‫كيف تتسبي الجر‬
‫في حياتك اليومية؟‬
             ‫تقديم‬
          ‫فضيلة الشيخ‬
  ‫د. عبدا بن عبدالرحمن الجبرين‬


             ‫تأليف‬
   ‫هنـاء بنت عبدالعزيز الصنيع‬
‫بسم ا الرحمن الرحيم‬

‫الحمــد لله الذي خلق فســوى، والذي قدر فهدى، وأفقــر وأغنــى ووفــق مــن شاء للعلم‬
‫والهدى، أحمده ســبحانه على مـــا وهــب وأعطــى، وأشـــهد أن ل إله إل ا له الملك فــي‬
‫الخرة والولى، وأشه ـد أن محمدا عبده ورسـوله المختار المجت ـبى ص ـلى ا عليـه وسـلم‬
  ‫ـ‬    ‫ـ‬        ‫ـ‬     ‫ـ‬                  ‫ـ‬                   ‫ـ‬
                                                ‫وعلى آله وأصحابه أولو الفضل والنهى.‬
‫أمـا بعـد فقـد قرأت هذه الرسـالة الموجهـة مـن إحدى الخوات إلى جميـع المؤمنات فـي‬
‫الحث على الدعوة إلى ا تعالى وعلى الحتساب للجر والثواب على السعي في الصلح‬
‫بيـن الناس وعلى حفـظ اللسـان وحفـظ الزمان وغيـر ذلك مـن محاسـن العمال وفضائل‬
‫الخلق الموجهـة مـن هذه الكاتبـة إلى أخواتهـا فـي السـلم رجاء اسـتقامة كـل أخـت على‬
‫الصراط السوي ورجاء احتساب الجر في كل عمل تقوم به المرأة من أمور الدنيا والدين‬
‫ورجاء الحرص على جميـع الخوات لنقاذهـن مـن الهلكات وانتظامهـن فـي جملة الداعيات‬
‫إلى ا تعالى بالحكمـة والموعظـة الحسـنة ولقـد أحسـنت الخـت الكاتبـة باختيار المواضيـع‬
‫المهمة المتعلقة بالحتساب وصاغت المقال بعبارات سلسة تثير النتباه وتحرك الهمم رجاء‬
‫أن يكون لها الثر الكبير في نساء المجتمع وأن تكون هذه الرسالة وسيلة إلى مقاومة ما‬
‫يقوم به كثير من النساء المتطرفات من الدعوة إلى النحلل من الدين وإلى التهتك والتبرج‬
‫والتفسـخ الذي ينافـي تعاليـم الديـن السـلمي وأسـأل ا أن يجزي الخـت الكاتبـة أحسـن‬
‫الجزاء وأن يكثـر فـي المسـلمات أمثالهـا مـن الناصـحات المخلصـات وأسـأله أن ينفـع بهذه‬
‫الرسالة وما قبلها وما بعدها من أراد به خيرا إنه على كل شيء قدير وا أعلم وصلى ا‬
                                                    ‫على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.‬

                            ‫عبدا بن عبدالرحمن الجبرين‬
                                 ‫عضو إفتاء متقاعد‬
                                    ‫٢٢٤١/٤/١ هـ‬
‫بسم الله الرحمن الرحيم‬


                                                                                                  ‫مقدمة‬
‫إن الحمــد لله نحمده ونســتعينه ونســتغفره ونعوذ بالله مــن شرور أنفســنا ومــن‬
‫سيئات أعمالنا من يهده ا فل مضل له ومن يضلل فل هادي له، وأشهد أن ل إله إل‬
                                     ‫ا وحده ل شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله...‬


                                                                                                ‫أما بعد:‬
‫فالحمـد لله القائل فـي كتابـه: } وَمِنْهُـمْ سـَابِقٌ بِالْخَيْرَاتـ بِإِذْـنِ اللّـهِ ذلِـكَ هُوَ الْفضْلُ‬
    ‫َ‬              ‫َ‬                   ‫ِ‬
‫و"السـابق الذي سـبق إلى العمال الصـالحة... وهـو الذي سـبق غيره‬                           ‫)فاطـر:23(‬    ‫الْكَبِيرُ{‬
‫فــي أمور الديــن.. الســبق إلى الخيرات هــو الفضــل الكــبير أي الفضــل الذي ل يقدر‬
     ‫قدره... فتارك الستكثار من الطاعات قد ظلم نفسه باعتبار ما فوتها من الثواب"1.‬


‫حرصـت فـي هذا الكتاب على ذكـر أجور بعـض العمال التـي قـد يــغفل بعـض‬                                  ‫لذلك‬
‫النــاس عـن احتسـابهـا عنـد ا، كمــا أنـي لم أسـتوعب جميـع جوانـب الموضوع فــذلك‬
                                                                ‫سيحتـاج إلى موسوعة ضخمــــــة!!‬

                                      ‫ولكنها إشارات لطيفة تضيء بين عمل وآخر وتقول لك:‬

                                                                                     ‫ل تنسي الحتساب.‬




                                                                                           ‫1 - ينظر فتح القدير/٤.‬
‫متى تقرئين هذا الكتاب؟‬

‫•إذا زهدت في العمل الصالح، أو شعرت ببعض الملل والفتور واحتجت لمن‬
                                                          ‫يحثك على العمل.‬
                                      ‫•إذا كنت تجهلين ثوب العمال الصالحة.‬
   ‫•إذا كانت هميمة حريصة على العمال الصالحة وترغبين في زيادة همتك.‬
                  ‫•عندما ترغبين في إلقاء كلمة أو درس عن احتساب الجر.‬
‫•إذا شعرت بأن اليام تنفرط بيـــن يديـــك إنفراط العقـــد، وأنـــت عاجزة أن‬
                ‫تجمعي حبيبات هذا العقد لنها أيام عمرك واليام ل تعود...‬
‫•وأخيرا... إذا كن ـت تح ـبين أهلك فاقرئي عليه ـم هذا الكتاب لتعلميه ـم أهمي ـة‬
 ‫ـ‬       ‫ـ‬                     ‫ـ‬                     ‫ـ‬     ‫ـ‬
‫الحتساب كي ل تذهب أيامهم هدرا وهم أعز الناس عليك وأحقهم بالنصح‬
‫منك... ول تنسي يا عزيزتي أن تشرحي لولدك بشكل مبسط أجور احتساب‬
‫العمال التـي سـتطالعينها فـي الصـفحات القادمـة حتـى تربيهـم على احتسـاب‬
                                                            ‫الجر منذ الن...‬



                  ‫هناء الصنيع‬
‫أنت تحبين ا ولكن‬
                       ‫هل تريدين أن يحبك ا؟‬


                                                           ‫جواب جمي ل.. .‬
        ‫فقد قال بعض الحكماء العلماء "ليس الشأن أن تُحب إنما الشأن أن تُحب"1.‬


                                                                        ‫تريدين الطريقة؟‬
                                                                   ‫تقربي إلى ا يحبك ا...‬
‫قال تعالى فــي الحديــث القدســي: )... ول يزال عبــــدي يتقرب إلي بالنوافــل حتــى‬
‫أحبـه... (2، ومـن فازت بمحبـة ا فقـد سـعـدت فـي الدنيــا والخرة... قال رسـول ا‬
‫صـلى ا عليـه وسـلم: " إذا أحـب ا عبدا نادى جبريـل: إن ا يحـب فلنـا‬
         ‫فـأحبوه فيحبـه أهـل السماء، ثم يوضع له القبول في الرض"3.‬
‫قال الحاف ـظ اب ـن حج ـر: "المراد بالقبول ف ـي حدي ـث الباب: قبول القلوب له بالمحب ـة‬
 ‫ـ‬                               ‫ـ‬      ‫ـ‬                     ‫ـ‬     ‫ـ‬     ‫ـ‬
        ‫والميل إليه، والرضاء عنه، ويؤخذ منه أن محبة قلوب الناس علمة محبة ا".‬




                                                     ‫1 - تفسير القرآن العظيم لبن كثير -رحمه ال- )٥٢/٢(.‬
                                           ‫2 - رواه البخاري في الرقاق، باب: في التواضع، ح: ٢٠٥٦ )الفتح ٨٤٣/١١(.‬
                                                     ‫3 - رواه البخاري في كتاب الداب، ح: ٠٤٦٦ )الفتح ٧٦٤/٠١(.‬
‫وإن قلت كيف أتقرب إلى ا‬
                            ‫حتى أفوز بمحبته؟‬


                                                           ‫حسنا لقد بدأت إذن...‬

‫كيف تجمعين الحسنات: أي كيف تحتسبين الجر والثواب من ا في جميع‬             ‫تعلمي‬
‫أعمالك، تعلمـي فـن التخطيـط لمسـتقبلك فـي الخرة كمـا أتقنـت فـن التخطيـط لحياتـك‬
                                                                          ‫الدنيا...‬

                ‫على أفضل العمال.. وأفضل اليام.. وأفضل الصدقات.‬          ‫وتعرفي‬
                                      ‫إسألي عن أعظم الجور، وطرق كسبها...‬

‫إبحثـي عـن أهـل الخيـر وابنـي معهـم علقات قويـة... إسـتفيدي منهـم واسـتشيريهم‬
                            ‫تعلمي منهم كيف تتقربين إلى ا حتى يحبك سبحانه...‬

‫عـن العمـل للخرة كمـا شمرت مـن قبـل للدنيـا حينمـا كنـت تسـتشرين أهـل‬   ‫وشمري‬
‫الدنيا في أمورها للحصول على أفضل النتائج،عندما كنت تسألين قريباتك وصديقاتك‬
                                                 ‫من أين اشتري قماش الفستان؟‬
                                                  ‫وأي المحلت أقل في السعار؟‬
                                                 ‫وأي القمشة أجود في النواع ؟‬
                                   ‫وأي اللوان يناسب دمجه مع لون آخر؟ و...... ؟‬
‫ل حظـي أنـك هنـا سـألت.. وبحثـت.. وتعلمـت.. كـل ذلك حرصـا منـك على إتقان عملك‬
                                                       ‫وظهوره في أفضل صورة.‬
‫إن امرأة مثلك نبغـت فـي أمـر دنياهـا ل أظنهـا عاجزة أبدا عـن النبوغ والتفوق فـي أمـر‬
‫أخراها، لن تفوقك في أمور الدنيا أكبر دليل لك أنت شخصيا على قدرتك على النتاج‬
‫والتفانـي حينمـا ترغـبين وفـي المجال الذي تحـبين... فل تذهبـن أيامـك مـن بيـن يديـك‬
                                                                   ‫هكذا وأنت تنظرين!‬


                                                          ‫بل جددي وغيري...‬
‫فالناس يحبون التجديـد والتغييـر فـي الثاث... فـي الملبـس... فـي الوانـي، ولكـن‬
 ‫ـ‬      ‫ـ‬       ‫ـ‬      ‫ـ‬       ‫ـ‬            ‫ـ ـ‬           ‫ـ‬
‫تجديـك هنـا مـن نوع آخـر، فـي أمـر أرقـى مـن ذلك وأعلى، تجديـد مـن نوع خاص جدا،‬
                                      ‫إنه تجديد في نيتك... أي في حيــاتك كلهـــا...!‬
‫نعـم... غيري... للفضـل للنيـة الحسـنة... غيري وتعلمـي كيـف تحتسـبين الجـر مـن ا‬
‫في كل صغيرة وكبيرة في تبسمك وغضبك... في نومك... في أكلك... وفي ذهابـك‬
                                                 ‫وإيابك في كل شيء... كل شيء...‬
‫))وكذلك تجري النيـة فـي المباحات والمور الدنيويـة، فإن مـن قصـد بكسـبه وأعماله‬
          ‫ـ‬     ‫ـ‬    ‫ـ‬        ‫ـ‬                         ‫ـ ـ‬
‫الدنيوية والعادية الستعانة بذلك على القيام بحق ا وقيامه بالواجبات والمستحبات،‬
‫واستصحب هذه النية الصالحة في أكله وشربه ونومه وراحته ومكاسبه انقلبت عاداته‬
‫عبادات، وبارك ا للعب ــد ف ــي أعماله، وفت ــح له م ــن أبواب الخي ــر والرزق أمورا ل‬
                 ‫ـ‬              ‫ـ‬        ‫ـ‬               ‫ـ‬     ‫ـ‬
‫يحتسـبها ول تخطـر له على بال، ومـن فاتتـه هذه النيـة الصـالحة لجهله أو تهاونـه فل‬
‫يلومـن إل نفسـه. وفـي الصـحيح عنـه صـلى ا عليـه وسـلم أنـه قال: " إ ن ك لن تع مل‬
‫عم ل ً تبتغــي فيــه وجــه ا إل أجرت عليــه، حتــى مــا تجعله ف ــي فيــ ّ‬
                                                                   ‫امرأت ك"( (1 .‬

                                       ‫هاه... هل بدأت باحتساب الجر؟‬



                                                            ‫1 - شرح جوامع الخبار لبن سعدي رحمه ال.‬
‫رائع... وأنـك سـتبدئين بإحتسـاب الجـر الن وأنـت تقرئيـن هذا‬
                                                                                               ‫الكتاب!‬
                                                                    ‫تُرى ماذا ستحتسبين؟‬
                                                                           ‫1.طلب علم شرعي.‬
                                               ‫2.رفع الجهل عن نفسك وعن المسلمين.‬
                                                    ‫3.قضاء وقتك فيما يعود عليك بالنفع.‬
  ‫4.التقرب إلى ا بجم ـع أك ـبر قدر ممك ـن م ـن الحس ـنات ع ـن طري ـق محاولة‬
          ‫ـ‬      ‫ـ‬      ‫ـ‬       ‫ـ‬    ‫ـ‬           ‫ـ‬     ‫ـ‬
             ‫احتساب أجور العمال التي سترد في هذا الكتاب إن شاء ا...‬
                       ‫وقد يفتح ا عليك فيوفقك لحتساب أمور أخرى لم تذكر هنا!‬
               ‫الْعَظِيمِ{)الحديد: 12(‬   ‫و }ذَلِكَ فَضلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللّهُ ذُو الْفَضلِ‬
                                           ‫ْ‬                                                   ‫ْ‬
‫عفـــوا‬
                                 ‫ما معنى الحتساب؟‬

                                                                                ‫يجيبك ابن الثير قائ ل ً:‬
‫"الحتسـاب فـي العمال الصـالحة وعنـد المكروهات هـو البدار إلى طلب الجـر وتحصـيله‬
‫بالتسـليم والصـبر، أو باسـتعمال أنواع البر والقيام بهـا على الوجـه المرسـوم فيهـا طلبا للثواب‬
                                                                                                   ‫المرجو منها"1.‬
‫فاحتســـبي أعمالك اليوميـــة كفعـــل الطاعات... والصـــبر على المكروهات... والحركات‬
                                                                                                       ‫والسكنات...‬
                                                                         ‫ليحسب ذلك من عملك الصالح...‬

‫الحتسـاب عمـل قلبـي، ل محـل له فـي اللسـان، لن النـبي صـلى ا عليـه وسـلم أخبرنـا‬                                    ‫إن‬
‫بأن النيـة محلهـا القلب... وأنـت عندمـا تحتسـبين الجـر مـن ا ذلك يعنـي أنـك تطلبينـه منـه‬
‫تعالى، وا عز وجل ل يخفى عليه شيء قال ا تعالى: }قُلْ إ ِنْ تُخْفُوا م َا ف ِي صُدُورِكُمْ‬
                                                                        ‫)آل عمران:92(.‬     ‫أَو تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللّهُ{‬
                                                                                                                        ‫ْ‬

‫العمـل لبـد فيـه مـن النيـة... فالتـي تحتسـب وتنوي بعملهـا وجـه ا فهـو لله، والتـي تنوي‬                                ‫و‬
‫بعملها الدنيا فهو للدنيا فالمر خطير جدا.. جدا. و"النيات تختلف اختلفا عظيما وتتباين تباينا‬
‫بعيدا كما بين السماء والرض، من النساء من نيته في القمة في أعلى شيء، ومن الناس‬
‫مـن نيتـه فـي القمامـة فـي أخـس شيـء وأدنـى شيـء. فإن نويـت ا والدار الخرة فـي‬
                ‫أعمالك الشرعية حصل لك ذلك، وإن نويت الدنيا فقد تحصل وقد ل تحصل.‬
            ‫)السراء:81(.‬   ‫قال تعالى: }مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجّلْنَا لهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ{‬
                                                                ‫َ‬
‫ما قال عجلنا له ما يريد!! بل قال ما نشاء ـ أي ل ما يشاء هو ـ لمن نريد ـ ل لكل إنسان ـ‬
                                                                                 ‫فقيد المعجل والمعجل له.‬


                                                                                             ‫1 - النهاية لبن الثير )٢٨٣/١(.‬
‫إذا من الناس من يعطى ما يريد من الدنيا ومنه من يعطى شيئا منه ومنهم من ل يعطى‬
                             ‫شيئا أبدا. وهذا معنى قوله تعالى: }عجّلْنَا لهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ{ .‬
                                                                    ‫َ‬        ‫َ‬
‫أم ـا قوله تعالى:}وَمَ ـنْ أَرَادَ الخِرَةَ وَ ـسَعَى لَهَ ـا س ـَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِ ـنٌ فَأُولَئِ ـكَ كَان ـ س ـَعْيُهُمْ‬
             ‫َ‬                                                   ‫ـ‬                      ‫ْ‬                                ‫ـ‬
                                                                                                                ‫مشْكُورا{‬
                                                                                                                        ‫َ‬
                                                                                                             ‫)السراء:91(.‬
‫لبــد أن يجنــي هذا العمــل الذي أراد بــه وجــه ا والدار الخرة"1. وهذا يعنــي أن‬
                                                                   ‫تحرصي على الحتساب.‬
‫ول تنسصي كذلك أجصر احتسصاب النيصة الصصالحة الذي ل‬
‫يضيعصه ا أبدا حتصى وإن لم تتمكنصي مصن أداء العمصل‬
                       ‫الصالح الذي تنوي القيام به!!‬
 ‫" إن النسان إذا نوى العمل الصالح ولكنه حبسه عنه حابس فإنه يكتب له الجر، أجر‬
 ‫ما نوى. أما إذا كان يعمله في حال عدم العذر، أي: لما كان قادرا كان يعمله ثم عجز‬
 ‫عنـه فيمـا بعـد فإنـه يكتـب له أجـر العمـل كامل ً، لن النـبي صـلى ا عليـه وسـلم قال:‬
          ‫"إذا مرض العبد أو سافر كتب له ما كان يعمل صحيحا مقيما" 2 .‬
 ‫فمثل إذا كان من عادته أن يصلي تطوعا ولكنه منعه مانع،ولم يتمكن منه فإنه يكتب‬
                                                                                     ‫له أجر كامل.‬
    ‫أما إذا كان ليس من عادته أن يفعل فإنه يكتب له أجر النية فقط دون أجر العمل.‬
 ‫ولهذا ذكر النبي عليه الصلة والسلم فيمن أتاه ا مال فجعل ينفقه في سبيل الخير‬
 ‫وكان رجل فقير يقول لو أن لي مال فلن لعملت فيه عمل فلن، قال النبي صلى ا‬
                              ‫عليه وسلم: "فهو بنيته فهما في الجر ســواء"3 .‬
 ‫أي سـواء فـي أجـر النيـة أمـا العمـل فإنـه ل يُكتـب له أجره إل إن كان مـن عادتـه أن‬
                                                                                            ‫يعمله"4.‬
 ‫إن تعويدك نفسـك على احتسـاب العمال خيـر على خيـر... فمـن فضـل ا ورحمتـه‬
 ‫بعباده أنـه [مـن كان مـن نيتـه عمـل الخيـر، ولكنـه اشتغـل بعمـل آخـر أفضـل منـه، ول‬
 ‫يمكنـه الجمـع بيـن المريـن: فهـو أولى أن يكتـب له ذلك العمـل الذي منعـه منـه عمـل‬
                          ‫أفضل منه، بل لو اشتغل بنظيره وفضل ا تعالى عظيم]5.‬


                                                          ‫1 - ينظر شرح رياض الصالحين لبن عثيمين )٣١/١(.‬
                                                          ‫2 - أخرجه البخاري رقم )٦٩٩٢( كتاب الجهاد والسير.‬
                                                  ‫3 - أخرجه الترمذي رقم )٥٢٣٢( كتاب الزهد، وقال حسن صحيح.‬
                                                                   ‫4 - ينظر شرح رياض الصالحين لبن عثيمين‬
                                                            ‫5 - ينظر شرح جوامع الخبار لبن سعدي رحمه ال.‬
‫لماذا من المهم أن تحتسبي‬
                            ‫الجر في كل شيء؟..‬

   ‫لن خروجـك إلى‬     ‫1(حتـى تحققـي الغايـة التـي خلقـت مـن أجلهـا،‬
   ‫الحياة حدث عظيـم ترتـب عليـه أمور كُلفـت بهـا وتحاسـبين عليهـا... لذلك "فإنـه ينبغـي‬
   ‫للمسلم أن يكون همه وقصده في هذه الحياة تحقيق الغاية التي خلق من أجلها،‬
   ‫وهـي عبادة ا تعالى، والفوز برضـى ا ونعيمـه، والنجاة مـن غضبـه وعذابـه، وأن‬
   ‫يحرص، على أن تكون نيته في كل ما يأتي وما يذر خالصة لوجه ا تعالى سواء‬
   ‫فـــي ذلك المور والعبادات الواجبـــة أم المندوبـــة، أم المباحات، أم التروك فحينئذ‬
   ‫تتحول المباحات إلى عبادات ويثاب على تركـــه للمحرمات، وقـــد دل على ذلك أدلة‬
                                                                                                     ‫كثيرة..."1.‬

                                                                                          ‫يارقة الندى...‬
‫إن حرصـك على احتسـاب الجـر فـي جميـع أمورك سـوف يجعلك فـي عبادة مسـتمرة ل‬
                                            ‫ـ‬
‫تنقطع فتكونين ـ بإذن ا ـ قد قمت بما خلقك ا له، قال ا تعالى: }وَم َا خَلَق ْتُ الْجِن ّ‬
                                                                     ‫وَالِنْسَ إ ِل لِيَعْبُدُونِ{ )الذريات:65( .‬
                                                                                                   ‫ّ‬         ‫ْ‬

   ‫2(الحتســاب مهــم جدا لنــه ســوف يميــز عباداتــك عــن‬
   ‫"ولبـد أيضـا أن يميـز العادة عـن العبادة، فمثل الغتسـال يقـع‬                              ‫عاداتـك...‬
   ‫نظافة أو تبردا، ويقع عن الحدث الكبر، وعن غسل الميت، وللجمعة ونحوها،‬
   ‫فل بـد أن ينوي فيـه رفـع الحدث أو ذلك الغسـل المسـتحب... فالعـبرة فـي ذلك‬
                                                                                         ‫كله على النية"2.‬


                                     ‫1 - القول المفيد شرح كتاب التوحيد، لبن عثيمين، باب: من الشرك إرادة النسان بعمله الدنبا.‬
                                                                           ‫2- ينظر شرح جوامع الخبار، لبن سعدي رحمه ال.‬
‫3(أنـت بحاجـة ماسـة كذلك إلى احتسـاب النيـة الصـالحة لن جميع العمال‬
‫ويدل لذلك قول النـبي‬   ‫مربوطـة بالنيـة قبول وردا وثوابـا وعقابـا،‬
‫صلى ا عليه وسلم " إ نم ا العمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نو ى" .‬
             ‫الن... أل يبدو لك المر مهما وخطيرا؟... إذن. هيا لنحتسب كلنا...‬
‫لماذا الحديث عن الحتساب؟‬
                                                               ‫يا زهرة البداري...‬
                                                 ‫قد تزهدين في العمل الصالح أحيانا...!‬
‫بمعنـى أنـك ل تجديـن حماسـة له، ولربمـا كان السـبب فـي ذلك أنـك ل تعلميـن أهميـة هذا‬
‫العمـل ول الثواب المترتـب عليـه، أو أنـك تجهليـن أن بعـض العمال البسـيطة قـد تبلغ بـك‬
                ‫ـ‬                     ‫ـ‬
                                                          ‫المنازل العالية فتستهينين بها...!‬
                           ‫وفي الغالب يُفسر ذلك كله بعدم وجود الحتساب في حياتك...‬
                                    ‫فلربما ل تدرين ما هو الحتساب؟ ول ماذا تحتسبين؟.‬
‫وقـد تشعريـن عندمـا تقوميـن ببعـض العمال الصـالحة بوجود مـن ينكـر عليـك ويقول لك: ل‬
‫تتبعي نفسك... يكفي ما قمت به سابقا... لماذا كل هذا المجهود؟ المر ل يستدعي ذلك...‬
                                               ‫ل تحرمي نفسك فأنت ما زلت شابة... إلخ.‬
                                                ‫سبحان ا! وهل العمل إل في الشباب؟.‬
‫لو علم هؤلء أنهم هـم المحرمون، وأنت من يقول لهـم: كفـى... كفى أريحوا أنفسكم من‬
    ‫اللهو والعبث... ول تتعبوها بالغفلة... وارحموها من حمل أثقال المعاصي المتراكمة...‬
‫أما إن كان ما تقومين به من أعمال صالحة فيه منفعة للخرين كقضاء حاجات المسلمين‬
‫مـن أقارب وأخوات فـي ا والتودد إليهـم، فسـتسمعين مـن ضعيفات اليمان عبارات مـن‬
                                                                                      ‫نوع:‬
‫إنهـم ل يسـتحقون مـا تفعلينـه لجلهـم... فـي كـل مرة تسـاعدينهم وهـم لم يسـاعدوك مرة‬
        ‫واحدة... هل سبق أن قدمت لك فلنة هدية حتى تهديها تلك الهدية القيمة؟... إلخ.‬
                                                      ‫وكأننا خلقنا لنعمل من أجل الناس!‬
            ‫فإن أرضونا تفانينا في الحسان لهم، وأن أغضبونا تفانينا في الساءة إليهم!...‬
                                                                  ‫إذا ماذا بقي للخرة؟...‬
‫م ـا الذي س ـتجدينه ف ـي ص ـحيفتك إذا كان ـت أعمالك كله ـا منص ـرفة للبش ـر حس ـب علقت ـك‬
 ‫ـ‬       ‫ـ‬     ‫ـ‬         ‫ـ‬      ‫ـ‬             ‫ـ‬              ‫ـ‬    ‫ـ‬         ‫ـ‬         ‫ـ‬
                                                       ‫الشخصية بهم وليست لله وحده!...‬
 ‫إن اليام لتذهب سريعا فل تفاجئي بخلو صحيفتك من العمال التي تبتغين بها وجه ا...‬
‫أشعرت ــ عزيزتـي ــ بأن هناك مـن يزهـد جدا فـي العمـل الصـالح، بـل ربمـا يعتـبر بعـض‬
                                ‫العمال الصالحة ضعفا ومهانة ! كالعفو والحلم مثل... !‬
                          ‫لجل ذلك كله كان الحديث عن احتساب الجر أمرا نحتاج إليه...‬
‫ما المور التي تدفعك‬
                               ‫للحرص على احتساب الجر‬
                                       ‫في أعمالك كلها؟‬

‫وهذا يعانـي منـه الجميـع فاسـتغلي الدقائق قبـل‬                              ‫1(سـرعة مرور الوقـت‬
       ‫الساعات وقد قيل: )أمسك الذي مضى عن قربه، يعجز أهل الرض عن رده(.‬

‫}قُلْ إِن ّ الْمَو ْتَ الّذِي تَفرّو نَ من ْهُ فإِن ّهُ مُلقِيك ُمْ ثُم ّ تُرَدّو نَ إِلَى‬
                                          ‫َ‬      ‫ِ‬       ‫ِ‬                                   ‫2(موت الفجأة‬
                                ‫)الجمعة:8(‬    ‫عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشّهَادَةِ فَيُنَبئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ{‬
                                                                                ‫ّ‬

‫من صحة إلى مرض... ومن غنى إلى فقر... ومن أمن إلى‬                                             ‫3(تغير الحوال‬
‫خوف... ومـن فراغ إلى شغـل... ومـن شباب إلى شيخوخـة... ومـن حياة إلى‬
                                                                                                         ‫موت... !‬

‫ميزانـك، فالنسـان‬               ‫4(لنـك محتاجـة إلى أعمال كثيرة تثقليـن بهـا‬
‫سـرعان مـا يفسـد أعماله الصـالحة بلسـانه مـن كذب وغيبـة ونميمـة وسـخرية...‬
‫وهـل يكـب الناس فـي النار على وجوههـم إل حصـائد ألسـنتهم، فقـد تأتيـن يوم‬
‫القيامـة بحسـنات أمثال الجبال فتجديـن لسـانك قـد هدمهـا عليـك... فل تكونـي‬
‫ممـن لهـن النصـيب الكـبر مـن ويلت اللسـان... فمـا أحوجنـا إلى حسـنة واحدة‬
                                                                                          ‫يثقل بها الميزان...‬

‫}أ َـنْ تَقُولَ نَفْـسٌ يَـا‬   ‫5(استشعري التقصير والتفريط في جنب ا‬
         ‫)الزمر:65(.‬   ‫حَسْرَتَى عَلَى مَا فَرّطْتُ فِي جَنْبِ اللّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السّاخِرِينَ{‬
‫}وَأَنْذِرْ بِهِ الّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبّهِمْ لَيْسَ‬       ‫6(الخوف من ا..‬
                                               ‫)النعام:15(.‬      ‫لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَليّ وَل شَفِيعٌ لعَلّهُمْ يَتّقُونَ{‬
                                                                                    ‫َ‬               ‫ِ‬
                                                 ‫إن الخوف من ا دافع قوي للعمل الصالح عموما.‬




     ‫قال ا تعالى: }وَالّذِي نَ آمَنُوا‬                ‫7(الرغبة في حصول الجر والثواب...‬
     ‫وَعَمِلُوا ال صّالِحَاتِ لَنُبوّئَنّه ُمْ م ِنَ الْجَنّةِ غرَفا تَجْرِي م ِنْ تَحْته َا الَنْهَارُ خَالِدِي نَ فِيه َا‬
                                 ‫ْ‬      ‫ِ‬                       ‫ُ‬                            ‫َ‬
                                                                                   ‫)العنكبوت:85(.‬   ‫نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ{‬

     ‫8(أن فرصـــة العيـــش فـــي الحياة الدنيـــا واحدة ل تتكرر‬
     ‫}أَوْ تَقُولَ حِينَ ترَى الْعَذَابَ لوْ أَنّ لِي كَرّةً فَأَكُونَ مِنَ‬
                                      ‫َ‬               ‫َ‬                                  ‫لتعويض ما فات...‬
     ‫الْمُحْـسِنِينَ{ )الزمـر:85(. ومـع أنهـا فرصـة واحدة إل أنهـا تنقضـي بسـرعة أيضـا... !،‬
     ‫فعندمـا تجلسـين عنـد جدتـك وتقوليـن لهـا: احكـي لي قصـة حياتـك خلل السـتين‬
                                              ‫سنة الماضية فستحكيها لكي في ساعة أو ساعتين!...‬

                                                                               ‫أين ذهبت تلك السنون الطوال؟!...‬

‫ل شـك أن الحديـث عنهـا سـينتهي فـي يوميـن على أكثـر تقديـر...! قال ا تعالى:‬
‫كَأ َنْ ل َمْ يَلْبَثُوا إ ِل سَاعَةً م ِنَ النّهَارِ يَتَعَارَفُو نَ بَيْنَه ُمْ...{‬
                                                        ‫ّ‬                                                ‫}وَيَو ْمَ يَحْشُرُه ُمْ‬
‫)يونـس:54(. "أي اذكـر يوم نحشرهـم }كأن لم يلبثوا{ في الدنيـا }إل سـاعةً مـن نهار{ أي‬
‫شيئا قليل منـه، اسـتقلوا المدة الطويلة إمـا لنهـم ضيعوا أعمارهـم فـي الدنيـا فجعلوا‬
‫وجودها كالعدم، أو استقصروها للدهش والحيرة، أو لطول وقوفهم في المحشر،‬
                                ‫أو لشدة ما هم فيه من العذاب نسوا لذات الدنيا وكأنها لم تكن.‬
‫وجملة }يَتَعَارَفُو نَ بَينه ُم{ أي يعرف بعضهم بعضا، وذلك عند خروجهم من القبور،‬
                                                    ‫َ‬
‫ثـم تنقطـع التعارف بينهـم لمـا بيـن أيديهـم مـن المور المدهشـة للعقول المذهلة‬
                ‫ـ‬              ‫ـ ـ‬         ‫ـ ـ‬       ‫ـ‬              ‫ـ‬      ‫ـ‬
‫للفهام، وقيـل إن هذا التعارف هـو تعارف التوبيـخ والتقريـع، يقول بعضهـم لبعـض:‬
                               ‫أنت أضللتيني وأغويتني ل تعارف شفقة ورأفة..."1.‬




                                                                     ‫1 - ينظر فتح القدير / ٢ .‬
‫ما فوائد الحتساب؟‬

‫تعلميـن أنـك عندمـا تحاوليـن احتسـاب الجـر فـي جميـع أعمالك، قـد حصـلت لك‬               ‫هـل‬
 ‫فوائد عظيمة ل تتوفر عند من ل تهتم بالحتساب! إن لم تمانعي فسأسردها عليك...‬

                                                              ‫فوائد الحتساب:‬
                                            ‫1."دليل كمال اليمان وحسن السلم.‬
                                                   ‫2.الفوز بالجنة والنجاة من النار.‬
                                                   ‫3.حصول السعادة في الدارين.‬
    ‫4.الحتساب في الطاعات يجعلها خالصة لوجه ا تعالى وليس لها جزاء إل الجنة.‬
                                 ‫5.الحتساب في المكاره يضاعف أجر الصبر عليها.‬
                       ‫6.الحتساب يبعد صاحبه عن شبهة الرياء ويزيد في ثقته بربه.‬
  ‫7.الحتسـاب فـي المكاره يدفـع الحزن ويجلب السـرور ويحول مـا يظنـه النسـان نقمـة‬
                                                                         ‫إلى نعمة.‬
  ‫8.الحتسـاب فـي الطاعات يجعـل صـاحبه قريـر العيـن مسـرور الفؤاد بمـا يدخره عنـد‬
                            ‫ربه فيتضاعف رصيده اليماني وتقوى روحه المعنوية.‬
       ‫9.الحتساب دليل الرضا بقضاء ا وقدره ودليل على حسن الظن بالله تعالى.‬
                                              ‫01.علمة على صلح العبد واستقامته.‬
                                     ‫11.إتباع للرسول الكريم صلى ا عليه وسلم"1.‬
          ‫21.أراك دائما تحرصين أن تكوني من الناس.. وهذا شيء طيب ولكن.. ليكن‬
                                                                ‫طموحك أعلى..‬
             ‫فحب أهل الرض وحده ل يكفي!.. كما أنه غاية صعبة المنال إل إذا..‬
                                                           ‫أحبك أهل السماء!!..‬
                                                                 ‫تقولين: كيف؟..‬
                                                                ‫1 - نضرة النعيم )٦٦/٢(، )٨٩٦٢/٧(.‬
‫أقول لك: عليك بالحتساب فهو عمل صالح.. والمداومة عليه تجعل حياتك كلها‬
                          ‫طاعات.. والطاعة طريق موصل إلى محبة ا..‬
‫وإذا أحب ـك ا، أحب ـك أه ـل الس ـماء ووض ـع لك القبول ف ـي الرض.. روى مس ـلم ف ـي‬
 ‫ـ‬     ‫ـ‬                ‫ـ‬              ‫ـ‬        ‫ـ‬      ‫ـ‬     ‫ـ‬         ‫ـ‬
‫صحيحه عن أبي هريرة ـ رضي ا عنه ـ عن النبي صلى ا عليه وسلم أنه قال: " إ ن‬
‫ا إذا أ حب عبدا د عا جبر يل فقال إ ني أ حب فل نا فأح به، قال فيح به‬
‫جبريل، ثم ينادي في السماء فيقو ل: إن ا يحب فلنا فأحبوه، فيحبه‬
‫أهـل السـماء، قا ل: ثـم يوضـع له القبول فـي الرض، وإذا أبغـض عبدا‬
‫دعـا جبريـل، فيقو ل: إنـي أبغـض فلنـا فأبغضـه، فيبغضـه جبريـل، ثـم‬
‫ينادي في أهل السما ء: إن ا يبغض فلنا فأبغضوه، قال فيبغضونه،‬
                                      ‫ثم توضع له البغضاء في الر ض"1 .‬
   ‫31.بالحتسـاب تؤديـن شكـر النعـم.. لن الحتسـاب طاعـة.. ومـن شكـر النعـم العمـل‬
   ‫بالطاعات.. وا يجازيك على شكرك للنعم بأن يزيدك من الطاعات.. فيعينك عليها‬
   ‫وييسرها لك.. ويحببها إلى قلبك فتجدين النس والمتعة في عملها.. فيسهل عليك‬
   ‫أمـر الحتسـاب وغيره... فقـد "قال: الحسـين ــ رضـي ا عنـه ــ فـي قوله تعالى:‬
                                         ‫}لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَزِيدَنّكُمْ{ قال: أي من طاعتي"2.‬
                                                                          ‫َ‬
   ‫41.إن التي تحتسب الجر من ا في أعمالها ل تتأذى ول تتأثر من عدم شكر الناس‬
   ‫لجهودهـا الطيبـة معهـم وعدم تقديرهـم لمـا تقوم بـه مـن أجلهـم، لنهـا ل ترجـو مـن‬
   ‫الناس جزاءا ول شكورا إنما تبتغي بذلك وجه ا فهي هادئة البال مطمئنة النفس‬
   ‫حتـى وإن قوبـل إحسـانها بالسـاءة فمـا دام أن مبتغاهـا قـد تحقـق فل يضيرهـا مـا‬
                                                    ‫وراء ذلك لن ل مطلب لها فيه أصل.‬
   ‫51.الحتسـاب فـي التروك ــ ترك المعاصـي والمحرمات ــ طاعـة تثبـت قلبـك وتقوي‬
          ‫ـ‬     ‫ـ‬     ‫ـ‬                  ‫ـ‬                      ‫ـ‬    ‫ـ‬
   ‫عزيمتك لن ترك المعصية ـ مع قدرتك عليها ـ لوجه ا يجعلك تتلذذين وتسعدين‬
   ‫بتركهـا لنـك ترجيـن أجـر امتثالك لمـر ا ووقوفـك عنـد حدوده تبتغيـن بذلك ثواب‬
   ‫التقوى والخوف مـن ا }وَلِمَـنْ خَافـ مَقَامـ رَبّـهِ جَنّتَانـ{ )الرحمـن:64(. "والذي خاف‬
                             ‫ِ‬                 ‫َ‬       ‫َ‬
   ‫ربـه وقيامـه عليـه فترك مـا نهـى عنـه، وفعـل مـا أمـر بـه، له جنتان مـن ذهـب، آنيتهمـا‬
   ‫وحليتهما وبنيانهما وما فيهما، إحدى الجنتين جزاء على ترك المنهيات والخرى على‬
                                                                             ‫فعل الطاعات"3.‬

