قـبـســات مـن سـيـرة  أبي بكر الصديق  رضي الله عنه وأرضاه
هو عبد الله بن أبي قحافة، من قبيلة قريش، ولد بعد الرسول  -  صلى الله عليه   وسلم -  بثلاث سنيـن ،  أمه أم الخير سلمى بنت صخر التيمية بنت عم أبيه ،كان يعمل بالتجارة ومـن أغنياء مكـة المعروفين  ، وكان أنسب قريشاً لقريش   وأعلم قريـش بها وبما كان فيها من خير وشـر وكان ذا خلق ومعروف يأتونه   الرجال ويألفونـه اعتنـق الإسلام دون تردد فهو أول من أسلم من الرجال   الأحرار ثم أخذ يدعو لدين اللـه فاستجاب له عدد من قريش من بينهم عثمـان   بن عفـان ، والزبيـر بن العـوام ،  وعبد الرحمن بن عـوف ، والأرقـم ابن   أبي الأرقـم . إسلامه   : لقي أبو بكر  -   رضي الله عنه -  رسول الله  -   صلى الله عليه وسلم -  فقال له   الرسول  - صلى الله عليه   وسلم -  ( إني رسول الله يا أبا بكر ، ونبّيه   بعثني لأبلغ رسالته ، وأدعوك الى الله بالحق ، فوالله إنه للحق أدعوك الى الله   يا أبا بكر ، وحده لا شريك له ، ولا نعبد غيره ، والموالاة على طاعته أهل طاعته   (  وقرأ عليه القرآن فلم ينكر ، فأسلم وكفر بالأصنام وخلع الأنداد ،وأقرّ بحقّ الإسلام ورجع أبو بكر وهو مؤمن مُصَدّق   يقول الرسول  - صلى الله عليه   وسلم ) ما دعوت أحدا إلى الإسلام إلا كانت له عنه كَبْوَة وتردد ونظر إلا   أبا بكر ما عَتّم عنه حين ذكرته له وما تردد فيه   (
أول خطيب : عندما بلغ عدد المسلمين تسعة وثلاثين رجلاً ، ألح أبو بكر على الرسول   -  صلى الله عليه وسلم -  في الظهور فقال الرسول   صلى الله عليه وسلم  (   يا أبا بكر إنّا قليل   ( فلم يزل يلح حتى ظهر الرسول  -   صلى الله عليه وسلم   -  وتفرّق المسلمون في نواحي   المسجد ، وكل رجل معه ، وقام أبو بكر خطيباً ورسول الله  صلى الله عليه وسلم  جالس ،   وكان أول خطيب دعا   الى الله عزّ وجل والى رسول الله  - صلى الله عليه وسلم - وثار المشركون على أبي بكر وعلى المسلمين ، فضربوهم ضربا شديدا ،  ووطء   أبو بكر ودنا منه الفاسق عتبة بن ربيعة ، فجعل يضربه بنعلين مخصوفين وأثّر على وجه أبي بكر حتى لا يعرف أنفه من وجهه ، وجاء بنو تيم تتعادى ،فأجلوا المشركين عن أبي بكر ، وحملوا أبا بكر في ثوب حتى أدخلوه ولا   يشكون في موته ، ورجعوا بيوتهم و قالوا   والله لئن مات أبو بكـر لنقتلـن عُتبة   ورجعوا الى أبي بكر وأخذوا يكلمونـه حتى أجابهم فتكلم   آخر النهار فقال  (  ما فعـل رسول الله  - صلى الله عليه وسلم - ؟   (   فنالوه   بألسنتهم وقاموا   .
أم الخير : ولمّا خلت أم الخير  (  والـدة أبي بكر  )  به جعـل يقول   :  ما فعل رسول الله  -  صلـى اللـه عليه وسلم - ؟   قالت  :   والله ما لي علم بصاحب ك قال  :   فاذهبي الى أم جميل بنت الخطاب فاسأليها عنه   فخرجت حتى جاءت أم جميل ،فقالت  :   إن أبا بكر يسألك عن محمد بن عبد الله ؟   قالت  :  ما أعرف أبا   بكر ولا محمد بن عبد الله وإن تحبي أن أمضي معك الى ابنك فعلت ؟   قالت  :  نعم  ،  فمضت معها حتى وجدت أبا بكر صريعا ، فدنت أم جميل وأعلنت بالصياح وقالت  :   إنّ قوما نالوا منك هذا لأهل فسق ؟ !  وإنّي لأرجو أن ينتقـم اللـه   لك   . قال  :   فما فعل رسول الله  - صلى الله عليه وسلم -   ؟   قالت  ( : هذه أمك تسمع؟   قال  :   فلا عين عليك منها   ،  قالت  :  سالم صالح   ،   قال  :   فأين هو  ؟   قالت  :   في دار الأرقم  ،  قال  :   فإن لله عليّ ألِيّة ألا أذوق طعاما أو شرابا  حتى  آتي رسول الله  - صلى الله عليه وسلم -   ،   فأمهَلَتا حتى إذا هدأت الرِّجْل وسكن   الناس خرجتا به يتكىء عليهما حتى دخل على رسول الله   - صلى الله عليه وسلم - فانكب عليه يقبله وانكبّ عليه المسلمون ورقّ رسول الله فقال أبو بكر   : بأبي أنت وأمي ليس بي إلاّ ما نال الفاسق من وجهي ، وهذه أمي بَرّة   بوالديها  وأنت مبارك فادعها الى الله ، وادع الله لها عسى أن يستنقذها بك   من النار   ،  فدعا لها رسول الله  - صلى الله عليه وسلم -  ثم دعاها الى الله عزّ   وجل ،   فأسلمت فأقاموا مع رسول الله في الدار شهراً ، وكان حمزة يوم ضُرِب   أبو بكر قد أسلم .
جهاده بماله : أنفق أبو   بكر معظم ماله في شراء من أسلم من العبيد ليحررهم من العبودية   ويخلصهم من العذاب الذي كان يلحقه بهم سادتهم من مشركي قريش ، فأعتق بلال بن رباح وستة آخرين من بينهم عامر بن فهيرة وأم عبيس   فنزل فيه قوله تعالى   :  ( وسيجنبها الأتقى الذي يؤتي ماله يتزكى  ( منزلته من الرسول : كان  -   رضي الله عنه   -  من أقرب الناس الى قلب رسول الله  - صلى الله عليه وسلم - وأعظمهم منزلة عنده حتى قال فيه   :  ان من أمَنِّ الناس علي في صحبته   وماله أبو   بكر ، ولو كنت متخذا خليلا غير ربي لاتخذت أبا بكر خليلا ، ولكن أخوة   الاسلام ومودته ،   لا يبقين في المسجد باب إلا سُدّ إلا باب أبي بكر   . كما أخبر الرسول  - صلى الله عليه وسلم -  بأن أبا بكر أرحم الأمة للأمة ،   وأنه أول من يدخل معه الجنة فقد قال له الرسول  - صلى الله عليه وسلم - أما   إنك يا أبا بكر أول من يدخل الجنة من أمتي   ،   وأنه صاحبه على الحوض فقد   قال له الرسول  - صلى الله عليه وسلم -  أنت صاحبي على الحوض ، وصاحبي في الغار . كما أن أبو بكر الصديق هو والد أم المؤمنين عائشة لذا كان عظيـم   الافتخار بقرابته من رسول الله  - صلى الله عليه وسلم -  ومصاهرته له وفي ذلك يقول :  والذي نفسي بيـده لقرابة رسـول الله  - صلى الله عليه وسلم -  أحبُّ إليّ   من أن أصل قرابتي .
الإسراء والمعراج : وحينما أسري برسول الله  - صلى الله عليه وسلم -  من مكة الى بيت المقدس ذهب   لناس الى أبي بكر فقالوا له  :  هل لك يا أبا بكر في صاحبك ، يزعم أنه   قد جاء هذه الليلة بيت المقدس وصلى فيه ورجع الى مكة   !  فقال لهم أبو   بكر  : إنكم تكذبون عليه   ،  فقالوا  :   بلى ، ها هو ذاك في   المسجد يحدث به الناس   فقال أبو بكر  :   والله لئن كان قاله لقد صدق ، فما يعجّبكم من   ذلك  !  فوالله إنه ليخبرني أن الخبر ليأتيه من الله من السماء الى الأرض في   ساعة من ليل أو نهار فأصدقه  !  فهذا أبعد مما تعجبون منه . ثم أقبل حتى انتهى الى الرسول  - صلى الله عليه وسلم -  فقال  :   يا نبي الله ،أحدثت هؤلاء القوم أنك جئت بيت المقدس هذه الليلة ؟  قال   :  نعم   ، قال  :   يا نبي الله فصفه لي ، فإني قد جئته فقال رسول الله  - صلى الله عليه وسلم :- فرفع لي حتى نظرت إلي ه فجعل الرسول الكريم يصفه لأبي بكر   ويقول   أبو   بكر  :  صدقت ، أشهد أنك رسول الله   حتى إذا انتهى قال الرسول  - صلى الله عليه وسلم - لأبي بكر   : وأنت يا أبا بكر الصديق   ، فيومئذ سماه الصديق .
