بسم الله ال ر حمن ال ر حيم 
الحمد لله ر ب العالمين، والعاقبة للم ت قين، ولا عدوان إ لا عل ال المين، وأشهد أن لا إله إ لا الله 
وحده لا شريك له، وأشهد أ ن محم د ا عبد الله ورسوله، وصف ي ه وخليله، أرسله بالهدى ودين الح ق 
لي هّره عل ال د ين ك ل ه. 
هذا ال د رس الأ و ل من أسرار الفاتحة، وأسرار فاتحة الكتاب ع يّمة وكثيرة، وهي وحدها كافية 
لدروس العمر ك ل ها. 
يقول الإمام عل ي بن أبي طالب ) - رضي الله عنه - : )والله لو أقبلنا عل فاتحة الكتاب ...() 1 
معن كلامه )لو أقبلنا عل فاتحة الكتاب لح م لنا منها سبعين بعي ر ا ( مح م لة بمعاني هذه ال س ورة. 
وقد ورد في الأثر)إ ن الله أنزل مائة وأربعة كتب(. كم كتاب؟ مائة وأربعة كتب؛ جمع ما فيها 
ك ل ها في أربعة كتب، وهي: ال ت وراة والإنجيل وال ز بور والقرآن، وجمع ما في الأربعة بكتاب واحد 
وهو القرآن، وجمع ما في الكتاب الواحد في سورة واحدة وهي فاتحة الكتاب، وجمع ما في ال س ورة 
الواحدة في آية واحدة وهي )إ ياك نعبد وإ ياك نستعين (، خلاصة الكتب المنزلة ك ل ها، خلاصة ما 
أرسل به ال ر سل ك ل هم في آية واحدة )إ ي اك نعبد وإ ي اك نستعين(. 
إذن لا غرابة أن يص ن ف الإمام ابن الق ي م - رحمه الله - كتابه "مدارج ال س الكين في منازل إ ي اك نعبد 
وإ ي اك نستعين"، ويختصره عل مائة منزلة من منازل إ ي اك نعبد وإ ي اك نستعين. 
اليوم مق د مة ندخل فيها إلى ف ك بعض أسرار هذه ال سورة، هذه ال س ورة نزلت ثالث سورة نزلت 
من القرآن، وأ و ل سورة كاملة نزلت من القرآن. 
لو سئل ت سؤا لا وقيل لك ما أ و ل ما نزل من القرآن؟ ماذا تقول؟ 
تقول أ و ل ما نزل من القرآن اقرأ. وإذا سمعت إل حديث جابر في صحيح البخار ي ، تقول أ و ل ما 
نزل من القرآن )يا أ ي ها الم د ثر (، وإذا استمعت إل كلام العلماء في فاتحة الكتاب، تقول أ و ل ما نزل 
فاتحة الكتاب. لا خلاف بين هذه الأقوال. 
_____________________________________ 
-1 قال علي بن أبي طالب – رضي الله عنه - :)لو شئت لأوقرت سبعين بعي را من تفسير فاتحة الكتاب( .
أ و ل ما نزل من القرآن إجما لا ، أ و ل ما نزل من القرآن ك ل ه )اقرأ باسم ر ب ك ا ل ذي خلق(، فواتح 
سورة العلق. أ و ل ما نزل من القرآن في ال ر سالة )يا أ ي ها الم د ث ر، قم فأنذر( لأ ن الأول ليس فيها 
أمر لل ن ب ي ص ل الله عليه وس ل م بأن يدعو ال ن اس إ ن ما فيها أمر بأن يقرأ، ال ث انية فيها أمر أن يدعو، 
وال ث الثة فاتحة الكتاب، ونزلت جملة واحدة، فهي أ و ل سورة نزلت كاملة من القرآن، كما أ ن آخر ما 
نزل من القرآن، إذا أردت سورة كاملة تقول ماذا ؟ ال ن صر. آخر ما نزل من القرآن، آخر سورة 
كاملة نزلت من القرآن )إذا جاء نصر الله والفتح، ورأيت ال ن اس يدخلون في دين الله أفوا جا، فس ب ح 
بحمد ر ب ك واستغفره إ ن ه كان ت و ا ب ا( هذه آخر سورة نزلت كاملة. 
ط ي ب نأخذ أ و ل سورة نزلت كاملة، وآخر سورة نزلت كاملة، لنن رّ العلاقة بين أ و ل ما نزل كام لا 
وآخر ما نزل كام لا ، ح ت نعلم أ ن في بداية ال ن زول الكامل ي وآخر ال ن زول الكامل ي علاقة عجيبة. 
)الحمد لله ر ب العالمين( عل ماذا؟ 
أنت حينما تقرأ )الحمد لله( أو تسكت وتسمع واحد يقول: )الحمد لله( فقط، ماذا يخطر عل بالك؟ 
أ ن هذا ال ش خص ا ل ذي قال الحمد لله ماذا حصل له؟؟ ستخطر عل بالك أشياء كثيرة. تقول ال ر جل 
– شكله جاه مولود – ر ب ما أتته بشارة أو خير ... صح. الحمد لله. وممكن تقول الله المستعان – 
شكل ال ر جل جاءته مصيبة أو بل ية أو مشكلة – أليس كذلك؟؟ 
فالله ي حمد عل ال س ر اء وال ض ر اء، يحمد عل ك ل حال، ولذلك قال ال ن ب ي ص ل الله عليه وس ل م: 
)الحمد لله عل ك ل حال(، دخلت عل أغن أغنياء أهل الأرض ا ل ذي يملك من المال ما يملك 
وعنده من متاع ال د نيا ما عنده – كيف حالك يا أبا فلان؟ والله الحمد لله. أو دخلت عل أبأس أهل 
الأرض أمراض وأسقام وديون وآلام وهموم – كيف حالك يا فلان؟؟ والله الحمد لله – سبحان الله 
هي نفس الكلمة عند الغن ي ، نفس الكلمة عند الفقير، نفس الكلمة عند ال ش ق ي ، نفس الكلمة عند 
ال س عيد، ما الموضوع ؟ 
الموضوع أ ن هذه الكلمة س ر في الكون ك ل ه )وإن من شيء إ لا يس ب ح بحمده(.لو فقهت صوت ما 
حولك، الحص ا ل ذي تمشي عليه يقول الحمد لله، الأرض: )س ب ح لله ما في ال س موات وما في 
الأرض(، )يس ب ح لله ما في ال س موات وما في الأرض(، )وإن من شيء إ لا يس ب ح بحمده( ط ي ب 
الملائكة تس ب ح بحمده )ا ل ذين يحملون العرش ومن حوله ...( ماذا يفعلون؟ )يس ب حون بحمد ر ب هم( 
هذا عملهم ال ت سبيح بحمد الله، الحمدلله. ط ي ب هذه ال د نيا بسمواتها وأرضها.. الآخرة، ماذا فيها؟ 
فيها الحمد لله، قال تعال : )..وجيء بال ن ب ي ين وال ش هداء وق ض ي بينهم بالح ق وهم لا ي لّمون ) 
)وترى الملائكة حا فين من حول العرش ي س بحون بحمد ر بهم و ق ض ي بينهم بالح ق وقيل الحم د لله 
ر ب العالمين(. 
ط ي ب أهل الج ن ة )وقالوا الحمد لله ا ل ذي هدانا لهذا وما ك ن ا لنهتدي لولا أن هدانا الله( الحمد لله. 
إذن أهل ال ن ار يقولون الحمد لله، وأهل الج ن ة يقولون الحمد لله، وأهل الموقف بين الج ن ة وال ن ار 
يقولون الحمد لله. سبحان الله.
أهل الج ن ة قالوا الحمد لله عل الج ن ة )الحمد لله ا ل ذي أذهب ع نا ال ح زن ( )الحمد لله ا ل ذي هدانا لهذا( 
ط ي ب أهل ال ن ار يقولون الحمد لله، لماذا؟ لأ ن ه لم ي لّم أحد منهم مثقال ذ ر ة )لا لّم اليوم(. فإذا رأى 
ال ر جل ال م ع ذ ب في ال ن ار عذاب من هو أش د منه كف را ح م د الله عل العدل )ما يفعل الله بعذابكم إن 
شكرتم وآمنتم(. 
لكن أهل الج ن ة يحمدون الله عل أمرين اثنين: عل الفضل، وعل ال ر حمة. 
لأ ن ه لولا فضله ما عبدوه، ولولا رحمته ما وصلوا ج ن ته، )قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا 
هو خي ر م م ا يجمعون(، كيف؟ الحمد لله، ط ي ب لماذا؟ ر ب العالمين - لأ ن ه ر ب العالمين، فلو أ ن 
للعالم ر ب آخر غير الله لكانت مشكلة كبيرة، )لو كان فيهما آله ة إ لا الله لفسدتا(. لو كان لل ن هار ر ب 
ول ل يل ر ب ، وال ن هار نحن مع الله وال ل يل مع مشرك له كان هلكنا. 
كان هذا يبغي م ن ا شيء يختلف عن هذا، وكانت قامت مشكلة كبيرة، الكون صغير، الأرض 
صغيرة يوم قامت فيها ق و تان شرق ي ة وغرب ي ة تتجاذبان؛ قامت حروب عالم ي ة. 
لكن سبحان الله الكون ك ل ه لا يديره إ لا ر ب واحد، وأنت أ ي ها الإنسان ال ص غير نموذج لهذا الكون 
الكبير. 
لو كان عندك قلبين ك ل واحد يح ب ويكره ستعيش مشكلة كبيرة، ك ل واحد يأمر وينه )ما جعل 
الله لرجل من قلبين في جوفه( ما عندك إ لا قلب واحد. 
صح عندك عينين ولسا نا وشفتين، عندك أذنين ويدين ورجلين، لكن عادي، العينين يحكم فيهم قلب 
واحد، الأذنين يحكم فيهم قلب واحد، ال ل سان وال ش فتين قلب واحد يتح ك م فيهم، وال ل سان ترجمان لما 
في القلب، لكن لو في قلبين ماذا يفعل المسكين؟ 
لو في قلبين ماذا تفعل العينين؟ هذا القلب يقول ان رّي، وال ث اني يقول لا. كان هلكنا. 
إذن الحمد لله ر ب العالمين أ ن ه واحد. 
) ر ب العالمين ( هذا الأ و ل. 
اثنين )ال ر حمن ال ر حيم( ال ر حمن ال ر حيم عل رحمته ال ر حمة تك ر رت، 
ط ي ب هذه ال س ورة يا إخواني لها أكثر من 63 اس م ا. 
والعرب لا تكثر من أسماء ال ش يء إ لا إذا كانت منافعه كثيرة. وأكثر شيء تح ب ه العرب ال س يف.كم 
له من اسم؟ أسماء كثيرة. 
