Successfully reported this slideshow.
We use your LinkedIn profile and activity data to personalize ads and to show you more relevant ads. You can change your ad preferences anytime.
‫هموم‬ُ‫داعية‬‫تأليف‬‫محمد‬‫الغزالي‬‫ي‬ّ ‫عن‬‫ه‬ِ ‫ع‬ِ ‫ب‬ْ ‫بط‬‫ه‬ِ ‫شر‬ْ ‫ن‬َ ‫و‬‫خادم‬‫م‬ْ ‫العل‬‫عبدا‬‫بن‬‫إبراهيم‬‫ال...
‫بسم‬‫ا‬‫الرحمن‬‫الرحيم‬‫تقديم‬‫الحمد‬‫لله‬‫رب‬‫العالمين‬‫وبه‬‫نستعين‬‫والصلة‬‫والسلم‬‫على‬‫سيد‬‫الولين‬‫والخرين‬‫وعلى‬‫آل...
‫وكان‬‫بودي‬‫لو‬‫أن‬‫في‬‫أمتنا‬‫رجال‬‫ساروا‬‫في‬‫أفكارهم‬‫وحياتهم‬‫ودرايتهم‬‫كسير‬‫المؤلف‬‫الذي‬‫اهتم‬‫بأمر‬‫العالم‬،‫السل...
‫يقودها‬‫إلى‬‫العزة‬‫والكرامة‬‫والشرف‬‫والفضل‬‫وإحياء‬‫سنن‬‫سلفنا‬.‫الصالح‬‫وكم‬‫نحن‬‫بحاجة‬‫إلى‬‫التأمل‬‫في‬‫هذه‬‫المقالت...
‫خادم‬‫العلم‬‫عبدا‬‫بن‬‫إبراهيم‬‫النصاري‬‫مدير‬‫إدارة‬‫إحياء‬‫التراث‬‫السلمي‬)5(‫بسم‬‫ا‬‫الرحمن‬‫الرحيم‬‫تقديم‬‫الطبعة‬‫ال...
‫إن‬‫معظم‬‫الذين‬،‫كتبوا‬‫ويكتبون‬‫عن‬‫السلم‬‫تعوزهم‬‫المعاناة‬،‫الدائمة‬‫والحس‬‫الصادق‬‫والعقل‬،‫الراجح‬‫والطلع‬،‫الواسع‬...
‫نراه‬‫ينتقل‬‫إلى‬‫الكلم‬‫عن‬‫التحديات‬‫الرئيسية‬:‫المعاصرة‬‫)هم‬‫بنو‬‫إسرائيل‬‫فبنو‬‫من‬‫نحن(.؟‬‫)عقاب‬‫من‬‫القدر‬‫أم‬‫عد...
‫فهناك‬‫رجال‬‫كثيرون‬‫أصحاب‬‫مؤلفات‬‫كثيرة‬‫ومراكز‬.‫كبيرة‬‫ونستطيع‬‫أن‬‫إننا‬ :‫نقول‬‫نحسب‬‫أن‬‫الرجل‬‫قد‬‫تفرد‬‫إلى‬‫حد‬...
‫قد‬‫أحزن‬‫عندما‬‫أبذل‬‫جهدي‬‫ثم‬‫ل‬‫أرى‬‫الثمرة‬،‫المرتقبة‬‫ومع‬‫ما‬‫يخامرني‬‫من‬‫ضيق‬‫فإن‬‫ضميري‬‫يكون‬،‫مستريحا‬‫وحسابي...
‫وتسيطر‬‫عليهم‬‫أفكار‬،‫ضحلة‬‫وتسيرهم‬‫ء‬ٌ  ‫أهوا‬‫قاتلة‬‫وشهوات‬!!..‫غبية‬‫ومن‬‫حقي‬‫وأنا‬‫أحد‬‫المشتغلين‬‫بالدعوة‬‫السلم...
‫وهؤلء‬‫الهداة‬‫تتفاوت‬‫أنصبتهم‬‫فيما‬‫أحرزوا‬‫من‬،‫نجاح‬‫وفيما‬‫أوتوا‬‫من‬،‫مواهب‬‫مثلما‬‫تتفاوت‬‫نجوم‬‫السماء‬‫قدرا‬!!.....
‫قبلها‬‫م‬ٌ  ‫أم‬‫لتتلوا‬‫م‬ُ ‫عليه‬‫الذي‬‫أوحينا‬،‫إليك‬‫م‬ْ ‫وه‬‫يكفرون‬،‫بالرحمن‬‫هو‬ :‫ل‬ْ ‫ق‬‫بي‬ِّ ‫ر‬‫ل‬‫إله‬‫إل‬‫ه...
‫أتباع‬‫محمد‬‫صلى‬‫ا‬‫عليه‬‫وسلم‬‫في‬‫الولين‬‫والخرين‬‫والن‬‫بعد‬‫مسيرة‬‫طويلة‬‫للنسانية‬‫أنظر‬‫إلى‬‫نفسي‬‫ومن‬‫حولي‬‫فأجد...
‫منذ‬‫أيام‬‫قدم‬‫استجواب‬‫في‬‫اليهودي‬ (‫)الكنيست‬‫عن‬‫مقتل‬‫شاب‬‫عربي‬‫في‬‫إحدى‬،‫المظاهرات‬‫ويظهر‬‫أن‬‫مقدم‬)22(‫الستجوا...
‫فلنتأمل‬‫في‬‫ذاتنا‬‫نحن‬‫إننا‬ !‫المسلمين‬‫نزيد‬‫على‬‫ألف‬‫مليون‬‫من‬،‫البشر‬‫ونسكن‬‫أرضا‬‫تمتد‬‫بين‬‫المحيطين‬‫الطلسي‬،‫...
‫أنا‬‫مع‬‫أهل‬‫السلم‬‫كلهم‬‫أسبح‬‫باسم‬‫ربي‬‫وبين‬ !‫العلى‬‫الحين‬‫والحين‬‫يطوف‬‫بي‬‫من‬‫إجلل‬‫ا‬‫وإعظامه‬‫ما‬‫أظنني‬)25(‫...
‫أبصر‬‫به‬‫وأسمع‬‫ما‬‫م‬ْ ‫له‬‫من‬‫دونه‬‫ن‬ْ ‫م‬‫ي‬ٍّ ‫ول‬‫ول‬‫يشرك‬‫في‬‫حكمه‬(..‫أحدا‬:‫)الكهف‬26.(‫ما‬‫دامت‬‫السماء‬‫محي...
‫وجهوا‬‫المة‬‫إلى‬‫كتاب‬‫ربها‬‫وسنة‬‫نبيها‬‫واشغلوهم‬‫بما‬‫اشتغل‬‫به‬‫سلفنا‬،‫الول‬‫اشتغل‬‫بالجهاد‬‫في‬‫سبيل‬‫ا‬‫فاعتز‬‫مع...
‫المؤمن‬‫بمشاعر‬،‫التمجيد‬‫فيقول‬‫كما‬‫علمه‬‫الرسول‬‫)يا‬ :‫الكريم‬‫بي‬ِّ ‫ر‬‫لك‬‫الحمد‬‫كما‬‫ينبغي‬‫لجلل‬‫وجهك‬‫وعظيم‬،!(...
‫التبعة‬‫ليست‬‫على‬‫رعاع‬‫يمزقون‬‫شمل‬‫المة‬،‫بتعصبهم‬‫وإنما‬‫تقع‬‫التبعة‬‫على‬‫علماء‬‫يعرفون‬‫أن‬‫رسول‬‫ا‬‫صلى‬‫ا‬‫عليه‬‫...
‫أسألك‬ :‫قال‬‫عن‬‫المعنى‬‫المذكور‬‫في‬‫الحديث؟‬‫أتؤمن‬‫بأن‬‫جهنم‬‫شكت‬‫بالفعل‬‫وأن‬‫ا‬‫استمع‬،‫إليها‬‫ونفس‬..‫عنها‬‫قلت‬‫...
‫حدثني‬‫عن‬‫هذه‬‫)إنا‬ :‫اليات‬‫جعلنا‬‫في‬‫م‬ْ ‫أعناقه‬‫ل‬ً. ‫أغل‬‫فهي‬‫إلى‬‫الذقان‬‫م‬ْ ‫فه‬،‫ن‬َ ‫مقمحو‬‫وجعلنا‬‫من‬‫بين...
‫يحس‬‫آلم‬،‫أمته‬‫ول‬‫يخطر‬‫بباله‬‫ما‬‫يت‬ّ‫م‬ ‫يب‬‫للمة‬‫السلمية‬‫ودينها‬‫العظيم‬‫من‬.‫مؤامرات‬‫إننا‬‫نريد‬‫ثقافة‬‫تجمع‬‫...
‫عليها‬‫التحرك‬‫السلمي‬‫في‬‫نجد‬‫أو‬‫السودان‬‫أو‬،‫مصر‬‫تتعارف‬‫على‬‫نصرة‬،‫السلم‬‫وتتجاوب‬‫بروح‬،‫ا‬‫وتتكاثر‬‫حتى‬‫تنضم‬‫...
‫الجهد‬‫الول‬‫هو‬‫تحريك‬‫قافلة‬‫السلم‬‫التي‬‫توقفت‬‫في‬‫وقت‬‫دم‬ّ‫م‬ ‫تق‬‫فيه‬‫حتى‬‫عبيد‬..‫البقر‬‫وقد‬‫تكون‬‫الكلمة‬‫الجا...
‫سليمان‬‫وكل‬‫آتينا‬‫حكما‬:‫)النبياء‬ (‫وعلما‬79‫وانظر‬ (‫إلى‬‫عبدا‬‫بن‬،‫عباس‬‫كيف‬‫فهم‬‫من‬‫سورة‬‫النصر‬‫ما‬‫غاب‬‫عن‬‫أف...
‫وروى‬‫الشيخان‬‫عن‬‫ابن‬‫عباس‬‫خر ج‬ :‫قال‬‫رسول‬‫ا‬‫إلى‬‫أرض‬‫وهي‬‫تهتز‬‫زرعا‬‫ن‬ْ ‫)لم‬ :‫فقال‬‫هذه؟‬‫اكتراها‬ :‫قالوا‬،...
‫وعن‬‫مالك‬‫أنه‬‫بلغه‬‫أن‬‫عمر‬‫وعثمان‬‫وعليا‬‫كانوا‬‫يشربون‬‫وظاهر‬ ..‫قياما‬‫من‬‫هذه‬‫المرويات‬‫جواز‬‫الشرب‬‫عن‬‫ومع‬ .‫...
‫وأغلب‬‫الئمة‬‫أن‬‫الصلة‬‫ل‬‫يقطعها‬،‫ء‬ٌ  ‫شي‬‫وهم‬‫يتجاوزون‬‫حديث‬‫مسلم‬‫ول‬‫يأخذون‬‫وهناك‬ !‫به‬‫من‬‫أخذ‬‫به‬‫وبني‬‫علي...
‫الكعبين‬‫أو‬‫دونهما‬‫قليل‬‫لستر‬‫الجسم‬‫وتجميله‬‫دون‬‫اغترار‬‫ول‬‫استكبار‬‫فهو‬‫ل‬‫يدخل‬‫فأبى‬ !‫النار‬‫المتحدث‬‫أن‬‫يستم...
‫كريمين‬‫لشرف‬‫الخلق؟‬‫ولم‬‫تنطلقون‬‫بهذه‬‫الطبيعة‬‫المسعورة‬‫تسوؤون‬‫الناس..؟‬‫إن‬‫المرويات‬‫تتعارض‬‫في‬‫ظاهر‬،‫المر‬‫وهن...
‫عن‬‫عبدا‬‫بن‬‫عمرو‬‫بن‬‫العا ص‬‫قال‬ :‫قال‬‫رسول‬‫ا‬‫صلى‬‫ا‬‫عليه‬‫)ل‬ :‫وسلم‬‫ركب‬ْ ‫ت‬‫البحر‬‫إل‬‫جا‬ًّ ‫حا‬‫أو‬‫معتمرا...