الصحبة : ولقد سجل له القرآن الكريم شرف الصحبة مع رسول الله  - صلى الله عليه وسلم -  أثناء الهجرة الى المدينة   المنورة . فقال تعالى   :  ثاني اثنين اذ هما في الغار ، اذ يقول  لصاحبه  لا تحزن ان الله معنا   كان أبو بكر رجلا ذا مال ، فاستأذن رسول الله  - صلى الله عليه وسلم - في الهجرة   فقال له الرسول   : لا تعْجل لعل الله يجعل لك صاحباً   ،   فطمع بأن يكون رسول الله  - صلى الله عليه وسلم -  إنما يعني نفسه حين قال له ذلك ، فابتاع راحلتين فاحتبسهما في داره يعلفهما إعدادا لذلك ، وفي يوم الهجرة ، أتى الرسول  - صلى الله عليه وسلم -  بيت أبي بكر بالهاجرة في ساعة كان لا يأتي فيها ، فلما رآه أبو بكر قال  :  ما جاء رسول الله  - صلى الله عليه وسلم - هذه   الساعة   إلا  لأمر حدث .  فلما دخل تأخر له أبو بكر عن سريره ، فجلس رسول الله  - صلى الله عليه وسلم -  وليس عند أبي بكر إلا أسماء وعائشة ، فقال الرسول   :  أخرج عني من عندك  فقال أبو بكر   :  يا رسول الله ، إنما هما ابنتاي ، وما ذاك ؟ فداك أبي   وأمي  ، فقال   :  إن الله قد أذن لي في الخروج والهجرة فقال أبو بكر :  الصُّحبة يا رسول الله  ؟ قال   :  الصُّحبة   ،   تقول   أمنا السيدة عائشة  :   فوالله ما   شعرت قط قبل ذلك اليوم أن أحدا يبكي   من الفرح حتى رأيت أبا بكر يبكي يومئذ   ،  ثم قال أبو بكر   :  يا نبيّ الله إن هاتين راحلتان قد كنت أعددتهما لهذا   ،   فاستأجرا عبد الله بن أرْقَط ، وكان مشركاً يدلهما على الطريق ،   فدفعا إليه راحلتيهما ، فكانت عنده يرعاهما لميعادهم .
أبواب الجنـة   : ‏ عن أب ي  هريرة ‏قال  :‏ ‏ سمعت رسول الله ‏ - صلى الله عليه وسلم - ‏‏ يقول   :  ‏ من أنفق زوجين من شيء من الأشياء في سبيل الله دعي من أبواب‏ ‏ - يعني الجنة -  يا عبد الله هذا خير ، فمن كان من أهل   الصلاة دعي من باب الصلاة ، ومن كان من أهل الجهاد ، دعي من باب الجهاد ،   ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة ، ومن كان من أهل الصيام   دعي من باب الصيام وباب الريان   فقال أبو بكر  :  ما على هذا الذي يدعى من تلك الأبواب من ضرورة   .  وقال   :  هل يدعى منها كلها أحد يا رسول الله   .   قال   :  نعم ، وأرجو أن تكون منهم يا ‏‏أبا بكر .
مـنــاقـبــه وفـضــائــلــــه
مناقب أبو بكر  - رضي الله عنه -  كثيرة ومتعددة فمن مناقبه السبق الى أنواع   الخيرات والعبادات  حتى قال عمر بن الخطاب  :   ما سبقت أبا بكر الى خير   إلاّ سبقني   وكان أبو بكر الصديق يفهم إشارات الرسول  - صلى الله عليه وسلم - التي تخفى على غيره كحديث   :  أن عبداً خيره الله بين الدنيا وبين ما عنده ، فاختار ما عنده   ، ففهم أنه عليه الصلاة والسلام ينعي نفسه ، ومن ذلك أيضا فتواه   في حضرة الرسول  - صلى الله عليه وسلم -  وإقراره على ذلك . وهو أول خليفة في الإسلام ، وأول من جمع المصحـف الشريـف ،   وأول من أقام للناس حجّهـم في حياة رسـول اللـه  - صلى اللـه عليـه وسلم -  وبعده   وكان في الجاهلية قد حرم على نفسه شرب الخمر ، وفي الإسلام امتنع عن قول الشعر كما أنه  - رضي الله عنه -  لم يفته أي مشهد مع الرسول  - صلى الله عليه وسلم - وقد قال له الرسول  - صلى اللـه عليه وسلم   :  أنت عتيق الله من النار  ، فسمّي عتيق . وقد بلغ بلال بن رباح أن  أ ناساً يفضلونه على أبي بكر فقال  :  كيف تفضِّلوني   عليه ، وإنما أنا حسنة من حسناته   !!.
عن أبي الدرداء  - رضي الله عنه -  قال  : ‏ كنت جالسا عند النبي ‏ -‏ صلى الله عليه وسلم - ‏‏ إذ أقبل ‏‏أبو بكر‏ ‏آخذا بطرف ثوبه حتى أبدى عن ركبته ، فقال النبي ‏ -  صلى الله عليه وسلم -  ‏‏  :  أما صاحبكم فقد ‏‏غامر  ‏‏ . فسلم وقال  :   إني كان بيني وبين ‏‏ابن الخطاب ‏ ‏شيء ، فأسرعت إليه ثم ندمت ،   فسألته أن يغفر لي ، فأبى علي فأقبلت إليك   ،  فقال   :  يغفر الله لك يا ‏أبا بكر ‏‏ثلاثا   ... ،   ثم إن ‏عمر ‏ندم ، فأتى منزل ‏أبي بكر ‏، ‏فسأل  :  أثم ‏أبو بكر ‏  ؟ ،  فقالوا  :  لا   فأتى إلى النبي ‏ -‏ صلى الله عليه وسلم - ‏‏ فسلم ، فجعل وجه النبي‏  -‏ صلى الله عليه وسلم - ‏‏ يتمعر ،   حتى أشفق ‏‏أبو بكر ،‏ ‏فجثا ‏‏على ركبتيه فقال :  يا رسول الله ، والله أنا كنت أظلم مرتين   ،   فقال النبي ‏   صلى الله عليه وسلم   :   ‏ إن الله بعثني إليكم فقلتم كذبت ،   وقال ‏ أبو بكر‏ ‏صدق ، وواساني بنفسه وماله ، فهل أنتم تاركوا لي صاحبي مرتين   ،  فما أوذي بعده ا .
خلافته : وفي أثناء مرض الرسول  - صلى الله عليه وسلم -  أمره أن يصلي بالمسلمين ،   وبعد وفاة الرسول الكريم بويع أبو   بكر بالخلافة في سقيفة بني ساعده ،   وكان زاهدا فيها ولم يسع اليها ، اذ دخل عليه ذات يوم عمر بن الخطاب   - رضي الله عنه -  فوجده يبكي ، فسأله عن ذلك فقال له   يا عمر لا حاجة لي في امارتكم   !!  فرد عليه عمر  :  أين المفر ؟ والله لا   نقيلك ولا نستقيلك   . جيش أسامة : وجَّه رسول الله  - صلى الله عليه وسلم -  أسامة بن زيد في سبعمائة الى الشام ،   فلمّا نزل بـذي خُشُـب  - واد على مسيرة ليلة من المدينة -  قُبِض  رسول الله  - صلى الله عليه وسلم -  وارتدّت العرب حول المدينة ، فاجتمع إليه أصحاب رسول الله فقالوا   يا أبا بكر رُدَّ هؤلاء ، تُوجِّه هؤلاء الى الروم وقد ارتدت العرب   حول المدينة ؟ !  فقال  :   والذي لا إله إلا هو لو جرّت الكلاب بأرجل أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم -  ما رَدَدْت جيشاً وجَّهه رسول الله  ولا حللت عقدَهُ رسول الله   ، فوجّه أسامة فجعل لا يمر بقبيل يريدون الارتداد إلا قالوا   لولا أن لهؤلاء قوّة ما خرج مثل هؤلاء من عندهم ، ولكن ندعهم حتى يلقوا الروم   ،  فلقوا الروم فهزموهم وقتلوهم ورجعوا سالمين فثبتوا على الإسلام .
