‫5 5‪‚z‬‬
                                                                                                                                                                                 ‫5‪eÖWzÖ5œA¡5Ûy 5GÒ5ü‬‬
                                                                                                                                                                                           ‫‰‬‫‚‬
                 ‫‪K‬‬        ‫‪Y‬‬        ‫‪M‬‬     ‫‪C‬‬

                                                                                                                                                                                       ‫‪… Ò” A y‬‬
                                                                                                                                                                                       ‫†‬
                                                                                                                                                                                       ‫‪ä³ ü‬‬


                            ‫أيها الناس قد أظلكم شهر عظيم‬
           ‫عند حممد « �س « واأ�سحابه، ثورة روحية عارمة يتم فيه‬                    ‫عن �سلمان الفار�سي قال : خطبنا ر�سول اهلل « �س « يف‬
           ‫بناء ال�سخ�سية الفاعلة للم�سلم باإعتباره اأهم عامل يف بناء‬             ‫اآخر يوم من �سعبان فقال : ( اأيها النا�س قد اأظلكم �سهر‬                                  ‫سعيد صالح بامكريد‬
                      ‫الأمة ورفد احلياة بروافد العطاء واخلري واملحبة.‬             ‫عظيم مبارك، فيه ليلة هي خري من األف �سهر جعل اهلل‬
                                                                                  ‫�سيامه فري�سة، وجعل قيام ليله تطوعاً، من تقرب فيه‬              ‫« هل هاللك... �سهر مبارك « هذا التعبري ال�سعبي الب�سيط‬   ‫َ‬
           ‫هاهي اأوطاننا العربية والإ�سالمية تعي�س حالة من البوؤ�س‬                                                                               ‫هو مفتتح ال�سهر الكرمي عند ال�سعوب العربية والإ�سالمية‬
                                                                                  ‫بخ�سلة من اخلري كان كمن اأدى فري�سة فيما �سواه،و من‬
           ‫والتخلف ب�سبب احلكومات الظاملة والفا�سدة من جهة‬                                                                                       ‫كافة، وهو يعك�س بجالء القيمة اخلا�سة لهالل �سهر رم�سان‬
                                                                                  ‫تقرب فيه بفري�سة كان كمن اأدى �سبعني فري�سة فيما �سواه،‬
           ‫وب�سبب جهل ال�سعوب وابتعادها عن تعاليم الإ�سالم‬                        ‫هو �سهر ال�سرب وال�سرب جزاوؤه اجلنة، هو �سهر املوا�ساة‬         ‫عن اأهلة �سائر ال�سهور العربية، فهو ينفرد ويحظى باإجالل‬
                                              ‫ال�سحيحة من جهة اأخرى.‬                                              ‫تزداد فيه الأرزاق... اإلخ.‬               ‫واإكبار عظيمني لدى ال�سعوب الإ�سالمية جميعاً.‬
           ‫اأيها امل�سلمون رم�سان فر�سة �سانحة وهدية ثمينة من‬                     ‫هذا بع�س مما قاله حبيبنا و�سفيعنا امل�سطفى « �س « وهو‬          ‫اإعتاد امل�سلمون منذ �سدر الإ�سالم الحتفاء مبقدم ال�سهور‬
           ‫اخلالق تبارك وتعاىل ودعوة حممدية كرمية لت�سحيح‬                         ‫يذكر اأ�سحابه ويذكرنا معهم باأهمية هذا ال�سهر الكرمي‬     ‫ّ‬     ‫العربية نظراً ملا لها من مكانة خا�سة تت�سل مبوا�سم احلج‬
           ‫امل�سار والقرتاب من خالقنا ورازقنا بالعمل الطيب‬                        ‫لكل م�سلم ويدعوهم اإىل بذل العمل املخل�س للخالق‬                   ‫والعمرة وزيارة البيت احلرام طلبا ً للمحبة والغفران.‬
                                      ‫واجلهد الوا�سع والعبادة ال�سليمة.‬           ‫تبارك وتعاىل بحثاً عن التوبة ودخول اجلنة كما قال حبيبنا‬        ‫لهذا الهتمام باملوا�سم الدينية يف املدن الإ�سالمية يف اأوائل‬
                                                                                  ‫حممد "�س":(فيه تُفتح اأبواب اجلنان،وفيه تغلق اأبواب‬            ‫�سهورها املباركة له دللة خا�سة يف عقيدة امل�سلم املقبل‬
           ‫لن�ستعد لرم�سان بربامج مكثفة ت�سخر فيها القدرات الثقافية‬
                                                                                                                                    ‫النريان).‬    ‫على فرو�س العبادة، كما حتوم دوما ً اأنظار امل�سلمني حول‬
           ‫والرتبوية والتعليمية امل�سوقة وتقدميها لأهلنا واأبنائنا عرب‬           ‫ولالأ�سف البالغ ها نحن م�سلموهذه الأيام نعي�س اأو�ساعاً‬           ‫بيت اهلل احلرام بكل مظاهر الحتفاء والتكرمي والتبجيل.‬
           ‫القنوات الف�سائية لتحقيق املتع الروحية والإن�سانية التي‬                ‫لي�ست �سحية يف اأنف�سنا ودواخلنا قبل املحيط من حولنا..‬         ‫�سهر رم�سان املبارك مو�سم تنتع�س فيه األوان العبادات‬
                                          ‫ت�سمو فوق املتع املادية الهابطة.‬        ‫ها نحن نتعامل مع هذا ال�سهر العظيم بتغييب قيمه ال�سامية‬        ‫وكامل املعاين واملنظومة الأخالقية التي حتت�سنها ال�سريعة‬
           ‫امل�سلمون بحاجه اليوم اإىل قناة ف�سائية عاملية تخاطب‬                                                          ‫وتعاليم نبينا احلبيب.‬   ‫الإ�سالمية من �سفح وت�سامح بني املتخا�سمني واملتنافرين‬
           ‫امل�سلم يف كل مكان، تتجاوز يف براجمها وحمتوياتها‬                       ‫حيث جعلنا منه �سهراً لالإ�ستهالك واخلمول وتناول اأطايب‬         ‫وتوا�سل وتراحم وتوثيق للروابط والأوا�سر الأ�سرية‬
           ‫وموادها جميع اخلالفات.. تقدم خاللها اأو�ساع الأمة‬                      ‫ال�سراب والطعام وليتنا اأكتفينا بذلك، بل حولنا لياليه‬          ‫والجتماعية، وحت�س�س اأو�ساع الفقراء واملعوزين ومد‬
           ‫ب�سورة عميقة مدرو�سة وحتليل علمي �سادق، واأعمال‬                        ‫اأي�ساً اإىل جمون و�سهر غري مربر بحجة الرتفيه عن النف�س،‬       ‫يد العون لهم واحلنو على الأيتام وامل�ساكني وال�سعفاء،‬
           ‫ثقافية ودرامية حتمل عنا�سر الفن الناجح املرتكز على‬                     ‫بينما رم�سان يف واقع التوجيه الرباين والإر�ساد املحمدي‬         ‫وتلطيف اخلطاب مع الآخرين، والتحرر من �سهوات‬
                                                                                  ‫هو ثورة روحية عارمة ترتك ب�سماتها يف نفو�سنا طوال‬                                                         ‫النف�س وتهذيبها.‬
           ‫الت�سويق والرتغيب ولي�س اجلمود وامللل كما هو حال بع�س‬
                                                                                                                          ‫العام الذي نعي�س.‬      ‫يحر�س يف رم�سان ال�سغار قبل الكبار على تاأدية األوان‬
                        ‫املواد التاريخية التي تقدم يف بع�س ف�سائياتنا.‬            ‫علينا اأن نعيد النظر يف التعاطي مع هذا ال�سهر الكرمي‬           ‫العبادات املختلفة وتاأدية الواجب منها يف امل�ساجد جماعة‬
           ‫هذه الف�سائية العاملية الإ�سالمية �سوف تخت�سر كل‬                       ‫بالبتعاد عن ال�سلوك امل�سف، والنظر اإىل املحرم وترك‬            ‫والنفتاح على النوافل وال�سالة امل�ستحبة ورمبا كان منها‬
           ‫امل�سافات وتقدمنا للعامل كله منحازة لالإ�سالم ثقافة‬                       ‫ال�سهوات والتم�سك مب�سامني التعاليم املحمدية الرائعة.‬       ‫�سالة الرتاويح وقيام الليل والأذكار والأدعية التي تاأخذ‬
                                  ‫واأخالقاً وتعاليماً اإن�سانية رفيعة ال�ساأن.‬
                                                 ‫ً‬                                ‫علينا العمل جميعا ً على حتويل هذا ال�سهر املبارك كما كان‬       ‫بتالبيب القلوب وامل�ساعر، وتاأخذ قراءة القراآن الكرمي‬
                                                                                                                                                 ‫مكانا متميزاً من نهارات وم�ساءات هذا ال�سهر املبارك‬
                                                                                                                                                 ‫و�سولاإىل فري�سة ال�سيام نف�سها التي ن�سبها اإليه عزوجل‬‫ً‬
                                                                                                                                                                                         ‫بني �سائر العبادات.‬
                                                                                                                                                 ‫تبدو جليا ميزة (الإخال�س ) يف عبادة ال�سيام كونها‬
                                                                                                                                                 ‫عبادة �سامتة بعيدة عن الرياء وال�سوائب.. ومما يجب‬
                                                                                                                                                 ‫ذكره هنا عن ال�سهر الكرمي رم�سان املعظم هو تفرده‬
                                                                                                                                                 ‫وت�سرفه باإنزال الكتب ال�سماوية يف اأيامه دون بقية الأ�سهر‬
                                                                                                                                                 ‫كما تنقل الروايات ذلك، متوجة بنزول القراآن العظيم يف‬
                                                                                                                                                        ‫ليلة من لياليه عدّ ها اهلل �سبحانه خريا ً من األف �سهر.‬
                                                                                                                                                 ‫لقد اأقبل علينا �سهر اخلريات، واأجر العمل فيه م�ساعف،‬
                                                                                                                                                 ‫ولذا على امل�سلمني جميعا ً احرتام هذا ال�سهر ملا يحمله من‬
                                                                                                                                                 ‫معاين عميقة يف اأيامه ولياليه.. من البديهي يف هذا ال�سهر‬
                                                                                                                                                 ‫الدعوة اإىل اإيقاظ احل�س الديني وامل�ساعر الروحانية اأكرث‬
                                                                                                                                                 ‫منه يف باقي ال�سهور اإذ ينبغي للم�سلم ا�ستغالل هذه‬
                                                                                                                                                 ‫الأيام والليايل الرم�سانية املباركة لالإ�ستزادة من الأجر‬
                                                                                                                                                                                                    ‫والثواب.‬
                                                                                                                                                              ‫العدد (2)‬
                                                                                                                                                       ‫�شو�ل 0341هـ - �أكتوبر 9002م‬              ‫41‬

‫41 ‪��� �� ������� ������ ����ziko.indd‬‬                                                                                                                                                            ‫� 35:71:50 0102/40/01‬
‫5 5‪‚z‬‬
                                                                                                                                                                              ‫5‪eÖWzÖ5œA¡5Ûy 5GÒ5ü‬‬
                                                                                                                                                                                        ‫‰‬‫‚‬
                 ‫‪K‬‬        ‫‪Y‬‬        ‫‪M‬‬     ‫‪C‬‬

                                                                                                                                                                                     ‫‪… Ò” A y‬‬
                                                                                                                                                                                     ‫†‬
                                                                                                                                                                                     ‫‪ä³ ü‬‬



                  ‫واحة شهر رمضان المبارك‬
                     ‫�أبو جمد �لدين �حل�سني بن �أحمد‬
                        ‫رحمة،واأو�سطه مغفرة، واآخره عتق من النار.‬                ‫:(يا اأيها الذين اآمنوا كتب عليكم ال�سيام... اإلخ).‬       ‫قال تعاىل :(يا اأيها الذين اآمنوا كتب عليكم ال�صيام‬
           ‫وا�ستكرثوا فيه من اأربع خ�سال : خ�سلتني تر�سون بهما‬            ‫و�سيامه واجب بال خالف، وهو ال�سر الذي يربط العبد‬                        ‫كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون).‬
           ‫ربكم، وخ�سلتني ل غنى بكم عنهما، فاأما اخل�سلتان اللتان‬         ‫بربه كما جاء يف احلديث القد�سي :(كل عمل ابن اآدم له‬              ‫احلديث : قال ر�سول اهلل �سلى اهلل عليه واآله و�سلم :(بني‬
           ‫تر�سون بهما ربكم ف�سهادة اأن ل اإله اإل اهلل وت�ستغفرونه،‬                               ‫اإل ال�سوم فاإنه يل واأنا اأجزي به).‬    ‫الإ�سالم على خم�س : �سهادة اأن ل اإله اإل اهلل واأن حممدً‬
           ‫واأما اللتان ل غنى بكم عنها فت�ساألون اهلل اجلنة وتعوذون به‬    ‫�سهر القراآن : قال اهلل تعاىل فيه :(�سهر رم�سان الذي اأنزل‬       ‫ر�سول اهلل، واإقام ال�سالة، واإيتاء الزكاة، و�سوم �سهر‬
           ‫من النار، ومن �سقى �سائما �سقاه اهلل من حو�سي �سربة ل‬          ‫فيه القراآن هدى للنا�س وبينات من الهدى والفرقان)،‬
                                                                                                                     ‫ً‬                                ‫رم�سان، وحج البيت من ا�ستطاع اإليه �سبيال).‬
                                       ‫يظماأ بعدها حتى يدخل اجلنة).‬       ‫ي�ساعف اهلل فيه الأجر، ويقبل التوبة، ويعفو عن‬                                                                    ‫اأهال رم�سان :‬
           ‫ويف حديث اآخر عنه �سلى اهلل عليه واآله و�سلم اأنه‬              ‫ال�سيئات، فع�سره الأُول رحمة، وع�سره الثانية مغفرة،‬              ‫- اأهال رم�سان فاإننا واهلل نحبك ففيك انت�سر الإ�سالم،‬       ‫ً‬
           ‫قال :(اأتاكم رم�سان �سهر بركة يغ�ساكم اهلل فيه فينزل‬                                         ‫وع�سره الآُخَ ر عتق من النار.‬                     ‫وفيك نزل القراآن، وفيك ت�سفد ال�سياطني.‬
           ‫الرحمة،ويحط اخلطايا، وي�ستجيب فيه الدعاء، وينظر فيه‬            ‫فيه ليلة القدر التي هي خري من األف �سهر، من قام لياليه‬           ‫- اأهال رم�سان فاإن الفقراء والبوؤ�ساء قد اأعدوا لك العدة‬      ‫ً‬
           ‫اإىل تناف�سكم يف اخلري،ويباهي بكم مالئكته،فاأروا اهلل من‬       ‫اميانا ً واحت�سابا، ً واأدرك ليلة القدر غفر له، وفيه ن�سر اهلل‬   ‫فاأنت ن�سريهم ومعينهم بعدما كادت جلودهم اأن تنحل‬
                       ‫اأنف�سكم خرياً فاإن ال�سقي من حرم رحمة اهلل).‬      ‫الإ�سالم واأذل ال�سرك، فال�سعيد من �سامه وقامه واغرتف‬                                           ‫من البوؤ�س واجلوع واحلرمان.‬
                                                                          ‫من نفحات اهلل فيه وال�سقي من حرم اخلري فيه، وفاته الأجر‬          ‫- اأهال رم�سان فاأنت الذي تلني فيك قلوب الأغنياء‬         ‫ً‬
                                              ‫الدعاء يف رم�سان :‬          ‫يف لياليه، وقد جاء يف احلديث اأن جربيل(ع) قال :(يا‬               ‫واأرباب الأموال فيخرجون بع�ساً مما يزكي اأموالهم‬
           ‫عن اأمري املوؤمنني علي بن اأبي طالب(ع) قال : ملا كان‬           ‫حممد من اأدرك رم�سان فلم يغفر له اأبعده اهلل قل اآمني؟‬                                              ‫ويطهرها ويعطونها الفقراء.‬
           ‫اأول ليلة من �سهر رم�سان قام ر�سول اهلل �سلى اهلل عليه‬                                                       ‫فقلت : اآمني).‬     ‫- اأهال رم�سان فاأنت موؤدب من ل يعرفون الأدب يف‬            ‫ً‬
           ‫واآله و�سلم فحمد اهلل واأثنى عليه ثم قال :(يا اأيها النا�س‬                                                  ‫حكمة ال�سيام :‬                                                                     ‫غريك.‬
           ‫اإن اهلل قد كفاكم عدوكم من اجلن ووعدكم الإجابة‬                 ‫لقد ت�سمنت الآية الكرمية :(يا اأيها الذين اآمنوا كتب عليكم‬       ‫- اأهال ً رم�سان ففيك يقراأ النا�س القراآن املهجور طوال‬
           ‫وقال(اأدعوين اأ�ستجب لكم)،األ وقد وكل اهلل عز وجل‬              ‫ال�سيام..)الهدف الرباين واحلكمة الإلهية من ال�سيام األ‬                                    ‫العام بكرثة واإقبال منقطع الن�سري.‬
           ‫بكل �سيطان مريد �سبعة اأمالك ولي�س مبحلول حتى ينق�سي‬                ‫وهو قوله تعاىل يف نهاية الآية الكرمية(لعلكم تتقون).‬         ‫- اأهال رم�سان ففيك تبتهج امل�ساجد بكرثة امل�سلني الذين‬          ‫ً‬
           ‫�سهر رم�سان، واأبواب ال�سماء مفتحة من اأول ليلة نه اإىل‬        ‫لأن التقوى تنمي م�ساعر احلب هلل تعاىل،وتلب�سه ثوب‬                                                 ‫ل يعرفون امل�ساجد اإل فيك.‬
                                      ‫اآخر ليلة األ واإن الدعاء متقبل).‬   ‫احلياء منه، وجتعله �سديد املراقبة له �سبحانه وتعاىل،‬             ‫- اأهال رم�سان لتعلم النا�س كيف ي�سومون، وكيف‬          ‫ً‬
                                                 ‫كرامات ال�سائم :‬         ‫فيزداد خريه، ويقل �سره، ويكون �سريع التوبة اإىل ربه،‬             ‫يحب�سون األ�سنتهم، وكيف يتاأدبون مع اإخوانهم وجريانهم،‬
           ‫يقول النبي(�سلى اهلل عليه واآله و�سلم): لل�سائم فرحتان‬         ‫همه الوحيد طاعة موله ورغبته يف ذكر اهلل، �سابر يف‬                                                      ‫وكيف تكون جمال�سهم.‬
           ‫: فرحة عند فطره، وفرحة يوم القيامه ينادي املنادي : اأين‬        ‫البالء، �ساكر عند الرخاء، نا�سط للعبادة، حاب�س نف�سه عن‬          ‫- اأهال رم�سان لت�سهد على ذل الزعماء العرب امل�ستفحل،‬              ‫ً‬
                  ‫ال�سامئة اأكبادهم وعزتي وجاليل لأروينهم اليوم).‬         ‫ال�سهوات والغو�س يف اأوحالها، قد هزم نف�سه وقمعها‬                                      ‫وخنوع ال�سعوب العربية امل�ست�سعفة.‬
           ‫ويقول(�سلى اهلل عليه واآله و�سلم) :(ال�سيام والقراآن‬           ‫بتقوى اهلل حيث جعل منها حار�ساً اأميناً من الوقوع يف‬             ‫- اأهال ً رم�سان لت�سهد احتالل العراق، و�سفك دماء‬
           ‫ي�سفعان للعبد يوم القيامه، يقول ال�سيام : اأي رب منعته‬                                                    ‫دركات اجلحيم.‬         ‫اأبنائه،ونهب خرياته، وت�سهد اإزهاق اأرواح اأبناء فل�سطني‬
           ‫الطعام وال�سهوات بالنهار ف�سفعني فيه، ويقول القراآن :‬                                                  ‫ف�سل ال�سيام :‬                                                              ‫وكراماتهم.‬
                                                                                                                                           ‫للم�سلمني ما كان‬             ‫ً‬
                                                                                                                                                              ‫- اأهال ً رم�سان لت�سهد اإذل ل اأمريكياً‬
                            ‫منعته النوم بالليل ف�سفعني فيه في�سفعان).‬      ‫خطب ر�سول اهلل �سلى اهلل عليه واآله و�سلم يف النا�س مع‬                                           ‫ً‬
                                                                                                                                           ‫يخطر على البال، واإذلل للعلماء واملثقفني يف دول‬
           ‫ومن كراماته قول احلبيب(�سلى اهلل عليه واآله و�سلم)‬              ‫دخول �سهر اهلل الكرمي رم�سان، فقال :(اأيها النا�س : قد‬
           ‫:(اإن يف اجلنة باباً يقال له الريان، يقال يوم القيامه : اأين‬                                                                                                   ‫امل�سلمني مل يكن يف احل�سبان.‬
                                                                           ‫اأظلكم �سهر عظيم مبارك، �سهر فيه ليلة خري من األف‬
                      ‫ال�سائمون فاإذا دخل اآخرهم اأغلق ذلك الباب).‬                                                                         ‫ال�سيام يف اللغة وال�سرع :لغة : الإم�ساك عن املفطرات‬
                                                                           ‫�سهر، �سهر جعل اهلل �سيام نهاره فري�سة وقيام ليله تطوعاً،‬
           ‫ويف رائحة فم ال�سائم يقول امل�سطفى(�سلى اهلل عليه‬                                                                                        ‫مطلقاً. وي�ستعمل اأي�ساً يف الإم�ساك عن الكالم.‬
                                                                           ‫من تقرب فيه بخ�سلة من اخلري كان كمن اأدى فري�سة‬
           ‫واآله و�سلم) :(خللوف فم ال�سائم اأطيب عند اهلل ريحاً من‬                                                                         ‫ويف ال�سرع : الإم�ساك عن املفطرات من طلوع الفجر اإىل‬
                                                                           ‫فيما �سواه، ومن اأدى فيه فري�سة كان كمن اأدى �سبعني‬
           ‫امل�سك،يقول اهلل عز وجل : ال�سوم يل واأنا اأجزي به)،‬                                                                            ‫الليل م�سحوباً بالنية، لقوله تعاىل :(وكلوا وا�سربوا حتى‬
                                                                           ‫فري�سة فيما �سواه، وهو �سهر ال�سرب وال�سرب ثوابه اجلنة،‬
           ‫ويف مقام اآخر يقول(�سلى اهلل عليه واآله و�سلم) :(اإن اهلل‬             ‫َّ‬                                                        ‫يتبني لكم اخليط الأبي�س من اخليط الأ�سود من الفجر ثم‬
                                                                           ‫و�سهر املوا�ساة، و�سهر يزاد فيه رزق املوؤمن، من فطر فيه‬
                                                                                                                                                                                ‫اأمتوا ال�سيام اإىل الليل).‬
           ‫فر�س �سيام رم�سان عليكم و�سنن لكم قيامه فمن �سامه‬               ‫�سائماً كان مغفرة لذنوبه وعتقاً لرقبته وكان له مثل اأجره‬
               ‫وقامه اإمياناً واحت�ساباً خرج من ذنوبه كيوم ولدته اأمه).‬    ‫من غري اأن ينق�س من اأجر ال�سائم �سيئ، قالوا: يا ر�سول‬                         ‫�سهر رم�سان يف اأركان ال�سالم :‬
           ‫وعن علي(ع) قال : قال ر�سول اهلل(�سلى اهلل عليه واآله‬            ‫اهلل لي�س كلنا يجد ما يفطر ال�سائم عليه، فقال(�سلى اهلل‬         ‫بالنظر اإىل احلديث ال�سابق(بني الإ�سالم.. اإلخ)، جند اأن‬
                        ‫و�سلم) :نوم ال�سائم عبــــادة، ونف�سه ت�سبيح).‬    ‫عليه واآله و�سلم) : يعطي اهلل هذا الثواب من فطر �سائماً‬          ‫ال�سيام يف هذا ال�سهر املبارك قد ت�سمن الركن الرابع من‬
           ‫ويكفي ال�سائم هذه الكرامات التي ت�سمنها كالم‬                    ‫على مترة، اأو على �سربة ماء، اأو مذقة لنب، وهو �سهر اأوله‬       ‫اأركان الإ�سالم العظيمة،وكما اأ�سارت اإليه الآية ال�سابقة‬

