‫ُ ّ ُ َيْنِ ال ُ ِ ّين‬                 ‫ق ر ة ع م حب‬‫تو ّ و ل ت ثة ل بي ء و‬‫فِي ال ّ َسلِ َ ا ِسْ ِغَا َ ِ با َنْ ِ َا...
‫بس ِ الِ الرحمَنِ الر ِي ِ و ال ّل ُ و ال ّل ُ عََى َ ّ ِ َا و َو َ َا مح ّد المِين و َالِديْه و آله و‬  ‫ِِ‬           ‫...
‫في حياته الشريفة:‬                    ‫ِ‬                                                  ‫ُّ‬                          ...
‫" و أبيض ُستسقى الغما ُ بوجهه** ثمالُ اليتامى ِصم ٌ للراملِ"‬                             ‫ع ة‬                         ‫...
‫2- قال رسول ال صلى ال عل يه و سلم : " من قال إذا خرج إلى الم سجد: اللهمّ إ ني أسألك بحقّ ال ّائلين‬     ‫س‬‫عليك و ِحقّ م...
‫5- و ثبت أنّ ابن عباس رضي ال عنهما قال : قام إبراهيم عليه ال ّلم على الحجر فقال : يا أ ّها الناس‬        ‫ي‬             ...
‫* قال ال ّمْهودي في وفاء الوفاء: " قد يكون التوسل به ( صلى ال عليه و آله وسلم ) بطلب ذلك المر‬‫س‬‫منه، بمع نى أ ّه ( صلى ...
‫يجود كَفي ض بح ٍ..، وهذا ل يس شر كا و ل ُنا في التوح يد ، إذ لو كان كذلك لَ َها ُ ما ر سول ال صلى ال‬                   ‫...
‫آل النب ّ ذريعـــــتي ** و ُم إليه وسيلـــتي‬                                     ‫ِ‬      ‫ه‬                          ‫...
‫تعالى هو الذي يُنجي على الحقيقة و أن ال واحد في أفعاله ل شريك له سبحانه وتعالى و أن ال قاهر‬               ‫ّ‬           ...
‫** هذا الحديث و الذي قبله كذلك ُستد ّ به على جواز تكليم أصحاب القبور من المسلمين و الك ّار و أ ّه‬    ‫ن‬         ‫ف‬    ...
‫1-المذهب المالكي:‬‫- قال المام مالك للخليفة المنصور لما حج وزار قبر النبي صلى ال عليه وسلم وسأل مالكا قائل :(( يا أبا‬   ...
قرة عين-المحبين-في-التوسل-و-الإستغاثة-بالأنبياء-و-الصالحين
قرة عين-المحبين-في-التوسل-و-الإستغاثة-بالأنبياء-و-الصالحين
Upcoming SlideShare
Loading in …5
×

قرة عين-المحبين-في-التوسل-و-الإستغاثة-بالأنبياء-و-الصالحين

524 views

Published on

1 Comment
0 Likes
Statistics
Notes
  • ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
       Reply 
    Are you sure you want to  Yes  No
    Your message goes here
  • Be the first to like this

No Downloads
Views
Total views
524
On SlideShare
0
From Embeds
0
Number of Embeds
3
Actions
Shares
0
Downloads
6
Comments
1
Likes
0
Embeds 0
No embeds

No notes for slide

قرة عين-المحبين-في-التوسل-و-الإستغاثة-بالأنبياء-و-الصالحين

  1. 1. ‫ُ ّ ُ َيْنِ ال ُ ِ ّين‬ ‫ق ر ة ع م حب‬‫تو ّ و ل ت ثة ل بي ء و‬‫فِي ال ّ َسلِ َ ا ِسْ ِغَا َ ِ با َنْ ِ َا ِ َ‬ ‫ال ّالِ ِين‬ ‫ص ح‬‫جمع و تأليف الشريف التونسي : وليد بن أبي ال َاسِم الحسنِي الدرِي ِي قوا ِر القابسي‬ ‫د‬ ‫ْ س‬ ‫َ‬ ‫ق‬ ‫ُ‬ ‫طالب العلمِ و القبول‬ ‫ُ‬
  2. 2. ‫بس ِ الِ الرحمَنِ الر ِي ِ و ال ّل ُ و ال ّل ُ عََى َ ّ ِ َا و َو َ َا مح ّد المِين و َالِديْه و آله و‬ ‫ِِ‬ ‫َو‬ ‫ّح م ص ة س َم ل سيدن م لن ُ َم ٍ َ‬ ‫ّْ‬ ‫ْم‬ ‫صحْبهِ أجمعِين.‬ ‫َ‬ ‫َ‬‫إعلم - وفقني ال و إياك لمحبة أنبيائِه عليهم ال ّلم و أوليا ِه الكرام- أنّ التو ّل بالنبياء و التش ّ عَ بهم‬ ‫ف‬ ‫س‬ ‫ئ‬ ‫س‬‫إلى ربّ العالمين ُبحانه و تعالى ل خِلف فيه بين كبار علماء ال ّة، بل توارث ُ النا س أبًا عن ج ّ و كاب ًا‬ ‫ر‬ ‫د‬ ‫ُ‬ ‫ه‬ ‫م‬ ‫س‬ ‫عـن كابرٍ مِن ـر نكير و اِجتمعـت المـة عليـه وهـي معصـومة ـن الجتماع على ضللة.إذْ التوســل و‬ ‫م‬ ‫ٍ‬ ‫غي‬‫و ال ستغاثة بأحباب ال تعالى من ال نبياء علي هم ال سلم و الولياء و ال صالحين ثا بت في‬ ‫التشف ـع‬‫الن صوص الشرع ية المشهورة و سنة صحيحة مأثورة ل ُعارض ها إل قل يل عل مٍ أو فاق ُه أ صل أو مت بع‬ ‫د‬ ‫ي‬ ‫ٌ‬‫للهوى أو عدو ل هل ال سلم. و ك ما قال الش يخ المام مح مد الخليلي الشاف عي "و ل ُنكِر ذلك إ ّ مَن ُبت ِ يَ‬ ‫ا ُل‬ ‫ل‬ ‫ي‬ ‫ُّ‬‫بالحِرمان أو ُوء العقيدة ". فهذه رسالة مختصرة مق ّم ٌ إلى عناوين كبيرة لِ َ س ُل فه ُها و ُراجع ُها ،‬ ‫ت‬ ‫م‬ ‫م‬ ‫ي ْه‬ ‫س ة‬ ‫س‬‫ّل و السـتغاثة بالنـبياء الكرام و الصـالحين فـي حياتهـم و بعـد‬ ‫سـقْ ُ فيهـا أدلةً واضح ً على جواز التوسـ‬ ‫ة‬ ‫ُت‬ ‫ِنتقال هم، و أ سأل ال تعالى قبول ها عن َ ُ و أ نْ ُق ّب نا ب ها إلى نب ّه الكر يم سي ِنا و مول نا ُحَمد صّى ال‬ ‫م ٍّ ل‬ ‫ّد‬ ‫ي‬ ‫ير‬ ‫ده‬ ‫ا‬‫و ـ إخوانِه الن بياء عليه م الصّلة و السّلم و آبائِه و آلِه و ـحابه و‬ ‫أص‬ ‫ـ‬ ‫ـ ـ‬ ‫ـ‬ ‫بجاهِ‬ ‫ـه‬‫ـه ـلم، بجاه‬ ‫علي وس‬ ‫أحبابه. آمين.‬ ‫- التوسل بالنَّب ِي قبل ظُهوره ب ِجسده‬ ‫ِ ِ َ َ ِ‬ ‫َ‬ ‫ِّ‬ ‫ُّ ُ‬ ‫َّ‬ ‫الشريف إلى هذه الدُّنيا:‬ ‫ِ‬ ‫1- روى البيْهق ّ بإسنادٍ صحيح عن عمر بن الخطاب رضي ال تعالى عنه قال: قال رسول ال صلى ال‬ ‫ي‬ ‫عليه وسلم :" ل ّا اعترَفَ آدمُ عليه السلم بالخطيئة قال : َا رَ ّ أسألكَ بح ّ ُحَمد لَمَا غفرت لي، فقال ال:‬ ‫َ‬ ‫ق م ٍّ‬ ‫ي ب‬ ‫م‬ ‫ت‬ ‫يا آدم و كيف عرفتَ ُحم ًا ولم أخُقْ ُ ، قال : يا ر ّ ل ّك ل ّا َلقْت ِي بي ِكَ ونفخت ف ّ ِن ُوحك رفع ُ‬ ‫َ ِي م ر‬ ‫ب ن م خ ن َد‬ ‫له‬ ‫م ّد‬ ‫م ل‬ ‫رأ ِي فرَأي ُ على قوائم العرش ِمكتو ًا: ل إله إل ال محمد رسول ال، فعرف ُ أنك لم ُضفْ إلى اِس ِك إ ّ‬ ‫ت ِ‬ ‫ت‬ ‫ُ‬ ‫ٌ‬ ‫ب‬ ‫ِِ‬ ‫ت‬ ‫س‬ ‫أح ّ الخلق لدَيْك،فقال ال : صدقتَ يا آدم، إ ّه لحب الخلقِ إل ّ، إذ سأل َني بح ّه فقد غفرت لك و لوْل‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫قِ‬ ‫ت‬ ‫ي‬ ‫ّ‬ ‫ن‬ ‫ب‬ ‫ُحَ ّد ما خلقـ ُـك " . و رواه الحاكم في المستدرك وصححه .‬ ‫ت‬ ‫م م‬ ‫ق‬ ‫قال ابن حجر في الجوهر المنظم: والمراد بح ّه صلى ال عليه وسلم رتب ُه و منزل ُه لديْه تعالى، أو الح ّ‬ ‫ت‬ ‫ت‬ ‫ق‬ ‫الذي جعله ال سبحانه و تعالى له على الخل ِ، أو الحق الذي جعله ال تعالى بفضله له كما في الحديث‬ ‫ُ‬ ‫َ ْق‬ ‫الصحيح " فما حق العبادِ على ال" ل الواجب إذ ل يجب على ال تعالى شيء.