حروب الردة : بعد وفـاة الرسـول   - صلى الله عليه وسلم -  ارتدت العرب ومنعت الزكاة ،واختلـف رأي الصحابة في قتالهم مع تكلمهم بالتوحيـد ، قال عمر بن   الخطاب   :  كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله  - صلى الله عليه وسلم - : أُمرتُ أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ، فإذا قالوها عصموا   منّي دماءَهم وأموالهم إلا بحقها ، وحسابهم على الله  فقال أبو بكر  :   الزكاة حقُّ المال   ،  وقال  :   والله لأقاتلن من فرّق بين الصلاة والزكاة ،   والله لو منعوني عَنَاقاً كانوا يُؤدّونها الى رسول الله  - صلى الله عليه وسلم -  لقاتلتهم على منعها   ،  ونصب أبو بكر الصديق وجهه وقام وحده حاسراً مشمِّراً   حتى رجع الكل الى رأيه ، ولم يمت حتى استقام الدين ، وانتهى أمر المرتدين . جيوش العراق والشام : ولمّا فرغ أبو بكر  - رضي الله عنه -  من قتال المرتدين بعث أبا عبيدة الى   الشام وخالد بن الوليد الى العراق ، وكان لا يعتمد في حروب الفتوحات على   أحد ممن ارتدَّ من العرب ، فلم يدخل في الفتوح إلا من كان ثابتا على الإسلام . استخلاف عمر : لمّا أراد أبو بكر أن يستخلف عمر بن الخطاب بعث إليه وقال :  إني أدعوك إلى أمر متعب لمن وليه ،فاتق الله يا عمر بطاعته ، وأطعه بتقواه فإن المتقي آمن محفوظ ، ثم إن الأمر معروض لا يستوجبه إلا من عمل به ،فمن أمر بالحق وعمل بالباطل ، وأمر بالمعروف وعمل بالمنكر يوشك أن   تنقطع أمنيتُهُ   وأن يحبط عمله ، فإن أنت وليت عليهم أمرهم فإن استطعت أن تخفّ يدك من دمائهم ،   وأن تصم بطنك من أموالهم ، وأن يخف لسانك عن أعراضهم ، فافعل   ولا حول ولا قوة إلا بالله .
وفاته : ولد أبو بكر في مكة عام  ( 51  قبل الهجرة  )  ومات بالمدينة بعد الرسول   -  صلى الله عليه وسلم - بسنتين وثلاثة أشهر وبضع ليال سنة  ( 13  هـ  )  ولمّا كان اليوم   الذي قُبض فيه أبو بكر رجّت المدينة بالبكاء ، ودهش الناس كيوم قُبض   الرسول  - صلى الله عليه وسلم -  ، وجاء علي بن أبي طالب باكيا  مسرعا وهو يقول   :  اليوم انقطعت خلافة النبوة  ،  حتى وقف على البيت الذي فيه أبو بكر   مسجّىً  فقال   :  رحمك الله يا أبا بكر ، كنت أول القوم إسلاما ، وأكملهم إيمانا ،   وأخوفهم لله ، وأشدهم يقينا ، وأعظمهم عناءً ، وأحوطهم على رسول   الله  - صلى الله عليه وسلم -  ،     وأحدبهم على الإسلام ، وآمنهم على أصحابه ، وأحسنهم صُحْبة ،   وأفضلهم مناقب ، وأكثرهم سوابق ، وأرفعهم درجة ، وأشبههم برسول الله  - صلى الله عليه وسلم -  به هدياً وخُلُقاً وسمتاً وفعل .
مــواقــف للـصــدّيق  رضي الله عنه
صلاته بالناس نيابة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم   : روى أبو داود عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ قَالَ  :  لَمَّا اسْتُعِزَّ بِرَسُولِ   اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا عِنْدَهُ فِي نَفَرٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ دَعَاهُ   بِلَالٌ إِلَى الصَّلَاةِ فَقَالَ   :    مُرُوا مَنْ يُصَلِّي لِلنَّاسِ   فَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَمْعَةَ فَإِذَا عُمَرُ فِي النَّاسِ   وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ غَائِبًا فَقُلْتُ يَا عُمَرُ قُمْ فَصَلِّ بِالنَّاسِ فَتَقَدَّمَ فَكَبَّرَ فَلَمَّا سَمِعَ   رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَوْتَهُ وَكَانَ عُمَرُ رَجُلًا مُجْهِرًا  قَالَ   :   فَأَيْنَ أَبُو بَكْرٍ يَأْبَى اللَّهُ ذَلِكَ وَالْمُسْلِمُونَ يَأْبَى اللَّهُ ذَلِكَ وَالْمُسْلِمُونَ فبَعَثَ  إ ِلَى أَبِي بَكْرٍ فَجَاءَ بَعْدَ أَنْ صَلَّى عُمَرُ تِلْكَ الصَّلَاةَ   فَصَلَّى بِالنَّاسِ
وروى الإمام أحمد عن ربيعة الأسلمي رضي الله عنه قال   :  كان بَيْنِي وَبَيْنَ أَبِي بَكْرٍ كَلَامٌ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ كَلِمَةً كَرِهَهَا وَنَدِمَ فَقَالَ لِي   يَا رَبِيعَةُ رُدَّ عَلَيَّ مِثْلَهَا حَتَّى تَكُونَ قِصَاصًا قَالَ قُلْتُ لَا أَفْعَلُ فَقَالَ أَبُو بَكْر   ٍلَتَقُولَنَّ أَوْ لَأَسْتَعْدِيَنَّ عَلَيْكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ مَا أَنَا بِفَاعِلٍ قَالَ وَرَفَضَ الْأَرْضَ وَانْطَلَقَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ   وَانْطَلَقْتُ أَتْلُوهُ فَجَاءَ نَاسٌ مِنْ أَسْلَمَ فَقَالُوا لِي رَحِمَ اللَّهُ أَبَا بَكْرٍ فِي أَيِّ شَيْءٍ   يَسْتَعْدِي عَلَيْكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ قَالَ لَكَ مَا قَالَ فَقُلْتُ   : أَتَدْرُونَ مَا هَذَا ؟ هَذَا أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ هَذَا ثَانِيَ اثْنَيْنِ وَهَذَا ذُو شَيْبَةِ الْمُسْلِمِينَ   إِيَّاكُمْ لَا يَلْتَفِتُ فَيَرَاكُمْ تَنْصُرُونِي عَلَيْهِ فَيَغْضَبَ  فيأتي  رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَغْضَبَ   لِغَضَبِهِ فَيَغْضَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِغَضَبِهِمَا فَيُهْلِكَ رَبِيعَةَ   . قَالُوا مَا تَأْمُرُنَا قَالَ ارْجِعُوا قَالَ فَانْطَلَقَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ   ِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَبِعْتُهُ وَحْدِي حَتَّى أَتَى   النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فَحَدَّثَهُ الْحَدِيثَ كَمَا كَانَ فَرَفَعَ إِلَيَّ رَأْسَهُ فَقَالَ   :    يَا رَبِيعَةُ مَا لَكَ وَلِلصِّدِّيقِ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَانَ كَذَا كَانَ كَذَا قَالَ لِي كَلِمَةً كَرِهَهَا فَقَالَ لِي قُلْ كَمَا قُلْتُ   حَتَّى يَكُونَ قِصَاصًا فَأَبَيْتُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم   : أَجَلْ   فَلَا تَرُدَّ عَلَيْهِ وَلَكِنْ قُلْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ   ،  فَقُلْتُ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ قَالَ الْحَسَنُ فَوَلَّى أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ يَبْكِي
ورعه وخوفه الشديد من ربه تبارك وتعالى   : روى مالك في الموطأ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ دَخَلَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ   وَهُو َيَجْبِذُ لِسَانَهُ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ   :  مَهْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ   :  إِنَّ هَذَا أَوْرَدَنِي   الْمَوَارِدَ   . وروى البخاري عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ   :  كَانَ لِأَبِي بَكْرٍ غُلَامٌ يُخْرِجُ   ل هُ الْخَرَاجَ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَأْكُلُ مِنْ خَرَاجِهِ فَجَاءَ يَوْمًا بِشَيْءٍ فَأَكَلَ مِنْهُ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ لَهُ الْغُلَامُ   :   أَتَدْرِي مَا هَذَا  ؟  فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ   :  وَمَا هُوَ  ،  قَالَ   :   كُنْتُ تَكَهَّنْتُ لِإِنْسَانٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَمَا أُحْسِنُ الْكِهَانَةَ إِلَّا أَنِّي خَدَعْتُهُ فَلَقِيَنِي فَأَعْطَانِي بِذَلِكَ   فَهَذَا الَّذِي أَكَلْتَ مِنْهُ فَأَدْخَلَ أَبُو بَكْرٍ يَدَهُ فَقَاءَ كُلَّ شَيْءٍ فِي بَطْنِهِ   وجاء في بعض الروايات أنه قال  -  والله لو لم تخرج إلا مع روحي لأخرجتها   إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول   : كل جسد نبت من سحت فالنار أولى به   .