ط ي ب أكثر شيء تخافه العرب، ماذا؟ ال س بع، وله أي ض ا أسماء كثيرة عندهم، ومنها ال ل يث، الغضنفر، 
ال س بع.... 
إذن أ ي شيء كثرت منافعه، أو كثرت أخطاره؛ كثرت أسماؤه عند العرب. 
ط ي ب ال ش يء ا ل ذي منفعته واحدة، اسم واحد. انته الموضوع.
ط ي ب نأتي لهذه الفاتحة من أبواب أسمائها، من أسمائها: الفاتحة. 
ماهو ال ش يء ا ل ذي كان مغل قا ففتحته الفاتحة؟ ماذا فتحت ؟ 
الفاتحة فاتحة لثلاثة أشياء: 
-1 هي فاتحة للقرآن، أ و ل شيء للقرآن كامل. 
-2 وهي فاتحة لسور القرآن، ك ل سورة عل حدة، فما من سورة إ لا ولها ارتباط بال س ورة ا ل تي 
قبلها. 
مث لا : قال الله ج ل وعلا: )ألم تر كيف فعل ر ب ك بأصحاب الفيل، ألم يجعل كيدهم في تضليل، 
وأرسل عليهم طي را أبابيل، ترميهم بحجارة من س ج يل، فجعلهم كعصف مأكول( 
يا ر ب ي لماذا؟ 
)لإيلاف قريش إيلافهم، رحلة ال ش تاء وال ص يف(، يعني فعلنا ذلك من أجل أن نؤ ل ف قلوب قريش 
ح ت يؤمنوا بالله فدافعنا عنهم. عرفت العلاقة؟ 
لكن لو جئت بسورة أخرى غير سورة الفيل قبل )لإيلاف قريش( ستجد أ ن العلاقة اختلفت، 
فالمعن هذا، ليس المعن هذا. 
مث لا : )قل أعوذ بر ب ال ناس، ملك ال ن اس، إله ال ن اس، من ش ر الوسواس الخ ن اس، ا ل ذي يوسوس في 
صدور ال ن اس، من الج ن ة وال ن اس(- )لإيلاف قريش( 
)لإيلاف قريش( مع أصحاب الفيل لأ ن الفيل كان يريد أن يهدم الكعبة، والكعبة في م ك ة، وم ك ة 
مدينة قريش. 
ط ي ب تعال عند فاتحة الكتاب. 
) الحمد لله ر ب العالمين، ال ر حمن ال ر حيم، مالك يوم ال د ين، إ ي اك نعبد وإ ي اك نستعين، اهدنا 
ال ص راط المستقيم، صراط ا ل ذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا ال ض الين( ث م أقول 
)لإيلاف قريش( واضح. 
يعني نحمد الله ر ب العالمين عل ما ذكر وك ل ذلك لأجل إيلاف قريش، أن تتأ ل ف قلوب قريش. 
ففاتحة الكتاب هي فاتحة لكل سورة على حدة، كما أ ن ها فاتحة للقرآن ك ل ه.. كيف؟ 
ما من سورة إ لا وتشرحها وتب ي نها، وك ل سور القرآن شر ح وبيان لما في فاتحة الكتاب ، لماذا؟ لأن 
فاتحة الكتاب احتوت مقاصد القرآن الإجمال ي ة. 
ما مقاصد القرآن الإجمال ي ة؟ 
المقاصد قسمان: مقاصد إجمال ي ة، ومقاصد تفصيل ي ة. 
المقاصد الإجمال ي ة للقرآن ثلاث، ما هي؟
-1 العقيدة. 
-2 العبادة. 
-3 المنهج والحياة وال س لوك – الأخلاق. 
عقيدة : لا إله إ لا الله توحيد، وما يتع ل ق به، والآخرة هذا اسمه عقيدة. 
عبادة ـــــ ال ص لاة وال ز كاة وال ص وم والح ج الأحكام ك ل ها. 
ال ث الث: ال س لوك والأخلاق. 
هذه ال ث لاثة هي أه م مقاصد ال د ين، وا ل تي يتح د ث القرآن عنها إجما لا . فلا تجد آية إ لا وهي تخدم 
واحد من هذه ال ث لاث: إ م ا العقيدة أو العبادة أو الأخلاق والسلوك، سوا ء أكان بأسلوب قصص أو 
أسلوب أمثال أو غير ذلك من الأساليب المختلفة في القرآن. 
طيب عندما تقرأ الفاتحة تجد ال ث لاث. 
في العقيدة: أسس العقيدة ك ل ها في الفاتحة. 
)الحمد لله ر ب العالمين، ال ر حمن ال ر حيم، مالك يوم ال د ين( هذه عقيدة. 
والعبادة: )إ ي اك نعبد وإ ي اك نستعين( 
والأخلاق: )اهدنا ال ص راط المستقيم، صراط ا ل ذين أنعمت عليهم( أخلاقهم منهجهم حياتهم. 
)غير المغضوب عليهم، ولا ال ض الين( إذن جاءت بالمقاصد الأساس ي ة. فأ ي سورة تأتي بعد ذلك هي 
داخلة في واحد من هذه المقاصد ال ث لاث. 
- ذكرنا ساب قا أ ن ها تفتح القرآن ك ل ه. 
- وأ ن ها تفتح ك ل سورة من القرآن. 
- وتفتح ال ص لاة فهي فاتحة ال ص لاة. 
تفتح ال ص لاة: أ ي صلاة تبق مغلقة ح ت تأتي فاتحة الكتاب، فإذا قرأت فاتحة الكتاب قرأت ال ص لاة. 
ولذلك قال ال ن ب ي ص ل الله عليه وس ل م: )أ ي ما صلا ة لم ي قرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خ دا ج ، فهي 
خ دا ج .) 
الآن آخذ من وقتكم دقيقة.. 
الفاتحة اسمها ال ص لاة كما في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة – رضي الله عنه – عن ال ن ب ي – 
ص ل الله عليه وس ل م أ ن ه قال عن ر ب ه أ ن ه قال: )ق س مت ال ص لاة بيني وبين عبدي نصفين فنصفها لي 
ونصفها لعبدي، فإذا قال العبد: الحمد لله ر ب العالمين، قال الله: ح م دني عبدي، وإذا قال العبد: 
ال ر حمن ال ر حيم، قال الله تعال : أثن عل ي عبدي، وإذا قال العبد: مالك يوم ال د ين، قال الله: م ج دني 
عبدي، وإذا قال العبد: إ ي اك نعبد وإ ي اك نستعين، قال الله: هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل، فإذا
قال: اهدنا ال ص راط المستقيم، صراط ا ل ذين أنعمت عليهم، غير المغضوب عليهم ولا ال ض الين، قال: 
هذا لعبدي ولعبدي ما سأل(. 
الآن لو سألت أ ي عامي أ ي طفل أ ي شخص عامي أ ي امرأة، أ ي إنسان ما هي ال ص لاة؟ ماذا 
يقول؟ ما تعريف ال ص لاة؟ فهي من حيث ال ل غة ال ص لاة: ال د عاء، والفاتحة ك ل ها دعاء، بل أحسن ما 
في الفاتحة ثناء عل الله تعال ث م سؤال. 
ط ي ب الفاتحة تس م ى صلاة، وال ص لاة بين العبد ور ب ه، أليس كذلك؟ 
)ق س مت ال ص لاة بيني وبين عبدي نصفين( ط ي ب. إذا أردت أن تص ل ي فصلاتك مق س مة بأفعالها 
وأقوالها قسمين بينك وبين الله، وال ت قسيم القول ي مطابق لل ت قسيم الفعل ي ، حضروا عقولكم هذا يحتاج 
م ن ا إل تركيز. 
أ و ل ما نفعل في ال ص لاة ما هو؟ القيام. ط ي ب القيام لمن؟ )وقوموا لله قانتين(، ويوم القيامة لماذا 
يس م بيوم القيامة؟ )يوم يقوم ال ن اس لر ب العالمين(. 
إذن الفعل الأ و ل من ال ص لاة مطاب ق للقول الأ و ل في ال ص لاة، إذن الله أكبر، الحمد لله لمن؟ لله، 
والقيام لمن؟ لله، وافق القول العمل. 
وأنت قائم الحمد لله، والقيام لمن؟ قلنا لله. إذن القول له والفعل له. لهذا إن قلت: )قل إ ن صلاتي 
ونسكي ومحياي ومماتي لله ر ب العالمين( ما ن ك رت، ما أنت بكاذب، لأ ن القيام لله، و يع ب ر عن 
ال د ين ك ل ه بالقيام )حاف وّا عل ال ص لوات وال ص لاة الوسط وقوموا لله قانتين( )إ ن هم فتية آمنوا 
بر ب هم وزدناهم هدى وربطنا عل قلوبهم إذ قاموا فقالوا ر ب نا ر ب ال س موات والأرض( قاموا فقالوا 
)ر ب نا ر ب ال س موات والأرض( وأنت قمت فقلت: )الحمد لله ر ب العالمين( لاح تّم الا تفاق !؟ 
ط ي ب ماذا نفعل بعد القيام؟ نركع. 
هذا القيام الأ و ل يطابق حياتنا ال د نيا، نحن الآن قائمين في ال د نيا، بعد الحياة ال د نيا يأتي الموت، 
الموت ركوع، مهما كانت جبروتك لازم تن ز ل رأسك إذا جا الموت. 
لك ن المؤمن ين زل رأ سه وهو يع م الله فلا ع يّم إ لا هو )فلولا إذا بلغت الحلقوم، وأنتم حينئ ذ 
تن رّون، ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا ت بصرون، فلولا إن كنتم غير م دينين، ترجعونها إن كنتم 
صادقين، فأ م ا إن كان من المق ر بين، فرو ح وريحا ن وج ن ت نعيم( هذه ال ر حمة، فركوعك ي ذ ك رك 
بالموت، والموت ي ذ ك رك برحمة الله، فأنت في الآية ال ث انية في الفاتحة تقول: )ال ر حمن ال ر حيم(، 
والفعل ال ث اني في ال ص لاة تركع مع م ا لل ر ب الح ي ا ل ذي لا يموت "سبحان ر ب ي الع يّم"، فا ت فق 
القول والفعل. 
ط ي ب هل لك قيام بعد هذا الموت؟ تقوم أو لا تقوم؟ الإجابة تقوم. 
ولو أ ن ا إذا م تنا ت ر كنا : لكان المو ت راح ة ك ل ح ي 
ولك ن ا إذا م تنا ب عثنا : و نسأل بعد ذا عن ك ل شيء
هل للأموات قيامة يقومون ثاني أم لا؟ سيقومون إذن. أنت تقوم من ال ر كوع، لكن قيامك من 
ال ر كوع هل هو مثل قيامك الأ و ل أم مختلف؟ هو يختلف لكن لا ب د منه، فلو أ ن إنسا ن ا قام ث م ركع ث م 
سجد ولم يقم نقول له صلاتك باطلة. 