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
هُموم داعية
Upcoming SlideShare
Loading in …5
×

هُموم داعية

1,964 views

Published on

الدولة الفاطمية في الشمال الأفريقي ومصر تغير على الدولية العباسية في العراق والشام والحجاز، والدولة الأموية في الأندلس تتمنى البوار للفريقين، كي يؤول إليها الميراث الدسم.. والفرقاء المتشاكسون محصورون في أحقادهم، لا يحسون الزحف الصليبي القادم من الغرب، ولا الزحف التتاري القادم من الشرق..!! أيرضى الإسلام عن هذه الضغائن الخسيسة، أو ينتظر من أصحابها أن يخدموا عقائده وشرائعه؟ ما خدعتني الألقاب المهيبة التي شهر بها هؤلاء، ولا دلت على رسوخ في دين أو مكانة في دنيا!! هرب الخليفة العباسي (القائم بأمر الله) بعدما سقطت بغداد في أيدي الفاطميين، واعتقله أحد البدو، ولكن الملك السلجوقي (طغرلبك) استنقذه ورده إلى عاصمة ملكه، (81) فكافأه الخليفة على حسن صنيعه بأن زوّجه من أخته، ولقبّه ملك المشرق والمغرب، وأطلق يده في إدارة الدولة!! ومات الملك السلجوقي فورثه ابن أخيه (إلب أرسلان) ومات الخيفة العباسي وورثه عباسي آخر لقب نفسه (المقتدي) وكان شاباً في التاسعة عشر من عمره.. ولم يكن الشاب الشريف النسب(!) قديرا على الإدارة فتولاها عنه سلجوقي آخر يدعى (ملكشاه)، وهو ابن إلب أرسلان الذي توفي بعد حياة عامرة بالجهاد. قال التاريخ: واستبد (ملكشاه) بالسلطة، وازدرى الخليفة، وبلغ من احتقاره له أن أمره بترك بغداد، وتضرع الخليفة إليه أن يمهله شهرا، فأبى بعد إلحاح إلا أن يمهله عشرة أيام وحسب!! وشاء الله أن يموت (ملكشاه) قبل انقضاء الأجل المضروب وتكتمت زوجته نبأ موته، وذهبت إلى الخليفة المهدد طالبة أن يولي ابنه مكانه، وكان الولد لا يبلغ من العمر خمس سنين، ولكن الخليفة المقتدي ولاه، ومنحه لقب ناصر الدين والدنيا!!

  • Be the first to comment

  • Be the first to like this

هُموم داعية

  1. 1. ‫هموم‬ُ‫داعية‬‫تأليف‬‫محمد‬‫الغزالي‬‫ي‬ّ ‫عن‬‫ه‬ِ ‫ع‬ِ ‫ب‬ْ ‫بط‬‫ه‬ِ ‫شر‬ْ ‫ن‬َ ‫و‬‫خادم‬‫م‬ْ ‫العل‬‫عبدا‬‫بن‬‫إبراهيم‬‫النصاري‬‫طبع‬ُ‫على‬‫فقة‬َ ‫ن‬َ‫إدارة‬‫حياء‬ْ ‫إ‬‫ث‬ُ ‫ترا‬ُ ‫ال‬‫السلمي‬‫بدولة‬‫قطر‬
  2. 2. ‫بسم‬‫ا‬‫الرحمن‬‫الرحيم‬‫تقديم‬‫الحمد‬‫لله‬‫رب‬‫العالمين‬‫وبه‬‫نستعين‬‫والصلة‬‫والسلم‬‫على‬‫سيد‬‫الولين‬‫والخرين‬‫وعلى‬‫آله‬‫وأصحابه‬‫إلى‬‫يوم‬...‫الدين‬.‫وبعد‬‫فعندما‬‫كنا‬‫نجول‬‫في‬‫مطالعة‬‫بعض‬‫المؤلفات‬‫الجديدة‬‫من‬‫التراث‬‫السلمي‬‫ول‬‫سيما‬‫عند‬‫اهتمام‬‫العالم‬‫السلمي‬‫بدخول‬‫القرن‬‫الخامس‬‫عشر‬،‫الهجري‬‫وقفت‬‫على‬‫هذه‬‫الرسالة‬‫الجيدة‬‫التي‬‫انبثقت‬‫من‬‫قلب‬‫صادق‬‫ودراية‬‫كاملة‬‫وإيراد‬‫مجيد‬‫لكل‬‫المرويات‬‫أعنى‬‫بها‬:‫كتاب‬‫)هموم‬‫لفضيلة‬ (‫داعية‬‫العالم‬‫المجاهد‬‫الشيخ‬‫محمد‬‫الغزالي‬‫ول‬‫شك‬‫أن‬‫هذه‬‫الهموم‬‫هي‬‫ليست‬‫لفضيلته‬،‫وحده‬‫حفظه‬ -‫حكاها‬ -‫ولكنه‬-‫ا‬‫بصورة‬‫عامة‬‫ووضع‬‫مرآة‬‫النظر‬‫أمام‬‫كل‬‫إنسان‬‫ليتطلع‬‫على‬‫كل‬‫ما‬‫حصل‬‫ويحصل‬‫في‬‫هذا‬‫الكون‬‫مع‬‫تطور‬‫الزمان‬‫حينا‬‫بعد‬.‫حين‬‫أيها‬‫القارىء‬‫إنك‬ :‫الكريم‬‫لو‬‫تأملت‬‫عند‬‫قراءتك‬‫لتلك‬،‫الصفحات‬‫وأقبلت‬‫بفكرك‬‫وأدراكك‬‫إلى‬‫تطور‬‫تلك‬،‫الحالت‬‫لهمك‬‫أمر‬‫العالم‬،‫السلمي‬‫ولحزنك‬‫ما‬‫هو‬‫عليه‬‫اليوم‬‫من‬‫هبوط‬‫وسير‬‫إلى‬‫ما‬‫ل‬‫تحمد‬،‫عقباه‬‫ولو‬‫حصل‬‫العتبار‬‫من‬‫المة‬‫السلمية‬‫وفكرت‬‫في‬‫تلك‬‫التطورات‬‫التي‬‫تؤول‬‫بها‬‫إلى‬‫الهزيمة‬)2(‫لتحقق‬‫لديها‬‫أنها‬‫مطالبة‬‫أمام‬‫ا‬‫تعالى‬‫بل‬‫وأمام‬‫العدالة‬‫والدين‬،‫والشرع‬‫أن‬‫تفيق‬‫من‬،‫سباتها‬‫وتفزع‬‫من‬،‫غفلتها‬‫ولكنها‬‫رسبت‬‫في‬‫إعراضها‬‫عن‬‫الحقائق‬‫وتاهت‬‫في‬‫ميادين‬‫الفتنة‬‫والغرور‬‫والعجاب‬‫بالراء‬‫السخيفة‬‫التي‬‫ل‬‫توصل‬‫إلى‬‫حقيقة‬‫صادقة‬‫ول‬‫ترشد‬‫إلى‬‫طريق‬،‫سليم‬‫فأين‬‫القلوب‬‫التي‬‫تراعى‬‫هذه‬.‫الحوادث‬2
  3. 3. ‫وكان‬‫بودي‬‫لو‬‫أن‬‫في‬‫أمتنا‬‫رجال‬‫ساروا‬‫في‬‫أفكارهم‬‫وحياتهم‬‫ودرايتهم‬‫كسير‬‫المؤلف‬‫الذي‬‫اهتم‬‫بأمر‬‫العالم‬،‫السلمي‬‫وتأثر‬‫وتوجع‬‫لهذه‬‫النكسات‬‫المترادفة‬‫والمتوالية‬‫التي‬‫لم‬‫تستهدف‬‫طبقة‬‫واحدة‬‫من‬‫المة‬‫ولكنها‬‫استهدفت‬‫الجهات‬‫المعنية‬،‫كلها‬‫وليت‬‫أن‬‫الشوارد‬‫من‬‫المين‬‫والنحراف‬‫والمجاوزة‬‫استهدفت‬‫جهة‬‫واحدة‬‫أو‬‫دخلت‬‫علينا‬‫من‬‫مرمى‬،‫واحد‬‫لسهل‬‫العل ج‬‫في‬‫الدفاع‬‫عن‬‫تلك‬،‫الضربة‬‫أو‬‫ذلك‬‫الهجوم‬‫ولكنها‬‫مع‬‫السف‬‫الشديد‬‫ضربات‬‫وضربات‬‫ومجاوزات‬:‫وتعديات‬‫ولو‬‫كان‬‫رمحا‬‫واحدا‬‫ل‬‫تقيته‬‫ولكنه‬‫رمح‬‫وثان‬‫وثالث‬‫إنك‬‫يا‬‫أخي‬‫القارىء‬‫عندما‬‫تتصفح‬‫هذا‬،‫الكتاب‬‫سوف‬‫تحزن‬‫وتهتم‬‫بشأن‬‫المة‬‫كما‬‫اهتم‬‫المؤلف‬‫عندما‬‫فكر‬‫في‬‫تلك‬‫الشوادر‬‫من‬‫الوقائع‬.‫المؤلفة‬‫إن‬‫على‬‫أمتنا‬‫اليوم‬‫أن‬‫تستيقظ‬‫من‬‫سباتها‬‫وتنظر‬‫بعين‬‫العتبار‬‫والتأمل‬‫إلى‬‫تلك‬‫الحوادث‬‫التي‬‫مرت‬‫بالمة‬‫السلمية‬‫والعربية‬‫وأحوالنا‬‫قبل‬‫الهزائم‬‫التاريخية‬‫وبعدها‬‫لتدرك‬‫ما‬‫مسها‬‫هل‬‫هو‬)3(‫عدوان‬‫من‬‫البشر‬‫كما‬‫يظنه‬‫الكثير‬‫أم‬‫أنه‬‫عقوبة‬‫من‬‫ا‬،‫تعالى‬‫قدرها‬‫جزاء‬‫لنحراف‬‫المة‬‫وتركها‬‫مبادئها‬‫العظيمة‬‫وسننها‬‫القيمة‬‫وواجباتها‬،‫المجيدة‬‫وهناك‬‫تتحطم‬‫الدعاءات‬‫المزعومة‬‫التي‬‫تزعم‬‫أن‬‫المة‬‫العربية‬‫تسير‬‫إلى‬‫نهج‬،‫سديد‬‫فأين‬‫النهج‬‫السديد‬‫وقد‬‫اندفن‬‫في‬‫هذا‬‫الركام‬‫الماحق‬‫التافه‬‫التي‬‫تجذبه‬‫ادعاءات‬‫باطلة‬‫وتعديات‬‫منحرفة؟‬‫وكم‬‫نحن‬‫بحاجة‬‫إلى‬‫التأمل‬‫بحياة‬‫أمتنا‬‫وتكوين‬‫سيرها‬‫على‬‫منهج‬‫صالح‬3
