ ‫ح‬
‫نفسه‬ ‫تلقاء‬ ‫من‬ ‫أما‬ ‫مية‬
".... ‫المشتكي‬ ‫من‬ ‫بطلب‬ ‫أو‬
‫بالنزاع‬ ‫القضاء‬ ‫تعهد‬ ‫عند‬ ‫الصلح‬ :‫الأول‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬
46
‫قد‬
‫قام‬
‫المشرع‬
‫بداية‬
‫بحصر‬
‫عدد‬
‫من‬
‫الجنح‬
‫القابلة‬
‫للصلح‬
‫وذلك‬
‫باإلشارة‬
‫إلى‬
‫جر‬
‫ائم‬
‫وقع‬
‫ذكرها‬
‫في‬
‫نصوص‬
‫عديدة‬
‫ف‬
‫ي‬
‫المجلة‬
‫الجزائية‬
‫ومنها‬
‫جريمة‬
‫االعتداء‬
‫بالعنف‬
‫الشدي‬
‫د‬
‫المذكورة‬
‫في‬
‫الفصل‬
218
‫ج‬ ‫م‬
‫و‬
‫جريمة‬
‫احداث‬
‫جروح‬
‫للغير‬
‫على‬
‫وجه‬
،‫الخطأ‬
‫االستيالء‬
‫على‬
‫مشترك‬
‫قبل‬
‫القسمة‬
‫في‬
‫الفصل‬
227
‫وجنح‬
‫أخرى‬
‫كجريمة‬
‫الفصل‬
280
‫و‬
286
،
‫و‬
293،298
‫وجريمة‬
‫الفصل‬
309
‫إلخ‬
…
‫كما‬
‫قد‬
‫قام‬
‫بتوسيع‬
‫مجال‬
‫الصلح‬
‫ليشمل‬
‫جنح‬
‫أخرى‬
‫في‬
‫مادة‬
‫حقوق‬
‫اإلنسان‬
‫و‬
‫المتعلقة‬
‫أساسا‬
‫بالتعدي‬
‫على‬
‫المعطيات‬
‫الشخصي‬
‫ة‬
79
‫ا‬ ‫و‬
‫لمالحظ‬
‫هنا‬
‫أن‬
‫العامل‬
‫المشترك‬
‫بين‬
‫مختلف‬
‫هذه‬
‫الجرائم‬
‫يكمن‬
‫في‬
‫كونها‬
‫ال‬
‫يتجاوز‬
‫الضرر‬
‫فيها‬
‫المجموعة‬
‫بل‬
‫هو‬
‫في‬
‫مجمله‬
‫ذاتي‬
‫و‬
‫ال‬
‫يتجاوز‬
‫بعض‬
‫الحقوق‬
‫المالية‬
‫أو‬
‫المعنوية‬
‫لشخص‬
‫المتضرر‬
‫كما‬
‫أن‬
‫ب‬
‫عضها‬
‫يخضع‬
‫فيما‬
‫يتعلق‬
‫بإثباتها‬
‫إلى‬
‫القانون‬
‫المدني‬
‫قبل‬
‫الغوص‬
‫في‬
‫أصل‬
‫الت‬
‫تبع‬
‫الجزائي‬
‫إضافة‬
‫إلى‬
‫أن‬
‫أركانها‬
‫المادية‬
‫هي‬
‫في‬
‫األصل‬
‫أفعال‬
‫منظمة‬
‫بالقانون‬
‫المدني‬
‫و‬
‫ق‬
‫د‬
‫تمت‬
‫حمايتها‬
‫جزائيا‬
‫لتفادي‬
‫تأثيرها‬
‫السلبي‬
‫على‬
‫المعامالت‬
‫المالية‬
‫و‬
‫االجتماعية‬
‫كجريمة‬
‫الفصل‬
292
‫المتعلق‬
‫ببيع‬
‫و‬
‫رهن‬
‫أو‬
‫كراء‬
‫ملك‬
‫الغير‬
. ‫وغيرها‬
‫حسب‬
‫أحكام‬
‫الفصل‬
122
‫م‬
‫ا‬
‫ج‬
‫فالجنحة‬
‫ه‬
‫ي‬
‫كل‬
‫جريمة‬
‫تستوجب‬
‫عقابا‬
‫بالسجن‬
‫تتجاوز‬
‫مدته‬
15
‫يوما‬
‫وال‬
‫تفوق‬
‫خمس‬
‫س‬
‫نوات‬
‫أو‬
‫بخط‬
‫ي‬
‫ة‬
‫تتجاوز‬
60
‫دينار‬
.
‫و‬
‫بما‬
‫أن‬
‫المشرع‬
‫قد‬
‫قام‬
‫باقصاء‬
‫الجنح‬
‫الخطيرة‬
‫من‬
‫مجال‬
‫الجرائم‬
‫القابلة‬
‫للصلح‬
‫فيها‬
‫فمن‬
‫البديهي‬
‫أن‬
‫سكوته‬
‫عن‬
‫ذكر‬
‫الجنايات‬
‫في‬
‫الفصل‬
335
‫ثالثا‬
‫ج‬ ‫ا‬ ‫م‬
‫يعني‬
‫استبعادها‬
‫وذل‬
‫ك‬
‫نتيجة‬
‫إلى‬
‫تأثيرها‬
‫الخطير‬
‫على‬
‫الصالح‬
‫العام‬
‫و‬
‫على‬
‫ا‬
‫لمتضررين‬
‫منها‬
80
‫تعرف‬
‫الجناية‬
‫بكونها‬
‫الجريمة‬
‫التي‬
‫تستوجب‬
‫عقابا‬
‫بالقتل‬
‫أو‬
‫بالسجن‬
‫لمدة‬
‫تتجاو‬
‫ز‬
‫خمس‬
‫سنوا‬
‫ت‬
.
‫فالجناية‬
‫تعد‬
‫من‬
‫أشد‬
‫وأقسى‬
‫أنواع‬
‫الجرائم‬
‫لذلك‬
‫اتخذ‬
‫المشرع‬
‫في‬
‫شأنها‬
‫إجراءات‬
‫وعقوبات‬
‫صارمة‬
‫لمنع‬
‫كل‬
‫انتهاك‬
‫لحقوق‬
‫اإلنسان‬
‫وزجر‬
‫كل‬
‫من‬
‫تسول‬
‫له‬
‫نفسه‬
‫ارتكاب‬
‫أي‬
‫تجاوز‬
‫خطير‬
‫وعدم‬
‫إفالته‬
‫من‬
‫العقاب‬
‫وذلك‬
‫لضمان‬
‫السلم‬
‫االجتماعي‬
‫وتعزيز‬
‫إحساس‬
‫الفرد‬
‫باألمان‬
‫من‬
‫خالل‬
‫حماية‬
‫حقوقه‬
‫اإلنسانية‬
‫وضمان‬
‫احترامها‬
‫من‬
‫طرف‬
‫الجمي‬
‫قد‬ ‫و‬ .‫ع‬
‫كان‬
79
‫للجمهور‬ ‫ي‬ً‫م‬‫الرس‬ ‫الرائد‬
‫ي‬
‫ي‬‫التونس‬ ‫ة‬
‫ة‬
‫عدد‬
6061
‫في‬ ‫المؤرخ‬
30
‫جويلية‬
2004
‫ص‬ ،
2084
.
80
‫الفقي‬ ‫العزيز‬ ‫عبد‬
،
‫الجزائية‬ ‫المادة‬ ‫في‬ ‫بالوساطة‬ ‫الصلح‬
،
‫ت‬ ‫ق‬ ‫م‬
،
‫اك‬
‫توبر‬
2003
‫ص‬
360
.
‫بالنزاع‬ ‫القضاء‬ ‫تعهد‬ ‫عند‬ ‫الصلح‬ :‫الأول‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬
47
‫الصلح‬
‫مقتصرا‬
‫على‬
‫الجرائم‬
‫التي‬
‫يرتكبها‬
‫األطفال‬
‫حيث‬
‫تم‬
‫تكريسه‬
‫من‬
‫قبل‬
‫المشرع‬
‫من‬
‫خالل‬
‫ما‬
‫يعرف‬
‫بالصلح‬
‫بالوساطة‬
‫ضمن‬
‫مجلة‬
‫حماية‬
‫الطفل‬
‫بمقتضى‬
‫قانون‬
‫عدد‬
92
‫المؤرخ‬
‫في‬
09
/
11
/
1995
،
‫فف‬
‫ي‬
‫سبيل‬
‫اإلحاطة‬
‫با‬
‫ألطفال‬
‫وضع‬
‫المشرع‬
‫إطار‬
‫قانوني‬
‫خاص‬
‫برعايتهم‬
‫في‬
‫صورة‬
‫االنحراف‬
‫وذلك‬
‫من‬
‫خالل‬
‫تحديده‬
‫للسن‬
‫القانونية‬
‫للمؤاخذة‬
‫إلى‬
‫جانب‬
‫وضعه‬
‫إل‬
‫جراءات‬
‫خاصة‬
‫للتقاضي‬
‫أمام‬
‫محاكم‬
‫خاصة‬
.
‫ويتأكد‬
‫يقين‬
‫المشرع‬
‫بمدى‬
‫جسامتها‬
‫من‬
‫خالل‬
‫تكريس‬
‫قاعدة‬
‫إقصاء‬
‫الجنايات‬
‫من‬
‫دائرة‬
‫الصلح‬
‫بالوساطة‬
‫حتى‬
‫في‬
‫مجلة‬
‫حقوق‬
‫الطفل‬
‫حيث‬
‫نص‬
‫الفصل‬
115
‫على‬
‫أنه‬
‫ال‬
‫يجوز‬
‫إجراء‬
‫الصلح‬
‫بالوساطة‬
‫إذا‬
‫ارتكب‬
‫الطفل‬
‫جناية‬
،
‫وهو‬
‫الحال‬
‫ألغلب‬
‫التشريعات‬
‫ا‬
‫لتي‬
‫اعتمدت‬
‫الوساطة‬
‫كالتشريع‬
‫الكندي‬
‫لس‬
‫ن‬
‫ة‬
1982
.
81
‫بالتالي‬
‫فالعبرة‬
‫بالفعلة‬
‫التي‬
‫اتاها‬
‫الطفل‬
‫ال‬
‫بالوصف‬
‫القانوني‬
‫الواقع‬
‫اكساءها‬
‫به‬
82
‫فالمجتمع‬
‫المتقدم‬
‫هو‬
‫الذي‬
‫يولي‬
‫الطفل‬
‫رعاية‬
‫خاصة‬
‫حيث‬
‫يحظى‬
‫بمكانة‬
‫مميزة‬
‫على‬
‫مر‬
‫العصور‬
‫تجعل‬
‫منه‬
‫مركز‬
‫إهتمام‬
‫لدى‬
‫كل‬
‫التشريعات‬
‫ألنه‬
‫طفل‬
‫اليوم‬
‫و‬
‫رجل‬
‫أو‬
‫إمرأة‬
‫الغد‬
.
‫فا‬
‫لطفل‬
‫هو‬
‫الل‬
‫ب‬
‫نة‬
‫االولى‬
‫لبناء‬
‫انسان‬
‫الغد‬
‫المتطور‬
‫وصناعة‬
‫قادة‬
‫المستقبل‬
‫و‬
‫قد‬
‫اتجه‬
‫المشرع‬
‫التونسي‬
‫نحو‬
‫تجنب‬
‫تسليط‬
‫العقوبات‬
‫الصارمة‬
‫على‬
‫الطفل‬
‫وجعل‬
‫من‬
‫اللجوء‬
‫للتدابير‬
‫اإلصالحية‬
‫والصلحية‬
‫أولوية‬
‫لمجاراة‬
‫التشريعات‬
‫المقارنة‬
‫واالتفاقي‬
‫ات‬
‫الدولية‬
‫التي‬
‫تشترك‬
‫في‬
‫مراعاة‬
‫مصلحة‬
‫الطفل‬
83
‫وتعتبر‬
‫االتفاقية‬
‫الدولية‬
‫لحقوق‬
‫الطفل‬
‫بمثابة‬
‫النص‬
‫المرجعي‬
‫لحماية‬
‫األطفال‬
‫و‬
‫ضمان‬
‫حقوقهم‬
‫وقد‬
‫تم‬
‫اعتمادها‬
‫من‬
‫طرف‬
‫الجمعية‬
‫العامة‬
‫لألمم‬
‫المتحدة‬
‫بتاريخ‬
20
/
11
/
1986
‫وقد‬
‫دخلت‬
‫حيز‬
‫التنفيذ‬
‫يوم‬
20
/
09
/
1990
‫و‬
‫قد‬
‫صادقت‬
‫عليها‬
‫توني‬
‫ب‬
‫تاريخ‬
11
‫جانفي‬
1991
.
‫وفي‬
‫إطار‬
‫التناغم‬
‫بين‬
‫االتفاقية‬
‫الدولية‬
‫لحقوق‬
‫الطفل‬
‫والقوانين‬
‫الوطنية‬
‫جاءت‬
‫مجلة‬
‫حماية‬
‫الطفل‬
‫تجسيما‬
‫إلرادة‬
‫سياسية‬
‫ونتيجة‬
‫لعمل‬
‫دؤوب‬
‫وجهد‬
‫متواصل‬
‫اشتركت‬
‫فيه‬
‫القوى‬
‫الحية‬
‫والنخبة‬
‫الواعية‬
‫في‬
‫البالد‬
‫وهي‬
‫بمثابة‬
‫منعرج‬
‫هام‬
‫في‬
‫قضاء‬
‫األطفال‬
‫كما‬
‫تعد‬
‫مثابة‬
81
‫ت‬ ‫ق‬ ‫م‬ " ‫"الوساطة‬ ‫العياري‬ ‫الهادي‬
‫مارس‬
1997
‫ص‬
116
82
‫الجزائي‬ ‫القضاء‬ "‫جعفر‬ ‫بن‬ ‫مصطفى‬
‫لألطفال‬
‫اي‬ ‫الجزائية‬ ‫العدالة‬ "
،‫تطور؟‬
‫جندوبة‬ ‫الدولي‬ ‫الملتقى‬ ‫اشغال‬
–
‫طبرقة‬
8
-
9
-
10
‫ما‬
‫رس‬
2007
‫ص‬
7
.
83
‫في‬ ‫المتحدة‬ ‫األمم‬ ‫عن‬ ‫الصادر‬ ‫الطفل‬ ‫حقوق‬ ‫اعالن‬ ‫ذلك‬ ‫من‬
30
-
11
-
1959
‫لسنة‬ ‫للطفولة‬ ‫لمتحدة‬ ‫األمم‬ ‫منظمة‬ ‫و‬
1948
.
‫بالنزاع‬ ‫القضاء‬ ‫تعهد‬ ‫عند‬ ‫الصلح‬ :‫الأول‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬
48
‫الحجر‬
‫ا‬
‫ألساس‬
‫إلرساء‬
‫منظومة‬
‫من‬
‫اإلجراءات‬
‫الوقائية‬
‫واالدماجية‬
‫الخاصة‬
‫بالطفل‬
‫حتى‬
‫وإن‬
‫كان‬
‫جانحا‬
.
‫ويعرف‬
‫هذا‬
‫ا‬
‫ألخير‬
‫بأنه‬
‫كل‬
‫من‬
‫ارتكب‬
،‫مخالفة‬
‫جنحة‬
‫أو‬
‫جناية‬
‫وكان‬
‫عمره‬
‫بين‬
13
‫سنة‬
‫و‬
18
‫سنة‬
.
‫أقر‬
‫المشرع‬
‫التونسي‬
‫إضافة‬
‫إلى‬
‫مبادئ‬
‫حماية‬
‫الطفولة‬
‫وتعداد‬
‫حقوقه‬
‫آليات‬
‫لح‬
‫ما‬
‫يته‬
‫ووقايته‬
‫من‬
‫االنحراف‬
‫واإلحاطة‬
‫به‬
‫إلعادته‬
‫إلى‬
‫حضيرة‬
‫المجتمع‬
.
‫ومن‬
‫أهم‬
‫المؤسسات‬
‫التي‬
‫تم‬
‫إرساؤها‬
‫لهذا‬
‫الغرض‬
‫نجد‬
‫مندوب‬
‫الطفولة‬
‫المهددة‬
‫وإسعاف‬
‫الطفولة‬
‫الجانحة‬
‫إ‬
‫لى‬
‫جانب‬
‫عدة‬
‫آليات‬
‫أخرى‬
‫من‬
‫أهمها‬
‫الصلح‬
‫بالوساطة‬
‫حيث‬
‫تضمنت‬
‫مجلة‬
‫حماية‬
‫الطفولة‬
‫باب‬
‫ا‬
‫كامال‬
‫بعنوان‬
‫حما‬
‫ية‬
‫الطفل‬
‫الجانح‬
‫و‬
‫ذلك‬
‫إيمانا‬
‫من‬
‫المشرع‬
‫بضرورة‬
‫معاملته‬
‫معاملة‬
‫خاصة‬
‫و‬
‫مرنة‬
‫تحفظ‬
‫كرامته‬
‫ليتيسر‬
‫إعادة‬
‫تأهيله‬
‫و‬
‫إدماجه‬
‫من‬
‫جديد‬
‫في‬
‫المجتمع‬
‫و‬
‫قد‬
‫تم‬
‫تنظيم‬
‫الصلح‬
‫بالوساطة‬
‫في‬
‫الباب‬
‫الثالث‬
‫من‬
‫العنوان‬
‫الثاني‬
‫من‬
‫مجلة‬
‫حماية‬
‫الطفل‬
‫ف‬
‫ي‬
‫الفصول‬
‫من‬
113
‫إلى‬
117
‫ورغم‬
‫سكوت‬
‫المشر‬
‫ع‬
‫عن‬
‫تعريف‬
‫هذه‬
‫اآللية‬
‫إال‬
‫أنه‬
‫قد‬
‫حدد‬
‫أهدافها‬
‫بالرجوع‬
‫إلى‬
‫أحكام‬
‫الفصل‬
113
‫الذي‬
‫نص‬
‫على‬
‫أن‬
‫الوساطة‬
‫هي‬
‫آلية‬
‫ترمي‬
‫إلى‬
‫إبرام‬
‫الصلح‬
‫بين‬
‫الطفل‬
‫الجانح‬
‫ومن‬
‫يمثله‬
‫قانونا‬
‫وبين‬
‫المتضرر‬
‫ومن‬
‫ينوبه‬
‫أو‬
‫ورثت‬
‫ه‬
‫بالتالي‬
‫فالوساطة‬
‫تهدف‬
‫إلى‬
‫إبرام‬
‫أصلح‬
‫بما‬
‫ينجر‬
‫عنه‬
‫من‬
‫إنهاء‬
‫للوسائ‬
‫ل‬
‫المتخذة‬
‫ضد‬
‫الطفل‬
‫الجانح‬
‫وتجنيبه‬
‫الخضوع‬
‫إلجراءات‬
‫المحاكمة‬
‫والعقاب‬
‫وهو‬
‫ما‬
‫يتحقق‬
‫معه‬
‫الموازنة‬
‫بي‬
‫ن‬
‫مصلحة‬
‫الطفل‬
‫الفضلى‬
‫وحماية‬
‫حقوق‬
‫المتضرر‬
‫في‬
‫آن‬
‫واحد‬
.
‫إال‬
‫أنه‬
‫وبالرجوع‬
‫إلى‬
‫الفصل‬
116
‫يتبين‬
‫أن‬
‫مطلب‬
‫التسوية‬
‫يرفع‬
‫إلى‬
‫مندوب‬
‫حماية‬
‫الطفولة‬
‫الذي‬
‫يسعى‬
‫إلى‬
‫إبرام‬
‫صلح‬
‫بي‬
‫ن‬
‫األطراف‬
.
84
‫بم‬ ‫و‬
‫وجب‬
‫الفصل‬
30
‫من‬
‫نفس‬
‫المجلة‬
‫فقد‬
‫أوكل‬
‫إليه‬
‫المشرع‬
‫مهمة‬
‫التدخل‬
‫الوقائي‬
‫في‬
‫جميع‬
‫ا‬
‫لحاالت‬
‫التي‬
‫يتبين‬
‫فيها‬
‫تهديد‬
‫لصحة‬
‫الطفل‬
‫و‬
‫سالمته‬
‫المعنوية‬
‫و‬
‫البدنية‬
‫و‬
‫اختيار‬
‫مندوب‬
‫الطفولة‬
‫للقيام‬
‫بدور‬
‫المصالح‬
‫أو‬
‫الوسيط‬
‫يفسر‬
‫بكونه‬
‫األنسب‬
‫لقريب‬
‫وجهات‬
‫النظر‬
‫و‬
‫ذلك‬
‫إللمامه‬
‫بحيثيات‬
‫النزاع‬
‫و‬
‫خبرته‬
‫في‬
‫شؤون‬
‫ا‬
‫لطفولة‬
‫و‬
‫علمه‬
‫بالظروف‬
‫المادية‬
‫و‬
‫المعنوية‬
‫للطفل‬
‫الجانح‬
..
‫إال‬
‫أن‬
‫دوره‬
‫ال‬
‫ينفي‬
‫دور‬
‫قاضي‬
‫الطفل‬
‫في‬
‫تكريس‬
‫آلية‬
‫الصلح‬
‫بالوساطة‬
‫و‬
‫ذلك‬
‫بإقرار‬
‫المشرع‬
‫في‬
‫ال‬
‫ف‬
‫قر‬
‫ة‬
84
‫عمارة‬ ‫ليلى‬
،
‫الجزائية‬ ‫المادة‬ ‫في‬ ‫بالوساطة‬ ‫الصلح‬
،
‫تمرين‬ ‫ختم‬ ‫محاضرة‬
‫ا‬ ،
‫القضائية‬ ‫لسنة‬
2010
-
2011
،
‫ص‬
14
.
‫بالنزاع‬ ‫القضاء‬ ‫تعهد‬ ‫عند‬ ‫الصلح‬ :‫الأول‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬
49
‫األخيرة‬
‫من‬
‫ال‬
‫فصل‬
116
‫من‬
‫ذات‬
‫المجلة‬
‫أنه‬
‫يجوز‬
‫لقاضي‬
‫االطفال‬
‫م‬
‫راجعة‬
‫كتب‬
‫الصلح‬
‫مراعاة‬
‫لمصلحة‬
‫الطفل‬
.
‫ب‬
‫ناء‬
‫على‬
‫ما‬
‫تقدم‬
،
‫الدور‬ ‫ورغم‬
‫المحدود‬
‫لقاضي‬
‫الطفل‬
‫في‬
‫المبادرة‬
‫بإبرام‬
‫الصل‬
‫ح‬
‫بين‬
‫الجانح‬
‫والمتضرر‬
‫إال‬
‫أن‬
‫دوره‬
‫ي‬
‫تدعم‬
‫من‬
‫خالل‬
‫المصادقة‬
‫على‬
‫كتب‬
‫الصلح‬
‫الذي‬
‫يكتسب‬
‫الصبغة‬
‫اإللزامية‬
‫أمام‬
‫الجميع‬
‫ويكون‬
‫له‬
‫أثر‬
‫على‬
‫القضية‬
‫بمجرد‬
‫امضائه‬
‫من‬
‫طرف‬
‫القاضي‬
‫ما‬
‫لم‬
‫يكن‬
‫م‬
‫خال‬
‫بالنظام‬
‫العام‬
‫واالخالق‬
‫الحميدة‬
.
‫ونظرا‬
‫لما‬
‫حققته‬
‫هذه‬
‫اآللية‬
‫من‬
‫نجاح‬
‫وفاعلية‬
‫في‬
‫فض‬
‫النزاعات‬
‫وتراجع‬
‫نسب‬
‫قضاي‬
‫ا‬
‫االطفال‬
‫وتحسن‬
‫في‬
‫طبيعة‬
‫ا‬
‫لقرارات‬
‫المتخذة‬
‫بشأن‬
‫الطفل‬
‫موضوع‬
‫التتبع‬
‫فقد‬
‫تم‬
‫إدراج‬
‫ها‬
‫بصفة‬
‫استثنائية‬
‫في‬
‫الجرائم‬
‫المرتكبة‬
‫بفعل‬
‫الرش‬
‫داء‬
.
‫من‬
‫خالل‬
‫مضمون‬
‫الفصل‬
‫الرابع‬
‫من‬
‫مجلة‬
‫اإلجراءات‬
‫الجزائية‬
‫يعد‬
‫الصلح‬
‫واحد‬
‫من‬
‫أسباب‬
‫انقضاء‬
‫الدعوى‬
‫العمومية‬
.
‫و‬
‫من‬
‫هنا‬
‫يتبين‬
‫اعتناق‬
‫المشرع‬
‫سياسة‬
‫قضائية‬
‫تتأس‬
‫س‬
‫على‬
‫السلم‬
‫والتصالح‬
‫وذلك‬
‫من‬
‫خالل‬
‫حث‬
‫االطراف‬
‫على‬
‫إيجاد‬
‫حل‬
‫ودي‬
‫يرتضونه‬
‫لفض‬
‫النزاع‬
‫القائم‬
‫وقد‬
‫تم‬
‫تكريس‬
‫ال‬
‫صلح‬
‫بالوساطة‬
‫في‬
‫قانون‬
29
‫اكتوبر‬
2002
‫ليجيز‬
‫التص‬
‫الح‬
‫في‬
‫الجرائم‬
‫التي‬
‫ال‬
‫تكتسي‬
‫خطورة‬
‫كبيره‬
‫على‬
‫المجتمع‬
.
‫إ‬
‫ذ‬
‫نص‬
‫الفصل‬
335
‫مكرر‬
‫من‬
‫م‬
.
‫ا‬
.
‫ج‬
‫على‬
‫أن‬
‫الصلح‬
‫بالوساطة‬
‫في‬
‫المادة‬
‫الجزائية‬
‫يهدف‬
‫إلى‬
‫ضمان‬
‫جبر‬
‫األضرار‬
‫الحاصلة‬
‫المتضرر‬
‫من‬
‫األفعال‬
‫المنسوبة‬
‫إلى‬
‫المشتكى‬
‫ب‬
‫ه‬
‫مع‬
‫إذكا‬
‫ء‬
‫الشعور‬
‫لديه‬
‫بالم‬
‫سؤولية‬
‫والحفاظ‬
‫على‬
‫إدماجهم‬
‫في‬
‫الحياة‬
‫االجتماعية‬
.
‫فقد‬
‫سعى‬
‫المشرع‬
‫التونسي‬
‫من‬
‫خالل‬
‫أحكام‬
‫هذا‬
‫القانون‬
‫إلى‬
‫إتباع‬
‫سياسة‬
‫التشريع‬
‫الدولي‬
‫الذي‬
‫اتجه‬
‫نحو‬
‫القضاء‬
‫على‬
‫اثار‬
‫الجريمة‬
‫والحفاظ‬
‫على‬
‫الوضعيات‬
‫التي‬
‫كانت‬
‫قائمه‬
‫قبل‬
‫ارتكابها‬
‫حيث‬
‫أوجد‬
‫أيضا‬
‫آلية‬
‫جد‬
‫يدة‬
‫ترمي‬
‫الى‬
‫ردع‬
‫التهديدات‬
‫الذي‬
‫يمكن‬
‫أن‬
‫ت‬
‫طال‬
‫سكينة‬
‫العالقات‬
‫االجتماعية‬
85
‫مستهدفا‬
‫تحقيق‬
‫الصلح‬
‫بين‬
‫الخصوم‬
‫علما‬
‫وأن‬
‫مؤتمر‬
‫األمم‬
‫المتحدة‬
‫العشر‬
‫لمنع‬
‫الجريمة‬
‫و‬
‫معاملة‬
‫المجرمين‬
‫كان‬
‫قد‬
‫تبنى‬
‫هذا‬
‫التوجه‬
‫و‬
‫أقره‬
‫في‬
‫إعالن‬
‫فيينا‬
‫خالل‬
‫شهر‬
‫أفريل‬
‫سنة‬
2000
‫حيث‬
‫قرر‬
‫استحداث‬
‫خطط‬
‫عمل‬
‫وطنية‬
‫وإقليم‬
‫يا‬
‫و‬
‫دولي‬
‫ا‬
85
,M Jacobs, justice réparatrice et médiation : convergences et divergences Édit, L Harmatton: collection sciences
iminelles
cr ,2003 ,p 189 .
‫بالنزاع‬ ‫القضاء‬ ‫تعهد‬ ‫عند‬ ‫الصلح‬ :‫الأول‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬
50
‫لدعم‬
‫ضحايا‬
‫الجريمة‬
‫تشمل‬
‫آليات‬
‫للوساطة‬
‫و‬
‫العدالة‬
‫التصالحية‬
‫و‬
‫قرر‬
‫أن‬
‫يكون‬
‫عام‬
2002
‫هو‬
‫الموعد‬
‫المستهدف‬
‫لكي‬
‫تراجع‬
‫الدول‬
‫ممارساتها‬
‫في‬
‫هذا‬
‫الشأن‬
86
‫كما‬
‫أصبح‬
‫التشريع‬
‫الجزائي‬
‫يولي‬
‫اهتماما‬
‫كبيرا‬
‫لضحايا‬
‫الجرائم‬
‫تم‬
‫تجاهل‬
‫العنا‬
‫ية‬
‫بهم‬
‫في‬
‫حين‬
‫تنامى‬
‫االهتمام‬
‫فمن‬ .‫بالجناة‬
‫أسباب‬
‫االطمئنان‬
‫إلى‬
‫العدالة‬
‫القضائية‬
‫الجز‬
‫ائية‬
‫تمكن‬
‫الضحايا‬
‫من‬
‫الوصول‬
‫إلى‬
‫حقوقهم‬
‫عبر‬
‫تسوية‬
‫رضائية‬
‫دون‬
‫اللجوء‬
‫إلى‬
‫العدالة‬
‫الكالسي‬
‫كية‬
‫التي‬
‫تتميز‬
‫بشكلياتها‬
‫العقيمة‬
‫بإصدار‬
‫حكم‬
‫قضا‬
‫ئي‬
‫وع‬
‫لما‬
‫من‬ ‫وأن‬
‫أسباب‬
‫استقرار‬
‫األمن‬
‫واستتباب‬
‫ال‬
‫طمأنينة‬
‫بالمجتمع‬
‫تحقيق‬
‫تصال‬
‫ح‬
‫بين‬
‫طرفي‬
‫الخصومة‬
‫المباشرين‬
‫و‬
‫الذي‬
‫ينجر‬
‫عنه‬
‫جبر‬
‫الضرر‬
‫الحاصل‬
‫والقضاء‬
‫على‬
‫الفتن‬
‫واالضطرابات‬
‫إضافة‬
‫إلى‬
‫الحد‬
‫من‬
‫النزعة‬
‫االنتقامية‬
‫لدى‬
‫الضحايا‬
.
‫وبهذا‬
‫يعت‬
‫بر‬
‫تدبير‬
‫الصلح‬
‫بالوساطة‬
‫بمثابة‬
‫الحل‬
‫الوسط‬
‫بين‬
‫قراري‬
‫الحفظ‬
‫والتتبع‬
‫اللذين‬
‫تمتلكه‬
‫م‬
‫ا‬
‫الن‬
‫يابة‬
‫العمومية‬
‫وفي‬
‫ذات‬
‫الوقت‬
‫تمكين‬
‫الضحية‬
‫من‬
‫الحفاظ‬
‫على‬
‫حقوقه‬
‫وبذلك‬
‫يصون‬
‫حقوق‬
‫المجتمع‬
.
‫وكما‬
‫ذكرنا‬
‫سلفا‬
‫فالصلح‬
‫بالوساطة‬
‫في‬
‫جرائم‬
‫الرشداء‬
‫يهم‬
‫جرائم‬
‫محددة‬
‫على‬
‫سبيل‬
‫الحصر‬
‫ويقتصر‬
‫ضررها‬
‫على‬
‫أطرافها‬
‫الذين‬
‫يعتبر‬
‫رضاهم‬
‫ضروريا‬
‫إلجراء‬
‫الصلح‬
‫بالوساطة‬
.
‫وقد‬
‫مكنت‬
‫هذه‬
‫اآللية‬
‫منذ‬
‫دخولها‬
‫حيز‬
‫التنفيذ‬
‫سنة‬
2002
‫من‬
‫تسوية‬
‫عدد‬
‫ملفت‬
‫من‬
‫الملفات‬
‫باستخدام‬
‫هذه‬
‫اآللية‬
‫التي‬
‫ساهمت‬
‫بدورها‬
‫إلى‬
‫تفادي‬
‫الجانح‬
‫من‬
‫تنفيذ‬
‫أحكا‬
‫م‬
‫جزائية‬
‫سالبة‬
‫للحرية‬
‫مع‬
‫تخويل‬
‫المتضررين‬
‫من‬
‫االنتفاع‬
‫ب‬
‫التعويضات‬
‫في‬
‫أسرع‬
‫اآلجال‬
‫وبأيسر‬
‫الوسائل‬
.
‫ال‬
‫فقرة‬
:‫الثانية‬
‫النظام‬
‫ا‬
‫لاجرائي‬
‫للصلح‬
‫في‬
‫جرائم‬
‫حق‬‫ل‬‫ا‬
‫العام‬
‫اقتضى‬
‫الفصل‬
335
‫ثالثا‬
‫من‬
‫مجلة‬
‫اإلجراءات‬
‫الجزائية‬
‫أ‬
‫نه‬
"
‫لوكيل‬
‫الجمهورية‬
‫عرض‬
‫الصلح‬
‫بالوساطة‬
‫في‬
‫المادة‬
‫الجزائية‬
‫على‬
‫الطرفين‬
‫قبل‬
‫إثارة‬
‫الدعوى‬
‫العمومية‬
‫إما‬
‫من‬
‫تلقاء‬
‫نفسه‬
‫أو‬
‫بطلب‬
‫من‬
‫المشتكى‬
‫به‬
‫أو‬
‫من‬
‫المتضرر‬
‫أو‬
‫من‬
‫محامي‬
‫أحدهما‬
"
‫ف‬
‫من‬
‫حيث‬
86
‫مصطفى‬
،‫حلمي‬
‫المعل‬ ‫نشر‬ ‫جمعية‬ ‫منشورات‬ ،‫النزاعات‬ ‫لحل‬ ‫البديلة‬ ‫والطرق‬ ‫التصالحية‬ ‫والعدالة‬ ‫االجتماعية‬ ‫الجنائية‬ ‫السياسة‬
‫والقضائية‬ ‫القانونية‬ ‫ومة‬
‫األولى‬ ‫الطبعة‬
،
2005
،
‫ص‬
359
.
‫بالنزاع‬ ‫القضاء‬ ‫تعهد‬ ‫عند‬ ‫الصلح‬ :‫الأول‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬
51
‫االختصاص‬
‫الحك‬
‫مي‬
‫فإن‬
‫عرض‬
‫الصلح‬
‫في‬
‫بعض‬
‫جرائم‬
‫الحق‬
‫العام‬
‫والتي‬
‫وقع‬
‫ذكرها‬
‫حصرا‬
‫بنفس‬
‫الفصل‬
‫هو‬
‫اختصاص‬
‫حصري‬
‫لشخص‬
‫وكيل‬
‫الجمهورية‬
‫دون‬
‫غيره‬
‫بصفته‬
‫جهاز‬
‫قضائي‬
‫يمثل‬
‫النيابة‬
‫العمومية‬
‫في‬
‫حق‬
‫المجتمع‬
‫وباعتباره‬
‫المكلف‬
‫بالسهر‬
‫على‬
‫األمن‬
‫العام‬
‫المخول‬
‫له‬
‫حق‬
‫إثارة‬
‫الدعوى‬
‫العمومية‬
‫و‬
‫تتبعها‬
‫وبذلك‬
‫فإن‬
‫الصلح‬
‫عقد‬
‫مبرم‬
‫من‬
‫طرف‬
‫جهة‬
‫رسمية‬
‫موضوعه‬
‫إنهاء‬
‫نزاع‬
‫تنقضي‬
‫بموجبه‬
‫التتبعات‬
‫الجزائية‬
‫في‬
‫حق‬
‫المتتبع‬
.
‫أما‬
‫فيما‬
‫يتعلق‬
‫باالختصاص‬
‫الترابي‬
‫فبالرغم‬
‫من‬
‫سكوت‬
‫القانون‬
‫المتعلق‬
‫بالصلح‬
‫بالوساطة‬
‫فقد‬
‫تم‬
‫االعتداد‬
‫بقاعدة‬
‫اختصاص‬
‫وكيل‬
‫الجمهورية‬
‫في‬
‫ال‬
‫تتبع‬
‫والواردة‬
‫بال‬
‫فصل‬
27
‫من‬
‫مجلة‬
‫اإلجراءات‬
‫الجزائية‬
‫والتي‬
‫مفادها‬
‫أن‬
‫المتعهد‬
‫بالتتبعات‬
‫هو‬
‫وكيل‬
‫الجم‬
‫هورية‬
‫المنتصب‬
‫في‬
‫المكان‬
‫الذي‬
‫ارتكبت‬
‫فيه‬
‫الجريمة‬
‫أو‬
‫بالمكان‬
‫الذي‬
‫به‬
‫مقر‬
‫المظنون‬
‫فيه‬
‫أو‬
‫بالمكان‬
‫الذي‬
‫به‬
‫محل‬
‫إقامته‬
‫األخير‬
‫أو‬
‫بالمكان‬
‫الذي‬
‫عثر‬
‫فيه‬
‫عليه‬
.
‫إال‬
‫أنه‬
‫و‬
‫في‬
‫صورة‬
‫تعهد‬
‫أكثر‬
‫من‬
‫وكيل‬
‫الجمهورية‬
‫بإجراءات‬
‫الصلح‬
‫بالوساطة‬
‫فإن‬
‫األسبق‬
‫منهم‬
‫في‬
‫التعهد‬
‫هو‬
‫المختص‬
‫ترابيا‬
‫والذي‬
‫يقوم‬
‫بمواصلة‬
‫اإلشراف‬
‫على‬
‫إجراءا‬
‫ت‬
‫الصلح‬
.
‫ويتبين‬
‫من‬
‫صياغة‬
‫نص‬
‫الفصل‬
335
‫ثالثا‬
‫م‬
.
‫ا‬
.
‫ج‬
‫بأن‬
‫إجراء‬
‫الصلح‬
‫يتميز‬
‫بطبيعته‬
‫االختيارية‬
‫فهو‬
‫ليس‬
‫وجوبي‬
‫ولوكيل‬
‫الجم‬
‫هورية‬
‫الحرية‬
‫التقديرية‬
‫المطلقة‬
‫إلجرائه‬
‫م‬
‫ن‬
‫عدمه‬
‫بالتالي‬
‫فهذه‬
‫اآللية‬
‫مفتوحة‬
‫لكل‬
‫جرائم‬
‫الحق‬
‫العام‬
‫التي‬
‫يرتكبها‬
‫الراشد‬
‫والمنصوص‬
‫عليها‬
‫حصرا‬
‫في‬
‫نفس‬
‫الفصل‬
.
‫فيقوم‬
‫وكيل‬
‫الجمهورية‬
‫بتكييف‬
‫الفعلة‬
‫وتوضيح‬
‫طبيعتها‬
‫للتوصل‬
‫إلى‬
‫تحديد‬
‫نهائي‬
‫لنوع‬
‫الجريمة‬
‫المرتكبة‬
‫والعقاب‬
‫القا‬
‫نوني‬
‫المستوجب‬
‫في‬
‫حالتها‬
‫من‬
‫أجل‬
‫التثبت‬
‫والت‬
‫أكد‬
‫من‬
‫قابليتها‬
‫لتطبيق‬
‫آلية‬
‫الصلح‬
‫من‬
‫عدمه‬
.
‫وكيل‬ ‫ويعتبر‬
‫الجمهورية‬
‫األنسب‬
‫لتولي‬
‫هذه‬
‫المهمة‬
‫وذلك‬
‫لما‬
‫تتوفر‬
‫له‬
‫من‬
‫سلطة‬
‫ف‬
‫ي‬
‫تحديد‬
‫مآل‬
‫ومسار‬
‫النزاع‬
‫وذلك‬
‫لقدرته‬
‫وخبرته‬
‫في‬
‫تحديد‬
‫جدوى‬
‫إخضاع‬
‫الجريمة‬
‫للصلح‬
‫وبين‬
‫مدى‬
‫تجذر‬
‫النزعة‬
‫اإلجرامية‬
‫لدى‬
‫الفاعل‬
‫فبعد‬
‫التكييف‬
‫يقرر‬
‫إما‬
‫عرض‬
‫الصلح‬
‫إم‬
‫ا‬
‫إثارة‬
‫الدعوى‬
‫العمومية‬
‫أو‬
‫حفظها‬
.
‫بالنزاع‬ ‫القضاء‬ ‫تعهد‬ ‫عند‬ ‫الصلح‬ :‫الأول‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬
52
‫وإلى‬
‫جانب‬
‫وكيل‬
‫الجمهورية‬
‫فقد‬
‫خول‬
‫المشرع‬
‫إلى‬
‫األطراف‬
‫حق‬
‫طلب‬
‫وساطة‬
‫إما‬
‫من‬
‫قبل‬
‫المشتكى‬
‫به‬
‫أو‬
‫ا‬
‫لمتضرر‬
‫أو‬
‫محامي‬
‫أحدهما‬
.
‫بعد‬
‫مرحلة‬
‫عرض‬
‫الصلح‬
‫يتولى‬
‫وكيل‬
‫الجمهورية‬
‫تنظيم‬
‫لقاء‬
‫بين‬
‫األطراف‬
‫و‬
‫السعي‬
‫لتوفير‬
‫مناخ‬
‫مناسب‬
‫للتفاوض‬
‫و‬
‫تقريب‬
‫وجهات‬
‫نظر‬
‫للخروج‬
‫باتفاق‬
‫يراعي‬
‫فيه‬
‫جميع‬
‫المصالح‬
‫المتعارضة‬
‫و‬
‫يحاول‬
‫التوفيق‬
‫بينها‬
‫و‬
‫في‬
‫هذا‬
‫اإلطار‬
‫نص‬
‫الفصل‬
335
‫رابعا‬
‫من‬
‫م‬
‫ا‬
‫ج‬
‫على‬
‫أن‬
‫وكيل‬
‫الجمهورية‬
‫يبادر‬
‫باستدعاء‬
‫الطرفين‬
‫بالطريقة‬
‫اإلدارية‬
‫كما‬
‫يمكن‬
‫أ‬
‫ن‬
‫يأذن‬
‫ألحد‬
‫الطرفين‬
‫استدعاء‬
‫األطراف‬
‫بواسطة‬
‫عدل‬
‫منفذ‬
‫بالتالي‬
‫ال‬
‫يمكن‬
‫إجراء‬
‫الصلح‬
‫بالوساطة‬
‫بعد‬
‫عرضه‬
‫إال‬
‫بعد‬
‫استدعاء‬
‫األطراف‬
‫المتنازعة‬
‫و‬
‫هو‬
‫شرط‬
‫بديهي‬
‫نظرا‬
‫للطب‬
‫يعة‬
‫التفاوضية‬
‫للوساطة‬
.
‫وتعتبر‬
‫الطريقة‬
‫الثانية‬
‫في‬
‫كيفية‬
‫استدعاء‬
‫األطراف‬
‫منطقية‬
‫وذلك‬
‫أن‬
‫الطرف‬
‫المتقدم‬
‫بمطلب‬
‫في‬
‫الغرض‬
‫تفترض‬
‫فيه‬
‫أ‬
‫ن‬
‫يكون‬
‫حريصا‬
‫على‬
‫إحضار‬
‫الطرف‬
‫المقابل‬
‫و‬
‫ينجر‬
‫عن‬
‫ذلك‬
‫تحمله‬
‫لتكاليف‬
‫هذا‬
‫اإلجراء‬
‫من‬
‫ذلك‬
‫أجرة‬
‫عدل‬
‫تنفيذ‬
87
‫وذلك‬
‫خالفا‬
‫للمشرع‬
‫الفرنسي‬
‫الذي‬
‫وفي‬
‫إطار‬
‫ت‬
‫بس‬
‫ي‬
‫ط‬
‫إجراءات‬
‫الوساطة‬
‫اكتفى‬
‫باالستدعاء‬
‫عن‬
‫طريق‬
‫رسالة‬
‫مضمونة‬
‫الوصول‬
‫مع‬
‫اإلعالم‬
‫بالبلوغ‬
88
.
‫أما‬
‫ف‬
‫يما‬
‫يهم‬
‫شكليات‬
‫االستدعاء‬
‫فلم‬
‫ينص‬
‫المشرع‬
‫عن‬
‫شكليات‬
‫محددة‬
‫وقد‬
‫أقرت‬
‫التطبيقات‬
‫بأنه‬
‫يكفي‬
‫ذكر‬
‫هويات‬
‫الم‬
‫ش‬
‫ت‬
‫كي‬
‫والمشتكى‬
‫به‬
‫موضوع‬
‫االستدعاء‬
‫وتاريخ‬
‫الحضور‬
‫ومكانه‬
‫وحرصا‬
‫على‬
‫تيسير‬
‫إجراءات‬
‫الوساطة‬
‫نالحظ‬
‫بأن‬
‫المشرع‬
‫لم‬
‫يشترط‬
‫أجل‬
‫الستدعاء‬
‫األطراف‬
‫تناغما‬
‫مع‬
‫الطبيعة‬
‫االتفاق‬
‫ية‬
‫للوساطة‬
.
‫وال‬
‫يجوز‬
‫قانونا‬
‫إبرام‬
‫الصلح‬
‫دون‬
‫حضور‬
‫األطراف‬
‫بالتالي‬
‫حضورهم‬
‫يمثل‬
‫تجسيد‬
‫لموافقتهم‬
‫على‬
‫مبدأ‬
‫الوس‬
‫اطة‬
‫وعلى‬
‫غرار‬
‫حضور‬
‫المشتكى‬
‫به‬
‫الذي‬
‫يتسم‬
‫حسب‬
‫عبارة‬
‫نص‬
‫الفقرة‬
‫الثانية‬
‫من‬
‫الفصل‬
335
‫رابعا‬
‫م‬
.
‫ا‬
.
‫ج‬
‫بأنه‬
‫وجوبي‬
‫شخصي‬
‫ويجب‬
‫أن‬
‫يتم‬
‫في‬
‫الموعد‬
‫المحدد‬
،‫للصلح‬
‫بالتا‬
‫لي‬
‫تكون‬
‫االستعانة‬
‫بمحامي‬
‫على‬
‫سبيل‬
‫االسترشاد‬
‫دون‬
‫إنابته‬
‫للحضور‬
‫بدال‬
‫عنه‬
‫وذلك‬
‫يعود‬
‫إلى‬
‫الهدف‬
‫التي‬
‫ترمي‬
‫إليه‬
‫الوساطة‬
‫والتي‬
‫تتمثل‬
‫في‬
‫إذكاء‬
‫الشعور‬
‫لدى‬
87
‫نجيب‬ ‫محمد‬
،‫معاوية‬
‫الجزا‬ ‫المادة‬ ‫في‬ ‫بالوساطة‬ ‫للصلح‬ ‫القانوني‬ ‫المفهوم‬
‫ئية‬
،‫وآلياته‬
‫العدل‬ ‫وزارة‬ ‫أقامتها‬ ‫ندوة‬
‫اال‬ ‫وحقوق‬
‫نسان‬
‫العالي‬ ‫والمعهد‬
‫للقضاء‬
،
‫سنة‬
2003
،
‫الجزائية‬ ‫المادة‬ ‫في‬ ‫بالوساطة‬ ‫الصلح‬ ‫عنوان‬ ‫تحت‬
.
88
‫أشرف‬
،‫عبيد‬
‫الجريمة‬ ‫منع‬ ‫في‬ ‫المدني‬ ‫المجتمع‬ ‫دور‬ ‫حول‬ ‫ندوة‬
،
‫بالقاهرة‬ ‫الشرطة‬ ‫أكاديمية‬ ‫في‬ ‫عقدت‬
،
‫في‬
12
/
01
/
2005
،
‫ص‬
2
.
‫بالنزاع‬ ‫القضاء‬ ‫تعهد‬ ‫عند‬ ‫الصلح‬ :‫الأول‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬
53
‫الجاني‬
‫بالمسؤولية‬
‫فإن‬
‫حضور‬
‫المتضرر‬
‫جعله‬
‫المشرع‬
‫اختياريا‬
‫كما‬
‫أقر‬
‫لفائدته‬
‫حق‬
‫االستعانة‬
‫بمحامي‬
‫يكلفه‬
‫بالحضور‬
‫بدال‬
‫عنه‬
‫بمقتضى‬
‫توكيل‬
‫خا‬
‫ص‬
.
‫و‬
‫في‬
‫كلتا‬
‫الحالتين‬
‫فإن‬
‫حضور‬
‫األطراف‬
‫لعملية‬
‫الصلح‬
‫بالوساطة‬
‫يعتبر‬
‫ضرورة‬
‫حتمية‬
‫لتوفير‬
‫حظوظ‬
‫أوفر‬
‫وفرص‬
‫أكثر‬
‫إلمكانية‬
‫إنجاح‬
‫المحاولة‬
‫الصلحية‬
‫بين‬
‫الخصوم‬
.
‫تمثل‬
‫مرحلة‬
‫التفاوض‬
‫اإلجراء‬
‫األولي‬
‫لغاية‬
‫الوصول‬
‫إلى‬
‫إتمام‬
‫الصلح‬
‫والذي‬
‫تنتهي‬
‫بتنفيذه‬
‫ولوك‬
‫يل‬
‫الجمهورية‬
‫في‬
‫هذه‬
‫المرحلة‬
‫أن‬
‫يشرف‬
‫على‬
‫إجراءات‬
‫الصلح‬
‫إما‬
‫بصفة‬
‫شخصية‬
‫أو‬
‫بواسطة‬
‫أحد‬
‫مساعديه‬
‫بحكم‬
‫أن‬
‫أعضاء‬
‫النيابة‬
‫العمومية‬
‫يشكلون‬
‫وحدة‬
‫ال‬
‫تتجزأ‬
89
.
‫وتلعب‬
‫النيابة‬
‫العمومية‬
‫دور‬
‫الوسيط‬
‫المحايد‬
‫كما‬
‫يتوجب‬
‫عليها‬
‫مراعاة‬
‫حقوق‬
‫الطرفين‬
‫دون‬
‫اتباع‬
‫أسلوب‬
‫الضغط‬
‫على‬
‫أي‬
‫طرف‬
‫منهما‬
‫وذلك‬
‫تكريسا‬
‫لمبدأ‬
‫الرضا‬
‫ئي‬
‫ة‬
‫التي‬
‫تقوم‬
‫عليه‬
‫الوساطة‬
‫فهذه‬
‫األخيرة‬
‫تتسم‬
‫بكونها‬
‫توجيهي‬
‫ة‬
‫حيث‬
‫يطرح‬
‫من‬
‫خاللها‬
‫وكيل‬
‫الجمهورية‬
‫اقتراحات‬
‫وحلول‬
‫بعد‬
‫التأكد‬
‫من‬
‫تالؤمها‬
‫مع‬
‫تطلعاتهما‬
‫و‬
‫باألخذ‬
‫بعين‬
‫االعتبار‬
‫نوع‬
‫الجريمة‬
‫وجسامتها‬
‫ومخلفاتها‬
‫فهو‬
‫بذلك‬
‫يسهل‬
‫عملية‬
‫التخاطب‬
‫و‬
‫الحوار‬
‫بين‬
‫المتضرر‬
‫والمشتكى‬
‫به‬
‫وبقدر‬
‫أهمية‬
‫دور‬
‫وكيل‬
‫الجمهورية‬
‫للوصول‬
‫إلى‬
‫اتفاق‬
‫يرضي‬
‫الطرفين‬
‫فإن‬
‫ترحيبهما‬
‫بمشروع‬
‫االتفاق‬
‫الصادر‬
‫عن‬
‫النيابة‬
90
‫وتعبيرهما‬
‫عن‬
‫استعدادهما‬
‫للتنازل‬
‫عن‬
‫شيء‬
‫من‬
‫حقوقهما‬
‫ومحاولة‬
‫االبتعاد‬
‫عن‬
‫المشاحنات‬
‫هو‬
‫أساسي‬ ‫دافع‬
‫إلضفاء‬
‫الصبغ‬
‫ا‬ ‫ة‬
‫لتعاقد‬
‫ي‬
‫ة‬
‫على‬
‫الصلح‬
‫بالوس‬
.‫اطة‬
‫وبالوصول‬
‫إلى‬
‫مرحلة‬
‫إتمام‬
‫الصلح‬
‫يتوجب‬
‫تضمين‬
‫االتفاق‬
‫في‬
‫محضر‬
‫خاص‬
‫تمسكه‬
‫كتابة‬
‫النيابة‬
‫العمومية‬
‫ورغم‬
‫سكوت‬
‫المشرع‬
‫عن‬
‫اشتراط‬
‫شكلية‬
‫معينة‬
‫لهذا‬
‫االتفاق‬
‫ف‬
‫إن‬
‫على‬ ‫ه‬
‫التطبيقي‬ ‫المستوى‬
‫يتبين‬
‫وجوبية‬
‫الشكل‬
‫الكتابي‬
‫حيث‬
‫تحر‬ ‫يتم‬
‫ير‬
‫محضر‬
‫محرر‬
‫في‬
‫الغر‬
‫ض‬
‫والك‬
‫ت‬
‫ابة‬
‫هنا‬
‫تعتبر‬
‫شرط‬
‫صحة‬
‫الصلح‬
‫بالوساطة‬
‫ووسيلة‬
‫إثبات‬
‫له‬
.
‫أما‬
‫بخصوص‬
‫مضمون‬
‫المحضر‬
‫فقد‬
‫نص‬
‫الفصل‬
335
‫خامسا‬
‫من‬
‫مجلة‬
‫اإلجراءات‬
‫الجزائية‬
‫على‬
‫بيانات‬
‫محددة‬
‫وجب‬
‫التنصيص‬
‫عليها‬
‫وتتعلق‬
‫أساسا‬
‫باإللتزامات‬
‫المحمولة‬
‫على‬
‫طرفي‬
‫الخصومة‬
‫بموجب‬
،‫االتفاق‬
‫النتائج‬
‫المترتبة‬
‫عنها‬
‫إلى‬
‫ج‬
‫انب‬
‫تحديد‬
‫آجال‬
‫تنفيذ‬
‫االلتزامات‬
‫الواردة‬
‫بك‬
‫ت‬
‫ب‬
‫الصلح‬
‫من‬
‫طرف‬
‫وكيل‬
‫الجمهورية‬
‫بشرط‬
‫عدم‬
‫تجاوزها‬
‫لمدة‬
‫ستة‬
89
‫عمارة‬ ‫ليلى‬
،
‫سابق‬ ‫مرجع‬
،
‫ص‬
28
.
90
‫ذياب‬ ‫عزالدين‬ ‫حسن‬
،
‫النزاعات‬ ‫لفض‬ ‫وسيلة‬ ‫الصلح‬ "
،"
‫بتونس‬ ‫السياسية‬ ‫والعلوم‬ ‫الحقوق‬ ‫كلية‬
،
‫ص‬
231
.
‫بالنزاع‬ ‫القضاء‬ ‫تعهد‬ ‫عند‬ ‫الصلح‬ :‫الأول‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬
54
‫أشهر‬
‫من‬
‫إمضائه‬
‫وتأكيدا‬
‫على‬
‫رغبة‬
‫المشرع‬
‫في‬
‫إنجا‬
‫ح‬
‫الصلح‬
‫فق‬
‫د‬
‫أجاز‬
‫تمديد‬
‫هذا‬
‫األجل‬
‫مرة‬
‫واحدة‬
‫لمدة‬
‫ثالثة‬
‫أشهر‬
‫شرط‬
‫إثبات‬
‫الضرورة‬
‫القصوى‬
‫لهذا‬
‫تمديد‬
‫بالتالي‬.
‫يتوجب‬
‫على‬
‫وكيل‬
‫الجمهورية‬
‫توضيح‬
‫مقتضيات‬
‫القانون‬
‫بخصوص‬
‫الصلح‬
‫المصادق‬
‫عليه‬
‫والنتائج‬
‫المترتبة‬
‫عنه‬
‫وجزاء‬
‫عدم‬
‫تنفيذه‬
‫لفائدة‬
‫الخصوم‬
‫ثم‬
‫يتولى‬
‫إمضاء‬
‫المحضر‬
‫برفقة‬
‫كاتبه‬
‫بعد‬
‫إمضاء‬
‫الطرفين‬
‫وعند‬
‫االقتضاء‬
‫امضا‬
‫ء‬
‫ال‬
‫محامي‬
‫والمترجم‬
91
.
‫أما‬
‫عن‬
‫انقضاء‬
‫الدعوى‬
‫العمومية‬
‫بنهاية‬
‫اآلجال‬
‫المحددة‬
‫في‬
‫تحقق‬
‫ذلك‬
‫إما‬
‫بتنفي‬
‫ذ‬
‫الصلح‬
‫في‬
‫أجله‬
‫كليا‬
‫أو‬
‫في‬
‫صورة‬
‫فشل‬
‫تنفيذه‬
‫بسبب‬
‫المتضرر‬
‫إال‬
‫أنه‬
‫في‬
‫الصورة‬
‫تقاع‬
‫س‬
‫المشتكى‬
‫به‬
‫عن‬
‫تحرير‬
‫الصلح‬
‫أو‬
‫رفض‬
‫التنفيذ‬
‫كليا‬
‫في‬
‫األجل‬
‫يكون‬
‫على‬
‫وكيل‬
‫الجمهور‬
‫ية‬
‫االجتهاد‬
‫من‬
‫جديد‬
‫في‬
‫تقرير‬
‫مآل‬
‫الشكاية‬
‫وفق‬
‫أحكام‬
‫الفصل‬
335
‫ج‬ ‫ا‬ ‫م‬
.
91
‫بالضياف‬ ‫مليكة‬
،
"‫الصلح‬ ‫وجوبية‬ "
،
‫التمرين‬ ‫ختم‬ ‫محاضرة‬
،
‫القضائية‬ ‫للسنة‬
2012
-
2013
‫ص‬ ،
32
.
‫بالنزاع‬ ‫القضاء‬ ‫تعهد‬ ‫عند‬ ‫الصلح‬ :‫الأول‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬
55
‫تدعم‬
‫اهتمام‬
‫المشرع‬
‫التونسي‬
‫بالصلح‬
‫بجعله‬
‫إجراء‬
‫وجوبي‬
‫في‬
‫القضايا‬
‫في‬
‫بعض‬
‫األحيان‬
‫وذلك‬
‫باستدعاء‬
‫األطراف‬
‫أوال‬
‫للصلح‬
‫ثم‬
‫عند‬
‫التعذر‬
‫للحكم‬
‫و‬
‫ب‬
‫جعله‬
‫إجراء‬
‫اخ‬
‫تياري‬
‫في‬
‫أخرى‬
‫وتشمل‬
‫الوجوبية‬
‫عديد‬
‫الميادين‬
‫أهمها‬
‫النزاعات‬
‫أمام‬
‫قاضي‬
‫الناحية‬
‫والنزا‬
‫عات‬
‫األسرية‬
‫والنزاعات‬
‫الشغلية‬
‫وتبقى‬
‫اختيارية‬
‫إن‬
‫نص‬
‫عليها‬
‫المشرع‬
‫صراحة‬
‫في‬
‫ميادين‬
‫أخرى‬
‫كالنزاعات‬
‫التجارية‬
‫واإلجراءات‬
‫الجماعية‬
‫كما‬
‫جعل‬
‫من‬
‫الصلح‬
‫سببا‬
‫من‬
‫أسباب‬
‫انقضاء‬
‫الدعوى‬
‫العمومية‬
‫في‬
‫صور‬
‫محددة‬
‫حصرا‬
.
‫وسواء‬
‫كان‬
‫الصلح‬
‫جوازيا‬
‫أو‬
‫وجوبيا‬
‫فدور‬
‫القاضي‬
‫في‬
‫الوصو‬
‫ل‬
‫بالطرفين‬
‫إلى‬
‫إمضاء‬
‫هذا‬
‫الصلح‬
‫العدالة‬ ‫فرض‬ ‫الذي‬ ‫هو‬
‫التعاقدية‬
‫عن‬ ‫وميزها‬
‫القانون‬ ‫كلمة‬ ‫بقول‬ ،‫بحكم‬ ‫تنتهي‬ ‫التي‬ ‫القضائية‬ ‫العدالة‬
‫وليس‬
‫بإرادة‬
.‫األطراف‬
‫لألطر‬ ‫حثه‬ ‫خالل‬ ‫من‬ ‫وديا‬ ‫النزاعات‬ ‫لفض‬ ‫السعي‬ ‫في‬ ‫للقاضي‬ ‫الهام‬ ‫الدور‬ ‫هذا‬ ‫ورغم‬
‫اف‬
‫جميع‬ ‫في‬ ‫الصلح‬ ‫طريق‬ ‫لسلوك‬
‫الخص‬ ‫مراحل‬
‫اللذين‬ ‫والوقت‬ ‫المكان‬ ‫وفي‬ ‫ومة‬
‫مناس‬ ‫يراهما‬
‫بين‬
‫إال‬ ،‫لذلك‬
‫مهمة‬ ‫من‬ ‫الصلح‬ ‫جعل‬ ‫أن‬
‫أدى‬ ‫القضاة‬
‫نتيجة‬ ‫إلى‬
‫حيث‬ ‫عكسية‬
‫شكل‬
‫في‬ ‫زيادة‬
‫ا‬
‫لضغط‬
‫ر‬ ‫يكون‬ ‫الصلح‬ ‫بفشل‬ ‫إذ‬ .‫المتراكمة‬ ‫القضايا‬ ‫عدد‬ ‫في‬ ‫التخفيف‬ ‫عن‬ ‫عوضا‬ ‫المحاكم‬ ‫على‬
‫جوعها‬
‫لالحتكام‬ ‫إليه‬
‫بين‬ ‫والفصل‬ ‫فيها‬
‫فقد‬ ‫لذلك‬ ‫المتنازعين‬
‫من‬ ‫كان‬
‫جعل‬ ‫األجدر‬
‫الص‬ ‫مهمة‬
‫موكولة‬ ‫لح‬
‫الصلحية‬ ‫المحاولة‬ ‫نجاح‬ ‫في‬ ‫أكثر‬ ‫نسب‬ ‫لضمان‬ ‫المجال‬ ‫هذا‬ ‫في‬ ‫مختصين‬ ‫قضاة‬ ‫إلى‬
‫وتفادي‬
‫بذل‬
‫ال‬ ‫جهد‬
.‫له‬ ‫نتيجة‬
‫غير‬
‫أن‬
‫فكرة‬
‫تخفيف‬
‫العبء‬
‫عن‬
‫الجهات‬
‫القضائية‬
‫ال‬
‫يمكن‬
‫أن‬
‫تشكل‬
‫خلفية‬
‫المشرع‬
‫الوحيدة‬
‫في‬
‫اعتماد‬
،‫الصلح‬
‫إذ‬
‫هناك‬
‫خلفية‬
‫أخرى‬
‫قد‬
‫تفوقها‬
‫أهمية‬
‫وتتمثل‬
‫أساسا‬
‫في‬
‫فسح‬
‫المجال‬
‫أمام‬
‫المتخاصمين‬
‫للتكفل‬
‫ب‬
‫نزاعهم‬
،‫مباشرة‬
‫فنظرا‬
‫لمزايا‬
‫الصلح‬
‫فقد‬
‫مكن‬
‫المشرع‬
‫أطراف‬
‫النزاع‬
‫اللجوء‬
‫للصلح‬
‫كوسيلة‬
‫لفض‬
‫النزاع‬
‫من‬
‫خالل‬
‫اتخاذ‬
‫األفراد‬
‫من‬
‫عقد‬
‫الصلح‬
‫أداة‬
‫لحل‬
‫النزاع‬
‫القائم‬
‫بينهم‬
‫كما‬
‫تبناه‬
‫المشرع‬
‫في‬
‫مجال‬
‫القانون‬
‫الج‬
‫زائ‬
‫ي‬
‫االقتصادي‬
‫وكرسه‬
‫بالنزاع‬ ‫القضاء‬ ‫تعهد‬ ‫عند‬ ‫الصلح‬ :‫الأول‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬
56
‫في‬
‫جل‬
‫النصوص‬
‫القانونية‬
‫المنظمة‬
‫له‬
‫سواء‬
‫ما‬
‫يتعلق‬
‫منه‬
‫بالميادين‬
‫االقتصادية‬
‫العامة‬
‫توجيهية‬
‫والحمائية‬
‫أو‬
‫الميادين‬
‫االقتصادية‬
‫القطاعية‬
‫وقد‬
‫ثبتت‬
‫نجاعة‬
‫الصلح‬
‫من‬
‫خالل‬
‫انسجامه‬
‫ومالئمته‬
‫ألحكام‬
‫القانون‬
‫الجزائ‬
‫ي‬
‫االقتصادي‬
‫وتحقيق‬
‫جدواه‬
‫القانوني‬
‫س‬
‫واء‬
‫بالنسبة‬
‫للمخالف‬
‫أو‬
‫لإلدارة‬
.
‫جزء‬‫ل‬‫ا‬
‫الثاني‬
:
‫الصلح‬
‫التلقائي‬
‫بين‬
‫خصوم‬‫ل‬‫ا‬
‫خصوم‬‫ل‬‫ا‬ ‫بين‬ ‫التلقائي‬ ‫الصلح‬ :‫الثاني‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬
57
‫يعتبر‬
‫الصلح‬
‫اتفاق‬
‫ارادي‬
‫بين‬
‫الخصوم‬
‫في‬
‫غياب‬
‫أي‬
‫تدخل‬
‫من‬
‫القاضي‬
‫لفض‬
،‫النزاع‬
‫فالصلح‬
‫التلقائي‬
‫يمكن‬
‫أن‬
‫يشمل‬
‫تنظيم‬
‫الصلح‬
‫اإلداري‬
‫الذي‬
‫يشمل‬
‫اإلدارة‬
‫والمخالف‬
‫كما‬
‫يمكن‬
‫أن‬
‫يتجسد‬
‫في‬
‫شكل‬
‫عقد‬
‫مسمى‬
‫خاضع‬
‫لألحكام‬
‫العامة‬
‫لمجلة‬
‫االلتزامات‬
‫والعقود‬
‫إضافة‬
‫إلى‬
‫بعض‬
‫األحكام‬
‫الخاصة‬
‫به‬
.
:
‫يلعب‬
‫القاضي‬
‫في‬
‫الصلح‬
‫القضائي‬
‫دورا‬
‫ال‬
‫يمكن‬
‫نكرانه‬
‫كما‬
‫سبق‬
‫أن‬
،‫بينا‬
‫إال‬
‫أنه‬
‫وبتطور‬
‫الجريمة‬
‫االقتصادية‬
‫والمالية‬
‫وتضاعفها‬
‫صار‬
‫تدخل‬
‫الدولة‬
‫من‬
‫خ‬
‫الل‬
‫إداراتها‬
‫ضرورة‬
‫ملحة‬
‫لمواكبة‬
‫ديناميكية‬
‫الميدان‬
‫االقتصادي‬
.
‫بالتالي‬
‫فإن‬
‫المالئمة‬
‫بين‬
‫الظواهر‬
‫االقتصادية‬
‫والقواعد‬
‫القانونية‬
‫هو‬
‫أمر‬
‫في‬
‫غ‬
‫اية‬
‫األهمية‬
‫وهو‬
‫شرط‬
‫لسالمة‬
‫الحياة‬
‫الحديثة‬
‫حيث‬
‫قادت‬
‫إلى‬
‫تغير‬
‫مهام‬
‫الدولة‬
‫واتساع‬
‫م‬
‫جالها‬
.
‫بيد‬
‫أن‬
‫تعايش‬
‫قواعد‬
‫القانون‬
‫عامة‬
‫م‬
‫ع‬
‫المعطيات‬
‫االقتصادية‬
‫ليس‬
‫باألمر‬
‫الهين‬
‫فخالف‬
‫للسياسة‬
‫الجزائية‬
‫التي‬
‫تنتهج‬
‫تشديد‬
‫الجزاء‬
‫و‬
‫العقوبات‬
‫على‬
‫المخالفين‬
‫سعى‬
‫ا‬
‫لمشرع‬
‫جاهدا‬
‫إلى‬
‫تحقيق‬
‫التوازن‬
‫بين‬
‫ثوابت‬
‫القواعد‬
‫الموضوعية‬
‫و‬
‫االجرائية‬
‫للقانون‬
‫الجز‬
‫ائي‬
‫التقليدي‬
‫و‬
‫مقتضيات‬
‫السياسة‬
‫االقتصادية‬
‫التي‬
‫ارتأتها‬
‫الد‬
‫ولة‬
‫حيث‬
‫خول‬
‫إلى‬
‫جانب‬
‫النيابة‬
‫العمومية‬
‫لبعض‬
‫اإلدارات‬
‫استثنائيا‬
‫تحريك‬
‫الدعوى‬
‫العمومية‬
‫الناشئة‬
‫عن‬
‫مخالفة‬
‫التشريعات‬
‫الخاصة‬
‫ذات‬
‫الطابع‬
‫الجزائي‬
‫كما‬
‫لها‬
‫تسويتها‬
‫بمقضى‬
‫آلية‬
‫الصلح‬
‫التي‬
‫طا‬
‫لت‬
‫عديد‬
‫المجاالت‬
.
‫و‬
‫قد‬
‫تم‬
‫تحديد‬
‫الجهات‬
‫المختصة‬
‫بإجراء‬
‫الصلح‬
‫عرضه‬
‫أو‬
‫قبوله‬
‫أو‬
‫رفض‬
‫ه‬
.‫خاصة‬ ‫بنصوص‬
‫ا‬ ‫إن‬
‫قرار‬
‫هذه‬
‫اآللية‬
‫يرجع‬
‫لكون‬
‫القوانين‬
‫الجزائية‬
‫و‬
‫القانون‬
‫الجزائي‬
‫االقتصادي‬
‫تهدف‬
‫إلى‬
‫إعادة‬
‫التوازن‬
‫االجتماعي‬
‫و‬
‫االقتصادي‬
‫دون‬
‫زجر‬
‫المخالفا‬
‫فكما‬ ،‫ت‬
‫عهدنا‬
‫إلى‬
‫حدود‬
‫الثالثينات‬
‫من‬
‫القرن‬
‫الماضي‬
‫في‬
‫تونس‬
‫بأن‬
‫جمع‬
‫الموارد‬
‫الجبائية‬
‫في‬
‫تونس‬
‫المتك‬
‫ونة‬
‫باألخص‬
‫من‬
‫الضرائب‬
‫الفالحية‬
‫و‬
‫العقارية‬
‫كان‬
‫يقع‬
‫عبر‬
‫حمالت‬
‫عسكرية‬
‫موسمية‬
‫ذات‬
‫صبغة‬
‫قمعية‬
‫تشارك‬
‫فيها‬
‫القبائل‬
‫الحليفة‬
‫للسلطة‬
‫المركزية‬
‫التي‬
‫كان‬
‫على‬
‫رأسها‬
‫الباي‬
92
.
92
‫االجتماعية‬ ‫العدالة‬ ‫قيام‬ ‫في‬ ‫دوره‬ ‫و‬ ‫التونسي‬ ‫الجبائي‬ ‫النظام‬
Https://ftdes.net
‫خصوم‬‫ل‬‫ا‬ ‫بين‬ ‫التلقائي‬ ‫الصلح‬ :‫الثاني‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬
58
‫غير‬
‫أنه‬
‫وبتطور‬
‫وبانتقال‬
‫المجتمع‬
‫من‬
‫تقليدي‬
‫إلى‬
‫حداثي‬
‫فقد‬
‫سعى‬
‫المشرع‬
‫إلى‬
‫إضفاء‬
‫عديد‬
‫اإلصالحات‬
‫في‬
‫ال‬
‫نظام‬
‫الجبائي‬
‫من‬
‫خالل‬
‫إعتماد‬
‫سياسة‬
‫إعادة‬
‫االدماج‬
‫من‬
‫جديد‬
‫في‬
‫الطريق‬
‫المرسوم‬
‫تماشيا‬
‫مع‬
‫سياسة‬
‫نزع‬
‫العقاب‬
‫التي‬
‫تسعى‬
‫إلى‬
‫إضعاف‬
‫رد‬
‫الف‬
‫عل‬
‫االجتماعي‬
‫واكسائه‬
‫طابع‬
‫التسامح‬
‫في‬
‫المعامالت‬
.
‫ومن‬
‫األسباب‬
‫التي‬
‫دفعت‬
‫إلى‬
‫تبني‬
‫آلية‬
‫الصلح‬
‫في‬
‫فض‬
‫النزاعات‬
‫في‬
‫الميدان‬
‫الجزا‬
‫ئي‬
‫االقت‬
‫صادي‬
‫نجد‬
‫عدم‬
‫قدرة‬
‫استيعاب‬
‫التضخم‬
‫المتزايد‬
‫للجرائم‬
‫والدعاوى‬
‫العمومية‬
‫من‬
‫ط‬
‫رف‬
‫القضاء‬
‫وتعتبر‬
‫اإلدارة‬
‫الحل‬
‫المناسب‬
‫لتجاوز‬
‫هذا‬
‫الخلل‬
‫حيث‬
‫تتسم‬
‫بالدراية‬
‫التقني‬
‫ة‬
‫للمخالفات‬
‫بما‬
‫يساهم‬
‫في‬
‫فاعلية‬
‫وسرعة‬
‫فض‬
‫النزاع‬
‫وهو‬
‫ما‬
‫تفتقره‬
‫النيابة‬
‫العمومية‬
.
‫كما‬
‫تبرز‬
‫أهمية‬
‫اللجوء‬
‫للص‬
‫لح‬
‫وتتدعم‬
‫من‬
‫خالل‬
‫مزاياه‬
‫المزدوجة‬
‫لكل‬
‫من‬
‫اإلدارة‬
‫و‬
‫المخالف‬
.
‫فبالنسبة‬
‫لإلدارة‬
‫فهو‬
‫يؤدي‬
‫إلى‬
‫تجنيبها‬
‫مخاطر‬
‫طول‬
‫اإلجراءات‬
‫القضائية‬
‫وبطئها‬
‫مما‬
‫يوفر‬
‫لها‬
‫موارد‬
‫مالية‬
‫هامة‬
‫أما‬
‫بالنسبة‬
‫للمخالف‬
‫فيحميه‬
‫من‬
‫قسوة‬
‫العق‬
‫وبات‬
‫المقررة‬
‫قانونا‬
‫وقيد‬
‫اسمه‬
‫في‬
‫صحيفة‬
‫السوابق‬
.
‫حاز‬
‫ال‬
‫صلح‬
‫اإلداري‬
‫في‬
‫التشريعات‬
‫المقارنة‬
‫وأهمها‬
‫في‬
‫التشريع‬
‫الفرنسي‬
‫على‬
‫أهمية‬
‫كبرى‬
‫في‬
‫فض‬
‫النزاعات‬
‫اإلدارية‬
‫حيث‬
‫قام‬
‫المشرع‬
‫الفرنسي‬
‫بإنشاء‬
‫اللجنة‬
‫االستشارية‬
‫للتسوية‬
‫الودية‬
‫بموجب‬
‫المرسوم‬
‫الصادر‬
‫في‬
1907
‫تشكيل‬
‫لجنة‬
‫للبحث‬
‫في‬
‫المنازعات‬
‫والخالفات‬
‫الناشئة‬
‫عن‬
‫العقود‬
‫اإلداري‬
‫ة‬
93
.
‫أنه‬ ‫كما‬
‫طبقا‬
‫لقوانين‬
‫اإلصالح‬
‫القضائي‬
‫التي‬
‫شهدتها‬
‫البالد‬
‫في‬
1987
‫فقد‬
‫عمل‬
‫المشرع‬
‫الفرنسي‬
‫على‬
‫إعطائها‬
‫اهمية‬
‫كبرى‬
‫ألحكام‬
‫التسوية‬
‫الودية‬
‫للمنازعات‬
‫اإلدار‬
‫ية‬
‫العقدية‬
‫وغير‬
‫العقدية‬
‫وقد‬
‫اختلفت‬
‫مجاالت‬
‫تطبيقه‬
‫حيث‬
‫تم‬
‫تكريسه‬
‫في‬
‫النزاع‬
‫المترت‬
‫ب‬
‫على‬
‫إلغاء‬
‫العقد‬
‫اإلدا‬
‫ري‬
‫وفي‬
‫نطاق‬
‫الوظيفة‬
‫العامة‬
‫إضافة‬
‫إلى‬
‫مجاالت‬
‫محددة‬
‫أخرى‬
‫كالض‬
‫رائب‬
‫والصيد‬
‫والغابات‬
‫وحتى‬
‫في‬
‫عقود‬
‫األشغال‬
‫العامة‬
.
‫أما‬
‫في‬
‫التشريعات‬
‫العربية‬
‫و‬
‫تحديدا‬
‫التشريع‬
‫المصري‬
‫الذي‬
‫من‬ ‫بالرغم‬
‫افتق‬
‫اره‬
‫لنصوص‬
‫صريحة‬
‫تجيز‬
‫اللجوء‬
‫للصلح‬
‫في‬
‫المنازعات‬
‫اإلدارية‬
‫فقد‬
‫ا‬
‫تم‬
‫وضع‬
‫نموذج‬
‫ل‬
‫لتصالح‬
‫سنة‬
1997
‫من‬
‫خالل‬
‫قانون‬
‫عدد‬
159
‫الصادر‬
‫في‬
8
/
12
/
1997
‫الذي‬ ‫و‬
‫من‬
93
‫حسن‬ ‫نجالء‬
،
‫اإلدارية‬ ‫المنازعات‬ ‫في‬ ‫التحكيم‬
،
،‫الثانية‬ ‫الطبعة‬
‫العربية‬ ‫النهضة‬ ‫دار‬
،
‫القاهرة‬
2003
-
2004
،
‫ص‬
39
.
‫خصوم‬‫ل‬‫ا‬ ‫بين‬ ‫التلقائي‬ ‫الصلح‬ :‫الثاني‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬
59
‫خالله‬
‫أجاز‬
‫القانون‬
‫التصالح‬
‫في‬
‫المنازعات‬
‫القائمة‬
‫بين‬
‫مصلحة‬
‫الضرائب‬
‫الممولين‬ ‫و‬
94
‫النزاعات‬ ‫وتلك‬
‫تقييمها‬ ‫أو‬ ‫الضريبة‬ ‫بتقدير‬ ‫المتعلقة‬
95
.
‫تعددت‬
‫المحاوالت‬
‫الفقهية‬
‫لتعريف‬
‫الجريمة‬
‫االقتصادية‬
‫و‬
‫في‬
‫ه‬
‫ذا‬
‫اإلطار‬
‫جاء‬
‫تعريف‬
‫الفقيه‬
VRIj
"
‫الجريمة‬
‫االقتصادية‬
‫هي‬
‫الجريمة‬
‫الموجهة‬
‫ضد‬
‫اإلدارة‬
‫المكلفة‬
‫بتطبيق‬
‫القانون‬
‫االقتصادي‬
‫و‬
‫السياسة‬
‫االقتصادية‬
‫و‬
‫حماية‬
‫النظام‬
‫العام‬
‫االقتصادي‬
96
.
‫وعموما‬
‫فإن‬
‫الجريمة‬
‫االقتصادي‬
‫هي‬
‫كل‬
‫عمل‬
‫أو‬
‫امتناع‬
‫يقع‬
‫مخالفة‬
‫القواعد‬
‫المقررة‬
‫لتنظيم‬
‫أ‬
‫و‬
‫حماية‬
‫السياسية‬
‫االقتصادية‬
‫للدولة‬
‫ويقصد‬
‫بهذه‬
‫األخيرة‬
‫كل‬
‫ما‬
‫يتعلق‬
‫باتخاذ‬
‫القرارات‬
‫الخاصة‬
‫باالختيار‬
‫بين‬
‫الوسائل‬
‫المختلفة‬
‫التي‬
‫يملكها‬
‫المجتمع‬
‫لتحقيق‬
‫أهداف‬
‫اقتصادية‬
‫واجتماعية‬
‫معينة‬
،
‫والسياسة‬
‫االقتصادية‬
‫ترسمها‬
‫الدولة‬
‫بقوانين‬
‫أو‬
‫مراسيم‬
‫وقرارات‬
‫و‬
‫ه‬
‫ي‬
‫تختلف‬
‫باختالف‬
‫النظام‬
‫االقتصادي‬
‫الذي‬
‫تتبعه‬
‫ويقسم‬
‫النظام‬
‫العام‬
‫االقتصادي‬
‫حسب‬
‫العميد‬
Carbonnier
‫ال‬
‫ى‬
‫نظام‬
‫اقتصادي‬
‫حمائي‬
‫و‬
‫نظام‬
‫اقتصادي‬
.‫توجيهي‬
97
‫وقد‬
‫أثبتت‬
‫التجارب‬
‫توجه‬
‫عديد‬
‫الدول‬
‫ومن‬
‫ضمنهم‬
‫تونس‬
‫إلى‬
‫الدمج‬
‫بينهما‬
‫في‬
‫إطار‬
‫سياسة‬
‫اقتصادية‬
‫مختلطة‬
‫تهدف‬
‫لحماية‬
‫اقتصاد‬
‫الدولة‬
.
‫وتبرز‬
‫أهمية‬
‫الصلح‬ ‫إلى‬ ‫اللجوء‬
‫من‬ ‫وتتدعم‬
‫مزاياه‬ ‫كثرة‬
‫ال‬ ‫في‬ ‫الصلح‬ ‫يتميز‬ ‫حيث‬
‫قانون‬
‫االقتصادي‬ ‫الجزائي‬
‫ميدانه‬ ‫خالل‬ ‫من‬ ‫نستشفها‬ ‫الخصوصية‬ ‫من‬ ‫بنوع‬
(
‫المبحث‬
‫األول‬
)
‫وت‬
‫تأكد‬
‫من‬
‫خالل‬
‫القانون‬ ‫نظامه‬
‫ي‬
(
‫المبحث‬
‫الثاني‬
)
.
‫تكريسا‬
‫للسياسة‬
‫الجزائية‬
‫المختلطة‬
‫التي‬
‫ت‬
‫مزج‬
‫بين‬
‫الص‬
‫بغ‬
‫ة‬
‫الزجرية‬
‫واللين‬
‫في‬
‫تنظيم‬
‫العالقات‬
‫التي‬
‫تجمع‬
‫بين‬
‫الفرد‬
‫واإلدارة‬
‫أن‬ ‫وباعتبار‬
‫في‬ ‫مستقرة‬ ‫مؤسسة‬ ‫الجزائي‬ ‫الصلح‬
‫الجزائي‬ ‫القانون‬
‫النزاعات‬ ‫لفض‬ ‫مثلى‬ ‫كطريقة‬ ‫اعتماده‬ ‫تم‬ ‫االقتصادي‬
‫لتناسبه‬ ‫وذلك‬
‫مع‬
‫االقتصادية‬ ‫الجريمة‬ ‫خصوصية‬
.
‫فض‬ ‫في‬ ‫اآللية‬ ‫هذه‬ ‫المشرع‬ ‫كرس‬ ‫فكما‬
‫الميدان‬ ‫نزاعات‬
94
‫سامح‬ ‫كريم‬ ‫أسامة‬
،
‫اإلدارية‬ ‫المنازعات‬ ‫تسوية‬ ‫في‬ ‫الصلح‬ ‫دور‬
‫(دراسة‬
‫مقارنة‬
)
،
2020
‫ص‬
157
95
‫زينب‬
‫ماجد‬
،
‫الطبيع‬
‫االداري‬ ‫النطاق‬ ‫في‬ ‫للصلح‬ ‫القانونية‬ ‫ة‬
–
‫دراسة‬
،‫مقارنة‬
‫كلية‬
.‫القانون‬
‫ص‬ ‫بابل‬ ‫جامعة‬
318
96
le droit pénal économique Ridp n 3 1953 p 726
97
Carbonnier jean les obligations Paris 1996'l' introduction
‫خصوم‬‫ل‬‫ا‬ ‫بين‬ ‫التلقائي‬ ‫الصلح‬ :‫الثاني‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬
60
‫فروعه‬ ‫بمختلف‬ ‫االقطاعي‬ ‫االقتصادي‬
‫ذلك‬ ‫ومن‬
‫الفالحي‬ ‫الميدان‬
‫في‬ ‫وخاصة‬
‫قطاع‬
‫الغابات‬
،
‫الميدان‬
‫البحري‬
‫والميدان‬
‫البري‬
‫حيث‬
‫جاء‬
‫بالفصل‬
134
‫من‬
‫مجلة‬
‫الغابات‬
‫أنه‬
‫يجوز‬
‫لإلدارة‬
‫العامة‬
‫للغابات‬
‫أن‬
‫تصالح‬
‫على‬
‫الجنح‬
‫والمخالفات‬
‫التي‬
‫ترتكب‬
‫بالغابات‬
.
‫كما‬
‫أشار‬
‫الف‬
‫صل‬
198
‫من‬
‫نفس‬
‫المجلة‬
‫أن‬
‫الفصل‬
‫المذكور‬
‫يقع‬
‫أيضا‬
‫تطبيقه‬
‫على‬
‫مخالفات‬
‫نظام‬
‫الصيد‬
‫البر‬
.‫ي‬
‫أما‬
‫فيما‬
‫يتعلق‬
‫بمجال‬
‫الصيد‬
‫البحري‬
‫فقد‬
‫كرس‬
‫المشرع‬
‫الصلح‬
‫صلب‬
‫الفصلين‬
98
41
‫و‬
42
‫من‬
‫القانون‬
‫عدد‬
13
‫المؤرخ‬
‫في‬
31
‫جانفي‬
1994
‫و‬
‫المتعلق‬
‫بممارسة‬
‫الصيد‬
‫البحري‬
‫و‬
‫المتمم‬
‫بقانون‬
‫عدد‬
30
‫المؤرخ‬
‫في‬
23
‫ماي‬
2018
.
99
‫يغفل‬ ‫لم‬ ‫كما‬
‫الصلح‬ ‫تنظيم‬ ‫عن‬
‫في‬
‫الميدان‬
‫الصناعي‬
‫و‬
،‫التجاري‬
‫فبالنسبة‬
‫للميدان‬
‫التجاري‬
‫فقد‬
‫قانون‬ ‫منذ‬ ‫التوزيع‬ ‫تجارة‬ ‫بتنظيم‬ ‫المشرع‬ ‫اهتم‬
1970
‫والذي‬
‫تم‬
‫تنقي‬
‫حه‬
‫بمقتض‬
‫ى‬
‫قانون‬
‫عدد‬
38
‫لسنة‬
‫والمؤرخ‬
‫في‬
24
‫فيفري‬
4
199
.
100
‫أما‬
‫في‬
‫الميدان‬
‫الصناعي‬
‫فنال‬
‫حظ‬
‫تشبث‬
‫المشرع‬
‫بالصلح‬
‫ومنحه‬
‫حرية‬
‫اختيار‬
‫الصلح‬
‫مع‬
‫المخالف‬
‫لفائدة‬
‫اإلدارة‬
‫حتى‬
‫مع‬
‫إلغاء‬
‫قانون‬
1965
‫والمتعلق‬
‫بتوريد‬
‫منتوجات‬
‫النفط‬
‫وتصبيرها‬
‫وتركيزها‬
‫تسلمها‬
‫من‬
‫معامل‬
‫التكرير‬
‫بمقتضى‬
‫القانون‬
‫الجديد‬
‫لسنة‬
1991
‫والمؤرخ‬
‫في‬
1
‫جويلية‬
1991
‫بمنتجات‬ ‫والمتعلق‬
.‫النفط‬
101
‫كما‬
‫امتد‬
‫الصلح‬
‫إلى‬
‫الميدان‬
‫الحرفي‬
‫الذي‬
‫ش‬ ‫ال‬
‫ك‬
‫أنه‬
‫يكتسي‬
‫قيمة‬
‫اجتماعية‬
‫واقتصاديه‬
‫هامة‬
‫فالصناعات‬
‫التقليدية‬
‫والحرف‬
‫من‬
‫أهم‬
‫مظاهر‬
‫التراث‬
‫الثقافي‬
‫الذي‬
‫ي‬
‫شكل‬
‫موروثا‬
‫ثقافيا‬
‫للشعوب‬
‫المحلية‬
‫وهويتها‬
‫الحضارية‬
‫عبر‬
‫الزمن‬
.
‫وهو‬
‫ما‬
‫يفسر‬
‫اعتناء‬
‫المشرع‬
‫به‬
‫من‬
‫خالل‬
‫تخصيصه‬
‫بعديد‬
‫المن‬
‫صوص‬
‫التشريعية‬
‫سواء‬
‫من‬
‫حيث‬
‫التنظيم‬
‫أو‬
‫التشجيع‬
.
‫كما‬
‫أنه‬
‫لم‬
‫يتوانى‬
‫عن‬
‫حمايته‬
‫جزائيا‬
‫من‬
‫خالل‬
‫إقرار‬
‫عقوبات‬
‫مالية‬
‫في‬
‫صو‬
‫رة‬
‫تجاوز‬
‫وعدم‬
‫للحرفيين‬ ‫األساسي‬ ‫القانون‬ ‫احترام‬
.
98
‫الفصل‬
41
‫بالفصل‬ ‫عليها‬ ‫المنصوص‬ ‫الحاالت‬ ‫عدا‬ ‫ما‬ "
42
‫القانو‬ ‫هذا‬ ‫من‬
‫الحكم‬ ‫صدور‬ ‫قبل‬ ‫تبرم‬ ‫أن‬ ‫المختصة‬ ‫للسلطة‬ ‫يمكن‬ ‫ن‬
‫البات‬
‫صلحا‬ ،
‫إداريا‬
‫القانون‬ ‫هذا‬ ‫ألحكام‬ ‫خرقا‬ ‫المرتكبة‬ ‫الجرائم‬ ‫شأن‬ ‫في‬
‫المتخذة‬ ‫والتراتيب‬
‫لتطبيقه‬
‫عن‬ ‫ويترتب‬
‫العمومية‬ ‫الدعوى‬ ‫انقضاء‬ ‫الصلح‬
‫وت‬
‫تنفيذ‬ ‫وقيف‬
."‫العقاب‬
99
‫عدد‬ ‫قانون‬
30
‫لسنة‬
2018
https: lejuriste,ahlamontada.com
100
‫عدد‬ ‫قانون‬
38
‫لسنة‬
1994
https:lejuriste,ahlamontada.com
‫في‬ ‫العبيدي‬ ‫طه‬ ‫طرف‬ ‫من‬ ‫نشر‬
7
‫فيفري‬
2008
101
‫عدد‬ ‫الرسمي‬ ‫الرائد‬ ‫من‬ ‫نسخة‬
49
‫بتاريخ‬
09
/
07
/
1991
‫خصوم‬‫ل‬‫ا‬ ‫بين‬ ‫التلقائي‬ ‫الصلح‬ :‫الثاني‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬
61
‫مع‬
‫ذلك‬
‫فقد‬
‫خول‬
‫لوزير‬
‫السياحة‬
‫والصناعات‬
‫التقليدية‬
‫من‬
‫إمكانية‬
‫االذن‬
‫بإجراء‬
‫الصلح‬
‫أو‬
‫بتوجيه‬
‫الملف‬
‫إ‬
‫لى‬
‫المحكمة‬
‫ذات‬
‫النظر‬
‫وذلك‬
‫بمقتضى‬
‫الفصل‬
15
‫عدد‬ ‫قانون‬
106
‫في‬ ‫المؤرخ‬
3
‫سن‬ ‫ديسمبر‬
‫ة‬
1983
.
102
‫وبعد‬
‫اإلشارة‬
‫إلى‬
‫مظاهر‬
‫تكريس‬
‫الصلح‬
‫في‬
‫الميدان‬
‫االقتصادي‬
‫االقطاعي‬
‫سيخصص‬
‫هذا‬
‫المبحث‬
‫إلى‬
‫التركيز‬
‫على‬
‫الميدان‬
‫االقتصادي‬
‫العام‬
‫بكونه‬
‫من‬
‫الميادين‬
‫التي‬
‫حظ‬
‫يت‬
‫بعناية‬
‫تشريعية‬
‫ه‬
‫امة‬
‫فيما‬
‫يتعلق‬
‫بتنظيم‬
‫آلية‬
‫الصلح‬
‫والذي‬
‫يتفرع‬
‫إلى‬
‫ميادين‬
‫توجي‬
‫هية‬
‫وأخرى‬
‫حمائية‬
.
‫ال‬
‫فقرة‬
‫الأول‬
‫ى‬
:
‫الصلح‬
‫في‬
‫الميادين‬
‫الاقتصادية‬
‫التوجيهية‬
‫و‬
‫يقصد‬
‫بالميادين‬
‫االقتصادية‬
‫التوجيهية‬
‫جملة‬
‫األنشطة‬
‫االقتصادية‬
‫التي‬
‫تباشرها‬
‫الدولة‬
‫و‬
‫تنظمها‬
‫القوانين‬
‫المتعلقة‬
‫باالقتصاد‬
‫العا‬
‫م‬
‫للدولة‬
.
‫و‬
‫يقينا‬
‫بمقدار‬
‫أهمية‬
‫الموارد‬
‫المالية‬
‫التي‬
‫تحتاجها‬
‫الدولة‬
‫إلنعاش‬
‫خزينتها‬
‫لضمان‬
‫السير‬
‫العادي‬
‫لمؤسساتها‬
‫العمومية‬
‫و‬
‫تمويل‬
‫كل‬
‫نفقاتها‬
‫فإنها‬
‫في‬
‫بحث‬
‫دائم‬
‫عن‬
‫مصادر‬
‫مختلفة‬
‫لتوفير‬
‫مداخيل‬
‫معتبرة‬
‫ولتحقيق‬
‫مصالحها‬
‫خزينتها‬ ‫إثراء‬ ‫و‬
103
‫و‬
‫يمكن‬
‫حصر‬
‫هذه‬
‫الميادين‬
‫التي‬
‫تشكل‬
‫موارد‬
‫لها‬
‫في‬
:
‫أ‬
.
‫الميدان‬
‫جبائي‬‫ل‬‫ا‬
:
‫أن‬
‫النظام‬
‫الجبائي‬
‫هو‬
‫نظام‬
‫اجباري‬
‫ال‬
‫اختياري‬
‫وال‬
‫تطوعي‬
‫حيث‬
‫تحدد‬
‫الدولة‬
‫نطا‬
‫قه‬
‫ومضمونه‬
‫ونسق‬
‫تطوره‬
‫عبر‬
‫اعتماد‬
‫تشريعات‬
‫تضبط‬
‫مكوناته‬
‫وتنظم‬
‫المساهمات‬
‫االجتماعية‬
‫واالقتصادية‬
‫التي‬
‫يعبر‬
‫عنها‬
‫بالفائض‬
‫االجتماعي‬
‫وهو‬
‫عبارة‬
‫عن‬
‫الثروة‬
‫واالنتاج‬
‫التي‬
‫تحصلها‬
‫الدولة‬
‫والتي‬
‫توظفها‬
‫في‬
‫مرحلة‬
‫الحقة‬
‫في‬
‫أنشطة‬
‫عديدة‬
‫عبر‬
‫ا‬
‫لنفقات‬
‫العمومية‬
.
‫بإبرام‬
‫الصلح‬
‫بين‬
‫اإلدارة‬
‫والمخالف‬
‫المرتكب‬
‫لمخالفة‬
‫جبائية‬
‫جزائية‬
‫فإنه‬
‫يتقلص‬
‫دور‬
‫القضاء‬
‫الجزائي‬
‫ليصبح‬
‫شكليا‬
‫أو‬
‫ينعدم‬
‫تماما‬
‫في‬
‫صورة‬
‫إبرام‬
‫الصلح‬
‫قبل‬
‫إثارة‬
‫التتبع‬
102
‫قانون‬
‫عدد‬
106
‫المؤرخ‬
‫في‬
3
‫ديسمبر‬
‫سنة‬
,
: lejuriste,ahlamontada.com
https
1983
‫في‬ ‫العبيدي‬ ‫طه‬ ‫طرف‬ ‫من‬ ‫نشر‬
11
‫فيفر‬
‫ي‬
008
2
103
‫بن‬ ‫امال‬
،‫األمين‬
‫ص‬ ‫الجزائية‬ ‫المادة‬ ‫في‬ ‫الصلح‬
10
‫خصوم‬‫ل‬‫ا‬ ‫بين‬ ‫التلقائي‬ ‫الصلح‬ :‫الثاني‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬
62
‫وال‬
‫يسترجع‬
‫القضاء‬
‫دوره‬
‫في‬
‫فض‬
‫الخصومة‬
‫إال‬
‫في‬
‫الصورة‬
‫المخالفة‬
‫أي‬
‫عند‬
‫تعذر‬
‫االتفاق‬
‫بين‬
‫طرفي‬
‫الخصومة‬
.
‫أرساها‬ ‫التي‬ ‫القانونية‬ ‫المنظومة‬ ‫عبر‬ ‫التونسي‬ ‫المشرع‬ ‫حرص‬
‫الصلح‬ ‫لتكريس‬
‫وتعميم‬
‫ه‬
‫في‬
‫االقتصادي‬ ‫توجهه‬
‫يرتكز‬ ‫والذي‬
‫ناحية‬ ‫من‬ ‫الدولة‬ ‫حقوق‬ ‫بين‬ ‫الموازنة‬ ‫على‬
‫والمصال‬
‫ح‬
‫االقتصا‬
‫دية‬
‫اخرى‬ ‫ناحية‬ ‫من‬ ‫الخاصة‬
.
‫إلى‬ ‫واستنادا‬
‫بخصوص‬ ‫التشريعي‬ ‫الفراغ‬
‫ال‬ ‫تعريف‬
‫صلح‬
‫الجبائي‬
‫ما‬ ‫وهو‬
‫يس‬
‫تدعي‬
‫ال‬ ‫الى‬
‫ر‬
‫ج‬
‫إلى‬ ‫وع‬
‫الفقهية‬ ‫التعريفات‬
.‫المتعددة‬
‫طرفي‬ ‫به‬ ‫يحسم‬ ‫اداري‬ ‫تصرف‬ ‫بكونه‬ ‫تعريفه‬ ‫فتم‬
‫محتمال‬ ‫نزاعا‬ ‫به‬ ‫يتوقيان‬ ‫أو‬ ‫قائما‬ ‫نزاعا‬ ‫ن‬
‫وج‬ ‫على‬ ‫الطرفين‬ ‫من‬ ‫كل‬ ‫يتنازل‬ ‫بأن‬ ‫ذلك‬ ‫و‬
‫ادعائه‬ ‫من‬ ‫جزء‬ ‫عن‬ ‫التقابل‬ ‫ه‬
.
104
‫قضائية‬ ‫الغير‬ ‫بالوسيلة‬ ‫يعرف‬ ‫وهو‬
‫التتبع‬ ‫عن‬ ‫التخلي‬ ‫من‬ ‫بموجبها‬ ‫اإلدارة‬ ‫تتمكن‬ ‫التي‬
‫المخالف‬ ‫طرف‬ ‫من‬ ‫مالي‬ ‫مبلغ‬ ‫دفع‬ ‫مقابل‬
105
.
‫كما‬
‫يمكن‬
‫اإلشارة‬
‫إلى‬
‫الفقيه‬
A. Cissé
‫الذي‬
‫يعتبر‬
‫بأن‬
‫الصلح‬
‫الجزائي‬
‫الجبائي‬
‫هو‬
‫إجراء‬
‫غير‬
‫قضائي‬
‫يخول‬
‫لإلدارة‬
‫ا‬
‫لمؤهلة‬
‫لذلك‬
‫قانونا‬
‫عرض‬
‫الصلح‬
‫أو‬
‫قبوله‬
‫من‬
‫الشخص‬
‫المرتكب‬
‫لجريمة‬
‫نص‬
‫المشرع‬
‫صراحة‬
‫على‬
‫أنها‬
‫تقبل‬
‫الصلح‬
‫والتخلي‬
‫عن‬
‫الدعوى‬
‫العمومية‬
‫أو‬
‫عن‬
‫تنفيذ‬
‫العقوبات‬
‫المحكوم‬
‫بها‬
‫و‬
‫يكون‬
‫التخلي‬
‫كليا‬
‫إذا‬
‫تم‬
‫الصلح‬
‫قبل‬
‫صدور‬
‫حكم‬
‫بات‬
‫أو‬
‫جزئيا‬
‫بعد‬
‫صدور‬
‫ذلك‬
‫الحكم‬
‫مقابل‬
‫تخلي‬
‫المخالف‬
‫عن‬
‫حماية‬
‫وضمانات‬
‫القانون‬
‫الجبائي‬
‫و‬
‫دفعه‬
‫مبلغ‬
‫مالي‬
‫محدد‬
‫من‬
‫اإلدارة‬
‫أو‬
‫من‬
‫المشرع‬
106
.
‫تعد‬
‫الجباية‬
‫إحدى‬
‫أدوات‬
‫السياسة‬
‫المالية‬
‫للدولة‬
‫إذ‬
‫تلعب‬
‫دورا‬
‫أساسيا‬
‫في‬
‫البر‬
‫امج‬
‫التي‬
‫تضعها‬
‫الدول‬
‫بهدف‬
‫تحقيق‬
‫اإلصالح‬
‫االقتصادي‬
‫ومعالجة‬
‫االختالالت‬
‫حيث‬
‫تقوم‬
‫اإلدارة‬
‫بفرض‬
‫لضرائب‬
‫والرس‬
‫وم‬
‫على‬
‫كل‬
‫األنشطة‬
‫واألشخاص‬
‫و‬
‫المؤسسات‬
.
‫فيمتد‬
‫بذلك‬
‫دور‬
‫الجباية‬
‫إلى‬
‫التأثير‬
‫في‬
‫تخصيص‬
‫الموارد‬
‫وضبط‬
‫االستهالك‬
‫وتحقيق‬
‫االستقرار‬
‫االقتصا‬
‫دي‬
‫وتشجيع‬
‫االدخار‬
‫وتوجيه‬
‫االستثمار‬
.
104
‫سعايدية‬ ‫عماد‬
،
‫الجبائية‬ ‫الجرائم‬ ‫في‬ ‫الصلح‬
،
‫تونس‬ ،‫المختص‬ ‫للكتاب‬ ‫األطرش‬ ‫مجمع‬
2014
،
‫ص‬
14
.
105
‫لطفي‬
‫النزاع‬ ،‫الفتني‬
‫الجبائي‬
،‫الجزائي‬
‫الحقوق‬ ‫كلية‬ ،‫االعمال‬ ‫قانون‬ ‫في‬ ‫المعمقة‬ ‫الدراسات‬ ‫شهادة‬ ‫لنيل‬ ‫مذكرة‬
‫الس‬ ‫والعلوم‬
‫ياسية‬
‫بتونس‬
2002
-
2003
‫ص‬
81
.
106
‫توفيق‬
‫الصلح‬ ،‫شبشوب‬
‫الجزائية‬ ‫الجبائية‬ ‫المخالفات‬ ‫في‬
،
‫ص‬
3
.
‫خصوم‬‫ل‬‫ا‬ ‫بين‬ ‫التلقائي‬ ‫الصلح‬ :‫الثاني‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬
63
‫و‬
‫كما‬
‫أشار‬
‫العالمة‬
‫ابن‬
‫خلدون‬
‫في‬
‫مقدمته‬
‫بأن‬
‫قال‬
"
‫و‬
‫اعلم‬
‫أن‬
‫السلطان‬
‫ال‬
‫ينمي‬
،‫ماله‬
‫و‬
‫ال‬
‫يدر‬
‫م‬
‫جهوده‬
‫اال‬
"‫الجباية‬
107
‫االقتصادي‬ ‫عرفها‬ ‫كما‬ ‫فالضريبة‬
Pierre Bei trame
‫فه‬
‫ي‬
‫مساهمة‬
‫تفرض‬
‫على‬
‫المكلفين‬
‫بها‬
‫حسب‬
‫قدراتهم‬
‫التساهمية‬
‫و‬
‫تقوم‬
‫السلطة‬
‫بتحويل‬
‫األموال‬
‫المحصلة‬
‫بشكل‬
‫نهائي‬
‫و‬
‫بدون‬
‫مقابل‬
‫محدد‬
‫و‬
‫تحقيق‬
‫األهداف‬
‫المحددة‬
‫من‬
‫طرف‬
‫السلطة‬
‫العمومية‬
‫و‬
‫عموما‬
‫فهي‬
‫اقتطاع‬
‫مالي‬
‫اجباري‬
‫دون‬
‫مقابل‬
‫وفقا‬
‫لقواعد‬
‫قانونية‬
‫تقتطعها‬
‫الدولة‬
‫من‬
‫أموال‬
‫األفراد‬
‫حسب‬
‫قدراتهم‬
‫التكليفية‬
‫من‬
‫أجل‬
‫تغطية‬
‫أعباء‬
‫الدولة‬
‫و‬
‫الجماعات‬
‫المحلية‬
108
.
‫إال‬
‫أن‬
‫فرض‬
‫الضرائب‬
‫المرتفعة‬
‫يمكن‬
‫أن‬
‫يؤدي‬
‫إلى‬
‫تأثير‬
‫عكسي‬
‫فالضرائب‬
‫تقتل‬
‫الضرائي‬
109
‫بمعنى‬
‫أنها‬
‫كلما‬
‫زادت‬
‫عن‬
‫المعدل‬
‫المثالي‬
‫كلما‬
‫أدت‬
‫إلى‬
‫خنق‬
‫النشاط‬
‫االقتصادي‬
‫و‬
‫قتل‬
‫حوافز‬
‫العمل‬
‫و‬
‫االستثمار‬
‫ما‬
‫ينجر‬
‫عنه‬
‫انخفاض‬
‫اإليرادات‬
‫الضريبية‬
.
‫ومن‬
‫هنا‬
‫نتجت‬
‫الحاجة‬
‫إلى‬
‫ضرورة‬
‫اعتماد‬
‫مبدأ‬
‫المسامحة‬
‫والتصالح‬
‫من‬
‫خالل‬
‫استحداث‬
‫آلية‬
‫الصلح‬
‫واعتمادها‬
‫من‬
‫طرف‬
‫اإلدارة‬
‫داخل‬
‫المنظومة‬
‫الجبائية‬
‫لفض‬
‫الخال‬
‫فات‬
‫الحاصلة‬
‫بين‬
‫اإلدارة‬
‫الجبائية‬
‫والمطالب‬
‫باألداء‬
.
‫عرف‬
‫الصلح‬
‫تطورا‬
‫ملحوظا‬
‫في‬
‫المادة‬
‫الجبائية‬
‫حيث‬
‫تم‬
‫تفعيله‬
‫بمقتضى‬
‫االمر‬
‫العلي‬
‫الصادر‬
‫في‬
3
‫اكت‬
‫وب‬
‫ر‬
1884
‫و‬
110
‫الذي‬
‫يمثل‬
‫المصدر‬
‫االقدم‬
‫واألساسي‬
‫للصلح‬
‫الجزائي‬
‫في‬
‫المادة‬
‫الجبائية‬
‫طبق‬
‫الفصلين‬
131
‫و‬
132
‫و‬
‫هذا‬
‫إلى‬
‫جانب‬
‫تكريسه‬
‫صلب‬
‫مجلة‬
‫األداء‬
‫على‬
‫األشخاص‬
‫الطبيعية‬
‫الضريبة‬
‫على‬
‫الشركات‬
.
111
‫وصدور‬
‫القانون‬
‫عدد‬
82
‫لسنة‬
2000
‫المؤرخ‬
‫في‬
8
‫سبتمبر‬
2000
‫والمتعلق‬
‫بإصدار‬
‫مجلة‬
‫الحقوق‬
‫و‬
‫ا‬
‫الجراءات‬
‫الجبائية‬
‫اعتنق‬
‫المشرع‬
‫الصلح‬
‫متوجه‬
‫تشريعي‬
‫استراتيجي‬
‫ال‬
‫بديل‬
‫عنه‬
‫حيث‬
‫أضحى‬
‫يعهد‬
‫إلى‬
‫الموفق‬
‫ا‬
‫لجبائي‬
‫صالحية‬
‫ايجاد‬
‫الحلول‬
‫التوافقية‬
‫بين‬
‫إدارة‬
‫الجباية‬
‫و‬
‫ين‬
‫المطالب‬
‫باألداء‬
‫من‬
‫جهة‬
‫أخرى‬
‫الصلح‬
‫بطابعه‬
‫االختياري‬
107
‫ابن‬ ‫الرحمان‬ ‫عبد‬
‫المقدمة‬ ،‫خلدون‬
‫األعلمي‬ ‫مؤسسة‬ ‫طبعة‬
،‫للمطبوعات‬
‫لبنان‬ ،‫بيروت‬
‫ص‬
312
108
‫المحرزي‬ ‫عباس‬ ‫محمد‬
،
‫الجباية‬ ‫اقتصاديات‬
‫والضرائب‬
،
‫دار‬
‫هومة‬
2004
‫ص‬
5
-
7
109
‫قندوز‬ ‫الكريم‬ ‫عبد‬
‫كورف‬ ‫الفر‬ ‫و‬ ‫خلدون‬ ‫ابن‬ ‫بين‬ ‫الضريبة‬ ‫تقتل‬ ‫الضريبة‬ ‫مبدأ‬ ،
LinkedIn
‫النشر‬ ‫تاريخ‬
14
‫اوت‬
2015
110
http://www.profiscal.com
111
‫عدد‬ ‫القانون‬ ‫بمقتضى‬
114
‫في‬ ‫المؤرخ‬
30
‫ديسمبر‬
1989
‫خصوم‬‫ل‬‫ا‬ ‫بين‬ ‫التلقائي‬ ‫الصلح‬ :‫الثاني‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬
64
‫في‬
‫المرحلة‬
‫السابقة‬
‫لنشوب‬
‫النزاع‬
‫الجزائي‬
‫غير‬
‫القضائي‬
‫إلى‬
‫أنه‬
‫تم‬
‫إقراره‬
‫كمرحلة‬
‫وجوبية‬
‫في‬
‫مرحلة‬
‫نشأة‬
‫الخصومة‬
‫القضائية‬
112
‫اال‬
‫أنه‬
‫وبصدور‬
‫القانون‬
‫عدد‬
78
‫لسنة‬
2016
113
‫المؤ‬
‫رخ‬
‫في‬
17
‫ديسمبر‬
‫والمتعلق‬
‫بقانون‬
‫المالية‬
‫سنة‬
2017
‫حيث‬
‫تم‬
‫إحداث‬
‫لجنة‬
‫وطنية‬
‫للمصالحة‬
‫تعوض‬
‫هذه‬
‫اللجان‬
''
‫لجان‬
‫تأطير‬
‫أعمال‬
‫المراقبة‬
‫الجبائية‬
‫القائمة‬
‫في‬
‫تاريخ‬
‫دخول‬
‫القانون‬
‫الجديد‬
‫حيز‬
‫التنفيذ‬
‫كما‬
‫أرسى‬
‫هذا‬
‫القانون‬
‫مؤسسة‬
‫الموفق‬
‫الجبائي‬
‫الذي‬
‫يرأس‬
‫اللجنة‬
‫الوطنية‬
‫للمصالحة‬
‫والواضح‬
‫أن‬
‫دوره‬
‫يتداخل‬
‫مع‬
‫دور‬
‫الموفق‬
‫اإلداري‬
‫الذي‬
‫له‬
‫اختصاص‬
‫افقي‬
‫يهم‬
‫جميع‬
‫مصالح‬
‫الدولة‬
‫و‬
‫المؤسسات‬
‫العمومية‬
.
‫والمالحظ‬
‫أن‬
‫الصلح‬
‫أصبح‬
‫إجراء‬
‫بالغ‬
‫األهمية‬
‫ال‬
‫تقل‬
‫أهميته‬
‫عن‬
‫الطور‬
‫الحكمي‬
‫وذلك‬
‫إثر‬
‫سلسلة‬
‫طويلة‬
‫جدا‬
‫من‬
‫المراجعات‬
‫الرامية‬
‫ل‬
‫تغيير‬
‫عالقة‬
‫الخاضع‬
‫لألداء‬
‫باإل‬
‫دارة‬
‫الجبائية‬
‫فهو‬
‫أداة‬
‫تقرب‬
‫المواطن‬
‫بصفة‬
‫عامة‬
‫والمطالب‬
‫باألداء‬
‫بصفة‬
‫خاصة‬
‫من‬
‫هذه‬
‫األخيرة‬
‫حيث‬
‫تراوحت‬
‫الخيارات‬
‫بين‬
‫تكليف‬
‫اإلدارة‬
‫بهذا‬
‫الدور‬
‫الصلحي‬
‫دون‬
‫ضوابط‬
‫واضحة‬
‫إلى‬
‫غاية‬
‫تكليف‬
‫القضاء‬
‫به‬
.
‫لكن‬
‫مع‬
‫التقييم‬
‫السلبي‬
‫للصلح‬
‫القضائي‬
‫و‬
‫جب‬
‫البحث‬
‫عن‬
‫صيغة‬
‫إلنجاح‬
‫النزاع‬ ‫فض‬
‫اإلداري‬
‫حيث‬
‫تم‬
‫اعادة‬
‫إسناده‬
‫لإلدارة‬
‫مع‬
‫الحث‬
‫على‬
‫البحث‬
‫المستمر‬
‫عن‬
‫أساليب‬
‫تحد‬
‫م‬
‫ن‬
‫السلطة‬
‫التقديرية‬
‫المطلقة‬
‫لإلدارة‬
‫التي‬
‫تتخالف‬
‫غالبا‬
‫مع‬
‫مبدأ‬
‫الحوكمة‬
‫الرشيدة‬
‫ا‬
‫لمضمون‬
‫في‬
‫دستور‬
2014
‫وتأتي‬
‫عملية‬
‫المصالحة‬
‫الجبائية‬
‫حسب‬
‫الفصول‬
‫من‬
44
‫إلى‬
46
‫من‬
‫نفس‬
‫القانون‬
‫عند‬
‫ختم‬
‫عملية‬
‫المراجعة‬
‫الجبائية‬
‫واعالم‬
‫المطالب‬
‫باالداء‬
‫بنتائجها‬
‫وقبل‬
‫إصدار‬
‫قرار‬
‫التوظيف‬
‫االجباري‬
‫مع‬
‫إلغاء‬
‫الصلح‬
‫القضائي‬
.
‫ب‬
.
:‫القمرقي‬ ‫الميدان‬
‫يحتكر‬
‫القانون‬
‫الجزائي‬
‫دور‬
‫مركزي‬
‫في‬
‫حماية‬
‫االقتصاد‬
‫الوطني‬
‫خاصة‬
‫من‬
‫عمليات‬
‫التهريب‬
‫والمنافسة‬
‫الغي‬
‫ر‬
.‫مشروعة‬
112
‫زواري‬ ‫محمد‬ ‫بن‬ ‫هشام‬
،
‫المادة‬ ‫في‬ ‫الصلح‬ "
،‫الجبائية‬
‫ختم‬ ‫محاضرة‬
‫التمرين‬
(
‫الهيئة‬
‫للمحام‬ ‫الوطنية‬
‫القضائية‬ ‫السنة‬ )‫ين‬
2
201
-
2013
‫ص‬
7
-
8
113
‫عدد‬ ‫الرسمي‬ ‫الرائد‬
105
‫بتاريخ‬
27
/
12
/
2016
‫خصوم‬‫ل‬‫ا‬ ‫بين‬ ‫التلقائي‬ ‫الصلح‬ :‫الثاني‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬
65
‫فقطاع‬
‫الديوانة‬
‫من‬
‫أهم‬
‫القطاعات‬
‫أهمية‬
‫لدوره‬
‫الجبائي‬
‫في‬
‫استخالص‬
‫المعاليم‬
‫الموظفة‬
‫على‬
‫التوريد‬
‫والتصدير‬
‫مرورا‬
‫بالدور‬
‫االقتصادي‬
‫فهو‬
‫الحصن‬
‫المنيع‬
‫الذي‬
‫يح‬
‫مي‬
‫من‬
‫االقتصاد‬
‫الموازي‬
‫والذي‬
‫يسهر‬
‫على‬
‫مراقبة‬
‫حركة‬
‫البضائع‬
‫واألموال‬
‫داخل‬
‫البالد‬
‫و‬
‫عبر‬
‫الحدود‬
.
‫استقر‬
‫الفق‬
‫ه‬
‫على‬
‫تعريف‬
‫الجريمة‬
‫الديوانية‬
‫بكونها‬
‫كل‬
‫مخالفة‬
‫للقانون‬
‫الديواني‬
‫المتمثل‬
‫في‬
‫جملة‬
‫من‬
‫القواعد‬
‫القانونية‬
‫والتراتيب‬
‫التي‬
‫تنظم‬
‫مسألة‬
‫التصدير‬
‫والتوريد‬
‫للبضائع‬
‫و‬
‫االشياء‬
‫القابلة‬
‫بطبيعتها‬
‫أو‬
‫بحكم‬
‫القانون‬
‫للتصدير‬
‫الملئ‬
‫وللتعامل‬
‫فيها‬
‫والداخلة‬
‫للتراب‬
‫الديواني‬
‫أو‬
‫ال‬
‫خارجة‬
‫منه‬
114
.
‫ويجدر‬
‫اإلشارة‬
‫في‬
‫هذا‬
‫الصدد‬
‫إلى‬
‫مدى‬
‫تميز‬
‫الجرائم‬
‫الديوانية‬
‫بطابع‬
‫خاص‬
‫يهم‬
‫أساسا‬
‫اختالفها‬
‫عن‬
‫المبادئ‬
‫والقواعد‬
‫العامة‬
‫المنظمة‬
‫لجرائم‬
‫القانون‬
،‫العام‬
‫وتكم‬
‫ن‬
‫هذه‬
‫الخصوصية‬
‫تحديدا‬
‫في‬
‫شروطها‬
‫االجرائية‬
‫للمحاضر‬
‫الديوانية‬
‫وبمآل‬
‫الدعوى‬
‫العمومية‬
‫إضافة‬
‫إلى‬
‫خصو‬
‫صية‬
‫عبء‬
‫االثبات‬
‫فيها‬
‫وحجية‬
‫المحاضر‬
‫الديوانية‬
.
‫إلى‬ ‫واستنادا‬
‫الدولة‬ ‫خزينة‬ ‫إثراء‬ ‫في‬ ‫تساهم‬ ‫التي‬ ‫المالية‬ ‫مواردها‬ ‫أهمية‬
‫ودفعه‬
‫لعجلة‬ ‫ا‬
‫نجاعة‬ ‫تتطلب‬ ‫فإنها‬ ‫االقتصادي‬
‫في‬ ‫وسرعة‬
.‫بها‬ ‫المتعلقة‬ ‫النزاعات‬ ‫فض‬
‫لذلك‬
‫اعتبرت‬
‫آ‬
‫لية‬
‫الصلح‬
‫الحل‬
‫االنجع‬
‫إلنهاء‬
‫النزاع‬
‫الديواني‬
‫بقطع‬
‫الن‬
‫ظر‬
‫عن‬
‫مدى‬
‫تورط‬
‫المخالف‬
‫أو‬
‫و‬
‫جاهة‬
‫المخالفات‬
‫المرفوعة‬
‫ضده‬
‫والطلبات‬
‫المقدمة‬
‫للمحكمة‬
‫خالفا‬
‫للحكم‬
‫التقليدي‬
‫في‬
‫القض‬
‫ايا‬
‫وما‬
‫يحمله‬
‫من‬
‫عدم‬
‫سماع‬
‫الدعوى‬
‫أو‬
‫سقوطها‬
‫بالتقادم‬
‫إضافة‬
‫إلى‬
‫تجنيب‬
‫ذوي‬
‫الشبهة‬
‫من‬
‫العقوبات‬
‫المالية‬
‫والجسدية‬
‫وما‬
‫ينجر‬
‫عنها‬
‫من‬
‫تحجيرات‬
‫وانعكاسات‬
‫سلبية‬
‫على‬
‫أنشطت‬
‫هم‬
‫والتي‬
‫ستساهم‬
‫بصورة‬
‫أو‬
‫بأخرى‬
‫في‬
‫عرقلة‬
‫العجلة‬
‫االقتصادية‬
‫للبالد‬
.
‫لذلك‬
‫تبنت‬
‫التشريعات‬
‫الديوانية‬
‫ألغلب‬
‫بلدان‬
‫العالم‬
‫نظام‬
‫الصلح‬
‫و‬
‫من‬
‫بينها‬
‫التشريع‬
‫الفرنسي‬
‫في‬
‫الفصل‬
350
‫من‬
‫مجلة‬
‫الديوانة‬
115
‫وقانون‬
‫القمارق‬
‫المصري‬
‫صلب‬
‫الفصل‬
124
116
.
114
‫جابر‬
،‫الغنيمي‬
‫للجريمة‬ ‫القانوني‬ ‫النظام‬
،‫الديوانية‬
‫للنشر‬ ‫العليا‬ ‫الدراسات‬ ‫معهد‬
،
2023
‫ص‬ ،
23
.
115
L'administration des douanes est autorisée à transiger avec les personnes poursuivies pour infraction douanière
ou pour infraction à la législation et à la réglementation relatives aux relations financières avec l'étranger sous
réserve de l'application des dispositions suivantes ...
116
‫المادة‬ ‫تنص‬
124
‫رقم‬ ‫بالقانون‬ ‫المستبدلة‬ ‫الجمارك‬ ‫قانون‬ ‫من‬
95
‫لسنة‬
2005
‫أنه‬ ‫على‬
‫خصوم‬‫ل‬‫ا‬ ‫بين‬ ‫التلقائي‬ ‫الصلح‬ :‫الثاني‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬
66
‫أما‬
‫بالنسبة‬
‫للقانون‬
‫ا‬
‫لتونسي‬
‫فبعد‬
‫أن‬
‫منع‬
‫على‬
‫الحكام‬
‫من‬
‫تخفيفهم‬
‫لوطأة‬
‫المعاليم‬
‫أو‬
‫المصادر‬
‫أو‬
‫الخطايا‬
...
‫و‬
‫تحميلهم‬
‫مسؤلية‬
‫شخصية‬
‫في‬
‫صورة‬
‫مخالفة‬
‫ذلك‬
‫فقد‬
‫وقع‬
‫تمكين‬
‫إدارات‬
‫الديوانة‬
‫من‬
‫إبرام‬
‫الصلح‬
‫مع‬
‫ذوي‬
‫الشبهة‬
‫بروز‬ ‫في‬ ‫ساهم‬ ‫الذي‬ ‫االمر‬
‫مظاهر‬
‫تطور‬
‫تنظيم‬
‫الميدان‬
‫الجمركي‬
‫لتونس‬
‫م‬ ‫خاصة‬
‫ع‬
‫ظهير‬
‫استقاللها‬
‫الداخلي‬
‫إذ‬
‫يعتبر‬
‫الفصل‬
220
‫من‬
‫مجلة‬
‫الديوان‬
‫القديمة‬
‫بموجب‬
‫االمر‬
‫العلي‬
‫المؤرخ‬
‫في‬
29
‫ديسمبر‬
1955
117
‫الشعلة‬
‫األولية‬
‫لتكريس‬
‫الصلح‬
‫حيث‬
‫أجاز‬
‫إلدارة‬
‫الديوانة‬
‫إبرام‬
‫صلح‬
‫مع‬
‫األشخاص‬
‫الواقع‬
‫تتبعهم‬
‫من‬
‫أجل‬
‫ارتكاب‬
‫مخالفات‬
‫أو‬
‫جنح‬
‫ديوانية‬
‫و‬
‫تم‬
‫اعتباره‬
‫أس‬ ‫من‬
‫باب‬
‫انقضاء‬
‫الدعوى‬
‫في‬
‫صورة‬
‫إبرامه‬
‫قبل‬
‫صدور‬
‫الحكم‬
‫النهائي‬
‫و‬
‫تنفيذه‬
.
‫كما‬
‫تأكد‬
‫تكريس‬
‫فقه‬
‫القضاء‬
‫لهذا‬
‫اإلجراء‬
‫و‬
‫العمل‬
‫به‬
‫و‬
‫قد‬
‫تجلى‬
‫ذلك‬
‫في‬
‫العديد‬
‫من‬
‫القرارات‬
‫التعقيبية‬
118
‫لم‬
‫يتوقف‬
‫إحداث‬
‫اصالحات‬
‫في‬
‫الشأن‬
‫القمرقي‬
‫و‬
‫يتبين‬
‫ذلك‬
‫خاصة‬
‫مع‬
‫اصدار‬
‫مجلة‬
‫جديدة‬
‫بمقتضى‬
‫القا‬
‫نون‬
‫عدد‬
34
‫المؤرخ‬
‫في‬
2
‫جوان‬
2008
119
‫والتي‬
‫تتعلق‬
‫أساسا‬
‫بتعزيز‬
‫القدرة‬
‫التنافسية‬
،‫لالقتصاد‬
‫دعم‬
‫ضمانات‬
‫المتعاملين‬
‫مع‬
‫اإلدارة‬
‫الديوانية‬
‫إلى‬
‫جانب‬
‫السعي‬
‫إلى‬
‫تنسيق‬
‫أحكام‬
‫التشريع‬
‫الديواني‬
‫ليتالئم‬
‫مع‬
‫المنظومة‬
‫الشريعية‬
‫الوطنية‬
‫وخصوصا‬
‫مع‬
‫أحكام‬
‫المجلة‬
‫الجزائية‬
.
‫كما‬
‫سع‬
‫ى‬
‫المشرع‬
‫إلى‬
‫إضفاء‬
‫ليونة‬
‫على‬
‫التعامل‬
‫مع‬
‫هذه‬
‫النزاعات‬
‫التي‬
‫ضلت‬
‫لمدة‬
‫طويلة‬
‫خاضعة‬
‫إلى‬
‫العقوبات‬
‫التي‬
‫تفرضها‬
‫الجرائم‬
‫العامة‬
‫للقانون‬
‫الجزائي‬
.
‫الت‬ ‫مبلغ‬ ‫أداء‬ ‫مقابل‬ ‫الجنائية‬ ‫الدعوى‬ ‫عليها‬ ‫كانت‬ ‫مرحلة‬ ‫أي‬ ‫في‬ ‫الجرائم‬ ‫هذه‬ ‫من‬ ‫أي‬ ‫في‬ ‫التصالح‬ ‫يفوضه‬ ‫من‬ ‫أو‬ ‫المالية‬ ‫ولوزير‬
‫كانت‬ ‫فإذا‬ ،ً‫ال‬‫كام‬ ‫عويض‬
‫ال‬ ‫الضريبة‬ ‫أساس‬ ‫على‬ ‫التعويض‬ ‫احتساب‬ ‫يتم‬ ‫استيرادها‬ ‫المحظور‬ ‫أو‬ ‫الممنوعة‬ ‫األصناف‬ ‫من‬ ‫الجريمة‬ ‫محل‬ ‫البضائع‬
‫قيمة‬ ‫أو‬ ‫جمركية‬
‫ا‬
‫محل‬ ‫لبضائع‬
‫أيهما‬ ‫الجريمة‬
.‫أكبر‬
‫استي‬ ‫المحظور‬ ‫أو‬ ‫الممنوعة‬ ‫األنواع‬ ‫من‬ ‫تكن‬ ‫لم‬ ‫ما‬ ‫عليها‬ ‫المستحقة‬ ‫الضرائب‬ ‫دفع‬ ‫بعد‬ ‫المضبوطة‬ ‫البضائع‬ ‫ترد‬ ‫التصالح‬ ‫حالة‬ ‫وفي‬
‫وسائل‬ ‫ترد‬ ‫كما‬ ،‫رادها‬
.‫التهريب‬ ‫في‬ ‫استخدمت‬ ‫التي‬ ‫والمواد‬ ‫واألدوات‬ ‫النقل‬
‫الحاالت‬ ‫في‬ ‫التعويض‬ ‫ويضاعف‬
‫تهريب‬ ‫جريمة‬ ‫ارتكاب‬ ‫له‬ ‫سبق‬ ‫متهم‬ ‫مع‬ ‫تهريب‬ ‫جريمة‬ ‫عن‬ ‫التصالح‬ ‫كان‬ ‫إذا‬ ‫السابقة‬
،‫أخرى‬
‫السنو‬ ‫خالل‬
‫الخمس‬ ‫ات‬
.‫بالتصالح‬ ‫عنها‬ ‫الجنائية‬ ‫الدعوى‬ ‫انقضت‬ ‫أو‬ ‫باإلدانة‬ ‫بات‬ ‫حكم‬ ‫فيها‬ ‫صدر‬ ،‫السابقة‬
‫وتأ‬ ،‫فيها‬ ‫الحكم‬ ‫على‬ ‫المترتبة‬ ‫اآلثار‬ ‫وجميع‬ ‫الجنائية‬ ‫الدعوى‬ ‫انقضاء‬ ‫التصالح‬ ‫على‬ ‫ويترتب‬
‫ال‬ ‫تنفيذ‬ ‫بوقف‬ ‫العامة‬ ‫النيابة‬ ‫مر‬
‫التصالح‬ ‫تم‬ ‫إذا‬ ‫الجنائية‬ ‫عقوبة‬
.‫باتا‬ ‫الحكم‬ ‫كان‬ ‫ولو‬ ‫تنفيذها‬ ‫أثناء‬
117
‫الميزا‬ ‫الرقمية‬ ‫القانوني‬ ‫بالمجلة‬ ‫منشور‬. ‫التونسي‬ ‫القانون‬ ‫في‬ ‫الديوانية‬ ‫الجريمة‬ ‫في‬ ‫الصلح‬ ، ‫القاطري‬ ‫العزيز‬ ‫عبد‬
‫في‬ ‫ن‬
06
/
03
/
2022
‫ص‬ ،
55
.
118
‫في‬ ‫مؤرخ‬ ‫جزائي‬ ‫ت‬ ‫قرار‬
22
/
06
/
8
197
‫عدد‬
2088
‫م‬ ‫نشرية‬
،‫ت‬
‫سنة‬ ‫الجزائي‬ ‫القسم‬
1978
‫ص‬
289
119
‫القانون‬ ‫في‬ ‫الديوانية‬ ‫الجريمة‬ ‫في‬ ‫الصلح‬ ‫القاطري‬ ‫العزيز‬ ‫عبد‬
.‫التونسي‬
‫سابق‬ ‫مرجع‬
‫ص‬ ،
25
.
‫خصوم‬‫ل‬‫ا‬ ‫بين‬ ‫التلقائي‬ ‫الصلح‬ :‫الثاني‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬
67
‫بالتالي‬
‫تكريس‬
‫الصلح‬
‫صلب‬
‫الفصل‬
322
‫الجديدة‬ ‫الديوانة‬ ‫مجلة‬ ‫من‬
120
‫ك‬
‫ان‬
‫ضرورة‬
‫لتلبية‬
‫متطلبات‬
‫الحياة‬
‫الحديثة‬
‫و‬
‫االنفتاح‬
‫االقتصا‬
‫دي‬
‫و‬
‫قد‬
‫تم‬
‫تكريسه‬
‫حتى‬
‫مع‬
‫اعمال‬
‫آلية‬
‫ظروف‬
‫التخفيف‬
‫المنصوص‬
‫عليها‬
‫في‬
‫الفصل‬
344
‫ج‬ ‫م‬
‫األساس‬ ‫هذا‬ ‫في‬ ‫النقد‬ ‫يوجب‬ ‫ما‬ ‫أن‬ ‫غير‬
‫أن‬ ‫هو‬
‫األمر‬
‫الذي‬
‫أحيل‬
‫له‬
‫مهمة‬
‫ضبط‬
‫تر‬
‫كيبة‬
‫وطرق‬
‫سير‬
‫عمل‬
‫اللجان‬
‫التي‬
‫تنظر‬
‫في‬
‫مطالب‬
‫الصلح‬
‫التي‬
‫تم‬
‫التنصيص‬
‫عليها‬
‫في‬
‫الفقرة‬
‫الرابعة‬
‫من‬
‫الفصل‬
322
‫قد‬
‫وقع‬
‫التباطء‬
‫في‬
‫اصداره‬
‫اذ‬
‫تم‬
‫األمر‬
‫بعد‬
10
‫سنوات‬
‫وتحدي‬
‫دا‬
‫في‬
9
‫أكتوبر‬
2018
‫حيث‬
‫وقع‬
‫التنصيص‬
‫على‬
‫أن‬
‫رئاسة‬
‫اللجنة‬
‫المركزية‬
‫هي‬
‫من‬
‫مهام‬
‫المدير‬
‫العام‬
‫الديوانة‬
‫إلى‬
‫جانب‬
‫عضوية‬
‫أربعة‬
‫مراقبين‬
‫عامين‬
‫ومديرين‬
‫اثنين‬
.
‫ج‬
.
‫ميدان‬
‫الصرف‬
‫والتجارة‬
‫خارجية‬‫ل‬‫ا‬
:
‫تعد‬
‫العملة‬
‫الوطنية‬
‫ال‬
‫عنصر‬
‫الجوهري‬
‫التي‬
‫تعبر‬
‫به‬
‫الدولة‬
‫عن‬
‫سيادتها‬
‫في‬
‫الداخ‬
‫ل‬
‫وفي‬
‫الخارج‬
‫ونتيجة‬
‫االنحرافات‬
‫التي‬
‫قد‬
‫تشوب‬
‫العمليات‬
‫المتعلقة‬
‫بتحويل‬
‫النقد‬
‫أو‬
‫م‬
‫ا‬
‫يعرف‬
‫بعمليات‬
‫الصرف‬
‫فقد‬
‫اتبعت‬
‫عديد‬
‫الدول‬
‫سياسات‬
‫مختلفة‬
‫تهدف‬
‫إلى‬
‫تحقيق‬
‫االستقرار‬
‫االقتصادي‬
‫والحفاظ‬
‫على‬
‫قيمة‬
‫النقد‬
‫ومكافحة‬
‫تهر‬
‫يبه‬
‫من‬
‫خالل‬
‫تنظيم‬
‫مختلف‬
‫العمليات‬
‫ذات‬
‫الصلة‬
‫بالصرف‬
‫وحركة‬
‫رؤوس‬
‫األموال‬
‫الناتجة‬
‫أساسا‬
‫عن‬
‫عمليات‬
‫التجارة‬
‫الخارجية‬
.
‫و‬
‫بالرغم‬
‫من‬
‫األليات‬
‫الرقابية‬
‫التي‬
‫اعتمدتها‬
‫جل‬
‫الدول‬
‫فإنها‬
‫لم‬
‫تفلح‬
‫فيما‬
‫كانت‬
‫تصبو‬
‫إليه‬
‫مما‬
‫استدعى‬
‫األمر‬
‫اللجوء‬
‫إلى‬
‫وسائل‬
‫القانون‬
‫العقابي‬
‫الزجري‬
‫م‬
‫ن‬
‫أجل‬
‫حفظ‬
‫مصالح‬
‫الدولة‬
‫االقتصادية‬
‫و‬
‫ذلك‬
‫بتجريم‬
‫كل‬
‫األفعال‬
‫المخالفة‬
‫للتشريع‬
‫الخاص‬
‫بالصرف‬
‫و‬
‫التجارة‬
‫و‬ ‫الخارجية‬
‫قد‬
‫وقع‬
‫تنظيم‬
‫ميدان‬
‫الصرف‬
‫و‬
‫التجارة‬
‫الخارجية‬
‫بمقتضى‬
‫قانون‬
‫عدد‬
18
‫المؤرخ‬
‫في‬
1
‫جويلية‬
1976
‫و‬
‫المتعلق‬
‫بمراجعة‬
‫و‬
‫تدوين‬
‫التشريع‬
‫الخاص‬
‫بالصرف‬
‫والتجارة‬
‫الخارجية‬
‫و‬
‫المنظم‬
‫للعالقات‬
‫بين‬
‫البالد‬
‫التونسية‬
‫و‬
‫البلدان‬
‫األجنبية‬
‫إلى‬
‫جانب‬
‫أمر‬
15
‫أوت‬
1945
‫المجرم‬
‫لكل‬
‫اعتداء‬
.‫المجال‬ ‫هذا‬ ‫على‬
121
120
‫الفصل‬
322
‫عدد‬ ‫قانون‬ ‫بمقتضى‬ ‫الصادرة‬ ‫الديوانة‬ ‫مجلة‬ ‫من‬
34
‫لسنة‬
2008
‫في‬ ‫المؤرخ‬
2
‫جوان‬
2008
‫الديو‬ ‫إلدارة‬ ‫يجوز‬ :
‫الص‬ ‫إبرام‬ ‫انة‬
‫مع‬ ‫لح‬
."‫ديوانية‬ ‫جنح‬ ‫أو‬ ‫مخالفات‬ ‫ارتكاب‬ ‫أجل‬ ‫من‬ ‫تتبعهم‬ ‫الواقع‬ ‫األشخاص‬
121
‫بالضياف‬ ‫مليكة‬
،
‫سابق‬ ‫مرجع‬
،
‫ص‬
38
.
‫خصوم‬‫ل‬‫ا‬ ‫بين‬ ‫التلقائي‬ ‫الصلح‬ :‫الثاني‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬
68
‫لمواكبة‬
‫التطورات‬
‫كان‬
‫لزاما‬
‫على‬
‫المشرع‬
‫إعادة‬
‫ترتيب‬
‫وتكييف‬
‫القوانين‬
‫المتع‬
‫لقة‬
‫بهذه‬
‫الجريمة‬
‫بالتالي‬
‫رغم‬
‫التشدد‬
‫في‬
‫عقوبات‬
‫الجرائم‬
‫االقتصادية‬
‫في‬
‫ميدان‬
،‫الصرف‬
‫فإن‬
‫المشرع‬
‫لم‬
‫يمتنع‬
‫من‬
‫إضفاء‬
‫بعض‬
‫المرونة‬
‫للسياسة‬
‫االقتصادية‬
‫وذلك‬
‫بتمكين‬
‫بعض‬
‫اإلدارات‬
‫من‬
‫اعتماد‬
‫إجراء‬
‫الصلح‬
‫حيث‬
‫أقره‬
‫صلب‬
‫الفصل‬
31
‫من‬
‫قانون‬
1976
‫أنه‬
"
‫يمكن‬
‫لوزير‬
‫المالية‬
‫أو‬
‫لممثله‬
‫المؤهل‬
‫لهذا‬
‫الغرض‬
‫إبرام‬
‫المصالحة‬
‫مع‬
‫مرتكب‬
‫الجري‬
‫مة‬
‫و‬
‫ضبط‬
‫المصالحة‬
‫بنفسه‬
‫بالوضع‬ ‫التصاقا‬ ‫الجرائم‬ ‫أكثر‬ ‫من‬ ‫هي‬ ‫المصرفية‬ ‫فالجرائم‬ ."
‫تتفاقم‬ ‫حيث‬ ‫البالد‬ ‫به‬ ‫تمر‬ ‫الذي‬ ‫االقتصادي‬
‫كلما‬ ‫وتتزايد‬
‫موجها‬ ‫االقتصاد‬ ‫كان‬
‫ومنغ‬
‫وتتقلص‬ ‫لقا‬
‫كلما‬
‫حرا‬ ‫االقتصاد‬ ‫كان‬
‫ومنفتحا‬
.
‫وذلك‬
‫تدارك‬
‫المشرع‬
‫التونسي‬
‫نوعا‬
‫ما‬
‫ميوله‬
‫إلى‬
‫المصلحة‬
‫المالية‬
‫للدو‬
‫لة‬
‫على‬
‫حساب‬
‫الحد‬
‫من‬
‫الجريمة‬
‫و‬
‫قمعها‬
‫كون‬
‫أن‬
‫المصالحة‬
‫الغاية‬
‫من‬
‫ورائها‬
‫تحصيل‬
‫المال‬
‫حساب‬ ‫على‬
.‫الحريات‬
122
‫د‬
.
‫الميدان‬
:‫البيئي‬
‫من‬
‫المؤكد‬
‫أن‬
‫التطور‬
‫التكنولوجي‬
‫قد‬
‫ترسخت‬
‫معالمه‬
‫بشأن‬
‫رفاهية‬
‫اإلنسان‬
‫الذي‬
‫عمل‬
‫على‬
‫تكييف‬
‫وتطويع‬
‫العناصر‬
‫البيئية‬
‫تلبية‬
‫لرغباته‬
‫المتزايدة‬
‫اال‬
‫أن‬
‫ه‬
‫وبتجاوز‬
‫ه‬
‫لحدود‬
‫المعقول‬
‫لدرجة‬
‫التعسف‬
‫في‬
‫استعمال‬
‫الموارد‬
‫البيئية‬
‫ما‬
‫ساهم‬
‫في‬
‫احداث‬
‫التلوث‬
‫وتفا‬
‫قم‬
‫االعتداءات‬
‫المتكررة‬
‫على‬
‫هذه‬
‫الموارد‬
‫والتي‬
‫باتت‬
‫تعتبر‬
‫محور‬
‫ارتكاز‬
‫المصالح‬
‫الق‬
‫انونية‬
‫األساسية‬
‫الجديرة‬
‫بالحماية‬
‫تأسيسا‬
‫على‬
‫أن‬
‫اإلضرار‬
‫بها‬
‫ال‬
‫يمس‬
‫فردا‬
‫بذاته‬
‫وال‬
‫فئ‬
‫ة‬
‫بعينها‬
‫لكنه‬
‫يصيب‬
‫مجتمعا‬
‫بأكمله‬
.
‫األمر‬
‫الذي‬
‫اقتضى‬
‫تدخل‬
‫المجتمع‬
‫الدولي‬
‫لمواجهة‬
‫ما‬
‫قد‬
‫ي‬
‫طرأ‬
‫على‬
‫البيئة‬
.
‫حيث‬
‫بادرت‬
‫الجمعية‬
‫العامة‬
‫لألمم‬
‫المتحدة‬
‫بعقد‬
‫مؤتمر‬
‫دولي‬
‫لمناقشة‬
‫المشاكل‬
‫المحدقة‬
‫بالبيئة‬
‫لسنة‬
1972
‫في‬
‫مدينة‬
‫ستوكهولم‬
‫بدولة‬
‫السويد‬
‫والذي‬
‫تمخض‬
‫عنه‬
‫إقرار‬
‫مجموعة‬
‫من‬
‫المبادئ‬
‫والتوصيات‬
‫التي‬
‫كانت‬
‫بمثابة‬
‫الركيزة‬
‫األساسية‬
‫لكافة‬
‫التشريعات‬
.
123
122
‫ماي‬ ، ‫المصرفية‬ ‫المادة‬ ‫في‬ ‫الصلح‬ ‫بعنوان‬ ‫محاضرة‬ ‫منصري‬ ‫ايمان‬
2008
https://maitremenassri.over.blog.com
123
https://un .org.conferences/stockholm1972
‫خصوم‬‫ل‬‫ا‬ ‫بين‬ ‫التلقائي‬ ‫الصلح‬ :‫الثاني‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬
69
‫و‬
‫تاله‬
‫انعقاد‬
‫مؤتمر‬
‫األمم‬
‫المتحدة‬
‫األول‬
‫حول‬
‫منع‬
‫الجريمة‬
‫ومعاملة‬
‫المذنبين‬
‫سنة‬
1990
‫ثم‬
‫الثاني‬
‫بريو‬
‫دي‬
‫جنيرو‬
‫بالبرازيل‬
‫عام‬
1992
‫والمعروف‬
‫بمؤتمر‬
"
‫قمة‬
"‫األرض‬
124
.
‫الذي‬
‫نتج‬
‫عنه‬
‫إبرام‬
‫اتفاقية‬
‫التنوع‬
‫البيولوجي‬
‫ليأتي‬
‫بعد‬
‫ذلك‬
‫مؤتمر‬
‫جوهانسبور‬
‫غ‬
‫بجنوب‬
‫افريقيا‬
‫سنة‬
2002
‫حول‬
‫التنمية‬
‫المستدامة‬
.
‫تولد‬
‫عن‬
‫هذه‬
‫المؤتمرات‬
‫تسابق‬
‫مختلف‬
‫الدول‬
‫إلصدار‬
‫التشريعات‬
‫الرامية‬
‫لحماية‬
‫البيئة‬
‫وقد‬
‫حظيت‬
‫هذه‬
‫األخيرة‬
‫بتطور‬
‫إيجابي‬
‫اصطبغ‬
‫بمساهمة‬
‫القانون‬
‫الجزائي‬
‫في‬
‫توفير‬
‫الحماية‬
‫ا‬
‫لالزمة‬
‫للبيئة‬
‫بعد‬
‫فشل‬
‫اآلليات‬
‫الوقائية‬
‫في‬
‫حماية‬
‫البيئة‬
‫األمر‬
‫الذي‬
‫أوجب‬
‫على‬
‫مختلف‬
‫الدول‬
‫ومن‬
‫ضمنها‬
‫تونس‬
‫بالبيئة‬ ‫األضرار‬ ‫زجر‬ ‫إلى‬
‫ومعاقبة‬
‫مرتكبي‬
‫جرائم‬
‫البيئية‬
‫التي‬
‫تتنوع‬
‫حسب‬
‫درجة‬
‫ثالث‬ ‫إلى‬ ‫يقسم‬ ‫الذي‬ ‫كالتلويث‬ ‫خطورتها‬
.‫انواع‬
‫المقبول‬ ‫التلويث‬ ‫اوال‬
‫تصاح‬ ‫ال‬ ‫درجة‬ ‫هي‬ ‫و‬
‫الفصل‬ ‫عليه‬ ‫نص‬ ‫ما‬ ‫ذلك‬ ‫من‬ ‫و‬ ‫واضحة‬ ‫إخطار‬ ‫بها‬
84
‫مجلة‬ ‫من‬
‫فقرة‬ ‫الطرقات‬
10
‫من‬ ‫بخطية‬ ‫يعاقب‬ "‫أنه‬ ‫من‬
11
‫إلى‬
60
‫تنفث‬ ‫عربة‬ ‫استعمل‬ ‫من‬ ‫كل‬ ‫دينار‬
‫درجة‬ ‫هي‬ ‫و‬ ‫الخطير‬ ‫التلوث‬ ‫ثانيا‬ ،"... ‫بها‬ ‫المسموح‬ ‫المقاييس‬ ‫يتجاوز‬ ‫ضجيجا‬ ‫تحدث‬ ‫أو‬ ‫دخانا‬
‫كبي‬ ‫أثر‬ ‫لها‬ ‫و‬ ‫االمان‬ ‫خط‬ ‫التلوث‬ ‫فيها‬ ‫يتعدى‬
‫غير‬ ‫و‬ ‫االحياء‬ ‫فتضر‬ ‫البيئي‬ ‫التوازن‬ ‫على‬ ‫ر‬
‫إذ‬ ‫التلوث‬ ‫درجات‬ ‫أخطر‬ ‫هو‬ ‫و‬ ‫المدمر‬ ‫او‬ ‫القاتل‬ ‫التلوث‬ ‫هو‬ ‫خطورة‬ ‫األسد‬ ‫و‬ ‫اخيرا‬ ‫و‬. ‫االحياء‬
‫األنواع‬ ‫الى‬ ‫التلوث‬ ‫يقسم‬ ‫لم‬ ‫التونسي‬ ‫المشرع‬ ‫أن‬ ‫ورغم‬ ‫البشر‬ ‫حياة‬ ‫على‬ ‫جادا‬ ً‫ا‬‫خطر‬ ‫يشكل‬
‫التل‬ ‫عقوبات‬ ‫سنه‬ ‫عند‬ ‫التقسيم‬ ‫اعتمد‬ ‫أنه‬ ‫اال‬ ،‫المذكورة‬
.‫ويث‬
125
‫إلى‬ ‫هذا‬
‫جانب‬
‫زجر‬
‫الم‬ ‫االحتياطات‬ ‫خرق‬
‫حم‬
‫عد‬ ‫كجريمة‬ ‫بالبيئة‬ ‫األضرار‬ ‫لمنع‬ ‫ولة‬
‫م‬
‫المضبوطة‬ ‫للشروط‬ ‫خالفا‬ ‫النفايات‬ ‫إزالة‬
‫استعمال‬ ‫وجريمة‬
‫مواد‬
‫ممنوعة‬ ‫وتراكيب‬
.‫للف‬
‫أن‬
‫المتمعن‬
‫في‬
‫المادة‬
‫البيئية‬
‫يالحظ‬
‫بال‬
‫شك‬
‫تضخم‬
‫التشريع‬
‫المنظم‬
‫للميدان‬
‫الب‬
‫يئي‬
‫حيث‬
‫لم‬
‫يكتف‬
‫المشرع‬
‫بتج‬
‫ريم‬
‫االعتداءات‬
‫على‬
‫عناصر‬
‫البيئة‬
‫المختلفة‬
‫صلب‬
‫نصوص‬
‫تجريمية‬
‫عامة‬
‫بل‬
‫تجاوز‬
‫ذلك‬
‫ليتناول‬
‫التجريم‬
‫في‬
‫المجالت‬
‫والقوانين‬
‫المستقلة‬
‫األم‬
‫ر‬
‫الذي‬
‫افرز‬
‫اتساع‬
‫في‬
‫مجال‬
‫التجريم‬
‫الن‬
‫حماية‬
‫المحيط‬
‫أصبح‬
‫خيارا‬
‫وطنيا‬
‫وواجبا‬
‫عاما‬
‫وهو‬
‫من‬