فقبل أن تسجد لا ب د أن تقوم، وقبل أن تدخل الج ن ة وتصل إل ر ب العالمين لازم تقوم يوم القيامة. 
إذن ال ن صف الأ و ل من صلاتك قيام وركوع ث م قيام، وهذه كحياتك. وهذه الآيات الأول من فاتحة 
الكتاب )الحمد لله ر ب العالمين( في قيامك الأ و ل، )ال ر حمن ال ر حيم( في ركوعك )مالك يوم ال د ين(، 
يوم تقوم ال س اعة )يوم يقوم ال ن اس لر ب العالمين( وأنت قمت من ركوعك كما تقوم من موتك. 
ط ي ب هنالك ت ك ش ف ال س رائر، هنالك يعل م هل كن ت فع لا تعبد الله أو تعبد غيره، فتعلن، فتأتي الآية 
ال ر ابعة وهي عبارة عن عنوان الحياة )إ ي اك نعبد وإ ي اك نستعين( يا ر ب عبدناك في ال د نيا، واستع نا 
بك عل عبادتك، ونحن الآن في الآخرة نستعين بك. 
ط ي ب )إ ي اك نستعين( جاءت بعد )إ ي اك نعبد( كما تأتي الآخرة بعد ال د نيا. فلو قرأ فينا إمام في 
ال ص لاة وقال: )إ ي اك نستعين(، ث م قال: )إ ي اك نعبد( ماذا تقول له؟ بال ط بع ستقول له أخطأت يا أخي، 
أ و لا )إ ي اك نعبد( ث م )إ ي اك نستعين(. ح ق ق العبادة ث م بعدها اطلب الاستعانة، ق د م ال د نيا والعبادة فيها 
لله في زمن العبادة، هذا في حياة العبادة، أ م ا في الآخرة فأنت رغ م ا عنك ستعبد الله كعبادة الملائكة 
ن ف س ه م )ال ت سبيح وال ت هليل وال ت كبير(. 
عرفت كيف تعبد الله لا إراد يا مثل ال ن ف س. 
هذا القسم الأ و ل من الفاتحة )إ ي اك نعبد وإ ي اك نستعين( من القول والفعل. 
أ م ا القسم ال ث اني من الأفعال: فهو سجود ث م جلوس ث م سجود، ماذا يقول ال ن ب ي ص ل الله عليه وس ل م 
عن ال صلاة : )أ م ا ال ر كوع فع موا فيه ال ر ب ، وأ م ا ال س جود فاجتهدوا فيه في ال د عاء، فإ ن ه ق م ن أن 
ي ستجاب لكم(. 
ط ي ب نرجع لأ و ل سورة نزلت في القرآن يقول الله ج ل وعلا: )ا ق ر أ با س م ر ب ك ال ذي خ ل ق 1﴾ خ ل ق ﴿ 
ن سا ن 
ا لإ 
م ن ع ل ق 2﴾ ا ق ر أ ﴿ و ر ب ك ا لأ ك ر م 3﴾ ال ذي ﴿ عل م با ل ق ل م ٤﴾ عل م ﴿ ن سا ن 
ا لإ 
ما ل م ي ع ل م ٥﴾ ك لا ﴿ 
إ ن ن سا ن 
ا لإ 
ل ي ط غ ٦﴾ أ ن ﴿ رآه ا س ت غ ن ٧﴾ إ ن ﴿ إ ل ر ب ك ال ر ج ع ٨﴾ أ رأ ي ت ﴿ ال ذي ي ن ه ٩﴾ ع ب دا ﴿ 
إ ذا صل 1١ ﴾ أ رأ ي ت ﴿ إ ن كا ن ع ل ا ل ه دى 11 ﴾ أ و ﴿ أ م ر بال ت ق وى 12 ﴾ أ رأ ي ت ﴿ إ ن ك ذ ب و ت و ل 
13 ﴾ أ ل م ﴿ ي ع لم بأ ن الل ـ ه ي رى 1٤ ﴾ ك لا ﴿ ل ئن ل م ين ت ه ل ن س ف عا بال نا ص ي ة 1٥ ﴾ نا ص ية ﴿ كا ذ ب ة خا ط ئ ة 
1٦ ﴾ ف ل ي د ع ﴿ نا د ي ه 1٧ ﴾ س ن د ع ﴿ ال ز با ن ي ة 1٨ ﴾ ك لا ﴿ لا ت ط ع ه وا س ج د وا ق ت رب .) ﴾1٩﴿ 
آخر ال س ورة )اسجد واقترب( فعل، وأ و ل ال س ورة )اقرأ( قول. 
فالأ و ل قول، وال ث اني فعل، وآخر ال ص لاة سجود وآخر الفاتحة دعاء. 
فال س جود لمن؟ لك، وال د عاء لمن؟ لك، فلو جئنا لل ص لاة الفعل ي ة وق س مناها نصفين، نصفها الأ و ل 
لمن؟ ونصفها ال ث اني لمن؟ لك، ولو جئنا لل ص لاة القول ي ة وق س مناها نصفين، نصفها الأ ول لمن؟ لله، 
وال نصف ال ث اني لمن؟ لك.
ط ي ب خ ل ينا نق سم ، والعجيب أ ن هذا ال ت قسيم ح ت في الحروف، فإذا عددت حروف الفاتحة ستجد 
)إ ي اك نعبد( حرف ال د ال هذا هو ال ن صف فما قبل )إ ي اك نعبد( لله، وما بعدها للعبد. 
ما قبل ال ر كوع والقيام وال ر فع منه لله، وال س جود وال ر فع منه وال س جود هو للعبد. ولذلك مت يأتي 
دعاء القنوت؟ في القيام. وهذا من كرم الله علينا، ولاح وّا رأس ال د عاء في ال ص لاة، وا ل تي قال فيها 
ال ن ب ي ص ل الله عليه وس ل م: )أ م ا ال س جود فاجتهدوا في ال د عاء فق م ن أن ي ستجاب لكم(. 
ط ي ب لماذا لم يقنت ال ن ب ي عليه ال ص لاة وال س لام وهو ساجد؟ 
لأ ن فيه مش ق ة، لو كان الإمام يقنت وهو ساجد ونحن وراءه نقنت ساجدين نتعب أو لا نتعب؟ 
والإمام مسكين، وال ن فس نازل، وسيتعب الإمام ونتعب نحن من بعده. لك ن الله ع ز وج ل قال أنا غن ي 
عنكم وعن صلاتكم )ادعوني أستجب لكم(، وكأ ن ه يقول ح ت وأنتم في قسمي ادعوني. 
فكانت الفاتحة نفسها دعاء، وكان ال ر فع من ال ر كوع دعاء، وكان في ال س جود دعاء، وكان في ال ر فع 
منه دعاء، فكانت ال ص لاة ك ل ها دعاء. 
الآن باقي معنا سؤال، طابقنا الفعل عل القول. 
ال ص لاة تطلق عل ال ر كعة الواحدة، ط ي ب لماذا تك ر رت ال ص لاة، وتن و عت؟ 
ركعتين / أربعة / أربعة / ثلاثة / أربعة. 
أليس الوتر أح ب إل الله من ال ش فع؟ الوتر أح ب إل الله من ال ش فع. 
ال ص لاة ك ل ها شفع إ لا واحدة؛ المغرب. 
وال ن افلة ك ل ها شفع إ لا واحدة؛ الوتر. لماذا؟ 
لو ن رّ ت إل ال ص لاة المفروضة إجما لا ، تعلم أ ن ها ك ل ها وتر، فعدد ال ص لاة المفروضة خمسة، 
والخمسة وت ر ، إذن هي في إجمالها وت ر ، وهي في عدد ال ر كعات إذا ج م عت وت ر، وهي ك ل ها للواحد 
الأحد الفرد ال ص مد ا ل ذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كف و ا أحد. 
آياتها وت ر )ولقد آتيناك سب ع ا من المثاني والقرآن الع يّم(. ط ي ب هذه الفاتحة في ال ص لاة، لكن بقيت 
لنا الفاتحة معنا في غير ال ص لاة. 
عندك الفاتحة لل ر قية، وما ي دريك أ نها رقية. 
عندك الفاتحة تقرأها للفهم، إذا أردت أن تفهم اقرأ سورة الفاتحة، وأعطيك نموذ ج ا. 
الله سبحانه وتعال قال لنا في سورة الفاتحة: )اهدنا ال ص راط المستقيم، صراط ا ل ذين أنعمت عليهم 
غير المغضوب عليهم ولا ال ض الين( آمين. 
ألم يذكر في ختام هذه ال س ورة ثلاثة أصناف من ال ن اس؟ 
-1 ا ل ذين أنعمت عليهم.
-2 غير المغضوب عليهم. 
-3 ال ض الين. 
إذا أردت أن تف س ر هذه الآيات تجد أ ن القرآن ك ل ه تفسير، لكن هناك ال ت فسير المباشر، وهناك 
ال ت فسير غير المباشر. 
وخ ل ينا نأخذ آخر آية )غير المغضوب عليهم ولا ال ض الين(، من المغضوب عليهم؟ اليهود. 
ومن ال ض الين؟ ال ن صارى. فجاءت أطول سورتين في القرآن في تفسير لآخر آية من سورة الفاتحة. 
هل في القرآن ك ل ه سورة تح د ثت عن المغضوب عليهم وفضحتهم وب ي نت أسرارهم وتاريخهم أكثر 
من سورة البقرة؟ سورة البقرة فيها شيء عن اليهود وما فعلوا وماقالوا وما حصل لهم، ليس في 
القرآن كل ه . 
ط ي ب ال ن صارى. سورة آل عمران، سورة آل عمران في الحديث عن مريم وعن عيس وعن ك ل 
ما يتع ل ق بال ن صارى، فجاءت هاتان ال س ورتان بعد سورة الفاتحة كأ ن ها تقول وكذلك من قرأ سورة 
الفاتحة ث م قرأ بعدها سورة البقرة ث م قرأ سورة آل عمران قراءة تد ب ر يتع ج ب. 
في امرأة نصران ي ة جيء لها بالقرآن مترجم، فقرأت الفاتحة ث م قرأت البقرة وهي تقرأ البقرة تعرف 
اليهود - صح الكلام – ث م جاءت لسورة آل عمران فل م ا وصلت للحديث عن عيس )إ ن الله 
اصطف آدم ونو ح ا وآل إبراهيم وآل عمران عل العالمين، ذر ي ة بعضها من بعض والله سمي ع 
عليم( آل عمران من؟ أشهر رجل في آل عمران، من هو؟ عيس ابن مريم وآل عمران جيء بهم 
ك ل هم من أجل عيس ، من أجل عيس جيء بآل عمران. 