تحمل الأذى في سبيل الدعوة والدفاع عنها  : جاء في مسند البزار عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال  :  أيها الناس   أخبروني بأشجع الناس   ؟  قالوا أو قال قلنا  :  أنت يا أمير المؤمنين  ،  قال   :   أما   أني ما بارزت أحدا إلا انتصفت منه  ،  ولكن أخبروني بأشجع الناس  ؟  قالوا   :   لا نعلم فمن ؟   قال   :  أبو بكر رضي الله عنه أنه لما كان يوم بدر جعلنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم   عريشا فقلنا من يكون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم  لئلا  يهوى إليه أحد من المشركين فوالله ما دنا منه إلا أبو بكر شاهرا بالسيف على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يهوي إليه أحد إلا أهوى إليه فهذا أشجع الناس فقال علي   :    ولقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذته قريش فهذا يجأه وهذا يتلتله وهم يقولون أنت الذي جعلت الآلهة إلها واحدا قال فو الله ما دنا منه أحد إلا أبو بكر يضرب هذا ويجاء هذا ويتلتل هذا وهو يقول ويلكم أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله ؟   ثم رفع عليٌّ بردة كانت عليه فبكى حتى اخضلّت لحيتُه ، ثم قال   :   أنشدكم بالله أمؤمن آل فرعون خير أم أبو بكر   ؟  فسكت القوم  ،  فقال :  ألا تجيبوني  ؟  فوالله لساعة من أبي بكر خير من ملء الأرض من مؤمن آل فرعون ذاك رجل كتم إيمانه وهذا رجل أعلن إيمانه   " .
خوفه على أن يصاب الرسول بأذى   : فقد ذكر الحاكم في المستدرك وصحح إسناده عن محمد بن سيرين قال  :  ذُكر رجال على عهد عمر رضي الله عنه فكأنهم فضلوا عمر على أبي بكر رضي الله عنهما قال   :  فبلغ ذلك عمر رضي الله عنه فقال   :  والله لليلة من أبي بكر خير من آل عمر وليوم من أبي بكر خير من آل عمر لقد خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم لينطلق إلى الغار ومعه أبو بكر فجعل يمشي ساعة بين يديه وساعة خلفه حتى فطن له رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال   :   يا أبا بكر مالك تمشي ساعة بين يدي وساعة خلفي  ،  فقال   :  يا رسول الله أذكر الطلب فأمشي خلفك ثم أذكر الرصد فأمشي بين يديك  ،  فقال   :  يا أبا بكر لو كان شيء أحببت أن يكون بك دوني   قال  :  نعم والذي بعثك بالحق ما كانت لتكون من ملمة إلا أن تكون بي دونك فلما انتهيا إلى الغار قال أبو بكر مكانك يا رسول الله حتى أستبرى ء لك الغار فدخل واستبرأه حتى إذا كان في أعلاه ذكر أنه لم يستبرئ الحجرة فقال مكانك يا رسول الله حتى أستبرى ء الحجرة فدخل واستبرى ء ثم قال انزل   يا   رسول الله فنزل  ،  فقال عمر   :  والذي نفسي بيده لتلك الليلة خير من آل عمر .
وروى مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ  :  قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ الْيَوْمَ صَائِمًا  ؟  قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ  :  أَنَا  ،  قَالَ   :  فَمَنْ تَبِعَ مِنْكُمْ الْيَوْمَ جَنَازَةً  ؟  قَالَ أَبُو بَكْرٍ  :  أَنَا  ،  قَالَ  :  فَمَنْ أَطْعَمَ مِنْكُمْ الْيَوْمَ مِسْكِينًا  ؟   قَالَ أَبُو بَكْرٍ  :  أَنَا  ،  قَالَ فَمَنْ عَادَ مِنْكُمْ الْيَوْمَ مَرِيضًا  ؟   قَالَ أَبُو بَكْرٍ   :  أَنَا  ،  فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا اجْتَمَعْنَ فِي امْرِئٍ إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّة وقال عمر رضي الله عنه كما عند أبي داود وحسنه الألباني   :  أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتصدق فوافق ذلك عندي مالا فقلت اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يوما  .  قال فجئت بنصف مالي  ،  فقال :  رسول الله صلى الله عليه وسلم  :  ما أبقيت لأهلك   ؟   قلت مثله ، وأتى أبو بكر بكل ما عنده فقال :   يا أبا بكر ما أبقيت لأهلك  ؟   قال   :   أبقيت لهم الله ورسوله   .  قلت والله لا أسبقه إلى شيء أبدا   . وفي صحيح ابن خزيمة عن عمر رضي الله عنه قال  : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يزال يسمر عند أبي بكر في الأمر من أمر المسلمين وإنه سمر عنده ذات ليلة وأنا معه فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي وخرجنا معه فإذا رجل قائم يصلي في المسجد فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمع قراءته   فلما كدنا أن نعرف الرجل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم   :  من سره أن يقرأ القرآن رطبا كما أنزل فليقرأه على قراءة بن أم عبد   ،  قال :  ثم جلس الرجل يدعو فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول  :  سل تعطه مرتين  ،  قال  :  فقال عمر فقلت والله لأغدون إليه فلأبشرنه قال فغدوت إليه لأبشره فوجدت أبا بكر قد سبقني إليه فبشره ولا والله ما سابقته إلى خير قط إلا سبقني   "
ثباته في المحن والشدائد ، ومن ذلك   : في موت الرسول صلى الله عليه وسلم   :   روى البخاري عن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ  : أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى فَرَسِهِ مِنْ مَسْكَنِهِ بِالسُّنْحِ حَتَّى نَزَلَ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ فَلَمْ يُكَلِّمْ النَّاسَ  حَتَّى دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَتَيَمَّمَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُسَجًّى بِبُرْدِ حِبَرَةٍ   فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ ثُمَّ أَكَبَّ عَلَيْهِ فَقَبَّلَهُ ثُمَّ بَكَى فَقَالَ بِأَبِي أَنْتَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ لَا يَجْمَعُ اللَّهُ عَلَيْكَ مَوْتَتَيْنِ  أَمَّا الْمَوْتَةُ الَّتِي كُتِبَتْ عَلَيْكَ فَقَدْ مُتَّهَا   قَالَ أَبُو سَلَمَةَ   :   فَأَخْبَرَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ خَرَجَ وَعُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُكَلِّمُ النَّاسَ فَقَالَ اجْلِسْ فَأَبَى فَقَالَ اجْلِسْ فَأَبَى فَتَشَهَّدَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَمَالَ إِلَيْهِ النَّاسُ وَتَرَكُوا عُمَرَ فَقَالَ أَمَّا بَعْدُ :    فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ مَاتَ وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى   :   وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِين قال ونشج الناس يبكون  .  وَاللَّهِ لَكَأَنَّ النَّاسَ لَمْ يَكُونُوا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَهَا حَتَّى تَلَاهَا أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَتَلَقَّاهَا مِنْهُ النَّاسُ فَمَا يُسْمَعُ بَشَرٌ إِلَّا يَتْلُوهَا   قال عمر  :  وَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ تَلَاهَا فَعَقِرْتُ حَتَّى مَا تُقِلُّنِي رِجْلَايَ وَحَتَّى أَهْوَيْتُ إِلَى الْأَرْضِ حِينَ سَمِعْتُهُ تَلَاهَا عَلِمْتُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ مَاتَ .
موقفه يوم السقيفة   : روى البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت   : اجْتَمَعَتْ الْأَنْصَارُ إِلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ فَقَالُوا  :  مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ فَذَهَبَ إِلَيْهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ فَذَهَبَ عُمَرُ َتَكَلَّمُ فَأَسْكَتَهُ أَبُو بَكْرٍ وَكَانَ عُمَرُ يَقُولُ وَاللَّهِ مَا أَرَدْتُ بِذَلِكَ إِلَّا أَنِّي قَدْ هَيَّأْتُ كَلَامًا قَدْ أَعْجَبَنِي خَشِيتُ أَنْ لَا يَبْلُغَهُ أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ تَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ فَتَكَلَّمَ أَبْلَغَ النَّاسِ فَقَالَ فِي كَلَامِهِ  :  نَحْنُ الْأُمَرَاءُ وَأَنْتُمْ الْوُزَرَاءُ فَقَالَ حُبَابُ بْنُ الْمُنْذِرِ لَا وَاللَّهِ لَا نَفْعَلُ مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ  :  لَا وَلَكِنَّا الْأُمَرَاءُ وَأَنْتُمْ الْوُزَرَاءُ هُمْ أَوْسَطُ الْعَرَبِ دَارًا وَأَعْرَبُهُمْ أَحْسَابًا يعني المهاجرين من قريش   وفي رواية في غير البخاري   مما قال في خطبته تلك  : "  وَكُنَّا مَعْشَر الْمُهَاجِرِينَ أَوَّل النَّاس إِسْلَامًا وَنَحْنُ عَشِيرَته وَأَقَارِبه وَذَوُو رَحِمه  ,  وَلَنْ تَصْلُح الْعَرَب إِلَّا بِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْش  ,  فَالنَّاس لِقُرَيْشٍ تَبَع   ,  وَأَنْتُمْ إِخْوَاننَا فِي كِتَاب اللَّه  ,  وَشُرَكَاؤُنَا فِي دِين اللَّه  ,  وَأَحَبّ النَّاس  إ ِلَيْنَا   ,  وَأَنْتُمْ أَحَقّ النَّاس بِالرِّضَا بِقَضَاءِ اللَّه  ,  وَالتَّسْلِيم لِفَضِيلَةِ إِخْوَانكُمْ   , وَأَنْ لَا تَحْسُدُوهُمْ عَلَى خَيْر  "  فَبَايِعُوا عُمَرَ أَوْ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ فَقَالَ عُمَرُ   :   بَلْ نُبَايِعُكَ أَنْتَ فَأَنْتَ سَيِّدُنَا وَخَيْرُنَا وَأَحَبُّنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخَذَ عُمَرُ بِيَدِهِ فَبَايَعَهُ وَبَايَعَهُ النَّاسُ
إذا تذكرتَ شجوا من أخـي  ثقـة   فاذكر أخاك أبا بكـر بمـا فعـلا التاليَ الثانيَ المحمـود  مشهـدُه   وأولَ الناس طُرّا صـدّق الرسـلا والثاني اثنين في الغار المُنِيفِ وقد  طافَ العدو به إذ صعّـد  الجبـلا وكان حِبَّ رسول الله قد  علمـوا  من البريّة لم يعـدِل بـه  رجـلا خيـرُ البريـة أتقاهـا  وأرأفُهـا  بعد النبي وأوفاهـا بمـا  حمـلا والحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم ،،، أخوكم  /  أبو عبد الله الكعبي

أبو بكر_الصديق

  • 1.