اهـ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬‫* تنبيه: كلمة " الخطيئة " في هذا الحديث الشريف ل يجوز أخذها على ظاهرها، بل يج ُ تأويلها هنا حسب‬ ‫ب‬ ‫القاعدة العقائد ّة و هي أنّ النبياء عليهم الصلة و السلم معْصومون قبل البعثة و بعدها ظاهرا و باطنا‬ ‫ي‬ ‫من الكبائر و الصغائر جميعها. فك ّ ما ُوهم ظاهره نسبةَ الخطإ و المعصيَة للنبيا ِ الكرام في القرآن و‬ ‫ء‬ ‫ُل ي‬ ‫السنة الشريفة لب ّ من صَرفهِ عن ظاهره و تأويله بما يليق بمقامهم الشريف.‬ ‫د‬ ‫ِ‬ ‫َ ٍ َ‬ ‫ِ‬ ‫َّ‬‫* و ف ّرَ بع ُهم قو َ ال تعالى:{ فتل قى آد َم م ن رب ِّه كَل ِما ت فتَا ب علي ْه} على أنّ هذه‬ ‫َ‬ ‫ُ ِ ْ‬ ‫ل‬ ‫س ض‬‫ِ م ّد‬‫الكلمات هـي توسـُه بالنـب ّ . فقـد قال القرطـب ّ:"...و قالت طائف ٌ رأى مَك ُوبًا على َاقِ العرشـ " ُحَم ٌ‬ ‫سـ‬ ‫ت‬ ‫ة‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ّل‬ ‫رسو ُ الِ" فتشفعَ بذلك فهي الكلما ُ ". و هذا أح ُ التأويلت لها.‬ ‫د‬ ‫ت‬ ‫َِ‬ ‫ّ‬ ‫ل‬‫2- ذكر البغويّ و غيره مِن أهل التفسير بالرواية في قوله تعالى: { و كَا ُوا ِ نْ قَبل َ سْ َفْت ُو َ ع َى الذِي َ‬‫ن‬ ‫َ ن م ْ ُ ي ت ِح ن َل‬‫كَفَ ُوا فلَ ّ ا َاء ُ مْ مَا عَرَ ُوا كَفَ ُوا ِ ِ } أ ّ اليهود كانوا إذا حَز َهُم أمر و داهَ َ هم عد ّ يقولون: " اللهمّ‬ ‫ُو‬ ‫م‬ ‫ٌ‬ ‫َب‬ ‫ر به ن‬ ‫ف‬ ‫ر َ م ج َه‬‫ء‬‫ُن ُرْنا عليهِم بالنب ّ المبعو ثِ في آخرِ ال ّما ن الذي نج ُ صِفتَه في التوراة " فكَانوا ُن صَ ُون . و ِستِقصا ُ‬ ‫ا‬ ‫ي ر‬ ‫ُ‬ ‫َ ِد‬ ‫ز ِ‬ ‫ي‬ ‫أص‬ ‫الروايات بخصوص ذلك في تفسير " ال ّر المنثور ".‬ ‫د‬ ‫2‬
  3. 3. ‫في حياته الشريفة:‬ ‫ِ‬ ‫ُّ‬ ‫- التوسل بالنبي‬ ‫ِّ‬‫1- عن سيدنا عثمان بن ُن يف أن رجل كان يختلف إلى عثمان بن عفان فكان عثمان ل يل َف ت إل يه ول‬ ‫ت ُ‬ ‫حَ‬ ‫ينظر في حاجته، فلقي عثمان بن حنَيْف فشكى إليه ذلك فقال: إئ ِ الميضأةَ فتَوضأ ثم ص ّ ركعتين ثم قُل:{‬ ‫ل‬ ‫َ ّْ‬ ‫ت‬ ‫ُ‬ ‫َ‬‫اللهمّ إ ني أ سأُك وأتَو ّ ه إل يك بنبِ ّ كَ ُحَمد نَب ّ الرح مة، يا ُحَم ُ إ ني أ َوج ه ب كَ إلى ربّي في حاج تي‬ ‫ت ُ‬ ‫م ّد‬ ‫ي م ٍّ ي‬ ‫ج‬ ‫ل‬‫ل ُـقْ َى لي}، ثم ُ حْ حتى أ ُو حَ معك. فانطلق الرجل ففعل ما قال، ثم أتَى باب عثمان فجاء الب ّا ُ فأخذ‬ ‫وب‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ت ض‬‫بيده فأدخله على عثمان بن عفان فأجلسه على طنفسته فقال: ما حاجتك؟ فذكر له حاجته،فقضى له حاجتَه،‬‫وقال: ما ذكر ُ حاجتَك حتى كانَت هذه الساعة. ثم خرج من عنده فلق ي عثما ن بن ُنيف فقال: جزاك ال‬ ‫ح‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ت‬‫خيرا، ما كان ين ظر في حاجتي ول يلتفت إليّ ح تى كّم َـ ُ ِـ ّ، فقال عثْمان بن ُنيف : وال ما كّم ته‬ ‫ل‬ ‫ح‬ ‫ل ت هف ي‬‫ولكن شهد ُ رسول ال صلى ال عليه وسلم وقد أتاه ضري ٌ فشكى إليه ذهاب بصره، فقال صلى ال عليه‬ ‫ر‬ ‫ت‬‫وسلم :" إن شئت صبرتَ وإن شئت دعوت لك، قال: يا رسول ال إنّه شقّ عل ّ ذهاب بصري وإنه ليس لي‬ ‫ي‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬‫قائد فقال له:{ائتِ الميْ َأةَ ف َوضأ وصل ركعتين ثم قل هؤلءِ الكَلمات}، ففعلَ ال ّجل ما قال، ف َال مَا تفرقنا‬ ‫و‬ ‫َ ر ُ‬ ‫ْ‬ ‫ِض ت‬ ‫ٌ‬‫ول طال ِنا المجل ُ حتى دخل علينا الرجل وقَد أبصر كأنه لم يكن به ضر قط . رواه الطبراني وقال : و‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫س‬ ‫ب‬ ‫الحديث صحيح.‬‫في حيا ته و بذا ته الشري فة و‬ ‫ي‬ ‫* ففي هذا الحديث ال صحيح دل يل على جواز و ِ ستحباب التو ّل بال نب ّ‬ ‫س‬ ‫ا‬‫بغير حضوره كما فعل ال ّرير بعد ما أمره الحبيب العظم بالدعاء المذكور، و جائز ٌبعد وفاته لن الصحابي‬ ‫ض‬‫إلى الرفيق العلى بسنوا ٍ أمر‬ ‫ت‬ ‫الجليل سيدنا عثمان بن ُنيف رضي ال تعالى عنه بعد ِنتقال الحبيب‬ ‫ا‬ ‫ح‬‫الرجلَ ال خر بهذا الدعاء و التو سلَ بال نبي صلى ال عل يه و سلم فتم ّ ن من الدخول على سيدنا عثمان بن‬ ‫ك‬ ‫ّ‬ ‫عفان رضي ال تعالى عنه ... فَفهم.‬ ‫ا‬‫* تنبيه: قال بعضهُم أنّ العمى لم يتو ّل بذات النب ّ ، بل توسل بدعائه ، أي أولَ الحديث"أسأُك و‬ ‫ل‬ ‫ّ‬ ‫ي‬ ‫س‬ ‫ُ‬‫أتو ّ ه إليك بنبِ ّنا محَ ّ د" و قال أنّ المق صود م نه: أسألك و أتو جه إل يك بدعاء النب ّ . ل كن نحن نقول‬ ‫ي‬ ‫ي ُ م‬ ‫ج‬‫:إنّ الصحابي ال ّرير رضي ال تعالى عنه تو سلَ بذا ت النبي صلى ال عليه وسّم كما هو ظاهر الحديث،‬ ‫ل‬ ‫ّ‬ ‫ِ‬ ‫ّ‬ ‫ض‬‫وهذا التأويل الذي قي َ ل ُس ّغ له و ل دليل يُبي ُ ُ،لنّ علماء الصول ل ُ س ّغونَ التأويل إل لدليل عقلي‬ ‫ٍ‬ ‫ِ ي َو‬ ‫َ‬ ‫حه‬ ‫ل م و‬ ‫قاطع أو سمعي ثاب ٍ. فأين ذلك الدليل ؟؟‬ ‫ت‬ ‫ٍ‬‫2- وفي سنن أبى داود : أن رج ً قال للنب ّ صلى ال عليه و سلم : إنا نستشف ُ بالّه عليْك، ونستشفع بك‬ ‫ُ‬ ‫ع ل‬ ‫ي‬ ‫ل‬ ‫ع َى الّه، فقال: (شأ ُ الّه أعظ ُ مِن ذلك، إ ّه ل ُستشفع به على أحدٍ مِن خلقه).‬ ‫ي‬ ‫ن‬ ‫م‬ ‫ن ل‬ ‫ل ل‬‫ع‬‫فأق ّه الحبيب العظم صلى ال عليه و سلم على قوله: نستشف ُ بك على الّه، و أنكر عليه قوله: نستشف ُ‬ ‫ل‬ ‫ع‬ ‫ر‬‫بالّه عليك. و هذا دليل واضح جدا على أنّ التوسل بذات المصطفى عليه الصلة و السلم و التش ّع به إلى‬ ‫ف‬ ‫ل‬ ‫ال تعالى في حياته جائز شرعا حي ُ أق ّ الرجل على قوله " نستشفع بك على الّه " .‬ ‫ل‬ ‫ث ر‬‫يستسقي به وأنشد أبيات في‬ ‫3- روى البيهقي عن أن ٍ رضي ال تعالى عنه أن أعرابيا جاء إلى النب ّ‬ ‫ي‬ ‫س‬ ‫آخرها :‬ ‫وَ ليْ َ لنا إ ّ إليك ِرا ُنا ** و أين فِرا ُ الخلق إ ّ إلى ال ّس ِ.‬ ‫ر ُل‬ ‫ل‬ ‫ر‬ ‫ف رَ‬ ‫ل‬ ‫س‬‫وقال سيدنا أ نس ل ما أنشده البيات: قام يج ّ رداءه ح تى ر قى الم نبر فخ طب ود عا لهم فلم يزل يد عو ح تى‬ ‫ر‬‫أمطرت السماء و هو على المنبر. بل قال صلى ال عليه و سلم في صحيح البخاري : (( لو كان أبو طالب‬ ‫ح ّا لَق ّتْ عيْ َا ُ، و َن ُنش ُنا قول ُ ؟ فقال علي رضي ال تعالى عنه:يا رسول ال كأ ّك أردتَ قولَ ُ:‬ ‫ه‬ ‫ن‬ ‫ّ‬ ‫ه‬ ‫ي ر َ ن ه م ي ِد‬ ‫3‬