  4. 4. ‫يقودها‬‫إلى‬‫العزة‬‫والكرامة‬‫والشرف‬‫والفضل‬‫وإحياء‬‫سنن‬‫سلفنا‬.‫الصالح‬‫وكم‬‫نحن‬‫بحاجة‬‫إلى‬‫التأمل‬‫في‬‫هذه‬‫المقالت‬‫والنصائح‬‫التي‬‫تنشر‬‫وتبذل‬‫من‬‫أهل‬‫المعرفة‬‫والخل ص‬،‫والصفاء‬‫ول‬‫شك‬‫أن‬‫المر‬‫يفتقر‬‫إلى‬‫توجيه‬‫عام‬‫إلى‬‫كل‬‫الطبقات‬‫الموجودة‬‫وبالخص‬‫من‬‫يأخذ‬‫بزمام‬‫السفينة‬‫في‬‫كل‬‫الدول‬،‫السلمية‬‫ليصل‬‫إلى‬‫ساحل‬‫السلمة‬‫وتنجو‬‫المة‬‫من‬‫هذه‬‫المحن‬‫التي‬‫توجه‬‫إليها‬‫من‬‫أعدائها‬‫من‬‫كل‬‫حدب‬.‫وصوب‬‫نعود‬‫فنشكر‬‫فضيلة‬‫شيخنا‬‫الغزالي‬‫على‬‫نشر‬‫ما‬‫في‬‫ضميره‬‫من‬‫التأثر‬‫والغيرة‬‫واليضاح‬‫والرشاد‬،‫لمته‬‫ول‬‫عجب‬‫فإنه‬‫ليس‬‫بداخل‬‫أول‬‫مرة‬‫في‬‫الميدان‬‫بل‬‫قد‬‫خاض‬‫معارك‬‫كثيرة‬‫في‬‫هذا‬،‫السبيل‬‫وأحسبه‬‫ولله‬‫الحمد‬‫قد‬‫نجح‬‫وينجح‬‫إن‬‫شاء‬‫ا‬‫بكل‬،‫نصائحه‬‫نسأل‬‫ا‬‫له‬‫دوام‬‫الصحة‬‫والعافية‬،‫والتوفيق‬‫كما‬‫نسأله‬‫تعالى‬‫أن‬‫تكون‬‫هذه‬‫الدروس‬‫عبرة‬‫وعظة‬‫تدعو‬‫لصحوة‬‫هذه‬‫المة‬‫حكاما‬‫ومحكومين‬‫في‬‫هذه‬‫اليام‬.‫العصيبة‬)4(‫آملين‬‫من‬‫ا‬‫عز‬‫وجل‬‫أن‬‫يجزل‬‫لنا‬‫وله‬‫الجر‬‫والثواب‬‫ويجعلنا‬‫من‬‫دعاة‬‫الخير‬‫والصلة‬‫ولكل‬‫من‬‫شارك‬‫في‬‫طبعه‬‫وإخراجه‬‫عظيم‬‫الجر‬‫والمغفرة‬‫أنه‬‫سميع‬.‫مجيب‬‫وصلى‬‫ا‬‫على‬‫سيدنا‬‫محمد‬‫وعلى‬‫آله‬‫وصحبه‬،‫وسلم‬‫سبحان‬‫ربك‬‫رب‬‫العزة‬‫عما‬‫يصفون‬‫وسلم‬‫على‬‫المرسلين‬‫والحمد‬‫لله‬‫رب‬.‫العالمين‬‫غزة‬‫شعبان‬1403‫هـ‬‫الموافق‬1983/5/13‫م‬-‫قطر‬ ‫الدوحة‬4
  5. 5. ‫خادم‬‫العلم‬‫عبدا‬‫بن‬‫إبراهيم‬‫النصاري‬‫مدير‬‫إدارة‬‫إحياء‬‫التراث‬‫السلمي‬)5(‫بسم‬‫ا‬‫الرحمن‬‫الرحيم‬‫تقديم‬‫الطبعة‬‫الولى‬‫إن‬‫العالم‬‫السلمي‬‫اليوم‬‫بحاجة‬‫إلى‬،‫الرواد‬‫ا‬‫لذين‬‫يجمعون‬‫إلى‬‫الفقه‬‫وحسن‬‫الدراية‬‫التجربة‬،‫الميدانية‬‫ليضعوا‬‫أيدينا‬‫على‬‫مواطن‬،‫الداء‬‫ويحددوا‬‫بلسما‬‫للمشكلت‬‫الساسية‬‫ويرتبوا‬.‫الهتمامات‬‫إن‬‫قضايا‬‫كثيرة‬‫في‬‫تاريخنا‬‫المعاصر‬‫وفكرنا‬‫تحتا ج‬‫إلى‬‫إعادة‬‫تقييم‬‫ونظر‬،‫وتصنيف‬‫وكثير‬‫أولئك‬‫الذين‬‫يتحركون‬‫في‬‫أماكنهم‬‫بدون‬،‫طائل‬‫ويستهلكون‬‫جهد‬‫الناس‬‫وعواطفهم‬‫باهتمامات‬‫مزيفة‬‫أو‬.‫موهومة‬‫وإن‬‫الجماهير‬‫السلمية‬‫في‬‫كل‬‫مكان‬‫تنتظر‬‫هؤلء‬‫الرواد‬‫الصادقين‬‫للفكر‬‫والتنظير‬‫ليلقوا‬‫الضواء‬‫الكاشفة‬‫على‬‫مواطن‬‫العمل‬،‫والبناء‬‫وقد‬‫التبس‬‫المر‬‫بين‬‫الغث‬‫والسمين‬‫والعواطف‬،‫والحقائق‬‫والماني‬.‫والوقائع‬‫ولقد‬‫تصدى‬‫كثيرون‬‫ممن‬‫يحسنون‬‫ومن‬‫ل‬‫يحسنون‬‫التقييم‬،‫والتنظير‬‫حتى‬‫تقاطعت‬‫الخطوط‬‫وتشعبت‬،‫السبل‬)6(‫وكان‬‫أن‬‫تشرذمت‬‫المة‬‫وسلكت‬‫كل‬،‫سبيل‬‫وسارت‬‫وراء‬‫كل‬،‫ناعق‬‫حتى‬‫أعيتها‬‫وعورة‬‫الطرق‬‫وأجهدها‬،‫الصراع‬‫ومزقتها‬‫الهواء‬‫والنزوات‬‫الشخصية‬‫والحزبيات‬.‫المقيتة‬5
  6. 6. ‫إن‬‫معظم‬‫الذين‬،‫كتبوا‬‫ويكتبون‬‫عن‬‫السلم‬‫تعوزهم‬‫المعاناة‬،‫الدائمة‬‫والحس‬‫الصادق‬‫والعقل‬،‫الراجح‬‫والطلع‬،‫الواسع‬‫وحسن‬‫الفقه‬‫لمعركة‬‫السلم‬.‫وخصومه‬‫ولهذا‬‫كان‬‫لبد‬‫لمن‬‫يسير‬‫على‬‫هدي‬،‫النبوة‬‫ويدعو‬‫إلى‬‫ا‬‫بحصافة‬،‫وتجرد‬‫وصدق‬،‫ويقين‬‫من‬‫أن‬‫يضطلع‬‫بمهماته‬‫تأسيا‬‫بصاحب‬،‫الرسالة‬‫وذلك‬‫عبء‬‫عظيم‬‫ومهمة‬،‫كبيرة‬‫ل‬‫يشعر‬‫بثقلها‬‫إل‬‫من‬‫رزق‬‫حس‬‫أصحاب‬،‫الرسالت‬‫وبصيرتهم‬‫وغيرتهم‬‫وخلقهم‬‫وصبرهم‬‫ودأبهم‬‫إلى‬‫جانب‬‫التبصر‬‫بالسنن‬‫التي‬‫تحكم‬‫الحياة‬،‫والحياء‬‫وتنظم‬‫حركة‬،‫المجتمعات‬‫وقيام‬‫الحضارات‬‫وانقراض‬‫المم‬.‫وذهابها‬‫والكتاب‬‫الذي‬‫نقدمه‬‫للقارىء‬‫اليوم‬‫)هموم‬‫نرجو‬ (‫داعية‬‫له‬‫أن‬‫يكون‬‫ترجمة‬‫لذاك‬‫الحس‬‫المنفعل‬،‫بالحداث‬‫المدرك‬،‫للمشكلت‬‫يضع‬‫المة‬‫على‬‫بصيرة‬‫من‬،‫أمرها‬‫وقد‬‫عرض‬‫لهم‬‫المشكلت‬‫التي‬‫يعانيها‬‫العالم‬،‫السلمي‬)7(‫ء‬ٌ ‫سوا‬‫على‬‫صعيد‬‫التصور‬‫أو‬‫على‬‫صعيد‬‫التطبيق‬‫تاريخيا‬‫وفكرا‬‫واقعا‬،‫ومعاناة‬‫تنظيرا‬.‫ومعالجة‬‫وقد‬‫حدد‬‫الشيخ‬‫جزاه‬ (‫)الغزالي‬‫ا‬‫خيرا‬‫فيه‬‫ساحات‬‫المعارك‬‫السلمية‬‫القائمة‬‫بحق‬‫أو‬،‫بباطل‬‫وأمام‬‫اللثام‬‫عن‬‫العداء‬‫الظاهرين‬‫أو‬،‫المقنعين‬‫وقدم‬‫النصح‬‫للصدقاء‬‫من‬‫الحمقى‬،‫والمغفلين‬‫الذين‬‫يحسبون‬‫أنهم‬‫يقدمون‬‫للسلم‬‫خدمات‬‫ويحققون‬‫له‬.‫انتصارات‬‫والمتعجل‬‫في‬‫النظر‬‫إلى‬‫الكتاب‬‫ربما‬‫ل‬‫يرى‬‫خطا‬‫واحدا‬‫ينتظم‬:‫فصوله‬‫فهو‬‫بينما‬‫يعالج‬‫مشكلت‬‫في‬‫الفكر‬:‫السلمي‬‫)ل‬‫سنة‬‫من‬‫غير‬.(‫فقه‬‫)السلفية‬‫التي‬‫نحترم‬.(‫ونحب‬6
