‫‪GLOBAL JA'WAB‬‬
                                             ‫‪Man: Value and Ethics‬‬
                                            ‫‪ORGANIZATION‬‬
                                   ‫‪OF THOUGHT AND HUMAN CULTURE‬‬
                                      ‫ﻣﻨﻈﻤﺔ ﺟﻮﺍﺏ ) ﻟﻠﻔﻜﺮ ﻭ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ (‬
                                                  ‫ﺟﻮﺍﺏ ﺑﻴﻦ ﻋﺎﻟﻤﻴﻦ‬

‫ﻧﻴﺎ‬
  ‫ﺟﻮﺍﺏ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ ﻣﻨﻈﻤﺔ ﻣﺴﺘﻘﻠﺔ ﻭ ﻏﻴﺮ ﺭﺑﺤﻴﺔ ) ﻭﻣﻌﻨﻴﺔ ﺑﺎﻟﻔﻜﺮ ﻭ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ( ﺗﻢ ﺗﺄﺳﻴﺴﻬﺎ ﻋﺎﻡ 6991 ﻡ ﻓﻲ ﻭﻻﻳﺔ ﻓﺮﺟﻲ‬
‫ﺑﺎﻟﻮﻻﻳﺎﺕ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ ﺍﻷﻣﺮﻳﻜﻴﺔ . ﺗﻘﻮﻡ ﺑﺘﺤﻠﻴﻞ ﻟﻠﻨﻈﻢ ﻭﺍﻟﻨﻈﺮﻳﺎﺕ ﻣﻦ ﻣﻨﻄﻠﻖ ﺍﻟﻤﻘﺎﺭﺑﺔ ﻭﺍﻟﻤﻘﺎﺭﻧﺔ ﻭﺍﻟﻤﻌﺎﻟﺠﺔ , ﻟﻜﻞ ﻣﺎ ﻳﺆﺛﺮ ﻭﻳﺘﺄﺛﺮ ﺑﻪ‬
‫ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺗﻪ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻭﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺔ ) ﺍﻟﻘﻮﻟﻴﺔ ﻭﺍﻟﻔﻌﻠﻴﺔ ( ﺑﻤﺎ ﺗﺸﻤﻠﻪ ﻣﻦ ﻗﻴﻢ ﺍﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﻣﻌﺎﻣﻼﺕ ﺍﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﻭﻣﻘﻮﻣﺎﺕ ﺛﻘﺎﻓﻴﺔ‬
                                                                          ‫ﻣﻮﺭﻭﺛﺔ ﻣﺘﺪﺍﺧﻠﺔ ﻣﻊ ﺍﻟﻨﻈﻢ ﻭﺍﻷﺩﻭﺍﺕ ﺍﻟﺤﺪﻳﺜﺔ .‬

‫ﻟﺘﻘﺪﻡ ﺍﻹﺟﺎﺑﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﻌﺎﻣﻼﺕ ﻣﺘﺒﺎﻳﻨﺔ ﻓﻲ ﺃﺳﻠﻮﺑﻬﺎ ﻭﻣﺘﻮﺍﻓﻘﺔ ﻓﻲ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﻣﻀﻤﻮﻧﻬﺎ ﻭﻣﻘﺼﺪﻫﺎ ﻓﺘﺤﺎﻭﺭ ﻋﻠﻰ ﺃﺳﺎﺳﻬﺎ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ‬
‫ﺍﻟﺘﻌﺮﻳﻒ ﻟﻠﻤﻔﺎﻫﻴﻢ ﻭﺍﻟﻨﻈﺮﻳﺎﺕ ﺍﻟﻔﻜﺮﻳﺔ ﺑﻄﺮﺡ ﻋﻠﻤﻲ ﻣﻮﺿﻮﻋﻲ ﻣﻠﺘﺰﻡ ﺑﺂﺩﺍﺏ ﺍﻟﺤﻮﺍﺭ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﺴﻌﻰ ﺍﻟﻤﻨﻈﻤﺔ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺟﺰء‬
                                                                            ‫ﻳﺔ ﺣﻮﻝ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ .‬
                                                                                          ‫ﻣﻦ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ‬

‫ﻗﻒ ﺍﻟﻤﻨﻈﻤﺔ "..ﺑﻴﻦ ﻣﺤﻠﻴﺔ ﺍﻟﻄﺮﺡ ﻭ ﻋﺎﻟﻤﻴﺔ ﺍﻟﺤﻮﺍﺭ ﺑﻔﻜﺮ ﺗﺘﺰﻥ ﻓﻴﻪ ﺑﻴﻦ ﻋﺎﻟﻤﻴﻦ ) ﺣﺎﻣﻠﺔ ﻋﻠﻰ ﻋﺎﺗﻘﻬﺎ ﻫﻤﻮﻡ ﺇﻧﺴﺎﻥ ﻳﺘﺠﺎﺫﺑﻪ‬      ‫ﻟﺖ‬
‫ﻣﻴﻮﻝ ﺛﻘﺎﻓﻲ ﻣﺤﻠﻲ , ﻟﻪ ﺃﺑﻌﺎﺩﻩ ﺍﻟﻌﺮﻗﻴﺔ ﻭ ﻣﺆﺛﺮﺍﺗﻪ ﺍﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻤﺜﻞ ﺍﻟﺴﻤﺔ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﻟﺜﻘﺎﻓﺘﻪ ﺍﻟﻤﻜﺘﺴﺒﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺠﻤﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺎﺩﺍﺕ ﻭ‬
‫ﺍﻟﺘﻘﺎﻟﻴﺪ ( .ﻭ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺘﻮﺟﻬﺎﺕ ﺍﻟﻔﻜﺮﻳﺔ ﺍﻟﻤﺎﺩﻳﺔ ﺑﻤﺮﻛﺒﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ ﻭ ﺗﺮﺍﻛﻤﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻴﺔ ﻭﻣﺎ ﺗﺤﻤﻞ ﻣﻦ ﺑﻌﺪ ﺇﻧﺴﺎﻧﻲ ﻳﻄﺮﺡ ﺟﻤﻠﺔ ﻣﻦ‬
                               ‫ﻩ‬
                      ‫ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻟﺤﺪﻳﺜﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻀﻊ ﻣﻌﻴﺎﺭ ﺃﺧﻼﻗﻲ ﻟﻠﺤﻘﻮﻕ ﻭ ﺍﻟﻤﻌﺎﻣﻼﺕ ) ﺳﻮﺍء ﻛﺎﻧﺖ ﻟﻴﺒﺮﺍﻟﻴﺔ ﺃﻭ ﺍﺷﺘﺮﺍﻛﻴﺔ ( .‬

‫ﺃﻣﺎ ﺍﻟﻮﺳﻂ ﻓﺈﻧﻪ ﻓﻜﺮ ﻳﺘﺄﺭﺟﺢ ﺑﻴﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻮﺟﻪ ﻭﺫﺍﻙ ﻋﻠﻪ ﻳﻘﻒ ﻋﻠﻰ ﻣﺴﺎﻓﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﺑﻴﻨﻬﻢ ﻭ ﻳﻮﺍﺯﻥ ﺑﻴﻦ ﺃﻫﻤﻴﺔ ﺍﻟﻤﻮﺭﻭﺙ ﺑﺒﻌﺪﻩ‬
                                                      ‫ﺍﻟﻌﺎﻃﻔﻲ ﻭ ﺑﻴﻦ ﻓﺎﻋﻠﻴﺔ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺑﺠﻮﺍﻧﺒﻪ ﺍﻟﻤﺎﺩﻳﺔ ﻭ ﺍﻟﺘﻨﻈﻴﻤﻴﺔ ؟!‬

‫ﻟﺘﺮﺟﻊ ﺍﻟﻤﻨﻈﻤﺔ ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﻭﺫﺍﻙ ﺑﻔﻜﺮ ﻳﺤﻴﻞ ﺍﻷﻣﺮ ﻟﺼﺎﺣﺒﻪ .." ﺃﻻ ﻭ ﻫﻮ )) ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ (( ﺑﻜﻞ ﻣﺎ ﻳﺆﺛﺮ ﻭﻳﺘﺄﺛﺮ ﺑﻪ ﻣﻦ ﺩﻭﺍﻓﻊ ﻭ ﺭﻏﺒﺎﺕ‬
                                    ‫ﻛﺎﻣﻨﺔ ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻪ ﻭ ﻣﺘﻔﺎﻋﻠﺔ ﻣﻊ ﻣﺎ ﻳﺤﻴﻂ ﺑﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺣﻴﺔ .." ﺍﻟﺤﺴﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﻌﻨﻮﻳﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﺎﺩﻳﺔ .‬

‫ﻟﺘﻀﻊ ﺑﺬﻟﻚ ﺍﺳﺎﺱ ﻣﻌﺮﻓﻲ ﻣﻌﺘﺒﺮ ﻭ ﻣﺮﺟﻊ ﺃﺩﺑﻲ ﺃﺻﻴﻞ ) ﻟﻠﻔﻜﺮ ﻭ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻻﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ( ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺴﺘﻤﺪ ﻧﻈﺮﺗﻪ ﺣﻴﺎﺓ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻣﻦ‬
               ‫ﻝ‬
‫ﻣﻨﻄﻠﻖ ﻧﺸﺄﺓ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ﺑﻤﻜﻮﻧﺎﺗﻬﺎ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﻭ ﺗﺪﺍﻓﻊ ﻭﻇﺎﺋﻒ .." ﺍﻟﺤﺴﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﻢ ﻋﻨﻮﻳﺔ ﻭ ﺍﻟﻌﻀﻮﻳﺔ ) ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻐﺮﻳﺰﺓ ﻭ ﺍﻟﻔﻄﺮﺓ (‬
‫ﺭﻏﺒﺎﺕ ﻣﺎﺩﻳﺔ ﻭ ﻣﻘﻮﻣﺎﺕ ﺃﺧﻼﻗﻲ . ﺗﻌﺪ ﺍﻟﺒﺎﻋﺚ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﺴﺘﻤﺪ ﻣﻨﻪ ﺍﻟﻤﻨﻈﻤﺔ ﻧﻈﺮﻳﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﻜﻠﻴﺔ ﻭ ﻣﻌﺎﺭﻓﻬﺎ ﺍﻟﺠﺎﻣﻌﺔ ﻟﻠﻌﻠﻮﻡ‬
‫ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ , ﻛﻞ ﻣﺎ ﺗﺤﻤﻠﻪ ﻣﻦ ﻣﺒﺎﺩﺉ ﺇﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻭ ﻗﻴﻢ ﺃﺧﻼﻗﻴﺔ ﻣﺒﻨﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﺳﺎﺱ ﻋﻠﻤﻲ ﻣﺘﻴﻦ ) ﻧﻈﺮ ﺇﻟﻰ ﺃﻫﻤﻴﺔ ﺍﻟﻢ ﻭﺭﻭﺙ ﻭ ﻓﺎﻋﻠﻴﺔ‬
                                ‫ﻱ‬                                                                       ‫ﺏ‬
                                                         ‫ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻛﺘﻜﺎﻣﻞ ﻣﻌﺮﻓﻲ ﻳﺆﺩﻱ ﺑﺎﻟﻨﺘﻴﺠﺔ ﺇﻟﻰ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﻋﻠﻤﻴﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ ( .‬

‫ﻓﺎﻹﻧﺴﺎﻥ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﻭ ﺍﻟﻤﻌﺎﻣﻼﺕ ) ﻗﻴﻤﺔ ﻭ ﻗﻴﻢ ( ﻣﺎ ﻳﻌﻨﻲ ﺃﻥ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻌﺎﻣﻼﺕ ﻣﺮﺗﺒﻄﺔ ﺍﺭﺗﺒﺎﻁ ﺗﻠﻘﺎﺋﻲ ﻭ ﻣﺒﺎﺷﺮ‬
‫ﺑﻨﺘﻴﺠﺔ ﺍﻟﻘﻴﻤﺔ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ . ﻓﺈﺫﺍ ﻗﻞ ﺍﻻﻋﺘﺒﺎﺭ ﻟﻠﻘﻴﻤﺔ ﺳﺎﻧﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ , ﺿﻌﻔﺖ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻌﺎﻣﻼﺕ )‬
                                                       ‫ﺍﻹﻥ‬
‫ﻛﻨﺘﻴﺠﺔ ﻃﺮﺩﻳﺔ ﻭ ﻋﻼﻗﺔ ﻣﺘﻼﺯﻣﺔ ( ﻻ ﺗﺤﻴﺪ ﻋﻦ ﻣﻀﻤﻮﻧﻬﺎ ﻭﻻ ﺗﻨﻔﻚ ﻋﻦ ﻣﻘﺘﻀﺎﻫﺎ .." ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﻌﺎﻣﻠﺔ ﺃﺩﺏ .." ﺇﺫﺍ ﺍﻧﺘﻘﺺ ) ﻗﻠﺖ‬
‫( ﺍﻟﻘﻴﻤﺔ ﻭ ) ﺍﺧﺘﻠﺖ ( ﺍﻟﻘﻴﻢ .." ﻭﻫﻨﺎ ﺗﻜﻮﻥ ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ ﺃﺩﺏ ﻭ ﺍﻷﺩﺏ ﺣﺮﻳﺔ ) ﻣﺤﺼﻠﻬﺎ ﺍﻟﻮﻋﻲ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ ( ﻓﻜﻠﻤﺎ ﺍﺭﺗﻘﺎ ﻣﺴﺘﻮﻯ ﺍﻟﻮﻋﻲ ,‬
                                                                 ‫ﺍﺭﺗﻔﻊ ﻣﻌﻪ ﺳﻘﻒ ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ ) ﻭﺍﻟﻌﻜﺲ ﺑﺎﻟﻨﺘﻴﺠﺔ ﺻﺤﻴﺢ ( .‬

‫ﻭﺑﺬﻟﻚ ﻓﺈﻥ ﻣﺎ ﺗﻄﺮﺣﻪ ﻣﻨﻈﻤﺔ ﻣﻦ ﻓﻜﺮ ﺇﻧﺴﺎﻧﻲ ﻣﺘﺠﺮﺩ , ﻳﻘﻒ ﻋﻠﻰ ﻣﺴﺎﻓﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻣﻦ ﻛﺎﻓﺔ ﺍﻷﻃﻴﺎﻑ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﺘﻮﺟﻬﺎﺕ ﺍﻟﻔﻜﺮﻳﺔ‬
                                                                                               ‫ﺍﻝ‬
‫ﻋﻠﻰ ﺍﺧﺘﻼﻑ ﻣﺸﺎﺭﺑﻬﺎ ﻭ ﺗﻨﻮﻉ ﻣﺪﺍﺭﺳﻬﺎ ﻭ ﻭﻣﺸﺮﻭﻋﻴﺔ ﻣﻨﻄﻠﻘﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻭﺩﻻﻻﺗﻬﺎ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻴﺔ ﺍﻟﻤﻌﺘﺒﺮﺓ ﺑﻜﻞ ﻣﺎ ﺗﺤﻤﻠﻪ ﻣﻦ ﻣﺒﺎﺩﺉ‬
‫ﺇﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻭ ﻗﻴﻢ ﺃﺧﻼﻗﻴﺔ ﻟﻬﺎ ﺗﺮﺍﻛﻤﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻴﺔ ﻭ ﻣﺮﻛﺒﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻌﺒﺮ ﻋﻨﻬﺎ )) ﺣﺪﻳﺜﺔ ﻛﺎﻧﺖ ﺃﻭ ﻣﻮﺭﻭﺛﺔ (( ﻟﺘﻌﺮﺽ ﻣﺎ ﻳﻘﺎﻝ‬
‫ﻳﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺣﻴﺔ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ : ﺍﻟﻤﺴﺘﻤﺪﺓ ﻣﻦ ﻧﺸﺄﺓ ﻣﻜﻮﻧﺎﺕ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ﻭ ﺗﺪﺍﻓﻊ ﻭﻇﺎﺋﻔﻬﺎ .." ﺍﻟﺤﺴﻴﺔ ﻭ‬
                                                                                          ‫ﻭﻳﻄﺮﺡ ﻋﻠﻰ ﻧﻈﺮﺗﻬﺎ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ‬
‫ﺍﻟﻤﻌﻨﻮﻳﺔ ﻭ ﺍﻟﻌﻀﻮﻳﺔ . ﻭﺍﻟﺬﻱ ﺗﻌﺒﺮ ﻋﻨﻪ ﺍﻟﻤﻨﻈﻤﺔ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺷﻌﺎﺭﻫﺎ ﺍﻟﺜﺎﺑﺖ ) ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻗﻴﻤﺔ ﻭ ﻗﻴﻢ ( ﻛﻌﻨﻮﺍﻥ ﺟﺎﻣﻊ ﻟﻤﻨﻄﻠﻘﺎﺗﻬﺎ‬
‫ﺍﻟﻔﻜﺮﻳﺔ ﻭ ﻣﺮﺍﺟﻌﻬﺎ ﺍﻷﺩﺑﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻀﻊ ﻣﺴﺎﺭ ﻋﻠﻤﻲ ﻟﻠﻘﻴﻤﺔ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﻭﻣﺪﻯ ﺗﺄﺛﻴﺮﻫﺎ ﺍﻟﻤﺒﺎﺷﺮ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﺍﻷﺧﻼﻗﻲ ﻓﻲ‬
    ‫ﺓ‬
                                                                                                          ‫ﺍﻟﻤﻌﺎﻣﻼﺕ ..‬

‫ﻭﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﻄﺮﺡ ﺍﻟﺘﻮﺍﻓﻘﻲ ؟ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻤﻨﻈﻤﺔ ﺗﺴﺎﻫﻢ ﻣﺴﺎﻫﻤﺔ ﻓﺎﻋﻠﺔ ﻓﻲ ﻭﺿﻊ ﺇﻃﺎﺭ ﻣﻌﺮﻓﻲ ﻳﻤﻜﻦ ﻟﻪ ﺃﻥ ﻳﺨﻔﻒ ﻣﻦ ﺣﺪﺓ ﺍﻟﺼﺮﺍﻉ ﺑﻴﻦ‬
‫ﻣﺨﺘﻠﻒ ﺍﻟﺘﻮﺟﻬﺎﺕ ﺍﻟﻔﻜﺮﻳﺔ ﻭ ﺯﻳﻞ ﺑﻪ ﺍﻟﻠﺒﺲ ﻓﻲ ﻣﺴﺄﻟﺔ ﺍﻟﻬﻮﻳﺔ ﺍﻟﻤﺤﻠﻴﺔ ) ﻓﻲ ﻇﻞ ﺍﻟﺤﺪﺍﺛﺔ ﻭ ﺍﻟﻌﻮﻟﻤﺔ ( ﻟﺘﻜﻮﻥ ﺇﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻗﺒﻞ ﺃﻱ ﺷﻲء‬
                                                                                        ‫ﺕ‬
‫ﺁﺧﺮ ) ﻭﺗﺒﻘﻰ ﺧﺼﻮﺻﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻮﺭﻭﺙ ﺭﻣﺰ ﻟﻠﻬﻮﻳﺔ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ ﺍﻟﻤﺤﻠﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺘﻤﺎﻳﺰ ﺑﻬﺎ ﺍﻟﺸﻊﻭﺏ ﺑﻴﻦ ﺍﻷﻣﻢ , ﻛﺘﻨﻮﻉ ﺛﻘﺎﻓﻲ ﻭ ﺇﺛﺮﺍء‬
                                                                                                  ‫ﺍﻝ‬
                                           ‫ﺣﻀﺎﺭﻱ ﻳﺰﻳﺪ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺟﻤﺎﻝ ﻭ ﻣﺘﻌﺔ ﻛﻠﻮﺣﺔ ﻓﺴﻴﻔﺴﺎء ﻻ ﻳﻄﻴﺐ ﺍﻟﻌﻴﺶ ﺑﺪﻭﻧﻬﺎ ( .‬

‫ﻓﺎﻟﺘﻤﺎﻳﺰ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﻱ ) ﻓﻜﺮ ( ﻳﻤﺜﻞ ﺍﻟﺘﻨﻮﻉ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﻭ ﺍﻷﻣﻢ ﺍﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ ﺑﺈﻧﺘﺎﺟﻬﺎ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻲ ) ﺃﺩﺑﻲ ﻭ ﻣﺎﺩﻱ ( ﻛﻤﺎ ﺃﻥ‬
         ‫ﺍ‬       ‫ﺍ‬
‫ﺍﻹﻧﺘﺎﺝ ﺍﻟﻤﺎﺩﻱ ﻻ ﻳﺴﺘﻘﻴﻢ ﺑﺘﻤﺎﻳﺰﻩ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﻱ , ﺣﺘﻰ ﻳﻀﻊ ﺍﻹﻧﺘﺎﺝ ﺍﻷﺩﺑﻲ ﺃﺳﺴﻪ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻭﺑﻨﺎﻩ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ ﺍﻟﺸﺎﻣﻠﺔ ﻟﻠﻤﺒﺎﺩﺉ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻭ‬
‫ﺍﻟﻘﻴﻢ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﺮﺍﺟﻊ ﺍﻷﺩﺑﻴﺔ ﺑﺘﺮﺍﻛﻤﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻴﺔ ﻭ ﻣﺮﻛﺒﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﻨﻈﺎﻣﻴﺔ ﻭ ﻣﺮﺗﻜﺰﺍﺗﻬﺎ ﺍﻟﻔﻜﺮﻳﺔ ﺍﻟﻤﻨﺘﺞﺓ ﻭ ﺍﻟﻜﻔﻴﻠﺔ ﺑﺤﻔﻆ‬
‫ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﻭ ﺗﻘﻮﻳﻢ ﺍﻟﻤﻌﺎﻣﻼﺕ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﻭ ﺗﻬﺬﻳﺐ ﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻭ ﺍﻻﻟﺘﺰﺍﻡ ﺑﺎﻟﻤﺴﺌﻮﻟﻴﺎﺕ ﺍﻷﺩﺑﻴﺔ ﻭ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭ‬
‫ﺍﺣﺘﺮﺍﻡ ﺍﻟﻘﻮﺍﻧﻴﻦ ﺍﻟﻨﻈﺎﻣﻴﺔ ﻣﻊ ﺍﻟﺤﻔﺎﻅ ﻋﻠﻰ ﺍﻵﺩﺍﺏ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﻛﻤﻨﻈﻮﻣﺔ ﺃﺧﻼﻗﻴﺔ ﺷﺎﻣﻠﺔ ﻟﺠﻤﻴﻊ ﺟﻮﺍﻧﺒﻬﺎ ﻭ ﺃﺭﻛﺎﻧﻬﺎ ﻭ ﻓﻲ ﺟﻤﻴﻊ‬
‫ﺍﻟﻤﺠﺎﻻﺕ ) ﺗﻜﻮﻥ ﻣﺤﻔﺰ ﻟﻌﻤﻞ ﻭ ﺍﻟﻌﻄﺎء ﻭ ﺍﻹﺑﺪﺍﻉ ( ﻭ ﻫﻦ ﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﻜﺎﻥ ﻟﻠﻨﻈﺮﻳﺎﺕ ﺍﻟﺸﺎﺫﺓ ﺃﻭ ﺍﻟﻤﻮﺟﻬﺔ .." ﻛﻨﻈﺮﻳﺔ ﺻﺮﺍﻉ‬
                                                                ‫ﺍ‬                           ‫ﻝ‬            ‫ﻑ‬
‫ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺍﺕ ﺃﻭ ﻧﻈﺮﻳﺔ ﺍﻟﻤﺆﺍﻣﺮﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺮﻭﺝ ﻟﻬﺎ ﺍﻟﻤﺤﺮﺿﻮﻥ ﻭ ﺍﻟﻤﻤﺎﻧﻌﻮﻥ ﺑﺤﺠﺞ ﻭﺃﻋﺬﺍﺭ ﻳﺴﺘﻐﻠﻮﻥ ﻓﻴﻬﺎ ﺑﻌﺾ ﺍﻷﺣﺪﺍﺙ ﺍﻟﺘﻲ‬
‫ﺗﻘﻊ ﻫﻨﺎ ﻭﻫﻨﺎﻙ ! ﻓﺘﻜﻮﻥ ﻟﻬﻢ ﺫﺭﻳﻌﺔ ﺃﻣﺎ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﻟﺘﺸﻜﻴﻚ ﻓﻲ ﻣﻌﻄﻴﺎﺕ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺓ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﺮﺓ ﻭﻣﺪﻯ ﻣﺼﺪﺍﻗﻴﺔ ﺍﻟﺠﻬﺎﺕ‬
                                                                          ‫ﻝ‬
‫ﺍﻟﻘﺎﺋﻤﺔ ﻋﻠﻰ ﺗﺤﺮﻛﻬﺎ ﻓﺘﻜﻮﻥ ﻣﺪﺧﻞ ﻟﻬﻢ ﻓﻲ ﺗﺸﻮﻳﻪ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﻋﻠﻮﻣﻬﺎ ﻭ ﻣﻌﺎﺭﻓﻬﺎ ﺍﻟﺤﺪﻳﺜﺔ ﻭ ﺍﻟﺘﺸﻜﻴﻚ ﻓﻲ ﻣﺼﺪﺍﻗﻴﺔ ﺩﻋﻮﺍﻫﺎ ﻣﻦ‬
                                             ‫ﺍﻟﻨﺎﺣﻴﺔ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﺸﺎﻣﻠﺔ ) ﻟﻠﺤﻘﻮﻕ ﻭ ﺍﻟﻤﻌﺎﻣﻼﺕ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺒﺸﺮ ﻋﻠﻰ ﺣﺪ ﺳﻮﺍء ..؟! ( .‬

‫ﺑﺔ ﺇﻥ ﺍﻟﻤﻨﻈﻤﺔ ﺗﺄﻣﻞ ﻣﻦ ﺭﺟﺎﻝ ﺍﻟﻔﻜﺮ ﻭ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﻭ ﺍﻟﺪﻳﻦ ) ﺍﻻﻫﺘﻤﺎﻡ ﺑﺎﻟﺠﺎﻧﺐ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﻭ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻱ ( ﺍﻟﺬﻱ ﻋﻠﻴﻪ‬ ‫ﻭﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﻤﻨﺎﺱ ﻑ‬
‫ﻣﺪﺍﺭ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺑﺄﺑﻌﺎﺩﻫﺎ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﺘﻨﻤﻮﻳﺔ ﻭ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ ) ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﻭ ﺍﻟﻤﻌﺎﻣﻼﺕ ( ﺑﻤﺴﺌﻮﻟﻴﺎﺗﻬﺎ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﺘﺰﺍﻣﺎﺗﻬﺎ ﺍﻷﺩﺑﻴﺔ‬
‫ﻭ ﻭﺍﺟﺒﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﻨﻈﺎﻣﻴﺔ . ﻭﻣﺪﻯ ﻋﻼﻗﺔ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺠﻮﺍﻧﺐ ﺍﻟﻬﺎﻣﺔ ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺓ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ) ﺑﺎﻟﺤﺪﺍﺛﺔ ﻭ ﺍﻟﻌﻮﻟﻤﺔ ﻭ ﻣﺎ ﺗﺸﻬﺪﻩ ﻣﻦ ﺗﻄﻮﺭ ﺳﺮﻳﻊ‬
                                                       ‫ﻷﺩﻭﺍﺗﻬﺎ ﺍﻟﻤﺆﺛﺮﺓ ﺳﻠﺒﺎ ﺃﻭ ﺇﻳﺠﺎﺑﺎ ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺓ ﺍﻟﻔﺮﺩ ﻭ ﺳﻠﻮﻙ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ( .‬
‫ﻛﻤﺎ ﻭﻳﻤﻜﻦ ﺍﻻﺳﺘﻔﺎﺩﺓ ﻣﻤﺎ ﺗﻄﺮﺡ ﺍﻟﻤﻨﻈﻤﺔ ﻣﻦ ﻧﻈﺮﻳﺎﺕ ﻋﻠﻤﻴﺔ ﻭ ﻣﻔﺎﻫﻴﻢ ﺃﺩﺑﻴﺔ ﺟﺎﻣﻌﺔ ﻟﻠﻌﻠﻮﻡ ﻭ ﻣﻌﺎﺭﻑ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﺑﺒﻊﺩﻫﺎ ﺍﻟﺘﻨﻤﻮﻱ‬
                              ‫ﺍﻝ‬
‫, ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺴﺘﻤﺪ ﻣﻦ ﻋﻤﻖ ﺗﻌﺮﻳﻒ ﺍﻷﺩﺑﻲ ﻧﻈﺮﻳﺔ ﺍﻟﻔﻄﺮﺓ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻣﻌﺎﺭﻑ ﺇﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻳﻤﻜﻦ ﻟﻬﺎ ﺗﻮﺍﺯﻥ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺒﻌﺪ ﺍﻟﺮﻭﺣﻲ ﻭ ﺍﻟﺠﺎﻧﺐ‬
                                                                            ‫ﻝ‬                ‫ﺍﻝ‬
                                                                                                 ‫ﺍﻟﻤﺎﺩﻱ ﺑﺘﻔﺎﻋﻞ ﻋﻘﻠﻲ :‬

                                                                                    ‫ﻧﻈﺮﻳﺔ ﺍﻟﻔﻄﺮﺓ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ :‬      ‫•‬

‫ﺗﻌﺮﻳﻒ : ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺮﻭﺡ ﻭﺍﻟﻌﻘﻞ ﻭﺍﻟﺠﺴﺪ ﻋﻼﻗﺔ ﻭﺟﺪﺍﻧﻴﺔ ﻭﺗﻔﺎﻋﻞ ﻏﺮﻳﺰﻱ , ﺗﺪﻭﺭ ﻓﻲ ﻓﻠﻜﻬﺎ ﺍﻟﺘﻮﺝﻳﻬﺎﺕ ﺍﻟﺮﺑﺎﻧﻴﺔ ﻟﺘﻨﻤﻴﺔ ﺍﻟﻔﻄﺮﺓ‬
                                                                                     ‫ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻭﻟﺪ ﻋﻠﻴﻬﺎ .‬

                                              ‫ﻛﻤﺎ ﻭ ﻳﻤﺘﺪ ﻣﻨﻬﺎ ﻧﻈﺮﻳﺎﺕ ﻋﻠﻤﻴﺔ ﻣﺘﺨﺼﺼﺔ ﻭﻳﺄﺗﻲ ﻋﻠﻰ ﺭﺃﺳﻬﺎ ﻭ ﻓﻲ ﻣﻘﺪﻣﺘﻬﺎ :‬

                                                                                      ‫ﻧﻈﺮﻳﺔ ﺍﻟﻌﻄﺎء ﺍﻟﻤﺘﺒﺎﺩﻝ :‬    ‫•‬

                                                  ‫ﺗﻌﺮﻳﻒ : ﺍﻟﻌﻄﺎء ﺍﻟﻤﺘﺒﺎﺩﻝ ﺃﺳﺎﺱ ﺍﻟﻌﻼﻗﺔ ﺍﻟﻤﻄﻠﻘﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻭﻏﻴﺮﻩ .‬
‫ﻭﺍﻟﺘﻲ ﻣﻦ ﺷﺄﻧﻬﺎ ﺃﻥ ﺗﻀﻊ ﺃﺳﺎﺱ ﻣﻌﺮﻓﻲ ﻳﻤﻜﻦ ﻟﻪ ﺃﻥ ﻳﺴﺎﻫﻢ ﻓﻲ ﺗﻨﻈﻴﻢ ﺍﻟﻤﺴﺌﻮﻟﻴﺎﺕ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭ ﺍﻻﻟﺘﺰﺍﻣﺎﺕ ﺍﻷﺩﺑﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ‬
‫ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ) ﻛﺈﻃﺎﺭ ﺃﺧﻼﻗﻲ ﻣﻦ ﺷﺄﻧﻪ ﺃﻥ ﻳﺴﺎﻫﻢ ﻓﻲ ﺳﻦ ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻌﺎﺕ ﺍﻟﻨﻈﺎﻣﻴﺔ ﻟﻠﻤﺴﺌﻮﻟﻴﺎﺕ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ (‬
                                                            ‫ﺑﺎﻟﺘﺰﺍﻣﺎﺗﻬﺎ ﺍﻷﺩﺑﻴﺔ ﻭ ﻭﺍﺟﺒﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﻨﻈﺎﻣﻴﺔ ﻟﻠﻔﺮﺩ ﻭ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ .‬


                                                                                    ‫ﻧﻈﺮﻳﺔ ﺍﻻﺳﺘﺜﻤﺎﺭ ﺍﻟﻬﺎﺩﻑ :‬      ‫•‬

                                                 ‫ﺗﻌﺮﻳﻒ : ﺍﻻﺳﺘﺜﻤﺎﺭ ﺍﻟﻬﺎﺩﻑ ﺑﻤﻜﺎﺳﺒﻪ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﻭ ﺍﻧﻌﻜﺎﺳﺎﺗﻪ ﺍﻟﺘﻨﻤﻮﻳﺔ .‬
‫ﻭﺍﻟﺬﻱ ﻣﻦ ﺷﺄﻧﻪ ﺃﻥ ﻳﻌﺎﻟﺞ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻌﺎﺩﻻﺕ ﺍﻟﻤﺴﺘﻌﺼﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻷﻋﻤﺎﻝ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﻳﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺣﻴﺔ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ . ﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﺗﻌﺰﻳﺰ‬
‫ﻓﺮﺹ ﺍﻻﺭﺗﻘﺎء ﺑﻤﺴﺘﻮﻯ ﺍﻟﺸﻤﻮﻟﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺨﻄﻴﻂ ﻭ ﺍﻟﺘﻜﺎﻣﻞ ﻓﻲ ﺍﻷﺩﺍء , ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻀﻊ ﺍﻟﺒﻌﺪ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻲ ﻭ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﻓﻲ ﺻﻤﻴﻢ‬
‫ﻣﻌﺎﺩﻻﺗﻪ ﻭﺃﻋﻤﺎﻟﻪ ﺍﻟﺘﻨﻤﻮﻳﺔ ) ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻘﻄﺎﻋﺎﺕ ﺍﻟﺮﺳﻤﻴﺔ ( ﻣﻦ ﺟﻬﺔ ﻭ ﺑﻴﻦ ) ﺍﻟﻘﻄﺎﻉ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﻭ ﺍﻟﺨﺎﺹ ( ﻣﻦ ﺟﻬﺔ ﺃﺧﺮﻯ , ﻛﻌﻼﻗﺔ‬
                                                                ‫ﺗﻜﺎﻣﻠﻴﺔ ﻭﻣﺴﺌﻮﻟﻴﺔ ﻣﺸﺘﺮﻛﺔ ﻟﺒﻨﺎء ﺍﻟﻔﺮﺩ ﻭ ﺧﺪﻣﺔ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ .‬


              ‫ﻭﻳﺘﻔﺮﻉ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻨﻈﺮﻳﺎﺕ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﺛﻼﺙ ﻡ ﻓﺎﻫﻴﻢ ﺃﺩﺑﻴﺔ ﺷﺎﻣﻠﺔ ﻟﻠﺒﻌﺪ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻲ ﺛﻘﺎﻓﻴﺎ ﻭ ﺍﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺎ ﻭﻫﻲ :‬       ‫•‬
                                                                  ‫‪ ‬ﻣﻔﻬﻮﻡ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻟﻤﺘﺼﺎﻟﺤﺔ‬
                                                                 ‫‪ ‬ﻭﻣﻔﻬﻮﻡ ﺍﻟﺘﻜﺎﻣﻞ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻲ‬
                                                                 ‫‪ ‬ﻭﻣﻔﻬﻮﻡ ﺍﻟﺘﻤﺎﻳﺰ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﻱ‬
‫ﻛﻤﺎ ﻭ ﺗﻄﺮﺡ ﺍﻟﻤﻨﻈﻤﺔ ﺑﻌﺾ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻔﺎﻫﻴﻢ ﺍﻷﺩﺑﻴﺔ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﺮﺓ ﺍﻟﻤﻢ ﺗﺪﺓ ﻣﻦ ﻧﻈﺮﻳﺔ ﺍﻟﻔﻄﺮﺓ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ , ﻭ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻤﻜﻦ ﻟﻬﺎ ﺃﻥ ﺗﺴﺎﻫﻢ ﻓﻲ‬
                     ‫ﻣﻌﺎﻟﺠﺔ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺇﺷﻜﺎﻟﻴﺎﺕ ﺍﻟﺤﺪﺍﺛﺔ ﻟﺘﻤﻬﺪ ﻟﻤﺎ ﺑﻌﺪﻫﺎ .." ﻭﻳﺘﺠﻠﻰ ﻣﻦ ﺑﻴﻨﻬﺎ ﻭﻋﻠﻰ ﺭﺃﺳﻬﺎ ﺍﻟﻤﻔﺎﻫﻴﻢ ﺍﻟﺘﺎﻟﻴﺔ :‬
     ‫• ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻟﻤﺘﺼﺎﻟﺤﺔ .." ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺸﻴﻊ ﻟﻐﺔ ﺍﻟﺤﻮﺍﺭ ) ﻛﻤﺒﺪﺃ ﻟﻼﺣﺘﺮﺍﻡ ﺍﻟﻤﺘﺒﺎﺩﻝ ﻭ ﺗﻘﺒﻞ ﺍﻵﺧﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻘﻀﻲ ﻋﻠﻰ ﺩﻭﺍﻋﻲ‬
                            ‫ﺍﻟﺘﻮﺗﺮ ﻭ ﺍﻟﺼﺮﺍﻉ ﺍﻟﻌﺮﻗﻲ ﻭ ﺍﻟﺪﻳﻨﻲ ﻛﻨﺘﻴﺠﺔ ﻟﻠﺘﻜﺎﻣﻞ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻲ ﻭ ﺍﻟﺘﻤﺎﻳﺰ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﻱ ( .‬
    ‫• ﺍﻟﺘﻤﺎﻳﺰ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﻱ .." ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻌﺰﺯ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻀﻮﺭ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ ﻭ ﻳﺴﺎﻫﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻔﺎﻅ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻬﻮﻳﺔ ﺍﻟﻤﺤﻠﻴﺔ ﻭ ﻳﺤﻔﺰﻫﺎ ﻋﻠﻰ‬
                               ‫ﺍﻹﻧﺘﺎﺝ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻲ ) ﺃﺩﺑﻴﺎ ﻭﻣﺎﺩﻳﺎ ( ﻛﻤﺤﺼﻞ ﻟﻠﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻟﻤﺘﺼﺎﻟﺤﺔ ﻭ ﺍﻟﺘﻜﺎﻣﻞ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻲ .‬
  ‫• ﺍﻟﺘﻜﺎﻣﻞ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻲ .." ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻭ ﺍﻟﻤﻮﺭﻭﺙ ) ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻌﺪ ﻓﻲ ﻗﺘﻪ ﺗﻨﻮﻉ ﺛﻘﺎﻓﻲ ﻳﺆﺩﻱ ﺑﺎﻟﻨﺘﻴﺠﺔ ﺇﻟﻰ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﻋﻠﻤﻴﺔ‬
                                              ‫ﺣﻘﻲ‬
      ‫ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻳﻤﻜﻦ ﻟﻬﺎ ﺃﻥ ﺗﻜﺘﺸﻒ ﺧﻠﻞ ﻓﻲ ﻓﻬﻢ ﺍﻟﻤﻮﺭﻭﺙ ﺃﻭ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﻧﺘﻴﺠﺔ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ( ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻀﻊ ﺇﻃﺎﺭ ﻣﻌﺮﻓﻲ ﻟﻠﺜﻘﺎﻓﺔ‬
                                                        ‫ﺍﻟﻤﺘﺼﺎﻟﺤﺔ ﻭ ﺍﻟﺘﻤﺎﻳﺰ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﻱ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﻭ ﺍﻷﻣﻢ .‬

‫ﺣﺔ ﻳﺴﺎﻫﻢ ﻓﻲ ﺗﻌﺰﻳﺰ ﺍﻟﺤﻮﺍﺭ ﻭ ﺍﻟﺘﻔﺎﻫﻢ ﺑﻴﻦ ﻣﺨﺘﻠﻒ‬      ‫ﻭﺑﺎﻟﺘﻤﻌﻦ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻔﺎﻫﻴﻢ ﺍﻟﺮﺋﻴﺴﺔ ) ﻧﺠﺪ ﺃﻥ ( ﻣﻔﻬﻮﻡ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻟﻤﺘﺼﺎﻝ‬
‫ﺍﻟﺘﻮﺟﻬﺎﺕ ﺍﻟﻔﻜﺮﻳﺔ ﻭ ﺍﻟﻄﻮﺍﺋﻒ ﺍﻟﻌﺮﻗﻴﺔ . ﻭ ﻣﻔﻬﻮﻡ ﺍﻟﺘﻤﺎﻳﺰ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﻱ ﻳﻌﺎﻟﺞ ﺗﺤﺪﻳﺎﺕ ﺍﻟﻬﻮﻳﺔ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ ﺍﻟﻤﺤﻠﻴﺔ ) ﻭﺫﻟﻚ ﻟﻤﺎ ﻳﻤﻨﺤﻬﺎ‬
‫ﻣﻦ ﻣﺴﺎﺣﺔ ﻛﺎﻓﻴﺔ ﻟﺤﻀﻮﺭﻫﺎ ﺑﻤﺎ ﺗﺘﻤﺎﻳﺰ ﺑﻪ ﻣﻦ ﺇﻧﺘﺎﺝ ﻣﻌﺮﻓﻲ ) ﺃﺩﺑﻴﺎ ﻭ ﻣﺎﺩﻳﺎ ( ﺑﺸﻜﻞ ﻳﻜﻔﻞ ﺑﻘﺎﺋﻬﺎ ﻭ ﺍﺳﺘﻢ ﺭﺍﺭﻫﺎ .." ﻛﺄﺣﺪ ﺃﻫﻢ‬
‫ﺍﻟﻤﻜﺎﺳﺐ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻴﺔ ﻟﻤﻔﻬﻮﻡ ) ﺍﻟﺘﻤﺎﻳﺰ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﻱ ( ﺃﻣﺎ ﻣﻔﻬﻮﻡ ﺍﻟﺘﻜﺎﻣﻞ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻲ ) ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻭ ﺍﻟﻤﻮﺭﻭﺙ( ﻓﺈﻧﻪ ﻓﻲ ﺣﻘﻴﻘﺘﻪ ﻳﻌﺪ‬
‫ﺗﻨﻮﻉ ﺛﻘﺎﻓﻲ ﻟﻤﺼﺎﺩﺭ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﻣﻦ ﻣﻨﻄﻠﻖ ﻧﺸﺄﺗﻬﺎ ﺍﻟﻤﺴﺘﻤﺪﺓ ﻣﻦ ﻣﻜﻮﻧﺎﺕ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ﻭ ﺗﺪﺍﻓﻊ ﻭﻇﺎﺋﻔﻬﺎ .." ﺍﻟﺤﺴﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﻌﻨﻮﻳﺔ‬
‫ﻭ ﺍﻟﻌﻀﻮﻳﺔ . ﻣﺎ ﻳﺆﺩﻱ ﺑﺎﻟﻨﺘﻴﺠﺔ ﺇﻟﻰ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﻋﻠﻤﻴﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻳﻤﻜﻦ ﻟﻬﺎ ﺃﻥ ﺗﻜﺘﺸﻒ ﺧﻠﻞ ﻓﻲ ﻓﻬﻢ ﺍﻟﻤﻮﺭﻭﺙ ﺃﻭ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﻧﺘﻴﺠﺔ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ .‬
                                          ‫ﻭ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺴﺘﻤﺪ ﻣﻨﻪ ﻣﻔﻬﻮﻡ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻟﻤﺘﺼﺎﻟﺤﺔ ﻭ ﺍﻟﺘﻤﺎﻳﺰ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﻱ ﻣﻨﻄﻠﻘﻬﺎ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻲ .‬

‫ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻨﻈﺮﻳﺎﺕ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻭﺍﻟﻤﻔﺎﻫﻴﻢ ﺍﻷﺩﺑﻴﺔ ﺗﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﻗﺎﻟﺐ ﻣﻮﺿﻮﻋﻲ ﻳﺤﺪﺩ ﻣﻀﺎﻣﻴﻨﻬﺎ ﻭ ﻣﺪﻟﻮﻻﺗﻬﺎ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺮﺳﻢ ﺍﻟﻤﺴﺎﺭ ﻭ ﺗﻀﻊ‬
‫ﺍﻟﺮﺅﻳﺔ ﺍﻟﺸﺎﻣﻠﺔ ﻭ ﺍﻵﻟﻴﺔ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺔ ﻟﻤﺴﻴﺮﺓ ﺍﻟﺘﻨﻤﻴﺔ ﺑﻜﻞ ﺃﺑﻌﺎﺩﻫﺎ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﻭﺍﻧﻌﻜﺎﺳﺎﺗﻬﺎ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﺍﻟﻤﺤﺼﻠﺔ ﻟﻠﻮﻋﻲ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ‬
‫ﺑﻤﺆﺛﺮﺍﺗﻪ ﺍﻷﻣﻨﻴﺔ ﻭﺧﺼﻮﺻﻴﺘﻪ ﺍﻟﻤﺤﻠﻴﺔ , ﺍﻟﺠﺎﻟﺒﺔ ﻟﻠﺤﺮﺍﻙ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﻳﺔ ﻭ ﺍﻻﻧﺴﺠﺎﻡ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﻓﺎﻻﺳﺘﻘﺮﺍﺭ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ . ﺍﻟﺬﻱ ﺃﻥ‬
‫ﻳﻘﻠﺐ ﺍﻟﺘﺤﺪﻱ ﺇﻟﻰ ﺗﻤﻜﻴﻦ ﻭﺍﻹﻋﺠﺎﺯ ﺇﻟﻰ ﺍﻧﺠﺎﺯ .." ﻳﻮﺍﺯﻥ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﻘﺎﺻﺪ ﺍﻟﻤﻮﺭﻭﺛﺔ ﻭﺍﻻﻛﺘﺸﺎﻓﺎﺕ ﺍﻟﺤﺪﻳﺜﺔ ﻭﻻ ﻳﻘﻒ ﻋﻨﺪ ﺣﺪﻭﺩﻫﺎ‬
                                             ‫ﻓﻴﻜﺴﺮ ﺣﺎﺟﺰ ﺍﻟﺠﻤﻮﺩ ﻭﻳﻨﻄﻠﻖ ﺇﻟﻰ ﻋﺎﻟﻢ ﻻ ﻣﺤﺪﻭﺩ ﺑﻮﻋﻲ ﻳﺰﻳﺪ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﻴﻤﺔ ﺍﻹﻧﺲ‬
                  ‫ﺍﻧﻴﺔ ﻭﻳﺮﺗﻘﻲ ﺑﺎﻟﻘﻴﻢ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ .‬

‫ﻭ ﺍﻟﺘﻲ ﻧﺄﻣﻞ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﺿﻤﻦ ﺍﻹﻃﺎﺭ ﺃﻷﻣﻤﻲ ﺛﻘﺎﻓﺔ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ , ﺧﺎﺻﺔ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻤﻮﺟﻬﺔ ﻷﻣﻢ ﻭ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻌﺎﻧﻲ ﻣﻦ ﺍﺷﻜﺎﻟﻴﺎﺕ‬
                                   ‫ﻝ‬                                   ‫ﻟﻞ‬
‫ﻭ ﺗﺤﺪﻳﺎﺕ ﺛﻘﺎﻓﻴﺔ ﻣﺴﺘﻌﺼﻴﺔ ) ﻭﺫﻟﻚ ﻟﻤﺎ ﺗﻄﺮﺣﻪ ﺍﻟﻤﻨﻈﻤﺔ ﻣﻦ ﺗﻔﺼﻴﻞ ﻣﻌﺮﻓﻲ ﺗﻮﺍﻓﻘﻲ ﻟﻤﺒﺪﺃ ﺣﻘﻮﻕ ﺍﻻﻧﺴﺎﻥ ﺍﻟﻤﺴﺘﻤﺪﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ‬
                                    ‫ﺍﻻﺳﺎﺳﻴﺔ ﻟﻠﻔﺮﺩ ﻭﻋﻠﻰ ﺭﺃﺳﻬﺎ ﺍﻟﻌﺪﻝ ﻭ ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﺴﺎﻭﺍﺓ ﻭ ﺍﻟﻤﺸﺎﺭﻛﺔ ﻭ ﺣﻖ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ( .‬

‫ﻛﻤﺎ ﻭﺗﻄﺮﺡ ﺍﻟﻤﻨﻈﻤﺔ ﺑﻌﺾ ﻣﻦ ﺗﻌﺮﻳﻔﺎﺕ ﺍﻷﺩﺑﻴﺔ ﺍﻟﻬﺎﻣﺔ ) ﺑﻠﻐﺔ ﺃﺩﺑﻴﺔ ﺭﺍﻋﻲ ﺍﻟﺒﻼﻏﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﻭ ﺍﻟﺸﻤﻮﻟﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺤﺪﻳﺪ‬
                                          ‫ﺕ‬                                  ‫ﺍﻝ‬
    ‫ﺍﻟﺠﺎﻣﻊﺓ ﻟﻠﻮﺻﻒ ﻭ ﺍﻟﻨﺘﻴﺠﺔ ( ﺧﺎﺻﺔ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺠﻮﺍﻧﺐ ﺍﻟﻬﺎﻣﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﺤﻮﺭﻳﺔ .." ﺍﻻﻧﺘﻤﺎء ﻭ ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ ﻭ ﺍﻹﺭﻫﺎﺏ .‬
                               ‫ﻙ‬                                 ‫ﺏ‬


                                                                                                             ‫ﺍﻻﻧﺘﻤﺎء :‬

                                                                                ‫ﺍﻻﻧﺘﻤﺎء .." ﺍﻧﺘﺴﺎﺏ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺠﻬﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﻴﻮﻝ‬

                                 ‫ﻓﺎﻻﻧﺘﺴﺎﺏ ﻟﻠﺠﻬﺔ : ﻳﻜﻮﻥ ﺑﺎﻟﻮﻻﺩﺓ ﻭ ﺍﻟﻨﺸﺄﺓ .." ﻭ ﺍﻻﻧﺘﺴﺎﺏ ﻟﻠﻤﻴﻮﻝ : ﻳﺘﺤﻘﻖ ﺑﺎﻟﻔﻜﺮ ﻭ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ .‬
‫ﻭﻫﻤﺎ ﻣﻜﻤﻠﻴﻦ ﻟﺒﻌﻀﻬﻤﺎ ﻭﻻ ﻳﺘﻌﺎﺭﺽ ﺃﻱ ﻣﻨﻬﻤﺎ ﻣﻊ ﺍﻵﺧﺮ : ﻓﺎﻻﻧﺘﻤﺎء ﻟﻠﺠﻬﺔ .." ﻳﻌﻨﻲ ﺍﻟﺨﺼﻮﺹ ﺃﻣﺎ ﺍﻻﻧﺘﻤﺎء ﻟﻠﺜﻘﺎﻓﺔ ﻓﺈﻧﻪ‬
‫ﻟﻠﻌﻤﻮﻡ ﻳﺤﺪﺩ ﺍﻟﺘﻮﺟﻪ ﺍﻟﻔﻜﺮﻱ ﺍﺳﻴﺎ ) ﺇﻣﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻴﻤﻴﻦ ﺃﻭ ﺍﻟﻮﺳﻂ ﺃﻭ ﺍﻟﻴﺴﺎﺭ ( ﻭﺑﺬﻟﻚ ﻳﺘﻀﺢ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﻴﻮﻝ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ ﻭ ﺍﻟﺘﻮﺟﻪ ﺍﻟﻔﻜﺮﻱ‬
                                                                                          ‫ﺳﻲ‬
          ‫ﺑﺈﻧﺘﺎﺟﻪ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻲ ) ﺃﺩﺑﻴﺎ ﻭﻣﺎﺩﻳﺎ ( ﻳﻤﺜﻞ ﺍﻻﻧﺘﻤﺎء ﺍﻟﻮﻃﻨﻲ ﻓﻲ ﻋﻤﻮﻣﻪ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺨﺪﻡ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻛﻜﻞ .. ﻭﻟﻴﺲ ﻓﺌﺔ ﺩﻭﻥ ﺃﺧﺮﻯ .‬

  ‫ﻭﻫﻨﺎ ﻧﺠﺪ ﺃﻥ ﺍﻹﺷﺎﺭﺓ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻬﻮﻳﺔ ) ﻣﻦ ﺟﺎﻧﺐ ﺍﻟﺠﻨﺲ ﺃﻭ ﺍﻟﻌﺮﻕ ( ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺗﺤﺪﺩ ﻣﻜﺎﻥ ﺍﻟﻮﻻﺩﺓ ﺃﻭ ﺍﻟﻨﺸﺄﺓ ﺃﻣﺮ ﻃﺒﻴﻌﻲ ﻟﻠﺘﻌﺎﺭﻑ ﺑﻴﻦ‬
       ‫ﺍﻟﺒﺸﺮ .." ﻣﺎ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻓﻴﻬﺎ ﺗﻠﻤﻴﺢ ﻋﻨﺼﺮﻱ ﺑﺎﻟﻨﻘﺺ ﺃﻭ ﺍﻟﺪﻭﻧﻴﺔ .. " ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﺗﻐﻠﻴﺐ ﺍﻻﻧﺘﻤﺎء ﺍﻟﺨﺎﺹ ) ﺑﺎﻻﻧﺘﺴﺎﺏ ﺍﻟﻌﺮﻗﻲ ﺃﻭ‬
 ‫ﺍﻟﻤﺬﻫﺒﻲ ( ﻋﻠﻰ ﺣﺴﺎﺏ ﺍﻻﻧﺘﻤﺎء ﺍﻟﻮﻃﻨﻲ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﺑﺠﻤﻴﻊ ﻣﻜﻮﻧﺎﺗﻪ ﻭ ﺃﻃﻴﺎﻓﻪ ﻭ ﺍﻟﻤﺘﻤﺜﻞ ﺑﺎﻻﻧﺘﺴﺎﺏ ﻟﻠﻤﻴﻮﻝ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ ﻭ ﺍﻻﻧﺘﺎﺝ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻲ‬
 ‫) ﺃﺩﺑﻴﺎ ﻭﻣﺎﺩﻳﺎ ( ﻳﻀﻌﻒ ﺍﻻﻟﺘﺰﺍﻡ ﺑﺎﻟﻮﺍﺟﺒﺎﺕ ﺍﻟﻨﻈﺎﻣﻴﺔ ﻭ ﻳﺨﻞ ﺑﺎﻟﺘﻮﺍﺯﻧﺎﺕ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭ ﻳﺘﻌﺎﺭﺽ ﻣﻊ ﻣﻔﻬﻮﻡ ﺍﻟﻤﺴﺎﻭﺍﺓ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺒﺸﺮ‬
                                                                                                                ‫..‬
‫ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ :‬

                                                                        ‫ﺍﻟﺘﻌﺮﻳﻒ ﺍﻟﻤﻄﻠﻖ ﻟﻠﺤﺮﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺤﻮ ﺍﻟﺘﺎﻟﻲ :‬
‫ﺗﻜﻮﻥ ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ .." ﻓﻴﻤﺎ ﻻ ﻳﺘﻌﺪﻯ ﺿﺮﺭﻩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻐﻴﺮ ﻭﻻ ﻓﻀﻲ ﺇﻟﻰ ﺇﻫﻼﻙ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺃﻭ ﺃﻱ ﻣﻦ ﻣﻜﻮﻧﺎﺗﻬﺎ ﻭﻻ ﻳﺘﻌﺪﻯ ﻋﻠﻰ ﺃﺻﻞ ﻣﻦ‬
                                                             ‫ﻱ‬
                              ‫ﺃﺻﻮﻝ ﺍﻟﻔﻄﺮﺓ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ) ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﻣﻦ ﺁﺩﺍﺑﻬﺎ ﺍﻻﺣﺘﺮﺍﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻌﺎﻣﻠﺔ ﻭ ﺍﻟﻠﻴﺎﻗﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ( .‬




                                                                                               ‫ﺗﻌﺮﻳﻒ ﻋﺎﻡ ﻹﺭﻫﺎﺏ :‬
                                                                                                      ‫ﻝ‬

‫ﺇﻥ ﻭﺿﻊ ﺗﻌﺮﻳﻒ ﺛﺎﺑﺖ ﻟﻺﺭﻫﺎﺏ ) ﺃﻣﺮ ﻣﻌﻘﺪ ( ﻓﺈﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻤﻘﺼﻮﺩ ﺑﻪ ﺍﺷﺘﻘﺎﻗﺎ ﻫﻮ ﺍﻟﺘﺮﻫﻴﺐ ﻭ ﺍﻟﺘﺨﻮﻳﻒ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻔﻀﻲ ﺇﻟﻰ ﺍﻻﻋﺘﺪﺍء‬
‫ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ .." ﺳﻮﺍء ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﻷﻗﻮﺍﻝ ﺃﻭ ﺍﻷﻋﻤﺎﻝ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻬﺪﺩ ﺣﻴﺎﺓ ﺍﻟﻤﺪﻧﻴﻴﻦ ﺃﻭ ﺗﺰﻋﺰﻉ ﺃﻣﻨﻬﻢ ﻭﺍﺳﺘﻘﺮﺍﺭﻫﻢ ﺃﻭ ﺗﺆﺛﺮ ﻋﻠﻰ‬
‫ﻣﺼﺎﺩﺭ ﺭﺯﻗﻬﻢ ﺃﻭ ﺍﻱ ﺃﻣﺮ ﻳﺨﻞ ﺑﺤﻴﺎﺗﻬﻢ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻴﺔ ) ﻓﺬﻟﻚ ﺇﺭﻫﺎﺏ ﻭ ﺇﺟﺮﺍﻡ ( ﻣﺤﺮﻡ ﻋﺮﻑ ﻭ ﺇﻧﺴﺎﻧﻴﺎ ﻭﺷﺮﻋﺎ ﻭﻗﺎﻧﻮﻧﺎ ﺑﻜﻞ‬
                                                        ‫ﺍﻟﻤﻘﺎﻳﻴﺲ ﻭ ﻓﻲ ﺟﻢ ﻳﻊ ﺍﻷﻋﺮﺍﻑ ﻭ ﺍﻟﻤﻮﺍﺛﻴﻖ ﺍﻟﻤﺤﻠﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﺪﻭﻟﻴﺔ ..‬

‫ﺇﻻ ﺃﻥ ﻟﻜﻞ ﺯﻣﺎﻥ ﺗﻌﺮﻳﻒ ﻳﺨﺘﻠﻒ ﻣﻦ ﻭﻗﺖ ﻵﺧﺮ ﺣﺴﺐ ﺍﻟﻤﻌﻄﻴﺎﺕ ﺍﻟﻼﺯﻣﺔ ﻟﻪ ﻭ ﺍﻟﺸﺎﻣﻠﺔ ﻟﻤﻌﻨﺎﻩ : ﻓﻔﻲ ﻋﺼﺮ ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴﺔ ﻭ‬
‫ﺍﻟﺤﺪﺍﺛﺔ .." ﻧﺠﺪ ﺃﻥ ﺍﻟﻨﻈﺮﺓ ﺍﻷﺣﺎﺩﻳﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﺗﺘﻔﻖ ﻣﻊ ﺍﻟﺘﻌﺪﺩﻳﺔ ﺍﻟﻔﻜﺮﻳﺔ ﻭ ﺗﺘﻌﺎﺭﺽ ﻣﻊ ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴﺔ ﻣﻦ ﺃﺳﺎﺳﻬﺎ ﻭ ﻻ ﺗﻘﺮ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ‬
                                           ‫ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﻟﻠﻔﺮﺩ )) ﺗﻌﺘﺒﺮ ﻧﻮﻉ ﻣﻦ ﺍﻻﺳﺘﺤﻜﺎﻡ ﺍﻟﻘﻬﺮﻱ ﻭ ﺍﻹﺭﻫﺎﺏ ﺍﻟﺸﻤﻮﻟﻲ (( .‬


                                                                   ‫ﺗﻨﻤﻴﺔ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻭ ﺑﻨﺎء ﺍﻟﻔﻜﺮ ) ﺃﺳﺎﺱ ﺍﻹﻧﺘﺎﺝ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻲ (‬

‫ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻣﺮﻛﺰ ﻛﺮﺍﻣﺔ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ , ﻭ ﺇﺫﺍ ﺃﻓﻘﺪ )) ﻋﻄﻞ (( ﺩﻭﺭﻩ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﻭ ﻭﻇﻴﻔﺘﻪ ﺍﻟﻌﻠﻴﺎ ".. ﺃﺻﺒﺢ ﻣﺴﻠﻮﺏ ﺍﻹﺭﺍﺩﺓ . ﻭﻣﻦ ﺳﻠﺒﺖ‬
                                                ‫ﺇﺭﺍﺩﺗﻪ ﺍﻧﺘﻔﺎ ﺣﻖ ﻣﺤﺎﺳﺒﺘﻪ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻭ ﻳﺼﺒﺢ ﺍﻟﻤﻮﺟﻪ ﻣﺴﺌﻮﻝ ﻋﻦ ﻧﺘﺎﺋﺠﻬﺎ.‬

‫ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﻔﻜﺮ : ﻫﻮ ﻧﺘﺎﺝ ﻣﻌﻠﻮﻣﺎﺕ ﻳﺘﻠﻘﺎﻫﺎ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﺑﺤﺮﺍﻙ ﺣﺮ , ﻓﻴﻨﺘﺞ ﻋﻨﻬﺎ ﻧﻈﺮﺓ ﺃﻭ ﻧﻈﺮﻳﺎﺕ ﺗﺮﺳﻢ ﻟﻪ ﺻﻮﺭﺓ ﻣﻌﻴﻨﺔ ﻟﻸﻣﻮﺭ ,‬
                          ‫ﺳﻮﺍء ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺼﻮﺭﺓ " ﺟﺰﺋﻴﺔ ﺃﻭ ﻣﻜﺘﻤﻠﺔ " ﺻﺎﺋﺒﺔ ﺃﻭ ﻳﺸﻮﺑﻬﺎ ﺷﻲء ﻣﻦ ﺧﻠﻞ ﻣﺎ ﺑﻨﻴﺖ ﻋﻠﻴﻪ.‬

‫ﻱ ﻳﺘﻤﻜﻦ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻣﻦ ﺃﻥ ﻳﻘﻮﻡ ﺑﺪﻭﺭﻩ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ) ﻛﻤﻴﺰﺍﻥ ( ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺘﻮﺟﻬﺎﺕ ﺍﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ ﻭ ﺍﻟﺪﻋﻮﺍﺕ ﺍﻟﻤﺘﻨﺎﺛﺮﺓ , ﻓﺈﻧﻪ ﺑﺤﺎﺟﺔ ﺇﻟﻰ‬  ‫ﻭﻟﻚ‬
                            ‫ﻣﻌﺎﻳﻴﺮ ﺃﺳﺎﺳﻴﺔ (ﺗﺤﺪﺩ ﻟﻪ ﺍﻷﻣﻮﺭ ( ﻣﻦ ﻣﻨﻄﻠﻖ ﺇﻧﺴﺎﻧﻲ ﻣﻌﺮﻓﻲ ﺛﺎﺑﺖ .." ﻳﻘﻴﺲ ﺑﻪ ﺍﻟﻨﻔﻊ ﻭ ﺍﻟﻀﺮﺭ .‬

‫ﻓﻤﺎ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻴﻤﻴﻦ ﻭ ﺍﻟﻴﺴﺎﺭ ) ﻣﻌﻄﻴﺎﺕ ﻋﻠﻤﻴﺔ ﻭ ﺩﻭﺍﺋﺮ ﻣﻌﺮﻓﻴﺔ ( ﺗﻤﺪ ﻛﻞ ﻣﻨﻬﻤﺎ ﺛﻘﺎﻓﺘﻪ ﻭ ﻳﺮﺳﻢ ﺗﻮﺟﻬﻪ .." ﻓﻤﻌﻄﻴﺎﺕ ﺍﻟﻴﻤﻴﻦ ﺩﻳﻨﻴﺔ‬
                                                         ‫ﻳﺲ‬
                                        ‫ﻭ ﻋﺮﻗﻴﺔ ) ﻭﺩﺍﺋﺮﺗﻪ ﻋﺎﻃﻔﻴﺔ ( ﻭ ﻣﻌﻄﻴﺎﺕ ﺍﻟﻴﺴﺎﺭ ﺗﻨﻈﻴﻤﺎﺕ ﺣﺪﻳﺜﺔ ) ﻭﺩﺍﺋﺮﺗﻪ ﻣﺎﺩﻳﺔ (‬

‫ﻭ ﺑﺈﺳﻘﺎﻁ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺘﻮﺟﻬﺎﺕ ﺑﻤﻌﻄﻴﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻭ ﺩﻭﺍﺋﺮﻫﺎ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻴﺔ .." ﻋﻠﻰ ﻣﻜﻮﻧﺎﺕ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ) ﻭ ﺗﺪﺍﻓﻊ ﻭﻇﺎﺋﻔﻬﺎ ﺍﻟﺤﺴﻴﺔ ﻭ‬
                                                                                              ‫ﻭﻳﺔ ﻭ ﺍﻟﻌﻀﻮﻳﺔ. )‬
                                                                                                             ‫ﺍﻟﻤﻌﻦ‬

‫ﻧﺠﺪ ﺃﻥ ﺍﻟﻴﻤﻴﻦ ) ﺍﻟﻤﺤﺎﻓﻆ ( ﻣﻄﺎﻟﺐ ﺑﻤﺮﺍﺟﻌﺔ ﺑﻌﺾ ﺳﻠﻮﻛﻴﺎﺗﻪ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻤﻴﻞ ﺇﻟﻰ ﺍﻻﺳﺘﺤﻜﺎﻡ ﺍﻟﻘﻬﺮﻱ ﺩﻳﻨﻴﺎ ﺃﻭ ﺍﻟﺘﺤﻴﺰ ﺍﻟﻌﻨﺼﺮﻱ ﻋﺮﻗﻴﺎ‬
‫..؟ ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﻴﺴﺎﺭ ( ﺍﻟﻠﻴﺒﺮﺍﻟﻲ ( ﻣﻄﺎﻟﺐ ﺑﻤﻌﺎﻟﺠﺔ ﺗﺄﺛﻴﺮﺍﺗﻪ ﺍﻟﺴﻠﺒﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺤﻮﻝ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺇﻟﻰ ﺃﺭﻗﺎﻡ ﻭﺣﺴﺎﺑﺎﺕ .." ﻗﺪ ﺗﻀﻌﻒ ﺍﻟﺠﺎﻧﺐ‬
                                                       ‫ﺍﻟﻌﺎﻁﻓﻲ , ﻓﺘﺼﻴﺐ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺑﺸﻲء ﻣﻦ ﺍﻟﻬﻮﺱ ﻭ ﺍﻟﺘﻮﺣﺶ ﺍﻟﻤﺎﺩﻱ!..‬

‫ﺃﻣﺎ ﺍﻟﻮﺳﻂ ﻓﺈﻧﻪ ﺍﻋﺘﺪﺍﻝ ﺛﻘﺎﻓﻲ ﻭ ﺍﺗﺰﺍﻥ ﻓﻜﺮﻱ ) ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻴﻤﻴﻦ ﻭ ﺍﻟﻴﺴﺎﺭ ( ﻭﺍﻟﺘﻨﺎﻓﺲ ﺑﻴﻨﻬﻢ ﻳﻜﻮﻥ ﺑﺎﻹﻧﺘﺎﺝ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻲ ) ﺃﺩﺑﻴﺎ ﻭﻣﺎﺩﻳﺎ )‬
             ‫ﻟﺨﺪﻣﺔ ﺍﻟﻔﺮﺩ ﻭ ﺭﻋﺎﻳﺔ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ .." ﻭﻟﻴﺲ ﺑﺎﻟﺪﻋﻮﺍﺕ ﺍﻟﻌﺎﻃﻔﻴﺔ ﺍﻟﻤﻨﻄﻠﻘﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺤﺰﺏ ﺍﻟﻤﺬﻫﺒﻴﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﺘﺤﻴﺰ ﺍﻟﻌﺮﻗﻲ ..؟!‬

‫ﻭﻫﻨﺎ ﻳﺘﻀﺢ ﺃﻥ ﺍﻻﻋﺘﺪﺍﻝ ﺛﻘﺎﻓﺔ ﻟﻬﺎ ﺃﺳﺲ ﻋﻠﻤﻴﺔ ﻭ ﻣﻨﻄﻠﻘﺎﺕ ﻓﻜﺮﻳﺔ ) ﺃﺷﻤﻞ ﻭ ﺃﻭﺳﻊ ﻣﻦ ﺍﻟﻴﻤﻴﻦ ﻭ ﺍﻟﻴﺴﺎﺭ ( ﻟﻜﻮﻧﻪ ﻳﻨﻈﺮ ﺇﻟﻰ‬
‫ﺍﻟﻤﻮﺭﻭﺙ ﺑﺄﻫﻤﻴﺔ ﻭ ﻳﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻊ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺑﻔﺎﻋﻠﻴﺔ ( ﻳﺘﺰﻥ ﻓﻴﻪ ( ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻴﻤﻴﻦ ﻭ ﺍﻟﻴﺴﺎﺭ ) ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻭ ﺍﻟﻤﻮﺭﻭﺙ ( ﺑﺘﺤﻠﻴﻞ ﻋﻠﻤﻲ‬
‫ﻳﻀﻊ ﻟﻪ ﻣﻌﺎﻳﻴﺮ ﻣﻌﺮﻓﻴﺔ ﻭ ﻣﺮﺍﺟﻊ ﺃﺩﺑﻴﺔ ) ﻳﻘﻴﺲ ﺑﻬﺎ ﺍﻟﻨﻔﻊ ﻣﻦ ﺍﻧﻌﻜﺎﺳﺎﺗﻪ ﺍﻻﻳﺠﺎﺑﻴﺔ ﻭ ﻳﻜﺸﻒ ﺑﻬﺎ ﺍﻟﻀﺮﺭ ﻣﻦ ﺍﺭﺗﺪﺍﺩﺍﺗﻪ ﺍﻟﺴﻠﺒﻴﺔ ﻓﻲ‬
                                                           ‫ﺟﻤﻴﻊ ﺷﺌﻮﻥ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﺧﺘﻼﻑ ﻣﺠﺎﻻﺗﻬﺎ ﻭ ﺗﺮﺍﺑﻂ ﺯﻭﺍﻳﺎﻫﺎ .‬
‫ﻓﻤﺎ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺘﺮﺑﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﻭ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ".. ﻋﻼﻗﺔ ﻛﺒﺮﻯ ﻭﺍﺭﺗﺒﺎﻁ ﻭﺛﻴﻖ ﺑﺎﻟﺒﺮﺍﻣﺞ ﺍﻟﺘﻨﻤﻮﻳﺔ ( ﻣﻤﻬﺪﺓ ﻟﻬﺎ ﺑﺎﻟﺘﻮﻋﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﺘﺄﻫﻴﻞ‬
                           ‫ﺍﻝ‬
‫ﻭ ﺍﻟﺘﺪﺭﻳﺐ ﻭ ﻣﻨﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﻭ ﺍﻟﺘﻮﻇﻴﻒ ﻭ ﺍﻟﺘﺸﻐﻴﻞ ﻭ ﺍﻟﺘﻄﻮﻳﺮ ( ﻓﺎﻟﻌﻄﺎء ﻭ ﺍﻹﻧﺘﺎﺝ ﻭ ﺍﻟﺘﻨﺎﻓﺲ ﺍﻹﺑﺪﺍﻋﻲ ( ﺍﻟﺬﻱ ﺗﺘﺪﺍﺧﻞ ﻓﻲ‬
‫ﻣﺠﺎﻻﺗﻪ ) ﺟﻬﺎﺕ ﻭ ﻗﻄﺎﻋﺎﺕ ﻣﺨﺘﻠﻔﺔ ( ﺗﻤﺮ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻛﻤﺮﺍﺣﻞ ﺗﺸﺒﻪ ﻋﺼﺎ ﺍﻟﺘﺘﺎﺑﻊ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻨﻈﻢ ﺍﻟﻌﻤﻞ ( ﺍﻟﺘﻨﻤﻮﻱ ) ﺍﻟﻘﺎﺋﻢ ﻋﻠﻰ ﺃﺳﺎﺱ‬
                                  ‫ﻣﻮﻟﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺨﻄﻴﻂ ﻭ ﺍﻟﺘﻜﺎﻣﻞ ﻓﻲ ﺍﻷﺩﺍء ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺠﻬﺎﺕ ﻭ ﺍﻟﻘﻄﺎﻋﺎﺕ ﺍﻟﻤﺮﺗﺒﻄﺔ ﺑﺠﻮﺍﻧﺒﻬﺎ ؟!‬    ‫ﺍﻟﺶ‬

‫ﺻﺎﺩﻳﺔ ﻭ ﺍﻧﻌﻜﺎﺳﺎﺗﻪ ﺍﻟﺘﻨﻤﻮﻳﺔ , ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻤﻜﻦ ﻟﻬﺎ ﺃﻥ ﺳﺎﻫﻢ ﻓﻲ ﺍﻻﺭﺗﻘﺎء‬
              ‫ﺕ‬                                             ‫ﻭﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﻳﻄﺮﺣﻪ ﻣﻔﻬﻮﻡ ﺍﻻﺳﺘﺜﻤﺎﺭ ﺍﻟﻬﺎﺩﻑ ﺑﻤﻜﺎﺳﺒﻪ ﺍﻻﻗﺖ‬
            ‫ﺑﻤﺴﺘﻮﻯ ﺍﻟﺸﻤﻮﻟﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺨﻄﻴﻂ ﻭ ﺍﻟﺘﻜﺎﻣﻞ ﻓﻲ ﺍﻷﺩﺍء ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻀﻊ ﺍﻟﺒﻊﺩ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻲ ﻭ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﻓﻲ ﺻﻤﻴﻢ ﻣﻌﺎﺩﻻﺗﻪ.‬

                                                                                                       ‫ﺟﻮﺍﺏ ﺣﻮﻝ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ‬

‫ﺇﻥ ﻣﺎ ﺗﻄﺮﺣﻪ ﻣﻨﻈﻤﺔ ﺟﻮﺍﺏ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ ﻣﻦ ﻓﻜﺮ ﺇﻧﺴﺎﻧﻲ ﻣﺒﻨﻲ ﻋﻠﻰ ﺃﺳﺲ ﻋﻠﻤﻴﺔ ﻭ ﻣﺮﺍﺟﻊ ﺃﺩﺑﻴﺔ ﺟﺎﻣﻌﺔ ﻟﻠﻌﻠﻮﻡ ﻭ ﺍﻟﻤﻌﺎﺭﻑ‬
‫ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ . ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺮﺍﺟﻊ ﺍﻷﻣﻤﻴﺔ ﻟﻠﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻻﻧﺴﺎﻧﻴﺔ . ﻭﺫﻟﻚ ﻟﻤﺎ ﻳﺘﻀﻤﻨﻪ ﻣﻦ ﻣﻨﻄﻠﻖ ﻣﻌﺮﻓﻲ ﺛﺎﺑﺖ ﻭﻣﺴﺘﻤﺪ ﻣﻦ‬
‫ﻣﻜﻮﻧﺎﺕ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ﻭ ﺗﺪﺍﻓﻊ ﻭﻇﺎﺋﻔﻬﺎ ﺍﻟﺤﺴﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﻌﻨﻮﻳﺔ ﻭ ﺍﻟﻌﻀﻮﻳﺔ , ﻛﻤﺮﺗﻜﺰﺍﺕ ﻓﻜﺮﻳﺔ ﻗﺎﻣﺖ ﻋﻠﻰ ﺍﺛﺮﻫﺎ ﺟﻮﺍﺏ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ‬
‫ﻛﻤﻨﻈﻤﺔ ﻣﺘﺨﺼﺼﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﻜﺮ ﻭ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﺣﻮﻝ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ . ﻭ ﻟﻜﻲ ﻧﺠﻤﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﺍﻷﺩﺑﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺤﺪﺩ ﺍﻟﻤﻨﻄﻠﻖ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻲ‬
‫ﻟﻜﻞ ﻣﺎ ﻳﺆﺛﺮ ﻭ ﻳﺘﺄﺛﺮ ﺑﻪ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺗﻪ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺔ ﻧﺠﺪﻫﺎ ﻣﻮﺟﺰﺓ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻌﺮﻳﻒ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ ﺍﻟﻤﺮﻛﺐ ) ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺑﻴﻦ‬
                                                                              ‫ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﻭ ﺍﻟﻤﻌﺎﻣﻼﺕ .." ﻗﻴﻤﺔ ﻭ ﻗﻴﻢ ( .‬

‫ﻣﺎ ﻳﻌﻨﻲ ﺃﻥ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻌﺎﻣﻼﺕ ﻣﺮﺗﺒﻄﺔ ﺍﺭﺗﺒﺎﻁ ﺗﻠﻘﺎﺋﻲ ﻭ ﻣﺒﺎﺷﺮ ﺑﻨﺘﻴﺠﺔ ﺍﻟﻘﻴﻤﺔ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ؟ ﻓﺈﺫﺍ ﻗﻞ ﺍﻻﻋﺘﺒﺎﺭ‬
‫ﻟﻠﻘﻴﻤﺔ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ , ﺿﻌﻔﺖ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻌﺎﻣﻼﺕ .." ﻛﻨﺘﻴﺠﺔ ﻃﺮﺩﻳﺔ ﻭ ﻋﻼﻗﺔ ﻣﺘﻼﺯﻣﺔ ) ﻻ ﺗﺤﻴﺪ ﻋﻦ‬
                                                           ‫ﻣﻀﻤﻮﻧﻬﺎ ﻭﻻ ﺗﻨﻔﻚ ﻋﻦ ﻣﻘﺘﻀﺎﻫﺎ ( ﻭ ﺍﻟﻌﻜﺲ ﺑﺎﻟﻨﺘﻴﺠﺔ ﺻﺤﻴﺢ ..‬

‫ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﻌﺎﻣﻠﺔ ﺃﺩﺏ .." ﺇﺫﺍ ﺍﻧﺘﻘﺺ ﻗﻠﺖ ﺍﻟﻘﻴﻤﺔ ﻭ ﺍﺧﺘﻠﺖ ﺍﻟﻘﻴﻢ ) ﻭﻫﻨﺎ ﺗﻜﻮﻥ ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ ﺃﺩﺏ ﻭ ﺍﻷﺩﺏ ﺣﺮﻳﺔ ( ﻣﺤﺼﻠﻬﺎ ﺍﻟﻮﻋﻲ‬
                                                  ‫ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ ".. ﻓﺈﺫﺍ ﺍﺭﺗﻘﻰ ﻣﺴﺘﻮﻯ ﺍﻟﻮﻋﻲ ﺍﺭﺗﻔﻊ ﻣﻌﻪ ﺳﻘﻒ ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ..‬

‫ﻓﺎﻟﻔﻜﺮ ( ﺍﻟﻤﺘﺰﻥ ﺑﻴﻦ ﺩﻭﺍﺋﺮﻩ ﻭ ﺍﻟﻤﺘﻮﺍﻓﻖ ﻓﻲ ﺃﺳﺴﻪ ( ﻳﻌﺪ ﻣﻨﻄﻠﻖ ﺃﺳﺎﺳﻲ ﻭﻣﺮﺟﻊ ﺃﺩﺑﻲ ﻟﻠﻌﻠﻮﻡ ﻭ ﺍﻟﻤﻌﺎﺭﻑ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺮﺗﻜﺰ ﻋﻠﻴﻬﺎ‬
‫ﺍﻟﺤﺮﺍﻙ ﺍﻟﻨﻬﻀﻮﻱ ﻟﺒﻨﺎء ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺓ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ . ﺑﻜﻞ ﻣﺎ ﺗﺤﻤﻠﻪ ﻣﻦ ﺗﺮﺍﻛﻤﺎﺕ ﻣﻌﺮﻓﻴﺔ ﻭ ﻣﺮﻛﺒﺎﺕ ﺛﻘﺎﻓﻴﺔ ﻣﺒﻨﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﺳﺎﺱ ﺍﻟﻤﺒﺎﺩﺉ‬
‫ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ) ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺪﻝ ﻭ ﺍﻟﻤﺴﺎﻭﺍﺓ ( ﻭ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ ) ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﻭ ﺍﻟﻤﻌﺎﻣﻼﺕ ( ﻣﺎ ﻳﺤﻘﻖ ﺍﻟﺘﻮﺍﺯﻥ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺪﻭﺍﻓﻊ ﺍﻟﻌﺎﻃﻔﻴﺔ ﻭ‬
                   ‫ﺍﻟﻐﺮﺍﺋﺰ ﺍﻟﻤﺎﺩﻳﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺤﻔﻆ ﻟﻠﻔﻄﺮﺓ ﺍﻟﺴﻮﻳﺔ ) ﺍﻟﺒﺎﻋﺜﺔ ﻟﻠﻀﻤﻴﺮ ﺍﻟﺤﻲ ( ﻣﻜﺎﻧﻬﺎ ﺍﻟﻔﺎﻋﻞ ﻭ ﺗﺄﺛﻴﺮﻫﺎ ﺍﻟﻨﻔﺴﻲ ﺍﻟﻤﻘﻮﻡ.‬

‫ﺣﺘﻰ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﻔﻜﺮ ﺍﻟﻤﺘﺰﻥ ) ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻌﺎﻃﻔﺔ ﻭ ﺍﻟﻐﺮﻳﺰﺓ ( ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻌﺎﺭﻑ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﺮﺍﺟﻊ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺪﻳﺮ ﺑﻬﺎ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻣﻬﺎﻣﻪ‬
‫ﺍﻟﻌﻠﻴﺎ ﻭﻭﻇﻴﻔﺘﻪ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ) ﻛﻌﻀﻮ ﻣﻌﻨﻮﻱ ﻳﺰﻥ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻌﺎﻃﻔﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﺎﺩﺓ ) ﺑﺈﺭﺍﺩﺓ ﻛﺎﻣﻠﺔ ﻭﺣﺮﻳﺔ ﺿﺎﻣﻨﺔ ﻳﻔﻬﻢ ﺑﻬﺎ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻧﻔﺴﻪ ﻭ‬
                                                          ‫ﻳﺘﻔﻬﻢ ﻣﺎ ﻳﺪﻭﺭ ﺣﻮﻟﻪ ﻭ ﻣﺎ ﻳﺆﺛﺮ ﻭ ﻳﺘﺄﺛﺮ ﺑﻪ ﻣﻦ ﺩﻭﺍﻓﻊ ﻭ ﺭﻏﺒﺎﺕ.‬

‫ﺃﻣﺎ ﺗﻐﻴﻴﺐ ﺩﺍﺋﺮﺓ ﻣﻌﺮﻓﻴﺔ ﺃﻭ ﺗﻐﻠﻴﺒﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺃﺧﺮﻯ ﻳﻀﻌﻒ ﺍﻟﺘﻜﺎﻓﺆ ﺑﻴﻨﻬﺎ ﻭﻳﻌﻄﻞ ﺍﻟﺘﻮﺍﺯﻥ ﺑﻴﻦ ﻣﻜﻮﻧﺎﺗﻬﺎ ﻓﺘﻨﻘﻠﺐ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻬﺎ ﻟﻌﺠﺰﻫﺎ‬
‫ﻋﻦ ﺍﻟﻮﻓﺎء ﺑﻤﻬﺎﻡ ﻏﻴﺮﻫﺎ ) ﻓﺘﺘﻮﻟﺪ ﺍﻟﻨﻈﺮﺓ ﺍﻷﺣﺎﺩﻳﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻔﻀﻲ ﺑﺎﻟﻨﺘﻴﺠﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻻﺳﺘﺤﻜﺎﻡ ﺍﻟﻘﻬﺮﻱ .." ﺳﻮﺍء ﻛﺎﻥ ﺣﺴﻴﺎ ﺃﻭ ﻣﻌﻨﻮﻳﺎ ﺃﻭ‬
‫ﻋﻀﻮﻳﺎ ( ﻋﺎﻃﻔﻲ ﺩﻭﺍﻓﻊ ﺍﻟﺮﻭﺡ ﻭ ﻓﻜﺮﻱ ﻣﺪﺍﺩ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻭ ﻣﺎﺩﻱ ﺭﻏﺒﺎﺕ ﺍﻟﺠﺴﺪ ( ﻓﺎﻟﻤﻌﺎﺩﻟﺔ .." ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺪﻭﺍﻓﻊ ﺍﻟﻌﺎﻃﻔﻴﺔ ﺍﻟﺮﻭﺣﻴﺔ )‬
                            ‫ﺣﺴﻴﺎ ( ﻭ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺮﻏﺒﺎﺕ ﺍﻟﻤﺎﺩﻳﺔ ﺍﻟﺠﺴﺪﻳﺔ ) ﻋﻀﻮﻳﺎ ( ﺑﻤﻴﺰﺍﻥ ﺍﻟﻔﻜﺮ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻲ ﺍﻟﻌﻘﻼﻧﻲ ) ﻣﻌﻨﻮﻳﺎ ( .‬

  ‫ﻛﻤﺎ ﻭ ﺗﻄﺮﺡ ﺍﻟﻤﻨﻈﻤﺔ ﺟﻤﻠﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻔﺎﻫﻴﻢ ﺍﻷﺩﺑﻴﺔ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﺮﺓ , ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻤﻜﻦ ﻟﻬﺎ ﺃﻥ ﺗﺴﺎﻫﻢ ﻓﻲ ﻣﻌﺎﻟﺠﺔ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﺷﻜﺎﻟﻴﺎﺕ ﺍﻟﺤﺪﺍﺛﺔ‬
    ‫ﻟﺘﻤﻬﺪ ﻟﻤﺎ ﺑﻌﺪﻫﺎ ..؟ ﻭﻳﺘﺠﻠﻰ ﻣﻦ ﺑﻴﻨﻬﺎ ﺍﻟﺘﻤﺎﻳﺰ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﻱ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻌﺪ ﻓﻲ ﺣﻘﻴﻘﺘﻪ ﺗﻨﻮﻉ ﺛﻘﺎﻓﻲ ﻭ ﺗﻜﺎﻣﻞ ﻣﻌﺮﻓﻲ ) ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻭ‬
 ‫ﺍﻟﻤﻮﺭﻭﺙ ) ﻳﺆﺩﻱ ﺑﺎﻟﻨﺘﻴﺠﺔ ﺇﻟﻰ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﻋﻠﻤﻴﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻳﻤﻜﻦ ﻟﻬﺎ ﺃﻥ ﻛﺘﺸﻒ ﺧﻠﻞ ﻓﻲ ﻓﻬﻢ ﺃﻭ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﻧﺘﻴﺠﺔ ﺍﻵﺧﺮ . ﻭﻣﻦ ﺃﻫﻢ ﻣﻜﺎﺳﺐ‬
                                                          ‫ﺕ‬
                   ‫ﺍﻟﺘﻤﺎﻳﺰ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﻱ ) ﺃﻧﻪ ﻳﻤﻨﺢ ﻣﺴﺎﺣﺔ ﻛﺎﻓﻴﺔ ﻟﻠﺤﻔﺎﻅ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻬﻮﻳﺔ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ ﺑﺘﻤﺎﻳﺰﻫﺎ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻲ ) ﺃﺩﺑﻴﺎ ﻭ ﻣﺎﺩﻳﺎ (‬

‫ﻭﺑﺬﻟﻚ ﺗﻀﻊ ﻣﻨﻈﻤﺔ ﺟﻮﺍﺏ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ ﻟﻬﺎ ﻣﻜﺎﻥ ﺑﺎﺭﺯ ﻟﻤﺎ ﺗﻘﻮﻡ ﺑﻪ ﻣﻦ ﺩﻭﺭ ﺗﻨﻤﻮﻱ ﺗﻮﻋﻮﻱ ﻋﺎﻟﻤﻲ ﻣﻜﻤﻞ ﻟﻠﻤﻨﻈﻤﺎﺕ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﻳﺔ‬
‫ﺍﻷﺧﺮﻯ . ﻛﻤﺎ ﻭ ﺗﺘﺨﺬ ﺍﻟﻤﻨﻈﻤﺔ ﻣﻦ ﻣﺮﻛﺒﻬﺎ ﺍﻷﺩﺑﻲ ﺍﻟﺠﺎﻣﻊ ) ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻗﻴﻤﺔ ﻭ ﻗﻴﻢ ( ﺷﻌﺎﺭ ﺛﺎﺑﺖ ﻟﻬﺎ ﻭ ﻋﻨﻮﺍﻥ ﺩﺍﻝ ﻋﻠﻰ ﻋﻤﻖ‬
‫ﻣﺒﺎﺩﺋﻬﺎ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻭ ﺷﻤﻮﻝ ﻣﻨﻄﻠﻘﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﻔﻜﺮﻳﺔ ﺍﻟﻤﺴﺘﻤﺪﺓ ﻣﻦ ﻧﺸﺄﺓ ﻣﻜﻮﻧﺎﺕ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ﻭ ﺗﺪﺍﻓﻊ ﻭﻇﺎﺋﻔﻬﺎ ) ﺍﻟﺤﺴﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﻌﻨﻮﻳﺔ ﻭ‬
                                                                           ‫ﺍﻟﻌﻀﻮﻳﺔ .." ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺮﻭﺡ ﻭ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻭ ﺍﻟﺠﺴﺪ ( .‬
‫ﺍﻟﻨﻈﺮﺓ ﺍﻷﺣﺎﺩﻳﺔ :‬

      ‫ﺗﻌﺘﺒﺮ ﺍﻟﻨﻈﺮﺓ ﺍﻷﺣﺎﺩﻳﺔ ﺍﻟﻤﻨﻄﻠﻘﺔ ﻣﻦ ﺩﺍﺋﺮﺓ ﻣﻌﺮﻓﻴﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ ) ﺧﻄﺮ ﻳﺨﻞ ﺑﺎﻟﺘﻮﺍﺯﻥ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻲ ﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ( ﻟﻌﺪﻡ ﺗﻜﺎﻓﺌﻬﺎ ﻣﻊ‬
                                         ‫ﺍﻟﺪﻭﺍﺋﺮ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻴﺔ ﺍﻷﺧﺮﻯ ﻭ ﻏﻴﺮ ﻗﺎﺩﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﻴﺎﻡ ﺑﺪﻭﺭﻫﺎ .." ﻓﺘﻨﻘﻠﺐ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻬﺎ .‬

‫ﻋﻠﻴﻪ ﻓﺈﻥ ﺗﻘﻴﻴﺪ ﺭ ﻭ ﺍﻟﻮﺻﺎﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﻘﻞ .." ﺿﻤﻦ ﺗﻮﺟﻪ ﻻ ﻳﺨﺮﺝ ﻋﻦ ﺍﻟﺪﺍﺋﺮﺓ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪﺓ ) ﻟﻔﻬﻢ ﺍﻟﻘﻴﻤﺔ ﻭ ﺍﻟﻘﻴﻢ ( ﻳﻌﻄﻞ ﺍﻹﻧﺘﺎﺝ‬
                                                                                                   ‫ﺍﻟﻔﻚ‬
‫ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻲ ) ﺃﺩﺑﻴً ﻭ ﻣﺎﺩﻳً ( ﻭﻻ ﻳﺨﺪﻡ ﺍﻟﺪﺍﺋﺮﺓ ﻧﻔﺴﻬﺎ ؟ ﻟﻌﺪﻡ ﺗﻜﺎﻓﺆﻫﺎ ﻣﻊ ﺍﻟﺪﻭﺍﺋﺮ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻴﺔ ﺍﻷﺧﺮﻯ ! ﻭ ﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﺗﺤﻞ‬
                                                                                              ‫ﺎ‬       ‫ﺎ‬
                                            ‫ﻣﺤﻞ ﻏﻴﺮﻫﺎ ﺃﻭ ﺗﻘﻮﻡ ﺑﺪﻭﺭﻩ .." ﻓﺘﻨﻘﻠﺐ ﻯ ﻧﻔﺴﻬﺎ ﻭ ﺗﻌﺠﺰ ﻋﻦ ﺍﻟﻮﻓﺎء ﺑﺪﻭﺭﻫﺎ ..؟!‬
                                                                                ‫ﻋﻞ‬

‫ﻭﻫﺬﺍ ﻣﻦ ﺃﺻﻌﺐ ﻣﺎ ﺗﻔﺮﺯﻩ ﺍﻟﺪﺍﺋﺮﺓ ﺍﻷﺣﺎﺩﻳﺔ ) ﻟﻔﻬﻢ ﺍﻟﻘﻴﻤﺔ ﻭ ﺍﻟﻘﻴﻢ ( ﺳﻮﺍء ﺍﻧﺖ .." ﻋﺎﻃﻔﻴﺔ ﺃﻭ ﻣﺎﺩﻳﺔ ﺃﻭ ﻋﻘﻼﻧﻴﺔ . ﺇﻻ ﺃﻥ ﺃﻛﺜﺮﻫﺎ‬
                                               ‫ﻙ‬
‫ﺿﺮﺭً ) ﺍﻟﺪﺍﺋﺮﺓ ﺍﻟﻌﺎﻃﻔﻴﺔ ( ﺍﻟﺘﻲ ﺇﺫﺍ ﺍﻧﻘﻠﺒﺖ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻬﺎ ) ﺍﻧﻐﻠﻘﺖ ( ﻓﻨﻬﺠﺖ ﺃﺳﻠﻮﺏ ﺍﻟﻤﻨﻊ ﻭ ﺍﻟﻐﻠﻖ ﻭ ﺍﻟﺤﺮﻡ ﺍﻥ .." ﺣﺘﻰ ﺗﺼﻞ ﺇﻟﻰ‬
                                                                                                               ‫ﺍ‬
‫ﻣﺮﺣﻠﺔ ﺍﻟﺠﻤﻮﺩ ﻭ ﺍﻟﺘﺤﺠﺮ ) ﻓﺘﺰﺩﺍﺩ ﺗﻌﺼﺐ ﻭ ﺗﻄﺮﻑ ﻳﺄﺧﺬﻫﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻜﺒﺖ ﺍﻟﻨﻔﺴﻲ ﻭ ﺍﻻﻋﺘﺪﺍء ﺍﻟﺠﺴﺪﻱ ﻭ ﺍﻟﻘﻬﺮ ﺍﻟﻌﻘﻠﻲ ( ﺣﻴﻨﻬﺎ‬
                                                   ‫ﺗﺨﺮﺝ ﺍﻟﺪﺍﺋﺮﺓ ﺍﻟﻌﺎﻃﻔﻴﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺎﻃﻔﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻼ ﻋﺎﻃﻔﺔ ﺑﺎﺳﻢ ﺍﻟﻌﺎﻃﻔﺔ ..؟!‬

‫ﺃﻣﺎ ﺍﻟﺪﺍﺋﺮﺓ ﺍﻷﺣﺎﺩﻳﺔ ) ﺍﻟﻤﺎﺩﻳﺔ ( ﻓﺈﻧﻬﺎ ﺗﻀﻌﻒ ﺍﻟﺠﺎﻧﺐ ﺍﻟﻌﺎﻃﻔﻲ ﻭ ﺗﺆﺛﺮ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻔﻄﺮﺓ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﺴﻮﻳﺔ ﻓﺘﺼﻴﺐ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺑﺎﻷﻧﺎﻧﻴﺔ ﻭ‬
                                                ‫ﺍﻷﻃﻤﺎﻉ ﺍﻟﻤﻔﺮﻃﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻗﺪ ﺗﺴﻮﻕ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻳﺸﺒﻪ ﺍﻟﺘﻮﺣﺶ ﺍﻟﻤﺎﺩﻱ .‬


‫ﻣﺎ ﺑﻴﻦ ﻃﺮﻓﻲ ﻧﻘﻴﺾ ﺗﻮﺍﺯﻧﺎﺕ ﺗﺒﻘﻴﻚ ﻓﻲ ﻭﺳﻂ ﻳﻌﺒﺮ ﻋﻦ ﺛﻘﺎﻓﺔ ﻣﻌﺘﺪﻟﺔ ﻟﻪﺍ ﻣﻘﻮﻣﺎﺗﻬﺎ ﺍﻷﺩﺑﻴﺔ ﻭ ﻣﺮﺍﺟﻌﻪﺍ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻭ ﻣﻨﻄﻠﻘﺎﺗﻪﺍ‬ ‫ﻑ‬
‫ﺍﻟﻔﻜﺮﻳﺔ . ﻓﺎﻻﻋﺘﺪﺍﻝ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ ﺍﺗﺰﺍﻥ ﻓﻜﺮﻱ ﻳﺮﺗﻜﺰ ﻋﻠﻰ ﻣﺮﺍﺟﻊ ﺃﺩﺑﻴﺔ ﺛﺎﺑﺘﺔ ﻓﻲ ﺃﺻﻠﻬﺎ ﻭ ﻣﺘﻔﺎﻋﻠﺔ ﻣﻊ ﻣﺘﻐﻴﺮﺍﺕ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻓﻲ ﺗﻔﺎﺻﻴﻞ‬
‫ﻓﺮﻭﻋﻬﺎ ﻭ ﻧﺘﺎﺝ ﺁﻟﻴﺎﺕ ﻋﻤﻠﻬﺎ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺮﺍﻋﻲ ﺍﻟﻀﺮﻭﺭﺍﺕ ﺍﻟﻤﻌﻴﺸﻴﺔ . ﻛﻤﻨﻈﻮﻣﺔ ﻋﻤﻞ ﺗﺸﻤﻞ ﻛﺎﻓﺔ ﺍﻷﻃﻴﺎﻑ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﺍﻟﻤﻜﻮﻧﺔ‬
‫ﻟﻠﻮﺣﺪﺓ ﺍﻟﻮﻃﻨﻴﺔ , ﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺸﺎﺭﻛﺔ ﺍﻟﻔﺎﻋﻠﺔ ﻣﻊ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﺍﻻﺧﺘﺼﺎﺹ ﻭﺍﻻﻫﺘﻤﺎﻡ ﻟﻤﻨﺎﻗﺸﺔ ﺍﻟﺘﻔﺎﺻﻴﻞ ﺍﻟﻤﺤﺪﺩﺓ ﻟﻶﻟﻴﺎﺕ‬
‫ﺍﻟﺘﻨﻔﻴﺬﻳﺔ ﻭﺍﻟﻨﻈﻢ ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ ﺑﻨﻈﺮﺓ ﻋﻠﻤﻴﺔ ﺗﻮﺍﻓﻘﻴﺔ ﻣﺴﺘﻤﺪﺓ ﻣﻦ ﺃﺻﻞ ﺍﻟﺜﻮﺍﺑﺖ ﺍﻷﺩﺑﻴﺔ ﻭﻣﺘﻔﺮﻋﺔ ﻣﻦ ﻋﻠﻮﻡ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﺤﺪﻳﺜﺔ . ﻟﺘﻜﻮﻥ‬
‫ﻣﻨﻄﻠﻖ ﻟﺘﺸﻜﻴﻞ ﻟﺒﻨﺎﺕ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﻤﺪﻧﻲ ﻭﻣﺆﺳﺴﺎﺗﻪ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺤﺪﺩ ﻧﻈﺮﺗﻪ ﻭﺗﻮﺟﻬﺎﺗﻪ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﺴﺘﻮﻯ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ‬
                              ‫ﻭﺍﻝ‬
                                                          ‫ﻭﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﻭﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻱ ﻛﻤﺤﺼﻞ ﻟﻠﻤﺸﺎﺭﻛﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﺍﻟﻔﺎﻋﻠﺔ‬


 ‫ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻟﻤﻌﺘﺪﻟﺔ ) ﻓﻜﺮ ﻣﺘﺰﻥ ( ﻳﻤﺪ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺑﺂﺩﺍﺏ ﻣﻊ ﻳﺔ ﻭﻗﻴﻢ ﺃﺧﻼﻗﻴﺔ ﻭ ﻣﻌﻄﻴﺎﺕ ﻋﻠﻤﻴﺔ ﺗﻤﻜﻦ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﻴﺎﻡ ﺑﺪﻭﺭﻩ‬
                                                       ‫ﺭﻑ‬
 ‫ﺍﻟﻤﻌﻨﻮﻱ ) ﻟﺘﻨﻤﻴﺔ ﺍﻟﻔﻄﺮﺓ ﺑﻌﺎﻃﻔﺔ ﺳﻮﻳﺔ , ﺗﻬﺬﺏ ﺍﻟﻐﺮﻳﺰﺓ ﺍﻟﻤﺎﺩﻳﺔ ﻭ ﻻ ﺗﻌﻄﻠﻬﺎ ﺍﻭ ﺗﻀﻴﻴﻖ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺑﺸﻜﻞ ﻳﺘﻌﺪﻯ ﻋﻠﻰ ﺣﻘﻮﻕ ﺍﻟﻨﻔﺲ‬
‫ﻓﻴﻬﺎ ( ﺣﺘﻰ ﻻ ﺗﺆﺛﺮ ﻋﻠﻰ ﺃﺻﻞ ﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ) ﺑﺎﻟﻐﻠﻖ ﻭ ﺍﻟﻤﻨﻊ ﺍﻟﻤﻔﺮﻁ ( ﺃﻭ ﺗﺨﻞ ﺑﺎﻟﻤﻌﺎﻣﻼﺕ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ ) ﺍﻟﻤﻨﺤﺮﻓﺔ ﻣﺎﺩﻳﺎ ﻭ‬
‫ﻏﺮﻳﺰﻳﺎ ( ﻓﻜﻤﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﻌﺎﻃﻔﺔ ﻣﻄﺎﻟﺒﺔ ﺃﻥ ﻻ ﺗﻠﻐﻲ ﺍﻟﻤﺎﺩﺓ ﺃﻭ ﺗﻀﻴﻖ ﻋﻠﻴﻬﺎ , ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻤﺎﺩﺓ ﻛﺬﻟﻚ ﻣﻄﺎﻟﺒﺔ ﺑﺄﻥ ﻻ ﺗﻀﻌﻒ ﺍﻟﺠﺎﻧﺐ ﺍﻟﻌﺎﻃﻔﻲ‬
                                                                                                      ‫ﺃﻭ ﺗﻐﻴﺒﻪ ..؟!‬


                                                                         ‫ﺍﻟﻌﻮﻟﻤﺔ .." ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺘﺤﺪﻳﺎﺕ ﻭ ﺍﻟﻤﺼﻴﺮ ﺍﻟﻤﺤﺘﻮﻡ‬

‫ﻓﻲ ﻇﻞ ﻋﻮﻟﻤﺔ ﻻ ﻣﻬﺮﺏ ﻣﻨﻬﺎ ﺇﻻ ﺇﻟﻴﻬﺎ .." ﻭ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻘﻮﻡ ﻋﻠﻰ ﺃﺳﺎﺱ ) ﻣﻴﺜﺎﻕ ﺍﻷﻣﻢ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ ﻟﺤﻘﻮﻕ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺍﻟﻤﺘﻤﺜﻠﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ‬
‫ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﻟﻠﻔﺮﺩ .." ﻭﻋﻠﻰ ﺭﺃﺳﻬﺎ ﺍﻟﻌﺪﻝ ﻭ ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﺴﺎﻭﺍﺓ ﻭ ﺍﻟﻤﺸﺎﺭﻛﺔ ﻭ ﺣﻖ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ( ﻓﺈﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﻣﺴﺎﺣﺔ ﻭﺍﺳﻌﺔ ﻟﻠﺜﻘﺎﻓﺔ‬
‫ﺍﻟﻤﺤﻠﻴﺔ ﻛﻲ ﺗﺜﺒﺖ ﻭﺟﻮﺩﻫﺎ ﻭ ﺗﺤﺎﻓﻆ ﻋﻠﻰ ﻫﻮﻳﺘﻬﺎ ) ﺑﺎﻟﺘﻤﺎﻳﺰ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﻱ ( ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻜﻔﻞ ﺑﻘﺎﺋﻬﺎ ﻭ ﺍﺳﺘﻤﺮﺍﺭﻫﺎ ﺑﺎﻹﻧﺘﺎﺝ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻲ ) ﺃﺩﺑﻴﺎ‬
                                                                                                         ‫ﻭ ﻣﺎﺩﻳﺎ ( ؟‬

‫ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻤﺎﻳﺰ .." ﻳﺼﻴﻐﻪ ﻓﻜﺮ ﻳﺘﻤﺘﻊ ﺑﻤﻘﻮﻣﺎﺕ ﻣﻌﺮﻓﻴﺔ ﻭ ﻣﻊﻃﻴﺎﺕ ﻋﻠﻤﻴﺔ ) ﺗﺒﻨﻲ ﺃﺳﺴﻪ ﻭ ﺗﻀﻊ ﻣﺮﺍﺟﻌﻪ ( ﻓﺘﺘﻀﺢ ﺻﻮﺭﺗﻪ ﺍﻟﺘﻲ‬
‫ﺗﺤﺪﺩ ﻣﻼﻣﺤﻪ ﻭ ﺗﺮﺳﻢ ﻣﻨﻄﻠﻘﺎﺗﻪ .." ﻭﺍﻥ ﻗﻴﺪ ( ﺍﻟﻔﻜﺮ ( ﻓﻠﻦ ﻳﻨﺘﺞ ﺷﻲء ﺫﺍ ﻗﻴﻤﺔ ﺗﺬﻛﺮ .." ﺇﻻ ﺃﻧﻪ ﻳﻤﻜﻦ ﺍﻟﻔﺮﺯ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﻘﺒﻮﻝ ﺍﻟﻤﻌﻘﻮﻝ‬
          ‫ﻓﻴﻪ ﻭﺑﻴﻦ ﻣﺎ ﻫﻮ ﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ ؟ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ) ﺍﻟﺘﻮﻋﻴﺔ ( ﻭ ﻋﺮﺽ ﺍﻟﻨﺘﺎﺋﺞ ﻋﻠﻰ ﻣﺒﺪﺃ ) ﺍﻟﻨﻔﻊ ﻭ ﺍﻟﻀﺮﺭ ( ﺍﻻﻳﺠﺎﺑﻲ ﻭﺍﻟﺴﻠﺒﻲ!‬

                               ‫ﻓﺎﻟﺴﺆﺍﻝ ﺍﻟﺠﻮﻫﺮﻱ ) ﻫﻨﺎ ( : ﻣﻦ ﻳﺤﺪﺩ ﻟﻠﻐﻴﺮ ﻣﺎ ﻫﻮ ﺍﻟﻨﺎﻓﻊ ﻭ ﺍﻟﻀﺎﺭ .." ﺍﻻﻳﺠﺎﺑﻲ ﻭ ﺍﻟﺴﻠﺒﻲ ؟!‬
‫ﻭﺍﻟﺠﻮﺍﺏ ﺃﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﻓﺮﻕ ﻛﺒﻴﺮ ﻓﻲ ﻟﻐﺔ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ ﻭ ﺗﻨﺎﻭﻝ ﺃﻃﺮﺍﻑ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺑﻴﻦ ) ﻣﻘﻮﻣﺎﺕ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻟﻤﺘﺤﻀﺮﺓ ( ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺘﻤﺘﻊ ﺑﻤﻌﺎﺭﻑ‬
‫ﺃﺩﺑﻴﺔ ﻭﻋﻠﻮﻡ ﺇﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﺃﺳﺎﺳﻴﺔ .." ﻭ ﺑﻴﻦ ﻣﻌﻄﻴﺎﺕ ﺛﻘﺎﻓﺔ ﺗﻘﻠﻴﺪﻳﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﺗﺠﺪ ﻓﻲ ﻣﻮﺭﻭﺛﻬﺎ ﺍﻟﻤﺤﻠﻲ ﻣﺎ ﻳﻌﺒﺮ ﻋﻦ ﺑﻌﺪ ﺇﻧﺴﺎﻧﻲ ﻣﻌﺮﻓﻲ‬
                            ‫ﺃﻭ ﺣﻘﻮﻗﻲ ﻣﻤﺎﺭﺱ .." ﻭﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﻳﺘﻀﺢ ﻓﻲ ﺗﻮﺍﺿﻊ ﺍﻟﻤﻔﺮﺩﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﻴﺎﻏﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﻮﻗﻒ ﻭ ﺍﻟﺤﻮﺍﺭ!..‬

‫ﻭﺫﻟﻚ ﻷﻧﻪ ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺍﻟﻤﻘﺎﺭﻧﺔ ﺑﻴﻦ ﻣﻦ ﻳﺘﻤﺘﻊ ﺑﻜﺎﻣﻞ ﺣﻘﻮﻗﻪ ﻛﺈﻧﺴﺎﻥ .."ﻳﻤﻠﻚ ﺣﻖ ﺍﻻﺧﺘﻴﺎﺭ ﺑﺈﺭﺍﺩﺓ ﻛﺎﻡ ﻟﺔ ﻭ ﺣﺮﻳﺔ ﺿﺎﻣﻨﺔ ﻣﻊ ﺍﻟﺮﻋﺎﻳﺔ‬
‫ﻣﻨﺬ ﺍﻟﺼﻐﺮ ؟ ) ﻭ ﺑﻴﻦ ﻣﻦ ﻻ ﻳﻤﻠﻚ ﻣﻦ ﺃﻣﺮﻩ ﺷﻲء ( ﻭ ﻻ ﻳﺠﺪ ﺍﻟﺮﻋﺎﻳﺔ ﺍﻟﻜﺎﻓﻴﺔ ﻟﺤﻔﻆ ﻛﺮﺍﻣﺘﻪ ﻓﻲ ﺃﺑﺴﻂ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ! ﻛﻤﺎ ﻻ ﺗﺘﻮﻓﺮ ﻟﻪ‬
                             ‫ﺍﻟﻤﻘﻮﻣﺎﺕ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﻟﻠﺘﻨﻤﻴﺔ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻴﺔ ﺑﺄﺩﺑﻴﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻭ ﻣﺒﺎﺩﺋﻬﺎ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻭ ﻗﻴﻤﻬﺎ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ ( ؟!‬

‫ﻭﻫﻨﺎ ﻧﺠﺪ ﺍﻟﻔﺮﻕ ﺑﻴﻦ ﻧﻔﺲ ﻣﻜﻔﻮﻟﺔ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﻣﺸﻤﻮﻟﺔ ﺍﻟﺮﻋﺎﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺴﺘﻮﻯ ) ﺍﻟﺘﺮﺑﻮﻱ ﻭ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻲ ( ﻣﺎ ﻳﺒﻨﻲ ﻟﻬﺎ ﺷﺨﺼﻴﺔ ﻭﺍﺛﻘﺔ‬
‫ﺑﻄﻼﻗﺔ ﻟﺴﺎﻥ ﻭﺍﻋﻲ , ﻭ ﺗﺘﻤﺘﻊ ﺑﺘﺨﺼﺺ ﻋﻠﻤﻲ ﻣﻨﺘﺞ . ﻭ ﺑﻴﻦ ﺃﺧﺮﻯ )) ﻣﻬﺰﻭﺯﺓ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ (( ﻻ ﺗﺠﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﻋﺎﻳﺔ ﺍﻟﺤﻘﻮﻗﻴﺔ ﻭ‬
‫ﺍﻵﺩﺍﺏ ﺍﻟﺘﺮﺑﻮﻳﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﻮﺍﺩ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻴﺔ ﻣﺎ ﻳﻨﻌﻜﺲ ﻋﻠﻰ ﺳﻠﻮﻛﻬﺎ ﺍﻟﻌﻤﻠﻲ ﻭ ﺗﺤﺼﻴﻠﻬﺎ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ ﻭ ﺇﺩﺭﺍﻛﻬﺎ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻲ .." ﺑﻘﺪﺭ ﻣﺎ ﺗﺨﺘﺰﻟﻪ‬
‫ﻣﻦ ﻣﻮﺭﻭﺙ ﻣﺘﺸﻨﺞ ﻣﻠﻲء ﺑﺎﻟﺘﻨﺎﻗﻀﺎﺕ ؟ ﻭﺁﺧﺮ ﻣﺘﻌﺼﺐ ﻳﻤﻴﻞ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻌﻨﻒ ﻭ ﺍﻟﻔﻮﻗﻴﺔ ! ) ﻓﻤﺎﺫﺍ ﻳﻤﻜﻦ ﻟﻨﻔﺲ ﻣﻐﻠﻮﺏ ﻋﻠﻰ ﺃﻣﺮﻫﺎ ﺃﻥ‬
                                                  ‫ﺗﻨﺘﺞ .." ﻭ ﻫﻲ ﺗﻌﻴﺶ ﻋﻠﻰ ﺇﻳﻘﺎﻉ ﺍﻹﻫﺎﻧﺔ ﻭ ﺍﻟﺘﺨﻮﻳﻒ ﻣﻨﺬ ﺍﻟﺼﻐﺮ ..؟!! (‬

‫ﻭﻛﻞ ﺫﻟﻚ ﻳﻀﻴﻊ ﻓﻲ ﺯﺣﻤﺔ ﺍﻟﻤﺘﺎﻫﺎﺕ ﻭﻣﺎ ﻳﻄﺮﺡ ﻣﻦ ﻣﻮﺍﺿﻴﻊ ﻫﺎﻣﺸﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺣﺴﺎﺏ ﺍﻷﻣﻮﺭ ﺍﻟﺠﻮﻫﺮﻳﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﻘﻮﻣﺎﺕ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ‬
                                                                                     ‫ﺣﻴﺎﺓ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ؟!‬
                                                                                                  ‫ﻝ‬

‫ﻭﻣﻦ ﻫﻨﺎ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﻨﻈﺮ ﻟﻠﻌﻠﻮﻡ ﺍﻟﺤﺪﻳﺜﺔ ﻣﻦ ﺣﻘﺎﺋﻘﻬﺎ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻴﺔ .." ﻛﺎﻟﻠﻴﺒﺮﺍﻟﻴﺔ ﺑﻤﻌﺎﻳﻴﺮﻫﺎ ﺍﻟﺤﻘﻮﻗﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﻧﻴﺔ ﻣﻦ ﺗﻮﺍﺯﻧﺎﺗﻬﺎ‬
‫ﺍﻟﻌﺮﻗﻴﺔ ﻭﺍﻟﻤﺬﻫﺒﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﺒﺮﻟﻤﺎﻧﻴﺔ ﻛﺘﻨﻈﻴﻢ ﺇﺩﺍﺭﻱ ﻭ ﻋﻠﻮﻡ ﺣﺪﻳﺜﺔ ﻣﺒﻨﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﺒﺪﺃ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﻟﻠﻔﺮﺩ ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺗﻌﺪ ﺍﻟﺪﻋﺎﻣﺔ ﺍﻷﻭﻟﻰ‬
                                                ‫ﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﻌﺪﻝ ﻭﺍﻟﻤﺴﺎﻭﺍﺓ ) ﺍﻟﻤﺆﺳﺴﺔ ﻟﻠﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴﺔ ﻭﻟﻴﺲ ﺍﻟﺒﻴﺮﻭﻗﺮﺍﻃﻴﺔ ؟! ( .‬

‫ﻣﻊ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺃﻥ ﺍﻵﻟﻴﺎﺕ ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ ﻭﺍﻟﻨﻈﺎﻣﻴﺔ ﻟﻠﺤﻜﻢ ﻟﻴﺴﺖ ﻫﻲ ﺍﻟﻬﺪﻑ ﺑﻘﺪﺭ ﻣﺎ ﻫﻲ ﺑﺤﺚ ﻋﻦ ﺍﻟﻮﺳﻴﻠﺔ ﺍﻷﻓﻀﻞ ﻟﺘﺤﻘﻴﻖ ﺍﻟﻌﺪﺍﻟﺔ‬
 ‫ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ؟ ﻛﻤﺎ ﻗﻴﻞ ﻋﻦ ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴﺔ ﻣﻦ ﺭﻋﺎﺗﻬﺎ ) ﻻ ﻧﻘﻮﻝ ﺍﻧﻪ ﻻ ﻳﻮﺟﺪ ﺃﻓﻀﻞ ﻣﻨﻬﺎ ﺑﻘﺪﺭ ﻣﺎ ﻧﻘﻮﻝ ﺃﻧﻬﺎ ﺃﻓﻀﻞ ﻣﺎ ﺗﻮﺻﻠﻨﺎ ﺇﻟﻴﻪ )‬
‫( &ﻭﻫﻨﺎ ﺑﺎﺏ ﻟﻠﺘﻤﺎﻳﺰ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﻱ ﻭ ﺍﻟﺘﻜﺎﻣﻞ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻲ ( . ﻓﺎﻟﻤﺘﻐﻴﺮﺍﺕ ﻟﻴﺴﺖ ﻛﻠﻤﺔ ﺗﻘﺎﻝ ؟ ﺑﻞ ﻭﺍﻗﻊ ﺗﺘﺠﺮﻋﻪ ﺃﻭ ﺗﺴﻴﻐﻪ ! ﻓﺎﺧﺘﺮ‬
                                                                     ‫ﻟﻨﻔﺴﻚ ﻣﻜﺎﻥ ﻟﻠﻤﺸﺎﺭﻛﺔ ﻓﻲ ﺻﻴﺎﻏﺘﻪ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻻ ﺗﺠﺪﻩ.‬

‫ﻓﺈﺫﺍ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻨﻈﻢ ﺍﻟﺤﺪﻳﺜﺔ ﻣﺒﻨﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﻟﻠﻔﺮﺩ , ﻓﺎﻥ ﻧﻈﺮﻱ ﺍﻟﻔﻄﺮﺓ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻭﺿﻌﺖ ﻟﺘﻜﻮﻥ ﻣﻌﻴﺎﺭ ﻟﺘﻔﺎﺻﻴﻞ‬
                                               ‫ﺓ‬
‫ﻧﺘﺎﺋﺠﻬﺎ ﺍﻟﻤﻘﻮﻣﺔ ﻟﺠﺪﻭﻯ ﺁﻟﻴﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺣﻴﺎﺓ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ .." ﻧﻈﺮﻳﺔ ﻣﻜﻤﻠﺔ ﻟﻨﻈﺮﻳﺔ ﺍﻟﻨﺴﺒﻴﺔ ﺍﻟﻜﻮﻧﻴﺔ , ﻭﺍﻟﺘﻲ ﻣﻦ ﺷﺄﻧﻬﺎ ﺃﻥ‬
                                                     ‫ﻙ‬
‫ﺗﺴﺎﻫﻢ ﻱ ﺗﻄﻮﻳﺮ ﻋﻤﻞ ﺍﻟﺒﺮﻟﻤﺎﻧﻲ , ﻟﻴﻨﻄﻠﻖ ﺍﻟﺘﻨﺎﻓﺲ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻓﻴﻪ ﻋﻠﻰ ﺃﺳﺲ ﻣﺒﻨﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺣﻘﻮﻕ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ) ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻨﻔﻊ ﻭ ﺍﻟﻀﺮﺭ (‬
                                                                                               ‫ﺍﻝ‬        ‫ﻑ‬
‫ﻭﻟﻴﺲ ﻋﻠﻰ ﺃﺳﺎﺱ ﻧﻈﺮﺓ ﺃﻳﺪﻳﻮﻟﻮﺟﻴﺔ ﺳﻮﺍء ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﺃﻭ ﻋﺮﻗﻴﺔ ﺃﻭ ﺩﻳﻨﻴﺔ ) ﻗﺪ ﺗﺨﺪﻡ ﻓﺌﺔ ﻋﻠﻰ ﺣﺴﺎﺏ ﺃﺧﺮﻯ .." ﻓﺘﺪﺧﻞ ﻓﻲ‬
                                                                       ‫ﺍﻻﺳﺘﺤﻜﺎﻡ ﺍﻟﻘﻬﺮﻱ " ﺑﺎﺳﻢ ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴﺔ " ( ؟!‬



                                                                               ‫ﺍﻟﻘﻴﻢ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ .." ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ ﻭ ﺍﻟﺘﺤﺮﺵ‬

‫ﻳﻌﺎﻧﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﻏﻴﺮﻩ ﻣﻦ ﺿﻌﻒ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻌﺎﺕ ﺍﻟﻤﺤﺪﺩﺓ ﻹﻃﺎﺭ ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ﺑﺸﻜﻞ ﻭﺍﺿﺢ ؟ ﻣﺎ ﻳﺴﺒﺐ‬
‫ﺗﻨﺎﻗﺾ ﻭ ﺧﻠﻂ ﻓﻲ ﺍﻹﺟﺮﺍءﺍﺕ ﺍﻟﻨﻈﺎﻣﻴﺔ ﺑﺒﻌﺪﻫﺎ ﺍﻟﺠﺰﺍﺋﻲ ﻭ ﺍﻟﻤﺪﻧﻲ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﺎﻟﻘﻴﻢ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ) ﺑﻴﻦ‬
                                              ‫ﺍﻟﺘﺤﺮﺵ ﺍﻷﺧﻼﻗﻲ ﻭ ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ( ﻭﺫﻟﻚ ﻧﺎﺗﺞ ﻋﻦ ﺃﻣﺮﻳﻦ ﺭﺋﻴﺴﻴﻴﻦ :‬

                                                ‫1. ﺿﻌﻒ ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻊ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻲ ﻓﻲ ﻣﻜﺎﻓﺤﺔ ﺍﻟﺘﺤﺮﺵ ﺑﺒﻌﺪﻩ ﺍﻟﻤﺪﻧﻲ ﻭ ﺍﻟﺠﻨﺎﺋﻲ!‬
                                 ‫2. ﻋﺪﻡ ﻭﺟﻮﺩ ﺗﺸﺮﻳﻊ ﻭﺍﺿﺢ ﻳﺤﺪﺩ ﺍﻹﻃﺎﺭ ﺍﻟﻌﺎﻡ ) ﻟﻠﺤﺮﻳﺔ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ( ﺑﺘﻔﺎﺻﻴﻠﻪ ﻭﺃﺑﻌﺎﺩﻫﺎ ؟‬
                                                  ‫3. ﻏﻴﺎﺏ ﺛﻘﺎﻓﺔ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺴﺘﻮﻯ ﺭﺑﻮﻱ ﻭ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻤﻲ ﻭ ﺍﻟﻨﻈﺎﻣﻲ ؟!‬
                                                                              ‫ﺍﻟﺖ‬

‫ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﻀﻌﻒ ﻭ ﺍﻟﻨﻘﺺ ﺃﺩﻯ ﺇﻟﻰ ﺧﻠﻂ ﻛﺒﻴﺮ ﺑﻴﻦ ) ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﺘﺤﺮﺵ ﺍﻷﺧﻼﻗﻲ ( ﻓﻌﻨﺪﻣﺎ ﻳﻌﻴﺶ ﺍﻟﻔﺮﺩ ﺑﺈﺣﺴﺎﺱ ﻣﻨﺘﺰﻉ‬
‫ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ ﻓﺈﻧﻪ ﻻ ﻳﺴﺘﺸﻌﺮ ﺍﻟﻤﺴﺌﻮﻟﻴﺔ ) ﻓﺘﺠﺪﻩ ﻳﻌﺒﺚ ﺑﻜﻞ ﺷﻲء ﻭﻓﻲ ﻛﻞ ﺷﻲء ﻷﻧﻪ ﻭ ﺑﺒﺴﺎﻃﺔ ﻻ ﻳﺠﺪ ﺷﻲء ﺃﻭ ﻳﺤﺲ ﺑﺄﻧﻪ ﻻ ﻳﺴﺎﻭﻱ‬
                                                                                                ‫ﺷﻲء ( ؟!!‬

‫ﺣﺘﻰ ﺍﻟﻤﺴﺌﻮﻟﻴﺎﺕ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭ ﺍﻻﻟﺘﺰﺍﻣﺎﺕ ﺍﻷﺩﺑﻴﺔ ) ﻻ ﺗﻜﺎﺩ ﺗﺠﺪ ﻟﻬﺎ ﺗﻄﺮﺡ ﻣﻌﺮﻓﻲ ﺃﻭﺗﺸﺮﻳﻊ ﻧﻈﺎﻣﻲ ﻭﺍﺿﺢ ( ﺣﺘﻰ ﺃﺻﺒﺤﺖ‬
‫ﻣﺰﺍﺟﻴﺔ ﻭﻛﺄﻧﻬﺎ ﻣﺘﺮﻭﻛﺔ ﻟﻠﻤﻮﺭﻭﺙ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ ﺍﻟﻤﺘﺮﻫﻞ ) ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺗﺴﻤﻰ ﻋﺮﻓً ﺑﺎﻟﻌﺎﺩﺍﺕ ﻭ ﺍﻟﺘﻘﺎﻟﻴﺪ ( ﻭﻛﺄﻥ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺗﻌﻴﺶ ﻓﻲ ﻗﺮﻳﺔ‬
                                              ‫ﺎ‬
                                                            ‫ﺗﻘﻠﻴﺪﻳﺔ ﺻﻐﻴﺮﺓ ﻭ ﻣﺤﺪﻭﺩﺓ ﺍﻟﺴﻜﺎﻥ ﻭ ﻣﻬﺎﻡ ﻭ ﺍﻷﻋﻤﺎﻝ ؟؟‬
                                                                            ‫ﺍﻝ‬
‫ﺃﻣﺎ ﻓﻲ ﻇﻞ ﺣﻴﺎﺓ ﻣﺪﻧﻴﺔ ﺗﻌﺞ ﺑﺎﻟﺴﻜﺎﻥ ﻣﻦ ﻣﺨﺘﻠﻒ ﺍﻟﺘﻮﺟﻬﺎﺕ ﻭ ﻣﺘﺸﻌﺒﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺠﻼﺕ ﻭ ﺍﻟﺘﺨﺼﺼﺎﺕ ﻭ ﺗﺘﺠﺎﺫﺑﻬﺎ ﺃﻣﻮﺭ ﻛﺜﻴﺮﺓ‬
‫ﻭﺍﺧﺘﻼﻓﺎﺕ ﻭﺍﺳﻌﺔ ﻟﻬﺎ ﻣﺘﻐﻴﺮﺍﺗﻬﺎ ﻭ ﺿﺮﻭﺭﻳﺎﺗﻬﺎ ﻭ ﺃﺩﺑﻴﺎﺗﻬﺎ ) ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻌﺮﻑ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪﻱ ﻻ ﻳﺸﻔﻊ ﻭﻻ ﻳﻨﻔﻊ ﻭ ﻻ ﻳﻜﻔﻲ ﻭ ﻻ‬
                            ‫ﻳﻤﻨﻊ ( ﻭﻻ ﺑﺪ ﻟﻪ ﻡ ﻥ ﺃﻥ ﻳﻮﺍﻛﺐ ﺍﻟﻌﺼﺮ ﺑﻜﻞ ﺃﺑﻌﺎﺩﻩ ﻭ ﻣﺠﺎﻻﺗﻪ ) ﻛﻀﺮﻭﺭﺓ ﻟﺒﻘﺎﺋﻪ ﻭﺍﺳﺘﻤﺮﺍﺭﻩ. )‬

‫ﻭﻫﺬﺍ ﻳﺘﻄﻠﺐ ﺳﻦ ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻌﺎﺕ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ ﺍﻟﺼﺎﺭﻣﺔ ﻭ ﺍﻟﺤﺎﺯﻣﺔ ) ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﺗﻘﺒﻞ ﺍﻟﺘﺠﺎﻭﺯ ﺃﻭ ﺍﻟﻤﺤﺎﺑﺎﺓ ( ﻟﻤﻜﺎﻓﺤﺔ ﺍﻟﺘﺤﺮﺵ ﺍﻷﺧﻼﻗﻲ ﻭ‬
‫ﺣﻤﺎﻳﺔ ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ﺑﺸﻜﻞ ﻭﺍﺿﺢ ﻻ ﻳﺨﻠﻂ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻊ ﻭ ﺍﻟﺘﻨﻈﻴﻢ ﻭ ﺍﻹﺟﺮﺍء ..؟! ﻣﻊ ﺍﻷﺧﺬ ﻓﻲ ﺍﻻﻋﺘﺒﺎﺭ ﻣﺪﻯ‬
                                              ‫ﺍﺭﺗﺒﺎﻃﻬﺎ ﺑﺎﻟﻤﺴﺌﻮﻟﻴﺎﺕ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭ ﺍﻻﻟﺘﺰﺍﻣﺎﺕ ﺍﻷﺩﺑﻴﺔ ) ﺗﺸﺮﻳﻊ ﻭ ﻧﻈﺎﻡ. )‬

‫ﻭ ﻟﻜﻲ ﻳﺘﻀﺢ ﺟﻠﻲ ﺃﻥ ﺍﻟﺨﻠﻂ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺘﺤﺮﺵ ﺍﻷﺧﻼﻗﻲ ﻭ ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ ( ﻫﻮ ﺍﻟﺴﺒﺐ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﻓﻲ ﺗﺪﻧﻲ‬
‫ﻣﺴﺘﻮﻯ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﻭ ﺍﻟﻤﻌﺎﻡ ﻻﺕ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ( ؟! ﻛﺎﻥ ﻟﺰﺍﻡ ﺃﻥ ﻧﻀﺮﺏ ﻣﺜﻞ ﻳﻮﺿﺢ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺨﻠﻂ : ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺠﻤﻊ ﻓﻲ‬
                                  ‫ﺍﻟﺤﻜﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺣﻴﺔ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ ﻭ ﺍﻹﺟﺮﺍﺋﻴﺔ ﻓﻲ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻮﺍﻗﻒ ﺑﻴﻦ ﺻﻮﺭﺗﻴﻦ ﻣﺨﺘﻠﻔﺘﻴﻦ:‬

                                                                                     ‫ﺍﻟﺼﻮﺭﺓ ﺍﻷﻭﻟﻰ:‬
‫ﺭﺟﻞ ﻳﺠﻠﺲ ﻣﻊ ﺍﻣﺮﺃﺓ ﻏﺮﻳﺒﺔ ﻋﻨﻪ ﻋﻠﻰ ﻃﺎﻭﻟﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻭ ﻓﻲ ﻣﻜﺎﻥ ﻋﺎﻡ ﺑﺮﺿﺎﻫﻤﺎ ﻭﺭﻏﺒﺘﻬﻤﺎ ﺇﻣﺎ ﻟﻐﺮﺽ ﻋﻤﻞ ﺃﻭ ﺗﻮﺍﺻﻞ‬
                                                                                         ‫ﺍﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ؟‬

                                                                                               ‫ﻭ ﺍﻟﺼﻮﺭﺓ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ:‬
                                             ‫ﺭﺟﻞ ﻳﺘﻌﺪﻯ ﻋﻠﻰ ﺍﻣﺮﺃﺓ ﻭﻳﺘﺤﺮﺵ ﺑﻬﺎ ﻋﻨﻮﺓ ﻭ ﺭﻏﻢ ﻋﻨﻬﺎ ﺑﺸﻜﻞ ﻭﺍﺿﺢ ﻭ ﻓﺎﺿﺢ!‬

‫ﻓﺎﻟﺼﻮﺭﺓ ﺍﻷﻭﻟﻰ ) ﺗﻌﺪ ﺿﻤﻦ ﺇﻃﺎﺭ ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ﻭ ﺣﺪﻭﺩﻫﺎ ﺍﻟﻤﻌﺘﺒﺮﺓ ﺃﺧﻼﻗﻴً ( ﺃﻣﺎ ﺍﻟﺼﻮﺭﺓ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ) ﻓﺈﻧﻬﺎ ﺗﻌﺘﺒﺮ ﺗﺤﺮﺵ‬
                                          ‫ﺎ‬
‫ﺃﺧﻼﻗﻲ ﺻﺮﻳﺢ ﻭﻓﺎﺿﺤﺎ ( ﺇﻻ ﺃﻥ ﺍﻟﺠﻤﻊ ﻧﻬﻤﺎ ﻭ ﺍﻟﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻌﻬﻤﺎ ﻛﺼﻮﺭﺓ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻳﻌﺪ ﺧﻠﻂ ) ﻳﻀﻴﻖ ﺍﻟﺨﻨﺎﻕ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ‬
                                                                              ‫ﺑﻲ‬
‫ﻭﻻ ﻳﻮ ّﺙ ﺇﻻ ﺍﻟﺘﺨﺒﻂ ﺍﻷﺧﻼﻗﻲ ﻭ ﺍﻟﻔﺴﺎﺩ ﺍﻟﺨﻔﻲ ( ؟؟!! ﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺨﻠﻂ ) ﺩﻓﻊ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﺨﻔﻲ ﻭﺍﻥ ﻛﺎﻥ ﺳﻠﻴﻢ ﺍﻟﻨﻴﺔ‬
                                                                                                              ‫ﺭ‬
‫ﺷﺮﻳﻒ ﺍﻟﻤﻘﺼﺪ ﻭ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﺫﺍﺗﻪ ﻓﺘﺢ ﺃﺑﻮﺍﺏ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﺴﺎﺩ ﻭ ﺍﻟﺸﺬﻭﺫ ﻓﻲ ﺍﻷﻣﺎﻛﻦ ﺍﻟﻤﻐﻠﻘﺔ ﻭ ﺍﻟﺨﻔﻴﺔ ) ﻭﻫﻨﺎ ﻳﺘﻌﺮﺽ ﺳﻠﻴﻢ ﺍﻟﻨﻴﺔ ﺇﻟﻰ‬
‫ﺃﺫﻳﺔ ﺳﻲء ﺍﻟﻨﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﻘﺼﺪ ؟! ﻓﻴﺆﺫﻳﻪ ﺑﺴﺒﺐ ﺍﻟﺘﺨﻔﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺪﻓﻊ ﻟﻪ ﺍﻟﺘﻀﻴﻴﻖ ﻭﺿﻌﻒ ﺃﻭ ﻋﺪﻡ ﻭﺟﻮﺩ ﺃﻱ ﻣﺴﺎﺣﺔ ﻋﻘﻼﻧﻴﺔ ﻣﻌﺘﺒﺮﺓ‬
                                                ‫ﻣﺤﺘﺮﻣﺔ ﻟﻠﺤﺮﻳﺔ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ) ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺑﺪﻭﻧﻬﺎ ﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﻟﻠﺤﻴﺎﺓ ﻗﻴﻤﺔ ﻭ ﻣﻌﻨﻰ ( ؟!!‬


                                                                                         ‫ﺍﻟﺤﻮﺍﺭ .." ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻬﺪﻑ ﻭ ﻭﺳﻴﻠﺔ‬
                                                                                              ‫ﺍﻝ‬

‫ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻌﻠﻮﻡ ﺃﻥ ﺍﻟﺤﻮﺍﺭ ﻟﻴﺲ ﻣﻘﺼﻮﺩ ﺑﺬﺍﺗﻪ .." ﺑﻘﺪﺭ ﻣﺎ ﻫﻮ ﻭﺳﻴﻠﺔ ﺗﺠﻤﻊ ﻛﺎﻓﺔ ﺍﻷﻃﻴﺎﻑ ﻭ ﺍﻟﺘﻮﺟﻬﺎﺕ ﺍﻟﻔﻜﺮﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﺭﺿﻴﺔ ﻣﻌﺮﻓﻴﺔ‬
‫ﻣﺸﺘﺮﻛﺔ ..؟ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﺈﻧﻪ ﻟﻴﺲ ﻣﻄﻠﻮﺏ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻮﺍﺭ ) ﻛﻬﺪﻑ ( .." ﺃﻥ ﻳﺘﺤﻮﻝ ﺃﻱ ﻣﻦ ﺍﻻﺗﺠﺎﻫﺎﺕ ﺍﻟﻔﻜﺮﻳﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻄﺮﻑ ﺍﻵﺧﺮ ) ﺳﻮﺍء‬
                                                          ‫ﻛﺎﻥ ﻳﻤﻴﻦ ﺃﻭ ﻭﺳﻂ ﺃﻭ ﻳﺴﺎﺭ ( ﻓﺘﻠﻚ ﺍﻟﻘﻨﺎﻋﺎﺕ ﻭ ﺫﺍﻙ ﺍﻟﻔﻜﺮ !‬

  ‫ﺑﻘﺪﺭ ﻣﺎ ﻫﻮ ﻭﺳﻴﻠﺔ ﺗﺠﻤﻊ ﺍﻷﻃﺮﺍﻑ ﻭ ﺍﻟﺘﻮﺟﻬﺎﺕ ﻋﻠﻰ ﺃﺭﺿﻴﺔ ﻣﻌﺮﻓﻴﺔ ﺗﺤﺘﺮﻡ ﺣﻖ ﺍﻵﺧﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻭ ﺗﺘﻘﺒﻞ ﻭ ﺟﻮﺩﻩ ﻭ ﻣﺸﺎﺭﻛﺘﻪ‬
  ‫ﺍﻟﻔﺎﻋﻠﺔ .." ﺑﺸﻜﻞ ﻳﺪﻓﻊ ﺑﺎﻷﻃﺮﺍﻑ ﺍﻟﻤﺘﻨﺎﻓﺴﺔ ﻟﺘﻘﺪﻳﻢ ﺍﻷﻓﻀﻞ ﻟﻠﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻨﺘﻤﻮﻥ ﺇﻟﻴﻪ ) ﻓﻲ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﻤﺠﺎﻻﺕ ﻭ ﺍﻟﻤﻴﺎﺩﻳﻦ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ‬
       ‫ﻭ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺔ ( ﻭﻓﻖ ﺃﺭﺿﻴﺔ ﺗﻮﺍﻓﻘﻴﺔ ﻟﻬﺎ ﺃﺳﺴﻬﺎ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻴﺔ ﻭ ﺁﻟﻴﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺔ , ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻀﻤﻦ ﺣﻖ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺸﺎﺭﻛﺔ ﻭ ﻻ ﺗﺆﺩﻱ‬
‫ﺑﺎﻟﻨﺘﻴﺠﺔ ﺇﻟﻰ ﺇﻗﺼﺎء ﺃﻱ ﻣﻦ ﺍﻷﻃﺮﺍﻑ ﺃﻭ ﺇﻟﻐﺎﺋﻪ .." ﻓﻜﻞ ﻟﻪ ﻣﻘﻮﻣﺎﺗﻪ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ ﻭ ﻣﻨﻄﻠﻘﺎﺗﻪ ﺍﻟﻔﻜﺮﻳﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻌﺒﺮ ﻋﻦ ﻣﻴﻮﻟﻪ ﻭ ﺗﻮﺟﻬﻪ ..‬

  ‫ﻻ ﺃﻥ ﻳﻌﻄﻞ ﺍﻟﺘﻨﺎﻓﺲ ﺍﻻﻳﺠﺎﺑﻲ ﺍﻟﺒﺎﻋﺚ ﻟﻠﺤﺮﺍﻙ ﺍﻟﻔﻜﺮﻱ ﻭ ﺍﻹﻧﺘﺎﺝ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻲ ) ﺑﺠﻤﻴﻊ ﺃﺷﻜﺎﻟﻪ ﻭ ﺻﻮﺭﻩ ﻭ ﺃﻟﻮﺍﻧﻪ ﻭ ﺗﻮﺟﻬﺎﺗﻪ ( ﻣﻦ‬
      ‫ﺧﻼﻝ ﺑﺮﺍﻣﺞ ﻭ ﻣﺸﺎﺭﻳﻊ ﻳﻤﻜﻦ ﻟﻬﺎ ﺃﻥ ﺗﺴﺎﻫﻢ ﺑﺎﻟﻨﻬﻮﺽ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻲ ﻭ ﺍﻟﺘﻘﺪﻡ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﻱ . ﻟﻴﻨﺸﻐﻞ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ﻋﻦ ﺫﻟﻚ ﻓﻲ ﺣﻴﺜﻴﺎﺕ‬
‫ﺻﻐﻴﺮﺓ ﻭ ﺧﻼﻓﺎﺕ ﻫﺎﻣﺸﻴﺔ ﺟﺰﺋﻴﺔ .." ﺗﺠﻴﺶ ﻟﻬﺎ ﺍﻷﻟﺴﻦ ﺑﻌﺒﺎﺭﺍﺕ ﻭ ﻛﻠﻤﺎﺕ ﻭ ﻣﻮﺍﻗﻒ ﺗﻔﺮﻕ ﺍﻟﺼﻒ ﻭ ﺗﺒﻌﺚ ﺑﺎﻟﻜﺮﺍﻫﻴﺔ ﻭ ﺍﻷﻧﺎﻧﻴﺔ‬
                             ‫ﻭ ﺍﻟﻌﺪﺍﻭﺓ ﻭ ﺍﻟﺘﻨﺎﺣﺮ ) ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻌﻄﻞ ﺍﻟﺤﺮﺍﻙ ﻭﺍﻹﻧﺘﺎﺝ ( ﻋﻠﻰ ﺣﺴﺎﺏ ﺍﻟﻜﻞ ﻭ ﺍﻟﻤﺼﻴﺮ ﻭ ﺍﻟﻮﻃﻦ ..؟!‬

 ‫ﻓﺄﻳﻦ ﺍﻟﻤﺘﻨﺎﻓﺴﻮﻥ ﺑﺎﻹﻧﺘﺎﺝ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻲ .." ﺃﺩﺑﻴﺎ ﻭ ﻣﺎﺩﻳﺎ ) ﺃﻡ ﺃﻧﻬﻢ ﻣﺠﺮﺩ ﻧﺎﻗﻠﺔ ﻣﻘﻠﺪﺓ .." ﺗﺘﺒﻊ ﺃﺛﺮ ﻣﻦ ﻗﺒﻠﻬﺎ ﻋﻦ ﺍﻟﻴﻤﻴﻦ ﻭ ﻋﻦ ﺍﻟﻴﺴﺎﺭ ؟‬
                                                                                       ‫( ﻭﻟﻴﺲ ﻟﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻹﻧﺘﺎﺝ ﺃﺛﺮ ﺃﻭ ﻣﻜﺎﻥ !!‬

 ‫ﺃﻣﺎ ﻣﺎ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﺎﻟﻘﻀﺎﻳﺎ ﺍﻟﻤﻄﺮﻭﺣﺔ ﻟﻠﺤﻮﺍﺭ )) ﺑﻌﺪ ﻭﺿﻊ ﺍﻷﺭﺿﻴﺔ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻴﺔ ﻭ ﺍﻵﻟﻴﺔ ﺍﻟﻨﻈﺎﻣﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻜﻔﻞ ﻟﻜﺎﻓﺔ ﺍﻟﺘﻮﺟﻬﺎﺕ ﺍﻟﻔﻜﺮﻳﺔ‬
         ‫ﺑﺎﻟﻤﺸﺎﺭﻛﺔ (( ﻓﺈﻧﻬﺎ ﺧﺎﺿﻌﺔ ﻟﻠﺨﻠﻔﻴﺔ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﺮﺟﻌﻴﺔ ﺍﻟﻔﻜﺮﻳﺔ ﻟﻜﻞ ﻃﺮﻑ ﻟﻴﺒﺪﻱ ﺭﺃﻳﻪ ﻓﻲ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻤﺴﺎﺋﻞ ﻣﻦ ﺧﻼﻟﻬﺎ !!‬

                                                        ‫ﻭﺍﻟﺴﺆﺍﻝ ﺍﻟﺠﻮﻫﺮﻱ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻘﻒ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﺪﻯ ﻓﺎﻋﻠﻴﺔ ﺍﻟﺤﻮﺍﺭ ﻣﻦ ﺃﺳﺎﺳﻪ ؟‬

 ‫ﺎ‬
 ‫ﻣﻦ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻨﻈﺮ ﻓﻲ ﻣﺠﻤﻞ ﺍﻵﺭﺍء ﺍﻟﻤﻄﺮﻭﺣﺔ ﻣﻦ ﻣﺨﺘﻠﻒ ﺍﻟﺘﻮﺟﻬﺎﺕ ﺍﻟﻤﺸﺎﺭﻛﺔ ) ﻭ ﻳﻤﻠﻚ ﺣﻖ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﻓﻲ ﺍﻷﺧﺬ ﺑﺄﻱ ﻣﻨﻬﺎ ﻣﺮﺟﺤً‬
‫ﺃﻓﻀﻠﻴﺘﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻵﺧﺮ ﻟﻤﺎ ﻳﺮﻯ ﻓﻴﻪ ﻣﻦ ﻣﻼﻣﺴﺔ ﻟﻠﻮﺍﻗﻊ ﻭ ﺷﻤﻮﻟﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻄﺮﺡ ﻭ ﺗﻔﺼﻴﻞ ﻟﻠﻨﺘﻴﺞﺓ ﻣﻦ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﻨﻮﺍﺣﻲ ؟ (‬

                                                                                                  ‫ﻓﺈﻥ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ."‬
                                                  ‫ﻓﻬﺬﺍ ﻳﻔﻘﺪ ﻣﻀﻤﻮﻥ ﺍﻟﺤﻮﺍﺭ ﺍﻟﻤﻨﻌﻜﺲ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺑﺎﻟﻨﺘﻴﺠﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﺸﺎﺭﻛﺔ!‬

                                                                                              ‫ﻭ ﺇﺫ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ .."‬
   ‫ﻓﺈﻥ ﺫﻟﻚ ﻳﺘﻄﻠﺐ ﺣﺮﺍﻙ ﻣﻜﺜﻒ ﻭ ﺗﺸﺮﻳﻊ ﺷﺎﻣﻞ ﻟﻤﺆﺳﺴﺎﺗﻪ ﺍﻟﻤﺪﻧﻴﺔ , ﻛﻲ ﻳﺸﺎﺭﻙ ﻣﻦ ﺧﻼﻟﻬﺎ ﺑﻔﻌﺎﻟﻴﺔ ﺗﺤﻘﻖ ﺍﻟﺘﻮﺍﺯﻥ ﺑﻴﻦ ﻣﺨﺘﻠﻒ‬
 ‫ﺍﻟﺘﻮﺟﻬﺎﺕ ﺍﻟﻔﻜﺮﻳﺔ ﺣﺴﺐ ﻣﻴﻮﻝ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ ﻭ ﺍﻟﺘﺨﺼﺺ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ ﻭ ﺍﻟﻤﺠﺎﻝ ﺍﻟﻌﻤﻠﻲ ) ﺑﺸﻜﻞ ﺷﺎﻣﻞ ﻟﻜﺎﻓﺔ ﺃﻃﻴﺎﻓﻪ ﻭ ﻣﻜﻮﻧﺎﺗﻪ ( ﻭﺑﺬﻟﻚ‬
                                                                                        ‫ﺍﻝ‬
         ‫ﻳﻜﻮﻥ ﻣﺆﻫﻞ ﻻﺗﺨﺎﺫ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﻭ ﺗﺤﻤﻞ ﻣﺴﺌﻮﻟﻴﺎﺗﻪ . ﻛﻤﺮﺣﻠﺔ ﺗﻬﻴﺊ ﻟﻠﻌﻤﻞ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻭ ﺍﻻﻧﺘﺨﺎﺏ ﺍﻟﺒﺮﻟﻤﺎﻧﻲ ﺍﻟﻤﻨﺘﻈﻢ ﻟﻤﺨﺘﻠﻒ‬
        ‫ﺍﻟﺘﻮﺟﻬﺎﺕ ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﻠﺔ ﻭ ﺍﻟﺘﻜﺘﻼﺕ ﺍﻟﻤﻌﺘﺒﺮﺓ ﺣﺴﺐ ﺍﻻﻧﺘﻤﺎء ﺍﻟﻔﻜﺮﻱ ﻭ ﺍﻟﻂﺭﺡ ﺃﻟﺒﺮﺍﻣﺠﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﺘﻨﺎﻓﺲ ﻓﻴﻪ ﻛﺎﻓﺔ ﺍﻟﻤﻜﻮﻧﺎﺕ ﻭ‬
 ‫ﺍﻟﻔﻌﺎﻟﻴﺎﺕ ﻟﺒﻨﺎء ﺍﻟﻮﻃﻦ ﻭﺧﺪﻣﺔ ﺍﻟﻤﻮﺍﻃﻦ .." ﻭﻟﻴﺲ ﻋﻠﻰ ﺃﺳﺎﺱ ﺍﻟﺘﺤﻴﺰ ﺍﻟﻌﺮﻗﻲ ﺃﻭ ﺍﻟﺘﺤﺰﺏ ﺍﻟﻤﺬﻫﺒﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺘﻌﺎﺭﺽ ﻣﻊ ﺍﻻﻧﺘﻤﺎء‬
                                                                                 ‫ﺍﻟﻮﻃﻨﻲ ﻭﻻ ﻳﺨﺪﻡ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻛﻜﻞ ..؟!‬


                                                                     ‫ﺍﻟﻤﺘﻐﻴﺮﺍﺕ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻔﻬﻢ ﻭ ﺍﻟﻀﺮﻭﺭﺓ ) ﺗﺤﻮﻝ ﺃﻡ ﻧﻤﻮ (‬


                                                                     ‫ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺘﻮﺟﻴﻪ ﺍﻟﺮﺑﺎﻧﻲ ﻣﻮﺟﻪ ﻭﺑﻼ ﺷﻚ ﻟﻺﻧﺴﺎﻥ ..‬

 ‫ﻓﻌﻠﻴﻨﺎ ﺃﻭﻻ ﺃﻥ ﻧﻌﺮﻑ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻣﻦ ﻣﻜﻮﻧﺎﺕ ﻧﻔﺴﻪ ﻭ ﺗﺪﺍﻓﻊ ﻭﻇﺎﺋﻔﻬﺎ ﺍﻟﺤﺴﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﻌﻀﻮﻳﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﻌﻨﻮﻳﺔ ) ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺮﻭﺡ ﻭ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻭ‬
              ‫ﺍﻟﺠﺴﺪ ( ﻛﻲ ﻧﻔﻬﻢ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﺍﻟﺘﻮﺟﻴﻪ ﺍﻟﺮﺑﺎﻧﻲ ﻣﻦ ﺩﻻﻟﺔ ﻣﻘﺎﺻﺪﻩ ﻭ ﻋﻤﻖ ﻣﻌﺎﺭﻓﻪ ) ﻭﻟﻴﺲ ﺍﻻﻛﺘﻔﺎء ﺑﺘﻘﻠﻴﺪ ﺍﻵﺧﺮﻳﻦ ( ؟‬

‫ﻓﺎﻟﺤﻴﺎﺓ ﺗﺘﻐﻴﺮ ﺃﺩﻭﺍﺗﻬﺎ ﻭ ﻋﻠﻮﻣﻬﺎ ﻭ ﺿﺮﻭﺭﻳﺎﺗﻬﺎ .." ﻭﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﺗﺘﻐﻴﺮ ﻣﻌﻬﺎ ﺍﻷﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﺘﻔﺼﻴﻠﻴﺔ ﺗﺒﻌﺎ ﻟﻤﺘﻐﻴﺮﺍﺗﻬﺎ ﻭ ﺿﺮﻭﺭﻳﺎﺕ‬
‫ﻣﻌﻴﺸﺘﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﺟﻞ ﻣﻮﺍﻛﺒﺘﻬﺎ ﻭ ﺍﻟﻮﻓﺎء ﺑﻤﺘﻄﻠﺒﺎﺗﻬﺎ ﻭﻓﻖ ﻟﻤﺎ ﺗﻘﺘﻀﻴﻪ ﺍﻟﻨﻈﺮﺓ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﻟﻠﺤﻴﺎﺓ , ﻭﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺍﻟﺘﺨﻠﻒ ﻋﻨﻬﺎ ﻛﻨﻤﻮ‬
‫ﻃﺒﻴﻌﻲ ﻻﺳﺘﻤﺮﺍﺭﻫﺎ ﻭ ﺗﻄﻮﺭﻫﺎ ؟! ﻭﻣﺎ ﺍﺥﺗﻼﻑ ﺍﻟﺸﺮﺍﺋﻊ ﺍﻟﺴﻤﺎﻭﻳﺔ ﻣﻊ ﺍﻥ ﺍﻟﺮﺳﺎﻟﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ .." ﺇﻻ ﺑﺎﺧﺘﻼﻑ ﻣﺘﻐﻴﺮﺍﺕ ﻋﻠﻮﻡ‬
                                                                                    ‫ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻭ ﺿﺮﻭﺭﻳﺎﺕ ﻣﻌﻴﺸﺘﻬﺎ ..‬

‫ﻓﺈﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺘﻌﻘﻴﺐ ﻻ ﻳﺴﺘﻘﻴﻢ ﻋﻠﻰ ﺣﻜﻢ ﺃﻭ ﺭﺃﻱ ﺧﺎﺿﻊ ﻟﻈﺮﻭﻑ ﺯﻣﺎﻥ ﻭﻣﻜﺎﻥ ﻻ ﻳﻌﻠﻢ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﺗﻔﺎﺻﻴﻞ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﻤﺆﺛﺮﺓ ﻓﻴﻪ ﺑﻜﻞ ﻣﺎ‬
                                          ‫ﺗﺤﻤﻠﻪ ﻣﻦ ﻣﻌﺎﺭﻑ ﻭ ﺿﺮﻭﺭﻳﺎﺕ ) ﻟﻬﺎ ﺃﺑﻌﺎﺩﻫﺎ ﻋﻜﺎﺳﺎﺗﻬﺎ ﻓﻲ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﻤﺠﺎﻻﺕ ( .‬
                                                                     ‫ﻭﺍﻥ‬

‫ﻓﺈﻧﻪ ﻻ ﻳﺼﺢ ﺇﺳﻘﺎﻁ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﺃﻭ ﺍﻟﺮﺃﻱ ﻋﻠﻰ ﺯﻣﻦ ﻭ ﻋﺼﺮ ﺗﺨﺘﻠﻒ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﻨﻈﺮﺓ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﻟﻠﺤﻴﺎﺓ ﺑﻤﺘﻐﻴﺮﺍﺕ ﻋﻠﻮﻣﻬﺎ ﻭ ﺿﺮﻭﺭﻳﺎﺕ‬
                                     ‫ﻣﻌﻴﺸﺘﻬﺎ .." ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻔﺮﺽ ﺃﺩﻭﺍﺕ ﻭ ﻭﺳﺎﺋﻞ ﺗﺨﺘﻠﻒ ﺍﺧﺘﻼﻑ ﺟﺬﺭﻱ ﻣﻦ ﺯﻣﻦ ﻵﺧﺮ .‬

‫ﻫﺎ ﻭ ﺿﺮﻭﺭﻳﺎﺕ ﻣﻜﺎﻧﻬﺎ ( ﻭ ﻣﺪﻯ ﺗﺄﺛﻴﺮﻫﺎ ﺍﻟﺠﺬﺭﻱ ﻋﻠﻰ ﺣﻴﺎﺓ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ . ﻛﻤﺎ‬  ‫ﻭﺑﻤﺎ ﺃﻧﻪ ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺗﺠﺎﻫﻞ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ) ﺑﻤﺘﻐﻴﺮﺍﺕ ﺯﻣﺎﻥ‬
                                           ‫ﺃﻧﻪ ﻻ ﻳﺼﺢ ﻛﺴﺮ ﺍﻟﻤﻮﺭﻭﺙ ﺑﺒﻌﺪﻩ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ ﻭﻗﻮﺍﻣﻪ ﺍﻷﺧﻼﻗﻲ ﻭ ﺗﺄﺛﻴﺮﻩ ﺍﻟﻨﻔﺴﻲ .‬

‫ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﻫﻨﺎ ﻭ ﺍﻟﻤﺮﺟﻊ ﺍﻷﺳﺎﺱ ) ﻳﻜﻮﻥ ﻟﻺﻧﺴﺎﻥ ﻧﻔﺴﻪ ( ﻟﻴﻜﻮﻥ ﺍﻟﻤﻌﻴﺎﺭ ﺍﻷﻛﺜﺮ ﺗﻮﺍﺯﻥ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻭ ﺍﻟﻤﻮﺭﻭﺙ ﻣﻬﻤﺎ ﺃﺧﺘﻠﻒ‬
‫ﺍﻟﺰﻣﺎﻥ ﺑﻤﺘﻐﻴﺮﺍﺗﻪ ﻭ ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ ﺑﻀﺮﻭﺭﻳﺎﺗﻪ . ﻭ ﻳﺘﺤﻘﻖ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺇﺳﻘﺎﻁ ﺍﻟﺘﻮﺟﻴﻬﺎﺕ ﺍﻟﺮﻭﺣﻴﺔ ) ﺍﻟﻌﺎﻃﻔﻴﺔ .." ﻗﻮﺍﻡ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻓﻲ‬
‫ﺣﻴﺎﺗﻪ ﻭ ﻣﻌﺎﻣﻼﺗﻪ ﺑﻤﺆﺛﺮﺍﺕ ﻣﻮﺭﻭﺛﺔ ( ﻭ ﻧﺘﺎﺝ ﺍﻟﻨﻈﻢ ﺍﻟﺤﺪﻳﺜﺔ ) ﺍﻟﻤﺎﺩﻳﺔ .." ﻷﺩﻭﺍﺕ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺑﺠﻮﺍﻧﺒﻬﺎ ﺍﻟﺤﻘﻮﻗﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﻌﺎﺷﺔ ( ﻋﻠﻰ‬
‫ﻣﻜﻮﻧﺎﺕ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ﻭ ﺗﺪﺍﻓﻊ ﻭ ﻭﻇﺎﺋﻔﻬﺎ .." ﺍﻟﺤﺴﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﻌﻨﻮﻳﺔ ﻭ ﺍﻟﻌﻀﻮﻳﺔ ) ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺮﻭﺡ ﻭ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻭ ﺍﻟﺠﺴﺪ ( ﻓﺘﺘﺠﻠﻰ ﺣﻘﻴﻘﺔ‬
                                 ‫ﺍﻟﻨﻔﻊ ﻭ ﺍﻟﻀﺮﺭ .." ﻭ ﻳﺘﻀﺢ ﺍﻟﺨﻠﻞ ﺇﻣﺎ ﻓﻲ ﻓﻬﻢ ﺍﻟﻤﻮﺭﻭﺙ ﺃﻭ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﻧﺘﻴﺠﺔ ﻭﻓﺎﻋﻠﻴﺔ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ .‬

‫ﻭ ﻟﻜﻲ ﻧﺠﻤﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﺍﻷﺩﺑﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺤﺪﺩ ﺍﻟﻤﻨﻄﻠﻖ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻲ ﻟﻜﻞ ﻣﺎ ﻳﺆﺛﺮ ﻭ ﻳﺘﺄﺛﺮ ﺑﻪ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺗﻪ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺔ‬
                        ‫ﻧﺠﺪﻫﺎ ﻣﻮﺟﺰﺓ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻌﺮﻳﻒ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ ﺍﻟﻤﺮﻛﺐ ) ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﻭ ﺍﻟﻤﻌﺎﻣﻼﺕ .." ﻗﻴﻤﺔ ﻭ ﻗﻴﻢ ( .‬

‫ﻣﺎ ﻳﻌﻨﻲ ﺃﻥ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻌﺎﻣﻼﺕ ﻣﺮﺗﺒﻄﺔ ﺍﺭﺗﺒﺎﻁ ﺗﻠﻘﺎﺋﻲ ﻭ ﻣﺒﺎﺷﺮ ﺑﻨﺘﻴﺠﺔ ﺍﻟﻘﻴﻤﺔ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ؟ ﻓﺈﺫﺍ ﻗﻞ ﺍﻻﻋﺘﺒﺎﺭ‬
‫ﺍﻧﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ , ﺿﻌﻔﺖ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻌﺎﻣﻼﺕ .." ﻛﻨﺘﻴﺠﺔ ﻃﺮﺩﻳﺔ ﻭ ﻋﻼﻗﺔ ﻣﺘﻼﺯﻣﺔ ) ﻻ ﺗﺤﻴﺪ ﻋﻦ‬             ‫ﻟﻠﻘﻴﻤﺔ ﺍﻹﻧﺲ‬
                                                           ‫ﻣﻀﻤﻮﻧﻬﺎ ﻭﻻ ﺗﻨﻔﻚ ﻋﻦ ﻣﻘﺘﻀﺎﻫﺎ ( ﻭ ﺍﻟﻌﻜﺲ ﺑﺎﻟﻨﺘﻴﺠﺔ ﺻﺤﻴﺢ ..‬

‫ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﻌﺎﻣﻠﺔ ﺃﺩﺏ .." ﺇﺫﺍ ﺍﻧﺘﻘﺺ ﻗﻠﺖ ﺍﻟﻘﻴﻤﺔ ﻭ ﺍﺧﺘﻠﺖ ﺍﻟﻘﻴﻢ ) ﻭﻫﻨﺎ ﺗﻜﻮﻥ ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ ﺃﺩﺏ ﻭ ﺍﻷﺩﺏ ﺣﺮﻳﺔ ( ﻣﺤﺼﻠﻪﺍ ﺍﻟﻮﻋﻲ‬
                                                  ‫ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ .." ﻓﺈﺫﺍ ﺍﺭﺗﻘﻰ ﻣﺴﺘﻮﻯ ﺍﻟﻮﻋﻲ ﺍﺭﺗﻔﻊ ﻣﻌﻪ ﺳﻘﻒ ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ ..‬
‫ﻓﺎﻟﻔﻜﺮ ) ﺍﻟﻤﺘﺰﻥ ﺑﻴﻦ ﺩﻭﺍﺋﺮﻩ ﻭ ﺍﻟﻤﺘﻮﺍﻓﻖ ﻓﻲ ﺃﺳﺴﻪ ( ﻳﻌﺪ ﻣﻨﻄﻠﻖ ﺃﺳﺎﺳﻲ ﻭﻣﺮﺟﻊ ﺃﺩﺑﻲ ﻟﻠﻌﻠﻮﻡ ﻭ ﺍﻟﻤﻌﺎﺭﻑ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺮﺗﻜﺰ ﻋﻠﻴﻬﺎ‬
‫ﺍﻟﺤﺮﺍﻙ ﺍﻟﻨﻬﻀﻮﻱ ﻟﺒﻨﺎء ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺓ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ . ﺑﻜﻞ ﻣﺎ ﺗﺤﻤﻠﻪ ﻣﻦ ﺗﺮﺍﻛﻤﺎﺕ ﻣﻌﺮﻓﻴﺔ ﻭ ﻣﺮﻛﺒﺎﺕ ﺛﻘﺎﻓﻴﺔ ﻣﺒﻨﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﺳﺎﺱ ﺍﻟﻤﺒﺎﺩﺉ‬
‫ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ) ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺪﻝ ﻭ ﺍﻟﻤﺴﺎﻭﺍﺓ ( ﻭ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ ) ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﻭ ﺍﻟﻤﻌﺎﻣﻼﺕ ( ﻣﺎ ﻳﺤﻘﻖ ﺍﻟﺘﻮﺍﺯﻥ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺪﻭﺍﻓﻊ ﺍﻟﻌﺎﻃﻔﻴﺔ ﻭ‬
‫ﺍﻟﻐﺮﺍﺋﺰ ﺍﻟﻤﺎﺩﻳﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺤﻔﻆ ﻟﻠﻔﻄﺮﺓ ﺍﻟﺴﻮﻳﺔ ) ﺍﻟﺒﺎﻋﺜﺔ ﻟﻠﻀﻤﻴﺮ ﺍﻟﺤﻲ ( ﻣﻜﺎﻧﻬﺎ ﺍﻟﻔﺎﻋﻞ ﻭ ﺗﺄﺛﻴﺮﻫﺎ ﺍﻟﻨﻔﺴﻲ ﺍﻟﻤﻘﻮﻡ .ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﻌﻄﺎء‬
‫ﺍﻟﻤﺘﺒﺎﺩﻝ ﺃﺳﺎﺱ ﺍﻟﻌﻼﻗﺔ ﺍﻟﻤﻄﻠﻘﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻭﻏﻴﺮﻩ .." ﻭﻣﻨﻪ ﻳﻤﻜﻦ ﺍﻟﻮﺻﻮﻝ ﺇﻟﻰ ﺗﺸﺮﻳﻌﺎﺕ ﻧﻈﺎﻣﻴﺔ ﺗﺤﺪﺩ ﺍﻟﻤﺴﺌﻮﻟﻴﺎﺕ‬
                                   ‫ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻣﻊ ﺍﻻﻟﺘﺰﺍﻡ ﺑﺎﻵﺩﺍﺏ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﻭ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ ﺍﻟﻤﺮﻋﻴﺔ ..‬


                                                                                                            ‫ﺍﻟﻌﺪﻝ ﻭ ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ‬

‫ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺗﺆﺩﻯ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﺗﻔﺮﺽ ﺍﻟﻮﺍﺟﺒﺎﺕ ﻭﻉﻧﺪﻣﺎ ﺗﺴﻦ ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻌﺎﺕ ﺗﻔﺮﺽ ﺍﻟﺮﻗﺎﺑﺔ ﻋﻠﻰ ﺗﻨﻔﻴﺬﻫﺎ ﻓﺘﻜﻮﻥ ﺍﻟﻤﺤﺎﺳﺒﺔ ﻣﻘﻴﻢ ﻟﻨﺘﺎﺋﺠﻬﺎ ،‬
‫ﻓﺎﻷﻣﻮﺭ ﺗﺒﻌﺎ ﻟﻤﻘﺘﻀﻴﺎﺗﻬﺎ ﻭﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺇﺧﺮﺍﺟﻬﺎ ﻋﻦ ﺳﻴﺎﻗﻬﺎ ﺃﻭ ﺗﺠﺰﺋﺘﻬﺎ ﻭ ﻓﺼﻠﻬﺎ ﻋﻦ ﻣﻀﻤﻮﻧﻬﺎ ؟ ﻓﺎﻟﻌﺪﻝ ﻓﻲ ﺃﺩﺍء ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﻭﺍﻟﺤﺮﻳﺔ‬
‫ﺑﻮﻋﻲ ﺛﻘﺎﻓﻲ ﺗﻌﺪ ﻣﻦ ﺃﻫﻢ ﺃﺭﻛﺎﻥ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻟﻤﺘﺼﺎﻟﺤﺔ ﺍﻟﺠﺎﻟﺒﺔ ﻟﻠﺴﻠﻢ ﺍﻟﻔﻜﺮﻱ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﺸﻴﻊ ﻓﻴﻪ ﻟﻐﺔ ﺍﻟﺤﻮﺍﺭ ﻣﻊ ﺍﻻﺣﺘﺮﺍﻡ ﺍﻟﻤﺘﺒﺎﺩﻝ .ﻭﻣﺎ‬
                                                                      ‫ﻟﺬﻟﻚ ﻣﻦ ﺃﻫﻤﻴﺔ ﻛﺒﺮﻯ ﻓﻲ ﺗﺤﻘﻴﻖ ﺍﻷﻣﻦ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ.‬


‫ﻓﺎﻟﻌﺪﻝ ﻭ ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ ﻳﻌﺪﺍﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻮﺍﻣﻞ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻭ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻘﻮﻣﺎﺕ ﺍﻟﺮﺋﻴﺴﺔ ﻟﻠﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻟﻤﺘﺼﺎﻟﺤﺔ ﺍﻟﺠﺎﻟﺒﺔ ﻟﻠﺴﻠﻢ ﺍﻟﻔﻜﺮﻱ ﻭ‬
‫ﺍﻷﻣﻦ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﺤﺘﺮﻡ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﻟﻠﻔﺮﺩ , ﺍﻟﻘﺎﺋﻤﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﺳﺎﺱ ﺍﻟﻤﺒﺎﺩﺉ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﺑﻨﻈﺮﻳﺎﺗﻬﺎ ﺍﻷﺩﺑﻴﺔ ﺍﻟﺘﻮﺍﻓﻘﻴﺔ‬
‫ﺍﻟﺠﺎﻣﻌﺔ ﻷﺑﻌﺎﺩﻫﺎ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ ﻭ ﻣﻤﺎﺭﺳﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺴﺘﻮﻯ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻲ ﻟﻠﻌﻴﺶ ﺍﻟﻤﺸﺘﺮﻙ . ﻭﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﻳﻌﺰﺯ ﻣﻦ ﻣﻔﻬﻮﻡ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ‬
      ‫ﺍﻟﻤﺘﺼﺎﻟﺤﺔ ﻣﻊ ﻧﻔﺴﻬﺎ .." ﺍﻟﻤﺘﻔﺎﻋﻠﺔ ﻣﻊ ﻣﺤﻴﻄﻬﺎ ﺍﻟﻤﺤﻠﻲ ﻭﻗﻄﺮﻫﺎ ﺍﻹﻗﻠﻴﻤﻲ ﻭﺑﻌﺪﻫﺎ ﺍﻟﺪﻭﻟﻲ ﻛﺜﻘﺎﻓﺔ ﺇﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﺃﺳﺎﺳﻴﺔ ﻣﺸﺘﺮﻛﺔ .‬


‫ﻭ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻘﻮﻣﺎﺕ ﺗﻌﺪ ﻣﻦ ﺭﻛﺎﺋﺰ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﺍﻟﻤﺘﻘﺪﻣﺔ ﻭﺷﺮﻁ ﻻﺯﻡ ﻟﻨﻬﻀﺘﻬﺎ ﻛﻤﺤﺼﻠﺔ ﻟﻠﺘﻨﻮﻉ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ ﺍﻟﻤﺘﺼﺎﻟﺢ ﻣﻊ ﻧﻔﺴﻪ . ﻓﺎﻟﻜﺮﺍﻣﺔ‬
‫ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻫﻲ ﻣﺒﺪﺃ ﺍﻟﻔﻜﺮ ﺍﻟﺴﻠﻴﻢ ﻭ ﻣﺼﺪﺭ ﺍﻹﻟﻬﺎﻡ ﻭﺍﻟﺤﻮﺍﺭ ﻭﺍﻻﺣﺘﺮﺍﻡ ﻭﺍﻟﻤﺤﺒﺔ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ ﻭ ﻣﻨﺒﻊ ﺍﻟﻌﻄﺎء ﺍﻟﻤﺢﻓﺰ ﻟﻠﻨﻔﺲ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﻤﻞ‬
                                                          ‫ﻭ ﺍﻹﻧﺘﺎﺝ ﻭﺍﻹﺑﺪﺍﻉ .." ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ :ﻭﻟﻘﺪ ﻛﺮﻣﻨﺎ ﺑﻨﻲ ﺁﺩﻡ .. ﺍﻵﻳﺔ‬


‫ﻭﻟﻴﻌﻠﻢ ﻣﻦ ﺑﻪ ﺷﻲء ﻣﻦ ﺭﻳﺒﺔ ﺃﻭ ﺗﻮﺟﺲ ﻳﺪﻓﻌﻪ ﻟﻠﺸﻚ ﻭ ﺍﻟﺘﺨﻮﻳﻦ ﺍﻟﻤﻤﻨﻬﺞ ؟! ﻭﻏﻴﺮ ﺍﻟﻤﺒﺮﺭ ﺇﻻ ﻣﻦ ﺟﻬﻞ ﺃﻭ ﺗﻮﺟﻪ ﻣﺘﺸﺪﺩ ﻭ‬
‫ﻣﺘﻌﺼﺐ .." ﻓﻨﻘﻮﻝ ﻟﻪ : ﺃﻥ ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﺴﺎﻭﺍﺓ ﻭ ﺣﻘﻮﻕ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ) ﻫﻲ ﺩﻋﻮﺓ ﻭ ﻧﻈﺎﻡ ﻟﺤﻔﻆ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﻭ ﺭﻓﻊ ﺍﻟﻈﻠﻢ ﻭﻣﻨﻊ ﺍﻟﺘﻌﺪﻱ‬
                                       ‫ﺍﻟﻨﺎﺗﺞ ﻋﻦ ﺍﻻﺳﺘﺤﻜﺎﻡ ﺍﻟﻘﻬﺮﻱ ﻋﻠﻰ ﺣﻴﺎﺓ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ .." ﺣﺴﻴﺎ ﻭ ﻣﻌﻨﻮﻳﺎ ﻭ ﻋﻀﻮﻳﺎ ( .‬


‫ﻭﻻ ﺗﻌﻨﻲ ﺑﺄﻱ ﺣﺎﻝ ﻣﻦ ﺍﻷﺣﻮﺍﻝ ﺍﻻﻧﺴﻼﺥ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺮﻑ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﺃﻭ ﺍﻟﺪﻋﻮﺓ ﺇﻟﻰ ﺍﻻﻧﻔﻼﺕ ﺍﻷﺧﻼﻗﻲ .." ﻛﻤﺎ ﻳﺪﻋﻲ ﺍﻟﻤﺮﺿﻰ ﺑﺪء‬
‫ﺍﻟﺸﻚ ﻭ ﺍﻟﺮﻳﺒﺔ ﻭ ﺍﻟﺘﺨﻮﻳﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺘﻌﺼﺒﻴﻦ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﺸﻮﻫﻮﻥ ﺍﻟﺤﻘﺎﺋﻖ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﻘﺎﺻﺪ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﻨﺒﻴﻠﺔ ) ﻛﻲ ﻻ ﻳﻔﻘﺪﻭﺍ ﺳﻄﻮﺗﻬﻢ‬
                                                                                       ‫ﺍﻟﻤﺴﺘﺤﻜﻤﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻵﺧﺮﻳﻦ ( .‬


                                                                                                    ‫ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﻟﻠﻔﺮﺩ‬

‫ﻭﻧﺎﺗﻬﺎ‬‫ﺗﻌﺘﺒﺮ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﻟﻠﻔﺮﺩ ) ﺍﻟﺪﻋﺎﻣﺔ ﺍﻟﺮﺋﻴﺴﻴﺔ ﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﻌﺪﻝ ﻭﺍﻟﻤﺴﺎﻭﺍﺓ ( ﺑﻤﺒﺎﺩﺋﻬﺎ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻭ ﻗﻴﻤﻬﺎ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ ﻭﻣﻚ‬
‫ﺍﻷﺩﺑﻴﺔ ﺍﻟﺒﺎﻋﺜﺔ ﻟﻠﻨﻈﺮﻳﺎﺕ ﺍﻟﺠﺎﻣﻌﺔ ﻟﻠﻌﻠﻮﻡ ﻭ ﺍﻟﻤﻌﺎﺭﻑ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﺑﻤﺮﻛﺒﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ ﻭﻣﻜﻮﻧﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻭ ﺍﻣﺘﺪﺍﺩﻫﺎ ﺍﻟﻔﻜﺮﻱ ﺍﻟﺬﻱ‬
‫ﻳﻀﻊ ﻟﻠﺘﺸﺮﻳﻌﺎﺕ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ ﺃﺳﺴﻬﺎ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﻨﻈﻢ ﺍﻟﺤﺪﻳﺜﺔ ﻣﻨﻄﻠﻘﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺔ ) ﻛﺎﻟﻠﺒﺮﺍﻟﻴﺔ ﻭﺍﻟﻌﻠﻤﺎﻧﻴﺔ ﻭﺍﻟﺒﺮﻟﻤﺎﻧﻴﺔ ( ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺴﺎﻫﻢ‬
‫ﻓﻲ ﻣﻌﺎﻟﺠﺔ ﺇﺷﻜﺎﻟﻴﺎﺕ ﻭﻣﻌﻀﻼﺕ ﻣﺴﺘﺤﻜﻤﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺮﺍﻉ ﺍﻷﺯﻟﻲ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺒﺸﺮ ﻭﺍﻟﻨﺎﺗﺠﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺤﻴﺰ ﺍﻟﻌﺮﻗﻲ ﺃﻭ ﺍﻟﺘﻌﺼﺐ ﺍﻟﻤﺬﻫﺒﻲ ﺃﻭ‬
                                                                                   ‫ﺑﺪﺍﻓﻊ ﺍﻟﻨﺰﻋﺎﺕ ﺍﻟﻐﺮﺍﺋﺰﻳﺔ ﺍﻟﻤﺎﺩﻳﺔ ﺍﻟﻤﺘﺴﻠﻄﺔ.‬
‫ﻭﺫﻟﻚ ﻹﻳﺠﺎﺩ ﺣﻠﻮﻝ ﻭ ﺗﻮﺍﺯﻧﺎﺕ ﺗﻮﻗﻒ ﺍﻟﺼﺮﺍﻉ ﺃﻭ ﺗﺨﻔﻒ ﻣﻦ ﺳﻄﻮﺗﻪ ﻟﻴﺘﻤﻜﻦ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻐﻠﺐ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺼﺮﺍﻋﺎﺕ ﺍﻟﺪﺍﻣﻴﺔ ,‬
‫ﺟﺔ ﻣﻦ ﻣﻐﺬﻳﺎﺕ ﺍﻟﺼﺮﺍﻉ ﺑﻴﻦ ﻣﻜﻮﻧﺎﺕ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ﻭﺍﻟﻤﻨﺪﻓﻌﺔ ﻣﻦ ﺍﻧﻔﻼﺕ ﻏﺮﺍﺋﺰﻫﺎ ﺍﻟﻤﺎﺩﻳﺔ ﺑﺴﻄﻮﺗﻬﺎ ﺍﻟﺠﺎﺭﻓﺔ ﻭ ﺗﺴﻠﻄﻬﺎ‬              ‫ﻭﺍﻟﻨﺎﺕ‬
‫ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻤﻨﻀﺒﻂ ﺃﻭ ﺍﻟﺘﻌﺼﺐ ﺍﻟﻤﺬﻫﺒﻲ ﺍﻟﻤﺘﺸﺪﺩ ﺃﻭ ﺍﻟﺘﺤﻴﺰ ﺍﻟﻌﺮﻗﻲ ﻭﺍﻟﻔﺌﻮﻱ , ﻹﻳﻘﺎﻑ ﺍﻻﺳﺘﺤﻜﺎﻡ ﺍﻟﻘﻬﺮﻱ ﺍﻟﻘﺪﻳﻢ ﺍﻟﻨﺎﺗﺞ ﻣﻦ ﻏﻠﺒﺔ ﻓﺌﺔ‬
‫ﻋﻠﻰ ﺃﺧﺮﻯ . ﻛﻲ ﻳﻌﻴﺶ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺁﻣﻦ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻪ ﻣﻄﻤﺌﻦ ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺗﻪ ﻣﻜﻔﻮﻟﺔ ﺣﻘﻮﻗﻪ ﺩﻭﻥ ﺗﻔﺮﻗﺔ ﺃﻭ ﺗﻤﻴﻴﺰ ﻓﻲ ﻇﻞ ﺑﻴﺌﺔ ﻳﺴﻮﺩﻫﺎ‬
                                                              ‫ﺍﻻﺣﺘﺮﺍﻡ ﺍﻟﻤﺘﺒﺎﺩﻝ ﻭﺗﺤﻤﻴﻬﺎ ﺍﻟﻨﻈﻢ ﻭﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻌﺎﺕ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ ﺍﻟﻤﻨﺼﻔﺔ .‬
‫ﻭﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﻳﻤﻜﻦ ﻟﻪ ﺃﻥ ﻳﺪﻓﻊ ﺑﺮﻭﺡ ﺍﻟﺘﻨﺎﻓﺲ ﺍﻹﻳﺠﺎﺑﻲ ﻭ ﻳﻌﺰﺯ ﻣﻦ ﻣﻔﻬﻮﻡ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻟﻤﺘﺼﺎﻟﺤﺔ ﺑﻌﻠﻮﻣﻬﺎ ﺍﻟﻤﺘﻔﺎﻭﺗﺔ ﻭﻣﻌﺎﺭﻓﻬﺎ ﺍﻟﻤﺘﻨﻮﻋﺔ‬
‫ﺍﻟﺒﺎﻋﺜﺔ ﻟﻠﺘﻤﺎﻳﺰ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﻱ .." ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻌﺪ ﻣﻌﻴﺎﺭﺍ ﺣﻀﺎﺭﻱ ﻳﺤﻘﻖ ﻟﻠﺜﻘﺎﻓﺎﺕ ﺍﻟﻤﺤﻠﻴﺔ ﻣﺴﺎﺣﺔ ﻭﺍﺳﻌﺔ ﻟﻠﺤﻔﺎﻅ ﻋﻠﻰ ﻫﻮﻳﺘﻬﺎ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ‬
                                                    ‫ﺑﺎﻹﻧﺘﺎﺝ ﺍﻷﺩﺑﻲ ﻭ ﺍﻟﻤﺎﺩﻱ ) ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻌﺒﺮ ﻋﻦ ﻭﺟﻮﺩﻫﺎ ﻭﺑﻘﺎﺋﻬﺎ ﻭ ﺍﺳﺘﻤﺮﺍﺭﻫﺎ ( .‬
‫ﺃﺳﺲ ﻋﻠﻤﻴﺔ ﻭﻣﻜﻮﻧﺎﺕ ﻣﻌﺮﻓﻴﺔ ..‬

   ‫ﺗﻌﺪ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﻟﻠﻔﺮﺩ ﺍﻣﺘﺪﺍﺩ ﺗﻔﺼﻴﻠﻲ ﻟﻔﻬﻢ ﻭﺗﻌﺮﻳﻒ ﺍﻟﻀﺮﻭﺭﻳﺎﺕ ﺍﻟﺨﻤﺲ : ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻭ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻭ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻭﺍﻟﻌﺮﺽ ﻭﺍﻟﻤﺎﻝ ,‬
  ‫ﺍﻟﺠﺎﻣﻌﺔ ﻟﻺﺭﺍﺩﺓ ﻭﺍﻟﻜﺮﺍﻣﺔ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ , ﻭﻓﻖ ﻟﻤﺎ ﺗﻤﻠﻴﻪ ﻣﺘﻐﻴﺮﺍﺕ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻓﻲ ﺟﻤﻴﻊ ﺷﺌﻮﻧﻬﺎ ﻭﻣﻌﺎﺭﻓﻬﺎ ﻟﺘﺤﻞ ﻣﻜﻮﻧﺎﺕ ﺃﺳﺎﺳﻴﺔ ﺃﺧﺮﻯ‬
                                                                                             ‫ﻟﻠﺤﻘﻮﻕ ﻭﻋﻠﻰ ﺭﺃﺳﻬﺎ:‬

                                                                                                               ‫ﺍﻟﻌﺪﻝ:‬
                                                                                      ‫ﺗﺮﺗﻜﺰ ﺍﻟﻌﺪﺍﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﻣﺮﻳﻦ ﻫﺎﻣﻴﻦ:‬
                                                                 ‫ﺍﻟﻤﺼﺪﺭ ﻭﺍﻹﺟﺮﺍء ) ﻛﻤﺮﺍﺟﻊ ﺃﺳﺎﺳﻴﺔ ﻭﺃﻧﻈﻤﺔ ﺇﺩﺍﺭﻳﺔ ( .‬
                                                   ‫ﺍﻟﻤﺼﺪﺭ : ﻫﻮ ﺍﻟﻤﻮﺭﺩ ﺍﻷﺳﺎﺳﻲ ﻟﻠﺘﺸﺮﻳﻊ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻟﻤﻨﻘﻮﻟﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﻜﺘﺴﺒﺔ‬
                                              ‫ﺍﻹﺟﺮﺍء : ﻫﻮ ﺁﻟﻴﺔ ﺇﺩﺍﺭﻳﺔ ﻭﺗﻨﻈﻴﻢ ﻋﻤﻠﻲ ﻟﻪ ﺃﺳﺴﻪ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻭﻣﺮﺍﺟﻌﻪ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻴﺔ.‬

                                                                                                           ‫ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ:‬
                                                 ‫ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ﻭﺗﺸﻤﻞ ﺣﺮﻳﺔ "ﺍﻟﻤﻌﺘﻘﺪ ﻭ "ﺍﻟﻔﻜﺮ ﻭ "ﺃﺳﻠﻮﺏ ﺍﻟﻌﻴﺶ.‬
‫ﻟﻘﺪ ﻭﺿﻌﺖ ﻣﻨﻈﻤﺔ ﺟﻮﺍﺏ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ ﺗﻌﺮﻳﻒ ﻧﻈﺮﻱ ﺟﺎﻣﻊ ﻳﺤﻘﻖ ﺍﻟﺒﻼﻏﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﻭﺍﻟﺸﻤﻮﻟﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺤﺪﻳﺪ ﻟﻮﺻﻒ ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ ﻟﻴﻜﻮﻥ‬
                                                                           ‫ﺍﻟﺘﻌﺮﻳﻒ ﺍﻟﻤﻄﻠﻖ ﻟﻠﺤﺮﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺤﻮ ﺍﻟﺘﺎﻟﻲ:‬
      ‫ﻓﺎﻟﺤﺮﻳﺔ .." ﻓﻴﻤﺎ ﻻ ﻳﺘﻌﺪﻯ ﺿﺮﺭﻩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻐﻴﺮ ﻭﻻ ﻳﻔﻀﻲ ﺇﻟﻰ ﺇﻫﻼﻙ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺃﻭ ﺃﻱ ﻣﻦ ﻣﻜﻮﻧﺎﺗﻬﺎ ﻭﻻ ﻳﺘﻌﺪﻯ ﻋﻠﻰ ﺃﺻﻞ ﻣﻦ‬
                                     ‫ﺃﺻﻮﻝ ﺍﻟﻔﻄﺮﺓ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻭﻻ ﻳﺘﺠﺎﻭﺯ ﺣﺪﻭﺩ ﺍﻷﺩﺏ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻌﺎﻣﻠﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﻠﻴﺎﻗﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ.‬

                                                                                                     ‫ﺍﻟﻤﺴﺎﻭﺍﺓ:‬
                                                                                          ‫ﻭﺗﺘﻤﺤﻮﺭ ﻓﻲ ﺃﻣﺮﻳﻦ:‬
                                                                                               ‫ﺍﻟﺠﻨﺲ ﻭﺍﻟﻌﺮﻕ.‬
                                                     ‫ﺍﻟﺠﻨﺲ : ﺍﻟﻤﺴﺎﻭﺍﺓ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻭﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﻭﺍﻻﻟﺘﺰﺍﻣﺎﺕ.‬
                ‫ﺍﻟﻌﺮﻕ : ﺍﻟﻤﺴﺎﻭﺍﺓ ﺑﻴﻦ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻷﻋﺮﺍﻕ ﺍﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺒﺸﺮ ﻋﻠﻰ ﺣﺪ ﺳﻮﺍء ﺩﻭﻥ ﺗﻤﻴﻴﺰ ﻋﻨﺼﺮﻱ ﺃﻭ ﺗﺤﻴﺰ ﻓﺌﻮﻱ.‬

                                                                                                         ‫ﺣﻖ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ :‬

‫ﻟﻜﻞ ﺇﻧﺴﺎﻥ ﺣﻖ ﺍﻟﺤﺼﻮﻝ ﻋﻠﻰ ﻣﺄﻛﻞ ﻭﻣﺴﻜﻦ ﻳﺤﻔﻆ ﻟﻪ ﻛﺮﺍﻣﺘﻪ ﻭﺁﺩﻣﻴﺘﻪ ﻳﺤﺼﻞ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﻋﻤﻞ ﻳﺆﺩﻳﻪ ﺍﻭ ﺧﺪﻣﺔ ﺍﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ‬
                                                                                              ‫ﺗﻘﺪﻡ ﻟﻪ .‬

                                                                                                   ‫ﺍﻟﻤﺸﺎﺭﻛﺔ:‬
‫ﻳﻜﻔﻞ ﻟﻜﻞ ﻓﺮﺩ ﺑﺎﻟﻎ ﻋﺎﻗﻞ ﺣﻖ ﺍﻟﻤﺸﺎﺭﻛﺔ ﻓﻲ ﻣﺠﺎﻻﺕ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺴﺘﻮﻯ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ ﻭﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﻭﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻱ ﻭﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ‬
                                                                                           ‫ﻭﺗﻘﺮﻳﺮ ﺍﻟﻤﺼﻴﺮ .‬

                                                                                       ‫ﻋﻠﻮﻡ ﻧﻈﺎﻣﻴﺔ ﻭﻣﺮﻛﺒﺎﺕ ﺛﻘﺎﻓﻴﺔ ..‬

‫ﺗﻌﺘﺒﺮ ﺍﻟﻤﺮﻛﺒﺎﺕ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ ﺑﺘﺮﺍﻛﻤﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻴﺔ ﻧﺘﺎﺝ ﺃﺩﺑﻲ ﻟﻪ ﻣﻜﻮﻧﺎﺗﻪ ﺍﻟﻔﻜﺮﻳﺔ ﻭﻣﺮﺍﺟﻌﻪ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﺍﻟﻤﺆﺳﺴﺔ ﻟﻠﻨﻈﺮﻳﺎﺕ ﺍﻟﺠﺎﻣﻌﺔ‬
‫ﻟﻠﻌﻠﻮﻡ ﻭ ﺍﻟﻤﻌﺎﺭﻑ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ , ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻘﺪﻡ ﻃﺮﺡ ﻣﻌﺮﻓﻲ ﻳﻮﻓﻖ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﻨﻘﻮﻝ ﻭ ﺍﻟﻤﻜﺘﺴﺐ ﺑﺎﻣﺘﺪﺍﺩﻩ ﺍﻟﻔﻜﺮﻱ ﺍﻟﻘﺎﺑﻞ ﻟﻠﺘﻄﻮﻳﺮ ﻭﺍﻟﺘﻘﻮﻳﻢ‬
‫ﻭﺍﻟﻤﻌﺎﻟﺠﺔ ﻭﻓﻖ ﻟﺮﻛﺎﺋﺰﻩ ﺍﻟﻤﺒﻨﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﻟﻠﻔﺮﺩ ﺍﻟﻤﺆﺳﺴﺔ ﻟﻤﺒﺪﺃ ﺣﻘﻮﻕ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻭﺍﻟﻤﺘﻤﺜﻠﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴﺔ ﺑﻤﻜﻮﻧﺎﺗﻬﺎ‬
                                                                                   ‫ﺍﻟﻨﻈﺎﻣﻴﺔ ﻭﻋﻠﻮﻣﻬﺎ ﺍﻟﺤﺪﻳﺜﺔ ﻭﻣﻨﻬﺎ :‬


                                                                                                   ‫ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﻧﻴﺔ:‬
‫ﻧﻈﺎﻡ ﺇﺩﺍﺭﻱ ﻳﺤﺪﺙ ﺗﻮﺍﺯﻥ ﻳﺠﻨﺐ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﺍﻟﺘﺠﺎﺫﺑﺎﺕ ) ﺍﻟﻌﺮﻗﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﺬﻫﺒﻴﺔ ( ﻭﻻ ﻳﺘﻌﺎﺭﺽ ﻣﻊ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻛﺠﺰء ﻣﻦ ﻣﻜﻮﻧﺎﺕ‬
                                                                                                    ‫ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻊ‬

                                                                                                       ‫ﺍﻟﻠﻴﺒﺮﺍﻟﻴﺔ:‬
‫ﻣﻌﺎﻳﻴﺮ ﺣﻘﻮﻗﻴﺔ ﺗﻀﻊ ﻟﻠﻘﻴﻢ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ ﻣﻌﺎﺭﻑ ﺃﺩﺑﻴﺔ ﻭ ﺗﺸﺮﻳﻌﺎﺕ ﻧﻈﺎﻣﻴﺔ ﺗﺮﺗﻜﺰ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﺍﻟﻔﺮﺩ , ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻌﺪ ﺍﻟﺪﻋﺎﻣﺔ‬
                                                                                ‫ﺍﻟﺮﺋﻴﺴﻴﺔ ﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﻌﺪﻝ ﻭﺍﻟﻤﺴﺎﻭﺍﺓ .‬
‫ﺍﻟﺒﺮﻟﻤﺎﻧﻴﺔ:‬
                                                           ‫ﻧﻈﺎﻡ ﺃﺳﺎﺳﻲ ﻟﺘﺪﺍﻭﻝ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﻭﺗﻮﺯﻳﻊ ﺛﺮﻭﺓ ﺑﺸﻜﻞ ﻋﺎﺩﻝ ﻭﺳﻠﻤﻲ‬
                                                                              ‫ﺍﻝ‬

‫ﻓﻬﻞ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﺼﻞ ﺑﻨﺎ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪ ﺍﻟﻤﻐﻴﺐ ﻟﻠﻌﻘﻞ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻳﺤﻮﻝ ﺑﻴﻨﻨﺎ ﻭﺑﻴﻦ ﺍﻻﺳﺘﻔﺎﺩﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻟﺤﺪﻳﺜﺔ ﻟﻤﺠﺮﺩ ﺗﺸﻮﻳﻪ ﻣﻜﺮﺱ‬
‫ﻟﻤﺴﻤﻴﺎﺗﻬﺎ ؟ ﺩﻭﻥ ﻣﻌﺮﻓﺔ ﻟﻤﻀﺎﻣﻴﻨﻬﺎ ﺍﻻﻳﺠﺎﺑﻴﺔ ﺃﻭ ﺇﺩﺭﺍﻙ ﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﻣﻜﻮﻧﺎﺗﻬﺎ ﺍﻷﺩﺑﻴﺔ ﻭﻣﺮﻛﺒﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﺍﻟﻨﺒﻴﻠﺔ ﻓﻲ ﻇﺎﻫﺮ ﻋﻠﻮﻣﻬﺎ‬
‫ﺍﻟﻤﺒﻨﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﻟﻠﻔﺮﺩ ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺗﻌﺪ ﺍﻟﺪﻋﺎﻣﺔ ﺍﻟﺮﺋﻴﺴﻴﺔ ﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﻌﺪﻝ ﻭﺍﻟﻤﺴﺎﻭﺍﺓ ﻓﻲ ﻇﻞ ﻣﺘﻐﻴﺮﺍﺕ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺑﻀﺮﻭﺭﻳﺎﺗﻬﺎ‬
   ‫ﺍﻟﻤﻌﻴﺸﻴﺔ ﻭﺗﻨﻈﻴﻤﺎﺗﻬﺎ ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﺻﺒﺤﺖ ﺟﺰء ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻠﻮﻙ ﻭ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﺑﺄﺧﻼﻗﻴﺎﺗﻪ ﻭﻣﻌﺎﻣﻼﺗﻪ!..‬

‫ﺣﺔ ﻓﻲ ﻋﻠﻮﻣﻬﺎ ﻣﻊ ﺍﻻﺣﺘﻔﺎﻅ ﺑﺤﻖ ﺍﻧﺘﻘﺎﺩ ﻣﺎ ﻳﻈﻬﺮ ﺃﻭ ﻳﺘﻀﺢ ﺿﺮﺭﻩ ﻓﻲ‬    ‫ﻭﺇﻻ ﻓﻤﺎ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻤﻨﻊ ﻣﻦ ﺍﻻﺳﺘﻔﺎﺩﺓ ﻣﻦ ﺍﻻﻳﺠﺎﺑﻴﺎﺕ ﺍﻟﻮﺍﺽ‬
‫ﺍﻟﺘﻔﺎﺻﻴﻞ ﺍﻟﺘﻨﻈﻴﻤﻴﺔ ﺍﻟﻤﺘﻔﺮﻋﺔ ﻣﻨﻬﺎ . ﻣﻊ ﺍﺳﺘﻠﻬﺎﻡ ﺍﻟﻬﻤﻢ ﻭﺍﺳﺘﺤﻀﺎﺭ ﻣﺎ ﻳﻤﻜﻦ ﺍﻻﺳﺘﺪﻻﻝ ﺑﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﻤﻨﻘﻮﻝ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ‬
‫ﺍﺳﺘﻨﺒﺎﻁ ﺃﺩﺑﻲ ﻭﺍﺳﺘﺨﻼﺹ ﻓﻜﺮﻱ ﻗﺎﺩﺭ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺤﺎﻛﺎﺓ ﺑﺎﻟﻨﻘﺪ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ ﺍﻟﻤﻮﺿﻮﻋﻲ ﻟﺘﺒﻴﺎﻥ ﺍﻟﻀﺮﺭ ﻭﺗﻘﺪﻳﻢ ﺍﻟﺒﺪﻳﻞ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ ﻭﺍﻟﻌﻤﻠﻲ‬
                                                                           ‫ﻣﻦ ﻣﻨﻄﻠﻖ ﺍﻟﻤﻘﺎﺭﺑﺔ ﻭﺍﻟﻤﻘﺎﺭﻧﺔ ﻭﺍﻟﻤﻌﺎﻟﺠﺔ .‬

‫ﻭﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺒﺪﺃ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻲ ﺍﻟﻤﺤﺎﻳﺪ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻄﺮﺣﻪ ﻣﻔﻬﻮﻡ ﺍﻟﺘﻜﺎﻣﻞ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻲ ﺑﻴﻦ ) ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻭ ﺍﻟﻤﻮﺭﻭﺙ ( ﻭ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺆﺩﻱ ﺑﺎﻟﻨﺘﻴﺠﺔ ﺇﻟﻰ‬
‫ﺣﻘﻴﻘﺔ ﻋﻠﻤﻴﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ , ﻳﻤﻜﻦ ﻟﻬﺎ ﺃﻥ ﺗﺴﺎﻫﻢ ﻓﻲ ﻣﻌﺎﻟﺠﺔ ﺧﻠﻞ ﻓﻲ ﻓﻬﻢ ﺃﻭ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﻧﺘﻴﺞﺓ ﺍﻵﺧﺮ . ﻣﻦ ﻣﻨﻄﻠﻖ ﺍﻟﺘﻤﺎﻳﺰ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﻱ ﺍﻟﺬﻱ‬
‫ﻳﻌﺪ ﺇﺛﺮﺍء ﻟﻠﺘﻨﻮﻉ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ ) ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﻭ ﺍﻷﻣﻢ ( ﻣﺎ ﻳﻌﺰﺯ ﻣﻦ ﺗﻌﻤﻴﻢ ﻣﻔﻬﻮﻡ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻟﻤﺘﺼﺎﻟﺤﺔ ﻭ ﻳﻀ ّﻖ ﺍﻟﺨﻨﺎﻕ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﻈﺮﻳﺎﺕ‬
                       ‫ﻴ‬
                                                                          ‫ﺍﻟﻤﺆﺟﺠﺔ ﻟﻠﺼﺮﺍﻉ) ﻛﺎﻟﺼﺪﺍﻡ ﺃﻭ ﺍﻟﻤﺆﺍﻣﺮﺓ (‬

‫ﻓﻤﻦ ﺃﻫﻤﻞ ﺍﻟﻐﺮﺱ ﺍﻟﺘﺮﺑﻮﻱ " ﺑﻤﺤﺒﺔ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﺼﻐﺮ ﻭ ﺗﻜﺎﺳﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺼﺢ ﻭﺍﻟﺘﻮﺟﻴﻪ " ﺑﻤﻮﺩﺓ ﺃﺛﻨﺎء ﺍﻟﻜﺒﺮ ) ﻓﻼ ﻳﻠﻮﻡ ﺇﻻ ﻧﻔﺴﻪ ..ﻷﻧﻪ‬
‫ﺍﻟﻤﻔ ّﻁ .. ﻭﺍﻟﻤﻔ ّﻁ ﺃﻭﻻ ﺑﺎﻟﺨﺴﺎﺭﺓ ﻭ ﺍﻟﻨﺪﺍﻣﺔ ؟! ( ﺃﻣﺎ ﻣﻦ ﺍﺟﺘﻬﺪ ﻭﺃﺩﻯ ﻭﺍﺟﺒﺎﺗﻪ ﻭﺍﻟﺘﺰﻡ ﺑﻤﺴﺌﻮﻟﻴﺎﺗﻪ ﻋﻠﻰ ﺃﻛﻤﻞ ﻭﺟﻪ ﻭﻟﻢ ﻳﻮﻓﻖ , ﻓﻘﺪ‬
                                                                                                     ‫ﺮ‬           ‫ﺮ‬
                                    ‫ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ) ﺇﻧﻚ ﻻ ﺗﻬﺪﻱ ﻣﻦ ﺃﺣﺒﺒﺖ ﻭﻟﻜﻦ ﺍﷲ ﻳﻬﺪﻱ ﻣﻦ ﻳﺸﺎء... ﺍﻵﻳﺔ ( .‬


‫ﻭﻫﻨﺎ ﻳﺘﻮﺟﺐ ﺳﻦ ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻌﺎﺕ ﺍﻟﻨﻈﺎﻣﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺤﺪﺩ ﺍﻟﻤﺴﺌﻮﻟﻴﺎﺕ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﺗﺤﺚ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﻟﺘﺰﺍﻣﺎﺕ ﺍﻷﺩﺑﻴﺔ . ﻓﻼ ﻗﺴﺮ ﺟﺒﺮﻱ ﻋﻠﻰ‬
                  ‫ﺍﻟﺼﻐﻴﺮ ﻭﻻ ﻭﺻﺎﻳﺔ ﺃﻭ ﺇﻛﺮﺍﻩ ﻗﻬﺮﻱ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺒﺎﻟﻎ ﺍﻟﻌﺎﻗﻞ )ﺇﻧﻤﺎ ﻫﻲ ﻣﺴﺌﻮﻟﻴﺎﺕ ﺍﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﺍﻟﺘﺰﺍﻣﺎﺕ ﺃﺩﺑﻴﺔ ( .‬


‫ﺃﻣﺎ ﻣﺎ ﻳﺴﻤﻰ ﺳﺪ ﺑﺎﺏ ﺍﻟﺬﺭﺍﺋﻊ ﺍﻟﻤﻔﺮﻁ ﻓﻘﺪ ﺃﺣﺪﺙ ﺷﺮﺥ ﻛﺒﻴﺮ ﻭﺍﺿﻄﺮﺍﺏ ﻣﺨﻞ ﺑﺎﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻴﺔ ﻭﺗﻌﺪﻯ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﻨﺔ‬
‫ﺍﻹﻟﻬﻴﺔ ﻭﺍﻟﻄﺒﻴﻌﺔ ﺍﻟﻜﻮﻧﻴﺔ ﻟﻠﺤﻴﺎﺓ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺠﻨﺴﻴﻦ ) ﺣﺘﻰ ﺃﺻﺒﺢ ﺗﻔﻜﻴﺮ ﻛﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﻄﺮﻓﻴﻦ ﻓﻴﻤﺎ ﻣﻨﻌﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻼﻗﻲ ﺑﺴﺒﺒﻪ ) ﺑﻤﻌﻨﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﻐﻠﻖ‬
‫ﺍﻟﻤﻔﺮﻁ ﻫﻮ ﺍﻟﻤﺴﺒﺐ ﻭ ﺍﻟﻤﺤﺮﺽ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﻈﺮﺓ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﺴﻮﻳﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺠﻨﺴﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﺍﺏ ﺍﻟﻮﻋﻲ ﻭ ﺗﺤﺪﻳﺪ ﻣﺎ ﻳﺮﻳﺪﻩ ﻛﻞ ﻭﺍﺣﺪ ﻣﻨﻬﻤﺎ‬
                                         ‫ﺣﺲ‬
‫ﻣﻦ ﺍﻵﺧﺮ ﻣﻌﺮﻓﺘﻪ ﻛﺎﻟﺨﻠﻖ ﻭﺍﻟﻤﻌﺎﻣﻠﺔ ﻭﻣﺎ ﻳﺮﻯ ﺃﻧﻪ ﻣﻨﺎﺳﺐ ﻟﻪ , ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺗﻌﺪ ﻣﻦ ﺃﻫﻢ ﺍﺳﺒﺎﺏ ﺍﻟﺘﻜﺎﻣﻞ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ ﻟﺒﻨﺎء ﺃﺳﺮﺓ ﻗﺎﺑﻠﺔ‬
‫ﻟﻼﺳﺘﻤﺮﺍﺭ ﻭ ﺍﻟﻌﻄﺎء , ﺑﺸﻜﻞ ﻻ ﻳﺨﻞ ﺑﺎﻵﺩﺍﺏ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﺃﻭ ﻳﺨﺪﺵ ﺍﻟﺤﻴﺎء ﻭﺍﻟﻜﺮﺍﻣﺔ ,ﺣﺘﻰ ﻻ ﻳﺼﻄﺪﻡ ﺃﻱ ﻣﻨﻬﻤﺎ ﺑﻌﻜﺲ ﻣﺎ ﻝ ﻟﻪ ﻣﻦ‬
       ‫ﻧﻖ‬
         ‫ﺍﻵﺧﺮ , ﻓﺘﻜﻮﻥ ﺍﻟﻨﺘﻴﺠﺔ ﺇﻣﺎ ﺣﻴﺎﺓ ﻋﻠﻰ ﻣﻀﺾ ﺃﻭ ﺗﺪﻫﻮﺭ ﻧﻔﺴﻲ ﻭﺍﻧﺤﻼﻝ ﺧﻔﻲ ﻭﺗﺨﺒﻂ ﺃﺧﻼﻗﻲ ) ﻓﻼ ﺇﻓﺮﺍﻁ ﻭﻻ ﺗﻔﺮﻳﻂ ( .‬


‫ﻧﺎﻫﻴﻚ ﻋﻦ ﺍﻻﺯﺩﻭﺍﺟﻴﺔ ﻓﻲ ﻣﻌﺎﻳﻴﺮ ﺳﺪ ﺑﺎﺏ ﺍﻟﺬﺭﺍﺋﻊ ﺍﻟﻤﻔﺮﻁ ﻓﻲ ﺿﺒﻂ ﺍﻟﻐﺮﺍﺋﺰ ﺍﻟﺠﺴﺪﻳﺔ ) ﺍﻟﺠﻨﺴﻴﺔ ( ﻭﺗﺠﺎﻫﻞ ﺳﺪ ﺑﺎﺏ ﺍﻟﺬﺭﺍﺋﻊ‬
‫ﻟﻀﺒﻂ ﺍﻟﻐﺮﺍﺋﺰ ﺍﻟﺠﺴﺪﻳﺔ ) ﺍﻟﻤﺎﺩﻳﺔ ( ﻭ ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﻳﻘﻞ ﺗﺄﺛﻴﺮ ﺳﻄﻮﺗﻬﺎ ﻭ ﺟﺸﻌﻬﺎ ﻋﻦ ﺍﻟﻐﺮﺍﺋﺰ ﺍﻟﺠﺴﺪﻳﺔ) ﺍﻟﺠﻨﺴﻴﺔ ( ﺇﻻ ﺍﻧﻪ ﺗﺮﻙ ﻓﻴﻬﺎ‬
‫ﺍﻟﺤﺒﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻐﺎﺭﺏ !؟ ) ﻓﻜﻠﻬﺎ ﻣﺎﺩﺓ ﻏﺮﺍﺋﺰﻳﺔ ﻳﻘﻊ ﺗﺄﺛﻴﺮﻫﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺠﺴﺪ ﺑﻨﻔﺲ ﺍﻟﻘﻮﺓ ﻭﺍﻟﺠﺎﺫﺑﻴﺔ .. ﻓﻤﺎ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺎﻝ ﻭﺍﻟﺠﻨﺲ ﺗﻜﻤﻦ‬
‫ﺍﻟﻐﺮﺍﺋﺰ ﺍﻟﺠﺴﺪﻳﺔ ( ﻭﻗﻮﻝ ﺍﷲ ﺍﺑﻠﻎ ﻭﺍﺣﻜﻢ ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ﻭﻟﻘﺪ ﺧﻠﻘﻨﺎ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻭﻧﻌﻠﻢ ﻣﺎ ﺗﻮﺳﻮﺱ ﺑﻪ ﻧﻔﺴﻪ ... ﺍﻵﻳﺔ . ﻭﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ )‬
‫ﻭﻧﻔﺲ ﻭﻣﺎ ﺳﻮﺍﻫﺎ ﻓﺄﻟﻬﻤﻬﺎ ﻓﺠﻮﺭﻫﺎ ﻭﺗﻘﻮﺍﻫﺎ ... ﺍﻵﻳﺔ ( ﻭﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ) ﺇﻥ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻷﻣﺎﺭﺓ ﺑﺎﻟﺴﻮء ﺇﻻ ﻣﺎ ﺭﺣﻢ ﺭﺑﻲ ... ﺍﻵﻳﺔ ( . ﻭﻓﻲ‬
‫ﻫﺬﺍ ﺇﺷﺎﺭﺓ ﻭﺍﺿﺤﺔ ﺗﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﻗﻮﺓ ﺗﺄﺛﻴﺮ ﺍﻟﺠﺴﺪ ﺍﻟﻤﺤﺴﻮﺱ ﺑﻐﺮﺍﺋﺰﻩ ) ﺍﻟﻤﺎﺩﻳﺔ ﻭﺍﻟﺠﻨﺴﻲ ﺍﻟﻤﻤﺜﻠﺔ .. ﻟﺸﻬﻮﺗﻲ ﺍﻟﻔﺮﺝ ﻭﺍﻟﺒﻄﻦ ( ﻋﻠﻰ‬
                                      ‫ﺓ‬
‫ﺍﻟﻨﻔﺲ . ﻭﺍﻟﺤﺼﺎﻧﺔ ﻻ ﺗﻜﻮﻥ ﺑﺎﻟﻤﻨﻊ ﻭﺍﻟﻐﻠﻖ ﺑﻘﺪﺭ ﻣﺎ ﺗﺘﺤﻘﻖ ﺑﺎﻟﻐﺮﺱ ﺍﻟﺘﺮﺑﻮﻱ ﻭﺍﻟﺘﻮﺟﻴﻪ ﺍﻟﺘﻮﻋﻮﻱ ﻭﺍﻟﻀﺒﻂ ﺍﻟﻨﻈﺎﻣﻲ ﻟﻠﻤﺴﺌﻮﻟﻴﺎﺕ‬
‫ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﺍﻻﻟﺘﺰﺍﻣﺎﺕ ﺍﻷﺩﺑﻴﺔ ﻛﺜﻘﺎﻓﺔ ﻋﺎﻣﺔ ﻳﺴﻮﺩﻫﺎ ﺍﻷﺩﺏ ﻭﺍﻻﺣﺘﺮﺍﻡ ﻭﺍﻟﺨﻠﻖ ﺍﻟﺮﻓﻴﻊ ﻓﻲ ﻇﻞ ﺗﺸﺮﻳﻌﺎﺕ ﻭﺍﺿﺤﺔ ﻭﺟﺎﺩﺓ ﻭ‬
    ‫ﺭﺍﺩﻋﺔ ﻟﻠﻤﻌﺘﺪﻱ . ﻻ ﺃﻥ ﻳﺘﺮﻙ ﺍﻷﻣﺮ ﺭﻫﻦ ﺍﻟﺘﺸﻨﺠﺎﺕ ﺍﻟﻌﺼﺒﻴﺔ ﻭﺍﻟﻘﻔﺰ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﻮﺍﻳﺎ ﺑﺎﻟﺘﺨﻮﻳﻦ ﻭﻣﻦ ﺛﻢ ﺍﻟﻐﻠﻖ ﻭﺍﻟﻤﻨﻊ ﻭﺍﻟﺤﺒﺲ ؟!‬


‫ﻧﻌﻢ ﺇﺫﺍ ﻗﻞ ﺍﻻﻋﺘﺒﺎﺭ ﻟﻠﻘﻴﻤﺔ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ , ﺿﻌﻔﺖ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻌﺎﻣﻼﺕ ... ﻛﻨﺘﻴﺠﺔ ﻃﺮﺩﻳﺔ ﻭﻋﻼﻗﺔ ﻣﺘﻼﺯﻣﺔ) ﻻ‬
‫ﺗﺤﻴﺪ ﻋﻦ ﻣﻀﻤﻮﻧﻬﺎ ﻭﻻ ﻧﻔﻚ ﻋﻦ ﻣﻘﺘﻀﺎﻫﺎ ..؟ ) ﻭﻫﻨﺎﻙ ﻣﻦ ﻳﻀﻦ ﺃﻥ ﺍﻟﻘﻴﻤﺔ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﻣﺤﺼﻮﺭﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﺎﻧﺐ ﺍﻟﻤﺎﺩﻱ‬
                                                                                               ‫ﺕ‬
‫ﻟﻠﺠﺴﺪ ؟ ﻣﺘﺠﺎﻫﻼ ﺍﻟﺠﻮﺍﻧﺐ ﺍﻟﻨﻔﺴﻴﺔ ﺑﻤﺆﺛﺮﺍﺗﻬﺎ ﺍﻟﺮﻭﺣﻴﺔ ﺣﺴﻴً ﻭﻣﻘﻮﻣﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﻌﻘﻠﻴﺔ ﻣﻌﻨﻮﻳً . ﻓﻜﻤﺎ ﺃﻥ ﻟﻠﺠﺴﺪ ﺍﺣﺘﻴﺎﺟﺎﺗﻪ ﺍﻟﻤﺎﺩﻳﺔ ﺍﻟﺘﻲ‬
                                       ‫ﺎ‬                        ‫ﺎ‬
                                               ‫ﻳﻌﻴﺶ ﻭﻳﻨﻌﻢ ﺑﻬﺎ , ﻓﺎﻧﻪ ﻣﻌﺮﺽ ﻟﻮﺳﺎﺋﻞ ﻭﺃﺳﺒﺎﺏ ﺗﺘﻠﻔﻪ , ﻭﻛﺬﻟﻚ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻭﺍﻟﺮﻭﺡ ؟‬
‫ﻓﺎﻟﻌﻘﻞ ﻣﺮﻛﺰ ﻛﺮﺍﻣﺔ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻏﺬﺍﺋﻪ ﻋﻠﻢ ﻭﺇﺭﺍﺩﺗﻪ ﻗﻨﺎﻋﺔ ﺇﺩﺍﺭﺗﻪ ﻓﻜﺮ ﻟﻪ ﻣﻘﻮﻣﺎﺕ ﺃﺩﺑﻴﺔ ﻭ ﺃﺳﺲ ﻣﻌﺮﻓﻴﺔ ﺗﺤﻔﺰﻩ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﻧﺘﺎﺝ‬
‫ﻭﺍﻟﻌﻄﺎء ﻭﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﻳﺤﺪﺙ ﺍﻟﺮﺿﺎ ﻋﻦ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻭﺍﻟﺘﺼﺎﻟﺢ ﻣﻊ ﺍﻟﺬﺍﺕ ... ﻛﻤﺎ ﻭﻳﻀﻌﻒ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﺑﺎﻟﻮﺻﺎﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﺁﺭﺍءﻩ ﻭ ﺗﻘﻴﻴﺪ ﺃﻓﻜﺎﺭﻩ‬
‫ﺿﻤﻦ ﺗﻮﺟﻪ ﻻ ﻳﺦﺭﺝ ﻋﻦ ﺍﻟﺪﺍﺋﺮﺓ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪﺓ ﻟﻔﻬﻢ ﺍﻟﻘﻴﻤﺔ ﻭﺍﻟﻘﻴﻢ , ﻣﺎ ﻳﺪﺧﻠﻪ ﻓﻲ ﺣﻴﺮﺓ ﻭﺟﻤﻮﺩ ﻭﺿﻌﻒ ﻭﺗﺨﺒﻂ ...؟!‬
‫ﻭﻛﺬﻟﻚ ﺍﻟﺮﻭﺡ ﻣﺒﻌﺚ ﺍﻟﻌﺎﻃﻔﺔ ﻭ ﺍﻟﻀﻤﻴﺮ ﺍﻟﺤﻲ ﻭﺍﻟﺮﺣﻤﺔ ﻭﺣﺐ ﺍﻟﺨﻴﺮ ﻭﺧﺪﻣﺔ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭﺍﻹﺣﺴﺎﻥ ﺇﻟﻴﻬﻢ ... ﻛﻤﺎ ﺗﻀﻌﻒ ﺑﺎﻟﻘﺴﻮﺓ‬
                                                                        ‫ﻭﺍﻹﻛﺮﺍﻩ ﻭ ﺍﻻﺳﺘﺤﻜﺎﻡ ﻭﺍﻟﻘﻬﺮ ﻭﺍﻟﺤﺮﻣﺎﻥ ..؟‬


‫ﻋﻠﻴﻪ ﻓﺎﻥ ﻣﻨﻈﻤﺔ ﺟﻮﺍﺏ ﻣﻴﺔ ﺗﻬﻴﺐ ﺑﺄﻫﻞ ﺍﻟﻔﻜﺮ ﻭﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ ﻭﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﻭﺗﺪﻋﻮﻫﻢ ﻟﻠﻤﺸﺎﺭﻛﺔ ﻓﻲ ﺑﻨﺎء ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺓ‬
                                                                                     ‫ﺍﻟﻌﺎﻝ‬
‫ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﺑﻤﻌﺎﺭﻓﻬﺎ ﺍﻷﺩﺑﻴﺔ ﻭﻋﻠﻮﻣﻬﺎ ﺍﻟﺤﺪﻳﺜﺔ . ﻻ ﺃﻥ ﺗﺘﻤﺘﺮﺱ ﺧﻠﻒ ﻣﻔﺎﻫﻴﻢ ﺗﻘﻠﻴﺪﻳﺔ ﺧﺎﺿﻌﺔ ﻟﻈﺮﻭﻑ ﺯﻣﺎﻧﻬﺎ ﻭﻣﻜﺎﻧﻬﺎ ﻭﻏﻴﺮ ﻗﺎﺑﻠﺔ‬
‫ﻟﻠﺘﻔﺎﻋﻞ ﻣﻊ ﻣﺘﻐﻴﺮﺍﺕ ﻋﺼﺮﻫﺎ ﻭ ﺗﺘﻌﺎﺭﺽ ﻣﻊ ﺃﺯﻟﻴﺔ ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻊ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﺍﻟﻤﺘﺠﺪﺩ ﺑﺘﻔﺎﻫﻤﻪ ﻣﻊ ﻣﻌﻄﻴﺎﺕ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻭﺿﺮﻭﺭﻳﺎﺕ‬
‫ﻣﻌﻴﺸﺘﻬﺎ , ﻭﺫﻟﻚ ﻟﻤﺎ ﻳﺘﻤﺘﻊ ﺑﻪ ﻣﻦ ﺇﺛﺮﺍء ﻟﻐﻮﻱ ﻭﺇﻋﺠﺎﺯ ﻋﻠﻤﻲ ﻭﻣﺪﺍﺩ ﻓﻜﺮﻱ ﻳﺆﻛﺪ ﻋﻠﻰ ﺗﻜﺎﻣﻠﻪ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻲ ﻭﻋﻄﺎﺋﻪ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﻱ‬
                                                                                               ‫ﻭﻋﻤﻘﻪ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻲ..‬

              ‫ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﻣﻜﺎﺳﺐ ﻋﻠﻤﻴﺔ ﻭ ﻣﻌﺎﻟﺠﺎﺕ ﻧﻈﺎﻣﻴﺔ ﻭ ﻗﻴﻢ ﺃﺧﻼﻗﻴﺔ ﻧﺬﻛﺮ ﺑﻌﺾ ﻣﻨﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﻢ ﺛﺎﻝ ﻻ ﺍﻟﺤﺼﺮ :‬


‫ﺗﺤﻘﻴﻖ ﺍﻟﺤﺼﺎﻧﺔ ﺍﻟﺬﺍﺗﻴﺔ ﻟﻠﻔﺮﺩ ﺑﻮﻋﻲ ﺛﻘﺎﻓﻲ ﻣﺒﻨﻲ ﻋﻠﻰ ﺭﻋﺎﻳﺔ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ) ﻛﻘﻴﻤﺔ ﺇﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ( ﻭﺻﻴﺎﻧﺔ ﺍﻟﻤﻌﺎﻣﻼﺕ‬           ‫•‬
                                                                  ‫ﺍﻷﺩﺑﻴﺔ ﻭﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ) ﻛﻘﻴﻢ ﺃﺧﻼﻗﻴﺔ ( .‬
                                                                 ‫ﻧﺒﺬ ﺍﻟﺘﺤﻴﺰ ﺍﻟﻌﺮﻗﻲ ﻭﺭﻓﺾ ﺍﻟﺘﻌﺼﺐ ﺍﻟﻤﺬﻫﺒﻲ .‬         ‫•‬
                                                                             ‫ﺣﻤﺎﻳﺔ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﻭﺗﻘﻮﻳﻢ ﺍﻟﻤﻌﺎﻣﻼﺕ .‬      ‫•‬
‫ﺗﻌﻤﻴﻖ ﺍﻟﻮﻻء ﺍﻟﻮﻃﻨﻲ ﺍﻟﻤﻨﻄﻠﻖ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﻬﻢ ﺍﻟﻌﻤﻴﻖ ﻭﺍﻟﻤﺘﺠﺬﺭ ﻟﻤﻔﻬﻮﻡ ﺍﻟﻮﻃﻦ ﻭﺍﻟﻮﻃﻨﻴﺔ ) ﻣﻦ ﻣﻨﻄﻠﻖ ﺍﻟﻌﻄﺎء ﻣﺘﺒﺎﺩﻝ ﺑﻴﻦ‬           ‫•‬
‫ﺍﻷﺭﺽ ﻭﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ( ﻛﺒﻴﺖ ﺣﺎﺿﻦ ﻭﺭﺍﻉ ﻟﺠﻤﻴﻊ ﺃﺑﻨﺎﺋﻪ ﻋﻠﻰ ﺣﺪ ﺳﻮﺍء ﺩﻭﻥ ﺗﻤﻴﻴﺰ ﺃﻭ ﺗﻔﺮﻗﺔ , ﻣﺎ ﻳﺪﻓﻊ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ﻟﻠﻤﺤﺎﻓﻈﺔ‬
                                                                          ‫ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻜﺘﺴﺒﺎﺕ ﺍﻟﻮﻃﻨﻴﺔ ﻭﺗﻨﻤﻴﺘﻬﺎ ( .‬
                                                     ‫ﺍﻟﺘﻮﻋﻴﺔ ﺑﺂﺩﺍﺏ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﻭ ﺍﻟﻤﻌﺎﻣﻠﺔ ﻭ ﺗﺄﺻﻴﻞ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻟﻤﻨﺘﺠﺔ .‬    ‫•‬
‫ﺍﻟﺘﻨﺎﻓﺲ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺒﺮﺍﻣﺞ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻴﺔ ﻭﺍﻟﻤﺸﺎﺭﻳﻊ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻀﻊ ﺍﻟﺒﻌﺪ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻲ ﻭﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﻓﻲ ﺩﺍﺋﺮﺓ ﺃﻋﻤﺎﻟﻬﺎ‬               ‫•‬
                                                                                                    ‫ﺍﻟﺘﻨﻤﻮﻳﺔ .‬
                                                           ‫ﺗﺄﻣﻴﻦ ﺑﻴﺌﺔ ﺣﻀﺎﺭﻳﺔ ﻣﺤﻔﺰﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﺑﺪﺍﻉ ﻭﺍﻻﺑﺘﻜﺎﺭ .‬         ‫•‬
‫ﺍﻟﻮﻋﻲ ﺍﻟﻜﺎﻣﻞ ﺑﺎﻟﻤﺴﺌﻮﻟﻴﺎﺕ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﺍﻻﻟﺘﺰﺍﻣﺎﺕ ﺍﻷﺩﺑﻴﺔ , ﺩﻭﻥ ﺗﺪﺧﻼﺕ ﺍﺟﺘﻬﺎﺩﻳﺔ ﺗﺆﺛﺮ ﻋﻠﻰ ﺣﻴﺎﺓ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺃﻭ‬                 ‫•‬
                                                                                            ‫ﺗﻨﻐﺺ ﻣﻌﻴﺸﺘﻬﻢ ..‬


‫ﻭﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻜﺎﺳﺐ ﻋﻠﻰ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﻤﺴﺘﻮﻳﺎﺕ ﻭﻓﻲ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﻤﺠﺎﻻﺕ , ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﻣﻦ ﺃﻫﻢ ﻣﺎ ﺗﺴﺎﻫﻢ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ‬
                                                                               ‫ﻟﻠﻔﺮﺩ ﻓﻲ ﻣﻌﺎﻟﺠﺘﻪ ﻣﺎ ﻳﻠﻲ :‬

                                                                                             ‫1. ﺭﻓﻊ ﺍﻻﺳﺘﺤﻜﺎﻡ ﺍﻟﻘﻬﺮﻱ .‬

                                                                                           ‫2. ﺗﻬﺬﻳﺐ ﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ .‬

                                                                                         ‫ﻭﻟﻴﺎﺕ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ‬
                                                                                                       ‫3. ﺗﺤﺪﻳﺪ ﺍﻟﻤﺴﺊ‬

                                                                            ‫4. ﺗﻘﻮﻳﻢ ﺍﻻﻟﺘﺰﺍﻣﺎﺕ ﺍﻷﺩﺑﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻠﻮﻙ ﺍﻟﻌﺎﻡ .‬

                                                                ‫5. ﻣﻨﻊ ﺍﻟﺘﺠﺎﻭﺯﺍﺕ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ ) ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﻭ ﺍﻟﻤﻌﺎﻣﻼﺕ ( .‬

                                       ‫6. ﺍﻟﺤﺪ ﻣﻦ ﺍﻻﺟﺘﻬﺎﺩﺍﺕ ﺍﻟﻤﺠﺘﺰﺋﺔ ﻭ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻤﺘﻮﺍﺯﻧﺔ ﺑﻌﻠﻢ ﺷﺎﻣﻞ ﻟﺠﻤﻴﻊ ﺟﻮﺍﻧﺐ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ .‬

   ‫ﻭﻳﺘﻔﺮﻉ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻔﺎﺻﻴﻞ ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﻳﺘﺴﻊ ﺍﻟﻤﻘﺎﻡ ﻟﺨﻮﺽ ﻓﻴﻬﺎ . ﻓﺎﻟﻤﺴﺄﻟﺔ ﺇﺻﻼﺡ ﻭﻣﻌﺎﻟﺠﺔ ﻭﺗﻄﻮﻳﺮ ﻭ ﺑﻨﺎء ﻟﻠﻨﻬﻮﺽ‬
                                                          ‫ﻝ‬
   ‫ﻭﺍﻟﺘﻘﺪﻡ ﻭﻟﻴﺲ ﻣﺴﺎﻳﺮﺓ ﺃﻭ ﺗﺒﻌﻴﺔ ﻟﻠﻐﻴﺮ ﻛﻤﺎ ﻳﻀﻦ ﻣﻦ ﻗﺼﺮ ﻋﻠﻤﻪ ﻭﺗﺠﻤﺪﺕ ﻣﺪﺍﺭﻛﻪ .. ﻭﺗﺸﺒﻊ ﺑﻨﻈﺮﻳﺔ ﺍﻟﻤﺆﺍﻣﺮﺓ ﺣﺘﻰ ﺃﻋﻤﺘﻪ ﻋﻦ‬
                                                                                                      ‫ﻭﺍﻗﻌﻪ .؟‬
‫ﻭ ﺍﻟﺴﺆﺍﻝ ﻫﻨﺎ ..‬
 ‫ﻫﻞ ﻳﻌﻨﻲ ﺇﻗﺮﺍﺭ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﻟﻠﻔﺮﺩ ) ﻛﻤﺮﺟﻊ ﺃﺩﺑﻲ ﻭ ﺗﺸﺮﻳﻊ ﺃﺧﻼﻗﻲ ﻟﻢ ﻳﺜﺎﻕ ﺍﻷﻣﻢ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ ﻟﺤﻘﻮﻕ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ( ﻫﻮ ﺍﻟﺘﻘﻴﺪ ﺑﻔﻬﻢ‬
 ‫ﺍﻵﺧﺮﻳﻦ ﻟﺘﻔﺎﺻﻴﻞ ﻧﺘﺎﺋﺠﻬﺎ ﺍﻟﺘﻨﻔﻴﺬﻳﺔ ﻭ ﺍﻹﺟﺮﺍﺋﻴﺔ ) ﺃﻡ ﺃﻥ ﻟﻜﻞ ﺃﻣﺔ ﺣﻖ ﺇﺳﻘﺎﻃﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻟﻤﺤﻠﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﻌﺮﻑ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﻟﺘﺤﻘﻖ‬
      ‫ﺍﻟﺘﻤﺎﻳﺰ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﻱ ﺷﺮﻳﻄﺔ ﺃﻥ ﻻ ﻳﺨﻞ ﺫﻟﻚ ﺑﺄﺳﺎﺱ ﻣﺒﺎﺩﺋﻬﺎ ﻭﻣﻨﻄﻠﻖ ﻧﺸﺄﺗﻬﺎ ( ؟ﻣﻦ ﻳﺤﺠﺮ ﻓﻴﻤﺎ ﻓﻴﻪ ﻣﺘﺴﻊ ) ﻳﺨﺴﺮ ﺍﻟﺰﻣﺎﻥ ﻭ‬
       ‫ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ ( ﻓﺄﺳﺎﺱ ﺍﻷﻣﺮ ﻫﻮ ) ﺍﻟﻌﺪﻝ ( ﺇﻻ ﺃﻥ ﺗﺤﻘﻴﻘﻪ ﻣﻊ ﺗﺸﻌﺐ ﻋﻠﻮﻡ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻭ ﺗﻨﻮﻉ ﻣﺠﺎﻻﺗﻬﺎ ﺍﻟﻮﺍﺳﻌﺔ ﺑﻤﺘﻐﻴﺮﺍﺕ ﻋﻠﻮﻣﻬﺎ ﻭ‬
‫ﺿﺮﻭﺭﻳﺎﺕ ﻣﻌﻴﺸﺘﻬﺎ .." ﻳﺼﻌﺐ ﻣﻦ ﻣﻬﻤﺔ ﺗﺤﻘﻴﻖ ﺍﻟﻌﺪﺍﻟﺔ ﻭﺣﻤﺎﻳﺘﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺠﺎﻭﺯﺍﺕ ؟ ﺣﺘﻰ ﺃﺻﺒﺤﺖ ﻣﻦ ﺃﻛﺜﺮ ﺍﻷﻣﻮﺭ ﺗﻌﻘﻴﺪ ﻣﻦ‬
                                                                        ‫ﺍﻟﻨﺎﺣﻴﺔ ﺍﻹﺟﺮﺍﺋﻴﺔ ﻭ ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ ﻭ ﺍﻟﻘﻀﺎﺋﻴﺔ ...؟؟!‬

‫ﻓﺈﺫﺍ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻷﻧﻈﻤﺔ ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴﺔ ﺣﻮﻝ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺗﺨﺘﻠﻒ ﺇﺟﺮﺍءﺍﺗﻬﺎ ﺍﻟﻨﻈﺎﻣﻴﺔ ﻭ ﺁﻟﻴﺎﺕ ﻋﻤﻞ ﻣﺠﺎﻟﺴﻬﺎ ﺍﻟﻤﺤﻠﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﺒﺮﻟﻤﺎﻧﻴﺔ ) ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻌﻴﺔ‬
  ‫ﻭ ﺍﻟﺘﻨﻔﻴﺬﻳﺔ ( ﺣﺴﺐ ﺍﺧﺘﻼﻑ ﺍﻟﺒﻌﺪ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ ﻭ ﺍﻟﻌﺮﻑ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﻭ ﺃﺳﻠﻮﺏ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ .." ﻓﻠﻤﺎﺫﺍ ﺗﺘﺮﺩﺩ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻷﻧﻈﻤﺔ ﻓﻲ ﺇﻗﺮﺍﺭ‬
    ‫ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴﺔ ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻧﺖ ﺳﺘﺴﺎﻫﻢ ﻓﻲ ﺗﺤﻘﻴﻖ ﺍﻟﻌﺪﺍﻟﺔ ﻭ ﺗﻤﻨﺤﻬﺎ ﻣﺴﺎﺣﺔ ﻭﺍﺳﻌﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻤﺎﻳﺰ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﻱ ) ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺴﺎﻫﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻔﺎﻅ‬
       ‫ﻋﻠﻰ ﻫﻮﻳﺘﻬﺎ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ ؟! ( . ﻭﺧﻼﺻﺔ ﺍﻷﻣﺮ ﺃﻥ ﻣﻮﺍﻛﺒﺔ ﺍﻟﻤﺘﻐﻴﺮﺍﺕ ﻟﻴﺴﺖ ﺧﻴﺎﺭﺍ , ﺑﻞ ﺿﺮﻭﺭﺓ ﺗﻤﻠﻴﻬﺎ ﺍﻟﺮﻏﺒﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻘﺎء ﻭ‬
                                                                                                       ‫ﺍﻻﺳﺘﻤﺮﺍﺭ ..؟!‬


                                                                                                       ‫ﺟﻮﺍﺏ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ‬
                                                                                 ‫ﻭﻣﻴﺜﺎﻕ ﺍﻷﻣﻢ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ ) ﻟﺤﻘﻮﻕ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ (‬

‫ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﻓﺮﺿﺖ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺑﺘﺪﺍﺧﻞ ﻣﺼﺎﻟﺤﻬﺎ ﻭ ﻣﺘﻐﻴﺮﺍﺕ ﻋﻠﻮﻣﻬﺎ ﻭ ﺿﺮﻭﺭﻳﺎﺕ ﻣﻌﻴﺸﺘﻬﺎ ﺑﺘﺄﺛﻴﺮﻫﺎ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻱ ﻭ ﻣﺨﺎﻭﻓﻬﺎ ﺍﻷﻣﻨﻴﺔ ﻭ‬
‫ﺗﻬﺪﻳﺪﺍﺗﻬﺎ ﺍﻟﺼﺤﻴﺔ ﻭ ﻛﻮﺍﺭﺛﻬﺎ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ﻧﻮﻉ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻘﺎﺭﺏ ﻭ ﺍﻟﺘﻮﺣﺪ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺒﺎﺩﺉ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻭﺍﻟﻘﻴﻢ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ ﻭ‬
‫ﺍﻟﻤﻌﺎﻣﻼﺕ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﺍﻟﻤﺸﺘﺮﻛﺔ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺇﻋﻼﻥ ﻣﻴﺜﺎﻕ ﺍﻷﻣﻢ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ ﻟﺤﻘﻮﻕ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ) ﻟﻴﻜﻮﻥ ﺑﻤﺜﺎﺑﺔ ﻣﻴﻼﺩ ﻋﺼﺮ ﺟﺪﻳﺪ‬
‫ﻟﻠﺤﻀﺎﺭﺓ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺭﺽ ﺑﻤﻔﺎﻫﻴﻤﻬﺎ ﺍﻟﺴﻠﻤﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﺘﺰﺍﻣﺎﺗﻬﺎ ﺍﻷﺩﺑﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺮﺗﻜﺰ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﻟﻠﻔﺮﺩ( ﻭ ﻣﺎ ﻟﺬﻟﻚ‬
‫ﻣﻦ ﻋﻼﻗﺔ ﺗﻤﺲ ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻌﺎﺕ ﻇﺎﻣﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻌﺪ ﺟﺰء ﻣﻦ ﺍﻟﻔﻜﺮ ﻭ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ . ﻟﺘﻨﺸﺮ ﺍﻟﻮﻋﻲ ﻭ ﺗﺤﺪ ﻣﻦ‬
                                                                                        ‫ﺍﻟﻦ‬
                           ‫ﻣﺆﺛﺮﺍﺕ ﺍﻟﺼﺮﺍﻉ ﻭ ﺗﺠﺮﻡ ﺍﻟﻌﻨﺼﺮﻳﺔ ﺍﻟﻌﺮﻗﻴﺔ ﻭ ﺍﻻﺳﺘﺤﻜﺎﻡ ﺍﻟﻘﻬﺮﻱ ﺍﻟﻌﺼﺒﻲ ﺃﻭ ﺍﻟﺪﻳﻨﻲ ﺃﻭ ﺍﻟﻤﺎﺩﻱ .‬

‫ﻓﻜﺎﻥ ﻻﺑﺪ ﻣﻦ ﺗﺄﺳﻴﺲ ﻣﻨﻈﻤﺔ ﻏﻴﺮ ﺣﻜﻮﻣﻴﺔ ﻭ ﻣﻌﻨﻴﺔ ﺑﺎﻟﻔﻜﺮ ﻭ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻟﺘﺴﺎﻩ ﻡ ﺑﺄﻃﺮﻭﺣﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﻔﻜﺮﻳﺔ ﻭ ﺑﺮﺍﻣﺠﻬﺎ ﺍﻟﺘﻨﻤﻮﻳﺔ‬
‫ﻓﻲ ﺇﻳﻀﺎﺡ ﺍﻷﻣﺮ ﻟﻤﻦ ﻳﺼﻌﺐ ﻋﻠﻴﻪ ﺗﻔﻬﻤﻪ ﺃﻭ ﻳﻀﻦ ﺃﻥ ﻓﻴﻪ ﺗﻌﺎﺭﺽ ﻷﺳﺎﺱ ﺣﻴﺎﺗﻪ ﻭ ﻣﻘﻮﻣﺎﺕ ﻭﺟﻮﺩﻩ ﺃﻭ ﻗﺪ ﻳﻜﻮﻥ ﺗﻌﺮﺽ ﻟﺘﺸﻮﻳﻪ‬
‫ﻣﺘﻌﻤﺪ ﺃﻭ ﻣﻦ ﻟﻢ ﻳﺼﻞ ﺇﻟﻴﻪ ﺍﻷﻣﺮ ﻋﻠﻰ ﺣﻘﻴﻘﺘﻪ ﻛﻤﺎ ﻳﻨﺒﻐﻲ . ﺣﺘﻰ ﻳﺨﺮﺝ ﻣﻦ ﺟﻤﻮﺩﻩ ﻭﺗﺒﺪﺩ ﻣﺨﺎﻭﻓﻪ ﻟﻴﺸﺎﺭﻙ ﺍﻷﻣﻢ ﻭ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﻓﻲ‬
                                                                                      ‫ﺍء ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺓ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﺮﺓ.‬
                                                                                                                  ‫ﺑﻦ‬

‫ﻭﻟﺬﻟﻚ ﺗﻢ ﺗﺄﺳﻴﺲ ﻣﻨﻈﻤﺔ ﺟﻮﺍﺏ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ ) ﻟﻠﻔﻜﺮ ﻭ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ( ﻟﺘﺘﺤﺪﺙ ﻋﻦ ﻛﻞ ﻣﺎ ﻳﺆﺛﺮ ﻭ ﻳﺘﺄﺛﺮ ﺑﻪ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺗﻪ‬
‫ﺝ‬
‫ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺔ , ﻟﺘﺴﺎﻫﻢ ﻓﻲ ﺗﻘﺮﻳﺐ ﻭﺟﻬﺎﺕ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﺑﻴﻦ ﺍﻷﻣﻢ ﻭ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﻭﺗﺰﻳﻞ ﺍﻻﺣﺘﻘﺎﻥ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺆﺟﺠﻪ ﺍﻟﺮﺍﻓﻀﻮﻥ ﻟﻠﻨﺘﺎﺉ‬
‫ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﻟﻤﺼﻠﺤﺔ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ﺟﻤﻌﺎ ﻣﻦ ﺍﺟﻞ ﻓﺌﺔ ﺃﻭ ﻋﺮﻕ ﻭﺍﺣﺪ . ﻟﺘﻘﻮﻡ ﺍﻟﻤﻨﻈﻤﺔ ﺑﺪﻭﺭ ﻓﺎﻋﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻮﻋﻴﺔ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﻟﻠﺸﻌﻮﺏ ﺑﺄﻫﻤﻴﺔ‬
‫ﻣﻴﺜﺎﻕ ﺍﻷﻣﻢ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ ﻟﺤﻘﻮﻕ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﻣﻦ ﻭ ﺍﻟﺴﻠﻢ ﺍﻟﺪﻭﻟﻲ ﻭ ﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﻋﻠﻰ ﺣﻴﺎﺗﻬﻢ ﺍﻟﺨﺎﺻﺔ ﻭ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﻭﻣﺎ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﻣﻨﻔﻌﺔ‬
                                                       ‫ﻋﺎﻣﺔ ﻟﻠﺒﺸﺮﻳﺔ ﺟﻤﻌﺎ , ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﻃﺮﺡ ﻓﻜﺮﻱ ﻓﻠﺴﻔﻲ ﺇﻧﺴﺎﻧﻲ ﺟﺎﻣﻊ‬

‫ﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﻮﻋﻴﺔ ﺑﺎﻟﺒﺮﺍﻣﺞ ﻭ ﺍﻟﻤﻨﻈﻤﺎﺕ ﺍﻟﺪﻭﻟﻴﺔ ﺍﻟﻤﻨﺒﺜﻘﺔ ﻣﻦ ﺍﻷﻣﻢ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ ﻭﺍﻟﻤﻤﺘﺪﺓ ﻣﻦ ﻣﻴﺜﺎﻗﻬﺎ ﺍﻷﺳﺎﺳﻲ ﻟﺤﻘﻮﻕ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ,‬
‫ﺍﻟﺪﺍﻋﻢ ﻟﻸﻣﻢ ﻭ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﻓﻲ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﻤﺠﺎﻻﺕ ﺍﻷﻣﻨﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﺼﺤﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﻐﺬﺍﺋﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﺘﻨﻤﻮﻳﺔ . ﻣﻊ ﺍﻟﺘﺄﻛﻴﺪ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ‬
‫ﻟﻠﻔﺮﺩ ﺗﻌﺪ ﺑﻤﺜﺎﺑﺔ ﺍﻟﺪﻋﺎﻣﺔ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﻌﺪﻝ ﻭ ﺍﻟﻤﺴﺎﻭﺍﺓ , ﻭ ﺃﻧﻬﺎ ﺍﻟﻜﻔﻴﻠﺔ ﺑﻨﺒﺬ ﺍﻟﻌﻨﺼﺮﻳﺔ ﻭ ﺍﻟﺘﻌﺼﺐ ﻭ ﻣﻌﺎﻟﺠﺔ ﺍﻟﻔﺴﺎﺩ ﺍﻟﻤﺎﻟﻲ ﻭ‬
                                                                                   ‫ﺍﻟﺘﺠﺎﻭﺯ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﻭ ﺍﻟﺘﻌﺪﻱ ﺍﻷﺧﻼﻗﻲ .‬