  4. 4. ‫" و أبيض ُستسقى الغما ُ بوجهه** ثمالُ اليتامى ِصم ٌ للراملِ"‬ ‫ع ة‬ ‫م‬ ‫ٌي‬ ‫)) .‬ ‫ي‬ ‫فتهّل وجه النب ّ‬ ‫ل‬‫تأ ّ ل- رح مك ال تعالى- ك يف أن ال نب ّ لم ُن كر على العرا بي قو َ ه ( َ لي س ل نا إ ّ إل يك فِرا ُناَ )،و‬ ‫ر‬ ‫ل‬ ‫َ‬ ‫لُ و‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫م‬‫كيف طلب أن ُنشد عليه بيت الشعر ( و أبي ٌ ُستسقى الغمام بوجهه ) و فيه استسقا ٌ و تو ّل بوجهه‬ ‫س‬ ‫ء‬ ‫ضي‬ ‫ي ََ‬ ‫الشريف، بل فرحَ بـسماع ِ.‬ ‫ه‬ ‫ِ‬‫4- ولقد طلب إخو ُ سيدنا يوسف عليه السلم الستغفار من أبيهم سيدنا يعقوب عليه الصلة و السلم كما‬ ‫ة‬ ‫في الية 22 من سورة يوسف: { قالوا يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا} .‬‫فه ُم لم يطلبوا المغفرة مـن سـيدنا يعقوب عليـه السـلم بمعز ٍ عـن القدرة اللهيـة، وإ ّمـا جعلوه- عليـه‬ ‫ن‬ ‫ل‬‫ال سلم- وا سطة في طلب المغفرة ب سبب كو نه مقربا وذا جاه عظ يم ع ند ال تعالى. وهذا وا ضح ج ًا مِن‬ ‫د‬ ‫ً‬‫خلل جوا به - عل يه ال سلم- لبنائه { قال سوف ا ستغفر ل كم ر بي إ نه هو الغفور الرح يم }، و لم ُن كر‬ ‫ي‬ ‫عليهم ما قالوا .‬ ‫ِ‬ ‫َّ‬ ‫ِ‬ ‫ِّ‬ ‫ُّ‬ ‫- التوسل بالنبي بعد اِنتِقال ِه إلى الرفيق‬ ‫العلى :‬ ‫ْ‬‫- عن مالك الدار قال أ صاب الناس ق حط ( أي مجا عة) في ز من ع مر فجاء ر جل ( من ال صحابة) إلى قبر‬‫ال ّبي صلى ال عليه وسلم فقال: يا رسول ال ِس َسقِ ل ّ ِ كَ فإ ّهم قد هل ُوا، (معناه اطلب من ال المطر‬ ‫َ َك‬ ‫ا ت ْ مت ن‬ ‫ن ّ‬‫لمتك) فأتى الرجل في المنام فقيل له إي ِ عمر فأق ِئ ُ ِني السلم وأخبره أنهم ُس َون (أي سيأتيكم المطر)‬ ‫ي ق‬ ‫رهم‬ ‫ت‬ ‫َ‬‫وقل له عليك بالكيس الكيس (أي اجتهد في أمر المّة) فأتى الرجل فأخبر عمر فقال: "يا ر ّ ما آلوا إل ما‬ ‫ب‬‫عجزت" (أي ل أق ّر مع ال ستطاعة أي سأسعى ما في و سعي لخد مة المّة) رواه ا بن أ بي َي بة بإ سناد‬ ‫ش‬ ‫ص‬ ‫صحيح من رواية أبي صالح الس ّان عن مالك الدار.‬ ‫م‬‫وهذا الرجل هو بلل بن الحارث المزني الصحابي رضي ال تعالى عنه قصد قبر رسول ال صلى ال عليه‬‫ـلم للتبَ ّك وقال: ـا ـول ال ـتسق لم ـك ـم ـد هلكوا" فلم ـر ـه ـيدنا ـر و ل ـة‬ ‫بقي‬ ‫عم‬ ‫ينك علي س‬ ‫ِ ّت فإنه ق‬ ‫اس‬ ‫"ي رس‬ ‫ر‬ ‫وس‬ ‫الصحابة . (فهل ُنكر على الصحابة بعض الجهلء اليوم ) .‬ ‫ي‬ ‫- و كذلك حدي ُ عثمان بن ُنيْف الساب ُ - الذي رواه الطبراني و قال صحيح - دليل على هذا الباب .‬ ‫ٌ‬ ‫ق‬ ‫حَ‬ ‫ث‬ ‫- الت َّوسل سنة فعلِي َّة (أي فعل َه الحبيب العظم‬ ‫ْ‬ ‫ِ‬ ‫ْ َ َ ُ‬ ‫َ ُّ ُ ُ ٌ ِ ْ ٌ‬ ‫و أمر به):‬ ‫َ َ ِ‬‫1- روى ابن حبان و الحاكم و أبو نعيم و الطبراني في الكبير و الوسط عن انس رضي ال عنه بإسناد‬‫صحيح ، و الحافظ جلل الدين السيوطي في الجامع الكبير و الحافظ بن عبد البر في التمهيد عن ابن عباس‬‫رضي ال عنهما، و ابن ال ّني عن جابر رضي ال عنه قال :( ل ّا ماتت فاطمة بنت أسد رضي ال عنها‬ ‫م‬ ‫س‬‫أ ّ عل ّ كرم ال وجهه و كانت ر ّتْ النب ّ صلى ال عليه و سلم،دخل رسول ال صلى ال عليه و سلم و‬ ‫ي‬ ‫ب‬ ‫م ي‬‫جلس عند رأسها و قال: رحمك ال يا أمي بعد أمي،و أث نى عليها و ك ّنها ببردة و أ مر بح فر قبرها فل ما‬ ‫ف‬‫بلغوا اللحد حفره رسول ال صلى ال عليه و سلم بيده و أخرج ترابه بيده ،فلما فرغ دخل رسول ال صلى‬ ‫ُ‬‫و سلم فاضطجع فيه ثم قال:(ال الذي ُح يي و يم يت و هو حيّ ل يموت اغ فر ل ّ ي فاط مة‬ ‫م‬ ‫ي‬ ‫ال عل يه‬ ‫بنت أسد و و ّع عليها مدخلها بح ّ نبيك و النبياء الذين من قبلي فإنك أرحم الراحمين).‬ ‫ق‬ ‫س‬ ‫4‬
  5. 5. ‫2- قال رسول ال صلى ال عل يه و سلم : " من قال إذا خرج إلى الم سجد: اللهمّ إ ني أسألك بحقّ ال ّائلين‬ ‫س‬‫عليك و ِحقّ مَمْ َا ي هذا، فإ ّي لم أخرج أشَ ًا ول ب َرا ول رِياء ول ُمع ً، خرج ُ اِ ّقاء سخطك و ابتغاء‬ ‫ت ت َ‬ ‫س ة‬ ‫ً‬ ‫َط‬ ‫ر‬ ‫ن‬ ‫ش َ‬ ‫ب‬‫مرضاتك، فأسألك أن ُنقذني مِن النار وأن تغف َ لي ذنوبي إنه ل يغفر الذنوب إل أنت، أقبل ال عليه بوجهه‬ ‫ر‬ ‫ت‬‫ّن هذا الحديـث‬ ‫واسـتغفر له سـبعون ألف ملك". رواه ابـن ماجـة وأحمـد والطـبراني والبيهقـي. وقـد حسـ‬ ‫الحافِظان: العراقي في " تخريج أحاديث الحياء " وابن حجر في " أمالي الذكار".‬‫تد ّر– يا أخي - قول الحبيب العظم " اللهمّ إني أسألك بحق نب ّك و النبياء الذين من قبلي" ففيه دليل‬ ‫ي‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ب‬‫ج ِ ٌ على أ ّ ه ل ما نع من التو سل بال نبياء علي هم ال سلم ح يث جاء على ل سانه الشر يف ع ند د فن ال سيدة‬ ‫ن‬ ‫لي‬‫كان يعّم ال صحابة الكرام رضوان ال تعالى‬ ‫ل‬ ‫فاط مة ب نت أ سد ر ضي ال تعالى عن ها، و ان ظر ك يف أ ّ ه‬ ‫ن‬‫عليهم أجمعين دعاء الذهاب إلى المساجد "اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك و بحقّ مم َا ي هذا " وفيه‬ ‫ش َ‬ ‫توس ٌ بكل مؤمن . فاَفهم .‬ ‫ل‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫- الستغاثة بالنبيَاء عليهم السلم و الصالحين في‬ ‫ِ ُ‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫َ َ ُ‬ ‫َ‬ ‫حياتِهم و بعد اِنْت ِقالِهم و جواز نِدَائ ِهم:‬‫1- قال ال تعالى في سورة القصص إخبارا عن قصة الرجل السرائيلي الذي استغاث بسيدنا موسى عليه‬ ‫َ‬ ‫َ‬‫ال سلم: { فا ست َغاث َه ال ّذي من شيعت ِْه علَى ال ّذي م ن عدو ه}. فال ستغاثة ب نبي ال‬ ‫ّ‬ ‫ِ ْْ َ ُ ِّ ِْ‬ ‫ِ‬ ‫ِ َ ِ َ‬ ‫ِْ‬ ‫ِ‬ ‫َ ْْ َ ُ‬ ‫موسى عليه الصلة و ال ّلم وردت في القرآن الكريم.‬ ‫س‬‫2- قال ر سول ال صلى ال عل يه و سلم " إنّ الش مس تدنُو ح تى يبلغ العر ُ ن صف ا ُذن فبين ما هُم كذلك‬ ‫ل‬ ‫ق‬ ‫استغاثوا بآدم ثم بموسى ثم ب ُح ّد فيشفع ِـ ُقضى بين الخلق". (أي يوم القيامة).‬ ‫ل ي‬ ‫م م‬ ‫رواه البخاري في كتاب الزكاة.‬‫ل ل‬‫يقول ال سبكي رح مه ال تعالى في شفاء ال ّقام: و في اِلتجاء الناس إلى ال نبياء في ذلك اليوم أد ّ دلي ٍ‬ ‫س‬‫على التو ّل بهم في الدنيا و الخرة، و أ ّ كل مذنب يتوسل إلى ال عز و جل بمن هو أقرب منه إليه وهذا‬ ‫ّ‬ ‫ن‬ ‫س‬ ‫لم ينكره أحد، و ل فرق بين أن ُسمى ذلك تش ّعا أو توس ً أو ِستغاثة . اهـ‬ ‫ً‬ ‫ل ا‬ ‫ف‬ ‫ي‬‫3- جاء في الدب المفرد تحت عنوان: " باب ما يقول الرجل إذا خدِ َ تْ رِجُه" : عن عبد الرحمن بن سعد‬ ‫ل‬ ‫َر‬‫قال: " خدِرَت رِج ُ ا بن ع مر ر ضي ال تعالى ع نه فقال له ر جل: ُذكُر أ حب الناس إل يك فقال : يا محمّد "‬ ‫أ‬ ‫ل‬ ‫اهـ.‬ ‫رواه البخاري في الدب المفرد .‬‫وهو دلي ٌ على جواز الستغاثة بالنبياءِ عليهم ال ّلم بعد ِنتقالهم إلى الرفيق العلى ، لنّ هذا حصل بعد‬ ‫ا‬ ‫س‬ ‫ل‬ ‫وفاة الحبيب صلى ال عليه وسلم.‬ ‫4- و ثبتَ أن سيدنا خبَي ًا بن عدي الصحابي رضي ال تعالى عنه حين ق ّ م للقتل نادى:" يا مح ّد ".‬ ‫م‬ ‫ُد‬ ‫ُ ْب‬ ‫رواه الحافظ أبو نعيم الصبهاني.‬‫هذا أيضا دليل على أن نداء النبي صلى ال عليه وسلم في َـيْـبَتهِ ِـ " يا مح ّد " جائز لن سيدنا ُبيْ ًا‬ ‫خَ ب‬ ‫ٌ‬ ‫م‬ ‫ِ ب‬ ‫غ‬ ‫ّ‬‫ر ضي ال تعالى ع نه نادى ر سول ال صلى ال عل يه و سلم بالر غم من ُ عد الم سافة بينه ما. ف قد كان‬ ‫ب‬ ‫الصحاب ّ الجلي ُ في مكة و كان الحبي ُ الكريم في المدينة المنــ ّرة.‬ ‫و‬ ‫ب‬ ‫ل‬ ‫ي‬ ‫5‬