  7. 7. ‫نراه‬‫ينتقل‬‫إلى‬‫الكلم‬‫عن‬‫التحديات‬‫الرئيسية‬:‫المعاصرة‬‫)هم‬‫بنو‬‫إسرائيل‬‫فبنو‬‫من‬‫نحن(.؟‬‫)عقاب‬‫من‬‫القدر‬‫أم‬‫عدوان‬‫من‬!.(‫البشر‬‫أو‬‫يصحح‬‫نظرات‬‫اجتماعية‬‫وراثية‬‫طغى‬‫فيها‬‫جانب‬‫التقليد‬‫على‬‫الحقيقة‬‫في‬ .‫السلمية‬‫قضايا‬‫وقضايا‬ -‫المرأة‬...‫القتصاد‬)8(‫والحقيقة‬‫أن‬‫الخط‬‫الذي‬‫ينتظمها‬‫ويشفع‬‫لذلك‬‫أن‬‫مضمون‬‫الكتاب‬‫)هموم‬.(‫الداعية‬‫فهو‬‫ينتقل‬‫بين‬‫ثنايا‬‫نفسه‬‫وتجربته‬‫في‬‫العمل‬‫السلمي‬‫إلى‬‫حيث‬‫يجد‬‫الثغرات‬‫ليبصر‬‫أو‬ .‫بها‬‫إلى‬‫ساحات‬‫المعارك‬‫الفكرية‬‫والمعارك‬،‫العسكرية‬‫ليبين‬‫علقة‬‫الثانية‬‫بالولى‬‫والرث‬‫التاريخي‬‫للحقاد‬‫التي‬‫تحكم‬‫هذه‬،‫المعارك‬‫وهي‬‫أحقاد‬‫مبعثها‬‫العقيدة‬‫والدين‬‫حتى‬‫ولو‬‫توهم‬‫بعض‬‫المغفلين‬‫أنها‬‫ليست‬.‫كذلك‬‫والرجل‬‫الداعية‬‫الذي‬‫يحمل‬‫هذه‬‫الهموم‬‫ويطرحها‬‫أمام‬‫المسلمين‬‫الجادين‬‫هو‬‫الشيخ‬‫)محمد‬‫الغني‬ (‫الغزالي‬‫عن‬.‫التعريف‬،‫ولهذا‬‫فإنا‬‫ل‬‫نزيد‬‫الرجل‬‫تعريفا‬‫إذا‬‫قدمناه‬‫للقراء‬‫بميزان‬‫الكم‬‫بمؤلفاته‬‫وكتبه‬‫ومحاضراته‬،‫ومناظراته‬‫والتي‬‫إذا‬‫أردنا‬‫أن‬‫نعددها‬‫أو‬‫يمها‬ّ‫م‬ ‫نق‬‫لصبحت‬‫موضعا‬‫قائما‬‫بذاته‬1.)9(‫ول‬‫نزيد‬‫الرجل‬‫تعريفا‬‫إذا‬‫قدمناه‬‫للقراء‬‫بميزان‬‫المراكز‬‫التي‬‫شغلها‬‫في‬‫الرشاد‬‫والتعليم‬‫والتربية‬.‫والتوجيه‬1-0‫ويكفي‬‫لمن‬‫يريد‬‫أن‬‫يطلع‬‫على‬‫فكرة‬‫موجزة‬‫ودقيقة‬‫في‬‫هذا‬‫الجانب‬‫أن‬‫يقرأ‬‫ما‬‫كتبه‬‫الستاذ‬‫عمر‬‫عبيد‬‫حسنه‬‫مدير‬‫تحرير‬‫مجلة‬‫المة‬‫في‬‫تقديمه‬‫لكتاب‬‫المؤلف‬‫»مشكلت‬‫في‬‫طريق‬‫الحياة‬.«‫السلمية‬7
  8. 8. ‫فهناك‬‫رجال‬‫كثيرون‬‫أصحاب‬‫مؤلفات‬‫كثيرة‬‫ومراكز‬.‫كبيرة‬‫ونستطيع‬‫أن‬‫إننا‬ :‫نقول‬‫نحسب‬‫أن‬‫الرجل‬‫قد‬‫تفرد‬‫إلى‬‫حد‬‫بعيد‬‫بين‬‫عدد‬‫قليل‬‫من‬‫الدعاة‬‫باستيعاب‬‫مشكلت‬‫المة‬‫السلمية‬‫فكرا‬‫ووعيا‬،‫وغيرة‬‫وتميز‬‫ببصيرة‬‫العالم‬،‫الحصيف‬‫والديب‬‫البارع‬‫الذي‬‫يحسن‬‫عرض‬‫الفكرة‬،‫وتقييمها‬‫ونقدها‬‫بل‬‫مغالطة‬‫ول‬،‫تعسف‬‫ل‬‫يدفعه‬‫إلى‬‫ذلك‬‫تحقيق‬‫غلبة‬‫في‬،‫حوار‬‫أو‬‫مكسب‬‫جاه‬‫أو‬‫ولقد‬ .‫ء‬ٍ. ‫استعل‬‫جاء‬‫الكتاب‬‫يحمل‬‫غيرة‬،‫الداعية‬‫وأناة‬‫العالم‬،‫وتبصره‬‫يبين‬‫للمة‬‫السبيل‬‫ل‬ْ ‫ق‬ُ )‫هذه‬‫سبيلي‬‫أدعو‬‫إلى‬‫ا‬‫على‬‫ة‬ٍ. ‫بصير‬‫أنا‬‫ومن‬‫سورة‬ (..‫تبعني‬ّ ‫ا‬:‫يوسف‬108.‫ونحب‬‫أن‬‫نشير‬‫أخيرا‬‫إلى‬‫حفظه‬ -‫الشيخ‬‫ا‬‫وجزاه‬‫رفض‬ -‫خيرا‬‫أن‬‫يأخذ‬‫أجرا‬‫ماديا‬‫لقاء‬‫حقوق‬،‫التأليف‬‫وذلك‬‫رغبة‬‫منه‬‫في‬‫التقليل‬‫من‬‫كلفة‬‫الكتاب‬‫حتى‬‫يصبح‬‫الحصول‬‫عليه‬‫متيسرا‬‫للعديد‬‫من‬،‫المسلمين‬‫وقد‬‫حرصنا‬‫على‬‫ذلك‬.‫جهدنا‬)10(‫ويسرنا‬‫أن‬‫يكون‬‫)هموم‬‫باكورة‬ (‫داعية‬‫إنتاجنا‬‫في‬‫ميدان‬‫إنه‬ .‫النشر‬‫الكتاب‬‫الذي‬‫نعتز‬‫به‬.‫وبمؤلفه‬‫ونسأل‬‫عز‬ -‫ا‬‫أن‬ -‫وجل‬‫يكون‬‫في‬‫ميزان‬‫مؤلفه‬‫يوم‬‫القيامة‬‫نورا‬‫وخيرا‬،‫كثيرا‬‫وأن‬‫ينفع‬‫به‬‫واد‬ّ‫م‬ ‫ر‬‫المة‬‫السلمية‬‫بخاصة‬‫وسائر‬‫المسلمين‬.‫بعامة‬‫وأن‬‫يجزل‬‫ثواب‬‫العاملين‬‫لخراجه‬،‫ونشره‬‫وا‬‫من‬‫وراء‬‫القصد‬‫وهو‬‫يهدي‬.‫السبيل‬‫الدوحة‬5‫ذو‬‫القعدة‬1402.‫هـ‬)11((‫)مقدمة‬8
  9. 9. ‫قد‬‫أحزن‬‫عندما‬‫أبذل‬‫جهدي‬‫ثم‬‫ل‬‫أرى‬‫الثمرة‬،‫المرتقبة‬‫ومع‬‫ما‬‫يخامرني‬‫من‬‫ضيق‬‫فإن‬‫ضميري‬‫يكون‬،‫مستريحا‬‫وحسابي‬‫لنفسي‬‫ل‬‫يصحبه‬‫ندم‬‫أو‬،‫خزي‬‫وقد‬‫يجري‬‫على‬‫لساني‬‫قول‬‫)صح‬ :‫القائل‬‫مني‬‫العزم‬‫والدهر‬‫وحسبي‬ (‫أبى‬‫ذلك‬‫تأساء‬..‫وتعزية‬‫والمر‬‫على‬‫العكس‬‫تماما‬‫عندما‬‫أفرط‬‫فأجني‬،‫الخسار‬‫وعندما‬‫أسيء‬‫البذر‬‫والحرث‬‫فأجد‬‫الحصاد‬‫الرديء‬‫فل‬‫مكان‬‫هنا‬،‫لعتذار‬‫ول‬‫تقبل‬‫المكابرة‬‫من‬!!..‫مكابرة‬‫بهذا‬‫المنطق‬‫العادل‬‫أريد‬‫أن‬‫يحاسب‬‫المسلمون‬،‫أنفسهم‬‫إنهم‬‫أمة‬‫دعوة‬،‫عالمية‬‫فما‬‫الذي‬‫قدموه‬‫لهذه‬‫الدعوة‬‫على‬‫الصعيدين‬‫المحلي‬‫أو‬‫الدولي؟‬‫ومحمد‬‫نبيهم‬‫رحمة‬‫للعالمين‬‫فما‬‫مجلي‬‫هذه‬‫الرحمة‬‫فيما‬‫يسود‬‫العالم‬‫من‬‫أفكار‬‫وفلسفات‬‫ومذاهب..؟‬‫ليس‬‫هناك‬‫جهد‬‫إسلمي‬‫واضح‬‫لخدمة‬‫الرسالة‬‫الخاتمة‬‫وتبصرة‬‫الناس‬‫بما‬‫فيها‬‫من‬‫حق‬،‫وخير‬‫بل‬‫الذي‬‫يقع‬‫داخل‬)12(‫الرض‬‫السلمية‬‫يثير‬‫الريب‬‫حول‬‫القيمة‬‫النسانية‬‫لرسالة‬‫السلم‬‫ومدى‬‫انتفاع‬‫أهل‬‫الرض‬،‫منها‬‫وتلك‬‫مصيبة‬،‫طامة‬‫أن‬‫يعمل‬‫النسان‬‫ضد‬‫نفسه‬‫وسواء‬ !!‫وسمعته‬‫درى‬‫أم‬‫لم‬‫يدر‬‫فتلك‬‫نتيجة‬‫تسود‬‫لها‬!..‫الوجوه‬‫والسنوات‬‫الولى‬‫من‬‫القرن‬‫الخامس‬‫عشر‬‫للهجرة‬‫ضمت‬‫في‬‫أضوائها‬‫هزائم‬،‫قابضة‬‫ذكرتني‬‫بـ‬‫)ابن‬‫وهو‬ (‫كثير‬‫يصف‬‫همجية‬‫التتار‬‫في‬‫اجتياح‬‫بغداد‬‫وعواصف‬‫الدمار‬‫التي‬‫هبت‬‫على‬‫العالم‬‫السلمي‬‫يوم‬،‫ذاك‬‫وأين‬‫المؤرخ‬،‫الكبير‬‫وهو‬‫ليست‬ :‫يقول‬‫أمي‬‫لم‬‫تلدني‬‫لشهد‬‫هذه‬‫الحداث‬!!‫الجسام‬‫إننا‬‫عشنا‬‫لنرى‬‫دك‬‫مدن‬‫عظام‬‫وتمزيق‬‫أمة‬‫كبيرة‬‫وغيبوبة‬‫الوعي‬‫السلمي‬‫بإزاء‬‫آلم‬‫تحرك‬‫ومع‬ !‫الرواسي‬‫النشاط‬‫الهائل‬‫الذي‬‫يسود‬‫جبهة‬‫العداء‬‫فقد‬‫رأيت‬‫بني‬‫قومي‬‫ل‬‫يزالون‬‫يمضغون‬‫خلفات‬،‫جوفاء‬9