‫ﻛﻤﺎ ﺗﺒﻴﻦ ﻟﻠﻨﺎﺱ ﺑﺎﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﻣﺤﺮﺿﻴﻦ ﻭ ﻣﺆﺟﺠﻴﻦ ﻟﻠﺼﺮﺍﻋﺎﺕ ﺍﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﻌﺮﻗﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻘﺪﻣﻮﻥ ﻟﻬﺎ ﺃﻃﺮﻭﺣﺎﺕ ﺷﺎﺫﺓ ﺗﺴﻮﻕ ﻟﻨﻈﺮﻳﺔ‬
‫ﺻﺮﺍﻉ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺍﺕ ﺃﻭ ﻧﻈﺮﻳﺔ ﺍﻟﻤﺆﺍﻣﺮﺓ ( ﻭﺫﻟﻚ ﻟﺘﺴﺎﻫﻢ ﺍﻟﻤﻨﻈﻤﺔ ﻓﻲ ﺗﻮﻋﻴﺔ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﺑﻌﺪﻡ ﺍﻻﻟﺘﻔﺎﺕ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺸﻮﻫﻴﻦ ﻟﻠﺤﻀﺎﺭﺓ‬
‫ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﺮﺍﻓﻀﻴﻦ ﻟﻤﺼﻠﺤﺔ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ﻣﻦ ﺍﺟﻞ ﻓﺌﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﺑﺤﺠﺞ ﻋﺮﻗﻴﺔ ﺃﺳﺎﺳﻬﺎ ﻋﻨﺼﺮﻱ ﺃﻭ ﻣﺒﺮﺭﺍﺕ ﺩﻳﻨﻴﺔ ﻣﻨﻄﻠﻘﻬﺎ ﻣﺘﺸﺪﺩ‬
‫ﻣﻨﻐﻠﻖ ﺟﺎﻣﺪ ﻣﻘﻮﻟﺐ ﻻ ﻳﻊﺭﻑ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻭﻭﺍﻗﻊ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺑﻤﺘﻐﻴﺮﺍﺕ ﻋﻠﻮﻣﻬﺎ ﻭ ﺿﺮﻭﺭﻳﺎﺕ ﻣﻌﻴﺸﺘﻬﺎ ؟! ﻓﺎﻟﺤﻀﺎﺭﺓ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ‬
                                 ‫ﺍﺭﺙ ﺑﺸﺮﻱ ﻭ ﺍﻣﺘﺪﺍﺩ ﻣﻌﺮﻓﻲ ﺗﻨﺘﻘﻞ ﻣﻦ ﻣﻜﺎﻥ ﻵﺧﺮ ﺣﺴﺐ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﺍﻟﻤﻨﺎﺳﺒﺔ ﻟﻨﻤﻮﻫﺎ .‬
‫ﺭﺳﺎﻟﺔ ﺟﻮﺍﺏ .." ﻟﻸﻣﻢ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ‬

‫ﻓﻤﺎ ﻳﺸﻬﺪﻩ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﻣﻦ ﺻﺮﺍﻋﺎﺕ ﺩﺍﺋﺮﺓ ﻭﺗﺠﺎﻭﺯﺍﺕ ﺻﺎﺭﺧﺔ ﻟﺤﻘﻮﻕ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ , ﻳﺠﻌﻞ ﻣﻦ ﻣﻬﺎﻡ ﺍﻷﻣﻢ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ ﺻﻌﺒﺔ ﻭﻣﻌﻘﺪﺓ ﻣﻊ ﻛﻞ‬
                                                             ‫ﻣﺎ ﺗﺒﺬﻟﻪ ﻣﻦ ﺟﻬﻮﺩ ﻭﺗﻀﺤﻴﺎﺕ ﺟﺒﺎﺭﺓ ﻻ ﺗﺨﻔﻰ ﻋﻠﻰ ﺃﺣﺪ‬

‫ﺇﻻ ﺃﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﻣﻦ ﻳﻠﻤﺲ ﺷﻲء ﻣﻦ ﺍﻻﺯﺩﻭﺍﺟﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻌﺎﻳﻴﺮ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﺘﻐﺎﺿﻲ ﻋﻦ ﺟﻬﺔ ﺃﻭ ﺍﻻﻛﺘﻔﺎء ﺑﺎﻹﺷﺎﺭﺓ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ ﺍﻷﺣﻴﺎﻥ ﻭ‬
‫ﺍﻟﺘﺮﻛﻴﺰ ﺍﻟﺪﺍﺋﻢ ﻭﺍﻟﺘﺤﺮﻙ ﺍﻟﺴﺮﻳﻊ ﺿﺪ ﺟﻬﺎﺕ ﺃﺧﺮﻯ , ﻣﺎ ﻳﺜﻴﺮ ﻣﺨﺎﻭﻑ ﺍﻟﺒﻌﺾ ﻭﻳﺸﻜﻚ ﻓﻲ ﻣﺼﺪﺍﻗﻴﺔ ﺍﻷﻣﻢ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ !!‬

‫ﻋﻠﻴﻪ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻌﻮﺩﺓ ﺇﻟﻰ ﻣﻴﺜﺎﻕ ﺍﻷﻣﻢ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ ﻟﺤﻘﻮﻕ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻭﺍﻟﺪﻋﻮﺓ ﺍﻟﺠﺎﺩﺓ ﻻﺣﺘﺮﺍﻣﻪ ﻋﻠﻰ ﺣﺪ ﺳﻮﺍء ﻣﻦ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻷﻣﻢ ﻭﺍﻟﺸﻌﻮﺏ‬
‫ﻳﻌﺪ ) ﺻﻤﺎﻡ ﺃﻣﺎﻥ ﻟﻠﻌﺎﻟﻢ ﺃﺟﻤﻊ ( ﻭ ﻣﻌﻴﺎﺭﺍ ﻭﺍﺿﺢ ﻭﺣﺪ ﻓﺎﺻﻞ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺼﺪﺍﻗﻴﺔ ﻭﺍﻻﺯﺩﻭﺍﺟﻴﺔ ..! ﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺘﺎﺑﻌﺔ ﺍﻟﺪﻗﻴﻘﺔ‬
‫ﻭﺍﻟﺪﻋﻢ ﺍﻟﻜﺎﻣﻞ ﻟﻸﻧﻈﻤﺔ ﻭﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﻓﻲ ﺇﻋﺪﺍﺩ ﺍﻟﺒﺮﺍﻣﺞ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ ﺍﻟﻤﺘﺰﻧﺔ ﻭﺍﻟﻤﺸﺎﺭﻳﻊ ﺍﻟﺘﻨﻤﻮﻳﺔ ﺍﻟﻔﺎﻋﻞ.." ﻭﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﻤﻨﺎﺳﺒﺔ ﻓﺎﻥ ﻣﻨﻈﻤﺔ‬
‫ﺟﻮﺍﺏ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ ﺗﺘﺨﺬ ﻣﻦ ﻳﻮﻡ ﺇﻋﻼﻥ ﻣﻴﺜﺎﻕ ﺍﻷﻣﻢ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ ﻟﺤﻘﻮﻕ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ) ﻳﻮﻣﺎ ﻋﺎﻟﻤﻴﺎ ﻟﻼﺣﺘﻔﺎﻝ ﺑﻪ " ﻭﺍﻟﺘﺬﻛﻴﺮ ﺑﺮﺳﺎﻟﺔ ﺟﻮﺍﺏ‬
                                                   ‫ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ ﻟﻸﻣﻢ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ ﻭﻣﺎ ﺗﻘﻮﻡ ﺑﻪ ﻣﻦ ﺩﻭﺭ ﺗﻮﻋﻮﻱ ﻫﺎﻡ ﺣﻮﻝ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ( .‬

‫ﻓﻘﺪ ﻋﺎﻧﺖ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ﻣﻦ ﺻﺮﺍﻋﺎﺕ ﻣﺄﺳﺎﻭﻳﺔ ﻓﻲ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺓ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ , ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﻣﺮﺕ ﺑﻤﻨﻌﺮﺟﺎﺕ ﺳﺎﺩ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﺘﻌﺼﺐ ﺍﻟﻌﺮﻗﻲ‬
‫ﻭ ﺍﻟﺘﺸﺪﺩ ﺍﻟﺪﻳﻨﻲ ﻭ ﺍﻟﻔﺴﺎﺩ ﺍﻟﻄﺒﻘﻴﺔ ﺍﻟﺬﻱ ﺍﺛﺎﺭ ﺍﻟﻔﺘﻦ ﻭﻓﺘﻚ ﺑﺎﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ﺷﺮ ﺑﻠﻴﺔ ﺍﻟﻘﺘﻞ ﻭ ﺍﻟﺪﻣﺎﺭ ﻭ ﺍﻟﺤﺮﻣﺎﻥ .." ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻭﻓﻘﺖ ﺍﻷﻣﻢ ﻭ‬
                                             ‫ﺏ‬
              ‫ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﺍﻟﻤﺘﺤﻀﺮﺓ ﻟﺒﻨﺎء ﻣﺮﺣﻠﺔ ﺟﺪﻳﺪﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﻀﺞ ﺍﻷﺧﻼﻗﻲ ﺑﺈﻗﺮﺍﺭ .." ﻣﻴﺜﺎﻕ ﺍﻷﻣﻢ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ ﻟﺤﻘﻮﻕ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ .‬



                                                                          ‫ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴﺔ .." ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻌﺪﺍﻟﺔ ﻭ ﺣﻘﻮﻕ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ‬

                                     ‫ﻗﺪ ﻳﻈﻦ ﺍﻟﺒﻌﺾ ﺃﻥ ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴﺔ ﻣﺠﺮﺩ ﺗﻘﻠﻴﺪ ﺃﻭ ﻣﺴﺎﻳﺮﺓ ﻟﻶﺧﺮﻳﻦ .." ﻭﻫﺬﺍ ﻓﻬﻢ ﺧﺎﻃﺊ ؟‬

‫ﻓﺎﻟﻤﻄﺎﻟﺒﺔ ﻟﻴﺴﺖ ﻟﻠﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴﺔ ﺑﺬﺍﺗﻬﺎ ﺃﻭ ﻣﺴﺎﻳﺮﺓ ﻟﻤﻦ ﺟﺎء ﺑﻬﺎ ﺃﻭ ﻭﺿﻌﻬﺎ ﺑﻘﺪﺭ ﻣﺎ ﺗﺘﻤﺘﻊ ﺑﻪ ﺁﻟﻴﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﻨﻈﺎﻣﻴﺔ ﻭ ﻋﻠﻮﻣﻬﺎ ﺍﻟﺤﺪﻳﺜﺔ ﻣﻦ‬
‫ﻋﺪﺍﻟﺔ ﺍﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ) ﻓﻲ ﻇﻞ ﻣﺘﻐﻴﺮﺍﺕ ﻋﻠﻮﻡ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻭﺿﺮﻭﺭﻳﺎﺕ ﻣﻌﻴﺸﺘﻬﺎ ( ﻭ ﻻ ﻳﻮﺟﺪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﺎﺣﺔ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺔ ﻣﺎ ﻫﻮ ﺃﻓﻀﻞ ﻣﻨﻬﺎ ﺃﻭ‬
‫ﻣﻨﺎﻓﺲ ﻟﻪﺍ ﻭ ﻳﻔﻲ ﺑﻤﺘﻄﻠﺒﺎﺕ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻓﻲ ﺟﻤﻴﻊ ﺷﺌﻮﻧﻬﺎ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺔ ﺑﺄﻛﺜﺮ ﻋﺪﺍﻟﺔ ﺗﻘﻮﻡ ﻋﻠﻰ ﺃﺳﺎﺱ ﺣﻘﻮﻕ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ) ﻛﺎﻟﻨﻈﺎﻡ‬
                                                                                                        ‫ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻲ ( .‬

‫ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﻣﻦ ﺃﻫﻢ ﺍﻟﺘﺤﺪﻳﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻮﺍﺟﻪ ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴﺔ ) ﻫﻮ ( ﺃﻥ ﻳﺼﻞ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﻣﻦ ﺧﻼﻟﻬﺎ ﺗﻮﺟﻪ ﻳﻀﻤﺮ ﻧﻮﺍﻳﺎ ﺧﻔﻴﺔ ﻟﻼﻧﻘﻼﺏ‬
‫ﺍﺕ ﻧﻈﻤﻬﺎ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ) ﻭﻏﺎﻟﺒﺎ ﻣﺎ ﻳﻜﻮﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻮﺟﻪ ﻳﺤﻤﻞ ﻧﺰﻋﺎﺕ ﻳﻤﻴﻨﻴﺔ ﻣﺘﻄﺮﻓﺔ ( ؟!‬    ‫ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺃﻭ ﻋﻠﻰ ﺃﻱ ﻣﻦ ﻣﻜﻮﻥ‬

‫ﻕ ﺍﻟﻌﺪﺍﻟﺔ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻘﻮﻱ ﺃﻭﺍﺻﺮ ﺍﻟﻠﺤﻤﺔ ﺑﻴﻦ ﻣﺨﺘﻠﻒ ﻓﺌﺎﺕ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻭ ﻃﻮﺍﺋﻔﻪ‬ ‫ﻋﻠﻴﻪ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻐﺎﻳﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴﺔ ﻫﻮ ﺗﺤﻘﻲ‬
‫ﺗﺤﺖ ﻣﻈﻠﺔ ﺍﻟﻮﻃﻦ . ﻛﻤﺎ ﻭ ﺗﺤﻘﻖ ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴﺔ ﻧﻮﻉ ﻣﻦ ﺍﻻﺳﺘﻘﺮﺍﺭ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻌﺰﺯ ﻣﻦ ﺑﻘﺎء ﻭ ﺍﺳﺘﻤﺮﺍﺭ ﺍﻟﻘﻮﻯ ﺍﻟﻔﺎﻋﻠﺔ ﻟﻤﺪﺓ‬
‫ﺃﻃﻮﻝ ﻣﻊ ﺍﻟﻨﻤﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺠﻠﺒﻪ ﺍﻟﺘﻨﺎﻓﺲ ﺑﻴﻦ ﻣﺨﺘﻠﻒ ﺍﻟﺘﻮﺟﻬﺎﺕ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﺍﻟﻘﺎﺋﻤﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻤﻜﻦ ﻟﻬﺎ ﺃﻥ ﺗﻨﺸﺄ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻞ ﻭ ﺗﺘﺸﻜﻞ‬
‫ﺑﻨﺎﻫﺎ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﺳﺲ ﻋﻠﻤﻴﺔ ﺗﺤﺪﺩ ﺍﻟﻤﻴﻮﻝ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ ﻭ ﺍﻟﺘﻮﺟﻪ ﺍﻟﻔﻜﺮﻱ ) ﻭﻟﻴﺲ ﻋﻠﻰ ﻋﻮﺍﻣﻞ ﺗﻘﻠﻴﺪﻳﺔ ﺗﻌﺘﻤﺪ ﻋﻠﻰ ﺇﺛﺎﺭﺓ ﺍﻟﻌﻮﺍﻃﻒ‬
                                                                                   ‫ﻭ ﺍﻻﺳﺘﻘﻄﺎﺏ ﺍﻟﻌﺮﻗﻲ ﺃﻭ ﺍﻟﺪﻳﻨﻲ ( .‬

‫ﻟﻴﻄﺮﺡ ﻛﻞ ﻓﺮﻳﻖ ﺭﺅﻳﺘﻪ ﺍﻟﺘﻨﻤﻮﻳﺔ ﻭ ﺑﺮﺍﻣﺠﻪ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺔ ﻟﺒﻨﺎء ﺍﻟﻮﻃﻦ ﻭ ﺧﺪﻣﺔ ﺍﻟﻤﻮﺍﻃﻦ ".. ﻟﻴﻜﻮﻥ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻫﻮ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﺑﺎﺧﺘﻴﺎﺭﻩ ﻣﻦ‬
‫ﻳﺮﻯ ﺍﻧﻪ ﺍﻷﻓﻀﻞ ﻭ ﺍﻷﻧﺴﺐ ﻟﻪ .." ﻛﺪﻭﺭﺓ ﻃﺒﻴﻌﻴﺔ ﻭ ﻣﻨﻈﻮﻣﺔ ﺣﻀﺎﺭﻳﺔ ﺗﻌﺰﺯ ﻣﻦ ﻓﺮﺹ ﺍﻹﻧﺘﺎﺝ ﺍﻟﻔﻜﺮﻱ ) ﺃﺩﺑﻲ ﻭ ﻣﺎﺩﻱ ( ﻣﺎ‬
                            ‫ﻳﺤﻔﺰ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﻭ ﺍﻟﻌﻄﺎء ﻭ ﺍﻟﺘﻜﺎﻣﻞ ﻭ ﺍﻟﺘﻜﺎﻓﻞ ﺍﻟﺒﺎﻋﺚ ﻟﻤﺆﺳﺴﺎﺕ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﻤﺪﻧﻲ ﺍﻟﻤﺘﺨﺼﺼﺔ‬

‫ﻓﺎﻟﺘﻘﺪﻡ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﻱ ﻳﺒﺪﺃ ﺃﻭﻻ ) ﺑﺎﻟﻨﻬﻮﺽ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻲ ( ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻀﺢ ﺇﻃﺎﺭ ﻋﻠﻤﻲ ﻭ ﻣﺮﺟﻊ ﺃﺩﺑﻲ ﻟﺠﻤﻴﻊ ﺷﺌﻮﻥ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺔ‬
                              ‫( ﻛﺜﻘﺎﻓﺔ ﻋﺎﻣﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻊ ﺍﻟﻨﻈﺎﻣﻲ ﻭ ﻷﺧﻼﻗﻲ ﺑﻤﺴﺌﻮﻟﻴﺎﺗﻬﺎ ﻭ ﺍﻟﺘﺰﺍﻣﺎﺗﻬﺎ .." ﺣﻘﻮﻕ ﻭ ﻭﺍﺟﺒﺎﺕ .‬
‫ﺍﻟﻜﺮﺍﻫﻴﺔ .." ﻻ ﺗﻀﻌﻒ ﺇﻻ ﺻﺎﺣﺒﻬﺎ‬

‫ﻟﻴﺴﺖ ﺍﻟﻤﺸﻜﻠﺔ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺧﺼﻤﻚ ﻗﻮﻳً !! ﺑﻘﺪﺭ ﻣﺎ ﺗﻜﻤﻦ ﺍﻟﻤﺸﻜﻠﺔ ﻛﻞ ﺍﻟﻤﺸﻜﻠﺔ ﺃﻥ ﺗﺼﻞ ﺇﻟﻰ ﻣﺴﺘﻮﻯ ﻻ ﻳﺤﺘﺮﻣﻚ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﺨﺼﻢ‬
                                                                                 ‫ﺎ‬
‫؟؟ﻭﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﻳﺪﻓﻊ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﻭ ﺍﻹﻧﺘﺎﺝ ﻣﻊ ﺍﻻﻟﺘﺰﺍﻡ ﺑﺄﺻﻞ ﺍﻟﻤﺒﺎﺩﺉ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ) ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺪﻝ ﻭ ﺍﻹﻧﺼﺎﻑ ( ﻭ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ ) ﻓﻲ‬
‫ﺍﻷﺩﺏ ﻭ ﺍﻻﺣﺘﺮﺍﻡ ( ﻓﺘﻠﻚ ﺍﻟﻜﺮﺍﻣﺔ .." ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻠﻢ ﺃﻥ ﻻ ﺗﺒﺪﺃ ﺑﺎﻟﺨﺼﻮﻣﺔ ﻻ ﺃﻥ ﺗﺴﺘﺴﻠﻢ ﺣﺎﻝ ﺍﻟﺘﻬﺠﻢ ؟!ﻭ ﺍﻟﺼﺎﻟﺢ )) ﺧﻴﺮ ((‬
‫ﻭ ﺇﻥ ﺃﺻﺎﺑﻚ ﺷﻲء ﻣﻦ ﺍﻷﺫﻯ .." ﻓﺬﻟﻚ ﻣﻦ ﺧﻠﻖ ﺍﻟﻜﺮﺍﻡ ) ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﻌﻔﻮ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻤﻘﺪﺭﺓ .." ﻓﻤﺎ ﻻ ﻳﺪﺭﻙ ﺟﻠﻪ ﻻ ﻳﺘﺮﻙ ﻛﻠﻪ ؟ ( ﻭ ﻻ‬
                              ‫ﻧﻨﺴﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﺤﻘﺪ ﻭ ﺍﻟﻜﺮﺍﻫﻴﺔ .." ﺗﻀﻌﻒ ﺣﺎﻣﻠﻬﺎ ﻭ ﻻ ﺗﻮّﺪ ﺇﻻ ﺍﻟﺘﺸﻨﺞ ﻭ ﺍﻻﻧﻬﺰﺍﻣﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﺘﺮﺍﺟﻊ ؟!‬
                                                                  ‫ﻟ‬


                                                                                                    ‫ﺍﻟﻈﻠﻢ ﻭ ﺍﻟﺘﻄﺮﻑ‬

‫ﻳﻌﺘﺒﺮ ﺍﻟﻈﻠﻢ ﺁﻓﺔ ﺗﻔﺘﻚ ﺑﻜﻞ ﻣﺎ ﻫﻮ ﺟﻤﻴﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻓﺘﺤﻮﻟﻪ ﺇﻟﻰ ﺟﺤﻴﻢ ﻻ ﻳﻄﺎﻕ ﻭﻫﺬﺍ ﻣﻔﺘﺎﺡ ﺍﻟﺸﺮ ﻭﻣﻜﻤﻦ ﻛﻞ ﺿﺮﺭ ﻭﻣﻨﻪ ﻳﺴﺘﻤﺪ‬
‫ﺍﻟﻌﺎﺑﺜﻮﻥ ﺑﺎﻹﻧﺴﺎﻥ ﺃﺳﻠﻮﺏ ﺍﻹﺛﺎﺭﺓ ﻭﺍﻟﻤﺰﺍﻳﺪﺓ ﻟﺘﺄﺟﻴﺞ ﺍﻟﻨﺰﻋﺎﺕ ﺍﻟﻤﺘﻄﺮﻓﺔ ﻟﺪﻯ ﺍﻟﻤﺘﻠﻘﻲ ، ﻓﻴﻜﻮﻥ ﺍﻟﺘﻄﺮﻑ ﻧﺘﺎﺝ ﺍﻟﻈﻠﻢ ﻛﻤﺎ ﻳﻜﻮﻥ‬
‫ﺍﻟﻈﻠﻢ ﻣﻦ ﻣﺤﺼﻼﺗﻪ !!..ﻭﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﺃﻥ ﻳﻌﻤﺪ ﺍﻟﻌﺎﺑﺜﻮﻥ ﺑﺎﻟﺒﺸﺮ ﺇﻟﻰ ﺗﻮﺟﻴﻪ ﺭﺳﺎﺋﻞ ﺗﺜﻴﺮ ﺍﻟﻨﺰﻋﺎﺕ ﺍﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﻌﺮﻗﻴﺔ ﺩﻭﻥ ﺍﻥ ﻳﻜﻮﻥ‬
                                                                          ‫ﻫﻨﺎﻙ ﺭﺳﺎﺋﻞ ﻣﻀﺎﺩﺓ ﻟﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﻮﺓ ﻭﺍﻟﺘﺄﺛﻴﺮ .؟؟‬

‫ﻭﺫﻟﻚ ﻧﺎﺗﺞ ﻋﻦ ﺿﻌﻒ ﻣﻘﻮﻣﺎﺕ ﺁﺩﺍﺏ ﺍﻟﺤﻮﺍﺭ ﻓﻲ ﻃﺮﺡ ﺍﻟﻘﻀﺎﻳﺎ ﺑﻴﻦ ﻣﺨﺘﻠﻒ ﺍﻟﺘﻮﺟﻬﺎﺕ ﺍﻟﻔﻜﺮﻳﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﻴﻮﻝ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ ، ﻭﺑﺴﺒﺐ ﻧﻈﺮﺓ‬
‫ﻣﺘﺴﺮﻋﺔ ﻭﻏﻴﺮ ﻣﻜﺘﻤﻠﺔ ﻋﻦ ﻣﺒﺪﺃ ﺍﻟﺤﺪﺍﺛﺔ ﻭ ﺗﻌﺮﻳﻔﻬﺎ . ﻓﻴﻨﺸﺄ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﻓﺮﺍﻍ ﺛﻘﺎﻓﻲ ﺍﻭ ﻓﻘﺪﺍﻥ ﻟﻠﻬﻮﻳﺔ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺑﺪﻭﺭﻫﺎ ﺗﺘﺴﺒﺐ‬
‫ﻓﻲ ﺍﻻﻧﺤﺮﺍﻓﺎﺕ ﺍﻟﻔﻜﺮﻳﺔ ﺍﻟﺸﺎﺫﺓ ﺃﻭ ﺍﻟﻤﺘﻄﺮﻓﺔ .ﻓﺘﺘﺸﻜﻞ ﺩﺍﺋﺮﺓ ﺍﻟﻔﺮﺍﻍ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻭﺍﻟﻤﻮﺭﻭﺙ .." ﻭﻛﺄﻥ ﺍﻷﻣﺮ ﺇﻣﺎ ﺟﻤﻮﺩ ﺃﻭ‬
‫ﺍﻧﺤﻼﻝ ؟! ﻭﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﺃﻓﺮﺯﺗﻪ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻟﻤﺘﻨﺎﻗﻀﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﺻﺒﺤﺖ ﺳﺪﺍ ﻣﻨﻴﻌﺎ ﺩﻭﻥ ﻧﻔﺴﻬﺎ .ﻓﻴﻨﻈﺮ ﺍﻟﺨﺎﺋﻒ ﻣﻦ ﺍﻧﻌﻜﺎﺳﺎﺗﻬﺎ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﻭ ﻋﻠﻰ‬
‫ﺫﻭﻳﻪ ﺑﺄﻧﻬﺎ ﺳﺘﺨﺮﺟﻪ ﻣﻦ ﻗﻴﻤﻪ ﻭﻣﺒﺎﺩﺋﻪ ) ﺍﻟﻤﺘﻤﺜﻠﺔ ﻓﻲ ﻋﺎﺩﺍﺗﻪ ﻭﺗﻘﺎﻟﻴﺪﻩ ؟ ( ﻣﺎ ﻳﺰﺭﻉ ﺍﻟﺨﻮﻑ ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻪ ﻭﻻ ﻳﺠﺪ ﻗﺎﻋﺪﺓ ﻓﻜﺮﻳﺔ ﺗﺴﻌﻔﻪ‬
‫ﻟﻀﻌﻒ ﺛﻘﺎﻓﺘﻪ ﺍﻟﻤﻨﻌﻜﺴﺔ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ ﺃﺳﻠﻮﺏ ﺍﻟﺘﺮﺑﻴﺔ ﻭﻃﺮﻳﻘﺔ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﻭﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﻟﻤﺤﻴﻄﻪ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﻓﻴﻘﻊ ﺗﺤﺖ ﺗﺄﺛﻴﺮ ﺍﻟﻨﻈﺮﺓ‬
                       ‫ﺍﻟﻤﺘﺸﺪﺩﺓ , ﻭﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﻳﺆﻣﻦ ﺃﺭﺿﻴﺔ ﺧﺼﺒﺔ ﻟﺘﺤﺮﻳﻚ ﺍﻟﺒﺴﻄﺎء ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻟﻴﻜﻮﻧﻮﺍ ﻭﻗﻮﺩﺍ ﻟﻔﺘﻨﺔ ﻣﺤﺮﻛﻬﻢ.. ؟!‬


                                                                                                        ‫ﺍﻟﺨﻄﺮ ﺍﻟﻘﺎﺩﻡ‬

‫ﺗﻌﺘﺒﺮ ﺍﻟﺼﺮﺍﻋﺎﺕ ﺍﻟﻌﺮﻗﻴﺔ ﻭﺍﻟﻤﺬﻫﺒﻴﺔ .."ﻭﺑﺎﻝ ﻣﺴﺘﻄﻴﺮ ﻭ ﺟﻬﺎﻟﺔ ﺻﺮﻓﺔ ) ﺗﻌﺒﺮ ﻋﻦ ﺧﻄﺮ ﻗﺎﺩﻡ ( ﻓﺒﺪﻝ ﺃﻥ ﺗﺒﺎﺩﺭ ﺍﻟﻔﺌﺎﺕ ﺍﻟﻘﺒﻠﻴﺔ‬
‫ﻋﻠﻰ ﺍﺧﺘﻼﻓﻬﺎ ﻭ ﺍﻟﺘﺤﺰﺑﺎﺕ ﺍﻟﻤﺬﻫﺒﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺗﻨﻮﻋﻬﺎ ) ﺑﺎﻻﻋﺘﺬﺍﺭ ( ﻋﻦ ﻣﺎ ﺧﻠﻔﺘﻪ ﻣﻦ ﻛﻮﺍﺭﺙ ﻭﺷﺘﺎﺕ ﻭﺗﺨﻠﻒ ﻋﻠﻰ ﻛﺎﻓﺔ ﺍﻟﻤﺴﺘﻮﻳﺎﺕ‬
                                                             ‫ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺔ ﺇﺑﺎﻥ ﺻﺮﺍﻋﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﻓﻴﻤﺎ ﻣﻀﻰ!‬

‫ﻓﻬﺎﻫﻲ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺗﺰﻳﺪ ﻣﻦ ﺗﺨﻠﻔﻬﺎ ﺍﻟﻌﻨﺼﺮﻱ ﻗﺒﻠﻴً ﻭ ﺗﺸﻨﺠﻬﺎ ﺍﻟﻤﺘﻄﺮﻑ ﻣﺬﻫﺒﻴً ؟ ﻭﺍﻟﺬﻱ ﺑﺪﻭﺭﻩ ﻳﻘﺴﻢ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺇﻟﻰ ﻓﺌﺎﺕ ﻭ ﻣﺴﺘﻮﻳﺎﺕ‬
                                            ‫ﺎ‬                        ‫ﺎ‬
‫ﻋﺮﻗﻴﺔ ﻭﻣﺬﻫﺒﻴﺔ ؟! ﻗﺪ ﺗﺪﻓﻊ ﺑﺘﺨﻠﻔﻬﺎ ﻭ ﻋﺼﺒﻴﺘﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺻﺮﺍﻋﺎﺕ ﻋﺮﻗﻴﺔ ﻭ ﻣﺬﻫﺒﻴﺔ ﻋﺒﺜﻴﺔ ﺗﺄﺗﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺧﻀﺮ ﻭ ﺍﻟﻴﺎﺑﺲ ﻫﺪﺩ‬
  ‫ﻓﺖ‬
                                                     ‫ﺍﻻﺳﺘﻘﺮﺍﺭ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﻭ ﺍﻷﻣﻦ ﺍﻟﻮﻃﻦ ﻭ ﻟﻦ ﻳﻨﺠﻮ ﻣﻨﻬﺎ ﺃﺣﺪ ..؟!‬

‫ﻋﻠﻴﻪ ﻧﻬﻴﺐ ﺑﺎﻟﻌﻘﻼء ﻣﻦ ﻓﺎﻋﻠﻴﻦ ﻭ ﻣﺘﺨﺼﺼﻴﻦ ﻭ ﺟﻤﺎﻋﺎﺕ ﻭ ﺃﻓﺮﺍﺩ ﻭ ﻋﻠﻰ ﻛﺎﻓﺔ ﺍﻟﻤﺴﺘﻮﻳﺎﺕ , ﺍﻻﺭﺗﻘﺎء ﺑﻤﺴﺘﻮﻯ ﺍﻟﻮﻋﻲ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ‬
‫ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺣﻴﺔ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻟﻠﺘﺄﻛﻴﺪ ﻋﻠﻰ ﺃﻫﻤﻴﺔ ) ﺍﻻﻧﺘﻤﺎء ﺍﻟﻮﻃﻨﻲ ( ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺴﺎﻭﻱ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ﻉﻟﻰ ﺃﺳﺎﺱ ﺍﻟﻘﻴﻤﺔ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ‬
                                    ‫ﻭ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻌﺎﻣﻼﺕ ﺍﻟﻜﻔﻴﻠﺔ .." ﺑﻨﺒﺬ ﺍﻟﺘﺤﻴﺰ ﺍﻟﻌﺮﻗﻲ ﻭ ﺍﻟﺘﺤﺰﺏ ﺍﻟﻤﺬﻫﺒﻲ ؟؟‬

                                                                                                            ‫ﺍﻻﻋﺘﺪﺍﻝ‬

‫ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺑﻔﻬﻢ ﻣﻌﺘﺪﻝ ﻫﻮ ﺫﺍﻙ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺪﻋﻮﺍ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﺴﺎﻣﺢ ﻭ ﺍﻟﻤﺤﺒﺔ ﺑﻌﺎﻃﻔﺔ ﻣﺘﻮﺍﺯﻧﺔ ﺗﺒﻌﺚ ﺑﺎﻟﻀﻤﻴﺮ ﺍﻟﺤﻲ ﻭ ﺗﺤﺚ ﻋﻠﻰ ﻋﻤﻞ ﺍﻟﺨﻴﺮ‬
‫ﺑﻔﻄﺮﺓ ﺳﻮﻳﺔ .." ﻛﻮﻥ ﺍﻷﻋﻤﺎﻝ ﺗﺒﻊ ﻟﻨﺘﺎﺋﺠﻬﺎ ﻭ ﺩﺍﻓﻊ ﻣﻠﻬﻢ ﻷﺩﺍﺋﻬﺎ .. " ﻗﻮﻝ ﺑﺎﻟﻠﺴﺎﻥ ﻭ ﺗﺼﺪﻳﻖ ﺑﺎﻟﺠﻨﺎﻥ ) ﺗﻔﺎﻋﻞ ﺍﻟﺮﻭﺡ ( ﻋﻤﻞ‬
  ‫ﻑ‬                                                                                           ‫ﻓﺖ‬
                                                                                                      ‫ﺑﺎﻷﺭﻛﺎﻥ.‬

‫ﻭﻟﻴﺲ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻔﻬﻢ ﺍﻟﻤﺘﺸﺪﺩ ﺍﻟﻤﺘﺸﻨﺞ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ ﻳﺮﻯ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺇﻻ ﺣﺮﻛﺎﺕ ﻭ ﺃﻭﺍﻣﺮ .." ﻭﻛﺄﻧﻬﺎ ﻣﺠﺮﺩ ﻃﻘﻮﺱ ﺧﺎﻟﻴﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻀﻤﻮﻥ‬
‫ﺍﻟﺮﻭﺣﻲ ﺍﻟﻤﻠﻬﻢ ﻟﻠﻘﻴﻢ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ . ﺣﺘﻰ ﺃﺻﺒﺤﺖ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺓ ﺷﻜﻠﻴﺔ ﻣﻈﻬﺮﻳﺔ ﻻ ﺗﺆﺛﺮ ﻓﻲ ﻣﺆﺩﻳﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺣﻴﺔ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﻭ‬
‫ﺍﻟﻤﻌﺎﻣﻼﺕ ) ﻓﺎﻷﻭﺍﻣﺮ ﻭ ﺍﻟﻨﻮﺍﻫﻲ ﺧﻄﺎﺏ ﺭﺑﺎﻧﻲ ﻳﺤﺘﺎﺝ ﻓﻬﻤﻪ ﺍﻟﻰ ﻣﺮﺍﺟﻊ ﻋﻠﻤﻴﺔ ﻭ ﺃﺳﺲ ﻣﻌﺮﻓﻴﺔ ﻭﻣﺒﺎﺩﺉ ﺇﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﺗﻌﺪ ﻣﻦ‬
‫ﺏ .." ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻌﺎﺩﺓ ﻭ ﺍﻟﻤﺘﻐﻴﺮ .." ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺒﺎﺡ ﻭ‬‫ﺃﺳﺎﺳﻴﺎﺕ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺔ ﺑﺘﺮﺍﻛﻤﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻴﺔ ﺍﻟﺠﺎﻣﻌﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﻨﻘﻮﻝ ﻭ ﺍﻟﻤﻜﺘﺲ‬
                                                                                                        ‫ﺍﻟﻀﺮﻭﺭﺓ .‬
‫ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻐﺮﺱ ﻭ ﺍﻹﻛﺮﺍﻩ..‬

‫ﻻ ﻳﻌﻤﺪ ﺇﻟﻰ ﺍﻹﻏﻼﻕ ﺇﻻ ﺧﺎﺋﻒ ﻳﺮﻳﺪ ﺻﻴﺎﻧﺔ ﻗﻴﻢ ﻟﻢ ﻳﻐﺮﺳﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻔﻮﺱ ﺑﻘﺪﺭ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻤﻨﻊ ﻭﺍﻹﻛﺮﺍﻩ ﻭﺳﻴﻠﺘﻪ ؟ ... ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻌﺎﻣﻞ ﻻ‬
‫ﻳﻨﺘﺞ ﺇﻻ ﻧﻔﺲ ﺧﺎﺋﻔﺔ ﻣﻬﺰﻭﺯﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﻐﺮ ﻓﻤﺎﺫﺍ ﺍﺑﻘﻲ ﻟﻪﺍ ﻣﻦ ﻋﻘﻞ ﺃﻭ ﻗﻨﺎﻋﺔ ﺃﻭ ﻭﻋﻲ ﻟﺘﺴﺘﻮﻋﺐ ﺃﻭ ﺗﻨﺘﺞ ! ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺗﻌﻮﻣﻞ ﻣﻊ‬
‫ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻭﻛﺄﻧﻪ ﺁﻟﺔ ﺟﺴﺪﻳﺔ ﺗﺴﺎﻕ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻔﺮﺍﺋﺾ ﻗﺴﺮﺍ ﻭﻛﺄﻧﻪ ﻻ ﻋﻘﻞ ﻟﻪ ﻟﻴﻘﻨﻊ ﻭﻳﻘﺒﻞ ﺭﺍﻏﺒً ﻃﺎﺋﻊ ﻣﺆﻣﻨً ! ﺣﺘﻰ ﺣﺮﻡ ﺣﻖ ﺍﺧﺘﻴﺎﺭ‬
                         ‫ﺎ‬           ‫ﺎ‬
‫ﺍﺱ ﻟﻪ ! ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺍﻧﺘﺰﻉ ﺍﻹﻛﺮﺍﻩ‬ ‫ﺃﺳﻠﻮﺏ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻓﻲ ﺍﺑﺴﻂ ﺍﻷﻣﻮﺭ ﺗﺤﻮﻃً ﻓﻲ ﺃﻣﺮ ﻟﻴﺲ ﺑﺎﻟﻀﺮﻭﺭﺓ ﺃﻥ ﻳﻘﻊ ؟ ﻭﻛﺄﻧﻪ ﻻ ﺭﻭﺡ ﻭﻻ ﺇﺣﺲ‬
                                                                                   ‫ﺎ‬
‫ﺃﻟﻘﺴﺮﻱ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺓ ﺗﺄﺛﻴﺮﻫﺎ ﺍﻟﻤﻠﻬﻢ ﻟﻠﻘﻴﻢ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﻭ ﺍﻟﻤﻌﺎﻣﻼﺕ .." ﻓﻀﻌﻒ ﺍﻟﻀﻤﻴﺮ ..؟! ﻟﺬﻫﺐ ﺇﻟﻰ ﺃﻗﺼﻰ ﺍﻟﻴﻤﻴﻦ‬
‫ﺑﺘﺸﺪﺩﻩ ﻭﺗﻌﺼﺒﻪ , ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﻧﻔﺴﻪ ﻳﻨﺴﺎﻕ ﺇﻟﻰ ﺃﻗﺼﻰ ﺍﻟﻴﺴﺎﺭ ﻟﻬﺜً ﻭﺭﺍء ﺍﻟﻤﺎﺩﺓ ! ﻣﺎ ﻳﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﻏﻴﺎﺏ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻭﺷﻠﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﻜﺮ ﺑﻌﺪ‬
                                                        ‫ﺎ‬
                              ‫ﺃﻥ ﻋﻄﻞ ﺩﻭﺭﻩ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﻭﻭﻇﻴﻔﺘﻪ ﺍﻟﻌﻠﻴﺎ ﻛﻤﻴﺰﺍﻥ ﺣﻜﻴﻢ ( ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﺍﻟﺮﻭﺣﻴﺔ ﻭﺍﻟﻐﺮﺍﺋﺰ ﺍﻟﺠﺴﺪﻳﺔ ؟. )‬


                                                                      ‫ﺍﻷﺩﻳﺎﻥ .." ﺷﺮﺍﺋﻊ ﻣﺨﺘﻠﻔﺔ ) ﺗﺤﻤﻞ ﺭﺳﺎﻟﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ (‬

                                                                             ‫ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ .." ﺑﻴﻦ ﺍﻷﺩﻭﺍﺕ ﻭ ﺍﻟﻤﺘﻐﻴﺮﺍﺕ‬
‫ﻳﺼﻄﺪﻡ ﺍﻟﺘﻄﻮﻳﺮ ﺑﻨﻈﺮﺓ ﻣﺸﻮﻫﺔ ﻟﻠﻤﻔﺎﻫﻴﻢ ﺍﻷﺩﺑﻴﺔ ﻭﺍﻷﺩﻭﺍﺕ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻭ ﺍﻹﺟﺮﺍءﺍﺕ ﺍﻟﻨﻈﺎﻣﻴﺔ ﻟﺪﻯ ﺍﻟﺒﻌﺾ .. ﻛﻤﺎ ﻭ ﺗﺨﺘﻠﻒ ﺍﻷﻣﻢ‬
‫ﻭ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﻓﻲ ﺗﻔﻬﻤﻬﺎ ﻟﻤﺪﻯ ﺃﻫﻤﻴﺔ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻄﻮﺭ ﻭﻣﺎ ﻳﺤﻤﻠﻪ ﻣﻦ ﺗﺤﻮﻻﺕ ﻣﺮﺗﺒﻄﺔ ﺑﺎﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﺑﺒﻌﺪﻫﺎ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻲ ﻭ ﺣﺮﺍﻛﻬﺎ‬
‫ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﺎﻟﺤﻘﻮﻕ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﻌﺎﻣﻼﺕ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ . ﻓﺎﻥ ﻛﺎﻧﺖ ﺷﺎﻣﻠﺔ ﻟﺠﻤﻴﻊ ﺷﺌﻮﻥ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻭﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺍﻟﺘﺨﻠﻒ ﻋﻨﻬﺎ‬
‫..؟!ﻓﺈﻧﻬﺎ ﺑﺬﻟﻚ ﺗﻌﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻄﻮﺭ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻲ ﻟﻠﺤﻴﺎﺓ ﺑﻤﺘﻐﻴﺮﺍﺕ ﻋﻠﻮﻣﻬﺎ ﻭ ﺗﻨﻮﻉ ﺃﺩﻭﺍﺗﻬﺎ ﻭ ﺿﺮﻭﺭﻳﺎﺕ ﻣﻌﻴﺸﺘﻬﺎ ﻭﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺍﻟﺘﺨﻠﻒ ﻋﻨﻬﺎ‬
                                                                                      ‫ﺃﻭ ﺍﻟﺘﺤﺮﻙ ﺑﻤﻌﺰﻝ ﻋﻨﻬﺎ!..‬

‫ﺇﻻ ﺃﻧﻪ ﻭﻓﻲ ﺣﺎﻝ ﺣﺪﻭﺙ ﺗﻌﻄﻞ ﺃﻭ ﺗﺄﺧﺮ ﻋﻦ ﻣﻮﺍﻛﺒﺔ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻄﻮﺭ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻲ ؟ ﻓﺈﻥ ﺍﻷﻣﺮ ﻳﺘﻄﻠﺐ ﻃﺮﺡ ﻋﻠﻤﻲ ﻣﻮﺿﻮﻋﻲ )‬
‫ﻳﻮﺍﺯﻥ ﺑﻴﻦ ﺃﻫﻤﻴﺔ ﺍﻟﻤﻮﺭﻭﺙ ﻭﻓﺎﻋﻠﻴﺔ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻛﻌﻠﻢ ﺗﻮﺍﻓﻘﻲ ﺗﻜﺎﻣﻠﻲ ( ﻣﻦ ﻣﻨﻄﻠﻖ ﺍﻟﻤﻘﺎﺭﻧﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﻘﺎﺭﺑﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﻌﺎﻟﺠﺔ ﺑﺸﻜﻞ ﻳﺨﺮﺝ‬
‫ﺍﻟﻤﻮﺭﻭﺙ ﻣﻦ ﺟﻤﻮﺩﻩ ﻭ ﻳﺤﻘﻖ ﺍﻗﺼﻰ ﺩﺭﺟﺎﺕ ﺍﻹﺳﺘﻔﺎﺩﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺑﺄﺩﻭﺍﺗﻪ ﺍﻟﻤﺎﺩﻳﺔ ﻭ ﺍﺟﺮﺍءﺍﺗﻪ ﺍﻟﻨﻈﺎﻣﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺴﺎﻫﻢ ﻓﻲ‬
‫ﺣﻔﻆ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﻭ ﺗﻘﻮﻳﻢ ﺍﻟﻤﻌﺎﻣﻼﺕ ﻋﻠﻰ ﺃﺳﺲ ﻋﻠﻤﻴﺔ ﺗﻌﺪ ﺑﻨﺔ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﻟﻠﻨﻬﻮﺽ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﻱ ﻭﺍﻟﺘﻘﺪﻡ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ ﻭﻓﻖ ﻟﻤﺎ ﺗﻘﺘﻀﻴﻪ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ‬
                                                                ‫ﺍﻟﻞ‬
‫ﻣﻦ ﺗﻨﻈﻴﻤﺎﺕ ﺇﺩﺍﺭﻳﺔ ﻭﻋﻠﻮﻡ ﺃﺳﺎﺳﻴﺔ ﻭ ﻣﻌﺎﺭﻑ ﺇﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﺗﺘﻮﺍﻓﻖ ﻓﻲ ﻣﺒﺎﺩﺋﻬﺎ ﻭﺗﺘﺮﻙ ﻣﺴﺎﺣﺔ ﻟﻠﺤﻮﺍﺭ ﺣﻮﻝ ﺗﻔﺎﺻﻴﻞ ﻧﺘﺎﺋﺠﻬﺎ ﻭﺑﺬﻟﻚ‬
‫ﺗﺤﺎﻓﻆ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺻﻞ ﻭﺗﺤﻘﻖ ﺍﻟﻘﺼﺪ ﺑﺜﻘﺎﻓﺔ ﻋﺮﺑﻴﺔ ﺃﺻﻴﻠﺔ ﻭ ﺗﻌﺎﻟﻴﻢ ﺇﺳﻼﻣﻴﺔ ﻣﻌﺘﺪﻟﺔ ﺩﻭﻥ ﺍﻧﻐﻼﻕ ﻳﺢﺍﺻﺮﻫﺎ ﺃﻭ ﺗﺒﻌﻴﺔ ﺗﺬﻳﺒﻬﺎ , ﻭﺑﺬﻟﻚ‬
                                              ‫ﺗﻜﻮﻥ ﻣﻬﻴﺄﺓ ﻟﻤﺸﺎﺭﻛﺔ ﺍﻷﻣﻢ ﻭ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﻓﻲ ﺑﻨﺎء ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺓ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﺮﺓ.‬

‫ﻓﺎﻟﻤﺴﺄﻟﺔ ﻟﻴﺴﺖ ﻣﻘﺎﻭﻣﺔ ﺗﺤﻮﻝ ﺑﻘﺪﺭ ﻣﺎ ﻫﻲ ﺗﻮﻋﻴﺔ ﻭﺗﻮﺟﻴﻪ ﻭﻟﻴﺲ ﺗﺸﻮﻳﺶ ﻭﻣﻨﻊ . ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﻣﻮﺍﻛﺒﺔ ﺍﻟﻤﺘﻐﻴﺮﺍﺕ ﻟﻴﺴﺖ ﺧﻴﺎﺭﺍ ؟ ﺑﻞ‬
                                                                      ‫ﺿﺮﻭﺭﺓ ﺗﻤﻠﻴﻬﺎ ﺍﻟﺮﻏﺒﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻘﺎء ﻭﺍﻻﺳﺘﻤﺮﺍﺭ!..‬
‫ﻭﺇﻻ ﻓﻠﻤﺎﺫﺍ ﺍﺧﺘﻠﻔﺖ ﺍﻟﺸﺮﺍﺋﻊ ﻣﻊ ﺃﻥ ﺍﻟﺮﺳﺎﻟﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ ؟ ﺇﻻ ﺑﺎﺧﺘﻼﻑ ﺍﻟﻨﻈﺮﺓ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﻟﻠﺤﻴﺎﺓ ﺑﻤﺘﻐﻴﺮﺍﺕ ﻋﻠﻮﻣﻬﺎ ﻭ ﺿﺮﻭﺭﻳﺎﺕ‬
 ‫ﻣﻌﻴﺸﺘﻬﺎ ".. ﻭﻣﺎﺫﺍ ﻳﻌﻨﻲ ﺃﻥ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﺻﺎﻟﺢ ﻟﻜﻞ ﺯﻣﺎﻥ ﻭﻣﻜﺎﻥ , ﺇﻻ ﻟﻘﺪﺭﺗﻪ ﻋﻠﻰ ﻣﻮﺍﻛﺒﺔ ﻣﺘﻐﻴﺮﺍﺕ ﺯﻣﺎﻧﻪ ﻭ ﺿﺮﻭﺭﻳﺎﺕ ﻣﻜﺎﻧﻪ..؟!‬
‫ﻭﻫﺬﻩ ﺍﻷﺯﻟﻴﺔ ﺗﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﻋﻠﻢ ﻓﺎﻋﻞ ﻭﻓﻜﺮ ﻧﺎﻓﺬ ﻳﻮﺍﻛﺐ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻤﺘﻐﻴﺮﺍﺕ ﻛﻤﻨﺎﻓﺲ ﻳﺘﻠﻤﺲ ﺍﻟﻨﻔﻊ ﻭﻳﻜﺸﻒ ﺍﻟﻀﺮﺭ ...! ] ﻻ ﺃﻥ ﻳﻘﻒ‬
‫ﻋﻨﺪ ﻣﻨﻘﻮﻟﻪ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﻮﻗﻒ ﺍﻣﺘﺪﺍﺩ ﻋﻠﻤﻪ ﻋﻨﺪ ﺣﺪﻭﺩ ﺯﻣﻦ ﺳﺤﻴﻖ ﻭﺩﻫﺮ ﻋﻤﻴﻖ "... ﺍﺧﺘﻠﻒ ﺑﻌﺪﻩ ﻛﻞ ﺷﻲء ) ﻓﻴﻜﻮﻥ ﺍﻟﻤﺘﺘﺒﻊ ﻟﻪ ﺩﻭﻥ‬
‫ﺑﺼﻴﺮﺓ ؟ ﺃﺷﺒﻪ ﺑﺄﺻﺤﺎﺏ ﺍﻟﻜﻬﻒ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺧﺮﺟﻮﺍ ﻣﻦ ﻛﻬﻔﻬﻢ ﻭﻟﻢ ﻳﻌﺪ ﻣﺎ ﻟﺪﻳﻬﻢ ﻗﺎﺑﻞ ﻟﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻊ ﺯﻣﻦ ﺗﻐﻴﺮ ﻓﻴﻪ ﻛﻞ ﺷﻲء ( ﻓﺈﻣﺎ ﺃﻥ‬
                                       ‫ﻝ‬
‫ﻳﺘﻔﻬﻤﻮﺍ ﺿﺮﻭﺭﻳﺎﺗﻪ ..؟ ﺃﻭ ﻳﻌﻮﺩﻭﺍ ﺇﻟﻰ ﻛﻬﻮﻓﻬﻢ ﻭﻳﻮﺍﺻﻠﻮﺍ ﻣﺴﻴﺮﺓ ﺍﻟﻨﻮﻡ ﺍﻟﻌﻤﻴﻖ ..! ) ﻛﻤﻦ ﻳﺨﺘﺒﺊ ﺧﻠﻒ ﺟﻤﻮﺩﻩ ﻭﻛﺴﻠﻪ ( [ ﻭﻫﺬﺍ‬
‫ﻻ ﻳﻌﻨﻲ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﺴﺎﻳﺮﺍ ﻟﻠﻤﺘﻐﻴﺮﺍﺕ ﻋﻠﻰ ﻋﻼﺗﻬﺎ ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﻳﻔﺮﺯ ﺍﻟﻨﺎﻓﻊ ﻣﻨﻬﺎ ﻭﺍﻟﻀﺎﺭ ﻻ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻛﻤﻦ ﺧﺮﺝ ﻣﻦ ﺟﻤﻮﺩ ﺩﻳﻢ ﺇﻟﻰ‬
      ‫ﺍﻟﻖ‬
                                                                    ‫ﻣﺘﺎﻫﺔ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻛﺜﻘﺎﻓﺔ ﻻ ﺗﻌﺮﻑ ﺇﻻ ﺍﻟﻨﻘﻞ ﻭﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪ !؟‬

‫ﻭﻣﺎ ﻫﻲ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺇﻻ ﺟﻤﻠﺔ ﻣﻦ ﺍﻷﺩﻭﺍﺕ ﺑﻀﺮﻭﺭﻳﺎﺕ ﻣﻌﻴﺸﺘﻬﺎ ﻭﺍﻟﻤﻔﺎﻫﻴﻢ ﺑﻤﺘﻐﻴﺮﺍﺕ ﻋﻠﻮﻣﻬﺎ ... ﻭﺍﻟﺘﻮﺟﻴﻬﺎﺕ ﺍﻟﺮﺑﺎﻧﻴﺔ ﻣﻘﻮﻣﺔ‬
‫ﻭﻟﻴﺴﺖ ﻣﻌﻄﻠﺔ ... ﻭﻣﺤﻔﺰﺓ ﻭﻟﻴﺴﺖ ﻣﺜﺒﻄﺔ ...ﺃﻣﺎ ﻣﻦ ﻳﻬﻮﻟﻮﻥ ﻓﻴﻤﺎ ﻓﻴﻪ ﻣﺘﺴﻊ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﻼﻑ ...؟ ﺇﻧﻤﺎ ﻳﺠﻢ ﺩﻭﻥ ﺍﻷﻣﺔ ﻭﻳﺤﺎﺻﺮﻭﻥ‬
‫ﻗﺪﺭﺗﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﺮﺍﻙ ﻭﺍﻟﻨﻬﻮﺽ ﻟﻠﻤﺸﺎﺭﻛﺔ ﻓﻲ ﺑﻨﺎء ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺓ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ) ﻓﻜﺮﻳﺎ ﻭﺻﻨﺎﻋﻴﺎ ( ...! ؟ﻭﻣﺎ ﺫﻟﻚ ﺇﻻ ﺗﺤﺠﺮ ﻓﻜﺮﻱ‬
‫ﻭﺗﻘﻮﻗﻊ ﻋﻘﻠﻲ ﻭﺍﺿﻤﺤﻼﻝ ﺛﻘﺎﻓﻲ ﻭﺍﻧﺤﺴﺎﺭ ﺣﻀﺎﺭﻱ ﻭﺗﻘﻬﻘﺮ ﺃﺧﻼﻗﻲ ﻻ ﻳﻌﺮﻑ ﻟﻠﺤﻴﺎﺓ ﻣﻌﻨﻰ ﻭﻻ ﻟﻺﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻗﻴﻤﺔ ﺃﻭ ﺍﻋﺘﺒﺎﺭ )‬
‫ﻭﻛﺄﻧﻬﻢ ﺁﻻﺕ ﺣﺪﻳﺪﻳﺔ ﻣﺒﺮﻣﺠﺔ ( ... ﺗﺒﺤﺚ ﻋﻦ ﻣﺒﺮﺭ ﻻ ﻳﻘﻨﻊ ﺇﻻ ﻣﻦ ﺳﻠﺒﻮﻩ ﻋﻘﻠﻪ ﻭﻛﺮﺍﻣﺘﻪ ﻭﺇﺭﺍﺩﺗﻪ ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺮﻣﻪ ﺍﷲ ﺑﻬﺎ ...ﻓﺘﻨﺎﺯﻝ‬
                                                                                      ‫ﻋﻨﻬﺎ ﺧﻮﻓﺎ ﻭﺿﻌﻒ ﻭﻫﻮﺍﻥ ؟‬

                                                                                        ‫ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻔﻄﺮﺓ ﻭ ﺍﻟﺤﺪﺍﺛﺔ‬

‫ﻭﺑﺬﻟﻚ ﺗﻄﺮﺡ ﺍﻟﻤﻨﻈﻤﺔ ﺍﻟﻤﻼﻣﺢ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﻟﻔﻜﺮ ﺇﻧﺴﺎﻧﻲ ﻣﺘﻘﺪﻡ ﻣﺒﻨﻲ ﻋﻠﻰ ﺃﺳﺲ ﻋﻠﻤﻴﺔ ﻭﻣﻌﺎﺭﻑ ﺃﺩﺑﻴﺔ ﺗﺰﻳﺪ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﻴﻤﺔ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻲ‬
‫ﺓ‬
‫ﻭﺗﺮﺗﻘﻲ ﺑﺎﻟﻘﻴﻢ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ , ﺑﻄﺮﺡ ﻳﻨﻈﺮ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻘﺎﺻﺪ ﻭﻳﺴﺘﺨﻠﺺ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﻭﺍﻟﻤﻌﺎﺭﻑ ﻭ ﻳﺰﻥ ﺑﻴﻦ ﺩﻭﺍﻓﻊ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻭ ﺗﺪﺍﻓﻊ ﻣﻜﻮﻧﺎﺗﻬﺎ‬
‫ﻣﻦ ﻣﻨﻄﻠﻖ ﻧﺸﺄﺗﻬﺎ ﻭ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﺍﻟﻤﺤﻴﻄﺔ ) ﺑﻜﻞ ﻣﺎ ﻳﺆﺛﺮ ﻭ ﻳﺘﺄﺛﺮ ﺑﻬﺎ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ( ﻣﻦ ﻋﻠﻮﻡ ﻭ ﺃﺩﻭﺍﺕ ﻭ ﻧﻈﻢ ﺗﻔﻲ ﺑﻤﺘﻄﻠﺒﺎﺕ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ‬
‫ﻭﺗﺘﻔﺎﻋﻞ ﻣﻊ ﻣﺘﻐﻴﺮﺍﺗﻬﺎ ﻭ ﺿﺮﻭﺭﻳﺎﺕ ﻡ ﻋﻴﺸﺘﻬﺎ . ﺑﺮﺻﺪ ﻳﻘ ّﻢ ﺍﻟﻨﻈﻢ ﺍﻟﺤﺪﻳﺜﺔ ﻣﻦ ﻣﻜﻮﻧﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻭﻟﻴﺲ ﺍﻟﺘﻮﻗﻒ ﻋﻨﺪ ﺃﺳﻤﺎﺋﻬﺎ ﺍﻟﺘﻲ‬
                                                                  ‫ﻴ‬
‫ﻳﻌﻤﺪ ﺍﻟﻤﻌﻄﻠﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﺗﺸﻮﻳﻬﻬﺎ ؟ ﺣﺘﻰ ﺗﺘﻀﺢ ﺣﻘﺎﺋﻘﻬﺎ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻭﺟﺪﻭﺍﻫﺎ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺔ , ﺑﻤﻨﻄﻠﻘﺎﺕ ﺃﺩﺑﻴﺔ ﺗﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻊ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ) ﺍﻟﺤﺪﻳﺜﺔ ﻭ‬
                                                         ‫ﺍﻟﻤﻮﺭﻭﺛﺔ ( ﻛﺘﻜﺎﻣﻞ ﻣﻌﺮﻓﻲ ﻳﺆﺩﻱ ﺑﺎﻟﻨﺘﻴﺠﺔ ﺇﻟﻰ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﻋﻠﻤﻴﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ .‬

‫ﻭﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﺗﻌﻤﻞ ﺍﻟﻤﻨﻈﻤﺔ ﻋﻠﻰ ﺗﻘﺪﻳﻤﻪ ) ﻣﻨﺬ ﻓﺘﺮﺓ ﻃﻮﻳﻠﺔ ( ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﻣﺎ ﺗﻄﺮﺣﻪ ﻣﻦ ﻣﻮﺍﺿﻴﻊ ﻫﺎﻣﺔ ﻭﺑﻠﻐﺔ ﻋﻠﻤﻴﺔ ﻣﻌﺮﻓﻴﺔ ﺟﺎﺫﺑﺔ ,‬
‫ﻳﻤﻜﻦ ﻟﻬﺎ ﺃﻥ ﺗﻘﺪﻡ ﺣﻠﻮﻝ ﻗﺎﺩﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺗﺠﺎﻭﺯ ﻣﺼﺎﺋﺪ ﺍﻟﻤﻤﺎﻧﻌﻴﻦ ﻭ ﺍﻟﻤﺘﻌﺼﺒﻴﻦ ) ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﻧﻔﺴﻪ ﺗﻜﺴﺐ ﺗﻔﺎﻋﻞ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ‬
‫ﻭﺍﺳﺘﻘﻄﺎﺑﻪ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺑﺮﺍﻣﺞ ﺗﻨﻤﻮﻳﺔ ﺷﺎﻣﻠﺔ ﺑﻌﺪﻫﺎ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ ﻭ ﺗﺄﺛﻴﺮﻫﺎ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻱ ﻭ ﺍﻧﻌﻜﺎﺳﻬﺎ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﺑﺸﻜﻞ ﻧﺎﻓﺬﺓ ﻭ ﻣﺆﺛﺮﺓ ( .‬
                                                                         ‫ﺏ‬


                                                         ‫ﺍﻟﻌﻠﻢ .." ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺤﺪﺍﺛﺔ ﻭ ﺍﻟﻔﻄﺮﺓ ) ﺗﻜﺎﻣﻞ ﻣﻌﺮﻓﻲ ﻭ ﺗﻤﺎﻳﺰ ﺣﻀﺎﺭﻱ (‬

‫ﻭﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻟﺤﺪﻳﺜﺔ ﻣﻊ ﻛﻞ ﻣﺎ ﺗﻘﺪﻣﻪ ﻡ ﻥ ﻣﻌﺎﺭﻑ ﺇﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻭ ﻗﻴﻢ ﺃﺧﻼﻗﻴﺔ ﻭ ﻣﺮﺍﺟﻊ ﺃﺩﺑﻴﺔ ﻗﺎﺋﻤﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﺳﺎﺱ‬           ‫ﻧﺠﺪ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺘﺤﺎﻣﻞ‬
‫ﺍﻟﻤﺒﺎﺩﺉ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ , ﺑﺘﻨﻈﻴﻤﺎﺗﻬﺎ ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ ﻭ ﺍﻹﺟﺮﺍﺋﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﺻﺒﺤﺖ ﺟﺰء ﻣﻦ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻠﻮﻙ ﻭ‬
‫ﺍﻟﻤﻌﺎﻣﻠﺔ ﺑﻤﺴﺌﻮﻟﻴﺎﺗﻬﺎ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﺘﺰﺍﻣﺎﺗﻬﺎ ﺍﻷﺩﺑﻴﺔ . ﻭ ﻓﻖ ﻟﻤﺎ ﺗﻘﺘﻀﻴﻪ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺑﻤﺘﻐﻴﺮﺍﺕ ﻋﻠﻮﻣﻬﺎ ﻭ ﺿﺮﻭﺭﻳﺎﺕ ﻣﻌﻴﺸﺘﻬﺎ ) ﻭﻣﻦ‬
‫ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻟﻤﺮﺗﺒﻄﺔ ﺑﺎﻟﻘﻴﻢ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﺗﺄﺗﻲ ﺍﻟﻠﻴﺒﺮﺍﻟﻴﺔ ﺑﻤﺮﻛﺒﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ ﻭ ﻣﻌﺎﺭﻓﻬﺎ ﺍﻷﺩﺑﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻘﻮﻡ ﻋﻠﻰ‬
‫ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﻟﻠﻔﺮﺩ ﻭ ﻓﻲ ﻣﻘﺪﻣﺘﻬﺎ ﺍﻟﻌﺪﻝ ﻭ ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ ( ﻓﺎﻟﻠﺒﺮﺍﻟﻴﺔ ﻫﻲ ﻣﻔﻬﻮﻡ ﺇﺟﺮﺍﺋﻲ ﻟﻠﺤﺮﻳﺔ , ﻓﺈﻥ ﺃﺣﺴﻦ ﺍﻟﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻌﻬﺎ‬
‫ﺑﻤﻌﺮﻓﺔ ﺃﺳﺴﻬﺎ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻭ ﻣﺒﺎﺩﺋﻬﺎ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻭ ﻣﺮﻛﺒﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ ﺑﺘﺮﺍﻛﻤﺎﺕ ﻣﻌﺎﺭﻓﻬﺎ ﺍﻷﺩﺑﻴﺔ ﻭ ﻣﻨﻄﻠﻘﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﻔﻜﺮﻳﺔ , ﻓﺈﻧﻪ ﻳﻤﻜﻦ ﻟﻬﺎ ﺃﻥ‬
‫ﺗﺴﺎﻫﻢ ﻓﻲ ﻧﺸﺮ ﻓﻜﺮ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻲ ﺍﻟﻤﺘﻮﺍﻓﻖ ﻣﻊ ﺍﻟﺘﻮﺟﻴﻬﺎﺕ ﺍﻟﺮﺑﺎﻧﻴﺔ , ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺤﺚ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﻴﻤﺔ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﻭ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ‬
                                                                                                          ‫ﺍﻝ‬
                                                                                    ‫ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻌﺎﻣﻼﺕ ﺑﻄﺮﺡ ﻋﻠﻤﻲ ﻣﻮﺿﻮﻋﻲ.‬

‫ﻻ ﺃﻥ ﻳﺘﻮﻗﻒ ﻓﻬﻢ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﺓ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﻭ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻌﺎﻣﻼﺕ ﻣﻊ ﻛﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺘﻐﻴﺮﺍﺕ ﻭ ﺍﻟﻀﺮﻭﺭﻳﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺤﻴﻂ‬
‫ﺑﺎﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺗﻬﺎ ﻭ ﻣﻌﻴﺸﺘﻬﺎ , ﻋﻨﺪ ﺣﺪﻭﺩ ﻣﻨﻘﻮﻝ ﺣﺮﻛﻲ ﻣﻘﻮﻟﺐ ﺑﺎﻟﻌﻤﻮﻣﻴﺎﺕ ﺍﻹﻧﺸﺎﺋﻴﺔ ﻭ ﺍﻷﻣﺜﻠﺔ ﺍﻟﻘﻮﻟﻴﺔ , ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﺗﺘﺠﺎﻭﺯ‬
                                                                      ‫ﺍﻟﺤﻨﺎﺟﺮ ﻭ ﻟﻴﺲ ﻟﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﺍﻟﻤﺄﺳﺎﻭﻱ ﻣﻜﺎﻥ.‬
‫ﻓﻜﻢ ﻫﻢ ﺍﻟﻤﺼﻠﻮﻥ ﻭ ﺍﻟﻤﺘﻌﺒﺪﻭﻥ ﺣﺮﻛﻴً "..ﺇﻧﻬﻢ ﻛﺜﺮ ؟ ﺇﻻ ﺃﻥ ﺗﺄﺛﻴﺮﻫﺎ ﻓﻲ ﺃﺩﺍء ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﻭ ﺗﻬﺬﻳﺐ ﺍﻟﺴﻠﻮﻙ ﻭ ﺍﻟﻤﻌﺎﻣﻠﺔ ﺿﻌﻴﻒ ﺃﻭ ﻻ‬
                                                                               ‫ﺎ‬
                                                                                                   ‫ﻳﻜﺎﺩ ﻳﻜﻮﻥ ؟!!‬

‫ﺃﻣﺎ ﻣﻦ ﻳﻌﻮﻝ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺣﺪﺍﺙ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻭﺻﺮﺍﻋﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﺗﻨﺘﻬﻲ ؟ ﺑﺘﻌﺪﻳﺎﺗﻬﺎ ﻭﺗﺠﺎﻭﺯﺍﺗﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺣﻘﻮﻕ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ )) ﻣﻦ ﺑﻌﺾ‬
‫ﺍﻷﻧﻈﻤﺔ ﺍﻟﺮﺍﻋﻴﺔ ﻣﻘﺮﺍﻃﻴﺔ ﺑﻌﻠﻮﻣﻬﺎ ﺍﻟﺤﺪﻳﺜﺔ (( ﻓﻨﻘﻮﻝ ﺃﻥ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺣﺠﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﻓﻌﺎﻝ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭ ﻟﻴﺴﺖ ﺍﻷﻓﻌﺎﻝ ﺣﺠﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﻠﻢ , ﻭﺇﻻ‬
                                                                                              ‫ﻟﻠﺪﻱ‬
‫ﻟﻜﺎﻥ ﺗﺼﺮﻑ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ) ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻔﺮﻃﻮﻥ ﻭ ﺍﻟﻤﺘﺸﺪﺩﻭﻥ ﺍﻟﻤﻨﺘﺴﺒﻴﻦ ﻟﻠﺘﺪﻳﻦ ﻭﻫﻢ ﻳﺨﻠﻮﻥ ﺑﺄﺑﺴﻂ ﺍﻟﻤﻌﺎﻳﻴﺮ ﺍﻷﺩﺑﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﺒﺎﺩﺉ‬
                                                                                 ‫ﺍﻻﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ( ﺣﺠﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﺳﻼﻡ ..؟ !!‬
‫ﻋﻠﻴﻪ ﻓﺈﻥ ﺃﻭﻝ ﺥﻃﻮﺍﺕ ﺍﻹﺻﻼﺡ ﻭ ﺍﻟﺘﻐﻴﻴﺮ ﺗﻜﻮﻥ ﺑﺘﺤﻠﻴﻞ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﺃﺳﺒﺎﺏ ﻭ ﻣﺴﺒﺒﺎﺕ , ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﺍﻹﻋﺘﺮﺍﻑ ﺑﺎﻟﺨﻄﺎء ﺃﻭ ﺧﻄﻮﺓ ﻋﻠﻰ‬
                                             ‫ﻃﺮﻳﻖ ﻟﻤﻌﺎﻟﺠﺔ .." ﻓﻤﻦ ﻻ ﻳﻌﺘﺮﻑ ﺑﺨﻄﺌﻪ ﻓﻠﻴﺲ ﻟﺪﻳﻪ ﻧﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺇﺻﻼﺣﻪ ..؟‬


                                                                                       ‫ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ .." ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺘﻌﺪﺩﻳﺔ ﻭ ﺍﻷﺣﺎﺩﻳﺔ‬

‫ﺇﻥ ﻣﻦ ﺃﺻﻌﺐ ﻣﺎ ﺗﻔﺮﺯﻩ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻷﺣﺎﺩﻳﺔ ) ﺃﻧﻬﺎ ﺗﻨﻘﻠﺐ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻬﺎ ) ﻓﺘﺘﻌﺎﺭﺽ ﻣﻊ ﻣﻨﻄﻠﻘﺎﺗﻬﺎ ﻭ ﺗﺼﻄﺪﻡ ﺑﺄﺻﻞ ﻣﻜﻮﻧﻬﺎ ؟‬
‫ﻭﺍﻷﺻﻌﺐ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﺃﻥ ﻳﺤﺪﺙ ﻫﺬﺍ ﻓﻲ ﺟﺎﻧﺐ ﺍﻟﺪﺍﺋﺮﺓ ﺍﻟﻌﺎﻃﻔﻴﺔ .." ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻨﺤﺮﻑ ﻋﻦ ﺃﺳﺎﺱ ﻣﻜﻮﻧﻬﺎ ﺍﻟﻌﺎﻃﻔﻲ ﻟﻌﺪﻡ ﺗﻜﺎﻣﻠﻬﺎ ﻣﻊ‬
‫ﺍﻟﺪﻭﺍﺋﺮ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻴﺔ ﺍﻷﺧﺮﻯ ) ﻓﻴﺨﺘﻞ ﺍﺗﺰﺍﻧﻬﺎ ( ﻟﻌﺪﻡ ﻗﺪﺭﺗﻬﺎ ﻣﻨﻔﺮﺩﺓ ﺃﻥ ﺗﻘﻮﻡ ﺑﺪﻭﺭ ﻏﻴﺮﻫﺎ ﻓﺘﻌﺠﺰ ﻋﻦ ﺍﻟﻮﻓﺎء ﺑﻤﺘﻄﻠﺒﺎﺗﻬﺎ .." ﻓﺘﻌﻤﺪ‬
‫ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻐﻠﻖ ﻭ ﺍﻟﻤﻨﻊ ﻭ ﺍﻟﺤﺮﻣﺎﻥ ﻛﺤﻞ ﻭﺣﻴﺪ ؟ ﻋﻨﺪﻫﺎ ﺗﻔﻘﺪ ﻣﻀﻤﻮﻧﻬﺎ ﺍﻟﺮﻭﺣﻲ ﺍﻟﻤﻠﻬﻢ ﻟﻠﻘﻴﻢ ﻭ ﺍﻟﺒﺎﻋﺚ ﻟﻠﻀﻤﻴﺮ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻲ ! ﻭ ﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ‬
‫ﺗﻨﺴﺎﻕ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻘﺴﻮﺓ ﻭ ﺍﻟﺘﻄﺮﻑ ﻓﻲ ﺗﻌﺎﻣﻠﻬﺎ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻘﻮﺩﻫﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻌﻨﻒ ؟! ﻭ ﺑﺬﻟﻚ ﺧﺮﺝ ﺍﻟﺪﺍﺋﺮﺓ ﺍﻟﻌﺎﻃﻔﻴﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺎﻃﻔﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻼ ﻋﺎﻃﻔﺔ‬
                                             ‫ﺕ‬
                                                                                                   ‫ﺑﺎﺳﻢ ﺍﻟﻌﺎﻃﻔﺔ ؟!!‬

‫ﺗﻐﻴﻴﺐ ﺩﺍﺋﺮﺓ ﻣﻌﺮﻓﻴﺔ ﺃﻭ ﺗﻐﻠﻴﺒﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺃﺧﺮﻯ ﻳﻀﻌﻒ ﺍﻟﺘﻜﺎﻓﺆ ﺑﻴﻨﻬﺎ ﻭﻳﻌﻄﻞ ﺍﻟﺘﻮﺍﺯﻥ ﺑﻴﻦ ﻣﻜﻮﻧﺎﺗﻬﺎ ﻓﺘﻨﻘﻠﺐ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻬﺎ ﻟﻌﺠﺰﻫﺎ ﻋﻦ‬
                                                                                            ‫ﺍﻟﻮﻓﺎء ﺑﻤﻬﺎﻡ ﻏﻴﺮﻫﺎ .‬

‫ﻓﺎﻟﻔﻜﺮ ﺍﻟﻤﺘﺰﻥ ﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻌﺒﺮ ﻋﻦ ﻓﻄﺮﺓ ﺳﻮﻳﺔ ﻭ ﺿﻤﻴﺮ ﺣﻲ , ﻳﺪﻳﺮ ﺑﻬﺎ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻣﻬﺎﻣﻪ ﺍﻟﻌﻠﻴﺎ ﻭ ﻭﻇﻴﻔﺘﻪ ﺍﻷﺳﺎﺱ ﻛﻌﻀﻮ ﻣﻌﻨﻮﻱ‬
‫ﻳﺰﻥ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻌﺎﻃﻔﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﺎﺩﺓ ) ﺑﺈﺭﺍﺩﺓ ﻛﺎﻣﻠﺔ ﻭﺣﺮﻳﺔ ﺿﺎﻣﻨﺔ ﻳﻔﻬﻢ ﺑﻬﺎ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻧﻔﺴﻪ ﻭ ﻳﺘﻔﻬﻢ ...ﻣﺎ ﻳﺪﻭﺭ ﺣﻮﻟﻪ ﻭ ﻣﺎ ﻳﺆﺛﺮ ﻭ ﻳﺘﺄﺛﺮ ﺑﻪ‬
                           ‫ﻣﻦ ﺩﻭﺍﻓﻊ ﻭ ﺭﻏﺒﺎﺕ ( ﻛﻤﺎ ﻭﺗﻌﺘﺒﺮ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﻟﻠﻔﺮﺩ ﺣﺪ ﻓﺎﺻﻞ ﺑﻴﻦ ﺍﻷﺣﺎﺩﻳﺔ ﻭ ﺍﻟﺘﻌﺪﺩﻳﺔ ..‬
‫ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻗﻴﻤﺔ ﻭ ﻗﻴﻢ‬

‫ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ .." ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﻭ ﺍﻟﻤﻌﺎﻣﻼﺕ ) ﻗﻴﻤﺔ ﻭ ﻗﻴﻢ ( ﺇﺫﺍ ﻗﻞ ﺍﻻﻋﺘﺒﺎﺭ ﻟﻠﻘﻴﻤﺔ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﺿﻌﻔﺖ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ ﻓﻲ‬
                                                            ‫ﻑ‬
‫ﺍﻟﻤﻌﺎﻣﻼﺕ .." ﻛﻨﺘﻴﺠﺔ ﻃﺮﺩﻳﻪ ﻭ ﻋﻼﻗﺔ ﻣﺘﻼﺯﻣﺔ ﻻ ﺗﺤﻴﺪ ﻋﻦ ﻣﻀﻤﻮﻧﻬﺎ ﻭ ﻻ ـــﻙ ﻋﻦ ﻣﻘﺘﻀﺎﻩ ــﺍ ) ﻭ ﺍﻟﻌﻜﺲ ﺑﺎﻟﻨﺘﻴﺠﺔ‬
                                  ‫ﺗﻨﻒ‬
                                                                                                     ‫ﺻﺤﻴﺢ ( .‬

‫ﻓﺎﻟﻤﻌﺎﻣﻠﺔ ﺃﺩﺏ .." ﺇﺫﺍ ﺍﻧﺘﻘﺺ ) ﻗﻠﺖ ﺍﻟﻘﻴﻤﺔ ﻭ ﺍﺧﺘﻠﺖ ﺍﻟﻘﻴﻢ ( ﻭﻫﻨﺎ ﺗﻜﻮﻥ ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ ﺃﺩﺏ ﻭ ﺍﻷﺩﺏ ﺣﺮﻳﺔ .." ﻣﺤﺼﻠﻬﺎ ﺍﻟﻮﻋﻲ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ‬
                                                                    ‫. ﻓﻜﻠﻤﺎ ﺍﺭﺗﻘﺎ ﺍﻟﻮﻋﻲ ﺍﺭﺗﻔﻊ ﻣﻌﻪ ﻣﺴﺘﻮﻯ ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ ..‬

‫ﻭﺑﻨﺎء ﻋﻠﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻌﻄﻴﺎﺕ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻴﺔ ﻧﺠﺪ ﺃﻥ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﻟﻠﻔﺮﺩ ﺗﻌﺘﺒﺮ ﺍﻟﺪﻋﺎﻣﺔ ﺍﻟﺮﺋﻴﺴﺔ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﻌﺪﻝ ﻭ ﺍﻟﻤﺴﺎﻭﺍﺓ ,‬
‫ﻭﺫﻟﻚ ﻟﻜﻮﻧﻬﺎ ﺗﺠﻨﺐ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺩﺍء ﺍﻟﺘﺤﻴﺰ ﺍﻟﻌﺮﻗﻲ ﻭ ﺍﻟﺘﻌﺼﺐ ﺍﻟﻤﺬﻫﺒﻲ ﻭﺗﺤﻤﻲ ﺣﻘﻮﻗﻪ ﻭ ﻣﻜﺘﺴﺒﺎﺗﻪ ﻣﻦ ﺍﻻﺳﺘﺤﻜﺎﻡ ﺍﻟﻘﻬﺮﻱ )‬
‫ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﻭ ﺍﻟﻤﺎﻟﻲ ( ﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﻟﻠﻔﺮﺩ ﺗﺪﻓﻊ ﺑﺮﻭﺡ ﺍﻟﺘﻨﺎﻓﺲ ﺍﻷﺩﺑﻲ ﻟﻴﺼﻞ ﺇﻟﻰ ﺃﻗﺼﻰ ﻏﺎﻳﺎﺗﻪ ﻓﻲ ﻇﻞ ﺑﻴﺌﺔ‬
‫ﺍﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﻳﺴﻮﺩﻫﺎ ﺍﻟﺘﻔﺎﻫﻢ ﻭ ﺍﻷﺩﺏ ﻭ ﺍﻻﺣﺘﺮﺍﻡ ) ﻓﻴﺤﻞ ﺍﻷﻣﻦ ( ﻭﻫﺬﺍ ﻭ ﺍﷲ ﻋﻴﻦ ﺍﻟﺤﻜﻤﺔ ﻭ ﻧﻮﺭ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺼﺪ ﻭ ﺍﻟﻤﻨﺸﺪ . ﺑﻌﺪ‬
                                                                                                           ‫ﺓ‬
‫ﺃﻥ ﻟﻢ ﻳﻌﺪ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻳﻤﺘﺜﻞ ﺃﻭ ﻳﺘﺠﺎﻭﺏ ﻣﻊ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻮﺟﻴﻪ ﺍﻟﺮﺑﺎﻧﻲ ﺑﺸﻜﻞ ﺳﻮﻱ ) ﻭﺫﻟﻚ ﻻﺧﺘﻼﻑ ﺍﻵﺭﺍء ﻭ ﺍﻟﺘﻮﺟﻬﺎﺕ‬
‫ﻭﺗﻜﺎﺛﺮ ﺍﻻﺟﺘﻬﺎﺩﺍﺕ ﺍﻟﻤﺘﻨﺎﺛﺮﺓ ﻭ ﻣﺘﻨﺎﺣﺮﺓ ﻓﻴﻬﺎ ؟ ﺣﺘﻰ ﻓﻘﺪﺕ ﻣﻘﺼﺪﻫﺎ ﻭ ﻣﻀﻤﻮﻧﻬﺎ ﻭ ﺗﺤﻮﻟﺖ ﺇﻟﻰ ﺃﻗﻮﺍﻝ ﻭ ﺃﻣﺜﺎﻝ ﺇﻧﺸﺎﺋﻴﺔ ﻋﺎﺋﻤﺔ ﻻ‬
                                                                                    ‫ﺍﻝ‬
‫ﺗﺆﺛﺮ ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺓ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭﻣﻌﺎﻣﻼﺗﻬﻢ ! ﻓﺘﺠﺎﻭﺯ ﺍﻟﺘﻌﺪﻱ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﻭ ﺍﻟﻤﻜﺘﺴﺒﺎﺕ ﺣﺪﻭﺩ ﺍﻟﺘﻨﺎﻓﺲ ﻭ ﺿﻌﻔﺖ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ ﻓﻲ‬
                                                                                              ‫ﺍﻟﺴﻠﻮﻙ ﻭ ﺍﻟﻤﻌﺎﻣﻠﺔ ( .‬

‫ﻭﻫﺬﺍ ﻻ ﻳﻌﻨﻲ ﺍﻟﺘﻘﺎﻋﺲ ﻋﻦ ﺍﻟﺘﻮﻋﻴﺔ ﺍﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ﺍﻟﻤﻌﺘﺪﻟﺔ ﻛﺠﺰء ﻣﻦ ﺍﻟﺒﺮﺍﻣﺞ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ ﺑﺸﻜﻞ ﻋﺎﻡ , ﻭﺫﻟﻚ ﻷﻫﻤﻴﺔ ﺩﻭﺭﻫﺎ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﻓﻲ‬
‫ﺇﺣﺪﺍﺙ ﺍﻟﺘﻮﺍﺯﻥ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻲ ﺑﻴﻦ ﻣﻜﻮﻧﺎﺕ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻭ ﺗﺪﺍﻓﻌﻬﺎ , ﻟﺘﺴﺎﻫﻢ ﻓﻲ ﺇﺣﻴﺎء ﺍﻟﻀﻤﻴﺮ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻲ ﺍﻟﺠﺎﻟﺐ ﻟﻠﻌﺎﻃﻔﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﺤﺒﺔ ﻭ‬
‫ﺍﻟﺘﺴﺎﻣﺢ ﻭ ﺣﻀﻮﺭ ﺍﻹﺣﺴﺎﺱ ﺑﺎﻟﻤﺴﺌﻮﻟﻴﺔ . ﻣﻊ ﺍﻟﺤﺚ ﻋﻠﻰ ﺃﺩﺍء ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺓ ﻛﺤﻖ ﺇﻟﻬﻲ ﺗﻌﺒﺪﻱ ﻭﻣﺪﻯ ﺃﻫﻤﻴﺔ ﺣﻀﻮﺭ ﺍﻟﺮﻭﺡ ﻓﻲ ﺃﺩﺍﺋﻬﺎ‬
‫ﺑﺸﻜﻞ ﺗﻔﺎﻋﻠﻲ , ﻟﺘﺆﺩﻱ ﺩﻭﺭﻫﺎ ﺍﻟﻤﻠﻬﻢ ﻟﻠﻘﻴﻢ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ ﻓﻲ ﺃﺩﺍء ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﻭ ﺗﻬﺬﻳﺐ ﺍﻟﻤﻌﺎﻣﻼﺕ ﺣﺘﻰ ﻳﻜﻮﻥ ﻷﺩﺏ ﻭ ﺍﻻﺣﺘﺮﺍﻡ ﻣﻌﻴﺎﺭﻫﺎ‬
                                                                                                      ‫ﺍﻷﺳﺎﺳﻲ.‬

‫ﻓﺎﻟﻘﻴﻢ ﻣﻨﻈﻮﻣﺔ ﺃﺧﻼﻗﻴﺔ ﺷﺎﻣﻠﺔ ".. ﺍﻟﻤﻌﺎﻣﻠﺔ ﻣﻌﻴﺎﺭﻫﺎ ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﻌﺎﻣﻠﺔ ﺃﺩﺏ ﺇﺫﺍ ﺍﻧﺘﻘﺺ ﻗﻠﺖ ﺍﻟﻘﻴﻤﺔ ﻭ ﻟﺖ ﺍﻟﻘﻴﻢ ..ﻭ ﻫﻨﺎ ﺗﻜﻮﻥ‬
                    ‫ﺍﺧﺖ‬
    ‫ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ ﺃﺩﺏ ﻭ ﺍﻷﺩﺏ ﺣﺮﻳﺔ ﻣﺤﺼﻠﻬﺎ ﺍﻟﻮﻋﻲ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ ) ﻓﻜﻠﻤﺎ ﺍﺭﺗﻘﻰ ﺍﻟﻮﻋﻲ ﺍﺭﺗﻔﻊ ﻣﻌﻪ ﺳﻘﻒ ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ ( ﻭ ﺍﻟﻌﻜﺲ ﺻﺤﻴﺢ ..؟‬

                                                            ‫ﺭﺳﺎﻟﺔ ﺟﻮﺍﺏ ﺍﻟﺘﺮﺑﻮﻳﺔ ﻭ ﺍﻻﻟﺘﺰﺍﻡ ﺑﺎﻟﻤﺴﺌﻮﻟﻴﺎﺕ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ..‬

‫ﺗﺤﻤﻠﻮﺍ ﻣﺴﺌﻮﻟﻴﺔ ﺃﺑﻨﺎﺋﻜﻢ ﻭﺭﺑﻮﻫﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ ﺍﻟﻔﺎﺿﻠﺔ ﺑﺎﻟﻤﺤﺒﺔ ﻭ ﺍﻟﺘﺴﺎﻣﺢ ﻭ ﺍﻷﺩﺏ ﻭ ﺍﻻﺣﺘﺮﺍﻡ , ﻭ ﻟﻴﺲ ﻋﻠﻰ ﻋﺎﺩﺍﺕ‬
‫ﺧﺎﻭﻳﺔ ﻭ ﻋﻨﺼﺮﻳﺔ ﺑﺎﻟﻴﺔ ؟ ﻭﻻ ﺗﺘﻤﺴﺤﻮﺍ ﺑﺎﻟﺪﻳﻦ ﻭ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ ﻣﻨﻘﻮﺻﺔ ﺑﻀﻴﺎﻉ ﺍﻟﻘﻴﻤﺔ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ؟ ".. !!ﻓﻤﻦ ﻋﺎﺵ‬
‫ﻋﻨﺪﻩ ﺍﺣﺪ ﻣﻦ ﺃﺑﻨﺎﺋﻪ 81 ﺣﻮﻝ ﻭ ﻟﻢ ﻳﻐﺮﺱ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ ﻗﻮﻝ ﻭﻋﻤﻞ ؟ ﻭ ﺗﺮﻛﻪ ﻟﻠﺸﺎﺭﻉ ﻭ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ...ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﺗﺮﺑﻴﻪ ﻛﻴﻔﻤﺎ‬
‫ﺟﺎءﺕ ! ﻓﻼ ﻳﻠﻮﻡ ﺇﻻ ﻧﻔﺴﻪ ﻷﻧﻪ ﻣﻔ ّﻁ ﻭ ﻣﻘﺼﺮ ) ﻭ ﺍﻟﻤﻔ ّﻁ ﺃﻭﻟﻰ ﺑﺎﻟﺨﺴﺎﺭﺓ ( ﻓﻼ ﺇﻛﺮﺍﻩ ﻭ ﻻ ﻗﺴﺮ ﻣﻊ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﻟﻠﻔﺮﺩ‬
                                                             ‫ﺮ‬                    ‫ﺮ‬
                  ‫ﺇﻧﻤﺎ ﻫﻲ ﺍﻟﺘﺮﺑﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﺘﻨﺸﺌﺔ ﻓﻠﻴﻨﻈﺮ ﻛﻞ ﻣﺎﺫﺍ ﻗﺪﻡ ﻷﺑﻨﺎﺋﻪ ) ﻓﻔﻲ ﺍﻟﺼﻐﺮ ﻏﺮﺱ ﺭﺣﻴﻢ ﻭ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻜﺒﺮ ﺗﻮﺟﻴﻪ ﻛﺮﻳﻢ ( .‬

‫ﻓﺎﻟﺘﺮﺑﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺣﻴﺔ ﺍﻟﻨﻔﺴﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﻌﻨﻮﻳﺔ ﻣﺎ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﻨﻬﺞ ﻭ ﺍﻟﻤﻌﻠﻢ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ ﻭ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﻌﻠﻢ ﻭ ﺍﻟﻄﺎﻟﺐ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ ﺃﺧﺮﻯ‬
                                                  ‫ﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﻣﺆﺛﺮﺍﺕ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﺍﻟﻤﺪﺭﺳﻴﺔ ﻭ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﺑﺸﻜﻞ ﻋﺎﻡ (‬

                                                                      ‫ﻓﺘﺘﻤﺤﻮﺭ ﻣﺸﻜﻠﺔ ﺍﻟﺘﺮﺑﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﺑﺈﻳﺠﺎﺯ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﻠﻲ :‬

‫• ﺗﻮﺍﺿﻊ ﺍﻟﻤﺪﺧﻼﺕ ﻭ ﺿﻌﻒ ﺍﻟﻤﺨﺮﺟﺎﺕ ) ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺗﺘﻌﺪﺩ ﺻﻮﺭﻫﺎ ﻭ ﺗﺘﻨﻮﻉ ﺃﺳﺒﺎﺑﻬﺎ ( ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺸﻤﻞ ﻣﺪﻯ ﻓﺎﻋﻠﻴﺔ ﺍﻟﻤﻨﺎﻫﺞ‬
‫ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻤﻴﺔ ﻭ ﺗﻨﺎﺳﺒﻬﺎ ﻣﻊ ﻋﻘﻠﻴﺔ ﺍﻟﻤﺘﻠﻘﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺣﻴﺔ ﺍﻟﻌﻤﺮﻳﺔ ﻭ ﺍﻟﺬﻫﻨﻴﺔ , ﻭﻣﺪﻯ ﺍﺳﺘﻴﻌﺎﺏ ﺍﻟﻤﻌﻠﻢ ﻟﻬﺎ ﺑﺸﻜﻞ ﻛﺎﻣﻞ ﻳﺪﺭﻙ‬
  ‫ﺃﺑﻌﺎﺩ ﻧﺘﺎﺋﺠﻬﺎ ﻭﻳﺘﺤﺮﻯ ﺍﻟﺘﻔﺎﻋﻞ ﺍﻻﻳﺠﺎﺑﻲ ﺑﻴﻨﻪ ﻭﺑﻴﻦ ﺍﻟﻄﻠﺒﺔ ﺗﺠﺎﻫﻬﺎ ﻣﻊ ﺍﻟﺮﻗﺎﺑﺔ ﺍﻟﻔﺎﻋﻠﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺘﺎﺑﻊ ﻣﺪﻯ ﺗﺤﻘﻖ ﺫﻟﻚ ؟‬

‫• ﻧﻮﻉ ﺍﻟﻌﻼﻗﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺮﺑﻂ ﺍﻟﻤﻌﻠﻢ ﺑﺎﻟﺘﻠﻤﻴﺬ ) ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺣﻴﺔ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻌﺎﻣﻞ ﺃﻭﻻ ﻭ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺣﻴﺔ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﺑﺎﻟﻐﺮﺱ ﻭ‬
                                                  ‫ﺍﻟﻔﻬﻢ .." ﻭﻟﻴﺲ ﻣﺠﺮﺩ ﺍﻟﺘﺪﺭﻳﺲ ﺑﻄﺮﻳﻘﺔ ﺍﻟﺘﻠﻘﻴﻦ ﻭ ﺍﻟﺤﻔﻆ (‬

                                              ‫• ﻋﻼﻗﺔ ﺍﻟﺘﻠﻤﻴﺬ ﺑﺎﻟﻤﺪﺭﺳﺔ .." ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺣﻴﺔ ﺍﻟﺴﻠﻮﻛﻴﺔ ) ﻛﺒﻴﺌﺔ ﺗﻌﻠﻴﻤﻴﺔ (‬

‫• ﻋﻼﻗﺔ ﺍﻟﺘﻠﻤﻴﺬ ﺑﻴﺌﺔ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ .." ﻣﻦ ﻧﺎﺣﻴﺔ ﺍﻟﻌﺎﺩﺍﺕ ﻭ ﺍﻟﺘﻘﺎﻟﻴﺪ ) ﻫﺬﺍ ﻣﻦ ﺟﺎﻧﺐ ( ﻭ ﻣﺪﻯ ﺗﺄﺛﻴﺮ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺔ‬
                                                                                        ‫ﺑﺎﻝ‬
‫ﺍﻟﻤﺮﺗﺒﻄﺔ ﺑﺎﻷﻧﻈﻤﺔ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻮﺍﻟﺪﻳﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﻭ ﺍﻟﻤﻌﺎﻣﻼﺕ ﻭﺍﻧﻌﻜﺎﺱ ﺫﻟﻚ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻠﻤﻴﺬ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻴﺖ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺣﻴﺔ‬
                                                                                            ‫ﺍﻟﺘﺮﺑﻮﻳﺔ ..؟!‬
‫• ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ .." ﻣﺎﺑﻴﻦ ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ ﻭ ﺍﻷﻣﺎﻛﻦ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺘﻠﻘﻰ ﻣﻨﻬﻤﺎ ﺍﻟﺘﻠﻤﻴﺬ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﻣﻤﺎﺭﺳﺎﺗﻪ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ‬
                                                                              ‫ﻭﻣﻤﺎﺭﺳﺎﺗﻪ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺔ .‬


                                                                                    ‫ﺍﻟﻌﻼﻗﺔ ﺍﻷﺳﺮﻳﺔ ﺗﻜﺎﻣﻞ ﺑﻴﻦ ﺟﻨﺴﻴﻦ‬

‫ﺗﻌﺒﺮ ﺍﻟﻌﻼﻗﺔ ﺍﻷﺳﺮﻳﺔ ﻋﻦ ﺗﻜﺎﻣﻞ ﺑﻴﻦ ﺟﻨﺴﻴﻦ ﻣﺒﻨﻲ ﻋﻠﻰ ﺗﻮﺍﻓﻖ ﺛﻘﺎﻓﻲ ﻭ ﺗﻘﺎﺭﺏ ﻋﻀﻮﻱ ﻭ ﺍﻧﺴﺠﺎﻡ ﻋﺎﻃﻔﻲ , ﻳﺆﺩﻱ ﻛﻞ ﻣﻨﻬﻤﺎ‬
‫ﺩﻭﺭﻩ ﺍﻟﻤﻜﻤﻞ ﻟﻶﺧﺮ ) ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺑﻨﺎء ﺃﺳﺮﺓ ﻣﺘﻤﺎﺳﻜﺔ ﻭ ﻣﺘﺮﺍﺑﻄﺔ ﻳﺴﻮﺩﻫﺎ ﺍﻟﺘﻔﺎﻫﻢ ﻭ ﺍﻟﻤﺤﺒﺔ ﻭ ﺍﻟﺘﻀﺤﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﻌﻄﺎء ﻭ ﺍﻟﻤﻮﺩﺓ ﻭ ﺍﻟﻮﻓﺎء‬
‫ﻭﻣﺎ ﻟﺬﻟﻚ ﻣﻦ ﺍﻫﻤﻴﺔ ﺭﺋﻴﺴﻴﺔ ﻓﻲ ﺗﻨﺸﺄﺓ ﺍﻷﺟﻴﺎﻝ ﺍﻟﻤﻨﺘﺠﺔ ( ﻛﻞ ﺣﺴﺐ ﻭﻇﻴﻔﺘﻪ ﺍﻟﻤﺘﻮﺍﻓﻘﺔ ﻣﻊ ﻃﺒﻴﻌﺘﻪ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ﻭ ﺗﻜﻮﻳﻨﻪ ﺍﻟﻌﻀﻮﻱ ﻭ‬
    ‫ﻣﺆﺛﺮﺍﺗﻬﺎ ﺍﻟﻨﻔﺴﻴﺔ .." ﺍﻟﺤﺴﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﻌﻨﻮﻳﺔ . ﺑﻌﻴﺪ ﻋﻦ ﺍﻟﺤﺴﺎﺑﺎﺕ ﺍﻟﻤﺎﺩﻳﺔ ﺍﻟﻤﻌﻘﺪﺓ ﻭ ﺍﻟﻌﺎﺩﺍﺕ ﻗﻠﺔ ﺃﻭ ﺍﻷﻧﻈﻤﺔ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻤﺘﻮﺍﺯﻧﺔ..‬
                               ‫ﺍﻟﻤﺚ‬

‫ﻣﺎ ﻻ ﺃﺳﺎﺱ ﻟﻪ ﻣﻦ ﻋﻠﻢ ﻻ ﻗﻴﻤﺔ ﻟﻪ ﻭﻣﺎ ﻻ ﻗﻴﻤﺔ ﻟﻪ ﻓﻼ ﻗﻴﻢ ﻓﻴﻪ . ﻭ ﻣﻦ ﻳﺘﺤﺠﺞ ﺑﺄﻓﻌﺎﻝ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭ ﻳﺴﺘﺸﻬﺪ ﺑﺒﻌﺾ ﺍﻟﺼﻮﺭ ﻭ ﺍﻟﻤﻮﺍﻗﻒ‬
                                                                                                             ‫ﻑ‬
‫ﻭ ﺍﻟﺘﺠﺎﻭﺯﺍﺕ ﻭ ﻟﻴﺲ ﻟﻪ ﻣﺴﺘﻨﺪ ﻣﻦ ﻋﻠﻢ "..ﻓﻠﻴﺮﺟﻊ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺨﻠﻒ ﻗﻠﻴﻼ ﻭ ﺳﻴﺮﺍ ﻇﻠﻢ ﻋﻈﻴﻢ ﻭ ﻗﻪﺭ ﻭ ﻭﺃﺩ ﻭ ﺣﺮﻣﺎﻥ ) ﻣﺎ ﻳﺆﻛﺪ ﺃﻥ‬
‫ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﻋﺎﻧﺖ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﻗﺴﻮﺓ ﺍﻟﺮﺟﻞ ( ﻣﺴﺘﻐﻞ ﺿﻌﻔﻬﺎ ﺃﻭ ﻟﻔﺮﻁ ﻏﻴﺮﺗﻪ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺘﺤﻮﻝ ﺇﻟﻰ ﺗﻤﻠﻚ .." ﻳﺄﺧﺬﻩ ﺇﻟﻰ ﻗﻬﺮﻫﺎ ﺃﻭ ﺣﺒﺴﻬﺎ ﺇﻥ‬
                                                                                                      ‫ﺍﺳﺘﻄﺎﻉ ؟!‬

‫ﻭﻫﺬﺍ ﻻ ﻳﻌﻨﻲ ﺃﻥ ﻳﻤﻜﻦ ﻃﺮﻑ ﻟﻴﺴﺘﺤﻜﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﻵﺧﺮ ) ﺑﺤﺠﺔ ﺿﻌﻒ ﻃﺮﻑ ﺃﻭ ﻟﻨﻈﺮﺓ ﻟﻪ ﺍﺭﺛﻬﺎ ﺍﻟﺘﺮﺍﻛﻤﻲ ( ﻓﻴﺘﺤﻮﻝ ﺍﻟﻀﻌﻴﻒ ﺑﻤﺎ‬
      ‫ﻳﻊﺍﻧﻴﻪ ﻣﻦ ﻣﺰﺍﺟﻴﺔ ﻗﺪ ﻳﻀﺮ ﺑﻬﺎ ﻧﻔﺴﻪ ﻭ ﻳﺘﻌﺪﻯ ﺑﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺃﻗﺮﺏ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻟﻪ, ﺃﻭ ﺗﺴﻮﻕ ﺍﻵﺧﺮ ﻟﻠﺨﻼﺹ ﻣﻨﻪ ﺑﺸﻜﻞ ﻣﺮﻭﻉ ؟‬



                                                                                              ‫ﺍﻟﻬﻮﻳﺔ .." ﺑﻴﻦ ﺗﻮﺟﻬﻴﻦ‬

‫ﻣﻦ ﺃﻫﻢ ﺃﺳﺒﺎﺏ ﺃﺯﻣﺔ ﺍﻟﻬﻮﻳﺔ ) ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ ( ﻫﻮ ﺍﻻﻧﻘﻄﺎﻉ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺆﺩﻱ ﺑﺎﻟﻨﺘﻴﺠﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﺮﺍﺟﻊ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﻱ ..؟! ﻓﻴﺤﺪﺙ ﻧﻮﻉ ﻣﻦ‬
‫ﺗﺤﻘﺎﻗﺎﺕ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﻳﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻤﺜﻠﻬﺎ ﺭﺯﻣﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺤﺪﻳﺎﺕ ﺍﻟﺒﻨﻴﻮﻳﺔ ﻟﻠﻨﻬﻮﺽ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻲ ﺃﺩﺑﻴً ﻭ ﻋﻠﻤﻴً .." ﻓﻴﻘﻊ ﺇﺷﻜﺎﻝ ﻛﺒﻴﺮ‬
                    ‫ﺎ‬       ‫ﺎ‬                                                                           ‫ﺗﺮﺍﻛﻢ ﺍﻻﺱ‬
                                                                                           ‫ﻳﺘﻤﺜﻞ ﻓﻲ ﻭﺍﺣﺪ ﻣﻦ ﺍﺛﻨﻴﻦ :‬

‫1. ﺍﻻﻧﻔﺘﺎﺡ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﺨﺎﺭﺟﻲ ﻭ ﻣﺤﺎﻭﻟﺔ ﺍﻟﻠﺤﺎﻕ ﺑﺎﻟﺮﻛﺐ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺣﻴﺔ ﺍﻟﺸﻜﻠﻴﺔ ﺑﻨﻘﻞ ﺍﻟﻨﺘﺎﺋﺞ ﻭ ﺗﺘﺒﻌﻬﺎ ﺩﻭﻥ ﺇﻟﻤﺎﻡ ﻛﺎﻣﻞ‬
‫ﻟﻤﻘﻮﻣﺎﺗﻬﺎ ﺍﻷﺩﺑﻴﺔ ﻭ ﺗﺮﺍﻛﻤﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻴﺔ ﻭ ﻣﺎ ﺑﻨﻴﺖ ﻋﻠﻴﻪ . ﻓﺘﺨﺮﺝ ﻣﻦ ﻣﻨﻘﻮﻝ ﺗﻘﻠﻴﺪﻱ ﺇﻟﻰ ﻣﻨﻘﻮﻝ ﺣﺪﻳﺚ ) ﻛﺜﻘﺎﻓﺔ ﻻ ﺗﻌﺮﻑ ﺇﻻ‬
                                                              ‫ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪ ( ﻓﺈﻥ ﻫﺬﺍ ﻣﻦ ﺷﺄﻧﻪ ﺃﻥ ﻳﺬﻳﺐ ﺍﻟﻬﻮﻳﺔ ﻣﻦ ﺃﺳﺎﺳﻬﺎ ؟!‬

‫2. ﺍﻻﻧﻐﻼﻕ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﻈﺮﺓ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪﻳﺔ ﻭ ﺍﻟﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻊ ﺍﻟﺘﻄﻮﺭ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﻱ ﺑﺸﻜﻞ ﻻ ﻳﺘﻌﺪﻯ ﺍﻻﺳﺘﻔﺎﺩﺓ ﻣﻦ ﺃﺩﻭﺍﺗﻬﺎ ) ﻛﻤﺴﺘﻬﻠﻚ ( ﺩﻭﻥ‬
‫ﺗﻔﺎﻋﻞ ﺍﻳﺠﺎﺑﻲ ﻣﻊ ﺍﻧﺠﺎﺯﺍﺗﻪ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻭ ﺗﻔﻬﻢ ﻟﻤﺮﻛﺒﺎﺗﻪ ﺍﻷﺩﺑﻴﺔ ﺑﺘﺮﺍﻛﻤﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻴﺔ . ﻭ ﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﺗﺘﻔﺎﻗﻢ ﺍﻷﻣﻮﺭ ﻭ ﻻ ﺗﻔﻲ ﺍﻟﻨﻈﺮﺓ‬
‫ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪﻳﺔ ﺑﻤﺘﻄﻠﺒﺎﺕ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻭ ﺗﺸﻌﺐ ﺗﺨﺼﺼﺎﺕ ﻋﻠﻮﻣﻬﺎ ﻭ ﻣﺠﺎﻻﺕ ﻋﻤﻠﻬﺎ ﻭ ﺿﺮﻭﺭﻳﺎﺕ ﻣﻌﻴﺸﺘﻬﺎ ) ﻓﺘﺤﻞ ﺍﻻﺯﺩﻭﺍﺟﻴﺎﺕ ﻭ‬
‫ﺍﻟﺘﻨﺎﻗﻀﺎﺕ ( ﻭ ﺗﺘﺴﻊ ﺍﻟﻬﻮﺓ ﻓﺘﻨﻜﺸﻒ ﺛﻐﺮﺍﺕ ﻻ ﺣﺼﺮ ﻟﻬﺎ , ﻭ ﺍﻟﺘﻲ ﺑﺪﻭﺭﻫﺎ ﺗﺴﻤﺢ ﻟﻌﺒﻮﺭ ﺍﻟﺘﺠﺎﻭﺯﺍﺕ ﻭ ﺍﻟﺘﻌﺪﻳﺎﺕ ) ﻓﻴﻘﻊ ﺍﻟﺘﺬﻣﺮ‬
‫ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻔﺮﻳﻂ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﻭ ﺿﻌﻒ ﺍﻟﻤﻌﺎﻣﻼﺕ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ ﻓﺘﺤﻞ ﺍﻟﻔﻮﺿﻰ ﺍﻟﻌﺒﺜﻴﺔ ﻭ ﻳﺨﺘﻞ ﺍﻷﻣﻦ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ .." ﻓﺘﻨﻬﺎﺭ ﻣﻨﻈﻮﻣﺔ‬
                                                                                                    ‫ﺍﻟﻘﻴﻢ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ ( .‬

‫ﻭ ﻫﻨﺎ ﻳﺘﺒﻴﻦ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﻨﻐﻠﻖ ﻻ ﻳﺤﺎﺻﺮ ﺇﻻ ﻧﻔﺴﻪ ﻓﻴﻘﻮﺽ ﻗﺪﺭﺗﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺒﻘﺎء ﻭ ﺍﻻﺳﺘﻤﺮﺍﺭ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺘﻄﻠﺐ ﻧﻤﻮ ﻣﻌﺮﻓﻲ ﻭ ﺗﻮﺍﻓﻖ ﺣﻀﺎﺭﻱ‬
                                                                 ‫) ﻣﻠﺘﺰﻡ ﺑﺎﻟﻤﻮﺍﺛﻴﻖ ﻭ ﻳﻠﺒﻲ ﺗﻄﻠﻌﺎﺕ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ) !‬

‫-ﻭﻟﻠﺨﺮﻭﺝ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﺯﻣﺔ ﻭ ﻣﻮﺍﺟﻬﺔ ﺍﻟﺘﺤﺪﻳﺎﺕ ﺑﻮﻋﻲ ﻛﺎﻣﻞ ﻳﺴﺘﻠﻬﻢ ﺍﻟﻬﻤﻢ ﻭ ﻳﻮﻇﻒ ﺍﻟﻌﻘﻮﻝ , ﺑﻌﻴﺪ ﻋﻦ ﺍﻟﺸﻌﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﻌﺎﻃﻔﻴﺔ ﻭ‬
‫ﺍﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﻤﺰﺍﻳﺪﺍﺕ ﺍﻟﻘﻮﻣﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﻌﺮﻗﻴﺔ . ﻓﺈﻥ ﺍﻷﻣﺮ ﻳﺘﻄﻠﺐ ﺑﺤﻮﺙ ﺟﺎﺩﺓ ﻭ ﻭﺍﻗﻌﻴﺔ ﺑﺘﺤﻠﻴﻞ ﺩﻗﻴﻖ ﻣﻦ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﺰﻭﺍﻳﺎ ) ﺣﺘﻰ ﺗﺨﺮﺝ‬
‫ﺑﻔﻜﺮ ﺇﻧﺴﺎﻧﻲ ﻟﻪ ﻣﻨﻄﻠﻘﺎﺗﻪ ﺍﻷﺩﺑﻴﺔ ﻭ ﺃﺳﺴﻪ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻭ ﺍﻣﺘﺪﺍﺩﻩ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻲ , ﺗﺨﺪﻣﻪ ﺑﺮﺍﻣﺞ ﺗﻨﻔﻴﺬﻳﺔ ﻓﺎﻋﻠﺔ ﻭﻟﻴﺴﺖ ﻣﺒﻨﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﺟﺘﻬﺎﺩﺍﺕ‬
‫ﻣﺒﺘﻮﺭﺓ ﻏﻴﺮ ﺷﺎﻣﻠﺔ ﺍﻭ ﻣﺠﺘﺰﺋﺔ ﻏﻴﺮ ﻣﺘﻜﺎﻣﻠﺔ ) ﻭﺑﺬﻟﻚ ﻗﻂ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﺘﺤﻘﻖ ﺍﻟﺘﻮﺍﺯﻥ ﺑﻴﻦ ﺃﻫﻤﻴﺔ ﺍﻟﻤﻮﺭﻭﺙ ﻭﻓﺎﻋﻠﻴﺔ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻓﻲ‬
                                                               ‫ﻑ‬
‫ﺣﻴﺎﺓ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﺃﺳﺲ ﻣﻌﺮﻓﻴﺔ ﻣﺘﻴﻨﺔ , ﺗﻜﺴﺮ ﺍﻟﺠﻤﻮﺩ ﻭ ﺗﻨﻘﻞ ﺍﻟﻰ ﻋﻠﻢ ﻻ ﻣﺤﺪﻭﺩ "..ﻳﺰﻳﺪ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﻴﻤﺔ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻭ ﻳﺮﺗﻘﻲ ﺑﺎﻟﻘﻴﻢ‬
                                                                                                         ‫ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ ..‬
‫ﺍﻟﺘﻌﺪﺩﻳﺔ ﻣﻨﻬﺞ .." ﻭﺍﻟﺨﻼﻑ ﺗﺨﺼﺺ‬

‫ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﺍﻟﺘﻌﺪﺩﻳﺔ ﺃﻣﺮ ﻣﺤﺪﺙ ﻓﻘﺪ ﻛﺎﻥ ﻳﻌﺒﺮ ﻋﻨﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ ﺑﺎﻟﺨﻼﻑ ﻫﻲ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺬﺍﻫﺐ ﻭ ﺍﻟﻤﺪﺍﺭﺱ ﺍﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ) ﻛﺘﺨﺼﺺ ( ﻭﻟﻢ‬
                                               ‫ﺍﻟﻔﻖ‬
‫ﺗﻜﻦ ﺍﻟﻤﺼﺪﺭ ﺍﻷﻭﺣﺪ ﻟﻠﺘﺸﺮﻳﻊ ﺃﻭ ﺍﻟﻤﺮﺟﻊ ﺍﻷﺩﺑﻲ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪ ﻟﻤﻨﺎﻫﺞ ﺍﻟﺘﺮﺑﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ , ﻭﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﺗﺴﺘﻘﻴﻢ ﺑﻤﻌﺰﻝ ﻋﻦ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﻭ‬
                                                                                    ‫ﺍﻟﻤﻌﺎﺭﻑ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﺍﻷﺧﺮﻯ ..‬

‫ﻓﻜﻴﻒ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﺍﻟﻨﻈﺮﺓ ﺍﻷﺣﺎﺩﻳﺔ ) ﻣﻤﻜﻨﺔ ﺃﻭ ﻣﻘﺒﻮﻟﺔ ( ﻣﻊ ﻛﻞ ﻣﺎ ﺗﺸﻬﺪﻩ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻣﻦ ﻣﺘﻐﻴﺮﺍﺕ ﺟﺬﺭﻳﺔ ﻭ ﻣﻔﺎﻫﻴﻢ ﻣﻌﺮﻓﻴﺔ‬
‫ﺗﻔﺼﻴﻠﻴﺔ ﻭ ﺿﺮﻭﺭﻳﺎﺕ ﻣﻌﻴﺸﻴﺔ ﻭﻣﺠﺎﻻﺕ ﻣﺘﺨﺼﺼﺔ ﻭ ﻣﺘﻨﻮﻋﺔ ﺍﺻﺒﺤﺖ ﺗﻤﺜﻞ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺑﻜﻞ ﺳﻤﺎﺗﻬﺎ ﻭ ﻣﻌﺎﻟﻤﻬﺎ ) ﻻ ﺗﺴﺘﻄﻴﻊ‬
                                                              ‫ﺍﻟﻨﻈﺮﺓ ﺍﻷﺣﺎﺩﻳﺔ ﺃﻥ ﺗﻔﻲ ﻭﻟﻮ ﺑﺎﻟﻴﺴﻴﺮ ﻣﻦ ﻣﺘﻄﻠﺒﺎﺗﻬﺎ ( .‬

‫ﻋﻠﻴﻪ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺘﻌﺪﺩﻳﺔ ﻭﺍﺯﻧﺔ ) ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻭ ﺍﻟﻤﻮﺭﻭﺙ ( ﺗﻌﺪ ﻧﻮﻉ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻜﺎﻣﻞ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺆﺩﻱ ﺑﺎﻟﻨﺘﻴﺠﺔ ﺇﻟﻰ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﻋﻠﻤﻴﺔ‬
                                                                                           ‫ﺍﻟﻤﺖ‬
‫ﻭﺍﺣﺪﺓ . ﻛﻤﺎ ﻭﻳﻌﺘﺒﺮ ﺍﻻﺧﺘﻼﻑ ﻋﻠﻰ ﻓﻬﻢ ﺗﻔﺎﺻﻴﻠﻬﺎ ﻭ ﻁﺭﻳﻘﺔ ﺍﻟﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻊ ﺁﻟﻴﺎﺗﻬﺎ , ﺑﻴﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻻﺧﺘﺼﺎﺹ ﻧﻮﻉ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻌﺪﺩﻳﺔ ﺍﻟﺘﻲ‬
‫ﺗﻘﺪﻡ ﺧﻴﺎﺭﺍﺕ ﻣﺘﻨﻮﻋﺔ ..." ﺗﻔﺘﺢ ﺑﺎﺏ ﺍﻟﺘﻨﺎﻓﺲ ﺍﻷﺩﺑﻲ ﻭﺗﺢﻓﻆ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﻟﻠﻔﺮﺩ ﻭ ﺗﺰﻳﻞ ﻏﺒﺎﺭ ﺍﻟﺘﺮﺍﺧﻲ ﻭ ﺍﻟﺘﻮﺍﻛﻞ ﻭ ﺍﻟﻜﺴﻞ‬
                                    ‫ﻭﺗﻘﻴﺪ )) ﺑﺎﺏ ﺳﺪ ﺍﻟﺬﺭﺍﺋﻊ (( ﺍﻟﻤﺸﺮﻉ ﻟﻜﻞ ﺷﺎﺭﺩﺓ ﻭ ﻭﺍﺭﺩﺓ ﻻ ﺗﻔﻬﻢ ﺃﻭ ﻻ ﺗﺮﻭﻕ ﻟﻠﺒﻌﺾ ؟؟‬

‫ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﻨﻈﺮﺓ ﺍﻷﺣﺎﺩﻳﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻨﻜﺮ ﺍﻟﻤﺼﺎﺩﺭ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻴﺔ ﺍﻟﻤﺴﺘﻤﺪﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﻤﻜﺘﺴﺒﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﻜﺘﺸﻔﺔ ﻛﺤﻘﻴﻘﺔ ﻋﻠﻤﻴﺔ ﺛﺎﺑﺘﺔ )‬
                                                                                       ‫ﺗﻌﺪ ﺇﻗﺼﺎء ( ﻭﺍﻹﻗﺼﺎء ﺇﻋﺎﻗﺔ ؟!‬

‫ﻓﺎﻟﺪﻳﻦ ﻳﻌﺪ ﺟﺰء ﺃﺻﻴﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻊ , ﺑﻤﻘﺎﺻﺪﻩ ﺍﻟﻌﺎﺩﻟﺔ ﻭ ﺗﻮﺟﻴﻬﺎﺗﻪ ﺍﻟﺴﻤﺤﺔ ﻭ ﻗﻴﻤﻪ ﺍﻟﻨﺒﻴﻠﺔ ﺍﻟﻤﻬﺬﺑﺔ ﻟﻸﺧﻼﻕ ﻭ ﺍﻟﺒﺎﻋﺜﺔ ﻟﻠﻀﻤﻴﺮ‬
‫ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻲ ) ﺑﻔﻄﺮﺓ ﺳﻮﻳﺔ ﻭ ﻋﺎﻃﻔﺔ ﺭﺣﻴﻤﺔ ( . ﺃﻣﺎ ﺍﻟﻤﺬﻫﺐ ﻓﺘﻠﻚ ﻣﺴﺄﻟﺔ ﺷﺨﺼﻴﺔ ) ﺧﺎﺿﻌﺔ ﻟﻠﻨﺸﺄﺓ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻴﺔ ﻭ ﺗﺆﺛﺮ ﻓﻴﻪ‬
                                                  ‫ﺍﻟﺘﺮﺑﻴﺔ ﺍﻟﺤﺴﻨﺔ ﻭ ﺍﻟﺘﻨﺸﺌﺔ ﺍﻟﺼﺎﻟﺤﺔ ( ﺑﻘﻨﺎﻋﺔ ﻻ ﺗﻘﺒﻞ ﺍﻟﺘﺸﻨﺞ ﻭ ﺍﻹﻛﺮﺍﻩ ؟؟‬