  6. 6. ‫5- و ثبت أنّ ابن عباس رضي ال عنهما قال : قام إبراهيم عليه ال ّلم على الحجر فقال : يا أ ّها الناس‬ ‫ي‬ ‫س‬‫كتب عليكم الحج ، فأس َع من في أصلب الباء و أرحام النساءِ فأجابه من آمن و من كان سبق في علم‬ ‫م‬ ‫ال أنه يحج إلى يوم القيامة : لبيك اللهم لبيك . صحّحه الحافظ اب ُ حجر .‬ ‫ٍ‬ ‫ُ ن‬‫ي ه‬‫وهذا دليل جليّ على صِ ّة ِداء الغائ ب من بعيد . و من جهة أخرى فإنّ سماعَ البعي ِ و الغائ بِ مَن ُنادي ِ‬ ‫د‬ ‫ٍ‬ ‫ِ‬ ‫ح ن‬ ‫ٌ‬‫داخ ٌ في باب الممكنات الجائز في حق ال تعالى فعلها أو تركها (يجوز في حقّه فعلُ الممكنا تِ * ِـ َسْرِها‬ ‫ب أ‬ ‫ل‬‫و تركها في العدَما ِ)، و ليست من المستحيلت على ال تعالى و هو القائل:{ وَ مَا ذ ِ َ عَى الِ بعَ ِيز }،‬ ‫ِز‬ ‫َل ك َل‬ ‫ْ‬ ‫َ ت‬‫و هو القائل سبحانه{ إ ّ الَ َلى ك ّ شيءٍ ق ِير }. و من يقول أ ّ هذا مستحيل ل دليل عنده ِن النقل و ل‬ ‫م‬ ‫َ‬ ‫ٌ‬ ‫ن‬ ‫ْ‬ ‫ع َ ُل َ ْ َد‬ ‫ن‬ ‫ِن العقل، ثم هذا ُخشى عليه من قوله لنه سيج ّه إلى نسبة العجز ل ،تعالى ال عن ذلك.‬ ‫ر‬ ‫ي‬ ‫م‬ ‫6- عن ُت بة بن غزوان ر ضي ال ع نه عن ر سول ال صلى ال عل يه و سلم أ نه قال : "إذا أض ّ أحد كم‬ ‫ل‬ ‫ع‬ ‫شي ًا أو أراد عونًا وهو بأر ض ليس فيها أنيس فليقل يا عباد ال أعينوني فإن ل عبا ًا ل ترونهم". و في‬ ‫د‬ ‫ٍ‬ ‫ئ‬ ‫رواية " أغيثوني" بدل "أعينوني".‬ ‫رواه الطبراني في المعجم الكبير، قال و قد ُ ّب .‬ ‫جر‬ ‫- ورواه البزار عن ا بن عباس ر ضي ال عنه ما مرفوعًا بل فظ: "إن لِ ملئكة في الرض ِوى الحف ظة‬ ‫س‬ ‫ً‬ ‫يكتبون مـا يسـقط مـن ورق الشجـر فإذا أصـابت أح َكـم عرجـة بأرض فلةٍ فل ُنادِ: يـا عباد ال أعي ُونـي" .‬ ‫ن‬ ‫ي‬ ‫ْ د‬ ‫ـقلني في أمالي الذكار، وقال الحا فظ الهيثم ي ع نه ف ي‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـظ ـن ح جر العس‬ ‫وحد يث البزار هذا ح ّنه الحاف اب‬ ‫س‬ ‫المجمع :رجاله ثقات .‬ ‫ففي هذه الحاد يث الشريفة المذكورة دللة على جواز ال ستغاثة ب سائر المخلوقات كال نبياء عليهم ال صلة‬ ‫و ال ّلم و غيرهم و لوْ مِن بعيد ول شِرك في ذلك، لن الحبيب أمر بِطل ب الغوْثِ من مخلوقات ل نراها‬ ‫ِ َ‬ ‫َ‬ ‫س‬‫و الصحابة رضي ال عنهم فعلوا ذلك. فل حرج إذن بطلب العون و المدد والغوث و سؤال شيء ٍ من النبيّ‬ ‫ِ‬ ‫أو الوليّ أو الع ِل مِ أو صلَحاء المؤمنين في حياتهم أو بعد وفاتهم، و ل حرج في ندائهم كقولنا " يا رسول‬ ‫ُ‬ ‫ا‬‫ال أد ِكنا " باِعتبار أنّ ال تعالى خ ّ أنبياءه و أولياءه بمزايا و أجْ َى النفع و الخير على أيديهم و ل ّهم‬ ‫ن‬ ‫ر‬ ‫ص‬ ‫ر‬ ‫ـى ـه الس لم:{ و أُبرئ الَك ْم ه وال َ‬ ‫َ َْ َ ب ْر ص‬ ‫ـ‬ ‫ـبب عظي م لحص ول الخيرات ـا قال ـيدنا عيس علي‬ ‫س‬ ‫كم‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫س‬ ‫َ َْ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬‫َ حي ِْي الموت َْى بِإذْْن الله }، و ب ما أنّ ال ُ س َغيثَ يعت قد أن ال تعالى هو الخالق وأ نه الفا عل‬ ‫م ت‬ ‫وأ ُ‬ ‫ِ‬ ‫َ ْ‬ ‫ْ‬ ‫المختا ُ و أ ّه ل يكون شيء في ُلك هِ تعالى إل بإرادته، و بما أ ّه ل يقصد عبادة ال ُس َغاث به و ل اِتخاذه‬ ‫م ت‬ ‫ن‬ ‫م‬ ‫ر ن‬ ‫ـة التوسـّل‬ ‫ـ‬ ‫ـل لحقيقـ‬‫ـة م ـن ـض الناس فل دخـ‬ ‫إلها ـن دون ال تعالى .و إذا كان هناك مخالفـ ِــ بعـ‬ ‫مـ‬ ‫فيهـــــــــــــــا.‬‫و إلي كَ حدي ثا آ خر يؤكّد هذا المع نى، و هو الحد يث الشر يف الذي رواه م سلم في صحيحه : أنّ ربي عة بن‬‫كعب السلمي الذي خدم رسول ال صلى ال عليه وسلم قال له رسول ال:"سلْني"، فقال له: أسأ ُك مرافقتك‬ ‫ل‬ ‫َ‬‫في الج نة، فلم ُن كر عل يه ر سول ال بل قال له من باب التوا ضع:" أو غ ير ذلك "، فقال:" هو ذاك "، فقال‬ ‫ي‬ ‫له:"فأعِ ّي على نفسك بكثرةِ السجود".‬ ‫ن‬‫ي‬‫"سلْ ِي" (فع ُ أمرٍ مِن سأ َ)، و قول س ّدنا ربيعة رض َ‬ ‫َ ي‬ ‫َ َل‬ ‫ل‬ ‫َن‬ ‫تأ ّل – يا أخي رحمك ال- قول الحبيب العظم‬ ‫م‬‫و هذا ل يعتبر‬ ‫ي‬ ‫ال تعالى " أسأُك مرافق َـك في الجنّة "، ففي هذا جواز سؤالِ و طلب أمورٍ مِن النب ّ‬ ‫ُ‬ ‫ت‬ ‫ل‬‫كف ًا لن ال سائل من جهةٍ يعتقد أن ال هو المع طي على الحقي قة و أ نه بيده النف عُ و الض ّ و لم يعبُد غير‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫ال سبحانه، و من جهةٍ أخرى هو ُمتثِل في سؤا ِه هذا لم ِ النب ّ " سلْنِي " و معتقد ٌ أنّ النبي صّى ال‬ ‫ّ ل‬ ‫ر ي َ‬ ‫ل‬ ‫م‬‫عليه و سلم هو الواسطة العظمى في وصول خيْ َ ي الدين و الدنيا و قاس ٌ لل ّعم بإذن ال و ناف ٌ لمته‬ ‫ع‬ ‫م ن‬ ‫ر ْ‬ ‫بإذن ال . و يكف يك دلي ً على صِ ّة قول نا قول ال تعالى في سورة التو بة:{ و ما ن َقموا إل َّ أ َْ‬‫ن‬‫ْ‬ ‫َ ُ‬ ‫َ َْ‬ ‫ُ‬ ‫ح‬ ‫ل‬‫أ َغنَاه م الله و ر سول ُه م ن فضل ِْه}، و قو ُ ر سول ال صلى ال عل يه و سلم في صحيح‬ ‫ل‬ ‫ُ ِ ْْ َ ْ ِ‬ ‫َ َ ُْ‬ ‫ْ ُ ُْ‬ ‫البخاري " إ ّما أنا قاس ٌ و ا ُ ُع ِي ".‬ ‫م َ ليط‬ ‫ن‬ ‫6‬