‫مشموالت‬
‫النظام‬
‫العام‬
.
124
www.un.org/ar/conférences environnement/Rio 1992
125
‫صخري‬ ‫محمد‬ ‫بقلم‬ ‫التونسي‬ ‫الوطني‬ ‫التشريع‬ ‫منظور‬ ‫في‬ ‫البيئة‬
27
/
09
/
2019
‫خصوم‬‫ل‬‫ا‬ ‫بين‬ ‫التلقائي‬ ‫الصلح‬ :‫الثاني‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬
70
‫لكن‬
‫رغم‬
‫سعي‬
‫المشرع‬
‫لف‬
‫رض‬
‫سياسة‬
‫زجرية‬
‫اال‬
‫أن‬
‫الصلح‬
‫غالبا‬
‫ما‬
‫يحتل‬
‫صدارة‬
‫الحلول‬
‫الجزائية‬
‫حيث‬
‫خول‬
‫المشرع‬
‫صلب‬
‫الفصل‬
11
‫من‬
‫قانون‬
1988
‫المنشئ‬
‫للوكالة‬
‫الوطنية‬
‫لحماية‬
‫المحيط‬
‫و‬
‫المنقح‬
‫بالقانون‬
‫عدد‬
15
‫لسنة‬
1992
،
‫لهذه‬
‫الوكالة‬
‫صالحية‬
‫أن‬
‫تتصالح‬
‫حولها‬
‫و‬
‫هي‬
‫تمارس‬
‫هذه‬
‫موسعة‬ ‫بصفة‬ ‫الصالحية‬
126
‫إضا‬
‫فة‬
‫إلى‬
‫الفصل‬
41
‫من‬
‫قانون‬
31
‫جانفي‬
1994
‫المتعلق‬
‫بالصيد‬
‫البحري‬
‫حيث‬
‫ينص‬
‫على‬
‫أنه‬
‫فيما‬ "
‫عدى‬
‫الحاالت‬
‫المنصوص‬
‫عليها‬
‫بالفصل‬
42
‫من‬
‫هذا‬
‫القانون‬
‫يمكن‬
‫للسلطة‬
‫المختصة‬
‫أن‬
‫تبرم‬
‫قبل‬
‫صدور‬
‫الحكم‬
‫البات‬
‫صلحا‬
‫إداريا‬
‫في‬
‫شأن‬
‫الجرائم‬
‫المرت‬
‫كبة‬
‫خرقا‬
‫ألحكام‬
‫هذا‬
"...‫القانون‬
‫اى‬
‫جانب‬
‫ا‬
‫لفصل‬
51
‫من‬
‫قانون‬
‫عدد‬
41
‫في‬ ‫المؤرخ‬
10
‫جوان‬
1996
‫المتعلق‬
‫الذي‬ ‫إزالتها‬ ‫و‬ ‫فيها‬ ‫التصرف‬ ‫بمراقبة‬ ‫و‬ ‫بالنفايات‬
‫خول‬
‫للوزير‬
‫المكلف‬
‫بالبيئة‬
‫إجراء‬
‫الصلح‬
‫مع‬
‫المتسببين‬
‫في‬
‫المخالفات‬
‫المنصوص‬
‫عليها‬
‫بالفصلين‬
46
‫و‬
47
‫من‬
‫هذا‬
.‫القانون‬
127
‫ويتضح‬
‫من‬
‫جملة‬
‫هذه‬
‫النصوص‬
‫أن‬
‫المشرع‬
‫فتح‬
‫ا‬
‫لباب‬
‫أمام‬
‫المخالف‬
‫لالنتفاع‬
‫بصلح‬
‫تنقرض‬
‫معه‬
‫الدعوى‬
‫العمومية‬
‫أو‬
‫يتوقف‬
‫تنفيذ‬
‫العقاب‬
‫ولكنه‬
‫في‬
‫جميع‬
‫األحوال‬
‫هو‬
‫صلح‬
‫مشروط‬
‫من‬
‫جهة‬
‫بتنصيص‬
‫القانون‬
‫على‬
.
‫جوازه‬
‫ومن‬
‫جهة‬
‫أخرى‬
‫هو‬
‫مشروط‬
‫القتصاره‬
‫على‬
‫أنواع‬
‫من‬
‫الجرائم‬
‫دون‬
‫األخرى‬
‫فالفصل‬
41
‫من‬
‫قانون‬
‫جانفي‬
1994
‫والمتعلق‬
‫بالصيد‬
‫البحري‬
‫والفصل‬
134
‫جديد‬
‫من‬
‫مجلة‬
‫الغابات‬
‫منعا‬
‫التصالح‬
‫في‬
‫شأن‬
‫الجرائم‬
‫الخطيرة‬
‫التي‬
‫تضر‬
‫بالبيئة‬
‫بشكل‬
‫مجحف‬
‫كإلقاء‬
‫النفايات‬
‫السامة‬
‫و‬
‫التلويث‬
.‫المكثف‬
‫ال‬
‫فقرة‬
‫الثانية‬
‫حمائي‬‫ل‬‫ا‬ ‫الاقتصادي‬ ‫الميدان‬ :
‫تحتل‬
‫الدولة‬
‫في‬ ‫هامة‬ ‫مكان‬
‫المجتمع‬
‫باعتبارها‬
‫المدبر‬
‫والمنظم‬
.‫له‬
‫جانب‬ ‫إلى‬
‫تغلغل‬
‫أجهزتها‬
‫في‬ ‫واإلدارية‬
‫شتى‬
.‫مجاالته‬
‫إلى‬ ‫باالستناد‬ ‫و‬
‫الفعال‬ ‫دورها‬
‫في‬
‫قيادة‬
‫وتوجيه‬
‫اإلقتصاد‬
‫بما‬
‫يحقق‬
‫األهداف‬
‫التنموية‬
‫العامة‬
‫للسياسة‬
‫االقتصادية‬
‫ورغم‬
‫اختالف‬
‫حجم‬
‫هذا‬
‫التدخل‬
‫من‬
‫دولة‬
‫إلى‬
‫أخرى‬
‫ومن‬
‫حقبة‬
‫زمنية‬
‫إلى‬
‫أخرى‬
‫بفعل‬
‫المتغيرات‬
‫والوقائع‬
‫االقتصادية‬
‫التي‬
‫تجعل‬
‫نظام‬
‫السوق‬
‫أكثر‬
‫عرضة‬
‫لالضطرابات‬
‫وأقل‬
‫قدرة‬
‫على‬
‫تصحيحها‬
126
‫المزغني‬ ‫رضا‬
،
‫ال‬ "
" ‫المحيط‬ ‫لحماية‬ ‫التشريعية‬ ‫سياسة‬
،
‫ت‬ ‫ق‬ ‫م‬
1993
،
‫ص‬
15
.
127
https://lejuriste.ahlamontada.com/T524-topic
‫خصوم‬‫ل‬‫ا‬ ‫بين‬ ‫التلقائي‬ ‫الصلح‬ :‫الثاني‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬
71
،‫ذاتيا‬
‫فإن‬
‫سعي‬
‫كل‬
‫فرد‬
‫لتحقيق‬
‫مآربه‬
‫الشخصية‬
‫في‬
‫الكثير‬
‫من‬
‫األحيان‬
‫ال‬
‫يؤدي‬
‫إلى‬
‫نتيجة‬
‫سلبية‬
‫على‬
‫المجتمع‬
‫فقط‬
‫بل‬
‫قد‬
‫ال‬
‫يحقق‬
‫حتى‬
‫المصلحة‬
‫للفرد‬
‫نفسه‬
‫بالمقارنة‬
‫مع‬
‫وضع‬
‫بديل‬
‫يمكن‬
‫الوصول‬
‫إليه‬
‫بالتضامن‬
‫والتف‬
‫اهم‬
‫بين‬
‫األفراد‬
‫لتحقيق‬
‫التوازن‬
‫بين‬
‫المصلحة‬
‫العامة‬
‫والمصلحة‬
‫الخاصة‬
‫وتشمل‬
‫الميادين‬
‫االقتصادية‬
‫الحمائية‬
‫باألساس‬
‫قانون‬
‫المنافسة‬
‫واألسعار‬
‫وقانون‬
‫حماية‬
.‫المستهلك‬
‫أ‬
.
‫قانون‬
‫المنافسة‬
:‫والأسعار‬
‫تهدف‬
‫المنافسة‬
‫المشروعة‬
‫إلى‬
‫تنظيم‬
‫نشاط‬
‫األعوان‬
‫االقتصاديين‬
‫ودفعهم‬
‫إلى‬
‫الع‬
‫طا‬
‫ء‬
‫وتقديم‬
‫أفضل‬
‫ما‬
‫لديهم‬
‫من‬
‫موارد‬
‫وسلع‬
‫وخدمات‬
‫مختلفة‬
‫بأفضل‬
‫األسعار‬
‫في‬
‫إطار‬
‫مبدأ‬
‫حرية‬
‫المنافسة‬
‫وتكافئ‬
‫الفرص‬
‫بينهم‬
.
‫وبهذا‬
‫تكفل‬
‫المنافسة‬
‫المشروعة‬
‫تحسين‬
‫اإلنتاج‬
‫الوطني‬
‫ودفع‬
‫قاطرة‬
‫التنمية‬
‫االقتصادية‬
‫واالجتماعية‬
‫إال‬
‫أن‬
‫هذا‬
‫النشاط‬
‫ال‬
‫يخلو‬
‫من‬
‫بعض‬
‫الممارسات‬
‫المنافية‬
‫ل‬
‫لمنافسة‬
‫المشروعة‬
‫والتي‬
‫تشكل‬
‫جرائم‬
‫القانون‬ ‫يمنعها‬
‫نظرا‬
‫لخطورتها‬
‫وتهديدها‬
‫لتوازن‬
‫السوق‬
‫واألضرار‬
‫الناجم‬
‫عنها‬
‫والتي‬
‫تشمل‬
‫كل‬
‫من‬
‫التاجر‬
.‫والمستهلك‬
‫وقد‬
‫نظم‬
‫المشرع‬
‫التون‬
‫سي‬
‫هذه‬
‫الجرائم‬
‫بموجب‬
‫أحكام‬
‫قانونية‬
‫خاصة‬
‫منها‬
‫ما‬
‫هو‬
‫ردعي‬
‫للمخالف‬
‫الذي‬
‫بممار‬ ‫يقوم‬
‫سات‬
‫مخالفة‬
‫للم‬
‫ومنها‬ .‫نافسة‬
‫ما‬
‫هو‬
‫تصالحي‬
‫في‬
‫إطار‬
‫إجراء‬
‫الصلح‬
‫لفض‬
‫مختلف‬
‫النزاعات‬
‫ف‬
‫ي‬
‫هذا‬
‫الميدان‬
.
‫وتمثل‬
‫آلية‬
‫الصلح‬
‫في‬
‫جرائم‬
‫المنافسة‬
‫واألسعار‬
‫أحد‬
‫المزايا‬
‫االقتصادية‬
‫الهام‬
‫ة‬
‫للدولة‬
‫والمخالفة‬
‫على‬
‫حد‬
‫السواء‬
.
‫و‬
‫قد‬
‫سعى‬
‫المشرع‬
‫التونسي‬
‫إلى‬
‫اعمال‬
‫آلية‬
‫الصلح‬
‫منذ‬
‫صدور‬
‫قانون‬
1991
‫ا‬
‫لمؤرخ‬
‫في‬
29
‫جويلية‬
1991
‫تحديدا‬
‫في‬
‫الفصل‬
59
‫منه‬
‫حيث‬
‫شمل‬
‫الصلح‬
‫كل‬
‫المخالفات‬
‫دون‬
‫استثناء‬
‫كما‬
‫وقع‬
‫التنصيص‬
‫على‬
‫شكليات‬
.‫إبرامه‬
128
‫تكريسه‬ ‫تم‬ ‫كما‬
‫بصدور‬
‫القانون‬
‫الجديد‬
‫عدد‬
64
‫لسنة‬
2015
‫الذي‬
‫ألغى‬
‫أحكام‬
‫القانون‬
‫القديم‬
‫و‬
‫جميع‬
‫النصوص‬
‫التي‬
‫نقحته‬
‫و‬
‫تممته‬
‫منذ‬
‫أول‬
‫تنقيح‬
‫له‬
‫بمقتضى‬
‫القانون‬
‫عدد‬
83
128
‫عدد‬ ‫قانون‬
64
‫في‬ ‫والمؤرخ‬
22
‫جويلية‬
1991
‫بالمنافسة‬ ‫والمتعلق‬
‫واالسعار‬
.
‫خصوم‬‫ل‬‫ا‬ ‫بين‬ ‫التلقائي‬ ‫الصلح‬ :‫الثاني‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬
72
‫لسنة‬
1993
‫إلى‬
‫غاية‬
‫قانون‬
2005
‫و‬
‫المؤرخ‬
‫في‬
18
‫جويلية‬
2005
‫إذ‬ ،
‫تم‬
‫إقرار‬
‫آلية‬
‫الصلح‬
‫صلب‬
‫الفصل‬
73
129
‫ب‬
.
:‫المستهلك‬ ‫حماية‬ ‫قانون‬
‫تطورت‬
‫الرؤية‬
‫لحقوق‬
‫المستهلك‬
‫في‬
‫المجتمع‬
‫الدولي‬
‫منذ‬
‫خطاب‬
1962
‫الرئيس‬
‫األمريكي‬
‫جون‬
‫كينيدي‬
130
‫حول‬
‫حقوق‬
.‫المستهلك‬
‫وقد‬
‫تبنت‬
‫األمم‬
‫المتحدة‬
‫الحقوق‬
‫الثمانية‬
‫األساسية‬
‫للمستهلك‬
‫والمتمثلة‬
‫في‬
‫حق‬
‫األمان‬
‫وحق‬
‫المعرفة‬
‫وحق‬
‫االختيار‬
‫و‬
‫حق‬
‫االستماع‬
‫إلى‬
‫آرائه‬
‫وحق‬
‫إشباع‬
‫احتياجاته‬
‫األساسية‬
‫وحق‬
‫التعويض‬
‫و‬
‫حق‬
‫التثقيف‬
‫و‬
‫حق‬
‫الحياة‬
‫في‬
‫بيئة‬
‫صحية‬
.
‫األمر‬
‫الذي‬
‫أعطى‬
‫مبادئ‬
‫حقوق‬
‫المستهلك‬
‫أهمية‬
‫تشريعية‬
‫ود‬
‫عما‬
‫عمليا‬
‫لتطوير‬
‫القوانين‬
‫الخاصة‬
‫بحماية‬
‫المستهلك‬
‫على‬
‫المستوى‬
‫الدولي‬
131
.
‫أما‬
‫في‬
‫التاريخ‬
‫اإلسالمي‬
‫عرف‬
‫مبدأ‬
‫حماية‬
‫المستهلك‬
‫عن‬
‫طريق‬
‫تحريم‬
‫الغش‬
‫ومتابعته‬
‫في‬
‫األسواق‬
‫بقول‬
‫الرسول‬
‫صلى‬
‫هللا‬
‫عليه‬
‫وسلم‬
‫من‬
"
‫غشنا‬
‫فليس‬
‫منا‬
"
‫كما‬
‫ح‬
‫رمت‬
‫التجارة‬
‫والعقود‬
‫التي‬
‫قد‬
‫تؤدي‬
‫للممارس‬
‫ات‬
‫الغير‬
‫عادلة‬
)
‫ال‬
‫يبيع‬
‫بعضكم‬
‫على‬
‫بيع‬
‫بع‬
‫ض‬
.(
‫ان‬
‫فكرة‬
‫حماية‬
‫المستهلك‬
‫ليست‬
‫بجديدة‬
‫في‬
‫التشريع‬
‫التونسي‬
‫حيث‬
‫تم‬
‫ارسائها‬
‫منذ‬
‫القدم‬
‫و‬
‫تحديدا‬
‫بمقتضى‬
‫االمر‬
‫العلي‬
‫في‬
10
‫اكتوبر‬
1919
‫و‬
‫المتعلق‬
‫بزجر‬
‫الغش‬
‫في‬
‫تجارة‬
‫البضائع‬
‫و‬
‫تدليس‬
‫مواد‬
‫المعاش‬
‫و‬
‫المحاصيل‬
‫الفالحية‬
‫و‬
‫الطبيعية‬
.
132
‫وهذا‬
‫األمر‬
‫يعتبر‬
‫الركيزة‬
‫األساسية‬
‫لقانون‬
‫االستهالك‬
‫في‬
‫البالد‬
‫التونسية‬
.
‫و‬
‫قد‬
‫تدعم‬
‫تدخل‬
‫المشرع‬
‫في‬
‫فرض‬
‫سياسية‬
‫جزائية‬
‫زجرية‬
‫لقمع‬
‫الممارسات‬
‫التي‬
‫تخل‬
‫بحقوق‬
‫المستهلك‬
‫ومن‬
‫ذلك‬
‫ما‬
‫أوردته‬
‫المجلة‬
‫الجزائية‬
‫في‬
‫الفصول‬
139
،
140,141
‫و‬
294
‫منها‬
.
129
‫الفصل‬
73
‫ينص‬
‫الم‬ ‫المحكمة‬ ‫أو‬ ‫العمومية‬ ‫الدعوى‬ ‫إثارة‬ ‫قبل‬ ‫بالتجارة‬ ‫المكلف‬ ‫للوزير‬ " ‫أنه‬ ‫على‬
‫لم‬ ‫طالما‬ ‫بها‬ ‫تعهدة‬
‫ي‬
‫بشأنها‬ ‫بات‬ ‫حكم‬ ‫عنها‬ ‫صدر‬
..‫المخالف‬ ‫من‬ ‫بطلب‬ ‫الصلح‬ ‫باجراء‬ ‫االذن‬
‫عن‬ ‫ويترتب‬
‫العمومية‬ ‫الدعوى‬ ‫انقراض‬ ‫ايقاف‬ ‫الصلح‬
‫التتبع‬ ‫وايقاف‬
‫المحاكمة‬ ‫أو‬
‫أ‬
." ‫العقاب‬ ‫تنفيذ‬ ‫و‬
130
John F Kennedy: special message to the congress on protecting the consumers rights
131
‫المستهلك‬ ‫حقوق‬ ‫شرعة‬
-
‫ويكيبيديا‬
132
‫الفصل‬
73
‫قانون‬ ‫من‬
2015
‫نص‬
‫على‬
‫أنه‬
"
‫للوزير‬
‫المكلف‬
‫بالتجارة‬
‫قبل‬
‫إثارة‬
‫الدعوى‬
‫العمومية‬
‫أو‬
‫المحكمة‬
‫المتعهدة‬
‫به‬
‫ا‬
‫طالما‬
‫لم‬
‫يصدر‬
‫عنها‬
‫حكم‬
‫بات‬
‫بشأنها‬
‫االذن‬
‫باجراء‬
‫الصلح‬
‫بطلب‬
‫من‬
‫المخالف‬
..
‫ويترتب‬
‫عن‬
‫الصلح‬
‫ايقاف‬
‫انقراض‬
‫الدعوى‬
‫العمومي‬
‫ة‬
‫وايقاف‬
‫التتب‬
‫ع‬
‫أو‬
‫المحاكمة‬
‫أو‬
‫تنفيذ‬
‫العقاب‬
".
‫خصوم‬‫ل‬‫ا‬ ‫بين‬ ‫التلقائي‬ ‫الصلح‬ :‫الثاني‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬
73
‫غير‬
‫أنه‬
‫ومع‬
‫تطور‬
‫التيار‬
‫اال‬
‫ستهالكي‬
‫وحتمية‬
‫تطوير‬
‫السندات‬
‫القانونية‬
‫مع‬
‫ما‬
‫يتماشى‬
‫مع‬
‫التوجهات‬
‫االقتصادية‬
‫الجديدة‬
‫التي‬
‫توختها‬
‫البالد‬
‫بإصدار‬
‫قانون‬
‫عدد‬
117
‫المؤرخ‬
‫في‬
7
‫ديسمبر‬
1992
‫والذي‬
‫جاء‬
‫بعديد‬
‫اإلصالحات‬
‫ومن‬
‫أبرزها‬
‫تبنيه‬
‫آللية‬
‫الصلح‬
‫في‬
‫فض‬
‫النزاعات‬
‫الناجمة‬
‫عن‬
‫مخالفة‬
‫قواعد‬
‫حماية‬
‫المستهلك‬
‫حيث‬
‫نص‬
‫الفصل‬
46
‫أنه‬
»
‫للوزير‬
‫المكلف‬
‫باالقتصاد‬
‫إجراء‬
‫الصلح‬
‫في‬
‫الجنح‬
‫التي‬
‫تقع‬
‫معاينتها‬
‫وفقا‬
‫ألحكام‬
‫هذا‬
‫القانون‬
«.
133
‫وبذلك‬
‫يكون‬
‫المشرع‬
‫قد‬
‫راوح‬
‫بين‬
‫الشدة‬
‫واللين‬
‫وبين‬
‫المحافظة‬
‫على‬
‫سالمة‬
‫المعامالت‬
‫االقتصادية‬
‫والمحافظة‬
‫على‬
‫المؤسسة‬
‫االقتصادية‬
‫في‬
‫آن‬
‫واحد‬
.
‫يقوم‬
‫نظام‬
‫الصلح‬
‫على‬
‫مجموعة‬
‫من‬
‫الشروط‬
‫االجرائية‬
‫تشتمل‬
‫على‬
‫قواعد‬
‫قانونية‬
‫تنظم‬
‫وتحدد‬
‫أطراف‬
‫الصلح‬
‫وكيفية‬
‫إبرامه‬
‫ليرتب‬
‫الحقا‬
‫آثار‬
‫قانونية‬
‫تميزه‬
.
‫ال‬
‫فقرة‬
‫ال‬
‫الإداري‬ ‫الصلح‬ ‫إجراءات‬ :‫اولى‬
‫بما‬
‫أن‬
‫تحديد‬
‫الطبيعة‬
‫القانونية‬
‫ألي‬
‫تصرف‬
‫أو‬
‫واقعة‬
‫معينة‬
‫هي‬
‫مسألة‬
‫ال‬
‫تخلو‬
‫من‬
‫الصعوبة‬
‫فإن‬
‫مسألة‬
‫بيان‬
‫الطبيعة‬
‫القانونية‬
‫للصلح‬
‫اإلداري‬
‫قد‬
‫تعرضت‬
‫الختالف‬
‫كبير‬
.‫حولها‬
134
‫لكن‬
‫ما‬
‫يمكن‬
‫الجزم‬
‫به‬
‫هو‬
‫أن‬
‫الصلح‬
‫اإلداري‬
‫ال‬
‫يمكن‬
‫أن‬
‫يتم‬
‫اعتباره‬
‫عقدا‬
‫إدا‬
‫ريا‬
‫وال‬
‫قرار‬
‫إداريا‬
،
‫فهو‬
‫تصرف‬
‫محض‬ ‫اداري‬
.
‫كما‬
‫أنه‬
‫ال‬
‫يمكن‬
‫أن‬
‫يكون‬
‫تصرفا‬
‫فرديا‬
‫فهو‬
‫قائم‬
‫على‬
‫اتفاق‬
،‫الفرقاء‬
‫وأيضا‬
‫ال‬
‫يمكن‬
‫الجزم‬
‫بأنه‬
‫عقد‬
‫مدني‬
‫حيث‬
‫أنه‬
‫يختلف‬
‫عنه‬
‫من‬
‫حيث‬
‫أطراف‬
‫المصلحة‬
‫فعقد‬
‫الصلح‬
‫المدني‬
‫يكون‬
‫بين‬
‫أطراف‬
‫متماثلة‬
‫ومتكافئة‬
‫وكذلك‬
‫من‬
‫حيث‬
‫طريقة‬
‫اإلثبات‬
‫فالصلح‬
‫المدني‬
‫يقبل‬
‫إثباته‬
‫بجميع‬
‫طرق‬
‫اإلثبات‬
‫أما‬
‫الصلح‬
‫اإلداري‬
‫فب‬
‫الرغم‬
‫يوجب‬ ‫صريح‬ ‫و‬ ‫عام‬ ‫نص‬ ‫غياب‬ ‫من‬
‫في‬ ‫الصلح‬ ‫اتفاق‬ ‫تجسيم‬ ‫يقع‬ ‫إذ‬ ‫المتفرقة‬ ‫الفصول‬ ‫بعض‬ ‫عليها‬ ‫نصت‬ ‫قد‬ ‫أنه‬ ‫اال‬ ‫معينة‬ ‫شكلية‬
‫تختلف‬ ‫التي‬ ‫الشكليات‬ ‫بقية‬ ‫و‬ ‫خاصة‬ ‫الطرفين‬ ‫امضاءات‬ ‫تتضمن‬ ‫صلح‬ ‫عريضة‬ ‫محضر‬ ‫شكل‬
133
‫التجارة‬ ‫لوزارة‬ ‫مقال‬
‫الصادرات‬ ‫وتنمية‬
.
commerce.gov.tn/historique
134
‫صادق‬ ‫الحسيني‬
‫علي‬ ‫وزينب‬
‫النطاق‬ ‫في‬ ‫للصلح‬ ‫القانونية‬ ‫الطبيعة‬ ،
،‫االداري‬
‫مقارنة‬ ‫دراسة‬
2022
‫ص‬ ،
155
.
‫خصوم‬‫ل‬‫ا‬ ‫بين‬ ‫التلقائي‬ ‫الصلح‬ :‫الثاني‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬
74
‫فم‬ ، ‫بعده‬ ‫أو‬ ‫الحكم‬ ‫قبل‬ ‫سواء‬ ‫اي‬ ‫الصلح‬ ‫مرحلة‬ ‫باختالف‬ ‫و‬ ‫المواد‬ ‫باختالف‬
‫تعرض‬ ‫قد‬ ‫ثال‬
‫الفصل‬
59
‫الفصل‬ ‫و‬ ‫المنافسة‬ ‫قانون‬ ‫من‬
46
‫الشروط‬ ‫عديد‬ ‫إلى‬ " ‫المستهلك‬ ‫حماية‬ ‫قانون‬ ‫من‬
‫يجب‬ ‫و‬ ‫أطرافه‬ ‫من‬ ‫لعدد‬ ‫مساو‬ ‫النسخ‬ ‫عديد‬ ‫في‬ ‫و‬ ‫كتابيا‬ ‫الصلح‬ ‫يكون‬ ‫أن‬ ‫فيجب‬ ‫للصلح‬ ‫الشكلية‬
‫فقه‬ ‫ذهب‬ ‫قد‬ ‫و‬ ."‫عليه‬ ‫المتفق‬ ‫المبلغ‬ ‫بدفع‬ ‫التزامه‬ ‫و‬ ‫المتصالح‬ ‫المخالف‬ ‫امضاء‬ ‫يشمل‬ ‫أن‬
‫ا‬
‫التونسي‬ ‫لقضاء‬
135
‫جهة‬ ‫مع‬ ‫يتعامل‬ ‫فالمتصالح‬ ، ‫صلح‬ ‫وثيقة‬ ‫تحرير‬ ‫اشتراط‬ ‫في‬ ‫ضمنيا‬
‫اإلثبات‬ ‫طرق‬ ‫من‬ ‫أخرى‬ ‫بطريقة‬ ‫الصلح‬ ‫إثبات‬ ‫يتعذر‬ ‫لذلك‬ ‫رسمية‬
.
‫وبالرغم‬
‫من‬
‫ذلك‬
‫فإن‬
‫الصلح‬
‫اإلداري‬
‫يتمتع‬
‫بالطبيعة‬
‫العقدية‬
‫حتى‬
‫وإن‬
‫لم‬
‫يكن‬
‫عقدا‬
‫إداريا‬
‫أو‬
‫عقدا‬
‫مدنيا‬
‫بجميع‬
‫جوانبه‬
‫فإنه‬
‫يقترب‬
‫بطب‬
‫يعته‬
‫من‬
‫عقد‬
‫الصلح‬
،‫المدني‬
‫إذ‬
‫أنه‬
‫يقوم‬
‫من‬
‫خالل‬
‫اتفاق‬
‫إرادة‬
‫اإلدارة‬
‫مع‬
‫إرادة‬
،‫المخالف‬
‫فليس‬
‫لإلدارة‬
‫أن‬
‫تفرض‬
‫التسوية‬
‫الودية‬
‫المخالف‬ ‫موافقة‬ ‫دون‬
‫لهذا‬
‫يشترط‬
‫في‬
‫الصلح‬
‫اإلداري‬
‫توفر‬
‫اركان‬
‫العقد‬
‫الذي‬
‫سيرتب‬
‫بدوره‬
‫اثار‬
‫تتمثل‬
‫خاصة‬
‫في‬
‫حسم‬
‫النزاع‬
‫فتصبح‬
‫له‬
‫بذلك‬
‫قوة‬
‫تنفيذية‬
.
‫وبهذا‬
‫فإن‬
‫المتتبع‬
‫لمسار‬
‫القواعد‬
‫القانونية‬
‫االجرائية‬
،
‫ال‬
‫شك‬
‫أنه‬
‫سيلمس‬
‫تعقي‬
‫د‬
‫إجراءات‬
‫الصلح‬
‫الجزائي‬
‫اإلداري‬
‫والطابع‬
‫الخاص‬
‫الذي‬
‫يميزه‬
‫وذلك‬
‫لتتداخل‬
‫اإلجراءا‬
‫ت‬
‫المدنية‬
،
‫واإلدارية‬ ‫والجزائية‬
‫والمزج‬
‫بينها‬
.
‫يتم‬
‫إبرام‬
‫الصلح‬
‫في‬
‫المخالفات‬
‫التي‬
‫نص‬
‫القانون‬
‫على‬
‫فضها‬
‫بهذه‬
‫الوسيلة‬
‫بين‬
‫اإل‬
‫دارة‬
‫و‬
‫المخالف‬
.
‫االعوان‬ ‫ويتمتع‬
.‫العدلية‬ ‫الضابطة‬ ‫بصفة‬ ‫يتمتعون‬ ‫االداريين‬
‫وتتميز‬
‫اإلدارة‬
‫بسل‬
‫طة‬
‫تقديرية‬
‫واسعة‬
‫بخصوص‬
‫اتخاذ‬
‫إجراء‬
‫الصلح‬
‫وتعد‬
‫هذه‬
‫السلطة‬
‫إحدى‬
‫أهم‬
‫الصالحيات‬
‫الت‬
‫ي‬
‫تتمتع‬
‫بها‬
‫اإلدارة‬
‫عند‬
‫اتخاذها‬
‫للقرارات‬
‫في‬
‫حال‬
‫غياب‬
‫نص‬
‫نظامي‬
.
‫كما‬
‫أنها‬
‫تعتبر‬
‫مسألة‬
‫ضرورية‬
‫البد‬
‫من‬
‫التسليم‬
‫بها‬
‫ويفسر‬
‫ذلك‬
‫من‬
‫جهة‬
‫اولى‬
‫با‬
‫لنظر‬
‫لطبيعة‬
‫الوظيفة‬
‫إجراء‬ ‫اتخاذ‬ ‫بخصوص‬ ‫تقديري‬ ‫بسلطة‬ ‫اإلدارة‬
.‫الصلح‬
‫تعد‬ ‫وهي‬
‫حال‬ ‫في‬ ‫للقرارات‬ ‫اتخاذها‬ ‫عند‬ ‫اإلدارة‬ ‫بها‬ ‫تتمتع‬ ‫التي‬ ‫الصالحيات‬ ‫أهم‬ ‫من‬
‫التسل‬ ‫من‬ ‫بد‬ ‫ال‬ ‫ضرورية‬ .‫مسأل‬ ‫تعتبر‬ ‫كم‬ .‫نظامي‬ ‫نص‬ ‫غياب‬
‫بها‬ ‫يم‬
‫نظرا‬ ‫وذلك‬
‫الوظيفة‬ ‫لطبيعة‬
‫التي‬ ‫اإلدارية‬
‫يفرضها‬
‫الصالح‬
‫العام‬
.
‫يؤكدها‬ ‫وكما‬
‫عجز‬
‫المشرع‬
‫عن‬
‫تنظيم‬
‫جزئيات‬
135
‫عدد‬ ‫ج‬ ‫ت‬ ‫قرار‬
9107
‫في‬ ‫مؤرخ‬
10
‫أفريل‬
1985
‫م‬ ‫ن‬
‫الجزائي‬ ‫القسم‬ ‫ت‬
1986
‫جاء‬ ‫الذي‬
‫إدار‬ ‫بين‬ ‫المبرمة‬ ‫الصلح‬ ‫عريضة‬ " ‫أن‬ ‫به‬
‫القمارق‬ ‫ة‬
‫و‬ ‫والطاعنة‬
."‫العمومية‬ ‫الدعوى‬ ‫بموجبها‬ ‫تنقضي‬ ‫شكلياتها‬ ‫لكامل‬ ‫المستوفاه‬
‫خصوم‬‫ل‬‫ا‬ ‫بين‬ ‫التلقائي‬ ‫الصلح‬ :‫الثاني‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬
75
‫وتفصيالت‬
‫األعمال‬
‫تعسف‬ ‫من‬ ‫للحد‬ ‫وسيلة‬ ‫يعد‬ ‫الصلح‬ ‫اعتماد‬ ‫بأن‬ ‫القول‬ ‫يمكن‬ ‫كما‬ .‫اإلدارية‬
‫اإلدارة‬
136
.
‫وبالمقابل‬
‫فإن‬
‫الصلح‬
‫ليس‬
‫بحق‬
‫مكتسب‬
‫للمخالف‬
‫فهو‬
‫ال‬
‫يملك‬
‫حق‬
‫جبر‬
‫اإلدارة‬
‫البرامه‬
‫ولو‬
‫توفرت‬
‫كل‬
‫الشروط‬
‫الموضوعية‬
‫ويتأكد‬
‫ذلك‬
‫من‬
‫صياغة‬
‫الفصل‬
78
‫من‬
‫م‬
‫ا‬
‫ج‬
‫الذي‬
‫نص‬
‫صراحة‬
‫أنه‬
‫يمكن‬
‫لمصالح‬
‫الجباية‬
‫إبرام‬
‫الصلح‬
‫بحيث‬
‫يتسنى‬
‫له‬
‫قبول‬
‫أو‬
‫رفض‬
‫التصالح‬
‫مع‬
‫المخالف‬
.
‫وفي‬
‫صورة‬
‫قبول‬
‫اإلدارة‬
‫لمبدأ‬
‫الصلح‬
‫فيشترط‬
‫لصحته‬
‫أن‬
‫يتم‬
‫إبرامه‬
‫من‬
‫طرف‬
‫ممث‬
‫ل‬
‫عن‬
‫الدولة‬
‫تتوفر‬
‫فيه‬
‫األهلية‬
‫الالزمة‬
‫التخاذ‬
‫مثل‬
‫هذا‬
‫اإلجراء‬
.
‫أما‬
‫بخصوص‬
‫المنتفع‬
‫بهذا‬
‫لمفهوم‬ ‫دقيق‬ ‫تحديد‬ ‫دون‬ ‫واسع‬ ‫المجال‬ ‫تركت‬ ‫الخاصة‬ ‫القوانين‬ ‫بعض‬ ‫أن‬ ‫فالمالحظ‬ ‫الصلح‬
،‫المخالف‬
‫حتى‬ ‫وذلك‬
‫النزاع‬ ‫يهمه‬ ‫شخص‬ ‫كل‬ ‫بالصلح‬ ‫ينتفع‬
،‫الجزائي‬
‫الفصل‬ ‫ءلكمثال‬ ‫من‬
322
‫الديوا‬ ‫مجلة‬ ‫من‬
‫القمارق‬ ‫إلدارة‬ ‫يرخص‬ " ‫أنه‬ ‫على‬ ‫ينص‬ ‫الذي‬ ‫نة‬
‫األشخاص‬ ‫تصالح‬ ‫أن‬
."‫ديوانية‬ ‫جنح‬ ‫أو‬ ‫مخالفات‬ ‫ارتكاب‬ ‫أجل‬ ‫من‬ ‫تتبعهم‬ ‫الواقع‬
‫يعني‬ ‫وهو‬
‫الفاعل‬ ‫من‬ ‫كل‬ ‫بذلك‬
‫(الفصل‬ ‫والمشارك‬ ‫األصلي‬
269
‫د‬ ‫م‬
‫والفصل‬
32
)‫ج‬ ‫م‬
‫المدني‬ ‫والمسؤول‬
‫(الفصل‬
275
‫م‬
)‫د‬
‫(الفصل‬ ‫والضامن‬
278
‫بعده‬ ‫وما‬
)‫ج‬ ‫م‬
‫والمتع‬
‫هد‬
.
137
‫يتميز‬
‫الصلح‬
‫باختالف‬
‫شكلياته‬
‫وتشعبها‬
‫التي‬
‫تختلف‬
‫باختالف‬
‫المادة‬
‫وباختالف‬
‫المرحلة‬
‫التي‬
‫يجرى‬
‫فيها‬
.
‫فيتم‬
‫ضبطه‬
‫تارة‬
‫من‬
‫طرف‬
‫المشرع‬
‫نظرا‬
‫لخصوصية‬
‫المادة‬
‫وتارة‬
‫أخرى‬
‫يترك‬
‫المجال‬
‫الجتهاد‬
‫اإلدارة‬
‫لتحددها‬
‫عن‬
‫طريق‬
‫القرارات‬
‫الوزارية‬
‫والمناشير‬
‫وغيرها‬
‫اال‬
‫أنه‬
‫ورغم‬
‫هذا‬
،‫االختالف‬
‫تضل‬
‫بعض‬
‫الشكليات‬
‫مشتركة‬
‫حيث‬
‫تنطبق‬
‫على‬
‫كل‬
‫المواد‬
‫على‬
‫حد‬
‫السواء‬
‫ومن‬
‫أهمها‬
‫عرض‬
‫الصلح‬
‫والتحضير‬
‫له‬
‫و‬
‫إتمامه‬
.
‫ومن‬
‫المتداول‬
‫عليه‬
‫أن‬
‫المشرع‬
‫لم‬
‫يحدد‬
‫أجال‬
‫أقصى‬
‫إلبرام‬
‫الصلح‬
‫مع‬
‫اإلدارة‬
‫حيث‬
‫أجازه‬
‫قبل‬
‫صدور‬
‫الحكم‬
‫البات‬
‫أو‬
‫حتى‬
.‫بعده‬
‫غير‬
‫أنه‬
‫في‬
‫بعض‬
‫المواد‬
‫كالم‬
‫ادة‬
‫الجبائية‬
‫أوجب‬ ‫قد‬
‫أجال‬
‫أقصى‬
‫إلبرام‬
‫الصلح‬
‫مع‬
‫اإلدارة‬
‫صلب‬
‫الفصل‬
78
‫من‬
‫م‬
‫ح‬
‫ا‬
‫ج‬
‫و‬
‫يفسر‬
‫هذا‬
‫التضييق‬
‫الزمني‬
‫إلى‬
‫إرادة‬
‫المشرع‬
‫في‬
136
‫األمين‬ ‫بن‬ ‫امال‬
،
‫ص‬ ‫سابق‬ ‫مرجع‬ ‫الجزائية‬ ‫المادة‬ ‫في‬ ‫الصلح‬
23
.
137
‫بشير‬
،‫االحمر‬
‫القمرقية‬ ‫الجرائم‬ ‫في‬ ‫الصلح‬
،
‫ص‬
15
.
‫خصوم‬‫ل‬‫ا‬ ‫بين‬ ‫التلقائي‬ ‫الصلح‬ :‫الثاني‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬
76
‫حث‬
‫المخالف‬
‫على‬
‫تسوية‬
‫وضعيته‬
‫مع‬
‫مصالح‬
‫الجباية‬
‫و‬
‫تحقيق‬
‫الجدوى‬
‫المرجوة‬
‫من‬
‫األحكام‬
‫النهائية‬
‫التي‬
‫تسعى‬
‫إلى‬
‫تفادي‬
‫مساوئ‬
‫التهرب‬
‫الجبائ‬
‫ي‬
138
‫تبدأ‬
‫إجراءات‬
‫تقديم‬
‫مطلب‬
‫الصلح‬
‫بعد‬
‫ثبوت‬
‫إدانة‬
‫المتهم‬
‫التي‬
‫تتم‬
‫من‬
‫خالل‬
‫األب‬
‫حاث‬
‫والمعاينات‬
‫التي‬
‫تجريها‬
‫اإلدارة‬
‫والتي‬
‫تنتهي‬
‫عادة‬
‫أما‬
‫بإجراء‬
‫الحجز‬
‫أو‬
‫بتحرير‬
‫م‬
‫حضر‬
‫في‬
‫الغرض‬
.
‫رض‬ ‫بعد‬
‫هذا‬
‫الصلح‬
‫أمام‬
‫السلطة‬
‫المختصة‬
‫بإبرامه‬
‫صورة‬ ‫وفي‬
‫قبول‬
‫اجرائه‬
‫مع‬
‫يتم‬ ‫المخالف‬
‫تحض‬
‫ير‬
‫الصلح‬
‫بدأ‬ ‫خالل‬ ‫من‬
‫اإلدارة‬
‫لعملية‬
‫البحث‬
‫في‬
‫مدى‬
‫خطورة‬
‫ال‬
‫جريمة‬
‫ونية‬
‫المجرم‬
‫وما‬
‫إن‬
‫كانت‬
‫لديه‬
‫سوابق‬
‫وذلك‬
‫من‬
‫خالل‬
‫رجوع‬
‫العون‬
‫المكلف‬
‫بعملية‬
‫الص‬
‫لح‬
‫إلى‬
‫أرشيف‬
‫إدارة‬
‫النزاعات‬
‫إضافة‬
‫إلى‬
‫تثبته‬
‫من‬
‫عنصر‬
‫العود‬
‫الذي‬
‫على‬
‫أساسه‬
‫يمكن‬
‫أ‬
‫ن‬
‫يتم‬
‫تعديل‬
‫الصلح‬
.
‫إلى‬
‫جانب‬
‫البحث‬
‫في‬
‫الحالة‬
‫االقتصادية‬
‫للمخالف‬
‫سواء‬
‫كان‬
‫شخص‬
‫ما‬
‫دي‬
‫أو‬
‫معنوي‬
‫وفي‬
‫مدى‬
‫قدرته‬
‫على‬
‫الوفاء‬
‫بمبلغ‬
.‫الصلح‬
‫يعتبر‬
‫سكوت‬
‫المشرع‬
‫عن‬
‫تحديد‬
‫المبلغ‬
‫الذي‬
‫يتعين‬
‫االلتزام‬
‫بدفعه‬
‫أو‬
‫ما‬
‫يطلق‬
‫عليه‬
‫بالخطية‬
‫الصلحية‬
‫من‬
‫مظاهر‬
‫المرونة‬
‫التي‬
‫توخاها‬
‫المشرع‬
‫و‬
‫هي‬
‫بمثابة‬
‫إحالة‬
‫ضمنية‬
‫إلحالة‬
‫هذه‬
‫المهمة‬
‫إلى‬
‫إلى‬ ‫الصلح‬ ‫مبلغ‬ ‫تقدير‬
‫اإلدارة‬
139
‫التي‬
‫تقرره‬
‫وفق‬
‫مقاييس‬
‫تأخذ‬
‫بعين‬
‫االعتبار‬
‫نوع‬
‫المخالفة‬
‫المرتكبة‬
‫و‬
‫مدة‬
‫تواصلها‬
‫في‬
‫الزمن‬
‫و‬
‫حالة‬
‫العود‬
‫من‬
‫دونه‬
...
‫وتتجلى‬
‫المرونة‬
‫في‬
‫عدم‬
‫تحديد‬
‫سقف‬
‫أدنى‬
‫أو‬
‫سقف‬
‫أقصى‬
‫لقيمة‬
‫الصلح‬
‫مهما‬
‫كانت‬
‫طبيعة‬
‫المخالفة‬
‫و‬
‫درجة‬
‫خطورته‬
‫ا‬
‫و‬
‫قد‬
‫جرت‬
‫العادة‬
‫على‬
‫تطبيق‬
‫هذه‬
‫القاعدة‬
‫في‬
‫شتى‬
‫مواد‬
‫القانون‬
‫االقتصادي‬
‫كالقانون‬
‫الجبائي‬
‫و‬
‫في‬
‫مجلة‬
‫الضريبة‬
‫على‬
‫دخل‬
‫األشخاص‬
‫الطبيعيين‬
‫والضريبة‬
‫على‬
‫الشركات‬
‫اذ‬
‫بسلطة‬ ‫المتخصصة‬ ‫المالية‬ ‫اإلدارة‬ ‫يكلف‬
‫ضبط‬
‫المبلغ‬
‫المصالح‬
‫ومن‬ ‫حوله‬
‫عليه‬ ‫نص‬ ‫ما‬ ‫ذلك‬
‫الفصل‬
95
‫من‬
‫هذه‬
‫المج‬
" ‫بقوله‬ ‫لة‬
‫يقع‬
‫الصلح‬
‫على‬
‫أساس‬
‫تعريفة‬
‫محددة‬
‫بمقرر‬
‫من‬
‫وزير‬
‫التخطيط‬
‫و‬
."‫المالية‬
‫إال‬
‫أن‬
‫هذه‬
‫القاعدة‬
‫ليست‬
‫مطلقة‬
‫حيث‬
‫تم‬
‫التنصيص‬
‫في‬
‫بعض‬
‫الصور‬
‫على‬
‫المبلغ‬
‫األقصى‬
‫او‬
‫المبلغ‬
‫األدنى‬
‫الذي‬
‫ال‬
‫يجوز‬
‫النزول‬
‫تحته‬
‫عن‬
‫تحديد‬
‫مقدار‬
‫الصلح‬
‫و‬
‫من‬
‫ذلك‬
‫ما‬
‫جاء‬
‫به‬
‫الفصل‬
134
‫فقرة‬
‫أخيرة‬
‫من‬
‫مجلة‬
‫الغابات‬
‫حيث‬
‫أوجب‬
‫احتساب‬
‫قيمة‬
‫الصلح‬
138
‫توف‬
‫ص‬ ‫سابق‬ ‫مرجع‬ ‫شبشوب‬ ‫يق‬
8
139
‫الديوانية‬ ‫الجرائم‬ ‫في‬ ‫للصلح‬ ‫القانوني‬ ‫النظام‬ ، ‫شطيبة‬ ‫أيمن‬
،
‫فيفري‬
،
2015
‫ص‬
32
.
‫خصوم‬‫ل‬‫ا‬ ‫بين‬ ‫التلقائي‬ ‫الصلح‬ :‫الثاني‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬
77
‫بالرجوع‬
‫إلى‬
‫أقصى‬
‫الخطية‬
‫المستوجبة‬
‫للجريمة‬
‫المرتكبة‬
‫و‬
‫هو‬
‫نفس‬
‫المنحى‬
‫الذي‬
‫سار‬
‫عليه‬
‫و‬
‫اعتمده‬
‫المشرع‬
‫في‬
‫الفصل‬
198
‫من‬
‫نفس‬
‫المجلة‬
‫بالنسبة‬
‫لمخالفات‬
‫الصيد‬
.
‫ما‬ ‫هذا‬ ‫و‬
‫اإلدارة‬ ‫سلطة‬ ‫لمطلق‬ ‫خاضع‬ ‫غير‬ ‫الصلح‬ ‫معين‬ ‫يجعل‬
140
.
‫استيف‬ ‫بعد‬
‫الموضوعية‬ ‫شروطها‬ ‫كامل‬ ‫العريضة‬ ‫اء‬
‫يؤكد‬ ‫والشكلية‬
‫ع‬ ‫التونسي‬ ‫القضاء‬
‫لى‬
‫فهو‬ ‫بالتالي‬ ‫الصلح‬ ‫معين‬ ‫دفع‬ ‫اثبات‬ ‫ضرورة‬
‫وصل‬ ‫يعتبر‬
‫ال‬ ‫تكمل‬ ‫شكلية‬ ‫بمثابة‬ ‫الدفع‬
‫عريضة‬
‫تنتهي‬ ‫وبذلك‬
‫اآلثا‬ ‫عديد‬ ‫بذلك‬ ‫منتجا‬ ‫اإلداري‬ ‫الصلح‬ ‫إتمام‬ ‫مرحلة‬
‫ر‬
‫األطراف‬ ‫واتجاه‬
‫تجاه‬ ‫أو‬
‫الغير‬
.
‫ال‬
‫فقرة‬
‫ال‬
:‫ثانية‬
‫آث‬
‫ار‬
‫الصلح‬
‫الإداري‬
‫يترتب‬
‫عن‬
‫إبرام‬
‫الصلح‬
‫مع‬
‫اإلدارة‬
‫أثرا‬
‫أساسيا‬
‫في‬
‫العالقة‬
‫بين‬
‫اإلدارة‬
‫والمخا‬
‫لف‬
‫يتعلق‬
‫بحسم‬
‫النزاع‬
‫بين‬
‫الخصوم‬
‫وذلك‬
‫من‬
‫خالل‬
‫انقضاء‬
‫الحقوق‬
‫واالدعاءات‬
‫التي‬
‫يتنا‬
‫زل‬
‫عنها‬
‫كل‬
‫من‬
‫الطرفين‬
‫فينجر‬
‫عن‬
‫الصلح‬
‫في‬
‫صورة‬
‫اجرائه‬
‫قبل‬
‫صدور‬
‫الحكم‬
‫إقصاء‬
‫تام‬
‫للمحاكم‬
‫من‬
‫ممارسة‬
،‫وظيفتها‬
‫أو‬
‫عرقلة‬
‫عمل‬
‫النيابة‬
‫العمومية‬
‫معنى‬
‫ان‬
‫ممثل‬
‫النياب‬
‫ة‬
‫العمومية‬
‫يمتنع‬
‫عن‬
‫ممارسة‬
‫الدعوى‬
.
‫في‬ ‫أما‬
‫صورة‬
‫إبرام‬
‫الصلح‬
‫بعد‬
‫إثارة‬
‫الدعوى‬
‫فإنه‬
‫يجب‬
‫على‬
‫هذا‬
‫األخير‬
‫إيقاف‬
،‫التتبع‬
‫فإذا‬
‫كانت‬
‫القضية‬
‫لدى‬
‫قلم‬
‫التحقيق‬
‫فإنه‬
‫على‬
‫هذا‬
‫األخير‬
‫أن‬
‫يحرر‬
‫قراره‬
‫ب‬
‫الحفظ‬
‫ال‬
‫نقراض‬
‫الدعوى‬
‫العمومية‬
‫بموجب‬
‫الصلح‬
.
‫وفي‬
‫صورة‬
‫كانت‬
‫القضية‬
‫منشورة‬
‫أمام‬
‫المحكمة‬
‫الجزائية‬
‫فإنها‬
‫تحكم‬
‫بانقراض‬
‫الدعوى‬
‫العمومية‬
‫بموجب‬
‫الصلح‬
‫إلى‬
‫جانب‬
‫إخال‬
‫ء‬
‫سبيل‬
‫المتهم‬
‫إن‬
‫كان‬
‫موقوفا‬
.
‫أما‬
‫إذا‬
‫كانت‬
‫القضية‬
‫في‬
‫طورها‬
‫التعقيبي‬
‫فإن‬
‫محكمة‬
‫التعقيب‬
‫تقضي‬
‫ب‬
‫النقض‬
‫بدون‬
‫إحالة‬
141
‫وال‬
‫يمكن‬
‫تبعا‬
‫لذلك‬
‫تنفيذ‬
‫الحكم‬
‫اإلبتدائي‬
‫باإلدانة‬
‫ذلك‬
‫أن‬
‫الحكم‬
‫الجزائي‬
‫في‬
‫هذه‬
‫الصورة‬
‫ال‬
‫يصبح‬
‫باتا‬
‫حسب‬
‫فقه‬
‫القضاء‬
‫التونسي‬
‫إال‬
‫بعد‬
‫البت‬
‫فيه‬
‫من‬
‫قبل‬
‫محكمة‬
،‫التعقيب‬
‫فإذا‬
‫تجاهلت‬
‫محكمة‬
‫الموضوع‬
‫الصلح‬
‫وقضت‬
‫بالعقاب‬
‫وأصبح‬
‫الحكم‬
‫باتا‬
‫دون‬
‫أن‬
‫يقع‬
‫إثارة‬
140
‫األمين‬ ‫بن‬ ‫امال‬
،
‫سابق‬ ‫مرجع‬
،
‫ص‬
26
.
141
‫عدد‬ ‫جزائي‬ ‫تعقيبي‬ ‫قرار‬
47265
‫في‬ ‫مؤرخ‬
11
‫فيفري‬
2004
‫لسنة‬ ‫ج‬ ‫ق‬ ‫ت‬ ‫م‬ ‫ن‬
2004
‫ص‬
118
-
119
‫خصوم‬‫ل‬‫ا‬ ‫بين‬ ‫التلقائي‬ ‫الصلح‬ :‫الثاني‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬
78
‫انقراض‬
‫الدعوى‬
‫ا‬
‫لعمومية‬
‫بموجب‬
‫الصلح‬
‫أمام‬
‫محكمة‬
‫التعقيب‬
‫فإن‬
‫مثل‬
‫ذلك‬
‫الحكم‬
‫يكون‬
‫قابال‬
‫للطعن‬
‫من‬
‫طرف‬
‫وكيل‬
‫الدولة‬
‫العام‬
‫لفائدة‬
‫القانون‬
‫دون‬
‫أن‬
‫يمس‬
‫بحقوق‬
‫الغير‬
‫المكتسبة‬
.
‫والمالحظ‬
‫في‬
‫هذه‬
‫المرحلة‬
‫أن‬
‫اإلدارة‬
‫تحل‬
‫محل‬
‫القضاء‬
‫الواقف‬
‫و‬
‫القضاء‬
‫الجالس‬
‫فتتمتع‬
‫بسلطانه‬
‫وتمارس‬
‫بذلك‬
‫سلطتها‬
‫ال‬
‫تقديرية‬
‫في‬
‫تقدير‬
‫الجريمة‬
‫بإعطائها‬
‫وصف‬
‫قانوني‬
‫لتتمكن‬
‫من‬
‫تقدير‬
‫مبلغ‬
‫الصلح‬
‫و‬
‫كيفية‬
‫تنفيذ‬
‫االلتزام‬
‫بالدفع‬
‫و‬
‫طرق‬
‫ضمان‬
‫بالتالي‬
‫يتراجع‬
‫دور‬
‫القضاء‬
‫ليصبح‬
‫فقط‬
‫أداة‬
‫للضغط‬
‫على‬
‫المخالف‬
‫لتنفيذ‬
‫االلتزام‬
142
‫وفي‬
‫هذا‬
‫السياق‬
‫يجب‬
‫اإلشارة‬
‫إلى‬
‫أن‬
‫انقراض‬
‫الدعوى‬
‫بالصلح‬
‫يرتبط‬
‫بشرو‬
‫ط‬
‫محددة‬
‫يتعين‬
‫احترامها‬
‫بداية‬
‫يجب‬
‫أن‬
‫يتم‬
‫الصلح‬
‫قبل‬
‫صيرورة‬
‫الحكم‬
‫الجزائي‬
‫بات‬
‫وبه‬
‫تمحى‬
‫الجريمة‬
‫وتعود‬
‫الحالة‬
‫إلى‬
‫ما‬
‫كانت‬
‫عليها‬
‫قبل‬
‫حدوث‬
‫المخالفة‬
.
‫ثم‬
‫يتوجب‬
‫عل‬
‫المخالف‬
‫تنفيذ‬
‫كل‬
‫الشروط‬
‫الواردة‬
‫باتفاق‬
‫الصلح‬
‫وذلك‬
‫ألن‬
‫تخلف‬
‫هذا‬
‫األخير‬
‫عن‬
‫القيام‬
‫بتنفيذ‬
‫ما‬
‫ورد‬
‫بكتب‬
‫الص‬
‫لح‬
‫يعد‬
‫سببا‬
‫الستئناف‬
‫المتابعات‬
‫الجزائية‬
‫ضده‬
.
‫أن‬ ‫التعقيب‬ ‫محكمة‬ ‫اعتبرت‬ ‫قد‬ ‫و‬
‫اإلدارة‬ ‫انتظار‬ ‫دون‬ ‫آلية‬ ‫بصورة‬ ‫تستأنف‬ ‫و‬ ‫كالعدم‬ ‫هي‬ ‫تنفيذها‬ ‫يقع‬ ‫لم‬ ‫التي‬ ‫الصلح‬ ‫عريضة‬
‫القاضية‬ ‫و‬ ‫المتهم‬ ‫طرف‬ ‫من‬ ‫المتقدمة‬ ‫الحجة‬ ‫بأن‬ ‫قراراتها‬ ‫بإحدى‬ ‫ورد‬ ‫قد‬ ‫و‬ ‫الفسخ‬ ‫دعوى‬ ‫بقيام‬
‫الق‬ ‫إدارة‬ ‫بموافقة‬
‫يفيد‬ ‫ما‬ ‫بتقديم‬ ‫اال‬ ‫الصلح‬ ‫لقيام‬ ‫تكفي‬ ‫ال‬ ‫معينة‬ ‫بشروط‬ ‫الصلح‬ ‫إبرام‬ ‫على‬ ‫مارق‬
‫يتوقف‬ ‫الذي‬ ‫الصلحية‬ ‫الخطية‬ ‫معلوم‬ ‫تسديد‬
‫عليه‬
‫نهائيا‬ ‫صيرورته‬ ‫و‬ ‫الصلح‬ ‫إتمام‬
143
.
‫ومن‬
‫ميزات‬
‫الصلح‬
‫في‬
‫هذه‬
‫المرحلة‬
‫أن‬
‫يكون‬
‫شامل‬
‫لجميع‬
‫العقوبات‬
‫المالية‬
‫أو‬
‫الب‬
‫دنية‬
‫خالفا‬
‫لصورة‬
‫إجراء‬
‫الصلح‬
‫بعد‬
‫صدو‬
‫ر‬
‫الحكم‬
‫حيث‬
‫يتم‬
‫تضييق‬
‫ميدان‬
‫الصلح‬
‫ليقتصر‬
‫على‬
‫العقوبات‬
‫المالية‬
‫فحسب‬
‫دون‬
‫العقوبات‬
‫السالبة‬
‫للحرية‬
.
‫أما‬
‫فيما‬
‫يتعلق‬
‫بمحتوى‬
‫الصلح‬
‫اإلداري‬
‫فمن‬
‫المؤكد‬
‫ان‬
‫التنازل‬
‫واتفاق‬
‫الطرفين‬
‫ل‬
‫ن‬
‫يشمل‬
‫أال‬
‫محل‬
‫اتفاق‬
‫الصلح‬
‫بمعنى‬
‫أن‬
‫الصلح‬
‫له‬
‫أثر‬
‫نسبي‬
‫سواء‬
‫من‬
‫حيث‬
‫الموضوع‬
‫او‬
‫من‬
‫حيث‬
‫األ‬
‫شخاص‬
‫فتنسحب‬
‫اثاره‬
‫فقط‬
‫على‬
‫موضوع‬
‫النزاع‬
‫محل‬
‫التصالح‬
‫دون‬
‫أن‬
‫يمتد‬
‫إلى‬
‫اي‬
‫شي‬
‫ء‬
‫اخر‬
‫أو‬
‫الى‬
‫غير‬
‫المتصالحين‬
‫فاألصل‬
‫في‬
‫الصلح‬
‫أنه‬
‫ال‬
‫ينتفع‬
‫به‬
‫إال‬
‫الم‬
‫تهم‬
‫الذي‬
‫أجراه‬
‫مع‬
‫اإلدارة‬
‫القائمة‬
‫بالتتبع‬
.
142
‫دياب‬ ‫عزالدين‬ ‫حسن‬
،
‫سابق‬ ‫مرجع‬
،
‫ص‬
243
.
143
‫الجزائية‬ ‫المادة‬ ‫في‬ ‫الصلح‬ ‫و‬ ‫الوساطة‬ ، ‫التجريدي‬ ‫سنية‬
،
‫ص‬
99
.
‫خصوم‬‫ل‬‫ا‬ ‫بين‬ ‫التلقائي‬ ‫الصلح‬ :‫الثاني‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬
79
‫بالتالي‬
‫فهو‬
‫ال‬
‫يشمل‬
‫غيره‬
‫من‬
‫األشخاص‬
‫المتهمين‬
‫في‬
‫القضية‬
‫والذين‬
‫لم‬
‫يقوموا‬
‫بعرض‬
‫الصلح‬
‫على‬
‫اإلدارة‬
‫و‬
‫هذا‬
‫تطبيقا‬
‫ما‬ ‫هذا‬ ‫و‬ " ‫للغير‬ ‫نفعا‬ ‫منه‬ ‫ينجر‬ ‫ال‬ ‫الصلح‬ " ‫لقاعدة‬
‫به‬ ‫ينتفع‬ ‫ال‬ ‫المتهمين‬ ‫أحد‬ ‫مع‬ ‫القمارق‬ ‫إدارة‬ ‫تجريه‬ ‫الذي‬ ‫الصلح‬ ‫بأن‬ ‫قراراتها‬ ‫احدى‬ ‫في‬ ‫أكدته‬
‫على‬ ‫المتهمين‬ ‫سبيل‬ ‫بترك‬ ‫قضى‬ ‫الذي‬ ‫الحكم‬، ‫للنقض‬ ‫قابال‬ ‫يكون‬ ‫و‬ ‫المتهمين‬ ‫هؤالء‬ ‫غيره‬
‫أن‬ ‫أساس‬
. ‫اإلدارة‬ ‫مع‬ ‫صلحا‬ ‫أجرى‬ ‫أحدهم‬
144
‫خالفا‬
‫لبعض‬
‫التشريعات‬
‫التي‬
‫لم‬
‫تفرد‬
‫عقد‬
‫الصلح‬
‫اال‬
‫بنص‬
‫يتيم‬
‫كالمشرع‬
‫األلماني‬
145
،
‫حظي‬ ‫فقد‬
‫بمكانة‬
‫هامة‬
‫في‬
‫أغلب‬
‫التشريعات‬
‫األخرى‬
.
‫الفرنسي‬ ‫نظيره‬ ‫غرار‬ ‫وعلى‬
146
‫التونسي‬ ‫المشرع‬ ‫جند‬ ‫فقد‬
‫الصلح‬ ‫لعقد‬
‫عديد‬
‫النص‬
‫وص‬
‫التنظيمية‬
‫و‬
‫التي‬
‫بلغت‬
20
‫فصال‬
‫صلب‬
‫مجلة‬
‫االلتزامات‬
‫و‬
‫العقود‬
‫وذلك‬
‫ابتداء‬
‫من‬
‫الفصل‬
1458
‫إلى‬
‫غاية‬
1477
‫و‬
‫قد‬
‫نظمه‬
‫المشرع‬
‫التونسي‬
‫كعقد‬
‫من‬
‫العقود‬
‫المسماة‬
‫التي‬
‫خصها‬
‫المشرع‬
‫بتسمية‬
‫معينة‬
‫و‬
‫تنظيم‬
‫خاص‬
‫كعقد‬
‫البيع‬
‫عقد‬،
،‫الكراء‬
‫عقد‬
‫الشركة‬
‫و‬
‫غيرها‬
‫من‬
‫العقود‬
‫وهومن‬
‫العقو‬
‫د‬
‫الخاصة‬
‫إضافة‬
‫إلى‬
‫كونه‬
‫تصرف‬
‫قانوني‬
‫يتميز‬
‫في‬ ‫تكريسه‬ ‫بقابلية‬
‫على‬ ‫و‬ ‫المواد‬ ‫عديد‬
‫سائر‬
‫العقود‬
‫إلنهاء‬
‫خالفاتهم‬
‫بصفة‬
‫ودية‬
.
‫تم‬
‫تعريف‬
‫الصلح‬
‫صلب‬
‫الفصل‬
‫من‬
1458
‫م‬
‫بأنه‬ ‫ع‬ ‫ا‬
"
‫عقد‬
‫وضع‬
‫لرفع‬
‫النزاع‬
‫وقطع‬
‫الخصومة‬
‫يكون‬
‫ذلك‬
‫بتنازل‬
‫كل‬
‫من‬
‫المتصالحين‬
‫عن‬
‫شي‬
‫ء‬
‫من‬
‫مطالبة‬
‫أو‬
‫تسليم‬
‫شي‬
‫ء‬
‫من‬
‫المال‬
‫أو‬
‫الحق‬
".
‫كما‬
‫عرف‬
‫التقنين‬
‫المدني‬
‫الفرنسي‬
‫كما‬
‫عرفه‬
‫في‬
‫المادة‬
2044
‫المدنية‬ ‫المجلة‬ ‫من‬
.‫محتمال‬ ‫نزاعا‬ ‫به‬ ‫يتوقيان‬ ‫أو‬ ‫قائما‬ ‫نزاعا‬ ‫المتعاقدين‬ ‫به‬ ‫يحسم‬ ‫عقد‬ ‫بأنه‬ ‫الفرنسي‬
147
‫كما‬
‫عرفه‬
‫التقنين‬
‫المصري‬
‫في‬
‫المادة‬
549
‫كونه‬
‫عقد‬
‫يحسم‬
‫به‬
‫الطرفان‬
‫نزاعا‬
‫قائما‬
‫أو‬
‫يتوق‬
‫يان‬
‫به‬
‫نزاعا‬
‫محتمال‬
‫وذلك‬
‫بأن‬
‫ينزل‬
‫كل‬
‫منهما‬
‫على‬
‫وجه‬
‫التقابل‬
‫عن‬
‫جزء‬
‫من‬
‫ادعائه‬
.
‫والمالحظ‬
‫من‬
‫هذه‬
‫الفصول‬
‫تشابه‬
‫التنظيم‬
‫القانوني‬
‫لعقد‬
‫الصلح‬
‫باعتباره‬
‫تجسيدا‬
144
‫عدد‬ ‫جزائي‬ ‫تعقيبي‬ ‫قرار‬
3374
‫في‬ ‫مؤرخ‬
13
/
04
/
1966
‫لسنة‬ ‫ت‬ ‫م‬ ‫ن‬
1970
‫ص‬
104
145
‫الفصل‬
749
‫األلمانية‬ ‫المدنية‬ ‫المجلة‬ ‫من‬
146
‫انظر‬
‫من‬ ‫الفصول‬
2044
‫إلى‬
2058
‫الفرنسية‬ ‫المدنية‬ ‫المجلة‬ ‫من‬
147
article 2044 code civile Français dispose " La transaction est un contrat par lequel les parties terminent une
contestation née ou préviennent une contestation à naître . Ce contrat doit être rédigé par écrit
."
‫خصوم‬‫ل‬‫ا‬ ‫بين‬ ‫التلقائي‬ ‫الصلح‬ :‫الثاني‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬
80
‫إلرادة‬
‫األطراف‬
‫حيث‬
‫يقوم‬
‫مقام‬
‫القانون‬
‫بينهما‬
‫إذا‬
‫ما‬
‫اتفقا‬
‫عليه‬
‫وال‬
‫ينقض‬
‫إال‬
‫برضائهما‬
‫أو‬
‫في‬
‫الصور‬
‫المقررة‬
‫قا‬
‫نونا‬
‫كمخالفته‬
‫للنظام‬
‫العام‬
‫او‬
‫لألخالق‬
،‫الحميدة‬
‫وهو‬
‫كسائر‬
‫العقود‬
‫متى‬
‫ما‬
‫قامت‬
‫أركانه‬
‫وشروط‬
‫صحته‬
‫انعقد‬
‫صحيحا‬
‫وترتب‬
‫عليه‬
‫اثاره‬
‫القانونية‬
.
:
‫يعد‬
‫مبدأ‬
‫سلطان‬
‫اإلرادة‬
‫من‬
‫اهم‬
‫المبادئ‬
‫القانونية‬
‫التي‬
‫منحت‬
‫للمتعاقدين‬
‫حرية‬
‫اختيار‬
‫إبرام‬
‫العق‬
‫ود‬
‫وترتيب‬
‫آثارها‬
.
‫اذا‬ ‫و‬
‫كانت‬
‫حرية‬
‫التعاقد‬
‫هي‬
‫قوام‬
‫العقود‬
‫و‬
‫هي‬
‫التي‬
‫تقرر‬
‫قواعد‬
‫العقد‬
‫و‬
‫أصوله‬
‫و‬
،‫أحكامه‬
‫إال‬
‫أن‬
‫هذا‬
‫المبدأ‬
‫ال‬
‫يجري‬
‫على‬
‫إطالقه‬
‫و‬
‫ذلك‬
‫لوج‬
‫ود‬
‫اعتبارات‬
‫من‬
‫شأنها‬
‫أن‬
‫تقيد‬
‫هذه‬
‫الحرية‬
‫تبرر‬ ‫و‬
‫التدخل‬
‫المتزايد‬
‫المشرع‬
‫الذي‬
‫ما‬
‫هو‬
‫اال‬
‫تماشيا‬
‫مع‬
‫الفكرة‬
‫التعا‬
‫قدية‬
‫التي‬
‫تقوم‬
‫على‬
‫أساس‬
‫قيام‬
‫العقد‬
‫المتوازن‬
‫و‬
‫موضوعية‬
‫ا‬
‫إلرادة‬
‫لغاية‬
‫تحقيق‬
‫العدالة‬
‫القانونية‬
‫و‬
‫الموازنة‬
‫بين‬
‫المصالح‬
‫المختلفة‬
‫لألفراد‬
‫و‬
‫بذلك‬
‫فقد‬
‫اتسم‬
‫عقد‬
‫الصلح‬
‫بخصوصية‬
‫واضحة‬
‫من‬
‫خالل‬
‫ازدواجية‬
‫المراوحة‬
‫بين‬
‫صبغته‬
‫التعاقدية‬
‫و‬
،‫لحكمي‬
‫و‬
‫يتجلى‬
‫من‬
‫خالل‬
‫كيفية‬
‫إبرامه‬
‫يتوجب‬ ‫حيث‬
‫لقيامه‬
‫توفر‬
‫أركان‬
‫و‬
‫شروط‬
‫منها‬
‫ماهو‬
‫موضوعي‬
‫و‬
‫منها‬
‫ماهو‬
‫شكلي‬
.
‫ال‬
‫فقرة‬
:‫الأولى‬
‫مقومات‬
‫الصلح‬
:
‫يتضح‬
‫من‬
‫خالل‬
‫تعريف‬
‫عقد‬
‫الصلح‬
‫بالفصل‬
1458
‫ا‬ ‫م‬
‫ع‬
‫يتأسس‬
‫ضرورة‬
‫على‬
‫ثالثة‬
‫عناصر‬
‫وهي‬
‫وجود‬
‫وضعية‬
‫تنازعية‬
‫قائمة‬
‫أو‬
،‫محتملة‬
‫نية‬
‫حسمها‬
‫ووجود‬
‫تنازالت‬
‫متبادلة‬
‫من‬
‫الط‬
‫رفين‬
‫المتخاصمين‬
.
‫اذ‬
‫ال‬
‫بد‬
‫من‬
‫وجود‬
‫نزاع‬
‫جدي‬
‫بين‬
‫الطرفين‬
‫المتخاصمين‬
‫فإذا‬
‫وجد‬
‫هذا‬
‫النزاع‬
‫أجيز‬
‫إبرام‬
‫عقد‬
‫الصلح‬
‫بينهما‬
.
‫فهذا‬
‫العنصر‬
‫من‬
‫هو‬
‫بمثابة‬
‫جوهر‬
‫العقد‬
‫وهو‬
‫المقومات‬
‫األ‬
‫ساسية‬
‫لعقد‬
‫الصلح‬
.
‫أنه‬ ‫ويتضح‬
‫م‬
‫ن‬
‫خالل‬
‫عبارة‬
‫الفصل‬
‫المذكور‬
‫أن‬
‫النزاع‬
‫يمكن‬
‫أن‬
‫يكون‬
‫إما‬
‫قائما‬
‫أو‬
.‫محتمال‬
‫فالشكل‬
‫االول‬
‫هو‬
‫الذي‬
‫نص‬
‫عليه‬
‫القانون‬
‫صراحة‬
‫وهو‬
‫يعني‬
‫رفع‬
‫نزاع‬
‫مطروح‬
‫أمام‬
‫القضاء‬
‫بمعنى‬
‫أن‬
‫تكون‬
‫المطالبة‬
‫القضائية‬
‫قائمة‬
‫ومحاولة‬
‫الصلح‬
‫فيكون‬
‫بذلك‬
‫إجراء‬
‫أ‬
‫ثناء‬
‫سير‬
‫الخصومة‬
‫فهو‬
‫إذا‬
‫صلحا‬
‫قضائيا‬
.
‫خصوم‬‫ل‬‫ا‬ ‫بين‬ ‫التلقائي‬ ‫الصلح‬ :‫الثاني‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬
81
‫و‬
‫قد‬
‫يكون‬
‫مجرد‬
‫تعارض‬
‫لمصالح‬
‫مع‬
‫إمكانية‬
‫المطالبة‬
‫القضائية‬
‫ب‬
‫التالي‬
‫فمجرد‬
‫احتمال‬
‫النزاع‬
‫كافية‬
‫بالتالي‬
‫يتم‬
‫الصلح‬
‫لتوقي‬
‫نشوب‬
‫نزاع‬
‫مستقبال‬
‫فال‬
‫يشترط‬
‫بذلك‬
‫أن‬
‫يكون‬
‫النزاع‬
‫موجود‬
‫إذ‬
‫يكفي‬
‫أن‬
‫يكون‬
‫محتمال‬
148
‫وهو‬
‫ما‬
‫يفهم‬
‫من‬
‫عبارة‬
‫قطع‬
‫الخصومة‬
‫بالتالي‬
‫يكون‬
‫الصلح‬
‫في‬
‫هذه‬
‫الحالة‬
‫صلح‬
‫غير‬
‫قضائي‬
.
‫وعموما‬
‫فإذا‬
‫لم‬
‫يوجد‬
‫نزاع‬
‫قائم‬
‫أو‬
‫محتم‬
‫ل‬
‫فإن‬
‫عقد‬
‫الصلح‬
‫ال‬
‫يكون‬
‫صحيحا‬
.
‫ويضاف‬
‫لهذا‬
،‫العنصر‬
‫نية‬
‫حسم‬
‫النزاع‬
‫بحيث‬
‫أن‬
‫تتجه‬
‫نية‬
‫الخصوم‬
‫بإبرام‬
‫الصلح‬
‫إلى‬
‫حسم‬
‫وإن‬
‫هاء‬
‫النزاع‬
‫إذا‬
‫ما‬
‫كان‬
‫قائما‬
‫أو‬
‫بتوقيه‬
‫إذا‬
‫كان‬
‫محتمال‬
.
‫ويمكن‬
‫اإلشارة‬
‫في‬
‫هذا‬
‫الصدد‬
‫بأنه‬
‫من‬
‫غير‬
‫الضروري‬
‫حسم‬
‫الصلح‬
‫لجميع‬
‫المسائل‬
‫المتنازع‬
‫فيها‬
‫بين‬
‫الطرفين‬
‫حيث‬
‫يمكن‬
‫أن‬
‫يقتصر‬
‫الصلح‬
‫على‬
‫بعض‬
‫المسائل‬
‫فيحسمها‬
‫دو‬
‫ن‬
‫بقية‬
‫المسائل‬
‫التي‬
‫تترك‬
‫للقضاء‬
‫ليتولى‬
‫مهمة‬
‫البت‬
‫هذ‬ ‫في‬ ‫الصلح‬ ‫يكون‬ ‫بالنبي‬ ‫فيها‬
‫الحالة‬ ‫ه‬
.‫جزئيا‬ ‫صلحا‬
‫والصلح‬
‫هو‬
‫من‬
‫العقود‬
‫الملزمة‬
‫للجانبين‬
‫إلى‬
‫جانب‬
‫أنه‬
‫من‬
‫عقود‬
‫المعاوضة‬
‫وليس‬
‫تبرعات‬
‫حيث‬
‫يتناول‬
‫كل‬
‫طرف‬
‫عن‬
‫حقه‬
‫للطرف‬
،‫اآلخر‬
‫النزول‬ ‫ويفسر‬
‫المتبادل‬
‫لألطراف‬
‫بالطبيعة‬
‫الصلح‬ ‫لعقد‬ ‫الرضائية‬
‫تقوم‬ ‫والتي‬
‫المساواة‬ ‫أساس‬ ‫على‬
.‫القانونية‬
‫كما‬
‫يعتبر‬
‫الصلح‬
‫من‬
‫العقود‬
‫المحددة‬
‫أو‬
‫االحتمالية‬
‫وذلك‬
‫حسب‬
‫التضحيات‬
‫المتبادلة‬
‫فيكون‬
‫عقدا‬
‫محددا‬
‫إذا‬
‫علم‬
‫كل‬
‫طرف‬
‫مقدار‬
‫ما‬
‫يأخذ‬
‫ومقدار‬
‫ما‬
‫يعطي‬
‫و‬
‫قت‬
‫التعاقد‬
‫كما‬
‫لو‬
‫تنازع‬
‫شخصان‬
‫على‬
‫قيمة‬
‫معينة‬
‫من‬
‫المال‬
‫وتم‬
‫التصالح‬
‫بينهما‬
‫بأن‬
‫يعطي‬
‫المدين‬
‫للدائن‬
‫مبلغ‬
‫أقل‬
‫فيكون‬
‫العقد‬
‫في‬
‫هذه‬
‫الحالة‬
‫محددا‬
‫ذلك‬
‫أن‬
‫كل‬
‫طرف‬
‫يصرف‬
‫مقدار‬
‫ما‬
‫أخذ‬
‫وما‬
‫أعطى‬
‫كما‬
‫يمكن‬
‫أن‬
‫يكون‬
‫عقد‬
‫الصلح‬
‫احتماليا‬
‫إن‬
‫لم‬
‫يستطع‬
‫المتعاقدين‬
‫وقت‬
‫تحديد‬
‫قيمة‬
‫ما‬
‫ي‬
‫تنازلون‬
‫عنه‬
‫أو‬
‫ما‬
‫يأخذانه‬
‫ألن‬
‫تحديد‬
‫هذه‬
‫القيمة‬
‫يتوقف‬
‫على‬
‫أمر‬
‫مستقبلي‬
‫غير‬
‫محقق‬
‫الوقوع‬
‫أو‬
‫غير‬
‫معروف‬
‫وقت‬
‫حدوثه‬
‫أي‬
‫أن‬
‫أساسه‬
‫االحتمال‬
‫ذلك‬ ‫ومثال‬
‫تنازع‬
‫أحد‬
‫الورثة‬
‫على‬
‫الميراث‬
‫مع‬
‫وارث‬
‫آخر‬
‫وتصالحا‬
‫على‬
‫أن‬
‫يتنازل‬
‫أحدهم‬
‫وعلى‬
‫حصته‬
‫مقابل‬
‫أن‬
‫ينفذ‬
‫له‬
‫إيراد‬
‫مدى‬
‫الحياة‬
‫مقا‬
‫بل‬
‫هذه‬
‫الحصة‬
‫فيكون‬
‫بذلك‬
‫عقد‬
‫الصلح‬
‫احتماليا‬
149
.
148
Géraldine Chabrier ,OP cit p 550
149
‫أن‬ ‫نتبين‬ ‫بذلك‬
‫كل‬ ‫تنازل‬
‫المتخاصمي‬ ‫من‬
‫ينزل‬ ‫لم‬ ‫فلو‬ ‫الصلح‬ ‫لصحة‬ ‫ضروري‬ ‫أمر‬ ‫هو‬ ‫التقابل‬ ‫وجه‬ ‫على‬ ‫ادعائه‬ ‫من‬ ‫جزء‬ ‫عن‬ ‫ن‬
‫شيء‬ ‫عن‬ ‫أحدهم‬
.‫إدعاء‬ ‫عن‬ ‫نزول‬ ‫هو‬ ‫بل‬ ‫صلحا‬ ‫هذا‬ ‫يكن‬ ‫لم‬ ‫يدعيه‬ ‫ما‬ ‫كل‬ ‫عن‬ ‫اآلخر‬ ‫ونزل‬ ‫يدعي‬ ‫مما‬
‫خصوم‬‫ل‬‫ا‬ ‫بين‬ ‫التلقائي‬ ‫الصلح‬ :‫الثاني‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬
82
‫فعنصر‬
‫وجود‬
‫التنازالت‬
‫المتبادلة‬
‫تم‬
‫التنصيص‬
‫عليه‬
‫بالفصل‬
1458
‫والمالحظ‬
‫أن‬
‫المشرع‬
‫الفرنسي‬
‫عكس‬
‫المشرع‬
‫التونسي‬
‫قد‬
‫قام‬
‫بإقصاء‬
‫عنصر‬
‫التنازالت‬
‫المتبادلة‬
150
،
‫لكن‬
‫فقه‬
‫القضاء‬
‫الفرنسي‬
‫تدارك‬
‫األمر‬
‫وأضافه‬
‫بهدف‬
‫إتمام‬
‫التعريف‬
‫التعقيبي‬ ‫القرار‬ (
‫في‬ ‫مؤرخ‬
3
‫جانفي‬
1883
)
‫ال‬ ‫الشرط‬ ‫هذا‬ ‫صحة‬ ‫أن‬ ‫الى‬ ‫اإلشارة‬ ‫يجدر‬ ‫الصدد‬ ‫هذا‬ ‫وفي‬
‫تستوجب‬
‫يكون‬
‫التنازل‬
‫م‬
‫ن‬
‫جانب‬
‫الطرفين‬
‫متعادال‬
‫فقد‬
‫ينزل‬
‫أحدهما‬
‫عن‬
‫جزء‬
‫كبير‬
‫من‬
‫ادعائه‬
‫وال‬
‫ينزل‬
‫اآلخر‬
‫إال‬
‫عن‬
‫جزء‬
‫ضئيل‬
‫من‬
‫إدعائي‬
‫وعلى‬
‫هذا‬
‫األساس‬
‫يعد‬
‫تنازل‬
‫الطرفين‬
‫صلحا‬
‫ب‬
‫التالي‬
‫لحسم‬
‫النزا‬
‫ع‬
‫يجب‬
‫أن‬
‫تكون‬
‫التضحية‬
‫من‬
.‫جانبين‬
‫ال‬
‫فقرة‬
:‫الثانية‬
‫شروط‬
‫عقد‬
‫الصلح‬
‫لكل‬
‫عقد‬
‫شروط‬
‫يتوجب‬
‫احترامها‬
،‫لقيامه‬
‫ولعقد‬
‫الصلح‬
‫شروط‬
‫موضوعية‬
‫واخرى‬
‫شكلية‬
‫يجب‬
‫توفرها‬
.
‫بداية‬
‫مع‬
‫الشروط‬
‫الموضوعية‬
‫والتي‬
‫تنقسم‬
‫بدورها‬
‫إلى‬
‫شروط‬
‫تتعل‬
‫ق‬
‫بذات‬
‫المتصالحين‬
‫وأخرى‬
‫تهم‬
‫محت‬
‫وى‬
‫عقد‬
‫الصلح‬
.
‫فالعقد‬
‫هو‬
‫ارتباط‬
‫االيجاب‬
‫الصادر‬
‫من‬
‫أحد‬
‫العاقدين‬
‫بقبول‬
‫اآلخر‬
‫على‬
‫وجه‬
‫يثبت‬
‫أ‬
‫ثره‬
‫في‬
‫محل‬
‫العقد‬
.
‫بالتالي‬
‫عقد‬
‫الصلح‬
‫هو‬
‫من‬
‫العقود‬
‫الرضائية‬
‫التي‬
‫تستوجب‬
‫توافق‬
‫االيجاب‬
‫والقبول‬
‫وأن‬
‫تتجه‬
‫اإلرادة‬
‫إلى‬
‫إحداث‬
‫أثر‬
‫قانوني‬
‫وأن‬
‫يعبر‬
‫عنها‬
‫بحرية‬
‫مطلقة‬
.
‫لذلك‬
‫ال‬
‫يك‬
‫في‬
‫أن‬
‫يكون‬
‫الرضا‬
‫موجود‬
‫بل‬
‫يجب‬
‫أن‬
‫يخلو‬
‫من‬
‫أي‬
‫عيب‬
‫يشوبه‬
،‫كالغلط‬
151
‫و‬
‫التدليس‬
‫أو‬
‫اإلكراه‬
‫إذ‬
‫نص‬
‫الفصل‬
1472
‫من‬
‫مجلة‬
‫االلتزامات‬
‫و‬
‫العقود‬
‫على‬
‫أنه‬
‫يسوغ‬
‫القيام‬
‫بفسخ‬
‫عقد‬
‫الصلح‬
‫إذا‬
‫كان‬
‫مبنيا‬
‫على‬
‫اكراه‬
‫او‬
‫تدليس‬
‫أو‬
‫وقع‬
‫غلط‬
‫في‬
‫ذات‬
‫أحد‬
‫المتعاقدين‬
‫أو‬
‫في‬
‫صفته‬
‫أو‬
‫في‬
‫الشئ‬
‫المت‬
‫نازع‬
.‫فيه‬
‫بهذا‬
‫فإن‬
‫عقد‬
‫الصلح‬
‫يتميزعن‬
‫بقية‬
‫العقود‬
‫المسماة‬
‫بإحدى‬
‫القواعد‬
‫الخصوصية‬
،
‫حيث‬
‫تم‬
‫اقصاء‬
‫الغلط‬
‫في‬
‫القانون‬
‫الذي‬
‫يعرف‬
‫بأنه‬
"
‫توهم‬
‫أحد‬
‫المتعاقدين‬
‫أن‬
‫القانون‬
‫ينص‬
‫على‬
150
Philippe Malaurie, LaurentAynés, Pierre-Yves Gautier" Les contrats spéciaux,LGDP 7eme édition p 581 Et l
art 2044 du code civil français dispose" la transaction est un contrat par lequel les parties terminent une
contestation née ou préviennent une contestation à naître. Ce contrat doit être rédigé par écrit
".
151
‫القانون‬ ‫أن‬ ‫المتعاقدين‬ ‫أحد‬ ‫توهم‬ ‫هو‬ ‫الغلط‬
‫خالفها‬ ‫على‬ ‫الواقع‬ ‫في‬ ‫ينص‬ ‫أنه‬ ‫حين‬ ‫في‬ ‫معينة‬ ‫قاعدة‬ ‫على‬ ‫ينص‬
‫خصوم‬‫ل‬‫ا‬ ‫بين‬ ‫التلقائي‬ ‫الصلح‬ :‫الثاني‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬
83
‫قاعدة‬
‫معينة‬
‫في‬
‫حين‬
‫أنه‬
‫ينص‬
‫في‬
‫الواقع‬
‫على‬
‫خالفها‬
"
‫و‬،
‫باستبعاد‬
‫قاعدة‬
‫الفصل‬
44
‫من‬
‫مجلة‬
‫االل‬
‫تزامات‬
‫فإن‬
‫ابطال‬
‫عقد‬
‫الصلح‬
‫يهم‬
‫فقط‬
‫الواقع‬ ‫في‬ ‫الغلط‬
152
‫الذي‬
‫يشمل‬
‫أربعة‬
‫حاالت‬
‫منصوص‬
‫عليها‬
‫بالفصول‬
45
‫و‬
46
‫م‬
.
‫إ‬
.
‫ع‬
‫وهي‬
‫الغلط‬
‫في‬
‫ذات‬
‫المعقود‬
‫عليه‬
‫والغلط‬
‫في‬
‫نوع‬
‫الشيء‬
‫والغلط‬
‫في‬
‫الصفة‬
‫الموجبة‬
‫للتعاقد‬
‫والغلط‬
‫في‬
‫شخص‬
‫المتعاقد‬
‫أو‬
‫في‬
‫صفته‬
‫األساسية‬
.
‫ويتأكد‬
‫هذا‬
‫اإلقصاء‬
‫للغلط‬
‫في‬
‫القانون‬
‫من‬
‫خالل‬
‫عبارة‬
‫الفصل‬
1473
‫م‬
.
‫إ‬
.
‫ع‬
‫التي‬
‫تعبر‬
‫عن‬
‫ذلك‬
‫بعدم‬
‫جواز‬
‫القيام‬
"
‫بفساد‬
‫الصلح‬
‫لجهل‬
‫في‬
‫أصل‬
‫الحكم‬
".
‫و‬
‫يعد‬
‫هذا‬
‫االستثناء‬
‫من‬
‫من‬ ‫مظاهر‬
‫الفوارق‬
‫و‬ ‫العربي‬ ‫النسخة‬ ‫في‬ ‫النص‬ ‫صياغة‬
‫الفرنسي‬
153
‫التي‬
‫انجر‬
‫عنها‬
‫وقوع‬
‫محكمة‬
‫التعقيب‬
‫في‬
‫إحدى‬
‫قراراتها‬
154
‫في‬
‫نوع‬
‫من‬
‫الخلط‬
‫بين‬
‫الغلط‬
‫في‬
‫الواقع‬
‫والغلط‬
‫في‬
‫القانون‬
‫في‬
‫إطار‬
‫تأويل‬
‫عبارة‬
‫المشرع‬
‫المتمثلة‬
‫في‬
"
‫جهل‬
‫العاقد‬
‫لما‬
‫له‬
‫من‬
‫حق‬
"
‫الواردة‬
‫بالفصل‬
44
‫م‬
.
‫إ‬
.
‫ع‬
‫والمتعلق‬
‫بالغلط‬
‫في‬
‫القانون‬
.
‫وذلك‬
‫بمناسبة‬
‫النظر‬
‫في‬
‫صلح‬
‫أبرم‬
‫بين‬
‫شخص‬
‫وشركة‬
‫تأمين‬
‫تبعا‬
‫إلصابته‬
‫بأضرار‬
‫بدنية‬
‫نتيجة‬
‫حادث‬
،‫مرور‬
‫حيث‬
‫رفع‬
‫المتضرر‬
‫بعدما‬
‫أبرم‬
‫الصلح‬
‫دعوى‬
‫ضدها‬
‫طالبا‬
‫عرضه‬
‫على‬
‫الفحص‬
‫الطبي‬
‫ثم‬
‫القضاء‬
‫له‬
‫بالغرامات‬
‫التي‬
‫يقع‬
‫تقديرها‬
‫على‬
‫ضوء‬
‫نتيجة‬
،‫اإلختبار‬
‫وفي‬
‫المقابل‬
‫دفعت‬
‫الشركة‬
‫المذكورة‬
‫بسابقية‬
‫إبرام‬
‫الصلح‬
‫بينهما‬
‫تسلم‬
‫المدعي‬
‫بمقتضاه‬
‫مبلغا‬
‫ماليا‬
‫مقابل‬
‫الضرر‬
‫الحاصل‬
‫له‬
‫م‬
‫ن‬
‫الحادث‬
‫مع‬
‫تنازله‬
‫عن‬
‫كافة‬
‫الحقوق‬
‫المنجرة‬
‫عن‬
‫ذلك‬
‫الحادث‬
.
‫بالرغم‬
‫من‬
‫وصفها‬
‫للغلط‬
‫بكونه‬
‫جهل‬
‫لما‬
‫للمتعاقد‬
‫من‬
‫حق‬
‫أي‬
‫غلطا‬
‫في‬
‫القانون‬
‫على‬
‫معنى‬
‫الفصل‬
44
‫م‬
.
‫إ‬
.
،‫ع‬
‫فإن‬
‫محكمة‬
‫التعقيب‬
‫اعتبرت‬
‫أن‬
‫قضاة‬
‫األصل‬
‫لم‬
‫يخالفوا‬
‫القانون‬
‫لما‬
‫قضوا‬
‫ببطالن‬
‫عقد‬
‫الصلح‬
‫متجاهلة‬
‫صريح‬
‫الفص‬
‫ل‬
1473
‫م‬
.
‫إ‬
.
‫ع‬
.
‫ويبدو‬
‫أنها‬
‫اعتبرت‬
‫هذا‬
‫الغلط‬
‫الذي‬
‫وقع‬
‫فيه‬
‫المتضرر‬
‫هو‬
‫غلطا‬
‫في‬
‫الواقع‬
‫بالرغم‬
‫من‬
‫استعمال‬
‫عبارة‬
"
‫جهل‬
‫المتعاقد‬
‫لما‬
‫له‬
‫من‬
‫حق‬
"
‫بدليل‬
‫اإلستناد‬
‫إلى‬
‫الفصل‬
1472
‫من‬
‫نفس‬
‫المجلة‬
‫والمتعلق‬
‫بالغلط‬
‫المادي‬
.
‫وعموما‬
‫فإن‬
‫إقصاء‬
‫الغلط‬
‫في‬
‫القانون‬
‫حسب‬
‫بعض‬
‫الفقهاء‬
155
‫يفس‬
‫ر‬
‫بكون‬
152
‫محمد‬
‫النظرية‬ ،‫الزين‬
‫ط‬ ،‫الوفاء‬ ‫مطبعة‬ ،‫لإللتزامات‬ ‫العامة‬
2
،
‫تونس‬
1997
،
‫ص‬
139
.
153
‫الزنايدي‬ ‫عمر‬
،
‫االلتزامات‬ ‫مجلة‬ ‫طبق‬ ‫الصلح‬
‫والعقود‬
‫وا‬ ‫الحقوق‬ ‫كلية‬ ،‫خاص‬ ‫قانون‬ ‫بحث‬ ‫الماجستير‬ ‫شهادة‬ ‫لنيل‬ ‫مذكرة‬ ،
‫ب‬ ‫السياسية‬ ‫لعلوم‬
،‫تونس‬
2009
-
2010
،
‫ص‬
.
4
154
‫ت‬ ‫قرار‬
‫عقيبي‬
‫عدد‬ ‫مدني‬
2078
‫في‬ ‫صادر‬
17
/
05
/
1980
‫(مجلة‬
‫لسنة‬ ‫االول‬ ‫العدد‬ ‫المحاماة‬
1989
‫ص‬
185
)
.
155
‫ص‬ ‫سابق‬ ‫مرجع‬ ‫الزايدي‬ ‫عمر‬
6
‫خصوم‬‫ل‬‫ا‬ ‫بين‬ ‫التلقائي‬ ‫الصلح‬ :‫الثاني‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬
84
‫الطرفان‬
‫قد‬
‫تنازال‬
‫بموجب‬
‫هذا‬
‫العقد‬
‫عن‬
‫حق‬
‫الدعوى‬
‫وعن‬
‫الحصول‬
‫على‬
‫اإلعتراف‬
‫القضائي‬
،‫بالنزاع‬
‫وبالتالي‬
‫فمن‬
‫غير‬
‫المعقول‬
‫أن‬
‫يسمح‬
‫لهما‬
‫بأن‬
‫يطعنا‬
‫في‬
‫الصلح‬
‫لغلط‬
‫في‬
‫القانون‬
‫ألنهما‬
‫بالصلح‬
‫قد‬
‫تنازال‬
‫عن‬
‫معرفة‬
،‫القانون‬
‫فإذا‬
‫أجيز‬
‫لهما‬
‫هذا‬
،‫الطعن‬
ّ‫د‬‫ع‬
‫ذلك‬
‫مخالفا‬
‫إلرا‬
‫دتهما‬
‫للغرض‬ ‫و‬
‫من‬
.‫الصلح‬
‫واخيرا‬
‫يجب‬
‫اإلشارة‬
‫إلى‬
‫أن‬
‫سكوت‬
‫أحد‬
‫الطرفين‬
‫في‬
‫مجلس‬
‫الصلح‬
‫ال‬
‫يعتبر‬
‫قبوال‬
‫ألن‬
‫الحقوق‬
‫ال‬
‫تسقط‬
‫باالستنتاج‬
‫و‬
‫االحتمال‬
.
‫و‬
‫باإلضافة‬
‫إلى‬
‫الرضا‬
‫يجب‬
‫أن‬
‫يكون‬
‫المتعاقد‬
‫أهال‬
‫إلبرام‬
‫الصلح‬
‫ويميز‬
‫الفقها‬
‫ء‬
‫بين‬
‫نوعين‬
‫من‬
‫االهلية‬
‫و‬
‫هما‬
‫أهلية‬
‫الوجوب‬
‫و‬
‫أهلية‬
،‫األداء‬
‫فاألولى‬
‫هي‬
‫صالحية‬
‫الشخص‬
‫إلثبات‬
‫الحقوق‬
‫له‬
‫و‬
‫لوجود‬
‫االلتزامات‬
‫عليه‬
‫أما‬
‫أهلية‬
‫األداء‬
‫فتعني‬
‫صالحية‬
‫الشخص‬
‫لمباشرة‬
‫التصرفات‬
‫القانونية‬
،‫كالبيع‬
‫الهبة‬
،
‫الوصية‬
‫و‬
‫غيرها‬
‫من‬
‫التصرفات‬
‫القانو‬
‫نية‬
.
‫و‬
‫قد‬
‫اقتضى‬
‫الفصل‬
1459
‫من‬
‫م‬
‫اع‬
‫أن‬
‫المصالح‬
‫يجب‬
‫أن‬
‫يكون‬
‫اهال‬
‫لي‬
‫وفت‬
‫بعوض‬
‫ما‬
‫وقع‬
‫في‬
‫شأنه‬
‫الصلح‬
‫بالتالي‬
‫فإن‬
‫األهلية‬
‫المطلوبة‬
‫في‬
‫عقد‬
‫الصلح‬
‫ليست‬
‫أهلية‬
‫تعاقد‬
‫فحسب‬
‫و‬
‫إنما‬
‫ال‬
‫بد‬
‫من‬
‫توفر‬
‫أهلية‬
‫التصرف‬
‫في‬
‫الحق‬
‫الذي‬
‫أنصب‬
‫عليه‬
‫الصلح‬
‫أو‬
‫النزاع‬
‫و‬
‫ذلك‬
‫ألن‬
‫كال‬
‫الطرفين‬
‫يتنازالن‬
‫عن‬
‫جزء‬
‫مما‬
‫يدعي‬
‫أنه‬
‫و‬
‫لهذا‬
‫وجب‬
‫توفر‬
‫أهلية‬
‫التصرف‬
.
‫بالتالي‬
‫في‬
‫صورة‬
‫وجود‬
‫قاصر‬
‫أو‬
‫عديم‬
‫األهلية‬
‫فإنه‬
‫عمال‬
‫بأحكام‬
‫الفصل‬
1460
‫من‬
‫م‬
‫اع‬
‫فإنه‬
‫ال‬
‫بد‬
‫من‬
‫استصدار‬
‫إذن‬
‫خاص‬
‫من‬
‫القاضي‬
‫ليتم‬
‫إبرام‬
‫الصلح‬
‫وهي‬
‫نفس‬
‫القاعد‬
‫ة‬
‫المنطبقة‬
‫على‬
‫المحجور‬
‫عليه‬
‫كالمجنون‬
‫بما‬
‫أن‬
‫الحجر‬
‫هو‬
‫منع‬
‫شخص‬
‫معين‬
‫من‬
‫إنشاء‬
‫التصرفات‬
‫النعدام‬
‫األهلية‬
‫فهو‬
‫شأنه‬
‫شأن‬
‫ا‬
‫لقاصر‬
‫غير‬
‫المميز‬
‫بالتالي‬
‫كل‬
‫تصرفاته‬
‫غ‬
‫ير‬
‫نافذة‬
‫وكذلك‬
‫الحال‬
‫بالنسبة‬
‫للمفلس‬
‫حيث‬
‫يتم‬
‫ابطال‬
‫جميع‬
‫التصرفات‬
‫بدون‬
‫امضاء‬
‫أمين‬
‫الفلسفة‬
‫خاصة‬
‫إذا‬
‫كان‬
‫عقد‬
‫الصلح‬
‫ضارا‬
‫ضررا‬
‫محضا‬
.
‫أما‬
‫في‬
‫حالة‬
‫وجود‬
‫صغير‬
‫مميز‬
‫فإن‬
‫إجازة‬
‫الولي‬
‫تكون‬
‫كافية‬
‫النعقاد‬
‫الصلح‬
.
‫أما‬
‫فيما‬
‫يتعلق‬
‫بالوكال‬
‫ة‬
‫في‬
‫الصلح‬
‫فقد‬
‫استقر‬
‫الفقه‬
156
‫على‬
‫اشتراط‬
‫وجود‬
‫وكالة‬
‫خاصة‬
‫لعقد‬
‫الصلح‬
‫بالتالي‬
‫ال‬
‫يجوز‬
‫الموكل‬
‫أن‬
‫يصالح‬
‫على‬
‫حقوق‬
‫موكله‬
‫ما‬
‫لم‬
‫يكن‬
‫الصلح‬
‫منصوص‬
‫عليه‬
‫في‬
‫عقد‬
‫التوكيل‬
.
156
‫ذياب‬ ‫عزالدين‬ ‫حسن‬
،
‫سابق‬ ‫مرجع‬
،
‫ص‬
236
.
‫خصوم‬‫ل‬‫ا‬ ‫بين‬ ‫التلقائي‬ ‫الصلح‬ :‫الثاني‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬
85
‫المحل‬
‫هو‬
‫الذي‬
‫يثبت‬
‫فيه‬
‫األثر‬
‫القانوني‬
‫الذي‬
‫أراد‬
‫الطرفان‬
‫احداثه‬
‫نتيجة‬
‫إبرا‬
‫م‬
،‫العقد‬
‫فهذا‬
‫األخير‬
‫ينشئ‬
‫مجموعة‬
‫من‬
‫االلتزامات‬
‫على‬
‫طرفيه‬
‫محلها‬
‫الحق‬
‫موضوع‬
‫النزاع‬
‫الذي‬
‫يشترط‬
‫فيه‬
‫تحت‬
‫جزاء‬
‫البطالن‬
‫أن‬
‫يكون‬
‫موجودا‬
‫أو‬
‫قابال‬
،‫للوجود‬
‫معينا‬
‫أو‬
‫قابال‬
‫لل‬
‫تعيين‬
‫وخالفا‬
‫لهذين‬
‫الشرطين‬
‫واللذين‬
‫يخضعان‬
‫الى‬
‫القواعد‬
‫العامة‬
‫التي‬
‫تحكم‬
‫ركن‬
‫المحل‬
‫ف‬
‫إن‬
‫شرط‬
‫المشروعية‬
‫إضافة‬
‫إلى‬
‫خ‬
‫ض‬
‫وعه‬
‫للقو‬
‫اعد‬
‫العامة‬
‫التي‬
‫تقصي‬
‫التصالح‬
‫في‬
‫المسائل‬
‫المتعلقة‬
‫بالحالة‬
‫الشخصية‬
‫أو‬
‫بالنظام‬
‫العام‬
‫فقد‬
‫وردت‬
‫فيه‬
‫بعض‬
‫األحكام‬
‫الخاصة‬
‫وا‬
‫لتي‬
‫تميزه‬
‫عن‬
‫غيره‬
‫من‬
‫العقود‬
‫حيث‬
‫أجاز‬
‫الفصل‬
1465
‫التصالح‬ ‫أن‬ ‫ع‬ ‫ا‬ ‫م‬ ‫من‬
‫على‬
‫التركات‬
‫المستقبلية‬
‫حيث‬
‫أجاز‬
‫المشرع‬
‫صلح‬
‫الورثة‬
‫عن‬
‫الحقوق‬
‫الراجعة‬
‫لهم‬
‫بطريق‬
‫اإلرث‬
‫بأن‬
‫يأخذوا‬
‫أقل‬
‫من‬
‫منابهم‬
‫الشرعي‬
‫شرط‬
‫أن‬
‫يكونوا‬
‫على‬
‫دراية‬
‫بمقدار‬
‫التركة‬
.
‫إضافة‬
‫إلى‬
‫الفصل‬
1462
‫الذي‬ ‫ع‬ ‫ا‬ ‫م‬
‫نص‬
‫على‬
‫أنه‬
‫ال‬
‫يجوز‬
‫الصلح‬
‫على‬
‫النفقة‬
‫وإنما‬
‫يجوز‬
‫في‬
‫كيفي‬
‫ة‬
‫دفعها‬
‫أو‬
‫فيما‬
‫تأخر‬
‫دفعه‬
‫منها‬
.
‫يضاف‬
‫إلى‬
‫هذه‬
‫األركان‬
‫السبب‬
‫الذي‬
‫يستوجب‬
‫توفره‬
‫واستيفا‬
‫ئه‬
‫للشروط‬
‫القانونية‬
‫بما‬
‫أن‬
‫انعدامه‬
‫أو‬
‫تخلفه‬
‫يبطل‬
‫العقد‬
‫بطالنا‬
‫مطلقا‬
‫و‬
‫قد‬
‫اختلف‬
‫الفقهاء‬
157
‫عن‬
‫تعريف‬
‫السبب‬
‫في‬
‫عقد‬
‫الصلح‬
‫تعتبر‬ ‫التقليدية‬ ‫فالنظرية‬
‫أن‬
‫السبب‬
‫في‬
‫عقد‬
‫الصلح‬
‫هو‬
‫الغرض‬
‫المباشر‬
‫الذي‬
‫من‬
‫أجله‬
‫التزم‬
‫المتصالح‬
‫فيكون‬
‫سبب‬
‫الصلح‬
‫هو‬
‫نية‬
‫حسم‬
‫النزاع‬
‫بين‬
‫الطرفين‬
‫و‬
‫هو‬
‫عنصر‬
‫مشترك‬
‫بين‬
‫أطراف‬
‫النزاع‬
‫يتالئم‬
‫مع‬
‫الطبيعة‬
‫الخاصة‬
‫لعقد‬
‫الصلح‬
‫واألهم‬
‫من‬
‫ذلك‬
‫أن‬
‫هذا‬
‫العنصر‬
‫ال‬
‫يتغير‬
‫من‬
‫متصالح‬
‫آلخر‬
.
‫جهتها‬ ‫من‬ ‫فتعتب‬ ‫الحديثة‬ ‫النظرية‬ ‫أما‬
‫أن‬
‫بصفة‬ ‫السبب‬
‫عامة‬
‫هو‬
‫الدافع‬ ‫الباعث‬
‫إلبرام‬
‫الدافع‬ ‫ذلك‬ ‫هو‬ ‫متصالح‬ ‫كل‬ ‫التزام‬ ‫فسبب‬ ‫ثم‬ ‫من‬ ‫و‬ ‫الصلح‬
‫الشخص‬
‫آلخر‬ ‫شخص‬ ‫من‬ ‫يختلف‬ ‫الذي‬ ‫ي‬
158
.
‫بتوفر‬
‫هذه‬
‫االركان‬
‫والشروط‬
‫الموضوعية‬
‫ينشأ‬
‫العقد‬
‫صحيحا‬
‫فبالرجوع‬
‫إلى‬
‫أحكام‬
‫الفصل‬
23
‫من‬
‫مجلة‬
‫االلتزامات‬
‫والعقود‬
‫الذي‬
‫نص‬
‫على‬
‫أنه‬
"
‫ال‬
‫يتم‬
‫االتفاق‬
‫إال‬
‫بتراضي‬
‫المتعاقدين‬
‫على‬
‫أركان‬
‫العقد‬
‫وعلى‬
‫بقية‬
‫الشروط‬
‫المباحة‬
‫التي‬
‫جعلها‬
‫المتعاقدان‬
‫كركن‬
‫له‬
".
‫فيالحظ‬
‫أن‬
‫المشرع‬
‫مبدئيا‬
‫يعتبر‬
‫أن‬
‫الرضائية‬
‫كافية‬
‫إلبرام‬
‫العقود‬
‫دون‬
‫اشتراط‬
‫ركن‬
‫خامس‬
‫يتعلق‬
‫بشكل‬
‫معين‬
‫للعقد‬
‫غير‬
‫أن‬
‫هذا‬
‫المبدأ‬
‫ال‬
‫يجري‬
‫على‬
‫إطالقه‬
‫فقد‬
‫استوجبت‬
‫بعض‬
157
‫عبد‬
‫الرزاق‬
‫السنهوري‬
،
،‫العربي‬ ‫التراث‬ ‫احياء‬ ‫دار‬ ،‫المدني‬ ‫القانون‬ ‫شرح‬ ‫في‬ ‫الوسيط‬
،‫لبنان‬ ،‫بيروت‬
‫ص‬
260
-
264
158
www.droitarabic.com 2019/01/blog-post_65.html
‫خصوم‬‫ل‬‫ا‬ ‫بين‬ ‫التلقائي‬ ‫الصلح‬ :‫الثاني‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬
86
‫الحاالت‬
‫التدخل‬
‫التشريعي‬
‫كمظهر‬
‫استثنائي‬
‫للخاصية‬
‫الرضائية‬
‫من‬
‫خالل‬
‫اشتراط‬
‫المشرع‬
‫لشكلية‬
‫معين‬
‫ة‬
‫في‬
‫عديد‬
‫العقود‬
‫ومثال‬
‫ذلك‬
‫عقد‬
‫الهبة‬
‫الذي‬
‫نص‬
‫عليه‬
‫الفصل‬
204
‫من‬
‫مجلة‬
‫األحوال‬
‫الشخصية‬
‫على‬
‫أنه‬
‫ال‬
‫تصح‬
‫الهبة‬
‫إال‬
‫بحجة‬
‫رسمية‬
.
‫أما‬
‫فيما‬
‫يتعلق‬
‫بعقد‬
‫الصلح‬
‫فقد‬
‫أوجب‬
‫المشرع‬
‫أن‬
‫يتم‬
‫تحرير‬
‫كتب‬
‫صلح‬
‫في‬
‫الصور‬
‫التي‬
‫أشار‬
‫إليها‬
‫بالفصل‬
1466
‫م‬
‫ع‬ ‫ا‬
‫والذي‬
‫ينص‬
‫على‬
‫أنه‬
"
‫إذا‬
‫كان‬
‫في‬
‫ضمن‬
‫الصلح‬
‫ما‬
‫من‬
‫شأنه‬
‫إحداث‬
‫حقوق‬
‫على‬
‫أشياء‬
‫قابلة‬
‫للرهن‬
‫أو‬
‫تحويل‬
‫حقوق‬
‫على‬
‫ما‬
‫ذكر‬
‫أو‬
‫تغييرها‬
‫فال‬
‫يكون‬
‫الصلح‬
‫إال‬
‫كتابة‬
‫وال‬
‫يحتج‬
‫به‬
‫على‬
‫الغير‬
‫إال‬
‫إذا‬
‫وقع‬
‫تسجيله‬
‫حسب‬
‫ما‬
‫تقرر‬
‫في‬
‫البيع‬
".
‫إال‬
‫أنه‬
‫يستنتج‬
‫من‬
‫هذا‬
‫الفصل‬
‫أن‬
‫هذه‬
‫شكلية‬
‫ليست‬
‫شرط‬
‫صحة‬
‫وإنما‬
‫هي‬
‫وسيلة‬
‫إثبات‬
‫ل‬
‫ه‬
‫ومعارضة‬
‫توجيه‬
‫الغير‬
.
‫عقد‬
‫الصلح‬
‫ولو‬
‫أنه‬
‫حاسم‬
‫للنزاع‬
‫شأنه‬
‫في‬
‫ذلك‬
‫شأن‬
‫الحكم‬
‫القضائي‬
‫إال‬
‫أنه‬
‫يبقى‬
‫إ‬
‫تفاق‬
‫خاضع‬
‫لألحكام‬
‫العامة‬
.
‫الفقرة‬
:‫الأولى‬
‫الاثار‬
‫ذات‬
‫الطبيعة‬
‫القضائية‬
‫يعتبر‬
‫الصلح‬
‫كسائر‬
‫العقود‬
‫فإما‬
‫أن‬
‫ينتهي‬
‫بتنفيذ‬
‫االلتزامات‬
‫ا‬
‫لمتبادلة‬
‫من‬
‫قبل‬
‫الطرفين‬
‫في‬
‫عقد‬
‫الصلح‬
‫أو‬
‫بالفسخ‬
‫إذا‬
‫لم‬
‫يقم‬
‫أحد‬
‫الجانبين‬
‫بتنفيذ‬
‫االلتزامات‬
‫المترتبة‬
‫عل‬
‫يه‬
.
‫فالنزاع‬
‫الذي‬
‫ينهيه‬
‫الطرفين‬
‫عن‬
‫طريق‬
‫عقد‬
‫الصلح‬
‫يصبح‬
‫كأنه‬
‫لم‬
‫يكن‬
‫إذ‬
‫ينجر‬
‫عنه‬
‫أثر‬
‫إنقضائ‬
‫ي‬
‫وآخر‬
‫كاشف‬
‫للحقوق‬
‫وما‬
‫يسمى‬
‫بأثر‬
‫التثبيت‬
.
‫بالنسبة‬
‫لألول‬
‫واستنادا‬
‫للف‬
‫صل‬
1467
‫فالصلح‬ ‫ع‬ ‫ا‬ ‫م‬
‫يترتب‬
‫عنه‬
"
‫سقوط‬
‫الحقوق‬
‫والدعاوى‬
‫التي‬
‫انعقد‬
‫عليها‬
"
.
‫ويقصد‬
‫بذلك‬
‫تخلي‬
‫القاضي‬
‫عن‬
‫الدعوى‬
‫وذلك‬
‫في‬
‫حالة‬
‫وجود‬
‫نزاع‬
‫قائم‬
‫منشور‬
‫أمام‬
‫القضاء‬
‫حيث‬
‫خول‬
‫لألطراف‬
‫إجراء‬
‫الصلح‬
‫في‬
‫أي‬
‫طور‬
‫من‬
‫أطوار‬
‫القضية‬
‫بما‬
‫ينجر‬
‫عنه‬
‫حسم‬
‫النزاع‬
‫وإنهاء‬
‫سير‬
‫القضية‬
‫شريطة‬
‫أن‬
‫يتم‬
‫ذلك‬
‫قبل‬
‫إصدار‬
‫حكم‬
‫بات‬
‫وإال‬
‫اعتبر‬
‫ا‬
‫لنزاع‬
‫محسوما‬
‫بواسطة‬
‫الحكم‬
‫ال‬
‫بالصلح‬
.
‫خصوم‬‫ل‬‫ا‬ ‫بين‬ ‫التلقائي‬ ‫الصلح‬ :‫الثاني‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬
87
‫فاذا‬
‫كانت‬
‫الدعوى‬
‫منشورة‬
‫حكميا‬
‫وقام‬
‫األطراف‬
‫بإبرام‬
‫الصلح‬
‫واإلدالء‬
‫به‬
‫للمحك‬
‫مة‬
‫فإن‬
‫القاضي‬
‫ال‬
‫يصدر‬
‫حكما‬
‫في‬
‫األصل‬
‫بل‬
‫يوقف‬
‫النظر‬
‫ويقضي‬
‫بالصلح‬
‫ويصادق‬
‫عليه‬
‫بحيث‬
‫يتقيد‬
‫بمنطوقه‬
‫ويصدر‬
‫حكما‬
‫ف‬
‫ي‬
‫ذلك‬
‫وتقضي‬
‫المحكمة‬
‫في‬
‫التطبيق‬
"
‫برفع‬
‫الطلب‬
‫لوقوع‬
‫الصلح‬
‫بين‬
‫الطرفين‬
".
‫وتطبق‬
‫نفس‬
‫القاعدة‬
‫إلى‬
‫جانب‬
‫نقض‬
‫الحكم‬
‫االبتدائي‬
‫في‬
‫صورة‬
‫إبرام‬
‫الصلح‬
‫أمام‬
‫محكمة‬
‫الدرجة‬
‫الثانية‬
‫بعد‬
‫صدور‬
‫حكم‬
‫ابتدائي‬
‫في‬
‫النزاع‬
.
‫بالتالي‬
‫استنفاذ‬
‫المحكمة‬
‫لواليتها‬
‫يتم‬
‫بعد‬
‫قيامها‬
‫بالتصديق‬
‫على‬
‫ا‬
‫لصلح‬
‫الذي‬
‫ي‬
‫ؤدي‬
‫إلى‬
‫حسم‬
‫النزاع‬
‫على‬
‫الحق‬
‫المتنازع‬
‫عليه‬
‫بالتالي‬
‫اضمحالل‬
‫النزاع‬
‫المفترض‬
‫أن‬
‫تفصل‬
‫فيه‬
‫المحكمة‬
.
‫و‬
‫قد‬
‫اعتبر‬
‫فقه‬
‫القضاء‬
‫الفرنسي‬
159
‫أن‬
‫قرار‬
‫المصادقة‬
‫على‬
‫الصلح‬
‫ال‬
‫يقبل‬
‫االستئناف‬
‫و‬
‫يفسر‬
‫ذلك‬
‫بأن‬
‫الحكم‬
‫الصادر‬
‫بالتصديق‬
‫على‬
‫الصلح‬
‫ال‬
‫يمس‬
‫من‬
‫صبغته‬
‫التعاقدية‬
‫ل‬
‫ذلك‬
‫يستوجب‬
‫رفع‬
‫قضية‬
‫أصلية‬
‫للطعن‬
‫في‬
‫عقد‬
‫الصلح‬
.
‫اال‬
‫أنه‬
‫في‬
‫المقابل‬
‫أجيز‬
‫للمتصالحين‬
‫عدم‬
‫اإلدالء‬
‫بالصلح‬
‫للمصادقة‬
‫القضائية‬
‫و‬
‫االكتفاء‬
‫بالرجوع‬
‫في‬
‫االستئناف‬
‫غير‬
‫أن‬
‫هذه‬
‫الفرضية‬
‫ليست‬
‫مقبولة‬
‫في‬
‫فقه‬
‫القضاء‬
‫التونسي‬
160
‫إذ‬
‫أن‬
‫طلب‬
‫الحكم‬
‫بإمضاء‬
‫الصلح‬
‫ال‬
‫يؤدي‬
‫بالرجوع‬
‫في‬
‫اال‬
‫ستئناف‬
‫الذي‬
‫يرفعه‬
‫بشأن‬
‫الحكم‬
‫االبتدائي‬
.
‫أما‬
‫في‬
‫صورة‬
‫تم‬
‫الصلح‬
‫بعد‬
‫صدور‬
‫القرار‬
‫االستئنافي‬
‫فأنه‬
‫يقع‬
‫رفض‬
‫مطلب‬
‫التعقيب‬
‫حتى‬
‫لو‬
‫وقع‬
‫تقديمه‬
‫قبل‬
‫إبرام‬
‫الصلح‬
161
.
‫وتبرز‬
‫أهمية‬
‫عقد‬
‫الصلح‬
‫حتى‬
‫في‬
‫صورة‬
‫إبرامه‬
‫بعد‬
‫صدور‬
‫حكم‬
‫بات‬
‫إذ‬
‫يؤدي‬
‫إلى‬
‫تسوية‬
‫بعض‬
‫الصعوبات‬
‫المتعلقة‬
‫بتنفيذ‬
‫الحكم‬
‫وهي‬
‫صعوبات‬
‫يمكن‬
‫هل‬
‫تكون‬
‫مصدرا‬
‫النبثاق‬
‫نزاعات‬
‫جديدة‬
.
‫والى‬
‫جانب‬
‫أثر‬
‫تخلي‬
‫القاضي‬
‫عن‬
‫الدعوى‬
‫في‬
‫صور‬
‫وجود‬
‫نزاع‬
،‫قائم‬
‫فأنه‬
‫بالنسبة‬
‫للصلح‬
‫غير‬
‫القضائي‬
‫ال‬
‫يجوز‬
‫له‬
‫ايضا‬
‫الفصل‬
‫في‬
‫أي‬
‫مسألة‬
‫من‬
‫المسائل‬
‫التي‬
‫تم‬
‫التصالح‬
،‫بشأنها‬
‫بمعنى‬
‫أن‬
‫يمتنع‬
‫عن‬
‫البحث‬
‫في‬
‫شكل‬
‫الدعوى‬
‫أو‬
‫في‬
‫شروط‬
‫قبولها‬
‫أو‬
‫في‬
159
cass civ 18 juin 1969 bull, civ 2 n 212
160
‫عدد‬ ‫مدني‬ ‫تعقيبي‬ ‫قرار‬
10619
‫في‬ ‫صادر‬
14
‫ماي‬
1957
‫عدد‬ ‫ت‬ ‫ق‬ ‫م‬
3
‫لسنة‬
1960
‫ص‬
637
161
cass civ 21 mars 1990 bul civ 3 n 82
‫خصوم‬‫ل‬‫ا‬ ‫بين‬ ‫التلقائي‬ ‫الصلح‬ :‫الثاني‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬
88
‫موضوعها‬
‫وذلك‬
‫استنادا‬
‫إلى‬
‫الفصل‬
1469
‫ع‬ ‫ا‬ ‫م‬
‫الذي‬
‫ينص‬
‫على‬
‫أن‬
‫الصلح‬
‫يقصر‬
‫على‬
‫الحقوق‬
‫والدعاوى‬
‫المتصالح‬
‫فيها‬
‫ولو‬
‫أطلقت‬
‫عبارته‬
.
‫و‬
‫بناءا‬
‫على‬
‫ذلك‬
‫ليس‬
‫ألي‬
‫من‬
‫الطرفين‬
‫تجديد‬
‫دعوى‬
‫قضائية‬
‫تتعلق‬
‫بموضوع‬
‫سبق‬
‫التصالح‬
‫عليه‬
‫فالصلح‬
‫في‬
‫هذه‬
‫الحالة‬
‫يدفع‬
‫بع‬
‫دم‬
‫قبول‬
‫الدعوى‬
‫وي‬
‫شبه‬
‫فقه‬
‫القضاء‬
‫الفرنسي‬
162
‫الدفع‬
‫بالصلح‬
‫بالدفع‬
‫بقرينة‬
‫اتصال‬
‫القضاء‬
‫خاصة‬
‫فيما‬
‫يتعلق‬
‫بالشروط‬
‫حيث‬
‫يقوم‬
‫الدفع‬
‫بالصلح‬
‫أيضا‬
‫على‬
‫وحدة‬
‫األطراف‬
‫والسبب‬
‫والموضوع‬
‫إلى‬
‫جانب‬
‫تأسس‬
‫الدفع‬
‫على‬
‫صلح‬
‫يكون‬
‫صحيحا‬
.
‫أما‬
‫بالنسبة‬
‫لألثر‬
‫الثاني‬
‫فلعقد‬
‫الصلح‬
‫مفعول‬
‫كاش‬
‫ف‬
163
‫لما‬
‫اشتمل‬
‫عليه‬
‫من‬
‫الحقوق‬
‫بمعنى‬
‫أنه‬
‫يؤدي‬
‫إلى‬
‫إظهار‬
‫تلك‬
‫الحقوق‬
‫و‬
‫االلتزامات‬
‫التي‬
‫كانت‬
‫مقيدة‬
‫بسبب‬
‫النزاع‬
‫القائم‬
‫بين‬
‫الطرفين‬
‫و‬
‫هو‬
‫ما‬
‫يتبين‬
‫من‬
‫خالل‬
‫الفصل‬
1467
‫الذي‬
‫يشير‬
‫إلى‬
‫أنه‬
‫بموجب‬
‫عقد‬
‫الصلح‬
‫يثبت‬
‫لكل‬
‫من‬
‫المتعاقدين‬
‫ملكية‬
‫االشياء‬
‫و‬
‫الحقوق‬
‫إال‬
‫أن‬
‫هذا‬
‫األثر‬
‫ي‬
‫قتصر‬
‫فقط‬
‫على‬
‫الحقوق‬
‫المتنازع‬
‫فيها‬
‫دون‬
‫غيرها‬
‫وهو‬
‫ما‬
‫يستنتج‬
‫من‬
‫قراءة‬
‫الفصل‬
1469
‫من‬
‫مجلة‬
‫االلتزامات‬
‫والعقود‬
.
‫بمعنى‬
‫أن‬
‫الحق‬
‫الذي‬
‫يخلص‬
‫للمتصالح‬
‫بموجب‬
‫الصلح‬
‫يستند‬
‫إلى‬
‫مصدره‬
‫األول‬
‫ال‬
‫بالصلح‬
164
.
‫فهذا‬
‫األثر‬
‫ينتج‬
‫عنه‬
‫تثبيت‬
‫ملكية‬
‫األشياء‬
‫الواقع‬
‫تسليمها‬
‫بمقتضاه‬
‫وتأكي‬
‫د‬
‫وض‬
‫عها‬
‫القانوني‬
‫حيث‬
‫يقر‬
‫تصرفا‬
‫سابقا‬
‫وال‬
‫يغير‬
‫شيئا‬
‫من‬
‫عناصره‬
‫بمعنى‬
‫أن‬
‫الحق‬
‫الذي‬
‫اعتر‬
‫ف‬
‫به‬
‫أحد‬
‫المتصالحين‬
‫يعتبر‬
‫ثابتا‬
‫ال‬
‫بالصلح‬
‫ومن‬
‫وقت‬
‫إبرامه‬
‫بل‬
‫بالسبب‬
‫الذي‬
‫أنشأ‬
‫ه‬
‫ذا‬
‫الحق‬
‫أو‬
‫نقله‬
‫إلى‬
‫ذمته‬
‫ومن‬
‫وقت‬
‫وجوده‬
‫فمثال‬
‫إ‬
‫ذا‬
‫تنازع‬
‫شخصان‬
‫على‬
‫أرض‬
‫ومنزل‬
‫وكان‬
‫يملكهما‬
‫مورث‬
‫م‬
‫شترك‬
‫فأصلح‬
‫على‬
‫أن‬
‫يختص‬
‫أحدهما‬
‫باألرض‬
‫واآلخر‬
‫بالمنزل‬
‫اعتبر‬
‫كل‬
‫منهما‬
‫مالكا‬
‫لم‬
‫اختص‬
‫به‬
‫ليس‬
‫من‬
‫وقت‬
‫الصلح‬
‫بل‬
‫من‬
‫وقت‬
‫موت‬
‫المورث‬
‫وأنه‬
‫قد‬
‫ملك‬
‫ال‬
‫بالصلح‬
‫بل‬
‫بالميراث‬
.
162
‫طبق‬ ‫الصلح‬ ،‫الزنايدي‬ ‫عمر‬
‫اع‬ ‫م‬
،‫سابق‬ ‫مرجع‬ ،
‫ص‬
15
.
163
Boyer op.cit p 344
164
‫السنهوري‬ ‫الرزاق‬ ‫عبد‬
،
‫سابق‬ ‫مرجع‬
،
‫ص‬
583
.
‫خصوم‬‫ل‬‫ا‬ ‫بين‬ ‫التلقائي‬ ‫الصلح‬ :‫الثاني‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬
89
‫اما‬
‫في‬
‫صورة‬
‫استيعاب‬
‫الصلح‬
‫لحقوق‬
‫غير‬
‫متنازع‬
‫فيها‬
‫فيكون‬
‫بذلك‬
‫الصلح‬
‫ناقال‬
‫ومنشئا‬
‫ال‬
‫كاشفا‬
‫ومثال‬
‫ذلك‬
‫أن‬
‫يتصالح‬
‫شخصان‬
‫على‬
‫ملكية‬
‫عقار‬
‫فيختص‬
‫أحدهما‬
‫بذلك‬
‫العقار‬
‫مع‬
‫إسناد‬
‫للشخص‬
‫المقابل‬
‫عقار‬
‫آخر‬
‫فيكون‬
‫للصلح‬
‫هنا‬
‫أثر‬
‫ناقل‬
‫بالنسبة‬
‫للعق‬
‫ار‬
‫الثاني‬
‫ألنه‬
‫لم‬
‫يدخل‬
‫ضمن‬
‫الحقوق‬
‫متنازع‬
‫فيها‬
.
‫الفقرة‬
:‫الثانية‬
‫الاثار‬
‫ذات‬
‫الطبيعة‬
‫التعاقدية‬
‫عقد‬
‫الصلح‬
‫هو‬
‫عقد‬
‫ملزم‬
‫للجانبين‬
165
‫على‬
‫اعت‬
‫بار‬
‫أن‬
‫العقد‬
‫تبادلي‬
‫يرتب‬
‫على‬
‫عاتق‬
‫طرفيه‬
‫التزامات‬
‫متقابلة‬
‫ومرتبطة‬
‫ببعضها‬
‫البعض‬
‫بحيث‬
‫يكون‬
‫كل‬
‫متعاقد‬
‫في‬
‫نفس‬
‫الوقت‬
‫دائنا‬
‫ومدينا‬
‫توجيهه‬
‫المتعاقد‬
‫اآلخر‬
‫وباعتبار‬
‫أن‬
‫عقد‬
‫الصلح‬
‫ملزم‬
‫للجانبين‬
‫فإنه‬
‫يخضع‬
‫لألحكام‬
‫العامة‬
‫لمجلة‬
‫التزامات‬
‫العقود‬
‫كالدفع‬
‫بعدم‬
‫التنفيذ‬
‫وفسخ‬
‫عق‬
‫د‬
‫الصلح‬
.
‫فإذا‬
‫لم‬
‫يخضع‬
‫أحد‬
‫المتعاقدين‬
‫للصلح‬
‫تلقائيا‬
‫أجيز‬
‫للطرف‬
‫المقابل‬
‫إلزامه‬
‫بذلك‬
‫إ‬
‫ذا‬
‫أمكن‬
‫أو‬
‫طلب‬
‫الفسخ‬
‫وهو‬
‫ما‬
‫أكده‬
‫الفصل‬
1471
‫الذي‬
‫نص‬
‫على‬
‫أنه‬
"
‫إذا‬
‫لم‬
‫يوف‬
‫أحد‬
‫الطرفين‬
‫بما‬
‫التزم‬
‫به‬
‫في‬
‫الصلح‬
‫كان‬
‫للطرف‬
‫اآلخر‬
‫طلب‬
‫إتمام‬
‫العقد‬
‫ما‬
‫أمكن‬
‫وإال‬
‫ف‬
‫له‬
‫طلب‬
‫فسخ‬
‫العقد‬
‫مع‬
‫ت‬
‫عويض‬
‫ما‬
‫تسبب‬
‫له‬
‫من‬
‫الخسارة‬
‫في‬
‫كلتا‬
‫الصورتين‬
."
‫بالتالي‬
‫يتم‬
‫اعتبار‬
‫المصالح‬
‫مماطال‬
‫إذا‬
‫تخلف‬
‫عن‬
‫تنفيذ‬
‫ما‬
‫التزم‬
‫به‬
‫ويخول‬
‫للط‬
‫رف‬
‫المقابل‬
‫إجباره‬
‫على‬
‫ذلك‬
‫بطلب‬
‫التنفيذ‬
‫الجبري‬
‫إذا‬
‫كان‬
‫ممكنا‬
‫فيكون‬
‫هذا‬
‫التنفيذ‬
‫إ‬
‫ما‬
‫عينيا‬
‫أي‬
‫بطلب‬
‫تنفيذ‬
‫االلتزام‬
‫المحدد‬
‫بعقد‬
‫الصلح‬
‫أو‬
‫تنفيذ‬
‫يا‬
‫بمقابل‬
‫وذلك‬
‫من‬
‫خالل‬
‫طلب‬
‫شيء‬
‫مماثل‬
‫لاللتزام‬
‫األصلي‬
.
‫غير‬
‫أن‬
‫هذا‬
‫األثر‬
‫الملزم‬
‫يقتصر‬
‫على‬
‫طرفيه‬
‫فحسب‬
‫مما‬
‫يجعل‬
‫عقد‬
‫الصلح‬
‫ذا‬
‫أثر‬
‫نسبي‬
‫من‬
‫حيث‬
‫األشخاص‬
‫وذلك‬
‫أنه‬
‫ال‬
‫يستفيد‬
‫منه‬
‫وال‬
‫يضار‬
‫غير‬
‫طرفيه‬
‫فإذا‬
‫اصطلح‬
‫أحد‬
‫الورثة‬
‫مع‬
‫الموصى‬
‫له‬
‫على‬
‫الوصية‬
‫فال‬
‫يحتج‬
‫الورثة‬
‫اآلخرو‬
‫ن‬
‫بهذا‬
‫الصلح‬
‫وال‬
‫يحتج‬
‫به‬
‫عليهم‬
166
‫و‬
‫يفهم‬
‫ذلك‬
‫باالستناد‬
‫إلى‬
‫أحكام‬
‫الفصل‬
240
‫من‬
‫مجلة‬
‫االلتزامات‬
‫والعقود‬
‫والذي‬
‫ينص‬
‫على‬
‫أن‬
‫العقد‬
‫ال‬
‫يلزم‬
‫إال‬
‫العاقدين‬
‫وال‬
‫ينجر‬
‫منه‬
‫للغير‬
‫ضرر‬
‫وال‬
‫نفعا‬
‫إال‬
‫في‬
165
‫السنهوري‬ ‫الرزاق‬ ‫عبد‬
،
‫سابق‬ ‫مرجع‬
،
‫ص‬
582
.
166
‫السنهوري‬ ‫الرزاق‬ ‫عبد‬
،
‫سابق‬ ‫مرجع‬
،
‫ص‬
258
.
‫خصوم‬‫ل‬‫ا‬ ‫بين‬ ‫التلقائي‬ ‫الصلح‬ :‫الثاني‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬
90
‫الصور‬
‫التي‬
‫نص‬
‫عليها‬
‫القانون‬
.
‫بالتالي‬
‫فإن‬
‫عقد‬
‫الصلح‬
‫في‬
‫عالقته‬
‫بيمكن‬
‫االحت‬
‫جاج‬
‫لغير‬
‫ال‬
‫يتصف‬
‫بأي‬
‫أثر‬
‫ملزم‬
‫وال‬
‫يمكن‬
‫االحتجاج‬
‫به‬
‫ازائهم‬
.
‫ومن‬
‫استثناءات‬
‫هذا‬
‫المبدأ‬
‫تبرز‬
‫صورة‬
‫الصلح‬
‫المبرم‬
‫بين‬
‫المدين‬
‫وأحد‬
‫الدائنين‬
‫أو‬
‫المشتركين‬
‫بالخيار‬
‫إذ‬
‫بالرجوع‬
‫إلى‬
‫الفصل‬
170
‫م‬
.
‫إ‬
.
‫ع‬
167
‫يمكن‬
‫للبقية‬
‫إما‬
‫اإلنتفاع‬
‫به‬
‫إذا‬
‫ما‬
‫تضمن‬
‫إعترافا‬
‫بالدين‬
‫أو‬
‫عدم‬
‫اإلحتجاج‬
‫به‬
‫إذا‬
‫ما‬
‫أفاد‬
‫إبراء‬
‫من‬
‫الدين‬
‫أو‬
‫التثقيل‬
‫عليهم‬
.
‫كما‬
‫يضاف‬
‫لهذا‬
‫االستثناء‬
‫صورة‬
‫الصلح‬
‫الذي‬
‫يبرمه‬
‫الدائن‬
‫مع‬
‫أحد‬
‫المدينين‬
‫المتضامنين‬
‫فإنه‬
‫حسب‬
‫الفصل‬
184
‫م‬
.
‫إ‬
.
‫ع‬
‫ينسحب‬
‫على‬
‫هؤالء‬
‫جميعا‬
‫إذا‬
‫تضمن‬
"
‫أحد‬
‫أوجه‬
‫الخالص‬
"
‫مثل‬
‫إسقاط‬
،‫الدين‬
‫ولكن‬
‫ال‬
‫يحتج‬
‫به‬
‫عليهم‬
‫إذا‬
‫ما‬
‫ترتب‬
‫عل‬
‫يهم‬
‫بمقتضا‬
‫ه‬
‫التزام‬
‫أو‬
‫شروط‬
‫مثقلة‬
‫إال‬
‫إذا‬
‫رضوا‬
‫بذلك‬
‫صراحة‬
.
167
‫الفصل‬
170
‫ب‬ ‫به‬ ‫ينتفع‬ ‫بالخيار‬ ‫المشتركين‬ ‫الدائنين‬ ‫وأحد‬ ‫المديون‬ ‫بين‬ ‫الواقع‬ ‫"لصلح‬ ‫ع‬ ‫ا‬ ‫م‬ ‫من‬
‫تض‬ ‫إذا‬ ‫الدائنين‬ ‫قية‬
‫بالحق‬ ‫أو‬ ‫بالدين‬ ‫االعتراف‬ ‫من‬
."‫به‬ ‫رضوا‬ ‫إذا‬ ‫إال‬ ‫عليهم‬ ‫التثقيل‬ ‫أو‬ ‫الدين‬ ‫من‬ ‫اإلبراء‬ ‫أفاد‬ ‫إذا‬ ‫عليهم‬ ‫به‬ ‫يحتج‬ ‫وال‬
‫خصوم‬‫ل‬‫ا‬ ‫بين‬ ‫التلقائي‬ ‫الصلح‬ :‫الثاني‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬
91
‫أذه‬ ‫في‬ ‫العدالة‬ ‫صورة‬ ‫تجديد‬ ‫يستدعي‬ ‫التعاقدية‬ ‫أو‬ ‫الرضائية‬ ‫للعدالة‬ ‫اللجوء‬ ‫إن‬
‫الخصوم‬ ‫ان‬
‫للمناقشة‬ ‫ساحة‬ ‫كذلك‬ ‫تكون‬ ‫أن‬ ‫يجب‬ ‫بل‬ ‫فقط‬ ‫للمواجهة‬ ‫ساحة‬ ‫ليست‬ ‫أنها‬ ‫على‬
‫والمفاوضات‬
‫والمص‬
‫الحة‬
.
‫مقبو‬ ‫غير‬ ‫أمر‬ ‫يبدو‬ ‫كان‬ ‫االقتصادي‬ ‫الجنائي‬ ‫القانون‬ ‫مجال‬ ‫في‬ ‫الصلح‬ ‫عن‬ ‫فالحديث‬
‫ل‬
‫الردعي‬ ‫مفهومها‬ ‫في‬ ‫لتطبق‬ ‫وضعت‬ ‫الجزائي‬ ‫القانون‬ ‫قواعد‬ ‫أن‬ ‫باعتبار‬
‫تعلق‬ ‫وباعتبار‬
‫ها‬
‫بالنظام‬
‫استثائي‬ ‫تشريعي‬ ‫خيار‬ ‫يمثل‬ ‫اليوم‬ ‫أصبح‬ ‫أنه‬ ‫اال‬ ،‫الفردية‬ ‫لإلرادة‬ ‫مكان‬ ‫فال‬ ‫العام‬
‫عن‬ ‫وبديل‬
‫إجراء‬
‫العمومية‬ ‫الدعوى‬ ‫ات‬
‫امال‬ ‫وذلك‬
‫على‬ ‫القضايا‬ ‫عبئ‬ ‫من‬ ‫بتخفيف‬
.‫القضاة‬
‫عليها‬ ‫مجنيا‬ ‫تكون‬ ‫أن‬ ‫يمكن‬ ‫فاالدارة‬
‫متصالح‬ ‫وجهة‬
.‫واحد‬ ‫آن‬ ‫في‬ ‫معها‬
‫كل‬ ‫وفي‬
‫سواء‬ ‫الحاالت‬
‫بين‬ ‫تلقائي‬ ‫أو‬ ‫إداريا‬ ‫الصلح‬ ‫كان‬
‫فهو‬ ‫الخصوم‬
‫طبي‬ ‫ذو‬ ‫عقد‬
‫عة‬
‫سائر‬ ‫لها‬ ‫تخضع‬ ‫عامة‬ ‫شروط‬ ‫يقتضي‬ ‫مزدوجة‬
،‫العقود‬
‫خا‬ ‫وأخرى‬
‫صة‬
‫الذي‬ ‫اإلطار‬ ‫يفرضها‬
‫هذه‬ ‫فيه‬ ‫تندرج‬
.‫اآللية‬
‫اتفاق‬ ‫وهو‬
‫القرار‬ ‫من‬ ‫يقترب‬
‫أسند‬ ،‫القضائي‬
‫له‬
‫نفس‬ ‫القانون‬
‫القض‬ ‫الحكم‬ ‫خاصيات‬
‫ائي‬
‫التصالح‬ ‫تم‬ ‫التي‬ ‫بالحقوق‬ ‫يتعلق‬ ‫فيما‬
،‫بشأنها‬
.‫يضاهيه‬ ‫أن‬ ‫دون‬ ‫لكن‬
‫ال‬
‫خاتمة‬
‫خاتمة‬‫ل‬‫ا‬
92
‫بال‬ ‫يالحظ‬ ‫التونسي‬ ‫القانوني‬ ‫النظام‬ ‫في‬ ‫المتأمل‬ ‫إن‬
‫البديلة‬ ‫الطرق‬ ‫نظام‬ ‫تبني‬ ‫أن‬ ‫ريب‬
‫تونس‬ ‫في‬ ‫القضاء‬ ‫مرفق‬ ‫عصرنة‬ ‫نحو‬ ‫هامة‬ ‫خطوة‬ ‫يعتبر‬ ‫الصلح‬ ‫رأسها‬ ‫وعلى‬ ‫النزاعات‬ ‫لحل‬
‫الفكر‬ ‫تألق‬ ‫مع‬ ‫القضائية‬ ‫واألنظمة‬ ‫التشريعات‬ ‫جل‬ ‫شهدتها‬ ‫التي‬ ‫التطورات‬ ‫يواكب‬ ‫ما‬ ‫وهذا‬
‫شهدته‬ ‫التي‬ ‫العميقة‬ ‫والتحوالت‬ ‫الدعوى‬ ‫لبدائل‬ ‫الحديثة‬ ‫لألساليب‬ ‫القانوني‬
‫المرافعات‬ ‫قواعد‬ ‫ا‬
‫والتخلي‬ ‫النزاعات‬ ‫فض‬ ‫في‬ ‫إيجابية‬ ‫أكثر‬ ‫القاضي‬ ‫دور‬ ‫جعلي‬ ‫باتجاهي‬ ‫والجزائية‬ ‫المدنية‬
.‫تجاهها‬ ‫الحيادي‬ ‫دوره‬ ‫عن‬ ‫تدريجيا‬
‫النتائج‬ ‫جيت‬ ‫ع‬ ‫النزاعات‬ ‫لفض‬ ‫كآلية‬ ‫الصلح‬ ‫لموضوع‬ ‫دراستنا‬ ‫من‬ ‫نستخلص‬ ‫وعليه‬
.‫يلي‬ ‫ما‬ ‫ومنها‬
‫أف‬ ‫الصلح‬ ‫وخاصة‬ ‫النزاعات‬ ‫حل‬ ‫في‬ ‫البديلة‬ ‫للطرق‬
‫سيما‬ ‫ال‬ ‫النزاعات‬ ‫حسم‬ ‫في‬ ‫ضلية‬
‫ف‬
‫يما‬
‫وا‬ ‫التطور‬ ‫ذات‬ ‫الديناميكية‬ ‫والمجاالت‬ ‫االجتماعي‬ ‫المجال‬ ‫في‬ ‫حساسة‬ ‫بميادين‬ ‫يتعلق‬
‫لتجدد‬
‫أثبت‬ ‫حيث‬ ‫والمالية‬ ‫التجارية‬ ‫كالمعامالت‬ ‫السريع‬
‫االقتصاد‬ ‫الجدوى‬ ‫في‬ ‫نجاعة‬ ‫الصلح‬
‫ية‬
‫بمما‬ ‫المهتمين‬ ‫بعض‬ ‫يرى‬ ‫إذ‬ .‫االقتصادي‬ ‫الجزائي‬ ‫القانون‬ ‫مع‬ ‫وانسجامه‬
‫النش‬ ‫هذه‬ ‫رسة‬
‫اطات‬
‫بطء‬ ‫عن‬ ‫ناهيك‬ ‫واألعمال‬ ‫المال‬ ‫قطاع‬ ‫على‬ ‫عائقا‬ ‫إجراءاته‬ ‫أصبحت‬ ‫الرسمي‬ ‫القضاء‬ ‫أن‬
‫المسائ‬ ‫بعض‬ ‫في‬ ‫القضاء‬ ‫لدى‬ ‫الدقيق‬ ‫التخصص‬ ‫وانعدام‬ ‫قلة‬ ‫جانب‬ ‫إلى‬ ‫التقاضي‬ ‫إجراءات‬
‫ل‬
.‫منها‬ ‫الحديثة‬ ‫السيما‬ ‫والمالية‬ ‫التجارية‬
‫وخ‬ ‫القضائية‬ ‫للمنظومة‬ ‫يتحقق‬ ‫هاما‬ ‫مكسبا‬ ‫يعتبر‬ ‫كما‬
‫ليبرز‬ ‫منها‬ ‫الجزائية‬ ‫اصة‬
‫ك‬
‫إحدى‬
‫الجزائية‬ ‫الدعوى‬ ‫بدائل‬ ‫أهم‬
‫التصدي‬ ‫في‬ ‫العملية‬ ‫فعاليتها‬ ‫مدى‬ ‫التجربة‬ ‫أثبتت‬ ‫التي‬
‫التي‬ ‫للجرائم‬
‫ف‬ ‫يساهم‬ ‫للذي‬ ‫قل‬ ‫والسلمي‬ ‫االجتماعي‬ ‫الدور‬ ‫إلى‬ ‫بالنظر‬ ‫وذلك‬ ‫كبيرة‬ ‫خطورة‬ ‫تشكل‬ ‫ال‬
‫تحقيق‬ ‫ي‬
‫ي‬ ‫بما‬ ‫الجريمة‬ ‫عالم‬ ‫عن‬ ‫اإلمكان‬ ‫قدر‬ ‫وإبعاده‬ ‫المجرم‬ ‫إصالح‬
‫للمجتم‬ ‫وقاية‬ ‫معه‬ ‫تحقق‬
.‫ع‬
‫تراك‬ ‫لألزمة‬ ‫الناجحة‬ ‫الحلول‬ ‫أحد‬ ‫يشكل‬ ‫خاصة‬ ‫والصلح‬ ‫عامة‬ ‫البديلة‬ ‫الطرق‬ ‫نظام‬
‫م‬
‫هذه‬ ‫كل‬ ‫ممكنة‬ ‫حلول‬ ‫إيجاد‬ ‫يستوجب‬ ‫الذي‬ ‫الحد‬ ‫إلى‬ ‫القضاء‬ ‫مرفق‬ ‫على‬ ‫القضايا‬ ‫وتزاحم‬
.‫وأعراضها‬ ‫أسبابها‬ ‫عن‬ ‫البحث‬ ‫في‬ ‫والجهد‬ ‫الوقت‬ ‫لهدر‬ ‫يا‬ ‫تفيد‬ ‫المشاكل‬
‫مظهرا‬ ‫يعتبر‬ ‫الصلح‬
‫يساهم‬ ‫الذي‬ ‫الحوار‬ ‫أسلوب‬ ‫على‬ ‫يعتمد‬ ‫إذ‬ ‫الحضرية‬ ‫المظاهر‬ ‫من‬
‫النزاعات‬ ‫في‬ ‫الفصل‬ ‫سرعة‬ ‫طريق‬ ‫عن‬ ‫األفراد‬ ‫وتهدئة‬ ‫االجتماعي‬ ‫السلم‬ ‫تحقيق‬ ‫في‬ ‫وفير‬ ‫بقسط‬
‫خاتمة‬‫ل‬‫ا‬
93
‫المحبذة‬ ‫الطرق‬ ‫من‬ ‫فهو‬ ‫لذلك‬ ‫القانون‬ ‫من‬ ‫أكثر‬ ‫اإلنصاف‬ ‫على‬ ‫وارتكازه‬ ‫الحوار‬ ‫مجال‬ ‫وفتح‬
.‫االختصاص‬ ‫أهل‬ ‫عليها‬ ‫يلح‬ ‫التي‬
‫ورغم‬
‫نجاع‬
‫نظام‬ ‫ة‬
‫م‬ ‫من‬ ‫المتخاصمين‬ ‫نقل‬ ‫شاكر‬ ‫أحمد‬ ‫األستاذ‬ ‫عنه‬ ‫قال‬ ‫وكما‬ ‫الصلح‬
‫قاعد‬
‫ال‬ ‫بعض‬ ‫من‬ ‫يخلو‬ ‫ال‬ ‫اآلليات‬ ‫من‬ ‫كغيره‬ ‫فإنه‬ ‫للنزاع‬ ‫سريع‬ ‫حل‬ ‫نحو‬ ‫والمترقب‬ ‫المتضرر‬
‫نقائص‬
‫القضائ‬ ‫العمل‬ ‫في‬ ‫الصلح‬ ‫ليتغلغل‬ ‫تالفيها‬ ‫يجدر‬ ‫ولدتي‬ ‫التطبيق‬ ‫مستوى‬ ‫على‬ ‫والثغرات‬
‫خاصة‬ ‫ي‬
‫عام‬ ‫التشريعية‬ ‫السياسة‬ ‫وفي‬
‫الصدد‬ ‫هذا‬ ‫في‬ ‫اقتراحها‬ ‫يمكن‬ ‫التي‬ ‫الحلول‬ ‫بين‬ ‫ومن‬ ‫ة‬
‫معاناة‬ ‫تكبد‬ ‫عوض‬ ‫إليه‬ ‫للجوء‬ ‫المتخاصمين‬ ‫لتشجيع‬ ‫الصلح‬ ‫بمزايا‬ ‫التعريف‬ ‫مزيد‬
‫التقاضي‬
‫لنشر‬ ‫المجتمع‬ ‫في‬ ‫المؤثرة‬ ‫اإلعالم‬ ‫وسائل‬ ‫استغالل‬ ‫خالل‬ ‫من‬
‫و‬ ‫الصلح‬ ‫ثقافة‬
‫الوعي‬
.‫بفائدته‬
‫وظائف‬ ‫من‬ ‫وظيفة‬ ‫الصلح‬ ‫من‬ ‫يجعل‬ ‫عام‬ ‫مبدأ‬ ‫إقرار‬
‫األس‬ ‫وظيفته‬ ‫جانب‬ ‫إلى‬ ‫القاضي‬
‫اسية‬
‫التشريعا‬ ‫بعض‬ ‫غرار‬ ‫على‬ ‫وذلك‬ ‫وضعية‬ ‫قانونية‬ ‫لقواعد‬ ‫طبقا‬ ‫النزاع‬ ‫فض‬ ‫في‬ ‫والمتمثلة‬
‫ت‬
‫الفصل‬ ‫صلب‬ ‫ذلك‬ ‫رأينا‬ ‫كما‬ ‫أقر‬ ‫الذي‬ ‫الفرنسي‬ ‫كالتشريع‬ ‫المقارنة‬
21
‫المرا‬ ‫مجلة‬ ‫من‬
‫فعات‬
.‫القضائية‬ ‫الوظيفة‬ ‫طبيعة‬ ‫من‬ ‫الصلح‬ ‫تعتبر‬ ‫إذ‬ ‫الفرنسية‬ ‫المدنية‬
‫ب‬ ‫ضرورة‬
‫المصالحين‬ ‫سلك‬ ‫عث‬
les conconciliateurs
‫مساعدة‬ ‫يتولون‬ ‫الذين‬
‫يقع‬ ‫والمصالحة‬ ‫الصلح‬ ‫مؤسسات‬ ‫بإنشاء‬ ‫وذلك‬ ‫للنزاعات‬ ‫صحية‬ ‫تسوية‬ ‫إيجاد‬ ‫على‬ ‫القاضي‬
‫بين‬ ‫من‬ ‫اختيارهم‬ ‫يمكن‬ ‫أشخاص‬ ‫عليها‬ ‫يشرف‬ ‫خاص‬ ‫بقانون‬ ‫تكوينها‬ ‫وشروط‬ ‫شكلها‬ ‫تحديد‬
‫أ‬ ‫بين‬ ‫من‬ ‫أو‬ ‫النفس‬ ‫علم‬ ‫أو‬ ‫االجتماع‬ ‫علم‬ ‫في‬ ‫أساتذة‬
‫ويقع‬ ‫االجتماعي‬ ‫اإلرشاد‬ ‫عوان‬
‫ت‬
‫كوينهم‬
.‫تنتدبهم‬ ‫التي‬ ‫المحكمة‬ ‫نظر‬ ‫تحت‬ ‫الوظيفة‬ ‫بهذه‬ ‫للقيام‬
‫الصلح‬ ‫ساسة‬ ‫أحياء‬ ‫في‬ ‫دورهم‬ ‫بأهمية‬ ‫المحامون‬ ‫السادة‬ ‫توعية‬ ‫محاولة‬ ‫إلى‬ ‫إضافة‬
‫مباشر‬ ‫بدل‬ ‫األخير‬ ‫هذا‬ ‫محامي‬ ‫وبحضور‬ ‫وخصمه‬ ‫الحفيفي‬ ‫بين‬ ‫صلح‬ ‫مجلس‬ ‫بعقد‬ ‫والمبادرة‬
‫ة‬
‫ا‬ ‫منذ‬ ‫القضائي‬ ‫للنزاع‬
.‫بهم‬ ‫حرفائهم‬ ‫تصال‬
‫العمل‬ ‫في‬ ‫الصلح‬ ‫لدور‬ ‫دعما‬ ‫الممكنة‬ ‫الحلول‬ ‫من‬ ‫غيرها‬ ‫جانب‬ ‫إلى‬ ‫المقترحات‬ ‫هذه‬ ‫تمثل‬
‫انتهاج‬ ‫بضرورة‬ ‫وكالئهم‬ ‫ولداء‬ ‫المتنازعين‬ ‫لدى‬ ‫الوعي‬ ‫انعدم‬ ‫إذا‬ ‫نسبية‬ ‫تكون‬ ‫أنها‬ ‫إال‬ ،‫القضائي‬
‫مختلف‬ ‫فيها‬ ‫يشترك‬ ‫مركبة‬ ‫عملية‬ ‫عن‬ ‫عبارة‬ ‫هو‬ ‫فالصلح‬ ‫النزاعات‬ ‫لفصل‬ ‫الصلح‬ ‫سبيل‬
‫أطراف‬
‫أخرى‬ ‫جهة‬ ‫من‬ ‫والقادم‬ ‫جهة‬ ‫من‬ ‫والمتقاضين‬ ‫الخصومة‬
.
‫المراجع‬ ‫قائمة‬
‫المراجع‬ ‫قائمة‬
94
1
.
‫خاصة‬‫ل‬‫وا‬ ‫العامة‬ ‫المراجع‬
:

‫سامح‬ ‫كريم‬ ‫أسامة‬
،
‫اإلدارية‬ ‫المنازعات‬ ‫تسوية‬ ‫في‬ ‫الصلح‬ ‫دور‬
‫(دراسة‬
‫مقارنة‬
،)
2020

‫اإلمام‬
‫اال‬ ‫المنظور‬ ‫بن‬ ‫كرم‬ ‫محمد‬ ‫الدين‬ ‫جمال‬ ‫الفضل‬ ‫ابي‬ ‫العالمة‬
‫المصري‬ ‫فريقي‬
،
‫ل‬
‫سان‬
‫للطباعة‬ ‫ح‬ ‫ج‬ ‫ث‬ ‫ت‬ ‫الثاني‬ ‫المجلد‬ ‫العرب‬
‫والنشر‬

‫المحالوي‬ ‫السيد‬ ‫حسيب‬ ‫أنيس‬
،
‫الصلح‬ ‫عقد‬ "
‫في‬ ‫وأثره‬
‫العقوبة‬
‫الجنائية‬ ‫والخصومة‬
‫مقارنة‬ ‫دراسة‬
،
2011
،

‫جابر‬
،‫الغنيمي‬
‫للجريمة‬ ‫القانوني‬ ‫النظام‬
،‫الديوانية‬
‫ل‬ ‫العليا‬ ‫الدراسات‬ ‫معهد‬
‫لنشر‬
،
2023
،

‫صادق‬ ‫الحسيني‬
‫وزين‬
‫علي‬ ‫ب‬
‫النطاق‬ ‫في‬ ‫للصلح‬ ‫القانونية‬ ‫الطبيعة‬ ،
،‫االداري‬
‫دراسة‬
‫مقارنة‬
2022
،

‫فهيم‬ ‫راشد‬
،
‫منه‬ ‫الواقي‬ ‫والصلح‬ ‫اإلفالس‬
،
،‫القانونية‬ ‫االصدارات‬ ‫الفني‬ ‫المكتب‬
‫الطبعة‬
‫األولى‬
،

‫رأفت‬
:‫دسوقي‬
‫المفاوضة‬ ‫بدائل‬ ‫العمل‬ ‫قانون‬ ‫في‬ ‫التحكيم‬
‫ال‬ ،‫الوساطة‬ ،‫الجماعية‬
‫توفيق‬
‫ا‬ ‫القانونية‬ ‫الكتب‬ ‫دار‬
‫لقاهرة‬
2008

‫ابن‬ ‫الرحمان‬ ‫عبد‬
‫المقدمة‬ ،‫خلدون‬
‫األعلمي‬ ‫مؤسسة‬ ‫طبعة‬
،‫للمطبوعات‬
‫لبنا‬ ،‫بيروت‬
‫ن‬

‫عبد‬
‫الرزاق‬
‫الع‬ ‫التراث‬ ‫احياء‬ ‫دار‬ ،‫المدني‬ ‫القانون‬ ‫شرح‬ ‫في‬ ‫الوسيط‬ ،‫السنهوري‬
،‫ربي‬
،‫لبنان‬ ،‫بيروت‬

‫منش‬. ‫التونسي‬ ‫القانون‬ ‫في‬ ‫الديوانية‬ ‫الجريمة‬ ‫في‬ ‫الصلح‬ ، ‫القاطري‬ ‫العزيز‬ ‫عبد‬
‫بالمج‬ ‫ور‬
‫لة‬
‫في‬ ‫الميزان‬ ‫الرقمية‬ ‫القانوني‬
06
/
03
/
2022
،

‫كورف‬ ‫الفر‬ ‫و‬ ‫خلدون‬ ‫ابن‬ ‫بين‬ ‫الضريبة‬ ‫تقتل‬ ‫الضريبة‬ ‫مبدأ‬ ، ‫قندوز‬ ‫الكريم‬ ‫عبد‬
LinkedIn
‫النشر‬ ‫تاريخ‬
14
‫اوت‬
2015

‫النزاعات‬ ‫لحل‬ ‫البديلة‬ ‫الوسائل‬ ،‫أباريان‬ ‫عالء‬
،‫التجارية‬
‫دراسة‬
‫منشو‬ ،‫مقارنة‬
‫را‬
‫ت‬
‫لبنان‬ ،‫الحقوقية‬ ‫الحلبي‬
2008
‫المراجع‬ ‫قائمة‬
95

‫علي‬
‫ا‬
‫التجاري‬ ‫القانون‬ ،‫لنني‬
‫الجماعية‬ ‫اإلجراءات‬
‫للكت‬ ‫األطرش‬ ‫مجمع‬ ‫منشورات‬ ،
‫اب‬
‫تونس‬ ،‫المختص‬
2022
،

‫سعايدية‬ ‫عماد‬
،
‫الجبائية‬ ‫الجرائم‬ ‫في‬ ‫الصلح‬
،
‫تون‬ ،‫المختص‬ ‫للكتاب‬ ‫األطرش‬ ‫مجمع‬
‫س‬
2014
،

‫محمد‬
‫النظرية‬ ،‫الزين‬
‫ط‬ ،‫الوفاء‬ ‫مطبعة‬ ،‫لإللتزامات‬ ‫العامة‬
2
،
‫تونس‬
1997
،

‫المحرزي‬ ‫عباس‬ ‫محمد‬
،
‫الجباية‬ ‫اقتصاديات‬
‫دار‬ ،‫والضرائب‬
‫هومة‬
2004

‫مصطفى‬
،‫حلمي‬
‫البدي‬ ‫والطرق‬ ‫التصالحية‬ ‫والعدالة‬ ‫االجتماعية‬ ‫الجنائية‬ ‫السياسة‬
‫لحل‬ ‫لة‬
‫األولى‬ ‫الطبعة‬ ‫والقضائية‬ ‫القانونية‬ ‫المعلومة‬ ‫نشر‬ ‫جمعية‬ ‫منشورات‬ ،‫النزاعات‬
،
2005

‫البعلبكي‬ ‫رمزي‬ ،‫البعلبكي‬ ‫منير‬
2008
‫للمالي‬ ‫العلم‬ ‫دار‬ : ‫بيروت‬
‫ين‬

‫وليد‬ ‫مهند‬
،‫الحداد‬
‫الجزائية‬ ‫للوساطة‬ ‫القانوني‬ ‫التنظيم‬
‫تطبيقها‬ ‫وإمكانية‬
‫في‬
‫ا‬
‫لنظام‬
‫االجرائي‬
،‫االردني‬
"‫مقارنة‬ ‫دراسة‬ "
،

‫حسن‬ ‫نجالء‬
،
‫اإلدارية‬ ‫المنازعات‬ ‫في‬ ‫التحكيم‬
،
،‫الثانية‬ ‫الطبعة‬
‫ال‬ ‫النهضة‬ ‫دار‬
‫عربية‬
،
‫القاهرة‬
2003
-
2004
،
2
.
‫التمرين‬ ‫ختم‬ ‫حاضرات‬‫م‬‫و‬ ‫كرات‬
‫المذ‬

‫عزالد‬ ‫حسن‬
‫ذياب‬ ‫ين‬
،
‫النزاعات‬ ‫لفض‬ ‫وسيلة‬ ‫الصلح‬ "
،"
‫السي‬ ‫والعلوم‬ ‫الحقوق‬ ‫كلية‬
‫اسية‬
‫بتونس‬
،

‫الجربوعي‬ ‫سنية‬
،
‫الشغل‬ ‫دائرة‬
،
‫القانو‬ ‫في‬ ‫المهني‬ ‫الماجستير‬ ‫شهادة‬ ‫لنيل‬ ‫مذكرة‬
‫وجباية‬ ‫ن‬
‫المؤسسة‬
،
‫بصفاقس‬ ‫الحقوق‬ ‫كلية‬
2012
-
2013
،

‫الزنايدي‬ ‫عمر‬
،
‫االلتزامات‬ ‫مجلة‬ ‫طبق‬ ‫الصلح‬
‫لنيل‬ ‫مذكرة‬ ،‫والعقود‬
‫الماجس‬ ‫شهادة‬
‫تير‬
،‫بتونس‬ ‫السياسية‬ ‫والعلوم‬ ‫الحقوق‬ ‫كلية‬ ،‫خاص‬ ‫قانون‬ ‫بحث‬
2009
-
2010

‫لطفي‬
‫النزاع‬ ،‫الفتني‬
‫الجبائي‬
،‫الجزائي‬
‫المعمقة‬ ‫الدراسات‬ ‫شهادة‬ ‫لنيل‬ ‫مذكرة‬
‫ف‬
‫قانون‬ ‫ي‬
‫الحقوق‬ ‫كلية‬ ،‫االعمال‬
‫السياسية‬ ‫والعلوم‬
‫بتونس‬
2002
-
2003

‫بالحاج‬ ‫ليلى‬
،
‫ال‬
‫م‬
‫الشغل‬ ‫دائرة‬ ‫أمام‬ ‫دعى‬
،
‫مذكرة‬
‫ل‬
‫قان‬ ‫في‬ ‫الماجستير‬ ‫شهادة‬ ‫نيل‬
‫ون‬
‫األعمال‬
،
‫سنة‬ ‫بسوسة‬ ‫وسياسية‬ ‫اقتصادية‬ ‫وعلوم‬ ‫حقوق‬ ‫كلية‬
2009
-
2010
،
‫المراجع‬ ‫قائمة‬
96

‫عمارة‬ ‫ليلى‬
،
‫الجزائية‬ ‫المادة‬ ‫في‬ ‫بالوساطة‬ ‫الصلح‬
،
‫تمرين‬ ‫ختم‬ ‫محاضرة‬
‫ا‬ ،
‫ا‬ ‫لسنة‬
‫لقضائية‬
2010
-
2011
،

‫بالضياف‬ ‫مليكة‬
،
"‫الصلح‬ ‫وجوبية‬ "
،
‫التمرين‬ ‫ختم‬ ‫محاضرة‬
،
‫القضائية‬ ‫للسنة‬
2012
-
2013
،

‫زواري‬ ‫محمد‬ ‫بن‬ ‫هشام‬
،
‫المادة‬ ‫في‬ ‫الصلح‬ "
،‫الجبائية‬
‫ختم‬ ‫محاضرة‬
‫التمرين‬
(
‫الهي‬
‫ئة‬
‫القضائية‬ ‫السنة‬ )‫للمحامين‬ ‫الوطنية‬
2012
-
2013
3
.
‫المقالات‬

‫الصقير‬ ‫بكر‬ ‫ابو‬
،
‫التونسي‬ ‫التشريع‬ ‫في‬ ‫الصلح‬
،
‫والتشريع‬ ‫القضاء‬ ‫مجلة‬
،
‫أكتوبر‬
2001
،
‫صفحة‬
300
.

‫أيمن‬
،‫شطيبة‬
‫للص‬ ‫القانوني‬ ‫النظام‬
‫الديوانية‬ ‫الجرائم‬ ‫في‬ ‫لح‬
،
‫فيفري‬
،
2015
‫ص‬
32
.

‫بشير‬
،‫االحمر‬
‫القمرقية‬ ‫الجرائم‬ ‫في‬ ‫الصلح‬
،
‫ص‬
15
.

‫جعفر‬ ‫بن‬
،‫ماجدة‬
‫نوفمبر‬ ‫دورة‬ ‫للقضاء‬ ‫األعلى‬ ‫المعهد‬ ‫الشغلية‬ ‫العالقات‬
1991
‫بت‬
‫ونس؛‬

‫ق‬ ‫م‬ "‫التونسي‬ ‫التشريع‬ ‫في‬ ‫الصلح‬ " ‫سقير‬ ‫بوبكر‬
،‫ت‬
‫اكتوبر‬
2001
‫ص‬
297

‫توفيق‬
‫الصلح‬ ،‫شبشوب‬
‫المخا‬ ‫في‬
‫الجبائية‬ ‫لفات‬
،‫الجزائية‬
‫ص‬
3
.

‫رضا‬
،‫االسود‬
‫المدني‬ ‫النزاع‬ ‫في‬ ‫الصلح‬
،
‫في‬ ‫بصفاقس‬ ‫الحقوقيين‬ ‫بجمعية‬ ‫محاضرة‬
12
‫اكتوبر‬
2022
.

‫رضا‬
،‫األسود‬
‫بعنوان‬ ‫محاضرة‬
‫المدني‬ ‫النزاع‬ ‫في‬ ‫الصلح‬
،
‫أفريل‬ ‫في‬
2022
-
‫مجلة‬
‫والتشريع‬ ‫القضاء‬
،

‫المزغني‬ ‫رضا‬
،
" ‫المحيط‬ ‫لحماية‬ ‫التشريعية‬ ‫السياسة‬ "
،
‫ق‬ ‫م‬
‫ت‬
1993
،
‫ص‬
15
.

‫ق‬ ‫م‬ ،‫الشغلي‬ ‫التقاضي‬ ‫إجراءات‬ ‫في‬ ‫التشريعي‬ ‫التطور‬ ،‫الحرابي‬ ‫سفيان‬
‫اكتوبر‬ ،‫ت‬
2007
‫ص‬
48

‫سنية‬
،‫التجريدي‬
‫الوساطة‬
‫في‬ ‫والصلح‬
‫الجزائية‬ ‫المادة‬
،
‫ص‬
99
.
‫المراجع‬ ‫قائمة‬
97

‫الفقي‬ ‫العزيز‬ ‫عبد‬
،
‫الجزائية‬ ‫المادة‬ ‫في‬ ‫بالوساطة‬ ‫الصلح‬
،
‫ت‬ ‫ق‬ ‫م‬
،
‫اكتوبر‬
2003
‫ص‬
360
.

‫كحلون‬ ‫علي‬
،
‫الما‬ ‫في‬ ‫الصلح‬
‫المدنية‬ ‫دة‬
،
‫جويلية‬ ‫ت‬ ‫ق‬ ‫م‬
1989
،
‫ص‬
102
.

‫القضائية‬ ‫السنة‬ ‫افتتاح‬ ‫بمناسبة‬ ‫خاص‬ ‫عدد‬ ‫محمود‬ ‫بن‬ ‫الزهراء‬ ‫فاطمة‬
1993
1994
‫م‬
‫ق‬
‫ت‬
1994
،
53
.

‫محمود‬ ‫بن‬ ‫الزهراء‬ ‫فاطمة‬
،
‫القضائي‬ ‫العمل‬ ‫في‬ ‫الصلح‬
،
‫م‬
.
‫ق‬
.
‫ت‬
،
‫نوفمبر‬
1997
،
‫ص‬
127
.

‫الزهراء‬ ‫فاطمة‬
‫محمود‬ ‫بن‬
،
‫الق‬ ‫السنة‬ ‫افتتاح‬ ‫بمناسبة‬ ‫خاص‬ ‫عدد‬
‫ضائية‬
1993
-
1994
‫م‬
‫ت‬ ‫ق‬
1994
‫ص‬
32

‫صخري‬ ‫محمد‬
،
‫التونسي‬ ‫الوطني‬ ‫التشريع‬ ‫منظور‬ ‫في‬ ‫البيئة‬
،
27
/
09
/
2019

‫كشو‬ ‫المنصف‬ ‫مقال‬
،
‫واألمراض‬ ‫الشغل‬ ‫حوادث‬ ‫عن‬ ‫للتعويض‬ ‫القانوني‬ ‫اإلطار‬ ‫عن‬
‫المهنية‬
،
‫في‬ ‫نشر‬
28
/
02
/
2009
.

‫االجتماعية‬ ‫العدالة‬ ‫قيام‬ ‫في‬ ‫دوره‬ ‫و‬ ‫التونسي‬ ‫الجبائي‬ ‫النظام‬
Https://ftdes.net

‫ت‬ ‫ق‬ ‫م‬ " ‫"الوساطة‬ ‫العياري‬ ‫الهادي‬
‫مارس‬
1997
‫ص‬
116
4
.
‫الملتقيات‬

‫وزارة‬ ،‫ع‬ .‫أسماء‬
،‫العدل‬
‫لمقرات‬ ‫المستحدثة‬ ‫المختصة‬ ‫التجارية‬ ‫المحاكم‬ ‫تنصيب‬
‫المجالس‬
.‫القضائية‬
‫في‬ ‫نشر‬
23
‫جانفي‬
2023

‫أشرف‬
،‫عبيد‬
‫منع‬ ‫في‬ ‫المدني‬ ‫المجتمع‬ ‫دور‬ ‫حول‬ ‫ندوة‬
‫الجريمة‬
،
‫أكاديمية‬ ‫في‬ ‫عقدت‬
‫بالقاهرة‬ ‫الشرطة‬
،
‫في‬
12
/
01
/
2005
،
‫ص‬
2
.

‫ماي‬ ، ‫المصرفية‬ ‫المادة‬ ‫في‬ ‫الصلح‬ ‫بعنوان‬ ‫محاضرة‬ ‫منصري‬ ‫ايمان‬
2008
https://maitremenassri.over.blog.com

‫لحل‬ ‫البديلة‬ ‫الطرق‬ ‫دور‬ ‫بعنوان‬ ‫محمد‬ ‫سالم‬
‫وتأهيله‬ ‫القضاء‬ ‫إصالح‬ ‫في‬ ‫النزاعات‬
‫ص‬ ‫العولمة‬ ‫لمواجهة‬
143

‫الكناني‬ ‫سوسن‬
،
‫أمام‬ ‫القضائي‬ ‫التطبيق‬ ‫من‬ ‫عام‬ ‫عشرون‬ ‫التجارية‬ ‫الدوائر‬ ‫اختصاص‬
‫التعقيب‬ ‫محكمة‬
https://Latrach.edition.com
‫المراجع‬ ‫قائمة‬
98

‫للقاض‬ ‫المدني‬ ‫النزاع‬ ‫في‬ ‫الصلح‬ ‫بعنوان‬ ‫محاضرة‬
‫أفريل‬ ‫في‬ ‫االسود‬ ‫رضا‬ ‫ي‬
2022
-
‫القضاء‬ ‫مجلة‬
‫والتشريع‬

‫نجيب‬ ‫محمد‬
،‫معاوية‬
‫الجزائي‬ ‫المادة‬ ‫في‬ ‫بالوساطة‬ ‫للصلح‬ ‫القانوني‬ ‫المفهوم‬
‫ة‬
،‫وآلياته‬
‫العدل‬ ‫وزارة‬ ‫أقامتها‬ ‫ندوة‬
‫االنسان‬ ‫وحقوق‬
‫العالي‬ ‫والمعهد‬
‫للقضاء‬
،
‫سنة‬
2003
،
‫تحت‬
‫الجزائية‬ ‫المادة‬ ‫في‬ ‫بالوساطة‬ ‫الصلح‬ ‫عنوان‬
.

:‫بوعلي‬ ‫محمود‬
" ‫سنة‬ ‫آالف‬ ‫ثالثة‬ ‫تراث‬ ‫تونس‬ ‫في‬ ‫القضاء‬
،
‫وحقوق‬ ‫العدل‬ ‫وزارة‬
‫اإلنسان‬
،
‫ص‬
90
.

‫الجزائي‬ ‫القضاء‬ "‫جعفر‬ ‫بن‬ ‫مصطفى‬
‫لألطفال‬
‫اي‬ ‫الجزائية‬ ‫العدالة‬ "
،‫تطور؟‬
‫اشغال‬
‫جندوبة‬ ‫الدولي‬ ‫الملتقى‬
–
‫طبرقة‬
8
-
9
-
10
‫مارس‬
2007
‫ص‬
7
.
Ouvrages généraux & spéciaux
 Brahmi(A), Le droit du redressement des entreprises en difficulté, ORBIS
IMPRESSION , .Tunis 2002.
 Carbonnier(j), droit civil, Puf, Quadrige Manuels, 2017.
 John F Kennedy: special message to the congress on protecting the
consumers rights
 rice et médiation : convergences et
M Jacobs, justice réparat
divergences,Édit, L Harmatton: collection sciences criminelles,2003 ,
 Maurgeon, La répression administrative, 196
LGDJ Paris 7.
 Yves Gautier" Les contrats
-
Philippe Malaurie, LaurentAynés, Pierre
n
spéciaux,LGDP 7eme éditio
 Sheffrin,Steven: principles in action. Economics 2003.
Articles
 :
La notion de cessation de paiement en paie aux réformes du droit de
procédure collective,RTD,2001 p 309
‫المراجع‬ ‫قائمة‬
99
 Estoup pierre, "
La conciliation judiciaire avantages,, obstacles et
G.p du 24 juin 1989 p300
perspectives "
: .
 Gérard cornu, Les modes alternatifs de règlement, rapport de synthèse,
neuvième année, n2, avril
–
revu international de droit comparé, quarante
–
juin 1997. P313
 Jean François: le temps des médiateurs 7 juillet 1990
 her, Les modes alternatifs de règlement des litiges et de droit
Laurent Ric
administratifs,AJDA , 1997 ,p6
 pierre estaip, la conciliation judiciaire, avantages, obstacles et
perspectives,Gp 24 juin 1989 p 300
Site web
 http://www.profiscal.com
 ontada.com
https://lejuriste.ahlam
 topic
-
https://lejuriste.ahlamontada.com/T524
 https://un .org.conferences/stockholm1972
 post_65.html
-
www.droitarabic.com 2019/01/blog
 www.un.org/ar/conférences environnement/Rio 1992
 charter/chapter6
-
us/un
-
www.un.org/ar/about
‫الفهرس‬
‫الفهرس‬
100
‫المقدمة‬
................................
................................
................................
..............................
1
‫جزء‬‫ل‬‫ا‬
‫الأول‬
:
‫الصلح‬
‫عند‬
‫تع‬
‫هد‬
‫القضاء‬
‫بالنزاع‬
................................
................................
.....
9
‫الفصل‬
‫الأول‬
:
‫الصلح‬
‫طور‬
‫إجباري‬
................................
................................
..............
9
‫المبحث‬
‫الأول‬
:
‫وجوبية‬
‫الصلح‬
‫في‬
‫النزاعات‬
‫الموكولة‬
‫للقضاء‬
‫جلسي‬‫م‬‫ال‬
.......................
10
‫الفقرة‬
‫الأولى‬
:
‫الصلح‬
‫لفض‬
‫النزاعات‬
‫ية‬‫الأسر‬
................................
....................
10
‫أ‬
‫الطلاق‬ ‫دعاوى‬ ‫في‬ ‫للصلح‬ ‫المباشرة‬ ‫جهة‬‫ل‬‫ا‬.
................................
.......................
12
1.
‫السعي‬
‫الشخصي‬
‫لقاضي‬
‫الأسرة‬
‫إلى‬
:‫الصلح‬
................................
...............
12
2.
‫سعي‬
‫القاضي‬
‫للصلح‬
‫بالواسطة‬
:
................................
................................
..
15
‫ب‬
.
‫النظام‬
‫الإجرائي‬
‫لسير‬
‫حاولة‬‫م‬‫ال‬
‫الصلحي‬
‫ة‬
:
................................
...................
18
1.
‫مرحلة‬
‫الإجراءات‬
‫ية‬‫الاولو‬
:
................................
................................
.....
18
2.
‫سير‬
‫حاولة‬‫م‬‫ال‬
‫الصلحية‬
:
................................
................................
.................
21
‫ال‬
‫وجوبية‬ :‫الثانية‬ ‫فقرة‬
‫الصلح‬
‫في‬
‫قضاء‬
‫الشغل‬
................................
......................
22
‫الثاني‬ ‫المبحث‬
:
‫وجوبية‬
‫الصلح‬
‫أمام‬
‫القضاء‬
‫الفردي‬
................................
................
27
‫جراء‬ :‫الأولى‬ ‫الفقرة‬
‫الصلح‬
‫وقاضي‬
‫الناحية‬
................................
..........................
27
‫لدفع‬ :‫الثانية‬ ‫الفقرة‬
‫بالصلح‬
‫أمام‬
‫قاضي‬
‫الضمان‬
‫الاجتماعي‬
................................
30
‫الفصل‬
:‫الثاني‬
‫الصلح‬
‫طور‬
‫اختياري‬
................................
................................
...........
32
‫المبحث‬
:‫الأول‬
‫الصلح‬
‫في‬
‫الميدان‬
‫الاقتصادي‬
................................
.........................
32
‫الأولى‬ ‫الفقرة‬
:
‫الصلح‬
‫في‬
‫النزاعات‬
‫ية‬‫التجار‬
................................
.........................
33
:‫الثانية‬ ‫الفقرة‬
‫ية‬‫التسو‬
‫الرضائية‬
‫في‬
‫قانون‬
‫إنقاذ‬
‫المؤسسات‬
................................
....
39
‫المبحث‬
:‫الثاني‬
‫الصلح‬
‫في‬
‫جرائم‬
‫حق‬‫ل‬‫ا‬
‫العام‬
................................
..............................
43
‫الفقرة‬
:‫الأولى‬
‫نطاق‬
‫تطب‬
‫يق‬
‫الصلح‬
‫بالوساطة‬
................................
........................
44
‫ال‬
‫فقرة‬
:‫الثانية‬
‫النظام‬
‫الاجرائي‬
‫للصلح‬
‫في‬
‫جرائم‬
‫حق‬‫ل‬‫ا‬
‫العام‬
................................
...
50
‫جزء‬‫ل‬‫ا‬
‫الثاني‬
:
‫الصلح‬
‫التلقائي‬
‫بين‬
‫خصوم‬‫ل‬‫ا‬
................................
................................
.........
57
‫الفهرس‬
101
‫الفصل‬
‫الاول‬
:
‫الصلح‬
‫الاداري‬
................................
................................
..................
57
‫المبحث‬
:‫الأول‬
‫جالاته‬‫م‬
................................
................................
............................
59
‫الأول‬ ‫الفقرة‬
:‫ى‬
‫الصلح‬
‫في‬
‫الميادين‬
‫الاقتصادية‬
‫التوجيهية‬
................................
........
61
‫أ‬
‫الميدان‬.
‫جبائي‬‫ل‬‫ا‬
:
................................
................................
..............................
61
‫ب‬
:‫القمرقي‬ ‫الميدان‬.
................................
................................
.........................
64
‫ج‬
‫ميدان‬.
‫الصرف‬
‫والتجارة‬
‫خارجية‬‫ل‬‫ا‬
:
................................
..............................
67
‫د‬
:‫البيئي‬ ‫الميدان‬.
................................
................................
...............................
68
‫حمائي‬‫ل‬‫ا‬ ‫الاقتصادي‬ ‫الميدان‬ :‫الثانية‬ ‫الفقرة‬
................................
..............................
70
‫أ‬
‫قانون‬.
‫المنافسة‬
:‫والأسعار‬
................................
................................
................
71
‫ب‬
:‫المستهلك‬ ‫حماية‬ ‫قانون‬.
................................
................................
.................
72
‫ال‬
‫مبحث‬
:‫الثاني‬
‫النظام‬
‫القانوني‬
‫للصلح‬
‫الإداري‬
................................
........................
73
‫الإداري‬ ‫الصلح‬ ‫إجراءات‬ :‫الاولى‬ ‫الفقرة‬
................................
............................
73
‫الإداري‬ ‫الصلح‬ ‫آثار‬ :‫الثانية‬ ‫الفقرة‬
................................
................................
.......
77
‫الفصل‬
:‫الثاني‬
‫الصلح‬
‫عقد‬
‫مدني‬
................................
................................
.................
79
‫الأول‬ ‫المبحث‬
:
‫الصلح‬ ‫عقد‬ ‫إبرام‬
................................
................................
............
80
‫الف‬
‫مقومات‬ :‫الأولى‬ ‫قرة‬
‫الصلح‬
:
................................
................................
...........
80
‫شروط‬ :‫الثانية‬ ‫الفقرة‬
‫عقد‬
‫الصلح‬
................................
................................
........
82
:‫الثاني‬ ‫المبحث‬
‫آثار‬
‫عقد‬
‫الصلح‬
................................
................................
...............
86
‫الفقرة‬
‫الاثار‬ :‫الأولى‬
‫ذات‬
‫الطبيعة‬
‫القضائية‬
................................
........................
86
:‫الثانية‬ ‫الفقرة‬
‫الاثار‬
‫ذات‬
‫الطبيعة‬
‫التعاقدية‬
................................
..........................
89
‫ال‬
‫خاتمة‬
................................
................................
................................
............................
92
‫المراجع‬ ‫قائمة‬
................................
................................
................................
..................
94
‫الفهرس‬
................................
................................
................................
.......................
100