‫ﺃﻣﺎ ﺍﻟﻤﻴﻮﻝ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺤﻤﻞ ﻣﻌﻪ ﻓﻜﺮ ﻣﻌﺮﻓﻲ ﻳﺤﺪﺩ ﺍﺗﺠﺎﻫﻪ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ )) ﻓﺬﻟﻚ ﺣﻖ (( ﺗﻜﻔﻠﻪ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﻟﻠﻔﺮ ﺍﻟﻤﻨﺒﺜﻘﺔ ﻣﻦ‬
               ‫ﻣﻴﺜﺎﻕ ﺍﻷﻣﻢ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ ﻟﺤﻘﻮﻕ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ , ﻭﻻ ﻳﺘﻌﺎﺭﺽ ﻣﻊ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﺍﻹﺭﺍﺩﺓ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻘﺮﻫﺎ ﺍﻟﺸﺮﺍﺋﻊ ﺍﻟﺴﻤﺎﻭﻳﺔ ..؟!‬

‫ﻓﺎﻟﻌﻘﻞ ﻣﺮﻛﺰ ﻛﺮﺍﻣﺔ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻭﺇﺫﺍ ﺃﻓﻘﺪ )) ﻋﻄﻞ ))ﺩﻭﺭﻩ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﻭ ﻭﻇﻴﻔﺘﻪ ﺍﻟﻌﻠﻴﺎ ﻓﺄﺻﺒﺢ ﻣﺴﻠﻮﺏ ﺍﻹﺭﺍﺩﺓ ؟ ﻭ ﻣﻦ ﺳﻠﺒﺖ ﺇﺭﺍﺩﺗﻪ‬
                                                      ‫ﺍﻧﺘﻔﺎ ﺣﻖ ﻣﺤﺎﺳﺒﺘﻪ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻭ ﻳﺼﺒﺢ ﺍﻟﻤﻮﺟﻪ ﻣﺴﺌﻮﻝ ﻋﻦ ﻧﺘﺎﺋﺠﻬﺎ ؟!‬

‫ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﻔﻜﺮ ﻧﺘﺎﺝ ﻣﻌﻠﻮﻣﺎﺕ ﻳﺘﻠﻘﺎﻫﺎ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﺑﺤﺮﺍﻙ ﺣﺮ ﻓﻴﻨﺘﺞ ﻋﻨﻬﺎ ﻧﻈﺮﺓ ﺃﻭ ﻧﻈﺮﻳﺎﺕ ﺗﺤﺪﺩ ﻟﻪ ﺻﻮﺭﺓ ﻣﻌﻴﻨﺔ ﻟﻸﻣﻮﺭ , ﺳﻮﺍء ﻛﺎﻧﺖ‬
                                        ‫ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺼﻮﺭﺓ ﻣﻜﺘﻤﻠﺔ ﺃﻭ ﺟﺰﺋﻴﺔ ﺻﺎﺋﺒﺔ ﺃﻭ ﻳﺸﻮﺑﻬﺎ ﺷﻲء ﻣﻦ ﺧﻠﻞ ﻣﺎ ﺑﻨﻴﺖ ﻋﻠﻴﻪ ؟‬

                                                                            ‫ﻣﻜﻮﻧﺎﺕ ﺍﻟﻨﻔﺲ .." ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺪﻭﺍﻓﻊ ﻭﺍﻟﺮﻏﺒﺎﺕ‬

‫ﻳﺘﻜﻮﻥ ﻋﻠﻢ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻣﻦ ﺛﻼﺛﺔ ﻋﻨﺎﺻﺮ ﺭﺋﻴﺴﻴﺔ ﻣﺘﺼﻠﺔ ﺃﺻﻞ ﻣﻨﺸﺄﻫﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ﻭﺗﺪﺍﻓﻊ ﻣﻜﻮﻧﺎﺗﻬﺎ , ﻣﻨﻄﻠﻘﺔ ﻣﻦ ﺃﺳﺎﺱ‬
               ‫ﺍﻝ‬                                           ‫ﺏ‬
‫ﺗﻜﻮﻳﻨﻬﺎ ﺍﻟﻮﻇﻴﻔﻲ .." ﻣﺎ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺪﻭﺍﻓﻊ ﻭ ﺍﻟﺮﻏﺒﺎﺕ ﻭ ﺍﻻﺗﺰﺍﻥ ﻓﻴﻬﺎ ﻛﻤﻨﻈﻮﻣﺔ ﺗﻜﺎﻣﻠﻴﺔ ﺗﺸﻜﻞ ﻭﺟﻮﺩ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻭ ﻛﻤﺎﻝ ﺧﻠﻘﺘﻪ ))‬
                                                        ‫ﺍﻟﻌﻀﻮﻳﺔ ﻭ ﺍﻟﻨﻔﺴﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﻌﻨﻮﻳﺔ (( ﻭ ﻋﻼﻗﺔ ﻛﻞ ﻣﻨﻬﻤﺎ ﺑﺎﻵﺧﺮ :‬

                                                                                              ‫ﻓﺎﻟﺮﻭﺡ : ﺣﺴﻴﺔ ﻣﻌﻨﻮﻳﺔ‬
                                                                                             ‫ﻭ ﺍﻟﻌﻘﻞ : ﻣﻌﻨﻮﻱ ﻋﻀﻮﻱ‬
                                                                                             ‫ﻭ ﺍﻟﺠﺴﺪ : ﻋﻀﻮﻱ ﺣﺴﻲ‬

                        ‫ﻭﺑﺬﻟﻚ ﺗﺘﻀﺢ ﻣﻜﻮﻧﺎﺕ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ﻭ ﺗﺪﺍﻓﻊ ﻭﻇﺎﺋﻔﻬﺎ .." ﺍﻟﺤﺴﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﻌﻨﻮﻳﺔ ﻭ ﺍﻟﻌﻀﻮﻳﺔ ﻛﻤﺎ ﻳﻠﻲ :‬
                                                                                 ‫ﻓﺎﻟﻌﻼﻗﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺮﻭﺡ ﻭ ﺍﻟﻌﻘﻞ .." ﻣﻌﻨﻮﻳﺔ‬
                                                                                      ‫ﻭﺑﻴﻦ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻭ ﺍﻟﺠﺴﺪ .." ﻋﻀﻮﻳﺔ‬
                                                                                        ‫ﻭﺑﻴﻦ ﺍﻟﺮﻭﺡ ﻭ ﺍﻟﺠﺴﺪ .." ﺣﺴﻴﺔ‬
                                ‫ﻭﻫﻨﺎ ﻳﻤﻜﻦ ﺗﺤﺪﻳﺪ ﻣﺼﺪﺭ ﺍﻷﻟﻢ ﺍﻟﻨﻔﺴﻲ ) ﺃﻭ ﺍﻟﺨﻠﻞ ( ﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻣﻌﻨﻮﻱ ﺃﻭ ﻋﻀﻮﻱ ﺃﻭ ﺣﺴﻲ ..؟‬

                                                                                ‫ﻋﻠﻢ ﻣﺴﺘﻤﺪ ﻣﻦ ﻧﻈﺮﻳﺔ ﺍﻟﻔﻄﺮﺓ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ‬‫ﻙ‬
‫)) ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺮﻭﺡ ﻭﺍﻟﻌﻘﻞ ﻭ ﺍﻟﺠﺴﺪ ﻋﻼﻗﺔ ﻭﺟﺪﺍﻧﻴﺔ ﻭﺗﻔﺎﻋﻞ ﻏﺮﻳﺰﻱ ﺗﺪﻭﺭ ﻓﻲ ﻓﻠﻜﻬﺎ ﺍﻟﺘﻮﺟﻴﻬﺎﺕ ﺍﻟﺮﺑﺎﻧﻴﺔ ﻟﺘﻨﻤﻴﺔ ﺍﻟﻔﻄﺮﺓ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ‬
                                                                                                        ‫ﻭﻟﺪ ﻋﻠﻴﻬﺎ ((‬
‫ﻭ ﺗﻤﻨﻴﺎﺗﻨﺎ ﻟﻠﺠﻤﻴﻊ ﺑﺤﻴﺎﺓ ﻣﻠﻴﺌﺔ ﺑﺎﻟﺴﻌﺎﺩﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻔﻲ ﺑﺄﺳﺎﺳﻴﺎﺕ ﺩﻭﺍﻓﻌﻬﺎ ﺍﻟﺮﻭﺣﻴﺔ ﻭﺗﺸﺒﻊ ﻣﻜﻨﻮﻧﺎﺕ ﺭﻏﺒﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﻤﺎﺩﻳﺔ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻴﺔ ﻭﻟﻴﺲ‬
                                                               ‫ﻣﺠﺮﺩ ﻣﻈﻬﺮ ﻋﺎﺑﺮ ﺳﺮﻋﺎﻥ ﻣﺎ ﻳﻨﻘﻠﺐ ﻋﻠﻰ ﺻﺎﺣﺒﻪ ..؟!‬

‫ﺍﻟﻔﻜﺮ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻲ ﺍﻟﻤﺘﺠﺬﺭ : ﻗﺎﺩﺭ ﻋﻠﻰ ﺑﻨﺎء ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺓ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﺑﻤﻌﺎﺭﻑ ﺗﻤﺪ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﺑﺘﻮﺍﺯﻧﺎﺕ ﺗﺠﻨﺒﻪ ﺍﻟﻮﻗﻮﻉ ﻓﻲ ﺍﻻﻧﺠﺮﺍﻑ‬
                                                                                                       ‫ﻑ‬
                                                                            ‫ﺍﻟﻤﺎﺩﻱ ﺃﻭ ﺍﻻﻧﺤﺮﺍﻑ ﺍﻟﻌﺎﻃﻔﻲ ..؟!‬

                                                                                         ‫ﺍﻟﻤﺼﺪﺭ : ﻛﺘﺎﺏ ﺩﻭﺍﺋﺮ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ‬


                                                             ‫ﺍﻟﻘﻴﻢ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ .." ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻨﻬﻀﺔ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻲ ﻭ ﺍﻟﺘﻘﺪﻡ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﻱ‬

‫ﻳﺘﻄﻠﺐ ﺍﻟﻨﻬﻮﺽ ﺍﻷﺧﻼﻗﻲ ﻭ ﺍﻟﺘﻘﺪﻡ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﻱ ﻭﺿﻊ ﺃﺳﺲ ﻋﻠﻤﻴﺔ ﻭ ﻣﺮﺗﻜﺰﺍﺕ ﺃﺩﺑﻴﺔ ﻟﻬﺎ ﺍﻣﺘﺪﺍﺩﻫﺎ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﺘﺞ ) ﺃﺩﺑﻴﺎ ﻭ‬
‫ﻣﺎﺩﻳﺎ ( ﻭ ﻣﻦ ﻻ ﻳﺠﺪ ﻓﻲ ﺛﻘﺎﻓﺘﻪ ﺗﺮﺍﻛﻤﺎﺕ ﻣﻌﺮﻓﻴﺔ ﻣﺘﺼﻠﺔ ﻭ ﻣﺘﻨﺎﻣﻴﺔ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﺒﻨﻲ ﻋﻠﻰ ﺃﺛﺮﻫﺎ ﺗﺤﺮﻙ ﻧﻬﻀﻮﻱ , ﺑﺴﺒﺐ ﺍﻻﻧﻘﻄﺎﻉ‬
‫ﺍﻟﺬﻱ ﺗﺒﻌﺜﺮﺕ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺩﻫﺮ ﺳﺤﻴﻖ ﺟﺮﺍء ﺍﻟﺼﺮﺍﻋﺎﺕ ﺍﻟﻤﺬﻫﺒﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﻘﺒﻠﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﺎﺩﻳﺔ .." ﺣﺘﻰ ﺍﺳﺘﻘﺮ ﻋﻠﻰ ﺩﺍﺋﺮﺓ ﻣﻌﺮﻓﻴﺔ ﺃﺣﺎﺩﻳﺔ )‬
‫ﻻ ﺗﻘﺪﻡ ﺇﻻ ﺍﺟﺘﻬﺎﺩﺍﺕ ﻣﺒﺘﻮﺭﺓ ﻭ ﻣﺠﺘﺰﺋﺔ ( ﻓﺈﻧﻬﺎ ﻟﻦ ﺗﺴﺘﻄﻴﻊ ﻣﻨﻔﺮﺩﺓ ﺃﻥ ﺗﻘﺪﻡ ﺃﺳﺲ ﻋﻠﻤﻴﺔ ﻭﻣﺮﺍﺟﻊ ﺃﺩﺑﻴﺔ ﻟﻬﺎ ﺍﻣﺘﺪﺍﺩﻫﺎ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻲ‬
                                                                          ‫ﺍﻟﻤﻨﺘﺞ ) ﺃﺩﺑﻴﺎ ﻭﻣﺎﺩﻳﺎ ( ﻓﻲ ﺟﻤﻴﻊ ﺷﺌﻮﻥ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ .‬

‫ﻭﻛﻠﻤﺎ ﺍﺯﺩﺍﺩﺕ ﺍﻟﻔﺠﻮﺓ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻴﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺪﺍﺋﺮﺓ ﺍﻷﺣﺎﺩﻳﺔ ﻭ ﺍﻟﺪﻭﺍﺋﺮ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻴﺔ ﺍﻷﺧﺮﻯ ) ﻓﺈﻧﻬﺎ ﺗﺘﺴﺒﺐ ﻓﻲ ﺇﺣﺪﺍﺙ ﻓﺮﺍﻍ ﺛﻘﺎﻓﻲ ﻛﻔﻴﻞ‬
                                                    ‫ﺑﺘﻌﻄﻴﻞ ﺃﻱ ﻣﺸﺮﻭﻉ ﻧﻬﻀﻮﻱ ﻭ ﺍﻹﺟﻬﺎﺯ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ ﻋﺪﺓ ﺟﻮﺍﻧﺐ ( .‬

‫ﻭﻫﻨﺎ ﻧﺠﺪ ﺃﻥ ﺍﻟﻨﻈﺮﺓ ﺍﻷﺣﺎﺩﻳﺔ ﺗﺰﺩﺍﺩ ﺗﺒﺎﻋﺪ ﻋﻦ ﺍﻟﺪﻭﺍﺋﺮ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻴﺔ ﺍﻷﺧﺮﻯ .." ﻛﻠﻤﺎ ﺗﻜﺎﺛﺮﺕ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻣﺘﻄﻠﺒﺎﺕ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺑﻤﺘﻐﻴﺮﺍﺕ‬
‫ﻋﻠﻮﻣﻬﺎ ﻭ ﺿﺮﻭﺭﻳﺎﺕ ﻣﻌﻴﺸﺘﻬﺎ . ﻓﺘﻨﻘﻠﺐ ﺍﻟﺪﺍﺋﺮﺓ ﺍﻷﺣﺎﺩﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻬﺎ ﻟﻌﺪﻡ ﺗﻜﺎﻓﺆﻫﺎ ﻣﻊ ﺍﻟﺪﻭﺍﺋﺮ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻴﺔ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﺍﻷﺧﺮﻯ )‬
‫ﻋﻨﺪﻫﺎ ﻳﺨﺘﻞ ﺍﻟﻤﻴﺰﺍﻥ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻲ ﻭﺗﺘﻌﺎﻟﻰ ﻳﺤﺎﺕ ﺍﻟﻐﻠﻖ ﻭ ﺍﻟﻤﻨﻊ ﻭ ﺍﻟﻘﺴﺮ ( ﻛﻨﺘﻴﺠﺔ ﻃﺒﻴﻌﻴﺔ ﻟﻠﻌﺠﺰ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻲ ﻭ ﺍﻟﺠﻤﻮﺩ ﺍﻟﻔﻜﺮﻱ ..؟!‬
                                                                            ‫ﺹ‬

‫ﻓﻤﻦ ﻳﺼﻞ ﺇﻟﻰ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﻟﻢ ﻳﻌﺪ ﻳﻌﺮﻑ ﻓﻴﻬﺎ .." ﻟﻠﻘﻴﻤﺔ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﻭ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻌﺎﻣﻼﺕ ﺃﻱ ﻣﻌﻨﻰ ﺇﻻ ﻣﺎ ﺍﻋﺘﺎﺩ‬
‫ﻋﻠﻴﻪ ؟! ﻓﺈﻧﻪ ﻻ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﺃﻥ ﻳﺤﻘﻖ ﻧﻬﻀﺔ ﻣﻌﺮﻓﻲ ﻗﻮﺍﻣﻬﺎ ﺍﻷﺧﻼﻕ ﺃﻭ ﺗﻘﺪﻡ ﺣﻀﺎﺭﻱ ﻣﺪﺍﺩﻩ ﺍﻹﻧﺘﺎﺝ , ﺑﺸﻜﻞ ﻗﺎﺑﻞ ﻟﻼﺳﺘﻤﺮﺍﺭ ﻭ‬
‫ﺍﻟﺘﻄﻮﺭ ) ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﻗﻮﺍﻟﺐ ﻣﺴﺘﻮﺭﺩﺓ ؟ ( ﺑﻘﺪﺭ ﻣﺎ ﻳﻘﻒ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ ﺗﺤﺪﻳﺎﺕ ﻛﺒﺮﻯ ﺗﺘﻄﻠﺐ ﺍﺳﺘﻨﻔﺎﺭ ﻟﻜﻞ ﺍﻟﺠﻬﻮﺩ .." ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻴﺔ ) ﺛﻘﺎﻓﻴﺔ‬
‫ﻭ ﻓﻜﺮﻳﺔ ( ﻟﻮﺿﻊ ﺍﻟﻤﻨﻄﻠﻘﺎﺕ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﻭ ﺍﻟﻤﻌﺎﻣﻠﺔ ".. ﺑﺪﻻﻻﺗﻬﺎ ﺍﻷﺩﺑﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻌﺒﺮ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﺒﺎﺩﺉ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ‬
‫ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺪﻝ ﻭ ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﺸﺎﺭﻛﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﺴﺎﻭﺍﺓ ﻭﺍﻟﻌﻴﺶ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﻛﺤﻘﻮﻕ ﺃﺳﺎﺳﻴﺔ ﻟﻠﻔﺮﺩ ﻭﻣﺎ ﺗﻌﻨﻴﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺣﻴﺔ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺔ ﻭ‬
‫ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﻨﻈﺎﻣﻴﺔ ﺑﻤﺴﺌﻮﻟﻴﺎﺗﻬﺎ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﺘﺰﺍﻣﺎﺗﻬﺎ ﺍﻷﺩﺑﻴﺔ .ﻟﺘﻜﻮﻥ ﺑﻤﺜﺎﺑﺔ ﺍﻟﻠﺒﻨﺔ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﻭ ﺍﻟﺪﻋﺎﻣﺔ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﻟﻢ ﺟﺘﻤﻊ‬
‫ﺍﻟﻌﺪﻝ ﻭ ﺍﻟﻤﺴﺎﻭﺍﺓ ﻭﺍﻟﺘﻲ ﻳﻤﻜﻦ ﻟﻬﺎ ﺃﻥ ﺗﺆﻣﻦ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﻳﺔ ﻟﻠﻨﻤﻮ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻀﻊ ﺍﻟﻤﺴﺎﺭ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﻧﺤﻮ ﺍﻹﻧﺘﺎﺝ ﺍﻟﻔﻜﺮﻱ‬
                                                                                                  ‫.." ﺃﺩﺑﻴً ﻭ ﻣﺎﺩﻳً...‬
                                                                                                     ‫ﺎ‬       ‫ﺎ‬

‫ﻭﻫﻨﺎ ﻳﺘﻀﺢ ﺃﻥ ﺍﻟﺘﻘﺪﻡ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﻱ ﻣﺮﻫﻮﻥ ﺑﺎﻟﻨﻬﻮﺽ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺣﻴﺔ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ ﻋﻠﻢ ﻭ ﻋﻤﻞ ؟ ﻭﺫﻟﻚ ﻟﻜﻮﻧﻬﺎ ﺍﻷﺳﺎﺱ ﺍﻷﺩﺑﻲ‬
‫ﺍﺩﺉ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﺍﻷﺧﻼﻗﻲ , ﺍﻟﺘﻲ ﻗﺪ ﺗﻮﺍﺟﻪ ﻧﻮﻉ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺤﻔﻈﺎﺕ ﻭ ﺍﻟﺮﻓﺾ ﺍﻟﻤﺘﻮﻗﻊ ﻣﻦ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﺘﺸﺪﺩﻳﻦ ﻭ ﺍﻟﻤﺤﺎﻓﻈﻴﻦ‬ ‫ﻟﻠﻤﺐ‬
‫ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪﻳﻴﻦ ﻟﺠﻤﻮﺩﻫﻢ ﺍﻟﻔﻜﺮﻱ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ ﻳﺴﺘﻮﻋﺐ ﻭﺍﻗﻌﻪ ﺍﻟﻤﺄﺳﺎﻭﻱ ﺃﺧﻼﻗﻴً ﻭ ﻻ ﻳﻨﻈﺮ ﺇﻟﻰ ﺍﺣﺘﻴﺎﺟﺎﺕ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻭ ﺿﺮﻭﺭﻳﺎﺕ ﻣﻌﻴﺸﺘﻬﺎ‬
                                                 ‫ﺎ‬
‫ﺍﻟﻤﺮﺗﺒﻄﺔ ﺑﻤﺘﻐﻴﺮﺍﺕ ﻋﻠﻮﻣﻬﺎ ﻭ ﻣﻌﺎﺭﻓﻬﺎ ؟ ﺑﺎﻻﺿﺎﻓﺔ ﺍﻟﻰ ﺳﻮء ﺍﻟﻔﻬﻢ ﻭ ﺍﻟﻘﻔﺰ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﻮﺍﻳﺎ ﻭ ﺧﻮﻓﻬﻢ ﻣﻦ ﺿﻌﻒ ﺳﻠﻄﺘﻬﻢ ﺍﻭ‬
‫ﺳﻄﻮﺗﻬﻢ ﻭ ﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺍﻟﻬﻮﺍﺟﺲ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﺍﺳﺘﻌﺪﺍﺩ ﻋﻠﻤﻲ ﻣﻌﺮﻓﻲ ﻣﺪﻋﻢ ﺑﺎﻟﺒﺮﺍﻣﺞ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺔ ﺍﻟﻤﺒﺎﺷﺮﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻀﻊ ﻛﻞ ﻓﻲ‬
                                                                               ‫ﻣﻜﺎﻧﻪ ﺩﻭﻥ ﻣﻤﺎﻫﺎﺕ ﺍﻭ ﻣﺪﺍﺭﺍﺕ ..؟!‬

‫ﻳﺔ ﺗﺨﻠﻂ.." ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻌﺎﺩﺓ ﻭ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺓ ﻋﻠﻰ ﻗﺎﻟﺐ ﻣﻈﻬﺮﻱ ﻣﺘﻌﺼﺐ ﺧﺎﻟﻲ ﻣﻦ‬      ‫ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﻣﻦ ﻳﻨﻈﺮ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ ﺑﻨﻈﺮﺓ ﺷﻜﻞ‬
‫ﺍﻟﻤﻀﻤﻮﻥ ﺍﻷﺩﺑﻲ ﻟﻠﻘﻴﻤﺔ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ ! ﺇﻧﻤﺎ ﻳﻌﺒﺮ ﺑﺬﻟﻚ ﻋﻦ ﻣﺪﻯ ﺑﻌﺪﻩ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﺒﺎﺩﺉ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ‬
‫ﺑﻤﺴﺌﻮﻟﻴﺎﺗﻬﺎ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﺘﺰﺍﻣﺎﺗﻬﺎ ﺍﻷﺩﺑﻴﺔ ﻭ ﻭﺍﺟﺒﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﻨﻈﺎﻣﻴﺔ ؟ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻨﺪﺭﺝ ﺿﻤﻦ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﺑﺘﺮﺍﻛﻤﺎﺗﻬﺎ‬
                                                              ‫ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻴﺔ ﻭ ﻣﺮﻛﺒﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ ﻭ ﺍﻣﺘﺪﺍﺩﻫﺎ ﺍﻟﻔﻜﺮﻱ ﺍﻟﻤﻨﺘﺞ..‬


                                                                                 ‫ﺃﺳﺎﺱ ﺍﻟﺘﻮﻋﻴﺔ ﻣﻦ ﺟﺬﻭﺭﻫﺎ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ..‬

     ‫ﺗﺒﺪﺃ ﺍﻟﺘﻮﻋﻴﺔ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﺑﺘﻌﺮﻳﻒ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺑﻤﻜﻮﻧﺎﺕ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ .." ﻣﺎ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺮﻭﺡ ﻭﺍﻟﻌﻘﻞ ﻭ ﺍﻟﺠﺴﺪ ) ﻭ ﺗﺪﺍﻓﻊ ﻭﻇﺎﺋﻔﻬﺎ ﺍﻟﺤﺴﻴﺔ‬
        ‫ﻭﻳﺔ ﻭ ﺍﻟﻌﻀﻮﻳﺔ ( ﻭﻧﻮﻉ ﺍﻟﻌﻼﻗﺔ ﺑﻴﻦ ﻣﻜﻮﻧﺎﺗﻬﺎ ﻭﻣﺆﺛﺮﺍﺗﻬﺎ ﺍﻟﻮﺟﺪﺍﻧﻴﺔ ﻭﺍﻟﻐﺮﻳﺰﻳﺔ ﻭﺍﻥ ﺍﻟﺼﺮﺍﻉ ﺑﻴﻦ ﻣﻜﻮﻧﺎﺕ ﺍﻟﻨﻔﺲ‬  ‫ﻭﺍﻟﻤﻌﻦ‬
                                        ‫ﻭﻣﺠﺎﻫﺪﺗﻬﺎ ﻳﻌﺪ ﻣﻦ ﺃﺳﺮﺍﺭ ﺍﻷﻣﺎﻧﺔ ﻭﺣﻘﻴﻘﺔ ﻣﻦ ﺣﻘﺎﺋﻖ ﺍﻟﻮﺟﻮﺩ ﺍﻟﺒﺸﺮﻱ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺭﺽ.‬
‫ﻭﻣﻦ ﺛﻢ ﻳﺘﻢ ﺍﻟﺘﺮﻛﻴﺰ ﻋﻠﻰ ﺩﻭﺭ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻛﻤﻴﺰﺍﻥ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻐﺮﻳﺰﺓ ﻭﺍﻟﻔﻄﺮﺓ , ﻭﺍﻟﺬﻱ ﻳﺤﺘﺎﺝ ﺍﻟﻰ ﻋﻠﻢ ﻳﺴﺎﻋﺪﻩ ﻋﻠﻰ ﺍﻥ ﻳﻘﻮﻡ ﺑﺪﻭﺭﻩ ﺍﻷﺳﺎﺱ‬
‫ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺓ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ . ﻭﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﺃﻥ ﺃﺭﺳﻞ ﺍﷲ ﻟﻪ ﺍﻟﺮﺳﻞ ﻭﺍﻧﺰﻝ ﺍﻟﺸﺮﺍﺋﻊ ﺍﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ ﺑﺎﺧﺘﻼﻑ ﻣﺘﻐﻴﺮﺍﺕ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺗﺪﻭﺭ ﺣﻮﻝ ﺗﻬﺬﻳﺐ‬
‫ﺍﻟﻐﺮﻳﺰﺓ ﻭﺗﻘﻮﻳﻢ ﺍﻟﺴﻠﻮﻙ ﻭﺍﻟﻤﻌﺎﻣﻼﺕ ﻭﺣﻔﻆ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﻣﻊ ﺍﻟﺤﺚ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺓ ﺑﺸﻜﻞ ﻃﻮﻋﻲ ﻟﻴﺪﺭﻙ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻣﺪﻯ ﺃﻫﻤﻴﺘﻬﺎ ﺍﻟﻤﻨﻌﻜﺴﺔ‬
                                                                ‫ﻋﻠﻰ ﺣﻴﺎﺗﻪ ﺑﺸﻜﻞ ﻋﺎﻡ ﻭﻋﻠﻰ ﺣﻔﻆ ﺍﻟﺨﺎﻟﻖ ﻟﻪ ﻭﻗﺮﺑﻪ ﻣﻨﻪ.‬
‫ﺃﻣﺎ ﺍﻟﺪﻋﻮﺓ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺓ ﺑﺸﻜﻞ ﻗﺴﺮﻱ ﻓﺎﻧﻪ ﻳﺨﺮﺟﻬﺎ ﻣﻦ ﻣﻀﻤﻮﻧﻬﺎ ﺍﻟﻤﻘﻮﻡ ﻟﻸﺧﻼﻕ ﻭﺍﻟﻤﻠﻬﻢ ﻟﻠﻘﻴﻢ , ﻣﻊ ﻣﺎ ﻳﺴﺒﺒﻪ ﺍﻹﻛﺮﺍﻩ ﺍﻟﻘﻬﺮﻱ ﻣﻦ‬
                         ‫ﺗﻨﻔﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﻴﻤﺔ ﺑﺴﺒﺐ ﺃﺳﻠﻮﺏ ﺍﻟﺪﺍﻋﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻟﻢ ﻻ ﻳﻌﺮﻑ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﻣﻜﻮﻧﺎﺕ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ﻭﻣﺆﺛﺮﺍﺗﻬﺎ .‬

       ‫ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ ﻳﺄﺗﻲ ﺍﻟﺘﺜﻘﻴﻒ ﺑﻌﻼﻗﺔ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺑﺎﻷﺭﺽ ﻭﺍﺳﺘﻴﻄﺎﻧﻪ ﻓﻴﻬﺎ ﻟﻴﺘﺮﺳﺦ ﻟﺪﻳﻪ ﻣﻔﻬﻮﻡ ﺍﻟﻮﻃﻦ ﻭﺍﻟﻮﻃﻨﻴﺔ ﺣﻘﻮﻕ ﻭﻭﺍﺟﺒﺎﺕ ؟‬
‫ﻭﻣﻦ ﺛﻢ ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ ﻣﻦ ﺩﺍﺋﺮﺓ ﺍﻟﻮﺻﺎﻳﺔ ﺍﻟﻀﻴﻘﺔ ﺇﻟﻰ ﻓﻀﺎء ﺍﻟﺘﻮﻋﻴﺔ ﺍﻟﺸﺎﻣﻠﺔ ﺑﻌﻄﺎﺋﻬﺎ ﺍﻷﺩﺑﻲ ﻭﺇﻧﺘﺎﺟﻬﺎ ﺍﻟﻤﺎﺩﻱ . ﻟﻴﺒﺪﺃ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺪﺧﻮﻝ‬
    ‫ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺒﺎﺩﺉ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﻟﺤﻘﻮﻕ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺍﻟﻤﺴﺘﻤﺪﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﻟﻠﻔﺮﺩ ) ﻭﻋﻠﻰ ﺭﺃﺳﻬﺎ ﺍﻟﻌﺪﻝ ﻭ ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﺴﺎﻭﺍﺓ ﻭ‬
                  ‫ﺍﻟﻤﺸﺎﺭﻛﺔ ﻭ ﺣﻖ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ( ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺗﻌﺪ ﺍﻟﺪﻋﺎﻣﺔ ﺍﻟﺮﺋﻴﺴﺔ ﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﻌﺪﻝ ﻭﺍﻟﻤﺴﺎﻭﺍﺓ ) ﻟﻨﺒﺬ ﺍﻟﻌﻨﺼﺮﻳﺔ ﻭﺍﻟﺘﻌﺼﺐ.)‬

   ‫ﻋﻨﺪﻫﺎ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻣﺘﺴﺎﻭﻭﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﻭﺍﻟﻮﺍﺟﺒﺎﺕ ﻓﺘﺘﻔﺎﻋﻞ ﺍﻟﺠﻤﻮﻉ ﻟﻠﻌﻤﻞ ﻭﺍﻹﻧﺘﺎﺝ ﺍﻷﺩﺑﻲ ﻭﺍﻟﺼﻨﺎﻋﻲ ... ﻭﺑﺬﻟﻚ ﻧﻜﻮﻥ ﻗﺪ‬
    ‫ﺧﻄﻮﻧﺎ ﺧﻄﻮﺓ ﻓﺎﻋﻠﺔ ﻟﻠﺤﺎﻕ ﺑﺮﻛﺐ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﻤﺘﻘﺪﻡ ؟؟ ﻭﺇﻻ ﻓﻠﻦ ﺗﺠﺪ ﻣﻌﺎﻣﻠﺔ ﺇﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻗﻮﺍﻣﻬﺎ ﺍﻷﺩﺏ ﻭﺍﻻﺣﺘﺮﺍﻡ ﻛﺄﺳﺎﺱ ﻟﻤﻜﻮﻧﺎﺗﻬﺎ‬
                ‫ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻴﺔ !!؟ ﺍﻟﻤﺒﺎﺩﺭﺓ ﺑﻬﻤﺔ ﻭﻋﺰﻳﻤﺔ ﻣﺒﻌﺜﻬﺎ ﺍﻹﺭﺍﺩﺓ ﻭﺍﻹﺧﻼﺹ ﻣﻊ ﺍﻟﺘﺨﺼﺺ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﻭﺍﻹﺗﻘﺎﻥ ﻓﻲ ﺍﻷﺩﺍء‬

                                                                                          ‫ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺤﺪﺍﺛﺔ ﻭ ﺍﻟﻔﻄﺮﺓ‬

‫ﺗﻘﺪﻡ ﺍﻟﻤﻨﻈﻤﺔ ﺍﻟﻤﻼﻣﺢ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﻟﻔﻜﺮ ﺇﻧﺴﺎﻧﻲ ﻣﺘﻘﺪﻡ "..ﻣﺒﻨﻲ ﻋﻠﻰ ﺃﺳﺲ ﻋﻠﻤﻴﺔ ﻭﻣﻌﺎﺭﻑ ﺃﺩﺑﻴﺔ ﺗﺰﻳﺪ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﻴﻤﺔ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻭﺗﺮﺗﻘﻲ‬
‫ﺑﺎﻟﻘﻴﻢ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ . ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﻃﺮﺡ ﻋﻠﻤﻲ ﻳﺰﻥ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺪﻭﺍﻓﻊ ﻭﻳﺤﻘﻖ ﺍﻟﻤﻘﺎﺻﺪ ﻭﻳﺴﺘﺨﻠﺺ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﻭﺍﻟﻤﻌﺎﺭﻑ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻔﻲ ﺑﻤﺘﻄﻠﺒﺎﺕ‬
‫ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻭﺗﺘﻔﺎﻋﻞ ﻣﻊ ﻣﺘﻐﻴﺮﺍﺗﻬﺎ . ﺑﺮﺻﺪ ﻳﻘ ّﻢ ﺍﻟﻨﻈﻢ ﺍﻟﺤﺪﻳﺜﺔ ﻣﻦ ﻣﻜﻮﻧﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻭﻣﻨﻄﻠﻘﺎﺗﻬﺎ ﺍﻷﺩﺑﻴﺔ , ﻭﻻ ﻳﻘﻒ ﻋﻨﺪ ﻣﺴﻤﻴﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﺘﻲ‬
                                                                                ‫ﻴ‬
                                                                    ‫ﻋﻤﺪ ﺍﻟﻤﻌﻄﻠﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﺗﺸﻮﻳﻬﻬﺎ ؟ ﺣﺘﻰ ﺗﺘﻀﺢ ﺍﻟﺤﻘﺎﺋﻖ..‬

‫ﻓﻤﺎ ﺗﻄﺮﺣﻪ ﺍﻟﻤﻨﻈﻤﺔ ) ﻟﻪ ﺃﺻﻞ ﺃﺩﺑﻲ ﻭ ﺃﺳﺎﺱ ﻣﻌﺮﻓﻲ ( ﻣﺒﻨﻲ ﻋﻠﻰ ﺗﻌﺮﻳﻒ ﻧﻈﺮﻳﺔ ﺍﻟﻔﻄﺮﺓ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ :ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺮﻭﺡ ﻭ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻭ‬
          ‫ﺍﻟﺠﺴﺪ ﻋﻼﻗﺔ ﻭﺟﺪﺍﻧﻴﺔ ﻭ ﺗﻔﺎﻋﻞ ﻏﺮﻳﺰﻱ ﺗﺪﻭﺭ ﻓﻲ ﻓﻠﻜﻬﺎ ﺍﻟﺘﻮﺟﻴﻬﺎﺕ ﺍﻟﺮﺑﺎﻧﻴﺔ ﻟﺘﻨﻤﻴﺔ ﺍﻟﻔﻄﺮﺓ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻭ ﻟﺪ ﻋﻠﻴﻬﺎ..‬

‫ﻭﻳﻤﺘﺪ ﻣﻨﻬﺎ ) ﻧﻈﺮﻳﺔ ﺍﻟﻌﻄﺎء ﺍﻟﻤﺘﺒﺎﺩﻝ ( ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻀﻊ ﺃﺳﺎﺱ ﻟﻠﻌﻼﻗﺎﺕ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﺑﺎﻟﺘﺰﺍﻣﺎﺗﻬﺎ ﺍﻷﺩﺑﻴﺔ ﻭ ﻣﺴﺌﻮﻟﻴﺎﺗﻬﺎ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ :‬
                                                           ‫ﻓﺎﻟﻌﻄﺎء ﺍﻟﻤﺘﺒﺎﺩﻝ ﺃﺳﺎﺱ ﺍﻟﻌﻼﻗﺔ ﺍﻟﻤﻄﻠﻘﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻭ ﻏﻴﺮﻩ.‬

‫ﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻧﻈﺮﻳﺔ ﺍﻟﻔﻄﺮﺓ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻭ ﻧﻈﺮﻳﺔ ﺍﻟﻌﻄﺎء ﺍﻟﻤﺘﺒﺎﺩﻝ ﺳﺎﻫﻤﺘﺎ ﻓﻲ ﻭﺿﻊ ﺗﻌﺮﻳﻒ ﺃﺩﺑﻲ ﻳﺤﺪﺩ ﻣﻌﻨﻰ ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ ﺑﺸﻜﻞ‬
                                                                              ‫ﺃﻛﺜﺮ ﻭﺿﻮﺡ ﻭ ﺃﺷﻤﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ..‬

‫ﺍﻟﺘﻌﺮﻳﻒ ﺍﻟﻤﻄﻠﻖ ﻟﻠﺤﺮﻳﺔ :ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ ﻓﻴﻤﺎ ﻻ ﻳﺘﻌﺪﻯ ﺿﺮﺭﻩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻐﻴﺮ ﻭﻻ ﻳﻔﻀﻲ ﻯ ﺇﻫﻼﻙ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺃﻭ ﺃﻱ ﻣﻦ ﻣﻜﻮﻧﺎﺗﻬﺎ ﻭﻻ ﻳﺘﻌﺪﻯ‬
                                        ‫ﺇﻝ‬
‫ﻋﻠﻰ ﺃﺻﻞ ﻣﻦ ﺃﺻﻮﻝ ﺍﻟﻔﻄﺮﺓ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻭﻻ ﻳﺘﺠﺎﻭﺯ ﺣﺪﻭﺩ ﺍﻷﺩﺏ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻌﺎﻣﻠﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﻠﻴﺎﻗﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ. ﻭﺑﺬﻟﻚ ﺗﻜﻮﻥ ﻧﻈﺮﻳﺔ ﺍﻟﻔﻄﺮﺓ‬
                              ‫ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﺠﺎﻣﻌﺔ ﻟﻠﻌﻠﻮﻡ ﻭ ﺍﻟﻤﻌﺎﺭﻑ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ , ﻗﺪ ﺳﺎﻫﻤﺖ ﻓﻲ ﺗﺄﺳﻴﺲ ﻓﻜﺮ ﺇﻧﺴﺎﻧﻲ ﻣﺘﺠﺬﺭ .‬

‫ﻓﻤﺎ ﺑﻴﻦ ﻃﺮﻓﻲ ﻗﻴﺾ ﺗﻮﺍﺯﻧﺎﺕ ﺗﺒﻘﻴﻚ ﻓﻲ ﻭﺳﻂ ﻳﻌﺒﺮ ﻋﻦ ﺗﻮﺟﻪ ﻭﻃﻨﻲ ﻟﻪ ﻣﺮﺍﺟﻌﻪ ﺍﻷﺩﺑﻴﺔ ﻭ ﻣﻨﻄﻠﻘﺎﺗﻪ ﺍﻟﻔﻜﺮﻳﺔ . ﻓﺎﻻﻋﺘﺪﺍﻝ‬
                                                                                               ‫ﺍﻟﻦ‬
‫ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ ﺍﺗﺰﺍﻥ ﻓﻜﺮﻱ ﻳﺮﺗﻜﺰ ﻋﻠﻰ ﻣﺮﺍﺟﻊ ﺃﺩﺑﻴﺔ ﺛﺎﺑﺘﺔ ﻓﻲ ﺃﺻﻠﻬﺎ ﻭ ﻣﺘﻔﺎﻋﻠﺔ ﻣﻊ ﻣﺘﻐﻴﺮﺍﺕ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻓﻲ ﺗﻔﺎﺻﻴﻞ ﻓﺮﻭﻋﻬﺎ ﻭ ﻧﺘﺎﺝ ﺁﻟﻴﺎﺕ‬
‫ﻋﻤﻠﻬﺎ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺮﺍﻋﻲ ﺍﻟﻀﺮﻭﺭﺍﺕ ﺍﻟﻤﻌﻴﺸﻴﺔ . ﻛﻤﻨﻈﻮﻣﺔ ﻋﻤﻞ ﺗﺸﻤﻞ ﻛﺎﻓﺔ ﺍﻷﻃﻴﺎﻑ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﺍﻟﻤﻜﻮﻧﺔ ﻟﻠﻮﺣﺪﺓ ﺍﻟﻮﻃﻨﻴﺔ ,‬
‫ﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺸﺎﺭﻛﺔ ﺍﻟﻔﺎﻋﻠﺔ ﻣﻊ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﺍﻻﺧﺘﺼﺎﺹ ﻭﺍﻻﻫﺘﻤﺎﻡ ﻟﻤﻨﺎﻗﺸﺔ ﺍﻟﺘﻔﺎﺻﻴﻞ ﺍﻟﻤﺤﺪﺩﺓ ﻟﻶﻟﻴﺎﺕ ﺍﻟﺘﻨﻔﻴﺬﻳﺔ ﻭﺍﻟﻨﻈﻢ‬
‫ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ ﺑﻨﻈﺮﺓ ﻋﻠﻤﻴﺔ ﺗﻮﺍﻓﻘﻴﺔ ﻣﺴﺘﻤﺪﺓ ﻣﻦ ﺃﺻﻞ ﺍﻟﺜﻮﺍﺑﺖ ﺍﻷﺩﺑﻴﺔ ﻭﻣﺘﻔﺮﻋﺔ ﻣﻦ ﻋﻠﻮﻡ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ . ﻟﺘﻜﻮﻥ ﻣﻨﻄﻠﻖ ﻟﺘﺸﻜﻴﻞ‬
                        ‫ﺓ‬
‫ﻟﺒﻨﺎﺕ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﻤﺪﻧﻲ ﻭﻣﺆﺳﺴﺎﺗﻪ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺤﺪﺩ ﻧﻈﺮﺗﻪ ﻭﺗﻮﺟﻬﺎﺗﻪ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻭﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﺴﺘﻮﻯ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ ﻭﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ‬
                                                                    ‫ﻭﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻱ ﻛﻤﺤﺼﻞ ﻟﻠﻤﺸﺎﺭﻛﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﺍﻟﻔﺎﻋﻠﺔ‬

‫ﻭﻣﻦ ﻫﻨﺎ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﻨﻈﺮ ﻟﻠﻌﻠﻮﻡ ﺍﻟﺤﺪﻳﺜﺔ ﻣﻦ ﺣﻘﺎﺋﻘﻬﺎ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻴﺔ .." ﻛﺎﻟﻠﻴﺒﺮﺍﻟﻴﺔ ﺑﻤﻌﺎﻳﻴﺮﻫﺎ ﺍﻟﺤﻘﻮﻗﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﻧﻴﺔ ﻣﻦ ﺗﻮﺍﺯﻧﺎﺗﻬﺎ‬
‫ﺍﻟﻌﺮﻗﻴﺔ ﻭﺍﻟﻤﺬﻫﺒﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﺒﺮﻟﻤﺎﻧﻴﺔ ﻛﺘﻨﻈﻴﻢ ﺇﺩﺍﺭﻱ ﻭ ﻋﻠﻮﻡ ﺣﺪﻳﺜﺔ ﻣﺒﻨﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﺒﺪﺃ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﻟﻠﻔﺮﺩ ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺗﻌﺪ ﺍﻟﺪﻋﺎﻣﺔ ﺍﻷﻭﻟﻰ‬
                                                                       ‫ﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﻌﺪﻝ ﻭﺍﻟﻤﺴﺎﻭﺍﺓ ) ﺍﻟﻤﺆﺳﺴﺔ ﻟﻠﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴﺔ. )‬

‫ﻣﻊ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺃﻥ ﺍﻵﻟﻴﺎﺕ ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ ﻭﺍﻟﻨﻈﺎﻣﻴﺔ ﻟﻠﺤﻜﻢ ﻟﻴﺴﺖ ﻩ ﻱ ﺍﻟﻬﺪﻑ ﺑﻘﺪﺭ ﻣﺎ ﻫﻲ ﺑﺤﺚ ﻋﻦ ﺍﻟﻮﺳﻴﻠﺔ ﺍﻷﻓﻀﻞ ﻟﺘﺤﻘﻴﻖ ﺍﻟﻌﺪﺍﻟﺔ ؟ ﻛﻤﺎ‬
‫ﻗﻴﻞ ﻋﻦ ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴﺔ ﻣﻦ ﺭﻋﺎﺗﻬﺎ ) ﻻ ﻧﻘﻮﻝ ﺍﻧﻪ ﻻ ﻳﻮﺟﺪ ﺃﻓﻀﻞ ﻣﻨﻬﺎ ﺑﻘﺪﺭ ﻣﺎ ﻧﻘﻮﻝ ﺃﻧﻬﺎ ﺃﻓﻀﻞ ﻣﺎ ﺗﻮﺻﻠﻨﺎ ﺇﻟﻴﻪ ( & ) ﻭﻫﻨﺎ ﺑﺎﺏ‬
‫ﻟﻠﺘﻤﺎﻳﺰ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﻱ ﻭ ﺍﻟﺘﻜﺎﻣﻞ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻲ ( . ﻓﺎﻟﻤﺘﻐﻴﺮﺍﺕ ﻟﻴﺴﺖ ﻛﻠﻤﺔ ﺗﻘﺎﻝ ؟ ﺑﻞ ﻭﺍﻗﻊ ﺗﺘﺠﺮﻋﻪ ﺃﻭ ﺗﺴﻴﻐﻪ ! ﻓﺎﺧﺘﺮ ﻟﻨﻔﺴﻚ ﻣﻜﺎﻥ‬
                                                                              ‫ﻟﻠﻤﺸﺎﺭﻛﺔ ﻓﻲ ﺻﻴﺎﻏﺘﻪ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻻ ﺗﺠﺪﻩ.‬
‫ﻓﺈﺫﺍ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻨﻈﻢ ﺍﻟﺤﺪﻳﺜﺔ ﻣﺒﻨﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﻟﻠﻔﺮﺩ , ﻓﺎﻥ ﻧﻈﺮﻳﺔ ﺍﻟﻔﻄﺮﺓ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻭﺿﻌﺖ ﻟﺘﻜﻮﻥ ﺍﻟﻤﻌﻴﺎﺭ ﺍﻟﻤﻘﻮﻡ‬
‫ﻟﺘﻔﺎﺻﻴﻞ ﻧﻔﻌﻬﺎ ﻭﺟﺪﻭﺍﻫﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ . ﻣﺎ ﻳﺴﺎﻫﻢ ﻓﻲ ﺗﻘﻮﻳﻢ ﻧﻈﺎﻡ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺍﻟﺒﺮﻟﻤﺎﻧﻲ ﻃﻠﻖ ﺍﻟﺘﻨﺎﻓﺲ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻓﻴﻪ ﻋﻠﻰ ﺃﺳﺲ ﻣﺒﻨﻴﺔ‬
                                       ‫ﻟﻴﻦ‬
‫ﻋﻠﻰ ﺣﻘﻮﻕ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ) ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻨﻔﻊ ﻭ ﺍﻟﻀﺮﺭ ( ﻻ ﻋﻠﻰ ﺃﺳﺎﺱ ﻧﻈﺮﺓ ﺃﻳﺪﻳﻮﻟﻮﺟﻴﺔ ﺳﻮﺍء ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﺃﻭ ﻋﺮﻗﻴﺔ ﺃﻭ ﺩﻳﻨﻴﺔ ) ﻗﺪ ﺗﺨﺪﻡ‬
                                         ‫ﻓﺌﺔ ﻋﻠﻰ ﺣﺴﺎﺏ ﺃﺧﺮﻯ .." ﻓﺘﺪﺧﻞ ﻓﻲ ﺍﻻﺳﺘﺤﻜﺎﻡ ﺍﻟﻘﻬﺮﻱ " ﺑﺎﺳﻢ ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴﺔ " ( ؟!‬

                                                                                                         ‫ﺍﻟﺬﻫﻨﻴﺔ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ‬

‫ﻳﺔ ) ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ( ﻓﻲ ﺗﻘ ّﻢ ﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﻭ ﺍﻟﻤﻌﺎﻣﻼﺕ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﺗﺨﺘﺰﻟﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺎﺩﺍﺕ ﻭ ﺍﻟﺘﻘﺎﻟﻴﺪ ﻭﻣﺎ ﻳﺘﻌﺎﺭﺽ ﻣﻌﻬﺎ ﻻ‬
                                                                                   ‫ﻴ‬                    ‫ﺗﻌﺘﻤﺪ ﺍﻟﺬﻫﻦ‬
                                                                              ‫ﻳﻌﺘﺒﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ ﻓﻲ ﻧﻈﺮﻫﺎ !‬

‫ﺍﻧﻴﺔ ﻓﻲ‬
      ‫ﺃﻣﺎ ) ﺍﻟﻌﻠﻢ ( ﺍﻟﻤﺒﻨﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻌﺎﺭﻑ ﺍﻟﻤﻌﺘﺒﺮﺓ ﻓﺈﻧﻪ ﻳﻘﻴﺲ ".. ﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﻭ ﺍﻟﻤﻌﺎﻣﻼﺕ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﺳﺎﺱ ﺍﻟﻘﻴﻤﺔ ﺍﻹﻧﺲ‬
                      ‫ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﻭﺍﻟﻤﺮﺗﺒﻄﺔ ﺑﺎﻟﻨﺘﻴﺠﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﻀﻤﻮﻥ ﺑﺎﻟﻘﻴﻢ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ ﻓﻲ ﺗﻘﻴﻴﻢ ﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﻭ ﺍﻟﻤﻌﺎﻣﻼﺕ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ؟‬

‫ﻭﻫﻨﺎ ﻻ ﺑﺪ ﺃﻥ ﻧﺸﻴﺮ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺃﺳﺎﺱ ﺍﻟﺒﻨﺎء ﻭ ﻋﻤﺎﺩ ﺍﻟﺘﻨﻤﻴﺔ ﻭﻣﻨﻄﻠﻖ ﺍﻟﻨﻬﻀﺔ .." ﻧﺤﻮ ﺍﻟﺘﻘﺪﻡ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﻱ ﻭ ﺍﻹﻧﺘﺎﺝ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻲ . ﻻ ﻳﺘﺄﺗﻰ‬
‫ﺇﻻ ﺑﻐﺮﺱ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ ﺍﻟﻤﻤﺎﺭﺳﺔ ) ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﻭ ﺍﻟﻤﻌﺎﻣﻼﺕ ( ﻭ ﻓﻖ ﻟﻠﻤﺒﺎﺩﺉ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﻤﺒﻨﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﺳﺎﺱ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺪﻝ ﻭ‬
‫ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﺴﺎﻭﺍﺓ ﻭ ﺍﻟﻤﺸﺎﺭﻛﺔ ﻭ ﺣﻖ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ) ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺗﻌﺪ ﺍﻟﺪﻋﺎﻣﺔ ﺍﻟﺮﺋﻴﺴﺔ ﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﻌﺪﻝ ﻭ ﺍﻟﻤﺴﺎﻭﺍﺓ ( ﻭﻫﺬﺍ ﻳﺘﻄﻠﺐ ﻣﺮﺍﺟﻌﺔ‬
                               ‫ﺗﻔﺼﻴﻠﻴﺔ ﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻹﺟﺮﺍءﺍﺕ ﺍﻟﺠﺰﺍﺋﻴﺔ ﻭ ﺗﻄﻮﻳﺮ ﻣﺘﻮﺍﺯﻥ ﻟﻠﻘﻀﺎء ﻭ ﺇﺻﻼﺡ ﺷﺎﻣﻞ ﻟﻠﺘﻌﻠﻴﻢ ..!!‬

‫ﻋﻠﻴﻪ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺘﺤﻮﻝ ﺇﻟﻰ ﻣﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﻭ ﺍﻟﺘﻘﺪﻡ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﻱ , ﻻ ﻳﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﺯﻣﻦ ﻃﻮﻳﻞ ﻭ ﻣﺮﺍﺣﻞ ﻣﻤﺪﺩﺓ ﻭ ﻣﺘﺜﺎﻗﻠﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻮﻋﻴﺔ‬
‫ﺍﻟﻔﺎﻋﻠﺔ .." ﺑﻘﺪﺭ ﻣﺎ ﻳﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﺇﺭﺍﺩﺓ ﻟﺘﻬﻴﺌﺔ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﻳﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻘﺮ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﻟﻠﻔﺮﺩ ﻓﻲ ﺗﺸﺮﻳﻌﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﻨﻈﺎﻣﻴﺔ ﻭ‬
                                                           ‫ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺤﺘﺮﻡ ﺣﻘﻮﻕ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻗﺒﻞ ﺃﻱ ﺷﻲء ﺁﺧﺮ .‬

‫ﻓﻬﻨﺎﻙ ﻣﻦ ﻳﻀﻦ ﺃﻥ ﻏﺎﻟﺒﻴﺔ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻌﺎﺕ ﺍﻟﻤﺘﺤﻀﺮﺓ ) ﻣﺒﺪﻋﻴﻦ ﻭ ﻣﺒﺘﻜﺮﻳﻦ ﻭ ﻋﻠﻤﺎء ﻭ ﻣﻔﻜﺮﻳﻦ ( ﻭﻫﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﻗﺪ ﻻ ﺗﺰﻳﺪ ﻋﻦ )‬
‫5 % ( ﻣﻦ ﺍﻟﻄﺎﻗﺔ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺔ ﻟﻜﺎﻓﺔ ﺃﻓﺮﺍﺩ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ) ﻭ ﺍﻟﺒﻘﻴﺔ ﻋﺎﻣﻠﻮﻥ( ﺗﺨﺪﻣﻬﻢ ﺍﻟﻀﺮﺍﺋﺐ ﻭ ﺍﻟﺨﺪﻣﺎﺕ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻓﻲ ﻇﻞ‬
                      ‫ﺑﻴﺌﺔ ﺣﻀﺎﺭﻳﺔ ﻭ ﺗﻨﺎﻓﺴﻴﺔ ﻣﺤﻔﺰﺓ ﻭ ﺣﻘﻮﻕ ﻣﻜﻔﻮﻟﺔ ﻭ ﻣﻌﺎﻣﻠﺔ ﺇﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﺗﺠﺬﺏ ﺍﻟﻌﻘﻮﻝ ﺍﻟﻤﻨﺘﺠﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﻬﺎﺟﺮﺓ .؟‬


                                                                               ‫ﺍﻟﺤﺼﺎﻧﺔ ﺍﻟﺬﺍﺗﻴﺔ .." ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻔﻬﻢ ﻭ ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻊ‬

    ‫ﻣﻦ ﺍﻟﻮﺍﺿﺢ ﺃﻥ ﺍﻟﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻊ ﺍﻟﺘﻮﺟﻴﻬﺎﺕ ﺍﻟﺮﺑﺎﻧﻴﺔ ) ﻛﺄﻭﺍﻣﺮ ﻭ ﻧﻮﺍﻫﻲ ﻣﻘﻮﻟﺒﺔ ﻭ ﻣﺠﺮﺩﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﻭﺡ ( ﺃﻓﻘﺪ ﻣﻀﻤﻮﻧﻬﺎ ﺍﻟﻤﻠﻬﻢ ﻟﻠﻘﻴﻢ‬
        ‫ﺑﻀﻤﻴﺮ ﻳﺘﻔﺎﻋﻞ ﻣﻊ ﺍﻟﺮﻭﺡ ﻋﺎﻃﻔﺔ ﺭﺣﻴﻤﺔ ﻭ ﻓﻄﺮﺓ ﺳﻮﻳﺔ ﺗﻀﻊ ﺍﻟﻤﺒﺎﺩﺉ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺳﻠﻢ ﺃﻭﻟﻮﻳﺎﺗﻬﺎ ؟؟‬

                                                                       ‫ﻓﺈﺫﺍ ﻓﻘﺪ ﺍﻟﺘﻔﺎﻋﻞ ﺍﻟﺮﻭﺣﻲ ﺍﻟﻤﺮﺗﺒﻂ ﺑﺎﻟﺠﺴﺪ )) ﺣﺴﻴً ((‬
                                                                          ‫ﺎ‬
                                                                       ‫ﺃﻭ ﻏﻴﺐ ﺍﻟﻮﻋﻲ ﺍﻟﻌﻘﻠﻲ ﺍﻟﻤﺮﺗﺒﻂ ﺑﺎﻟﺮﻭﺡ )) ﻣﻌﻨﻮﻳً ((‬
                                                                           ‫ﺎ‬
                                                                      ‫ﺃﻭ ﺍﻧﺘﻘﺺ ﺍﻟﺤﻖ ﺍﻟﻤﺎﺩﻱ ﺍﻟﻤﺮﺗﺒﻂ ﺑﺎﻟﻌﻘﻞ )) ﻋﻀﻮﻳً ((‬
                                                                         ‫ﺎ‬
   ‫ﺗﺘﺄﺛﺮ ﺣﻴﺎﺓ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺳﻠﺒﺎ ﺑﻘﺪﺭ ﺍﻻﻋﺘﺪﺍء ﺍﻟﺤﺎﺻﻞ ﻋﻠﻴﻬﺎ .؟ ﺃﻣﺎ ﺇﺫﺍ ﺍﺟﺘﻤﻌﺖ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻓﺤﻴﻨﻬﺎ ﻳﻔﻘﺪ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺇﻧﺴﺎﻧﻴﺘﻪ ﻭ ﻳﺘﺤﻮﻝ ﺇﻟﻰ ﻣﺎ‬
    ‫ﻳﺸﺒﻪ ﺍﻵﻟﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺸﻐﻞ ﺃﻭ ﺗﺤﺮﻙ .." ﻋﻦ ﺑﻌﺪ ) ﺃﻭ ﻗﺪ ﻳﺘﺤﻮﻝ ﺇﻟﻰ ﻭﺣﺶ ﻣﻔﺘﺮﺱ ﺃﻭ ﻣﻌﺎﻕ .." ﺣﺴﻴﺎ ﺍﻭ ﻋﻀﻮﻳﺎ ﺍﻭ ﻣﻌﻨﻮﻳﺎ ؟!!‬

 ‫ﻣﺎ ﻳﻌﻨﻲ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﻮﺭﻭﺙ ﻗﺪ ﺩ ﻗﺪﺭﺗﻪ ) ﻣﻨﻔﺮﺩﺍ ( ﻋﻠﻰ ﺗﺄﻣﻴﻦ ﺍﻟﺤﺼﺎﻧﺔ ﺍﻟﺬﺍﺗﻴﺔ ﻟﻠﻔﺮﺩ ﻭ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻓﻲ ﻇﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻻﻧﺤﺮﺍﻑ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﻬﻢ !‬
                                                                                         ‫ﻓﻖ‬
‫ﻓﻜﻴﻒ ﺇﺫﺍ ﺃﺿﻴﻒ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺗﺤﺪﻳﺎﺕ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺑﻤﺘﻐﻴﺮﺍﺕ ﻋﻠﻮﻣﻬﺎ ﻭ ﺿﺮﻭﺭﻳﺎﺕ ﻣﻌﻴﺸﺘﻬﺎ ؟ ﻓﺈﻥ ﺍﻷﻣﺮ ﻳﺘﻄﻠﺐ ﺣﺮﺍﻙ ﻋﺎﺟﻞ ﻟﺴﻦ‬
    ‫ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻌﺎﺕ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ .." ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﻭ ﺍﻟﻤﻌﺎﻣﻼﺕ ﻭ ﻋﻠﻰ ﺭﺃﺳﻬﺎ ﻣﺴﺌﻮﻟﻴﺎﺕ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭ ﺍﻻﻟﺘﺰﺍﻣﺎﺕ ﺍﻷﺩﺑﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻠﻮﻙ‬
                                                    ‫ﺍﻝ‬
             ‫ﺍﻟﻌﺎﻡ ﻭ ﺣﻤﺎﻳﺔ ﺍﻟﻤﺴﺎﺣﺔ ﺍﻟﻤﺘﺎﺣﺔ ﻟﻠﺤﺮﻳﺔ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ) ﻭﺑﺪﻭﻥ ﺍﻟﺮﻗﺎﺑﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﺤﺎﺳﺒﺔ ﺍﻟﺼﺎﺭﻣﺘﻴﻦ ﻻ ﻳﺘﺤﻘﻖ ﺷﻲء ( ؟!‬

‫ﻓﻬﻨﺎﻙ ﻓﺮﻕ ﻛﺒﻴﺮ ﻓﻲ ﻟﻐﺔ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ ﻭ ﺗﻨﺎﻭﻝ ﺃﻃﺮﺍﻑ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺑﻴﻦ ) ﻣﻘﻮﻣﺎﺕ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻟﻤﺘﺤﻀﺮﺓ ( ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺘﻤﺘﻊ ﺑﻤﻌﺎﺭﻑ ﺃﺩﺑﻲ ﻭﻋﻠﻮﻡ‬
      ‫ﺓ‬
    ‫ﺇﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﺃﺳﺎﺳﻴﺔ ..؟ ﻭ ﺑﻴﻦ ( ﻣﻌﻄﻴﺎﺕ ﺛﻘﺎﻓﺔ ﺗﻘﻠﻴﺪﻳﺔ ( ﻻ ﺗﺠﺪ ﻓﻲ ﻣﻮﺭﻭﺛﻬﺎ ﺍﻟﻤﺤﻠﻲ ﻣﺎ ﻳﻌﺒﺮ ﻋﻦ ﺑﻌﺪ ﺇﻧﺴﺎﻧﻲ ﻣﻌﺮﻓﻲ ﺃﻭ ﺣﻘﻮﻗﻲ‬
‫ﻣﻤﺎﺭﺱ .." ﻭﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﻳﺘﻀﺢ ﻓﻲ ﺗﻮﺍﺿﻊ ﺍﻟﻤﻔﺮﺩﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﻴﺎﻏﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﻮﻗﻒ ﻭ ﺍﻟﺤﻮﺍﺭ !..‬

‫ﻭﺫﻟﻚ ﻷﻧﻪ ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺍﻟﻤﻘﺎﺭﻧﺔ ﺑﻴﻦ ﻣﻦ ﻳﺘﻤﺘﻊ ﺑﻜﺎﻣﻞ ﺣﻘﻮﻗﻪ ﻛﺈﻧﺴﺎﻥ .."ﻳﻤﻠﻚ ﺣﻖ ﺍﻻﺧﺘﻴﺎﺭ ﺑﺈﺭﺍﺩﺓ ﻛﺎﻣﻠﺔ ﻭ ﺣﺮﻳﺔ ﺿﺎﻣﻨﺔ ﻣﻊ ﺍﻟﺮﻋﺎﻳﺔ‬
  ‫ﻣﻨﺬ ﺍﻟﺼﻐﺮ ؟ ) ﻭ ﺑﻴﻦ ﻣﻦ ﻻ ﻳﻤﻠﻚ ﻣﻦ ﺃﻣﺮﻩ ﺷﻲء ( ﻭ ﻻ ﻳﺠﺪ ﺍﻟﺮﻋﺎﻳﺔ ﺍﻟﻜﺎﻓﻴﺔ ﻟﺤﻔﻆ ﻛﺮﺍﻣﺘﻪ ﻓﻲ ﺃﺑﺴﻂ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ؟ ﻛﻤﺎ ﻻ ﺗﺘﻮﻓﺮ ﻟﻪ‬
                     ‫ﺍﻟﻤﻘﻮﻣﺎﺕ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﻟﻠﺘﻨﻤﻴﺔ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻴﺔ ﺑﺄﺩﺑﻴﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻭ ﻣﺒﺎﺩﺋﻬﺎ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻭ ﻗﻴﻤﻬﺎ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ ﺍﻟﻤﻤﺎﺭﺳﺔ ؟!‬


                                                                                                            ‫ﺩﻭﺍﺋﺮ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ‬

‫ﻟﻠﻤﻌﺎﺭﻑ ﺩﻭﺍﺋﺮ ﺃﺳﺎﺳﻴﺔ ﻟﻬﺎ ﺍﻋﺘﺒﺎﺭﻫﺎ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ ﺍﻷﺻﻴﻞ ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺓ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ) ﺇﻻ ﺃﻥ ﺍﻟﺘﺸﺪﺩ ﺍﻟﺪﻳﻨﻲ ﻭ ﻣﺎ ﻳﺴﻴﺮ ﻋﻠﻴﻪ ﺭﺟﺎﻝ ﺍﻟﺪﻳﻦ‬
‫ﺑﺸﻜﻞ ﻋﺎﻡ .." ﻳﻨﺘﻬﺠﻮﻥ ﺍﻟﻨﻈﺮﺓ ﺍﻷﺣﺎﺩﻳﺔ ﻓﻲ ﻓﻬﻢ ﺍﻟﻘﻴﻤﺔ ﻭ ﺍﻟﻘﻴﻢ ) ﻋﻠﻤﻴﺔ ﻛﺎﻧﺖ ﺃﻭ ﻋﻤﻠﻴﺔ ( ﻭﻫﺬﻩ ﻭﺻﺎﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻳﻴﺪ ﻟﻠﻔﻜﺮ‬
         ‫ﻭﺗﻖ‬
‫ﺿﻤﻦ ﺗﻮﺟﻪ ﻭﺍﺣﺪ .." ﻳﺮﻓﺾ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﻭ ﺍﻟﻤﻌﺎﺭﻑ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺓ ﺍﻻﻧﺴﺎﻥ ) ﺍﻟﻤﺎﺩﻳﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﻌﻨﻮﻳﺔ ( ﺍﻟﻤﻌﺰﻭﻟﺔ ﻋﻦ ﻧﻈﺮﺗﻬﻢ ﺍﻟﺘﻲ‬
‫ﻳﻐﻠﺐ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻃﺎﺑﻊ ﺍﻟﻌﺎﻃﻔﺔ ﺍﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﻌﺮﻗﻴﺔ .." ﻓﺘﻨﻘﻠﺐ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻬﺎ ﻟﻌﺪﻡ ﻗﺪﺭﺗﻬﺎ ﻣﻨﻔﺮﺩﺓ ﺃﻥ ﺗﻔﻲ ﺑﻤﺘﻄﻠﺒﺎﺕ ﻏﻴﺮﻫﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻭﺍﺋﺮ‬
‫ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻴﺔ ﺍﻷﺧﺮﻯ .." ﺍﻟﻤﺎﺩﻳﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﻌﻨﻮﻳﺔ ( ﻓﺘﻌﻤﺪ ﻟﻠﻐﻠﻖ ﻭ ﺍﻟﻤﻨﻊ ﻭ ﺍﻟﻘﺴﺮ ( ﻣﻊ ﺍﻟﺘﻌﻨﻴﻒ ﻭ ﺍﻟﺘﺸﺪﻳﺪ ﻭ ﺍﻟﺠﻠﺪ ﻓﻲ ﻣﻮﺍﻗﻒ ﻋﺪﺓ (‬
‫ﻓﺘﺨﺮﺝ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺎﻃﻔﺔ ﺇﻻ ﺍﻟﻼ ﻋﺎﻃﻔﺔ ﺑﺎﺳﻢ ﺍﻟﻌﺎﻃﻔﺔ ( ﻓﻼ ﻳﺒﻘﻰ ﻟﻬﺎ ﺷﻲء ﻏﻴﺮ ﺍﻹﺳﺎءﺓ ﻟﻠﻨﺎﺱ ﻭ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻣﻌً ..؟! ﻭﻫﺬﺍ ﻳﻌﺘﺒﺮ ﻓﺼﻞ‬
                       ‫ﺎ‬
‫ﻟﻠﺪﻳﻦ ﻋﻦ ﺑﺎﻗﻲ ﺷﺌﻮﻥ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻴﺔ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺔ ) ﺃﺩﺑﻴﺎ ﻭ ﻣﺎﺩﻳﺎ ( ؟! ﻓﻲ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺘﻬﻤﻮﻥ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﻧﻴﺔ ) ﺍﻧﻬﺎ ﺗﻔﺼﻞ‬
‫ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻭ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺔ .." ﺑﻔﻬﻢ ﺧﺎﻃﺊ ) ﻧﺠﺪﻫﻢ ﺑﻨﻈﺮﺗﻬﻢ ﺍﻷﺣﺎﺩﻳﺔ .." ﻳﻔﺼﻠﻮﻥ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻭ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺑﺠﻤﻴﻊ ﺷﺌﻮﻧﻬﺎ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻴﺔ ) ﺃﺩﺑﻴﺎ‬
                                                                                               ‫ﻭ ﻣﺎ ﺩﻳﺎ ( ﻋﻠﻤﻴﺎ ﻭﻋﻤﻠﻴﺎ ..؟!‬

‫ﻓﻤﺎ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺮﻭﺡ ﻭ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻭ ﺍﻟﺠﺴﺪ ) ﻋﻼﻗﺔ ﻭﺟﺪﺍﻧﻴﺔ ﻭ ﺗﻔﺎﻋﻞ ﻏﺮﻳﺰﻱ ( ﻭﻫﺬﺍ ﻳﻌﺒﺮ ﻋﻦ ﺗﺪﺍﻓﻊ ﻭﻇﺎﺋﻔﻬﺎ .." ﺍﻟﺤﺴﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﻌﻨﻮﻳﺔ ﻭ‬
‫ﺎ‬
‫ﺍﻟﻤﺎﺩﻳﺔ ) ﻭﻛﻞ ﻣﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻤﺆﺛﺮﺍﺕ ﻣﺘﻤﺮﻛﺰﺓ ﻋﻠﻰ ﺟﺎﻧﺐ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺍﻵﺧﺮ ﻣﺎﻟﺖ ﺇﻟﻴﻪ .." ﺳﻮﺍء ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺘﺄﺛﻴﺮ ﺣﺴﻴً ﺃﻭ ﻣﻌﻨﻮﻳً ﺃﻭ ﻣﺎﺩﻳً‬
         ‫ﺎ‬         ‫ﺎ‬
‫.ﺇﻻ ﺃﻥ ﺗﺄﺛﻴﺮ ﺍﻟﻤﺎﺩﺓ ﺃﻗﻮﻯ .." ﻭﺫﻟﻚ ﻧﻈﺮً ﻟﻜﻮﻧﻬﺎ ﻣﺤﺴﻮﺱ ﻣﻠﻤﻮﺱ ﻭﻣﺆﺛﺮﺓ ﺑﺸﻜﻞ ﻣﺒﺎﺷﺮ ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺓ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ ﺇﻟﻰ‬
                                                              ‫ﺓ‬             ‫ﺍ‬
                                                                                      ‫ﺗﺄﺛﻴﺮﻫﺎ ﺃﻟﻐﺮﺍﺋﺰﻱ ﺍﻟﺠﺎﺭﻑ" ...‬

‫ﻓﻤﻦ ﻳﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻊ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻓﻲ ﺟﻤﻴﻊ ﺷﺌﻮﻧﻬﺎ ﺍﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ ﻭ ﻣﺠﺎﻻﺗﻬﺎ ﺍﻟﻤﺘﻨﻮﻋﺔ ﻭ ﺗﺨﺼﺼﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﻤﺘﻔﺮﻋﺔ ﻭﺍﻟﻤﺘﺸﻌﺒﺔ ﻭ ﻳﺤﻜﻢ ﻋﻠﻰ‬
‫ﻣﺘﻐﻴﺮﺍﺕ ﻋﻠﻮﻣﻬﺎ ﻭ ﺿﺮﻭﺭﻳﺎﺕ ﻣﻌﻴﺸﺘﻬﺎ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﻧﻈﺮﺓ ﺃﺣﺎﺩﻳﺔ ﻻ ﺗﺨﺮﺝ ﻋﻦ ﺍﻟﺪﺍﺋﺮﺓ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪﺓ ﻟﻔﻬﻢ ﺍﻟﻘﻴﻤﺔ ﻭ ﺍﻟﻘﻴﻢ ؟؟ ﻓﺈﻧﻪ ﻛﻤﻦ‬
                                         ‫ﻳﺴﻴﺮ )) ﺃﻋﺮﺝ (( ﻭﻳﻄﺎﻟﺐ ﺍﻵﺧﺮﻳﻦ ﺃﻭ ﻳﻔﺮﺽ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺑﺄﻥ ﻳﺴﻴﺮﻭﺍ ﻣﻌﻪ ﺑﺬﺍﺕ ﺍﻟﻜﻴﻔﻴﺔ !!‬

 ‫ﻭﻣﺎ ﺫﺍﻙ ﺇﻻ ﺟﻬﻞ ﺑﺄﻫﻤﻴﺔ ﺍﻟﺘﻜﺎﻣﻞ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺪﻭﺍﺋﺮ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﻟﻠﻌﻠﻮﻡ ﻭ ﺍﻟﻤﻌﺎﺭﻑ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ .." ﻓﻜﻤﺎ ﺃﻥ ﻟﻠﻤﻮﺭﻭﺙ ﺩﺍﺋﺮﺗﻪ ) ﺍﻟﻌﺎﻃﻔﻴﺔ‬
‫"..ﺑﺘﺄﺛﻴﺮﻫﺎ ﺍﻟﺮﻭﺣﻲ ﺍﻟﻤﻠﻬﻢ ﻟﻠﻘﻴﻢ ﻭ ﺍﻟﺒﺎﻋﺜﺔ ﻟﻠﻀﻤﻴﺮ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻲ ( ﻓﺈﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺩﻭﺍﺋﺮ ﺃﺳﺎﺳﻴﺔ ﺃﺧﺮﻯ ) ﻛﺎﻟﺪﺍﺋﺮﺓ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ .." ﺑﻤﻌﺎﺭﻓﻬﺎ‬
‫ﻭ ﺗﺨﺼﺼﺎﺗﻬﺎ ﻭ ﻓﻨﻮﻧﻬﺎ ﻭ ﺍﻟﺪﺍﺋﺮﺓ ﺍﻟﻤﺎﺩﻳﺔ .." ﺑﺤﻘﻮﻗﻬﺎ ﻭ ﺃﺩﻭﺍﺗﻬﺎ ﻭ ﺿﺮﻭﺭﻳﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﻤﻌﻴﺸﻴﺔ ( ﺍﻟﻤﻤﺘﺪﺓ ﻣﻦ ﻣﺼﺪﺭ ﻧﺸﺄﺗﻬﺎ ﺑﻴﻦ‬
                                                         ‫ﻳﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﻌﻨﻮﻳﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﺎﺩﻳﺔ.‬
                                                                                ‫ﻣﻜﻮﻧﺎﺕ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻭ ﺗﺪﺍﻓﻊ ﻭﻇﺎﺋﻔﻬﺎ .." ﺍﻟﺤﺲ‬

‫ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺪﻭﺍﺋﺮ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻴﺔ ﺗﺘﻜﺎﻣﻞ ﻓﻲ ﺩﺍﺋﺮﺓ ﺍﻟﻔﻜﺮ .." ﺍﻟﺠﺎﻣﻊ ﻟﻠﻌﻠﻮﻡ ﻭ ﺍﻟﻤﻌﺎﺭﻑ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ) ﺑﻨﻈﺮﻳﺎﺗﻪ ﺍﻟﻜﻠﻴﺔ ﻭ ﻋﻠﻮﻣﻪ‬
‫ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ .." ﺍﻷﺩﺑﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﺎﺩﻳﺔ ( ﺑﺘﺮﺍﻛﻤﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻴﺔ ﻭ ﻣﺮﻛﺒﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ ﺍﻟﺒﺎﻋﺜﺔ ﻟﻠﻨﻈﻢ ﻭ ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻌﺎﺕ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻔﻲ‬
                                                 ‫ﺑﻤﺘﻄﻠﺒﺎﺕ ﻋﺼﺮﻫﺎ .." ﺑﺘﻮﺍﺯﻥ ﻳﺪﺭﻙ ﺃﻫﻤﻴﺔ ﺍﻟﻤﻮﺭﻭﺙ ﻭ ﻓﺎﻋﻠﻴﺔ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ..‬


                                                                       ‫ﺗﻨﻤﻴﺔ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻭ ﺑﻨﺎء ﺍﻟﻔﻜﺮ ) ﺃﺳﺎﺱ ﺍﻹﻧﺘﺎﺝ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻲ (‬

‫ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻣﺮﻛﺰ ﻛﺮﺍﻣﺔ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ , ﻭ ﺇﺫﺍ ﺃﻓﻘﺪ )) ﻋﻄﻞ (( ﺩﻭﺭﻩ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﻭ ﻭﻇﻴﻔﺘﻪ ﺍﻟﻌﻠﻴﺎ ".. ﺃﺻﺒﺢ ﻣﺴﻠﻮﺏ ﺍﻹﺭﺍﺩﺓ . ﻭﻣﻦ ﺳﻠﺒﺖ‬
                                                ‫ﺇﺭﺍﺩﺗﻪ ﺍﻧﺘﻔﺎ ﺣﻖ ﻣﺤﺎﺳﺒﺘﻪ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻭ ﻳﺼﺒﺢ ﺍﻟﻤﻮﺟﻪ ﻣﺴﺌﻮﻝ ﻋﻦ ﻧﺘﺎﺋﺠﻬﺎ.‬

‫ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﻔﻜﺮ : ﻫﻮ ﻧﺘﺎﺝ ﻣﻌﻠﻮﻣﺎﺕ ﻳﺘﻠﻘﺎﻫﺎ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﺑﺤﺮﺍﻙ ﺣﺮ , ﻓﻴﻨﺘﺞ ﻋﻨﻬﺎ ﻧﻈﺮﺓ ﺃﻭ ﻧﻈﺮﻳﺎﺕ ﺗﺮﺳﻢ ﻟﻪ ﺻﻮﺭﺓ ﻣﻌﻴﻨﺔ ﻟﻸﻣﻮﺭ ,‬
                          ‫ﺳﻮﺍء ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺼﻮﺭﺓ " ﺟﺰﺋﻴﺔ ﺃﻭ ﻣﻜﺘﻤﻠﺔ " ﺻﺎﺋﺒﺔ ﺃﻭ ﻳﺸﻮﺑﻬﺎ ﺷﻲء ﻣﻦ ﺧﻠﻞ ﻣﺎ ﺑﻨﻴﺖ ﻋﻠﻴﻪ.‬

‫ﻭﻟﻜﻲ ﻳﺘﻤﻜﻦ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻣﻦ ﺃﻥ ﻳﻘﻮﻡ ﺑﺪﻭﺭﻩ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ) ﻛﻤﻴﺰﺍﻥ ) ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺘﻮﺟﻬﺎﺕ ﺍﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ ﻭ ﺍﻟﺪﻋﻮﺍﺕ ﺍﻟﻤﺘﻨﺎﺛﺮﺓ , ﻓﺈﻧﻪ ﺑﺤﺎﺟﺔ ﺇﻟﻰ‬
                           ‫ﻣﻌﺎﻳﻴﺮ ﺃﺳﺎﺳﻴﺔ ) ﺗﺤﺪﺩ ﻟﻪ ﺍﻷﻣﻮﺭ ( ﻣﻦ ﻣﻨﻄﻠﻖ ﺇﻧﺴﺎﻧﻲ ﻣﻌﺮﻓﻲ ﺛﺎﺑﺖ .." ﻳﻘﻴﺲ ﺑﻪ ﺍﻟﻨﻔﻊ ﻭ ﺍﻟﻀﺮﺭ .‬

‫ﻓﻤﺎ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻴﻤﻴﻦ ﻭ ﺍﻟﻴﺴﺎﺭ ) ﻣﻌﻄﻴﺎﺕ ﻋﻠﻤﻴﺔ ﻭ ﺩﻭﺍﺋﺮ ﻣﻌﺮﻓﻴﺔ ( ﻳﺴﺘﻤﺪ ﻛﻞ ﻣﻨﻬﻤﺎ ﺛﻘﺎﻓﺘﻪ ﻭ ﻳﺮﺳﻢ ﺗﻮﺟﻬﻪ .." ﻓﻤﻌﻄﻴﺎﺕ ﺍﻟﻴﻤﻴﻦ ﺩﻳﻨﻴﺔ‬
                                        ‫ﻭ ﻋﺮﻗﻴﺔ ) ﻭﺩﺍﺋﺮﺗﻪ ﻋﺎﻃﻔﻴﺔ ( ﻭ ﻣﻌﻄﻴﺎﺕ ﺍﻟﻴﺴﺎﺭ ﺗﻨﻈﻴﻤﺎﺕ ﺣﺪﻳﺜﺔ ) ﻭﺩﺍﺋﺮﺗﻪ ﻣﺎﺩﻳﺔ (‬
‫ﻭ ﺑﺈﺳﻘﺎﻁ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺘﻮﺟﻬﺎﺕ ﺑﻤﻌﻄﻴﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻭ ﺩﻭﺍﺋﺮﻫﺎ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻴﺔ .." ﻋﻠﻰ ﻣﻜﻮﻧﺎﺕ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ) ﻭ ﺗﺪﺍﻓﻊ ﻭﻇﺎﺋﻔﻬﺎ ﺍﻟﺤﺴﻴﺔ ﻭ‬
‫ﺍﻟﻤﻌﻨﻮﻳﺔ ﻭ ﺍﻟﻌﻀﻮﻳﺔ ( ﻧﺞﺩ ﺃﻥ ﺍﻟﻴﻤﻴﻦ ) ﺍﻟﻤﺤﺎﻓﻆ ( ﻣﻄﺎﻟﺐ ﺑﻤﺮﺍﺟﻌﺔ ﺑﻌﺾ ﺳﻠﻮﻛﻴﺎﺗﻪ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻤﻴﻞ ﺇﻟﻰ ﺍﻻﺳﺘﺤﻜﺎﻡ ﺍﻟﻘﻬﺮﻱ ﺩﻳﻨﻴﺎ ﺃﻭ‬
‫ﺍﻟﺘﺤﻴﺰ ﺍﻟﻌﻨﺼﺮﻱ ﻋﺮﻗﻴﺎ ..؟ ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﻴﺴﺎﺭ ( ﺍﻟﻠﻴﺒﺮﺍﻟﻲ ( ﻣﻄﺎﻟﺐ ﺑﻤﻌﺎﻟﺠﺔ ﺗﺄﺛﻴﺮﺍﺗﻪ ﺍﻟﺴﻠﺒﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺤﻮﻝ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺇﻟﻰ ﺃﺭﻗﺎﻡ ﻭﺣﺴﺎﺑﺎﺕ‬
                                   ‫.." ﻗﺪ ﺗﻀﻌﻒ ﺍﻟﺠﺎﻧﺐ ﺍﻟﻌﺎﻃﻔﻲ , ﻓﺘﺼﻴﺐ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺑﺸﻲء ﻣﻦ ﺍﻟﻬﻮﺱ ﻭ ﺍﻟﺘﻮﺣﺶ ﺍﻟﻤﺎﺩﻱ!..‬

‫ﺃﻣﺎ ﺍﻟﻮﺳﻂ ﻓﺈﻧﻪ ﺍﻋﺘﺪﺍﻝ ﺛﻘﺎﻓﻲ ﻭ ﺍﺗﺰﺍﻥ ﻓﻜﺮﻱ ) ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻴﻤﻴﻦ ﻭ ﺍﻟﻴﺴﺎﺭ ( ﻭﺍﻟﺘﻨﺎﻓﺲ ﺑﻴﻨﻬﻢ ﻳﻜﻮﻥ ﺑﺎﻹﻧﺘﺎﺝ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻲ ) ﺃﺩﺑﻴﺎ ﻭﻣﺎﺩﻳﺎ )‬
             ‫ﻟﺨﺪﻣﺔ ﺍﻟﻔﺮﺩ ﻭ ﺭﻋﺎﻳﺔ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ .." ﻭﻟﻴﺲ ﺑﺎﻟﺪﻋﻮﺍﺕ ﺍﻟﻌﺎﻃﻔﻴﺔ ﺍﻟﻤﻨﻄﻠﻘﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺤﺰﺏ ﺍﻟﻤﺬﻫﺒﻴﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﺘﺤﻴﺰ ﺍﻟﻌﺮﻗﻲ ..؟!‬

‫ﻭﻫﻨﺎ ﻳﺘﻀﺢ ﺃﻥ ﺍﻻﻋﺘﺪﺍﻝ ﺛﻘﺎﻓﺔ ﻟﻬﺎ ﺃﺳﺲ ﻋﻠﻤﻴﺔ ﻭ ﻣﻨﻄﻠﻘﺎﺕ ﻓﻜﺮﻳﺔ ) ﺃﺷﻤﻞ ﻭ ﺃﻭﺳﻊ ﻣﻦ ﺍﻟﻴﻤﻴﻦ ﻭ ﺍﻟﻴﺴﺎﺭ ( ﻟﻜﻮﻧﻪ ﻳﻨﻈﺮ ﺇﻟﻰ‬
‫ﺍﻟﻤﻮﺭﻭﺙ ﺑﺄﻫﻤﻴﺔ ﻭ ﻳﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻊ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺑﻔﺎﻋﻠﻴﺔ ( ﻳﺘﺰﻥ ﻓﻴﻪ ( ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻴﻤﻴﻦ ﻭ ﺍﻟﻴﺴﺎﺭ ) ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻭ ﺍﻟﻤﻮﺭﻭﺙ ( ﺑﺘﺤﻠﻴﻞ ﻋﻠﻤﻲ‬
‫ﻳﻀﻊ ﻟﻪ ﻣﻌﺎﻳﻴﺮ ﻣﻌﺮﻓﻴﺔ ﻭ ﻣﺮﺍﺟﻊ ﺃﺩﺑﻴﺔ ) ﻳﻘﻴﺲ ﺑﻬﺎ ﺍﻟﻨﻔﻊ ﻣﻦ ﺍﻧﻌﻜﺎﺳﺎﺗﻪ ﺍﻻﻳﺠﺎﺑﻴﺔ ﻭ ﻳﻜﺸﻒ ﺑﻬﺎ ﺍﻟﻀﺮﺭ ﻣﻦ ﺍﺭﺗﺪﺍﺩﺍﺗﻪ ﺍﻟﺴﻠﺒﻴﺔ ﻓﻲ‬
                                                           ‫ﺟﻤﻴﻊ ﺷﺌﻮﻥ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﺧﺘﻼﻑ ﻣﺠﺎﻻﺗﻬﺎ ﻭ ﺗﺮﺍﺑﻂ ﺯﻭﺍﻳﺎﻫﺎ .‬

‫ﻓﻤﺎ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺘﺮﺑﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﻭ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ".. ﻋﻼﻗﺔ ﻛﺒﺮﻯ ﻭﺍﺭﺗﺒﺎﻁ ﻭﺛﻴﻖ ﺑﺎﻟﺒﺮﺍﻣﺞ ﺍﻟﺘﻨﻤﻮﻳﺔ ( ﺍﻟﻤﻤﻬﺪﺓ ﻟﻬﺎ ﺑﺎﻟﺘﻮﻋﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﺘﺄﻫﻴﻞ‬
‫ﻭ ﺍﻟﺘﺪﺭﻳﺐ ﻭ ﻣﻨﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﻭ ﺍﻟﺘﻮﻇﻴﻒ ﻭ ﺍﻟﺘﺸﻐﻴﻞ ﻭ ﺍﻟﺘﻄﻮﻳﺮ ( ﻓﺎﻟﻌﻄﺎء ﻭ ﺍﻹﻧﺘﺎﺝ ﻭ ﺍﻟﺘﻨﺎﻓﺲ ﺍﻹﺑﺪﺍﻋﻲ ( ﺍﻟﺬﻱ ﺗﺘﺪﺍﺧﻞ ﻓﻲ‬
‫ﻣﺠﺎﻻﺗﻪ ) ﺟﻬﺎﺕ ﻭ ﻗﻄﺎﻋﺎﺕ ﻣﺨﺘﻠﻔﺔ ( ﺗﻤﺮ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻛﻤﺮﺍﺣﻞ ﺗﺸﺒﻪ ﻋﺼﺎ ﺍﻟﺘﺘﺎﺑﻊ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻨﻈﻢ ﺍﻟﻌﻤﻞ ( ﺍﻟﺘﻨﻤﻮﻱ ) ﺍﻟﻘﺎﺋﻢ ﻋﻠﻰ ﺃﺳﺎﺱ‬
                                    ‫ﺍﻟﺸﻤﻮﻟﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺨﻄﻴﻂ ﻭ ﻛﺎﻣﻞ ﻓﻲ ﺍﻷﺩﺍء ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺠﻬﺎﺕ ﻭ ﺍﻟﻘﻄﺎﻋﺎﺕ ﺍﻟﻤﺮﺗﺒﻄﺔ ﺑﺠﻮﺍﻧﺒﻬﺎ ؟!‬
                                                                                            ‫ﺍﻟﺖ‬

‫ﻭﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﻳﻄﺮﺣﻪ ﻣﻔﻬﻮﻡ ﺍﻻﺳﺘﺜﻤﺎﺭ ﺍﻟﻬﺎﺩﻑ ﺑﻤﻜﺎﺳﺒﻪ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﻭ ﺍﻧﻌﻜﺎﺳﺎﺗﻪ ﺍﻟﺘﻨﻤﻮﻳﺔ ,ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻤﻜﻦ ﻟﻪ ﺃﻥ ﻳﺴﺎﻫﻢ ﻓﻲ ﺍﻻﺭﺗﻘﺎء‬
            ‫ﺑﻤﺴﺘﻮﻯ ﺍﻟﺸﻤﻮﻟﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺨﻄﻴﻂ ﻭ ﺍﻟﺘﻜﺎﻣﻞ ﻓﻲ ﺍﻷﺩﺍء ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻀﻊ ﺍﻟﺒﻌﺪ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻲ ﻭ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﻱ ﺻﻤﻴﻢ ﻣﻌﺎﺩﻻﺗﻪ.‬
                           ‫ﻑ‬

‫ﻭﻣﻦ ﺟﺎﻧﺐ ﺁﺧﺮ ﻧﺠﺪ ﺃﻥ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺭﺟﺎﻝ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻳﻌﺘﻤﺪﻭﻥ ﻓﻲ ﻓﻬﻤﻬﻢ ) ﻟﻠﺤﻜﻢ ﺍﻟﺸﺮﻋﻲ ( ﻋﻠﻰ ﺣﺮﻑ ﺍﻟﻨﺺ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺣﻴﺔ ﺍﻟﻠﻐﻮﻳﺔ‬
‫ﺩﻭﻥ ﺇﻟﻤﺎﻡ ﺷﺎﻣﻞ ﻟﺪﻻﻟﺔ ﻣﻌﻨﺎﻩ ﻭ ﻓﻬﻢ ﻋﻤﻴﻖ ﻹﺷﺎﺭﺗﻪ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺮﺑﻂ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺘﻮﺟﻴﻪ ﻭ ﺑﻴﻦ ﻭﺍﻗﻊ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻓﻲ ﺟﻤﻴﻊ ﺷﺌﻮﻧﻬﺎ ﺍﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ ﻭ‬
‫ﻣﺠﺎﻻﺗﻬﺎ ﺍﻟﻤﺘﻨﻮﻋﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺆﺛﺮ ﻋﻠﻰ ﺣﻴﺎﺓ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺳﻠﺒﺎ ﺃﻭ ﺇﻳﺠﺎﺑﺎ .." ﻧﺎﻫﻴﻚ ﻋﻦ ﺍﻋﺘﻤﺎﺩ ﺍﻟﺒﻌﺾ ﻟﻠﺤﻜﻢ ﺍﻟﻤﻨﻘﻮﻝ .." ﺍﻟﺬﻱ ﺟﺎء ﻓﻲ‬
‫ﻋﺼﺮ ﺗﺨﺘﻠﻒ ﻓﻴﻪ ﻣﻌﻄﻴﺎﺕ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺑﻤﺘﻐﻴﺮﺍﺕ ﻋﻠﻮﻣﻬﺎ ﻭ ﺿﺮﻭﺭﻳﺎﺕ ﻣﻌﻴﺸﺘﻬﺎ ﻣﻦ ﺯﻣﻦ ﻵﺧﺮ ؟! ﻭﻫﺬﺍ ﻣﻦ ﺷﺄﻧﻪ ﺃﻥ ﻳﺰﻳﺪ ﻣﻦ‬
‫ﺣﺪﺕ ﺍﻟﺘﺤﺰﺏ ﺍﻟﻤﺬﻫﺒﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻔﻀﻲ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﻄﺮﻑ ﺍﻟﺪﻳﻨﻲ ﻭ ﺍﻟﺘﻌﺼﺐ ﺍﻟﻌﺮﻗﻲ .." ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺆﺛﺮ ﺳﻠﺒﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﻬﻮﺽ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻲ ﻭ‬
                                                                                        ‫ﻳﻌﻄﻞ ﺍﻟﺘﻘﺪﻡ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﻱ ..؟!‬

‫ﻣﻦ ﺑﺮﻧﺎﻣﺞ ) ﺃﻋﻤﺎﻝ ( ﻟﻠﻤﺸﺎﺭﻳﻊ ﺍﻟﺘﻨﻤﻮﻳﺔ , ﺑﺎﻟﺘﻌﺎﻭﻥ ﺑﻴﻦ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ) ‪ ( OIP‬ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ ﻭﻣﻨﻈﻤﺔ ﺟﻮﺍﺏ .." ﻟﻠﻔﻜﺮ ﻭ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ‬
                                                  ‫) ﻭ ﻛﻞ ﻟﻪ ﻗﻨﺎﻋﺘﻪ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺤﺪﺩ ﻣﻴﻮﻟﻪ ) ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ ( ﻭ ﺗﺮﺳﻢ ﺗﻮﺟﻬﻪ ) ﺍﻟﻔﻜﺮﻱ ( .‬
                                                                   ‫ﻓﺎﻹﻧﺴﺎﻥ .." ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﻭ ﺍﻟﻤﻌﺎﻣﻼﺕ ) ﻗﻴﻤﺔ ﻭ ﻗﻴﻢ ( .‬


                                                                                                            ‫ﺍﻟﻨﻈﺮﺓ ﺍﻷﺣﺎﺩﻳﺔ‬

       ‫ﺗﻌﺘﺒﺮ ﺍﻟﻨﻈﺮﺓ ﺍﻷﺣﺎﺩﻳﺔ ﺍﻟﻤﻨﻄﻠﻘﺔ ﻣﻦ ﺩﺍﺋﺮﺓ ﻣﻌﺮﻓﻴﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ ) ﺧﻄﺮ ﻳﺨﻞ ﺑﺎﻟﺘﻮﺍﺯﻥ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻲ ﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ( ﻟﻌﺪﻡ ﺗﻜﺎﻓﺌﻬﺎ ﻣﻊ‬
                                          ‫ﺍﻟﺪﻭﺍﺋﺮ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻴﺔ ﺍﻷﺧﺮﻯ ﻭ ﻏﻴﺮ ﻗﺎﺩﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﻴﺎﻡ ﺑﺪﻭﺭﻫﺎ .." ﻓﺘﻨﻘﻠﺐ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻬﺎ .‬

‫ﻭ ﻣﻦ ﺃﺻﻌﺐ ﻣﺎ ﺗﻔﺮﺯﻩ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻷﺣﺎﺩﻳﺔ ) ﺃﻧﻬﺎ ﺗﻨﻘﻠﺐ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻬﺎ ( ﻓﺘﺘﻌﺎﺭﺽ ﻣﻊ ﻣﻨﻄﻠﻘﺎﺗﻬﺎ ﻭ ﺗﺼﻄﺪﻡ ﺑﺄﺻﻞ ﻣﻜﻮﻧﻬﺎ ؟‬
‫ﻭﺍﻷﺻﻌﺐ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﺃﻥ ﻳﺤﺪﺙ ﻫﺬﺍ ﻓﻲ ﺟﺎﻧﺐ ﺍﻟﺪﺍﺋﺮﺓ ﺍﻟﻌﺎﻃﻔﻴﺔ .." ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻨﺤﺮﻑ ﻋﻦ ﺃﺳﺎﺱ ﻣﻜﻮﻧﻬﺎ ﺍﻟﻌﺎﻃﻔﻲ ﻟﻌﺪﻡ ﺗﻜﺎﻣﻠﻬﺎ ﻣﻊ‬
‫ﺍﻟﺪﻭﺍﺋﺮ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻴﺔ ﺍﻷﺧﺮﻯ ) ﻓﻴﺨﺘﻞ ﺍﺗﺰﺍﻧﻬﺎ ( ﻭ ﺗﻌﺠﺰ ﻋﻦ ﺍﻟﻮﻓﺎء ﺑﻤﺘﻄﻠﺒﺎﺗﻬﺎ ﻟﻌﺪﻡ ﻗﺪﺭﺗﻬﺎ ﻣﻨﻔﺮﺩﺓ ﺃﻥ ﺗﻘﻮﻡ ﺑﺪﻭﺭ ﻏﻴﺮﻫﺎ .." ﻓﺘﻌﻤﺪ‬
‫ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻐﻠﻖ ﻭ ﺍﻟﻤﻨﻊ ﻭ ﺍﻟﺤﺮﻣﺎﻥ ﻛﺤﻞ ﻭﺣﻴﺪ ؟ ﻋﻨﺪﻫﺎ ﺗﻔﻘﺪ ﻣﻀﻤﻮﻧﻬﺎ ﺍﻟﺮﻭﺣﻲ ﺍﻟﻤﻠﻬﻢ ﻟﻠﻘﻴﻢ ﻭ ﺍﻟﺒﺎﻋﺚ ﻟﻠﻀﻤﻴﺮ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻲ ! ﻓﺘﻨﺴﺎﻕ‬
                                                              ‫ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻘﺴﻮﺓ ﻭ ﺍﻟﺘﻄﺮﻑ ﻓﻲ ﺗﻌﺎﻣﻠﻬﺎ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻘﻮﺩﻫﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻌﻨﻒ ؟!‬

‫ﻛﻤﺎ ﻭ ﺗﻌﺘﺒﺮ ﺍﻟﻨﻈﺮﺓ ﺍﻷﺣﺎﺩﻳﺔ ﺍﻟﻤﺴﺌﻮﻝ ﺍﻷﻭﻝ ﻋﻦ ﺗﻘﻴﻴﺪ ﺍﻟﻔﻜﺮ ﻭ ﺍﻟﻮﺻﺎﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﻘﻞ .." ﺿﻤﻦ ﺗﻮﺟﻪ ﻻ ﻳﺨﺮﺝ ﻋﻦ ﺍﻟﺪﺍﺋﺮﺓ‬
‫ﺍﻟﻮﺍﺣﺪﺓ ) ﻟﻔﻬﻢ ﺍﻟﻘﻴﻤﺔ ﻭ ﺍﻟﻘﻴﻢ ) ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺠﻤﺪ ﺍﻟﻔﻜﺮ ﻭ ﺗﻌﻄﻞ ﺍﻹﻧﺘﺎﺝ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻲ ) ﺃﺩﺑﻴً ﻭ ﻣﺎﺩﻳً ( ﻛﻤﺎ ﺃﻧﻬﺎ ﻻ ﺗﺨﺪﻡ ﺍﻟﺪﺍﺋﺮﺓ ﻧﻔﺴﻬﺎ ؟ ﻟﻌﺪﻡ‬
                                       ‫ﺎ‬       ‫ﺎ‬
‫ﺭ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻴﺔ ﺍﻷﺧﺮﻯ ! ﻭ ﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﺗﺤﻞ ﻣﺤﻞ ﻏﻴﺮﻫﺎ ﺃﻭ ﺗﻘﻮﻡ ﺑﺪﻭﺭﻩ .." ﻓﺘﻨﻘﻠﺐ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻬﺎ ﻭ ﺗﻌﺠﺰ‬          ‫ﺗﻜﺎﻓﺆﻫﺎ ﻣﻊ ﺍﻟﺪﻭﺍﺉ‬
                                                                                              ‫ﺣﺘﻰ ﻋﻦ ﺍﻟﻮﻓﺎء ﺑﺪﻭﺭﻫﺎ ..؟!‬

‫ﻭﻫﺬﺍ ﻣﻦ ﺃﺻﻌﺐ ﻣﺎ ﺗﻔﺮﺯﻩ ﺍﻟﺪﺍﺋﺮﺓ ﺍﻷﺣﺎﺩﻳﺔ ) ﻟﻔﻬﻢ ﺍﻟﻘﻴﻤﺔ ﻭ ﺍﻟﻘﻴﻢ ( ﺳﻮﺍء ﻛﺎﻧﺖ ".. ﻋﺎﻃﻔﻴﺔ ﺃﻭ ﻣﺎﺩﻳﺔ ﺃﻭ ﻋﻘﻠﻴﺔ . ﺇﻻ ﺃﻥ ﺃﻛﺜﺮﻫﺎ‬
‫ﺿﺮﺭً ) ﺭﺓ ﺍﻟﻌﺎﻃﻔﻴﺔ ".. ﺍﻟﻤﺴﺘﻤﺪﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻮﺭﻭﺙ ( ﺍﻟﺘﻲ ﺇﺫﺍ ﺍﻧﻘﻠﺒﺖ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻬﺎ ) ﺍﻧﻐﻠﻘﺖ ( ﻓﻨﻬﺠﺖ ﺃﺳﻠﻮﺏ ﺍﻟﻤﻨﻊ ﻭ ﺍﻟﻐﻠﻖ ﻭ‬
                                                                                                        ‫ﺍ ﺍﻟﺪﺍﺉ‬
‫ﺍﻟﺤﺮﻣﺎﻥ .." ﺣﺘﻰ ﺗﺼﻞ ﺇﻟﻰ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﺍﻟﺠﻤﻮﺩ ﻭ ﺍﻟﺘﺤﺠﺮ ) ﻓﺘﺰﺩﺍﺩ ﺗﻌﺼﺐ ﻭ ﺗﻄﺮﻑ ﻳﺄﺧﺬﻫﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻜﺒﺖ ﺍﻟﻨﻔﺴﻲ ﻭ ﺍﻻﻋﺘﺪﺍء‬
                    ‫ﺍﻟﺠﺴﺪﻱ ﻭ ﺍﻟﻘﻬﺮ ﺍﻟﻌﻘﻠﻲ ) ﺣﻴﻨﻬﺎ ﺗﺨﺮﺝ ﺍﻟﺪﺍﺋﺮﺓ ﺍﻟﻌﺎﻃﻔﻴﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺎﻃﻔﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻼ ﻋﺎﻃﻔﺔ ﺑﺎﺳﻢ ﺍﻟﻌﺎﻃﻔﺔ ..؟!!‬

       ‫ﻓﺈﻥ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﻨﻄﻠﻖ ﺍﻷﺣﺎﺩﻱ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﺍﺋﺮﺓ ﺍﻟﻌﺎﻃﻔﻴﺔ ) ﺍﻟﻤﺘﻮﻗﻔﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﻤﻮﺭﻭﺙ ( ﻓﺈﻧﻬﺎ ﺳﺘﻌﻄﻞ ﺍﻟﺠﺎﻧﺐ ﺍﻟﻔﻜﺮﻱ ﻭ ﺍﻹﻧﺘﺎﺝ‬
      ‫ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻲ ﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﺇﺿﻌﺎﻓﻬﺎ ﻟﻠﺠﺎﻧﺐ ﺍﻟﺤﻘﻮﻗﻲ ﻭ ﺍﻟﺘﻨﻈﻴﻤﻲ .." ﻓﻴﺘﺤﻮﻝ ﺍﻟﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻊ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻣﻦ ﺑﺎﺏ ﺍﻟﻤﺤﺎﺫﻳﺮ ﺍﻟﺠﺴﺪﻳﺔ‬
                                                                     ‫ﻓﻴﺰﺩﺍﺩ ﺍﻟﻐﻠﻖ ﻭ ﺍﻟﻤﻨﻊ ) ﻓﺘﺪﺧﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﻬﺮ ﻭ ﺍﻟﺤﺮﻣﺎﻥ ( ؟‬
  ‫ﻭﺍﻥ ﻛﺎﻥ ﻣﻨﻄﻠﻘﻬﺎ ﺍﻷﺣﺎﺩﻱ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﺎﻧﺐ ﺍﻟﻤﺎﺩﻱ ) ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻌﺘﻤﺪ ﻋﻠﻰ ﺗﻄﻮﺭ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻟﺤﺪﻳﺜﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺣﻴﺔ ﺍﻟﺤﻘﻮﻗﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﺘﻨﻈﻴﻤﻴﺔ ( ﻓﻘﺪ‬
       ‫ﻳﻀﻌﻒ ﺍﻟﺠﺎﻧﺐ ﺍﻟﻌﺎﻃﻔﻲ ﻭ ﻳﺆﺛﺮ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻔﻄﺮﺓ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ .." ﻓﻴﺘﺤﻮﻝ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺇﻟﻰ ﻣﺎ ﺑﻪ ﺍﻵﻟﺔ ﺍﻟﻤﺎﺩﻳﺔ ﺃﻭ ﺗﺼﻴﺒﻪ ﺑﺎﻟﺘﻮﺣﺶ‬
                                        ‫ﻳﺶ‬
                                      ‫ﺍﻟﻤﺎﺩﻱ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻘﻮﺩﻩ ﺇﻟﻰ ﺍﻷﻧﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﻤﻔﺮﻃﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻔﻀﻲ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺠﺮﺍﺋﻢ ﺍﻟﻤﻮﺣﺸﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﻔﺠﻌﺔ ..!‬

   ‫ﺃﻣﺎ ﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻣﻨﻄﻠﻘﻬﺎ ﺍﻷﺣﺎﺩﻱ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﺎﻧﺐ ﺍﻟﻌﻘﻼﻧﻲ ) ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻌﺘﻤﺪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻨﻄﻖ ﻭ ﺍﻟﻤﻌﻘﻮﻝ ﺍﻟﻤﺠﺮﺩ ﺃﻭ ﺍﻟﻤﺎﺩﻱ ﺍﻟﻤﺤﺴﻮﺱ ( ﻓﺈﻥ‬
   ‫ﺫﻟﻚ ﺳﻴﻜﺴﺮ ﺍﻟﻤﻘﻮﻣﺎﺕ ﺍﻟﻌﺎﻃﻔﻴﺔ ﻭﺍﻷﻋﺮﺍﻑ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ , ﻟﻜﻮﻧﻪ ﻳﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻊ ﺍﻟﺠﺎﻧﺐ ﺍﻟﻤﺎﺩﻱ ﺍﻟﻤﻠﻤﻮﺱ ﻛﺄﺳﺎﺱ ﻭ ﻏﺎﻳﺔ ﻭ ﻟﻴﺲ‬
  ‫ﻛﻮﺳﻴﻠﺔ ﻭ ﻣﻨﻔﻌﺔ ) ﻓﻴﺘﺤﻮﻝ ﺇﻟﻰ ﺇﻧﺴﺎﻥ ﺟﺎﻣﺪ ﺍﻟﺤﺲ ﻣﺸﻠﻮﻝ ﺍﻟﻌﻮﺍﻃﻒ ( ﻷﻧﻪ ﺳﻴﻨﻘﻠﺐ ﺑﻔﻜﺮﻩ ﺍﻟﻌﻘﻼﻧﻲ ﺍﻟﻤﺠﺮﺩ ﺣﺘﻰ ﻋﻠﻰ ) ﺭﻭﺣﻪ‬
     ‫ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻌﻴﺶ ﺑﻬﺎ ( ﻭ ﻻ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﺃﻥ ﻳﺜﺒﺖ ﺃﻧﻬﺎ ﻣﺎﺩﺓ ﻣﻠﻤﻮﺳﺔ .." ﺑﻘﺪﺭ ﻣﺎ ﻩ ﻱ ﺣﻴﺎﺓ ﻣﺤﺴﻮﺳﺔ ﺑﻌﻮﺍﻃﻔﻬﺎ ﻭ ﺩﻭﺍﻓﻊ ﺍﻟﺨﻴﺮ ﻓﻴﻬﺎ ؟!‬

 ‫ﻓﺘﻘﻴﻴﺪ ﺍﻟﻔﻜﺮ ﻭ ﺍﻟﻮﺻﺎﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﻘﻞ .." ﺿﻤﻦ ﺗﻮﺟﻪ ﻻ ﻳﺨﺮﺝ ﻋﻦ ﺍﻟﺪﺍﺋﺮﺓ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪﺓ ) ﻟﻔﻬﻢ ﺍﻟﻘﻴﻤﺔ ﻭ ﺍﻟﻘﻴﻢ ( ﻳﻌﻄﻞ ﺍﻹﻧﺘﺎﺝ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻲ‬
 ‫) ﺃﺩﺑﻴً ﻭ ﻣﺎﺩﻳً ( ﻭﻻ ﻳﺨﺪﻡ ﺍﻟﺪﺍﺋﺮﺓ ﻧﻔﺴﻬﺎ ؟ ﻟﻌﺪﻡ ﺗﻜﺎﻓﺆﻫﺎ ﻣﻊ ﺍﻟﺪﻭﺍﺋﺮ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻴﺔ ﺍﻷﺧﺮﻯ ! ﻭ ﺗﺎﻟﻲ ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﺗﺤﻞ ﻣﺤﻞ ﻏﻴﺮﻫﺎ‬
                                ‫ﺑﺎﻝ‬                                                                     ‫ﺎ‬      ‫ﺎ‬
                                                  ‫ﺃﻭ ﺗﻘﻮﻡ ﺑﺪﻭﺭﻩ .." ﻓﺘﻨﻘﻠﺐ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻬﺎ ﻭ ﺗﻌﺠﺰ ﺣﺘﻰ ﻋﻦ ﺍﻟﻮﻓﺎء ﺑﺪﻭﺭﻫﺎ ..؟!‬

‫ﺍ‬
‫ﻭﻫﺬﺍ ﺃﺻﻌﺐ ﻣﺎ ﺗﻔﺮﺯﻩ ﺍﻟﺪﺍﺋﺮﺓ ﺍﻷﺣﺎﺩﻳﺔ ) ﻟﻔﻬﻢ ﺍﻟﻘﻴﻤﺔ ﻭ ﺍﻟﻘﻴﻢ ( ﺳﻮﺍء ﻛﺎﻧﺖ ".. ﻋﺎﻃﻔﻴﺔ ﺃﻭ ﻣﺎﺩﻳﺔ ﺃﻭ ﻋﻘﻠﻴﺔ . ﺇﻻ ﺃﻥ ﺃﻛﺜﺮﻫﺎ ﺿﺮﺭً‬
 ‫) ﺍﻟﺪﺍﺋﺮﺓ ﺍﻟﻌﺎﻃﻔﻴﺔ ( ﺍﻟﺘﻲ ﺇﺫﺍ ﺍﻧﻘﻠﺒﺖ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻬﺎ ) ﺍﻧﻐﻠﻘﺖ ( ﻓﻨﻬﺠﺖ ﺃﺳﻠﻮﺏ ﺍﻟﻤﻨﻊ ﻭ ﺍﻟﻐﻠﻖ ﻭ ﺍﻟﺤﺮﻣﺎﻥ ".. ﺣﺘﻰ ﺗﺼﻞ ﺇﻟﻰ ﻣﺮﺣﻠﺔ‬
     ‫ﺍﻟﺠﻤﻮﺩ ﻭ ﺍﻟﺘﺤﺠﺮ ) ﻓﺘﺰﺩﺍﺩ ﺗﻌﺼﺐ ﻭ ﺗﻄﺮﻑ ﻳﺄﺧﺬﻫﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻜﺒﺖ ﺍﻟﻨﻔﺴﻲ ﻭ ﺍﻻﻋﺘﺪﺍء ﺍﻟﺠﺴﺪﻱ ﻭ ﺍﻟﻘﻬﺮ ﺍﻟﻌﻘﻠﻲ ( ﺣﻴﻨﻬﺎ ﺗﺨﺮﺝ‬
                                                         ‫ﺍﻟﺪﺍﺋﺮﺓ ﺍﻟﻌﺎﻃﻔﻴﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺎﻃﻔﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻼ ﻋﺎﻃﻔﺔ ﺑﺎﺳﻢ ﺍﻟﻌﺎﻃﻔﺔ ..؟!!‬

‫ﻓﺈﺫﺍ ﺍﺳﺘﺤﻜﻤﺖ ﺍﻟﻌﺎﻃﻔﺔ ﺑﻐﻴﺮ ﺍﺗﺰﺍﻥ ﺍﻧﻘﻠﺒﺖ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻬﺎ , ﻭ ﺇﺫﺍ ﺍﺳﺘﻮﻟﺖ ﺍﻟﻤﺎﺩﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺃﺿﻌﻔﺖ ﺍﻟﻤﻘﻮﻣﺎﺕ ﺍﻟﺮﻭﺣﻴﺔ ﺑﻌﺎﻃﻔﺔ‬
‫ﺭﺣﻴﻤﺔ ﻭ ﻓﻄﺮﺓ ﺳﻮﻳﺔ , ﻭ ﺇﺫﺍ ﺳﻴﻄﺮ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﺑﻨﻈﺮﺓ ﺃﺣﺎﺩﻳﺔ ﻣﺠﺮﺩﺓ ﺃﺧﻞ ﺑﺘﺄﺛﻴﺮ ﺍﻟﻌﺎﻃﻔﺔ ﻭ ﺳﻴﺮ ﺍﻟﺠﺴﺪ ﺑﻐﻴﺮ ﻫﺪﻯ ..؟! ﻓﺎﻟﺮﻭﺡ‬
‫ﺑﻌﺎﻃﻔﺔ ﺭﺣﻴﻤﺔ ﻭ ﻓﻄﺮﺓ ﺳﻮﻳﺔ ﻫﻲ ﻗﻮﺍﻡ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻭ ﻣﺪﺍﺭ ﻣﻜﻮﻧﺎﺕ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ .." ﻭ ﺍﻟﻤﻴﺰﺍﻥ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺪﻭﺍﻓﻊ ﺍﻟﺮﻭﺣﻴﺔ ﻭ‬
‫ﺍﻟﺮﻏﺒﺎﺕ ﺍﻟﺠﺴﺪﻳﺔ ﻳﻜﻤﻦ ﻓﻲ ﻓﻜﺮ ﻳﻐﺬﻱ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﺑﻤﻌﺎﺭﻑ ﺇﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﺃﺻﻴﻠﺔ ﺗﻨﻈﺮ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺪﻭﺍﻓﻊ ﻭ ﺍﻟﺮﻏﺒﺎﺕ ﻣﻦ ﻣﻨﻄﻠﻖ ﺍﻟﻮﻇﺎﺋﻒ‬
‫ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻴﺔ ﻟﻠﺮﻭﺡ ﻭ ﺍﻟﺠﺴﺪ ﺑﻤﻴﺰﺍﻥ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻛﺘﻜﺎﻣﻞ ﻟﻪ ﻣﺘﻄﻠﺒﺎﺗﻪ ﻭ ﺍﺣﺘﻴﺎﺟﺎﺗﻪ ﺩﻭﻥ ﺍﻥ ﻳﺨﻞ ﺃﻱ ﻣﻨﻬﻤﺎ ﺑﺪﻭﺭ ﺍﻵﺧﺮ ﻓﻴﻀﻌﻔﻪ ﺃﻭ ﻳﻐﻴﺒﻪ‬
                                                                                                             ‫..؟؟!‬

‫ﻓﺎﻹﻧﺴﺎﻥ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﻭ ﺍﻟﻤﻌﺎﻣﻼﺕ ) ﻗﻴﻤﺔ ﻭ ﻗﻴﻢ ( ﺗﻌﺪ ﺗﺮﺟﻤﺔ ﺃﺩﺑﻴﺔ .." ﻟﻤﻜﻮﻧﺎﺕ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻭ ﺗﺪﺍﻓﻊ ﻭﻇﺎﺋﻔﻬﺎ .." ﺍﻟﺤﺴﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﻌﻨﻮﻳﺔ‬
‫ﻭ ﺍﻟﻌﻀﻮﻳﺔ . ﺍﻟﻤﺴﺘﻤﺪﺓ ﻣﻦ ﻧﻈﺮﻳﺔ ﺍﻟﻔﻄﺮﺓ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ : ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺮﻭﺡ ﻭ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻭ ﺍﻟﺠﺴﺪ , ﻋﻼﻗﺔ ﻭﺟﺪﺍﻧﻴﺔ ﻭ ﺍﻋﻞ ﻏﺮﻳﺰﻱ , ﺗﺪﻭﺭ‬
                  ‫ﺗﻒ‬
‫ﻓﻲ ﻓﻠﻜﻬﺎ ﺍﻟﺘﻮﺟﻴﻬﺎﺕ ﺍﻟﺮﺑﺎﻧﻴﺔ , ﻟﺘﻨﻤﻴﺔ ﺍﻟﻔﻄﺮﺓ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻭﻟﺪ ﻋﻠﻴﻬﺎ . ﻭ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻤﻜﻦ ﻟﻬﺎ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﺃﺳﺎﺱ ﻋﻠﻤﻲ ﻭ ﻣﺮﺟﻊ ﺃﺩﺑﻲ‬
‫ﻳﺆﺳﺲ ﻟﻤﻨﻈﻮﻣﺔ ﺃﺧﻼﻗﻴﺔ ﻣﺘﻮﺍﺯﻧﺔ ) ﺗﺪﻭﺭ ﺣﻮﻟﻬﺎ ﺍﻷﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﻘﻀﺎﺋﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻌﺎﺕ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ ﻭ ﺍﻻﻟﺘﺰﺍﻣﺎﺕ ﺍﻷﺩﺑﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﺴﺌﻮﻟﻴﺎﺕ‬
‫ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭ ﺍﻷﻧﻈﻤﺔ ﺍﻟﺠﺰﺍﺋﻴﺔ ﺑﻜﻞ ﺃﺑﻌﺎﺩﻫﺎ ﻭ ﺍﻟﻤﻌﺎﻣﻼﺕ ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ ﻭﻣﺎ ﻳﺮﺗﺒﻂ ﺑﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻧﻌﻜﺎﺱ ﺃﺧﻼﻗﻲ ) ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻔﺮﺩ ﻭ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ (‬

                                                                                                     ‫ﺍﻟﺘﻤﺎﻳﺰ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﻱ..‬

   ‫ﺍﻟﺘﻤﺎﻳﺰ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﻱ ﻓﻲ ﺣﻘﻴﻘﺘﻪ ﺗﻜﺎﻣﻞ ﻣﻌﺮﻓﻲ ﻭﺗﻨﻮﻉ ﺛﻘﺎﻓﻲ ﺑﻴﻦ ) ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻭ ﺍﻟﻤﻮﺭﻭﺙ ( ﺑﺘﺮﺍﻛﻤﺎﺗﻪ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻴﺔ ﻭ ﻣﺮﻛﺒﺎﺗﻪ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ‬
 ‫ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻌﺒﺮ ﻋﻦ ﻣﻜﻮﻧﺎﺗﻪ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻭ ﻣﺮﺍﺟﻌﻪ ﺍﻷﺩﺑﻴﺔ ﺍﻟﻤﻤﺘﺪﺓ ﻣﻦ ﻧﻈﺮﻳﺎﺕ ﻓﻜﺮﻳﺔ ﺟﺎﻣﻌﺔ ) ﻛﻤﺮﺗﻜﺰ ﺃﺳﺎﺱ ﻟﻤﺒﺎﺩﺋﻬﺎ ﻭ ﻣﻨﻄﻠﻖ ﺭﺋﻴﺲ‬
‫ﻷﺧﻼﻗﻴﺎﺗﻬﺎ ) ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺆﺩﻱ ﺑﺎﻟﻨﺘﻴﺠﺔ ﺇﻟﻰ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﻋﻠﻤﻴﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ , ﻳﻤﻜﻦ ﻟﻬﺎ ﺃﻥ ﺗﻌﺎﻟﺞ ﺧﻠﻞ ﻓﻲ ﻓﻬﻢ ﺃﻭ ﻧﺘﻴﺠﺔ ﺍﻷﺧﺮ "..ﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ‬
    ‫ﻣﻦ ﺃﻫﻢ ﻣﻜﺎﺳﺐ ) ﺍﻟﺘﻤﺎﻳﺰ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﻱ ( ﻫﻮ ﺣﻔﻆ ﺍﻟﻬﻮﻳﺔ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ ﺍﻟﻤﺤﻠﻴﺔ ﻣﻦ ﺍﻻﻧﺪﺛﺎﺭ ) ﺑﻤﺎ ﻳﻀﻔﻲ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﺇﻧﺘﺎﺝ ﻣﻌﺮﻓﻲ "..‬
                                            ‫ﺃﺩﺑﻲ ﻭ ﻣﺎﺩﻱ ( ﻳﻜﻔﻞ ﺑﻘﺎﺋﻬﺎ ﻭ ﺍﺳﺘﻤﺮﺍﺭﻫﺎ ﻓﻲ ﻇﻞ ﻋﻮﻟﻤﺔ ﻻ ﻣﻬﺮﺏ ﻣﻨﻬﺎ ﺇﻻ ﺍﻟﻴﻬﺎ ؟!‬


