‫ﺯﻭﺍﻝ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ‬               ‫١‬
‫ﺑﺴﻢ ﺍﷲ ﺍﻟﺮﲪﻦ ﺍﻟﺮﺣﻴﻢ‬         ‫٢‬
‫ﺯﻭﺍﻝ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ‬  ‫٢٢٠٢ﻡ‬     ‫ﻧﺒﻮﺀﺓ‬       ‫ﺃﻡ‬ ‫ُﺪﻑ ﺭﻗﻤﻴﺔ‬  ‫ّ‬      ‫ﺻ‬ ‫ﺑ ّﺎﻡ ﻬﻧﺎﺩ ﺟ ّﺍﺭ‬   ‫ﺮ‬          ‫ﺴ‬        ‫٣‬
‫ﺍﻟﻄﺒﻌﺔ ﺍﻷﻭﱃ ٥١٤١ﻫـ - ٥٩٩١ﻡ‬‫ﺍﻟﻄﺒﻌﺔ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ٧١٤١ ﻫـ - ٦٩٩١ﻡ‬‫ﺍﻟﻄﺒﻌﺔ ﺍﻟﺜﺎﻟﺜﺔ ٣٢٤١ ﻫـ- ٢٠٠٢ ﻡ‬              ‫٤‬
‫ﺇﻬﻧﺎ ﻣﻼﺣﻈﺎﺕ‬       ‫ﻟﻌﻠﻨﺎ ﻧﻌﻴﺪ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﰲ ﺩﺭﺍﺳﺔ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ‬‫ﻫﻞ ﻫﻨﺎﻙ ﻗﺎﻧﻮﻥ ﳛﻜﻢ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﻭﻓﻖ ﻣﻌﺎﺩﻻﺕ ﺭﻳﺎﺿﻴﺔ‬ ‫ّ‬                  ‫...
‫اﻋﺘﺬار‬‫ﻧﻀﺠﺖ ﻓﻜﺮﺓ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺒﺤﺚ ﻗﺒْﻴﻞ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺍﻹﺑﻌﺎﺩ، ﺍﻟـﱵ ﻧ ﹼـﺬﻬﺗﺎ‬     ‫ﻔ‬                          ‫ﹸ‬‫ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﺑﺘﺎﺭﻳﺦ ٨١/٢١/...
‫ﺑﺴﻢ اﷲ اﻟﺮﺣﻤﻦ اﻟﺮﺣﻴﻢ‬‫ﻓﺈﺫﹶﺍ ﺟَﺎﺀ ﻭﻋ ُ ﺍﻵﺧﺮﺓ ﻟِﻴَ ُﻮ ُﻭﺍ ُ ُﻮﻫَ ﹸﻢْ ﻭِﻟﻴﺪ ُ ﹸﻮﺍ‬  ‫َ َ ْﺪ ِ َ ِ ﺴ ﺀ ﻭﺟ ﻜ َ َ ْﺧﻠ‬         ...
‫ﻣﻘ ّﻣﺔ ﺍﻟﻄﺒﻌﺔ ﺍﻟﺜﺎﻟﺜﺔ‬                                           ‫ﺪ‬‫ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﺒﺪﺍﻳﺔ ﰲ ﺍﻟﻨﺼﻒ ﺍﻟﺜﺎﱐ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺎﻡ ٢٩٩١ﻡ، ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻔ...
‫ﲢﻤﺴﺎ ﻟﻠﻔﻜﺮﺓ ﻫﻢ ﺃﻭﻟﺌﻚ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺗﻴ ّﺮ ﳍﻢ ﺃﻥ ﻳﺴﺘﻤﻌﻮﺍ ﺇﱃ ﺷﺮﺡ ﻟﻠﻜﺘﺎﺏ. ﻣﻦ‬              ‫ٍ‬                          ‫ﺴ‬          ...
‫ﺍﻟﻌﺪﺩﻱ، ﻭﻋﻠﻰ ﻭﺟﻪ ﺍﳋﺼﻮﺹ ﻗﻀّﺔ ﺍﻟﻌﺪﺩ ٩١. ﻓﺴﺎﺭﻉ ﺇﱃ ﺭﻓﺾ ﺍﻟﻔﻜﺮﺓ،‬                                ‫ﻴ‬‫ﻭﻗ ّﻡ ﺩﻟﻴﻼ ﻳﺆّﺪ ﻣﻮﻗﻔﻪ ﻓﻘﺎﻝ...
‫٤‬                                       ‫ﻡﺪﺧﻞ‬‫ﻳﻄﻤﺢ ﺍﻟﺒﺸﺮ ﺑﻘﻮﺓ ﺇﱃ ﻣﻌﺮﻓﺔ ﺍﳌﺴﺘﻘﺒﻞ ﻭﻛﺸﻒ ﺃﺳﺘﺎﺭ ﺍﻟﻐﻴﺐ، ﻭﺷـﺎﺀ‬‫ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﺃﻥ ُﻄﻠﻊ...
‫ﺍﳌﺴﺠﺪ ﺍﳊﺮﺍﻡ ﺇﻥ ﺷﺎﺀ ﺍﷲ ﺀﺍﻣﻨﲔ ﳏﻠﻘﲔ ﺭﺀﻭﺳﻜﻢ ﻭﻣﻘﺼﺮﻳﻦ ﻻ ﲣـﺎﻓﻮﻥ‬         ‫ُ ﱢ َ‬       ‫َ ﱢ َُ‬        ‫َ ُ‬       ‫َ‬     ‫َ‬‫ﻓ...
‫ﺍﻟﻘﻠﻮﺏ ﺍﳊﻨﺎﺟﺮ، ﻭﻇﻦ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﺑﺎﷲ ﺍﻟﻈﻨﻮﻥ. ﰲ ﻣﺜﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﺟﻮﺍﺀ ﺟـﺎﺀﺕ‬                                   ‫ّ ّ ﹸ‬‫ﺍﻟﺒﺸﺮﻯ: )... ﺍﷲ ...
‫ﺗﺴﻌﺔ ﻋﺸﺮ ﺑﲔ ﲣﻠﻒ ﺍﳌﺴﻠﻤﲔ ﻭﺿﻼﻻﺕ ﺍﳌﺪﻋﲔ(،٠١ ﰒ ﻭﻓﻘﻨﺎ ﺍﷲ ﺗﻌـﺎﱃ،‬                                                  ‫ﹼ‬‫ﻭﳓﻦ ﰲ ﻣﺮﺝ ...
‫ﺍﻟﻌﺪﺩ ٩١. ﻭﺗﺸﲑ ﺍﻷﲝﺎﺙ ﺇﱃ ﻋﻼﻗﺔ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﺪﺩ ﺑﻌﺎﱂ ﺍﻟﻔﻠﻚ، ﻭﻳﺪﻫﺸﻚ ﺃﻥ‬‫ﺗﻜﺘﺸﻒ ﺃﻥ ﻟﻪ ﺃﻳﻀﺎ ﻋﻼﻗﺔ ﺑﺎﻟﺘﺎﺭﻳﺦ، ﻭﻋﻠﻰ ﻭﺟﻪ ﺍﳋﺼﻮﺹ ﺗـﺎﺭﻳﺦ ﺍﻷﺭﺽ‬...
‫اﻟﻔﺼﻞ اﻷول‬‫اﻟﺘﻔﺴﻴﺮ‬    ‫٦١‬
‫ﱂ ﻳﻜﻦ ﰲ ﺍﻟﻘﺪْﺱ ﻳﻬﻮﺩ‬‫ﻗﺒﻞ ﺍﳍﺠﺮﺓ ﺑﺴﻨﺔ، ﻛﺎﻧﺖ ﺣﺎﺩﺛﺔ ﺍﻹﺳﺮﺍﺀ ﻭﺍﳌﻌﺮﺍﺝ، ﻓﻜﺎﻧﺖ ﺯﻳـﺎﺭﺓ‬‫ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ، ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻟﻸﺭﺽ ﺍﳌﺒﺎﺭﻛﺔ، ﻟﻠﻤ...
‫ﺳﻜﻨﻮﺍ ﺍﻷﺭﺽ ﺍﳌﻘ ّﺳﺔ.‬                                               ‫ﺪ‬‫ﺑﻌﺪ ﺣﺎﺩﺛﺔ ﺍﻹﺳﺮﺍﺀ ﻧﺰﻟﺖ ﻓﻮﺍﺗﺢ ﺳﻮﺭﺓ ﺍﻹﺳﺮﺍﺀ،ﻭﺍﻟﱵ ﺗﺴ ّﻰ...
‫ﺍﳌﻌﺎﺻﺮﻳﻦ ﺗﺬﻫﺐ ﺇﱃ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺑﺄﻥ ﻭﻋﺪ ﺍﻹﻓﺴﺎﺩ ﺍﻟﺜﺎﱐ ﻗﺪ ﲢ ﹼﻖ ﺑﻘﻴـﺎﻡ ﺩﻭﻟـﺔ‬                 ‫ﻘ‬                                    ...
‫ﻧﻈﺮﺓ ﺗﺎﺭﳜّﺔ‬                      ‫ﻴ‬‫ﺑﻌﺪ ﻭﻓﺎﺓ ﻣﻮﺳﻰ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ، ﺩﺧﻞ )ﻳﻮﺷﻊ ﺑﻦ ﻧﻮﻥ( ﺑﺒﲏ ﺇﺳـﺮﺍﺋﻴﻞ‬‫ﺍﻷﺭﺽ ﺍﳌﻘﺪﺳﺔ، ﺍﻟﱵ ﻛﺘﺐ ﺍﷲ ﳍ...
‫ﻧﺘﻔﻖ ﻣﻊ ﻛَﺘﺒﺔ ﺍﻟﻌﻬﺪ ﺍﻟﻘﺪﱘ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻟﺪﺍﻭﺩ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﻭﻟﺪ ﺍﲰﻪ )ﺳـﻠﻴﻤﺎﻥ(،‬                                       ‫ﹼ‬          ...
‫ﺍﳉﻨﻮﺏ ﻭﻗﻀﻮﺍ ﻋﻠﻴﻬﺎ… ﻓﻔﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻧﺮﻯ ﻛﻴﻒ ﺳﺨﺮ ﺍﷲ ﺍﻷﺷﻮﺭﻳﲔ،‬               ‫ّ‬‫ﻭﺍﻟﺒﺎﺑﻠﻴﲔ، ﻟﺘﻨﻔﻴﺬ ﻗﻀﺎﺋﻪ ﺑﺸﻌﱯ ﳑﻠﻜﺔ ﻳﻬﻮﺫﺍ ﻭﺇﺳﺮ...
‫ﰲ ﺗﻔﺴﲑ ﺍﻟﻨﺒﻮﺀﺓ‬                           ‫ّ‬‫ﳌﺎﺫﺍ ﹸﺃﻧﺰﻟﺖ ﺍﻟﻨﺒﻮﺀﺓ ﻣﺮﺓ ﺃﺧﺮﻯ ﺑﻌﺪ ﻧﺰﻭﳍﺎ ﺍﻷﻭﻝ ﰲ ﺍﻟﺘـﻮﺭﺍﺓ، ﻗﺒـﻞ‬‫ﺍﻹﺳﺮﺍﺀ ﲟﺎ ﻳﻘﺎ...
‫)ﰲ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ(: ﺃﻱ ﺍﻟﺘﻮﺭﺍﺓ، ﻭﻳﺆﻛﺪ ﻫﺬﺍ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﱃ ﰲ ﺍﻵﻳﺔ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﻣﻦ‬                                 ‫ﹼ‬‫ﺍﻟﺴﻮﺭﺓ: "ﻭﺀﺍَﺗﻴْﻨﺎ ﻣﻮﺳ...
‫٩١‬‫ﻓﺈﻓﺴﺎﺩ ﺍﺠﻤﻟﺘﻤﻊ ﺍﻹﺳﺮﺍﺋﻴﻠﻲ ﺳﻴﻜﻮﻥ ﻋﻦ ﻋﻠـﻮ، ﻭﺍﺳـﺘﻜﺒﺎﺭ،‬              ‫ﺍ ﹸﻔﹾﺴِﺪﻳﻦ(‬                                       ...
‫ﺍﻟﻜﺮﳝﺔ. ﻳﻘﻮﻝ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ: "ﻭﻻ ﺗﻘﻮﻟﻮﺍ ﺇﻥ ﻋﺪﻭﻧﺎ ﺷ ٌ ﻣﻨﺎ ﻓﻠﻦ ُﻳﺴَـﻠﻂ‬ ‫ﹼ‬              ‫ﹼ ّ ﺮ‬‫ﻋﻠﻴﻨﺎ ﻭﺇﻥ ﺃﺳﺄﻧﺎ. ﻓﺮﺏ ﻗﻮﻡ ﺳﻠﻂ ﻋ...
‫ﺃﺧﺮﺝ ﻣﺴﻠﻢ ﰲ ﺻﺤﻴﺤﻪ، ﰲ ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﻔﱳ - ﺑﺎﺏ ﺫﻛﹾﺮ ﺍﻟـﺪ ّﺎﻝ - ﻋﻨـﺪ‬         ‫ّﺟ‬        ‫ِ‬‫ﺍﳊﺪﻳﺚ ﻋﻦ ﻳﺄﺟﻮﺝ ﻭﻣﺄﺟﻮﺝ: "... ﻓﺒﻴﻨﻤﺎ ﻫﻮ ...
‫ﺍﻹﻓﺴﺎﺩ ﺍﺭﺗﻔﻌﺖ ﻭﺗﲑﺓ ﺍﳉﻮﺱ ﻭﺧﻄﻮﺭﺗﻪ، ﺣﱴ ﺑﻠﻎ ﺍﻟﺬﺭﻭﺓ ﺑﺘـﺪﻣﲑ ﺍﻟﺪﻭﻟـﺔ‬    ‫ّ‬             ‫ﹼ‬‫ﺍﻟﺸﻤﺎﻟﻴﺔ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﻋﺎﻡ ٢٢٧ ﻕ.ﻡ. ﻭﺑﺬﻟﻚ...
‫ﻋﺎﻡ ٢٢٧ ﻕ.ﻡ، ﰒ ﻋﺎﻡ ٦٨٥ ﻕ.ﻡ. ﻣﻦ ﻫﻨﺎ ﻧﺪﺭﻙ ﺩﻗﺔ ﺍﻟﺘﻌﺒﲑ ﺍﻟﻘﺮﺁﱐ ﰲ ﻗﻮﻟﻪ‬                      ‫ﹼ‬                           ‫ﹼ‬ ...
‫)ﰒ(: ﻭﻫﻲ ﻟﻠﺘﺮﺍﺧﻲ ﰲ ﺍﻟﺰﻣﻦ: ﺳـﻨﺔ... ﻋﺸـﺮﺍﺕ ﺍﻟﺴـﻨﲔ...‬                                                    ‫ﺁﻻﻑ... ﻻ ﻧﺪﺭﻱ.‬‫)...
‫)ﻭﺃﻣﺪﺩﻧﺎﻛﻢ ﺑﺄﻣﻮﺍﻝ ﻭﺑﻨﲔ(: ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﱃ: )ﻭﺑﻨﲔ( ﻻ ﻳﻌﲏ ﺃﻬﻧـﻢ ﱂ‬                                       ‫ٍ‬‫ُﻤﺪﻭﺍ ﺑﺎﻟﺒﻨﺎﺕ، ﻭﻟﻜﻦ ﻻ...
‫٢( ُﺗﻤﺪ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﺑﺎﳌـﺎﻝ ﺍﻟـﺬﻱ ﻳﺴـﺎﻋﺪﻫﺎ ﻋﻨـﺪ ﻗﻴﺎﻣﻬـﺎ، ﻭﰲ‬                                               ‫ﱡ‬ ‫ﻭﺍﺳﺘﻤﺮﺍﺭﻫﺎ، ﻭﻳ...
‫ﻭﻋﺪ ﺍﻵﺧﺮﺓ‬‫ﱂ ﻳﺮﺩ ﺗﻌﺒﲑ : " ﻭﻋﺪ ﺍﻵﺧﺮﺓ " ﰲ ﺍﻟﻘـﺮﺍﻥ ﺍﻟﻜـﺮﱘ ﺇﻻ ﰲ ﺳـﻮﺭﺓ‬‫ﺍﻹﺳﺮﺍﺀ، ﰲ ﺍﻵﻳﺔ ٧، ﻭﺍﻵﻳﺔ ٤٠١. ﻭﺍﳊﺪﻳﺚ ﰲ ﺍﻵﻳﺘﲔ ﻋﻦ ﺑﲏ ﺇﺳـﺮ...
‫ﻭﻣﻐﺎﺭﻬﺑﺎ ﺍﻟﱵ ﺑﺎﺭﻛﻨﺎ ﻓﻴﻬﺎ..( ﻣﻦ ﻫﻨﺎ ﳝﻜﻦ ﺃﻥ ﻧﻮﻇﻒ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﻟﺘﺤﺪﻳﺪ ﺍﻷﺭﺽ‬‫ﺍﳌﺒﺎﺭﻛﺔ ﺷﺮﻗﺎ ﻭﻏﺮﺑﺎ. ﻭﺍﳌﻌﺮﻭﻑ ﺃﻥ ﺑﲏ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﻗـﺪ ﺳـﻜﻨﻮﺍ ...
‫ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻧﺖ ﻓﻠﺴﻄﲔ ﺗﺸ ﹼﻞ ﺍﳉﺰﺀ ﺍﻷﺳﺎﺱ ﻭﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﰲ ﳑﻠﻜﺘﻪ.‬                                           ‫ﻜ‬‫) ﺇﻥ ﺃﺣﺴﻨﺘﻢ ﺃﺣﺴﻨﺘﻢ ﻷﻧﻔﺴﻜﻢ...
كتاب نهاية اسرائيل
كتاب نهاية اسرائيل
كتاب نهاية اسرائيل
كتاب نهاية اسرائيل
كتاب نهاية اسرائيل
كتاب نهاية اسرائيل
كتاب نهاية اسرائيل
كتاب نهاية اسرائيل
كتاب نهاية اسرائيل
كتاب نهاية اسرائيل
كتاب نهاية اسرائيل
كتاب نهاية اسرائيل
كتاب نهاية اسرائيل
كتاب نهاية اسرائيل
كتاب نهاية اسرائيل
كتاب نهاية اسرائيل
كتاب نهاية اسرائيل
كتاب نهاية اسرائيل
كتاب نهاية اسرائيل
كتاب نهاية اسرائيل
كتاب نهاية اسرائيل
كتاب نهاية اسرائيل
كتاب نهاية اسرائيل
كتاب نهاية اسرائيل
كتاب نهاية اسرائيل
كتاب نهاية اسرائيل
كتاب نهاية اسرائيل
كتاب نهاية اسرائيل
كتاب نهاية اسرائيل
كتاب نهاية اسرائيل
كتاب نهاية اسرائيل
كتاب نهاية اسرائيل
كتاب نهاية اسرائيل
كتاب نهاية اسرائيل
كتاب نهاية اسرائيل
كتاب نهاية اسرائيل
كتاب نهاية اسرائيل
كتاب نهاية اسرائيل
كتاب نهاية اسرائيل
كتاب نهاية اسرائيل
كتاب نهاية اسرائيل
كتاب نهاية اسرائيل
كتاب نهاية اسرائيل
كتاب نهاية اسرائيل
كتاب نهاية اسرائيل
كتاب نهاية اسرائيل
كتاب نهاية اسرائيل
كتاب نهاية اسرائيل
كتاب نهاية اسرائيل
كتاب نهاية اسرائيل
كتاب نهاية اسرائيل
كتاب نهاية اسرائيل
كتاب نهاية اسرائيل
كتاب نهاية اسرائيل
كتاب نهاية اسرائيل
كتاب نهاية اسرائيل
كتاب نهاية اسرائيل
كتاب نهاية اسرائيل
كتاب نهاية اسرائيل
كتاب نهاية اسرائيل
كتاب نهاية اسرائيل
كتاب نهاية اسرائيل
كتاب نهاية اسرائيل
كتاب نهاية اسرائيل
كتاب نهاية اسرائيل
كتاب نهاية اسرائيل
كتاب نهاية اسرائيل
كتاب نهاية اسرائيل
كتاب نهاية اسرائيل
كتاب نهاية اسرائيل