                 ‫51‬                             ‫العدد (2)‬
                                         ‫�شو�ل 0341هـ - �أكتوبر 9002م‬




‫51 ‪��� �� ������� ������ ����ziko.indd‬‬                                                                                                                                                           ‫� 35:71:50 0102/40/01‬
‫5 5‪‚z‬‬
                                                                                                                                                                             ‫5‪eÖWzÖ5œA¡5Ûy 5GÒ5ü‬‬
                                                                                                                                                                                       ‫‰‬‫‚‬
                 ‫‪K‬‬        ‫‪Y‬‬        ‫‪M‬‬     ‫‪C‬‬

                                                                                                                                                                                   ‫‪… Ò” A y‬‬
                                                                                                                                                                                   ‫†‬
                                                                                                                                                                                   ‫‪ä³ ü‬‬
                                            ‫ً‬
            ‫وتكبرياًوتهليالوا�ستغفاراًو�سالة على ر�سول‬                                                                                                    ‫احلبيب(�سلى اهلل عليه واآله و�سلم) :(اإن اجلنة‬
            ‫اهلل واآله، ونزه نف�سك ول�سانك عن احلرام‬                                                                                                      ‫لتزين من ال�سنة اإىل ال�سنة ل�سهر رم�سان فاإذا‬
            ‫والبهتان وقول الزور، واحر�س على اغتنامه‬                                                                                                       ‫دخل رم�سان قالت اجلنة : اللهم اجعل لنا يف‬
            ‫واأن ل تفوتك فر�سة الفوز والر�سا يوم‬                                                                                                          ‫هذا ال�سهر من عبادك �سكاناً، ويقلن احلور‬
                                 ‫العر�س على ملك امللوك.‬                                                                                                   ‫العني : اللهم اجعل لنا من عبادك يف هذا‬
            ‫فـ(من �سان نف�سه يف �سهر رم�سان فلم‬                                                                                                           ‫ال�سهر اأزواجاً)(ولل�سائم دعوة م�ستجابة‬
            ‫ي�سرب فيه م�سكراً ومل يرم فيه موؤمناً ببهتان،‬                                                                                                 ‫عند فطره) كما جاء عن ر�سول اهلل(�سلى اهلل‬
            ‫ومل يعمل فيه خطيئة زوجه اهلل كل ليلة مائة‬                                                                                                                                  ‫عليه واآله و�سلم).‬
            ‫حوراء) اإىل اأن قال(ومن �سرب فيه م�سكرا‬
            ‫ً اأو رمى فيه موؤمناً ببهتان اأو عمل فيه خطيئة‬
                                                                                                                                                                          ‫م�ستحبات ال�سيام :‬
                                                                                                                                                           ‫1ـ تعجيل الإفطار، وتاأخري ال�سحور، ملا‬
            ‫اأحبط اهلل عمله �سنة، فاتقوا �سهر رم�سان فاإنه‬                ‫فمن ا�ستاك بعد ال�سحور مل يظهر له رائحة كريهة من فمه‬
           ‫�سهر اهلل اأن تفرطوا فيه، فقد جعل لكم اأحد ع�سر �سهراً‬                                                                                          ‫روي اأن النبي(�سلى اهلل عليه واآله و�سلم)‬
                                                                                                                  ‫طوال اليوم.‬               ‫قال :(اإذا اأقبل الليل،واأدبر النهار، وغربت ال�سم�س،‬
            ‫تنعمون فيها وجعل لنف�سه �سهر رم�سان فاحذروا �سهر‬
                                                                                                                ‫فرو�س ال�سيام :‬             ‫فقد اأفطرت) ويف احلديث القد�سي(اأحب عبادي اإىل‬
                                                              ‫رم�سان).‬
                                                                          ‫1ـ النية لقوله(�سلى اهلل عليه واآله و�سلم) :(اإمنا الأعمال‬                                                       ‫اأعجلهم فطراً).‬
                ‫هكذا جاء عن �سيد الربية(�سلى الها عليه واآله و�سلم).‬
                                                                                                                   ‫بالنيات.....اإلخ).‬       ‫ويف تاأخري ال�سحورما روي عن زيد بن ثابت قال :‬
            ‫واأنت يا اأيها ال�سائم يف هذا ال�سهر فاغتنم هذه‬
                                                                          ‫2ـ الإم�ساك عن املفطرات من طلوع الفجر اإىل دخول‬                   ‫ت�سحرنا مع ر�سول اهلل(�سلى اهلل عليه واآله و�سلم) ثم‬
            ‫الأيام،واأقبل على اهلل بقلب منك�سر اإىل رب العزة‬
                                                                 ‫ً‬                                                                          ‫قمنا اإىل ال�سالة، قال : قلت كم كان قدر بينهما؟ قال :‬
            ‫مبتهالخا�سعاً �سائله اأن يغفر خطيئتك يف اأيام ال�سنة واأيام‬   ‫الليل لقوله تعاىل :(وكلوا وا�سربوا حتى يتبني لكم اخليط‬
                                                                          ‫الأبي�س من اخليط الأ�سود من الفجر ثم اأمتوا ال�سيام اإىل‬          ‫قدر خم�سني ـ اأي خم�سني اآية ـ ما بني المتناع عن الأكل‬
                                                      ‫الغفلة والن�سيان.‬
            ‫عاهد اهلل على اأداء هذا ال�سهر بنية �سافية،وقلب خمل�س،‬                                                              ‫الليل).‬                                            ‫وال�سرب واأذان الفجر.‬
                                                                          ‫واخليط الأبي�س من اخليط الأ�سود هو بيا�س ال�سبح‬                   ‫ويف تعجيل الإفطار، ل يذهب النا�س اإىل الفراط يف‬
            ‫ول�سان ذاكر، وعني باكية مغ�سة عن احلرام، واأرجل واأيد‬
                                                                                                                         ‫و�سواد الليل.‬      ‫تعجيل الفطر كما يفعل ذلك بع�س النا�س فيفطرون بعد‬
                                                 ‫قا�سرة عن ال�سهوات.‬
                                                                                                                    ‫مف�سدات ال�سيام :‬       ‫غروب ال�سم�س وقبل دخول الليل، اأو ظهور كوكب ليلي‬
                                   ‫رخ�سة الإفطار يف رم�سان :‬                                                                                     ‫مع اليقني الوا�سح يف عدم دخول الليل لذلك فلينتبه.‬
           ‫يجوز لهوؤلء اأن يفطروا يف رم�سان ل ذنب عليهم وهم :‬             ‫1ـ ما دخل اإىل اجلوف من احللق عمداً اأو �سهواً، ماأكول ً‬          ‫2ـ اأن يفطر ال�سائم �سائما ً اآخر، كما جاء عن ال�سادق‬
                                                                                                                        ‫اأو غري ماأكول.‬
           ‫1ـ امل�سافر : اإذا وجب عليه الق�سر يف ال�سالة لقوله‬                 ‫2ـ اجلماع �سواء كان معه اإنزال اأم ل، عمداً اأو �سهواً.‬      ‫امل�سدوق الأمني(�سلى اهلل عليه واآله و�سلم) :(من فطر‬
           ‫تعاىل:(فمن كان منكم مري�سا اأو على �سفر فعدة من اأيام‬          ‫3ـ اإنزال املني يف اليقظة ل�سهوة ب�سبب مداعبة اأو تقبيل‬           ‫�سائماً كان له مثل اأجره غري اأنه ل ينق�س من اأجر اا�سائم‬
                     ‫اأخر) ومن اأخذ بالعزمية وهو ال�سوم كان اأف�سل.‬                                                     ‫اأو مل�س اأو نظر.‬                                                           ‫�سي ء).‬
                                                          ‫2ـ املري�س.‬                                                                       ‫3ـ الإفطار على متر اأو ماء فقد روي عن ر�سول اهلل(�سلى‬
                              ‫3 ـ احلامل : اإذا خافت على ما يف بطنها.‬                                                ‫فوائد ال�سيام‬          ‫اهلل عليه واآله و�سلم) اأنه كان يفطر قبل ال�سالة على‬
                       ‫4ـ املر�سع : اإذا خافت انقطاع اللنب على طفلها‬                                   ‫لل�سيام فوائد عديدة اأهمها :‬         ‫رطبات، فاإن مل يكن فعلى مترات، فاإن مل يكن ح�سى‬
           ‫5ـ �ساحب العط�س، وهو امل�ساب مبر�س ال�سكر اأو غريه‬               ‫1ـ تنظيم حياة الإن�سان، وتعويده على ال�سرب والتحمل.‬             ‫ح�سوات من ماء، فاإن مل يكن ثمة �سيء من ذلك فعلى‬
                                         ‫ويخاف على نف�سه اإن �سام.‬        ‫2ـ تعويد الإن�سان على ذكر اهلل تعاىل، وتنوير قلبه،واإزالة‬                                             ‫اأي �سيء مما مل مت�سه النار.‬
           ‫6ـ ال�سيخ الهرم وهو الذي كرب يف ال�سن حتى ل يطيق‬                                                                  ‫ق�ساوته.‬       ‫4ـ الدعاء حال الإفطار ملا روي عن علي(ع)قال :كان‬
                                                             ‫ال�سيام.‬     ‫3ـ حفظ الل�سان عن كل فاح�س ومذنب من الغيبة والنميمة‬               ‫ر�سول اهلل(�سلى اهلل عليه واآله و�سلم) اإذا اأفطر قال:(اللهم‬
           ‫وقد جاء هوؤلء الذين رخ�ست لهم ال�سريعة املطهرة يف‬              ‫والكذب والفح�س وال�ستهزاء وال�سخرية واملقت وغريها‬                 ‫لك �سمنا وعلى رزقك اأفطرنا فتقبله منا).(ذهب الظماأ‬
           ‫حديث ر�سول اهلل(�سلى اهلل عليه واآله و�سلم) عندما اأتته‬                                ‫من اآفات الل�سان التي توردالنريان.‬                    ‫وابتلت العروق وثبت الأجر اإن �ساء اهلل تعاىل).‬
                    ‫احلبلى واملر�سع و�ساحب العط�س وال�سيخ الهرم.‬          ‫4ـ ي�سح املعدة، ويطهر اجلوف والبدن من الف�سالت‬                     ‫5ـ ال�سحور: فقد قال ر�سول اهلل(�سلى اهلل عليه واآله‬
           ‫وهوؤلء متى اأطاقوا ال�سوم �ساموا ق�ساءا،ومن مل يطق‬
                            ‫ً‬                                                                                             ‫والروا�سب.‬                         ‫و�سلم) :(ت�سحروا فاإن يف ال�سحور بركة).‬
           ‫واأ�سبح عذره ماأيو�ساً اأطعم عن كل يوم ن�سف �ساع‬                                       ‫5ـ يح�س�س الأغنياء مبعاناة الفقراء.‬        ‫6ـ الكثار من تالوة القراآن،والدعاء، وال�ستغفار،‬
           ‫من اأي طعام للم�ساكني اأو خم�سمائة ريال ميني عن كل‬                           ‫6ـ يذكر الإن�سان بجوع وعط�س يوم القيامه.‬             ‫وال�سدقة، والإح�سان اإىل امل�ساكني واملحتاجني والتقرب‬
           ‫يوم(بقيمة الريال ال�سرائية هذه الأيام ل اإن زادت قيمته‬               ‫7ـ يذكر الإن�سان بنعم اله�س التي ل تعد ول حت�سى.‬                                                  ‫اإىل اهلل باأنواع الطاعات.‬
                                                 ‫ال�سرائية اأو نق�ست).‬                       ‫وكثرية هي فوائد ال�سيام وهذه اأهمها.‬            ‫7ـ قيام الليل واإحياوؤه بالتهجد وتالوة القراآن اقتداء ب�سيد‬
                                                                                                                                                     ‫ً‬
                                                                                                         ‫اأيام الرحمة واملغفرة:‬              ‫الأنام(�سلى اهلل عليه واآله و�سلم) فقد كان ي�سلي اإحدى‬
                                                ‫ن�سائح لل�سائم :‬                                                                             ‫ع�سرة ركعة ويقول(�سلى اهلل عليه واآله و�سلم) :(من‬
           ‫الأوىل : علم ف�سل هذا ال�سهر على �سائر ال�سهور، واإنزال‬         ‫يف ع�سر رم�سان الأول(ع�سرة الرحمة، و ع�سره الثانية‬
                                                                                                                                             ‫�سلى ثماين ركعات من الليل والوتر يدوام عليهن حتى‬
           ‫اهلل تعاىل فيه القراآن، وجعل �سومه مكفراً لل�سيئات‬              ‫(ع�سر املغفرة) يجب على الإن�سان اأن يغتنم رحمة اهلل‬
                                                                                                                                             ‫يلقى اهلل بهن، فتح اهلل له اثني ع�سر باباً من اجلنة يدخل من‬
           ‫والذنوب التي يكت�سبها طوال العام، ووعد فيه ال�سائمني‬            ‫فيها، فال تفوت الرحمة اإل من كتب اهلل عليه ال�سقاء،‬
                                                                                                                                             ‫اأيها �ساء). وقال(�سلى اهلل عليه واآله و�سلم) :(من كرثت‬
           ‫باجلزاء الأوفى، وهو العتق من النار، والفوز باجلنة وكفى‬          ‫فداوم يا اأيها ال�سائم على ال�سلوات اخلم�س يف جماعة،‬
                                                                                                                                                                      ‫�سالته بالليل ح�سن وجهه بالنهار).‬
            ‫بهذا ثواباً (فمن زحزح عن النار واأدخل اجلنة فقد فاز).‬         ‫والزم ذكر الهل تعاىل يف كل الأوقات ت�سبيحاً وحتميداً‬
                                                                                                                                             ‫8ـ ال�سواك فاإنه م�سنون واأاأكد على ال�سواك بعد ال�سحور‬
                                                                                                                                                          ‫العدد (2)‬
                                                                                                                                                  ‫�شو�ل 0341هـ - �أكتوبر 9002م‬                ‫61‬

‫61 ‪��� �� ������� ������ ����ziko.indd‬‬                                                                                                                                                         ‫� 35:71:50 0102/40/01‬
‫5 5‪‚z‬‬
                                                                                                                                                                                                 ‫5‪eÖWzÖ5œA¡5Ûy 5GÒ5ü‬‬
                                                                                                                                                                                                           ‫‰‬‫‚‬
                 ‫‪K‬‬         ‫‪Y‬‬         ‫‪M‬‬          ‫‪C‬‬