  7. 7. ‫* قال ال ّمْهودي في وفاء الوفاء: " قد يكون التوسل به ( صلى ال عليه و آله وسلم ) بطلب ذلك المر‬‫س‬‫منه، بمع نى أ ّه ( صلى ال عليه و آله و سلم ) قادر على التس ّب فيه بسؤا ِه و شفاع ته إلى ر ّه، ف َعو ُ‬‫ب ي د‬ ‫ل‬ ‫ب‬ ‫ن‬‫إلى طلب دعائه و إن اختل فت العبارة. و م نه قول القائل له أ سألك مرافق تك في الجنّة... و ل يق صد به إ ّ‬‫ل‬ ‫( صلى ال عليه و آله و سّم ) سببا و شافعا " اهـ .‬ ‫ل‬ ‫كونه‬‫* قال المام ابن الحاج المالكي في ( المدخل ) و المام القسطلني في ( المواهب ): قد قال علماؤنا رحم ُم‬ ‫َه‬‫ال تعالى :" ل فرْ قَ ب ين موت ه و حياتِه صلى ال عل يه و سلم في مشاهد ته ل ّ ته و معرفتِه بأحْوا ِ هم و‬ ‫ل‬ ‫م‬ ‫ِ‬ ‫ن ّا ِهم و عَزائ ِهم وخواط ِهم وذلك جل ّ عنده ل َفاءَ ِه "اهـ.‬ ‫ِي َ ُ خ ب‬ ‫ر‬ ‫م‬ ‫ِي ت‬‫ف َ نْ أنكر جوا َ سؤال ال حبيب العظم عليه ال ّلة و ال ّلم أم ًا مَا فقد عار َ هذا الحديث ال صحيح و‬ ‫َ‬ ‫ض‬ ‫ر‬ ‫س‬ ‫ص‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ز‬ ‫م‬‫قول العلماءِ فيه. و مَن قال إنّ هذا خا ص بالنب ّ في حياته الشريفة، نقول له:أين دليُك على ما تقول ؟‬ ‫ل‬ ‫ي‬ ‫ّ‬ ‫َ‬‫و تخ صي ُك هذا بحياةِ الم صطفى يحتا جُ إلى ُخ ّص ك ما هو معرو ف في ِلم ال صول .فما هو هذا‬ ‫ع‬ ‫ٌ‬ ‫م ص ٍ‬ ‫ص‬‫ُغي ٌ، كيف لَ و قد سمّى هو المطرَ ُغيثا ، فقال في ُعاء الستسقاء الذي‬ ‫ِ‬ ‫د‬ ‫م‬ ‫َُ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ال ُخ ّص ؟؟ . فالحبيب م ث‬‫م ص‬‫رواه الحاكمـ و قال؛صـحيح :" الل ُمّ ِسـِنا غيْثا م ِيثا مَ ِيئا ". فالمطر المخلوقـ لهـ إغاثة بإذن ال للناس‬ ‫ٌ‬ ‫ُ ُ‬ ‫ُ‬ ‫ر‬ ‫ُغ‬ ‫ه ا ق‬ ‫ُ‬‫ه‬‫و غير هم . و إذا ُم َ المط ُ ُغيثا، فيجوز ل نا مِن با ب أوْلى ت س ِية ال نبي مغِيثا ل ّ نا نعتق ُ أنّ إغاثت ُ‬ ‫د‬ ‫ن‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫م ُ‬ ‫ِ‬ ‫رم‬ ‫س ّي‬ ‫للكائنـــــــاتِ أعظـــم و أعــــــــــــ ّ .‬ ‫م‬ ‫ُ‬‫- فلقدْ با َ إذن أنّ ُجرد سؤالِ غير الِ تعالى مع صحة العتقاد ل ُعتبر عباد ً للم سْؤولِ و ل شِركا جلِيا،‬ ‫ة‬ ‫ي‬ ‫ِ‬ ‫م َّ‬ ‫ن‬‫بدليل أن المريض إذا ذهب إلى الطبيب و قال له: دا ِني مِن هذه اللم أو قال ال ّجل لهله: أطع ُوني. فهذا‬ ‫م‬ ‫ر‬ ‫و‬‫ٍ، و ل يقول ـل هذه عباد ٌ لغيـر ال تعالى لنّ المريضـ و الرج َ سـأل ال ّواء و‬ ‫َ د‬ ‫ُل‬ ‫َ‬ ‫ة‬ ‫عاق‬ ‫طلبـ و سـؤال لمخلوقـ‬ ‫ٌ‬‫الطعا مَ مِن غيره . و مِن هنا نعلم المقصود في طلب ذي القرنين{ فأعينوني بقوة بينك ُم و‬ ‫َّ‬ ‫ِ‬ ‫بينهم ردْما} . فافهم رحمك ال.‬‫وإليك أيضًا ما جاء في صحيح ابن حبان أن ّعجوزا من بني إسرائيل سألت سيدنا موسى عليه السلم أن‬ ‫ْ‬‫تكون معه في الجنة، ولم ُنكِر عليها ذلك، فأوحى ا ُ إليه أن أعْ ِها ُك َها( أي طل َها) .رواه ابن حبان‬ ‫ب‬ ‫ط حم‬ ‫ل‬ ‫ي‬‫والحا كم و الهيث مي و ص ّحوه.. ول فظ الحد يث أ نه ق ــال: { دّو ني على قبر يو سف، قالت: (أي العجوز)‬ ‫ُل‬ ‫ح‬‫حتى تعطيني ُكمي، قال: ما حكمُك؟، قالت: أن أكون معك في الجنة،فك ِه أ نْ يعطيها ذلك، فأوحى ال إليه‬ ‫ر‬ ‫ح‬ ‫أن أعْ ِها ُكمها}. فتد ّر.‬ ‫ب‬ ‫ط ح‬‫و‬ ‫* ومـن هذه الجهةِ تفهـم كيـف كان الصـحابة رضـي ال تعالى عنهـم َش ُون أمو َهُم ل ُول ال‬ ‫ر ِرسـ‬ ‫ي ْك‬‫يرفعون إليه حوائِ َهم و لم ُنكر ذلك عليهم. فقد أخْر جَ أحمد في المسند بإسناد ح َن ( َما َا َ الحافظ ابن‬ ‫س ك قل‬ ‫ي‬ ‫ج‬‫حجر ) أنّ الحارث بن ح ّان البكري، َا َ لرسول ال صلى ال عليه وسلم: " َعوذ بالِ و ر ُولِ ِ َن أ ُون‬ ‫س ه أ َك‬ ‫أ‬ ‫قل‬ ‫س‬ ‫َ‬ ‫كَـوَا ِد عا ٍ".‬ ‫ف د‬‫و ما جاء في كتاب ال ستيعاب في معر فة ال صحاب ل بن ع بد البر رح مه ال تعالى: أن سيدنا ح ّان بن‬ ‫س‬ ‫ّ‬ ‫ثابت رضي ال تعالى عنه قال للحبيب صلى ال عليه و سلم:‬ ‫يا ُكن ُعتــمدٍ و عِصـمةَ ل ِــذ ٍ****** و ملذ منتجع و جار مجــاوِر‬ ‫ئ‬ ‫ر م‬ ‫يا من تخ ّــره الله لخل ِــــــه ****** فَحَ َا ُ بالخلق الزك ّ الطاهـــر‬ ‫ي‬ ‫به‬ ‫ق‬ ‫ي‬ ‫أنت النبي و خيــر ُصـبة آدم ****** يا من يجود َفَيض بحرٍ زاخـر‬ ‫ك ِ‬ ‫ع‬ ‫ّ‬ ‫ميكال معك و جبرئيل كلهما ****** مدد لنصرك مـــن عزيز مقتــدر‬‫ت‬‫* وج ُ الدليل هنا أنّ الحبيبَ الكري مَ صلى ال عليه وسلم لم يَقُل لسيدنا الحارث بن حسان البكري أشرك َ‬ ‫ِ‬ ‫ه‬‫ل نك جَم َ ت ال ستعاذة بِي مع ال ستعاذة بال في قولك " أعوذ بال و ر ُوله أ ن أكون كوَافد عادٍ "، ولم‬ ‫َ ِِ‬ ‫ْ‬ ‫س‬ ‫َع َ‬‫ينْ ه سيدنا حسانا - رضي ال تعالى عنه- عن الوصاف التي وصفه بها مِن أنه رك ن ،و عصمة اللئذ و‬ ‫ٌ‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫7‬
  8. 8. ‫يجود كَفي ض بح ٍ..، وهذا ل يس شر كا و ل ُنا في التوح يد ، إذ لو كان كذلك لَ َها ُ ما ر سول ال صلى ال‬ ‫ن ه‬ ‫ي‬ ‫ْ ِ ر‬ ‫عليه وسلم عنه .‬‫- ملح ظة: إذا فهم ت - يا أخِي رحمَك ال - ما سبق مِن قوْلي عرف َ أ ّه ل إعترا ض على أبيا ت المام‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫ت ن‬ ‫َ‬‫البو صيري في ال ُر َة المبار كة مثل ( يا أكرم الخلق مالي من أُو ُ به * ِواك ع ند ُلول الحادث العَمِم )‬ ‫ح‬ ‫س‬ ‫ل ذ‬ ‫َ‬ ‫ب د‬‫و أدركتـ جيدًا أنّ مـن أنكَر على( ال ُردة ) لم يفهـم ُرادَه جي ًا، و كذلك مَن أنكـر على قصـائد العلماء و‬ ‫ِ‬ ‫ّد‬ ‫م‬ ‫ب‬ ‫َ‬‫العارف ين الذ ين تعَب ُوا الَ تعالى ب ُبّ ال حبيب و بمدْح ِ و التعّ قِ بذا ِ ـــهِ الشريف ــة. و هذا من‬ ‫ت‬ ‫ل‬ ‫َ ِه‬ ‫ح‬ ‫َ ّد‬ ‫صميم شريعة السلم و أص ٌ ِن أ ُول ال ّي ِ و مِن أعظ ِ ال ُ ُبات الدين ّة إلى ال ر ّ العالمين .‬ ‫ب‬ ‫ِ‬ ‫ي‬ ‫م قر‬ ‫دن‬ ‫لم ص‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫َّ‬ ‫ُّ‬ ‫- جواز التوسل بالولياءَ و الصالِحين في الحياة‬ ‫ُ‬ ‫و بعد الوفاة :‬ ‫ِ‬ ‫1- عن أنس بن مالك رضي ال تعالى عنه: أ ّ عمر رضي ال عنه خطب الناس فقال :" أ ّها الناس إ ّ‬ ‫ن‬ ‫ي‬ ‫ن‬ ‫الرسول كان يرى للعباس مثل ما يرى الول ُ ل َا ِـدهِ فاقت ُوا به في عَ ّهِ العباس و ا ّخ ُوه وسيلة إلى ال‬ ‫ً‬ ‫ت ِذ‬ ‫م‬ ‫د‬ ‫َ َد ِو ل ِ‬ ‫ِيما نَزلَ ب ُم " رواه الحاكم في المستدرك و هو حديث صحيح.‬ ‫َ ك‬ ‫ف‬ ‫و جاء في صحيح البخاري أن عمر بن الخطاب كان إذا قحَطوا استسقى بالعباس بن عبدالمطلب (رضي ال‬ ‫عنه) وقال:" الله ّ ُ ّا نتوسل إليك بنب ّنا فَ ُسقينا، و إنا نتو ّل إليك بعم نب ّنا ف َسْقِنا . قال: ف ُسقون " .