    قـبـســات مـن سـيـرة أبي بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه
  • 2.
    هو عبد اللهبن أبي قحافة، من قبيلة قريش، ولد بعد الرسول - صلى الله عليه وسلم - بثلاث سنيـن ، أمه أم الخير سلمى بنت صخر التيمية بنت عم أبيه ،كان يعمل بالتجارة ومـن أغنياء مكـة المعروفين ، وكان أنسب قريشاً لقريش وأعلم قريـش بها وبما كان فيها من خير وشـر وكان ذا خلق ومعروف يأتونه الرجال ويألفونـه اعتنـق الإسلام دون تردد فهو أول من أسلم من الرجال الأحرار ثم أخذ يدعو لدين اللـه فاستجاب له عدد من قريش من بينهم عثمـان بن عفـان ، والزبيـر بن العـوام ، وعبد الرحمن بن عـوف ، والأرقـم ابن أبي الأرقـم . إسلامه : لقي أبو بكر - رضي الله عنه - رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال له الرسول - صلى الله عليه وسلم - ( إني رسول الله يا أبا بكر ، ونبّيه بعثني لأبلغ رسالته ، وأدعوك الى الله بالحق ، فوالله إنه للحق أدعوك الى الله يا أبا بكر ، وحده لا شريك له ، ولا نعبد غيره ، والموالاة على طاعته أهل طاعته ( وقرأ عليه القرآن فلم ينكر ، فأسلم وكفر بالأصنام وخلع الأنداد ،وأقرّ بحقّ الإسلام ورجع أبو بكر وهو مؤمن مُصَدّق يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم ) ما دعوت أحدا إلى الإسلام إلا كانت له عنه كَبْوَة وتردد ونظر إلا أبا بكر ما عَتّم عنه حين ذكرته له وما تردد فيه (
  • 3.
    أول خطيب :عندما بلغ عدد المسلمين تسعة وثلاثين رجلاً ، ألح أبو بكر على الرسول - صلى الله عليه وسلم - في الظهور فقال الرسول صلى الله عليه وسلم ( يا أبا بكر إنّا قليل ( فلم يزل يلح حتى ظهر الرسول - صلى الله عليه وسلم - وتفرّق المسلمون في نواحي المسجد ، وكل رجل معه ، وقام أبو بكر خطيباً ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس ، وكان أول خطيب دعا الى الله عزّ وجل والى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وثار المشركون على أبي بكر وعلى المسلمين ، فضربوهم ضربا شديدا ، ووطء أبو بكر ودنا منه الفاسق عتبة بن ربيعة ، فجعل يضربه بنعلين مخصوفين وأثّر على وجه أبي بكر حتى لا يعرف أنفه من وجهه ، وجاء بنو تيم تتعادى ،فأجلوا المشركين عن أبي بكر ، وحملوا أبا بكر في ثوب حتى أدخلوه ولا يشكون في موته ، ورجعوا بيوتهم و قالوا والله لئن مات أبو بكـر لنقتلـن عُتبة ورجعوا الى أبي بكر وأخذوا يكلمونـه حتى أجابهم فتكلم آخر النهار فقال ( ما فعـل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ ( فنالوه بألسنتهم وقاموا .
  • 4.
    أم الخير :ولمّا خلت أم الخير ( والـدة أبي بكر ) به جعـل يقول : ما فعل رسول الله - صلـى اللـه عليه وسلم - ؟ قالت : والله ما لي علم بصاحب ك قال : فاذهبي الى أم جميل بنت الخطاب فاسأليها عنه فخرجت حتى جاءت أم جميل ،فقالت : إن أبا بكر يسألك عن محمد بن عبد الله ؟ قالت : ما أعرف أبا بكر ولا محمد بن عبد الله وإن تحبي أن أمضي معك الى ابنك فعلت ؟ قالت : نعم ، فمضت معها حتى وجدت أبا بكر صريعا ، فدنت أم جميل وأعلنت بالصياح وقالت : إنّ قوما نالوا منك هذا لأهل فسق ؟ ! وإنّي لأرجو أن ينتقـم اللـه لك . قال : فما فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ قالت ( : هذه أمك تسمع؟ قال : فلا عين عليك منها ، قالت : سالم صالح ، قال : فأين هو ؟ قالت : في دار الأرقم ، قال : فإن لله عليّ ألِيّة ألا أذوق طعاما أو شرابا حتى آتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فأمهَلَتا حتى إذا هدأت الرِّجْل وسكن الناس خرجتا به يتكىء عليهما حتى دخل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فانكب عليه يقبله وانكبّ عليه المسلمون ورقّ رسول الله فقال أبو بكر : بأبي أنت وأمي ليس بي إلاّ ما نال الفاسق من وجهي ، وهذه أمي بَرّة بوالديها وأنت مبارك فادعها الى الله ، وادع الله لها عسى أن يستنقذها بك من النار ، فدعا لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم دعاها الى الله عزّ وجل ، فأسلمت فأقاموا مع رسول الله في الدار شهراً ، وكان حمزة يوم ضُرِب أبو بكر قد أسلم .
  • 5.
    جهاده بماله :أنفق أبو بكر معظم ماله في شراء من أسلم من العبيد ليحررهم من العبودية ويخلصهم من العذاب الذي كان يلحقه بهم سادتهم من مشركي قريش ، فأعتق بلال بن رباح وستة آخرين من بينهم عامر بن فهيرة وأم عبيس فنزل فيه قوله تعالى : ( وسيجنبها الأتقى الذي يؤتي ماله يتزكى ( منزلته من الرسول : كان - رضي الله عنه - من أقرب الناس الى قلب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأعظمهم منزلة عنده حتى قال فيه : ان من أمَنِّ الناس علي في صحبته وماله أبو بكر ، ولو كنت متخذا خليلا غير ربي لاتخذت أبا بكر خليلا ، ولكن أخوة الاسلام ومودته ، لا يبقين في المسجد باب إلا سُدّ إلا باب أبي بكر . كما أخبر الرسول - صلى الله عليه وسلم - بأن أبا بكر أرحم الأمة للأمة ، وأنه أول من يدخل معه الجنة فقد قال له الرسول - صلى الله عليه وسلم - أما إنك يا أبا بكر أول من يدخل الجنة من أمتي ، وأنه صاحبه على الحوض فقد قال له الرسول - صلى الله عليه وسلم - أنت صاحبي على الحوض ، وصاحبي في الغار . كما أن أبو بكر الصديق هو والد أم المؤمنين عائشة لذا كان عظيـم الافتخار بقرابته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومصاهرته له وفي ذلك يقول : والذي نفسي بيـده لقرابة رسـول الله - صلى الله عليه وسلم - أحبُّ إليّ من أن أصل قرابتي .
  • 6.