                                                                                                                                                                                                       ‫‪… Ò” A y‬‬
                                                                                                                                                                                                       ‫†‬
                                                                                                                                                                                                       ‫‪ä³ ü‬‬
                                                                 ‫اهلل.‬                                                                                                          ‫النافلة فيه تعدل فري�سة فيما �سواه، والفري�سة‬
           ‫• مف�سداته : يف�سد العتكاف باأحد الأمور‬                                                                                                                              ‫تعدل �سبعني فري�سة فيما �سواه، وهلل فيه‬
                                                             ‫الثالثة :‬                                                                                                          ‫نفحات ربانية من تعر�س لها وجاهد نف�سه‬
                      ‫1. ما اأف�سد ال�سوم اأف�سد العكاف.‬                                                                                                                        ‫ونهاها عن الهوى (فاإن اجلنة هي املاأوى)،‬
                        ‫2. اخلروج من امل�سجد لغري عذر.‬                                                                                                                          ‫وحينئذ فال يجوع ول يظماأ،كل ذلك يوؤدي‬
                                                ‫ً‬
           ‫3. اجلماع ليال اإذا كان الليل داخال يف‬                                                                                                                               ‫اإىل اأن ي�ساأل ال�سائم اهلل فيه باإحلاح، ف�سائل‬
                                                      ‫العتكاف.‬                                                                                                                  ‫اهلل ل يخيب، ويف هذا ال�سهر املوا�ساة حيث‬
           ‫ليلة القدر : ليلة مباركة معظمة م�سرفة، اأنزل‬                                                                                                                         ‫يزيد اهلل اأرزاق املوؤمنني، وهلل يف كل ليلة منه‬
           ‫اهلل تعاىل فيها القراآن الكرمي،وجعل ف�سلها‬                                                                                                                           ‫عتقاء يعتقهم من النار عند كل فطر، وفيه من‬
           ‫ومكانتها يف اخلريية اأف�سل من األف �سهر،‬                                                                                                                             ‫اأول ليلة تفتح اأبواب اجلنة، وتغلق اأبواب‬
           ‫واأنزل فيها �سورة يف القراآن �سميت با�سمها‬                                                                                                                           ‫جهنم اإىل اآخر ليلة منه، وتغل مردة ال�سياطني‬
           ‫اإِ نَّا‬                 ‫: (ب�سم اهلل الرحمن الرحيم‬                                 ‫ح�سنات، وتفقه يف حالله وحرامه ومقا�سده، و�سرح‬                                    ‫حلق ال�سهر وحرمته،ويبعث اهلل مناد من‬
           ‫اأَ ْنز ْل َناه يف لَ ْيل ِة ا ْلقدْ رِ (1) وما اأَدراك ما لَ ْيلة ا ْلقدْ رِ (2)‬
                     ‫ََ ْ َ َ َ َُ َ‬                           ‫َ ُ ِ َ َ‬                       ‫ب�سرك وب�سريتك يف ريا�سه،وانتفع مبواعظه، واعمل‬                   ‫غروب ال�سم�س اإىل طلوع الفجر كل ليلة اإىل �سماء الدنيا‬
           ‫ٌ ْ ِ هر (3)) اإلخ ال�سورة، يقول‬       ‫لَ ْيلة ا ْلقدْ رِ خَ ْري مِن اأَ ْلف �سَ‬
                                                                              ‫َُ َ‬             ‫باأوامره ونواهيه، وقف عند حدوده، وكن من اأهله الذين‬              ‫ينادي يا باغي اخلري اأ�سرع،ويا باغي ال�سر اأق�سر، هل من‬
                                               ‫ٍْ‬
           ‫احلبيب (�س واآله) : (اإذا كانت ليلة القدر نزل جربيل‬                                 ‫تلوه حق تالوته واأقاموا فرائ�سه واأخذوا بعزائمه ورخ�سه‬                           ‫م�ستغفر فيغفر له؟ هل من تائب فيتاب عليه؟‬
           ‫(ع) يف كوكبة من املالئكة ي�سلمون على كل قائم وقاعد‬                                  ‫وحكموه عند الختالف ور�سوا بحكمه، الذين قال فيهم‬                  ‫ومع الإخال�س هلل وحده، وجماهدة النف�س، والمتثال‬
                                    ‫يدعون اهلل اإل مدمن خمر وقاطع رحم)‬                         ‫ر�سول اهلل (�سلى اهلل عليه واآله و�سلم) : (اإن هلل اأهلني من‬     ‫لأوامر العلي الأعلى، تنال اجلوائز املغرية،وتفوز‬
           ‫(من قام ليلة القدر اإميانا واحت�سابا ً غفر له ما تقدم من‬                            ‫النا�س) قالوا : من هم يا ر�سول اهلل؟ قال : (اأهل القراآن هم‬      ‫بدرجات اهلل العلية التي ل ينالها اإل من حالفه التوفيق،‬
                                                                                  ‫ذنبه)‬                                                  ‫اأهل اهلل وخا�سته).‬          ‫فاحر�س اأخي ال�سائم واأختي ال�سائمة على اإدراكها.‬
           ‫روت اأم املوؤمنني عائ�سة قالت : قلت يا ر�سول اهلل اأراأيت‬                           ‫واعلم اأن من تعظيم القراآن تعظيم حملته وطالبه ففيهم‬              ‫الثانية : ا�ست�سعار التقوى يف اآية ال�سيام (لعلكم تتقون)،‬
           ‫اإن علمت ـ اأي ليلة القدر ـ ما اأقول فيها؟ قال : (قويل‬                              ‫الفقري واملكفوف و�ساحب احلياء فتفقد اأحوالهم، ووا�س‬              ‫فال�سوم يورث التقوى حتى يوؤدي ال�سائم عبادته‬
           ‫اللهم اإنك عفو حتب العفو فاعف عني)، فما اأجمل اأن‬                                   ‫فقريهم، واق�س حوائجهم، واآثر اأهل الدين واحلياء منهم‬             ‫بروحانية يف داخله، ون�ساط يف اأع�سائه وجوارحه،‬
           ‫يدعو املرء مكرثاً يف هذه الليلة ال�سوؤال من اهلل تعاىل اأن‬                                                    ‫بالإكرام والعطاء ابتغاء وجه اهلل.‬      ‫وي�سعر ب�سفاء يف نف�سه،واقبال على ذكر اهلل وتالوة‬
           ‫يرزقه العفو والعافية، فال �سيئ يف الدنيا يفوقهما مطلقاً،‬                                                            ‫الع�سر الأواخر من رم�سان :‬       ‫القراآن، ويف ار�ساد طبيب الأطباء حممد (�سلى اهلل عليه‬
           ‫فال�سعيد من منحه اهلل تعاىل العافية يف الدنيا ويف الآخرة‬                            ‫اإذا دخلت الع�سر الأواخر من �سهر رم�سان الكرمي فيفرت�س‬           ‫واآله و�سلم) ما ي�سلح القلوب التي اإذا �سلحت �سلح‬
                                                              ‫كان من اأهل العفو.‬                                                                     ‫بالعبد :‬                                ‫اجل�سد كله (�سوموا ت�سحوا).‬
           ‫موعدها : غري معلوم وقد وردت روايات متعددة اأجمل‬                                                               ‫• اأن يجد العمل يف طاعة اهلل.‬          ‫فاإذا حلت التقوى القلوب حفظتها من ال�سقوط يف‬
                          ‫ما فيها : (التم�سوها يف الأفراد بعد الع�سرين)‬                                                  ‫• م�ساعفة العمل يف كل طاعة.‬            ‫اأوحال الرذيلة،وزكتها،وطهرتها،وكانت �سفاء لها من‬
           ‫اأي ليلة اإحدى وع�سرين، وليلة ثالث وع�سرين، وليلة‬                                                                           ‫• لزوم العتكاف.‬            ‫اأمرا�س الغفلة والق�سوة والذنوب املرتاكمة طوال العام.‬
           ‫خم�س وع�سرين، وليلة �سبع وع�سرين، وليلة ت�سع‬                                                                                ‫• طلب ليلة القدر.‬          ‫ن�صطت للعبادة الأع�صاء‬            ‫واإذل حلت الهداية قلبا‬
                                  ‫وع�سرين ويف اآخر ليلة من �سهر رم�سان.‬                        ‫فاإنه قد جاء عن �سيد الربية (�س واآله) اأنه كان اإذا دخلت‬        ‫فمن رزقه اهلل الهداية، �سرح �سدره وفتح م�سامع قلبه،‬
               ‫واإن كان الرتجيح اأنها ليلة الثالث والع�سرين من رم�سان‬                            ‫الع�سر الأواخر يحيي الليل، ويوقظ اأهله،وي�سد املئزر.‬           ‫وتلذذ بذكره،وظهرت اآثار العبادة يف �سلوكه وجوارحه،‬
           ‫وهلل حكمة يف اإخفائها ليجتهد العباد يف الطاعة والذكر‬                                                                             ‫العتكاف :‬           ‫وفاز، كما قال املعلم العظيم (�سلى اهلل عليه واآله و�سلم):‬
                                                         ‫والدعاء وال�ستغفار.‬                                                 ‫يف اللغة : هو لزوم ال�سيء.‬                                             ‫(ال�سيام جنة من النار).‬
                                                                                                                ‫ويف ال�سرع : اللبث والبقاء يف امل�سجد.‬          ‫الثالثة : تفكر يف قول اهلل تعاىل : (�سهر رم�سان الذي اأنزل‬
                  ‫من دعاء الإمام ال�سجاد‬                                                       ‫وهو �سنة موؤكدة داوم عليها النبي (�س واآله) طوال حياته،‬          ‫فيه القراآن هدى للنا�س وبينات من الهدى والفرقان)،‬
                                                                                                                                                                                                              ‫ً‬
                 ‫(ع) اإذا دخل �سهر رم�سان‬                                                         ‫وقد روي اأنه كان يعتكف الع�سر الأواخر من رم�سان.‬              ‫ف�ستجد ال�سر واحلكمة العظيمة،حيث جعل الباري جل‬
                                                                                               ‫ف�سله : جاء عن ر�سول اهلل (�س واآله) اأنه قال يف ف�سيلة‬          ‫وعال لل�سيام متهيداً وتهيئة وا�ستعداداً لقبول هداية‬
                                                                                                                                                                                               ‫ً‬
                 ‫�للهم �سل على حممد و�آله, و�ألهمنا معرفة ف�سله‬                                                                                                 ‫القراآن، ففي فرتة ال�سوم �سمو الروح وارتفاع درجات‬
                                                                                               ‫العتكاف : (من اعتكف الع�سر الأواخر من رم�سان كان‬
                 ‫و�إجالل حرمته و�لتحفظ مما حظرت فيه,‬                                                                                                            ‫الميان وتخف عليك وطاأة القيود املادية التي كانت تعرقل‬
                 ‫و�أعنا على �سيامه بكف �جلو�رح عن معا�سيك,‬                                                                      ‫له عدل حجتني وعمرتني)‬
                                                                                               ‫اآدابه : روي عن الإمام علي (ع) اأنه قال : (اإذا اعتكف‬            ‫هذا ال�سمو، وبذلك يتح�سن ال�سائم من اأمرا�س القلوب‬
                 ‫و��ستعمالها فيه مبا ير�سيك حتى ال ن�سغي‬
                 ‫باأ�سماعنا �إىل لغو ٍ وال ن�سرع باأب�سارنا �إىل لهو‬                           ‫الرجل فال يرفث ول يجهل ول يقاتل ول ي�ساب ول ميار‬                 ‫وي�سبح ال�سائم حراً طليقاً من اأ�سر ال�سهوات التي كانت‬
                 ‫وحتى ال نب�سط �أيدينا �إىل حمظور وال نخطو‬                                     ‫ويعود املري�س وي�سهد اجلنازة وياأتي اجلمعة ول ياأتي اأهله‬        ‫ت�سيطر على عقله وقلبه،والكثار من قراءة لقراآن ميالأ‬
                 ‫باأقد�منا �إىل حمجور وحتى ال تعي بطوننا �إال ما‬                                     ‫اإل لغائط اأو حاجة فياأمرهم بها وهو قائم ول يجل�س)‬          ‫القلوب بالتقوى فعن اأبي ذر رحمه اهلل تعاىل قال : قلت يا‬
                 ‫�أحللت وال تنطق �أل�سنتنا �إال مبا قلت وال نتكلف‬                                                                                                ‫ر�سول اهلل اأو�سني قال : (عليك بتقوى هلل فاإنه راأ�س الأمر‬
                 ‫�إال ما يدين من ثو�بك وال نتعاطى �إال �لذي يقي‬
                                                                                                                                  ‫حكمة العتكاف :‬                 ‫كله) قلت : زدين يا ر�سول اهلل قال : (عليك بتالوة القراآن‬
                 ‫من عقابك ثم خل�ص ذلك كله من رياء �ملر�ئني‬                                                  ‫• قطع ال�سلة بكل �سي ء والقرب من اهلل.‬                              ‫فاإنه نور لك يف الأر�س وذخر يف ال�سماء).‬
                 ‫و�سمعة �مل�سمعني, ال ن�سرك فيه �أحد ً� دونك, وال‬                                    ‫• توثيق ومتتني العالقة الروحية بني العبد وربه.‬              ‫فاقراأ كتاب اله بتاأمل وتدبر وترتيل حتظى يوم القيام اإن‬
                                           ‫نبتغي فيه مر�د ً� �سو�ك.‬                                                ‫• التفرغ ملناجاة اخلالق جل وعال.‬              ‫�ساء اهلل ب�سفاعة ال�سوم، ولك بكل حرف تقروؤه ع�سر‬
                                                                                               ‫• النقطاع عن ال�سهوات واللذات بالتلذذ باخللوة مع‬

                 ‫71‬                                      ‫العدد (2)‬
                                               ‫�شو�ل 0341هـ - �أكتوبر 9002م‬




‫71 ‪��� �� ������� ������ ����ziko.indd‬‬                                                                                                                                                                             ‫� 35:71:50 0102/40/01‬
‫5 5‪‚z‬‬
                                                                                                                                                                                                         ‫5‪eÖWzÖ5œA¡5Ûy 5GÒ5ü‬‬
                                                                                                                                                                                                                   ‫‰‬‫‚‬
                 ‫‪K‬‬        ‫‪Y‬‬        ‫‪M‬‬     ‫‪C‬‬

                                                                                                                                                                                                                  ‫‪… Ò” A y‬‬
                                                                                                                                                                                                                  ‫†‬
                                                                                                                                                                                                                  ‫‪ä³ ü‬‬
                                                                                       ‫ِ‬
                                                                                       ‫ليلة القدر‬
                                                                                             ‫ٌ‬
                                                                        ‫َ‬           ‫ٌ‬
                                                                        ‫ليلة أنزل اهلل فيها القرآن‬
                                                                                              ‫ٌ‬
              ‫حممد مهدي علي �لغيل‬
           ‫فيجاوزان امل�سرق واملغرب ، ويبث جربيل عليه ال�سالم‬                ‫ويف البخاري وم�سلم عن النبي �سلى اهلل عليه واآله‬                                ‫يقول اهلل تعاىل يف كتابه املجيد: "ب�صم اهلل الرحمن‬
           ‫املالئكة يف هذه الأمة ، في�سلمون على كل قائم وقاعد ،‬              ‫و�سلم اأنه قال: ( من �سام رم�سان اإميانا واحت�سابا غفر له‬                       ‫الرحيم اإِنَّا اأَنز ْلنَاه ِف َليلة ا ْلقدْ رِ،وما اأَدراك ما َليلة‬
                                                                                                                                                              ‫َ ُ َِْ َ ََ َْ َ َ َُْ‬
           ‫م�سل وذاكر ، وي�سافحونهم ويوؤمنون على دعائهم حتى‬                  ‫ما تقدم من ذنبه ومن قام ليلة القدر اإميانا واحت�سابا غفر‬                        ‫ا ْلقدْ رِ، َليلة ا ْلقدْ ر خَ ي من اأَ ْلف �صهرٍ،تنزل ال ََل ِئكة‬
                                                                                                                                                              ‫ْ َ ُ َ ِ ْ ٌ ِّ ْ ِ َ ْ َ َ َّ ُ ْ َ ُ‬                                          ‫َ‬
           ‫يطلع الفجر ، فاإذا طلع الفجر قال جربيل عليه ال�سالم : يا‬                                                             ‫له ما تقدم من ذنبه).‬         ‫والروح فيها ِباإِذْنِ ربهِ م من كل اأَمرٍ، �صلم هي حتى‬
                                                                                                                                                                       ‫َ ِّ ِّ ُ ِّ ْ َ َ ٌ ِ َ َ َّ‬                              ‫َ ُّ ُ ِ َ‬
           ‫مع�سر املالئكة ، الرحيل الرحيل فيقولون : يا جربيل ، ما‬                                                                       ‫�سر هذه الليلة‬                                             ‫مطلع ا ْلفجرِ" �سدق اهلل العظيم‬   ‫ََِْ َ ْ‬
           ‫�سنع اهلل يف حوائج املوؤمنني من اأمة اأحمد�سلى اهلل عليه‬          ‫اإن اخلريية امل�سار اإليها يف ال�سورة ال�سريفة عند قوله تعاىل:‬                  ‫ربنا افتح لنا اأبوابا فتحتها للخ ّل�س من خلقك واأف�س علينا‬
           ‫واآله و�سلم؟ فيقول عليه ال�سالم : اإن اهلل عز وجل نظر‬             ‫(لَ ْيلة ا ْلقدْ رِ خَ ْري من اأَ ْلف �سَ هر) تفوق كل التقديرات التي‬
                                                                                                                  ‫ٌ ِّ ْ ِ ْ ٍ‬                   ‫َُ َ‬        ‫من في�س رحماتك وبارك لنا يااهلل يف اأنوارنا املوهوبة منك‬
           ‫اإليهم يف هذه الليلة فعفا عنهم وغفر لهم اإل اأربعة قال‬                           ‫قد تقدرها اأذهان املكلفني اأو اآذان ال�سامعني.‬                               ‫و�سل على �سيد العاملني حممد واآله الغر امليامني اآمني.‬
           ‫ر�سول اهلل �سلى اهلل عليه واآله و�سلم : وهوؤلء الأربعة‬            ‫ومنزلة هذه الليلة عند اهلل منزلة �سريفة وقدرها اأكربمن‬                          ‫معنى (اإِنَّا اأَنز ْل َناه) اأي جعلناه وخلقناه دل على هذا قول‬
                                                                                                                                                                                                                         ‫َ ُ‬
              ‫مدمن خمر ، وعاق والديه ، وقاطع رحم ، وم�ساحن.‬                  ‫اأي قدر قد يلحق بتفكري املوؤمن ولعل ال�ستفهام التعجبي‬                           ‫اهلل تعاىل يف كتابه املجيد (واأَنز ْل َنا احلدِ يدَ فِي ِه بَاأْ�س �سَ دِ يد‬
                                                                                                                                                               ‫ٌ‬                ‫ٌ‬            ‫َ َ َْ‬
           ‫وتلتم�س ليلة القدر يف الع�سر الأواخر وبالأخ�س يف ليلة‬             ‫الوارد يف �سياق التفخيم والتعظيم الوارد يف قوله‬                                                    ‫وم َنافِع لِل َّنا�س ) اأي جعلنا احلديد فيه باأ�س �سديد.‬
                                                                                                                                                                                                                                 ‫ََ ُ ِ‬
           ‫ثالث وع�سرين، اأو �سبع وع�سرين كما اأكد على ذلك‬                   ‫تعاىل: (وما اأَدراك ما لَ ْيلة ا ْلقدْ رِ ) يوحي بذلك وهذا‬
                                                                                                                ‫ََ ْ َ َ َ َُ َ‬                              ‫وقول اهلل تعاىل : (واأَنزَل لَكم من الأَ ْنعام ثَما ِنيَة‬
                                                                                                                                                             ‫َ َ ُ ِّ ْ ْ َ ِ َ َ‬
                   ‫جنم اآل الر�سول مولنا الإمام القا�سم بن اإبراهيم.‬         ‫يجعلنا نقطع اأن منزلة هذه الليلة العظيمة ل يدركها عقل‬                           ‫اأَزْ واج يَخْ لقكم يف بُطونِ اأُمها ِتكم خَ ْلقا مِن بَعدِ خَ ْلقٍ يف‬
                                                                                                                                                                     ‫ِ‬              ‫ْ‬       ‫َ ٍ ُ ُ ُ ْ ِ ُ َّ َ ُ ْ ً‬
           ‫يف موطاأ مالك اأن ر�سول اهلل �سلى اهلل عليه واآله و�سلم‬                                                                                  ‫عاقل.‬    ‫ظلمات ثَالث ذ ِلكم اهللُ ر ُّبكم لَه امل ُ ْلك ل ِاإلَه ِاإ َّل هو فاأنَّى‬
                                                                                                                                                                           ‫ُ ُ َ ٍ َ ٍ َ ُ ُ َّ َ ُ ْ ُ ْ ُ َ َ ُ َ َ‬
            ‫قال: ( حتروا ليلة القدر يف الع�سر الأواخر من رم�سان)‬             ‫كما اأن خريية هذه الليلة اإمنا كانت ب�سبب بركة كتاب اهلل‬                                          ‫تُ�سرفُونَ )اأي خلقنا لكم من الأنعام ثمانية اأزواج.‬           ‫ْ َ‬
           ‫ويف رواية عن عبد اهلل بن عمر اأن ر�سول اهلل �سلى‬                                    ‫املجيد القراآن املعجز الذي خلقه اهلل فيها.‬                    ‫ومعنى القدر هو: تدبري الأمور وق�سائها ومن معانيه‬
           ‫اهلل عليه واآله و�سلم قال: ( حتروا ليلة القدر يف ال�سبع‬           ‫وعليه فاإن تعريف ليلة القدر- ومن خالل هذا البعد-‬                                ‫اأي�سا املقام واملنزلة وال�سرف وا�ستخدام املعنيني وارد‬
                                                                ‫الأواخر)‬     ‫يتخذ لونا تعريفيا خا�سا فليلة القدر هي: الظرف الزمني‬                                                                            ‫يف هذه ال�سورة ال�سريفة.‬
           ‫ويف البخاري خرج النبي �سلى اهلل عليه واآله و�سلم‬                  ‫الذي ت�سرف با�ستيعاب ما خلق اهلل من كالمه ال�سريف‬                               ‫فاهلل تعاىل يف حلظة من حلظات هذه الليلة ق�سى واأحدث‬
           ‫ليخربنا بليلة القدر فتالحى رجالن من امل�سلمني فقال‬                                             ‫املجيد املعجز يف حلظة من حلظاتها.‬                  ‫ودبر وخلق القراآن الكرمي وترتب عليه اأن تكون هذه‬
           ‫:خرجت لأخربكم بليلة القدر فتالحى فالن وفالن‬                             ‫لذا �سرفت هذه الليلة اأميا �سرف وعظمت اأميا عظمة‬                          ‫الليلة ذات مقام وحرمة وقيمة و�سرف خا�س دون �سائر‬
           ‫فرفعت وع�سى اأن يكون خريا لكم فالتم�سوها يف التا�سعة‬              ‫ثم اإن اهلل تعاىل اأذن ملالئكته الكرام احلفظة با�ستالم كالمه‬                                                                                   ‫الليايل والأيام.‬
                                                    ‫وال�سابعة واخلام�سة.‬     ‫املجيد واأمرهم باإنزاله اإىل ال�سماء الدنيا جملة قال تعاىل:‬                     ‫ولذا فاإن اهلل تعاىل تف�سل وجعل كل �ساعاتها �سالم‬
           ‫ومن عالماتها اخلا�سة ما اأ�سار اإليه ر�سول اهلل اخلامت �سلى‬       ‫(تَنَزَّ ل امل ََال ِئكة والروح فِيها ِباإِذنِ ربِّهِم من كل اأَ ْمر) وقال‬
                                                                                      ‫ُ ْ َ ُ َ ُّ ُ َ ْ َ ِّ ُ ِّ ٍ‬                                         ‫واأمن وتف�سل �سبحانه اأي�سا باأن جعل لها ذكرى م�ستمرة‬
           ‫اهلل عليه واآله و�سلم يف حديثه املروي يف كتاب اأ�سول‬              ‫تعاىل: (اإِنَّا اأَنز ْل َناه يف لَ ْيل ِة ا ْلقدْ رِ ) وقال تعاىل: (�سَ هر‬
                                                                             ‫ُْ‬                                ‫َ ُ ِ َ َ‬                                     ‫يف �سدور املوؤمنني كما تف�سل على املوؤمنني مب�ساعفة‬
           ‫الأحكام عنه اأنه قال : (هي يف الع�سر الأواخر يف الوتر‬             ‫رم�سانَ ا َّلذِ ي اأُنزل فِي ِه ا ْلقُراآن هدً ى ِّلل َّنا�س وبَ ِّي َنات من‬
                                                                              ‫ِ َ ٍ ِّ َ‬                     ‫ْ ُ ُ‬               ‫َ ِ َ‬                ‫ََ َ‬                                                                     ‫اأعمالهم فيها .‬
           ‫منها، وهي ليلة طلقة ل حارة، ول باردة ت�سبح ال�سم�س‬                ‫ا ْلهدَ ى وا ْلفرقانِ ) وقد اأجمع املف�سرون على اأن ال�سمري‬‫ُ َ َُْ‬              ‫تبداأ ليلة القدر عند حلول اأول الليل الذي قدر اهلل اأن‬
                                              ‫من يومها حمراء �سعيفة)‬         ‫يف قوله تعاىل: ( اأَنز ْل َناه) عائد على القراآن الكرمي وهذا‬
                                                                                                                         ‫َ ُ‬                                                 ‫تكون فيه وتنتهي عند بزوغ فجر ذلك اليوم املقدر.‬
           ‫ويندب فيها الغت�سال والتطيب وال�ستغال بذكر اهلل‬                   ‫يدل على اأنه نزل اإىل ال�سماء الدنيا جملة واإمنا مل يجعل‬                        ‫وهي ليلة م�سحونة بال�سالم والأمان وي�سمل ال�سالم فيها‬
                        ‫والدعاء ففي �سنن الرتمذي عن عائ�سة قالت:‬             ‫اهلل مرجعا لل�سمري يف �سورة القدر لأنه قد علم املرجع‬                                  ‫ََ ٌ َ َ ََِْ َْ ِ‬
                                                                                                                                                             ‫كل املكلفني قال تعاىل:(�سالم هِ ي ح َّتى مطلع ا ْلفجر)‬
           ‫قلت يا ر�سول اهلل اأراأيت اإن علمت اأي ليلة ليلة القدر ما‬                                          ‫من اآيات كثرية يف كتابه املجيد.‬                ‫فاهلل تعاىل يف هذه الليلة يتعهد كل خلقه بلطف خا�س‬
           ‫اأقول فيها قال قويل: (اللهم اإنك عفو كرمي حتب العفو‬               ‫اإذاً فليلة القدر هي الظرف الزمني الذي خلق اهلل فيه‬                             ‫ومينع نزول العذاب عليهم �سواء من اتبع منهجه والتزم‬
                                                           ‫فاعف عني).‬                   ‫كالمه وانزله بوا�سطة مالئكته اإىل ال�سماء الدنيا.‬                    ‫به اأومن خالف دينه و حاربه الكل يف �سالم واأمان يف‬
                              ‫وجنمل ما حدث يف هذه الليلة بنقاط:-‬             ‫وهذا احلدث ال�سماوي اأعطى هذه الليلة بعدا اآخر وهو‬                                                                                                      ‫هذه الليلة.‬
           ‫اأول: يف ليلة القدر خلق اهلل كالمه القراآن املجيد املحدث‬          ‫نزول املالئكة مع �سيدهم الروح الأمني جربيل عليه‬                                 ‫اإذاً لي�ست هذه الليلة �ساعة ي�ستجاب فيها الدعاء اأو حلظة‬
                           ‫فاكت�سبت هذه الليلة جمموعة من الأبعاد.‬            ‫ال�سالم الذي كلفه اهلل يف تلك الليلة اأن يكون الوا�سطة‬                          ‫عابرة متر باملكلف مرور الكرام بل هي ليلة كاملة م�سكونة‬
                            ‫البعد الأول: حلول ال�سالم فيها حرمة لها‬          ‫بينه وبني عبده ر�سول اهلل اخلامت حممد �سلى اهلل عليه‬                            ‫بلطف اهلل ت�ساعف فيها الأعمال العبادية اأ�سعافا م�ساعفة‬
                 ‫البعد الثاين: م�ساعفة الأعمال فيها اأ�سعافا م�ساعفة.‬        ‫واآله و�سلم وترتب على ذلك ا�ستمرار بركة هذه الليلة‬                              ‫والعبادة يف هذه الليلة ت�ساوي األف �سهر من العبادة يف‬
           ‫ثانيا: اأذن اهلل للمالئكة اأن تنزل بالقراآن الكرمي اإىل ال�سماء‬                                              ‫التي تزورنا يف كل عام.‬                                                                ‫غريها من الليايل والأيام.‬
                                                            ‫الدنيا جملة.‬     ‫يف حديث طويل عن عبد اهلل بن عبا�س ر�سي اهلل‬                                     ‫يف كتاب اأمايل اأحمدبن عي�سى عن الإمام القا�سم بن‬
           ‫ثالثا: تعني على جربيل الروح الأمني اأن يكون الوا�سطة‬              ‫عنهما قال �سمعت ر�سول اهلل �سلى اهلل عليه واآله و�سلم‬                           ‫اإبراهيم قال:» ذكر عن ر�سول اهلل �سلى اهلل عليه واآله‬        ‫ُ‬
            ‫بني اهلل وعبده ور�سوله حممد �سلى اهلل عليه واآله و�سلم‬           ‫يقول:.......فاإذا كانت ليلة القدر ياأمر جربيل عليه‬                              ‫و�سلم يف ليلة القدر اأنه قال: ((اطلبوها يف الع�سر‬
           ‫رابعا: هذا احلدث اأراد اهلل له الدوام والثبوت والذكر‬              ‫ال�سالم فيهبط يف كبكبة اأي جماعة ويف رواية كوكبة‬                                ‫الأواخر، وهي يف ثالث وع�سرين، اأو �سبع وع�سرين،‬
           ‫الدائم فجعل اهلل بركة هذه الليلة م�ستمرة يف كل عام من‬             ‫من املالئكة اإىل الأر�س ومعه لواء اأخ�سر، فريكز اللواء‬                          ‫اإن �ساء اهلل))، وليلة القدر من اأول الليل اإىل اآخره يف‬
                                     ‫�سهر ال�سوم والغفران رم�سان،،،‬          ‫على ظهر الكعبة ، وله �ستمائة جناح ، منها جناحان‬                                     ‫الف�سل وعِ ظم املنزلة واحد، لأنه �سبحانه قال: لَ ْيلة ا ْلقدْ رِ‬
                                                                                                                                                                          ‫َُ َ‬                                                     ‫َ‬
                              ‫تقبل اهلل منا جميعا اآمني‬                      ‫ل ين�سرهما اإل يف ليلة القدر ، فين�سرهما تلك الليلة‬                                                                  ‫ٌ ْ ِ هر فذكرها كلها».‬
                                                                                                                                                                                                                       ‫ٍْ‬    ‫خَ ْري مِن اأَ ْلف �سَ‬
                                                                                                                                                                                      ‫العدد (2)‬
                                                                                                                                                                      ‫�شو�ل 0341هـ - �أكتوبر 9002م‬                              ‫81‬