‬ ‫ي‬ ‫ّ ي َا‬ ‫س‬ ‫ي ت‬ ‫م كن‬‫وهذا دليل واضح على جوا ُ التو ّل بغير النبياء الكرام عليهم ال ّلم من الصحابة و الولياء لن سيدنا‬ ‫س‬ ‫ِ‬ ‫س‬ ‫ز‬ ‫ِ‬ ‫العباس ليس نب ّا و تو ّل به الخليفة الراشد سيدي عمر رضي ال تعالى عنه عام الرمادة و حضّ المة‬ ‫س‬ ‫ي‬‫على ذلك مع حضور الصحابة رضي ال تعالى عنهم و عدم إنكارهم. فهذا ليس دعاء لغير ال تعالى و ل‬ ‫ً‬‫شِركا، بل َداد و صوا ٌ، خاصة و أنّ رسول ال يقول كما في مسند المام أحمد : " إنّ الَ جعلَ الحقّ‬ ‫ً‬ ‫ب‬ ‫س ٌ‬‫على لسان عم ٍ و قلبه "، و يقول كما روى الطبراني في الكبير: " إقت ُوا باّـذيْنِ مِن بعدي أبي بكر و‬ ‫د ل‬ ‫ر‬ ‫عمر".‬‫- يقول الشيخ أحمَد دحلن الشافعي رحمه ال تعالى تعليقا على هذا الحديث:يصح التو ّل بغيره (أي بغير‬ ‫س‬‫) من الخْ َار كما فعل ُ عمر رضي ال تعالى عنه حين ِس َسْقى بالعباس رضي ال تعالى عنه...‬ ‫ا ت‬ ‫ه‬ ‫ي‬ ‫النبي‬ ‫ّ‬ ‫و إنما خ ص عم ُ العبا سَ رضي ال تعالى عنهما من سائر الصحابة لظهار شرف أهل بيت رسول ال‬ ‫ّ ر‬ ‫و لبيان أنه يجوز التو ّل بالمفضول مع وجود الفاضل .‬ ‫س‬ ‫هي الشفق ُ على ضعفاء‬ ‫ة‬ ‫* ومِن حِكمة التو ّل بالعباس رضي ال تعالى عنه دون التوسل بالنبي‬ ‫ّ‬ ‫س‬‫المؤمنين لنه لو تو ّل بالنبي و تأ ّرت الجاب ُ مث ًا- لنها متعلقة بإرادة ال تعالى و مشيئته- لحصلت‬ ‫ة ل‬ ‫خ‬ ‫ّ‬ ‫س‬ ‫و اضطراب لضعيف اليمان ،بخل ِ لو تو ّل بغير الحبيب فإنه لو تأخرت الجابة لم‬ ‫س‬ ‫ف‬ ‫وسوسة‬ ‫يحصل هذا الضطراب. هذا حاصل ما قاله العلماء. وال تعالى أعلم .‬‫2- جاء في تاريخ بغداد أ ّ الشافعي قال: إني لتب ّك بأبي حنيفة و أجيءُ إلى قبْ ِه ك ّ يوم - يعني زائ ًا-‬ ‫ر‬ ‫ر ل ٍ‬ ‫َ‬ ‫ر‬ ‫ن‬ ‫فإذا عرضتْ لي حاجة صلي ُ ركعتين وأتيت إلى قبره وسألت ال الحاجة عنده فما تبعد ع ّي حتى ُقضى .‬ ‫ت‬ ‫ن‬ ‫ت‬ ‫رواه الخطيب البغدادي بإسناد صحيح في تاريخ بغداد.‬ ‫* و هذا يو ّح جواز التوسل بالعلماء الصالحين بعد موتهم. فتد ّر.‬ ‫ب‬ ‫ض‬ ‫3- و ذكر المام ابن حجر الهيتمي في كتابه النفيس ( ال ّواعق ال ُح ِقة لهل الضلل وال ّندَقة ) أ ّ‬ ‫ن‬ ‫ز‬ ‫م ر‬ ‫ص‬‫المام الشافعي رحمه ال تعالى توسل بأهل البيت النبوي ،و هذه إشارة منه إلى جواز التوسل بغير النبياء‬ ‫عليهم الصلة و السلم فقال:‬ ‫8‬
  9. 9. ‫آل النب ّ ذريعـــــتي ** و ُم إليه وسيلـــتي‬ ‫ِ‬ ‫ه‬ ‫ُ ي‬ ‫أرجو ب ِم ُعْطى غدًا ** بي ِ اليَمين صحِيفتي.‬ ‫د‬ ‫ه أ‬‫4- و ُوي عن أبي عل ّ الخَلل شيخ الحنابلة أ ّ ُ قال: « ما ه ّني أم ٌ فقصد ُ قبر موسى بن جعفر رضي‬ ‫ت‬ ‫ر‬ ‫م‬ ‫نه‬ ‫ُ‬ ‫ي‬ ‫ر‬ ‫ال عنه، فتو ّلت به إ ّ س ّل ال تعالى لي ما أحب » كذا جاء في تاريخ بغداد .‬ ‫ل ه‬ ‫س ُ‬ ‫- حول حديث " إنَّه ل َ ي ُستغاث بِي و إن َّما‬ ‫َ‬ ‫ْ َ ُ‬ ‫ِ‬ ‫َ ْ‬ ‫ي ُستغاث بالله":‬ ‫ْ َ ُ‬ ‫روى الطبراني في معجمه الكبير: أنه كان في زمن النبي منافق يؤذى المؤمنين، فقال أبو بكر الصديق:‬ ‫قوموا بنا لنستغيث برسول ال من هذا المنافق، فقال النبي : (إنه ل ُستغاث بي، وإنما ُستغاث بال).‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫َ‬ ‫نقول و بال تعالى التوفيق: هذا الحديث له لفظان :‬ ‫1- لفظ " ل ُقام لي إنما ُقام ل " رواه البخاري في الدب المفرد في باب القيام والمام أحمد في ُسن ِه‬ ‫م َد‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫و اب ُ َعدٍ في الطبقات الكبرى .‬ ‫نس‬ ‫2- لفظ " ل ُستغاث بي إنما ُستغاث بال " رواه الطبراني في الكبير.‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ث ّ إ ّ في إسناد هذا الحديث بِـلفظيْه عبدال بن لهيعة وهو ضعي ُ الحدي ِ كما ذكر ذلك الترمذي في‬ ‫ث‬ ‫ف‬ ‫م ن‬‫جامعِه و حكمَ عليه الهيثمي بال ّعفِ في مواضعَ مِن كتابه (مَجمَع الزوا ِد )، فهذا الحديث ضعيف ل ُجة‬ ‫ح‬ ‫ئ‬ ‫ض‬ ‫ِ ِ‬ ‫فيه للمُعارضين لنا في هذا الباب.‬ ‫حول حديث " إِذا سألت فا َسأ َل الله و إذا‬ ‫َ َ‬ ‫ْ ِ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ا ِستَعن ْت فاَست َعن بِالله " :‬ ‫ِ‬ ‫ِ ْ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫إستد ّ المَا ِعون للتو ّل و الستغاثة بحديث " إذا سألتَ فاس َل ال و إذا استعنتَ فأست ِنْ بال " . نقول‬ ‫ع‬ ‫َ‬ ‫أ‬ ‫َ‬ ‫س‬ ‫َل ن‬‫و بال تعالى التوفيق : هذا الستدلل في هذا الموضوع بالذات هو نتيجة أشياء منها – و ال تعالى اعلم-‬ ‫سوءُ فهمٍ واضح لمعنى التو ّل و التش ّع و الستغاثة، وسوءُ فهمٍ فاضح لمعنى الحديث الشريف ، و‬ ‫ف‬ ‫س‬ ‫بالتالي سو ُ ربطٍ بين الحديث الشريف ومسألة التوسل للخروج بخلصة عندهم و هي تحريم التوسل، ثم‬ ‫ء‬ ‫سو ُ ن ّةٍ خلل التعامل مع النصوص الشرعية...‬ ‫ء ي‬ ‫* َعنِ ابن عباس - رضي ال عنهما- قال (( كنت خلف النب ّ - صلى ال عليه وسلم- يو ًا فقال: يا‬ ‫م‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫غلم إني أعلمك كلمات: احفظ ال يحفظك، احفظ ال تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل ال، وإذا استعنت‬ ‫فاستعن بال، واعلم أن المة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إل بشيء قد كتبه ال لك، وإن‬ ‫اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إل بشيء قد كتبه ال عليك، رفعت القلم، وجفت الصحف ))‬ ‫رواه الترمذي، وقال حديث حسن صحيح .‬‫* يقول الشيخ محمد زاهد الكوثري رحمه ال تعالى :و أ ّا حديث " و إذا استعنت فاستعن بال" فمعناه: عند‬ ‫م‬ ‫استعانتك بأي مُستعان فاستعن بال...حملً على الحقيقة فال ُسلم ل ينسى ُسبب السباب عندما يستعين‬ ‫م‬ ‫م‬ ‫ِسبب من السباب وها هو عمر رضي ال عنه حينما أستسقى بالعباس رضي ال عنه لم ينسَ أن يقول‬ ‫ب‬ ‫(( الله ّ فاس ِنا ))..وهذا هو الدب السلمي .اهـ‬ ‫م ق‬ ‫وليس في الحديث الشريف نف ُ اِتخاذ السباب و ال ّعيِ في تحصيلها كصلة الحاجة و الدعاء في الوقات‬ ‫س‬ ‫ي‬ ‫و الماكن المباركة و كالسعيِ في الرزق أو كطلب الدعاء من النب ّ أو الول ّ أو العالم الصالح أو غيرهم،‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫بل فيه حض ِبن عباس - رضي ال تعالى عنهما- و هو صغير ال ّن على التوكل و تعلي ٌ له أن ال‬ ‫ّ‬ ‫م‬ ‫س‬ ‫ّل‬ ‫9‬