كتاب نهاية اسرائيل
Upcoming SlideShare
Loading in …5
×

كتاب نهاية اسرائيل

2,227 views

Published on

0 Comments
1 Like
Statistics
Notes
  • Be the first to comment

No Downloads
Views
Total views
2,227
On SlideShare
0
From Embeds
0
Number of Embeds
2
Actions
Shares
0
Downloads
21
Comments
0
Likes
1
Embeds 0
No embeds

No notes for slide

كتاب نهاية اسرائيل

  1. 1. ‫ﺯﻭﺍﻝ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ‬ ‫١‬
  2. 2. ‫ﺑﺴﻢ ﺍﷲ ﺍﻟﺮﲪﻦ ﺍﻟﺮﺣﻴﻢ‬ ‫٢‬
  3. 3. ‫ﺯﻭﺍﻝ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ‬ ‫٢٢٠٢ﻡ‬ ‫ﻧﺒﻮﺀﺓ‬ ‫ﺃﻡ‬ ‫ُﺪﻑ ﺭﻗﻤﻴﺔ‬ ‫ّ‬ ‫ﺻ‬ ‫ﺑ ّﺎﻡ ﻬﻧﺎﺩ ﺟ ّﺍﺭ‬ ‫ﺮ‬ ‫ﺴ‬ ‫٣‬
  4. 4. ‫ﺍﻟﻄﺒﻌﺔ ﺍﻷﻭﱃ ٥١٤١ﻫـ - ٥٩٩١ﻡ‬‫ﺍﻟﻄﺒﻌﺔ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ٧١٤١ ﻫـ - ٦٩٩١ﻡ‬‫ﺍﻟﻄﺒﻌﺔ ﺍﻟﺜﺎﻟﺜﺔ ٣٢٤١ ﻫـ- ٢٠٠٢ ﻡ‬ ‫٤‬
  5. 5. ‫ﺇﻬﻧﺎ ﻣﻼﺣﻈﺎﺕ‬ ‫ﻟﻌﻠﻨﺎ ﻧﻌﻴﺪ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﰲ ﺩﺭﺍﺳﺔ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ‬‫ﻫﻞ ﻫﻨﺎﻙ ﻗﺎﻧﻮﻥ ﳛﻜﻢ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﻭﻓﻖ ﻣﻌﺎﺩﻻﺕ ﺭﻳﺎﺿﻴﺔ‬ ‫ّ‬ ‫ﺷﺎﻣﻠﺔ ؟!‬ ‫٥‬
  6. 6. ‫اﻋﺘﺬار‬‫ﻧﻀﺠﺖ ﻓﻜﺮﺓ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺒﺤﺚ ﻗﺒْﻴﻞ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺍﻹﺑﻌﺎﺩ، ﺍﻟـﱵ ﻧ ﹼـﺬﻬﺗﺎ‬ ‫ﻔ‬ ‫ﹸ‬‫ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﺑﺘﺎﺭﻳﺦ ٨١/٢١/٢٩٩١ﻡ. ﺇﻻ ﺃﻧﲏ ﲤﻜﻨﺖ ﻣﻦ ﺗﺪﻭﻳﻨـﻬﺎ ﰲ‬‫ﺃﺭﺽ ﺍﳌﻨﻔﻰ، ﺑﺎﻟﻘﺮﺏ ﻣﻦ ﻗﺮﻳﺔ ﻣﺮﺝ ﺍﻟﺰﻫﻮﺭ ﰲ ﺍﳉﻨﻮﺏ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﱐ. ﻟـﺬﺍ‬‫ﱂ ﺃﲤ ﹼﻦ ﻣﻦ ﲢﻘﻴﻖ ﺷﻜﻠﻴﺎﺕ ﺍﻟﺮﺟﻮﻉ ﺇﱃ ﺍﳌﺼﺎﺩﺭ ﻭﺍﳌﺮﺍﺟﻊ، ﺇﻻ ﻣـﺎ‬ ‫ﻜ‬ ‫ﺗﻴﺴﺮ ﱄ ﰲ ﻫﺬﺍ ﺍﳌﻜﺎﻥ ﺍﻟﻘﻔﺮ.‬ ‫٦‬
  7. 7. ‫ﺑﺴﻢ اﷲ اﻟﺮﺣﻤﻦ اﻟﺮﺣﻴﻢ‬‫ﻓﺈﺫﹶﺍ ﺟَﺎﺀ ﻭﻋ ُ ﺍﻵﺧﺮﺓ ﻟِﻴَ ُﻮ ُﻭﺍ ُ ُﻮﻫَ ﹸﻢْ ﻭِﻟﻴﺪ ُ ﹸﻮﺍ‬ ‫َ َ ْﺪ ِ َ ِ ﺴ ﺀ ﻭﺟ ﻜ َ َ ْﺧﻠ‬ ‫ﹶِ‬ ‫ﺍﹾﻟﻤﺴﺠﺪ ﻛﻤَﺎ ﺩﺧ ﹸﻮﻩ ﹶﺃﻭﻝ ﻣﺮﺓ ﻭِﻟُﺘﺒ ُﻭﺍ ﻣَﺎ ﻋﻠﻮْﺍ‬ ‫َﹶ‬ ‫َ ْ ِ َ ﹶ َ َﻠ ُ ﱠ ﹶ َ ﱠ ٍ َ ﻴَﱢﺮ‬ ‫َﺗﺘﺒِﲑﺍ ً‬ ‫ْ‬‫]ﺍﻹﺳﺮﺍﺀ، ﺍﻵﻳﺔ:٧[‬ ‫٧‬
  8. 8. ‫ﻣﻘ ّﻣﺔ ﺍﻟﻄﺒﻌﺔ ﺍﻟﺜﺎﻟﺜﺔ‬ ‫ﺪ‬‫ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﺒﺪﺍﻳﺔ ﰲ ﺍﻟﻨﺼﻒ ﺍﻟﺜﺎﱐ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺎﻡ ٢٩٩١ﻡ، ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻔﻜﺮﺓ ﺟﺪﻳﺪﺓ‬‫ﻭﻏﺮﻳﺒﺔ. ﻭﻻ ﺷﻚ ﺃّﻪ ﻣﺴﻠﻚ ﱂ ُﻳﺴﻠﻚ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ،١ ﻭﻻ ﻳﻘﺎﺱ ﻋﻠﻰ ﻏﲑﻩ، ﻭﻻ‬ ‫ﻧ‬‫ﻳﻘﺎﺱ ﻏﲑﻩ ﻋﻠﻴﻪ. ﻣﻦ ﻫﻨﺎ ﻛﺎﻥ ﺍﻷﻣﺮ ﻣﻔﺎﺟﺄﺓ ﻟﻜﻞ ﻣﻦ ﲰﻌﻪ، ﺑﻞ ﻛﺎﻥ ﻣﻔﺎﺟﺄﺓ‬ ‫ُ‬‫ﻟﻨﺎ ﻗﺒﻞ ﻏﲑﻧﺎ. ﻭﻗﺒﻞ ﻧﻀﻮﺝ ﺍﻟﺒﺤﺚ ﻛﺎﻥ ﺍﻹﺑﻌﺎﺩ ﺇﱃ ﻣﺮﺝ ﺍﻟﺰﻫﻮﺭ، ﰲ ﺍﳉﻨﻮﺏ‬‫ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﱐ. ﻭﻫﻨﺎﻙ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﺑﺘﺪﻭﻳﻦ ﺍﻟﺒﺤﺚ؛ ﻓﻜﺎﻥ ﰲ ﺍﻟﺒﺪﺍﻳﺔ ُﺭَﻳﻘﺎﺕ ﻻ ﺗﺰﻳﺪ‬ ‫ﻭ‬‫ﻋﻦ ﻋﺸﺮﻳﻦ ﺻﻔﺤﺔ، ﺍﻧﺘﺸﺮﺕ ﺑﲔ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻛﺎﻟﻨﺎﺭ ﰲ ﺍﳍﺸﻴﻢ،٢ ﻭﱂ ﻳﻜﻦ ﺫﻟﻚ‬‫ﻣﺴﺘﻐﺮﺑﺎ؛ ﻓﻤﻨﻬﺠّﺔ ﺍﻟﺒﺤﺚ ﱂ ُﺗﻌﻬﺪ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ، ﻭﺍﳌﻮﺿﻮﻉ ﰲ ﺍﻷﺻﻞ ﻣﺜﲑ‬ ‫ﻴ‬‫ﻟﻼﻫﺘﻤﺎﻡ. ﰒ ﺑﺪﺍ ﻟﻨﺎ ﺃﻥ ُﻧﺨﺮﺝ ﺍﻟﺒﺤﺚ ﰲ ﻛﺘﺎﺏ، ﻓﻜﺎﻥ ﺗﺪﻭﻳﻨﻪ ﻋﻠﻰ ﻋﺠﻞ،‬ ‫ﹶ‬ ‫ﹼ‬‫ﻗﺒﻞ ﺭﺟﻮﻋﻨﺎ ﺇﱃ ﺍﻟﻮﻃﻦ، ﻟﺬﺍ ﱂ ﻳﺘﻴ ّﺮ ﻟﻨﺎ ﺃﻥ ﻧﺸﺮﻑ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻄﺒﺎﻋﺔ. ﺃ ّﺎ ﺍﻟﻄﺒﻌﺔ‬ ‫ﻣ‬ ‫ﺴ‬ ‫ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﻓﻜﺎﻧﺖ ﺯﻳﺎﺩﺍﺕ ﹸﺃﳊﻘﺖ ﻣﻦ ﻏﲑ ﺇﻋﺎﺩﺓ ﻟﻠﺼﻴﺎﻏﺔ.‬ ‫ٍ‬ ‫ِ‬‫ﻭﻳﺒﻘﻰ ﺍﻟﻘﻠﻢ ﻋﺎﺟﺰﹰﺍ ﻋﻦ ﺇﻳﺼﺎﻝ ﺍﻟﻔﻜﺮﺓ؛ ﻓﻘﺪ ﻻﺣﻈﻨﺎ ﺗﻔﺎﻭﺗﺎﹰ ﻛﺒﲑﹰﺍ ﰲ‬ ‫ُ‬‫ﺭﺩﻭﺩ ﻓﻌﻞ ﻣﻦ ﻳﻘﺮﺃ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ، ﻭﻣﻦ ﻳﺴﺘﻤﻊ ﺇﱃ ﺍﶈﺎﺿﺮﺓ، ﻟﺬﺍ ﳒﺪ ﺃﻥ ﺃﺷﺪ ﺍﻟﻨﺎﺱ‬ ‫ﹼ ّ‬ ‫١‬ ‫ﻫﺬﺍ ﻃﺒﻌﺎ ﰲ ﺣﺪﻭﺩ ﻋﻠﻤﻨﺎ، ﺃ ّﺎ ﺍﳌﻼﺣﻈﺎﺕ ﺍﻟﻌﺪﺩّﺔ ﺍﻟﺒﺴﻴﻄﺔ، ﻓﻮﺭﺩ ﻓﻴﻬﺎ ﻋﻦ ﺍﻟﺴﻠﻒ ﺍﻟﺸﻰﺀ ﺍﻟﻘﻠﻴﻞ.‬ ‫ﻳ‬ ‫ﻣ‬ ‫ﹰ‬ ‫٢‬ ‫ﻻ ﺗﻘﻮﻡ ﺍﳊ ّﺔ ﺑﺎﻟﻜﺜﺮﺓ ﻋﻠﻰ ﺻﺪﻕ ﺍﻟﻔﻜﺮﺓ.‬ ‫ﺠ‬ ‫٨‬
  9. 9. ‫ﲢﻤﺴﺎ ﻟﻠﻔﻜﺮﺓ ﻫﻢ ﺃﻭﻟﺌﻚ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺗﻴ ّﺮ ﳍﻢ ﺃﻥ ﻳﺴﺘﻤﻌﻮﺍ ﺇﱃ ﺷﺮﺡ ﻟﻠﻜﺘﺎﺏ. ﻣﻦ‬ ‫ٍ‬ ‫ﺴ‬ ‫ﹰ‬‫ﻫﻨﺎ ﺟﺎﺀﺕ ﻓﻜﺮﺓ ﺇﻋﺎﺩﺕ ﺻﻴﺎﻏﺔ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ، ﰲ ﳏﺎﻭﻟﺔ ﻟﺘﺒﺴﻴﻄﻪ، ﻭﺗﻘﺮﻳﺒﻪ،‬‫ﻭﺗﺒﻮﻳﺒﻪ؛ ﻓﻜﺎﻥ ﺍﳊﺬﻑ ﻭﺍﻹﺿﺎﻓﺔ، ﻭﺍﻻﻋﺘﻨﺎﺀ ﺑﺎﻟ ّﻜﻠّﺎﺕ. ﻭﺇّﺎ ﻟﻨﺮﺟﻮ ﺃﻥ ﻧﻜﻮﻥ‬ ‫ﻧ‬ ‫ﺸ ﻴ‬‫ﻗﺪ ﳒﺤﻨﺎ ﰲ ﺫﻟﻚ، ﻭﺇﻥ ﻛﻨﺎ ﻟﻨﺸﻌﺮ ﺑﻌﺪﻡ ﺍﻟﺮﺿﻰ ﻋ ّﺎ ُﻳﻘ ّﻣﻪ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﰲ ﻣﻘﺎﺑﻞ‬ ‫ﻤ ﺪ‬ ‫ﹾ‬ ‫ﺍﶈﺎﺿﺮﺓ. ﻭﻟﻜﻦ ﻣﺎ ﻋﺴﺎﻧﺎ ﺃﻥ ﻧﻔﻌﻞ ؟!‬ ‫ﹾ‬‫ﻻ ﺃﻛﺘﻢ ﺍﻟﻘﺎﺭﺉ ﺍﻟﻜﺮﱘ ﺃّﻪ ﻭﺑﻌﺪ ﺗﻄ ّﺭ ﺍﻟﺪﺭﺍﺳﺎﺕ ﺍﻟﻌﺪﺩّﺔ ﻟﺪﻳﻨﺎ، ﻭﺑﻌﺪ‬ ‫ﻳ‬ ‫ﻮ ّ‬ ‫ﻧ‬‫ﺃﻥ ﺃﺧﺮﺟﻨﺎ ﻛﺘﺎﺏ: ) ﻭﻟﺘﻌﻠﻤﻮﺍ ﻋﺪﺩ ﺍﻟﺴﻨﲔ ﻭﺍﳊﺴﺎﺏ ٩٠٣ ( ﻭﻛﺬﻟﻚ‬‫ﻛﺘﺎﺏ ) ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ ٦٥٤ ﲝﻮﺙ ﰲ ﺍﻟﻌﺪﺩ ﺍﻟﻘﺮﺁﱐ ( ﺑﺪﺃﻧﺎ ﻧﺸﻌﺮ ﺃﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ‬ ‫ﹼ‬‫ﻻ ﻳﻌﻄﻲ ﺍﻟﻔﻜﺮﺓ ﺣ ﹼﻬﺎ. ﻭﻟﻌﹼﻨﺎ، ﺇﻥ ﺷﺎﺀ ﺍﷲ، ﻧﺼﺪﺭ ﺍﻟﻜﺘﺐ ﺍﻟﺜﻼﺛﺔ ﰲ ﳎﻠﺪ‬‫ٍ‬ ‫ﻠ‬ ‫ﻘ‬‫ﻭﺍﺣﺪ. ﻭﺣﱴ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﳝﻜﻦ ﻟﻠﻘﺎﺭﺉ ﺃﻥ ﻳﻄﺎﻟﻊ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻜﺘﺐ ﰲ ﺍﻟﺼﻔﺤﺔ‬‫ﺍﻹﻟﻜﺘﺮﻭﻧّﺔ ﳌﺮﻛﺰ ﻧﻮﻥ ﻟﻠﺪﺭﺍﺳﺎﺕ ﺍﻟﻘﺮﺁﻧّﺔ: ‪www.noon-cqs.org‬‬ ‫ﻴ‬ ‫ﻴ‬‫ﻧﺘﻴﺠﺔ ﻟﻠﺨﻠﻂ ﺑﲔ ﺍﻟﺒﺤﻮﺙ ﺍﳉﺎ ّﺓ ﰲ ﺍﻟﻌﺪﺩ ﺍﻟﻘﺮﺁﱐ، ﻭﺍﻟﺒﺤﻮﺙ ﺍﳌﻔﺘﻘﺮﺓ‬ ‫ﺩ‬‫ﺇﱃ ﺍﳌﻨﻬﺠّﺔ ﺍﻟﺴﻠﻴﻤﺔ، ﺑﺪﺃﻧﺎ ﻧﻠﻤﺲ ﻭﺟﻮﺩ ﺑﻌﺾ ﺍﳌﻌﺎﺭﺿﺎﺕ ﻟﻘﻀّﺔ ﺍﻹﻋﺠﺎﺯ‬ ‫ﻴ‬ ‫ﻴ ّ‬‫ﺍﻟﻌﺪﺩﻱ، ﻭﻫﺬﺍ ﺃﻣﺮ ﻣﺘﻮﹼﻊ، ﻷﻥ ﺍﻷﻣﺮ ﻳﺘﻌﹼﻖ ﺑﺎﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﱘ. ﻭﻣﻦ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻲ ﺃﻥ‬ ‫ﻠ‬ ‫ﹼ‬ ‫ٌ ﻗ‬‫ﻳﺄﺧﺬ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺣﺬﺭﻫﻢ ﻣﻦ ﻛﻞ ﺟﺪﻳﺪ، ﺣﱴ ﻳﻄﻤﺌﻨﻮﺍ ﺇﱃ ﺳﻼﻣﺔ ﺍﳌﻮﻗﻒ. ﻭﻧﺮﻯ‬ ‫ﹼ‬ ‫ِ‬‫ﺃﻥ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﻭﺍﺟﺒﻨﺎ، ﻭﻻ ﻧﻠﻮﻡ ﺍﻟﻐﲑ ﻋﻠﻰ ﻣﻮﺍﻗﻔﻬﻢ، ﻭﻟﻜﻦ ﻟﻨﺎ ﺃﻥ ﻧﺘﻤّﻰ ﻋﻠﻰ‬ ‫ﻨ‬ ‫ﹼ‬‫ﺍﳌﺨﻠﺼﲔ ﻣﻨﻬﻢ ﺃﻥ ﻳﺪﺭﺳﻮﺍ ﺍﳌﺴﺄﻟﺔ، ﺣﱴ ﺗﻜﻮﻥ ﻣﻮﺍﻗﻔﻬﻢ ﻗﺎﺋﻤﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﺳﺲ‬ ‫ﺳﻠﻴﻤﺔ ﻭﻣﻨﻬﺠّﺔ. ﻭﳍﻢ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺃﻥ ﻧﻜﻮﻥ ﺃﻭﻝ ﺍﻟﺮﺍﺟﻌﲔ ﺇﱃ ﺍﳊﻖ ﺑﺈﺫﻥ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ.‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ﻴ‬‫ﺳﺌﻞ ﻋﺎﱂ ﺫﺍﺋﻊ ﺍﻟﺼﻴﺖ، ﻭﻟﺪﻳﻪ ﻣﻨﻬﺠّﺔ ﺳﻮّﺔ ﰲ ﺍﻟﺘﻔﻜﲑ ﻭﺍﻟﺒﺤﺚ،‬ ‫ﻴ ﻳ‬ ‫ُ ﱢ‬ ‫ُ‬‫ﻭﻛﺘﺒﻪ ﲤﻸ ﺍﻷﺳﻮﺍﻕ، ﻭﻧﻨﺼﺢ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺑﺎﻗﺘﻨﺎﺋﻬﺎ، ﻋﻦ ﺭﺃﻳﻪ ﰲ ﻣﺴﺄﻟﺔ ﺍﻹﻋﺠﺎﺯ‬ ‫٩‬
  10. 10. ‫ﺍﻟﻌﺪﺩﻱ، ﻭﻋﻠﻰ ﻭﺟﻪ ﺍﳋﺼﻮﺹ ﻗﻀّﺔ ﺍﻟﻌﺪﺩ ٩١. ﻓﺴﺎﺭﻉ ﺇﱃ ﺭﻓﺾ ﺍﻟﻔﻜﺮﺓ،‬ ‫ﻴ‬‫ﻭﻗ ّﻡ ﺩﻟﻴﻼ ﻳﺆّﺪ ﻣﻮﻗﻔﻪ ﻓﻘﺎﻝ: ﺇّﻬﻢ ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ ﺇﻥ "ﺑﺴﻢ ﺍﷲ ﺍﻟﺮﲪﻦ ﺍﻟﺮﺣﻴﻢ"‬ ‫ﹼ‬ ‫ﻧ‬ ‫ﹰ ﻳ‬ ‫ﺪ‬‫ﺗﺴﻌﺔ ﻋﺸﺮ ﺣﺮﻓﺎ. ﻭﺃﺿﺎﻑ: ﻭﻫﺬﺍ ﻏﲑ ﺻﺤﻴﺢ. ﰒ ﺑﲔ ﻣﻮﺿﻊ ﺍﳋﻄﺄ ﰲ‬ ‫ﹼ‬ ‫ﹰ‬‫ﺍﻟﻘﻮﻝ. ﻓﻘﻠﺖ ﰲ ﻧﻔﺴﻲ ﻧﻌﻢ، ﺣﱴ ﻳﻌﻠﻢ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺃﻥ ﻻﻋﺼﻤﺔ ﻟﺒﺸﺮ، ﺑﻞ ﺇﻥ‬‫ﹼ‬‫ﻋﺼﻤﺔ ﺍﻟﺮﺳﻞ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺍﻟﺮﺳﺎﻻﺕ.٣ﻭﺣﺪﺙ ﺃﻥ ﻛﺎﻥ ﻟﻨﺎ ﻣﺸﺎﺭﻛﺔ ﰲ‬ ‫ﹾ‬‫ﻓﻀﺎﺋّﺔ ﻋﺮﺑّﺔ، ﺗﻨﺎﻗﺶ ﻛﺘﺎﺑﻨﺎ ﻫﺬﺍ، ﻭﺗﺼ ّﻯ ﻟﻨﺎ ﻋﺎﳌﺎﻥ ﺟﻠﻴﻼﻥ، ﻣﺎ ﻟﺒﺜﺎ ﺃﻥ ﻻﻧﺎ.‬ ‫ﺪ‬ ‫ﻴ ﻴ‬‫ﻭﻻﺣﻈﺖ ﺃﻥ ﺍﻟﺮﻓﺾ ﻻﻳﻘﻮﻡ ﻋﻠﻰ ﺩﻟﻴﻞ، ﻓﺴﺄﻟﺖ ﺍﳌﺘﺸﺪﺩ ﻣﻨﻬﻤﺎ: ﻫﻞ ﻗﺮﺃﺕ‬‫َ‬ ‫ُ ﹼ‬‫ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ؟ ﻓﻘﺎﻝ ﻻ!! ﻓﺸﻌﺮﺕ ﺑﺎﳊﺮﺝ، ﻷﻧﲏ ﹶﺃﺣﺮﺟﺖ ﺃﺧﺎ ﻳﻈﻬﺮ ﻋﻠﻴﻪ‬ ‫ُ ﹰ‬ ‫ُ‬‫ﺍﻟ ّﺪﻕ، ﻭﻟﻜّﻪ ﺿﺤّﺔ ﺍﳌﻼﺑﺴﺎﺕ. ﻭﺇّﻧﻨﺎ ﻟﻌﻠﻰ ﻗﻨﺎﻋﺔ ﺑﺄﻥ ﺃﻛﺜﺮ ﺍﻟﺮﺍﻓﻀﲔ ﳌﺴﺄﻟﺔ‬ ‫ﹼ‬ ‫ﻴ‬ ‫ﻨ‬ ‫ﺼ‬‫ﺍﻹﻋﺠﺎﺯ ﺍﻟﻌﺪﺩﻱ ﻫﻢ ﻣﻦ ﺍﳌﺨﻠﺼﲔ، ﺍﳌﺸﻔﻘﲔ ﻋﻠﻰ ﺍﻷ ّﺔ ﺃﻥ ﻳﻐﺘﺎﳍﺎ ﺍﻻﳓﺮﺍﻑ.‬ ‫ﻣ‬‫ﻭﰲ ﺍﳌﻘﺎﺑﻞ ﳓﻦ ﻋﻠﻰ ﻳﻘﲔ ﺑﺄﻥ ﻗﻀّﺔ ﺍﻹﻋﺠﺎﺯ ﺍﻟﻌﺪﺩﻱ ﺳﺘﻔﺮﺽ ﻧﻔﺴﻬﺎ ﻋﻠﻰ‬ ‫ﹼ ﻴ‬‫ﺍﳉﻤﻴﻊ، ﻷّﻨﺎ ﻧﻌﺮﻑ ﺿﺨﺎﻣﺔ ﺍﳌﻌﻄﻴﺎﺕ، ﻭﺍﻟﻘﻀّﺔ ﺍﺳﺘﻘﺮﺍﺋّﺔ، ﻭﻧﻨـﺰﻩ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ‬ ‫ﻴ‬ ‫ﻴ‬ ‫ﻧ‬‫ﺍﻟﻜﺮﱘ ﺃﻥ ﻳﺮﺩ ﻓﻴﻪ ﺷﻲﺀ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻪ ﺍﻟﺼﺪﻓﺔ. ﺃ ّﺎ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺑﺄﻥ ﻣﺎ ﺟﺌﻨﺎ ﺑﻪ ﱂ ﻳﻘﻞ‬ ‫ﹸ ﹼ ِ‬ ‫ﻣ‬ ‫ّ‬‫ﺑﻪ ﺃﺣﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻠﻒ ﺍﻟﺼﺎﱀ، ﻓﻬﻮ ﻗﻮﻝ ﰲ ﺭﺃﻳﻨﺎ ﺻﺤﻴﺢ، ﻛﻴﻒ ﻻ، ﻭﺍﻟﻘﺮﺁﻥ‬ ‫ّ‬ ‫ﺍﻟﻜﺮﱘ ﺃﻋﻈﻢ ﻭﺃﺟﻞ ﻣﻦ ﺃﻥ ﳛﻴﻂ ﺑﻪ ﻋﻠﻢ ﺳﻠﻒ ﺃﻭ ﺧﻠﻒ ؟!‬ ‫ﹼ‬ ‫ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺇّﺎ ﻧﻌﻮﺫ ﺑﻚ ﻣﻦ ﺃﻥ ﻧﺸﺮﻙ ﺑﻚ ﺷﻴﺌﺎ.‬ ‫ﹰ‬ ‫ﹾ‬ ‫َ‬ ‫ّ ﻧ‬ ‫٣‬‫ﱂ ﻧﺬﻛﺮ ﺍﺳﻢ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﺎﱂ ﺍﳉﻠﻴﻞ ﻷﻥ ﻗﺼﺪﻧﺎ ﻫﻨﺎ ﺇﺑﻼﻍ ﺍﻟﻔﻜﺮﺓ. ﻭﺍﻟﻌﺠﻴﺐ ﺃﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﻛﺎﺗﺐ ﻣﺮﻣﻮﻕ ﺗﺒّﻰ ﻫﺬﺍ‬ ‫ﻨ‬ ‫ﹼ‬ ‫ﹼ‬ ‫ﺍﻟﺪﻟﻴﻞ.‬ ‫٠١‬