ط ي ب البقرة ا ل تي س م يت عليها سورة البقرة، ق ص ة البقرة متع ل قة بمن؟ بموس )وإذ قال موس 
لقومه إ ن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة( كلمة بقرة من كلام موس ، فهنا اليهود والحديث عنهم، 
وهناك ال ن صارى والحديث عنهم، والمرأة نصران ي ة، فل م ا قرأت، قالت: أشهد أن لا إله إ لا الله وأشهد 
أ ن مح م د ا رسول الله، وأشهد أ ن هذا الكلام كلام الله. 
أنا بعطيكم شيء: أكثر ال ن اس الآن يقرأ القرآن من أجل أن يختم ويح د د حزب يومي، حاقرأ جزء 
يوم ي ا ح ت إذا جاء 3١ يوم ختمت القرآن، وأقرأ جزأين عشان إذا جا يوم 1٥ ختمت القرآن، أقرأ 
خمسة أجزاء من أجل أن أختم القرآن في س ت ة أ ي ام. وهذا هدف عند كثير من ال ع ب اد، وكثير ح ت من 
طلبة العلم، فال ش اهد أ ن ا ل ذي يقرأ القرآن ح ت يختم القرآن، هذا يختم القرآن وجزاه الله خي ر ا، 
وب ي ض الله وجهه، وله بك ل حرف عشر حسنات، لكن هل يفهم القرآن؟ ما يفهم، ولذلك كان ال ن ب ي 
صل الله عليه وسل م يمسك ال ص حابة من أجل أن لا يختموا القرآن بسرعة، قال لا، قال له سنختم 
القرآن في ليلة، قال لا، نختم القرآن في يوم، قال لا، إن كان ولا ب د ففي ثلاثة أ ي ام، ليش؟ ح ت 
تفهم. 
فأنا أنصح طلبة العلم والع ب اد وع م ار المساجد في رمضان وفي غيره أن يكون الجدول 
زمن ي ،أعطي ساعة للقرآن أو ساعتين للقرآن، وليس كم ي ، ح ط ال س اعة في يدك، إن شاء الله بعد 
العصر ساعة تلاوة إن شاء الله تقرأ فيها صفحة واحدة، وإذا لم تكفي ال س اعة ساعتين، فالعبرة
بتو يّف ال ز من وإشغاله، ولو لم تقرأ في ال ز من إ لا آية. بعض ال س لف كان يقوم ال ل يل عل آية 
واحدة، تقرأ آية وتفهمها أثرها عل قلبك وحياتك أفضل من أن تقرأ القرآن ك ل ه ولا تفهمه. 
واحد تركي سمع القرآن فجلس يبكي وهو لا يعرف من ال ل غة العرب ي ة شيء، فقال له أحدهم: هل 
تفهم العرب ي ة؟ فقال: لا أفهم، فقال له: فكيف تبكي؟ قال: لأ ن هذا كلام الله. وأنتم العرب تفهمون ولا 
تبكون، هو بك لأ ن ه كلام الله، ونحن نفهم. والعبرة وال س بب لأ ن نا نم ر مرور الكرام. 
أ ي ها الأح ب ة: أسرار فاتحة الكتاب كثيرة ذكر منها ابن الق ي م في مدارج ال س الكين ما احتوت عليه 
الفاتحة، وانطوت عليه، فقد اشتملت عل المطالب العالية في ال د ين، ط ي ب ما هي المطالب العالية؟ 
مطلب ال ت وحيد، ومطلب العبادة، ومطلب الأخلاق وال س لوك، ومطلب الهداية لل ص راط المستقيم، 
ومطلب تقرير ال ن ب و ات، وغير ذلك من الكلام الجميل ج د ا ا ل ذي إذا قرأته عرفت ما احتوت عليه 
هذه ال س ورة، لكن بما أ ن نا لا نأخذ الكتاب ك ل ه، وإ ن ما نأخذ منه، سنأخذ لكم لقطات م م ا احتوت عليه 
ال س ورة. 
اشتملت على المطالب العالية في كل شيء، ما يتع ل ق بالعبادة ثلاثة مطالب موجودة في فاتحة 
الكتاب وهي أسس العبادات، فلا توجد عبادة إ لا على ال ث لاثة مطالب وهي موجودة في فاتحة 
الكتاب. 
المطلب الأ و ل: مح ب ة ال ر ب أو كمال مح ب ة ال ر ب ج ل وعلا في فاتحة الكتاب مأخوذ من قوله تعال : 
)الحمد لله ر ب العالمين( باعتقادك أ ن الله ر ب العالمين، هذا مفتاح كمال المح ب ة لأ ن ال ن فوس ج ب لت 
مح ب ة من أحسن إليها ولا أحد أحسن إل البشر أكثر من ر ب ها ع ز وج ل )يا أ ي ها ال ن اس اعبدوا ر ب كم 
ا ل ذي خلقكم وا ل ذين من قبلكم لع ل كم ت ت قون، ا ل ذي جعل لكم الأرض فرا ش ا وال س ماء بنا ء وأنزل من 
ال س ماء ما ء فأخرج به من ال ث مرات رز قا لكم ( إل آخر أفعال ر ب نا - ع ز وج ل - بنا وعطاياه. 
المطلب ال ث اني: كمال ال ر غبة فيما عند ال ر ب ج ل وعلا . 
المطلب ال ث الث: كمال ال ر هبة. 
فهذه ال ث لاثة هي أصول العبادات القلب ي ة فما من عابد يتع ب د الله إ لا بنا ء عل كمال مح ب ته لله، كمال 
رغبته فيما عند الله، كمال رهبته من الله، ولذلك قال الله تعال : )يدعوننا رغ ب ا وره ب ا وكانوا لنا 
عابدين( وقال تعال : )تتجاف جنوبهم عن المضاجع يدعون ر ب هم خو ف ا وطم ع ا وم م ا رزقناهم 
ينفقون( إذن هذه ك ل ها من المطالب المتع ل قة بالقلب فقط. 
الح ب ، أين مكانه؟ القلب، الخوف، أين مكانه؟ القلب، ال ر جاء قلب، فاشتملت عل المح ب ة والخوف 
وال ر جاء، في ثلاث آيات )الحمد لله ر ب العالمين( أصل المح ب ة ك ل ها، )ال ر حمن ال ر حيم( أصل 
ال ر غبة ك ل ها، )مالك يوم ال د ين( أصل الخوف ك ل ه. 
اشتملت أي ض ا فاتحة الكتاب على ترتيب الهداية. كيف تحصل الهداية؟ قال تعال : )الحمد لله ر ب 
العالمين، ال ر حمن ال ر حيم، مالك يوم ال د ين، إ ي اك نعبد وإ ي اك نستعين( هذه الخمسة هي أسس الهداية. 
ح م دني عبدي، أثن عل ي عبدي، م ج دني عبدي؛ ثلاثة: الحمد وال ث ناء وال ت مجيد، ث م العبود ي ة وهي 
ال ذ ل والافتقار لله، والاعتراف بال ذ ل والعبود ي ة لله، ث م الاستعانة وهي ال د عاء، فهذه الخمس إذا
تح ق قت في عبد تح ق قت له الهداية. لذلك جاءت بعدها )اهدنا ال ص راط المستقيم(، فجاء في فاتحة 
الكتاب أسباب الهداية وأسسها. 
ث م جاء في فاتحة الكتاب ال ت رتيب العجيب، ما هو ال ت رتيب العجيب؟ 
-1 ال ر حمة. 
-2 الهداية. 
-3 ال ن عمة. 
لو قلبناها ما تجي، فلا يمكن لشخص أن يهتدي ح ت يرحمه الله، ولا يمكن لشخص أن ين ع م 
عليه ح ت يهديه الله. إذن فال ر حمة هي الكلمة الأول ، وهي العنوان الأع مّ )وما أرسلناك إ لا 
رحمة للعالمين(، ث م جاء في ال ر حمة أخ ص أنواعها، وهي الهداية، ث م جاء في الهداية أخ ص 
أنواعها، وهي ال ن عمة، ث م ب ي ن أ ن هذه ال ن عمة هي نعمة الإسلام، وا ل تي هي أخ ص أنواع ال ن عم، 
ولذلك قال تعال : )اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دي ن ا(، 
فان رّ لهذه ال ث لاث: الكمال، وال ت مام، وال ر ض ، وان رّ لل ث لاث في فاتحة الكتاب تجد المطابقة. 
ال ر حمة: ال د ين رحمة، ث م الهداية )من ي ر د الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام( ث م ال ر ض ، 
فالأ و ل منه، وال ث اني منه، وال ث الث منه سبحانه وتعال . 
أنت إيش س و يت- ما س و يت شيء- إذا كان ك ل هذا من الله، لذلك قال أهل الج ن ة: )الحمد لله 
ا ل ذي هدانا لهذا وما ك ن ا لنهتدي لولا أن هدانا الله( )وا ل ذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم(. 
إذن اشتملت الفاتحة على ال ت عليم، تعليم العبادة، تعليم كيف تعبد الله، الله لا يريد منك )إ ي اك 
نعبد( مج ر دة من غير ما تعرفها، لذلك افتتح فاتحة الكتاب بال ت عريف بالمعبود. 
أ و لا : اعرف ر ب ك )الحمد لله ر ب العالمين* ال ر حمن ال ر حيم* مالك يوم ال د ين( هذه مق د مة ح ت 
تعرف الله . 
ثان ي ا: عرفت الله، إذن اعبده )إ ي اك نعبد(، عبدته، إذن خذ العون من الله لأ ن الله لو لم يعنك لما 
استطعت أن تعبده، قال ال ن ب ي – ص ل الله عليه وس ل م - :"لن ت طاع إ لا بإذنك ولن ت عص إ لا 
بعلمك"، ما يستطيع أحد أن يص ل ي ح ت يأذن الله له بال ص لاة، ولهذا كان ال ن ب ي – ص ل الله 
عليه وس ل م - إذا استيق من النوم قال: )الحمد لله ا ل ذي ر د عل ي روحي، وأ ذ ن لي بذكره(. 
في ناس صاحين ومف ت حين عينهم، وسامعين صلاة الفجر لا يص ل ون. 
وناس يدخل عليهم شهر رمضان لا يصومون ما أذن الله لهم. 
وفي ناس المصحف ق د امه، وهم جالسون يعرفون يقرأون، ويعرفون يكتبون، ويقرأون الجرائد 
ك ل ها، والمصحف لا يفتحوه ما أذن الله لهم.