    الإسراء والمعراج :وحينما أسري برسول الله - صلى الله عليه وسلم - من مكة الى بيت المقدس ذهب لناس الى أبي بكر فقالوا له : هل لك يا أبا بكر في صاحبك ، يزعم أنه قد جاء هذه الليلة بيت المقدس وصلى فيه ورجع الى مكة ! فقال لهم أبو بكر : إنكم تكذبون عليه ، فقالوا : بلى ، ها هو ذاك في المسجد يحدث به الناس فقال أبو بكر : والله لئن كان قاله لقد صدق ، فما يعجّبكم من ذلك ! فوالله إنه ليخبرني أن الخبر ليأتيه من الله من السماء الى الأرض في ساعة من ليل أو نهار فأصدقه ! فهذا أبعد مما تعجبون منه . ثم أقبل حتى انتهى الى الرسول - صلى الله عليه وسلم - فقال : يا نبي الله ،أحدثت هؤلاء القوم أنك جئت بيت المقدس هذه الليلة ؟ قال : نعم ، قال : يا نبي الله فصفه لي ، فإني قد جئته فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم :- فرفع لي حتى نظرت إلي ه فجعل الرسول الكريم يصفه لأبي بكر ويقول أبو بكر : صدقت ، أشهد أنك رسول الله حتى إذا انتهى قال الرسول - صلى الله عليه وسلم - لأبي بكر : وأنت يا أبا بكر الصديق ، فيومئذ سماه الصديق .
  • 7.
    الصحبة : ولقدسجل له القرآن الكريم شرف الصحبة مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أثناء الهجرة الى المدينة المنورة . فقال تعالى : ثاني اثنين اذ هما في الغار ، اذ يقول لصاحبه لا تحزن ان الله معنا كان أبو بكر رجلا ذا مال ، فاستأذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الهجرة فقال له الرسول : لا تعْجل لعل الله يجعل لك صاحباً ، فطمع بأن يكون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنما يعني نفسه حين قال له ذلك ، فابتاع راحلتين فاحتبسهما في داره يعلفهما إعدادا لذلك ، وفي يوم الهجرة ، أتى الرسول - صلى الله عليه وسلم - بيت أبي بكر بالهاجرة في ساعة كان لا يأتي فيها ، فلما رآه أبو بكر قال : ما جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذه الساعة إلا لأمر حدث . فلما دخل تأخر له أبو بكر عن سريره ، فجلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وليس عند أبي بكر إلا أسماء وعائشة ، فقال الرسول : أخرج عني من عندك فقال أبو بكر : يا رسول الله ، إنما هما ابنتاي ، وما ذاك ؟ فداك أبي وأمي ، فقال : إن الله قد أذن لي في الخروج والهجرة فقال أبو بكر : الصُّحبة يا رسول الله ؟ قال : الصُّحبة ، تقول أمنا السيدة عائشة : فوالله ما شعرت قط قبل ذلك اليوم أن أحدا يبكي من الفرح حتى رأيت أبا بكر يبكي يومئذ ، ثم قال أبو بكر : يا نبيّ الله إن هاتين راحلتان قد كنت أعددتهما لهذا ، فاستأجرا عبد الله بن أرْقَط ، وكان مشركاً يدلهما على الطريق ، فدفعا إليه راحلتيهما ، فكانت عنده يرعاهما لميعادهم .
  • 8.
    أبواب الجنـة : ‏ عن أب ي هريرة ‏قال :‏ ‏ سمعت رسول الله ‏ - صلى الله عليه وسلم - ‏‏ يقول : ‏ من أنفق زوجين من شيء من الأشياء في سبيل الله دعي من أبواب‏ ‏ - يعني الجنة - يا عبد الله هذا خير ، فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة ، ومن كان من أهل الجهاد ، دعي من باب الجهاد ، ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة ، ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الصيام وباب الريان فقال أبو بكر : ما على هذا الذي يدعى من تلك الأبواب من ضرورة . وقال : هل يدعى منها كلها أحد يا رسول الله . قال : نعم ، وأرجو أن تكون منهم يا ‏‏أبا بكر .
  • 9.
  • 10.
    مناقب أبو بكر - رضي الله عنه - كثيرة ومتعددة فمن مناقبه السبق الى أنواع الخيرات والعبادات حتى قال عمر بن الخطاب : ما سبقت أبا بكر الى خير إلاّ سبقني وكان أبو بكر الصديق يفهم إشارات الرسول - صلى الله عليه وسلم - التي تخفى على غيره كحديث : أن عبداً خيره الله بين الدنيا وبين ما عنده ، فاختار ما عنده ، ففهم أنه عليه الصلاة والسلام ينعي نفسه ، ومن ذلك أيضا فتواه في حضرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وإقراره على ذلك . وهو أول خليفة في الإسلام ، وأول من جمع المصحـف الشريـف ، وأول من أقام للناس حجّهـم في حياة رسـول اللـه - صلى اللـه عليـه وسلم - وبعده وكان في الجاهلية قد حرم على نفسه شرب الخمر ، وفي الإسلام امتنع عن قول الشعر كما أنه - رضي الله عنه - لم يفته أي مشهد مع الرسول - صلى الله عليه وسلم - وقد قال له الرسول - صلى اللـه عليه وسلم : أنت عتيق الله من النار ، فسمّي عتيق . وقد بلغ بلال بن رباح أن أ ناساً يفضلونه على أبي بكر فقال : كيف تفضِّلوني عليه ، وإنما أنا حسنة من حسناته !!.
  • 11.
    عن أبي الدرداء - رضي الله عنه - قال : ‏ كنت جالسا عند النبي ‏ -‏ صلى الله عليه وسلم - ‏‏ إذ أقبل ‏‏أبو بكر‏ ‏آخذا بطرف ثوبه حتى أبدى عن ركبته ، فقال النبي ‏ - صلى الله عليه وسلم - ‏‏ : أما صاحبكم فقد ‏‏غامر ‏‏ . فسلم وقال : إني كان بيني وبين ‏‏ابن الخطاب ‏ ‏شيء ، فأسرعت إليه ثم ندمت ، فسألته أن يغفر لي ، فأبى علي فأقبلت إليك ، فقال : يغفر الله لك يا ‏أبا بكر ‏‏ثلاثا ... ، ثم إن ‏عمر ‏ندم ، فأتى منزل ‏أبي بكر ‏، ‏فسأل : أثم ‏أبو بكر ‏ ؟ ، فقالوا : لا فأتى إلى النبي ‏ -‏ صلى الله عليه وسلم - ‏‏ فسلم ، فجعل وجه النبي‏ -‏ صلى الله عليه وسلم - ‏‏ يتمعر ، حتى أشفق ‏‏أبو بكر ،‏ ‏فجثا ‏‏على ركبتيه فقال : يا رسول الله ، والله أنا كنت أظلم مرتين ، فقال النبي ‏ صلى الله عليه وسلم : ‏ إن الله بعثني إليكم فقلتم كذبت ، وقال ‏ أبو بكر‏ ‏صدق ، وواساني بنفسه وماله ، فهل أنتم تاركوا لي صاحبي مرتين ، فما أوذي بعده ا .
  • 12.
    خلافته : وفيأثناء مرض الرسول - صلى الله عليه وسلم - أمره أن يصلي بالمسلمين ، وبعد وفاة الرسول الكريم بويع أبو بكر بالخلافة في سقيفة بني ساعده ، وكان زاهدا فيها ولم يسع اليها ، اذ دخل عليه ذات يوم عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فوجده يبكي ، فسأله عن ذلك فقال له يا عمر لا حاجة لي في امارتكم !! فرد عليه عمر : أين المفر ؟ والله لا نقيلك ولا نستقيلك . جيش أسامة : وجَّه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسامة بن زيد في سبعمائة الى الشام ، فلمّا نزل بـذي خُشُـب - واد على مسيرة ليلة من المدينة - قُبِض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وارتدّت العرب حول المدينة ، فاجتمع إليه أصحاب رسول الله فقالوا يا أبا بكر رُدَّ هؤلاء ، تُوجِّه هؤلاء الى الروم وقد ارتدت العرب حول المدينة ؟ ! فقال : والذي لا إله إلا هو لو جرّت الكلاب بأرجل أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم - ما رَدَدْت جيشاً وجَّهه رسول الله ولا حللت عقدَهُ رسول الله ، فوجّه أسامة فجعل لا يمر بقبيل يريدون الارتداد إلا قالوا لولا أن لهؤلاء قوّة ما خرج مثل هؤلاء من عندهم ، ولكن ندعهم حتى يلقوا الروم ، فلقوا الروم فهزموهم وقتلوهم ورجعوا سالمين فثبتوا على الإسلام .
  • 13.