                                     ‫ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﻣﺤﻔﻮﻇﺔ ﻟﻤﻨﻈﻤﺔ ﺟﻮﺍﺏ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ‬
                                                  ‫1102 ‪JAWAB‬‬
                                                 ‫‪www.jawab.us‬‬

منظمة جواب بين عالمين

  • 1.
    ‫‪GLOBAL JA'WAB‬‬ ‫‪Man: Value and Ethics‬‬ ‫‪ORGANIZATION‬‬ ‫‪OF THOUGHT AND HUMAN CULTURE‬‬ ‫ﻣﻨﻈﻤﺔ ﺟﻮﺍﺏ ) ﻟﻠﻔﻜﺮ ﻭ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ (‬ ‫ﺟﻮﺍﺏ ﺑﻴﻦ ﻋﺎﻟﻤﻴﻦ‬ ‫ﻧﻴﺎ‬ ‫ﺟﻮﺍﺏ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ ﻣﻨﻈﻤﺔ ﻣﺴﺘﻘﻠﺔ ﻭ ﻏﻴﺮ ﺭﺑﺤﻴﺔ ) ﻭﻣﻌﻨﻴﺔ ﺑﺎﻟﻔﻜﺮ ﻭ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ( ﺗﻢ ﺗﺄﺳﻴﺴﻬﺎ ﻋﺎﻡ 6991 ﻡ ﻓﻲ ﻭﻻﻳﺔ ﻓﺮﺟﻲ‬ ‫ﺑﺎﻟﻮﻻﻳﺎﺕ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ ﺍﻷﻣﺮﻳﻜﻴﺔ . ﺗﻘﻮﻡ ﺑﺘﺤﻠﻴﻞ ﻟﻠﻨﻈﻢ ﻭﺍﻟﻨﻈﺮﻳﺎﺕ ﻣﻦ ﻣﻨﻄﻠﻖ ﺍﻟﻤﻘﺎﺭﺑﺔ ﻭﺍﻟﻤﻘﺎﺭﻧﺔ ﻭﺍﻟﻤﻌﺎﻟﺠﺔ , ﻟﻜﻞ ﻣﺎ ﻳﺆﺛﺮ ﻭﻳﺘﺄﺛﺮ ﺑﻪ‬ ‫ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺗﻪ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻭﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺔ ) ﺍﻟﻘﻮﻟﻴﺔ ﻭﺍﻟﻔﻌﻠﻴﺔ ( ﺑﻤﺎ ﺗﺸﻤﻠﻪ ﻣﻦ ﻗﻴﻢ ﺍﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﻣﻌﺎﻣﻼﺕ ﺍﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﻭﻣﻘﻮﻣﺎﺕ ﺛﻘﺎﻓﻴﺔ‬ ‫ﻣﻮﺭﻭﺛﺔ ﻣﺘﺪﺍﺧﻠﺔ ﻣﻊ ﺍﻟﻨﻈﻢ ﻭﺍﻷﺩﻭﺍﺕ ﺍﻟﺤﺪﻳﺜﺔ .‬ ‫ﻟﺘﻘﺪﻡ ﺍﻹﺟﺎﺑﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﻌﺎﻣﻼﺕ ﻣﺘﺒﺎﻳﻨﺔ ﻓﻲ ﺃﺳﻠﻮﺑﻬﺎ ﻭﻣﺘﻮﺍﻓﻘﺔ ﻓﻲ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﻣﻀﻤﻮﻧﻬﺎ ﻭﻣﻘﺼﺪﻫﺎ ﻓﺘﺤﺎﻭﺭ ﻋﻠﻰ ﺃﺳﺎﺳﻬﺎ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ‬ ‫ﺍﻟﺘﻌﺮﻳﻒ ﻟﻠﻤﻔﺎﻫﻴﻢ ﻭﺍﻟﻨﻈﺮﻳﺎﺕ ﺍﻟﻔﻜﺮﻳﺔ ﺑﻄﺮﺡ ﻋﻠﻤﻲ ﻣﻮﺿﻮﻋﻲ ﻣﻠﺘﺰﻡ ﺑﺂﺩﺍﺏ ﺍﻟﺤﻮﺍﺭ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﺴﻌﻰ ﺍﻟﻤﻨﻈﻤﺔ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺟﺰء‬ ‫ﻳﺔ ﺣﻮﻝ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ .‬ ‫ﻣﻦ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ‬ ‫ﻗﻒ ﺍﻟﻤﻨﻈﻤﺔ "..ﺑﻴﻦ ﻣﺤﻠﻴﺔ ﺍﻟﻄﺮﺡ ﻭ ﻋﺎﻟﻤﻴﺔ ﺍﻟﺤﻮﺍﺭ ﺑﻔﻜﺮ ﺗﺘﺰﻥ ﻓﻴﻪ ﺑﻴﻦ ﻋﺎﻟﻤﻴﻦ ) ﺣﺎﻣﻠﺔ ﻋﻠﻰ ﻋﺎﺗﻘﻬﺎ ﻫﻤﻮﻡ ﺇﻧﺴﺎﻥ ﻳﺘﺠﺎﺫﺑﻪ‬ ‫ﻟﺖ‬ ‫ﻣﻴﻮﻝ ﺛﻘﺎﻓﻲ ﻣﺤﻠﻲ , ﻟﻪ ﺃﺑﻌﺎﺩﻩ ﺍﻟﻌﺮﻗﻴﺔ ﻭ ﻣﺆﺛﺮﺍﺗﻪ ﺍﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻤﺜﻞ ﺍﻟﺴﻤﺔ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﻟﺜﻘﺎﻓﺘﻪ ﺍﻟﻤﻜﺘﺴﺒﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺠﻤﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺎﺩﺍﺕ ﻭ‬ ‫ﺍﻟﺘﻘﺎﻟﻴﺪ ( .ﻭ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺘﻮﺟﻬﺎﺕ ﺍﻟﻔﻜﺮﻳﺔ ﺍﻟﻤﺎﺩﻳﺔ ﺑﻤﺮﻛﺒﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ ﻭ ﺗﺮﺍﻛﻤﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻴﺔ ﻭﻣﺎ ﺗﺤﻤﻞ ﻣﻦ ﺑﻌﺪ ﺇﻧﺴﺎﻧﻲ ﻳﻄﺮﺡ ﺟﻤﻠﺔ ﻣﻦ‬ ‫ﻩ‬ ‫ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻟﺤﺪﻳﺜﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻀﻊ ﻣﻌﻴﺎﺭ ﺃﺧﻼﻗﻲ ﻟﻠﺤﻘﻮﻕ ﻭ ﺍﻟﻤﻌﺎﻣﻼﺕ ) ﺳﻮﺍء ﻛﺎﻧﺖ ﻟﻴﺒﺮﺍﻟﻴﺔ ﺃﻭ ﺍﺷﺘﺮﺍﻛﻴﺔ ( .‬ ‫ﺃﻣﺎ ﺍﻟﻮﺳﻂ ﻓﺈﻧﻪ ﻓﻜﺮ ﻳﺘﺄﺭﺟﺢ ﺑﻴﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻮﺟﻪ ﻭﺫﺍﻙ ﻋﻠﻪ ﻳﻘﻒ ﻋﻠﻰ ﻣﺴﺎﻓﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﺑﻴﻨﻬﻢ ﻭ ﻳﻮﺍﺯﻥ ﺑﻴﻦ ﺃﻫﻤﻴﺔ ﺍﻟﻤﻮﺭﻭﺙ ﺑﺒﻌﺪﻩ‬ ‫ﺍﻟﻌﺎﻃﻔﻲ ﻭ ﺑﻴﻦ ﻓﺎﻋﻠﻴﺔ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺑﺠﻮﺍﻧﺒﻪ ﺍﻟﻤﺎﺩﻳﺔ ﻭ ﺍﻟﺘﻨﻈﻴﻤﻴﺔ ؟!‬ ‫ﻟﺘﺮﺟﻊ ﺍﻟﻤﻨﻈﻤﺔ ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﻭﺫﺍﻙ ﺑﻔﻜﺮ ﻳﺤﻴﻞ ﺍﻷﻣﺮ ﻟﺼﺎﺣﺒﻪ .." ﺃﻻ ﻭ ﻫﻮ )) ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ (( ﺑﻜﻞ ﻣﺎ ﻳﺆﺛﺮ ﻭﻳﺘﺄﺛﺮ ﺑﻪ ﻣﻦ ﺩﻭﺍﻓﻊ ﻭ ﺭﻏﺒﺎﺕ‬ ‫ﻛﺎﻣﻨﺔ ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻪ ﻭ ﻣﺘﻔﺎﻋﻠﺔ ﻣﻊ ﻣﺎ ﻳﺤﻴﻂ ﺑﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺣﻴﺔ .." ﺍﻟﺤﺴﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﻌﻨﻮﻳﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﺎﺩﻳﺔ .‬ ‫ﻟﺘﻀﻊ ﺑﺬﻟﻚ ﺍﺳﺎﺱ ﻣﻌﺮﻓﻲ ﻣﻌﺘﺒﺮ ﻭ ﻣﺮﺟﻊ ﺃﺩﺑﻲ ﺃﺻﻴﻞ ) ﻟﻠﻔﻜﺮ ﻭ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻻﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ( ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺴﺘﻤﺪ ﻧﻈﺮﺗﻪ ﺣﻴﺎﺓ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻣﻦ‬ ‫ﻝ‬ ‫ﻣﻨﻄﻠﻖ ﻧﺸﺄﺓ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ﺑﻤﻜﻮﻧﺎﺗﻬﺎ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﻭ ﺗﺪﺍﻓﻊ ﻭﻇﺎﺋﻒ .." ﺍﻟﺤﺴﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﻢ ﻋﻨﻮﻳﺔ ﻭ ﺍﻟﻌﻀﻮﻳﺔ ) ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻐﺮﻳﺰﺓ ﻭ ﺍﻟﻔﻄﺮﺓ (‬ ‫ﺭﻏﺒﺎﺕ ﻣﺎﺩﻳﺔ ﻭ ﻣﻘﻮﻣﺎﺕ ﺃﺧﻼﻗﻲ . ﺗﻌﺪ ﺍﻟﺒﺎﻋﺚ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﺴﺘﻤﺪ ﻣﻨﻪ ﺍﻟﻤﻨﻈﻤﺔ ﻧﻈﺮﻳﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﻜﻠﻴﺔ ﻭ ﻣﻌﺎﺭﻓﻬﺎ ﺍﻟﺠﺎﻣﻌﺔ ﻟﻠﻌﻠﻮﻡ‬ ‫ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ , ﻛﻞ ﻣﺎ ﺗﺤﻤﻠﻪ ﻣﻦ ﻣﺒﺎﺩﺉ ﺇﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻭ ﻗﻴﻢ ﺃﺧﻼﻗﻴﺔ ﻣﺒﻨﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﺳﺎﺱ ﻋﻠﻤﻲ ﻣﺘﻴﻦ ) ﻧﻈﺮ ﺇﻟﻰ ﺃﻫﻤﻴﺔ ﺍﻟﻢ ﻭﺭﻭﺙ ﻭ ﻓﺎﻋﻠﻴﺔ‬ ‫ﻱ‬ ‫ﺏ‬ ‫ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻛﺘﻜﺎﻣﻞ ﻣﻌﺮﻓﻲ ﻳﺆﺩﻱ ﺑﺎﻟﻨﺘﻴﺠﺔ ﺇﻟﻰ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﻋﻠﻤﻴﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ ( .‬ ‫ﻓﺎﻹﻧﺴﺎﻥ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﻭ ﺍﻟﻤﻌﺎﻣﻼﺕ ) ﻗﻴﻤﺔ ﻭ ﻗﻴﻢ ( ﻣﺎ ﻳﻌﻨﻲ ﺃﻥ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻌﺎﻣﻼﺕ ﻣﺮﺗﺒﻄﺔ ﺍﺭﺗﺒﺎﻁ ﺗﻠﻘﺎﺋﻲ ﻭ ﻣﺒﺎﺷﺮ‬ ‫ﺑﻨﺘﻴﺠﺔ ﺍﻟﻘﻴﻤﺔ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ . ﻓﺈﺫﺍ ﻗﻞ ﺍﻻﻋﺘﺒﺎﺭ ﻟﻠﻘﻴﻤﺔ ﺳﺎﻧﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ , ﺿﻌﻔﺖ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻌﺎﻣﻼﺕ )‬ ‫ﺍﻹﻥ‬ ‫ﻛﻨﺘﻴﺠﺔ ﻃﺮﺩﻳﺔ ﻭ ﻋﻼﻗﺔ ﻣﺘﻼﺯﻣﺔ ( ﻻ ﺗﺤﻴﺪ ﻋﻦ ﻣﻀﻤﻮﻧﻬﺎ ﻭﻻ ﺗﻨﻔﻚ ﻋﻦ ﻣﻘﺘﻀﺎﻫﺎ .." ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﻌﺎﻣﻠﺔ ﺃﺩﺏ .." ﺇﺫﺍ ﺍﻧﺘﻘﺺ ) ﻗﻠﺖ‬ ‫( ﺍﻟﻘﻴﻤﺔ ﻭ ) ﺍﺧﺘﻠﺖ ( ﺍﻟﻘﻴﻢ .." ﻭﻫﻨﺎ ﺗﻜﻮﻥ ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ ﺃﺩﺏ ﻭ ﺍﻷﺩﺏ ﺣﺮﻳﺔ ) ﻣﺤﺼﻠﻬﺎ ﺍﻟﻮﻋﻲ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ ( ﻓﻜﻠﻤﺎ ﺍﺭﺗﻘﺎ ﻣﺴﺘﻮﻯ ﺍﻟﻮﻋﻲ ,‬ ‫ﺍﺭﺗﻔﻊ ﻣﻌﻪ ﺳﻘﻒ ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ ) ﻭﺍﻟﻌﻜﺲ ﺑﺎﻟﻨﺘﻴﺠﺔ ﺻﺤﻴﺢ ( .‬ ‫ﻭﺑﺬﻟﻚ ﻓﺈﻥ ﻣﺎ ﺗﻄﺮﺣﻪ ﻣﻨﻈﻤﺔ ﻣﻦ ﻓﻜﺮ ﺇﻧﺴﺎﻧﻲ ﻣﺘﺠﺮﺩ , ﻳﻘﻒ ﻋﻠﻰ ﻣﺴﺎﻓﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻣﻦ ﻛﺎﻓﺔ ﺍﻷﻃﻴﺎﻑ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﺘﻮﺟﻬﺎﺕ ﺍﻟﻔﻜﺮﻳﺔ‬ ‫ﺍﻝ‬ ‫ﻋﻠﻰ ﺍﺧﺘﻼﻑ ﻣﺸﺎﺭﺑﻬﺎ ﻭ ﺗﻨﻮﻉ ﻣﺪﺍﺭﺳﻬﺎ ﻭ ﻭﻣﺸﺮﻭﻋﻴﺔ ﻣﻨﻄﻠﻘﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻭﺩﻻﻻﺗﻬﺎ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻴﺔ ﺍﻟﻤﻌﺘﺒﺮﺓ ﺑﻜﻞ ﻣﺎ ﺗﺤﻤﻠﻪ ﻣﻦ ﻣﺒﺎﺩﺉ‬ ‫ﺇﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻭ ﻗﻴﻢ ﺃﺧﻼﻗﻴﺔ ﻟﻬﺎ ﺗﺮﺍﻛﻤﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻴﺔ ﻭ ﻣﺮﻛﺒﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻌﺒﺮ ﻋﻨﻬﺎ )) ﺣﺪﻳﺜﺔ ﻛﺎﻧﺖ ﺃﻭ ﻣﻮﺭﻭﺛﺔ (( ﻟﺘﻌﺮﺽ ﻣﺎ ﻳﻘﺎﻝ‬ ‫ﻳﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺣﻴﺔ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ : ﺍﻟﻤﺴﺘﻤﺪﺓ ﻣﻦ ﻧﺸﺄﺓ ﻣﻜﻮﻧﺎﺕ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ﻭ ﺗﺪﺍﻓﻊ ﻭﻇﺎﺋﻔﻬﺎ .." ﺍﻟﺤﺴﻴﺔ ﻭ‬ ‫ﻭﻳﻄﺮﺡ ﻋﻠﻰ ﻧﻈﺮﺗﻬﺎ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ‬ ‫ﺍﻟﻤﻌﻨﻮﻳﺔ ﻭ ﺍﻟﻌﻀﻮﻳﺔ . ﻭﺍﻟﺬﻱ ﺗﻌﺒﺮ ﻋﻨﻪ ﺍﻟﻤﻨﻈﻤﺔ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺷﻌﺎﺭﻫﺎ ﺍﻟﺜﺎﺑﺖ ) ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻗﻴﻤﺔ ﻭ ﻗﻴﻢ ( ﻛﻌﻨﻮﺍﻥ ﺟﺎﻣﻊ ﻟﻤﻨﻄﻠﻘﺎﺗﻬﺎ‬ ‫ﺍﻟﻔﻜﺮﻳﺔ ﻭ ﻣﺮﺍﺟﻌﻬﺎ ﺍﻷﺩﺑﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻀﻊ ﻣﺴﺎﺭ ﻋﻠﻤﻲ ﻟﻠﻘﻴﻤﺔ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﻭﻣﺪﻯ ﺗﺄﺛﻴﺮﻫﺎ ﺍﻟﻤﺒﺎﺷﺮ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﺍﻷﺧﻼﻗﻲ ﻓﻲ‬ ‫ﺓ‬ ‫ﺍﻟﻤﻌﺎﻣﻼﺕ ..‬ ‫ﻭﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﻄﺮﺡ ﺍﻟﺘﻮﺍﻓﻘﻲ ؟ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻤﻨﻈﻤﺔ ﺗﺴﺎﻫﻢ ﻣﺴﺎﻫﻤﺔ ﻓﺎﻋﻠﺔ ﻓﻲ ﻭﺿﻊ ﺇﻃﺎﺭ ﻣﻌﺮﻓﻲ ﻳﻤﻜﻦ ﻟﻪ ﺃﻥ ﻳﺨﻔﻒ ﻣﻦ ﺣﺪﺓ ﺍﻟﺼﺮﺍﻉ ﺑﻴﻦ‬ ‫ﻣﺨﺘﻠﻒ ﺍﻟﺘﻮﺟﻬﺎﺕ ﺍﻟﻔﻜﺮﻳﺔ ﻭ ﺯﻳﻞ ﺑﻪ ﺍﻟﻠﺒﺲ ﻓﻲ ﻣﺴﺄﻟﺔ ﺍﻟﻬﻮﻳﺔ ﺍﻟﻤﺤﻠﻴﺔ ) ﻓﻲ ﻇﻞ ﺍﻟﺤﺪﺍﺛﺔ ﻭ ﺍﻟﻌﻮﻟﻤﺔ ( ﻟﺘﻜﻮﻥ ﺇﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻗﺒﻞ ﺃﻱ ﺷﻲء‬ ‫ﺕ‬
  • 2.
    ‫ﺁﺧﺮ ) ﻭﺗﺒﻘﻰﺧﺼﻮﺻﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻮﺭﻭﺙ ﺭﻣﺰ ﻟﻠﻬﻮﻳﺔ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ ﺍﻟﻤﺤﻠﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺘﻤﺎﻳﺰ ﺑﻬﺎ ﺍﻟﺸﻊﻭﺏ ﺑﻴﻦ ﺍﻷﻣﻢ , ﻛﺘﻨﻮﻉ ﺛﻘﺎﻓﻲ ﻭ ﺇﺛﺮﺍء‬ ‫ﺍﻝ‬ ‫ﺣﻀﺎﺭﻱ ﻳﺰﻳﺪ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺟﻤﺎﻝ ﻭ ﻣﺘﻌﺔ ﻛﻠﻮﺣﺔ ﻓﺴﻴﻔﺴﺎء ﻻ ﻳﻄﻴﺐ ﺍﻟﻌﻴﺶ ﺑﺪﻭﻧﻬﺎ ( .‬ ‫ﻓﺎﻟﺘﻤﺎﻳﺰ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﻱ ) ﻓﻜﺮ ( ﻳﻤﺜﻞ ﺍﻟﺘﻨﻮﻉ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﻭ ﺍﻷﻣﻢ ﺍﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ ﺑﺈﻧﺘﺎﺟﻬﺎ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻲ ) ﺃﺩﺑﻲ ﻭ ﻣﺎﺩﻱ ( ﻛﻤﺎ ﺃﻥ‬ ‫ﺍ‬ ‫ﺍ‬ ‫ﺍﻹﻧﺘﺎﺝ ﺍﻟﻤﺎﺩﻱ ﻻ ﻳﺴﺘﻘﻴﻢ ﺑﺘﻤﺎﻳﺰﻩ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﻱ , ﺣﺘﻰ ﻳﻀﻊ ﺍﻹﻧﺘﺎﺝ ﺍﻷﺩﺑﻲ ﺃﺳﺴﻪ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻭﺑﻨﺎﻩ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ ﺍﻟﺸﺎﻣﻠﺔ ﻟﻠﻤﺒﺎﺩﺉ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻭ‬ ‫ﺍﻟﻘﻴﻢ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﺮﺍﺟﻊ ﺍﻷﺩﺑﻴﺔ ﺑﺘﺮﺍﻛﻤﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻴﺔ ﻭ ﻣﺮﻛﺒﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﻨﻈﺎﻣﻴﺔ ﻭ ﻣﺮﺗﻜﺰﺍﺗﻬﺎ ﺍﻟﻔﻜﺮﻳﺔ ﺍﻟﻤﻨﺘﺞﺓ ﻭ ﺍﻟﻜﻔﻴﻠﺔ ﺑﺤﻔﻆ‬ ‫ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﻭ ﺗﻘﻮﻳﻢ ﺍﻟﻤﻌﺎﻣﻼﺕ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﻭ ﺗﻬﺬﻳﺐ ﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻭ ﺍﻻﻟﺘﺰﺍﻡ ﺑﺎﻟﻤﺴﺌﻮﻟﻴﺎﺕ ﺍﻷﺩﺑﻴﺔ ﻭ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭ‬ ‫ﺍﺣﺘﺮﺍﻡ ﺍﻟﻘﻮﺍﻧﻴﻦ ﺍﻟﻨﻈﺎﻣﻴﺔ ﻣﻊ ﺍﻟﺤﻔﺎﻅ ﻋﻠﻰ ﺍﻵﺩﺍﺏ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﻛﻤﻨﻈﻮﻣﺔ ﺃﺧﻼﻗﻴﺔ ﺷﺎﻣﻠﺔ ﻟﺠﻤﻴﻊ ﺟﻮﺍﻧﺒﻬﺎ ﻭ ﺃﺭﻛﺎﻧﻬﺎ ﻭ ﻓﻲ ﺟﻤﻴﻊ‬ ‫ﺍﻟﻤﺠﺎﻻﺕ ) ﺗﻜﻮﻥ ﻣﺤﻔﺰ ﻟﻌﻤﻞ ﻭ ﺍﻟﻌﻄﺎء ﻭ ﺍﻹﺑﺪﺍﻉ ( ﻭ ﻫﻦ ﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﻜﺎﻥ ﻟﻠﻨﻈﺮﻳﺎﺕ ﺍﻟﺸﺎﺫﺓ ﺃﻭ ﺍﻟﻤﻮﺟﻬﺔ .." ﻛﻨﻈﺮﻳﺔ ﺻﺮﺍﻉ‬ ‫ﺍ‬ ‫ﻝ‬ ‫ﻑ‬ ‫ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺍﺕ ﺃﻭ ﻧﻈﺮﻳﺔ ﺍﻟﻤﺆﺍﻣﺮﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺮﻭﺝ ﻟﻬﺎ ﺍﻟﻤﺤﺮﺿﻮﻥ ﻭ ﺍﻟﻤﻤﺎﻧﻌﻮﻥ ﺑﺤﺠﺞ ﻭﺃﻋﺬﺍﺭ ﻳﺴﺘﻐﻠﻮﻥ ﻓﻴﻬﺎ ﺑﻌﺾ ﺍﻷﺣﺪﺍﺙ ﺍﻟﺘﻲ‬ ‫ﺗﻘﻊ ﻫﻨﺎ ﻭﻫﻨﺎﻙ ! ﻓﺘﻜﻮﻥ ﻟﻬﻢ ﺫﺭﻳﻌﺔ ﺃﻣﺎ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﻟﺘﺸﻜﻴﻚ ﻓﻲ ﻣﻌﻄﻴﺎﺕ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺓ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﺮﺓ ﻭﻣﺪﻯ ﻣﺼﺪﺍﻗﻴﺔ ﺍﻟﺠﻬﺎﺕ‬ ‫ﻝ‬ ‫ﺍﻟﻘﺎﺋﻤﺔ ﻋﻠﻰ ﺗﺤﺮﻛﻬﺎ ﻓﺘﻜﻮﻥ ﻣﺪﺧﻞ ﻟﻬﻢ ﻓﻲ ﺗﺸﻮﻳﻪ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﻋﻠﻮﻣﻬﺎ ﻭ ﻣﻌﺎﺭﻓﻬﺎ ﺍﻟﺤﺪﻳﺜﺔ ﻭ ﺍﻟﺘﺸﻜﻴﻚ ﻓﻲ ﻣﺼﺪﺍﻗﻴﺔ ﺩﻋﻮﺍﻫﺎ ﻣﻦ‬ ‫ﺍﻟﻨﺎﺣﻴﺔ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﺸﺎﻣﻠﺔ ) ﻟﻠﺤﻘﻮﻕ ﻭ ﺍﻟﻤﻌﺎﻣﻼﺕ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺒﺸﺮ ﻋﻠﻰ ﺣﺪ ﺳﻮﺍء ..؟! ( .‬ ‫ﺑﺔ ﺇﻥ ﺍﻟﻤﻨﻈﻤﺔ ﺗﺄﻣﻞ ﻣﻦ ﺭﺟﺎﻝ ﺍﻟﻔﻜﺮ ﻭ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﻭ ﺍﻟﺪﻳﻦ ) ﺍﻻﻫﺘﻤﺎﻡ ﺑﺎﻟﺠﺎﻧﺐ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﻭ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻱ ( ﺍﻟﺬﻱ ﻋﻠﻴﻪ‬ ‫ﻭﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﻤﻨﺎﺱ ﻑ‬ ‫ﻣﺪﺍﺭ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺑﺄﺑﻌﺎﺩﻫﺎ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﺘﻨﻤﻮﻳﺔ ﻭ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ ) ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﻭ ﺍﻟﻤﻌﺎﻣﻼﺕ ( ﺑﻤﺴﺌﻮﻟﻴﺎﺗﻬﺎ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﺘﺰﺍﻣﺎﺗﻬﺎ ﺍﻷﺩﺑﻴﺔ‬ ‫ﻭ ﻭﺍﺟﺒﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﻨﻈﺎﻣﻴﺔ . ﻭﻣﺪﻯ ﻋﻼﻗﺔ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺠﻮﺍﻧﺐ ﺍﻟﻬﺎﻣﺔ ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺓ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ) ﺑﺎﻟﺤﺪﺍﺛﺔ ﻭ ﺍﻟﻌﻮﻟﻤﺔ ﻭ ﻣﺎ ﺗﺸﻬﺪﻩ ﻣﻦ ﺗﻄﻮﺭ ﺳﺮﻳﻊ‬ ‫ﻷﺩﻭﺍﺗﻬﺎ ﺍﻟﻤﺆﺛﺮﺓ ﺳﻠﺒﺎ ﺃﻭ ﺇﻳﺠﺎﺑﺎ ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺓ ﺍﻟﻔﺮﺩ ﻭ ﺳﻠﻮﻙ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ( .‬ ‫ﻛﻤﺎ ﻭﻳﻤﻜﻦ ﺍﻻﺳﺘﻔﺎﺩﺓ ﻣﻤﺎ ﺗﻄﺮﺡ ﺍﻟﻤﻨﻈﻤﺔ ﻣﻦ ﻧﻈﺮﻳﺎﺕ ﻋﻠﻤﻴﺔ ﻭ ﻣﻔﺎﻫﻴﻢ ﺃﺩﺑﻴﺔ ﺟﺎﻣﻌﺔ ﻟﻠﻌﻠﻮﻡ ﻭ ﻣﻌﺎﺭﻑ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﺑﺒﻊﺩﻫﺎ ﺍﻟﺘﻨﻤﻮﻱ‬ ‫ﺍﻝ‬ ‫, ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺴﺘﻤﺪ ﻣﻦ ﻋﻤﻖ ﺗﻌﺮﻳﻒ ﺍﻷﺩﺑﻲ ﻧﻈﺮﻳﺔ ﺍﻟﻔﻄﺮﺓ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻣﻌﺎﺭﻑ ﺇﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻳﻤﻜﻦ ﻟﻬﺎ ﺗﻮﺍﺯﻥ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺒﻌﺪ ﺍﻟﺮﻭﺣﻲ ﻭ ﺍﻟﺠﺎﻧﺐ‬ ‫ﻝ‬ ‫ﺍﻝ‬ ‫ﺍﻟﻤﺎﺩﻱ ﺑﺘﻔﺎﻋﻞ ﻋﻘﻠﻲ :‬ ‫ﻧﻈﺮﻳﺔ ﺍﻟﻔﻄﺮﺓ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ :‬ ‫•‬ ‫ﺗﻌﺮﻳﻒ : ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺮﻭﺡ ﻭﺍﻟﻌﻘﻞ ﻭﺍﻟﺠﺴﺪ ﻋﻼﻗﺔ ﻭﺟﺪﺍﻧﻴﺔ ﻭﺗﻔﺎﻋﻞ ﻏﺮﻳﺰﻱ , ﺗﺪﻭﺭ ﻓﻲ ﻓﻠﻜﻬﺎ ﺍﻟﺘﻮﺝﻳﻬﺎﺕ ﺍﻟﺮﺑﺎﻧﻴﺔ ﻟﺘﻨﻤﻴﺔ ﺍﻟﻔﻄﺮﺓ‬ ‫ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻭﻟﺪ ﻋﻠﻴﻬﺎ .‬ ‫ﻛﻤﺎ ﻭ ﻳﻤﺘﺪ ﻣﻨﻬﺎ ﻧﻈﺮﻳﺎﺕ ﻋﻠﻤﻴﺔ ﻣﺘﺨﺼﺼﺔ ﻭﻳﺄﺗﻲ ﻋﻠﻰ ﺭﺃﺳﻬﺎ ﻭ ﻓﻲ ﻣﻘﺪﻣﺘﻬﺎ :‬ ‫ﻧﻈﺮﻳﺔ ﺍﻟﻌﻄﺎء ﺍﻟﻤﺘﺒﺎﺩﻝ :‬ ‫•‬ ‫ﺗﻌﺮﻳﻒ : ﺍﻟﻌﻄﺎء ﺍﻟﻤﺘﺒﺎﺩﻝ ﺃﺳﺎﺱ ﺍﻟﻌﻼﻗﺔ ﺍﻟﻤﻄﻠﻘﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻭﻏﻴﺮﻩ .‬ ‫ﻭﺍﻟﺘﻲ ﻣﻦ ﺷﺄﻧﻬﺎ ﺃﻥ ﺗﻀﻊ ﺃﺳﺎﺱ ﻣﻌﺮﻓﻲ ﻳﻤﻜﻦ ﻟﻪ ﺃﻥ ﻳﺴﺎﻫﻢ ﻓﻲ ﺗﻨﻈﻴﻢ ﺍﻟﻤﺴﺌﻮﻟﻴﺎﺕ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭ ﺍﻻﻟﺘﺰﺍﻣﺎﺕ ﺍﻷﺩﺑﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ‬ ‫ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ) ﻛﺈﻃﺎﺭ ﺃﺧﻼﻗﻲ ﻣﻦ ﺷﺄﻧﻪ ﺃﻥ ﻳﺴﺎﻫﻢ ﻓﻲ ﺳﻦ ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻌﺎﺕ ﺍﻟﻨﻈﺎﻣﻴﺔ ﻟﻠﻤﺴﺌﻮﻟﻴﺎﺕ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ (‬ ‫ﺑﺎﻟﺘﺰﺍﻣﺎﺗﻬﺎ ﺍﻷﺩﺑﻴﺔ ﻭ ﻭﺍﺟﺒﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﻨﻈﺎﻣﻴﺔ ﻟﻠﻔﺮﺩ ﻭ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ .‬ ‫ﻧﻈﺮﻳﺔ ﺍﻻﺳﺘﺜﻤﺎﺭ ﺍﻟﻬﺎﺩﻑ :‬ ‫•‬ ‫ﺗﻌﺮﻳﻒ : ﺍﻻﺳﺘﺜﻤﺎﺭ ﺍﻟﻬﺎﺩﻑ ﺑﻤﻜﺎﺳﺒﻪ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﻭ ﺍﻧﻌﻜﺎﺳﺎﺗﻪ ﺍﻟﺘﻨﻤﻮﻳﺔ .‬ ‫ﻭﺍﻟﺬﻱ ﻣﻦ ﺷﺄﻧﻪ ﺃﻥ ﻳﻌﺎﻟﺞ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻌﺎﺩﻻﺕ ﺍﻟﻤﺴﺘﻌﺼﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻷﻋﻤﺎﻝ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﻳﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺣﻴﺔ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ . ﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﺗﻌﺰﻳﺰ‬ ‫ﻓﺮﺹ ﺍﻻﺭﺗﻘﺎء ﺑﻤﺴﺘﻮﻯ ﺍﻟﺸﻤﻮﻟﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺨﻄﻴﻂ ﻭ ﺍﻟﺘﻜﺎﻣﻞ ﻓﻲ ﺍﻷﺩﺍء , ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻀﻊ ﺍﻟﺒﻌﺪ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻲ ﻭ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﻓﻲ ﺻﻤﻴﻢ‬ ‫ﻣﻌﺎﺩﻻﺗﻪ ﻭﺃﻋﻤﺎﻟﻪ ﺍﻟﺘﻨﻤﻮﻳﺔ ) ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻘﻄﺎﻋﺎﺕ ﺍﻟﺮﺳﻤﻴﺔ ( ﻣﻦ ﺟﻬﺔ ﻭ ﺑﻴﻦ ) ﺍﻟﻘﻄﺎﻉ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﻭ ﺍﻟﺨﺎﺹ ( ﻣﻦ ﺟﻬﺔ ﺃﺧﺮﻯ , ﻛﻌﻼﻗﺔ‬ ‫ﺗﻜﺎﻣﻠﻴﺔ ﻭﻣﺴﺌﻮﻟﻴﺔ ﻣﺸﺘﺮﻛﺔ ﻟﺒﻨﺎء ﺍﻟﻔﺮﺩ ﻭ ﺧﺪﻣﺔ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ .‬ ‫ﻭﻳﺘﻔﺮﻉ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻨﻈﺮﻳﺎﺕ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﺛﻼﺙ ﻡ ﻓﺎﻫﻴﻢ ﺃﺩﺑﻴﺔ ﺷﺎﻣﻠﺔ ﻟﻠﺒﻌﺪ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻲ ﺛﻘﺎﻓﻴﺎ ﻭ ﺍﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺎ ﻭﻫﻲ :‬ ‫•‬ ‫‪ ‬ﻣﻔﻬﻮﻡ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻟﻤﺘﺼﺎﻟﺤﺔ‬ ‫‪ ‬ﻭﻣﻔﻬﻮﻡ ﺍﻟﺘﻜﺎﻣﻞ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻲ‬ ‫‪ ‬ﻭﻣﻔﻬﻮﻡ ﺍﻟﺘﻤﺎﻳﺰ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﻱ‬
  • 3.
    ‫ﻛﻤﺎ ﻭ ﺗﻄﺮﺡﺍﻟﻤﻨﻈﻤﺔ ﺑﻌﺾ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻔﺎﻫﻴﻢ ﺍﻷﺩﺑﻴﺔ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﺮﺓ ﺍﻟﻤﻢ ﺗﺪﺓ ﻣﻦ ﻧﻈﺮﻳﺔ ﺍﻟﻔﻄﺮﺓ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ , ﻭ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻤﻜﻦ ﻟﻬﺎ ﺃﻥ ﺗﺴﺎﻫﻢ ﻓﻲ‬ ‫ﻣﻌﺎﻟﺠﺔ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺇﺷﻜﺎﻟﻴﺎﺕ ﺍﻟﺤﺪﺍﺛﺔ ﻟﺘﻤﻬﺪ ﻟﻤﺎ ﺑﻌﺪﻫﺎ .." ﻭﻳﺘﺠﻠﻰ ﻣﻦ ﺑﻴﻨﻬﺎ ﻭﻋﻠﻰ ﺭﺃﺳﻬﺎ ﺍﻟﻤﻔﺎﻫﻴﻢ ﺍﻟﺘﺎﻟﻴﺔ :‬ ‫• ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻟﻤﺘﺼﺎﻟﺤﺔ .." ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺸﻴﻊ ﻟﻐﺔ ﺍﻟﺤﻮﺍﺭ ) ﻛﻤﺒﺪﺃ ﻟﻼﺣﺘﺮﺍﻡ ﺍﻟﻤﺘﺒﺎﺩﻝ ﻭ ﺗﻘﺒﻞ ﺍﻵﺧﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻘﻀﻲ ﻋﻠﻰ ﺩﻭﺍﻋﻲ‬ ‫ﺍﻟﺘﻮﺗﺮ ﻭ ﺍﻟﺼﺮﺍﻉ ﺍﻟﻌﺮﻗﻲ ﻭ ﺍﻟﺪﻳﻨﻲ ﻛﻨﺘﻴﺠﺔ ﻟﻠﺘﻜﺎﻣﻞ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻲ ﻭ ﺍﻟﺘﻤﺎﻳﺰ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﻱ ( .‬ ‫• ﺍﻟﺘﻤﺎﻳﺰ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﻱ .." ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻌﺰﺯ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻀﻮﺭ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ ﻭ ﻳﺴﺎﻫﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻔﺎﻅ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻬﻮﻳﺔ ﺍﻟﻤﺤﻠﻴﺔ ﻭ ﻳﺤﻔﺰﻫﺎ ﻋﻠﻰ‬ ‫ﺍﻹﻧﺘﺎﺝ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻲ ) ﺃﺩﺑﻴﺎ ﻭﻣﺎﺩﻳﺎ ( ﻛﻤﺤﺼﻞ ﻟﻠﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻟﻤﺘﺼﺎﻟﺤﺔ ﻭ ﺍﻟﺘﻜﺎﻣﻞ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻲ .‬ ‫• ﺍﻟﺘﻜﺎﻣﻞ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻲ .." ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻭ ﺍﻟﻤﻮﺭﻭﺙ ) ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻌﺪ ﻓﻲ ﻗﺘﻪ ﺗﻨﻮﻉ ﺛﻘﺎﻓﻲ ﻳﺆﺩﻱ ﺑﺎﻟﻨﺘﻴﺠﺔ ﺇﻟﻰ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﻋﻠﻤﻴﺔ‬ ‫ﺣﻘﻲ‬ ‫ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻳﻤﻜﻦ ﻟﻬﺎ ﺃﻥ ﺗﻜﺘﺸﻒ ﺧﻠﻞ ﻓﻲ ﻓﻬﻢ ﺍﻟﻤﻮﺭﻭﺙ ﺃﻭ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﻧﺘﻴﺠﺔ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ( ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻀﻊ ﺇﻃﺎﺭ ﻣﻌﺮﻓﻲ ﻟﻠﺜﻘﺎﻓﺔ‬ ‫ﺍﻟﻤﺘﺼﺎﻟﺤﺔ ﻭ ﺍﻟﺘﻤﺎﻳﺰ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﻱ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﻭ ﺍﻷﻣﻢ .‬ ‫ﺣﺔ ﻳﺴﺎﻫﻢ ﻓﻲ ﺗﻌﺰﻳﺰ ﺍﻟﺤﻮﺍﺭ ﻭ ﺍﻟﺘﻔﺎﻫﻢ ﺑﻴﻦ ﻣﺨﺘﻠﻒ‬ ‫ﻭﺑﺎﻟﺘﻤﻌﻦ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻔﺎﻫﻴﻢ ﺍﻟﺮﺋﻴﺴﺔ ) ﻧﺠﺪ ﺃﻥ ( ﻣﻔﻬﻮﻡ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻟﻤﺘﺼﺎﻝ‬ ‫ﺍﻟﺘﻮﺟﻬﺎﺕ ﺍﻟﻔﻜﺮﻳﺔ ﻭ ﺍﻟﻄﻮﺍﺋﻒ ﺍﻟﻌﺮﻗﻴﺔ . ﻭ ﻣﻔﻬﻮﻡ ﺍﻟﺘﻤﺎﻳﺰ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﻱ ﻳﻌﺎﻟﺞ ﺗﺤﺪﻳﺎﺕ ﺍﻟﻬﻮﻳﺔ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ ﺍﻟﻤﺤﻠﻴﺔ ) ﻭﺫﻟﻚ ﻟﻤﺎ ﻳﻤﻨﺤﻬﺎ‬ ‫ﻣﻦ ﻣﺴﺎﺣﺔ ﻛﺎﻓﻴﺔ ﻟﺤﻀﻮﺭﻫﺎ ﺑﻤﺎ ﺗﺘﻤﺎﻳﺰ ﺑﻪ ﻣﻦ ﺇﻧﺘﺎﺝ ﻣﻌﺮﻓﻲ ) ﺃﺩﺑﻴﺎ ﻭ ﻣﺎﺩﻳﺎ ( ﺑﺸﻜﻞ ﻳﻜﻔﻞ ﺑﻘﺎﺋﻬﺎ ﻭ ﺍﺳﺘﻢ ﺭﺍﺭﻫﺎ .." ﻛﺄﺣﺪ ﺃﻫﻢ‬ ‫ﺍﻟﻤﻜﺎﺳﺐ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻴﺔ ﻟﻤﻔﻬﻮﻡ ) ﺍﻟﺘﻤﺎﻳﺰ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﻱ ( ﺃﻣﺎ ﻣﻔﻬﻮﻡ ﺍﻟﺘﻜﺎﻣﻞ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻲ ) ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻭ ﺍﻟﻤﻮﺭﻭﺙ( ﻓﺈﻧﻪ ﻓﻲ ﺣﻘﻴﻘﺘﻪ ﻳﻌﺪ‬ ‫ﺗﻨﻮﻉ ﺛﻘﺎﻓﻲ ﻟﻤﺼﺎﺩﺭ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﻣﻦ ﻣﻨﻄﻠﻖ ﻧﺸﺄﺗﻬﺎ ﺍﻟﻤﺴﺘﻤﺪﺓ ﻣﻦ ﻣﻜﻮﻧﺎﺕ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ﻭ ﺗﺪﺍﻓﻊ ﻭﻇﺎﺋﻔﻬﺎ .." ﺍﻟﺤﺴﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﻌﻨﻮﻳﺔ‬ ‫ﻭ ﺍﻟﻌﻀﻮﻳﺔ . ﻣﺎ ﻳﺆﺩﻱ ﺑﺎﻟﻨﺘﻴﺠﺔ ﺇﻟﻰ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﻋﻠﻤﻴﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻳﻤﻜﻦ ﻟﻬﺎ ﺃﻥ ﺗﻜﺘﺸﻒ ﺧﻠﻞ ﻓﻲ ﻓﻬﻢ ﺍﻟﻤﻮﺭﻭﺙ ﺃﻭ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﻧﺘﻴﺠﺔ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ .‬ ‫ﻭ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺴﺘﻤﺪ ﻣﻨﻪ ﻣﻔﻬﻮﻡ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻟﻤﺘﺼﺎﻟﺤﺔ ﻭ ﺍﻟﺘﻤﺎﻳﺰ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﻱ ﻣﻨﻄﻠﻘﻬﺎ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻲ .‬ ‫ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻨﻈﺮﻳﺎﺕ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻭﺍﻟﻤﻔﺎﻫﻴﻢ ﺍﻷﺩﺑﻴﺔ ﺗﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﻗﺎﻟﺐ ﻣﻮﺿﻮﻋﻲ ﻳﺤﺪﺩ ﻣﻀﺎﻣﻴﻨﻬﺎ ﻭ ﻣﺪﻟﻮﻻﺗﻬﺎ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺮﺳﻢ ﺍﻟﻤﺴﺎﺭ ﻭ ﺗﻀﻊ‬ ‫ﺍﻟﺮﺅﻳﺔ ﺍﻟﺸﺎﻣﻠﺔ ﻭ ﺍﻵﻟﻴﺔ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺔ ﻟﻤﺴﻴﺮﺓ ﺍﻟﺘﻨﻤﻴﺔ ﺑﻜﻞ ﺃﺑﻌﺎﺩﻫﺎ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﻭﺍﻧﻌﻜﺎﺳﺎﺗﻬﺎ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﺍﻟﻤﺤﺼﻠﺔ ﻟﻠﻮﻋﻲ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ‬ ‫ﺑﻤﺆﺛﺮﺍﺗﻪ ﺍﻷﻣﻨﻴﺔ ﻭﺧﺼﻮﺻﻴﺘﻪ ﺍﻟﻤﺤﻠﻴﺔ , ﺍﻟﺠﺎﻟﺒﺔ ﻟﻠﺤﺮﺍﻙ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﻳﺔ ﻭ ﺍﻻﻧﺴﺠﺎﻡ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﻓﺎﻻﺳﺘﻘﺮﺍﺭ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ . ﺍﻟﺬﻱ ﺃﻥ‬ ‫ﻳﻘﻠﺐ ﺍﻟﺘﺤﺪﻱ ﺇﻟﻰ ﺗﻤﻜﻴﻦ ﻭﺍﻹﻋﺠﺎﺯ ﺇﻟﻰ ﺍﻧﺠﺎﺯ .." ﻳﻮﺍﺯﻥ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﻘﺎﺻﺪ ﺍﻟﻤﻮﺭﻭﺛﺔ ﻭﺍﻻﻛﺘﺸﺎﻓﺎﺕ ﺍﻟﺤﺪﻳﺜﺔ ﻭﻻ ﻳﻘﻒ ﻋﻨﺪ ﺣﺪﻭﺩﻫﺎ‬ ‫ﻓﻴﻜﺴﺮ ﺣﺎﺟﺰ ﺍﻟﺠﻤﻮﺩ ﻭﻳﻨﻄﻠﻖ ﺇﻟﻰ ﻋﺎﻟﻢ ﻻ ﻣﺤﺪﻭﺩ ﺑﻮﻋﻲ ﻳﺰﻳﺪ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﻴﻤﺔ ﺍﻹﻧﺲ‬ ‫ﺍﻧﻴﺔ ﻭﻳﺮﺗﻘﻲ ﺑﺎﻟﻘﻴﻢ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ .‬ ‫ﻭ ﺍﻟﺘﻲ ﻧﺄﻣﻞ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﺿﻤﻦ ﺍﻹﻃﺎﺭ ﺃﻷﻣﻤﻲ ﺛﻘﺎﻓﺔ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ , ﺧﺎﺻﺔ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻤﻮﺟﻬﺔ ﻷﻣﻢ ﻭ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻌﺎﻧﻲ ﻣﻦ ﺍﺷﻜﺎﻟﻴﺎﺕ‬ ‫ﻝ‬ ‫ﻟﻞ‬ ‫ﻭ ﺗﺤﺪﻳﺎﺕ ﺛﻘﺎﻓﻴﺔ ﻣﺴﺘﻌﺼﻴﺔ ) ﻭﺫﻟﻚ ﻟﻤﺎ ﺗﻄﺮﺣﻪ ﺍﻟﻤﻨﻈﻤﺔ ﻣﻦ ﺗﻔﺼﻴﻞ ﻣﻌﺮﻓﻲ ﺗﻮﺍﻓﻘﻲ ﻟﻤﺒﺪﺃ ﺣﻘﻮﻕ ﺍﻻﻧﺴﺎﻥ ﺍﻟﻤﺴﺘﻤﺪﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ‬ ‫ﺍﻻﺳﺎﺳﻴﺔ ﻟﻠﻔﺮﺩ ﻭﻋﻠﻰ ﺭﺃﺳﻬﺎ ﺍﻟﻌﺪﻝ ﻭ ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﺴﺎﻭﺍﺓ ﻭ ﺍﻟﻤﺸﺎﺭﻛﺔ ﻭ ﺣﻖ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ( .‬ ‫ﻛﻤﺎ ﻭﺗﻄﺮﺡ ﺍﻟﻤﻨﻈﻤﺔ ﺑﻌﺾ ﻣﻦ ﺗﻌﺮﻳﻔﺎﺕ ﺍﻷﺩﺑﻴﺔ ﺍﻟﻬﺎﻣﺔ ) ﺑﻠﻐﺔ ﺃﺩﺑﻴﺔ ﺭﺍﻋﻲ ﺍﻟﺒﻼﻏﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﻭ ﺍﻟﺸﻤﻮﻟﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺤﺪﻳﺪ‬ ‫ﺕ‬ ‫ﺍﻝ‬ ‫ﺍﻟﺠﺎﻣﻊﺓ ﻟﻠﻮﺻﻒ ﻭ ﺍﻟﻨﺘﻴﺠﺔ ( ﺧﺎﺻﺔ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺠﻮﺍﻧﺐ ﺍﻟﻬﺎﻣﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﺤﻮﺭﻳﺔ .." ﺍﻻﻧﺘﻤﺎء ﻭ ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ ﻭ ﺍﻹﺭﻫﺎﺏ .‬ ‫ﻙ‬ ‫ﺏ‬ ‫ﺍﻻﻧﺘﻤﺎء :‬ ‫ﺍﻻﻧﺘﻤﺎء .." ﺍﻧﺘﺴﺎﺏ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺠﻬﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﻴﻮﻝ‬ ‫ﻓﺎﻻﻧﺘﺴﺎﺏ ﻟﻠﺠﻬﺔ : ﻳﻜﻮﻥ ﺑﺎﻟﻮﻻﺩﺓ ﻭ ﺍﻟﻨﺸﺄﺓ .." ﻭ ﺍﻻﻧﺘﺴﺎﺏ ﻟﻠﻤﻴﻮﻝ : ﻳﺘﺤﻘﻖ ﺑﺎﻟﻔﻜﺮ ﻭ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ .‬ ‫ﻭﻫﻤﺎ ﻣﻜﻤﻠﻴﻦ ﻟﺒﻌﻀﻬﻤﺎ ﻭﻻ ﻳﺘﻌﺎﺭﺽ ﺃﻱ ﻣﻨﻬﻤﺎ ﻣﻊ ﺍﻵﺧﺮ : ﻓﺎﻻﻧﺘﻤﺎء ﻟﻠﺠﻬﺔ .." ﻳﻌﻨﻲ ﺍﻟﺨﺼﻮﺹ ﺃﻣﺎ ﺍﻻﻧﺘﻤﺎء ﻟﻠﺜﻘﺎﻓﺔ ﻓﺈﻧﻪ‬ ‫ﻟﻠﻌﻤﻮﻡ ﻳﺤﺪﺩ ﺍﻟﺘﻮﺟﻪ ﺍﻟﻔﻜﺮﻱ ﺍﺳﻴﺎ ) ﺇﻣﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻴﻤﻴﻦ ﺃﻭ ﺍﻟﻮﺳﻂ ﺃﻭ ﺍﻟﻴﺴﺎﺭ ( ﻭﺑﺬﻟﻚ ﻳﺘﻀﺢ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﻴﻮﻝ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ ﻭ ﺍﻟﺘﻮﺟﻪ ﺍﻟﻔﻜﺮﻱ‬ ‫ﺳﻲ‬ ‫ﺑﺈﻧﺘﺎﺟﻪ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻲ ) ﺃﺩﺑﻴﺎ ﻭﻣﺎﺩﻳﺎ ( ﻳﻤﺜﻞ ﺍﻻﻧﺘﻤﺎء ﺍﻟﻮﻃﻨﻲ ﻓﻲ ﻋﻤﻮﻣﻪ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺨﺪﻡ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻛﻜﻞ .. ﻭﻟﻴﺲ ﻓﺌﺔ ﺩﻭﻥ ﺃﺧﺮﻯ .‬ ‫ﻭﻫﻨﺎ ﻧﺠﺪ ﺃﻥ ﺍﻹﺷﺎﺭﺓ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻬﻮﻳﺔ ) ﻣﻦ ﺟﺎﻧﺐ ﺍﻟﺠﻨﺲ ﺃﻭ ﺍﻟﻌﺮﻕ ( ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺗﺤﺪﺩ ﻣﻜﺎﻥ ﺍﻟﻮﻻﺩﺓ ﺃﻭ ﺍﻟﻨﺸﺄﺓ ﺃﻣﺮ ﻃﺒﻴﻌﻲ ﻟﻠﺘﻌﺎﺭﻑ ﺑﻴﻦ‬ ‫ﺍﻟﺒﺸﺮ .." ﻣﺎ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻓﻴﻬﺎ ﺗﻠﻤﻴﺢ ﻋﻨﺼﺮﻱ ﺑﺎﻟﻨﻘﺺ ﺃﻭ ﺍﻟﺪﻭﻧﻴﺔ .. " ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﺗﻐﻠﻴﺐ ﺍﻻﻧﺘﻤﺎء ﺍﻟﺨﺎﺹ ) ﺑﺎﻻﻧﺘﺴﺎﺏ ﺍﻟﻌﺮﻗﻲ ﺃﻭ‬ ‫ﺍﻟﻤﺬﻫﺒﻲ ( ﻋﻠﻰ ﺣﺴﺎﺏ ﺍﻻﻧﺘﻤﺎء ﺍﻟﻮﻃﻨﻲ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﺑﺠﻤﻴﻊ ﻣﻜﻮﻧﺎﺗﻪ ﻭ ﺃﻃﻴﺎﻓﻪ ﻭ ﺍﻟﻤﺘﻤﺜﻞ ﺑﺎﻻﻧﺘﺴﺎﺏ ﻟﻠﻤﻴﻮﻝ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ ﻭ ﺍﻻﻧﺘﺎﺝ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻲ‬ ‫) ﺃﺩﺑﻴﺎ ﻭﻣﺎﺩﻳﺎ ( ﻳﻀﻌﻒ ﺍﻻﻟﺘﺰﺍﻡ ﺑﺎﻟﻮﺍﺟﺒﺎﺕ ﺍﻟﻨﻈﺎﻣﻴﺔ ﻭ ﻳﺨﻞ ﺑﺎﻟﺘﻮﺍﺯﻧﺎﺕ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭ ﻳﺘﻌﺎﺭﺽ ﻣﻊ ﻣﻔﻬﻮﻡ ﺍﻟﻤﺴﺎﻭﺍﺓ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺒﺸﺮ‬ ‫..‬
  • 4.
    ‫ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ :‬ ‫ﺍﻟﺘﻌﺮﻳﻒ ﺍﻟﻤﻄﻠﻖ ﻟﻠﺤﺮﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺤﻮ ﺍﻟﺘﺎﻟﻲ :‬ ‫ﺗﻜﻮﻥ ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ .." ﻓﻴﻤﺎ ﻻ ﻳﺘﻌﺪﻯ ﺿﺮﺭﻩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻐﻴﺮ ﻭﻻ ﻓﻀﻲ ﺇﻟﻰ ﺇﻫﻼﻙ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺃﻭ ﺃﻱ ﻣﻦ ﻣﻜﻮﻧﺎﺗﻬﺎ ﻭﻻ ﻳﺘﻌﺪﻯ ﻋﻠﻰ ﺃﺻﻞ ﻣﻦ‬ ‫ﻱ‬ ‫ﺃﺻﻮﻝ ﺍﻟﻔﻄﺮﺓ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ) ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﻣﻦ ﺁﺩﺍﺑﻬﺎ ﺍﻻﺣﺘﺮﺍﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻌﺎﻣﻠﺔ ﻭ ﺍﻟﻠﻴﺎﻗﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ( .‬ ‫ﺗﻌﺮﻳﻒ ﻋﺎﻡ ﻹﺭﻫﺎﺏ :‬ ‫ﻝ‬ ‫ﺇﻥ ﻭﺿﻊ ﺗﻌﺮﻳﻒ ﺛﺎﺑﺖ ﻟﻺﺭﻫﺎﺏ ) ﺃﻣﺮ ﻣﻌﻘﺪ ( ﻓﺈﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻤﻘﺼﻮﺩ ﺑﻪ ﺍﺷﺘﻘﺎﻗﺎ ﻫﻮ ﺍﻟﺘﺮﻫﻴﺐ ﻭ ﺍﻟﺘﺨﻮﻳﻒ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻔﻀﻲ ﺇﻟﻰ ﺍﻻﻋﺘﺪﺍء‬ ‫ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ .." ﺳﻮﺍء ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﻷﻗﻮﺍﻝ ﺃﻭ ﺍﻷﻋﻤﺎﻝ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻬﺪﺩ ﺣﻴﺎﺓ ﺍﻟﻤﺪﻧﻴﻴﻦ ﺃﻭ ﺗﺰﻋﺰﻉ ﺃﻣﻨﻬﻢ ﻭﺍﺳﺘﻘﺮﺍﺭﻫﻢ ﺃﻭ ﺗﺆﺛﺮ ﻋﻠﻰ‬ ‫ﻣﺼﺎﺩﺭ ﺭﺯﻗﻬﻢ ﺃﻭ ﺍﻱ ﺃﻣﺮ ﻳﺨﻞ ﺑﺤﻴﺎﺗﻬﻢ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻴﺔ ) ﻓﺬﻟﻚ ﺇﺭﻫﺎﺏ ﻭ ﺇﺟﺮﺍﻡ ( ﻣﺤﺮﻡ ﻋﺮﻑ ﻭ ﺇﻧﺴﺎﻧﻴﺎ ﻭﺷﺮﻋﺎ ﻭﻗﺎﻧﻮﻧﺎ ﺑﻜﻞ‬ ‫ﺍﻟﻤﻘﺎﻳﻴﺲ ﻭ ﻓﻲ ﺟﻢ ﻳﻊ ﺍﻷﻋﺮﺍﻑ ﻭ ﺍﻟﻤﻮﺍﺛﻴﻖ ﺍﻟﻤﺤﻠﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﺪﻭﻟﻴﺔ ..‬ ‫ﺇﻻ ﺃﻥ ﻟﻜﻞ ﺯﻣﺎﻥ ﺗﻌﺮﻳﻒ ﻳﺨﺘﻠﻒ ﻣﻦ ﻭﻗﺖ ﻵﺧﺮ ﺣﺴﺐ ﺍﻟﻤﻌﻄﻴﺎﺕ ﺍﻟﻼﺯﻣﺔ ﻟﻪ ﻭ ﺍﻟﺸﺎﻣﻠﺔ ﻟﻤﻌﻨﺎﻩ : ﻓﻔﻲ ﻋﺼﺮ ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴﺔ ﻭ‬ ‫ﺍﻟﺤﺪﺍﺛﺔ .." ﻧﺠﺪ ﺃﻥ ﺍﻟﻨﻈﺮﺓ ﺍﻷﺣﺎﺩﻳﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﺗﺘﻔﻖ ﻣﻊ ﺍﻟﺘﻌﺪﺩﻳﺔ ﺍﻟﻔﻜﺮﻳﺔ ﻭ ﺗﺘﻌﺎﺭﺽ ﻣﻊ ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴﺔ ﻣﻦ ﺃﺳﺎﺳﻬﺎ ﻭ ﻻ ﺗﻘﺮ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ‬ ‫ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﻟﻠﻔﺮﺩ )) ﺗﻌﺘﺒﺮ ﻧﻮﻉ ﻣﻦ ﺍﻻﺳﺘﺤﻜﺎﻡ ﺍﻟﻘﻬﺮﻱ ﻭ ﺍﻹﺭﻫﺎﺏ ﺍﻟﺸﻤﻮﻟﻲ (( .‬ ‫ﺗﻨﻤﻴﺔ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻭ ﺑﻨﺎء ﺍﻟﻔﻜﺮ ) ﺃﺳﺎﺱ ﺍﻹﻧﺘﺎﺝ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻲ (‬ ‫ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻣﺮﻛﺰ ﻛﺮﺍﻣﺔ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ , ﻭ ﺇﺫﺍ ﺃﻓﻘﺪ )) ﻋﻄﻞ (( ﺩﻭﺭﻩ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﻭ ﻭﻇﻴﻔﺘﻪ ﺍﻟﻌﻠﻴﺎ ".. ﺃﺻﺒﺢ ﻣﺴﻠﻮﺏ ﺍﻹﺭﺍﺩﺓ . ﻭﻣﻦ ﺳﻠﺒﺖ‬ ‫ﺇﺭﺍﺩﺗﻪ ﺍﻧﺘﻔﺎ ﺣﻖ ﻣﺤﺎﺳﺒﺘﻪ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻭ ﻳﺼﺒﺢ ﺍﻟﻤﻮﺟﻪ ﻣﺴﺌﻮﻝ ﻋﻦ ﻧﺘﺎﺋﺠﻬﺎ.‬ ‫ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﻔﻜﺮ : ﻫﻮ ﻧﺘﺎﺝ ﻣﻌﻠﻮﻣﺎﺕ ﻳﺘﻠﻘﺎﻫﺎ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﺑﺤﺮﺍﻙ ﺣﺮ , ﻓﻴﻨﺘﺞ ﻋﻨﻬﺎ ﻧﻈﺮﺓ ﺃﻭ ﻧﻈﺮﻳﺎﺕ ﺗﺮﺳﻢ ﻟﻪ ﺻﻮﺭﺓ ﻣﻌﻴﻨﺔ ﻟﻸﻣﻮﺭ ,‬ ‫ﺳﻮﺍء ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺼﻮﺭﺓ " ﺟﺰﺋﻴﺔ ﺃﻭ ﻣﻜﺘﻤﻠﺔ " ﺻﺎﺋﺒﺔ ﺃﻭ ﻳﺸﻮﺑﻬﺎ ﺷﻲء ﻣﻦ ﺧﻠﻞ ﻣﺎ ﺑﻨﻴﺖ ﻋﻠﻴﻪ.‬ ‫ﻱ ﻳﺘﻤﻜﻦ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻣﻦ ﺃﻥ ﻳﻘﻮﻡ ﺑﺪﻭﺭﻩ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ) ﻛﻤﻴﺰﺍﻥ ( ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺘﻮﺟﻬﺎﺕ ﺍﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ ﻭ ﺍﻟﺪﻋﻮﺍﺕ ﺍﻟﻤﺘﻨﺎﺛﺮﺓ , ﻓﺈﻧﻪ ﺑﺤﺎﺟﺔ ﺇﻟﻰ‬ ‫ﻭﻟﻚ‬ ‫ﻣﻌﺎﻳﻴﺮ ﺃﺳﺎﺳﻴﺔ (ﺗﺤﺪﺩ ﻟﻪ ﺍﻷﻣﻮﺭ ( ﻣﻦ ﻣﻨﻄﻠﻖ ﺇﻧﺴﺎﻧﻲ ﻣﻌﺮﻓﻲ ﺛﺎﺑﺖ .." ﻳﻘﻴﺲ ﺑﻪ ﺍﻟﻨﻔﻊ ﻭ ﺍﻟﻀﺮﺭ .‬ ‫ﻓﻤﺎ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻴﻤﻴﻦ ﻭ ﺍﻟﻴﺴﺎﺭ ) ﻣﻌﻄﻴﺎﺕ ﻋﻠﻤﻴﺔ ﻭ ﺩﻭﺍﺋﺮ ﻣﻌﺮﻓﻴﺔ ( ﺗﻤﺪ ﻛﻞ ﻣﻨﻬﻤﺎ ﺛﻘﺎﻓﺘﻪ ﻭ ﻳﺮﺳﻢ ﺗﻮﺟﻬﻪ .." ﻓﻤﻌﻄﻴﺎﺕ ﺍﻟﻴﻤﻴﻦ ﺩﻳﻨﻴﺔ‬ ‫ﻳﺲ‬ ‫ﻭ ﻋﺮﻗﻴﺔ ) ﻭﺩﺍﺋﺮﺗﻪ ﻋﺎﻃﻔﻴﺔ ( ﻭ ﻣﻌﻄﻴﺎﺕ ﺍﻟﻴﺴﺎﺭ ﺗﻨﻈﻴﻤﺎﺕ ﺣﺪﻳﺜﺔ ) ﻭﺩﺍﺋﺮﺗﻪ ﻣﺎﺩﻳﺔ (‬ ‫ﻭ ﺑﺈﺳﻘﺎﻁ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺘﻮﺟﻬﺎﺕ ﺑﻤﻌﻄﻴﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻭ ﺩﻭﺍﺋﺮﻫﺎ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻴﺔ .." ﻋﻠﻰ ﻣﻜﻮﻧﺎﺕ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ) ﻭ ﺗﺪﺍﻓﻊ ﻭﻇﺎﺋﻔﻬﺎ ﺍﻟﺤﺴﻴﺔ ﻭ‬ ‫ﻭﻳﺔ ﻭ ﺍﻟﻌﻀﻮﻳﺔ. )‬ ‫ﺍﻟﻤﻌﻦ‬ ‫ﻧﺠﺪ ﺃﻥ ﺍﻟﻴﻤﻴﻦ ) ﺍﻟﻤﺤﺎﻓﻆ ( ﻣﻄﺎﻟﺐ ﺑﻤﺮﺍﺟﻌﺔ ﺑﻌﺾ ﺳﻠﻮﻛﻴﺎﺗﻪ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻤﻴﻞ ﺇﻟﻰ ﺍﻻﺳﺘﺤﻜﺎﻡ ﺍﻟﻘﻬﺮﻱ ﺩﻳﻨﻴﺎ ﺃﻭ ﺍﻟﺘﺤﻴﺰ ﺍﻟﻌﻨﺼﺮﻱ ﻋﺮﻗﻴﺎ‬ ‫..؟ ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﻴﺴﺎﺭ ( ﺍﻟﻠﻴﺒﺮﺍﻟﻲ ( ﻣﻄﺎﻟﺐ ﺑﻤﻌﺎﻟﺠﺔ ﺗﺄﺛﻴﺮﺍﺗﻪ ﺍﻟﺴﻠﺒﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺤﻮﻝ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺇﻟﻰ ﺃﺭﻗﺎﻡ ﻭﺣﺴﺎﺑﺎﺕ .." ﻗﺪ ﺗﻀﻌﻒ ﺍﻟﺠﺎﻧﺐ‬ ‫ﺍﻟﻌﺎﻁﻓﻲ , ﻓﺘﺼﻴﺐ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺑﺸﻲء ﻣﻦ ﺍﻟﻬﻮﺱ ﻭ ﺍﻟﺘﻮﺣﺶ ﺍﻟﻤﺎﺩﻱ!..‬ ‫ﺃﻣﺎ ﺍﻟﻮﺳﻂ ﻓﺈﻧﻪ ﺍﻋﺘﺪﺍﻝ ﺛﻘﺎﻓﻲ ﻭ ﺍﺗﺰﺍﻥ ﻓﻜﺮﻱ ) ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻴﻤﻴﻦ ﻭ ﺍﻟﻴﺴﺎﺭ ( ﻭﺍﻟﺘﻨﺎﻓﺲ ﺑﻴﻨﻬﻢ ﻳﻜﻮﻥ ﺑﺎﻹﻧﺘﺎﺝ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻲ ) ﺃﺩﺑﻴﺎ ﻭﻣﺎﺩﻳﺎ )‬ ‫ﻟﺨﺪﻣﺔ ﺍﻟﻔﺮﺩ ﻭ ﺭﻋﺎﻳﺔ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ .." ﻭﻟﻴﺲ ﺑﺎﻟﺪﻋﻮﺍﺕ ﺍﻟﻌﺎﻃﻔﻴﺔ ﺍﻟﻤﻨﻄﻠﻘﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺤﺰﺏ ﺍﻟﻤﺬﻫﺒﻴﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﺘﺤﻴﺰ ﺍﻟﻌﺮﻗﻲ ..؟!‬ ‫ﻭﻫﻨﺎ ﻳﺘﻀﺢ ﺃﻥ ﺍﻻﻋﺘﺪﺍﻝ ﺛﻘﺎﻓﺔ ﻟﻬﺎ ﺃﺳﺲ ﻋﻠﻤﻴﺔ ﻭ ﻣﻨﻄﻠﻘﺎﺕ ﻓﻜﺮﻳﺔ ) ﺃﺷﻤﻞ ﻭ ﺃﻭﺳﻊ ﻣﻦ ﺍﻟﻴﻤﻴﻦ ﻭ ﺍﻟﻴﺴﺎﺭ ( ﻟﻜﻮﻧﻪ ﻳﻨﻈﺮ ﺇﻟﻰ‬ ‫ﺍﻟﻤﻮﺭﻭﺙ ﺑﺄﻫﻤﻴﺔ ﻭ ﻳﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻊ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺑﻔﺎﻋﻠﻴﺔ ( ﻳﺘﺰﻥ ﻓﻴﻪ ( ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻴﻤﻴﻦ ﻭ ﺍﻟﻴﺴﺎﺭ ) ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻭ ﺍﻟﻤﻮﺭﻭﺙ ( ﺑﺘﺤﻠﻴﻞ ﻋﻠﻤﻲ‬ ‫ﻳﻀﻊ ﻟﻪ ﻣﻌﺎﻳﻴﺮ ﻣﻌﺮﻓﻴﺔ ﻭ ﻣﺮﺍﺟﻊ ﺃﺩﺑﻴﺔ ) ﻳﻘﻴﺲ ﺑﻬﺎ ﺍﻟﻨﻔﻊ ﻣﻦ ﺍﻧﻌﻜﺎﺳﺎﺗﻪ ﺍﻻﻳﺠﺎﺑﻴﺔ ﻭ ﻳﻜﺸﻒ ﺑﻬﺎ ﺍﻟﻀﺮﺭ ﻣﻦ ﺍﺭﺗﺪﺍﺩﺍﺗﻪ ﺍﻟﺴﻠﺒﻴﺔ ﻓﻲ‬ ‫ﺟﻤﻴﻊ ﺷﺌﻮﻥ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﺧﺘﻼﻑ ﻣﺠﺎﻻﺗﻬﺎ ﻭ ﺗﺮﺍﺑﻂ ﺯﻭﺍﻳﺎﻫﺎ .‬
  • 5.
    ‫ﻓﻤﺎ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺘﺮﺑﻴﺔﻭ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﻭ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ".. ﻋﻼﻗﺔ ﻛﺒﺮﻯ ﻭﺍﺭﺗﺒﺎﻁ ﻭﺛﻴﻖ ﺑﺎﻟﺒﺮﺍﻣﺞ ﺍﻟﺘﻨﻤﻮﻳﺔ ( ﻣﻤﻬﺪﺓ ﻟﻬﺎ ﺑﺎﻟﺘﻮﻋﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﺘﺄﻫﻴﻞ‬ ‫ﺍﻝ‬ ‫ﻭ ﺍﻟﺘﺪﺭﻳﺐ ﻭ ﻣﻨﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﻭ ﺍﻟﺘﻮﻇﻴﻒ ﻭ ﺍﻟﺘﺸﻐﻴﻞ ﻭ ﺍﻟﺘﻄﻮﻳﺮ ( ﻓﺎﻟﻌﻄﺎء ﻭ ﺍﻹﻧﺘﺎﺝ ﻭ ﺍﻟﺘﻨﺎﻓﺲ ﺍﻹﺑﺪﺍﻋﻲ ( ﺍﻟﺬﻱ ﺗﺘﺪﺍﺧﻞ ﻓﻲ‬ ‫ﻣﺠﺎﻻﺗﻪ ) ﺟﻬﺎﺕ ﻭ ﻗﻄﺎﻋﺎﺕ ﻣﺨﺘﻠﻔﺔ ( ﺗﻤﺮ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻛﻤﺮﺍﺣﻞ ﺗﺸﺒﻪ ﻋﺼﺎ ﺍﻟﺘﺘﺎﺑﻊ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻨﻈﻢ ﺍﻟﻌﻤﻞ ( ﺍﻟﺘﻨﻤﻮﻱ ) ﺍﻟﻘﺎﺋﻢ ﻋﻠﻰ ﺃﺳﺎﺱ‬ ‫ﻣﻮﻟﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺨﻄﻴﻂ ﻭ ﺍﻟﺘﻜﺎﻣﻞ ﻓﻲ ﺍﻷﺩﺍء ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺠﻬﺎﺕ ﻭ ﺍﻟﻘﻄﺎﻋﺎﺕ ﺍﻟﻤﺮﺗﺒﻄﺔ ﺑﺠﻮﺍﻧﺒﻬﺎ ؟!‬ ‫ﺍﻟﺶ‬ ‫ﺻﺎﺩﻳﺔ ﻭ ﺍﻧﻌﻜﺎﺳﺎﺗﻪ ﺍﻟﺘﻨﻤﻮﻳﺔ , ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻤﻜﻦ ﻟﻬﺎ ﺃﻥ ﺳﺎﻫﻢ ﻓﻲ ﺍﻻﺭﺗﻘﺎء‬ ‫ﺕ‬ ‫ﻭﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﻳﻄﺮﺣﻪ ﻣﻔﻬﻮﻡ ﺍﻻﺳﺘﺜﻤﺎﺭ ﺍﻟﻬﺎﺩﻑ ﺑﻤﻜﺎﺳﺒﻪ ﺍﻻﻗﺖ‬ ‫ﺑﻤﺴﺘﻮﻯ ﺍﻟﺸﻤﻮﻟﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺨﻄﻴﻂ ﻭ ﺍﻟﺘﻜﺎﻣﻞ ﻓﻲ ﺍﻷﺩﺍء ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻀﻊ ﺍﻟﺒﻊﺩ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻲ ﻭ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﻓﻲ ﺻﻤﻴﻢ ﻣﻌﺎﺩﻻﺗﻪ.‬ ‫ﺟﻮﺍﺏ ﺣﻮﻝ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ‬ ‫ﺇﻥ ﻣﺎ ﺗﻄﺮﺣﻪ ﻣﻨﻈﻤﺔ ﺟﻮﺍﺏ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ ﻣﻦ ﻓﻜﺮ ﺇﻧﺴﺎﻧﻲ ﻣﺒﻨﻲ ﻋﻠﻰ ﺃﺳﺲ ﻋﻠﻤﻴﺔ ﻭ ﻣﺮﺍﺟﻊ ﺃﺩﺑﻴﺔ ﺟﺎﻣﻌﺔ ﻟﻠﻌﻠﻮﻡ ﻭ ﺍﻟﻤﻌﺎﺭﻑ‬ ‫ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ . ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺮﺍﺟﻊ ﺍﻷﻣﻤﻴﺔ ﻟﻠﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻻﻧﺴﺎﻧﻴﺔ . ﻭﺫﻟﻚ ﻟﻤﺎ ﻳﺘﻀﻤﻨﻪ ﻣﻦ ﻣﻨﻄﻠﻖ ﻣﻌﺮﻓﻲ ﺛﺎﺑﺖ ﻭﻣﺴﺘﻤﺪ ﻣﻦ‬ ‫ﻣﻜﻮﻧﺎﺕ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ﻭ ﺗﺪﺍﻓﻊ ﻭﻇﺎﺋﻔﻬﺎ ﺍﻟﺤﺴﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﻌﻨﻮﻳﺔ ﻭ ﺍﻟﻌﻀﻮﻳﺔ , ﻛﻤﺮﺗﻜﺰﺍﺕ ﻓﻜﺮﻳﺔ ﻗﺎﻣﺖ ﻋﻠﻰ ﺍﺛﺮﻫﺎ ﺟﻮﺍﺏ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ‬ ‫ﻛﻤﻨﻈﻤﺔ ﻣﺘﺨﺼﺼﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﻜﺮ ﻭ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﺣﻮﻝ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ . ﻭ ﻟﻜﻲ ﻧﺠﻤﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﺍﻷﺩﺑﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺤﺪﺩ ﺍﻟﻤﻨﻄﻠﻖ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻲ‬ ‫ﻟﻜﻞ ﻣﺎ ﻳﺆﺛﺮ ﻭ ﻳﺘﺄﺛﺮ ﺑﻪ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺗﻪ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺔ ﻧﺠﺪﻫﺎ ﻣﻮﺟﺰﺓ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻌﺮﻳﻒ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ ﺍﻟﻤﺮﻛﺐ ) ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺑﻴﻦ‬ ‫ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﻭ ﺍﻟﻤﻌﺎﻣﻼﺕ .." ﻗﻴﻤﺔ ﻭ ﻗﻴﻢ ( .‬ ‫ﻣﺎ ﻳﻌﻨﻲ ﺃﻥ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻌﺎﻣﻼﺕ ﻣﺮﺗﺒﻄﺔ ﺍﺭﺗﺒﺎﻁ ﺗﻠﻘﺎﺋﻲ ﻭ ﻣﺒﺎﺷﺮ ﺑﻨﺘﻴﺠﺔ ﺍﻟﻘﻴﻤﺔ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ؟ ﻓﺈﺫﺍ ﻗﻞ ﺍﻻﻋﺘﺒﺎﺭ‬ ‫ﻟﻠﻘﻴﻤﺔ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ , ﺿﻌﻔﺖ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻌﺎﻣﻼﺕ .." ﻛﻨﺘﻴﺠﺔ ﻃﺮﺩﻳﺔ ﻭ ﻋﻼﻗﺔ ﻣﺘﻼﺯﻣﺔ ) ﻻ ﺗﺤﻴﺪ ﻋﻦ‬ ‫ﻣﻀﻤﻮﻧﻬﺎ ﻭﻻ ﺗﻨﻔﻚ ﻋﻦ ﻣﻘﺘﻀﺎﻫﺎ ( ﻭ ﺍﻟﻌﻜﺲ ﺑﺎﻟﻨﺘﻴﺠﺔ ﺻﺤﻴﺢ ..‬ ‫ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﻌﺎﻣﻠﺔ ﺃﺩﺏ .." ﺇﺫﺍ ﺍﻧﺘﻘﺺ ﻗﻠﺖ ﺍﻟﻘﻴﻤﺔ ﻭ ﺍﺧﺘﻠﺖ ﺍﻟﻘﻴﻢ ) ﻭﻫﻨﺎ ﺗﻜﻮﻥ ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ ﺃﺩﺏ ﻭ ﺍﻷﺩﺏ ﺣﺮﻳﺔ ( ﻣﺤﺼﻠﻬﺎ ﺍﻟﻮﻋﻲ‬ ‫ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ ".. ﻓﺈﺫﺍ ﺍﺭﺗﻘﻰ ﻣﺴﺘﻮﻯ ﺍﻟﻮﻋﻲ ﺍﺭﺗﻔﻊ ﻣﻌﻪ ﺳﻘﻒ ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ..‬ ‫ﻓﺎﻟﻔﻜﺮ ( ﺍﻟﻤﺘﺰﻥ ﺑﻴﻦ ﺩﻭﺍﺋﺮﻩ ﻭ ﺍﻟﻤﺘﻮﺍﻓﻖ ﻓﻲ ﺃﺳﺴﻪ ( ﻳﻌﺪ ﻣﻨﻄﻠﻖ ﺃﺳﺎﺳﻲ ﻭﻣﺮﺟﻊ ﺃﺩﺑﻲ ﻟﻠﻌﻠﻮﻡ ﻭ ﺍﻟﻤﻌﺎﺭﻑ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺮﺗﻜﺰ ﻋﻠﻴﻬﺎ‬ ‫ﺍﻟﺤﺮﺍﻙ ﺍﻟﻨﻬﻀﻮﻱ ﻟﺒﻨﺎء ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺓ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ . ﺑﻜﻞ ﻣﺎ ﺗﺤﻤﻠﻪ ﻣﻦ ﺗﺮﺍﻛﻤﺎﺕ ﻣﻌﺮﻓﻴﺔ ﻭ ﻣﺮﻛﺒﺎﺕ ﺛﻘﺎﻓﻴﺔ ﻣﺒﻨﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﺳﺎﺱ ﺍﻟﻤﺒﺎﺩﺉ‬ ‫ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ) ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺪﻝ ﻭ ﺍﻟﻤﺴﺎﻭﺍﺓ ( ﻭ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ ) ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﻭ ﺍﻟﻤﻌﺎﻣﻼﺕ ( ﻣﺎ ﻳﺤﻘﻖ ﺍﻟﺘﻮﺍﺯﻥ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺪﻭﺍﻓﻊ ﺍﻟﻌﺎﻃﻔﻴﺔ ﻭ‬ ‫ﺍﻟﻐﺮﺍﺋﺰ ﺍﻟﻤﺎﺩﻳﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺤﻔﻆ ﻟﻠﻔﻄﺮﺓ ﺍﻟﺴﻮﻳﺔ ) ﺍﻟﺒﺎﻋﺜﺔ ﻟﻠﻀﻤﻴﺮ ﺍﻟﺤﻲ ( ﻣﻜﺎﻧﻬﺎ ﺍﻟﻔﺎﻋﻞ ﻭ ﺗﺄﺛﻴﺮﻫﺎ ﺍﻟﻨﻔﺴﻲ ﺍﻟﻤﻘﻮﻡ.‬ ‫ﺣﺘﻰ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﻔﻜﺮ ﺍﻟﻤﺘﺰﻥ ) ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻌﺎﻃﻔﺔ ﻭ ﺍﻟﻐﺮﻳﺰﺓ ( ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻌﺎﺭﻑ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﺮﺍﺟﻊ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺪﻳﺮ ﺑﻬﺎ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻣﻬﺎﻣﻪ‬ ‫ﺍﻟﻌﻠﻴﺎ ﻭﻭﻇﻴﻔﺘﻪ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ) ﻛﻌﻀﻮ ﻣﻌﻨﻮﻱ ﻳﺰﻥ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻌﺎﻃﻔﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﺎﺩﺓ ) ﺑﺈﺭﺍﺩﺓ ﻛﺎﻣﻠﺔ ﻭﺣﺮﻳﺔ ﺿﺎﻣﻨﺔ ﻳﻔﻬﻢ ﺑﻬﺎ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻧﻔﺴﻪ ﻭ‬ ‫ﻳﺘﻔﻬﻢ ﻣﺎ ﻳﺪﻭﺭ ﺣﻮﻟﻪ ﻭ ﻣﺎ ﻳﺆﺛﺮ ﻭ ﻳﺘﺄﺛﺮ ﺑﻪ ﻣﻦ ﺩﻭﺍﻓﻊ ﻭ ﺭﻏﺒﺎﺕ.‬ ‫ﺃﻣﺎ ﺗﻐﻴﻴﺐ ﺩﺍﺋﺮﺓ ﻣﻌﺮﻓﻴﺔ ﺃﻭ ﺗﻐﻠﻴﺒﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺃﺧﺮﻯ ﻳﻀﻌﻒ ﺍﻟﺘﻜﺎﻓﺆ ﺑﻴﻨﻬﺎ ﻭﻳﻌﻄﻞ ﺍﻟﺘﻮﺍﺯﻥ ﺑﻴﻦ ﻣﻜﻮﻧﺎﺗﻬﺎ ﻓﺘﻨﻘﻠﺐ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻬﺎ ﻟﻌﺠﺰﻫﺎ‬ ‫ﻋﻦ ﺍﻟﻮﻓﺎء ﺑﻤﻬﺎﻡ ﻏﻴﺮﻫﺎ ) ﻓﺘﺘﻮﻟﺪ ﺍﻟﻨﻈﺮﺓ ﺍﻷﺣﺎﺩﻳﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻔﻀﻲ ﺑﺎﻟﻨﺘﻴﺠﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻻﺳﺘﺤﻜﺎﻡ ﺍﻟﻘﻬﺮﻱ .." ﺳﻮﺍء ﻛﺎﻥ ﺣﺴﻴﺎ ﺃﻭ ﻣﻌﻨﻮﻳﺎ ﺃﻭ‬ ‫ﻋﻀﻮﻳﺎ ( ﻋﺎﻃﻔﻲ ﺩﻭﺍﻓﻊ ﺍﻟﺮﻭﺡ ﻭ ﻓﻜﺮﻱ ﻣﺪﺍﺩ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻭ ﻣﺎﺩﻱ ﺭﻏﺒﺎﺕ ﺍﻟﺠﺴﺪ ( ﻓﺎﻟﻤﻌﺎﺩﻟﺔ .." ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺪﻭﺍﻓﻊ ﺍﻟﻌﺎﻃﻔﻴﺔ ﺍﻟﺮﻭﺣﻴﺔ )‬ ‫ﺣﺴﻴﺎ ( ﻭ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺮﻏﺒﺎﺕ ﺍﻟﻤﺎﺩﻳﺔ ﺍﻟﺠﺴﺪﻳﺔ ) ﻋﻀﻮﻳﺎ ( ﺑﻤﻴﺰﺍﻥ ﺍﻟﻔﻜﺮ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻲ ﺍﻟﻌﻘﻼﻧﻲ ) ﻣﻌﻨﻮﻳﺎ ( .‬ ‫ﻛﻤﺎ ﻭ ﺗﻄﺮﺡ ﺍﻟﻤﻨﻈﻤﺔ ﺟﻤﻠﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻔﺎﻫﻴﻢ ﺍﻷﺩﺑﻴﺔ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﺮﺓ , ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻤﻜﻦ ﻟﻬﺎ ﺃﻥ ﺗﺴﺎﻫﻢ ﻓﻲ ﻣﻌﺎﻟﺠﺔ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﺷﻜﺎﻟﻴﺎﺕ ﺍﻟﺤﺪﺍﺛﺔ‬ ‫ﻟﺘﻤﻬﺪ ﻟﻤﺎ ﺑﻌﺪﻫﺎ ..؟ ﻭﻳﺘﺠﻠﻰ ﻣﻦ ﺑﻴﻨﻬﺎ ﺍﻟﺘﻤﺎﻳﺰ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﻱ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻌﺪ ﻓﻲ ﺣﻘﻴﻘﺘﻪ ﺗﻨﻮﻉ ﺛﻘﺎﻓﻲ ﻭ ﺗﻜﺎﻣﻞ ﻣﻌﺮﻓﻲ ) ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻭ‬ ‫ﺍﻟﻤﻮﺭﻭﺙ ) ﻳﺆﺩﻱ ﺑﺎﻟﻨﺘﻴﺠﺔ ﺇﻟﻰ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﻋﻠﻤﻴﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻳﻤﻜﻦ ﻟﻬﺎ ﺃﻥ ﻛﺘﺸﻒ ﺧﻠﻞ ﻓﻲ ﻓﻬﻢ ﺃﻭ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﻧﺘﻴﺠﺔ ﺍﻵﺧﺮ . ﻭﻣﻦ ﺃﻫﻢ ﻣﻜﺎﺳﺐ‬ ‫ﺕ‬ ‫ﺍﻟﺘﻤﺎﻳﺰ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﻱ ) ﺃﻧﻪ ﻳﻤﻨﺢ ﻣﺴﺎﺣﺔ ﻛﺎﻓﻴﺔ ﻟﻠﺤﻔﺎﻅ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻬﻮﻳﺔ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ ﺑﺘﻤﺎﻳﺰﻫﺎ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻲ ) ﺃﺩﺑﻴﺎ ﻭ ﻣﺎﺩﻳﺎ (‬ ‫ﻭﺑﺬﻟﻚ ﺗﻀﻊ ﻣﻨﻈﻤﺔ ﺟﻮﺍﺏ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ ﻟﻬﺎ ﻣﻜﺎﻥ ﺑﺎﺭﺯ ﻟﻤﺎ ﺗﻘﻮﻡ ﺑﻪ ﻣﻦ ﺩﻭﺭ ﺗﻨﻤﻮﻱ ﺗﻮﻋﻮﻱ ﻋﺎﻟﻤﻲ ﻣﻜﻤﻞ ﻟﻠﻤﻨﻈﻤﺎﺕ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﻳﺔ‬ ‫ﺍﻷﺧﺮﻯ . ﻛﻤﺎ ﻭ ﺗﺘﺨﺬ ﺍﻟﻤﻨﻈﻤﺔ ﻣﻦ ﻣﺮﻛﺒﻬﺎ ﺍﻷﺩﺑﻲ ﺍﻟﺠﺎﻣﻊ ) ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻗﻴﻤﺔ ﻭ ﻗﻴﻢ ( ﺷﻌﺎﺭ ﺛﺎﺑﺖ ﻟﻬﺎ ﻭ ﻋﻨﻮﺍﻥ ﺩﺍﻝ ﻋﻠﻰ ﻋﻤﻖ‬ ‫ﻣﺒﺎﺩﺋﻬﺎ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻭ ﺷﻤﻮﻝ ﻣﻨﻄﻠﻘﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﻔﻜﺮﻳﺔ ﺍﻟﻤﺴﺘﻤﺪﺓ ﻣﻦ ﻧﺸﺄﺓ ﻣﻜﻮﻧﺎﺕ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ﻭ ﺗﺪﺍﻓﻊ ﻭﻇﺎﺋﻔﻬﺎ ) ﺍﻟﺤﺴﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﻌﻨﻮﻳﺔ ﻭ‬ ‫ﺍﻟﻌﻀﻮﻳﺔ .." ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺮﻭﺡ ﻭ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻭ ﺍﻟﺠﺴﺪ ( .‬
  • 6.
    ‫ﺍﻟﻨﻈﺮﺓ ﺍﻷﺣﺎﺩﻳﺔ :‬ ‫ﺗﻌﺘﺒﺮ ﺍﻟﻨﻈﺮﺓ ﺍﻷﺣﺎﺩﻳﺔ ﺍﻟﻤﻨﻄﻠﻘﺔ ﻣﻦ ﺩﺍﺋﺮﺓ ﻣﻌﺮﻓﻴﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ ) ﺧﻄﺮ ﻳﺨﻞ ﺑﺎﻟﺘﻮﺍﺯﻥ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻲ ﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ( ﻟﻌﺪﻡ ﺗﻜﺎﻓﺌﻬﺎ ﻣﻊ‬ ‫ﺍﻟﺪﻭﺍﺋﺮ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻴﺔ ﺍﻷﺧﺮﻯ ﻭ ﻏﻴﺮ ﻗﺎﺩﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﻴﺎﻡ ﺑﺪﻭﺭﻫﺎ .." ﻓﺘﻨﻘﻠﺐ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻬﺎ .‬ ‫ﻋﻠﻴﻪ ﻓﺈﻥ ﺗﻘﻴﻴﺪ ﺭ ﻭ ﺍﻟﻮﺻﺎﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﻘﻞ .." ﺿﻤﻦ ﺗﻮﺟﻪ ﻻ ﻳﺨﺮﺝ ﻋﻦ ﺍﻟﺪﺍﺋﺮﺓ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪﺓ ) ﻟﻔﻬﻢ ﺍﻟﻘﻴﻤﺔ ﻭ ﺍﻟﻘﻴﻢ ( ﻳﻌﻄﻞ ﺍﻹﻧﺘﺎﺝ‬ ‫ﺍﻟﻔﻚ‬ ‫ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻲ ) ﺃﺩﺑﻴً ﻭ ﻣﺎﺩﻳً ( ﻭﻻ ﻳﺨﺪﻡ ﺍﻟﺪﺍﺋﺮﺓ ﻧﻔﺴﻬﺎ ؟ ﻟﻌﺪﻡ ﺗﻜﺎﻓﺆﻫﺎ ﻣﻊ ﺍﻟﺪﻭﺍﺋﺮ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻴﺔ ﺍﻷﺧﺮﻯ ! ﻭ ﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﺗﺤﻞ‬ ‫ﺎ‬ ‫ﺎ‬ ‫ﻣﺤﻞ ﻏﻴﺮﻫﺎ ﺃﻭ ﺗﻘﻮﻡ ﺑﺪﻭﺭﻩ .." ﻓﺘﻨﻘﻠﺐ ﻯ ﻧﻔﺴﻬﺎ ﻭ ﺗﻌﺠﺰ ﻋﻦ ﺍﻟﻮﻓﺎء ﺑﺪﻭﺭﻫﺎ ..؟!‬ ‫ﻋﻞ‬ ‫ﻭﻫﺬﺍ ﻣﻦ ﺃﺻﻌﺐ ﻣﺎ ﺗﻔﺮﺯﻩ ﺍﻟﺪﺍﺋﺮﺓ ﺍﻷﺣﺎﺩﻳﺔ ) ﻟﻔﻬﻢ ﺍﻟﻘﻴﻤﺔ ﻭ ﺍﻟﻘﻴﻢ ( ﺳﻮﺍء ﺍﻧﺖ .." ﻋﺎﻃﻔﻴﺔ ﺃﻭ ﻣﺎﺩﻳﺔ ﺃﻭ ﻋﻘﻼﻧﻴﺔ . ﺇﻻ ﺃﻥ ﺃﻛﺜﺮﻫﺎ‬ ‫ﻙ‬ ‫ﺿﺮﺭً ) ﺍﻟﺪﺍﺋﺮﺓ ﺍﻟﻌﺎﻃﻔﻴﺔ ( ﺍﻟﺘﻲ ﺇﺫﺍ ﺍﻧﻘﻠﺒﺖ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻬﺎ ) ﺍﻧﻐﻠﻘﺖ ( ﻓﻨﻬﺠﺖ ﺃﺳﻠﻮﺏ ﺍﻟﻤﻨﻊ ﻭ ﺍﻟﻐﻠﻖ ﻭ ﺍﻟﺤﺮﻡ ﺍﻥ .." ﺣﺘﻰ ﺗﺼﻞ ﺇﻟﻰ‬ ‫ﺍ‬ ‫ﻣﺮﺣﻠﺔ ﺍﻟﺠﻤﻮﺩ ﻭ ﺍﻟﺘﺤﺠﺮ ) ﻓﺘﺰﺩﺍﺩ ﺗﻌﺼﺐ ﻭ ﺗﻄﺮﻑ ﻳﺄﺧﺬﻫﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻜﺒﺖ ﺍﻟﻨﻔﺴﻲ ﻭ ﺍﻻﻋﺘﺪﺍء ﺍﻟﺠﺴﺪﻱ ﻭ ﺍﻟﻘﻬﺮ ﺍﻟﻌﻘﻠﻲ ( ﺣﻴﻨﻬﺎ‬ ‫ﺗﺨﺮﺝ ﺍﻟﺪﺍﺋﺮﺓ ﺍﻟﻌﺎﻃﻔﻴﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺎﻃﻔﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻼ ﻋﺎﻃﻔﺔ ﺑﺎﺳﻢ ﺍﻟﻌﺎﻃﻔﺔ ..؟!‬ ‫ﺃﻣﺎ ﺍﻟﺪﺍﺋﺮﺓ ﺍﻷﺣﺎﺩﻳﺔ ) ﺍﻟﻤﺎﺩﻳﺔ ( ﻓﺈﻧﻬﺎ ﺗﻀﻌﻒ ﺍﻟﺠﺎﻧﺐ ﺍﻟﻌﺎﻃﻔﻲ ﻭ ﺗﺆﺛﺮ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻔﻄﺮﺓ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﺴﻮﻳﺔ ﻓﺘﺼﻴﺐ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺑﺎﻷﻧﺎﻧﻴﺔ ﻭ‬ ‫ﺍﻷﻃﻤﺎﻉ ﺍﻟﻤﻔﺮﻃﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻗﺪ ﺗﺴﻮﻕ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻳﺸﺒﻪ ﺍﻟﺘﻮﺣﺶ ﺍﻟﻤﺎﺩﻱ .‬ ‫ﻣﺎ ﺑﻴﻦ ﻃﺮﻓﻲ ﻧﻘﻴﺾ ﺗﻮﺍﺯﻧﺎﺕ ﺗﺒﻘﻴﻚ ﻓﻲ ﻭﺳﻂ ﻳﻌﺒﺮ ﻋﻦ ﺛﻘﺎﻓﺔ ﻣﻌﺘﺪﻟﺔ ﻟﻪﺍ ﻣﻘﻮﻣﺎﺗﻬﺎ ﺍﻷﺩﺑﻴﺔ ﻭ ﻣﺮﺍﺟﻌﻪﺍ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻭ ﻣﻨﻄﻠﻘﺎﺗﻪﺍ‬ ‫ﻑ‬ ‫ﺍﻟﻔﻜﺮﻳﺔ . ﻓﺎﻻﻋﺘﺪﺍﻝ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ ﺍﺗﺰﺍﻥ ﻓﻜﺮﻱ ﻳﺮﺗﻜﺰ ﻋﻠﻰ ﻣﺮﺍﺟﻊ ﺃﺩﺑﻴﺔ ﺛﺎﺑﺘﺔ ﻓﻲ ﺃﺻﻠﻬﺎ ﻭ ﻣﺘﻔﺎﻋﻠﺔ ﻣﻊ ﻣﺘﻐﻴﺮﺍﺕ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻓﻲ ﺗﻔﺎﺻﻴﻞ‬ ‫ﻓﺮﻭﻋﻬﺎ ﻭ ﻧﺘﺎﺝ ﺁﻟﻴﺎﺕ ﻋﻤﻠﻬﺎ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺮﺍﻋﻲ ﺍﻟﻀﺮﻭﺭﺍﺕ ﺍﻟﻤﻌﻴﺸﻴﺔ . ﻛﻤﻨﻈﻮﻣﺔ ﻋﻤﻞ ﺗﺸﻤﻞ ﻛﺎﻓﺔ ﺍﻷﻃﻴﺎﻑ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﺍﻟﻤﻜﻮﻧﺔ‬ ‫ﻟﻠﻮﺣﺪﺓ ﺍﻟﻮﻃﻨﻴﺔ , ﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺸﺎﺭﻛﺔ ﺍﻟﻔﺎﻋﻠﺔ ﻣﻊ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﺍﻻﺧﺘﺼﺎﺹ ﻭﺍﻻﻫﺘﻤﺎﻡ ﻟﻤﻨﺎﻗﺸﺔ ﺍﻟﺘﻔﺎﺻﻴﻞ ﺍﻟﻤﺤﺪﺩﺓ ﻟﻶﻟﻴﺎﺕ‬ ‫ﺍﻟﺘﻨﻔﻴﺬﻳﺔ ﻭﺍﻟﻨﻈﻢ ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ ﺑﻨﻈﺮﺓ ﻋﻠﻤﻴﺔ ﺗﻮﺍﻓﻘﻴﺔ ﻣﺴﺘﻤﺪﺓ ﻣﻦ ﺃﺻﻞ ﺍﻟﺜﻮﺍﺑﺖ ﺍﻷﺩﺑﻴﺔ ﻭﻣﺘﻔﺮﻋﺔ ﻣﻦ ﻋﻠﻮﻡ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﺤﺪﻳﺜﺔ . ﻟﺘﻜﻮﻥ‬ ‫ﻣﻨﻄﻠﻖ ﻟﺘﺸﻜﻴﻞ ﻟﺒﻨﺎﺕ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﻤﺪﻧﻲ ﻭﻣﺆﺳﺴﺎﺗﻪ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺤﺪﺩ ﻧﻈﺮﺗﻪ ﻭﺗﻮﺟﻬﺎﺗﻪ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﺴﺘﻮﻯ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ‬ ‫ﻭﺍﻝ‬ ‫ﻭﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﻭﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻱ ﻛﻤﺤﺼﻞ ﻟﻠﻤﺸﺎﺭﻛﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﺍﻟﻔﺎﻋﻠﺔ‬ ‫ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻟﻤﻌﺘﺪﻟﺔ ) ﻓﻜﺮ ﻣﺘﺰﻥ ( ﻳﻤﺪ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺑﺂﺩﺍﺏ ﻣﻊ ﻳﺔ ﻭﻗﻴﻢ ﺃﺧﻼﻗﻴﺔ ﻭ ﻣﻌﻄﻴﺎﺕ ﻋﻠﻤﻴﺔ ﺗﻤﻜﻦ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﻴﺎﻡ ﺑﺪﻭﺭﻩ‬ ‫ﺭﻑ‬ ‫ﺍﻟﻤﻌﻨﻮﻱ ) ﻟﺘﻨﻤﻴﺔ ﺍﻟﻔﻄﺮﺓ ﺑﻌﺎﻃﻔﺔ ﺳﻮﻳﺔ , ﺗﻬﺬﺏ ﺍﻟﻐﺮﻳﺰﺓ ﺍﻟﻤﺎﺩﻳﺔ ﻭ ﻻ ﺗﻌﻄﻠﻬﺎ ﺍﻭ ﺗﻀﻴﻴﻖ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺑﺸﻜﻞ ﻳﺘﻌﺪﻯ ﻋﻠﻰ ﺣﻘﻮﻕ ﺍﻟﻨﻔﺲ‬ ‫ﻓﻴﻬﺎ ( ﺣﺘﻰ ﻻ ﺗﺆﺛﺮ ﻋﻠﻰ ﺃﺻﻞ ﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ) ﺑﺎﻟﻐﻠﻖ ﻭ ﺍﻟﻤﻨﻊ ﺍﻟﻤﻔﺮﻁ ( ﺃﻭ ﺗﺨﻞ ﺑﺎﻟﻤﻌﺎﻣﻼﺕ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ ) ﺍﻟﻤﻨﺤﺮﻓﺔ ﻣﺎﺩﻳﺎ ﻭ‬ ‫ﻏﺮﻳﺰﻳﺎ ( ﻓﻜﻤﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﻌﺎﻃﻔﺔ ﻣﻄﺎﻟﺒﺔ ﺃﻥ ﻻ ﺗﻠﻐﻲ ﺍﻟﻤﺎﺩﺓ ﺃﻭ ﺗﻀﻴﻖ ﻋﻠﻴﻬﺎ , ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻤﺎﺩﺓ ﻛﺬﻟﻚ ﻣﻄﺎﻟﺒﺔ ﺑﺄﻥ ﻻ ﺗﻀﻌﻒ ﺍﻟﺠﺎﻧﺐ ﺍﻟﻌﺎﻃﻔﻲ‬ ‫ﺃﻭ ﺗﻐﻴﺒﻪ ..؟!‬ ‫ﺍﻟﻌﻮﻟﻤﺔ .." ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺘﺤﺪﻳﺎﺕ ﻭ ﺍﻟﻤﺼﻴﺮ ﺍﻟﻤﺤﺘﻮﻡ‬ ‫ﻓﻲ ﻇﻞ ﻋﻮﻟﻤﺔ ﻻ ﻣﻬﺮﺏ ﻣﻨﻬﺎ ﺇﻻ ﺇﻟﻴﻬﺎ .." ﻭ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻘﻮﻡ ﻋﻠﻰ ﺃﺳﺎﺱ ) ﻣﻴﺜﺎﻕ ﺍﻷﻣﻢ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ ﻟﺤﻘﻮﻕ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺍﻟﻤﺘﻤﺜﻠﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ‬ ‫ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﻟﻠﻔﺮﺩ .." ﻭﻋﻠﻰ ﺭﺃﺳﻬﺎ ﺍﻟﻌﺪﻝ ﻭ ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﺴﺎﻭﺍﺓ ﻭ ﺍﻟﻤﺸﺎﺭﻛﺔ ﻭ ﺣﻖ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ( ﻓﺈﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﻣﺴﺎﺣﺔ ﻭﺍﺳﻌﺔ ﻟﻠﺜﻘﺎﻓﺔ‬ ‫ﺍﻟﻤﺤﻠﻴﺔ ﻛﻲ ﺗﺜﺒﺖ ﻭﺟﻮﺩﻫﺎ ﻭ ﺗﺤﺎﻓﻆ ﻋﻠﻰ ﻫﻮﻳﺘﻬﺎ ) ﺑﺎﻟﺘﻤﺎﻳﺰ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﻱ ( ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻜﻔﻞ ﺑﻘﺎﺋﻬﺎ ﻭ ﺍﺳﺘﻤﺮﺍﺭﻫﺎ ﺑﺎﻹﻧﺘﺎﺝ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻲ ) ﺃﺩﺑﻴﺎ‬ ‫ﻭ ﻣﺎﺩﻳﺎ ( ؟‬ ‫ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻤﺎﻳﺰ .." ﻳﺼﻴﻐﻪ ﻓﻜﺮ ﻳﺘﻤﺘﻊ ﺑﻤﻘﻮﻣﺎﺕ ﻣﻌﺮﻓﻴﺔ ﻭ ﻣﻊﻃﻴﺎﺕ ﻋﻠﻤﻴﺔ ) ﺗﺒﻨﻲ ﺃﺳﺴﻪ ﻭ ﺗﻀﻊ ﻣﺮﺍﺟﻌﻪ ( ﻓﺘﺘﻀﺢ ﺻﻮﺭﺗﻪ ﺍﻟﺘﻲ‬ ‫ﺗﺤﺪﺩ ﻣﻼﻣﺤﻪ ﻭ ﺗﺮﺳﻢ ﻣﻨﻄﻠﻘﺎﺗﻪ .." ﻭﺍﻥ ﻗﻴﺪ ( ﺍﻟﻔﻜﺮ ( ﻓﻠﻦ ﻳﻨﺘﺞ ﺷﻲء ﺫﺍ ﻗﻴﻤﺔ ﺗﺬﻛﺮ .." ﺇﻻ ﺃﻧﻪ ﻳﻤﻜﻦ ﺍﻟﻔﺮﺯ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﻘﺒﻮﻝ ﺍﻟﻤﻌﻘﻮﻝ‬ ‫ﻓﻴﻪ ﻭﺑﻴﻦ ﻣﺎ ﻫﻮ ﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ ؟ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ) ﺍﻟﺘﻮﻋﻴﺔ ( ﻭ ﻋﺮﺽ ﺍﻟﻨﺘﺎﺋﺞ ﻋﻠﻰ ﻣﺒﺪﺃ ) ﺍﻟﻨﻔﻊ ﻭ ﺍﻟﻀﺮﺭ ( ﺍﻻﻳﺠﺎﺑﻲ ﻭﺍﻟﺴﻠﺒﻲ!‬ ‫ﻓﺎﻟﺴﺆﺍﻝ ﺍﻟﺠﻮﻫﺮﻱ ) ﻫﻨﺎ ( : ﻣﻦ ﻳﺤﺪﺩ ﻟﻠﻐﻴﺮ ﻣﺎ ﻫﻮ ﺍﻟﻨﺎﻓﻊ ﻭ ﺍﻟﻀﺎﺭ .." ﺍﻻﻳﺠﺎﺑﻲ ﻭ ﺍﻟﺴﻠﺒﻲ ؟!‬
  • 7.
    ‫ﻭﺍﻟﺠﻮﺍﺏ ﺃﻥ ﻫﻨﺎﻙﻓﺮﻕ ﻛﺒﻴﺮ ﻓﻲ ﻟﻐﺔ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ ﻭ ﺗﻨﺎﻭﻝ ﺃﻃﺮﺍﻑ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺑﻴﻦ ) ﻣﻘﻮﻣﺎﺕ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻟﻤﺘﺤﻀﺮﺓ ( ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺘﻤﺘﻊ ﺑﻤﻌﺎﺭﻑ‬ ‫ﺃﺩﺑﻴﺔ ﻭﻋﻠﻮﻡ ﺇﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﺃﺳﺎﺳﻴﺔ .." ﻭ ﺑﻴﻦ ﻣﻌﻄﻴﺎﺕ ﺛﻘﺎﻓﺔ ﺗﻘﻠﻴﺪﻳﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﺗﺠﺪ ﻓﻲ ﻣﻮﺭﻭﺛﻬﺎ ﺍﻟﻤﺤﻠﻲ ﻣﺎ ﻳﻌﺒﺮ ﻋﻦ ﺑﻌﺪ ﺇﻧﺴﺎﻧﻲ ﻣﻌﺮﻓﻲ‬ ‫ﺃﻭ ﺣﻘﻮﻗﻲ ﻣﻤﺎﺭﺱ .." ﻭﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﻳﺘﻀﺢ ﻓﻲ ﺗﻮﺍﺿﻊ ﺍﻟﻤﻔﺮﺩﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﻴﺎﻏﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﻮﻗﻒ ﻭ ﺍﻟﺤﻮﺍﺭ!..‬ ‫ﻭﺫﻟﻚ ﻷﻧﻪ ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺍﻟﻤﻘﺎﺭﻧﺔ ﺑﻴﻦ ﻣﻦ ﻳﺘﻤﺘﻊ ﺑﻜﺎﻣﻞ ﺣﻘﻮﻗﻪ ﻛﺈﻧﺴﺎﻥ .."ﻳﻤﻠﻚ ﺣﻖ ﺍﻻﺧﺘﻴﺎﺭ ﺑﺈﺭﺍﺩﺓ ﻛﺎﻡ ﻟﺔ ﻭ ﺣﺮﻳﺔ ﺿﺎﻣﻨﺔ ﻣﻊ ﺍﻟﺮﻋﺎﻳﺔ‬ ‫ﻣﻨﺬ ﺍﻟﺼﻐﺮ ؟ ) ﻭ ﺑﻴﻦ ﻣﻦ ﻻ ﻳﻤﻠﻚ ﻣﻦ ﺃﻣﺮﻩ ﺷﻲء ( ﻭ ﻻ ﻳﺠﺪ ﺍﻟﺮﻋﺎﻳﺔ ﺍﻟﻜﺎﻓﻴﺔ ﻟﺤﻔﻆ ﻛﺮﺍﻣﺘﻪ ﻓﻲ ﺃﺑﺴﻂ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ! ﻛﻤﺎ ﻻ ﺗﺘﻮﻓﺮ ﻟﻪ‬ ‫ﺍﻟﻤﻘﻮﻣﺎﺕ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﻟﻠﺘﻨﻤﻴﺔ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻴﺔ ﺑﺄﺩﺑﻴﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻭ ﻣﺒﺎﺩﺋﻬﺎ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻭ ﻗﻴﻤﻬﺎ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ ( ؟!‬ ‫ﻭﻫﻨﺎ ﻧﺠﺪ ﺍﻟﻔﺮﻕ ﺑﻴﻦ ﻧﻔﺲ ﻣﻜﻔﻮﻟﺔ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﻣﺸﻤﻮﻟﺔ ﺍﻟﺮﻋﺎﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺴﺘﻮﻯ ) ﺍﻟﺘﺮﺑﻮﻱ ﻭ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻲ ( ﻣﺎ ﻳﺒﻨﻲ ﻟﻬﺎ ﺷﺨﺼﻴﺔ ﻭﺍﺛﻘﺔ‬ ‫ﺑﻄﻼﻗﺔ ﻟﺴﺎﻥ ﻭﺍﻋﻲ , ﻭ ﺗﺘﻤﺘﻊ ﺑﺘﺨﺼﺺ ﻋﻠﻤﻲ ﻣﻨﺘﺞ . ﻭ ﺑﻴﻦ ﺃﺧﺮﻯ )) ﻣﻬﺰﻭﺯﺓ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ (( ﻻ ﺗﺠﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﻋﺎﻳﺔ ﺍﻟﺤﻘﻮﻗﻴﺔ ﻭ‬ ‫ﺍﻵﺩﺍﺏ ﺍﻟﺘﺮﺑﻮﻳﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﻮﺍﺩ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻴﺔ ﻣﺎ ﻳﻨﻌﻜﺲ ﻋﻠﻰ ﺳﻠﻮﻛﻬﺎ ﺍﻟﻌﻤﻠﻲ ﻭ ﺗﺤﺼﻴﻠﻬﺎ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ ﻭ ﺇﺩﺭﺍﻛﻬﺎ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻲ .." ﺑﻘﺪﺭ ﻣﺎ ﺗﺨﺘﺰﻟﻪ‬ ‫ﻣﻦ ﻣﻮﺭﻭﺙ ﻣﺘﺸﻨﺞ ﻣﻠﻲء ﺑﺎﻟﺘﻨﺎﻗﻀﺎﺕ ؟ ﻭﺁﺧﺮ ﻣﺘﻌﺼﺐ ﻳﻤﻴﻞ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻌﻨﻒ ﻭ ﺍﻟﻔﻮﻗﻴﺔ ! ) ﻓﻤﺎﺫﺍ ﻳﻤﻜﻦ ﻟﻨﻔﺲ ﻣﻐﻠﻮﺏ ﻋﻠﻰ ﺃﻣﺮﻫﺎ ﺃﻥ‬ ‫ﺗﻨﺘﺞ .." ﻭ ﻫﻲ ﺗﻌﻴﺶ ﻋﻠﻰ ﺇﻳﻘﺎﻉ ﺍﻹﻫﺎﻧﺔ ﻭ ﺍﻟﺘﺨﻮﻳﻒ ﻣﻨﺬ ﺍﻟﺼﻐﺮ ..؟!! (‬ ‫ﻭﻛﻞ ﺫﻟﻚ ﻳﻀﻴﻊ ﻓﻲ ﺯﺣﻤﺔ ﺍﻟﻤﺘﺎﻫﺎﺕ ﻭﻣﺎ ﻳﻄﺮﺡ ﻣﻦ ﻣﻮﺍﺿﻴﻊ ﻫﺎﻣﺸﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺣﺴﺎﺏ ﺍﻷﻣﻮﺭ ﺍﻟﺠﻮﻫﺮﻳﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﻘﻮﻣﺎﺕ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ‬ ‫ﺣﻴﺎﺓ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ؟!‬ ‫ﻝ‬ ‫ﻭﻣﻦ ﻫﻨﺎ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﻨﻈﺮ ﻟﻠﻌﻠﻮﻡ ﺍﻟﺤﺪﻳﺜﺔ ﻣﻦ ﺣﻘﺎﺋﻘﻬﺎ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻴﺔ .." ﻛﺎﻟﻠﻴﺒﺮﺍﻟﻴﺔ ﺑﻤﻌﺎﻳﻴﺮﻫﺎ ﺍﻟﺤﻘﻮﻗﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﻧﻴﺔ ﻣﻦ ﺗﻮﺍﺯﻧﺎﺗﻬﺎ‬ ‫ﺍﻟﻌﺮﻗﻴﺔ ﻭﺍﻟﻤﺬﻫﺒﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﺒﺮﻟﻤﺎﻧﻴﺔ ﻛﺘﻨﻈﻴﻢ ﺇﺩﺍﺭﻱ ﻭ ﻋﻠﻮﻡ ﺣﺪﻳﺜﺔ ﻣﺒﻨﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﺒﺪﺃ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﻟﻠﻔﺮﺩ ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺗﻌﺪ ﺍﻟﺪﻋﺎﻣﺔ ﺍﻷﻭﻟﻰ‬ ‫ﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﻌﺪﻝ ﻭﺍﻟﻤﺴﺎﻭﺍﺓ ) ﺍﻟﻤﺆﺳﺴﺔ ﻟﻠﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴﺔ ﻭﻟﻴﺲ ﺍﻟﺒﻴﺮﻭﻗﺮﺍﻃﻴﺔ ؟! ( .‬ ‫ﻣﻊ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺃﻥ ﺍﻵﻟﻴﺎﺕ ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ ﻭﺍﻟﻨﻈﺎﻣﻴﺔ ﻟﻠﺤﻜﻢ ﻟﻴﺴﺖ ﻫﻲ ﺍﻟﻬﺪﻑ ﺑﻘﺪﺭ ﻣﺎ ﻫﻲ ﺑﺤﺚ ﻋﻦ ﺍﻟﻮﺳﻴﻠﺔ ﺍﻷﻓﻀﻞ ﻟﺘﺤﻘﻴﻖ ﺍﻟﻌﺪﺍﻟﺔ‬ ‫ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ؟ ﻛﻤﺎ ﻗﻴﻞ ﻋﻦ ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴﺔ ﻣﻦ ﺭﻋﺎﺗﻬﺎ ) ﻻ ﻧﻘﻮﻝ ﺍﻧﻪ ﻻ ﻳﻮﺟﺪ ﺃﻓﻀﻞ ﻣﻨﻬﺎ ﺑﻘﺪﺭ ﻣﺎ ﻧﻘﻮﻝ ﺃﻧﻬﺎ ﺃﻓﻀﻞ ﻣﺎ ﺗﻮﺻﻠﻨﺎ ﺇﻟﻴﻪ )‬ ‫( &ﻭﻫﻨﺎ ﺑﺎﺏ ﻟﻠﺘﻤﺎﻳﺰ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﻱ ﻭ ﺍﻟﺘﻜﺎﻣﻞ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻲ ( . ﻓﺎﻟﻤﺘﻐﻴﺮﺍﺕ ﻟﻴﺴﺖ ﻛﻠﻤﺔ ﺗﻘﺎﻝ ؟ ﺑﻞ ﻭﺍﻗﻊ ﺗﺘﺠﺮﻋﻪ ﺃﻭ ﺗﺴﻴﻐﻪ ! ﻓﺎﺧﺘﺮ‬ ‫ﻟﻨﻔﺴﻚ ﻣﻜﺎﻥ ﻟﻠﻤﺸﺎﺭﻛﺔ ﻓﻲ ﺻﻴﺎﻏﺘﻪ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻻ ﺗﺠﺪﻩ.‬ ‫ﻓﺈﺫﺍ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻨﻈﻢ ﺍﻟﺤﺪﻳﺜﺔ ﻣﺒﻨﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﻟﻠﻔﺮﺩ , ﻓﺎﻥ ﻧﻈﺮﻱ ﺍﻟﻔﻄﺮﺓ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻭﺿﻌﺖ ﻟﺘﻜﻮﻥ ﻣﻌﻴﺎﺭ ﻟﺘﻔﺎﺻﻴﻞ‬ ‫ﺓ‬ ‫ﻧﺘﺎﺋﺠﻬﺎ ﺍﻟﻤﻘﻮﻣﺔ ﻟﺠﺪﻭﻯ ﺁﻟﻴﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺣﻴﺎﺓ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ .." ﻧﻈﺮﻳﺔ ﻣﻜﻤﻠﺔ ﻟﻨﻈﺮﻳﺔ ﺍﻟﻨﺴﺒﻴﺔ ﺍﻟﻜﻮﻧﻴﺔ , ﻭﺍﻟﺘﻲ ﻣﻦ ﺷﺄﻧﻬﺎ ﺃﻥ‬ ‫ﻙ‬ ‫ﺗﺴﺎﻫﻢ ﻱ ﺗﻄﻮﻳﺮ ﻋﻤﻞ ﺍﻟﺒﺮﻟﻤﺎﻧﻲ , ﻟﻴﻨﻄﻠﻖ ﺍﻟﺘﻨﺎﻓﺲ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻓﻴﻪ ﻋﻠﻰ ﺃﺳﺲ ﻣﺒﻨﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺣﻘﻮﻕ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ) ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻨﻔﻊ ﻭ ﺍﻟﻀﺮﺭ (‬ ‫ﺍﻝ‬ ‫ﻑ‬ ‫ﻭﻟﻴﺲ ﻋﻠﻰ ﺃﺳﺎﺱ ﻧﻈﺮﺓ ﺃﻳﺪﻳﻮﻟﻮﺟﻴﺔ ﺳﻮﺍء ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﺃﻭ ﻋﺮﻗﻴﺔ ﺃﻭ ﺩﻳﻨﻴﺔ ) ﻗﺪ ﺗﺨﺪﻡ ﻓﺌﺔ ﻋﻠﻰ ﺣﺴﺎﺏ ﺃﺧﺮﻯ .." ﻓﺘﺪﺧﻞ ﻓﻲ‬ ‫ﺍﻻﺳﺘﺤﻜﺎﻡ ﺍﻟﻘﻬﺮﻱ " ﺑﺎﺳﻢ ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴﺔ " ( ؟!‬ ‫ﺍﻟﻘﻴﻢ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ .." ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ ﻭ ﺍﻟﺘﺤﺮﺵ‬ ‫ﻳﻌﺎﻧﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﻏﻴﺮﻩ ﻣﻦ ﺿﻌﻒ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻌﺎﺕ ﺍﻟﻤﺤﺪﺩﺓ ﻹﻃﺎﺭ ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ﺑﺸﻜﻞ ﻭﺍﺿﺢ ؟ ﻣﺎ ﻳﺴﺒﺐ‬ ‫ﺗﻨﺎﻗﺾ ﻭ ﺧﻠﻂ ﻓﻲ ﺍﻹﺟﺮﺍءﺍﺕ ﺍﻟﻨﻈﺎﻣﻴﺔ ﺑﺒﻌﺪﻫﺎ ﺍﻟﺠﺰﺍﺋﻲ ﻭ ﺍﻟﻤﺪﻧﻲ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﺎﻟﻘﻴﻢ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ) ﺑﻴﻦ‬ ‫ﺍﻟﺘﺤﺮﺵ ﺍﻷﺧﻼﻗﻲ ﻭ ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ( ﻭﺫﻟﻚ ﻧﺎﺗﺞ ﻋﻦ ﺃﻣﺮﻳﻦ ﺭﺋﻴﺴﻴﻴﻦ :‬ ‫1. ﺿﻌﻒ ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻊ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻲ ﻓﻲ ﻣﻜﺎﻓﺤﺔ ﺍﻟﺘﺤﺮﺵ ﺑﺒﻌﺪﻩ ﺍﻟﻤﺪﻧﻲ ﻭ ﺍﻟﺠﻨﺎﺋﻲ!‬ ‫2. ﻋﺪﻡ ﻭﺟﻮﺩ ﺗﺸﺮﻳﻊ ﻭﺍﺿﺢ ﻳﺤﺪﺩ ﺍﻹﻃﺎﺭ ﺍﻟﻌﺎﻡ ) ﻟﻠﺤﺮﻳﺔ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ( ﺑﺘﻔﺎﺻﻴﻠﻪ ﻭﺃﺑﻌﺎﺩﻫﺎ ؟‬ ‫3. ﻏﻴﺎﺏ ﺛﻘﺎﻓﺔ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺴﺘﻮﻯ ﺭﺑﻮﻱ ﻭ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻤﻲ ﻭ ﺍﻟﻨﻈﺎﻣﻲ ؟!‬ ‫ﺍﻟﺖ‬ ‫ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﻀﻌﻒ ﻭ ﺍﻟﻨﻘﺺ ﺃﺩﻯ ﺇﻟﻰ ﺧﻠﻂ ﻛﺒﻴﺮ ﺑﻴﻦ ) ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﺘﺤﺮﺵ ﺍﻷﺧﻼﻗﻲ ( ﻓﻌﻨﺪﻣﺎ ﻳﻌﻴﺶ ﺍﻟﻔﺮﺩ ﺑﺈﺣﺴﺎﺱ ﻣﻨﺘﺰﻉ‬ ‫ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ ﻓﺈﻧﻪ ﻻ ﻳﺴﺘﺸﻌﺮ ﺍﻟﻤﺴﺌﻮﻟﻴﺔ ) ﻓﺘﺠﺪﻩ ﻳﻌﺒﺚ ﺑﻜﻞ ﺷﻲء ﻭﻓﻲ ﻛﻞ ﺷﻲء ﻷﻧﻪ ﻭ ﺑﺒﺴﺎﻃﺔ ﻻ ﻳﺠﺪ ﺷﻲء ﺃﻭ ﻳﺤﺲ ﺑﺄﻧﻪ ﻻ ﻳﺴﺎﻭﻱ‬ ‫ﺷﻲء ( ؟!!‬ ‫ﺣﺘﻰ ﺍﻟﻤﺴﺌﻮﻟﻴﺎﺕ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭ ﺍﻻﻟﺘﺰﺍﻣﺎﺕ ﺍﻷﺩﺑﻴﺔ ) ﻻ ﺗﻜﺎﺩ ﺗﺠﺪ ﻟﻬﺎ ﺗﻄﺮﺡ ﻣﻌﺮﻓﻲ ﺃﻭﺗﺸﺮﻳﻊ ﻧﻈﺎﻣﻲ ﻭﺍﺿﺢ ( ﺣﺘﻰ ﺃﺻﺒﺤﺖ‬ ‫ﻣﺰﺍﺟﻴﺔ ﻭﻛﺄﻧﻬﺎ ﻣﺘﺮﻭﻛﺔ ﻟﻠﻤﻮﺭﻭﺙ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ ﺍﻟﻤﺘﺮﻫﻞ ) ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺗﺴﻤﻰ ﻋﺮﻓً ﺑﺎﻟﻌﺎﺩﺍﺕ ﻭ ﺍﻟﺘﻘﺎﻟﻴﺪ ( ﻭﻛﺄﻥ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺗﻌﻴﺶ ﻓﻲ ﻗﺮﻳﺔ‬ ‫ﺎ‬ ‫ﺗﻘﻠﻴﺪﻳﺔ ﺻﻐﻴﺮﺓ ﻭ ﻣﺤﺪﻭﺩﺓ ﺍﻟﺴﻜﺎﻥ ﻭ ﻣﻬﺎﻡ ﻭ ﺍﻷﻋﻤﺎﻝ ؟؟‬ ‫ﺍﻝ‬