في ناس عندهم المال، وفي رمضان يستطيعون أن ينفقوا في المقاضي وفي العيد، ينفقون في 
الحفلات وال س هرات وال س وق، لكن: إن أتاهم سائل في سبيل الله لا يعطونه شي ئا ولا يتص د قون 
ما أذن الله لهم. 
******************************************************************** 
والحمد لله ر ب العالمين وال ص لاة وال س لام عل س ي دنا مح م د وعل آله وصحبه وس ل م تسلي ما 
كثي را . 
انته ال د رس الأ و ل، وهو الجزء الأ و ل من المادة ال ص وت ي ة )منازل ال س ائرين )أسرار فاتحة 
الكتاب( 1 ال ش يخ . د مح م د بن عل ي ال ش نقيط ي 
http://www.youtube.com/watch?v=1fNAIGQoUew

منازل السائرين (أسرار فاتحة الكتاب) 1 / الشيخ د محمد بن علي الشنقيطي

  • 1.
    بسم الله الر حمن ال ر حيم الحمد لله ر ب العالمين، والعاقبة للم ت قين، ولا عدوان إ لا عل ال المين، وأشهد أن لا إله إ لا الله وحده لا شريك له، وأشهد أ ن محم د ا عبد الله ورسوله، وصف ي ه وخليله، أرسله بالهدى ودين الح ق لي هّره عل ال د ين ك ل ه. هذا ال د رس الأ و ل من أسرار الفاتحة، وأسرار فاتحة الكتاب ع يّمة وكثيرة، وهي وحدها كافية لدروس العمر ك ل ها. يقول الإمام عل ي بن أبي طالب ) - رضي الله عنه - : )والله لو أقبلنا عل فاتحة الكتاب ...() 1 معن كلامه )لو أقبلنا عل فاتحة الكتاب لح م لنا منها سبعين بعي ر ا ( مح م لة بمعاني هذه ال س ورة. وقد ورد في الأثر)إ ن الله أنزل مائة وأربعة كتب(. كم كتاب؟ مائة وأربعة كتب؛ جمع ما فيها ك ل ها في أربعة كتب، وهي: ال ت وراة والإنجيل وال ز بور والقرآن، وجمع ما في الأربعة بكتاب واحد وهو القرآن، وجمع ما في الكتاب الواحد في سورة واحدة وهي فاتحة الكتاب، وجمع ما في ال س ورة الواحدة في آية واحدة وهي )إ ياك نعبد وإ ياك نستعين (، خلاصة الكتب المنزلة ك ل ها، خلاصة ما أرسل به ال ر سل ك ل هم في آية واحدة )إ ي اك نعبد وإ ي اك نستعين(. إذن لا غرابة أن يص ن ف الإمام ابن الق ي م - رحمه الله - كتابه "مدارج ال س الكين في منازل إ ي اك نعبد وإ ي اك نستعين"، ويختصره عل مائة منزلة من منازل إ ي اك نعبد وإ ي اك نستعين. اليوم مق د مة ندخل فيها إلى ف ك بعض أسرار هذه ال سورة، هذه ال س ورة نزلت ثالث سورة نزلت من القرآن، وأ و ل سورة كاملة نزلت من القرآن. لو سئل ت سؤا لا وقيل لك ما أ و ل ما نزل من القرآن؟ ماذا تقول؟ تقول أ و ل ما نزل من القرآن اقرأ. وإذا سمعت إل حديث جابر في صحيح البخار ي ، تقول أ و ل ما نزل من القرآن )يا أ ي ها الم د ثر (، وإذا استمعت إل كلام العلماء في فاتحة الكتاب، تقول أ و ل ما نزل فاتحة الكتاب. لا خلاف بين هذه الأقوال. _____________________________________ -1 قال علي بن أبي طالب – رضي الله عنه - :)لو شئت لأوقرت سبعين بعي را من تفسير فاتحة الكتاب( .
  • 2.
    أ و لما نزل من القرآن إجما لا ، أ و ل ما نزل من القرآن ك ل ه )اقرأ باسم ر ب ك ا ل ذي خلق(، فواتح سورة العلق. أ و ل ما نزل من القرآن في ال ر سالة )يا أ ي ها الم د ث ر، قم فأنذر( لأ ن الأول ليس فيها أمر لل ن ب ي ص ل الله عليه وس ل م بأن يدعو ال ن اس إ ن ما فيها أمر بأن يقرأ، ال ث انية فيها أمر أن يدعو، وال ث الثة فاتحة الكتاب، ونزلت جملة واحدة، فهي أ و ل سورة نزلت كاملة من القرآن، كما أ ن آخر ما نزل من القرآن، إذا أردت سورة كاملة تقول ماذا ؟ ال ن صر. آخر ما نزل من القرآن، آخر سورة كاملة نزلت من القرآن )إذا جاء نصر الله والفتح، ورأيت ال ن اس يدخلون في دين الله أفوا جا، فس ب ح بحمد ر ب ك واستغفره إ ن ه كان ت و ا ب ا( هذه آخر سورة نزلت كاملة. ط ي ب نأخذ أ و ل سورة نزلت كاملة، وآخر سورة نزلت كاملة، لنن رّ العلاقة بين أ و ل ما نزل كام لا وآخر ما نزل كام لا ، ح ت نعلم أ ن في بداية ال ن زول الكامل ي وآخر ال ن زول الكامل ي علاقة عجيبة. )الحمد لله ر ب العالمين( عل ماذا؟ أنت حينما تقرأ )الحمد لله( أو تسكت وتسمع واحد يقول: )الحمد لله( فقط، ماذا يخطر عل بالك؟ أ ن هذا ال ش خص ا ل ذي قال الحمد لله ماذا حصل له؟؟ ستخطر عل بالك أشياء كثيرة. تقول ال ر جل – شكله جاه مولود – ر ب ما أتته بشارة أو خير ... صح. الحمد لله. وممكن تقول الله المستعان – شكل ال ر جل جاءته مصيبة أو بل ية أو مشكلة – أليس كذلك؟؟ فالله ي حمد عل ال س ر اء وال ض ر اء، يحمد عل ك ل حال، ولذلك قال ال ن ب ي ص ل الله عليه وس ل م: )الحمد لله عل ك ل حال(، دخلت عل أغن أغنياء أهل الأرض ا ل ذي يملك من المال ما يملك وعنده من متاع ال د نيا ما عنده – كيف حالك يا أبا فلان؟ والله الحمد لله. أو دخلت عل أبأس أهل الأرض أمراض وأسقام وديون وآلام وهموم – كيف حالك يا فلان؟؟ والله الحمد لله – سبحان الله هي نفس الكلمة عند الغن ي ، نفس الكلمة عند الفقير، نفس الكلمة عند ال ش ق ي ، نفس الكلمة عند ال س عيد، ما الموضوع ؟ الموضوع أ ن هذه الكلمة س ر في الكون ك ل ه )وإن من شيء إ لا يس ب ح بحمده(.لو فقهت صوت ما حولك، الحص ا ل ذي تمشي عليه يقول الحمد لله، الأرض: )س ب ح لله ما في ال س موات وما في الأرض(، )يس ب ح لله ما في ال س موات وما في الأرض(، )وإن من شيء إ لا يس ب ح بحمده( ط ي ب الملائكة تس ب ح بحمده )ا ل ذين يحملون العرش ومن حوله ...( ماذا يفعلون؟ )يس ب حون بحمد ر ب هم( هذا عملهم ال ت سبيح بحمد الله، الحمدلله. ط ي ب هذه ال د نيا بسمواتها وأرضها.. الآخرة، ماذا فيها؟ فيها الحمد لله، قال تعال : )..وجيء بال ن ب ي ين وال ش هداء وق ض ي بينهم بالح ق وهم لا ي لّمون ) )وترى الملائكة حا فين من حول العرش ي س بحون بحمد ر بهم و ق ض ي بينهم بالح ق وقيل الحم د لله ر ب العالمين(. ط ي ب أهل الج ن ة )وقالوا الحمد لله ا ل ذي هدانا لهذا وما ك ن ا لنهتدي لولا أن هدانا الله( الحمد لله. إذن أهل ال ن ار يقولون الحمد لله، وأهل الج ن ة يقولون الحمد لله، وأهل الموقف بين الج ن ة وال ن ار يقولون الحمد لله. سبحان الله.
  • 3.
    أهل الج نة قالوا الحمد لله عل الج ن ة )الحمد لله ا ل ذي أذهب ع نا ال ح زن ( )الحمد لله ا ل ذي هدانا لهذا( ط ي ب أهل ال ن ار يقولون الحمد لله، لماذا؟ لأ ن ه لم ي لّم أحد منهم مثقال ذ ر ة )لا لّم اليوم(. فإذا رأى ال ر جل ال م ع ذ ب في ال ن ار عذاب من هو أش د منه كف را ح م د الله عل العدل )ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم(. لكن أهل الج ن ة يحمدون الله عل أمرين اثنين: عل الفضل، وعل ال ر حمة. لأ ن ه لولا فضله ما عبدوه، ولولا رحمته ما وصلوا ج ن ته، )قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خي ر م م ا يجمعون(، كيف؟ الحمد لله، ط ي ب لماذا؟ ر ب العالمين - لأ ن ه ر ب العالمين، فلو أ ن للعالم ر ب آخر غير الله لكانت مشكلة كبيرة، )لو كان فيهما آله ة إ لا الله لفسدتا(. لو كان لل ن هار ر ب ول ل يل ر ب ، وال ن هار نحن مع الله وال ل يل مع مشرك له كان هلكنا. كان هذا يبغي م ن ا شيء يختلف عن هذا، وكانت قامت مشكلة كبيرة، الكون صغير، الأرض صغيرة يوم قامت فيها ق و تان شرق ي ة وغرب ي ة تتجاذبان؛ قامت حروب عالم ي ة. لكن سبحان الله الكون ك ل ه لا يديره إ لا ر ب واحد، وأنت أ ي ها الإنسان ال ص غير نموذج لهذا الكون الكبير. لو كان عندك قلبين ك ل واحد يح ب ويكره ستعيش مشكلة كبيرة، ك ل واحد يأمر وينه )ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه( ما عندك إ لا قلب واحد. صح عندك عينين ولسا نا وشفتين، عندك أذنين ويدين ورجلين، لكن عادي، العينين يحكم فيهم قلب واحد، الأذنين يحكم فيهم قلب واحد، ال ل سان وال ش فتين قلب واحد يتح ك م فيهم، وال ل سان ترجمان لما في القلب، لكن لو في قلبين ماذا يفعل المسكين؟ لو في قلبين ماذا تفعل العينين؟ هذا القلب يقول ان رّي، وال ث اني يقول لا. كان هلكنا. إذن الحمد لله ر ب العالمين أ ن ه واحد. ) ر ب العالمين ( هذا الأ و ل. اثنين )ال ر حمن ال ر حيم( ال ر حمن ال ر حيم عل رحمته ال ر حمة تك ر رت، ط ي ب هذه ال س ورة يا إخواني لها أكثر من 63 اس م ا. والعرب لا تكثر من أسماء ال ش يء إ لا إذا كانت منافعه كثيرة. وأكثر شيء تح ب ه العرب ال س يف.كم له من اسم؟ أسماء كثيرة. ط ي ب أكثر شيء تخافه العرب، ماذا؟ ال س بع، وله أي ض ا أسماء كثيرة عندهم، ومنها ال ل يث، الغضنفر، ال س بع.... إذن أ ي شيء كثرت منافعه، أو كثرت أخطاره؛ كثرت أسماؤه عند العرب. ط ي ب ال ش يء ا ل ذي منفعته واحدة، اسم واحد. انته الموضوع.
