‫بسم ا الرحمن الرحيم‬




              ‫حقيقة الدنيا- د. عائض القرني‬


    ‫إن ميزان السعادة في كتاب ا العظيم , وإن تقدير‬
      ‫الشياء في ذكره الحكيم فهو يقرر الشيء وقيمته‬
                 ‫ومردوده على العبد في الدنيا والخرة.‬

 ‫) ولول أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن‬
‫لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون *ولبيوتهم أبوابا‬
  ‫وسررا عليها يتكئون *وزخرفا وإن كل ذلك لما متاع الحياة‬
            ‫الدنيا والخرة عن ربك للمتقين . (‬
‫هذه هي حقيقة الحياة , وقصورها ودورها , وذهبها‬
                                  ‫وفضتها ومناصبها .‬
     ‫إن عتبة بن غزوان الصحابي الشهير يستغرب وهو‬
 ‫يخطب الناس الجمعة : كيف يكون في حالة مع رسول‬
    ‫ا صلى ا عليه وسلم , مع سيد الخلق يأكل معه‬
‫ورق الشجر مجاهدا في سبيل ا , في أرضى ساعات‬
‫عمره وأحلى أيامه , ثم يتخلف عن رسول ا صلى ا‬
‫عليه سلم فيكون أميرا على إقليم , وحكما على مقاطعة‬
  ‫, إن الحياة التي تقبل بعد إدبار الرسول صلى ا عليه‬
                                            ‫وسلم .‬
                                  ‫حياة رخيصة حقاً.‬
‫أرى أشقاء الناس ل يسأمون على أنهم فيها عراة وجوع‬
 ‫أراها وإن كانت تسر فإنها سحابة صيف عن قليل تقشع‬
   ‫سعد بن أبي وقاص يصيبه الذهول وهو يتولى إمرة‬
   ‫الكوفة بعد وفاة الرسول صلى ا عليه وسلم , وقد‬
‫أكل معه الشجرويأكل جلدا ميتا , يشويه ثم يسحقه , ثم‬
      ‫يحتسيه على الماء فما لهذه الحياة وما لقصورها‬
‫ودورها , تقبل بعد إدبار الرسول صلى ا عليه وسلم ,‬
               ‫وتأتي بعد ذهابه صلى ا عليه وسلم .‬
           ‫) وللخرة خير لك من الولى . (‬
‫إذن في المر شيء , وفي المسألة سر , إنها تفاهة‬
                                         ‫الدنيا فحسب‬

 ‫) أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين * نسارع لهم في‬
              ‫الخيرات بل ل يشعرون . (‬
           ‫)) وال ما الفقر أخشى عليكم . ((‬


  ‫لما دخل عمر على الرسول صلى ا عليه وسلم وهو‬
  ‫في المشربة , ورآه على حصير أثر في جنبه , وما في‬
               ‫بيته إل الشعير معلق , دمعت عينا عمر .‬
  ‫إن الموقف مؤثر , أن يكون رسول ا صلى ا عليه‬
    ‫وسلم قدوة الناس وإمام الجميع , في هذه الحالة .‬
   ‫) وقالوا ما لهذا الرسول يأكل ويمشي في السواق . (‬


‫ثم يقول له عمر - رضي ا عنه - : كسرى وقيصر فيما‬
‫تعلم يا رسول ا ! قال رسول ا صلى ا عليه وسلم‬

  ‫)) أفي شك أنت يا بن الخطاب , أما ترضى أن تكون لنا‬
                ‫الخرة ولهم الدنيا . ((‬
‫إنها معادلة واضحة وقسمة عادلة فليرض من يرضى‬
 ‫وليسخط من يسخط , وليطلب السعادة من أرادها في‬
  ‫الدرهم والدينار والقصر والسيارة , ويعمل لها وحدها‬
                         ‫فلن يجدها والذي ل إله إل هو .‬

  ‫) من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها‬
   ‫وهم ل يبخسون * أولئك الذين ليس لهم في الخرة إل النار‬
             ‫وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون . (‬


‫عفاء على الدنيا رحلت لغيرها فليس بها للصالحين معرج‬
                            ‫.‬