  11. 11. ‫٤‬ ‫ﻡﺪﺧﻞ‬‫ﻳﻄﻤﺢ ﺍﻟﺒﺸﺮ ﺑﻘﻮﺓ ﺇﱃ ﻣﻌﺮﻓﺔ ﺍﳌﺴﺘﻘﺒﻞ ﻭﻛﺸﻒ ﺃﺳﺘﺎﺭ ﺍﻟﻐﻴﺐ، ﻭﺷـﺎﺀ‬‫ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﺃﻥ ُﻄﻠﻊ ﻋﺒﺎﺩﻩ ﻋﻠﻰ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻐﻴﺐ ﳊﻜﻤﺔ ﻳﺮﻳﺪﻫﺎ، ﻓﻜﺎﻧﺖ ﺍﻟﻨﺒﻮﺀﺍﺕ‬ ‫ﻳ‬ ‫ُ‬‫ﻳﺄﰐ ﻬﺑﺎ ﺍﻷﻧﺒﻴﺎﺀ ﻭﺍﻟﺮﺳﻞ، ﻓﺘﻜﻮﻥ ﺩﻟﻴﻼ ﻋﻠﻰ ﺻﺪﻕ ﺍﻟﻨﺒﻮﺓ ﻭﺍﻟﺮﺳﺎﻟﺔ، ﻭﺗﻜـﻮﻥ‬ ‫ﹰ‬‫ﺩﻟﻴﻼ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻋﻠﻢ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻛﺎﻣﻞ، ﻓﻴﺪﺭﻙ ﺍﻟﻨﺎ ُ ﺑﻌﺾ ﺃﺳﺮﺍﺭ ﺍﻟﻘﺪﺭ. ﻭﳌـﺎ‬ ‫ﺱ‬ ‫ﹼ‬ ‫ﹰ‬‫ﺷﺎﺀ ﺍﷲ ﺃﻥ ﲣﺘﻢ ﺍﻟﺮﺳﺎﻻﺕ، ﻭﺷﺎﺀ ﺃﻥ ﻳﺮﻓﻊ ﺻﻔﺎﺕ ﺍﻟﻨﺒـﻮﺓ، ﺃﺑﻘـﻰ ﺍﻟﺮﺅﻳـﺎ‬‫ﺍﻟﺼﺎﺩﻗﺔ، ﻭﺍﻟﱵ ﻫﻲ ﺍﻃﻼﻉ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻐﻴﺐ ﻗﺒﻞ ﻭﻗﻮﻋﻪ، ﻟﻴﺪﺭﻙ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻣـﺎ ﻗـﺪ‬ ‫ٌ‬‫ﻋﺠﺰﻭﺍ ﻋﻦ ﺗﺼﻮﺭﻩ ﻣﻦ ﻗﻀﺎﺀ ﺍﷲ، ﻭﻋﻠﻤﻪ ﺑﺎﻷﺷﻴﺎﺀ ﻗﺒﻞ ﻭﺟﻮﺩﻫﺎ، ﻭﻳﻌﻠﻤﻮﺍ ﺃﻥ‬‫ﹼ‬ ‫ﻋﺠﺰ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻋﻦ ﺗﺼﻮﺭ ﺍﻷﺷﻴﺎﺀ ﻻ ﻳﻨﻔﻲ ﻭﺟﻮﺩﻫﺎ.‬ ‫ّ‬‫ﺍﻷﻣﺜﻠﺔ ﰲ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ ﻛﺜﲑﺓ. ﻳﻘﻮﻝ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌـﺎﱃ ﰲ ﺳـﻮﺭﺓ‬‫ﺍﻟﺮﻭﻡ: )ﻏﻠﺒﺖ ﺍﻟﺮﻭﻡ ﰲ ﺃﺩﱏ ﺍﻷَﺭﺽ ﻭَ ُﻢ ﻣِﻦ ﺑَﻌﺪ ﻏﻠﺒﻬِﻢ ﺳﻴَﻐﻠُﻮﻥ. ﻓِـﻲ‬ ‫ِ ﹶ ﹶ ِ َ ِﺒ ﹶ‬ ‫ِ ﻫ‬ ‫ُ‬ ‫ﹸ‬‫ﺑِﻀﻊ ﺳﻨﲔ ِﻟﻠﻪ ﺍﻷَﻣﺮ ﻣِﻦ ﻗﹶﺒﻞ ﻭﻣِﻦ ﺑَﻌﺪ ﻭﻳﻮﻣﺌﺬ َﻔـﺮ ُ ﺍ ﹸﺆﻣُـﻮﻥ ﺑِﻨَﺼـﺮِ‬ ‫ُ َ ٍ ﻳ َﺡ ﳌ ِﻨ ﹶ‬ ‫ﹸ َ‬ ‫ِ ِِ َ ﹶ ِ ُ‬‫ﺍﻟﻠﻪ..(٥ﻭﻳﻘﻮﻝ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﱃ: )ﹶﻟﻘﹶﺪ ﺻﺪﻕ ﺍﷲ ﺭَﺳﻮﹶﻟﻪ ﺍﻟﺮﺅﻳﺎ ﺑﺎﳊﻖ ﻟﺘﺪﺧﻠﻦ‬‫ﹸﱠ‬ ‫ﱢ‬ ‫ُ‬ ‫ََ َ ُ‬ ‫ﹶِ‬ ‫٤‬ ‫ﻛﺎﻥ ﻫﺬﺍ ﻣﺪﺧﻼ ﻟﻠﻄﺒﻌﺔ ﺍﻷﻭﱃ، ﻓﺄﺿﻔﻨﺎ ﺇﻟﻴﻪ ﰲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻄﺒﻌﺔ ﺍﻟﺸﻲﺀ ﺍﻟﻘﻠﻴﻞ، ﻣﻊ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺘﻌﺪﻳﻞ.‬ ‫ﹰ‬ ‫٥ ﺳﻮﺭﺓ ﺍﻟﺮﻭﻡ، ﺍﻵﻳﺎﺕ: ٢- ٥‬ ‫١١‬
  12. 12. ‫ﺍﳌﺴﺠﺪ ﺍﳊﺮﺍﻡ ﺇﻥ ﺷﺎﺀ ﺍﷲ ﺀﺍﻣﻨﲔ ﳏﻠﻘﲔ ﺭﺀﻭﺳﻜﻢ ﻭﻣﻘﺼﺮﻳﻦ ﻻ ﲣـﺎﻓﻮﻥ‬ ‫ُ ﱢ َ‬ ‫َ ﱢ َُ‬ ‫َ ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬‫ﻓﻌﻠﻢ ﻣﺎ ﱂ ﺗﻌﻠﻤﻮﺍ ﻓﺠﻌﻞ ﻣﻦ ﺩﻭﻥ ﺫﻟﻚ ﻓﺘﺤﺎ ﻗﺮﻳﺒﺎ( ٦ﻭﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﺻﻠﻰ‬ ‫ً ﹰ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬‫ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ : )ﻻ ﺗﻘﻮﻡ ﺍﻟﺴﺎﻋﺔ ﺣﱴ ﻳﻘﺎﺗـﻞ ﺍﳌﺴـﻠﻤﻮﻥ ﺍﻟﻴﻬـﻮﺩ...(‬ ‫ﹶ‬ ‫ﹶ‬ ‫ُ ّ ﹸ‬ ‫ﻭﺍﻷﺣﺎﺩﻳﺚ ﰲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺒﺎﺏ ﻛﺜﲑﺓ.‬‫ﻟﻴﺲ ﻫﺬﺍ ﻣﻘﺎﻡ ﺑﺴﻂ ﺍﳊﺪﻳﺚ ﰲ ﺣﻜﻤﺔ ﺍﻹﺧﺒﺎﺭ ﺑﺎﻟﻐﻴﺐ، ﻭﺩﻭﺭ ﺫﻟﻚ‬‫ﰲ ﺣﻴﺎﺓ ﺍﻟﻨﺎﺱ. ﺇﻻ ﺃﻥ ﺍﻟﺒﻌﺾ ﻳﺮﻯ ﺃﻥ ﺍﻟﻨﺒﻮﺀﺍﺕ ُﺗﻮﺭﺙ ﺍﻟﺘﻮﺍﻛﻞ ﻭﺍﻟﺘﻘﺎﻋﺲ!!‬ ‫ﹸ‬ ‫ﹼ‬‫ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﺮﺃﻱ ﻗﺪ ﳚﺪ ﺻِﺪﻗِّﺔ ﻋﻠﻲ ﺍﻟ ّﻌﻴﺪ ﺍﻟﻨﻈﺮﻱ، ﺃﻭ ﺑﻌﺒﺎﺭﺓ ﺃﺧـﺮﻯ ﻋﻠـﻰ‬ ‫ﺼ‬ ‫ُ ﻴ‬ ‫ُ‬‫ﺻﻌﻴﺪ ﺍﳉﺪﻝ ﺍﻟﻌﻘﻠﻲ ﺍﻟﺒﻌﻴﺪ ﻋﻦ ﳏﺎﻛﻤﺔ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ. ﺃﻣﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺼـﻌﻴﺪ ﺍﻟﻌﻤﻠـﻲ‬‫ﻭﺍﻟﻮﺍﻗﻌﻲ، ﻓﺎﻥ ﻟﻠﻨﺒﻮﺀﺍﺕ ﺍﻷﺛﺮ ﺍﻟﺒﺎﻟﻎ ﰲ ﺭﻓﻊ ﺍِﻟﻬﻤﻢ، ﻭﺍﺟﺘﺜﺎﺙ ﺍﻟﻴـﺄﺱ ﻣـﻦ‬ ‫ﺍﻟﻘﻠﻮﺏ، ﻭﺩﻓﻊ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻟﻠﻌﻤﻞ. ﻭﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﺃﺻﺪﻕ ﺷﺎﻫﺪ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ.‬‫ﻫﻞ ﺟﻠﺲ ﺳﺮﺍ ﻗﺔ ﰲ ﺑﻴﺘﻪ ﺣﱴ ﻳﺄﺗﻴﻪ ﺳﻮﺍﺭَﺍ ﻛﺴﺮﻯ؟ ﻭﻫﻞ ﺗﻘـﺎﻋﺲ‬ ‫ﹸ‬‫ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻋﻦ ﻓﺘﺢ ﺑﻼﺩ ﻓﺎﺭﺱ، ﻭﻗﺪ ﺃﺧﱪﻫﻢ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﲝﺼﻮﻝ ﺫﻟﻚ ؟ ﻭﻫﻞ...‬‫؟ ﻟﻴﺲ ﺑﺈﻣﻜﺎﻥ ﺍﳌﺴﻠﻢ ﺃﻥ ﻳﺘﺮﻙ ﻭﺍﺟﺒﺎﹰ، ﻭﺍﳌﺴﻠﻢ ﻳﻄﻠﺐ ﺭﺿـﻰ ﺍﷲ ﺑﺎﻟﺪﺭﺟـﺔ‬‫ﺍﻷﻭﱃ، ﺃﻣﺎ ﺍﻟﻨﺘﺎﺋﺞ ﻓﲑﺟﻮﻫﺎ، ﻭﻻ ﳚﻌﻠﻬﺎ ﻏﺎﻳﺔ ﰲ ﺳﻌﻴﻪ. ﻫﺐ ﺃﻧﻨـﺎ ﺗﻘﺎﻋﺴـﻨﺎ‬‫ﻟﻌﻠﻤﻨﺎ ﲝﺼﻮﻝ ﺍﻟﻨﺘﻴﺠﺔ، ﻓﻤﺎ ﺍﻟﺬﻱ ﳝﻜﻦ ﺃﻥ ﳒﻨﻴﻪ ﻭﻗﺪ ﺧﺴﺮﻧﺎ ﺃﻧﻔﺴﻨﺎ؟! ﻭﺍﻟﺪﻧﻴﺎ‬ ‫ﹾ‬‫ﺩﺍﺭ ﺍﺑﺘﻼﺀ ﻭﺍﻣﺘﺤﺎﻥ، ﻭﻟﻴﺴﺖ ﺑﺪﺍﺭ ﻣﺜﻮﺑﺔ: )ﻭﺃﹼﻮ ﺍﺳﺘﻘﺎﻣﻮﺍ ﻋﻠـﻰ ﺍﻟﻄﺮﻳﻘـﺔ‬‫ِ‬ ‫ﹼ‬ ‫ﻟ‬ ‫٧‬ ‫ﻷﺳﻘﻴﻨﺎﻫﻢ ﻣﺎﺀ ﻏﺪﻗﺎ، ﻟﻨﻔﺘﻨﻬﻢ ﻓﻴﻪ.... (‬ ‫ً ﹰ‬‫ﻋﺸﺮﺓ ﺁﻻﻑ ﻣﻦ ﺍﳌﺸﺮﻛﲔ ُﺤﺎﺻﺮﻭﻥ ﺍﳌﺪﻳﻨﺔ ﺍﳌﻨـﻮﺭﺓ،ﺣﱴ ﺑﻠﻐـﺖ‬ ‫ﻳ‬ ‫ٍ‬ ‫ﹸ‬ ‫٦ ﺳﻮﺭﺓ ﺍﻟﻔﺘﺢ، ﺍﻵﻳﺔ : ٧٢‬ ‫٧ ﺳﻮﺭﺓ ﺍﳉﻦ، ﺍﻵﻳﺘﺎﻥ: ٦١- ٧١‬ ‫٢١‬
  13. 13. ‫ﺍﻟﻘﻠﻮﺏ ﺍﳊﻨﺎﺟﺮ، ﻭﻇﻦ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﺑﺎﷲ ﺍﻟﻈﻨﻮﻥ. ﰲ ﻣﺜﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﺟﻮﺍﺀ ﺟـﺎﺀﺕ‬ ‫ّ ّ ﹸ‬‫ﺍﻟﺒﺸﺮﻯ: )... ﺍﷲ ﺃﻛﱪ ﹸﻋﻄﻴﺖ ﻣﻔﺎﺗﺢ ﻛﺴﺮﻯ... ﺍﷲ ﺃﻛﱪ ﹸﻋﻄﻴﺖ ﻣﻔـﺎﺗﺢ‬ ‫ُ‬ ‫ﺃ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ﺃ‬ ‫ُ‬‫ﻗﻴﺼﺮ..(. ﻧﻌﻢ ﻓﻼ ﻳﺼﺢ ﺃﻥ ﻧﺘﺮﻙ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻳﺼﻠﻮﻥ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﺍﻟﻴﺄﺱ ﺍﳌﻄﺒﻖ: ) ﺇﻧﻪ ﻻ‬ ‫ُ‬ ‫ّ ﹾ‬‫ﻳﻴﺌﺲ ﻣﻦ ﺭﻭﺡ ﺍﷲ ﺇﻻ ﺍﻟﻘﻮﻡ ﺍﻟﻜﺎﻓﺮﻭﻥ(٨ ﳚﺐ ﺃﻥ ﻳﺘﺤﺮﻙ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺑﲔ ﻗﻄﱯ‬ ‫ﹾ‬ ‫ُ‬ ‫ُ َ ِ‬‫ﺍﳋﻮﻑ ﻭﺍﻟﺮﺟﺎﺀ، ﻓﻼ ﻫﻮ ﺑﺎﻟﻴﺎﺋﺲ، ﻭﻻ ﻫﻮ ﺑﺎﻵﻣﻦ: )ﻓﻼ ﻳﺄﻣﻦ ﻣﻜـﺮ ﺍﷲ ﺇﻻ‬ ‫َ ِ‬ ‫ُ‬‫ﺍﻟﻘﻮﻡ ﺍﳋﺎﺳﺮﻭﻥ(٩. ﻭﺍﻟﻴﻮﻡ ﻭﻗﺪ ﺃﺣﺎﻁ ﺍﻟﻴﺄﺱ ﺑﺎﻟﻨﺎﺱ ﺣـﱴ ﺭﻓﻌـﻮﺍ ﺷـﻌﺎﺭﹰﺍ‬ ‫ﹶ‬ ‫ُ‬‫ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ: ﻣﺎ ﺍﻟﺒﺪﻳﻞ ؟ ﰲ ﻣﺜﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﻗﺪ ﳚﺪﺭ ﺑﻨﺎ ﺃﻥ ﻧﻔﺘﺢ ﻟﻠﻨﺎﺱ ﺃﺑـﻮﺍﺏ‬‫ﺍﻷﻣﻞ، ﻣﻊ ﺍﻟﺘﻨﺒﻪ ﺍﻟﺘﺎﻡ، ﺣﱴ ﻻ ﻧﱰﻟﻖ ﻓﻨﺼﺒﺢ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺸـﻌﻮﺫﺓ ﻭﺍﻟﻜﻬﺎﻧـﺔ؛‬ ‫ﻓﺎﻹﺳﻼﻡ ﺣﺮﺏ ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﺿﺮﻭﺏ ﺍﻟﻌﺮﺍﻓﺔ ﻭﺍﻟﻜﻬﺎﻧﺔ ﻭﺍﻟﺸﻌﻮﺫﺓ.‬ ‫ِ‬ ‫ٌ‬‫ﰲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﳓﺎﻭﻝ ﺃﻥ ُﻔﺴﺮ ﺍﻟﻨﺒﻮﺀﺓ ﺍﻟﻘﺮﺁﻧﻴﺔ ﺍﻟﻮﺍﺭﺩﺓ ﰲ ﺳـﻮﺭﺓ‬ ‫ﻧ ﱢ‬‫ﺍﻹﺳﺮﺍﺀ ﺗﻔﺴﲑﹰﺍ ﻳﻨﺴﺠﻢ ﻣﻊ ﻇﺎﻫﺮ ﺍﻟﻨﺺ ﺍﻟﻘﺮﺁﱐ، ﻭﻳﺘﻮﺍﻓﻖ ﻣﻊ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﺍﻟﺘﺎﺭﳜﻲ.‬‫ﰒ ُﺸﻔﻊ ﺫﻟﻚ ﲟﺴﻠﻚٍ ﺟﺪﻳﺪ ﻳﻘﻮﻡ ﻋﻠﻰ ﺃﺳﺎﺱ ﻣﻦ ﻋﺎﱂ ﺍﻷﻋـﺪﺍﺩ ﻳﺼـﺢ ﺃﻥ‬ ‫ٍ‬ ‫ﻧ ِ‬‫ُﺴﻤﻴﻪ ﺍﻟﺘﺄﻭﻳﻞ ﺍﻟﺮﻳﺎﺿﻲ، ﺃﻭ ﺍﻟﺘﺄﻭﻳﻞ ﺍﻟﻌﺪﺩﻱ. ﻭﻳﻐﻠﺐ ﻋﻠﻰ ﻇﻨﻨﺎ ﺃﻥ ﺍﻷﻋـﺪﺍﺩ‬ ‫ﹼ‬ ‫ّ ّ‬ ‫ﻧ ﱢ‬‫ﺳُﺪﻫﺶ ﺍﻟﻘﺎﺭﺉ ﻛﻤﺎ ﺳﺒﻖ ﻭﺃﺩﻫﺸﺘﻨﺎ ﻭﺩﻓﻌﺘﻨﺎ ﰲ ﻃﺮﻳﻖ ﱂ ﻧﻜـﻦ ﻧﺘﻮﻗﻌـﻪ.‬ ‫ﹼ‬ ‫ﺘ ُ‬‫ﻭﺳﻴﺠﺪ ﺍﻟﻘﺎﺭِﺉ ﺃﻥ ﺣﺴﺎﺏ ﺍﳉ ﱠﻞ، ﻭﺍﻟﻌﺪﺩ ٩١، ﳘـﺎ ﺍﻷﺳـﺎﺱ ﰲ ﻫـﺬﺍ‬ ‫ﹸﻤ‬ ‫ﹼ‬ ‫ﺍﻟﺘﺄﻭﻳﻞ. ﺃ ّﺎ ﺍﳉ ﱠﻞ ﻓﺴﻨﻔﺮﺩ ﻟﻪ ﺑﺎﺑﺎ ﺧﺎ ّﺎﹰ، ﻭﺃ ّﺎ ﺍﻟﻌﺪﺩ ٩١ ﻓﻨﻘﻮﻝ:‬ ‫ﹰ ﺻ ﻣ‬ ‫ﻣ ﹸﻤ‬‫ﺍﻟﻘﺼﺔ ﻃﻮﻳﻠﺔ، ﻭﺍﳊﺪﻳﺚ ﰲ ﻣﺴﺄﻟﺔ ﺍﻟﻌﺪﺩ ٩١ ﻭﻣﺎ ﺛﺎﺭ ﺣﻮﻟﻪ ﻣﻦ ﺟﺪﻝ‬ ‫ّ‬‫ﻭﺷﺒﻬﺎﺕ ﳛﺘﺎﺝ ﺇﱃ ﺗﻔﺼﻴﻞ ﻭﺇﺳﻬﺎﺏ، ﻭﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﻓﻌﻠﻨﺎﻩ ﰲ ﻛﺘـﺎﺏ: )ﻋﺠﻴﺒـﺔ‬ ‫ٍ‬ ‫٨ ﺳﻮﺭﺓ ﻳﻮﺳﻒ، ﺍﻵﻳﺔ ٧٨‬ ‫٩ ﺳﻮﺭﺓ ﺍﻷﻋﺮﺍﻑ، ﺍﻵﻳﺔ ٩٩‬ ‫٣١‬
  14. 14. ‫ﺗﺴﻌﺔ ﻋﺸﺮ ﺑﲔ ﲣﻠﻒ ﺍﳌﺴﻠﻤﲔ ﻭﺿﻼﻻﺕ ﺍﳌﺪﻋﲔ(،٠١ ﰒ ﻭﻓﻘﻨﺎ ﺍﷲ ﺗﻌـﺎﱃ،‬ ‫ﹼ‬‫ﻭﳓﻦ ﰲ ﻣﺮﺝ ﺍﻟﺰﻫﻮﺭ، ﺇﱃ ﺇﺧﺮﺍﺟﻪ ﰲ ﻃﺒﻌﺔ ﻣﺰﻳﺪﺓ ﻭﻣﻨ ﹼﺤﺔ، ﺑﻌﻨﻮﺍﻥ: )ﺇﻋﺠﺎﺯ‬ ‫ﻘ‬‫ﺍﻟﺮﻗﻢ ٩١ ﰲ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﱘ، ﻣﻘﺪﻣﺎﺕ ﺗﻨﺘﻈﺮ ﺍﻟﻨﺘﺎﺋﺞ(.١١ ﺑﻌﺪ ﺍﳊﺪﻳﺚ ﻋـﻦ‬‫ﺣﻘﻴﻘﺔ ﻣ ّﻋﻲ ﺍﻟﻨﺒ ّﺓ، ﺍﳌﺴ ّﻰ ﺭﺷﺎﺩ ﺧﻠﻴﻔﺔ، ﻭﺑﻌﺪ ﻭﺿﻊ ﺍﻟﻴﺪ ﻋﻠـﻰ ﺗﺰﻭﻳـﺮﻩ‬ ‫ﻤ‬ ‫ﻮ‬ ‫ﺪ‬‫ﻭﺗﻠﻔﻴﻘﺎﺗﻪ، ﻧﻘﻮﻡ ﺑﺘﻌﺮﻳﻒ ﺍﻟﻘﺎﺭﺉ ﲟﺴﺄﻟﺔ ﺍﻟﻌﺪﺩ ٩١ ﰲ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﱘ، ﻭﺩﻻﻻﺗﻪ‬ ‫ﺍﻹﻋﺠﺎﺯّﺔ، ﻭﳓﺮﺭﻩ ﳑﺎ ﻋﻠﻖ ﺑﻪ ﻣﻦ ﺷﺒﻬﺎﺕ.‬ ‫ﻳ‬‫ﺑﻨﺎﺀ ﺭﻳﺎﺿ ّ ﻣﺬﻫﻞ، ﻭﺇﻋﺠﺎﺯ ﺳﻴﻜﻮﻥ ﻟﻪ ﻣﺎ ﺑﻌﺪ ُ، ﻭﻟﻦ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﺃﺣﺪ‬ ‫ﻩ‬ ‫ٌ‬ ‫ﻲ‬‫ﺃﻥ َﻳ ُﻮﻝ ﺑﻴﻨﻨﺎ ﻭﺑﲔ ﻣﺎ ﻳﺮﻳﺪ ﺍﷲ ﺃﻥ ﳚﻠﻴﻪ ﻣﻦ ﺃﺳﺮﺍﺭ ﻛﺘﺎﺑﻪ ﺍﻟﻌﺰﻳﺰ: )ﻛﺘﺐ ﺍﷲ‬‫َ ُ‬ ‫ﹼ‬ ‫ُ‬ ‫ﺤ‬‫ﻷﻏﻠﱭ ﺃﻧﺎ ﻭﺭﺳﻠﻲ(. ﻟﻘﺪ ﺑﺬﻟﻨﺎ ﻣﺎ ﰲ ﻭﺳﻌﻨﺎ ﻟﻨﻀﻊ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﻣﺎﻧـﺔ ﰲ ﺃﻋﻨـﺎﻕ‬ ‫َ‬ ‫ﱠ‬‫ﻋﻠﻤﺎﺀ ﺍﻷﻣﺔ، ﻟﻌﻠﻤﻨﺎ ﺃﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻷﻣﺮ ﻻ ﻳﻄﻴﻘﻪ ﻓﺮ ٌ، ﻭﻻ ﺣﱴ ﲨﺎﻋﺔ. ﻭﺃﻣﻠﻨﺎ ﻛﺒﲑ‬ ‫ُ ﺩ‬ ‫ﹼ‬‫ﺃﻥ ﻳﻨﻬﺾ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﺰﻡ ﻬﺑﺬﻩ ﺍﳌﺴﺆﻭﻟﻴﺔ، ﻟﺘﺘﻢ ﺍﻟﻨﻌﻤﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﳌﺴﻠﻤﲔ، ﻭﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺎﺱ‬ ‫ﺃﲨﻌﲔ.‬‫ﻣﻦ ﻳﻘﺮﺃ ﺍﻟﻜﺘﺐ ﺍﳋﺎﺻﺔ ﺑﺎﻟﻌﺪﺩ ٩١، ﻭﺍﻟﺼﺎﺩﺭﺓ ﻋﻦ ﻣﺮﻛـﺰ ﻧـﻮﻥ‬‫ﻟﻠﺪﺭﺍﺳﺎﺕ ﺍﻟﻘﺮﺁﻧّﺔ،٢١ ﻳﺪﺭﻙ ﺑﺸﻜﻞ ﺟﻠﻲ ﻣﻌﲎ ﺃﻥ ﺗﻘﻮﻡ ﺍﳌﻌﺎﺩﻟﺔ ﺍﻟﺘﺎﺭﳜﻴـﺔ ﰲ‬ ‫ﻴ‬‫ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﺪﺩ ٩١. ﻭﻧﻘﻮﻝ ﻟﻠﺬﻱ ﱂ ﻳﻘﺮﺃ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ: ﺇﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺑﻨـﺎﺀً‬‫ﺭﻳﺎﺿﻴﺎ ﻣﺪﻫﺸﺎ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﺎﻟﻜﻠﻤﺎﺕ ﻭﺍﻷﺣﺮﻑ ﺍﻟﻘﺮﺁﻧﻴﺔ، ﻭﻳﻘﻮﻡ ﻋﻠﻰ ﺃﺳﺎﺱ ﻣـﻦ‬ ‫ٍ‬ ‫ﹰ‬ ‫ﹰ‬ ‫٠١‬ ‫ﻁ١، ١٩٩١ﻡ، ﻣﺆﺳﺴﺔ ﺍﻻﻋﺘﺼﺎﻡ، ﺍﳋﻠﻴﻞ.‬ ‫١١‬ ‫ﻁ٤٩٩١،٢ﻡ، ﺍﳌﺆﺳﺴﺔ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ، ﺑﲑﻭﺕ.‬ ‫٢١‬‫ﻟﻠﻤﺆﻟﻒ:) ﺇﻋﺠﺎﺯ ﺍﻟﻌﺪﺩ ٩١ ﰲ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﱘ ﻣﻘ ّﻣﺎﺕ ﺗﻨﺘﻈﺮ ﺍﻟﻨﺘﺎﺋﺞ(، ) ﺇﺭﻫﺎﺻﺎﺕ ﺍﻹﻋﺠﺎﺯ ﺍﻟﻌﺪﺩﻱ ﰲ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ‬ ‫ﺪ‬‫ﺍﻟﻜﺮﱘ (، )ﻭﻟﺘﻌﻠﻤﻮﺍ ﻋﺪﺩ ﺍﻟﺴﻨﲔ ﻭﺍﳊﺴﺎﺏ(، ) ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ ٦٥٤ ﲝﻮﺙ ﰲ ﺍﻟﻌﺪﺩ ﺍﻟﻘﺮﺁﱐ(، ) ﺍﻟﻜﻬﻒ ﻭﺻﺨﺮﺓ ﺑﻴﺖ ﺍﳌﻘﺪﺱ(‬ ‫– ﻣﺮﻛﺰ ﻧﻮﻥ ﻟﻠﺪﺭﺍﺳﺎﺕ ﺍﻟﻘﺮﺁﻧّﺔ – ﺍﻟﺒﲑﺓ – ﺭﺍﻡ ﺍﷲ – ﻓﻠﺴﻄﲔ.‬ ‫ﻴ‬ ‫٤١‬