                                                                            ‫1 - صحيح مسلم: ٠٣٠٢/٤ رقم )٧٣٦٢(‬
                                                                                   ‫2 - الدار المنثور للسيوطي )٧/٥(‬
                                                                   ‫3 - تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلم المنان/٥ .‬
‫61.إن المحيــط الصــغير الذي تعيشيــن فيــه ســيكتسب منــك هذا الخلق الحســن ـــ‬
  ‫الحتسـاب ــ لنهـم سـيشعرون بـه ويعايشونـه واقـع حيـا أمامهـم ممـا يجعـل له أثرا‬
  ‫عميقا في أنفسهم، وأقصد هنا أهلك وزوجك وأولدك وغيرهم ممن تحتكين بهم‬
  ‫إحتكاكـا مباشرا ومسـتمرا كمحيـط العمـل مثل... فتكونيـن بذلك دعوت عمليـا إلى‬
                    ‫هدى، فلك أجره وأجر من عمل به إلى يوم القيامة بإذن ا...‬
  ‫71. من فوائد الحتساب التي تجنينها في الدنيا مع ما يدخر لك من الثواب في الخرة،‬
  ‫أنك إذا جعلت همك رضا ا والتقرب إليه باحتساب العبادات المختلفة فإن الجزاء‬
  ‫من جنس العمل، قال رسول ا صلى ا عليه وسلم: "...ـ ومن كانت الدنيا‬
  ‫همـه فرق ا عليـه أمره، وجعـل فقره بيـن عينيـه، ولم يأتـه مـن‬
  ‫الدنيـا إل مـا كتـب له، ومـن كانـت الخرة نيتـه جمـع ا له أمره،‬
               ‫وجعل ا غناه في قلبه، وأتته الدنيا وهي راغم ة"1 .‬
‫ومـا ظنك بمـن تحتسب الجـر من ا فـي كل شيء أليسـت ممـن كانت الخرة نيته؟...‬
                                                                      ‫وإن لم تكن هي فمن؟!‬
‫إنه قلب عاش وتنفس يستشعر العبادة في جميع سكناته وحركاته يطلب ثوابها من ا‬
‫فسـره وشرحـه مـن خلقـه ويسـر له أمـر دنياه وأخراه.. فاجعلي الخرة همـك.. تصـبحين‬
                          ‫وتمسين تفكرين: كيف أرضي ربي؟ ماذا سأفعل اليوم؟...‬
  ‫81.الحتسـاب يزيدك رفعـة عنـد خالقـك، فقـد قال رسـول ا صـلى ا عليـه وسـلم‬
  ‫لسـعد بـن أبـي وقاص "... إنـك لن تخلف فتعمـل عمل تبتغـي بـه وجـه‬
                             ‫ا إل ازددت به درجة ورفعة... "2 .‬
  ‫91.عندما تعتادين المداومة على احتساب العمل الصالح فستربحين مثل أجور أعمالك‬
  ‫عندما ل يمكنك القيام بها لعذر شرعي... ل تتعجبي!... فإن فضل ا واسع... قال‬
  ‫صلى ا عليه وسلم: "إذا مرض الع بد أو سافر ك تب له ما كان يع مل‬
                                                ‫صحيحا مقيما"3 .‬
                                                                          ‫هل تحمست لذلك؟...‬

                  ‫قال عمر بن الخطاب رضي‬
                                      ‫1- جزء من حديث رواه المام أحمد ٣٨١/٥، صححه الشيخ اللباني في صحيح الترغيب.‬
                                                  ‫2 - جزء من حديث رواه المام البخاري )فتح الباري ٦٣١/١، حديث ٦٥(.‬
                                                                   ‫3 - رواه البخاري، فتح الباري ٦٣١/٦، رقم )٦٩٩٢(.‬
‫ا عنـه: "أيهـا النـاس،‬
                         ‫احتسبوا أعمـالكم، فـإن‬
                         ‫من احتسب عمله، كتب‬
                             ‫له أجر عمله وأجر‬
                                  ‫حسبته"1.‬
                  ‫ماذا تحتسبين في الدعوة‬
                                    ‫إلى ا؟‬
                                    ‫فكرت يوما أن تكوني )دليل خير( للخريات؟‬             ‫هل‬
‫أعتقد أن هذا العمـل سيدخل السـرور إلى قلبك، وستشعرين خلل قيامـك به بانشراح كـبير‬
‫فـي صـدرك يدفـع ذلك الملل والضيـق الذي تحسـين بـه أحيانـا... )فدليـل الخيـر( وقتهـا عامـر‬
‫وزاخـر وقلبهـا سـعيد، لنهـا تشعـر بأنهـا تعمـل مـن أجـل أمتهـا السـلمية فهـي ترشـف دفقات‬
                                  ‫من السعادة يعكسها حب الدللة إلى الخير على قلبها...‬

                                                      ‫كيف تصبحين )دليل خير(؟‬
‫المـر سـهل جدا، إنـك ــ ياعزيزتـي ــ سـتسارعين فـي نشـر الخيـر بشتـى أنواعـه فمثل:‬
‫تعلنيـن بيـن النسـاء عـن المحاضرات المفيدة، أو الشرطـة والكتـب النافعـة، وتحاوليـن‬
‫توفيرهـا للخريات حسـب قدرتـك، توزعيـن أو تعلنيـن عـن المجلت الهادفـة، تناصـرين‬
‫أهـل الخيـر بأقوالك وأفعالك وتدليـن على أماكـن الخيـر كدور تحفيـظ القرآن الكريـم‬
‫النسـائية والمراكـز الصـيفية الجيدة ومـا تقدمـه مـن أنشطـة، وتبلغيـن المعلومـة النافعـة‬
                                                               ‫بقلمك، بلسانك، بـ...إلخ.‬
                                   ‫هنا... ستجدين نفسك )دليل خير( وداعية إلى ا!.‬


                                                                          ‫1- لسان العرب )٥١٣/١(.‬
‫ولكن يا إلهي!.. هل تعلمين ماذا يعني أن تكوني داعية إلى ا؟..‬
‫هذا يعن ـي أنن ـي لن أس ـتطيع أن أحص ـي العمال الت ـي س ـتحتسبين‬
       ‫ـ‬    ‫ـ‬             ‫ـ‬            ‫ـ‬        ‫ـ‬      ‫ـ‬
‫ثوابها!! فهي كثيرة جدا ولكن حسبي أن أقول لك: إن ما تقومين به‬
                              ‫أكثر من رائع فما أجمل أن تحتسبي هذه العبادات:‬
            ‫1(أجر الدللة على الخير، فعن أبي مسعود النصاري ـ رضي ا عنه ـ قال: قال‬
    ‫رسول ا صلى ا عليه وسلم: " م ن دل على خير فله مثل أجر فاعل ه"1 .‬
     ‫فالشخاص الذين استفادوا من دعوتك لهم سيأتيك ـ بإذن ا ـ مثل أجور أعمـالهم‬
                                              ‫التي كــان لك الفضل ـ بعد ا ـ في دللتهم عليها...‬
          ‫فما أسعدك أيتها الداعية المخلصة بأجور من قد يفوقونك في العمل والخلص!!‬
        ‫2(أجر الدعوة إلى الهدى، عن أبي هريرة ـ رضي ا عنه ـ أن رسول ا صلى ا‬
        ‫عليه وسلم قال: "من دعا إلى هدى كان له من الجر مثل أجور من‬
                                                  ‫تبعه ل ينقص ذلك من أجورهم شيئا"2.‬
                                                   ‫وهكذا يتضاعف أجرك بعدد الذين يستجيبون لك.‬
                          ‫3(ثواب تعليم الناس الخير، أل تحبين أن يصلي ا وملئكته عليك3؟...‬
     ‫ليس هذا فحسب فقد قال رسول ا صلى ا عليه وسلم: "إن ا وملئكته‬
    ‫وأهل السموات والرض حتى النملة في حجرها وحتى الحوت في‬
                                             ‫البحر ليصلون على معلمي الناس الخير"4.‬
    ‫4(ثواب المـر بالمعروف والنهـي عـن المنكـر الذي تنطـق بـه كلمات الداعيـة وأفعالهـا...‬
                                  ‫مع ما يترتب عليه من حصولك على الفلح وهو جماع الخير...‬
‫قال ا تعالى: }وَلْتَكُـنْ مِنْكُـمْ أُمّةٌ يَدْعُونـَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونـَ بِالْمَعْرُوفـ وَيَنْهَوْـنَ عَـنِ‬
                    ‫ِ‬
                                                          ‫الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ{ )آل عمران:401(.‬



                                                                                                                       ‫1- مسلم )٣٩٨١(.‬
                                                                                                                     ‫2 - مسلم )٤٧٦٢(.‬
                                                             ‫3 - صلة ال على العبد: ثناؤه عليه في المل العلى. وصلة الملئكة: الدعاء له.‬
                                                                            ‫4 - جزء من حديث رواه الترمذي )٦٨٦٢(. وقال: حسن صحيح.‬
‫5(ثواب الكلمـة الطيبـة،" ولعـل الكلمـة الطيبـة هـي مـن أنواع مـا عناه رسـول ا صـلى‬
   ‫ا عليــه وســلم بقوله فيمــا رواه البخاري: " إ ن العبـد ليتكلم بالكلمـة مـن‬
                    ‫رضوان ا ل يلقي لها بال يرفعه ا بها درجا ت..."ـ.‬
‫ولقـد ورد فـي فتـح الباري )١١ / ١١٣( ]والكلمـة التـي ترفـع بهـا الدرجات ويكتـب ا بهـا‬
‫الرضوان هي التي يدفع بها عن مسلم مظلمة أو يفرج عنه كربة، أو ينصر بها مظلوما...[‬
‫فكيـف بالكلمـة التـي تدفـع عـن مجموع المسـلمين المظالم، وتدفـع عنـه الكرب بدعوتهـم‬
‫إلى إقامة الشرع وكيف بعبارات المر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ وإذا كانت الدرجات‬
‫ترفـع بمـا يحقـق المصـالح الدنيويـة، فكيـف بمـا يحقـق المصـالح الخرويـة؟؟ وعلى الدنـى‬
                    ‫يقاس العلى. وكيف بالكلمات التي تقود إلى قيام مجتمع مسلم؟"1.‬
   ‫6(أجر هدايـة الناس، فعـن سهل بـن سـعيد ــ رضـي ا عنـه ــ أن رسول ا صلى ا‬
   ‫عليـه وسـلم قال: "... فوا لن يهدي ا بـك رج ل ً واحدا خيـر لك مـن‬
                                                                                 ‫حمر النعم"2.‬
   ‫7(احتسبي أن العبادة كلما كان نفعها متعديا كان ثوبها أعظم .. فما ظنك بالدعوة إلى‬
                                                                                                   ‫ا..!‬
   ‫8(أن يعطيـك ا علم مـا لم تعلميـه، لن طبيعـة العمـل الدعوي تسـتلزم السـتزادة مـن‬
   ‫العلم الشرع ـي والمطالع ـة المكثف ـة للكت ـب إضاف ـة إلى س ـماع الشرط ـة العلمي ـة‬
    ‫ـ‬         ‫ـ‬          ‫ـ‬        ‫ـ‬       ‫ـ‬       ‫ـ‬         ‫ـ‬           ‫ـ‬
   ‫المسـاندة... وتسـتلزم أيضـا الحتكاك المباشـر بالناس وقـد ترد عليـك منهـم السـئلة‬
                            ‫والستفسارات التي تدفعك للبحث عن إجابات لها ومن ثم‬
                                  ‫يزداد علمك ويتسع وذلك فضل ا يؤتيه من يشاء...‬
   ‫9(زكاة للعلم الشرعـي الذي تحملينـه، وحفظـا له مـن النسـيان لن بذل العلم يعيـن‬
                                                                          ‫على ثباته بإذن ا.‬
   ‫01(أنت بحاجة يومية لنشراح الصدر والرضا عن النفس ونشاطك الدعوي سيحقق لك‬
   ‫ذلك الحسـاس لنـك تعلميـن وتنتجيـن والنفـس تسـعد والصـدر ينشرح إذا شعـر المرء‬
                                                      ‫بأنه ينفع المسلمين ويفعل شيئــا.‬

                                                      ‫1 - ينظر )) اليجابية في حياة الداعية(( د. عبد ال يوسف الحسن.‬
                                             ‫2 - جزء من حديث رواه البخاري )كتاب المغازي، باب غزوة خيبر، ٤٣١/٣(‬
‫11(بركــة دعاء النــبي صــلى ا عليــه وســلم عندمــا قال: "نضـ ر ا إمرءا سـمع‬
                        ‫مقالتي فوعاها وحفظها وبلغه ا..."ـ1. فبلغي واحتسبي.‬
‫21(ثواب امتثال أمــر الرســول صــلى ا عليــه وســلم حيــن قال: "بلغوا عن ـي ولو‬
     ‫ـ‬
‫آية..."2 "أمر النبي صلى ا عليه وسلم بالتبليغ عنه ولو آية، ودعا لمن بلغ عنه ولو‬
‫حديثـا وتبليـغ سـنته إلى المـة أفضـل مـن تبليـغ السـهام إلى نحور العدو، لن تبليـغ‬
 ‫ـ‬                                 ‫ـ‬          ‫ـ‬                 ‫ـ‬   ‫ـ‬       ‫ـ‬
‫الســهام يفعله الكثيــر مــن الناس وأمــا تبليــغ الســنن فل يقوم بــه إل ورثــة النــبياء‬
                                     ‫وخلفاؤهم في أممهم، جعلنا ا منهم بمنه وكرمه"3.‬
‫31(أن تحصـل لك التزكيـة مـن ا تعالى: }وَمَـنْ أَحْـسَنُ قَوْل ً مِمّـنْ دَعَـا إِلَى اللّـهِ وَعَمِلَ‬
‫صـَالِحا وَقَالَ إِنّنِ ـي مِـنَ الْمُـسْلِمِينَ{ )فصــلت:33(. والنفـس يعجبهـا الثناء مـن الناس،‬
        ‫ـ‬          ‫ـ‬       ‫ـ‬                                           ‫ـ‬
                                                         ‫فكيف إذا أتاك الثناء من رب الناس!.‬
‫41(طاعـة لله سـبحانه .. لنـه أمرنـا بالدعوة إلى الديـن: }ادْـعُ إِلَى سـبِيلِ رَبّـكَ بِالْحِكْمَةِ‬
                           ‫َ‬
‫وَالْمَوْعِظَة الْحَـسَنَةِ وَجَادلْهُـمْ بِالّتِـي هِـيَ أَحْـسَنُ{ )النحــل:521( . وأنـت مأجورة على‬
                                                   ‫ـ‬               ‫ِ‬                   ‫ِ‬
                                                                                                ‫الطاعة.‬
 ‫51(ثواب حمل هم الدعوة إلى ا، قال رسول ا صلى ا عليه وسلم: "ما يصيب‬
    ‫المسلم من نصب ول وصب ول هم ول حزن ول أذى ول غم ـ‬
      ‫حتى الشوكة يشاكها ـ إل كفر ا بها من خطاياه"4. وهم الدعوة‬
                                                                       ‫ثقيل... ثقيل، ولكنه رائع!‬
   ‫لنه يدفعك إلى التفكير...ثم العمل، فيكون هذا الهم سببا في استغللك للحظات‬
                                                          ‫عمرك السريعة بأعمال أجرها كبير.‬
 ‫بخلف من ل تحمل هم المسلمين تجدينها متبلدة جامدة تمر عليها السنون ويومهـا‬
          ‫مثل أمسها ل جديد تقدمه لنفسها ودينها اللهم إل جبال ً من ثقافة الملبس...‬
                                                                         ‫الثاث... المكياج... إلخ.‬
       ‫بالتأكيد ـ عزيزتي ـ ل أقصد هنا الهم الذي يقعد صاحبه عن العمل ويدخله في‬
                                            ‫دوامة الحزان ويشل حركته ويؤثر على عبادته.‬
                                                                                             ‫1 - الترمذي )٨٥٦٢(.‬
                                                                                    ‫2 - البخاري ــ الفتح ٦)١٦٤٣(.‬
                                                                                  ‫3 - التفسير القيم لبن القيم )١٣٤(.‬
                                                                            ‫4 - البخاري ــ الفتح ٠١ )١٤٦٥، ٢٤٦٥(.‬
‫بل الذي أريده منك هو " الهم اليجابي" الذي يدفع إلى العمل...!‬
     ‫الهم الذي يجعلك تدعين للمسلمين... تنفقين... تتبنين قضاياهم... تعملين من‬
     ‫الساحة... تنتجين... "إن حمـل هـم المسلمين‬                         ‫أجلهم تتفاعلين مع أحداث‬
       ‫عبـادة تتقربين بها إلى ا فيجب أل تؤدي العبادة إلى التقصير في العبادات‬
                                                                                              ‫الخرى"1.‬
‫61(احتسـبي نصـرة السـلم وأهله، ونصـرة المصـلحين فـي كـل مكان لن الهدف واحـد،‬
           ‫قال ا تعالى: }وَلَيَنْصُرَنّ اللّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنّ اللّهَ لَقوِيّ عَزِيزٌ{ )الحج:04(.‬
                                   ‫َ‬
 ‫71(ثواب قضـاء حاجة المسلمين وتفريج الكربة عنهم وذلك بتعليمهم أمور دينهم ورفع‬
‫الجهل عنهم، قال صلى ا عليه وسلم: "...ـ ومن كان في حاجة أخيه كان‬
   ‫ا في حاجته ومن فرج عن مسلم كربة فرج ا عنه كربة من‬
                                                                ‫كربات يوم القيام ة..."ـ2 .‬
                       ‫وهل هناك أفضل من قضاء حاجة مسلم بتعليمه أمر دينه؟..‬
                            ‫وهل هناك أعظم من كشف كربة الجهل عن المسلمين؟‬
                                                            ‫فكوني لها داعية صابرة محتسبة.‬
 ‫81(ثواب مواجهة الفساد والتصدي له، وما يتبع ذلك من جهد ذهني.. ونفسي.. وبدني..‬
 ‫ومالي، قال رسول ا صلى ا عليه وسلم: ".. واعلم أن في الصبر على‬
  ‫ما تكره خيرا كثيرا، وأن النصر مع الصبر وأن الفرج مع الكرب،‬
                                                                   ‫وأن مع العسر يسرا"3.‬
                                           ‫فأبشري بالخير... والنصر... والفرج... واليسر!.‬
                                                                 ‫91(احتسبي إبراء الذمة أمام ا.‬
  ‫02(ابتغاء أن يحفظك ا في الشدة كما حفظته في الرخاء، لذا كان من وصية النبي‬
      ‫صلى ا عليه وسلم لبن عباس ـ رضي ا عنه ـ "احفظ ا يحفظك،‬
      ‫احفظ ا تجده أمامك تعرف إلى ا في الرخاء يعرفك في‬



                                                                             ‫1 - من كلم قيم لفضيلة د. طارق الحبيب.‬
                                                                                     ‫2 - البخاري ــ الفتح ٥ )٢٤٤٢(.‬
                                               ‫3 - رواه أحمد في المسند )١/ ٧٠٣(، الترمذي )٦١٥٢( وقال حديث حسن صحيح.‬
‫الشد ة..."ـ4 .‬
         ‫فانشطي أيام العافية والسلمة في العمال الدعوية ليحفظك ربك عند حاجتك..‬
    ‫12(أجـر الصـبر على مشقـة طريـق الدعوة وطوله، ومـا تلقينـه مـن جهـل العامـة وأذى‬
                   ‫المخالفين، قال ا تعالى: }وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنّة وَحَرِيرا{ )النسان:21(.‬
                                           ‫ً‬
    ‫)المائدة:‬   ‫22(أجـر التعاون على البر والتقوى، قال ا تعالى: }وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرّ وَالتّقْوَى{‬
    ‫2(. لن انخراطـك فـي الدعوة إلى ا يعنـي أنـك تتعاونيـن مـع كـل المصـلحين على‬
                                                                                                  ‫وجه الرض...!‬
    ‫32(ابتغاء أن يهديك ا إلى الصراط المستقيم، فهو سبحانه يقول: }وَالّذِينَ جَاهدُوا فِينَا‬
               ‫َ‬
                                           ‫لَنَهْدِيَنّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنّ اللّهَ لَمَعَ الْمُحسِنِينَ{ )العنكبوت:96(.‬
                                                                  ‫ْ‬
        ‫42(ثواب قضاء الوقات بعبادة عظيمة ـ الدعوة إلى ا ـ تؤجرين عليها، وهذا يعينك‬
         ‫بإذن ا على الجابة الطيبة عندما تسألين يوم القيامة عن عمرك فيما أفنيته؟..‬
                                        ‫وعن جسمك فيما أبليته؟.. وعن مالك فـيم أنفقتــه؟..‬
                                           ‫52(احتسبي أنك تسدين ثغرة للمسلمين بارك ا فيك.‬
    ‫62(احتسبي أن تكوني قدوة للخرين في المسارعة للعمل الدعوي فإن من يحيط بك‬
    ‫من أولدك وأقاربك وصديقاتك... إلخ. سيتأثرون بنشاطك الدعوي وسيحاولون السير‬
          ‫على نهجك حسب قدراتهم ويبقى لك فضل الدللة على الخير بالقدوة العملية..‬
    ‫72(احتسبي جميع حركات جوارحك التي تخدمين بها الدعوة إلى ا، ) عينيك .. أذنيك ..‬
                                                                                ‫لسانك .. يديك .. قدميك ( .‬
     ‫واحتسبي أن تسخير عقلك وجوارحك لخدمة دينك من باب شكر ا على تلك النعم .‬
    ‫82(ثباتا لك .. واعتبارا بالخريــن، لن عملك فــي الدعوة إلى ا ســيجعلك تشعريــن‬
      ‫ـ‬            ‫ـ‬                 ‫ـ‬             ‫ـ‬
    ‫بعظم نعمة ا عليك ، حيث ستستمعين إلى مشاكل نساء كثيرات، وستطلعين على‬
                ‫أحوال أخريات، وكل ذلك يدفعك إلى التأمل في نعم ا التي تتقلبين فيها !..‬
‫ويزيـد مـن خضوعـك وتذللك لرب السـموات .. كمـا أنـك سـتحقرين عملك عندمـا تقابليـن‬
‫بعـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــض النماذج‬
                                                                                                             ‫ـ‬
                         ‫الرائعة من الصالحات مما يدفعك لمزيد من بذل الجهد قبل الفوات ...‬
                                                                                ‫4 - رواه ــ أحمد في المسند )١/ ٣٩٢ ، ٣٠٣ ، ٧٠٣(.‬
‫ماذا تحتسبين عند استخدامك‬
                                       ‫الهاتف؟‬
‫صغير فـي منزلك تسـتطيعين مـن خلله جمـع عدد كـبير مـن الحسـنات بإذن ا!! بيـد‬                      ‫جهاز‬
‫أن النسـاء بيـن مُفرِطَـة فيـه ومُفَرِـطة... فكونـي أنـت وسـطا بينهـن تتحكميـن فيـه ول يتحكـم‬
                                                                                                     ‫فيك.‬
                                                                         ‫هل عرفته؟ أحسنت...‬

    ‫فهل احتسبت يافراشة الزهور هذه المور عند استخدامك الهاتف:‬
   ‫1.ثواب صـلة الرحـم عنـد محادثتـك لذوي رحمـك، قال رسـول ا صـلى ا عليـه وسـلم‬
   ‫"م ـ ن س ـره أن يبس ـط له ف ـي رزق ـه وينس ـأ له ف ـي أثره1 فليص ـل‬
    ‫ـ‬             ‫ـ‬       ‫ـ‬       ‫ـ‬      ‫ـ‬       ‫ـ‬          ‫ـ‬
                                                                                      ‫رحمه" 2.‬
          ‫2.ثواب إدخال السرور على من تحادثين، عند اتصالك للسلم والسؤال عن‬
                                                                                       ‫الحوال..‬
   ‫3.ثواب الكلمـة الطيبـة، فـي مكالمات التهنئة أو التعزيـة وغيرهـا، قال رسـول ا صـلى‬
                                         ‫ا عليه وسلم: "الكلمة الطيبة صدقة"3.‬
           ‫4.احتسبي نية العبادة والتقرب إلى ا عند استخدامك للهاتف بما يفيد عموما.‬
   ‫5.احتسبي الحفاظ على وقتك باستعمال الهاتف لعمل أكثر من عبادة في وقت قصير.‬
              ‫مثال: مكالمة هاتفية تجرينها مع والدتك ستحتسبين فيها العبادات التالية:‬
      ‫بر الوالدين.. صلة الرحم.. إدخال السرور على مسلمة... قضاء حاجتها إن كان لها‬
                     ‫حاجة.. الكلمة الطيبة.. أجر السلم في بداية ونهاية التصال... إلخ.‬
   ‫6.أجـر قضاء حوائج المسـلمين... عندمـا تتصـل بـك مـن تطلب منـك بعـض الحاجيات أو‬
   ‫المسـاعدة فـي حـل مشكلة تعانـي منهـا... وقـد يسـتدعي المـر أن تقومـي بالتصـال‬


                                                                                         ‫1 - الثر: الرجل.‬
                                                               ‫2 - البخاري ـــ الفتح ٠١ )٦٨٩٥( ومسلم )٧٥٥٢(.‬
                                                                              ‫3 - البخاري ـــ الفتح ٦ )٩٨٩٢(.‬
‫هاتفيا بها عدة مرات من أجل قضاء حاجتها، قال رسول ا صلى ا عليه وسلم:‬
                    ‫"... منـ كان في حاجة أخيه كان ا في حاجت ه"1 .‬
‫7.أجـر طلب العلم الشرعـي، بسـؤال أهـل العلم عـبر الهاتـف، مـع مراعاة اختيار الوقـت‬
‫المناسـب للتصـال، قال رسـول ا صـلى ا عليـه وسـلم: "... وإن الملئكـة‬
                     ‫ـ‬    ‫ـ‬        ‫ـ‬      ‫ـ‬          ‫ـ‬      ‫ـ‬
                       ‫لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع..."2.‬




                                                                         ‫1 - جزء من حديث رواه البخاري ومسلم‬
                                      ‫2 - جزء من حديث رواه المام أحمد وأصحاب السنن، انظر صحيح الجامع ٢٠٣/٥.‬
‫8.ثواب طلب النصـيحة مـن أهلهـا، وبذلهـا لمـن يحتاج إليهـا مـن خلل المكالمات‬
              ‫الهاتفية وما في ذلك من ثواب المر بالمعروف والنهي عن المنكر.‬
‫9.احتسـبي عنـد اسـتخدامك للهاتـف أن يسـاعدك على القرار فـي البيـت فذلك أمـر يحبـه‬
‫ا لنـه أمرنـا بـه قال تعالى: }وَقَرْـنَ فِـي بُيُوتِكُنّـَ{ )الحزاب:33(. فبإمكانـك اسـتخدام‬
‫الهاتف للتقليـل من حاجتك إلى الخروج. كالسؤال عن بعض القارب، أو التأكـد‬
‫مـن وجود حاجتـك فـي المكان الذي سـتقصدينه قبـل الذهاب إليـه لئل تضطري‬
                              ‫للخروج من منزلك عدة مرات فتضيع عليك الوقات..!‬
‫01.ثواب الدعوة إلى الهدى والدللة على الخير1 عندمـا تقوميـن ببعـض المكالمات‬
           ‫ـ‬     ‫ـ‬       ‫ـ‬
‫الهاتفيـة التـي تعلنيـن مـن خللهـا عـن إقامـة محاضرة مفيدة أو سـوق خيريـة أو‬
                                ‫تدلين على شريط أو كتاب نافع أو أي عمل صالح..‬
‫11.لُ ـطف من ـك أن تس ـتخدمي الهات ـف ف ـي الص ـلح بي ـن الناس وهذا ل يكون إل‬
                      ‫ـ‬      ‫ـ‬      ‫ـ‬    ‫ـ‬            ‫ـ‬        ‫ـ‬      ‫ـ‬
‫للنسـاء الموفقات اللتـي يبحثـن عـن الجـر حقا، بالمقابـل تجديـن هناك فئة مـن‬
‫ضعيفات اليمان مـا أن يسـمعن عـن خلف بسـيط بيـن اثنتيـن حتـى يتـبرعن‬
    ‫ـ‬    ‫ـ‬    ‫ـ‬       ‫ـ‬     ‫ـ‬        ‫ـ‬     ‫ـ‬       ‫ـ‬
‫باســتخدام الهاتــف لتأجيــج نار العداوة، فهذه تفســد زوجــة على زوجهــا وتلك‬
‫تحرض الخرى على أم زوجها أو على زوجة ابنها ... إلخ. وما علمت المسكينة‬
                                   ‫أن كلمة تهوي بصاحبها في النار سبعين خريفا!!.‬




                                                                  ‫1 - ينظر "دليل الخير" في هذا الكتاب ص ٣٢.‬
‫ماذا تحتسبين في الصلح‬
                                               ‫بين الناس ؟‬
‫فلنة ل تقصد ... إنها تودك كثيرا ... ولكن ربما خانها التعبير فلم تختر اللفظ المناسب ...‬
‫ولربمـا كانـت فـي ذلك الوقـت تعانـي مـن ضغوط نفسـية ... أو أن مزاجهـا كان متعكرا ... ل‬
‫أتوقع أبدا أنها تنوي الساءة إليك ... ولعلها الن تتألم لما حدث ... كما أني متأكدة من طيبة‬
                                                                                          ‫قلبك وسعة صدرك ...‬
‫ثم أن الناس – يا أخيتي – بيئات ..... ومجتمعات ....... وتربيات مختلفة وربما لم يتح لها من‬
‫التربية ما يكفي لن يجعلها تتقن فن التعامل مع الخرين ! فنشأت بهذه الطريقة وهي ل‬
                    ‫تحسن سواها لن ذلك عسير عليها ، وقد ل يشعر بما هي عليه من خطأ ! .‬
‫فاحمدي ا- عزيزتـي – أن عافاك ممـا ابتلهـا بـه ، وأن سـخر لك أسـرة صـالحة أحسـنت‬
‫تربيتـك وعلمتـك الدب وطريقـة التعامـل مـع الناس . ... واعذريهـا فقـد تكون محرومـة مـن‬
‫الخيــر الذي عندك فل تؤاخذيهــا وســلي ا العافيــة لك ولختــك المســلمة ، ول تردي لهــا‬
‫السـاءة بـل عامليهـا بالحسـنى عسـى أن تتأثـر مـن أسـلوبك فـي التعامـل معهـا ، عسـى أن‬
                                                           ‫تتعلم ويكون لك أجر الحسان إلى مسلمة...!‬

                                                                                       ‫يا طيبة القلب ......‬
‫تأملي المثال السـابق ولتتسـع الصـدور للصـلح بيـن المتنازعيـن، وإنهـا‬
                ‫وا لمهمة النفوس العظيمة التي تعمل بصمت وتحتسب :‬
                                                                                         ‫1-الجر العظيم ....‬
‫قال ا تعالى : }ل خَيْرَ فِـي كَثِيرٍ مِـنْ نَجْوَاهُـمْ إ ِل مَـنْ أَمَرَ بِـصَدَقَة أَوْ مَعْرُوفـ أَوْ إ ِـصْلحٍ‬
               ‫ٍ‬              ‫ٍ‬                       ‫ّ‬
    ‫)النساء:411(‬   ‫بَيْنَ النّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِك ابْتِغَاءَ مَرْضَات اللّهِ فَسَوفَ نُؤْتِيهِ أَجْرا عَظِيما{‬
                                               ‫ْ‬            ‫ِ‬                   ‫َ‬
                                          ‫قال ا تعالى}إِنّا ل نضِيعُ أَجْرَ الْمصْلِحِينَ{ )لعراف:071(.‬
                                                                 ‫ُ‬                ‫ُ‬
    ‫2-أن يرحمــك ا، قال ا تعالى : }إِنّمَــا الْمُؤْمِنُونــَ إِخْوَةٌ فَأَــصْلِحُوا بَيْــنَ أَخَوَيْكُــمْ‬
    ‫وَاتّقُوا اللّـهَ لَعَلّكُ ـمْ تُرْحَمُون ـَ { )الحجرات:01( فإصـلحك بي ـن المتنازعي ـن س ـبب لن‬
         ‫ـ‬    ‫ـ‬            ‫ـ‬       ‫ـ‬
‫يرحمـك ا ، لنـه سـبحانه "رتـب على القيام بالتقوى وبحقوق المؤمنيـن الرحمـة‬
  ‫فقال: }لَعَلّكُـمْ تُرْحَمُونـ{ وإذا حصـلت الرحمـة حصـل خيـر الدنيـا والخرة، ودل ذلك‬
                                                        ‫َ‬
                 ‫على أن عدم القيام بحقوق المؤمنين من أعظم حواجب الرحمة "1.‬
  ‫3-احتسـبي أجـر دفـع الضرر والذى عـن المسـلمين فإن الخصـومة بيـن المتنازعيـن‬
                                                                         ‫يضرهما في الدنيا والخرة .‬
                                               ‫4-أجر الحسان إلى المتنازعين بالصلح بينهما...‬
                                  ‫{)السراء: 7(‬    ‫قال ا تعالى : }إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لَنْفُسِكُمْ‬
                                                             ‫َ‬
          ‫5-أن تحصلي على درجة أفضل من درجة نافلة الصلة والصيام والصدقة...!‬
‫قال صـلى ا عليـه وسـلم : " أل أخـبركم بأفضـل مـن درجـة الصـيام والصـلة‬
‫والصـدقة؟ قالو ا: بلى، قا ل: صـلح ذات البيـن، فإن فسـاد ذات البيـن هـي‬
                                                                           ‫الحالقة "2 . أي تحلق الدين..‬
  ‫6-أن يكون أجرك على ا .. ولك أن تتخيلي – عفوا – أقصــــد لن تســــتطيعي أن‬
  ‫تتخيلي عظـم هذا الجـر فالمـر مطلق ومفتوح. قال تعالى: } وَجَزَاءُ سـَيّئَةٍ سـَيّئَةٌ‬
          ‫مِثْلُهَا فمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللّهِ إِنّهُ ل يُحِبّ الظّالِمِينَ { )الشورى:04(.‬
                                                                                                   ‫َ‬



                                          ‫قال ابن شهاب :‬
                  ‫" ولم اسمع يرخص في شيء مما‬
                       ‫يقول الناس كذب إل في ثلث:‬
                          ‫الحرب، والصلح بين الناس،‬
                         ‫وحديث الرجل امرأته وحديث‬


                                                                     ‫1- تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلم المنان لبن سعدي / ٥ .‬
                                                      ‫2 - أبو داود ٤ )٩١٩٤(. والترمذي ٤ )٩٠٥٢( واللفظ له وقال: هذا حديث صحيح.‬
‫المرأة زوجها "3 .‬