  10. 10. ‫تعالى هو الذي يُنجي على الحقيقة و أن ال واحد في أفعاله ل شريك له سبحانه وتعالى و أن ال قاهر‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫فوق عباده. فل دليل في الحديث على تحريم التوسل و الستغاثة، ل ّ التوسل الذي و ّح العلما ُ معناه‬ ‫ء‬ ‫ضَ‬ ‫ن‬ ‫الصحيح متناس ٌ مع حديث " إذا سأل َ فاسأ ُ ال" و ل تعارضَ بينهما.‬ ‫ل‬ ‫ت‬ ‫ق‬ ‫فالحدي ُ الشريف يدْعُونا إلى الستعانة بال سبحانه و التو ّل عليه وال ُتوسل كذلك يستعين بال م ّخ ًا‬ ‫ُت ِذ‬ ‫م ُّ‬ ‫ك‬ ‫ث‬ ‫السباب الشرعية،و يسأل ال و يدعو ُ بالنبياء عليهم الصلة والسلم، أو يطلب من النب ّ أو الول ّ أن‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ه‬ ‫ُ‬ ‫يدعو ال َ ليقضيَ له حاجةً َا أو ليكشف ا ُ عنه كربا َا. ففي كِلتا الحالتين السؤا ُ و الدعا ُ متو ّ ٌ إلى‬ ‫ء جه‬ ‫ل‬ ‫م‬ ‫ل‬ ‫م‬ ‫َُ‬ ‫ال سبحانه و تعالى .‬ ‫و ليس سؤالُ ال بعبادهِ الصالحين و ِتخاذ الوسيلة إليه ِر ًا- كما قلنا- ل ّ الثلثة الذين س ّتْ عليهم‬ ‫َد‬ ‫ن‬ ‫ش ك‬ ‫ا‬ ‫الصخرة الغارَ تو ّلوا بصالح أعمالهم إلى ال كما في الحديث الصحيح،و هذه العمال مخلوق ٌ عِند أهل‬ ‫ة‬ ‫س‬ ‫ُ‬ ‫ال ّنة لقول ال تعالى : َال ُ خلَقكمْ وَ مَا تعْمُون " . فل َحكمُ عاق ٌ واح ٌ بالكفرِ أو الضلل على هؤلء‬ ‫ِ‬ ‫د‬ ‫ل‬ ‫ي‬ ‫َ َل‬ ‫َ َُ‬ ‫و‬ ‫س‬ ‫ر ض‬ ‫الثلثة ل ّهم دعوْا ال وجعلوا المخلوق (أي أعمالهم الصالحة ) وسيلة إلى ال تعالى. فكيف يتج ّؤ بع ُ‬ ‫ً‬ ‫َ‬ ‫ن‬ ‫مَن ي ّعي ال ِلمَ والسلم على تكفير المؤمنين الذين يدْ ُون ال تعالى بالنبياء عليهم الصلة وال ّلم وهم‬ ‫س‬ ‫َع‬ ‫ع‬ ‫د‬ ‫أفض ُ الخل ِ. فَتد ّر.‬ ‫ب‬ ‫ق‬ ‫ل‬ ‫ُ‬ ‫ُ َ ُ ُ ُ‬ ‫ُ َ‬ ‫- الميت يدرك و يسمع و تجوز مخاطبت ُه:‬ ‫َ ُ‬ ‫إعلم – رحمك ال تعالى - أ ّ الموت عند أهل السنة ليْس ِعدمٍ َحض كما يقول القرطبي رَحمه ال تعالى‬ ‫ُ‬ ‫ب م ٍ‬ ‫َ‬ ‫ن‬ ‫. فإ ّ السنة الصحيحة ب ّنتْ جواز تكليم أصحاب القبور و أ ّ الموتى لهم إدرا ٌ لما يقع خارج قبورهم و‬ ‫ك‬ ‫ن‬ ‫ي‬ ‫ن‬ ‫أ ّهم يؤَثِرون و يتأثرون و أنّ حياة البرزخ قائمة ل مجال ِنفْ ِها أو إنكار زيارة القبور و التوسل بأهلها‬ ‫ل ي‬ ‫ن ُ‬ ‫ب ُجة أ ّهم ل يسمعون. نعوذ بال من قولٍ بل علم و من هوىً بعد ظهور الح ّ.و إليك الدّة على هذا من‬ ‫ل‬ ‫ق‬ ‫ٍ‬ ‫ح ن‬ ‫الكتاب و ال ّنة و أقوال العلماء:‬ ‫س‬ ‫"إ ّ العبد إذا ُضع في قبره وتول ّ عنه أصحابه إنه لَ َسْم ُ قرْع ِعا ِهم " .‬ ‫ي َع َ ن ل‬ ‫ى‬ ‫و‬ ‫ن‬ ‫- فعن أن ٍ عن النبي‬ ‫س‬ ‫حديث صحيح رواه البخاري .‬ ‫ٌ‬ ‫- و ص ّ عن عمرَ بن دينا ٍ أ ّه قال: ما مِن م ّت يموت إل وهو يعلمُ ما يكو ُ في أهلِه بعد ُ وأنهم‬ ‫َه‬ ‫ن‬ ‫ُ‬ ‫ي‬ ‫ر ن‬ ‫ح‬ ‫ليغ ّلونَ ُ و يك ّونَه و إ ّه لينظ ُ إليهم، و ص ّ عن مجاهدٍ أ ّه قال: إ ّ الرجل ل ُب ّر في قب ِه بصلح ولدهِ‬ ‫ِ ِ‬ ‫ر‬ ‫يش‬ ‫ن‬ ‫ن‬ ‫ح‬ ‫ر‬ ‫ن‬ ‫ف‬ ‫س ه‬ ‫مِن َع ِه .‬ ‫بد‬ ‫- و عن رسول ال صلى ال عليه وآله وسلم أ ّه قال: " ما مِن أحد يَ ُ ّ بقبرِ أخِيه المؤمن كانَ يعر ُ ُ في‬ ‫فه‬ ‫ِ‬ ‫ٍ مر‬ ‫ن‬ ‫الدّنيا ف ُسلمَ عليه إل عرفَه و ر ّ عليه ال ّلم " ذكرهُ السيوطي في الحاوي للفتاوي و قال:ص ّحه ابن عبد‬ ‫ح‬ ‫س‬ ‫د‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫ي‬ ‫الح ّ .‬ ‫ق‬‫- وفي صحيح ابن حبان : عن عبد ال بن عمرو أن رسول ال صلى ال عليه وآله ذكر فـ ّانيْ القب ِ فقال‬ ‫ر‬ ‫تَ‬ ‫ّ‬‫عمر بن الخطاب " أ ُرد علينا عقولنا يا رسول ال ؟ " فقال: " ن َم كَهيْئت ُم اليو َ " ، قال: " فَ ِ ِيهِ الحجر "‬ ‫بف‬ ‫م‬ ‫ك‬ ‫َع‬ ‫ت َّ‬ ‫.‬ ‫- روى الترمذي أن رجلً ضرب خِباءه ليل على قبر فسَ ِع مِن القبرِ قراءة { ت َا َك الذِي بيدهِ الملْك }‬ ‫َِ ِ ُ ُ‬ ‫َب ر َ‬ ‫م‬ ‫ً‬ ‫سورة ال ُلك ـ إلى آخرها، فل ّا أصْ َح ذ َر ذلك لِ َ ُول ال صلى ال عليه و سلم فقال : " هي المانعة هي‬ ‫ُ‬ ‫رس ِ‬ ‫ب ك‬ ‫م‬ ‫م‬ ‫ال ُنْجيَة " .ح ّنه السيوطي .‬ ‫س‬ ‫م‬ ‫** هذه الحاديث الشريفة المذكورة كافية في إثبات أ ّ الموتى لهم إدرا ٌ و تأثير و تأ ّر.‬ ‫ث‬ ‫ك‬ ‫ن‬ ‫قام على قليب بدر ( أي البئر ) و فيه قتلى المشركين فجعل يناديهم‬ ‫ٍ‬ ‫- روى البخاري أن رسول ال‬ ‫بأسمائهم وأسماء آبائهم يا فلن بن فلن و يا فلن بن فلن قال : " إنا وجدنا ما َعَدنا ر ّنا َقا َهلْ‬ ‫ب ح ف‬ ‫و‬ ‫وجد ُم ما و َدكم ر ّكم حقا "، فقال عمر : ما ت َلمُ من أجساد ل أرواحَ لها ، فقال رسول ال : " و الذي‬ ‫ٍ‬ ‫ُك‬ ‫ب‬ ‫ع‬ ‫ت‬ ‫نفس محم ٍ بيده ما أن ُم بأسمعَ بِما أقول " .‬ ‫ت‬ ‫د‬ ‫ُ‬‫- و عن أبي هريرة رضي ال عنه أن رسول ال صلى ال عليه وسلم أتى المقبرة فقال : (( السلم عليكم‬‫أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء ال بكم لحقون نسأل ال لنا ولكم العافية )). رواه مسلم.‬ ‫01‬
  11. 11. ‫** هذا الحديث و الذي قبله كذلك ُستد ّ به على جواز تكليم أصحاب القبور من المسلمين و الك ّار و أ ّه‬ ‫ن‬ ‫ف‬ ‫ي ل‬ ‫ل مانع منه، لن المع ُومَ صلى ال عليه و سّم ك ّم قتلى المشركين وهم في البئر و ك ّم موتى المسلمين‬ ‫ل‬ ‫ل ل‬ ‫ْص‬ ‫عند زيارة المقبرة.‬ ‫- و لقد كّم سيدنا صال ٌ عليه ال ّلة وال ّلم قومَه بع ّ ما أخذتْهم ال ّعقة و مَاتوا، على أحد أقوال‬ ‫ص‬ ‫د‬ ‫س‬ ‫ص‬ ‫ح‬ ‫ل‬ ‫َ ْم‬ ‫المف ّرين، كما في قوله تعالى: " فأَخذتهمْ ال ّجْفَة فأَصْب ُوا ِي دَارهمْ جَاثِ ِين * فَتوّى عَنهم وَ َالَ يَا قو ِ‬ ‫ُْْ ق‬ ‫َ َل‬ ‫م‬ ‫ِِ‬ ‫َ َ َ ْ ُ ر ُ َ َح ف‬ ‫س‬ ‫لَقدْ أبلغْتكمْ ِ َالَةَ ر ّي وَ نصَحْت لكمْ و ل ِن لَ ُحِ ّونَ ال ّاصحِين " ( سورة العراف 97).‬ ‫ن ِ‬ ‫ُ َ ُ َ َك ْ ت ب‬ ‫َ‬ ‫َ َ ْ َ ُ ُ رس َب‬‫* قال البيضاوي في أنوار التنزيل و أسرار التأويل :ظاهره- أي توّيه عنهم – كان بعد أن أبصرهم جاثمين‬ ‫ل‬ ‫و لعّه خاطبهم به بعد هلكهم كما خاطب رسول ال أهلِ قليب بد ٍ وقال:" إ ّا وجدنا ما وع َنا ر ّنا ح ّا‬ ‫د ب ق‬ ‫ن‬ ‫ر‬ ‫ُ‬ ‫ل‬ ‫فهلْ وجدتم ما وعدكم ر ّكم حقا"، أو َكر ذلك على سبيل التحسر عليهم.اهـ‬ ‫ذ‬ ‫ب‬ ‫* قال الواحدي في الوجيز: أعرض عنهم صال ٌ عليه ال ّلم بعد نزول العذابِ وقال :" لقد أبلغتكم رسالة‬ ‫س‬ ‫ح‬ ‫قتلى‬ ‫ر ّي ونصحت لكم ولكن ل تح ّون الناصحين " أي خ ّفتكم عقاب ال و هذا كما خاطب رسول ال‬ ‫ُ‬ ‫و‬ ‫ب‬ ‫ب‬ ‫بدر.