  15. 15. ‫ﺍﻟﻌﺪﺩ ٩١. ﻭﺗﺸﲑ ﺍﻷﲝﺎﺙ ﺇﱃ ﻋﻼﻗﺔ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﺪﺩ ﺑﻌﺎﱂ ﺍﻟﻔﻠﻚ، ﻭﻳﺪﻫﺸﻚ ﺃﻥ‬‫ﺗﻜﺘﺸﻒ ﺃﻥ ﻟﻪ ﺃﻳﻀﺎ ﻋﻼﻗﺔ ﺑﺎﻟﺘﺎﺭﻳﺦ، ﻭﻋﻠﻰ ﻭﺟﻪ ﺍﳋﺼﻮﺹ ﺗـﺎﺭﻳﺦ ﺍﻷﺭﺽ‬ ‫ﹰ‬ ‫ﹼ‬ ‫ﺍﳌﻘ ّﺳﺔ.‬ ‫ﺪ‬‫ﻳﺘﺄﻟﻒ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻣﻦ ﻓﺼﻠﲔ: ﺍﻟﻔﺼﻞ ﺍﻷﻭﻝ ﻫﻮ ﺗﻔﺴـﲑ ﻟﻠﻨﺒـﻮﺀﺓ‬‫ﺍﻟﻘﺮﺁﻧﻴﺔ ﺍﻟﻮﺍﺭﺩﺓ ﰲ ﺳﻮﺭﺓ ﺍﻹﺳﺮﺍﺀ، ﻭﺍﳌﺘﻌﻠﻘﺔ ﺑﺰﻭﺍﻝ ﺩﻭﻟﺔ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﻣﻦ ﺍﻷﺭﺽ‬‫ﺍﳌﻘ ّﺳﺔ. ﻭﺍﻟﻔﺼﻞ ﺍﻟﺜﺎﱐ ﻫﻮ ﺗﺄﻭﻳﻞ ﺭﻳﺎﺿ ﱞ ﳍﺬﻩ ﺍﻟﻨﺒﻮﺀﺓ ﻳﺄﰐ ُﺼ ّﻗﺎ ﻟﻠﺘﻔﺴـﲑ‬ ‫ﻣ ﺪﹰ‬ ‫ﻲ‬ ‫ﹲ‬ ‫ﺪ‬‫ﺍﻟﻮﺍﺭﺩ ﰲ ﺍﻟﻔﺼﻞ ﺍﻷﻭﻝ، ﻭﻳﻀﻔﻲ ﻋﻠﻴﻪ ﺻِﺪﻗﱠﺔ ﺭﻳﺎﺿّﺔ. ﻭﻫﻮ ﻣﺴﻠ ٌ ﺟﺪﻳـﺪ‬ ‫ﻚ‬ ‫ﻴ‬ ‫ﻴ‬ ‫ﻧﺄﻣﻞ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﻔﺘﺎﺣﺎ ﻟﻜﺜﲑ ﻣﻦ ﺃﺑﻮﺍﺏ ﺍﳋﲑ.‬ ‫ﹰ ٍ‬ ‫ﺭﺏ ﺍﻏﻔﺮ ﱄ، ﻭﻟﻮﺍﻟﺪﻱ، ﺭﺏ ﺍﺭﲪﻬﻤﺎ ﻛﻤﺎ ﺭﺑﻴﺎﱐ ﺻﻐﲑﹰﺍ.‬ ‫ﱠ ﱢ‬ ‫ﱢ‬ ‫ﻭﺍﷲ ﺍﳌﻮﻓﻖ‬ ‫ﹼ‬ ‫ﺑﺴﺎﻡ ﺟﺮﺍﺭ‬ ‫ّ َّ‬ ‫٥/ ٨ / ٣٩٩١ﻡ‬ ‫ﻣﺮﺝ ﺍﻟﺰﻫﻮﺭ - ﺍﳉﻨﻮﺏ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﱐ‬ ‫٥١‬
  16. 16. ‫اﻟﻔﺼﻞ اﻷول‬‫اﻟﺘﻔﺴﻴﺮ‬ ‫٦١‬
  17. 17. ‫ﱂ ﻳﻜﻦ ﰲ ﺍﻟﻘﺪْﺱ ﻳﻬﻮﺩ‬‫ﻗﺒﻞ ﺍﳍﺠﺮﺓ ﺑﺴﻨﺔ، ﻛﺎﻧﺖ ﺣﺎﺩﺛﺔ ﺍﻹﺳﺮﺍﺀ ﻭﺍﳌﻌﺮﺍﺝ، ﻓﻜﺎﻧﺖ ﺯﻳـﺎﺭﺓ‬‫ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ، ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻟﻸﺭﺽ ﺍﳌﺒﺎﺭﻛﺔ، ﻟﻠﻤﺴﺠﺪ ﺍﻷﻗﺼﻰ ﺍﻟـﺬﻱ‬‫ﺑﺎﺭﻙ ﺍﷲ ﺣﻮﻟﻪ. ﻭﺍﻧﻄﻠﻖ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﻣﻦ )ﻟﻠﺬﻱ ﺑﺒﻜﺔ ﻣﺒﺎﺭﻛﺎ(، ﺇﱃ ﺍﳌﺴﺠﺪ‬ ‫ُ‬‫)ﺍﻟﺬﻱ ﺑﺎﺭﻛﻨﺎ ﺣﻮﻟﻪ(. ﻣﻦ ﺃﻭﻝ ﺑﻴﺖ ﻭﺿﻊ ﻟﻠﻨﺎﺱ، ﺇﱃ ﺛﺎﱐ ﺑﻴﺖ ﻭﺿﻊ ﻟﻠﻨﺎﺱ.‬‫ﰲ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻘﺪﺱ ﳏﺘﻠﺔ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﺮﻭﻣﺎﻥ، ﻭﻛﺎﻥ ﺍﳌﺴﺠﺪ ﺍﻷﻗﺼﻰ‬‫ﳎﺮﺩ ﺁﺛﺎﺭ ﻗﺪﳝﺔ ﻭﻣﻬﺠﻮﺭﺓ. ﻭﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﻓﻘﺪ ﺑﻘﻴﺖ ﻟﻪ ﻣﺴﺠﺪﻳﺘﻪ ﺍﻟﱵ‬ ‫ﺳﺘﺒﻘﻰ ﺇﱃ ﺃﻥ ﻳﺮﺙ ﺍﷲ ﺍﻷﺭﺽ ﻭﻣﻦ ﻋﻠﻴﻬﺎ.‬ ‫ﹶ ُ‬‫ﱂ ﻳﻜﻦ ﻟﻠﻴﻬﻮﺩ ﻭﺟﻮﺩ ُﺬﻛﺮ ﰲ ﻣﻜﺔ ﺍﳌﻜﺮﻣﺔ، ﻭﱂ ﻳﻜﻦ ﳍـﻢ ﺃﻳﻀـﺎ‬‫ﹰ‬ ‫ﻳ‬‫ﻭﺟﻮﺩ ﰲ ﺍﻟﻘﺪﺱ ﻣﻨﺬ ﺍﻟﻌﺎﻡ ٥٣١ﻡ، ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺩﻣﺮ )ﻫﺪﺭﻳﺎﻥ( ﺍﻟﺮﻭﻣﺎﱐ ﺍﳍﻴﻜـﻞ‬ ‫ّ‬‫ﺍﻟﺜﺎﱐ، ﻭﺣﺮﺙ ﺃﺭﺿﻪ ﺑﺎﶈﺮﺍﺙ، ﻭﺷﺮﺩ ﺍﻟﻴﻬﻮﺩ ﻭﺷﺘﺘﻬﻢ ﰲ ﺃﺭﺟﺎﺀ ﺍﻹﻣﱪﺍﻃﻮﺭﻳﺔ‬‫ﺍﻟﺮﻭﻣﺎﻧﻴﺔ، ﻭﺣﺮﻡ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺍﻟﻌﻮﺩﺓ ﺇﱃ ﺍﻟﻘﺪﺱ ﻭﺍﻟﺴﻜﲎ ﻓﻴﻬﺎ. ﻭﻋﻨـﺪﻣﺎ ﹸﺳـﺮﻱ‬‫َ‬ ‫ﺃ‬ ‫ّ‬‫ﺑﺎﻟﺮﺳﻮﻝ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻛﺎﻥ ﻗﺪ ﻣﻀﻰ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﻣﺎ ﻳﻘـﺎﺭﺏ‬‫ﺍﻟـ ٠٠٥ ﻋﺎﻡ، ﻭﻫﻲ ُﺪﺓ ﻛﺎﻓﻴﺔ ﻛﻲ ﻳﻨﺴﻰ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺃﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻫﻨـﺎﻙ ﻳﻬـﻮﺩ‬ ‫ﻣ‬ ‫٧١‬
  18. 18. ‫ﺳﻜﻨﻮﺍ ﺍﻷﺭﺽ ﺍﳌﻘ ّﺳﺔ.‬ ‫ﺪ‬‫ﺑﻌﺪ ﺣﺎﺩﺛﺔ ﺍﻹﺳﺮﺍﺀ ﻧﺰﻟﺖ ﻓﻮﺍﺗﺢ ﺳﻮﺭﺓ ﺍﻹﺳﺮﺍﺀ،ﻭﺍﻟﱵ ﺗﺴ ّﻰ ﺃﻳﻀـﺎ‬‫ﹰ‬ ‫ﻤ‬‫ﺳﻮﺭﺓ ﺑﲏ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ. ﻭﺍﻟﻼﻓﺖ ﻟﻠﻨﻈﺮ ﺃﻥ ﺫﻛﺮ ﺍﳊﺎﺩﺛﺔ ﺟﺎﺀ ﰲ ﺁﻳـﺔ ﻭﺍﺣـﺪﺓ:‬‫) ُﺒﺤﺎﻥ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺳﺮﻯ ﺑﻌﺒﺪﻩ ﻟﻴﻼ ﻣﻦ ﺍﳌﺴﺠﺪ ﺍﳊﺮﺍﻡ ﺇﱃ ﺍﳌﺴﺠﺪ ﺍﻷﻗﹾﺼـﺎ‬ ‫ِ َ‬ ‫ِ‬ ‫ِ ﹰ َِ ﹶ ْ ِِ‬ ‫ﺳ ﹶ‬‫ﺍﻟﺬﻱ ﺑﺎﺭﻛﻨﺎ ﺣﻮﻟﻪ ﻟُﺮَﻳ ُ ﻣﻦ ﺁﻳﺎﺗِﻨﺎ ﺇّﻧﻪ ُﻮ ﺍﻟﺴﻤﻴﻊ ﺍﻟﺒَﺼﲑ(. ﰒ ﺟﺎﺀ ﺍﳊﺪﻳﺚ‬ ‫ُ‬ ‫ُ ﻫَ‬ ‫ُ ﻨِﻪ ِ ْ‬‫ﻋﻦ ﻣﻮﺳﻰ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟ ّﻼﻡ، ﻭﻧﺰﻭﻝ ﺍﻟﺘﻮﺭﺍﺓ، ﻭﺍﻹﻓﺴﺎﺩ ﺍﻹﺳﺮﺍﺋﻴﻠﻲ: )ﻭﺁﺗﻴﻨﺎ ﻣﻮﺳﻰ‬ ‫ﺴ‬‫ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭﺟﻌﻠﻨﺎﻩ ﻫﺪﻯ ﻟﺒﲏ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﺃﻻ ﺗﺘﺨِﺬﻭﺍ ﻣِـﻦ ﺩﻭﱐ ﻭَﻛـﻴﻼﹰ....‬ ‫ْ‬ ‫ﹶ‬ ‫ُ ُ ً‬ ‫َ‬‫ﻭﻗﻀﻴﻨَﺎ ﺇﱃ ﺑﲏ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﰲ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻟُﻔﺴ ُﻥ ﰲ ﺍﻷﺭﺽ ﻣَﺮَﺗﻴﻦ... ﻓﹶﺈﺫﺍ ﺟﺎﺀ‬‫َ‬ ‫ِ ِْ‬ ‫ِ ﺘ ﹾ ِﺪ‬ ‫ﹶ‬ ‫َْ‬‫ﻭﻋﺪ ﹸﻭﻻ ُﻤﺎ... ﻓﺈِﺫﺍ ﺟﺎﺀ ﻭﻋ ُ ﺍﻵﺧﺮﺓ... ( ﻓﻤﺎ ﻋﻼﻗﺔ ﻣﻮﺳﻰ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ،‬ ‫ّ‬ ‫َ َ ْﺪ ِ َ ِ‬ ‫ﹶ‬ ‫ُْﺃ ﻫ‬‫ﻭﻣﺎ ﻋﻼﻗﺔ ﺑﲏ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﺑﺘﻠﻚ ﺍﳊﺎﺩﺛﺔ ﻭﺗﻠﻚ ﺍﻟﺰﻳﺎﺭﺓ، ﻭﻣﺎ ﻋﻼﻗﺔ ﺍﻟﻨﺒﻮﺀﺓ ﺍﻟـﱵ‬ ‫ﺟﺎﺀﺕ ﰲ ﺍﻟﺘﻮﺭﺍﺓ ﻗﺒﻞ ﺍﻹﺳﺮﺍﺀ ﲟﺎ ﻳﻘﺎﺭﺏ ﺍﻟـ ٠٠٨١ ﺳﻨﺔ ﻬﺑﺬﻩ ﺍﳊﺎﺩﺛﺔ ؟!‬‫ﻫﻞ ﻳﺘﻮﻗﻊ ﺃﺣﺪ ﺃﻥ ﳜﻄﺮ ﺑﺒﺎﻝ ﺍﳌﻔﺴﺮﻳﻦ ﺍﻟﻘﺪﻣﺎﺀ ﺇﻣﻜﺎﻧﻴـﺔ ﺃﻥ ﻳﻌـﻮﺩ‬ ‫ﱢ‬ ‫ﹾ‬‫ﻟﻠﻴﻬﻮﺩ ﺩﻭﻟﺔ ﰲ ﺍﻷﺭﺽ ﺍﳌﻘ ّﺳﺔ ؟! ﻧﻘﻮﻝ: ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻷﻣﻮﻳﺔ، ﻭﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﻌﺒﺎﺳـﻴﺔ،‬ ‫ﺪ‬‫ﻭﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﻌﺜﻤﺎﻧﻴﺔ، ﻛﻞ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻣﻨﻬﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺃﻋﻈﻢ ﺩﻭﻟﺔ ﰲ ﻋﺼﺮﻫﺎ. ﻓﺄﻱ ﻣﻔﺴﺮ‬ ‫ﱡ‬‫ﻫﻮ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺬﻱ ﺳﻴﺨﻄﺮ ﺑﺒﺎﻟﻪ ﺃﻥ ﺍﳌﺮﺓ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﱂ ﺗﺄﺕ ﺑﻌﺪ، ﻭﺇﻥ ﺧﻄﺮ ﺫﻟﻚ ﺑﺒﺎﻟﻪ‬ ‫ﹼ ّ‬‫ﻓﻬﻞ ﺳﺘﻘﺒﻞ ﻋﺎﻃﻔﺘﻪ ﺃﻥ ﳜﻂ ﻗﻠﻤﻪ ﻣﺜﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻨﺒﻮﺀﺓ، ﺍﻟﱵ ﺗﺘﺤﺪﺙ ﻋﻦ ﺳﻘﻮﻁ‬ ‫ﹼ‬‫ﺍﻟﻘﺪﺱ ﰲ ﺃﻳﺪﻱ ﺍﻟﻴﻬﻮﺩ ﺍﻟﻀﺎﺋﻌﲔ ﺍﳌﺸﺮﺩﻳﻦ ﺍﳌﺴﺘﻀﻌﻔﲔ ؟! ﻣﻦ ﻫﻨﺎ ﳒـﺪ ﺃﻥ‬‫ﹼ‬‫ﺍﳌﻔﺴﺮﻳﻦ ﺍﻟﻘﺪﻣﺎﺀ ﻗﺪ ﺫﻫﺒﻮﺍ ﺇﱃ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺑﺄﻥ ﺍﻟﻨﺒﻮﺀﺓ ﺍﻟﺘﻮﺭﺍﺗّﻴﺔ ﻗﺪ ﲢﻘﻘﺖ ﺑﺸﻘﻴْﻬﺎ‬ ‫ﹼ‬ ‫ﹼ‬‫ﻗﺒﻞ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﺑﻘﺮﻭﻥ. ﻭﳓﻦ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻧﻔﻬﻢ ﲤﺎﻣﺎ ﺳﺒﺐ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻮﺟﻪ ﰲ ﺍﻟﺘﻔﺴـﲑ،‬ ‫ﹰ‬‫ﻟﻜﻨﻨﺎ ﺃﻳﻀﺎ ُﺪﺭﻙ ﺿﻌﻔﻪ ﻭﳎﺎﻓﺎﺗﻪ ﻟﻠﻮﺍﻗﻊ، ﻭﻣﻦ ﻫﻨﺎ ﳒﺪ ﺍﻟﻐﺎﻟﺒﻴﺔ ﻣﻦ ﺍﳌﻔﺴـﺮﻳﻦ‬ ‫ﹰﻧ‬ ‫٨١‬
  19. 19. ‫ﺍﳌﻌﺎﺻﺮﻳﻦ ﺗﺬﻫﺐ ﺇﱃ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺑﺄﻥ ﻭﻋﺪ ﺍﻹﻓﺴﺎﺩ ﺍﻟﺜﺎﱐ ﻗﺪ ﲢ ﹼﻖ ﺑﻘﻴـﺎﻡ ﺩﻭﻟـﺔ‬ ‫ﻘ‬ ‫ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﻋﺎﻡ ٨٤٩١ﻡ.‬‫ﺍﳌﻔﺴﺮ ﺍﳊﻘﻴﻘﻲ ﻟﻠﻨﺒﻮﺀﺍﺕ ﺍﻟﺼﺎﺩﻗﺔ ﻫﻮ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ، ﻷﻥ ﺍﻟﻨﺒﻮﺀﺓ ﺍﻟﺼﺎﺩﻗﺔ ﻻ‬ ‫ّ‬ ‫ﱢ‬‫ﺑﺪ ﺃﻥ ﺗﺘﺤﻘﻖ ﰲ ﺃﺭﺽ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ. ﻭﻣﻦ ﻫﻨﺎ ﻻ ُﺑ ّ ﻣﻦ ﺃﻥ ﻧﺴﺘﻌﲔ ﺑﺎﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﻗـﺪﺭ‬ ‫ﺪ‬‫ﺍﻹﻣﻜﺎﻥ ﻟﻨﺼﻞ ﺇﱃ ﻓﻬﻤﻢ ﻳﻨﺴﺠﻢ ﻣﻊ ﻇﺎﻫﺮ ﺍﻟﻨﺺ ﺍﻟﻘﺮﺁﱐ، ﺣﱴ ﻻ ﻧﻠﺠـﺄ ﺇﱃ‬ ‫ﹼ‬ ‫ٍ‬‫ﺍﻟﺘﺄﻭﻳﻞ ﺍﻟﺬﻱ ﳉﺄ ﺇﻟﻴﻪ ﺍﻷﻗﺪﻣﻮﻥ ﻭﺑﻌﺾ ﺍﳌﻌﺎﺻﺮﻳﻦ. ﻭﳓﻦ ﻫﻨﺎ ﻻ ﻧﻌﻄﻲ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ‬‫ﺍﻟﺼﺪﻗﻴﺔ ﺍﻟﺘﺎﻣﺔ، ﻓﻤﻌﻠﻮﻡ ﻟﺪﻳﻨﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﻈ ّ ﻫﻮ ﺍﻟﻘﺎﻋﺪﺓ ﰲ ﻋﺎﱂ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ، ﻟﻜﻨﻨﺎ ﰲ‬ ‫ﹼ ﻦ‬ ‫ﱢْ‬‫ﺍﻟﻮﻗﺖ ﻧﻔﺴﻪ ﻻ ﳒﺪ ﺍﻟﺒﺪﻳﻞ ﺍﻟﺬﻱ ﳚﻌﻞ ﺗﻔﺴﲑﻧﺎ ﺃﻗﺮﺏ ﺇﱃ ﺍﻟﺼﻮﺍﺏ، ﻓـﻨﺤﻦ‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫ﳓﺎﻭﻝ ﺑﻘﺪﺭ ﺍﻹﻣﻜﺎﻥ ﺃﻥ ﻧﻘﺘﺮﺏ ﻣﻦ ﺍﳊﻘﻴﻘﺔ.‬‫ﻗﻀﻰ ﺍﷲ ﰲ ﺍﻟﺘﻮﺭﺍﺓ ﺃﻥ ﺑﲏ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﺳـﻴﺪﺧﻠﻮﻥ ﺍﻷﺭﺽ ﺍﳌﻘ ّﺳـﺔ،‬ ‫ﺪ‬ ‫ﹼ‬‫ﻭﻳﻘﻴﻤﻮﻥ ﻓﻴﻬﺎ ﳎﺘﻤﻌﺎ )ﺩﻭﻟﺔ(، ﻭُﻔﺴﺪﻭﻥ ﺇﻓﺴﺎﺩﹰﺍ ﻛﺒﲑﹰﺍ، ﺗﻜـﻮﻥ ﻋﻘﻮﺑﺘـﻪ ﺃﻥ‬ ‫ﻳ‬ ‫ﹰ‬‫ﻳﺒﻌﺚ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻋﺒﺎﺩﺍﹰ ﺃﻗﻮﻳﺎﺀ ﳚﺘﺎﺣﻮﻥ ﺩﻳﺎﺭَﻫﻢ. ﻭﺑﻌﺪ ﺯﻣﻦ ﻳﺘﻜﺮﺭ ﺇﻓﺴﺎﺩ ﺑﲏ‬‫ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﰲ ﺍﻷﺭﺽ ﺍﳌﻘ ّﺳﺔ، ﻓﻴﺒﻌﺚ ﺍﷲ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩ ﻣﺮﺓ ﺃﺧﺮﻯ، ﻓﻴﺪﻣﺮﻭﻥ ﻭﻳﻬﻠﻜﻮﻥ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫ﺪ‬ ‫ﻛﻞ ﻣﺎ ﻳﺴﻴﻄﺮﻭﻥ ﻋﻠﻴﻪ ﺇﻫﻼﻛﺎ ﻭﺗﺪﻣﲑﹰﺍ.‬ ‫ﹰ‬ ‫ﹼ‬ ‫٩١‬