‫81 ‪��� �� ������� ������ ����ziko.indd‬‬                                                                                                                                                                                           ‫� 45:71:50 0102/40/01‬
‫5 5‪‚z‬‬
                                                                                                                                                                          ‫5‪eÖWzÖ5œA¡5Ûy 5GÒ5ü‬‬
                                                                                                                                                                                    ‫‰‬‫‚‬
                 ‫‪K‬‬        ‫‪Y‬‬        ‫‪M‬‬     ‫‪C‬‬

                                                                                                                                                                                ‫‪… Ò” A y‬‬
                                                                                                                                                                                ‫†‬
                                                                                                                                                                                ‫‪ä³ ü‬‬




                                                            ‫في قفص االتهام‬
                                                                               ‫رمضان‬

           ‫اأخيه وهو يدعي ال�سوم اأن ر�سول اهلل (�س واآله ) قال‬                                            ‫بقي وما الذي �سريدع؟‬          ‫ال�سوم عبادة روحية،ومدر�سة ربانية جعل اهلل‬
           ‫: « ل ي�سر اأحدكم اإىل اأخيه بال�سالح فاإنه ليدري لعل‬         ‫هذه اأقوال وتعاليم و�سريعة �سيد الكائنات ولي�ست نظريات‬          ‫مراتبهاعالية، واأ�سرارها عظيمة، حتى كان الهدف الأ�سمى‬
           ‫ال�سيطان ينزغ يف يده فيقع يف حفرة من النار «وقد راأيت‬         ‫�سقراط اأو اأفالطون اأو منظِ ر ب�سري ي�سيب ويخطئ واإمنا‬         ‫منه هو التقوى، كما يف قول العلي الأعلى : « كتب عليكم‬
           ‫يف رم�سان قتيال ً ي�سبح يف دمه يف اأحد الأ�سواق ب�سبب‬         ‫هو الب�سري النذير « اإن هو اإل وحي يوحى «. اإنها اأقوال‬         ‫ال�سيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون‬
           ‫خم�سة ريالت ميني فقط، وقتيال ً اآخر قبل اأذان املغرب‬                                            ‫من ل ينطق عن الهوى.‬           ‫«،ومن الآية يتبني الهدف الرباين العظيم، ومن احلديث‬
                                                   ‫ً‬
           ‫ب�سبب ثالثني ريال فقط، فما هذا الذي يفجع وي�سيب‬               ‫اأيها املوؤمنون: معا�سر ال�سائمني : دماء امل�سلمني واأعرا�سهم‬   ‫القد�سي : « كل عمل ابن اآدم له اإل ال�سوم فاإنه يل واأنا‬
           ‫اإىل‬  ‫الإن�سان بالذهول واخلوف. هل �سار ال�سوم متهماً‬          ‫عند اهلل مكرمة حمرتمة، ول يحل �سفكها وانتهاكها اإل‬              ‫اأجزي به «، فما اأعظم ال�سوم، وما اأرفع مكانته وقدره‬
           ‫هذه الدرجة يف نظر ال�سائمني وهم من ال�سوم بعيدون‬              ‫باأحكام �سرعية، وذلك واهلل هو الفارق الكبري والبون‬                                                       ‫عند اخلالق جل وعال.‬
                                                 ‫وال�سوم منهم براء.‬      ‫ال�سا�سع بني املا�سي واحلا�سر،لأن املا�سي باحلا�سر ل‬            ‫يف هذا ال�سهر الكرمي، وخالل هذه الدورة الروحية‬
           ‫يف �سهر اهلل الكرمي، واأثناء الدورة الربانية يفرت�س بالنا�س‬   ‫يقا�س من خالل التطور التكنولوجي والف�سائي والتقدم‬               ‫العبادية تكرث امل�ساكل والفنت وتزداد العداوات وت�سطرم‬
           ‫اأن تتو�سع نفو�سهم وتت�سع �سدورهم وتفتح قلوبهم‬                ‫املعلوماتي طاملا اأن الدماآء مهدورة والأعرا�س مباحة‬             ‫لأتفه الأ�سباب واأحقرها وال�سبب يف ذلك كله هو‬
           ‫ويزداد ورعهم وتقواهم وال�سوم بوابة مفتوحة لولوج‬               ‫فاملقيا�س واملنظار الذي نرى من خالله هو ال�سلوك وذلك‬                                                                   ‫ال�سوم.‬
           ‫الأخالق وحما�سنها ولكن احلا�سل هو العك�س ت�سيق‬                ‫الذي كان يف املا�سي يف عنان ال�سماء واليوم يكاد يندر‬            ‫كم من الدماء ت�سفك وكم من الأرواح تزهق وكم من‬
           ‫ال�سدور وت�سغر النفو�س ومتوت القلوب وتزداد ق�ساوة‬                                                        ‫اأو ل وجود له.‬       ‫الأعرا�س واحلرمات ت�ستباح وكل ذلك ب�سبب ال�سيام،‬
           ‫ال�سائم وغلظته ويظهر جفاه و�سدته وكاأن املثل القائل : «‬       ‫هل ترى اليوم جماعة اإل وهم يتباغ�سون ويتنازعون‬                  ‫كم من الأ�سلحة ت�سهر وكم من الهراوات تخرج وكم من‬
           ‫ل تكلم �سائم بعد الع�سر يعطيك كالما ً ماله اأ�سل « حقيقة‬      ‫ب�سدور موغورة واأنف�س مغرورة واأل�سنة األفت ال�سباب‬                                        ‫الو�سائل املحرمة ت�ستخدم فلماذا؟‬
                                                       ‫تكاد اأن تكون.‬    ‫وال�ستائم وكل ذلك يف نظر من يدعون ال�سوم ب�سببه‬                 ‫اأمل يطهر اهلل القلوب بالإميان وينزع الغل واحل�سد وال�سقاء‬
           ‫يف �سهر اهلل الأغر ويف اأيامه املباركة ما اأكرث اإ�سهار‬       ‫و�سدق املعلم العظيم �سلوات اهلل و�سالمه عليه وعلى‬                                                        ‫باآداب القراآن وال�سنة؟‬
           ‫الأ�سلحة يف وجوه امل�سلمني لأتفه الأ�سباب كلمة �سمعها‬         ‫اآله يف قوله : « رب �سائم لي�س له من �سيامه اإل اجلوع‬           ‫اأمل يبني النبي �سلى اهلل عليه واآله و�سلم حرمة �سفك‬
           ‫من فالن النمام اأو ت�سرف من �سخ�س بح�سن نية، اأو‬              ‫والعط�س، ورب قارئ للقراآن والقراآن يلعنه « واأنواع‬                                 ‫ً‬
                                                                                                                                                          ‫الدماء وهتك الأعرا�س وا�ستباحتها قائال :‬
           ‫ب�سبب م�ساكل الأطفال اإل وترى اجلنابي حني تخرج‬                ‫ال�سب يف رم�سان كثرية واأ�ساليب ال�ستم عديدة والفا�سق‬           ‫« دماوؤكم واأموالكم واأعرا�سكم حرام عليكم كحرمة‬
           ‫من اأغمادها والأ�سلحةت�سوب اإىل ال�سدور والهراوات‬             ‫ماهر بجرح العواطف وتدني�س اأعرا�س الأبرياء و�سدق‬                ‫يومكم هذا « اأمل يجرم النبي (�س واآله) هذه الأفعال‬
           ‫تتحرك من خمابئها والكالم الفاح�س البذيء وا�ستعرا�س‬            ‫اهلل العظيم : « بئ�س ال�سم الف�سوق بعد الإميان ومن مل‬           ‫ال�سنيعة بقوله : « �سباب املوؤمن ف�سوق وقتاله كفر « اأمل‬
           ‫القوة والع�سالت، واحلقيقة والواقع ي�سبه قول ال�ساعر :‬                                       ‫يتب فاأولئك هم الظاملون «.‬                                                          ‫ينه عن ذلك؟‬
                                       ‫اأ�سد علي ويف احلروب نعامة.‬
                                                              ‫َّ‬         ‫ن�سي النا�س بجهلهم و�سية نبيهم ال�سادق امل�سدوق‬                 ‫بتالبيب الكعبة واأ�ستارها‬    ‫اأمل يقب�س النبي (�س واآله) يوماً‬
           ‫ومهما يكن فر�سول اهلل (�س واآله ) يقول : « من اأ�سار‬          ‫الأمني (�س واآله) : « األ ل ترجعوا بعدي كفاراً ي�سرب‬            ‫وي�سرخ : « والذي نف�سي بيده لهدمك حجراً حجراً اأهون‬
           ‫اإىل اأخيه بحديدة فاإن املالئكة تلعنه حتى ينتهي، واإن كان‬     ‫بع�سكم رقاب بع�س « األ يعلم من ي�سهر �سالحه يف وجه‬              ‫على اهلل من هتك عر�س م�سلم بغري وجه حق «؟ فما الذي‬

                 ‫91‬                             ‫العدد (2)‬
                                         ‫�شو�ل 0341هـ - �أكتوبر 9002م‬




‫91 ‪��� �� ������� ������ ����ziko.indd‬‬                                                                                                                                                      ‫� 45:71:50 0102/40/01‬
‫5 5‪‚z‬‬
                                                                                                                                                                         ‫5‪eÖWzÖ5œA¡5Ûy 5GÒ5ü‬‬
                                                                                                                                                                                   ‫‰‬‫‚‬
                 ‫‪K‬‬        ‫‪Y‬‬        ‫‪M‬‬     ‫‪C‬‬

                                                                                                                                                                               ‫‪… Ò” A y‬‬
                                                                                                                                                                               ‫†‬
                                                                                                                                                                               ‫‪ä³ ü‬‬
                                                               ‫برنامج الصائم في‬                                                             ‫اأخاه لأبيه واأمه" وقوله : « من نظر اإىل م�سلم يخيفه فيها‬



                                             ‫رمضـــان‬
                                                                                                                                                                     ‫بغري حق اأخافه اهلل يوم القيامه"‬
                                                                                                                                            ‫و�سلوات اهلل و�سالمه على النبي العظيم الذي اأتي‬
                                                                                                                                            ‫برجل ترتعد فرائ�سه خوفا ً من النبي فقال له ر�سول‬
                                                                                                                                            ‫اهلل: "هون عليك ويف رواية : هون على نف�سك،‬
                                                                                                                                                      ‫فاإمنا اأنا ابن امراأة من قري�س كانت تاأكل القديد"‬
                 ‫والأطعمة الفاخرة ،وقتل الليل بال�سحك واملجابرات‬              ‫ال�سوم من اأف�سل الطاعات واأقربها موافقة ملر�ساة‬              ‫ملاذا ينام النا�س ويغفلون عن هذا وهم يدَّ عون‬
                 ‫التي لتثمر اإل ال�سيئات ،ومتابعة بث القنوات من‬               ‫اهلل عز وجل، وهاهو �سهر رم�سان قد اأطل علينا،‬                 ‫ال�سيام؟ول قدوة لهم ول تاأ�سي يف ر�سول اهلل‬
                 ‫الربامج وامل�سل�سالت، ومن ثم لعب الدمنة وال�سطرجن‬            ‫وما يجب علينا فيه هو ال�ستكثار من اأنواع الطاعات‬              ‫الذي حذر واأنذر « اأخوف ما اأخاف عليكم احلالقة،‬
                 ‫والأتاري وغريها من امللهيات، فاإنه يتوجب على اأهل‬            ‫: قيام بالليل و�سدقة وذكر ودعاء ونوافل وقراءة‬                 ‫األ ل اأقول حتلق ال�سعر ولكن حتلق الدين �سوء ذات‬
                 ‫الجتماعات اأن يتحدثوا قليال ً يف ليلهم ، ثم يفتحوا‬           ‫للقراآن واأمر باملعروف ونهي عن املنكر واعتمار اإىل‬                                                               ‫البني".‬
                 ‫امل�ساحف ويقروؤون كل ليلة جزءاً من القراآن بتدبر‬             ‫بيت اهلل احلرام والتزام مبكارم الأخالق واجتناب‬                ‫فاحذروا عباد اهلل : اأيها ال�سائمون : اإحذروا اإثارة‬
                 ‫وتاأمل وترتيل وتوقف عند بع�س الآيات التي تتطلب‬               ‫لرذائلها، فالأجور فيه م�ساعفة، وما علينا اإل اأن‬              ‫الفنت، وزرع ال�سر واملحن فعن ابن عبا�س اأن النبي‬
                 ‫ذلك، وال�ستعانة باأحد م�سائخ القراآن اأو العلماء اأو‬         ‫نلب�س ال�سكينة والوقار، ونعمره بكرثة ال�ستغفار،‬               ‫(�س) قال : « األ اأنبئكم ب�سراركم «؟ قالوا: بلى اإن‬
                 ‫طالب العلم، وبعد ا�سرتاحة ق�سرية؛ يقراأون يف اأحد‬            ‫واأن نطوي مهاد النوم والك�سل ،واأن نكت�سي ب�سعار‬              ‫�سئت يا ر�سول اهلل. قال : اإن �سراركم الذي ينزل‬
                 ‫الكتب املفيدة يف الأخالق والزهد والعبادة وال�سرية‬            ‫ال�سوم والعمل ،واأن ن�سحبه اأح�سن �سحبة ،ونتقرب‬               ‫وحده ويجلد عبده ومينع رفده، اأفال انبئكم ب�سر‬
                 ‫والتاريخ ،لينتهي اجتماعهم كل ليلة يف الثانية ع�سرة‬           ‫فيه بكل قربة فمن مل يفز فيه بالر�سا واملغفرة فجدير‬            ‫من ذلك؟ قالوا : بلى اإن �سئت يا ر�سول اهلل، قال :‬
                 ‫اأو الواحدة بعد منت�سف الليل، ليعود كل واحد اإىل‬             ‫اأن يكون من اأهل الوجوه املقرتة، لأن اهلل تعاىل قد‬            ‫من يبغ�س النا�س ويبغ�سونه قال : اأفال اأنبئكم ب�سر من‬
                 ‫بيته ليقراأ القراآن ويطالع ما �ساء من الكتب ،ومن ثم‬          ‫كفانا فيه اأمر ال�سيطان، واأغلق اأبواب النريان، وفتح‬          ‫ذلك؟ قالوا : بلى اإن �سئت يا ر�سول اهلل، قال : الذين‬
                 ‫يبداأ قيام الليل بال�سالة ع�سرين ركعة اأو اإحدى ع�سرة‬        ‫اأبواب اجلنان ،و�ساعف فيه اأجور الأعمال، واأعلم‬               ‫ل يقيلون عرثة ول يقبلون معذرة ول يغفرون ذنبا ً .‬
                 ‫ركعة ويبتهل اإىل اهلل تعاىل ويناجيه مناجاة اخلائف‬            ‫اأن فيه درك اأقا�سي الأماين والآمال، ودعا اإىل قرب‬            ‫قال : اأفال اأنبئكم ب�سر من ذلك؟ قالوا : بلى اإن �سئت‬
                                              ‫ً‬
                 ‫الذليل ويقف مع نف�سه متاأمال عظمة اهلل تعاىل واإبداعه‬        ‫بالليل والنهار واإىل �سحبة مالئكته الأبرار، وحط‬               ‫يار�سول اهلل. قال : من ل يرجى خريه ول يوؤمن �سره‬
                                 ‫يف خلقه ونعمه التي اأنعم بها على عباده.‬      ‫عنا فيه جميع الآ�سال، ورفع عنا بعمله ثقل الأوزار،‬             ‫«. فعذرا وعفواً منك يا رم�سان وحا�ساك من هذه‬
                 ‫ول باأ�س ب�سيء من النوم حتى ال�سحور، ومن ثم‬                  ‫فلم يدع علة نعقل بها ول معذرة نعتذرها، فاحلذر‬                 ‫التهم ال�سنيعة التي ترتكب بدعوى ال�سيام. حتى �سار‬
                 ‫اخلروج اإىل امل�سجد ل�سالة الفجر ثم العودة اإىل‬              ‫احلذر من ال�ستغال مبا لي�س هلل فيه ن�سيب ،والهتمام‬                 ‫ال�سيام متهما ً وال�سائم متهم وحاكم يف اآن واحد.‬
                 ‫البيت للنوم حتى �ساعات العمل اأو الظهرية ليقم‬                ‫بحرا�سة النف�س حرا�سة الطب اللبيب، واأن ن�سرب‬                 ‫فعجباً ملن جعل ال�سيام �سبباً ل�سفك الدماء، واإزهاق‬
                 ‫ل�سالة الظهر ومن ثم تالوة القراآن حتى الع�سر اإن مل‬          ‫القلوب تعظيم لياليه واأيامه و�ساعاته واأوقاته، ول نغفل‬        ‫الأرواح،وهتك الأعرا�س، وال�سب، وال�ستم‬
                 ‫يكن هناك عمل يربطه، حافظاً ل�سانه من اللغو وال�سب‬            ‫عن الإكثار من ال�سالة وال�سالم على ر�سول اهلل واآله‬                              ‫وخ�سو�ساً بعد الع�سر وقبل املغرب.‬
                 ‫والنميمة والغيبة والإ�ستهزاء وال�سخرية، طائعا ً هلل فيما‬     ‫الذي قال : « لو يعلم العبد ما يف �سهر رم�سان لتمنى‬            ‫متنا�سني مدر�سة ال�سيام الروحية الأخالقية التهذيبية‬
                                          ‫اأوجبه، خائفا ً منه فيما نهى عنه.‬                       ‫العباد اأن يكون �سهر رم�سان �سنة «.‬       ‫التعليمية وما هذا حاله فهو بريئ من (ال�سبح) والنزق‬
                 ‫ولكن... مع ال�سوم يتوجب اللتفات اإىل الفقراء‬                 ‫وهنا ل يفوتني التنبيه على �سرورة الإم�ساك عما يكرهه‬           ‫و�سيق النفو�س، فيا من( ي�سبح) وينزق بال�سيام اإذا‬
                 ‫ومعاناتهم وما يعي�سون فيه من البوؤ�س واحلاجة، فتلفت‬          ‫اهلل ويحرمه من الغيبة والنميمة والكذب والفح�س،‬                ‫كنت �سرتتكب املحرمات حتت غطاء ال�سيام فافطر فاإن‬
                 ‫اأنظارك اإليه ومت�سح دموعهم وتوا�سيهم وجترب خواطرهم‬          ‫وذلك بحب�س اجلوارح وكف الل�سان، ولهذا جاء عن‬                  ‫اهلل غني عن �سيامك، ول ت�سحك على نف�سك ومتكر‬
                 ‫وت�سمد جراحهم وتقف اإىل جوارهم قدر ا�ستطاعتك‬                 ‫النبي املختار �سلى اهلل عليه واآله و�سلم اأنه قال : « من مل‬           ‫على النا�س فاإن ا هلل خري املاكرين فاحذر عقوبته.‬
                 ‫ومبا اأوتيت من قوة وما اأعطاك اهلل من وجاهة وقدرة‬            ‫يدع اخلنا والكذب فال حاجة هلل عز وجل يف اأن يدع‬               ‫اأيها (ال�سابح) النزق يا هاتك الأعرا�س و�سافك الدماء‬
                 ‫،ومع هذا وذاك اأذكركم باملوائد الد�سمة والتي تطفح‬            ‫طعامه و�سرابه «، وما اأ�سد هذا التحذير النبوي « رب‬            ‫: كم دعاك اهلل اإليه فتوانيت وكلما دعتك املواعظ اإىل‬
                 ‫بها براميل القمامة مع من يربط بطنه جوعاً متاأ�سني‬            ‫�سائم لي�س له من �سيامه اإل اجلوع والعط�س ورب قائم‬            ‫اهلل اأبيت ومتاديت، نهاك مولك عن غيك فما انتهيت،‬
                 ‫ب�سيد الربية �سلى اهلل عليه واآله و�سلم القائل : « اأبلوا‬    ‫لي�س له من قيامه اإل ال�سهر ورب قارئ للقراآن والقراآن‬         ‫اأمل ت�ساهد كم اأزعج املوت نفو�سا ً من ديارها؟ وكم‬
                 ‫اأج�سادكم باجلوع والعط�س واأفنوا حلومكم واأذيبوا‬             ‫يلعنه «. وقوله عليه واآله ال�سالة وال�سالم : « ما�سام‬         ‫اأباد البالء من اأج�ساد منعمة مل يدارها؟ اأما اآن الأوان‬
                 ‫�سحومكم لت�ستبدلوا حلوما طيبة حم�سوة بامل�سك‬                                              ‫من ظل ياأكل حلوم النا�س « ،‬                      ‫اأن ترتعد من جبار ال�سماوات والأر�س؟‬
                                                       ‫والكافور يف اجلنة «‬    ‫وكذلك مما ليجب فوته الن�سح بال�سرب والتحمل ،فكم‬               ‫اإن اهلل تبارك ا�سمه ينظر اإىل العباد من خالل قلوبهم،‬
                 ‫فبدل من الإ�سراف، قدموا لل�سعفاء وامل�ساكني الذين‬    ‫ً‬       ‫من الأجور التي وردت ملن كف غ�سبه وا�ستم�سك‬                    ‫فاإذا كان املرء نقياً من الغ�س وال�سغينة بريئا من العوج‬
                 ‫تكت�س بهم بالدنا والذي يبحث الكثري منهم عن لقمة‬              ‫باحللم مما جاء عن ر�سول اهلل �سلى اهلل عليه واآله و�سلم‬
                                                                                                                                            ‫والغل اأقبل عليه برحمته و�ساعف ن�سيبه من بركته،‬
                                       ‫العي�س و�سد الرمق ل عن الأموال.‬        ‫اأنه قال: « مامن عبد ي�سبح �سائما ً في�ستم فيقول :‬
                                                                                                                                            ‫وكان له بكل خري اأ�سرع، واأما اإذا كان حم�سورا ً يف‬
                 ‫وتذكروا يف �سومكم معاناة اإخوانكم يف العراق‬                  ‫�سالم عليك اإين �سائم اإل قال اهلل عز وجل : « ا�ستجار‬
                                                                                                                                            ‫مطامعه وعدوانه و�سره، �سائقاً بخري اهلل عند خلقه‬
                 ‫وفل�سطني وال�سي�سان وك�سمري واأفغان�ستان الذين‬                            ‫عبدي من عبدي بال�سيام فاأدخلوه اجلنة «‬
                                                                                                                                                         ‫فهيهات اأن ي�سلح له عمل،اأو ينجح له اأمل.‬
                 ‫يعانون اآلم القتل واجلرح والإ�سطهاد فال تن�سوهم من‬           ‫وهنا ل بد من الإ�سارة اإىل فهم معاين رم�سان وما‬
                                                                                                              ‫ً‬                             ‫ويف الأخري ن�ساأل اهلل تعاىل العفو والعافية، واأن يتقبل‬
                              ‫�سالح دعائكم يف هذا ال�سهر املبارك الكرمي.‬      ‫الذي يتطلبه منا، فبدلمن التجمع لتناول القات‬
                                                                                                                                            ‫منا جميعاً �سالتنا و�سيامنا وقراءتنا ورواتبنا وجميع‬
                                                                                                                                                                                              ‫طلباتنا.‬
                                                                                                                                                      ‫العدد (2)‬
                                                                                                                                               ‫�شو�ل 0341هـ - �أكتوبر 9002م‬               ‫02‬