  10. 10. ‫وتسيطر‬‫عليهم‬‫أفكار‬،‫ضحلة‬‫وتسيرهم‬‫ء‬ٌ ‫أهوا‬‫قاتلة‬‫وشهوات‬!!..‫غبية‬‫ومن‬‫حقي‬‫وأنا‬‫أحد‬‫المشتغلين‬‫بالدعوة‬‫السلمية‬‫أن‬‫أصرح‬‫بأشجاني‬‫وأن‬‫أبث‬،‫همومي‬‫إنه‬،‫هم‬،‫وثان‬!!..‫وثالث‬)13(‫أحيانا‬‫نتحرك‬‫في‬،‫موضعنا‬‫وأحيانا‬‫نسير‬‫في‬‫طريق‬‫وأحيانا‬ !‫مسدود‬‫نضرب‬‫عن‬‫يمين‬‫وشمال‬‫وكأن‬‫بيننا‬‫وبين‬‫الصراط‬‫المستقيم‬!!..‫خصومة‬‫في‬‫عالم‬‫يبحث‬‫عن‬‫الحرية‬‫نصور‬‫السلم‬‫دين‬،‫استبداد‬‫وفي‬‫عالم‬‫يحترم‬،‫التجربة‬‫ويتبع‬‫البرهان‬‫نصور‬‫الدين‬‫غيبيات‬‫مستوردة‬‫من‬‫عالم‬،‫الجن‬‫وتهاويل‬‫مبتوتة‬‫الصلة‬‫بعالم‬،‫الشهادة‬‫وفي‬‫عالم‬‫تقارب‬‫فيه‬‫المتباعدون‬‫ليحققوا‬‫هدفا‬‫مشتركا‬‫فل‬‫بأس‬‫أن‬‫يتناسوا‬‫أمورا‬‫ليست‬‫ذات‬،‫بال‬‫في‬‫هذا‬‫الوقت‬‫ترى‬‫ناسا‬‫من‬‫الدعاة‬‫يجترون‬‫أفكارا‬‫بشرية‬‫باعدت‬‫بين‬‫المسلمين‬‫من‬‫ألف‬،‫عام‬‫ليشقوا‬‫بها‬‫الصف‬‫ويمزقوا‬‫بها‬!!‫الشمل‬‫إن‬‫الثقافة‬‫السلمية‬‫المعروضة‬‫تحتا ج‬‫إلى‬‫تنقية‬،‫شاملة‬‫وإن‬‫الدعاة‬‫العاملين‬‫في‬‫الميدان‬‫التقليدي‬‫يجب‬‫أن‬،‫يغربلوا‬‫لنعدم‬،‫السقط‬‫وننفي‬..‫الغلط‬‫وفي‬‫هذا‬‫الكتاب‬‫نماذ ج‬‫محدودة‬‫لمثار‬،‫الشكوى‬‫ومصدر‬!!‫الهم‬‫وا‬‫من‬‫وراء‬...‫القصد‬‫محمد‬‫الغزالي‬)17(‫الهداة‬‫المبلغون‬‫عن‬‫ا‬‫م‬ٌّ ‫ج‬‫غفير‬‫من‬‫بدء‬‫الخليفة‬‫إلى‬‫ختام‬‫النبوات‬‫بصاحب‬‫الرسالة‬،‫العظمى‬‫تلك‬‫الرسالة‬‫التي‬‫سوف‬‫تصحب‬‫العالم‬‫حتى‬‫يومه‬..‫الخير‬10
  11. 11. ‫وهؤلء‬‫الهداة‬‫تتفاوت‬‫أنصبتهم‬‫فيما‬‫أحرزوا‬‫من‬،‫نجاح‬‫وفيما‬‫أوتوا‬‫من‬،‫مواهب‬‫مثلما‬‫تتفاوت‬‫نجوم‬‫السماء‬‫قدرا‬!!..‫وسنى‬،‫نعم‬‫هناك‬‫نبي‬‫دعا‬‫فما‬‫استجاب‬‫له‬،‫أحد‬‫وهناك‬‫من‬‫دعا‬‫فلباه‬‫نفر‬،‫قلئل‬‫وهناك‬‫من‬‫نجح‬‫في‬‫هداية‬‫قرية‬‫متوسطة‬‫العمران‬،‫والسكان‬‫وهناك‬‫من‬‫قدر‬‫على‬‫تربية‬‫جيل‬‫مضى‬‫على‬‫الدرب‬‫قليل‬‫ثم‬‫أدركه‬‫العياء‬..‫فتوقف‬‫وهناك‬‫من‬‫بلغ‬‫الحق‬‫واستحفظه‬،‫صحبه‬‫وما‬‫هي‬‫إل‬‫سنون‬‫طويلت‬‫أو‬‫قصيرات‬‫حتى‬‫تسرب‬‫الحق‬‫من‬،‫أيديهم‬‫فتلشى‬‫مع‬،‫الزمن‬‫وحل‬‫مكانه‬‫باطل‬..‫داع‬ّ ‫خ‬‫الرسالة‬‫الخاتمة‬‫ولكن‬‫من‬‫خمسة‬‫عشر‬‫قرنا‬‫ظهر‬‫إنسان‬،‫ذ‬ٌّ ‫ف‬‫رمق‬‫ببصيرته‬‫القرون‬‫الماضية‬‫والقرون‬،‫التية‬‫وأمده‬‫ا‬‫بروح‬‫من‬،‫عنده‬)18(‫فإذا‬‫هو‬‫يتحرك‬‫في‬‫صحراء‬‫الجزيرة‬‫حامل‬‫البل غ‬،‫المبين‬‫كانت‬‫الظلمة‬‫كثيفة‬‫والخصومة‬،‫ملتهبة‬‫وكسف‬‫الضللة‬‫تتراكم‬‫في‬‫الشرق‬،‫والغرب‬‫وكأنما‬‫نجح‬‫إبليس‬‫في‬‫إغواء‬‫البر‬‫والبحر‬‫فما‬‫يبدو‬‫بصيص‬..‫أمل‬‫على‬‫أن‬‫الرسول‬‫العربي‬،‫الملهم‬‫بدأ‬‫عمله‬‫بعزم‬‫يفل‬،‫الحديد‬‫وشرع‬‫في‬‫تكوين‬‫الرجال‬‫الذين‬‫يؤمنون‬،‫به‬‫ويجاهدون‬،‫معه‬‫وأفلست‬‫كل‬‫المقاومات‬‫في‬‫ثنيه‬‫من‬،‫وجهته‬‫لقد‬‫مزق‬‫الحجب‬‫المسدلة‬‫على‬،‫الفطرة‬‫وانتعش‬‫العقل‬‫من‬‫غيبوبة‬‫ضته‬ّ ‫ر‬‫بالوثنية‬،‫رقة‬ّ‫م‬ ‫المخ‬‫وصاح‬‫في‬‫القلب‬‫أل‬ :‫النساني‬‫تستحي‬‫من‬‫البعد‬‫عن‬‫الذي‬‫خلق‬‫فسوى‬‫وقدر‬..‫فهدى‬‫وأبصر‬‫الرجال‬‫من‬‫حوله‬،‫الطريق‬‫فالتقوا‬،‫به‬‫واستمدوا‬‫من‬‫صلبته‬‫بأسا‬‫في‬‫إحقاق‬‫الحق‬‫وإبطال‬‫الباطل‬‫)كذلك‬‫أرسلناك‬‫في‬‫ة‬ٍ. ‫م‬ّ ‫أ‬‫قد‬‫ت‬ْ ‫خل‬‫من‬11
  12. 12. ‫قبلها‬‫م‬ٌ ‫أم‬‫لتتلوا‬‫م‬ُ ‫عليه‬‫الذي‬‫أوحينا‬،‫إليك‬‫م‬ْ ‫وه‬‫يكفرون‬،‫بالرحمن‬‫هو‬ :‫ل‬ْ ‫ق‬‫بي‬ِّ ‫ر‬‫ل‬‫إله‬‫إل‬‫هو‬‫عليه‬‫كلت‬ّ ‫تو‬‫وإليه‬:‫)الرعد‬ .(‫متاب‬30.(‫وتلوة‬‫الرسول‬‫ليست‬‫قراءة‬‫مجردة‬‫على‬‫نحو‬‫ما‬!‫نألف‬‫إن‬‫تلوته‬‫دليل‬‫عمل‬‫ورسم‬‫منهج‬‫وإيضاح‬،‫خطة‬‫كما‬)19(‫يعلن‬‫في‬‫زماننا‬‫أي‬‫حزب‬‫عن‬‫برنامجه‬‫العام‬‫وإن‬‫كان‬‫الفرق‬..‫بعيدا‬‫ومنها ج‬‫الرسالة‬‫الخاتمة‬‫تغيير‬‫العالم‬،‫أجمع‬‫والعدة‬‫أولئك‬‫الصحاب‬‫الذين‬‫نفخ‬‫فيهم‬‫محمد‬‫صلى‬‫ا‬‫عليه‬‫وسلم‬‫من‬،‫روحه‬‫وفقههم‬‫في‬،‫كتابه‬‫وجعل‬‫منهم‬‫أساتذة‬‫في‬‫فن‬،‫الحكم‬‫ورعاية‬،‫الجماهير‬‫وحماية‬،‫الحقوق‬‫وتزكية‬،‫السرائر‬‫وبناء‬‫الخلق‬،‫الحسنة‬‫ودعم‬‫التقاليد‬..‫الجميلة‬‫ذلك‬‫كله‬‫في‬‫سيا ج‬‫من‬‫التوحيد‬‫المحض‬‫والعبادة‬..‫النقية‬‫ل‬‫يدري‬‫أحد‬‫كيف‬‫صنع‬‫محمد‬‫صلى‬‫ا‬‫عليه‬‫وسلم‬‫هذا‬‫الجيل‬‫القوي‬‫الوفي‬‫ل‬ !‫الزكي‬‫يدري‬‫أحد‬‫ماذا‬‫سكب‬‫في‬‫أفئدتهم‬‫من‬‫تقوى‬،‫وفداء‬‫وشهود‬‫لعظمة‬‫ا‬‫وإقبال‬‫على‬‫الدار‬،‫الخرة‬‫ل‬‫يدري‬‫أحد‬‫قوة‬‫الدفع‬‫وراء‬‫هذا‬‫الجيل‬‫الذي‬‫هزم‬‫فتن‬،‫الحياة‬‫وكيد‬،‫الجبابرة‬‫واستطاع‬‫بعظمة‬‫رائعة‬‫أن‬‫يسلم‬‫القرآن‬‫الكريم‬‫للجيال‬‫التابعة‬‫دينا‬،‫ودولة‬‫وأن‬‫يجنبه‬‫ما‬‫عرا‬‫الكتب‬‫الولى‬‫من‬‫تحريف‬..‫وتصحيف‬‫أولئك‬‫هم‬‫سلفنا‬،‫الصالح‬‫الصالح‬‫لقيادة‬،‫الحياة‬‫وإرث‬،‫الخرة‬‫عن‬‫جدارة‬‫ل‬‫عن‬..‫دعوى‬)20(‫أصارح‬‫أنني‬‫معجب‬‫بمحمد‬‫صلى‬‫ا‬‫عليه‬‫وسلم‬،‫وصحبه‬‫مسحور‬‫بتربيته‬‫لهم‬‫وبجهادهم‬‫معه‬‫ومن‬‫بعده‬‫لستبقاء‬‫الحق‬‫في‬،‫الرض‬‫ونفع‬‫العالمين‬..‫به‬‫أل‬‫ما‬‫أعظم‬‫صحابة‬‫محمد‬‫صلى‬‫ا‬‫عليه‬‫وسلم‬‫وما‬‫أكبر‬‫دينهم‬‫في‬!‫رقابنا‬12