  • 4.
    ط ي بنأتي لهذه الفاتحة من أبواب أسمائها، من أسمائها: الفاتحة. ماهو ال ش يء ا ل ذي كان مغل قا ففتحته الفاتحة؟ ماذا فتحت ؟ الفاتحة فاتحة لثلاثة أشياء: -1 هي فاتحة للقرآن، أ و ل شيء للقرآن كامل. -2 وهي فاتحة لسور القرآن، ك ل سورة عل حدة، فما من سورة إ لا ولها ارتباط بال س ورة ا ل تي قبلها. مث لا : قال الله ج ل وعلا: )ألم تر كيف فعل ر ب ك بأصحاب الفيل، ألم يجعل كيدهم في تضليل، وأرسل عليهم طي را أبابيل، ترميهم بحجارة من س ج يل، فجعلهم كعصف مأكول( يا ر ب ي لماذا؟ )لإيلاف قريش إيلافهم، رحلة ال ش تاء وال ص يف(، يعني فعلنا ذلك من أجل أن نؤ ل ف قلوب قريش ح ت يؤمنوا بالله فدافعنا عنهم. عرفت العلاقة؟ لكن لو جئت بسورة أخرى غير سورة الفيل قبل )لإيلاف قريش( ستجد أ ن العلاقة اختلفت، فالمعن هذا، ليس المعن هذا. مث لا : )قل أعوذ بر ب ال ناس، ملك ال ن اس، إله ال ن اس، من ش ر الوسواس الخ ن اس، ا ل ذي يوسوس في صدور ال ن اس، من الج ن ة وال ن اس(- )لإيلاف قريش( )لإيلاف قريش( مع أصحاب الفيل لأ ن الفيل كان يريد أن يهدم الكعبة، والكعبة في م ك ة، وم ك ة مدينة قريش. ط ي ب تعال عند فاتحة الكتاب. ) الحمد لله ر ب العالمين، ال ر حمن ال ر حيم، مالك يوم ال د ين، إ ي اك نعبد وإ ي اك نستعين، اهدنا ال ص راط المستقيم، صراط ا ل ذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا ال ض الين( ث م أقول )لإيلاف قريش( واضح. يعني نحمد الله ر ب العالمين عل ما ذكر وك ل ذلك لأجل إيلاف قريش، أن تتأ ل ف قلوب قريش. ففاتحة الكتاب هي فاتحة لكل سورة على حدة، كما أ ن ها فاتحة للقرآن ك ل ه.. كيف؟ ما من سورة إ لا وتشرحها وتب ي نها، وك ل سور القرآن شر ح وبيان لما في فاتحة الكتاب ، لماذا؟ لأن فاتحة الكتاب احتوت مقاصد القرآن الإجمال ي ة. ما مقاصد القرآن الإجمال ي ة؟ المقاصد قسمان: مقاصد إجمال ي ة، ومقاصد تفصيل ي ة. المقاصد الإجمال ي ة للقرآن ثلاث، ما هي؟
  • 5.
    -1 العقيدة. -2العبادة. -3 المنهج والحياة وال س لوك – الأخلاق. عقيدة : لا إله إ لا الله توحيد، وما يتع ل ق به، والآخرة هذا اسمه عقيدة. عبادة ـــــ ال ص لاة وال ز كاة وال ص وم والح ج الأحكام ك ل ها. ال ث الث: ال س لوك والأخلاق. هذه ال ث لاثة هي أه م مقاصد ال د ين، وا ل تي يتح د ث القرآن عنها إجما لا . فلا تجد آية إ لا وهي تخدم واحد من هذه ال ث لاث: إ م ا العقيدة أو العبادة أو الأخلاق والسلوك، سوا ء أكان بأسلوب قصص أو أسلوب أمثال أو غير ذلك من الأساليب المختلفة في القرآن. طيب عندما تقرأ الفاتحة تجد ال ث لاث. في العقيدة: أسس العقيدة ك ل ها في الفاتحة. )الحمد لله ر ب العالمين، ال ر حمن ال ر حيم، مالك يوم ال د ين( هذه عقيدة. والعبادة: )إ ي اك نعبد وإ ي اك نستعين( والأخلاق: )اهدنا ال ص راط المستقيم، صراط ا ل ذين أنعمت عليهم( أخلاقهم منهجهم حياتهم. )غير المغضوب عليهم، ولا ال ض الين( إذن جاءت بالمقاصد الأساس ي ة. فأ ي سورة تأتي بعد ذلك هي داخلة في واحد من هذه المقاصد ال ث لاث. - ذكرنا ساب قا أ ن ها تفتح القرآن ك ل ه. - وأ ن ها تفتح ك ل سورة من القرآن. - وتفتح ال ص لاة فهي فاتحة ال ص لاة. تفتح ال ص لاة: أ ي صلاة تبق مغلقة ح ت تأتي فاتحة الكتاب، فإذا قرأت فاتحة الكتاب قرأت ال ص لاة. ولذلك قال ال ن ب ي ص ل الله عليه وس ل م: )أ ي ما صلا ة لم ي قرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خ دا ج ، فهي خ دا ج .) الآن آخذ من وقتكم دقيقة.. الفاتحة اسمها ال ص لاة كما في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة – رضي الله عنه – عن ال ن ب ي – ص ل الله عليه وس ل م أ ن ه قال عن ر ب ه أ ن ه قال: )ق س مت ال ص لاة بيني وبين عبدي نصفين فنصفها لي ونصفها لعبدي، فإذا قال العبد: الحمد لله ر ب العالمين، قال الله: ح م دني عبدي، وإذا قال العبد: ال ر حمن ال ر حيم، قال الله تعال : أثن عل ي عبدي، وإذا قال العبد: مالك يوم ال د ين، قال الله: م ج دني عبدي، وإذا قال العبد: إ ي اك نعبد وإ ي اك نستعين، قال الله: هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل، فإذا
  • 6.
    قال: اهدنا الص راط المستقيم، صراط ا ل ذين أنعمت عليهم، غير المغضوب عليهم ولا ال ض الين، قال: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل(. الآن لو سألت أ ي عامي أ ي طفل أ ي شخص عامي أ ي امرأة، أ ي إنسان ما هي ال ص لاة؟ ماذا يقول؟ ما تعريف ال ص لاة؟ فهي من حيث ال ل غة ال ص لاة: ال د عاء، والفاتحة ك ل ها دعاء، بل أحسن ما في الفاتحة ثناء عل الله تعال ث م سؤال. ط ي ب الفاتحة تس م ى صلاة، وال ص لاة بين العبد ور ب ه، أليس كذلك؟ )ق س مت ال ص لاة بيني وبين عبدي نصفين( ط ي ب. إذا أردت أن تص ل ي فصلاتك مق س مة بأفعالها وأقوالها قسمين بينك وبين الله، وال ت قسيم القول ي مطابق لل ت قسيم الفعل ي ، حضروا عقولكم هذا يحتاج م ن ا إل تركيز. أ و ل ما نفعل في ال ص لاة ما هو؟ القيام. ط ي ب القيام لمن؟ )وقوموا لله قانتين(، ويوم القيامة لماذا يس م بيوم القيامة؟ )يوم يقوم ال ن اس لر ب العالمين(. إذن الفعل الأ و ل من ال ص لاة مطاب ق للقول الأ و ل في ال ص لاة، إذن الله أكبر، الحمد لله لمن؟ لله، والقيام لمن؟ لله، وافق القول العمل. وأنت قائم الحمد لله، والقيام لمن؟ قلنا لله. إذن القول له والفعل له. لهذا إن قلت: )قل إ ن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله ر ب العالمين( ما ن ك رت، ما أنت بكاذب، لأ ن القيام لله، و يع ب ر عن ال د ين ك ل ه بالقيام )حاف وّا عل ال ص لوات وال ص لاة الوسط وقوموا لله قانتين( )إ ن هم فتية آمنوا بر ب هم وزدناهم هدى وربطنا عل قلوبهم إذ قاموا فقالوا ر ب نا ر ب ال س موات والأرض( قاموا فقالوا )ر ب نا ر ب ال س موات والأرض( وأنت قمت فقلت: )الحمد لله ر ب العالمين( لاح تّم الا تفاق !؟ ط ي ب ماذا نفعل بعد القيام؟ نركع. هذا القيام الأ و ل يطابق حياتنا ال د نيا، نحن الآن قائمين في ال د نيا، بعد الحياة ال د نيا يأتي الموت، الموت ركوع، مهما كانت جبروتك لازم تن ز ل رأسك إذا جا الموت. لك ن المؤمن ين زل رأ سه وهو يع م الله فلا ع يّم إ لا هو )فلولا إذا بلغت الحلقوم، وأنتم حينئ ذ تن رّون، ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا ت بصرون، فلولا إن كنتم غير م دينين، ترجعونها إن كنتم صادقين، فأ م ا إن كان من المق ر بين، فرو ح وريحا ن وج ن ت نعيم( هذه ال ر حمة، فركوعك ي ذ ك رك بالموت، والموت ي ذ ك رك برحمة الله، فأنت في الآية ال ث انية في الفاتحة تقول: )ال ر حمن ال ر حيم(، والفعل ال ث اني في ال ص لاة تركع مع م ا لل ر ب الح ي ا ل ذي لا يموت "سبحان ر ب ي الع يّم"، فا ت فق القول والفعل. ط ي ب هل لك قيام بعد هذا الموت؟ تقوم أو لا تقوم؟ الإجابة تقوم. ولو أ ن ا إذا م تنا ت ر كنا : لكان المو ت راح ة ك ل ح ي ولك ن ا إذا م تنا ب عثنا : و نسأل بعد ذا عن ك ل شيء
  • 7.