‫02 ‪��� �� ������� ������ ����ziko.indd‬‬                                                                                                                                                     ‫� 45:71:50 0102/40/01‬

Ramadhan

  • 1.
    ‫5 5‪‚z‬‬ ‫5‪eÖWzÖ5œA¡5Ûy 5GÒ5ü‬‬ ‫‰‬‫‚‬ ‫‪K‬‬ ‫‪Y‬‬ ‫‪M‬‬ ‫‪C‬‬ ‫‪… Ò” A y‬‬ ‫†‬ ‫‪ä³ ü‬‬ ‫أيها الناس قد أظلكم شهر عظيم‬ ‫عند حممد « �س « واأ�سحابه، ثورة روحية عارمة يتم فيه‬ ‫عن �سلمان الفار�سي قال : خطبنا ر�سول اهلل « �س « يف‬ ‫بناء ال�سخ�سية الفاعلة للم�سلم باإعتباره اأهم عامل يف بناء‬ ‫اآخر يوم من �سعبان فقال : ( اأيها النا�س قد اأظلكم �سهر‬ ‫سعيد صالح بامكريد‬ ‫الأمة ورفد احلياة بروافد العطاء واخلري واملحبة.‬ ‫عظيم مبارك، فيه ليلة هي خري من األف �سهر جعل اهلل‬ ‫�سيامه فري�سة، وجعل قيام ليله تطوعاً، من تقرب فيه‬ ‫« هل هاللك... �سهر مبارك « هذا التعبري ال�سعبي الب�سيط‬ ‫َ‬ ‫هاهي اأوطاننا العربية والإ�سالمية تعي�س حالة من البوؤ�س‬ ‫هو مفتتح ال�سهر الكرمي عند ال�سعوب العربية والإ�سالمية‬ ‫بخ�سلة من اخلري كان كمن اأدى فري�سة فيما �سواه،و من‬ ‫والتخلف ب�سبب احلكومات الظاملة والفا�سدة من جهة‬ ‫كافة، وهو يعك�س بجالء القيمة اخلا�سة لهالل �سهر رم�سان‬ ‫تقرب فيه بفري�سة كان كمن اأدى �سبعني فري�سة فيما �سواه،‬ ‫وب�سبب جهل ال�سعوب وابتعادها عن تعاليم الإ�سالم‬ ‫هو �سهر ال�سرب وال�سرب جزاوؤه اجلنة، هو �سهر املوا�ساة‬ ‫عن اأهلة �سائر ال�سهور العربية، فهو ينفرد ويحظى باإجالل‬ ‫ال�سحيحة من جهة اأخرى.‬ ‫تزداد فيه الأرزاق... اإلخ.‬ ‫واإكبار عظيمني لدى ال�سعوب الإ�سالمية جميعاً.‬ ‫اأيها امل�سلمون رم�سان فر�سة �سانحة وهدية ثمينة من‬ ‫هذا بع�س مما قاله حبيبنا و�سفيعنا امل�سطفى « �س « وهو‬ ‫اإعتاد امل�سلمون منذ �سدر الإ�سالم الحتفاء مبقدم ال�سهور‬ ‫اخلالق تبارك وتعاىل ودعوة حممدية كرمية لت�سحيح‬ ‫يذكر اأ�سحابه ويذكرنا معهم باأهمية هذا ال�سهر الكرمي‬ ‫ّ‬ ‫العربية نظراً ملا لها من مكانة خا�سة تت�سل مبوا�سم احلج‬ ‫امل�سار والقرتاب من خالقنا ورازقنا بالعمل الطيب‬ ‫لكل م�سلم ويدعوهم اإىل بذل العمل املخل�س للخالق‬ ‫والعمرة وزيارة البيت احلرام طلبا ً للمحبة والغفران.‬ ‫واجلهد الوا�سع والعبادة ال�سليمة.‬ ‫تبارك وتعاىل بحثاً عن التوبة ودخول اجلنة كما قال حبيبنا‬ ‫لهذا الهتمام باملوا�سم الدينية يف املدن الإ�سالمية يف اأوائل‬ ‫حممد "�س":(فيه تُفتح اأبواب اجلنان،وفيه تغلق اأبواب‬ ‫�سهورها املباركة له دللة خا�سة يف عقيدة امل�سلم املقبل‬ ‫لن�ستعد لرم�سان بربامج مكثفة ت�سخر فيها القدرات الثقافية‬ ‫النريان).‬ ‫على فرو�س العبادة، كما حتوم دوما ً اأنظار امل�سلمني حول‬ ‫والرتبوية والتعليمية امل�سوقة وتقدميها لأهلنا واأبنائنا عرب‬ ‫ولالأ�سف البالغ ها نحن م�سلموهذه الأيام نعي�س اأو�ساعاً‬ ‫بيت اهلل احلرام بكل مظاهر الحتفاء والتكرمي والتبجيل.‬ ‫القنوات الف�سائية لتحقيق املتع الروحية والإن�سانية التي‬ ‫لي�ست �سحية يف اأنف�سنا ودواخلنا قبل املحيط من حولنا..‬ ‫�سهر رم�سان املبارك مو�سم تنتع�س فيه األوان العبادات‬ ‫ت�سمو فوق املتع املادية الهابطة.‬ ‫ها نحن نتعامل مع هذا ال�سهر العظيم بتغييب قيمه ال�سامية‬ ‫وكامل املعاين واملنظومة الأخالقية التي حتت�سنها ال�سريعة‬ ‫امل�سلمون بحاجه اليوم اإىل قناة ف�سائية عاملية تخاطب‬ ‫وتعاليم نبينا احلبيب.‬ ‫الإ�سالمية من �سفح وت�سامح بني املتخا�سمني واملتنافرين‬ ‫امل�سلم يف كل مكان، تتجاوز يف براجمها وحمتوياتها‬ ‫حيث جعلنا منه �سهراً لالإ�ستهالك واخلمول وتناول اأطايب‬ ‫وتوا�سل وتراحم وتوثيق للروابط والأوا�سر الأ�سرية‬ ‫وموادها جميع اخلالفات.. تقدم خاللها اأو�ساع الأمة‬ ‫ال�سراب والطعام وليتنا اأكتفينا بذلك، بل حولنا لياليه‬ ‫والجتماعية، وحت�س�س اأو�ساع الفقراء واملعوزين ومد‬ ‫ب�سورة عميقة مدرو�سة وحتليل علمي �سادق، واأعمال‬ ‫اأي�ساً اإىل جمون و�سهر غري مربر بحجة الرتفيه عن النف�س،‬ ‫يد العون لهم واحلنو على الأيتام وامل�ساكني وال�سعفاء،‬ ‫ثقافية ودرامية حتمل عنا�سر الفن الناجح املرتكز على‬ ‫بينما رم�سان يف واقع التوجيه الرباين والإر�ساد املحمدي‬ ‫وتلطيف اخلطاب مع الآخرين، والتحرر من �سهوات‬ ‫هو ثورة روحية عارمة ترتك ب�سماتها يف نفو�سنا طوال‬ ‫النف�س وتهذيبها.‬ ‫الت�سويق والرتغيب ولي�س اجلمود وامللل كما هو حال بع�س‬ ‫العام الذي نعي�س.‬ ‫يحر�س يف رم�سان ال�سغار قبل الكبار على تاأدية األوان‬ ‫املواد التاريخية التي تقدم يف بع�س ف�سائياتنا.‬ ‫علينا اأن نعيد النظر يف التعاطي مع هذا ال�سهر الكرمي‬ ‫العبادات املختلفة وتاأدية الواجب منها يف امل�ساجد جماعة‬ ‫هذه الف�سائية العاملية الإ�سالمية �سوف تخت�سر كل‬ ‫بالبتعاد عن ال�سلوك امل�سف، والنظر اإىل املحرم وترك‬ ‫والنفتاح على النوافل وال�سالة امل�ستحبة ورمبا كان منها‬ ‫امل�سافات وتقدمنا للعامل كله منحازة لالإ�سالم ثقافة‬ ‫ال�سهوات والتم�سك مب�سامني التعاليم املحمدية الرائعة.‬ ‫�سالة الرتاويح وقيام الليل والأذكار والأدعية التي تاأخذ‬ ‫واأخالقاً وتعاليماً اإن�سانية رفيعة ال�ساأن.‬ ‫ً‬ ‫علينا العمل جميعا ً على حتويل هذا ال�سهر املبارك كما كان‬ ‫بتالبيب القلوب وامل�ساعر، وتاأخذ قراءة القراآن الكرمي‬ ‫مكانا متميزاً من نهارات وم�ساءات هذا ال�سهر املبارك‬ ‫و�سولاإىل فري�سة ال�سيام نف�سها التي ن�سبها اإليه عزوجل‬‫ً‬ ‫بني �سائر العبادات.‬ ‫تبدو جليا ميزة (الإخال�س ) يف عبادة ال�سيام كونها‬ ‫عبادة �سامتة بعيدة عن الرياء وال�سوائب.. ومما يجب‬ ‫ذكره هنا عن ال�سهر الكرمي رم�سان املعظم هو تفرده‬ ‫وت�سرفه باإنزال الكتب ال�سماوية يف اأيامه دون بقية الأ�سهر‬ ‫كما تنقل الروايات ذلك، متوجة بنزول القراآن العظيم يف‬ ‫ليلة من لياليه عدّ ها اهلل �سبحانه خريا ً من األف �سهر.‬ ‫لقد اأقبل علينا �سهر اخلريات، واأجر العمل فيه م�ساعف،‬ ‫ولذا على امل�سلمني جميعا ً احرتام هذا ال�سهر ملا يحمله من‬ ‫معاين عميقة يف اأيامه ولياليه.. من البديهي يف هذا ال�سهر‬ ‫الدعوة اإىل اإيقاظ احل�س الديني وامل�ساعر الروحانية اأكرث‬ ‫منه يف باقي ال�سهور اإذ ينبغي للم�سلم ا�ستغالل هذه‬ ‫الأيام والليايل الرم�سانية املباركة لالإ�ستزادة من الأجر‬ ‫والثواب.‬ ‫العدد (2)‬ ‫�شو�ل 0341هـ - �أكتوبر 9002م‬ ‫41‬ ‫41 ‪��� �� ������� ������ ����ziko.indd‬‬ ‫� 35:71:50 0102/40/01‬
  • 2.
    ‫5 5‪‚z‬‬ ‫5‪eÖWzÖ5œA¡5Ûy 5GÒ5ü‬‬ ‫‰‬‫‚‬ ‫‪K‬‬ ‫‪Y‬‬ ‫‪M‬‬ ‫‪C‬‬ ‫‪… Ò” A y‬‬ ‫†‬ ‫‪ä³ ü‬‬ ‫واحة شهر رمضان المبارك‬ ‫�أبو جمد �لدين �حل�سني بن �أحمد‬ ‫رحمة،واأو�سطه مغفرة، واآخره عتق من النار.‬ ‫:(يا اأيها الذين اآمنوا كتب عليكم ال�سيام... اإلخ).‬ ‫قال تعاىل :(يا اأيها الذين اآمنوا كتب عليكم ال�صيام‬ ‫وا�ستكرثوا فيه من اأربع خ�سال : خ�سلتني تر�سون بهما‬ ‫و�سيامه واجب بال خالف، وهو ال�سر الذي يربط العبد‬ ‫كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون).‬ ‫ربكم، وخ�سلتني ل غنى بكم عنهما، فاأما اخل�سلتان اللتان‬ ‫بربه كما جاء يف احلديث القد�سي :(كل عمل ابن اآدم له‬ ‫احلديث : قال ر�سول اهلل �سلى اهلل عليه واآله و�سلم :(بني‬ ‫تر�سون بهما ربكم ف�سهادة اأن ل اإله اإل اهلل وت�ستغفرونه،‬ ‫اإل ال�سوم فاإنه يل واأنا اأجزي به).‬ ‫الإ�سالم على خم�س : �سهادة اأن ل اإله اإل اهلل واأن حممدً‬ ‫واأما اللتان ل غنى بكم عنها فت�ساألون اهلل اجلنة وتعوذون به‬ ‫�سهر القراآن : قال اهلل تعاىل فيه :(�سهر رم�سان الذي اأنزل‬ ‫ر�سول اهلل، واإقام ال�سالة، واإيتاء الزكاة، و�سوم �سهر‬ ‫من النار، ومن �سقى �سائما �سقاه اهلل من حو�سي �سربة ل‬ ‫فيه القراآن هدى للنا�س وبينات من الهدى والفرقان)،‬ ‫ً‬ ‫رم�سان، وحج البيت من ا�ستطاع اإليه �سبيال).‬ ‫يظماأ بعدها حتى يدخل اجلنة).‬ ‫ي�ساعف اهلل فيه الأجر، ويقبل التوبة، ويعفو عن‬ ‫اأهال رم�سان :‬ ‫ويف حديث اآخر عنه �سلى اهلل عليه واآله و�سلم اأنه‬ ‫ال�سيئات، فع�سره الأُول رحمة، وع�سره الثانية مغفرة،‬ ‫- اأهال رم�سان فاإننا واهلل نحبك ففيك انت�سر الإ�سالم،‬ ‫ً‬ ‫قال :(اأتاكم رم�سان �سهر بركة يغ�ساكم اهلل فيه فينزل‬ ‫وع�سره الآُخَ ر عتق من النار.‬ ‫وفيك نزل القراآن، وفيك ت�سفد ال�سياطني.‬ ‫الرحمة،ويحط اخلطايا، وي�ستجيب فيه الدعاء، وينظر فيه‬ ‫فيه ليلة القدر التي هي خري من األف �سهر، من قام لياليه‬ ‫- اأهال رم�سان فاإن الفقراء والبوؤ�ساء قد اأعدوا لك العدة‬ ‫ً‬ ‫اإىل تناف�سكم يف اخلري،ويباهي بكم مالئكته،فاأروا اهلل من‬ ‫اميانا ً واحت�سابا، ً واأدرك ليلة القدر غفر له، وفيه ن�سر اهلل‬ ‫فاأنت ن�سريهم ومعينهم بعدما كادت جلودهم اأن تنحل‬ ‫اأنف�سكم خرياً فاإن ال�سقي من حرم رحمة اهلل).‬ ‫الإ�سالم واأذل ال�سرك، فال�سعيد من �سامه وقامه واغرتف‬ ‫من البوؤ�س واجلوع واحلرمان.‬ ‫من نفحات اهلل فيه وال�سقي من حرم اخلري فيه، وفاته الأجر‬ ‫- اأهال رم�سان فاأنت الذي تلني فيك قلوب الأغنياء‬ ‫ً‬ ‫الدعاء يف رم�سان :‬ ‫يف لياليه، وقد جاء يف احلديث اأن جربيل(ع) قال :(يا‬ ‫واأرباب الأموال فيخرجون بع�ساً مما يزكي اأموالهم‬ ‫عن اأمري املوؤمنني علي بن اأبي طالب(ع) قال : ملا كان‬ ‫حممد من اأدرك رم�سان فلم يغفر له اأبعده اهلل قل اآمني؟‬ ‫ويطهرها ويعطونها الفقراء.‬ ‫اأول ليلة من �سهر رم�سان قام ر�سول اهلل �سلى اهلل عليه‬ ‫فقلت : اآمني).‬ ‫- اأهال رم�سان فاأنت موؤدب من ل يعرفون الأدب يف‬ ‫ً‬ ‫واآله و�سلم فحمد اهلل واأثنى عليه ثم قال :(يا اأيها النا�س‬ ‫حكمة ال�سيام :‬ ‫غريك.‬ ‫اإن اهلل قد كفاكم عدوكم من اجلن ووعدكم الإجابة‬ ‫لقد ت�سمنت الآية الكرمية :(يا اأيها الذين اآمنوا كتب عليكم‬ ‫- اأهال ً رم�سان ففيك يقراأ النا�س القراآن املهجور طوال‬ ‫وقال(اأدعوين اأ�ستجب لكم)،األ وقد وكل اهلل عز وجل‬ ‫ال�سيام..)الهدف الرباين واحلكمة الإلهية من ال�سيام األ‬ ‫العام بكرثة واإقبال منقطع الن�سري.‬ ‫بكل �سيطان مريد �سبعة اأمالك ولي�س مبحلول حتى ينق�سي‬ ‫وهو قوله تعاىل يف نهاية الآية الكرمية(لعلكم تتقون).‬ ‫- اأهال رم�سان ففيك تبتهج امل�ساجد بكرثة امل�سلني الذين‬ ‫ً‬ ‫�سهر رم�سان، واأبواب ال�سماء مفتحة من اأول ليلة نه اإىل‬ ‫لأن التقوى تنمي م�ساعر احلب هلل تعاىل،وتلب�سه ثوب‬ ‫ل يعرفون امل�ساجد اإل فيك.‬ ‫اآخر ليلة األ واإن الدعاء متقبل).‬ ‫احلياء منه، وجتعله �سديد املراقبة له �سبحانه وتعاىل،‬ ‫- اأهال رم�سان لتعلم النا�س كيف ي�سومون، وكيف‬ ‫ً‬ ‫كرامات ال�سائم :‬ ‫فيزداد خريه، ويقل �سره، ويكون �سريع التوبة اإىل ربه،‬ ‫يحب�سون األ�سنتهم، وكيف يتاأدبون مع اإخوانهم وجريانهم،‬ ‫يقول النبي(�سلى اهلل عليه واآله و�سلم): لل�سائم فرحتان‬ ‫همه الوحيد طاعة موله ورغبته يف ذكر اهلل، �سابر يف‬ ‫وكيف تكون جمال�سهم.‬ ‫: فرحة عند فطره، وفرحة يوم القيامه ينادي املنادي : اأين‬ ‫البالء، �ساكر عند الرخاء، نا�سط للعبادة، حاب�س نف�سه عن‬ ‫- اأهال رم�سان لت�سهد على ذل الزعماء العرب امل�ستفحل،‬ ‫ً‬ ‫ال�سامئة اأكبادهم وعزتي وجاليل لأروينهم اليوم).‬ ‫ال�سهوات والغو�س يف اأوحالها، قد هزم نف�سه وقمعها‬ ‫وخنوع ال�سعوب العربية امل�ست�سعفة.‬ ‫ويقول(�سلى اهلل عليه واآله و�سلم) :(ال�سيام والقراآن‬ ‫بتقوى اهلل حيث جعل منها حار�ساً اأميناً من الوقوع يف‬ ‫- اأهال ً رم�سان لت�سهد احتالل العراق، و�سفك دماء‬ ‫ي�سفعان للعبد يوم القيامه، يقول ال�سيام : اأي رب منعته‬ ‫دركات اجلحيم.‬ ‫اأبنائه،ونهب خرياته، وت�سهد اإزهاق اأرواح اأبناء فل�سطني‬ ‫الطعام وال�سهوات بالنهار ف�سفعني فيه، ويقول القراآن :‬ ‫ف�سل ال�سيام :‬ ‫وكراماتهم.‬ ‫للم�سلمني ما كان‬ ‫ً‬ ‫- اأهال ً رم�سان لت�سهد اإذل ل اأمريكياً‬ ‫منعته النوم بالليل ف�سفعني فيه في�سفعان).‬ ‫خطب ر�سول اهلل �سلى اهلل عليه واآله و�سلم يف النا�س مع‬ ‫ً‬ ‫يخطر على البال، واإذلل للعلماء واملثقفني يف دول‬ ‫ومن كراماته قول احلبيب(�سلى اهلل عليه واآله و�سلم)‬ ‫دخول �سهر اهلل الكرمي رم�سان، فقال :(اأيها النا�س : قد‬ ‫:(اإن يف اجلنة باباً يقال له الريان، يقال يوم القيامه : اأين‬ ‫امل�سلمني مل يكن يف احل�سبان.‬ ‫اأظلكم �سهر عظيم مبارك، �سهر فيه ليلة خري من األف‬ ‫ال�سائمون فاإذا دخل اآخرهم اأغلق ذلك الباب).‬ ‫ال�سيام يف اللغة وال�سرع :لغة : الإم�ساك عن املفطرات‬ ‫�سهر، �سهر جعل اهلل �سيام نهاره فري�سة وقيام ليله تطوعاً،‬ ‫ويف رائحة فم ال�سائم يقول امل�سطفى(�سلى اهلل عليه‬ ‫مطلقاً. وي�ستعمل اأي�ساً يف الإم�ساك عن الكالم.‬ ‫من تقرب فيه بخ�سلة من اخلري كان كمن اأدى فري�سة‬ ‫واآله و�سلم) :(خللوف فم ال�سائم اأطيب عند اهلل ريحاً من‬ ‫ويف ال�سرع : الإم�ساك عن املفطرات من طلوع الفجر اإىل‬ ‫فيما �سواه، ومن اأدى فيه فري�سة كان كمن اأدى �سبعني‬ ‫امل�سك،يقول اهلل عز وجل : ال�سوم يل واأنا اأجزي به)،‬ ‫الليل م�سحوباً بالنية، لقوله تعاىل :(وكلوا وا�سربوا حتى‬ ‫فري�سة فيما �سواه، وهو �سهر ال�سرب وال�سرب ثوابه اجلنة،‬ ‫ويف مقام اآخر يقول(�سلى اهلل عليه واآله و�سلم) :(اإن اهلل‬ ‫َّ‬ ‫يتبني لكم اخليط الأبي�س من اخليط الأ�سود من الفجر ثم‬ ‫و�سهر املوا�ساة، و�سهر يزاد فيه رزق املوؤمن، من فطر فيه‬ ‫اأمتوا ال�سيام اإىل الليل).‬ ‫فر�س �سيام رم�سان عليكم و�سنن لكم قيامه فمن �سامه‬ ‫�سائماً كان مغفرة لذنوبه وعتقاً لرقبته وكان له مثل اأجره‬ ‫وقامه اإمياناً واحت�ساباً خرج من ذنوبه كيوم ولدته اأمه).‬ ‫من غري اأن ينق�س من اأجر ال�سائم �سيئ، قالوا: يا ر�سول‬ ‫�سهر رم�سان يف اأركان ال�سالم :‬ ‫وعن علي(ع) قال : قال ر�سول اهلل(�سلى اهلل عليه واآله‬ ‫اهلل لي�س كلنا يجد ما يفطر ال�سائم عليه، فقال(�سلى اهلل‬ ‫بالنظر اإىل احلديث ال�سابق(بني الإ�سالم.. اإلخ)، جند اأن‬ ‫و�سلم) :نوم ال�سائم عبــــادة، ونف�سه ت�سبيح).‬ ‫عليه واآله و�سلم) : يعطي اهلل هذا الثواب من فطر �سائماً‬ ‫ال�سيام يف هذا ال�سهر املبارك قد ت�سمن الركن الرابع من‬ ‫ويكفي ال�سائم هذه الكرامات التي ت�سمنها كالم‬ ‫على مترة، اأو على �سربة ماء، اأو مذقة لنب، وهو �سهر اأوله‬ ‫اأركان الإ�سالم العظيمة،وكما اأ�سارت اإليه الآية ال�سابقة‬ ‫51‬ ‫العدد (2)‬ ‫�شو�ل 0341هـ - �أكتوبر 9002م‬ ‫51 ‪��� �� ������� ������ ����ziko.indd‬‬ ‫� 35:71:50 0102/40/01‬