الصلح كآلية لفض النزاعات ميموار 2023.pdf

  • 1.
    ‫ا‬ ‫التونسية‬ ‫ية‬‫جمهور‬‫ل‬ ‫وزارة‬ ‫التعليم‬ ‫العالي‬ ‫العلمي‬ ‫والبحث‬ ‫سوسة‬‫جامعة‬ ‫حقوق‬‫ل‬‫ا‬ ‫كلية‬ ‫والعلوم‬ ‫السياسية‬ ‫بسو‬ ‫سة‬ 2014 - 2015 ‫في‬ ‫المهني‬ ‫الماجستير‬ ‫شهادة‬ ‫لنيل‬ ‫كرة‬ ‫مذ‬ ‫مؤس‬ ‫قانون‬ ‫والأعمال‬ ‫سة‬ ‫أ‬ ‫جنة‬‫ل‬‫ال‬ ‫الأستاذ‬ ............................... ‫رئيس‬ ‫الأستاذ‬ ............................... ‫عضو‬ ‫الأستاذة‬ : ‫ريتاج‬ ‫مؤطر‬ ‫شعباني‬ 2022 - 2023 ‫لف‬ ‫كآلية‬ ‫الصلح‬ ‫ض‬ ‫النزاعات‬
  • 3.
    "‫منصف‬ ‫حكم‬ ‫من‬‫خير‬ ‫جحف‬‫م‬ ‫"صلح‬ « Un mauvais arrangement vaut mieux qu’un bon procès ». Par Honoré de Balzac
  • 4.
    ‫الأفكار‬ ‫إن‬ ‫الواردة‬ ‫والآراء‬ ‫رأي‬‫عن‬ ‫الا‬ ‫تعبر‬ ‫لا‬ ‫كرة‬ ‫المذ‬ ‫بهذه‬ ‫صاحبها‬ ‫تلزم‬ ‫ولا‬ .‫شىء‬ ‫في‬ ‫الكلية‬
  • 5.
    ‫اإلهداء‬ ‫رحم‬ .‫حياة‬‫ل‬‫ا‬ ‫من‬ ‫جزءا‬‫معه‬ ‫أخذ‬ ‫ميتا‬ ‫ه‬‫الل‬ ‫أص‬ ‫أن‬ ‫وعلمني‬ ‫دربي‬ ‫أنار‬ ‫الذي‬ ‫ونبراسي‬ ‫الأولى‬ ‫قدوتي‬ ،‫الطاهرة‬ ‫ابي‬ ‫روح‬ ‫إلى‬ ‫مد‬ ‫ال‬ ‫"المرحوم‬ ‫به‬ ‫افتخارا‬ ‫عاليا‬ ‫رأسي‬ ‫رفع‬ ‫من‬ ‫إلى‬ ‫الثائرة‬ ‫البحر‬ ‫أمواج‬ ‫أمام‬ ‫مناضل‬ " ‫ظ‬ ‫التي‬ ‫الشمس‬ ‫إلى‬ ،‫قدميها‬ ‫حت‬‫ت‬ ‫جنة‬‫ل‬‫ا‬ ‫ه‬‫الل‬ ‫أخص‬ ‫من‬ ‫إلى‬ ‫حياتي‬ ‫في‬ ‫ترافقني‬ ‫لت‬ ‫دعوتها‬ ‫بدفئ‬ . ‫لي‬ ‫أشعل‬ ‫الذي‬ ‫حبيب‬‫ل‬‫ا‬ ‫إلى‬ ‫الأخيرة‬ ‫قبل‬ ‫ما‬ ‫خطوة‬‫ل‬‫وا‬ ‫الأولى‬ ‫خطوة‬‫ل‬‫ا‬ ‫صديق‬ ‫الى‬ ‫إلى‬ ‫ممطرا‬ ‫حابا‬‫س‬ ‫العجاف‬ ‫السنوات‬ ‫في‬ ‫كان‬ ‫من‬ ‫إلى‬ ‫بالود‬ ‫دروبي‬ ‫تنير‬ ‫قناديلا‬ ‫من‬ ‫أهدافي‬ ‫حقيق‬‫ل‬ ‫وساعدني‬ ‫السهر‬ ‫عناء‬ ‫معي‬ ‫تحمل‬ .‫الرائع‬ ‫أفراد‬ ‫جميع‬ ‫إلى‬ ،‫عائلتي‬ ‫اصدقائي‬ ‫كل‬ ‫إلى‬ ‫العمل‬ ‫من‬ ‫وزملائي‬ ‫الكلية‬ ‫من‬ ‫أو‬ ‫كل‬ ‫وإلى‬ ‫الش‬ ‫مع‬ ‫المتواضع‬ ‫العمل‬ ‫هذا‬ ‫أهديكم‬ ‫والكتاب‬ ‫والقلم‬ ‫بالعلم‬ ‫آمن‬ ‫من‬ .‫كر‬
  • 6.
    ‫عز‬ ‫ه‬‫الل‬ ‫نحمد‬ ‫الذي‬‫وجل‬ ،‫كرة‬ ‫المذ‬ ‫هذه‬ ‫إتمام‬ ‫في‬ ‫وفقنا‬ ‫وهبنا‬ ‫والذي‬ ‫الصحة‬ ‫حمدا‬‫ف‬ ‫والعزيمة‬ ‫والعافية‬ ‫ه‬‫لل‬ .‫كثيرا‬ ‫حمدا‬ ‫الشكر‬ ‫يل‬‫جز‬‫ب‬ ‫نتقدم‬ ‫والت‬ ‫قدير‬ ‫إلى‬ " ‫المشرفة‬ ‫الأستاذة‬ ‫التركي‬ ‫عزة‬ ‫م‬ ‫كل‬ ‫على‬ " ‫ا‬ ‫نتقدم‬ ‫ما‬‫ك‬ ،‫دراستنا‬ ‫موضوع‬ ‫إثراء‬ ‫في‬ ‫ساهمت‬ ‫ونصائح‬ ‫توجيهات‬ ‫من‬ ‫لنا‬ ‫قدمته‬ .‫أخطائي‬ ‫وتصحيح‬ ‫رسالتي‬ ‫بقبول‬ ‫تفضلت‬ ‫التي‬ ‫الموقرة‬ ‫جنة‬‫ل‬‫ل‬ ‫الشكر‬ ‫يل‬‫جز‬‫ب‬ ‫الشكر‬ ‫يل‬‫جز‬‫ب‬ ‫نتقدم‬ ‫ما‬‫ك‬ ‫إ‬ ‫لى‬ ‫حرفا‬ ‫علمنا‬ ‫من‬ ‫كل‬ ‫من‬ ‫وكل‬ ‫في‬ ‫ساعدنا‬ ‫ول‬ ‫مشوارنا‬ ‫و‬ ‫بك‬ ‫لمة‬ .‫واحدة‬
  • 7.
    1 - ‫باللغة‬ ‫العربية‬ ‫عدد‬  :.‫ع‬ ‫صفحة‬  :.‫ص‬ ‫جزء‬ :.‫ج‬ ‫طبعة‬  :.‫ط‬ ‫جلة‬‫م‬ ‫جزائية‬‫ل‬‫ا‬ ‫الإجراءات‬  .‫إ‬.‫م‬ ‫ج‬ :. ‫جلة‬‫م‬ ‫ية‬‫والتجار‬ ‫المدنية‬ ‫المرافعات‬  .‫م‬ ‫م‬ . ‫ت‬.‫م‬ :. ‫يع‬‫والتشر‬ ‫القضاء‬ ‫جلة‬‫م‬  :‫ت‬.‫ق‬.‫م‬ ‫جلة‬‫م‬ ‫الديوانة‬  .‫م‬ :‫د‬ ‫جلة‬‫م‬ ‫والعقود‬ ‫الإلتزامات‬  .‫م‬ :.‫ع‬.‫ا‬ 2 – ‫الفرنسية‬  Art : Article .  N : Numéro.  Op.cit. : Opere citito )dans l’ouvrage cité(.  P/pp : Page/ pages.  Sui : Suivant/suivantes.  Ed : Edition  RTD : Revue tunisienne de droit
  • 9.
  • 10.
    ‫المقدمة‬ 1 ‫إن‬ ‫االختالف‬ ‫بين‬ ‫الناس‬ ‫أمرا‬ ‫واقعا‬ ‫ومن‬ ‫سجايا‬ ‫البشر‬ ‫وذلك‬ ‫إلخالف‬ ‫أخالقهم‬ ‫وطبائعهم‬ ‫ولتنافسهم‬ ‫في‬ ‫حظوظ‬ ‫الدنيا‬ ‫من‬ ‫المال‬ ‫والشرف‬ ‫وغيرهما‬ . ‫بالتالي‬ ‫ظاهرة‬ ‫النزاع‬ ‫هي‬ ‫حقيقة‬ ‫وطبيعة‬ ‫إ‬ ‫نسانية‬ ‫مرتبطة‬ ‫بوجود‬ ‫اإلنسان‬ ‫بنشاطه‬ ‫وإستمراريته‬ ‫ما‬ ‫يجعل‬ ‫إمكانية‬ ‫تصور‬ ‫وجود‬ ‫مجتمع‬ ‫إنساني‬ ‫مثالي‬ ‫خال‬ ‫من‬ ‫النزاع‬ ‫والصر‬ ‫اع‬ ‫أمرا‬ ‫مستحيال‬ . ‫وبالرغم‬ ‫من‬ ‫االنطباع‬ ‫الغالب‬ ‫بأن‬ ‫االختالف‬ ‫ظاهرة‬ ‫سلبية‬ ‫إال‬ ‫أنه‬ ‫متطلب‬ ‫أساسي‬ ‫للتغيير‬ ‫والتطوير‬ . ‫وبما‬ ‫أن‬ ‫األصل‬ ‫في‬ ‫طبيعة‬ ‫عالقة‬ ‫اإلنسان‬ ‫م‬ ‫ع‬ ‫اآلخر‬ ‫يجب‬ ‫أن‬ ‫تقوم‬ ‫على‬ ‫عالقة‬ ‫الترا‬ ‫حم‬ ‫فقد‬ ‫أضحى‬ ‫اللجوء‬ ‫للوسائل‬ ‫الودية‬ ‫في‬ ‫الوقت‬ ‫الحاضر‬ ‫أمرا‬ ‫ملحا‬ ‫وذلك‬ ‫لتلبية‬ ‫متطلبات‬ ‫الحياة‬ ‫وديناميكيتها‬ ‫باإلضافة‬ ‫إلى‬ ‫الحاجة‬ ‫إلى‬ ‫التأقلم‬ ‫مع‬ ‫التطورات‬ ‫المستمرة‬ ‫في‬ ‫شتى‬ ‫الم‬ ‫جاالت‬ ‫ولمسايرة‬ ‫ما‬ ‫ينتج‬ ‫عنها‬ ‫من‬ ‫تعقيد‬ ‫في‬ ‫المعامالت‬ . ‫على‬ ‫غرا‬ ‫ر‬ ‫نشوب‬ ‫الحاجة‬ ‫إلى‬ ‫السرعة‬ ‫والفعالية‬ ‫في‬ ‫البت‬ ‫في‬ ‫الخالفات‬ ‫وضرورة‬ ‫تخصصية‬ ‫من‬ ‫ينظر‬ ‫فيها‬ ‫ما‬ ‫دع‬ ‫ى‬ ‫إلى‬ ‫البحث‬ ‫عن‬ ‫آليات‬ ‫قانونية‬ ‫تمكن‬ ‫األطراف‬ ‫المتنازعة‬ ‫من‬ ‫حل‬ ‫نزاعاتهم‬ ‫بشكل‬ ‫سري‬ ، ‫وعادل‬ ‫وسريع‬ ‫ال‬ّ‫ع‬‫وف‬ . ‫وقد‬ ‫أطلق‬ ‫الفقه‬ ‫على‬ ‫هذه‬ ‫الطرق‬ ‫الموازية‬ 1 ‫عديد‬ ‫التسميات‬ ‫بحيث‬ ‫اصبحت‬ ‫تفوق‬ ‫ث‬ ‫مانين‬ ‫اسما‬ ‫فاعتبرها‬ ‫البعض‬ ‫انها‬ ‫قضاء‬ ‫غير‬ ‫رسمي‬ "justice informelle" ، ‫وأطلق‬ ‫عليها‬ ‫البعض‬ ‫اآلخر‬ ‫القضاء‬ ‫فاقي‬ّ‫ت‬‫اإل‬ "justice convenue" ، ‫وهناك‬ ‫من‬ ‫أسماها‬ ‫القضاء‬ ‫الودي‬ "justice amiable". ‫أ‬ ‫ما‬ ‫في‬ ‫فرنسا‬ ‫فهي‬ ‫بالطرق‬ ‫تعرف‬ ‫لفض‬ ‫البديلة‬ ‫النزاعات‬ «mode alternatifs de règlement des conflits» . ‫مسألة‬ ‫عن‬ ‫بمعزل‬ ‫و‬ ‫تعددها‬ ‫رغم‬ ‫الوسائل‬ ‫هذه‬ ‫فإن‬ ،‫التسمية‬ ،‫تنوعها‬ ‫و‬ ‫الغاية‬ ‫في‬ ‫تلتقي‬ ‫و‬ ‫اال‬ ‫هي‬ ‫سلمية‬ ‫حل‬ ،‫النزاعات‬ ‫إذ‬ ‫تهدف‬ ‫هذه‬ ‫الوسائل‬ ‫إلى‬ ‫تقريب‬ ‫وجهات‬ ‫نظر‬ ‫الفرقاء‬ ‫إليجاد‬ ‫حل‬ ‫يرتضونه‬ ‫إث‬ ‫ر‬ ‫النزاع‬ ‫عن‬ ‫أجنبي‬ ‫ثالث‬ ‫طرف‬ ‫تدخل‬ ‫خالل‬ ‫من‬ ‫أو‬ ‫المباشر‬ ‫تفاوضهم‬ 1 ‫النزاعات‬ ‫لحل‬ ‫البديلة‬ ‫الوسائل‬ ،‫أباريان‬ ‫عالء‬ ،‫التجارية‬ ‫دراس‬ ‫ة‬ ‫منشورا‬ ،‫مقارنة‬ ‫ت‬ ‫لبنان‬ ،‫الحقوقية‬ ‫الحلبي‬ 2008 ‫ص‬ 52 . ‫وأيض‬ ‫ا‬ Gérard cornu, Les modes alternatifs de règlement, rapport de synthèse, revu international de droit comparé, juin 1997. P313 – neuvième année, n2, avril – quarante
  • 11.
    ‫المقدمة‬ 2 ‫م‬ ‫ن‬ ‫جهة‬ ‫ومن‬ ‫جهة‬ ‫أخرى‬ ‫ف‬ ‫هذه‬ ‫تعد‬ ‫الوسائل‬ ‫البديل‬ ‫أو‬ ‫الخيار‬ ‫عن‬ ‫النظام‬ ‫القضائي‬ ‫الكالسيكي‬ ‫في‬ ‫البت‬ ‫في‬ ‫النزاعات‬ . ‫بالنظر‬ ‫لما‬ ‫تحتله‬ ‫هذه‬ ‫الطرق‬ ‫الودية‬ ‫لفض‬ ‫النزاعات‬ ‫من‬ ‫مكانة‬ ‫بارزة‬ ‫في‬ ‫الفكر‬ ‫القانوني‬ ‫واالقتصادي‬ ‫على‬ ‫المستوى‬ ‫العالمي‬ 2 ‫وما‬ ‫شهده‬ ‫العالم‬ ‫من‬ ‫حركة‬ ‫فقهية‬ ‫وتشريعية‬ ‫لت‬ ‫نظيم‬ ‫هذه‬ ‫الوسائل‬ ‫وما‬ ‫تمثله‬ ‫في‬ ‫الحاضر‬ ‫من‬ ‫فعل‬ ‫مؤثر‬ ‫على‬ ‫صعيد‬ ،‫التقاضي‬ ‫كان‬ ‫من‬ ‫الطبيعي‬ ‫أن‬ ‫تعمل‬ ‫الدول‬ ‫جاهدة‬ ‫إلرساء‬ ‫إطار‬ ‫مالئم‬ ‫يضمن‬ ‫لهذه‬ ‫الوسائل‬ ‫تقنينها‬ ‫ثم‬ ‫تطبيقها‬ ‫لتكون‬ ‫أداة‬ ‫فاعلة‬ ‫في‬ ‫تحقيق‬ ‫العدالة‬ ‫وحماية‬ ‫الحقوق‬ . ‫ومن‬ ‫أهم‬ ‫هذه‬ ‫الوسائل‬ ‫نذكر‬ ،‫الوساطة‬ ‫و‬ ‫التحكيم‬ ‫والص‬ ‫لح‬ ‫كبدائل‬ ‫للخصومة‬ ‫القضائية‬ ‫بإجراءات‬ ‫وخلفيات‬ ‫مغايرة‬ ‫لتلك‬ ‫التي‬ ‫تحكم‬ ‫هذه‬ ‫ترمي‬ ‫حيث‬،‫األخيرة‬ ‫الوساطة‬ 3 ‫إلى‬ ‫البحث‬ ‫والمشاركة‬ ‫في‬ ‫إيجاد‬ ‫حل‬ ‫توافقي‬ ‫للنزاع‬ ‫من‬ ‫طرف‬ ‫وسيط‬ ‫يقع‬ ‫تعيينه‬ ‫لهذا‬ ‫الغرض‬ ‫بعد‬ ‫حصوله‬ ‫على‬ ‫موافقة‬ ‫الخصوم‬ ‫وهي‬ ‫نفس‬ ‫الغاية‬ ‫التي‬ ‫يسعى‬ ‫إليها‬ ‫إجراء‬ ‫الصلح‬ ‫بالرغ‬ ‫م‬ ‫من‬ ‫قيامه‬ ‫على‬ ‫إجراءات‬ ‫م‬ ‫غاير‬ ‫ة‬ .‫تميزه‬ ‫أ‬ ‫ما‬ ‫التحكيم‬ 4 ‫فيمكن‬ )‫القضاء‬ ( ‫النزاعات‬ ‫لحل‬ ‫العام‬ ‫المسار‬ ‫عن‬ ‫خاص‬ ‫مسار‬ ‫بأنه‬ ‫القول‬ ‫من‬ ‫يعدون‬ ‫ال‬ ‫عاديين‬ ‫أفراد‬ ‫قبل‬ ‫من‬ ‫األفراد‬ ‫بين‬ ‫النزاعات‬ ‫في‬ ‫الفصل‬ ‫مباشرة‬ ‫إمكانية‬ ‫يتيح‬ ‫إذ‬ ‫القضائي‬ ‫الجسم‬ ‫عليه‬ ‫يطلق‬ ‫التحكيم‬ ‫أن‬ ‫المعروف‬ ‫من‬ ‫و‬ ‫للدولة‬ ‫القانونيين‬ ‫الفقهاء‬ ‫بعض‬ " ‫يعتبر‬ ‫و‬. "‫الخاص‬ ‫القضاء‬ ،‫المحاكم‬ ‫في‬ ‫للتنفيذ‬ ‫قابال‬ ‫و‬ ‫الطرفين‬ ‫لكال‬ ‫قانونا‬ ‫ملزما‬ ‫التحكيم‬ ‫قرار‬ ‫ملزمين‬ ‫غير‬ ‫القرار‬ ‫و‬ ‫التحكيم‬ ‫عملية‬ ‫أن‬ ‫على‬ ‫األطراف‬ ‫جميع‬ ‫تنص‬ ‫لم‬ ‫ما‬ 5 . ‫نالحظ‬ ‫أن‬ ‫هذه‬ ‫األفكار‬ ‫اضحت‬ ‫قد‬ ‫رائدة‬ ‫في‬ ‫المنظومات‬ ‫االجرائية‬ ‫العالمية‬ ‫إال‬ ‫أن‬ ‫ه‬ ‫ال‬ ‫ا‬ ‫تعتبر‬ ‫كما‬ ،‫جديدة‬ ‫ال‬ ‫يمكن‬ ‫اعتبارها‬ ‫دخيلة‬ ‫على‬ ‫عاداتنا‬ ‫وتقاليدنا‬ ‫إذ‬ ‫كثيرا‬ ‫ما‬ ‫يت‬ ‫م‬ ‫اللجوء‬ ‫إليها‬ ‫االطراف‬ ‫قبل‬ ‫من‬ ‫خارج‬ ‫اإلطار‬ ‫القضائي‬ ‫قبل‬ ‫اللجوء‬ ‫إلى‬ ‫الجهات‬ ‫القضائية‬ ‫وال‬ ‫يتم‬ ‫ال‬ ‫توجه‬ ‫االخيرة‬ ‫هذه‬ ‫الى‬ ‫إال‬ ‫في‬ ‫حال‬ ‫فشلها‬ . 2 ‫البد‬ ‫الطرق‬ ‫دور‬ ‫بعنوان‬ ‫محمد‬ ‫سالم‬ ‫ص‬ ‫العولمة‬ ‫لمواجهة‬ ‫وتأهيله‬ ‫القضاء‬ ‫إصالح‬ ‫في‬ ‫النزاعات‬ ‫لحل‬ ‫يلة‬ 143 3 Laurent Richer, Les modes alternatifs de règlement des litiges et de droit administratifs AJDA 1997 p6 4 ‫البعلبكي‬ ‫رمزي‬ ،‫البعلبكي‬ ‫منير‬ 2008 ‫ص‬ ‫للماليين‬ ‫العلم‬ ‫دار‬ : ‫بيروت‬ 72 5 Sheffrin,Steven M 2003. Economics : principles in action. Upper saddle River, O’Sullivan,Arthur new jersey p 324
  • 12.
    ‫المقدمة‬ 3 ‫من‬ ‫المالحظ‬ ‫أن‬ ‫المنظومة‬ ‫التشريعية‬ ‫الوطنية‬ ‫لم‬ ‫تضل‬ ‫في‬ ‫معزل‬ ‫عن‬ ‫هذا‬ ‫التيار‬ ‫المتجه‬ ‫نحو‬ ‫انصهار‬ ‫األساليب‬ ‫الودية‬ ‫في‬ ‫المنظومة‬ ‫القانونية‬ 6 ‫والتي‬ ‫على‬ ‫رأسها‬ ‫الصلح‬ ‫الذي‬ ‫يعتبر‬ ‫سيد‬ ‫األحكام‬ 7 ‫ألنه‬ ‫ال‬ ‫يفصل‬ ‫النزاعات‬ ‫فحسب‬ ‫بل‬ ‫يقضي‬ ‫على‬ ‫كل‬ ‫أسباب‬ ‫الضغائن‬ ‫والكراهية‬ ‫فيعتبر‬ ‫من‬ ‫أسمى‬ ‫المواقف‬ ‫بين‬ ‫األطراف‬ ‫المتنازعة‬ . ‫ونظرا‬ ‫لقيم‬ ‫ته‬ ‫فقد‬ ‫أصبح‬ ‫من‬ ‫أهم‬ ‫مالمح‬ ‫السياسة‬ ‫التشريعية‬ ‫في‬ ‫البالد‬ ‫التونسية‬ ‫ف‬ ‫ي‬ ‫شتى‬ ‫الميادين‬ ‫فجعله‬ ‫المشرع‬ ‫وجوبي‬ ‫أحيانا‬ ‫واختياري‬ ‫أحيانا‬ ‫أخرى‬ ‫كما‬ ‫قد‬ ‫يبرم‬ ‫تلقائيا‬ ‫م‬ ‫ن‬ ‫األطراف‬ ‫أو‬ ‫بدفع‬ ‫من‬ ‫المشرع‬ ‫أو‬ ‫سعيا‬ ‫من‬ ‫القاضي‬ ‫ولدعم‬ ‫هذا‬ ‫التوجه‬ ‫العام‬ ‫تم‬ ‫إرساء‬ ‫ع‬ ‫دة‬ ‫أجهزة‬ ‫تصالحية‬ ‫تنتصب‬ ‫لحلحلة‬ ‫ا‬ ‫لنزاع‬ ‫قبل‬ ‫تعهد‬ ‫القضاء‬ ‫به‬ . ‫ومن‬ ‫هنا‬ ‫وجب‬ ‫محاولة‬ ‫ضبط‬ ‫مفهوم‬ ‫الصلح‬ ‫من‬ ‫خالل‬ ‫تعريف‬ ‫وتحديد‬ ‫طبيعته‬ ‫القانونية‬ . ‫فالصلح‬ ‫لغة‬ ‫كما‬ ‫يعرفه‬ ‫ابن‬ ‫المنظور‬ 8 ‫هو‬ ‫اشتقاق‬ ‫من‬ ‫فعل‬ ‫أصلح‬ ‫والصالح‬ ‫ضد‬ ‫الفساد‬ ‫يصلح‬ ‫صالحا‬ ‫وصلوحا‬ ‫وهو‬ ‫كذلك‬ ‫يعني‬ ‫السلم‬ ‫واصطلح‬ ‫القوم‬ ‫اصطالحا‬ ‫اي‬ ‫تصالحوا‬ ‫واتفقوا‬ ‫على‬ ‫شي‬ ‫ء‬ . ‫أما‬ ‫عند‬ ‫فقهاء‬ ‫الشريعة‬ 9 ‫فقد‬ ‫اختلف‬ ‫تعريفه‬ ‫باختالف‬ ‫المذاهب‬ ‫االربع‬ ‫فعرفه‬ ‫فقهاء‬ ‫الحنفية‬ ‫على‬ "‫أنه‬ ‫عقد‬ ‫يرفع‬ ‫به‬ .‫النزاع‬ ‫البابرتي‬ ‫وعنبر‬ " ‫اسم‬ ‫المصالحة‬ ‫خالف‬ ‫المخاصمة‬ " ، ‫وفي‬ ‫اصطالح‬ ‫الفقهاء‬ " ‫عقد‬ ‫وضع‬ ‫لرفع‬ ‫المنازعة‬ " ‫أما‬ ‫المالكية‬ ‫فقد‬ ‫عرفوه‬ ‫بانه‬ " ‫انتقال‬ ‫حق‬ ‫او‬ ‫دعوى‬ ‫بعوض‬ ‫لرفع‬ ‫ن‬ ‫زاع‬ ‫او‬ ‫خوف‬ ‫وقوعه‬ ‫وانه‬ ‫قبض‬ ‫الشيء‬ ‫عن‬ ‫عوض‬ ". ‫والعوض‬ ‫هو‬ ‫مقابل‬ ،‫الصلح‬ ‫فهو‬ ‫المعاوضة‬ ‫عن‬ ‫الدعوى‬ . ‫كما‬ ‫عرفه‬ ‫فقهاء‬ ‫الشافعية‬ ‫بانه‬ : " ‫الصلح‬ ‫لغة‬ ‫قطع‬ ‫النزاع‬ ‫وشرعا‬ ‫عقد‬ ‫يحصل‬ ‫به‬ ‫ذل‬ ‫ك‬ ". ‫ومن‬ ‫خالل‬ ‫التعريفات‬ ‫السابقة‬ ‫للصلح‬ ‫نجد‬ ‫ان‬ ‫تعريفات‬ ‫جميع‬ ‫متقاربة‬‫المذاهب‬ ‫في‬ ‫المعنى‬ ‫ر‬ ‫غم‬ ‫اختالف‬ ‫ألفاظها‬ . ‫إذ‬ ‫ان‬ ‫تعريف‬ ‫الصلح‬ ‫يتطابق‬ ‫في‬ ‫المعنى‬ ‫اللغوي‬ ‫في‬ ‫انه‬ ‫عقد‬ ‫يرفع‬ ‫النزاع‬ ‫وقد‬ ‫رجح‬ ‫الفقهاء‬ ‫تعريف‬ ‫ابن‬ ‫قدامى‬ ‫المالكي‬ ‫الذي‬ ‫عرف‬ ‫الصلح‬ ‫بانه‬ " ‫انتقال‬ 6 ‫رأفت‬ :‫دسوقي‬ ‫المفاوضة‬ ‫بدائل‬ ‫العمل‬ ‫قانون‬ ‫في‬ ‫التحكيم‬ ‫التوفيق‬ ،‫الوساطة‬ ،‫الجماعية‬ ‫القاهرة‬ ‫القانونية‬ ‫الكتب‬ ‫دار‬ 2008 7 pierre estaip la conciliation judiciaire, avantages, obstacles et perspectives,Gp 24 juin 1989 p 300 8 ‫ا‬ ‫إلمام‬ ‫المصري‬ ‫االفريقي‬ ‫المنظور‬ ‫بن‬ ‫كرم‬ ‫محمد‬ ‫الدين‬ ‫جمال‬ ‫الفضل‬ ‫ابي‬ ‫العالمة‬ ، ‫ل‬ ‫للطباعة‬ ‫ح‬ ‫ج‬ ‫ث‬ ‫ت‬ ‫الثاني‬ ‫المجلد‬ ‫العرب‬ ‫سان‬ ‫ص‬ ‫والنشر‬ 6 51 ‫و‬ ، ‫ص‬ 517 . 9 ‫القضائي‬ ‫السنة‬ ‫افتتاح‬ ‫بمناسبة‬ ‫خاص‬ ‫عدد‬ ‫محمود‬ ‫بن‬ ‫الزهراء‬ ‫فاطمة‬ ‫ة‬ 1993 1994 ‫ق‬ ‫م‬ ‫ت‬ 1994 ، 53 .
  • 13.
    ‫المقدمة‬ 4 ‫عن‬ ‫حق‬ ‫او‬ ‫دعوى‬ ‫بعوض‬ ‫لرفع‬ ‫نزاع‬ ‫او‬ ‫خوف‬ ."‫وقوع‬ ‫و‬ ‫الصلح‬ ‫في‬ ‫الشريعة‬ ‫اإلسالمية‬ " ‫جائز‬ ‫إال‬ ‫صلحا‬ ‫حرم‬ ‫حالال‬ ‫أو‬ ‫احل‬ "‫حراما‬ 10 ‫أما‬ ‫عند‬ ‫فقهاء‬ ‫القانون‬ ‫نذكر‬ ‫منهم‬ ‫الدكتور‬ ‫عبد‬ ‫الرزاق‬ ‫السنهوري‬ ‫فالصلح‬ ‫هو‬ ‫عقد‬ ‫يحسم‬ ‫به‬ ‫الطرفان‬ ‫نزاعا‬ ‫قائما‬ ‫أو‬ ‫يتوقيان‬ ‫بعد‬ ‫نزاع‬ ‫محتمال‬ ‫و‬ ‫ذلك‬ ‫بأن‬ ‫ينزل‬ ‫كل‬ ‫منهما‬ ‫على‬ ‫وجه‬ ‫التقابل‬ ‫عن‬ ‫جزء‬ ‫من‬ .‫ادعائه‬ 11 ‫ولئن‬ ‫كرس‬ ‫القانون‬ ‫الوضعي‬ ‫التونسي‬ ‫الصلح‬ ‫في‬ ‫مواد‬ ‫قانونية‬ ‫عد‬ ‫ة‬ ‫منها‬ ‫المادة‬ ‫الم‬ ‫دنية‬ ‫واالجرائية‬ ‫والجزائية‬ ‫والتجارية‬ ‫إال‬ ‫أن‬ ‫تعريف‬ ‫مؤسسة‬ ‫الصلح‬ ‫اختلف‬ ‫باختالف‬ ‫مجال‬ ‫تطبيقه‬ ‫وباختالف‬ ‫الزاوية‬ ‫التي‬ ‫ينظر‬ ‫إليه‬ ‫من‬ ‫خاللها‬ ‫حيث‬ ‫اتسم‬ ‫بالوضوح‬ ‫والصراحة‬ ‫ف‬ ‫ي‬ ‫المادة‬ ‫المدنية‬ ‫فتم‬ ‫تنظيمه‬ ‫كعقد‬ ‫من‬ ‫العقود‬ ‫المسماة‬ ‫ضمن‬ ‫مجلة‬ ‫االلتزامات‬ ‫وعرفه‬ ‫ا‬ ‫لفصل‬ 1458 ‫بأنه‬ ‫عقد‬ ‫وضع‬ ‫لرفع‬ ‫النزاع‬ ‫وقطع‬ ‫الخصومة‬ ‫ويكون‬ ‫ذلك‬ ‫بتنازل‬ ‫كل‬ ‫من‬ ‫المتصالحين‬ ‫عن‬ ‫شيء‬ ‫من‬ ‫مطالبه‬ ‫أو‬ ‫بتسليم‬ ‫شيء‬ ‫من‬ ‫المال‬ .‫أوالحق‬ ‫ورغم‬ ‫تنظيم‬ ‫المشرع‬ ‫لعقد‬ ‫الصلح‬ ‫من‬ ‫خالل‬ ‫تحديد‬ ‫شروطه‬ ‫أركانه‬ ‫و‬ ‫آثاره‬ ، ‫اال‬ ‫أنه‬ ‫كثيرا‬ ‫ما‬ ‫يتم‬ ‫المزج‬ ‫بين‬ ‫كعقد‬ ‫الصلح‬ ‫كإجراء‬ ‫والصلح‬ ‫أمر‬‫وهو‬ ‫ال‬ ،‫يستقيم‬ ‫فالصلح‬ ‫كإ‬ ‫جراء‬ ‫يمكن‬ ‫أن‬ ‫ينجر‬ ‫عنه‬ ‫الصلح‬ ‫كعقد‬ ‫بمعنى‬ ‫أنه‬ ‫في‬ ‫الجلسة‬ ‫الصلحية‬ ‫يقوم‬ ‫القاضي‬ ‫بما‬ ‫في‬ ‫و‬ ‫سعه‬ ‫للوصول‬ ‫إلبرام‬ ‫الصلح‬ ‫بين‬ ‫الطرفين‬ ‫وإن‬ ‫توصل‬ ‫لذلك‬ ‫أبرم‬ ‫العقد‬ ‫وأن‬ ‫فشلت‬ ‫المحاولة‬ ‫الصلحية‬ ‫ال‬ ‫يمكن‬ ‫الحديث‬ ‫عن‬ ‫الصلح‬ . ‫بالتالي‬ ‫فالصلح‬ ‫كإجراء‬ ‫هو‬ ‫مجرد‬ ‫محاولة‬ ‫أولية‬ ‫لل‬ ‫وصول‬ . ‫إلى‬ ‫إبرام‬ ‫عقد‬ ‫صلح‬ ‫بين‬ ‫طرفين‬ . ‫وخالفا‬ ‫للمادة‬ ‫المدنية‬ ‫فقد‬ ‫اتسم‬ ‫الصلح‬ ‫في‬ ‫المادة‬ ‫الجزائية‬ 12 ‫بلبس‬ ‫إذ‬ ‫لم‬ ‫يعرفه‬ ‫المشرع‬ ‫بالرغم‬ ‫من‬ ‫تعدد‬ ‫النصوص‬ ‫القانونية‬ ‫التي‬ ‫نظمت‬ ‫قواعده‬ ‫وثوابته‬ ، ‫قد‬ ‫و‬ ‫اكتفى‬ ‫المشرع‬ ‫بمجرد‬ ‫اإلشارة‬ ‫إلى‬ ‫كونه‬ ‫سببا‬ ‫من‬ ‫أسباب‬ ‫انقضاء‬ ‫الدعوى‬ ‫العمومية‬ ‫صلب‬ ‫الفصل‬ 4 ‫من‬ ‫مجلة‬ ‫اال‬ ‫جراءات‬ ،‫الجزائية‬ ‫ثم‬ ‫أقره‬ ‫في‬ ‫قوانين‬ ‫جزائية‬ ‫خاصة‬ ‫كالمجلة‬ ‫الديوانية‬ ‫التي‬ ‫نصت‬ ‫بالفصل‬ 220 ‫على‬ ‫أنه‬ ‫يرخص‬ ‫إلدارة‬ ‫الجمارك‬ ‫مصالحة‬ ‫األشخاص‬ ‫الواقع‬ ‫تتبعهم‬ ‫من‬ ‫أجل‬ 10 ‫الترمذي‬ ‫أخرجه‬ ، ‫صحيح‬ ‫حسن‬ ‫حديث‬ ‫االحكام‬ ‫كتاب‬ ، ‫ص‬ 31 ‫الحديث‬ ‫رقم‬ 1352 . 11 ‫كحلون‬ ‫علي‬ ، ‫المدنية‬ ‫المادة‬ ‫في‬ ‫الصلح‬ ، ‫جويلية‬ ‫ت‬ ‫ق‬ ‫م‬ 1989 ، ‫ص‬ 102 . 12 ‫المجلة‬ ‫الجزائية‬ ‫عدد‬ ‫قانون‬ ‫بمقتضى‬ ‫الصادرة‬ 79 ‫في‬ ‫المؤرخ‬ 1 ‫اكتوبر‬ 1913 .
  • 14.
    ‫المقدمة‬ 5 ‫مخالفة‬ ‫جمركية‬ ‫أو‬ ‫مجلة‬ ‫الغابات‬ ‫التي‬ ‫تجيز‬ ‫في‬ ‫الفصل‬ 134 ‫لإلدارة‬ ‫العامة‬ ‫للغابات‬ ‫التصالح‬ ‫ع‬ ‫لى‬ ‫الجنح‬ ‫والمخالفات‬ ‫التي‬ ‫ترتكب‬ ‫بالغابات‬ . ‫كما‬ ‫نجد‬ ‫للصلح‬ ‫مجاال‬ ‫في‬ ‫بعض‬ ‫الجرائم‬ ‫كالجرائم‬ ‫االقتصادية‬ ‫أو‬ ‫جرائم‬ ‫الصيد‬ ‫البحري‬ ‫أو‬ ‫جرائم‬ ‫الطرقات‬ ‫إذ‬ ‫يكون‬ ‫مرتكب‬ ‫المخالفة‬ ‫أمام‬ ‫خيارين‬ ‫إما‬ ‫دفع‬ ‫معلوم‬ ‫خطية‬ ‫جزائية‬ ‫أو‬ ‫االعتراض‬ ‫على‬ ‫ذلك‬ ‫وخضوعه‬ ‫لتتبعات‬ ‫جزائية‬ . ‫و‬ ‫هذا‬ ‫عن‬ ‫انجر‬‫قد‬ ‫إلى‬ ‫الفراغ‬ .‫فقهي‬ ‫تضارب‬ 13 ‫التشريع‬ ‫أما‬ ‫عرفه‬ ‫فقد‬ ‫الفرنسي‬ ‫الجـاني‬ ‫بـين‬ ‫اتفاق‬ ":‫أنه‬ ‫بقوله‬ ‫عليـ‬ ‫والمجني‬ ‫ه‬ ‫كـان‬ ‫سـواء‬ ‫مصـلح‬ ‫يحقـق‬ ‫أن‬ ‫أنه‬ ‫شـ‬ ‫مـن‬ ‫اتفاقا‬ ،‫المشرع‬ ‫حددها‬ ‫التي‬ ‫الجرائم‬ ‫في‬ ‫جهة‬ ‫أو‬ ‫فـردا‬ ‫ة‬ ‫المجني‬ ‫عليـه‬ ."‫والمتـهم‬ ‫الالتينية‬ ‫التشريعات‬ ‫وترى‬ ‫رأسها‬ ‫وعلى‬ ‫ال‬ ‫التشريع‬ ‫الصـلح‬ ‫بـأن‬ ‫فرنسي‬ :‫الجنـائي‬ ‫يعـني‬ " ‫ضـده‬ ‫الجنائيـة‬ ‫اإلجـراءات‬ ‫وقـف‬ ‫نظـير‬ ‫المال‬ ‫من‬ ‫مقابال‬ ‫المتهم‬ ‫دفع‬ ‫ذلـك‬ ‫وفي‬ ‫يفت‬ ‫الصـلح‬ ‫ـرق‬ ‫عـن‬ ‫بع‬ ‫دائما‬ ‫فهو‬ ‫الصلح‬ ‫أما‬ ‫مقابل‬ ‫بدون‬ ‫يكون‬ ‫التنازل‬ ‫أن‬ ‫حيث‬ ‫الشكوى‬ ‫عن‬ ‫التنازل‬ ."‫وض‬ ‫اإلج‬ ‫هو‬ ‫الصلح‬ ":‫أن‬ ‫إلى‬ ‫اإلنجلوسكسونية‬ ‫التشريعات‬ ‫وذهبت‬ ‫بمقتضـاه‬ ‫الـذي‬ ‫ـراء‬ ‫إرادة‬ ‫تتالقـى‬ ‫الجاني‬ ‫هـذا‬ ‫يخضـع‬ ‫و‬ ،‫الجنائيـة‬ ‫للـدعوى‬ ‫حـد‬ ‫وضع‬ ‫في‬ ‫المتهم‬ ‫إرادة‬ ‫مع‬ ‫عليه‬ ‫لتقيـيم‬ ‫اإلجـراء‬ ‫الجنائيـة‬ ‫الـدعوى‬ ‫انقضـاء‬ ‫عليـه‬ ‫ترتـب‬ ‫قبلتـه‬ ‫فإن‬ ،‫به‬ ‫األخذ‬ ‫على‬ ‫القائمة‬ ‫الجهة‬ ‫تـأثير‬ ‫دون‬ ‫المضرور‬ ‫حقوق‬ ‫علـى‬ " 14 . .. ‫بالتالي‬ ‫فالصلح‬ ‫في‬ ‫الما‬ ‫دة‬ ‫الجزائية‬ ‫على‬ ‫غرار‬ ‫ما‬ ‫تم‬ ‫بيانه‬ ‫يذكرنا‬ ‫بمؤسسة‬ ‫ش‬ ‫بيهة‬ ‫له‬ ‫تاريخيا‬ ‫في‬ ‫الشريعة‬ ‫اإلسالمي‬ ‫والتي‬ ‫تعرف‬ ‫بمؤسسة‬ ‫الدية‬ ‫والتي‬ ‫من‬ ‫خاللها‬ ‫يتم‬ ‫اصطال‬ ‫ح‬ ‫أولياء‬ ‫القتيل‬ ‫على‬ ‫مال‬ ‫بدال‬ ‫من‬ ‫القصاص‬ ‫وقد‬ ‫وجد‬ ‫فقهاء‬ ‫المسلمون‬ ‫في‬ ‫القرآن‬ ‫أساسا‬ ‫ث‬ ‫ابتا‬ ‫لشرعية‬ ‫الدية‬ ‫وطبقوها‬ ‫بصورة‬ ‫واسعة‬ ‫شملت‬ ‫ج‬ ‫رائم‬ ‫العمد‬ ‫والخطأ‬ ‫على‬ ‫حد‬ ‫السواء‬ ‫إال‬ ‫أ‬ ‫نهم‬ ‫اتفقوا‬ ‫على‬ ‫عدم‬ ‫جوازها‬ ‫في‬ ‫الحدود‬ ‫لتعلقها‬ ‫بحقوق‬ ‫هللا‬ . 13 ‫و‬ ‫الفر‬ ‫هذا‬ ‫عن‬ ‫انجر‬ ‫قد‬ ‫فقهي‬ ‫تضارب‬ ‫إلى‬ ‫اغ‬ ‫إذ‬ ‫سعى‬ ‫البعض‬ ‫إلى‬ ‫مقارنة‬ ‫الصلح‬ ‫في‬ ‫المادة‬ ‫الجزائية‬ ‫خصوصا‬ ‫قبل‬ ‫صدور‬ ‫الحكم‬ ‫مع‬ ‫نظيره‬ ‫في‬ ‫المادة‬ ‫المدنية‬ ‫وتوصلوا‬ ‫إلى‬ ‫أن‬ ‫الصلح‬ ‫هو‬ ‫بمثابة‬ ‫عقد‬ ‫ثنائي‬ ‫الجانب‬ ‫يقوم‬ ‫على‬ ‫تنازالت‬ ‫متبادلة‬ ‫بحيث‬ ‫تتنازل‬ ‫الجهة‬ ‫المالكة‬ ‫ل‬ ‫لسلطة‬ ‫عن‬ ‫حقها‬ ‫في‬ ‫التتبع‬ ‫مقابل‬ ‫دفع‬ ‫معلوم‬ ‫ن‬ ‫قدي‬ ‫من‬ ‫قبل‬ ‫مرتكب‬ ‫الجريمة‬ ‫والتنازل‬ ‫احيانا‬ ‫عمل‬ ‫كسبه‬ ‫من‬ ‫الجريمة‬ ‫كالبضائع‬ ‫المهربة‬ .‫وغيرها‬ 14 ‫المحالوي‬ ‫السيد‬ ‫حسيب‬ ‫أنيس‬ ، ‫الصلح‬ ‫عقد‬ " ‫في‬ ‫وأثره‬ ‫العقوبة‬ ‫الجنائية‬ ‫والخصومة‬ ‫مقارنة‬ ‫دراسة‬ ، 2011 ، ‫ص‬ 39 .
  • 15.
    ‫المقدمة‬ 6 ‫يعتبر‬ ‫كما‬ ‫بعض‬ ‫الفقهاء‬ ‫أن‬ ‫هو‬ ‫الصلح‬ ‫قرار‬ ‫إداري‬ ‫أو‬ ‫عقوبة‬ ‫إدارية‬ 15 ‫مبررين‬ ‫ذلك‬ ‫بأن‬ ‫المتهم‬ ‫يختار‬ ‫العقوبة‬ ‫اإلدارية‬ ‫كأرفق‬ ‫الخيارين‬ ‫بدال‬ ‫من‬ ‫تعرضه‬ ‫الخصومة‬ ‫جزائية‬ ‫وهذا‬ ‫المو‬ ‫قف‬ ‫تم‬ ‫تكريمه‬ ‫من‬ ‫قبل‬ ‫مجلس‬ ‫الدولة‬ ‫في‬ ‫فرنسا‬ ‫من‬ ‫خالل‬ ‫اعتبار‬ ‫الصلح‬ ‫شكل‬ ‫من‬ ‫أشكال‬ ‫تنفيذ‬ ‫العقوبات‬ . ‫يعود‬ ‫تدعم‬ ‫تكريس‬ ‫الصلح‬ ‫في‬ ‫العمل‬ ‫القضائي‬ ‫للفتح‬ ‫اإلسالمي‬ ‫للبالد‬ ‫التونسية‬ ‫حيث‬ ‫كانت‬ ‫للشريعة‬ ‫اإلسالمية‬ ‫السبق‬ ‫في‬ ‫نشر‬ ‫روح‬ ‫التصالح‬ ‫والتسامح‬ ‫في‬ ‫كل‬ ‫مجاالت‬ ‫الحياة‬ ‫إذ‬ ‫يقوم‬ ‫االسال‬ ‫م‬ ‫على‬ ‫المودة‬ ‫والرحمة‬ ‫وينبذ‬ ‫كل‬ ‫أشكال‬ ‫االنتقام‬ ‫التي‬ ‫تخلف‬ ‫الحقد‬ ‫والضغائن‬ ‫في‬ ‫النفوس‬ . ‫فالصلح‬ ‫من‬ ‫المبادئ‬ ‫السامية‬ ‫التي‬ ‫سعت‬ ‫جل‬ ‫التشريعات‬ ‫الحديثة‬ ‫تبنيه‬ ‫في‬ ‫حل‬ ‫النزاعات‬ ‫والخصومات‬ ‫فهو‬ ‫مشروع‬ ‫بالكتاب‬ ‫والسنة‬ ‫واإلجماع‬ ‫من‬ ‫ذلك‬ ‫قوله‬ ‫تعالى‬ " ‫والصلح‬ ‫خير‬ 16 " . ‫وقوله‬ ‫تعالى‬ " ‫إنما‬ ‫المؤمنون‬ ‫إخوة‬ ‫فأصلحوا‬ ‫بين‬ ‫أخويكم‬ ‫واتقوا‬ ‫هللا‬ ‫لعلكم‬ ‫ترحمون‬ 17 . " ‫كما‬ ‫كرسه‬ ‫الخلفاء‬ ‫من‬ ‫بعد‬ ‫رسول‬ ‫هللا‬ ‫محمد‬ ‫فقد‬ ‫قال‬ ‫عمر‬ ‫بن‬ ‫الخطاب‬ ‫رضي‬ ‫هللا‬ ‫عن‬ ‫ه‬ " ‫ردوا‬ ‫الخصوم‬ ‫حتى‬ ‫يصطلحوا‬ ‫فإن‬ ‫فصل‬ ‫القضاء‬ ‫يورث‬ ‫بينهم‬ "‫الضغائن‬ 18 ‫وقد‬ ‫تم‬ ‫اعتماد‬ ‫الصلح‬ ‫من‬ ‫طرف‬ ‫قضاة‬ ‫االسالم‬ ‫في‬ ‫عملهم‬ ‫كلما‬ ‫عسر‬ ‫عل‬ ‫يهم‬ ‫األمر‬ ‫ولم‬ ‫يتبينوا‬ ‫أوجه‬ ‫الفصل‬ ‫فيه‬ . ‫بالتالي‬ ‫نالحظ‬ ‫بأن‬ ‫الجماعة‬ ‫اإلنسانية‬ ‫توصلت‬ ‫واهتدت‬ ‫إلى‬ ‫نظام‬ ‫الصلح‬ ‫في‬ ‫مرحلة‬ ‫قلقة‬ ‫من‬ ‫حياتها‬ ‫بعد‬ ‫أن‬ ‫تميز‬ ‫عهد‬ ‫اإلنسانية‬ ‫االول‬ ‫بطابع‬ ‫االنتقام‬ ‫الفردي‬ ‫وكانت‬ ‫ش‬ ‫ريعة‬ ‫الغاب‬ ‫هي‬ ‫السمة‬ ‫المميزة‬ ‫لتلك‬ ‫الفترة‬ ‫حيث‬ ‫كان‬ ‫الحكم‬ ‫للقوة‬ ‫الجسمانية‬ ‫والعضلية‬ ‫عن‬ ‫د‬ ‫تعارض‬ ‫المصالح‬ . ‫فقد‬ ‫شهدت‬ ‫المنظومة‬ ‫القضائية‬ ‫تطورات‬ ‫عميقة‬ ‫عبر‬ ‫العصور‬ ‫ولعل‬ ‫مرد‬ ‫ذلك‬ ‫يرجع‬ ‫إلى‬ ‫تطورات‬ ‫المجموعات‬ ‫البشرية‬ ‫في‬ ‫حد‬ ‫ذاتها‬ ‫إذ‬ ‫أصبحت‬ ‫في‬ ‫الوقت‬ ‫المعاصر‬ ‫تحتكر‬ ‫زمام‬ ‫القضاء‬ ‫فصارت‬ ‫تنظم‬ ‫جزيئياته‬ ‫الموضوعية‬ ‫واإلجرائية‬ ‫بعد‬ ‫ما‬ ‫كان‬ ‫القضاء‬ ‫خاص‬ ‫يحتكم‬ ‫فيه‬ ‫الفرد‬ ‫إلى‬ ‫نفسه‬ ‫وإلى‬ ‫عشيرته‬ ‫لرد‬ ‫كل‬ ‫تعدي‬ ‫على‬ ‫حقوقه‬ ‫أو‬ ‫على‬ ‫ذاته‬ . 15 ..Larépression administrative par Maurgeon LGDJ Paris 1967p315 16 " ‫سنة‬ ‫آالف‬ ‫ثالثة‬ ‫تراث‬ ‫تونس‬ ‫في‬ ‫القضاء‬ :‫بوعلي‬ ‫محمود‬ ، ‫اإلنسان‬ ‫وحقوق‬ ‫العدل‬ ‫وزارة‬ ، ‫ص‬ 90 . 17 ‫النساء‬ ‫سورة‬ . 18 ‫اية‬ ‫الحجرات‬ ‫سورة‬ 10 .
  • 16.
    ‫المقدمة‬ 7 ‫وقد‬ ‫سلكت‬ ‫معظم‬ ‫األنظمة‬ ‫القانونية‬ ‫في‬ ‫مختلف‬ ‫الدول‬ ‫هذا‬ ‫التوجه‬ ‫أ‬ ‫بنظام‬ ‫اخذت‬ ‫و‬ ‫ا‬ ‫لصلح‬ ‫جل‬ ‫الحديثة‬‫التشريعات‬ ‫بين‬ ‫ومن‬ ‫الجزائر‬ ،‫مصر‬ ،‫فرنسا‬ ‫النظم‬ ‫هذه‬ ‫أ‬ ‫مام‬ ‫تشعب‬ ‫الحياة‬ ‫االجتماعية‬ ‫وخاصة‬ .‫االقتصادية‬ ‫فالصلح‬ ‫من‬ ‫الطرق‬ ‫المكتسبة‬ ‫التي‬ ‫أبقت‬ ‫عليها‬ ‫هذه‬ ‫األنظمة‬ ‫إلى‬ ‫جانب‬ ‫استحداثها‬ ‫لوسائل‬ ‫أخرى‬ . ‫وقد‬ ‫شهد‬ ‫اكتساحا‬ ‫شيئا‬ ‫فشيئا‬ ‫إلى‬ ‫حد‬ ‫يسمح‬ ‫إلى‬ ‫اعتباره‬ ‫المبدأ‬ ‫في‬ ‫ال‬ ‫نزاعات‬ ‫ذلك‬ ‫أن‬ ‫ميدانه‬ ‫لم‬ ‫يقتصر‬ ‫فقط‬ ‫على‬ ‫ما‬ ‫أورده‬ ‫القانون‬ ‫حيث‬ ‫يجوز‬ ‫أيضا‬ ‫الصلح‬ ‫في‬ ‫جميع‬ ‫الحقوق‬ ‫إال‬ ‫ما‬ ‫يتم‬ ‫صراحة‬ ‫استثنائه‬ . ‫كما‬ ‫لم‬ ‫يعد‬ ‫من‬ ‫الغريب‬ ‫اعتبار‬ ‫الصلح‬ ‫كأول‬ ‫حل‬ ‫يقره‬ ‫المجتمع‬ ‫الدولي‬ ‫لحسم‬ ‫النزاعات‬ ‫الناشبة‬ ‫بين‬ ‫الدول‬ . ‫فقد‬ ‫تم‬ ‫تكريسه‬ ‫في‬ ‫المادة‬ 33 ‫من‬ ‫ميثاق‬ ‫األمم‬ ‫المتحدة‬ ‫المؤرخ‬ ‫في‬ 26 ‫جوان‬ 19 1945 . ‫يمثل‬ ‫الصلح‬ ‫إضافة‬ ‫هامة‬ ‫من‬ ‫الناحيتين‬ ‫النظرية‬ ‫فمن‬ ‫والتطبيقية‬ ‫الناحية‬ ‫النظري‬ ‫ة‬ ‫أثار‬ ‫الصلح‬ ‫م‬ ‫نذ‬ ‫القدم‬ ‫جدال‬ ‫كبيرا‬ ‫لدى‬ ‫الفقه‬ ‫في‬ ‫تحديد‬ ‫ماهيته‬ ‫بحيث‬ ‫أضحت‬ ‫تلك‬ ‫الظاهرة‬ ‫ب‬ ‫ادية‬ ‫في‬ ‫تحديد‬ ‫مالمح‬ ‫احكام‬ ‫الصلح‬ ‫التي‬ ‫تقيد‬ ‫شروطه‬ ‫وأحكامه‬ ‫وآثاره‬ ‫بأحكام‬ ‫العقد‬ ‫المدن‬ ‫ي‬ ‫غير‬ ‫أنه‬ ‫ال‬ ‫يمكن‬ ‫أن‬ ‫يحجب‬ ‫عن‬ ‫أعيننا‬ ‫المخاطر‬ ‫التي‬ ‫قد‬ ‫تنجر‬ ‫عن‬ ‫تنازل‬ ‫المتخاصمين‬ ‫عن‬ ‫الضمانات‬ ‫التي‬ ‫يوفرها‬ ‫القاض‬ ‫ي‬ ‫أو‬ ‫القضاء‬ ‫عموما‬ ‫نظرا‬ ‫لمساس‬ ‫اآلليات‬ ‫البديلة‬ ‫لفض‬ ‫النزاعات‬ ‫بعدة‬ ‫مبادئ‬ ‫من‬ ‫خاصة‬ ‫ها‬ ‫القاضية‬ ‫بعدم‬ ‫حرمان‬ ‫المتهم‬ ‫من‬ ‫الضمانات‬ ‫القضائية‬ ‫أو‬ ‫المساس‬ ‫بمبدأ‬ ‫المساواة‬ ‫بين‬ ‫المخالفين‬ ‫في‬ ‫العقوبة‬ ‫هذا‬ ‫إلى‬ ‫جانب‬ ‫االختالفات‬ ‫حول‬ ‫ا‬ ‫لطبيعة‬ ‫القانونية‬ ‫للصلح‬ ‫وبصفة‬ ‫إجمالية‬ ‫يمكن‬ ‫اعتبار‬ ‫ال‬ ‫صلح‬ ‫عمال‬ ‫قانونيا‬ ‫يتسم‬ ‫بازدواجية‬ ‫ص‬ ‫لته‬ ‫وتشعب‬ ‫عالقاته‬ ‫بعديد‬ ‫المواد‬ ‫القانونية‬ . ‫أما‬ ‫عمليا‬ ‫فتكمن‬ ‫أهمية‬ ‫هذا‬ ‫الموضوع‬ ‫في‬ ‫أن‬ ‫حسم‬ ‫النزاع‬ ‫بين‬ ‫طرفي‬ ‫الخصومة‬ ‫هو‬ ‫أقرب‬ ‫آلية‬ ‫لتحقيق‬ ‫العدالة‬ ‫بل‬ ‫إن‬ ‫فض‬ ‫النزاع‬ ‫عن‬ ‫طريق‬ ‫الصلح‬ ‫هو‬ ‫تحقيق‬ ‫للعدالة‬ ‫المن‬ ‫شودة‬ ‫التي‬ ‫قد‬ ‫ال‬ ‫تأتي‬ ‫عن‬ ‫طريق‬ ‫األح‬ ‫كام‬ ‫القضائية‬ ‫التي‬ ‫تستمد‬ ‫حلها‬ ‫من‬ ‫األوراق‬ ‫والمستند‬ ‫ات‬ ‫المقدمة‬ ‫فيكون‬ ‫الحكم‬ ‫لصالح‬ ‫من‬ ‫أحسن‬ ‫تقديم‬ ‫مؤيداته‬ . 19 ‫الزهراء‬ ‫فاطمة‬ ‫محمود‬ ‫بن‬ ، ‫القضائية‬ ‫السنة‬ ‫افتتاح‬ ‫بمناسبة‬ ‫خاص‬ ‫عدد‬ 1993 - 1994 ‫ت‬ ‫ق‬ ‫م‬ 1994 ‫ص‬ 32
  • 17.
    ‫المقدمة‬ 8 ‫فعلى‬ ‫غرار‬ ‫الوسائل‬ ‫الودية‬ ‫في‬ ‫فض‬ ‫النزاع‬ ‫فإن‬ ‫الصلح‬ ‫أداة‬ ‫لتجاوز‬ ‫الواقع‬ ‫المترد‬ ‫ي‬ ‫لمؤسسة‬ ‫القضاء‬ ‫الذي‬ ‫بات‬ ‫يشكو‬ ‫من‬ ‫عديد‬ ‫المعوقات‬ ‫على‬ ‫مختلف‬ ‫المستويات‬ ‫والتي‬ ‫تتمثل‬ ‫تراج‬ ‫ع‬ ‫جودة‬ ‫الخدمات‬ ‫القضائية‬ ‫المعوقات‬ ‫من‬ ‫جهة‬ ‫اولى‬ ‫ويستشف‬ ‫ذلك‬ ‫من‬ ‫البطيء‬ ‫في‬ ‫البت‬ ‫في‬ ‫الملفات‬ ‫التعقيد‬ ‫الذي‬ ‫يعتري‬ ‫إجراءات‬ ‫التقاضي‬ ‫إلى‬ ‫جانب‬ ‫التكاليف‬ ‫والمصار‬ ‫يف‬ ‫الباهظة‬ ‫التي‬ ‫يجابهها‬ ‫المتقاضي‬ ‫والتي‬ ‫قد‬ ‫تفوق‬ ‫في‬ ‫عديد‬ ‫الحاالت‬ ‫قيمة‬ ‫الدعوى‬ ‫وهو‬ ‫أ‬ ‫مر‬ ‫يتضايق‬ ‫به‬ ‫المتقاضون‬ ‫مما‬ ‫يدفع‬ ‫هم‬ ‫لترك‬ ‫حقوقهم‬ ‫والتخلي‬ ‫عن‬ ‫حقهم‬ ‫في‬ ‫ال‬ ‫إلى‬ ‫الوصول‬ ‫عدالة‬ ‫ومن‬ ‫جهة‬ ‫أخرى‬ ‫نشير‬ ‫إلى‬ ‫الصعوبات‬ ‫الوظيفية‬ ‫في‬ ‫قطاع‬ ‫القضاء‬ ‫الذي‬ ‫يعاني‬ ‫من‬ ‫نقص‬ ‫كمي‬ ‫ونوعي‬ ‫في‬ ‫القضاة‬ ‫والمتخصصين‬ ‫في‬ ‫المجال‬ ‫ويرجع‬ ‫ذلك‬ ‫لعدم‬ ‫مواكبة‬ ‫اإلطار‬ ‫التشريعي‬ ‫للتغيرات‬ ‫التي‬ ‫اعترت‬ ‫المنظومة‬ ‫القضائية‬ ‫إلى‬ ‫جانب‬ ‫ضعف‬ ‫تأطير‬ ‫السلك‬ ‫القضائي‬ ‫الراجع‬ ‫لعدة‬ ‫أسباب‬ ‫وهو‬ ‫ما‬ ‫يؤثر‬ ‫سلبيا‬ ‫بشكل‬ ‫أو‬ ‫بآخر‬ ‫على‬ ‫مسار‬ ‫تحقيق‬ ‫العد‬ ‫الة‬ . ‫بالتالي‬ ‫للصلح‬ ‫مميزات‬ ‫تطبيقية‬ ‫عديدة‬ ‫إذ‬ ‫يحافظ‬ ‫على‬ ‫المجتمع‬ ‫من‬ ‫خالل‬ ‫حماية‬ ‫األ‬ ‫سرة‬ ‫من‬ ،‫التفكك‬ ‫يحافظ‬ ‫على‬ ‫األعراض‬ ،‫واألموال‬ ‫يرفع‬ ‫عبء‬ ‫اإلثبات‬ ‫عن‬ ‫المدعى‬ ‫ويرفع‬ ‫العبء‬ ‫عن‬ ‫كاهل‬ ‫المحاكم‬ ‫وأخيرا‬ ‫يمثل‬ ‫نقطة‬ ‫إيجابية‬ ‫في‬ ‫اقتصاد‬ ‫الدولة‬ ‫بحيث‬ ‫يخول‬ ‫من‬ ‫إنعاش‬ ‫خزينة‬ ‫الدولة‬ . ‫باإلستناد‬ ‫للخصوصية‬ ‫واآلليات‬ ‫التي‬ ‫تنفرد‬ ‫بها‬ ‫مؤسسة‬ ‫الصلح‬ ‫والتي‬ ‫تمثل‬ ‫حافزا‬ ‫إلضفاء‬ ‫النجاعة‬ ‫على‬ ‫دوره‬ ‫في‬ ‫فض‬ ‫النزاعات‬ ‫كوسيلة‬ ‫أصلية‬ ‫ومستقلة‬ ‫ونظرا‬ ‫العتباره‬ ‫عمال‬ ‫قانونيا‬ ‫يتسم‬ ‫بازدوا‬ ‫جية‬ ‫صلته‬ ‫وتشعب‬ ‫عالقاته‬ ‫بعديد‬ ‫المواد‬ ،‫القانونية‬ ‫وبناء‬ ‫ا‬ ‫على‬ ‫ما‬ ‫تقدم‬ ‫وجب‬ ‫البحث‬ ‫عن‬ ‫إجابة‬ ‫ل‬ ‫إل‬ ‫شكالية‬ ‫التالية‬ : ‫فيما‬ ‫تتمثل‬ ‫أهم‬ ‫مظاهر‬ ‫تكريس‬ ‫الصلح‬ ‫في‬ ‫المنظومة‬ ‫يعية‬‫التشر‬ ‫الوطنية؟‬ ‫نعالج‬ ‫هذه‬ ‫اإلشكالية‬ ‫من‬ ‫خالل‬ ‫جزئين‬ ،‫أساسيين‬ ‫حيث‬ ‫يكون‬ ‫الصلح‬ ‫إما‬ ‫بسعي‬ ‫من‬ ‫القاضي‬ ‫عند‬ ‫تعهده‬ ‫ب‬ ‫النزاع‬ ( ‫الجزء‬ ‫االول‬ ( ‫وإما‬ ‫يكون‬ ‫تلقائيا‬ ‫بين‬ ‫الخصوم‬ ( ‫ال‬ ‫ج‬ ‫ز‬ ‫ء‬ ‫ا‬ ‫لثاني‬ ) .
  • 18.
  • 19.
    ‫بالنزاع‬ ‫القضاء‬ ‫تعهد‬‫عند‬ ‫الصلح‬ :‫الأول‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬ 9 ‫أوجب‬ ‫المشرع‬ ‫التونسي‬ ‫بالنسبة‬ ‫لبعض‬ ‫النزاعات‬ ‫إجراء‬ ‫محاولة‬ ‫صلحية‬ ‫بين‬ ‫طرفي‬ ‫التداعي‬ ‫قبل‬ ‫أن‬ ‫تتعهد‬ ‫المحكمة‬ ‫بالقضية‬ ‫ومن‬ ‫ذلك‬ ‫نذكر‬ ‫الصلح‬ ‫في‬ ‫النزاع‬ ‫الشغلي‬ ‫البحري‬ ‫أو‬ ‫في‬ ‫نزاعات‬ ‫التأمين‬ ‫الموجهة‬ ‫ضد‬ ‫صندوق‬ ‫ضمان‬ ‫ضحايا‬ ‫حوادث‬ ‫المرور‬ ‫وجعله‬ ‫تارة‬ ‫أخرى‬ ‫اختياريا‬ ‫سواء‬ ‫في‬ ‫بعض‬ ‫النزاعات‬ ‫الشغلية‬ ‫أو‬ ‫في‬ ‫نزاعات‬ ‫التأمين‬ ‫وعلى‬ ‫غرار‬ ‫إجراء‬ ‫المصالحة‬ ‫بواسطة‬ ‫هيكل‬ ‫تصالحي‬ ‫فإن‬ ‫الصلح‬ ‫بواسطة‬ ‫هيكل‬ ‫قضائي‬ ‫لم‬ ‫يخلو‬ ‫من‬ ‫االهتمام‬ ‫التشريعي‬ ‫وذل‬ ‫ك‬ ‫ألهمية‬ ‫وقيمة‬ ‫سعي‬ ‫القاضي‬ ‫في‬ ‫إيجاد‬ ‫حل‬ ‫تصالحي‬ ‫ودي‬ ‫ومنصف‬ ‫لفض‬ ‫النزاع‬ ‫وللحفاظ‬ ‫على‬ ‫الروابط‬ ‫االجتماعية‬ ‫واالقتصادية‬ ‫بعيدا‬ ‫عن‬ ‫الحلول‬ ‫المفروضة‬ ‫والمسلطة‬ ‫على‬ ‫أحد‬ ‫طرفي‬ ‫الخصومة‬ 20 ‫كرس‬ ‫المشرع‬ ‫الصلح‬ ‫في‬ ‫عديد‬ ‫الميادين‬ ‫الهامة‬ ‫والمتنوعة‬ ‫والتي‬ ‫سيقع‬ ‫تناول‬ ‫أبرز‬ ‫ها‬ ‫باإلستناد‬ ‫لمعي‬ ‫ار‬ ‫ثراء‬ ‫وغزارة‬ ‫موادها‬ ‫في‬ ‫التشريع‬ ‫التونسي‬ ‫ولما‬ ‫لها‬ ‫من‬ ‫تأثير‬ ‫على‬ ‫حياة‬ ‫الفرد‬ ‫والمجتمع‬ . ‫فقد‬ ‫أقر‬ ‫المشرع‬ ‫في‬ ‫بعض‬ ‫الصور‬ ‫الصلح‬ ‫كطور‬ ‫وجوبي‬ ‫وأولي‬ ‫أي‬ ‫بمعنى‬ ‫أسبقية‬ ‫هذا‬ ‫اإلجراء‬ ‫ألي‬ ‫طور‬ ‫آخر‬ ‫من‬ ‫أطوار‬ ‫البت‬ ‫في‬ ‫النزاع‬ ‫وقبل‬ ‫صدور‬ ‫أي‬ ‫حكم‬ . ‫إال‬ ‫أنه‬ ‫استثنى‬ ‫مبدأ‬ ‫إلزامية‬ ‫المحاولة‬ ‫ال‬ ‫صلحية‬ ‫بإفراد‬ ‫بعض‬ ‫الميادين‬ ‫األخرى‬ ‫بتنظيم‬ ‫مغاير‬ ‫أال‬ ‫وهو‬ ‫اختيارية‬ ‫المحاولة‬ ‫الصلحية‬ ‫وبذلك‬ ‫ترك‬ ‫السلطة‬ ‫التقديرية‬ ‫للقاضي‬ ‫في‬ ‫السعي‬ ‫إلى‬ ‫الص‬ ‫لح‬ ‫من‬ ‫عدمه‬ . : ‫إن‬ ‫التكريس‬ ‫الوجوبي‬ ‫للصلح‬ ‫من‬ ‫طرف‬ ‫القاضي‬ ‫يندرج‬ ‫ضمن‬ ‫البعد‬ ‫االجتماعي‬ ‫للمؤسسة‬ ‫القضائية‬ ‫و‬ ‫ذلك‬ ‫من‬ ‫خالل‬ ‫سعيها‬ ‫لتالفي‬ ‫النزاع‬ ‫وحسمه‬ ‫عن‬ ‫طريق‬ ‫تبني‬ ‫الصلح‬ ‫كبديل‬ ‫لعالج‬ ‫الخالفات‬ ‫التي‬ ‫تكتسي‬ ‫صبغة‬ ‫اجتماعية‬ . ‫فيكون‬ ‫بذلك‬ ‫الصلح‬ ‫ملزم‬ ‫في‬ ‫بعض‬ ‫النزاعات‬ ‫الموكولة‬ ‫للقضاء‬ ‫المجلسي‬ ‫كقضايا‬ ‫الطالق‬ ‫وأمام‬ ‫القضاء‬ ( ،‫الشغلي‬ ‫مبحث‬ 1 ) ‫كما‬ ‫أقره‬ ‫المشرع‬ ‫في‬ ‫النزاعات‬ ‫التي‬ ‫يتعهد‬ ‫ب‬ ‫ها‬ ‫ال‬ ‫قاضي‬ ‫الفردي‬ ‫خاصة‬ ‫أمام‬ ‫قاضي‬ ‫الناحية‬ ‫وقاضي‬ ‫الضمان‬ ‫االجتماعي‬ . ( ‫مبحث‬ 2 ) . 20 ‫المادة‬ 33 ‫يجب‬ " ‫المتحدة‬ ‫األمم‬ ‫ميثاق‬ ‫من‬ ‫حل‬ ‫يلتمسوا‬ ‫إن‬ ‫للخطر‬ ‫الدولي‬ ‫واألمن‬ ‫السلم‬ ‫حفظ‬ ‫يعرض‬ ‫أن‬ ‫استمراره‬ ‫شأن‬ ‫من‬ ‫نزاع‬ ‫اي‬ ‫أطراف‬ ‫على‬ ‫ه‬ ‫والتنظي‬ ‫الوكاالت‬ ‫إلى‬ ‫يلجأوا‬ ‫أن‬ ‫أو‬ ‫القضائية‬ ‫والتسوية‬ ‫والتحكيم‬ ‫والتوفيق‬ ‫والوساطة‬ ‫والتحقيق‬ ‫المفاوضة‬ ‫بطريق‬ ‫بدء‬ ‫ذي‬ ‫بادئ‬ ‫غيرها‬ ‫أو‬ ‫اإلقليمية‬ ‫مات‬ ‫اختي‬ ‫يقع‬ ‫التي‬ ‫السلمية‬ ‫الوسائل‬ ‫من‬ ."‫ارها‬ www.un.org/ar/about-us/un-charter/chapter6
  • 20.
    ‫بالنزاع‬ ‫القضاء‬ ‫تعهد‬‫عند‬ ‫الصلح‬ :‫الأول‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬ 10 : ‫القضاء‬ ‫المجلسي‬ ‫هو‬ ‫األصل‬ ‫إذ‬ ‫أنه‬ ‫خالفا‬ ‫للقضاء‬ ‫المنفرد‬ ‫الذي‬ ‫يعتمد‬ ‫على‬ ‫تركيبة‬ ‫فردية‬ ‫للمحكمة‬ ‫بمعنى‬ ‫أن‬ ‫قاضي‬ ‫فردي‬ ‫يقوم‬ ‫بجميع‬ ‫األعم‬ ‫ال‬ ‫الخاصة‬ ‫بالدعوى‬ ‫من‬ ‫حيث‬ ‫األبحاث‬ ‫وإصدار‬ ‫الحكم‬ ‫إذ‬ ‫يشكل‬ ‫هذا‬ ‫القاضي‬ ‫محكمة‬ ‫قائمة‬ ‫بذاته‬ ‫ينظر‬ ‫في‬ ‫القضايا‬ ‫وي‬ ‫فصل‬ ‫فيها‬ ‫بمفرده‬ ‫طبق‬ ‫الصالحيات‬ ‫المحددة‬ ‫قانونا‬ . ‫فإنه‬ ‫يتوفر‬ ‫على‬ ‫تركيبة‬ ‫ثالثية‬ ‫أو‬ ‫خم‬ ‫اسية‬ ‫وفق‬ ‫شروط‬ ‫معينة‬ ‫وتندرج‬ ‫النزاعات‬ ‫األسرية‬ ‫والشغلية‬ ‫ضمن‬ ‫النزاعات‬ ‫الموكولة‬ ‫للقضاء‬ ‫المجلسي‬ . ‫الفقرة‬ ‫الأولى‬ : ‫الصلح‬ ‫لفض‬ ‫النزاعات‬ ‫ية‬‫الأسر‬ ‫األسرة‬ ‫قاعدة‬ ‫الحياة‬ ‫البشرية‬ ‫وقوام‬ ‫المجتمع‬ ‫وهي‬ ‫اللبنة‬ ‫األولى‬ ‫في‬ ‫أي‬ ‫بناء‬ ‫مج‬ ‫تمعي‬ ‫فكلما‬ ‫كان‬ ‫أساسها‬ ‫سليم‬ ‫مبني‬ ‫على‬ ‫المبادئ‬ ‫الفضيلة‬ ‫واألخالق‬ ‫الحميدة‬ ‫ساهمت‬ ‫في‬ ‫بنا‬ ‫ء‬ ‫دعائم‬ ‫مجتمع‬ ‫قوي‬ ‫ومستقر‬ ‫ومتماسك‬ . ‫وعليه‬ ‫فقد‬ ‫حظيت‬ ‫األسرة‬ ‫باهتمام‬ ‫التشريعات‬ ‫السماوية‬ ‫واألحكام‬ ‫الوضعية‬ ‫والمواث‬ ‫يق‬ ‫الدولية‬ ‫منذ‬ ‫القدم‬ ‫باعتبارها‬ ‫الخلية‬ ‫األساسية‬ ‫في‬ ‫المجتمع‬ ‫إذ‬ ‫يعتبر‬ ‫عقد‬ ‫الزواج‬ ‫ع‬ ‫قد‬ ‫مقدس‬ ‫وميثاق‬ ‫غليظ‬ ‫شرعه‬ ‫هللا‬ ‫إلقامة‬ ‫األسرة‬ ‫على‬ ‫أساس‬ ‫متين‬ ‫من‬ ‫المودة‬ ،‫واأللفة‬ ‫وبما‬ ‫أن‬ ‫االختالف‬ ‫من‬ ‫سنن‬ ‫الكون‬ ‫فقد‬ ‫تظ‬ ‫هر‬ ‫بعض‬ ‫النزاعات‬ ‫التي‬ ‫تتنافر‬ ‫معها‬ ‫القلوب‬ ‫ما‬ ‫قد‬ ‫يه‬ ‫دد‬ ‫هذا‬ ‫الميثاق‬ ‫ويجعله‬ ‫عرضة‬ ‫لالنحالل‬ ‫عن‬ ‫طريق‬ ‫الطالق‬ ‫الذي‬ ‫جعله‬ ‫هللا‬ ‫أبغض‬ ‫الحالل‬ ‫إ‬ ‫ليه‬ . ‫وحيث‬ ‫أنه‬ ‫وبالرجوع‬ ‫إلى‬ ‫جذور‬ ‫مجلة‬ ‫األحوال‬ ‫الشخصية‬ ‫نتبين‬ ‫أن‬ ‫مصدرها‬ ‫األساسي‬ ‫هو‬ ‫الئحة‬ ‫األحكام‬ ‫الشرعية‬ ‫المنسوبة‬ ‫لشيخ‬ ‫اإلسالم‬ ‫الما‬ ‫لكي‬ ‫عبد‬ ‫العزيز‬ ‫جع‬ ‫يط‬ ‫والتي‬ ‫كان‬ ‫الهدف‬ ‫منها‬ ‫جمع‬ ‫شتات‬ ‫ما‬ ‫تفرق‬ ‫من‬ ‫الكتب‬ ،‫الفقهية‬ ‫بالتالي‬ ‫يمكن‬ ‫الجزم‬ ‫ب‬ ‫أن‬ ‫مجلة‬ ‫األحوال‬ ‫الشخصية‬ ‫في‬ ‫مجملها‬ ‫هي‬ ‫تقنين‬ ‫للفقه‬ ‫اإلسالمي‬ ‫الذي‬ ‫كرس‬ ‫الصلح‬ ‫كمبدأ‬ ‫ف‬ ‫ي‬ ‫شتى‬ ‫مجاالت‬ ‫الحياة‬ . ‫وإيمانا‬ ‫بأهمية‬ ‫الصلح‬ ‫كوسيلة‬ ‫لفض‬ ‫النزاعات‬ ‫األسرية‬ ‫وتجسيدا‬ ‫ل‬ ‫ذلك‬ ‫فإن‬ ‫المشرع‬ ‫التونسي‬ ‫جند‬ ‫جملة‬ ‫من‬ ‫المقتضيات‬ ‫واألحكام‬ ‫والمعاملة‬ ‫الخاصة‬ ‫التي‬ ‫تضمن‬ ‫المحافظة‬ ‫على‬ ‫استقرار‬ ‫األسرة‬ ‫لمحاولة‬ ‫التقليل‬ ‫من‬ ‫ظاهرة‬ ‫الطالق‬ ‫بوضع‬ ‫إجراءات‬ ‫وقائية‬ ‫وعالجية‬ ‫حتى‬
  • 21.
    ‫بالنزاع‬ ‫القضاء‬ ‫تعهد‬‫عند‬ ‫الصلح‬ :‫الأول‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬ 11 ‫ال‬ ‫يقع‬ ‫من‬ ‫الشقاق‬ ‫أجل‬ ‫ضمان‬ ‫حقوق‬ ‫طرفي‬ ‫العالقة‬ ‫الزوجية‬ ‫ومحاولة‬ ‫اإلصالح‬ ‫بينهما‬ ‫ما‬ ‫سيس‬ ‫اهم‬ ‫بدوره‬ ‫في‬ ‫حفظ‬ ‫المجتمع‬ ‫من‬ ‫العواقب‬ ‫المترتبة‬ ‫عن‬ ‫التفكك‬ ‫األسري‬ . ‫وتزداد‬ ‫أهمية‬ ‫اللجوء‬ ‫إلى‬ ‫تسوية‬ ‫الخالفات‬ ‫األسرية‬ ‫عن‬ ‫طريق‬ ‫الصلح‬ ‫لكونها‬ ‫تكتس‬ ‫ي‬ ‫طابعا‬ ‫خاصا‬ ‫وتتعلق‬ ‫بعالقات‬ ‫ذات‬ ‫حساسية‬ ‫وخصوصية‬ ‫بين‬ ‫أفراد‬ ‫األسرة‬ ‫خاصة‬ ‫بين‬ ‫الزوجين‬ ‫واألبناء‬ ‫وتقتضي‬ ‫الكثير‬ ‫من‬ ‫الكتمان‬ ‫والسر‬ ‫والحكمة‬ ‫ية‬ ‫والتروي‬ ‫في‬ ‫معالجة‬ ‫جوانب‬ ‫منها‬ ‫نظرا‬ ‫لتداخل‬ ‫ما‬ ‫هو‬ ‫قانوني‬ ‫وما‬ ‫هو‬ ‫اجتماعي‬ ‫ونفسي‬ ‫في‬ ‫النزاع‬ ‫في‬ ‫ذات‬ ‫ال‬ ‫وقت‬ . ‫ولئن‬ ‫تعددت‬ ‫صور‬ ‫الصلح‬ ‫في‬ ‫مادة‬ ‫األحوال‬ ‫الشخصية‬ ‫وخاصة‬ ‫في‬ ‫النزاعات‬ ‫األسرية‬ ‫فإن‬ ‫أهمها‬ ‫على‬ ‫اإلطالق‬ ‫هي‬ ‫صورة‬ ‫الصلح‬ ‫في‬ ‫مادة‬ ‫الطالق‬ ‫وذلك‬ ‫لما‬ ‫يكتسبها‬ ‫من‬ ‫خصوص‬ ‫ية‬ ‫على‬ ‫المستوى‬ ‫التطبيقي‬ ‫فعلى‬ ‫غرار‬ ‫المشرع‬ ‫الفرنسي‬ ‫الذي‬ ‫أقر‬ ‫صلب‬ ‫الفصل‬ 251 ‫من‬ ‫المجلة‬ ‫المدنية‬ ‫الفرنسية‬ ‫من‬ ‫أن‬ ‫المصالحة‬ ‫وجوبية‬ ‫قبل‬ ‫أن‬ ‫تتعهد‬ ‫محكمة‬ ‫الطالق‬ ‫بالقضية‬ ‫فقد‬ ‫اعتبر‬ ‫المشرع‬ ‫التونسي‬ ‫الصلح‬ ‫هدفا‬ ‫منشودا‬ ‫وجعل‬ ‫منه‬ ‫طورا‬ ‫من‬ ‫أطوار‬ ‫القضية‬ ‫ومرحلة‬ ‫جوهرية‬ ‫ال‬ ‫يمكن‬ ‫االست‬ ‫غناء‬ ‫عنها‬ ‫وسابقة‬ ‫ألي‬ ‫حكم‬ ‫قضائي‬ ‫في‬ ‫شأن‬ ‫الخالفات‬ ‫األسرية‬ ‫مهما‬ ‫كانت‬ .‫طبيعتها‬ 21 ‫يتبين‬ ‫التكريس‬ ‫الوجوبي‬ ‫إلجراء‬ ‫الصلح‬ ‫كتوجه‬ ‫عام‬ ‫في‬ ‫السياسة‬ ‫التشريعية‬ ‫الحديثة‬ ‫بالبالد‬ ‫التونسية‬ ‫من‬ ‫خالل‬ ‫إقراره‬ ‫في‬ ‫الفصل‬ 32 ‫من‬ ‫مجلة‬ ‫األحوال‬ ‫الشخصية‬ ‫في‬ ‫حالة‬ ‫الطالق‬ ‫من‬ ‫جهة‬ ‫أو‬ ‫من‬ ‫خالل‬ ‫تعيين‬ ‫حكمين‬ ‫في‬ ‫بعض‬ ‫الحاالت‬ ‫من‬ ‫جهة‬ ‫أخرى‬ ‫مثل‬ ‫صورة‬ ‫الفصل‬ 25 ‫من‬ ‫مجلة‬ ‫األحوال‬ ‫الشخصية‬ ‫في‬ ‫حالة‬ ‫تعذر‬ ‫على‬ ‫أحد‬ ‫الزوجين‬ ‫إثبات‬ ‫األضرار‬ ‫المدعى‬ ‫بها‬ ‫وتعذر‬ ‫على‬ ‫القاضي‬ ‫تعيين‬ ‫الضرر‬ ‫بصاحبه‬ ‫يتولى‬ ‫هذا‬ ‫األخير‬ ‫تعيين‬ ‫حكمين‬ ‫م‬ ‫ن‬ ‫أجل‬ ‫محاولة‬ ‫الصلح‬ ‫بين‬ ‫زوجين‬ ‫حول‬ ‫المسألة‬ ‫التي‬ ‫جعلتهما‬ ‫في‬ ‫موض‬ ‫ع‬ ‫خالف‬ . ‫ويعتبر‬ ‫فقه‬ ‫القضاء‬ ‫مستقر‬ ‫بخصوص‬ ‫اجبارية‬ ‫الصلحي‬ ‫الطور‬ ‫إذ‬ ‫يعتبرها‬ ‫من‬ ‫اإلجراءات‬ ‫األساسية‬ ‫التي‬ ‫بدونها‬ ‫يكون‬ ‫الحكم‬ ‫خارقا‬ ‫للقانون‬ . 21 D'après Estoup pierre"la conciliation présente encore l'avantage de parvenir parfois plus équitable et plus ciaire avantages,, réaliste que celle résultant de l application des seules règles de droits "La conciliation judi obstacles et perspectives " G.p du 24 juin 1989 p300 : .
  • 22.
    ‫بالنزاع‬ ‫القضاء‬ ‫تعهد‬‫عند‬ ‫الصلح‬ :‫الأول‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬ 12 ‫وقد‬ ‫أكدت‬ ‫محكمة‬ ‫التعقيب‬ ‫وجوبية‬ ‫إجراء‬ ‫الصلح‬ ‫في‬ ‫قضايا‬ ‫الطالق‬ ‫واع‬ ‫تبر‬ ‫ت‬ ‫أن‬ ‫الصلح‬ ‫يعد‬ ‫من‬ ‫الوسائل‬ ‫الوقائية‬ ‫في‬ ‫كل‬ ‫النزاعات‬ ‫وخاصة‬ ‫في‬ ‫ميدان‬ ‫األسرة‬ ‫حفاظا‬ ‫عليها‬ ‫من‬ ‫التفكك‬ 22 . ‫وقد‬ ‫محكمة‬ ‫عرفت‬ ‫التعقيب‬ ‫الصلح‬ ‫في‬ ‫مادة‬ ‫األحوال‬ ‫الشخصية‬ ‫على‬ ‫أنه‬ " ‫و‬ ‫ليد‬ ‫رغبة‬ ‫إرادة‬ ‫الطرفين‬ ‫المشتركة‬ ‫في‬ ‫وضع‬ ‫حد‬ ‫نهائي‬ ‫للنزاع‬ ‫واستئناف‬ ‫المعاشرة‬ ‫على‬ ‫األسس‬ ‫التي‬ ‫ضبطها‬ ‫عقد‬ ‫الصلح‬ » 23 . ‫وحتى‬ ‫يتسنى‬ ‫لنا‬ ‫إبراز‬ ‫مدى‬ ‫خصوصية‬ ‫آلية‬ ‫الصلح‬ ‫ف‬ ‫ي‬ ‫مادة‬ ‫الطالق‬ ‫يتعين‬ ‫تحديد‬ ‫الطرف‬ ‫المعني‬ ‫بمباشرة‬ ‫الصلح‬ ‫بين‬ ‫الزوجين‬ ‫في‬ ‫دعوى‬ ‫الطالق‬ ‫من‬ ‫جهة‬ ‫ومن‬ ‫ثم‬ ‫تحديد‬ ‫النظام‬ ‫اإلجرائي‬ ‫للمحاولة‬ ‫الصلحية‬ ‫من‬ ‫جهة‬ ‫أخرى‬ . ‫أ‬ . ‫المباشرة‬ ‫جهة‬‫ل‬‫ا‬ ‫الطلاق‬ ‫دعاوى‬ ‫في‬ ‫للصلح‬ ‫بالرجوع‬ ‫إلى‬ ‫أحكام‬ ‫الفصل‬ 32 ‫من‬ ‫مجلس‬ ‫األحوال‬ ‫الشخصية‬ ‫نالحظ‬ ‫أن‬ ‫دور‬ ‫قاضي‬ ‫األس‬ ‫رة‬ ‫في‬ ‫المحاولة‬ ‫الصلحية‬ ‫ال‬ ‫يقتصر‬ ‫على‬ ‫سعيه‬ ‫الشخصي‬ ‫بل‬ ‫له‬ ‫كذلك‬ ‫االستعانة‬ ‫بال‬ ‫غير‬ ‫لتحقيق‬ ‫هذا‬ ‫الدور‬ ‫ولتعزيز‬ ‫فرص‬ ‫نجاح‬ ‫المحاولة‬ ‫الصلحية‬ . 1 . ‫السعي‬ ‫الشخصي‬ ‫لقاضي‬ ‫الأسرة‬ ‫إلى‬ :‫الصلح‬ ‫أحدث‬ ‫المشرع‬ ‫بموجب‬ ‫القانون‬ ‫عدد‬ 74 ‫لسنة‬ 1993 ‫أهم‬ ‫مؤسسة‬ ‫قضائية‬ ‫في‬ ‫مجال‬ ‫النزاعات‬ ‫العائلية‬ ‫وهي‬ ‫قاضي‬ ‫األسرة‬ ‫وبذلك‬ ‫تخلى‬ ‫أوال‬ ‫على‬ ‫مصطلح‬ ‫قاضي‬ ‫الصلح‬ ‫وتبنى‬ ‫ألول‬ ‫مرة‬ ‫مصطلح‬ ‫قاضي‬ ‫األسرة‬ ‫بما‬ ‫يعنيه‬ ‫هذا‬ ‫المصطلح‬ ‫من‬ ‫تطور‬ ‫في‬ ‫المفاهيم‬ ‫فالقاضي‬ ‫المكلف‬ ‫بالصلح‬ ‫بين‬ ‫األزواج‬ ‫هو‬ ‫قاضي‬ ‫مؤسسة‬ ‫األسرة‬ ‫وليس‬ ‫قاضي‬ ‫الصلح‬ ‫بين‬ ‫الزوجين‬ ‫المتداعيين‬ ‫مما‬ ‫يؤكد‬ ‫اعتماد‬ ‫المشرع‬ ‫مفهوم‬ ‫المؤسسة‬ ‫ب‬ ‫النسبة‬ ‫لألسرة‬ . ‫وقد‬ ‫أصبح‬ ‫قضاء‬ ‫األسرة‬ ‫قضاء‬ ‫مستقل‬ ‫بذاته‬ ‫وتوسعت‬ ‫نطاقات‬ ‫مشموالته‬ ‫فيما‬ ‫يتعلق‬ ‫بنزاعات‬ ‫األسرة‬ ‫حيث‬ ‫اختار‬ ‫المشرع‬ ‫أن‬ ‫يكون‬ ‫قاضي‬ ‫األسرة‬ ‫من‬ ‫الدرجة‬ ‫الثانية‬ ‫وذلك‬ ‫من‬ 22 ‫رضا‬ ،‫االسود‬ ‫المدني‬ ‫النزاع‬ ‫في‬ ‫الصلح‬ ، ‫في‬ ‫بصفاقس‬ ‫الحقوقيين‬ ‫بجمعية‬ ‫محاضرة‬ 12 ‫اكتوبر‬ 2022 . 23 ‫عدد‬ ‫مدني‬ ‫تعقيب‬ ‫قرار‬ 17646 ‫في‬ ‫المؤرخ‬ 2 ‫فيفري‬ 1988 ‫ص‬ / 18 ‫القسم‬ ‫تعقيب‬ ‫م‬ ‫نشرية‬ ‫لسنة‬ ‫المدني‬ 1988
  • 23.
    ‫بالنزاع‬ ‫القضاء‬ ‫تعهد‬‫عند‬ ‫الصلح‬ :‫الأول‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬ 13 ‫منطلق‬ ‫تكوينه‬ ‫وأقدميته‬ ‫وخبرته‬ ‫التي‬ ‫اكتسبها‬ ‫عبر‬ ‫السنين‬ ‫ومن‬ ‫خالل‬ ‫تعامله‬ ‫مع‬ ‫مختلف‬ ‫القضايا‬ ‫وأيض‬ ‫ا‬ ‫نظرا‬ ‫لتخصصه‬ ‫في‬ ‫قضاء‬ ‫األسرة‬ ‫كل‬ ‫ذلك‬ ‫يمنحه‬ ‫قدرة‬ ‫خاصة‬ ‫تجعل‬ ‫منه‬ ‫مؤهل‬ ‫في‬ ‫مساعدة‬ ‫الزوجين‬ ‫على‬ ‫تجاوز‬ ‫الصعوبات‬ ‫التي‬ ‫تعترضهما‬ . ‫يتميز‬ ‫الصلح‬ ‫في‬ ‫قضايا‬ ‫الطالق‬ ‫بحث‬ ‫المشرع‬ ‫قاضي‬ ‫األسرة‬ ‫بمقتضى‬ ‫الفصل‬ 32 ‫مجلة‬ ‫األحوال‬ ‫الشخصية‬ ‫لبذل‬ ‫المزيد‬ ‫من‬ ‫الجهد‬ ‫للتوصل‬ ‫للصلح‬ 24 ‫و‬ ‫يتضح‬ ‫ذلك‬ ‫م‬ ‫ن‬ ‫صيغة‬ ‫عبارات‬ ‫النص‬ ‫وخاصة‬ ‫عبارة‬ ‫بذل‬ ‫الجهد‬ ‫التي‬ ‫لم‬ ‫يتضمنها‬ ‫النص‬ ‫القديم‬ ‫للفصل‬ 25 . ‫ومن‬ ‫المالحظ‬ ‫في‬ ‫هذا‬ ‫الصدد‬ ‫أن‬ ‫تنقيح‬ ‫هذا‬ ‫الفصل‬ ‫المتعلق‬ ‫بالجانب‬ ‫اإلنساني‬ ‫مرتين‬ 26 ‫يدل‬ ‫على‬ ‫تشبث‬ ‫المشرع‬ ‫بغاية‬ ‫وحيدة‬ ‫أال‬ ‫وهي‬ ‫محاولة‬ ‫تجنب‬ ‫الطالق‬ ‫قدر‬ ‫اإلمكان‬ ‫جزما‬ ‫بخطورته‬ ‫االجتماعية‬ ‫والنفس‬ ‫ية‬ .. ‫ومن‬ ‫هنا‬ ‫يمكن‬ ‫الجزم‬ ‫بأن‬ ‫تمشي‬ ‫الصلح‬ ‫قبل‬ ‫الطالق‬ ‫وإجباريته‬ ‫القضائية‬ ‫من‬ ‫الدالئ‬ ‫ل‬ ‫القطعية‬ ‫التي‬ ‫تبرهن‬ ‫الجانب‬ ‫اإلنساني‬ ‫الطاغي‬ ‫على‬ ‫التشريع‬ ‫التونسي‬ . ‫يتميز‬ ‫عمل‬ ‫القاضي‬ ‫وهو‬ ‫يقوم‬ ‫بالصلح‬ ‫بخصوصية‬ ‫اذ‬ ‫نجده‬ ‫يؤدي‬ ‫دور‬ ‫القاضي‬ ‫فيما‬ ‫يتعلق‬ ‫بالخصومة‬ ‫المطروحة‬ ‫عليه‬ ‫كشرط‬ ‫للصلح‬ ‫إال‬ ‫أنه‬ ‫في‬ ‫موضوع‬ ‫الخصومة‬ ‫يكون‬ ‫ال‬ ‫مطالب‬ ‫بقول‬ ‫كلمة‬ ‫القانون‬ ‫وال‬ ‫أن‬ ‫يصل‬ ‫بالخصوم‬ ‫إلى‬ ‫الحكم‬ ‫الذي‬ ‫كان‬ ،‫سيصدره‬ ‫بل‬ ‫إنه‬ ‫مطالب‬ ‫بأن‬ ‫يصل‬ ‫بالخصوم‬ ‫إلى‬ ‫حل‬ ‫رضائي‬ ‫نابع‬ ‫منهم‬ ‫دون‬ ‫التقيد‬ ‫بأحكام‬ ‫القانون‬ ‫وإجرا‬ ‫ءاته‬ ‫شريطة‬ ‫عدم‬ ‫التعارض‬ ‫مع‬ ‫النظام‬ ‫العام‬ ‫والمبادئ‬ ‫األساسية‬ ‫للعدالة‬ . ‫بصفة‬ ‫أ‬ ‫وضح‬ ‫فإن‬ ‫القاضي‬ ‫في‬ ‫الصلح‬ ‫ال‬ ‫يعطي‬ ‫الحق‬ ‫ألحد‬ ‫وال‬ ‫ينتزع‬ ‫الحق‬ ‫من‬ ‫أحد‬ ‫وهو‬ ‫األمر‬ ‫الذي‬ ‫يدعونا‬ ‫إلى‬ ‫إعطاء‬ ‫وصف‬ ‫قانوني‬ ‫لهذا‬ ‫الدور‬ ‫لتميزه‬ ‫عن‬ ‫دور‬ ‫القاضي‬ ‫العادي‬ ‫وهو‬ ‫بصدد‬ ‫الفصل‬ ‫في‬ ‫النزاع‬ ‫ولتميزه‬ ‫عن‬ ‫دور‬ ‫الموفق‬ ‫الذي‬ ‫يكتفي‬ ‫بتلقي‬ ‫إرادة‬ ‫األطراف‬ ‫إذ‬ ‫أن‬ ‫مهمته‬ ‫في‬ ‫الصلح‬ ‫تستوجب‬ ‫منه‬ ‫التخلي‬ ‫عن‬ ‫شخصية‬ ‫القاضي‬ ‫ورجل‬ ‫القانون‬ ‫ليتقمص‬ ‫شخصية‬ ‫أخرى‬ ‫أال‬ ‫وهي‬ ‫شخصية‬ ‫الموفق‬ ‫فهذا‬ ‫الدور‬ ‫يتطلب‬ ‫منه‬ ‫اكتساب‬ ‫مهارات‬ 24 ‫أمر‬ ‫الشخصية‬ ‫األحوال‬ ‫مجلة‬ 13 ‫أوت‬ 1956 ‫الفصل‬ ،‫ش‬ ‫ا‬ ‫م‬ ‫بإصدار‬ ‫المتعلق‬ 32 ‫بي‬ ‫من‬ ‫األسرة‬ ‫قاضي‬ ‫المحكمة‬ ‫رئيس‬ ‫"يختار‬ ‫ش‬ ‫ا‬ ‫م‬ ‫وال‬ .‫وكالئه‬ ‫ن‬ ."‫ذلك‬ ‫عن‬ ‫ويعجز‬ ‫الزوجين‬ ‫بين‬ ‫الصلح‬ ‫محاولة‬ ‫في‬ ‫جهدا‬ ‫األسرة‬ ‫قاضي‬ ‫يبذل‬ ‫أن‬ ‫بعد‬ ّ‫ال‬‫إ‬ ‫بالطالق‬ ‫يحكم‬ 25 ‫للفصل‬ ‫االولى‬ ‫الصياغة‬ 32 ‫بال‬ ‫يحكم‬ ‫"ال‬ ‫الزوجين‬ ‫عند‬ ‫الشقاق‬ ‫أسباب‬ ‫عن‬ ‫البحث‬ ‫في‬ ‫وسعه‬ ‫الحاكم‬ ‫يبذل‬ ‫أن‬ ‫بعد‬ ‫اال‬ ‫طالق‬ ‫والعجز‬ ‫عن‬ ‫بينهما‬ ‫األصالح‬ "..‫الوسائل‬ ‫جميع‬ ‫يتخذ‬ ‫أن‬ ‫للحاكم‬ ‫و‬ 26 ‫للفصل‬ ‫االول‬ ‫التنقيح‬ 32 ‫بمقتضى‬ ‫عدد‬ ‫المرسوم‬ 21 ‫في‬ ‫المؤرخ‬ 30 ‫أوت‬ 1962 ‫عدد‬ ‫بالقانون‬ ‫عليه‬ ‫المصادق‬ 41 ‫في‬ ‫في‬ ‫المؤرخ‬ 22 ‫اكتوبر‬ 1962 ‫إ‬ ‫اإلصال‬ ‫عن‬ ‫ويعجز‬ ‫الزوجين‬ ‫بين‬ ‫صلح‬ ‫محاولة‬ ‫ينوبه‬ ‫من‬ ‫أو‬ ‫المحكمة‬ ‫رئيس‬ ‫يجري‬ ‫أن‬ ‫بعد‬ ‫إال‬ ‫بالطالق‬ ‫يحكم‬ ‫ال‬ ‫أنه‬ ‫على‬ ‫نص‬ ‫ذ‬ ‫وعلى‬ ‫بينهما‬ ‫ح‬ ‫وزيارة‬ ‫والحضانة‬ ‫والنفقة‬ ‫الزوجين‬ ‫بسكن‬ ‫الخاصة‬ ‫المتأكدة‬ ‫الوسائل‬ ‫جميع‬ ‫طلب‬ ‫بدون‬ ‫ولو‬ ‫يتخذ‬ ‫أن‬ ‫للصلح‬ ‫الوصول‬ ‫عدم‬ ‫عند‬ ‫الرئيس‬ ‫اتفق‬ ‫إذ‬ ‫المحضون‬ ‫الط‬ .‫بعضا‬ ‫أو‬ ‫كال‬ ‫تركها‬ ‫على‬ ‫صراحة‬ ‫رفين‬ ‫عدد‬ ‫قانون‬ ‫بمقتضى‬ ‫الثاني‬ ‫التنقيح‬ 74 ‫لسنة‬ 1993 ‫جويلية‬ ‫في‬ ‫الصادر‬ 1993
  • 24.
    ‫بالنزاع‬ ‫القضاء‬ ‫تعهد‬‫عند‬ ‫الصلح‬ :‫الأول‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬ 14 ‫أخرى‬ ‫في‬ ‫التقريب‬ ‫بين‬ ‫وجهات‬ ‫النظر‬ ‫وطرح‬ ‫الحل‬ ‫الذي‬ ‫يرضى‬ ‫به‬ ‫الطرفين‬ ‫هو‬ ‫فن‬ ‫قائم‬ ‫بذاته‬ ‫وقد‬ ‫ال‬ ‫يتوافق‬ ‫مع‬ ‫تكوين‬ ‫القاضي‬ ‫الذي‬ ‫يتسم‬ ‫بالصرامة‬ ‫وقلة‬ ‫المرونة‬ ‫في‬ ‫ت‬ ‫طبيق‬ ‫القانون‬ ‫ولكي‬ ‫يكون‬ ‫القاضي‬ ‫فاعال‬ ‫ومنتجا‬ ‫للصلح‬ ‫ال‬ ‫بد‬ ‫أن‬ ‫ينخرط‬ ‫في‬ ‫نظام‬ ‫آخر‬ ‫للعدالة‬ ‫أال‬ ‫وهي‬ ‫العدالة‬ ‫الرضائية‬ ‫أو‬ ‫التعاقدية‬ . ‫منح‬ ‫المشرع‬ ‫للقاضي‬ ‫خالل‬ ‫إجرائه‬ ‫جلسات‬ ‫الصلح‬ ‫سلطات‬ ‫واسعة‬ ‫ال‬ ‫سيما‬ ‫في‬ ‫إطار‬ ‫التحقيق‬ ‫واتخاذ‬ ‫التدابير‬ ‫الضرورية‬ ‫إلنجاح‬ ‫المحاوالت‬ ‫الصلحية‬ . ‫أن‬ ‫ت‬ ‫عزيز‬ ‫دور‬ ‫قاضي‬ ‫شؤون‬ ‫األسرة‬ ‫جعله‬ ‫يتخلص‬ ‫من‬ ‫وضع‬ ‫الحياد‬ ‫السلبي‬ ‫ليصبح‬ ‫له‬ ‫دور‬ ‫إيجابي‬ ‫في‬ ‫سير‬ ‫إجراءات‬ ‫الخصومة‬ ‫اذ‬ ‫يتعين‬ ‫على‬ ‫القاضي‬ ‫عالوة‬ ‫على‬ ‫كونه‬ ‫رجل‬ ‫قانون‬ ‫أن‬ ‫يكون‬ ‫أيضا‬ ‫أبا‬ ‫ومصلحا‬ ‫وأن‬ ‫يتوفر‬ ‫على‬ ‫درجة‬ ‫عالية‬ ‫من‬ ‫اللباقة‬ ،‫والفطنة‬ ‫ف‬ ‫قاضي‬ ‫الصلح‬ ‫يلبس‬ ‫دور‬ ‫المصلح‬ ‫االجتماعي‬ ‫من‬ ‫خالل‬ ‫محاوالت‬ ‫الصلح‬ ‫وال‬ ‫بد‬ ‫للمتنازعين‬ ‫أن‬ ‫تكون‬ ‫ثقتهم‬ ‫فيه‬ ‫كبيرة‬ ‫وأن‬ ‫ينظروا‬ ‫إليه‬ ‫كنظرتهم‬ ‫للطبيب‬ ‫المعالج‬ . ‫بالتالي‬ ‫يستحب‬ ‫م‬ ‫ن‬ ‫القاضي‬ ‫استعمال‬ ‫مرققات‬ ‫القلوب‬ ‫أي‬ ‫استعمال‬ ‫ما‬ ‫يلين‬ ‫النفوس‬ ‫ويرقق‬ ‫القلوب‬ ‫من‬ ‫أجل‬ ‫د‬ ‫فع‬ ‫الزوجين‬ ‫للعزوف‬ ‫عن‬ ‫قرارهما‬ . ‫وفق‬ ‫ما‬ ‫تم‬ ‫بيانه‬ ‫نالحظ‬ ‫أن‬ ‫للصلح‬ ‫وظيفتين؛‬ ‫تكمن‬ ‫األولى‬ ‫وهي‬ ‫األصل‬ ‫في‬ ‫العمل‬ ‫على‬ ‫التوصل‬ ‫إلى‬ ‫الصلح‬ ‫إذ‬ ‫يحرص‬ ‫القاضي‬ ‫أن‬ ‫يكون‬ ‫نافذا‬ ‫وفاعال‬ ‫وذلك‬ ‫من‬ ‫خالل‬ ‫محاولته‬ ‫للوقوف‬ ‫على‬ ‫حقيقة‬ ‫الصعوبات‬ ‫التي‬ ‫تمر‬ ‫بها‬ ‫العالقة‬ ‫الزوجية‬ ‫ومساعدة‬ ‫الزوجين‬ ‫والعبور‬ ‫بهما‬ ‫إلى‬ ‫بر‬ ‫األمان‬ ‫والسكينة‬ ‫ال‬ ‫ذات‬ ‫إصالح‬ ‫في‬ ‫واجبه‬ ‫خالل‬ ‫من‬ ‫بين‬ ‫الزوجين‬ ‫بين‬ 27 ‫أما‬ ‫الوظيفة‬ ‫الثانية‬ ‫فهي‬ ‫تقوم‬ ‫عند‬ ‫فشل‬ ‫المحاولة‬ ‫الصلحية‬ ‫وتتمثل‬ ‫في‬ ‫حرص‬ ‫القا‬ ‫ضي‬ ‫على‬ ‫إحالل‬ ‫نوع‬ ‫من‬ ‫السالم‬ ‫بين‬ ‫أفراد‬ ‫العائلة‬ ‫خاصة‬ ‫في‬ ‫صورة‬ ‫وجود‬ ‫أبناء‬ ‫وذلك‬ ‫بتحسي‬ ‫س‬ ‫وتوعية‬ ‫األبوين‬ ‫باألذى‬ ‫الذي‬ ‫يمكن‬ ‫أن‬ ‫يتسبب‬ ‫فيه‬ ‫العداء‬ ‫بينهما‬ . ‫تبنى‬ ‫المشرع‬ ‫على‬ ‫المستوى‬ ‫ا‬ ‫لنظري‬ ‫موقف‬ ‫واضح‬ ‫بخصوص‬ ‫إلزامية‬ ‫الصلح‬ ‫إذ‬ ‫حاول‬ ‫تجسيده‬ ‫من‬ ‫خالل‬ ‫عديد‬ ‫النصوص‬ ‫التي‬ ‫تبرهن‬ ‫إسناد‬ ‫دور‬ ‫هام‬ ‫للقاضي‬ ‫في‬ ‫توقيع‬ ‫الصلح‬ ‫وحسم‬ ‫النزاعات‬ ‫التي‬ ‫تشتت‬ ‫المجتمع‬ ‫وتخلف‬ ‫الشقاق‬ . 27 ‫اكتوبر‬ ، ‫ت‬ ‫ق‬ ‫م‬ "‫التونسي‬ ‫التشريع‬ ‫في‬ ‫الصلح‬ " ‫سقير‬ ‫بوبكر‬ 2001 ‫ص‬ 297
  • 25.
    ‫بالنزاع‬ ‫القضاء‬ ‫تعهد‬‫عند‬ ‫الصلح‬ :‫الأول‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬ 15 ‫غير‬ ‫أن‬ ‫بذل‬ ‫الجهد‬ ‫على‬ ‫المستوى‬ ‫التطبيقي‬ ‫يستوجب‬ ‫من‬ ‫القاضي‬ ‫الصلحي‬ ‫في‬ ‫الطالق‬ ‫متسعا‬ ‫من‬ ‫الوقت‬ ‫في‬ ‫كل‬ ‫قضية‬ ‫وضرورة‬ ‫أن‬ ‫تتوفر‬ ‫له‬ ‫الظروف‬ ‫المالئمة‬ ‫للتركيز‬ ‫وإعطاء‬ ‫كل‬ ‫حالة‬ ‫ما‬ ‫تستحقه‬ ‫من‬ ‫عناية‬ ‫كما‬ ‫يستوجب‬ ‫تكوينا‬ ‫قانونيا‬ ‫واجتماعيا‬ ‫خاصا‬ ‫وتأطيرا‬ ‫ف‬ ‫ي‬ ‫المسائل‬ ‫التطبيقية‬ ‫المتعلقة‬ ‫بقضايا‬ ‫الطالق‬ ‫وهو‬ ‫ما‬ ‫ال‬ ‫يتوفر‬ ‫في‬ ‫أغلب‬ ‫المحاكم‬ ‫اإل‬ ‫بتدائية‬ ‫عند‬ ‫تعهدها‬ ‫بقضايا‬ ‫الطالق‬ ‫في‬ ‫الطور‬ ‫الص‬ ‫ل‬ ‫حي‬ ‫ذلك‬ ‫أن‬ ‫أغلبها‬ ‫يتوفر‬ ‫بها‬ ‫قاضي‬ ‫أسرة‬ ‫واحد‬ ‫م‬ ‫ا‬ ‫يستدعي‬ ‫االستعانة‬ ‫في‬ ‫إجراء‬ ‫الصلح‬ ‫ببقية‬ ‫وكالء‬ ‫الرئيس‬ ‫الذي‬ ‫ال‬ ‫يترأسون‬ ‫الدوائر‬ ‫الشخصية‬ ‫التي‬ ‫تبت‬ ‫في‬ ‫قضايا‬ ‫الطالق‬ . ‫كما‬ ‫أن‬ ‫كثرة‬ ‫قضايا‬ ‫الطالق‬ ‫واختصار‬ ‫إجراء‬ ‫جلساتها‬ ‫الصلحية‬ ‫في‬ ‫يوم‬ ‫واحد‬ ‫في‬ ‫األسبوع‬ ‫تفرض‬ ‫على‬ ‫رئيس‬ ‫المحكمة‬ ‫اإلبتدائية‬ ‫تكلي‬ ‫ف‬ ‫قضاة‬ ‫تنقصهم‬ ‫األقدمية‬ ‫والخبرة‬ ‫بإجراء‬ ‫الجلسات‬ ‫الصلحية‬ . ‫وبالنظر‬ ‫إلى‬ ‫النقص‬ ‫الذي‬ ‫يشهده‬ ‫اإلطار‬ ‫القضائي‬ ‫من‬ ‫القضاة‬ ‫ذوي‬ ‫األقدمية‬ ‫وخاصة‬ ‫قضاة‬ ‫األسرة‬ ‫ووكالء‬ ‫الرئيس‬ ‫فإن‬ ‫ضمان‬ ‫نجاعة‬ ‫الطور‬ ‫الصلحي‬ ‫يستوجب‬ ‫تخصيص‬ ‫أكثر‬ ‫من‬ ‫يوم‬ ‫للجلسات‬ ‫الصلحية‬ . 2 . ‫سعي‬ ‫القاضي‬ ‫للصلح‬ ‫بالواسطة‬ : ‫يكتسي‬ ‫الصلح‬ ‫في‬ ‫مادة‬ ‫الطالق‬ ‫خصوصية‬ ‫تميزه‬ ‫عن‬ ‫الصلح‬ ‫في‬ ‫بقية‬ ‫القضايا‬ ‫سواء‬ ‫التي‬ ‫يكن‬ ‫فيها‬ ‫وجوبيا‬ ‫أو‬ ‫اختياريا‬ ‫ذلك‬ ‫أنه‬ ‫الصلح‬ ‫الوحيد‬ ‫الذي‬ ‫بشأنه‬ ‫صرح‬ ‫المشرع‬ ‫للقاضي‬ ‫الصلحي‬ ‫االستعانة‬ ‫بمن‬ ‫يراه‬ ‫إلجراء‬ ‫الصلح‬ ‫بين‬ ‫الزوجين‬ ‫المتداعين‬ ‫تاركا‬ ‫له‬ ‫الحرية‬ ‫المطلقة‬ ‫في‬ ‫تح‬ ‫ديد‬ ‫الطرف‬ ‫الذي‬ ‫بإمكانه‬ ‫إعانته‬ ‫على‬ ‫التوفيق‬ ‫بين‬ ‫الزوجين‬ ‫المتخاصمين‬ ‫أو‬ ‫السلك‬ ‫الذي‬ ‫ينتمي‬ ‫إليه‬ ‫بالتالي‬ ‫له‬ ‫السلطة‬ ‫التقديرية‬ ‫في‬ ‫إنتقاء‬ ‫من‬ ‫بين‬ ‫أفراد‬ ‫العائلة‬ ‫أو‬ ‫األصدقاء‬ ‫أو‬ ‫من‬ ‫يحددهم‬ ‫الزوجين‬ ‫أو‬ ‫المرشدين‬ ‫االجتماعيين‬ 28 ‫إلى‬ ‫غير‬ ‫ذلك‬ ‫كما‬ ‫يمكن‬ ‫له‬ ‫االستعانة‬ ‫بأعوان‬ ‫المصالح‬ ‫اإلدارية‬ ‫ذات‬ ‫النظر‬ ‫التابعين‬ ‫لمندوبية‬ ‫حماية‬ ‫الطفولة‬ ‫وللوزارة‬ ‫المكلفة‬ ‫باإلدماج‬ ‫االجتماعي‬ ‫والوزارة‬ ‫المكلفة‬ ‫بشؤون‬ ‫المرأة‬ ‫والطفولة‬ ‫ومن‬ ‫شأن‬ ‫هذه‬ ‫الخصوصية‬ ‫تحقيق‬ ‫مزيد‬ ‫احتماالت‬ ‫التوفيق‬ ‫والنجاح‬ ‫في‬ ‫المحاولة‬ ‫الصلحية‬ ‫بين‬ ‫الزوجين‬ ‫حفاظا‬ ‫على‬ ‫األسرة‬ ‫وضمانا‬ ‫لنجاعة‬ ‫الصلح‬ . 28 ‫سقير‬ ‫بوبكر‬ ، ‫سابق‬ ‫مرجع‬ ‫ص‬ ، 299 .
  • 26.
    ‫بالنزاع‬ ‫القضاء‬ ‫تعهد‬‫عند‬ ‫الصلح‬ :‫الأول‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬ 16 ‫غير‬ ‫أنه‬ ‫ورغم‬ ‫استعمال‬ ‫الفصل‬ 32 ‫من‬ ‫مجلة‬ ‫األحوال‬ ‫الشخصية‬ ‫لصيغة‬ ‫الوجوب‬ ‫في‬ ‫استعانة‬ ‫قاضي‬ ‫األسرة‬ ‫عند‬ ‫الصلح‬ ‫بمن‬ ‫يراه‬ ‫الصل‬ ‫إلجراء‬ ، ‫فإنه‬ ‫على‬ ‫المستوى‬ ‫العملي‬ ‫ال‬ ‫يقع‬ ‫حقيقة‬ ‫االلتجاء‬ ‫إلى‬ ‫االستعانة‬ ‫باألشخاص‬ ‫أو‬ ‫بالهياكل‬ ‫اإلدارية‬ ‫ذات‬ ‫الصلة‬ . ‫لعل‬ ‫أكثر‬ ‫ما‬ ‫يجلب‬ ‫االنتباه‬ ‫في‬ ‫هذا‬ ‫السياق‬ ‫هو‬ ‫أن‬ ‫هناك‬ ‫إشارة‬ ‫غير‬ ‫مباشرة‬ ‫من‬ ‫المشرع‬ ‫إلى‬ ‫ما‬ ‫يسمى‬ ‫بالوساطة‬ ‫العائلية‬ ‫والتي‬ ‫بمفهومها‬ ‫الواسع‬ ‫تعرف‬ ‫كوسيلة‬ ‫لحل‬ ‫النزاعات‬ ‫عن‬ ‫طريق‬ ‫تدخل‬ ‫طرف‬ ‫ثالث‬ ،‫أجنبي‬ ‫محايد‬ ‫وال‬ ‫يملك‬ ‫أي‬ ‫سلطة‬ ‫للتحكم‬ ‫في‬ ‫النزاع‬ ‫إال‬ ‫ما‬ ‫يرتضيه‬ ‫األطراف‬ ‫وفي‬ ‫هذا‬ ‫الصدد‬ ‫يعتبرها‬ ‫جون‬ ‫فرونسوا‬ jean François ‫في‬ ‫كتابه‬ ‫زمن‬ ‫الوسطاء‬ ‫والذي‬ ‫يعتبره‬ ‫المهتمون‬ ‫مرجعا‬ ‫مهما‬ ‫لهم‬ ‫بأن‬ ‫الوساطة‬ ‫تنقسم‬ ‫إلى‬ ‫ثالث‬ ‫أشكال؛‬ ‫الوساطة‬ ‫التي‬ ‫تنشأ‬ ،‫العالقة‬ ‫الوساطة‬ ‫التي‬ ‫تجدد‬ ‫العالقة‬ ‫وأخيرا‬ ‫الوساطة‬ ‫التي‬ ‫تصحح‬ ‫العالقة‬ 29 . ‫في‬ ‫إدماج‬ ‫الوساطة‬ ‫واستغاللها‬ ‫إلنجاح‬ ‫عملية‬ ‫الصلح‬ ‫في‬ ‫الميدان‬ ‫األسري‬ ‫تأكي‬ ‫د‬ ‫على‬ ‫خصوصية‬ ‫وسيلة‬ ‫الصلح‬ ‫من‬ ‫خالل‬ ‫إمكانية‬ ‫استيعابها‬ ‫وتكريسها‬ ‫لباقي‬ ‫وسائل‬ ‫فصل‬ ‫النزاع‬ ‫والتي‬ ‫من‬ ‫أبرزها‬ ‫الوساطة‬ 30 ، ‫حيث‬ ‫أن‬ ‫إثبات‬ ‫نجاعتها‬ ‫في‬ ‫إنجاح‬ ‫عملية‬ ‫الصلح‬ ‫في‬ ‫النزاعات‬ ‫األسرية‬ ‫مشروط‬ ‫في‬ ‫تبيان‬ ‫العالقة‬ ‫بين‬ ‫الوساطة‬ ‫والصلح‬ ‫على‬ ‫أساس‬ ‫أن‬ ‫الصلح‬ ‫يكون‬ ‫غاية‬ ‫تهدف‬ ‫إليها‬ ‫الو‬ ‫ساطة‬ ‫نظرا‬ ‫لقصورها‬ ‫على‬ ‫المستوى‬ ‫التطبيقي‬ ‫ومن‬ ‫خالل‬ ‫تعاملها‬ ‫مع‬ ‫النزاع‬ ‫في‬ ‫فرضه‬ ‫لمفردها‬ ‫واستنجادها‬ ‫بالصلح‬ ‫في‬ ‫كثير‬ ‫من‬ ‫المناسبات‬ . ‫إذ‬ ‫تعتبر‬ ‫الوساطة‬ ‫إحدى‬ ‫الوسائل‬ ‫البديلة‬ ‫لتسوية‬ ‫النزاعات‬ ‫عامة‬ ‫والنزاعات‬ ‫األسرية‬ ‫بصفة‬ ‫خاصة‬ ‫في‬ ‫التجارب‬ ‫المقارنة‬ ‫وقد‬ ‫عرفت‬ ‫انتشارا‬ ‫كبيرا‬ ‫خاص‬ ‫ة‬ ‫في‬ ‫كندا‬ ‫وخصوصا‬ ‫منطقة‬ ‫الكيبيك‬ ‫حيث‬ ‫أن‬ ‫هذه‬ ‫األخيرة‬ ‫لم‬ ‫تخضع‬ ‫في‬ ‫بادئ‬ ‫األمر‬ ‫للقانون‬ ‫التنظيمي‬ ‫بل‬ ‫تركت‬ ‫االختيار‬ ‫إلرادة‬ ‫األطراف‬ ‫المتنازعة‬ ‫حسب‬ ‫قانون‬ 1985 ‫المتعلق‬ ،‫بالطالق‬ ‫هذا‬ ‫القانون‬ ‫الذي‬ ‫يعتبر‬ ‫مصدرا‬ ‫ومرجعا‬ ‫للوساطة‬ ‫األسرية‬ ‫في‬ ‫القانون‬ ‫الكندي‬ ‫ولعل‬ ‫أبرز‬ ‫ما‬ ‫جاء‬ ‫به‬ ‫هذا‬ ‫القانون‬ ‫بخصوص‬ ‫الوساطة‬ ‫هو‬ ‫تأكيده‬ ‫في‬ ‫المادة‬ 45 ‫على‬ ‫أن‬ ‫المحامي‬ ‫الذي‬ ‫يستشار‬ ‫من‬ ‫طرف‬ ‫شخص‬ ‫بخصوص‬ ‫طلب‬ ‫طالق‬ ‫يجب‬ ‫أن‬ ‫يرشده‬ ‫للتوجه‬ ‫نحو‬ ‫مصالح‬ ‫الوساطة‬ ‫المتواجدة‬ . 29 Jean François: le temps des médiateurs 7 juillet 1990 30 ‫بالضياف‬ ‫مليكة‬ ، ‫التمرين‬ ‫ختم‬ ‫محاضرة‬ - ‫القضائية‬ ‫السنة‬ ‫للمحامين‬ ‫الوطنية‬ ‫الهيئة‬ ، 2012 - 2013 ، ‫ص‬ 6 .
  • 27.
    ‫بالنزاع‬ ‫القضاء‬ ‫تعهد‬‫عند‬ ‫الصلح‬ :‫الأول‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬ 17 ‫إال‬ ‫أنه‬ ‫بعد‬ ‫دخول‬ ‫قانون‬ 1997 ‫المتعلق‬ ‫بالوساطة‬ ‫األسرية‬ ‫حيز‬ ‫التنفيذ‬ ‫بالكيبيك‬ ‫أصبح‬ ‫بإمكان‬ ‫األزواج‬ ‫خاصة‬ ‫ذوي‬ ‫األطف‬ ‫ال‬ ‫االستفادة‬ ‫من‬ ‫خدمات‬ ‫وسيط‬ ‫محترف‬ ‫أثناء‬ ‫التفاوض‬ ‫والتسوية‬ ‫في‬ ‫طلب‬ ‫الطالق‬ ‫وغيرها‬ . ‫تتفرع‬ ‫الوساطة‬ ‫إلى‬ ‫نوعين‬ ‫تتمثل‬ ‫األولى‬ ‫في‬ ‫الوساطة‬ ‫االتفاقية‬ ‫أو‬ ‫التوعوية‬ ‫حيث‬ ‫ترتبط‬ ‫بإرادة‬ ‫طرفي‬ ‫النزاع‬ ‫األسري‬ ‫إذ‬ ‫يتم‬ ‫اللجوء‬ ‫إلى‬ ‫وسيط‬ ‫لتسوية‬ ‫الخالف‬ ‫باالتفا‬ ‫ق‬ ‫قبل‬ ‫إتباع‬ ‫إجراءات‬ ‫الطالق‬ ‫أو‬ ،‫أثنائها‬ ‫أما‬ ‫النوع‬ ‫الثاني‬ ‫فهو‬ ‫يتمثل‬ ‫في‬ ‫الوساطة‬ ‫القضا‬ ‫ئية‬ ‫والتي‬ ‫تكون‬ ‫بأمر‬ ‫من‬ ‫المحكمة‬ ‫في‬ ‫أية‬ ‫لحظة‬ ‫من‬ ‫لحظات‬ ‫البحث‬ ‫في‬ ‫الدعوى‬ ‫حيث‬ ‫تتم‬ ‫إحالة‬ ‫الزوجين‬ ‫على‬ ‫الوساطة‬ . ‫القت‬ ‫الوساطة‬ ‫انتشار‬ ‫كبير‬ ‫بعد‬ ‫ذلك‬ ‫حيث‬ ‫انتقلت‬ ‫إلى‬ ‫فرنسا‬ ‫من‬ ‫الواليات‬ ‫المتحد‬ ‫ة‬ ‫األمريكية‬ ‫في‬ ‫نهاية‬ ‫الثم‬ ‫انينات‬ ‫من‬ ‫القرن‬ ‫الماضي‬ ‫بوصفها‬ ‫مقاربة‬ ‫جديدة‬ ‫ومكملة‬ ‫للق‬ ‫انون‬ ‫في‬ ‫مجال‬ ‫تسوية‬ ‫النزاعات‬ ‫األسرية‬ ‫المرتبطة‬ ‫بالطالق‬ ‫وانفصال‬ ‫األزوا‬ .‫ج‬ ‫لليوم‬ ‫وهي‬ ‫تعتب‬ ‫ر‬ ‫كحل‬ ‫مطلوب‬ ‫للتخفيف‬ ‫من‬ ‫النزاعات‬ ‫القضائية‬ ‫وقد‬ ‫تم‬ ‫الترحيب‬ ‫بها‬ ‫كعدالة‬ ‫مرنة‬ ‫وبديلة‬ . ‫بعد‬ ‫بذل‬ ‫الجهد‬ ‫الشخصي‬ ‫واالستعانة‬ ‫بمن‬ ‫يرا‬ ‫ه‬ ‫وفي‬ ‫صورة‬ ‫عجز‬ ‫قاضي‬ ‫األسرة‬ ‫على‬ ‫اإلصالح‬ ‫بين‬ ‫الزوجين‬ ‫يكون‬ ‫القاضي‬ ‫أمام‬ ‫ضرورة‬ ‫اتخاذ‬ ‫قرارات‬ ‫فورية‬ ‫والتي‬ ‫هي‬ ‫من‬ ‫الميزات‬ ‫األخرى‬ ‫للصلح‬ ‫حيث‬ ‫تتعلق‬ ‫هذه‬ ‫القرارات‬ ‫بإختصاصات‬ ‫قضائية‬ ‫أصلية‬ ‫مسندة‬ ‫إلى‬ ‫هياكل‬ ‫قضائية‬ ‫أخرى‬ ‫سواء‬ ‫بصفة‬ ‫مطلقة‬ ‫لمحكمة‬ ‫الناحية‬ ‫كالنفقة‬ ‫أو‬ ‫بصفة‬ ‫مبدئية‬ ‫لل‬ ‫مح‬ ‫كمة‬ ‫اإلبتدائية‬ ‫كالحضانة‬ ‫وغالبا‬ ‫ما‬ ‫يستوجب‬ ‫الحكم‬ ‫في‬ ‫هذه‬ ‫االختصاصات‬ ‫من‬ ‫طرف‬ ‫المحاكم‬ ‫المعتمدة‬ ‫بها‬ ‫إجراء‬ ‫أبحاث‬ ‫استقرائية‬ ‫غير‬ ‫أن‬ ‫قاضي‬ ‫األسرة‬ ‫يتخذ‬ ‫في‬ ‫شأنها‬ ‫قرارات‬ ‫ب‬ ‫صفة‬ ‫فورية‬ ‫بالجلسة‬ ‫الصلحية‬ ‫والتي‬ ‫من‬ ‫المستحسن‬ ‫أن‬ ‫تتخذ‬ ‫بالتوافق‬ ‫مع‬ ‫الزوجين‬ ‫أو‬ ‫بتقري‬ ‫ب‬ ‫المواقف‬ ‫عند‬ ‫تقدي‬ ‫رها‬ ‫وفي‬ ‫كل‬ ‫الحاالت‬ ‫بحضورهما‬ ‫بالجلسة‬ ‫الصلحية‬ . ‫وإذا‬ ‫قضي‬ ‫في‬ ‫دعوى‬ ‫الطالق‬ ‫برفضها‬ ‫أو‬ ‫بعدم‬ ‫سماعها‬ ‫وجب‬ ‫التنصيص‬ ‫بمنطوق‬ ‫الحكم‬ ‫على‬ ‫الرجوع‬ ‫في‬ ‫القرارات‬ ‫الفورية‬ ‫غير‬ ‫أن‬ ‫أغلب‬ ‫األحكام‬ ‫وخاصة‬ ‫اإلبتدائية‬ ‫ال‬ ‫تتضمن‬ ‫الرجوع‬ ‫في‬ ‫القرارات‬ ‫الفورية‬ ‫عن‬ ‫الحكم‬ ‫السلبي‬ ‫في‬ ‫قضية‬ ‫الطالق‬ ‫أما‬ ‫ف‬ ‫ي‬ ‫حالة‬ ‫نجاح‬ ‫المساعي‬ ‫الصلحية‬ ‫الذي‬ ‫يبذلها‬ ‫القاضي‬ ‫الصلحي‬ ‫فإنه‬ ‫يحرر‬ ‫في‬ ‫ذلك‬ ‫بمحضر‬ ‫جلسة‬ ‫ويحيل‬ ‫وجوبا‬ ‫القضية‬ ‫على‬ ‫المحكمة‬ ‫بالطور‬ ‫الحكمي‬ ‫لتقضي‬ ‫بطرحها‬ ‫وذلك‬ ‫على‬ ‫خالف‬
  • 28.
    ‫بالنزاع‬ ‫القضاء‬ ‫تعهد‬‫عند‬ ‫الصلح‬ :‫الأول‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬ 18 ‫حالة‬ ‫توافق‬ ‫قاضي‬ ‫الناحية‬ ‫وقاضي‬ ‫الضمان‬ ‫االجتماعي‬ ‫والقاضي‬ ‫الشغلي‬ ‫في‬ ‫التوصل‬ ‫إلى‬ ‫الصلح‬ ‫دون‬ ‫إحالة‬ ‫القضية‬ ‫إلى‬ ‫الطور‬ ‫الحكمي‬ ‫ذلك‬ ‫أن‬ ‫قاضي‬ ‫األسرة‬ ‫وإن‬ ‫كان‬ ‫متعهدا‬ ‫بالصلح‬ ‫فإنه‬ ‫ليس‬ ‫متعهدا‬ ‫بقضية‬ ‫الطالق‬ ‫أما‬ ‫القضاة‬ ‫المذكورون‬ ‫فهم‬ ‫متعهدون‬ ‫في‬ ‫نفس‬ ‫الوقت‬ ‫بالصلح‬ ‫وبالقضية‬ ‫التي‬ ‫يكون‬ ‫فيها‬ ‫الصلح‬ ‫إجراء‬ ‫وجوبيا‬ . ‫ب‬ . ‫ا‬ ‫لنظام‬ ‫الإجرائي‬ ‫لسير‬ ‫حاولة‬‫م‬‫ال‬ ‫الصلحية‬ : ‫إن‬ ‫من‬ ‫ضمانات‬ ‫حسن‬ ‫أداء‬ ‫العمل‬ ‫القضائي‬ ‫هو‬ ‫قيامه‬ ‫على‬ ‫نظام‬ ‫معين‬ ‫لتتابع‬ ‫اإلجراءات‬ ‫وهذه‬ ‫الغاية‬ ‫يعبر‬ ‫عنها‬ ‫بمجموعة‬ ‫من‬ ‫المبادئ‬ ‫والقواعد‬ ‫األصولية‬ ‫للخصومة‬ ‫وهي‬ ‫في‬ ‫الحقيقة‬ ‫جوهر‬ ‫نظام‬ ‫النزاع‬ ‫ومضمونه‬ ‫بل‬ ‫تستهدف‬ ‫في‬ ‫النهاية‬ ‫تحقيق‬ ‫العدالة‬ ‫ف‬ ‫ي‬ ‫أبهى‬ ‫صورة‬ ‫ومن‬ ‫أهمها‬ ‫مبدأ‬ ‫المواجهة‬ ‫بين‬ ‫األطراف‬ ‫المتنازعة‬ ‫الذي‬ ‫يقتضي‬ ‫وجو‬ ‫ب‬ ‫مثول‬ ‫الخصمين‬ ‫أمام‬ ‫القضاء‬ ‫إذ‬ ‫ال‬ ‫يجوز‬ ‫الحكم‬ ‫في‬ ‫أي‬ ‫دعوى‬ ‫دون‬ ‫سماع‬ ‫القرين‬ ‫أو‬ ‫على‬ ‫األقل‬ ‫دعوته‬ ‫للدفاع‬ ‫عن‬ ‫نفسه‬ ‫فيما‬ ‫يوجه‬ ‫إليه‬ ‫من‬ ‫طلبات‬ . ‫بالتالي‬ ‫ميز‬ ‫المشرع‬ ‫المحاولة‬ ‫الصلحية‬ ‫بنظام‬ ‫إجرائي‬ ‫خاص‬ ‫سواء‬ ‫فيما‬ ‫يتعلق‬ ‫بكي‬ ‫فية‬ ‫تبليغ‬ ‫االستدعاء‬ ‫لحضور‬ ‫األطراف‬ ‫أو‬ ‫سير‬ ‫المحاولة‬ ‫الص‬ ‫لحية‬ . 1 . ‫مرحلة‬ ‫الإجراءات‬ ‫ية‬‫الاولو‬ : ‫يكرس‬ ‫حضور‬ ‫الطرفين‬ ‫مبدأ‬ ‫الطبيعة‬ ‫التواجهية‬ ‫لعقد‬ ‫الزواج‬ ‫إذ‬ ‫أن‬ ‫محاولة‬ ‫الصلح‬ ‫ال‬ ‫تحقق‬ ‫الغاية‬ ‫المرجوة‬ ‫منها‬ ‫إال‬ ‫بإجرائها‬ ‫بين‬ ‫الزوجين‬ ‫شخصيا‬ ‫ألنهما‬ ‫معنيين‬ ‫بأمر‬ ‫م‬ ‫باشرتها‬ ‫نظرا‬ ‫للتأثير‬ ‫المباشر‬ ‫الذي‬ ‫تضطلع‬ ‫به‬ ‫المحاولة‬ ‫الصلحية‬ ‫ونظرا‬ ‫لكون‬ ‫ا‬ ‫لصلح‬ ‫يقتضي‬ ‫تنازالت‬ ‫ال‬ ‫يمكن‬ ‫للغير‬ ‫أن‬ ‫يقدمها‬ ‫وبما‬ ‫أن‬ ‫الرابطة‬ ‫الزوجية‬ ‫هي‬ ‫عقد‬ ‫تعرض‬ ‫المشرع‬ ‫لتنظيمه‬ ‫في‬ ‫مختلف‬ ‫مراحله‬ ‫فقد‬ ‫حدد‬ ‫بذلك‬ ‫طريقة‬ ‫إنشائه‬ ‫وطريقة‬ ،‫حله‬ ‫بالتالي‬ ‫على‬ ‫المتعاقدين‬ ‫االلتزام‬ ‫باحترام‬ ‫اإلجراءات‬ ‫المنصوص‬ ‫عليها‬ ‫عند‬ ‫رفع‬ ‫دعوى‬ ‫الطالق‬ . ‫تأمين‬ ‫ويتم‬ ‫حضور‬ ‫األطراف‬ ‫م‬ ‫ن‬ ‫خالل‬ ‫تبليغ‬ ‫االستدعاء‬ ‫والذي‬ ‫يعرف‬ ‫بكونه‬ ‫إجراء‬ ‫قانونيا‬ ‫يهدف‬ ‫إلى‬ ‫إعالم‬ ‫المطلوب‬ ‫بوجود‬ ‫دعوى‬ ‫مثارة‬ ‫ضده‬ ‫وذلك‬ ‫لدعوته‬ ‫للحضو‬ ،‫ر‬ ‫إذ‬
  • 29.
    ‫بالنزاع‬ ‫القضاء‬ ‫تعهد‬‫عند‬ ‫الصلح‬ :‫الأول‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬ 19 ‫يتولى‬ ‫مدعى‬ ‫الطالق‬ ‫من‬ ‫الزوجين‬ ‫وفق‬ ‫الفصل‬ 69 ‫ت‬ ‫م‬ ‫م‬ ‫م‬ ‫تكليف‬ ‫عدل‬ ‫منفذ‬ ‫باستدعاء‬ ‫الطرف‬ ‫اآلخر‬ ‫للمثول‬ ‫أمام‬ ‫قاضي‬ ‫األسرة‬ ‫المنتصب‬ ‫في‬ ‫المحكمة‬ ‫التي‬ ‫يقع‬ ‫بدائرتها‬ ‫مقر‬ ‫المطلوب‬ . ‫وعلى‬ ‫عدل‬ ‫التنفيذ‬ ‫تبليغ‬ ‫االستدعاء‬ ‫إلى‬ ‫القرين‬ ‫المطلوب‬ ‫إما‬ ‫بصفة‬ ‫شخصية‬ ‫بتسليم‬ ‫ه‬ ‫االستدعاء‬ ‫مباشرة‬ ‫أو‬ ‫تبليغه‬ ‫بصفة‬ ‫قانونية‬ . ‫وخالفا‬ ‫لهاتين‬ ‫الصورتين‬ ‫يقوم‬ ‫عدل‬ ‫التنفيذ‬ ‫بوضع‬ ‫نسخة‬ ‫من‬ ‫االستدعاء‬ ‫تحت‬ ‫الباب‬ ‫وأصله‬ ‫بمركز‬ ‫األمن‬ ‫األقرب‬ ‫لمقر‬ ‫القرين‬ ‫ثم‬ ‫يوجه‬ ‫له‬ ‫استدعاء‬ ‫بواسطة‬ ‫مكتوب‬ ‫مضمون‬ ‫الوصول‬ ‫مع‬ ‫اإلعالم‬ ‫بالبلوغ‬ . ‫وحرصا‬ ‫من‬ ‫المشرع‬ ‫على‬ ‫تحقيق‬ ‫النجاعة‬ ‫في‬ ‫بلوغ‬ ‫االستدعاء‬ ‫من‬ ‫خالل‬ ‫حصول‬ ‫العلم‬ ‫الفعلي‬ ‫لذات‬ ‫المطلوب‬ ‫بوجود‬ ‫دعوى‬ ‫منشورة‬ ‫ضد‬ ،‫ه‬ ‫فقد‬ ‫تولى‬ ‫تعداد‬ ‫البيانات‬ ‫الو‬ ‫اجب‬ ‫تضمينها‬ ‫في‬ ‫عريضة‬ ‫الدعوى‬ ‫وأقر‬ ‫جزاء‬ ‫لمخالفيها‬ . ‫و‬ ‫المالحظ‬ ‫أن‬ ‫المشرع‬ ‫التونسي‬ ‫يحث‬ ‫المحكمة‬ ‫المختصة‬ ‫على‬ ‫اعتماد‬ ‫االستدعاء‬ ‫بصفة‬ ‫شخصية‬ ‫دون‬ ‫سواها‬ ‫تفاديا‬ ‫لكل‬ ‫إمكانية‬ ‫صدور‬ ‫حكم‬ ‫غيابي‬ ‫لهذا‬ ‫السبب‬ ‫إذ‬ ‫ينص‬ ‫الفصل‬ 69 ‫ت‬ ‫م‬ ‫م‬ ‫م‬ ‫من‬ ‫على‬ ‫أنه‬ ‫إذا‬ ‫لم‬ ‫يحضر‬ ‫القرين‬ ‫المدعى‬ ‫عليه‬ ‫ولم‬ ‫يبلغ‬ ‫االستدع‬ ‫اء‬ ‫لشخصه‬ ‫يؤجل‬ ‫قاضي‬ ‫األسرة‬ ‫النظر‬ ‫في‬ ‫القضي‬ ‫ة‬ ‫ويستعين‬ ‫بمن‬ ‫يراه‬ ( ‫عون‬ ‫أمن‬ ‫أو‬ ‫عدل‬ ‫منفذ‬ ..) ‫الستدعاء‬ ‫المعني‬ ‫باألمر‬ ‫شخصيا‬ ‫أو‬ ‫لمعرفة‬ ‫مقره‬ ‫الحقيقي‬ ‫واستدعائه‬ ‫منه‬ . ‫كما‬ ‫يمكن‬ ‫أن‬ ‫تتكرر‬ ‫المحاولة‬ ‫أكثر‬ ‫من‬ ‫مرة‬ ‫حتى‬ ‫يحضر‬ ‫القرين‬ ‫المدعى‬ ‫عليه‬ ‫لدى‬ ‫قاضي‬ ‫األسرة‬ . ‫وحسب‬ ‫الفقرة‬ ‫األخيرة‬ ‫من‬ ‫الفصل‬ 70 ‫من‬ ‫ت‬ ‫م‬ ‫م‬ ‫م‬ ‫فإن‬ ‫أجل‬ ‫تبليغ‬ ‫االس‬ ‫تد‬ ‫عاء‬ ‫للقرين‬ ‫المطلوب‬ ‫ال‬ ‫يقل‬ ‫عن‬ 21 ‫يوما‬ ‫قبل‬ ‫تاريخ‬ ‫الجلسة‬ ‫المعينة‬ ‫لها‬ ‫القضية‬ ‫ويقع‬ ‫ال‬ ‫تمديد‬ ‫في‬ ‫هذا‬ ‫األجل‬ ‫إلى‬ 60 ‫يوما‬ ‫إذا‬ ‫كان‬ ‫القرين‬ ‫المطلوب‬ ‫يقطن‬ ‫خارج‬ ‫التراب‬ ‫التونسي‬ . ‫كما‬ ‫أكد‬ ‫فقه‬ ‫القضاء‬ ‫على‬ ‫ضرورة‬ ‫حضور‬ ‫الطرفين‬ ‫ومساهمتهما‬ ‫في‬ ‫إنجاح‬ ‫المحاولة‬ ‫الصلحية‬ ‫اذ‬ ‫جاء‬ ‫في‬ ‫قرا‬ ‫ر‬ ‫محكمة‬ ‫التعقيب‬ ‫أن‬ ‫الجلسة‬ ‫الصلحية‬ ‫التي‬ ‫أوجبها‬ ‫الفصل‬ 32 ‫مجلة‬ ‫األحوال‬ ‫الشخصية‬ ‫ال‬ ‫يمكن‬ ‫أن‬ ‫يحضرها‬ ‫وكيل‬ ‫نيابة‬ ‫عن‬ ‫أحد‬ ‫الطرفين‬ ‫بل‬ ‫ال‬ ‫بد‬ ‫أن‬ ‫يشهدها‬ ‫الطرفان‬ ‫أنفسهما‬ ‫خاصة‬ ‫القائم‬ ‫بالدعوة‬ ‫المطالب‬ ‫بالطالق‬ 31 31 ‫عدد‬ ‫مدني‬ ‫تعقيبي‬ ‫قرار‬ 8278 ‫في‬ ‫مؤرخ‬ 14 ‫فيفري‬ 1971 ‫عدد‬ ‫ت‬ ‫ق‬ 2 ‫لسنة‬ 1972 ‫صفحة‬ 55
  • 30.