                    ‫3 - البخاري ـــ الفتح ٥ )٣٥٣(.‬
‫ما الذي تحتسبينه‬
                                            ‫في صبرك؟‬
                                                                      ‫لماذا أنت حزينة هكذا ؟ ...‬

                                                     ‫وما هذه الهموم التي تخفينها بين أضلعك ؟...‬
   ‫لقـد أتعبـك الرق والسـهر، وذوى عودك وذهبـت نضرتـك...لماذا كـل هذه المعاناة...؟ فهذا‬
   ‫أمـر قـد جرى وقدر، ول تملكيـن دفعـه إل أن يدفعـه ا عنـك، ول يكلف ا نفسـا إل وسـعها‬
                                                     ‫فل تكلفي نفسك من الحزان مال تطيقين !...‬
   ‫استغلي مصـيبتك لصـالحك لتكسبي أكثـر مما تخسـرين، كـي تتحول أحزانـك إلى عبادة الصبر‬
          ‫العظيمة – عفوا – إنها عبادات كثيرة وليست واحدة !.. كالتوكل ... والرضا .. والشكر.‬
   ‫فسيبدل ا بعدها أحزانك سرورا في الدنيا قبل الخرة لن من مل الرضا قلبها فلن تجزع‬
   ‫مـن مصـيبتها وهذا وا مـن السـعادة ... أل تريـن أن أهـل اليمان أبـش الناس وجوهـا مـع‬
                                                                                    ‫أنهم أكثرهم بلء !‬
                          ‫فكوني فطنة ... فالدنيا ل تصفو لحد وكلما انتهت مصيبة أتت أختها ....‬
‫ظمئت وأي الناس تصفو‬                       ‫إذا أنت لم تشرب مرارا على القذى‬                    ‫وقد قيل :‬
                                                                                               ‫مشاربه‬

                                                                                      ‫أيتها الصابرة‬
   ‫ربمــا وجدت نفســك فجأة فــي بحــر الحزان تغالبيــن أمواج الهموم القاتلة وهــي تعصــف‬
   ‫بزورقـك الصـغير... بينمـا تجدفيـن بحذر يمنـة ويسـرة... ولكـن المواج كانـت أعلى منـك بكثيـر‬
   ‫ولم يبق إل أن تطيح بك... وفي تلك اللحظات السريعة أيقنت بأن ل مفر لك من ا إل إليه‬
   ‫فذرفت عيناك... وخضع قلبك معها... واتجه كيانك كله إلى ا يدعوه يا رب ... يا رب ... يا‬
                                                                                  ‫فارج الهم فرج لي...‬
   ‫هنا سكن بحر الحزان... وهدأت أمواج العالية... وسار قاربك فوقه بهدوء واطمئنان... إن‬
   ‫شيئا من الواقع لم يتغير سوى ما بداخلك... قال ا تعالى: } إِن ّ الل ّهَ ل يُغَيّرُ م َا بِقَو ْمٍ حَت ّى‬
           ‫يُغَيّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ{ )الرعد: 11(. لقد تحول جزعك إلى تسليم، وسخطك إلى رضى ...‬
‫فاجعلي هذه الهموم والحزان أفراحــا لك فــي الخرة فهــي وا‬
     ‫ـ‬           ‫ـ‬       ‫ـ‬
                                                     ‫أيامك في الدنيا ولياليك فاصبري واحتسبي:‬
‫1-أجـر الصـابرين، فالصـابرة يكـب عليهـا الجـر بل عـد ول حـد، قال ا تعالى: }إِنّمَـا يُوَفّـى‬
                                                                       ‫الصّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ{ )الزمر:01(.‬
‫)النفال:‬   ‫2-أن تفوزي بمعية القوي العزيـز، قال ا تعالى: } َا صْبِرُوا إِن ّ اللّـهَ م َعَ ال صّابِرِينَ{‬
                                                                                                                             ‫64(.‬
‫3-أن يحبك ا وما أنبلها من غاية، قال ا تعالى: } وَاللّهُ يُحِبّ الصّابِرِينَ{ )آل عمران:641(.‬
‫4-أن تكون لك عقــبى الدار، قال ا تعالى: }وَالّذِينــَ صــَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْــه رَبّهِــمْ وَأَقَامُوا‬
                       ‫ِ‬
‫الصـّلةَ وَأَنْفَقُوا مِمّـا رَزَقْنَاهُـمْ سـرّا وَعَلنِيَةً وَيَدْرَأُونـ بِالْحَـسَنَةِ السـيّئَةَ أُولَئِـكَ لَهُـم عُقْبَـى‬
         ‫ْ‬                       ‫ّ‬                   ‫َ‬                            ‫ِ‬
‫الدّارِ )٢٢( جَنّاتـ عَدْـنٍ يَدْخُلُونَهَـا وَمَـنْ صـلَحَ مِـنْ آبَائِهِـمْ وَأَزْوَاجِهِـمْ وَذُرّيّاتِهِـمْ وَالْمَلئِكَةُ‬
                                                                       ‫َ‬                                  ‫ُ‬
 ‫يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كلّ بَابٍ )٣٢(سَلمٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدّارِ{ )الرعد:٢٢-42(.‬
                                                                                        ‫ُ‬
‫5-احتسـبي فـي صـبرك على مصـيبتك أن ينصـرك ا ويجـبر كسـرك وأن تكون العاقبـة لك‬
                                                     ‫قال ا تعالى: }فَاصْبِرْ إِنّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتّقِينَ{ )هود:94(.‬
‫6-أن تكونـي مـن المفلحيـن الناجيـن، قال ا تعالى: }يَـا أَيّهَـا الّذِينـ آمَنُوا اص ْـبِرُوا وَـصَابِرُوا‬
                                 ‫َ‬
                                                         ‫وَرَابِطُوا وَاتّقُوا اللّهَ لَعَلّكُمْ تُفْلِحُونَ{ )آل عمران:002(.‬
‫7-المغفرة والجـر الكـبير، قال ا تعالى: }إ ِل الّذِينـ صـبَرُوا وَعَمِلُوا الصـّالِحَاتِ أُولَئِـكَ لهُـمْ‬
     ‫َ‬                                           ‫َ َ‬         ‫ّ‬
                                                                                             ‫مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ{ )هود:11(.‬
                                         ‫8-أن تنالي صلوات من ربك ورحمة وهداية لما يحبه ويرضاه...‬
‫قال ا تعالى: }وَلَنَبْلُوَنّكُـمْ بِشَيْءٍ مِـنَ الْخَوْـف وَالْجُوعـ وَنَقْـصٍ مِـنَ الَمْوَالِ وَالَنْفُـسِ‬
        ‫ْ‬            ‫ْ‬                  ‫ِ‬          ‫ِ‬
‫الصـّابِرِينَ )551( الّذِينـَ إِذَا أ َـصَابَتْهُمْ مُـصِيبَةٌ قَالُوا إِنّ ـا لِلّـهِ وَإِنّـا إِلَيْـهِ‬
           ‫ـ‬                ‫ـ‬                                                                                ‫وَالثّمَرَاتـِ وَبَشّرِ‬
‫)البقرة:٥٥١-‬    ‫رَاجِعُو نَ )651( أُولَئ ِكَ عَلَيْه ِمْ صَلَوَاتٌ م ِنْ رَبّه ِمْ وَرَحْمَة وَأُولَئ ِكَ ه ُم الْمُهْتَدُو نَ{‬
                                 ‫ُ‬                 ‫ٌ‬
                                                                                                                             ‫٧٥١(.‬
‫9-انظري إلى الشجار في فصل الخريف كيف تتساقط أوراقها ما أروع هذا المنظر!.. إن‬
‫احتسـابك للمعصـية سـيجعل ذنوبـك تتسـاقط كمـا تحـط الشجرة ورقهـا قال رسـول ا‬
‫صـلى ا عليـه وسـلم: "مـا من م سلم ي صيبه أذى من مرض ف ما سواه إل‬
                 ‫حط ا ] ب ه[ سيئاته كما تحط الشجرة ورقه ا"1 .‬

                                                                          ‫كلمة أخيرة...‬
‫الصـبر - يـا أختـي - ليـس فقـط على أقدار ا المؤلمـة… إنمـا هناك أيضـا الصـبر على‬
‫طاعـة ا وتنفيـذ أوامره كذلك الصـبر عـن فعـل المعاصـي… فل تنسـي أن تحتسـبي تلك‬
                                                          ‫الجور في جميع أنوع الصبر…‬

                                    ‫قال بعض السلف:‬
             ‫)لول مصائب الدنيا لوردنا القيامة مفاليس(.‬




                                                ‫1 - البخاري: كتاب المرض، باب وضع اليد على المريض )٠٦٦٥(.‬
‫عبادات سهلة‬

                                                                    ‫عزيزتي ...‬
                 ‫كم مرة في اليوم تحتاجين للذهاب إلى دورة المياه ؟!‬
     ‫عفوا ... ل تتعجبي من سؤالي حتى تجيبي على السؤال الخر !‬
            ‫هل فكرت أن تحتسبي الجر عند ذهابك إلى دورة المياه؟‬
                                       ‫قد تقولين باندهاش: أحتسب ماذا ؟.‬

‫1- أجر ترديد دعاء دخول الخلء، وما في ذلك من متابعة الرسول صلى ا عليه وسلم‬
‫فـي كـل مرة تريديـن أن تدخلي إلى دورة المياه, فقـد ثبـت فـي الصـحيحين, عـن أنـس‬
‫رض ـي ا عن ـه، أن رس ـول ا ص ـلى ا علي ـه وس ـلم, كان يقول عن ـد دخول الخلء:‬
             ‫ـ‬                ‫ـ‬     ‫ـ‬         ‫ـ‬       ‫ـ‬         ‫ـ‬       ‫ـ‬
                                ‫" الله م إني أعوذ بك من الخبث والخبائ ث".‬
‫٢- أجـر ترديـد الدعاء فـي كـل مرة تخرجيـن فيهـا مـن بيـت الخلء ومـا فيـه مـن متابعـة‬
‫الرسـول صـلى ا عليـه وسـلم ففـي سـنن أبـي داود والترمذي, أن رسـول ا صـلى ا‬
                                                 ‫عليه وسلم كان يقول: "غفرانك".‬
‫3- وعن ـد تنعلك لدخول دورة المياه احتس ـبي أج ـر القتداء بنبي ـك محم ـد ص ـلى ا علي ـه‬
 ‫ـ‬         ‫ـ‬    ‫ـ‬      ‫ـ‬               ‫ـ‬      ‫ـ‬                               ‫ـ‬
‫وسلم في البدء بالنتعال باليمين, وعند خلع النعلين إبدئي بالشمال, فعن أبي هريرة ـ‬
‫رضي ا عنه ـ أنه قال: قال رسول ا صلى ا عليه وسلم: "إذا انت عل أحد كم‬
‫فليبدأ باليميـن, وإذا انتزع فليبدأ بالشمال لتكـن اليميـن أولهمـا تنعـل‬
                                                           ‫وآخرها ت ُ ن ْ ز َع"1.‬
‫4- أجـر متابعـة الرسـول صـلى ا عليـه وسـلم عنـد دخولك الخلء برجلك اليسـرى وتقديـم‬
‫اليمنــى فــي الخروج، "فيســتحب لمــن أراد دخول الخلء أن يقدم رجله اليســرى فــي‬

                                                                     ‫1 - البخاري ـــ الفتح ٠١ )٦٥٨٥(.‬
‫الدخول وتقديـم اليمنـى فـي الخروج، فاليسـرى تقدم للذى واليمنـى لمـا سـواه، ولقـد‬
‫ذكرى النووي وغيره من العلماء قاعدة وهي: أن ما كان من التكريم بدىء فيه باليمنى‬
                     ‫وخلفه باليسرى ، ودليل هذه القاعدة أحاديث كثيرة في الصحيح "1.‬

                            ‫أربع سنن بسيطة تطبقينها عدة مرات في اليوم.‬

‫فلو افترضن ـا أن النس ـان يحتاج لدخول الخلء خم ـس مرات يوميا, فإنــه س ـيطبق هذه‬
        ‫ـ‬                       ‫ـ‬                        ‫ـ‬          ‫ـ‬
‫السـنن عشريـن مرة فـي اليوم, وفـي خلل أسـبوع واحـد سـيطبقها مائه وأربعيـن مرة‬
                               ‫تقريبا..! تُرى كم من الحسنات ضاعت على كثير من الناس ؟!.‬
                 ‫رغم أني ل أقول في العمل حسنة واحدة لن ا يضاعف الحسنات !!.‬
‫5- أجر المداومة على الذكار الواردة والفعال المسنونة في أوقاتها ومواضعها, كل ذلك‬
‫يقربك إلى ا أكثر... عسى أن يكتبك ا في الذاكرين ا كثيرا والذاكرات... واحتسبي‬
‫أيضا أن يحبك ا, لن متابعتك للرسول صلى ا عليه وسلم في جميع أحوالك يؤدي‬
                                                                                                ‫إلى حب ا لك...‬
‫قال ا تعالى لنـبيه صـلى ا عليـه وسـلم فـي القرآن الكريـم: }قُلْ إِن كُنتُـمْ تُحِبّون َـ اللّـهَ‬
               ‫فَاتّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رّحِيمٌ{ )آل عمران:١٣(.‬

                                                                                                              ‫أخيتي...‬
‫لئن ضعفـت الهمـة عـن القيام بالعمال والعبادات الجليلة كحفـظ القرآن الكريم وقيام الليـل‬
                                                                                                    ‫وصيام النهار...إلخ.‬
 ‫فحاولي تدارك النقص الكبير باحتساب أجور أعمال أخرى تستطيعين القيام بها بسهولة!..‬
‫فهناك كثيـر مـن العبادات السـهلة التـي قـد يتهاون بهـا النسـان بينمـا يسـتطيع أن يجنـي مـن‬
                              ‫خلل ممارستها الحسنات العظيمة إذا أخلص العمل وداوم عليه...‬
‫مثال: إلقاء تحية السلم وردها - تشميت العاطس - البتسامة - الكلمة الطيبة - التيمن -‬
                                                                   ‫توزيع الكتب والشرطة السلمية... إلخ.‬



                                                            ‫1 - ينظر "غاية المرام شرح مغني ذوي الفهام" لعبد المحسن العبيكان، ١٣٢/١.‬
‫والمحرومـة مـن حرمـت حتـى مـن نعمـة القيام بالعبادات السـهلة تكاسـل ً وغفلة وهذا مـن‬
                                     ‫الخذلن وقلة التوفيق فل تكوني من المحرومين .‬
‫ماذا تحتسبين في الستر‬
                               ‫على المسلمين؟‬
                            ‫أن بعض النساء قد تهتك ستر أقرب الناس إليها!..‬   ‫العجيب‬
‫فهذه تقول: زوجة ابني تفعل وتفعل...وأخرى تفضح أسرار أقاربها...وثالثة تقول: زوجي‬
‫كذا وكذا... أمـا الرابعـة فتشهـر بزوجـة أخيهـا فـي كـل مجلس...وتلك لم يبـق أحـد ل يعرف‬
‫أفعال أم زوجهـا وأخواتـه... فضل عـن التشهيـر بالجيران، وزميلت العمـل مرورا بالمديرة‬
                ‫ـ‬                       ‫ـ‬        ‫ـ‬          ‫ـ‬        ‫ـ‬
‫إلى المستخدمات...وهناك المعلمة التي تهتك ستر الطالبة...كما نال الخادمات في المنازل‬
                                                 ‫الحظ الوفر من التشهير وهتك الستور!‬
‫قد تفعل بعض النساء ذلك كله وتعتبره بكل بساطة من باب الفضفضة ومتعة الحديث!!...‬
                                       ‫وما علمت أن كل هؤلء مسلمات حرام عرضهن.‬

                                                           ‫يا شذي الخزامى...‬
‫قـد تطلعيـن على أسـرار بعـض البيوت إمـا مباشرة لحتكاكـك القوي بهـم، أو لحاجتهـم إلى‬
‫اسـتشارتك فـي خصـوصياتهم، وربمـا تطلعيـن على تلك السـرار بطريقـة غيـر مباشـر كأن‬
‫تصـلك أخبار أكيدة عـن "أسـباب طلق فلنـة".. وقـد تكونيـن على علم بأمور حسـاسة تتعلق‬
‫"بالخصـومة التـي بيـن آل فلن وآل فلنـة" فاحذري! أن يكون هتـك تلك السـتور حديثـك فـي‬
‫المكالمات الهاتفيـة والمجالس الخاصـة حيـث حلوى بعـض النسـاء أعرض المسـلمين مـع‬
                                                                    ‫الشاي والقهوة!!..‬

                                                           ‫ينبغي يا عزيزتي...‬
‫أل تتهاونـي بذكـر أسـماء الشخاص عنـد سـردك للمواقـف والحداث التـي هـي فـي الغالب‬
‫أسـرار خاصـة بأصـحابها، ويغنيـك عـن ذلك إن كنـت لبـد قائلة أن تقولي: "هناك امرأة فعلت‬
                                               ‫كذا... أو شخص حدث له كذا " ونحوه...‬
              ‫بشرط أل يتمكن المستمع إلى حديثـك من استنتاج الشخص الذي تقصدينه..‬
‫بهذه الطريقة تقولين ما تريدين، وتحفظين لسانك من الغيبة، وتسترين عورات المسلمين‬
‫م ـن أن تنكش ـف أمام الناس ع ـن طريق ـك فتأثمي ـن...فكون ـك اطلع ـت على بع ـض المور‬
       ‫ـ‬         ‫ـ‬       ‫ـ‬         ‫ـ‬         ‫ـ‬       ‫ـ‬               ‫ـ‬          ‫ـ‬
    ‫الخاصة بأصحابها أو كنت قريبة من الحداث الساخنة فإن ذلك ل يبيح لك أبدا نشرهــا!‬
‫لن المؤمنة تستر وتنصح والمنافقة تهتك وتفضح... وكل المطلوب منك النصيحة لله، والستر‬
                                        ‫على المسلم ما لم يجاهر بمعصية، أو يتمادى فيها...‬

‫أظنـــك الن قـــد تعودت على الحتســـاب فاســـتري على المســـلمين‬
                                                                 ‫والمسلمات واحتسبي:‬
   ‫1.أن يسترك ا في أعظم يوم سيمر عليك منذ أن ولدتك أمك، قال رسول ا صلى‬
   ‫ا عليــه وســلم: " ل يس ـتر عب ـد عبدا ف ـي الدني ـا، إل س ـتره ا يوم‬
            ‫ـ‬        ‫ـ‬        ‫ـ‬         ‫ـ‬      ‫ـ‬
                                                                               ‫القيام ة"1 .‬
   ‫2.عرضـي نفسـك لرحمـة ا، قال ا تعالى: }ِإنّـ رَحْمَـتَ اللّـهِ قَرِيبـ مِـنَ الْمحْـسِنِينَ{‬
              ‫ُ‬          ‫ٌ‬
                                                                               ‫)العراف:65(.‬
    ‫فل تزهدي بالحسان إلى مسلم بالستر عليه، فالمحسنة قريبة من رحمته تعالى...‬
   ‫3.احتسـبي أن يتحقـق لك اليمان، قال صـلى ا عليـه وسـلم: "ل يؤمـن أحدكـم‬
   ‫حتى يحب لخيه ما يحب لنفسه"2، فكما أنك ل ترضين أن يهتك سترك أمام‬
                                                                 ‫الناس فل ترضيه لغيرك!.‬
   ‫4.احتسـبي أن يحسـن إسـلمك، قال رسـول ا صـلى ا عليـه وسـلم: "مـن حسـن‬
   ‫إسـلم المرء تركـه مال يعنيـه"3، والحديـث عـن أسـرار الناس وخصـوصيتهم‬
                                                                              ‫أمر ل يعنيك.‬
   ‫5.ثواب ترك الغيبــة لوجــه ا تعالى، فالغيبــة جهــد العاجــز، والنســان مأجور على‬
        ‫التروك حيث إن من تتكلم فيما ل يعنيها في الغالب أنها ستغتاب والعياذ بالله...‬




                                                                                       ‫1 - مسلم )٠٩٥٢(.‬
                                                                              ‫2 - البخاري ـــ الفتح ١ )٣١(.‬
                                                                              ‫3 - البخاري ـــ الفتح ١ )٣١(.‬
‫6.أن يحبـك ا، لنـه سـبحانه يحـب السـتر كمـا قال رسـول ا صـلى ا عليـه وسـلم:‬
   ‫" إ ن ا ص عز وجل ص حليم حيي ستير يحب الحياء والست ر "1، فإذا أنت‬
                                                          ‫فعلت محاب ا أحبك ا.‬
   ‫7.احتسبي عند سترك على مسلم أو مسلمة أنك تحافظين على المجتمع المسلم من‬
        ‫انتشار الرذيلة لن انتشار أخبارها طريق إليها حيث تألفها النفوس فل تنكرها!.‬

‫ولكن... الستر ل يعني أن تترك النكار والنصيحة لمن يحتاجها، بشرط أل تفضحيه مادام‬
‫مستترا غير مجاهر إل إذا كان سترك عليه يجعله يتمادى في غيه ويعينه على الفساد فحينها‬
‫يجـب أن ترفعـي أمره إلى مـن يقوم على إصـلحه وتأديبـه وأنـت فـي ذلك كله مأجورة إذا‬

‫عـن علم بـن مسـقين،‬                  ‫احتسـبت إنقاذ مسـلم أو مسـلمة مـن عذاب ا...‬

                                                                                               ‫قال:‬
             ‫سأل رجل الحسين فقال: يا أبا سعيد:‬
                ‫)رجل علم من رجل شيئــا، أيفشي‬
                  ‫عليه؟، قال يا سبحــــان ا! ل(2.‬




                                                ‫1 - النسائي )١/ ٠٠٢( وقال اللباني )٢/ ٨٥٧( ح ٧٨٣٣: صحيح.‬
                                                                               ‫2 - مكارم الخلق )٤٠٥(.‬
‫عندما ترتدين حجابك‬
                                 ‫ماذا تحتسبين ؟‬
                                ‫: الفرح والحزن ... تلك المشاعر أين تبدو؟‬      ‫سـؤال؟‬
                                      ‫حـديث العيون وفتنتها ... أين يـكمن؟‬
                                 ‫الهتمام أو اللمبالة ... كيف نحس بهما؟‬
‫علمات الجمال والملحــة... مشاعــر الحــب أو الكراهيــة... كلهــا نقرأهــــا فــي صــفحات‬
                                                        ‫الوجه... فهل توافقينني الرأي؟..‬

                                                                           ‫عزيزتي...‬
‫لو قدمـت لك سـبع صـور "ليدي نسـاء"، وطلب منـك أن تحددي المرأة الجميلة مـن الدميمـة‬
                                                            ‫من خلل صور أيديهن فقط!‬
‫أظنك ستقولين بتعجب: بالتأكيد لن أستطيع تحديد ذلك، فقد تكون اليد جميلة بينما صاحبتها‬
                          ‫دميمة، فمن الظلم أن أحكم على جمال امرأة من خلل يديها!!‬
                                     ‫ولكن دعوني أرى وجهها لصدر لكم الحكم العادل.‬

                                                            ‫أحسنت يا موفقة...‬
‫فإنـك لو حكمـت على جمال امرأة مـن خلل صـورة يدهـا لخالفـك الجميـع فـي ذلك بينمـا لو‬
‫قدمـت لك سـبع صـور لوجوه نسـاء مختلفات، لحددت مباشرة الجميلة مـن الدميمـة دون أن‬
‫تحتاجـي لن تطلبـي رؤيـة يدهـا ول قدمهـا!.. فالمـر واضـح أمامـك وسـيؤيدك الجميـع إلى مـا‬
                                                                               ‫ذهبت إليه...‬
‫قال الشيـخ محمـد الميـن الشنقيطـي ــ رحمـه ا ــ: " ول يخفـى أن وجـه المرأة هـو أصـل‬
‫جمالهـا، ورؤيتـه مـن أعظـم أسـباب الفتتان بهـا ــ كمـا هـو معلوم ــ والجاري على قواعـد‬
                  ‫الشرع الكريم هو تمام المحافظة والبتعاد عن الوقوع فيما ل ينبغي"1.‬

                                      ‫أخيتي انتبهي! نعم انتبهي جيدا… !‬
                                                                           ‫1 - أضواء البيان )٠٠٢/٦(.‬
‫قفـي الن أمام المرآة وتحسـسي وجهـك بيدك… وتأملي تلك النضارة… تأمليهـا بعمـق…‬
                                  ‫هل هان عليك أن تلفحه النار ؟ فيسقط الجلد وتبقى العظام !...‬

‫احفظـي وجهـك ف ـي الدنيـا مـن تلك النظرات الحارقـة ليحفظـه ا مـن حرقـة جهن ـم…‬
  ‫ـ‬      ‫ـ‬     ‫ـ‬     ‫ـ‬       ‫ـ‬                    ‫ـ ـ‬         ‫ـ‬    ‫ـ‬     ‫ـ‬
      ‫واستريه عن غير محارمك فإن الفتنة إن لم تكن في الوجه والعينين فأين تكون ؟!...‬

                       ‫ماذا تحتسبين في لبس الحجاب الشرعي الكامل؟‬
‫1. ثواب السـمع والطاعـة... والرضـا والتسـليم لمـر ا تعالى ورسـوله صـلى ا عليـه‬
 ‫ـ‬        ‫ـ‬     ‫ـ‬             ‫ـ‬      ‫ـ‬       ‫ـ‬          ‫ـ‬         ‫ـ‬
‫وس ـلم أي الفوز بالجنان الت ـي تجري م ـن تحته ـا النهار قال ا تعالى: }وَمَ ـنْ يُطِ ـعِ اللّ ـهَ‬
                                                 ‫ـ‬       ‫ـ‬         ‫ـ‬                        ‫ـ‬
‫)النساء 31(.‬   ‫وَرَسُولهُ يُدْخِلْهُ جَنّات تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِك الْفَوْزُ الْعَظِيمُ{‬
                                     ‫َ‬                                 ‫ْ‬                         ‫ٍ‬                   ‫َ‬
‫2. عبادة تتقربيـن بهـا إلى ا محتسـبة قوله تعالى فـي الحديـث القدسـي: )... وإن تقرب‬
‫منـي شـبرا, تقربـت إليـه ذراعا, وإذا تقرب إلي ذراعا, تقربـت منـه باعا, وإذا أتانـي يمشـي‬
                                                                                                         ‫أتيته هرولة(1.‬
‫3. ا ســبحانه يحــب الحجاب فاحتســبي أن يحصــل لك حــب ا ورضاه لنــك تفعليــن‬
‫محابـه... قال تعالى فـي الحديـث القدسـي: )ومـا تقرب إلي عبدي بشيـء أحـب إلي ممـا‬
‫افترضت عليه وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي‬
‫يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها وإن سألني‬
                                                                         ‫لعطينه ولئن استعاذني لعيذنه..(2.‬
                                                                                            ‫4. أجر الصبر3 على:‬
‫طاعــة ا تعالى... والصــبر عــن معصــية ا... الســخرية مــن حثالة القوم... حرارة‬
                                                   ‫ـ‬     ‫ـ‬
‫الطقـس، ومـا أروع قطرات العرق تنحدر مـن جبينـك لتمل وجهـك النقـي عندمـا تحتسـبينها‬
‫عنـد ا، ولن يزعجـك وجودهـا أبدا فهـي ل تعنـي لك شيئا!.. لن المحـب يصـبر مـن أجـل‬
‫رضا محبوبه، ولن تكون شدة حرارة الطقس سببا في تهاونك بالحجاب أبدا لنك تدركين‬
           ‫)التوبة:18(.‬    ‫جيدا معنى قول ا تعالى: }قُلْ نَارُ جَهَنّمَ أَشدّ حَرّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ{‬
                                                             ‫َ‬


                                                                                                 ‫1 - جزء من حديث رواه مسلم )٥٧٦٢(.‬
                                                                                                        ‫2 - صحيح البخاري )١٢٠٦(.‬
                                                                             ‫3 - ينظر: ماذا تحتسبين في صبرك؟ ص ٥٣ ، من هذا الكتاب.‬
‫5. ثواب نصـرة السـلم عـن طريـق نصـرة الحجاب الشرعـي بتكثيـر سـواده فـي المجتمـع،‬
‫فأبشري بالعـز والظفـر، قال ا تعالى: }وَلَيَنْـصُرَنّ اللّـهُ مَـنْ يَنْـصُرُهُ إِنّـ اللّـهَ لَقَوِيّـ عَزِيزٌ{‬
                                                                                                       ‫)الحج:04(.‬
‫6. ثواب القتداء بالصالحات والتشبه بهن، عن عبدا بن مسعود ـ رضي ا عنه ـ جاء‬
‫رجل إلى الرسول صلى ا عليه وسلم، فقال: يا رسول ا، كيف تقول في رجل أحب‬
‫قوما ولم يلحــق بهــم؟ فقال رســول ا صــلى ا عليــه وســلم: "المرء م ـع م ـن‬
 ‫ـ‬    ‫ـ‬
                                                                                                        ‫أحب"1.‬
‫7. ثواب العفاف، فأنت مأمورة بصون عرضك وحفظ نفسك، وهي عبادة تؤجرين عليها،‬
                                                            ‫والحجاب يعينك على أداء هذه العبادة...‬
‫8. أجر صون المجتمع من الختلط المؤدي إلى الرذيلة وتفشي الفاحشة، فإنك بالتزامك‬
‫بالحجاب الشرعي الكامل تقفين مع أخواتك المحجبات سدا منيعا دون تقدم الفساد في‬
‫بلدك. أمــا إن كان عدد المحجبات قليل ً فــي بلدك فالســيل يبدأ بقطرة واحدة... فارتدي‬
                                                    ‫الحجاب واحتسبي أن تكوني أنت تلك القطرة..‬
   ‫9. ثواب إحياء الفضيلة ونشرهـا، فمجتمـع نسـاؤه جميعهـن محجبات أحرى بأن تسـوده‬
‫الطهارة والعفة، وحجابك لبنة أساسية في بناء الفضيلة فتمسكي به بقوة لن العواصف‬
          ‫حولك شديدة وإن لم تكوني قوية بإيمانك فسيطير حجابك مع الوراق والغبار...‬
‫01. احتسـبي " الحجاب مظهـر مـن مظــاهر تميـز المـة السـلمية، وفيـه مخالفـة لليهود‬
                                                                                    ‫والنصارى وغيرهم "2.‬
‫11. أجــــــــر التعاون على البر والتقوى، قال ا تعالى: }وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرّ وَالتّقْوَى وَل‬
                                                              ‫تَعَاوَنُوا عَلَى الثم وَالْعُدْوَانِ{ )المائدة:2(.‬
‫ذلك أنـك بارتدائك الحجاب السـلمي تتعاونيـن مـع أخواتـك المحجبات على معاونـة الشاب‬
‫المسلم على حفظ نفسه حتى ل يفتتـن بك وتفسدي عليه دينه وصفاء قلبه، وما يتبع ذلك‬
‫مـن فسـاد أخلقـه فتأثمـي لنـك كنـت السـبب فـي ضلل شاب مسـلم شعرت أم لم تشعري‬



                                                                                          ‫1 - البخاري ـــ الفتح ٠١ )٩٦١٦(.‬
                                                                                                    ‫2 - نضرة النعيم / ٤.‬
‫والرسول صلى ا عليه وسلم يقول: " ل يؤ من أحد كم ح تى ي حب لخ يه ما ي حب‬
                                                                        ‫لنفس ه"3.‬
            ‫ول أظنك تحبين أن يفتنك أحد في دينك لتخسري آخرتك فل ترضيه لغيرك...‬



                         ‫الحجاب صمام أمن‬
                           ‫للمجتمع، وغيابه‬
                             ‫يعني إنفجار‬
                              ‫المجتمع!!‬

                               ‫مال يعنيك‬

                                                         ‫‪‬بكم إيجار بيتكم؟‬

                                                        ‫•................‬
                                                      ‫‪‬كم غرفة في بيتكم؟‬
                                                              ‫•...............‬
                                            ‫‪‬كم سنة مكثتم في بيتكم الول؟‬
                                                              ‫•...............‬
                                              ‫‪‬كم سنة سكنت مع أهل زوجك؟‬
                                                              ‫•...............‬
                                              ‫‪‬كيف كان توزيع الطبخ بينكم؟‬
                                                              ‫•...............‬
                                       ‫‪‬عسى معاملة أم زوجك معك زينة؟‬
                                                              ‫3 - البخاري ـــ الفتح ١ )٣١(.‬
‫•...............‬
                                                                  ‫‪‬كم راتب زوجك؟‬
                                                                        ‫•...............‬
                                                                   ‫‪‬هل أنت حامل؟‬
                                                                                    ‫•ل‬
                                                  ‫‪‬إذن لماذا تلبسين ملبس واسعة؟‬
                                                                        ‫•لنها مريحة‬
                                                                     ‫‪‬عندك خادمة؟‬
                                                                        ‫•...............‬
                                                                     ‫‪‬عندكم هاتف؟‬
                                                                                    ‫•ل‬
                                        ‫‪‬إذن ما هذا الجهاز؟ تقولين ما عندنا هاتف!!‬
                                       ‫•إنه هاتف داخلي بين الدور العلوي والسفلي.‬
       ‫‪‬عمومـا أنـا أحـب الحديـث مـع الخريـن، تفضلي فـي منزلي متـى شئت فسـوف‬
       ‫تسـتمتعين معـي كثيرا فأنـا لدي القدرة على حـل المشاكـل واعتـبريني أختـا لك‬
                             ‫وأهل بك في أي وقت وافتحي قلبك لي ول تخـــافي...‬
                                                                               ‫•!..!..!‬
‫كانـت هذه السـئلة جزءا مـن سـيل منهمـر مـن التحقيقات الفضوليـة التـي قامـت بهـا إحدى‬
           ‫النساء للجارة الجديدة التي سكنت في حيهم، لقد كانت الزيارة الولى والخيرة!‬

                                                                              ‫أخيتي...‬
‫هناك أشياء ل يضرك الجهـل بهـا، كمـا أن معرفتهـا لن تزيـد مـن حسـناتك ولن ترفـع معدل‬
‫ثقافتك، فلم يبق إل أن تكون أمورا ل تعنيك، وانشغالك بما ل يعنيك يبعثر من عمرك الكثير‬
‫يـا عزيزتـي... والحوار السـابق لفتـة بسـيطة فـي ذلك، وإل فإن هناك أمثلة كثيرة للتدخـل فـي‬
           ‫خصوصيات الناس دون حاجة تذكر كتلك السئلة السمجة من الناس المتطفلت:‬
                                                  ‫‪o‬لليم: لماذا لم تتزوجي حتى الن؟‬
‫‪o‬للمتزوجة: لماذا لم تحملي بعد؟‬
             ‫‪o‬لمن عندها أولد: لماذا ل تتوقفين عن النجاب؟ من عندك فيهم البركة.‬
                                       ‫‪o‬للمطلقة: ما أسباب طلقك؟ منك أم منه؟...‬
 ‫‪o‬لزوجة المعدد: حسـبي ا عليـه يتزوج وعنده القمـر، لماذا تزوج بالله عليـك أخـبريني؟‬
                                                                    ‫ماذا ينقصه؟‬
‫والمشكلة في المرأة الفضولية التي تتدخل فيما ل يعنيها أنها عندما تسأل ترى أن لها الحق‬
‫كل الحق في السؤال وفي معرفة الجابة كاملة بتفاصيلها، وتلمسين ذلك من خلل جرأتها‬
‫فـي السـؤال وإصـرارها على معرفـة الجواب بحيـث إنهـا ل تفهـم مـن خلل التلميـح بأنـك‬
       ‫ـ‬                                                                  ‫ـ‬
‫تفضليـن أن تحتفظـي بأسـرارك لنفسـك أو ربمـا ل تريـد أن تفهـم، وفـي الغالب يحتاج هذا‬
‫النوع مـن الناس إلى أن تصـارحيه بأن هذه أمور خاصـة ل ترغـبين فـي الحديـث عنهـا حتـى‬
                         ‫تغلقي عليه البواب وإل فسينفتح عليك البواب والنوافذ أيضا !...‬
                                                        ‫بل ربما انقشع سقف بيتك !...‬
‫فإذا كنـت تتأذيـن مـن تدخـل أحدهـم فـي خصـوصياتك فالناس‬
‫كذلك... فدعـي مال يعنيـك مـن شؤونهـم حتـى ل تفقدي الكثيـر‬
                   ‫من علقاتك فضل ً الكثير من أوقاتك واحتسبي:‬
 ‫1(أن يحسن إسلمك، فليس كل مسلم محسن فهناك المسيء وهناك المحسن، قال‬
 ‫رســول ا صــلى ا عليــه وســلم: "مـ ن حسـن إسـلم المرء تركـه مال‬
                                                                                                     ‫يعني ه"1.‬
 ‫2(احتسـبي ثواب ترك الغيبـة فإن مـن تتحدث فـي أمور ل تعنيهـا فـي الغالب سـتقع فـي‬
                                         ‫الغيبة وأنت مأجورة على التروك إذا احتسبتيها..‬
 ‫3(احتسـبي ثواب كـف الذى عـن المسـلمين بعـد إحراجهـم بالسـئلة الكثيرة والتطفـل‬
 ‫على أمورهـم التـي ل تعنيـك مـن قريـب ول بعيـد. قال رسـول ا صـلى ا عليـه‬
 ‫وسـلم: "... يـا معشـر مـن آمـن بلسـانه ولم يدخـل اليمان قلبـه، ل‬
 ‫تؤذوا المؤمنيـن، ول تتبعوا عوراتهـم، فإنـه مـن تتبـع عورة أخيـه‬
                                          ‫المسلم هتك ا ستره..."2.‬
 ‫4(أن تكونـي ممـن آمـن بالله واليوم الخـر، قال رسـول صـلى ا عليـه وسـلم: "مـن‬
           ‫كان يؤمن بالله واليوم الخر فليقل خيرا أو ليصمت،..."3.‬