  • 3.
    ‫5 5‪‚z‬‬ ‫5‪eÖWzÖ5œA¡5Ûy 5GÒ5ü‬‬ ‫‰‬‫‚‬ ‫‪K‬‬ ‫‪Y‬‬ ‫‪M‬‬ ‫‪C‬‬ ‫‪… Ò” A y‬‬ ‫†‬ ‫‪ä³ ü‬‬ ‫ً‬ ‫وتكبرياًوتهليالوا�ستغفاراًو�سالة على ر�سول‬ ‫احلبيب(�سلى اهلل عليه واآله و�سلم) :(اإن اجلنة‬ ‫اهلل واآله، ونزه نف�سك ول�سانك عن احلرام‬ ‫لتزين من ال�سنة اإىل ال�سنة ل�سهر رم�سان فاإذا‬ ‫والبهتان وقول الزور، واحر�س على اغتنامه‬ ‫دخل رم�سان قالت اجلنة : اللهم اجعل لنا يف‬ ‫واأن ل تفوتك فر�سة الفوز والر�سا يوم‬ ‫هذا ال�سهر من عبادك �سكاناً، ويقلن احلور‬ ‫العر�س على ملك امللوك.‬ ‫العني : اللهم اجعل لنا من عبادك يف هذا‬ ‫فـ(من �سان نف�سه يف �سهر رم�سان فلم‬ ‫ال�سهر اأزواجاً)(ولل�سائم دعوة م�ستجابة‬ ‫ي�سرب فيه م�سكراً ومل يرم فيه موؤمناً ببهتان،‬ ‫عند فطره) كما جاء عن ر�سول اهلل(�سلى اهلل‬ ‫ومل يعمل فيه خطيئة زوجه اهلل كل ليلة مائة‬ ‫عليه واآله و�سلم).‬ ‫حوراء) اإىل اأن قال(ومن �سرب فيه م�سكرا‬ ‫ً اأو رمى فيه موؤمناً ببهتان اأو عمل فيه خطيئة‬ ‫م�ستحبات ال�سيام :‬ ‫1ـ تعجيل الإفطار، وتاأخري ال�سحور، ملا‬ ‫اأحبط اهلل عمله �سنة، فاتقوا �سهر رم�سان فاإنه‬ ‫فمن ا�ستاك بعد ال�سحور مل يظهر له رائحة كريهة من فمه‬ ‫�سهر اهلل اأن تفرطوا فيه، فقد جعل لكم اأحد ع�سر �سهراً‬ ‫روي اأن النبي(�سلى اهلل عليه واآله و�سلم)‬ ‫طوال اليوم.‬ ‫قال :(اإذا اأقبل الليل،واأدبر النهار، وغربت ال�سم�س،‬ ‫تنعمون فيها وجعل لنف�سه �سهر رم�سان فاحذروا �سهر‬ ‫فرو�س ال�سيام :‬ ‫فقد اأفطرت) ويف احلديث القد�سي(اأحب عبادي اإىل‬ ‫رم�سان).‬ ‫1ـ النية لقوله(�سلى اهلل عليه واآله و�سلم) :(اإمنا الأعمال‬ ‫اأعجلهم فطراً).‬ ‫هكذا جاء عن �سيد الربية(�سلى الها عليه واآله و�سلم).‬ ‫بالنيات.....اإلخ).‬ ‫ويف تاأخري ال�سحورما روي عن زيد بن ثابت قال :‬ ‫واأنت يا اأيها ال�سائم يف هذا ال�سهر فاغتنم هذه‬ ‫2ـ الإم�ساك عن املفطرات من طلوع الفجر اإىل دخول‬ ‫ت�سحرنا مع ر�سول اهلل(�سلى اهلل عليه واآله و�سلم) ثم‬ ‫الأيام،واأقبل على اهلل بقلب منك�سر اإىل رب العزة‬ ‫ً‬ ‫قمنا اإىل ال�سالة، قال : قلت كم كان قدر بينهما؟ قال :‬ ‫مبتهالخا�سعاً �سائله اأن يغفر خطيئتك يف اأيام ال�سنة واأيام‬ ‫الليل لقوله تعاىل :(وكلوا وا�سربوا حتى يتبني لكم اخليط‬ ‫الأبي�س من اخليط الأ�سود من الفجر ثم اأمتوا ال�سيام اإىل‬ ‫قدر خم�سني ـ اأي خم�سني اآية ـ ما بني المتناع عن الأكل‬ ‫الغفلة والن�سيان.‬ ‫عاهد اهلل على اأداء هذا ال�سهر بنية �سافية،وقلب خمل�س،‬ ‫الليل).‬ ‫وال�سرب واأذان الفجر.‬ ‫واخليط الأبي�س من اخليط الأ�سود هو بيا�س ال�سبح‬ ‫ويف تعجيل الإفطار، ل يذهب النا�س اإىل الفراط يف‬ ‫ول�سان ذاكر، وعني باكية مغ�سة عن احلرام، واأرجل واأيد‬ ‫و�سواد الليل.‬ ‫تعجيل الفطر كما يفعل ذلك بع�س النا�س فيفطرون بعد‬ ‫قا�سرة عن ال�سهوات.‬ ‫مف�سدات ال�سيام :‬ ‫غروب ال�سم�س وقبل دخول الليل، اأو ظهور كوكب ليلي‬ ‫رخ�سة الإفطار يف رم�سان :‬ ‫مع اليقني الوا�سح يف عدم دخول الليل لذلك فلينتبه.‬ ‫يجوز لهوؤلء اأن يفطروا يف رم�سان ل ذنب عليهم وهم :‬ ‫1ـ ما دخل اإىل اجلوف من احللق عمداً اأو �سهواً، ماأكول ً‬ ‫2ـ اأن يفطر ال�سائم �سائما ً اآخر، كما جاء عن ال�سادق‬ ‫اأو غري ماأكول.‬ ‫1ـ امل�سافر : اإذا وجب عليه الق�سر يف ال�سالة لقوله‬ ‫2ـ اجلماع �سواء كان معه اإنزال اأم ل، عمداً اأو �سهواً.‬ ‫امل�سدوق الأمني(�سلى اهلل عليه واآله و�سلم) :(من فطر‬ ‫تعاىل:(فمن كان منكم مري�سا اأو على �سفر فعدة من اأيام‬ ‫3ـ اإنزال املني يف اليقظة ل�سهوة ب�سبب مداعبة اأو تقبيل‬ ‫�سائماً كان له مثل اأجره غري اأنه ل ينق�س من اأجر اا�سائم‬ ‫اأخر) ومن اأخذ بالعزمية وهو ال�سوم كان اأف�سل.‬ ‫اأو مل�س اأو نظر.‬ ‫�سي ء).‬ ‫2ـ املري�س.‬ ‫3ـ الإفطار على متر اأو ماء فقد روي عن ر�سول اهلل(�سلى‬ ‫3 ـ احلامل : اإذا خافت على ما يف بطنها.‬ ‫فوائد ال�سيام‬ ‫اهلل عليه واآله و�سلم) اأنه كان يفطر قبل ال�سالة على‬ ‫4ـ املر�سع : اإذا خافت انقطاع اللنب على طفلها‬ ‫لل�سيام فوائد عديدة اأهمها :‬ ‫رطبات، فاإن مل يكن فعلى مترات، فاإن مل يكن ح�سى‬ ‫5ـ �ساحب العط�س، وهو امل�ساب مبر�س ال�سكر اأو غريه‬ ‫1ـ تنظيم حياة الإن�سان، وتعويده على ال�سرب والتحمل.‬ ‫ح�سوات من ماء، فاإن مل يكن ثمة �سيء من ذلك فعلى‬ ‫ويخاف على نف�سه اإن �سام.‬ ‫2ـ تعويد الإن�سان على ذكر اهلل تعاىل، وتنوير قلبه،واإزالة‬ ‫اأي �سيء مما مل مت�سه النار.‬ ‫6ـ ال�سيخ الهرم وهو الذي كرب يف ال�سن حتى ل يطيق‬ ‫ق�ساوته.‬ ‫4ـ الدعاء حال الإفطار ملا روي عن علي(ع)قال :كان‬ ‫ال�سيام.‬ ‫3ـ حفظ الل�سان عن كل فاح�س ومذنب من الغيبة والنميمة‬ ‫ر�سول اهلل(�سلى اهلل عليه واآله و�سلم) اإذا اأفطر قال:(اللهم‬ ‫وقد جاء هوؤلء الذين رخ�ست لهم ال�سريعة املطهرة يف‬ ‫والكذب والفح�س وال�ستهزاء وال�سخرية واملقت وغريها‬ ‫لك �سمنا وعلى رزقك اأفطرنا فتقبله منا).(ذهب الظماأ‬ ‫حديث ر�سول اهلل(�سلى اهلل عليه واآله و�سلم) عندما اأتته‬ ‫من اآفات الل�سان التي توردالنريان.‬ ‫وابتلت العروق وثبت الأجر اإن �ساء اهلل تعاىل).‬ ‫احلبلى واملر�سع و�ساحب العط�س وال�سيخ الهرم.‬ ‫4ـ ي�سح املعدة، ويطهر اجلوف والبدن من الف�سالت‬ ‫5ـ ال�سحور: فقد قال ر�سول اهلل(�سلى اهلل عليه واآله‬ ‫وهوؤلء متى اأطاقوا ال�سوم �ساموا ق�ساءا،ومن مل يطق‬ ‫ً‬ ‫والروا�سب.‬ ‫و�سلم) :(ت�سحروا فاإن يف ال�سحور بركة).‬ ‫واأ�سبح عذره ماأيو�ساً اأطعم عن كل يوم ن�سف �ساع‬ ‫5ـ يح�س�س الأغنياء مبعاناة الفقراء.‬ ‫6ـ الكثار من تالوة القراآن،والدعاء، وال�ستغفار،‬ ‫من اأي طعام للم�ساكني اأو خم�سمائة ريال ميني عن كل‬ ‫6ـ يذكر الإن�سان بجوع وعط�س يوم القيامه.‬ ‫وال�سدقة، والإح�سان اإىل امل�ساكني واملحتاجني والتقرب‬ ‫يوم(بقيمة الريال ال�سرائية هذه الأيام ل اإن زادت قيمته‬ ‫7ـ يذكر الإن�سان بنعم اله�س التي ل تعد ول حت�سى.‬ ‫اإىل اهلل باأنواع الطاعات.‬ ‫ال�سرائية اأو نق�ست).‬ ‫وكثرية هي فوائد ال�سيام وهذه اأهمها.‬ ‫7ـ قيام الليل واإحياوؤه بالتهجد وتالوة القراآن اقتداء ب�سيد‬ ‫ً‬ ‫اأيام الرحمة واملغفرة:‬ ‫الأنام(�سلى اهلل عليه واآله و�سلم) فقد كان ي�سلي اإحدى‬ ‫ن�سائح لل�سائم :‬ ‫ع�سرة ركعة ويقول(�سلى اهلل عليه واآله و�سلم) :(من‬ ‫الأوىل : علم ف�سل هذا ال�سهر على �سائر ال�سهور، واإنزال‬ ‫يف ع�سر رم�سان الأول(ع�سرة الرحمة، و ع�سره الثانية‬ ‫�سلى ثماين ركعات من الليل والوتر يدوام عليهن حتى‬ ‫اهلل تعاىل فيه القراآن، وجعل �سومه مكفراً لل�سيئات‬ ‫(ع�سر املغفرة) يجب على الإن�سان اأن يغتنم رحمة اهلل‬ ‫يلقى اهلل بهن، فتح اهلل له اثني ع�سر باباً من اجلنة يدخل من‬ ‫والذنوب التي يكت�سبها طوال العام، ووعد فيه ال�سائمني‬ ‫فيها، فال تفوت الرحمة اإل من كتب اهلل عليه ال�سقاء،‬ ‫اأيها �ساء). وقال(�سلى اهلل عليه واآله و�سلم) :(من كرثت‬ ‫باجلزاء الأوفى، وهو العتق من النار، والفوز باجلنة وكفى‬ ‫فداوم يا اأيها ال�سائم على ال�سلوات اخلم�س يف جماعة،‬ ‫�سالته بالليل ح�سن وجهه بالنهار).‬ ‫بهذا ثواباً (فمن زحزح عن النار واأدخل اجلنة فقد فاز).‬ ‫والزم ذكر الهل تعاىل يف كل الأوقات ت�سبيحاً وحتميداً‬ ‫8ـ ال�سواك فاإنه م�سنون واأاأكد على ال�سواك بعد ال�سحور‬ ‫العدد (2)‬ ‫�شو�ل 0341هـ - �أكتوبر 9002م‬ ‫61‬ ‫61 ‪��� �� ������� ������ ����ziko.indd‬‬ ‫� 35:71:50 0102/40/01‬
  • 4.
    ‫5 5‪‚z‬‬ ‫5‪eÖWzÖ5œA¡5Ûy 5GÒ5ü‬‬ ‫‰‬‫‚‬ ‫‪K‬‬ ‫‪Y‬‬ ‫‪M‬‬ ‫‪C‬‬ ‫‪… Ò” A y‬‬ ‫†‬ ‫‪ä³ ü‬‬ ‫اهلل.‬ ‫النافلة فيه تعدل فري�سة فيما �سواه، والفري�سة‬ ‫• مف�سداته : يف�سد العتكاف باأحد الأمور‬ ‫تعدل �سبعني فري�سة فيما �سواه، وهلل فيه‬ ‫الثالثة :‬ ‫نفحات ربانية من تعر�س لها وجاهد نف�سه‬ ‫1. ما اأف�سد ال�سوم اأف�سد العكاف.‬ ‫ونهاها عن الهوى (فاإن اجلنة هي املاأوى)،‬ ‫2. اخلروج من امل�سجد لغري عذر.‬ ‫وحينئذ فال يجوع ول يظماأ،كل ذلك يوؤدي‬ ‫ً‬ ‫3. اجلماع ليال اإذا كان الليل داخال يف‬ ‫اإىل اأن ي�ساأل ال�سائم اهلل فيه باإحلاح، ف�سائل‬ ‫العتكاف.‬ ‫اهلل ل يخيب، ويف هذا ال�سهر املوا�ساة حيث‬ ‫ليلة القدر : ليلة مباركة معظمة م�سرفة، اأنزل‬ ‫يزيد اهلل اأرزاق املوؤمنني، وهلل يف كل ليلة منه‬ ‫اهلل تعاىل فيها القراآن الكرمي،وجعل ف�سلها‬ ‫عتقاء يعتقهم من النار عند كل فطر، وفيه من‬ ‫ومكانتها يف اخلريية اأف�سل من األف �سهر،‬ ‫اأول ليلة تفتح اأبواب اجلنة، وتغلق اأبواب‬ ‫واأنزل فيها �سورة يف القراآن �سميت با�سمها‬ ‫جهنم اإىل اآخر ليلة منه، وتغل مردة ال�سياطني‬ ‫اإِ نَّا‬ ‫: (ب�سم اهلل الرحمن الرحيم‬ ‫ح�سنات، وتفقه يف حالله وحرامه ومقا�سده، و�سرح‬ ‫حلق ال�سهر وحرمته،ويبعث اهلل مناد من‬ ‫اأَ ْنز ْل َناه يف لَ ْيل ِة ا ْلقدْ رِ (1) وما اأَدراك ما لَ ْيلة ا ْلقدْ رِ (2)‬ ‫ََ ْ َ َ َ َُ َ‬ ‫َ ُ ِ َ َ‬ ‫ب�سرك وب�سريتك يف ريا�سه،وانتفع مبواعظه، واعمل‬ ‫غروب ال�سم�س اإىل طلوع الفجر كل ليلة اإىل �سماء الدنيا‬ ‫ٌ ْ ِ هر (3)) اإلخ ال�سورة، يقول‬ ‫لَ ْيلة ا ْلقدْ رِ خَ ْري مِن اأَ ْلف �سَ‬ ‫َُ َ‬ ‫باأوامره ونواهيه، وقف عند حدوده، وكن من اأهله الذين‬ ‫ينادي يا باغي اخلري اأ�سرع،ويا باغي ال�سر اأق�سر، هل من‬ ‫ٍْ‬ ‫احلبيب (�س واآله) : (اإذا كانت ليلة القدر نزل جربيل‬ ‫تلوه حق تالوته واأقاموا فرائ�سه واأخذوا بعزائمه ورخ�سه‬ ‫م�ستغفر فيغفر له؟ هل من تائب فيتاب عليه؟‬ ‫(ع) يف كوكبة من املالئكة ي�سلمون على كل قائم وقاعد‬ ‫وحكموه عند الختالف ور�سوا بحكمه، الذين قال فيهم‬ ‫ومع الإخال�س هلل وحده، وجماهدة النف�س، والمتثال‬ ‫يدعون اهلل اإل مدمن خمر وقاطع رحم)‬ ‫ر�سول اهلل (�سلى اهلل عليه واآله و�سلم) : (اإن هلل اأهلني من‬ ‫لأوامر العلي الأعلى، تنال اجلوائز املغرية،وتفوز‬ ‫(من قام ليلة القدر اإميانا واحت�سابا ً غفر له ما تقدم من‬ ‫النا�س) قالوا : من هم يا ر�سول اهلل؟ قال : (اأهل القراآن هم‬ ‫بدرجات اهلل العلية التي ل ينالها اإل من حالفه التوفيق،‬ ‫ذنبه)‬ ‫اأهل اهلل وخا�سته).‬ ‫فاحر�س اأخي ال�سائم واأختي ال�سائمة على اإدراكها.‬ ‫روت اأم املوؤمنني عائ�سة قالت : قلت يا ر�سول اهلل اأراأيت‬ ‫واعلم اأن من تعظيم القراآن تعظيم حملته وطالبه ففيهم‬ ‫الثانية : ا�ست�سعار التقوى يف اآية ال�سيام (لعلكم تتقون)،‬ ‫اإن علمت ـ اأي ليلة القدر ـ ما اأقول فيها؟ قال : (قويل‬ ‫الفقري واملكفوف و�ساحب احلياء فتفقد اأحوالهم، ووا�س‬ ‫فال�سوم يورث التقوى حتى يوؤدي ال�سائم عبادته‬ ‫اللهم اإنك عفو حتب العفو فاعف عني)، فما اأجمل اأن‬ ‫فقريهم، واق�س حوائجهم، واآثر اأهل الدين واحلياء منهم‬ ‫بروحانية يف داخله، ون�ساط يف اأع�سائه وجوارحه،‬ ‫يدعو املرء مكرثاً يف هذه الليلة ال�سوؤال من اهلل تعاىل اأن‬ ‫بالإكرام والعطاء ابتغاء وجه اهلل.‬ ‫وي�سعر ب�سفاء يف نف�سه،واقبال على ذكر اهلل وتالوة‬ ‫يرزقه العفو والعافية، فال �سيئ يف الدنيا يفوقهما مطلقاً،‬ ‫الع�سر الأواخر من رم�سان :‬ ‫القراآن، ويف ار�ساد طبيب الأطباء حممد (�سلى اهلل عليه‬ ‫فال�سعيد من منحه اهلل تعاىل العافية يف الدنيا ويف الآخرة‬ ‫اإذا دخلت الع�سر الأواخر من �سهر رم�سان الكرمي فيفرت�س‬ ‫واآله و�سلم) ما ي�سلح القلوب التي اإذا �سلحت �سلح‬ ‫كان من اأهل العفو.‬ ‫بالعبد :‬ ‫اجل�سد كله (�سوموا ت�سحوا).‬ ‫موعدها : غري معلوم وقد وردت روايات متعددة اأجمل‬ ‫• اأن يجد العمل يف طاعة اهلل.‬ ‫فاإذا حلت التقوى القلوب حفظتها من ال�سقوط يف‬ ‫ما فيها : (التم�سوها يف الأفراد بعد الع�سرين)‬ ‫• م�ساعفة العمل يف كل طاعة.‬ ‫اأوحال الرذيلة،وزكتها،وطهرتها،وكانت �سفاء لها من‬ ‫اأي ليلة اإحدى وع�سرين، وليلة ثالث وع�سرين، وليلة‬ ‫• لزوم العتكاف.‬ ‫اأمرا�س الغفلة والق�سوة والذنوب املرتاكمة طوال العام.‬ ‫خم�س وع�سرين، وليلة �سبع وع�سرين، وليلة ت�سع‬ ‫• طلب ليلة القدر.