    ‫بالنزاع‬ ‫القضاء‬ ‫تعهد‬‫عند‬ ‫الصلح‬ :‫الأول‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬ 20 ‫وبذلك‬ ‫فإن‬ ‫حضور‬ ‫المدعى‬ ‫في‬ ‫الجلسة‬ ‫الصلحية‬ ‫إجراء‬ ‫الزم‬ ‫وعند‬ ‫تخلفه‬ ‫يتولى‬ ‫القاضي‬ ‫الصلح‬ ‫إحالتها‬ ‫مباشرة‬ ‫إلى‬ ‫المجلس‬ ‫الذي‬ ‫يقضي‬ ‫عادة‬ ‫بطرحها‬ ‫وأحيانا‬ ‫برفضها‬ ‫إ‬ ‫ال‬ ‫إذا‬ ‫أثبت‬ ‫المدعي‬ ‫أن‬ ‫تغيبه‬ ‫كان‬ ‫لعذر‬ ‫مقبول‬ ‫فإن‬ ‫المحكمة‬ ‫تمكنه‬ ‫من‬ ‫فرصة‬ ‫أخرى‬ ‫بإعاد‬ ‫ة‬ ‫القضية‬ ‫للطور‬ ‫الصلحي‬ ‫وتطالبه‬ ‫عادة‬ ‫عند‬ ‫تغيب‬ ‫القرين‬ ‫بالجلسة‬ ‫الحكمية‬ ‫بإعادة‬ ‫استد‬ ‫عائه‬ ‫تفاديا‬ ‫لصور‬ ‫ية‬ ‫الجلسة‬ ‫الصلحية‬ ‫والتحايل‬ ‫على‬ ‫القانون‬ . ‫أما‬ ‫بالنسبة‬ ‫لحضور‬ ،‫المطلوب‬ ‫قبل‬ ‫تدخل‬ ‫المشرع‬ ‫بمقتضى‬ ‫قانون‬ ‫عدد‬ 74 ‫والمؤرخ‬ ‫في‬ 12 ‫جويلية‬ 1993 ‫فقد‬ ‫كان‬ ‫قاضي‬ ‫الصلح‬ ‫يتثبت‬ ‫من‬ ‫بلوغ‬ ‫االستدعاء‬ ‫إليه‬ ‫بصفة‬ ‫قانون‬ ‫ية‬ ‫ثم‬ ‫يحيل‬ ‫القضية‬ ‫للمجلس‬ ‫الذي‬ ‫يقضي‬ ‫فيها‬ ‫إذا‬ ‫تأكد‬ ‫من‬ ‫سالمة‬ ‫اإلجراءات‬ . ‫ورغم‬ ‫هذه‬ ‫الصرامة‬ ‫الشكلية‬ ‫فإن‬ ‫ذلك‬ ‫لم‬ ‫يقف‬ ‫حائال‬ ‫دون‬ ‫القيام‬ ‫بخرق‬ ‫هذه‬ ‫القواعد‬ ‫وذلك‬ ‫من‬ ‫خالل‬ ‫استعمال‬ ‫وسائل‬ ‫مبنية‬ ‫عن‬ ‫سوء‬ ‫نية‬ ‫يمكن‬ ‫أن‬ ‫ترتب‬ ‫تحيل‬ ‫يؤدي‬ ‫إلى‬ ‫اإلسا‬ ‫ءة‬ ‫للخصم‬ ‫وهضم‬ ‫حقه‬ ‫في‬ ‫الدفاع‬ ‫بالتالي‬ ‫لم‬ ‫يعد‬ ‫التحيل‬ ‫يتعلق‬ ‫فقط‬ ‫باالستيالء‬ ‫على‬ ‫األم‬ ‫وال‬ ‫وهو‬ ‫من‬ ‫المسلم‬ ‫به‬ ‫بل‬ ‫أصب‬ ‫ح‬ ‫يشمل‬ ‫كل‬ ‫الحقوق‬ ‫والمصالح‬ ‫وهو‬ ‫يعد‬ ‫ميزة‬ ‫العصر‬ ‫إذ‬ ‫يتأقلم‬ ‫مع‬ ‫جميع‬ ‫األمكنة‬ ‫والظروف‬ . ‫حيث‬ ‫أضحى‬ ‫التونسي‬ ‫المشرع‬ ‫يدرك‬ ‫أن‬ ‫التحيل‬ ‫تجاوز‬ ‫الميدان‬ ‫المالي‬ ‫وشمل‬ ‫ميادين‬ ‫مختلفة‬ ‫من‬ ‫ضمنها‬ ‫مادة‬ ‫المرافعات‬ ‫المدنية‬ ‫والتجارية‬ . ‫حيث‬ ‫استحدث‬ ‫المشرع‬ ‫منذ‬ ‫تنقيح‬ 12 ‫سنة‬ ‫جويلية‬ 1993 ‫جريمة‬ ‫جديدة‬ ‫في‬ ‫المنظومة‬ ‫اإلجرائية‬ ‫وهي‬ ‫جريمة‬ ‫التحيل‬ ‫في‬ ‫االستدعاء‬ ‫وذلك‬ ‫بإضافة‬ ‫الفصل‬ 32 ‫مجلة‬ ‫األحوال‬ ‫الشخصية‬ ‫مكرر‬ ‫والذي‬ ‫ينص‬ ‫على‬ ‫أنه‬ ‫إذا‬ ‫تحيل‬ ‫أحد‬ ‫الزوجين‬ ‫لغاية‬ ‫عدم‬ ‫بلوغ‬ ‫المحاضر‬ ‫واإلستدعاءات‬ ‫إلى‬ ‫الطرف‬ ‫اآلخر‬ ‫يعاقب‬ ‫بالسجن‬ ‫لمدة‬ ‫عام‬ . ‫فإدماج‬ ‫هذا‬ ‫الفصل‬ ‫يرمي‬ ‫إلى‬ ‫دعم‬ ‫الترا‬ ‫بط‬ ‫األسري‬ ‫عبر‬ ‫الحفاظ‬ ‫على‬ ‫حقوق‬ ‫المدعى‬ ‫عليه‬ ‫من‬ ‫الزوجين‬ ‫وبهدف‬ ‫تفادي‬ ‫عديد‬ ‫المآسي‬ ‫االجتماعية‬ ‫التي‬ ‫ذهبت‬ ‫ضحيتها‬ ‫العديد‬ ‫م‬ ‫ن‬ ‫النساء‬ ‫الالتي‬ ‫استغل‬ ‫أزوجهن‬ ‫سذاجتهن‬ ‫وجهلهن‬ ‫للقانون‬ ‫للتحيل‬ ‫والحصول‬ ‫على‬ ‫أحكام‬ ‫طالق‬ ‫غيابي‬ ‫دون‬ ‫المثول‬ ‫أمام‬ ‫القضاء‬ ‫للدفاع‬ ‫عن‬ ‫حقوقهن‬ . ‫أثبتت‬ ‫التجرب‬ ‫ة‬ ‫ن‬ ‫جاعة‬ ‫هذا‬ ‫الفصل‬ ‫نظ‬ ‫ل‬ ‫را‬ ‫ال‬ ‫مفعوله‬ ‫ردعي‬ ‫والوقائي‬ ‫للطالق‬ ‫الغيابي‬ ‫ا‬ ‫إلى‬ ‫باالستناد‬ ‫لدور‬ ‫الهام‬ ‫والشخصي‬ ‫الذي‬ ‫يضطلع‬ ‫به‬ ‫قاضي‬ ‫األسرة‬ ‫في‬ ‫ضمان‬ ‫وصول‬
  • 31.
    ‫بالنزاع‬ ‫القضاء‬ ‫تعهد‬‫عند‬ ‫الصلح‬ :‫الأول‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬ 21 ‫االستدعاء‬ ‫لصاحبه‬ ‫وضمان‬ ‫احترام‬ ‫إجراءات‬ ‫سير‬ ‫المحاولة‬ ‫الصلحية‬ ‫وأسبقيتها‬ ‫لحكم‬ ‫الطالق‬ . 2 . ‫سير‬ ‫حاولة‬‫م‬‫ال‬ ‫الصلحية‬ : ‫تغافل‬ ‫المشرع‬ ‫عن‬ ‫ت‬ ‫حديد‬ ‫شكليات‬ ‫خاصة‬ ‫بسير‬ ‫المحاولة‬ ‫الصلحية‬ ‫إما‬ ‫بصورة‬ ‫عفوية‬ ‫أو‬ ‫قصدا‬ ‫منه‬ ‫لمزيد‬ ‫إضفاء‬ ‫حرية‬ ‫في‬ ‫إدارة‬ ‫القاضي‬ ‫للنزاع‬ ‫إذ‬ ‫لم‬ ‫يحدد‬ ‫شكل‬ ‫خاص‬ ‫لمحا‬ ‫ولة‬ ‫اإلصالح‬ ‫بين‬ ‫الزوجين‬ ، ‫وقد‬ ‫ترك‬ ‫الحرية‬ ‫المطلقة‬ ‫للقاضي‬ ‫في‬ ‫اختيار‬ ‫طريقة‬ ‫االستماع‬ ‫إلى‬ ‫طرفي‬ ‫النزاع‬ ‫وذلك‬ ‫لتعلق‬ ‫هذا‬ ‫األمر‬ ‫بتفاصيل‬ ‫ونفسية‬ ‫الزوجين‬ ، ‫إضافة‬ ‫إلى‬ ‫أن‬ ‫قاضي‬ ‫األسرة‬ ‫هو‬ ‫قاضي‬ ‫من‬ ‫الرتبة‬ ‫الثانية‬ ‫له‬ ‫من‬ ‫السن‬ ‫والتجربة‬ ‫المهنية‬ ‫ما‬ ‫يؤهله‬ ‫إلدراك‬ ‫المشاكل‬ ‫التي‬ ‫تعترض‬ ‫سبيل‬ ‫الزوجين‬ ‫وتمكنه‬ ‫من‬ ‫حسن‬ ‫إدارة‬ ‫الجلسات‬ ‫الصلحية‬ ‫أو‬ ‫على‬ ‫األقل‬ ‫حث‬ ‫الطرفين‬ ‫على‬ ‫االتفاق‬ ‫على‬ ‫المسائل‬ ‫المترتبة‬ ‫عن‬ ‫الطالق‬ ‫في‬ ‫صورة‬ ‫ف‬ ‫شل‬ ‫الجلسات‬ ‫الصلح‬ ‫ي‬ ‫ة‬ . ‫بالتالي‬ ‫قاضي‬ ‫األسرة‬ ‫هنا‬ ‫غير‬ ‫مطالب‬ ‫بفض‬ ‫النزاع‬ ‫طبقا‬ ‫للقانون‬ ‫وقواعد‬ ‫العدل‬ ‫واإلنصاف‬ ‫بقدر‬ ‫ما‬ ‫هو‬ ‫مطالب‬ ‫بفهم‬ ‫نفسية‬ ‫الزوجين‬ ‫واألخذ‬ ‫بعين‬ ‫اإلعتبار‬ ‫خصوصية‬ ‫كل‬ ‫حالة‬ ‫تعترضه‬ . ‫يمكن‬ ‫أن‬ ‫نالحظ‬ ‫أيضا‬ ‫على‬ ‫مستوى‬ ‫سير‬ ‫المحاولة‬ ‫الصلحية‬ ‫تعدد‬ ‫الجلسات‬ ‫وتباعدها‬ ‫إ‬ ‫ذ‬ ‫أوجب‬ ‫الفصل‬ 32 ‫من‬ ‫مجلة‬ ‫األحوال‬ ‫الشخصية‬ ‫عند‬ ‫وجود‬ ‫طفل‬ ‫قاصر‬ ‫أو‬ ‫أكثر‬ ‫يجب‬ ‫إجراء‬ ‫ثالث‬ ‫جلسات‬ ‫صلح‬ ‫ية‬ ‫متباعدة‬ ‫بشهر‬ ‫على‬ ‫األقل‬ . ‫التطبيقي‬ ‫المستوى‬ ‫على‬ ‫و‬ ‫فإن‬ ‫إجراء‬ ‫ثالث‬ ‫جلسات‬ ‫متباعدة‬ ‫بشهر‬ ‫على‬ ‫األقل‬ ‫هي‬ ‫من‬ ‫اإلجراءات‬ ‫األساسية‬ ‫حيث‬ ‫سعى‬ ‫المشرع‬ ‫من‬ ‫خالل‬ ‫فرض‬ ‫تعدد‬ ‫الجلسات‬ ‫الصلحية‬ ‫و‬ ‫تباعدها‬ ‫عند‬ ‫وجود‬ ‫أبناء‬ ‫قصر‬ ‫إلى‬ ‫تحقيق‬ ‫غايتين‬ : ‫تكمن‬ ‫األولى‬ ‫في‬ ‫منح‬ ‫الزوجين‬ ‫المتداعيين‬ ‫فرصة‬ ‫لمراجعة‬ ‫نفسيهما‬ ‫وخاصة‬ ‫مراجعة‬ ‫قرار‬ ‫الطالق‬ ‫وتأثيراته‬ ‫السلبية‬ ‫على‬ ‫األبناء‬ ‫أما‬ ‫الغاية‬ ‫الثانية‬ ‫فتكمن‬ ‫في‬ ‫منح‬ ‫قا‬ ‫ضي‬ ‫األسرة‬ ‫متسعا‬ ‫من‬ ‫الوقت‬ ‫لدراسة‬ ‫مالبسات‬ ‫القضية‬ ‫والوقوف‬ ‫على‬ ‫األ‬ ‫سباب‬ ‫الحقيقية‬ ‫للطالق‬ ‫وال‬ ‫عمل‬ ‫على‬ ‫مساعدة‬ ‫الزوجين‬ ‫على‬ ‫تجاوزها‬ .
  • 32.
    ‫بالنزاع‬ ‫القضاء‬ ‫تعهد‬‫عند‬ ‫الصلح‬ :‫الأول‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬ 22 ‫إال‬ ‫أنه‬ ‫وبالرغم‬ ‫من‬ ‫اإليجابيات‬ ‫التي‬ ‫قد‬ ‫تنتج‬ ‫من‬ ‫مبدأ‬ ‫إعادة‬ ‫المحاولة‬ ‫الصلحية‬ ‫إال‬ ‫أنه‬ ‫يوجد‬ ‫استثنائين‬ ‫يعفيان‬ ‫قاضي‬ ‫األسرة‬ ‫من‬ ‫إعادة‬ ‫المحاولة‬ ‫الصلحية‬ ‫تتمثل‬ ‫األولى‬ ‫صور‬ ‫ة‬ ‫عدم‬ ‫وجود‬ ‫أبناء‬ ‫قصر‬ ‫أما‬ ‫الصورة‬ ‫الثان‬ ‫ية‬ ‫فهي‬ ‫ببساطة‬ ‫تكمن‬ ‫في‬ ‫توقيع‬ ‫الزوجين‬ ‫اتفاق‬ ‫على‬ ‫الطالق‬ ‫بالتالي‬ ‫يكون‬ ‫لقاضي‬ ‫األسرة‬ ‫دور‬ ‫سلبي‬ ‫كما‬ ‫يمكن‬ ‫االكتفاء‬ ‫بجلسة‬ ‫واحدة‬ ‫في‬ ‫ص‬ ‫ورة‬ ‫الطالق‬ ‫بالتراضي‬ . ‫والمالحظ‬ ‫أنه‬ ‫عند‬ ‫فشل‬ ‫المحاولة‬ ،‫الصلحية‬ ‫يتولى‬ ‫قاضي‬ ‫األسرة‬ ،‫وجوبا‬ ‫ولو‬ ‫بدون‬ ‫طلب‬ ‫من‬ ‫أحد‬ ،‫الزوجين‬ ‫إتخاذ‬ ‫جميع‬ ‫القرار‬ ‫ات‬ ‫الفورية‬ ‫الخاصة‬ ‫بسكنى‬ ‫الزوجين‬ ‫وبنفقة‬ ‫الزوجة‬ ‫واألبناء‬ ‫وبالحضانة‬ ‫وزيارة‬ ،‫المحضون‬ ‫ولكن‬ ‫يمكن‬ ‫للطرفين‬ ‫أن‬ ‫يتف‬ ‫قا‬ ‫صراحة‬ ‫ع‬ ‫لى‬ ‫هذه‬ ‫المسائل‬ ‫كال‬ ‫أو‬ ،‫بعضا‬ ‫ما‬ ‫لم‬ ‫تكن‬ ‫مخالفة‬ ‫لمصلحة‬ ‫األبناء‬ ‫القصر‬ . ‫أنه‬ ‫اال‬ ‫ال‬ ‫ي‬ ‫جوز‬ ‫التنازل‬ ‫فيما‬ ‫يتعلق‬ ‫بحقوق‬ ‫األبناء‬ ‫القصر‬ ‫كنفقتهم‬ ‫مثال‬ . ‫ال‬ ‫فق‬ ‫رة‬ ‫الثانية‬ : ‫وجوبية‬ ‫الصلح‬ ‫في‬ ‫قضاء‬ ‫الشغل‬ ‫حرص‬ ‫المشرع‬ ‫من‬ ‫خالل‬ ‫اإلصالحات‬ ‫التشريعية‬ ‫والمتتالية‬ ‫على‬ ‫حث‬ ‫القاضي‬ ‫لفض‬ ‫نزاعات‬ ‫ميدان‬ ‫آخر‬ ‫من‬ ‫ميادين‬ ‫المجال‬ ‫االجتماعي‬ ‫وهو‬ ‫المجال‬ ‫الشغلي‬ ‫من‬ ‫خالل‬ ‫تدخله‬ ‫لتوفير‬ ‫فرص‬ ‫للصلح‬ ‫بعيدا‬ ‫عن‬ ‫النزاعات‬ ‫والخالفات‬ ‫التي‬ ‫تعكر‬ ‫صفو‬ ‫سير‬ ‫وتقدم‬ ‫الم‬ ‫جال‬ ‫الشغلي‬ ‫إما‬ ‫بصفة‬ ‫مباشرة‬ ‫أو‬ ‫غير‬ ‫مباش‬ .‫رة‬ ‫فقد‬ ‫وبذلك‬ ‫أوجب‬ ‫هذا‬ ‫اإلجراء‬ ‫الصلحي‬ ‫بداي‬ ‫ة‬ ‫في‬ ‫النزاعات‬ ‫التي‬ ‫تنسب‬ ‫عند‬ ‫تعرض‬ ‫العامل‬ ‫لحادث‬ ‫شغل‬ ‫أو‬ ‫مرض‬ ‫مهني‬ ‫ثم‬ ‫أقر‬ ‫إلزاميته‬ ‫على‬ ‫مستوى‬ ‫النزاعات‬ ‫التي‬ ‫يمكن‬ ‫أن‬ ‫تنشأ‬ ‫بمناسبة‬ ‫العالقة‬ ‫الشغليه‬ ‫والتي‬ ‫تتفرع‬ ‫بدورها‬ ‫إ‬ ‫لى‬ ‫نزاعات‬ ‫فردية‬ ‫و‬ ‫أخرى‬ ‫جماعية‬ . ‫يمكن‬ ‫لألجير‬ ‫أثناء‬ ‫عمله‬ ‫أن‬ ‫يتعرض‬ ‫للعديد‬ ‫من‬ ‫المخاطر‬ ‫ومن‬ ‫أهمها‬ ‫حوادث‬ ‫الشغل‬ ‫واألمراض‬ ‫المهنية‬ ‫خصوصا‬ ‫مع‬ ‫نهاية‬ ‫القرن‬ 19 ‫حيث‬ ‫ارتفعت‬ ‫وتيرة‬ ‫حوادث‬ ‫الشغل‬ ‫نتيجة‬ ‫لما‬ ‫يشهده‬ ‫العالم‬ ‫من‬ ‫نهضة‬ ‫صناعية‬ ‫كبيرة‬ ‫وذلك‬ ‫بسبب‬ ‫دخول‬ ‫اآللة‬ ‫إلى‬ ‫جانب‬ ‫اإلنسان‬ ‫ف‬ ‫ي‬ ‫العمل‬ ‫األمر‬ ‫الذي‬ ‫جعل‬ ‫جل‬ ‫التشريعات‬ ‫المقارنة‬ ‫تعمل‬ ‫على‬ ‫البحث‬ ‫عن‬ ‫وسائل‬ ‫جديدة‬ ‫تشك‬ ‫ل‬ ‫بديال‬ ‫للقضاء‬ ‫حتى‬ ‫تتمكن‬ ‫من‬ ‫مسايرة‬ ‫التطورات‬ ‫التنموية‬ ‫التي‬ ‫فرضتها‬ ‫المتغيرات‬ ‫الج‬ ‫ديدة‬ ‫لهذا‬ ‫العصر‬ .
  • 33.
    ‫بالنزاع‬ ‫القضاء‬ ‫تعهد‬‫عند‬ ‫الصلح‬ :‫الأول‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬ 23 ‫و‬ ‫نظرا‬ ‫لألهمية‬ ‫البالغة‬ ‫التي‬ ‫يكتسبها‬ ‫الصلح‬ ‫لكونه‬ ‫ينهي‬ ‫النزاع‬ ‫بين‬ ‫أطرافه‬ ‫بحل‬ ‫ول‬ ‫جيدة‬ ‫في‬ ‫أسرع‬ ‫اآلجال‬ ‫وبتكا‬ ‫ليف‬ ‫أقل‬ ‫فقد‬ ‫أقره‬ ‫المشرع‬ ‫التونسي‬ ‫كإجراء‬ ‫من‬ ‫اإلجراءات‬ ‫األساسية‬ ‫في‬ ‫تسوية‬ ‫النزاعات‬ ‫الشغلية‬ ‫وخاصة‬ ‫في‬ ‫مختلف‬ ‫التنقيحات‬ ‫التي‬ ‫شهدها‬ ‫القان‬ ‫ون‬ ‫المتعلق‬ ‫بالتعويض‬ ‫عن‬ ‫األضرار‬ ‫الحاصلة‬ ‫بسبب‬ ‫فواجع‬ ‫الشغل‬ ‫واألمراض‬ ‫المهنية‬ . ‫فالتعويض‬ ‫ال‬ ‫عليه‬ ‫يتفق‬ ‫أن‬ ‫يمكن‬ ‫الذي‬ ‫الهزيل‬ ‫األجي‬ ‫مع‬ ‫مؤجر‬ ‫المتضرر‬ ‫ر‬ ‫يكون‬ ‫قد‬ ‫أ‬ ‫كثر‬ ‫إغراء‬ ‫من‬ ‫التوصل‬ ‫إلى‬ ‫مبلغ‬ ‫أكبر‬ ‫لكن‬ ‫بعد‬ ‫عدة‬ ‫شهور‬ ‫بل‬ ‫عدة‬ ‫سنوات‬ . ‫لهذا‬ ‫قد‬ ‫يكون‬ ‫بط‬ ‫ء‬ ‫إجراءات‬ ‫ودعاوى‬ ‫التعويض‬ ‫بالفعل‬ ‫هي‬ ‫من‬ ‫أحد‬ ‫العوامل‬ ‫التي‬ ‫تشجع‬ ‫المشغلين‬ ‫على‬ ‫استغالل‬ ‫موقف‬ ‫األجير‬ ‫والدفع‬ ‫به‬ ‫إلى‬ ‫التفاوض‬ ‫مقابل‬ ‫تعويضات‬ ‫هزيلة‬ ‫ال‬ ‫ترتقي‬ ‫إلى‬ ‫ا‬ ‫لمبالغ‬ ‫ا‬ ‫لواجب‬ ‫أداؤها‬ ،‫قانون‬ ‫لذلك‬ ‫سعى‬ ‫المشرع‬ ‫إلى‬ ‫إضفاء‬ ‫نزعة‬ ‫رقابية‬ ‫على‬ ‫هذه‬ ‫االتفاقات‬ ‫الودية‬ ‫بالتالي‬ ‫أوجب‬ ‫على‬ ‫القضاء‬ ‫مراقبة‬ ‫كل‬ ‫صلح‬ ‫يتم‬ ‫بين‬ ‫األطراف‬ ‫بخصوص‬ ‫التعويض‬ ‫عن‬ ‫األضرار‬ ‫الناجمة‬ ‫عن‬ ‫حوادث‬ ‫الشغل‬ ‫كما‬ ‫أوجب‬ ‫عليه‬ ‫التدخل‬ ‫وذلك‬ ‫من‬ ‫خالل‬ ‫رقابة‬ ‫نازعة‬ ‫ألي‬ ‫تنازل‬ ‫ال‬ ‫يحترم‬ ‫النظام‬ ‫العام‬ . ‫ومن‬ ‫هنا‬ ‫فإن‬ ‫كل‬ ‫تفاوض‬ ‫بين‬ ‫المؤجر‬ ‫واألج‬ ‫ير‬ ‫ينبغي‬ ‫أن‬ ‫يمر‬ ‫في‬ ‫جو‬ ‫يتسم‬ ‫باألمانة‬ ‫المتبادلة‬ ‫وخالفا‬ ‫لذلك‬ ‫فإن‬ ‫الصلح‬ ‫الذي‬ ‫تم‬ ‫توق‬ ‫يعه‬ ‫والذي‬ ‫يتضمن‬ ‫تنازال‬ ‫من‬ ‫قبل‬ ‫األجير‬ ‫تجاه‬ ‫مشغله‬ ‫يعتبر‬ ‫صلحا‬ ‫غير‬ ‫جائز‬ ‫وغير‬ ‫نافذ‬ ‫ألنه‬ ‫يتض‬ ‫من‬ ‫إخالال‬ ‫بحقوق‬ ‫األجير‬ ‫ودعما‬ ‫لمركز‬ ‫المؤجر‬ ‫الذي‬ ‫قد‬ ‫يعفى‬ ‫من‬ ‫التزامات‬ ‫وجبت‬ ‫عليه‬ ‫قا‬ ‫نونا‬ . ‫كانت‬ ‫النزاعات‬ ‫المتعلقة‬ ‫بحوادث‬ ‫الشغل‬ ‫منظمة‬ ‫بقانون‬ ‫عدد‬ 73 ‫لسنة‬ 1957 ‫والمؤرخ‬ ‫ف‬ ‫ي‬ 11 / 01 / 1957 32 . ‫حيث‬ ‫تمثل‬ ‫دور‬ ‫القاضي‬ ‫في‬ ‫تلقي‬ ‫االعالمات‬ ‫بحوادث‬ ‫الشغل‬ ‫والقيام‬ ‫باألبحاث‬ ‫الالزمة‬ ‫وفور‬ ‫استكمالها‬ ‫يقوم‬ ‫بإحالة‬ ‫الملف‬ ‫موضوع‬ ‫دعوى‬ ‫التعو‬ ‫يض‬ ‫للمحكمة‬ ‫االبتدائ‬ ‫ية‬ ‫للبت‬ ‫في‬ ‫الدعوى‬ ‫وحسب‬ ‫الفصل‬ 65 ‫فقد‬ ‫أوكل‬ ‫المشرع‬ ‫لرئيس‬ ‫المحكمة‬ ‫اإلبتدائية‬ ‫مهمة‬ ‫السعي‬ ‫في‬ ‫إبرام‬ ‫الصلح‬ ‫قبل‬ ‫تعهد‬ ‫المحكمة‬ ‫بتركيبتها‬ ‫الجماعية‬ ‫في‬ ‫حالة‬ ‫فشل‬ ‫المحاول‬ ‫ة‬ ‫الصلحية‬ . 32 ‫كشو‬ ‫المنصف‬ ‫مقال‬ ، ‫المهنية‬ ‫واألمراض‬ ‫الشغل‬ ‫حوادث‬ ‫عن‬ ‫للتعويض‬ ‫القانوني‬ ‫اإلطار‬ ‫عن‬ ، ‫في‬ ‫نشر‬ 28 / 02 / 2009 .
  • 34.
    ‫بالنزاع‬ ‫القضاء‬ ‫تعهد‬‫عند‬ ‫الصلح‬ :‫الأول‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬ 24 ‫ومن‬ ‫هنا‬ ‫نتبين‬ ‫أن‬ ‫تجاوز‬ ‫إجراء‬ ‫المحاولة‬ ‫الصلحية‬ ‫يشكل‬ ‫خرقا‬ ‫للقانون‬ ‫ي‬ ‫وجب‬ ‫نقض‬ ‫الحكم‬ ‫الذي‬ ‫ينص‬ ‫على‬ ‫وجوبية‬ ‫اجرائها‬ . ‫و‬ ‫هذا‬ ‫الموقف‬ ‫كرسته‬ ‫محكمة‬ ‫التعقيب‬ ‫في‬ ‫عديد‬ ‫القرارات‬ . 33 ‫لكن‬ ‫يمكن‬ ‫مالحظة‬ ‫غياب‬ ‫الدور‬ ‫الفاعل‬ ‫لقاضي‬ ‫الناحية‬ ‫في‬ ‫هذا‬ ‫السياق‬ ‫حيث‬ ‫لم‬ ‫يعد‬ ‫مطالب‬ ‫ببذل‬ ‫كل‬ ‫ما‬ ‫في‬ ‫وسعه‬ ‫بل‬ ‫اقتصر‬ ‫دوره‬ ‫على‬ ‫المصادقة‬ ‫على‬ ‫بعض‬ ‫االتفاقات‬ ‫والتحلي‬ ‫بالصيغة‬ ‫التنفي‬ ‫ذية‬ ‫في‬ ‫غيرها‬ ‫وذلك‬ ‫إثر‬ ‫تجاوز‬ ‫إجراء‬ ‫محاولة‬ ‫الصلح‬ ‫بين‬ ‫األطراف‬ ‫وتمكينهم‬ ‫من‬ ‫االتفاق‬ ‫بينهم‬ ‫بالتالي‬ ‫أضحت‬ ‫المصالحة‬ ‫تتحذ‬ ‫شكلين‬ ‫أساسيين‬ ‫أال‬ ‫وهما‬ ‫التسوية‬ ‫الرضائية‬ ‫والتسوية‬ ‫القضائية‬ ‫وذلك‬ ‫بمناسبة‬ ‫تنقيح‬ ‫قانون‬ 57 ‫بمقتضى‬ ‫قانون‬ ‫عدد‬ 28 ‫المؤرخ‬ ‫في‬ 21 ‫فيفري‬ 1994 ‫المتعلق‬ ‫با‬ ‫لتعويض‬ ‫عن‬ ‫األضرار‬ ‫الحاصلة‬ ‫بسبب‬ ‫حوادث‬ ‫الشغل‬ ‫واألمراض‬ ‫المهنية‬ ‫في‬ ‫القطاع‬ ‫الخاص‬ 34 . ‫وقد‬ ‫تعود‬ ‫الدارسون‬ ‫من‬ ‫ادراج‬ ‫دعاوى‬ ‫التعويض‬ ‫ضمن‬ ‫االختصاص‬ ‫الصلحية‬ ‫لقاضي‬ ‫الناحية‬ ‫كإجراء‬ ‫عام‬ ‫وذلك‬ ‫من‬ ‫خالل‬ ‫توحيد‬ ‫جهة‬ ‫االختصاص‬ ‫بمقتضى‬ ‫ال‬ ‫قانون‬ ‫عدد‬ 28 ‫حيث‬ ‫قام‬ ‫المشرع‬ ‫بإفراد‬ ‫قاضي‬ ‫الناحية‬ ‫با‬ ‫الختصاص‬ ‫في‬ ‫النظر‬ ‫في‬ ‫هذه‬ ‫الدعاوى‬ . ‫وعلى‬ ‫غرار‬ ‫صورة‬ ‫التسوية‬ ‫الرضائية‬ ‫التي‬ ‫تتميز‬ ‫بدور‬ ‫جد‬ ‫سلبي‬ ‫للقاضي‬ ‫الذي‬ ‫يقتصر‬ ‫دوره‬ ‫في‬ ‫المصادقة‬ ‫على‬ ‫االتفاق‬ ‫المبرم‬ ‫والتي‬ ‫يكون‬ ‫المتضرر‬ ‫فيها‬ ‫قاصرا‬ ‫فال‬ ‫ي‬ ‫ك‬ ‫ون‬ ‫الصلح‬ ‫صحيحا‬ ‫إال‬ ‫بمصادقته‬ ‫على‬ ‫اتفاق‬ ‫األطراف‬ ‫اي‬ ‫المستحقين‬ ‫الغرامات‬ ‫من‬ ‫جهة‬ ‫و‬ ‫صاحب‬ ‫العمل‬ ‫أو‬ ‫الصندوق‬ ‫الوطني‬ ‫للضمان‬ ‫االجتماعي‬ ‫حول‬ ‫صرف‬ ‫التعويض‬ ‫المستحق‬ ‫وفق‬ ‫إجراءات‬ ‫خاصة‬ ‫نظمها‬ ‫الق‬ ‫انون‬ ‫عد‬ ‫د‬ 28 ‫لسنة‬ ، 1994 ‫وفي‬ ‫نطاق‬ ‫شروط‬ ‫تتفرع‬ ‫إلى‬ ‫شروط‬ ‫شكلية‬ ‫تتعلق‬ ‫خاصة‬ ‫باألطراف‬ ‫المخول‬ ‫لها‬ ‫حق‬ ‫إبرام‬ ‫الصلح‬ ‫وتحديد‬ ‫فترة‬ ‫إبر‬ ‫ام‬ ‫الصلح‬ . ‫و‬ ‫م‬ ‫شروط‬ ‫وضوعية‬ ‫تتمحور‬ ‫حول‬ ‫تحد‬ ‫يد‬ ‫نسبة‬ ‫العجز‬ ‫الدائم‬ ‫وضرورة‬ ‫استحقاق‬ ‫المتضرر‬ ‫لجراية‬ ‫وليس‬ ‫لرأس‬ ‫مال‬ ‫بالتالي‬ ‫فالصلح‬ ‫هنا‬ ‫يهم‬ ‫فقط‬ ‫الحاالت‬ ‫التي‬ ‫يكون‬ ‫في‬ ‫ها‬ ‫المتضرر‬ ‫مستحق‬ ‫لجراية‬ ‫عمرية‬ ‫وليس‬ ‫لرأس‬ ‫مال‬ ‫وقد‬ ‫حدد‬ ‫المشرع‬ ‫من‬ ‫خالل‬ ‫القانون‬ ‫المذكور‬ ‫أعاله‬ ‫جدوال‬ ‫تفصيليا‬ ‫للتفريق‬ ‫بين‬ ‫مستحقي‬ ‫رأس‬ ‫مال‬ ‫ومستحقي‬ ‫الجراي‬ ‫ة‬ . 33 ‫عدد‬ ‫مدني‬ ‫تع‬ ‫قرار‬ 1976 ‫في‬ ‫المؤرخ‬ 31 ‫اوت‬ 1976 ‫التع‬ ‫والقرار‬ ‫عدد‬ ‫المدني‬ 892 ‫في‬ ‫المؤرخ‬ 11 ‫مارس‬ 1991 ‫مدني‬ ‫قسم‬ ‫التعقيب‬ ‫محكمة‬ ‫نشرية‬ 34 ‫ق‬ ‫م‬ ،‫الشغلي‬ ‫التقاضي‬ ‫إجراءات‬ ‫في‬ ‫التشريعي‬ ‫التطور‬ ،‫الحرابي‬ ‫سفيان‬ ‫اكتوبر‬ ،‫ت‬ 2007 ‫ص‬ 48
  • 35.
    ‫بالنزاع‬ ‫القضاء‬ ‫تعهد‬‫عند‬ ‫الصلح‬ :‫الأول‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬ 25 ‫فد‬ ‫ور‬ ‫القاضي‬ ‫يتدعم‬ ‫إال‬ ‫من‬ ‫خالل‬ ‫الشكل‬ ‫الثاني‬ ‫للمصالحة‬ ‫وهي‬ ‫التسوية‬ ‫القضائية‬ ‫والتي‬ ‫تبرز‬ ‫عند‬ ‫اختالف‬ ‫األطراف‬ ‫وفشلهم‬ ‫في‬ ‫التوصل‬ ‫إلى‬ ‫الصلح‬ ‫فيما‬ ‫بينهم‬ ‫دون‬ ‫تدخل‬ ‫طرف‬ ‫بينهم‬ 35 . ‫وقد‬ ‫مكن‬ ‫المشرع‬ ‫في‬ ‫هذه‬ ‫الحالة‬ ‫لكل‬ ‫من‬ ‫له‬ ‫مصلحة‬ ‫من‬ ‫اللجوء‬ ‫إلى‬ ‫القضاء‬ ‫وعرض‬ ‫قضية‬ ‫أمام‬ ‫محكمة‬ ‫ال‬ ‫ناحية‬ ‫باالستناد‬ ‫إلى‬ ‫أحكام‬ ‫الفصول‬ 69 ‫و‬ 76 ‫من‬ ‫قانون‬ ، 1994 ‫ولم‬ ‫يغفل‬ ‫المشرع‬ ‫عن‬ ‫اقرار‬ ‫إمكانية‬ ‫المحاولة‬ ‫الصلحية‬ ‫في‬ ‫هذا‬ ‫المجال‬ ‫لما‬ ‫لها‬ ‫من‬ ‫دور‬ ‫هام‬ ‫في‬ ‫إرساء‬ ‫مناخ‬ ‫اجتماعي‬ ‫مالئم‬ ‫ومتماسك‬ ‫من‬ ‫خالل‬ ‫تطوير‬ ‫العالقة‬ ‫بين‬ ‫اإلجراء‬ ‫والمؤجرين‬ ‫وذلك‬ ‫عن‬ ‫طريق‬ ‫اللجوء‬ ‫إلى‬ ‫كرسي‬ ‫الحوار‬ ‫و‬ ‫التفاهم‬ ‫الودي‬ ‫لفض‬ ‫النزاعات‬ ‫الناجمة‬ ‫عن‬ ‫حوادث‬ ‫الشغل‬ 36 . ‫ويبرز‬ ‫الدور‬ ‫اإليجابي‬ ‫لقاضي‬ ‫الناحية‬ ‫من‬ ‫خالل‬ ‫أحكام‬ ‫الفصل‬ 38 ‫مكرر‬ ‫من‬ ‫م‬ ‫م‬ ‫م‬ ‫ت‬ ‫والذي‬ ‫ينص‬ ‫على‬ ‫بذل‬ ‫قاضي‬ ‫الناحية‬ ‫ما‬ ‫في‬ ‫وسعه‬ ‫للصلح‬ ‫بين‬ ‫األطراف‬ 37 ، ‫كما‬ ‫قد‬ ‫أوكل‬ ‫المشرع‬ ‫إلى‬ ‫القاضي‬ ‫كما‬ ‫أشرنا‬ ‫مسبقا‬ ‫بمقتضى‬ ‫الفصل‬ 76 ‫من‬ ‫قانون‬ 1994 ‫اختصاصا‬ ‫مطلقا‬ ‫للنظر‬ ‫في‬ ‫جميع‬ ‫النزاعات‬ ‫المتعلقة‬ ‫بحوادث‬ ‫الشغل‬ ‫واألمراض‬ ‫المهنية‬ ‫مهما‬ ‫كان‬ ‫مقدار‬ ‫الطلب‬ ‫او‬ ‫موضوع‬ ‫الدعوى‬ ‫وهذا‬ ‫الموقف‬ ‫يماثل‬ ‫التوجه‬ ‫الذي‬ ‫كرسه‬ ‫في‬ ‫إطار‬ ‫قانون‬ ‫عدد‬ 56 ‫المؤرخ‬ 28 ‫جوان‬ 1995 ‫المتعلق‬ ‫بالنظام‬ ‫الخاص‬ ‫للتعويض‬ ‫عن‬ ‫األضرار‬ ‫الحاصلة‬ ‫بسبب‬ ‫ح‬ ‫وادث‬ ‫الشغل‬ ‫واألمراض‬ ‫المهنية‬ ‫في‬ ‫القطاع‬ ‫العمومي‬ ‫إال‬ ‫أنه‬ ‫يختلف‬ ‫عنه‬ ‫في‬ ‫جزئية‬ ‫حيث‬ ‫يمنع‬ ‫هذا‬ ‫األخير‬ ‫صراحة‬ ‫كل‬ ‫اتفاق‬ ‫أو‬ ‫صلح‬ ‫بين‬ ‫األطراف‬ ‫يمس‬ ‫بمضمونه‬ . ‫وبالرغم‬ ‫من‬ ‫محورية‬ ‫وإجبارية‬ ‫المحاولة‬ 38 ‫ولما‬ ‫لها‬ ‫من‬ ‫فوائد‬ ‫وإيجابيات‬ ‫إال‬ ‫أن‬ ‫تدعيم‬ ‫مؤسسة‬ ‫الصلح‬ ‫وتوسيع‬ ‫اختصاصات‬ ‫قاضي‬ ‫الن‬ ‫احية‬ ‫لم‬ ‫يخلو‬ ‫من‬ ‫النقد‬ ‫وذلك‬ ‫لمساسه‬ ‫وتعارضه‬ ‫مع‬ ‫مبادئ‬ ‫إجرائية‬ ‫أخرى‬ ‫وعلى‬ ‫رأسها‬ ‫مبدأ‬ ‫حياد‬ ‫القاضي‬ ‫إذ‬ ‫بالرجوع‬ ‫للفصل‬ 12 ‫من‬ ‫م‬ ‫م‬ ‫م‬ ‫ت‬ ‫يمنع‬ ‫على‬ ‫المحكمة‬ ‫تكوين‬ ‫أو‬ ‫إتمام‬ ‫أو‬ ‫إحضار‬ ‫حجج‬ ‫الخصوم‬ . ‫فهذا‬ ‫المبدأ‬ ‫يوجب‬ ‫عدم‬ ‫تحيز‬ ‫القاضي‬ ‫ألي‬ ‫طرف‬ ‫في‬ ‫النزاع‬ ‫وإمتناعه‬ ‫عن‬ ‫القضاء‬ ‫بعلمه‬ ‫ال‬ ‫شخصي‬ ‫وااللتزام‬ ‫بتطبيق‬ ‫النصوص‬ ‫القانونية‬ ‫ال‬ ‫غير‬ 39 ‫و‬ ، ‫هو‬ ‫ما‬ ‫يتعارض‬ ‫مع‬ ‫دور‬ ‫القاضي‬ ‫لوظيفته‬ 35 ‫محمود‬ ‫بن‬ ‫الزهراء‬ ‫فاطمة‬ ، ‫ال‬ ‫القضائي‬ ‫العمل‬ ‫في‬ ‫صلح‬ ، ‫م‬ . ‫ق‬ . ‫ت‬ ، ‫نوفمبر‬ 1997 ، ‫ص‬ 127 . 36 ‫الصقير‬ ‫بكر‬ ‫ابو‬ ، ‫التونسي‬ ‫التشريع‬ ‫في‬ ‫الصلح‬ ، ‫والتشريع‬ ‫القضاء‬ ‫مجلة‬ ، ‫أكتوبر‬ 2001 ، ‫صفحة‬ 300 . 37 ‫الجربوعي‬ ‫سنية‬ ، ‫الشغل‬ ‫دائرة‬ ، ‫المؤسسة‬ ‫وجباية‬ ‫القانون‬ ‫في‬ ‫المهني‬ ‫الماجستير‬ ‫شهادة‬ ‫لنيل‬ ‫مذكرة‬ ، ‫بصفاقس‬ ‫الحقوق‬ ‫كلية‬ 2012 - 2013 ‫ص‬ ، 51 . 38 ‫بالحاج‬ ‫ليلى‬ ، ‫ال‬ ‫م‬ ‫الشغل‬ ‫دائرة‬ ‫أمام‬ ‫دعى‬ ، ‫مذكرة‬ ‫األعمال‬ ‫قانون‬ ‫في‬ ‫الماجستير‬ ‫شهادة‬ ‫لنيل‬ ، ‫سن‬ ‫بسوسة‬ ‫وسياسية‬ ‫اقتصادية‬ ‫وعلوم‬ ‫حقوق‬ ‫كلية‬ ‫ة‬ 2009 - 2010 ‫ص‬ ، 33 . 39 ‫الفقرة‬ 2 ‫فصل‬ 207 : ‫نوفمبر‬ ‫دورة‬ ‫للقضاء‬ ‫األعلى‬ ‫المعهد‬ ‫الشغلية‬ ‫العالقات‬ 1991 ‫بتونس؛‬ .‫ماجدة‬ ‫جعفر‬ ‫بن‬
  • 36.
    ‫بالنزاع‬ ‫القضاء‬ ‫تعهد‬‫عند‬ ‫الصلح‬ :‫الأول‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬ 26 ‫حيث‬ ‫يجب‬ ‫عليه‬ ‫بذل‬ ‫الجهد‬ ‫في‬ ‫محاولة‬ ‫التوفيق‬ ‫ومصالحة‬ ‫األطراف‬ ‫ما‬ ‫يؤدي‬ ‫به‬ ‫إلى‬ ‫اتصاله‬ ‫المباشر‬ ‫بهم‬ ‫ما‬ ‫يدعم‬ ‫فرضية‬ ‫تكون‬ ‫أفكار‬ ‫مسبقة‬ ‫على‬ ‫أحد‬ ‫األطراف‬ ‫وتأثيرها‬ ‫بذلك‬ ‫على‬ ‫سير‬ ‫المحاولة‬ ‫الص‬ ‫لحية‬ ‫وكذلك‬ ‫على‬ ‫الفصل‬ ‫في‬ ‫القضية‬ . ‫تبقى‬ ‫هذه‬ ‫الفرضيات‬ ‫نظرية‬ ‫ونسبة‬ ‫حدوثها‬ ‫على‬ ‫المستوى‬ ‫التطبيقي‬ ‫ضئيلة‬ ‫وذلك‬ ‫نظرا‬ ‫لحضور‬ ‫مبدأ‬ ‫الحياد‬ ‫في‬ ‫ذهن‬ ‫كل‬ ‫قاض‬ ‫والتزامه‬ ‫بالحدود‬ ‫التي‬ ‫يرسمها‬ ‫له‬ ‫المشرع‬ ‫في‬ ‫ضل‬ ‫ممارسة‬ ‫وظيفته‬ ‫وعدم‬ ‫إجبار‬ ‫أي‬ ‫طرف‬ ‫على‬ ‫الرضوخ‬ ‫لصلح‬ ‫ال‬ ‫يرتضيه‬ ‫بالتالي‬ ‫يبقى‬ ‫م‬ ‫بدأ‬ ‫سلطان‬ ‫اإلرادة‬ ‫حاضر‬ ‫في‬ ‫كل‬ ‫محاولة‬ ‫صلحية‬ ‫ويبقى‬ ‫النزاع‬ ‫ملك‬ ‫لألطراف‬ . ‫اما‬ ‫بخصوص‬ ‫دور‬ ‫القاضي‬ ‫في‬ ‫إبرام‬ ‫صلح‬ ‫في‬ ‫إطار‬ ‫العالقات‬ ‫الشغلية‬ ‫بما‬ ‫يساهم‬ ‫في‬ ‫تدعيم‬ ‫السلم‬ ‫االجتماعي‬ ‫فقد‬ ‫نظم‬ ‫المشرع‬ ‫هذه‬ ‫العالقات‬ ‫بمقتضى‬ ‫مجلة‬ ‫الشغل‬ ‫الصادرة‬ ‫بمقتضى‬ ‫القانون‬ ‫عدد‬ 27 ‫لسنة‬ 1966 ‫المؤرخ‬ ‫ف‬ ‫ي‬ 30 ‫افريل‬ 1966 ‫حيث‬ ‫أقر‬ ‫الصلح‬ ‫كوسيلة‬ ‫قبلية‬ ‫لفض‬ ‫النزاعات‬ ‫سواء‬ ‫فيما‬ ‫يتعلق‬ ‫بالنزاعات‬ ‫الشغلية‬ ‫الفردية‬ ‫او‬ ‫في‬ ‫النزاعات‬ ‫الجماعية‬ ‫و‬ ‫على‬ ‫غرار‬ ‫تنصيصه‬ ‫على‬ ‫بعض‬ ‫الهياكل‬ ‫التصالحية‬ ‫الغير‬ ‫قضائية‬ ‫كتفقدية‬ ‫الشغل‬ ‫التي‬ ‫تلعب‬ ‫دور‬ ‫مهم‬ ‫من‬ ‫خالل‬ ‫محاولة‬ ‫تحقيق‬ ‫استمرارية‬ ‫العالقة‬ ‫الشغلية‬ ‫فقد‬ ‫كلف‬ ‫المشرع‬ ‫دائرة‬ ‫الشغل‬ ‫كهيكل‬ ‫قضائي‬ ‫بمقتضى‬ ‫الفصل‬ 207 ‫من‬ ‫مجلة‬ ‫الشغل‬ ‫كما‬ ‫وقع‬ ‫تنقيحه‬ ‫بموجب‬ ‫القانون‬ ‫عدد‬ 29 ‫لسنة‬ 1994 ‫و‬ ‫المؤرخ‬ ‫في‬ 21 ‫فيفري‬ 1994 ‫أنه‬ " 40 ‫يجب‬ ‫على‬ ‫دائرة‬ ‫الشغل‬ ‫قبل‬ ‫الحكم‬ ‫في‬ ‫القضية‬ ‫أن‬ ‫تجري‬ ‫محاولة‬ ‫الصلح‬ ‫بين‬ ‫األطراف‬ ‫في‬ ‫حجرة‬ ‫الشورى‬ ‫مع‬ ‫التنصيص‬ ‫على‬ ‫ذلك‬ ‫ب‬ ‫الحكم‬ ‫و‬ ‫ال‬ ‫أعتبر‬ ‫باطال‬ ‫و‬ ‫ال‬ ‫يمكن‬ ‫تأخير‬ ‫القضية‬ ‫أكثر‬ ‫من‬ ‫مرتين‬ ‫للتصالح‬ ‫على‬ ‫أن‬ ‫ال‬ ‫يتجاوز‬ ‫التأخير‬ 15 ‫يوما‬ ‫في‬ ‫كل‬ ‫مرة‬ ". ‫فمن‬ ‫خالل‬ ‫عبارات‬ ‫هذا‬ ‫الفصل‬ ‫نستشف‬ ‫أن‬ ‫المحولة‬ ‫الصلحية‬ ‫ضرورية‬ ‫بل‬ ‫و‬ ‫تهم‬ ‫النظام‬ ‫العام‬ ‫أيضا‬ ‫و‬ ‫و‬ ‫يتأكد‬ ‫ذلك‬ ‫من‬ ‫خالل‬ ‫تكريس‬ ‫فقه‬ ‫القضاء‬ ‫لهذه‬ ‫القاعدة‬ 41 40 ‫المرحل‬ ‫تلك‬ ‫يلي‬ ‫ما‬ ‫على‬ ‫دليل‬ ‫النزاعات‬ ‫فض‬ ‫الهندي‬ ‫الدوري‬ ‫الشغلية‬ ‫النزاعات‬ ‫في‬ ‫الصلح‬ ‫مؤسسة‬ ‫إيالء‬ ‫على‬ ‫المشرع‬ ‫إصرار‬ ‫لعل‬ ‫في‬ ‫أهمية‬ ‫من‬ ‫ة‬ ‫ثورة‬ ‫بعد‬ ‫خاصة‬ ‫االجتماعية‬ ‫التوترات‬ ‫تزايد‬ ‫مع‬ ‫والمؤجرين‬ ‫األجراء‬ ‫شريحة‬ ‫بين‬ ‫االجتماعي‬ ‫السلم‬ ‫تكريس‬ 14 - 1 - 2011 . 41 ‫قرار‬ ‫مدني‬ ‫ت‬ ‫عدد‬ 7382 ‫الص‬ ‫في‬ ‫ادر‬ 21 ‫فيفري‬ 1983 ‫لسنة‬ ‫المدني‬ ‫القسم‬ ‫التعقيب‬ ‫محكمة‬ ‫نشرية‬ 1984 ‫ص‬ 1 " ، ‫ع‬ ‫مدني‬ ‫تعقيبي‬ ‫قرار‬ ‫دد‬ 1976 ‫في‬ ‫المؤرخ‬ 31 ‫اوت‬ 1976 ‫تع‬ ‫وقرار‬ ‫عدد‬ ‫مدني‬ 892 ‫في‬ ‫مؤىخ‬ 11 ‫مارس‬ 1991 .‫مدني‬ ‫قسم‬ ‫ت‬ ‫م‬ ‫نشرية‬
  • 37.
    ‫بالنزاع‬ ‫القضاء‬ ‫تعهد‬‫عند‬ ‫الصلح‬ :‫الأول‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬ 27 ‫و‬ ‫في‬ ‫هذا‬ ‫الصدد‬ ‫يتبين‬ ‫أن‬ ‫المشرع‬ ‫الفرنسي‬ ‫قد‬ ‫أكد‬ ‫على‬ ‫وجوبية‬ ‫المرحلة‬ ‫الصلحية‬ ‫وسابقتها‬ ‫عن‬ ‫عرض‬ ‫النزاع‬ ‫أمام‬ ‫المحكمة‬ ‫غير‬ ‫أن‬ ‫االختالف‬ ‫مع‬ ‫القانون‬ ‫التونسي‬ ‫يكمن‬ ‫في‬ ‫إسناد‬ ‫مهمة‬ ‫اجرائها‬ ‫إلى‬ ‫مكتب‬ ‫خاص‬ ‫و‬ ‫مستقل‬ ‫و‬ ‫هو‬ ‫المكتب‬ ‫الصلحية‬ 42 . : ‫إلى‬ ‫جانب‬ ‫القضاء‬ ‫المجلسي‬ ‫اختار‬ ‫المشرع‬ ‫أن‬ ‫يكون‬ ‫الصلح‬ ‫إجراء‬ ‫وجوبيا‬ ‫أمام‬ ‫القضاء‬ ‫المدني‬ ‫الفردي‬ ‫في‬ ‫بعض‬ ‫النزاعات‬ ‫ولم‬ ‫يعممه‬ ‫على‬ ‫جميع‬ ‫النزاعات‬ ‫واالختصاصات‬ ‫التي‬ ‫يتعهد‬ ‫بها‬ ‫القضاء‬ ‫الفردي‬ . ‫ويكون‬ ‫هذا‬ ‫االجراء‬ ‫سابقا‬ ‫عن‬ ‫التعهد‬ ‫الحكمي‬ ‫للقاض‬ ‫ي‬ ‫الفردي‬ ‫يسعى‬ ‫الى‬ ‫اتمامه‬ ‫في‬ ‫الطو‬ ‫ر‬ ‫الصلحي‬ ‫وهذا‬ ‫االجراء‬ ‫فرضه‬ ‫المشرع‬ ‫في‬ ‫جميع‬ ‫القضايا‬ ‫المدنية‬ ‫والتجارية‬ ‫التي‬ ‫تتعلق‬ ‫باألصل‬ ‫والتي‬ ‫يتعهد‬ ‫بها‬ ‫قاضي‬ ‫الناحية‬ . ‫كم‬ ‫ا‬ ‫فرضه‬ ‫امام‬ ‫قاض‬ ‫فردي‬ ‫مختص‬ ‫في‬ ‫نزاعات‬ ‫معينة‬ ‫يتعهد‬ ‫بها‬ ‫قاضي‬ ‫الضمان‬ ‫االجتماعي‬ . ‫ال‬ ‫فقرة‬ ‫الأولى‬ : ‫جراء‬ ‫الصلح‬ ‫وقاضي‬ ‫الناحية‬ ‫ال‬ ‫يكون‬ ‫إجراء‬ ‫الصلح‬ ‫وج‬ ‫وبيا‬ ‫أمام‬ ‫قاضي‬ ‫الناحية‬ ‫في‬ ‫جميع‬ ‫ما‬ ‫يتعهد‬ ‫به‬ ‫من‬ ‫قضايا‬ ‫ومطالب‬ ‫وإنما‬ ‫يقتصر‬ ‫على‬ ‫القضايا‬ ‫التي‬ ‫تهم‬ ‫األصل‬ ‫سواء‬ ‫في‬ ‫المادة‬ ‫المدنية‬ ‫أو‬ ‫التجارية‬ ‫التي‬ ‫ترجع‬ ‫إليه‬ ‫بالنظر‬ ‫بموجب‬ ‫اختصاصه‬ ‫ا‬ ‫لمطلق‬ 43 ‫ومن‬ ‫ذلك‬ ‫قضايا‬ ‫النفقة‬ ‫و‬ ‫الدعاوى‬ ،‫الحوزية‬ ‫د‬ ‫و‬ ‫عوى‬ ‫كف‬ ‫الشغب‬ ‫في‬ ‫االنتفاع‬ ‫بعقار‬ ،‫مسجل‬ ‫و‬ ‫دعوى‬ ‫تعطيل‬ ‫االشغال‬ . ‫او‬ ‫بموجب‬ ‫اختصاصه‬ ‫العادي‬ ‫ومن‬ ‫ذلك‬ ‫الدعوى‬ ‫الشخصية‬ ‫التي‬ ‫ال‬ ‫يتجاوز‬ ‫فيها‬ ‫مقدار‬ ‫الطلب‬ 7000 ‫دينار‬ 44 . ‫وهذا‬ ‫اإلجراء‬ ‫الوجوبي‬ ‫ال‬ ‫يتعلق‬ ‫بمطالب‬ ‫األمر‬ ‫بالدف‬ ‫ع‬ ‫التي‬ ‫ال‬ ‫يخضع‬ ‫النظر‬ ‫فيها‬ ‫إلى‬ ‫مبدأ‬ ‫المواجهة‬ ‫كما‬ ‫ال‬ ‫يتعلق‬ ‫بمطالب‬ ‫األذون‬ ‫على‬ ‫العرائض‬ ‫والقضاء‬ ‫اال‬ ‫ستعجالي‬ ‫التي‬ ‫لم‬ ‫يفرض‬ ‫فيهما‬ ‫المشرع‬ ‫الصلح‬ ‫سواء‬ ‫تعهد‬ ‫بهما‬ ‫قاضي‬ ‫الناحية‬ ‫أو‬ ‫رئيس‬ ‫المحكمة‬ . 42 ‫الفصل‬ 151 ‫مجل‬ ‫ة‬ ‫خ‬ ‫مكتب‬ ‫إلى‬ ‫الصلحية‬ ‫المحاولة‬ ‫إجراء‬ ‫مهمة‬ ‫المشرع‬ ‫أسند‬ ‫فرنسية‬ ‫الشغل‬ ‫المكتب‬ ‫هو‬ ‫و‬ ‫مستقل‬ ‫و‬ ‫اص‬ :‫الصلحي‬ Chaque section du conseil de prud'hommes ou lorsqu" elle est dévisee en chambres, chaque chambre comptent au moins un bureau de conciliation ." 43 ‫الناحية‬ ‫محكمة‬ ‫إجراءات‬ ‫دليل‬ omritoufikhj.com.tn/sitear/guidera/demn.html 44 ‫الفصل‬ 39 ‫م‬ ‫م‬ ‫م‬ ‫من‬ ‫ت‬ ( ‫نقح‬ ‫عدد‬ ‫بالقانون‬ 59 ‫لسنة‬ 1994 ‫في‬ ‫المؤرخ‬ 23 ‫ماي‬ 1994 ‫نهاية‬ ‫إلى‬ ‫ابتدائيا‬ ‫الناحية‬ ‫قاضي‬ ‫ينظر‬ " ) 7000 ‫في‬ ‫دينار‬ ‫بالمنقول‬ ‫المتعلقة‬ ‫والدعاوى‬ ‫الشخصية‬ ‫المدنية‬ ‫الدعاوى‬ ‫أداء‬ ‫ومطالب‬ ‫الديون‬ .‫التجارية‬ ‫إصدا‬ ‫في‬ ‫اختصاصه‬ ‫حدود‬ ‫في‬ ‫أيضا‬ ‫وينظر‬ ‫بالدفع‬ ‫األوامر‬ ‫ر‬ ‫واال‬ ‫على‬ ‫ذون‬ ".‫العرائض‬
  • 38.
    ‫بالنزاع‬ ‫القضاء‬ ‫تعهد‬‫عند‬ ‫الصلح‬ :‫الأول‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬ 28 ‫وتتأكد‬ ‫الصبغة‬ ‫الوجوبية‬ ‫إلجراء‬ ‫الصلح‬ ‫أمام‬ ‫قاضي‬ ‫الناحية‬ ‫من‬ ‫صيغة‬ ‫الفصل‬ 38 ‫مكرر‬ ‫من‬ ‫مجلة‬ ‫المرافعات‬ ‫المدنية‬ ‫والتجارية‬ ‫الذي‬ ‫ينص‬ ‫على‬ ‫أنه‬ " ‫يبذل‬ ‫قاضي‬ ‫الناحية‬ ‫ما‬ ‫في‬ ‫وسعه‬ ‫للصلح‬ ‫بين‬ ‫ا‬ ‫ألطراف‬ " ‫وقد‬ ‫تمت‬ ‫إضافة‬ ‫هذه‬ ‫الفصل‬ ‫بموجب‬ ‫تنقيح‬ ‫أجري‬ ‫على‬ ‫مجلة‬ ‫المرافعات‬ ‫المدنية‬ ‫والتجارية‬ ‫بمقتضى‬ ‫القانون‬ ‫عدد‬ 59 ‫ل‬ ‫سنة‬ 1994 ‫المؤرخ‬ ‫في‬ 23 ‫ماي‬ 1994 . 45 ‫والمالحظ‬ ‫أن‬ ‫هذا‬ ‫التنقيح‬ ‫قد‬ ‫غير‬ ‫من‬ ‫إجراءات‬ ‫تعهد‬ ‫قاضي‬ ‫الناحية‬ ‫بالقضايا‬ ‫ال‬ ‫مدنية‬ ‫والتجارية‬ ‫حيث‬ ‫جعل‬ ‫الصلح‬ ‫مرحلة‬ ‫وجو‬ ‫بية‬ ‫سابقة‬ ‫عن‬ ‫تعهده‬ ‫في‬ ‫الحكم‬ ‫بها‬ . ‫حيث‬ ‫أن‬ ‫استدعاء‬ ‫طرفي‬ ‫الدعوى‬ ‫للحضور‬ ‫أمام‬ ‫قاضي‬ ‫الناحية‬ ‫أضحى‬ ‫في‬ ‫جلسة‬ ‫صلحية‬ ‫مكتبية‬ ‫بعدما‬ ‫كان‬ ‫لجلسة‬ ‫حكميه‬ ،‫علنية‬ ‫فقد‬ ‫اقتضى‬ ‫الفصل‬ 44 ‫من‬ ‫مجال‬ ‫المرافعات‬ ‫المدنية‬ ‫والتجارية‬ ‫أنه‬ ‫عندما‬ ‫يتلقى‬ ‫القاضي‬ ‫عريضة‬ ‫الدعوى‬ ‫يأذن‬ ‫الكاتب‬ ‫باستدعاء‬ ‫األط‬ ‫راف‬ ‫للصلح‬ ‫وعند‬ ‫التعذر‬ ‫للحكم‬ . ‫على‬ ‫غرار‬ ‫حرص‬ ‫المشرع‬ ‫على‬ ‫التأكيد‬ ‫على‬ ‫إلزامية‬ ‫وأولوية‬ ‫إجراء‬ ‫الصلح‬ 46 . ‫وقد‬ ‫استقر‬ ‫فقه‬ ‫القضاء‬ ‫على‬ ‫اعطاء‬ ‫الصبغة‬ ‫الوجوبية‬ ‫للصلح‬ ‫من‬ ‫قبل‬ ‫قاضي‬ ‫الناحية‬ ‫مع‬ ‫ما‬ ‫يترتب‬ ‫عن‬ ‫عدم‬ ‫احترام‬ ‫ذلك‬ ‫من‬ ‫جعل‬ ‫حكمه‬ ‫عرضة‬ ‫النقص‬ 47 ‫ال‬ ‫إذ‬ ، ‫أن‬ ‫في‬ ‫جدال‬ ‫الفصل‬ 38 ‫مكرر‬ ‫بد‬ ‫ال‬ ‫لذلك‬ ‫وجوبيا‬ ‫إجراء‬ ‫كرس‬ ‫قد‬ ‫والتجارية‬ ‫المدنية‬ ‫المرافعات‬ ‫مجلة‬ ‫من‬ ‫في‬ ‫حكمه‬ ‫يصدر‬ ‫أن‬ ‫قبل‬ ‫للتصالح‬ ‫األطراف‬ ‫ودعوة‬ ‫الصلحية‬ ‫المرحلة‬ ‫ينتهج‬ ‫أن‬ ‫الناحية‬ ‫لقاضي‬ .‫االجتماعي‬ ‫السلم‬ ‫وتكريس‬ ‫النزاع‬ ‫فصل‬ ‫هو‬ ‫الناحية‬ ‫قاضي‬ ‫دور‬ ‫وأن‬ ‫اعتبارا‬ ‫القضية‬ ‫يحدد‬ ‫قاضي‬ ‫مآل‬ ‫الصلح‬ ‫الذي‬ ‫يشرف‬ ‫ع‬ ‫ليه‬ ‫ويسعى‬ ‫إلى‬ ‫إتمامه‬ ، ‫فاذا‬ ‫اتفق‬ ‫المدعي‬ ‫والمدعى‬ ‫عليه‬ ‫على‬ ‫إتمام‬ ‫الصلح‬ ‫بينهما‬ ‫وتعلق‬ ‫هذا‬ ‫الصلح‬ ‫بجميع‬ ‫فروع‬ ‫طلبات‬ ‫الدعوة‬ ، ‫ي‬ ‫حرر‬ ‫قاضي‬ ‫الناحية‬ ‫في‬ ‫ذلك‬ ‫محضرا‬ ‫يضمن‬ ‫به‬ ‫بنود‬ ‫االتفاق‬ ‫على‬ ‫الصلح‬ ‫الكلي‬ ‫ويمضيه‬ ‫الطرفين‬ ‫ثم‬ ‫يقفز‬ ‫حاال‬ ‫بإمضاء‬ ‫الصلح‬ ‫دون‬ ‫حاجة‬ ‫إلى‬ ‫إحالة‬ ‫القضية‬ ‫على‬ ‫ت‬ ‫طور‬ ‫الحكم‬ . ‫كما‬ ‫يمكن‬ ‫له‬ ‫أن‬ ‫يأذن‬ ‫بالتنفيذ‬ ‫المؤقت‬ ‫المعجل‬ ‫للحكم‬ ‫الذي‬ ‫أصدره‬ ‫تطبيقا‬ ‫لمقتضيات‬ ‫الفصلين‬ 125 ‫و‬ 126 ‫من‬ ‫مجلة‬ ‫المرافعات‬ ‫المدنية‬ ‫والتجارية‬ . ‫وقد‬ ‫اقتضى‬ ‫الفصل‬ 45 ‫من‬ ‫نفس‬ 45 ‫الفصل‬ / ‫الناحية‬ ‫حاكم‬ ‫نظر‬ ‫مرجع‬ ‫في‬ 38 ‫مكرر‬ ‫(اضيف‬ ‫عدد‬ ‫بالقانون‬ 59 ‫لسنة‬ 1994 ‫في‬ ‫والمؤرخ‬ 23 ‫ماي‬ 1994 ‫النا‬ ‫قاضي‬ ‫)"يبذل‬ ‫بوسعه‬ ‫ما‬ ‫حية‬ ."‫األطراف‬ ‫بين‬ ‫للصلح‬ 46 ‫الناحية‬ ‫محكمة‬ ‫إجراءات‬ ‫دليل‬ - ‫ادارتي‬ idaraty.tn 47 ‫عدد‬ ‫مدني‬ ‫ت‬ ‫قرار‬ 61386 ‫في‬ ‫صادر‬ 22 ‫جانفي‬ 9 201
  • 39.
    ‫بالنزاع‬ ‫القضاء‬ ‫تعهد‬‫عند‬ ‫الصلح‬ :‫الأول‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬ 29 ‫المجلة‬ ‫في‬ ‫هذا‬ ‫الخصوص‬ ‫أنه‬ ‫عندما‬ ‫يحضر‬ ‫الطرفين‬ ‫لدى‬ ‫قاضي‬ ‫الناحية‬ ‫يدعوهما‬ ‫للصلح‬ ‫فإن‬ ‫استجاب‬ ‫ل‬ ‫ه‬ ‫قضيا‬ ‫بإمضائه‬ 48 . ‫وقد‬ ‫تفشل‬ ‫المحاولة‬ ‫الصلحية‬ ‫التي‬ ‫يجريها‬ ‫قاضي‬ ‫الناحية‬ ‫بين‬ ‫الطرفين‬ ‫لعدم‬ ‫التوص‬ ‫ل‬ ‫إلى‬ ‫اتفاق‬ ‫بينهما‬ ‫في‬ ‫جميع‬ ‫فروع‬ ‫الدعو‬ ‫ى‬ ، ‫في‬ ‫هذه‬ ‫الحالة‬ ‫يمكن‬ ‫لقاضي‬ ‫الناحية‬ ‫حسب‬ ‫الفصل‬ 45 ‫إما‬ ‫القضاء‬ ‫بينهما‬ ‫في‬ ‫الحال‬ ‫في‬ ‫محضر‬ ‫الكاتب‬ ‫بعد‬ ‫سماع‬ ‫مقالهما‬ ‫وتلقي‬ ‫مؤيدات‬ ‫ه‬ ‫ما‬ ‫إذا‬ ‫ك‬ ‫انت‬ ‫القضية‬ ‫مهيأة‬ ‫للفصل‬ . ‫وال‬ ‫تقع‬ ‫إحالة‬ ‫القضية‬ ‫إلى‬ ‫الطور‬ ‫الحك‬ ‫مي‬ ‫وإنما‬ ‫يقضي‬ ‫فيها‬ ‫بالجلسة‬ ‫الصلحية‬ . ‫وإما‬ ‫في‬ ‫صورة‬ ‫لم‬ ‫تكن‬ ‫القضية‬ ‫جاهزة‬ ‫للفصل‬ ‫لنقص‬ ‫في‬ ‫مؤيداتها‬ ‫أو‬ ‫لضرورة‬ ‫إجراء‬ ‫أبحاث‬ ‫في‬ ‫شأنها‬ ‫فإن‬ ‫قاضي‬ ‫الناحية‬ ‫يحيلها‬ ‫وجوبا‬ ‫على‬ ‫الجلسة‬ ‫الحكمية‬ . ‫حيث‬ ‫اقتضى‬ ‫الفصل‬ 45 ‫أنه‬ ‫إذا‬ ‫رأى‬ ‫القاضي‬ ‫أن‬ ‫القضية‬ ‫لم‬ ‫تتهيأ‬ ‫للحكم‬ ‫يأذن‬ ‫بإتمام‬ ‫اإلجراء‬ ‫الال‬ ‫زم‬ ‫لفصلها‬ ‫في‬ ‫أجل‬ ‫يحدده‬ ‫وينبه‬ ‫شفاهيا‬ ‫على‬ ‫األطراف‬ ‫بالحضور‬ ‫في‬ ‫الجلسة‬ ‫التي‬ ‫يعينها‬ . ‫وقد‬ ‫يكون‬ ‫سبب‬ ‫عدم‬ ‫إتمام‬ ‫المحاولة‬ ‫الصلحية‬ ‫تعذر‬ ‫إجرائها‬ ‫لعدم‬ ‫حضور‬ ‫أحد‬ ‫طرفي‬ ‫الدعوى‬ ‫أو‬ ‫كليهما‬ ‫وقد‬ ‫نظم‬ ‫الف‬ ‫صل‬ 49 ‫من‬ ‫ت‬ ‫م‬ ‫م‬ ‫م‬ 49 ‫حضور‬ ‫طرفي‬ ‫الدعوى‬ ‫ورتب‬ ‫نتائج‬ ‫عن‬ ‫عدم‬ ‫حضور‬ ‫كل‬ ‫طرف‬ ‫منهما‬ ‫حيث‬ ‫إذا‬ ‫لم‬ ‫يحضر‬ ‫المطلوب‬ ‫الجلسة‬ ‫الصباحية‬ ‫وكذلك‬ ‫بالجلسة‬ ‫الحكمية‬ ‫بعد‬ ‫بلوغ‬ ‫االستدعاء‬ ‫إليه‬ ‫بنفسه‬ ‫أو‬ ‫بواسطة‬ ‫محام‬ ‫فإنه‬ ‫يحكم‬ ‫في‬ ‫النازلة‬ ‫كما‬ ‫لو‬ ‫كان‬ ‫حاضرا‬ . ‫و‬ ‫يطرح‬ ‫هنا‬ ‫التساؤل‬ ‫حول‬ ‫مآل‬ ‫القضية‬ ‫في‬ ‫الصورة‬ ‫لم‬ ‫ي‬ ‫حضر‬ ‫المدعي‬ ‫في‬ ‫الجلسة‬ ‫الصلحية‬ ‫فلئن‬ ‫كانت‬ ‫صيغة‬ ‫الفصل‬ 49 ‫واضحة‬ ‫في‬ ‫ترتيب‬ ‫جزاء‬ ‫الطرح‬ ‫عند‬ ‫عدم‬ ‫حضور‬ ،‫الطالب‬ ‫فإن‬ ‫هذا‬ ‫الجزاء‬ ‫كان‬ ‫يرتب‬ ‫لعدم‬ ‫حضور‬ ‫الطور‬ ‫الحكمي‬ ‫عندما‬ ‫لم‬ ‫يكن‬ ‫هناك‬ ‫طور‬ ‫صلحي‬ ‫والذي‬ ‫اقتضاه‬ ‫تنقيح‬ ‫قانون‬ ‫عدد‬ 59 ‫لسنة‬ 1994 . 50 ‫واعتبارا‬ ‫إلى‬ ‫أن‬ ‫القانون‬ ‫عدد‬ 59 ‫لسنة‬ 1994 ‫لم‬ ‫ينقح‬ ‫الفصل‬ 49 ‫لمجاالت‬ ‫المرافعات‬ ‫المدنية‬ ‫والتجارية‬ ‫ليجعل‬ ‫ذلك‬ ‫محصورا‬ ‫في‬ ‫حضور‬ ‫الطالب‬ ‫في‬ ‫الجلسة‬ ‫الحكمية‬ ‫فإن‬ ‫هذا‬ ‫الفصل‬ ‫يبقى‬ ‫منطبقا‬ ‫على‬ ‫حضور‬ ‫المدعي‬ ‫بالجلسة‬ ‫الحكمية‬ ‫وكذلك‬ ‫بالجلسة‬ ‫الصلحية‬ 48 ‫الفصل‬ 45 ‫عدد‬ ‫بالقانون‬ ‫نقح‬ 59 ‫لسنة‬ 1994 ‫في‬ ‫مؤرخ‬ 23 ‫ماي‬ 1994 ‫بعد‬ ‫أو‬ ‫منهما‬ ‫طوعا‬ ‫الناحية‬ ‫قاضي‬ ‫لدى‬ ‫الطرفان‬ ‫يحضر‬ ‫عندما‬ " ‫استدعائهما‬ ‫بامضائه‬ ‫قضى‬ ‫له‬ ‫استجابات‬ ‫فإن‬ ‫للصلح‬ ‫يدعوهما‬ ‫أن‬ ‫يجب‬ ‫كما‬ ‫امكنه‬ ‫وال‬ ‫مقالهم‬ ‫سماع‬ ‫بعد‬ ‫الكاتب‬ ‫بمحضر‬ ‫الحال‬ ‫في‬ ‫بينهما‬ ‫القضاء‬ ‫ا‬ ‫مؤيداته‬ ‫وتلقي‬ .‫ما‬ ‫رأى‬ ‫وإذا‬ ‫يحدده‬ ‫أجل‬ ‫في‬ ‫لفصلها‬ ‫الالزم‬ ‫اإلجراء‬ ‫بإتمام‬ ‫يأذن‬ ‫للحكم‬ ‫تتهيأ‬ ‫لم‬ ‫القضية‬ ‫أن‬ ‫القاضي‬ ‫شفاهيا‬ ‫وينبه‬ ‫ب‬ ‫األطراف‬ ‫على‬ ‫التي‬ ‫الجلسة‬ ‫في‬ ‫الحضور‬ ."‫يعينها‬ 49 ‫أفريل‬ ‫في‬ ‫االسود‬ ‫رضا‬ ‫للقاضي‬ ‫المدني‬ ‫النزاع‬ ‫في‬ ‫الصلح‬ ‫بعنوان‬ ‫محاضرة‬ 2022 - ‫القضاء‬ ‫مجلة‬ ‫والتشريع‬ 50 ‫النواح‬ ‫محاكم‬ ‫ي‬ n justice.gov.t
  • 40.
    ‫بالنزاع‬ ‫القضاء‬ ‫تعهد‬‫عند‬ ‫الصلح‬ :‫الأول‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬ 30 ‫وعليه‬ ‫فإن‬ ‫عدم‬ ‫حضور‬ ‫المدعي‬ ‫في‬ ‫الجلسة‬ ‫الصلحية‬ ‫يترتب‬ ‫عنه‬ ‫طرح‬ ‫القضية‬ ‫تط‬ ‫بيقا‬ ‫للفصلين‬ 44 ‫و‬ 9 4 51 ‫ال‬ ‫فقرة‬ ‫ال‬ :‫ثانية‬ ‫لدفع‬ ‫بالصلح‬ ‫أمام‬ ‫قاضي‬ ‫الضمان‬ ‫الاجتماعي‬ ‫أحدثت‬ ‫بالمحاكم‬ ‫االبتدائية‬ ‫بمقتضى‬ ‫قانون‬ ‫عدد‬ 15 ‫لسنة‬ 2003 ‫المؤرخ‬ ‫في‬ 15 ‫فيفري‬ 52 2003 ‫خ‬ ‫طة‬ ‫قاضي‬ ‫ضمان‬ ‫اجتماعي‬ ‫لدى‬ ‫المحكمة‬ ‫االبتدائية‬ ‫وهو‬ ‫قاض‬ ‫منفرد‬ ‫من‬ ‫الرتبة‬ ‫األولى‬ ‫ال‬ ‫تقل‬ ‫أقدميته‬ ‫عن‬ ‫خمس‬ ‫سنوات‬ . ‫وقد‬ ‫أسند‬ ‫إليه‬ ‫الفصل‬ ‫االول‬ ‫إختصاصا‬ ‫مطلقا‬ ‫بالنظر‬ ‫في‬ ‫النزاعات‬ ‫المتعلقة‬ ‫بتطبيق‬ ‫األنظمة‬ ‫القانونية‬ ‫للضمان‬ ‫االجتماعي‬ ‫في‬ ‫القطاعين‬ ‫العام‬ ‫والخاص‬ ‫ويعتبر‬ ‫بذلك‬ ‫قضاء‬ ‫الضمان‬ ‫االجتماعي‬ ‫القضاء‬ ‫الوحيد‬ ‫المختص‬ ‫إختصاصا‬ ‫مطلقا‬ ‫في‬ ‫نزاعات‬ ‫تهم‬ ‫أشخاص‬ ‫القانون‬ ‫العام‬ ‫والقانون‬ ‫ا‬ ‫لخاص‬ ‫على‬ ‫حد‬ ‫السواء‬ ‫دون‬ ‫أن‬ ‫تثار‬ ‫أمامه‬ ‫مسألة‬ ‫تنازع‬ ‫االختصاص‬ ‫بين‬ ‫القضاء‬ ‫اإلداري‬ ‫والقضاء‬ ‫العدلي‬ . ‫لكن‬ ‫تجدر‬ ‫المالحظة‬ ‫أنه‬ ‫تخرج‬ ‫عن‬ ‫اختصاص‬ ‫قاضي‬ ‫الضمان‬ ‫االجتماعي‬ ‫النظر‬ ‫في‬ ‫دعاوى‬ ‫تجاوز‬ ‫السلطة‬ ‫التي‬ ‫هي‬ ‫من‬ ‫اختصاص‬ ‫القضاء‬ ‫اإلداري‬ ‫ودعاوى‬ ‫حوادث‬ ‫الشغل‬ ‫واألمراض‬ ‫المهنية‬ ‫التي‬ ‫هي‬ ‫من‬ ‫اختصاص‬ ‫قاضي‬ ‫الناحية‬ ‫وكذلك‬ ‫النزاعات‬ ‫المتعلقة‬ ‫باألنظمة‬ ‫االتفاقية‬ ‫أو‬ ‫االختيارية‬ ‫التكميلية‬ ‫مثل‬ ‫نظام‬ ‫التأمين‬ ‫الجماعي‬ ‫والتعاونيات‬ . ‫أما‬ ‫بخصوص‬ ‫موضوع‬ ‫هذه‬ ‫النزاعات‬ ‫فقد‬ ‫حددها‬ ‫الفصل‬ ‫الثالث‬ ‫من‬ ‫قانون‬ 2003 ‫الذي‬ ‫ورد‬ ‫به‬ ‫أن‬ ‫قاضي‬ ‫الضمان‬ ‫االجتماعي‬ ‫ينظر‬ ‫في‬ ‫النزاعات‬ ‫التي‬ ‫تن‬ ‫شأ‬ ‫بين‬ ‫الهياكل‬ ‫المسدية‬ ‫للمنافع‬ ‫االجتماعية‬ ‫والجرايات‬ ‫المنصوص‬ ‫عليها‬ ‫باألنظمة‬ ‫القانونية‬ ‫للضمان‬ ‫االجتماعي‬ ‫في‬ ‫القطاعين‬ ‫العام‬ ‫والخاص‬ ‫وبين‬ ‫مستحقي‬ ‫المنافع‬ ‫االجتماعية‬ ‫والجرايات‬ 53 . ‫كما‬ ‫ينظر‬ ‫في‬ ‫النزاعات‬ ‫التي‬ ‫تنشأ‬ ‫بين‬ ‫المؤجرين‬ ‫أو‬ ‫اإلدارات‬ ‫التي‬ ‫ينتمي‬ ‫إليها‬ ‫األعوان‬ . ‫وي‬ ‫كون‬ ‫موضوعها‬ ‫التصريح‬ ‫باألجور‬ ‫أو‬ ‫خالص‬ ‫مساهماتهم‬ ‫في‬ ‫الضمان‬ ‫اإلجتماعي‬ . 51 ‫رضا‬ ،‫األسود‬ ‫بعنوان‬ ‫محاضرة‬ ‫المدني‬ ‫النزاع‬ ‫في‬ ‫الصلح‬ ، ‫أفريل‬ ‫في‬ 2022 - ‫والتشريع‬ ‫القضاء‬ ‫مجلة‬ ، ‫سابق‬ ‫مرجع‬ . 52 https://lejuriste.ahlamontada.com ‫عدد‬ ‫قانون‬ ‫من‬ ‫االول‬ ‫الفصل‬ 15 ‫لسنة‬ 2003 ‫في‬ ‫مؤرخ‬ 15 ‫فيفري‬ 2003 ‫يتعلق‬ ‫بإحداث‬ ‫االجتماعي‬ ‫الضمان‬ ‫قاضي‬ ‫مؤسسة‬ . 53 ‫عدد‬ ‫م‬ ‫ت‬ ‫قرار‬ 20617 ، ‫في‬ ‫مؤرخ‬ 04 / 09 / 2018 . ‫لئن‬ ‫خص‬ ‫المشرع‬ ‫قاضي‬ ‫الضمان‬ ‫االجتماعي‬ ‫بالنظر‬ ‫في‬ ‫الدعاوى‬ ‫التي‬ ‫يمكن‬ ‫أن‬ ‫تنشأ‬ ‫بين‬ ‫مستحقي‬ ‫المنافع‬ ‫االجتماعية‬ ‫والجرايات‬ ‫وم‬ ‫ؤجريهم‬ ‫أو‬ ‫الهياكل‬ ‫المسدية‬ ‫للمنافع‬ ‫االجتماعية‬ ‫والجرايات‬ ‫إال‬ ‫أنه‬ ‫اشترط‬ ‫أن‬ ‫يكون‬ ‫النزاع‬ ‫متصال‬ ‫باألنظمة‬ ‫ال‬ ‫قانونية‬ ‫للضمان‬ ‫االجتماعي‬ ‫في‬ ‫القطاعين‬ ‫العام‬ ‫والخاص‬ ‫ومؤدى‬ ‫ذلك‬ ‫أنه‬ ‫استثنى‬ ‫صور‬ ‫تعلق‬ ‫النزاع‬ ‫بنظام‬ ‫اتفاقي‬ ‫أو‬ ‫تعاقدي‬ ‫للتغطية‬ ‫أو‬ ‫الضمان‬ ‫االجتماعي‬ .
  • 41.
    ‫بالنزاع‬ ‫القضاء‬ ‫تعهد‬‫عند‬ ‫الصلح‬ :‫الأول‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬ 31 ‫وتأكيدا‬ ‫على‬ ‫مدى‬ ‫تأثير‬ ‫الصلح‬ ‫وفاعليته‬ ‫على‬ ‫مستوى‬ ‫تغيير‬ ‫مسار‬ ‫النزاعات‬ ‫إلى‬ ‫جانب‬ ‫الدور‬ ‫اإليجابي‬ ‫للقضاء‬ ‫الفردي‬ ‫على‬ ‫مستوى‬ ‫سرعته‬ ‫في‬ ‫البت‬ ‫في‬ ‫النزاعات‬ ‫نظرا‬ ‫لمرونة‬ ‫اإلجراءات‬ ، ‫فقد‬ ‫فرض‬ ‫الفصل‬ 11 ‫وجوبية‬ ‫ا‬ ‫لمحاولة‬ ‫الصلحية‬ ‫في‬ ‫كل‬ ‫قضية‬ ‫تتعلق‬ ‫بالضمان‬ ‫االجتماعي‬ . ‫كما‬ ‫أوجب‬ ‫المشرع‬ ‫على‬ ‫قاضي‬ ‫الضمان‬ ‫االجتماعي‬ ‫قبل‬ ‫النظر‬ ‫في‬ ‫أصل‬ ‫الدعوى‬ ‫أن‬ ‫يجري‬ ‫محاولة‬ ‫صلح‬ ‫بين‬ ‫األطراف‬ ‫في‬ ‫حجرة‬ ‫الشورى‬ ‫مع‬ ‫التنصيص‬ ‫على‬ ‫ذلك‬ ‫بالحكم‬ ‫وبذلك‬ ‫فإن‬ ‫استدعاء‬ ‫طرفي‬ ‫النزاع‬ ‫أمام‬ ‫قاضي‬ ‫الضمان‬ ‫االجتماعي‬ ‫يكون‬ ‫للح‬ ‫ضور‬ ‫بالجلسة‬ ‫الصلحية‬ ‫المكتبية‬ . ‫وتكريسا‬ ‫لوجوبية‬ ‫المحاولة‬ ‫الصلحية‬ ‫نظم‬ ‫المشرع‬ ‫إجراء‬ ‫استدعاء‬ ‫الطرفين‬ ‫صلب‬ ‫الفصل‬ 10 ‫من‬ ‫قانون‬ ‫عدد‬ 15 ‫لسنة‬ 2003 ‫حيث‬ ‫تكون‬ ‫هذه‬ ‫المهمة‬ ‫على‬ ‫عاتق‬ ‫كاتب‬ ‫المحكمة‬ ‫الذي‬ ‫يقوم‬ ‫باستدعاء‬ ‫الطرفين‬ ‫لدى‬ ‫قاضي‬ ‫الضمان‬ ‫االجتماعي‬ ‫بمكتوب‬ ‫مضمون‬ ‫الوصول‬ ‫مع‬ ‫ا‬ ‫إلعالم‬ ،‫بالبلوغ‬ ‫كما‬ ‫خول‬ ‫لقاضي‬ ‫الضمان‬ ‫االجتماعي‬ ‫إذا‬ ‫رأى‬ ‫في‬ ‫ذلك‬ ‫مصلحة‬ ‫أن‬ ‫يأذن‬ ‫للمدعي‬ ‫باستدعاء‬ ‫المدعي‬ ‫عليه‬ ‫بواسطة‬ ‫عدل‬ ‫منفذ‬ 54 . ‫ومن‬ ‫هنا‬ ‫فإن‬ ‫عدم‬ ‫حضور‬ ‫المدعي‬ ‫أو‬ ‫وكيله‬ ‫في‬ ‫الجلسة‬ ‫الصلحية‬ ‫بعد‬ ‫بلوغ‬ ‫االستدعاء‬ ‫إليه‬ ‫بصفة‬ ‫قانونية‬ ‫ينجر‬ ‫عنه‬ ‫طرح‬ ‫القضية‬ ‫ويحرر‬ ‫قاضي‬ ‫الضمان‬ ‫االج‬ ‫تماعي‬ ‫محضرا‬ ‫في‬ ‫المحاولة‬ ‫الصلحية‬ ‫بين‬ ‫الطرفين‬ ‫سواء‬ ‫في‬ ‫صورة‬ ‫فشل‬ ‫أو‬ ‫تعذر‬ ‫إجراؤها‬ ‫أو‬ ‫في‬ ‫صورة‬ ‫النجاح‬ ‫في‬ ‫التوصل‬ ‫إلى‬ ‫صلح‬ ‫كلي‬ ‫أو‬ ‫جزئي‬ . ‫وقد‬ ‫أكد‬ ‫المشرع‬ ‫من‬ ‫خالل‬ ‫الفقرة‬ ‫الخامسة‬ ‫من‬ ‫الفصل‬ 11 ‫لقانون‬ 2003 ‫على‬ ‫أنه‬ ‫ال‬ ‫تحال‬ ‫الحكم‬ ‫إال‬ ‫أجزاء‬ ‫الدعوى‬ ‫المتنازع‬ ‫في‬ ‫صحتها‬ ‫وتضمين‬ ‫م‬ ‫ا‬ ‫كان‬ ‫منها‬ ‫محل‬ ‫إقرا‬ ‫ر‬ ‫بمحضر‬ ‫يمضيه‬ ‫القاضي‬ ‫وكاتب‬ ‫المحكمة‬ ‫واألطراف‬ ‫المعنية‬ ‫وتكون‬ ‫له‬ ‫قيمة‬ ‫حكم‬ ‫قابل‬ ‫للتنفيذ‬ ‫على‬ ‫المسودة‬ . ‫وبذلك‬ ‫فإن‬ ‫ما‬ ‫تم‬ ‫التصالح‬ ‫في‬ ‫شأنه‬ ‫من‬ ‫موضوع‬ ‫النزاع‬ ‫يفصل‬ ‫بالجلسة‬ ‫الصلحية‬ ‫بإلزام‬ ‫الهياكل‬ ‫المسدية‬ ‫للمنافع‬ ‫االجتماعية‬ ‫والجرايات‬ ‫أو‬ ‫المؤجر‬ ‫بإتمامه‬ ‫بم‬ ‫قتضى‬ ‫محضر‬ ‫الصلح‬ ‫الجزئي‬ ‫الذي‬ ‫يعتبر‬ ‫سندا‬ ‫تنفيذيا‬ ‫قضائيا‬ ‫ينفذ‬ ‫حاال‬ ‫دون‬ ‫الحاجة‬ ‫إلى‬ ‫اإلذن‬ ‫صراحة‬ ‫بنفاذه‬ 55 . 54 ‫اجراءات‬ ‫المحكمة‬ ‫االبتدائية‬ – ‫مؤسسة‬ ‫قاضي‬ ‫الضمان‬ ‫االجتماعي‬ ‫ص‬ 54 ‫إلى‬ 57 . 55 ‫رضا‬ ،‫االسود‬ ‫النزاع‬ ‫في‬ ‫الصلح‬ ‫المدني‬ ، ‫مرجع‬ ‫سا‬ ‫بق‬ ‫ص‬ ، 77 .
  • 42.
    ‫بالنزاع‬ ‫القضاء‬ ‫تعهد‬‫عند‬ ‫الصلح‬ :‫الأول‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬ 32 ‫وال‬ ‫توقف‬ ‫تنفيذه‬ ‫إحالة‬ ‫القضية‬ ‫على‬ ‫الحكم‬ ‫أو‬ ‫الطعن‬ ‫باالستئناف‬ ‫في‬ ‫الحكم‬ ‫الصاد‬ ‫ر‬ ‫في‬ ‫األصل‬ ‫وعلى‬ ‫ذلك‬ ‫فإن‬ ‫نظر‬ ‫الحكم‬ ‫في‬ ‫أصل‬ ‫النزاع‬ ‫من‬ ‫طرف‬ ‫قاضي‬ ‫الضمان‬ ‫االجتماعي‬ ‫ال‬ ‫يت‬ ‫علق‬ ‫بما‬ ‫تم‬ ‫التصالح‬ ‫جزئيا‬ ‫في‬ ‫شأنه‬ ‫هو‬ ‫الذي‬ ‫اتصل‬ ‫بالقضاء‬ ‫وأصبح‬ ‫نافذا‬ . ‫غير‬ ‫أن‬ ‫أغلب‬ ‫أحكام‬ ‫الضمان‬ ‫االجتماعي‬ ‫تبت‬ ‫في‬ ‫جميع‬ ‫موضوع‬ ‫النزاع‬ ‫بما‬ ‫في‬ ‫ذلك‬ ‫أجزاء‬ ‫الدعوى‬ ‫غير‬ ‫المتنازع‬ ‫في‬ ‫شأنها‬ . ‫مما‬ ‫ال‬ ‫شك‬ ‫فيه‬ ‫أن‬ ‫الميدان‬ ‫المدني‬ ‫يعتبر‬ ‫المجال‬ ‫الخ‬ ‫صب‬ ‫ألعمال‬ ‫الصلح‬ ‫واعتماده‬ ‫ف‬ ‫ي‬ ‫سجل‬ ‫النزاعات‬ ‫التي‬ ‫تنشب‬ ‫بين‬ ‫أفراد‬ ‫المجتمع‬ ‫التي‬ ‫عادة‬ ‫ما‬ ‫تكون‬ ‫حول‬ ‫الحقوق‬ ‫الذين‬ ‫يملكون‬ ‫التصرف‬ ‫فيها‬ ‫ويمكن‬ ‫القول‬ ‫بأن‬ ‫المبدأ‬ ‫العام‬ ‫هو‬ ‫إمكانية‬ ‫اللجوء‬ ‫إلى‬ ‫الصلح‬ ‫و‬ ‫أن‬ ‫الستثناء‬ ‫في‬ ‫يكون‬ ‫حاالت‬ ‫معينة‬ ‫تهم‬ ‫خاصة‬ ‫النظام‬ ،‫العام‬ ‫بل‬ ‫إن‬ ‫المشرع‬ ‫أكد‬ ‫في‬ ‫حاال‬ ‫ت‬ ‫كثيرة‬ ‫على‬ ‫إلزامية‬ ‫اللجوء‬ ‫إلى‬ ‫الصلح‬ ‫ورتب‬ ‫على‬ ‫مخالفة‬ ‫ذلك‬ ‫أثرا‬ ‫مهما‬ ‫يتراوح‬ ‫ما‬ ‫ب‬ ‫ين‬ ‫عدم‬ ‫قبول‬ ‫الدعوى‬ ‫وسقوط‬ ‫حق‬ ‫الطرف‬ ‫الذي‬ ‫تقاعس‬ ‫أو‬ ‫تراخ‬ ‫عن‬ ‫المطالبة‬ ‫بالصلح‬ ‫باألجل‬ ‫وحسب‬ ‫الشروط‬ ‫القانونية‬ . ‫على‬ ‫أنه‬ ‫ال‬ ‫بد‬ ‫من‬ ‫مالحظة‬ ‫وجود‬ ‫بعض‬ ‫القوانين‬ ‫األخرى‬ ‫التي‬ ‫تجيز‬ ‫ذلك‬ ‫فقط‬ ‫وتتر‬ ‫ك‬ ‫الحرية‬ ‫للطرفين‬ ‫ألخذ‬ ‫المبادرة‬ ‫وال‬ ‫يترتب‬ ‫أي‬ ‫أثر‬ ‫على‬ ‫عدم‬ ‫القيام‬ ‫بمحاولة‬ ‫صالحية‬ ‫م‬ ‫ن‬ ‫طرف‬ ‫القاضي‬ . ‫و‬ ‫في‬ ‫هذا‬ ‫السياق‬ ‫يعتبر‬ ‫عدم‬ ‫تحديد‬ ‫المشرع‬ ‫لمجال‬ ‫الصلح‬ ‫االختياري‬ ‫أمرا‬ ‫بديهيا‬ ‫ن‬ ‫ظرا‬ ‫للطابع‬ ‫االختياري‬ ‫لهذه‬ ‫الوسيلة‬ ‫لكن‬ ‫يجدر‬ ‫اإلشارة‬ ‫أنه‬ ‫مهما‬ ‫تعددت‬ ‫الميادين‬ ‫وتباي‬ ‫نت‬ ‫يبقى‬ ‫ال‬ ‫ميدان‬ ‫االقتصادي‬ ‫والمادة‬ ‫الجزائية‬ ‫أهم‬ ‫المجاالت‬ ‫التي‬ ‫أقر‬ ‫فيها‬ ‫المشرع‬ ‫الصلح‬ ‫ك‬ ‫طور‬ ‫اختياري‬ ‫وذلك‬ ‫نتيجة‬ ‫لما‬ ‫تتميز‬ ‫به‬ ‫هذه‬ ‫اآللية‬ ‫من‬ ‫خصوصية‬ ‫على‬ ‫مستوى‬ ‫فض‬ ‫مثل‬ ‫هذه‬ ‫النزاعات‬ ‫عند‬ ‫تعهد‬ ‫القضاء‬ . ‫تعتبر‬ ‫المشاريع‬ ‫و‬ ‫المؤسسات‬ ‫التجارية‬ ‫رك‬ ‫يزة‬ ‫الحياة‬ ‫االقتصادية‬ ‫الحديثة‬ ‫في‬ ‫كل‬ ‫الدول‬ ‫إال‬ ‫أنها‬ ‫قد‬ ‫تمر‬ ‫في‬ ‫مراحل‬ ‫حياتها‬ ‫ببعض‬ ‫الصعوبات‬ ‫والعثرات‬ ‫التي‬ ‫قد‬ ‫تزعزع‬ ‫صفو‬
  • 43.
    ‫بالنزاع‬ ‫القضاء‬ ‫تعهد‬‫عند‬ ‫الصلح‬ :‫الأول‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬ 33 ‫استقرارها‬ ‫وازدهارها‬ ‫ومع‬ ‫اتساع‬ ‫نطاق‬ ‫التجارة‬ ‫وكثرة‬ ‫األزمات‬ ‫االقتصادية‬ ‫والمالية‬ ‫التي‬ ‫تهدد‬ ‫اقتصاد‬ ‫كافة‬ ‫دول‬ ،‫العالم‬ ‫دأبت‬ ‫العديد‬ ‫من‬ ‫القوانين‬ ‫على‬ ‫األخذ‬ ‫بنظام‬ ‫اإلنقاذ‬ ‫من‬ ‫اإلفالس‬ ‫عن‬ ‫طريق‬ ‫اتخاذ‬ ‫مجموعة‬ ‫من‬ ‫التدابير‬ ‫والوسائل‬ ‫الفنية‬ ‫والقانونية‬ ‫لتتناسب‬ ‫مع‬ ‫التحديات‬ ‫التي‬ ‫قد‬ ‫تواجهها‬ ‫المؤسسة‬ ‫النظام‬ ‫بهذا‬ ‫األخذ‬ ‫أن‬ ‫غير‬ ، ‫باختالف‬ ‫يختلف‬ ‫التشريعات‬ ‫هذه‬ ‫معظم‬ ‫في‬ ‫الدفع‬ ‫عن‬ ‫يتوقف‬ ‫الذي‬ ‫التاجر‬ ‫إلى‬ ‫دولة‬ ‫كل‬ ‫في‬ ‫العام‬ ‫الرأي‬ ‫نظر‬ . ‫و‬ ‫من‬ ‫التشريعات؛‬ ‫هذه‬ ‫بين‬ ، ‫الفرنسي‬ ‫التشريع‬ ‫التشريع‬ ‫و‬ ،‫لبلجيكي‬ ‫و‬ ‫االنجليزي‬ ‫التشريع‬ ‫و‬ ‫االلماني‬ ‫التشريع‬ . 56 ‫وفي‬ ‫سبيل‬ ‫ذلك‬ ‫فقد‬ ‫أوجد‬ ‫المشرع‬ ‫التونسي‬ ‫أرضية‬ ‫قانونية‬ ‫لحماية‬ ‫المؤسسة‬ ‫وفض‬ ‫النزاعات‬ ‫التي‬ ‫قد‬ ‫تنشأ‬ ‫داخلها‬ ‫باإلضافة‬ ‫إلى‬ ‫حماية‬ ‫الدائنين‬ ‫والتوفيق‬ ‫بين‬ ‫المصال‬ ‫ح‬ ‫المتعا‬ ‫رضة‬ ‫فضال‬ ‫عن‬ ‫األخذ‬ ‫بعين‬ ‫االعتبار‬ ‫مقتضيات‬ ‫حماية‬ ‫اإلقتصاد‬ ‫الوطني‬ . ‫ويبرز‬ ‫الصلح‬ ‫من‬ ‫بين‬ ‫الحلول‬ ‫والمساهمات‬ ‫التي‬ ‫اعتمدت‬ ‫لتالفي‬ ‫النزاعات‬ ‫وتحقيق‬ ‫التوازن‬ ‫واالستقرار‬ ‫في‬ ‫الميدان‬ ‫االقتصادي‬ ‫حيث‬ ‫تم‬ ‫إقراره‬ ‫من‬ ‫طرف‬ ‫المشرع‬ ‫التونسي‬ ‫كآلية‬ ‫في‬ ‫عمل‬ ‫الدائرة‬ ‫التجارية‬ ‫المختصة‬ ‫في‬ ‫الن‬ ‫زاعات‬ ‫التي‬ ‫قد‬ ‫تنشأ‬ ‫بين‬ ‫التجار‬ ‫إل‬ ‫ى‬ ‫جانب‬ ‫إقراره‬ ‫للتسوية‬ ‫القضائية‬ ‫في‬ ‫قانون‬ ‫إنقاذ‬ ‫المؤسسات‬ ‫التي‬ ‫تمر‬ ‫بصعوبات‬ ‫اقتصادية‬ . ‫ال‬ ‫فقرة‬ ‫ال‬ ‫أولى‬ : ‫الصلح‬ ‫في‬ ‫النزاعات‬ ‫ية‬‫التجار‬ ‫تم‬ ‫بمقتضى‬ ‫أمر‬ ‫حكومي‬ ‫صدر‬ ‫سنة‬ 2020 ‫أحداث‬ ‫ثالث‬ ‫دوائر‬ ‫تجارية‬ ‫بالمحاكم‬ ‫االبتدائية‬ ‫بكل‬ ‫من‬ ‫أريانة‬ ‫و‬ ‫المهد‬ ‫ية‬ ‫و‬ ‫جندوب‬ ‫ة‬ ‫ليرتفع‬ ‫عدد‬ ‫الدوائر‬ ‫التجارية‬ ‫إلى‬ 14 ‫دائرة‬ 57 . ‫وقد‬ ‫جاء‬ ‫هذا‬ ‫القرار‬ ‫تكريسا‬ ‫إلسهام‬ ‫المنظومة‬ ‫القانونية‬ ‫والتشريعية‬ ‫في‬ ‫دعم‬ ‫مناخ‬ ‫االستثمار‬ ‫وتشجيع‬ ‫الفصل‬ ‫والتسوية‬ ‫بخصوص‬ ‫القضايا‬ ‫التجارية‬ ‫علما‬ ‫وأن‬ ‫أولى‬ ‫مبادرات‬ ‫أحداث‬ ‫هذه‬ ‫الدوائر‬ ‫التجارية‬ ‫بعدد‬ ‫من‬ ‫المحاكم‬ ‫االبتد‬ ‫ائية‬ ‫بعدد‬ ‫من‬ ‫الجهات‬ ‫تعود‬ ‫إلى‬ ‫سنة‬ 1995 ‫مع‬ ‫إصدار‬ ‫قانون‬ ‫عدد‬ 43 ‫المؤرخ‬ ‫في‬ 2 ‫ماي‬ 1995 ‫والذي‬ ‫تم‬ ‫بموجبه‬ ‫تنقيح‬ ‫الفصل‬ 40 ‫من‬ ‫مجلة‬ ‫المرافعات‬ ‫المدنية‬ ‫والتجارية‬ ‫واألمر‬ ‫عدد‬ 427 ‫لسنة‬ 1996 ‫المؤرخ‬ ‫في‬ 11 ‫مارس‬ 1996 ‫المتعلق‬ ‫بإحداث‬ ‫دوائر‬ ‫تجارية‬ . 58 56 ‫فهيم‬ ‫راشد‬ .‫أ‬ ، ‫منه‬ ‫الواقي‬ ‫والصلح‬ ‫اإلفالس‬ ، ‫األولى‬ ‫الطبعة‬ ،‫القانونية‬ ‫االصدارات‬ ‫الفني‬ ‫المكتب‬ ‫ص‬ ، 110 . 57 ‫عدد‬ ‫حكومي‬ ‫أمر‬ 366 ‫لسنة‬ 2022 ‫في‬ ‫مؤرخ‬ 16 ‫جوان‬ 2020 58 ‫الكناني‬ ‫لسوسن‬ ‫التعقيب‬ ‫محكمة‬ ‫أمام‬ ‫القضائي‬ ‫التطبيق‬ ‫من‬ ‫عام‬ ‫عشرون‬ ‫التجارية‬ ‫الدوائر‬ ‫اختصاص‬ https://Latrach.edition.com
  • 44.
    ‫بالنزاع‬ ‫القضاء‬ ‫تعهد‬‫عند‬ ‫الصلح‬ :‫الأول‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬ 34 ‫يكتسي‬ ‫التقاضي‬ ‫أمام‬ ‫الدائرة‬ ‫التج‬ ‫ارية‬ ‫أهمية‬ ‫كبيرة‬ ‫ألنه‬ ‫إلى‬ ‫جانب‬ ‫ما‬ ‫يتطلبه‬ ‫ه‬ ‫ذا‬ ‫النوع‬ ‫من‬ ‫النزاعات‬ ‫من‬ ‫التخصص‬ ‫في‬ ‫المادة‬ ،‫التجارية‬ ‫فإنه‬ ‫يتميز‬ ‫بمرونة‬ ‫في‬ ‫اإلجراءات‬ ‫وحر‬ ‫ية‬ ‫اإلثبات‬ ‫واألهم‬ ‫من‬ ‫ذلك‬ ‫فهو‬ ‫يخول‬ ‫للمتقاضين‬ ‫الحرية‬ ‫في‬ ‫اختيار‬ ‫كيفية‬ ‫البت‬ ‫في‬ ‫نزاع‬ ‫هم‬ . ‫فخالفا‬ ‫للتشريع‬ ‫الجزائري‬ ‫الذي‬ ‫حدد‬ ‫دوائر‬ ‫اختصاص‬ ‫المحاكم‬ ‫التجارية‬ ‫بمقتضى‬ ‫المرسوم‬ ‫التنفيذي‬ ‫المؤرخ‬ ‫في‬ 14 ‫جانفي‬ 2023 . ‫و‬ 59 ‫جعل‬ ‫الصلح‬ ‫إجباري‬ ‫في‬ ‫مختلف‬ ‫المنازعات‬ ‫التجارية‬ ‫التي‬ ‫تعود‬ ‫إليها‬ ،‫بالنظر‬ ‫فإن‬ ‫التشريع‬ ‫التونسي‬ ‫جعل‬ ‫اللجوء‬ ‫إلى‬ ‫الصلح‬ ‫أمرا‬ ‫إراديا‬ ‫واختياريا‬ ‫سواء‬ ‫باقتراح‬ ‫الدائرة‬ ‫التجارية‬ ‫أو‬ ‫بطلب‬ ‫من‬ ‫األطراف‬ ‫النظ‬ ‫ر‬ ‫في‬ ‫النزاع‬ ‫طبق‬ ‫مبادئ‬ ‫العدل‬ ‫واإلنصاف‬ ‫و‬ ‫ذلك‬ ‫في‬ ‫أي‬ ‫طور‬ ‫من‬ ‫أطوار‬ ،‫القضية‬ ‫فيكون‬ ‫الحكم‬ ‫في‬ ‫هذه‬ ‫الصورة‬ ‫غير‬ ‫قابل‬ ‫لالستئناف‬ ‫و‬ ‫يقبل‬ ‫بالطعن‬ ‫بالتعقيب‬ ‫وفق‬ ‫الفصل‬ 40 ‫فقرة‬ 12 ‫من‬ ‫م‬ ‫م‬ ‫م‬ ‫ت‬ 60 . ‫ونظرا‬ ‫لدراية‬ ‫المشرع‬ ‫باآلثار‬ ‫السلبية‬ ‫التي‬ ‫تنتج‬ ‫عن‬ ‫تزعزع‬ ‫العالقات‬ ‫التجارية‬ ‫س‬ ‫واء‬ ‫على‬ ‫ال‬ ‫مستوى‬ ‫الفردي‬ ‫أو‬ ‫على‬ ‫المحيط‬ ‫التجاري‬ ‫والسوق‬ ‫بصفة‬ ،‫عامة‬ ‫ولتعزيز‬ ‫فرص‬ ‫التوفق‬ ‫في‬ ‫فض‬ ‫النزاع‬ ‫دون‬ ‫االحتكام‬ ‫إلى‬ ‫قوالب‬ ‫تشريعية‬ ‫للمحافظة‬ ‫على‬ ‫استقرار‬ ‫واست‬ ‫مرار‬ ‫المعامالت‬ ‫ا‬ ‫لتجارية‬ ‫تم‬ ‫اسناد‬ ‫سلطات‬ ‫هامة‬ ‫للدائرة‬ ‫التجارية‬ ‫في‬ ‫إطار‬ ‫سلمية‬ ‫فصلها‬ ‫ل‬ ‫لنزاع‬ ‫التجاري‬ ‫حيث‬ ‫إلى‬ ‫جانب‬ ‫تمكينه‬ ‫ا‬ ‫من‬ ‫المبادرة‬ ‫باقتراح‬ ‫الصلح‬ ‫على‬ ‫التجار‬ ‫المتقاضين‬ ‫ف‬ ‫قد‬ ‫أت‬ ‫ا‬ ‫ح‬ ‫لها‬ ‫المشرع‬ ‫االنتصاب‬ ‫كمحكم‬ ‫مصالح‬ ‫للنظر‬ ‫في‬ ‫القضية‬ . ‫أما‬ ‫بخصوص‬ ‫مبادرة‬ ‫القاضي‬ ‫باقتراح‬ ‫الصلح‬ ‫على‬ ‫األطراف‬ ‫المتنازعة‬ ‫فيجب‬ ‫احترام‬ ‫بعض‬ ‫الشروط‬ ‫التي‬ ‫وضعها‬ ‫المشرع‬ . ‫وفي‬ ‫هذا‬ ‫السياق‬ ‫يعتبر‬ ‫التطرق‬ ‫إلى‬ ‫موضوع‬ ‫اختصاص‬ ‫الدوائر‬ ‫التجارية‬ ‫المحدثة‬ ‫بمقتضى‬ ‫القانون‬ ‫عدد‬ 43 ‫لسنة‬ 1995 ‫والقاضي‬ ‫بتنقيح‬ ‫الفصل‬ 40 ‫من‬ ‫م‬ ‫م‬ ‫م‬ ‫أمرا‬ ‫مهما‬ ‫للغاية‬ ‫لضبط‬ ‫نطاق‬ ‫الصلح‬ ‫لدى‬ ‫الدائرة‬ ‫التجارية‬ ‫كشرط‬ ‫أول‬ ‫لمبادرة‬ ‫القاضي‬ ‫باقتراح‬ ‫الصلح‬ . ‫فقد‬ ‫ضبط‬ ‫المشرع‬ ‫مرجع‬ ‫نظر‬ ‫الدائرة‬ ‫التجارية‬ ‫صلب‬ ‫الفصل‬ 40 ‫فقرة‬ 5 ‫من‬ ‫م‬ . ‫م‬ . ‫م‬ . ‫ت‬ ‫والذي‬ ‫ينص‬ ‫على‬ ‫أنها‬ " ‫تعتبر‬ ‫على‬ ‫معنى‬ ‫أحكام‬ ‫هذا‬ ‫الفصل‬ ‫الدعاوى‬ ‫المتعلقة‬ 59 ‫وزارة‬ ،‫ع‬ .‫أسماء‬ ،‫العدل‬ ‫المجالس‬ ‫لمقرات‬ ‫المستحدثة‬ ‫المختصة‬ ‫التجارية‬ ‫المحاكم‬ ‫تنصيب‬ .‫القضائية‬ ‫في‬ ‫نشر‬ 23 ‫جانفي‬ 2023 60 ‫الفصل‬ 40 / 12 "‫ت‬ ‫م‬ ‫م‬ ‫م‬ ‫الحكم‬ ‫ويكون‬ ‫لالستئناف‬ ‫قابل‬ ‫غير‬ ‫الصورة‬ ‫هذه‬ ‫في‬ ‫الطعن‬ ‫ويقبل‬ ‫بالتعقيب‬
  • 45.
    ‫بالنزاع‬ ‫القضاء‬ ‫تعهد‬‫عند‬ ‫الصلح‬ :‫الأول‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬ 35 ‫بالنزاعات‬ ‫بين‬ ‫التجار‬ ‫فيما‬ ‫يخص‬ ‫نشاطهم‬ ‫التجاري‬ . ‫وعليه‬ ‫يكون‬ ‫االختصاص‬ ‫للدائرة‬ ‫التجارية‬ ‫موقوفا‬ ‫على‬ ‫توفر‬ ‫شرطين‬ ‫أولهما‬ ‫ذاتي‬ ‫يتصل‬ ‫بتوفر‬ ‫صفة‬ ‫التاجر‬ ‫في‬ ‫طرفي‬ ‫التداعي‬ ‫حيث‬ ‫لم‬ ‫يكن‬ ‫هذا‬ ‫المعيار‬ ‫محل‬ ‫خالف‬ ‫بين‬ ‫طرفي‬ ‫النزاع‬ ‫في‬ ‫القرار‬ ‫التعقيبي‬ ‫عدد‬ 60341 ‫بتاريخ‬ 4 ‫مارس‬ 2019 61 ‫إنما‬ ‫كان‬ ‫الشرط‬ ‫الموضوعي‬ ‫والمتعلق‬ ‫بطبيعة‬ ‫النشاط‬ ‫هو‬ ‫األساس‬ ‫الذي‬ ‫من‬ ‫أجله‬ ‫رفضت‬ ‫محكمة‬ ‫البداية‬ ‫الدعوى‬ ‫لعدم‬ ‫االختصاص‬ ‫الحكمي‬ . ‫اتسم‬ ‫وبذلك‬ ‫الحكم‬ ‫محكمة‬ ‫موقف‬ ‫باالكتفائية‬ ‫فيه‬ ‫المطعون‬ ‫الم‬ ‫ظاهر‬ ‫على‬ ‫وقفت‬ ‫حيث‬ ‫ارتباطها‬ ‫مدى‬ ‫في‬ ‫التحري‬ ‫دون‬ ‫عاملة‬ ‫على‬ ‫وتأثيرها‬ ‫ضدها‬ ‫المعقب‬ ‫التجاري‬ ‫النشاط‬ ‫محل‬ ‫المعاملة‬ ‫تكييف‬ ‫األمر‬ ‫اقتضى‬ ‫حين‬ ‫في‬ ‫تحديد‬ ‫إلى‬ ‫توصال‬ ‫التداعي‬ .‫فيها‬ ‫التجاري‬ ‫القضاء‬ ‫الختصاص‬ ‫الموضوعي‬ ‫المعيار‬ ‫توفر‬ ‫مدى‬ ‫أما‬ ‫الشرط‬ ‫الثاني‬ ‫فهو‬ ‫يتعلق‬ ‫أساسا‬ ‫بإجراءات‬ ‫الصلح‬ ‫حيث‬ ‫يتبين‬ ‫من‬ ‫خالل‬ ‫أحكام‬ ‫الفصل‬ 40 ‫فقرة‬ 11 ‫م‬ ‫م‬ ‫م‬ ‫ت‬ ‫بأن‬ ‫المشرع‬ ‫أوكل‬ ‫مهمة‬ ‫المبادرة‬ ‫بالصلح‬ ‫لفائدة‬ ‫رئيس‬ ‫الدائرة‬ ‫إال‬ ‫أن‬ ‫إنجازها‬ ‫ليست‬ ‫من‬ ‫وظائفه‬ ‫بل‬ ‫هي‬ ‫موكولة‬ ‫ألحد‬ ‫أعضاء‬ ‫الدائرة‬ ‫سواء‬ ‫كان‬ ‫أحد‬ ‫القاضيين‬ ‫أو‬ ‫أحد‬ ‫التاجرين‬ ‫المكونين‬ ‫للدائرة‬ ‫التجارية‬ ‫إال‬ ‫أن‬ ‫تعيين‬ ‫المصالحة‬ ‫أو‬ ‫كيفية‬ ‫المصادقة‬ ‫عل‬ ‫ى‬ ‫الصلح‬ ‫يختلف‬ ‫من‬ ‫نزاع‬ ‫إلى‬ ‫آخر‬ ‫وذلك‬ ‫لمراعاة‬ ‫خصوصيات‬ ‫كل‬ ‫خالف‬ 62 ‫أما‬ ‫النسبة‬ ‫لتعيين‬ ‫المصالح‬ ‫فال‬ ‫توجد‬ ‫صيغة‬ ‫سحرية‬ ‫في‬ ‫نجاح‬ ‫الصلح‬ ، ‫ف‬ ‫لتحقيق‬ ‫هذه‬ ‫الغاية‬ ‫يجب‬ ‫أن‬ ‫يكون‬ ‫المصالح‬ ‫من‬ ‫بين‬ ‫األشخاص‬ ‫الذين‬ ‫يتمتعون‬ ‫بمهارات‬ ‫تؤهلهم‬ ‫لتقريب‬ ‫وجهات‬ ‫نظر‬ ‫المتخاصمين‬ ‫وحثهم‬ ‫على‬ ‫إيجاد‬ ‫حل‬ ‫وس‬ ‫ط‬ . ‫بالتالي‬ ‫تعيين‬ ‫المصالح‬ ‫ليس‬ ‫باألمر‬ ‫الهين‬ ‫فعلي‬ ‫سبيل‬ ‫المثال‬ ‫إذا‬ ‫كان‬ ‫النزاع‬ ‫يتمحور‬ ‫حول‬ ‫فهم‬ ‫خاطئ‬ ‫ل‬ ‫نص‬ ‫قاعدة‬ ‫قانونية‬ ‫وتأويل‬ ‫متضارب‬ ‫لبنود‬ ‫العقد‬ ‫فيكون‬ ‫من‬ ‫المنطق‬ ‫في‬ ‫هذه‬ ‫الصورة‬ ‫تعيين‬ ‫متخصص‬ ‫في‬ ‫المسائل‬ ‫القانونية‬ ‫بالتالي‬ ‫يتولى‬ ‫أحد‬ ‫القضاة‬ ‫إنجاز‬ ‫هذه‬ ،‫المهمة‬ ‫أما‬ ‫صورة‬ ‫في‬ ‫ما‬ ‫إذا‬ ‫كان‬ ‫النزاع‬ ‫يتعلق‬ ‫بمسائل‬ ‫عملية‬ ‫فمن‬ ‫األجدر‬ ‫تعيين‬ ‫تاجر‬ ‫إلتمام‬ ‫الصلح‬ ‫وذلك‬ ‫لخبرته‬ ‫في‬ ‫المجال‬ ‫ومالمسته‬ ‫للواقع‬ ‫التجاري‬ ‫بالتالي‬ ‫يتعين‬ ‫فإنه‬ ‫على‬ ‫رئيس‬ ‫الدائرة‬ ‫التجارية‬ ‫األخذ‬ ‫بعين‬ ‫االعتبار‬ ‫بكل‬ ‫هذه‬ ‫المعايير‬ ‫وغيرها‬ ‫التي‬ ‫يكون‬ ‫لها‬ ‫تفضل‬ ‫كبير‬ ‫في‬ ‫اختيار‬ ‫الشخص‬ 61 diwan.tn/document/card — ‫عدد‬ ‫م‬ ‫ت‬ ‫قرار‬ 60341 ‫بتاريخ‬ 4 ‫مارس‬ 2019 62 ‫الفصل‬ 40 / 11 ‫ي‬ ‫أن‬ ‫لألطراف‬ ‫يجوز‬ ‫كما‬ ‫األطراف‬ ‫بين‬ ‫الصلح‬ ‫بمحاولة‬ ‫اعضائها‬ ‫أحد‬ ‫تكليف‬ ‫التجارية‬ ‫الدائرة‬ ‫و"لرئيس‬ :‫ت‬ ‫م‬ ‫م‬ ‫م‬ ‫الدائرة‬ ‫من‬ ‫طلبوا‬ ‫ال‬ ‫مبادئ‬ ‫طبق‬ ‫النزاع‬ ‫في‬ ‫النظر‬ ‫القضية‬ ‫أطوار‬ ‫من‬ ‫طور‬ ‫أي‬ ‫في‬ ‫عدل‬ ‫واإلنصاف‬ ."
  • 46.
    ‫بالنزاع‬ ‫القضاء‬ ‫تعهد‬‫عند‬ ‫الصلح‬ :‫الأول‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬ 36 ‫المناس‬ ‫ب‬ ‫والذي‬ ‫يمكن‬ ‫أن‬ ‫يشكل‬ ‫فارق‬ ‫ودافع‬ ‫لتزايد‬ ‫فرص‬ ‫نجاح‬ ‫المحاولة‬ ‫الصلحية‬ ‫وفض‬ ‫النزاع‬ ‫بأقل‬ ‫الخسائر‬ ‫وفي‬ ‫أسرع‬ ‫اآلجال‬ . ‫أما‬ ‫بعد‬ ‫التعيين‬ ‫يقوم‬ ‫العضو‬ ‫المكلف‬ ‫باستدعاء‬ ‫التجار‬ ‫المتقاضين‬ ،‫شخصيا‬ ‫كما‬ ‫ي‬ ‫كون‬ ‫عليه‬ ‫تحليل‬ ‫النزاع‬ ‫أي‬ ‫تفكيك‬ ‫وتفسير‬ ‫المعلومات‬ ‫التي‬ ‫تدور‬ ‫حول‬ ‫أسباب‬ ‫النزاع‬ . ‫يحتاج‬ ‫هذا‬ ‫األخير‬ ‫لكي‬ ‫يكون‬ ‫فعاال‬ ‫إلى‬ ‫قدرة‬ ‫تحليل‬ ‫وفهم‬ ‫الخطوات‬ ‫العملية‬ ‫وتقيي‬ ‫م‬ ‫الظروف‬ ‫وتصميم‬ ‫التدخالت‬ ‫الفعالة‬ ‫لمعالجة‬ ‫أسباب‬ ‫النزاع‬ ‫وهي‬ ‫خطوة‬ ‫صعبة‬ ‫تتطلب‬ ‫مهار‬ ‫ة‬ ‫عالية‬ ‫في‬ ‫اإلصغاء‬ ‫جمع‬ ‫المعلومات‬ ‫االستجواب‬ ‫وطرح‬ ‫األسئلة‬ ‫إضافة‬ ‫إلى‬ ‫اإلفصاح‬ ‫عن‬ ‫النفس‬ ‫وهي‬ ‫مهارة‬ ‫اتصالية‬ ‫تسعى‬ ‫إلى‬ ‫التركيز‬ ‫على‬ ‫مشاعر‬ ‫المتحدث‬ ‫وأفكاره‬ ‫واالستنتا‬ ‫ج‬ ‫منها‬ ‫إلى‬ ‫جانب‬ ‫قدرته‬ ‫في‬ ‫إقناع‬ ‫الطرفين‬ ‫بناء‬ ‫التنازل‬ ‫المتبادل‬ ‫للتوافق‬ ‫في‬ ‫بلوغ‬ ‫ح‬ ‫ل‬ ‫يرضي‬ ‫الطرفين‬ . ‫وتنتهي‬ ‫المحاولة‬ ‫الصلحية‬ ‫من‬ ‫بطلب‬ ‫المصالح‬ ‫أو‬ ‫الخصوم‬ ‫عندما‬ ‫يتبين‬ ‫استحالة‬ ‫ال‬ ‫سير‬ ‫الحسن‬ ‫لها‬ ‫أما‬ ‫عند‬ ‫نجاحها‬ ‫يكون‬ ‫على‬ ‫الع‬ ‫ضو‬ ‫المصالح‬ ‫تحرير‬ ‫محضر‬ ‫صلح‬ ‫يتضمن‬ ‫البنود‬ ‫المتفق‬ ‫عليها‬ ‫ثم‬ ‫يقوم‬ ‫بتوقيعه‬ ‫بمعية‬ ‫الطرفين‬ ‫المتصالحين‬ ‫والذي‬ ‫تمضيه‬ ‫الدائرة‬ ‫ال‬ ‫تجارية‬ ‫فيما‬ ‫بعد‬ ‫بحكمها‬ ‫بعد‬ ‫التأكد‬ ‫من‬ ‫احترام‬ ‫هذا‬ ‫االتفاق‬ ‫لقواعد‬ ‫النظام‬ ‫العام‬ ‫اإلجرائ‬ ‫ي‬ ‫أو‬ ‫التعاقدي‬ . ‫وهنا‬ ‫يتبين‬ ‫من‬ ‫خالل‬ ‫إجراءات‬ ‫المصادقة‬ ‫أن‬ ‫اتف‬ ‫اق‬ ‫الطرفين‬ ‫يكون‬ ‫اختياري‬ ‫ا‬ ‫وإراديا‬ ‫في‬ ‫البداية‬ ‫لينتهي‬ ‫بحكم‬ ‫يتمتع‬ ‫بقوة‬ ‫إلزامية‬ ‫تجعله‬ ‫ينهي‬ ‫النزاع‬ ‫ويوفر‬ ‫أل‬ ‫طراف‬ ‫الدعوى‬ ‫الضمانات‬ ‫الكافية‬ ‫لتنفيذه‬ . ‫اعتمد‬ ‫المشرع‬ ‫في‬ ‫القضاء‬ ‫التجاري‬ ‫الصلح‬ ‫والتحكيم‬ ‫في‬ ‫ذات‬ ‫الوقت‬ ‫وذلك‬ ‫دعما‬ ‫منه‬ ‫لفرص‬ ‫المتقاضين‬ ‫التجار‬ ‫ف‬ ‫في‬ ‫فصل‬ ‫نزاعهم‬ ‫وديا‬ ‫و‬ ‫ذلك‬ ‫وفق‬ ‫ما‬ ‫بينه‬ ‫الفصل‬ 40 ‫فقرة‬ 11 ‫وفقرة‬ 12 ‫من‬ ‫نفس‬ ‫المجلة‬ ‫في‬ ‫إلى‬ ‫إمكانية‬ ‫األطراف‬ ‫في‬ ‫طلب‬ ‫تطبيق‬ ‫مبادئ‬ ‫العدل‬ ‫واإلنصاف‬ ‫بشرط‬ ‫منح‬ ‫األطراف‬ ‫صفة‬ ‫المحكم‬ ‫المصالح‬ ‫للدائرة‬ ‫التجارية‬ ‫وفي‬ ‫ذلك‬ ‫توافقا‬ ‫مع‬ ‫مضمون‬ ‫الفصل‬ 14 ‫من‬ ‫مجلة‬ ‫التحكيم‬ 63 . 63 ‫الفصل‬ 14 ‫اتفاقي‬ ‫في‬ ‫الصالحين‬ ‫المحكمين‬ ‫صفة‬ ‫األطراف‬ ‫لهم‬ ‫يفوض‬ ‫لم‬ ‫ما‬ ‫موضوعا‬ ‫القانون‬ ‫يطبقوا‬ ‫أن‬ ‫المحكمين‬ ‫على‬ ‫يجب‬ " :‫التحكيم‬ ‫مجلة‬ ‫من‬ ‫ة‬ ‫التحكيم‬ ‫هذه‬ ‫وفي‬ ‫القانونية‬ ‫القواعد‬ ‫بتطبيق‬ ‫المحكمين‬ ‫يتقيد‬ ‫ال‬ ‫الصورة‬ ‫قواعد‬ ‫ويتبعون‬ ‫العدل‬ ‫واالنصاف‬ ."
  • 47.
    ‫بالنزاع‬ ‫القضاء‬ ‫تعهد‬‫عند‬ ‫الصلح‬ :‫الأول‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬ 37 ‫قد‬ ‫أقر‬ ‫هذا‬ ‫اإلجراء‬ ‫أيضا‬ ‫المشرع‬ ‫الفرن‬ ‫سي‬ ‫وذلك‬ ‫سنة‬ 1971 ‫في‬ ‫الفصل‬ 12 ‫من‬ ‫مجلة‬ ‫اإلجراءات‬ ‫المدنية‬ 64 . ‫هذا‬ ‫في‬ ‫اإلطار‬ ‫يجدر‬ ‫اإلشارة‬ ‫إال‬ ‫أن‬ ‫هناك‬ ‫اختالف‬ ‫بين‬ ‫الصلح‬ ‫والتحكيم‬ ‫بالصلح‬ ‫م‬ ‫ن‬ ‫أجل‬ ‫عدم‬ ‫الخلط‬ ‫بينهما‬ ‫ذلك‬ ‫أن‬ ‫ه‬ ‫في‬ ‫الصلح‬ ‫تقوم‬ ‫الدائرة‬ ‫التجارية‬ ‫بالتقريب‬ ‫بين‬ ‫وجه‬ ‫ات‬ ‫النظر‬ ‫حتى‬ ‫يقتنع‬ ‫الطرفين‬ ‫باتفاق‬ ‫معين‬ . ‫أما‬ ‫في‬ ‫التحكيم‬ ‫بالصلح‬ ‫فيقوم‬ ‫الطرفين‬ ‫بتفويض‬ ‫ال‬ ‫دائرة‬ ‫التجارية‬ ‫للتحكيم‬ ‫بالصلح‬ ‫الذي‬ ‫هو‬ ‫أحد‬ ‫أنواع‬ ‫التحكيم‬ ‫والذي‬ ‫يشترك‬ ‫مع‬ ‫بقية‬ ‫أنواع‬ ‫ه‬ ‫في‬ ‫عديد‬ ‫النقاط‬ ‫ذلك‬ ‫من‬ ، ‫ال‬ ‫شروط‬ ‫الواجب‬ ‫توفرها‬ ‫في‬ ‫المح‬ ‫ك‬ ‫م‬ ‫المفوض‬ ‫بالصلح‬ ‫ال‬ ‫تختلف‬ ‫ع‬ ‫ن‬ ‫الشروط‬ ‫التي‬ ‫يجب‬ ‫توافرها‬ ‫في‬ ‫المحكم‬ ‫العادي‬ ‫إال‬ ‫أنه‬ ‫يت‬ ‫ميز‬ ‫عنها‬ ‫بإطالق‬ ‫حرية‬ ‫الد‬ ‫ائرة‬ ‫التجارية‬ ‫والتي‬ ‫يتم‬ ‫منحها‬ ‫صفة‬ ‫المحكم‬ ‫المصالح‬ ‫من‬ ‫قبل‬ ‫األطراف‬ ‫وفق‬ ‫إرادتهم‬ ‫الحرة‬ ‫و‬ ‫الذي‬ ‫يطبق‬ ‫على‬ ‫إثرها‬ ‫قواعد‬ ‫العدالة‬ ‫واإلنصاف‬ ‫على‬ ‫موضوع‬ ‫النزاع‬ ‫وقد‬ ‫اتجهت‬ ‫المؤسسات‬ ‫والشركات‬ ‫التجارية‬ ‫الكبرى‬ ‫في‬ ‫شتى‬ ‫الدول‬ ‫في‬ ‫تعاملها‬ ‫مع‬ ‫بعضها‬ ‫البعض‬ ‫أو‬ ‫ح‬ ‫تى‬ ‫تعاملها‬ ‫مع‬ ‫الدول‬ ‫األخرى‬ ‫إلى‬ ‫التحكيم‬ ‫بالصلح‬ ‫وذلك‬ ‫لتفادي‬ ‫تطبيق‬ ‫القواعد‬ ‫الق‬ ‫انوني‬ . ‫التشريعات‬ ‫غالبية‬ ‫كرسته‬ ‫حيث‬ ‫الدولية‬ ‫واالتفاقات‬ ‫هيئات‬ ‫ولوائح‬ ‫التحكيم‬ ‫ومراكز‬ ‫وع‬ ‫سبيل‬ ‫لى‬ ‫المادة‬ ‫نص‬ ‫المثال‬ 39 / 4 ‫المصري‬ ‫التحكيم‬ ‫قانون‬ ‫من‬ ‫رقم‬ 27 ‫لسنة‬ 1994 ‫والمادة‬ 7 ‫من‬ ‫األو‬ ‫االتفاقية‬ ‫للتحكيم‬ ‫روبية‬ 1961 ‫والمادة‬ 7 ‫للتعمير‬ ‫الدولي‬ ‫البنك‬ ‫اتفاقية‬ ‫من‬ ‫و‬ ‫المادة‬ 13 / 4 ‫بباريس‬ ‫الدولية‬ ‫التجارة‬ ‫غرفة‬ ‫الئحة‬ ‫من‬ . ‫ان‬ ‫طبيعة‬ ‫مهمة‬ ‫المحكم‬ ‫بالصلح‬ ‫تختلف‬ ‫باختالف‬ ‫طبيعة‬ ‫التحكي‬ ‫م‬ ‫إ‬ ‫ضافة‬ ‫إلى‬ ‫أن‬ ‫التحكيم‬ ‫بالصلح‬ ‫هو‬ ‫قضاء‬ ‫يفصل‬ ‫في‬ ‫نزاع‬ ‫على‬ ‫أساس‬ ‫احترام‬ ‫المبادئ‬ ‫العامة‬ ‫للتقاضي‬ ‫وأهمها‬ ‫احترام‬ ‫مبدأ‬ ‫المواجهة‬ ‫وحق‬ ‫الدفاع‬ ‫و‬ ‫ينت‬ ‫هو‬ ‫هي‬ ‫بحكم‬ ‫ملزم‬ ‫لألطراف‬ ‫وحائز‬ ‫لحجية‬ ‫األمر‬ ‫المقضي‬ ‫به‬ ‫وفيه‬ ‫يتفق‬ ‫األطراف‬ ‫صراحة‬ ‫على‬ ‫المحكم‬ ‫الذي‬ ‫سيتولى‬ ‫الفصل‬ ‫في‬ ‫موضوع‬ ‫نزاع‬ ‫بمقتضى‬ ‫قواعد‬ ‫العدل‬ ‫واإلنصاف‬ ‫فيكون‬ ‫من‬ ‫سلطة‬ ‫المح‬ ‫كم‬ ‫ا‬ ‫لمف‬ ‫و‬ ‫ض‬ ‫بالصلح‬ ‫استبعاد‬ ‫تطبيق‬ ‫القواعد‬ ‫القانونية‬ ‫سواء‬ ‫كانت‬ ‫تشريعات‬ ‫أو‬ ‫أعراف‬ ‫إذا‬ ‫ارتأى‬ ‫أن‬ ‫ذلك‬ ‫ما‬ ‫تقتضيه‬ ‫العدالة‬ . ‫است‬ ‫محكمة‬ ‫عرفت‬ ‫قد‬ ‫و‬ ‫باريس‬ ‫ئناف‬ ‫الصادر‬ ‫حكمها‬ ‫في‬ ) ‫المدنية‬ ‫األولى‬ ‫الدائرة‬ ( 64 l'article 12 du C.P.C.F:" le litige né, les parties peuvent aussi dans le mêmes matières et sous la même condition conférer au juge mission de statuer comme amiable compositeur, sous réserve d'appel si elles n'y ont pas spécialement renocé ."
  • 48.
    ‫بالنزاع‬ ‫القضاء‬ ‫تعهد‬‫عند‬ ‫الصلح‬ :‫الأول‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬ 38 ‫بتاريخ‬ 4 / 11 / 1997 ‫بالصلح‬ ‫المفوض‬ ‫المحكم‬ ‫بالصلح‬ ‫المفوض‬ ‫المحكم‬ " ‫بقولها‬ ‫واجباته‬ ‫و‬ ‫المرافعا‬ ‫إجراءات‬ ‫مراعاة‬ ‫من‬ ‫معفيا‬ ‫كونه‬ ‫رغم‬ ‫المواجهة‬ ‫مبدأ‬ ‫باحترام‬ ‫ملزم‬ ‫أنه‬ ‫ال‬ ‫ت‬ ‫يجب‬ ‫و‬ ‫على‬ ‫بالصلح‬ ‫المفوض‬ ‫المحكم‬ ‫مهمة‬ ‫ترتكز‬ ‫و‬ ‫األطراف‬ ‫لطلبات‬ ‫المحدد‬ ‫النطاق‬ ‫يحترم‬ ‫أن‬ ‫عليه‬ ‫يسمح‬ ‫ما‬ ‫العقد‬ ‫من‬ ‫يستمدونها‬ ‫التي‬ ‫للحقوق‬ ‫الدقيق‬ ‫بالتنفيذ‬ ‫التمسك‬ ‫عن‬ ‫األطراف‬ ‫نزول‬ ‫بصفة‬ ‫له‬ ‫مط‬ ‫و‬ ‫عادل‬ ‫حل‬ ‫عن‬ ‫فيبحث‬ ‫العقد‬ ‫اثار‬ ‫تلطيف‬ ‫إلى‬ ‫خاصة‬ ."‫للعدالة‬ ‫ابق‬ 65 ‫ورغم‬ ‫أن‬ ‫المحكم‬ ‫في‬ ‫التحكيم‬ ‫بالصلح‬ ‫يستمد‬ ‫إعفاءه‬ ‫لتطبيق‬ ‫القانون‬ ‫من‬ ‫إرادة‬ ‫الط‬ ‫رفين‬ ‫فإنه‬ ‫يبقى‬ ‫مق‬ ‫يدا‬ ‫بااللتزام‬ ‫بالقواعد‬ ‫القانونية‬ ‫سواء‬ ‫كانت‬ ‫تلك‬ ‫القواعد‬ ‫إجرائية‬ ‫أ‬ ‫و‬ ،‫موضوعية‬ ‫أي‬ ‫أنه‬ ‫مع‬ ‫كل‬ ‫الحرية‬ ‫الممنوحة‬ ‫له‬ ‫إال‬ ‫أن‬ ‫السلطات‬ ‫التي‬ ‫يتمتع‬ ‫بها‬ ‫هي‬ ‫كأي‬ ‫سلطات‬ ‫ل‬ ‫ها‬ ‫حدود‬ ‫يجب‬ ‫التقيد‬ ‫بها‬ ‫وفي‬ ‫حال‬ ‫مخالفتها‬ ‫يعرض‬ ‫حكمه‬ ‫للطعن‬ ‫واإلبطال‬ ‫ألن‬ ‫اعفاء‬ ‫المحاكمة‬ ‫من‬ ‫التقيد‬ ‫باألصول‬ ‫والقانون‬ ‫ال‬ ‫يعني‬ ‫منحه‬ ‫مطلق‬ ‫التصرف‬ ‫للحكم‬ ‫بأهوائه‬ ‫أل‬ ‫ن‬ ‫اإلعفاء‬ ‫مقصور‬ ‫على‬ ‫القواعد‬ ‫غير‬ ‫اإللزامية‬ ‫وال‬ ‫تشمل‬ ‫القواعد‬ ‫المتعلقة‬ ‫بالنظام‬ ‫ال‬ ‫عام‬ . ‫في‬ ‫األصل‬ ‫إن‬ ‫أ‬ ‫التحكيم‬ ‫من‬ ‫استثناء‬ ‫هو‬ ‫بالصلح‬ ‫التحكيم‬ ‫أن‬ ‫إال‬ ‫بالقانون‬ ‫يكون‬ ‫ن‬ ‫هذا‬ .‫عليه‬ ‫وخروج‬ ‫األصل‬ ‫يهدف‬ ‫اذ‬ ‫هذا‬ ‫األخير‬ ‫تحقيق‬ ‫الى‬ ‫يخ‬ ‫أساس‬ ‫على‬ ‫العدالة‬ ‫التقليدي‬ ‫المفهوم‬ ‫عن‬ ‫تلف‬ ‫ل‬ ‫لعدالة‬ ، ‫خالل‬ ‫ومن‬ ‫و‬ ‫العدل‬ ‫مبادئ‬ ‫وفق‬ ‫النزاع‬ ‫فض‬ .‫اإلنصاف‬ ‫أوضحت‬ ‫ولقد‬ ‫الم‬ ‫هذا‬ ‫العدل‬ ‫وزارة‬ ‫عنى‬ ‫ا‬ ‫عن‬ ‫اجوبتها‬ ‫في‬ ‫تقريبا‬ ‫أكدت‬ ‫لما‬ ‫النواب‬ ‫مجلس‬ ‫ستفسارات‬ ‫النزاع‬ ‫طرفي‬ ‫اختيار‬ ‫أن‬ " ‫للحكم‬ ‫العدل‬ ‫مبادئ‬ ‫وفق‬ ‫يجعل‬ ‫واإلنصاف‬ ‫إليها‬ ‫يؤدي‬ ‫التي‬ ‫النتيجة‬ ‫عن‬ ‫مختلفا‬ ‫النزاع‬ ‫مآل‬ ‫ت‬ ‫طبيق‬ ،‫القانون‬ ‫الحل‬ ‫ولكن‬ ‫بينهما‬ ‫العالقة‬ ‫لطبيعة‬ ‫مالئمة‬ ‫أكثر‬ ‫يكون‬ ‫اإلنصاف‬ ‫وأقرب‬ ، ‫ولذ‬ ‫فإن‬ ‫لك‬ ‫يستوجب‬ ‫القانون‬ ‫تطبيق‬ ‫استثناء‬ ‫اتف‬ ‫اال‬ ‫يحصل‬ ‫حتى‬ ‫ذلك‬ ‫على‬ ‫النزاع‬ ‫أطراف‬ ‫أو‬ ‫طرفي‬ ‫اق‬ ‫قتناع‬ ‫بالحكم‬ ‫والرضا‬ ‫الخصومة‬ ‫إنهاء‬ ‫إلى‬ ‫يفضي‬ ‫الذي‬ . ‫فكرة‬ ‫العدل‬ ‫واإلنصاف‬ ‫يصعب‬ ‫التي‬ ‫المبادئ‬ ‫من‬ ‫هي‬ ‫بدقة‬ ‫تحديدها‬ ‫ذلك‬ ‫ويعود‬ ‫إلى‬ ‫جهة‬ ‫من‬ ‫اإلنصاف‬ ‫مفهوم‬ ‫غموض‬ ‫مفهوم‬ ‫وكذلك‬ ‫أخرى‬ ‫جهة‬ ‫من‬ ‫العدالة‬ ‫العدالة‬ ‫ففكرة‬ . ‫جدا‬ ‫قديمة‬ ‫واإلنصاف‬ ‫متغيرة‬ ‫دائما‬ ‫فهي‬ ‫محددة‬ ‫ضوابط‬ ‫أو‬ ‫تعريف‬ ‫أو‬ ‫لتحديد‬ ‫تخضع‬ ‫وال‬ ‫الزمان‬ ‫باختالف‬ ‫ومختلفة‬ ‫ومتطورة‬ ،‫والمكان‬ ‫نستخلص‬ ‫أن‬ ‫يمكن‬ ‫أنه‬ ‫اال‬ ‫على‬ ‫تدل‬ ‫بأنها‬ ‫اعتماد‬ 65 ‫التحكيم‬ ‫بمجلة‬ ‫منشور‬ ‫ال‬ ،‫فرنسية‬ ‫ص‬ ‫الرابع‬ ‫العدد‬ 704