حقيقة الدنيا عائض القرني

  • 1.
    ‫بسم ا الرحمنالرحيم‬ ‫حقيقة الدنيا- د. عائض القرني‬ ‫إن ميزان السعادة في كتاب ا العظيم , وإن تقدير‬ ‫الشياء في ذكره الحكيم فهو يقرر الشيء وقيمته‬ ‫ومردوده على العبد في الدنيا والخرة.‬ ‫) ولول أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن‬ ‫لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون *ولبيوتهم أبوابا‬ ‫وسررا عليها يتكئون *وزخرفا وإن كل ذلك لما متاع الحياة‬ ‫الدنيا والخرة عن ربك للمتقين . (‬
  • 2.
    ‫هذه هي حقيقةالحياة , وقصورها ودورها , وذهبها‬ ‫وفضتها ومناصبها .‬ ‫إن عتبة بن غزوان الصحابي الشهير يستغرب وهو‬ ‫يخطب الناس الجمعة : كيف يكون في حالة مع رسول‬ ‫ا صلى ا عليه وسلم , مع سيد الخلق يأكل معه‬ ‫ورق الشجر مجاهدا في سبيل ا , في أرضى ساعات‬ ‫عمره وأحلى أيامه , ثم يتخلف عن رسول ا صلى ا‬ ‫عليه سلم فيكون أميرا على إقليم , وحكما على مقاطعة‬ ‫, إن الحياة التي تقبل بعد إدبار الرسول صلى ا عليه‬ ‫وسلم .‬ ‫حياة رخيصة حقاً.‬ ‫أرى أشقاء الناس ل يسأمون على أنهم فيها عراة وجوع‬ ‫أراها وإن كانت تسر فإنها سحابة صيف عن قليل تقشع‬ ‫سعد بن أبي وقاص يصيبه الذهول وهو يتولى إمرة‬ ‫الكوفة بعد وفاة الرسول صلى ا عليه وسلم , وقد‬ ‫أكل معه الشجرويأكل جلدا ميتا , يشويه ثم يسحقه , ثم‬ ‫يحتسيه على الماء فما لهذه الحياة وما لقصورها‬ ‫ودورها , تقبل بعد إدبار الرسول صلى ا عليه وسلم ,‬ ‫وتأتي بعد ذهابه صلى ا عليه وسلم .‬ ‫) وللخرة خير لك من الولى . (‬
  • 3.
    ‫إذن في المرشيء , وفي المسألة سر , إنها تفاهة‬ ‫الدنيا فحسب‬ ‫) أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين * نسارع لهم في‬ ‫الخيرات بل ل يشعرون . (‬ ‫)) وال ما الفقر أخشى عليكم . ((‬ ‫لما دخل عمر على الرسول صلى ا عليه وسلم وهو‬ ‫في المشربة , ورآه على حصير أثر في جنبه , وما في‬ ‫بيته إل الشعير معلق , دمعت عينا عمر .‬ ‫إن الموقف مؤثر , أن يكون رسول ا صلى ا عليه‬ ‫وسلم قدوة الناس وإمام الجميع , في هذه الحالة .‬ ‫) وقالوا ما لهذا الرسول يأكل ويمشي في السواق . (‬ ‫ثم يقول له عمر - رضي ا عنه - : كسرى وقيصر فيما‬ ‫تعلم يا رسول ا ! قال رسول ا صلى ا عليه وسلم‬ ‫)) أفي شك أنت يا بن الخطاب , أما ترضى أن تكون لنا‬ ‫الخرة ولهم الدنيا . ((‬
  • 4.
    ‫إنها معادلة واضحةوقسمة عادلة فليرض من يرضى‬ ‫وليسخط من يسخط , وليطلب السعادة من أرادها في‬ ‫الدرهم والدينار والقصر والسيارة , ويعمل لها وحدها‬ ‫فلن يجدها والذي ل إله إل هو .‬ ‫) من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها‬ ‫وهم ل يبخسون * أولئك الذين ليس لهم في الخرة إل النار‬ ‫وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون . (‬ ‫عفاء على الدنيا رحلت لغيرها فليس بها للصالحين معرج‬ ‫.‬