‬ ‫ن�صطت للعبادة الأع�صاء‬ ‫واإذل حلت الهداية قلبا‬ ‫وع�سرين ويف اآخر ليلة من �سهر رم�سان.‬ ‫فاإنه قد جاء عن �سيد الربية (�س واآله) اأنه كان اإذا دخلت‬ ‫فمن رزقه اهلل الهداية، �سرح �سدره وفتح م�سامع قلبه،‬ ‫واإن كان الرتجيح اأنها ليلة الثالث والع�سرين من رم�سان‬ ‫الع�سر الأواخر يحيي الليل، ويوقظ اأهله،وي�سد املئزر.‬ ‫وتلذذ بذكره،وظهرت اآثار العبادة يف �سلوكه وجوارحه،‬ ‫وهلل حكمة يف اإخفائها ليجتهد العباد يف الطاعة والذكر‬ ‫العتكاف :‬ ‫وفاز، كما قال املعلم العظيم (�سلى اهلل عليه واآله و�سلم):‬ ‫والدعاء وال�ستغفار.‬ ‫يف اللغة : هو لزوم ال�سيء.‬ ‫(ال�سيام جنة من النار).‬ ‫ويف ال�سرع : اللبث والبقاء يف امل�سجد.‬ ‫الثالثة : تفكر يف قول اهلل تعاىل : (�سهر رم�سان الذي اأنزل‬ ‫من دعاء الإمام ال�سجاد‬ ‫وهو �سنة موؤكدة داوم عليها النبي (�س واآله) طوال حياته،‬ ‫فيه القراآن هدى للنا�س وبينات من الهدى والفرقان)،‬ ‫ً‬ ‫(ع) اإذا دخل �سهر رم�سان‬ ‫وقد روي اأنه كان يعتكف الع�سر الأواخر من رم�سان.‬ ‫ف�ستجد ال�سر واحلكمة العظيمة،حيث جعل الباري جل‬ ‫ف�سله : جاء عن ر�سول اهلل (�س واآله) اأنه قال يف ف�سيلة‬ ‫وعال لل�سيام متهيداً وتهيئة وا�ستعداداً لقبول هداية‬ ‫ً‬ ‫�للهم �سل على حممد و�آله, و�ألهمنا معرفة ف�سله‬ ‫القراآن، ففي فرتة ال�سوم �سمو الروح وارتفاع درجات‬ ‫العتكاف : (من اعتكف الع�سر الأواخر من رم�سان كان‬ ‫و�إجالل حرمته و�لتحفظ مما حظرت فيه,‬ ‫الميان وتخف عليك وطاأة القيود املادية التي كانت تعرقل‬ ‫و�أعنا على �سيامه بكف �جلو�رح عن معا�سيك,‬ ‫له عدل حجتني وعمرتني)‬ ‫اآدابه : روي عن الإمام علي (ع) اأنه قال : (اإذا اعتكف‬ ‫هذا ال�سمو، وبذلك يتح�سن ال�سائم من اأمرا�س القلوب‬ ‫و��ستعمالها فيه مبا ير�سيك حتى ال ن�سغي‬ ‫باأ�سماعنا �إىل لغو ٍ وال ن�سرع باأب�سارنا �إىل لهو‬ ‫الرجل فال يرفث ول يجهل ول يقاتل ول ي�ساب ول ميار‬ ‫وي�سبح ال�سائم حراً طليقاً من اأ�سر ال�سهوات التي كانت‬ ‫وحتى ال نب�سط �أيدينا �إىل حمظور وال نخطو‬ ‫ويعود املري�س وي�سهد اجلنازة وياأتي اجلمعة ول ياأتي اأهله‬ ‫ت�سيطر على عقله وقلبه،والكثار من قراءة لقراآن ميالأ‬ ‫باأقد�منا �إىل حمجور وحتى ال تعي بطوننا �إال ما‬ ‫اإل لغائط اأو حاجة فياأمرهم بها وهو قائم ول يجل�س)‬ ‫القلوب بالتقوى فعن اأبي ذر رحمه اهلل تعاىل قال : قلت يا‬ ‫�أحللت وال تنطق �أل�سنتنا �إال مبا قلت وال نتكلف‬ ‫ر�سول اهلل اأو�سني قال : (عليك بتقوى هلل فاإنه راأ�س الأمر‬ ‫�إال ما يدين من ثو�بك وال نتعاطى �إال �لذي يقي‬ ‫حكمة العتكاف :‬ ‫كله) قلت : زدين يا ر�سول اهلل قال : (عليك بتالوة القراآن‬ ‫من عقابك ثم خل�ص ذلك كله من رياء �ملر�ئني‬ ‫• قطع ال�سلة بكل �سي ء والقرب من اهلل.‬ ‫فاإنه نور لك يف الأر�س وذخر يف ال�سماء).‬ ‫و�سمعة �مل�سمعني, ال ن�سرك فيه �أحد ً� دونك, وال‬ ‫• توثيق ومتتني العالقة الروحية بني العبد وربه.‬ ‫فاقراأ كتاب اله بتاأمل وتدبر وترتيل حتظى يوم القيام اإن‬ ‫نبتغي فيه مر�د ً� �سو�ك.‬ ‫• التفرغ ملناجاة اخلالق جل وعال.‬ ‫�ساء اهلل ب�سفاعة ال�سوم، ولك بكل حرف تقروؤه ع�سر‬ ‫• النقطاع عن ال�سهوات واللذات بالتلذذ باخللوة مع‬ ‫71‬ ‫العدد (2)‬ ‫�شو�ل 0341هـ - �أكتوبر 9002م‬ ‫71 ‪��� �� ������� ������ ����ziko.indd‬‬ ‫� 35:71:50 0102/40/01‬
  • 5.
    ‫5 5‪‚z‬‬ ‫5‪eÖWzÖ5œA¡5Ûy 5GÒ5ü‬‬ ‫‰‬‫‚‬ ‫‪K‬‬ ‫‪Y‬‬ ‫‪M‬‬ ‫‪C‬‬ ‫‪… Ò” A y‬‬ ‫†‬ ‫‪ä³ ü‬‬ ‫ِ‬ ‫ليلة القدر‬ ‫ٌ‬ ‫َ‬ ‫ٌ‬ ‫ليلة أنزل اهلل فيها القرآن‬ ‫ٌ‬ ‫حممد مهدي علي �لغيل‬ ‫فيجاوزان امل�سرق واملغرب ، ويبث جربيل عليه ال�سالم‬ ‫ويف البخاري وم�سلم عن النبي �سلى اهلل عليه واآله‬ ‫يقول اهلل تعاىل يف كتابه املجيد: "ب�صم اهلل الرحمن‬ ‫املالئكة يف هذه الأمة ، في�سلمون على كل قائم وقاعد ،‬ ‫و�سلم اأنه قال: ( من �سام رم�سان اإميانا واحت�سابا غفر له‬ ‫الرحيم اإِنَّا اأَنز ْلنَاه ِف َليلة ا ْلقدْ رِ،وما اأَدراك ما َليلة‬ ‫َ ُ َِْ َ ََ َْ َ َ َُْ‬ ‫م�سل وذاكر ، وي�سافحونهم ويوؤمنون على دعائهم حتى‬ ‫ما تقدم من ذنبه ومن قام ليلة القدر اإميانا واحت�سابا غفر‬ ‫ا ْلقدْ رِ، َليلة ا ْلقدْ ر خَ ي من اأَ ْلف �صهرٍ،تنزل ال ََل ِئكة‬ ‫ْ َ ُ َ ِ ْ ٌ ِّ ْ ِ َ ْ َ َ َّ ُ ْ َ ُ‬ ‫َ‬ ‫يطلع الفجر ، فاإذا طلع الفجر قال جربيل عليه ال�سالم : يا‬ ‫له ما تقدم من ذنبه).‬ ‫والروح فيها ِباإِذْنِ ربهِ م من كل اأَمرٍ، �صلم هي حتى‬ ‫َ ِّ ِّ ُ ِّ ْ َ َ ٌ ِ َ َ َّ‬ ‫َ ُّ ُ ِ َ‬ ‫مع�سر املالئكة ، الرحيل الرحيل فيقولون : يا جربيل ، ما‬ ‫�سر هذه الليلة‬ ‫مطلع ا ْلفجرِ" �سدق اهلل العظيم‬ ‫ََِْ َ ْ‬ ‫�سنع اهلل يف حوائج املوؤمنني من اأمة اأحمد�سلى اهلل عليه‬ ‫اإن اخلريية امل�سار اإليها يف ال�سورة ال�سريفة عند قوله تعاىل:‬ ‫ربنا افتح لنا اأبوابا فتحتها للخ ّل�س من خلقك واأف�س علينا‬ ‫واآله و�سلم؟ فيقول عليه ال�سالم : اإن اهلل عز وجل نظر‬ ‫(لَ ْيلة ا ْلقدْ رِ خَ ْري من اأَ ْلف �سَ هر) تفوق كل التقديرات التي‬ ‫ٌ ِّ ْ ِ ْ ٍ‬ ‫َُ َ‬ ‫من في�س رحماتك وبارك لنا يااهلل يف اأنوارنا املوهوبة منك‬ ‫اإليهم يف هذه الليلة فعفا عنهم وغفر لهم اإل اأربعة قال‬ ‫قد تقدرها اأذهان املكلفني اأو اآذان ال�سامعني.‬ ‫و�سل على �سيد العاملني حممد واآله الغر امليامني اآمني.‬ ‫ر�سول اهلل �سلى اهلل عليه واآله و�سلم : وهوؤلء الأربعة‬ ‫ومنزلة هذه الليلة عند اهلل منزلة �سريفة وقدرها اأكربمن‬ ‫معنى (اإِنَّا اأَنز ْل َناه) اأي جعلناه وخلقناه دل على هذا قول‬ ‫َ ُ‬ ‫مدمن خمر ، وعاق والديه ، وقاطع رحم ، وم�ساحن.‬ ‫اأي قدر قد يلحق بتفكري املوؤمن ولعل ال�ستفهام التعجبي‬ ‫اهلل تعاىل يف كتابه املجيد (واأَنز ْل َنا احلدِ يدَ فِي ِه بَاأْ�س �سَ دِ يد‬ ‫ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫َ َ َْ‬ ‫وتلتم�س ليلة القدر يف الع�سر الأواخر وبالأخ�س يف ليلة‬ ‫الوارد يف �سياق التفخيم والتعظيم الوارد يف قوله‬ ‫وم َنافِع لِل َّنا�س ) اأي جعلنا احلديد فيه باأ�س �سديد.‬ ‫ََ ُ ِ‬ ‫ثالث وع�سرين، اأو �سبع وع�سرين كما اأكد على ذلك‬ ‫تعاىل: (وما اأَدراك ما لَ ْيلة ا ْلقدْ رِ ) يوحي بذلك وهذا‬ ‫ََ ْ َ َ َ َُ َ‬ ‫وقول اهلل تعاىل : (واأَنزَل لَكم من الأَ ْنعام ثَما ِنيَة‬ ‫َ َ ُ ِّ ْ ْ َ ِ َ َ‬ ‫جنم اآل الر�سول مولنا الإمام القا�سم بن اإبراهيم.‬ ‫يجعلنا نقطع اأن منزلة هذه الليلة العظيمة ل يدركها عقل‬ ‫اأَزْ واج يَخْ لقكم يف بُطونِ اأُمها ِتكم خَ ْلقا مِن بَعدِ خَ ْلقٍ يف‬ ‫ِ‬ ‫ْ‬ ‫َ ٍ ُ ُ ُ ْ ِ ُ َّ َ ُ ْ ً‬ ‫يف موطاأ مالك اأن ر�سول اهلل �سلى اهلل عليه واآله و�سلم‬ ‫عاقل.‬ ‫ظلمات ثَالث ذ ِلكم اهللُ ر ُّبكم لَه امل ُ ْلك ل ِاإلَه ِاإ َّل هو فاأنَّى‬ ‫ُ ُ َ ٍ َ ٍ َ ُ ُ َّ َ ُ ْ ُ ْ ُ َ َ ُ َ َ‬ ‫قال: ( حتروا ليلة القدر يف الع�سر الأواخر من رم�سان)‬ ‫كما اأن خريية هذه الليلة اإمنا كانت ب�سبب بركة كتاب اهلل‬ ‫تُ�سرفُونَ )اأي خلقنا لكم من الأنعام ثمانية اأزواج.‬ ‫ْ َ‬ ‫ويف رواية عن عبد اهلل بن عمر اأن ر�سول اهلل �سلى‬ ‫املجيد القراآن املعجز الذي خلقه اهلل فيها.‬ ‫ومعنى القدر هو: تدبري الأمور وق�سائها ومن معانيه‬ ‫اهلل عليه واآله و�سلم قال: ( حتروا ليلة القدر يف ال�سبع‬ ‫وعليه فاإن تعريف ليلة القدر- ومن خالل هذا البعد-‬ ‫اأي�سا املقام واملنزلة وال�سرف وا�ستخدام املعنيني وارد‬ ‫الأواخر)‬ ‫يتخذ لونا تعريفيا خا�سا فليلة القدر هي: الظرف الزمني‬ ‫يف هذه ال�سورة ال�سريفة.‬ ‫ويف البخاري خرج النبي �سلى اهلل عليه واآله و�سلم‬ ‫الذي ت�سرف با�ستيعاب ما خلق اهلل من كالمه ال�سريف‬ ‫فاهلل تعاىل يف حلظة من حلظات هذه الليلة ق�سى واأحدث‬ ‫ليخربنا بليلة القدر فتالحى رجالن من امل�سلمني فقال‬ ‫املجيد املعجز يف حلظة من حلظاتها.‬ ‫ودبر وخلق القراآن الكرمي وترتب عليه اأن تكون هذه‬ ‫:خرجت لأخربكم بليلة القدر فتالحى فالن وفالن‬ ‫لذا �سرفت هذه الليلة اأميا �سرف وعظمت اأميا عظمة‬ ‫الليلة ذات مقام وحرمة وقيمة و�سرف خا�س دون �سائر‬ ‫فرفعت وع�سى اأن يكون خريا لكم فالتم�سوها يف التا�سعة‬ ‫ثم اإن اهلل تعاىل اأذن ملالئكته الكرام احلفظة با�ستالم كالمه‬ ‫الليايل والأيام.‬ ‫وال�سابعة واخلام�سة.‬ ‫املجيد واأمرهم باإنزاله اإىل ال�سماء الدنيا جملة قال تعاىل:‬ ‫ولذا فاإن اهلل تعاىل تف�سل وجعل كل �ساعاتها �سالم‬ ‫ومن عالماتها اخلا�سة ما اأ�سار اإليه ر�سول اهلل اخلامت �سلى‬ ‫(تَنَزَّ ل امل ََال ِئكة والروح فِيها ِباإِذنِ ربِّهِم من كل اأَ ْمر) وقال‬ ‫ُ ْ َ ُ َ ُّ ُ َ ْ َ ِّ ُ ِّ ٍ‬ ‫واأمن وتف�سل �سبحانه اأي�سا باأن جعل لها ذكرى م�ستمرة‬ ‫اهلل عليه واآله و�سلم يف حديثه املروي يف كتاب اأ�سول‬ ‫تعاىل: (اإِنَّا اأَنز ْل َناه يف لَ ْيل ِة ا ْلقدْ رِ ) وقال تعاىل: (�سَ هر‬ ‫ُْ‬ ‫َ ُ ِ َ َ‬ ‫يف �سدور املوؤمنني كما تف�سل على املوؤمنني مب�ساعفة‬ ‫الأحكام عنه اأنه قال : (هي يف الع�سر الأواخر يف الوتر‬ ‫رم�سانَ ا َّلذِ ي اأُنزل فِي ِه ا ْلقُراآن هدً ى ِّلل َّنا�س وبَ ِّي َنات من‬ ‫ِ َ ٍ ِّ َ‬ ‫ْ ُ ُ‬ ‫َ ِ َ‬ ‫ََ َ‬ ‫اأعمالهم فيها .‬ ‫منها، وهي ليلة طلقة ل حارة، ول باردة ت�سبح ال�سم�س‬ ‫ا ْلهدَ ى وا ْلفرقانِ ) وقد اأجمع املف�سرون على اأن ال�سمري‬‫ُ َ َُْ‬ ‫تبداأ ليلة القدر عند حلول اأول الليل الذي قدر اهلل اأن‬ ‫من يومها حمراء �سعيفة)‬ ‫يف قوله تعاىل: ( اأَنز ْل َناه) عائد على القراآن الكرمي وهذا‬ ‫َ ُ‬ ‫تكون فيه وتنتهي عند بزوغ فجر ذلك اليوم املقدر.‬ ‫ويندب فيها الغت�سال والتطيب وال�ستغال بذكر اهلل‬ ‫يدل على اأنه نزل اإىل ال�سماء الدنيا جملة واإمنا مل يجعل‬ ‫وهي ليلة م�سحونة بال�سالم والأمان وي�سمل ال�سالم فيها‬ ‫والدعاء ففي �سنن الرتمذي عن عائ�سة قالت:‬ ‫اهلل مرجعا لل�سمري يف �سورة القدر لأنه قد علم املرجع‬ ‫ََ ٌ َ َ ََِْ َْ ِ‬ ‫كل املكلفني قال تعاىل:(�سالم هِ ي ح َّتى مطلع ا ْلفجر)‬ ‫قلت يا ر�سول اهلل اأراأيت اإن علمت اأي ليلة ليلة القدر ما‬ ‫من اآيات كثرية يف كتابه املجيد.‬ ‫فاهلل تعاىل يف هذه الليلة يتعهد كل خلقه بلطف خا�س‬ ‫اأقول فيها قال قويل: (اللهم اإنك عفو كرمي حتب العفو‬ ‫اإذاً فليلة القدر هي الظرف الزمني الذي خلق اهلل فيه‬ ‫ومينع نزول العذاب عليهم �سواء من اتبع منهجه والتزم‬ ‫فاعف عني).‬ ‫كالمه وانزله بوا�سطة مالئكته اإىل ال�سماء الدنيا.‬ ‫به اأومن خالف دينه و حاربه الكل يف �سالم واأمان يف‬ ‫وجنمل ما حدث يف هذه الليلة بنقاط:-‬ ‫وهذا احلدث ال�سماوي اأعطى هذه الليلة بعدا اآخر وهو‬ ‫هذه الليلة.‬ ‫اأول: يف ليلة القدر خلق اهلل كالمه القراآن املجيد املحدث‬ ‫نزول املالئكة مع �سيدهم الروح الأمني جربيل عليه‬ ‫اإذاً لي�ست هذه الليلة �ساعة ي�ستجاب فيها الدعاء اأو حلظة‬ ‫فاكت�سبت هذه الليلة جمموعة من الأبعاد.‬ ‫ال�سالم الذي كلفه اهلل يف تلك الليلة اأن يكون الوا�سطة‬ ‫عابرة متر باملكلف مرور الكرام بل هي ليلة كاملة م�سكونة‬ ‫البعد الأول: حلول ال�سالم فيها حرمة لها‬ ‫بينه وبني عبده ر�سول اهلل اخلامت حممد �سلى اهلل عليه‬ ‫بلطف اهلل ت�ساعف فيها الأعمال العبادية اأ�سعافا م�ساعفة‬ ‫البعد الثاين: م�ساعفة الأعمال فيها اأ�سعافا م�ساعفة.‬ ‫واآله و�سلم وترتب على ذلك ا�ستمرار بركة هذه الليلة‬ ‫والعبادة يف هذه الليلة ت�ساوي األف �سهر من العبادة يف‬ ‫ثانيا: اأذن اهلل للمالئكة اأن تنزل بالقراآن الكرمي اإىل ال�سماء‬ ‫التي تزورنا يف كل عام.‬ ‫غريها من الليايل والأيام.‬ ‫الدنيا جملة.‬ ‫يف حديث طويل عن عبد اهلل بن عبا�س ر�سي اهلل‬ ‫يف كتاب اأمايل اأحمدبن عي�سى عن الإمام القا�سم بن‬ ‫ثالثا: تعني على جربيل الروح الأمني اأن يكون الوا�سطة‬ ‫عنهما قال �سمعت ر�سول اهلل �سلى اهلل عليه واآله و�سلم‬ ‫اإبراهيم قال:» ذكر عن ر�سول اهلل �سلى اهلل عليه واآله‬ ‫ُ‬ ‫بني اهلل وعبده ور�سوله حممد �سلى اهلل عليه واآله و�سلم‬ ‫يقول:.......فاإذا كانت ليلة القدر ياأمر جربيل عليه‬ ‫و�سلم يف ليلة القدر اأنه قال: ((اطلبوها يف الع�سر‬ ‫رابعا: هذا احلدث اأراد اهلل له الدوام والثبوت والذكر‬ ‫ال�سالم فيهبط يف كبكبة اأي جماعة ويف رواية كوكبة‬ ‫الأواخر، وهي يف ثالث وع�سرين، اأو �سبع وع�سرين،‬ ‫الدائم فجعل اهلل بركة هذه الليلة م�ستمرة يف كل عام من‬ ‫من املالئكة اإىل الأر�س ومعه لواء اأخ�سر، فريكز اللواء‬ ‫اإن �ساء اهلل))، وليلة القدر من اأول الليل اإىل اآخره يف‬ ‫�سهر ال�سوم والغفران رم�سان،،،‬ ‫على ظهر الكعبة ، وله �ستمائة جناح ، منها جناحان‬ ‫الف�سل وعِ ظم املنزلة واحد، لأنه �سبحانه قال: لَ ْيلة ا ْلقدْ رِ‬ ‫َُ َ‬ ‫َ‬ ‫تقبل اهلل منا جميعا اآمني‬ ‫ل ين�سرهما اإل يف ليلة القدر ، فين�سرهما تلك الليلة‬ ‫ٌ ْ ِ هر فذكرها كلها».‬ ‫ٍْ‬ ‫خَ ْري مِن اأَ ْلف �سَ‬ ‫العدد (2)‬ ‫�شو�ل 0341هـ - �أكتوبر 9002م‬ ‫81‬ ‫81 ‪��� �� ������� ������ ����ziko.indd‬‬ ‫� 45:71:50 0102/40/01‬
  • 6.