                         ‫قال عمر بن عبدالعزيز‬
                                      ‫رحمه ا:‬
                        ‫)من علم أن الكلم من‬
                        ‫عمله أمسك عن الكلم‬

                                                                                                       ‫1 - رواه مالك وأحمد.‬
                          ‫2 - أبو داود في سننه رقم )٠٨٨٤(، والهيثمي في مجمع الزوائد )٨/ ٤٩( وقال: رواه الطبراني ورجاله ثقات.‬
                                                                                             ‫3 - البخاري ـــ الفتح ١١ )٥٧٤٦(.‬
‫إل فيما يعنيه(4.‬




                   ‫4 - الزهد للمام أحمد )٦٩٢(.‬
‫ماذا تحتسبين في‬
                                ‫تحسين أخلقك؟‬

‫يميز الناس أخلق بعضهم من بعض في لقاءات عابرة، بل يحتاج النسان إلى‬                          ‫ل يكاد‬
                   ‫وقت طويل حتى يحُك المعدن ويظهر له بريق الذهب أو صدأ الحديد!..‬
‫إذ ليس للنسان ميزة في تحسين أخلقه مع من هو أعلى منه أو في مستواه، فهذا شيء‬
‫يتجمل به الجميع في الغالب.. ولكن الفضل كل الفضل في تحسين أخلقك مع من هو‬
                                                                  ‫دونك، ومع من أساء إليك!‬

‫معنـى حسـن الخلق "أن يكون سـمحا لحقوقـه ل يطالب غيره بهـا، ويوفـي مـا يجـب‬                         ‫إن‬
‫لغيره عليـه منهـا، فإن مرض ولم يُعَدْ،أو قدم مـن سـفر فلم يُزر، أو سـلم فلم يُرد عليـه، أو‬
‫ضاف فلم يكرم، أو شفـع فلم يجـب، أو أحسـن فلم يشكـر، أوتكلم فلم ينصـت له،... ومـا‬
 ‫ـ‬           ‫ـ‬                 ‫ـ‬         ‫ـ‬         ‫ـ‬        ‫ـ‬
‫أشبـه ذلك، ولم يغضـب، ولم يعاقـب، ولم يتنكـر مـن حاله حال، وإنـه ل يقابـل كـل ذلك إذا‬
‫وجد السبيل إليه بمثله، ويقابل كل ً منه بما هو أحسن وافضل وأقرب منه إلى البر والتقوى،‬
‫فإذا مرض أخوه المسـلم عاده، وإن جاء فـي شفاعـة شفعـه، وإن احتاج منـه إلى معونـة‬
‫أعانـه، ول ينظـر إلى أن الذي يعامله كيـف كانـت معاملتـه إياه فيمـا خل، إنمـا يتخـذ الحسـن‬
                                                                                    ‫إماما لنفسه"1.‬
‫وإن شئت فقولي بعبارة أوجـز حسـن الخلق هـو: "بذل المعروف قول وفعل، وكـف الذى‬
                                                                                     ‫قول وفعل"2.‬

‫ولكـن بالرغـم مـن حاجتـك للوقـت الكافـي حتـى تتعرفـي على أخلق الخريـن، إل أنـك‬
‫أحيانا تشعرين بذات الخلق الحسن... تحسين بوجودها وتميزينها سريعا... مثل في طريقة‬
‫تحدثها مع المرأة المسنة.. في طريقة تعاملها مع الخدم.. في مواقفها مع من يسيء إليها‬

                                                         ‫1 - ينظر مختصر شعب اليمان، للقزويني )٦١١ – ٧١١(.‬
                                                                             ‫2 - نظرة النعيم / ٥ )ص ٢٧٥١(.‬
‫أو يقصر في حقها عندما تتاح لها فرصة مناسبة جدا للنيل من الخر دون حسيب أو رقيب‬
‫بـل قـد تجـد التشجيـع كـل التشجيـع ممـن حولهـا ولكنهـا تمتنـع عـن إلحاق الذى بمسـلم أو‬
                                                                          ‫مسلمة حتى ولو بكلمة عابرة!...‬
‫ولسان حالها يقول: إني أعامل الناس بأخلقي ولن أنقص قدري عند ربي لتعامل معهم‬
                                                                                                ‫بأخلقهم أبدا...‬
‫لقـد ذهبـت بكـل خيـر... وسـبقت كثيرات بمسـافات شاسـعة... وتركـت القيـل والقال، والمكـر‬
‫بالليـل والنهار، وحمـل الضغان لهله الحمقـى!... فأراحـت قلبهـا... وحافظـت على حسـناتها،‬
‫وفرغـت نفسها للعبادة، فهـي مشغولة جدا بطاعـة ربهـا، وليس لديهـا وقت زائد لتبعثره فـي‬
                              ‫مثل هذه التوافه، بل لو كان الوقت يباع لشترته بأغلى الثمان!!..‬

‫إنهـا باختصـار كمـا قال صـلى ا عليـه وسـلم: " ذهـب ح سن الخلق‬
        ‫بكل شي ء" إنها حقيقة وليس خيال! فلم ل تكونين أنت هي؟‬
                   ‫سيكون هذا سهل عليك... تدرين متى؟ عندما تحتسبين:‬
   ‫1.أن حسـن خلقـك إحسـان منـك لنفسـك أول، وللمسـلمين ثانيا، فقـد كففـت الشـر عنـك‬
   ‫وعنهـم، وبذلت الخيـر لنفسـك ولهـم، فاحتسـبي ثواب الحسـان الذي تولد عـن تقواك‬
   ‫لله والذي يترتـب عليـه المعصـية الخاصـة مـن ا قال ا تعالى }إِنّـ اللّـهَ مَـعَ الّذِينـ‬
   ‫َ‬
                                                            ‫اتّقَوْا وَالّذِينَ هُم مُحْسِنُونَ{ )النحل:821(.‬
                                                                                      ‫ْ‬
                                        ‫هل تدركين ماذا يعني أن تحصل لك معية خاصة من ا؟‬
‫إنها معية تليق بجلل ربنا وعظمته، إنه العون من ا... النصر... التسديد... الثبات... لقــد‬
                                                                                          ‫فزت بشيء عظيم!.‬
                                                    ‫فإذا شعرت به فاحفظيه كي ل تفقديه يوما ما!...‬
   ‫2.ثواب طاعة أمر ا سبحانه وأمر رسول ا صلى ا عليه وسلم، قال ا تعالى:‬
   ‫}ادْف َعْ بِالّت ِي ه ِيَ أَح ْسَنُ ال سّيّئَةَ نَح ْنُ أَعْل َمُ بِم َا ي َصِفُونَ{ )المؤمنون:69(، وقال رسول‬
                            ‫ا صلى ا عليه وسلم: " وخال ق الناس بخلق حس ن"1 .‬
                                         ‫3.ثواب إصلح ذات البين بأخلقك لتنالي الحظ العظيم...‬
                                                                             ‫1 - الترمذي )٧٨٩١( وقال: هذا حديث حسن صحيح.‬
‫قال ا تعالى: }وَل تَسْتَوِي الْح َسَنَة وَل ال سّيّئَةُ ادْفَعْ بِالّت ِي ه ِيَ أَح ْسَنُ فَإِذَا الّذِي بَيْن َكَ وَبَيْن َهُ‬
                                                                                       ‫ُ‬
‫عدَاوَةٌ كَأَنّـهُ وَلِيّـ حَمِيمـ )٤٢( وَمَـا يُلَقّاهَـا إ ِل الّذِينـ صـبَرُوا وَمَـا يُلَقّاهَـا إ ِل ذُو حَظّـ عَظِيمـ{‬
 ‫ٍ‬                 ‫ّ‬                             ‫َ َ‬         ‫ّ‬                            ‫ٌ‬                                ‫َ‬
‫)فصـلت:٤٣-53(. إنهـا تلك التـي تدفـع بالحسـنة السـيئة، وتصـبر على ذلك مـن أجـل صـلح ذات‬
                                                     ‫البين، إنها ذات الخلق الحسن... ذات الحظ العظيم...‬
     ‫4.أن يكمــل إيمانــك، قال رســول ا صــلى ا عليــه وســلم: " أكمـ ل المؤمنيـن‬
     ‫إيما نا أحسنهم خل قا، وخيار كم خياركم لنسائهم خل ق ا"1. إن الصالحين‬
                                          ‫ليتنافسون على كمال اليمان فتنافسي معهم بأخلقك...‬
     ‫5.أما زلت تحلمين بأن تملكي بيتا جميل ً؟... اسمعي جيدا... هل تريدين بيتا رائعا لم‬
                                                           ‫يخطر ببالك قط؟... في الجنة..! في أعلها..!‬
‫حسني أخلقك واحتسبي أن يكون لك بإذن ا... قال صلى ا عليه وسلم: "أ نا زع يم‬
‫ببيت في ر بض الج نة ل من ترك المراء وإن كان مح قا، و ببيت في و سط‬
‫الجنـة لمـن ترك الكذب وإن كان مازحـا، وبـبيت فـي أعلى الجنـة لمـن‬

     ‫حسن خلقه"عـن قيام الليـل وصـيام النهار، فلن تعجزي عـن تحسـين أخلقـك لتبلغـي‬
                                                                      ‫6.لئن ضعفـت 2.‬

     ‫قال رس ـول ا ص ـلى ا علي ـه وس ـلم: "إن المؤمـن‬
                    ‫ـ‬     ‫ـ‬         ‫ـ‬       ‫ـ‬                                                 ‫منزلته ـم ألي ـس كذلك؟‬
                                                                                                     ‫ـ‬      ‫ـ‬
                                               ‫ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم"3.‬
     ‫7.أن يحبك رسول ا صلى ا عليه وسلم، وأن يكون مجلسك يوم القيامة قريبا منه‬
     ‫جدا، قال صــلى ا عليــه وســلم: "إن م ـن أحبك ـم إلي وأقربك ـم من ـي‬
      ‫ـ‬     ‫ـ‬             ‫ـ‬       ‫ـ‬
                                            ‫مجلسا يوم القيامة، أحاسنكم أخلقا، ..."4 .‬
                                    ‫8.احتسبي أن يكون حسن خلقك سببا لدخول الجنة بإذن ا...‬
‫فعن أبي هريرة ـ رضي ا عنه ـ قال: سُئل رسول ا صلى ا عليه وسلم عن أكثر ما‬
‫يدخل الناس الجنة؟ فقال: "تقوى ا وح سن الخلق" وسُئل عن أكثر ما يدخل النار؟‬
                                                                                              ‫فقال: "الفم والفرج"5.‬

                                    ‫1 - الترمذي )٢٦١١( واللفظ له وقال: حديث حسن صحيح )٥١٦٢( . وصححه ابن حبان )١١٣١( والحاكم )٣/١(.‬
                                                               ‫2 - أبو داود )٠٠٨٤( واللفظ له. قال النووي )٣٣٢( : حديث صحيح بإسناد صحيح.‬
                                                                                        ‫3 - أبو داود )٨٩٧٤(، وصححه ابن حبان )٧٢٩١(.‬
                                                                    ‫4 - رواه الترمذي )٨١٠٢(، وقال: حديث حسن، وصححه ابن حبان )٧١٩١(.‬
                                                           ‫5 - الترمذي ٤ )٤٠٠٢( وقال: هذا حديث صحيح غريب، ورواه ابن حبان في صحيحه.‬
‫9.احتسبي أن يثـقل ميزانك يوم تخف الموازين قال رسول ا صلى ا عليه وسلم:‬
   ‫"مـ ا مـن شيـء أثقـل فـي ميزان المؤمـن يوم القيامـة مـن خ ُ ل ُق ـ ٍ‬
                        ‫حسن،وإن ا تعالى ليبغض الفاحش البذي ء"1.‬
                                                    ‫يا.. كل الصفات الحسنة‬
‫لقـد أحسـنت... وأطعـت ربـك ورسـوله صـلى ا عليـه وسـلم... لقـد نلت الحـظ العظيــم...‬
‫وكمـل إيمانك... وبلغت درجة الصائم القائم... وأثـقلت ميزانك يوم وضع الموازين... فماذا‬
                                                    ‫أبقيت لنا؟ لقد ذهب كل شيء...!‬

               ‫قال أحد البلغاء: )الحسن الخلق من‬
                 ‫نفسه في راحةٍ، والناس منه في‬
                ‫سلمةٍ، والسيء الخلق الناس منه‬
                 ‫بلء، وهو من نفسه في عناء(2.‬
                              ‫ماذا تحتسبين في‬
                            ‫العفـو عن الناس ؟‬
                                                          ‫قال الشافعي رحمه ا3 :‬
          ‫قالوا سكت وقد خوصمت قلت لهم *** إن الجـواب لبـاب الشر مفتاح‬
          ‫فالعفو عن جـاهل أو أحمق أدب *** نعم وفيه لصون العرض إصلح‬
          ‫إن السود لتخشى وهي صـامتة *** والكلب يحثى ويرمى وهو نبـاح‬

‫فـي رحلة الحياة ربمـا تعرضـت لسـاءات متكررة مـن بعضهـم.. رميـت بسـهم الكلمـة...‬
                                                         ‫أحرقت بشرارة تلك النظرة...‬
‫أوذيت في أهلك... في عرضك... بل في دينك ! فبعض الناس مبتلي بتصنيف عقائد الناس‬
                                      ‫حسب الهواء وبأكبر قدر من الجهل المركب !!...‬
                                                              ‫1 - الترمذي ٤ )٢٠٠٢(، وقال حسن صحيح.‬
                                                           ‫2- أدب الدنيا والدين، الماوردي )٦٣٢ ، ٧٣٢(.‬
                                                                   ‫3 - "دليل الفالحين" للصديقي )٩٩/٣(.‬
‫ممن أتاك الذى ؟ أمن اليهودية ؟ أم من نصرانية ؟ واحسرتاه... إنه من )........( !‬
‫ويكون الجرح عميقا بعمــق البحار إذا كانــت تلك الرميــة ممــن تتوســمين فيهــا الخيــر ! إن‬
‫جرح ــك غائر وينزف بغزارة... فل ب ــد أن تفعلي شيئا لتوقف ــي تلك الدماء... لتبدئي م ــن‬
  ‫ـ‬                          ‫ـ‬                       ‫ـ‬                             ‫ـ‬
‫جديـد... أنظري مـن حولك لتبدئي ... قـد تفاجئيـن بجيوش مـن البشـر تشجعـك على الظلم‬
‫والبطـش ورد الصـاع صـاعين، سـتشعرين عندهـا بالقوة والتمكـن فالحـق معـك... ولكنـك...‬
‫تتذكرين قدرة ا عليك ... فيعظم العفو عندك رجاء عظم الثوب... فترددين: "إنا لله وإنا‬
‫إليـه راجعون، اللهـم آجرنـي فـي مصـيبتي واخلف لي خيرا منهـا" وترفعيـن يديـك بالدعاء‬
         ‫ـ‬     ‫ـ‬         ‫ـ‬                      ‫ـ‬    ‫ـ‬   ‫ـ‬      ‫ـ‬              ‫ـ‬
‫للطيـف الخـبير... للسـميع القريـب... أن يفرج همـك، وأن يعفـو عمـن ظلمـك، وعمـن تخلى‬
‫عنـك وهـو يملك نصـرتك – سـامحهم ا – وتشهديـن ا على عفوك عـن الجميـع ابتغاء‬
                                                                           ‫وجهه الكريم...‬

                                                                 ‫يا لطيفة الخصال...‬
‫أنت ل تعيشين في الدنيا وحدك، بل هناك أشخاص كثيرون حولك تشكلين معهم مجتمعك‬
‫الذي تعيشين فيه، ول شك أن احتكاكك بالناس سيتولد منه بعض التصادمات، في الراء...‬
‫فـي الخلق... فـي الطباع والعادات... أو نتيجـة سـوء فهـم منـك أو مـن الطرف الخـر... أو‬
‫ربمـا توضعيـن رغمـا عنـك فـي موقـف تكرهينـه ! وهذه كلهـا أمور عاديـة... أكرر عاديـة !‬
‫تفرضها علينا طبيعة التجمع البشري فأنت تعلمين أن النبي صلى ا عليه وسلم، قال: " إ ن‬
                    ‫الشيطان يجري في ابن آدم مجرى الدم في العرو ق"1.‬
‫فل بد أن توطني نفسك على مواجهة مثل هذه المواقف وتحملها... نعم تحمليها، وكيفي‬
‫نفسـك على التحكـم والسـيطرة على انفعالتـك حسـب مـا يمليـه عليـك دينـك، ثـم توجـي ذلك‬
‫كله بالعفـو... العفـو... العفـو... سـتفعلين ذلك – يـا طيبـة – لن بروق اليمان تسـطع فـي‬
                                                                              ‫قلبك بقوة...‬

      ‫تأكدي أنك لن تقدري على العفو الحقيقي إل إذا احتسبت:‬


                                                                          ‫1- صحيح البخاري )١٥٧٥(.‬
‫1- عمرك كله تدعيــن ا أن يغفــر لك.. لقــد أتتــك المغفرة فل ترديهــا!.. قال ا تعالى:‬
‫}وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أ َل تُحِبّون أَن يَغْفِرَ اللّهُ لَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رّحِيمٌ{ )النور:٢٢(. فاصفحي أخية‬
                                                                             ‫َ‬        ‫َ‬
                                                                            ‫رجاء أن يغفر لك الغفور الرحيم...‬
‫2- افعلي ذلك لوج ـه ا... واقهري أول أعدائك الشيطان... فإن عفوك عم ـن أس ـاء إلي ـك‬
 ‫ـ‬       ‫ـ‬     ‫ـ‬                                                ‫ـ‬
‫يؤلمه أشد اليلم لما يترتب على فعلك هذا من الجر العظيم جدا... جدا. قال ا تعالى:‬
                              ‫}فمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللّهِ إِنّهُ ل يُحِبّ الظّالِمِينَ{ )الشورى: ٠٤(.‬
                                                                 ‫َ‬                                                     ‫َ‬

                                                ‫إلهي!... هل تدركين معنى }فَأجْرُهُ عَلَى اللّهِ{؟...‬
                                                                        ‫َ‬                                                   ‫يا‬
                            ‫إن أجرك لن يأتيك من وزير... ول من أمير... ول حتى من ملك مطاع !‬
‫بـل سـيأتيك مـن ملك الملوك سـبحانه... فماذا تريديـن أفضـل مـن ذلك؟ ! وقـد تكفـل ا‬
                                                                                                ‫بأجرك وضمنه لك!...‬
                                                         ‫3- العفو هو طريقك إلى.. " ا لح ظ العظيم " ..‬
‫قال ا تعالى: }وَل تَسْتَوِي الْح َسَنَة ول ال سّيّئَةُ ادْفَعْ بِالّت ِي ه ِيَ أَح ْسَنُ فَإِذَا الّذِي بَيْن َكَ وَبَيْن َهُ‬
                                                                                   ‫ُ ََ‬                     ‫َ‬
‫عدَاوَةٌ كَأَنّـهُ وَلِيّـ حَمِيمـ )٤٣( وَمَـا يُلَقّاهَـا إ ِل الّذِينـ صـبَرُوا وَمَـا يُلَقّاهَـا إ ِل ذُو حَظّـ عَظِيمـ{‬
 ‫ٍ‬                 ‫ّ‬                             ‫َ َ‬         ‫ّ‬                            ‫ٌ‬                                ‫َ‬
‫)فصــلت: ٤٣-٥٣(. "أي ادف ـع الس ـيئة إذا جاءت ـك م ـن المس ـيء بأحس ـن م ـا يمك ـن دفعها ب ـه‬
 ‫ـ‬          ‫ـ‬      ‫ـ‬    ‫ـ‬        ‫ـ‬       ‫ـ‬    ‫ـ‬             ‫ـ‬      ‫ـ‬
‫الحسـنات ومنـه مقابلة السـاءة بالحسـان والذنـب بالعفـو، والغضـب بالصـبر، والغضاء عـن‬
                                                                                ‫الهفوات، والحتمال للمكروهات.‬
‫وقال مجاه ـد وعطاء: بالتــي هــي أحســن: يعنــي بالســلم إذا لقــي مــن يعاديــه، وقيــل‬
                                                                             ‫ـ‬
‫بالمصـافحة عنـد التلقـي }فَإذَا الّذِي بَيْنَـكَ وَبَيْنَـهُ عدَاوَةٌ كَأَنّـهُ وَلِيّـ حَمِيمـ{ هذه هـي الفائدة‬
                 ‫ٌ‬                                ‫َ‬                                 ‫ِ‬
‫الحاصـلة مـن الدفـع بالتـي هـي أحسـن، والمعنـى: أنـك إذا فعلت ذلك الدفـع صـار العدو‬
‫كالصـديق. }وَمَـا يُلَقّاهَـا إ ِل الّذِينـ صـبَرُوا{ قال الزجاج: مـا يلقـى هذه الفعلة وهذه الحالة،‬
                                                     ‫َ َ‬         ‫ّ‬
‫وهي دفع السيئة بالحسنة إل الذين صبروا على كظم الغيظ واحتمال المكروه }وَم َا يُلَقّاه َا‬
                       ‫إ ِل ذُو حَظّ عَظِيمٍ{ في الثواب والخير. وقال قتادة: الحظ العظيم الجنة "1.‬
                                                                                             ‫ّ‬
‫4- احتسبي ثواب القتداء بالله سبحانه، "والعفو صفة من صفات ا وهو الذي يتجاوز عن‬
‫المعاصي، وحظ العبد من ذلك ل يخفى وهو أن يعفو عن كل من ظلمه بل يحسن إليه‬

                                                                                                          ‫1 - ينظر فتح القدير / ٤.‬
‫كمـا يرى ا محسـنا فـي الدنيـا إلى العصـاة غيـر معاجـل لهـم بالعقوبـة "1. قال ا تعالى:‬
‫}إِن تُبْدُواْ خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهـ أَوْ تَعْفُواْ عَـن سـوَءٍ فَإنّـ اللّـهَ كَانـ عَفُوّا قَدِيرًا{ )النسـاء:٩٤١(. "}فَإنّـ‬
   ‫ِ‬                                      ‫َ‬                ‫ِ‬       ‫ُ‬                      ‫ُ‬
‫الل ّهَ كَا نَ عَفُوّا{ عن عباده }قَدِيرًا{ على النتقام منهم بما كسبت أيديهم فاقتدوا به سبحانه‬
                                                                                                        ‫فإنه يعفو مع القدرة "2.‬
‫5- أجـر القتداء بالنـبي صـلى ا عليـه وسـلم، والنـبياء جميعا فـي عفوهـم عمـن ظلموهـم‬
‫وأسـاءوا إليهم مع قدرتهم عليهـم... فهؤلء خيرة البشر يتركون العقوبـة لوجه ا!... فمـن‬
‫نحن حتى نتعالى عن العفو ونعتبره ذلة ومهانة في حقنا ؟!.. طبعا هذا إذا كان العفو في‬
                                                                                                                      ‫مكانه المناسب.‬
‫6- احتسـبي بعفوك عـن المسـلمين أن تكونـي ممـن يدرءون بالحسـنة السـيئة لتنالي جنات‬
‫عدن، قال ا تعالى: }وَالّذِينــَ صــَبَرُواْ ابْتِغَاء وَجْــه رَبّهِــمْ وَأَقَامُواْ الصــّلَةَ وَأَنفَقُواْ مِمّــا‬
                                                        ‫ِ‬
‫رَزَقْنَاهُـمْ سـرّا وعَلَنِيَةً وَيَدْرؤُونـ بِالْحَـسَنَة السـيّئَةَ أُوْلَئِـكَ لَهُـم عُقْبَـى الدّارِ )22( جَنّاتـ عَدْـنٍ‬
        ‫ُ‬                             ‫ْ‬                        ‫ّ‬    ‫ِ‬             ‫َ‬    ‫َ‬                 ‫ِ َ‬
‫)‬   ‫يَدْخُلُونَه َا وَم َنْ صَلَحَ م ِنْ آبَائِه ِمْ وَأَزْوَاجِه ِمْ وَذُرّيّاتِه ِمْ وَالمَلَئِكَةُ يَدْخُلُو نَ عَلَيْه ِم م ّن كُلّ بَا بٍ‬
                                                  ‫32( سَلَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدّارِ{ )الرعد:١٢-٤٢(.‬
                                                                       ‫"}أُوْلَئِكَ{ إلى الموصوفين بالصفات المتقدمة .‬
       ‫}لهُمْ عُقْبَى الدّارِ{ والمراد بالدار الدنيا، وعقباها الجنة }جَنّاتُ عَدنٍ{ العدن أصله القامة.‬
                             ‫ْ‬                                                                      ‫َ‬
‫}وَمَـنْ ص َـلَحَ مِـنْ آبَائِهِـمْ{ يشمـل الباء والمهات }وَأَزْوَاجِهِـمْ وذُرّيّاتِهِـمْ{ أي ويدخلهـا أزواجهـم‬
                                    ‫َ‬
‫وذرياتهـم، وذكـر الصـلح دليـل على أنـه ل يدخـل الجنـة إل مـن كان كذلك مـن قرابات أولئك،‬
‫ول ينفـع مجرد كونـه مـن الباء أو الزواج أو الذريـة بدون صـلح }وَالمَلَئِكَةُ يَدْخُلُونـ عَلَيْهِـم‬
           ‫َ‬
                                                       ‫مّن كُلّ بَابٍ{ أي من جميع أبواب المنازل التي يسكنونها.‬
‫}سـَلَمٌ عَلَيْكُـم{ أي قائليـن سـلم عليكـم أي سـلمتم مـن الفات أو دامـت لكـم السـلمة }بِمَـا‬
‫صَبَرْتُمْ{ أي بسبب صبركم }فَنِع ْمَ عُقْب َى الدّارِ{ جاء سبحانه بهذه الجملة المتضمنة لمدح ما‬
                                              ‫أعطاهم من عقبى الدار المتقدم ذكرها للترغيب والتشويق"3.‬

                                                                                               ‫إيه يا عظيمة الحظ...‬

                                                                                                      ‫1 - ينظر ))المقصد السنى(( للغزالي )٠٤١(.‬
                                                                                                                              ‫2 - فتح القدير / ا .‬
                                                                                                                             ‫3 - فتح القدير / ٣ .‬
‫عندمـا عفوت عـن الخريـن قمـت بعبادات كثيرة... وصـلت مـا أمـر ا بـه أن يوصـل إن كان‬
‫مـن عفوت عنـه ذا رحـم... عفوك علمـة على خشيتـك لله وهذه عبادة عظيمـة تدل على‬
                                                                                ‫عبادة الخوف من ا...‬
‫كذلك الص ـبر على الس ـاءة... والص ـبر على العف ـو نفس ـه يرفع ـك المنازل العالي ـة... وبهذا‬
          ‫ـ‬                 ‫ـ‬       ‫ـ‬      ‫ـ‬            ‫ـ‬            ‫ـ‬           ‫ـ‬
                   ‫أصبحت ممن يدرءون بالحسنة السيئة وهذه عبادة جليلة فأبشري وأملي...‬
‫7- إن عفوك عمـن ظلمـك إحسـان منـك إلى مسـلم ترجيـن بـه إحسـان ا إليـك... قال ا‬
‫تعالى: }هَل جَزَاء الِح ْسَانِ إ ِل الِح ْسَانُ{ )الرحمـن:٠٦(. "... ومعاملة ا له من جنس عمله,‬
                                                       ‫ّ ْ‬              ‫ْ‬         ‫ْ‬
                                                       ‫فإن من عفـا عن عبـاد ا عفـا ا عنـه"1.‬
                                                    ‫8- أل يفوتك فضل ا يوم الثنين والخميس...‬
‫قال صـلى ا عليـه وسـلم: " تفتـح أبواب الجنـة يوم الثنيـن, ويوم الخميـس‬
                                                  ‫ـ‬    ‫ـ‬        ‫ـ‬
‫فيغف ــر لك ــل عب ــد ل يشرك بالله شيئا إل رج ل ً كان ــت بين ــه وبي ــن أخي ــه‬
‫شحناء2, فيقال: أنظروا هذيـــن حتـــى يصـــطلحا. أنظروا هذيـــن حتـــى‬
                                                                   ‫يصطلحا"‬
  ‫وأسألك بالله. ما الذي يستحق في هذه الدنيا أن تحرمي نفسك من مغفرة ا لجله؟!...‬
                                                                  ‫3‬



                                                         ‫9- أن يحبك ا وهذه من أغلى الماني...‬
‫قال ا تعالى: }فَاعْـفُ عَنْهُـمْ وَاص ْـفَح إِنّـ اللّـهَ يُحِبّـ الْمُحْـسِنِينَ{ )المائدة:٣١(. ومـن أحبـه ا‬
                                                                  ‫ْ‬
                                                                         ‫أحبته الملئكة وأحبه الناس...‬
‫01- احتسبي أن يزيدك ا عزا ورفعة , إما في الدنيا وإما في الخرة أو فيهما معا ... قال‬
‫رسـول ا صـلى ا عليـه وسـلم: "و ما زاد ا عبدا بعفوا إل عزا، و ما توا ضع‬
‫أ حد لله إل رف عه ا"4. وهل هناك أفضل ممن تواضعت لله فعفت عمن ظلمها. إن‬
                                 ‫العفو ليشمل التواضع كل التواضع.. فهنيئا لك العز والرفعــة...‬

                    ‫قال عمر بن الخطاب ـ رضي ا عنه ـ:‬


                                                                          ‫1 - اختيار الولى، لبن سعدي رحمه ال )ص ٤٧(.‬
                                                                                                  ‫2 - عداوة وبغضاء.‬
                                                                                                  ‫3 - مسلم )٥٦٥٢(.‬
                                                                                                     ‫4 - رواه مسلم .‬
‫"كل الناس مني في حل"5.‬
‫قال عمر بن عبدالعزيز ـ رحمه ا ـ: "إنك إن تلقى ا ومظلمتك كما هي، خير لك من أن‬
                                                        ‫تلقاه وقـد اقتصصتها"2.‬

       ‫الن... فكري وبهدوء قبل أن تقرري عدم العفو!.‬




                                                         ‫5- الداب الشرعية لبن مفلح )١ / ١٧(.‬
                                                             ‫2 - الحياء ، للغزالي ) ٣ / ٣٨١( .‬
‫أمور تحتسبينها‬
                                      ‫في جميع أعمالك!‬


‫مـا رأيـك لو ذكرت لك بعـض الجور التـي تسـتطيعين احتسـابها‬
                                                                       ‫في جميع أعمـــالك؟!‬
                                                              ‫الن... حاولي أن تحفظيها.‬
    ‫1.نيـة العبادة... وأنهـا لله... وامتثال لمـر ا... وهذا أكمـل شيـء فـي النيـة كمـا ذكـر‬
                                                                                                     ‫أهل العلم.‬
    ‫2.بشرى للمحسـنين... قال ا تعالى: }وَبَشّرِ الْمُحْـسِنِينَ{ )الحـج:73( فللمحسـن البشرى‬
               ‫بخيري الدنيا والخرة. "والمحسن له مزية وفضل على غيره في أمور منها:‬
                                                                                             ‫أو ل ً: محبة ا.. .‬
‫قال ا تعالى: }وَأَح ْسِنُوا إِن ّ الل ّهَ يُحِب ّ الْمُح ْسِنِينَ{ )البقرة:591( ومن أحبه ا كان معه‬
‫فــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي كــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــل أموره‬
                                                                                              ‫يوفقه ويسدده.‬
                                                               ‫ثانيا: زيادة مضاعفة الحسنات...‬
‫قال رسول ا صلى ا عليه وسلم: " إ ذ ا أح سن أحد كم إ سلمه ف كل ح سنة‬
                      ‫يعملها تكتب بعشرة أمثالها، إلى سبعمائة ضع ف..."ـ1.‬
                                                              ‫ثالثا: أجر الحسان في العبادة...‬
‫فــي قول ا تعالى: }لِلّذِين ـَ أَحْ ـسَنُوا الْحُ ـسْنَى وَزِيَادَةٌ{ )يونــس: 62(. والحســنى الجنــة،‬
                                                            ‫والزيادة: النظر إلى وجه ا تعالى"2.‬


                                                                                                     ‫1 - رواه مسلم، )ح ٩٢١(.‬
                                                                   ‫2 - ينظر ) معلم في تربية النفس( لعبد اللطيف بن محمد الحسين.‬
‫3.احتسبي قول ا تعالى: }مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا{ )القصص:48(، "وهو أن ا‬
                                                                ‫يجازيه بعشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف".‬
     ‫4.احتس ــبي قول ا تعالى: }فَمَ ــنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرّةٍ خَيْرا يَرَ ــهُ{ )الزلزلة:7(، "أي وزن‬
                              ‫ـ‬                                          ‫ـ‬                       ‫ـ‬
     ‫نملة، وهـي أصـغر مـا يكون مـن النمـل. فمـن يعمـل فـي الدنيـا مثقال ذرة خيرا يره‬
                                                                                ‫يوم القيامة في كتابه فيفرح به...‬
                                                                                          ‫وقال بعض أهل اللغة‬
                                                                                          ‫:‬
    ‫"أن الذرة هو أن يضرب الرجل بيده على الرض فما علق من التراب فهو الذرة"1.‬
                                                                                                    ‫5 . ثواب الخر ة.. .‬
‫قال ا تعالى: }وَمَــنْ يُرِدْ ثَوَابــَ الدّنْيَــا نُؤْتِ ـهِ مِنْهَــا وَمَــنْ يُرِدْ ثَوَابــَ الخِرَةِ نُؤْتِ ـهِ مِنْهَــا‬
                           ‫ْ‬
                                                                           ‫وَسَنَجْزِي الشّاكِرِينَ{ )آل عمران:541(.‬
                                                  ‫6 . أنك ستجدينه عند ا خيرا وأعظم أجرا...‬
‫قال ا تعالى: }وَمَـا تُقَدّمُوا لَنْفُـسِكُمْ مِـنْ خَيْرٍ تَجدُوهـ عِنْدَ اللّـهِ هُوَ خَيْرا وَأَعْظَـمَ أَجْرا{‬
                                               ‫ُ‬    ‫ِ‬                            ‫ِ‬
                                                                                                               ‫)المزمل:02(.‬
                                                   ‫7 . السبق بالخيرات والفوز بالفضل الكبير...‬
‫قال ا تعالى: }وَمِنْهُـمْ سـَابِقٌ بِالْخَيْرَاتـ بِإِذْـن اللّـهِ ذَلِـك هُوَ الْفَضْل الْكَبِيرُ{ )فاطــر:23(.‬
                         ‫ُ‬             ‫َ‬              ‫ِ‬        ‫ِ‬
‫"السـابق الذي سـبق إلى العمال الصـالحة... وهـو الذي سـبق غيره فـي أمور الديـن...‬
                     ‫السبق إلى الخيرات هو الفضل الكبير، أي الفضل الذي ل يقادره قدره"2.‬

                                                                                                     ‫يا همية حاولي‬
‫أن تحفظـي بعـض تلك اليات والحاديـث لتتراءى أمام عينيـك فـي كـل حيـن فتدفعـك‬
                                                             ‫إلى احتساب أصغر المور فضل ً عن عظيمها...‬




                                                                                                                 ‫1- ينظر فتح القدير / ٥ .‬
                                                                                                                ‫2 - ينظر فتح القدير / ٤ .‬
‫الخـاتمة‬
                                                 ‫نسأل ا حسنها‬