    حروب الردة :بعد وفـاة الرسـول - صلى الله عليه وسلم - ارتدت العرب ومنعت الزكاة ،واختلـف رأي الصحابة في قتالهم مع تكلمهم بالتوحيـد ، قال عمر بن الخطاب : كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أُمرتُ أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ، فإذا قالوها عصموا منّي دماءَهم وأموالهم إلا بحقها ، وحسابهم على الله فقال أبو بكر : الزكاة حقُّ المال ، وقال : والله لأقاتلن من فرّق بين الصلاة والزكاة ، والله لو منعوني عَنَاقاً كانوا يُؤدّونها الى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقاتلتهم على منعها ، ونصب أبو بكر الصديق وجهه وقام وحده حاسراً مشمِّراً حتى رجع الكل الى رأيه ، ولم يمت حتى استقام الدين ، وانتهى أمر المرتدين . جيوش العراق والشام : ولمّا فرغ أبو بكر - رضي الله عنه - من قتال المرتدين بعث أبا عبيدة الى الشام وخالد بن الوليد الى العراق ، وكان لا يعتمد في حروب الفتوحات على أحد ممن ارتدَّ من العرب ، فلم يدخل في الفتوح إلا من كان ثابتا على الإسلام . استخلاف عمر : لمّا أراد أبو بكر أن يستخلف عمر بن الخطاب بعث إليه وقال : إني أدعوك إلى أمر متعب لمن وليه ،فاتق الله يا عمر بطاعته ، وأطعه بتقواه فإن المتقي آمن محفوظ ، ثم إن الأمر معروض لا يستوجبه إلا من عمل به ،فمن أمر بالحق وعمل بالباطل ، وأمر بالمعروف وعمل بالمنكر يوشك أن تنقطع أمنيتُهُ وأن يحبط عمله ، فإن أنت وليت عليهم أمرهم فإن استطعت أن تخفّ يدك من دمائهم ، وأن تصم بطنك من أموالهم ، وأن يخف لسانك عن أعراضهم ، فافعل ولا حول ولا قوة إلا بالله .
  • 14.
    وفاته : ولدأبو بكر في مكة عام ( 51 قبل الهجرة ) ومات بالمدينة بعد الرسول - صلى الله عليه وسلم - بسنتين وثلاثة أشهر وبضع ليال سنة ( 13 هـ ) ولمّا كان اليوم الذي قُبض فيه أبو بكر رجّت المدينة بالبكاء ، ودهش الناس كيوم قُبض الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، وجاء علي بن أبي طالب باكيا مسرعا وهو يقول : اليوم انقطعت خلافة النبوة ، حتى وقف على البيت الذي فيه أبو بكر مسجّىً فقال : رحمك الله يا أبا بكر ، كنت أول القوم إسلاما ، وأكملهم إيمانا ، وأخوفهم لله ، وأشدهم يقينا ، وأعظمهم عناءً ، وأحوطهم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وأحدبهم على الإسلام ، وآمنهم على أصحابه ، وأحسنهم صُحْبة ، وأفضلهم مناقب ، وأكثرهم سوابق ، وأرفعهم درجة ، وأشبههم برسول الله - صلى الله عليه وسلم - به هدياً وخُلُقاً وسمتاً وفعل .
  • 15.
  • 16.
    صلاته بالناس نيابةعن رسول الله صلى الله عليه وسلم : روى أبو داود عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ قَالَ : لَمَّا اسْتُعِزَّ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا عِنْدَهُ فِي نَفَرٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ دَعَاهُ بِلَالٌ إِلَى الصَّلَاةِ فَقَالَ : مُرُوا مَنْ يُصَلِّي لِلنَّاسِ فَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَمْعَةَ فَإِذَا عُمَرُ فِي النَّاسِ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ غَائِبًا فَقُلْتُ يَا عُمَرُ قُمْ فَصَلِّ بِالنَّاسِ فَتَقَدَّمَ فَكَبَّرَ فَلَمَّا سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَوْتَهُ وَكَانَ عُمَرُ رَجُلًا مُجْهِرًا قَالَ : فَأَيْنَ أَبُو بَكْرٍ يَأْبَى اللَّهُ ذَلِكَ وَالْمُسْلِمُونَ يَأْبَى اللَّهُ ذَلِكَ وَالْمُسْلِمُونَ فبَعَثَ إ ِلَى أَبِي بَكْرٍ فَجَاءَ بَعْدَ أَنْ صَلَّى عُمَرُ تِلْكَ الصَّلَاةَ فَصَلَّى بِالنَّاسِ
  • 17.
    وروى الإمام أحمدعن ربيعة الأسلمي رضي الله عنه قال : كان بَيْنِي وَبَيْنَ أَبِي بَكْرٍ كَلَامٌ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ كَلِمَةً كَرِهَهَا وَنَدِمَ فَقَالَ لِي يَا رَبِيعَةُ رُدَّ عَلَيَّ مِثْلَهَا حَتَّى تَكُونَ قِصَاصًا قَالَ قُلْتُ لَا أَفْعَلُ فَقَالَ أَبُو بَكْر ٍلَتَقُولَنَّ أَوْ لَأَسْتَعْدِيَنَّ عَلَيْكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ مَا أَنَا بِفَاعِلٍ قَالَ وَرَفَضَ الْأَرْضَ وَانْطَلَقَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَانْطَلَقْتُ أَتْلُوهُ فَجَاءَ نَاسٌ مِنْ أَسْلَمَ فَقَالُوا لِي رَحِمَ اللَّهُ أَبَا بَكْرٍ فِي أَيِّ شَيْءٍ يَسْتَعْدِي عَلَيْكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ قَالَ لَكَ مَا قَالَ فَقُلْتُ : أَتَدْرُونَ مَا هَذَا ؟ هَذَا أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ هَذَا ثَانِيَ اثْنَيْنِ وَهَذَا ذُو شَيْبَةِ الْمُسْلِمِينَ إِيَّاكُمْ لَا يَلْتَفِتُ فَيَرَاكُمْ تَنْصُرُونِي عَلَيْهِ فَيَغْضَبَ فيأتي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَغْضَبَ لِغَضَبِهِ فَيَغْضَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِغَضَبِهِمَا فَيُهْلِكَ رَبِيعَةَ . قَالُوا مَا تَأْمُرُنَا قَالَ ارْجِعُوا قَالَ فَانْطَلَقَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَبِعْتُهُ وَحْدِي حَتَّى أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فَحَدَّثَهُ الْحَدِيثَ كَمَا كَانَ فَرَفَعَ إِلَيَّ رَأْسَهُ فَقَالَ : يَا رَبِيعَةُ مَا لَكَ وَلِلصِّدِّيقِ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَانَ كَذَا كَانَ كَذَا قَالَ لِي كَلِمَةً كَرِهَهَا فَقَالَ لِي قُلْ كَمَا قُلْتُ حَتَّى يَكُونَ قِصَاصًا فَأَبَيْتُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم : أَجَلْ فَلَا تَرُدَّ عَلَيْهِ وَلَكِنْ قُلْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ ، فَقُلْتُ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ قَالَ الْحَسَنُ فَوَلَّى أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ يَبْكِي
  • 18.
    ورعه وخوفه الشديدمن ربه تبارك وتعالى : روى مالك في الموطأ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ دَخَلَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَهُو َيَجْبِذُ لِسَانَهُ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : مَهْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : إِنَّ هَذَا أَوْرَدَنِي الْمَوَارِدَ . وروى البخاري عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : كَانَ لِأَبِي بَكْرٍ غُلَامٌ يُخْرِجُ ل هُ الْخَرَاجَ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَأْكُلُ مِنْ خَرَاجِهِ فَجَاءَ يَوْمًا بِشَيْءٍ فَأَكَلَ مِنْهُ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ لَهُ الْغُلَامُ : أَتَدْرِي مَا هَذَا ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : وَمَا هُوَ ، قَالَ : كُنْتُ تَكَهَّنْتُ لِإِنْسَانٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَمَا أُحْسِنُ الْكِهَانَةَ إِلَّا أَنِّي خَدَعْتُهُ فَلَقِيَنِي فَأَعْطَانِي بِذَلِكَ فَهَذَا الَّذِي أَكَلْتَ مِنْهُ فَأَدْخَلَ أَبُو بَكْرٍ يَدَهُ فَقَاءَ كُلَّ شَيْءٍ فِي بَطْنِهِ وجاء في بعض الروايات أنه قال - والله لو لم تخرج إلا مع روحي لأخرجتها إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : كل جسد نبت من سحت فالنار أولى به .
  • 19.
    تحمل الأذى فيسبيل الدعوة والدفاع عنها : جاء في مسند البزار عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : أيها الناس أخبروني بأشجع الناس ؟ قالوا أو قال قلنا : أنت يا أمير المؤمنين ، قال : أما أني ما بارزت أحدا إلا انتصفت منه ، ولكن أخبروني بأشجع الناس ؟ قالوا : لا نعلم فمن ؟ قال : أبو بكر رضي الله عنه أنه لما كان يوم بدر جعلنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم عريشا فقلنا من يكون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لئلا يهوى إليه أحد من المشركين فوالله ما دنا منه إلا أبو بكر شاهرا بالسيف على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يهوي إليه أحد إلا أهوى إليه فهذا أشجع الناس فقال علي : ولقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذته قريش فهذا يجأه وهذا يتلتله وهم يقولون أنت الذي جعلت الآلهة إلها واحدا قال فو الله ما دنا منه أحد إلا أبو بكر يضرب هذا ويجاء هذا ويتلتل هذا وهو يقول ويلكم أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله ؟ ثم رفع عليٌّ بردة كانت عليه فبكى حتى اخضلّت لحيتُه ، ثم قال : أنشدكم بالله أمؤمن آل فرعون خير أم أبو بكر ؟ فسكت القوم ، فقال : ألا تجيبوني ؟ فوالله لساعة من أبي بكر خير من ملء الأرض من مؤمن آل فرعون ذاك رجل كتم إيمانه وهذا رجل أعلن إيمانه " .