  13. 13. ‫أتباع‬‫محمد‬‫صلى‬‫ا‬‫عليه‬‫وسلم‬‫في‬‫الولين‬‫والخرين‬‫والن‬‫بعد‬‫مسيرة‬‫طويلة‬‫للنسانية‬‫أنظر‬‫إلى‬‫نفسي‬‫ومن‬‫حولي‬‫فأجد‬‫الشبه‬‫قريبا‬‫بين‬‫أعداء‬‫محمد‬‫صلى‬‫ا‬‫عليه‬‫وسلم‬‫في‬‫الولين‬‫وأعدائه‬‫في‬‫على‬ !‫الخرين‬‫حين‬‫أجد‬‫الشبه‬‫بعيدا‬‫بين‬‫أتباع‬‫محمد‬‫صلى‬‫ا‬‫عليه‬‫وسلم‬‫في‬‫الولين‬‫وأتباعه‬‫في‬..‫الخرين‬‫إن‬‫صحابة‬‫محمد‬‫صلى‬‫ا‬‫عليه‬‫وسلم‬‫عندما‬‫قدموا‬‫كلمة‬‫التوحيد‬‫للناس‬‫قدموها‬‫على‬‫أنها‬‫فكاك‬‫لعناقهم‬‫من‬‫ضروب‬‫الوثنيات‬‫الدينية‬‫والجتماعية‬،‫والسياسية‬‫فل‬‫مكان‬‫في‬‫ظل‬‫السلم‬‫لفرعونية‬،‫حاكمة‬‫ول‬‫قارونية‬،‫كانزة‬‫ول‬‫كهنوتية‬،‫موجهة‬‫ول‬‫جماهير‬‫ذلول‬‫الظهر‬‫لكل‬‫راكب‬‫أو‬،‫مستغل‬‫ومن‬‫خلل‬‫تعاليم‬‫الكتاب‬‫والسنة‬‫أدرك‬‫الناس‬‫دون‬‫تكلف‬)21(‫ول‬‫تقعر‬‫أن‬‫الحريات‬‫موطدة‬‫وأن‬‫الحقوق‬،‫مصونة‬‫وأن‬‫العقل‬‫ينبغي‬‫أن‬‫يفكر‬‫دون‬،‫قيد‬‫وأن‬‫أشواق‬‫الفطرة‬‫تلبي‬‫دون‬،‫حر ج‬‫وأن‬‫الدولة‬‫في‬‫السلم‬‫مع‬‫المظلوم‬‫حتى‬‫ينتصف‬‫وعلى‬‫الظالم‬‫حتى‬،‫يعتدل‬‫وأن‬‫الصيحة‬‫الوحيدة‬‫التي‬‫يصحو‬‫عليها‬‫النائم‬،‫ليصلي‬‫ويصغى‬‫إليها‬‫المرهق‬‫قبل‬‫أن‬‫يدلف‬‫إلى‬‫فراشه‬‫ليرقد‬‫هي‬‫)ا‬‫أكبر‬‫ا‬‫فجرا‬ (‫أكبر‬..‫ء‬ً. ‫وعشا‬‫هذه‬‫هي‬‫الدنيا‬‫كما‬‫فهمناها‬‫من‬،‫ديننا‬‫بيد‬‫أن‬‫العالم‬‫السلمي‬‫ل‬‫يعرف‬‫هذه‬‫المعالم‬‫في‬،‫دنياه‬‫وقد‬‫يسمع‬‫عن‬‫ء‬ٍ. ‫شي‬‫منها‬‫في‬‫العالم‬‫الذي‬‫ل‬‫يعرف‬..‫السلم‬‫ومما‬‫يثير‬‫الدهشة‬‫أن‬‫ناسا‬‫من‬‫المتحدثين‬‫في‬‫السلم‬‫ل‬‫يعرفون‬‫عن‬‫هذه‬‫المعالم‬‫شيئا‬،‫يذكر‬‫وعندما‬‫يتكلمون‬‫في‬‫الدعوة‬‫السلمية‬‫ل‬‫يعرجون‬‫من‬‫قريب‬‫ول‬‫بعيد‬‫على‬‫هذه‬..‫المعالم‬‫إنني‬‫ل‬‫أكلفهم‬‫باعتراض‬‫أوضاع‬‫فاسدة‬‫فهم‬‫دون‬!‫ذلك‬‫وإنما‬‫أكلفهم‬‫ببيان‬‫الحقائق‬،‫العلمية‬‫وشرح‬‫المقررات‬‫السلمية‬!‫وحسب‬13
  14. 14. ‫منذ‬‫أيام‬‫قدم‬‫استجواب‬‫في‬‫اليهودي‬ (‫)الكنيست‬‫عن‬‫مقتل‬‫شاب‬‫عربي‬‫في‬‫إحدى‬،‫المظاهرات‬‫ويظهر‬‫أن‬‫مقدم‬)22(‫الستجواب‬‫من‬‫العرب‬‫الشيوعيين‬‫في‬‫)دولة‬..(‫إسرائيل‬‫ووقف‬‫)مناجم‬‫يرد‬ (‫بيجن‬‫في‬‫غضب‬‫شديد‬‫تريدون‬ :‫ويقول‬‫أن‬‫تقيموا‬‫الدنيا‬‫وتقعدوها‬‫لمقتل‬‫شاب‬‫عربي؟‬‫على‬‫حين‬‫خيم‬‫الصمت‬‫التام‬‫بعد‬‫مقتل‬‫عشرة‬‫آلف‬‫في‬‫)مدينة‬‫عربية‬‫وتسوية‬ (‫مجاورة‬‫ثلث‬‫مساكنها‬‫بالرض؟؟‬‫وشعرت‬‫بالخزي‬‫وأنا‬‫أسمع‬،‫الجابة‬‫وقلت‬‫لرجل‬‫يسمع‬‫إن‬ :‫معي‬‫هنا‬ (‫)بيجن‬‫ينطبق‬‫عليه‬‫الحديث‬‫)صدقك‬ :‫المشهور‬‫وهو‬.(‫كذوب‬‫وإذا‬‫كانت‬‫مجزرة‬‫)هذه‬‫محنة‬ (‫المدينة‬‫تقشعر‬‫منها‬،‫الجلود‬‫وتتقرح‬،‫العيون‬‫فإن‬‫الذي‬ -‫الصمت‬‫لفت‬‫نظر‬‫السفاح‬‫اليهودي‬‫)مناحم‬‫بعد‬ (‫بيجن‬‫محنة‬ -‫وقوعها‬‫أنكى‬..‫وأقسى‬‫وقرأت‬‫في‬‫الصحف‬‫نبأ‬‫هذا‬‫الكاثوليكي‬‫الذي‬‫تبنى‬‫ثلثين‬‫ألف‬‫طفل‬‫مسلم‬‫في‬،‫الصومال‬‫لينشئهم‬‫على‬‫النصرانية‬،‫بداهة‬‫إن‬ :‫وقلت‬‫جزءا‬‫من‬‫المال‬‫العربي‬‫الضائع‬‫في‬‫أندية‬‫القمار‬‫كان‬‫يمكن‬‫أن‬‫يحفظ‬‫مستقبل‬..‫هؤلء‬‫وما‬‫أكثر‬‫يتامانا‬‫الذين‬‫استولت‬‫عليهم‬‫مؤسسات‬‫التبشير‬‫من‬‫جراء‬‫هذا‬..‫التفريط‬)23(‫الغرابة‬‫ليست‬‫في‬‫وقوع‬‫هذه‬‫الجرائم‬‫على‬!‫فداحتها‬‫الغرابة‬‫في‬‫ذهول‬‫ناس‬‫من‬‫المتحدثين‬‫في‬‫السلم‬،‫عنها‬‫وعن‬‫المقدمات‬‫النفسية‬‫والفكرية‬‫التي‬‫أدت‬،‫إليها‬‫إنني‬‫أرتاب‬‫في‬‫عقل‬‫هؤلء‬‫أو‬..‫دينهم‬14
  15. 15. ‫فلنتأمل‬‫في‬‫ذاتنا‬‫نحن‬‫إننا‬ !‫المسلمين‬‫نزيد‬‫على‬‫ألف‬‫مليون‬‫من‬،‫البشر‬‫ونسكن‬‫أرضا‬‫تمتد‬‫بين‬‫المحيطين‬‫الطلسي‬،‫والهادي‬‫وتحتوي‬‫على‬‫معاقل‬‫الممرات‬،‫العالمية‬‫ونملك‬‫ثلث‬‫ثروات‬‫العالم‬‫السائلة‬،‫والجامدة‬‫وهذه‬‫إمكانات‬‫تجعل‬‫منا‬‫أمة‬‫طليعة‬‫ل‬‫أمة‬..‫ذنبا‬‫وقد‬‫كان‬‫سلفنا‬‫أقل‬،‫عددا‬‫وأفقر‬،‫مال‬‫ويحيا‬‫على‬‫أرض‬‫قفرة‬‫معزولة‬‫عن‬‫الحضارات‬‫النسانية‬،‫الكبرى‬‫فكيف‬‫نجح‬‫وساد‬‫على‬‫حين‬‫أخفقنا‬!‫وتخلفنا‬‫في‬‫اعتقادي‬‫أن‬‫الثقافات‬‫المسمومة‬‫التي‬،‫نتناولها‬‫والحوال‬‫المعوجة‬‫التي‬،‫ألفناها‬‫هي‬‫التي‬‫أزرت‬!‫بنا‬‫إن‬‫السلم‬‫يدرس‬‫بطريقة‬،‫جنونية‬‫وشياطين‬‫النس‬‫والجن‬‫يحرسون‬‫هذه‬‫الطريقة‬‫حتى‬‫تسلم‬‫لهم‬‫مكاسبهم‬،‫الحرام‬‫وتبقى‬‫لهم‬‫زينة‬‫الحياة‬..‫الدنيا‬)24(‫ومع‬‫الحساس‬‫العام‬‫بضرورة‬‫التغيير‬‫كي‬‫ل‬،‫نفنى‬‫ومع‬‫أننا‬‫بصرنا‬‫القاصرين‬‫بأسباب‬‫النحراف‬‫ومصادر‬،‫الشر‬‫فإن‬‫المستقبل‬‫غامض‬‫إل‬‫أن‬‫يشاء‬..‫ا‬‫خصومات‬‫علمية‬‫فات‬‫وقتها‬‫وفيما‬‫كنت‬‫أفكر‬‫في‬‫هذه‬‫المور‬،‫وأمثالها‬‫طرق‬‫بابي‬‫شاب‬‫وكان‬‫في‬‫عينيه‬‫بريق‬‫يدل‬‫على‬‫الذكاء‬‫والحماس‬!‫معا‬‫قرأت‬ :‫قال‬‫بعض‬،‫كتبك‬‫ورأيت‬‫أن‬‫أستكمل‬‫معرفتك‬‫من‬‫أسئلة‬‫أوجهها‬‫قلت‬ !‫إليك‬‫حسبك‬ :‫له‬‫سؤال‬‫واحد‬‫فلدي‬‫ما‬..‫يشغلني‬‫ما‬ :‫قال‬‫رأيك‬‫في‬‫)الفوقية(؟‬‫بالنسبة‬‫إلى‬‫ا‬‫تعالى!؟‬‫ومع‬‫ودي‬ّ‫م‬ ‫تع‬‫لقاء‬‫شباب‬‫كثير‬‫من‬‫هذا‬‫الصنف‬‫إل‬‫أن‬‫السؤال‬..‫فاجأني‬‫تريثت‬‫قليل‬‫ثم‬‫شرعت‬‫ل‬ :‫أتكلم‬‫أدري‬‫كيف‬‫أجيبك؟‬15
  16. 16. ‫أنا‬‫مع‬‫أهل‬‫السلم‬‫كلهم‬‫أسبح‬‫باسم‬‫ربي‬‫وبين‬ !‫العلى‬‫الحين‬‫والحين‬‫يطوف‬‫بي‬‫من‬‫إجلل‬‫ا‬‫وإعظامه‬‫ما‬‫أظنني‬)25(‫به‬‫واحدا‬‫من‬‫الذين‬‫قيل‬‫)يخافون‬ :‫فيهم‬‫م‬ْ ‫به‬ّ ‫ر‬‫من‬‫م‬ْ ‫فوقه‬‫ويفعلون‬‫ما‬:‫يؤمرون()النحل‬50.(‫تسألني‬‫عن‬‫هذه‬‫الفوقية؟‬‫ل‬‫أنا‬ !‫أدري‬‫مع‬‫العقلء‬‫الذين‬:‫يقولون‬‫السماء‬‫فوقنا‬‫والرض‬،‫تحتنا‬‫ثم‬‫إني‬‫بعدما‬‫اتسعت‬‫مداركي‬‫العلمية‬‫عرفت‬‫أن‬‫الرض‬‫التي‬‫أسكنها‬‫كرة‬‫دائرة‬،‫طائرة‬‫وأنها‬‫مع‬‫أخوات‬‫لها‬‫يتسقن‬‫في‬‫نظام‬‫مع‬‫أمهن‬‫الشمس‬‫التي‬‫تجري‬‫هي‬‫الخرى‬‫مع‬‫لدات‬‫لها‬‫في‬‫مجرة‬‫معروفة‬‫البعاد‬.‫والمدار‬‫وقد‬‫أحصى‬‫علماء‬‫الفلك‬‫مجرات‬‫كثيرة‬‫عامرة‬‫بالشموس‬‫مثل‬‫مجرتنا‬‫وحسبوا‬‫بعد‬‫مطالعات‬‫ومتابعات‬‫أنهم‬‫عرفوا‬‫حدود‬..