                                                                                                       ‫يا حية القلب...‬
                                        ‫ها أنت قد تعلمت الن كيف تحتسبين الجر.‬
‫فحاولي أن تتذكري م ـا قرأتــه ف ـي هذا الكتاب أثناء ممارس ـتك لحيات ـك اليومي ـة ... وعودي‬
           ‫ـ‬         ‫ـ‬         ‫ـ‬                         ‫ـ‬            ‫ـ‬
‫نفسـك على الحتسـاب فـي كـل شيـء، كـل شيـء... فل يغلبـك الشيطان وينسـيك الحتسـاب‬
‫فتكونـي مـن المغفلت فتذهـب أيامـك هدرا وأعمالك سـدى... والغفلة أعاذنـا ا وإياك منهـا‬
                                   ‫هي "أن ل يخطر الشيء ببالك"... وهي "إبطال الوقت بالبطالة" ...‬
                               ‫ٌ‬                     ‫ْ‬                                  ‫َ‬       ‫ْ‬
‫قال ا تعالى: }وَلَقَدْ ذَرَأنَـا لِجهَنّـمَ كَثِيرا مِـنَ الْجِنّـ وَالِنْـسِ لَهُـمْ قُلُوبـ ل يَفْقَهُونـ بِهَـا وَلَهُـمْ‬
                 ‫َ‬
‫أَعْيُـنٌ ل يُبْـصِرُونَ بِهَـا وَلهُـم آذَانـ ل يَـسمَعُونَ بِهَـا أُولَئِـكَ كَالَنْعَامـ بَلْ هُـمْ أَضَلّ أُولَئِـكَ هُـمُ‬
                                   ‫ِ‬       ‫ْ‬                             ‫ْ‬      ‫ٌ‬      ‫َ ْ‬
                                                                                                    ‫الْغَافِلُونَ{ )لعراف:971(.‬
                                  ‫فالغافلة لها عين ولكنها ل تبصر بها الحق بل تبصر ما يحلو لها فقط!‬
                        ‫والغافلة لها أذان ولكنها ل تسمع بها الخير بل تسمع ما يرغب فيه فقط! ...‬
‫ومن هنا نزلت إلى منزلة أقل من منزلة البهائم لن ا أعطاها العقل الذي فضلها به على‬
‫غيرهـا مـن المخلوقات ولكنهـا غفلت عـن كيفيـة السـتفادة منـه فـي التقرب إلى ا وكسـب‬
                                                                                                                           ‫رضاه...‬
‫"فالغفلة تبلد الذهـن وتسـد أبوب المعرفـة وتبعـد البعـد عـن ا ــ عـز وجـل ــ وتجره إلى‬
‫المعاصي وتنزل الهم والغم إلى القلب وتبعد عنه الفرح والسرور "تميت القلب" وهي تجلب‬
                                                                                           ‫الشيطان وتسخط الرحمن"1.‬
‫قال ا تعالى: }ي َا أَيّه َا الّذِي نَ آمَنُوا اتّقُوا الل ّهَ وَلْتَنْظُرْ نَف ْسٌ م َا قَدّم َتْ لِغَد وَاتّقُوا الل ّهَ إِن ّ الل ّهَ‬
                                ‫ٍ‬
‫خَبِيرٌ بِم َا تَعْمَلُو نَ )٨١( وَل تَكُونُوا كَالذِي نَ ن َسُوا الل ّهَ فَأَن ْسَاهُم أَنْف ُسَهُمْ أُولَئ ِكَ ه ُمُ الْفَا سِقُونَ{‬
                                               ‫ْ‬                                   ‫ّ‬
                                                                                                                   ‫)الحشر:٨١-91(.‬
                                                                                                            ‫1 - نضرة النعيم )١١ / ٨٠١٥(.‬
‫فاتقـي ا... وانظري ماذا قدمـت مـن العمال ليوم القيامـة، فمهمـا طال بقاؤك فـي الدنيـا‬
‫فل بـد مـن الرحيـل شئت أم أبيـت... }وَل تَكُونُوا كَالذِينـ نَـسُوا اللّـهَ فَأَنْـسَاهُم أَنْفُـسَهُمْ أُولَئِـكَ‬
                         ‫ْ‬                             ‫َ‬    ‫ّ‬
‫ه ُمُ الْفَا سِقُونَ{. "أي تركوا أمره، أو مقدره حق قدره، أو لم يخافوه، أو جميع ذلك قال ا‬
‫تعالى: }فَأَن ْسَاهُمْ أَنْف ُسَهُمْ{ أي جعلهم ناسين لها بسبب نسيانهم له، فلم يشتغلوا بالعمال‬
‫التـي تنجيهـم مـن العذاب، ولم يكفوا عـن المعاصـي التـي توقعهـم فيـه... قال ا تعالى:‬
                                ‫}أُولَئِكَ هُم الْفَاسِقُونَ{ أي الكاملون في الخروج عن طاعة ا"1.‬
                                                                                  ‫ُ‬
‫ول عل م ما يعي نك على أل تن سي نف سك من الع مل ال صالح، إحتسـاب الثواب‬
                             ‫من ا في جميع ما تقومين به في يومك وليلتك وحتى أثناء نومك..‬
‫وبعـد إحتسـاب العمال ابذلي جهدك فـي المحافظـة على ثوابـك بالبعـد عـن الرياء‬
        ‫ـ ـ‬         ‫ـ‬          ‫ـ‬         ‫ـ‬
‫والس ـمعة، خاص ـة إذا لم يك ـن هناك شي ـء يس ـتدعي أن يظه ـر النس ـان أعماله الص ـالحة‬
    ‫ـ‬              ‫ـ‬       ‫ـ‬            ‫ـ‬     ‫ـ‬          ‫ـ‬            ‫ـ‬         ‫ـ‬
                                                                       ‫ويتكلم بها، تأسيا بسلفنا الصالح...‬
‫فعـن أبـي بردة، عـن أبيـه أبـي موسـى الشعري -رضـي ا عنـه- قال:خرجنـا مـع رسـول ا‬
‫صـلى ا عليـه وسـلم فـي غزاة، ونحـن سـتة نفـر، بيننـا بعيـر نعتقبـه، قال: فنغبـت أقدامنـا،‬
‫فنغبـت قدماي2 وسـقطت أظافري، فكنـا نلف على أرجلنـا الخرق فسـميت غزوة ذات الرقاع،‬
                                                                 ‫لما كنا نعصب على أرجلنا من الخرق3.‬
‫قال أبـو بردة: فحدث أبـو موسـى بهذا الحديـث، ثـم كره ذلك، قال: كأنـه كره أن يكون شيئا‬
                                                                                               ‫من عمله أفشاه.‬



                 ‫هذا والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات حمدا كثيرا طيبا مباركا‬
                      ‫فيه وما كان من صواب فلله الفضل وحده، وما كان من‬
                             ‫الخطأ فالله ورسوله منه بريئان, وصلى ا‬
                                       ‫على محمد وعلى آله وسلم‬



                                                                                                  ‫1 - ينظر فتح القدير / ٥ .‬
                                                                                        ‫2 - أي تقرحت من كثرة المشي حفاة.‬
                                                                                  ‫3 - صحيح البخاري ، )٧ /٧١٤( ح: ٨٢١٤.‬