  20. 20. ‫ﻧﻈﺮﺓ ﺗﺎﺭﳜّﺔ‬ ‫ﻴ‬‫ﺑﻌﺪ ﻭﻓﺎﺓ ﻣﻮﺳﻰ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ، ﺩﺧﻞ )ﻳﻮﺷﻊ ﺑﻦ ﻧﻮﻥ( ﺑﺒﲏ ﺇﺳـﺮﺍﺋﻴﻞ‬‫ﺍﻷﺭﺽ ﺍﳌﻘﺪﺳﺔ، ﺍﻟﱵ ﻛﺘﺐ ﺍﷲ ﳍﻢ ﺃﻥ ﻳﺪﺧﻠﻮﻫﺎ: )ﻳﺎ ﻗﻮﻡ ﺍﺩْ ُﻠـﻮﺍ ﺍﻷﺭﺽ‬‫َ‬ ‫ﹶ ِْ ﺧ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬‫ﺍ ﹸﻘﺪﺳﺔ ﺍﻟﱵ ﻛﺘﺐ ﺍﷲ ﹶﻟﻜﻢ...(٣١، ﻭﺑﺬﻟﻚ ﲢﻘﻖ ﺍﻟﻮﻋـﺪ ﳍـﻢ ﺑﺎﻟـﺪﺧﻮﻝ‬ ‫َ َ ُ ﹸْ‬ ‫ﳌ ّ َﹶ‬‫ﻭﺑﺈﻗﺎﻣﺔ ﳎﺘﻤﻊ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻠﻲ. ﻭﺑﻌﺪ ﻣﺎ ﻳﻘﺎﺭﺏ ٧٨١ ﺳﻨﺔ ﲤﻜﻦ ﺩﺍﻭﺩ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ‬‫ﻣﻦ ﻓﺘﺢ ﺍﻟﻘﺪﺱ، ﻭﺇﻗﺎﻣﺔ ﳑﻠﻜﺔ. ﻣﻦ ﻫﻨﺎ ﳒﺪ ﺃﻥ )ﻛﺘﺎﺏ ﺍﳌﻠﻮﻙ ﺍﻷﻭﻝ( ﰲ ﺍﻟﻌﻬﺪ‬ ‫ﹼ‬‫ﺍﻟﻘﺪﱘ، ُﺴﺘﻬﻞ ﺑﺎﳊﺪﻳﺚ ﻋﻦ ﺷﻴﺨﻮﺧﺔ ﺩﺍﻭﺩ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﻭﻣﻮﺗﻪ. ﻭﻣـﻊ ﺃﻥ‬‫ﹼ‬ ‫ﻳ ﹼ‬‫)ﺍﻟﻌﻬﺪ ﺍﻟﻘﺪﱘ( ﻗﺪ ﻧﺴﺐ ﺇﱃ ﺩﺍﻭﺩ، ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ، ﻣﺎ ﻻ ﻳﻠﻴﻖ ﲟﻘﺎﻣﻪ، ﺇﻻ ﺃﻧـﻪ‬‫ﺣﻜﻢ ﻟﻪ ﺑﺎﻟﺼﻼﺡ، ﻋﻠﻰ ﺧﻼﻑ ﺍﺑﻨﻪ ﻭﺧﻠﻴﻔﺘﻪ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ. ﺟـﺎﺀ ﰲ‬ ‫ّ‬‫ﺍﻹﺻﺤﺎﺡ ﺍﳊﺎﺩﻱ ﻋﺸﺮ، ﻣﻦ ﺳﻔﺮ ﺍﳌﻠﻮﻙ ﺍﻷﻭﻝ: "... ﻓﺎﺳـﺘﻄﻌﻦ ﰲ ﺯﻣـﻦ‬ ‫َ‬‫ﺷﻴﺨﻮﺧﺘﻪ ﺃﻥ ﻳﻐﻮﻳﻦ ﻗﻠﺒﻪ ﻭﺭﺍﺀ ﺁﳍﺔ ﹸﺧﺮﻯ، ﻓﻠﻢ ﻳﻜﻦ ﻗﻠﺒﻪ ﻣﺴﺘﻘﻴﻤﺎ ﻣﻊ ﺍﻟﺮﺏ‬ ‫ﹰ‬ ‫ﺃ‬ ‫َ‬‫ﺃﳍﻪ، ﻛﻘﻠﺐ ﺩﺍﻭﺩ ﺃﺑﻴﻪ. ﻭﻣﺎ ﻟﺒﺚ ﺃﻥ ﻋﺒﺪ ﻋﺸﺘﺎﺭﻭﺕ... ﻭﺍﺭﺗﻜﺐ ﺍﻟﺸـﺮ ﰲ‬ ‫ّ‬‫ﻋﻴﲏ ﺍﻟﺮﺏ، ﻭﱂ ﻳﺘﺒﻊ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﺮﺏ ﺑﻜﻤﺎﻝ، ﻛﻤﺎ ﻓﻌﻞ ﺃﺑﻮﻩ ﺩﺍﻭﺩ". ﻧﻘﻮﻝ: ﺇﻧﻨـﺎ‬ ‫٣١ ﺳﻮﺭﺓ ﺍﳌﺎﺋﺪﺓ، ﺍﻵﻳﺔ: ١٢‬ ‫٠٢‬
  21. 21. ‫ﻧﺘﻔﻖ ﻣﻊ ﻛَﺘﺒﺔ ﺍﻟﻌﻬﺪ ﺍﻟﻘﺪﱘ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻟﺪﺍﻭﺩ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﻭﻟﺪ ﺍﲰﻪ )ﺳـﻠﻴﻤﺎﻥ(،‬ ‫ﹼ‬ ‫ﹶ‬‫ﻭﺃّﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﺣﻜﻴﻤﺎﹰ، ﻭﺃﹶﻧﻪ ﻣﻠﻚ ﺑﻌﺪ ﻭﻓﺎﺓ ﺃﺑﻴﻪ. ﻭﻟﻜﻨﻨﺎ ﳔﺎﻟﻔﻬﻢ ﲤﺎﻣﺎ ﰲ ﺍﻟﻨﻈـﺮﺓ‬‫ﺇﻟﻴﻪ، ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ؛ ﻓﻬﻮ، ﻛﻤﺎ ﺟﺎﺀ ﰲ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﱘ:)ﻭﻭﻫﺒْﻨﺎ ِﻟﺪَﺍﻭﺩ ُﻠﻴْﻤﺎﻥ‬‫َﺳ ﹶ‬ ‫َََ‬‫ِﻧﻌﻢ ﺍﻟﻌﺒ ُ ﺇﻧﻪ ﹶﺃﻭﺍﺏ(٤١. ﻣﻦ ﻫﻨﺎ ﻧﻌﺘﱪ ﺃﻥ ﺍﻹﻓﺴﺎﺩ ﺍﻹﺳﺮﺍﺋﻴﻠﻲ ﻗﺪ ﺑﺪﺃ ﺑﻌﺪ ﻭﻓﺎﺓ‬ ‫ْ َ َ ْﺪ ُ ّ‬‫ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ؛ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺍﻧﻘﺴﻤﺖ ﺩﻭﻟﺔ ﺍﻟﻨﺒﻮﺓ ﺇﱃ ﺩﻭﻟـﺘﲔ ﻣﺘﻨـﺎﺯﻋﺘﲔ،‬‫ﻭﺍﻧﺘﺸﺮ ﺍﻟﻔﺴﺎﺩ، ﻭﺷﺎﻋﺖ ﺍﻟﺮﺫﻳﻠﺔ. ﺟﺎﺀ ﰲ ﻣﻘﺪﻣﺔ )ﻛﺘﺎﺏ ﺍﳌﻠـﻮﻙ ﺍﻷﻭﻝ(٥١:‬‫"... ﻳﺒﲔ ﻛﺘﺎﺏ ﺍﳌﻠﻮﻙ ﺍﻷﻭﻝ، ﺑﺸﻜﻞ ﺧﺎﺹ، ﺗﺄﺛﲑ ﺍﳌﺴـﺎﻭﺉ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴـﺔ‬ ‫ﺍ ﹸﻔﺠِﻊ ﻋﻠﻰ ﺣﻴﺎﺓ ﺍﻷﻣﺔ ﺍﻟﺮﻭﺣﻴﺔ".‬ ‫ﳌ‬‫ﺗﻮﹼﻲ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﻋﺎﻡ )٥٣٩ ﻕ.ﻡ(٦١، ﻓﺤﺼﻞ ﺃﻥ ﲤـﺮﺩ‬ ‫ّ‬ ‫ﻓ‬‫ﻋﺸﺮﺓ ﺃﺳﺒﺄﻁ، ﻭﻧﺼﺒﻮﺍ )ﻳﺮﺑﻌﺎﻡ ﺑﻦ ﻧﺎﺑﻂ( ﻣﻠﻜﺎﹰ ﻋﻠـﻰ ﳑﻠﻜـﺔ ﺇﺳـﺮﺍﺋﻴﻞ ﰲ‬‫ﺍﻟﺸﻤﺎﻝ. ﻭﱂ ﻳﺒﻖ ﲢﺖ ﺣﻜﻢ ﺭﺣﺒﻌﺎﻡ ﺑﻦ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﺳﻮﻯ ﺳـﺒﻂ )ﻳﻬـﻮﺫﺍ(.‬‫ﻭﻫﻜﺬﺍ ﻧﺸﺄﺕ ﳑﻠﻜﺔ )ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ( ﰲ ﺍﻟﺸﻤﺎﻝ، ﻭﳑﻠﻜﺔ )ﻳﻬـﻮﺫﺍ( ﰲ ﺍﳉﻨـﻮﺏ،‬‫ﻭﻋﺎﺻﻤﺘﻬﺎ ﺍﻟﻘﺪﺱ. ﻭﻛﺎﻥ ﺍﻹﻓﺴﺎﺩ، ﻓﻜﺎﻥ ﺍﳉﻮﺱ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﺍﻷﻋـﺪﺍﺀ، ﺍﻟـﺬﻳﻦ‬‫ﺍﺟﺘﺎﺣﻮﺍ ﺍﳌﻤﻠﻜﺘﲔ ﰲ ﻣﻮﺟﺎﺕ ﺑﺪﺃﻫﺎ ﺍﳌﺼﺮّﻳﻮﻥ، ﻭﺗﻮﱃ ﻛﱪﻫـﺎ ﺍﻷﺷـﻮﺭّﻳﻮﻥ‬‫ﻭﺍﻟﻜﻠﺪﺍﻧﻴﻮﻥ، ﺍﻟﻘﺎﺩﻣﻮﻥ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ ﺍﻟﻔﺮﺍﺕ. ﺟﺎﺀ ﰲ ﻣﻘﺪﻣﺔ )ﻛﺘـﺎﺏ ﺍﳌﻠـﻮﻙ‬‫ﺍﻟﺜﺎﱐ(: "ﻓﻔﻲ ﺳﻨﺔ ٢٢٧ ﻕ.ﻡ ﻫﺎﺟﻢ ﺍﻷﺷﻮﺭّﻳﻮﻥ ﳑﻠﻜﺔ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﰲ ﺍﻟﺸـﻤﺎﻝ‬‫ﻭﺩﻣﺮﻭﻫﺎ. ﻭﰲ ﺳﻨﺔ ٦٨٥ ﻕ.ﻡ ﺯﺣﻒ ﺍﳉﻴﺶ ﺍﻟﺒﺎﺑﻠﻲ ﻋﻠﻰ ﳑﻠﻜﺔ ﻳﻬـﻮﺫﺍ ﰲ‬ ‫ّ‬ ‫٤١ ﺳﻮﺭﺓ ﺹ، ﺍﻵﻳﺔ: ٠٣‬ ‫٥١ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﺍﳌﻘﺪﺱ - ﻛﺘﺎﺏ ﺍﳊﻴﺎﺓ ﺗﺮﲨﺔ ﺗﻔﺴﲑﻳﺔ - ﺟﻲ.ﺳﻲ. ﺳﻨﺘﺮ - ﻣﺼﺮ ﺍﳉﺪﻳﺪﺓ‬‫٦١ ﺃﺧﻄﺎﺀ ﳚﺐ ﺃﻥ ُﺼ ّﺢ ﰲ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ، ﺩ. ﲨﺎﻝ ﻣﺴﻌﻮﺩ، ﺩﺍﺭ ﻃﻴﺒﺔ، ﺍﳌﻤﻠﻜﺔ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﺍﻟﺴﻌﻮﺩﻳﺔ، ﻁ١، ٦٧٩١، ﺹ١٦‬ ‫ﺗ ﺤ‬ ‫ﻧﻘﻼ ﻋﻦ: ﺳﻴﺎﺳﺔ ﺍﻹﺳﺘﻌﻤﺎﺭ ﻭﺍﻟﺼﻬﻴﻮﻧﻴﺔ ﲡﺎﻩ ﻓﻠﺴﻄﲔ، ﺣﺴﻦ ﺻﱪﻱ ﺍﳋﻮﱄ.‬ ‫ﹰ‬ ‫١٢‬
  22. 22. ‫ﺍﳉﻨﻮﺏ ﻭﻗﻀﻮﺍ ﻋﻠﻴﻬﺎ… ﻓﻔﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻧﺮﻯ ﻛﻴﻒ ﺳﺨﺮ ﺍﷲ ﺍﻷﺷﻮﺭﻳﲔ،‬ ‫ّ‬‫ﻭﺍﻟﺒﺎﺑﻠﻴﲔ، ﻟﺘﻨﻔﻴﺬ ﻗﻀﺎﺋﻪ ﺑﺸﻌﱯ ﳑﻠﻜﺔ ﻳﻬﻮﺫﺍ ﻭﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﺍﳌﻨﺤﺮﻓﲔ. ﳚﺐ ﺍﻟﺘﻨﻮﻳﻪ‬‫ﻫﻨﺎ ﺃﻥ ﺍﳋﻄﻴﺌﺔ ﲡﻠﺐ ﺍﻟﺪﻳﻨﻮﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﻣﺔ، ﺃﻣﺎ ﺍﻟﱪ ﻓﻤﺪﻋﺎﺓ ﻟﱪﻛﺔ ﺍﷲ. ﻳﻜﺸﻒ‬ ‫ّ ّ‬ ‫ﹼ‬‫ﻟﻨﺎ ﻛﺘﺎﺏ ﺍﳌﻠﻮﻙ ﺍﻟﺜﺎﱐ ﺃﻥ ﺍﷲ ﻻ ُﺪﻳﻦ ﺃﺣﺪﹰﺍ ﻗﺒﻞ ﺇﻧﺬﺍﺭﻩ، ﻭﻗﺪ ﺑﻌﺚ ﺑﺄﻧﺒﻴﺎﺋـﻪ‬ ‫ﻳ‬ ‫ﹼ‬ ‫ﺃﻭﻻ ﻟُﺤﺬﺭﻭﺍ ﺍﻷﻣﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻘﺎﺏ ﺍﻹﻟﹶﻬﻲ"٧١.‬ ‫ﹰ ﻴ ﹼ‬‫ُﻳﻠﺤﻆ ﺃﻥ ﺩﻭﻟﺔ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﺍﻟﺸﻤﺎﻟﻴﺔ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺸﻤﻞ ﻣﻌﻈﻢ ﺍﻟﺸﻌﺐ، ﺃﻱ‬ ‫ﹼ‬‫ﻋﺸﺮﺓ ﺃﺳﺒﺎﻁ، ﻭﻛﺎﻧﺖ ﻫﻲ ﺳﺒﺐ ﲤﺰﻕ ﺩﻭﻟﺔ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ، ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴـﻼﻡ، ﺑﻌـﺪ‬ ‫ّ‬‫ﻭﻓﺎﺗﻪ، ﻭﺣﺼﻮﻝ ﺍﻟﺸﻘﺎﻕ ﰲ ﺍﻟﺸﻌﺐ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪ. ﻭﻗﺪ ﺯﺍﻟﺖ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﻭﺷﺮﺩ ﺷﻌﺒﻬﺎ‬ ‫ُﱢ‬ ‫ﱢ‬‫ﻗﺒﻞ ﳑﻠﻜﺔ ﻳﻬﻮﺫﺍ ﲟﺎ ﻳﻘﺎﺭﺏ ٦٣١ ﺳﻨﺔ. ﻭﺑﻌـﺪ ﻓﻨـﺎﺀ ﺍﻟـﺪﻭﻟﺘﲔ ﺣـﺎﻭﻝ‬ ‫ّ‬‫ﺍﻹﺳﺮﺍﺋﻴﻠّﻴﻮﻥ ﺃﻥ ﻳﻌﻴﺪﻭﺍ ﺍﻷﳎﺎﺩ ﺍﻟﺴﺎﺑﻘﺔ ﻓﺄﺧﻔﻘﻮﺍ. ﺃﻣﺎ ﳒﺎﺡ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺜﻮﺭﺍﺕ ﻓﻠﻢ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬‫ﻳﺘﻌﺪ ﺍﳊﺼﻮﻝ ﻋﻠﻰ ﺣﻜﻢ ﺫﺍﰐ، ﺃﻭ ُﻠﻚ ﲢﺖ ﺍﻟﺘﺎﺝ ﺍﻟﺮﻭﻣﺎﱐ، ﻟـﺬﻟﻚ ﳒـﺪ‬‫ُ‬ ‫ﹼ ﻣ‬ ‫ّ‬‫ﹸﺘﺐ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﺗﺘﻮﺍﻃﺄ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺇﻥ ﺯﻭﺍﻝ ﳑﻠﻜﺔ ﻳﻬﻮﺫﺍ ﻫـﻮ ﺯﻭﺍﻝ ﺍﻟﺪﻭﻟـﺔ‬ ‫ﻛ‬ ‫ﺍﻹﺳﺮﺍﺋﻴﻠﻴﺔ ﺍﻷﻭﱃ، ﻓﻠﻢ ﺗﻮﻟﺪ ﻣﺮﺓ ﺛﺎﻧﻴﺔ ﺇﻻ ﻋﺎﻡ ٨٤٩١ﻡ.‬ ‫ّ‬ ‫٧١ ﻛﺘﺎﺏ ﺍﳊﻴﺎﺓ، ﺍﳌﺮﺟﻊ ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ، ﺹ ٨٧٤‬ ‫٢٢‬
  23. 23. ‫ﰲ ﺗﻔﺴﲑ ﺍﻟﻨﺒﻮﺀﺓ‬ ‫ّ‬‫ﳌﺎﺫﺍ ﹸﺃﻧﺰﻟﺖ ﺍﻟﻨﺒﻮﺀﺓ ﻣﺮﺓ ﺃﺧﺮﻯ ﺑﻌﺪ ﻧﺰﻭﳍﺎ ﺍﻷﻭﻝ ﰲ ﺍﻟﺘـﻮﺭﺍﺓ، ﻗﺒـﻞ‬‫ﺍﻹﺳﺮﺍﺀ ﲟﺎ ﻳﻘﺎﺭﺏ ٠٠٨١ ﺳﻨﺔ ؟ ﻧﻘﻮﻝ: ﻟﻮ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻨﺒﻮﺀﺓ ﻗﺪ ﲢﻘﻘﺖ ﻛﺎﻣﻠﺔ‬‫ﻗﺒﻞ ﺍﻹﺳﻼﻡ، ﻟﻮﺟﺪﻧﺎ ﺻﻌﻮﺑﺔ ﰲ ﻓﻬﻢ ﺫﻟﻚ. ﻭﻟﻜﻦ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺗﻜﻮﻥ ﺍﳌﺮﺓ ﺍﻷﻭﱃ‬ ‫ّ‬‫ﻗﺪ ﲢﻘﻘﺖ ﻗﺒﻞ ﺍﻹﺳﻼﻡ - ﻭﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﺣﺼﻞ ﰲ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ - ﻭﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﺗﺘﺤﻘـﻖ ﰲ‬‫ﻣﺴﺘﻘﺒﻞ ﺍﳌﺴﻠﻤﲔ، ﻓﺈﻥ ﺍﻷﻣﺮ ﻋﻨﺪﻫﺎ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﻔﻬﻮﻣﺎ، ﺳّﻴﻤﺎ ﻭﺃﻧﻨﺎ ﻧﻌﻴﺶ ﺯﻣـﻦ‬ ‫ﲢﻘﻖ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ، ﺑﻞ ﺇﻥ ﺍﻟﺘﻔﺴﲑ ﺍﳌﻨﺴﺠﻢ ﻣﻊ ﻇﺎﻫﺮ ﺍﻟﻨﺺ ﺍﻟﻘﺮﺁﱐ ﻟﻴﺆ ﹼﺪ ﺫﻟﻚ:‬ ‫ﻛ‬ ‫ﹼ‬ ‫)ﻭﻗﻀﻴْﻨﺎ ﺇﱃ ﺑَﲏ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﰲ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﹶﻟُﻔﺴ ُﻥ ﰲ ﺍﻷﺭﺽ ﻣﺮﺗﲔ‬ ‫ِ ِ‬ ‫ِ ﺘ ﹾ ِﺪ ﱠ‬ ‫ﹶ‬ ‫َﹶ َ‬‫ﻭﹶﻟﺘﻌْﻠﹸﻦ ُﻠﻮﹰﺍ ﻛﺒﲑﹰﺍ. ﻓﺈِﺫﺍ ﺟَﺎﺀ ﻭﻋ ُ ﹸﻭﻻ ُﻤﺎ ﺑَﻌﺜﹾﻨﺎ ﻋﻠﻴ ﹸﻢ ﻋِﺒﺎﺩﹰﺍ ﻟﻨﺎ ﹸﻭﱄ َﺑﺄﺱ‬‫ﺃ ﹾ ٍ‬ ‫َ ﹶ ْﻜ‬ ‫َ َ ْﺪ ﺃ ﻫ‬ ‫ﹶ‬ ‫ََ ﱠﻋ‬ ‫٨١‬ ‫ﺷَﺪﻳﺪ ﻓﺠَﺎﺳﻮﺍ ﺧِﻼﻝﹶ ﺍﻟﺪﻳﺎﺭ ﻭَﻛﺎﻥ ﻭﻋْﺪﹰﺍ ﻣﻔﹾﻌﻮﻻ(.‬ ‫ﹶ َ َ ﹰ‬ ‫ِّ ِ‬ ‫ﹶ‬‫)ﻭَﻗﹶﻀَﻴﻨﺎ ﺇﱃ َﺑﲏ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ(: ﻭﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﻫﻮ )ﻳﻌﻘﻮﺏ( ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴـﻼﻡ،‬‫ﻭﺃﺑﻨﺎﺀ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﻫﻢ ﺍﻷﺳﺒﺎﻁ ﺍﻹﺛﻨﺎ ﻋﺸﺮ، ﻭﻣﺎ ﺗﻨﺎﺳﻞ ﻣﻨﻬﻢ. ﻭﺍﻟﻘﻀـﺎﺀ ﻫﻨـﺎ‬‫ﳜﺼﻬﻢ ﺑﺼﻔﺘﻬﻢ ﳎﺘﻤﻌﺎﹰ، ﻭﻫﺬﺍ ﻳﺴﺘﻔﺎﺩ ﻣﻦ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﱃ: " ﺇﱃ ﺑﲏ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ".‬ ‫٨١‬ ‫ﺍﻹﺳﺮﺍﺀ: ٤،٥‬ ‫٣٢‬