    ‫5 5‪‚z‬‬ ‫5‪eÖWzÖ5œA¡5Ûy 5GÒ5ü‬‬ ‫‰‬‫‚‬ ‫‪K‬‬ ‫‪Y‬‬ ‫‪M‬‬ ‫‪C‬‬ ‫‪… Ò” A y‬‬ ‫†‬ ‫‪ä³ ü‬‬ ‫في قفص االتهام‬ ‫رمضان‬ ‫اأخيه وهو يدعي ال�سوم اأن ر�سول اهلل (�س واآله ) قال‬ ‫بقي وما الذي �سريدع؟‬ ‫ال�سوم عبادة روحية،ومدر�سة ربانية جعل اهلل‬ ‫: « ل ي�سر اأحدكم اإىل اأخيه بال�سالح فاإنه ليدري لعل‬ ‫هذه اأقوال وتعاليم و�سريعة �سيد الكائنات ولي�ست نظريات‬ ‫مراتبهاعالية، واأ�سرارها عظيمة، حتى كان الهدف الأ�سمى‬ ‫ال�سيطان ينزغ يف يده فيقع يف حفرة من النار «وقد راأيت‬ ‫�سقراط اأو اأفالطون اأو منظِ ر ب�سري ي�سيب ويخطئ واإمنا‬ ‫منه هو التقوى، كما يف قول العلي الأعلى : « كتب عليكم‬ ‫يف رم�سان قتيال ً ي�سبح يف دمه يف اأحد الأ�سواق ب�سبب‬ ‫هو الب�سري النذير « اإن هو اإل وحي يوحى «. اإنها اأقوال‬ ‫ال�سيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون‬ ‫خم�سة ريالت ميني فقط، وقتيال ً اآخر قبل اأذان املغرب‬ ‫من ل ينطق عن الهوى.‬ ‫«،ومن الآية يتبني الهدف الرباين العظيم، ومن احلديث‬ ‫ً‬ ‫ب�سبب ثالثني ريال فقط، فما هذا الذي يفجع وي�سيب‬ ‫اأيها املوؤمنون: معا�سر ال�سائمني : دماء امل�سلمني واأعرا�سهم‬ ‫القد�سي : « كل عمل ابن اآدم له اإل ال�سوم فاإنه يل واأنا‬ ‫اإىل‬ ‫الإن�سان بالذهول واخلوف. هل �سار ال�سوم متهماً‬ ‫عند اهلل مكرمة حمرتمة، ول يحل �سفكها وانتهاكها اإل‬ ‫اأجزي به «، فما اأعظم ال�سوم، وما اأرفع مكانته وقدره‬ ‫هذه الدرجة يف نظر ال�سائمني وهم من ال�سوم بعيدون‬ ‫باأحكام �سرعية، وذلك واهلل هو الفارق الكبري والبون‬ ‫عند اخلالق جل وعال.‬ ‫وال�سوم منهم براء.‬ ‫ال�سا�سع بني املا�سي واحلا�سر،لأن املا�سي باحلا�سر ل‬ ‫يف هذا ال�سهر الكرمي، وخالل هذه الدورة الروحية‬ ‫يف �سهر اهلل الكرمي، واأثناء الدورة الربانية يفرت�س بالنا�س‬ ‫يقا�س من خالل التطور التكنولوجي والف�سائي والتقدم‬ ‫العبادية تكرث امل�ساكل والفنت وتزداد العداوات وت�سطرم‬ ‫اأن تتو�سع نفو�سهم وتت�سع �سدورهم وتفتح قلوبهم‬ ‫املعلوماتي طاملا اأن الدماآء مهدورة والأعرا�س مباحة‬ ‫لأتفه الأ�سباب واأحقرها وال�سبب يف ذلك كله هو‬ ‫ويزداد ورعهم وتقواهم وال�سوم بوابة مفتوحة لولوج‬ ‫فاملقيا�س واملنظار الذي نرى من خالله هو ال�سلوك وذلك‬ ‫ال�سوم.‬ ‫الأخالق وحما�سنها ولكن احلا�سل هو العك�س ت�سيق‬ ‫الذي كان يف املا�سي يف عنان ال�سماء واليوم يكاد يندر‬ ‫كم من الدماء ت�سفك وكم من الأرواح تزهق وكم من‬ ‫ال�سدور وت�سغر النفو�س ومتوت القلوب وتزداد ق�ساوة‬ ‫اأو ل وجود له.‬ ‫الأعرا�س واحلرمات ت�ستباح وكل ذلك ب�سبب ال�سيام،‬ ‫ال�سائم وغلظته ويظهر جفاه و�سدته وكاأن املثل القائل : «‬ ‫هل ترى اليوم جماعة اإل وهم يتباغ�سون ويتنازعون‬ ‫كم من الأ�سلحة ت�سهر وكم من الهراوات تخرج وكم من‬ ‫ل تكلم �سائم بعد الع�سر يعطيك كالما ً ماله اأ�سل « حقيقة‬ ‫ب�سدور موغورة واأنف�س مغرورة واأل�سنة األفت ال�سباب‬ ‫الو�سائل املحرمة ت�ستخدم فلماذا؟‬ ‫تكاد اأن تكون.‬ ‫وال�ستائم وكل ذلك يف نظر من يدعون ال�سوم ب�سببه‬ ‫اأمل يطهر اهلل القلوب بالإميان وينزع الغل واحل�سد وال�سقاء‬ ‫يف �سهر اهلل الأغر ويف اأيامه املباركة ما اأكرث اإ�سهار‬ ‫و�سدق املعلم العظيم �سلوات اهلل و�سالمه عليه وعلى‬ ‫باآداب القراآن وال�سنة؟‬ ‫الأ�سلحة يف وجوه امل�سلمني لأتفه الأ�سباب كلمة �سمعها‬ ‫اآله يف قوله : « رب �سائم لي�س له من �سيامه اإل اجلوع‬ ‫اأمل يبني النبي �سلى اهلل عليه واآله و�سلم حرمة �سفك‬ ‫من فالن النمام اأو ت�سرف من �سخ�س بح�سن نية، اأو‬ ‫والعط�س، ورب قارئ للقراآن والقراآن يلعنه « واأنواع‬ ‫ً‬ ‫الدماء وهتك الأعرا�س وا�ستباحتها قائال :‬ ‫ب�سبب م�ساكل الأطفال اإل وترى اجلنابي حني تخرج‬ ‫ال�سب يف رم�سان كثرية واأ�ساليب ال�ستم عديدة والفا�سق‬ ‫« دماوؤكم واأموالكم واأعرا�سكم حرام عليكم كحرمة‬ ‫من اأغمادها والأ�سلحةت�سوب اإىل ال�سدور والهراوات‬ ‫ماهر بجرح العواطف وتدني�س اأعرا�س الأبرياء و�سدق‬ ‫يومكم هذا « اأمل يجرم النبي (�س واآله) هذه الأفعال‬ ‫تتحرك من خمابئها والكالم الفاح�س البذيء وا�ستعرا�س‬ ‫اهلل العظيم : « بئ�س ال�سم الف�سوق بعد الإميان ومن مل‬ ‫ال�سنيعة بقوله : « �سباب املوؤمن ف�سوق وقتاله كفر « اأمل‬ ‫القوة والع�سالت، واحلقيقة والواقع ي�سبه قول ال�ساعر :‬ ‫يتب فاأولئك هم الظاملون «.‬ ‫ينه عن ذلك؟‬ ‫اأ�سد علي ويف احلروب نعامة.‬ ‫َّ‬ ‫ن�سي النا�س بجهلهم و�سية نبيهم ال�سادق امل�سدوق‬ ‫بتالبيب الكعبة واأ�ستارها‬ ‫اأمل يقب�س النبي (�س واآله) يوماً‬ ‫ومهما يكن فر�سول اهلل (�س واآله ) يقول : « من اأ�سار‬ ‫الأمني (�س واآله) : « األ ل ترجعوا بعدي كفاراً ي�سرب‬ ‫وي�سرخ : « والذي نف�سي بيده لهدمك حجراً حجراً اأهون‬ ‫اإىل اأخيه بحديدة فاإن املالئكة تلعنه حتى ينتهي، واإن كان‬ ‫بع�سكم رقاب بع�س « األ يعلم من ي�سهر �سالحه يف وجه‬ ‫على اهلل من هتك عر�س م�سلم بغري وجه حق «؟ فما الذي‬ ‫91‬ ‫العدد (2)‬ ‫�شو�ل 0341هـ - �أكتوبر 9002م‬ ‫91 ‪��� �� ������� ������ ����ziko.indd‬‬ ‫� 45:71:50 0102/40/01‬
  • 7.
    ‫5 5‪‚z‬‬ ‫5‪eÖWzÖ5œA¡5Ûy 5GÒ5ü‬‬ ‫‰‬‫‚‬ ‫‪K‬‬ ‫‪Y‬‬ ‫‪M‬‬ ‫‪C‬‬ ‫‪… Ò” A y‬‬ ‫†‬ ‫‪ä³ ü‬‬ ‫برنامج الصائم في‬ ‫اأخاه لأبيه واأمه" وقوله : « من نظر اإىل م�سلم يخيفه فيها‬ ‫رمضـــان‬ ‫بغري حق اأخافه اهلل يوم القيامه"‬ ‫و�سلوات اهلل و�سالمه على النبي العظيم الذي اأتي‬ ‫برجل ترتعد فرائ�سه خوفا ً من النبي فقال له ر�سول‬ ‫اهلل: "هون عليك ويف رواية : هون على نف�سك،‬ ‫فاإمنا اأنا ابن امراأة من قري�س كانت تاأكل القديد"‬ ‫والأطعمة الفاخرة ،وقتل الليل بال�سحك واملجابرات‬ ‫ال�سوم من اأف�سل الطاعات واأقربها موافقة ملر�ساة‬ ‫ملاذا ينام النا�س ويغفلون عن هذا وهم يدَّ عون‬ ‫التي لتثمر اإل ال�سيئات ،ومتابعة بث القنوات من‬ ‫اهلل عز وجل، وهاهو �سهر رم�سان قد اأطل علينا،‬ ‫ال�سيام؟ول قدوة لهم ول تاأ�سي يف ر�سول اهلل‬ ‫الربامج وامل�سل�سالت، ومن ثم لعب الدمنة وال�سطرجن‬ ‫وما يجب علينا فيه هو ال�ستكثار من اأنواع الطاعات‬ ‫الذي حذر واأنذر « اأخوف ما اأخاف عليكم احلالقة،‬ ‫والأتاري وغريها من امللهيات، فاإنه يتوجب على اأهل‬ ‫: قيام بالليل و�سدقة وذكر ودعاء ونوافل وقراءة‬ ‫األ ل اأقول حتلق ال�سعر ولكن حتلق الدين �سوء ذات‬ ‫الجتماعات اأن يتحدثوا قليال ً يف ليلهم ، ثم يفتحوا‬ ‫للقراآن واأمر باملعروف ونهي عن املنكر واعتمار اإىل‬ ‫البني".‬ ‫امل�ساحف ويقروؤون كل ليلة جزءاً من القراآن بتدبر‬ ‫بيت اهلل احلرام والتزام مبكارم الأخالق واجتناب‬ ‫فاحذروا عباد اهلل : اأيها ال�سائمون : اإحذروا اإثارة‬ ‫وتاأمل وترتيل وتوقف عند بع�س الآيات التي تتطلب‬ ‫لرذائلها، فالأجور فيه م�ساعفة، وما علينا اإل اأن‬ ‫الفنت، وزرع ال�سر واملحن فعن ابن عبا�س اأن النبي‬ ‫ذلك، وال�ستعانة باأحد م�سائخ القراآن اأو العلماء اأو‬ ‫نلب�س ال�سكينة والوقار، ونعمره بكرثة ال�ستغفار،‬ ‫(�س) قال : « األ اأنبئكم ب�سراركم «؟ قالوا: بلى اإن‬ ‫طالب العلم، وبعد ا�سرتاحة ق�سرية؛ يقراأون يف اأحد‬ ‫واأن نطوي مهاد النوم والك�سل ،واأن نكت�سي ب�سعار‬ ‫�سئت يا ر�سول اهلل. قال : اإن �سراركم الذي ينزل‬ ‫الكتب املفيدة يف الأخالق والزهد والعبادة وال�سرية‬ ‫ال�سوم والعمل ،واأن ن�سحبه اأح�سن �سحبة ،ونتقرب‬ ‫وحده ويجلد عبده ومينع رفده، اأفال انبئكم ب�سر‬ ‫والتاريخ ،لينتهي اجتماعهم كل ليلة يف الثانية ع�سرة‬ ‫فيه بكل قربة فمن مل يفز فيه بالر�سا واملغفرة فجدير‬ ‫من ذلك؟ قالوا : بلى اإن �سئت يا ر�سول اهلل، قال :‬ ‫اأو الواحدة بعد منت�سف الليل، ليعود كل واحد اإىل‬ ‫اأن يكون من اأهل الوجوه املقرتة، لأن اهلل تعاىل قد‬ ‫من يبغ�س النا�س ويبغ�سونه قال : اأفال اأنبئكم ب�سر من‬ ‫بيته ليقراأ القراآن ويطالع ما �ساء من الكتب ،ومن ثم‬ ‫كفانا فيه اأمر ال�سيطان، واأغلق اأبواب النريان، وفتح‬ ‫ذلك؟ قالوا : بلى اإن �سئت يا ر�سول اهلل، قال : الذين‬ ‫يبداأ قيام الليل بال�سالة ع�سرين ركعة اأو اإحدى ع�سرة‬ ‫اأبواب اجلنان ،و�ساعف فيه اأجور الأعمال، واأعلم‬ ‫ل يقيلون عرثة ول يقبلون معذرة ول يغفرون ذنبا ً .‬ ‫ركعة ويبتهل اإىل اهلل تعاىل ويناجيه مناجاة اخلائف‬ ‫اأن فيه درك اأقا�سي الأماين والآمال، ودعا اإىل قرب‬ ‫قال : اأفال اأنبئكم ب�سر من ذلك؟ قالوا : بلى اإن �سئت‬ ‫ً‬ ‫الذليل ويقف مع نف�سه متاأمال عظمة اهلل تعاىل واإبداعه‬ ‫بالليل والنهار واإىل �سحبة مالئكته الأبرار، وحط‬ ‫يار�سول اهلل. قال : من ل يرجى خريه ول يوؤمن �سره‬ ‫يف خلقه ونعمه التي اأنعم بها على عباده.‬ ‫عنا فيه جميع الآ�سال، ورفع عنا بعمله ثقل الأوزار،‬ ‫«. فعذرا وعفواً منك يا رم�سان وحا�ساك من هذه‬ ‫ول باأ�س ب�سيء من النوم حتى ال�سحور، ومن ثم‬ ‫فلم يدع علة نعقل بها ول معذرة نعتذرها، فاحلذر‬ ‫التهم ال�سنيعة التي ترتكب بدعوى ال�سيام. حتى �سار‬ ‫اخلروج اإىل امل�سجد ل�سالة الفجر ثم العودة اإىل‬ ‫احلذر من ال�ستغال مبا لي�س هلل فيه ن�سيب ،والهتمام‬ ‫ال�سيام متهما ً وال�سائم متهم وحاكم يف اآن واحد.‬ ‫البيت للنوم حتى �ساعات العمل اأو الظهرية ليقم‬ ‫بحرا�سة النف�س حرا�سة الطب اللبيب، واأن ن�سرب‬ ‫فعجباً ملن جعل ال�سيام �سبباً ل�سفك الدماء، واإزهاق‬ ‫ل�سالة الظهر ومن ثم تالوة القراآن حتى الع�سر اإن مل‬ ‫القلوب تعظيم لياليه واأيامه و�ساعاته واأوقاته، ول نغفل‬ ‫الأرواح،وهتك الأعرا�س، وال�سب، وال�ستم‬ ‫يكن هناك عمل يربطه، حافظاً ل�سانه من اللغو وال�سب‬ ‫عن الإكثار من ال�سالة وال�سالم على ر�سول اهلل واآله‬ ‫وخ�سو�ساً بعد الع�سر وقبل املغرب.‬ ‫والنميمة والغيبة والإ�ستهزاء وال�سخرية، طائعا ً هلل فيما‬ ‫الذي قال : « لو يعلم العبد ما يف �سهر رم�سان لتمنى‬ ‫متنا�سني مدر�سة ال�سيام الروحية الأخالقية التهذيبية‬ ‫اأوجبه، خائفا ً منه فيما نهى عنه.‬ ‫العباد اأن يكون �سهر رم�سان �سنة «.‬ ‫التعليمية وما هذا حاله فهو بريئ من (ال�سبح) والنزق‬ ‫ولكن... مع ال�سوم يتوجب اللتفات اإىل الفقراء‬ ‫وهنا ل يفوتني التنبيه على �سرورة الإم�ساك عما يكرهه‬ ‫و�سيق النفو�س، فيا من( ي�سبح) وينزق بال�سيام اإذا‬ ‫ومعاناتهم وما يعي�سون فيه من البوؤ�س واحلاجة، فتلفت‬ ‫اهلل ويحرمه من الغيبة والنميمة والكذب والفح�س،‬ ‫كنت �سرتتكب املحرمات حتت غطاء ال�سيام فافطر فاإن‬ ‫اأنظارك اإليه ومت�سح دموعهم وتوا�سيهم وجترب خواطرهم‬ ‫وذلك بحب�س اجلوارح وكف الل�سان، ولهذا جاء عن‬ ‫اهلل غني عن �سيامك، ول ت�سحك على نف�سك ومتكر‬ ‫وت�سمد جراحهم وتقف اإىل جوارهم قدر ا�ستطاعتك‬ ‫النبي املختار �سلى اهلل عليه واآله و�سلم اأنه قال : « من مل‬ ‫على النا�س فاإن ا هلل خري املاكرين فاحذر عقوبته.‬ ‫ومبا اأوتيت من قوة وما اأعطاك اهلل من وجاهة وقدرة‬ ‫يدع اخلنا والكذب فال حاجة هلل عز وجل يف اأن يدع‬ ‫اأيها (ال�سابح) النزق يا هاتك الأعرا�س و�سافك الدماء‬ ‫،ومع هذا وذاك اأذكركم باملوائد الد�سمة والتي تطفح‬ ‫طعامه و�سرابه «، وما اأ�سد هذا التحذير النبوي « رب‬ ‫: كم دعاك اهلل اإليه فتوانيت وكلما دعتك املواعظ اإىل‬ ‫بها براميل القمامة مع من يربط بطنه جوعاً متاأ�سني‬ ‫�سائم لي�س له من �سيامه اإل اجلوع والعط�س ورب قائم‬ ‫اهلل اأبيت ومتاديت، نهاك مولك عن غيك فما انتهيت،‬ ‫ب�سيد الربية �سلى اهلل عليه واآله و�سلم القائل : « اأبلوا‬ ‫لي�س له من قيامه اإل ال�سهر ورب قارئ للقراآن والقراآن‬ ‫اأمل ت�ساهد كم اأزعج املوت نفو�سا ً من ديارها؟ وكم‬ ‫اأج�سادكم باجلوع والعط�س واأفنوا حلومكم واأذيبوا‬ ‫يلعنه «. وقوله عليه واآله ال�سالة وال�سالم : « ما�سام‬ ‫اأباد البالء من اأج�ساد منعمة مل يدارها؟ اأما اآن الأوان‬ ‫�سحومكم لت�ستبدلوا حلوما طيبة حم�سوة بامل�سك‬ ‫من ظل ياأكل حلوم النا�س « ،‬ ‫اأن ترتعد من جبار ال�سماوات والأر�س؟‬ ‫والكافور يف اجلنة «‬ ‫وكذلك مما ليجب فوته الن�سح بال�سرب والتحمل ،فكم‬ ‫اإن اهلل تبارك ا�سمه ينظر اإىل العباد من خالل قلوبهم،‬ ‫فبدل من الإ�سراف، قدموا لل�سعفاء وامل�ساكني الذين‬ ‫ً‬ ‫من الأجور التي وردت ملن كف غ�سبه وا�ستم�سك‬ ‫فاإذا كان املرء نقياً من الغ�س وال�سغينة بريئا من العوج‬ ‫تكت�س بهم بالدنا والذي يبحث الكثري منهم عن لقمة‬ ‫باحللم مما جاء عن ر�سول اهلل �سلى اهلل عليه واآله و�سلم‬ ‫والغل اأقبل عليه برحمته و�ساعف ن�سيبه من بركته،‬ ‫العي�س و�سد الرمق ل عن الأموال.‬ ‫اأنه قال: « مامن عبد ي�سبح �سائما ً في�ستم فيقول :‬ ‫وكان له بكل خري اأ�سرع، واأما اإذا كان حم�سورا ً يف‬ ‫وتذكروا يف �سومكم معاناة اإخوانكم يف العراق‬ ‫�سالم عليك اإين �سائم اإل قال اهلل عز وجل : « ا�ستجار‬ ‫مطامعه وعدوانه و�سره، �سائقاً بخري اهلل عند خلقه‬ ‫وفل�سطني وال�سي�سان وك�سمري واأفغان�ستان الذين‬ ‫عبدي من عبدي بال�سيام فاأدخلوه اجلنة «‬ ‫فهيهات اأن ي�سلح له عمل،اأو ينجح له اأمل.‬ ‫يعانون اآلم القتل واجلرح والإ�سطهاد فال تن�سوهم من‬ ‫وهنا ل بد من الإ�سارة اإىل فهم معاين رم�سان وما‬ ‫ً‬ ‫ويف الأخري ن�ساأل اهلل تعاىل العفو والعافية، واأن يتقبل‬ ‫�سالح دعائكم يف هذا ال�سهر املبارك الكرمي.‬ ‫الذي يتطلبه منا، فبدلمن التجمع لتناول القات‬ ‫منا جميعاً �سالتنا و�سيامنا وقراءتنا ورواتبنا وجميع‬ ‫طلباتنا.‬ ‫العدد (2)‬ ‫�شو�ل 0341هـ - �أكتوبر 9002م‬ ‫02‬ ‫02 ‪��� �� ������� ������ ����ziko.indd‬‬ ‫� 45:71:50 0102/40/01‬