  • 49.
    ‫بالنزاع‬ ‫القضاء‬ ‫تعهد‬‫عند‬ ‫الصلح‬ :‫الأول‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬ 39 ‫المحكم‬ ‫بالصلح‬ ‫لحلول‬ ‫م‬ ‫وازية‬ ‫لما‬ ‫ينص‬ ‫عليه‬ ‫القانون‬ ‫قواعد‬ ‫واعتماد‬ ‫تتماشى‬ ‫مرنة‬ ‫طبيعة‬ ‫مع‬ ‫التجا‬ ‫بين‬ ‫القائمة‬ ‫العالقة‬ ‫فهذه‬ .‫ر‬ ‫بالقواعد‬ ‫األطراف‬ ‫تقييد‬ ‫بعدم‬ ‫تمتاز‬ ‫الوسيلة‬ ‫فهذه‬ .‫الوسائل‬ ‫تكون‬ ‫التي‬ ‫االجرائية‬ ‫األحيان‬ ‫بعض‬ ‫في‬ ‫معقدة‬ ‫معاها‬ ‫ويصعب‬ ‫إنهاء‬ ‫إلى‬ ‫التوصل‬ ،‫النزاع‬ ‫فهي‬ ‫يحققها‬ ‫ال‬ ‫العدالة‬ ‫من‬ ‫قدرا‬ ‫تحقق‬ ‫بالتالي‬ ،‫وضعية‬ ‫قانونية‬ ‫لقواعد‬ ‫تطبيقا‬ ‫صدر‬ ‫قضائي‬ ‫حكم‬ ‫فا‬ ‫ألنصاف‬ ‫أعلى‬ ‫مرتبة‬ ‫من‬ ‫القانون‬ ‫وهو‬ ‫يرجع‬ ‫إلى‬ ‫ضمير‬ ‫المحكم‬ . ‫وفي‬ ‫سياق‬ ‫آخر‬ ‫فإن‬ ‫التحكيم‬ ‫عندما‬ ‫يكون‬ ‫مطلقا‬ ‫أي‬ ‫وفقا‬ ‫لمبادئ‬ ‫العدل‬ ‫واإلنصاف‬ ‫ال‬ ‫يعني‬ ‫منع‬ ‫المح‬ ‫ك‬ ‫م‬ ‫من‬ ‫تطبيق‬ ‫القواعد‬ ‫القانونية‬ ‫إذ‬ ‫يستطيع‬ ‫تطبيق‬ ‫أحكام‬ ‫القانون‬ ‫إذا‬ ‫رأى‬ ‫أنها‬ ‫أكثر‬ ‫إنصافا‬ ‫باعتبار‬ ‫أن‬ ‫التحكيم‬ ، ‫ذلك‬ ‫أن‬ ‫مبادئ‬ ‫العدل‬ ‫واإلنصاف‬ ‫ال‬ ‫تحول‬ ‫دو‬ ‫ن‬ ‫تطبيق‬ ‫األحكام‬ ‫القانونية‬ ‫التي‬ ‫ال‬ ‫تجافيها‬ 66 . ‫ال‬ ‫فقرة‬ :‫الثانية‬ ‫ية‬‫التسو‬ ‫الرضائية‬ ‫في‬ ‫قانون‬ ‫إنقاذ‬ ‫المؤسسات‬ ‫على‬ ‫غرار‬ ‫اهتمام‬ ‫المشرع‬ ‫بالنزاعات‬ ‫بين‬ ‫التجار‬ ‫التي‬ ‫تعكر‬ ‫صفوة‬ ‫استقرار‬ ‫المعامالت‬ ‫التجارية‬ ‫من‬ ‫خالل‬ ‫تبني‬ ‫الصلح‬ ‫كإجراء‬ ‫اختياري‬ ‫في‬ ‫فض‬ ‫النزاعات‬ ‫التجارية‬ ‫قصد‬ ‫التصدي‬ ‫لما‬ ‫ينجر‬ ‫عنها‬ ‫من‬ ‫تزعزع‬ ‫الستقرار‬ ‫المجال‬ ‫ا‬ ‫الجتماعي‬ ‫االقتصادي‬ ‫وحتى‬ ‫السياسي‬ ‫الذي‬ ‫يتأثر‬ ‫بدوره‬ . ‫فه‬ ‫م‬ ‫يغفل‬ ‫أيضا‬ ‫على‬ ‫التركيز‬ ‫على‬ ‫النزاعات‬ ‫التي‬ ‫باإلمكان‬ ‫نشوبها‬ ‫داخل‬ ‫نفس‬ ‫المؤسسة‬ ‫والتي‬ ‫يمكن‬ ‫أن‬ ‫ينجر‬ ‫عنها‬ ‫ا‬ ‫لحكم‬ ‫باإلفالس‬ ‫في‬ ‫بعض‬ ،‫الحاالت‬ ‫فبالنظر‬ ‫إلى‬ ‫خطورة‬ ‫آثاره‬ ‫على‬ ‫التاجر‬ ‫خاصة‬ ‫وعلى‬ ‫اإلقتصاد‬ ‫الوطني‬ ‫بصفة‬ ‫ع‬ ‫امة‬ ‫فقد‬ ‫انتصب‬ ‫اهتمام‬ ‫أغلب‬ ‫التشريعات‬ ‫في‬ ‫دول‬ ‫مختلفة‬ ‫وبما‬ ‫فيه‬ ‫ال‬ ‫ا‬ ‫تشريع‬ ‫التونسي‬ ‫على‬ ‫المرحلة‬ ‫السابقة‬ ‫لوقوعه‬ ‫والمبادرة‬ ‫بإجراءات‬ ‫تحول‬ ‫دون‬ ‫ذلك‬ ‫وتساهم‬ ‫في‬ ‫تصحيح‬ ‫وضعية‬ ‫المدين‬ ‫واستمرار‬ ‫نشاطه‬ . 67 ‫من‬ ‫اآلليات‬ ‫التي‬ ‫وقع‬ ‫تكريسها‬ ‫لهذا‬ ‫الغرض‬ ‫ن‬ ‫ذكر‬ ‫التسوية‬ ‫الرضائية‬ ‫فهي‬ ‫خير‬ ‫دليل‬ ‫على‬ ‫مساهمة‬ ‫الصلح‬ ‫في‬ ‫استمرارية‬ ‫المؤسسة‬ ‫وضمان‬ ‫حقوق‬ ‫الدائنين‬ ‫من‬ ‫وذلك‬ ‫خالل‬ ‫االتفاق‬ ‫الودي‬ ‫التي‬ ‫والتفاوضي‬ ‫عليه‬ ‫تقوم‬ . ‫تنظيمها‬ ‫وقع‬ ‫مؤخرا‬ ‫بصدور‬ ‫قانون‬ 36 ‫لسنة‬ 2016 66 Estoup.P écrivait"l'amiable composition et la conciliation sont des moyens efficaces non seulement d'obtenir des bonnes décisions mais encore de faciliter et d'accélérer le règlement des affaires en permettant l'économie de tains débats juridiques et la rédaction de certaines décisions cer " ,étude et pratique de la conciliation , 62 OP cit p1 . 67 Brahmi A, Le droit du redressement des entreprises en difficulté.Tunis 2000
  • 50.
    ‫بالنزاع‬ ‫القضاء‬ ‫تعهد‬‫عند‬ ‫الصلح‬ :‫الأول‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬ 40 ‫في‬ ‫والمؤرخ‬ 29 ‫أفريل‬ 2016 ‫الذي‬ ‫يتعلق‬ ‫باإلجراءات‬ ‫الجماعية‬ 68 ‫ألغ‬ ‫حيث‬ ‫عدد‬ ‫القانون‬ ‫ى‬ 35 ‫لسنة‬ 1995 ‫في‬ ‫المؤرخ‬ 17 ‫أفريل‬ 1995 ‫بصعوبات‬ ‫تمر‬ ‫التي‬ ‫المؤسسات‬ ‫بإنقاذ‬ ‫المتعلق‬ ‫بالفصول‬ ‫التجارية‬ ‫بالمجلة‬ ‫الوارد‬ ‫االحتياطي‬ ‫بالصلح‬ ‫يسمى‬ ‫ما‬ ‫ألغى‬ ‫و‬ ‫اقتصادية‬ 413 ‫إلى‬ ‫الفصل‬ 444 ‫و‬ ‫عدد‬ ‫الجديد‬ ‫القانون‬ ‫أعطى‬ 36 ‫لسنة‬ 2016 ‫الجماعية‬ ‫لإلجراءات‬ ‫تعريفا‬ ‫ف‬ ‫وحصرها‬ ‫اقتصادية‬ ‫بصعوبات‬ ‫تمر‬ ‫التي‬ ‫المؤسسات‬ ‫إنقاذ‬ ‫إجراءات‬ ‫ي‬ ‫التفليس‬ ‫كذلك‬ ‫و‬ . ‫ويعتبر‬ ‫تفعيل‬ ‫التسوية‬ ‫الرضائية‬ ‫باعتبارها‬ ‫من‬ ‫أهم‬ ‫اآلليات‬ ‫التي‬ ‫تمكن‬ ‫من‬ ‫انقاذ‬ ‫المؤسسة‬ ‫التي‬ ‫تمر‬ ‫بصعوبات‬ ‫اقتصادية‬ ‫قبل‬ ‫توقفها‬ ‫جز‬ ‫كليا‬ ‫ئيا‬ ‫عن‬ ‫الدفع‬ . ‫فهي‬ ‫جملة‬ ‫من‬ ‫اإلجراءات‬ ‫ذات‬ ‫الطابع‬ ‫التعاقدي‬ ‫والتي‬ ‫ت‬ ‫نبني‬ ‫على‬ ‫اتفاقات‬ ‫بين‬ ‫الم‬ ‫دين‬ ‫والدائنين‬ ‫بمبادرة‬ ‫من‬ ،‫المصالح‬ ‫وقع‬ ‫تنظيمها‬ ‫في‬ ‫إطار‬ ‫الفصول‬ ‫من‬ 422 ‫إلى‬ 432 ‫من‬ ‫ا‬ ‫ل‬ ‫قانون‬ 36 ‫لسنة‬ 2016 ‫ح‬ ‫يث‬ ‫تهدف‬ ‫إ‬ ‫لى‬ ‫إعادة‬ ‫ترتيب‬ ‫وتنسيق‬ ‫اتفاق‬ ‫يت‬ ‫ضمن‬ ‫الح‬ ‫ط‬ ‫من‬ ،‫الديون‬ ‫أو‬ ،‫جدولتها‬ ‫أو‬ ‫ايقاف‬ ،‫الفوائض‬ ‫أو‬ ‫غيرها‬ ‫من‬ ‫البنود‬ ‫على‬ ‫أن‬ ‫يخضع‬ ‫هذا‬ ‫اال‬ ‫تفاق‬ ‫لمصادقة‬ ‫رئيس‬ ‫المحكمة‬ ‫حيث‬ ‫يرتب‬ ‫آثاره‬ . ‫لالنتفاع‬ ‫بإجراءات‬ ‫التسوية‬ ‫الرضائية‬ ‫يجب‬ ‫توفر‬ ‫جملة‬ ‫من‬ ‫الشروط‬ ‫يمكن‬ ‫تقسيمها‬ ‫إلى‬ ‫شروط‬ ‫أصلية‬ ‫وأخرى‬ ‫شكلية‬ ‫تتفرع‬ ‫األولى‬ ‫إلى‬ ‫شروط‬ ‫ذاتية‬ ‫تتعلق‬ ‫أساسا‬ ‫بطالب‬ ‫التسوية‬ ‫الذي‬ ‫يمكن‬ ‫أن‬ ‫يكون‬ ‫تاجرا‬ ‫أو‬ ‫حرفيا‬ ‫أو‬ ‫متعاطيا‬ ‫لنشاط‬ ‫فالحي‬ ‫أو‬ ‫للصيد‬ ‫البحري‬ ‫في‬ ‫إطار‬ ‫شركة‬ ‫تجارية‬ ‫بالشكل‬ ‫ويشترط‬ ‫أيضا‬ ‫أن‬ ‫يكون‬ ‫صاحب‬ ‫الطلب‬ ‫خاضع‬ ‫للضريبة‬ ‫حسب‬ ‫النظام‬ ‫الحقيقي‬ ‫وقد‬ ‫منح‬ ‫المشرع‬ ‫إمكانية‬ ‫القيام‬ ‫بالمطلب‬ ‫إلى‬ ‫المسير‬ ‫أو‬ ‫صاحب‬ ‫المؤسسة‬ . ‫أما‬ ‫بخصوص‬ ‫الشروط‬ ‫الموضوعية‬ ‫فقد‬ ‫نص‬ ‫الفصل‬ 415 ‫مجال‬ ‫تجارية‬ ‫على‬ ‫أنه‬ ‫يجب‬ ‫أن‬ ‫تكون‬ ‫المؤسسة‬ ‫بصدد‬ ‫التع‬ ‫رض‬ ‫إلى‬ ‫صعوبات‬ ‫حقيقية‬ ‫والتي‬ ‫ال‬ ‫يجب‬ ‫أن‬ ‫تبلغ‬ ‫حد‬ ‫التوقف‬ ‫عن‬ ‫الدف‬ ‫ع‬ 69 . ‫بالتالي‬ ‫فالصعوبة‬ ‫المعنية‬ ‫في‬ ‫هذا‬ ‫الموضع‬ ‫هي‬ ‫الضائقة‬ ‫المالية‬ ‫للمؤسسة‬ ‫والتي‬ ‫تمنعها‬ ‫من‬ ‫الوفاء‬ ‫بالتزامات‬ ‫لكن‬ ‫يمكن‬ ‫التصدي‬ ‫لها‬ ‫بواسطة‬ ‫ما‬ ‫يقدمه‬ ‫القانون‬ ‫من‬ ‫تسهيالت‬ 70 . 68 ‫التونسية‬ ‫للجمهورية‬ ‫الرسمي‬ ‫الرائد‬ 10 ‫ماي‬ 2016 69 La notion de cessation de paiement en paie aux réformes du droit de procédure collective:,RTD,2001 p 309 70 ‫علي‬ ‫التجاري‬ ‫القانون‬ ،‫النني‬ ‫الجماعية‬ ‫اإلجراءات‬ ‫تونس‬ ،‫المختص‬ ‫للكتاب‬ ‫األطرش‬ ‫مجمع‬ ‫منشورات‬ ، 2022 ، ‫ص‬ 23 .
  • 51.
    ‫بالنزاع‬ ‫القضاء‬ ‫تعهد‬‫عند‬ ‫الصلح‬ :‫الأول‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬ 41 ‫وإلى‬ ‫جانب‬ ‫هذه‬ ‫ا‬ ‫االصلية‬ ‫لشروط‬ ‫نجد‬ ‫الشروط‬ ‫الشكلية‬ ‫والتي‬ ‫تنقسم‬ ‫إلى‬ ‫شرطين‬ ‫أساسيين‬ ‫يتعلق‬ ‫األول‬ ‫بالمعطيات‬ ‫الكتابية‬ ‫التي‬ ‫يجب‬ ‫أن‬ ‫يتضمنها‬ ‫المطلب‬ ‫حيث‬ ‫ينص‬ ‫الفصل‬ 423 ‫من‬ ‫المجلة‬ ‫التجارية‬ ‫أن‬ ‫مطلب‬ ‫التسوية‬ ‫الرضائية‬ ‫يقدم‬ ،‫كتابيا‬ ‫أما‬ ‫الشرط‬ ‫الثاني‬ ‫فهو‬ ‫يهم‬ ‫الوثائق‬ ‫التي‬ ‫يجب‬ ‫أن‬ ‫ترفق‬ ‫بالمطلب‬ ‫وقد‬ ‫عدد‬ ‫ها‬ ‫المشرع‬ ‫صل‬ ‫ب‬ ‫الفصل‬ 417 ‫من‬ ‫قانون‬ 2016 71 . ‫يترتب‬ ‫عن‬ ‫هذه‬ ‫توفر‬ ‫الشروط‬ ‫اإلذن‬ ‫بافتتاح‬ ‫إجراءات‬ ‫التسوية‬ ‫الرضائية‬ ‫ويبرز‬ ‫من‬ ‫خالل‬ ‫أ‬ ‫حكام‬ ‫قانون‬ 2016 ‫سلطة‬ ‫رئيس‬ ‫المحكمة‬ ‫في‬ ‫اإلشراف‬ ‫على‬ ‫عملية‬ ‫المصالحة‬ ‫و‬ ‫قد‬ ‫منح‬ ‫المشرع‬ ‫رئيس‬ ‫المحكمة‬ ‫دور‬ ‫إيجابي‬ ‫من‬ ‫خالل‬ ‫ا‬ ‫ختصاصه‬ ‫بدراسة‬ ‫المطلب‬ ‫وتقرير‬ ‫افتتاح‬ ‫إجراءات‬ ‫التسوية‬ ‫الرضائية‬ ‫إضافة‬ ‫إلى‬ ‫دوره‬ ‫في‬ ‫تعيين‬ ‫المصالح‬ ‫والمصادقة‬ ‫عل‬ ‫ى‬ ‫االتفاق‬ ‫وغيرها‬ ‫من‬ ‫السلطات‬ ‫الممنوحة‬ ‫له‬ ‫وقد‬ ‫نص‬ ‫الفصل‬ 424 ‫من‬ ‫المجلة‬ ‫التجارية‬ ‫أن‬ ‫ه‬ ‫وبمجرد‬ ‫اتصاله‬ ‫بالمطلب‬ ‫يفتتح‬ ‫إجراءات‬ ‫التسوية‬ ‫الرضائية‬ ‫ويقوم‬ ‫بتعيين‬ ‫مصالح‬ ‫أو‬ ‫ي‬ ‫عهد‬ ‫بالمصالح‬ ‫إلى‬ ‫لجنة‬ ‫متابعة‬ ‫ا‬ ‫لمؤسسات‬ ‫االقتصادية‬ ‫إذا‬ ‫وافق‬ ‫المدين‬ ‫على‬ ‫ذلك‬ ‫كما‬ ‫له‬ ‫أ‬ ‫ن‬ ‫يتولى‬ ‫عملية‬ ‫المصالحة‬ ‫بنفسه‬ . ‫ويمكن‬ ‫أن‬ ‫نستشف‬ ‫من‬ ‫خالل‬ ‫عبا‬ ‫رة‬ » ‫بمجرد‬ ‫اتصال‬ ‫ه‬ ‫بالمطلب‬ » ‫إلى‬ ‫توافق‬ ‫سرعة‬ ‫اتخاذ‬ ‫قرار‬ ‫فتح‬ ‫التسوية‬ ‫مع‬ ‫الفكرة‬ ‫األساسية‬ ‫لقانون‬ ‫اإلنقاذ‬ ‫حيث‬ ‫أن‬ ‫وضعية‬ ‫المؤسس‬ ،‫ة‬ ‫تستوجب‬ ‫اتخاذ‬ ‫آليات‬ ‫مستعجلة‬ ‫لتفادي‬ ‫ا‬ ‫نعكاسات‬ ‫بطئ‬ ‫اإلجراءات‬ ‫على‬ ‫وضعية‬ ‫المؤسسة‬ . ‫كما‬ ‫يتمتع‬ ‫رئيس‬ ‫المحكمة‬ ‫بسلطة‬ ‫تقديرية‬ ‫فيما‬ ‫يخص‬ ‫شرعية‬ ‫المطلب‬ ‫حيث‬ ‫بإمكانه‬ ‫رفضه‬ ‫في‬ ‫صورة‬ ‫عدم‬ ‫احترامه‬ ‫للشروط‬ ‫الشكلية‬ ‫أو‬ ‫غياب‬ ‫السبب‬ ‫الجدي‬ ‫لفتح‬ ‫التسوية‬ ‫الرضائية‬ ‫كما‬ ‫يمكن‬ ‫أن‬ ‫يتأسس‬ ‫الرفض‬ ‫على‬ ‫اعتبارات‬ ‫موضوعية‬ ‫ومن‬ ‫ذلك‬ ‫قرره‬ ‫بأن‬ ‫الصعوبات‬ ‫االقتصادية‬ ‫ال‬ ‫تستوجب‬ ‫المرور‬ ‫بالتسوية‬ ‫الغذائية‬ ‫أو‬ ‫أن‬ ‫يرى‬ ‫بأن‬ ‫ا‬ ‫لمؤسسة‬ ‫في‬ ‫وضعية‬ ‫توقف‬ ‫عن‬ ‫الدفع‬ ‫حيث‬ ‫يأذن‬ ‫هنا‬ ‫بفتح‬ ‫إجراءات‬ ‫التسوية‬ ‫القضائية‬ ‫حسب‬ ‫أحكام‬ ‫الفصل‬ 421 ‫من‬ ‫قانون‬ 2016 ‫غير‬ ‫أن‬ ‫رفضه‬ ‫يمكن‬ ‫أن‬ ‫يكون‬ ‫موضوع‬ ‫الطعن‬ ‫باالستئناف‬ 71 ‫الفصـل‬ 417 ‫قانون‬ ‫من‬ 36 ‫لسنة‬ 2016 ‫التي‬ ‫المؤسسات‬ ‫مطلب‬ ‫يحتوي‬ ": ‫ا‬ ‫قصد‬ ‫المحكمة‬ ‫رئيس‬ ‫إلى‬ ‫والمقدم‬ ‫اقتصادية‬ ‫بصعوبات‬ ‫تمر‬ ‫النتفاع‬ ‫أعال‬ ‫عليها‬ ‫المنصوص‬ ‫والمعطيات‬ ‫الوثائق‬ ‫تقدم‬ ‫لم‬ ‫إذا‬ ‫المطلب‬ ‫يرفض‬... ‫التالية‬ ‫والوثائق‬ ‫المعطيات‬ ‫على‬ ‫العنوان‬ ‫هذا‬ ‫بمقتضيات‬ ‫وال‬ .‫جدي‬ ‫سبب‬ ‫دون‬ ‫ه‬ " .‫جديد‬ ‫مطلب‬ ‫تقديم‬ ‫دون‬ ‫الرفض‬ ‫يحول‬
  • 52.
    ‫بالنزاع‬ ‫القضاء‬ ‫تعهد‬‫عند‬ ‫الصلح‬ :‫الأول‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬ 42 ‫حسب‬ ‫اإلجراءات‬ ‫المنصوص‬ ‫عليها‬ ‫بمجلة‬ ‫المرافعات‬ ‫المدنية‬ ‫والتجارية‬ ‫في‬ ‫مادة‬ ‫األذون‬ ‫على‬ ‫العرائض‬ ‫طبقا‬ ‫ألحكام‬ ‫الفصل‬ 223 ‫من‬ ‫مجلة‬ ‫المرافعات‬ ‫المدنية‬ ‫والتجارية‬ . ‫مرورا‬ ‫إلى‬ ‫مرحلة‬ ‫التفاوض‬ ‫التي‬ ‫تجمع‬ ‫ثالثة‬ ‫أطراف‬ ‫ما‬ ‫هم‬ ‫صاحب‬ ‫المؤسسة‬ ‫دائن‬ ‫المؤسسة‬ ‫وأخيرا‬ ‫المصالحة‬ ‫وهو‬ ‫الذي‬ ‫يعينه‬ ‫رئيس‬ ‫المحكمة‬ ‫اإلبتدائ‬ ‫ية‬ ‫يقدم‬ ‫مساعدة‬ ‫ق‬ ‫انونية‬ ‫وفعلية‬ ‫للمدين‬ ‫إذ‬ ‫يقوم‬ ‫بتقريب‬ ‫وجهات‬ ‫النظر‬ ‫بين‬ ‫المؤسسة‬ ‫و‬ ‫دائنيها‬ ‫في‬ ‫اآل‬ ‫جال‬ ‫المح‬ ‫ددة‬ ‫با‬ ‫لفصل‬ 425 ‫فق‬ ‫رة‬ ‫اولى‬ ‫من‬ ‫مجلة‬ ،‫التجارية‬ ‫حيث‬ ‫وقع‬ ‫تقييد‬ ‫مدة‬ ‫عمله‬ ‫بثالثة‬ ‫أشهر‬ ‫قا‬ ‫بلة‬ ‫للتمديد‬ ‫بشهر‬ ‫واحد‬ ‫بقرار‬ ‫من‬ ‫رئيس‬ ‫المحكمة‬ . ‫غير‬ ‫أن‬ ‫المشرع‬ ‫التونسي‬ ‫لم‬ ‫يرتب‬ ‫جز‬ ‫اء‬ ‫عن‬ ‫تجاوز‬ ‫هذه‬ ‫اآلجال‬ ‫ويمكن‬ ‫تفسير‬ ‫ذلك‬ ‫بخصوصية‬ ‫طبيعة‬ ‫إجراء‬ ‫التسوية‬ ‫الرضائية‬ ‫التي‬ ‫تختلف‬ ‫عن‬ ‫إجراءات‬ ‫التقاضي‬ ‫التي‬ ‫ترتب‬ ‫ط‬ ‫ب‬ ‫آ‬ ‫جال‬ ‫الطعن‬ . ‫وعلى‬ ‫غرار‬ ‫تحديد‬ ‫القانون‬ ‫المهمة‬ ‫التي‬ ‫سيتوالها‬ ‫المصالح‬ ‫في‬ ‫بحر‬ ‫هذه‬ ‫المدة‬ ‫إال‬ ‫أنه‬ ‫مع‬ ‫ذلك‬ ‫منح‬ ‫لرئيس‬ ‫المحكمة‬ ‫دورا‬ ‫في‬ ‫تحديد‬ ‫مهمته‬ ‫وذل‬ ‫ك‬ ‫دعما‬ ‫لدور‬ ‫القضاء‬ ‫في‬ ‫التسوي‬ ‫ة‬ ‫الرضائية‬ . ‫كما‬ ‫يكون‬ ‫على‬ ‫المصالح‬ ‫أن‬ ‫يقدم‬ ‫لرئيس‬ ‫المحكمة‬ ‫كل‬ ‫شهر‬ ‫وكلما‬ ‫اقتضت‬ ‫الحاجة‬ ‫تقرير‬ ‫حول‬ ‫تقدم‬ ‫أعماله‬ ‫ويعرض‬ ‫ع‬ ‫ليه‬ ‫ما‬ ‫يراه‬ ‫من‬ ‫مالحظات‬ ‫لكن‬ ‫تجدر‬ ‫اإلشارة‬ ‫إلى‬ ‫أنه‬ ‫ال‬ ‫يملك‬ ‫أي‬ ‫سلطة‬ ‫لفرض‬ ‫اتفاق‬ ‫ما‬ ‫على‬ ‫الدين‬ ‫و‬ ‫ر‬ ‫يعهد‬ ‫ما‬ ‫غالبا‬ ‫ئيس‬ ‫المحكمة‬ ‫هذ‬ ‫ه‬ ‫المهمة‬ ‫إ‬ ‫لى‬ ‫لجنة‬ ‫متابعة‬ ‫المؤسسة‬ ‫االقتصادية‬ ‫وذلك‬ ‫نظرا‬ ‫لكونها‬ ‫األنسب‬ ‫لتولي‬ ‫إبرام‬ ‫صلح‬ ‫بين‬ ‫األطراف‬ ‫ل‬ ‫درايتها‬ ‫بوضعية‬ ‫المؤسسة‬ . ‫أما‬ ‫بخصوص‬ ‫المرحلة‬ ‫الثانية‬ ‫أال‬ ‫وهي‬ ‫إبرام‬ ‫االتفاق‬ ‫فإن‬ ‫مصادقة‬ ‫رئيس‬ ‫المحكمة‬ ‫على‬ ‫اتفاق‬ ‫التسوية‬ ‫الرضائية‬ ‫حسب‬ ‫الفصل‬ 428 ‫يمكن‬ ‫أن‬ ‫يتخذ‬ ،‫صورتين‬ ‫الصورة‬ ‫األولى‬ ‫وهي‬ ‫المصادقة‬ ‫اآللية‬ ‫والوجوبية‬ ‫وهي‬ ‫صورة‬ ‫اتفاق‬ ‫جميع‬ ‫األطراف‬ ‫على‬ ‫اتفاق‬ ‫التسوية‬ ‫مع‬ ‫المدين‬ ‫وبذلك‬ ‫يكون‬ ‫دور‬ ‫رئيس‬ ‫المحكمة‬ ‫شكلي‬ ‫بامتياز‬ ‫وال‬ ‫يسترجع‬ ‫سلطته‬ ‫ا‬ ‫لتقديرية‬ ‫إال‬ ‫في‬ ‫الصورة‬ ‫الثانية‬ ‫حيث‬ ‫ال‬ ‫يكون‬ ‫مقيدا‬ ‫في‬ ‫هذه‬ ‫الحالة‬ ‫باالتفاق‬ ‫الممضى‬ ‫من‬ ‫بعض‬ ‫الدائنين‬ ‫طا‬ ‫لما‬ ‫أن‬ ‫الفصل‬ 428 ‫استعمل‬ ‫عبارة‬ » ‫يمكنه‬ ‫أن‬ ‫يصادق‬ » ‫فيأ‬ ‫سس‬ ‫قراره‬ ‫في‬ ‫المصادقة‬ ‫أو‬
  • 53.
    ‫بالنزاع‬ ‫القضاء‬ ‫تعهد‬‫عند‬ ‫الصلح‬ :‫الأول‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬ 43 ‫من‬ ‫عدمها‬ ‫في‬ ‫هذه‬ ‫الحالة‬ ‫على‬ ‫مضمون‬ ‫االتفاق‬ ‫ومدى‬ ‫انعكاسه‬ ‫على‬ ‫وضعية‬ ‫المؤسسة‬ ‫ومصلحة‬ ‫الدائنين‬ . ‫ما‬ ‫يمكن‬ ‫مالحظته‬ ‫في‬ ‫هذا‬ ‫السياق‬ ‫الحرص‬ ‫الشديد‬ ‫لقانون‬ 36 ‫لسنة‬ 2016 ‫على‬ ‫تأطير‬ ‫التسوية‬ ‫الرضائية‬ ‫عل‬ ‫ى‬ ‫أحسن‬ ‫و‬ ‫جه‬ ‫من‬ ‫خالل‬ ‫التأكيد‬ ‫على‬ ‫طبيعتها‬ ‫التعاقدية‬ ‫حي‬ ‫ث‬ ‫ال‬ ‫يخضع‬ ‫األطراف‬ ‫في‬ ‫تحديد‬ ‫شروط‬ ‫االتفاق‬ ‫إلى‬ ‫أي‬ ‫قيود‬ ‫سوى‬ ‫ما‬ ‫يهم‬ ‫النظام‬ ‫العام‬ ‫كما‬ ‫أ‬ ‫نه‬ ‫ألغى‬ ‫أجل‬ 06 ‫أشهر‬ ‫لفسخ‬ ،‫االتفاق‬ ‫واالكتفاء‬ ‫بمجرد‬ ‫اإلخالل‬ ‫بالتعهدات‬ ‫المتفق‬ ‫عليه‬ ‫ا‬ . ‫كما‬ ‫أضاف‬ ‫صورة‬ ‫جديدة‬ ‫للفسخ‬ ‫هي‬ ‫صدور‬ ‫قرار‬ ‫بفت‬ ‫ح‬ ‫إجراءات‬ ‫التسوية‬ ‫القضائية‬ ‫أو‬ ‫حكم‬ ‫بالتفليس‬ ‫خالل‬ ‫فترة‬ ‫التسوية‬ ‫الرضائية‬ . ‫تعد‬ ‫الدعوى‬ ‫العمومية‬ 72 ‫حق‬ ‫للجميع‬ ‫بالتالي‬ ‫ال‬ ‫سبيل‬ ‫للتصالح‬ ‫في‬ ‫شأنها‬ ‫من‬ ‫طرف‬ ‫النيابة‬ ‫العمومية‬ ‫فهي‬ ‫أسلوب‬ ‫ق‬ ‫انوني‬ ‫يلتجئ‬ ‫إليه‬ ‫المجتمع‬ ‫القتضاء‬ ‫حقه‬ ‫في‬ ‫ال‬ ‫عقاب‬ ‫في‬ ‫حالة‬ ‫وقوع‬ ‫جريمة‬ ‫واكتشافي‬ ‫مرتكبها‬ ‫الذي‬ ‫يتم‬ ‫القبض‬ ‫عليه‬ ‫لتقديمه‬ ‫للعدالة‬ ‫وتنفيذ‬ ‫الحكم‬ ‫الصادر‬ ‫بحقه‬ ‫غير‬ ‫أن‬ ‫سلطة‬ ‫الدولة‬ ‫في‬ ‫العقاب‬ ‫باتت‬ ‫تتراجع‬ ‫إثر‬ ‫ظهور‬ ‫بدائل‬ ‫الخصومة‬ ‫ا‬ ‫لج‬ ‫زائية‬ ‫خاصة‬ ‫في‬ ‫حدود‬ ‫بعض‬ ‫الجرائم‬ ‫التي‬ ‫ال‬ ‫تتسم‬ ‫بالخطورة‬ ‫وقد‬ ‫ظهر‬ ‫الصلح‬ ‫كأحد‬ ‫هذه‬ ‫اآلليات‬ ‫مع‬ ‫منتصف‬ ‫القرن‬ ‫العشرين‬ ‫حيث‬ ‫ساد‬ ‫في‬ ‫كثير‬ ‫من‬ ‫االنظمة‬ ‫التشريعية‬ ‫كالنظام‬ ‫االنجلوسكسوني‬ ( ) ‫نموذجا‬ ‫األمريكية‬ ‫المتحدة‬ ‫الواليات‬ )‫نموذجا‬ ‫(فرنسا‬ ‫الالتيني‬ ‫النظام‬ ‫و‬ 73 ‫بالوساطة‬ ‫فالصلح‬ ‫التي‬ ‫الوسائل‬ ‫من‬ ‫انجر‬ ‫عنه‬ ‫ا‬ ‫لتقليص‬ ‫في‬ ‫النزعة‬ ‫التسلطية‬ ‫والزجرية‬ ‫للقانون‬ ‫ا‬ ‫لجزائي‬ ‫وإضفاء‬ ‫مرو‬ ‫نة‬ ‫على‬ ‫أحكامه‬ ‫لمحاولة‬ ‫تهدئة‬ ‫النفوس‬ ‫وفض‬ ‫النزاع‬ ‫بإصالح‬ ‫ذات‬ ‫البين‬ ‫بين‬ ‫مقترف‬ ‫الجريمة‬ ‫والمتضرر‬ ‫منها‬ ‫قبل‬ ‫تحريك‬ ‫الدعوى‬ ‫العمومية‬ . ‫و‬ ‫قد‬ ‫شهد‬ ‫تفعيله‬ ‫في‬ ‫جرائم‬ ‫الحق‬ ‫العام‬ ‫كإجراء‬ ‫اختياري‬ ‫نقلة‬ ‫نوعية‬ ‫واستثنائية‬ ‫نتيجة‬ ‫لنظريات‬ ‫متطورة‬ ‫في‬ ‫علوم‬ ‫الجريمة‬ ‫والعقاب‬ ‫التي‬ ‫اختارت‬ ‫مسار‬ ‫جديد‬ ‫وركزت‬ ‫على‬ ‫الوقاية‬ ‫من‬ ‫مخاطر‬ ‫أساليب‬ ‫العقاب‬ ‫الزجرية‬ ‫والتقليدية‬ ‫على‬ ‫ا‬ ‫لفرد‬ ‫وعلى‬ ‫المجتمع‬ ‫وبذلك‬ 72 ‫ه‬ ‫العام‬ ‫مفهومها‬ ‫في‬ ‫"فالدعوى‬ ‫ا‬ ‫الحق‬ ‫على‬ ‫للدولة‬ ‫تابعة‬ ‫قضائية‬ ‫هيئة‬ ‫من‬ ‫للحصول‬ ‫القانون‬ ‫من‬ ‫الشخص‬ ‫يستمدها‬ ‫التي‬ ‫السلطة‬ ‫ي‬ ،‫له‬ ‫أنه‬ ‫ّعي‬‫د‬‫ي‬ ‫لذي‬ ‫إل‬ ‫األمر‬ ‫رفع‬ ‫يجب‬ ‫بل‬ ،‫بالثأر‬ ‫واألخذ‬ ‫القوة‬ ‫منطق‬ ‫إلى‬ ‫يستند‬ ‫أن‬ ‫يمكن‬ ‫ال‬ ‫شخص‬ ‫أي‬ ‫يدعيه‬ ‫مسلوب‬ ‫حق‬ ‫أي‬ ‫استرجاع‬ ‫فإن‬ ‫لذلك‬ ‫وتبعا‬ ‫بوصفه‬ ‫القضاء‬ ‫ى‬ ‫أ‬ ‫من‬ ‫الوحيد‬ ‫الرسمي‬ ‫الجهاز‬ ‫غنيمي‬ ‫جابر‬ ‫الدكتور‬ ‫بقلم‬ "‫الحقوق‬ ‫استرجاع‬ ‫طرق‬ ‫يوفر‬ ‫الذي‬ ‫الدولة‬ ‫جهزة‬ 73 ‫وليد‬ ‫مهند‬ ،‫الحداد‬ ‫الجزائية‬ ‫للوساطة‬ ‫القانوني‬ ‫التنظيم‬ ‫تطبيقها‬ ‫وإمكانية‬ ‫االجرائي‬ ‫النظام‬ ‫في‬ ،‫االردني‬ "‫مقارنة‬ ‫دراسة‬ " ، ‫ص‬ 236 ‫إلى‬ 237 .
  • 54.
    ‫بالنزاع‬ ‫القضاء‬ ‫تعهد‬‫عند‬ ‫الصلح‬ :‫الأول‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬ 44 ‫أولت‬ ‫األهمية‬ ‫إلى‬ ‫إصالح‬ ‫المجرم‬ ‫من‬ ‫جهة‬ ‫أولى‬ ‫ثم‬ ‫تأهيله‬ ‫وإدماجه‬ ‫في‬ ‫المجتمع‬ ‫وحماية‬ ‫حق‬ ‫المتضرر‬ ‫من‬ ‫جهة‬ ‫أخرى‬ ‫للحصول‬ ‫على‬ ‫التعويضات‬ ‫المستوجبة‬ ‫بأيسر‬ ‫وأسرع‬ ‫السبل‬ ‫وقد‬ ‫حظي‬ ‫الص‬ ‫لح‬ ‫بمكانة‬ ‫مميزة‬ ‫من‬ ‫قبل‬ ‫المشرع‬ ‫التونسي‬ ‫حيث‬ ‫بعد‬ ‫أن‬ ‫اقتصر‬ ‫الصلح‬ ‫بالوساطة‬ ‫على‬ ‫الجرائم‬ ‫التي‬ ‫يرتكبها‬ ‫األطفا‬ ‫ل‬ 74 ، ‫فقط‬ ‫تم‬ ‫إقراره‬ ‫في‬ ‫الجرائم‬ ‫التي‬ ‫يرتكبها‬ ‫الراشدون‬ ‫وذلك‬ ‫في‬ ‫إطار‬ ‫سعي‬ ‫المشرع‬ ‫لتطوير‬ ‫المنظومة‬ ‫الجزائية‬ ‫بمقتضى‬ ‫تم‬ ‫إذ‬ ، ‫القانون‬ ‫عدد‬ 93 ‫سنة‬ 2002 ‫المؤرخ‬ ‫في‬ 29 / 10 / 2002 75 ‫ا‬ ‫لربط‬ ‫بين‬ ‫آليتي‬ ‫الصلح‬ ‫والوساطة‬ ‫والتي‬ ‫بالرغم‬ ‫من‬ ‫الغياب‬ ‫القانوني‬ ‫لتعريفها‬ ‫لم‬ ‫تتوقف‬ ‫المنظومات‬ ‫القانونية‬ ‫المقارنة‬ ‫من‬ ‫إيجاد‬ ‫تعريف‬ ‫لها‬ ‫وقد‬ ‫كانت‬ ‫فرنسا‬ ‫السباقة‬ ‫في‬ ‫األخذ‬ ‫بها‬ ‫والتي‬ ‫استلهم‬ ‫منها‬ ‫المشرع‬ ‫التونسي‬ ‫فيما‬ ‫بعد‬ ‫عديد‬ ‫التطبيقات‬ ‫للوساطة‬ ‫وقد‬ ‫أجمع‬ ‫الفقهاء‬ ‫ومن‬ ‫بينهم‬ jean Carbonnier ‫ع‬ ‫لى‬ ‫أنها‬ ‫آلية‬ ‫رضائية‬ ‫لفض‬ ‫النزاع‬ ‫بطريقة‬ ‫غير‬ ‫قضائية‬ ‫بواسطة‬ ‫تدخل‬ ‫طرف‬ ‫أجنبي‬ ‫محايد‬ ‫عن‬ ‫أ‬ ‫طراف‬ ‫النزاع‬ ‫دون‬ ‫أن‬ ‫يكون‬ ‫له‬ ‫سلطة‬ ‫قرا‬ ،‫ر‬ ‫غير‬ ‫أن‬ ‫استعمال‬ ‫هذه‬ ‫المؤسسة‬ ‫الحديثة‬ ‫جاء‬ ‫على‬ ‫سبيل‬ ‫الحصر‬ ‫وتحديدا‬ ‫في‬ ‫مجال‬ ‫المخالفات‬ ‫وبعض‬ ‫الجنح‬ ‫في‬ ‫المجال‬ ‫الجزائي‬ . 76 ‫وقد‬ ‫اكتفى‬ ‫المشرع‬ ‫بإقرار‬ ‫إجراءات‬ ‫مبسطة‬ ‫في‬ ‫عرض‬ ‫الصلح‬ ‫وإتمامه‬ . ‫ال‬ ‫فقرة‬ :‫الأولى‬ ‫نطاق‬ ‫تطبيق‬ ‫الصلح‬ ‫بالوساطة‬ ‫الجريمة‬ ‫هي‬ ‫كل‬ ‫واقعة‬ ‫مخالفة‬ ‫للنظام‬ ‫العام‬ ‫واآلداب‬ ‫العامة‬ ‫التي‬ ‫يعاقب‬ ‫عليها‬ ‫ا‬ ‫لقانون‬ ‫بن‬ ‫ص‬ ‫واضح‬ ‫وصريح‬ ‫عمال‬ ‫الشرعية‬ ‫بمبدأ‬ « ‫ال‬ ‫جريمة‬ ‫وال‬ ‫عقوبة‬ ‫إال‬ ‫بنفس‬ ‫قانوني‬ « ‫فهي‬ ‫عمل‬ ‫غير‬ ‫مشروع‬ ‫قد‬ ‫يتخذ‬ ‫شكل‬ ‫اإلتيان‬ ‫بف‬ ‫عل‬ ‫معاقب‬ ‫عليه‬ ‫أو‬ ‫االمتناع‬ ‫عن‬ ‫فعل‬ ‫مأمور‬ ‫ب‬ ‫ه‬ ‫كما‬ ‫أن‬ ‫الجريمة‬ ‫في‬ ‫جميع‬ ‫الحاالت‬ ‫تلحق‬ ‫الضرر‬ ‫بمصلحة‬ ‫شخصية‬ ‫أو‬ ‫جماعية‬ ‫يحميها‬ ‫القانون‬ ‫ويتم‬ ‫تقسيم‬ ‫الجرائم‬ ‫تبعا‬ ‫لخطورتها‬ ‫إلى‬ ‫جنايات‬ ‫جنح‬ ‫ومخالفات‬ ‫وقد‬ ‫نص‬ ‫الفص‬ ‫ل‬ 335 ‫من‬ ‫على‬ ‫ج‬ ‫ا‬ ‫م‬ ‫ا‬ ‫ل‬ ‫جرائم‬ ‫ال‬ ‫تي‬ ‫يجوز‬ ‫التصالح‬ ‫في‬ ‫شأنها‬ ‫بالوساطة‬ ‫في‬ ‫جميع‬ ‫المخالف‬ ‫ات‬ ‫وبعض‬ ‫الجنح‬ ‫المحددة‬ ‫بصريح‬ ‫الن‬ ،‫ص‬ ‫أنه‬ ‫اال‬ ‫لم‬ ‫يشمل‬ ‫هذا‬ ‫الفصل‬ ‫الصلح‬ ‫في‬ ‫الجنايات‬ ‫وذلك‬ ‫لما‬ ‫لها‬ ‫تأثير‬ ‫على‬ ‫النظام‬ ‫العام‬ ‫والسلم‬ ‫االجتماعي‬ . 74 ‫عدد‬ ‫قانون‬ 92 ‫لسنة‬ 1995 ‫في‬ ‫المؤرخ‬ 9 ‫نوفمبر‬ 1995 ‫بإصدا‬ ‫يتعلق‬ ‫ص‬ " ‫الوساطة‬ " ‫الطفل‬ ‫حماية‬ ‫مجلة‬ ‫ر‬ 113 - 117 ‫بالرائ‬ ‫منشور‬ ‫الرسمي‬ ‫د‬ ‫عدد‬ 90 ‫بتاريخ‬ 11 / 10 / 1995 75 ‫عدد‬ ‫تحت‬ ‫الرسمي‬ ‫الرائد‬ 89 ‫في‬ 1 / 11 / 2002 76 ‫شعيبي‬ ‫درصاف‬ ، ‫سابقا‬ ‫مذكور‬ ‫مرجع‬ ، ‫ص‬ 7 .
  • 55.
    ‫بالنزاع‬ ‫القضاء‬ ‫تعهد‬‫عند‬ ‫الصلح‬ :‫الأول‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬ 45 ‫وفي‬ ‫هذا‬ ‫السياق‬ ‫تجدر‬ ‫اإلشارة‬ ‫إل‬ ‫ى‬ ‫أن‬ ‫المشرع‬ ‫اعتمد‬ ‫هذه‬ ‫القاعدة‬ ‫في‬ ‫جميع‬ ‫الجرا‬ ‫ئم‬ ‫سواء‬ ‫بالنسبة‬ ‫للوساطة‬ ‫في‬ ‫مادة‬ ‫جنح‬ ‫األطفال‬ ‫أو‬ ‫جرائم‬ ‫الراشدين‬ ‫على‬ ‫حد‬ ‫السواء‬ ، ‫وذلك‬ ‫خ‬ ‫الفا‬ ‫للمشرع‬ ‫الفرنسي‬ ‫الذي‬ ‫ترك‬ ‫المجال‬ ‫لتقدير‬ ‫و‬ ‫كيل‬ ‫الجمهورية‬ ‫في‬ ‫اعتماد‬ ‫الصلح‬ ‫بالوساطة‬ ‫بمعنى‬ ‫أنه‬ ‫هو‬ ‫الذي‬ ‫يقرر‬ ‫قابلية‬ ‫وضع‬ ‫حد‬ ‫لمضار‬ ‫الجريمة‬ ‫وضمان‬ ‫تعويض‬ ‫الضرر‬ ‫وذلك‬ ‫وفق‬ ‫الفصل‬ 41 ‫م‬ ‫ن‬ ‫مجلة‬ ‫اإلجراءات‬ ‫الجزائية‬ ‫الفرنسية‬ 77 . ‫ومن‬ ‫الجرائم‬ ‫المشمولة‬ ‫بالصلح‬ ‫نجد‬ ‫المخالفات‬ ‫التي‬ ‫تخضع‬ ‫دون‬ ‫أي‬ ‫استثناء‬ ‫إلى‬ ‫آل‬ ‫ية‬ ‫الصلح‬ ‫بالوساطة‬ ‫وفق‬ ‫صريح‬ ‫بارة‬ ‫نص‬ ‫الفصل‬ 335 ‫ثالثا‬ ‫ج‬ ‫ا‬ ‫م‬ . ‫وتعرف‬ ‫بكونها‬ ‫الجريمة‬ ‫التي‬ ‫تستوجب‬ ‫لعقاب‬ ‫ال‬ ‫يتجاوز‬ ‫مدة‬ 15 ‫يوما‬ ‫سجنا‬ ‫أو‬ ‫خطية‬ 60 ‫دينار‬ ‫خطية‬ ‫وذلك‬ ‫وفق‬ ‫الفصل‬ 122 ‫ثالثا‬ ‫من‬ ‫المجلة‬ ‫الجزائية‬ . ‫تفسر‬ ‫إطالقية‬ ‫حرية‬ ‫قاضي‬ ‫النيابة‬ ‫العمومية‬ ‫في‬ ‫اللجوء‬ ‫إلى‬ ‫الصلح‬ ‫بالوساطة‬ ‫في‬ ‫ك‬ ‫ل‬ ‫المخالفات‬ ‫لكونها‬ ‫تحتل‬ ‫المرتبة‬ ‫األدنى‬ ‫في‬ ‫سلم‬ ‫الجرائم‬ ‫من‬ ‫حيث‬ ‫جسامتها‬ ‫وخطورتها‬ ‫س‬ ‫واء‬ ‫على‬ ‫المتضرر‬ ‫أو‬ ‫على‬ ‫المجتمع‬ . ‫ل‬ ‫م‬ ‫يفرق‬ ‫المشرع‬ ‫بين‬ ‫أنواع‬ ‫المخالفات‬ ‫وبما‬ ‫أن‬ ‫عبارة‬ ‫القانون‬ ‫وردت‬ ‫عامة‬ ‫ومطلقة‬ ‫فيجب‬ ‫أخذها‬ ‫على‬ ‫إطالقها‬ ‫وتجنب‬ ‫تضييقها‬ ، ‫لكن‬ ‫هذا‬ ‫ال‬ ‫يمنع‬ ‫من‬ ‫أن‬ ‫هناك‬ ‫استثناء‬ ‫لمب‬ ‫دأ‬ ‫إطالقها‬ ‫والذي‬ ‫مفاده‬ ‫أن‬ ‫الصلح‬ ‫يسحب‬ ‫فقط‬ ‫على‬ ‫المخالفات‬ ‫الواردة‬ ‫بالمجلة‬ ‫الجزائية‬ ‫ال‬ ‫غير‬ ‫بالتالي‬ ‫إقصاء‬ ‫المخالفات‬ ‫المنظمة‬ ‫بقوانين‬ ‫خاصة‬ ‫و‬ ‫ا‬ ‫لخاضعة‬ ‫إلجراءات‬ ‫وقواعد‬ ‫خاصة‬ ‫ب‬ ‫ها‬ . ‫وفي‬ ‫إطار‬ ‫توسيع‬ ‫المشرع‬ ‫لمجال‬ ‫الصلح‬ ‫االختياري‬ ‫الذي‬ ‫يجرى‬ ‫بسعي‬ ‫من‬ ‫قاضي‬ ‫النيابة‬ ‫العمومية‬ ‫فقد‬ ‫عمل‬ ‫ا‬ ‫ل‬ ‫ى‬ ‫تكريس‬ ‫الحلول‬ ‫الصلحية‬ ‫إلى‬ ‫جانب‬ ‫المخالفات‬ ‫في‬ ‫النزاعات‬ ‫التي‬ ‫ال‬ ‫تشكل‬ ‫تهديدا‬ ‫للنظام‬ ‫العام‬ ‫حيث‬ ‫أجاز‬ ‫اللجوء‬ ‫للصلح‬ ‫بالوساطة‬ ‫أيضا‬ ‫في‬ ‫بعض‬ ‫الجنح‬ ‫دون‬ ‫تعميمها‬ ‫بالتالي‬ ‫يمنع‬ ‫التصالح‬ ‫فيما‬ ‫لم‬ ‫يرد‬ ‫بالفصل‬ 335 ‫ثالثا‬ 78 . 77 art 41-1: "S'il lui apparaît qu'une telle mesure est susceptible d'assurer la réparation du dommage- causé à la victime, de mettre fin au trouble résultant de l'infraction ou de contribuer au reclassement de l'auteur des faits , le procureur de la République peut, préalablement à sa décision sur l'action publique , directement ou par nde aire d'un officier de police judiciaire, d'un délégué ou d'un médiateur du... Faire procéder, à la dema l'intermédi ou avec l'accord de la victime, à une mission de médiation entre l'auteur des faits et la victime ". 78 ‫الفصل‬ 335 ‫الصل‬ ‫عرض‬ ‫الجمهورية‬ ‫لوكيل‬ "‫ج‬ ‫ا‬ ‫م‬ ‫ثالثا‬ ‫العمو‬ ‫الدعوى‬ ‫إثارة‬ ‫قبل‬ ‫الطرفين‬ ‫على‬ ‫الجزائية‬ ‫المادة‬ ‫في‬ ‫بالوساطة‬ ‫ح‬ ‫نفسه‬ ‫تلقاء‬ ‫من‬ ‫أما‬ ‫مية‬ ".... ‫المشتكي‬ ‫من‬ ‫بطلب‬ ‫أو‬
  • 56.
    ‫بالنزاع‬ ‫القضاء‬ ‫تعهد‬‫عند‬ ‫الصلح‬ :‫الأول‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬ 46 ‫قد‬ ‫قام‬ ‫المشرع‬ ‫بداية‬ ‫بحصر‬ ‫عدد‬ ‫من‬ ‫الجنح‬ ‫القابلة‬ ‫للصلح‬ ‫وذلك‬ ‫باإلشارة‬ ‫إلى‬ ‫جر‬ ‫ائم‬ ‫وقع‬ ‫ذكرها‬ ‫في‬ ‫نصوص‬ ‫عديدة‬ ‫ف‬ ‫ي‬ ‫المجلة‬ ‫الجزائية‬ ‫ومنها‬ ‫جريمة‬ ‫االعتداء‬ ‫بالعنف‬ ‫الشدي‬ ‫د‬ ‫المذكورة‬ ‫في‬ ‫الفصل‬ 218 ‫ج‬ ‫م‬ ‫و‬ ‫جريمة‬ ‫احداث‬ ‫جروح‬ ‫للغير‬ ‫على‬ ‫وجه‬ ،‫الخطأ‬ ‫االستيالء‬ ‫على‬ ‫مشترك‬ ‫قبل‬ ‫القسمة‬ ‫في‬ ‫الفصل‬ 227 ‫وجنح‬ ‫أخرى‬ ‫كجريمة‬ ‫الفصل‬ 280 ‫و‬ 286 ، ‫و‬ 293،298 ‫وجريمة‬ ‫الفصل‬ 309 ‫إلخ‬ … ‫كما‬ ‫قد‬ ‫قام‬ ‫بتوسيع‬ ‫مجال‬ ‫الصلح‬ ‫ليشمل‬ ‫جنح‬ ‫أخرى‬ ‫في‬ ‫مادة‬ ‫حقوق‬ ‫اإلنسان‬ ‫و‬ ‫المتعلقة‬ ‫أساسا‬ ‫بالتعدي‬ ‫على‬ ‫المعطيات‬ ‫الشخصي‬ ‫ة‬ 79 ‫ا‬ ‫و‬ ‫لمالحظ‬ ‫هنا‬ ‫أن‬ ‫العامل‬ ‫المشترك‬ ‫بين‬ ‫مختلف‬ ‫هذه‬ ‫الجرائم‬ ‫يكمن‬ ‫في‬ ‫كونها‬ ‫ال‬ ‫يتجاوز‬ ‫الضرر‬ ‫فيها‬ ‫المجموعة‬ ‫بل‬ ‫هو‬ ‫في‬ ‫مجمله‬ ‫ذاتي‬ ‫و‬ ‫ال‬ ‫يتجاوز‬ ‫بعض‬ ‫الحقوق‬ ‫المالية‬ ‫أو‬ ‫المعنوية‬ ‫لشخص‬ ‫المتضرر‬ ‫كما‬ ‫أن‬ ‫ب‬ ‫عضها‬ ‫يخضع‬ ‫فيما‬ ‫يتعلق‬ ‫بإثباتها‬ ‫إلى‬ ‫القانون‬ ‫المدني‬ ‫قبل‬ ‫الغوص‬ ‫في‬ ‫أصل‬ ‫الت‬ ‫تبع‬ ‫الجزائي‬ ‫إضافة‬ ‫إلى‬ ‫أن‬ ‫أركانها‬ ‫المادية‬ ‫هي‬ ‫في‬ ‫األصل‬ ‫أفعال‬ ‫منظمة‬ ‫بالقانون‬ ‫المدني‬ ‫و‬ ‫ق‬ ‫د‬ ‫تمت‬ ‫حمايتها‬ ‫جزائيا‬ ‫لتفادي‬ ‫تأثيرها‬ ‫السلبي‬ ‫على‬ ‫المعامالت‬ ‫المالية‬ ‫و‬ ‫االجتماعية‬ ‫كجريمة‬ ‫الفصل‬ 292 ‫المتعلق‬ ‫ببيع‬ ‫و‬ ‫رهن‬ ‫أو‬ ‫كراء‬ ‫ملك‬ ‫الغير‬ . ‫وغيرها‬ ‫حسب‬ ‫أحكام‬ ‫الفصل‬ 122 ‫م‬ ‫ا‬ ‫ج‬ ‫فالجنحة‬ ‫ه‬ ‫ي‬ ‫كل‬ ‫جريمة‬ ‫تستوجب‬ ‫عقابا‬ ‫بالسجن‬ ‫تتجاوز‬ ‫مدته‬ 15 ‫يوما‬ ‫وال‬ ‫تفوق‬ ‫خمس‬ ‫س‬ ‫نوات‬ ‫أو‬ ‫بخط‬ ‫ي‬ ‫ة‬ ‫تتجاوز‬ 60 ‫دينار‬ . ‫و‬ ‫بما‬ ‫أن‬ ‫المشرع‬ ‫قد‬ ‫قام‬ ‫باقصاء‬ ‫الجنح‬ ‫الخطيرة‬ ‫من‬ ‫مجال‬ ‫الجرائم‬ ‫القابلة‬ ‫للصلح‬ ‫فيها‬ ‫فمن‬ ‫البديهي‬ ‫أن‬ ‫سكوته‬ ‫عن‬ ‫ذكر‬ ‫الجنايات‬ ‫في‬ ‫الفصل‬ 335 ‫ثالثا‬ ‫ج‬ ‫ا‬ ‫م‬ ‫يعني‬ ‫استبعادها‬ ‫وذل‬ ‫ك‬ ‫نتيجة‬ ‫إلى‬ ‫تأثيرها‬ ‫الخطير‬ ‫على‬ ‫الصالح‬ ‫العام‬ ‫و‬ ‫على‬ ‫ا‬ ‫لمتضررين‬ ‫منها‬ 80 ‫تعرف‬ ‫الجناية‬ ‫بكونها‬ ‫الجريمة‬ ‫التي‬ ‫تستوجب‬ ‫عقابا‬ ‫بالقتل‬ ‫أو‬ ‫بالسجن‬ ‫لمدة‬ ‫تتجاو‬ ‫ز‬ ‫خمس‬ ‫سنوا‬ ‫ت‬ . ‫فالجناية‬ ‫تعد‬ ‫من‬ ‫أشد‬ ‫وأقسى‬ ‫أنواع‬ ‫الجرائم‬ ‫لذلك‬ ‫اتخذ‬ ‫المشرع‬ ‫في‬ ‫شأنها‬ ‫إجراءات‬ ‫وعقوبات‬ ‫صارمة‬ ‫لمنع‬ ‫كل‬ ‫انتهاك‬ ‫لحقوق‬ ‫اإلنسان‬ ‫وزجر‬ ‫كل‬ ‫من‬ ‫تسول‬ ‫له‬ ‫نفسه‬ ‫ارتكاب‬ ‫أي‬ ‫تجاوز‬ ‫خطير‬ ‫وعدم‬ ‫إفالته‬ ‫من‬ ‫العقاب‬ ‫وذلك‬ ‫لضمان‬ ‫السلم‬ ‫االجتماعي‬ ‫وتعزيز‬ ‫إحساس‬ ‫الفرد‬ ‫باألمان‬ ‫من‬ ‫خالل‬ ‫حماية‬ ‫حقوقه‬ ‫اإلنسانية‬ ‫وضمان‬ ‫احترامها‬ ‫من‬ ‫طرف‬ ‫الجمي‬ ‫قد‬ ‫و‬ .‫ع‬ ‫كان‬ 79 ‫للجمهور‬ ‫ي‬ً‫م‬‫الرس‬ ‫الرائد‬ ‫ي‬ ‫ي‬‫التونس‬ ‫ة‬ ‫ة‬ ‫عدد‬ 6061 ‫في‬ ‫المؤرخ‬ 30 ‫جويلية‬ 2004 ‫ص‬ ، 2084 . 80 ‫الفقي‬ ‫العزيز‬ ‫عبد‬ ، ‫الجزائية‬ ‫المادة‬ ‫في‬ ‫بالوساطة‬ ‫الصلح‬ ، ‫ت‬ ‫ق‬ ‫م‬ ، ‫اك‬ ‫توبر‬ 2003 ‫ص‬ 360 .
  • 57.
    ‫بالنزاع‬ ‫القضاء‬ ‫تعهد‬‫عند‬ ‫الصلح‬ :‫الأول‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬ 47 ‫الصلح‬ ‫مقتصرا‬ ‫على‬ ‫الجرائم‬ ‫التي‬ ‫يرتكبها‬ ‫األطفال‬ ‫حيث‬ ‫تم‬ ‫تكريسه‬ ‫من‬ ‫قبل‬ ‫المشرع‬ ‫من‬ ‫خالل‬ ‫ما‬ ‫يعرف‬ ‫بالصلح‬ ‫بالوساطة‬ ‫ضمن‬ ‫مجلة‬ ‫حماية‬ ‫الطفل‬ ‫بمقتضى‬ ‫قانون‬ ‫عدد‬ 92 ‫المؤرخ‬ ‫في‬ 09 / 11 / 1995 ، ‫فف‬ ‫ي‬ ‫سبيل‬ ‫اإلحاطة‬ ‫با‬ ‫ألطفال‬ ‫وضع‬ ‫المشرع‬ ‫إطار‬ ‫قانوني‬ ‫خاص‬ ‫برعايتهم‬ ‫في‬ ‫صورة‬ ‫االنحراف‬ ‫وذلك‬ ‫من‬ ‫خالل‬ ‫تحديده‬ ‫للسن‬ ‫القانونية‬ ‫للمؤاخذة‬ ‫إلى‬ ‫جانب‬ ‫وضعه‬ ‫إل‬ ‫جراءات‬ ‫خاصة‬ ‫للتقاضي‬ ‫أمام‬ ‫محاكم‬ ‫خاصة‬ . ‫ويتأكد‬ ‫يقين‬ ‫المشرع‬ ‫بمدى‬ ‫جسامتها‬ ‫من‬ ‫خالل‬ ‫تكريس‬ ‫قاعدة‬ ‫إقصاء‬ ‫الجنايات‬ ‫من‬ ‫دائرة‬ ‫الصلح‬ ‫بالوساطة‬ ‫حتى‬ ‫في‬ ‫مجلة‬ ‫حقوق‬ ‫الطفل‬ ‫حيث‬ ‫نص‬ ‫الفصل‬ 115 ‫على‬ ‫أنه‬ ‫ال‬ ‫يجوز‬ ‫إجراء‬ ‫الصلح‬ ‫بالوساطة‬ ‫إذا‬ ‫ارتكب‬ ‫الطفل‬ ‫جناية‬ ، ‫وهو‬ ‫الحال‬ ‫ألغلب‬ ‫التشريعات‬ ‫ا‬ ‫لتي‬ ‫اعتمدت‬ ‫الوساطة‬ ‫كالتشريع‬ ‫الكندي‬ ‫لس‬ ‫ن‬ ‫ة‬ 1982 . 81 ‫بالتالي‬ ‫فالعبرة‬ ‫بالفعلة‬ ‫التي‬ ‫اتاها‬ ‫الطفل‬ ‫ال‬ ‫بالوصف‬ ‫القانوني‬ ‫الواقع‬ ‫اكساءها‬ ‫به‬ 82 ‫فالمجتمع‬ ‫المتقدم‬ ‫هو‬ ‫الذي‬ ‫يولي‬ ‫الطفل‬ ‫رعاية‬ ‫خاصة‬ ‫حيث‬ ‫يحظى‬ ‫بمكانة‬ ‫مميزة‬ ‫على‬ ‫مر‬ ‫العصور‬ ‫تجعل‬ ‫منه‬ ‫مركز‬ ‫إهتمام‬ ‫لدى‬ ‫كل‬ ‫التشريعات‬ ‫ألنه‬ ‫طفل‬ ‫اليوم‬ ‫و‬ ‫رجل‬ ‫أو‬ ‫إمرأة‬ ‫الغد‬ . ‫فا‬ ‫لطفل‬ ‫هو‬ ‫الل‬ ‫ب‬ ‫نة‬ ‫االولى‬ ‫لبناء‬ ‫انسان‬ ‫الغد‬ ‫المتطور‬ ‫وصناعة‬ ‫قادة‬ ‫المستقبل‬ ‫و‬ ‫قد‬ ‫اتجه‬ ‫المشرع‬ ‫التونسي‬ ‫نحو‬ ‫تجنب‬ ‫تسليط‬ ‫العقوبات‬ ‫الصارمة‬ ‫على‬ ‫الطفل‬ ‫وجعل‬ ‫من‬ ‫اللجوء‬ ‫للتدابير‬ ‫اإلصالحية‬ ‫والصلحية‬ ‫أولوية‬ ‫لمجاراة‬ ‫التشريعات‬ ‫المقارنة‬ ‫واالتفاقي‬ ‫ات‬ ‫الدولية‬ ‫التي‬ ‫تشترك‬ ‫في‬ ‫مراعاة‬ ‫مصلحة‬ ‫الطفل‬ 83 ‫وتعتبر‬ ‫االتفاقية‬ ‫الدولية‬ ‫لحقوق‬ ‫الطفل‬ ‫بمثابة‬ ‫النص‬ ‫المرجعي‬ ‫لحماية‬ ‫األطفال‬ ‫و‬ ‫ضمان‬ ‫حقوقهم‬ ‫وقد‬ ‫تم‬ ‫اعتمادها‬ ‫من‬ ‫طرف‬ ‫الجمعية‬ ‫العامة‬ ‫لألمم‬ ‫المتحدة‬ ‫بتاريخ‬ 20 / 11 / 1986 ‫وقد‬ ‫دخلت‬ ‫حيز‬ ‫التنفيذ‬ ‫يوم‬ 20 / 09 / 1990 ‫و‬ ‫قد‬ ‫صادقت‬ ‫عليها‬ ‫توني‬ ‫ب‬ ‫تاريخ‬ 11 ‫جانفي‬ 1991 . ‫وفي‬ ‫إطار‬ ‫التناغم‬ ‫بين‬ ‫االتفاقية‬ ‫الدولية‬ ‫لحقوق‬ ‫الطفل‬ ‫والقوانين‬ ‫الوطنية‬ ‫جاءت‬ ‫مجلة‬ ‫حماية‬ ‫الطفل‬ ‫تجسيما‬ ‫إلرادة‬ ‫سياسية‬ ‫ونتيجة‬ ‫لعمل‬ ‫دؤوب‬ ‫وجهد‬ ‫متواصل‬ ‫اشتركت‬ ‫فيه‬ ‫القوى‬ ‫الحية‬ ‫والنخبة‬ ‫الواعية‬ ‫في‬ ‫البالد‬ ‫وهي‬ ‫بمثابة‬ ‫منعرج‬ ‫هام‬ ‫في‬ ‫قضاء‬ ‫األطفال‬ ‫كما‬ ‫تعد‬ ‫مثابة‬ 81 ‫ت‬ ‫ق‬ ‫م‬ " ‫"الوساطة‬ ‫العياري‬ ‫الهادي‬ ‫مارس‬ 1997 ‫ص‬ 116 82 ‫الجزائي‬ ‫القضاء‬ "‫جعفر‬ ‫بن‬ ‫مصطفى‬ ‫لألطفال‬ ‫اي‬ ‫الجزائية‬ ‫العدالة‬ " ،‫تطور؟‬ ‫جندوبة‬ ‫الدولي‬ ‫الملتقى‬ ‫اشغال‬ – ‫طبرقة‬ 8 - 9 - 10 ‫ما‬ ‫رس‬ 2007 ‫ص‬ 7 . 83 ‫في‬ ‫المتحدة‬ ‫األمم‬ ‫عن‬ ‫الصادر‬ ‫الطفل‬ ‫حقوق‬ ‫اعالن‬ ‫ذلك‬ ‫من‬ 30 - 11 - 1959 ‫لسنة‬ ‫للطفولة‬ ‫لمتحدة‬ ‫األمم‬ ‫منظمة‬ ‫و‬ 1948 .
  • 58.
    ‫بالنزاع‬ ‫القضاء‬ ‫تعهد‬‫عند‬ ‫الصلح‬ :‫الأول‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬ 48 ‫الحجر‬ ‫ا‬ ‫ألساس‬ ‫إلرساء‬ ‫منظومة‬ ‫من‬ ‫اإلجراءات‬ ‫الوقائية‬ ‫واالدماجية‬ ‫الخاصة‬ ‫بالطفل‬ ‫حتى‬ ‫وإن‬ ‫كان‬ ‫جانحا‬ . ‫ويعرف‬ ‫هذا‬ ‫ا‬ ‫ألخير‬ ‫بأنه‬ ‫كل‬ ‫من‬ ‫ارتكب‬ ،‫مخالفة‬ ‫جنحة‬ ‫أو‬ ‫جناية‬ ‫وكان‬ ‫عمره‬ ‫بين‬ 13 ‫سنة‬ ‫و‬ 18 ‫سنة‬ . ‫أقر‬ ‫المشرع‬ ‫التونسي‬ ‫إضافة‬ ‫إلى‬ ‫مبادئ‬ ‫حماية‬ ‫الطفولة‬ ‫وتعداد‬ ‫حقوقه‬ ‫آليات‬ ‫لح‬ ‫ما‬ ‫يته‬ ‫ووقايته‬ ‫من‬ ‫االنحراف‬ ‫واإلحاطة‬ ‫به‬ ‫إلعادته‬ ‫إلى‬ ‫حضيرة‬ ‫المجتمع‬ . ‫ومن‬ ‫أهم‬ ‫المؤسسات‬ ‫التي‬ ‫تم‬ ‫إرساؤها‬ ‫لهذا‬ ‫الغرض‬ ‫نجد‬ ‫مندوب‬ ‫الطفولة‬ ‫المهددة‬ ‫وإسعاف‬ ‫الطفولة‬ ‫الجانحة‬ ‫إ‬ ‫لى‬ ‫جانب‬ ‫عدة‬ ‫آليات‬ ‫أخرى‬ ‫من‬ ‫أهمها‬ ‫الصلح‬ ‫بالوساطة‬ ‫حيث‬ ‫تضمنت‬ ‫مجلة‬ ‫حماية‬ ‫الطفولة‬ ‫باب‬ ‫ا‬ ‫كامال‬ ‫بعنوان‬ ‫حما‬ ‫ية‬ ‫الطفل‬ ‫الجانح‬ ‫و‬ ‫ذلك‬ ‫إيمانا‬ ‫من‬ ‫المشرع‬ ‫بضرورة‬ ‫معاملته‬ ‫معاملة‬ ‫خاصة‬ ‫و‬ ‫مرنة‬ ‫تحفظ‬ ‫كرامته‬ ‫ليتيسر‬ ‫إعادة‬ ‫تأهيله‬ ‫و‬ ‫إدماجه‬ ‫من‬ ‫جديد‬ ‫في‬ ‫المجتمع‬ ‫و‬ ‫قد‬ ‫تم‬ ‫تنظيم‬ ‫الصلح‬ ‫بالوساطة‬ ‫في‬ ‫الباب‬ ‫الثالث‬ ‫من‬ ‫العنوان‬ ‫الثاني‬ ‫من‬ ‫مجلة‬ ‫حماية‬ ‫الطفل‬ ‫ف‬ ‫ي‬ ‫الفصول‬ ‫من‬ 113 ‫إلى‬ 117 ‫ورغم‬ ‫سكوت‬ ‫المشر‬ ‫ع‬ ‫عن‬ ‫تعريف‬ ‫هذه‬ ‫اآللية‬ ‫إال‬ ‫أنه‬ ‫قد‬ ‫حدد‬ ‫أهدافها‬ ‫بالرجوع‬ ‫إلى‬ ‫أحكام‬ ‫الفصل‬ 113 ‫الذي‬ ‫نص‬ ‫على‬ ‫أن‬ ‫الوساطة‬ ‫هي‬ ‫آلية‬ ‫ترمي‬ ‫إلى‬ ‫إبرام‬ ‫الصلح‬ ‫بين‬ ‫الطفل‬ ‫الجانح‬ ‫ومن‬ ‫يمثله‬ ‫قانونا‬ ‫وبين‬ ‫المتضرر‬ ‫ومن‬ ‫ينوبه‬ ‫أو‬ ‫ورثت‬ ‫ه‬ ‫بالتالي‬ ‫فالوساطة‬ ‫تهدف‬ ‫إلى‬ ‫إبرام‬ ‫أصلح‬ ‫بما‬ ‫ينجر‬ ‫عنه‬ ‫من‬ ‫إنهاء‬ ‫للوسائ‬ ‫ل‬ ‫المتخذة‬ ‫ضد‬ ‫الطفل‬ ‫الجانح‬ ‫وتجنيبه‬ ‫الخضوع‬ ‫إلجراءات‬ ‫المحاكمة‬ ‫والعقاب‬ ‫وهو‬ ‫ما‬ ‫يتحقق‬ ‫معه‬ ‫الموازنة‬ ‫بي‬ ‫ن‬ ‫مصلحة‬ ‫الطفل‬ ‫الفضلى‬ ‫وحماية‬ ‫حقوق‬ ‫المتضرر‬ ‫في‬ ‫آن‬ ‫واحد‬ . ‫إال‬ ‫أنه‬ ‫وبالرجوع‬ ‫إلى‬ ‫الفصل‬ 116 ‫يتبين‬ ‫أن‬ ‫مطلب‬ ‫التسوية‬ ‫يرفع‬ ‫إلى‬ ‫مندوب‬ ‫حماية‬ ‫الطفولة‬ ‫الذي‬ ‫يسعى‬ ‫إلى‬ ‫إبرام‬ ‫صلح‬ ‫بي‬ ‫ن‬ ‫األطراف‬ . 84 ‫بم‬ ‫و‬ ‫وجب‬ ‫الفصل‬ 30 ‫من‬ ‫نفس‬ ‫المجلة‬ ‫فقد‬ ‫أوكل‬ ‫إليه‬ ‫المشرع‬ ‫مهمة‬ ‫التدخل‬ ‫الوقائي‬ ‫في‬ ‫جميع‬ ‫ا‬ ‫لحاالت‬ ‫التي‬ ‫يتبين‬ ‫فيها‬ ‫تهديد‬ ‫لصحة‬ ‫الطفل‬ ‫و‬ ‫سالمته‬ ‫المعنوية‬ ‫و‬ ‫البدنية‬ ‫و‬ ‫اختيار‬ ‫مندوب‬ ‫الطفولة‬ ‫للقيام‬ ‫بدور‬ ‫المصالح‬ ‫أو‬ ‫الوسيط‬ ‫يفسر‬ ‫بكونه‬ ‫األنسب‬ ‫لقريب‬ ‫وجهات‬ ‫النظر‬ ‫و‬ ‫ذلك‬ ‫إللمامه‬ ‫بحيثيات‬ ‫النزاع‬ ‫و‬ ‫خبرته‬ ‫في‬ ‫شؤون‬ ‫ا‬ ‫لطفولة‬ ‫و‬ ‫علمه‬ ‫بالظروف‬ ‫المادية‬ ‫و‬ ‫المعنوية‬ ‫للطفل‬ ‫الجانح‬ .. ‫إال‬ ‫أن‬ ‫دوره‬ ‫ال‬ ‫ينفي‬ ‫دور‬ ‫قاضي‬ ‫الطفل‬ ‫في‬ ‫تكريس‬ ‫آلية‬ ‫الصلح‬ ‫بالوساطة‬ ‫و‬ ‫ذلك‬ ‫بإقرار‬ ‫المشرع‬ ‫في‬ ‫ال‬ ‫ف‬ ‫قر‬ ‫ة‬ 84 ‫عمارة‬ ‫ليلى‬ ، ‫الجزائية‬ ‫المادة‬ ‫في‬ ‫بالوساطة‬ ‫الصلح‬ ، ‫تمرين‬ ‫ختم‬ ‫محاضرة‬ ‫ا‬ ، ‫القضائية‬ ‫لسنة‬ 2010 - 2011 ، ‫ص‬ 14 .
  • 59.
    ‫بالنزاع‬ ‫القضاء‬ ‫تعهد‬‫عند‬ ‫الصلح‬ :‫الأول‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬ 49 ‫األخيرة‬ ‫من‬ ‫ال‬ ‫فصل‬ 116 ‫من‬ ‫ذات‬ ‫المجلة‬ ‫أنه‬ ‫يجوز‬ ‫لقاضي‬ ‫االطفال‬ ‫م‬ ‫راجعة‬ ‫كتب‬ ‫الصلح‬ ‫مراعاة‬ ‫لمصلحة‬ ‫الطفل‬ . ‫ب‬ ‫ناء‬ ‫على‬ ‫ما‬ ‫تقدم‬ ، ‫الدور‬ ‫ورغم‬ ‫المحدود‬ ‫لقاضي‬ ‫الطفل‬ ‫في‬ ‫المبادرة‬ ‫بإبرام‬ ‫الصل‬ ‫ح‬ ‫بين‬ ‫الجانح‬ ‫والمتضرر‬ ‫إال‬ ‫أن‬ ‫دوره‬ ‫ي‬ ‫تدعم‬ ‫من‬ ‫خالل‬ ‫المصادقة‬ ‫على‬ ‫كتب‬ ‫الصلح‬ ‫الذي‬ ‫يكتسب‬ ‫الصبغة‬ ‫اإللزامية‬ ‫أمام‬ ‫الجميع‬ ‫ويكون‬ ‫له‬ ‫أثر‬ ‫على‬ ‫القضية‬ ‫بمجرد‬ ‫امضائه‬ ‫من‬ ‫طرف‬ ‫القاضي‬ ‫ما‬ ‫لم‬ ‫يكن‬ ‫م‬ ‫خال‬ ‫بالنظام‬ ‫العام‬ ‫واالخالق‬ ‫الحميدة‬ . ‫ونظرا‬ ‫لما‬ ‫حققته‬ ‫هذه‬ ‫اآللية‬ ‫من‬ ‫نجاح‬ ‫وفاعلية‬ ‫في‬ ‫فض‬ ‫النزاعات‬ ‫وتراجع‬ ‫نسب‬ ‫قضاي‬ ‫ا‬ ‫االطفال‬ ‫وتحسن‬ ‫في‬ ‫طبيعة‬ ‫ا‬ ‫لقرارات‬ ‫المتخذة‬ ‫بشأن‬ ‫الطفل‬ ‫موضوع‬ ‫التتبع‬ ‫فقد‬ ‫تم‬ ‫إدراج‬ ‫ها‬ ‫بصفة‬ ‫استثنائية‬ ‫في‬ ‫الجرائم‬ ‫المرتكبة‬ ‫بفعل‬ ‫الرش‬ ‫داء‬ . ‫من‬ ‫خالل‬ ‫مضمون‬ ‫الفصل‬ ‫الرابع‬ ‫من‬ ‫مجلة‬ ‫اإلجراءات‬ ‫الجزائية‬ ‫يعد‬ ‫الصلح‬ ‫واحد‬ ‫من‬ ‫أسباب‬ ‫انقضاء‬ ‫الدعوى‬ ‫العمومية‬ . ‫و‬ ‫من‬ ‫هنا‬ ‫يتبين‬ ‫اعتناق‬ ‫المشرع‬ ‫سياسة‬ ‫قضائية‬ ‫تتأس‬ ‫س‬ ‫على‬ ‫السلم‬ ‫والتصالح‬ ‫وذلك‬ ‫من‬ ‫خالل‬ ‫حث‬ ‫االطراف‬ ‫على‬ ‫إيجاد‬ ‫حل‬ ‫ودي‬ ‫يرتضونه‬ ‫لفض‬ ‫النزاع‬ ‫القائم‬ ‫وقد‬ ‫تم‬ ‫تكريس‬ ‫ال‬ ‫صلح‬ ‫بالوساطة‬ ‫في‬ ‫قانون‬ 29 ‫اكتوبر‬ 2002 ‫ليجيز‬ ‫التص‬ ‫الح‬ ‫في‬ ‫الجرائم‬ ‫التي‬ ‫ال‬ ‫تكتسي‬ ‫خطورة‬ ‫كبيره‬ ‫على‬ ‫المجتمع‬ . ‫إ‬ ‫ذ‬ ‫نص‬ ‫الفصل‬ 335 ‫مكرر‬ ‫من‬ ‫م‬ . ‫ا‬ . ‫ج‬ ‫على‬ ‫أن‬ ‫الصلح‬ ‫بالوساطة‬ ‫في‬ ‫المادة‬ ‫الجزائية‬ ‫يهدف‬ ‫إلى‬ ‫ضمان‬ ‫جبر‬ ‫األضرار‬ ‫الحاصلة‬ ‫المتضرر‬ ‫من‬ ‫األفعال‬ ‫المنسوبة‬ ‫إلى‬ ‫المشتكى‬ ‫ب‬ ‫ه‬ ‫مع‬ ‫إذكا‬ ‫ء‬ ‫الشعور‬ ‫لديه‬ ‫بالم‬ ‫سؤولية‬ ‫والحفاظ‬ ‫على‬ ‫إدماجهم‬ ‫في‬ ‫الحياة‬ ‫االجتماعية‬ . ‫فقد‬ ‫سعى‬ ‫المشرع‬ ‫التونسي‬ ‫من‬ ‫خالل‬ ‫أحكام‬ ‫هذا‬ ‫القانون‬ ‫إلى‬ ‫إتباع‬ ‫سياسة‬ ‫التشريع‬ ‫الدولي‬ ‫الذي‬ ‫اتجه‬ ‫نحو‬ ‫القضاء‬ ‫على‬ ‫اثار‬ ‫الجريمة‬ ‫والحفاظ‬ ‫على‬ ‫الوضعيات‬ ‫التي‬ ‫كانت‬ ‫قائمه‬ ‫قبل‬ ‫ارتكابها‬ ‫حيث‬ ‫أوجد‬ ‫أيضا‬ ‫آلية‬ ‫جد‬ ‫يدة‬ ‫ترمي‬ ‫الى‬ ‫ردع‬ ‫التهديدات‬ ‫الذي‬ ‫يمكن‬ ‫أن‬ ‫ت‬ ‫طال‬ ‫سكينة‬ ‫العالقات‬ ‫االجتماعية‬ 85 ‫مستهدفا‬ ‫تحقيق‬ ‫الصلح‬ ‫بين‬ ‫الخصوم‬ ‫علما‬ ‫وأن‬ ‫مؤتمر‬ ‫األمم‬ ‫المتحدة‬ ‫العشر‬ ‫لمنع‬ ‫الجريمة‬ ‫و‬ ‫معاملة‬ ‫المجرمين‬ ‫كان‬ ‫قد‬ ‫تبنى‬ ‫هذا‬ ‫التوجه‬ ‫و‬ ‫أقره‬ ‫في‬ ‫إعالن‬ ‫فيينا‬ ‫خالل‬ ‫شهر‬ ‫أفريل‬ ‫سنة‬ 2000 ‫حيث‬ ‫قرر‬ ‫استحداث‬ ‫خطط‬ ‫عمل‬ ‫وطنية‬ ‫وإقليم‬ ‫يا‬ ‫و‬ ‫دولي‬ ‫ا‬ 85 ,M Jacobs, justice réparatrice et médiation : convergences et divergences Édit, L Harmatton: collection sciences iminelles cr ,2003 ,p 189 .
  • 60.
    ‫بالنزاع‬ ‫القضاء‬ ‫تعهد‬‫عند‬ ‫الصلح‬ :‫الأول‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬ 50 ‫لدعم‬ ‫ضحايا‬ ‫الجريمة‬ ‫تشمل‬ ‫آليات‬ ‫للوساطة‬ ‫و‬ ‫العدالة‬ ‫التصالحية‬ ‫و‬ ‫قرر‬ ‫أن‬ ‫يكون‬ ‫عام‬ 2002 ‫هو‬ ‫الموعد‬ ‫المستهدف‬ ‫لكي‬ ‫تراجع‬ ‫الدول‬ ‫ممارساتها‬ ‫في‬ ‫هذا‬ ‫الشأن‬ 86 ‫كما‬ ‫أصبح‬ ‫التشريع‬ ‫الجزائي‬ ‫يولي‬ ‫اهتماما‬ ‫كبيرا‬ ‫لضحايا‬ ‫الجرائم‬ ‫تم‬ ‫تجاهل‬ ‫العنا‬ ‫ية‬ ‫بهم‬ ‫في‬ ‫حين‬ ‫تنامى‬ ‫االهتمام‬ ‫فمن‬ .‫بالجناة‬ ‫أسباب‬ ‫االطمئنان‬ ‫إلى‬ ‫العدالة‬ ‫القضائية‬ ‫الجز‬ ‫ائية‬ ‫تمكن‬ ‫الضحايا‬ ‫من‬ ‫الوصول‬ ‫إلى‬ ‫حقوقهم‬ ‫عبر‬ ‫تسوية‬ ‫رضائية‬ ‫دون‬ ‫اللجوء‬ ‫إلى‬ ‫العدالة‬ ‫الكالسي‬ ‫كية‬ ‫التي‬ ‫تتميز‬ ‫بشكلياتها‬ ‫العقيمة‬ ‫بإصدار‬ ‫حكم‬ ‫قضا‬ ‫ئي‬ ‫وع‬ ‫لما‬ ‫من‬ ‫وأن‬ ‫أسباب‬ ‫استقرار‬ ‫األمن‬ ‫واستتباب‬ ‫ال‬ ‫طمأنينة‬ ‫بالمجتمع‬ ‫تحقيق‬ ‫تصال‬ ‫ح‬ ‫بين‬ ‫طرفي‬ ‫الخصومة‬ ‫المباشرين‬ ‫و‬ ‫الذي‬ ‫ينجر‬ ‫عنه‬ ‫جبر‬ ‫الضرر‬ ‫الحاصل‬ ‫والقضاء‬ ‫على‬ ‫الفتن‬ ‫واالضطرابات‬ ‫إضافة‬ ‫إلى‬ ‫الحد‬ ‫من‬ ‫النزعة‬ ‫االنتقامية‬ ‫لدى‬ ‫الضحايا‬ . ‫وبهذا‬ ‫يعت‬ ‫بر‬ ‫تدبير‬ ‫الصلح‬ ‫بالوساطة‬ ‫بمثابة‬ ‫الحل‬ ‫الوسط‬ ‫بين‬ ‫قراري‬ ‫الحفظ‬ ‫والتتبع‬ ‫اللذين‬ ‫تمتلكه‬ ‫م‬ ‫ا‬ ‫الن‬ ‫يابة‬ ‫العمومية‬ ‫وفي‬ ‫ذات‬ ‫الوقت‬ ‫تمكين‬ ‫الضحية‬ ‫من‬ ‫الحفاظ‬ ‫على‬ ‫حقوقه‬ ‫وبذلك‬ ‫يصون‬ ‫حقوق‬ ‫المجتمع‬ . ‫وكما‬ ‫ذكرنا‬ ‫سلفا‬ ‫فالصلح‬ ‫بالوساطة‬ ‫في‬ ‫جرائم‬ ‫الرشداء‬ ‫يهم‬ ‫جرائم‬ ‫محددة‬ ‫على‬ ‫سبيل‬ ‫الحصر‬ ‫ويقتصر‬ ‫ضررها‬ ‫على‬ ‫أطرافها‬ ‫الذين‬ ‫يعتبر‬ ‫رضاهم‬ ‫ضروريا‬ ‫إلجراء‬ ‫الصلح‬ ‫بالوساطة‬ . ‫وقد‬ ‫مكنت‬ ‫هذه‬ ‫اآللية‬ ‫منذ‬ ‫دخولها‬ ‫حيز‬ ‫التنفيذ‬ ‫سنة‬ 2002 ‫من‬ ‫تسوية‬ ‫عدد‬ ‫ملفت‬ ‫من‬ ‫الملفات‬ ‫باستخدام‬ ‫هذه‬ ‫اآللية‬ ‫التي‬ ‫ساهمت‬ ‫بدورها‬ ‫إلى‬ ‫تفادي‬ ‫الجانح‬ ‫من‬ ‫تنفيذ‬ ‫أحكا‬ ‫م‬ ‫جزائية‬ ‫سالبة‬ ‫للحرية‬ ‫مع‬ ‫تخويل‬ ‫المتضررين‬ ‫من‬ ‫االنتفاع‬ ‫ب‬ ‫التعويضات‬ ‫في‬ ‫أسرع‬ ‫اآلجال‬ ‫وبأيسر‬ ‫الوسائل‬ . ‫ال‬ ‫فقرة‬ :‫الثانية‬ ‫النظام‬ ‫ا‬ ‫لاجرائي‬ ‫للصلح‬ ‫في‬ ‫جرائم‬ ‫حق‬‫ل‬‫ا‬ ‫العام‬ ‫اقتضى‬ ‫الفصل‬ 335 ‫ثالثا‬ ‫من‬ ‫مجلة‬ ‫اإلجراءات‬ ‫الجزائية‬ ‫أ‬ ‫نه‬ " ‫لوكيل‬ ‫الجمهورية‬ ‫عرض‬ ‫الصلح‬ ‫بالوساطة‬ ‫في‬ ‫المادة‬ ‫الجزائية‬ ‫على‬ ‫الطرفين‬ ‫قبل‬ ‫إثارة‬ ‫الدعوى‬ ‫العمومية‬ ‫إما‬ ‫من‬ ‫تلقاء‬ ‫نفسه‬ ‫أو‬ ‫بطلب‬ ‫من‬ ‫المشتكى‬ ‫به‬ ‫أو‬ ‫من‬ ‫المتضرر‬ ‫أو‬ ‫من‬ ‫محامي‬ ‫أحدهما‬ " ‫ف‬ ‫من‬ ‫حيث‬ 86 ‫مصطفى‬ ،‫حلمي‬ ‫المعل‬ ‫نشر‬ ‫جمعية‬ ‫منشورات‬ ،‫النزاعات‬ ‫لحل‬ ‫البديلة‬ ‫والطرق‬ ‫التصالحية‬ ‫والعدالة‬ ‫االجتماعية‬ ‫الجنائية‬ ‫السياسة‬ ‫والقضائية‬ ‫القانونية‬ ‫ومة‬ ‫األولى‬ ‫الطبعة‬ ، 2005 ، ‫ص‬ 359 .
  • 61.
    ‫بالنزاع‬ ‫القضاء‬ ‫تعهد‬‫عند‬ ‫الصلح‬ :‫الأول‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬ 51 ‫االختصاص‬ ‫الحك‬ ‫مي‬ ‫فإن‬ ‫عرض‬ ‫الصلح‬ ‫في‬ ‫بعض‬ ‫جرائم‬ ‫الحق‬ ‫العام‬ ‫والتي‬ ‫وقع‬ ‫ذكرها‬ ‫حصرا‬ ‫بنفس‬ ‫الفصل‬ ‫هو‬ ‫اختصاص‬ ‫حصري‬ ‫لشخص‬ ‫وكيل‬ ‫الجمهورية‬ ‫دون‬ ‫غيره‬ ‫بصفته‬ ‫جهاز‬ ‫قضائي‬ ‫يمثل‬ ‫النيابة‬ ‫العمومية‬ ‫في‬ ‫حق‬ ‫المجتمع‬ ‫وباعتباره‬ ‫المكلف‬ ‫بالسهر‬ ‫على‬ ‫األمن‬ ‫العام‬ ‫المخول‬ ‫له‬ ‫حق‬ ‫إثارة‬ ‫الدعوى‬ ‫العمومية‬ ‫و‬ ‫تتبعها‬ ‫وبذلك‬ ‫فإن‬ ‫الصلح‬ ‫عقد‬ ‫مبرم‬ ‫من‬ ‫طرف‬ ‫جهة‬ ‫رسمية‬ ‫موضوعه‬ ‫إنهاء‬ ‫نزاع‬ ‫تنقضي‬ ‫بموجبه‬ ‫التتبعات‬ ‫الجزائية‬ ‫في‬ ‫حق‬ ‫المتتبع‬ . ‫أما‬ ‫فيما‬ ‫يتعلق‬ ‫باالختصاص‬ ‫الترابي‬ ‫فبالرغم‬ ‫من‬ ‫سكوت‬ ‫القانون‬ ‫المتعلق‬ ‫بالصلح‬ ‫بالوساطة‬ ‫فقد‬ ‫تم‬ ‫االعتداد‬ ‫بقاعدة‬ ‫اختصاص‬ ‫وكيل‬ ‫الجمهورية‬ ‫في‬ ‫ال‬ ‫تتبع‬ ‫والواردة‬ ‫بال‬ ‫فصل‬ 27 ‫من‬ ‫مجلة‬ ‫اإلجراءات‬ ‫الجزائية‬ ‫والتي‬ ‫مفادها‬ ‫أن‬ ‫المتعهد‬ ‫بالتتبعات‬ ‫هو‬ ‫وكيل‬ ‫الجم‬ ‫هورية‬ ‫المنتصب‬ ‫في‬ ‫المكان‬ ‫الذي‬ ‫ارتكبت‬ ‫فيه‬ ‫الجريمة‬ ‫أو‬ ‫بالمكان‬ ‫الذي‬ ‫به‬ ‫مقر‬ ‫المظنون‬ ‫فيه‬ ‫أو‬ ‫بالمكان‬ ‫الذي‬ ‫به‬ ‫محل‬ ‫إقامته‬ ‫األخير‬ ‫أو‬ ‫بالمكان‬ ‫الذي‬ ‫عثر‬ ‫فيه‬ ‫عليه‬ . ‫إال‬ ‫أنه‬ ‫و‬ ‫في‬ ‫صورة‬ ‫تعهد‬ ‫أكثر‬ ‫من‬ ‫وكيل‬ ‫الجمهورية‬ ‫بإجراءات‬ ‫الصلح‬ ‫بالوساطة‬ ‫فإن‬ ‫األسبق‬ ‫منهم‬ ‫في‬ ‫التعهد‬ ‫هو‬ ‫المختص‬ ‫ترابيا‬ ‫والذي‬ ‫يقوم‬ ‫بمواصلة‬ ‫اإلشراف‬ ‫على‬ ‫إجراءا‬ ‫ت‬ ‫الصلح‬ . ‫ويتبين‬ ‫من‬ ‫صياغة‬ ‫نص‬ ‫الفصل‬ 335 ‫ثالثا‬ ‫م‬ . ‫ا‬ . ‫ج‬ ‫بأن‬ ‫إجراء‬ ‫الصلح‬ ‫يتميز‬ ‫بطبيعته‬ ‫االختيارية‬ ‫فهو‬ ‫ليس‬ ‫وجوبي‬ ‫ولوكيل‬ ‫الجم‬ ‫هورية‬ ‫الحرية‬ ‫التقديرية‬ ‫المطلقة‬ ‫إلجرائه‬ ‫م‬ ‫ن‬ ‫عدمه‬ ‫بالتالي‬ ‫فهذه‬ ‫اآللية‬ ‫مفتوحة‬ ‫لكل‬ ‫جرائم‬ ‫الحق‬ ‫العام‬ ‫التي‬ ‫يرتكبها‬ ‫الراشد‬ ‫والمنصوص‬ ‫عليها‬ ‫حصرا‬ ‫في‬ ‫نفس‬ ‫الفصل‬ . ‫فيقوم‬ ‫وكيل‬ ‫الجمهورية‬ ‫بتكييف‬ ‫الفعلة‬ ‫وتوضيح‬ ‫طبيعتها‬ ‫للتوصل‬ ‫إلى‬ ‫تحديد‬ ‫نهائي‬ ‫لنوع‬ ‫الجريمة‬ ‫المرتكبة‬ ‫والعقاب‬ ‫القا‬ ‫نوني‬ ‫المستوجب‬ ‫في‬ ‫حالتها‬ ‫من‬ ‫أجل‬ ‫التثبت‬ ‫والت‬ ‫أكد‬ ‫من‬ ‫قابليتها‬ ‫لتطبيق‬ ‫آلية‬ ‫الصلح‬ ‫من‬ ‫عدمه‬ . ‫وكيل‬ ‫ويعتبر‬ ‫الجمهورية‬ ‫األنسب‬ ‫لتولي‬ ‫هذه‬ ‫المهمة‬ ‫وذلك‬ ‫لما‬ ‫تتوفر‬ ‫له‬ ‫من‬ ‫سلطة‬ ‫ف‬ ‫ي‬ ‫تحديد‬ ‫مآل‬ ‫ومسار‬ ‫النزاع‬ ‫وذلك‬ ‫لقدرته‬ ‫وخبرته‬ ‫في‬ ‫تحديد‬ ‫جدوى‬ ‫إخضاع‬ ‫الجريمة‬ ‫للصلح‬ ‫وبين‬ ‫مدى‬ ‫تجذر‬ ‫النزعة‬ ‫اإلجرامية‬ ‫لدى‬ ‫الفاعل‬ ‫فبعد‬ ‫التكييف‬ ‫يقرر‬ ‫إما‬ ‫عرض‬ ‫الصلح‬ ‫إم‬ ‫ا‬ ‫إثارة‬ ‫الدعوى‬ ‫العمومية‬ ‫أو‬ ‫حفظها‬ .
  • 62.
    ‫بالنزاع‬ ‫القضاء‬ ‫تعهد‬‫عند‬ ‫الصلح‬ :‫الأول‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬ 52 ‫وإلى‬ ‫جانب‬ ‫وكيل‬ ‫الجمهورية‬ ‫فقد‬ ‫خول‬ ‫المشرع‬ ‫إلى‬ ‫األطراف‬ ‫حق‬ ‫طلب‬ ‫وساطة‬ ‫إما‬ ‫من‬ ‫قبل‬ ‫المشتكى‬ ‫به‬ ‫أو‬ ‫ا‬ ‫لمتضرر‬ ‫أو‬ ‫محامي‬ ‫أحدهما‬ . ‫بعد‬ ‫مرحلة‬ ‫عرض‬ ‫الصلح‬ ‫يتولى‬ ‫وكيل‬ ‫الجمهورية‬ ‫تنظيم‬ ‫لقاء‬ ‫بين‬ ‫األطراف‬ ‫و‬ ‫السعي‬ ‫لتوفير‬ ‫مناخ‬ ‫مناسب‬ ‫للتفاوض‬ ‫و‬ ‫تقريب‬ ‫وجهات‬ ‫نظر‬ ‫للخروج‬ ‫باتفاق‬ ‫يراعي‬ ‫فيه‬ ‫جميع‬ ‫المصالح‬ ‫المتعارضة‬ ‫و‬ ‫يحاول‬ ‫التوفيق‬ ‫بينها‬ ‫و‬ ‫في‬ ‫هذا‬ ‫اإلطار‬ ‫نص‬ ‫الفصل‬ 335 ‫رابعا‬ ‫من‬ ‫م‬ ‫ا‬ ‫ج‬ ‫على‬ ‫أن‬ ‫وكيل‬ ‫الجمهورية‬ ‫يبادر‬ ‫باستدعاء‬ ‫الطرفين‬ ‫بالطريقة‬ ‫اإلدارية‬ ‫كما‬ ‫يمكن‬ ‫أ‬ ‫ن‬ ‫يأذن‬ ‫ألحد‬ ‫الطرفين‬ ‫استدعاء‬ ‫األطراف‬ ‫بواسطة‬ ‫عدل‬ ‫منفذ‬ ‫بالتالي‬ ‫ال‬ ‫يمكن‬ ‫إجراء‬ ‫الصلح‬ ‫بالوساطة‬ ‫بعد‬ ‫عرضه‬ ‫إال‬ ‫بعد‬ ‫استدعاء‬ ‫األطراف‬ ‫المتنازعة‬ ‫و‬ ‫هو‬ ‫شرط‬ ‫بديهي‬ ‫نظرا‬ ‫للطب‬ ‫يعة‬ ‫التفاوضية‬ ‫للوساطة‬ . ‫وتعتبر‬ ‫الطريقة‬ ‫الثانية‬ ‫في‬ ‫كيفية‬ ‫استدعاء‬ ‫األطراف‬ ‫منطقية‬ ‫وذلك‬ ‫أن‬ ‫الطرف‬ ‫المتقدم‬ ‫بمطلب‬ ‫في‬ ‫الغرض‬ ‫تفترض‬ ‫فيه‬ ‫أ‬ ‫ن‬ ‫يكون‬ ‫حريصا‬ ‫على‬ ‫إحضار‬ ‫الطرف‬ ‫المقابل‬ ‫و‬ ‫ينجر‬ ‫عن‬ ‫ذلك‬ ‫تحمله‬ ‫لتكاليف‬ ‫هذا‬ ‫اإلجراء‬ ‫من‬ ‫ذلك‬ ‫أجرة‬ ‫عدل‬ ‫تنفيذ‬ 87 ‫وذلك‬ ‫خالفا‬ ‫للمشرع‬ ‫الفرنسي‬ ‫الذي‬ ‫وفي‬ ‫إطار‬ ‫ت‬ ‫بس‬ ‫ي‬ ‫ط‬ ‫إجراءات‬ ‫الوساطة‬ ‫اكتفى‬ ‫باالستدعاء‬ ‫عن‬ ‫طريق‬ ‫رسالة‬ ‫مضمونة‬ ‫الوصول‬ ‫مع‬ ‫اإلعالم‬ ‫بالبلوغ‬ 88 . ‫أما‬ ‫ف‬ ‫يما‬ ‫يهم‬ ‫شكليات‬ ‫االستدعاء‬ ‫فلم‬ ‫ينص‬ ‫المشرع‬ ‫عن‬ ‫شكليات‬ ‫محددة‬ ‫وقد‬ ‫أقرت‬ ‫التطبيقات‬ ‫بأنه‬ ‫يكفي‬ ‫ذكر‬ ‫هويات‬ ‫الم‬ ‫ش‬ ‫ت‬ ‫كي‬ ‫والمشتكى‬ ‫به‬ ‫موضوع‬ ‫االستدعاء‬ ‫وتاريخ‬ ‫الحضور‬ ‫ومكانه‬ ‫وحرصا‬ ‫على‬ ‫تيسير‬ ‫إجراءات‬ ‫الوساطة‬ ‫نالحظ‬ ‫بأن‬ ‫المشرع‬ ‫لم‬ ‫يشترط‬ ‫أجل‬ ‫الستدعاء‬ ‫األطراف‬ ‫تناغما‬ ‫مع‬ ‫الطبيعة‬ ‫االتفاق‬ ‫ية‬ ‫للوساطة‬ . ‫وال‬ ‫يجوز‬ ‫قانونا‬ ‫إبرام‬ ‫الصلح‬ ‫دون‬ ‫حضور‬ ‫األطراف‬ ‫بالتالي‬ ‫حضورهم‬ ‫يمثل‬ ‫تجسيد‬ ‫لموافقتهم‬ ‫على‬ ‫مبدأ‬ ‫الوس‬ ‫اطة‬ ‫وعلى‬ ‫غرار‬ ‫حضور‬ ‫المشتكى‬ ‫به‬ ‫الذي‬ ‫يتسم‬ ‫حسب‬ ‫عبارة‬ ‫نص‬ ‫الفقرة‬ ‫الثانية‬ ‫من‬ ‫الفصل‬ 335 ‫رابعا‬ ‫م‬ . ‫ا‬ . ‫ج‬ ‫بأنه‬ ‫وجوبي‬ ‫شخصي‬ ‫ويجب‬ ‫أن‬ ‫يتم‬ ‫في‬ ‫الموعد‬ ‫المحدد‬ ،‫للصلح‬ ‫بالتا‬ ‫لي‬ ‫تكون‬ ‫االستعانة‬ ‫بمحامي‬ ‫على‬ ‫سبيل‬ ‫االسترشاد‬ ‫دون‬ ‫إنابته‬ ‫للحضور‬ ‫بدال‬ ‫عنه‬ ‫وذلك‬ ‫يعود‬ ‫إلى‬ ‫الهدف‬ ‫التي‬ ‫ترمي‬ ‫إليه‬ ‫الوساطة‬ ‫والتي‬ ‫تتمثل‬ ‫في‬ ‫إذكاء‬ ‫الشعور‬ ‫لدى‬ 87 ‫نجيب‬ ‫محمد‬ ،‫معاوية‬ ‫الجزا‬ ‫المادة‬ ‫في‬ ‫بالوساطة‬ ‫للصلح‬ ‫القانوني‬ ‫المفهوم‬ ‫ئية‬ ،‫وآلياته‬ ‫العدل‬ ‫وزارة‬ ‫أقامتها‬ ‫ندوة‬ ‫اال‬ ‫وحقوق‬ ‫نسان‬ ‫العالي‬ ‫والمعهد‬ ‫للقضاء‬ ، ‫سنة‬ 2003 ، ‫الجزائية‬ ‫المادة‬ ‫في‬ ‫بالوساطة‬ ‫الصلح‬ ‫عنوان‬ ‫تحت‬ . 88 ‫أشرف‬ ،‫عبيد‬ ‫الجريمة‬ ‫منع‬ ‫في‬ ‫المدني‬ ‫المجتمع‬ ‫دور‬ ‫حول‬ ‫ندوة‬ ، ‫بالقاهرة‬ ‫الشرطة‬ ‫أكاديمية‬ ‫في‬ ‫عقدت‬ ، ‫في‬ 12 / 01 / 2005 ، ‫ص‬ 2 .
  • 63.
    ‫بالنزاع‬ ‫القضاء‬ ‫تعهد‬‫عند‬ ‫الصلح‬ :‫الأول‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬ 53 ‫الجاني‬ ‫بالمسؤولية‬ ‫فإن‬ ‫حضور‬ ‫المتضرر‬ ‫جعله‬ ‫المشرع‬ ‫اختياريا‬ ‫كما‬ ‫أقر‬ ‫لفائدته‬ ‫حق‬ ‫االستعانة‬ ‫بمحامي‬ ‫يكلفه‬ ‫بالحضور‬ ‫بدال‬ ‫عنه‬ ‫بمقتضى‬ ‫توكيل‬ ‫خا‬ ‫ص‬ . ‫و‬ ‫في‬ ‫كلتا‬ ‫الحالتين‬ ‫فإن‬ ‫حضور‬ ‫األطراف‬ ‫لعملية‬ ‫الصلح‬ ‫بالوساطة‬ ‫يعتبر‬ ‫ضرورة‬ ‫حتمية‬ ‫لتوفير‬ ‫حظوظ‬ ‫أوفر‬ ‫وفرص‬ ‫أكثر‬ ‫إلمكانية‬ ‫إنجاح‬ ‫المحاولة‬ ‫الصلحية‬ ‫بين‬ ‫الخصوم‬ . ‫تمثل‬ ‫مرحلة‬ ‫التفاوض‬ ‫اإلجراء‬ ‫األولي‬ ‫لغاية‬ ‫الوصول‬ ‫إلى‬ ‫إتمام‬ ‫الصلح‬ ‫والذي‬ ‫تنتهي‬ ‫بتنفيذه‬ ‫ولوك‬ ‫يل‬ ‫الجمهورية‬ ‫في‬ ‫هذه‬ ‫المرحلة‬ ‫أن‬ ‫يشرف‬ ‫على‬ ‫إجراءات‬ ‫الصلح‬ ‫إما‬ ‫بصفة‬ ‫شخصية‬ ‫أو‬ ‫بواسطة‬ ‫أحد‬ ‫مساعديه‬ ‫بحكم‬ ‫أن‬ ‫أعضاء‬ ‫النيابة‬ ‫العمومية‬ ‫يشكلون‬ ‫وحدة‬ ‫ال‬ ‫تتجزأ‬ 89 . ‫وتلعب‬ ‫النيابة‬ ‫العمومية‬ ‫دور‬ ‫الوسيط‬ ‫المحايد‬ ‫كما‬ ‫يتوجب‬ ‫عليها‬ ‫مراعاة‬ ‫حقوق‬ ‫الطرفين‬ ‫دون‬ ‫اتباع‬ ‫أسلوب‬ ‫الضغط‬ ‫على‬ ‫أي‬ ‫طرف‬ ‫منهما‬ ‫وذلك‬ ‫تكريسا‬ ‫لمبدأ‬ ‫الرضا‬ ‫ئي‬ ‫ة‬ ‫التي‬ ‫تقوم‬ ‫عليه‬ ‫الوساطة‬ ‫فهذه‬ ‫األخيرة‬ ‫تتسم‬ ‫بكونها‬ ‫توجيهي‬ ‫ة‬ ‫حيث‬ ‫يطرح‬ ‫من‬ ‫خاللها‬ ‫وكيل‬ ‫الجمهورية‬ ‫اقتراحات‬ ‫وحلول‬ ‫بعد‬ ‫التأكد‬ ‫من‬ ‫تالؤمها‬ ‫مع‬ ‫تطلعاتهما‬ ‫و‬ ‫باألخذ‬ ‫بعين‬ ‫االعتبار‬ ‫نوع‬ ‫الجريمة‬ ‫وجسامتها‬ ‫ومخلفاتها‬ ‫فهو‬ ‫بذلك‬ ‫يسهل‬ ‫عملية‬ ‫التخاطب‬ ‫و‬ ‫الحوار‬ ‫بين‬ ‫المتضرر‬ ‫والمشتكى‬ ‫به‬ ‫وبقدر‬ ‫أهمية‬ ‫دور‬ ‫وكيل‬ ‫الجمهورية‬ ‫للوصول‬ ‫إلى‬ ‫اتفاق‬ ‫يرضي‬ ‫الطرفين‬ ‫فإن‬ ‫ترحيبهما‬ ‫بمشروع‬ ‫االتفاق‬ ‫الصادر‬ ‫عن‬ ‫النيابة‬ 90 ‫وتعبيرهما‬ ‫عن‬ ‫استعدادهما‬ ‫للتنازل‬ ‫عن‬ ‫شيء‬ ‫من‬ ‫حقوقهما‬ ‫ومحاولة‬ ‫االبتعاد‬ ‫عن‬ ‫المشاحنات‬ ‫هو‬ ‫أساسي‬ ‫دافع‬ ‫إلضفاء‬ ‫الصبغ‬ ‫ا‬ ‫ة‬ ‫لتعاقد‬ ‫ي‬ ‫ة‬ ‫على‬ ‫الصلح‬ ‫بالوس‬ .‫اطة‬ ‫وبالوصول‬ ‫إلى‬ ‫مرحلة‬ ‫إتمام‬ ‫الصلح‬ ‫يتوجب‬ ‫تضمين‬ ‫االتفاق‬ ‫في‬ ‫محضر‬ ‫خاص‬ ‫تمسكه‬ ‫كتابة‬ ‫النيابة‬ ‫العمومية‬ ‫ورغم‬ ‫سكوت‬ ‫المشرع‬ ‫عن‬ ‫اشتراط‬ ‫شكلية‬ ‫معينة‬ ‫لهذا‬ ‫االتفاق‬ ‫ف‬ ‫إن‬ ‫على‬ ‫ه‬ ‫التطبيقي‬ ‫المستوى‬ ‫يتبين‬ ‫وجوبية‬ ‫الشكل‬ ‫الكتابي‬ ‫حيث‬ ‫تحر‬ ‫يتم‬ ‫ير‬ ‫محضر‬ ‫محرر‬ ‫في‬ ‫الغر‬ ‫ض‬ ‫والك‬ ‫ت‬ ‫ابة‬ ‫هنا‬ ‫تعتبر‬ ‫شرط‬ ‫صحة‬ ‫الصلح‬ ‫بالوساطة‬ ‫ووسيلة‬ ‫إثبات‬ ‫له‬ . ‫أما‬ ‫بخصوص‬ ‫مضمون‬ ‫المحضر‬ ‫فقد‬ ‫نص‬ ‫الفصل‬ 335 ‫خامسا‬ ‫من‬ ‫مجلة‬ ‫اإلجراءات‬ ‫الجزائية‬ ‫على‬ ‫بيانات‬ ‫محددة‬ ‫وجب‬ ‫التنصيص‬ ‫عليها‬ ‫وتتعلق‬ ‫أساسا‬ ‫باإللتزامات‬ ‫المحمولة‬ ‫على‬ ‫طرفي‬ ‫الخصومة‬ ‫بموجب‬ ،‫االتفاق‬ ‫النتائج‬ ‫المترتبة‬ ‫عنها‬ ‫إلى‬ ‫ج‬ ‫انب‬ ‫تحديد‬ ‫آجال‬ ‫تنفيذ‬ ‫االلتزامات‬ ‫الواردة‬ ‫بك‬ ‫ت‬ ‫ب‬ ‫الصلح‬ ‫من‬ ‫طرف‬ ‫وكيل‬ ‫الجمهورية‬ ‫بشرط‬ ‫عدم‬ ‫تجاوزها‬ ‫لمدة‬ ‫ستة‬ 89 ‫عمارة‬ ‫ليلى‬ ، ‫سابق‬ ‫مرجع‬ ، ‫ص‬ 28 . 90 ‫ذياب‬ ‫عزالدين‬ ‫حسن‬ ، ‫النزاعات‬ ‫لفض‬ ‫وسيلة‬ ‫الصلح‬ " ،" ‫بتونس‬ ‫السياسية‬ ‫والعلوم‬ ‫الحقوق‬ ‫كلية‬ ، ‫ص‬ 231 .
  • 64.
    ‫بالنزاع‬ ‫القضاء‬ ‫تعهد‬‫عند‬ ‫الصلح‬ :‫الأول‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬ 54 ‫أشهر‬ ‫من‬ ‫إمضائه‬ ‫وتأكيدا‬ ‫على‬ ‫رغبة‬ ‫المشرع‬ ‫في‬ ‫إنجا‬ ‫ح‬ ‫الصلح‬ ‫فق‬ ‫د‬ ‫أجاز‬ ‫تمديد‬ ‫هذا‬ ‫األجل‬ ‫مرة‬ ‫واحدة‬ ‫لمدة‬ ‫ثالثة‬ ‫أشهر‬ ‫شرط‬ ‫إثبات‬ ‫الضرورة‬ ‫القصوى‬ ‫لهذا‬ ‫تمديد‬ ‫بالتالي‬. ‫يتوجب‬ ‫على‬ ‫وكيل‬ ‫الجمهورية‬ ‫توضيح‬ ‫مقتضيات‬ ‫القانون‬ ‫بخصوص‬ ‫الصلح‬ ‫المصادق‬ ‫عليه‬ ‫والنتائج‬ ‫المترتبة‬ ‫عنه‬ ‫وجزاء‬ ‫عدم‬ ‫تنفيذه‬ ‫لفائدة‬ ‫الخصوم‬ ‫ثم‬ ‫يتولى‬ ‫إمضاء‬ ‫المحضر‬ ‫برفقة‬ ‫كاتبه‬ ‫بعد‬ ‫إمضاء‬ ‫الطرفين‬ ‫وعند‬ ‫االقتضاء‬ ‫امضا‬ ‫ء‬ ‫ال‬ ‫محامي‬ ‫والمترجم‬ 91 . ‫أما‬ ‫عن‬ ‫انقضاء‬ ‫الدعوى‬ ‫العمومية‬ ‫بنهاية‬ ‫اآلجال‬ ‫المحددة‬ ‫في‬ ‫تحقق‬ ‫ذلك‬ ‫إما‬ ‫بتنفي‬ ‫ذ‬ ‫الصلح‬ ‫في‬ ‫أجله‬ ‫كليا‬ ‫أو‬ ‫في‬ ‫صورة‬ ‫فشل‬ ‫تنفيذه‬ ‫بسبب‬ ‫المتضرر‬ ‫إال‬ ‫أنه‬ ‫في‬ ‫الصورة‬ ‫تقاع‬ ‫س‬ ‫المشتكى‬ ‫به‬ ‫عن‬ ‫تحرير‬ ‫الصلح‬ ‫أو‬ ‫رفض‬ ‫التنفيذ‬ ‫كليا‬ ‫في‬ ‫األجل‬ ‫يكون‬ ‫على‬ ‫وكيل‬ ‫الجمهور‬ ‫ية‬ ‫االجتهاد‬ ‫من‬ ‫جديد‬ ‫في‬ ‫تقرير‬ ‫مآل‬ ‫الشكاية‬ ‫وفق‬ ‫أحكام‬ ‫الفصل‬ 335 ‫ج‬ ‫ا‬ ‫م‬ . 91 ‫بالضياف‬ ‫مليكة‬ ، "‫الصلح‬ ‫وجوبية‬ " ، ‫التمرين‬ ‫ختم‬ ‫محاضرة‬ ، ‫القضائية‬ ‫للسنة‬ 2012 - 2013 ‫ص‬ ، 32 .
  • 65.
    ‫بالنزاع‬ ‫القضاء‬ ‫تعهد‬‫عند‬ ‫الصلح‬ :‫الأول‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬ 55 ‫تدعم‬ ‫اهتمام‬ ‫المشرع‬ ‫التونسي‬ ‫بالصلح‬ ‫بجعله‬ ‫إجراء‬ ‫وجوبي‬ ‫في‬ ‫القضايا‬ ‫في‬ ‫بعض‬ ‫األحيان‬ ‫وذلك‬ ‫باستدعاء‬ ‫األطراف‬ ‫أوال‬ ‫للصلح‬ ‫ثم‬ ‫عند‬ ‫التعذر‬ ‫للحكم‬ ‫و‬ ‫ب‬ ‫جعله‬ ‫إجراء‬ ‫اخ‬ ‫تياري‬ ‫في‬ ‫أخرى‬ ‫وتشمل‬ ‫الوجوبية‬ ‫عديد‬ ‫الميادين‬ ‫أهمها‬ ‫النزاعات‬ ‫أمام‬ ‫قاضي‬ ‫الناحية‬ ‫والنزا‬ ‫عات‬ ‫األسرية‬ ‫والنزاعات‬ ‫الشغلية‬ ‫وتبقى‬ ‫اختيارية‬ ‫إن‬ ‫نص‬ ‫عليها‬ ‫المشرع‬ ‫صراحة‬ ‫في‬ ‫ميادين‬ ‫أخرى‬ ‫كالنزاعات‬ ‫التجارية‬ ‫واإلجراءات‬ ‫الجماعية‬ ‫كما‬ ‫جعل‬ ‫من‬ ‫الصلح‬ ‫سببا‬ ‫من‬ ‫أسباب‬ ‫انقضاء‬ ‫الدعوى‬ ‫العمومية‬ ‫في‬ ‫صور‬ ‫محددة‬ ‫حصرا‬ . ‫وسواء‬ ‫كان‬ ‫الصلح‬ ‫جوازيا‬ ‫أو‬ ‫وجوبيا‬ ‫فدور‬ ‫القاضي‬ ‫في‬ ‫الوصو‬ ‫ل‬ ‫بالطرفين‬ ‫إلى‬ ‫إمضاء‬ ‫هذا‬ ‫الصلح‬ ‫العدالة‬ ‫فرض‬ ‫الذي‬ ‫هو‬ ‫التعاقدية‬ ‫عن‬ ‫وميزها‬ ‫القانون‬ ‫كلمة‬ ‫بقول‬ ،‫بحكم‬ ‫تنتهي‬ ‫التي‬ ‫القضائية‬ ‫العدالة‬ ‫وليس‬ ‫بإرادة‬ .‫األطراف‬ ‫لألطر‬ ‫حثه‬ ‫خالل‬ ‫من‬ ‫وديا‬ ‫النزاعات‬ ‫لفض‬ ‫السعي‬ ‫في‬ ‫للقاضي‬ ‫الهام‬ ‫الدور‬ ‫هذا‬ ‫ورغم‬ ‫اف‬ ‫جميع‬ ‫في‬ ‫الصلح‬ ‫طريق‬ ‫لسلوك‬ ‫الخص‬ ‫مراحل‬ ‫اللذين‬ ‫والوقت‬ ‫المكان‬ ‫وفي‬ ‫ومة‬ ‫مناس‬ ‫يراهما‬ ‫بين‬ ‫إال‬ ،‫لذلك‬ ‫مهمة‬ ‫من‬ ‫الصلح‬ ‫جعل‬ ‫أن‬ ‫أدى‬ ‫القضاة‬ ‫نتيجة‬ ‫إلى‬ ‫حيث‬ ‫عكسية‬ ‫شكل‬ ‫في‬ ‫زيادة‬ ‫ا‬ ‫لضغط‬ ‫ر‬ ‫يكون‬ ‫الصلح‬ ‫بفشل‬ ‫إذ‬ .‫المتراكمة‬ ‫القضايا‬ ‫عدد‬ ‫في‬ ‫التخفيف‬ ‫عن‬ ‫عوضا‬ ‫المحاكم‬ ‫على‬ ‫جوعها‬ ‫لالحتكام‬ ‫إليه‬ ‫بين‬ ‫والفصل‬ ‫فيها‬ ‫فقد‬ ‫لذلك‬ ‫المتنازعين‬ ‫من‬ ‫كان‬ ‫جعل‬ ‫األجدر‬ ‫الص‬ ‫مهمة‬ ‫موكولة‬ ‫لح‬ ‫الصلحية‬ ‫المحاولة‬ ‫نجاح‬ ‫في‬ ‫أكثر‬ ‫نسب‬ ‫لضمان‬ ‫المجال‬ ‫هذا‬ ‫في‬ ‫مختصين‬ ‫قضاة‬ ‫إلى‬ ‫وتفادي‬ ‫بذل‬ ‫ال‬ ‫جهد‬ .‫له‬ ‫نتيجة‬ ‫غير‬ ‫أن‬ ‫فكرة‬ ‫تخفيف‬ ‫العبء‬ ‫عن‬ ‫الجهات‬ ‫القضائية‬ ‫ال‬ ‫يمكن‬ ‫أن‬ ‫تشكل‬ ‫خلفية‬ ‫المشرع‬ ‫الوحيدة‬ ‫في‬ ‫اعتماد‬ ،‫الصلح‬ ‫إذ‬ ‫هناك‬ ‫خلفية‬ ‫أخرى‬ ‫قد‬ ‫تفوقها‬ ‫أهمية‬ ‫وتتمثل‬ ‫أساسا‬ ‫في‬ ‫فسح‬ ‫المجال‬ ‫أمام‬ ‫المتخاصمين‬ ‫للتكفل‬ ‫ب‬ ‫نزاعهم‬ ،‫مباشرة‬ ‫فنظرا‬ ‫لمزايا‬ ‫الصلح‬ ‫فقد‬ ‫مكن‬ ‫المشرع‬ ‫أطراف‬ ‫النزاع‬ ‫اللجوء‬ ‫للصلح‬ ‫كوسيلة‬ ‫لفض‬ ‫النزاع‬ ‫من‬ ‫خالل‬ ‫اتخاذ‬ ‫األفراد‬ ‫من‬ ‫عقد‬ ‫الصلح‬ ‫أداة‬ ‫لحل‬ ‫النزاع‬ ‫القائم‬ ‫بينهم‬ ‫كما‬ ‫تبناه‬ ‫المشرع‬ ‫في‬ ‫مجال‬ ‫القانون‬ ‫الج‬ ‫زائ‬ ‫ي‬ ‫االقتصادي‬ ‫وكرسه‬
  • 66.
    ‫بالنزاع‬ ‫القضاء‬ ‫تعهد‬‫عند‬ ‫الصلح‬ :‫الأول‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬ 56 ‫في‬ ‫جل‬ ‫النصوص‬ ‫القانونية‬ ‫المنظمة‬ ‫له‬ ‫سواء‬ ‫ما‬ ‫يتعلق‬ ‫منه‬ ‫بالميادين‬ ‫االقتصادية‬ ‫العامة‬ ‫توجيهية‬ ‫والحمائية‬ ‫أو‬ ‫الميادين‬ ‫االقتصادية‬ ‫القطاعية‬ ‫وقد‬ ‫ثبتت‬ ‫نجاعة‬ ‫الصلح‬ ‫من‬ ‫خالل‬ ‫انسجامه‬ ‫ومالئمته‬ ‫ألحكام‬ ‫القانون‬ ‫الجزائ‬ ‫ي‬ ‫االقتصادي‬ ‫وتحقيق‬ ‫جدواه‬ ‫القانوني‬ ‫س‬ ‫واء‬ ‫بالنسبة‬ ‫للمخالف‬ ‫أو‬ ‫لإلدارة‬ .
  • 67.
  • 68.
    ‫خصوم‬‫ل‬‫ا‬ ‫بين‬ ‫التلقائي‬‫الصلح‬ :‫الثاني‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬ 57 ‫يعتبر‬ ‫الصلح‬ ‫اتفاق‬ ‫ارادي‬ ‫بين‬ ‫الخصوم‬ ‫في‬ ‫غياب‬ ‫أي‬ ‫تدخل‬ ‫من‬ ‫القاضي‬ ‫لفض‬ ،‫النزاع‬ ‫فالصلح‬ ‫التلقائي‬ ‫يمكن‬ ‫أن‬ ‫يشمل‬ ‫تنظيم‬ ‫الصلح‬ ‫اإلداري‬ ‫الذي‬ ‫يشمل‬ ‫اإلدارة‬ ‫والمخالف‬ ‫كما‬ ‫يمكن‬ ‫أن‬ ‫يتجسد‬ ‫في‬ ‫شكل‬ ‫عقد‬ ‫مسمى‬ ‫خاضع‬ ‫لألحكام‬ ‫العامة‬ ‫لمجلة‬ ‫االلتزامات‬ ‫والعقود‬ ‫إضافة‬ ‫إلى‬ ‫بعض‬ ‫األحكام‬ ‫الخاصة‬ ‫به‬ . : ‫يلعب‬ ‫القاضي‬ ‫في‬ ‫الصلح‬ ‫القضائي‬ ‫دورا‬ ‫ال‬ ‫يمكن‬ ‫نكرانه‬ ‫كما‬ ‫سبق‬ ‫أن‬ ،‫بينا‬ ‫إال‬ ‫أنه‬ ‫وبتطور‬ ‫الجريمة‬ ‫االقتصادية‬ ‫والمالية‬ ‫وتضاعفها‬ ‫صار‬ ‫تدخل‬ ‫الدولة‬ ‫من‬ ‫خ‬ ‫الل‬ ‫إداراتها‬ ‫ضرورة‬ ‫ملحة‬ ‫لمواكبة‬ ‫ديناميكية‬ ‫الميدان‬ ‫االقتصادي‬ . ‫بالتالي‬ ‫فإن‬ ‫المالئمة‬ ‫بين‬ ‫الظواهر‬ ‫االقتصادية‬ ‫والقواعد‬ ‫القانونية‬ ‫هو‬ ‫أمر‬ ‫في‬ ‫غ‬ ‫اية‬ ‫األهمية‬ ‫وهو‬ ‫شرط‬ ‫لسالمة‬ ‫الحياة‬ ‫الحديثة‬ ‫حيث‬ ‫قادت‬ ‫إلى‬ ‫تغير‬ ‫مهام‬ ‫الدولة‬ ‫واتساع‬ ‫م‬ ‫جالها‬ . ‫بيد‬ ‫أن‬ ‫تعايش‬ ‫قواعد‬ ‫القانون‬ ‫عامة‬ ‫م‬ ‫ع‬ ‫المعطيات‬ ‫االقتصادية‬ ‫ليس‬ ‫باألمر‬ ‫الهين‬ ‫فخالف‬ ‫للسياسة‬ ‫الجزائية‬ ‫التي‬ ‫تنتهج‬ ‫تشديد‬ ‫الجزاء‬ ‫و‬ ‫العقوبات‬ ‫على‬ ‫المخالفين‬ ‫سعى‬ ‫ا‬ ‫لمشرع‬ ‫جاهدا‬ ‫إلى‬ ‫تحقيق‬ ‫التوازن‬ ‫بين‬ ‫ثوابت‬ ‫القواعد‬ ‫الموضوعية‬ ‫و‬ ‫االجرائية‬ ‫للقانون‬ ‫الجز‬ ‫ائي‬ ‫التقليدي‬ ‫و‬ ‫مقتضيات‬ ‫السياسة‬ ‫االقتصادية‬ ‫التي‬ ‫ارتأتها‬ ‫الد‬ ‫ولة‬ ‫حيث‬ ‫خول‬ ‫إلى‬ ‫جانب‬ ‫النيابة‬ ‫العمومية‬ ‫لبعض‬ ‫اإلدارات‬ ‫استثنائيا‬ ‫تحريك‬ ‫الدعوى‬ ‫العمومية‬ ‫الناشئة‬ ‫عن‬ ‫مخالفة‬ ‫التشريعات‬ ‫الخاصة‬ ‫ذات‬ ‫الطابع‬ ‫الجزائي‬ ‫كما‬ ‫لها‬ ‫تسويتها‬ ‫بمقضى‬ ‫آلية‬ ‫الصلح‬ ‫التي‬ ‫طا‬ ‫لت‬ ‫عديد‬ ‫المجاالت‬ . ‫و‬ ‫قد‬ ‫تم‬ ‫تحديد‬ ‫الجهات‬ ‫المختصة‬ ‫بإجراء‬ ‫الصلح‬ ‫عرضه‬ ‫أو‬ ‫قبوله‬ ‫أو‬ ‫رفض‬ ‫ه‬ .‫خاصة‬ ‫بنصوص‬ ‫ا‬ ‫إن‬ ‫قرار‬ ‫هذه‬ ‫اآللية‬ ‫يرجع‬ ‫لكون‬ ‫القوانين‬ ‫الجزائية‬ ‫و‬ ‫القانون‬ ‫الجزائي‬ ‫االقتصادي‬ ‫تهدف‬ ‫إلى‬ ‫إعادة‬ ‫التوازن‬ ‫االجتماعي‬ ‫و‬ ‫االقتصادي‬ ‫دون‬ ‫زجر‬ ‫المخالفا‬ ‫فكما‬ ،‫ت‬ ‫عهدنا‬ ‫إلى‬ ‫حدود‬ ‫الثالثينات‬ ‫من‬ ‫القرن‬ ‫الماضي‬ ‫في‬ ‫تونس‬ ‫بأن‬ ‫جمع‬ ‫الموارد‬ ‫الجبائية‬ ‫في‬ ‫تونس‬ ‫المتك‬ ‫ونة‬ ‫باألخص‬ ‫من‬ ‫الضرائب‬ ‫الفالحية‬ ‫و‬ ‫العقارية‬ ‫كان‬ ‫يقع‬ ‫عبر‬ ‫حمالت‬ ‫عسكرية‬ ‫موسمية‬ ‫ذات‬ ‫صبغة‬ ‫قمعية‬ ‫تشارك‬ ‫فيها‬ ‫القبائل‬ ‫الحليفة‬ ‫للسلطة‬ ‫المركزية‬ ‫التي‬ ‫كان‬ ‫على‬ ‫رأسها‬ ‫الباي‬ 92 . 92 ‫االجتماعية‬ ‫العدالة‬ ‫قيام‬ ‫في‬ ‫دوره‬ ‫و‬ ‫التونسي‬ ‫الجبائي‬ ‫النظام‬ Https://ftdes.net
  • 69.
    ‫خصوم‬‫ل‬‫ا‬ ‫بين‬ ‫التلقائي‬‫الصلح‬ :‫الثاني‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬ 58 ‫غير‬ ‫أنه‬ ‫وبتطور‬ ‫وبانتقال‬ ‫المجتمع‬ ‫من‬ ‫تقليدي‬ ‫إلى‬ ‫حداثي‬ ‫فقد‬ ‫سعى‬ ‫المشرع‬ ‫إلى‬ ‫إضفاء‬ ‫عديد‬ ‫اإلصالحات‬ ‫في‬ ‫ال‬ ‫نظام‬ ‫الجبائي‬ ‫من‬ ‫خالل‬ ‫إعتماد‬ ‫سياسة‬ ‫إعادة‬ ‫االدماج‬ ‫من‬ ‫جديد‬ ‫في‬ ‫الطريق‬ ‫المرسوم‬ ‫تماشيا‬ ‫مع‬ ‫سياسة‬ ‫نزع‬ ‫العقاب‬ ‫التي‬ ‫تسعى‬ ‫إلى‬ ‫إضعاف‬ ‫رد‬ ‫الف‬ ‫عل‬ ‫االجتماعي‬ ‫واكسائه‬ ‫طابع‬ ‫التسامح‬ ‫في‬ ‫المعامالت‬ . ‫ومن‬ ‫األسباب‬ ‫التي‬ ‫دفعت‬ ‫إلى‬ ‫تبني‬ ‫آلية‬ ‫الصلح‬ ‫في‬ ‫فض‬ ‫النزاعات‬ ‫في‬ ‫الميدان‬ ‫الجزا‬ ‫ئي‬ ‫االقت‬ ‫صادي‬ ‫نجد‬ ‫عدم‬ ‫قدرة‬ ‫استيعاب‬ ‫التضخم‬ ‫المتزايد‬ ‫للجرائم‬ ‫والدعاوى‬ ‫العمومية‬ ‫من‬ ‫ط‬ ‫رف‬ ‫القضاء‬ ‫وتعتبر‬ ‫اإلدارة‬ ‫الحل‬ ‫المناسب‬ ‫لتجاوز‬ ‫هذا‬ ‫الخلل‬ ‫حيث‬ ‫تتسم‬ ‫بالدراية‬ ‫التقني‬ ‫ة‬ ‫للمخالفات‬ ‫بما‬ ‫يساهم‬ ‫في‬ ‫فاعلية‬ ‫وسرعة‬ ‫فض‬ ‫النزاع‬ ‫وهو‬ ‫ما‬ ‫تفتقره‬ ‫النيابة‬ ‫العمومية‬ . ‫كما‬ ‫تبرز‬ ‫أهمية‬ ‫اللجوء‬ ‫للص‬ ‫لح‬ ‫وتتدعم‬ ‫من‬ ‫خالل‬ ‫مزاياه‬ ‫المزدوجة‬ ‫لكل‬ ‫من‬ ‫اإلدارة‬ ‫و‬ ‫المخالف‬ . ‫فبالنسبة‬ ‫لإلدارة‬ ‫فهو‬ ‫يؤدي‬ ‫إلى‬ ‫تجنيبها‬ ‫مخاطر‬ ‫طول‬ ‫اإلجراءات‬ ‫القضائية‬ ‫وبطئها‬ ‫مما‬ ‫يوفر‬ ‫لها‬ ‫موارد‬ ‫مالية‬ ‫هامة‬ ‫أما‬ ‫بالنسبة‬ ‫للمخالف‬ ‫فيحميه‬ ‫من‬ ‫قسوة‬ ‫العق‬ ‫وبات‬ ‫المقررة‬ ‫قانونا‬ ‫وقيد‬ ‫اسمه‬ ‫في‬ ‫صحيفة‬ ‫السوابق‬ . ‫حاز‬ ‫ال‬ ‫صلح‬ ‫اإلداري‬ ‫في‬ ‫التشريعات‬ ‫المقارنة‬ ‫وأهمها‬ ‫في‬ ‫التشريع‬ ‫الفرنسي‬ ‫على‬ ‫أهمية‬ ‫كبرى‬ ‫في‬ ‫فض‬ ‫النزاعات‬ ‫اإلدارية‬ ‫حيث‬ ‫قام‬ ‫المشرع‬ ‫الفرنسي‬ ‫بإنشاء‬ ‫اللجنة‬ ‫االستشارية‬ ‫للتسوية‬ ‫الودية‬ ‫بموجب‬ ‫المرسوم‬ ‫الصادر‬ ‫في‬ 1907 ‫تشكيل‬ ‫لجنة‬ ‫للبحث‬ ‫في‬ ‫المنازعات‬ ‫والخالفات‬ ‫الناشئة‬ ‫عن‬ ‫العقود‬ ‫اإلداري‬ ‫ة‬ 93 . ‫أنه‬ ‫كما‬ ‫طبقا‬ ‫لقوانين‬ ‫اإلصالح‬ ‫القضائي‬ ‫التي‬ ‫شهدتها‬ ‫البالد‬ ‫في‬ 1987 ‫فقد‬ ‫عمل‬ ‫المشرع‬ ‫الفرنسي‬ ‫على‬ ‫إعطائها‬ ‫اهمية‬ ‫كبرى‬ ‫ألحكام‬ ‫التسوية‬ ‫الودية‬ ‫للمنازعات‬ ‫اإلدار‬ ‫ية‬ ‫العقدية‬ ‫وغير‬ ‫العقدية‬ ‫وقد‬ ‫اختلفت‬ ‫مجاالت‬ ‫تطبيقه‬ ‫حيث‬ ‫تم‬ ‫تكريسه‬ ‫في‬ ‫النزاع‬ ‫المترت‬ ‫ب‬ ‫على‬ ‫إلغاء‬ ‫العقد‬ ‫اإلدا‬ ‫ري‬ ‫وفي‬ ‫نطاق‬ ‫الوظيفة‬ ‫العامة‬ ‫إضافة‬ ‫إلى‬ ‫مجاالت‬ ‫محددة‬ ‫أخرى‬ ‫كالض‬ ‫رائب‬ ‫والصيد‬ ‫والغابات‬ ‫وحتى‬ ‫في‬ ‫عقود‬ ‫األشغال‬ ‫العامة‬ . ‫أما‬ ‫في‬ ‫التشريعات‬ ‫العربية‬ ‫و‬ ‫تحديدا‬ ‫التشريع‬ ‫المصري‬ ‫الذي‬ ‫من‬ ‫بالرغم‬ ‫افتق‬ ‫اره‬ ‫لنصوص‬ ‫صريحة‬ ‫تجيز‬ ‫اللجوء‬ ‫للصلح‬ ‫في‬ ‫المنازعات‬ ‫اإلدارية‬ ‫فقد‬ ‫ا‬ ‫تم‬ ‫وضع‬ ‫نموذج‬ ‫ل‬ ‫لتصالح‬ ‫سنة‬ 1997 ‫من‬ ‫خالل‬ ‫قانون‬ ‫عدد‬ 159 ‫الصادر‬ ‫في‬ 8 / 12 / 1997 ‫الذي‬ ‫و‬ ‫من‬ 93 ‫حسن‬ ‫نجالء‬ ، ‫اإلدارية‬ ‫المنازعات‬ ‫في‬ ‫التحكيم‬ ، ،‫الثانية‬ ‫الطبعة‬ ‫العربية‬ ‫النهضة‬ ‫دار‬ ، ‫القاهرة‬ 2003 - 2004 ، ‫ص‬ 39 .
  • 70.