  • 8.
    ‫ﺃﻣﺎ ﻓﻲ ﻇﻞﺣﻴﺎﺓ ﻣﺪﻧﻴﺔ ﺗﻌﺞ ﺑﺎﻟﺴﻜﺎﻥ ﻣﻦ ﻣﺨﺘﻠﻒ ﺍﻟﺘﻮﺟﻬﺎﺕ ﻭ ﻣﺘﺸﻌﺒﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺠﻼﺕ ﻭ ﺍﻟﺘﺨﺼﺼﺎﺕ ﻭ ﺗﺘﺠﺎﺫﺑﻬﺎ ﺃﻣﻮﺭ ﻛﺜﻴﺮﺓ‬ ‫ﻭﺍﺧﺘﻼﻓﺎﺕ ﻭﺍﺳﻌﺔ ﻟﻬﺎ ﻣﺘﻐﻴﺮﺍﺗﻬﺎ ﻭ ﺿﺮﻭﺭﻳﺎﺗﻬﺎ ﻭ ﺃﺩﺑﻴﺎﺗﻬﺎ ) ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻌﺮﻑ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪﻱ ﻻ ﻳﺸﻔﻊ ﻭﻻ ﻳﻨﻔﻊ ﻭ ﻻ ﻳﻜﻔﻲ ﻭ ﻻ‬ ‫ﻳﻤﻨﻊ ( ﻭﻻ ﺑﺪ ﻟﻪ ﻡ ﻥ ﺃﻥ ﻳﻮﺍﻛﺐ ﺍﻟﻌﺼﺮ ﺑﻜﻞ ﺃﺑﻌﺎﺩﻩ ﻭ ﻣﺠﺎﻻﺗﻪ ) ﻛﻀﺮﻭﺭﺓ ﻟﺒﻘﺎﺋﻪ ﻭﺍﺳﺘﻤﺮﺍﺭﻩ. )‬ ‫ﻭﻫﺬﺍ ﻳﺘﻄﻠﺐ ﺳﻦ ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻌﺎﺕ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ ﺍﻟﺼﺎﺭﻣﺔ ﻭ ﺍﻟﺤﺎﺯﻣﺔ ) ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﺗﻘﺒﻞ ﺍﻟﺘﺠﺎﻭﺯ ﺃﻭ ﺍﻟﻤﺤﺎﺑﺎﺓ ( ﻟﻤﻜﺎﻓﺤﺔ ﺍﻟﺘﺤﺮﺵ ﺍﻷﺧﻼﻗﻲ ﻭ‬ ‫ﺣﻤﺎﻳﺔ ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ﺑﺸﻜﻞ ﻭﺍﺿﺢ ﻻ ﻳﺨﻠﻂ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻊ ﻭ ﺍﻟﺘﻨﻈﻴﻢ ﻭ ﺍﻹﺟﺮﺍء ..؟! ﻣﻊ ﺍﻷﺧﺬ ﻓﻲ ﺍﻻﻋﺘﺒﺎﺭ ﻣﺪﻯ‬ ‫ﺍﺭﺗﺒﺎﻃﻬﺎ ﺑﺎﻟﻤﺴﺌﻮﻟﻴﺎﺕ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭ ﺍﻻﻟﺘﺰﺍﻣﺎﺕ ﺍﻷﺩﺑﻴﺔ ) ﺗﺸﺮﻳﻊ ﻭ ﻧﻈﺎﻡ. )‬ ‫ﻭ ﻟﻜﻲ ﻳﺘﻀﺢ ﺟﻠﻲ ﺃﻥ ﺍﻟﺨﻠﻂ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺘﺤﺮﺵ ﺍﻷﺧﻼﻗﻲ ﻭ ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ ( ﻫﻮ ﺍﻟﺴﺒﺐ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﻓﻲ ﺗﺪﻧﻲ‬ ‫ﻣﺴﺘﻮﻯ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﻭ ﺍﻟﻤﻌﺎﻡ ﻻﺕ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ( ؟! ﻛﺎﻥ ﻟﺰﺍﻡ ﺃﻥ ﻧﻀﺮﺏ ﻣﺜﻞ ﻳﻮﺿﺢ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺨﻠﻂ : ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺠﻤﻊ ﻓﻲ‬ ‫ﺍﻟﺤﻜﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺣﻴﺔ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ ﻭ ﺍﻹﺟﺮﺍﺋﻴﺔ ﻓﻲ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻮﺍﻗﻒ ﺑﻴﻦ ﺻﻮﺭﺗﻴﻦ ﻣﺨﺘﻠﻔﺘﻴﻦ:‬ ‫ﺍﻟﺼﻮﺭﺓ ﺍﻷﻭﻟﻰ:‬ ‫ﺭﺟﻞ ﻳﺠﻠﺲ ﻣﻊ ﺍﻣﺮﺃﺓ ﻏﺮﻳﺒﺔ ﻋﻨﻪ ﻋﻠﻰ ﻃﺎﻭﻟﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻭ ﻓﻲ ﻣﻜﺎﻥ ﻋﺎﻡ ﺑﺮﺿﺎﻫﻤﺎ ﻭﺭﻏﺒﺘﻬﻤﺎ ﺇﻣﺎ ﻟﻐﺮﺽ ﻋﻤﻞ ﺃﻭ ﺗﻮﺍﺻﻞ‬ ‫ﺍﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ؟‬ ‫ﻭ ﺍﻟﺼﻮﺭﺓ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ:‬ ‫ﺭﺟﻞ ﻳﺘﻌﺪﻯ ﻋﻠﻰ ﺍﻣﺮﺃﺓ ﻭﻳﺘﺤﺮﺵ ﺑﻬﺎ ﻋﻨﻮﺓ ﻭ ﺭﻏﻢ ﻋﻨﻬﺎ ﺑﺸﻜﻞ ﻭﺍﺿﺢ ﻭ ﻓﺎﺿﺢ!‬ ‫ﻓﺎﻟﺼﻮﺭﺓ ﺍﻷﻭﻟﻰ ) ﺗﻌﺪ ﺿﻤﻦ ﺇﻃﺎﺭ ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ﻭ ﺣﺪﻭﺩﻫﺎ ﺍﻟﻤﻌﺘﺒﺮﺓ ﺃﺧﻼﻗﻴً ( ﺃﻣﺎ ﺍﻟﺼﻮﺭﺓ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ) ﻓﺈﻧﻬﺎ ﺗﻌﺘﺒﺮ ﺗﺤﺮﺵ‬ ‫ﺎ‬ ‫ﺃﺧﻼﻗﻲ ﺻﺮﻳﺢ ﻭﻓﺎﺿﺤﺎ ( ﺇﻻ ﺃﻥ ﺍﻟﺠﻤﻊ ﻧﻬﻤﺎ ﻭ ﺍﻟﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻌﻬﻤﺎ ﻛﺼﻮﺭﺓ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻳﻌﺪ ﺧﻠﻂ ) ﻳﻀﻴﻖ ﺍﻟﺨﻨﺎﻕ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ‬ ‫ﺑﻲ‬ ‫ﻭﻻ ﻳﻮ ّﺙ ﺇﻻ ﺍﻟﺘﺨﺒﻂ ﺍﻷﺧﻼﻗﻲ ﻭ ﺍﻟﻔﺴﺎﺩ ﺍﻟﺨﻔﻲ ( ؟؟!! ﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺨﻠﻂ ) ﺩﻓﻊ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﺨﻔﻲ ﻭﺍﻥ ﻛﺎﻥ ﺳﻠﻴﻢ ﺍﻟﻨﻴﺔ‬ ‫ﺭ‬ ‫ﺷﺮﻳﻒ ﺍﻟﻤﻘﺼﺪ ﻭ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﺫﺍﺗﻪ ﻓﺘﺢ ﺃﺑﻮﺍﺏ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﺴﺎﺩ ﻭ ﺍﻟﺸﺬﻭﺫ ﻓﻲ ﺍﻷﻣﺎﻛﻦ ﺍﻟﻤﻐﻠﻘﺔ ﻭ ﺍﻟﺨﻔﻴﺔ ) ﻭﻫﻨﺎ ﻳﺘﻌﺮﺽ ﺳﻠﻴﻢ ﺍﻟﻨﻴﺔ ﺇﻟﻰ‬ ‫ﺃﺫﻳﺔ ﺳﻲء ﺍﻟﻨﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﻘﺼﺪ ؟! ﻓﻴﺆﺫﻳﻪ ﺑﺴﺒﺐ ﺍﻟﺘﺨﻔﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺪﻓﻊ ﻟﻪ ﺍﻟﺘﻀﻴﻴﻖ ﻭﺿﻌﻒ ﺃﻭ ﻋﺪﻡ ﻭﺟﻮﺩ ﺃﻱ ﻣﺴﺎﺣﺔ ﻋﻘﻼﻧﻴﺔ ﻣﻌﺘﺒﺮﺓ‬ ‫ﻣﺤﺘﺮﻣﺔ ﻟﻠﺤﺮﻳﺔ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ) ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺑﺪﻭﻧﻬﺎ ﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﻟﻠﺤﻴﺎﺓ ﻗﻴﻤﺔ ﻭ ﻣﻌﻨﻰ ( ؟!!‬ ‫ﺍﻟﺤﻮﺍﺭ .." ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻬﺪﻑ ﻭ ﻭﺳﻴﻠﺔ‬ ‫ﺍﻝ‬ ‫ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻌﻠﻮﻡ ﺃﻥ ﺍﻟﺤﻮﺍﺭ ﻟﻴﺲ ﻣﻘﺼﻮﺩ ﺑﺬﺍﺗﻪ .." ﺑﻘﺪﺭ ﻣﺎ ﻫﻮ ﻭﺳﻴﻠﺔ ﺗﺠﻤﻊ ﻛﺎﻓﺔ ﺍﻷﻃﻴﺎﻑ ﻭ ﺍﻟﺘﻮﺟﻬﺎﺕ ﺍﻟﻔﻜﺮﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﺭﺿﻴﺔ ﻣﻌﺮﻓﻴﺔ‬ ‫ﻣﺸﺘﺮﻛﺔ ..؟ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﺈﻧﻪ ﻟﻴﺲ ﻣﻄﻠﻮﺏ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻮﺍﺭ ) ﻛﻬﺪﻑ ( .." ﺃﻥ ﻳﺘﺤﻮﻝ ﺃﻱ ﻣﻦ ﺍﻻﺗﺠﺎﻫﺎﺕ ﺍﻟﻔﻜﺮﻳﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻄﺮﻑ ﺍﻵﺧﺮ ) ﺳﻮﺍء‬ ‫ﻛﺎﻥ ﻳﻤﻴﻦ ﺃﻭ ﻭﺳﻂ ﺃﻭ ﻳﺴﺎﺭ ( ﻓﺘﻠﻚ ﺍﻟﻘﻨﺎﻋﺎﺕ ﻭ ﺫﺍﻙ ﺍﻟﻔﻜﺮ !‬ ‫ﺑﻘﺪﺭ ﻣﺎ ﻫﻮ ﻭﺳﻴﻠﺔ ﺗﺠﻤﻊ ﺍﻷﻃﺮﺍﻑ ﻭ ﺍﻟﺘﻮﺟﻬﺎﺕ ﻋﻠﻰ ﺃﺭﺿﻴﺔ ﻣﻌﺮﻓﻴﺔ ﺗﺤﺘﺮﻡ ﺣﻖ ﺍﻵﺧﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻭ ﺗﺘﻘﺒﻞ ﻭ ﺟﻮﺩﻩ ﻭ ﻣﺸﺎﺭﻛﺘﻪ‬ ‫ﺍﻟﻔﺎﻋﻠﺔ .." ﺑﺸﻜﻞ ﻳﺪﻓﻊ ﺑﺎﻷﻃﺮﺍﻑ ﺍﻟﻤﺘﻨﺎﻓﺴﺔ ﻟﺘﻘﺪﻳﻢ ﺍﻷﻓﻀﻞ ﻟﻠﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻨﺘﻤﻮﻥ ﺇﻟﻴﻪ ) ﻓﻲ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﻤﺠﺎﻻﺕ ﻭ ﺍﻟﻤﻴﺎﺩﻳﻦ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ‬ ‫ﻭ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺔ ( ﻭﻓﻖ ﺃﺭﺿﻴﺔ ﺗﻮﺍﻓﻘﻴﺔ ﻟﻬﺎ ﺃﺳﺴﻬﺎ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻴﺔ ﻭ ﺁﻟﻴﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺔ , ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻀﻤﻦ ﺣﻖ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺸﺎﺭﻛﺔ ﻭ ﻻ ﺗﺆﺩﻱ‬ ‫ﺑﺎﻟﻨﺘﻴﺠﺔ ﺇﻟﻰ ﺇﻗﺼﺎء ﺃﻱ ﻣﻦ ﺍﻷﻃﺮﺍﻑ ﺃﻭ ﺇﻟﻐﺎﺋﻪ .." ﻓﻜﻞ ﻟﻪ ﻣﻘﻮﻣﺎﺗﻪ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ ﻭ ﻣﻨﻄﻠﻘﺎﺗﻪ ﺍﻟﻔﻜﺮﻳﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻌﺒﺮ ﻋﻦ ﻣﻴﻮﻟﻪ ﻭ ﺗﻮﺟﻬﻪ ..‬ ‫ﻻ ﺃﻥ ﻳﻌﻄﻞ ﺍﻟﺘﻨﺎﻓﺲ ﺍﻻﻳﺠﺎﺑﻲ ﺍﻟﺒﺎﻋﺚ ﻟﻠﺤﺮﺍﻙ ﺍﻟﻔﻜﺮﻱ ﻭ ﺍﻹﻧﺘﺎﺝ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻲ ) ﺑﺠﻤﻴﻊ ﺃﺷﻜﺎﻟﻪ ﻭ ﺻﻮﺭﻩ ﻭ ﺃﻟﻮﺍﻧﻪ ﻭ ﺗﻮﺟﻬﺎﺗﻪ ( ﻣﻦ‬ ‫ﺧﻼﻝ ﺑﺮﺍﻣﺞ ﻭ ﻣﺸﺎﺭﻳﻊ ﻳﻤﻜﻦ ﻟﻬﺎ ﺃﻥ ﺗﺴﺎﻫﻢ ﺑﺎﻟﻨﻬﻮﺽ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻲ ﻭ ﺍﻟﺘﻘﺪﻡ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﻱ . ﻟﻴﻨﺸﻐﻞ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ﻋﻦ ﺫﻟﻚ ﻓﻲ ﺣﻴﺜﻴﺎﺕ‬ ‫ﺻﻐﻴﺮﺓ ﻭ ﺧﻼﻓﺎﺕ ﻫﺎﻣﺸﻴﺔ ﺟﺰﺋﻴﺔ .." ﺗﺠﻴﺶ ﻟﻬﺎ ﺍﻷﻟﺴﻦ ﺑﻌﺒﺎﺭﺍﺕ ﻭ ﻛﻠﻤﺎﺕ ﻭ ﻣﻮﺍﻗﻒ ﺗﻔﺮﻕ ﺍﻟﺼﻒ ﻭ ﺗﺒﻌﺚ ﺑﺎﻟﻜﺮﺍﻫﻴﺔ ﻭ ﺍﻷﻧﺎﻧﻴﺔ‬ ‫ﻭ ﺍﻟﻌﺪﺍﻭﺓ ﻭ ﺍﻟﺘﻨﺎﺣﺮ ) ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻌﻄﻞ ﺍﻟﺤﺮﺍﻙ ﻭﺍﻹﻧﺘﺎﺝ ( ﻋﻠﻰ ﺣﺴﺎﺏ ﺍﻟﻜﻞ ﻭ ﺍﻟﻤﺼﻴﺮ ﻭ ﺍﻟﻮﻃﻦ ..؟!‬ ‫ﻓﺄﻳﻦ ﺍﻟﻤﺘﻨﺎﻓﺴﻮﻥ ﺑﺎﻹﻧﺘﺎﺝ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻲ .." ﺃﺩﺑﻴﺎ ﻭ ﻣﺎﺩﻳﺎ ) ﺃﻡ ﺃﻧﻬﻢ ﻣﺠﺮﺩ ﻧﺎﻗﻠﺔ ﻣﻘﻠﺪﺓ .." ﺗﺘﺒﻊ ﺃﺛﺮ ﻣﻦ ﻗﺒﻠﻬﺎ ﻋﻦ ﺍﻟﻴﻤﻴﻦ ﻭ ﻋﻦ ﺍﻟﻴﺴﺎﺭ ؟‬ ‫( ﻭﻟﻴﺲ ﻟﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻹﻧﺘﺎﺝ ﺃﺛﺮ ﺃﻭ ﻣﻜﺎﻥ !!‬ ‫ﺃﻣﺎ ﻣﺎ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﺎﻟﻘﻀﺎﻳﺎ ﺍﻟﻤﻄﺮﻭﺣﺔ ﻟﻠﺤﻮﺍﺭ )) ﺑﻌﺪ ﻭﺿﻊ ﺍﻷﺭﺿﻴﺔ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻴﺔ ﻭ ﺍﻵﻟﻴﺔ ﺍﻟﻨﻈﺎﻣﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻜﻔﻞ ﻟﻜﺎﻓﺔ ﺍﻟﺘﻮﺟﻬﺎﺕ ﺍﻟﻔﻜﺮﻳﺔ‬ ‫ﺑﺎﻟﻤﺸﺎﺭﻛﺔ (( ﻓﺈﻧﻬﺎ ﺧﺎﺿﻌﺔ ﻟﻠﺨﻠﻔﻴﺔ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﺮﺟﻌﻴﺔ ﺍﻟﻔﻜﺮﻳﺔ ﻟﻜﻞ ﻃﺮﻑ ﻟﻴﺒﺪﻱ ﺭﺃﻳﻪ ﻓﻲ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻤﺴﺎﺋﻞ ﻣﻦ ﺧﻼﻟﻬﺎ !!‬ ‫ﻭﺍﻟﺴﺆﺍﻝ ﺍﻟﺠﻮﻫﺮﻱ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻘﻒ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﺪﻯ ﻓﺎﻋﻠﻴﺔ ﺍﻟﺤﻮﺍﺭ ﻣﻦ ﺃﺳﺎﺳﻪ ؟‬ ‫ﺎ‬ ‫ﻣﻦ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻨﻈﺮ ﻓﻲ ﻣﺠﻤﻞ ﺍﻵﺭﺍء ﺍﻟﻤﻄﺮﻭﺣﺔ ﻣﻦ ﻣﺨﺘﻠﻒ ﺍﻟﺘﻮﺟﻬﺎﺕ ﺍﻟﻤﺸﺎﺭﻛﺔ ) ﻭ ﻳﻤﻠﻚ ﺣﻖ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﻓﻲ ﺍﻷﺧﺬ ﺑﺄﻱ ﻣﻨﻬﺎ ﻣﺮﺟﺤً‬
  • 9.
    ‫ﺃﻓﻀﻠﻴﺘﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻵﺧﺮﻟﻤﺎ ﻳﺮﻯ ﻓﻴﻪ ﻣﻦ ﻣﻼﻣﺴﺔ ﻟﻠﻮﺍﻗﻊ ﻭ ﺷﻤﻮﻟﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻄﺮﺡ ﻭ ﺗﻔﺼﻴﻞ ﻟﻠﻨﺘﻴﺞﺓ ﻣﻦ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﻨﻮﺍﺣﻲ ؟ (‬ ‫ﻓﺈﻥ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ."‬ ‫ﻓﻬﺬﺍ ﻳﻔﻘﺪ ﻣﻀﻤﻮﻥ ﺍﻟﺤﻮﺍﺭ ﺍﻟﻤﻨﻌﻜﺲ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺑﺎﻟﻨﺘﻴﺠﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﺸﺎﺭﻛﺔ!‬ ‫ﻭ ﺇﺫ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ .."‬ ‫ﻓﺈﻥ ﺫﻟﻚ ﻳﺘﻄﻠﺐ ﺣﺮﺍﻙ ﻣﻜﺜﻒ ﻭ ﺗﺸﺮﻳﻊ ﺷﺎﻣﻞ ﻟﻤﺆﺳﺴﺎﺗﻪ ﺍﻟﻤﺪﻧﻴﺔ , ﻛﻲ ﻳﺸﺎﺭﻙ ﻣﻦ ﺧﻼﻟﻬﺎ ﺑﻔﻌﺎﻟﻴﺔ ﺗﺤﻘﻖ ﺍﻟﺘﻮﺍﺯﻥ ﺑﻴﻦ ﻣﺨﺘﻠﻒ‬ ‫ﺍﻟﺘﻮﺟﻬﺎﺕ ﺍﻟﻔﻜﺮﻳﺔ ﺣﺴﺐ ﻣﻴﻮﻝ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ ﻭ ﺍﻟﺘﺨﺼﺺ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ ﻭ ﺍﻟﻤﺠﺎﻝ ﺍﻟﻌﻤﻠﻲ ) ﺑﺸﻜﻞ ﺷﺎﻣﻞ ﻟﻜﺎﻓﺔ ﺃﻃﻴﺎﻓﻪ ﻭ ﻣﻜﻮﻧﺎﺗﻪ ( ﻭﺑﺬﻟﻚ‬ ‫ﺍﻝ‬ ‫ﻳﻜﻮﻥ ﻣﺆﻫﻞ ﻻﺗﺨﺎﺫ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﻭ ﺗﺤﻤﻞ ﻣﺴﺌﻮﻟﻴﺎﺗﻪ . ﻛﻤﺮﺣﻠﺔ ﺗﻬﻴﺊ ﻟﻠﻌﻤﻞ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻭ ﺍﻻﻧﺘﺨﺎﺏ ﺍﻟﺒﺮﻟﻤﺎﻧﻲ ﺍﻟﻤﻨﺘﻈﻢ ﻟﻤﺨﺘﻠﻒ‬ ‫ﺍﻟﺘﻮﺟﻬﺎﺕ ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﻠﺔ ﻭ ﺍﻟﺘﻜﺘﻼﺕ ﺍﻟﻤﻌﺘﺒﺮﺓ ﺣﺴﺐ ﺍﻻﻧﺘﻤﺎء ﺍﻟﻔﻜﺮﻱ ﻭ ﺍﻟﻂﺭﺡ ﺃﻟﺒﺮﺍﻣﺠﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﺘﻨﺎﻓﺲ ﻓﻴﻪ ﻛﺎﻓﺔ ﺍﻟﻤﻜﻮﻧﺎﺕ ﻭ‬ ‫ﺍﻟﻔﻌﺎﻟﻴﺎﺕ ﻟﺒﻨﺎء ﺍﻟﻮﻃﻦ ﻭﺧﺪﻣﺔ ﺍﻟﻤﻮﺍﻃﻦ .." ﻭﻟﻴﺲ ﻋﻠﻰ ﺃﺳﺎﺱ ﺍﻟﺘﺤﻴﺰ ﺍﻟﻌﺮﻗﻲ ﺃﻭ ﺍﻟﺘﺤﺰﺏ ﺍﻟﻤﺬﻫﺒﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺘﻌﺎﺭﺽ ﻣﻊ ﺍﻻﻧﺘﻤﺎء‬ ‫ﺍﻟﻮﻃﻨﻲ ﻭﻻ ﻳﺨﺪﻡ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻛﻜﻞ ..؟!‬ ‫ﺍﻟﻤﺘﻐﻴﺮﺍﺕ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻔﻬﻢ ﻭ ﺍﻟﻀﺮﻭﺭﺓ ) ﺗﺤﻮﻝ ﺃﻡ ﻧﻤﻮ (‬ ‫ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺘﻮﺟﻴﻪ ﺍﻟﺮﺑﺎﻧﻲ ﻣﻮﺟﻪ ﻭﺑﻼ ﺷﻚ ﻟﻺﻧﺴﺎﻥ ..‬ ‫ﻓﻌﻠﻴﻨﺎ ﺃﻭﻻ ﺃﻥ ﻧﻌﺮﻑ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻣﻦ ﻣﻜﻮﻧﺎﺕ ﻧﻔﺴﻪ ﻭ ﺗﺪﺍﻓﻊ ﻭﻇﺎﺋﻔﻬﺎ ﺍﻟﺤﺴﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﻌﻀﻮﻳﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﻌﻨﻮﻳﺔ ) ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺮﻭﺡ ﻭ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻭ‬ ‫ﺍﻟﺠﺴﺪ ( ﻛﻲ ﻧﻔﻬﻢ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﺍﻟﺘﻮﺟﻴﻪ ﺍﻟﺮﺑﺎﻧﻲ ﻣﻦ ﺩﻻﻟﺔ ﻣﻘﺎﺻﺪﻩ ﻭ ﻋﻤﻖ ﻣﻌﺎﺭﻓﻪ ) ﻭﻟﻴﺲ ﺍﻻﻛﺘﻔﺎء ﺑﺘﻘﻠﻴﺪ ﺍﻵﺧﺮﻳﻦ ( ؟‬ ‫ﻓﺎﻟﺤﻴﺎﺓ ﺗﺘﻐﻴﺮ ﺃﺩﻭﺍﺗﻬﺎ ﻭ ﻋﻠﻮﻣﻬﺎ ﻭ ﺿﺮﻭﺭﻳﺎﺗﻬﺎ .." ﻭﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﺗﺘﻐﻴﺮ ﻣﻌﻬﺎ ﺍﻷﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﺘﻔﺼﻴﻠﻴﺔ ﺗﺒﻌﺎ ﻟﻤﺘﻐﻴﺮﺍﺗﻬﺎ ﻭ ﺿﺮﻭﺭﻳﺎﺕ‬ ‫ﻣﻌﻴﺸﺘﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﺟﻞ ﻣﻮﺍﻛﺒﺘﻬﺎ ﻭ ﺍﻟﻮﻓﺎء ﺑﻤﺘﻄﻠﺒﺎﺗﻬﺎ ﻭﻓﻖ ﻟﻤﺎ ﺗﻘﺘﻀﻴﻪ ﺍﻟﻨﻈﺮﺓ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﻟﻠﺤﻴﺎﺓ , ﻭﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺍﻟﺘﺨﻠﻒ ﻋﻨﻬﺎ ﻛﻨﻤﻮ‬ ‫ﻃﺒﻴﻌﻲ ﻻﺳﺘﻤﺮﺍﺭﻫﺎ ﻭ ﺗﻄﻮﺭﻫﺎ ؟! ﻭﻣﺎ ﺍﺥﺗﻼﻑ ﺍﻟﺸﺮﺍﺋﻊ ﺍﻟﺴﻤﺎﻭﻳﺔ ﻣﻊ ﺍﻥ ﺍﻟﺮﺳﺎﻟﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ .." ﺇﻻ ﺑﺎﺧﺘﻼﻑ ﻣﺘﻐﻴﺮﺍﺕ ﻋﻠﻮﻡ‬ ‫ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻭ ﺿﺮﻭﺭﻳﺎﺕ ﻣﻌﻴﺸﺘﻬﺎ ..‬ ‫ﻓﺈﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺘﻌﻘﻴﺐ ﻻ ﻳﺴﺘﻘﻴﻢ ﻋﻠﻰ ﺣﻜﻢ ﺃﻭ ﺭﺃﻱ ﺧﺎﺿﻊ ﻟﻈﺮﻭﻑ ﺯﻣﺎﻥ ﻭﻣﻜﺎﻥ ﻻ ﻳﻌﻠﻢ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﺗﻔﺎﺻﻴﻞ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﻤﺆﺛﺮﺓ ﻓﻴﻪ ﺑﻜﻞ ﻣﺎ‬ ‫ﺗﺤﻤﻠﻪ ﻣﻦ ﻣﻌﺎﺭﻑ ﻭ ﺿﺮﻭﺭﻳﺎﺕ ) ﻟﻬﺎ ﺃﺑﻌﺎﺩﻫﺎ ﻋﻜﺎﺳﺎﺗﻬﺎ ﻓﻲ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﻤﺠﺎﻻﺕ ( .‬ ‫ﻭﺍﻥ‬ ‫ﻓﺈﻧﻪ ﻻ ﻳﺼﺢ ﺇﺳﻘﺎﻁ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﺃﻭ ﺍﻟﺮﺃﻱ ﻋﻠﻰ ﺯﻣﻦ ﻭ ﻋﺼﺮ ﺗﺨﺘﻠﻒ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﻨﻈﺮﺓ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﻟﻠﺤﻴﺎﺓ ﺑﻤﺘﻐﻴﺮﺍﺕ ﻋﻠﻮﻣﻬﺎ ﻭ ﺿﺮﻭﺭﻳﺎﺕ‬ ‫ﻣﻌﻴﺸﺘﻬﺎ .." ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻔﺮﺽ ﺃﺩﻭﺍﺕ ﻭ ﻭﺳﺎﺋﻞ ﺗﺨﺘﻠﻒ ﺍﺧﺘﻼﻑ ﺟﺬﺭﻱ ﻣﻦ ﺯﻣﻦ ﻵﺧﺮ .‬ ‫ﻫﺎ ﻭ ﺿﺮﻭﺭﻳﺎﺕ ﻣﻜﺎﻧﻬﺎ ( ﻭ ﻣﺪﻯ ﺗﺄﺛﻴﺮﻫﺎ ﺍﻟﺠﺬﺭﻱ ﻋﻠﻰ ﺣﻴﺎﺓ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ . ﻛﻤﺎ‬ ‫ﻭﺑﻤﺎ ﺃﻧﻪ ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺗﺠﺎﻫﻞ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ) ﺑﻤﺘﻐﻴﺮﺍﺕ ﺯﻣﺎﻥ‬ ‫ﺃﻧﻪ ﻻ ﻳﺼﺢ ﻛﺴﺮ ﺍﻟﻤﻮﺭﻭﺙ ﺑﺒﻌﺪﻩ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ ﻭﻗﻮﺍﻣﻪ ﺍﻷﺧﻼﻗﻲ ﻭ ﺗﺄﺛﻴﺮﻩ ﺍﻟﻨﻔﺴﻲ .‬ ‫ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﻫﻨﺎ ﻭ ﺍﻟﻤﺮﺟﻊ ﺍﻷﺳﺎﺱ ) ﻳﻜﻮﻥ ﻟﻺﻧﺴﺎﻥ ﻧﻔﺴﻪ ( ﻟﻴﻜﻮﻥ ﺍﻟﻤﻌﻴﺎﺭ ﺍﻷﻛﺜﺮ ﺗﻮﺍﺯﻥ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻭ ﺍﻟﻤﻮﺭﻭﺙ ﻣﻬﻤﺎ ﺃﺧﺘﻠﻒ‬ ‫ﺍﻟﺰﻣﺎﻥ ﺑﻤﺘﻐﻴﺮﺍﺗﻪ ﻭ ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ ﺑﻀﺮﻭﺭﻳﺎﺗﻪ . ﻭ ﻳﺘﺤﻘﻖ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺇﺳﻘﺎﻁ ﺍﻟﺘﻮﺟﻴﻬﺎﺕ ﺍﻟﺮﻭﺣﻴﺔ ) ﺍﻟﻌﺎﻃﻔﻴﺔ .." ﻗﻮﺍﻡ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻓﻲ‬ ‫ﺣﻴﺎﺗﻪ ﻭ ﻣﻌﺎﻣﻼﺗﻪ ﺑﻤﺆﺛﺮﺍﺕ ﻣﻮﺭﻭﺛﺔ ( ﻭ ﻧﺘﺎﺝ ﺍﻟﻨﻈﻢ ﺍﻟﺤﺪﻳﺜﺔ ) ﺍﻟﻤﺎﺩﻳﺔ .." ﻷﺩﻭﺍﺕ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺑﺠﻮﺍﻧﺒﻬﺎ ﺍﻟﺤﻘﻮﻗﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﻌﺎﺷﺔ ( ﻋﻠﻰ‬ ‫ﻣﻜﻮﻧﺎﺕ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ﻭ ﺗﺪﺍﻓﻊ ﻭ ﻭﻇﺎﺋﻔﻬﺎ .." ﺍﻟﺤﺴﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﻌﻨﻮﻳﺔ ﻭ ﺍﻟﻌﻀﻮﻳﺔ ) ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺮﻭﺡ ﻭ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻭ ﺍﻟﺠﺴﺪ ( ﻓﺘﺘﺠﻠﻰ ﺣﻘﻴﻘﺔ‬ ‫ﺍﻟﻨﻔﻊ ﻭ ﺍﻟﻀﺮﺭ .." ﻭ ﻳﺘﻀﺢ ﺍﻟﺨﻠﻞ ﺇﻣﺎ ﻓﻲ ﻓﻬﻢ ﺍﻟﻤﻮﺭﻭﺙ ﺃﻭ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﻧﺘﻴﺠﺔ ﻭﻓﺎﻋﻠﻴﺔ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ .‬ ‫ﻭ ﻟﻜﻲ ﻧﺠﻤﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﺍﻷﺩﺑﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺤﺪﺩ ﺍﻟﻤﻨﻄﻠﻖ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻲ ﻟﻜﻞ ﻣﺎ ﻳﺆﺛﺮ ﻭ ﻳﺘﺄﺛﺮ ﺑﻪ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺗﻪ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺔ‬ ‫ﻧﺠﺪﻫﺎ ﻣﻮﺟﺰﺓ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻌﺮﻳﻒ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ ﺍﻟﻤﺮﻛﺐ ) ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﻭ ﺍﻟﻤﻌﺎﻣﻼﺕ .." ﻗﻴﻤﺔ ﻭ ﻗﻴﻢ ( .‬ ‫ﻣﺎ ﻳﻌﻨﻲ ﺃﻥ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻌﺎﻣﻼﺕ ﻣﺮﺗﺒﻄﺔ ﺍﺭﺗﺒﺎﻁ ﺗﻠﻘﺎﺋﻲ ﻭ ﻣﺒﺎﺷﺮ ﺑﻨﺘﻴﺠﺔ ﺍﻟﻘﻴﻤﺔ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ؟ ﻓﺈﺫﺍ ﻗﻞ ﺍﻻﻋﺘﺒﺎﺭ‬ ‫ﺍﻧﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ , ﺿﻌﻔﺖ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻌﺎﻣﻼﺕ .." ﻛﻨﺘﻴﺠﺔ ﻃﺮﺩﻳﺔ ﻭ ﻋﻼﻗﺔ ﻣﺘﻼﺯﻣﺔ ) ﻻ ﺗﺤﻴﺪ ﻋﻦ‬ ‫ﻟﻠﻘﻴﻤﺔ ﺍﻹﻧﺲ‬ ‫ﻣﻀﻤﻮﻧﻬﺎ ﻭﻻ ﺗﻨﻔﻚ ﻋﻦ ﻣﻘﺘﻀﺎﻫﺎ ( ﻭ ﺍﻟﻌﻜﺲ ﺑﺎﻟﻨﺘﻴﺠﺔ ﺻﺤﻴﺢ ..‬ ‫ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﻌﺎﻣﻠﺔ ﺃﺩﺏ .." ﺇﺫﺍ ﺍﻧﺘﻘﺺ ﻗﻠﺖ ﺍﻟﻘﻴﻤﺔ ﻭ ﺍﺧﺘﻠﺖ ﺍﻟﻘﻴﻢ ) ﻭﻫﻨﺎ ﺗﻜﻮﻥ ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ ﺃﺩﺏ ﻭ ﺍﻷﺩﺏ ﺣﺮﻳﺔ ( ﻣﺤﺼﻠﻪﺍ ﺍﻟﻮﻋﻲ‬ ‫ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ .." ﻓﺈﺫﺍ ﺍﺭﺗﻘﻰ ﻣﺴﺘﻮﻯ ﺍﻟﻮﻋﻲ ﺍﺭﺗﻔﻊ ﻣﻌﻪ ﺳﻘﻒ ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ ..‬
  • 10.
    ‫ﻓﺎﻟﻔﻜﺮ ) ﺍﻟﻤﺘﺰﻥﺑﻴﻦ ﺩﻭﺍﺋﺮﻩ ﻭ ﺍﻟﻤﺘﻮﺍﻓﻖ ﻓﻲ ﺃﺳﺴﻪ ( ﻳﻌﺪ ﻣﻨﻄﻠﻖ ﺃﺳﺎﺳﻲ ﻭﻣﺮﺟﻊ ﺃﺩﺑﻲ ﻟﻠﻌﻠﻮﻡ ﻭ ﺍﻟﻤﻌﺎﺭﻑ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺮﺗﻜﺰ ﻋﻠﻴﻬﺎ‬ ‫ﺍﻟﺤﺮﺍﻙ ﺍﻟﻨﻬﻀﻮﻱ ﻟﺒﻨﺎء ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺓ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ . ﺑﻜﻞ ﻣﺎ ﺗﺤﻤﻠﻪ ﻣﻦ ﺗﺮﺍﻛﻤﺎﺕ ﻣﻌﺮﻓﻴﺔ ﻭ ﻣﺮﻛﺒﺎﺕ ﺛﻘﺎﻓﻴﺔ ﻣﺒﻨﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﺳﺎﺱ ﺍﻟﻤﺒﺎﺩﺉ‬ ‫ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ) ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺪﻝ ﻭ ﺍﻟﻤﺴﺎﻭﺍﺓ ( ﻭ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ ) ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﻭ ﺍﻟﻤﻌﺎﻣﻼﺕ ( ﻣﺎ ﻳﺤﻘﻖ ﺍﻟﺘﻮﺍﺯﻥ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺪﻭﺍﻓﻊ ﺍﻟﻌﺎﻃﻔﻴﺔ ﻭ‬ ‫ﺍﻟﻐﺮﺍﺋﺰ ﺍﻟﻤﺎﺩﻳﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺤﻔﻆ ﻟﻠﻔﻄﺮﺓ ﺍﻟﺴﻮﻳﺔ ) ﺍﻟﺒﺎﻋﺜﺔ ﻟﻠﻀﻤﻴﺮ ﺍﻟﺤﻲ ( ﻣﻜﺎﻧﻬﺎ ﺍﻟﻔﺎﻋﻞ ﻭ ﺗﺄﺛﻴﺮﻫﺎ ﺍﻟﻨﻔﺴﻲ ﺍﻟﻤﻘﻮﻡ .ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﻌﻄﺎء‬ ‫ﺍﻟﻤﺘﺒﺎﺩﻝ ﺃﺳﺎﺱ ﺍﻟﻌﻼﻗﺔ ﺍﻟﻤﻄﻠﻘﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻭﻏﻴﺮﻩ .." ﻭﻣﻨﻪ ﻳﻤﻜﻦ ﺍﻟﻮﺻﻮﻝ ﺇﻟﻰ ﺗﺸﺮﻳﻌﺎﺕ ﻧﻈﺎﻣﻴﺔ ﺗﺤﺪﺩ ﺍﻟﻤﺴﺌﻮﻟﻴﺎﺕ‬ ‫ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻣﻊ ﺍﻻﻟﺘﺰﺍﻡ ﺑﺎﻵﺩﺍﺏ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﻭ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ ﺍﻟﻤﺮﻋﻴﺔ ..‬ ‫ﺍﻟﻌﺪﻝ ﻭ ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ‬ ‫ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺗﺆﺩﻯ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﺗﻔﺮﺽ ﺍﻟﻮﺍﺟﺒﺎﺕ ﻭﻉﻧﺪﻣﺎ ﺗﺴﻦ ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻌﺎﺕ ﺗﻔﺮﺽ ﺍﻟﺮﻗﺎﺑﺔ ﻋﻠﻰ ﺗﻨﻔﻴﺬﻫﺎ ﻓﺘﻜﻮﻥ ﺍﻟﻤﺤﺎﺳﺒﺔ ﻣﻘﻴﻢ ﻟﻨﺘﺎﺋﺠﻬﺎ ،‬ ‫ﻓﺎﻷﻣﻮﺭ ﺗﺒﻌﺎ ﻟﻤﻘﺘﻀﻴﺎﺗﻬﺎ ﻭﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺇﺧﺮﺍﺟﻬﺎ ﻋﻦ ﺳﻴﺎﻗﻬﺎ ﺃﻭ ﺗﺠﺰﺋﺘﻬﺎ ﻭ ﻓﺼﻠﻬﺎ ﻋﻦ ﻣﻀﻤﻮﻧﻬﺎ ؟ ﻓﺎﻟﻌﺪﻝ ﻓﻲ ﺃﺩﺍء ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﻭﺍﻟﺤﺮﻳﺔ‬ ‫ﺑﻮﻋﻲ ﺛﻘﺎﻓﻲ ﺗﻌﺪ ﻣﻦ ﺃﻫﻢ ﺃﺭﻛﺎﻥ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻟﻤﺘﺼﺎﻟﺤﺔ ﺍﻟﺠﺎﻟﺒﺔ ﻟﻠﺴﻠﻢ ﺍﻟﻔﻜﺮﻱ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﺸﻴﻊ ﻓﻴﻪ ﻟﻐﺔ ﺍﻟﺤﻮﺍﺭ ﻣﻊ ﺍﻻﺣﺘﺮﺍﻡ ﺍﻟﻤﺘﺒﺎﺩﻝ .ﻭﻣﺎ‬ ‫ﻟﺬﻟﻚ ﻣﻦ ﺃﻫﻤﻴﺔ ﻛﺒﺮﻯ ﻓﻲ ﺗﺤﻘﻴﻖ ﺍﻷﻣﻦ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ.‬ ‫ﻓﺎﻟﻌﺪﻝ ﻭ ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ ﻳﻌﺪﺍﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻮﺍﻣﻞ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻭ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻘﻮﻣﺎﺕ ﺍﻟﺮﺋﻴﺴﺔ ﻟﻠﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻟﻤﺘﺼﺎﻟﺤﺔ ﺍﻟﺠﺎﻟﺒﺔ ﻟﻠﺴﻠﻢ ﺍﻟﻔﻜﺮﻱ ﻭ‬ ‫ﺍﻷﻣﻦ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﺤﺘﺮﻡ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﻟﻠﻔﺮﺩ , ﺍﻟﻘﺎﺋﻤﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﺳﺎﺱ ﺍﻟﻤﺒﺎﺩﺉ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﺑﻨﻈﺮﻳﺎﺗﻬﺎ ﺍﻷﺩﺑﻴﺔ ﺍﻟﺘﻮﺍﻓﻘﻴﺔ‬ ‫ﺍﻟﺠﺎﻣﻌﺔ ﻷﺑﻌﺎﺩﻫﺎ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ ﻭ ﻣﻤﺎﺭﺳﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺴﺘﻮﻯ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻲ ﻟﻠﻌﻴﺶ ﺍﻟﻤﺸﺘﺮﻙ . ﻭﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﻳﻌﺰﺯ ﻣﻦ ﻣﻔﻬﻮﻡ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ‬ ‫ﺍﻟﻤﺘﺼﺎﻟﺤﺔ ﻣﻊ ﻧﻔﺴﻬﺎ .." ﺍﻟﻤﺘﻔﺎﻋﻠﺔ ﻣﻊ ﻣﺤﻴﻄﻬﺎ ﺍﻟﻤﺤﻠﻲ ﻭﻗﻄﺮﻫﺎ ﺍﻹﻗﻠﻴﻤﻲ ﻭﺑﻌﺪﻫﺎ ﺍﻟﺪﻭﻟﻲ ﻛﺜﻘﺎﻓﺔ ﺇﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﺃﺳﺎﺳﻴﺔ ﻣﺸﺘﺮﻛﺔ .‬ ‫ﻭ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻘﻮﻣﺎﺕ ﺗﻌﺪ ﻣﻦ ﺭﻛﺎﺋﺰ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﺍﻟﻤﺘﻘﺪﻣﺔ ﻭﺷﺮﻁ ﻻﺯﻡ ﻟﻨﻬﻀﺘﻬﺎ ﻛﻤﺤﺼﻠﺔ ﻟﻠﺘﻨﻮﻉ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ ﺍﻟﻤﺘﺼﺎﻟﺢ ﻣﻊ ﻧﻔﺴﻪ . ﻓﺎﻟﻜﺮﺍﻣﺔ‬ ‫ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻫﻲ ﻣﺒﺪﺃ ﺍﻟﻔﻜﺮ ﺍﻟﺴﻠﻴﻢ ﻭ ﻣﺼﺪﺭ ﺍﻹﻟﻬﺎﻡ ﻭﺍﻟﺤﻮﺍﺭ ﻭﺍﻻﺣﺘﺮﺍﻡ ﻭﺍﻟﻤﺤﺒﺔ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ ﻭ ﻣﻨﺒﻊ ﺍﻟﻌﻄﺎء ﺍﻟﻤﺢﻓﺰ ﻟﻠﻨﻔﺲ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﻤﻞ‬ ‫ﻭ ﺍﻹﻧﺘﺎﺝ ﻭﺍﻹﺑﺪﺍﻉ .." ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ :ﻭﻟﻘﺪ ﻛﺮﻣﻨﺎ ﺑﻨﻲ ﺁﺩﻡ .. ﺍﻵﻳﺔ‬ ‫ﻭﻟﻴﻌﻠﻢ ﻣﻦ ﺑﻪ ﺷﻲء ﻣﻦ ﺭﻳﺒﺔ ﺃﻭ ﺗﻮﺟﺲ ﻳﺪﻓﻌﻪ ﻟﻠﺸﻚ ﻭ ﺍﻟﺘﺨﻮﻳﻦ ﺍﻟﻤﻤﻨﻬﺞ ؟! ﻭﻏﻴﺮ ﺍﻟﻤﺒﺮﺭ ﺇﻻ ﻣﻦ ﺟﻬﻞ ﺃﻭ ﺗﻮﺟﻪ ﻣﺘﺸﺪﺩ ﻭ‬ ‫ﻣﺘﻌﺼﺐ .." ﻓﻨﻘﻮﻝ ﻟﻪ : ﺃﻥ ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﺴﺎﻭﺍﺓ ﻭ ﺣﻘﻮﻕ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ) ﻫﻲ ﺩﻋﻮﺓ ﻭ ﻧﻈﺎﻡ ﻟﺤﻔﻆ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﻭ ﺭﻓﻊ ﺍﻟﻈﻠﻢ ﻭﻣﻨﻊ ﺍﻟﺘﻌﺪﻱ‬ ‫ﺍﻟﻨﺎﺗﺞ ﻋﻦ ﺍﻻﺳﺘﺤﻜﺎﻡ ﺍﻟﻘﻬﺮﻱ ﻋﻠﻰ ﺣﻴﺎﺓ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ .." ﺣﺴﻴﺎ ﻭ ﻣﻌﻨﻮﻳﺎ ﻭ ﻋﻀﻮﻳﺎ ( .‬ ‫ﻭﻻ ﺗﻌﻨﻲ ﺑﺄﻱ ﺣﺎﻝ ﻣﻦ ﺍﻷﺣﻮﺍﻝ ﺍﻻﻧﺴﻼﺥ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺮﻑ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﺃﻭ ﺍﻟﺪﻋﻮﺓ ﺇﻟﻰ ﺍﻻﻧﻔﻼﺕ ﺍﻷﺧﻼﻗﻲ .." ﻛﻤﺎ ﻳﺪﻋﻲ ﺍﻟﻤﺮﺿﻰ ﺑﺪء‬ ‫ﺍﻟﺸﻚ ﻭ ﺍﻟﺮﻳﺒﺔ ﻭ ﺍﻟﺘﺨﻮﻳﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺘﻌﺼﺒﻴﻦ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﺸﻮﻫﻮﻥ ﺍﻟﺤﻘﺎﺋﻖ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﻘﺎﺻﺪ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﻨﺒﻴﻠﺔ ) ﻛﻲ ﻻ ﻳﻔﻘﺪﻭﺍ ﺳﻄﻮﺗﻬﻢ‬ ‫ﺍﻟﻤﺴﺘﺤﻜﻤﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻵﺧﺮﻳﻦ ( .‬ ‫ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﻟﻠﻔﺮﺩ‬ ‫ﻭﻧﺎﺗﻬﺎ‬‫ﺗﻌﺘﺒﺮ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﻟﻠﻔﺮﺩ ) ﺍﻟﺪﻋﺎﻣﺔ ﺍﻟﺮﺋﻴﺴﻴﺔ ﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﻌﺪﻝ ﻭﺍﻟﻤﺴﺎﻭﺍﺓ ( ﺑﻤﺒﺎﺩﺋﻬﺎ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻭ ﻗﻴﻤﻬﺎ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ ﻭﻣﻚ‬ ‫ﺍﻷﺩﺑﻴﺔ ﺍﻟﺒﺎﻋﺜﺔ ﻟﻠﻨﻈﺮﻳﺎﺕ ﺍﻟﺠﺎﻣﻌﺔ ﻟﻠﻌﻠﻮﻡ ﻭ ﺍﻟﻤﻌﺎﺭﻑ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﺑﻤﺮﻛﺒﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ ﻭﻣﻜﻮﻧﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻭ ﺍﻣﺘﺪﺍﺩﻫﺎ ﺍﻟﻔﻜﺮﻱ ﺍﻟﺬﻱ‬ ‫ﻳﻀﻊ ﻟﻠﺘﺸﺮﻳﻌﺎﺕ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ ﺃﺳﺴﻬﺎ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﻨﻈﻢ ﺍﻟﺤﺪﻳﺜﺔ ﻣﻨﻄﻠﻘﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺔ ) ﻛﺎﻟﻠﺒﺮﺍﻟﻴﺔ ﻭﺍﻟﻌﻠﻤﺎﻧﻴﺔ ﻭﺍﻟﺒﺮﻟﻤﺎﻧﻴﺔ ( ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺴﺎﻫﻢ‬ ‫ﻓﻲ ﻣﻌﺎﻟﺠﺔ ﺇﺷﻜﺎﻟﻴﺎﺕ ﻭﻣﻌﻀﻼﺕ ﻣﺴﺘﺤﻜﻤﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺮﺍﻉ ﺍﻷﺯﻟﻲ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺒﺸﺮ ﻭﺍﻟﻨﺎﺗﺠﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺤﻴﺰ ﺍﻟﻌﺮﻗﻲ ﺃﻭ ﺍﻟﺘﻌﺼﺐ ﺍﻟﻤﺬﻫﺒﻲ ﺃﻭ‬ ‫ﺑﺪﺍﻓﻊ ﺍﻟﻨﺰﻋﺎﺕ ﺍﻟﻐﺮﺍﺋﺰﻳﺔ ﺍﻟﻤﺎﺩﻳﺔ ﺍﻟﻤﺘﺴﻠﻄﺔ.‬ ‫ﻭﺫﻟﻚ ﻹﻳﺠﺎﺩ ﺣﻠﻮﻝ ﻭ ﺗﻮﺍﺯﻧﺎﺕ ﺗﻮﻗﻒ ﺍﻟﺼﺮﺍﻉ ﺃﻭ ﺗﺨﻔﻒ ﻣﻦ ﺳﻄﻮﺗﻪ ﻟﻴﺘﻤﻜﻦ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻐﻠﺐ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺼﺮﺍﻋﺎﺕ ﺍﻟﺪﺍﻣﻴﺔ ,‬ ‫ﺟﺔ ﻣﻦ ﻣﻐﺬﻳﺎﺕ ﺍﻟﺼﺮﺍﻉ ﺑﻴﻦ ﻣﻜﻮﻧﺎﺕ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ﻭﺍﻟﻤﻨﺪﻓﻌﺔ ﻣﻦ ﺍﻧﻔﻼﺕ ﻏﺮﺍﺋﺰﻫﺎ ﺍﻟﻤﺎﺩﻳﺔ ﺑﺴﻄﻮﺗﻬﺎ ﺍﻟﺠﺎﺭﻓﺔ ﻭ ﺗﺴﻠﻄﻬﺎ‬ ‫ﻭﺍﻟﻨﺎﺕ‬ ‫ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻤﻨﻀﺒﻂ ﺃﻭ ﺍﻟﺘﻌﺼﺐ ﺍﻟﻤﺬﻫﺒﻲ ﺍﻟﻤﺘﺸﺪﺩ ﺃﻭ ﺍﻟﺘﺤﻴﺰ ﺍﻟﻌﺮﻗﻲ ﻭﺍﻟﻔﺌﻮﻱ , ﻹﻳﻘﺎﻑ ﺍﻻﺳﺘﺤﻜﺎﻡ ﺍﻟﻘﻬﺮﻱ ﺍﻟﻘﺪﻳﻢ ﺍﻟﻨﺎﺗﺞ ﻣﻦ ﻏﻠﺒﺔ ﻓﺌﺔ‬ ‫ﻋﻠﻰ ﺃﺧﺮﻯ . ﻛﻲ ﻳﻌﻴﺶ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺁﻣﻦ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻪ ﻣﻄﻤﺌﻦ ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺗﻪ ﻣﻜﻔﻮﻟﺔ ﺣﻘﻮﻗﻪ ﺩﻭﻥ ﺗﻔﺮﻗﺔ ﺃﻭ ﺗﻤﻴﻴﺰ ﻓﻲ ﻇﻞ ﺑﻴﺌﺔ ﻳﺴﻮﺩﻫﺎ‬ ‫ﺍﻻﺣﺘﺮﺍﻡ ﺍﻟﻤﺘﺒﺎﺩﻝ ﻭﺗﺤﻤﻴﻬﺎ ﺍﻟﻨﻈﻢ ﻭﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻌﺎﺕ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ ﺍﻟﻤﻨﺼﻔﺔ .‬ ‫ﻭﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﻳﻤﻜﻦ ﻟﻪ ﺃﻥ ﻳﺪﻓﻊ ﺑﺮﻭﺡ ﺍﻟﺘﻨﺎﻓﺲ ﺍﻹﻳﺠﺎﺑﻲ ﻭ ﻳﻌﺰﺯ ﻣﻦ ﻣﻔﻬﻮﻡ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻟﻤﺘﺼﺎﻟﺤﺔ ﺑﻌﻠﻮﻣﻬﺎ ﺍﻟﻤﺘﻔﺎﻭﺗﺔ ﻭﻣﻌﺎﺭﻓﻬﺎ ﺍﻟﻤﺘﻨﻮﻋﺔ‬ ‫ﺍﻟﺒﺎﻋﺜﺔ ﻟﻠﺘﻤﺎﻳﺰ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﻱ .." ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻌﺪ ﻣﻌﻴﺎﺭﺍ ﺣﻀﺎﺭﻱ ﻳﺤﻘﻖ ﻟﻠﺜﻘﺎﻓﺎﺕ ﺍﻟﻤﺤﻠﻴﺔ ﻣﺴﺎﺣﺔ ﻭﺍﺳﻌﺔ ﻟﻠﺤﻔﺎﻅ ﻋﻠﻰ ﻫﻮﻳﺘﻬﺎ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ‬ ‫ﺑﺎﻹﻧﺘﺎﺝ ﺍﻷﺩﺑﻲ ﻭ ﺍﻟﻤﺎﺩﻱ ) ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻌﺒﺮ ﻋﻦ ﻭﺟﻮﺩﻫﺎ ﻭﺑﻘﺎﺋﻬﺎ ﻭ ﺍﺳﺘﻤﺮﺍﺭﻫﺎ ( .‬
  • 11.
    ‫ﺃﺳﺲ ﻋﻠﻤﻴﺔ ﻭﻣﻜﻮﻧﺎﺕﻣﻌﺮﻓﻴﺔ ..‬ ‫ﺗﻌﺪ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﻟﻠﻔﺮﺩ ﺍﻣﺘﺪﺍﺩ ﺗﻔﺼﻴﻠﻲ ﻟﻔﻬﻢ ﻭﺗﻌﺮﻳﻒ ﺍﻟﻀﺮﻭﺭﻳﺎﺕ ﺍﻟﺨﻤﺲ : ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻭ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻭ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻭﺍﻟﻌﺮﺽ ﻭﺍﻟﻤﺎﻝ ,‬ ‫ﺍﻟﺠﺎﻣﻌﺔ ﻟﻺﺭﺍﺩﺓ ﻭﺍﻟﻜﺮﺍﻣﺔ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ , ﻭﻓﻖ ﻟﻤﺎ ﺗﻤﻠﻴﻪ ﻣﺘﻐﻴﺮﺍﺕ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻓﻲ ﺟﻤﻴﻊ ﺷﺌﻮﻧﻬﺎ ﻭﻣﻌﺎﺭﻓﻬﺎ ﻟﺘﺤﻞ ﻣﻜﻮﻧﺎﺕ ﺃﺳﺎﺳﻴﺔ ﺃﺧﺮﻯ‬ ‫ﻟﻠﺤﻘﻮﻕ ﻭﻋﻠﻰ ﺭﺃﺳﻬﺎ:‬ ‫ﺍﻟﻌﺪﻝ:‬ ‫ﺗﺮﺗﻜﺰ ﺍﻟﻌﺪﺍﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﻣﺮﻳﻦ ﻫﺎﻣﻴﻦ:‬ ‫ﺍﻟﻤﺼﺪﺭ ﻭﺍﻹﺟﺮﺍء ) ﻛﻤﺮﺍﺟﻊ ﺃﺳﺎﺳﻴﺔ ﻭﺃﻧﻈﻤﺔ ﺇﺩﺍﺭﻳﺔ ( .‬ ‫ﺍﻟﻤﺼﺪﺭ : ﻫﻮ ﺍﻟﻤﻮﺭﺩ ﺍﻷﺳﺎﺳﻲ ﻟﻠﺘﺸﺮﻳﻊ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻟﻤﻨﻘﻮﻟﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﻜﺘﺴﺒﺔ‬ ‫ﺍﻹﺟﺮﺍء : ﻫﻮ ﺁﻟﻴﺔ ﺇﺩﺍﺭﻳﺔ ﻭﺗﻨﻈﻴﻢ ﻋﻤﻠﻲ ﻟﻪ ﺃﺳﺴﻪ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻭﻣﺮﺍﺟﻌﻪ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻴﺔ.‬ ‫ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ:‬ ‫ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ﻭﺗﺸﻤﻞ ﺣﺮﻳﺔ "ﺍﻟﻤﻌﺘﻘﺪ ﻭ "ﺍﻟﻔﻜﺮ ﻭ "ﺃﺳﻠﻮﺏ ﺍﻟﻌﻴﺶ.‬ ‫ﻟﻘﺪ ﻭﺿﻌﺖ ﻣﻨﻈﻤﺔ ﺟﻮﺍﺏ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ ﺗﻌﺮﻳﻒ ﻧﻈﺮﻱ ﺟﺎﻣﻊ ﻳﺤﻘﻖ ﺍﻟﺒﻼﻏﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﻭﺍﻟﺸﻤﻮﻟﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺤﺪﻳﺪ ﻟﻮﺻﻒ ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ ﻟﻴﻜﻮﻥ‬ ‫ﺍﻟﺘﻌﺮﻳﻒ ﺍﻟﻤﻄﻠﻖ ﻟﻠﺤﺮﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺤﻮ ﺍﻟﺘﺎﻟﻲ:‬ ‫ﻓﺎﻟﺤﺮﻳﺔ .." ﻓﻴﻤﺎ ﻻ ﻳﺘﻌﺪﻯ ﺿﺮﺭﻩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻐﻴﺮ ﻭﻻ ﻳﻔﻀﻲ ﺇﻟﻰ ﺇﻫﻼﻙ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺃﻭ ﺃﻱ ﻣﻦ ﻣﻜﻮﻧﺎﺗﻬﺎ ﻭﻻ ﻳﺘﻌﺪﻯ ﻋﻠﻰ ﺃﺻﻞ ﻣﻦ‬ ‫ﺃﺻﻮﻝ ﺍﻟﻔﻄﺮﺓ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻭﻻ ﻳﺘﺠﺎﻭﺯ ﺣﺪﻭﺩ ﺍﻷﺩﺏ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻌﺎﻣﻠﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﻠﻴﺎﻗﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ.‬ ‫ﺍﻟﻤﺴﺎﻭﺍﺓ:‬ ‫ﻭﺗﺘﻤﺤﻮﺭ ﻓﻲ ﺃﻣﺮﻳﻦ:‬ ‫ﺍﻟﺠﻨﺲ ﻭﺍﻟﻌﺮﻕ.‬ ‫ﺍﻟﺠﻨﺲ : ﺍﻟﻤﺴﺎﻭﺍﺓ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻭﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﻭﺍﻻﻟﺘﺰﺍﻣﺎﺕ.‬ ‫ﺍﻟﻌﺮﻕ : ﺍﻟﻤﺴﺎﻭﺍﺓ ﺑﻴﻦ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻷﻋﺮﺍﻕ ﺍﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺒﺸﺮ ﻋﻠﻰ ﺣﺪ ﺳﻮﺍء ﺩﻭﻥ ﺗﻤﻴﻴﺰ ﻋﻨﺼﺮﻱ ﺃﻭ ﺗﺤﻴﺰ ﻓﺌﻮﻱ.‬ ‫ﺣﻖ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ :‬ ‫ﻟﻜﻞ ﺇﻧﺴﺎﻥ ﺣﻖ ﺍﻟﺤﺼﻮﻝ ﻋﻠﻰ ﻣﺄﻛﻞ ﻭﻣﺴﻜﻦ ﻳﺤﻔﻆ ﻟﻪ ﻛﺮﺍﻣﺘﻪ ﻭﺁﺩﻣﻴﺘﻪ ﻳﺤﺼﻞ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﻋﻤﻞ ﻳﺆﺩﻳﻪ ﺍﻭ ﺧﺪﻣﺔ ﺍﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ‬ ‫ﺗﻘﺪﻡ ﻟﻪ .‬ ‫ﺍﻟﻤﺸﺎﺭﻛﺔ:‬ ‫ﻳﻜﻔﻞ ﻟﻜﻞ ﻓﺮﺩ ﺑﺎﻟﻎ ﻋﺎﻗﻞ ﺣﻖ ﺍﻟﻤﺸﺎﺭﻛﺔ ﻓﻲ ﻣﺠﺎﻻﺕ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺴﺘﻮﻯ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ ﻭﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﻭﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻱ ﻭﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ‬ ‫ﻭﺗﻘﺮﻳﺮ ﺍﻟﻤﺼﻴﺮ .‬ ‫ﻋﻠﻮﻡ ﻧﻈﺎﻣﻴﺔ ﻭﻣﺮﻛﺒﺎﺕ ﺛﻘﺎﻓﻴﺔ ..‬ ‫ﺗﻌﺘﺒﺮ ﺍﻟﻤﺮﻛﺒﺎﺕ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ ﺑﺘﺮﺍﻛﻤﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻴﺔ ﻧﺘﺎﺝ ﺃﺩﺑﻲ ﻟﻪ ﻣﻜﻮﻧﺎﺗﻪ ﺍﻟﻔﻜﺮﻳﺔ ﻭﻣﺮﺍﺟﻌﻪ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﺍﻟﻤﺆﺳﺴﺔ ﻟﻠﻨﻈﺮﻳﺎﺕ ﺍﻟﺠﺎﻣﻌﺔ‬ ‫ﻟﻠﻌﻠﻮﻡ ﻭ ﺍﻟﻤﻌﺎﺭﻑ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ , ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻘﺪﻡ ﻃﺮﺡ ﻣﻌﺮﻓﻲ ﻳﻮﻓﻖ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﻨﻘﻮﻝ ﻭ ﺍﻟﻤﻜﺘﺴﺐ ﺑﺎﻣﺘﺪﺍﺩﻩ ﺍﻟﻔﻜﺮﻱ ﺍﻟﻘﺎﺑﻞ ﻟﻠﺘﻄﻮﻳﺮ ﻭﺍﻟﺘﻘﻮﻳﻢ‬ ‫ﻭﺍﻟﻤﻌﺎﻟﺠﺔ ﻭﻓﻖ ﻟﺮﻛﺎﺋﺰﻩ ﺍﻟﻤﺒﻨﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﻟﻠﻔﺮﺩ ﺍﻟﻤﺆﺳﺴﺔ ﻟﻤﺒﺪﺃ ﺣﻘﻮﻕ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻭﺍﻟﻤﺘﻤﺜﻠﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴﺔ ﺑﻤﻜﻮﻧﺎﺗﻬﺎ‬ ‫ﺍﻟﻨﻈﺎﻣﻴﺔ ﻭﻋﻠﻮﻣﻬﺎ ﺍﻟﺤﺪﻳﺜﺔ ﻭﻣﻨﻬﺎ :‬ ‫ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﻧﻴﺔ:‬ ‫ﻧﻈﺎﻡ ﺇﺩﺍﺭﻱ ﻳﺤﺪﺙ ﺗﻮﺍﺯﻥ ﻳﺠﻨﺐ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﺍﻟﺘﺠﺎﺫﺑﺎﺕ ) ﺍﻟﻌﺮﻗﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﺬﻫﺒﻴﺔ ( ﻭﻻ ﻳﺘﻌﺎﺭﺽ ﻣﻊ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻛﺠﺰء ﻣﻦ ﻣﻜﻮﻧﺎﺕ‬ ‫ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻊ‬ ‫ﺍﻟﻠﻴﺒﺮﺍﻟﻴﺔ:‬ ‫ﻣﻌﺎﻳﻴﺮ ﺣﻘﻮﻗﻴﺔ ﺗﻀﻊ ﻟﻠﻘﻴﻢ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ ﻣﻌﺎﺭﻑ ﺃﺩﺑﻴﺔ ﻭ ﺗﺸﺮﻳﻌﺎﺕ ﻧﻈﺎﻣﻴﺔ ﺗﺮﺗﻜﺰ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﺍﻟﻔﺮﺩ , ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻌﺪ ﺍﻟﺪﻋﺎﻣﺔ‬ ‫ﺍﻟﺮﺋﻴﺴﻴﺔ ﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﻌﺪﻝ ﻭﺍﻟﻤﺴﺎﻭﺍﺓ .‬
  • 12.
    ‫ﺍﻟﺒﺮﻟﻤﺎﻧﻴﺔ:‬ ‫ﻧﻈﺎﻡ ﺃﺳﺎﺳﻲ ﻟﺘﺪﺍﻭﻝ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﻭﺗﻮﺯﻳﻊ ﺛﺮﻭﺓ ﺑﺸﻜﻞ ﻋﺎﺩﻝ ﻭﺳﻠﻤﻲ‬ ‫ﺍﻝ‬ ‫ﻓﻬﻞ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﺼﻞ ﺑﻨﺎ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪ ﺍﻟﻤﻐﻴﺐ ﻟﻠﻌﻘﻞ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻳﺤﻮﻝ ﺑﻴﻨﻨﺎ ﻭﺑﻴﻦ ﺍﻻﺳﺘﻔﺎﺩﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻟﺤﺪﻳﺜﺔ ﻟﻤﺠﺮﺩ ﺗﺸﻮﻳﻪ ﻣﻜﺮﺱ‬ ‫ﻟﻤﺴﻤﻴﺎﺗﻬﺎ ؟ ﺩﻭﻥ ﻣﻌﺮﻓﺔ ﻟﻤﻀﺎﻣﻴﻨﻬﺎ ﺍﻻﻳﺠﺎﺑﻴﺔ ﺃﻭ ﺇﺩﺭﺍﻙ ﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﻣﻜﻮﻧﺎﺗﻬﺎ ﺍﻷﺩﺑﻴﺔ ﻭﻣﺮﻛﺒﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﺍﻟﻨﺒﻴﻠﺔ ﻓﻲ ﻇﺎﻫﺮ ﻋﻠﻮﻣﻬﺎ‬ ‫ﺍﻟﻤﺒﻨﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﻟﻠﻔﺮﺩ ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺗﻌﺪ ﺍﻟﺪﻋﺎﻣﺔ ﺍﻟﺮﺋﻴﺴﻴﺔ ﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﻌﺪﻝ ﻭﺍﻟﻤﺴﺎﻭﺍﺓ ﻓﻲ ﻇﻞ ﻣﺘﻐﻴﺮﺍﺕ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺑﻀﺮﻭﺭﻳﺎﺗﻬﺎ‬ ‫ﺍﻟﻤﻌﻴﺸﻴﺔ ﻭﺗﻨﻈﻴﻤﺎﺗﻬﺎ ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﺻﺒﺤﺖ ﺟﺰء ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻠﻮﻙ ﻭ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﺑﺄﺧﻼﻗﻴﺎﺗﻪ ﻭﻣﻌﺎﻣﻼﺗﻪ!..‬ ‫ﺣﺔ ﻓﻲ ﻋﻠﻮﻣﻬﺎ ﻣﻊ ﺍﻻﺣﺘﻔﺎﻅ ﺑﺤﻖ ﺍﻧﺘﻘﺎﺩ ﻣﺎ ﻳﻈﻬﺮ ﺃﻭ ﻳﺘﻀﺢ ﺿﺮﺭﻩ ﻓﻲ‬ ‫ﻭﺇﻻ ﻓﻤﺎ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻤﻨﻊ ﻣﻦ ﺍﻻﺳﺘﻔﺎﺩﺓ ﻣﻦ ﺍﻻﻳﺠﺎﺑﻴﺎﺕ ﺍﻟﻮﺍﺽ‬ ‫ﺍﻟﺘﻔﺎﺻﻴﻞ ﺍﻟﺘﻨﻈﻴﻤﻴﺔ ﺍﻟﻤﺘﻔﺮﻋﺔ ﻣﻨﻬﺎ . ﻣﻊ ﺍﺳﺘﻠﻬﺎﻡ ﺍﻟﻬﻤﻢ ﻭﺍﺳﺘﺤﻀﺎﺭ ﻣﺎ ﻳﻤﻜﻦ ﺍﻻﺳﺘﺪﻻﻝ ﺑﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﻤﻨﻘﻮﻝ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ‬ ‫ﺍﺳﺘﻨﺒﺎﻁ ﺃﺩﺑﻲ ﻭﺍﺳﺘﺨﻼﺹ ﻓﻜﺮﻱ ﻗﺎﺩﺭ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺤﺎﻛﺎﺓ ﺑﺎﻟﻨﻘﺪ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ ﺍﻟﻤﻮﺿﻮﻋﻲ ﻟﺘﺒﻴﺎﻥ ﺍﻟﻀﺮﺭ ﻭﺗﻘﺪﻳﻢ ﺍﻟﺒﺪﻳﻞ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ ﻭﺍﻟﻌﻤﻠﻲ‬ ‫ﻣﻦ ﻣﻨﻄﻠﻖ ﺍﻟﻤﻘﺎﺭﺑﺔ ﻭﺍﻟﻤﻘﺎﺭﻧﺔ ﻭﺍﻟﻤﻌﺎﻟﺠﺔ .‬ ‫ﻭﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺒﺪﺃ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻲ ﺍﻟﻤﺤﺎﻳﺪ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻄﺮﺣﻪ ﻣﻔﻬﻮﻡ ﺍﻟﺘﻜﺎﻣﻞ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻲ ﺑﻴﻦ ) ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻭ ﺍﻟﻤﻮﺭﻭﺙ ( ﻭ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺆﺩﻱ ﺑﺎﻟﻨﺘﻴﺠﺔ ﺇﻟﻰ‬ ‫ﺣﻘﻴﻘﺔ ﻋﻠﻤﻴﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ , ﻳﻤﻜﻦ ﻟﻬﺎ ﺃﻥ ﺗﺴﺎﻫﻢ ﻓﻲ ﻣﻌﺎﻟﺠﺔ ﺧﻠﻞ ﻓﻲ ﻓﻬﻢ ﺃﻭ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﻧﺘﻴﺞﺓ ﺍﻵﺧﺮ . ﻣﻦ ﻣﻨﻄﻠﻖ ﺍﻟﺘﻤﺎﻳﺰ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﻱ ﺍﻟﺬﻱ‬ ‫ﻳﻌﺪ ﺇﺛﺮﺍء ﻟﻠﺘﻨﻮﻉ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ ) ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﻭ ﺍﻷﻣﻢ ( ﻣﺎ ﻳﻌﺰﺯ ﻣﻦ ﺗﻌﻤﻴﻢ ﻣﻔﻬﻮﻡ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻟﻤﺘﺼﺎﻟﺤﺔ ﻭ ﻳﻀ ّﻖ ﺍﻟﺨﻨﺎﻕ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﻈﺮﻳﺎﺕ‬ ‫ﻴ‬ ‫ﺍﻟﻤﺆﺟﺠﺔ ﻟﻠﺼﺮﺍﻉ) ﻛﺎﻟﺼﺪﺍﻡ ﺃﻭ ﺍﻟﻤﺆﺍﻣﺮﺓ (‬ ‫ﻓﻤﻦ ﺃﻫﻤﻞ ﺍﻟﻐﺮﺱ ﺍﻟﺘﺮﺑﻮﻱ " ﺑﻤﺤﺒﺔ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﺼﻐﺮ ﻭ ﺗﻜﺎﺳﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺼﺢ ﻭﺍﻟﺘﻮﺟﻴﻪ " ﺑﻤﻮﺩﺓ ﺃﺛﻨﺎء ﺍﻟﻜﺒﺮ ) ﻓﻼ ﻳﻠﻮﻡ ﺇﻻ ﻧﻔﺴﻪ ..ﻷﻧﻪ‬ ‫ﺍﻟﻤﻔ ّﻁ .. ﻭﺍﻟﻤﻔ ّﻁ ﺃﻭﻻ ﺑﺎﻟﺨﺴﺎﺭﺓ ﻭ ﺍﻟﻨﺪﺍﻣﺔ ؟! ( ﺃﻣﺎ ﻣﻦ ﺍﺟﺘﻬﺪ ﻭﺃﺩﻯ ﻭﺍﺟﺒﺎﺗﻪ ﻭﺍﻟﺘﺰﻡ ﺑﻤﺴﺌﻮﻟﻴﺎﺗﻪ ﻋﻠﻰ ﺃﻛﻤﻞ ﻭﺟﻪ ﻭﻟﻢ ﻳﻮﻓﻖ , ﻓﻘﺪ‬ ‫ﺮ‬ ‫ﺮ‬ ‫ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ) ﺇﻧﻚ ﻻ ﺗﻬﺪﻱ ﻣﻦ ﺃﺣﺒﺒﺖ ﻭﻟﻜﻦ ﺍﷲ ﻳﻬﺪﻱ ﻣﻦ ﻳﺸﺎء... ﺍﻵﻳﺔ ( .‬ ‫ﻭﻫﻨﺎ ﻳﺘﻮﺟﺐ ﺳﻦ ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻌﺎﺕ ﺍﻟﻨﻈﺎﻣﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺤﺪﺩ ﺍﻟﻤﺴﺌﻮﻟﻴﺎﺕ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﺗﺤﺚ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﻟﺘﺰﺍﻣﺎﺕ ﺍﻷﺩﺑﻴﺔ . ﻓﻼ ﻗﺴﺮ ﺟﺒﺮﻱ ﻋﻠﻰ‬ ‫ﺍﻟﺼﻐﻴﺮ ﻭﻻ ﻭﺻﺎﻳﺔ ﺃﻭ ﺇﻛﺮﺍﻩ ﻗﻬﺮﻱ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺒﺎﻟﻎ ﺍﻟﻌﺎﻗﻞ )ﺇﻧﻤﺎ ﻫﻲ ﻣﺴﺌﻮﻟﻴﺎﺕ ﺍﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﺍﻟﺘﺰﺍﻣﺎﺕ ﺃﺩﺑﻴﺔ ( .‬ ‫ﺃﻣﺎ ﻣﺎ ﻳﺴﻤﻰ ﺳﺪ ﺑﺎﺏ ﺍﻟﺬﺭﺍﺋﻊ ﺍﻟﻤﻔﺮﻁ ﻓﻘﺪ ﺃﺣﺪﺙ ﺷﺮﺥ ﻛﺒﻴﺮ ﻭﺍﺿﻄﺮﺍﺏ ﻣﺨﻞ ﺑﺎﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻴﺔ ﻭﺗﻌﺪﻯ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﻨﺔ‬ ‫ﺍﻹﻟﻬﻴﺔ ﻭﺍﻟﻄﺒﻴﻌﺔ ﺍﻟﻜﻮﻧﻴﺔ ﻟﻠﺤﻴﺎﺓ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺠﻨﺴﻴﻦ ) ﺣﺘﻰ ﺃﺻﺒﺢ ﺗﻔﻜﻴﺮ ﻛﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﻄﺮﻓﻴﻦ ﻓﻴﻤﺎ ﻣﻨﻌﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻼﻗﻲ ﺑﺴﺒﺒﻪ ) ﺑﻤﻌﻨﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﻐﻠﻖ‬ ‫ﺍﻟﻤﻔﺮﻁ ﻫﻮ ﺍﻟﻤﺴﺒﺐ ﻭ ﺍﻟﻤﺤﺮﺽ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﻈﺮﺓ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﺴﻮﻳﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺠﻨﺴﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﺍﺏ ﺍﻟﻮﻋﻲ ﻭ ﺗﺤﺪﻳﺪ ﻣﺎ ﻳﺮﻳﺪﻩ ﻛﻞ ﻭﺍﺣﺪ ﻣﻨﻬﻤﺎ‬ ‫ﺣﺲ‬ ‫ﻣﻦ ﺍﻵﺧﺮ ﻣﻌﺮﻓﺘﻪ ﻛﺎﻟﺨﻠﻖ ﻭﺍﻟﻤﻌﺎﻣﻠﺔ ﻭﻣﺎ ﻳﺮﻯ ﺃﻧﻪ ﻣﻨﺎﺳﺐ ﻟﻪ , ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺗﻌﺪ ﻣﻦ ﺃﻫﻢ ﺍﺳﺒﺎﺏ ﺍﻟﺘﻜﺎﻣﻞ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ ﻟﺒﻨﺎء ﺃﺳﺮﺓ ﻗﺎﺑﻠﺔ‬ ‫ﻟﻼﺳﺘﻤﺮﺍﺭ ﻭ ﺍﻟﻌﻄﺎء , ﺑﺸﻜﻞ ﻻ ﻳﺨﻞ ﺑﺎﻵﺩﺍﺏ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﺃﻭ ﻳﺨﺪﺵ ﺍﻟﺤﻴﺎء ﻭﺍﻟﻜﺮﺍﻣﺔ ,ﺣﺘﻰ ﻻ ﻳﺼﻄﺪﻡ ﺃﻱ ﻣﻨﻬﻤﺎ ﺑﻌﻜﺲ ﻣﺎ ﻝ ﻟﻪ ﻣﻦ‬ ‫ﻧﻖ‬ ‫ﺍﻵﺧﺮ , ﻓﺘﻜﻮﻥ ﺍﻟﻨﺘﻴﺠﺔ ﺇﻣﺎ ﺣﻴﺎﺓ ﻋﻠﻰ ﻣﻀﺾ ﺃﻭ ﺗﺪﻫﻮﺭ ﻧﻔﺴﻲ ﻭﺍﻧﺤﻼﻝ ﺧﻔﻲ ﻭﺗﺨﺒﻂ ﺃﺧﻼﻗﻲ ) ﻓﻼ ﺇﻓﺮﺍﻁ ﻭﻻ ﺗﻔﺮﻳﻂ ( .‬ ‫ﻧﺎﻫﻴﻚ ﻋﻦ ﺍﻻﺯﺩﻭﺍﺟﻴﺔ ﻓﻲ ﻣﻌﺎﻳﻴﺮ ﺳﺪ ﺑﺎﺏ ﺍﻟﺬﺭﺍﺋﻊ ﺍﻟﻤﻔﺮﻁ ﻓﻲ ﺿﺒﻂ ﺍﻟﻐﺮﺍﺋﺰ ﺍﻟﺠﺴﺪﻳﺔ ) ﺍﻟﺠﻨﺴﻴﺔ ( ﻭﺗﺠﺎﻫﻞ ﺳﺪ ﺑﺎﺏ ﺍﻟﺬﺭﺍﺋﻊ‬ ‫ﻟﻀﺒﻂ ﺍﻟﻐﺮﺍﺋﺰ ﺍﻟﺠﺴﺪﻳﺔ ) ﺍﻟﻤﺎﺩﻳﺔ ( ﻭ ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﻳﻘﻞ ﺗﺄﺛﻴﺮ ﺳﻄﻮﺗﻬﺎ ﻭ ﺟﺸﻌﻬﺎ ﻋﻦ ﺍﻟﻐﺮﺍﺋﺰ ﺍﻟﺠﺴﺪﻳﺔ) ﺍﻟﺠﻨﺴﻴﺔ ( ﺇﻻ ﺍﻧﻪ ﺗﺮﻙ ﻓﻴﻬﺎ‬ ‫ﺍﻟﺤﺒﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻐﺎﺭﺏ !؟ ) ﻓﻜﻠﻬﺎ ﻣﺎﺩﺓ ﻏﺮﺍﺋﺰﻳﺔ ﻳﻘﻊ ﺗﺄﺛﻴﺮﻫﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺠﺴﺪ ﺑﻨﻔﺲ ﺍﻟﻘﻮﺓ ﻭﺍﻟﺠﺎﺫﺑﻴﺔ .. ﻓﻤﺎ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺎﻝ ﻭﺍﻟﺠﻨﺲ ﺗﻜﻤﻦ‬ ‫ﺍﻟﻐﺮﺍﺋﺰ ﺍﻟﺠﺴﺪﻳﺔ ( ﻭﻗﻮﻝ ﺍﷲ ﺍﺑﻠﻎ ﻭﺍﺣﻜﻢ ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ﻭﻟﻘﺪ ﺧﻠﻘﻨﺎ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻭﻧﻌﻠﻢ ﻣﺎ ﺗﻮﺳﻮﺱ ﺑﻪ ﻧﻔﺴﻪ ... ﺍﻵﻳﺔ . ﻭﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ )‬ ‫ﻭﻧﻔﺲ ﻭﻣﺎ ﺳﻮﺍﻫﺎ ﻓﺄﻟﻬﻤﻬﺎ ﻓﺠﻮﺭﻫﺎ ﻭﺗﻘﻮﺍﻫﺎ ... ﺍﻵﻳﺔ ( ﻭﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ) ﺇﻥ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻷﻣﺎﺭﺓ ﺑﺎﻟﺴﻮء ﺇﻻ ﻣﺎ ﺭﺣﻢ ﺭﺑﻲ ... ﺍﻵﻳﺔ ( . ﻭﻓﻲ‬ ‫ﻫﺬﺍ ﺇﺷﺎﺭﺓ ﻭﺍﺿﺤﺔ ﺗﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﻗﻮﺓ ﺗﺄﺛﻴﺮ ﺍﻟﺠﺴﺪ ﺍﻟﻤﺤﺴﻮﺱ ﺑﻐﺮﺍﺋﺰﻩ ) ﺍﻟﻤﺎﺩﻳﺔ ﻭﺍﻟﺠﻨﺴﻲ ﺍﻟﻤﻤﺜﻠﺔ .. ﻟﺸﻬﻮﺗﻲ ﺍﻟﻔﺮﺝ ﻭﺍﻟﺒﻄﻦ ( ﻋﻠﻰ‬ ‫ﺓ‬ ‫ﺍﻟﻨﻔﺲ . ﻭﺍﻟﺤﺼﺎﻧﺔ ﻻ ﺗﻜﻮﻥ ﺑﺎﻟﻤﻨﻊ ﻭﺍﻟﻐﻠﻖ ﺑﻘﺪﺭ ﻣﺎ ﺗﺘﺤﻘﻖ ﺑﺎﻟﻐﺮﺱ ﺍﻟﺘﺮﺑﻮﻱ ﻭﺍﻟﺘﻮﺟﻴﻪ ﺍﻟﺘﻮﻋﻮﻱ ﻭﺍﻟﻀﺒﻂ ﺍﻟﻨﻈﺎﻣﻲ ﻟﻠﻤﺴﺌﻮﻟﻴﺎﺕ‬ ‫ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﺍﻻﻟﺘﺰﺍﻣﺎﺕ ﺍﻷﺩﺑﻴﺔ ﻛﺜﻘﺎﻓﺔ ﻋﺎﻣﺔ ﻳﺴﻮﺩﻫﺎ ﺍﻷﺩﺏ ﻭﺍﻻﺣﺘﺮﺍﻡ ﻭﺍﻟﺨﻠﻖ ﺍﻟﺮﻓﻴﻊ ﻓﻲ ﻇﻞ ﺗﺸﺮﻳﻌﺎﺕ ﻭﺍﺿﺤﺔ ﻭﺟﺎﺩﺓ ﻭ‬ ‫ﺭﺍﺩﻋﺔ ﻟﻠﻤﻌﺘﺪﻱ . ﻻ ﺃﻥ ﻳﺘﺮﻙ ﺍﻷﻣﺮ ﺭﻫﻦ ﺍﻟﺘﺸﻨﺠﺎﺕ ﺍﻟﻌﺼﺒﻴﺔ ﻭﺍﻟﻘﻔﺰ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﻮﺍﻳﺎ ﺑﺎﻟﺘﺨﻮﻳﻦ ﻭﻣﻦ ﺛﻢ ﺍﻟﻐﻠﻖ ﻭﺍﻟﻤﻨﻊ ﻭﺍﻟﺤﺒﺲ ؟!‬ ‫ﻧﻌﻢ ﺇﺫﺍ ﻗﻞ ﺍﻻﻋﺘﺒﺎﺭ ﻟﻠﻘﻴﻤﺔ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ , ﺿﻌﻔﺖ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻌﺎﻣﻼﺕ ... ﻛﻨﺘﻴﺠﺔ ﻃﺮﺩﻳﺔ ﻭﻋﻼﻗﺔ ﻣﺘﻼﺯﻣﺔ) ﻻ‬ ‫ﺗﺤﻴﺪ ﻋﻦ ﻣﻀﻤﻮﻧﻬﺎ ﻭﻻ ﻧﻔﻚ ﻋﻦ ﻣﻘﺘﻀﺎﻫﺎ ..؟ ) ﻭﻫﻨﺎﻙ ﻣﻦ ﻳﻀﻦ ﺃﻥ ﺍﻟﻘﻴﻤﺔ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﻣﺤﺼﻮﺭﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﺎﻧﺐ ﺍﻟﻤﺎﺩﻱ‬ ‫ﺕ‬ ‫ﻟﻠﺠﺴﺪ ؟ ﻣﺘﺠﺎﻫﻼ ﺍﻟﺠﻮﺍﻧﺐ ﺍﻟﻨﻔﺴﻴﺔ ﺑﻤﺆﺛﺮﺍﺗﻬﺎ ﺍﻟﺮﻭﺣﻴﺔ ﺣﺴﻴً ﻭﻣﻘﻮﻣﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﻌﻘﻠﻴﺔ ﻣﻌﻨﻮﻳً . ﻓﻜﻤﺎ ﺃﻥ ﻟﻠﺠﺴﺪ ﺍﺣﺘﻴﺎﺟﺎﺗﻪ ﺍﻟﻤﺎﺩﻳﺔ ﺍﻟﺘﻲ‬ ‫ﺎ‬ ‫ﺎ‬ ‫ﻳﻌﻴﺶ ﻭﻳﻨﻌﻢ ﺑﻬﺎ , ﻓﺎﻧﻪ ﻣﻌﺮﺽ ﻟﻮﺳﺎﺋﻞ ﻭﺃﺳﺒﺎﺏ ﺗﺘﻠﻔﻪ , ﻭﻛﺬﻟﻚ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻭﺍﻟﺮﻭﺡ ؟‬
  • 13.
    ‫ﻓﺎﻟﻌﻘﻞ ﻣﺮﻛﺰ ﻛﺮﺍﻣﺔﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻏﺬﺍﺋﻪ ﻋﻠﻢ ﻭﺇﺭﺍﺩﺗﻪ ﻗﻨﺎﻋﺔ ﺇﺩﺍﺭﺗﻪ ﻓﻜﺮ ﻟﻪ ﻣﻘﻮﻣﺎﺕ ﺃﺩﺑﻴﺔ ﻭ ﺃﺳﺲ ﻣﻌﺮﻓﻴﺔ ﺗﺤﻔﺰﻩ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﻧﺘﺎﺝ‬ ‫ﻭﺍﻟﻌﻄﺎء ﻭﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﻳﺤﺪﺙ ﺍﻟﺮﺿﺎ ﻋﻦ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻭﺍﻟﺘﺼﺎﻟﺢ ﻣﻊ ﺍﻟﺬﺍﺕ ... ﻛﻤﺎ ﻭﻳﻀﻌﻒ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﺑﺎﻟﻮﺻﺎﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﺁﺭﺍءﻩ ﻭ ﺗﻘﻴﻴﺪ ﺃﻓﻜﺎﺭﻩ‬ ‫ﺿﻤﻦ ﺗﻮﺟﻪ ﻻ ﻳﺦﺭﺝ ﻋﻦ ﺍﻟﺪﺍﺋﺮﺓ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪﺓ ﻟﻔﻬﻢ ﺍﻟﻘﻴﻤﺔ ﻭﺍﻟﻘﻴﻢ , ﻣﺎ ﻳﺪﺧﻠﻪ ﻓﻲ ﺣﻴﺮﺓ ﻭﺟﻤﻮﺩ ﻭﺿﻌﻒ ﻭﺗﺨﺒﻂ ...؟!‬ ‫ﻭﻛﺬﻟﻚ ﺍﻟﺮﻭﺡ ﻣﺒﻌﺚ ﺍﻟﻌﺎﻃﻔﺔ ﻭ ﺍﻟﻀﻤﻴﺮ ﺍﻟﺤﻲ ﻭﺍﻟﺮﺣﻤﺔ ﻭﺣﺐ ﺍﻟﺨﻴﺮ ﻭﺧﺪﻣﺔ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭﺍﻹﺣﺴﺎﻥ ﺇﻟﻴﻬﻢ ... ﻛﻤﺎ ﺗﻀﻌﻒ ﺑﺎﻟﻘﺴﻮﺓ‬ ‫ﻭﺍﻹﻛﺮﺍﻩ ﻭ ﺍﻻﺳﺘﺤﻜﺎﻡ ﻭﺍﻟﻘﻬﺮ ﻭﺍﻟﺤﺮﻣﺎﻥ ..؟‬ ‫ﻋﻠﻴﻪ ﻓﺎﻥ ﻣﻨﻈﻤﺔ ﺟﻮﺍﺏ ﻣﻴﺔ ﺗﻬﻴﺐ ﺑﺄﻫﻞ ﺍﻟﻔﻜﺮ ﻭﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ ﻭﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﻭﺗﺪﻋﻮﻫﻢ ﻟﻠﻤﺸﺎﺭﻛﺔ ﻓﻲ ﺑﻨﺎء ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺓ‬ ‫ﺍﻟﻌﺎﻝ‬ ‫ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﺑﻤﻌﺎﺭﻓﻬﺎ ﺍﻷﺩﺑﻴﺔ ﻭﻋﻠﻮﻣﻬﺎ ﺍﻟﺤﺪﻳﺜﺔ . ﻻ ﺃﻥ ﺗﺘﻤﺘﺮﺱ ﺧﻠﻒ ﻣﻔﺎﻫﻴﻢ ﺗﻘﻠﻴﺪﻳﺔ ﺧﺎﺿﻌﺔ ﻟﻈﺮﻭﻑ ﺯﻣﺎﻧﻬﺎ ﻭﻣﻜﺎﻧﻬﺎ ﻭﻏﻴﺮ ﻗﺎﺑﻠﺔ‬ ‫ﻟﻠﺘﻔﺎﻋﻞ ﻣﻊ ﻣﺘﻐﻴﺮﺍﺕ ﻋﺼﺮﻫﺎ ﻭ ﺗﺘﻌﺎﺭﺽ ﻣﻊ ﺃﺯﻟﻴﺔ ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻊ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﺍﻟﻤﺘﺠﺪﺩ ﺑﺘﻔﺎﻫﻤﻪ ﻣﻊ ﻣﻌﻄﻴﺎﺕ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻭﺿﺮﻭﺭﻳﺎﺕ‬ ‫ﻣﻌﻴﺸﺘﻬﺎ , ﻭﺫﻟﻚ ﻟﻤﺎ ﻳﺘﻤﺘﻊ ﺑﻪ ﻣﻦ ﺇﺛﺮﺍء ﻟﻐﻮﻱ ﻭﺇﻋﺠﺎﺯ ﻋﻠﻤﻲ ﻭﻣﺪﺍﺩ ﻓﻜﺮﻱ ﻳﺆﻛﺪ ﻋﻠﻰ ﺗﻜﺎﻣﻠﻪ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻲ ﻭﻋﻄﺎﺋﻪ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﻱ‬ ‫ﻭﻋﻤﻘﻪ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻲ..‬ ‫ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﻣﻜﺎﺳﺐ ﻋﻠﻤﻴﺔ ﻭ ﻣﻌﺎﻟﺠﺎﺕ ﻧﻈﺎﻣﻴﺔ ﻭ ﻗﻴﻢ ﺃﺧﻼﻗﻴﺔ ﻧﺬﻛﺮ ﺑﻌﺾ ﻣﻨﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﻢ ﺛﺎﻝ ﻻ ﺍﻟﺤﺼﺮ :‬ ‫ﺗﺤﻘﻴﻖ ﺍﻟﺤﺼﺎﻧﺔ ﺍﻟﺬﺍﺗﻴﺔ ﻟﻠﻔﺮﺩ ﺑﻮﻋﻲ ﺛﻘﺎﻓﻲ ﻣﺒﻨﻲ ﻋﻠﻰ ﺭﻋﺎﻳﺔ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ) ﻛﻘﻴﻤﺔ ﺇﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ( ﻭﺻﻴﺎﻧﺔ ﺍﻟﻤﻌﺎﻣﻼﺕ‬ ‫•‬ ‫ﺍﻷﺩﺑﻴﺔ ﻭﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ) ﻛﻘﻴﻢ ﺃﺧﻼﻗﻴﺔ ( .‬ ‫ﻧﺒﺬ ﺍﻟﺘﺤﻴﺰ ﺍﻟﻌﺮﻗﻲ ﻭﺭﻓﺾ ﺍﻟﺘﻌﺼﺐ ﺍﻟﻤﺬﻫﺒﻲ .‬ ‫•‬ ‫ﺣﻤﺎﻳﺔ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﻭﺗﻘﻮﻳﻢ ﺍﻟﻤﻌﺎﻣﻼﺕ .‬ ‫•‬ ‫ﺗﻌﻤﻴﻖ ﺍﻟﻮﻻء ﺍﻟﻮﻃﻨﻲ ﺍﻟﻤﻨﻄﻠﻖ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﻬﻢ ﺍﻟﻌﻤﻴﻖ ﻭﺍﻟﻤﺘﺠﺬﺭ ﻟﻤﻔﻬﻮﻡ ﺍﻟﻮﻃﻦ ﻭﺍﻟﻮﻃﻨﻴﺔ ) ﻣﻦ ﻣﻨﻄﻠﻖ ﺍﻟﻌﻄﺎء ﻣﺘﺒﺎﺩﻝ ﺑﻴﻦ‬ ‫•‬ ‫ﺍﻷﺭﺽ ﻭﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ( ﻛﺒﻴﺖ ﺣﺎﺿﻦ ﻭﺭﺍﻉ ﻟﺠﻤﻴﻊ ﺃﺑﻨﺎﺋﻪ ﻋﻠﻰ ﺣﺪ ﺳﻮﺍء ﺩﻭﻥ ﺗﻤﻴﻴﺰ ﺃﻭ ﺗﻔﺮﻗﺔ , ﻣﺎ ﻳﺪﻓﻊ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ﻟﻠﻤﺤﺎﻓﻈﺔ‬ ‫ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻜﺘﺴﺒﺎﺕ ﺍﻟﻮﻃﻨﻴﺔ ﻭﺗﻨﻤﻴﺘﻬﺎ ( .‬ ‫ﺍﻟﺘﻮﻋﻴﺔ ﺑﺂﺩﺍﺏ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﻭ ﺍﻟﻤﻌﺎﻣﻠﺔ ﻭ ﺗﺄﺻﻴﻞ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻟﻤﻨﺘﺠﺔ .‬ ‫•‬ ‫ﺍﻟﺘﻨﺎﻓﺲ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺒﺮﺍﻣﺞ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻴﺔ ﻭﺍﻟﻤﺸﺎﺭﻳﻊ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻀﻊ ﺍﻟﺒﻌﺪ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻲ ﻭﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﻓﻲ ﺩﺍﺋﺮﺓ ﺃﻋﻤﺎﻟﻬﺎ‬ ‫•‬ ‫ﺍﻟﺘﻨﻤﻮﻳﺔ .‬ ‫ﺗﺄﻣﻴﻦ ﺑﻴﺌﺔ ﺣﻀﺎﺭﻳﺔ ﻣﺤﻔﺰﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﺑﺪﺍﻉ ﻭﺍﻻﺑﺘﻜﺎﺭ .‬ ‫•‬ ‫ﺍﻟﻮﻋﻲ ﺍﻟﻜﺎﻣﻞ ﺑﺎﻟﻤﺴﺌﻮﻟﻴﺎﺕ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﺍﻻﻟﺘﺰﺍﻣﺎﺕ ﺍﻷﺩﺑﻴﺔ , ﺩﻭﻥ ﺗﺪﺧﻼﺕ ﺍﺟﺘﻬﺎﺩﻳﺔ ﺗﺆﺛﺮ ﻋﻠﻰ ﺣﻴﺎﺓ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺃﻭ‬ ‫•‬ ‫ﺗﻨﻐﺺ ﻣﻌﻴﺸﺘﻬﻢ ..‬ ‫ﻭﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻜﺎﺳﺐ ﻋﻠﻰ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﻤﺴﺘﻮﻳﺎﺕ ﻭﻓﻲ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﻤﺠﺎﻻﺕ , ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﻣﻦ ﺃﻫﻢ ﻣﺎ ﺗﺴﺎﻫﻢ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ‬ ‫ﻟﻠﻔﺮﺩ ﻓﻲ ﻣﻌﺎﻟﺠﺘﻪ ﻣﺎ ﻳﻠﻲ :‬ ‫1. ﺭﻓﻊ ﺍﻻﺳﺘﺤﻜﺎﻡ ﺍﻟﻘﻬﺮﻱ .‬ ‫2. ﺗﻬﺬﻳﺐ ﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ .‬ ‫ﻭﻟﻴﺎﺕ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ‬ ‫3. ﺗﺤﺪﻳﺪ ﺍﻟﻤﺴﺊ‬ ‫4. ﺗﻘﻮﻳﻢ ﺍﻻﻟﺘﺰﺍﻣﺎﺕ ﺍﻷﺩﺑﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻠﻮﻙ ﺍﻟﻌﺎﻡ .‬ ‫5. ﻣﻨﻊ ﺍﻟﺘﺠﺎﻭﺯﺍﺕ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ ) ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﻭ ﺍﻟﻤﻌﺎﻣﻼﺕ ( .‬ ‫6. ﺍﻟﺤﺪ ﻣﻦ ﺍﻻﺟﺘﻬﺎﺩﺍﺕ ﺍﻟﻤﺠﺘﺰﺋﺔ ﻭ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻤﺘﻮﺍﺯﻧﺔ ﺑﻌﻠﻢ ﺷﺎﻣﻞ ﻟﺠﻤﻴﻊ ﺟﻮﺍﻧﺐ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ .‬ ‫ﻭﻳﺘﻔﺮﻉ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻔﺎﺻﻴﻞ ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﻳﺘﺴﻊ ﺍﻟﻤﻘﺎﻡ ﻟﺨﻮﺽ ﻓﻴﻬﺎ . ﻓﺎﻟﻤﺴﺄﻟﺔ ﺇﺻﻼﺡ ﻭﻣﻌﺎﻟﺠﺔ ﻭﺗﻄﻮﻳﺮ ﻭ ﺑﻨﺎء ﻟﻠﻨﻬﻮﺽ‬ ‫ﻝ‬ ‫ﻭﺍﻟﺘﻘﺪﻡ ﻭﻟﻴﺲ ﻣﺴﺎﻳﺮﺓ ﺃﻭ ﺗﺒﻌﻴﺔ ﻟﻠﻐﻴﺮ ﻛﻤﺎ ﻳﻀﻦ ﻣﻦ ﻗﺼﺮ ﻋﻠﻤﻪ ﻭﺗﺠﻤﺪﺕ ﻣﺪﺍﺭﻛﻪ .. ﻭﺗﺸﺒﻊ ﺑﻨﻈﺮﻳﺔ ﺍﻟﻤﺆﺍﻣﺮﺓ ﺣﺘﻰ ﺃﻋﻤﺘﻪ ﻋﻦ‬ ‫ﻭﺍﻗﻌﻪ .؟‬
  • 14.
    ‫ﻭ ﺍﻟﺴﺆﺍﻝ ﻫﻨﺎ..‬ ‫ﻫﻞ ﻳﻌﻨﻲ ﺇﻗﺮﺍﺭ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﻟﻠﻔﺮﺩ ) ﻛﻤﺮﺟﻊ ﺃﺩﺑﻲ ﻭ ﺗﺸﺮﻳﻊ ﺃﺧﻼﻗﻲ ﻟﻢ ﻳﺜﺎﻕ ﺍﻷﻣﻢ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ ﻟﺤﻘﻮﻕ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ( ﻫﻮ ﺍﻟﺘﻘﻴﺪ ﺑﻔﻬﻢ‬ ‫ﺍﻵﺧﺮﻳﻦ ﻟﺘﻔﺎﺻﻴﻞ ﻧﺘﺎﺋﺠﻬﺎ ﺍﻟﺘﻨﻔﻴﺬﻳﺔ ﻭ ﺍﻹﺟﺮﺍﺋﻴﺔ ) ﺃﻡ ﺃﻥ ﻟﻜﻞ ﺃﻣﺔ ﺣﻖ ﺇﺳﻘﺎﻃﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻟﻤﺤﻠﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﻌﺮﻑ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﻟﺘﺤﻘﻖ‬ ‫ﺍﻟﺘﻤﺎﻳﺰ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﻱ ﺷﺮﻳﻄﺔ ﺃﻥ ﻻ ﻳﺨﻞ ﺫﻟﻚ ﺑﺄﺳﺎﺱ ﻣﺒﺎﺩﺋﻬﺎ ﻭﻣﻨﻄﻠﻖ ﻧﺸﺄﺗﻬﺎ ( ؟ﻣﻦ ﻳﺤﺠﺮ ﻓﻴﻤﺎ ﻓﻴﻪ ﻣﺘﺴﻊ ) ﻳﺨﺴﺮ ﺍﻟﺰﻣﺎﻥ ﻭ‬ ‫ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ ( ﻓﺄﺳﺎﺱ ﺍﻷﻣﺮ ﻫﻮ ) ﺍﻟﻌﺪﻝ ( ﺇﻻ ﺃﻥ ﺗﺤﻘﻴﻘﻪ ﻣﻊ ﺗﺸﻌﺐ ﻋﻠﻮﻡ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻭ ﺗﻨﻮﻉ ﻣﺠﺎﻻﺗﻬﺎ ﺍﻟﻮﺍﺳﻌﺔ ﺑﻤﺘﻐﻴﺮﺍﺕ ﻋﻠﻮﻣﻬﺎ ﻭ‬ ‫ﺿﺮﻭﺭﻳﺎﺕ ﻣﻌﻴﺸﺘﻬﺎ .." ﻳﺼﻌﺐ ﻣﻦ ﻣﻬﻤﺔ ﺗﺤﻘﻴﻖ ﺍﻟﻌﺪﺍﻟﺔ ﻭﺣﻤﺎﻳﺘﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺠﺎﻭﺯﺍﺕ ؟ ﺣﺘﻰ ﺃﺻﺒﺤﺖ ﻣﻦ ﺃﻛﺜﺮ ﺍﻷﻣﻮﺭ ﺗﻌﻘﻴﺪ ﻣﻦ‬ ‫ﺍﻟﻨﺎﺣﻴﺔ ﺍﻹﺟﺮﺍﺋﻴﺔ ﻭ ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ ﻭ ﺍﻟﻘﻀﺎﺋﻴﺔ ...؟؟!‬ ‫ﻓﺈﺫﺍ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻷﻧﻈﻤﺔ ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴﺔ ﺣﻮﻝ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺗﺨﺘﻠﻒ ﺇﺟﺮﺍءﺍﺗﻬﺎ ﺍﻟﻨﻈﺎﻣﻴﺔ ﻭ ﺁﻟﻴﺎﺕ ﻋﻤﻞ ﻣﺠﺎﻟﺴﻬﺎ ﺍﻟﻤﺤﻠﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﺒﺮﻟﻤﺎﻧﻴﺔ ) ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻌﻴﺔ‬ ‫ﻭ ﺍﻟﺘﻨﻔﻴﺬﻳﺔ ( ﺣﺴﺐ ﺍﺧﺘﻼﻑ ﺍﻟﺒﻌﺪ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ ﻭ ﺍﻟﻌﺮﻑ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﻭ ﺃﺳﻠﻮﺏ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ .." ﻓﻠﻤﺎﺫﺍ ﺗﺘﺮﺩﺩ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻷﻧﻈﻤﺔ ﻓﻲ ﺇﻗﺮﺍﺭ‬ ‫ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴﺔ ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻧﺖ ﺳﺘﺴﺎﻫﻢ ﻓﻲ ﺗﺤﻘﻴﻖ ﺍﻟﻌﺪﺍﻟﺔ ﻭ ﺗﻤﻨﺤﻬﺎ ﻣﺴﺎﺣﺔ ﻭﺍﺳﻌﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻤﺎﻳﺰ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﻱ ) ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺴﺎﻫﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻔﺎﻅ‬ ‫ﻋﻠﻰ ﻫﻮﻳﺘﻬﺎ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ ؟! ( . ﻭﺧﻼﺻﺔ ﺍﻷﻣﺮ ﺃﻥ ﻣﻮﺍﻛﺒﺔ ﺍﻟﻤﺘﻐﻴﺮﺍﺕ ﻟﻴﺴﺖ ﺧﻴﺎﺭﺍ , ﺑﻞ ﺿﺮﻭﺭﺓ ﺗﻤﻠﻴﻬﺎ ﺍﻟﺮﻏﺒﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻘﺎء ﻭ‬ ‫ﺍﻻﺳﺘﻤﺮﺍﺭ ..؟!‬ ‫ﺟﻮﺍﺏ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ‬ ‫ﻭﻣﻴﺜﺎﻕ ﺍﻷﻣﻢ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ ) ﻟﺤﻘﻮﻕ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ (‬ ‫ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﻓﺮﺿﺖ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺑﺘﺪﺍﺧﻞ ﻣﺼﺎﻟﺤﻬﺎ ﻭ ﻣﺘﻐﻴﺮﺍﺕ ﻋﻠﻮﻣﻬﺎ ﻭ ﺿﺮﻭﺭﻳﺎﺕ ﻣﻌﻴﺸﺘﻬﺎ ﺑﺘﺄﺛﻴﺮﻫﺎ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻱ ﻭ ﻣﺨﺎﻭﻓﻬﺎ ﺍﻷﻣﻨﻴﺔ ﻭ‬ ‫ﺗﻬﺪﻳﺪﺍﺗﻬﺎ ﺍﻟﺼﺤﻴﺔ ﻭ ﻛﻮﺍﺭﺛﻬﺎ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ﻧﻮﻉ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻘﺎﺭﺏ ﻭ ﺍﻟﺘﻮﺣﺪ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺒﺎﺩﺉ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻭﺍﻟﻘﻴﻢ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ ﻭ‬ ‫ﺍﻟﻤﻌﺎﻣﻼﺕ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﺍﻟﻤﺸﺘﺮﻛﺔ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺇﻋﻼﻥ ﻣﻴﺜﺎﻕ ﺍﻷﻣﻢ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ ﻟﺤﻘﻮﻕ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ) ﻟﻴﻜﻮﻥ ﺑﻤﺜﺎﺑﺔ ﻣﻴﻼﺩ ﻋﺼﺮ ﺟﺪﻳﺪ‬ ‫ﻟﻠﺤﻀﺎﺭﺓ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺭﺽ ﺑﻤﻔﺎﻫﻴﻤﻬﺎ ﺍﻟﺴﻠﻤﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﺘﺰﺍﻣﺎﺗﻬﺎ ﺍﻷﺩﺑﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺮﺗﻜﺰ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﻟﻠﻔﺮﺩ( ﻭ ﻣﺎ ﻟﺬﻟﻚ‬ ‫ﻣﻦ ﻋﻼﻗﺔ ﺗﻤﺲ ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻌﺎﺕ ﻇﺎﻣﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻌﺪ ﺟﺰء ﻣﻦ ﺍﻟﻔﻜﺮ ﻭ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ . ﻟﺘﻨﺸﺮ ﺍﻟﻮﻋﻲ ﻭ ﺗﺤﺪ ﻣﻦ‬ ‫ﺍﻟﻦ‬ ‫ﻣﺆﺛﺮﺍﺕ ﺍﻟﺼﺮﺍﻉ ﻭ ﺗﺠﺮﻡ ﺍﻟﻌﻨﺼﺮﻳﺔ ﺍﻟﻌﺮﻗﻴﺔ ﻭ ﺍﻻﺳﺘﺤﻜﺎﻡ ﺍﻟﻘﻬﺮﻱ ﺍﻟﻌﺼﺒﻲ ﺃﻭ ﺍﻟﺪﻳﻨﻲ ﺃﻭ ﺍﻟﻤﺎﺩﻱ .‬ ‫ﻓﻜﺎﻥ ﻻﺑﺪ ﻣﻦ ﺗﺄﺳﻴﺲ ﻣﻨﻈﻤﺔ ﻏﻴﺮ ﺣﻜﻮﻣﻴﺔ ﻭ ﻣﻌﻨﻴﺔ ﺑﺎﻟﻔﻜﺮ ﻭ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻟﺘﺴﺎﻩ ﻡ ﺑﺄﻃﺮﻭﺣﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﻔﻜﺮﻳﺔ ﻭ ﺑﺮﺍﻣﺠﻬﺎ ﺍﻟﺘﻨﻤﻮﻳﺔ‬ ‫ﻓﻲ ﺇﻳﻀﺎﺡ ﺍﻷﻣﺮ ﻟﻤﻦ ﻳﺼﻌﺐ ﻋﻠﻴﻪ ﺗﻔﻬﻤﻪ ﺃﻭ ﻳﻀﻦ ﺃﻥ ﻓﻴﻪ ﺗﻌﺎﺭﺽ ﻷﺳﺎﺱ ﺣﻴﺎﺗﻪ ﻭ ﻣﻘﻮﻣﺎﺕ ﻭﺟﻮﺩﻩ ﺃﻭ ﻗﺪ ﻳﻜﻮﻥ ﺗﻌﺮﺽ ﻟﺘﺸﻮﻳﻪ‬ ‫ﻣﺘﻌﻤﺪ ﺃﻭ ﻣﻦ ﻟﻢ ﻳﺼﻞ ﺇﻟﻴﻪ ﺍﻷﻣﺮ ﻋﻠﻰ ﺣﻘﻴﻘﺘﻪ ﻛﻤﺎ ﻳﻨﺒﻐﻲ . ﺣﺘﻰ ﻳﺨﺮﺝ ﻣﻦ ﺟﻤﻮﺩﻩ ﻭﺗﺒﺪﺩ ﻣﺨﺎﻭﻓﻪ ﻟﻴﺸﺎﺭﻙ ﺍﻷﻣﻢ ﻭ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﻓﻲ‬ ‫ﺍء ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺓ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﺮﺓ.‬ ‫ﺑﻦ‬ ‫ﻭﻟﺬﻟﻚ ﺗﻢ ﺗﺄﺳﻴﺲ ﻣﻨﻈﻤﺔ ﺟﻮﺍﺏ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ ) ﻟﻠﻔﻜﺮ ﻭ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ( ﻟﺘﺘﺤﺪﺙ ﻋﻦ ﻛﻞ ﻣﺎ ﻳﺆﺛﺮ ﻭ ﻳﺘﺄﺛﺮ ﺑﻪ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺗﻪ‬ ‫ﺝ‬ ‫ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺔ , ﻟﺘﺴﺎﻫﻢ ﻓﻲ ﺗﻘﺮﻳﺐ ﻭﺟﻬﺎﺕ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﺑﻴﻦ ﺍﻷﻣﻢ ﻭ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﻭﺗﺰﻳﻞ ﺍﻻﺣﺘﻘﺎﻥ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺆﺟﺠﻪ ﺍﻟﺮﺍﻓﻀﻮﻥ ﻟﻠﻨﺘﺎﺉ‬ ‫ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﻟﻤﺼﻠﺤﺔ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ﺟﻤﻌﺎ ﻣﻦ ﺍﺟﻞ ﻓﺌﺔ ﺃﻭ ﻋﺮﻕ ﻭﺍﺣﺪ . ﻟﺘﻘﻮﻡ ﺍﻟﻤﻨﻈﻤﺔ ﺑﺪﻭﺭ ﻓﺎﻋﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻮﻋﻴﺔ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﻟﻠﺸﻌﻮﺏ ﺑﺄﻫﻤﻴﺔ‬ ‫ﻣﻴﺜﺎﻕ ﺍﻷﻣﻢ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ ﻟﺤﻘﻮﻕ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﻣﻦ ﻭ ﺍﻟﺴﻠﻢ ﺍﻟﺪﻭﻟﻲ ﻭ ﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﻋﻠﻰ ﺣﻴﺎﺗﻬﻢ ﺍﻟﺨﺎﺻﺔ ﻭ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﻭﻣﺎ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﻣﻨﻔﻌﺔ‬ ‫ﻋﺎﻣﺔ ﻟﻠﺒﺸﺮﻳﺔ ﺟﻤﻌﺎ , ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﻃﺮﺡ ﻓﻜﺮﻱ ﻓﻠﺴﻔﻲ ﺇﻧﺴﺎﻧﻲ ﺟﺎﻣﻊ‬ ‫ﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﻮﻋﻴﺔ ﺑﺎﻟﺒﺮﺍﻣﺞ ﻭ ﺍﻟﻤﻨﻈﻤﺎﺕ ﺍﻟﺪﻭﻟﻴﺔ ﺍﻟﻤﻨﺒﺜﻘﺔ ﻣﻦ ﺍﻷﻣﻢ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ ﻭﺍﻟﻤﻤﺘﺪﺓ ﻣﻦ ﻣﻴﺜﺎﻗﻬﺎ ﺍﻷﺳﺎﺳﻲ ﻟﺤﻘﻮﻕ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ,‬ ‫ﺍﻟﺪﺍﻋﻢ ﻟﻸﻣﻢ ﻭ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﻓﻲ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﻤﺠﺎﻻﺕ ﺍﻷﻣﻨﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﺼﺤﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﻐﺬﺍﺋﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﺘﻨﻤﻮﻳﺔ . ﻣﻊ ﺍﻟﺘﺄﻛﻴﺪ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ‬ ‫ﻟﻠﻔﺮﺩ ﺗﻌﺪ ﺑﻤﺜﺎﺑﺔ ﺍﻟﺪﻋﺎﻣﺔ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﻌﺪﻝ ﻭ ﺍﻟﻤﺴﺎﻭﺍﺓ , ﻭ ﺃﻧﻬﺎ ﺍﻟﻜﻔﻴﻠﺔ ﺑﻨﺒﺬ ﺍﻟﻌﻨﺼﺮﻳﺔ ﻭ ﺍﻟﺘﻌﺼﺐ ﻭ ﻣﻌﺎﻟﺠﺔ ﺍﻟﻔﺴﺎﺩ ﺍﻟﻤﺎﻟﻲ ﻭ‬ ‫ﺍﻟﺘﺠﺎﻭﺯ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﻭ ﺍﻟﺘﻌﺪﻱ ﺍﻷﺧﻼﻗﻲ .‬ ‫ﻛﻤﺎ ﺗﺒﻴﻦ ﻟﻠﻨﺎﺱ ﺑﺎﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﻣﺤﺮﺿﻴﻦ ﻭ ﻣﺆﺟﺠﻴﻦ ﻟﻠﺼﺮﺍﻋﺎﺕ ﺍﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﻌﺮﻗﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻘﺪﻣﻮﻥ ﻟﻬﺎ ﺃﻃﺮﻭﺣﺎﺕ ﺷﺎﺫﺓ ﺗﺴﻮﻕ ﻟﻨﻈﺮﻳﺔ‬ ‫ﺻﺮﺍﻉ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺍﺕ ﺃﻭ ﻧﻈﺮﻳﺔ ﺍﻟﻤﺆﺍﻣﺮﺓ ( ﻭﺫﻟﻚ ﻟﺘﺴﺎﻫﻢ ﺍﻟﻤﻨﻈﻤﺔ ﻓﻲ ﺗﻮﻋﻴﺔ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﺑﻌﺪﻡ ﺍﻻﻟﺘﻔﺎﺕ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺸﻮﻫﻴﻦ ﻟﻠﺤﻀﺎﺭﺓ‬ ‫ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﺮﺍﻓﻀﻴﻦ ﻟﻤﺼﻠﺤﺔ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ﻣﻦ ﺍﺟﻞ ﻓﺌﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﺑﺤﺠﺞ ﻋﺮﻗﻴﺔ ﺃﺳﺎﺳﻬﺎ ﻋﻨﺼﺮﻱ ﺃﻭ ﻣﺒﺮﺭﺍﺕ ﺩﻳﻨﻴﺔ ﻣﻨﻄﻠﻘﻬﺎ ﻣﺘﺸﺪﺩ‬ ‫ﻣﻨﻐﻠﻖ ﺟﺎﻣﺪ ﻣﻘﻮﻟﺐ ﻻ ﻳﻊﺭﻑ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻭﻭﺍﻗﻊ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺑﻤﺘﻐﻴﺮﺍﺕ ﻋﻠﻮﻣﻬﺎ ﻭ ﺿﺮﻭﺭﻳﺎﺕ ﻣﻌﻴﺸﺘﻬﺎ ؟! ﻓﺎﻟﺤﻀﺎﺭﺓ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ‬ ‫ﺍﺭﺙ ﺑﺸﺮﻱ ﻭ ﺍﻣﺘﺪﺍﺩ ﻣﻌﺮﻓﻲ ﺗﻨﺘﻘﻞ ﻣﻦ ﻣﻜﺎﻥ ﻵﺧﺮ ﺣﺴﺐ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﺍﻟﻤﻨﺎﺳﺒﺔ ﻟﻨﻤﻮﻫﺎ .‬