‫الكون‬‫ثم‬‫كشفت‬‫لهم‬‫المراصد‬‫على‬‫مسافة‬‫مليين‬‫المليين‬‫من‬‫السنين‬‫الضوئية‬‫أن‬‫هناك‬‫مجرات‬‫أخرى‬‫أسطع‬‫ضوءا‬‫وأشد‬‫فعرفوا‬ ..‫تألقا‬‫أن‬‫الكون‬‫أرحب‬‫مما‬..‫يظنون‬‫أنا‬‫لم‬‫يهلني‬‫أمر‬‫هذه‬،‫الكشوف‬‫وإنما‬‫زاد‬‫إعظامي‬،‫لربي‬‫الذي‬‫بني‬،‫فأوسع‬‫وذرأ‬،‫فأبدع‬‫إنه‬‫يهب‬‫لهذه‬‫الكوان‬‫كلها‬‫وجودها‬‫وبقاءها‬‫لحظة‬‫بعد‬.!‫أخرى‬)26(‫وأذكر‬‫أني‬‫رأيت‬‫مرة‬‫أسرابا‬‫من‬‫النمل‬‫تحف‬‫بقطعة‬‫من‬‫الحلوى‬‫وتسلم‬‫فتاتها‬‫لسراب‬،‫أخرى‬‫رأيت‬‫ألوفا‬‫تأخذ‬‫من‬،‫ألوف‬‫فاتجهت‬‫إلى‬‫السماء‬‫وأنا‬‫وثم‬ :‫أقول‬‫ألوف‬‫مؤلفة‬‫من‬‫النجوم‬‫الثابتة‬‫والكواكب‬،‫وارة‬ّ‫م‬ ‫الد‬‫إن‬‫الدقة‬‫التي‬‫تحكم‬‫حياة‬‫النمل‬‫في‬‫جحوره‬‫هي‬‫هي‬‫الدقة‬‫التي‬‫تحكم‬‫الشموس‬‫في‬‫رؤية‬ ..‫داراتها‬‫تامة‬‫هنا‬‫وهناك‬‫)له‬‫ب‬ُ ‫غي‬‫السموات‬‫والرض‬16
  17. 17. ‫أبصر‬‫به‬‫وأسمع‬‫ما‬‫م‬ْ ‫له‬‫من‬‫دونه‬‫ن‬ْ ‫م‬‫ي‬ٍّ ‫ول‬‫ول‬‫يشرك‬‫في‬‫حكمه‬(..‫أحدا‬:‫)الكهف‬26.(‫ما‬‫دامت‬‫السماء‬‫محيطة‬‫بنا‬‫فهي‬‫فوقنا‬،‫وتحتنا‬‫ونحن‬‫على‬‫أرضنا‬‫قد‬‫نكون‬‫فوق‬‫قوم‬‫يعيشون‬‫على‬‫الرض‬‫في‬‫جانب‬‫آخر‬‫وعلى‬ ..‫منها‬‫أية‬‫حال‬‫فالخالق‬‫العلى‬‫له‬‫فوقية‬‫تقهر‬‫الخلئق‬،‫جميعا‬‫وتستعلن‬‫على‬‫الجن‬‫والنس‬،‫والملئكة‬‫وسائر‬..‫الموجودات‬‫ذاك‬‫ما‬،‫أعرف‬‫ول‬‫أحب‬‫إفساد‬‫النظم‬‫القرآني‬‫الكريم‬‫بتعاريف‬‫ما‬‫أنزل‬‫ا‬‫بها‬‫من‬.‫سلطان‬)27(‫عقيدة‬‫المسلم‬‫قال‬‫ألم‬ :‫الشاب‬‫تقرأ‬‫العقيدة‬‫الطحاوية؟‬‫أوصي‬ :‫قلت‬‫المسلمين‬‫أن‬‫يقرؤوا‬،‫القرآن‬‫وأل‬‫يعملوا‬‫عقولهم‬‫في‬‫اكتناه‬‫المغيبات‬‫التي‬‫يستحيل‬‫إدراك‬،‫كنهها‬‫كذلك‬‫فعل‬‫سلفهم‬‫الصالح‬..‫فأفلح‬‫قال‬‫كتابك‬ :‫الشاب‬‫عقيدة‬‫المسلم؟‬‫قررت‬ :‫قلت‬‫فيه‬‫ما‬‫سمعت‬..!‫الن‬‫إنه‬ :‫قال‬‫يتوجه‬‫مع‬‫مذهب‬‫السلف‬‫ولكنك‬‫تبعث‬‫في‬‫ترتيب‬‫العقائد‬‫منهج‬‫أبي‬‫الحسن‬‫الشعري‬‫وهو‬‫مؤول‬‫رحم‬ :‫قلت‬ ..‫منحرف‬‫ا‬‫أبا‬‫الحسن‬‫وابن‬‫كلهما‬ !‫تيمية‬‫خدم‬‫السلم‬،‫جهده‬‫وغفر‬‫ا‬‫لهما‬‫ما‬‫يمكن‬‫أن‬‫يكون‬‫قد‬‫وقع‬‫في‬‫كلمهم‬‫من‬.‫خطأ‬‫اسمع‬‫يا‬‫لماذا‬ :‫بني‬‫تحيون‬‫الخصومات‬‫العلمية‬‫القدمية؟‬‫كانت‬‫هذه‬‫ودولة‬ -‫الخصومات‬‫السلم‬‫ممدودة‬‫خفيفة‬ -‫السلطة‬،‫الضرر‬‫إنكم‬‫اليوم‬‫تجددونها‬‫ودولة‬‫السلم‬،‫ضعيفة‬‫بل‬‫ل‬‫دولة‬،‫له‬‫فلم‬‫تعيدونها‬،‫جذعة‬‫وتسكبون‬‫عليها‬‫من‬‫النفط‬‫ما‬‫يزيدها‬‫ضراما؟‬)28(17
  18. 18. ‫وجهوا‬‫المة‬‫إلى‬‫كتاب‬‫ربها‬‫وسنة‬‫نبيها‬‫واشغلوهم‬‫بما‬‫اشتغل‬‫به‬‫سلفنا‬،‫الول‬‫اشتغل‬‫بالجهاد‬‫في‬‫سبيل‬‫ا‬‫فاعتز‬‫مع‬ !‫وساد‬‫ملحظة‬‫أنهم‬‫كانوا‬‫يحررون‬،‫غيرهم‬‫أما‬‫نحن‬‫فمكلفون‬‫بتحرير‬.‫أنفسنا‬‫قال‬‫الشاب‬‫وهو‬‫حسبناك‬ :‫يتململ‬‫من‬‫إن‬ :‫قلت‬ !!‫السلف‬‫النتماء‬‫إلى‬‫السلف‬‫شرف‬‫أتقاصر‬‫دونه‬‫وفي‬‫الوقت‬‫نفسه‬‫أحر ص‬،‫عليه‬‫لقد‬‫جئت‬‫تسألني‬‫عن‬‫قضية‬‫لو‬‫سئل‬‫عليها‬‫رضي‬ -‫الصحاب‬‫ا‬..‫لسكتوا‬ -‫عنهم‬‫وأغلب‬‫الظن‬‫أنك‬‫تود‬‫لو‬‫تعثرت‬‫في‬‫الجابة‬‫حتى‬‫تتخذني‬،‫غرضا‬‫أنت‬‫ومن‬،‫وراءك‬‫فلتعلم‬‫أن‬‫طهر‬‫النفس‬‫أرجح‬‫عند‬‫ا‬‫من‬‫إدراك‬!..‫الصواب‬‫ليس‬‫سلفيا‬‫من‬‫يجهل‬‫دعائم‬‫الصلح‬‫الخلقي‬‫والجتماعي‬،‫والسياسي‬‫كما‬‫جاء‬‫بها‬،‫السلم‬‫وأعلى‬‫رايتها‬،‫السلف‬‫ثم‬‫يجري‬‫هنا‬‫وهناك‬‫مذكيا‬‫الخلف‬‫في‬‫قضايا‬‫تجاوزها‬‫العصر‬،‫الحاضر‬‫ورأى‬‫الخوض‬‫فيها‬‫مضيعة‬..‫للوقت‬‫أما‬‫كان‬‫حسبنا‬‫منهج‬‫القرآن‬‫العزيز‬‫في‬‫تعليم‬‫العقائد؟‬‫في‬‫تعريف‬‫الناس‬‫بربهم‬‫نسمع‬‫قوله‬‫)ا‬ :‫تعالى‬‫ل‬‫إله‬‫إل‬‫هو‬‫له‬‫السماء‬(‫الحسنى‬:‫)طه‬8.()29(‫والستجابة‬‫الفطرية‬‫لدى‬‫سماع‬‫هذه‬‫الية‬‫أن‬‫عرفنا‬ :‫نقول‬‫ربنا‬‫وما‬‫ينبغي‬‫له‬‫من‬‫نعوت‬..!‫الكمال‬‫ويقول‬‫م‬ْ ‫ل‬َ ‫ع‬ْ ‫)فا‬ :‫تعالى‬‫نه‬ّ ‫أ‬‫ل‬‫إله‬‫إل‬‫ا‬‫غفر‬ْ ‫ت‬َ ‫س‬ْ ‫وا‬‫لذنبك‬‫ن‬َ ‫ؤمني‬ْ ‫وللم‬:‫)محمد‬ .(..‫والمؤمنات‬19.(‫والستجابة‬‫الطبيعية‬‫لدى‬‫تلقي‬‫هذا‬‫المر‬‫أن‬‫سمعا‬ :‫نقول‬،‫وطاعة‬‫علمنا‬‫أن‬‫ا‬،‫واحد‬‫ونستغفره‬‫من‬‫تقصيرنا‬‫في‬‫الوفاء‬..‫بحقوقه‬‫ثم‬‫تتجه‬‫بعد‬‫ذلك‬‫جهود‬‫المربين‬‫والموجهين‬‫إلى‬‫تنمية‬‫اليمان‬‫النابت‬‫في‬‫مغارسه‬‫الصحيحة‬‫حتى‬‫يتحول‬‫من‬‫معرفة‬‫نظرية‬‫إلى‬‫خشية‬‫وتقوى‬‫وحياء‬،‫وخشوع‬‫ول‬‫نزال‬‫ننميه‬‫كما‬‫فعل‬‫سلفنا‬‫الصالح‬‫حتى‬‫يفعم‬18
  19. 19. ‫المؤمن‬‫بمشاعر‬،‫التمجيد‬‫فيقول‬‫كما‬‫علمه‬‫الرسول‬‫)يا‬ :‫الكريم‬‫بي‬ِّ ‫ر‬‫لك‬‫الحمد‬‫كما‬‫ينبغي‬‫لجلل‬‫وجهك‬‫وعظيم‬،!(‫سلطانك‬‫فإذا‬‫واجه‬‫الموت‬‫في‬‫سلم‬‫أو‬‫حرب‬‫لم‬‫يجزع‬‫بل‬‫)غدا‬ :‫قال‬‫ألقي‬‫الحبة‬‫محمدا‬‫كما‬ (‫وحزبه‬‫هتف‬‫بذلك‬‫بلل‬‫رضي‬‫ا‬.‫عنه‬‫أما‬‫جعل‬‫اليمان‬‫قضايا‬‫جدلية‬‫فهذا‬‫هو‬‫الموت‬‫الدبي‬‫ولو‬ .‫والمادي‬‫أن‬‫سلفنا‬‫مضى‬‫مع‬‫تيار‬‫الجدل‬‫ما‬‫فتح‬‫بالسلم‬)30(،‫بلدا‬‫ول‬‫شرح‬‫باليمان‬.‫صدرا‬‫إن‬‫منهج‬‫القرآ‬‫الكريم‬‫في‬‫إنشاء‬‫العقائد‬‫وإنضاجها‬‫خفيف‬‫رقيق‬‫أخف‬‫من‬‫الهواء‬‫وأرق‬‫من‬،‫الماء‬‫أمابعض‬‫الكتب‬‫التي‬‫تعرض‬‫العقائد‬‫في‬‫كثير‬‫من‬‫العصار‬‫والقطار‬‫فعلى‬‫نقيض‬،‫ذلك‬‫وقد‬‫ألفت‬‫كتابي‬‫)عقيدة‬‫وأنا‬ (‫المسلم‬‫متشبع‬‫بهذه‬،‫الفكار‬‫وأحسب‬‫أن‬‫ا‬‫نفع‬‫به‬.‫كثيرا‬‫إقحام‬‫السلف‬‫في‬‫فقه‬‫الفروع‬‫على‬‫أن‬‫هناك‬‫أمورا‬‫يقحم‬‫فيها‬‫السلف‬،‫إقحاما‬‫ول‬‫علقة‬‫لهم‬،‫بها‬‫فما‬‫دخل‬‫السلف‬‫في‬‫فقه‬‫الفروع‬‫واختلف‬‫الئمة‬‫فيه؟‬‫ومن‬‫الذي‬‫يزعم‬‫أن‬‫ابن‬‫حنبل‬‫هو‬‫ممثل‬‫السلفية‬‫في‬‫ذلكم‬،‫الميدان‬‫وأن‬‫أبا‬‫حنيفة‬‫ومالكا‬،‫والشافعي‬‫جاروا‬‫على‬،‫الطريق‬‫وأمسوا‬‫من‬‫الخلف‬‫ل‬‫من‬‫السلف؟‬‫إن‬‫هذا‬‫تفكير‬‫وبعض‬ ..‫صبياني‬‫من‬‫سموا‬‫بالحنابلة‬‫الذين‬‫حكى‬‫تاريخ‬‫بغداد‬‫أنهم‬‫كانوا‬‫يطاردون‬‫الشافعية‬‫لحرصهم‬‫على‬‫القنوت‬‫في‬‫صلة‬‫الفجر‬‫هم‬‫فريق‬‫من‬‫الهمل‬‫ل‬‫وزن‬..‫لهم‬)31(‫وأنا‬‫موقن‬‫بأن‬‫المام‬‫أحمد‬‫نفسه‬‫لو‬‫رآهم‬‫لنكر‬‫عليهم‬‫وذم‬!..‫عملهم‬19