    ‫خصوم‬‫ل‬‫ا‬ ‫بين‬ ‫التلقائي‬‫الصلح‬ :‫الثاني‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬ 59 ‫خالله‬ ‫أجاز‬ ‫القانون‬ ‫التصالح‬ ‫في‬ ‫المنازعات‬ ‫القائمة‬ ‫بين‬ ‫مصلحة‬ ‫الضرائب‬ ‫الممولين‬ ‫و‬ 94 ‫النزاعات‬ ‫وتلك‬ ‫تقييمها‬ ‫أو‬ ‫الضريبة‬ ‫بتقدير‬ ‫المتعلقة‬ 95 . ‫تعددت‬ ‫المحاوالت‬ ‫الفقهية‬ ‫لتعريف‬ ‫الجريمة‬ ‫االقتصادية‬ ‫و‬ ‫في‬ ‫ه‬ ‫ذا‬ ‫اإلطار‬ ‫جاء‬ ‫تعريف‬ ‫الفقيه‬ VRIj " ‫الجريمة‬ ‫االقتصادية‬ ‫هي‬ ‫الجريمة‬ ‫الموجهة‬ ‫ضد‬ ‫اإلدارة‬ ‫المكلفة‬ ‫بتطبيق‬ ‫القانون‬ ‫االقتصادي‬ ‫و‬ ‫السياسة‬ ‫االقتصادية‬ ‫و‬ ‫حماية‬ ‫النظام‬ ‫العام‬ ‫االقتصادي‬ 96 . ‫وعموما‬ ‫فإن‬ ‫الجريمة‬ ‫االقتصادي‬ ‫هي‬ ‫كل‬ ‫عمل‬ ‫أو‬ ‫امتناع‬ ‫يقع‬ ‫مخالفة‬ ‫القواعد‬ ‫المقررة‬ ‫لتنظيم‬ ‫أ‬ ‫و‬ ‫حماية‬ ‫السياسية‬ ‫االقتصادية‬ ‫للدولة‬ ‫ويقصد‬ ‫بهذه‬ ‫األخيرة‬ ‫كل‬ ‫ما‬ ‫يتعلق‬ ‫باتخاذ‬ ‫القرارات‬ ‫الخاصة‬ ‫باالختيار‬ ‫بين‬ ‫الوسائل‬ ‫المختلفة‬ ‫التي‬ ‫يملكها‬ ‫المجتمع‬ ‫لتحقيق‬ ‫أهداف‬ ‫اقتصادية‬ ‫واجتماعية‬ ‫معينة‬ ، ‫والسياسة‬ ‫االقتصادية‬ ‫ترسمها‬ ‫الدولة‬ ‫بقوانين‬ ‫أو‬ ‫مراسيم‬ ‫وقرارات‬ ‫و‬ ‫ه‬ ‫ي‬ ‫تختلف‬ ‫باختالف‬ ‫النظام‬ ‫االقتصادي‬ ‫الذي‬ ‫تتبعه‬ ‫ويقسم‬ ‫النظام‬ ‫العام‬ ‫االقتصادي‬ ‫حسب‬ ‫العميد‬ Carbonnier ‫ال‬ ‫ى‬ ‫نظام‬ ‫اقتصادي‬ ‫حمائي‬ ‫و‬ ‫نظام‬ ‫اقتصادي‬ .‫توجيهي‬ 97 ‫وقد‬ ‫أثبتت‬ ‫التجارب‬ ‫توجه‬ ‫عديد‬ ‫الدول‬ ‫ومن‬ ‫ضمنهم‬ ‫تونس‬ ‫إلى‬ ‫الدمج‬ ‫بينهما‬ ‫في‬ ‫إطار‬ ‫سياسة‬ ‫اقتصادية‬ ‫مختلطة‬ ‫تهدف‬ ‫لحماية‬ ‫اقتصاد‬ ‫الدولة‬ . ‫وتبرز‬ ‫أهمية‬ ‫الصلح‬ ‫إلى‬ ‫اللجوء‬ ‫من‬ ‫وتتدعم‬ ‫مزاياه‬ ‫كثرة‬ ‫ال‬ ‫في‬ ‫الصلح‬ ‫يتميز‬ ‫حيث‬ ‫قانون‬ ‫االقتصادي‬ ‫الجزائي‬ ‫ميدانه‬ ‫خالل‬ ‫من‬ ‫نستشفها‬ ‫الخصوصية‬ ‫من‬ ‫بنوع‬ ( ‫المبحث‬ ‫األول‬ ) ‫وت‬ ‫تأكد‬ ‫من‬ ‫خالل‬ ‫القانون‬ ‫نظامه‬ ‫ي‬ ( ‫المبحث‬ ‫الثاني‬ ) . ‫تكريسا‬ ‫للسياسة‬ ‫الجزائية‬ ‫المختلطة‬ ‫التي‬ ‫ت‬ ‫مزج‬ ‫بين‬ ‫الص‬ ‫بغ‬ ‫ة‬ ‫الزجرية‬ ‫واللين‬ ‫في‬ ‫تنظيم‬ ‫العالقات‬ ‫التي‬ ‫تجمع‬ ‫بين‬ ‫الفرد‬ ‫واإلدارة‬ ‫أن‬ ‫وباعتبار‬ ‫في‬ ‫مستقرة‬ ‫مؤسسة‬ ‫الجزائي‬ ‫الصلح‬ ‫الجزائي‬ ‫القانون‬ ‫النزاعات‬ ‫لفض‬ ‫مثلى‬ ‫كطريقة‬ ‫اعتماده‬ ‫تم‬ ‫االقتصادي‬ ‫لتناسبه‬ ‫وذلك‬ ‫مع‬ ‫االقتصادية‬ ‫الجريمة‬ ‫خصوصية‬ . ‫فض‬ ‫في‬ ‫اآللية‬ ‫هذه‬ ‫المشرع‬ ‫كرس‬ ‫فكما‬ ‫الميدان‬ ‫نزاعات‬ 94 ‫سامح‬ ‫كريم‬ ‫أسامة‬ ، ‫اإلدارية‬ ‫المنازعات‬ ‫تسوية‬ ‫في‬ ‫الصلح‬ ‫دور‬ ‫(دراسة‬ ‫مقارنة‬ ) ، 2020 ‫ص‬ 157 95 ‫زينب‬ ‫ماجد‬ ، ‫الطبيع‬ ‫االداري‬ ‫النطاق‬ ‫في‬ ‫للصلح‬ ‫القانونية‬ ‫ة‬ – ‫دراسة‬ ،‫مقارنة‬ ‫كلية‬ .‫القانون‬ ‫ص‬ ‫بابل‬ ‫جامعة‬ 318 96 le droit pénal économique Ridp n 3 1953 p 726 97 Carbonnier jean les obligations Paris 1996'l' introduction
  • 71.
    ‫خصوم‬‫ل‬‫ا‬ ‫بين‬ ‫التلقائي‬‫الصلح‬ :‫الثاني‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬ 60 ‫فروعه‬ ‫بمختلف‬ ‫االقطاعي‬ ‫االقتصادي‬ ‫ذلك‬ ‫ومن‬ ‫الفالحي‬ ‫الميدان‬ ‫في‬ ‫وخاصة‬ ‫قطاع‬ ‫الغابات‬ ، ‫الميدان‬ ‫البحري‬ ‫والميدان‬ ‫البري‬ ‫حيث‬ ‫جاء‬ ‫بالفصل‬ 134 ‫من‬ ‫مجلة‬ ‫الغابات‬ ‫أنه‬ ‫يجوز‬ ‫لإلدارة‬ ‫العامة‬ ‫للغابات‬ ‫أن‬ ‫تصالح‬ ‫على‬ ‫الجنح‬ ‫والمخالفات‬ ‫التي‬ ‫ترتكب‬ ‫بالغابات‬ . ‫كما‬ ‫أشار‬ ‫الف‬ ‫صل‬ 198 ‫من‬ ‫نفس‬ ‫المجلة‬ ‫أن‬ ‫الفصل‬ ‫المذكور‬ ‫يقع‬ ‫أيضا‬ ‫تطبيقه‬ ‫على‬ ‫مخالفات‬ ‫نظام‬ ‫الصيد‬ ‫البر‬ .‫ي‬ ‫أما‬ ‫فيما‬ ‫يتعلق‬ ‫بمجال‬ ‫الصيد‬ ‫البحري‬ ‫فقد‬ ‫كرس‬ ‫المشرع‬ ‫الصلح‬ ‫صلب‬ ‫الفصلين‬ 98 41 ‫و‬ 42 ‫من‬ ‫القانون‬ ‫عدد‬ 13 ‫المؤرخ‬ ‫في‬ 31 ‫جانفي‬ 1994 ‫و‬ ‫المتعلق‬ ‫بممارسة‬ ‫الصيد‬ ‫البحري‬ ‫و‬ ‫المتمم‬ ‫بقانون‬ ‫عدد‬ 30 ‫المؤرخ‬ ‫في‬ 23 ‫ماي‬ 2018 . 99 ‫يغفل‬ ‫لم‬ ‫كما‬ ‫الصلح‬ ‫تنظيم‬ ‫عن‬ ‫في‬ ‫الميدان‬ ‫الصناعي‬ ‫و‬ ،‫التجاري‬ ‫فبالنسبة‬ ‫للميدان‬ ‫التجاري‬ ‫فقد‬ ‫قانون‬ ‫منذ‬ ‫التوزيع‬ ‫تجارة‬ ‫بتنظيم‬ ‫المشرع‬ ‫اهتم‬ 1970 ‫والذي‬ ‫تم‬ ‫تنقي‬ ‫حه‬ ‫بمقتض‬ ‫ى‬ ‫قانون‬ ‫عدد‬ 38 ‫لسنة‬ ‫والمؤرخ‬ ‫في‬ 24 ‫فيفري‬ 4 199 . 100 ‫أما‬ ‫في‬ ‫الميدان‬ ‫الصناعي‬ ‫فنال‬ ‫حظ‬ ‫تشبث‬ ‫المشرع‬ ‫بالصلح‬ ‫ومنحه‬ ‫حرية‬ ‫اختيار‬ ‫الصلح‬ ‫مع‬ ‫المخالف‬ ‫لفائدة‬ ‫اإلدارة‬ ‫حتى‬ ‫مع‬ ‫إلغاء‬ ‫قانون‬ 1965 ‫والمتعلق‬ ‫بتوريد‬ ‫منتوجات‬ ‫النفط‬ ‫وتصبيرها‬ ‫وتركيزها‬ ‫تسلمها‬ ‫من‬ ‫معامل‬ ‫التكرير‬ ‫بمقتضى‬ ‫القانون‬ ‫الجديد‬ ‫لسنة‬ 1991 ‫والمؤرخ‬ ‫في‬ 1 ‫جويلية‬ 1991 ‫بمنتجات‬ ‫والمتعلق‬ .‫النفط‬ 101 ‫كما‬ ‫امتد‬ ‫الصلح‬ ‫إلى‬ ‫الميدان‬ ‫الحرفي‬ ‫الذي‬ ‫ش‬ ‫ال‬ ‫ك‬ ‫أنه‬ ‫يكتسي‬ ‫قيمة‬ ‫اجتماعية‬ ‫واقتصاديه‬ ‫هامة‬ ‫فالصناعات‬ ‫التقليدية‬ ‫والحرف‬ ‫من‬ ‫أهم‬ ‫مظاهر‬ ‫التراث‬ ‫الثقافي‬ ‫الذي‬ ‫ي‬ ‫شكل‬ ‫موروثا‬ ‫ثقافيا‬ ‫للشعوب‬ ‫المحلية‬ ‫وهويتها‬ ‫الحضارية‬ ‫عبر‬ ‫الزمن‬ . ‫وهو‬ ‫ما‬ ‫يفسر‬ ‫اعتناء‬ ‫المشرع‬ ‫به‬ ‫من‬ ‫خالل‬ ‫تخصيصه‬ ‫بعديد‬ ‫المن‬ ‫صوص‬ ‫التشريعية‬ ‫سواء‬ ‫من‬ ‫حيث‬ ‫التنظيم‬ ‫أو‬ ‫التشجيع‬ . ‫كما‬ ‫أنه‬ ‫لم‬ ‫يتوانى‬ ‫عن‬ ‫حمايته‬ ‫جزائيا‬ ‫من‬ ‫خالل‬ ‫إقرار‬ ‫عقوبات‬ ‫مالية‬ ‫في‬ ‫صو‬ ‫رة‬ ‫تجاوز‬ ‫وعدم‬ ‫للحرفيين‬ ‫األساسي‬ ‫القانون‬ ‫احترام‬ . 98 ‫الفصل‬ 41 ‫بالفصل‬ ‫عليها‬ ‫المنصوص‬ ‫الحاالت‬ ‫عدا‬ ‫ما‬ " 42 ‫القانو‬ ‫هذا‬ ‫من‬ ‫الحكم‬ ‫صدور‬ ‫قبل‬ ‫تبرم‬ ‫أن‬ ‫المختصة‬ ‫للسلطة‬ ‫يمكن‬ ‫ن‬ ‫البات‬ ‫صلحا‬ ، ‫إداريا‬ ‫القانون‬ ‫هذا‬ ‫ألحكام‬ ‫خرقا‬ ‫المرتكبة‬ ‫الجرائم‬ ‫شأن‬ ‫في‬ ‫المتخذة‬ ‫والتراتيب‬ ‫لتطبيقه‬ ‫عن‬ ‫ويترتب‬ ‫العمومية‬ ‫الدعوى‬ ‫انقضاء‬ ‫الصلح‬ ‫وت‬ ‫تنفيذ‬ ‫وقيف‬ ."‫العقاب‬ 99 ‫عدد‬ ‫قانون‬ 30 ‫لسنة‬ 2018 https: lejuriste,ahlamontada.com 100 ‫عدد‬ ‫قانون‬ 38 ‫لسنة‬ 1994 https:lejuriste,ahlamontada.com ‫في‬ ‫العبيدي‬ ‫طه‬ ‫طرف‬ ‫من‬ ‫نشر‬ 7 ‫فيفري‬ 2008 101 ‫عدد‬ ‫الرسمي‬ ‫الرائد‬ ‫من‬ ‫نسخة‬ 49 ‫بتاريخ‬ 09 / 07 / 1991
  • 72.
    ‫خصوم‬‫ل‬‫ا‬ ‫بين‬ ‫التلقائي‬‫الصلح‬ :‫الثاني‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬ 61 ‫مع‬ ‫ذلك‬ ‫فقد‬ ‫خول‬ ‫لوزير‬ ‫السياحة‬ ‫والصناعات‬ ‫التقليدية‬ ‫من‬ ‫إمكانية‬ ‫االذن‬ ‫بإجراء‬ ‫الصلح‬ ‫أو‬ ‫بتوجيه‬ ‫الملف‬ ‫إ‬ ‫لى‬ ‫المحكمة‬ ‫ذات‬ ‫النظر‬ ‫وذلك‬ ‫بمقتضى‬ ‫الفصل‬ 15 ‫عدد‬ ‫قانون‬ 106 ‫في‬ ‫المؤرخ‬ 3 ‫سن‬ ‫ديسمبر‬ ‫ة‬ 1983 . 102 ‫وبعد‬ ‫اإلشارة‬ ‫إلى‬ ‫مظاهر‬ ‫تكريس‬ ‫الصلح‬ ‫في‬ ‫الميدان‬ ‫االقتصادي‬ ‫االقطاعي‬ ‫سيخصص‬ ‫هذا‬ ‫المبحث‬ ‫إلى‬ ‫التركيز‬ ‫على‬ ‫الميدان‬ ‫االقتصادي‬ ‫العام‬ ‫بكونه‬ ‫من‬ ‫الميادين‬ ‫التي‬ ‫حظ‬ ‫يت‬ ‫بعناية‬ ‫تشريعية‬ ‫ه‬ ‫امة‬ ‫فيما‬ ‫يتعلق‬ ‫بتنظيم‬ ‫آلية‬ ‫الصلح‬ ‫والذي‬ ‫يتفرع‬ ‫إلى‬ ‫ميادين‬ ‫توجي‬ ‫هية‬ ‫وأخرى‬ ‫حمائية‬ . ‫ال‬ ‫فقرة‬ ‫الأول‬ ‫ى‬ : ‫الصلح‬ ‫في‬ ‫الميادين‬ ‫الاقتصادية‬ ‫التوجيهية‬ ‫و‬ ‫يقصد‬ ‫بالميادين‬ ‫االقتصادية‬ ‫التوجيهية‬ ‫جملة‬ ‫األنشطة‬ ‫االقتصادية‬ ‫التي‬ ‫تباشرها‬ ‫الدولة‬ ‫و‬ ‫تنظمها‬ ‫القوانين‬ ‫المتعلقة‬ ‫باالقتصاد‬ ‫العا‬ ‫م‬ ‫للدولة‬ . ‫و‬ ‫يقينا‬ ‫بمقدار‬ ‫أهمية‬ ‫الموارد‬ ‫المالية‬ ‫التي‬ ‫تحتاجها‬ ‫الدولة‬ ‫إلنعاش‬ ‫خزينتها‬ ‫لضمان‬ ‫السير‬ ‫العادي‬ ‫لمؤسساتها‬ ‫العمومية‬ ‫و‬ ‫تمويل‬ ‫كل‬ ‫نفقاتها‬ ‫فإنها‬ ‫في‬ ‫بحث‬ ‫دائم‬ ‫عن‬ ‫مصادر‬ ‫مختلفة‬ ‫لتوفير‬ ‫مداخيل‬ ‫معتبرة‬ ‫ولتحقيق‬ ‫مصالحها‬ ‫خزينتها‬ ‫إثراء‬ ‫و‬ 103 ‫و‬ ‫يمكن‬ ‫حصر‬ ‫هذه‬ ‫الميادين‬ ‫التي‬ ‫تشكل‬ ‫موارد‬ ‫لها‬ ‫في‬ : ‫أ‬ . ‫الميدان‬ ‫جبائي‬‫ل‬‫ا‬ : ‫أن‬ ‫النظام‬ ‫الجبائي‬ ‫هو‬ ‫نظام‬ ‫اجباري‬ ‫ال‬ ‫اختياري‬ ‫وال‬ ‫تطوعي‬ ‫حيث‬ ‫تحدد‬ ‫الدولة‬ ‫نطا‬ ‫قه‬ ‫ومضمونه‬ ‫ونسق‬ ‫تطوره‬ ‫عبر‬ ‫اعتماد‬ ‫تشريعات‬ ‫تضبط‬ ‫مكوناته‬ ‫وتنظم‬ ‫المساهمات‬ ‫االجتماعية‬ ‫واالقتصادية‬ ‫التي‬ ‫يعبر‬ ‫عنها‬ ‫بالفائض‬ ‫االجتماعي‬ ‫وهو‬ ‫عبارة‬ ‫عن‬ ‫الثروة‬ ‫واالنتاج‬ ‫التي‬ ‫تحصلها‬ ‫الدولة‬ ‫والتي‬ ‫توظفها‬ ‫في‬ ‫مرحلة‬ ‫الحقة‬ ‫في‬ ‫أنشطة‬ ‫عديدة‬ ‫عبر‬ ‫ا‬ ‫لنفقات‬ ‫العمومية‬ . ‫بإبرام‬ ‫الصلح‬ ‫بين‬ ‫اإلدارة‬ ‫والمخالف‬ ‫المرتكب‬ ‫لمخالفة‬ ‫جبائية‬ ‫جزائية‬ ‫فإنه‬ ‫يتقلص‬ ‫دور‬ ‫القضاء‬ ‫الجزائي‬ ‫ليصبح‬ ‫شكليا‬ ‫أو‬ ‫ينعدم‬ ‫تماما‬ ‫في‬ ‫صورة‬ ‫إبرام‬ ‫الصلح‬ ‫قبل‬ ‫إثارة‬ ‫التتبع‬ 102 ‫قانون‬ ‫عدد‬ 106 ‫المؤرخ‬ ‫في‬ 3 ‫ديسمبر‬ ‫سنة‬ , : lejuriste,ahlamontada.com https 1983 ‫في‬ ‫العبيدي‬ ‫طه‬ ‫طرف‬ ‫من‬ ‫نشر‬ 11 ‫فيفر‬ ‫ي‬ 008 2 103 ‫بن‬ ‫امال‬ ،‫األمين‬ ‫ص‬ ‫الجزائية‬ ‫المادة‬ ‫في‬ ‫الصلح‬ 10
  • 73.
    ‫خصوم‬‫ل‬‫ا‬ ‫بين‬ ‫التلقائي‬‫الصلح‬ :‫الثاني‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬ 62 ‫وال‬ ‫يسترجع‬ ‫القضاء‬ ‫دوره‬ ‫في‬ ‫فض‬ ‫الخصومة‬ ‫إال‬ ‫في‬ ‫الصورة‬ ‫المخالفة‬ ‫أي‬ ‫عند‬ ‫تعذر‬ ‫االتفاق‬ ‫بين‬ ‫طرفي‬ ‫الخصومة‬ . ‫أرساها‬ ‫التي‬ ‫القانونية‬ ‫المنظومة‬ ‫عبر‬ ‫التونسي‬ ‫المشرع‬ ‫حرص‬ ‫الصلح‬ ‫لتكريس‬ ‫وتعميم‬ ‫ه‬ ‫في‬ ‫االقتصادي‬ ‫توجهه‬ ‫يرتكز‬ ‫والذي‬ ‫ناحية‬ ‫من‬ ‫الدولة‬ ‫حقوق‬ ‫بين‬ ‫الموازنة‬ ‫على‬ ‫والمصال‬ ‫ح‬ ‫االقتصا‬ ‫دية‬ ‫اخرى‬ ‫ناحية‬ ‫من‬ ‫الخاصة‬ . ‫إلى‬ ‫واستنادا‬ ‫بخصوص‬ ‫التشريعي‬ ‫الفراغ‬ ‫ال‬ ‫تعريف‬ ‫صلح‬ ‫الجبائي‬ ‫ما‬ ‫وهو‬ ‫يس‬ ‫تدعي‬ ‫ال‬ ‫الى‬ ‫ر‬ ‫ج‬ ‫إلى‬ ‫وع‬ ‫الفقهية‬ ‫التعريفات‬ .‫المتعددة‬ ‫طرفي‬ ‫به‬ ‫يحسم‬ ‫اداري‬ ‫تصرف‬ ‫بكونه‬ ‫تعريفه‬ ‫فتم‬ ‫محتمال‬ ‫نزاعا‬ ‫به‬ ‫يتوقيان‬ ‫أو‬ ‫قائما‬ ‫نزاعا‬ ‫ن‬ ‫وج‬ ‫على‬ ‫الطرفين‬ ‫من‬ ‫كل‬ ‫يتنازل‬ ‫بأن‬ ‫ذلك‬ ‫و‬ ‫ادعائه‬ ‫من‬ ‫جزء‬ ‫عن‬ ‫التقابل‬ ‫ه‬ . 104 ‫قضائية‬ ‫الغير‬ ‫بالوسيلة‬ ‫يعرف‬ ‫وهو‬ ‫التتبع‬ ‫عن‬ ‫التخلي‬ ‫من‬ ‫بموجبها‬ ‫اإلدارة‬ ‫تتمكن‬ ‫التي‬ ‫المخالف‬ ‫طرف‬ ‫من‬ ‫مالي‬ ‫مبلغ‬ ‫دفع‬ ‫مقابل‬ 105 . ‫كما‬ ‫يمكن‬ ‫اإلشارة‬ ‫إلى‬ ‫الفقيه‬ A. Cissé ‫الذي‬ ‫يعتبر‬ ‫بأن‬ ‫الصلح‬ ‫الجزائي‬ ‫الجبائي‬ ‫هو‬ ‫إجراء‬ ‫غير‬ ‫قضائي‬ ‫يخول‬ ‫لإلدارة‬ ‫ا‬ ‫لمؤهلة‬ ‫لذلك‬ ‫قانونا‬ ‫عرض‬ ‫الصلح‬ ‫أو‬ ‫قبوله‬ ‫من‬ ‫الشخص‬ ‫المرتكب‬ ‫لجريمة‬ ‫نص‬ ‫المشرع‬ ‫صراحة‬ ‫على‬ ‫أنها‬ ‫تقبل‬ ‫الصلح‬ ‫والتخلي‬ ‫عن‬ ‫الدعوى‬ ‫العمومية‬ ‫أو‬ ‫عن‬ ‫تنفيذ‬ ‫العقوبات‬ ‫المحكوم‬ ‫بها‬ ‫و‬ ‫يكون‬ ‫التخلي‬ ‫كليا‬ ‫إذا‬ ‫تم‬ ‫الصلح‬ ‫قبل‬ ‫صدور‬ ‫حكم‬ ‫بات‬ ‫أو‬ ‫جزئيا‬ ‫بعد‬ ‫صدور‬ ‫ذلك‬ ‫الحكم‬ ‫مقابل‬ ‫تخلي‬ ‫المخالف‬ ‫عن‬ ‫حماية‬ ‫وضمانات‬ ‫القانون‬ ‫الجبائي‬ ‫و‬ ‫دفعه‬ ‫مبلغ‬ ‫مالي‬ ‫محدد‬ ‫من‬ ‫اإلدارة‬ ‫أو‬ ‫من‬ ‫المشرع‬ 106 . ‫تعد‬ ‫الجباية‬ ‫إحدى‬ ‫أدوات‬ ‫السياسة‬ ‫المالية‬ ‫للدولة‬ ‫إذ‬ ‫تلعب‬ ‫دورا‬ ‫أساسيا‬ ‫في‬ ‫البر‬ ‫امج‬ ‫التي‬ ‫تضعها‬ ‫الدول‬ ‫بهدف‬ ‫تحقيق‬ ‫اإلصالح‬ ‫االقتصادي‬ ‫ومعالجة‬ ‫االختالالت‬ ‫حيث‬ ‫تقوم‬ ‫اإلدارة‬ ‫بفرض‬ ‫لضرائب‬ ‫والرس‬ ‫وم‬ ‫على‬ ‫كل‬ ‫األنشطة‬ ‫واألشخاص‬ ‫و‬ ‫المؤسسات‬ . ‫فيمتد‬ ‫بذلك‬ ‫دور‬ ‫الجباية‬ ‫إلى‬ ‫التأثير‬ ‫في‬ ‫تخصيص‬ ‫الموارد‬ ‫وضبط‬ ‫االستهالك‬ ‫وتحقيق‬ ‫االستقرار‬ ‫االقتصا‬ ‫دي‬ ‫وتشجيع‬ ‫االدخار‬ ‫وتوجيه‬ ‫االستثمار‬ . 104 ‫سعايدية‬ ‫عماد‬ ، ‫الجبائية‬ ‫الجرائم‬ ‫في‬ ‫الصلح‬ ، ‫تونس‬ ،‫المختص‬ ‫للكتاب‬ ‫األطرش‬ ‫مجمع‬ 2014 ، ‫ص‬ 14 . 105 ‫لطفي‬ ‫النزاع‬ ،‫الفتني‬ ‫الجبائي‬ ،‫الجزائي‬ ‫الحقوق‬ ‫كلية‬ ،‫االعمال‬ ‫قانون‬ ‫في‬ ‫المعمقة‬ ‫الدراسات‬ ‫شهادة‬ ‫لنيل‬ ‫مذكرة‬ ‫الس‬ ‫والعلوم‬ ‫ياسية‬ ‫بتونس‬ 2002 - 2003 ‫ص‬ 81 . 106 ‫توفيق‬ ‫الصلح‬ ،‫شبشوب‬ ‫الجزائية‬ ‫الجبائية‬ ‫المخالفات‬ ‫في‬ ، ‫ص‬ 3 .
  • 74.
    ‫خصوم‬‫ل‬‫ا‬ ‫بين‬ ‫التلقائي‬‫الصلح‬ :‫الثاني‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬ 63 ‫و‬ ‫كما‬ ‫أشار‬ ‫العالمة‬ ‫ابن‬ ‫خلدون‬ ‫في‬ ‫مقدمته‬ ‫بأن‬ ‫قال‬ " ‫و‬ ‫اعلم‬ ‫أن‬ ‫السلطان‬ ‫ال‬ ‫ينمي‬ ،‫ماله‬ ‫و‬ ‫ال‬ ‫يدر‬ ‫م‬ ‫جهوده‬ ‫اال‬ "‫الجباية‬ 107 ‫االقتصادي‬ ‫عرفها‬ ‫كما‬ ‫فالضريبة‬ Pierre Bei trame ‫فه‬ ‫ي‬ ‫مساهمة‬ ‫تفرض‬ ‫على‬ ‫المكلفين‬ ‫بها‬ ‫حسب‬ ‫قدراتهم‬ ‫التساهمية‬ ‫و‬ ‫تقوم‬ ‫السلطة‬ ‫بتحويل‬ ‫األموال‬ ‫المحصلة‬ ‫بشكل‬ ‫نهائي‬ ‫و‬ ‫بدون‬ ‫مقابل‬ ‫محدد‬ ‫و‬ ‫تحقيق‬ ‫األهداف‬ ‫المحددة‬ ‫من‬ ‫طرف‬ ‫السلطة‬ ‫العمومية‬ ‫و‬ ‫عموما‬ ‫فهي‬ ‫اقتطاع‬ ‫مالي‬ ‫اجباري‬ ‫دون‬ ‫مقابل‬ ‫وفقا‬ ‫لقواعد‬ ‫قانونية‬ ‫تقتطعها‬ ‫الدولة‬ ‫من‬ ‫أموال‬ ‫األفراد‬ ‫حسب‬ ‫قدراتهم‬ ‫التكليفية‬ ‫من‬ ‫أجل‬ ‫تغطية‬ ‫أعباء‬ ‫الدولة‬ ‫و‬ ‫الجماعات‬ ‫المحلية‬ 108 . ‫إال‬ ‫أن‬ ‫فرض‬ ‫الضرائب‬ ‫المرتفعة‬ ‫يمكن‬ ‫أن‬ ‫يؤدي‬ ‫إلى‬ ‫تأثير‬ ‫عكسي‬ ‫فالضرائب‬ ‫تقتل‬ ‫الضرائي‬ 109 ‫بمعنى‬ ‫أنها‬ ‫كلما‬ ‫زادت‬ ‫عن‬ ‫المعدل‬ ‫المثالي‬ ‫كلما‬ ‫أدت‬ ‫إلى‬ ‫خنق‬ ‫النشاط‬ ‫االقتصادي‬ ‫و‬ ‫قتل‬ ‫حوافز‬ ‫العمل‬ ‫و‬ ‫االستثمار‬ ‫ما‬ ‫ينجر‬ ‫عنه‬ ‫انخفاض‬ ‫اإليرادات‬ ‫الضريبية‬ . ‫ومن‬ ‫هنا‬ ‫نتجت‬ ‫الحاجة‬ ‫إلى‬ ‫ضرورة‬ ‫اعتماد‬ ‫مبدأ‬ ‫المسامحة‬ ‫والتصالح‬ ‫من‬ ‫خالل‬ ‫استحداث‬ ‫آلية‬ ‫الصلح‬ ‫واعتمادها‬ ‫من‬ ‫طرف‬ ‫اإلدارة‬ ‫داخل‬ ‫المنظومة‬ ‫الجبائية‬ ‫لفض‬ ‫الخال‬ ‫فات‬ ‫الحاصلة‬ ‫بين‬ ‫اإلدارة‬ ‫الجبائية‬ ‫والمطالب‬ ‫باألداء‬ . ‫عرف‬ ‫الصلح‬ ‫تطورا‬ ‫ملحوظا‬ ‫في‬ ‫المادة‬ ‫الجبائية‬ ‫حيث‬ ‫تم‬ ‫تفعيله‬ ‫بمقتضى‬ ‫االمر‬ ‫العلي‬ ‫الصادر‬ ‫في‬ 3 ‫اكت‬ ‫وب‬ ‫ر‬ 1884 ‫و‬ 110 ‫الذي‬ ‫يمثل‬ ‫المصدر‬ ‫االقدم‬ ‫واألساسي‬ ‫للصلح‬ ‫الجزائي‬ ‫في‬ ‫المادة‬ ‫الجبائية‬ ‫طبق‬ ‫الفصلين‬ 131 ‫و‬ 132 ‫و‬ ‫هذا‬ ‫إلى‬ ‫جانب‬ ‫تكريسه‬ ‫صلب‬ ‫مجلة‬ ‫األداء‬ ‫على‬ ‫األشخاص‬ ‫الطبيعية‬ ‫الضريبة‬ ‫على‬ ‫الشركات‬ . 111 ‫وصدور‬ ‫القانون‬ ‫عدد‬ 82 ‫لسنة‬ 2000 ‫المؤرخ‬ ‫في‬ 8 ‫سبتمبر‬ 2000 ‫والمتعلق‬ ‫بإصدار‬ ‫مجلة‬ ‫الحقوق‬ ‫و‬ ‫ا‬ ‫الجراءات‬ ‫الجبائية‬ ‫اعتنق‬ ‫المشرع‬ ‫الصلح‬ ‫متوجه‬ ‫تشريعي‬ ‫استراتيجي‬ ‫ال‬ ‫بديل‬ ‫عنه‬ ‫حيث‬ ‫أضحى‬ ‫يعهد‬ ‫إلى‬ ‫الموفق‬ ‫ا‬ ‫لجبائي‬ ‫صالحية‬ ‫ايجاد‬ ‫الحلول‬ ‫التوافقية‬ ‫بين‬ ‫إدارة‬ ‫الجباية‬ ‫و‬ ‫ين‬ ‫المطالب‬ ‫باألداء‬ ‫من‬ ‫جهة‬ ‫أخرى‬ ‫الصلح‬ ‫بطابعه‬ ‫االختياري‬ 107 ‫ابن‬ ‫الرحمان‬ ‫عبد‬ ‫المقدمة‬ ،‫خلدون‬ ‫األعلمي‬ ‫مؤسسة‬ ‫طبعة‬ ،‫للمطبوعات‬ ‫لبنان‬ ،‫بيروت‬ ‫ص‬ 312 108 ‫المحرزي‬ ‫عباس‬ ‫محمد‬ ، ‫الجباية‬ ‫اقتصاديات‬ ‫والضرائب‬ ، ‫دار‬ ‫هومة‬ 2004 ‫ص‬ 5 - 7 109 ‫قندوز‬ ‫الكريم‬ ‫عبد‬ ‫كورف‬ ‫الفر‬ ‫و‬ ‫خلدون‬ ‫ابن‬ ‫بين‬ ‫الضريبة‬ ‫تقتل‬ ‫الضريبة‬ ‫مبدأ‬ ، LinkedIn ‫النشر‬ ‫تاريخ‬ 14 ‫اوت‬ 2015 110 http://www.profiscal.com 111 ‫عدد‬ ‫القانون‬ ‫بمقتضى‬ 114 ‫في‬ ‫المؤرخ‬ 30 ‫ديسمبر‬ 1989
  • 75.
    ‫خصوم‬‫ل‬‫ا‬ ‫بين‬ ‫التلقائي‬‫الصلح‬ :‫الثاني‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬ 64 ‫في‬ ‫المرحلة‬ ‫السابقة‬ ‫لنشوب‬ ‫النزاع‬ ‫الجزائي‬ ‫غير‬ ‫القضائي‬ ‫إلى‬ ‫أنه‬ ‫تم‬ ‫إقراره‬ ‫كمرحلة‬ ‫وجوبية‬ ‫في‬ ‫مرحلة‬ ‫نشأة‬ ‫الخصومة‬ ‫القضائية‬ 112 ‫اال‬ ‫أنه‬ ‫وبصدور‬ ‫القانون‬ ‫عدد‬ 78 ‫لسنة‬ 2016 113 ‫المؤ‬ ‫رخ‬ ‫في‬ 17 ‫ديسمبر‬ ‫والمتعلق‬ ‫بقانون‬ ‫المالية‬ ‫سنة‬ 2017 ‫حيث‬ ‫تم‬ ‫إحداث‬ ‫لجنة‬ ‫وطنية‬ ‫للمصالحة‬ ‫تعوض‬ ‫هذه‬ ‫اللجان‬ '' ‫لجان‬ ‫تأطير‬ ‫أعمال‬ ‫المراقبة‬ ‫الجبائية‬ ‫القائمة‬ ‫في‬ ‫تاريخ‬ ‫دخول‬ ‫القانون‬ ‫الجديد‬ ‫حيز‬ ‫التنفيذ‬ ‫كما‬ ‫أرسى‬ ‫هذا‬ ‫القانون‬ ‫مؤسسة‬ ‫الموفق‬ ‫الجبائي‬ ‫الذي‬ ‫يرأس‬ ‫اللجنة‬ ‫الوطنية‬ ‫للمصالحة‬ ‫والواضح‬ ‫أن‬ ‫دوره‬ ‫يتداخل‬ ‫مع‬ ‫دور‬ ‫الموفق‬ ‫اإلداري‬ ‫الذي‬ ‫له‬ ‫اختصاص‬ ‫افقي‬ ‫يهم‬ ‫جميع‬ ‫مصالح‬ ‫الدولة‬ ‫و‬ ‫المؤسسات‬ ‫العمومية‬ . ‫والمالحظ‬ ‫أن‬ ‫الصلح‬ ‫أصبح‬ ‫إجراء‬ ‫بالغ‬ ‫األهمية‬ ‫ال‬ ‫تقل‬ ‫أهميته‬ ‫عن‬ ‫الطور‬ ‫الحكمي‬ ‫وذلك‬ ‫إثر‬ ‫سلسلة‬ ‫طويلة‬ ‫جدا‬ ‫من‬ ‫المراجعات‬ ‫الرامية‬ ‫ل‬ ‫تغيير‬ ‫عالقة‬ ‫الخاضع‬ ‫لألداء‬ ‫باإل‬ ‫دارة‬ ‫الجبائية‬ ‫فهو‬ ‫أداة‬ ‫تقرب‬ ‫المواطن‬ ‫بصفة‬ ‫عامة‬ ‫والمطالب‬ ‫باألداء‬ ‫بصفة‬ ‫خاصة‬ ‫من‬ ‫هذه‬ ‫األخيرة‬ ‫حيث‬ ‫تراوحت‬ ‫الخيارات‬ ‫بين‬ ‫تكليف‬ ‫اإلدارة‬ ‫بهذا‬ ‫الدور‬ ‫الصلحي‬ ‫دون‬ ‫ضوابط‬ ‫واضحة‬ ‫إلى‬ ‫غاية‬ ‫تكليف‬ ‫القضاء‬ ‫به‬ . ‫لكن‬ ‫مع‬ ‫التقييم‬ ‫السلبي‬ ‫للصلح‬ ‫القضائي‬ ‫و‬ ‫جب‬ ‫البحث‬ ‫عن‬ ‫صيغة‬ ‫إلنجاح‬ ‫النزاع‬ ‫فض‬ ‫اإلداري‬ ‫حيث‬ ‫تم‬ ‫اعادة‬ ‫إسناده‬ ‫لإلدارة‬ ‫مع‬ ‫الحث‬ ‫على‬ ‫البحث‬ ‫المستمر‬ ‫عن‬ ‫أساليب‬ ‫تحد‬ ‫م‬ ‫ن‬ ‫السلطة‬ ‫التقديرية‬ ‫المطلقة‬ ‫لإلدارة‬ ‫التي‬ ‫تتخالف‬ ‫غالبا‬ ‫مع‬ ‫مبدأ‬ ‫الحوكمة‬ ‫الرشيدة‬ ‫ا‬ ‫لمضمون‬ ‫في‬ ‫دستور‬ 2014 ‫وتأتي‬ ‫عملية‬ ‫المصالحة‬ ‫الجبائية‬ ‫حسب‬ ‫الفصول‬ ‫من‬ 44 ‫إلى‬ 46 ‫من‬ ‫نفس‬ ‫القانون‬ ‫عند‬ ‫ختم‬ ‫عملية‬ ‫المراجعة‬ ‫الجبائية‬ ‫واعالم‬ ‫المطالب‬ ‫باالداء‬ ‫بنتائجها‬ ‫وقبل‬ ‫إصدار‬ ‫قرار‬ ‫التوظيف‬ ‫االجباري‬ ‫مع‬ ‫إلغاء‬ ‫الصلح‬ ‫القضائي‬ . ‫ب‬ . :‫القمرقي‬ ‫الميدان‬ ‫يحتكر‬ ‫القانون‬ ‫الجزائي‬ ‫دور‬ ‫مركزي‬ ‫في‬ ‫حماية‬ ‫االقتصاد‬ ‫الوطني‬ ‫خاصة‬ ‫من‬ ‫عمليات‬ ‫التهريب‬ ‫والمنافسة‬ ‫الغي‬ ‫ر‬ .‫مشروعة‬ 112 ‫زواري‬ ‫محمد‬ ‫بن‬ ‫هشام‬ ، ‫المادة‬ ‫في‬ ‫الصلح‬ " ،‫الجبائية‬ ‫ختم‬ ‫محاضرة‬ ‫التمرين‬ ( ‫الهيئة‬ ‫للمحام‬ ‫الوطنية‬ ‫القضائية‬ ‫السنة‬ )‫ين‬ 2 201 - 2013 ‫ص‬ 7 - 8 113 ‫عدد‬ ‫الرسمي‬ ‫الرائد‬ 105 ‫بتاريخ‬ 27 / 12 / 2016
  • 76.
    ‫خصوم‬‫ل‬‫ا‬ ‫بين‬ ‫التلقائي‬‫الصلح‬ :‫الثاني‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬ 65 ‫فقطاع‬ ‫الديوانة‬ ‫من‬ ‫أهم‬ ‫القطاعات‬ ‫أهمية‬ ‫لدوره‬ ‫الجبائي‬ ‫في‬ ‫استخالص‬ ‫المعاليم‬ ‫الموظفة‬ ‫على‬ ‫التوريد‬ ‫والتصدير‬ ‫مرورا‬ ‫بالدور‬ ‫االقتصادي‬ ‫فهو‬ ‫الحصن‬ ‫المنيع‬ ‫الذي‬ ‫يح‬ ‫مي‬ ‫من‬ ‫االقتصاد‬ ‫الموازي‬ ‫والذي‬ ‫يسهر‬ ‫على‬ ‫مراقبة‬ ‫حركة‬ ‫البضائع‬ ‫واألموال‬ ‫داخل‬ ‫البالد‬ ‫و‬ ‫عبر‬ ‫الحدود‬ . ‫استقر‬ ‫الفق‬ ‫ه‬ ‫على‬ ‫تعريف‬ ‫الجريمة‬ ‫الديوانية‬ ‫بكونها‬ ‫كل‬ ‫مخالفة‬ ‫للقانون‬ ‫الديواني‬ ‫المتمثل‬ ‫في‬ ‫جملة‬ ‫من‬ ‫القواعد‬ ‫القانونية‬ ‫والتراتيب‬ ‫التي‬ ‫تنظم‬ ‫مسألة‬ ‫التصدير‬ ‫والتوريد‬ ‫للبضائع‬ ‫و‬ ‫االشياء‬ ‫القابلة‬ ‫بطبيعتها‬ ‫أو‬ ‫بحكم‬ ‫القانون‬ ‫للتصدير‬ ‫الملئ‬ ‫وللتعامل‬ ‫فيها‬ ‫والداخلة‬ ‫للتراب‬ ‫الديواني‬ ‫أو‬ ‫ال‬ ‫خارجة‬ ‫منه‬ 114 . ‫ويجدر‬ ‫اإلشارة‬ ‫في‬ ‫هذا‬ ‫الصدد‬ ‫إلى‬ ‫مدى‬ ‫تميز‬ ‫الجرائم‬ ‫الديوانية‬ ‫بطابع‬ ‫خاص‬ ‫يهم‬ ‫أساسا‬ ‫اختالفها‬ ‫عن‬ ‫المبادئ‬ ‫والقواعد‬ ‫العامة‬ ‫المنظمة‬ ‫لجرائم‬ ‫القانون‬ ،‫العام‬ ‫وتكم‬ ‫ن‬ ‫هذه‬ ‫الخصوصية‬ ‫تحديدا‬ ‫في‬ ‫شروطها‬ ‫االجرائية‬ ‫للمحاضر‬ ‫الديوانية‬ ‫وبمآل‬ ‫الدعوى‬ ‫العمومية‬ ‫إضافة‬ ‫إلى‬ ‫خصو‬ ‫صية‬ ‫عبء‬ ‫االثبات‬ ‫فيها‬ ‫وحجية‬ ‫المحاضر‬ ‫الديوانية‬ . ‫إلى‬ ‫واستنادا‬ ‫الدولة‬ ‫خزينة‬ ‫إثراء‬ ‫في‬ ‫تساهم‬ ‫التي‬ ‫المالية‬ ‫مواردها‬ ‫أهمية‬ ‫ودفعه‬ ‫لعجلة‬ ‫ا‬ ‫نجاعة‬ ‫تتطلب‬ ‫فإنها‬ ‫االقتصادي‬ ‫في‬ ‫وسرعة‬ .‫بها‬ ‫المتعلقة‬ ‫النزاعات‬ ‫فض‬ ‫لذلك‬ ‫اعتبرت‬ ‫آ‬ ‫لية‬ ‫الصلح‬ ‫الحل‬ ‫االنجع‬ ‫إلنهاء‬ ‫النزاع‬ ‫الديواني‬ ‫بقطع‬ ‫الن‬ ‫ظر‬ ‫عن‬ ‫مدى‬ ‫تورط‬ ‫المخالف‬ ‫أو‬ ‫و‬ ‫جاهة‬ ‫المخالفات‬ ‫المرفوعة‬ ‫ضده‬ ‫والطلبات‬ ‫المقدمة‬ ‫للمحكمة‬ ‫خالفا‬ ‫للحكم‬ ‫التقليدي‬ ‫في‬ ‫القض‬ ‫ايا‬ ‫وما‬ ‫يحمله‬ ‫من‬ ‫عدم‬ ‫سماع‬ ‫الدعوى‬ ‫أو‬ ‫سقوطها‬ ‫بالتقادم‬ ‫إضافة‬ ‫إلى‬ ‫تجنيب‬ ‫ذوي‬ ‫الشبهة‬ ‫من‬ ‫العقوبات‬ ‫المالية‬ ‫والجسدية‬ ‫وما‬ ‫ينجر‬ ‫عنها‬ ‫من‬ ‫تحجيرات‬ ‫وانعكاسات‬ ‫سلبية‬ ‫على‬ ‫أنشطت‬ ‫هم‬ ‫والتي‬ ‫ستساهم‬ ‫بصورة‬ ‫أو‬ ‫بأخرى‬ ‫في‬ ‫عرقلة‬ ‫العجلة‬ ‫االقتصادية‬ ‫للبالد‬ . ‫لذلك‬ ‫تبنت‬ ‫التشريعات‬ ‫الديوانية‬ ‫ألغلب‬ ‫بلدان‬ ‫العالم‬ ‫نظام‬ ‫الصلح‬ ‫و‬ ‫من‬ ‫بينها‬ ‫التشريع‬ ‫الفرنسي‬ ‫في‬ ‫الفصل‬ 350 ‫من‬ ‫مجلة‬ ‫الديوانة‬ 115 ‫وقانون‬ ‫القمارق‬ ‫المصري‬ ‫صلب‬ ‫الفصل‬ 124 116 . 114 ‫جابر‬ ،‫الغنيمي‬ ‫للجريمة‬ ‫القانوني‬ ‫النظام‬ ،‫الديوانية‬ ‫للنشر‬ ‫العليا‬ ‫الدراسات‬ ‫معهد‬ ، 2023 ‫ص‬ ، 23 . 115 L'administration des douanes est autorisée à transiger avec les personnes poursuivies pour infraction douanière ou pour infraction à la législation et à la réglementation relatives aux relations financières avec l'étranger sous réserve de l'application des dispositions suivantes ... 116 ‫المادة‬ ‫تنص‬ 124 ‫رقم‬ ‫بالقانون‬ ‫المستبدلة‬ ‫الجمارك‬ ‫قانون‬ ‫من‬ 95 ‫لسنة‬ 2005 ‫أنه‬ ‫على‬
  • 77.
    ‫خصوم‬‫ل‬‫ا‬ ‫بين‬ ‫التلقائي‬‫الصلح‬ :‫الثاني‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬ 66 ‫أما‬ ‫بالنسبة‬ ‫للقانون‬ ‫ا‬ ‫لتونسي‬ ‫فبعد‬ ‫أن‬ ‫منع‬ ‫على‬ ‫الحكام‬ ‫من‬ ‫تخفيفهم‬ ‫لوطأة‬ ‫المعاليم‬ ‫أو‬ ‫المصادر‬ ‫أو‬ ‫الخطايا‬ ... ‫و‬ ‫تحميلهم‬ ‫مسؤلية‬ ‫شخصية‬ ‫في‬ ‫صورة‬ ‫مخالفة‬ ‫ذلك‬ ‫فقد‬ ‫وقع‬ ‫تمكين‬ ‫إدارات‬ ‫الديوانة‬ ‫من‬ ‫إبرام‬ ‫الصلح‬ ‫مع‬ ‫ذوي‬ ‫الشبهة‬ ‫بروز‬ ‫في‬ ‫ساهم‬ ‫الذي‬ ‫االمر‬ ‫مظاهر‬ ‫تطور‬ ‫تنظيم‬ ‫الميدان‬ ‫الجمركي‬ ‫لتونس‬ ‫م‬ ‫خاصة‬ ‫ع‬ ‫ظهير‬ ‫استقاللها‬ ‫الداخلي‬ ‫إذ‬ ‫يعتبر‬ ‫الفصل‬ 220 ‫من‬ ‫مجلة‬ ‫الديوان‬ ‫القديمة‬ ‫بموجب‬ ‫االمر‬ ‫العلي‬ ‫المؤرخ‬ ‫في‬ 29 ‫ديسمبر‬ 1955 117 ‫الشعلة‬ ‫األولية‬ ‫لتكريس‬ ‫الصلح‬ ‫حيث‬ ‫أجاز‬ ‫إلدارة‬ ‫الديوانة‬ ‫إبرام‬ ‫صلح‬ ‫مع‬ ‫األشخاص‬ ‫الواقع‬ ‫تتبعهم‬ ‫من‬ ‫أجل‬ ‫ارتكاب‬ ‫مخالفات‬ ‫أو‬ ‫جنح‬ ‫ديوانية‬ ‫و‬ ‫تم‬ ‫اعتباره‬ ‫أس‬ ‫من‬ ‫باب‬ ‫انقضاء‬ ‫الدعوى‬ ‫في‬ ‫صورة‬ ‫إبرامه‬ ‫قبل‬ ‫صدور‬ ‫الحكم‬ ‫النهائي‬ ‫و‬ ‫تنفيذه‬ . ‫كما‬ ‫تأكد‬ ‫تكريس‬ ‫فقه‬ ‫القضاء‬ ‫لهذا‬ ‫اإلجراء‬ ‫و‬ ‫العمل‬ ‫به‬ ‫و‬ ‫قد‬ ‫تجلى‬ ‫ذلك‬ ‫في‬ ‫العديد‬ ‫من‬ ‫القرارات‬ ‫التعقيبية‬ 118 ‫لم‬ ‫يتوقف‬ ‫إحداث‬ ‫اصالحات‬ ‫في‬ ‫الشأن‬ ‫القمرقي‬ ‫و‬ ‫يتبين‬ ‫ذلك‬ ‫خاصة‬ ‫مع‬ ‫اصدار‬ ‫مجلة‬ ‫جديدة‬ ‫بمقتضى‬ ‫القا‬ ‫نون‬ ‫عدد‬ 34 ‫المؤرخ‬ ‫في‬ 2 ‫جوان‬ 2008 119 ‫والتي‬ ‫تتعلق‬ ‫أساسا‬ ‫بتعزيز‬ ‫القدرة‬ ‫التنافسية‬ ،‫لالقتصاد‬ ‫دعم‬ ‫ضمانات‬ ‫المتعاملين‬ ‫مع‬ ‫اإلدارة‬ ‫الديوانية‬ ‫إلى‬ ‫جانب‬ ‫السعي‬ ‫إلى‬ ‫تنسيق‬ ‫أحكام‬ ‫التشريع‬ ‫الديواني‬ ‫ليتالئم‬ ‫مع‬ ‫المنظومة‬ ‫الشريعية‬ ‫الوطنية‬ ‫وخصوصا‬ ‫مع‬ ‫أحكام‬ ‫المجلة‬ ‫الجزائية‬ . ‫كما‬ ‫سع‬ ‫ى‬ ‫المشرع‬ ‫إلى‬ ‫إضفاء‬ ‫ليونة‬ ‫على‬ ‫التعامل‬ ‫مع‬ ‫هذه‬ ‫النزاعات‬ ‫التي‬ ‫ضلت‬ ‫لمدة‬ ‫طويلة‬ ‫خاضعة‬ ‫إلى‬ ‫العقوبات‬ ‫التي‬ ‫تفرضها‬ ‫الجرائم‬ ‫العامة‬ ‫للقانون‬ ‫الجزائي‬ . ‫الت‬ ‫مبلغ‬ ‫أداء‬ ‫مقابل‬ ‫الجنائية‬ ‫الدعوى‬ ‫عليها‬ ‫كانت‬ ‫مرحلة‬ ‫أي‬ ‫في‬ ‫الجرائم‬ ‫هذه‬ ‫من‬ ‫أي‬ ‫في‬ ‫التصالح‬ ‫يفوضه‬ ‫من‬ ‫أو‬ ‫المالية‬ ‫ولوزير‬ ‫كانت‬ ‫فإذا‬ ،ً‫ال‬‫كام‬ ‫عويض‬ ‫ال‬ ‫الضريبة‬ ‫أساس‬ ‫على‬ ‫التعويض‬ ‫احتساب‬ ‫يتم‬ ‫استيرادها‬ ‫المحظور‬ ‫أو‬ ‫الممنوعة‬ ‫األصناف‬ ‫من‬ ‫الجريمة‬ ‫محل‬ ‫البضائع‬ ‫قيمة‬ ‫أو‬ ‫جمركية‬ ‫ا‬ ‫محل‬ ‫لبضائع‬ ‫أيهما‬ ‫الجريمة‬ .‫أكبر‬ ‫استي‬ ‫المحظور‬ ‫أو‬ ‫الممنوعة‬ ‫األنواع‬ ‫من‬ ‫تكن‬ ‫لم‬ ‫ما‬ ‫عليها‬ ‫المستحقة‬ ‫الضرائب‬ ‫دفع‬ ‫بعد‬ ‫المضبوطة‬ ‫البضائع‬ ‫ترد‬ ‫التصالح‬ ‫حالة‬ ‫وفي‬ ‫وسائل‬ ‫ترد‬ ‫كما‬ ،‫رادها‬ .‫التهريب‬ ‫في‬ ‫استخدمت‬ ‫التي‬ ‫والمواد‬ ‫واألدوات‬ ‫النقل‬ ‫الحاالت‬ ‫في‬ ‫التعويض‬ ‫ويضاعف‬ ‫تهريب‬ ‫جريمة‬ ‫ارتكاب‬ ‫له‬ ‫سبق‬ ‫متهم‬ ‫مع‬ ‫تهريب‬ ‫جريمة‬ ‫عن‬ ‫التصالح‬ ‫كان‬ ‫إذا‬ ‫السابقة‬ ،‫أخرى‬ ‫السنو‬ ‫خالل‬ ‫الخمس‬ ‫ات‬ .‫بالتصالح‬ ‫عنها‬ ‫الجنائية‬ ‫الدعوى‬ ‫انقضت‬ ‫أو‬ ‫باإلدانة‬ ‫بات‬ ‫حكم‬ ‫فيها‬ ‫صدر‬ ،‫السابقة‬ ‫وتأ‬ ،‫فيها‬ ‫الحكم‬ ‫على‬ ‫المترتبة‬ ‫اآلثار‬ ‫وجميع‬ ‫الجنائية‬ ‫الدعوى‬ ‫انقضاء‬ ‫التصالح‬ ‫على‬ ‫ويترتب‬ ‫ال‬ ‫تنفيذ‬ ‫بوقف‬ ‫العامة‬ ‫النيابة‬ ‫مر‬ ‫التصالح‬ ‫تم‬ ‫إذا‬ ‫الجنائية‬ ‫عقوبة‬ .‫باتا‬ ‫الحكم‬ ‫كان‬ ‫ولو‬ ‫تنفيذها‬ ‫أثناء‬ 117 ‫الميزا‬ ‫الرقمية‬ ‫القانوني‬ ‫بالمجلة‬ ‫منشور‬. ‫التونسي‬ ‫القانون‬ ‫في‬ ‫الديوانية‬ ‫الجريمة‬ ‫في‬ ‫الصلح‬ ، ‫القاطري‬ ‫العزيز‬ ‫عبد‬ ‫في‬ ‫ن‬ 06 / 03 / 2022 ‫ص‬ ، 55 . 118 ‫في‬ ‫مؤرخ‬ ‫جزائي‬ ‫ت‬ ‫قرار‬ 22 / 06 / 8 197 ‫عدد‬ 2088 ‫م‬ ‫نشرية‬ ،‫ت‬ ‫سنة‬ ‫الجزائي‬ ‫القسم‬ 1978 ‫ص‬ 289 119 ‫القانون‬ ‫في‬ ‫الديوانية‬ ‫الجريمة‬ ‫في‬ ‫الصلح‬ ‫القاطري‬ ‫العزيز‬ ‫عبد‬ .‫التونسي‬ ‫سابق‬ ‫مرجع‬ ‫ص‬ ، 25 .
  • 78.
    ‫خصوم‬‫ل‬‫ا‬ ‫بين‬ ‫التلقائي‬‫الصلح‬ :‫الثاني‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬ 67 ‫بالتالي‬ ‫تكريس‬ ‫الصلح‬ ‫صلب‬ ‫الفصل‬ 322 ‫الجديدة‬ ‫الديوانة‬ ‫مجلة‬ ‫من‬ 120 ‫ك‬ ‫ان‬ ‫ضرورة‬ ‫لتلبية‬ ‫متطلبات‬ ‫الحياة‬ ‫الحديثة‬ ‫و‬ ‫االنفتاح‬ ‫االقتصا‬ ‫دي‬ ‫و‬ ‫قد‬ ‫تم‬ ‫تكريسه‬ ‫حتى‬ ‫مع‬ ‫اعمال‬ ‫آلية‬ ‫ظروف‬ ‫التخفيف‬ ‫المنصوص‬ ‫عليها‬ ‫في‬ ‫الفصل‬ 344 ‫ج‬ ‫م‬ ‫األساس‬ ‫هذا‬ ‫في‬ ‫النقد‬ ‫يوجب‬ ‫ما‬ ‫أن‬ ‫غير‬ ‫أن‬ ‫هو‬ ‫األمر‬ ‫الذي‬ ‫أحيل‬ ‫له‬ ‫مهمة‬ ‫ضبط‬ ‫تر‬ ‫كيبة‬ ‫وطرق‬ ‫سير‬ ‫عمل‬ ‫اللجان‬ ‫التي‬ ‫تنظر‬ ‫في‬ ‫مطالب‬ ‫الصلح‬ ‫التي‬ ‫تم‬ ‫التنصيص‬ ‫عليها‬ ‫في‬ ‫الفقرة‬ ‫الرابعة‬ ‫من‬ ‫الفصل‬ 322 ‫قد‬ ‫وقع‬ ‫التباطء‬ ‫في‬ ‫اصداره‬ ‫اذ‬ ‫تم‬ ‫األمر‬ ‫بعد‬ 10 ‫سنوات‬ ‫وتحدي‬ ‫دا‬ ‫في‬ 9 ‫أكتوبر‬ 2018 ‫حيث‬ ‫وقع‬ ‫التنصيص‬ ‫على‬ ‫أن‬ ‫رئاسة‬ ‫اللجنة‬ ‫المركزية‬ ‫هي‬ ‫من‬ ‫مهام‬ ‫المدير‬ ‫العام‬ ‫الديوانة‬ ‫إلى‬ ‫جانب‬ ‫عضوية‬ ‫أربعة‬ ‫مراقبين‬ ‫عامين‬ ‫ومديرين‬ ‫اثنين‬ . ‫ج‬ . ‫ميدان‬ ‫الصرف‬ ‫والتجارة‬ ‫خارجية‬‫ل‬‫ا‬ : ‫تعد‬ ‫العملة‬ ‫الوطنية‬ ‫ال‬ ‫عنصر‬ ‫الجوهري‬ ‫التي‬ ‫تعبر‬ ‫به‬ ‫الدولة‬ ‫عن‬ ‫سيادتها‬ ‫في‬ ‫الداخ‬ ‫ل‬ ‫وفي‬ ‫الخارج‬ ‫ونتيجة‬ ‫االنحرافات‬ ‫التي‬ ‫قد‬ ‫تشوب‬ ‫العمليات‬ ‫المتعلقة‬ ‫بتحويل‬ ‫النقد‬ ‫أو‬ ‫م‬ ‫ا‬ ‫يعرف‬ ‫بعمليات‬ ‫الصرف‬ ‫فقد‬ ‫اتبعت‬ ‫عديد‬ ‫الدول‬ ‫سياسات‬ ‫مختلفة‬ ‫تهدف‬ ‫إلى‬ ‫تحقيق‬ ‫االستقرار‬ ‫االقتصادي‬ ‫والحفاظ‬ ‫على‬ ‫قيمة‬ ‫النقد‬ ‫ومكافحة‬ ‫تهر‬ ‫يبه‬ ‫من‬ ‫خالل‬ ‫تنظيم‬ ‫مختلف‬ ‫العمليات‬ ‫ذات‬ ‫الصلة‬ ‫بالصرف‬ ‫وحركة‬ ‫رؤوس‬ ‫األموال‬ ‫الناتجة‬ ‫أساسا‬ ‫عن‬ ‫عمليات‬ ‫التجارة‬ ‫الخارجية‬ . ‫و‬ ‫بالرغم‬ ‫من‬ ‫األليات‬ ‫الرقابية‬ ‫التي‬ ‫اعتمدتها‬ ‫جل‬ ‫الدول‬ ‫فإنها‬ ‫لم‬ ‫تفلح‬ ‫فيما‬ ‫كانت‬ ‫تصبو‬ ‫إليه‬ ‫مما‬ ‫استدعى‬ ‫األمر‬ ‫اللجوء‬ ‫إلى‬ ‫وسائل‬ ‫القانون‬ ‫العقابي‬ ‫الزجري‬ ‫م‬ ‫ن‬ ‫أجل‬ ‫حفظ‬ ‫مصالح‬ ‫الدولة‬ ‫االقتصادية‬ ‫و‬ ‫ذلك‬ ‫بتجريم‬ ‫كل‬ ‫األفعال‬ ‫المخالفة‬ ‫للتشريع‬ ‫الخاص‬ ‫بالصرف‬ ‫و‬ ‫التجارة‬ ‫و‬ ‫الخارجية‬ ‫قد‬ ‫وقع‬ ‫تنظيم‬ ‫ميدان‬ ‫الصرف‬ ‫و‬ ‫التجارة‬ ‫الخارجية‬ ‫بمقتضى‬ ‫قانون‬ ‫عدد‬ 18 ‫المؤرخ‬ ‫في‬ 1 ‫جويلية‬ 1976 ‫و‬ ‫المتعلق‬ ‫بمراجعة‬ ‫و‬ ‫تدوين‬ ‫التشريع‬ ‫الخاص‬ ‫بالصرف‬ ‫والتجارة‬ ‫الخارجية‬ ‫و‬ ‫المنظم‬ ‫للعالقات‬ ‫بين‬ ‫البالد‬ ‫التونسية‬ ‫و‬ ‫البلدان‬ ‫األجنبية‬ ‫إلى‬ ‫جانب‬ ‫أمر‬ 15 ‫أوت‬ 1945 ‫المجرم‬ ‫لكل‬ ‫اعتداء‬ .‫المجال‬ ‫هذا‬ ‫على‬ 121 120 ‫الفصل‬ 322 ‫عدد‬ ‫قانون‬ ‫بمقتضى‬ ‫الصادرة‬ ‫الديوانة‬ ‫مجلة‬ ‫من‬ 34 ‫لسنة‬ 2008 ‫في‬ ‫المؤرخ‬ 2 ‫جوان‬ 2008 ‫الديو‬ ‫إلدارة‬ ‫يجوز‬ : ‫الص‬ ‫إبرام‬ ‫انة‬ ‫مع‬ ‫لح‬ ."‫ديوانية‬ ‫جنح‬ ‫أو‬ ‫مخالفات‬ ‫ارتكاب‬ ‫أجل‬ ‫من‬ ‫تتبعهم‬ ‫الواقع‬ ‫األشخاص‬ 121 ‫بالضياف‬ ‫مليكة‬ ، ‫سابق‬ ‫مرجع‬ ، ‫ص‬ 38 .
  • 79.
    ‫خصوم‬‫ل‬‫ا‬ ‫بين‬ ‫التلقائي‬‫الصلح‬ :‫الثاني‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬ 68 ‫لمواكبة‬ ‫التطورات‬ ‫كان‬ ‫لزاما‬ ‫على‬ ‫المشرع‬ ‫إعادة‬ ‫ترتيب‬ ‫وتكييف‬ ‫القوانين‬ ‫المتع‬ ‫لقة‬ ‫بهذه‬ ‫الجريمة‬ ‫بالتالي‬ ‫رغم‬ ‫التشدد‬ ‫في‬ ‫عقوبات‬ ‫الجرائم‬ ‫االقتصادية‬ ‫في‬ ‫ميدان‬ ،‫الصرف‬ ‫فإن‬ ‫المشرع‬ ‫لم‬ ‫يمتنع‬ ‫من‬ ‫إضفاء‬ ‫بعض‬ ‫المرونة‬ ‫للسياسة‬ ‫االقتصادية‬ ‫وذلك‬ ‫بتمكين‬ ‫بعض‬ ‫اإلدارات‬ ‫من‬ ‫اعتماد‬ ‫إجراء‬ ‫الصلح‬ ‫حيث‬ ‫أقره‬ ‫صلب‬ ‫الفصل‬ 31 ‫من‬ ‫قانون‬ 1976 ‫أنه‬ " ‫يمكن‬ ‫لوزير‬ ‫المالية‬ ‫أو‬ ‫لممثله‬ ‫المؤهل‬ ‫لهذا‬ ‫الغرض‬ ‫إبرام‬ ‫المصالحة‬ ‫مع‬ ‫مرتكب‬ ‫الجري‬ ‫مة‬ ‫و‬ ‫ضبط‬ ‫المصالحة‬ ‫بنفسه‬ ‫بالوضع‬ ‫التصاقا‬ ‫الجرائم‬ ‫أكثر‬ ‫من‬ ‫هي‬ ‫المصرفية‬ ‫فالجرائم‬ ." ‫تتفاقم‬ ‫حيث‬ ‫البالد‬ ‫به‬ ‫تمر‬ ‫الذي‬ ‫االقتصادي‬ ‫كلما‬ ‫وتتزايد‬ ‫موجها‬ ‫االقتصاد‬ ‫كان‬ ‫ومنغ‬ ‫وتتقلص‬ ‫لقا‬ ‫كلما‬ ‫حرا‬ ‫االقتصاد‬ ‫كان‬ ‫ومنفتحا‬ . ‫وذلك‬ ‫تدارك‬ ‫المشرع‬ ‫التونسي‬ ‫نوعا‬ ‫ما‬ ‫ميوله‬ ‫إلى‬ ‫المصلحة‬ ‫المالية‬ ‫للدو‬ ‫لة‬ ‫على‬ ‫حساب‬ ‫الحد‬ ‫من‬ ‫الجريمة‬ ‫و‬ ‫قمعها‬ ‫كون‬ ‫أن‬ ‫المصالحة‬ ‫الغاية‬ ‫من‬ ‫ورائها‬ ‫تحصيل‬ ‫المال‬ ‫حساب‬ ‫على‬ .‫الحريات‬ 122 ‫د‬ . ‫الميدان‬ :‫البيئي‬ ‫من‬ ‫المؤكد‬ ‫أن‬ ‫التطور‬ ‫التكنولوجي‬ ‫قد‬ ‫ترسخت‬ ‫معالمه‬ ‫بشأن‬ ‫رفاهية‬ ‫اإلنسان‬ ‫الذي‬ ‫عمل‬ ‫على‬ ‫تكييف‬ ‫وتطويع‬ ‫العناصر‬ ‫البيئية‬ ‫تلبية‬ ‫لرغباته‬ ‫المتزايدة‬ ‫اال‬ ‫أن‬ ‫ه‬ ‫وبتجاوز‬ ‫ه‬ ‫لحدود‬ ‫المعقول‬ ‫لدرجة‬ ‫التعسف‬ ‫في‬ ‫استعمال‬ ‫الموارد‬ ‫البيئية‬ ‫ما‬ ‫ساهم‬ ‫في‬ ‫احداث‬ ‫التلوث‬ ‫وتفا‬ ‫قم‬ ‫االعتداءات‬ ‫المتكررة‬ ‫على‬ ‫هذه‬ ‫الموارد‬ ‫والتي‬ ‫باتت‬ ‫تعتبر‬ ‫محور‬ ‫ارتكاز‬ ‫المصالح‬ ‫الق‬ ‫انونية‬ ‫األساسية‬ ‫الجديرة‬ ‫بالحماية‬ ‫تأسيسا‬ ‫على‬ ‫أن‬ ‫اإلضرار‬ ‫بها‬ ‫ال‬ ‫يمس‬ ‫فردا‬ ‫بذاته‬ ‫وال‬ ‫فئ‬ ‫ة‬ ‫بعينها‬ ‫لكنه‬ ‫يصيب‬ ‫مجتمعا‬ ‫بأكمله‬ . ‫األمر‬ ‫الذي‬ ‫اقتضى‬ ‫تدخل‬ ‫المجتمع‬ ‫الدولي‬ ‫لمواجهة‬ ‫ما‬ ‫قد‬ ‫ي‬ ‫طرأ‬ ‫على‬ ‫البيئة‬ . ‫حيث‬ ‫بادرت‬ ‫الجمعية‬ ‫العامة‬ ‫لألمم‬ ‫المتحدة‬ ‫بعقد‬ ‫مؤتمر‬ ‫دولي‬ ‫لمناقشة‬ ‫المشاكل‬ ‫المحدقة‬ ‫بالبيئة‬ ‫لسنة‬ 1972 ‫في‬ ‫مدينة‬ ‫ستوكهولم‬ ‫بدولة‬ ‫السويد‬ ‫والذي‬ ‫تمخض‬ ‫عنه‬ ‫إقرار‬ ‫مجموعة‬ ‫من‬ ‫المبادئ‬ ‫والتوصيات‬ ‫التي‬ ‫كانت‬ ‫بمثابة‬ ‫الركيزة‬ ‫األساسية‬ ‫لكافة‬ ‫التشريعات‬ . 123 122 ‫ماي‬ ، ‫المصرفية‬ ‫المادة‬ ‫في‬ ‫الصلح‬ ‫بعنوان‬ ‫محاضرة‬ ‫منصري‬ ‫ايمان‬ 2008 https://maitremenassri.over.blog.com 123 https://un .org.conferences/stockholm1972
  • 80.
    ‫خصوم‬‫ل‬‫ا‬ ‫بين‬ ‫التلقائي‬‫الصلح‬ :‫الثاني‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬ 69 ‫و‬ ‫تاله‬ ‫انعقاد‬ ‫مؤتمر‬ ‫األمم‬ ‫المتحدة‬ ‫األول‬ ‫حول‬ ‫منع‬ ‫الجريمة‬ ‫ومعاملة‬ ‫المذنبين‬ ‫سنة‬ 1990 ‫ثم‬ ‫الثاني‬ ‫بريو‬ ‫دي‬ ‫جنيرو‬ ‫بالبرازيل‬ ‫عام‬ 1992 ‫والمعروف‬ ‫بمؤتمر‬ " ‫قمة‬ "‫األرض‬ 124 . ‫الذي‬ ‫نتج‬ ‫عنه‬ ‫إبرام‬ ‫اتفاقية‬ ‫التنوع‬ ‫البيولوجي‬ ‫ليأتي‬ ‫بعد‬ ‫ذلك‬ ‫مؤتمر‬ ‫جوهانسبور‬ ‫غ‬ ‫بجنوب‬ ‫افريقيا‬ ‫سنة‬ 2002 ‫حول‬ ‫التنمية‬ ‫المستدامة‬ . ‫تولد‬ ‫عن‬ ‫هذه‬ ‫المؤتمرات‬ ‫تسابق‬ ‫مختلف‬ ‫الدول‬ ‫إلصدار‬ ‫التشريعات‬ ‫الرامية‬ ‫لحماية‬ ‫البيئة‬ ‫وقد‬ ‫حظيت‬ ‫هذه‬ ‫األخيرة‬ ‫بتطور‬ ‫إيجابي‬ ‫اصطبغ‬ ‫بمساهمة‬ ‫القانون‬ ‫الجزائي‬ ‫في‬ ‫توفير‬ ‫الحماية‬ ‫ا‬ ‫لالزمة‬ ‫للبيئة‬ ‫بعد‬ ‫فشل‬ ‫اآلليات‬ ‫الوقائية‬ ‫في‬ ‫حماية‬ ‫البيئة‬ ‫األمر‬ ‫الذي‬ ‫أوجب‬ ‫على‬ ‫مختلف‬ ‫الدول‬ ‫ومن‬ ‫ضمنها‬ ‫تونس‬ ‫بالبيئة‬ ‫األضرار‬ ‫زجر‬ ‫إلى‬ ‫ومعاقبة‬ ‫مرتكبي‬ ‫جرائم‬ ‫البيئية‬ ‫التي‬ ‫تتنوع‬ ‫حسب‬ ‫درجة‬ ‫ثالث‬ ‫إلى‬ ‫يقسم‬ ‫الذي‬ ‫كالتلويث‬ ‫خطورتها‬ .‫انواع‬ ‫المقبول‬ ‫التلويث‬ ‫اوال‬ ‫تصاح‬ ‫ال‬ ‫درجة‬ ‫هي‬ ‫و‬ ‫الفصل‬ ‫عليه‬ ‫نص‬ ‫ما‬ ‫ذلك‬ ‫من‬ ‫و‬ ‫واضحة‬ ‫إخطار‬ ‫بها‬ 84 ‫مجلة‬ ‫من‬ ‫فقرة‬ ‫الطرقات‬ 10 ‫من‬ ‫بخطية‬ ‫يعاقب‬ "‫أنه‬ ‫من‬ 11 ‫إلى‬ 60 ‫تنفث‬ ‫عربة‬ ‫استعمل‬ ‫من‬ ‫كل‬ ‫دينار‬ ‫درجة‬ ‫هي‬ ‫و‬ ‫الخطير‬ ‫التلوث‬ ‫ثانيا‬ ،"... ‫بها‬ ‫المسموح‬ ‫المقاييس‬ ‫يتجاوز‬ ‫ضجيجا‬ ‫تحدث‬ ‫أو‬ ‫دخانا‬ ‫كبي‬ ‫أثر‬ ‫لها‬ ‫و‬ ‫االمان‬ ‫خط‬ ‫التلوث‬ ‫فيها‬ ‫يتعدى‬ ‫غير‬ ‫و‬ ‫االحياء‬ ‫فتضر‬ ‫البيئي‬ ‫التوازن‬ ‫على‬ ‫ر‬ ‫إذ‬ ‫التلوث‬ ‫درجات‬ ‫أخطر‬ ‫هو‬ ‫و‬ ‫المدمر‬ ‫او‬ ‫القاتل‬ ‫التلوث‬ ‫هو‬ ‫خطورة‬ ‫األسد‬ ‫و‬ ‫اخيرا‬ ‫و‬. ‫االحياء‬ ‫األنواع‬ ‫الى‬ ‫التلوث‬ ‫يقسم‬ ‫لم‬ ‫التونسي‬ ‫المشرع‬ ‫أن‬ ‫ورغم‬ ‫البشر‬ ‫حياة‬ ‫على‬ ‫جادا‬ ً‫ا‬‫خطر‬ ‫يشكل‬ ‫التل‬ ‫عقوبات‬ ‫سنه‬ ‫عند‬ ‫التقسيم‬ ‫اعتمد‬ ‫أنه‬ ‫اال‬ ،‫المذكورة‬ .‫ويث‬ 125 ‫إلى‬ ‫هذا‬ ‫جانب‬ ‫زجر‬ ‫الم‬ ‫االحتياطات‬ ‫خرق‬ ‫حم‬ ‫عد‬ ‫كجريمة‬ ‫بالبيئة‬ ‫األضرار‬ ‫لمنع‬ ‫ولة‬ ‫م‬ ‫المضبوطة‬ ‫للشروط‬ ‫خالفا‬ ‫النفايات‬ ‫إزالة‬ ‫استعمال‬ ‫وجريمة‬ ‫مواد‬ ‫ممنوعة‬ ‫وتراكيب‬ .‫للف‬ ‫أن‬ ‫المتمعن‬ ‫في‬ ‫المادة‬ ‫البيئية‬ ‫يالحظ‬ ‫بال‬ ‫شك‬ ‫تضخم‬ ‫التشريع‬ ‫المنظم‬ ‫للميدان‬ ‫الب‬ ‫يئي‬ ‫حيث‬ ‫لم‬ ‫يكتف‬ ‫المشرع‬ ‫بتج‬ ‫ريم‬ ‫االعتداءات‬ ‫على‬ ‫عناصر‬ ‫البيئة‬ ‫المختلفة‬ ‫صلب‬ ‫نصوص‬ ‫تجريمية‬ ‫عامة‬ ‫بل‬ ‫تجاوز‬ ‫ذلك‬ ‫ليتناول‬ ‫التجريم‬ ‫في‬ ‫المجالت‬ ‫والقوانين‬ ‫المستقلة‬ ‫األم‬ ‫ر‬ ‫الذي‬ ‫افرز‬ ‫اتساع‬ ‫في‬ ‫مجال‬ ‫التجريم‬ ‫الن‬ ‫حماية‬ ‫المحيط‬ ‫أصبح‬ ‫خيارا‬ ‫وطنيا‬ ‫وواجبا‬ ‫عاما‬ ‫وهو‬ ‫من‬ ‫مشموالت‬ ‫النظام‬ ‫العام‬ . 124 www.un.org/ar/conférences environnement/Rio 1992 125 ‫صخري‬ ‫محمد‬ ‫بقلم‬ ‫التونسي‬ ‫الوطني‬ ‫التشريع‬ ‫منظور‬ ‫في‬ ‫البيئة‬ 27 / 09 / 2019
  • 81.
    ‫خصوم‬‫ل‬‫ا‬ ‫بين‬ ‫التلقائي‬‫الصلح‬ :‫الثاني‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬ 70 ‫لكن‬ ‫رغم‬ ‫سعي‬ ‫المشرع‬ ‫لف‬ ‫رض‬ ‫سياسة‬ ‫زجرية‬ ‫اال‬ ‫أن‬ ‫الصلح‬ ‫غالبا‬ ‫ما‬ ‫يحتل‬ ‫صدارة‬ ‫الحلول‬ ‫الجزائية‬ ‫حيث‬ ‫خول‬ ‫المشرع‬ ‫صلب‬ ‫الفصل‬ 11 ‫من‬ ‫قانون‬ 1988 ‫المنشئ‬ ‫للوكالة‬ ‫الوطنية‬ ‫لحماية‬ ‫المحيط‬ ‫و‬ ‫المنقح‬ ‫بالقانون‬ ‫عدد‬ 15 ‫لسنة‬ 1992 ، ‫لهذه‬ ‫الوكالة‬ ‫صالحية‬ ‫أن‬ ‫تتصالح‬ ‫حولها‬ ‫و‬ ‫هي‬ ‫تمارس‬ ‫هذه‬ ‫موسعة‬ ‫بصفة‬ ‫الصالحية‬ 126 ‫إضا‬ ‫فة‬ ‫إلى‬ ‫الفصل‬ 41 ‫من‬ ‫قانون‬ 31 ‫جانفي‬ 1994 ‫المتعلق‬ ‫بالصيد‬ ‫البحري‬ ‫حيث‬ ‫ينص‬ ‫على‬ ‫أنه‬ ‫فيما‬ " ‫عدى‬ ‫الحاالت‬ ‫المنصوص‬ ‫عليها‬ ‫بالفصل‬ 42 ‫من‬ ‫هذا‬ ‫القانون‬ ‫يمكن‬ ‫للسلطة‬ ‫المختصة‬ ‫أن‬ ‫تبرم‬ ‫قبل‬ ‫صدور‬ ‫الحكم‬ ‫البات‬ ‫صلحا‬ ‫إداريا‬ ‫في‬ ‫شأن‬ ‫الجرائم‬ ‫المرت‬ ‫كبة‬ ‫خرقا‬ ‫ألحكام‬ ‫هذا‬ "...‫القانون‬ ‫اى‬ ‫جانب‬ ‫ا‬ ‫لفصل‬ 51 ‫من‬ ‫قانون‬ ‫عدد‬ 41 ‫في‬ ‫المؤرخ‬ 10 ‫جوان‬ 1996 ‫المتعلق‬ ‫الذي‬ ‫إزالتها‬ ‫و‬ ‫فيها‬ ‫التصرف‬ ‫بمراقبة‬ ‫و‬ ‫بالنفايات‬ ‫خول‬ ‫للوزير‬ ‫المكلف‬ ‫بالبيئة‬ ‫إجراء‬ ‫الصلح‬ ‫مع‬ ‫المتسببين‬ ‫في‬ ‫المخالفات‬ ‫المنصوص‬ ‫عليها‬ ‫بالفصلين‬ 46 ‫و‬ 47 ‫من‬ ‫هذا‬ .‫القانون‬ 127 ‫ويتضح‬ ‫من‬ ‫جملة‬ ‫هذه‬ ‫النصوص‬ ‫أن‬ ‫المشرع‬ ‫فتح‬ ‫ا‬ ‫لباب‬ ‫أمام‬ ‫المخالف‬ ‫لالنتفاع‬ ‫بصلح‬ ‫تنقرض‬ ‫معه‬ ‫الدعوى‬ ‫العمومية‬ ‫أو‬ ‫يتوقف‬ ‫تنفيذ‬ ‫العقاب‬ ‫ولكنه‬ ‫في‬ ‫جميع‬ ‫األحوال‬ ‫هو‬ ‫صلح‬ ‫مشروط‬ ‫من‬ ‫جهة‬ ‫بتنصيص‬ ‫القانون‬ ‫على‬ . ‫جوازه‬ ‫ومن‬ ‫جهة‬ ‫أخرى‬ ‫هو‬ ‫مشروط‬ ‫القتصاره‬ ‫على‬ ‫أنواع‬ ‫من‬ ‫الجرائم‬ ‫دون‬ ‫األخرى‬ ‫فالفصل‬ 41 ‫من‬ ‫قانون‬ ‫جانفي‬ 1994 ‫والمتعلق‬ ‫بالصيد‬ ‫البحري‬ ‫والفصل‬ 134 ‫جديد‬ ‫من‬ ‫مجلة‬ ‫الغابات‬ ‫منعا‬ ‫التصالح‬ ‫في‬ ‫شأن‬ ‫الجرائم‬ ‫الخطيرة‬ ‫التي‬ ‫تضر‬ ‫بالبيئة‬ ‫بشكل‬ ‫مجحف‬ ‫كإلقاء‬ ‫النفايات‬ ‫السامة‬ ‫و‬ ‫التلويث‬ .‫المكثف‬ ‫ال‬ ‫فقرة‬ ‫الثانية‬ ‫حمائي‬‫ل‬‫ا‬ ‫الاقتصادي‬ ‫الميدان‬ : ‫تحتل‬ ‫الدولة‬ ‫في‬ ‫هامة‬ ‫مكان‬ ‫المجتمع‬ ‫باعتبارها‬ ‫المدبر‬ ‫والمنظم‬ .‫له‬ ‫جانب‬ ‫إلى‬ ‫تغلغل‬ ‫أجهزتها‬ ‫في‬ ‫واإلدارية‬ ‫شتى‬ .‫مجاالته‬ ‫إلى‬ ‫باالستناد‬ ‫و‬ ‫الفعال‬ ‫دورها‬ ‫في‬ ‫قيادة‬ ‫وتوجيه‬ ‫اإلقتصاد‬ ‫بما‬ ‫يحقق‬ ‫األهداف‬ ‫التنموية‬ ‫العامة‬ ‫للسياسة‬ ‫االقتصادية‬ ‫ورغم‬ ‫اختالف‬ ‫حجم‬ ‫هذا‬ ‫التدخل‬ ‫من‬ ‫دولة‬ ‫إلى‬ ‫أخرى‬ ‫ومن‬ ‫حقبة‬ ‫زمنية‬ ‫إلى‬ ‫أخرى‬ ‫بفعل‬ ‫المتغيرات‬ ‫والوقائع‬ ‫االقتصادية‬ ‫التي‬ ‫تجعل‬ ‫نظام‬ ‫السوق‬ ‫أكثر‬ ‫عرضة‬ ‫لالضطرابات‬ ‫وأقل‬ ‫قدرة‬ ‫على‬ ‫تصحيحها‬ 126 ‫المزغني‬ ‫رضا‬ ، ‫ال‬ " " ‫المحيط‬ ‫لحماية‬ ‫التشريعية‬ ‫سياسة‬ ، ‫ت‬ ‫ق‬ ‫م‬ 1993 ، ‫ص‬ 15 . 127 https://lejuriste.ahlamontada.com/T524-topic
  • 82.
    ‫خصوم‬‫ل‬‫ا‬ ‫بين‬ ‫التلقائي‬‫الصلح‬ :‫الثاني‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬ 71 ،‫ذاتيا‬ ‫فإن‬ ‫سعي‬ ‫كل‬ ‫فرد‬ ‫لتحقيق‬ ‫مآربه‬ ‫الشخصية‬ ‫في‬ ‫الكثير‬ ‫من‬ ‫األحيان‬ ‫ال‬ ‫يؤدي‬ ‫إلى‬ ‫نتيجة‬ ‫سلبية‬ ‫على‬ ‫المجتمع‬ ‫فقط‬ ‫بل‬ ‫قد‬ ‫ال‬ ‫يحقق‬ ‫حتى‬ ‫المصلحة‬ ‫للفرد‬ ‫نفسه‬ ‫بالمقارنة‬ ‫مع‬ ‫وضع‬ ‫بديل‬ ‫يمكن‬ ‫الوصول‬ ‫إليه‬ ‫بالتضامن‬ ‫والتف‬ ‫اهم‬ ‫بين‬ ‫األفراد‬ ‫لتحقيق‬ ‫التوازن‬ ‫بين‬ ‫المصلحة‬ ‫العامة‬ ‫والمصلحة‬ ‫الخاصة‬ ‫وتشمل‬ ‫الميادين‬ ‫االقتصادية‬ ‫الحمائية‬ ‫باألساس‬ ‫قانون‬ ‫المنافسة‬ ‫واألسعار‬ ‫وقانون‬ ‫حماية‬ .‫المستهلك‬ ‫أ‬ . ‫قانون‬ ‫المنافسة‬ :‫والأسعار‬ ‫تهدف‬ ‫المنافسة‬ ‫المشروعة‬ ‫إلى‬ ‫تنظيم‬ ‫نشاط‬ ‫األعوان‬ ‫االقتصاديين‬ ‫ودفعهم‬ ‫إلى‬ ‫الع‬ ‫طا‬ ‫ء‬ ‫وتقديم‬ ‫أفضل‬ ‫ما‬ ‫لديهم‬ ‫من‬ ‫موارد‬ ‫وسلع‬ ‫وخدمات‬ ‫مختلفة‬ ‫بأفضل‬ ‫األسعار‬ ‫في‬ ‫إطار‬ ‫مبدأ‬ ‫حرية‬ ‫المنافسة‬ ‫وتكافئ‬ ‫الفرص‬ ‫بينهم‬ . ‫وبهذا‬ ‫تكفل‬ ‫المنافسة‬ ‫المشروعة‬ ‫تحسين‬ ‫اإلنتاج‬ ‫الوطني‬ ‫ودفع‬ ‫قاطرة‬ ‫التنمية‬ ‫االقتصادية‬ ‫واالجتماعية‬ ‫إال‬ ‫أن‬ ‫هذا‬ ‫النشاط‬ ‫ال‬ ‫يخلو‬ ‫من‬ ‫بعض‬ ‫الممارسات‬ ‫المنافية‬ ‫ل‬ ‫لمنافسة‬ ‫المشروعة‬ ‫والتي‬ ‫تشكل‬ ‫جرائم‬ ‫القانون‬ ‫يمنعها‬ ‫نظرا‬ ‫لخطورتها‬ ‫وتهديدها‬ ‫لتوازن‬ ‫السوق‬ ‫واألضرار‬ ‫الناجم‬ ‫عنها‬ ‫والتي‬ ‫تشمل‬ ‫كل‬ ‫من‬ ‫التاجر‬ .‫والمستهلك‬ ‫وقد‬ ‫نظم‬ ‫المشرع‬ ‫التون‬ ‫سي‬ ‫هذه‬ ‫الجرائم‬ ‫بموجب‬ ‫أحكام‬ ‫قانونية‬ ‫خاصة‬ ‫منها‬ ‫ما‬ ‫هو‬ ‫ردعي‬ ‫للمخالف‬ ‫الذي‬ ‫بممار‬ ‫يقوم‬ ‫سات‬ ‫مخالفة‬ ‫للم‬ ‫ومنها‬ .‫نافسة‬ ‫ما‬ ‫هو‬ ‫تصالحي‬ ‫في‬ ‫إطار‬ ‫إجراء‬ ‫الصلح‬ ‫لفض‬ ‫مختلف‬ ‫النزاعات‬ ‫ف‬ ‫ي‬ ‫هذا‬ ‫الميدان‬ . ‫وتمثل‬ ‫آلية‬ ‫الصلح‬ ‫في‬ ‫جرائم‬ ‫المنافسة‬ ‫واألسعار‬ ‫أحد‬ ‫المزايا‬ ‫االقتصادية‬ ‫الهام‬ ‫ة‬ ‫للدولة‬ ‫والمخالفة‬ ‫على‬ ‫حد‬ ‫السواء‬ . ‫و‬ ‫قد‬ ‫سعى‬ ‫المشرع‬ ‫التونسي‬ ‫إلى‬ ‫اعمال‬ ‫آلية‬ ‫الصلح‬ ‫منذ‬ ‫صدور‬ ‫قانون‬ 1991 ‫ا‬ ‫لمؤرخ‬ ‫في‬ 29 ‫جويلية‬ 1991 ‫تحديدا‬ ‫في‬ ‫الفصل‬ 59 ‫منه‬ ‫حيث‬ ‫شمل‬ ‫الصلح‬ ‫كل‬ ‫المخالفات‬ ‫دون‬ ‫استثناء‬ ‫كما‬ ‫وقع‬ ‫التنصيص‬ ‫على‬ ‫شكليات‬ .‫إبرامه‬ 128 ‫تكريسه‬ ‫تم‬ ‫كما‬ ‫بصدور‬ ‫القانون‬ ‫الجديد‬ ‫عدد‬ 64 ‫لسنة‬ 2015 ‫الذي‬ ‫ألغى‬ ‫أحكام‬ ‫القانون‬ ‫القديم‬ ‫و‬ ‫جميع‬ ‫النصوص‬ ‫التي‬ ‫نقحته‬ ‫و‬ ‫تممته‬ ‫منذ‬ ‫أول‬ ‫تنقيح‬ ‫له‬ ‫بمقتضى‬ ‫القانون‬ ‫عدد‬ 83 128 ‫عدد‬ ‫قانون‬ 64 ‫في‬ ‫والمؤرخ‬ 22 ‫جويلية‬ 1991 ‫بالمنافسة‬ ‫والمتعلق‬ ‫واالسعار‬ .
  • 83.
    ‫خصوم‬‫ل‬‫ا‬ ‫بين‬ ‫التلقائي‬‫الصلح‬ :‫الثاني‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬ 72 ‫لسنة‬ 1993 ‫إلى‬ ‫غاية‬ ‫قانون‬ 2005 ‫و‬ ‫المؤرخ‬ ‫في‬ 18 ‫جويلية‬ 2005 ‫إذ‬ ، ‫تم‬ ‫إقرار‬ ‫آلية‬ ‫الصلح‬ ‫صلب‬ ‫الفصل‬ 73 129 ‫ب‬ . :‫المستهلك‬ ‫حماية‬ ‫قانون‬ ‫تطورت‬ ‫الرؤية‬ ‫لحقوق‬ ‫المستهلك‬ ‫في‬ ‫المجتمع‬ ‫الدولي‬ ‫منذ‬ ‫خطاب‬ 1962 ‫الرئيس‬ ‫األمريكي‬ ‫جون‬ ‫كينيدي‬ 130 ‫حول‬ ‫حقوق‬ .‫المستهلك‬ ‫وقد‬ ‫تبنت‬ ‫األمم‬ ‫المتحدة‬ ‫الحقوق‬ ‫الثمانية‬ ‫األساسية‬ ‫للمستهلك‬ ‫والمتمثلة‬ ‫في‬ ‫حق‬ ‫األمان‬ ‫وحق‬ ‫المعرفة‬ ‫وحق‬ ‫االختيار‬ ‫و‬ ‫حق‬ ‫االستماع‬ ‫إلى‬ ‫آرائه‬ ‫وحق‬ ‫إشباع‬ ‫احتياجاته‬ ‫األساسية‬ ‫وحق‬ ‫التعويض‬ ‫و‬ ‫حق‬ ‫التثقيف‬ ‫و‬ ‫حق‬ ‫الحياة‬ ‫في‬ ‫بيئة‬ ‫صحية‬ . ‫األمر‬ ‫الذي‬ ‫أعطى‬ ‫مبادئ‬ ‫حقوق‬ ‫المستهلك‬ ‫أهمية‬ ‫تشريعية‬ ‫ود‬ ‫عما‬ ‫عمليا‬ ‫لتطوير‬ ‫القوانين‬ ‫الخاصة‬ ‫بحماية‬ ‫المستهلك‬ ‫على‬ ‫المستوى‬ ‫الدولي‬ 131 . ‫أما‬ ‫في‬ ‫التاريخ‬ ‫اإلسالمي‬ ‫عرف‬ ‫مبدأ‬ ‫حماية‬ ‫المستهلك‬ ‫عن‬ ‫طريق‬ ‫تحريم‬ ‫الغش‬ ‫ومتابعته‬ ‫في‬ ‫األسواق‬ ‫بقول‬ ‫الرسول‬ ‫صلى‬ ‫هللا‬ ‫عليه‬ ‫وسلم‬ ‫من‬ " ‫غشنا‬ ‫فليس‬ ‫منا‬ " ‫كما‬ ‫ح‬ ‫رمت‬ ‫التجارة‬ ‫والعقود‬ ‫التي‬ ‫قد‬ ‫تؤدي‬ ‫للممارس‬ ‫ات‬ ‫الغير‬ ‫عادلة‬ ) ‫ال‬ ‫يبيع‬ ‫بعضكم‬ ‫على‬ ‫بيع‬ ‫بع‬ ‫ض‬ .( ‫ان‬ ‫فكرة‬ ‫حماية‬ ‫المستهلك‬ ‫ليست‬ ‫بجديدة‬ ‫في‬ ‫التشريع‬ ‫التونسي‬ ‫حيث‬ ‫تم‬ ‫ارسائها‬ ‫منذ‬ ‫القدم‬ ‫و‬ ‫تحديدا‬ ‫بمقتضى‬ ‫االمر‬ ‫العلي‬ ‫في‬ 10 ‫اكتوبر‬ 1919 ‫و‬ ‫المتعلق‬ ‫بزجر‬ ‫الغش‬ ‫في‬ ‫تجارة‬ ‫البضائع‬ ‫و‬ ‫تدليس‬ ‫مواد‬ ‫المعاش‬ ‫و‬ ‫المحاصيل‬ ‫الفالحية‬ ‫و‬ ‫الطبيعية‬ . 132 ‫وهذا‬ ‫األمر‬ ‫يعتبر‬ ‫الركيزة‬ ‫األساسية‬ ‫لقانون‬ ‫االستهالك‬ ‫في‬ ‫البالد‬ ‫التونسية‬ . ‫و‬ ‫قد‬ ‫تدعم‬ ‫تدخل‬ ‫المشرع‬ ‫في‬ ‫فرض‬ ‫سياسية‬ ‫جزائية‬ ‫زجرية‬ ‫لقمع‬ ‫الممارسات‬ ‫التي‬ ‫تخل‬ ‫بحقوق‬ ‫المستهلك‬ ‫ومن‬ ‫ذلك‬ ‫ما‬ ‫أوردته‬ ‫المجلة‬ ‫الجزائية‬ ‫في‬ ‫الفصول‬ 139 ، 140,141 ‫و‬ 294 ‫منها‬ . 129 ‫الفصل‬ 73 ‫ينص‬ ‫الم‬ ‫المحكمة‬ ‫أو‬ ‫العمومية‬ ‫الدعوى‬ ‫إثارة‬ ‫قبل‬ ‫بالتجارة‬ ‫المكلف‬ ‫للوزير‬ " ‫أنه‬ ‫على‬ ‫لم‬ ‫طالما‬ ‫بها‬ ‫تعهدة‬ ‫ي‬ ‫بشأنها‬ ‫بات‬ ‫حكم‬ ‫عنها‬ ‫صدر‬ ..‫المخالف‬ ‫من‬ ‫بطلب‬ ‫الصلح‬ ‫باجراء‬ ‫االذن‬ ‫عن‬ ‫ويترتب‬ ‫العمومية‬ ‫الدعوى‬ ‫انقراض‬ ‫ايقاف‬ ‫الصلح‬ ‫التتبع‬ ‫وايقاف‬ ‫المحاكمة‬ ‫أو‬ ‫أ‬ ." ‫العقاب‬ ‫تنفيذ‬ ‫و‬ 130 John F Kennedy: special message to the congress on protecting the consumers rights 131 ‫المستهلك‬ ‫حقوق‬ ‫شرعة‬ - ‫ويكيبيديا‬ 132 ‫الفصل‬ 73 ‫قانون‬ ‫من‬ 2015 ‫نص‬ ‫على‬ ‫أنه‬ " ‫للوزير‬ ‫المكلف‬ ‫بالتجارة‬ ‫قبل‬ ‫إثارة‬ ‫الدعوى‬ ‫العمومية‬ ‫أو‬ ‫المحكمة‬ ‫المتعهدة‬ ‫به‬ ‫ا‬ ‫طالما‬ ‫لم‬ ‫يصدر‬ ‫عنها‬ ‫حكم‬ ‫بات‬ ‫بشأنها‬ ‫االذن‬ ‫باجراء‬ ‫الصلح‬ ‫بطلب‬ ‫من‬ ‫المخالف‬ .. ‫ويترتب‬ ‫عن‬ ‫الصلح‬ ‫ايقاف‬ ‫انقراض‬ ‫الدعوى‬ ‫العمومي‬ ‫ة‬ ‫وايقاف‬ ‫التتب‬ ‫ع‬ ‫أو‬ ‫المحاكمة‬ ‫أو‬ ‫تنفيذ‬ ‫العقاب‬ ".
  • 84.
    ‫خصوم‬‫ل‬‫ا‬ ‫بين‬ ‫التلقائي‬‫الصلح‬ :‫الثاني‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬ 73 ‫غير‬ ‫أنه‬ ‫ومع‬ ‫تطور‬ ‫التيار‬ ‫اال‬ ‫ستهالكي‬ ‫وحتمية‬ ‫تطوير‬ ‫السندات‬ ‫القانونية‬ ‫مع‬ ‫ما‬ ‫يتماشى‬ ‫مع‬ ‫التوجهات‬ ‫االقتصادية‬ ‫الجديدة‬ ‫التي‬ ‫توختها‬ ‫البالد‬ ‫بإصدار‬ ‫قانون‬ ‫عدد‬ 117 ‫المؤرخ‬ ‫في‬ 7 ‫ديسمبر‬ 1992 ‫والذي‬ ‫جاء‬ ‫بعديد‬ ‫اإلصالحات‬ ‫ومن‬ ‫أبرزها‬ ‫تبنيه‬ ‫آللية‬ ‫الصلح‬ ‫في‬ ‫فض‬ ‫النزاعات‬ ‫الناجمة‬ ‫عن‬ ‫مخالفة‬ ‫قواعد‬ ‫حماية‬ ‫المستهلك‬ ‫حيث‬ ‫نص‬ ‫الفصل‬ 46 ‫أنه‬ » ‫للوزير‬ ‫المكلف‬ ‫باالقتصاد‬ ‫إجراء‬ ‫الصلح‬ ‫في‬ ‫الجنح‬ ‫التي‬ ‫تقع‬ ‫معاينتها‬ ‫وفقا‬ ‫ألحكام‬ ‫هذا‬ ‫القانون‬ «. 133 ‫وبذلك‬ ‫يكون‬ ‫المشرع‬ ‫قد‬ ‫راوح‬ ‫بين‬ ‫الشدة‬ ‫واللين‬ ‫وبين‬ ‫المحافظة‬ ‫على‬ ‫سالمة‬ ‫المعامالت‬ ‫االقتصادية‬ ‫والمحافظة‬ ‫على‬ ‫المؤسسة‬ ‫االقتصادية‬ ‫في‬ ‫آن‬ ‫واحد‬ . ‫يقوم‬ ‫نظام‬ ‫الصلح‬ ‫على‬ ‫مجموعة‬ ‫من‬ ‫الشروط‬ ‫االجرائية‬ ‫تشتمل‬ ‫على‬ ‫قواعد‬ ‫قانونية‬ ‫تنظم‬ ‫وتحدد‬ ‫أطراف‬ ‫الصلح‬ ‫وكيفية‬ ‫إبرامه‬ ‫ليرتب‬ ‫الحقا‬ ‫آثار‬ ‫قانونية‬ ‫تميزه‬ . ‫ال‬ ‫فقرة‬ ‫ال‬ ‫الإداري‬ ‫الصلح‬ ‫إجراءات‬ :‫اولى‬ ‫بما‬ ‫أن‬ ‫تحديد‬ ‫الطبيعة‬ ‫القانونية‬ ‫ألي‬ ‫تصرف‬ ‫أو‬ ‫واقعة‬ ‫معينة‬ ‫هي‬ ‫مسألة‬ ‫ال‬ ‫تخلو‬ ‫من‬ ‫الصعوبة‬ ‫فإن‬ ‫مسألة‬ ‫بيان‬ ‫الطبيعة‬ ‫القانونية‬ ‫للصلح‬ ‫اإلداري‬ ‫قد‬ ‫تعرضت‬ ‫الختالف‬ ‫كبير‬ .‫حولها‬ 134 ‫لكن‬ ‫ما‬ ‫يمكن‬ ‫الجزم‬ ‫به‬ ‫هو‬ ‫أن‬ ‫الصلح‬ ‫اإلداري‬ ‫ال‬ ‫يمكن‬ ‫أن‬ ‫يتم‬ ‫اعتباره‬ ‫عقدا‬ ‫إدا‬ ‫ريا‬ ‫وال‬ ‫قرار‬ ‫إداريا‬ ، ‫فهو‬ ‫تصرف‬ ‫محض‬ ‫اداري‬ . ‫كما‬ ‫أنه‬ ‫ال‬ ‫يمكن‬ ‫أن‬ ‫يكون‬ ‫تصرفا‬ ‫فرديا‬ ‫فهو‬ ‫قائم‬ ‫على‬ ‫اتفاق‬ ،‫الفرقاء‬ ‫وأيضا‬ ‫ال‬ ‫يمكن‬ ‫الجزم‬ ‫بأنه‬ ‫عقد‬ ‫مدني‬ ‫حيث‬ ‫أنه‬ ‫يختلف‬ ‫عنه‬ ‫من‬ ‫حيث‬ ‫أطراف‬ ‫المصلحة‬ ‫فعقد‬ ‫الصلح‬ ‫المدني‬ ‫يكون‬ ‫بين‬ ‫أطراف‬ ‫متماثلة‬ ‫ومتكافئة‬ ‫وكذلك‬ ‫من‬ ‫حيث‬ ‫طريقة‬ ‫اإلثبات‬ ‫فالصلح‬ ‫المدني‬ ‫يقبل‬ ‫إثباته‬ ‫بجميع‬ ‫طرق‬ ‫اإلثبات‬ ‫أما‬ ‫الصلح‬ ‫اإلداري‬ ‫فب‬ ‫الرغم‬ ‫يوجب‬ ‫صريح‬ ‫و‬ ‫عام‬ ‫نص‬ ‫غياب‬ ‫من‬ ‫في‬ ‫الصلح‬ ‫اتفاق‬ ‫تجسيم‬ ‫يقع‬ ‫إذ‬ ‫المتفرقة‬ ‫الفصول‬ ‫بعض‬ ‫عليها‬ ‫نصت‬ ‫قد‬ ‫أنه‬ ‫اال‬ ‫معينة‬ ‫شكلية‬ ‫تختلف‬ ‫التي‬ ‫الشكليات‬ ‫بقية‬ ‫و‬ ‫خاصة‬ ‫الطرفين‬ ‫امضاءات‬ ‫تتضمن‬ ‫صلح‬ ‫عريضة‬ ‫محضر‬ ‫شكل‬ 133 ‫التجارة‬ ‫لوزارة‬ ‫مقال‬ ‫الصادرات‬ ‫وتنمية‬ . commerce.gov.tn/historique 134 ‫صادق‬ ‫الحسيني‬ ‫علي‬ ‫وزينب‬ ‫النطاق‬ ‫في‬ ‫للصلح‬ ‫القانونية‬ ‫الطبيعة‬ ، ،‫االداري‬ ‫مقارنة‬ ‫دراسة‬ 2022 ‫ص‬ ، 155 .
  • 85.
    ‫خصوم‬‫ل‬‫ا‬ ‫بين‬ ‫التلقائي‬‫الصلح‬ :‫الثاني‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬ 74 ‫فم‬ ، ‫بعده‬ ‫أو‬ ‫الحكم‬ ‫قبل‬ ‫سواء‬ ‫اي‬ ‫الصلح‬ ‫مرحلة‬ ‫باختالف‬ ‫و‬ ‫المواد‬ ‫باختالف‬ ‫تعرض‬ ‫قد‬ ‫ثال‬ ‫الفصل‬ 59 ‫الفصل‬ ‫و‬ ‫المنافسة‬ ‫قانون‬ ‫من‬ 46 ‫الشروط‬ ‫عديد‬ ‫إلى‬ " ‫المستهلك‬ ‫حماية‬ ‫قانون‬ ‫من‬ ‫يجب‬ ‫و‬ ‫أطرافه‬ ‫من‬ ‫لعدد‬ ‫مساو‬ ‫النسخ‬ ‫عديد‬ ‫في‬ ‫و‬ ‫كتابيا‬ ‫الصلح‬ ‫يكون‬ ‫أن‬ ‫فيجب‬ ‫للصلح‬ ‫الشكلية‬ ‫فقه‬ ‫ذهب‬ ‫قد‬ ‫و‬ ."‫عليه‬ ‫المتفق‬ ‫المبلغ‬ ‫بدفع‬ ‫التزامه‬ ‫و‬ ‫المتصالح‬ ‫المخالف‬ ‫امضاء‬ ‫يشمل‬ ‫أن‬ ‫ا‬ ‫التونسي‬ ‫لقضاء‬ 135 ‫جهة‬ ‫مع‬ ‫يتعامل‬ ‫فالمتصالح‬ ، ‫صلح‬ ‫وثيقة‬ ‫تحرير‬ ‫اشتراط‬ ‫في‬ ‫ضمنيا‬ ‫اإلثبات‬ ‫طرق‬ ‫من‬ ‫أخرى‬ ‫بطريقة‬ ‫الصلح‬ ‫إثبات‬ ‫يتعذر‬ ‫لذلك‬ ‫رسمية‬ . ‫وبالرغم‬ ‫من‬ ‫ذلك‬ ‫فإن‬ ‫الصلح‬ ‫اإلداري‬ ‫يتمتع‬ ‫بالطبيعة‬ ‫العقدية‬ ‫حتى‬ ‫وإن‬ ‫لم‬ ‫يكن‬ ‫عقدا‬ ‫إداريا‬ ‫أو‬ ‫عقدا‬ ‫مدنيا‬ ‫بجميع‬ ‫جوانبه‬ ‫فإنه‬ ‫يقترب‬ ‫بطب‬ ‫يعته‬ ‫من‬ ‫عقد‬ ‫الصلح‬ ،‫المدني‬ ‫إذ‬ ‫أنه‬ ‫يقوم‬ ‫من‬ ‫خالل‬ ‫اتفاق‬ ‫إرادة‬ ‫اإلدارة‬ ‫مع‬ ‫إرادة‬ ،‫المخالف‬ ‫فليس‬ ‫لإلدارة‬ ‫أن‬ ‫تفرض‬ ‫التسوية‬ ‫الودية‬ ‫المخالف‬ ‫موافقة‬ ‫دون‬ ‫لهذا‬ ‫يشترط‬ ‫في‬ ‫الصلح‬ ‫اإلداري‬ ‫توفر‬ ‫اركان‬ ‫العقد‬ ‫الذي‬ ‫سيرتب‬ ‫بدوره‬ ‫اثار‬ ‫تتمثل‬ ‫خاصة‬ ‫في‬ ‫حسم‬ ‫النزاع‬ ‫فتصبح‬ ‫له‬ ‫بذلك‬ ‫قوة‬ ‫تنفيذية‬ . ‫وبهذا‬ ‫فإن‬ ‫المتتبع‬ ‫لمسار‬ ‫القواعد‬ ‫القانونية‬ ‫االجرائية‬ ، ‫ال‬ ‫شك‬ ‫أنه‬ ‫سيلمس‬ ‫تعقي‬ ‫د‬ ‫إجراءات‬ ‫الصلح‬ ‫الجزائي‬ ‫اإلداري‬ ‫والطابع‬ ‫الخاص‬ ‫الذي‬ ‫يميزه‬ ‫وذلك‬ ‫لتتداخل‬ ‫اإلجراءا‬ ‫ت‬ ‫المدنية‬ ، ‫واإلدارية‬ ‫والجزائية‬ ‫والمزج‬ ‫بينها‬ . ‫يتم‬ ‫إبرام‬ ‫الصلح‬ ‫في‬ ‫المخالفات‬ ‫التي‬ ‫نص‬ ‫القانون‬ ‫على‬ ‫فضها‬ ‫بهذه‬ ‫الوسيلة‬ ‫بين‬ ‫اإل‬ ‫دارة‬ ‫و‬ ‫المخالف‬ . ‫االعوان‬ ‫ويتمتع‬ .‫العدلية‬ ‫الضابطة‬ ‫بصفة‬ ‫يتمتعون‬ ‫االداريين‬ ‫وتتميز‬ ‫اإلدارة‬ ‫بسل‬ ‫طة‬ ‫تقديرية‬ ‫واسعة‬ ‫بخصوص‬ ‫اتخاذ‬ ‫إجراء‬ ‫الصلح‬ ‫وتعد‬ ‫هذه‬ ‫السلطة‬ ‫إحدى‬ ‫أهم‬ ‫الصالحيات‬ ‫الت‬ ‫ي‬ ‫تتمتع‬ ‫بها‬ ‫اإلدارة‬ ‫عند‬ ‫اتخاذها‬ ‫للقرارات‬ ‫في‬ ‫حال‬ ‫غياب‬ ‫نص‬ ‫نظامي‬ . ‫كما‬ ‫أنها‬ ‫تعتبر‬ ‫مسألة‬ ‫ضرورية‬ ‫البد‬ ‫من‬ ‫التسليم‬ ‫بها‬ ‫ويفسر‬ ‫ذلك‬ ‫من‬ ‫جهة‬ ‫اولى‬ ‫با‬ ‫لنظر‬ ‫لطبيعة‬ ‫الوظيفة‬ ‫إجراء‬ ‫اتخاذ‬ ‫بخصوص‬ ‫تقديري‬ ‫بسلطة‬ ‫اإلدارة‬ .‫الصلح‬ ‫تعد‬ ‫وهي‬ ‫حال‬ ‫في‬ ‫للقرارات‬ ‫اتخاذها‬ ‫عند‬ ‫اإلدارة‬ ‫بها‬ ‫تتمتع‬ ‫التي‬ ‫الصالحيات‬ ‫أهم‬ ‫من‬ ‫التسل‬ ‫من‬ ‫بد‬ ‫ال‬ ‫ضرورية‬ .‫مسأل‬ ‫تعتبر‬ ‫كم‬ .‫نظامي‬ ‫نص‬ ‫غياب‬ ‫بها‬ ‫يم‬ ‫نظرا‬ ‫وذلك‬ ‫الوظيفة‬ ‫لطبيعة‬ ‫التي‬ ‫اإلدارية‬ ‫يفرضها‬ ‫الصالح‬ ‫العام‬ . ‫يؤكدها‬ ‫وكما‬ ‫عجز‬ ‫المشرع‬ ‫عن‬ ‫تنظيم‬ ‫جزئيات‬ 135 ‫عدد‬ ‫ج‬ ‫ت‬ ‫قرار‬ 9107 ‫في‬ ‫مؤرخ‬ 10 ‫أفريل‬ 1985 ‫م‬ ‫ن‬ ‫الجزائي‬ ‫القسم‬ ‫ت‬ 1986 ‫جاء‬ ‫الذي‬ ‫إدار‬ ‫بين‬ ‫المبرمة‬ ‫الصلح‬ ‫عريضة‬ " ‫أن‬ ‫به‬ ‫القمارق‬ ‫ة‬ ‫و‬ ‫والطاعنة‬ ."‫العمومية‬ ‫الدعوى‬ ‫بموجبها‬ ‫تنقضي‬ ‫شكلياتها‬ ‫لكامل‬ ‫المستوفاه‬
  • 86.
    ‫خصوم‬‫ل‬‫ا‬ ‫بين‬ ‫التلقائي‬‫الصلح‬ :‫الثاني‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬ 75 ‫وتفصيالت‬ ‫األعمال‬ ‫تعسف‬ ‫من‬ ‫للحد‬ ‫وسيلة‬ ‫يعد‬ ‫الصلح‬ ‫اعتماد‬ ‫بأن‬ ‫القول‬ ‫يمكن‬ ‫كما‬ .‫اإلدارية‬ ‫اإلدارة‬ 136 . ‫وبالمقابل‬ ‫فإن‬ ‫الصلح‬ ‫ليس‬ ‫بحق‬ ‫مكتسب‬ ‫للمخالف‬ ‫فهو‬ ‫ال‬ ‫يملك‬ ‫حق‬ ‫جبر‬ ‫اإلدارة‬ ‫البرامه‬ ‫ولو‬ ‫توفرت‬ ‫كل‬ ‫الشروط‬ ‫الموضوعية‬ ‫ويتأكد‬ ‫ذلك‬ ‫من‬ ‫صياغة‬ ‫الفصل‬ 78 ‫من‬ ‫م‬ ‫ا‬ ‫ج‬ ‫الذي‬ ‫نص‬ ‫صراحة‬ ‫أنه‬ ‫يمكن‬ ‫لمصالح‬ ‫الجباية‬ ‫إبرام‬ ‫الصلح‬ ‫بحيث‬ ‫يتسنى‬ ‫له‬ ‫قبول‬ ‫أو‬ ‫رفض‬ ‫التصالح‬ ‫مع‬ ‫المخالف‬ . ‫وفي‬ ‫صورة‬ ‫قبول‬ ‫اإلدارة‬ ‫لمبدأ‬ ‫الصلح‬ ‫فيشترط‬ ‫لصحته‬ ‫أن‬ ‫يتم‬ ‫إبرامه‬ ‫من‬ ‫طرف‬ ‫ممث‬ ‫ل‬ ‫عن‬ ‫الدولة‬ ‫تتوفر‬ ‫فيه‬ ‫األهلية‬ ‫الالزمة‬ ‫التخاذ‬ ‫مثل‬ ‫هذا‬ ‫اإلجراء‬ . ‫أما‬ ‫بخصوص‬ ‫المنتفع‬ ‫بهذا‬ ‫لمفهوم‬ ‫دقيق‬ ‫تحديد‬ ‫دون‬ ‫واسع‬ ‫المجال‬ ‫تركت‬ ‫الخاصة‬ ‫القوانين‬ ‫بعض‬ ‫أن‬ ‫فالمالحظ‬ ‫الصلح‬ ،‫المخالف‬ ‫حتى‬ ‫وذلك‬ ‫النزاع‬ ‫يهمه‬ ‫شخص‬ ‫كل‬ ‫بالصلح‬ ‫ينتفع‬ ،‫الجزائي‬ ‫الفصل‬ ‫ءلكمثال‬ ‫من‬ 322 ‫الديوا‬ ‫مجلة‬ ‫من‬ ‫القمارق‬ ‫إلدارة‬ ‫يرخص‬ " ‫أنه‬ ‫على‬ ‫ينص‬ ‫الذي‬ ‫نة‬ ‫األشخاص‬ ‫تصالح‬ ‫أن‬ ."‫ديوانية‬ ‫جنح‬ ‫أو‬ ‫مخالفات‬ ‫ارتكاب‬ ‫أجل‬ ‫من‬ ‫تتبعهم‬ ‫الواقع‬ ‫يعني‬ ‫وهو‬ ‫الفاعل‬ ‫من‬ ‫كل‬ ‫بذلك‬ ‫(الفصل‬ ‫والمشارك‬ ‫األصلي‬ 269 ‫د‬ ‫م‬ ‫والفصل‬ 32 )‫ج‬ ‫م‬ ‫المدني‬ ‫والمسؤول‬ ‫(الفصل‬ 275 ‫م‬ )‫د‬ ‫(الفصل‬ ‫والضامن‬ 278 ‫بعده‬ ‫وما‬ )‫ج‬ ‫م‬ ‫والمتع‬ ‫هد‬ . 137 ‫يتميز‬ ‫الصلح‬ ‫باختالف‬ ‫شكلياته‬ ‫وتشعبها‬ ‫التي‬ ‫تختلف‬ ‫باختالف‬ ‫المادة‬ ‫وباختالف‬ ‫المرحلة‬ ‫التي‬ ‫يجرى‬ ‫فيها‬ . ‫فيتم‬ ‫ضبطه‬ ‫تارة‬ ‫من‬ ‫طرف‬ ‫المشرع‬ ‫نظرا‬ ‫لخصوصية‬ ‫المادة‬ ‫وتارة‬ ‫أخرى‬ ‫يترك‬ ‫المجال‬ ‫الجتهاد‬ ‫اإلدارة‬ ‫لتحددها‬ ‫عن‬ ‫طريق‬ ‫القرارات‬ ‫الوزارية‬ ‫والمناشير‬ ‫وغيرها‬ ‫اال‬ ‫أنه‬ ‫ورغم‬ ‫هذا‬ ،‫االختالف‬ ‫تضل‬ ‫بعض‬ ‫الشكليات‬ ‫مشتركة‬ ‫حيث‬ ‫تنطبق‬ ‫على‬ ‫كل‬ ‫المواد‬ ‫على‬ ‫حد‬ ‫السواء‬ ‫ومن‬ ‫أهمها‬ ‫عرض‬ ‫الصلح‬ ‫والتحضير‬ ‫له‬ ‫و‬ ‫إتمامه‬ . ‫ومن‬ ‫المتداول‬ ‫عليه‬ ‫أن‬ ‫المشرع‬ ‫لم‬ ‫يحدد‬ ‫أجال‬ ‫أقصى‬ ‫إلبرام‬ ‫الصلح‬ ‫مع‬ ‫اإلدارة‬ ‫حيث‬ ‫أجازه‬ ‫قبل‬ ‫صدور‬ ‫الحكم‬ ‫البات‬ ‫أو‬ ‫حتى‬ .‫بعده‬ ‫غير‬ ‫أنه‬ ‫في‬ ‫بعض‬ ‫المواد‬ ‫كالم‬ ‫ادة‬ ‫الجبائية‬ ‫أوجب‬ ‫قد‬ ‫أجال‬ ‫أقصى‬ ‫إلبرام‬ ‫الصلح‬ ‫مع‬ ‫اإلدارة‬ ‫صلب‬ ‫الفصل‬ 78 ‫من‬ ‫م‬ ‫ح‬ ‫ا‬ ‫ج‬ ‫و‬ ‫يفسر‬ ‫هذا‬ ‫التضييق‬ ‫الزمني‬ ‫إلى‬ ‫إرادة‬ ‫المشرع‬ ‫في‬ 136 ‫األمين‬ ‫بن‬ ‫امال‬ ، ‫ص‬ ‫سابق‬ ‫مرجع‬ ‫الجزائية‬ ‫المادة‬ ‫في‬ ‫الصلح‬ 23 . 137 ‫بشير‬ ،‫االحمر‬ ‫القمرقية‬ ‫الجرائم‬ ‫في‬ ‫الصلح‬ ، ‫ص‬ 15 .
  • 87.
    ‫خصوم‬‫ل‬‫ا‬ ‫بين‬ ‫التلقائي‬‫الصلح‬ :‫الثاني‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬ 76 ‫حث‬ ‫المخالف‬ ‫على‬ ‫تسوية‬ ‫وضعيته‬ ‫مع‬ ‫مصالح‬ ‫الجباية‬ ‫و‬ ‫تحقيق‬ ‫الجدوى‬ ‫المرجوة‬ ‫من‬ ‫األحكام‬ ‫النهائية‬ ‫التي‬ ‫تسعى‬ ‫إلى‬ ‫تفادي‬ ‫مساوئ‬ ‫التهرب‬ ‫الجبائ‬ ‫ي‬ 138 ‫تبدأ‬ ‫إجراءات‬ ‫تقديم‬ ‫مطلب‬ ‫الصلح‬ ‫بعد‬ ‫ثبوت‬ ‫إدانة‬ ‫المتهم‬ ‫التي‬ ‫تتم‬ ‫من‬ ‫خالل‬ ‫األب‬ ‫حاث‬ ‫والمعاينات‬ ‫التي‬ ‫تجريها‬ ‫اإلدارة‬ ‫والتي‬ ‫تنتهي‬ ‫عادة‬ ‫أما‬ ‫بإجراء‬ ‫الحجز‬ ‫أو‬ ‫بتحرير‬ ‫م‬ ‫حضر‬ ‫في‬ ‫الغرض‬ . ‫رض‬ ‫بعد‬ ‫هذا‬ ‫الصلح‬ ‫أمام‬ ‫السلطة‬ ‫المختصة‬ ‫بإبرامه‬ ‫صورة‬ ‫وفي‬ ‫قبول‬ ‫اجرائه‬ ‫مع‬ ‫يتم‬ ‫المخالف‬ ‫تحض‬ ‫ير‬ ‫الصلح‬ ‫بدأ‬ ‫خالل‬ ‫من‬ ‫اإلدارة‬ ‫لعملية‬ ‫البحث‬ ‫في‬ ‫مدى‬ ‫خطورة‬ ‫ال‬ ‫جريمة‬ ‫ونية‬ ‫المجرم‬ ‫وما‬ ‫إن‬ ‫كانت‬ ‫لديه‬ ‫سوابق‬ ‫وذلك‬ ‫من‬ ‫خالل‬ ‫رجوع‬ ‫العون‬ ‫المكلف‬ ‫بعملية‬ ‫الص‬ ‫لح‬ ‫إلى‬ ‫أرشيف‬ ‫إدارة‬ ‫النزاعات‬ ‫إضافة‬ ‫إلى‬ ‫تثبته‬ ‫من‬ ‫عنصر‬ ‫العود‬ ‫الذي‬ ‫على‬ ‫أساسه‬ ‫يمكن‬ ‫أ‬ ‫ن‬ ‫يتم‬ ‫تعديل‬ ‫الصلح‬ . ‫إلى‬ ‫جانب‬ ‫البحث‬ ‫في‬ ‫الحالة‬ ‫االقتصادية‬ ‫للمخالف‬ ‫سواء‬ ‫كان‬ ‫شخص‬ ‫ما‬ ‫دي‬ ‫أو‬ ‫معنوي‬ ‫وفي‬ ‫مدى‬ ‫قدرته‬ ‫على‬ ‫الوفاء‬ ‫بمبلغ‬ .‫الصلح‬ ‫يعتبر‬ ‫سكوت‬ ‫المشرع‬ ‫عن‬ ‫تحديد‬ ‫المبلغ‬ ‫الذي‬ ‫يتعين‬ ‫االلتزام‬ ‫بدفعه‬ ‫أو‬ ‫ما‬ ‫يطلق‬ ‫عليه‬ ‫بالخطية‬ ‫الصلحية‬ ‫من‬ ‫مظاهر‬ ‫المرونة‬ ‫التي‬ ‫توخاها‬ ‫المشرع‬ ‫و‬ ‫هي‬ ‫بمثابة‬ ‫إحالة‬ ‫ضمنية‬ ‫إلحالة‬ ‫هذه‬ ‫المهمة‬ ‫إلى‬ ‫إلى‬ ‫الصلح‬ ‫مبلغ‬ ‫تقدير‬ ‫اإلدارة‬ 139 ‫التي‬ ‫تقرره‬ ‫وفق‬ ‫مقاييس‬ ‫تأخذ‬ ‫بعين‬ ‫االعتبار‬ ‫نوع‬ ‫المخالفة‬ ‫المرتكبة‬ ‫و‬ ‫مدة‬ ‫تواصلها‬ ‫في‬ ‫الزمن‬ ‫و‬ ‫حالة‬ ‫العود‬ ‫من‬ ‫دونه‬ ... ‫وتتجلى‬ ‫المرونة‬ ‫في‬ ‫عدم‬ ‫تحديد‬ ‫سقف‬ ‫أدنى‬ ‫أو‬ ‫سقف‬ ‫أقصى‬ ‫لقيمة‬ ‫الصلح‬ ‫مهما‬ ‫كانت‬ ‫طبيعة‬ ‫المخالفة‬ ‫و‬ ‫درجة‬ ‫خطورته‬ ‫ا‬ ‫و‬ ‫قد‬ ‫جرت‬ ‫العادة‬ ‫على‬ ‫تطبيق‬ ‫هذه‬ ‫القاعدة‬ ‫في‬ ‫شتى‬ ‫مواد‬ ‫القانون‬ ‫االقتصادي‬ ‫كالقانون‬ ‫الجبائي‬ ‫و‬ ‫في‬ ‫مجلة‬ ‫الضريبة‬ ‫على‬ ‫دخل‬ ‫األشخاص‬ ‫الطبيعيين‬ ‫والضريبة‬ ‫على‬ ‫الشركات‬ ‫اذ‬ ‫بسلطة‬ ‫المتخصصة‬ ‫المالية‬ ‫اإلدارة‬ ‫يكلف‬ ‫ضبط‬ ‫المبلغ‬ ‫المصالح‬ ‫ومن‬ ‫حوله‬ ‫عليه‬ ‫نص‬ ‫ما‬ ‫ذلك‬ ‫الفصل‬ 95 ‫من‬ ‫هذه‬ ‫المج‬ " ‫بقوله‬ ‫لة‬ ‫يقع‬ ‫الصلح‬ ‫على‬ ‫أساس‬ ‫تعريفة‬ ‫محددة‬ ‫بمقرر‬ ‫من‬ ‫وزير‬ ‫التخطيط‬ ‫و‬ ."‫المالية‬ ‫إال‬ ‫أن‬ ‫هذه‬ ‫القاعدة‬ ‫ليست‬ ‫مطلقة‬ ‫حيث‬ ‫تم‬ ‫التنصيص‬ ‫في‬ ‫بعض‬ ‫الصور‬ ‫على‬ ‫المبلغ‬ ‫األقصى‬ ‫او‬ ‫المبلغ‬ ‫األدنى‬ ‫الذي‬ ‫ال‬ ‫يجوز‬ ‫النزول‬ ‫تحته‬ ‫عن‬ ‫تحديد‬ ‫مقدار‬ ‫الصلح‬ ‫و‬ ‫من‬ ‫ذلك‬ ‫ما‬ ‫جاء‬ ‫به‬ ‫الفصل‬ 134 ‫فقرة‬ ‫أخيرة‬ ‫من‬ ‫مجلة‬ ‫الغابات‬ ‫حيث‬ ‫أوجب‬ ‫احتساب‬ ‫قيمة‬ ‫الصلح‬ 138 ‫توف‬ ‫ص‬ ‫سابق‬ ‫مرجع‬ ‫شبشوب‬ ‫يق‬ 8 139 ‫الديوانية‬ ‫الجرائم‬ ‫في‬ ‫للصلح‬ ‫القانوني‬ ‫النظام‬ ، ‫شطيبة‬ ‫أيمن‬ ، ‫فيفري‬ ، 2015 ‫ص‬ 32 .
  • 88.
    ‫خصوم‬‫ل‬‫ا‬ ‫بين‬ ‫التلقائي‬‫الصلح‬ :‫الثاني‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬ 77 ‫بالرجوع‬ ‫إلى‬ ‫أقصى‬ ‫الخطية‬ ‫المستوجبة‬ ‫للجريمة‬ ‫المرتكبة‬ ‫و‬ ‫هو‬ ‫نفس‬ ‫المنحى‬ ‫الذي‬ ‫سار‬ ‫عليه‬ ‫و‬ ‫اعتمده‬ ‫المشرع‬ ‫في‬ ‫الفصل‬ 198 ‫من‬ ‫نفس‬ ‫المجلة‬ ‫بالنسبة‬ ‫لمخالفات‬ ‫الصيد‬ . ‫ما‬ ‫هذا‬ ‫و‬ ‫اإلدارة‬ ‫سلطة‬ ‫لمطلق‬ ‫خاضع‬ ‫غير‬ ‫الصلح‬ ‫معين‬ ‫يجعل‬ 140 . ‫استيف‬ ‫بعد‬ ‫الموضوعية‬ ‫شروطها‬ ‫كامل‬ ‫العريضة‬ ‫اء‬ ‫يؤكد‬ ‫والشكلية‬ ‫ع‬ ‫التونسي‬ ‫القضاء‬ ‫لى‬ ‫فهو‬ ‫بالتالي‬ ‫الصلح‬ ‫معين‬ ‫دفع‬ ‫اثبات‬ ‫ضرورة‬ ‫وصل‬ ‫يعتبر‬ ‫ال‬ ‫تكمل‬ ‫شكلية‬ ‫بمثابة‬ ‫الدفع‬ ‫عريضة‬ ‫تنتهي‬ ‫وبذلك‬ ‫اآلثا‬ ‫عديد‬ ‫بذلك‬ ‫منتجا‬ ‫اإلداري‬ ‫الصلح‬ ‫إتمام‬ ‫مرحلة‬ ‫ر‬ ‫األطراف‬ ‫واتجاه‬ ‫تجاه‬ ‫أو‬ ‫الغير‬ . ‫ال‬ ‫فقرة‬ ‫ال‬ :‫ثانية‬ ‫آث‬ ‫ار‬ ‫الصلح‬ ‫الإداري‬ ‫يترتب‬ ‫عن‬ ‫إبرام‬ ‫الصلح‬ ‫مع‬ ‫اإلدارة‬ ‫أثرا‬ ‫أساسيا‬ ‫في‬ ‫العالقة‬ ‫بين‬ ‫اإلدارة‬ ‫والمخا‬ ‫لف‬ ‫يتعلق‬ ‫بحسم‬ ‫النزاع‬ ‫بين‬ ‫الخصوم‬ ‫وذلك‬ ‫من‬ ‫خالل‬ ‫انقضاء‬ ‫الحقوق‬ ‫واالدعاءات‬ ‫التي‬ ‫يتنا‬ ‫زل‬ ‫عنها‬ ‫كل‬ ‫من‬ ‫الطرفين‬ ‫فينجر‬ ‫عن‬ ‫الصلح‬ ‫في‬ ‫صورة‬ ‫اجرائه‬ ‫قبل‬ ‫صدور‬ ‫الحكم‬ ‫إقصاء‬ ‫تام‬ ‫للمحاكم‬ ‫من‬ ‫ممارسة‬ ،‫وظيفتها‬ ‫أو‬ ‫عرقلة‬ ‫عمل‬ ‫النيابة‬ ‫العمومية‬ ‫معنى‬ ‫ان‬ ‫ممثل‬ ‫النياب‬ ‫ة‬ ‫العمومية‬ ‫يمتنع‬ ‫عن‬ ‫ممارسة‬ ‫الدعوى‬ . ‫في‬ ‫أما‬ ‫صورة‬ ‫إبرام‬ ‫الصلح‬ ‫بعد‬ ‫إثارة‬ ‫الدعوى‬ ‫فإنه‬ ‫يجب‬ ‫على‬ ‫هذا‬ ‫األخير‬ ‫إيقاف‬ ،‫التتبع‬ ‫فإذا‬ ‫كانت‬ ‫القضية‬ ‫لدى‬ ‫قلم‬ ‫التحقيق‬ ‫فإنه‬ ‫على‬ ‫هذا‬ ‫األخير‬ ‫أن‬ ‫يحرر‬ ‫قراره‬ ‫ب‬ ‫الحفظ‬ ‫ال‬ ‫نقراض‬ ‫الدعوى‬ ‫العمومية‬ ‫بموجب‬ ‫الصلح‬ . ‫وفي‬ ‫صورة‬ ‫كانت‬ ‫القضية‬ ‫منشورة‬ ‫أمام‬ ‫المحكمة‬ ‫الجزائية‬ ‫فإنها‬ ‫تحكم‬ ‫بانقراض‬ ‫الدعوى‬ ‫العمومية‬ ‫بموجب‬ ‫الصلح‬ ‫إلى‬ ‫جانب‬ ‫إخال‬ ‫ء‬ ‫سبيل‬ ‫المتهم‬ ‫إن‬ ‫كان‬ ‫موقوفا‬ . ‫أما‬ ‫إذا‬ ‫كانت‬ ‫القضية‬ ‫في‬ ‫طورها‬ ‫التعقيبي‬ ‫فإن‬ ‫محكمة‬ ‫التعقيب‬ ‫تقضي‬ ‫ب‬ ‫النقض‬ ‫بدون‬ ‫إحالة‬ 141 ‫وال‬ ‫يمكن‬ ‫تبعا‬ ‫لذلك‬ ‫تنفيذ‬ ‫الحكم‬ ‫اإلبتدائي‬ ‫باإلدانة‬ ‫ذلك‬ ‫أن‬ ‫الحكم‬ ‫الجزائي‬ ‫في‬ ‫هذه‬ ‫الصورة‬ ‫ال‬ ‫يصبح‬ ‫باتا‬ ‫حسب‬ ‫فقه‬ ‫القضاء‬ ‫التونسي‬ ‫إال‬ ‫بعد‬ ‫البت‬ ‫فيه‬ ‫من‬ ‫قبل‬ ‫محكمة‬ ،‫التعقيب‬ ‫فإذا‬ ‫تجاهلت‬ ‫محكمة‬ ‫الموضوع‬ ‫الصلح‬ ‫وقضت‬ ‫بالعقاب‬ ‫وأصبح‬ ‫الحكم‬ ‫باتا‬ ‫دون‬ ‫أن‬ ‫يقع‬ ‫إثارة‬ 140 ‫األمين‬ ‫بن‬ ‫امال‬ ، ‫سابق‬ ‫مرجع‬ ، ‫ص‬ 26 . 141 ‫عدد‬ ‫جزائي‬ ‫تعقيبي‬ ‫قرار‬ 47265 ‫في‬ ‫مؤرخ‬ 11 ‫فيفري‬ 2004 ‫لسنة‬ ‫ج‬ ‫ق‬ ‫ت‬ ‫م‬ ‫ن‬ 2004 ‫ص‬ 118 - 119
  • 89.
    ‫خصوم‬‫ل‬‫ا‬ ‫بين‬ ‫التلقائي‬‫الصلح‬ :‫الثاني‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬ 78 ‫انقراض‬ ‫الدعوى‬ ‫ا‬ ‫لعمومية‬ ‫بموجب‬ ‫الصلح‬ ‫أمام‬ ‫محكمة‬ ‫التعقيب‬ ‫فإن‬ ‫مثل‬ ‫ذلك‬ ‫الحكم‬ ‫يكون‬ ‫قابال‬ ‫للطعن‬ ‫من‬ ‫طرف‬ ‫وكيل‬ ‫الدولة‬ ‫العام‬ ‫لفائدة‬ ‫القانون‬ ‫دون‬ ‫أن‬ ‫يمس‬ ‫بحقوق‬ ‫الغير‬ ‫المكتسبة‬ . ‫والمالحظ‬ ‫في‬ ‫هذه‬ ‫المرحلة‬ ‫أن‬ ‫اإلدارة‬ ‫تحل‬ ‫محل‬ ‫القضاء‬ ‫الواقف‬ ‫و‬ ‫القضاء‬ ‫الجالس‬ ‫فتتمتع‬ ‫بسلطانه‬ ‫وتمارس‬ ‫بذلك‬ ‫سلطتها‬ ‫ال‬ ‫تقديرية‬ ‫في‬ ‫تقدير‬ ‫الجريمة‬ ‫بإعطائها‬ ‫وصف‬ ‫قانوني‬ ‫لتتمكن‬ ‫من‬ ‫تقدير‬ ‫مبلغ‬ ‫الصلح‬ ‫و‬ ‫كيفية‬ ‫تنفيذ‬ ‫االلتزام‬ ‫بالدفع‬ ‫و‬ ‫طرق‬ ‫ضمان‬ ‫بالتالي‬ ‫يتراجع‬ ‫دور‬ ‫القضاء‬ ‫ليصبح‬ ‫فقط‬ ‫أداة‬ ‫للضغط‬ ‫على‬ ‫المخالف‬ ‫لتنفيذ‬ ‫االلتزام‬ 142 ‫وفي‬ ‫هذا‬ ‫السياق‬ ‫يجب‬ ‫اإلشارة‬ ‫إلى‬ ‫أن‬ ‫انقراض‬ ‫الدعوى‬ ‫بالصلح‬ ‫يرتبط‬ ‫بشرو‬ ‫ط‬ ‫محددة‬ ‫يتعين‬ ‫احترامها‬ ‫بداية‬ ‫يجب‬ ‫أن‬ ‫يتم‬ ‫الصلح‬ ‫قبل‬ ‫صيرورة‬ ‫الحكم‬ ‫الجزائي‬ ‫بات‬ ‫وبه‬ ‫تمحى‬ ‫الجريمة‬ ‫وتعود‬ ‫الحالة‬ ‫إلى‬ ‫ما‬ ‫كانت‬ ‫عليها‬ ‫قبل‬ ‫حدوث‬ ‫المخالفة‬ . ‫ثم‬ ‫يتوجب‬ ‫عل‬ ‫المخالف‬ ‫تنفيذ‬ ‫كل‬ ‫الشروط‬ ‫الواردة‬ ‫باتفاق‬ ‫الصلح‬ ‫وذلك‬ ‫ألن‬ ‫تخلف‬ ‫هذا‬ ‫األخير‬ ‫عن‬ ‫القيام‬ ‫بتنفيذ‬ ‫ما‬ ‫ورد‬ ‫بكتب‬ ‫الص‬ ‫لح‬ ‫يعد‬ ‫سببا‬ ‫الستئناف‬ ‫المتابعات‬ ‫الجزائية‬ ‫ضده‬ . ‫أن‬ ‫التعقيب‬ ‫محكمة‬ ‫اعتبرت‬ ‫قد‬ ‫و‬ ‫اإلدارة‬ ‫انتظار‬ ‫دون‬ ‫آلية‬ ‫بصورة‬ ‫تستأنف‬ ‫و‬ ‫كالعدم‬ ‫هي‬ ‫تنفيذها‬ ‫يقع‬ ‫لم‬ ‫التي‬ ‫الصلح‬ ‫عريضة‬ ‫القاضية‬ ‫و‬ ‫المتهم‬ ‫طرف‬ ‫من‬ ‫المتقدمة‬ ‫الحجة‬ ‫بأن‬ ‫قراراتها‬ ‫بإحدى‬ ‫ورد‬ ‫قد‬ ‫و‬ ‫الفسخ‬ ‫دعوى‬ ‫بقيام‬ ‫الق‬ ‫إدارة‬ ‫بموافقة‬ ‫يفيد‬ ‫ما‬ ‫بتقديم‬ ‫اال‬ ‫الصلح‬ ‫لقيام‬ ‫تكفي‬ ‫ال‬ ‫معينة‬ ‫بشروط‬ ‫الصلح‬ ‫إبرام‬ ‫على‬ ‫مارق‬ ‫يتوقف‬ ‫الذي‬ ‫الصلحية‬ ‫الخطية‬ ‫معلوم‬ ‫تسديد‬ ‫عليه‬ ‫نهائيا‬ ‫صيرورته‬ ‫و‬ ‫الصلح‬ ‫إتمام‬ 143 . ‫ومن‬ ‫ميزات‬ ‫الصلح‬ ‫في‬ ‫هذه‬ ‫المرحلة‬ ‫أن‬ ‫يكون‬ ‫شامل‬ ‫لجميع‬ ‫العقوبات‬ ‫المالية‬ ‫أو‬ ‫الب‬ ‫دنية‬ ‫خالفا‬ ‫لصورة‬ ‫إجراء‬ ‫الصلح‬ ‫بعد‬ ‫صدو‬ ‫ر‬ ‫الحكم‬ ‫حيث‬ ‫يتم‬ ‫تضييق‬ ‫ميدان‬ ‫الصلح‬ ‫ليقتصر‬ ‫على‬ ‫العقوبات‬ ‫المالية‬ ‫فحسب‬ ‫دون‬ ‫العقوبات‬ ‫السالبة‬ ‫للحرية‬ . ‫أما‬ ‫فيما‬ ‫يتعلق‬ ‫بمحتوى‬ ‫الصلح‬ ‫اإلداري‬ ‫فمن‬ ‫المؤكد‬ ‫ان‬ ‫التنازل‬ ‫واتفاق‬ ‫الطرفين‬ ‫ل‬ ‫ن‬ ‫يشمل‬ ‫أال‬ ‫محل‬ ‫اتفاق‬ ‫الصلح‬ ‫بمعنى‬ ‫أن‬ ‫الصلح‬ ‫له‬ ‫أثر‬ ‫نسبي‬ ‫سواء‬ ‫من‬ ‫حيث‬ ‫الموضوع‬ ‫او‬ ‫من‬ ‫حيث‬ ‫األ‬ ‫شخاص‬ ‫فتنسحب‬ ‫اثاره‬ ‫فقط‬ ‫على‬ ‫موضوع‬ ‫النزاع‬ ‫محل‬ ‫التصالح‬ ‫دون‬ ‫أن‬ ‫يمتد‬ ‫إلى‬ ‫اي‬ ‫شي‬ ‫ء‬ ‫اخر‬ ‫أو‬ ‫الى‬ ‫غير‬ ‫المتصالحين‬ ‫فاألصل‬ ‫في‬ ‫الصلح‬ ‫أنه‬ ‫ال‬ ‫ينتفع‬ ‫به‬ ‫إال‬ ‫الم‬ ‫تهم‬ ‫الذي‬ ‫أجراه‬ ‫مع‬ ‫اإلدارة‬ ‫القائمة‬ ‫بالتتبع‬ . 142 ‫دياب‬ ‫عزالدين‬ ‫حسن‬ ، ‫سابق‬ ‫مرجع‬ ، ‫ص‬ 243 . 143 ‫الجزائية‬ ‫المادة‬ ‫في‬ ‫الصلح‬ ‫و‬ ‫الوساطة‬ ، ‫التجريدي‬ ‫سنية‬ ، ‫ص‬ 99 .
  • 90.