  • 15.
    ‫ﺭﺳﺎﻟﺔ ﺟﻮﺍﺏ .."ﻟﻸﻣﻢ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ‬ ‫ﻓﻤﺎ ﻳﺸﻬﺪﻩ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﻣﻦ ﺻﺮﺍﻋﺎﺕ ﺩﺍﺋﺮﺓ ﻭﺗﺠﺎﻭﺯﺍﺕ ﺻﺎﺭﺧﺔ ﻟﺤﻘﻮﻕ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ , ﻳﺠﻌﻞ ﻣﻦ ﻣﻬﺎﻡ ﺍﻷﻣﻢ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ ﺻﻌﺒﺔ ﻭﻣﻌﻘﺪﺓ ﻣﻊ ﻛﻞ‬ ‫ﻣﺎ ﺗﺒﺬﻟﻪ ﻣﻦ ﺟﻬﻮﺩ ﻭﺗﻀﺤﻴﺎﺕ ﺟﺒﺎﺭﺓ ﻻ ﺗﺨﻔﻰ ﻋﻠﻰ ﺃﺣﺪ‬ ‫ﺇﻻ ﺃﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﻣﻦ ﻳﻠﻤﺲ ﺷﻲء ﻣﻦ ﺍﻻﺯﺩﻭﺍﺟﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻌﺎﻳﻴﺮ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﺘﻐﺎﺿﻲ ﻋﻦ ﺟﻬﺔ ﺃﻭ ﺍﻻﻛﺘﻔﺎء ﺑﺎﻹﺷﺎﺭﺓ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ ﺍﻷﺣﻴﺎﻥ ﻭ‬ ‫ﺍﻟﺘﺮﻛﻴﺰ ﺍﻟﺪﺍﺋﻢ ﻭﺍﻟﺘﺤﺮﻙ ﺍﻟﺴﺮﻳﻊ ﺿﺪ ﺟﻬﺎﺕ ﺃﺧﺮﻯ , ﻣﺎ ﻳﺜﻴﺮ ﻣﺨﺎﻭﻑ ﺍﻟﺒﻌﺾ ﻭﻳﺸﻜﻚ ﻓﻲ ﻣﺼﺪﺍﻗﻴﺔ ﺍﻷﻣﻢ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ !!‬ ‫ﻋﻠﻴﻪ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻌﻮﺩﺓ ﺇﻟﻰ ﻣﻴﺜﺎﻕ ﺍﻷﻣﻢ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ ﻟﺤﻘﻮﻕ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻭﺍﻟﺪﻋﻮﺓ ﺍﻟﺠﺎﺩﺓ ﻻﺣﺘﺮﺍﻣﻪ ﻋﻠﻰ ﺣﺪ ﺳﻮﺍء ﻣﻦ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻷﻣﻢ ﻭﺍﻟﺸﻌﻮﺏ‬ ‫ﻳﻌﺪ ) ﺻﻤﺎﻡ ﺃﻣﺎﻥ ﻟﻠﻌﺎﻟﻢ ﺃﺟﻤﻊ ( ﻭ ﻣﻌﻴﺎﺭﺍ ﻭﺍﺿﺢ ﻭﺣﺪ ﻓﺎﺻﻞ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺼﺪﺍﻗﻴﺔ ﻭﺍﻻﺯﺩﻭﺍﺟﻴﺔ ..! ﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺘﺎﺑﻌﺔ ﺍﻟﺪﻗﻴﻘﺔ‬ ‫ﻭﺍﻟﺪﻋﻢ ﺍﻟﻜﺎﻣﻞ ﻟﻸﻧﻈﻤﺔ ﻭﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﻓﻲ ﺇﻋﺪﺍﺩ ﺍﻟﺒﺮﺍﻣﺞ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ ﺍﻟﻤﺘﺰﻧﺔ ﻭﺍﻟﻤﺸﺎﺭﻳﻊ ﺍﻟﺘﻨﻤﻮﻳﺔ ﺍﻟﻔﺎﻋﻞ.." ﻭﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﻤﻨﺎﺳﺒﺔ ﻓﺎﻥ ﻣﻨﻈﻤﺔ‬ ‫ﺟﻮﺍﺏ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ ﺗﺘﺨﺬ ﻣﻦ ﻳﻮﻡ ﺇﻋﻼﻥ ﻣﻴﺜﺎﻕ ﺍﻷﻣﻢ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ ﻟﺤﻘﻮﻕ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ) ﻳﻮﻣﺎ ﻋﺎﻟﻤﻴﺎ ﻟﻼﺣﺘﻔﺎﻝ ﺑﻪ " ﻭﺍﻟﺘﺬﻛﻴﺮ ﺑﺮﺳﺎﻟﺔ ﺟﻮﺍﺏ‬ ‫ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ ﻟﻸﻣﻢ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ ﻭﻣﺎ ﺗﻘﻮﻡ ﺑﻪ ﻣﻦ ﺩﻭﺭ ﺗﻮﻋﻮﻱ ﻫﺎﻡ ﺣﻮﻝ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ( .‬ ‫ﻓﻘﺪ ﻋﺎﻧﺖ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ﻣﻦ ﺻﺮﺍﻋﺎﺕ ﻣﺄﺳﺎﻭﻳﺔ ﻓﻲ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺓ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ , ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﻣﺮﺕ ﺑﻤﻨﻌﺮﺟﺎﺕ ﺳﺎﺩ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﺘﻌﺼﺐ ﺍﻟﻌﺮﻗﻲ‬ ‫ﻭ ﺍﻟﺘﺸﺪﺩ ﺍﻟﺪﻳﻨﻲ ﻭ ﺍﻟﻔﺴﺎﺩ ﺍﻟﻄﺒﻘﻴﺔ ﺍﻟﺬﻱ ﺍﺛﺎﺭ ﺍﻟﻔﺘﻦ ﻭﻓﺘﻚ ﺑﺎﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ﺷﺮ ﺑﻠﻴﺔ ﺍﻟﻘﺘﻞ ﻭ ﺍﻟﺪﻣﺎﺭ ﻭ ﺍﻟﺤﺮﻣﺎﻥ .." ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻭﻓﻘﺖ ﺍﻷﻣﻢ ﻭ‬ ‫ﺏ‬ ‫ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﺍﻟﻤﺘﺤﻀﺮﺓ ﻟﺒﻨﺎء ﻣﺮﺣﻠﺔ ﺟﺪﻳﺪﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﻀﺞ ﺍﻷﺧﻼﻗﻲ ﺑﺈﻗﺮﺍﺭ .." ﻣﻴﺜﺎﻕ ﺍﻷﻣﻢ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ ﻟﺤﻘﻮﻕ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ .‬ ‫ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴﺔ .." ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻌﺪﺍﻟﺔ ﻭ ﺣﻘﻮﻕ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ‬ ‫ﻗﺪ ﻳﻈﻦ ﺍﻟﺒﻌﺾ ﺃﻥ ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴﺔ ﻣﺠﺮﺩ ﺗﻘﻠﻴﺪ ﺃﻭ ﻣﺴﺎﻳﺮﺓ ﻟﻶﺧﺮﻳﻦ .." ﻭﻫﺬﺍ ﻓﻬﻢ ﺧﺎﻃﺊ ؟‬ ‫ﻓﺎﻟﻤﻄﺎﻟﺒﺔ ﻟﻴﺴﺖ ﻟﻠﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴﺔ ﺑﺬﺍﺗﻬﺎ ﺃﻭ ﻣﺴﺎﻳﺮﺓ ﻟﻤﻦ ﺟﺎء ﺑﻬﺎ ﺃﻭ ﻭﺿﻌﻬﺎ ﺑﻘﺪﺭ ﻣﺎ ﺗﺘﻤﺘﻊ ﺑﻪ ﺁﻟﻴﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﻨﻈﺎﻣﻴﺔ ﻭ ﻋﻠﻮﻣﻬﺎ ﺍﻟﺤﺪﻳﺜﺔ ﻣﻦ‬ ‫ﻋﺪﺍﻟﺔ ﺍﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ) ﻓﻲ ﻇﻞ ﻣﺘﻐﻴﺮﺍﺕ ﻋﻠﻮﻡ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻭﺿﺮﻭﺭﻳﺎﺕ ﻣﻌﻴﺸﺘﻬﺎ ( ﻭ ﻻ ﻳﻮﺟﺪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﺎﺣﺔ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺔ ﻣﺎ ﻫﻮ ﺃﻓﻀﻞ ﻣﻨﻬﺎ ﺃﻭ‬ ‫ﻣﻨﺎﻓﺲ ﻟﻪﺍ ﻭ ﻳﻔﻲ ﺑﻤﺘﻄﻠﺒﺎﺕ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻓﻲ ﺟﻤﻴﻊ ﺷﺌﻮﻧﻬﺎ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺔ ﺑﺄﻛﺜﺮ ﻋﺪﺍﻟﺔ ﺗﻘﻮﻡ ﻋﻠﻰ ﺃﺳﺎﺱ ﺣﻘﻮﻕ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ) ﻛﺎﻟﻨﻈﺎﻡ‬ ‫ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻲ ( .‬ ‫ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﻣﻦ ﺃﻫﻢ ﺍﻟﺘﺤﺪﻳﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻮﺍﺟﻪ ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴﺔ ) ﻫﻮ ( ﺃﻥ ﻳﺼﻞ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﻣﻦ ﺧﻼﻟﻬﺎ ﺗﻮﺟﻪ ﻳﻀﻤﺮ ﻧﻮﺍﻳﺎ ﺧﻔﻴﺔ ﻟﻼﻧﻘﻼﺏ‬ ‫ﺍﺕ ﻧﻈﻤﻬﺎ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ) ﻭﻏﺎﻟﺒﺎ ﻣﺎ ﻳﻜﻮﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻮﺟﻪ ﻳﺤﻤﻞ ﻧﺰﻋﺎﺕ ﻳﻤﻴﻨﻴﺔ ﻣﺘﻄﺮﻓﺔ ( ؟!‬ ‫ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺃﻭ ﻋﻠﻰ ﺃﻱ ﻣﻦ ﻣﻜﻮﻥ‬ ‫ﻕ ﺍﻟﻌﺪﺍﻟﺔ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻘﻮﻱ ﺃﻭﺍﺻﺮ ﺍﻟﻠﺤﻤﺔ ﺑﻴﻦ ﻣﺨﺘﻠﻒ ﻓﺌﺎﺕ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻭ ﻃﻮﺍﺋﻔﻪ‬ ‫ﻋﻠﻴﻪ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻐﺎﻳﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴﺔ ﻫﻮ ﺗﺤﻘﻲ‬ ‫ﺗﺤﺖ ﻣﻈﻠﺔ ﺍﻟﻮﻃﻦ . ﻛﻤﺎ ﻭ ﺗﺤﻘﻖ ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴﺔ ﻧﻮﻉ ﻣﻦ ﺍﻻﺳﺘﻘﺮﺍﺭ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻌﺰﺯ ﻣﻦ ﺑﻘﺎء ﻭ ﺍﺳﺘﻤﺮﺍﺭ ﺍﻟﻘﻮﻯ ﺍﻟﻔﺎﻋﻠﺔ ﻟﻤﺪﺓ‬ ‫ﺃﻃﻮﻝ ﻣﻊ ﺍﻟﻨﻤﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺠﻠﺒﻪ ﺍﻟﺘﻨﺎﻓﺲ ﺑﻴﻦ ﻣﺨﺘﻠﻒ ﺍﻟﺘﻮﺟﻬﺎﺕ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﺍﻟﻘﺎﺋﻤﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻤﻜﻦ ﻟﻬﺎ ﺃﻥ ﺗﻨﺸﺄ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻞ ﻭ ﺗﺘﺸﻜﻞ‬ ‫ﺑﻨﺎﻫﺎ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﺳﺲ ﻋﻠﻤﻴﺔ ﺗﺤﺪﺩ ﺍﻟﻤﻴﻮﻝ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ ﻭ ﺍﻟﺘﻮﺟﻪ ﺍﻟﻔﻜﺮﻱ ) ﻭﻟﻴﺲ ﻋﻠﻰ ﻋﻮﺍﻣﻞ ﺗﻘﻠﻴﺪﻳﺔ ﺗﻌﺘﻤﺪ ﻋﻠﻰ ﺇﺛﺎﺭﺓ ﺍﻟﻌﻮﺍﻃﻒ‬ ‫ﻭ ﺍﻻﺳﺘﻘﻄﺎﺏ ﺍﻟﻌﺮﻗﻲ ﺃﻭ ﺍﻟﺪﻳﻨﻲ ( .‬ ‫ﻟﻴﻄﺮﺡ ﻛﻞ ﻓﺮﻳﻖ ﺭﺅﻳﺘﻪ ﺍﻟﺘﻨﻤﻮﻳﺔ ﻭ ﺑﺮﺍﻣﺠﻪ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺔ ﻟﺒﻨﺎء ﺍﻟﻮﻃﻦ ﻭ ﺧﺪﻣﺔ ﺍﻟﻤﻮﺍﻃﻦ ".. ﻟﻴﻜﻮﻥ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻫﻮ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﺑﺎﺧﺘﻴﺎﺭﻩ ﻣﻦ‬ ‫ﻳﺮﻯ ﺍﻧﻪ ﺍﻷﻓﻀﻞ ﻭ ﺍﻷﻧﺴﺐ ﻟﻪ .." ﻛﺪﻭﺭﺓ ﻃﺒﻴﻌﻴﺔ ﻭ ﻣﻨﻈﻮﻣﺔ ﺣﻀﺎﺭﻳﺔ ﺗﻌﺰﺯ ﻣﻦ ﻓﺮﺹ ﺍﻹﻧﺘﺎﺝ ﺍﻟﻔﻜﺮﻱ ) ﺃﺩﺑﻲ ﻭ ﻣﺎﺩﻱ ( ﻣﺎ‬ ‫ﻳﺤﻔﺰ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﻭ ﺍﻟﻌﻄﺎء ﻭ ﺍﻟﺘﻜﺎﻣﻞ ﻭ ﺍﻟﺘﻜﺎﻓﻞ ﺍﻟﺒﺎﻋﺚ ﻟﻤﺆﺳﺴﺎﺕ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﻤﺪﻧﻲ ﺍﻟﻤﺘﺨﺼﺼﺔ‬ ‫ﻓﺎﻟﺘﻘﺪﻡ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﻱ ﻳﺒﺪﺃ ﺃﻭﻻ ) ﺑﺎﻟﻨﻬﻮﺽ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻲ ( ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻀﺢ ﺇﻃﺎﺭ ﻋﻠﻤﻲ ﻭ ﻣﺮﺟﻊ ﺃﺩﺑﻲ ﻟﺠﻤﻴﻊ ﺷﺌﻮﻥ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺔ‬ ‫( ﻛﺜﻘﺎﻓﺔ ﻋﺎﻣﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻊ ﺍﻟﻨﻈﺎﻣﻲ ﻭ ﻷﺧﻼﻗﻲ ﺑﻤﺴﺌﻮﻟﻴﺎﺗﻬﺎ ﻭ ﺍﻟﺘﺰﺍﻣﺎﺗﻬﺎ .." ﺣﻘﻮﻕ ﻭ ﻭﺍﺟﺒﺎﺕ .‬
  • 16.
    ‫ﺍﻟﻜﺮﺍﻫﻴﺔ .." ﻻﺗﻀﻌﻒ ﺇﻻ ﺻﺎﺣﺒﻬﺎ‬ ‫ﻟﻴﺴﺖ ﺍﻟﻤﺸﻜﻠﺔ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺧﺼﻤﻚ ﻗﻮﻳً !! ﺑﻘﺪﺭ ﻣﺎ ﺗﻜﻤﻦ ﺍﻟﻤﺸﻜﻠﺔ ﻛﻞ ﺍﻟﻤﺸﻜﻠﺔ ﺃﻥ ﺗﺼﻞ ﺇﻟﻰ ﻣﺴﺘﻮﻯ ﻻ ﻳﺤﺘﺮﻣﻚ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﺨﺼﻢ‬ ‫ﺎ‬ ‫؟؟ﻭﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﻳﺪﻓﻊ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﻭ ﺍﻹﻧﺘﺎﺝ ﻣﻊ ﺍﻻﻟﺘﺰﺍﻡ ﺑﺄﺻﻞ ﺍﻟﻤﺒﺎﺩﺉ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ) ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺪﻝ ﻭ ﺍﻹﻧﺼﺎﻑ ( ﻭ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ ) ﻓﻲ‬ ‫ﺍﻷﺩﺏ ﻭ ﺍﻻﺣﺘﺮﺍﻡ ( ﻓﺘﻠﻚ ﺍﻟﻜﺮﺍﻣﺔ .." ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻠﻢ ﺃﻥ ﻻ ﺗﺒﺪﺃ ﺑﺎﻟﺨﺼﻮﻣﺔ ﻻ ﺃﻥ ﺗﺴﺘﺴﻠﻢ ﺣﺎﻝ ﺍﻟﺘﻬﺠﻢ ؟!ﻭ ﺍﻟﺼﺎﻟﺢ )) ﺧﻴﺮ ((‬ ‫ﻭ ﺇﻥ ﺃﺻﺎﺑﻚ ﺷﻲء ﻣﻦ ﺍﻷﺫﻯ .." ﻓﺬﻟﻚ ﻣﻦ ﺧﻠﻖ ﺍﻟﻜﺮﺍﻡ ) ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﻌﻔﻮ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻤﻘﺪﺭﺓ .." ﻓﻤﺎ ﻻ ﻳﺪﺭﻙ ﺟﻠﻪ ﻻ ﻳﺘﺮﻙ ﻛﻠﻪ ؟ ( ﻭ ﻻ‬ ‫ﻧﻨﺴﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﺤﻘﺪ ﻭ ﺍﻟﻜﺮﺍﻫﻴﺔ .." ﺗﻀﻌﻒ ﺣﺎﻣﻠﻬﺎ ﻭ ﻻ ﺗﻮّﺪ ﺇﻻ ﺍﻟﺘﺸﻨﺞ ﻭ ﺍﻻﻧﻬﺰﺍﻣﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﺘﺮﺍﺟﻊ ؟!‬ ‫ﻟ‬ ‫ﺍﻟﻈﻠﻢ ﻭ ﺍﻟﺘﻄﺮﻑ‬ ‫ﻳﻌﺘﺒﺮ ﺍﻟﻈﻠﻢ ﺁﻓﺔ ﺗﻔﺘﻚ ﺑﻜﻞ ﻣﺎ ﻫﻮ ﺟﻤﻴﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻓﺘﺤﻮﻟﻪ ﺇﻟﻰ ﺟﺤﻴﻢ ﻻ ﻳﻄﺎﻕ ﻭﻫﺬﺍ ﻣﻔﺘﺎﺡ ﺍﻟﺸﺮ ﻭﻣﻜﻤﻦ ﻛﻞ ﺿﺮﺭ ﻭﻣﻨﻪ ﻳﺴﺘﻤﺪ‬ ‫ﺍﻟﻌﺎﺑﺜﻮﻥ ﺑﺎﻹﻧﺴﺎﻥ ﺃﺳﻠﻮﺏ ﺍﻹﺛﺎﺭﺓ ﻭﺍﻟﻤﺰﺍﻳﺪﺓ ﻟﺘﺄﺟﻴﺞ ﺍﻟﻨﺰﻋﺎﺕ ﺍﻟﻤﺘﻄﺮﻓﺔ ﻟﺪﻯ ﺍﻟﻤﺘﻠﻘﻲ ، ﻓﻴﻜﻮﻥ ﺍﻟﺘﻄﺮﻑ ﻧﺘﺎﺝ ﺍﻟﻈﻠﻢ ﻛﻤﺎ ﻳﻜﻮﻥ‬ ‫ﺍﻟﻈﻠﻢ ﻣﻦ ﻣﺤﺼﻼﺗﻪ !!..ﻭﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﺃﻥ ﻳﻌﻤﺪ ﺍﻟﻌﺎﺑﺜﻮﻥ ﺑﺎﻟﺒﺸﺮ ﺇﻟﻰ ﺗﻮﺟﻴﻪ ﺭﺳﺎﺋﻞ ﺗﺜﻴﺮ ﺍﻟﻨﺰﻋﺎﺕ ﺍﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﻌﺮﻗﻴﺔ ﺩﻭﻥ ﺍﻥ ﻳﻜﻮﻥ‬ ‫ﻫﻨﺎﻙ ﺭﺳﺎﺋﻞ ﻣﻀﺎﺩﺓ ﻟﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﻮﺓ ﻭﺍﻟﺘﺄﺛﻴﺮ .؟؟‬ ‫ﻭﺫﻟﻚ ﻧﺎﺗﺞ ﻋﻦ ﺿﻌﻒ ﻣﻘﻮﻣﺎﺕ ﺁﺩﺍﺏ ﺍﻟﺤﻮﺍﺭ ﻓﻲ ﻃﺮﺡ ﺍﻟﻘﻀﺎﻳﺎ ﺑﻴﻦ ﻣﺨﺘﻠﻒ ﺍﻟﺘﻮﺟﻬﺎﺕ ﺍﻟﻔﻜﺮﻳﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﻴﻮﻝ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ ، ﻭﺑﺴﺒﺐ ﻧﻈﺮﺓ‬ ‫ﻣﺘﺴﺮﻋﺔ ﻭﻏﻴﺮ ﻣﻜﺘﻤﻠﺔ ﻋﻦ ﻣﺒﺪﺃ ﺍﻟﺤﺪﺍﺛﺔ ﻭ ﺗﻌﺮﻳﻔﻬﺎ . ﻓﻴﻨﺸﺄ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﻓﺮﺍﻍ ﺛﻘﺎﻓﻲ ﺍﻭ ﻓﻘﺪﺍﻥ ﻟﻠﻬﻮﻳﺔ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺑﺪﻭﺭﻫﺎ ﺗﺘﺴﺒﺐ‬ ‫ﻓﻲ ﺍﻻﻧﺤﺮﺍﻓﺎﺕ ﺍﻟﻔﻜﺮﻳﺔ ﺍﻟﺸﺎﺫﺓ ﺃﻭ ﺍﻟﻤﺘﻄﺮﻓﺔ .ﻓﺘﺘﺸﻜﻞ ﺩﺍﺋﺮﺓ ﺍﻟﻔﺮﺍﻍ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻭﺍﻟﻤﻮﺭﻭﺙ .." ﻭﻛﺄﻥ ﺍﻷﻣﺮ ﺇﻣﺎ ﺟﻤﻮﺩ ﺃﻭ‬ ‫ﺍﻧﺤﻼﻝ ؟! ﻭﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﺃﻓﺮﺯﺗﻪ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻟﻤﺘﻨﺎﻗﻀﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﺻﺒﺤﺖ ﺳﺪﺍ ﻣﻨﻴﻌﺎ ﺩﻭﻥ ﻧﻔﺴﻬﺎ .ﻓﻴﻨﻈﺮ ﺍﻟﺨﺎﺋﻒ ﻣﻦ ﺍﻧﻌﻜﺎﺳﺎﺗﻬﺎ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﻭ ﻋﻠﻰ‬ ‫ﺫﻭﻳﻪ ﺑﺄﻧﻬﺎ ﺳﺘﺨﺮﺟﻪ ﻣﻦ ﻗﻴﻤﻪ ﻭﻣﺒﺎﺩﺋﻪ ) ﺍﻟﻤﺘﻤﺜﻠﺔ ﻓﻲ ﻋﺎﺩﺍﺗﻪ ﻭﺗﻘﺎﻟﻴﺪﻩ ؟ ( ﻣﺎ ﻳﺰﺭﻉ ﺍﻟﺨﻮﻑ ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻪ ﻭﻻ ﻳﺠﺪ ﻗﺎﻋﺪﺓ ﻓﻜﺮﻳﺔ ﺗﺴﻌﻔﻪ‬ ‫ﻟﻀﻌﻒ ﺛﻘﺎﻓﺘﻪ ﺍﻟﻤﻨﻌﻜﺴﺔ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ ﺃﺳﻠﻮﺏ ﺍﻟﺘﺮﺑﻴﺔ ﻭﻃﺮﻳﻘﺔ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﻭﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﻟﻤﺤﻴﻄﻪ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﻓﻴﻘﻊ ﺗﺤﺖ ﺗﺄﺛﻴﺮ ﺍﻟﻨﻈﺮﺓ‬ ‫ﺍﻟﻤﺘﺸﺪﺩﺓ , ﻭﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﻳﺆﻣﻦ ﺃﺭﺿﻴﺔ ﺧﺼﺒﺔ ﻟﺘﺤﺮﻳﻚ ﺍﻟﺒﺴﻄﺎء ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻟﻴﻜﻮﻧﻮﺍ ﻭﻗﻮﺩﺍ ﻟﻔﺘﻨﺔ ﻣﺤﺮﻛﻬﻢ.. ؟!‬ ‫ﺍﻟﺨﻄﺮ ﺍﻟﻘﺎﺩﻡ‬ ‫ﺗﻌﺘﺒﺮ ﺍﻟﺼﺮﺍﻋﺎﺕ ﺍﻟﻌﺮﻗﻴﺔ ﻭﺍﻟﻤﺬﻫﺒﻴﺔ .."ﻭﺑﺎﻝ ﻣﺴﺘﻄﻴﺮ ﻭ ﺟﻬﺎﻟﺔ ﺻﺮﻓﺔ ) ﺗﻌﺒﺮ ﻋﻦ ﺧﻄﺮ ﻗﺎﺩﻡ ( ﻓﺒﺪﻝ ﺃﻥ ﺗﺒﺎﺩﺭ ﺍﻟﻔﺌﺎﺕ ﺍﻟﻘﺒﻠﻴﺔ‬ ‫ﻋﻠﻰ ﺍﺧﺘﻼﻓﻬﺎ ﻭ ﺍﻟﺘﺤﺰﺑﺎﺕ ﺍﻟﻤﺬﻫﺒﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺗﻨﻮﻋﻬﺎ ) ﺑﺎﻻﻋﺘﺬﺍﺭ ( ﻋﻦ ﻣﺎ ﺧﻠﻔﺘﻪ ﻣﻦ ﻛﻮﺍﺭﺙ ﻭﺷﺘﺎﺕ ﻭﺗﺨﻠﻒ ﻋﻠﻰ ﻛﺎﻓﺔ ﺍﻟﻤﺴﺘﻮﻳﺎﺕ‬ ‫ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺔ ﺇﺑﺎﻥ ﺻﺮﺍﻋﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﻓﻴﻤﺎ ﻣﻀﻰ!‬ ‫ﻓﻬﺎﻫﻲ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺗﺰﻳﺪ ﻣﻦ ﺗﺨﻠﻔﻬﺎ ﺍﻟﻌﻨﺼﺮﻱ ﻗﺒﻠﻴً ﻭ ﺗﺸﻨﺠﻬﺎ ﺍﻟﻤﺘﻄﺮﻑ ﻣﺬﻫﺒﻴً ؟ ﻭﺍﻟﺬﻱ ﺑﺪﻭﺭﻩ ﻳﻘﺴﻢ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺇﻟﻰ ﻓﺌﺎﺕ ﻭ ﻣﺴﺘﻮﻳﺎﺕ‬ ‫ﺎ‬ ‫ﺎ‬ ‫ﻋﺮﻗﻴﺔ ﻭﻣﺬﻫﺒﻴﺔ ؟! ﻗﺪ ﺗﺪﻓﻊ ﺑﺘﺨﻠﻔﻬﺎ ﻭ ﻋﺼﺒﻴﺘﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺻﺮﺍﻋﺎﺕ ﻋﺮﻗﻴﺔ ﻭ ﻣﺬﻫﺒﻴﺔ ﻋﺒﺜﻴﺔ ﺗﺄﺗﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺧﻀﺮ ﻭ ﺍﻟﻴﺎﺑﺲ ﻫﺪﺩ‬ ‫ﻓﺖ‬ ‫ﺍﻻﺳﺘﻘﺮﺍﺭ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﻭ ﺍﻷﻣﻦ ﺍﻟﻮﻃﻦ ﻭ ﻟﻦ ﻳﻨﺠﻮ ﻣﻨﻬﺎ ﺃﺣﺪ ..؟!‬ ‫ﻋﻠﻴﻪ ﻧﻬﻴﺐ ﺑﺎﻟﻌﻘﻼء ﻣﻦ ﻓﺎﻋﻠﻴﻦ ﻭ ﻣﺘﺨﺼﺼﻴﻦ ﻭ ﺟﻤﺎﻋﺎﺕ ﻭ ﺃﻓﺮﺍﺩ ﻭ ﻋﻠﻰ ﻛﺎﻓﺔ ﺍﻟﻤﺴﺘﻮﻳﺎﺕ , ﺍﻻﺭﺗﻘﺎء ﺑﻤﺴﺘﻮﻯ ﺍﻟﻮﻋﻲ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ‬ ‫ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺣﻴﺔ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻟﻠﺘﺄﻛﻴﺪ ﻋﻠﻰ ﺃﻫﻤﻴﺔ ) ﺍﻻﻧﺘﻤﺎء ﺍﻟﻮﻃﻨﻲ ( ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺴﺎﻭﻱ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ﻉﻟﻰ ﺃﺳﺎﺱ ﺍﻟﻘﻴﻤﺔ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ‬ ‫ﻭ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻌﺎﻣﻼﺕ ﺍﻟﻜﻔﻴﻠﺔ .." ﺑﻨﺒﺬ ﺍﻟﺘﺤﻴﺰ ﺍﻟﻌﺮﻗﻲ ﻭ ﺍﻟﺘﺤﺰﺏ ﺍﻟﻤﺬﻫﺒﻲ ؟؟‬ ‫ﺍﻻﻋﺘﺪﺍﻝ‬ ‫ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺑﻔﻬﻢ ﻣﻌﺘﺪﻝ ﻫﻮ ﺫﺍﻙ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺪﻋﻮﺍ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﺴﺎﻣﺢ ﻭ ﺍﻟﻤﺤﺒﺔ ﺑﻌﺎﻃﻔﺔ ﻣﺘﻮﺍﺯﻧﺔ ﺗﺒﻌﺚ ﺑﺎﻟﻀﻤﻴﺮ ﺍﻟﺤﻲ ﻭ ﺗﺤﺚ ﻋﻠﻰ ﻋﻤﻞ ﺍﻟﺨﻴﺮ‬ ‫ﺑﻔﻄﺮﺓ ﺳﻮﻳﺔ .." ﻛﻮﻥ ﺍﻷﻋﻤﺎﻝ ﺗﺒﻊ ﻟﻨﺘﺎﺋﺠﻬﺎ ﻭ ﺩﺍﻓﻊ ﻣﻠﻬﻢ ﻷﺩﺍﺋﻬﺎ .. " ﻗﻮﻝ ﺑﺎﻟﻠﺴﺎﻥ ﻭ ﺗﺼﺪﻳﻖ ﺑﺎﻟﺠﻨﺎﻥ ) ﺗﻔﺎﻋﻞ ﺍﻟﺮﻭﺡ ( ﻋﻤﻞ‬ ‫ﻑ‬ ‫ﻓﺖ‬ ‫ﺑﺎﻷﺭﻛﺎﻥ.‬ ‫ﻭﻟﻴﺲ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻔﻬﻢ ﺍﻟﻤﺘﺸﺪﺩ ﺍﻟﻤﺘﺸﻨﺞ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ ﻳﺮﻯ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺇﻻ ﺣﺮﻛﺎﺕ ﻭ ﺃﻭﺍﻣﺮ .." ﻭﻛﺄﻧﻬﺎ ﻣﺠﺮﺩ ﻃﻘﻮﺱ ﺧﺎﻟﻴﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻀﻤﻮﻥ‬ ‫ﺍﻟﺮﻭﺣﻲ ﺍﻟﻤﻠﻬﻢ ﻟﻠﻘﻴﻢ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ . ﺣﺘﻰ ﺃﺻﺒﺤﺖ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺓ ﺷﻜﻠﻴﺔ ﻣﻈﻬﺮﻳﺔ ﻻ ﺗﺆﺛﺮ ﻓﻲ ﻣﺆﺩﻳﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺣﻴﺔ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﻭ‬ ‫ﺍﻟﻤﻌﺎﻣﻼﺕ ) ﻓﺎﻷﻭﺍﻣﺮ ﻭ ﺍﻟﻨﻮﺍﻫﻲ ﺧﻄﺎﺏ ﺭﺑﺎﻧﻲ ﻳﺤﺘﺎﺝ ﻓﻬﻤﻪ ﺍﻟﻰ ﻣﺮﺍﺟﻊ ﻋﻠﻤﻴﺔ ﻭ ﺃﺳﺲ ﻣﻌﺮﻓﻴﺔ ﻭﻣﺒﺎﺩﺉ ﺇﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﺗﻌﺪ ﻣﻦ‬ ‫ﺏ .." ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻌﺎﺩﺓ ﻭ ﺍﻟﻤﺘﻐﻴﺮ .." ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺒﺎﺡ ﻭ‬‫ﺃﺳﺎﺳﻴﺎﺕ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺔ ﺑﺘﺮﺍﻛﻤﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻴﺔ ﺍﻟﺠﺎﻣﻌﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﻨﻘﻮﻝ ﻭ ﺍﻟﻤﻜﺘﺲ‬ ‫ﺍﻟﻀﺮﻭﺭﺓ .‬
  • 17.
    ‫ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻐﺮﺱﻭ ﺍﻹﻛﺮﺍﻩ..‬ ‫ﻻ ﻳﻌﻤﺪ ﺇﻟﻰ ﺍﻹﻏﻼﻕ ﺇﻻ ﺧﺎﺋﻒ ﻳﺮﻳﺪ ﺻﻴﺎﻧﺔ ﻗﻴﻢ ﻟﻢ ﻳﻐﺮﺳﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻔﻮﺱ ﺑﻘﺪﺭ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻤﻨﻊ ﻭﺍﻹﻛﺮﺍﻩ ﻭﺳﻴﻠﺘﻪ ؟ ... ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻌﺎﻣﻞ ﻻ‬ ‫ﻳﻨﺘﺞ ﺇﻻ ﻧﻔﺲ ﺧﺎﺋﻔﺔ ﻣﻬﺰﻭﺯﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﻐﺮ ﻓﻤﺎﺫﺍ ﺍﺑﻘﻲ ﻟﻪﺍ ﻣﻦ ﻋﻘﻞ ﺃﻭ ﻗﻨﺎﻋﺔ ﺃﻭ ﻭﻋﻲ ﻟﺘﺴﺘﻮﻋﺐ ﺃﻭ ﺗﻨﺘﺞ ! ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺗﻌﻮﻣﻞ ﻣﻊ‬ ‫ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻭﻛﺄﻧﻪ ﺁﻟﺔ ﺟﺴﺪﻳﺔ ﺗﺴﺎﻕ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻔﺮﺍﺋﺾ ﻗﺴﺮﺍ ﻭﻛﺄﻧﻪ ﻻ ﻋﻘﻞ ﻟﻪ ﻟﻴﻘﻨﻊ ﻭﻳﻘﺒﻞ ﺭﺍﻏﺒً ﻃﺎﺋﻊ ﻣﺆﻣﻨً ! ﺣﺘﻰ ﺣﺮﻡ ﺣﻖ ﺍﺧﺘﻴﺎﺭ‬ ‫ﺎ‬ ‫ﺎ‬ ‫ﺍﺱ ﻟﻪ ! ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺍﻧﺘﺰﻉ ﺍﻹﻛﺮﺍﻩ‬ ‫ﺃﺳﻠﻮﺏ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻓﻲ ﺍﺑﺴﻂ ﺍﻷﻣﻮﺭ ﺗﺤﻮﻃً ﻓﻲ ﺃﻣﺮ ﻟﻴﺲ ﺑﺎﻟﻀﺮﻭﺭﺓ ﺃﻥ ﻳﻘﻊ ؟ ﻭﻛﺄﻧﻪ ﻻ ﺭﻭﺡ ﻭﻻ ﺇﺣﺲ‬ ‫ﺎ‬ ‫ﺃﻟﻘﺴﺮﻱ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺓ ﺗﺄﺛﻴﺮﻫﺎ ﺍﻟﻤﻠﻬﻢ ﻟﻠﻘﻴﻢ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﻭ ﺍﻟﻤﻌﺎﻣﻼﺕ .." ﻓﻀﻌﻒ ﺍﻟﻀﻤﻴﺮ ..؟! ﻟﺬﻫﺐ ﺇﻟﻰ ﺃﻗﺼﻰ ﺍﻟﻴﻤﻴﻦ‬ ‫ﺑﺘﺸﺪﺩﻩ ﻭﺗﻌﺼﺒﻪ , ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﻧﻔﺴﻪ ﻳﻨﺴﺎﻕ ﺇﻟﻰ ﺃﻗﺼﻰ ﺍﻟﻴﺴﺎﺭ ﻟﻬﺜً ﻭﺭﺍء ﺍﻟﻤﺎﺩﺓ ! ﻣﺎ ﻳﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﻏﻴﺎﺏ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻭﺷﻠﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﻜﺮ ﺑﻌﺪ‬ ‫ﺎ‬ ‫ﺃﻥ ﻋﻄﻞ ﺩﻭﺭﻩ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﻭﻭﻇﻴﻔﺘﻪ ﺍﻟﻌﻠﻴﺎ ﻛﻤﻴﺰﺍﻥ ﺣﻜﻴﻢ ( ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﺍﻟﺮﻭﺣﻴﺔ ﻭﺍﻟﻐﺮﺍﺋﺰ ﺍﻟﺠﺴﺪﻳﺔ ؟. )‬ ‫ﺍﻷﺩﻳﺎﻥ .." ﺷﺮﺍﺋﻊ ﻣﺨﺘﻠﻔﺔ ) ﺗﺤﻤﻞ ﺭﺳﺎﻟﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ (‬ ‫ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ .." ﺑﻴﻦ ﺍﻷﺩﻭﺍﺕ ﻭ ﺍﻟﻤﺘﻐﻴﺮﺍﺕ‬ ‫ﻳﺼﻄﺪﻡ ﺍﻟﺘﻄﻮﻳﺮ ﺑﻨﻈﺮﺓ ﻣﺸﻮﻫﺔ ﻟﻠﻤﻔﺎﻫﻴﻢ ﺍﻷﺩﺑﻴﺔ ﻭﺍﻷﺩﻭﺍﺕ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻭ ﺍﻹﺟﺮﺍءﺍﺕ ﺍﻟﻨﻈﺎﻣﻴﺔ ﻟﺪﻯ ﺍﻟﺒﻌﺾ .. ﻛﻤﺎ ﻭ ﺗﺨﺘﻠﻒ ﺍﻷﻣﻢ‬ ‫ﻭ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﻓﻲ ﺗﻔﻬﻤﻬﺎ ﻟﻤﺪﻯ ﺃﻫﻤﻴﺔ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻄﻮﺭ ﻭﻣﺎ ﻳﺤﻤﻠﻪ ﻣﻦ ﺗﺤﻮﻻﺕ ﻣﺮﺗﺒﻄﺔ ﺑﺎﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﺑﺒﻌﺪﻫﺎ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻲ ﻭ ﺣﺮﺍﻛﻬﺎ‬ ‫ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﺎﻟﺤﻘﻮﻕ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﻌﺎﻣﻼﺕ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ . ﻓﺎﻥ ﻛﺎﻧﺖ ﺷﺎﻣﻠﺔ ﻟﺠﻤﻴﻊ ﺷﺌﻮﻥ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻭﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺍﻟﺘﺨﻠﻒ ﻋﻨﻬﺎ‬ ‫..؟!ﻓﺈﻧﻬﺎ ﺑﺬﻟﻚ ﺗﻌﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻄﻮﺭ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻲ ﻟﻠﺤﻴﺎﺓ ﺑﻤﺘﻐﻴﺮﺍﺕ ﻋﻠﻮﻣﻬﺎ ﻭ ﺗﻨﻮﻉ ﺃﺩﻭﺍﺗﻬﺎ ﻭ ﺿﺮﻭﺭﻳﺎﺕ ﻣﻌﻴﺸﺘﻬﺎ ﻭﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺍﻟﺘﺨﻠﻒ ﻋﻨﻬﺎ‬ ‫ﺃﻭ ﺍﻟﺘﺤﺮﻙ ﺑﻤﻌﺰﻝ ﻋﻨﻬﺎ!..‬ ‫ﺇﻻ ﺃﻧﻪ ﻭﻓﻲ ﺣﺎﻝ ﺣﺪﻭﺙ ﺗﻌﻄﻞ ﺃﻭ ﺗﺄﺧﺮ ﻋﻦ ﻣﻮﺍﻛﺒﺔ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻄﻮﺭ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻲ ؟ ﻓﺈﻥ ﺍﻷﻣﺮ ﻳﺘﻄﻠﺐ ﻃﺮﺡ ﻋﻠﻤﻲ ﻣﻮﺿﻮﻋﻲ )‬ ‫ﻳﻮﺍﺯﻥ ﺑﻴﻦ ﺃﻫﻤﻴﺔ ﺍﻟﻤﻮﺭﻭﺙ ﻭﻓﺎﻋﻠﻴﺔ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻛﻌﻠﻢ ﺗﻮﺍﻓﻘﻲ ﺗﻜﺎﻣﻠﻲ ( ﻣﻦ ﻣﻨﻄﻠﻖ ﺍﻟﻤﻘﺎﺭﻧﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﻘﺎﺭﺑﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﻌﺎﻟﺠﺔ ﺑﺸﻜﻞ ﻳﺨﺮﺝ‬ ‫ﺍﻟﻤﻮﺭﻭﺙ ﻣﻦ ﺟﻤﻮﺩﻩ ﻭ ﻳﺤﻘﻖ ﺍﻗﺼﻰ ﺩﺭﺟﺎﺕ ﺍﻹﺳﺘﻔﺎﺩﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺑﺄﺩﻭﺍﺗﻪ ﺍﻟﻤﺎﺩﻳﺔ ﻭ ﺍﺟﺮﺍءﺍﺗﻪ ﺍﻟﻨﻈﺎﻣﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺴﺎﻫﻢ ﻓﻲ‬ ‫ﺣﻔﻆ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﻭ ﺗﻘﻮﻳﻢ ﺍﻟﻤﻌﺎﻣﻼﺕ ﻋﻠﻰ ﺃﺳﺲ ﻋﻠﻤﻴﺔ ﺗﻌﺪ ﺑﻨﺔ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﻟﻠﻨﻬﻮﺽ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﻱ ﻭﺍﻟﺘﻘﺪﻡ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ ﻭﻓﻖ ﻟﻤﺎ ﺗﻘﺘﻀﻴﻪ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ‬ ‫ﺍﻟﻞ‬ ‫ﻣﻦ ﺗﻨﻈﻴﻤﺎﺕ ﺇﺩﺍﺭﻳﺔ ﻭﻋﻠﻮﻡ ﺃﺳﺎﺳﻴﺔ ﻭ ﻣﻌﺎﺭﻑ ﺇﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﺗﺘﻮﺍﻓﻖ ﻓﻲ ﻣﺒﺎﺩﺋﻬﺎ ﻭﺗﺘﺮﻙ ﻣﺴﺎﺣﺔ ﻟﻠﺤﻮﺍﺭ ﺣﻮﻝ ﺗﻔﺎﺻﻴﻞ ﻧﺘﺎﺋﺠﻬﺎ ﻭﺑﺬﻟﻚ‬ ‫ﺗﺤﺎﻓﻆ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺻﻞ ﻭﺗﺤﻘﻖ ﺍﻟﻘﺼﺪ ﺑﺜﻘﺎﻓﺔ ﻋﺮﺑﻴﺔ ﺃﺻﻴﻠﺔ ﻭ ﺗﻌﺎﻟﻴﻢ ﺇﺳﻼﻣﻴﺔ ﻣﻌﺘﺪﻟﺔ ﺩﻭﻥ ﺍﻧﻐﻼﻕ ﻳﺢﺍﺻﺮﻫﺎ ﺃﻭ ﺗﺒﻌﻴﺔ ﺗﺬﻳﺒﻬﺎ , ﻭﺑﺬﻟﻚ‬ ‫ﺗﻜﻮﻥ ﻣﻬﻴﺄﺓ ﻟﻤﺸﺎﺭﻛﺔ ﺍﻷﻣﻢ ﻭ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﻓﻲ ﺑﻨﺎء ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺓ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﺮﺓ.‬ ‫ﻓﺎﻟﻤﺴﺄﻟﺔ ﻟﻴﺴﺖ ﻣﻘﺎﻭﻣﺔ ﺗﺤﻮﻝ ﺑﻘﺪﺭ ﻣﺎ ﻫﻲ ﺗﻮﻋﻴﺔ ﻭﺗﻮﺟﻴﻪ ﻭﻟﻴﺲ ﺗﺸﻮﻳﺶ ﻭﻣﻨﻊ . ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﻣﻮﺍﻛﺒﺔ ﺍﻟﻤﺘﻐﻴﺮﺍﺕ ﻟﻴﺴﺖ ﺧﻴﺎﺭﺍ ؟ ﺑﻞ‬ ‫ﺿﺮﻭﺭﺓ ﺗﻤﻠﻴﻬﺎ ﺍﻟﺮﻏﺒﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻘﺎء ﻭﺍﻻﺳﺘﻤﺮﺍﺭ!..‬ ‫ﻭﺇﻻ ﻓﻠﻤﺎﺫﺍ ﺍﺧﺘﻠﻔﺖ ﺍﻟﺸﺮﺍﺋﻊ ﻣﻊ ﺃﻥ ﺍﻟﺮﺳﺎﻟﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ ؟ ﺇﻻ ﺑﺎﺧﺘﻼﻑ ﺍﻟﻨﻈﺮﺓ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﻟﻠﺤﻴﺎﺓ ﺑﻤﺘﻐﻴﺮﺍﺕ ﻋﻠﻮﻣﻬﺎ ﻭ ﺿﺮﻭﺭﻳﺎﺕ‬ ‫ﻣﻌﻴﺸﺘﻬﺎ ".. ﻭﻣﺎﺫﺍ ﻳﻌﻨﻲ ﺃﻥ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﺻﺎﻟﺢ ﻟﻜﻞ ﺯﻣﺎﻥ ﻭﻣﻜﺎﻥ , ﺇﻻ ﻟﻘﺪﺭﺗﻪ ﻋﻠﻰ ﻣﻮﺍﻛﺒﺔ ﻣﺘﻐﻴﺮﺍﺕ ﺯﻣﺎﻧﻪ ﻭ ﺿﺮﻭﺭﻳﺎﺕ ﻣﻜﺎﻧﻪ..؟!‬ ‫ﻭﻫﺬﻩ ﺍﻷﺯﻟﻴﺔ ﺗﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﻋﻠﻢ ﻓﺎﻋﻞ ﻭﻓﻜﺮ ﻧﺎﻓﺬ ﻳﻮﺍﻛﺐ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻤﺘﻐﻴﺮﺍﺕ ﻛﻤﻨﺎﻓﺲ ﻳﺘﻠﻤﺲ ﺍﻟﻨﻔﻊ ﻭﻳﻜﺸﻒ ﺍﻟﻀﺮﺭ ...! ] ﻻ ﺃﻥ ﻳﻘﻒ‬ ‫ﻋﻨﺪ ﻣﻨﻘﻮﻟﻪ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﻮﻗﻒ ﺍﻣﺘﺪﺍﺩ ﻋﻠﻤﻪ ﻋﻨﺪ ﺣﺪﻭﺩ ﺯﻣﻦ ﺳﺤﻴﻖ ﻭﺩﻫﺮ ﻋﻤﻴﻖ "... ﺍﺧﺘﻠﻒ ﺑﻌﺪﻩ ﻛﻞ ﺷﻲء ) ﻓﻴﻜﻮﻥ ﺍﻟﻤﺘﺘﺒﻊ ﻟﻪ ﺩﻭﻥ‬ ‫ﺑﺼﻴﺮﺓ ؟ ﺃﺷﺒﻪ ﺑﺄﺻﺤﺎﺏ ﺍﻟﻜﻬﻒ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺧﺮﺟﻮﺍ ﻣﻦ ﻛﻬﻔﻬﻢ ﻭﻟﻢ ﻳﻌﺪ ﻣﺎ ﻟﺪﻳﻬﻢ ﻗﺎﺑﻞ ﻟﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻊ ﺯﻣﻦ ﺗﻐﻴﺮ ﻓﻴﻪ ﻛﻞ ﺷﻲء ( ﻓﺈﻣﺎ ﺃﻥ‬ ‫ﻝ‬ ‫ﻳﺘﻔﻬﻤﻮﺍ ﺿﺮﻭﺭﻳﺎﺗﻪ ..؟ ﺃﻭ ﻳﻌﻮﺩﻭﺍ ﺇﻟﻰ ﻛﻬﻮﻓﻬﻢ ﻭﻳﻮﺍﺻﻠﻮﺍ ﻣﺴﻴﺮﺓ ﺍﻟﻨﻮﻡ ﺍﻟﻌﻤﻴﻖ ..! ) ﻛﻤﻦ ﻳﺨﺘﺒﺊ ﺧﻠﻒ ﺟﻤﻮﺩﻩ ﻭﻛﺴﻠﻪ ( [ ﻭﻫﺬﺍ‬ ‫ﻻ ﻳﻌﻨﻲ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﺴﺎﻳﺮﺍ ﻟﻠﻤﺘﻐﻴﺮﺍﺕ ﻋﻠﻰ ﻋﻼﺗﻬﺎ ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﻳﻔﺮﺯ ﺍﻟﻨﺎﻓﻊ ﻣﻨﻬﺎ ﻭﺍﻟﻀﺎﺭ ﻻ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻛﻤﻦ ﺧﺮﺝ ﻣﻦ ﺟﻤﻮﺩ ﺩﻳﻢ ﺇﻟﻰ‬ ‫ﺍﻟﻖ‬ ‫ﻣﺘﺎﻫﺔ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻛﺜﻘﺎﻓﺔ ﻻ ﺗﻌﺮﻑ ﺇﻻ ﺍﻟﻨﻘﻞ ﻭﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪ !؟‬ ‫ﻭﻣﺎ ﻫﻲ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺇﻻ ﺟﻤﻠﺔ ﻣﻦ ﺍﻷﺩﻭﺍﺕ ﺑﻀﺮﻭﺭﻳﺎﺕ ﻣﻌﻴﺸﺘﻬﺎ ﻭﺍﻟﻤﻔﺎﻫﻴﻢ ﺑﻤﺘﻐﻴﺮﺍﺕ ﻋﻠﻮﻣﻬﺎ ... ﻭﺍﻟﺘﻮﺟﻴﻬﺎﺕ ﺍﻟﺮﺑﺎﻧﻴﺔ ﻣﻘﻮﻣﺔ‬ ‫ﻭﻟﻴﺴﺖ ﻣﻌﻄﻠﺔ ... ﻭﻣﺤﻔﺰﺓ ﻭﻟﻴﺴﺖ ﻣﺜﺒﻄﺔ ...ﺃﻣﺎ ﻣﻦ ﻳﻬﻮﻟﻮﻥ ﻓﻴﻤﺎ ﻓﻴﻪ ﻣﺘﺴﻊ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﻼﻑ ...؟ ﺇﻧﻤﺎ ﻳﺠﻢ ﺩﻭﻥ ﺍﻷﻣﺔ ﻭﻳﺤﺎﺻﺮﻭﻥ‬ ‫ﻗﺪﺭﺗﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﺮﺍﻙ ﻭﺍﻟﻨﻬﻮﺽ ﻟﻠﻤﺸﺎﺭﻛﺔ ﻓﻲ ﺑﻨﺎء ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺓ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ) ﻓﻜﺮﻳﺎ ﻭﺻﻨﺎﻋﻴﺎ ( ...! ؟ﻭﻣﺎ ﺫﻟﻚ ﺇﻻ ﺗﺤﺠﺮ ﻓﻜﺮﻱ‬ ‫ﻭﺗﻘﻮﻗﻊ ﻋﻘﻠﻲ ﻭﺍﺿﻤﺤﻼﻝ ﺛﻘﺎﻓﻲ ﻭﺍﻧﺤﺴﺎﺭ ﺣﻀﺎﺭﻱ ﻭﺗﻘﻬﻘﺮ ﺃﺧﻼﻗﻲ ﻻ ﻳﻌﺮﻑ ﻟﻠﺤﻴﺎﺓ ﻣﻌﻨﻰ ﻭﻻ ﻟﻺﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻗﻴﻤﺔ ﺃﻭ ﺍﻋﺘﺒﺎﺭ )‬ ‫ﻭﻛﺄﻧﻬﻢ ﺁﻻﺕ ﺣﺪﻳﺪﻳﺔ ﻣﺒﺮﻣﺠﺔ ( ... ﺗﺒﺤﺚ ﻋﻦ ﻣﺒﺮﺭ ﻻ ﻳﻘﻨﻊ ﺇﻻ ﻣﻦ ﺳﻠﺒﻮﻩ ﻋﻘﻠﻪ ﻭﻛﺮﺍﻣﺘﻪ ﻭﺇﺭﺍﺩﺗﻪ ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺮﻣﻪ ﺍﷲ ﺑﻬﺎ ...ﻓﺘﻨﺎﺯﻝ‬ ‫ﻋﻨﻬﺎ ﺧﻮﻓﺎ ﻭﺿﻌﻒ ﻭﻫﻮﺍﻥ ؟‬ ‫ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻔﻄﺮﺓ ﻭ ﺍﻟﺤﺪﺍﺛﺔ‬ ‫ﻭﺑﺬﻟﻚ ﺗﻄﺮﺡ ﺍﻟﻤﻨﻈﻤﺔ ﺍﻟﻤﻼﻣﺢ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﻟﻔﻜﺮ ﺇﻧﺴﺎﻧﻲ ﻣﺘﻘﺪﻡ ﻣﺒﻨﻲ ﻋﻠﻰ ﺃﺳﺲ ﻋﻠﻤﻴﺔ ﻭﻣﻌﺎﺭﻑ ﺃﺩﺑﻴﺔ ﺗﺰﻳﺪ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﻴﻤﺔ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻲ‬ ‫ﺓ‬ ‫ﻭﺗﺮﺗﻘﻲ ﺑﺎﻟﻘﻴﻢ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ , ﺑﻄﺮﺡ ﻳﻨﻈﺮ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻘﺎﺻﺪ ﻭﻳﺴﺘﺨﻠﺺ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﻭﺍﻟﻤﻌﺎﺭﻑ ﻭ ﻳﺰﻥ ﺑﻴﻦ ﺩﻭﺍﻓﻊ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻭ ﺗﺪﺍﻓﻊ ﻣﻜﻮﻧﺎﺗﻬﺎ‬ ‫ﻣﻦ ﻣﻨﻄﻠﻖ ﻧﺸﺄﺗﻬﺎ ﻭ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﺍﻟﻤﺤﻴﻄﺔ ) ﺑﻜﻞ ﻣﺎ ﻳﺆﺛﺮ ﻭ ﻳﺘﺄﺛﺮ ﺑﻬﺎ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ( ﻣﻦ ﻋﻠﻮﻡ ﻭ ﺃﺩﻭﺍﺕ ﻭ ﻧﻈﻢ ﺗﻔﻲ ﺑﻤﺘﻄﻠﺒﺎﺕ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ‬
  • 18.
    ‫ﻭﺗﺘﻔﺎﻋﻞ ﻣﻊ ﻣﺘﻐﻴﺮﺍﺗﻬﺎﻭ ﺿﺮﻭﺭﻳﺎﺕ ﻡ ﻋﻴﺸﺘﻬﺎ . ﺑﺮﺻﺪ ﻳﻘ ّﻢ ﺍﻟﻨﻈﻢ ﺍﻟﺤﺪﻳﺜﺔ ﻣﻦ ﻣﻜﻮﻧﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻭﻟﻴﺲ ﺍﻟﺘﻮﻗﻒ ﻋﻨﺪ ﺃﺳﻤﺎﺋﻬﺎ ﺍﻟﺘﻲ‬ ‫ﻴ‬ ‫ﻳﻌﻤﺪ ﺍﻟﻤﻌﻄﻠﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﺗﺸﻮﻳﻬﻬﺎ ؟ ﺣﺘﻰ ﺗﺘﻀﺢ ﺣﻘﺎﺋﻘﻬﺎ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻭﺟﺪﻭﺍﻫﺎ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺔ , ﺑﻤﻨﻄﻠﻘﺎﺕ ﺃﺩﺑﻴﺔ ﺗﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻊ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ) ﺍﻟﺤﺪﻳﺜﺔ ﻭ‬ ‫ﺍﻟﻤﻮﺭﻭﺛﺔ ( ﻛﺘﻜﺎﻣﻞ ﻣﻌﺮﻓﻲ ﻳﺆﺩﻱ ﺑﺎﻟﻨﺘﻴﺠﺔ ﺇﻟﻰ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﻋﻠﻤﻴﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ .‬ ‫ﻭﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﺗﻌﻤﻞ ﺍﻟﻤﻨﻈﻤﺔ ﻋﻠﻰ ﺗﻘﺪﻳﻤﻪ ) ﻣﻨﺬ ﻓﺘﺮﺓ ﻃﻮﻳﻠﺔ ( ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﻣﺎ ﺗﻄﺮﺣﻪ ﻣﻦ ﻣﻮﺍﺿﻴﻊ ﻫﺎﻣﺔ ﻭﺑﻠﻐﺔ ﻋﻠﻤﻴﺔ ﻣﻌﺮﻓﻴﺔ ﺟﺎﺫﺑﺔ ,‬ ‫ﻳﻤﻜﻦ ﻟﻬﺎ ﺃﻥ ﺗﻘﺪﻡ ﺣﻠﻮﻝ ﻗﺎﺩﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺗﺠﺎﻭﺯ ﻣﺼﺎﺋﺪ ﺍﻟﻤﻤﺎﻧﻌﻴﻦ ﻭ ﺍﻟﻤﺘﻌﺼﺒﻴﻦ ) ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﻧﻔﺴﻪ ﺗﻜﺴﺐ ﺗﻔﺎﻋﻞ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ‬ ‫ﻭﺍﺳﺘﻘﻄﺎﺑﻪ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺑﺮﺍﻣﺞ ﺗﻨﻤﻮﻳﺔ ﺷﺎﻣﻠﺔ ﺑﻌﺪﻫﺎ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ ﻭ ﺗﺄﺛﻴﺮﻫﺎ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻱ ﻭ ﺍﻧﻌﻜﺎﺳﻬﺎ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﺑﺸﻜﻞ ﻧﺎﻓﺬﺓ ﻭ ﻣﺆﺛﺮﺓ ( .‬ ‫ﺏ‬ ‫ﺍﻟﻌﻠﻢ .." ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺤﺪﺍﺛﺔ ﻭ ﺍﻟﻔﻄﺮﺓ ) ﺗﻜﺎﻣﻞ ﻣﻌﺮﻓﻲ ﻭ ﺗﻤﺎﻳﺰ ﺣﻀﺎﺭﻱ (‬ ‫ﻭﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻟﺤﺪﻳﺜﺔ ﻣﻊ ﻛﻞ ﻣﺎ ﺗﻘﺪﻣﻪ ﻡ ﻥ ﻣﻌﺎﺭﻑ ﺇﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻭ ﻗﻴﻢ ﺃﺧﻼﻗﻴﺔ ﻭ ﻣﺮﺍﺟﻊ ﺃﺩﺑﻴﺔ ﻗﺎﺋﻤﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﺳﺎﺱ‬ ‫ﻧﺠﺪ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺘﺤﺎﻣﻞ‬ ‫ﺍﻟﻤﺒﺎﺩﺉ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ , ﺑﺘﻨﻈﻴﻤﺎﺗﻬﺎ ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ ﻭ ﺍﻹﺟﺮﺍﺋﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﺻﺒﺤﺖ ﺟﺰء ﻣﻦ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻠﻮﻙ ﻭ‬ ‫ﺍﻟﻤﻌﺎﻣﻠﺔ ﺑﻤﺴﺌﻮﻟﻴﺎﺗﻬﺎ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﺘﺰﺍﻣﺎﺗﻬﺎ ﺍﻷﺩﺑﻴﺔ . ﻭ ﻓﻖ ﻟﻤﺎ ﺗﻘﺘﻀﻴﻪ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺑﻤﺘﻐﻴﺮﺍﺕ ﻋﻠﻮﻣﻬﺎ ﻭ ﺿﺮﻭﺭﻳﺎﺕ ﻣﻌﻴﺸﺘﻬﺎ ) ﻭﻣﻦ‬ ‫ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻟﻤﺮﺗﺒﻄﺔ ﺑﺎﻟﻘﻴﻢ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﺗﺄﺗﻲ ﺍﻟﻠﻴﺒﺮﺍﻟﻴﺔ ﺑﻤﺮﻛﺒﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ ﻭ ﻣﻌﺎﺭﻓﻬﺎ ﺍﻷﺩﺑﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻘﻮﻡ ﻋﻠﻰ‬ ‫ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﻟﻠﻔﺮﺩ ﻭ ﻓﻲ ﻣﻘﺪﻣﺘﻬﺎ ﺍﻟﻌﺪﻝ ﻭ ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ ( ﻓﺎﻟﻠﺒﺮﺍﻟﻴﺔ ﻫﻲ ﻣﻔﻬﻮﻡ ﺇﺟﺮﺍﺋﻲ ﻟﻠﺤﺮﻳﺔ , ﻓﺈﻥ ﺃﺣﺴﻦ ﺍﻟﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻌﻬﺎ‬ ‫ﺑﻤﻌﺮﻓﺔ ﺃﺳﺴﻬﺎ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻭ ﻣﺒﺎﺩﺋﻬﺎ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻭ ﻣﺮﻛﺒﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ ﺑﺘﺮﺍﻛﻤﺎﺕ ﻣﻌﺎﺭﻓﻬﺎ ﺍﻷﺩﺑﻴﺔ ﻭ ﻣﻨﻄﻠﻘﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﻔﻜﺮﻳﺔ , ﻓﺈﻧﻪ ﻳﻤﻜﻦ ﻟﻬﺎ ﺃﻥ‬ ‫ﺗﺴﺎﻫﻢ ﻓﻲ ﻧﺸﺮ ﻓﻜﺮ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻲ ﺍﻟﻤﺘﻮﺍﻓﻖ ﻣﻊ ﺍﻟﺘﻮﺟﻴﻬﺎﺕ ﺍﻟﺮﺑﺎﻧﻴﺔ , ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺤﺚ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﻴﻤﺔ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﻭ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ‬ ‫ﺍﻝ‬ ‫ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻌﺎﻣﻼﺕ ﺑﻄﺮﺡ ﻋﻠﻤﻲ ﻣﻮﺿﻮﻋﻲ.‬ ‫ﻻ ﺃﻥ ﻳﺘﻮﻗﻒ ﻓﻬﻢ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﺓ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﻭ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻌﺎﻣﻼﺕ ﻣﻊ ﻛﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺘﻐﻴﺮﺍﺕ ﻭ ﺍﻟﻀﺮﻭﺭﻳﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺤﻴﻂ‬ ‫ﺑﺎﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺗﻬﺎ ﻭ ﻣﻌﻴﺸﺘﻬﺎ , ﻋﻨﺪ ﺣﺪﻭﺩ ﻣﻨﻘﻮﻝ ﺣﺮﻛﻲ ﻣﻘﻮﻟﺐ ﺑﺎﻟﻌﻤﻮﻣﻴﺎﺕ ﺍﻹﻧﺸﺎﺋﻴﺔ ﻭ ﺍﻷﻣﺜﻠﺔ ﺍﻟﻘﻮﻟﻴﺔ , ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﺗﺘﺠﺎﻭﺯ‬ ‫ﺍﻟﺤﻨﺎﺟﺮ ﻭ ﻟﻴﺲ ﻟﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﺍﻟﻤﺄﺳﺎﻭﻱ ﻣﻜﺎﻥ.‬ ‫ﻓﻜﻢ ﻫﻢ ﺍﻟﻤﺼﻠﻮﻥ ﻭ ﺍﻟﻤﺘﻌﺒﺪﻭﻥ ﺣﺮﻛﻴً "..ﺇﻧﻬﻢ ﻛﺜﺮ ؟ ﺇﻻ ﺃﻥ ﺗﺄﺛﻴﺮﻫﺎ ﻓﻲ ﺃﺩﺍء ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﻭ ﺗﻬﺬﻳﺐ ﺍﻟﺴﻠﻮﻙ ﻭ ﺍﻟﻤﻌﺎﻣﻠﺔ ﺿﻌﻴﻒ ﺃﻭ ﻻ‬ ‫ﺎ‬ ‫ﻳﻜﺎﺩ ﻳﻜﻮﻥ ؟!!‬ ‫ﺃﻣﺎ ﻣﻦ ﻳﻌﻮﻝ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺣﺪﺍﺙ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻭﺻﺮﺍﻋﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﺗﻨﺘﻬﻲ ؟ ﺑﺘﻌﺪﻳﺎﺗﻬﺎ ﻭﺗﺠﺎﻭﺯﺍﺗﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺣﻘﻮﻕ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ )) ﻣﻦ ﺑﻌﺾ‬ ‫ﺍﻷﻧﻈﻤﺔ ﺍﻟﺮﺍﻋﻴﺔ ﻣﻘﺮﺍﻃﻴﺔ ﺑﻌﻠﻮﻣﻬﺎ ﺍﻟﺤﺪﻳﺜﺔ (( ﻓﻨﻘﻮﻝ ﺃﻥ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺣﺠﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﻓﻌﺎﻝ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭ ﻟﻴﺴﺖ ﺍﻷﻓﻌﺎﻝ ﺣﺠﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﻠﻢ , ﻭﺇﻻ‬ ‫ﻟﻠﺪﻱ‬ ‫ﻟﻜﺎﻥ ﺗﺼﺮﻑ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ) ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻔﺮﻃﻮﻥ ﻭ ﺍﻟﻤﺘﺸﺪﺩﻭﻥ ﺍﻟﻤﻨﺘﺴﺒﻴﻦ ﻟﻠﺘﺪﻳﻦ ﻭﻫﻢ ﻳﺨﻠﻮﻥ ﺑﺄﺑﺴﻂ ﺍﻟﻤﻌﺎﻳﻴﺮ ﺍﻷﺩﺑﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﺒﺎﺩﺉ‬ ‫ﺍﻻﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ( ﺣﺠﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﺳﻼﻡ ..؟ !!‬ ‫ﻋﻠﻴﻪ ﻓﺈﻥ ﺃﻭﻝ ﺥﻃﻮﺍﺕ ﺍﻹﺻﻼﺡ ﻭ ﺍﻟﺘﻐﻴﻴﺮ ﺗﻜﻮﻥ ﺑﺘﺤﻠﻴﻞ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﺃﺳﺒﺎﺏ ﻭ ﻣﺴﺒﺒﺎﺕ , ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﺍﻹﻋﺘﺮﺍﻑ ﺑﺎﻟﺨﻄﺎء ﺃﻭ ﺧﻄﻮﺓ ﻋﻠﻰ‬ ‫ﻃﺮﻳﻖ ﻟﻤﻌﺎﻟﺠﺔ .." ﻓﻤﻦ ﻻ ﻳﻌﺘﺮﻑ ﺑﺨﻄﺌﻪ ﻓﻠﻴﺲ ﻟﺪﻳﻪ ﻧﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺇﺻﻼﺣﻪ ..؟‬ ‫ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ .." ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺘﻌﺪﺩﻳﺔ ﻭ ﺍﻷﺣﺎﺩﻳﺔ‬ ‫ﺇﻥ ﻣﻦ ﺃﺻﻌﺐ ﻣﺎ ﺗﻔﺮﺯﻩ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻷﺣﺎﺩﻳﺔ ) ﺃﻧﻬﺎ ﺗﻨﻘﻠﺐ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻬﺎ ) ﻓﺘﺘﻌﺎﺭﺽ ﻣﻊ ﻣﻨﻄﻠﻘﺎﺗﻬﺎ ﻭ ﺗﺼﻄﺪﻡ ﺑﺄﺻﻞ ﻣﻜﻮﻧﻬﺎ ؟‬ ‫ﻭﺍﻷﺻﻌﺐ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﺃﻥ ﻳﺤﺪﺙ ﻫﺬﺍ ﻓﻲ ﺟﺎﻧﺐ ﺍﻟﺪﺍﺋﺮﺓ ﺍﻟﻌﺎﻃﻔﻴﺔ .." ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻨﺤﺮﻑ ﻋﻦ ﺃﺳﺎﺱ ﻣﻜﻮﻧﻬﺎ ﺍﻟﻌﺎﻃﻔﻲ ﻟﻌﺪﻡ ﺗﻜﺎﻣﻠﻬﺎ ﻣﻊ‬ ‫ﺍﻟﺪﻭﺍﺋﺮ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻴﺔ ﺍﻷﺧﺮﻯ ) ﻓﻴﺨﺘﻞ ﺍﺗﺰﺍﻧﻬﺎ ( ﻟﻌﺪﻡ ﻗﺪﺭﺗﻬﺎ ﻣﻨﻔﺮﺩﺓ ﺃﻥ ﺗﻘﻮﻡ ﺑﺪﻭﺭ ﻏﻴﺮﻫﺎ ﻓﺘﻌﺠﺰ ﻋﻦ ﺍﻟﻮﻓﺎء ﺑﻤﺘﻄﻠﺒﺎﺗﻬﺎ .." ﻓﺘﻌﻤﺪ‬ ‫ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻐﻠﻖ ﻭ ﺍﻟﻤﻨﻊ ﻭ ﺍﻟﺤﺮﻣﺎﻥ ﻛﺤﻞ ﻭﺣﻴﺪ ؟ ﻋﻨﺪﻫﺎ ﺗﻔﻘﺪ ﻣﻀﻤﻮﻧﻬﺎ ﺍﻟﺮﻭﺣﻲ ﺍﻟﻤﻠﻬﻢ ﻟﻠﻘﻴﻢ ﻭ ﺍﻟﺒﺎﻋﺚ ﻟﻠﻀﻤﻴﺮ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻲ ! ﻭ ﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ‬ ‫ﺗﻨﺴﺎﻕ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻘﺴﻮﺓ ﻭ ﺍﻟﺘﻄﺮﻑ ﻓﻲ ﺗﻌﺎﻣﻠﻬﺎ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻘﻮﺩﻫﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻌﻨﻒ ؟! ﻭ ﺑﺬﻟﻚ ﺧﺮﺝ ﺍﻟﺪﺍﺋﺮﺓ ﺍﻟﻌﺎﻃﻔﻴﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺎﻃﻔﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻼ ﻋﺎﻃﻔﺔ‬ ‫ﺕ‬ ‫ﺑﺎﺳﻢ ﺍﻟﻌﺎﻃﻔﺔ ؟!!‬ ‫ﺗﻐﻴﻴﺐ ﺩﺍﺋﺮﺓ ﻣﻌﺮﻓﻴﺔ ﺃﻭ ﺗﻐﻠﻴﺒﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺃﺧﺮﻯ ﻳﻀﻌﻒ ﺍﻟﺘﻜﺎﻓﺆ ﺑﻴﻨﻬﺎ ﻭﻳﻌﻄﻞ ﺍﻟﺘﻮﺍﺯﻥ ﺑﻴﻦ ﻣﻜﻮﻧﺎﺗﻬﺎ ﻓﺘﻨﻘﻠﺐ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻬﺎ ﻟﻌﺠﺰﻫﺎ ﻋﻦ‬ ‫ﺍﻟﻮﻓﺎء ﺑﻤﻬﺎﻡ ﻏﻴﺮﻫﺎ .‬ ‫ﻓﺎﻟﻔﻜﺮ ﺍﻟﻤﺘﺰﻥ ﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻌﺒﺮ ﻋﻦ ﻓﻄﺮﺓ ﺳﻮﻳﺔ ﻭ ﺿﻤﻴﺮ ﺣﻲ , ﻳﺪﻳﺮ ﺑﻬﺎ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻣﻬﺎﻣﻪ ﺍﻟﻌﻠﻴﺎ ﻭ ﻭﻇﻴﻔﺘﻪ ﺍﻷﺳﺎﺱ ﻛﻌﻀﻮ ﻣﻌﻨﻮﻱ‬ ‫ﻳﺰﻥ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻌﺎﻃﻔﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﺎﺩﺓ ) ﺑﺈﺭﺍﺩﺓ ﻛﺎﻣﻠﺔ ﻭﺣﺮﻳﺔ ﺿﺎﻣﻨﺔ ﻳﻔﻬﻢ ﺑﻬﺎ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻧﻔﺴﻪ ﻭ ﻳﺘﻔﻬﻢ ...ﻣﺎ ﻳﺪﻭﺭ ﺣﻮﻟﻪ ﻭ ﻣﺎ ﻳﺆﺛﺮ ﻭ ﻳﺘﺄﺛﺮ ﺑﻪ‬ ‫ﻣﻦ ﺩﻭﺍﻓﻊ ﻭ ﺭﻏﺒﺎﺕ ( ﻛﻤﺎ ﻭﺗﻌﺘﺒﺮ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﻟﻠﻔﺮﺩ ﺣﺪ ﻓﺎﺻﻞ ﺑﻴﻦ ﺍﻷﺣﺎﺩﻳﺔ ﻭ ﺍﻟﺘﻌﺪﺩﻳﺔ ..‬
  • 19.
    ‫ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻗﻴﻤﺔ ﻭﻗﻴﻢ‬ ‫ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ .." ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﻭ ﺍﻟﻤﻌﺎﻣﻼﺕ ) ﻗﻴﻤﺔ ﻭ ﻗﻴﻢ ( ﺇﺫﺍ ﻗﻞ ﺍﻻﻋﺘﺒﺎﺭ ﻟﻠﻘﻴﻤﺔ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﺿﻌﻔﺖ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ ﻓﻲ‬ ‫ﻑ‬ ‫ﺍﻟﻤﻌﺎﻣﻼﺕ .." ﻛﻨﺘﻴﺠﺔ ﻃﺮﺩﻳﻪ ﻭ ﻋﻼﻗﺔ ﻣﺘﻼﺯﻣﺔ ﻻ ﺗﺤﻴﺪ ﻋﻦ ﻣﻀﻤﻮﻧﻬﺎ ﻭ ﻻ ـــﻙ ﻋﻦ ﻣﻘﺘﻀﺎﻩ ــﺍ ) ﻭ ﺍﻟﻌﻜﺲ ﺑﺎﻟﻨﺘﻴﺠﺔ‬ ‫ﺗﻨﻒ‬ ‫ﺻﺤﻴﺢ ( .‬ ‫ﻓﺎﻟﻤﻌﺎﻣﻠﺔ ﺃﺩﺏ .." ﺇﺫﺍ ﺍﻧﺘﻘﺺ ) ﻗﻠﺖ ﺍﻟﻘﻴﻤﺔ ﻭ ﺍﺧﺘﻠﺖ ﺍﻟﻘﻴﻢ ( ﻭﻫﻨﺎ ﺗﻜﻮﻥ ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ ﺃﺩﺏ ﻭ ﺍﻷﺩﺏ ﺣﺮﻳﺔ .." ﻣﺤﺼﻠﻬﺎ ﺍﻟﻮﻋﻲ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ‬ ‫. ﻓﻜﻠﻤﺎ ﺍﺭﺗﻘﺎ ﺍﻟﻮﻋﻲ ﺍﺭﺗﻔﻊ ﻣﻌﻪ ﻣﺴﺘﻮﻯ ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ ..‬ ‫ﻭﺑﻨﺎء ﻋﻠﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻌﻄﻴﺎﺕ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻴﺔ ﻧﺠﺪ ﺃﻥ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﻟﻠﻔﺮﺩ ﺗﻌﺘﺒﺮ ﺍﻟﺪﻋﺎﻣﺔ ﺍﻟﺮﺋﻴﺴﺔ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﻌﺪﻝ ﻭ ﺍﻟﻤﺴﺎﻭﺍﺓ ,‬ ‫ﻭﺫﻟﻚ ﻟﻜﻮﻧﻬﺎ ﺗﺠﻨﺐ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺩﺍء ﺍﻟﺘﺤﻴﺰ ﺍﻟﻌﺮﻗﻲ ﻭ ﺍﻟﺘﻌﺼﺐ ﺍﻟﻤﺬﻫﺒﻲ ﻭﺗﺤﻤﻲ ﺣﻘﻮﻗﻪ ﻭ ﻣﻜﺘﺴﺒﺎﺗﻪ ﻣﻦ ﺍﻻﺳﺘﺤﻜﺎﻡ ﺍﻟﻘﻬﺮﻱ )‬ ‫ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﻭ ﺍﻟﻤﺎﻟﻲ ( ﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﻟﻠﻔﺮﺩ ﺗﺪﻓﻊ ﺑﺮﻭﺡ ﺍﻟﺘﻨﺎﻓﺲ ﺍﻷﺩﺑﻲ ﻟﻴﺼﻞ ﺇﻟﻰ ﺃﻗﺼﻰ ﻏﺎﻳﺎﺗﻪ ﻓﻲ ﻇﻞ ﺑﻴﺌﺔ‬ ‫ﺍﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﻳﺴﻮﺩﻫﺎ ﺍﻟﺘﻔﺎﻫﻢ ﻭ ﺍﻷﺩﺏ ﻭ ﺍﻻﺣﺘﺮﺍﻡ ) ﻓﻴﺤﻞ ﺍﻷﻣﻦ ( ﻭﻫﺬﺍ ﻭ ﺍﷲ ﻋﻴﻦ ﺍﻟﺤﻜﻤﺔ ﻭ ﻧﻮﺭ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺼﺪ ﻭ ﺍﻟﻤﻨﺸﺪ . ﺑﻌﺪ‬ ‫ﺓ‬ ‫ﺃﻥ ﻟﻢ ﻳﻌﺪ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻳﻤﺘﺜﻞ ﺃﻭ ﻳﺘﺠﺎﻭﺏ ﻣﻊ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻮﺟﻴﻪ ﺍﻟﺮﺑﺎﻧﻲ ﺑﺸﻜﻞ ﺳﻮﻱ ) ﻭﺫﻟﻚ ﻻﺧﺘﻼﻑ ﺍﻵﺭﺍء ﻭ ﺍﻟﺘﻮﺟﻬﺎﺕ‬ ‫ﻭﺗﻜﺎﺛﺮ ﺍﻻﺟﺘﻬﺎﺩﺍﺕ ﺍﻟﻤﺘﻨﺎﺛﺮﺓ ﻭ ﻣﺘﻨﺎﺣﺮﺓ ﻓﻴﻬﺎ ؟ ﺣﺘﻰ ﻓﻘﺪﺕ ﻣﻘﺼﺪﻫﺎ ﻭ ﻣﻀﻤﻮﻧﻬﺎ ﻭ ﺗﺤﻮﻟﺖ ﺇﻟﻰ ﺃﻗﻮﺍﻝ ﻭ ﺃﻣﺜﺎﻝ ﺇﻧﺸﺎﺋﻴﺔ ﻋﺎﺋﻤﺔ ﻻ‬ ‫ﺍﻝ‬ ‫ﺗﺆﺛﺮ ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺓ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭﻣﻌﺎﻣﻼﺗﻬﻢ ! ﻓﺘﺠﺎﻭﺯ ﺍﻟﺘﻌﺪﻱ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﻭ ﺍﻟﻤﻜﺘﺴﺒﺎﺕ ﺣﺪﻭﺩ ﺍﻟﺘﻨﺎﻓﺲ ﻭ ﺿﻌﻔﺖ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ ﻓﻲ‬ ‫ﺍﻟﺴﻠﻮﻙ ﻭ ﺍﻟﻤﻌﺎﻣﻠﺔ ( .‬ ‫ﻭﻫﺬﺍ ﻻ ﻳﻌﻨﻲ ﺍﻟﺘﻘﺎﻋﺲ ﻋﻦ ﺍﻟﺘﻮﻋﻴﺔ ﺍﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ﺍﻟﻤﻌﺘﺪﻟﺔ ﻛﺠﺰء ﻣﻦ ﺍﻟﺒﺮﺍﻣﺞ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ ﺑﺸﻜﻞ ﻋﺎﻡ , ﻭﺫﻟﻚ ﻷﻫﻤﻴﺔ ﺩﻭﺭﻫﺎ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﻓﻲ‬ ‫ﺇﺣﺪﺍﺙ ﺍﻟﺘﻮﺍﺯﻥ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻲ ﺑﻴﻦ ﻣﻜﻮﻧﺎﺕ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻭ ﺗﺪﺍﻓﻌﻬﺎ , ﻟﺘﺴﺎﻫﻢ ﻓﻲ ﺇﺣﻴﺎء ﺍﻟﻀﻤﻴﺮ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻲ ﺍﻟﺠﺎﻟﺐ ﻟﻠﻌﺎﻃﻔﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﺤﺒﺔ ﻭ‬ ‫ﺍﻟﺘﺴﺎﻣﺢ ﻭ ﺣﻀﻮﺭ ﺍﻹﺣﺴﺎﺱ ﺑﺎﻟﻤﺴﺌﻮﻟﻴﺔ . ﻣﻊ ﺍﻟﺤﺚ ﻋﻠﻰ ﺃﺩﺍء ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺓ ﻛﺤﻖ ﺇﻟﻬﻲ ﺗﻌﺒﺪﻱ ﻭﻣﺪﻯ ﺃﻫﻤﻴﺔ ﺣﻀﻮﺭ ﺍﻟﺮﻭﺡ ﻓﻲ ﺃﺩﺍﺋﻬﺎ‬ ‫ﺑﺸﻜﻞ ﺗﻔﺎﻋﻠﻲ , ﻟﺘﺆﺩﻱ ﺩﻭﺭﻫﺎ ﺍﻟﻤﻠﻬﻢ ﻟﻠﻘﻴﻢ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ ﻓﻲ ﺃﺩﺍء ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﻭ ﺗﻬﺬﻳﺐ ﺍﻟﻤﻌﺎﻣﻼﺕ ﺣﺘﻰ ﻳﻜﻮﻥ ﻷﺩﺏ ﻭ ﺍﻻﺣﺘﺮﺍﻡ ﻣﻌﻴﺎﺭﻫﺎ‬ ‫ﺍﻷﺳﺎﺳﻲ.‬ ‫ﻓﺎﻟﻘﻴﻢ ﻣﻨﻈﻮﻣﺔ ﺃﺧﻼﻗﻴﺔ ﺷﺎﻣﻠﺔ ".. ﺍﻟﻤﻌﺎﻣﻠﺔ ﻣﻌﻴﺎﺭﻫﺎ ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﻌﺎﻣﻠﺔ ﺃﺩﺏ ﺇﺫﺍ ﺍﻧﺘﻘﺺ ﻗﻠﺖ ﺍﻟﻘﻴﻤﺔ ﻭ ﻟﺖ ﺍﻟﻘﻴﻢ ..ﻭ ﻫﻨﺎ ﺗﻜﻮﻥ‬ ‫ﺍﺧﺖ‬ ‫ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ ﺃﺩﺏ ﻭ ﺍﻷﺩﺏ ﺣﺮﻳﺔ ﻣﺤﺼﻠﻬﺎ ﺍﻟﻮﻋﻲ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ ) ﻓﻜﻠﻤﺎ ﺍﺭﺗﻘﻰ ﺍﻟﻮﻋﻲ ﺍﺭﺗﻔﻊ ﻣﻌﻪ ﺳﻘﻒ ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ ( ﻭ ﺍﻟﻌﻜﺲ ﺻﺤﻴﺢ ..؟‬ ‫ﺭﺳﺎﻟﺔ ﺟﻮﺍﺏ ﺍﻟﺘﺮﺑﻮﻳﺔ ﻭ ﺍﻻﻟﺘﺰﺍﻡ ﺑﺎﻟﻤﺴﺌﻮﻟﻴﺎﺕ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ..‬ ‫ﺗﺤﻤﻠﻮﺍ ﻣﺴﺌﻮﻟﻴﺔ ﺃﺑﻨﺎﺋﻜﻢ ﻭﺭﺑﻮﻫﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ ﺍﻟﻔﺎﺿﻠﺔ ﺑﺎﻟﻤﺤﺒﺔ ﻭ ﺍﻟﺘﺴﺎﻣﺢ ﻭ ﺍﻷﺩﺏ ﻭ ﺍﻻﺣﺘﺮﺍﻡ , ﻭ ﻟﻴﺲ ﻋﻠﻰ ﻋﺎﺩﺍﺕ‬ ‫ﺧﺎﻭﻳﺔ ﻭ ﻋﻨﺼﺮﻳﺔ ﺑﺎﻟﻴﺔ ؟ ﻭﻻ ﺗﺘﻤﺴﺤﻮﺍ ﺑﺎﻟﺪﻳﻦ ﻭ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ ﻣﻨﻘﻮﺻﺔ ﺑﻀﻴﺎﻉ ﺍﻟﻘﻴﻤﺔ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ؟ ".. !!ﻓﻤﻦ ﻋﺎﺵ‬ ‫ﻋﻨﺪﻩ ﺍﺣﺪ ﻣﻦ ﺃﺑﻨﺎﺋﻪ 81 ﺣﻮﻝ ﻭ ﻟﻢ ﻳﻐﺮﺱ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ ﻗﻮﻝ ﻭﻋﻤﻞ ؟ ﻭ ﺗﺮﻛﻪ ﻟﻠﺸﺎﺭﻉ ﻭ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ...ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﺗﺮﺑﻴﻪ ﻛﻴﻔﻤﺎ‬ ‫ﺟﺎءﺕ ! ﻓﻼ ﻳﻠﻮﻡ ﺇﻻ ﻧﻔﺴﻪ ﻷﻧﻪ ﻣﻔ ّﻁ ﻭ ﻣﻘﺼﺮ ) ﻭ ﺍﻟﻤﻔ ّﻁ ﺃﻭﻟﻰ ﺑﺎﻟﺨﺴﺎﺭﺓ ( ﻓﻼ ﺇﻛﺮﺍﻩ ﻭ ﻻ ﻗﺴﺮ ﻣﻊ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﻟﻠﻔﺮﺩ‬ ‫ﺮ‬ ‫ﺮ‬ ‫ﺇﻧﻤﺎ ﻫﻲ ﺍﻟﺘﺮﺑﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﺘﻨﺸﺌﺔ ﻓﻠﻴﻨﻈﺮ ﻛﻞ ﻣﺎﺫﺍ ﻗﺪﻡ ﻷﺑﻨﺎﺋﻪ ) ﻓﻔﻲ ﺍﻟﺼﻐﺮ ﻏﺮﺱ ﺭﺣﻴﻢ ﻭ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻜﺒﺮ ﺗﻮﺟﻴﻪ ﻛﺮﻳﻢ ( .‬ ‫ﻓﺎﻟﺘﺮﺑﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺣﻴﺔ ﺍﻟﻨﻔﺴﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﻌﻨﻮﻳﺔ ﻣﺎ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﻨﻬﺞ ﻭ ﺍﻟﻤﻌﻠﻢ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ ﻭ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﻌﻠﻢ ﻭ ﺍﻟﻄﺎﻟﺐ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ ﺃﺧﺮﻯ‬ ‫ﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﻣﺆﺛﺮﺍﺕ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﺍﻟﻤﺪﺭﺳﻴﺔ ﻭ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﺑﺸﻜﻞ ﻋﺎﻡ (‬ ‫ﻓﺘﺘﻤﺤﻮﺭ ﻣﺸﻜﻠﺔ ﺍﻟﺘﺮﺑﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﺑﺈﻳﺠﺎﺯ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﻠﻲ :‬ ‫• ﺗﻮﺍﺿﻊ ﺍﻟﻤﺪﺧﻼﺕ ﻭ ﺿﻌﻒ ﺍﻟﻤﺨﺮﺟﺎﺕ ) ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺗﺘﻌﺪﺩ ﺻﻮﺭﻫﺎ ﻭ ﺗﺘﻨﻮﻉ ﺃﺳﺒﺎﺑﻬﺎ ( ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺸﻤﻞ ﻣﺪﻯ ﻓﺎﻋﻠﻴﺔ ﺍﻟﻤﻨﺎﻫﺞ‬ ‫ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻤﻴﺔ ﻭ ﺗﻨﺎﺳﺒﻬﺎ ﻣﻊ ﻋﻘﻠﻴﺔ ﺍﻟﻤﺘﻠﻘﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺣﻴﺔ ﺍﻟﻌﻤﺮﻳﺔ ﻭ ﺍﻟﺬﻫﻨﻴﺔ , ﻭﻣﺪﻯ ﺍﺳﺘﻴﻌﺎﺏ ﺍﻟﻤﻌﻠﻢ ﻟﻬﺎ ﺑﺸﻜﻞ ﻛﺎﻣﻞ ﻳﺪﺭﻙ‬ ‫ﺃﺑﻌﺎﺩ ﻧﺘﺎﺋﺠﻬﺎ ﻭﻳﺘﺤﺮﻯ ﺍﻟﺘﻔﺎﻋﻞ ﺍﻻﻳﺠﺎﺑﻲ ﺑﻴﻨﻪ ﻭﺑﻴﻦ ﺍﻟﻄﻠﺒﺔ ﺗﺠﺎﻫﻬﺎ ﻣﻊ ﺍﻟﺮﻗﺎﺑﺔ ﺍﻟﻔﺎﻋﻠﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺘﺎﺑﻊ ﻣﺪﻯ ﺗﺤﻘﻖ ﺫﻟﻚ ؟‬ ‫• ﻧﻮﻉ ﺍﻟﻌﻼﻗﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺮﺑﻂ ﺍﻟﻤﻌﻠﻢ ﺑﺎﻟﺘﻠﻤﻴﺬ ) ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺣﻴﺔ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻌﺎﻣﻞ ﺃﻭﻻ ﻭ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺣﻴﺔ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﺑﺎﻟﻐﺮﺱ ﻭ‬ ‫ﺍﻟﻔﻬﻢ .." ﻭﻟﻴﺲ ﻣﺠﺮﺩ ﺍﻟﺘﺪﺭﻳﺲ ﺑﻄﺮﻳﻘﺔ ﺍﻟﺘﻠﻘﻴﻦ ﻭ ﺍﻟﺤﻔﻆ (‬ ‫• ﻋﻼﻗﺔ ﺍﻟﺘﻠﻤﻴﺬ ﺑﺎﻟﻤﺪﺭﺳﺔ .." ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺣﻴﺔ ﺍﻟﺴﻠﻮﻛﻴﺔ ) ﻛﺒﻴﺌﺔ ﺗﻌﻠﻴﻤﻴﺔ (‬ ‫• ﻋﻼﻗﺔ ﺍﻟﺘﻠﻤﻴﺬ ﺑﻴﺌﺔ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ .." ﻣﻦ ﻧﺎﺣﻴﺔ ﺍﻟﻌﺎﺩﺍﺕ ﻭ ﺍﻟﺘﻘﺎﻟﻴﺪ ) ﻫﺬﺍ ﻣﻦ ﺟﺎﻧﺐ ( ﻭ ﻣﺪﻯ ﺗﺄﺛﻴﺮ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺔ‬ ‫ﺑﺎﻝ‬ ‫ﺍﻟﻤﺮﺗﺒﻄﺔ ﺑﺎﻷﻧﻈﻤﺔ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻮﺍﻟﺪﻳﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﻭ ﺍﻟﻤﻌﺎﻣﻼﺕ ﻭﺍﻧﻌﻜﺎﺱ ﺫﻟﻚ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻠﻤﻴﺬ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻴﺖ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺣﻴﺔ‬ ‫ﺍﻟﺘﺮﺑﻮﻳﺔ ..؟!‬
  • 20.
    ‫• ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ.." ﻣﺎﺑﻴﻦ ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ ﻭ ﺍﻷﻣﺎﻛﻦ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺘﻠﻘﻰ ﻣﻨﻬﻤﺎ ﺍﻟﺘﻠﻤﻴﺬ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﻣﻤﺎﺭﺳﺎﺗﻪ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ‬ ‫ﻭﻣﻤﺎﺭﺳﺎﺗﻪ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺔ .‬ ‫ﺍﻟﻌﻼﻗﺔ ﺍﻷﺳﺮﻳﺔ ﺗﻜﺎﻣﻞ ﺑﻴﻦ ﺟﻨﺴﻴﻦ‬ ‫ﺗﻌﺒﺮ ﺍﻟﻌﻼﻗﺔ ﺍﻷﺳﺮﻳﺔ ﻋﻦ ﺗﻜﺎﻣﻞ ﺑﻴﻦ ﺟﻨﺴﻴﻦ ﻣﺒﻨﻲ ﻋﻠﻰ ﺗﻮﺍﻓﻖ ﺛﻘﺎﻓﻲ ﻭ ﺗﻘﺎﺭﺏ ﻋﻀﻮﻱ ﻭ ﺍﻧﺴﺠﺎﻡ ﻋﺎﻃﻔﻲ , ﻳﺆﺩﻱ ﻛﻞ ﻣﻨﻬﻤﺎ‬ ‫ﺩﻭﺭﻩ ﺍﻟﻤﻜﻤﻞ ﻟﻶﺧﺮ ) ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺑﻨﺎء ﺃﺳﺮﺓ ﻣﺘﻤﺎﺳﻜﺔ ﻭ ﻣﺘﺮﺍﺑﻄﺔ ﻳﺴﻮﺩﻫﺎ ﺍﻟﺘﻔﺎﻫﻢ ﻭ ﺍﻟﻤﺤﺒﺔ ﻭ ﺍﻟﺘﻀﺤﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﻌﻄﺎء ﻭ ﺍﻟﻤﻮﺩﺓ ﻭ ﺍﻟﻮﻓﺎء‬ ‫ﻭﻣﺎ ﻟﺬﻟﻚ ﻣﻦ ﺍﻫﻤﻴﺔ ﺭﺋﻴﺴﻴﺔ ﻓﻲ ﺗﻨﺸﺄﺓ ﺍﻷﺟﻴﺎﻝ ﺍﻟﻤﻨﺘﺠﺔ ( ﻛﻞ ﺣﺴﺐ ﻭﻇﻴﻔﺘﻪ ﺍﻟﻤﺘﻮﺍﻓﻘﺔ ﻣﻊ ﻃﺒﻴﻌﺘﻪ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ﻭ ﺗﻜﻮﻳﻨﻪ ﺍﻟﻌﻀﻮﻱ ﻭ‬ ‫ﻣﺆﺛﺮﺍﺗﻬﺎ ﺍﻟﻨﻔﺴﻴﺔ .." ﺍﻟﺤﺴﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﻌﻨﻮﻳﺔ . ﺑﻌﻴﺪ ﻋﻦ ﺍﻟﺤﺴﺎﺑﺎﺕ ﺍﻟﻤﺎﺩﻳﺔ ﺍﻟﻤﻌﻘﺪﺓ ﻭ ﺍﻟﻌﺎﺩﺍﺕ ﻗﻠﺔ ﺃﻭ ﺍﻷﻧﻈﻤﺔ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻤﺘﻮﺍﺯﻧﺔ..‬ ‫ﺍﻟﻤﺚ‬ ‫ﻣﺎ ﻻ ﺃﺳﺎﺱ ﻟﻪ ﻣﻦ ﻋﻠﻢ ﻻ ﻗﻴﻤﺔ ﻟﻪ ﻭﻣﺎ ﻻ ﻗﻴﻤﺔ ﻟﻪ ﻓﻼ ﻗﻴﻢ ﻓﻴﻪ . ﻭ ﻣﻦ ﻳﺘﺤﺠﺞ ﺑﺄﻓﻌﺎﻝ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭ ﻳﺴﺘﺸﻬﺪ ﺑﺒﻌﺾ ﺍﻟﺼﻮﺭ ﻭ ﺍﻟﻤﻮﺍﻗﻒ‬ ‫ﻑ‬ ‫ﻭ ﺍﻟﺘﺠﺎﻭﺯﺍﺕ ﻭ ﻟﻴﺲ ﻟﻪ ﻣﺴﺘﻨﺪ ﻣﻦ ﻋﻠﻢ "..ﻓﻠﻴﺮﺟﻊ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺨﻠﻒ ﻗﻠﻴﻼ ﻭ ﺳﻴﺮﺍ ﻇﻠﻢ ﻋﻈﻴﻢ ﻭ ﻗﻪﺭ ﻭ ﻭﺃﺩ ﻭ ﺣﺮﻣﺎﻥ ) ﻣﺎ ﻳﺆﻛﺪ ﺃﻥ‬ ‫ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﻋﺎﻧﺖ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﻗﺴﻮﺓ ﺍﻟﺮﺟﻞ ( ﻣﺴﺘﻐﻞ ﺿﻌﻔﻬﺎ ﺃﻭ ﻟﻔﺮﻁ ﻏﻴﺮﺗﻪ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺘﺤﻮﻝ ﺇﻟﻰ ﺗﻤﻠﻚ .." ﻳﺄﺧﺬﻩ ﺇﻟﻰ ﻗﻬﺮﻫﺎ ﺃﻭ ﺣﺒﺴﻬﺎ ﺇﻥ‬ ‫ﺍﺳﺘﻄﺎﻉ ؟!‬ ‫ﻭﻫﺬﺍ ﻻ ﻳﻌﻨﻲ ﺃﻥ ﻳﻤﻜﻦ ﻃﺮﻑ ﻟﻴﺴﺘﺤﻜﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﻵﺧﺮ ) ﺑﺤﺠﺔ ﺿﻌﻒ ﻃﺮﻑ ﺃﻭ ﻟﻨﻈﺮﺓ ﻟﻪ ﺍﺭﺛﻬﺎ ﺍﻟﺘﺮﺍﻛﻤﻲ ( ﻓﻴﺘﺤﻮﻝ ﺍﻟﻀﻌﻴﻒ ﺑﻤﺎ‬ ‫ﻳﻊﺍﻧﻴﻪ ﻣﻦ ﻣﺰﺍﺟﻴﺔ ﻗﺪ ﻳﻀﺮ ﺑﻬﺎ ﻧﻔﺴﻪ ﻭ ﻳﺘﻌﺪﻯ ﺑﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺃﻗﺮﺏ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻟﻪ, ﺃﻭ ﺗﺴﻮﻕ ﺍﻵﺧﺮ ﻟﻠﺨﻼﺹ ﻣﻨﻪ ﺑﺸﻜﻞ ﻣﺮﻭﻉ ؟‬ ‫ﺍﻟﻬﻮﻳﺔ .." ﺑﻴﻦ ﺗﻮﺟﻬﻴﻦ‬ ‫ﻣﻦ ﺃﻫﻢ ﺃﺳﺒﺎﺏ ﺃﺯﻣﺔ ﺍﻟﻬﻮﻳﺔ ) ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ ( ﻫﻮ ﺍﻻﻧﻘﻄﺎﻉ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺆﺩﻱ ﺑﺎﻟﻨﺘﻴﺠﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﺮﺍﺟﻊ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﻱ ..؟! ﻓﻴﺤﺪﺙ ﻧﻮﻉ ﻣﻦ‬ ‫ﺗﺤﻘﺎﻗﺎﺕ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﻳﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻤﺜﻠﻬﺎ ﺭﺯﻣﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺤﺪﻳﺎﺕ ﺍﻟﺒﻨﻴﻮﻳﺔ ﻟﻠﻨﻬﻮﺽ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻲ ﺃﺩﺑﻴً ﻭ ﻋﻠﻤﻴً .." ﻓﻴﻘﻊ ﺇﺷﻜﺎﻝ ﻛﺒﻴﺮ‬ ‫ﺎ‬ ‫ﺎ‬ ‫ﺗﺮﺍﻛﻢ ﺍﻻﺱ‬ ‫ﻳﺘﻤﺜﻞ ﻓﻲ ﻭﺍﺣﺪ ﻣﻦ ﺍﺛﻨﻴﻦ :‬ ‫1. ﺍﻻﻧﻔﺘﺎﺡ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﺨﺎﺭﺟﻲ ﻭ ﻣﺤﺎﻭﻟﺔ ﺍﻟﻠﺤﺎﻕ ﺑﺎﻟﺮﻛﺐ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺣﻴﺔ ﺍﻟﺸﻜﻠﻴﺔ ﺑﻨﻘﻞ ﺍﻟﻨﺘﺎﺋﺞ ﻭ ﺗﺘﺒﻌﻬﺎ ﺩﻭﻥ ﺇﻟﻤﺎﻡ ﻛﺎﻣﻞ‬ ‫ﻟﻤﻘﻮﻣﺎﺗﻬﺎ ﺍﻷﺩﺑﻴﺔ ﻭ ﺗﺮﺍﻛﻤﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻴﺔ ﻭ ﻣﺎ ﺑﻨﻴﺖ ﻋﻠﻴﻪ . ﻓﺘﺨﺮﺝ ﻣﻦ ﻣﻨﻘﻮﻝ ﺗﻘﻠﻴﺪﻱ ﺇﻟﻰ ﻣﻨﻘﻮﻝ ﺣﺪﻳﺚ ) ﻛﺜﻘﺎﻓﺔ ﻻ ﺗﻌﺮﻑ ﺇﻻ‬ ‫ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪ ( ﻓﺈﻥ ﻫﺬﺍ ﻣﻦ ﺷﺄﻧﻪ ﺃﻥ ﻳﺬﻳﺐ ﺍﻟﻬﻮﻳﺔ ﻣﻦ ﺃﺳﺎﺳﻬﺎ ؟!‬ ‫2. ﺍﻻﻧﻐﻼﻕ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﻈﺮﺓ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪﻳﺔ ﻭ ﺍﻟﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻊ ﺍﻟﺘﻄﻮﺭ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﻱ ﺑﺸﻜﻞ ﻻ ﻳﺘﻌﺪﻯ ﺍﻻﺳﺘﻔﺎﺩﺓ ﻣﻦ ﺃﺩﻭﺍﺗﻬﺎ ) ﻛﻤﺴﺘﻬﻠﻚ ( ﺩﻭﻥ‬ ‫ﺗﻔﺎﻋﻞ ﺍﻳﺠﺎﺑﻲ ﻣﻊ ﺍﻧﺠﺎﺯﺍﺗﻪ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻭ ﺗﻔﻬﻢ ﻟﻤﺮﻛﺒﺎﺗﻪ ﺍﻷﺩﺑﻴﺔ ﺑﺘﺮﺍﻛﻤﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻴﺔ . ﻭ ﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﺗﺘﻔﺎﻗﻢ ﺍﻷﻣﻮﺭ ﻭ ﻻ ﺗﻔﻲ ﺍﻟﻨﻈﺮﺓ‬ ‫ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪﻳﺔ ﺑﻤﺘﻄﻠﺒﺎﺕ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻭ ﺗﺸﻌﺐ ﺗﺨﺼﺼﺎﺕ ﻋﻠﻮﻣﻬﺎ ﻭ ﻣﺠﺎﻻﺕ ﻋﻤﻠﻬﺎ ﻭ ﺿﺮﻭﺭﻳﺎﺕ ﻣﻌﻴﺸﺘﻬﺎ ) ﻓﺘﺤﻞ ﺍﻻﺯﺩﻭﺍﺟﻴﺎﺕ ﻭ‬ ‫ﺍﻟﺘﻨﺎﻗﻀﺎﺕ ( ﻭ ﺗﺘﺴﻊ ﺍﻟﻬﻮﺓ ﻓﺘﻨﻜﺸﻒ ﺛﻐﺮﺍﺕ ﻻ ﺣﺼﺮ ﻟﻬﺎ , ﻭ ﺍﻟﺘﻲ ﺑﺪﻭﺭﻫﺎ ﺗﺴﻤﺢ ﻟﻌﺒﻮﺭ ﺍﻟﺘﺠﺎﻭﺯﺍﺕ ﻭ ﺍﻟﺘﻌﺪﻳﺎﺕ ) ﻓﻴﻘﻊ ﺍﻟﺘﺬﻣﺮ‬ ‫ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻔﺮﻳﻂ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﻭ ﺿﻌﻒ ﺍﻟﻤﻌﺎﻣﻼﺕ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ ﻓﺘﺤﻞ ﺍﻟﻔﻮﺿﻰ ﺍﻟﻌﺒﺜﻴﺔ ﻭ ﻳﺨﺘﻞ ﺍﻷﻣﻦ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ .." ﻓﺘﻨﻬﺎﺭ ﻣﻨﻈﻮﻣﺔ‬ ‫ﺍﻟﻘﻴﻢ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ ( .‬ ‫ﻭ ﻫﻨﺎ ﻳﺘﺒﻴﻦ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﻨﻐﻠﻖ ﻻ ﻳﺤﺎﺻﺮ ﺇﻻ ﻧﻔﺴﻪ ﻓﻴﻘﻮﺽ ﻗﺪﺭﺗﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺒﻘﺎء ﻭ ﺍﻻﺳﺘﻤﺮﺍﺭ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺘﻄﻠﺐ ﻧﻤﻮ ﻣﻌﺮﻓﻲ ﻭ ﺗﻮﺍﻓﻖ ﺣﻀﺎﺭﻱ‬ ‫) ﻣﻠﺘﺰﻡ ﺑﺎﻟﻤﻮﺍﺛﻴﻖ ﻭ ﻳﻠﺒﻲ ﺗﻄﻠﻌﺎﺕ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ) !‬ ‫-ﻭﻟﻠﺨﺮﻭﺝ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﺯﻣﺔ ﻭ ﻣﻮﺍﺟﻬﺔ ﺍﻟﺘﺤﺪﻳﺎﺕ ﺑﻮﻋﻲ ﻛﺎﻣﻞ ﻳﺴﺘﻠﻬﻢ ﺍﻟﻬﻤﻢ ﻭ ﻳﻮﻇﻒ ﺍﻟﻌﻘﻮﻝ , ﺑﻌﻴﺪ ﻋﻦ ﺍﻟﺸﻌﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﻌﺎﻃﻔﻴﺔ ﻭ‬ ‫ﺍﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﻤﺰﺍﻳﺪﺍﺕ ﺍﻟﻘﻮﻣﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﻌﺮﻗﻴﺔ . ﻓﺈﻥ ﺍﻷﻣﺮ ﻳﺘﻄﻠﺐ ﺑﺤﻮﺙ ﺟﺎﺩﺓ ﻭ ﻭﺍﻗﻌﻴﺔ ﺑﺘﺤﻠﻴﻞ ﺩﻗﻴﻖ ﻣﻦ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﺰﻭﺍﻳﺎ ) ﺣﺘﻰ ﺗﺨﺮﺝ‬ ‫ﺑﻔﻜﺮ ﺇﻧﺴﺎﻧﻲ ﻟﻪ ﻣﻨﻄﻠﻘﺎﺗﻪ ﺍﻷﺩﺑﻴﺔ ﻭ ﺃﺳﺴﻪ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻭ ﺍﻣﺘﺪﺍﺩﻩ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻲ , ﺗﺨﺪﻣﻪ ﺑﺮﺍﻣﺞ ﺗﻨﻔﻴﺬﻳﺔ ﻓﺎﻋﻠﺔ ﻭﻟﻴﺴﺖ ﻣﺒﻨﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﺟﺘﻬﺎﺩﺍﺕ‬ ‫ﻣﺒﺘﻮﺭﺓ ﻏﻴﺮ ﺷﺎﻣﻠﺔ ﺍﻭ ﻣﺠﺘﺰﺋﺔ ﻏﻴﺮ ﻣﺘﻜﺎﻣﻠﺔ ) ﻭﺑﺬﻟﻚ ﻗﻂ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﺘﺤﻘﻖ ﺍﻟﺘﻮﺍﺯﻥ ﺑﻴﻦ ﺃﻫﻤﻴﺔ ﺍﻟﻤﻮﺭﻭﺙ ﻭﻓﺎﻋﻠﻴﺔ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻓﻲ‬ ‫ﻑ‬ ‫ﺣﻴﺎﺓ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﺃﺳﺲ ﻣﻌﺮﻓﻴﺔ ﻣﺘﻴﻨﺔ , ﺗﻜﺴﺮ ﺍﻟﺠﻤﻮﺩ ﻭ ﺗﻨﻘﻞ ﺍﻟﻰ ﻋﻠﻢ ﻻ ﻣﺤﺪﻭﺩ "..ﻳﺰﻳﺪ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﻴﻤﺔ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻭ ﻳﺮﺗﻘﻲ ﺑﺎﻟﻘﻴﻢ‬ ‫ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ ..‬
  • 21.
    ‫ﺍﻟﺘﻌﺪﺩﻳﺔ ﻣﻨﻬﺞ .."ﻭﺍﻟﺨﻼﻑ ﺗﺨﺼﺺ‬ ‫ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﺍﻟﺘﻌﺪﺩﻳﺔ ﺃﻣﺮ ﻣﺤﺪﺙ ﻓﻘﺪ ﻛﺎﻥ ﻳﻌﺒﺮ ﻋﻨﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ ﺑﺎﻟﺨﻼﻑ ﻫﻲ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺬﺍﻫﺐ ﻭ ﺍﻟﻤﺪﺍﺭﺱ ﺍﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ) ﻛﺘﺨﺼﺺ ( ﻭﻟﻢ‬ ‫ﺍﻟﻔﻖ‬ ‫ﺗﻜﻦ ﺍﻟﻤﺼﺪﺭ ﺍﻷﻭﺣﺪ ﻟﻠﺘﺸﺮﻳﻊ ﺃﻭ ﺍﻟﻤﺮﺟﻊ ﺍﻷﺩﺑﻲ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪ ﻟﻤﻨﺎﻫﺞ ﺍﻟﺘﺮﺑﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ , ﻭﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﺗﺴﺘﻘﻴﻢ ﺑﻤﻌﺰﻝ ﻋﻦ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﻭ‬ ‫ﺍﻟﻤﻌﺎﺭﻑ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﺍﻷﺧﺮﻯ ..‬ ‫ﻓﻜﻴﻒ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﺍﻟﻨﻈﺮﺓ ﺍﻷﺣﺎﺩﻳﺔ ) ﻣﻤﻜﻨﺔ ﺃﻭ ﻣﻘﺒﻮﻟﺔ ( ﻣﻊ ﻛﻞ ﻣﺎ ﺗﺸﻬﺪﻩ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻣﻦ ﻣﺘﻐﻴﺮﺍﺕ ﺟﺬﺭﻳﺔ ﻭ ﻣﻔﺎﻫﻴﻢ ﻣﻌﺮﻓﻴﺔ‬ ‫ﺗﻔﺼﻴﻠﻴﺔ ﻭ ﺿﺮﻭﺭﻳﺎﺕ ﻣﻌﻴﺸﻴﺔ ﻭﻣﺠﺎﻻﺕ ﻣﺘﺨﺼﺼﺔ ﻭ ﻣﺘﻨﻮﻋﺔ ﺍﺻﺒﺤﺖ ﺗﻤﺜﻞ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺑﻜﻞ ﺳﻤﺎﺗﻬﺎ ﻭ ﻣﻌﺎﻟﻤﻬﺎ ) ﻻ ﺗﺴﺘﻄﻴﻊ‬ ‫ﺍﻟﻨﻈﺮﺓ ﺍﻷﺣﺎﺩﻳﺔ ﺃﻥ ﺗﻔﻲ ﻭﻟﻮ ﺑﺎﻟﻴﺴﻴﺮ ﻣﻦ ﻣﺘﻄﻠﺒﺎﺗﻬﺎ ( .‬ ‫ﻋﻠﻴﻪ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺘﻌﺪﺩﻳﺔ ﻭﺍﺯﻧﺔ ) ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻭ ﺍﻟﻤﻮﺭﻭﺙ ( ﺗﻌﺪ ﻧﻮﻉ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻜﺎﻣﻞ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺆﺩﻱ ﺑﺎﻟﻨﺘﻴﺠﺔ ﺇﻟﻰ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﻋﻠﻤﻴﺔ‬ ‫ﺍﻟﻤﺖ‬ ‫ﻭﺍﺣﺪﺓ . ﻛﻤﺎ ﻭﻳﻌﺘﺒﺮ ﺍﻻﺧﺘﻼﻑ ﻋﻠﻰ ﻓﻬﻢ ﺗﻔﺎﺻﻴﻠﻬﺎ ﻭ ﻁﺭﻳﻘﺔ ﺍﻟﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻊ ﺁﻟﻴﺎﺗﻬﺎ , ﺑﻴﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻻﺧﺘﺼﺎﺹ ﻧﻮﻉ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻌﺪﺩﻳﺔ ﺍﻟﺘﻲ‬ ‫ﺗﻘﺪﻡ ﺧﻴﺎﺭﺍﺕ ﻣﺘﻨﻮﻋﺔ ..." ﺗﻔﺘﺢ ﺑﺎﺏ ﺍﻟﺘﻨﺎﻓﺲ ﺍﻷﺩﺑﻲ ﻭﺗﺢﻓﻆ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﻟﻠﻔﺮﺩ ﻭ ﺗﺰﻳﻞ ﻏﺒﺎﺭ ﺍﻟﺘﺮﺍﺧﻲ ﻭ ﺍﻟﺘﻮﺍﻛﻞ ﻭ ﺍﻟﻜﺴﻞ‬ ‫ﻭﺗﻘﻴﺪ )) ﺑﺎﺏ ﺳﺪ ﺍﻟﺬﺭﺍﺋﻊ (( ﺍﻟﻤﺸﺮﻉ ﻟﻜﻞ ﺷﺎﺭﺩﺓ ﻭ ﻭﺍﺭﺩﺓ ﻻ ﺗﻔﻬﻢ ﺃﻭ ﻻ ﺗﺮﻭﻕ ﻟﻠﺒﻌﺾ ؟؟‬ ‫ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﻨﻈﺮﺓ ﺍﻷﺣﺎﺩﻳﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻨﻜﺮ ﺍﻟﻤﺼﺎﺩﺭ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻴﺔ ﺍﻟﻤﺴﺘﻤﺪﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﻤﻜﺘﺴﺒﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﻜﺘﺸﻔﺔ ﻛﺤﻘﻴﻘﺔ ﻋﻠﻤﻴﺔ ﺛﺎﺑﺘﺔ )‬ ‫ﺗﻌﺪ ﺇﻗﺼﺎء ( ﻭﺍﻹﻗﺼﺎء ﺇﻋﺎﻗﺔ ؟!‬ ‫ﻓﺎﻟﺪﻳﻦ ﻳﻌﺪ ﺟﺰء ﺃﺻﻴﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻊ , ﺑﻤﻘﺎﺻﺪﻩ ﺍﻟﻌﺎﺩﻟﺔ ﻭ ﺗﻮﺟﻴﻬﺎﺗﻪ ﺍﻟﺴﻤﺤﺔ ﻭ ﻗﻴﻤﻪ ﺍﻟﻨﺒﻴﻠﺔ ﺍﻟﻤﻬﺬﺑﺔ ﻟﻸﺧﻼﻕ ﻭ ﺍﻟﺒﺎﻋﺜﺔ ﻟﻠﻀﻤﻴﺮ‬ ‫ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻲ ) ﺑﻔﻄﺮﺓ ﺳﻮﻳﺔ ﻭ ﻋﺎﻃﻔﺔ ﺭﺣﻴﻤﺔ ( . ﺃﻣﺎ ﺍﻟﻤﺬﻫﺐ ﻓﺘﻠﻚ ﻣﺴﺄﻟﺔ ﺷﺨﺼﻴﺔ ) ﺧﺎﺿﻌﺔ ﻟﻠﻨﺸﺄﺓ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻴﺔ ﻭ ﺗﺆﺛﺮ ﻓﻴﻪ‬ ‫ﺍﻟﺘﺮﺑﻴﺔ ﺍﻟﺤﺴﻨﺔ ﻭ ﺍﻟﺘﻨﺸﺌﺔ ﺍﻟﺼﺎﻟﺤﺔ ( ﺑﻘﻨﺎﻋﺔ ﻻ ﺗﻘﺒﻞ ﺍﻟﺘﺸﻨﺞ ﻭ ﺍﻹﻛﺮﺍﻩ ؟؟‬ ‫ﺃﻣﺎ ﺍﻟﻤﻴﻮﻝ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺤﻤﻞ ﻣﻌﻪ ﻓﻜﺮ ﻣﻌﺮﻓﻲ ﻳﺤﺪﺩ ﺍﺗﺠﺎﻫﻪ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ )) ﻓﺬﻟﻚ ﺣﻖ (( ﺗﻜﻔﻠﻪ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﻟﻠﻔﺮ ﺍﻟﻤﻨﺒﺜﻘﺔ ﻣﻦ‬ ‫ﻣﻴﺜﺎﻕ ﺍﻷﻣﻢ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ ﻟﺤﻘﻮﻕ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ , ﻭﻻ ﻳﺘﻌﺎﺭﺽ ﻣﻊ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﺍﻹﺭﺍﺩﺓ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻘﺮﻫﺎ ﺍﻟﺸﺮﺍﺋﻊ ﺍﻟﺴﻤﺎﻭﻳﺔ ..؟!‬ ‫ﻓﺎﻟﻌﻘﻞ ﻣﺮﻛﺰ ﻛﺮﺍﻣﺔ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻭﺇﺫﺍ ﺃﻓﻘﺪ )) ﻋﻄﻞ ))ﺩﻭﺭﻩ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﻭ ﻭﻇﻴﻔﺘﻪ ﺍﻟﻌﻠﻴﺎ ﻓﺄﺻﺒﺢ ﻣﺴﻠﻮﺏ ﺍﻹﺭﺍﺩﺓ ؟ ﻭ ﻣﻦ ﺳﻠﺒﺖ ﺇﺭﺍﺩﺗﻪ‬ ‫ﺍﻧﺘﻔﺎ ﺣﻖ ﻣﺤﺎﺳﺒﺘﻪ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻭ ﻳﺼﺒﺢ ﺍﻟﻤﻮﺟﻪ ﻣﺴﺌﻮﻝ ﻋﻦ ﻧﺘﺎﺋﺠﻬﺎ ؟!‬ ‫ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﻔﻜﺮ ﻧﺘﺎﺝ ﻣﻌﻠﻮﻣﺎﺕ ﻳﺘﻠﻘﺎﻫﺎ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﺑﺤﺮﺍﻙ ﺣﺮ ﻓﻴﻨﺘﺞ ﻋﻨﻬﺎ ﻧﻈﺮﺓ ﺃﻭ ﻧﻈﺮﻳﺎﺕ ﺗﺤﺪﺩ ﻟﻪ ﺻﻮﺭﺓ ﻣﻌﻴﻨﺔ ﻟﻸﻣﻮﺭ , ﺳﻮﺍء ﻛﺎﻧﺖ‬ ‫ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺼﻮﺭﺓ ﻣﻜﺘﻤﻠﺔ ﺃﻭ ﺟﺰﺋﻴﺔ ﺻﺎﺋﺒﺔ ﺃﻭ ﻳﺸﻮﺑﻬﺎ ﺷﻲء ﻣﻦ ﺧﻠﻞ ﻣﺎ ﺑﻨﻴﺖ ﻋﻠﻴﻪ ؟‬ ‫ﻣﻜﻮﻧﺎﺕ ﺍﻟﻨﻔﺲ .." ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺪﻭﺍﻓﻊ ﻭﺍﻟﺮﻏﺒﺎﺕ‬ ‫ﻳﺘﻜﻮﻥ ﻋﻠﻢ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻣﻦ ﺛﻼﺛﺔ ﻋﻨﺎﺻﺮ ﺭﺋﻴﺴﻴﺔ ﻣﺘﺼﻠﺔ ﺃﺻﻞ ﻣﻨﺸﺄﻫﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ﻭﺗﺪﺍﻓﻊ ﻣﻜﻮﻧﺎﺗﻬﺎ , ﻣﻨﻄﻠﻘﺔ ﻣﻦ ﺃﺳﺎﺱ‬ ‫ﺍﻝ‬ ‫ﺏ‬ ‫ﺗﻜﻮﻳﻨﻬﺎ ﺍﻟﻮﻇﻴﻔﻲ .." ﻣﺎ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺪﻭﺍﻓﻊ ﻭ ﺍﻟﺮﻏﺒﺎﺕ ﻭ ﺍﻻﺗﺰﺍﻥ ﻓﻴﻬﺎ ﻛﻤﻨﻈﻮﻣﺔ ﺗﻜﺎﻣﻠﻴﺔ ﺗﺸﻜﻞ ﻭﺟﻮﺩ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻭ ﻛﻤﺎﻝ ﺧﻠﻘﺘﻪ ))‬ ‫ﺍﻟﻌﻀﻮﻳﺔ ﻭ ﺍﻟﻨﻔﺴﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﻌﻨﻮﻳﺔ (( ﻭ ﻋﻼﻗﺔ ﻛﻞ ﻣﻨﻬﻤﺎ ﺑﺎﻵﺧﺮ :‬ ‫ﻓﺎﻟﺮﻭﺡ : ﺣﺴﻴﺔ ﻣﻌﻨﻮﻳﺔ‬ ‫ﻭ ﺍﻟﻌﻘﻞ : ﻣﻌﻨﻮﻱ ﻋﻀﻮﻱ‬ ‫ﻭ ﺍﻟﺠﺴﺪ : ﻋﻀﻮﻱ ﺣﺴﻲ‬ ‫ﻭﺑﺬﻟﻚ ﺗﺘﻀﺢ ﻣﻜﻮﻧﺎﺕ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ﻭ ﺗﺪﺍﻓﻊ ﻭﻇﺎﺋﻔﻬﺎ .." ﺍﻟﺤﺴﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﻌﻨﻮﻳﺔ ﻭ ﺍﻟﻌﻀﻮﻳﺔ ﻛﻤﺎ ﻳﻠﻲ :‬ ‫ﻓﺎﻟﻌﻼﻗﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺮﻭﺡ ﻭ ﺍﻟﻌﻘﻞ .." ﻣﻌﻨﻮﻳﺔ‬ ‫ﻭﺑﻴﻦ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻭ ﺍﻟﺠﺴﺪ .." ﻋﻀﻮﻳﺔ‬ ‫ﻭﺑﻴﻦ ﺍﻟﺮﻭﺡ ﻭ ﺍﻟﺠﺴﺪ .." ﺣﺴﻴﺔ‬ ‫ﻭﻫﻨﺎ ﻳﻤﻜﻦ ﺗﺤﺪﻳﺪ ﻣﺼﺪﺭ ﺍﻷﻟﻢ ﺍﻟﻨﻔﺴﻲ ) ﺃﻭ ﺍﻟﺨﻠﻞ ( ﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻣﻌﻨﻮﻱ ﺃﻭ ﻋﻀﻮﻱ ﺃﻭ ﺣﺴﻲ ..؟‬ ‫ﻋﻠﻢ ﻣﺴﺘﻤﺪ ﻣﻦ ﻧﻈﺮﻳﺔ ﺍﻟﻔﻄﺮﺓ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ‬‫ﻙ‬ ‫)) ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺮﻭﺡ ﻭﺍﻟﻌﻘﻞ ﻭ ﺍﻟﺠﺴﺪ ﻋﻼﻗﺔ ﻭﺟﺪﺍﻧﻴﺔ ﻭﺗﻔﺎﻋﻞ ﻏﺮﻳﺰﻱ ﺗﺪﻭﺭ ﻓﻲ ﻓﻠﻜﻬﺎ ﺍﻟﺘﻮﺟﻴﻬﺎﺕ ﺍﻟﺮﺑﺎﻧﻴﺔ ﻟﺘﻨﻤﻴﺔ ﺍﻟﻔﻄﺮﺓ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ‬ ‫ﻭﻟﺪ ﻋﻠﻴﻬﺎ ((‬