  24. 24. ‫)ﰲ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ(: ﺃﻱ ﺍﻟﺘﻮﺭﺍﺓ، ﻭﻳﺆﻛﺪ ﻫﺬﺍ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﱃ ﰲ ﺍﻵﻳﺔ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﻣﻦ‬ ‫ﹼ‬‫ﺍﻟﺴﻮﺭﺓ: "ﻭﺀﺍَﺗﻴْﻨﺎ ﻣﻮﺳﻰ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭﺟﻌﻠﻨﺎﻩ ُﺪﻯ ﻟِﺒﲏ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ". ﻭﺍﳌﻌﺮﻭﻑ‬ ‫ُﻫ ً‬ ‫َ‬ ‫ّ‬‫ﺃﻥ ﺍﻟﺘﻮﺭﺍﺓ ﻧﺰﻟﺖ ﻟﺒﲏ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ. ﻭﻛﺎﻥ ﻛﻞ ﺭﺳﻮﻝ ُﺒﻌﺚ ﺇﱃ ﻗﻮﻣـﻪ ﺧﺎ ّـﺔ،‬ ‫ﺻ‬ ‫ٍﻳ‬ ‫ﹼ‬ ‫ﻭُﻌﺚ ﳏﻤﺪ، ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﺇﱃ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻛﺎﻓﺔ.‬ ‫ﺑ‬‫)ﻟُﻔﺴ ُﻥ ﰲ ﺍﻷﺭﺽ(: ﻭﺍﺿﺢ ﺃﻥ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﻫﻮ ﺇﺧﺒﺎﺭ ﺑﺎﳌﺴﺘﻘﺒﻞ. ﻭﲟﺎ‬ ‫ﹼ‬ ‫ِ‬ ‫ﺘ ﹾ ِﺪ ﱠ‬‫ﺃﻥ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻫﻮ ﺍﻟﺘﻮﺭﺍﺓ، ﻓﺎﻟﻨﺒﻮﺀﺓ ﺗﺘﺤﺪﺙ ﻋﻦ ﺍﳌﺴﺘﻘﺒﻞ ﺑﻌﺪ ﺯﻣـﻦ ﺍﻟﺘـﻮﺭﺍﺓ،‬ ‫ﹼ‬‫ﻭﻟﻴﺲ ﺑﻌﺪ ﻧﺰﻭﻝ ﺍﻟﻘﺮﺍﻥ ﺍﻟﻜﺮﱘ. ﻭﻭﺭﻭﺩ ﺍﻟﻨﺒﻮﺀﺓ ﰲ ﺍﻟﻘـﺮﺍﻥ ﺍﻟﻜـﺮﱘ ﺑﺼـﻴﻐﺔ‬‫ﺍﻻﺳﺘﻘﺒﺎﻝ، ﻻﻥ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﺣِﻜﺎﻳﺔ ﳌﺎ ﻭﺭﺩ ﰲ ﺍﻟﺘﻮﺭﺍﺓ، ﻛﻘﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﱃ ﰲ ﺣﻜﺎﻳﺔ ﻗﻮﻝ‬ ‫ﹼ‬ ‫ﺍﺑﻦ ﺁﺩﻡ ﳐﺎﻃﺒﺎﹰ ﺃﺧﺎﻩ: "ﻗﺎﻝ ﻷﻗُﻠﻨﻚ".‬ ‫ﹶ َ ﹾﺘ ﹶّ‬‫)ﰲ ﺍﻷﺭﺽ(: ﺍﻹﻓﺴﺎﺩ ﰲ ُﺰﺀ ﻣﻦ ﺍﻷﺭﺽ ﻫﻮ ﺇﻓﺴـﺎﺩ ﰲ ﺍﻷﺭﺽ.‬ ‫ﺟ‬‫ﻭﺍﻟﻔﺴﺎﺩ ﻫﻮ ﺧﺮﻭﺝ ﺍﻟﺸﻲﺀ ﻋﻦ ﻭﻇﻴﻔﺘﻪ ﺍﻟﱵ ُﻠﻖ ﳍﺎ، ﻭﻫﻮ ﺩﺭﺟـﺎﺕ؛ ﻣﻨـﻪ‬ ‫ﺧ‬ ‫ﺍﻟﺼﻐﲑ، ﻭﻣﻨﻪ ﺍﻟﻜﺒﲑ.‬‫)ﻣﺮﺗﲔ(: ﻫﺬﺍ ﻳﺆﻛﺪ ﺃﻥ ﺍﻹﻓﺴﺎﺩ ﻫﻮ ﺇﻓﺴﺎﺩ ﳎﺘﻤﻌـﻲ، ﻭﰲ ﺯﻣـﺎﻥ‬ ‫ﹼ ﹼ‬ ‫ﻭﻣﻜﺎﻥ ﻣﻌﻴﻨﲔ. ﺃﻣﺎ ﺍﻹﻓﺴﺎﺩ ﺍﻟﻔﺮﺩﻱ ﻓﻬﻮ ﻣﺘﻜﺮﺭ ﰲ ﻛﻞ ﳊﻈﺔ.‬‫)ﻭﹶﻟﺘﻌْﻠﹸﻦ ُﻠﻮﹰﺍ ﻛﹶﺒﲑﹰﺍ(: ﻓﻬﻮ ﺇﻓﺴﺎﺩ ﻋﻦ ﻋﻠﻮ ﻭﲡّـﺮ. ﻭﻗـﺪ ﻳﻜـﻮﻥ‬ ‫ﺒ‬ ‫ََ ﱠ ﻋ‬‫ﺍﻹﻓﺴﺎﺩ ﻋﻦ ﺿﻌﻒ ﻭﺫِﹼﺔ. ﺃﻣﺎ ﺍﻹﻓﺴﺎﺩ ﺍﳌﻨﺒﺄ ﺑﻪ ﻓﻬﻮ ﻋﻦ ﻋﻠﻮ ﻛـﺒﲑ. ﻭﺍﻟﻌﻠـﻮ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ ﻟ‬‫ﻳﻔﺴﺮﻩ ﻗﻮﻝ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ: )ﺇﻥ ﻓﺮﻋَﻮﻥ ﻋﻼ ﰲ ﺍﻷﺭﺽ ﻭﺟﻌـﻞ ﺃﻫْﻠـﻬﺎ ﺷِـﻴَﻌﺎ‬‫ﹰ‬ ‫ﹶ‬ ‫ِ‬ ‫ِْ ﹶ‬‫َﻳﺴْﺘﻀْﻌﻒُ ﻃﺎﺋِﻔﺔ ﻣﻨ ُﻢ ُﻳﺬّﺑﺢ ﺃﹶﺑﻨﺎﺀ ُﻢ ﻭَﻳﺴﺘَﺤﻴﻲ ﻧِﺴﺎﺀ ُﻢ ﺇﻧﻪ ﻛـﺎﻥ ﻣِـﻦ‬‫ﹶ َ‬ ‫َﻫ ُ‬ ‫ﹰ ِ ْﻬ ﹶ ُ َﻫ َ ْ‬ ‫َ ِ‬ ‫٤٢‬
  25. 25. ‫٩١‬‫ﻓﺈﻓﺴﺎﺩ ﺍﺠﻤﻟﺘﻤﻊ ﺍﻹﺳﺮﺍﺋﻴﻠﻲ ﺳﻴﻜﻮﻥ ﻋﻦ ﻋﻠـﻮ، ﻭﺍﺳـﺘﻜﺒﺎﺭ،‬ ‫ﺍ ﹸﻔﹾﺴِﺪﻳﻦ(‬ ‫ﳌ‬ ‫ﻭﻏﻄﺮﺳﺔ، ﻭﺇﺟﺮﺍﻡ.‬‫)ﻓﺈﺫﺍ ﺟﺎﺀ ﻭﻋ ُ ﹸﻭﻻ ُﻤﺎ(: ﻓﺈﺫﺍ ﺣﺼﻞ ﺍﻹﻓﺴﺎﺩ ﻣﻦ ﻗﺒـﻞ ﺍﺠﻤﻟﺘﻤـﻊ‬ ‫َ َ ْﺪ ﺃ ﻫ‬‫ﺍﻹﺳﺮﺍﺋﻴﻠﻲ ﰲ ﺍﻷﺭﺽ ﺍﳌﻘ ّﺳﺔ، ﻭﲢﻘﻘﺖ ﺍﻟﻨﺒﻮﺀﺓ ﲝﺼﻮﻝ ﺫﻟﻚ، ﻋﻨﺪﻫﺎ ﺗﻜﻮﻥ‬ ‫ﹼ‬ ‫ﺪ‬ ‫ﺍﻟﻌﻘﻮﺑﺔ.‬ ‫ﻋﺒﺎﺩﹼﺍ ﻟﻨﺎ‬‫)ﺑﻌﺜﻨﺎ ﻋﻠﻴﻜﻢ ﻋﺒﺎﺩﹰﺍ ﻟﻨﺎ(: ﺫﻫﺐ ﺑﻌﺾ ﺍﳌﻌﺎﺻﺮﻳﻦ ﺇﱃ ﺍﻟﻘـﻮﻝ ﺑـﺄﻥ‬‫ﹼ‬‫ﺍﻟﻌﺒﺎﺩ ﻫﻢ ﻣﻦ ﺍﳌﺆﻣﻨﲔ، ﺑﺪﻟﻴﻞ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﱃ: )ﻋﺒﺎﺩﹰﺍ ﻟﻨﺎ(. ﻭﻗﺪ ﺃﳉﺄﻫﻢ ﻫـﺬﺍ ﺇﱃ‬‫ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺑﺄﻥ ﺍﳌﺮﺓ ﺍﻷﻭﱃ ﻫﻲ ﺍﻟﱵ ﰎ ﻓﻴﻬﺎ ﺇﺧﺮﺍﺝ ﺍﻟﻴﻬﻮﺩ ﻣﻦ ﺍﳌﺪﻳﻨﺔ ﺍﳌﻨـﻮﺭﺓ، ﰲ‬ ‫ﹼ ّ‬‫ﻋﺼﺮ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻭﺩﺧﻮﻝ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﺍﳋﻄﺎﺏ ﺍﻟﻘﺪﺱ ﻓﺎﲢﺎﹰ،‬‫ﻭﻫﺬﺍ ﺑﻌﻴﺪ ﻋﻦ ﻇﺎﻫﺮ ﺍﻟﻨﺺ ﺍﻟﻘﺮﺁﱐ. ﻭﻻ ﺿﺮﻭﺭﺓ ﳌﺜﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﺄﻭﻳﻞ ﻷﻥ ﻋﺒﺎﺭﺓ‬ ‫ﹼ‬‫)ﻋﺒﺎﺩﹰﺍ ﻟﻨﺎ( ﲢﺘﻤﻞ ﺍﳌﺆﻣﻨﲔ ﻭﻏﲑ ﺍﳌﺆﻣﻨﲔ، ﻣﻊ ﻭﺟﻮﺩ ﺍﻟﻘﺮﺍﺋﻦ ﺍﻟﻜﺜﲑﺓ ﺍﻟﱵ ﺗﺪﻝ‬ ‫ﻋﻠﻰ ﺃﻬﻧﻢ ﻣﻦ ﻏﲑ ﺍﳌﺆﻣﻨﲔ. ﻭﺇﻟﻴﻚ ﺗﻮﺿﻴﺢ ﺫﻟﻚ :‬‫١( ﱂ ﻳﺮﺩ ﺗﻌﺒﲑ )ﻋﺒﺎﺩﹰﺍ ﻟﻨﺎ( ﰲ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﱘ ﺇﻻ ﰲ ﻫـﺬﺍ ﺍﳌﻮﺿـﻊ‬‫ﻓﻘﻂ. ﻭﺃﻫﻞ ﺍﻟﻠﻐﺔ ﻣﻦ ﺍﳌﻔﺴﺮﻳﻦ ﺍﻟﻘﺪﻣﺎﺀ ﱂ ﻳﻘﻮﻟﻮﺍ ﺑﺄﻥ ﻋﺒﺎﺩﺍﹰ ﻟﻨﺎ ﺗﻌﲏ ﻣﺆﻣﻨﲔ.‬ ‫ﹼ‬ ‫ﺑﻞ ﺫﻫﺒﻮﺍ ﺇﱃ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺇﻬﻧﻢ ﻣﻦ ﺍﺠﻤﻟﻮﺱ.‬‫٢( ﺇﺫﺍ ﺻﺤﺖ ﺭﺳﺎﻟﺔ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﺍﳋﻄﺎﺏ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨـﻪ ﺇﱃ ﺍﳉﻨـﺪ،‬ ‫ّ‬‫ﻭﺍﻟﱵ ﺃﺧﺮﺟﻬﺎ ﺍﺑﻦ ﺳﻌﺪ ﰲ ﺍﻟﻄﺒﻘﺎﺕ، ﻓﺴﺘﻜﻮﻥ ﺩﻟﻴﻼ ﻋﻠﻰ ﻓﻬﻢ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻟﻶﻳﺔ‬ ‫ﹰ‬ ‫ﹼ‬ ‫٩١ ﺳﻮﺭﺓ ﺍﻟﻘﺼﺺ، ﺍﻵﻳﺔ : ٤‬ ‫٥٢‬
  26. 26. ‫ﺍﻟﻜﺮﳝﺔ. ﻳﻘﻮﻝ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ: "ﻭﻻ ﺗﻘﻮﻟﻮﺍ ﺇﻥ ﻋﺪﻭﻧﺎ ﺷ ٌ ﻣﻨﺎ ﻓﻠﻦ ُﻳﺴَـﻠﻂ‬ ‫ﹼ‬ ‫ﹼ ّ ﺮ‬‫ﻋﻠﻴﻨﺎ ﻭﺇﻥ ﺃﺳﺄﻧﺎ. ﻓﺮﺏ ﻗﻮﻡ ﺳﻠﻂ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺷ ٌ ﻣﻨﻬﻢ، ﻛﻤﺎ ﺳﻠﻂ ﻋﻠﻰ ﺑـﲏ‬ ‫ُﹼ‬ ‫ﺮ‬ ‫ٍ ُﹼ‬‫ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﳌﺎ ﺃﺗﻮﺍ ﻣﺴﺎﺧﻂ ﺍﷲ ﻛﻔﺮﺓ ﺍﺠﻤﻟﻮﺱ، ﻓﺠﺎﺳﻮﺍ ﺧﻼﻝ ﺍﻟﺪﻳﺎﺭ ﻭﻛـﺎﻥ‬‫ﻭﻋﺪﹰﺍ ﻣﻔﻌﻮﻻ". ﻻﺣﻆ ﻗﻮﻟﻪ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ: "ﻛﻔﺮﺓ ﺍﺠﻤﻟﻮﺱ ﻓﺠﺎﺳﻮﺍ ﺧـﻼﻝ‬ ‫ﹰ‬‫ﺍﻟﺪﻳﺎﺭ" ﻓﻬﻮ ﳚﺰﻡ ﺑﺄﻬﻧﻢ ﻛﻔﺮﺓ، ﻭﺍﺳﺘﺸﻬﺪ ﺑﺎﳌﺮﺓ ﺍﻷﻭﱃ، ﻭﻫﺬﺍ ﻳﻮﺣﻲ ﺑﺄﻥ ﺍﳌﺮﺓ‬ ‫ﹼ ّ‬ ‫ّ‬‫ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﱂ ﲢﺪﺙ ﺑﻌﺪ؛ ﺇﺫ ﻛﺎﻥ ﺍﻷﻭﱃ ﺃﻥ ﻳﺴﺘﺸﻬﺪ ﺑﺎﳌﺮﺓ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ، ﻷﻬﻧﺎ ﺃﻗﺮﺏ ﰲ‬ ‫َ ّ‬ ‫َ‬ ‫ﺍﻟﺰﻣﺎﻥ، ﻭﺃﺩﻋﻰ ﺇﱃ ﺍﻻﻋﺘﺒﺎﺭ.‬ ‫ْ‬‫٣( ﻧﻘﺮﺃ ﰲ ﺍﻟﻘﺮﺍﻥ ﺍﻟﻜﺮﱘ: " ﺫِﻟﻚ ُﻳﺨﻮﻑ ﺍﷲ ِﺑﻪ ِﺒﺎﺩ ُ ﻳـﺎ ﻋِﺒـﺎﺩ‬‫ِ‬ ‫ﹶ َ َ ّ ُ ُ ِ ﻋ َﻩ‬ ‫ﻓﺎﺗﻘﻮﻥ " ]ﺍﻟﺰﻣﺮ:٦١ [.‬ ‫ِ‬ ‫" ﺃﹶﻧﺖ َﺗﺤ ﹸ ُ َﺑﻴﻦ ﻋِﺒﺎﺩﻙ ﰲ ﻣﺎ ﻛﺎُﻮﺍ ﻓﻴﻪ َﻳﺨﺘﻠِﻔﻮﻥ " ]ﺍﻟﺰﻣﺮ٦٤ [.‬ ‫َْ‬ ‫ﻧ ِ‬ ‫َ ْﻜﻢ ْ َ ِ َ‬ ‫" َﻧﻬﺪِﻱ ِﺑﻪ ﻣﻦ َﻧﺸَﺎﺀ ﻣﻦ ﻋﺒَﺎﺩﻧَﺎ " ]ﺍﻟﺸﻮﺭﻯ ٢٤[.‬ ‫َِْ ُِْ ِ ِ‬ ‫ْ‬ ‫" ﺇِﻥ ﺍﷲ ِﺑﻌﺒَﺎﺩﻩ ﹶﻟﺨَﺒﲑ ﺑَﺼﲑ " ]ﻓﺎﻃﺮ ١٣ [.‬ ‫َ ِ ِِ ٌ‬ ‫" ﺀﹶﺃْﻧﺘﻢ ﺃﹶﺿْﻠﹶﻠﹾُﻢ ﻋِﺒﺎﺩِﻱ ﻫﺆﻻﺀ ﹶﺃﻡ ﻫﻢ ﺿﻠﻮﺍ ﺍﻟﺴﺒﻴﻞ " ]ﺍﻟﻔﺮﻗﺎﻥ ٧١[‬ ‫ّ‬ ‫َﹼ‬ ‫ِ ْ‬ ‫ﺘ‬ ‫َ ُْ‬‫ﻻﺣﻆ ﺍﻟﻜﻠﻤﺎﺕ:)ﻋﺒﺎﺩﻩ.. ﻋﺒﺎﺩﻱ.. ﻋﺒﺎﺩﻙ.. ﻋﺒﺎﺩﻧﺎ( ﰲ ﺍﻵﻳﺎﺕ ﺍﻟﺴـﺎﺑﻘﺔ‬ ‫ﻭﺍﻟﱵ ﺗﺆﻛﺪ ﺃﻥ ﺍﳌﻘﺼﻮﺩ ﻋﻤﻮﻡ ﺍﻟﺒﺸﺮ.‬‫٤( ﺍﻟﺘﺨﺼﻴﺺ ﰲ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﱃ: " ﻋﺒﺎﺩﹰﺍ ﻟﻨﺎ " ﻳﻘﺼﺪ ﺑﻪ ﺇﺑـﺮﺍﺯ ﺻـﻔﺔ‬‫ﻗﺎﺩﻣﺔ، ﻭﻫﻲ ﻫﻨﺎ: " ﹸﻭﱄ ﺑﺄﺱ ﺷﺪﻳﺪ ". ﻓﺈﺫﺍ ﻗﻠﺖ: ﻭﻟﺪﻱ ﺫﻛﻲ، ﻓﻬﻤﻨﺎ ﺃﻧﻚ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ﺃ‬‫ﺗﻘﺼﺪ ﺍﳊﺪﻳﺚ ﻋﻦ ﻭﻟﺪﻙ. ﺃﻣﺎ ﺇﺫﺍ ﻗﻠﺖ: ﻭﻟﺪ ﱄ ﺫﻛﻲ، ﻓﻬﻤﻨﺎ ﺃﻧـﻚ ﺗﻘﺼـﺪ‬ ‫ّ‬ ‫ٌ‬ ‫ﺍﳊﺪﻳﺚ ﻋﻦ ﺫﻛﺎﺀ ﻭﻟﺪﻙ ﺑﺎﻟﺪﺭﺟﺔ ﺍﻷﻭﱃ.‬‫٥( ﻭﺩﻟﻴﻞ ﺃﺧﺮ ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺚ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ، ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ؛ ﻓﻘـﺪ‬ ‫٦٢‬
  27. 27. ‫ﺃﺧﺮﺝ ﻣﺴﻠﻢ ﰲ ﺻﺤﻴﺤﻪ، ﰲ ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﻔﱳ - ﺑﺎﺏ ﺫﻛﹾﺮ ﺍﻟـﺪ ّﺎﻝ - ﻋﻨـﺪ‬ ‫ّﺟ‬ ‫ِ‬‫ﺍﳊﺪﻳﺚ ﻋﻦ ﻳﺄﺟﻮﺝ ﻭﻣﺄﺟﻮﺝ: "... ﻓﺒﻴﻨﻤﺎ ﻫﻮ ﻛﺬﻟﻚ، ﺇﺫ ﺃﻭﺣـﻰ ﺍﷲ ﺇﱃ‬ ‫ُ‬‫ﻋﻴﺴﻰ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ: ﺃﱐ ﻗﺪ ﺃﺧﺮﺟ ُ ﻋﺒﺎﺩﹰﺍ ﱄ ﻻ ﻳﺪﺍﻥ ﻷﺣـﺪ ﺑﻘﺘـﺎﳍﻢ "‬ ‫ﺖ‬ ‫ﻻﺣﻆ: " ﻋﺒﺎﺩﹰﺍ ﱄ ".‬‫) ﻋﺒﺎﺩﹰﺍ ﻟﻨﺎ ﺃﻭﱄ ﺑﺄﺱ ﺷﺪﻳﺪ (: ﻻ ﻳﺘﻮﻫﻢ ﺃﺣﺪ ﺃﻥ ﺍﻟﻮﺻﻒ ﺍﻟﺒـﺄﺱ‬ ‫ﹼ‬ ‫ٍ‬‫ﺍﻟﺸﺪﻳﺪ ﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﺇﻻ ﰲ ﺍﳌﺴﻠﻤﲔ، ﻓﻘﺪ ﺟﺎﺀ ﰲ ﺳﻮﺭﺓﺍﻟﻔﺘﺢ:"…ﺳﺘﺪﻋﻮﻥ ﺇﱃ‬ ‫َُ ﹶ‬ ‫٠٢‬ ‫ﻗﻮﻡ ﺃﻭﱄ ﺑﺎﺱ ﺷﺪﻳﺪ …"‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ﺍﳉﻮْﺱ‬ ‫ﹶ‬‫)ﻓﺠﺎﺳﻮﺍ ﺧﻼﻝ ﺍﻟﺪﻳﺎﺭ(: ﺍﳉﻮﺱ ﻫﻮ ﺍﻟﺘﺮ ﱡﺩ ﺫﻫﺎﺑﺎ ﻭﺇﻳﺎﺑﺎﹰ. ﻭﳓﻦ ﻧﻘﻮﻝ‬ ‫ﹰ‬ ‫ﺩ‬‫ﰲ ﺍﻟﻌﺎﻣّﻴﺔ: "ﺣﺎﺱ ﺍﻟﺪﺍﺭ" ﺇﺫﺍ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺬﻫﺎﺏ ﻭﺍﻹﻳﺎﺏ ﺣﱴ ﻇﻬﺮﺕ ﺁﺛـﺎﺭ‬‫ﺫﻟﻚ ﰲ ﺃﺭﺟﺎﺀ ﺍﻟﺒﻴﺖ، ﰲ ﺻﻮﺭﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﻮﺿﻰ. ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻧﻀﻊ ﺍﻟﺒﺼﻞ ﰲ‬‫ﺍﻟﺰﻳﺖ، ﻭﻧﻀﻌﻬﻤﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺎﺭِ، ﻭﻧﻜﺜﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺤﺮﻳﻚ ﻭﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺐ، ﻧﻘﻮﻝ: " ﺇﻧﻨـﺎ‬‫ﳓﻮﺱ ﺍﻟﺒﺼﻞ ". ﻭﺇﺫﺍ ﻭﻗﻊ ﺇﻧﺴﺎ ﹲ ﰲ ﻣﺸﻜﻠﺔ ﺟﻌﻠﺘﻪ ﻳﻀﻄﺮﺏ ﻓﻼ ﻳﻌﺮﻑ ﳊﻠﻬﺎ‬ ‫ﻥ‬‫ﻭﺟﻬﺎ، ﻧﻘﻮﻝ: " ﻭﻗﻊ ﰲ ﺣﻮﺳﺔ ". ﻭﺍﳊﻮﺱ ﻭﺍﳉﻮﺱ ﻫﻨـﺎ ﲟﻌـﲎ ﻭﺍﺣـﺪ.‬ ‫ﹰ‬‫ﻭﺍﻟﻌﻘﻮﺑﺔ ﻏﲑ ﻭﺍﺿﺤﺔ ﺍﳌﻌﺎﱂ ﻛﺎﳌﺮﺓ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ، ﻭﻟﻜﻨﻚ ﺗﺴـﺘﻄﻴﻊ ﺃﻥ ﺗﺘﺼـﻮﺭﻫﺎ‬ ‫ﻋﻨﺪﻣﺎ ﳚﻮﺱ ﻗﻮﻡ ﺃﻭﻟﻮﺍ ﺑﺎﺱ ﺷﺪﻳﺪ، ﻟﻴﺲ ﰲ ﻗﻠﻮﻬﺑﻢ ﺇﳝﺎﻥ ﻭﻻ ﺭﲪﺔ.‬ ‫ﹲ‬ ‫ٍ‬‫ﺑﺪﺃ ﺍﻟﻔﺴﺎﺩ ﺑﺎﻧﻘﺴﺎﻡ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺑﻌﺪ ﻣﻮﺕ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﻋﺎﻡ ٥٣٩‬ ‫ّ‬‫ﻕ. ﻡ، ﰒ ﻛﺎﻥ ﺟﻮﺱ ﺍﳌﺼﺮﻳﲔ، ﻓﺎﻵﺷﻮﺭﻳﲔ، ﻓﺎﻟﻜﻠﺪﺍﻧﻴﲔ. ﻭﺑﺎﺭﺗﻔﺎﻉ ﻭﺗـﲑﺓ‬ ‫٠٢ ﺍﻟﻔﺘﺢ: ٦١‬ ‫٧٢‬
  28. 28. ‫ﺍﻹﻓﺴﺎﺩ ﺍﺭﺗﻔﻌﺖ ﻭﺗﲑﺓ ﺍﳉﻮﺱ ﻭﺧﻄﻮﺭﺗﻪ، ﺣﱴ ﺑﻠﻎ ﺍﻟﺬﺭﻭﺓ ﺑﺘـﺪﻣﲑ ﺍﻟﺪﻭﻟـﺔ‬ ‫ّ‬ ‫ﹼ‬‫ﺍﻟﺸﻤﺎﻟﻴﺔ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﻋﺎﻡ ٢٢٧ ﻕ.ﻡ. ﻭﺑﺬﻟﻚ ﰎ ﻗﺘﻞ ﻭﺳﱯ ﻋﺸﺮﺓ ﺃﺳﺒﺎﻁ ﻣـﻦ‬‫ﺍﻷﺳﺒﺎﻁ ﺍﻹﺛﲏ ﻋﺸﺮ، ﻭﺑﻘﻲ ﺍﳉﻮﺱ ﰲ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﳉﻨﻮﺑﻴﺔ ﻳﻬﻮﺫﺍ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ‬‫ﺑﻌﺾ ﺍﻹﺻﻼﺣﺎﺕ، ﻭﺃﺑﺮﺯﻫﺎ ﺇﺻﻼﺣﺎﺕ )ﻳﻮﺷﻴﺎ( ﻋـﺎﻡ ١٢٦ ﻕ.ﻡ،١٢ ﺇﱃ ﺃﻥ‬‫ﰎ ﺗﺪﻣﲑﻫﺎ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﻜﻠﺪﺍﻧﻴﲔ ﻋﺎﻡ ٦٨٥ ﻕ.ﻡ. ﻭﺑﺬﻟﻚ ﺗﻼﺷﺖ ﺁﺛﺎﺭ ﺍﳌﻤﻠﻜﺔ‬ ‫ﺍﻟﱵ ﺃﺳﺴﻬﺎ ﺩﺍﻭﺩ ﻭﺳﻠﻴﻤﺎﻥ، ﻋﻠﻴﻬﻤﺎ ﺍﻟﺴﻼﻡ.‬‫)ﻋﺒﺎﺩﹰﺍ ﻟﻨﺎ ﺃﻭﱃ ﺑﺄﺱ ﺷﺪﻳﺪ ﻓﺠﺎﺳﻮﺍ ﺧﻼﻝ ﺍﻟﺪﻳﺎﺭ(: ﺍﻟﺪﺍﺭﺱ ﻟﻠﺘﺎﺭﻳﺦ،‬ ‫ّ‬ ‫ﹶ ُ‬ ‫ٍ‬ ‫ﻭﺍﳌﺘﺪّﺮ ﻟﻶﻳﺎﺕ ﺍﻟﻜﺮﳝﺔ، ﻳﻼﺣﻆ:‬ ‫ﺑ‬‫١( ﺃﻥ ﺍﳉﻮﺱ ﻗﺎﻡ ﺑﻪ ﺍﳌﺼﺮّﻳﻮﻥ، ﻭﺍﻵﺷﻮﺭّﻳﻮﻥ، ﻭﺍﻟﻜﻠﺪﺍﻧّﻮﻥ –ﺍﻟﺒﺎﺑﻠﻴﻮﻥ‬ ‫ﻴ‬ ‫ﹼ‬ ‫- ﻭﺑﺬﻟﻚ ﻧﻠﺤﻆ ﺩﻗﺔ ﺍﻟﺘﻌﺒﲑ ﺍﻟﻘﺮﺁﱐ: " ﻋﺒﺎﺩﹰﺍ " ﻫﻜﺬﺍ ﺑﺎﻟﺘﻨﻜﲑ.‬‫٢( ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻷﻣﻢ ﺍﻟﺜﻼﺙ ﻗﻮﻳﺔ ﻭﺷﺪﻳﺪﺓ ﺍﻟﺒﺄﺱ، ﻭﲡﺪ ﺫﻟﻚ ﻭﺍﺿﺤﺎ ﰲ‬ ‫ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺎﺕ ﺍﻟﺘﺎﺭﳜﻴﺔ.‬‫٣( ﺩﺧﻠﺖ ﺟﻴﻮﺵ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﻣﻢ ﺧﻼﻝ ﺍﻟﺪﻳﺎﺭ ﻣﻦ ﻏﲑ ﺗـﺪﻣﲑ ﻟﻜﻴـﺎﻥ‬‫ﺍﺠﻤﻟﺘﻤﻊ، ﻭﺃﺑﻘﻮﺍ ﺍﳌﻠﻮﻙ ﰲ ﻋﺮﻭﺷﻬﻢ، ﺣﱴ ﻛﺎﻥ ﺍﳌﻠﻚ )ﻫﻮﺷﻊ(، ﺍﳌﻠﻚ ﺍﻟﺘﺎﺳﻊ‬‫ﻋﺸﺮ ﻋﻠﻰ ﳑﻠﻜﺔ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ، ﻓﺰﺍﻟﺖ ﰲ ﻋﻬﺪﻩ ﻋﺎﻡ ٢٢٧ ﻕ.ﻡ. ﺃﻣﺎ ﳑﻠﻜﺔ ﻳﻬﻮﺫﺍ‬‫ﻓﺰﺍﻟﺖ ﻋﺎﻡ ٦٨٥ ﻕ.ﻡ، ﰲ ﻋﻬﺪ ﺍﳌﻠﻚ )ﺻﺪﻗّﻴﺎ(، ﺍﳌﻠﻚ ﺍﻟﺘﺎﺳﻊ ﻋﺸـﺮ ﻋﻠـﻰ‬ ‫ِْ‬‫ﳑﻠﻜﺔ ﻳﻬﻮﺫﺍ، ﻭﺑﺬﻟﻚ ﺍﻧﺘﻬﻰ ﺍﳉﻮﺱ. ﻣﻦ ﻫﻨﺎ ﻧﻠﺤﻆ ﺩﻗﺔ ﺍﻟﺘﻌﺒﲑ ﺍﻟﻘﺮﺁﱐ ﰲ ﻗﻮﻟﻪ‬ ‫ﺗﻌﺎﱃ: " ﺧﻼﻝ ﺍﻟﺪﻳﺎﺭ ".‬‫٤( َﺗﺼﺎﻋﺪﺕ ﻭﺗﲑﺓ ﺍﻹﻓﺴﺎﺩ ﻭﺗﺼﺎﻋﺪ ﻣﻌﻪ ﺍﳉﻮﺱ، ﺣﱴ ﻛـﺎﻥ ﺍﻷﻭﺝ‬‫١٢ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺳﻮﺭﻳﺔ ﻭﻟﺒﻨﺎﻥ ﻭﻓﻠﺴﻄﲔ، ﺩ. ﻓﻴﻠﻴﺐ ﺣﱵ، ﺗﺮﲨﺔ ﺩ. ﺟﻮﺭﺝ ﺣﺪﺍﺩ، ﺩﺍﺭ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ، ﺑﲑﻭﺕ، ﻁ٣، ﺝ١، ﺹ ٨١٢‬ ‫٨٢‬