كيف تحتسبين الأجر

  • 1.
    ‫كيف تتسبي الجر‬ ‫فيحياتك اليومية؟‬ ‫تقديم‬ ‫فضيلة الشيخ‬ ‫د. عبدا بن عبدالرحمن الجبرين‬ ‫تأليف‬ ‫هنـاء بنت عبدالعزيز الصنيع‬
  • 2.
    ‫بسم ا الرحمنالرحيم‬ ‫الحمــد لله الذي خلق فســوى، والذي قدر فهدى، وأفقــر وأغنــى ووفــق مــن شاء للعلم‬ ‫والهدى، أحمده ســبحانه على مـــا وهــب وأعطــى، وأشـــهد أن ل إله إل ا له الملك فــي‬ ‫الخرة والولى، وأشه ـد أن محمدا عبده ورسـوله المختار المجت ـبى ص ـلى ا عليـه وسـلم‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫وعلى آله وأصحابه أولو الفضل والنهى.‬ ‫أمـا بعـد فقـد قرأت هذه الرسـالة الموجهـة مـن إحدى الخوات إلى جميـع المؤمنات فـي‬ ‫الحث على الدعوة إلى ا تعالى وعلى الحتساب للجر والثواب على السعي في الصلح‬ ‫بيـن الناس وعلى حفـظ اللسـان وحفـظ الزمان وغيـر ذلك مـن محاسـن العمال وفضائل‬ ‫الخلق الموجهـة مـن هذه الكاتبـة إلى أخواتهـا فـي السـلم رجاء اسـتقامة كـل أخـت على‬ ‫الصراط السوي ورجاء احتساب الجر في كل عمل تقوم به المرأة من أمور الدنيا والدين‬ ‫ورجاء الحرص على جميـع الخوات لنقاذهـن مـن الهلكات وانتظامهـن فـي جملة الداعيات‬ ‫إلى ا تعالى بالحكمـة والموعظـة الحسـنة ولقـد أحسـنت الخـت الكاتبـة باختيار المواضيـع‬ ‫المهمة المتعلقة بالحتساب وصاغت المقال بعبارات سلسة تثير النتباه وتحرك الهمم رجاء‬ ‫أن يكون لها الثر الكبير في نساء المجتمع وأن تكون هذه الرسالة وسيلة إلى مقاومة ما‬ ‫يقوم به كثير من النساء المتطرفات من الدعوة إلى النحلل من الدين وإلى التهتك والتبرج‬ ‫والتفسـخ الذي ينافـي تعاليـم الديـن السـلمي وأسـأل ا أن يجزي الخـت الكاتبـة أحسـن‬ ‫الجزاء وأن يكثـر فـي المسـلمات أمثالهـا مـن الناصـحات المخلصـات وأسـأله أن ينفـع بهذه‬ ‫الرسالة وما قبلها وما بعدها من أراد به خيرا إنه على كل شيء قدير وا أعلم وصلى ا‬ ‫على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.‬ ‫عبدا بن عبدالرحمن الجبرين‬ ‫عضو إفتاء متقاعد‬ ‫٢٢٤١/٤/١ هـ‬
  • 3.
    ‫بسم الله الرحمنالرحيم‬ ‫مقدمة‬ ‫إن الحمــد لله نحمده ونســتعينه ونســتغفره ونعوذ بالله مــن شرور أنفســنا ومــن‬ ‫سيئات أعمالنا من يهده ا فل مضل له ومن يضلل فل هادي له، وأشهد أن ل إله إل‬ ‫ا وحده ل شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله...‬ ‫أما بعد:‬ ‫فالحمـد لله القائل فـي كتابـه: } وَمِنْهُـمْ سـَابِقٌ بِالْخَيْرَاتـ بِإِذْـنِ اللّـهِ ذلِـكَ هُوَ الْفضْلُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫و"السـابق الذي سـبق إلى العمال الصـالحة... وهـو الذي سـبق غيره‬ ‫)فاطـر:23(‬ ‫الْكَبِيرُ{‬ ‫فــي أمور الديــن.. الســبق إلى الخيرات هــو الفضــل الكــبير أي الفضــل الذي ل يقدر‬ ‫قدره... فتارك الستكثار من الطاعات قد ظلم نفسه باعتبار ما فوتها من الثواب"1.‬ ‫حرصـت فـي هذا الكتاب على ذكـر أجور بعـض العمال التـي قـد يــغفل بعـض‬ ‫لذلك‬ ‫النــاس عـن احتسـابهـا عنـد ا، كمــا أنـي لم أسـتوعب جميـع جوانـب الموضوع فــذلك‬ ‫سيحتـاج إلى موسوعة ضخمــــــة!!‬ ‫ولكنها إشارات لطيفة تضيء بين عمل وآخر وتقول لك:‬ ‫ل تنسي الحتساب.‬ ‫1 - ينظر فتح القدير/٤.‬
  • 4.
    ‫متى تقرئين هذاالكتاب؟‬ ‫•إذا زهدت في العمل الصالح، أو شعرت ببعض الملل والفتور واحتجت لمن‬ ‫يحثك على العمل.‬ ‫•إذا كنت تجهلين ثوب العمال الصالحة.‬ ‫•إذا كانت هميمة حريصة على العمال الصالحة وترغبين في زيادة همتك.‬ ‫•عندما ترغبين في إلقاء كلمة أو درس عن احتساب الجر.‬ ‫•إذا شعرت بأن اليام تنفرط بيـــن يديـــك إنفراط العقـــد، وأنـــت عاجزة أن‬ ‫تجمعي حبيبات هذا العقد لنها أيام عمرك واليام ل تعود...‬ ‫•وأخيرا... إذا كن ـت تح ـبين أهلك فاقرئي عليه ـم هذا الكتاب لتعلميه ـم أهمي ـة‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫الحتساب كي ل تذهب أيامهم هدرا وهم أعز الناس عليك وأحقهم بالنصح‬ ‫منك... ول تنسي يا عزيزتي أن تشرحي لولدك بشكل مبسط أجور احتساب‬ ‫العمال التـي سـتطالعينها فـي الصـفحات القادمـة حتـى تربيهـم على احتسـاب‬ ‫الجر منذ الن...‬ ‫هناء الصنيع‬
  • 5.
    ‫أنت تحبين اولكن‬ ‫هل تريدين أن يحبك ا؟‬ ‫جواب جمي ل.. .‬ ‫فقد قال بعض الحكماء العلماء "ليس الشأن أن تُحب إنما الشأن أن تُحب"1.‬ ‫تريدين الطريقة؟‬ ‫تقربي إلى ا يحبك ا...‬ ‫قال تعالى فــي الحديــث القدســي: )... ول يزال عبــــدي يتقرب إلي بالنوافــل حتــى‬ ‫أحبـه... (2، ومـن فازت بمحبـة ا فقـد سـعـدت فـي الدنيــا والخرة... قال رسـول ا‬ ‫صـلى ا عليـه وسـلم: " إذا أحـب ا عبدا نادى جبريـل: إن ا يحـب فلنـا‬ ‫فـأحبوه فيحبـه أهـل السماء، ثم يوضع له القبول في الرض"3.‬ ‫قال الحاف ـظ اب ـن حج ـر: "المراد بالقبول ف ـي حدي ـث الباب: قبول القلوب له بالمحب ـة‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫والميل إليه، والرضاء عنه، ويؤخذ منه أن محبة قلوب الناس علمة محبة ا".‬ ‫1 - تفسير القرآن العظيم لبن كثير -رحمه ال- )٥٢/٢(.‬ ‫2 - رواه البخاري في الرقاق، باب: في التواضع، ح: ٢٠٥٦ )الفتح ٨٤٣/١١(.‬ ‫3 - رواه البخاري في كتاب الداب، ح: ٠٤٦٦ )الفتح ٧٦٤/٠١(.‬
  • 6.
    ‫وإن قلت كيفأتقرب إلى ا‬ ‫حتى أفوز بمحبته؟‬ ‫حسنا لقد بدأت إذن...‬ ‫كيف تجمعين الحسنات: أي كيف تحتسبين الجر والثواب من ا في جميع‬ ‫تعلمي‬ ‫أعمالك، تعلمـي فـن التخطيـط لمسـتقبلك فـي الخرة كمـا أتقنـت فـن التخطيـط لحياتـك‬ ‫الدنيا...‬ ‫على أفضل العمال.. وأفضل اليام.. وأفضل الصدقات.‬ ‫وتعرفي‬ ‫إسألي عن أعظم الجور، وطرق كسبها...‬ ‫إبحثـي عـن أهـل الخيـر وابنـي معهـم علقات قويـة... إسـتفيدي منهـم واسـتشيريهم‬ ‫تعلمي منهم كيف تتقربين إلى ا حتى يحبك سبحانه...‬ ‫عـن العمـل للخرة كمـا شمرت مـن قبـل للدنيـا حينمـا كنـت تسـتشرين أهـل‬ ‫وشمري‬ ‫الدنيا في أمورها للحصول على أفضل النتائج،عندما كنت تسألين قريباتك وصديقاتك‬ ‫من أين اشتري قماش الفستان؟‬ ‫وأي المحلت أقل في السعار؟‬ ‫وأي القمشة أجود في النواع ؟‬ ‫وأي اللوان يناسب دمجه مع لون آخر؟ و...... ؟‬ ‫ل حظـي أنـك هنـا سـألت.. وبحثـت.. وتعلمـت.. كـل ذلك حرصـا منـك على إتقان عملك‬ ‫وظهوره في أفضل صورة.‬
  • 7.
    ‫إن امرأة مثلكنبغـت فـي أمـر دنياهـا ل أظنهـا عاجزة أبدا عـن النبوغ والتفوق فـي أمـر‬ ‫أخراها، لن تفوقك في أمور الدنيا أكبر دليل لك أنت شخصيا على قدرتك على النتاج‬ ‫والتفانـي حينمـا ترغـبين وفـي المجال الذي تحـبين... فل تذهبـن أيامـك مـن بيـن يديـك‬ ‫هكذا وأنت تنظرين!‬ ‫بل جددي وغيري...‬ ‫فالناس يحبون التجديـد والتغييـر فـي الثاث... فـي الملبـس... فـي الوانـي، ولكـن‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ ـ‬ ‫ـ‬ ‫تجديـك هنـا مـن نوع آخـر، فـي أمـر أرقـى مـن ذلك وأعلى، تجديـد مـن نوع خاص جدا،‬ ‫إنه تجديد في نيتك... أي في حيــاتك كلهـــا...!‬ ‫نعـم... غيري... للفضـل للنيـة الحسـنة... غيري وتعلمـي كيـف تحتسـبين الجـر مـن ا‬ ‫في كل صغيرة وكبيرة في تبسمك وغضبك... في نومك... في أكلك... وفي ذهابـك‬ ‫وإيابك في كل شيء... كل شيء...‬ ‫))وكذلك تجري النيـة فـي المباحات والمور الدنيويـة، فإن مـن قصـد بكسـبه وأعماله‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ ـ‬ ‫الدنيوية والعادية الستعانة بذلك على القيام بحق ا وقيامه بالواجبات والمستحبات،‬ ‫واستصحب هذه النية الصالحة في أكله وشربه ونومه وراحته ومكاسبه انقلبت عاداته‬ ‫عبادات، وبارك ا للعب ــد ف ــي أعماله، وفت ــح له م ــن أبواب الخي ــر والرزق أمورا ل‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫يحتسـبها ول تخطـر له على بال، ومـن فاتتـه هذه النيـة الصـالحة لجهله أو تهاونـه فل‬ ‫يلومـن إل نفسـه. وفـي الصـحيح عنـه صـلى ا عليـه وسـلم أنـه قال: " إ ن ك لن تع مل‬ ‫عم ل ً تبتغــي فيــه وجــه ا إل أجرت عليــه، حتــى مــا تجعله ف ــي فيــ ّ‬ ‫امرأت ك"( (1 .‬ ‫هاه... هل بدأت باحتساب الجر؟‬ ‫1 - شرح جوامع الخبار لبن سعدي رحمه ال.‬
  • 8.
    ‫رائع... وأنـك سـتبدئينبإحتسـاب الجـر الن وأنـت تقرئيـن هذا‬ ‫الكتاب!‬ ‫تُرى ماذا ستحتسبين؟‬ ‫1.طلب علم شرعي.‬ ‫2.رفع الجهل عن نفسك وعن المسلمين.‬ ‫3.قضاء وقتك فيما يعود عليك بالنفع.‬ ‫4.التقرب إلى ا بجم ـع أك ـبر قدر ممك ـن م ـن الحس ـنات ع ـن طري ـق محاولة‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫احتساب أجور العمال التي سترد في هذا الكتاب إن شاء ا...‬ ‫وقد يفتح ا عليك فيوفقك لحتساب أمور أخرى لم تذكر هنا!‬ ‫الْعَظِيمِ{)الحديد: 12(‬ ‫و }ذَلِكَ فَضلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللّهُ ذُو الْفَضلِ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬
  • 9.
    ‫عفـــوا‬ ‫ما معنى الحتساب؟‬ ‫يجيبك ابن الثير قائ ل ً:‬ ‫"الحتسـاب فـي العمال الصـالحة وعنـد المكروهات هـو البدار إلى طلب الجـر وتحصـيله‬ ‫بالتسـليم والصـبر، أو باسـتعمال أنواع البر والقيام بهـا على الوجـه المرسـوم فيهـا طلبا للثواب‬ ‫المرجو منها"1.‬ ‫فاحتســـبي أعمالك اليوميـــة كفعـــل الطاعات... والصـــبر على المكروهات... والحركات‬ ‫والسكنات...‬ ‫ليحسب ذلك من عملك الصالح...‬ ‫الحتسـاب عمـل قلبـي، ل محـل له فـي اللسـان، لن النـبي صـلى ا عليـه وسـلم أخبرنـا‬ ‫إن‬ ‫بأن النيـة محلهـا القلب... وأنـت عندمـا تحتسـبين الجـر مـن ا ذلك يعنـي أنـك تطلبينـه منـه‬ ‫تعالى، وا عز وجل ل يخفى عليه شيء قال ا تعالى: }قُلْ إ ِنْ تُخْفُوا م َا ف ِي صُدُورِكُمْ‬ ‫)آل عمران:92(.‬ ‫أَو تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللّهُ{‬ ‫ْ‬ ‫العمـل لبـد فيـه مـن النيـة... فالتـي تحتسـب وتنوي بعملهـا وجـه ا فهـو لله، والتـي تنوي‬ ‫و‬ ‫بعملها الدنيا فهو للدنيا فالمر خطير جدا.. جدا. و"النيات تختلف اختلفا عظيما وتتباين تباينا‬ ‫بعيدا كما بين السماء والرض، من النساء من نيته في القمة في أعلى شيء، ومن الناس‬ ‫مـن نيتـه فـي القمامـة فـي أخـس شيـء وأدنـى شيـء. فإن نويـت ا والدار الخرة فـي‬ ‫أعمالك الشرعية حصل لك ذلك، وإن نويت الدنيا فقد تحصل وقد ل تحصل.‬ ‫)السراء:81(.‬ ‫قال تعالى: }مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجّلْنَا لهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ{‬ ‫َ‬ ‫ما قال عجلنا له ما يريد!! بل قال ما نشاء ـ أي ل ما يشاء هو ـ لمن نريد ـ ل لكل إنسان ـ‬ ‫فقيد المعجل والمعجل له.‬ ‫1 - النهاية لبن الثير )٢٨٣/١(.‬
  • 10.
    ‫إذا من الناسمن يعطى ما يريد من الدنيا ومنه من يعطى شيئا منه ومنهم من ل يعطى‬ ‫شيئا أبدا. وهذا معنى قوله تعالى: }عجّلْنَا لهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ{ .‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫أم ـا قوله تعالى:}وَمَ ـنْ أَرَادَ الخِرَةَ وَ ـسَعَى لَهَ ـا س ـَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِ ـنٌ فَأُولَئِ ـكَ كَان ـ س ـَعْيُهُمْ‬ ‫َ‬ ‫ـ‬ ‫ْ‬ ‫ـ‬ ‫مشْكُورا{‬ ‫َ‬ ‫)السراء:91(.‬
  • 11.
    ‫لبــد أن يجنــيهذا العمــل الذي أراد بــه وجــه ا والدار الخرة"1. وهذا يعنــي أن‬ ‫تحرصي على الحتساب.‬ ‫ول تنسصي كذلك أجصر احتسصاب النيصة الصصالحة الذي ل‬ ‫يضيعصه ا أبدا حتصى وإن لم تتمكنصي مصن أداء العمصل‬ ‫الصالح الذي تنوي القيام به!!‬ ‫" إن النسان إذا نوى العمل الصالح ولكنه حبسه عنه حابس فإنه يكتب له الجر، أجر‬ ‫ما نوى. أما إذا كان يعمله في حال عدم العذر، أي: لما كان قادرا كان يعمله ثم عجز‬ ‫عنـه فيمـا بعـد فإنـه يكتـب له أجـر العمـل كامل ً، لن النـبي صـلى ا عليـه وسـلم قال:‬ ‫"إذا مرض العبد أو سافر كتب له ما كان يعمل صحيحا مقيما" 2 .‬ ‫فمثل إذا كان من عادته أن يصلي تطوعا ولكنه منعه مانع،ولم يتمكن منه فإنه يكتب‬ ‫له أجر كامل.‬ ‫أما إذا كان ليس من عادته أن يفعل فإنه يكتب له أجر النية فقط دون أجر العمل.‬ ‫ولهذا ذكر النبي عليه الصلة والسلم فيمن أتاه ا مال فجعل ينفقه في سبيل الخير‬ ‫وكان رجل فقير يقول لو أن لي مال فلن لعملت فيه عمل فلن، قال النبي صلى ا‬ ‫عليه وسلم: "فهو بنيته فهما في الجر ســواء"3 .‬ ‫أي سـواء فـي أجـر النيـة أمـا العمـل فإنـه ل يُكتـب له أجره إل إن كان مـن عادتـه أن‬ ‫يعمله"4.‬ ‫إن تعويدك نفسـك على احتسـاب العمال خيـر على خيـر... فمـن فضـل ا ورحمتـه‬ ‫بعباده أنـه [مـن كان مـن نيتـه عمـل الخيـر، ولكنـه اشتغـل بعمـل آخـر أفضـل منـه، ول‬ ‫يمكنـه الجمـع بيـن المريـن: فهـو أولى أن يكتـب له ذلك العمـل الذي منعـه منـه عمـل‬ ‫أفضل منه، بل لو اشتغل بنظيره وفضل ا تعالى عظيم]5.‬ ‫1 - ينظر شرح رياض الصالحين لبن عثيمين )٣١/١(.‬ ‫2 - أخرجه البخاري رقم )٦٩٩٢( كتاب الجهاد والسير.‬ ‫3 - أخرجه الترمذي رقم )٥٢٣٢( كتاب الزهد، وقال حسن صحيح.‬ ‫4 - ينظر شرح رياض الصالحين لبن عثيمين‬ ‫5 - ينظر شرح جوامع الخبار لبن سعدي رحمه ال.‬
  • 12.
    ‫لماذا من المهمأن تحتسبي‬ ‫الجر في كل شيء؟..‬ ‫لن خروجـك إلى‬ ‫1(حتـى تحققـي الغايـة التـي خلقـت مـن أجلهـا،‬ ‫الحياة حدث عظيـم ترتـب عليـه أمور كُلفـت بهـا وتحاسـبين عليهـا... لذلك "فإنـه ينبغـي‬ ‫للمسلم أن يكون همه وقصده في هذه الحياة تحقيق الغاية التي خلق من أجلها،‬ ‫وهـي عبادة ا تعالى، والفوز برضـى ا ونعيمـه، والنجاة مـن غضبـه وعذابـه، وأن‬ ‫يحرص، على أن تكون نيته في كل ما يأتي وما يذر خالصة لوجه ا تعالى سواء‬ ‫فـــي ذلك المور والعبادات الواجبـــة أم المندوبـــة، أم المباحات، أم التروك فحينئذ‬ ‫تتحول المباحات إلى عبادات ويثاب على تركـــه للمحرمات، وقـــد دل على ذلك أدلة‬ ‫كثيرة..."1.‬ ‫يارقة الندى...‬ ‫إن حرصـك على احتسـاب الجـر فـي جميـع أمورك سـوف يجعلك فـي عبادة مسـتمرة ل‬ ‫ـ‬ ‫تنقطع فتكونين ـ بإذن ا ـ قد قمت بما خلقك ا له، قال ا تعالى: }وَم َا خَلَق ْتُ الْجِن ّ‬ ‫وَالِنْسَ إ ِل لِيَعْبُدُونِ{ )الذريات:65( .‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫2(الحتســاب مهــم جدا لنــه ســوف يميــز عباداتــك عــن‬ ‫"ولبـد أيضـا أن يميـز العادة عـن العبادة، فمثل الغتسـال يقـع‬ ‫عاداتـك...‬ ‫نظافة أو تبردا، ويقع عن الحدث الكبر، وعن غسل الميت، وللجمعة ونحوها،‬ ‫فل بـد أن ينوي فيـه رفـع الحدث أو ذلك الغسـل المسـتحب... فالعـبرة فـي ذلك‬ ‫كله على النية"2.‬ ‫1 - القول المفيد شرح كتاب التوحيد، لبن عثيمين، باب: من الشرك إرادة النسان بعمله الدنبا.‬ ‫2- ينظر شرح جوامع الخبار، لبن سعدي رحمه ال.‬
  • 13.
    ‫3(أنـت بحاجـة ماسـةكذلك إلى احتسـاب النيـة الصـالحة لن جميع العمال‬ ‫ويدل لذلك قول النـبي‬ ‫مربوطـة بالنيـة قبول وردا وثوابـا وعقابـا،‬ ‫صلى ا عليه وسلم " إ نم ا العمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نو ى" .‬ ‫الن... أل يبدو لك المر مهما وخطيرا؟... إذن. هيا لنحتسب كلنا...‬
  • 14.
    ‫لماذا الحديث عنالحتساب؟‬ ‫يا زهرة البداري...‬ ‫قد تزهدين في العمل الصالح أحيانا...!‬ ‫بمعنـى أنـك ل تجديـن حماسـة له، ولربمـا كان السـبب فـي ذلك أنـك ل تعلميـن أهميـة هذا‬ ‫العمـل ول الثواب المترتـب عليـه، أو أنـك تجهليـن أن بعـض العمال البسـيطة قـد تبلغ بـك‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫المنازل العالية فتستهينين بها...!‬ ‫وفي الغالب يُفسر ذلك كله بعدم وجود الحتساب في حياتك...‬ ‫فلربما ل تدرين ما هو الحتساب؟ ول ماذا تحتسبين؟.‬ ‫وقـد تشعريـن عندمـا تقوميـن ببعـض العمال الصـالحة بوجود مـن ينكـر عليـك ويقول لك: ل‬ ‫تتبعي نفسك... يكفي ما قمت به سابقا... لماذا كل هذا المجهود؟ المر ل يستدعي ذلك...‬ ‫ل تحرمي نفسك فأنت ما زلت شابة... إلخ.‬ ‫سبحان ا! وهل العمل إل في الشباب؟.‬ ‫لو علم هؤلء أنهم هـم المحرمون، وأنت من يقول لهـم: كفـى... كفى أريحوا أنفسكم من‬ ‫اللهو والعبث... ول تتعبوها بالغفلة... وارحموها من حمل أثقال المعاصي المتراكمة...‬ ‫أما إن كان ما تقومين به من أعمال صالحة فيه منفعة للخرين كقضاء حاجات المسلمين‬ ‫مـن أقارب وأخوات فـي ا والتودد إليهـم، فسـتسمعين مـن ضعيفات اليمان عبارات مـن‬ ‫نوع:‬ ‫إنهـم ل يسـتحقون مـا تفعلينـه لجلهـم... فـي كـل مرة تسـاعدينهم وهـم لم يسـاعدوك مرة‬ ‫واحدة... هل سبق أن قدمت لك فلنة هدية حتى تهديها تلك الهدية القيمة؟... إلخ.‬ ‫وكأننا خلقنا لنعمل من أجل الناس!‬ ‫فإن أرضونا تفانينا في الحسان لهم، وأن أغضبونا تفانينا في الساءة إليهم!...‬ ‫إذا ماذا بقي للخرة؟...‬ ‫م ـا الذي س ـتجدينه ف ـي ص ـحيفتك إذا كان ـت أعمالك كله ـا منص ـرفة للبش ـر حس ـب علقت ـك‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫الشخصية بهم وليست لله وحده!...‬ ‫إن اليام لتذهب سريعا فل تفاجئي بخلو صحيفتك من العمال التي تبتغين بها وجه ا...‬
  • 15.
    ‫أشعرت ــ عزيزتـيــ بأن هناك مـن يزهـد جدا فـي العمـل الصـالح، بـل ربمـا يعتـبر بعـض‬ ‫العمال الصالحة ضعفا ومهانة ! كالعفو والحلم مثل... !‬ ‫لجل ذلك كله كان الحديث عن احتساب الجر أمرا نحتاج إليه...‬
  • 16.
    ‫ما المور التيتدفعك‬ ‫للحرص على احتساب الجر‬ ‫في أعمالك كلها؟‬ ‫وهذا يعانـي منـه الجميـع فاسـتغلي الدقائق قبـل‬ ‫1(سـرعة مرور الوقـت‬ ‫الساعات وقد قيل: )أمسك الذي مضى عن قربه، يعجز أهل الرض عن رده(.‬ ‫}قُلْ إِن ّ الْمَو ْتَ الّذِي تَفرّو نَ من ْهُ فإِن ّهُ مُلقِيك ُمْ ثُم ّ تُرَدّو نَ إِلَى‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫2(موت الفجأة‬ ‫)الجمعة:8(‬ ‫عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشّهَادَةِ فَيُنَبئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ{‬ ‫ّ‬ ‫من صحة إلى مرض... ومن غنى إلى فقر... ومن أمن إلى‬ ‫3(تغير الحوال‬ ‫خوف... ومـن فراغ إلى شغـل... ومـن شباب إلى شيخوخـة... ومـن حياة إلى‬ ‫موت... !‬ ‫ميزانـك، فالنسـان‬ ‫4(لنـك محتاجـة إلى أعمال كثيرة تثقليـن بهـا‬ ‫سـرعان مـا يفسـد أعماله الصـالحة بلسـانه مـن كذب وغيبـة ونميمـة وسـخرية...‬ ‫وهـل يكـب الناس فـي النار على وجوههـم إل حصـائد ألسـنتهم، فقـد تأتيـن يوم‬ ‫القيامـة بحسـنات أمثال الجبال فتجديـن لسـانك قـد هدمهـا عليـك... فل تكونـي‬ ‫ممـن لهـن النصـيب الكـبر مـن ويلت اللسـان... فمـا أحوجنـا إلى حسـنة واحدة‬ ‫يثقل بها الميزان...‬ ‫}أ َـنْ تَقُولَ نَفْـسٌ يَـا‬ ‫5(استشعري التقصير والتفريط في جنب ا‬ ‫)الزمر:65(.‬ ‫حَسْرَتَى عَلَى مَا فَرّطْتُ فِي جَنْبِ اللّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السّاخِرِينَ{‬
  • 17.
    ‫}وَأَنْذِرْ بِهِ الّذِينَيَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبّهِمْ لَيْسَ‬ ‫6(الخوف من ا..‬ ‫)النعام:15(.‬ ‫لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَليّ وَل شَفِيعٌ لعَلّهُمْ يَتّقُونَ{‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫إن الخوف من ا دافع قوي للعمل الصالح عموما.‬ ‫قال ا تعالى: }وَالّذِي نَ آمَنُوا‬ ‫7(الرغبة في حصول الجر والثواب...‬ ‫وَعَمِلُوا ال صّالِحَاتِ لَنُبوّئَنّه ُمْ م ِنَ الْجَنّةِ غرَفا تَجْرِي م ِنْ تَحْته َا الَنْهَارُ خَالِدِي نَ فِيه َا‬ ‫ْ‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫)العنكبوت:85(.‬ ‫نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ{‬ ‫8(أن فرصـــة العيـــش فـــي الحياة الدنيـــا واحدة ل تتكرر‬ ‫}أَوْ تَقُولَ حِينَ ترَى الْعَذَابَ لوْ أَنّ لِي كَرّةً فَأَكُونَ مِنَ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫لتعويض ما فات...‬ ‫الْمُحْـسِنِينَ{ )الزمـر:85(. ومـع أنهـا فرصـة واحدة إل أنهـا تنقضـي بسـرعة أيضـا... !،‬ ‫فعندمـا تجلسـين عنـد جدتـك وتقوليـن لهـا: احكـي لي قصـة حياتـك خلل السـتين‬ ‫سنة الماضية فستحكيها لكي في ساعة أو ساعتين!...‬ ‫أين ذهبت تلك السنون الطوال؟!...‬ ‫ل شـك أن الحديـث عنهـا سـينتهي فـي يوميـن على أكثـر تقديـر...! قال ا تعالى:‬ ‫كَأ َنْ ل َمْ يَلْبَثُوا إ ِل سَاعَةً م ِنَ النّهَارِ يَتَعَارَفُو نَ بَيْنَه ُمْ...{‬ ‫ّ‬ ‫}وَيَو ْمَ يَحْشُرُه ُمْ‬ ‫)يونـس:54(. "أي اذكـر يوم نحشرهـم }كأن لم يلبثوا{ في الدنيـا }إل سـاعةً مـن نهار{ أي‬ ‫شيئا قليل منـه، اسـتقلوا المدة الطويلة إمـا لنهـم ضيعوا أعمارهـم فـي الدنيـا فجعلوا‬ ‫وجودها كالعدم، أو استقصروها للدهش والحيرة، أو لطول وقوفهم في المحشر،‬ ‫أو لشدة ما هم فيه من العذاب نسوا لذات الدنيا وكأنها لم تكن.‬
  • 18.
    ‫وجملة }يَتَعَارَفُو نَبَينه ُم{ أي يعرف بعضهم بعضا، وذلك عند خروجهم من القبور،‬ ‫َ‬ ‫ثـم تنقطـع التعارف بينهـم لمـا بيـن أيديهـم مـن المور المدهشـة للعقول المذهلة‬ ‫ـ‬ ‫ـ ـ‬ ‫ـ ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫للفهام، وقيـل إن هذا التعارف هـو تعارف التوبيـخ والتقريـع، يقول بعضهـم لبعـض:‬ ‫أنت أضللتيني وأغويتني ل تعارف شفقة ورأفة..."1.‬ ‫1 - ينظر فتح القدير / ٢ .‬
  • 19.
    ‫ما فوائد الحتساب؟‬ ‫تعلميـنأنـك عندمـا تحاوليـن احتسـاب الجـر فـي جميـع أعمالك، قـد حصـلت لك‬ ‫هـل‬ ‫فوائد عظيمة ل تتوفر عند من ل تهتم بالحتساب! إن لم تمانعي فسأسردها عليك...‬ ‫فوائد الحتساب:‬ ‫1."دليل كمال اليمان وحسن السلم.‬ ‫2.الفوز بالجنة والنجاة من النار.‬ ‫3.حصول السعادة في الدارين.‬ ‫4.الحتساب في الطاعات يجعلها خالصة لوجه ا تعالى وليس لها جزاء إل الجنة.‬ ‫5.الحتساب في المكاره يضاعف أجر الصبر عليها.‬ ‫6.الحتساب يبعد صاحبه عن شبهة الرياء ويزيد في ثقته بربه.‬ ‫7.الحتسـاب فـي المكاره يدفـع الحزن ويجلب السـرور ويحول مـا يظنـه النسـان نقمـة‬ ‫إلى نعمة.‬ ‫8.الحتسـاب فـي الطاعات يجعـل صـاحبه قريـر العيـن مسـرور الفؤاد بمـا يدخره عنـد‬ ‫ربه فيتضاعف رصيده اليماني وتقوى روحه المعنوية.‬ ‫9.الحتساب دليل الرضا بقضاء ا وقدره ودليل على حسن الظن بالله تعالى.‬ ‫01.علمة على صلح العبد واستقامته.‬ ‫11.إتباع للرسول الكريم صلى ا عليه وسلم"1.‬ ‫21.أراك دائما تحرصين أن تكوني من الناس.. وهذا شيء طيب ولكن.. ليكن‬ ‫طموحك أعلى..‬ ‫فحب أهل الرض وحده ل يكفي!.. كما أنه غاية صعبة المنال إل إذا..‬ ‫أحبك أهل السماء!!..‬ ‫تقولين: كيف؟..‬ ‫1 - نضرة النعيم )٦٦/٢(، )٨٩٦٢/٧(.‬
  • 20.
    ‫أقول لك: عليكبالحتساب فهو عمل صالح.. والمداومة عليه تجعل حياتك كلها‬ ‫طاعات.. والطاعة طريق موصل إلى محبة ا..‬
  • 21.
    ‫وإذا أحب ـكا، أحب ـك أه ـل الس ـماء ووض ـع لك القبول ف ـي الرض.. روى مس ـلم ف ـي‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫صحيحه عن أبي هريرة ـ رضي ا عنه ـ عن النبي صلى ا عليه وسلم أنه قال: " إ ن‬ ‫ا إذا أ حب عبدا د عا جبر يل فقال إ ني أ حب فل نا فأح به، قال فيح به‬ ‫جبريل، ثم ينادي في السماء فيقو ل: إن ا يحب فلنا فأحبوه، فيحبه‬ ‫أهـل السـماء، قا ل: ثـم يوضـع له القبول فـي الرض، وإذا أبغـض عبدا‬ ‫دعـا جبريـل، فيقو ل: إنـي أبغـض فلنـا فأبغضـه، فيبغضـه جبريـل، ثـم‬ ‫ينادي في أهل السما ء: إن ا يبغض فلنا فأبغضوه، قال فيبغضونه،‬ ‫ثم توضع له البغضاء في الر ض"1 .‬ ‫31.بالحتسـاب تؤديـن شكـر النعـم.. لن الحتسـاب طاعـة.. ومـن شكـر النعـم العمـل‬ ‫بالطاعات.. وا يجازيك على شكرك للنعم بأن يزيدك من الطاعات.. فيعينك عليها‬ ‫وييسرها لك.. ويحببها إلى قلبك فتجدين النس والمتعة في عملها.. فيسهل عليك‬ ‫أمـر الحتسـاب وغيره... فقـد "قال: الحسـين ــ رضـي ا عنـه ــ فـي قوله تعالى:‬ ‫}لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَزِيدَنّكُمْ{ قال: أي من طاعتي"2.‬ ‫َ‬ ‫41.إن التي تحتسب الجر من ا في أعمالها ل تتأذى ول تتأثر من عدم شكر الناس‬ ‫لجهودهـا الطيبـة معهـم وعدم تقديرهـم لمـا تقوم بـه مـن أجلهـم، لنهـا ل ترجـو مـن‬ ‫الناس جزاءا ول شكورا إنما تبتغي بذلك وجه ا فهي هادئة البال مطمئنة النفس‬ ‫حتـى وإن قوبـل إحسـانها بالسـاءة فمـا دام أن مبتغاهـا قـد تحقـق فل يضيرهـا مـا‬ ‫وراء ذلك لن ل مطلب لها فيه أصل.‬ ‫51.الحتسـاب فـي التروك ــ ترك المعاصـي والمحرمات ــ طاعـة تثبـت قلبـك وتقوي‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫عزيمتك لن ترك المعصية ـ مع قدرتك عليها ـ لوجه ا يجعلك تتلذذين وتسعدين‬ ‫بتركهـا لنـك ترجيـن أجـر امتثالك لمـر ا ووقوفـك عنـد حدوده تبتغيـن بذلك ثواب‬ ‫التقوى والخوف مـن ا }وَلِمَـنْ خَافـ مَقَامـ رَبّـهِ جَنّتَانـ{ )الرحمـن:64(. "والذي خاف‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ربـه وقيامـه عليـه فترك مـا نهـى عنـه، وفعـل مـا أمـر بـه، له جنتان مـن ذهـب، آنيتهمـا‬ ‫وحليتهما وبنيانهما وما فيهما، إحدى الجنتين جزاء على ترك المنهيات والخرى على‬ ‫فعل الطاعات"3.‬ ‫1 - صحيح مسلم: ٠٣٠٢/٤ رقم )٧٣٦٢(‬ ‫2 - الدار المنثور للسيوطي )٧/٥(‬ ‫3 - تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلم المنان/٥ .‬
  • 22.
    ‫61.إن المحيــط الصــغيرالذي تعيشيــن فيــه ســيكتسب منــك هذا الخلق الحســن ـــ‬ ‫الحتسـاب ــ لنهـم سـيشعرون بـه ويعايشونـه واقـع حيـا أمامهـم ممـا يجعـل له أثرا‬ ‫عميقا في أنفسهم، وأقصد هنا أهلك وزوجك وأولدك وغيرهم ممن تحتكين بهم‬ ‫إحتكاكـا مباشرا ومسـتمرا كمحيـط العمـل مثل... فتكونيـن بذلك دعوت عمليـا إلى‬ ‫هدى، فلك أجره وأجر من عمل به إلى يوم القيامة بإذن ا...‬ ‫71. من فوائد الحتساب التي تجنينها في الدنيا مع ما يدخر لك من الثواب في الخرة،‬ ‫أنك إذا جعلت همك رضا ا والتقرب إليه باحتساب العبادات المختلفة فإن الجزاء‬ ‫من جنس العمل، قال رسول ا صلى ا عليه وسلم: "...ـ ومن كانت الدنيا‬ ‫همـه فرق ا عليـه أمره، وجعـل فقره بيـن عينيـه، ولم يأتـه مـن‬ ‫الدنيـا إل مـا كتـب له، ومـن كانـت الخرة نيتـه جمـع ا له أمره،‬ ‫وجعل ا غناه في قلبه، وأتته الدنيا وهي راغم ة"1 .‬ ‫ومـا ظنك بمـن تحتسب الجـر من ا فـي كل شيء أليسـت ممـن كانت الخرة نيته؟...‬ ‫وإن لم تكن هي فمن؟!‬ ‫إنه قلب عاش وتنفس يستشعر العبادة في جميع سكناته وحركاته يطلب ثوابها من ا‬ ‫فسـره وشرحـه مـن خلقـه ويسـر له أمـر دنياه وأخراه.. فاجعلي الخرة همـك.. تصـبحين‬ ‫وتمسين تفكرين: كيف أرضي ربي؟ ماذا سأفعل اليوم؟...‬ ‫81.الحتسـاب يزيدك رفعـة عنـد خالقـك، فقـد قال رسـول ا صـلى ا عليـه وسـلم‬ ‫لسـعد بـن أبـي وقاص "... إنـك لن تخلف فتعمـل عمل تبتغـي بـه وجـه‬ ‫ا إل ازددت به درجة ورفعة... "2 .‬ ‫91.عندما تعتادين المداومة على احتساب العمل الصالح فستربحين مثل أجور أعمالك‬ ‫عندما ل يمكنك القيام بها لعذر شرعي... ل تتعجبي!... فإن فضل ا واسع... قال‬ ‫صلى ا عليه وسلم: "إذا مرض الع بد أو سافر ك تب له ما كان يع مل‬ ‫صحيحا مقيما"3 .‬ ‫هل تحمست لذلك؟...‬ ‫قال عمر بن الخطاب رضي‬ ‫1- جزء من حديث رواه المام أحمد ٣٨١/٥، صححه الشيخ اللباني في صحيح الترغيب.‬ ‫2 - جزء من حديث رواه المام البخاري )فتح الباري ٦٣١/١، حديث ٦٥(.‬ ‫3 - رواه البخاري، فتح الباري ٦٣١/٦، رقم )٦٩٩٢(.‬
  • 23.
    ‫ا عنـه: "أيهـاالنـاس،‬ ‫احتسبوا أعمـالكم، فـإن‬ ‫من احتسب عمله، كتب‬ ‫له أجر عمله وأجر‬ ‫حسبته"1.‬ ‫ماذا تحتسبين في الدعوة‬ ‫إلى ا؟‬ ‫فكرت يوما أن تكوني )دليل خير( للخريات؟‬ ‫هل‬ ‫أعتقد أن هذا العمـل سيدخل السـرور إلى قلبك، وستشعرين خلل قيامـك به بانشراح كـبير‬ ‫فـي صـدرك يدفـع ذلك الملل والضيـق الذي تحسـين بـه أحيانـا... )فدليـل الخيـر( وقتهـا عامـر‬ ‫وزاخـر وقلبهـا سـعيد، لنهـا تشعـر بأنهـا تعمـل مـن أجـل أمتهـا السـلمية فهـي ترشـف دفقات‬ ‫من السعادة يعكسها حب الدللة إلى الخير على قلبها...‬ ‫كيف تصبحين )دليل خير(؟‬ ‫المـر سـهل جدا، إنـك ــ ياعزيزتـي ــ سـتسارعين فـي نشـر الخيـر بشتـى أنواعـه فمثل:‬ ‫تعلنيـن بيـن النسـاء عـن المحاضرات المفيدة، أو الشرطـة والكتـب النافعـة، وتحاوليـن‬ ‫توفيرهـا للخريات حسـب قدرتـك، توزعيـن أو تعلنيـن عـن المجلت الهادفـة، تناصـرين‬ ‫أهـل الخيـر بأقوالك وأفعالك وتدليـن على أماكـن الخيـر كدور تحفيـظ القرآن الكريـم‬ ‫النسـائية والمراكـز الصـيفية الجيدة ومـا تقدمـه مـن أنشطـة، وتبلغيـن المعلومـة النافعـة‬ ‫بقلمك، بلسانك، بـ...إلخ.‬ ‫هنا... ستجدين نفسك )دليل خير( وداعية إلى ا!.‬ ‫1- لسان العرب )٥١٣/١(.‬
  • 24.
    ‫ولكن يا إلهي!..هل تعلمين ماذا يعني أن تكوني داعية إلى ا؟..‬ ‫هذا يعن ـي أنن ـي لن أس ـتطيع أن أحص ـي العمال الت ـي س ـتحتسبين‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ثوابها!! فهي كثيرة جدا ولكن حسبي أن أقول لك: إن ما تقومين به‬ ‫أكثر من رائع فما أجمل أن تحتسبي هذه العبادات:‬ ‫1(أجر الدللة على الخير، فعن أبي مسعود النصاري ـ رضي ا عنه ـ قال: قال‬ ‫رسول ا صلى ا عليه وسلم: " م ن دل على خير فله مثل أجر فاعل ه"1 .‬ ‫فالشخاص الذين استفادوا من دعوتك لهم سيأتيك ـ بإذن ا ـ مثل أجور أعمـالهم‬ ‫التي كــان لك الفضل ـ بعد ا ـ في دللتهم عليها...‬ ‫فما أسعدك أيتها الداعية المخلصة بأجور من قد يفوقونك في العمل والخلص!!‬ ‫2(أجر الدعوة إلى الهدى، عن أبي هريرة ـ رضي ا عنه ـ أن رسول ا صلى ا‬ ‫عليه وسلم قال: "من دعا إلى هدى كان له من الجر مثل أجور من‬ ‫تبعه ل ينقص ذلك من أجورهم شيئا"2.‬ ‫وهكذا يتضاعف أجرك بعدد الذين يستجيبون لك.‬ ‫3(ثواب تعليم الناس الخير، أل تحبين أن يصلي ا وملئكته عليك3؟...‬ ‫ليس هذا فحسب فقد قال رسول ا صلى ا عليه وسلم: "إن ا وملئكته‬ ‫وأهل السموات والرض حتى النملة في حجرها وحتى الحوت في‬ ‫البحر ليصلون على معلمي الناس الخير"4.‬ ‫4(ثواب المـر بالمعروف والنهـي عـن المنكـر الذي تنطـق بـه كلمات الداعيـة وأفعالهـا...‬ ‫مع ما يترتب عليه من حصولك على الفلح وهو جماع الخير...‬ ‫قال ا تعالى: }وَلْتَكُـنْ مِنْكُـمْ أُمّةٌ يَدْعُونـَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونـَ بِالْمَعْرُوفـ وَيَنْهَوْـنَ عَـنِ‬ ‫ِ‬ ‫الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ{ )آل عمران:401(.‬ ‫1- مسلم )٣٩٨١(.‬ ‫2 - مسلم )٤٧٦٢(.‬ ‫3 - صلة ال على العبد: ثناؤه عليه في المل العلى. وصلة الملئكة: الدعاء له.‬ ‫4 - جزء من حديث رواه الترمذي )٦٨٦٢(. وقال: حسن صحيح.‬
  • 25.
    ‫5(ثواب الكلمـة الطيبـة،"ولعـل الكلمـة الطيبـة هـي مـن أنواع مـا عناه رسـول ا صـلى‬ ‫ا عليــه وســلم بقوله فيمــا رواه البخاري: " إ ن العبـد ليتكلم بالكلمـة مـن‬ ‫رضوان ا ل يلقي لها بال يرفعه ا بها درجا ت..."ـ.‬ ‫ولقـد ورد فـي فتـح الباري )١١ / ١١٣( ]والكلمـة التـي ترفـع بهـا الدرجات ويكتـب ا بهـا‬ ‫الرضوان هي التي يدفع بها عن مسلم مظلمة أو يفرج عنه كربة، أو ينصر بها مظلوما...[‬ ‫فكيـف بالكلمـة التـي تدفـع عـن مجموع المسـلمين المظالم، وتدفـع عنـه الكرب بدعوتهـم‬ ‫إلى إقامة الشرع وكيف بعبارات المر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ وإذا كانت الدرجات‬ ‫ترفـع بمـا يحقـق المصـالح الدنيويـة، فكيـف بمـا يحقـق المصـالح الخرويـة؟؟ وعلى الدنـى‬ ‫يقاس العلى. وكيف بالكلمات التي تقود إلى قيام مجتمع مسلم؟"1.‬ ‫6(أجر هدايـة الناس، فعـن سهل بـن سـعيد ــ رضـي ا عنـه ــ أن رسول ا صلى ا‬ ‫عليـه وسـلم قال: "... فوا لن يهدي ا بـك رج ل ً واحدا خيـر لك مـن‬ ‫حمر النعم"2.‬ ‫7(احتسبي أن العبادة كلما كان نفعها متعديا كان ثوبها أعظم .. فما ظنك بالدعوة إلى‬ ‫ا..!‬ ‫8(أن يعطيـك ا علم مـا لم تعلميـه، لن طبيعـة العمـل الدعوي تسـتلزم السـتزادة مـن‬ ‫العلم الشرع ـي والمطالع ـة المكثف ـة للكت ـب إضاف ـة إلى س ـماع الشرط ـة العلمي ـة‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫المسـاندة... وتسـتلزم أيضـا الحتكاك المباشـر بالناس وقـد ترد عليـك منهـم السـئلة‬ ‫والستفسارات التي تدفعك للبحث عن إجابات لها ومن ثم‬ ‫يزداد علمك ويتسع وذلك فضل ا يؤتيه من يشاء...‬ ‫9(زكاة للعلم الشرعـي الذي تحملينـه، وحفظـا له مـن النسـيان لن بذل العلم يعيـن‬ ‫على ثباته بإذن ا.‬ ‫01(أنت بحاجة يومية لنشراح الصدر والرضا عن النفس ونشاطك الدعوي سيحقق لك‬ ‫ذلك الحسـاس لنـك تعلميـن وتنتجيـن والنفـس تسـعد والصـدر ينشرح إذا شعـر المرء‬ ‫بأنه ينفع المسلمين ويفعل شيئــا.‬ ‫1 - ينظر )) اليجابية في حياة الداعية(( د. عبد ال يوسف الحسن.‬ ‫2 - جزء من حديث رواه البخاري )كتاب المغازي، باب غزوة خيبر، ٤٣١/٣(‬