    ‫خصوم‬‫ل‬‫ا‬ ‫بين‬ ‫التلقائي‬‫الصلح‬ :‫الثاني‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬ 79 ‫بالتالي‬ ‫فهو‬ ‫ال‬ ‫يشمل‬ ‫غيره‬ ‫من‬ ‫األشخاص‬ ‫المتهمين‬ ‫في‬ ‫القضية‬ ‫والذين‬ ‫لم‬ ‫يقوموا‬ ‫بعرض‬ ‫الصلح‬ ‫على‬ ‫اإلدارة‬ ‫و‬ ‫هذا‬ ‫تطبيقا‬ ‫ما‬ ‫هذا‬ ‫و‬ " ‫للغير‬ ‫نفعا‬ ‫منه‬ ‫ينجر‬ ‫ال‬ ‫الصلح‬ " ‫لقاعدة‬ ‫به‬ ‫ينتفع‬ ‫ال‬ ‫المتهمين‬ ‫أحد‬ ‫مع‬ ‫القمارق‬ ‫إدارة‬ ‫تجريه‬ ‫الذي‬ ‫الصلح‬ ‫بأن‬ ‫قراراتها‬ ‫احدى‬ ‫في‬ ‫أكدته‬ ‫على‬ ‫المتهمين‬ ‫سبيل‬ ‫بترك‬ ‫قضى‬ ‫الذي‬ ‫الحكم‬، ‫للنقض‬ ‫قابال‬ ‫يكون‬ ‫و‬ ‫المتهمين‬ ‫هؤالء‬ ‫غيره‬ ‫أن‬ ‫أساس‬ . ‫اإلدارة‬ ‫مع‬ ‫صلحا‬ ‫أجرى‬ ‫أحدهم‬ 144 ‫خالفا‬ ‫لبعض‬ ‫التشريعات‬ ‫التي‬ ‫لم‬ ‫تفرد‬ ‫عقد‬ ‫الصلح‬ ‫اال‬ ‫بنص‬ ‫يتيم‬ ‫كالمشرع‬ ‫األلماني‬ 145 ، ‫حظي‬ ‫فقد‬ ‫بمكانة‬ ‫هامة‬ ‫في‬ ‫أغلب‬ ‫التشريعات‬ ‫األخرى‬ . ‫الفرنسي‬ ‫نظيره‬ ‫غرار‬ ‫وعلى‬ 146 ‫التونسي‬ ‫المشرع‬ ‫جند‬ ‫فقد‬ ‫الصلح‬ ‫لعقد‬ ‫عديد‬ ‫النص‬ ‫وص‬ ‫التنظيمية‬ ‫و‬ ‫التي‬ ‫بلغت‬ 20 ‫فصال‬ ‫صلب‬ ‫مجلة‬ ‫االلتزامات‬ ‫و‬ ‫العقود‬ ‫وذلك‬ ‫ابتداء‬ ‫من‬ ‫الفصل‬ 1458 ‫إلى‬ ‫غاية‬ 1477 ‫و‬ ‫قد‬ ‫نظمه‬ ‫المشرع‬ ‫التونسي‬ ‫كعقد‬ ‫من‬ ‫العقود‬ ‫المسماة‬ ‫التي‬ ‫خصها‬ ‫المشرع‬ ‫بتسمية‬ ‫معينة‬ ‫و‬ ‫تنظيم‬ ‫خاص‬ ‫كعقد‬ ‫البيع‬ ‫عقد‬، ،‫الكراء‬ ‫عقد‬ ‫الشركة‬ ‫و‬ ‫غيرها‬ ‫من‬ ‫العقود‬ ‫وهومن‬ ‫العقو‬ ‫د‬ ‫الخاصة‬ ‫إضافة‬ ‫إلى‬ ‫كونه‬ ‫تصرف‬ ‫قانوني‬ ‫يتميز‬ ‫في‬ ‫تكريسه‬ ‫بقابلية‬ ‫على‬ ‫و‬ ‫المواد‬ ‫عديد‬ ‫سائر‬ ‫العقود‬ ‫إلنهاء‬ ‫خالفاتهم‬ ‫بصفة‬ ‫ودية‬ . ‫تم‬ ‫تعريف‬ ‫الصلح‬ ‫صلب‬ ‫الفصل‬ ‫من‬ 1458 ‫م‬ ‫بأنه‬ ‫ع‬ ‫ا‬ " ‫عقد‬ ‫وضع‬ ‫لرفع‬ ‫النزاع‬ ‫وقطع‬ ‫الخصومة‬ ‫يكون‬ ‫ذلك‬ ‫بتنازل‬ ‫كل‬ ‫من‬ ‫المتصالحين‬ ‫عن‬ ‫شي‬ ‫ء‬ ‫من‬ ‫مطالبة‬ ‫أو‬ ‫تسليم‬ ‫شي‬ ‫ء‬ ‫من‬ ‫المال‬ ‫أو‬ ‫الحق‬ ". ‫كما‬ ‫عرف‬ ‫التقنين‬ ‫المدني‬ ‫الفرنسي‬ ‫كما‬ ‫عرفه‬ ‫في‬ ‫المادة‬ 2044 ‫المدنية‬ ‫المجلة‬ ‫من‬ .‫محتمال‬ ‫نزاعا‬ ‫به‬ ‫يتوقيان‬ ‫أو‬ ‫قائما‬ ‫نزاعا‬ ‫المتعاقدين‬ ‫به‬ ‫يحسم‬ ‫عقد‬ ‫بأنه‬ ‫الفرنسي‬ 147 ‫كما‬ ‫عرفه‬ ‫التقنين‬ ‫المصري‬ ‫في‬ ‫المادة‬ 549 ‫كونه‬ ‫عقد‬ ‫يحسم‬ ‫به‬ ‫الطرفان‬ ‫نزاعا‬ ‫قائما‬ ‫أو‬ ‫يتوق‬ ‫يان‬ ‫به‬ ‫نزاعا‬ ‫محتمال‬ ‫وذلك‬ ‫بأن‬ ‫ينزل‬ ‫كل‬ ‫منهما‬ ‫على‬ ‫وجه‬ ‫التقابل‬ ‫عن‬ ‫جزء‬ ‫من‬ ‫ادعائه‬ . ‫والمالحظ‬ ‫من‬ ‫هذه‬ ‫الفصول‬ ‫تشابه‬ ‫التنظيم‬ ‫القانوني‬ ‫لعقد‬ ‫الصلح‬ ‫باعتباره‬ ‫تجسيدا‬ 144 ‫عدد‬ ‫جزائي‬ ‫تعقيبي‬ ‫قرار‬ 3374 ‫في‬ ‫مؤرخ‬ 13 / 04 / 1966 ‫لسنة‬ ‫ت‬ ‫م‬ ‫ن‬ 1970 ‫ص‬ 104 145 ‫الفصل‬ 749 ‫األلمانية‬ ‫المدنية‬ ‫المجلة‬ ‫من‬ 146 ‫انظر‬ ‫من‬ ‫الفصول‬ 2044 ‫إلى‬ 2058 ‫الفرنسية‬ ‫المدنية‬ ‫المجلة‬ ‫من‬ 147 article 2044 code civile Français dispose " La transaction est un contrat par lequel les parties terminent une contestation née ou préviennent une contestation à naître . Ce contrat doit être rédigé par écrit ."
  • 91.
    ‫خصوم‬‫ل‬‫ا‬ ‫بين‬ ‫التلقائي‬‫الصلح‬ :‫الثاني‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬ 80 ‫إلرادة‬ ‫األطراف‬ ‫حيث‬ ‫يقوم‬ ‫مقام‬ ‫القانون‬ ‫بينهما‬ ‫إذا‬ ‫ما‬ ‫اتفقا‬ ‫عليه‬ ‫وال‬ ‫ينقض‬ ‫إال‬ ‫برضائهما‬ ‫أو‬ ‫في‬ ‫الصور‬ ‫المقررة‬ ‫قا‬ ‫نونا‬ ‫كمخالفته‬ ‫للنظام‬ ‫العام‬ ‫او‬ ‫لألخالق‬ ،‫الحميدة‬ ‫وهو‬ ‫كسائر‬ ‫العقود‬ ‫متى‬ ‫ما‬ ‫قامت‬ ‫أركانه‬ ‫وشروط‬ ‫صحته‬ ‫انعقد‬ ‫صحيحا‬ ‫وترتب‬ ‫عليه‬ ‫اثاره‬ ‫القانونية‬ . : ‫يعد‬ ‫مبدأ‬ ‫سلطان‬ ‫اإلرادة‬ ‫من‬ ‫اهم‬ ‫المبادئ‬ ‫القانونية‬ ‫التي‬ ‫منحت‬ ‫للمتعاقدين‬ ‫حرية‬ ‫اختيار‬ ‫إبرام‬ ‫العق‬ ‫ود‬ ‫وترتيب‬ ‫آثارها‬ . ‫اذا‬ ‫و‬ ‫كانت‬ ‫حرية‬ ‫التعاقد‬ ‫هي‬ ‫قوام‬ ‫العقود‬ ‫و‬ ‫هي‬ ‫التي‬ ‫تقرر‬ ‫قواعد‬ ‫العقد‬ ‫و‬ ‫أصوله‬ ‫و‬ ،‫أحكامه‬ ‫إال‬ ‫أن‬ ‫هذا‬ ‫المبدأ‬ ‫ال‬ ‫يجري‬ ‫على‬ ‫إطالقه‬ ‫و‬ ‫ذلك‬ ‫لوج‬ ‫ود‬ ‫اعتبارات‬ ‫من‬ ‫شأنها‬ ‫أن‬ ‫تقيد‬ ‫هذه‬ ‫الحرية‬ ‫تبرر‬ ‫و‬ ‫التدخل‬ ‫المتزايد‬ ‫المشرع‬ ‫الذي‬ ‫ما‬ ‫هو‬ ‫اال‬ ‫تماشيا‬ ‫مع‬ ‫الفكرة‬ ‫التعا‬ ‫قدية‬ ‫التي‬ ‫تقوم‬ ‫على‬ ‫أساس‬ ‫قيام‬ ‫العقد‬ ‫المتوازن‬ ‫و‬ ‫موضوعية‬ ‫ا‬ ‫إلرادة‬ ‫لغاية‬ ‫تحقيق‬ ‫العدالة‬ ‫القانونية‬ ‫و‬ ‫الموازنة‬ ‫بين‬ ‫المصالح‬ ‫المختلفة‬ ‫لألفراد‬ ‫و‬ ‫بذلك‬ ‫فقد‬ ‫اتسم‬ ‫عقد‬ ‫الصلح‬ ‫بخصوصية‬ ‫واضحة‬ ‫من‬ ‫خالل‬ ‫ازدواجية‬ ‫المراوحة‬ ‫بين‬ ‫صبغته‬ ‫التعاقدية‬ ‫و‬ ،‫لحكمي‬ ‫و‬ ‫يتجلى‬ ‫من‬ ‫خالل‬ ‫كيفية‬ ‫إبرامه‬ ‫يتوجب‬ ‫حيث‬ ‫لقيامه‬ ‫توفر‬ ‫أركان‬ ‫و‬ ‫شروط‬ ‫منها‬ ‫ماهو‬ ‫موضوعي‬ ‫و‬ ‫منها‬ ‫ماهو‬ ‫شكلي‬ . ‫ال‬ ‫فقرة‬ :‫الأولى‬ ‫مقومات‬ ‫الصلح‬ : ‫يتضح‬ ‫من‬ ‫خالل‬ ‫تعريف‬ ‫عقد‬ ‫الصلح‬ ‫بالفصل‬ 1458 ‫ا‬ ‫م‬ ‫ع‬ ‫يتأسس‬ ‫ضرورة‬ ‫على‬ ‫ثالثة‬ ‫عناصر‬ ‫وهي‬ ‫وجود‬ ‫وضعية‬ ‫تنازعية‬ ‫قائمة‬ ‫أو‬ ،‫محتملة‬ ‫نية‬ ‫حسمها‬ ‫ووجود‬ ‫تنازالت‬ ‫متبادلة‬ ‫من‬ ‫الط‬ ‫رفين‬ ‫المتخاصمين‬ . ‫اذ‬ ‫ال‬ ‫بد‬ ‫من‬ ‫وجود‬ ‫نزاع‬ ‫جدي‬ ‫بين‬ ‫الطرفين‬ ‫المتخاصمين‬ ‫فإذا‬ ‫وجد‬ ‫هذا‬ ‫النزاع‬ ‫أجيز‬ ‫إبرام‬ ‫عقد‬ ‫الصلح‬ ‫بينهما‬ . ‫فهذا‬ ‫العنصر‬ ‫من‬ ‫هو‬ ‫بمثابة‬ ‫جوهر‬ ‫العقد‬ ‫وهو‬ ‫المقومات‬ ‫األ‬ ‫ساسية‬ ‫لعقد‬ ‫الصلح‬ . ‫أنه‬ ‫ويتضح‬ ‫م‬ ‫ن‬ ‫خالل‬ ‫عبارة‬ ‫الفصل‬ ‫المذكور‬ ‫أن‬ ‫النزاع‬ ‫يمكن‬ ‫أن‬ ‫يكون‬ ‫إما‬ ‫قائما‬ ‫أو‬ .‫محتمال‬ ‫فالشكل‬ ‫االول‬ ‫هو‬ ‫الذي‬ ‫نص‬ ‫عليه‬ ‫القانون‬ ‫صراحة‬ ‫وهو‬ ‫يعني‬ ‫رفع‬ ‫نزاع‬ ‫مطروح‬ ‫أمام‬ ‫القضاء‬ ‫بمعنى‬ ‫أن‬ ‫تكون‬ ‫المطالبة‬ ‫القضائية‬ ‫قائمة‬ ‫ومحاولة‬ ‫الصلح‬ ‫فيكون‬ ‫بذلك‬ ‫إجراء‬ ‫أ‬ ‫ثناء‬ ‫سير‬ ‫الخصومة‬ ‫فهو‬ ‫إذا‬ ‫صلحا‬ ‫قضائيا‬ .
  • 92.
    ‫خصوم‬‫ل‬‫ا‬ ‫بين‬ ‫التلقائي‬‫الصلح‬ :‫الثاني‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬ 81 ‫و‬ ‫قد‬ ‫يكون‬ ‫مجرد‬ ‫تعارض‬ ‫لمصالح‬ ‫مع‬ ‫إمكانية‬ ‫المطالبة‬ ‫القضائية‬ ‫ب‬ ‫التالي‬ ‫فمجرد‬ ‫احتمال‬ ‫النزاع‬ ‫كافية‬ ‫بالتالي‬ ‫يتم‬ ‫الصلح‬ ‫لتوقي‬ ‫نشوب‬ ‫نزاع‬ ‫مستقبال‬ ‫فال‬ ‫يشترط‬ ‫بذلك‬ ‫أن‬ ‫يكون‬ ‫النزاع‬ ‫موجود‬ ‫إذ‬ ‫يكفي‬ ‫أن‬ ‫يكون‬ ‫محتمال‬ 148 ‫وهو‬ ‫ما‬ ‫يفهم‬ ‫من‬ ‫عبارة‬ ‫قطع‬ ‫الخصومة‬ ‫بالتالي‬ ‫يكون‬ ‫الصلح‬ ‫في‬ ‫هذه‬ ‫الحالة‬ ‫صلح‬ ‫غير‬ ‫قضائي‬ . ‫وعموما‬ ‫فإذا‬ ‫لم‬ ‫يوجد‬ ‫نزاع‬ ‫قائم‬ ‫أو‬ ‫محتم‬ ‫ل‬ ‫فإن‬ ‫عقد‬ ‫الصلح‬ ‫ال‬ ‫يكون‬ ‫صحيحا‬ . ‫ويضاف‬ ‫لهذا‬ ،‫العنصر‬ ‫نية‬ ‫حسم‬ ‫النزاع‬ ‫بحيث‬ ‫أن‬ ‫تتجه‬ ‫نية‬ ‫الخصوم‬ ‫بإبرام‬ ‫الصلح‬ ‫إلى‬ ‫حسم‬ ‫وإن‬ ‫هاء‬ ‫النزاع‬ ‫إذا‬ ‫ما‬ ‫كان‬ ‫قائما‬ ‫أو‬ ‫بتوقيه‬ ‫إذا‬ ‫كان‬ ‫محتمال‬ . ‫ويمكن‬ ‫اإلشارة‬ ‫في‬ ‫هذا‬ ‫الصدد‬ ‫بأنه‬ ‫من‬ ‫غير‬ ‫الضروري‬ ‫حسم‬ ‫الصلح‬ ‫لجميع‬ ‫المسائل‬ ‫المتنازع‬ ‫فيها‬ ‫بين‬ ‫الطرفين‬ ‫حيث‬ ‫يمكن‬ ‫أن‬ ‫يقتصر‬ ‫الصلح‬ ‫على‬ ‫بعض‬ ‫المسائل‬ ‫فيحسمها‬ ‫دو‬ ‫ن‬ ‫بقية‬ ‫المسائل‬ ‫التي‬ ‫تترك‬ ‫للقضاء‬ ‫ليتولى‬ ‫مهمة‬ ‫البت‬ ‫هذ‬ ‫في‬ ‫الصلح‬ ‫يكون‬ ‫بالنبي‬ ‫فيها‬ ‫الحالة‬ ‫ه‬ .‫جزئيا‬ ‫صلحا‬ ‫والصلح‬ ‫هو‬ ‫من‬ ‫العقود‬ ‫الملزمة‬ ‫للجانبين‬ ‫إلى‬ ‫جانب‬ ‫أنه‬ ‫من‬ ‫عقود‬ ‫المعاوضة‬ ‫وليس‬ ‫تبرعات‬ ‫حيث‬ ‫يتناول‬ ‫كل‬ ‫طرف‬ ‫عن‬ ‫حقه‬ ‫للطرف‬ ،‫اآلخر‬ ‫النزول‬ ‫ويفسر‬ ‫المتبادل‬ ‫لألطراف‬ ‫بالطبيعة‬ ‫الصلح‬ ‫لعقد‬ ‫الرضائية‬ ‫تقوم‬ ‫والتي‬ ‫المساواة‬ ‫أساس‬ ‫على‬ .‫القانونية‬ ‫كما‬ ‫يعتبر‬ ‫الصلح‬ ‫من‬ ‫العقود‬ ‫المحددة‬ ‫أو‬ ‫االحتمالية‬ ‫وذلك‬ ‫حسب‬ ‫التضحيات‬ ‫المتبادلة‬ ‫فيكون‬ ‫عقدا‬ ‫محددا‬ ‫إذا‬ ‫علم‬ ‫كل‬ ‫طرف‬ ‫مقدار‬ ‫ما‬ ‫يأخذ‬ ‫ومقدار‬ ‫ما‬ ‫يعطي‬ ‫و‬ ‫قت‬ ‫التعاقد‬ ‫كما‬ ‫لو‬ ‫تنازع‬ ‫شخصان‬ ‫على‬ ‫قيمة‬ ‫معينة‬ ‫من‬ ‫المال‬ ‫وتم‬ ‫التصالح‬ ‫بينهما‬ ‫بأن‬ ‫يعطي‬ ‫المدين‬ ‫للدائن‬ ‫مبلغ‬ ‫أقل‬ ‫فيكون‬ ‫العقد‬ ‫في‬ ‫هذه‬ ‫الحالة‬ ‫محددا‬ ‫ذلك‬ ‫أن‬ ‫كل‬ ‫طرف‬ ‫يصرف‬ ‫مقدار‬ ‫ما‬ ‫أخذ‬ ‫وما‬ ‫أعطى‬ ‫كما‬ ‫يمكن‬ ‫أن‬ ‫يكون‬ ‫عقد‬ ‫الصلح‬ ‫احتماليا‬ ‫إن‬ ‫لم‬ ‫يستطع‬ ‫المتعاقدين‬ ‫وقت‬ ‫تحديد‬ ‫قيمة‬ ‫ما‬ ‫ي‬ ‫تنازلون‬ ‫عنه‬ ‫أو‬ ‫ما‬ ‫يأخذانه‬ ‫ألن‬ ‫تحديد‬ ‫هذه‬ ‫القيمة‬ ‫يتوقف‬ ‫على‬ ‫أمر‬ ‫مستقبلي‬ ‫غير‬ ‫محقق‬ ‫الوقوع‬ ‫أو‬ ‫غير‬ ‫معروف‬ ‫وقت‬ ‫حدوثه‬ ‫أي‬ ‫أن‬ ‫أساسه‬ ‫االحتمال‬ ‫ذلك‬ ‫ومثال‬ ‫تنازع‬ ‫أحد‬ ‫الورثة‬ ‫على‬ ‫الميراث‬ ‫مع‬ ‫وارث‬ ‫آخر‬ ‫وتصالحا‬ ‫على‬ ‫أن‬ ‫يتنازل‬ ‫أحدهم‬ ‫وعلى‬ ‫حصته‬ ‫مقابل‬ ‫أن‬ ‫ينفذ‬ ‫له‬ ‫إيراد‬ ‫مدى‬ ‫الحياة‬ ‫مقا‬ ‫بل‬ ‫هذه‬ ‫الحصة‬ ‫فيكون‬ ‫بذلك‬ ‫عقد‬ ‫الصلح‬ ‫احتماليا‬ 149 . 148 Géraldine Chabrier ,OP cit p 550 149 ‫أن‬ ‫نتبين‬ ‫بذلك‬ ‫كل‬ ‫تنازل‬ ‫المتخاصمي‬ ‫من‬ ‫ينزل‬ ‫لم‬ ‫فلو‬ ‫الصلح‬ ‫لصحة‬ ‫ضروري‬ ‫أمر‬ ‫هو‬ ‫التقابل‬ ‫وجه‬ ‫على‬ ‫ادعائه‬ ‫من‬ ‫جزء‬ ‫عن‬ ‫ن‬ ‫شيء‬ ‫عن‬ ‫أحدهم‬ .‫إدعاء‬ ‫عن‬ ‫نزول‬ ‫هو‬ ‫بل‬ ‫صلحا‬ ‫هذا‬ ‫يكن‬ ‫لم‬ ‫يدعيه‬ ‫ما‬ ‫كل‬ ‫عن‬ ‫اآلخر‬ ‫ونزل‬ ‫يدعي‬ ‫مما‬
  • 93.
    ‫خصوم‬‫ل‬‫ا‬ ‫بين‬ ‫التلقائي‬‫الصلح‬ :‫الثاني‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬ 82 ‫فعنصر‬ ‫وجود‬ ‫التنازالت‬ ‫المتبادلة‬ ‫تم‬ ‫التنصيص‬ ‫عليه‬ ‫بالفصل‬ 1458 ‫والمالحظ‬ ‫أن‬ ‫المشرع‬ ‫الفرنسي‬ ‫عكس‬ ‫المشرع‬ ‫التونسي‬ ‫قد‬ ‫قام‬ ‫بإقصاء‬ ‫عنصر‬ ‫التنازالت‬ ‫المتبادلة‬ 150 ، ‫لكن‬ ‫فقه‬ ‫القضاء‬ ‫الفرنسي‬ ‫تدارك‬ ‫األمر‬ ‫وأضافه‬ ‫بهدف‬ ‫إتمام‬ ‫التعريف‬ ‫التعقيبي‬ ‫القرار‬ ( ‫في‬ ‫مؤرخ‬ 3 ‫جانفي‬ 1883 ) ‫ال‬ ‫الشرط‬ ‫هذا‬ ‫صحة‬ ‫أن‬ ‫الى‬ ‫اإلشارة‬ ‫يجدر‬ ‫الصدد‬ ‫هذا‬ ‫وفي‬ ‫تستوجب‬ ‫يكون‬ ‫التنازل‬ ‫م‬ ‫ن‬ ‫جانب‬ ‫الطرفين‬ ‫متعادال‬ ‫فقد‬ ‫ينزل‬ ‫أحدهما‬ ‫عن‬ ‫جزء‬ ‫كبير‬ ‫من‬ ‫ادعائه‬ ‫وال‬ ‫ينزل‬ ‫اآلخر‬ ‫إال‬ ‫عن‬ ‫جزء‬ ‫ضئيل‬ ‫من‬ ‫إدعائي‬ ‫وعلى‬ ‫هذا‬ ‫األساس‬ ‫يعد‬ ‫تنازل‬ ‫الطرفين‬ ‫صلحا‬ ‫ب‬ ‫التالي‬ ‫لحسم‬ ‫النزا‬ ‫ع‬ ‫يجب‬ ‫أن‬ ‫تكون‬ ‫التضحية‬ ‫من‬ .‫جانبين‬ ‫ال‬ ‫فقرة‬ :‫الثانية‬ ‫شروط‬ ‫عقد‬ ‫الصلح‬ ‫لكل‬ ‫عقد‬ ‫شروط‬ ‫يتوجب‬ ‫احترامها‬ ،‫لقيامه‬ ‫ولعقد‬ ‫الصلح‬ ‫شروط‬ ‫موضوعية‬ ‫واخرى‬ ‫شكلية‬ ‫يجب‬ ‫توفرها‬ . ‫بداية‬ ‫مع‬ ‫الشروط‬ ‫الموضوعية‬ ‫والتي‬ ‫تنقسم‬ ‫بدورها‬ ‫إلى‬ ‫شروط‬ ‫تتعل‬ ‫ق‬ ‫بذات‬ ‫المتصالحين‬ ‫وأخرى‬ ‫تهم‬ ‫محت‬ ‫وى‬ ‫عقد‬ ‫الصلح‬ . ‫فالعقد‬ ‫هو‬ ‫ارتباط‬ ‫االيجاب‬ ‫الصادر‬ ‫من‬ ‫أحد‬ ‫العاقدين‬ ‫بقبول‬ ‫اآلخر‬ ‫على‬ ‫وجه‬ ‫يثبت‬ ‫أ‬ ‫ثره‬ ‫في‬ ‫محل‬ ‫العقد‬ . ‫بالتالي‬ ‫عقد‬ ‫الصلح‬ ‫هو‬ ‫من‬ ‫العقود‬ ‫الرضائية‬ ‫التي‬ ‫تستوجب‬ ‫توافق‬ ‫االيجاب‬ ‫والقبول‬ ‫وأن‬ ‫تتجه‬ ‫اإلرادة‬ ‫إلى‬ ‫إحداث‬ ‫أثر‬ ‫قانوني‬ ‫وأن‬ ‫يعبر‬ ‫عنها‬ ‫بحرية‬ ‫مطلقة‬ . ‫لذلك‬ ‫ال‬ ‫يك‬ ‫في‬ ‫أن‬ ‫يكون‬ ‫الرضا‬ ‫موجود‬ ‫بل‬ ‫يجب‬ ‫أن‬ ‫يخلو‬ ‫من‬ ‫أي‬ ‫عيب‬ ‫يشوبه‬ ،‫كالغلط‬ 151 ‫و‬ ‫التدليس‬ ‫أو‬ ‫اإلكراه‬ ‫إذ‬ ‫نص‬ ‫الفصل‬ 1472 ‫من‬ ‫مجلة‬ ‫االلتزامات‬ ‫و‬ ‫العقود‬ ‫على‬ ‫أنه‬ ‫يسوغ‬ ‫القيام‬ ‫بفسخ‬ ‫عقد‬ ‫الصلح‬ ‫إذا‬ ‫كان‬ ‫مبنيا‬ ‫على‬ ‫اكراه‬ ‫او‬ ‫تدليس‬ ‫أو‬ ‫وقع‬ ‫غلط‬ ‫في‬ ‫ذات‬ ‫أحد‬ ‫المتعاقدين‬ ‫أو‬ ‫في‬ ‫صفته‬ ‫أو‬ ‫في‬ ‫الشئ‬ ‫المت‬ ‫نازع‬ .‫فيه‬ ‫بهذا‬ ‫فإن‬ ‫عقد‬ ‫الصلح‬ ‫يتميزعن‬ ‫بقية‬ ‫العقود‬ ‫المسماة‬ ‫بإحدى‬ ‫القواعد‬ ‫الخصوصية‬ ، ‫حيث‬ ‫تم‬ ‫اقصاء‬ ‫الغلط‬ ‫في‬ ‫القانون‬ ‫الذي‬ ‫يعرف‬ ‫بأنه‬ " ‫توهم‬ ‫أحد‬ ‫المتعاقدين‬ ‫أن‬ ‫القانون‬ ‫ينص‬ ‫على‬ 150 Philippe Malaurie, LaurentAynés, Pierre-Yves Gautier" Les contrats spéciaux,LGDP 7eme édition p 581 Et l art 2044 du code civil français dispose" la transaction est un contrat par lequel les parties terminent une contestation née ou préviennent une contestation à naître. Ce contrat doit être rédigé par écrit ". 151 ‫القانون‬ ‫أن‬ ‫المتعاقدين‬ ‫أحد‬ ‫توهم‬ ‫هو‬ ‫الغلط‬ ‫خالفها‬ ‫على‬ ‫الواقع‬ ‫في‬ ‫ينص‬ ‫أنه‬ ‫حين‬ ‫في‬ ‫معينة‬ ‫قاعدة‬ ‫على‬ ‫ينص‬
  • 94.
    ‫خصوم‬‫ل‬‫ا‬ ‫بين‬ ‫التلقائي‬‫الصلح‬ :‫الثاني‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬ 83 ‫قاعدة‬ ‫معينة‬ ‫في‬ ‫حين‬ ‫أنه‬ ‫ينص‬ ‫في‬ ‫الواقع‬ ‫على‬ ‫خالفها‬ " ‫و‬، ‫باستبعاد‬ ‫قاعدة‬ ‫الفصل‬ 44 ‫من‬ ‫مجلة‬ ‫االل‬ ‫تزامات‬ ‫فإن‬ ‫ابطال‬ ‫عقد‬ ‫الصلح‬ ‫يهم‬ ‫فقط‬ ‫الواقع‬ ‫في‬ ‫الغلط‬ 152 ‫الذي‬ ‫يشمل‬ ‫أربعة‬ ‫حاالت‬ ‫منصوص‬ ‫عليها‬ ‫بالفصول‬ 45 ‫و‬ 46 ‫م‬ . ‫إ‬ . ‫ع‬ ‫وهي‬ ‫الغلط‬ ‫في‬ ‫ذات‬ ‫المعقود‬ ‫عليه‬ ‫والغلط‬ ‫في‬ ‫نوع‬ ‫الشيء‬ ‫والغلط‬ ‫في‬ ‫الصفة‬ ‫الموجبة‬ ‫للتعاقد‬ ‫والغلط‬ ‫في‬ ‫شخص‬ ‫المتعاقد‬ ‫أو‬ ‫في‬ ‫صفته‬ ‫األساسية‬ . ‫ويتأكد‬ ‫هذا‬ ‫اإلقصاء‬ ‫للغلط‬ ‫في‬ ‫القانون‬ ‫من‬ ‫خالل‬ ‫عبارة‬ ‫الفصل‬ 1473 ‫م‬ . ‫إ‬ . ‫ع‬ ‫التي‬ ‫تعبر‬ ‫عن‬ ‫ذلك‬ ‫بعدم‬ ‫جواز‬ ‫القيام‬ " ‫بفساد‬ ‫الصلح‬ ‫لجهل‬ ‫في‬ ‫أصل‬ ‫الحكم‬ ". ‫و‬ ‫يعد‬ ‫هذا‬ ‫االستثناء‬ ‫من‬ ‫من‬ ‫مظاهر‬ ‫الفوارق‬ ‫و‬ ‫العربي‬ ‫النسخة‬ ‫في‬ ‫النص‬ ‫صياغة‬ ‫الفرنسي‬ 153 ‫التي‬ ‫انجر‬ ‫عنها‬ ‫وقوع‬ ‫محكمة‬ ‫التعقيب‬ ‫في‬ ‫إحدى‬ ‫قراراتها‬ 154 ‫في‬ ‫نوع‬ ‫من‬ ‫الخلط‬ ‫بين‬ ‫الغلط‬ ‫في‬ ‫الواقع‬ ‫والغلط‬ ‫في‬ ‫القانون‬ ‫في‬ ‫إطار‬ ‫تأويل‬ ‫عبارة‬ ‫المشرع‬ ‫المتمثلة‬ ‫في‬ " ‫جهل‬ ‫العاقد‬ ‫لما‬ ‫له‬ ‫من‬ ‫حق‬ " ‫الواردة‬ ‫بالفصل‬ 44 ‫م‬ . ‫إ‬ . ‫ع‬ ‫والمتعلق‬ ‫بالغلط‬ ‫في‬ ‫القانون‬ . ‫وذلك‬ ‫بمناسبة‬ ‫النظر‬ ‫في‬ ‫صلح‬ ‫أبرم‬ ‫بين‬ ‫شخص‬ ‫وشركة‬ ‫تأمين‬ ‫تبعا‬ ‫إلصابته‬ ‫بأضرار‬ ‫بدنية‬ ‫نتيجة‬ ‫حادث‬ ،‫مرور‬ ‫حيث‬ ‫رفع‬ ‫المتضرر‬ ‫بعدما‬ ‫أبرم‬ ‫الصلح‬ ‫دعوى‬ ‫ضدها‬ ‫طالبا‬ ‫عرضه‬ ‫على‬ ‫الفحص‬ ‫الطبي‬ ‫ثم‬ ‫القضاء‬ ‫له‬ ‫بالغرامات‬ ‫التي‬ ‫يقع‬ ‫تقديرها‬ ‫على‬ ‫ضوء‬ ‫نتيجة‬ ،‫اإلختبار‬ ‫وفي‬ ‫المقابل‬ ‫دفعت‬ ‫الشركة‬ ‫المذكورة‬ ‫بسابقية‬ ‫إبرام‬ ‫الصلح‬ ‫بينهما‬ ‫تسلم‬ ‫المدعي‬ ‫بمقتضاه‬ ‫مبلغا‬ ‫ماليا‬ ‫مقابل‬ ‫الضرر‬ ‫الحاصل‬ ‫له‬ ‫م‬ ‫ن‬ ‫الحادث‬ ‫مع‬ ‫تنازله‬ ‫عن‬ ‫كافة‬ ‫الحقوق‬ ‫المنجرة‬ ‫عن‬ ‫ذلك‬ ‫الحادث‬ . ‫بالرغم‬ ‫من‬ ‫وصفها‬ ‫للغلط‬ ‫بكونه‬ ‫جهل‬ ‫لما‬ ‫للمتعاقد‬ ‫من‬ ‫حق‬ ‫أي‬ ‫غلطا‬ ‫في‬ ‫القانون‬ ‫على‬ ‫معنى‬ ‫الفصل‬ 44 ‫م‬ . ‫إ‬ . ،‫ع‬ ‫فإن‬ ‫محكمة‬ ‫التعقيب‬ ‫اعتبرت‬ ‫أن‬ ‫قضاة‬ ‫األصل‬ ‫لم‬ ‫يخالفوا‬ ‫القانون‬ ‫لما‬ ‫قضوا‬ ‫ببطالن‬ ‫عقد‬ ‫الصلح‬ ‫متجاهلة‬ ‫صريح‬ ‫الفص‬ ‫ل‬ 1473 ‫م‬ . ‫إ‬ . ‫ع‬ . ‫ويبدو‬ ‫أنها‬ ‫اعتبرت‬ ‫هذا‬ ‫الغلط‬ ‫الذي‬ ‫وقع‬ ‫فيه‬ ‫المتضرر‬ ‫هو‬ ‫غلطا‬ ‫في‬ ‫الواقع‬ ‫بالرغم‬ ‫من‬ ‫استعمال‬ ‫عبارة‬ " ‫جهل‬ ‫المتعاقد‬ ‫لما‬ ‫له‬ ‫من‬ ‫حق‬ " ‫بدليل‬ ‫اإلستناد‬ ‫إلى‬ ‫الفصل‬ 1472 ‫من‬ ‫نفس‬ ‫المجلة‬ ‫والمتعلق‬ ‫بالغلط‬ ‫المادي‬ . ‫وعموما‬ ‫فإن‬ ‫إقصاء‬ ‫الغلط‬ ‫في‬ ‫القانون‬ ‫حسب‬ ‫بعض‬ ‫الفقهاء‬ 155 ‫يفس‬ ‫ر‬ ‫بكون‬ 152 ‫محمد‬ ‫النظرية‬ ،‫الزين‬ ‫ط‬ ،‫الوفاء‬ ‫مطبعة‬ ،‫لإللتزامات‬ ‫العامة‬ 2 ، ‫تونس‬ 1997 ، ‫ص‬ 139 . 153 ‫الزنايدي‬ ‫عمر‬ ، ‫االلتزامات‬ ‫مجلة‬ ‫طبق‬ ‫الصلح‬ ‫والعقود‬ ‫وا‬ ‫الحقوق‬ ‫كلية‬ ،‫خاص‬ ‫قانون‬ ‫بحث‬ ‫الماجستير‬ ‫شهادة‬ ‫لنيل‬ ‫مذكرة‬ ، ‫ب‬ ‫السياسية‬ ‫لعلوم‬ ،‫تونس‬ 2009 - 2010 ، ‫ص‬ . 4 154 ‫ت‬ ‫قرار‬ ‫عقيبي‬ ‫عدد‬ ‫مدني‬ 2078 ‫في‬ ‫صادر‬ 17 / 05 / 1980 ‫(مجلة‬ ‫لسنة‬ ‫االول‬ ‫العدد‬ ‫المحاماة‬ 1989 ‫ص‬ 185 ) . 155 ‫ص‬ ‫سابق‬ ‫مرجع‬ ‫الزايدي‬ ‫عمر‬ 6
  • 95.
    ‫خصوم‬‫ل‬‫ا‬ ‫بين‬ ‫التلقائي‬‫الصلح‬ :‫الثاني‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬ 84 ‫الطرفان‬ ‫قد‬ ‫تنازال‬ ‫بموجب‬ ‫هذا‬ ‫العقد‬ ‫عن‬ ‫حق‬ ‫الدعوى‬ ‫وعن‬ ‫الحصول‬ ‫على‬ ‫اإلعتراف‬ ‫القضائي‬ ،‫بالنزاع‬ ‫وبالتالي‬ ‫فمن‬ ‫غير‬ ‫المعقول‬ ‫أن‬ ‫يسمح‬ ‫لهما‬ ‫بأن‬ ‫يطعنا‬ ‫في‬ ‫الصلح‬ ‫لغلط‬ ‫في‬ ‫القانون‬ ‫ألنهما‬ ‫بالصلح‬ ‫قد‬ ‫تنازال‬ ‫عن‬ ‫معرفة‬ ،‫القانون‬ ‫فإذا‬ ‫أجيز‬ ‫لهما‬ ‫هذا‬ ،‫الطعن‬ ّ‫د‬‫ع‬ ‫ذلك‬ ‫مخالفا‬ ‫إلرا‬ ‫دتهما‬ ‫للغرض‬ ‫و‬ ‫من‬ .‫الصلح‬ ‫واخيرا‬ ‫يجب‬ ‫اإلشارة‬ ‫إلى‬ ‫أن‬ ‫سكوت‬ ‫أحد‬ ‫الطرفين‬ ‫في‬ ‫مجلس‬ ‫الصلح‬ ‫ال‬ ‫يعتبر‬ ‫قبوال‬ ‫ألن‬ ‫الحقوق‬ ‫ال‬ ‫تسقط‬ ‫باالستنتاج‬ ‫و‬ ‫االحتمال‬ . ‫و‬ ‫باإلضافة‬ ‫إلى‬ ‫الرضا‬ ‫يجب‬ ‫أن‬ ‫يكون‬ ‫المتعاقد‬ ‫أهال‬ ‫إلبرام‬ ‫الصلح‬ ‫ويميز‬ ‫الفقها‬ ‫ء‬ ‫بين‬ ‫نوعين‬ ‫من‬ ‫االهلية‬ ‫و‬ ‫هما‬ ‫أهلية‬ ‫الوجوب‬ ‫و‬ ‫أهلية‬ ،‫األداء‬ ‫فاألولى‬ ‫هي‬ ‫صالحية‬ ‫الشخص‬ ‫إلثبات‬ ‫الحقوق‬ ‫له‬ ‫و‬ ‫لوجود‬ ‫االلتزامات‬ ‫عليه‬ ‫أما‬ ‫أهلية‬ ‫األداء‬ ‫فتعني‬ ‫صالحية‬ ‫الشخص‬ ‫لمباشرة‬ ‫التصرفات‬ ‫القانونية‬ ،‫كالبيع‬ ‫الهبة‬ ، ‫الوصية‬ ‫و‬ ‫غيرها‬ ‫من‬ ‫التصرفات‬ ‫القانو‬ ‫نية‬ . ‫و‬ ‫قد‬ ‫اقتضى‬ ‫الفصل‬ 1459 ‫من‬ ‫م‬ ‫اع‬ ‫أن‬ ‫المصالح‬ ‫يجب‬ ‫أن‬ ‫يكون‬ ‫اهال‬ ‫لي‬ ‫وفت‬ ‫بعوض‬ ‫ما‬ ‫وقع‬ ‫في‬ ‫شأنه‬ ‫الصلح‬ ‫بالتالي‬ ‫فإن‬ ‫األهلية‬ ‫المطلوبة‬ ‫في‬ ‫عقد‬ ‫الصلح‬ ‫ليست‬ ‫أهلية‬ ‫تعاقد‬ ‫فحسب‬ ‫و‬ ‫إنما‬ ‫ال‬ ‫بد‬ ‫من‬ ‫توفر‬ ‫أهلية‬ ‫التصرف‬ ‫في‬ ‫الحق‬ ‫الذي‬ ‫أنصب‬ ‫عليه‬ ‫الصلح‬ ‫أو‬ ‫النزاع‬ ‫و‬ ‫ذلك‬ ‫ألن‬ ‫كال‬ ‫الطرفين‬ ‫يتنازالن‬ ‫عن‬ ‫جزء‬ ‫مما‬ ‫يدعي‬ ‫أنه‬ ‫و‬ ‫لهذا‬ ‫وجب‬ ‫توفر‬ ‫أهلية‬ ‫التصرف‬ . ‫بالتالي‬ ‫في‬ ‫صورة‬ ‫وجود‬ ‫قاصر‬ ‫أو‬ ‫عديم‬ ‫األهلية‬ ‫فإنه‬ ‫عمال‬ ‫بأحكام‬ ‫الفصل‬ 1460 ‫من‬ ‫م‬ ‫اع‬ ‫فإنه‬ ‫ال‬ ‫بد‬ ‫من‬ ‫استصدار‬ ‫إذن‬ ‫خاص‬ ‫من‬ ‫القاضي‬ ‫ليتم‬ ‫إبرام‬ ‫الصلح‬ ‫وهي‬ ‫نفس‬ ‫القاعد‬ ‫ة‬ ‫المنطبقة‬ ‫على‬ ‫المحجور‬ ‫عليه‬ ‫كالمجنون‬ ‫بما‬ ‫أن‬ ‫الحجر‬ ‫هو‬ ‫منع‬ ‫شخص‬ ‫معين‬ ‫من‬ ‫إنشاء‬ ‫التصرفات‬ ‫النعدام‬ ‫األهلية‬ ‫فهو‬ ‫شأنه‬ ‫شأن‬ ‫ا‬ ‫لقاصر‬ ‫غير‬ ‫المميز‬ ‫بالتالي‬ ‫كل‬ ‫تصرفاته‬ ‫غ‬ ‫ير‬ ‫نافذة‬ ‫وكذلك‬ ‫الحال‬ ‫بالنسبة‬ ‫للمفلس‬ ‫حيث‬ ‫يتم‬ ‫ابطال‬ ‫جميع‬ ‫التصرفات‬ ‫بدون‬ ‫امضاء‬ ‫أمين‬ ‫الفلسفة‬ ‫خاصة‬ ‫إذا‬ ‫كان‬ ‫عقد‬ ‫الصلح‬ ‫ضارا‬ ‫ضررا‬ ‫محضا‬ . ‫أما‬ ‫في‬ ‫حالة‬ ‫وجود‬ ‫صغير‬ ‫مميز‬ ‫فإن‬ ‫إجازة‬ ‫الولي‬ ‫تكون‬ ‫كافية‬ ‫النعقاد‬ ‫الصلح‬ . ‫أما‬ ‫فيما‬ ‫يتعلق‬ ‫بالوكال‬ ‫ة‬ ‫في‬ ‫الصلح‬ ‫فقد‬ ‫استقر‬ ‫الفقه‬ 156 ‫على‬ ‫اشتراط‬ ‫وجود‬ ‫وكالة‬ ‫خاصة‬ ‫لعقد‬ ‫الصلح‬ ‫بالتالي‬ ‫ال‬ ‫يجوز‬ ‫الموكل‬ ‫أن‬ ‫يصالح‬ ‫على‬ ‫حقوق‬ ‫موكله‬ ‫ما‬ ‫لم‬ ‫يكن‬ ‫الصلح‬ ‫منصوص‬ ‫عليه‬ ‫في‬ ‫عقد‬ ‫التوكيل‬ . 156 ‫ذياب‬ ‫عزالدين‬ ‫حسن‬ ، ‫سابق‬ ‫مرجع‬ ، ‫ص‬ 236 .
  • 96.
    ‫خصوم‬‫ل‬‫ا‬ ‫بين‬ ‫التلقائي‬‫الصلح‬ :‫الثاني‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬ 85 ‫المحل‬ ‫هو‬ ‫الذي‬ ‫يثبت‬ ‫فيه‬ ‫األثر‬ ‫القانوني‬ ‫الذي‬ ‫أراد‬ ‫الطرفان‬ ‫احداثه‬ ‫نتيجة‬ ‫إبرا‬ ‫م‬ ،‫العقد‬ ‫فهذا‬ ‫األخير‬ ‫ينشئ‬ ‫مجموعة‬ ‫من‬ ‫االلتزامات‬ ‫على‬ ‫طرفيه‬ ‫محلها‬ ‫الحق‬ ‫موضوع‬ ‫النزاع‬ ‫الذي‬ ‫يشترط‬ ‫فيه‬ ‫تحت‬ ‫جزاء‬ ‫البطالن‬ ‫أن‬ ‫يكون‬ ‫موجودا‬ ‫أو‬ ‫قابال‬ ،‫للوجود‬ ‫معينا‬ ‫أو‬ ‫قابال‬ ‫لل‬ ‫تعيين‬ ‫وخالفا‬ ‫لهذين‬ ‫الشرطين‬ ‫واللذين‬ ‫يخضعان‬ ‫الى‬ ‫القواعد‬ ‫العامة‬ ‫التي‬ ‫تحكم‬ ‫ركن‬ ‫المحل‬ ‫ف‬ ‫إن‬ ‫شرط‬ ‫المشروعية‬ ‫إضافة‬ ‫إلى‬ ‫خ‬ ‫ض‬ ‫وعه‬ ‫للقو‬ ‫اعد‬ ‫العامة‬ ‫التي‬ ‫تقصي‬ ‫التصالح‬ ‫في‬ ‫المسائل‬ ‫المتعلقة‬ ‫بالحالة‬ ‫الشخصية‬ ‫أو‬ ‫بالنظام‬ ‫العام‬ ‫فقد‬ ‫وردت‬ ‫فيه‬ ‫بعض‬ ‫األحكام‬ ‫الخاصة‬ ‫وا‬ ‫لتي‬ ‫تميزه‬ ‫عن‬ ‫غيره‬ ‫من‬ ‫العقود‬ ‫حيث‬ ‫أجاز‬ ‫الفصل‬ 1465 ‫التصالح‬ ‫أن‬ ‫ع‬ ‫ا‬ ‫م‬ ‫من‬ ‫على‬ ‫التركات‬ ‫المستقبلية‬ ‫حيث‬ ‫أجاز‬ ‫المشرع‬ ‫صلح‬ ‫الورثة‬ ‫عن‬ ‫الحقوق‬ ‫الراجعة‬ ‫لهم‬ ‫بطريق‬ ‫اإلرث‬ ‫بأن‬ ‫يأخذوا‬ ‫أقل‬ ‫من‬ ‫منابهم‬ ‫الشرعي‬ ‫شرط‬ ‫أن‬ ‫يكونوا‬ ‫على‬ ‫دراية‬ ‫بمقدار‬ ‫التركة‬ . ‫إضافة‬ ‫إلى‬ ‫الفصل‬ 1462 ‫الذي‬ ‫ع‬ ‫ا‬ ‫م‬ ‫نص‬ ‫على‬ ‫أنه‬ ‫ال‬ ‫يجوز‬ ‫الصلح‬ ‫على‬ ‫النفقة‬ ‫وإنما‬ ‫يجوز‬ ‫في‬ ‫كيفي‬ ‫ة‬ ‫دفعها‬ ‫أو‬ ‫فيما‬ ‫تأخر‬ ‫دفعه‬ ‫منها‬ . ‫يضاف‬ ‫إلى‬ ‫هذه‬ ‫األركان‬ ‫السبب‬ ‫الذي‬ ‫يستوجب‬ ‫توفره‬ ‫واستيفا‬ ‫ئه‬ ‫للشروط‬ ‫القانونية‬ ‫بما‬ ‫أن‬ ‫انعدامه‬ ‫أو‬ ‫تخلفه‬ ‫يبطل‬ ‫العقد‬ ‫بطالنا‬ ‫مطلقا‬ ‫و‬ ‫قد‬ ‫اختلف‬ ‫الفقهاء‬ 157 ‫عن‬ ‫تعريف‬ ‫السبب‬ ‫في‬ ‫عقد‬ ‫الصلح‬ ‫تعتبر‬ ‫التقليدية‬ ‫فالنظرية‬ ‫أن‬ ‫السبب‬ ‫في‬ ‫عقد‬ ‫الصلح‬ ‫هو‬ ‫الغرض‬ ‫المباشر‬ ‫الذي‬ ‫من‬ ‫أجله‬ ‫التزم‬ ‫المتصالح‬ ‫فيكون‬ ‫سبب‬ ‫الصلح‬ ‫هو‬ ‫نية‬ ‫حسم‬ ‫النزاع‬ ‫بين‬ ‫الطرفين‬ ‫و‬ ‫هو‬ ‫عنصر‬ ‫مشترك‬ ‫بين‬ ‫أطراف‬ ‫النزاع‬ ‫يتالئم‬ ‫مع‬ ‫الطبيعة‬ ‫الخاصة‬ ‫لعقد‬ ‫الصلح‬ ‫واألهم‬ ‫من‬ ‫ذلك‬ ‫أن‬ ‫هذا‬ ‫العنصر‬ ‫ال‬ ‫يتغير‬ ‫من‬ ‫متصالح‬ ‫آلخر‬ . ‫جهتها‬ ‫من‬ ‫فتعتب‬ ‫الحديثة‬ ‫النظرية‬ ‫أما‬ ‫أن‬ ‫بصفة‬ ‫السبب‬ ‫عامة‬ ‫هو‬ ‫الدافع‬ ‫الباعث‬ ‫إلبرام‬ ‫الدافع‬ ‫ذلك‬ ‫هو‬ ‫متصالح‬ ‫كل‬ ‫التزام‬ ‫فسبب‬ ‫ثم‬ ‫من‬ ‫و‬ ‫الصلح‬ ‫الشخص‬ ‫آلخر‬ ‫شخص‬ ‫من‬ ‫يختلف‬ ‫الذي‬ ‫ي‬ 158 . ‫بتوفر‬ ‫هذه‬ ‫االركان‬ ‫والشروط‬ ‫الموضوعية‬ ‫ينشأ‬ ‫العقد‬ ‫صحيحا‬ ‫فبالرجوع‬ ‫إلى‬ ‫أحكام‬ ‫الفصل‬ 23 ‫من‬ ‫مجلة‬ ‫االلتزامات‬ ‫والعقود‬ ‫الذي‬ ‫نص‬ ‫على‬ ‫أنه‬ " ‫ال‬ ‫يتم‬ ‫االتفاق‬ ‫إال‬ ‫بتراضي‬ ‫المتعاقدين‬ ‫على‬ ‫أركان‬ ‫العقد‬ ‫وعلى‬ ‫بقية‬ ‫الشروط‬ ‫المباحة‬ ‫التي‬ ‫جعلها‬ ‫المتعاقدان‬ ‫كركن‬ ‫له‬ ". ‫فيالحظ‬ ‫أن‬ ‫المشرع‬ ‫مبدئيا‬ ‫يعتبر‬ ‫أن‬ ‫الرضائية‬ ‫كافية‬ ‫إلبرام‬ ‫العقود‬ ‫دون‬ ‫اشتراط‬ ‫ركن‬ ‫خامس‬ ‫يتعلق‬ ‫بشكل‬ ‫معين‬ ‫للعقد‬ ‫غير‬ ‫أن‬ ‫هذا‬ ‫المبدأ‬ ‫ال‬ ‫يجري‬ ‫على‬ ‫إطالقه‬ ‫فقد‬ ‫استوجبت‬ ‫بعض‬ 157 ‫عبد‬ ‫الرزاق‬ ‫السنهوري‬ ، ،‫العربي‬ ‫التراث‬ ‫احياء‬ ‫دار‬ ،‫المدني‬ ‫القانون‬ ‫شرح‬ ‫في‬ ‫الوسيط‬ ،‫لبنان‬ ،‫بيروت‬ ‫ص‬ 260 - 264 158 www.droitarabic.com 2019/01/blog-post_65.html
  • 97.
    ‫خصوم‬‫ل‬‫ا‬ ‫بين‬ ‫التلقائي‬‫الصلح‬ :‫الثاني‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬ 86 ‫الحاالت‬ ‫التدخل‬ ‫التشريعي‬ ‫كمظهر‬ ‫استثنائي‬ ‫للخاصية‬ ‫الرضائية‬ ‫من‬ ‫خالل‬ ‫اشتراط‬ ‫المشرع‬ ‫لشكلية‬ ‫معين‬ ‫ة‬ ‫في‬ ‫عديد‬ ‫العقود‬ ‫ومثال‬ ‫ذلك‬ ‫عقد‬ ‫الهبة‬ ‫الذي‬ ‫نص‬ ‫عليه‬ ‫الفصل‬ 204 ‫من‬ ‫مجلة‬ ‫األحوال‬ ‫الشخصية‬ ‫على‬ ‫أنه‬ ‫ال‬ ‫تصح‬ ‫الهبة‬ ‫إال‬ ‫بحجة‬ ‫رسمية‬ . ‫أما‬ ‫فيما‬ ‫يتعلق‬ ‫بعقد‬ ‫الصلح‬ ‫فقد‬ ‫أوجب‬ ‫المشرع‬ ‫أن‬ ‫يتم‬ ‫تحرير‬ ‫كتب‬ ‫صلح‬ ‫في‬ ‫الصور‬ ‫التي‬ ‫أشار‬ ‫إليها‬ ‫بالفصل‬ 1466 ‫م‬ ‫ع‬ ‫ا‬ ‫والذي‬ ‫ينص‬ ‫على‬ ‫أنه‬ " ‫إذا‬ ‫كان‬ ‫في‬ ‫ضمن‬ ‫الصلح‬ ‫ما‬ ‫من‬ ‫شأنه‬ ‫إحداث‬ ‫حقوق‬ ‫على‬ ‫أشياء‬ ‫قابلة‬ ‫للرهن‬ ‫أو‬ ‫تحويل‬ ‫حقوق‬ ‫على‬ ‫ما‬ ‫ذكر‬ ‫أو‬ ‫تغييرها‬ ‫فال‬ ‫يكون‬ ‫الصلح‬ ‫إال‬ ‫كتابة‬ ‫وال‬ ‫يحتج‬ ‫به‬ ‫على‬ ‫الغير‬ ‫إال‬ ‫إذا‬ ‫وقع‬ ‫تسجيله‬ ‫حسب‬ ‫ما‬ ‫تقرر‬ ‫في‬ ‫البيع‬ ". ‫إال‬ ‫أنه‬ ‫يستنتج‬ ‫من‬ ‫هذا‬ ‫الفصل‬ ‫أن‬ ‫هذه‬ ‫شكلية‬ ‫ليست‬ ‫شرط‬ ‫صحة‬ ‫وإنما‬ ‫هي‬ ‫وسيلة‬ ‫إثبات‬ ‫ل‬ ‫ه‬ ‫ومعارضة‬ ‫توجيه‬ ‫الغير‬ . ‫عقد‬ ‫الصلح‬ ‫ولو‬ ‫أنه‬ ‫حاسم‬ ‫للنزاع‬ ‫شأنه‬ ‫في‬ ‫ذلك‬ ‫شأن‬ ‫الحكم‬ ‫القضائي‬ ‫إال‬ ‫أنه‬ ‫يبقى‬ ‫إ‬ ‫تفاق‬ ‫خاضع‬ ‫لألحكام‬ ‫العامة‬ . ‫الفقرة‬ :‫الأولى‬ ‫الاثار‬ ‫ذات‬ ‫الطبيعة‬ ‫القضائية‬ ‫يعتبر‬ ‫الصلح‬ ‫كسائر‬ ‫العقود‬ ‫فإما‬ ‫أن‬ ‫ينتهي‬ ‫بتنفيذ‬ ‫االلتزامات‬ ‫ا‬ ‫لمتبادلة‬ ‫من‬ ‫قبل‬ ‫الطرفين‬ ‫في‬ ‫عقد‬ ‫الصلح‬ ‫أو‬ ‫بالفسخ‬ ‫إذا‬ ‫لم‬ ‫يقم‬ ‫أحد‬ ‫الجانبين‬ ‫بتنفيذ‬ ‫االلتزامات‬ ‫المترتبة‬ ‫عل‬ ‫يه‬ . ‫فالنزاع‬ ‫الذي‬ ‫ينهيه‬ ‫الطرفين‬ ‫عن‬ ‫طريق‬ ‫عقد‬ ‫الصلح‬ ‫يصبح‬ ‫كأنه‬ ‫لم‬ ‫يكن‬ ‫إذ‬ ‫ينجر‬ ‫عنه‬ ‫أثر‬ ‫إنقضائ‬ ‫ي‬ ‫وآخر‬ ‫كاشف‬ ‫للحقوق‬ ‫وما‬ ‫يسمى‬ ‫بأثر‬ ‫التثبيت‬ . ‫بالنسبة‬ ‫لألول‬ ‫واستنادا‬ ‫للف‬ ‫صل‬ 1467 ‫فالصلح‬ ‫ع‬ ‫ا‬ ‫م‬ ‫يترتب‬ ‫عنه‬ " ‫سقوط‬ ‫الحقوق‬ ‫والدعاوى‬ ‫التي‬ ‫انعقد‬ ‫عليها‬ " . ‫ويقصد‬ ‫بذلك‬ ‫تخلي‬ ‫القاضي‬ ‫عن‬ ‫الدعوى‬ ‫وذلك‬ ‫في‬ ‫حالة‬ ‫وجود‬ ‫نزاع‬ ‫قائم‬ ‫منشور‬ ‫أمام‬ ‫القضاء‬ ‫حيث‬ ‫خول‬ ‫لألطراف‬ ‫إجراء‬ ‫الصلح‬ ‫في‬ ‫أي‬ ‫طور‬ ‫من‬ ‫أطوار‬ ‫القضية‬ ‫بما‬ ‫ينجر‬ ‫عنه‬ ‫حسم‬ ‫النزاع‬ ‫وإنهاء‬ ‫سير‬ ‫القضية‬ ‫شريطة‬ ‫أن‬ ‫يتم‬ ‫ذلك‬ ‫قبل‬ ‫إصدار‬ ‫حكم‬ ‫بات‬ ‫وإال‬ ‫اعتبر‬ ‫ا‬ ‫لنزاع‬ ‫محسوما‬ ‫بواسطة‬ ‫الحكم‬ ‫ال‬ ‫بالصلح‬ .
  • 98.
    ‫خصوم‬‫ل‬‫ا‬ ‫بين‬ ‫التلقائي‬‫الصلح‬ :‫الثاني‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬ 87 ‫فاذا‬ ‫كانت‬ ‫الدعوى‬ ‫منشورة‬ ‫حكميا‬ ‫وقام‬ ‫األطراف‬ ‫بإبرام‬ ‫الصلح‬ ‫واإلدالء‬ ‫به‬ ‫للمحك‬ ‫مة‬ ‫فإن‬ ‫القاضي‬ ‫ال‬ ‫يصدر‬ ‫حكما‬ ‫في‬ ‫األصل‬ ‫بل‬ ‫يوقف‬ ‫النظر‬ ‫ويقضي‬ ‫بالصلح‬ ‫ويصادق‬ ‫عليه‬ ‫بحيث‬ ‫يتقيد‬ ‫بمنطوقه‬ ‫ويصدر‬ ‫حكما‬ ‫ف‬ ‫ي‬ ‫ذلك‬ ‫وتقضي‬ ‫المحكمة‬ ‫في‬ ‫التطبيق‬ " ‫برفع‬ ‫الطلب‬ ‫لوقوع‬ ‫الصلح‬ ‫بين‬ ‫الطرفين‬ ". ‫وتطبق‬ ‫نفس‬ ‫القاعدة‬ ‫إلى‬ ‫جانب‬ ‫نقض‬ ‫الحكم‬ ‫االبتدائي‬ ‫في‬ ‫صورة‬ ‫إبرام‬ ‫الصلح‬ ‫أمام‬ ‫محكمة‬ ‫الدرجة‬ ‫الثانية‬ ‫بعد‬ ‫صدور‬ ‫حكم‬ ‫ابتدائي‬ ‫في‬ ‫النزاع‬ . ‫بالتالي‬ ‫استنفاذ‬ ‫المحكمة‬ ‫لواليتها‬ ‫يتم‬ ‫بعد‬ ‫قيامها‬ ‫بالتصديق‬ ‫على‬ ‫ا‬ ‫لصلح‬ ‫الذي‬ ‫ي‬ ‫ؤدي‬ ‫إلى‬ ‫حسم‬ ‫النزاع‬ ‫على‬ ‫الحق‬ ‫المتنازع‬ ‫عليه‬ ‫بالتالي‬ ‫اضمحالل‬ ‫النزاع‬ ‫المفترض‬ ‫أن‬ ‫تفصل‬ ‫فيه‬ ‫المحكمة‬ . ‫و‬ ‫قد‬ ‫اعتبر‬ ‫فقه‬ ‫القضاء‬ ‫الفرنسي‬ 159 ‫أن‬ ‫قرار‬ ‫المصادقة‬ ‫على‬ ‫الصلح‬ ‫ال‬ ‫يقبل‬ ‫االستئناف‬ ‫و‬ ‫يفسر‬ ‫ذلك‬ ‫بأن‬ ‫الحكم‬ ‫الصادر‬ ‫بالتصديق‬ ‫على‬ ‫الصلح‬ ‫ال‬ ‫يمس‬ ‫من‬ ‫صبغته‬ ‫التعاقدية‬ ‫ل‬ ‫ذلك‬ ‫يستوجب‬ ‫رفع‬ ‫قضية‬ ‫أصلية‬ ‫للطعن‬ ‫في‬ ‫عقد‬ ‫الصلح‬ . ‫اال‬ ‫أنه‬ ‫في‬ ‫المقابل‬ ‫أجيز‬ ‫للمتصالحين‬ ‫عدم‬ ‫اإلدالء‬ ‫بالصلح‬ ‫للمصادقة‬ ‫القضائية‬ ‫و‬ ‫االكتفاء‬ ‫بالرجوع‬ ‫في‬ ‫االستئناف‬ ‫غير‬ ‫أن‬ ‫هذه‬ ‫الفرضية‬ ‫ليست‬ ‫مقبولة‬ ‫في‬ ‫فقه‬ ‫القضاء‬ ‫التونسي‬ 160 ‫إذ‬ ‫أن‬ ‫طلب‬ ‫الحكم‬ ‫بإمضاء‬ ‫الصلح‬ ‫ال‬ ‫يؤدي‬ ‫بالرجوع‬ ‫في‬ ‫اال‬ ‫ستئناف‬ ‫الذي‬ ‫يرفعه‬ ‫بشأن‬ ‫الحكم‬ ‫االبتدائي‬ . ‫أما‬ ‫في‬ ‫صورة‬ ‫تم‬ ‫الصلح‬ ‫بعد‬ ‫صدور‬ ‫القرار‬ ‫االستئنافي‬ ‫فأنه‬ ‫يقع‬ ‫رفض‬ ‫مطلب‬ ‫التعقيب‬ ‫حتى‬ ‫لو‬ ‫وقع‬ ‫تقديمه‬ ‫قبل‬ ‫إبرام‬ ‫الصلح‬ 161 . ‫وتبرز‬ ‫أهمية‬ ‫عقد‬ ‫الصلح‬ ‫حتى‬ ‫في‬ ‫صورة‬ ‫إبرامه‬ ‫بعد‬ ‫صدور‬ ‫حكم‬ ‫بات‬ ‫إذ‬ ‫يؤدي‬ ‫إلى‬ ‫تسوية‬ ‫بعض‬ ‫الصعوبات‬ ‫المتعلقة‬ ‫بتنفيذ‬ ‫الحكم‬ ‫وهي‬ ‫صعوبات‬ ‫يمكن‬ ‫هل‬ ‫تكون‬ ‫مصدرا‬ ‫النبثاق‬ ‫نزاعات‬ ‫جديدة‬ . ‫والى‬ ‫جانب‬ ‫أثر‬ ‫تخلي‬ ‫القاضي‬ ‫عن‬ ‫الدعوى‬ ‫في‬ ‫صور‬ ‫وجود‬ ‫نزاع‬ ،‫قائم‬ ‫فأنه‬ ‫بالنسبة‬ ‫للصلح‬ ‫غير‬ ‫القضائي‬ ‫ال‬ ‫يجوز‬ ‫له‬ ‫ايضا‬ ‫الفصل‬ ‫في‬ ‫أي‬ ‫مسألة‬ ‫من‬ ‫المسائل‬ ‫التي‬ ‫تم‬ ‫التصالح‬ ،‫بشأنها‬ ‫بمعنى‬ ‫أن‬ ‫يمتنع‬ ‫عن‬ ‫البحث‬ ‫في‬ ‫شكل‬ ‫الدعوى‬ ‫أو‬ ‫في‬ ‫شروط‬ ‫قبولها‬ ‫أو‬ ‫في‬ 159 cass civ 18 juin 1969 bull, civ 2 n 212 160 ‫عدد‬ ‫مدني‬ ‫تعقيبي‬ ‫قرار‬ 10619 ‫في‬ ‫صادر‬ 14 ‫ماي‬ 1957 ‫عدد‬ ‫ت‬ ‫ق‬ ‫م‬ 3 ‫لسنة‬ 1960 ‫ص‬ 637 161 cass civ 21 mars 1990 bul civ 3 n 82
  • 99.
    ‫خصوم‬‫ل‬‫ا‬ ‫بين‬ ‫التلقائي‬‫الصلح‬ :‫الثاني‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬ 88 ‫موضوعها‬ ‫وذلك‬ ‫استنادا‬ ‫إلى‬ ‫الفصل‬ 1469 ‫ع‬ ‫ا‬ ‫م‬ ‫الذي‬ ‫ينص‬ ‫على‬ ‫أن‬ ‫الصلح‬ ‫يقصر‬ ‫على‬ ‫الحقوق‬ ‫والدعاوى‬ ‫المتصالح‬ ‫فيها‬ ‫ولو‬ ‫أطلقت‬ ‫عبارته‬ . ‫و‬ ‫بناءا‬ ‫على‬ ‫ذلك‬ ‫ليس‬ ‫ألي‬ ‫من‬ ‫الطرفين‬ ‫تجديد‬ ‫دعوى‬ ‫قضائية‬ ‫تتعلق‬ ‫بموضوع‬ ‫سبق‬ ‫التصالح‬ ‫عليه‬ ‫فالصلح‬ ‫في‬ ‫هذه‬ ‫الحالة‬ ‫يدفع‬ ‫بع‬ ‫دم‬ ‫قبول‬ ‫الدعوى‬ ‫وي‬ ‫شبه‬ ‫فقه‬ ‫القضاء‬ ‫الفرنسي‬ 162 ‫الدفع‬ ‫بالصلح‬ ‫بالدفع‬ ‫بقرينة‬ ‫اتصال‬ ‫القضاء‬ ‫خاصة‬ ‫فيما‬ ‫يتعلق‬ ‫بالشروط‬ ‫حيث‬ ‫يقوم‬ ‫الدفع‬ ‫بالصلح‬ ‫أيضا‬ ‫على‬ ‫وحدة‬ ‫األطراف‬ ‫والسبب‬ ‫والموضوع‬ ‫إلى‬ ‫جانب‬ ‫تأسس‬ ‫الدفع‬ ‫على‬ ‫صلح‬ ‫يكون‬ ‫صحيحا‬ . ‫أما‬ ‫بالنسبة‬ ‫لألثر‬ ‫الثاني‬ ‫فلعقد‬ ‫الصلح‬ ‫مفعول‬ ‫كاش‬ ‫ف‬ 163 ‫لما‬ ‫اشتمل‬ ‫عليه‬ ‫من‬ ‫الحقوق‬ ‫بمعنى‬ ‫أنه‬ ‫يؤدي‬ ‫إلى‬ ‫إظهار‬ ‫تلك‬ ‫الحقوق‬ ‫و‬ ‫االلتزامات‬ ‫التي‬ ‫كانت‬ ‫مقيدة‬ ‫بسبب‬ ‫النزاع‬ ‫القائم‬ ‫بين‬ ‫الطرفين‬ ‫و‬ ‫هو‬ ‫ما‬ ‫يتبين‬ ‫من‬ ‫خالل‬ ‫الفصل‬ 1467 ‫الذي‬ ‫يشير‬ ‫إلى‬ ‫أنه‬ ‫بموجب‬ ‫عقد‬ ‫الصلح‬ ‫يثبت‬ ‫لكل‬ ‫من‬ ‫المتعاقدين‬ ‫ملكية‬ ‫االشياء‬ ‫و‬ ‫الحقوق‬ ‫إال‬ ‫أن‬ ‫هذا‬ ‫األثر‬ ‫ي‬ ‫قتصر‬ ‫فقط‬ ‫على‬ ‫الحقوق‬ ‫المتنازع‬ ‫فيها‬ ‫دون‬ ‫غيرها‬ ‫وهو‬ ‫ما‬ ‫يستنتج‬ ‫من‬ ‫قراءة‬ ‫الفصل‬ 1469 ‫من‬ ‫مجلة‬ ‫االلتزامات‬ ‫والعقود‬ . ‫بمعنى‬ ‫أن‬ ‫الحق‬ ‫الذي‬ ‫يخلص‬ ‫للمتصالح‬ ‫بموجب‬ ‫الصلح‬ ‫يستند‬ ‫إلى‬ ‫مصدره‬ ‫األول‬ ‫ال‬ ‫بالصلح‬ 164 . ‫فهذا‬ ‫األثر‬ ‫ينتج‬ ‫عنه‬ ‫تثبيت‬ ‫ملكية‬ ‫األشياء‬ ‫الواقع‬ ‫تسليمها‬ ‫بمقتضاه‬ ‫وتأكي‬ ‫د‬ ‫وض‬ ‫عها‬ ‫القانوني‬ ‫حيث‬ ‫يقر‬ ‫تصرفا‬ ‫سابقا‬ ‫وال‬ ‫يغير‬ ‫شيئا‬ ‫من‬ ‫عناصره‬ ‫بمعنى‬ ‫أن‬ ‫الحق‬ ‫الذي‬ ‫اعتر‬ ‫ف‬ ‫به‬ ‫أحد‬ ‫المتصالحين‬ ‫يعتبر‬ ‫ثابتا‬ ‫ال‬ ‫بالصلح‬ ‫ومن‬ ‫وقت‬ ‫إبرامه‬ ‫بل‬ ‫بالسبب‬ ‫الذي‬ ‫أنشأ‬ ‫ه‬ ‫ذا‬ ‫الحق‬ ‫أو‬ ‫نقله‬ ‫إلى‬ ‫ذمته‬ ‫ومن‬ ‫وقت‬ ‫وجوده‬ ‫فمثال‬ ‫إ‬ ‫ذا‬ ‫تنازع‬ ‫شخصان‬ ‫على‬ ‫أرض‬ ‫ومنزل‬ ‫وكان‬ ‫يملكهما‬ ‫مورث‬ ‫م‬ ‫شترك‬ ‫فأصلح‬ ‫على‬ ‫أن‬ ‫يختص‬ ‫أحدهما‬ ‫باألرض‬ ‫واآلخر‬ ‫بالمنزل‬ ‫اعتبر‬ ‫كل‬ ‫منهما‬ ‫مالكا‬ ‫لم‬ ‫اختص‬ ‫به‬ ‫ليس‬ ‫من‬ ‫وقت‬ ‫الصلح‬ ‫بل‬ ‫من‬ ‫وقت‬ ‫موت‬ ‫المورث‬ ‫وأنه‬ ‫قد‬ ‫ملك‬ ‫ال‬ ‫بالصلح‬ ‫بل‬ ‫بالميراث‬ . 162 ‫طبق‬ ‫الصلح‬ ،‫الزنايدي‬ ‫عمر‬ ‫اع‬ ‫م‬ ،‫سابق‬ ‫مرجع‬ ، ‫ص‬ 15 . 163 Boyer op.cit p 344 164 ‫السنهوري‬ ‫الرزاق‬ ‫عبد‬ ، ‫سابق‬ ‫مرجع‬ ، ‫ص‬ 583 .
  • 100.
    ‫خصوم‬‫ل‬‫ا‬ ‫بين‬ ‫التلقائي‬‫الصلح‬ :‫الثاني‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬ 89 ‫اما‬ ‫في‬ ‫صورة‬ ‫استيعاب‬ ‫الصلح‬ ‫لحقوق‬ ‫غير‬ ‫متنازع‬ ‫فيها‬ ‫فيكون‬ ‫بذلك‬ ‫الصلح‬ ‫ناقال‬ ‫ومنشئا‬ ‫ال‬ ‫كاشفا‬ ‫ومثال‬ ‫ذلك‬ ‫أن‬ ‫يتصالح‬ ‫شخصان‬ ‫على‬ ‫ملكية‬ ‫عقار‬ ‫فيختص‬ ‫أحدهما‬ ‫بذلك‬ ‫العقار‬ ‫مع‬ ‫إسناد‬ ‫للشخص‬ ‫المقابل‬ ‫عقار‬ ‫آخر‬ ‫فيكون‬ ‫للصلح‬ ‫هنا‬ ‫أثر‬ ‫ناقل‬ ‫بالنسبة‬ ‫للعق‬ ‫ار‬ ‫الثاني‬ ‫ألنه‬ ‫لم‬ ‫يدخل‬ ‫ضمن‬ ‫الحقوق‬ ‫متنازع‬ ‫فيها‬ . ‫الفقرة‬ :‫الثانية‬ ‫الاثار‬ ‫ذات‬ ‫الطبيعة‬ ‫التعاقدية‬ ‫عقد‬ ‫الصلح‬ ‫هو‬ ‫عقد‬ ‫ملزم‬ ‫للجانبين‬ 165 ‫على‬ ‫اعت‬ ‫بار‬ ‫أن‬ ‫العقد‬ ‫تبادلي‬ ‫يرتب‬ ‫على‬ ‫عاتق‬ ‫طرفيه‬ ‫التزامات‬ ‫متقابلة‬ ‫ومرتبطة‬ ‫ببعضها‬ ‫البعض‬ ‫بحيث‬ ‫يكون‬ ‫كل‬ ‫متعاقد‬ ‫في‬ ‫نفس‬ ‫الوقت‬ ‫دائنا‬ ‫ومدينا‬ ‫توجيهه‬ ‫المتعاقد‬ ‫اآلخر‬ ‫وباعتبار‬ ‫أن‬ ‫عقد‬ ‫الصلح‬ ‫ملزم‬ ‫للجانبين‬ ‫فإنه‬ ‫يخضع‬ ‫لألحكام‬ ‫العامة‬ ‫لمجلة‬ ‫التزامات‬ ‫العقود‬ ‫كالدفع‬ ‫بعدم‬ ‫التنفيذ‬ ‫وفسخ‬ ‫عق‬ ‫د‬ ‫الصلح‬ . ‫فإذا‬ ‫لم‬ ‫يخضع‬ ‫أحد‬ ‫المتعاقدين‬ ‫للصلح‬ ‫تلقائيا‬ ‫أجيز‬ ‫للطرف‬ ‫المقابل‬ ‫إلزامه‬ ‫بذلك‬ ‫إ‬ ‫ذا‬ ‫أمكن‬ ‫أو‬ ‫طلب‬ ‫الفسخ‬ ‫وهو‬ ‫ما‬ ‫أكده‬ ‫الفصل‬ 1471 ‫الذي‬ ‫نص‬ ‫على‬ ‫أنه‬ " ‫إذا‬ ‫لم‬ ‫يوف‬ ‫أحد‬ ‫الطرفين‬ ‫بما‬ ‫التزم‬ ‫به‬ ‫في‬ ‫الصلح‬ ‫كان‬ ‫للطرف‬ ‫اآلخر‬ ‫طلب‬ ‫إتمام‬ ‫العقد‬ ‫ما‬ ‫أمكن‬ ‫وإال‬ ‫ف‬ ‫له‬ ‫طلب‬ ‫فسخ‬ ‫العقد‬ ‫مع‬ ‫ت‬ ‫عويض‬ ‫ما‬ ‫تسبب‬ ‫له‬ ‫من‬ ‫الخسارة‬ ‫في‬ ‫كلتا‬ ‫الصورتين‬ ." ‫بالتالي‬ ‫يتم‬ ‫اعتبار‬ ‫المصالح‬ ‫مماطال‬ ‫إذا‬ ‫تخلف‬ ‫عن‬ ‫تنفيذ‬ ‫ما‬ ‫التزم‬ ‫به‬ ‫ويخول‬ ‫للط‬ ‫رف‬ ‫المقابل‬ ‫إجباره‬ ‫على‬ ‫ذلك‬ ‫بطلب‬ ‫التنفيذ‬ ‫الجبري‬ ‫إذا‬ ‫كان‬ ‫ممكنا‬ ‫فيكون‬ ‫هذا‬ ‫التنفيذ‬ ‫إ‬ ‫ما‬ ‫عينيا‬ ‫أي‬ ‫بطلب‬ ‫تنفيذ‬ ‫االلتزام‬ ‫المحدد‬ ‫بعقد‬ ‫الصلح‬ ‫أو‬ ‫تنفيذ‬ ‫يا‬ ‫بمقابل‬ ‫وذلك‬ ‫من‬ ‫خالل‬ ‫طلب‬ ‫شيء‬ ‫مماثل‬ ‫لاللتزام‬ ‫األصلي‬ . ‫غير‬ ‫أن‬ ‫هذا‬ ‫األثر‬ ‫الملزم‬ ‫يقتصر‬ ‫على‬ ‫طرفيه‬ ‫فحسب‬ ‫مما‬ ‫يجعل‬ ‫عقد‬ ‫الصلح‬ ‫ذا‬ ‫أثر‬ ‫نسبي‬ ‫من‬ ‫حيث‬ ‫األشخاص‬ ‫وذلك‬ ‫أنه‬ ‫ال‬ ‫يستفيد‬ ‫منه‬ ‫وال‬ ‫يضار‬ ‫غير‬ ‫طرفيه‬ ‫فإذا‬ ‫اصطلح‬ ‫أحد‬ ‫الورثة‬ ‫مع‬ ‫الموصى‬ ‫له‬ ‫على‬ ‫الوصية‬ ‫فال‬ ‫يحتج‬ ‫الورثة‬ ‫اآلخرو‬ ‫ن‬ ‫بهذا‬ ‫الصلح‬ ‫وال‬ ‫يحتج‬ ‫به‬ ‫عليهم‬ 166 ‫و‬ ‫يفهم‬ ‫ذلك‬ ‫باالستناد‬ ‫إلى‬ ‫أحكام‬ ‫الفصل‬ 240 ‫من‬ ‫مجلة‬ ‫االلتزامات‬ ‫والعقود‬ ‫والذي‬ ‫ينص‬ ‫على‬ ‫أن‬ ‫العقد‬ ‫ال‬ ‫يلزم‬ ‫إال‬ ‫العاقدين‬ ‫وال‬ ‫ينجر‬ ‫منه‬ ‫للغير‬ ‫ضرر‬ ‫وال‬ ‫نفعا‬ ‫إال‬ ‫في‬ 165 ‫السنهوري‬ ‫الرزاق‬ ‫عبد‬ ، ‫سابق‬ ‫مرجع‬ ، ‫ص‬ 582 . 166 ‫السنهوري‬ ‫الرزاق‬ ‫عبد‬ ، ‫سابق‬ ‫مرجع‬ ، ‫ص‬ 258 .
  • 101.
    ‫خصوم‬‫ل‬‫ا‬ ‫بين‬ ‫التلقائي‬‫الصلح‬ :‫الثاني‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬ 90 ‫الصور‬ ‫التي‬ ‫نص‬ ‫عليها‬ ‫القانون‬ . ‫بالتالي‬ ‫فإن‬ ‫عقد‬ ‫الصلح‬ ‫في‬ ‫عالقته‬ ‫بيمكن‬ ‫االحت‬ ‫جاج‬ ‫لغير‬ ‫ال‬ ‫يتصف‬ ‫بأي‬ ‫أثر‬ ‫ملزم‬ ‫وال‬ ‫يمكن‬ ‫االحتجاج‬ ‫به‬ ‫ازائهم‬ . ‫ومن‬ ‫استثناءات‬ ‫هذا‬ ‫المبدأ‬ ‫تبرز‬ ‫صورة‬ ‫الصلح‬ ‫المبرم‬ ‫بين‬ ‫المدين‬ ‫وأحد‬ ‫الدائنين‬ ‫أو‬ ‫المشتركين‬ ‫بالخيار‬ ‫إذ‬ ‫بالرجوع‬ ‫إلى‬ ‫الفصل‬ 170 ‫م‬ . ‫إ‬ . ‫ع‬ 167 ‫يمكن‬ ‫للبقية‬ ‫إما‬ ‫اإلنتفاع‬ ‫به‬ ‫إذا‬ ‫ما‬ ‫تضمن‬ ‫إعترافا‬ ‫بالدين‬ ‫أو‬ ‫عدم‬ ‫اإلحتجاج‬ ‫به‬ ‫إذا‬ ‫ما‬ ‫أفاد‬ ‫إبراء‬ ‫من‬ ‫الدين‬ ‫أو‬ ‫التثقيل‬ ‫عليهم‬ . ‫كما‬ ‫يضاف‬ ‫لهذا‬ ‫االستثناء‬ ‫صورة‬ ‫الصلح‬ ‫الذي‬ ‫يبرمه‬ ‫الدائن‬ ‫مع‬ ‫أحد‬ ‫المدينين‬ ‫المتضامنين‬ ‫فإنه‬ ‫حسب‬ ‫الفصل‬ 184 ‫م‬ . ‫إ‬ . ‫ع‬ ‫ينسحب‬ ‫على‬ ‫هؤالء‬ ‫جميعا‬ ‫إذا‬ ‫تضمن‬ " ‫أحد‬ ‫أوجه‬ ‫الخالص‬ " ‫مثل‬ ‫إسقاط‬ ،‫الدين‬ ‫ولكن‬ ‫ال‬ ‫يحتج‬ ‫به‬ ‫عليهم‬ ‫إذا‬ ‫ما‬ ‫ترتب‬ ‫عل‬ ‫يهم‬ ‫بمقتضا‬ ‫ه‬ ‫التزام‬ ‫أو‬ ‫شروط‬ ‫مثقلة‬ ‫إال‬ ‫إذا‬ ‫رضوا‬ ‫بذلك‬ ‫صراحة‬ . 167 ‫الفصل‬ 170 ‫ب‬ ‫به‬ ‫ينتفع‬ ‫بالخيار‬ ‫المشتركين‬ ‫الدائنين‬ ‫وأحد‬ ‫المديون‬ ‫بين‬ ‫الواقع‬ ‫"لصلح‬ ‫ع‬ ‫ا‬ ‫م‬ ‫من‬ ‫تض‬ ‫إذا‬ ‫الدائنين‬ ‫قية‬ ‫بالحق‬ ‫أو‬ ‫بالدين‬ ‫االعتراف‬ ‫من‬ ."‫به‬ ‫رضوا‬ ‫إذا‬ ‫إال‬ ‫عليهم‬ ‫التثقيل‬ ‫أو‬ ‫الدين‬ ‫من‬ ‫اإلبراء‬ ‫أفاد‬ ‫إذا‬ ‫عليهم‬ ‫به‬ ‫يحتج‬ ‫وال‬
  • 102.
    ‫خصوم‬‫ل‬‫ا‬ ‫بين‬ ‫التلقائي‬‫الصلح‬ :‫الثاني‬ ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬ 91 ‫أذه‬ ‫في‬ ‫العدالة‬ ‫صورة‬ ‫تجديد‬ ‫يستدعي‬ ‫التعاقدية‬ ‫أو‬ ‫الرضائية‬ ‫للعدالة‬ ‫اللجوء‬ ‫إن‬ ‫الخصوم‬ ‫ان‬ ‫للمناقشة‬ ‫ساحة‬ ‫كذلك‬ ‫تكون‬ ‫أن‬ ‫يجب‬ ‫بل‬ ‫فقط‬ ‫للمواجهة‬ ‫ساحة‬ ‫ليست‬ ‫أنها‬ ‫على‬ ‫والمفاوضات‬ ‫والمص‬ ‫الحة‬ . ‫مقبو‬ ‫غير‬ ‫أمر‬ ‫يبدو‬ ‫كان‬ ‫االقتصادي‬ ‫الجنائي‬ ‫القانون‬ ‫مجال‬ ‫في‬ ‫الصلح‬ ‫عن‬ ‫فالحديث‬ ‫ل‬ ‫الردعي‬ ‫مفهومها‬ ‫في‬ ‫لتطبق‬ ‫وضعت‬ ‫الجزائي‬ ‫القانون‬ ‫قواعد‬ ‫أن‬ ‫باعتبار‬ ‫تعلق‬ ‫وباعتبار‬ ‫ها‬ ‫بالنظام‬ ‫استثائي‬ ‫تشريعي‬ ‫خيار‬ ‫يمثل‬ ‫اليوم‬ ‫أصبح‬ ‫أنه‬ ‫اال‬ ،‫الفردية‬ ‫لإلرادة‬ ‫مكان‬ ‫فال‬ ‫العام‬ ‫عن‬ ‫وبديل‬ ‫إجراء‬ ‫العمومية‬ ‫الدعوى‬ ‫ات‬ ‫امال‬ ‫وذلك‬ ‫على‬ ‫القضايا‬ ‫عبئ‬ ‫من‬ ‫بتخفيف‬ .‫القضاة‬ ‫عليها‬ ‫مجنيا‬ ‫تكون‬ ‫أن‬ ‫يمكن‬ ‫فاالدارة‬ ‫متصالح‬ ‫وجهة‬ .‫واحد‬ ‫آن‬ ‫في‬ ‫معها‬ ‫كل‬ ‫وفي‬ ‫سواء‬ ‫الحاالت‬ ‫بين‬ ‫تلقائي‬ ‫أو‬ ‫إداريا‬ ‫الصلح‬ ‫كان‬ ‫فهو‬ ‫الخصوم‬ ‫طبي‬ ‫ذو‬ ‫عقد‬ ‫عة‬ ‫سائر‬ ‫لها‬ ‫تخضع‬ ‫عامة‬ ‫شروط‬ ‫يقتضي‬ ‫مزدوجة‬ ،‫العقود‬ ‫خا‬ ‫وأخرى‬ ‫صة‬ ‫الذي‬ ‫اإلطار‬ ‫يفرضها‬ ‫هذه‬ ‫فيه‬ ‫تندرج‬ .‫اآللية‬ ‫اتفاق‬ ‫وهو‬ ‫القرار‬ ‫من‬ ‫يقترب‬ ‫أسند‬ ،‫القضائي‬ ‫له‬ ‫نفس‬ ‫القانون‬ ‫القض‬ ‫الحكم‬ ‫خاصيات‬ ‫ائي‬ ‫التصالح‬ ‫تم‬ ‫التي‬ ‫بالحقوق‬ ‫يتعلق‬ ‫فيما‬ ،‫بشأنها‬ .‫يضاهيه‬ ‫أن‬ ‫دون‬ ‫لكن‬
  • 103.
  • 104.
    ‫خاتمة‬‫ل‬‫ا‬ 92 ‫بال‬ ‫يالحظ‬ ‫التونسي‬‫القانوني‬ ‫النظام‬ ‫في‬ ‫المتأمل‬ ‫إن‬ ‫البديلة‬ ‫الطرق‬ ‫نظام‬ ‫تبني‬ ‫أن‬ ‫ريب‬ ‫تونس‬ ‫في‬ ‫القضاء‬ ‫مرفق‬ ‫عصرنة‬ ‫نحو‬ ‫هامة‬ ‫خطوة‬ ‫يعتبر‬ ‫الصلح‬ ‫رأسها‬ ‫وعلى‬ ‫النزاعات‬ ‫لحل‬ ‫الفكر‬ ‫تألق‬ ‫مع‬ ‫القضائية‬ ‫واألنظمة‬ ‫التشريعات‬ ‫جل‬ ‫شهدتها‬ ‫التي‬ ‫التطورات‬ ‫يواكب‬ ‫ما‬ ‫وهذا‬ ‫شهدته‬ ‫التي‬ ‫العميقة‬ ‫والتحوالت‬ ‫الدعوى‬ ‫لبدائل‬ ‫الحديثة‬ ‫لألساليب‬ ‫القانوني‬ ‫المرافعات‬ ‫قواعد‬ ‫ا‬ ‫والتخلي‬ ‫النزاعات‬ ‫فض‬ ‫في‬ ‫إيجابية‬ ‫أكثر‬ ‫القاضي‬ ‫دور‬ ‫جعلي‬ ‫باتجاهي‬ ‫والجزائية‬ ‫المدنية‬ .‫تجاهها‬ ‫الحيادي‬ ‫دوره‬ ‫عن‬ ‫تدريجيا‬ ‫النتائج‬ ‫جيت‬ ‫ع‬ ‫النزاعات‬ ‫لفض‬ ‫كآلية‬ ‫الصلح‬ ‫لموضوع‬ ‫دراستنا‬ ‫من‬ ‫نستخلص‬ ‫وعليه‬ .‫يلي‬ ‫ما‬ ‫ومنها‬ ‫أف‬ ‫الصلح‬ ‫وخاصة‬ ‫النزاعات‬ ‫حل‬ ‫في‬ ‫البديلة‬ ‫للطرق‬ ‫سيما‬ ‫ال‬ ‫النزاعات‬ ‫حسم‬ ‫في‬ ‫ضلية‬ ‫ف‬ ‫يما‬ ‫وا‬ ‫التطور‬ ‫ذات‬ ‫الديناميكية‬ ‫والمجاالت‬ ‫االجتماعي‬ ‫المجال‬ ‫في‬ ‫حساسة‬ ‫بميادين‬ ‫يتعلق‬ ‫لتجدد‬ ‫أثبت‬ ‫حيث‬ ‫والمالية‬ ‫التجارية‬ ‫كالمعامالت‬ ‫السريع‬ ‫االقتصاد‬ ‫الجدوى‬ ‫في‬ ‫نجاعة‬ ‫الصلح‬ ‫ية‬ ‫بمما‬ ‫المهتمين‬ ‫بعض‬ ‫يرى‬ ‫إذ‬ .‫االقتصادي‬ ‫الجزائي‬ ‫القانون‬ ‫مع‬ ‫وانسجامه‬ ‫النش‬ ‫هذه‬ ‫رسة‬ ‫اطات‬ ‫بطء‬ ‫عن‬ ‫ناهيك‬ ‫واألعمال‬ ‫المال‬ ‫قطاع‬ ‫على‬ ‫عائقا‬ ‫إجراءاته‬ ‫أصبحت‬ ‫الرسمي‬ ‫القضاء‬ ‫أن‬ ‫المسائ‬ ‫بعض‬ ‫في‬ ‫القضاء‬ ‫لدى‬ ‫الدقيق‬ ‫التخصص‬ ‫وانعدام‬ ‫قلة‬ ‫جانب‬ ‫إلى‬ ‫التقاضي‬ ‫إجراءات‬ ‫ل‬ .‫منها‬ ‫الحديثة‬ ‫السيما‬ ‫والمالية‬ ‫التجارية‬ ‫وخ‬ ‫القضائية‬ ‫للمنظومة‬ ‫يتحقق‬ ‫هاما‬ ‫مكسبا‬ ‫يعتبر‬ ‫كما‬ ‫ليبرز‬ ‫منها‬ ‫الجزائية‬ ‫اصة‬ ‫ك‬ ‫إحدى‬ ‫الجزائية‬ ‫الدعوى‬ ‫بدائل‬ ‫أهم‬ ‫التصدي‬ ‫في‬ ‫العملية‬ ‫فعاليتها‬ ‫مدى‬ ‫التجربة‬ ‫أثبتت‬ ‫التي‬ ‫التي‬ ‫للجرائم‬ ‫ف‬ ‫يساهم‬ ‫للذي‬ ‫قل‬ ‫والسلمي‬ ‫االجتماعي‬ ‫الدور‬ ‫إلى‬ ‫بالنظر‬ ‫وذلك‬ ‫كبيرة‬ ‫خطورة‬ ‫تشكل‬ ‫ال‬ ‫تحقيق‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫بما‬ ‫الجريمة‬ ‫عالم‬ ‫عن‬ ‫اإلمكان‬ ‫قدر‬ ‫وإبعاده‬ ‫المجرم‬ ‫إصالح‬ ‫للمجتم‬ ‫وقاية‬ ‫معه‬ ‫تحقق‬ .‫ع‬ ‫تراك‬ ‫لألزمة‬ ‫الناجحة‬ ‫الحلول‬ ‫أحد‬ ‫يشكل‬ ‫خاصة‬ ‫والصلح‬ ‫عامة‬ ‫البديلة‬ ‫الطرق‬ ‫نظام‬ ‫م‬ ‫هذه‬ ‫كل‬ ‫ممكنة‬ ‫حلول‬ ‫إيجاد‬ ‫يستوجب‬ ‫الذي‬ ‫الحد‬ ‫إلى‬ ‫القضاء‬ ‫مرفق‬ ‫على‬ ‫القضايا‬ ‫وتزاحم‬ .‫وأعراضها‬ ‫أسبابها‬ ‫عن‬ ‫البحث‬ ‫في‬ ‫والجهد‬ ‫الوقت‬ ‫لهدر‬ ‫يا‬ ‫تفيد‬ ‫المشاكل‬ ‫مظهرا‬ ‫يعتبر‬ ‫الصلح‬ ‫يساهم‬ ‫الذي‬ ‫الحوار‬ ‫أسلوب‬ ‫على‬ ‫يعتمد‬ ‫إذ‬ ‫الحضرية‬ ‫المظاهر‬ ‫من‬ ‫النزاعات‬ ‫في‬ ‫الفصل‬ ‫سرعة‬ ‫طريق‬ ‫عن‬ ‫األفراد‬ ‫وتهدئة‬ ‫االجتماعي‬ ‫السلم‬ ‫تحقيق‬ ‫في‬ ‫وفير‬ ‫بقسط‬
  • 105.
    ‫خاتمة‬‫ل‬‫ا‬ 93 ‫المحبذة‬ ‫الطرق‬ ‫من‬‫فهو‬ ‫لذلك‬ ‫القانون‬ ‫من‬ ‫أكثر‬ ‫اإلنصاف‬ ‫على‬ ‫وارتكازه‬ ‫الحوار‬ ‫مجال‬ ‫وفتح‬ .‫االختصاص‬ ‫أهل‬ ‫عليها‬ ‫يلح‬ ‫التي‬ ‫ورغم‬ ‫نجاع‬ ‫نظام‬ ‫ة‬ ‫م‬ ‫من‬ ‫المتخاصمين‬ ‫نقل‬ ‫شاكر‬ ‫أحمد‬ ‫األستاذ‬ ‫عنه‬ ‫قال‬ ‫وكما‬ ‫الصلح‬ ‫قاعد‬ ‫ال‬ ‫بعض‬ ‫من‬ ‫يخلو‬ ‫ال‬ ‫اآلليات‬ ‫من‬ ‫كغيره‬ ‫فإنه‬ ‫للنزاع‬ ‫سريع‬ ‫حل‬ ‫نحو‬ ‫والمترقب‬ ‫المتضرر‬ ‫نقائص‬ ‫القضائ‬ ‫العمل‬ ‫في‬ ‫الصلح‬ ‫ليتغلغل‬ ‫تالفيها‬ ‫يجدر‬ ‫ولدتي‬ ‫التطبيق‬ ‫مستوى‬ ‫على‬ ‫والثغرات‬ ‫خاصة‬ ‫ي‬ ‫عام‬ ‫التشريعية‬ ‫السياسة‬ ‫وفي‬ ‫الصدد‬ ‫هذا‬ ‫في‬ ‫اقتراحها‬ ‫يمكن‬ ‫التي‬ ‫الحلول‬ ‫بين‬ ‫ومن‬ ‫ة‬ ‫معاناة‬ ‫تكبد‬ ‫عوض‬ ‫إليه‬ ‫للجوء‬ ‫المتخاصمين‬ ‫لتشجيع‬ ‫الصلح‬ ‫بمزايا‬ ‫التعريف‬ ‫مزيد‬ ‫التقاضي‬ ‫لنشر‬ ‫المجتمع‬ ‫في‬ ‫المؤثرة‬ ‫اإلعالم‬ ‫وسائل‬ ‫استغالل‬ ‫خالل‬ ‫من‬ ‫و‬ ‫الصلح‬ ‫ثقافة‬ ‫الوعي‬ .‫بفائدته‬ ‫وظائف‬ ‫من‬ ‫وظيفة‬ ‫الصلح‬ ‫من‬ ‫يجعل‬ ‫عام‬ ‫مبدأ‬ ‫إقرار‬ ‫األس‬ ‫وظيفته‬ ‫جانب‬ ‫إلى‬ ‫القاضي‬ ‫اسية‬ ‫التشريعا‬ ‫بعض‬ ‫غرار‬ ‫على‬ ‫وذلك‬ ‫وضعية‬ ‫قانونية‬ ‫لقواعد‬ ‫طبقا‬ ‫النزاع‬ ‫فض‬ ‫في‬ ‫والمتمثلة‬ ‫ت‬ ‫الفصل‬ ‫صلب‬ ‫ذلك‬ ‫رأينا‬ ‫كما‬ ‫أقر‬ ‫الذي‬ ‫الفرنسي‬ ‫كالتشريع‬ ‫المقارنة‬ 21 ‫المرا‬ ‫مجلة‬ ‫من‬ ‫فعات‬ .‫القضائية‬ ‫الوظيفة‬ ‫طبيعة‬ ‫من‬ ‫الصلح‬ ‫تعتبر‬ ‫إذ‬ ‫الفرنسية‬ ‫المدنية‬ ‫ب‬ ‫ضرورة‬ ‫المصالحين‬ ‫سلك‬ ‫عث‬ les conconciliateurs ‫مساعدة‬ ‫يتولون‬ ‫الذين‬ ‫يقع‬ ‫والمصالحة‬ ‫الصلح‬ ‫مؤسسات‬ ‫بإنشاء‬ ‫وذلك‬ ‫للنزاعات‬ ‫صحية‬ ‫تسوية‬ ‫إيجاد‬ ‫على‬ ‫القاضي‬ ‫بين‬ ‫من‬ ‫اختيارهم‬ ‫يمكن‬ ‫أشخاص‬ ‫عليها‬ ‫يشرف‬ ‫خاص‬ ‫بقانون‬ ‫تكوينها‬ ‫وشروط‬ ‫شكلها‬ ‫تحديد‬ ‫أ‬ ‫بين‬ ‫من‬ ‫أو‬ ‫النفس‬ ‫علم‬ ‫أو‬ ‫االجتماع‬ ‫علم‬ ‫في‬ ‫أساتذة‬ ‫ويقع‬ ‫االجتماعي‬ ‫اإلرشاد‬ ‫عوان‬ ‫ت‬ ‫كوينهم‬ .‫تنتدبهم‬ ‫التي‬ ‫المحكمة‬ ‫نظر‬ ‫تحت‬ ‫الوظيفة‬ ‫بهذه‬ ‫للقيام‬ ‫الصلح‬ ‫ساسة‬ ‫أحياء‬ ‫في‬ ‫دورهم‬ ‫بأهمية‬ ‫المحامون‬ ‫السادة‬ ‫توعية‬ ‫محاولة‬ ‫إلى‬ ‫إضافة‬ ‫مباشر‬ ‫بدل‬ ‫األخير‬ ‫هذا‬ ‫محامي‬ ‫وبحضور‬ ‫وخصمه‬ ‫الحفيفي‬ ‫بين‬ ‫صلح‬ ‫مجلس‬ ‫بعقد‬ ‫والمبادرة‬ ‫ة‬ ‫ا‬ ‫منذ‬ ‫القضائي‬ ‫للنزاع‬ .‫بهم‬ ‫حرفائهم‬ ‫تصال‬ ‫العمل‬ ‫في‬ ‫الصلح‬ ‫لدور‬ ‫دعما‬ ‫الممكنة‬ ‫الحلول‬ ‫من‬ ‫غيرها‬ ‫جانب‬ ‫إلى‬ ‫المقترحات‬ ‫هذه‬ ‫تمثل‬ ‫انتهاج‬ ‫بضرورة‬ ‫وكالئهم‬ ‫ولداء‬ ‫المتنازعين‬ ‫لدى‬ ‫الوعي‬ ‫انعدم‬ ‫إذا‬ ‫نسبية‬ ‫تكون‬ ‫أنها‬ ‫إال‬ ،‫القضائي‬ ‫مختلف‬ ‫فيها‬ ‫يشترك‬ ‫مركبة‬ ‫عملية‬ ‫عن‬ ‫عبارة‬ ‫هو‬ ‫فالصلح‬ ‫النزاعات‬ ‫لفصل‬ ‫الصلح‬ ‫سبيل‬ ‫أطراف‬ ‫أخرى‬ ‫جهة‬ ‫من‬ ‫والقادم‬ ‫جهة‬ ‫من‬ ‫والمتقاضين‬ ‫الخصومة‬ .
  • 106.
  • 107.
    ‫المراجع‬ ‫قائمة‬ 94 1 . ‫خاصة‬‫ل‬‫وا‬ ‫العامة‬‫المراجع‬ :  ‫سامح‬ ‫كريم‬ ‫أسامة‬ ، ‫اإلدارية‬ ‫المنازعات‬ ‫تسوية‬ ‫في‬ ‫الصلح‬ ‫دور‬ ‫(دراسة‬ ‫مقارنة‬ ،) 2020  ‫اإلمام‬ ‫اال‬ ‫المنظور‬ ‫بن‬ ‫كرم‬ ‫محمد‬ ‫الدين‬ ‫جمال‬ ‫الفضل‬ ‫ابي‬ ‫العالمة‬ ‫المصري‬ ‫فريقي‬ ، ‫ل‬ ‫سان‬ ‫للطباعة‬ ‫ح‬ ‫ج‬ ‫ث‬ ‫ت‬ ‫الثاني‬ ‫المجلد‬ ‫العرب‬ ‫والنشر‬  ‫المحالوي‬ ‫السيد‬ ‫حسيب‬ ‫أنيس‬ ، ‫الصلح‬ ‫عقد‬ " ‫في‬ ‫وأثره‬ ‫العقوبة‬ ‫الجنائية‬ ‫والخصومة‬ ‫مقارنة‬ ‫دراسة‬ ، 2011 ،  ‫جابر‬ ،‫الغنيمي‬ ‫للجريمة‬ ‫القانوني‬ ‫النظام‬ ،‫الديوانية‬ ‫ل‬ ‫العليا‬ ‫الدراسات‬ ‫معهد‬ ‫لنشر‬ ، 2023 ،  ‫صادق‬ ‫الحسيني‬ ‫وزين‬ ‫علي‬ ‫ب‬ ‫النطاق‬ ‫في‬ ‫للصلح‬ ‫القانونية‬ ‫الطبيعة‬ ، ،‫االداري‬ ‫دراسة‬ ‫مقارنة‬ 2022 ،  ‫فهيم‬ ‫راشد‬ ، ‫منه‬ ‫الواقي‬ ‫والصلح‬ ‫اإلفالس‬ ، ،‫القانونية‬ ‫االصدارات‬ ‫الفني‬ ‫المكتب‬ ‫الطبعة‬ ‫األولى‬ ،  ‫رأفت‬ :‫دسوقي‬ ‫المفاوضة‬ ‫بدائل‬ ‫العمل‬ ‫قانون‬ ‫في‬ ‫التحكيم‬ ‫ال‬ ،‫الوساطة‬ ،‫الجماعية‬ ‫توفيق‬ ‫ا‬ ‫القانونية‬ ‫الكتب‬ ‫دار‬ ‫لقاهرة‬ 2008  ‫ابن‬ ‫الرحمان‬ ‫عبد‬ ‫المقدمة‬ ،‫خلدون‬ ‫األعلمي‬ ‫مؤسسة‬ ‫طبعة‬ ،‫للمطبوعات‬ ‫لبنا‬ ،‫بيروت‬ ‫ن‬  ‫عبد‬ ‫الرزاق‬ ‫الع‬ ‫التراث‬ ‫احياء‬ ‫دار‬ ،‫المدني‬ ‫القانون‬ ‫شرح‬ ‫في‬ ‫الوسيط‬ ،‫السنهوري‬ ،‫ربي‬ ،‫لبنان‬ ،‫بيروت‬  ‫منش‬. ‫التونسي‬ ‫القانون‬ ‫في‬ ‫الديوانية‬ ‫الجريمة‬ ‫في‬ ‫الصلح‬ ، ‫القاطري‬ ‫العزيز‬ ‫عبد‬ ‫بالمج‬ ‫ور‬ ‫لة‬ ‫في‬ ‫الميزان‬ ‫الرقمية‬ ‫القانوني‬ 06 / 03 / 2022 ،  ‫كورف‬ ‫الفر‬ ‫و‬ ‫خلدون‬ ‫ابن‬ ‫بين‬ ‫الضريبة‬ ‫تقتل‬ ‫الضريبة‬ ‫مبدأ‬ ، ‫قندوز‬ ‫الكريم‬ ‫عبد‬ LinkedIn ‫النشر‬ ‫تاريخ‬ 14 ‫اوت‬ 2015  ‫النزاعات‬ ‫لحل‬ ‫البديلة‬ ‫الوسائل‬ ،‫أباريان‬ ‫عالء‬ ،‫التجارية‬ ‫دراسة‬ ‫منشو‬ ،‫مقارنة‬ ‫را‬ ‫ت‬ ‫لبنان‬ ،‫الحقوقية‬ ‫الحلبي‬ 2008
  • 108.
    ‫المراجع‬ ‫قائمة‬ 95  ‫علي‬ ‫ا‬ ‫التجاري‬ ‫القانون‬،‫لنني‬ ‫الجماعية‬ ‫اإلجراءات‬ ‫للكت‬ ‫األطرش‬ ‫مجمع‬ ‫منشورات‬ ، ‫اب‬ ‫تونس‬ ،‫المختص‬ 2022 ،  ‫سعايدية‬ ‫عماد‬ ، ‫الجبائية‬ ‫الجرائم‬ ‫في‬ ‫الصلح‬ ، ‫تون‬ ،‫المختص‬ ‫للكتاب‬ ‫األطرش‬ ‫مجمع‬ ‫س‬ 2014 ،  ‫محمد‬ ‫النظرية‬ ،‫الزين‬ ‫ط‬ ،‫الوفاء‬ ‫مطبعة‬ ،‫لإللتزامات‬ ‫العامة‬ 2 ، ‫تونس‬ 1997 ،  ‫المحرزي‬ ‫عباس‬ ‫محمد‬ ، ‫الجباية‬ ‫اقتصاديات‬ ‫دار‬ ،‫والضرائب‬ ‫هومة‬ 2004  ‫مصطفى‬ ،‫حلمي‬ ‫البدي‬ ‫والطرق‬ ‫التصالحية‬ ‫والعدالة‬ ‫االجتماعية‬ ‫الجنائية‬ ‫السياسة‬ ‫لحل‬ ‫لة‬ ‫األولى‬ ‫الطبعة‬ ‫والقضائية‬ ‫القانونية‬ ‫المعلومة‬ ‫نشر‬ ‫جمعية‬ ‫منشورات‬ ،‫النزاعات‬ ، 2005  ‫البعلبكي‬ ‫رمزي‬ ،‫البعلبكي‬ ‫منير‬ 2008 ‫للمالي‬ ‫العلم‬ ‫دار‬ : ‫بيروت‬ ‫ين‬  ‫وليد‬ ‫مهند‬ ،‫الحداد‬ ‫الجزائية‬ ‫للوساطة‬ ‫القانوني‬ ‫التنظيم‬ ‫تطبيقها‬ ‫وإمكانية‬ ‫في‬ ‫ا‬ ‫لنظام‬ ‫االجرائي‬ ،‫االردني‬ "‫مقارنة‬ ‫دراسة‬ " ،  ‫حسن‬ ‫نجالء‬ ، ‫اإلدارية‬ ‫المنازعات‬ ‫في‬ ‫التحكيم‬ ، ،‫الثانية‬ ‫الطبعة‬ ‫ال‬ ‫النهضة‬ ‫دار‬ ‫عربية‬ ، ‫القاهرة‬ 2003 - 2004 ، 2 . ‫التمرين‬ ‫ختم‬ ‫حاضرات‬‫م‬‫و‬ ‫كرات‬ ‫المذ‬  ‫عزالد‬ ‫حسن‬ ‫ذياب‬ ‫ين‬ ، ‫النزاعات‬ ‫لفض‬ ‫وسيلة‬ ‫الصلح‬ " ،" ‫السي‬ ‫والعلوم‬ ‫الحقوق‬ ‫كلية‬ ‫اسية‬ ‫بتونس‬ ،  ‫الجربوعي‬ ‫سنية‬ ، ‫الشغل‬ ‫دائرة‬ ، ‫القانو‬ ‫في‬ ‫المهني‬ ‫الماجستير‬ ‫شهادة‬ ‫لنيل‬ ‫مذكرة‬ ‫وجباية‬ ‫ن‬ ‫المؤسسة‬ ، ‫بصفاقس‬ ‫الحقوق‬ ‫كلية‬ 2012 - 2013 ،  ‫الزنايدي‬ ‫عمر‬ ، ‫االلتزامات‬ ‫مجلة‬ ‫طبق‬ ‫الصلح‬ ‫لنيل‬ ‫مذكرة‬ ،‫والعقود‬ ‫الماجس‬ ‫شهادة‬ ‫تير‬ ،‫بتونس‬ ‫السياسية‬ ‫والعلوم‬ ‫الحقوق‬ ‫كلية‬ ،‫خاص‬ ‫قانون‬ ‫بحث‬ 2009 - 2010  ‫لطفي‬ ‫النزاع‬ ،‫الفتني‬ ‫الجبائي‬ ،‫الجزائي‬ ‫المعمقة‬ ‫الدراسات‬ ‫شهادة‬ ‫لنيل‬ ‫مذكرة‬ ‫ف‬ ‫قانون‬ ‫ي‬ ‫الحقوق‬ ‫كلية‬ ،‫االعمال‬ ‫السياسية‬ ‫والعلوم‬ ‫بتونس‬ 2002 - 2003  ‫بالحاج‬ ‫ليلى‬ ، ‫ال‬ ‫م‬ ‫الشغل‬ ‫دائرة‬ ‫أمام‬ ‫دعى‬ ، ‫مذكرة‬ ‫ل‬ ‫قان‬ ‫في‬ ‫الماجستير‬ ‫شهادة‬ ‫نيل‬ ‫ون‬ ‫األعمال‬ ، ‫سنة‬ ‫بسوسة‬ ‫وسياسية‬ ‫اقتصادية‬ ‫وعلوم‬ ‫حقوق‬ ‫كلية‬ 2009 - 2010 ،
  • 109.
    ‫المراجع‬ ‫قائمة‬ 96  ‫عمارة‬ ‫ليلى‬ ، ‫الجزائية‬‫المادة‬ ‫في‬ ‫بالوساطة‬ ‫الصلح‬ ، ‫تمرين‬ ‫ختم‬ ‫محاضرة‬ ‫ا‬ ، ‫ا‬ ‫لسنة‬ ‫لقضائية‬ 2010 - 2011 ،  ‫بالضياف‬ ‫مليكة‬ ، "‫الصلح‬ ‫وجوبية‬ " ، ‫التمرين‬ ‫ختم‬ ‫محاضرة‬ ، ‫القضائية‬ ‫للسنة‬ 2012 - 2013 ،  ‫زواري‬ ‫محمد‬ ‫بن‬ ‫هشام‬ ، ‫المادة‬ ‫في‬ ‫الصلح‬ " ،‫الجبائية‬ ‫ختم‬ ‫محاضرة‬ ‫التمرين‬ ( ‫الهي‬ ‫ئة‬ ‫القضائية‬ ‫السنة‬ )‫للمحامين‬ ‫الوطنية‬ 2012 - 2013 3 . ‫المقالات‬  ‫الصقير‬ ‫بكر‬ ‫ابو‬ ، ‫التونسي‬ ‫التشريع‬ ‫في‬ ‫الصلح‬ ، ‫والتشريع‬ ‫القضاء‬ ‫مجلة‬ ، ‫أكتوبر‬ 2001 ، ‫صفحة‬ 300 .  ‫أيمن‬ ،‫شطيبة‬ ‫للص‬ ‫القانوني‬ ‫النظام‬ ‫الديوانية‬ ‫الجرائم‬ ‫في‬ ‫لح‬ ، ‫فيفري‬ ، 2015 ‫ص‬ 32 .  ‫بشير‬ ،‫االحمر‬ ‫القمرقية‬ ‫الجرائم‬ ‫في‬ ‫الصلح‬ ، ‫ص‬ 15 .  ‫جعفر‬ ‫بن‬ ،‫ماجدة‬ ‫نوفمبر‬ ‫دورة‬ ‫للقضاء‬ ‫األعلى‬ ‫المعهد‬ ‫الشغلية‬ ‫العالقات‬ 1991 ‫بت‬ ‫ونس؛‬  ‫ق‬ ‫م‬ "‫التونسي‬ ‫التشريع‬ ‫في‬ ‫الصلح‬ " ‫سقير‬ ‫بوبكر‬ ،‫ت‬ ‫اكتوبر‬ 2001 ‫ص‬ 297  ‫توفيق‬ ‫الصلح‬ ،‫شبشوب‬ ‫المخا‬ ‫في‬ ‫الجبائية‬ ‫لفات‬ ،‫الجزائية‬ ‫ص‬ 3 .  ‫رضا‬ ،‫االسود‬ ‫المدني‬ ‫النزاع‬ ‫في‬ ‫الصلح‬ ، ‫في‬ ‫بصفاقس‬ ‫الحقوقيين‬ ‫بجمعية‬ ‫محاضرة‬ 12 ‫اكتوبر‬ 2022 .  ‫رضا‬ ،‫األسود‬ ‫بعنوان‬ ‫محاضرة‬ ‫المدني‬ ‫النزاع‬ ‫في‬ ‫الصلح‬ ، ‫أفريل‬ ‫في‬ 2022 - ‫مجلة‬ ‫والتشريع‬ ‫القضاء‬ ،  ‫المزغني‬ ‫رضا‬ ، " ‫المحيط‬ ‫لحماية‬ ‫التشريعية‬ ‫السياسة‬ " ، ‫ق‬ ‫م‬ ‫ت‬ 1993 ، ‫ص‬ 15 .  ‫ق‬ ‫م‬ ،‫الشغلي‬ ‫التقاضي‬ ‫إجراءات‬ ‫في‬ ‫التشريعي‬ ‫التطور‬ ،‫الحرابي‬ ‫سفيان‬ ‫اكتوبر‬ ،‫ت‬ 2007 ‫ص‬ 48  ‫سنية‬ ،‫التجريدي‬ ‫الوساطة‬ ‫في‬ ‫والصلح‬ ‫الجزائية‬ ‫المادة‬ ، ‫ص‬ 99 .
  • 110.
    ‫المراجع‬ ‫قائمة‬ 97  ‫الفقي‬ ‫العزيز‬‫عبد‬ ، ‫الجزائية‬ ‫المادة‬ ‫في‬ ‫بالوساطة‬ ‫الصلح‬ ، ‫ت‬ ‫ق‬ ‫م‬ ، ‫اكتوبر‬ 2003 ‫ص‬ 360 .  ‫كحلون‬ ‫علي‬ ، ‫الما‬ ‫في‬ ‫الصلح‬ ‫المدنية‬ ‫دة‬ ، ‫جويلية‬ ‫ت‬ ‫ق‬ ‫م‬ 1989 ، ‫ص‬ 102 .  ‫القضائية‬ ‫السنة‬ ‫افتتاح‬ ‫بمناسبة‬ ‫خاص‬ ‫عدد‬ ‫محمود‬ ‫بن‬ ‫الزهراء‬ ‫فاطمة‬ 1993 1994 ‫م‬ ‫ق‬ ‫ت‬ 1994 ، 53 .  ‫محمود‬ ‫بن‬ ‫الزهراء‬ ‫فاطمة‬ ، ‫القضائي‬ ‫العمل‬ ‫في‬ ‫الصلح‬ ، ‫م‬ . ‫ق‬ . ‫ت‬ ، ‫نوفمبر‬ 1997 ، ‫ص‬ 127 .  ‫الزهراء‬ ‫فاطمة‬ ‫محمود‬ ‫بن‬ ، ‫الق‬ ‫السنة‬ ‫افتتاح‬ ‫بمناسبة‬ ‫خاص‬ ‫عدد‬ ‫ضائية‬ 1993 - 1994 ‫م‬ ‫ت‬ ‫ق‬ 1994 ‫ص‬ 32  ‫صخري‬ ‫محمد‬ ، ‫التونسي‬ ‫الوطني‬ ‫التشريع‬ ‫منظور‬ ‫في‬ ‫البيئة‬ ، 27 / 09 / 2019  ‫كشو‬ ‫المنصف‬ ‫مقال‬ ، ‫واألمراض‬ ‫الشغل‬ ‫حوادث‬ ‫عن‬ ‫للتعويض‬ ‫القانوني‬ ‫اإلطار‬ ‫عن‬ ‫المهنية‬ ، ‫في‬ ‫نشر‬ 28 / 02 / 2009 .  ‫االجتماعية‬ ‫العدالة‬ ‫قيام‬ ‫في‬ ‫دوره‬ ‫و‬ ‫التونسي‬ ‫الجبائي‬ ‫النظام‬ Https://ftdes.net  ‫ت‬ ‫ق‬ ‫م‬ " ‫"الوساطة‬ ‫العياري‬ ‫الهادي‬ ‫مارس‬ 1997 ‫ص‬ 116 4 . ‫الملتقيات‬  ‫وزارة‬ ،‫ع‬ .‫أسماء‬ ،‫العدل‬ ‫لمقرات‬ ‫المستحدثة‬ ‫المختصة‬ ‫التجارية‬ ‫المحاكم‬ ‫تنصيب‬ ‫المجالس‬ .‫القضائية‬ ‫في‬ ‫نشر‬ 23 ‫جانفي‬ 2023  ‫أشرف‬ ،‫عبيد‬ ‫منع‬ ‫في‬ ‫المدني‬ ‫المجتمع‬ ‫دور‬ ‫حول‬ ‫ندوة‬ ‫الجريمة‬ ، ‫أكاديمية‬ ‫في‬ ‫عقدت‬ ‫بالقاهرة‬ ‫الشرطة‬ ، ‫في‬ 12 / 01 / 2005 ، ‫ص‬ 2 .  ‫ماي‬ ، ‫المصرفية‬ ‫المادة‬ ‫في‬ ‫الصلح‬ ‫بعنوان‬ ‫محاضرة‬ ‫منصري‬ ‫ايمان‬ 2008 https://maitremenassri.over.blog.com  ‫لحل‬ ‫البديلة‬ ‫الطرق‬ ‫دور‬ ‫بعنوان‬ ‫محمد‬ ‫سالم‬ ‫وتأهيله‬ ‫القضاء‬ ‫إصالح‬ ‫في‬ ‫النزاعات‬ ‫ص‬ ‫العولمة‬ ‫لمواجهة‬ 143  ‫الكناني‬ ‫سوسن‬ ، ‫أمام‬ ‫القضائي‬ ‫التطبيق‬ ‫من‬ ‫عام‬ ‫عشرون‬ ‫التجارية‬ ‫الدوائر‬ ‫اختصاص‬ ‫التعقيب‬ ‫محكمة‬ https://Latrach.edition.com
  • 111.
    ‫المراجع‬ ‫قائمة‬ 98  ‫للقاض‬ ‫المدني‬‫النزاع‬ ‫في‬ ‫الصلح‬ ‫بعنوان‬ ‫محاضرة‬ ‫أفريل‬ ‫في‬ ‫االسود‬ ‫رضا‬ ‫ي‬ 2022 - ‫القضاء‬ ‫مجلة‬ ‫والتشريع‬  ‫نجيب‬ ‫محمد‬ ،‫معاوية‬ ‫الجزائي‬ ‫المادة‬ ‫في‬ ‫بالوساطة‬ ‫للصلح‬ ‫القانوني‬ ‫المفهوم‬ ‫ة‬ ،‫وآلياته‬ ‫العدل‬ ‫وزارة‬ ‫أقامتها‬ ‫ندوة‬ ‫االنسان‬ ‫وحقوق‬ ‫العالي‬ ‫والمعهد‬ ‫للقضاء‬ ، ‫سنة‬ 2003 ، ‫تحت‬ ‫الجزائية‬ ‫المادة‬ ‫في‬ ‫بالوساطة‬ ‫الصلح‬ ‫عنوان‬ .  :‫بوعلي‬ ‫محمود‬ " ‫سنة‬ ‫آالف‬ ‫ثالثة‬ ‫تراث‬ ‫تونس‬ ‫في‬ ‫القضاء‬ ، ‫وحقوق‬ ‫العدل‬ ‫وزارة‬ ‫اإلنسان‬ ، ‫ص‬ 90 .  ‫الجزائي‬ ‫القضاء‬ "‫جعفر‬ ‫بن‬ ‫مصطفى‬ ‫لألطفال‬ ‫اي‬ ‫الجزائية‬ ‫العدالة‬ " ،‫تطور؟‬ ‫اشغال‬ ‫جندوبة‬ ‫الدولي‬ ‫الملتقى‬ – ‫طبرقة‬ 8 - 9 - 10 ‫مارس‬ 2007 ‫ص‬ 7 . Ouvrages généraux & spéciaux  Brahmi(A), Le droit du redressement des entreprises en difficulté, ORBIS IMPRESSION , .Tunis 2002.  Carbonnier(j), droit civil, Puf, Quadrige Manuels, 2017.  John F Kennedy: special message to the congress on protecting the consumers rights  rice et médiation : convergences et M Jacobs, justice réparat divergences,Édit, L Harmatton: collection sciences criminelles,2003 ,  Maurgeon, La répression administrative, 196 LGDJ Paris 7.  Yves Gautier" Les contrats - Philippe Malaurie, LaurentAynés, Pierre n spéciaux,LGDP 7eme éditio  Sheffrin,Steven: principles in action. Economics 2003. Articles  : La notion de cessation de paiement en paie aux réformes du droit de procédure collective,RTD,2001 p 309
  • 112.
    ‫المراجع‬ ‫قائمة‬ 99  Estouppierre, " La conciliation judiciaire avantages,, obstacles et G.p du 24 juin 1989 p300 perspectives " : .  Gérard cornu, Les modes alternatifs de règlement, rapport de synthèse, neuvième année, n2, avril – revu international de droit comparé, quarante – juin 1997. P313  Jean François: le temps des médiateurs 7 juillet 1990  her, Les modes alternatifs de règlement des litiges et de droit Laurent Ric administratifs,AJDA , 1997 ,p6  pierre estaip, la conciliation judiciaire, avantages, obstacles et perspectives,Gp 24 juin 1989 p 300 Site web  http://www.profiscal.com  ontada.com https://lejuriste.ahlam  topic - https://lejuriste.ahlamontada.com/T524  https://un .org.conferences/stockholm1972  post_65.html - www.droitarabic.com 2019/01/blog  www.un.org/ar/conférences environnement/Rio 1992  charter/chapter6 - us/un - www.un.org/ar/about
  • 113.
  • 114.
    ‫الفهرس‬ 100 ‫المقدمة‬ ................................ ................................ ................................ .............................. 1 ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬ ‫الأول‬ : ‫الصلح‬ ‫عند‬ ‫تع‬ ‫هد‬ ‫القضاء‬ ‫بالنزاع‬ ................................ ................................ ..... 9 ‫الفصل‬ ‫الأول‬ : ‫الصلح‬ ‫طور‬ ‫إجباري‬ ................................ ................................ .............. 9 ‫المبحث‬ ‫الأول‬ : ‫وجوبية‬ ‫الصلح‬ ‫في‬ ‫النزاعات‬ ‫الموكولة‬ ‫للقضاء‬ ‫جلسي‬‫م‬‫ال‬ ....................... 10 ‫الفقرة‬ ‫الأولى‬ : ‫الصلح‬ ‫لفض‬ ‫النزاعات‬ ‫ية‬‫الأسر‬ ................................ .................... 10 ‫أ‬ ‫الطلاق‬ ‫دعاوى‬ ‫في‬‫للصلح‬ ‫المباشرة‬ ‫جهة‬‫ل‬‫ا‬. ................................ ....................... 12 1. ‫السعي‬ ‫الشخصي‬ ‫لقاضي‬ ‫الأسرة‬ ‫إلى‬ :‫الصلح‬ ................................ ............... 12 2. ‫سعي‬ ‫القاضي‬ ‫للصلح‬ ‫بالواسطة‬ : ................................ ................................ .. 15 ‫ب‬ . ‫النظام‬ ‫الإجرائي‬ ‫لسير‬ ‫حاولة‬‫م‬‫ال‬ ‫الصلحي‬ ‫ة‬ : ................................ ................... 18 1. ‫مرحلة‬ ‫الإجراءات‬ ‫ية‬‫الاولو‬ : ................................ ................................ ..... 18 2. ‫سير‬ ‫حاولة‬‫م‬‫ال‬ ‫الصلحية‬ : ................................ ................................ ................. 21 ‫ال‬ ‫وجوبية‬ :‫الثانية‬ ‫فقرة‬ ‫الصلح‬ ‫في‬ ‫قضاء‬ ‫الشغل‬ ................................ ...................... 22 ‫الثاني‬ ‫المبحث‬ : ‫وجوبية‬ ‫الصلح‬ ‫أمام‬ ‫القضاء‬ ‫الفردي‬ ................................ ................ 27 ‫جراء‬ :‫الأولى‬ ‫الفقرة‬ ‫الصلح‬ ‫وقاضي‬ ‫الناحية‬ ................................ .......................... 27 ‫لدفع‬ :‫الثانية‬ ‫الفقرة‬ ‫بالصلح‬ ‫أمام‬ ‫قاضي‬ ‫الضمان‬ ‫الاجتماعي‬ ................................ 30 ‫الفصل‬ :‫الثاني‬ ‫الصلح‬ ‫طور‬ ‫اختياري‬ ................................ ................................ ........... 32 ‫المبحث‬ :‫الأول‬ ‫الصلح‬ ‫في‬ ‫الميدان‬ ‫الاقتصادي‬ ................................ ......................... 32 ‫الأولى‬ ‫الفقرة‬ : ‫الصلح‬ ‫في‬ ‫النزاعات‬ ‫ية‬‫التجار‬ ................................ ......................... 33 :‫الثانية‬ ‫الفقرة‬ ‫ية‬‫التسو‬ ‫الرضائية‬ ‫في‬ ‫قانون‬ ‫إنقاذ‬ ‫المؤسسات‬ ................................ .... 39 ‫المبحث‬ :‫الثاني‬ ‫الصلح‬ ‫في‬ ‫جرائم‬ ‫حق‬‫ل‬‫ا‬ ‫العام‬ ................................ .............................. 43 ‫الفقرة‬ :‫الأولى‬ ‫نطاق‬ ‫تطب‬ ‫يق‬ ‫الصلح‬ ‫بالوساطة‬ ................................ ........................ 44 ‫ال‬ ‫فقرة‬ :‫الثانية‬ ‫النظام‬ ‫الاجرائي‬ ‫للصلح‬ ‫في‬ ‫جرائم‬ ‫حق‬‫ل‬‫ا‬ ‫العام‬ ................................ ... 50 ‫جزء‬‫ل‬‫ا‬ ‫الثاني‬ : ‫الصلح‬ ‫التلقائي‬ ‫بين‬ ‫خصوم‬‫ل‬‫ا‬ ................................ ................................ ......... 57
  • 115.
    ‫الفهرس‬ 101 ‫الفصل‬ ‫الاول‬ : ‫الصلح‬ ‫الاداري‬ ................................ ................................ .................. 57 ‫المبحث‬ :‫الأول‬ ‫جالاته‬‫م‬ ................................ ................................ ............................ 59 ‫الأول‬ ‫الفقرة‬ :‫ى‬ ‫الصلح‬ ‫في‬ ‫الميادين‬ ‫الاقتصادية‬ ‫التوجيهية‬ ................................ ........ 61 ‫أ‬ ‫الميدان‬. ‫جبائي‬‫ل‬‫ا‬ : ................................ ................................ .............................. 61 ‫ب‬ :‫القمرقي‬ ‫الميدان‬. ................................ ................................ ......................... 64 ‫ج‬ ‫ميدان‬. ‫الصرف‬ ‫والتجارة‬ ‫خارجية‬‫ل‬‫ا‬ : ................................ .............................. 67 ‫د‬ :‫البيئي‬‫الميدان‬. ................................ ................................ ............................... 68 ‫حمائي‬‫ل‬‫ا‬ ‫الاقتصادي‬ ‫الميدان‬ :‫الثانية‬ ‫الفقرة‬ ................................ .............................. 70 ‫أ‬ ‫قانون‬. ‫المنافسة‬ :‫والأسعار‬ ................................ ................................ ................ 71 ‫ب‬ :‫المستهلك‬ ‫حماية‬ ‫قانون‬. ................................ ................................ ................. 72 ‫ال‬ ‫مبحث‬ :‫الثاني‬ ‫النظام‬ ‫القانوني‬ ‫للصلح‬ ‫الإداري‬ ................................ ........................ 73 ‫الإداري‬ ‫الصلح‬ ‫إجراءات‬ :‫الاولى‬ ‫الفقرة‬ ................................ ............................ 73 ‫الإداري‬ ‫الصلح‬ ‫آثار‬ :‫الثانية‬ ‫الفقرة‬ ................................ ................................ ....... 77 ‫الفصل‬ :‫الثاني‬ ‫الصلح‬ ‫عقد‬ ‫مدني‬ ................................ ................................ ................. 79 ‫الأول‬ ‫المبحث‬ : ‫الصلح‬ ‫عقد‬ ‫إبرام‬ ................................ ................................ ............ 80 ‫الف‬ ‫مقومات‬ :‫الأولى‬ ‫قرة‬ ‫الصلح‬ : ................................ ................................ ........... 80 ‫شروط‬ :‫الثانية‬ ‫الفقرة‬ ‫عقد‬ ‫الصلح‬ ................................ ................................ ........ 82 :‫الثاني‬ ‫المبحث‬ ‫آثار‬ ‫عقد‬ ‫الصلح‬ ................................ ................................ ............... 86 ‫الفقرة‬ ‫الاثار‬ :‫الأولى‬ ‫ذات‬ ‫الطبيعة‬ ‫القضائية‬ ................................ ........................ 86 :‫الثانية‬ ‫الفقرة‬ ‫الاثار‬ ‫ذات‬ ‫الطبيعة‬ ‫التعاقدية‬ ................................ .......................... 89 ‫ال‬ ‫خاتمة‬ ................................ ................................ ................................ ............................ 92 ‫المراجع‬ ‫قائمة‬ ................................ ................................ ................................ .................. 94 ‫الفهرس‬ ................................ ................................ ................................ ....................... 100