  29. 29. ‫ﻋﺎﻡ ٢٢٧ ﻕ.ﻡ، ﰒ ﻋﺎﻡ ٦٨٥ ﻕ.ﻡ. ﻣﻦ ﻫﻨﺎ ﻧﺪﺭﻙ ﺩﻗﺔ ﺍﻟﺘﻌﺒﲑ ﺍﻟﻘﺮﺁﱐ ﰲ ﻗﻮﻟﻪ‬ ‫ﹼ‬ ‫ﹼ‬ ‫ﺗﻌﺎﱃ: " ﻟﺘﻔﺴﺪﻥ ﰲ ﺍﻷﺭﺽ... ﻭﻟﺘﻌﻠﻦ ﻋﻠﻮﹰﺍ ﻛﺒﲑﹰﺍ ".‬ ‫ﱠ ُ‬ ‫ُ ِ ﱠ‬‫ﺑﻌﺪ ﺯﻭﺍﻝ ﺍﳌﻤﻠﻜﺘﲔ ﺍﻧﺘﻬﺖ ﺍﳌﺮﺓ ﺍﻷﻭﱃ، ﻟﻜﻦ ﺟﺰﺀﹰﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﻴﻬﻮﺩ ﻋﺎﺩﻭﺍ‬ ‫ّ‬‫ﺇﱃ ﺍﻷﺭﺽ ﺍﳌﻘ ّﺳﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﺮﺍﺣﻞ، ﻭﺑـﺪﺃﺕ ﻋـﻮﺩﻬﺗﻢ ﰲ ﻋﻬـﺪ )ﻛـﻮﺭﺵ(‬ ‫ﺪ‬‫ﺍﻟﻔﺎﺭﺳﻲ، ﺍﻟﺬﻱ ﺣﺮﺹ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻻ ﻳﻘﻴﻢ ﳍﻢ ﺩﻭﻟﺔ، ﰒ ﻛﺎﻥ ﺍﻻﺣﺘﻼﻝ ﺍﻟﻴﻮﻧﺎﱐ‬‫ﻋﺎﻡ ٣٣٣ ﻕ.ﻡ، ﰒ ﺍﻷﻧﺒﺎﻁ، ﻓﺎﻟﺮﻭﻣﺎﻥ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺍﺳﺘﻤﺮ ﺍﺣﺘﻼﳍﻢ ﻟﻸﺭﺽ ﺍﳌﻘ ّﺳﺔ‬ ‫ﺪ‬ ‫ﺣﱴ ﺍﻟﻌﺎﻡ ٦٣٦ﻡ، ﺃﻱ ﻋﺎﻡ ﻓﺘﺢ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﺍﳋﻄﺎﺏ ﻟﻠﻘﺪﺱ.‬‫ﻗﺎﻡ ﺍﻟﻴﻬﻮﺩ ﺍﻟﻌﺎﺋﺪﻭﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﺸـﺘﺎﺕ٢٢ ﲟﺤـﺎﻭﻻﺕ ﻋـﺪﺓ ﻟﺘﺤﻘﻴـﻖ‬‫ﺍﻻﺳﺘﻘﻼﻝ، ﺃﻭ ﺍﳊﺼﻮﻝ ﻋﻠﻰ ﺣﻜﻢ ﺫﺍﰐ. ﻭﻗﺪ ﳒﺤﺖ ﺑﻌﺾ ﻫﺬﻩ ﺍﶈـﺎﻭﻻﺕ‬ ‫ﹼ‬‫ﻟﻔﺘﺮﺓ ﳏﺪﻭﺩﺓ ﺣﱴ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺴﱯ ﻋﻠﻰ ﻳﺪ )ﺗﻴﻄﺲ( ﺍﻟﺮﻭﻣﺎﱐ ﺳﻨﺔ٠٧ﻡ، ﰒ ﺍﻟﺴﱯ‬ ‫ّ‬‫ﺍﻟﺮﻭﻣﺎﱐ ﺍﻷﺧﲑ ﰲ ﻋﻬﺪ )ﻫﺪﺭﻳﺎﻥ( ﻋﺎﻡ ٥٣١ﻡ. ﻭﻗﺪ ﺍﻟﺘـﺒﺲ ﺍﻷﻣـﺮ ﻋﻠـﻰ‬‫ﺍﻟﺒﻌﺾ، ﻓﺬﻫﺒﻮﺍ ﺇﱃ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺑﺄﻥ ﺍﳌﺮﺓ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﻛﺎﻧﺖ ﻋـﺎﻡ ٠٧ﻡ ﻭ ٥٣١ﻡ ﻷﻥ‬ ‫ﹼ‬‫ﺍﳍﻴﻜﻞ ﺍﻷﻭﻝ ُﻣﺮ ﻋﺎﻡ ٦٨٥ ﻕ.ﻡ، ﻭﺩ ّﺮ ﺍﳍﻴﻜﻞ ﺍﻟﺜﺎﱐ ﻋﺎﻡ ٠٧ﻡ، ﻭ ُﺤﻴـﺖ‬ ‫ﻣ‬ ‫ُﻣ‬ ‫ﺩ‬ ‫ﺁﺛﺎﺭﻩ ﲤﺎﻣﺎ ﻋﺎﻡ ٥٣١ﻡ.‬ ‫ﺗﻮﺻﻴﻒ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ‬‫ﺑﺎﻟﺮﺟﻮﻉ ﺇﱃ ﺍﻟﻨﺺ ﺍﻟﻘﺮﺁﱐ ﻧﻠﺤﻆ ﺃﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺗﻌﺮﻳﻔﺎ ﻣﻔ ّـﻼ ﺑـﺎﳌﺮﺓ‬ ‫ّ‬ ‫ﹰ ﺼ ﹰ‬ ‫ﹼ‬ ‫ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﻳﺮﻓﻊ ﻛﻞ ﺍﻟﺘﺒﺎﺱ، ﻭﺇﻟﻴﻚ ﺑﻴﺎﻥ ﺫﻟﻚ:‬ ‫٢٢‬‫ﻭﻫﻢ ﻗ ﹼﺔ ﻋﻤﻠﺖ ﻋﻠﻰ ﻬﺗﻮﻳﺪ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺴﻜﺎﻥ ﰲ ﺍﻷﺭﺽ ﺍﳌﻘ ّﺳﺔ ﻟﻴﺘﻜﺜﺮﻭﺍ ﻬﺑﻢ. ﻭﳚﺪﺭ ﺍﻟﺘﻨﺒﻴﻪ ﻫﻨﺎ ﺇﱃ ﺃﻥ ﺍﻟﻐﺎﻟﺒّﺔ ﺍﻟﻌﻈﻤﻰ‬ ‫ﻴ‬ ‫ﹼ‬ ‫ﱠ‬ ‫ﺪ‬ ‫ﻠ‬‫ﻣﻦ ﺑﲏ ﺇﺳﺮﺍﺋﻞ ﺫﺍﺑﺖ ﰲ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﺍﳌﺨﺘﻠﻔﺔ. ﻭﻋﻠﻴﻪ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻐﺎﻟﺒّﻪ ﺍﻟﻌﻈﻤﻰ ﻣﻦ ﺑﲏ ﺇﺳﺮﺍﺋﻞ ﺃﺻﺒﺤﻮﺍ ﻣﺴﻠﻤﲔ، ﻭﺍﻟﻨﺴﺒﺔ ﺍﻷﻗﻞ‬ ‫ﻴ‬ ‫ﹼ‬ ‫ﻧﺼﺎﺭﻯ، ﻭﺃﻗﻞ ﺍﻟﻘﻠﻴﻞ ﺑﻘﻮﺍ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻴﻬﻮﺩّﺔ.‬ ‫ﻳ‬ ‫٩٢‬
  30. 30. ‫)ﰒ(: ﻭﻫﻲ ﻟﻠﺘﺮﺍﺧﻲ ﰲ ﺍﻟﺰﻣﻦ: ﺳـﻨﺔ... ﻋﺸـﺮﺍﺕ ﺍﻟﺴـﻨﲔ...‬ ‫ﺁﻻﻑ... ﻻ ﻧﺪﺭﻱ.‬‫)ﰒ ﺭﺩﺩﻧﺎ ﻟﻜﻢ ﺍﻟﻜﺮﺓ ﻋﻠﻴﻬﻢ(: ﺗﻌﺎﺩ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻟﻠﻴﻬﻮﺩ ﻋﻠﻰ ﻣـﻦ ﺃﺯﺍﻝ‬ ‫ّ‬ ‫ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻷﻭﱃ، ﻭﱂ ﳛﺼﻞ ﻫﺬﺍ ﰲ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﺇﻻ ﻋﺎﻡ ٨٤٩١ﻡ، ﺇﺫ ﺭﺩﺕ ﺍﻟﻜـﺮﺓ‬ ‫ّ‬ ‫ُّ‬ ‫ﻟﻠﻴﻬﻮﺩ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﺃﺯﺍﻝ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻷﻭﱃ. ﻭﺍﻟﺬﻳﻦ ﺟﺎﺳـﻮﺍ ﰲ ﺍﳌـﺮﺓ ﺍﻷﻭﱃ ﻫـﻢ‬ ‫ّ‬ ‫ﺍﳌﺼﺮﻳﻮﻥ، ﻭﺍﻷﺷﻮﺭﻳﻮﻥ، ﻭﺍﻟﻜﻠﺪﺍﻧﻴﻮﻥ. ﺃﻣﺎ ﺍﻟﺘـﺪﻣﲑ ﺍﻟﻨـﻬﺎﺋﻲ ﻓﻜـﺎﻥ ﺑﻴـﺪ‬ ‫ﺍﻵﺷﻮﺭﻳﲔ ﻭﺍﻟﻜﻠﺪﺍﻧﻴﲔ. ﻭﳓﺐ ﻫﻨﺎ ﺃﻥ ﻳﻌﻠﻢ ﺍﻟﻘﺎﺭﺉ ﺃﻥ ﺍﻵﺷﻮﺭﻳﲔ ﻭﺍﻟﻜﻠﺪﺍﻧﻴﲔ‬ ‫ّ‬ ‫ﻫﻢ ﻗﺒﺎﺋﻞ ﻋﺮﺑﻴﺔ ﻫﺎﺟﺮﺕ ﻣﻦ ﺍﳉﺰﻳﺮﺓ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﺇﱃ ﻣﻨﻄﻘﺔ ﺍﻟﻔﺮﺍﺕ، ﰒ ﺍﻧﺴﺎﺣﺖ‬ ‫ﰲ ﺍﻟﺒﻼﺩ، ﺣﱴ ﺳﻴﻄﺮﺕ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻳﺴﻤﻰ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺍﻟﻌﺮﺍﻕ ﻭﺳﻮﺭﻳﺎ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻴﺔ. ﻭﻗـﺪ‬ ‫ﺃﺳﻠﻢ ﻣﻌﻈﻢ ﻫﺆﻻﺀ ﻭﺃﺻﺒﺤﻮﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺮﺏ ﺍﳌﺴﻠﻤﲔ، ﻭﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﺣﺼـﻞ ﻷﻫـﻞ‬ ‫ﻣﺼﺮ ﺃﻳﻀﺎ. ﺃﻣﺎ ﺍﻟﻴﻮﻧﺎﻥ ﻭﺍﻟﺮﻭﻣﺎﻥ، ﻓﻠﻢ ﻳﻜﻦ ﳍﻢ ﻳﺪ ﰲ ﺯﻭﺍﻝ ﺍﻟ ّﻭﻟـﺔ ﺍﻷﻭﱃ،‬ ‫ﺪ‬ ‫ﹰ‬‫ﻭﱂ ُﺮﺩ ﺍﻟﻜﺮﺓ ﻟﻠﻴﻬﻮﺩ ﻋﻠﻴﻬﻢ، ﻭﱂ ﻳﻜﻦ ﺍﻟﻴﻬﻮﺩ ﰲ ﻳﻮﻡ ﻣﻦ ﺍﻷﻳﺎﻡ ﺃﻛﺜﺮ ﻧﻔـﲑﹰﺍ‬ ‫ٍ‬ ‫ﺗ ّ‬ ‫ﻣﻨﻬﻢ. ﺃﻣﺎ ﳒﺎﺡ ﺍﻟﻴﻬﻮﺩ ﰲ ﺍﳊﺼﻮﻝ ﻋﻠﻰ ﺷﻲﺀ ﻣـﻦ ﺍﻻﺳـﺘﻘﻼﻝ ﰲ ﺍﻟﻌﻬـﺪ‬ ‫ﺍﻟﻴﻮﻧﺎﱐ ﻭﺍﻟﺮﻭﻣﺎﱐ، ﻓﻼ ﳝﻜﻦ ﺍﻋﺘﺒﺎﺭﻩ ﺭﺩﹰﺍ ﻟﻠﻜ ّﺓ، ﻷﻥ ﺍﻟﻴﻮﻧـﺎﻥ ﻭﺍﻟﺮﻭﻣـﺎﻥ ﻻ‬ ‫ﺮ‬ ‫ﻋﻼﻗﺔ ﳍﻢ ﺑﺎﳉﻮﺱ ﺍﻷﻭﻝ، ﰒ ﺇﻥ ﺍﻟﻴﻬﻮﺩ ﺍﺳﺘﻄﺎﻋﻮﺍ ﺃﻥ ﳛﺼﻠﻮﺍ ﻓﻘﻂ ﻋﻠﻰ ﻣـﺎ‬ ‫ﹼ ﹼ‬ ‫ﻳﺴﻤﻰ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺑﺎﳊﻜﻢ ﺍﻟﺬﺍﰐ ﻻ ﺃﻛﺜﺮ.‬‫)ﻭﺃﻣﺪﺩﻧﺎﻛﻢ ﺑﺄﻣﻮﺍﻝ(: ﻻﺣﻆ ﺇﳛﺎﺀﺍﺕ: )ﺃﻣﺪﺩﻧﺎﻛﻢ(، ﰒ ﺍﻧﻈﺮ ﻭﺍﻗـﻊ‬‫ﺩﻭﻟﺔ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﻗﺒﻞ ﻗﻴﺎﻣﻬﺎ، ﻭﺑﻌﺪ ﻗﻴﺎﻣﻬﺎ ﺇﱃ ﻳﻮﻣﻨﺎ ﻫﺬﺍ، ﻓﻘﺪ ﻗﺎﻣﺖ ﻭﺍﺳﺘﻤﺮﺕ‬‫ﺑﺪﻋﻢ ﻣﺎﱄ ﻫﺎﺋﻞ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﻐﺮﺏ. ﻭﻻ ﻧﻈﻦ ﺃّﻨﺎ ﲝﺎﺟﺔ ﺇﱃ ﺍﻟﺘﻔﺼﻴﻞ ﰲ ﻫـﺬﻩ‬ ‫ّ ﻧ‬ ‫ٍ ﹼ‬ ‫ﺍﳌﺴﺄﻟﺔ، ﺍﻟﱵ ﻳﻌﺮﻓﻬﺎ ﺍﳉﻤﻴﻊ.‬ ‫٠٣‬
  31. 31. ‫)ﻭﺃﻣﺪﺩﻧﺎﻛﻢ ﺑﺄﻣﻮﺍﻝ ﻭﺑﻨﲔ(: ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﱃ: )ﻭﺑﻨﲔ( ﻻ ﻳﻌﲏ ﺃﻬﻧـﻢ ﱂ‬ ‫ٍ‬‫ُﻤﺪﻭﺍ ﺑﺎﻟﺒﻨﺎﺕ، ﻭﻟﻜﻦ ﻻ ﺿﺮﻭﺭﺓ ﻟﻠﻜﻼﻡ ﻋﻦ ﺍﻟﺒﻨﺎﺕ ﰲ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﺍﻟﺬﻱ ﻧـﺘﻜﻠﻢ‬ ‫ﻳ ّ‬‫ﻓﻴﻪ ﻋﻦ ﺭﺩ ﺍﻟﻜﺮﺓ، ﻭﻗﻴﺎﻡ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ، ﻭﺣﺎﺟﺔ ﺫﻟﻚ ﺇﱃ ﺍﳉﻴﻮﺵ ﺍﻟﺸﺎﺑﺔ ﺍﳌﻘﺎﺗﻠـﺔ.‬ ‫ّ‬‫ﻭﺭﺩ ﰲ ﻛﺘﺎﺏ )ﺿﺤﺎﻳﺎ ﺍﶈﺮﻗﺔ ﻳّﺘﻬﻤﻮﻥ(، ﻭﺍﻟﺬﻱ ﻗﺎﻡ ﻋﻠﻰ ﺗﺄﻟﻴﻔﻪ ﳎﻤﻮﻋﺔ ﻣـﻦ‬‫ﺍﳊﺎﺧﺎﻣﺎﺕ ﺍﻟﻴﻬﻮﺩ، ﺃﻥ ﺣﻜﻮﻣﺔ ﻫﺘﻠﺮ ﻋﺮﺿﺖ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻮﻛﺎﻟﺔ ﺍﻟﻴﻬﻮﺩﻳﺔ ﺃﻥ ﺗﺪﻓﻊ‬‫ﺍﻟﻮﻛﺎﻟﺔ ﲬﺴﲔ ﺃﻟﻒ ﺩﻭﻻﺭ ﻣﻘﺎﺑﻞ ﺇﻃﻼﻕ ﺳﺮﺍﺡ ﺛﻼﺛـﲔ ﺃﻟـﻒ ﻳﻬـﻮﺩﻱ،‬‫ﻓﺮﻓﻀﺖ ﺍﻟﻮﻛﺎﻟﺔ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﺮﺽ ﻣﻊ ﻋﻠﻤﻬﺎ ﺑﺄﻬﻧﻢ ﺳﻴﻘﺘﻠﻮﻥ. ﻭﻳﺮﻯ ﻣﺆﻟﻔﻮ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ‬‫ﺃﻥ ﺳﺒﺐ ﺍﻟﺮﻓﺾ ﻫﻮ ﻛﻮﻥ ﺍﻟﺜﻼﺛﲔ ﺃﻟﻔﺎ ﻫﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ، ﻭﺍﻷﻃﻔﺎﻝ، ﻭﺍﻟﺸﻴﻮﺥ،‬ ‫ﹰ‬ ‫ّ‬ ‫ﹼ‬‫ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻻ ﻳﺼﻠﺤﻮﻥ ﻟﻠﻘﺘﺎﻝ ﰲ ﻓﻠﺴﻄﲔ؛ ﻓﻘﺪ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻮﻛﺎﻟﺔ ﺍﻟﻴﻬﻮﺩﻳﺔ ﲢـﺮﺹ‬ ‫ﻋﻠﻰ ﻬﺗﺠﲑ ﺍﻟﻌﻨﺎﺻﺮ ﺍﻟﺸﺎﺑﺔ ﺍﻟﻘﺎﺩﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﲪﻞ ﺍﻟﺴﻼﺡ، ﺃﻱ ﺍﻟﺒﻨﲔ.‬‫)ﻭﺟﻌﻠﻨﺎﻛﻢ ﺃﻛﺜﺮ ﻧﻔﲑﹰﺍ(: ﻭﺍﻟّﻨﻔﲑ، ﻫﻢ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﻨﻔﺮﻭﻥ ﺇﱃ ﺃﺭﺽ ﺍﳌﻌﺮﻛﺔ‬‫ﻟﻠﻘﺘﺎﻝ. ﻭﻋﻠﻰ ﺍﻟ ﱡﻏﻢ ﻣﻦ ﺃﻥ ﺍﻟﻌﺮﺏ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﺃﻛﺜﺮ ﻋﺪﺩﹰﺍ ﻋـﺎﻡ ٨٤٩١ﻡ، ﺇﻻ ﺃﻥ‬‫ﹼ‬ ‫ﹼ‬ ‫ﺮ‬‫ﺍﻟﻴﻬﻮﺩ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﺃﻛﺜﺮ ﻧﻔﲑﹰﺍ؛ ﻓﻔﻲ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﺍﻟﺬﻱ ﺣﺸﺪ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﻌـﺮﺏ )٠٢( ﺃﻟﻔـﺎﹰ،‬ ‫ﺣﺸﺪ ﺍﻟﻴﻬﻮﺩ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺛﻼﺛﺔ ﺃﺿﻌﺎﻑ )٧٦( ﺃﻟﻔﺎ.‬ ‫ﺳﺘﺔ ﻋﻨﺎﺻﺮ‬‫ﻋﻠﻰ ﺿﻮﺀ ﻣﺎ ﺳﻠﻒ ﻳﻈﻬﺮ ﻟﻨﺎ ﺃﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺳﺘﺔ ﻋﻨﺎﺻﺮ ﻟﻘﻴﺎﻡ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ‬ ‫ﹼ‬‫ﻭﺍﻷﺧﲑﺓ، ﳒﺪﻫﺎ ﰲ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﱘ. ﻭﺍﻟﻼﻓﺖ ﺃﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻌﻨﺎﺻﺮ ﺗﻨﻄﺒـﻖ ﲤﺎﻣـﺎ‬‫ﹰ‬ ‫ﹼ‬ ‫ﻋﻠﻰ ﺩﻭﻟﺔ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﺍﳌﻌﺎﺻﺮﺓ:‬‫١( ﺗﻌﺎﺩ ﺍﻟﻜﺮﺓ ﻭﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻟﻠﻴﻬﻮﺩ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﺃﺯﺍﻝ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻷﻭﱃ، ﻭﻫﺬﺍ ﱂ‬ ‫ّ‬ ‫ﳛﺼﻞ ﰲ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﺇﻻ ﻋﺎﻡ ٨٤٩١ﻡ، ﻛﻤﺎ ﺃﺳﻠﻔﻨﺎ.‬ ‫١٣‬