  • 26.
    ‫11(بركــة دعاء النــبيصــلى ا عليــه وســلم عندمــا قال: "نضـ ر ا إمرءا سـمع‬ ‫مقالتي فوعاها وحفظها وبلغه ا..."ـ1. فبلغي واحتسبي.‬ ‫21(ثواب امتثال أمــر الرســول صــلى ا عليــه وســلم حيــن قال: "بلغوا عن ـي ولو‬ ‫ـ‬ ‫آية..."2 "أمر النبي صلى ا عليه وسلم بالتبليغ عنه ولو آية، ودعا لمن بلغ عنه ولو‬ ‫حديثـا وتبليـغ سـنته إلى المـة أفضـل مـن تبليـغ السـهام إلى نحور العدو، لن تبليـغ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫الســهام يفعله الكثيــر مــن الناس وأمــا تبليــغ الســنن فل يقوم بــه إل ورثــة النــبياء‬ ‫وخلفاؤهم في أممهم، جعلنا ا منهم بمنه وكرمه"3.‬ ‫31(أن تحصـل لك التزكيـة مـن ا تعالى: }وَمَـنْ أَحْـسَنُ قَوْل ً مِمّـنْ دَعَـا إِلَى اللّـهِ وَعَمِلَ‬ ‫صـَالِحا وَقَالَ إِنّنِ ـي مِـنَ الْمُـسْلِمِينَ{ )فصــلت:33(. والنفـس يعجبهـا الثناء مـن الناس،‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫فكيف إذا أتاك الثناء من رب الناس!.‬ ‫41(طاعـة لله سـبحانه .. لنـه أمرنـا بالدعوة إلى الديـن: }ادْـعُ إِلَى سـبِيلِ رَبّـكَ بِالْحِكْمَةِ‬ ‫َ‬ ‫وَالْمَوْعِظَة الْحَـسَنَةِ وَجَادلْهُـمْ بِالّتِـي هِـيَ أَحْـسَنُ{ )النحــل:521( . وأنـت مأجورة على‬ ‫ـ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫الطاعة.‬ ‫51(ثواب حمل هم الدعوة إلى ا، قال رسول ا صلى ا عليه وسلم: "ما يصيب‬ ‫المسلم من نصب ول وصب ول هم ول حزن ول أذى ول غم ـ‬ ‫حتى الشوكة يشاكها ـ إل كفر ا بها من خطاياه"4. وهم الدعوة‬ ‫ثقيل... ثقيل، ولكنه رائع!‬ ‫لنه يدفعك إلى التفكير...ثم العمل، فيكون هذا الهم سببا في استغللك للحظات‬ ‫عمرك السريعة بأعمال أجرها كبير.‬ ‫بخلف من ل تحمل هم المسلمين تجدينها متبلدة جامدة تمر عليها السنون ويومهـا‬ ‫مثل أمسها ل جديد تقدمه لنفسها ودينها اللهم إل جبال ً من ثقافة الملبس...‬ ‫الثاث... المكياج... إلخ.‬ ‫بالتأكيد ـ عزيزتي ـ ل أقصد هنا الهم الذي يقعد صاحبه عن العمل ويدخله في‬ ‫دوامة الحزان ويشل حركته ويؤثر على عبادته.‬ ‫1 - الترمذي )٨٥٦٢(.‬ ‫2 - البخاري ــ الفتح ٦)١٦٤٣(.‬ ‫3 - التفسير القيم لبن القيم )١٣٤(.‬ ‫4 - البخاري ــ الفتح ٠١ )١٤٦٥، ٢٤٦٥(.‬
  • 27.
    ‫بل الذي أريدهمنك هو " الهم اليجابي" الذي يدفع إلى العمل...!‬ ‫الهم الذي يجعلك تدعين للمسلمين... تنفقين... تتبنين قضاياهم... تعملين من‬ ‫الساحة... تنتجين... "إن حمـل هـم المسلمين‬ ‫أجلهم تتفاعلين مع أحداث‬ ‫عبـادة تتقربين بها إلى ا فيجب أل تؤدي العبادة إلى التقصير في العبادات‬ ‫الخرى"1.‬ ‫61(احتسـبي نصـرة السـلم وأهله، ونصـرة المصـلحين فـي كـل مكان لن الهدف واحـد،‬ ‫قال ا تعالى: }وَلَيَنْصُرَنّ اللّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنّ اللّهَ لَقوِيّ عَزِيزٌ{ )الحج:04(.‬ ‫َ‬ ‫71(ثواب قضـاء حاجة المسلمين وتفريج الكربة عنهم وذلك بتعليمهم أمور دينهم ورفع‬ ‫الجهل عنهم، قال صلى ا عليه وسلم: "...ـ ومن كان في حاجة أخيه كان‬ ‫ا في حاجته ومن فرج عن مسلم كربة فرج ا عنه كربة من‬ ‫كربات يوم القيام ة..."ـ2 .‬ ‫وهل هناك أفضل من قضاء حاجة مسلم بتعليمه أمر دينه؟..‬ ‫وهل هناك أعظم من كشف كربة الجهل عن المسلمين؟‬ ‫فكوني لها داعية صابرة محتسبة.‬ ‫81(ثواب مواجهة الفساد والتصدي له، وما يتبع ذلك من جهد ذهني.. ونفسي.. وبدني..‬ ‫ومالي، قال رسول ا صلى ا عليه وسلم: ".. واعلم أن في الصبر على‬ ‫ما تكره خيرا كثيرا، وأن النصر مع الصبر وأن الفرج مع الكرب،‬ ‫وأن مع العسر يسرا"3.‬ ‫فأبشري بالخير... والنصر... والفرج... واليسر!.‬ ‫91(احتسبي إبراء الذمة أمام ا.‬ ‫02(ابتغاء أن يحفظك ا في الشدة كما حفظته في الرخاء، لذا كان من وصية النبي‬ ‫صلى ا عليه وسلم لبن عباس ـ رضي ا عنه ـ "احفظ ا يحفظك،‬ ‫احفظ ا تجده أمامك تعرف إلى ا في الرخاء يعرفك في‬ ‫1 - من كلم قيم لفضيلة د. طارق الحبيب.‬ ‫2 - البخاري ــ الفتح ٥ )٢٤٤٢(.‬ ‫3 - رواه أحمد في المسند )١/ ٧٠٣(، الترمذي )٦١٥٢( وقال حديث حسن صحيح.‬
  • 28.
    ‫الشد ة..."ـ4 .‬ ‫فانشطي أيام العافية والسلمة في العمال الدعوية ليحفظك ربك عند حاجتك..‬ ‫12(أجـر الصـبر على مشقـة طريـق الدعوة وطوله، ومـا تلقينـه مـن جهـل العامـة وأذى‬ ‫المخالفين، قال ا تعالى: }وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنّة وَحَرِيرا{ )النسان:21(.‬ ‫ً‬ ‫)المائدة:‬ ‫22(أجـر التعاون على البر والتقوى، قال ا تعالى: }وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرّ وَالتّقْوَى{‬ ‫2(. لن انخراطـك فـي الدعوة إلى ا يعنـي أنـك تتعاونيـن مـع كـل المصـلحين على‬ ‫وجه الرض...!‬ ‫32(ابتغاء أن يهديك ا إلى الصراط المستقيم، فهو سبحانه يقول: }وَالّذِينَ جَاهدُوا فِينَا‬ ‫َ‬ ‫لَنَهْدِيَنّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنّ اللّهَ لَمَعَ الْمُحسِنِينَ{ )العنكبوت:96(.‬ ‫ْ‬ ‫42(ثواب قضاء الوقات بعبادة عظيمة ـ الدعوة إلى ا ـ تؤجرين عليها، وهذا يعينك‬ ‫بإذن ا على الجابة الطيبة عندما تسألين يوم القيامة عن عمرك فيما أفنيته؟..‬ ‫وعن جسمك فيما أبليته؟.. وعن مالك فـيم أنفقتــه؟..‬ ‫52(احتسبي أنك تسدين ثغرة للمسلمين بارك ا فيك.‬ ‫62(احتسبي أن تكوني قدوة للخرين في المسارعة للعمل الدعوي فإن من يحيط بك‬ ‫من أولدك وأقاربك وصديقاتك... إلخ. سيتأثرون بنشاطك الدعوي وسيحاولون السير‬ ‫على نهجك حسب قدراتهم ويبقى لك فضل الدللة على الخير بالقدوة العملية..‬ ‫72(احتسبي جميع حركات جوارحك التي تخدمين بها الدعوة إلى ا، ) عينيك .. أذنيك ..‬ ‫لسانك .. يديك .. قدميك ( .‬ ‫واحتسبي أن تسخير عقلك وجوارحك لخدمة دينك من باب شكر ا على تلك النعم .‬ ‫82(ثباتا لك .. واعتبارا بالخريــن، لن عملك فــي الدعوة إلى ا ســيجعلك تشعريــن‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫بعظم نعمة ا عليك ، حيث ستستمعين إلى مشاكل نساء كثيرات، وستطلعين على‬ ‫أحوال أخريات، وكل ذلك يدفعك إلى التأمل في نعم ا التي تتقلبين فيها !..‬ ‫ويزيـد مـن خضوعـك وتذللك لرب السـموات .. كمـا أنـك سـتحقرين عملك عندمـا تقابليـن‬ ‫بعـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــض النماذج‬ ‫ـ‬ ‫الرائعة من الصالحات مما يدفعك لمزيد من بذل الجهد قبل الفوات ...‬ ‫4 - رواه ــ أحمد في المسند )١/ ٣٩٢ ، ٣٠٣ ، ٧٠٣(.‬
  • 29.
    ‫ماذا تحتسبين عنداستخدامك‬ ‫الهاتف؟‬ ‫صغير فـي منزلك تسـتطيعين مـن خلله جمـع عدد كـبير مـن الحسـنات بإذن ا!! بيـد‬ ‫جهاز‬ ‫أن النسـاء بيـن مُفرِطَـة فيـه ومُفَرِـطة... فكونـي أنـت وسـطا بينهـن تتحكميـن فيـه ول يتحكـم‬ ‫فيك.‬ ‫هل عرفته؟ أحسنت...‬ ‫فهل احتسبت يافراشة الزهور هذه المور عند استخدامك الهاتف:‬ ‫1.ثواب صـلة الرحـم عنـد محادثتـك لذوي رحمـك، قال رسـول ا صـلى ا عليـه وسـلم‬ ‫"م ـ ن س ـره أن يبس ـط له ف ـي رزق ـه وينس ـأ له ف ـي أثره1 فليص ـل‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫رحمه" 2.‬ ‫2.ثواب إدخال السرور على من تحادثين، عند اتصالك للسلم والسؤال عن‬ ‫الحوال..‬ ‫3.ثواب الكلمـة الطيبـة، فـي مكالمات التهنئة أو التعزيـة وغيرهـا، قال رسـول ا صـلى‬ ‫ا عليه وسلم: "الكلمة الطيبة صدقة"3.‬ ‫4.احتسبي نية العبادة والتقرب إلى ا عند استخدامك للهاتف بما يفيد عموما.‬ ‫5.احتسبي الحفاظ على وقتك باستعمال الهاتف لعمل أكثر من عبادة في وقت قصير.‬ ‫مثال: مكالمة هاتفية تجرينها مع والدتك ستحتسبين فيها العبادات التالية:‬ ‫بر الوالدين.. صلة الرحم.. إدخال السرور على مسلمة... قضاء حاجتها إن كان لها‬ ‫حاجة.. الكلمة الطيبة.. أجر السلم في بداية ونهاية التصال... إلخ.‬ ‫6.أجـر قضاء حوائج المسـلمين... عندمـا تتصـل بـك مـن تطلب منـك بعـض الحاجيات أو‬ ‫المسـاعدة فـي حـل مشكلة تعانـي منهـا... وقـد يسـتدعي المـر أن تقومـي بالتصـال‬ ‫1 - الثر: الرجل.‬ ‫2 - البخاري ـــ الفتح ٠١ )٦٨٩٥( ومسلم )٧٥٥٢(.‬ ‫3 - البخاري ـــ الفتح ٦ )٩٨٩٢(.‬
  • 30.
    ‫هاتفيا بها عدةمرات من أجل قضاء حاجتها، قال رسول ا صلى ا عليه وسلم:‬ ‫"... منـ كان في حاجة أخيه كان ا في حاجت ه"1 .‬ ‫7.أجـر طلب العلم الشرعـي، بسـؤال أهـل العلم عـبر الهاتـف، مـع مراعاة اختيار الوقـت‬ ‫المناسـب للتصـال، قال رسـول ا صـلى ا عليـه وسـلم: "... وإن الملئكـة‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع..."2.‬ ‫1 - جزء من حديث رواه البخاري ومسلم‬ ‫2 - جزء من حديث رواه المام أحمد وأصحاب السنن، انظر صحيح الجامع ٢٠٣/٥.‬
  • 31.
    ‫8.ثواب طلب النصـيحةمـن أهلهـا، وبذلهـا لمـن يحتاج إليهـا مـن خلل المكالمات‬ ‫الهاتفية وما في ذلك من ثواب المر بالمعروف والنهي عن المنكر.‬ ‫9.احتسـبي عنـد اسـتخدامك للهاتـف أن يسـاعدك على القرار فـي البيـت فذلك أمـر يحبـه‬ ‫ا لنـه أمرنـا بـه قال تعالى: }وَقَرْـنَ فِـي بُيُوتِكُنّـَ{ )الحزاب:33(. فبإمكانـك اسـتخدام‬ ‫الهاتف للتقليـل من حاجتك إلى الخروج. كالسؤال عن بعض القارب، أو التأكـد‬ ‫مـن وجود حاجتـك فـي المكان الذي سـتقصدينه قبـل الذهاب إليـه لئل تضطري‬ ‫للخروج من منزلك عدة مرات فتضيع عليك الوقات..!‬ ‫01.ثواب الدعوة إلى الهدى والدللة على الخير1 عندمـا تقوميـن ببعـض المكالمات‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫الهاتفيـة التـي تعلنيـن مـن خللهـا عـن إقامـة محاضرة مفيدة أو سـوق خيريـة أو‬ ‫تدلين على شريط أو كتاب نافع أو أي عمل صالح..‬ ‫11.لُ ـطف من ـك أن تس ـتخدمي الهات ـف ف ـي الص ـلح بي ـن الناس وهذا ل يكون إل‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫للنسـاء الموفقات اللتـي يبحثـن عـن الجـر حقا، بالمقابـل تجديـن هناك فئة مـن‬ ‫ضعيفات اليمان مـا أن يسـمعن عـن خلف بسـيط بيـن اثنتيـن حتـى يتـبرعن‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫باســتخدام الهاتــف لتأجيــج نار العداوة، فهذه تفســد زوجــة على زوجهــا وتلك‬ ‫تحرض الخرى على أم زوجها أو على زوجة ابنها ... إلخ. وما علمت المسكينة‬ ‫أن كلمة تهوي بصاحبها في النار سبعين خريفا!!.‬ ‫1 - ينظر "دليل الخير" في هذا الكتاب ص ٣٢.‬
  • 32.
    ‫ماذا تحتسبين فيالصلح‬ ‫بين الناس ؟‬ ‫فلنة ل تقصد ... إنها تودك كثيرا ... ولكن ربما خانها التعبير فلم تختر اللفظ المناسب ...‬ ‫ولربمـا كانـت فـي ذلك الوقـت تعانـي مـن ضغوط نفسـية ... أو أن مزاجهـا كان متعكرا ... ل‬ ‫أتوقع أبدا أنها تنوي الساءة إليك ... ولعلها الن تتألم لما حدث ... كما أني متأكدة من طيبة‬ ‫قلبك وسعة صدرك ...‬ ‫ثم أن الناس – يا أخيتي – بيئات ..... ومجتمعات ....... وتربيات مختلفة وربما لم يتح لها من‬ ‫التربية ما يكفي لن يجعلها تتقن فن التعامل مع الخرين ! فنشأت بهذه الطريقة وهي ل‬ ‫تحسن سواها لن ذلك عسير عليها ، وقد ل يشعر بما هي عليه من خطأ ! .‬ ‫فاحمدي ا- عزيزتـي – أن عافاك ممـا ابتلهـا بـه ، وأن سـخر لك أسـرة صـالحة أحسـنت‬ ‫تربيتـك وعلمتـك الدب وطريقـة التعامـل مـع الناس . ... واعذريهـا فقـد تكون محرومـة مـن‬ ‫الخيــر الذي عندك فل تؤاخذيهــا وســلي ا العافيــة لك ولختــك المســلمة ، ول تردي لهــا‬ ‫السـاءة بـل عامليهـا بالحسـنى عسـى أن تتأثـر مـن أسـلوبك فـي التعامـل معهـا ، عسـى أن‬ ‫تتعلم ويكون لك أجر الحسان إلى مسلمة...!‬ ‫يا طيبة القلب ......‬ ‫تأملي المثال السـابق ولتتسـع الصـدور للصـلح بيـن المتنازعيـن، وإنهـا‬ ‫وا لمهمة النفوس العظيمة التي تعمل بصمت وتحتسب :‬ ‫1-الجر العظيم ....‬ ‫قال ا تعالى : }ل خَيْرَ فِـي كَثِيرٍ مِـنْ نَجْوَاهُـمْ إ ِل مَـنْ أَمَرَ بِـصَدَقَة أَوْ مَعْرُوفـ أَوْ إ ِـصْلحٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ّ‬ ‫)النساء:411(‬ ‫بَيْنَ النّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِك ابْتِغَاءَ مَرْضَات اللّهِ فَسَوفَ نُؤْتِيهِ أَجْرا عَظِيما{‬ ‫ْ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫قال ا تعالى}إِنّا ل نضِيعُ أَجْرَ الْمصْلِحِينَ{ )لعراف:071(.‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫2-أن يرحمــك ا، قال ا تعالى : }إِنّمَــا الْمُؤْمِنُونــَ إِخْوَةٌ فَأَــصْلِحُوا بَيْــنَ أَخَوَيْكُــمْ‬ ‫وَاتّقُوا اللّـهَ لَعَلّكُ ـمْ تُرْحَمُون ـَ { )الحجرات:01( فإصـلحك بي ـن المتنازعي ـن س ـبب لن‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬
  • 33.
    ‫يرحمـك ا ،لنـه سـبحانه "رتـب على القيام بالتقوى وبحقوق المؤمنيـن الرحمـة‬ ‫فقال: }لَعَلّكُـمْ تُرْحَمُونـ{ وإذا حصـلت الرحمـة حصـل خيـر الدنيـا والخرة، ودل ذلك‬ ‫َ‬ ‫على أن عدم القيام بحقوق المؤمنين من أعظم حواجب الرحمة "1.‬ ‫3-احتسـبي أجـر دفـع الضرر والذى عـن المسـلمين فإن الخصـومة بيـن المتنازعيـن‬ ‫يضرهما في الدنيا والخرة .‬ ‫4-أجر الحسان إلى المتنازعين بالصلح بينهما...‬ ‫{)السراء: 7(‬ ‫قال ا تعالى : }إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لَنْفُسِكُمْ‬ ‫َ‬ ‫5-أن تحصلي على درجة أفضل من درجة نافلة الصلة والصيام والصدقة...!‬ ‫قال صـلى ا عليـه وسـلم : " أل أخـبركم بأفضـل مـن درجـة الصـيام والصـلة‬ ‫والصـدقة؟ قالو ا: بلى، قا ل: صـلح ذات البيـن، فإن فسـاد ذات البيـن هـي‬ ‫الحالقة "2 . أي تحلق الدين..‬ ‫6-أن يكون أجرك على ا .. ولك أن تتخيلي – عفوا – أقصــــد لن تســــتطيعي أن‬ ‫تتخيلي عظـم هذا الجـر فالمـر مطلق ومفتوح. قال تعالى: } وَجَزَاءُ سـَيّئَةٍ سـَيّئَةٌ‬ ‫مِثْلُهَا فمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللّهِ إِنّهُ ل يُحِبّ الظّالِمِينَ { )الشورى:04(.‬ ‫َ‬ ‫قال ابن شهاب :‬ ‫" ولم اسمع يرخص في شيء مما‬ ‫يقول الناس كذب إل في ثلث:‬ ‫الحرب، والصلح بين الناس،‬ ‫وحديث الرجل امرأته وحديث‬ ‫1- تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلم المنان لبن سعدي / ٥ .‬ ‫2 - أبو داود ٤ )٩١٩٤(. والترمذي ٤ )٩٠٥٢( واللفظ له وقال: هذا حديث صحيح.‬
  • 34.
    ‫المرأة زوجها "3.‬ ‫3 - البخاري ـــ الفتح ٥ )٣٥٣(.‬
  • 35.
    ‫ما الذي تحتسبينه‬ ‫في صبرك؟‬ ‫لماذا أنت حزينة هكذا ؟ ...‬ ‫وما هذه الهموم التي تخفينها بين أضلعك ؟...‬ ‫لقـد أتعبـك الرق والسـهر، وذوى عودك وذهبـت نضرتـك...لماذا كـل هذه المعاناة...؟ فهذا‬ ‫أمـر قـد جرى وقدر، ول تملكيـن دفعـه إل أن يدفعـه ا عنـك، ول يكلف ا نفسـا إل وسـعها‬ ‫فل تكلفي نفسك من الحزان مال تطيقين !...‬ ‫استغلي مصـيبتك لصـالحك لتكسبي أكثـر مما تخسـرين، كـي تتحول أحزانـك إلى عبادة الصبر‬ ‫العظيمة – عفوا – إنها عبادات كثيرة وليست واحدة !.. كالتوكل ... والرضا .. والشكر.‬ ‫فسيبدل ا بعدها أحزانك سرورا في الدنيا قبل الخرة لن من مل الرضا قلبها فلن تجزع‬ ‫مـن مصـيبتها وهذا وا مـن السـعادة ... أل تريـن أن أهـل اليمان أبـش الناس وجوهـا مـع‬ ‫أنهم أكثرهم بلء !‬ ‫فكوني فطنة ... فالدنيا ل تصفو لحد وكلما انتهت مصيبة أتت أختها ....‬ ‫ظمئت وأي الناس تصفو‬ ‫إذا أنت لم تشرب مرارا على القذى‬ ‫وقد قيل :‬ ‫مشاربه‬ ‫أيتها الصابرة‬ ‫ربمــا وجدت نفســك فجأة فــي بحــر الحزان تغالبيــن أمواج الهموم القاتلة وهــي تعصــف‬ ‫بزورقـك الصـغير... بينمـا تجدفيـن بحذر يمنـة ويسـرة... ولكـن المواج كانـت أعلى منـك بكثيـر‬ ‫ولم يبق إل أن تطيح بك... وفي تلك اللحظات السريعة أيقنت بأن ل مفر لك من ا إل إليه‬ ‫فذرفت عيناك... وخضع قلبك معها... واتجه كيانك كله إلى ا يدعوه يا رب ... يا رب ... يا‬ ‫فارج الهم فرج لي...‬ ‫هنا سكن بحر الحزان... وهدأت أمواج العالية... وسار قاربك فوقه بهدوء واطمئنان... إن‬ ‫شيئا من الواقع لم يتغير سوى ما بداخلك... قال ا تعالى: } إِن ّ الل ّهَ ل يُغَيّرُ م َا بِقَو ْمٍ حَت ّى‬ ‫يُغَيّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ{ )الرعد: 11(. لقد تحول جزعك إلى تسليم، وسخطك إلى رضى ...‬
  • 36.
    ‫فاجعلي هذه الهموموالحزان أفراحــا لك فــي الخرة فهــي وا‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫أيامك في الدنيا ولياليك فاصبري واحتسبي:‬ ‫1-أجـر الصـابرين، فالصـابرة يكـب عليهـا الجـر بل عـد ول حـد، قال ا تعالى: }إِنّمَـا يُوَفّـى‬ ‫الصّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ{ )الزمر:01(.‬ ‫)النفال:‬ ‫2-أن تفوزي بمعية القوي العزيـز، قال ا تعالى: } َا صْبِرُوا إِن ّ اللّـهَ م َعَ ال صّابِرِينَ{‬ ‫64(.‬ ‫3-أن يحبك ا وما أنبلها من غاية، قال ا تعالى: } وَاللّهُ يُحِبّ الصّابِرِينَ{ )آل عمران:641(.‬ ‫4-أن تكون لك عقــبى الدار، قال ا تعالى: }وَالّذِينــَ صــَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْــه رَبّهِــمْ وَأَقَامُوا‬ ‫ِ‬ ‫الصـّلةَ وَأَنْفَقُوا مِمّـا رَزَقْنَاهُـمْ سـرّا وَعَلنِيَةً وَيَدْرَأُونـ بِالْحَـسَنَةِ السـيّئَةَ أُولَئِـكَ لَهُـم عُقْبَـى‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫الدّارِ )٢٢( جَنّاتـ عَدْـنٍ يَدْخُلُونَهَـا وَمَـنْ صـلَحَ مِـنْ آبَائِهِـمْ وَأَزْوَاجِهِـمْ وَذُرّيّاتِهِـمْ وَالْمَلئِكَةُ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كلّ بَابٍ )٣٢(سَلمٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدّارِ{ )الرعد:٢٢-42(.‬ ‫ُ‬ ‫5-احتسـبي فـي صـبرك على مصـيبتك أن ينصـرك ا ويجـبر كسـرك وأن تكون العاقبـة لك‬ ‫قال ا تعالى: }فَاصْبِرْ إِنّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتّقِينَ{ )هود:94(.‬ ‫6-أن تكونـي مـن المفلحيـن الناجيـن، قال ا تعالى: }يَـا أَيّهَـا الّذِينـ آمَنُوا اص ْـبِرُوا وَـصَابِرُوا‬ ‫َ‬ ‫وَرَابِطُوا وَاتّقُوا اللّهَ لَعَلّكُمْ تُفْلِحُونَ{ )آل عمران:002(.‬ ‫7-المغفرة والجـر الكـبير، قال ا تعالى: }إ ِل الّذِينـ صـبَرُوا وَعَمِلُوا الصـّالِحَاتِ أُولَئِـكَ لهُـمْ‬ ‫َ‬ ‫َ َ‬ ‫ّ‬ ‫مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ{ )هود:11(.‬ ‫8-أن تنالي صلوات من ربك ورحمة وهداية لما يحبه ويرضاه...‬ ‫قال ا تعالى: }وَلَنَبْلُوَنّكُـمْ بِشَيْءٍ مِـنَ الْخَوْـف وَالْجُوعـ وَنَقْـصٍ مِـنَ الَمْوَالِ وَالَنْفُـسِ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫الصـّابِرِينَ )551( الّذِينـَ إِذَا أ َـصَابَتْهُمْ مُـصِيبَةٌ قَالُوا إِنّ ـا لِلّـهِ وَإِنّـا إِلَيْـهِ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫وَالثّمَرَاتـِ وَبَشّرِ‬ ‫)البقرة:٥٥١-‬ ‫رَاجِعُو نَ )651( أُولَئ ِكَ عَلَيْه ِمْ صَلَوَاتٌ م ِنْ رَبّه ِمْ وَرَحْمَة وَأُولَئ ِكَ ه ُم الْمُهْتَدُو نَ{‬ ‫ُ‬ ‫ٌ‬ ‫٧٥١(.‬ ‫9-انظري إلى الشجار في فصل الخريف كيف تتساقط أوراقها ما أروع هذا المنظر!.. إن‬ ‫احتسـابك للمعصـية سـيجعل ذنوبـك تتسـاقط كمـا تحـط الشجرة ورقهـا قال رسـول ا‬
  • 37.
    ‫صـلى ا عليـهوسـلم: "مـا من م سلم ي صيبه أذى من مرض ف ما سواه إل‬ ‫حط ا ] ب ه[ سيئاته كما تحط الشجرة ورقه ا"1 .‬ ‫كلمة أخيرة...‬ ‫الصـبر - يـا أختـي - ليـس فقـط على أقدار ا المؤلمـة… إنمـا هناك أيضـا الصـبر على‬ ‫طاعـة ا وتنفيـذ أوامره كذلك الصـبر عـن فعـل المعاصـي… فل تنسـي أن تحتسـبي تلك‬ ‫الجور في جميع أنوع الصبر…‬ ‫قال بعض السلف:‬ ‫)لول مصائب الدنيا لوردنا القيامة مفاليس(.‬ ‫1 - البخاري: كتاب المرض، باب وضع اليد على المريض )٠٦٦٥(.‬
  • 38.
    ‫عبادات سهلة‬ ‫عزيزتي ...‬ ‫كم مرة في اليوم تحتاجين للذهاب إلى دورة المياه ؟!‬ ‫عفوا ... ل تتعجبي من سؤالي حتى تجيبي على السؤال الخر !‬ ‫هل فكرت أن تحتسبي الجر عند ذهابك إلى دورة المياه؟‬ ‫قد تقولين باندهاش: أحتسب ماذا ؟.‬ ‫1- أجر ترديد دعاء دخول الخلء، وما في ذلك من متابعة الرسول صلى ا عليه وسلم‬ ‫فـي كـل مرة تريديـن أن تدخلي إلى دورة المياه, فقـد ثبـت فـي الصـحيحين, عـن أنـس‬ ‫رض ـي ا عن ـه، أن رس ـول ا ص ـلى ا علي ـه وس ـلم, كان يقول عن ـد دخول الخلء:‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫" الله م إني أعوذ بك من الخبث والخبائ ث".‬ ‫٢- أجـر ترديـد الدعاء فـي كـل مرة تخرجيـن فيهـا مـن بيـت الخلء ومـا فيـه مـن متابعـة‬ ‫الرسـول صـلى ا عليـه وسـلم ففـي سـنن أبـي داود والترمذي, أن رسـول ا صـلى ا‬ ‫عليه وسلم كان يقول: "غفرانك".‬ ‫3- وعن ـد تنعلك لدخول دورة المياه احتس ـبي أج ـر القتداء بنبي ـك محم ـد ص ـلى ا علي ـه‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫وسلم في البدء بالنتعال باليمين, وعند خلع النعلين إبدئي بالشمال, فعن أبي هريرة ـ‬ ‫رضي ا عنه ـ أنه قال: قال رسول ا صلى ا عليه وسلم: "إذا انت عل أحد كم‬ ‫فليبدأ باليميـن, وإذا انتزع فليبدأ بالشمال لتكـن اليميـن أولهمـا تنعـل‬ ‫وآخرها ت ُ ن ْ ز َع"1.‬ ‫4- أجـر متابعـة الرسـول صـلى ا عليـه وسـلم عنـد دخولك الخلء برجلك اليسـرى وتقديـم‬ ‫اليمنــى فــي الخروج، "فيســتحب لمــن أراد دخول الخلء أن يقدم رجله اليســرى فــي‬ ‫1 - البخاري ـــ الفتح ٠١ )٦٥٨٥(.‬
  • 39.
    ‫الدخول وتقديـم اليمنـىفـي الخروج، فاليسـرى تقدم للذى واليمنـى لمـا سـواه، ولقـد‬ ‫ذكرى النووي وغيره من العلماء قاعدة وهي: أن ما كان من التكريم بدىء فيه باليمنى‬ ‫وخلفه باليسرى ، ودليل هذه القاعدة أحاديث كثيرة في الصحيح "1.‬ ‫أربع سنن بسيطة تطبقينها عدة مرات في اليوم.‬ ‫فلو افترضن ـا أن النس ـان يحتاج لدخول الخلء خم ـس مرات يوميا, فإنــه س ـيطبق هذه‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫السـنن عشريـن مرة فـي اليوم, وفـي خلل أسـبوع واحـد سـيطبقها مائه وأربعيـن مرة‬ ‫تقريبا..! تُرى كم من الحسنات ضاعت على كثير من الناس ؟!.‬ ‫رغم أني ل أقول في العمل حسنة واحدة لن ا يضاعف الحسنات !!.‬ ‫5- أجر المداومة على الذكار الواردة والفعال المسنونة في أوقاتها ومواضعها, كل ذلك‬ ‫يقربك إلى ا أكثر... عسى أن يكتبك ا في الذاكرين ا كثيرا والذاكرات... واحتسبي‬ ‫أيضا أن يحبك ا, لن متابعتك للرسول صلى ا عليه وسلم في جميع أحوالك يؤدي‬ ‫إلى حب ا لك...‬ ‫قال ا تعالى لنـبيه صـلى ا عليـه وسـلم فـي القرآن الكريـم: }قُلْ إِن كُنتُـمْ تُحِبّون َـ اللّـهَ‬ ‫فَاتّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رّحِيمٌ{ )آل عمران:١٣(.‬ ‫أخيتي...‬ ‫لئن ضعفـت الهمـة عـن القيام بالعمال والعبادات الجليلة كحفـظ القرآن الكريم وقيام الليـل‬ ‫وصيام النهار...إلخ.‬ ‫فحاولي تدارك النقص الكبير باحتساب أجور أعمال أخرى تستطيعين القيام بها بسهولة!..‬ ‫فهناك كثيـر مـن العبادات السـهلة التـي قـد يتهاون بهـا النسـان بينمـا يسـتطيع أن يجنـي مـن‬ ‫خلل ممارستها الحسنات العظيمة إذا أخلص العمل وداوم عليه...‬ ‫مثال: إلقاء تحية السلم وردها - تشميت العاطس - البتسامة - الكلمة الطيبة - التيمن -‬ ‫توزيع الكتب والشرطة السلمية... إلخ.‬ ‫1 - ينظر "غاية المرام شرح مغني ذوي الفهام" لعبد المحسن العبيكان، ١٣٢/١.‬
  • 40.
    ‫والمحرومـة مـن حرمـتحتـى مـن نعمـة القيام بالعبادات السـهلة تكاسـل ً وغفلة وهذا مـن‬ ‫الخذلن وقلة التوفيق فل تكوني من المحرومين .‬
  • 41.
    ‫ماذا تحتسبين فيالستر‬ ‫على المسلمين؟‬ ‫أن بعض النساء قد تهتك ستر أقرب الناس إليها!..‬ ‫العجيب‬ ‫فهذه تقول: زوجة ابني تفعل وتفعل...وأخرى تفضح أسرار أقاربها...وثالثة تقول: زوجي‬ ‫كذا وكذا... أمـا الرابعـة فتشهـر بزوجـة أخيهـا فـي كـل مجلس...وتلك لم يبـق أحـد ل يعرف‬ ‫أفعال أم زوجهـا وأخواتـه... فضل عـن التشهيـر بالجيران، وزميلت العمـل مرورا بالمديرة‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫إلى المستخدمات...وهناك المعلمة التي تهتك ستر الطالبة...كما نال الخادمات في المنازل‬ ‫الحظ الوفر من التشهير وهتك الستور!‬ ‫قد تفعل بعض النساء ذلك كله وتعتبره بكل بساطة من باب الفضفضة ومتعة الحديث!!...‬ ‫وما علمت أن كل هؤلء مسلمات حرام عرضهن.‬ ‫يا شذي الخزامى...‬ ‫قـد تطلعيـن على أسـرار بعـض البيوت إمـا مباشرة لحتكاكـك القوي بهـم، أو لحاجتهـم إلى‬ ‫اسـتشارتك فـي خصـوصياتهم، وربمـا تطلعيـن على تلك السـرار بطريقـة غيـر مباشـر كأن‬ ‫تصـلك أخبار أكيدة عـن "أسـباب طلق فلنـة".. وقـد تكونيـن على علم بأمور حسـاسة تتعلق‬ ‫"بالخصـومة التـي بيـن آل فلن وآل فلنـة" فاحذري! أن يكون هتـك تلك السـتور حديثـك فـي‬ ‫المكالمات الهاتفيـة والمجالس الخاصـة حيـث حلوى بعـض النسـاء أعرض المسـلمين مـع‬ ‫الشاي والقهوة!!..‬ ‫ينبغي يا عزيزتي...‬ ‫أل تتهاونـي بذكـر أسـماء الشخاص عنـد سـردك للمواقـف والحداث التـي هـي فـي الغالب‬ ‫أسـرار خاصـة بأصـحابها، ويغنيـك عـن ذلك إن كنـت لبـد قائلة أن تقولي: "هناك امرأة فعلت‬ ‫كذا... أو شخص حدث له كذا " ونحوه...‬ ‫بشرط أل يتمكن المستمع إلى حديثـك من استنتاج الشخص الذي تقصدينه..‬
  • 42.
    ‫بهذه الطريقة تقولينما تريدين، وتحفظين لسانك من الغيبة، وتسترين عورات المسلمين‬ ‫م ـن أن تنكش ـف أمام الناس ع ـن طريق ـك فتأثمي ـن...فكون ـك اطلع ـت على بع ـض المور‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫الخاصة بأصحابها أو كنت قريبة من الحداث الساخنة فإن ذلك ل يبيح لك أبدا نشرهــا!‬ ‫لن المؤمنة تستر وتنصح والمنافقة تهتك وتفضح... وكل المطلوب منك النصيحة لله، والستر‬ ‫على المسلم ما لم يجاهر بمعصية، أو يتمادى فيها...‬ ‫أظنـــك الن قـــد تعودت على الحتســـاب فاســـتري على المســـلمين‬ ‫والمسلمات واحتسبي:‬ ‫1.أن يسترك ا في أعظم يوم سيمر عليك منذ أن ولدتك أمك، قال رسول ا صلى‬ ‫ا عليــه وســلم: " ل يس ـتر عب ـد عبدا ف ـي الدني ـا، إل س ـتره ا يوم‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫القيام ة"1 .‬ ‫2.عرضـي نفسـك لرحمـة ا، قال ا تعالى: }ِإنّـ رَحْمَـتَ اللّـهِ قَرِيبـ مِـنَ الْمحْـسِنِينَ{‬ ‫ُ‬ ‫ٌ‬ ‫)العراف:65(.‬ ‫فل تزهدي بالحسان إلى مسلم بالستر عليه، فالمحسنة قريبة من رحمته تعالى...‬ ‫3.احتسـبي أن يتحقـق لك اليمان، قال صـلى ا عليـه وسـلم: "ل يؤمـن أحدكـم‬ ‫حتى يحب لخيه ما يحب لنفسه"2، فكما أنك ل ترضين أن يهتك سترك أمام‬ ‫الناس فل ترضيه لغيرك!.‬ ‫4.احتسـبي أن يحسـن إسـلمك، قال رسـول ا صـلى ا عليـه وسـلم: "مـن حسـن‬ ‫إسـلم المرء تركـه مال يعنيـه"3، والحديـث عـن أسـرار الناس وخصـوصيتهم‬ ‫أمر ل يعنيك.‬ ‫5.ثواب ترك الغيبــة لوجــه ا تعالى، فالغيبــة جهــد العاجــز، والنســان مأجور على‬ ‫التروك حيث إن من تتكلم فيما ل يعنيها في الغالب أنها ستغتاب والعياذ بالله...‬ ‫1 - مسلم )٠٩٥٢(.‬ ‫2 - البخاري ـــ الفتح ١ )٣١(.‬ ‫3 - البخاري ـــ الفتح ١ )٣١(.‬
  • 43.
    ‫6.أن يحبـك ا،لنـه سـبحانه يحـب السـتر كمـا قال رسـول ا صـلى ا عليـه وسـلم:‬ ‫" إ ن ا ص عز وجل ص حليم حيي ستير يحب الحياء والست ر "1، فإذا أنت‬ ‫فعلت محاب ا أحبك ا.‬ ‫7.احتسبي عند سترك على مسلم أو مسلمة أنك تحافظين على المجتمع المسلم من‬ ‫انتشار الرذيلة لن انتشار أخبارها طريق إليها حيث تألفها النفوس فل تنكرها!.‬ ‫ولكن... الستر ل يعني أن تترك النكار والنصيحة لمن يحتاجها، بشرط أل تفضحيه مادام‬ ‫مستترا غير مجاهر إل إذا كان سترك عليه يجعله يتمادى في غيه ويعينه على الفساد فحينها‬ ‫يجـب أن ترفعـي أمره إلى مـن يقوم على إصـلحه وتأديبـه وأنـت فـي ذلك كله مأجورة إذا‬ ‫عـن علم بـن مسـقين،‬ ‫احتسـبت إنقاذ مسـلم أو مسـلمة مـن عذاب ا...‬ ‫قال:‬ ‫سأل رجل الحسين فقال: يا أبا سعيد:‬ ‫)رجل علم من رجل شيئــا، أيفشي‬ ‫عليه؟، قال يا سبحــــان ا! ل(2.‬ ‫1 - النسائي )١/ ٠٠٢( وقال اللباني )٢/ ٨٥٧( ح ٧٨٣٣: صحيح.‬ ‫2 - مكارم الخلق )٤٠٥(.‬
  • 44.
    ‫عندما ترتدين حجابك‬ ‫ماذا تحتسبين ؟‬ ‫: الفرح والحزن ... تلك المشاعر أين تبدو؟‬ ‫سـؤال؟‬ ‫حـديث العيون وفتنتها ... أين يـكمن؟‬ ‫الهتمام أو اللمبالة ... كيف نحس بهما؟‬ ‫علمات الجمال والملحــة... مشاعــر الحــب أو الكراهيــة... كلهــا نقرأهــــا فــي صــفحات‬ ‫الوجه... فهل توافقينني الرأي؟..‬ ‫عزيزتي...‬ ‫لو قدمـت لك سـبع صـور "ليدي نسـاء"، وطلب منـك أن تحددي المرأة الجميلة مـن الدميمـة‬ ‫من خلل صور أيديهن فقط!‬ ‫أظنك ستقولين بتعجب: بالتأكيد لن أستطيع تحديد ذلك، فقد تكون اليد جميلة بينما صاحبتها‬ ‫دميمة، فمن الظلم أن أحكم على جمال امرأة من خلل يديها!!‬ ‫ولكن دعوني أرى وجهها لصدر لكم الحكم العادل.‬ ‫أحسنت يا موفقة...‬ ‫فإنـك لو حكمـت على جمال امرأة مـن خلل صـورة يدهـا لخالفـك الجميـع فـي ذلك بينمـا لو‬ ‫قدمـت لك سـبع صـور لوجوه نسـاء مختلفات، لحددت مباشرة الجميلة مـن الدميمـة دون أن‬ ‫تحتاجـي لن تطلبـي رؤيـة يدهـا ول قدمهـا!.. فالمـر واضـح أمامـك وسـيؤيدك الجميـع إلى مـا‬ ‫ذهبت إليه...‬ ‫قال الشيـخ محمـد الميـن الشنقيطـي ــ رحمـه ا ــ: " ول يخفـى أن وجـه المرأة هـو أصـل‬ ‫جمالهـا، ورؤيتـه مـن أعظـم أسـباب الفتتان بهـا ــ كمـا هـو معلوم ــ والجاري على قواعـد‬ ‫الشرع الكريم هو تمام المحافظة والبتعاد عن الوقوع فيما ل ينبغي"1.‬ ‫أخيتي انتبهي! نعم انتبهي جيدا… !‬ ‫1 - أضواء البيان )٠٠٢/٦(.‬
  • 45.
    ‫قفـي الن أمامالمرآة وتحسـسي وجهـك بيدك… وتأملي تلك النضارة… تأمليهـا بعمـق…‬ ‫هل هان عليك أن تلفحه النار ؟ فيسقط الجلد وتبقى العظام !...‬ ‫احفظـي وجهـك ف ـي الدنيـا مـن تلك النظرات الحارقـة ليحفظـه ا مـن حرقـة جهن ـم…‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫واستريه عن غير محارمك فإن الفتنة إن لم تكن في الوجه والعينين فأين تكون ؟!...‬ ‫ماذا تحتسبين في لبس الحجاب الشرعي الكامل؟‬ ‫1. ثواب السـمع والطاعـة... والرضـا والتسـليم لمـر ا تعالى ورسـوله صـلى ا عليـه‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫وس ـلم أي الفوز بالجنان الت ـي تجري م ـن تحته ـا النهار قال ا تعالى: }وَمَ ـنْ يُطِ ـعِ اللّ ـهَ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫)النساء 31(.‬ ‫وَرَسُولهُ يُدْخِلْهُ جَنّات تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِك الْفَوْزُ الْعَظِيمُ{‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ٍ‬ ‫َ‬ ‫2. عبادة تتقربيـن بهـا إلى ا محتسـبة قوله تعالى فـي الحديـث القدسـي: )... وإن تقرب‬ ‫منـي شـبرا, تقربـت إليـه ذراعا, وإذا تقرب إلي ذراعا, تقربـت منـه باعا, وإذا أتانـي يمشـي‬ ‫أتيته هرولة(1.‬ ‫3. ا ســبحانه يحــب الحجاب فاحتســبي أن يحصــل لك حــب ا ورضاه لنــك تفعليــن‬ ‫محابـه... قال تعالى فـي الحديـث القدسـي: )ومـا تقرب إلي عبدي بشيـء أحـب إلي ممـا‬ ‫افترضت عليه وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي‬ ‫يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها وإن سألني‬ ‫لعطينه ولئن استعاذني لعيذنه..(2.‬ ‫4. أجر الصبر3 على:‬ ‫طاعــة ا تعالى... والصــبر عــن معصــية ا... الســخرية مــن حثالة القوم... حرارة‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫الطقـس، ومـا أروع قطرات العرق تنحدر مـن جبينـك لتمل وجهـك النقـي عندمـا تحتسـبينها‬ ‫عنـد ا، ولن يزعجـك وجودهـا أبدا فهـي ل تعنـي لك شيئا!.. لن المحـب يصـبر مـن أجـل‬ ‫رضا محبوبه، ولن تكون شدة حرارة الطقس سببا في تهاونك بالحجاب أبدا لنك تدركين‬ ‫)التوبة:18(.‬ ‫جيدا معنى قول ا تعالى: }قُلْ نَارُ جَهَنّمَ أَشدّ حَرّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ{‬ ‫َ‬ ‫1 - جزء من حديث رواه مسلم )٥٧٦٢(.‬ ‫2 - صحيح البخاري )١٢٠٦(.‬ ‫3 - ينظر: ماذا تحتسبين في صبرك؟ ص ٥٣ ، من هذا الكتاب.‬