‬‫- و ل حجة في اس ِدلل مَن منع التو ّل و خطاب الموتى بقول ال تعالى في الية 22 من سورة فاطر:{ َ‬‫و‬ ‫س‬ ‫ت‬‫َا أَنْتَ ب ُسْم ٍ مَن في ال ُ ُور} فإنه ُـؤ ّل ل ُحمل على الظاهر. والمراد به تشبيه الك ّار و المُعاندين ب َن‬ ‫ِم‬ ‫ف‬ ‫ي‬ ‫م و‬ ‫قب‬ ‫ِم ِع‬ ‫م‬ ‫في القبور في عدم انتفاعهم بالكلم و هُم أحياء، وليس المعنى أنه ل يحصل لهل القبور سماع شيءٍ من‬ ‫ُ‬ ‫كلم الحياء على الطلق بحجة الخبار الصحيحة الواردة في هذا الباب، فهي كال ُق ّدة و المف ّرة لما ورد‬ ‫س‬ ‫مي‬ ‫في القرآن الكريم .‬ ‫- جاء في " (ال ُنقذِ من ال ّلل ) للمام الغزالي رحمه ال : ( إن أربا َ القُوب في يقظتِهم قد ُشاهدون‬ ‫ي‬ ‫ب ل‬ ‫ض‬ ‫م‬ ‫الملئكة و أرواحَ النبياءِ و يسم ُون مِنهم أصواتا و يقت ِ ُون ِنهم فوا ِد ) ا.هـ .‬ ‫ئ‬ ‫بس م‬ ‫ع‬ ‫َ‬‫- قال ال ُناو ّ في التيسيير شرح الجامع الصغير للمامِ السيوطي رحمهم ال تعالى : ( النفو ُ ال ُدس ّ ُ اذا‬ ‫س ق ية‬ ‫م ي‬ ‫تج ّدتْ عن العل ِق البدن ّة اتصلتْ بالمل العلى و لم يبق لها حِجاب ف َرى و تسمع الك ّ كالمشا َد ) ا.هـ‬ ‫ه‬ ‫ُل‬ ‫ٌ ت‬ ‫ِ‬ ‫ي‬ ‫ئ‬ ‫ر‬ ‫.‬‫- قال المام الرازي في تفسيره: " إن الرواح البشرية الخالية من العلئق الجسمان ّة ال ُشتاقة إلى التصال‬ ‫ي م‬ ‫ّ‬ ‫بالعالم ال ُلوي بعد خروجها من ظلمة الجساد تذه ُ إلى عالم الملئكة ومنازل القدس، ويظهر منها آثار في‬ ‫ب‬ ‫ع‬ ‫أحوال هذا العالم، فهي المدبرات أمرا أليس النسان قد يرى أستاذه في المنام ويسأله عن مسألة فيرشده‬ ‫إليها.‬ ‫- يقول السعد التفتازاني( وهو مِن كبار أئمة علم التوحيد) في شرح العقائد:بل الظاهر من قواعد السلم‬ ‫أنه يكون للنفس بعد المفارقة إدراكات جزئية، وإطلع على بعض جزئيات أحوال الحياء، س ّما الذين بينهم‬ ‫ي‬‫وبين الميت تعارف في الدنيا، ولذا ينتفع بزيارة القبور, والستعانة بنفوس الخيار من الموات في استنزال‬ ‫الخيرات وإست دفاع الملمات، فإن للنفس بعد المفارقة تعلقا ما بالبدن وبالتربة التي دفن فيها. فإذا زار‬ ‫الحي تلك التربة، توجهت نفسه تلقاء نفس الميت حصل بين النفسين ملقاة وإفاضات.‬ ‫- وقال ال ّازي في " المطالب العالية "( وهو من كتب ُ ُول ال ّين): إنّ النسان قد يرى أ َاه و أ ّه في‬ ‫م‬ ‫ب‬ ‫د‬ ‫أص‬ ‫ر‬ ‫المنام و يسأل ُما عن أشياءَ و هُما يذكران أجوبة صحيحة، و ُبما أرشداه إلى دفينٍ في موضع ل يعلمه‬ ‫ر‬ ‫ً‬ ‫ه‬ ‫أحد. اهـ‬ ‫- القوال و النُّقْول المعتمدةُ من المذاهب‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫الربعة :‬ ‫11‬
  12. 12. ‫1-المذهب المالكي:‬‫- قال المام مالك للخليفة المنصور لما حج وزار قبر النبي صلى ال عليه وسلم وسأل مالكا قائل :(( يا أبا‬ ‫ً‬ ‫عبد ال أستقبل القبلة و أدعو أمْ أستقبل رسول ال صلى ال عليه وسلم ؟ قال : ولِم تصرف وجهك عنه‬ ‫وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم عليه السلم إلى ال تعالى؟ بل استقبله واستشفع به ف ُشف ُه ال )) . ذكره‬ ‫ي ّع‬ ‫القاضي عياض في كتاب - الشفا بتعريف حقوق المصطفى (29/2-39) . وساقه بإسناد صحيح ، والسيد‬ ‫السمهودي في خلصة الوفا ، و القسطلني في المواهب اللدن ّة وابن حجر الهيتمي في الجوهر المنظم،‬ ‫ي‬ ‫وغيرهم.‬ ‫ل ط‬ ‫- وقال ابن الحاج المالكي في كتابه المدخل ما نصه :(( فالتو ّل به عليه ال ّلة وال ّلم هو مح ّ ح ّ‬ ‫س‬ ‫ص‬ ‫س‬ ‫أحما ِ الوزارِ و أثقال الذنوب و الخطايا لن بركة شفاعته عليه الصلة والسلم وعظمها عند ربه ل‬ ‫ل‬ ‫يتعاظ ُها ذنب، إذ إنّها أعظم من الجميع فليستبشر من زاره ويلجأ إلى ال تعالى بشفاعة نب ّهِ عليه ال ّلة‬ ‫ص‬ ‫ي‬ ‫م‬ ‫وال ّلم َن لم يزره ، اللهم ل تحرمنا من شفاعته بحرمته عندك .آمين يا رب العالمين .‬ ‫س مْ‬ ‫و ابن الحاج رحمه ال تعالى معروف بتمسكه بالسنة و إنكاره الشديد للبدع، فلو كان هذا مخالفا للسنة أو‬ ‫لل ّين أو بدعة لَ َا أق ّه.‬ ‫م ر‬ ‫د‬ ‫2- المذهب الشافعي:‬ ‫- قال الفقيه علي ال ّبكي في كتابه شفاء ال ّقام ما نصه : " إعلَم أنه يجوز و يَح ُن التوسل و الستعانة‬ ‫س‬ ‫ْ‬ ‫س‬ ‫س‬ ‫والتشفع بالنب ّ صلى ال عليه وسلم إلى ربه سبحانه وتعالى وجواز ذلك و ُسْ ُه من المور المعلومة لكل‬ ‫ح ن‬ ‫ي‬ ‫ذي دين المعروفة من فعل النبياء والمرسلين وسير السلف الصالحين والعلماء والعوام من المسلمين... "‬ ‫اهـ .‬‫- قال المام ابن حجر في الجوهر المنظم: بل التو ّل به( أيْ النبي ) َ َ ٌ في كل حالٍ قبل َلقِه و بعدَ‬ ‫خ‬ ‫حس ن‬ ‫ّ‬ ‫س‬ ‫َلقِهِ في ال ّنيا و الخرة.‬ ‫د‬ ‫خ‬ ‫- جاء في فتاوى شمس الدين الرملي الشافعي عندما (( ُئل عما يقع من العا ّة ِن قولهم عند الشدائد :‬ ‫م م‬ ‫س‬ ‫يا شيخ فلن، يا رسول ال، ونحو ذلك من الستغاثة بالنبياء والمرسلين والولياء والعلماء والصالحين‬ ‫فهل ذلك جائز أم ل ؟ وهل للرسل والنبياء والولياء والصالحين والمشايخ إغاث ٌ بعد موتهم ؟ وماذا ير ّح‬ ‫ج‬ ‫ة‬ ‫ذلك ؟‬ ‫فأجاب : بأ ّ الستغاثة بالنبياء والمرسلين والولياء والعلماء والصالحين جائزة ، وللرسل والنبياء‬ ‫ن‬ ‫والولياء والصالحين إغاثة بعد مو ِهم ، لن معجزة النبياء وكرامة الولياء ل تنقطع بموتهم ، أ ّا النبياء‬ ‫م‬ ‫ت‬ ‫فلنهم أحياء في قبورهم يصلون كما وردت به الخبار ، وتكون الغاثة منهم معجزة لهم ، و أ ّا الولياء‬ ‫م‬ ‫فهي كرامة لهم فإن أهل الحق على أنه يقع من الولياء بقصد وبغير قصد أمور خارقة للعادة يجريها ال‬ ‫تعالى بسببهم )) اهـ.‬ ‫- قال المام النووي الشافعي في المجموع ،من كتاب صفة الحج، باب زيارة قبر الرسول صلى الّه عليه‬ ‫ل‬ ‫وسلم: " ثم يرجع إلى موقفِه ال ّل ُبالة وجهِ َ ُولِ الّه صلى الّه عليه وسّم و يتو ّل به في ح ّ َفسِه‬ ‫قن‬ ‫س‬ ‫ل‬ ‫ل‬ ‫ل‬ ‫رس‬ ‫ِ و ق‬ ‫و يَستشفع به إلى ر ّه".‬ ‫ب‬ ‫ُ‬ ‫3-المذهب الحنبلي:‬ ‫- قال ابن مفلح الحنبلي في الفروع ما نصه:(( ويجوز التوسل بصالح ، وقيل يستحب )) اهـ .‬ ‫- قال البهوتي الحنبلي في كتاب كشاف القناع:(( وقال السامري وصاحب التلخيص : ل بأس بالتو ّل‬ ‫س‬ ‫للستسقاء بالشيوخ والعلماء الم ّـقين ، و قال في المذهب يجوز أن يستشفع إلى ال برجل صالح ، وقيل‬ ‫ت‬ ‫يستحب )).‬ ‫- ذكر المِرْداوي في كتاب النصاف تحت عنوان فوائد:(( ومنها - أي من الفوائد - يجوز التوسل بالرجل‬ ‫الصالح على الصحيح من المذهب وقيل يستحب )) اهـ.‬ ‫21‬

×