  32. 32. ‫٢( ُﺗﻤﺪ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﺑﺎﳌـﺎﻝ ﺍﻟـﺬﻱ ﻳﺴـﺎﻋﺪﻫﺎ ﻋﻨـﺪ ﻗﻴﺎﻣﻬـﺎ، ﻭﰲ‬ ‫ﱡ‬ ‫ﻭﺍﺳﺘﻤﺮﺍﺭﻫﺎ، ﻭﻳﻈﻬﺮ ﺫﻟﻚ ﺟﻠﻴﺎ ﺑﺸﻜﻞ ﻻ ﳒﺪ ﻟﻪ ﻣﺜﻴﻼ ﰲ ﺩﻭﻟﺔ ﻏﲑ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ.‬‫٣( ُﺗﻤﺪ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﺑﺎﻟﻌﻨﺎﺻﺮ ﺍﻟﺸﺎﺑﺔ ﺍﻟﻘﺎﺩﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺑﻨﺎﺀ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ، ﻭﻳﺘﺠﻠﻰ‬ ‫ﱡ‬ ‫ﺫﻟﻚ ﺑﺎﳍﺠﺮﺍﺕ ﺍﻟﱵ ﺳﺒﻘﺖ ﻗﻴﺎﻡ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ، ﻭﺍﻟﱵ ﺍﺳﺘﻤﺮﺕ ﺣﱴ ﻳﻮﻣﻨﺎ ﻫﺬﺍ.‬‫٤( ﻋﻨﺪ ﻗﻴﺎﻡ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺗﻜﻮﻥ ﺃﻋﺪﺍﺩ ﺍﳉﻴﻮﺵ ﺍﻟﱵ ﺗﻌﻤﻞ ﻋﻠﻰ ﻗﻴﺎﻣﻬﺎ ﺃﻛﺜﺮ‬ ‫ّ‬‫ﻣﻦ ﺃﻋﺪﺍﺩ ﺍﳉﻴﻮﺵ ﺍﳌﻘﺎﺑﻠﺔ. ﻭﻗﺪ ﻇﻬﺮ ﺫﻟﻚ ﺟﻠﻴﺎ ﻋﺎﻡ ٨٤٩١ﻡ، ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ‬ ‫ﱡ‬‫ﺃﻥ ﺃﻋﺪﺍﺩ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﺍﻟﻌﺮﺑّﺔ ﺗﺘﻔﻮﻕ ﻛﺜﲑﹰﺍ ﻋﻠﻰ ﺃﻋﺪﺍﺩ ﺍﻟﻴﻬﻮﺩ، ﻭﻣﻦ ﺍﳌﻔﺘﺮﺽ ﻋﻠﻰ‬ ‫ﻴ‬ ‫ﹼ‬ ‫ﺿﻮﺀ ﺫﻟﻚ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﺃﻋﺪﺍﺩ ﺍﳉﻴﻮﺵ ﺍﻟﻌﺮﺑّﺔ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﺑﻜﺜﲑ.‬ ‫ﻴ‬ ‫ﹼ‬‫٥( ُﺠﻤﻊ ﺍﻟﻴﻬﻮﺩ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺘﺎﺕ ﻟﺘﺤﻘﻴﻖ ﻭﻋﺪ ﺍﻵﺧﺮﺓ. ﻭﻫـﺬﺍ ﻇـﺎﻫﺮ‬ ‫ُ‬ ‫ﻳ َ‬ ‫ﻟﻠﺠﻤﻴﻊ، ﻭﻳﺴﺘﻔﺎﺩ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﱃ: "...ﺟﺌﻨﺎ ﺑﻜﻢ..."٣٢.‬ ‫ِ‬‫٦( ﻋﻨﺪﻣﺎ ُﺠﻤﻊ ﺍﻟﻴﻬﻮﺩ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺘﺎﺕ ﻳﻜﻮﻧﻮﻥ ﻣﻦ ﺃﺻﻮﻝ ﺷﱴ، ﻋﻠﻰ‬ ‫ٍ ّ‬ ‫ﻳ َُ‬‫ﺧﻼﻑ ﺍﳌﺮﺓ ﺍﻷﻭﱃ؛ ﻓﻘﺪ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﲨﻴﻌﺎ ﻳﻨﺘﻤﻮﻥ ﺇﱃ ﺃﺻﻞ ﻭﺍﺣـﺪ، ﺃﻻ ﻭﻫـﻮ‬ ‫ّ‬‫ﻳﻌﻘﻮﺏ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ. ﺃﻣﺎ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻓﺈﻧﻨﺎ ﳒﺪ ﺃﻥ ﺍﻹﺳـﺮﺍﺋﻴﻠﻴﲔ ﻳﻨﺘﻤـﻮﻥ ﺇﱃ ٠٧‬ ‫ﹼ‬ ‫ّ‬ ‫ﻗﻮﻣّﻴﺔ، ﺑﻞ ﺃﻛﺜﺮ. ﻭﻳﺴﺘﻔﺎﺩ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﱃ: " ﺟﺌﻨﺎ ﺑﻜﻢ ﻟﻔﻴﻔﺎ ".‬ ‫ﹰ‬‫ﺍﻧﻈﺮ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻌﻨﺎﺻﺮ ﺍﻟﺴﺘﺔ، ﻫﻞ ﲡﺪ ﻫﻨﺎﻙ ﻋﻨﺼﺮﹰﺍ ﺳﺎﺑﻌﺎ ﳝﻜﻦ ﺇﺿﺎﻓﺘﻪ،‬ ‫ﹰ‬‫ﻭﻫﻞ ﻫﻨﺎﻙ ﻋﻨﺼﺮ ﺯﺍﺋﺪ ﳝﻜﻦ ﺇﺳﻘﺎﻃﻪ ؟! ﻭﺑﺬﻟﻚ ﻳﻜﻮﻥ ﺗﻌﺮﻳﻒ ﺍﳌ ّﺓ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴـﺔ‬ ‫ﺮ‬‫ﺟﺎﻣﻌﺎﹰ ﻛﻤﺎ ﻳﻘﻮﻝ ﺃﻫﻞ ﺍﻷﺻﻮﻝ. ﻭﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ ﺃﺭﺍﺩ ﺃﻥ ﻳﻘﻮﻝ ﺇﻥ ﻭﻋﺪ ﺍﻵﺧﺮﺓ ﻗﺪ‬ ‫ﹼ‬‫ﲢ ﹼﻖ ﻗﺒﻞ ﺍﻹﺳﻼﻡ، ﻓﻌﻠﻴﻪ ﺃﻥ ُﺒّﻦ ﻟﻨﺎ ﻣﱴ ﺗﻮﺍﻓﺮﺕ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻌﻨﺎﺻﺮ ﻗﺒﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﳌﺮﺓ.‬ ‫ﻳﻴ‬ ‫ﻘ‬ ‫٣٢ ﻳﺄﰐ ﺑﻴﺎﻥ ﺫﻟﻚ ﺑﻌﺪ ﺃﺳﻄﺮ.‬ ‫٢٣‬
  33. 33. ‫ﻭﻋﺪ ﺍﻵﺧﺮﺓ‬‫ﱂ ﻳﺮﺩ ﺗﻌﺒﲑ : " ﻭﻋﺪ ﺍﻵﺧﺮﺓ " ﰲ ﺍﻟﻘـﺮﺍﻥ ﺍﻟﻜـﺮﱘ ﺇﻻ ﰲ ﺳـﻮﺭﺓ‬‫ﺍﻹﺳﺮﺍﺀ، ﰲ ﺍﻵﻳﺔ ٧، ﻭﺍﻵﻳﺔ ٤٠١. ﻭﺍﳊﺪﻳﺚ ﰲ ﺍﻵﻳﺘﲔ ﻋﻦ ﺑﲏ ﺇﺳـﺮﺍﺋﻴﻞ:‬‫"ﻓﺈﺫﺍ ﺟﺎﺀ ﻭﻋﺪ ﺍﻵﺧﺮﺓِ ﻟﻴﺴﻮﺀﻭﺍ ﻭﺟﻮﻫﻜﻢ"، "ﻓﺈﺫﺍ ﺟﺎﺀ ﻭﻋ ُ ﺍﻵﺧﺮﺓِ ﺟﺌﹾﻨﺎ‬ ‫ِ‬ ‫َ ْﺪ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬‫ﺑِﻜﻢ ﻟﻔﻴﻔﺎ". ﰲ ﺑﺪﺍﻳﺔ ﺳﻮﺭﺓ ﺍﻹﺳﺮﺍﺀ ﰎ ﺗﻔﺼﻴﻞ ﺍﳊﺪﻳﺚ ﺣﻮﻝ ﺍﻹﻓﺴﺎﺩﻳﻦ. ﻭﰲ‬ ‫ﹼ‬‫ﺧﻮﺍﺗﻴﻢ ﺳﻮﺭﺓ ﺍﻹﺳﺮﺍﺀ ﰎ ﺇﲨﺎﻝ ﺍﳊﺪﻳﺚ ﻋﻦ ﺍﳌﺮﺗﲔ "ﻓﺄﺭﺍﺩ ﺃﻥ َﻳﺴﺘﻔﺰﻫﻢ ﻣﻦ‬ ‫َ ﹾ ِﱠ‬ ‫ﹼ‬‫ﺍﻷﺭﺽ ﻓﺄﻏﺮﻗﻨﺎﻩ ﻭﻣﻦ ﻣﻌ ُ ﲨﻴﻌﺎ، ﻭﻗﻠﻨﺎ ﻣﻦ ﺑﻌﺪﻩ ﻟﺒﲏ ﺇﺳـﺮﺍﺋﻴﻞ ﺍﺳـﻜﻨﻮﺍ‬ ‫ﹶ‬ ‫ﻪ ﹰ‬ ‫ُ‬‫ﺍﻷﺭﺽ ﻓﺈﺫﺍ ﺟﺎﺀ ﻭﻋﺪ ﺍﻵﺧﺮﺓِ ﺟﺌﻨﺎ ﺑﻜﻢ ﹶﻟﻔﻴﻔﺎ" ﺃﻱ ﻗﻠﻨﺎ، ﻣﻦ ﺑﻌـﺪ ﻏـﺮﻕ‬ ‫َ َ ُ‬‫ﻓﺮﻋﻮﻥ، ﻟﺒﲏ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ: ﺍﺳﻜﻨﻮﺍ ﺍﻷﺭﺽ ﺍﳌﻘ ّﺳﺔ. ﻭﺑﺬﻟﻚ ﻳﺘﺤﻘﻖ ﻭﻋﺪ ﺍﻷﻭﱃ.‬ ‫ُ‬ ‫ﹼ‬ ‫ﺪ‬‫ﻭﻗﺪ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻘﻀﺎﺀ ﲝﺼﻮﻝ ﺍﳌﺮﺗﲔ ﺑﻌﺪ ﺧﺮﻭﺝ ﺑﲏ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﻣﻦ ﻣﺼﺮ. ﻭﺃ ّﺎ ﻗﻮﻟﻪ‬ ‫ﻣ‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬‫ﺗﻌﺎﱃ: )ﻓﺈﺫﺍ ﺟﺎﺀ ﻭﻋﺪ ﺍﻵﺧﺮﺓِ ﺟﺌﻨﺎ ﺑﻜﻢ ﹶﻟﻔﻴﻔﺎ(، ﻓﺈّﻪ ﻳﺸﲑ ﺇﱃ ﺃﻥ ﺍﻟﻴﻬﻮﺩ ﺑﲔ‬ ‫ﹰ ﻧ‬ ‫َ ُ‬‫ﻭﻗﻮﻉ ﺍﳌ ّﺓ ﺍﻷﻭﱃ، ﻭﻭﻗﻮﻉ ﺍﳌ ّﺓ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﻭﺍﻵﺧﲑﺓ، ﻳﻜﻮﻧﻮﻥ ﰲ ﺍﻟﺸﺘﺎﺕ، ﺑﺪﻟﻴﻞ‬ ‫ّ‬ ‫ﺮ‬ ‫ﺮ‬‫ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﱃ: )ﺟﺌﻨﺎ ﺑﻜﻢ(. ﻭﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻵﻳﺔ ﰎ ﺍﺳـﺘﻨﺒﺎﻁ ﺍﻟﻌﻨﺼـﺮ ﺍﳋـﺎﻣﺲ‬ ‫ﹼ‬‫ﻭﺍﻟﺴﺎﺩﺱ، ﻭﺍﳌﻌﲎ: ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﺄﰐ ﺯﻣﻦ ﻭﻋﺪ ﺍﳌ ّﺓ ﺍﻷﺧﲑﺓ ﳒﻤﻌﻜﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺘﺎﺕ،‬ ‫ﺮ‬‫ﰲ ﺣﺎﻟﺔ ﻛﻮﻧﻜﻢ ﻣﻨﺘﻤﲔ ﺇﱃ ﺃﺻﻮﻝ ﺷﱴ. ﺃﻣﺎ ﻗﻮﻟﻨﺎ ﺇﻥ ﺍﻷﺭﺽ ﻫـﻲ ﺍﻷﺭﺽ‬ ‫َّ ّ‬‫ﺍﳌﻘ ّﺳﺔ ﺍﳌﺒﺎﺭﻛﺔ، ﻓﻴﻈﻬﺮ ﺫﻟﻚ ﺟﻠﻴﺎ ﰲ ﺍﻵﻳﺘﲔ: )٦٣١،٧٣١( ﻣـﻦ ﺳـﻮﺭﺓ‬ ‫ﺪ‬‫ﺍﻷﻋﺮﺍﻑ: " ﻓﺎﻧﺘﻘﻤﻨﺎ ﻣﻨﻬﻢ ﻓﺄﻏﺮﻗﻨﺎﻫﻢ ﰲ ﺍﻟﻴﻢ ﺑﺄﻬﻧﻢ ﻛﺬﺑﻮﺍ ﺑﺂﻳﺘﻨـﺎ ﻭﻛـﺎﻧﻮﺍ‬ ‫ﱠ‬ ‫ﱢ‬‫ﻋﻨﻬﺎ ﻏﺎﻓﻠﲔ، ﻭﺃﻭﺭﺛﻨﺎ ﺍﻟﻘﻮﻡ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻛﺎﻧﻮﺍ ُﺴﺘﻀـﻌﻔﻮﻥﹶ ﻣﺸـﺎﺭﻕ ﺍﻷﺭﺽ‬ ‫َ‬ ‫ﻳ‬ ‫َ‬ ‫٣٣‬
  34. 34. ‫ﻭﻣﻐﺎﺭﻬﺑﺎ ﺍﻟﱵ ﺑﺎﺭﻛﻨﺎ ﻓﻴﻬﺎ..( ﻣﻦ ﻫﻨﺎ ﳝﻜﻦ ﺃﻥ ﻧﻮﻇﻒ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﻟﺘﺤﺪﻳﺪ ﺍﻷﺭﺽ‬‫ﺍﳌﺒﺎﺭﻛﺔ ﺷﺮﻗﺎ ﻭﻏﺮﺑﺎ. ﻭﺍﳌﻌﺮﻭﻑ ﺃﻥ ﺑﲏ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﻗـﺪ ﺳـﻜﻨﻮﺍ ﻭﺍﺳـﺘﻮﻃﻨﻮﺍ‬ ‫ﹼ‬ ‫ﹰ ﹰ‬‫ﻓﻠﺴﻄﲔ، ﻭﺍﻟﱵ ﺑﻮﺭﻛﺖ ﰲ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﱘ ﲬﺲ ﻣﺮﺍﺕ، ﻭﻗ ﱢﺳﺖ ﻣﺮﺓ ﻭﺍﺣﺪﺓ:‬ ‫ّ‬ ‫ﹸﺪ‬ ‫١( "... ﻣﺸﺎﺭﻕ ﺍﻷﺭﺽ ﻭﻣﻐﺎﺭﻬﺑﺎ ﺍﻟﱵ ﺑﺎﺭﻛﻨﺎ ﻓﻴﻬﺎ..". ]ﺍﻷﻋﺮﺍﻑ: ٧٣١[‬ ‫٢( "... ﺇﱃ ﺍﳌﺴﺠﺪ ﺍﻷﻗﺼﺎ ﺍﻟﺬﻱ ﺑﺎﺭﻛﻨﺎﺣﻮﻟﻪ..." . ]ﺍﻹﺳﺮﺍﺀ: ١ [‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫٣( " ﻭﳒﻴﻨﺎﻩ ﻭﻟﻮﻃﺎ ﺇﱃ ﺍﻷﺭﺽ ﺍﻟﱵ ﺑﺎﺭﻛﻨﺎ ﻓﻴﻬﺎ ﻟﻠﻌﺎﳌﲔ ". ]ﺍﻷﻧﺒﻴﺎﺀ: ١٧[‬ ‫ﹰ‬ ‫٤( "...ﲡﺮﻱ ﺑِﺄﻣﺮﻩ ﺇﱃ ﺍﻷﺭﺽ ﺍﻟﱵ ﺑﺎﺭﻛﻨﺎ ﻓﻴﻬﺎ...". ]ﺍﻷﻧﺒﻴﺎﺀ: ١٨ [‬ ‫ِ‬ ‫٥( " .. ﺑﻴﻨﻬﻢ ﻭﺑﲔ ﺍﻟﻘﺮﻯ ﺍﻟﱵ ﺑﺎﺭﻛﻨﺎ ﻓﻴﻬﺎ ﻗﺮﻯ ﻇﺎﻫﺮﺓ...". ] ﺳﺒﺄ:٨١[‬ ‫ﹰ‬ ‫ً‬ ‫٦( " ﻳﺎ ﻗﻮﻡ ﺍﺩﺧﻠﻮﺍ ﺍﻷﺭﺽ ﺍﳌﻘﺪﺳﺔ...". ]ﺍﳌﺎﺋﺪﺓ:١٢[‬ ‫ﹶ‬‫ﺗﺘﺤﺪﺙ ﺍﻵﻳﺔ ﺍﻷﻭﱃ ﻋﻦ ﺍﻷﺭﺽ ﺍﻟﱵ ﺳﻜﻨﻬﺎ ﺑﻨـﻮ ﺇﺳـﺮﺍﺋﻴﻞ ﺑﻌـﺪ‬‫ﺇﺧﺮﺍﺟﻬﻢ ﻣﻦ ﻣﺼﺮ ﻭﻏﺮَﻕ ﻓﺮﻋﻮﻥ، ﻭﻫﻲ ﺍﻷﺭﺽ ﺍﳌﻘﺪﺳﺔ ﺍﻟﱵ ُﻋِـﺪﻭﺍ ﺑـﺄﻥ‬ ‫ﻭ‬ ‫ّ‬ ‫ﹶ‬‫ﻳﺪﺧﻠﻮﻫﺎ، ﻛﻤﺎ ﺟﺎﺀ ﰲ ﺍﻵﻳﺔ ١٢ ﻣﻦ ﺳﻮﺭﺓ ﺍﳌﺎﺋﺪﺓ. ﻭﻣﻌﻠـﻮ ٌ ﺃﻥ ﺍﳌﺴـﺠﺪ‬ ‫ﻡ ﹼ‬‫ﺍﻷﻗﺼﻰ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﺘﺤﺪﺙ ﻋﻨﻪ ﺁﻳﺔ ﺳﻮﺭﺓ ﺍﻹﺳﺮﺍﺀ ﻣﻮﺟﻮﺩ ﰲ ﻓﻠﺴﻄﲔ. ﺃ ّﺎ ﺍﻵﻳﺔ‬ ‫ﻣ‬‫١٧ ﻣﻦ ﺳﻮﺭﺓ ﺍﻷﻧﺒﻴﺎﺀ ﻓﺘﺘﺤﺪﺙ ﻋﻦ ﳒﺎﺓ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﻭﻟﻮﻁ، ﻋﻠﻴﻬﻤﺎ ﺍﻟﺴﻼﻡ، ﺇﱃ‬‫ﺍﻷﺭﺽ ﺍﳌﺒﺎﺭﻛﺔ. ﻭﳚﺘﻤﻊ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺑﺄﻥ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﻭﻟﻮﻃﺎ، ﻋﻠﻴﻬﻤﺎ‬ ‫ﹰ‬ ‫ﹼ‬‫ﺍﻟﺴﻼﻡ، ﻗﺪ ﻫﺎﺟﺮﺍ ﺇﱃ ﻓﻠﺴﻄﲔ، ﺑﻞ ﺇﻥ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ، ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴـﻼﻡ، ﻣـﺪﻓﻮﻥ ﰲ‬ ‫ﹼ‬ ‫ّ‬‫ﻣﺪﻳﻨﺔ ﺍﳋﻠﻴﻞ. ﻭﺍﻵﻳﺔ ١٨ ﻣﻦ ﺳﻮﺭﺓ ﺍﻷﻧﺒﻴﺎﺀ ﺗﺘﺤﺪﺙ ﻋـﻦ ﺳـﻠﻴﻤﺎﻥ، ﻋﻠﻴـﻪ‬‫ﺍﻟﺴﻼﻡ، ﻭﻣﻌﻠﻮﻡ ﺃﻥ ﳑﻠﻜﺘﻪ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﺑﺘﺪﺍﺀ ﰲ ﻓﻠﺴﻄﲔ. ﺃ ّﺎ ﺍﻵﻳﺔ ٨١ ﻣﻦ ﺳﻮﺭﺓ‬ ‫ﻣ‬ ‫ً‬‫ﺳﺒﺄ ﻓﺘﺘﺤﺪﺙ ﻋﻦ ﺍﻟﻌﻼﻗﺔ ﺑﲔ ﳑﻠﻜﺔ ﺳﺒﺄ ﻭﳑﻠﻜﺔ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ، ﻋﻠﻴـﻪ ﺍﻟﺴـﻼﻡ،‬‫ﻭﻣﻌﻠﻮﻡ ﺃﻥ ﳑﻠﻜﺘﻪ، ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ، ﺗﻌﺪﺕ ﰲ ﺍﺗﺴﺎﻋﻬﺎ ﺣﺪﻭﺩ ﻓﻠﺴﻄﲔ ﺍﳌﻌﺎﺻﺮﺓ.‬ ‫ّ‬ ‫٤٣‬
  35. 35. ‫ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻧﺖ ﻓﻠﺴﻄﲔ ﺗﺸ ﹼﻞ ﺍﳉﺰﺀ ﺍﻷﺳﺎﺱ ﻭﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﰲ ﳑﻠﻜﺘﻪ.‬ ‫ﻜ‬‫) ﺇﻥ ﺃﺣﺴﻨﺘﻢ ﺃﺣﺴﻨﺘﻢ ﻷﻧﻔﺴﻜﻢ ﻭﺇﻥ ﺃﺳﺄُﻢ ﻓﻠﻬﺎ (: ﻭﻋْﻆ ﳛﻤـﻞ‬ ‫َ‬ ‫ﺗ‬ ‫ﻣﻌﲎ ﺍﻟﺘﻬﺪﻳﺪ.‬‫) ﻓﺈﺫﺍ ﺟﺎﺀ ﻭﻋﺪ ﺍﻵﺧﺮﺓ (: ﺇﺫﺍ ﻭﻗﻊ ﺍﻹﻓﺴﺎﺩ ﺍﻟﺜﺎﱐ، ﻭﺣﺼﻞ ﻣـﻦ‬ ‫ُ‬‫ﺍﻟﻴﻬﻮﺩ ﺍﻟﻌﻠﻮ ﻭﺍﻟﻄﻐﻴﺎﻥ، ﻋﻨﺪﻫﺎ ﺳﺘﻜﻮﻥ ﺍﻟﻌﻘﻮﺑﺔ: ) ﻟﻴﺴﻮﺀﻭﺍ ﻭﺟﻮﻫﻜﻢ... (.‬‫ﻭﰲ ﻭﻋﺪ ﹸﻭﻻﳘﺎ ﻛﺎﻥ ﺟﻮﺍﺏ )ﺇﺫﺍ( ﻫﻮ )ﺑﻌﺜﻨﺎ(، ﻓﺄﻳﻦ ﺟﻮﺍﺏ )ﺇﺫﺍ( ﰲ ﻭﻋـﺪ‬ ‫ﺃ‬‫ﺍﻵﺧﺮﺓ ؟ﻧﻘﻮﻝ: ﻫﻮ ﺃﻳﻀﺎ )ﺑﻌﺜﻨﺎ( ﻭﺍﳌﻌﲎ: ﻓﺈﺫﺍ ﺟﺎﺀ ﻭﻋﺪ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴـﺔ ﻭﺍﻷﺧـﲑﺓ‬ ‫ﹰ‬ ‫ﺑﻌﺜﻨﺎﻫﻢ ﻟﺘﺤﻘﻴﻖ ﺃﻣﻮﺭ ﺛﻼﺛﺔ: ﻟﻴﺴﻮﺀﻭﺍ... ﻭﻟﻴﺪﺧﻠﻮﺍ... ﻭﻟﻴﺘﱪﻭﺍ.‬‫) ﻟﻴﺴﻮﺀﻭﺍ ﻭﺟﻮﻫﻜﻢ (: ﺃﻱ ُﻠﺤﻘﻮﺍ ﺍﻟﻌﺎﺭ ﺑﻜﻢ، ﺃﻭ ُﺴﻴﺌﻮﺍ ﺇﻟـﻴﻜﻢ‬ ‫ﻳ‬ ‫ﻳ‬‫ﺇﺳﺎﺀﺓ ﺗَﻈﹾﻬﺮ ﺁﺛﺎﺭﻫﺎ ﰲ ﻭﺟﻮﻫﻜﻢ. ﻭﻗﺪ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﳌﻘﺼﻮﺩ ﺗﺪﻣﲑ ﺻﻮﺭﻬﺗﻢ ﺍﻟـﱵ‬‫ﺻﻨﻌﻮﻫﺎ ﻋﱪ ﺍﻹﻋﻼﻡ ﺍﳌﺰّﻳﻒ، ﲝﻴﺚ ﺗﺘﺠﻠﻰ ﺻﻮﺭﻬﺗﻢ ﺍﳊﻘﻴﻘﻴﺔ، ﻭﻳﻠﺤﻘﻬﻢ ﺍﻟﻌﺎﺭ،‬‫ﻭﺗﻨﻜﺸﻒ ﻋﻮﺭﺍﻬﺗﻢ ﺃﻣﺎﻡ ﺍﻷﻣﻢ، ﺍﻟﱵ ُﺪﻋﺖ ﻬﺑﻢ ﺳﻨﲔ ﻃﻮﻳﻠﺔ. ﻭﻫﺬﺍ ﻳﻜـﻮﻥ‬ ‫ﺧ‬ ‫ﺑﻔﻌﻞ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﺒﻌﺜﻬﻢ ﺍﷲ ﻟﺘﺤﻘﻴﻖ ﻭﻋﺪ ﺍﻵﺧﺮﺓ.‬‫) ﻭِﻟﻴﺪ ُﻠﻮﺍ ﺍﳌﺴﺠﺪ (: ﺍﳌﻘﺼﻮﺩ ﺍﳌﺴﺠﺪ ﺍﻷﻗﺼﻰ، ﻭﺍﻟﺬﻱ ُﲏ ﺑﻌـﺪ‬ ‫ﺑ‬ ‫َ‬ ‫َ َ ْﺧ‬ ‫ﺍﳌﺴﺠﺪ ﺍﳊﺮﺍﻡ ﺑﺄﺭﺑﻌﲔ ﺳﻨﺔ، ﻭﻓﻖ ﻣﺎ ﺟﺎﺀ ﰲ ﺍﳊﺪﻳﺚ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ.‬‫) ﻛﻤﺎ ﺩﺧﻠﻮﻩ ﺃﻭﻝ ﻣﺮﺓ (: ﺗﻜﻮﻥ ﻬﻧﺎﻳﺔ ﻛﻞ ﻣﺮﺓ ﺑﺀ[º

×