  • 46.
    ‫5. ثواب نصـرةالسـلم عـن طريـق نصـرة الحجاب الشرعـي بتكثيـر سـواده فـي المجتمـع،‬ ‫فأبشري بالعـز والظفـر، قال ا تعالى: }وَلَيَنْـصُرَنّ اللّـهُ مَـنْ يَنْـصُرُهُ إِنّـ اللّـهَ لَقَوِيّـ عَزِيزٌ{‬ ‫)الحج:04(.‬ ‫6. ثواب القتداء بالصالحات والتشبه بهن، عن عبدا بن مسعود ـ رضي ا عنه ـ جاء‬ ‫رجل إلى الرسول صلى ا عليه وسلم، فقال: يا رسول ا، كيف تقول في رجل أحب‬ ‫قوما ولم يلحــق بهــم؟ فقال رســول ا صــلى ا عليــه وســلم: "المرء م ـع م ـن‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫أحب"1.‬ ‫7. ثواب العفاف، فأنت مأمورة بصون عرضك وحفظ نفسك، وهي عبادة تؤجرين عليها،‬ ‫والحجاب يعينك على أداء هذه العبادة...‬ ‫8. أجر صون المجتمع من الختلط المؤدي إلى الرذيلة وتفشي الفاحشة، فإنك بالتزامك‬ ‫بالحجاب الشرعي الكامل تقفين مع أخواتك المحجبات سدا منيعا دون تقدم الفساد في‬ ‫بلدك. أمــا إن كان عدد المحجبات قليل ً فــي بلدك فالســيل يبدأ بقطرة واحدة... فارتدي‬ ‫الحجاب واحتسبي أن تكوني أنت تلك القطرة..‬ ‫9. ثواب إحياء الفضيلة ونشرهـا، فمجتمـع نسـاؤه جميعهـن محجبات أحرى بأن تسـوده‬ ‫الطهارة والعفة، وحجابك لبنة أساسية في بناء الفضيلة فتمسكي به بقوة لن العواصف‬ ‫حولك شديدة وإن لم تكوني قوية بإيمانك فسيطير حجابك مع الوراق والغبار...‬ ‫01. احتسـبي " الحجاب مظهـر مـن مظــاهر تميـز المـة السـلمية، وفيـه مخالفـة لليهود‬ ‫والنصارى وغيرهم "2.‬ ‫11. أجــــــــر التعاون على البر والتقوى، قال ا تعالى: }وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرّ وَالتّقْوَى وَل‬ ‫تَعَاوَنُوا عَلَى الثم وَالْعُدْوَانِ{ )المائدة:2(.‬ ‫ذلك أنـك بارتدائك الحجاب السـلمي تتعاونيـن مـع أخواتـك المحجبات على معاونـة الشاب‬ ‫المسلم على حفظ نفسه حتى ل يفتتـن بك وتفسدي عليه دينه وصفاء قلبه، وما يتبع ذلك‬ ‫مـن فسـاد أخلقـه فتأثمـي لنـك كنـت السـبب فـي ضلل شاب مسـلم شعرت أم لم تشعري‬ ‫1 - البخاري ـــ الفتح ٠١ )٩٦١٦(.‬ ‫2 - نضرة النعيم / ٤.‬
  • 47.
    ‫والرسول صلى اعليه وسلم يقول: " ل يؤ من أحد كم ح تى ي حب لخ يه ما ي حب‬ ‫لنفس ه"3.‬ ‫ول أظنك تحبين أن يفتنك أحد في دينك لتخسري آخرتك فل ترضيه لغيرك...‬ ‫الحجاب صمام أمن‬ ‫للمجتمع، وغيابه‬ ‫يعني إنفجار‬ ‫المجتمع!!‬ ‫مال يعنيك‬ ‫‪‬بكم إيجار بيتكم؟‬ ‫•................‬ ‫‪‬كم غرفة في بيتكم؟‬ ‫•...............‬ ‫‪‬كم سنة مكثتم في بيتكم الول؟‬ ‫•...............‬ ‫‪‬كم سنة سكنت مع أهل زوجك؟‬ ‫•...............‬ ‫‪‬كيف كان توزيع الطبخ بينكم؟‬ ‫•...............‬ ‫‪‬عسى معاملة أم زوجك معك زينة؟‬ ‫3 - البخاري ـــ الفتح ١ )٣١(.‬
  • 48.
    ‫•...............‬ ‫‪‬كم راتب زوجك؟‬ ‫•...............‬ ‫‪‬هل أنت حامل؟‬ ‫•ل‬ ‫‪‬إذن لماذا تلبسين ملبس واسعة؟‬ ‫•لنها مريحة‬ ‫‪‬عندك خادمة؟‬ ‫•...............‬ ‫‪‬عندكم هاتف؟‬ ‫•ل‬ ‫‪‬إذن ما هذا الجهاز؟ تقولين ما عندنا هاتف!!‬ ‫•إنه هاتف داخلي بين الدور العلوي والسفلي.‬ ‫‪‬عمومـا أنـا أحـب الحديـث مـع الخريـن، تفضلي فـي منزلي متـى شئت فسـوف‬ ‫تسـتمتعين معـي كثيرا فأنـا لدي القدرة على حـل المشاكـل واعتـبريني أختـا لك‬ ‫وأهل بك في أي وقت وافتحي قلبك لي ول تخـــافي...‬ ‫•!..!..!‬ ‫كانـت هذه السـئلة جزءا مـن سـيل منهمـر مـن التحقيقات الفضوليـة التـي قامـت بهـا إحدى‬ ‫النساء للجارة الجديدة التي سكنت في حيهم، لقد كانت الزيارة الولى والخيرة!‬ ‫أخيتي...‬ ‫هناك أشياء ل يضرك الجهـل بهـا، كمـا أن معرفتهـا لن تزيـد مـن حسـناتك ولن ترفـع معدل‬ ‫ثقافتك، فلم يبق إل أن تكون أمورا ل تعنيك، وانشغالك بما ل يعنيك يبعثر من عمرك الكثير‬ ‫يـا عزيزتـي... والحوار السـابق لفتـة بسـيطة فـي ذلك، وإل فإن هناك أمثلة كثيرة للتدخـل فـي‬ ‫خصوصيات الناس دون حاجة تذكر كتلك السئلة السمجة من الناس المتطفلت:‬ ‫‪o‬لليم: لماذا لم تتزوجي حتى الن؟‬
  • 49.
    ‫‪o‬للمتزوجة: لماذا لمتحملي بعد؟‬ ‫‪o‬لمن عندها أولد: لماذا ل تتوقفين عن النجاب؟ من عندك فيهم البركة.‬ ‫‪o‬للمطلقة: ما أسباب طلقك؟ منك أم منه؟...‬ ‫‪o‬لزوجة المعدد: حسـبي ا عليـه يتزوج وعنده القمـر، لماذا تزوج بالله عليـك أخـبريني؟‬ ‫ماذا ينقصه؟‬ ‫والمشكلة في المرأة الفضولية التي تتدخل فيما ل يعنيها أنها عندما تسأل ترى أن لها الحق‬ ‫كل الحق في السؤال وفي معرفة الجابة كاملة بتفاصيلها، وتلمسين ذلك من خلل جرأتها‬ ‫فـي السـؤال وإصـرارها على معرفـة الجواب بحيـث إنهـا ل تفهـم مـن خلل التلميـح بأنـك‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫تفضليـن أن تحتفظـي بأسـرارك لنفسـك أو ربمـا ل تريـد أن تفهـم، وفـي الغالب يحتاج هذا‬ ‫النوع مـن الناس إلى أن تصـارحيه بأن هذه أمور خاصـة ل ترغـبين فـي الحديـث عنهـا حتـى‬ ‫تغلقي عليه البواب وإل فسينفتح عليك البواب والنوافذ أيضا !...‬ ‫بل ربما انقشع سقف بيتك !...‬
  • 50.
    ‫فإذا كنـت تتأذيـنمـن تدخـل أحدهـم فـي خصـوصياتك فالناس‬ ‫كذلك... فدعـي مال يعنيـك مـن شؤونهـم حتـى ل تفقدي الكثيـر‬ ‫من علقاتك فضل ً الكثير من أوقاتك واحتسبي:‬ ‫1(أن يحسن إسلمك، فليس كل مسلم محسن فهناك المسيء وهناك المحسن، قال‬ ‫رســول ا صــلى ا عليــه وســلم: "مـ ن حسـن إسـلم المرء تركـه مال‬ ‫يعني ه"1.‬ ‫2(احتسـبي ثواب ترك الغيبـة فإن مـن تتحدث فـي أمور ل تعنيهـا فـي الغالب سـتقع فـي‬ ‫الغيبة وأنت مأجورة على التروك إذا احتسبتيها..‬ ‫3(احتسـبي ثواب كـف الذى عـن المسـلمين بعـد إحراجهـم بالسـئلة الكثيرة والتطفـل‬ ‫على أمورهـم التـي ل تعنيـك مـن قريـب ول بعيـد. قال رسـول ا صـلى ا عليـه‬ ‫وسـلم: "... يـا معشـر مـن آمـن بلسـانه ولم يدخـل اليمان قلبـه، ل‬ ‫تؤذوا المؤمنيـن، ول تتبعوا عوراتهـم، فإنـه مـن تتبـع عورة أخيـه‬ ‫المسلم هتك ا ستره..."2.‬ ‫4(أن تكونـي ممـن آمـن بالله واليوم الخـر، قال رسـول صـلى ا عليـه وسـلم: "مـن‬ ‫كان يؤمن بالله واليوم الخر فليقل خيرا أو ليصمت،..."3.‬ ‫قال عمر بن عبدالعزيز‬ ‫رحمه ا:‬ ‫)من علم أن الكلم من‬ ‫عمله أمسك عن الكلم‬ ‫1 - رواه مالك وأحمد.‬ ‫2 - أبو داود في سننه رقم )٠٨٨٤(، والهيثمي في مجمع الزوائد )٨/ ٤٩( وقال: رواه الطبراني ورجاله ثقات.‬ ‫3 - البخاري ـــ الفتح ١١ )٥٧٤٦(.‬
  • 51.
    ‫إل فيما يعنيه(4.‬ ‫4 - الزهد للمام أحمد )٦٩٢(.‬
  • 52.
    ‫ماذا تحتسبين في‬ ‫تحسين أخلقك؟‬ ‫يميز الناس أخلق بعضهم من بعض في لقاءات عابرة، بل يحتاج النسان إلى‬ ‫ل يكاد‬ ‫وقت طويل حتى يحُك المعدن ويظهر له بريق الذهب أو صدأ الحديد!..‬ ‫إذ ليس للنسان ميزة في تحسين أخلقه مع من هو أعلى منه أو في مستواه، فهذا شيء‬ ‫يتجمل به الجميع في الغالب.. ولكن الفضل كل الفضل في تحسين أخلقك مع من هو‬ ‫دونك، ومع من أساء إليك!‬ ‫معنـى حسـن الخلق "أن يكون سـمحا لحقوقـه ل يطالب غيره بهـا، ويوفـي مـا يجـب‬ ‫إن‬ ‫لغيره عليـه منهـا، فإن مرض ولم يُعَدْ،أو قدم مـن سـفر فلم يُزر، أو سـلم فلم يُرد عليـه، أو‬ ‫ضاف فلم يكرم، أو شفـع فلم يجـب، أو أحسـن فلم يشكـر، أوتكلم فلم ينصـت له،... ومـا‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫أشبـه ذلك، ولم يغضـب، ولم يعاقـب، ولم يتنكـر مـن حاله حال، وإنـه ل يقابـل كـل ذلك إذا‬ ‫وجد السبيل إليه بمثله، ويقابل كل ً منه بما هو أحسن وافضل وأقرب منه إلى البر والتقوى،‬ ‫فإذا مرض أخوه المسـلم عاده، وإن جاء فـي شفاعـة شفعـه، وإن احتاج منـه إلى معونـة‬ ‫أعانـه، ول ينظـر إلى أن الذي يعامله كيـف كانـت معاملتـه إياه فيمـا خل، إنمـا يتخـذ الحسـن‬ ‫إماما لنفسه"1.‬ ‫وإن شئت فقولي بعبارة أوجـز حسـن الخلق هـو: "بذل المعروف قول وفعل، وكـف الذى‬ ‫قول وفعل"2.‬ ‫ولكـن بالرغـم مـن حاجتـك للوقـت الكافـي حتـى تتعرفـي على أخلق الخريـن، إل أنـك‬ ‫أحيانا تشعرين بذات الخلق الحسن... تحسين بوجودها وتميزينها سريعا... مثل في طريقة‬ ‫تحدثها مع المرأة المسنة.. في طريقة تعاملها مع الخدم.. في مواقفها مع من يسيء إليها‬ ‫1 - ينظر مختصر شعب اليمان، للقزويني )٦١١ – ٧١١(.‬ ‫2 - نظرة النعيم / ٥ )ص ٢٧٥١(.‬
  • 53.
    ‫أو يقصر فيحقها عندما تتاح لها فرصة مناسبة جدا للنيل من الخر دون حسيب أو رقيب‬ ‫بـل قـد تجـد التشجيـع كـل التشجيـع ممـن حولهـا ولكنهـا تمتنـع عـن إلحاق الذى بمسـلم أو‬ ‫مسلمة حتى ولو بكلمة عابرة!...‬ ‫ولسان حالها يقول: إني أعامل الناس بأخلقي ولن أنقص قدري عند ربي لتعامل معهم‬ ‫بأخلقهم أبدا...‬ ‫لقـد ذهبـت بكـل خيـر... وسـبقت كثيرات بمسـافات شاسـعة... وتركـت القيـل والقال، والمكـر‬ ‫بالليـل والنهار، وحمـل الضغان لهله الحمقـى!... فأراحـت قلبهـا... وحافظـت على حسـناتها،‬ ‫وفرغـت نفسها للعبادة، فهـي مشغولة جدا بطاعـة ربهـا، وليس لديهـا وقت زائد لتبعثره فـي‬ ‫مثل هذه التوافه، بل لو كان الوقت يباع لشترته بأغلى الثمان!!..‬ ‫إنهـا باختصـار كمـا قال صـلى ا عليـه وسـلم: " ذهـب ح سن الخلق‬ ‫بكل شي ء" إنها حقيقة وليس خيال! فلم ل تكونين أنت هي؟‬ ‫سيكون هذا سهل عليك... تدرين متى؟ عندما تحتسبين:‬ ‫1.أن حسـن خلقـك إحسـان منـك لنفسـك أول، وللمسـلمين ثانيا، فقـد كففـت الشـر عنـك‬ ‫وعنهـم، وبذلت الخيـر لنفسـك ولهـم، فاحتسـبي ثواب الحسـان الذي تولد عـن تقواك‬ ‫لله والذي يترتـب عليـه المعصـية الخاصـة مـن ا قال ا تعالى }إِنّـ اللّـهَ مَـعَ الّذِينـ‬ ‫َ‬ ‫اتّقَوْا وَالّذِينَ هُم مُحْسِنُونَ{ )النحل:821(.‬ ‫ْ‬ ‫هل تدركين ماذا يعني أن تحصل لك معية خاصة من ا؟‬ ‫إنها معية تليق بجلل ربنا وعظمته، إنه العون من ا... النصر... التسديد... الثبات... لقــد‬ ‫فزت بشيء عظيم!.‬ ‫فإذا شعرت به فاحفظيه كي ل تفقديه يوما ما!...‬ ‫2.ثواب طاعة أمر ا سبحانه وأمر رسول ا صلى ا عليه وسلم، قال ا تعالى:‬ ‫}ادْف َعْ بِالّت ِي ه ِيَ أَح ْسَنُ ال سّيّئَةَ نَح ْنُ أَعْل َمُ بِم َا ي َصِفُونَ{ )المؤمنون:69(، وقال رسول‬ ‫ا صلى ا عليه وسلم: " وخال ق الناس بخلق حس ن"1 .‬ ‫3.ثواب إصلح ذات البين بأخلقك لتنالي الحظ العظيم...‬ ‫1 - الترمذي )٧٨٩١( وقال: هذا حديث حسن صحيح.‬
  • 54.
    ‫قال ا تعالى:}وَل تَسْتَوِي الْح َسَنَة وَل ال سّيّئَةُ ادْفَعْ بِالّت ِي ه ِيَ أَح ْسَنُ فَإِذَا الّذِي بَيْن َكَ وَبَيْن َهُ‬ ‫ُ‬ ‫عدَاوَةٌ كَأَنّـهُ وَلِيّـ حَمِيمـ )٤٢( وَمَـا يُلَقّاهَـا إ ِل الّذِينـ صـبَرُوا وَمَـا يُلَقّاهَـا إ ِل ذُو حَظّـ عَظِيمـ{‬ ‫ٍ‬ ‫ّ‬ ‫َ َ‬ ‫ّ‬ ‫ٌ‬ ‫َ‬ ‫)فصـلت:٤٣-53(. إنهـا تلك التـي تدفـع بالحسـنة السـيئة، وتصـبر على ذلك مـن أجـل صـلح ذات‬ ‫البين، إنها ذات الخلق الحسن... ذات الحظ العظيم...‬ ‫4.أن يكمــل إيمانــك، قال رســول ا صــلى ا عليــه وســلم: " أكمـ ل المؤمنيـن‬ ‫إيما نا أحسنهم خل قا، وخيار كم خياركم لنسائهم خل ق ا"1. إن الصالحين‬ ‫ليتنافسون على كمال اليمان فتنافسي معهم بأخلقك...‬ ‫5.أما زلت تحلمين بأن تملكي بيتا جميل ً؟... اسمعي جيدا... هل تريدين بيتا رائعا لم‬ ‫يخطر ببالك قط؟... في الجنة..! في أعلها..!‬ ‫حسني أخلقك واحتسبي أن يكون لك بإذن ا... قال صلى ا عليه وسلم: "أ نا زع يم‬ ‫ببيت في ر بض الج نة ل من ترك المراء وإن كان مح قا، و ببيت في و سط‬ ‫الجنـة لمـن ترك الكذب وإن كان مازحـا، وبـبيت فـي أعلى الجنـة لمـن‬ ‫حسن خلقه"عـن قيام الليـل وصـيام النهار، فلن تعجزي عـن تحسـين أخلقـك لتبلغـي‬ ‫6.لئن ضعفـت 2.‬ ‫قال رس ـول ا ص ـلى ا علي ـه وس ـلم: "إن المؤمـن‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫منزلته ـم ألي ـس كذلك؟‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم"3.‬ ‫7.أن يحبك رسول ا صلى ا عليه وسلم، وأن يكون مجلسك يوم القيامة قريبا منه‬ ‫جدا، قال صــلى ا عليــه وســلم: "إن م ـن أحبك ـم إلي وأقربك ـم من ـي‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫مجلسا يوم القيامة، أحاسنكم أخلقا، ..."4 .‬ ‫8.احتسبي أن يكون حسن خلقك سببا لدخول الجنة بإذن ا...‬ ‫فعن أبي هريرة ـ رضي ا عنه ـ قال: سُئل رسول ا صلى ا عليه وسلم عن أكثر ما‬ ‫يدخل الناس الجنة؟ فقال: "تقوى ا وح سن الخلق" وسُئل عن أكثر ما يدخل النار؟‬ ‫فقال: "الفم والفرج"5.‬ ‫1 - الترمذي )٢٦١١( واللفظ له وقال: حديث حسن صحيح )٥١٦٢( . وصححه ابن حبان )١١٣١( والحاكم )٣/١(.‬ ‫2 - أبو داود )٠٠٨٤( واللفظ له. قال النووي )٣٣٢( : حديث صحيح بإسناد صحيح.‬ ‫3 - أبو داود )٨٩٧٤(، وصححه ابن حبان )٧٢٩١(.‬ ‫4 - رواه الترمذي )٨١٠٢(، وقال: حديث حسن، وصححه ابن حبان )٧١٩١(.‬ ‫5 - الترمذي ٤ )٤٠٠٢( وقال: هذا حديث صحيح غريب، ورواه ابن حبان في صحيحه.‬
  • 55.
    ‫9.احتسبي أن يثـقلميزانك يوم تخف الموازين قال رسول ا صلى ا عليه وسلم:‬ ‫"مـ ا مـن شيـء أثقـل فـي ميزان المؤمـن يوم القيامـة مـن خ ُ ل ُق ـ ٍ‬ ‫حسن،وإن ا تعالى ليبغض الفاحش البذي ء"1.‬ ‫يا.. كل الصفات الحسنة‬ ‫لقـد أحسـنت... وأطعـت ربـك ورسـوله صـلى ا عليـه وسـلم... لقـد نلت الحـظ العظيــم...‬ ‫وكمـل إيمانك... وبلغت درجة الصائم القائم... وأثـقلت ميزانك يوم وضع الموازين... فماذا‬ ‫أبقيت لنا؟ لقد ذهب كل شيء...!‬ ‫قال أحد البلغاء: )الحسن الخلق من‬ ‫نفسه في راحةٍ، والناس منه في‬ ‫سلمةٍ، والسيء الخلق الناس منه‬ ‫بلء، وهو من نفسه في عناء(2.‬ ‫ماذا تحتسبين في‬ ‫العفـو عن الناس ؟‬ ‫قال الشافعي رحمه ا3 :‬ ‫قالوا سكت وقد خوصمت قلت لهم *** إن الجـواب لبـاب الشر مفتاح‬ ‫فالعفو عن جـاهل أو أحمق أدب *** نعم وفيه لصون العرض إصلح‬ ‫إن السود لتخشى وهي صـامتة *** والكلب يحثى ويرمى وهو نبـاح‬ ‫فـي رحلة الحياة ربمـا تعرضـت لسـاءات متكررة مـن بعضهـم.. رميـت بسـهم الكلمـة...‬ ‫أحرقت بشرارة تلك النظرة...‬ ‫أوذيت في أهلك... في عرضك... بل في دينك ! فبعض الناس مبتلي بتصنيف عقائد الناس‬ ‫حسب الهواء وبأكبر قدر من الجهل المركب !!...‬ ‫1 - الترمذي ٤ )٢٠٠٢(، وقال حسن صحيح.‬ ‫2- أدب الدنيا والدين، الماوردي )٦٣٢ ، ٧٣٢(.‬ ‫3 - "دليل الفالحين" للصديقي )٩٩/٣(.‬
  • 56.
    ‫ممن أتاك الذى؟ أمن اليهودية ؟ أم من نصرانية ؟ واحسرتاه... إنه من )........( !‬ ‫ويكون الجرح عميقا بعمــق البحار إذا كانــت تلك الرميــة ممــن تتوســمين فيهــا الخيــر ! إن‬ ‫جرح ــك غائر وينزف بغزارة... فل ب ــد أن تفعلي شيئا لتوقف ــي تلك الدماء... لتبدئي م ــن‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫جديـد... أنظري مـن حولك لتبدئي ... قـد تفاجئيـن بجيوش مـن البشـر تشجعـك على الظلم‬ ‫والبطـش ورد الصـاع صـاعين، سـتشعرين عندهـا بالقوة والتمكـن فالحـق معـك... ولكنـك...‬ ‫تتذكرين قدرة ا عليك ... فيعظم العفو عندك رجاء عظم الثوب... فترددين: "إنا لله وإنا‬ ‫إليـه راجعون، اللهـم آجرنـي فـي مصـيبتي واخلف لي خيرا منهـا" وترفعيـن يديـك بالدعاء‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫للطيـف الخـبير... للسـميع القريـب... أن يفرج همـك، وأن يعفـو عمـن ظلمـك، وعمـن تخلى‬ ‫عنـك وهـو يملك نصـرتك – سـامحهم ا – وتشهديـن ا على عفوك عـن الجميـع ابتغاء‬ ‫وجهه الكريم...‬ ‫يا لطيفة الخصال...‬ ‫أنت ل تعيشين في الدنيا وحدك، بل هناك أشخاص كثيرون حولك تشكلين معهم مجتمعك‬ ‫الذي تعيشين فيه، ول شك أن احتكاكك بالناس سيتولد منه بعض التصادمات، في الراء...‬ ‫فـي الخلق... فـي الطباع والعادات... أو نتيجـة سـوء فهـم منـك أو مـن الطرف الخـر... أو‬ ‫ربمـا توضعيـن رغمـا عنـك فـي موقـف تكرهينـه ! وهذه كلهـا أمور عاديـة... أكرر عاديـة !‬ ‫تفرضها علينا طبيعة التجمع البشري فأنت تعلمين أن النبي صلى ا عليه وسلم، قال: " إ ن‬ ‫الشيطان يجري في ابن آدم مجرى الدم في العرو ق"1.‬ ‫فل بد أن توطني نفسك على مواجهة مثل هذه المواقف وتحملها... نعم تحمليها، وكيفي‬ ‫نفسـك على التحكـم والسـيطرة على انفعالتـك حسـب مـا يمليـه عليـك دينـك، ثـم توجـي ذلك‬ ‫كله بالعفـو... العفـو... العفـو... سـتفعلين ذلك – يـا طيبـة – لن بروق اليمان تسـطع فـي‬ ‫قلبك بقوة...‬ ‫تأكدي أنك لن تقدري على العفو الحقيقي إل إذا احتسبت:‬ ‫1- صحيح البخاري )١٥٧٥(.‬
  • 57.
    ‫1- عمرك كلهتدعيــن ا أن يغفــر لك.. لقــد أتتــك المغفرة فل ترديهــا!.. قال ا تعالى:‬ ‫}وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أ َل تُحِبّون أَن يَغْفِرَ اللّهُ لَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رّحِيمٌ{ )النور:٢٢(. فاصفحي أخية‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫رجاء أن يغفر لك الغفور الرحيم...‬ ‫2- افعلي ذلك لوج ـه ا... واقهري أول أعدائك الشيطان... فإن عفوك عم ـن أس ـاء إلي ـك‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫يؤلمه أشد اليلم لما يترتب على فعلك هذا من الجر العظيم جدا... جدا. قال ا تعالى:‬ ‫}فمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللّهِ إِنّهُ ل يُحِبّ الظّالِمِينَ{ )الشورى: ٠٤(.‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫إلهي!... هل تدركين معنى }فَأجْرُهُ عَلَى اللّهِ{؟...‬ ‫َ‬ ‫يا‬ ‫إن أجرك لن يأتيك من وزير... ول من أمير... ول حتى من ملك مطاع !‬ ‫بـل سـيأتيك مـن ملك الملوك سـبحانه... فماذا تريديـن أفضـل مـن ذلك؟ ! وقـد تكفـل ا‬ ‫بأجرك وضمنه لك!...‬ ‫3- العفو هو طريقك إلى.. " ا لح ظ العظيم " ..‬ ‫قال ا تعالى: }وَل تَسْتَوِي الْح َسَنَة ول ال سّيّئَةُ ادْفَعْ بِالّت ِي ه ِيَ أَح ْسَنُ فَإِذَا الّذِي بَيْن َكَ وَبَيْن َهُ‬ ‫ُ ََ‬ ‫َ‬ ‫عدَاوَةٌ كَأَنّـهُ وَلِيّـ حَمِيمـ )٤٣( وَمَـا يُلَقّاهَـا إ ِل الّذِينـ صـبَرُوا وَمَـا يُلَقّاهَـا إ ِل ذُو حَظّـ عَظِيمـ{‬ ‫ٍ‬ ‫ّ‬ ‫َ َ‬ ‫ّ‬ ‫ٌ‬ ‫َ‬ ‫)فصــلت: ٤٣-٥٣(. "أي ادف ـع الس ـيئة إذا جاءت ـك م ـن المس ـيء بأحس ـن م ـا يمك ـن دفعها ب ـه‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫الحسـنات ومنـه مقابلة السـاءة بالحسـان والذنـب بالعفـو، والغضـب بالصـبر، والغضاء عـن‬ ‫الهفوات، والحتمال للمكروهات.‬ ‫وقال مجاه ـد وعطاء: بالتــي هــي أحســن: يعنــي بالســلم إذا لقــي مــن يعاديــه، وقيــل‬ ‫ـ‬ ‫بالمصـافحة عنـد التلقـي }فَإذَا الّذِي بَيْنَـكَ وَبَيْنَـهُ عدَاوَةٌ كَأَنّـهُ وَلِيّـ حَمِيمـ{ هذه هـي الفائدة‬ ‫ٌ‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫الحاصـلة مـن الدفـع بالتـي هـي أحسـن، والمعنـى: أنـك إذا فعلت ذلك الدفـع صـار العدو‬ ‫كالصـديق. }وَمَـا يُلَقّاهَـا إ ِل الّذِينـ صـبَرُوا{ قال الزجاج: مـا يلقـى هذه الفعلة وهذه الحالة،‬ ‫َ َ‬ ‫ّ‬ ‫وهي دفع السيئة بالحسنة إل الذين صبروا على كظم الغيظ واحتمال المكروه }وَم َا يُلَقّاه َا‬ ‫إ ِل ذُو حَظّ عَظِيمٍ{ في الثواب والخير. وقال قتادة: الحظ العظيم الجنة "1.‬ ‫ّ‬ ‫4- احتسبي ثواب القتداء بالله سبحانه، "والعفو صفة من صفات ا وهو الذي يتجاوز عن‬ ‫المعاصي، وحظ العبد من ذلك ل يخفى وهو أن يعفو عن كل من ظلمه بل يحسن إليه‬ ‫1 - ينظر فتح القدير / ٤.‬
  • 58.
    ‫كمـا يرى امحسـنا فـي الدنيـا إلى العصـاة غيـر معاجـل لهـم بالعقوبـة "1. قال ا تعالى:‬ ‫}إِن تُبْدُواْ خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهـ أَوْ تَعْفُواْ عَـن سـوَءٍ فَإنّـ اللّـهَ كَانـ عَفُوّا قَدِيرًا{ )النسـاء:٩٤١(. "}فَإنّـ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫الل ّهَ كَا نَ عَفُوّا{ عن عباده }قَدِيرًا{ على النتقام منهم بما كسبت أيديهم فاقتدوا به سبحانه‬ ‫فإنه يعفو مع القدرة "2.‬ ‫5- أجـر القتداء بالنـبي صـلى ا عليـه وسـلم، والنـبياء جميعا فـي عفوهـم عمـن ظلموهـم‬ ‫وأسـاءوا إليهم مع قدرتهم عليهـم... فهؤلء خيرة البشر يتركون العقوبـة لوجه ا!... فمـن‬ ‫نحن حتى نتعالى عن العفو ونعتبره ذلة ومهانة في حقنا ؟!.. طبعا هذا إذا كان العفو في‬ ‫مكانه المناسب.‬ ‫6- احتسـبي بعفوك عـن المسـلمين أن تكونـي ممـن يدرءون بالحسـنة السـيئة لتنالي جنات‬ ‫عدن، قال ا تعالى: }وَالّذِينــَ صــَبَرُواْ ابْتِغَاء وَجْــه رَبّهِــمْ وَأَقَامُواْ الصــّلَةَ وَأَنفَقُواْ مِمّــا‬ ‫ِ‬ ‫رَزَقْنَاهُـمْ سـرّا وعَلَنِيَةً وَيَدْرؤُونـ بِالْحَـسَنَة السـيّئَةَ أُوْلَئِـكَ لَهُـم عُقْبَـى الدّارِ )22( جَنّاتـ عَدْـنٍ‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ِ َ‬ ‫)‬ ‫يَدْخُلُونَه َا وَم َنْ صَلَحَ م ِنْ آبَائِه ِمْ وَأَزْوَاجِه ِمْ وَذُرّيّاتِه ِمْ وَالمَلَئِكَةُ يَدْخُلُو نَ عَلَيْه ِم م ّن كُلّ بَا بٍ‬ ‫32( سَلَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدّارِ{ )الرعد:١٢-٤٢(.‬ ‫"}أُوْلَئِكَ{ إلى الموصوفين بالصفات المتقدمة .‬ ‫}لهُمْ عُقْبَى الدّارِ{ والمراد بالدار الدنيا، وعقباها الجنة }جَنّاتُ عَدنٍ{ العدن أصله القامة.‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫}وَمَـنْ ص َـلَحَ مِـنْ آبَائِهِـمْ{ يشمـل الباء والمهات }وَأَزْوَاجِهِـمْ وذُرّيّاتِهِـمْ{ أي ويدخلهـا أزواجهـم‬ ‫َ‬ ‫وذرياتهـم، وذكـر الصـلح دليـل على أنـه ل يدخـل الجنـة إل مـن كان كذلك مـن قرابات أولئك،‬ ‫ول ينفـع مجرد كونـه مـن الباء أو الزواج أو الذريـة بدون صـلح }وَالمَلَئِكَةُ يَدْخُلُونـ عَلَيْهِـم‬ ‫َ‬ ‫مّن كُلّ بَابٍ{ أي من جميع أبواب المنازل التي يسكنونها.‬ ‫}سـَلَمٌ عَلَيْكُـم{ أي قائليـن سـلم عليكـم أي سـلمتم مـن الفات أو دامـت لكـم السـلمة }بِمَـا‬ ‫صَبَرْتُمْ{ أي بسبب صبركم }فَنِع ْمَ عُقْب َى الدّارِ{ جاء سبحانه بهذه الجملة المتضمنة لمدح ما‬ ‫أعطاهم من عقبى الدار المتقدم ذكرها للترغيب والتشويق"3.‬ ‫إيه يا عظيمة الحظ...‬ ‫1 - ينظر ))المقصد السنى(( للغزالي )٠٤١(.‬ ‫2 - فتح القدير / ا .‬ ‫3 - فتح القدير / ٣ .‬
  • 59.
    ‫عندمـا عفوت عـنالخريـن قمـت بعبادات كثيرة... وصـلت مـا أمـر ا بـه أن يوصـل إن كان‬ ‫مـن عفوت عنـه ذا رحـم... عفوك علمـة على خشيتـك لله وهذه عبادة عظيمـة تدل على‬ ‫عبادة الخوف من ا...‬ ‫كذلك الص ـبر على الس ـاءة... والص ـبر على العف ـو نفس ـه يرفع ـك المنازل العالي ـة... وبهذا‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫أصبحت ممن يدرءون بالحسنة السيئة وهذه عبادة جليلة فأبشري وأملي...‬ ‫7- إن عفوك عمـن ظلمـك إحسـان منـك إلى مسـلم ترجيـن بـه إحسـان ا إليـك... قال ا‬ ‫تعالى: }هَل جَزَاء الِح ْسَانِ إ ِل الِح ْسَانُ{ )الرحمـن:٠٦(. "... ومعاملة ا له من جنس عمله,‬ ‫ّ ْ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫فإن من عفـا عن عبـاد ا عفـا ا عنـه"1.‬ ‫8- أل يفوتك فضل ا يوم الثنين والخميس...‬ ‫قال صـلى ا عليـه وسـلم: " تفتـح أبواب الجنـة يوم الثنيـن, ويوم الخميـس‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫فيغف ــر لك ــل عب ــد ل يشرك بالله شيئا إل رج ل ً كان ــت بين ــه وبي ــن أخي ــه‬ ‫شحناء2, فيقال: أنظروا هذيـــن حتـــى يصـــطلحا. أنظروا هذيـــن حتـــى‬ ‫يصطلحا"‬ ‫وأسألك بالله. ما الذي يستحق في هذه الدنيا أن تحرمي نفسك من مغفرة ا لجله؟!...‬ ‫3‬ ‫9- أن يحبك ا وهذه من أغلى الماني...‬ ‫قال ا تعالى: }فَاعْـفُ عَنْهُـمْ وَاص ْـفَح إِنّـ اللّـهَ يُحِبّـ الْمُحْـسِنِينَ{ )المائدة:٣١(. ومـن أحبـه ا‬ ‫ْ‬ ‫أحبته الملئكة وأحبه الناس...‬ ‫01- احتسبي أن يزيدك ا عزا ورفعة , إما في الدنيا وإما في الخرة أو فيهما معا ... قال‬ ‫رسـول ا صـلى ا عليـه وسـلم: "و ما زاد ا عبدا بعفوا إل عزا، و ما توا ضع‬ ‫أ حد لله إل رف عه ا"4. وهل هناك أفضل ممن تواضعت لله فعفت عمن ظلمها. إن‬ ‫العفو ليشمل التواضع كل التواضع.. فهنيئا لك العز والرفعــة...‬ ‫قال عمر بن الخطاب ـ رضي ا عنه ـ:‬ ‫1 - اختيار الولى، لبن سعدي رحمه ال )ص ٤٧(.‬ ‫2 - عداوة وبغضاء.‬ ‫3 - مسلم )٥٦٥٢(.‬ ‫4 - رواه مسلم .‬
  • 60.
    ‫"كل الناس منيفي حل"5.‬ ‫قال عمر بن عبدالعزيز ـ رحمه ا ـ: "إنك إن تلقى ا ومظلمتك كما هي، خير لك من أن‬ ‫تلقاه وقـد اقتصصتها"2.‬ ‫الن... فكري وبهدوء قبل أن تقرري عدم العفو!.‬ ‫5- الداب الشرعية لبن مفلح )١ / ١٧(.‬ ‫2 - الحياء ، للغزالي ) ٣ / ٣٨١( .‬
  • 61.
    ‫أمور تحتسبينها‬ ‫في جميع أعمالك!‬ ‫مـا رأيـك لو ذكرت لك بعـض الجور التـي تسـتطيعين احتسـابها‬ ‫في جميع أعمـــالك؟!‬ ‫الن... حاولي أن تحفظيها.‬ ‫1.نيـة العبادة... وأنهـا لله... وامتثال لمـر ا... وهذا أكمـل شيـء فـي النيـة كمـا ذكـر‬ ‫أهل العلم.‬ ‫2.بشرى للمحسـنين... قال ا تعالى: }وَبَشّرِ الْمُحْـسِنِينَ{ )الحـج:73( فللمحسـن البشرى‬ ‫بخيري الدنيا والخرة. "والمحسن له مزية وفضل على غيره في أمور منها:‬ ‫أو ل ً: محبة ا.. .‬ ‫قال ا تعالى: }وَأَح ْسِنُوا إِن ّ الل ّهَ يُحِب ّ الْمُح ْسِنِينَ{ )البقرة:591( ومن أحبه ا كان معه‬ ‫فــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي كــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــل أموره‬ ‫يوفقه ويسدده.‬ ‫ثانيا: زيادة مضاعفة الحسنات...‬ ‫قال رسول ا صلى ا عليه وسلم: " إ ذ ا أح سن أحد كم إ سلمه ف كل ح سنة‬ ‫يعملها تكتب بعشرة أمثالها، إلى سبعمائة ضع ف..."ـ1.‬ ‫ثالثا: أجر الحسان في العبادة...‬ ‫فــي قول ا تعالى: }لِلّذِين ـَ أَحْ ـسَنُوا الْحُ ـسْنَى وَزِيَادَةٌ{ )يونــس: 62(. والحســنى الجنــة،‬ ‫والزيادة: النظر إلى وجه ا تعالى"2.‬ ‫1 - رواه مسلم، )ح ٩٢١(.‬ ‫2 - ينظر ) معلم في تربية النفس( لعبد اللطيف بن محمد الحسين.‬
  • 62.
    ‫3.احتسبي قول اتعالى: }مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا{ )القصص:48(، "وهو أن ا‬ ‫يجازيه بعشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف".‬ ‫4.احتس ــبي قول ا تعالى: }فَمَ ــنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرّةٍ خَيْرا يَرَ ــهُ{ )الزلزلة:7(، "أي وزن‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫نملة، وهـي أصـغر مـا يكون مـن النمـل. فمـن يعمـل فـي الدنيـا مثقال ذرة خيرا يره‬ ‫يوم القيامة في كتابه فيفرح به...‬ ‫وقال بعض أهل اللغة‬ ‫:‬ ‫"أن الذرة هو أن يضرب الرجل بيده على الرض فما علق من التراب فهو الذرة"1.‬ ‫5 . ثواب الخر ة.. .‬ ‫قال ا تعالى: }وَمَــنْ يُرِدْ ثَوَابــَ الدّنْيَــا نُؤْتِ ـهِ مِنْهَــا وَمَــنْ يُرِدْ ثَوَابــَ الخِرَةِ نُؤْتِ ـهِ مِنْهَــا‬ ‫ْ‬ ‫وَسَنَجْزِي الشّاكِرِينَ{ )آل عمران:541(.‬ ‫6 . أنك ستجدينه عند ا خيرا وأعظم أجرا...‬ ‫قال ا تعالى: }وَمَـا تُقَدّمُوا لَنْفُـسِكُمْ مِـنْ خَيْرٍ تَجدُوهـ عِنْدَ اللّـهِ هُوَ خَيْرا وَأَعْظَـمَ أَجْرا{‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫)المزمل:02(.‬ ‫7 . السبق بالخيرات والفوز بالفضل الكبير...‬ ‫قال ا تعالى: }وَمِنْهُـمْ سـَابِقٌ بِالْخَيْرَاتـ بِإِذْـن اللّـهِ ذَلِـك هُوَ الْفَضْل الْكَبِيرُ{ )فاطــر:23(.‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫"السـابق الذي سـبق إلى العمال الصـالحة... وهـو الذي سـبق غيره فـي أمور الديـن...‬ ‫السبق إلى الخيرات هو الفضل الكبير، أي الفضل الذي ل يقادره قدره"2.‬ ‫يا همية حاولي‬ ‫أن تحفظـي بعـض تلك اليات والحاديـث لتتراءى أمام عينيـك فـي كـل حيـن فتدفعـك‬ ‫إلى احتساب أصغر المور فضل ً عن عظيمها...‬ ‫1- ينظر فتح القدير / ٥ .‬ ‫2 - ينظر فتح القدير / ٤ .‬
  • 63.
    ‫الخـاتمة‬ ‫نسأل ا حسنها‬ ‫يا حية القلب...‬ ‫ها أنت قد تعلمت الن كيف تحتسبين الجر.‬ ‫فحاولي أن تتذكري م ـا قرأتــه ف ـي هذا الكتاب أثناء ممارس ـتك لحيات ـك اليومي ـة ... وعودي‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫نفسـك على الحتسـاب فـي كـل شيـء، كـل شيـء... فل يغلبـك الشيطان وينسـيك الحتسـاب‬ ‫فتكونـي مـن المغفلت فتذهـب أيامـك هدرا وأعمالك سـدى... والغفلة أعاذنـا ا وإياك منهـا‬ ‫هي "أن ل يخطر الشيء ببالك"... وهي "إبطال الوقت بالبطالة" ...‬ ‫ٌ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫قال ا تعالى: }وَلَقَدْ ذَرَأنَـا لِجهَنّـمَ كَثِيرا مِـنَ الْجِنّـ وَالِنْـسِ لَهُـمْ قُلُوبـ ل يَفْقَهُونـ بِهَـا وَلَهُـمْ‬ ‫َ‬ ‫أَعْيُـنٌ ل يُبْـصِرُونَ بِهَـا وَلهُـم آذَانـ ل يَـسمَعُونَ بِهَـا أُولَئِـكَ كَالَنْعَامـ بَلْ هُـمْ أَضَلّ أُولَئِـكَ هُـمُ‬ ‫ِ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ٌ‬ ‫َ ْ‬ ‫الْغَافِلُونَ{ )لعراف:971(.‬ ‫فالغافلة لها عين ولكنها ل تبصر بها الحق بل تبصر ما يحلو لها فقط!‬ ‫والغافلة لها أذان ولكنها ل تسمع بها الخير بل تسمع ما يرغب فيه فقط! ...‬ ‫ومن هنا نزلت إلى منزلة أقل من منزلة البهائم لن ا أعطاها العقل الذي فضلها به على‬ ‫غيرهـا مـن المخلوقات ولكنهـا غفلت عـن كيفيـة السـتفادة منـه فـي التقرب إلى ا وكسـب‬ ‫رضاه...‬ ‫"فالغفلة تبلد الذهـن وتسـد أبوب المعرفـة وتبعـد البعـد عـن ا ــ عـز وجـل ــ وتجره إلى‬ ‫المعاصي وتنزل الهم والغم إلى القلب وتبعد عنه الفرح والسرور "تميت القلب" وهي تجلب‬ ‫الشيطان وتسخط الرحمن"1.‬ ‫قال ا تعالى: }ي َا أَيّه َا الّذِي نَ آمَنُوا اتّقُوا الل ّهَ وَلْتَنْظُرْ نَف ْسٌ م َا قَدّم َتْ لِغَد وَاتّقُوا الل ّهَ إِن ّ الل ّهَ‬ ‫ٍ‬ ‫خَبِيرٌ بِم َا تَعْمَلُو نَ )٨١( وَل تَكُونُوا كَالذِي نَ ن َسُوا الل ّهَ فَأَن ْسَاهُم أَنْف ُسَهُمْ أُولَئ ِكَ ه ُمُ الْفَا سِقُونَ{‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫)الحشر:٨١-91(.‬ ‫1 - نضرة النعيم )١١ / ٨٠١٥(.‬
  • 64.
    ‫فاتقـي ا... وانظريماذا قدمـت مـن العمال ليوم القيامـة، فمهمـا طال بقاؤك فـي الدنيـا‬ ‫فل بـد مـن الرحيـل شئت أم أبيـت... }وَل تَكُونُوا كَالذِينـ نَـسُوا اللّـهَ فَأَنْـسَاهُم أَنْفُـسَهُمْ أُولَئِـكَ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ه ُمُ الْفَا سِقُونَ{. "أي تركوا أمره، أو مقدره حق قدره، أو لم يخافوه، أو جميع ذلك قال ا‬ ‫تعالى: }فَأَن ْسَاهُمْ أَنْف ُسَهُمْ{ أي جعلهم ناسين لها بسبب نسيانهم له، فلم يشتغلوا بالعمال‬ ‫التـي تنجيهـم مـن العذاب، ولم يكفوا عـن المعاصـي التـي توقعهـم فيـه... قال ا تعالى:‬ ‫}أُولَئِكَ هُم الْفَاسِقُونَ{ أي الكاملون في الخروج عن طاعة ا"1.‬ ‫ُ‬ ‫ول عل م ما يعي نك على أل تن سي نف سك من الع مل ال صالح، إحتسـاب الثواب‬ ‫من ا في جميع ما تقومين به في يومك وليلتك وحتى أثناء نومك..‬ ‫وبعـد إحتسـاب العمال ابذلي جهدك فـي المحافظـة على ثوابـك بالبعـد عـن الرياء‬ ‫ـ ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫والس ـمعة، خاص ـة إذا لم يك ـن هناك شي ـء يس ـتدعي أن يظه ـر النس ـان أعماله الص ـالحة‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ويتكلم بها، تأسيا بسلفنا الصالح...‬ ‫فعـن أبـي بردة، عـن أبيـه أبـي موسـى الشعري -رضـي ا عنـه- قال:خرجنـا مـع رسـول ا‬ ‫صـلى ا عليـه وسـلم فـي غزاة، ونحـن سـتة نفـر، بيننـا بعيـر نعتقبـه، قال: فنغبـت أقدامنـا،‬ ‫فنغبـت قدماي2 وسـقطت أظافري، فكنـا نلف على أرجلنـا الخرق فسـميت غزوة ذات الرقاع،‬ ‫لما كنا نعصب على أرجلنا من الخرق3.‬ ‫قال أبـو بردة: فحدث أبـو موسـى بهذا الحديـث، ثـم كره ذلك، قال: كأنـه كره أن يكون شيئا‬ ‫من عمله أفشاه.‬ ‫هذا والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات حمدا كثيرا طيبا مباركا‬ ‫فيه وما كان من صواب فلله الفضل وحده، وما كان من‬ ‫الخطأ فالله ورسوله منه بريئان, وصلى ا‬ ‫على محمد وعلى آله وسلم‬ ‫1 - ينظر فتح القدير / ٥ .‬ ‫2 - أي تقرحت من كثرة المشي حفاة.‬ ‫3 - صحيح البخاري ، )٧ /٧١٤( ح: ٨٢١٤.‬