    هل للأموات قيامةيقومون ثاني أم لا؟ سيقومون إذن. أنت تقوم من ال ر كوع، لكن قيامك من ال ر كوع هل هو مثل قيامك الأ و ل أم مختلف؟ هو يختلف لكن لا ب د منه، فلو أ ن إنسا ن ا قام ث م ركع ث م سجد ولم يقم نقول له صلاتك باطلة. فقبل أن تسجد لا ب د أن تقوم، وقبل أن تدخل الج ن ة وتصل إل ر ب العالمين لازم تقوم يوم القيامة. إذن ال ن صف الأ و ل من صلاتك قيام وركوع ث م قيام، وهذه كحياتك. وهذه الآيات الأول من فاتحة الكتاب )الحمد لله ر ب العالمين( في قيامك الأ و ل، )ال ر حمن ال ر حيم( في ركوعك )مالك يوم ال د ين(، يوم تقوم ال س اعة )يوم يقوم ال ن اس لر ب العالمين( وأنت قمت من ركوعك كما تقوم من موتك. ط ي ب هنالك ت ك ش ف ال س رائر، هنالك يعل م هل كن ت فع لا تعبد الله أو تعبد غيره، فتعلن، فتأتي الآية ال ر ابعة وهي عبارة عن عنوان الحياة )إ ي اك نعبد وإ ي اك نستعين( يا ر ب عبدناك في ال د نيا، واستع نا بك عل عبادتك، ونحن الآن في الآخرة نستعين بك. ط ي ب )إ ي اك نستعين( جاءت بعد )إ ي اك نعبد( كما تأتي الآخرة بعد ال د نيا. فلو قرأ فينا إمام في ال ص لاة وقال: )إ ي اك نستعين(، ث م قال: )إ ي اك نعبد( ماذا تقول له؟ بال ط بع ستقول له أخطأت يا أخي، أ و لا )إ ي اك نعبد( ث م )إ ي اك نستعين(. ح ق ق العبادة ث م بعدها اطلب الاستعانة، ق د م ال د نيا والعبادة فيها لله في زمن العبادة، هذا في حياة العبادة، أ م ا في الآخرة فأنت رغ م ا عنك ستعبد الله كعبادة الملائكة ن ف س ه م )ال ت سبيح وال ت هليل وال ت كبير(. عرفت كيف تعبد الله لا إراد يا مثل ال ن ف س. هذا القسم الأ و ل من الفاتحة )إ ي اك نعبد وإ ي اك نستعين( من القول والفعل. أ م ا القسم ال ث اني من الأفعال: فهو سجود ث م جلوس ث م سجود، ماذا يقول ال ن ب ي ص ل الله عليه وس ل م عن ال صلاة : )أ م ا ال ر كوع فع موا فيه ال ر ب ، وأ م ا ال س جود فاجتهدوا فيه في ال د عاء، فإ ن ه ق م ن أن ي ستجاب لكم(. ط ي ب نرجع لأ و ل سورة نزلت في القرآن يقول الله ج ل وعلا: )ا ق ر أ با س م ر ب ك ال ذي خ ل ق 1﴾ خ ل ق ﴿ ن سا ن ا لإ م ن ع ل ق 2﴾ ا ق ر أ ﴿ و ر ب ك ا لأ ك ر م 3﴾ ال ذي ﴿ عل م با ل ق ل م ٤﴾ عل م ﴿ ن سا ن ا لإ ما ل م ي ع ل م ٥﴾ ك لا ﴿ إ ن ن سا ن ا لإ ل ي ط غ ٦﴾ أ ن ﴿ رآه ا س ت غ ن ٧﴾ إ ن ﴿ إ ل ر ب ك ال ر ج ع ٨﴾ أ رأ ي ت ﴿ ال ذي ي ن ه ٩﴾ ع ب دا ﴿ إ ذا صل 1١ ﴾ أ رأ ي ت ﴿ إ ن كا ن ع ل ا ل ه دى 11 ﴾ أ و ﴿ أ م ر بال ت ق وى 12 ﴾ أ رأ ي ت ﴿ إ ن ك ذ ب و ت و ل 13 ﴾ أ ل م ﴿ ي ع لم بأ ن الل ـ ه ي رى 1٤ ﴾ ك لا ﴿ ل ئن ل م ين ت ه ل ن س ف عا بال نا ص ي ة 1٥ ﴾ نا ص ية ﴿ كا ذ ب ة خا ط ئ ة 1٦ ﴾ ف ل ي د ع ﴿ نا د ي ه 1٧ ﴾ س ن د ع ﴿ ال ز با ن ي ة 1٨ ﴾ ك لا ﴿ لا ت ط ع ه وا س ج د وا ق ت رب .) ﴾1٩﴿ آخر ال س ورة )اسجد واقترب( فعل، وأ و ل ال س ورة )اقرأ( قول. فالأ و ل قول، وال ث اني فعل، وآخر ال ص لاة سجود وآخر الفاتحة دعاء. فال س جود لمن؟ لك، وال د عاء لمن؟ لك، فلو جئنا لل ص لاة الفعل ي ة وق س مناها نصفين، نصفها الأ و ل لمن؟ ونصفها ال ث اني لمن؟ لك، ولو جئنا لل ص لاة القول ي ة وق س مناها نصفين، نصفها الأ ول لمن؟ لله، وال نصف ال ث اني لمن؟ لك.
  • 8.
    ط ي بخ ل ينا نق سم ، والعجيب أ ن هذا ال ت قسيم ح ت في الحروف، فإذا عددت حروف الفاتحة ستجد )إ ي اك نعبد( حرف ال د ال هذا هو ال ن صف فما قبل )إ ي اك نعبد( لله، وما بعدها للعبد. ما قبل ال ر كوع والقيام وال ر فع منه لله، وال س جود وال ر فع منه وال س جود هو للعبد. ولذلك مت يأتي دعاء القنوت؟ في القيام. وهذا من كرم الله علينا، ولاح وّا رأس ال د عاء في ال ص لاة، وا ل تي قال فيها ال ن ب ي ص ل الله عليه وس ل م: )أ م ا ال س جود فاجتهدوا في ال د عاء فق م ن أن ي ستجاب لكم(. ط ي ب لماذا لم يقنت ال ن ب ي عليه ال ص لاة وال س لام وهو ساجد؟ لأ ن فيه مش ق ة، لو كان الإمام يقنت وهو ساجد ونحن وراءه نقنت ساجدين نتعب أو لا نتعب؟ والإمام مسكين، وال ن فس نازل، وسيتعب الإمام ونتعب نحن من بعده. لك ن الله ع ز وج ل قال أنا غن ي عنكم وعن صلاتكم )ادعوني أستجب لكم(، وكأ ن ه يقول ح ت وأنتم في قسمي ادعوني. فكانت الفاتحة نفسها دعاء، وكان ال ر فع من ال ر كوع دعاء، وكان في ال س جود دعاء، وكان في ال ر فع منه دعاء، فكانت ال ص لاة ك ل ها دعاء. الآن باقي معنا سؤال، طابقنا الفعل عل القول. ال ص لاة تطلق عل ال ر كعة الواحدة، ط ي ب لماذا تك ر رت ال ص لاة، وتن و عت؟ ركعتين / أربعة / أربعة / ثلاثة / أربعة. أليس الوتر أح ب إل الله من ال ش فع؟ الوتر أح ب إل الله من ال ش فع. ال ص لاة ك ل ها شفع إ لا واحدة؛ المغرب. وال ن افلة ك ل ها شفع إ لا واحدة؛ الوتر. لماذا؟ لو ن رّ ت إل ال ص لاة المفروضة إجما لا ، تعلم أ ن ها ك ل ها وتر، فعدد ال ص لاة المفروضة خمسة، والخمسة وت ر ، إذن هي في إجمالها وت ر ، وهي في عدد ال ر كعات إذا ج م عت وت ر، وهي ك ل ها للواحد الأحد الفرد ال ص مد ا ل ذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كف و ا أحد. آياتها وت ر )ولقد آتيناك سب ع ا من المثاني والقرآن الع يّم(. ط ي ب هذه الفاتحة في ال ص لاة، لكن بقيت لنا الفاتحة معنا في غير ال ص لاة. عندك الفاتحة لل ر قية، وما ي دريك أ نها رقية. عندك الفاتحة تقرأها للفهم، إذا أردت أن تفهم اقرأ سورة الفاتحة، وأعطيك نموذ ج ا. الله سبحانه وتعال قال لنا في سورة الفاتحة: )اهدنا ال ص راط المستقيم، صراط ا ل ذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا ال ض الين( آمين. ألم يذكر في ختام هذه ال س ورة ثلاثة أصناف من ال ن اس؟ -1 ا ل ذين أنعمت عليهم.
  • 9.
    -2 غير المغضوبعليهم. -3 ال ض الين. إذا أردت أن تف س ر هذه الآيات تجد أ ن القرآن ك ل ه تفسير، لكن هناك ال ت فسير المباشر، وهناك ال ت فسير غير المباشر. وخ ل ينا نأخذ آخر آية )غير المغضوب عليهم ولا ال ض الين(، من المغضوب عليهم؟ اليهود. ومن ال ض الين؟ ال ن صارى. فجاءت أطول سورتين في القرآن في تفسير لآخر آية من سورة الفاتحة. هل في القرآن ك ل ه سورة تح د ثت عن المغضوب عليهم وفضحتهم وب ي نت أسرارهم وتاريخهم أكثر من سورة البقرة؟ سورة البقرة فيها شيء عن اليهود وما فعلوا وماقالوا وما حصل لهم، ليس في القرآن كل ه . ط ي ب ال ن صارى. سورة آل عمران، سورة آل عمران في الحديث عن مريم وعن عيس وعن ك ل ما يتع ل ق بال ن صارى، فجاءت هاتان ال س ورتان بعد سورة الفاتحة كأ ن ها تقول وكذلك من قرأ سورة الفاتحة ث م قرأ بعدها سورة البقرة ث م قرأ سورة آل عمران قراءة تد ب ر يتع ج ب. في امرأة نصران ي ة جيء لها بالقرآن مترجم، فقرأت الفاتحة ث م قرأت البقرة وهي تقرأ البقرة تعرف اليهود - صح الكلام – ث م جاءت لسورة آل عمران فل م ا وصلت للحديث عن عيس )إ ن الله اصطف آدم ونو ح ا وآل إبراهيم وآل عمران عل العالمين، ذر ي ة بعضها من بعض والله سمي ع عليم( آل عمران من؟ أشهر رجل في آل عمران، من هو؟ عيس ابن مريم وآل عمران جيء بهم ك ل هم من أجل عيس ، من أجل عيس جيء بآل عمران. ط ي ب البقرة ا ل تي س م يت عليها سورة البقرة، ق ص ة البقرة متع ل قة بمن؟ بموس )وإذ قال موس لقومه إ ن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة( كلمة بقرة من كلام موس ، فهنا اليهود والحديث عنهم، وهناك ال ن صارى والحديث عنهم، والمرأة نصران ي ة، فل م ا قرأت، قالت: أشهد أن لا إله إ لا الله وأشهد أ ن مح م د ا رسول الله، وأشهد أ ن هذا الكلام كلام الله. أنا بعطيكم شيء: أكثر ال ن اس الآن يقرأ القرآن من أجل أن يختم ويح د د حزب يومي، حاقرأ جزء يوم ي ا ح ت إذا جاء 3١ يوم ختمت القرآن، وأقرأ جزأين عشان إذا جا يوم 1٥ ختمت القرآن، أقرأ خمسة أجزاء من أجل أن أختم القرآن في س ت ة أ ي ام. وهذا هدف عند كثير من ال ع ب اد، وكثير ح ت من طلبة العلم، فال ش اهد أ ن ا ل ذي يقرأ القرآن ح ت يختم القرآن، هذا يختم القرآن وجزاه الله خي ر ا، وب ي ض الله وجهه، وله بك ل حرف عشر حسنات، لكن هل يفهم القرآن؟ ما يفهم، ولذلك كان ال ن ب ي صل الله عليه وسل م يمسك ال ص حابة من أجل أن لا يختموا القرآن بسرعة، قال لا، قال له سنختم القرآن في ليلة، قال لا، نختم القرآن في يوم، قال لا، إن كان ولا ب د ففي ثلاثة أ ي ام، ليش؟ ح ت تفهم. فأنا أنصح طلبة العلم والع ب اد وع م ار المساجد في رمضان وفي غيره أن يكون الجدول زمن ي ،أعطي ساعة للقرآن أو ساعتين للقرآن، وليس كم ي ، ح ط ال س اعة في يدك، إن شاء الله بعد العصر ساعة تلاوة إن شاء الله تقرأ فيها صفحة واحدة، وإذا لم تكفي ال س اعة ساعتين، فالعبرة
  • 10.