  • 22.
    ‫ﻭ ﺗﻤﻨﻴﺎﺗﻨﺎ ﻟﻠﺠﻤﻴﻊﺑﺤﻴﺎﺓ ﻣﻠﻴﺌﺔ ﺑﺎﻟﺴﻌﺎﺩﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻔﻲ ﺑﺄﺳﺎﺳﻴﺎﺕ ﺩﻭﺍﻓﻌﻬﺎ ﺍﻟﺮﻭﺣﻴﺔ ﻭﺗﺸﺒﻊ ﻣﻜﻨﻮﻧﺎﺕ ﺭﻏﺒﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﻤﺎﺩﻳﺔ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻴﺔ ﻭﻟﻴﺲ‬ ‫ﻣﺠﺮﺩ ﻣﻈﻬﺮ ﻋﺎﺑﺮ ﺳﺮﻋﺎﻥ ﻣﺎ ﻳﻨﻘﻠﺐ ﻋﻠﻰ ﺻﺎﺣﺒﻪ ..؟!‬ ‫ﺍﻟﻔﻜﺮ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻲ ﺍﻟﻤﺘﺠﺬﺭ : ﻗﺎﺩﺭ ﻋﻠﻰ ﺑﻨﺎء ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺓ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﺑﻤﻌﺎﺭﻑ ﺗﻤﺪ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﺑﺘﻮﺍﺯﻧﺎﺕ ﺗﺠﻨﺒﻪ ﺍﻟﻮﻗﻮﻉ ﻓﻲ ﺍﻻﻧﺠﺮﺍﻑ‬ ‫ﻑ‬ ‫ﺍﻟﻤﺎﺩﻱ ﺃﻭ ﺍﻻﻧﺤﺮﺍﻑ ﺍﻟﻌﺎﻃﻔﻲ ..؟!‬ ‫ﺍﻟﻤﺼﺪﺭ : ﻛﺘﺎﺏ ﺩﻭﺍﺋﺮ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ‬ ‫ﺍﻟﻘﻴﻢ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ .." ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻨﻬﻀﺔ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻲ ﻭ ﺍﻟﺘﻘﺪﻡ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﻱ‬ ‫ﻳﺘﻄﻠﺐ ﺍﻟﻨﻬﻮﺽ ﺍﻷﺧﻼﻗﻲ ﻭ ﺍﻟﺘﻘﺪﻡ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﻱ ﻭﺿﻊ ﺃﺳﺲ ﻋﻠﻤﻴﺔ ﻭ ﻣﺮﺗﻜﺰﺍﺕ ﺃﺩﺑﻴﺔ ﻟﻬﺎ ﺍﻣﺘﺪﺍﺩﻫﺎ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﺘﺞ ) ﺃﺩﺑﻴﺎ ﻭ‬ ‫ﻣﺎﺩﻳﺎ ( ﻭ ﻣﻦ ﻻ ﻳﺠﺪ ﻓﻲ ﺛﻘﺎﻓﺘﻪ ﺗﺮﺍﻛﻤﺎﺕ ﻣﻌﺮﻓﻴﺔ ﻣﺘﺼﻠﺔ ﻭ ﻣﺘﻨﺎﻣﻴﺔ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﺒﻨﻲ ﻋﻠﻰ ﺃﺛﺮﻫﺎ ﺗﺤﺮﻙ ﻧﻬﻀﻮﻱ , ﺑﺴﺒﺐ ﺍﻻﻧﻘﻄﺎﻉ‬ ‫ﺍﻟﺬﻱ ﺗﺒﻌﺜﺮﺕ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺩﻫﺮ ﺳﺤﻴﻖ ﺟﺮﺍء ﺍﻟﺼﺮﺍﻋﺎﺕ ﺍﻟﻤﺬﻫﺒﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﻘﺒﻠﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﺎﺩﻳﺔ .." ﺣﺘﻰ ﺍﺳﺘﻘﺮ ﻋﻠﻰ ﺩﺍﺋﺮﺓ ﻣﻌﺮﻓﻴﺔ ﺃﺣﺎﺩﻳﺔ )‬ ‫ﻻ ﺗﻘﺪﻡ ﺇﻻ ﺍﺟﺘﻬﺎﺩﺍﺕ ﻣﺒﺘﻮﺭﺓ ﻭ ﻣﺠﺘﺰﺋﺔ ( ﻓﺈﻧﻬﺎ ﻟﻦ ﺗﺴﺘﻄﻴﻊ ﻣﻨﻔﺮﺩﺓ ﺃﻥ ﺗﻘﺪﻡ ﺃﺳﺲ ﻋﻠﻤﻴﺔ ﻭﻣﺮﺍﺟﻊ ﺃﺩﺑﻴﺔ ﻟﻬﺎ ﺍﻣﺘﺪﺍﺩﻫﺎ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻲ‬ ‫ﺍﻟﻤﻨﺘﺞ ) ﺃﺩﺑﻴﺎ ﻭﻣﺎﺩﻳﺎ ( ﻓﻲ ﺟﻤﻴﻊ ﺷﺌﻮﻥ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ .‬ ‫ﻭﻛﻠﻤﺎ ﺍﺯﺩﺍﺩﺕ ﺍﻟﻔﺠﻮﺓ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻴﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺪﺍﺋﺮﺓ ﺍﻷﺣﺎﺩﻳﺔ ﻭ ﺍﻟﺪﻭﺍﺋﺮ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻴﺔ ﺍﻷﺧﺮﻯ ) ﻓﺈﻧﻬﺎ ﺗﺘﺴﺒﺐ ﻓﻲ ﺇﺣﺪﺍﺙ ﻓﺮﺍﻍ ﺛﻘﺎﻓﻲ ﻛﻔﻴﻞ‬ ‫ﺑﺘﻌﻄﻴﻞ ﺃﻱ ﻣﺸﺮﻭﻉ ﻧﻬﻀﻮﻱ ﻭ ﺍﻹﺟﻬﺎﺯ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ ﻋﺪﺓ ﺟﻮﺍﻧﺐ ( .‬ ‫ﻭﻫﻨﺎ ﻧﺠﺪ ﺃﻥ ﺍﻟﻨﻈﺮﺓ ﺍﻷﺣﺎﺩﻳﺔ ﺗﺰﺩﺍﺩ ﺗﺒﺎﻋﺪ ﻋﻦ ﺍﻟﺪﻭﺍﺋﺮ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻴﺔ ﺍﻷﺧﺮﻯ .." ﻛﻠﻤﺎ ﺗﻜﺎﺛﺮﺕ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻣﺘﻄﻠﺒﺎﺕ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺑﻤﺘﻐﻴﺮﺍﺕ‬ ‫ﻋﻠﻮﻣﻬﺎ ﻭ ﺿﺮﻭﺭﻳﺎﺕ ﻣﻌﻴﺸﺘﻬﺎ . ﻓﺘﻨﻘﻠﺐ ﺍﻟﺪﺍﺋﺮﺓ ﺍﻷﺣﺎﺩﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻬﺎ ﻟﻌﺪﻡ ﺗﻜﺎﻓﺆﻫﺎ ﻣﻊ ﺍﻟﺪﻭﺍﺋﺮ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻴﺔ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﺍﻷﺧﺮﻯ )‬ ‫ﻋﻨﺪﻫﺎ ﻳﺨﺘﻞ ﺍﻟﻤﻴﺰﺍﻥ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻲ ﻭﺗﺘﻌﺎﻟﻰ ﻳﺤﺎﺕ ﺍﻟﻐﻠﻖ ﻭ ﺍﻟﻤﻨﻊ ﻭ ﺍﻟﻘﺴﺮ ( ﻛﻨﺘﻴﺠﺔ ﻃﺒﻴﻌﻴﺔ ﻟﻠﻌﺠﺰ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻲ ﻭ ﺍﻟﺠﻤﻮﺩ ﺍﻟﻔﻜﺮﻱ ..؟!‬ ‫ﺹ‬ ‫ﻓﻤﻦ ﻳﺼﻞ ﺇﻟﻰ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﻟﻢ ﻳﻌﺪ ﻳﻌﺮﻑ ﻓﻴﻬﺎ .." ﻟﻠﻘﻴﻤﺔ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﻭ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻌﺎﻣﻼﺕ ﺃﻱ ﻣﻌﻨﻰ ﺇﻻ ﻣﺎ ﺍﻋﺘﺎﺩ‬ ‫ﻋﻠﻴﻪ ؟! ﻓﺈﻧﻪ ﻻ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﺃﻥ ﻳﺤﻘﻖ ﻧﻬﻀﺔ ﻣﻌﺮﻓﻲ ﻗﻮﺍﻣﻬﺎ ﺍﻷﺧﻼﻕ ﺃﻭ ﺗﻘﺪﻡ ﺣﻀﺎﺭﻱ ﻣﺪﺍﺩﻩ ﺍﻹﻧﺘﺎﺝ , ﺑﺸﻜﻞ ﻗﺎﺑﻞ ﻟﻼﺳﺘﻤﺮﺍﺭ ﻭ‬ ‫ﺍﻟﺘﻄﻮﺭ ) ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﻗﻮﺍﻟﺐ ﻣﺴﺘﻮﺭﺩﺓ ؟ ( ﺑﻘﺪﺭ ﻣﺎ ﻳﻘﻒ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ ﺗﺤﺪﻳﺎﺕ ﻛﺒﺮﻯ ﺗﺘﻄﻠﺐ ﺍﺳﺘﻨﻔﺎﺭ ﻟﻜﻞ ﺍﻟﺠﻬﻮﺩ .." ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻴﺔ ) ﺛﻘﺎﻓﻴﺔ‬ ‫ﻭ ﻓﻜﺮﻳﺔ ( ﻟﻮﺿﻊ ﺍﻟﻤﻨﻄﻠﻘﺎﺕ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﻭ ﺍﻟﻤﻌﺎﻣﻠﺔ ".. ﺑﺪﻻﻻﺗﻬﺎ ﺍﻷﺩﺑﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻌﺒﺮ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﺒﺎﺩﺉ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ‬ ‫ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺪﻝ ﻭ ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﺸﺎﺭﻛﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﺴﺎﻭﺍﺓ ﻭﺍﻟﻌﻴﺶ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﻛﺤﻘﻮﻕ ﺃﺳﺎﺳﻴﺔ ﻟﻠﻔﺮﺩ ﻭﻣﺎ ﺗﻌﻨﻴﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺣﻴﺔ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺔ ﻭ‬ ‫ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﻨﻈﺎﻣﻴﺔ ﺑﻤﺴﺌﻮﻟﻴﺎﺗﻬﺎ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﺘﺰﺍﻣﺎﺗﻬﺎ ﺍﻷﺩﺑﻴﺔ .ﻟﺘﻜﻮﻥ ﺑﻤﺜﺎﺑﺔ ﺍﻟﻠﺒﻨﺔ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﻭ ﺍﻟﺪﻋﺎﻣﺔ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﻟﻢ ﺟﺘﻤﻊ‬ ‫ﺍﻟﻌﺪﻝ ﻭ ﺍﻟﻤﺴﺎﻭﺍﺓ ﻭﺍﻟﺘﻲ ﻳﻤﻜﻦ ﻟﻬﺎ ﺃﻥ ﺗﺆﻣﻦ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﻳﺔ ﻟﻠﻨﻤﻮ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻀﻊ ﺍﻟﻤﺴﺎﺭ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﻧﺤﻮ ﺍﻹﻧﺘﺎﺝ ﺍﻟﻔﻜﺮﻱ‬ ‫.." ﺃﺩﺑﻴً ﻭ ﻣﺎﺩﻳً...‬ ‫ﺎ‬ ‫ﺎ‬ ‫ﻭﻫﻨﺎ ﻳﺘﻀﺢ ﺃﻥ ﺍﻟﺘﻘﺪﻡ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﻱ ﻣﺮﻫﻮﻥ ﺑﺎﻟﻨﻬﻮﺽ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺣﻴﺔ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ ﻋﻠﻢ ﻭ ﻋﻤﻞ ؟ ﻭﺫﻟﻚ ﻟﻜﻮﻧﻬﺎ ﺍﻷﺳﺎﺱ ﺍﻷﺩﺑﻲ‬ ‫ﺍﺩﺉ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﺍﻷﺧﻼﻗﻲ , ﺍﻟﺘﻲ ﻗﺪ ﺗﻮﺍﺟﻪ ﻧﻮﻉ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺤﻔﻈﺎﺕ ﻭ ﺍﻟﺮﻓﺾ ﺍﻟﻤﺘﻮﻗﻊ ﻣﻦ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﺘﺸﺪﺩﻳﻦ ﻭ ﺍﻟﻤﺤﺎﻓﻈﻴﻦ‬ ‫ﻟﻠﻤﺐ‬ ‫ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪﻳﻴﻦ ﻟﺠﻤﻮﺩﻫﻢ ﺍﻟﻔﻜﺮﻱ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ ﻳﺴﺘﻮﻋﺐ ﻭﺍﻗﻌﻪ ﺍﻟﻤﺄﺳﺎﻭﻱ ﺃﺧﻼﻗﻴً ﻭ ﻻ ﻳﻨﻈﺮ ﺇﻟﻰ ﺍﺣﺘﻴﺎﺟﺎﺕ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻭ ﺿﺮﻭﺭﻳﺎﺕ ﻣﻌﻴﺸﺘﻬﺎ‬ ‫ﺎ‬ ‫ﺍﻟﻤﺮﺗﺒﻄﺔ ﺑﻤﺘﻐﻴﺮﺍﺕ ﻋﻠﻮﻣﻬﺎ ﻭ ﻣﻌﺎﺭﻓﻬﺎ ؟ ﺑﺎﻻﺿﺎﻓﺔ ﺍﻟﻰ ﺳﻮء ﺍﻟﻔﻬﻢ ﻭ ﺍﻟﻘﻔﺰ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﻮﺍﻳﺎ ﻭ ﺧﻮﻓﻬﻢ ﻣﻦ ﺿﻌﻒ ﺳﻠﻄﺘﻬﻢ ﺍﻭ‬ ‫ﺳﻄﻮﺗﻬﻢ ﻭ ﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺍﻟﻬﻮﺍﺟﺲ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﺍﺳﺘﻌﺪﺍﺩ ﻋﻠﻤﻲ ﻣﻌﺮﻓﻲ ﻣﺪﻋﻢ ﺑﺎﻟﺒﺮﺍﻣﺞ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺔ ﺍﻟﻤﺒﺎﺷﺮﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻀﻊ ﻛﻞ ﻓﻲ‬ ‫ﻣﻜﺎﻧﻪ ﺩﻭﻥ ﻣﻤﺎﻫﺎﺕ ﺍﻭ ﻣﺪﺍﺭﺍﺕ ..؟!‬ ‫ﻳﺔ ﺗﺨﻠﻂ.." ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻌﺎﺩﺓ ﻭ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺓ ﻋﻠﻰ ﻗﺎﻟﺐ ﻣﻈﻬﺮﻱ ﻣﺘﻌﺼﺐ ﺧﺎﻟﻲ ﻣﻦ‬ ‫ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﻣﻦ ﻳﻨﻈﺮ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ ﺑﻨﻈﺮﺓ ﺷﻜﻞ‬ ‫ﺍﻟﻤﻀﻤﻮﻥ ﺍﻷﺩﺑﻲ ﻟﻠﻘﻴﻤﺔ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ ! ﺇﻧﻤﺎ ﻳﻌﺒﺮ ﺑﺬﻟﻚ ﻋﻦ ﻣﺪﻯ ﺑﻌﺪﻩ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﺒﺎﺩﺉ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ‬ ‫ﺑﻤﺴﺌﻮﻟﻴﺎﺗﻬﺎ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﺘﺰﺍﻣﺎﺗﻬﺎ ﺍﻷﺩﺑﻴﺔ ﻭ ﻭﺍﺟﺒﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﻨﻈﺎﻣﻴﺔ ؟ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻨﺪﺭﺝ ﺿﻤﻦ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﺑﺘﺮﺍﻛﻤﺎﺗﻬﺎ‬ ‫ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻴﺔ ﻭ ﻣﺮﻛﺒﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ ﻭ ﺍﻣﺘﺪﺍﺩﻫﺎ ﺍﻟﻔﻜﺮﻱ ﺍﻟﻤﻨﺘﺞ..‬ ‫ﺃﺳﺎﺱ ﺍﻟﺘﻮﻋﻴﺔ ﻣﻦ ﺟﺬﻭﺭﻫﺎ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ..‬ ‫ﺗﺒﺪﺃ ﺍﻟﺘﻮﻋﻴﺔ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﺑﺘﻌﺮﻳﻒ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺑﻤﻜﻮﻧﺎﺕ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ .." ﻣﺎ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺮﻭﺡ ﻭﺍﻟﻌﻘﻞ ﻭ ﺍﻟﺠﺴﺪ ) ﻭ ﺗﺪﺍﻓﻊ ﻭﻇﺎﺋﻔﻬﺎ ﺍﻟﺤﺴﻴﺔ‬ ‫ﻭﻳﺔ ﻭ ﺍﻟﻌﻀﻮﻳﺔ ( ﻭﻧﻮﻉ ﺍﻟﻌﻼﻗﺔ ﺑﻴﻦ ﻣﻜﻮﻧﺎﺗﻬﺎ ﻭﻣﺆﺛﺮﺍﺗﻬﺎ ﺍﻟﻮﺟﺪﺍﻧﻴﺔ ﻭﺍﻟﻐﺮﻳﺰﻳﺔ ﻭﺍﻥ ﺍﻟﺼﺮﺍﻉ ﺑﻴﻦ ﻣﻜﻮﻧﺎﺕ ﺍﻟﻨﻔﺲ‬ ‫ﻭﺍﻟﻤﻌﻦ‬ ‫ﻭﻣﺠﺎﻫﺪﺗﻬﺎ ﻳﻌﺪ ﻣﻦ ﺃﺳﺮﺍﺭ ﺍﻷﻣﺎﻧﺔ ﻭﺣﻘﻴﻘﺔ ﻣﻦ ﺣﻘﺎﺋﻖ ﺍﻟﻮﺟﻮﺩ ﺍﻟﺒﺸﺮﻱ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺭﺽ.‬
  • 23.
    ‫ﻭﻣﻦ ﺛﻢ ﻳﺘﻢﺍﻟﺘﺮﻛﻴﺰ ﻋﻠﻰ ﺩﻭﺭ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻛﻤﻴﺰﺍﻥ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻐﺮﻳﺰﺓ ﻭﺍﻟﻔﻄﺮﺓ , ﻭﺍﻟﺬﻱ ﻳﺤﺘﺎﺝ ﺍﻟﻰ ﻋﻠﻢ ﻳﺴﺎﻋﺪﻩ ﻋﻠﻰ ﺍﻥ ﻳﻘﻮﻡ ﺑﺪﻭﺭﻩ ﺍﻷﺳﺎﺱ‬ ‫ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺓ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ . ﻭﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﺃﻥ ﺃﺭﺳﻞ ﺍﷲ ﻟﻪ ﺍﻟﺮﺳﻞ ﻭﺍﻧﺰﻝ ﺍﻟﺸﺮﺍﺋﻊ ﺍﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ ﺑﺎﺧﺘﻼﻑ ﻣﺘﻐﻴﺮﺍﺕ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺗﺪﻭﺭ ﺣﻮﻝ ﺗﻬﺬﻳﺐ‬ ‫ﺍﻟﻐﺮﻳﺰﺓ ﻭﺗﻘﻮﻳﻢ ﺍﻟﺴﻠﻮﻙ ﻭﺍﻟﻤﻌﺎﻣﻼﺕ ﻭﺣﻔﻆ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﻣﻊ ﺍﻟﺤﺚ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺓ ﺑﺸﻜﻞ ﻃﻮﻋﻲ ﻟﻴﺪﺭﻙ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻣﺪﻯ ﺃﻫﻤﻴﺘﻬﺎ ﺍﻟﻤﻨﻌﻜﺴﺔ‬ ‫ﻋﻠﻰ ﺣﻴﺎﺗﻪ ﺑﺸﻜﻞ ﻋﺎﻡ ﻭﻋﻠﻰ ﺣﻔﻆ ﺍﻟﺨﺎﻟﻖ ﻟﻪ ﻭﻗﺮﺑﻪ ﻣﻨﻪ.‬ ‫ﺃﻣﺎ ﺍﻟﺪﻋﻮﺓ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺓ ﺑﺸﻜﻞ ﻗﺴﺮﻱ ﻓﺎﻧﻪ ﻳﺨﺮﺟﻬﺎ ﻣﻦ ﻣﻀﻤﻮﻧﻬﺎ ﺍﻟﻤﻘﻮﻡ ﻟﻸﺧﻼﻕ ﻭﺍﻟﻤﻠﻬﻢ ﻟﻠﻘﻴﻢ , ﻣﻊ ﻣﺎ ﻳﺴﺒﺒﻪ ﺍﻹﻛﺮﺍﻩ ﺍﻟﻘﻬﺮﻱ ﻣﻦ‬ ‫ﺗﻨﻔﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﻴﻤﺔ ﺑﺴﺒﺐ ﺃﺳﻠﻮﺏ ﺍﻟﺪﺍﻋﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻟﻢ ﻻ ﻳﻌﺮﻑ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﻣﻜﻮﻧﺎﺕ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ﻭﻣﺆﺛﺮﺍﺗﻬﺎ .‬ ‫ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ ﻳﺄﺗﻲ ﺍﻟﺘﺜﻘﻴﻒ ﺑﻌﻼﻗﺔ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺑﺎﻷﺭﺽ ﻭﺍﺳﺘﻴﻄﺎﻧﻪ ﻓﻴﻬﺎ ﻟﻴﺘﺮﺳﺦ ﻟﺪﻳﻪ ﻣﻔﻬﻮﻡ ﺍﻟﻮﻃﻦ ﻭﺍﻟﻮﻃﻨﻴﺔ ﺣﻘﻮﻕ ﻭﻭﺍﺟﺒﺎﺕ ؟‬ ‫ﻭﻣﻦ ﺛﻢ ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ ﻣﻦ ﺩﺍﺋﺮﺓ ﺍﻟﻮﺻﺎﻳﺔ ﺍﻟﻀﻴﻘﺔ ﺇﻟﻰ ﻓﻀﺎء ﺍﻟﺘﻮﻋﻴﺔ ﺍﻟﺸﺎﻣﻠﺔ ﺑﻌﻄﺎﺋﻬﺎ ﺍﻷﺩﺑﻲ ﻭﺇﻧﺘﺎﺟﻬﺎ ﺍﻟﻤﺎﺩﻱ . ﻟﻴﺒﺪﺃ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺪﺧﻮﻝ‬ ‫ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺒﺎﺩﺉ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﻟﺤﻘﻮﻕ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺍﻟﻤﺴﺘﻤﺪﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﻟﻠﻔﺮﺩ ) ﻭﻋﻠﻰ ﺭﺃﺳﻬﺎ ﺍﻟﻌﺪﻝ ﻭ ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﺴﺎﻭﺍﺓ ﻭ‬ ‫ﺍﻟﻤﺸﺎﺭﻛﺔ ﻭ ﺣﻖ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ( ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺗﻌﺪ ﺍﻟﺪﻋﺎﻣﺔ ﺍﻟﺮﺋﻴﺴﺔ ﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﻌﺪﻝ ﻭﺍﻟﻤﺴﺎﻭﺍﺓ ) ﻟﻨﺒﺬ ﺍﻟﻌﻨﺼﺮﻳﺔ ﻭﺍﻟﺘﻌﺼﺐ.)‬ ‫ﻋﻨﺪﻫﺎ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻣﺘﺴﺎﻭﻭﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﻭﺍﻟﻮﺍﺟﺒﺎﺕ ﻓﺘﺘﻔﺎﻋﻞ ﺍﻟﺠﻤﻮﻉ ﻟﻠﻌﻤﻞ ﻭﺍﻹﻧﺘﺎﺝ ﺍﻷﺩﺑﻲ ﻭﺍﻟﺼﻨﺎﻋﻲ ... ﻭﺑﺬﻟﻚ ﻧﻜﻮﻥ ﻗﺪ‬ ‫ﺧﻄﻮﻧﺎ ﺧﻄﻮﺓ ﻓﺎﻋﻠﺔ ﻟﻠﺤﺎﻕ ﺑﺮﻛﺐ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﻤﺘﻘﺪﻡ ؟؟ ﻭﺇﻻ ﻓﻠﻦ ﺗﺠﺪ ﻣﻌﺎﻣﻠﺔ ﺇﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻗﻮﺍﻣﻬﺎ ﺍﻷﺩﺏ ﻭﺍﻻﺣﺘﺮﺍﻡ ﻛﺄﺳﺎﺱ ﻟﻤﻜﻮﻧﺎﺗﻬﺎ‬ ‫ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻴﺔ !!؟ ﺍﻟﻤﺒﺎﺩﺭﺓ ﺑﻬﻤﺔ ﻭﻋﺰﻳﻤﺔ ﻣﺒﻌﺜﻬﺎ ﺍﻹﺭﺍﺩﺓ ﻭﺍﻹﺧﻼﺹ ﻣﻊ ﺍﻟﺘﺨﺼﺺ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﻭﺍﻹﺗﻘﺎﻥ ﻓﻲ ﺍﻷﺩﺍء‬ ‫ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺤﺪﺍﺛﺔ ﻭ ﺍﻟﻔﻄﺮﺓ‬ ‫ﺗﻘﺪﻡ ﺍﻟﻤﻨﻈﻤﺔ ﺍﻟﻤﻼﻣﺢ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﻟﻔﻜﺮ ﺇﻧﺴﺎﻧﻲ ﻣﺘﻘﺪﻡ "..ﻣﺒﻨﻲ ﻋﻠﻰ ﺃﺳﺲ ﻋﻠﻤﻴﺔ ﻭﻣﻌﺎﺭﻑ ﺃﺩﺑﻴﺔ ﺗﺰﻳﺪ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﻴﻤﺔ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻭﺗﺮﺗﻘﻲ‬ ‫ﺑﺎﻟﻘﻴﻢ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ . ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﻃﺮﺡ ﻋﻠﻤﻲ ﻳﺰﻥ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺪﻭﺍﻓﻊ ﻭﻳﺤﻘﻖ ﺍﻟﻤﻘﺎﺻﺪ ﻭﻳﺴﺘﺨﻠﺺ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﻭﺍﻟﻤﻌﺎﺭﻑ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻔﻲ ﺑﻤﺘﻄﻠﺒﺎﺕ‬ ‫ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻭﺗﺘﻔﺎﻋﻞ ﻣﻊ ﻣﺘﻐﻴﺮﺍﺗﻬﺎ . ﺑﺮﺻﺪ ﻳﻘ ّﻢ ﺍﻟﻨﻈﻢ ﺍﻟﺤﺪﻳﺜﺔ ﻣﻦ ﻣﻜﻮﻧﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻭﻣﻨﻄﻠﻘﺎﺗﻬﺎ ﺍﻷﺩﺑﻴﺔ , ﻭﻻ ﻳﻘﻒ ﻋﻨﺪ ﻣﺴﻤﻴﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﺘﻲ‬ ‫ﻴ‬ ‫ﻋﻤﺪ ﺍﻟﻤﻌﻄﻠﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﺗﺸﻮﻳﻬﻬﺎ ؟ ﺣﺘﻰ ﺗﺘﻀﺢ ﺍﻟﺤﻘﺎﺋﻖ..‬ ‫ﻓﻤﺎ ﺗﻄﺮﺣﻪ ﺍﻟﻤﻨﻈﻤﺔ ) ﻟﻪ ﺃﺻﻞ ﺃﺩﺑﻲ ﻭ ﺃﺳﺎﺱ ﻣﻌﺮﻓﻲ ( ﻣﺒﻨﻲ ﻋﻠﻰ ﺗﻌﺮﻳﻒ ﻧﻈﺮﻳﺔ ﺍﻟﻔﻄﺮﺓ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ :ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺮﻭﺡ ﻭ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻭ‬ ‫ﺍﻟﺠﺴﺪ ﻋﻼﻗﺔ ﻭﺟﺪﺍﻧﻴﺔ ﻭ ﺗﻔﺎﻋﻞ ﻏﺮﻳﺰﻱ ﺗﺪﻭﺭ ﻓﻲ ﻓﻠﻜﻬﺎ ﺍﻟﺘﻮﺟﻴﻬﺎﺕ ﺍﻟﺮﺑﺎﻧﻴﺔ ﻟﺘﻨﻤﻴﺔ ﺍﻟﻔﻄﺮﺓ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻭ ﻟﺪ ﻋﻠﻴﻬﺎ..‬ ‫ﻭﻳﻤﺘﺪ ﻣﻨﻬﺎ ) ﻧﻈﺮﻳﺔ ﺍﻟﻌﻄﺎء ﺍﻟﻤﺘﺒﺎﺩﻝ ( ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻀﻊ ﺃﺳﺎﺱ ﻟﻠﻌﻼﻗﺎﺕ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﺑﺎﻟﺘﺰﺍﻣﺎﺗﻬﺎ ﺍﻷﺩﺑﻴﺔ ﻭ ﻣﺴﺌﻮﻟﻴﺎﺗﻬﺎ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ :‬ ‫ﻓﺎﻟﻌﻄﺎء ﺍﻟﻤﺘﺒﺎﺩﻝ ﺃﺳﺎﺱ ﺍﻟﻌﻼﻗﺔ ﺍﻟﻤﻄﻠﻘﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻭ ﻏﻴﺮﻩ.‬ ‫ﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻧﻈﺮﻳﺔ ﺍﻟﻔﻄﺮﺓ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻭ ﻧﻈﺮﻳﺔ ﺍﻟﻌﻄﺎء ﺍﻟﻤﺘﺒﺎﺩﻝ ﺳﺎﻫﻤﺘﺎ ﻓﻲ ﻭﺿﻊ ﺗﻌﺮﻳﻒ ﺃﺩﺑﻲ ﻳﺤﺪﺩ ﻣﻌﻨﻰ ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ ﺑﺸﻜﻞ‬ ‫ﺃﻛﺜﺮ ﻭﺿﻮﺡ ﻭ ﺃﺷﻤﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ..‬ ‫ﺍﻟﺘﻌﺮﻳﻒ ﺍﻟﻤﻄﻠﻖ ﻟﻠﺤﺮﻳﺔ :ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ ﻓﻴﻤﺎ ﻻ ﻳﺘﻌﺪﻯ ﺿﺮﺭﻩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻐﻴﺮ ﻭﻻ ﻳﻔﻀﻲ ﻯ ﺇﻫﻼﻙ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺃﻭ ﺃﻱ ﻣﻦ ﻣﻜﻮﻧﺎﺗﻬﺎ ﻭﻻ ﻳﺘﻌﺪﻯ‬ ‫ﺇﻝ‬ ‫ﻋﻠﻰ ﺃﺻﻞ ﻣﻦ ﺃﺻﻮﻝ ﺍﻟﻔﻄﺮﺓ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻭﻻ ﻳﺘﺠﺎﻭﺯ ﺣﺪﻭﺩ ﺍﻷﺩﺏ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻌﺎﻣﻠﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﻠﻴﺎﻗﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ. ﻭﺑﺬﻟﻚ ﺗﻜﻮﻥ ﻧﻈﺮﻳﺔ ﺍﻟﻔﻄﺮﺓ‬ ‫ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﺠﺎﻣﻌﺔ ﻟﻠﻌﻠﻮﻡ ﻭ ﺍﻟﻤﻌﺎﺭﻑ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ , ﻗﺪ ﺳﺎﻫﻤﺖ ﻓﻲ ﺗﺄﺳﻴﺲ ﻓﻜﺮ ﺇﻧﺴﺎﻧﻲ ﻣﺘﺠﺬﺭ .‬ ‫ﻓﻤﺎ ﺑﻴﻦ ﻃﺮﻓﻲ ﻗﻴﺾ ﺗﻮﺍﺯﻧﺎﺕ ﺗﺒﻘﻴﻚ ﻓﻲ ﻭﺳﻂ ﻳﻌﺒﺮ ﻋﻦ ﺗﻮﺟﻪ ﻭﻃﻨﻲ ﻟﻪ ﻣﺮﺍﺟﻌﻪ ﺍﻷﺩﺑﻴﺔ ﻭ ﻣﻨﻄﻠﻘﺎﺗﻪ ﺍﻟﻔﻜﺮﻳﺔ . ﻓﺎﻻﻋﺘﺪﺍﻝ‬ ‫ﺍﻟﻦ‬ ‫ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ ﺍﺗﺰﺍﻥ ﻓﻜﺮﻱ ﻳﺮﺗﻜﺰ ﻋﻠﻰ ﻣﺮﺍﺟﻊ ﺃﺩﺑﻴﺔ ﺛﺎﺑﺘﺔ ﻓﻲ ﺃﺻﻠﻬﺎ ﻭ ﻣﺘﻔﺎﻋﻠﺔ ﻣﻊ ﻣﺘﻐﻴﺮﺍﺕ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻓﻲ ﺗﻔﺎﺻﻴﻞ ﻓﺮﻭﻋﻬﺎ ﻭ ﻧﺘﺎﺝ ﺁﻟﻴﺎﺕ‬ ‫ﻋﻤﻠﻬﺎ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺮﺍﻋﻲ ﺍﻟﻀﺮﻭﺭﺍﺕ ﺍﻟﻤﻌﻴﺸﻴﺔ . ﻛﻤﻨﻈﻮﻣﺔ ﻋﻤﻞ ﺗﺸﻤﻞ ﻛﺎﻓﺔ ﺍﻷﻃﻴﺎﻑ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﺍﻟﻤﻜﻮﻧﺔ ﻟﻠﻮﺣﺪﺓ ﺍﻟﻮﻃﻨﻴﺔ ,‬ ‫ﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺸﺎﺭﻛﺔ ﺍﻟﻔﺎﻋﻠﺔ ﻣﻊ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﺍﻻﺧﺘﺼﺎﺹ ﻭﺍﻻﻫﺘﻤﺎﻡ ﻟﻤﻨﺎﻗﺸﺔ ﺍﻟﺘﻔﺎﺻﻴﻞ ﺍﻟﻤﺤﺪﺩﺓ ﻟﻶﻟﻴﺎﺕ ﺍﻟﺘﻨﻔﻴﺬﻳﺔ ﻭﺍﻟﻨﻈﻢ‬ ‫ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ ﺑﻨﻈﺮﺓ ﻋﻠﻤﻴﺔ ﺗﻮﺍﻓﻘﻴﺔ ﻣﺴﺘﻤﺪﺓ ﻣﻦ ﺃﺻﻞ ﺍﻟﺜﻮﺍﺑﺖ ﺍﻷﺩﺑﻴﺔ ﻭﻣﺘﻔﺮﻋﺔ ﻣﻦ ﻋﻠﻮﻡ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ . ﻟﺘﻜﻮﻥ ﻣﻨﻄﻠﻖ ﻟﺘﺸﻜﻴﻞ‬ ‫ﺓ‬ ‫ﻟﺒﻨﺎﺕ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﻤﺪﻧﻲ ﻭﻣﺆﺳﺴﺎﺗﻪ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺤﺪﺩ ﻧﻈﺮﺗﻪ ﻭﺗﻮﺟﻬﺎﺗﻪ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻭﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﺴﺘﻮﻯ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ ﻭﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ‬ ‫ﻭﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻱ ﻛﻤﺤﺼﻞ ﻟﻠﻤﺸﺎﺭﻛﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﺍﻟﻔﺎﻋﻠﺔ‬ ‫ﻭﻣﻦ ﻫﻨﺎ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﻨﻈﺮ ﻟﻠﻌﻠﻮﻡ ﺍﻟﺤﺪﻳﺜﺔ ﻣﻦ ﺣﻘﺎﺋﻘﻬﺎ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻴﺔ .." ﻛﺎﻟﻠﻴﺒﺮﺍﻟﻴﺔ ﺑﻤﻌﺎﻳﻴﺮﻫﺎ ﺍﻟﺤﻘﻮﻗﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﻧﻴﺔ ﻣﻦ ﺗﻮﺍﺯﻧﺎﺗﻬﺎ‬ ‫ﺍﻟﻌﺮﻗﻴﺔ ﻭﺍﻟﻤﺬﻫﺒﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﺒﺮﻟﻤﺎﻧﻴﺔ ﻛﺘﻨﻈﻴﻢ ﺇﺩﺍﺭﻱ ﻭ ﻋﻠﻮﻡ ﺣﺪﻳﺜﺔ ﻣﺒﻨﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﺒﺪﺃ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﻟﻠﻔﺮﺩ ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺗﻌﺪ ﺍﻟﺪﻋﺎﻣﺔ ﺍﻷﻭﻟﻰ‬ ‫ﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﻌﺪﻝ ﻭﺍﻟﻤﺴﺎﻭﺍﺓ ) ﺍﻟﻤﺆﺳﺴﺔ ﻟﻠﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴﺔ. )‬ ‫ﻣﻊ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺃﻥ ﺍﻵﻟﻴﺎﺕ ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ ﻭﺍﻟﻨﻈﺎﻣﻴﺔ ﻟﻠﺤﻜﻢ ﻟﻴﺴﺖ ﻩ ﻱ ﺍﻟﻬﺪﻑ ﺑﻘﺪﺭ ﻣﺎ ﻫﻲ ﺑﺤﺚ ﻋﻦ ﺍﻟﻮﺳﻴﻠﺔ ﺍﻷﻓﻀﻞ ﻟﺘﺤﻘﻴﻖ ﺍﻟﻌﺪﺍﻟﺔ ؟ ﻛﻤﺎ‬ ‫ﻗﻴﻞ ﻋﻦ ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴﺔ ﻣﻦ ﺭﻋﺎﺗﻬﺎ ) ﻻ ﻧﻘﻮﻝ ﺍﻧﻪ ﻻ ﻳﻮﺟﺪ ﺃﻓﻀﻞ ﻣﻨﻬﺎ ﺑﻘﺪﺭ ﻣﺎ ﻧﻘﻮﻝ ﺃﻧﻬﺎ ﺃﻓﻀﻞ ﻣﺎ ﺗﻮﺻﻠﻨﺎ ﺇﻟﻴﻪ ( & ) ﻭﻫﻨﺎ ﺑﺎﺏ‬ ‫ﻟﻠﺘﻤﺎﻳﺰ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﻱ ﻭ ﺍﻟﺘﻜﺎﻣﻞ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻲ ( . ﻓﺎﻟﻤﺘﻐﻴﺮﺍﺕ ﻟﻴﺴﺖ ﻛﻠﻤﺔ ﺗﻘﺎﻝ ؟ ﺑﻞ ﻭﺍﻗﻊ ﺗﺘﺠﺮﻋﻪ ﺃﻭ ﺗﺴﻴﻐﻪ ! ﻓﺎﺧﺘﺮ ﻟﻨﻔﺴﻚ ﻣﻜﺎﻥ‬ ‫ﻟﻠﻤﺸﺎﺭﻛﺔ ﻓﻲ ﺻﻴﺎﻏﺘﻪ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻻ ﺗﺠﺪﻩ.‬
  • 24.
    ‫ﻓﺈﺫﺍ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻨﻈﻢﺍﻟﺤﺪﻳﺜﺔ ﻣﺒﻨﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﻟﻠﻔﺮﺩ , ﻓﺎﻥ ﻧﻈﺮﻳﺔ ﺍﻟﻔﻄﺮﺓ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻭﺿﻌﺖ ﻟﺘﻜﻮﻥ ﺍﻟﻤﻌﻴﺎﺭ ﺍﻟﻤﻘﻮﻡ‬ ‫ﻟﺘﻔﺎﺻﻴﻞ ﻧﻔﻌﻬﺎ ﻭﺟﺪﻭﺍﻫﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ . ﻣﺎ ﻳﺴﺎﻫﻢ ﻓﻲ ﺗﻘﻮﻳﻢ ﻧﻈﺎﻡ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺍﻟﺒﺮﻟﻤﺎﻧﻲ ﻃﻠﻖ ﺍﻟﺘﻨﺎﻓﺲ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻓﻴﻪ ﻋﻠﻰ ﺃﺳﺲ ﻣﺒﻨﻴﺔ‬ ‫ﻟﻴﻦ‬ ‫ﻋﻠﻰ ﺣﻘﻮﻕ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ) ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻨﻔﻊ ﻭ ﺍﻟﻀﺮﺭ ( ﻻ ﻋﻠﻰ ﺃﺳﺎﺱ ﻧﻈﺮﺓ ﺃﻳﺪﻳﻮﻟﻮﺟﻴﺔ ﺳﻮﺍء ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﺃﻭ ﻋﺮﻗﻴﺔ ﺃﻭ ﺩﻳﻨﻴﺔ ) ﻗﺪ ﺗﺨﺪﻡ‬ ‫ﻓﺌﺔ ﻋﻠﻰ ﺣﺴﺎﺏ ﺃﺧﺮﻯ .." ﻓﺘﺪﺧﻞ ﻓﻲ ﺍﻻﺳﺘﺤﻜﺎﻡ ﺍﻟﻘﻬﺮﻱ " ﺑﺎﺳﻢ ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴﺔ " ( ؟!‬ ‫ﺍﻟﺬﻫﻨﻴﺔ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ‬ ‫ﻳﺔ ) ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ( ﻓﻲ ﺗﻘ ّﻢ ﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﻭ ﺍﻟﻤﻌﺎﻣﻼﺕ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﺗﺨﺘﺰﻟﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺎﺩﺍﺕ ﻭ ﺍﻟﺘﻘﺎﻟﻴﺪ ﻭﻣﺎ ﻳﺘﻌﺎﺭﺽ ﻣﻌﻬﺎ ﻻ‬ ‫ﻴ‬ ‫ﺗﻌﺘﻤﺪ ﺍﻟﺬﻫﻦ‬ ‫ﻳﻌﺘﺒﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ ﻓﻲ ﻧﻈﺮﻫﺎ !‬ ‫ﺍﻧﻴﺔ ﻓﻲ‬ ‫ﺃﻣﺎ ) ﺍﻟﻌﻠﻢ ( ﺍﻟﻤﺒﻨﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻌﺎﺭﻑ ﺍﻟﻤﻌﺘﺒﺮﺓ ﻓﺈﻧﻪ ﻳﻘﻴﺲ ".. ﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﻭ ﺍﻟﻤﻌﺎﻣﻼﺕ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﺳﺎﺱ ﺍﻟﻘﻴﻤﺔ ﺍﻹﻧﺲ‬ ‫ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﻭﺍﻟﻤﺮﺗﺒﻄﺔ ﺑﺎﻟﻨﺘﻴﺠﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﻀﻤﻮﻥ ﺑﺎﻟﻘﻴﻢ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ ﻓﻲ ﺗﻘﻴﻴﻢ ﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﻭ ﺍﻟﻤﻌﺎﻣﻼﺕ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ؟‬ ‫ﻭﻫﻨﺎ ﻻ ﺑﺪ ﺃﻥ ﻧﺸﻴﺮ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺃﺳﺎﺱ ﺍﻟﺒﻨﺎء ﻭ ﻋﻤﺎﺩ ﺍﻟﺘﻨﻤﻴﺔ ﻭﻣﻨﻄﻠﻖ ﺍﻟﻨﻬﻀﺔ .." ﻧﺤﻮ ﺍﻟﺘﻘﺪﻡ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﻱ ﻭ ﺍﻹﻧﺘﺎﺝ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻲ . ﻻ ﻳﺘﺄﺗﻰ‬ ‫ﺇﻻ ﺑﻐﺮﺱ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ ﺍﻟﻤﻤﺎﺭﺳﺔ ) ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﻭ ﺍﻟﻤﻌﺎﻣﻼﺕ ( ﻭ ﻓﻖ ﻟﻠﻤﺒﺎﺩﺉ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﻤﺒﻨﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﺳﺎﺱ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺪﻝ ﻭ‬ ‫ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﺴﺎﻭﺍﺓ ﻭ ﺍﻟﻤﺸﺎﺭﻛﺔ ﻭ ﺣﻖ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ) ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺗﻌﺪ ﺍﻟﺪﻋﺎﻣﺔ ﺍﻟﺮﺋﻴﺴﺔ ﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﻌﺪﻝ ﻭ ﺍﻟﻤﺴﺎﻭﺍﺓ ( ﻭﻫﺬﺍ ﻳﺘﻄﻠﺐ ﻣﺮﺍﺟﻌﺔ‬ ‫ﺗﻔﺼﻴﻠﻴﺔ ﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻹﺟﺮﺍءﺍﺕ ﺍﻟﺠﺰﺍﺋﻴﺔ ﻭ ﺗﻄﻮﻳﺮ ﻣﺘﻮﺍﺯﻥ ﻟﻠﻘﻀﺎء ﻭ ﺇﺻﻼﺡ ﺷﺎﻣﻞ ﻟﻠﺘﻌﻠﻴﻢ ..!!‬ ‫ﻋﻠﻴﻪ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺘﺤﻮﻝ ﺇﻟﻰ ﻣﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﻭ ﺍﻟﺘﻘﺪﻡ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﻱ , ﻻ ﻳﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﺯﻣﻦ ﻃﻮﻳﻞ ﻭ ﻣﺮﺍﺣﻞ ﻣﻤﺪﺩﺓ ﻭ ﻣﺘﺜﺎﻗﻠﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻮﻋﻴﺔ‬ ‫ﺍﻟﻔﺎﻋﻠﺔ .." ﺑﻘﺪﺭ ﻣﺎ ﻳﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﺇﺭﺍﺩﺓ ﻟﺘﻬﻴﺌﺔ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﻳﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻘﺮ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﻟﻠﻔﺮﺩ ﻓﻲ ﺗﺸﺮﻳﻌﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﻨﻈﺎﻣﻴﺔ ﻭ‬ ‫ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺤﺘﺮﻡ ﺣﻘﻮﻕ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻗﺒﻞ ﺃﻱ ﺷﻲء ﺁﺧﺮ .‬ ‫ﻓﻬﻨﺎﻙ ﻣﻦ ﻳﻀﻦ ﺃﻥ ﻏﺎﻟﺒﻴﺔ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻌﺎﺕ ﺍﻟﻤﺘﺤﻀﺮﺓ ) ﻣﺒﺪﻋﻴﻦ ﻭ ﻣﺒﺘﻜﺮﻳﻦ ﻭ ﻋﻠﻤﺎء ﻭ ﻣﻔﻜﺮﻳﻦ ( ﻭﻫﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﻗﺪ ﻻ ﺗﺰﻳﺪ ﻋﻦ )‬ ‫5 % ( ﻣﻦ ﺍﻟﻄﺎﻗﺔ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺔ ﻟﻜﺎﻓﺔ ﺃﻓﺮﺍﺩ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ) ﻭ ﺍﻟﺒﻘﻴﺔ ﻋﺎﻣﻠﻮﻥ( ﺗﺨﺪﻣﻬﻢ ﺍﻟﻀﺮﺍﺋﺐ ﻭ ﺍﻟﺨﺪﻣﺎﺕ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻓﻲ ﻇﻞ‬ ‫ﺑﻴﺌﺔ ﺣﻀﺎﺭﻳﺔ ﻭ ﺗﻨﺎﻓﺴﻴﺔ ﻣﺤﻔﺰﺓ ﻭ ﺣﻘﻮﻕ ﻣﻜﻔﻮﻟﺔ ﻭ ﻣﻌﺎﻣﻠﺔ ﺇﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﺗﺠﺬﺏ ﺍﻟﻌﻘﻮﻝ ﺍﻟﻤﻨﺘﺠﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﻬﺎﺟﺮﺓ .؟‬ ‫ﺍﻟﺤﺼﺎﻧﺔ ﺍﻟﺬﺍﺗﻴﺔ .." ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻔﻬﻢ ﻭ ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻊ‬ ‫ﻣﻦ ﺍﻟﻮﺍﺿﺢ ﺃﻥ ﺍﻟﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻊ ﺍﻟﺘﻮﺟﻴﻬﺎﺕ ﺍﻟﺮﺑﺎﻧﻴﺔ ) ﻛﺄﻭﺍﻣﺮ ﻭ ﻧﻮﺍﻫﻲ ﻣﻘﻮﻟﺒﺔ ﻭ ﻣﺠﺮﺩﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﻭﺡ ( ﺃﻓﻘﺪ ﻣﻀﻤﻮﻧﻬﺎ ﺍﻟﻤﻠﻬﻢ ﻟﻠﻘﻴﻢ‬ ‫ﺑﻀﻤﻴﺮ ﻳﺘﻔﺎﻋﻞ ﻣﻊ ﺍﻟﺮﻭﺡ ﻋﺎﻃﻔﺔ ﺭﺣﻴﻤﺔ ﻭ ﻓﻄﺮﺓ ﺳﻮﻳﺔ ﺗﻀﻊ ﺍﻟﻤﺒﺎﺩﺉ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺳﻠﻢ ﺃﻭﻟﻮﻳﺎﺗﻬﺎ ؟؟‬ ‫ﻓﺈﺫﺍ ﻓﻘﺪ ﺍﻟﺘﻔﺎﻋﻞ ﺍﻟﺮﻭﺣﻲ ﺍﻟﻤﺮﺗﺒﻂ ﺑﺎﻟﺠﺴﺪ )) ﺣﺴﻴً ((‬ ‫ﺎ‬ ‫ﺃﻭ ﻏﻴﺐ ﺍﻟﻮﻋﻲ ﺍﻟﻌﻘﻠﻲ ﺍﻟﻤﺮﺗﺒﻂ ﺑﺎﻟﺮﻭﺡ )) ﻣﻌﻨﻮﻳً ((‬ ‫ﺎ‬ ‫ﺃﻭ ﺍﻧﺘﻘﺺ ﺍﻟﺤﻖ ﺍﻟﻤﺎﺩﻱ ﺍﻟﻤﺮﺗﺒﻂ ﺑﺎﻟﻌﻘﻞ )) ﻋﻀﻮﻳً ((‬ ‫ﺎ‬ ‫ﺗﺘﺄﺛﺮ ﺣﻴﺎﺓ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺳﻠﺒﺎ ﺑﻘﺪﺭ ﺍﻻﻋﺘﺪﺍء ﺍﻟﺤﺎﺻﻞ ﻋﻠﻴﻬﺎ .؟ ﺃﻣﺎ ﺇﺫﺍ ﺍﺟﺘﻤﻌﺖ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻓﺤﻴﻨﻬﺎ ﻳﻔﻘﺪ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺇﻧﺴﺎﻧﻴﺘﻪ ﻭ ﻳﺘﺤﻮﻝ ﺇﻟﻰ ﻣﺎ‬ ‫ﻳﺸﺒﻪ ﺍﻵﻟﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺸﻐﻞ ﺃﻭ ﺗﺤﺮﻙ .." ﻋﻦ ﺑﻌﺪ ) ﺃﻭ ﻗﺪ ﻳﺘﺤﻮﻝ ﺇﻟﻰ ﻭﺣﺶ ﻣﻔﺘﺮﺱ ﺃﻭ ﻣﻌﺎﻕ .." ﺣﺴﻴﺎ ﺍﻭ ﻋﻀﻮﻳﺎ ﺍﻭ ﻣﻌﻨﻮﻳﺎ ؟!!‬ ‫ﻣﺎ ﻳﻌﻨﻲ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﻮﺭﻭﺙ ﻗﺪ ﺩ ﻗﺪﺭﺗﻪ ) ﻣﻨﻔﺮﺩﺍ ( ﻋﻠﻰ ﺗﺄﻣﻴﻦ ﺍﻟﺤﺼﺎﻧﺔ ﺍﻟﺬﺍﺗﻴﺔ ﻟﻠﻔﺮﺩ ﻭ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻓﻲ ﻇﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻻﻧﺤﺮﺍﻑ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﻬﻢ !‬ ‫ﻓﻖ‬ ‫ﻓﻜﻴﻒ ﺇﺫﺍ ﺃﺿﻴﻒ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺗﺤﺪﻳﺎﺕ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺑﻤﺘﻐﻴﺮﺍﺕ ﻋﻠﻮﻣﻬﺎ ﻭ ﺿﺮﻭﺭﻳﺎﺕ ﻣﻌﻴﺸﺘﻬﺎ ؟ ﻓﺈﻥ ﺍﻷﻣﺮ ﻳﺘﻄﻠﺐ ﺣﺮﺍﻙ ﻋﺎﺟﻞ ﻟﺴﻦ‬ ‫ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻌﺎﺕ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ .." ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﻭ ﺍﻟﻤﻌﺎﻣﻼﺕ ﻭ ﻋﻠﻰ ﺭﺃﺳﻬﺎ ﻣﺴﺌﻮﻟﻴﺎﺕ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭ ﺍﻻﻟﺘﺰﺍﻣﺎﺕ ﺍﻷﺩﺑﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻠﻮﻙ‬ ‫ﺍﻝ‬ ‫ﺍﻟﻌﺎﻡ ﻭ ﺣﻤﺎﻳﺔ ﺍﻟﻤﺴﺎﺣﺔ ﺍﻟﻤﺘﺎﺣﺔ ﻟﻠﺤﺮﻳﺔ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ) ﻭﺑﺪﻭﻥ ﺍﻟﺮﻗﺎﺑﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﺤﺎﺳﺒﺔ ﺍﻟﺼﺎﺭﻣﺘﻴﻦ ﻻ ﻳﺘﺤﻘﻖ ﺷﻲء ( ؟!‬ ‫ﻓﻬﻨﺎﻙ ﻓﺮﻕ ﻛﺒﻴﺮ ﻓﻲ ﻟﻐﺔ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ ﻭ ﺗﻨﺎﻭﻝ ﺃﻃﺮﺍﻑ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺑﻴﻦ ) ﻣﻘﻮﻣﺎﺕ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻟﻤﺘﺤﻀﺮﺓ ( ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺘﻤﺘﻊ ﺑﻤﻌﺎﺭﻑ ﺃﺩﺑﻲ ﻭﻋﻠﻮﻡ‬ ‫ﺓ‬ ‫ﺇﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﺃﺳﺎﺳﻴﺔ ..؟ ﻭ ﺑﻴﻦ ( ﻣﻌﻄﻴﺎﺕ ﺛﻘﺎﻓﺔ ﺗﻘﻠﻴﺪﻳﺔ ( ﻻ ﺗﺠﺪ ﻓﻲ ﻣﻮﺭﻭﺛﻬﺎ ﺍﻟﻤﺤﻠﻲ ﻣﺎ ﻳﻌﺒﺮ ﻋﻦ ﺑﻌﺪ ﺇﻧﺴﺎﻧﻲ ﻣﻌﺮﻓﻲ ﺃﻭ ﺣﻘﻮﻗﻲ‬
  • 25.
    ‫ﻣﻤﺎﺭﺱ .." ﻭﻫﺬﺍﻣﺎ ﻳﺘﻀﺢ ﻓﻲ ﺗﻮﺍﺿﻊ ﺍﻟﻤﻔﺮﺩﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﻴﺎﻏﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﻮﻗﻒ ﻭ ﺍﻟﺤﻮﺍﺭ !..‬ ‫ﻭﺫﻟﻚ ﻷﻧﻪ ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺍﻟﻤﻘﺎﺭﻧﺔ ﺑﻴﻦ ﻣﻦ ﻳﺘﻤﺘﻊ ﺑﻜﺎﻣﻞ ﺣﻘﻮﻗﻪ ﻛﺈﻧﺴﺎﻥ .."ﻳﻤﻠﻚ ﺣﻖ ﺍﻻﺧﺘﻴﺎﺭ ﺑﺈﺭﺍﺩﺓ ﻛﺎﻣﻠﺔ ﻭ ﺣﺮﻳﺔ ﺿﺎﻣﻨﺔ ﻣﻊ ﺍﻟﺮﻋﺎﻳﺔ‬ ‫ﻣﻨﺬ ﺍﻟﺼﻐﺮ ؟ ) ﻭ ﺑﻴﻦ ﻣﻦ ﻻ ﻳﻤﻠﻚ ﻣﻦ ﺃﻣﺮﻩ ﺷﻲء ( ﻭ ﻻ ﻳﺠﺪ ﺍﻟﺮﻋﺎﻳﺔ ﺍﻟﻜﺎﻓﻴﺔ ﻟﺤﻔﻆ ﻛﺮﺍﻣﺘﻪ ﻓﻲ ﺃﺑﺴﻂ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ؟ ﻛﻤﺎ ﻻ ﺗﺘﻮﻓﺮ ﻟﻪ‬ ‫ﺍﻟﻤﻘﻮﻣﺎﺕ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﻟﻠﺘﻨﻤﻴﺔ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻴﺔ ﺑﺄﺩﺑﻴﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻭ ﻣﺒﺎﺩﺋﻬﺎ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻭ ﻗﻴﻤﻬﺎ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ ﺍﻟﻤﻤﺎﺭﺳﺔ ؟!‬ ‫ﺩﻭﺍﺋﺮ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ‬ ‫ﻟﻠﻤﻌﺎﺭﻑ ﺩﻭﺍﺋﺮ ﺃﺳﺎﺳﻴﺔ ﻟﻬﺎ ﺍﻋﺘﺒﺎﺭﻫﺎ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ ﺍﻷﺻﻴﻞ ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺓ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ) ﺇﻻ ﺃﻥ ﺍﻟﺘﺸﺪﺩ ﺍﻟﺪﻳﻨﻲ ﻭ ﻣﺎ ﻳﺴﻴﺮ ﻋﻠﻴﻪ ﺭﺟﺎﻝ ﺍﻟﺪﻳﻦ‬ ‫ﺑﺸﻜﻞ ﻋﺎﻡ .." ﻳﻨﺘﻬﺠﻮﻥ ﺍﻟﻨﻈﺮﺓ ﺍﻷﺣﺎﺩﻳﺔ ﻓﻲ ﻓﻬﻢ ﺍﻟﻘﻴﻤﺔ ﻭ ﺍﻟﻘﻴﻢ ) ﻋﻠﻤﻴﺔ ﻛﺎﻧﺖ ﺃﻭ ﻋﻤﻠﻴﺔ ( ﻭﻫﺬﻩ ﻭﺻﺎﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻳﻴﺪ ﻟﻠﻔﻜﺮ‬ ‫ﻭﺗﻖ‬ ‫ﺿﻤﻦ ﺗﻮﺟﻪ ﻭﺍﺣﺪ .." ﻳﺮﻓﺾ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﻭ ﺍﻟﻤﻌﺎﺭﻑ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺓ ﺍﻻﻧﺴﺎﻥ ) ﺍﻟﻤﺎﺩﻳﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﻌﻨﻮﻳﺔ ( ﺍﻟﻤﻌﺰﻭﻟﺔ ﻋﻦ ﻧﻈﺮﺗﻬﻢ ﺍﻟﺘﻲ‬ ‫ﻳﻐﻠﺐ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻃﺎﺑﻊ ﺍﻟﻌﺎﻃﻔﺔ ﺍﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﻌﺮﻗﻴﺔ .." ﻓﺘﻨﻘﻠﺐ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻬﺎ ﻟﻌﺪﻡ ﻗﺪﺭﺗﻬﺎ ﻣﻨﻔﺮﺩﺓ ﺃﻥ ﺗﻔﻲ ﺑﻤﺘﻄﻠﺒﺎﺕ ﻏﻴﺮﻫﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻭﺍﺋﺮ‬ ‫ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻴﺔ ﺍﻷﺧﺮﻯ .." ﺍﻟﻤﺎﺩﻳﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﻌﻨﻮﻳﺔ ( ﻓﺘﻌﻤﺪ ﻟﻠﻐﻠﻖ ﻭ ﺍﻟﻤﻨﻊ ﻭ ﺍﻟﻘﺴﺮ ( ﻣﻊ ﺍﻟﺘﻌﻨﻴﻒ ﻭ ﺍﻟﺘﺸﺪﻳﺪ ﻭ ﺍﻟﺠﻠﺪ ﻓﻲ ﻣﻮﺍﻗﻒ ﻋﺪﺓ (‬ ‫ﻓﺘﺨﺮﺝ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺎﻃﻔﺔ ﺇﻻ ﺍﻟﻼ ﻋﺎﻃﻔﺔ ﺑﺎﺳﻢ ﺍﻟﻌﺎﻃﻔﺔ ( ﻓﻼ ﻳﺒﻘﻰ ﻟﻬﺎ ﺷﻲء ﻏﻴﺮ ﺍﻹﺳﺎءﺓ ﻟﻠﻨﺎﺱ ﻭ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻣﻌً ..؟! ﻭﻫﺬﺍ ﻳﻌﺘﺒﺮ ﻓﺼﻞ‬ ‫ﺎ‬ ‫ﻟﻠﺪﻳﻦ ﻋﻦ ﺑﺎﻗﻲ ﺷﺌﻮﻥ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻴﺔ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺔ ) ﺃﺩﺑﻴﺎ ﻭ ﻣﺎﺩﻳﺎ ( ؟! ﻓﻲ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺘﻬﻤﻮﻥ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﻧﻴﺔ ) ﺍﻧﻬﺎ ﺗﻔﺼﻞ‬ ‫ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻭ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺔ .." ﺑﻔﻬﻢ ﺧﺎﻃﺊ ) ﻧﺠﺪﻫﻢ ﺑﻨﻈﺮﺗﻬﻢ ﺍﻷﺣﺎﺩﻳﺔ .." ﻳﻔﺼﻠﻮﻥ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻭ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺑﺠﻤﻴﻊ ﺷﺌﻮﻧﻬﺎ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻴﺔ ) ﺃﺩﺑﻴﺎ‬ ‫ﻭ ﻣﺎ ﺩﻳﺎ ( ﻋﻠﻤﻴﺎ ﻭﻋﻤﻠﻴﺎ ..؟!‬ ‫ﻓﻤﺎ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺮﻭﺡ ﻭ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻭ ﺍﻟﺠﺴﺪ ) ﻋﻼﻗﺔ ﻭﺟﺪﺍﻧﻴﺔ ﻭ ﺗﻔﺎﻋﻞ ﻏﺮﻳﺰﻱ ( ﻭﻫﺬﺍ ﻳﻌﺒﺮ ﻋﻦ ﺗﺪﺍﻓﻊ ﻭﻇﺎﺋﻔﻬﺎ .." ﺍﻟﺤﺴﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﻌﻨﻮﻳﺔ ﻭ‬ ‫ﺎ‬ ‫ﺍﻟﻤﺎﺩﻳﺔ ) ﻭﻛﻞ ﻣﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻤﺆﺛﺮﺍﺕ ﻣﺘﻤﺮﻛﺰﺓ ﻋﻠﻰ ﺟﺎﻧﺐ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺍﻵﺧﺮ ﻣﺎﻟﺖ ﺇﻟﻴﻪ .." ﺳﻮﺍء ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺘﺄﺛﻴﺮ ﺣﺴﻴً ﺃﻭ ﻣﻌﻨﻮﻳً ﺃﻭ ﻣﺎﺩﻳً‬ ‫ﺎ‬ ‫ﺎ‬ ‫.ﺇﻻ ﺃﻥ ﺗﺄﺛﻴﺮ ﺍﻟﻤﺎﺩﺓ ﺃﻗﻮﻯ .." ﻭﺫﻟﻚ ﻧﻈﺮً ﻟﻜﻮﻧﻬﺎ ﻣﺤﺴﻮﺱ ﻣﻠﻤﻮﺱ ﻭﻣﺆﺛﺮﺓ ﺑﺸﻜﻞ ﻣﺒﺎﺷﺮ ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺓ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ ﺇﻟﻰ‬ ‫ﺓ‬ ‫ﺍ‬ ‫ﺗﺄﺛﻴﺮﻫﺎ ﺃﻟﻐﺮﺍﺋﺰﻱ ﺍﻟﺠﺎﺭﻑ" ...‬ ‫ﻓﻤﻦ ﻳﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻊ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻓﻲ ﺟﻤﻴﻊ ﺷﺌﻮﻧﻬﺎ ﺍﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ ﻭ ﻣﺠﺎﻻﺗﻬﺎ ﺍﻟﻤﺘﻨﻮﻋﺔ ﻭ ﺗﺨﺼﺼﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﻤﺘﻔﺮﻋﺔ ﻭﺍﻟﻤﺘﺸﻌﺒﺔ ﻭ ﻳﺤﻜﻢ ﻋﻠﻰ‬ ‫ﻣﺘﻐﻴﺮﺍﺕ ﻋﻠﻮﻣﻬﺎ ﻭ ﺿﺮﻭﺭﻳﺎﺕ ﻣﻌﻴﺸﺘﻬﺎ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﻧﻈﺮﺓ ﺃﺣﺎﺩﻳﺔ ﻻ ﺗﺨﺮﺝ ﻋﻦ ﺍﻟﺪﺍﺋﺮﺓ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪﺓ ﻟﻔﻬﻢ ﺍﻟﻘﻴﻤﺔ ﻭ ﺍﻟﻘﻴﻢ ؟؟ ﻓﺈﻧﻪ ﻛﻤﻦ‬ ‫ﻳﺴﻴﺮ )) ﺃﻋﺮﺝ (( ﻭﻳﻄﺎﻟﺐ ﺍﻵﺧﺮﻳﻦ ﺃﻭ ﻳﻔﺮﺽ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺑﺄﻥ ﻳﺴﻴﺮﻭﺍ ﻣﻌﻪ ﺑﺬﺍﺕ ﺍﻟﻜﻴﻔﻴﺔ !!‬ ‫ﻭﻣﺎ ﺫﺍﻙ ﺇﻻ ﺟﻬﻞ ﺑﺄﻫﻤﻴﺔ ﺍﻟﺘﻜﺎﻣﻞ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺪﻭﺍﺋﺮ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﻟﻠﻌﻠﻮﻡ ﻭ ﺍﻟﻤﻌﺎﺭﻑ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ .." ﻓﻜﻤﺎ ﺃﻥ ﻟﻠﻤﻮﺭﻭﺙ ﺩﺍﺋﺮﺗﻪ ) ﺍﻟﻌﺎﻃﻔﻴﺔ‬ ‫"..ﺑﺘﺄﺛﻴﺮﻫﺎ ﺍﻟﺮﻭﺣﻲ ﺍﻟﻤﻠﻬﻢ ﻟﻠﻘﻴﻢ ﻭ ﺍﻟﺒﺎﻋﺜﺔ ﻟﻠﻀﻤﻴﺮ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻲ ( ﻓﺈﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺩﻭﺍﺋﺮ ﺃﺳﺎﺳﻴﺔ ﺃﺧﺮﻯ ) ﻛﺎﻟﺪﺍﺋﺮﺓ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ .." ﺑﻤﻌﺎﺭﻓﻬﺎ‬ ‫ﻭ ﺗﺨﺼﺼﺎﺗﻬﺎ ﻭ ﻓﻨﻮﻧﻬﺎ ﻭ ﺍﻟﺪﺍﺋﺮﺓ ﺍﻟﻤﺎﺩﻳﺔ .." ﺑﺤﻘﻮﻗﻬﺎ ﻭ ﺃﺩﻭﺍﺗﻬﺎ ﻭ ﺿﺮﻭﺭﻳﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﻤﻌﻴﺸﻴﺔ ( ﺍﻟﻤﻤﺘﺪﺓ ﻣﻦ ﻣﺼﺪﺭ ﻧﺸﺄﺗﻬﺎ ﺑﻴﻦ‬ ‫ﻳﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﻌﻨﻮﻳﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﺎﺩﻳﺔ.‬ ‫ﻣﻜﻮﻧﺎﺕ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻭ ﺗﺪﺍﻓﻊ ﻭﻇﺎﺋﻔﻬﺎ .." ﺍﻟﺤﺲ‬ ‫ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺪﻭﺍﺋﺮ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻴﺔ ﺗﺘﻜﺎﻣﻞ ﻓﻲ ﺩﺍﺋﺮﺓ ﺍﻟﻔﻜﺮ .." ﺍﻟﺠﺎﻣﻊ ﻟﻠﻌﻠﻮﻡ ﻭ ﺍﻟﻤﻌﺎﺭﻑ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ) ﺑﻨﻈﺮﻳﺎﺗﻪ ﺍﻟﻜﻠﻴﺔ ﻭ ﻋﻠﻮﻣﻪ‬ ‫ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ .." ﺍﻷﺩﺑﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﺎﺩﻳﺔ ( ﺑﺘﺮﺍﻛﻤﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻴﺔ ﻭ ﻣﺮﻛﺒﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ ﺍﻟﺒﺎﻋﺜﺔ ﻟﻠﻨﻈﻢ ﻭ ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻌﺎﺕ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻔﻲ‬ ‫ﺑﻤﺘﻄﻠﺒﺎﺕ ﻋﺼﺮﻫﺎ .." ﺑﺘﻮﺍﺯﻥ ﻳﺪﺭﻙ ﺃﻫﻤﻴﺔ ﺍﻟﻤﻮﺭﻭﺙ ﻭ ﻓﺎﻋﻠﻴﺔ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ..‬ ‫ﺗﻨﻤﻴﺔ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻭ ﺑﻨﺎء ﺍﻟﻔﻜﺮ ) ﺃﺳﺎﺱ ﺍﻹﻧﺘﺎﺝ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻲ (‬ ‫ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻣﺮﻛﺰ ﻛﺮﺍﻣﺔ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ , ﻭ ﺇﺫﺍ ﺃﻓﻘﺪ )) ﻋﻄﻞ (( ﺩﻭﺭﻩ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﻭ ﻭﻇﻴﻔﺘﻪ ﺍﻟﻌﻠﻴﺎ ".. ﺃﺻﺒﺢ ﻣﺴﻠﻮﺏ ﺍﻹﺭﺍﺩﺓ . ﻭﻣﻦ ﺳﻠﺒﺖ‬ ‫ﺇﺭﺍﺩﺗﻪ ﺍﻧﺘﻔﺎ ﺣﻖ ﻣﺤﺎﺳﺒﺘﻪ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻭ ﻳﺼﺒﺢ ﺍﻟﻤﻮﺟﻪ ﻣﺴﺌﻮﻝ ﻋﻦ ﻧﺘﺎﺋﺠﻬﺎ.‬ ‫ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﻔﻜﺮ : ﻫﻮ ﻧﺘﺎﺝ ﻣﻌﻠﻮﻣﺎﺕ ﻳﺘﻠﻘﺎﻫﺎ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﺑﺤﺮﺍﻙ ﺣﺮ , ﻓﻴﻨﺘﺞ ﻋﻨﻬﺎ ﻧﻈﺮﺓ ﺃﻭ ﻧﻈﺮﻳﺎﺕ ﺗﺮﺳﻢ ﻟﻪ ﺻﻮﺭﺓ ﻣﻌﻴﻨﺔ ﻟﻸﻣﻮﺭ ,‬ ‫ﺳﻮﺍء ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺼﻮﺭﺓ " ﺟﺰﺋﻴﺔ ﺃﻭ ﻣﻜﺘﻤﻠﺔ " ﺻﺎﺋﺒﺔ ﺃﻭ ﻳﺸﻮﺑﻬﺎ ﺷﻲء ﻣﻦ ﺧﻠﻞ ﻣﺎ ﺑﻨﻴﺖ ﻋﻠﻴﻪ.‬ ‫ﻭﻟﻜﻲ ﻳﺘﻤﻜﻦ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻣﻦ ﺃﻥ ﻳﻘﻮﻡ ﺑﺪﻭﺭﻩ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ) ﻛﻤﻴﺰﺍﻥ ) ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺘﻮﺟﻬﺎﺕ ﺍﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ ﻭ ﺍﻟﺪﻋﻮﺍﺕ ﺍﻟﻤﺘﻨﺎﺛﺮﺓ , ﻓﺈﻧﻪ ﺑﺤﺎﺟﺔ ﺇﻟﻰ‬ ‫ﻣﻌﺎﻳﻴﺮ ﺃﺳﺎﺳﻴﺔ ) ﺗﺤﺪﺩ ﻟﻪ ﺍﻷﻣﻮﺭ ( ﻣﻦ ﻣﻨﻄﻠﻖ ﺇﻧﺴﺎﻧﻲ ﻣﻌﺮﻓﻲ ﺛﺎﺑﺖ .." ﻳﻘﻴﺲ ﺑﻪ ﺍﻟﻨﻔﻊ ﻭ ﺍﻟﻀﺮﺭ .‬ ‫ﻓﻤﺎ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻴﻤﻴﻦ ﻭ ﺍﻟﻴﺴﺎﺭ ) ﻣﻌﻄﻴﺎﺕ ﻋﻠﻤﻴﺔ ﻭ ﺩﻭﺍﺋﺮ ﻣﻌﺮﻓﻴﺔ ( ﻳﺴﺘﻤﺪ ﻛﻞ ﻣﻨﻬﻤﺎ ﺛﻘﺎﻓﺘﻪ ﻭ ﻳﺮﺳﻢ ﺗﻮﺟﻬﻪ .." ﻓﻤﻌﻄﻴﺎﺕ ﺍﻟﻴﻤﻴﻦ ﺩﻳﻨﻴﺔ‬ ‫ﻭ ﻋﺮﻗﻴﺔ ) ﻭﺩﺍﺋﺮﺗﻪ ﻋﺎﻃﻔﻴﺔ ( ﻭ ﻣﻌﻄﻴﺎﺕ ﺍﻟﻴﺴﺎﺭ ﺗﻨﻈﻴﻤﺎﺕ ﺣﺪﻳﺜﺔ ) ﻭﺩﺍﺋﺮﺗﻪ ﻣﺎﺩﻳﺔ (‬
  • 26.
    ‫ﻭ ﺑﺈﺳﻘﺎﻁ ﻫﺬﻩﺍﻟﺘﻮﺟﻬﺎﺕ ﺑﻤﻌﻄﻴﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻭ ﺩﻭﺍﺋﺮﻫﺎ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻴﺔ .." ﻋﻠﻰ ﻣﻜﻮﻧﺎﺕ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ) ﻭ ﺗﺪﺍﻓﻊ ﻭﻇﺎﺋﻔﻬﺎ ﺍﻟﺤﺴﻴﺔ ﻭ‬ ‫ﺍﻟﻤﻌﻨﻮﻳﺔ ﻭ ﺍﻟﻌﻀﻮﻳﺔ ( ﻧﺞﺩ ﺃﻥ ﺍﻟﻴﻤﻴﻦ ) ﺍﻟﻤﺤﺎﻓﻆ ( ﻣﻄﺎﻟﺐ ﺑﻤﺮﺍﺟﻌﺔ ﺑﻌﺾ ﺳﻠﻮﻛﻴﺎﺗﻪ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻤﻴﻞ ﺇﻟﻰ ﺍﻻﺳﺘﺤﻜﺎﻡ ﺍﻟﻘﻬﺮﻱ ﺩﻳﻨﻴﺎ ﺃﻭ‬ ‫ﺍﻟﺘﺤﻴﺰ ﺍﻟﻌﻨﺼﺮﻱ ﻋﺮﻗﻴﺎ ..؟ ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﻴﺴﺎﺭ ( ﺍﻟﻠﻴﺒﺮﺍﻟﻲ ( ﻣﻄﺎﻟﺐ ﺑﻤﻌﺎﻟﺠﺔ ﺗﺄﺛﻴﺮﺍﺗﻪ ﺍﻟﺴﻠﺒﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺤﻮﻝ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺇﻟﻰ ﺃﺭﻗﺎﻡ ﻭﺣﺴﺎﺑﺎﺕ‬ ‫.." ﻗﺪ ﺗﻀﻌﻒ ﺍﻟﺠﺎﻧﺐ ﺍﻟﻌﺎﻃﻔﻲ , ﻓﺘﺼﻴﺐ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺑﺸﻲء ﻣﻦ ﺍﻟﻬﻮﺱ ﻭ ﺍﻟﺘﻮﺣﺶ ﺍﻟﻤﺎﺩﻱ!..‬ ‫ﺃﻣﺎ ﺍﻟﻮﺳﻂ ﻓﺈﻧﻪ ﺍﻋﺘﺪﺍﻝ ﺛﻘﺎﻓﻲ ﻭ ﺍﺗﺰﺍﻥ ﻓﻜﺮﻱ ) ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻴﻤﻴﻦ ﻭ ﺍﻟﻴﺴﺎﺭ ( ﻭﺍﻟﺘﻨﺎﻓﺲ ﺑﻴﻨﻬﻢ ﻳﻜﻮﻥ ﺑﺎﻹﻧﺘﺎﺝ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻲ ) ﺃﺩﺑﻴﺎ ﻭﻣﺎﺩﻳﺎ )‬ ‫ﻟﺨﺪﻣﺔ ﺍﻟﻔﺮﺩ ﻭ ﺭﻋﺎﻳﺔ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ .." ﻭﻟﻴﺲ ﺑﺎﻟﺪﻋﻮﺍﺕ ﺍﻟﻌﺎﻃﻔﻴﺔ ﺍﻟﻤﻨﻄﻠﻘﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺤﺰﺏ ﺍﻟﻤﺬﻫﺒﻴﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﺘﺤﻴﺰ ﺍﻟﻌﺮﻗﻲ ..؟!‬ ‫ﻭﻫﻨﺎ ﻳﺘﻀﺢ ﺃﻥ ﺍﻻﻋﺘﺪﺍﻝ ﺛﻘﺎﻓﺔ ﻟﻬﺎ ﺃﺳﺲ ﻋﻠﻤﻴﺔ ﻭ ﻣﻨﻄﻠﻘﺎﺕ ﻓﻜﺮﻳﺔ ) ﺃﺷﻤﻞ ﻭ ﺃﻭﺳﻊ ﻣﻦ ﺍﻟﻴﻤﻴﻦ ﻭ ﺍﻟﻴﺴﺎﺭ ( ﻟﻜﻮﻧﻪ ﻳﻨﻈﺮ ﺇﻟﻰ‬ ‫ﺍﻟﻤﻮﺭﻭﺙ ﺑﺄﻫﻤﻴﺔ ﻭ ﻳﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻊ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺑﻔﺎﻋﻠﻴﺔ ( ﻳﺘﺰﻥ ﻓﻴﻪ ( ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻴﻤﻴﻦ ﻭ ﺍﻟﻴﺴﺎﺭ ) ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻭ ﺍﻟﻤﻮﺭﻭﺙ ( ﺑﺘﺤﻠﻴﻞ ﻋﻠﻤﻲ‬ ‫ﻳﻀﻊ ﻟﻪ ﻣﻌﺎﻳﻴﺮ ﻣﻌﺮﻓﻴﺔ ﻭ ﻣﺮﺍﺟﻊ ﺃﺩﺑﻴﺔ ) ﻳﻘﻴﺲ ﺑﻬﺎ ﺍﻟﻨﻔﻊ ﻣﻦ ﺍﻧﻌﻜﺎﺳﺎﺗﻪ ﺍﻻﻳﺠﺎﺑﻴﺔ ﻭ ﻳﻜﺸﻒ ﺑﻬﺎ ﺍﻟﻀﺮﺭ ﻣﻦ ﺍﺭﺗﺪﺍﺩﺍﺗﻪ ﺍﻟﺴﻠﺒﻴﺔ ﻓﻲ‬ ‫ﺟﻤﻴﻊ ﺷﺌﻮﻥ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﺧﺘﻼﻑ ﻣﺠﺎﻻﺗﻬﺎ ﻭ ﺗﺮﺍﺑﻂ ﺯﻭﺍﻳﺎﻫﺎ .‬ ‫ﻓﻤﺎ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺘﺮﺑﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﻭ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ".. ﻋﻼﻗﺔ ﻛﺒﺮﻯ ﻭﺍﺭﺗﺒﺎﻁ ﻭﺛﻴﻖ ﺑﺎﻟﺒﺮﺍﻣﺞ ﺍﻟﺘﻨﻤﻮﻳﺔ ( ﺍﻟﻤﻤﻬﺪﺓ ﻟﻬﺎ ﺑﺎﻟﺘﻮﻋﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﺘﺄﻫﻴﻞ‬ ‫ﻭ ﺍﻟﺘﺪﺭﻳﺐ ﻭ ﻣﻨﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﻭ ﺍﻟﺘﻮﻇﻴﻒ ﻭ ﺍﻟﺘﺸﻐﻴﻞ ﻭ ﺍﻟﺘﻄﻮﻳﺮ ( ﻓﺎﻟﻌﻄﺎء ﻭ ﺍﻹﻧﺘﺎﺝ ﻭ ﺍﻟﺘﻨﺎﻓﺲ ﺍﻹﺑﺪﺍﻋﻲ ( ﺍﻟﺬﻱ ﺗﺘﺪﺍﺧﻞ ﻓﻲ‬ ‫ﻣﺠﺎﻻﺗﻪ ) ﺟﻬﺎﺕ ﻭ ﻗﻄﺎﻋﺎﺕ ﻣﺨﺘﻠﻔﺔ ( ﺗﻤﺮ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻛﻤﺮﺍﺣﻞ ﺗﺸﺒﻪ ﻋﺼﺎ ﺍﻟﺘﺘﺎﺑﻊ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻨﻈﻢ ﺍﻟﻌﻤﻞ ( ﺍﻟﺘﻨﻤﻮﻱ ) ﺍﻟﻘﺎﺋﻢ ﻋﻠﻰ ﺃﺳﺎﺱ‬ ‫ﺍﻟﺸﻤﻮﻟﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺨﻄﻴﻂ ﻭ ﻛﺎﻣﻞ ﻓﻲ ﺍﻷﺩﺍء ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺠﻬﺎﺕ ﻭ ﺍﻟﻘﻄﺎﻋﺎﺕ ﺍﻟﻤﺮﺗﺒﻄﺔ ﺑﺠﻮﺍﻧﺒﻬﺎ ؟!‬ ‫ﺍﻟﺖ‬ ‫ﻭﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﻳﻄﺮﺣﻪ ﻣﻔﻬﻮﻡ ﺍﻻﺳﺘﺜﻤﺎﺭ ﺍﻟﻬﺎﺩﻑ ﺑﻤﻜﺎﺳﺒﻪ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﻭ ﺍﻧﻌﻜﺎﺳﺎﺗﻪ ﺍﻟﺘﻨﻤﻮﻳﺔ ,ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻤﻜﻦ ﻟﻪ ﺃﻥ ﻳﺴﺎﻫﻢ ﻓﻲ ﺍﻻﺭﺗﻘﺎء‬ ‫ﺑﻤﺴﺘﻮﻯ ﺍﻟﺸﻤﻮﻟﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺨﻄﻴﻂ ﻭ ﺍﻟﺘﻜﺎﻣﻞ ﻓﻲ ﺍﻷﺩﺍء ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻀﻊ ﺍﻟﺒﻌﺪ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻲ ﻭ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﻱ ﺻﻤﻴﻢ ﻣﻌﺎﺩﻻﺗﻪ.‬ ‫ﻑ‬ ‫ﻭﻣﻦ ﺟﺎﻧﺐ ﺁﺧﺮ ﻧﺠﺪ ﺃﻥ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺭﺟﺎﻝ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻳﻌﺘﻤﺪﻭﻥ ﻓﻲ ﻓﻬﻤﻬﻢ ) ﻟﻠﺤﻜﻢ ﺍﻟﺸﺮﻋﻲ ( ﻋﻠﻰ ﺣﺮﻑ ﺍﻟﻨﺺ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺣﻴﺔ ﺍﻟﻠﻐﻮﻳﺔ‬ ‫ﺩﻭﻥ ﺇﻟﻤﺎﻡ ﺷﺎﻣﻞ ﻟﺪﻻﻟﺔ ﻣﻌﻨﺎﻩ ﻭ ﻓﻬﻢ ﻋﻤﻴﻖ ﻹﺷﺎﺭﺗﻪ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺮﺑﻂ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺘﻮﺟﻴﻪ ﻭ ﺑﻴﻦ ﻭﺍﻗﻊ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻓﻲ ﺟﻤﻴﻊ ﺷﺌﻮﻧﻬﺎ ﺍﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ ﻭ‬ ‫ﻣﺠﺎﻻﺗﻬﺎ ﺍﻟﻤﺘﻨﻮﻋﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺆﺛﺮ ﻋﻠﻰ ﺣﻴﺎﺓ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺳﻠﺒﺎ ﺃﻭ ﺇﻳﺠﺎﺑﺎ .." ﻧﺎﻫﻴﻚ ﻋﻦ ﺍﻋﺘﻤﺎﺩ ﺍﻟﺒﻌﺾ ﻟﻠﺤﻜﻢ ﺍﻟﻤﻨﻘﻮﻝ .." ﺍﻟﺬﻱ ﺟﺎء ﻓﻲ‬ ‫ﻋﺼﺮ ﺗﺨﺘﻠﻒ ﻓﻴﻪ ﻣﻌﻄﻴﺎﺕ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺑﻤﺘﻐﻴﺮﺍﺕ ﻋﻠﻮﻣﻬﺎ ﻭ ﺿﺮﻭﺭﻳﺎﺕ ﻣﻌﻴﺸﺘﻬﺎ ﻣﻦ ﺯﻣﻦ ﻵﺧﺮ ؟! ﻭﻫﺬﺍ ﻣﻦ ﺷﺄﻧﻪ ﺃﻥ ﻳﺰﻳﺪ ﻣﻦ‬ ‫ﺣﺪﺕ ﺍﻟﺘﺤﺰﺏ ﺍﻟﻤﺬﻫﺒﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻔﻀﻲ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﻄﺮﻑ ﺍﻟﺪﻳﻨﻲ ﻭ ﺍﻟﺘﻌﺼﺐ ﺍﻟﻌﺮﻗﻲ .." ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺆﺛﺮ ﺳﻠﺒﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﻬﻮﺽ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻲ ﻭ‬ ‫ﻳﻌﻄﻞ ﺍﻟﺘﻘﺪﻡ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﻱ ..؟!‬ ‫ﻣﻦ ﺑﺮﻧﺎﻣﺞ ) ﺃﻋﻤﺎﻝ ( ﻟﻠﻤﺸﺎﺭﻳﻊ ﺍﻟﺘﻨﻤﻮﻳﺔ , ﺑﺎﻟﺘﻌﺎﻭﻥ ﺑﻴﻦ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ) ‪ ( OIP‬ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ ﻭﻣﻨﻈﻤﺔ ﺟﻮﺍﺏ .." ﻟﻠﻔﻜﺮ ﻭ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ‬ ‫) ﻭ ﻛﻞ ﻟﻪ ﻗﻨﺎﻋﺘﻪ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺤﺪﺩ ﻣﻴﻮﻟﻪ ) ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ ( ﻭ ﺗﺮﺳﻢ ﺗﻮﺟﻬﻪ ) ﺍﻟﻔﻜﺮﻱ ( .‬ ‫ﻓﺎﻹﻧﺴﺎﻥ .." ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﻭ ﺍﻟﻤﻌﺎﻣﻼﺕ ) ﻗﻴﻤﺔ ﻭ ﻗﻴﻢ ( .‬ ‫ﺍﻟﻨﻈﺮﺓ ﺍﻷﺣﺎﺩﻳﺔ‬ ‫ﺗﻌﺘﺒﺮ ﺍﻟﻨﻈﺮﺓ ﺍﻷﺣﺎﺩﻳﺔ ﺍﻟﻤﻨﻄﻠﻘﺔ ﻣﻦ ﺩﺍﺋﺮﺓ ﻣﻌﺮﻓﻴﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ ) ﺧﻄﺮ ﻳﺨﻞ ﺑﺎﻟﺘﻮﺍﺯﻥ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻲ ﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ( ﻟﻌﺪﻡ ﺗﻜﺎﻓﺌﻬﺎ ﻣﻊ‬ ‫ﺍﻟﺪﻭﺍﺋﺮ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻴﺔ ﺍﻷﺧﺮﻯ ﻭ ﻏﻴﺮ ﻗﺎﺩﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﻴﺎﻡ ﺑﺪﻭﺭﻫﺎ .." ﻓﺘﻨﻘﻠﺐ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻬﺎ .‬ ‫ﻭ ﻣﻦ ﺃﺻﻌﺐ ﻣﺎ ﺗﻔﺮﺯﻩ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻷﺣﺎﺩﻳﺔ ) ﺃﻧﻬﺎ ﺗﻨﻘﻠﺐ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻬﺎ ( ﻓﺘﺘﻌﺎﺭﺽ ﻣﻊ ﻣﻨﻄﻠﻘﺎﺗﻬﺎ ﻭ ﺗﺼﻄﺪﻡ ﺑﺄﺻﻞ ﻣﻜﻮﻧﻬﺎ ؟‬ ‫ﻭﺍﻷﺻﻌﺐ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﺃﻥ ﻳﺤﺪﺙ ﻫﺬﺍ ﻓﻲ ﺟﺎﻧﺐ ﺍﻟﺪﺍﺋﺮﺓ ﺍﻟﻌﺎﻃﻔﻴﺔ .." ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻨﺤﺮﻑ ﻋﻦ ﺃﺳﺎﺱ ﻣﻜﻮﻧﻬﺎ ﺍﻟﻌﺎﻃﻔﻲ ﻟﻌﺪﻡ ﺗﻜﺎﻣﻠﻬﺎ ﻣﻊ‬ ‫ﺍﻟﺪﻭﺍﺋﺮ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻴﺔ ﺍﻷﺧﺮﻯ ) ﻓﻴﺨﺘﻞ ﺍﺗﺰﺍﻧﻬﺎ ( ﻭ ﺗﻌﺠﺰ ﻋﻦ ﺍﻟﻮﻓﺎء ﺑﻤﺘﻄﻠﺒﺎﺗﻬﺎ ﻟﻌﺪﻡ ﻗﺪﺭﺗﻬﺎ ﻣﻨﻔﺮﺩﺓ ﺃﻥ ﺗﻘﻮﻡ ﺑﺪﻭﺭ ﻏﻴﺮﻫﺎ .." ﻓﺘﻌﻤﺪ‬ ‫ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻐﻠﻖ ﻭ ﺍﻟﻤﻨﻊ ﻭ ﺍﻟﺤﺮﻣﺎﻥ ﻛﺤﻞ ﻭﺣﻴﺪ ؟ ﻋﻨﺪﻫﺎ ﺗﻔﻘﺪ ﻣﻀﻤﻮﻧﻬﺎ ﺍﻟﺮﻭﺣﻲ ﺍﻟﻤﻠﻬﻢ ﻟﻠﻘﻴﻢ ﻭ ﺍﻟﺒﺎﻋﺚ ﻟﻠﻀﻤﻴﺮ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻲ ! ﻓﺘﻨﺴﺎﻕ‬ ‫ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻘﺴﻮﺓ ﻭ ﺍﻟﺘﻄﺮﻑ ﻓﻲ ﺗﻌﺎﻣﻠﻬﺎ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻘﻮﺩﻫﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻌﻨﻒ ؟!‬ ‫ﻛﻤﺎ ﻭ ﺗﻌﺘﺒﺮ ﺍﻟﻨﻈﺮﺓ ﺍﻷﺣﺎﺩﻳﺔ ﺍﻟﻤﺴﺌﻮﻝ ﺍﻷﻭﻝ ﻋﻦ ﺗﻘﻴﻴﺪ ﺍﻟﻔﻜﺮ ﻭ ﺍﻟﻮﺻﺎﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﻘﻞ .." ﺿﻤﻦ ﺗﻮﺟﻪ ﻻ ﻳﺨﺮﺝ ﻋﻦ ﺍﻟﺪﺍﺋﺮﺓ‬ ‫ﺍﻟﻮﺍﺣﺪﺓ ) ﻟﻔﻬﻢ ﺍﻟﻘﻴﻤﺔ ﻭ ﺍﻟﻘﻴﻢ ) ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺠﻤﺪ ﺍﻟﻔﻜﺮ ﻭ ﺗﻌﻄﻞ ﺍﻹﻧﺘﺎﺝ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻲ ) ﺃﺩﺑﻴً ﻭ ﻣﺎﺩﻳً ( ﻛﻤﺎ ﺃﻧﻬﺎ ﻻ ﺗﺨﺪﻡ ﺍﻟﺪﺍﺋﺮﺓ ﻧﻔﺴﻬﺎ ؟ ﻟﻌﺪﻡ‬ ‫ﺎ‬ ‫ﺎ‬ ‫ﺭ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻴﺔ ﺍﻷﺧﺮﻯ ! ﻭ ﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﺗﺤﻞ ﻣﺤﻞ ﻏﻴﺮﻫﺎ ﺃﻭ ﺗﻘﻮﻡ ﺑﺪﻭﺭﻩ .." ﻓﺘﻨﻘﻠﺐ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻬﺎ ﻭ ﺗﻌﺠﺰ‬ ‫ﺗﻜﺎﻓﺆﻫﺎ ﻣﻊ ﺍﻟﺪﻭﺍﺉ‬ ‫ﺣﺘﻰ ﻋﻦ ﺍﻟﻮﻓﺎء ﺑﺪﻭﺭﻫﺎ ..؟!‬ ‫ﻭﻫﺬﺍ ﻣﻦ ﺃﺻﻌﺐ ﻣﺎ ﺗﻔﺮﺯﻩ ﺍﻟﺪﺍﺋﺮﺓ ﺍﻷﺣﺎﺩﻳﺔ ) ﻟﻔﻬﻢ ﺍﻟﻘﻴﻤﺔ ﻭ ﺍﻟﻘﻴﻢ ( ﺳﻮﺍء ﻛﺎﻧﺖ ".. ﻋﺎﻃﻔﻴﺔ ﺃﻭ ﻣﺎﺩﻳﺔ ﺃﻭ ﻋﻘﻠﻴﺔ . ﺇﻻ ﺃﻥ ﺃﻛﺜﺮﻫﺎ‬ ‫ﺿﺮﺭً ) ﺭﺓ ﺍﻟﻌﺎﻃﻔﻴﺔ ".. ﺍﻟﻤﺴﺘﻤﺪﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻮﺭﻭﺙ ( ﺍﻟﺘﻲ ﺇﺫﺍ ﺍﻧﻘﻠﺒﺖ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻬﺎ ) ﺍﻧﻐﻠﻘﺖ ( ﻓﻨﻬﺠﺖ ﺃﺳﻠﻮﺏ ﺍﻟﻤﻨﻊ ﻭ ﺍﻟﻐﻠﻖ ﻭ‬ ‫ﺍ ﺍﻟﺪﺍﺉ‬
  • 27.
    ‫ﺍﻟﺤﺮﻣﺎﻥ .." ﺣﺘﻰﺗﺼﻞ ﺇﻟﻰ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﺍﻟﺠﻤﻮﺩ ﻭ ﺍﻟﺘﺤﺠﺮ ) ﻓﺘﺰﺩﺍﺩ ﺗﻌﺼﺐ ﻭ ﺗﻄﺮﻑ ﻳﺄﺧﺬﻫﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻜﺒﺖ ﺍﻟﻨﻔﺴﻲ ﻭ ﺍﻻﻋﺘﺪﺍء‬ ‫ﺍﻟﺠﺴﺪﻱ ﻭ ﺍﻟﻘﻬﺮ ﺍﻟﻌﻘﻠﻲ ) ﺣﻴﻨﻬﺎ ﺗﺨﺮﺝ ﺍﻟﺪﺍﺋﺮﺓ ﺍﻟﻌﺎﻃﻔﻴﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺎﻃﻔﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻼ ﻋﺎﻃﻔﺔ ﺑﺎﺳﻢ ﺍﻟﻌﺎﻃﻔﺔ ..؟!!‬ ‫ﻓﺈﻥ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﻨﻄﻠﻖ ﺍﻷﺣﺎﺩﻱ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﺍﺋﺮﺓ ﺍﻟﻌﺎﻃﻔﻴﺔ ) ﺍﻟﻤﺘﻮﻗﻔﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﻤﻮﺭﻭﺙ ( ﻓﺈﻧﻬﺎ ﺳﺘﻌﻄﻞ ﺍﻟﺠﺎﻧﺐ ﺍﻟﻔﻜﺮﻱ ﻭ ﺍﻹﻧﺘﺎﺝ‬ ‫ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻲ ﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﺇﺿﻌﺎﻓﻬﺎ ﻟﻠﺠﺎﻧﺐ ﺍﻟﺤﻘﻮﻗﻲ ﻭ ﺍﻟﺘﻨﻈﻴﻤﻲ .." ﻓﻴﺘﺤﻮﻝ ﺍﻟﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻊ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻣﻦ ﺑﺎﺏ ﺍﻟﻤﺤﺎﺫﻳﺮ ﺍﻟﺠﺴﺪﻳﺔ‬ ‫ﻓﻴﺰﺩﺍﺩ ﺍﻟﻐﻠﻖ ﻭ ﺍﻟﻤﻨﻊ ) ﻓﺘﺪﺧﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﻬﺮ ﻭ ﺍﻟﺤﺮﻣﺎﻥ ( ؟‬ ‫ﻭﺍﻥ ﻛﺎﻥ ﻣﻨﻄﻠﻘﻬﺎ ﺍﻷﺣﺎﺩﻱ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﺎﻧﺐ ﺍﻟﻤﺎﺩﻱ ) ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻌﺘﻤﺪ ﻋﻠﻰ ﺗﻄﻮﺭ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻟﺤﺪﻳﺜﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺣﻴﺔ ﺍﻟﺤﻘﻮﻗﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﺘﻨﻈﻴﻤﻴﺔ ( ﻓﻘﺪ‬ ‫ﻳﻀﻌﻒ ﺍﻟﺠﺎﻧﺐ ﺍﻟﻌﺎﻃﻔﻲ ﻭ ﻳﺆﺛﺮ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻔﻄﺮﺓ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ .." ﻓﻴﺘﺤﻮﻝ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺇﻟﻰ ﻣﺎ ﺑﻪ ﺍﻵﻟﺔ ﺍﻟﻤﺎﺩﻳﺔ ﺃﻭ ﺗﺼﻴﺒﻪ ﺑﺎﻟﺘﻮﺣﺶ‬ ‫ﻳﺶ‬ ‫ﺍﻟﻤﺎﺩﻱ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻘﻮﺩﻩ ﺇﻟﻰ ﺍﻷﻧﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﻤﻔﺮﻃﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻔﻀﻲ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺠﺮﺍﺋﻢ ﺍﻟﻤﻮﺣﺸﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﻔﺠﻌﺔ ..!‬ ‫ﺃﻣﺎ ﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻣﻨﻄﻠﻘﻬﺎ ﺍﻷﺣﺎﺩﻱ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﺎﻧﺐ ﺍﻟﻌﻘﻼﻧﻲ ) ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻌﺘﻤﺪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻨﻄﻖ ﻭ ﺍﻟﻤﻌﻘﻮﻝ ﺍﻟﻤﺠﺮﺩ ﺃﻭ ﺍﻟﻤﺎﺩﻱ ﺍﻟﻤﺤﺴﻮﺱ ( ﻓﺈﻥ‬ ‫ﺫﻟﻚ ﺳﻴﻜﺴﺮ ﺍﻟﻤﻘﻮﻣﺎﺕ ﺍﻟﻌﺎﻃﻔﻴﺔ ﻭﺍﻷﻋﺮﺍﻑ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ , ﻟﻜﻮﻧﻪ ﻳﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻊ ﺍﻟﺠﺎﻧﺐ ﺍﻟﻤﺎﺩﻱ ﺍﻟﻤﻠﻤﻮﺱ ﻛﺄﺳﺎﺱ ﻭ ﻏﺎﻳﺔ ﻭ ﻟﻴﺲ‬ ‫ﻛﻮﺳﻴﻠﺔ ﻭ ﻣﻨﻔﻌﺔ ) ﻓﻴﺘﺤﻮﻝ ﺇﻟﻰ ﺇﻧﺴﺎﻥ ﺟﺎﻣﺪ ﺍﻟﺤﺲ ﻣﺸﻠﻮﻝ ﺍﻟﻌﻮﺍﻃﻒ ( ﻷﻧﻪ ﺳﻴﻨﻘﻠﺐ ﺑﻔﻜﺮﻩ ﺍﻟﻌﻘﻼﻧﻲ ﺍﻟﻤﺠﺮﺩ ﺣﺘﻰ ﻋﻠﻰ ) ﺭﻭﺣﻪ‬ ‫ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻌﻴﺶ ﺑﻬﺎ ( ﻭ ﻻ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﺃﻥ ﻳﺜﺒﺖ ﺃﻧﻬﺎ ﻣﺎﺩﺓ ﻣﻠﻤﻮﺳﺔ .." ﺑﻘﺪﺭ ﻣﺎ ﻩ ﻱ ﺣﻴﺎﺓ ﻣﺤﺴﻮﺳﺔ ﺑﻌﻮﺍﻃﻔﻬﺎ ﻭ ﺩﻭﺍﻓﻊ ﺍﻟﺨﻴﺮ ﻓﻴﻬﺎ ؟!‬ ‫ﻓﺘﻘﻴﻴﺪ ﺍﻟﻔﻜﺮ ﻭ ﺍﻟﻮﺻﺎﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﻘﻞ .." ﺿﻤﻦ ﺗﻮﺟﻪ ﻻ ﻳﺨﺮﺝ ﻋﻦ ﺍﻟﺪﺍﺋﺮﺓ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪﺓ ) ﻟﻔﻬﻢ ﺍﻟﻘﻴﻤﺔ ﻭ ﺍﻟﻘﻴﻢ ( ﻳﻌﻄﻞ ﺍﻹﻧﺘﺎﺝ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻲ‬ ‫) ﺃﺩﺑﻴً ﻭ ﻣﺎﺩﻳً ( ﻭﻻ ﻳﺨﺪﻡ ﺍﻟﺪﺍﺋﺮﺓ ﻧﻔﺴﻬﺎ ؟ ﻟﻌﺪﻡ ﺗﻜﺎﻓﺆﻫﺎ ﻣﻊ ﺍﻟﺪﻭﺍﺋﺮ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻴﺔ ﺍﻷﺧﺮﻯ ! ﻭ ﺗﺎﻟﻲ ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﺗﺤﻞ ﻣﺤﻞ ﻏﻴﺮﻫﺎ‬ ‫ﺑﺎﻝ‬ ‫ﺎ‬ ‫ﺎ‬ ‫ﺃﻭ ﺗﻘﻮﻡ ﺑﺪﻭﺭﻩ .." ﻓﺘﻨﻘﻠﺐ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻬﺎ ﻭ ﺗﻌﺠﺰ ﺣﺘﻰ ﻋﻦ ﺍﻟﻮﻓﺎء ﺑﺪﻭﺭﻫﺎ ..؟!‬ ‫ﺍ‬ ‫ﻭﻫﺬﺍ ﺃﺻﻌﺐ ﻣﺎ ﺗﻔﺮﺯﻩ ﺍﻟﺪﺍﺋﺮﺓ ﺍﻷﺣﺎﺩﻳﺔ ) ﻟﻔﻬﻢ ﺍﻟﻘﻴﻤﺔ ﻭ ﺍﻟﻘﻴﻢ ( ﺳﻮﺍء ﻛﺎﻧﺖ ".. ﻋﺎﻃﻔﻴﺔ ﺃﻭ ﻣﺎﺩﻳﺔ ﺃﻭ ﻋﻘﻠﻴﺔ . ﺇﻻ ﺃﻥ ﺃﻛﺜﺮﻫﺎ ﺿﺮﺭً‬ ‫) ﺍﻟﺪﺍﺋﺮﺓ ﺍﻟﻌﺎﻃﻔﻴﺔ ( ﺍﻟﺘﻲ ﺇﺫﺍ ﺍﻧﻘﻠﺒﺖ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻬﺎ ) ﺍﻧﻐﻠﻘﺖ ( ﻓﻨﻬﺠﺖ ﺃﺳﻠﻮﺏ ﺍﻟﻤﻨﻊ ﻭ ﺍﻟﻐﻠﻖ ﻭ ﺍﻟﺤﺮﻣﺎﻥ ".. ﺣﺘﻰ ﺗﺼﻞ ﺇﻟﻰ ﻣﺮﺣﻠﺔ‬ ‫ﺍﻟﺠﻤﻮﺩ ﻭ ﺍﻟﺘﺤﺠﺮ ) ﻓﺘﺰﺩﺍﺩ ﺗﻌﺼﺐ ﻭ ﺗﻄﺮﻑ ﻳﺄﺧﺬﻫﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻜﺒﺖ ﺍﻟﻨﻔﺴﻲ ﻭ ﺍﻻﻋﺘﺪﺍء ﺍﻟﺠﺴﺪﻱ ﻭ ﺍﻟﻘﻬﺮ ﺍﻟﻌﻘﻠﻲ ( ﺣﻴﻨﻬﺎ ﺗﺨﺮﺝ‬ ‫ﺍﻟﺪﺍﺋﺮﺓ ﺍﻟﻌﺎﻃﻔﻴﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺎﻃﻔﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻼ ﻋﺎﻃﻔﺔ ﺑﺎﺳﻢ ﺍﻟﻌﺎﻃﻔﺔ ..؟!!‬ ‫ﻓﺈﺫﺍ ﺍﺳﺘﺤﻜﻤﺖ ﺍﻟﻌﺎﻃﻔﺔ ﺑﻐﻴﺮ ﺍﺗﺰﺍﻥ ﺍﻧﻘﻠﺒﺖ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻬﺎ , ﻭ ﺇﺫﺍ ﺍﺳﺘﻮﻟﺖ ﺍﻟﻤﺎﺩﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺃﺿﻌﻔﺖ ﺍﻟﻤﻘﻮﻣﺎﺕ ﺍﻟﺮﻭﺣﻴﺔ ﺑﻌﺎﻃﻔﺔ‬ ‫ﺭﺣﻴﻤﺔ ﻭ ﻓﻄﺮﺓ ﺳﻮﻳﺔ , ﻭ ﺇﺫﺍ ﺳﻴﻄﺮ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﺑﻨﻈﺮﺓ ﺃﺣﺎﺩﻳﺔ ﻣﺠﺮﺩﺓ ﺃﺧﻞ ﺑﺘﺄﺛﻴﺮ ﺍﻟﻌﺎﻃﻔﺔ ﻭ ﺳﻴﺮ ﺍﻟﺠﺴﺪ ﺑﻐﻴﺮ ﻫﺪﻯ ..؟! ﻓﺎﻟﺮﻭﺡ‬ ‫ﺑﻌﺎﻃﻔﺔ ﺭﺣﻴﻤﺔ ﻭ ﻓﻄﺮﺓ ﺳﻮﻳﺔ ﻫﻲ ﻗﻮﺍﻡ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻭ ﻣﺪﺍﺭ ﻣﻜﻮﻧﺎﺕ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ .." ﻭ ﺍﻟﻤﻴﺰﺍﻥ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺪﻭﺍﻓﻊ ﺍﻟﺮﻭﺣﻴﺔ ﻭ‬ ‫ﺍﻟﺮﻏﺒﺎﺕ ﺍﻟﺠﺴﺪﻳﺔ ﻳﻜﻤﻦ ﻓﻲ ﻓﻜﺮ ﻳﻐﺬﻱ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﺑﻤﻌﺎﺭﻑ ﺇﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﺃﺻﻴﻠﺔ ﺗﻨﻈﺮ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺪﻭﺍﻓﻊ ﻭ ﺍﻟﺮﻏﺒﺎﺕ ﻣﻦ ﻣﻨﻄﻠﻖ ﺍﻟﻮﻇﺎﺋﻒ‬ ‫ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻴﺔ ﻟﻠﺮﻭﺡ ﻭ ﺍﻟﺠﺴﺪ ﺑﻤﻴﺰﺍﻥ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻛﺘﻜﺎﻣﻞ ﻟﻪ ﻣﺘﻄﻠﺒﺎﺗﻪ ﻭ ﺍﺣﺘﻴﺎﺟﺎﺗﻪ ﺩﻭﻥ ﺍﻥ ﻳﺨﻞ ﺃﻱ ﻣﻨﻬﻤﺎ ﺑﺪﻭﺭ ﺍﻵﺧﺮ ﻓﻴﻀﻌﻔﻪ ﺃﻭ ﻳﻐﻴﺒﻪ‬ ‫..؟؟!‬ ‫ﻓﺎﻹﻧﺴﺎﻥ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﻭ ﺍﻟﻤﻌﺎﻣﻼﺕ ) ﻗﻴﻤﺔ ﻭ ﻗﻴﻢ ( ﺗﻌﺪ ﺗﺮﺟﻤﺔ ﺃﺩﺑﻴﺔ .." ﻟﻤﻜﻮﻧﺎﺕ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻭ ﺗﺪﺍﻓﻊ ﻭﻇﺎﺋﻔﻬﺎ .." ﺍﻟﺤﺴﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﻌﻨﻮﻳﺔ‬ ‫ﻭ ﺍﻟﻌﻀﻮﻳﺔ . ﺍﻟﻤﺴﺘﻤﺪﺓ ﻣﻦ ﻧﻈﺮﻳﺔ ﺍﻟﻔﻄﺮﺓ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ : ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺮﻭﺡ ﻭ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻭ ﺍﻟﺠﺴﺪ , ﻋﻼﻗﺔ ﻭﺟﺪﺍﻧﻴﺔ ﻭ ﺍﻋﻞ ﻏﺮﻳﺰﻱ , ﺗﺪﻭﺭ‬ ‫ﺗﻒ‬ ‫ﻓﻲ ﻓﻠﻜﻬﺎ ﺍﻟﺘﻮﺟﻴﻬﺎﺕ ﺍﻟﺮﺑﺎﻧﻴﺔ , ﻟﺘﻨﻤﻴﺔ ﺍﻟﻔﻄﺮﺓ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻭﻟﺪ ﻋﻠﻴﻬﺎ . ﻭ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻤﻜﻦ ﻟﻬﺎ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﺃﺳﺎﺱ ﻋﻠﻤﻲ ﻭ ﻣﺮﺟﻊ ﺃﺩﺑﻲ‬ ‫ﻳﺆﺳﺲ ﻟﻤﻨﻈﻮﻣﺔ ﺃﺧﻼﻗﻴﺔ ﻣﺘﻮﺍﺯﻧﺔ ) ﺗﺪﻭﺭ ﺣﻮﻟﻬﺎ ﺍﻷﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﻘﻀﺎﺋﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻌﺎﺕ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ ﻭ ﺍﻻﻟﺘﺰﺍﻣﺎﺕ ﺍﻷﺩﺑﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﺴﺌﻮﻟﻴﺎﺕ‬ ‫ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭ ﺍﻷﻧﻈﻤﺔ ﺍﻟﺠﺰﺍﺋﻴﺔ ﺑﻜﻞ ﺃﺑﻌﺎﺩﻫﺎ ﻭ ﺍﻟﻤﻌﺎﻣﻼﺕ ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ ﻭﻣﺎ ﻳﺮﺗﺒﻂ ﺑﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻧﻌﻜﺎﺱ ﺃﺧﻼﻗﻲ ) ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻔﺮﺩ ﻭ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ (‬ ‫ﺍﻟﺘﻤﺎﻳﺰ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﻱ..‬ ‫ﺍﻟﺘﻤﺎﻳﺰ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﻱ ﻓﻲ ﺣﻘﻴﻘﺘﻪ ﺗﻜﺎﻣﻞ ﻣﻌﺮﻓﻲ ﻭﺗﻨﻮﻉ ﺛﻘﺎﻓﻲ ﺑﻴﻦ ) ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻭ ﺍﻟﻤﻮﺭﻭﺙ ( ﺑﺘﺮﺍﻛﻤﺎﺗﻪ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻴﺔ ﻭ ﻣﺮﻛﺒﺎﺗﻪ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ‬ ‫ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻌﺒﺮ ﻋﻦ ﻣﻜﻮﻧﺎﺗﻪ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻭ ﻣﺮﺍﺟﻌﻪ ﺍﻷﺩﺑﻴﺔ ﺍﻟﻤﻤﺘﺪﺓ ﻣﻦ ﻧﻈﺮﻳﺎﺕ ﻓﻜﺮﻳﺔ ﺟﺎﻣﻌﺔ ) ﻛﻤﺮﺗﻜﺰ ﺃﺳﺎﺱ ﻟﻤﺒﺎﺩﺋﻬﺎ ﻭ ﻣﻨﻄﻠﻖ ﺭﺋﻴﺲ‬ ‫ﻷﺧﻼﻗﻴﺎﺗﻬﺎ ) ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺆﺩﻱ ﺑﺎﻟﻨﺘﻴﺠﺔ ﺇﻟﻰ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﻋﻠﻤﻴﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ , ﻳﻤﻜﻦ ﻟﻬﺎ ﺃﻥ ﺗﻌﺎﻟﺞ ﺧﻠﻞ ﻓﻲ ﻓﻬﻢ ﺃﻭ ﻧﺘﻴﺠﺔ ﺍﻷﺧﺮ "..ﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ‬ ‫ﻣﻦ ﺃﻫﻢ ﻣﻜﺎﺳﺐ ) ﺍﻟﺘﻤﺎﻳﺰ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﻱ ( ﻫﻮ ﺣﻔﻆ ﺍﻟﻬﻮﻳﺔ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ ﺍﻟﻤﺤﻠﻴﺔ ﻣﻦ ﺍﻻﻧﺪﺛﺎﺭ ) ﺑﻤﺎ ﻳﻀﻔﻲ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﺇﻧﺘﺎﺝ ﻣﻌﺮﻓﻲ "..‬ ‫ﺃﺩﺑﻲ ﻭ ﻣﺎﺩﻱ ( ﻳﻜﻔﻞ ﺑﻘﺎﺋﻬﺎ ﻭ ﺍﺳﺘﻤﺮﺍﺭﻫﺎ ﻓﻲ ﻇﻞ ﻋﻮﻟﻤﺔ ﻻ ﻣﻬﺮﺏ ﻣﻨﻬﺎ ﺇﻻ ﺍﻟﻴﻬﺎ ؟!‬ ‫ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﻣﺤﻔﻮﻇﺔ ﻟﻤﻨﻈﻤﺔ ﺟﻮﺍﺏ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ‬ ‫1102 ‪JAWAB‬‬ ‫‪www.jawab.us‬‬