  • 20.
    خوفه على أنيصاب الرسول بأذى : فقد ذكر الحاكم في المستدرك وصحح إسناده عن محمد بن سيرين قال : ذُكر رجال على عهد عمر رضي الله عنه فكأنهم فضلوا عمر على أبي بكر رضي الله عنهما قال : فبلغ ذلك عمر رضي الله عنه فقال : والله لليلة من أبي بكر خير من آل عمر وليوم من أبي بكر خير من آل عمر لقد خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم لينطلق إلى الغار ومعه أبو بكر فجعل يمشي ساعة بين يديه وساعة خلفه حتى فطن له رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا أبا بكر مالك تمشي ساعة بين يدي وساعة خلفي ، فقال : يا رسول الله أذكر الطلب فأمشي خلفك ثم أذكر الرصد فأمشي بين يديك ، فقال : يا أبا بكر لو كان شيء أحببت أن يكون بك دوني قال : نعم والذي بعثك بالحق ما كانت لتكون من ملمة إلا أن تكون بي دونك فلما انتهيا إلى الغار قال أبو بكر مكانك يا رسول الله حتى أستبرى ء لك الغار فدخل واستبرأه حتى إذا كان في أعلاه ذكر أنه لم يستبرئ الحجرة فقال مكانك يا رسول الله حتى أستبرى ء الحجرة فدخل واستبرى ء ثم قال انزل يا رسول الله فنزل ، فقال عمر : والذي نفسي بيده لتلك الليلة خير من آل عمر .
  • 21.
    وروى مسلم عَنْأَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ الْيَوْمَ صَائِمًا ؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَنَا ، قَالَ : فَمَنْ تَبِعَ مِنْكُمْ الْيَوْمَ جَنَازَةً ؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ : أَنَا ، قَالَ : فَمَنْ أَطْعَمَ مِنْكُمْ الْيَوْمَ مِسْكِينًا ؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ : أَنَا ، قَالَ فَمَنْ عَادَ مِنْكُمْ الْيَوْمَ مَرِيضًا ؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ : أَنَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا اجْتَمَعْنَ فِي امْرِئٍ إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّة وقال عمر رضي الله عنه كما عند أبي داود وحسنه الألباني : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتصدق فوافق ذلك عندي مالا فقلت اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يوما . قال فجئت بنصف مالي ، فقال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما أبقيت لأهلك ؟ قلت مثله ، وأتى أبو بكر بكل ما عنده فقال : يا أبا بكر ما أبقيت لأهلك ؟ قال : أبقيت لهم الله ورسوله . قلت والله لا أسبقه إلى شيء أبدا . وفي صحيح ابن خزيمة عن عمر رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يزال يسمر عند أبي بكر في الأمر من أمر المسلمين وإنه سمر عنده ذات ليلة وأنا معه فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي وخرجنا معه فإذا رجل قائم يصلي في المسجد فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمع قراءته فلما كدنا أن نعرف الرجل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من سره أن يقرأ القرآن رطبا كما أنزل فليقرأه على قراءة بن أم عبد ، قال : ثم جلس الرجل يدعو فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : سل تعطه مرتين ، قال : فقال عمر فقلت والله لأغدون إليه فلأبشرنه قال فغدوت إليه لأبشره فوجدت أبا بكر قد سبقني إليه فبشره ولا والله ما سابقته إلى خير قط إلا سبقني "
  • 22.
    ثباته في المحنوالشدائد ، ومن ذلك : في موت الرسول صلى الله عليه وسلم : روى البخاري عن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ : أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى فَرَسِهِ مِنْ مَسْكَنِهِ بِالسُّنْحِ حَتَّى نَزَلَ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ فَلَمْ يُكَلِّمْ النَّاسَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَتَيَمَّمَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُسَجًّى بِبُرْدِ حِبَرَةٍ فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ ثُمَّ أَكَبَّ عَلَيْهِ فَقَبَّلَهُ ثُمَّ بَكَى فَقَالَ بِأَبِي أَنْتَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ لَا يَجْمَعُ اللَّهُ عَلَيْكَ مَوْتَتَيْنِ أَمَّا الْمَوْتَةُ الَّتِي كُتِبَتْ عَلَيْكَ فَقَدْ مُتَّهَا قَالَ أَبُو سَلَمَةَ : فَأَخْبَرَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ خَرَجَ وَعُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُكَلِّمُ النَّاسَ فَقَالَ اجْلِسْ فَأَبَى فَقَالَ اجْلِسْ فَأَبَى فَتَشَهَّدَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَمَالَ إِلَيْهِ النَّاسُ وَتَرَكُوا عُمَرَ فَقَالَ أَمَّا بَعْدُ : فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ مَاتَ وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِين قال ونشج الناس يبكون . وَاللَّهِ لَكَأَنَّ النَّاسَ لَمْ يَكُونُوا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَهَا حَتَّى تَلَاهَا أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَتَلَقَّاهَا مِنْهُ النَّاسُ فَمَا يُسْمَعُ بَشَرٌ إِلَّا يَتْلُوهَا قال عمر : وَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ تَلَاهَا فَعَقِرْتُ حَتَّى مَا تُقِلُّنِي رِجْلَايَ وَحَتَّى أَهْوَيْتُ إِلَى الْأَرْضِ حِينَ سَمِعْتُهُ تَلَاهَا عَلِمْتُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ مَاتَ .
  • 23.
    موقفه يوم السقيفة : روى البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت : اجْتَمَعَتْ الْأَنْصَارُ إِلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ فَقَالُوا : مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ فَذَهَبَ إِلَيْهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ فَذَهَبَ عُمَرُ َتَكَلَّمُ فَأَسْكَتَهُ أَبُو بَكْرٍ وَكَانَ عُمَرُ يَقُولُ وَاللَّهِ مَا أَرَدْتُ بِذَلِكَ إِلَّا أَنِّي قَدْ هَيَّأْتُ كَلَامًا قَدْ أَعْجَبَنِي خَشِيتُ أَنْ لَا يَبْلُغَهُ أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ تَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ فَتَكَلَّمَ أَبْلَغَ النَّاسِ فَقَالَ فِي كَلَامِهِ : نَحْنُ الْأُمَرَاءُ وَأَنْتُمْ الْوُزَرَاءُ فَقَالَ حُبَابُ بْنُ الْمُنْذِرِ لَا وَاللَّهِ لَا نَفْعَلُ مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : لَا وَلَكِنَّا الْأُمَرَاءُ وَأَنْتُمْ الْوُزَرَاءُ هُمْ أَوْسَطُ الْعَرَبِ دَارًا وَأَعْرَبُهُمْ أَحْسَابًا يعني المهاجرين من قريش وفي رواية في غير البخاري مما قال في خطبته تلك : " وَكُنَّا مَعْشَر الْمُهَاجِرِينَ أَوَّل النَّاس إِسْلَامًا وَنَحْنُ عَشِيرَته وَأَقَارِبه وَذَوُو رَحِمه , وَلَنْ تَصْلُح الْعَرَب إِلَّا بِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْش , فَالنَّاس لِقُرَيْشٍ تَبَع , وَأَنْتُمْ إِخْوَاننَا فِي كِتَاب اللَّه , وَشُرَكَاؤُنَا فِي دِين اللَّه , وَأَحَبّ النَّاس إ ِلَيْنَا , وَأَنْتُمْ أَحَقّ النَّاس بِالرِّضَا بِقَضَاءِ اللَّه , وَالتَّسْلِيم لِفَضِيلَةِ إِخْوَانكُمْ , وَأَنْ لَا تَحْسُدُوهُمْ عَلَى خَيْر " فَبَايِعُوا عُمَرَ أَوْ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ فَقَالَ عُمَرُ : بَلْ نُبَايِعُكَ أَنْتَ فَأَنْتَ سَيِّدُنَا وَخَيْرُنَا وَأَحَبُّنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخَذَ عُمَرُ بِيَدِهِ فَبَايَعَهُ وَبَايَعَهُ النَّاسُ
  • 24.
    إذا تذكرتَ شجوا من أخـي  ثقـة فاذكر أخاك أبا بكـر بمـا فعـلا التاليَ الثانيَ المحمـود  مشهـدُه وأولَ الناس طُرّا صـدّق الرسـلا والثاني اثنين في الغار المُنِيفِ وقد طافَ العدو به إذ صعّـد  الجبـلا وكان حِبَّ رسول الله قد  علمـوا من البريّة لم يعـدِل بـه  رجـلا خيـرُ البريـة أتقاهـا  وأرأفُهـا بعد النبي وأوفاهـا بمـا  حمـلا والحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم ،،، أخوكم / أبو عبد الله الكعبي