    بتو يّف الز من وإشغاله، ولو لم تقرأ في ال ز من إ لا آية. بعض ال س لف كان يقوم ال ل يل عل آية واحدة، تقرأ آية وتفهمها أثرها عل قلبك وحياتك أفضل من أن تقرأ القرآن ك ل ه ولا تفهمه. واحد تركي سمع القرآن فجلس يبكي وهو لا يعرف من ال ل غة العرب ي ة شيء، فقال له أحدهم: هل تفهم العرب ي ة؟ فقال: لا أفهم، فقال له: فكيف تبكي؟ قال: لأ ن هذا كلام الله. وأنتم العرب تفهمون ولا تبكون، هو بك لأ ن ه كلام الله، ونحن نفهم. والعبرة وال س بب لأ ن نا نم ر مرور الكرام. أ ي ها الأح ب ة: أسرار فاتحة الكتاب كثيرة ذكر منها ابن الق ي م في مدارج ال س الكين ما احتوت عليه الفاتحة، وانطوت عليه، فقد اشتملت عل المطالب العالية في ال د ين، ط ي ب ما هي المطالب العالية؟ مطلب ال ت وحيد، ومطلب العبادة، ومطلب الأخلاق وال س لوك، ومطلب الهداية لل ص راط المستقيم، ومطلب تقرير ال ن ب و ات، وغير ذلك من الكلام الجميل ج د ا ا ل ذي إذا قرأته عرفت ما احتوت عليه هذه ال س ورة، لكن بما أ ن نا لا نأخذ الكتاب ك ل ه، وإ ن ما نأخذ منه، سنأخذ لكم لقطات م م ا احتوت عليه ال س ورة. اشتملت على المطالب العالية في كل شيء، ما يتع ل ق بالعبادة ثلاثة مطالب موجودة في فاتحة الكتاب وهي أسس العبادات، فلا توجد عبادة إ لا على ال ث لاثة مطالب وهي موجودة في فاتحة الكتاب. المطلب الأ و ل: مح ب ة ال ر ب أو كمال مح ب ة ال ر ب ج ل وعلا في فاتحة الكتاب مأخوذ من قوله تعال : )الحمد لله ر ب العالمين( باعتقادك أ ن الله ر ب العالمين، هذا مفتاح كمال المح ب ة لأ ن ال ن فوس ج ب لت مح ب ة من أحسن إليها ولا أحد أحسن إل البشر أكثر من ر ب ها ع ز وج ل )يا أ ي ها ال ن اس اعبدوا ر ب كم ا ل ذي خلقكم وا ل ذين من قبلكم لع ل كم ت ت قون، ا ل ذي جعل لكم الأرض فرا ش ا وال س ماء بنا ء وأنزل من ال س ماء ما ء فأخرج به من ال ث مرات رز قا لكم ( إل آخر أفعال ر ب نا - ع ز وج ل - بنا وعطاياه. المطلب ال ث اني: كمال ال ر غبة فيما عند ال ر ب ج ل وعلا . المطلب ال ث الث: كمال ال ر هبة. فهذه ال ث لاثة هي أصول العبادات القلب ي ة فما من عابد يتع ب د الله إ لا بنا ء عل كمال مح ب ته لله، كمال رغبته فيما عند الله، كمال رهبته من الله، ولذلك قال الله تعال : )يدعوننا رغ ب ا وره ب ا وكانوا لنا عابدين( وقال تعال : )تتجاف جنوبهم عن المضاجع يدعون ر ب هم خو ف ا وطم ع ا وم م ا رزقناهم ينفقون( إذن هذه ك ل ها من المطالب المتع ل قة بالقلب فقط. الح ب ، أين مكانه؟ القلب، الخوف، أين مكانه؟ القلب، ال ر جاء قلب، فاشتملت عل المح ب ة والخوف وال ر جاء، في ثلاث آيات )الحمد لله ر ب العالمين( أصل المح ب ة ك ل ها، )ال ر حمن ال ر حيم( أصل ال ر غبة ك ل ها، )مالك يوم ال د ين( أصل الخوف ك ل ه. اشتملت أي ض ا فاتحة الكتاب على ترتيب الهداية. كيف تحصل الهداية؟ قال تعال : )الحمد لله ر ب العالمين، ال ر حمن ال ر حيم، مالك يوم ال د ين، إ ي اك نعبد وإ ي اك نستعين( هذه الخمسة هي أسس الهداية. ح م دني عبدي، أثن عل ي عبدي، م ج دني عبدي؛ ثلاثة: الحمد وال ث ناء وال ت مجيد، ث م العبود ي ة وهي ال ذ ل والافتقار لله، والاعتراف بال ذ ل والعبود ي ة لله، ث م الاستعانة وهي ال د عاء، فهذه الخمس إذا
  • 11.
    تح ق قتفي عبد تح ق قت له الهداية. لذلك جاءت بعدها )اهدنا ال ص راط المستقيم(، فجاء في فاتحة الكتاب أسباب الهداية وأسسها. ث م جاء في فاتحة الكتاب ال ت رتيب العجيب، ما هو ال ت رتيب العجيب؟ -1 ال ر حمة. -2 الهداية. -3 ال ن عمة. لو قلبناها ما تجي، فلا يمكن لشخص أن يهتدي ح ت يرحمه الله، ولا يمكن لشخص أن ين ع م عليه ح ت يهديه الله. إذن فال ر حمة هي الكلمة الأول ، وهي العنوان الأع مّ )وما أرسلناك إ لا رحمة للعالمين(، ث م جاء في ال ر حمة أخ ص أنواعها، وهي الهداية، ث م جاء في الهداية أخ ص أنواعها، وهي ال ن عمة، ث م ب ي ن أ ن هذه ال ن عمة هي نعمة الإسلام، وا ل تي هي أخ ص أنواع ال ن عم، ولذلك قال تعال : )اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دي ن ا(، فان رّ لهذه ال ث لاث: الكمال، وال ت مام، وال ر ض ، وان رّ لل ث لاث في فاتحة الكتاب تجد المطابقة. ال ر حمة: ال د ين رحمة، ث م الهداية )من ي ر د الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام( ث م ال ر ض ، فالأ و ل منه، وال ث اني منه، وال ث الث منه سبحانه وتعال . أنت إيش س و يت- ما س و يت شيء- إذا كان ك ل هذا من الله، لذلك قال أهل الج ن ة: )الحمد لله ا ل ذي هدانا لهذا وما ك ن ا لنهتدي لولا أن هدانا الله( )وا ل ذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم(. إذن اشتملت الفاتحة على ال ت عليم، تعليم العبادة، تعليم كيف تعبد الله، الله لا يريد منك )إ ي اك نعبد( مج ر دة من غير ما تعرفها، لذلك افتتح فاتحة الكتاب بال ت عريف بالمعبود. أ و لا : اعرف ر ب ك )الحمد لله ر ب العالمين* ال ر حمن ال ر حيم* مالك يوم ال د ين( هذه مق د مة ح ت تعرف الله . ثان ي ا: عرفت الله، إذن اعبده )إ ي اك نعبد(، عبدته، إذن خذ العون من الله لأ ن الله لو لم يعنك لما استطعت أن تعبده، قال ال ن ب ي – ص ل الله عليه وس ل م - :"لن ت طاع إ لا بإذنك ولن ت عص إ لا بعلمك"، ما يستطيع أحد أن يص ل ي ح ت يأذن الله له بال ص لاة، ولهذا كان ال ن ب ي – ص ل الله عليه وس ل م - إذا استيق من النوم قال: )الحمد لله ا ل ذي ر د عل ي روحي، وأ ذ ن لي بذكره(. في ناس صاحين ومف ت حين عينهم، وسامعين صلاة الفجر لا يص ل ون. وناس يدخل عليهم شهر رمضان لا يصومون ما أذن الله لهم. وفي ناس المصحف ق د امه، وهم جالسون يعرفون يقرأون، ويعرفون يكتبون، ويقرأون الجرائد ك ل ها، والمصحف لا يفتحوه ما أذن الله لهم.
  • 12.
    في ناس عندهمالمال، وفي رمضان يستطيعون أن ينفقوا في المقاضي وفي العيد، ينفقون في الحفلات وال س هرات وال س وق، لكن: إن أتاهم سائل في سبيل الله لا يعطونه شي ئا ولا يتص د قون ما أذن الله لهم. ******************************************************************** والحمد لله ر ب العالمين وال ص لاة وال س لام عل س ي دنا مح م د وعل آله وصحبه وس ل م تسلي ما كثي را . انته ال د رس الأ و ل، وهو الجزء الأ و ل من المادة ال ص وت ي ة )منازل ال س ائرين )أسرار فاتحة الكتاب( 1 ال ش يخ . د مح م د بن عل ي ال ش نقيط ي http://www.youtube.com/watch?v=1fNAIGQoUew