  20. 20. ‫التبعة‬‫ليست‬‫على‬‫رعاع‬‫يمزقون‬‫شمل‬‫المة‬،‫بتعصبهم‬‫وإنما‬‫تقع‬‫التبعة‬‫على‬‫علماء‬‫يعرفون‬‫أن‬‫رسول‬‫ا‬‫صلى‬‫ا‬‫عليه‬‫وسلم‬‫حكم‬‫بأن‬‫للمجتهد‬‫أجرين‬‫إذا‬،‫أصاب‬‫وأجرا‬‫واحدا‬‫إذا‬.‫أخطأ‬‫ولو‬‫فرضنا‬‫جدل‬‫أن‬‫الحق‬‫مع‬‫الحنابلة‬‫والحناف‬‫في‬‫أنه‬‫ل‬‫قنوت‬‫في‬‫الفجر‬‫فمن‬‫الذي‬‫يحرم‬‫مالكا‬‫والشافعي‬‫أجر‬‫المجتهد‬.‫المخطىء‬‫وإذا‬‫كان‬‫من‬‫يخالفنا‬‫في‬‫الرأي‬‫مأجور‬‫فلم‬‫نسبه‬‫ونحرجه‬‫ونضيق‬‫عليه‬‫الخناق؟؟‬‫المشكلة‬‫التي‬‫نطلب‬‫من‬‫أولي‬‫اللباب‬‫حلها‬‫هي‬‫معالجة‬‫نفر‬‫من‬‫الناس‬‫يرون‬‫الحق‬‫حكرا‬‫عليهم‬،‫وحدهم‬‫وينظرون‬‫إلى‬‫الخرين‬‫نظرة‬‫انتقا ص‬!‫واستباحة‬‫الواقع‬‫أن‬‫المراض‬‫النفسية‬‫عند‬‫هؤلء‬‫المتعصبين‬‫للفرعيات‬‫تسيطر‬‫على‬‫مسالكهم‬‫باسم‬ -‫وهم‬‫ينفسون‬ -‫الدين‬‫عن‬‫دنايا‬‫وعندما‬ !‫خفية‬‫يشتغل‬‫بالفتوى‬‫جزار‬‫فلن‬‫تراه‬‫أبدا‬‫إل‬‫باحثا‬‫عن‬!!‫ضحية‬)32(‫وقريب‬‫من‬‫ذلك‬‫ما‬‫أقصه‬‫على‬‫ضيق‬‫إن‬ !‫وتردد‬‫البعض‬‫ينكر‬،‫المجاز‬‫أو‬‫يستهجن‬‫القول‬‫به‬‫ويغمز‬‫إيمان‬‫الجانحين‬،‫إليه‬‫سألني‬‫تذكر‬ :‫سائل‬‫حديث‬‫البراد‬‫بصلة‬،‫الظهر‬‫لن‬‫شدة‬‫الحر‬‫من‬‫فيح‬‫جهنم؟‬!‫نعم‬ :‫قلت‬‫جاء‬ :‫قال‬‫في‬‫الكلم‬‫عن‬‫فيح‬‫جهنم‬‫أن‬‫النار‬‫اشتكت‬‫إلى‬،‫ا‬‫أكل‬ :‫قائلة‬‫بعضي‬‫فأذن‬ ..‫بعضا‬‫لها‬‫بنفسين‬‫في‬‫الصيف‬،‫والشتاء‬‫فأشد‬‫ما‬‫تجدون‬‫من‬‫الحر‬‫في‬‫الصيف‬‫فهو‬‫من‬‫أنفاس‬،‫جهنم‬‫وأشد‬‫ما‬‫تحسون‬‫من‬‫برد‬‫في‬‫الشتاء‬‫فهو‬‫من‬‫زمهرير‬.!!‫النار‬‫ذلك‬ :‫قلت‬‫تقريبا‬‫معنى‬‫أوتؤمن‬ :‫قال‬ !‫حديث‬‫به؟‬‫ل‬ :‫قلت‬‫أدري‬‫ماذا‬‫تريد؟‬‫البراد‬‫بالظهر‬‫مطلوب‬‫تجنبا‬‫لوقدة‬‫الحر‬‫ول‬‫غضاضة‬‫في‬،‫ذلك‬‫يريد‬‫ا‬‫بكم‬‫اليسر‬‫ول‬‫يريد‬‫بكم‬!‫العسر‬20
  21. 21. ‫أسألك‬ :‫قال‬‫عن‬‫المعنى‬‫المذكور‬‫في‬‫الحديث؟‬‫أتؤمن‬‫بأن‬‫جهنم‬‫شكت‬‫بالفعل‬‫وأن‬‫ا‬‫استمع‬،‫إليها‬‫ونفس‬..‫عنها‬‫قلت‬‫في‬‫كون‬ :‫برود‬‫النار‬‫تكلمت‬‫بلسان‬‫فصيح‬‫وطلبت‬‫ما‬‫طلبت‬‫فهم‬‫لبعض‬،‫الناس‬‫ولهم‬‫أن‬‫يقفوا‬‫عند‬‫الظاهر‬‫الذي‬‫ل‬‫يتصورون‬،‫غيره‬‫وهناك‬‫رأي‬‫آخر‬‫أنا‬‫أميل‬،‫إليه‬)33(‫وهو‬‫أن‬‫هذا‬‫أسلوب‬‫في‬‫تصوير‬‫المعاني‬‫يعتمد‬‫على‬‫المجاز‬..‫والستعارة‬‫وهنا‬‫تنمر‬‫السائل‬‫وبدأ‬‫في‬‫التشنج‬‫أكثير‬ :‫وقال‬‫على‬‫قدرة‬‫ا‬‫أن‬‫تتكلم‬‫النار؟‬‫أما‬‫يقدر‬‫ربنا‬‫أن‬‫تتكلم‬‫الحجارة؟‬‫وأجبته‬‫ببرود‬‫ما‬ :‫أكثر‬‫دخل‬‫القدرة‬‫اللهية‬‫هنا؟‬‫إن‬‫العلماء‬‫يفهمون‬‫النصو ص‬‫على‬‫ضوء‬‫اللغة‬،‫العربية‬‫وما‬‫نقل‬‫إلينا‬‫من‬،‫تراكيبها‬‫وقدرة‬‫ا‬‫فوق‬‫الظن‬‫إن‬ !‫والتهم‬‫العرب‬‫القدمين‬‫أجروا‬‫على‬‫ألسنة‬‫الجماد‬‫والحيوان‬‫كلما‬‫ما‬‫نعلم‬‫نحن‬‫أنه‬‫على‬،‫ظاهره‬‫وقد‬‫ذكرت‬‫في‬‫مكان‬‫آخر‬‫المثل‬‫العربي‬‫)قال‬‫الجدار‬‫لم‬ :‫للوتد‬‫تشقني؟‬‫سل‬ :‫قال‬‫من‬..(‫يدقني‬‫وجاء‬‫مثل‬‫آخر‬‫على‬‫لسان‬‫الثور‬‫)أكلت‬ :‫المخدوع‬‫يوم‬‫أكل‬‫الثور‬.(‫البيض‬‫والجدار‬‫ما‬،‫تكلم‬‫والثور‬‫ما‬..!‫نطق‬‫ثم‬‫قلت‬‫ومع‬ :‫يائسا‬‫ذلك‬‫فإذا‬‫كنت‬‫ترى‬‫أن‬‫الجدار‬‫نطق‬‫والثور‬‫تكلم‬‫فلك‬،‫مذهبك‬‫ول‬‫دخل‬‫للسلف‬‫أو‬‫ا‬‫لخلف‬‫في‬‫الموضوع‬!‫كله‬)34(‫وعاد‬‫الشاب‬‫هل‬ :‫يقول‬‫في‬‫القرآن‬‫مجاز؟‬‫وكتمت‬‫الغيظ‬‫الذي‬‫يغلي‬‫في‬،‫دمي‬‫ما‬ :‫وقلت‬‫لكه‬‫بعض‬‫العلماء‬‫في‬‫القرون‬،‫الوسطى‬‫ثم‬‫انتهوا‬‫منه‬‫وانتهى‬،‫أهله‬‫تريدون‬‫اليوم‬‫إحياءه‬‫وشغل‬‫الناس‬‫به؟‬‫مرة‬‫حديث‬،‫الفوقية‬‫ومرة‬‫حديث‬‫المجاز؟‬21
  22. 22. ‫حدثني‬‫عن‬‫هذه‬‫)إنا‬ :‫اليات‬‫جعلنا‬‫في‬‫م‬ْ ‫أعناقه‬‫ل‬ً. ‫أغل‬‫فهي‬‫إلى‬‫الذقان‬‫م‬ْ ‫فه‬،‫ن‬َ ‫مقمحو‬‫وجعلنا‬‫من‬‫بين‬‫م‬ْ ‫أيديه‬‫دا‬ّ ‫س‬‫ومن‬‫خلفهم‬:‫)يس‬ (‫سدا‬8،9.(‫ترى‬‫هذه‬‫السدود‬‫هي‬‫السد‬‫العالي‬‫أو‬‫سد‬‫الفرات؟‬‫وهل‬‫الغلل‬‫هنا‬‫هي‬‫القيود‬‫والتي‬‫توضع‬‫أحيانا‬‫في‬‫أيدي‬‫أم‬ ..‫المجاهدين‬‫أن‬‫هناك‬‫مجازا‬‫في‬‫القرآن‬‫الكريم..؟‬‫واستأنفت‬‫الكلم‬‫وأنا‬‫أتجه‬‫إلى‬..‫الضحك‬‫لما‬‫ر‬ّ‫م‬ ‫س‬‫المتنبي‬‫بشعب‬‫بوان‬‫وراقه‬‫الهواء‬،‫والظل‬‫وتسلل‬‫الشعة‬‫بين‬‫الوراق‬‫والغصون‬‫تصنع‬‫دوائر‬‫شتى‬‫على‬،‫ثيابه‬:‫قال‬‫وألقى‬‫الشرق‬‫منها‬‫في‬‫ثيابي‬‫دنانيرا‬‫تفر‬‫من‬!‫البنان‬‫ثم‬‫قال‬‫في‬‫مجون‬‫ل‬:‫يسو غ‬‫يقول‬‫بشعب‬‫بوان‬‫حصاني‬‫أعن‬‫هذا‬‫يسار‬‫إلى‬‫الطعان‬‫أبوكم‬‫آدم‬‫سن‬‫المعاصي‬ ‫ ج‬‫وعلمكم‬‫مفارقة‬‫الجنان‬‫هل‬‫وقف‬‫حصان‬‫المتنبي‬‫وسط‬‫الحديقة‬‫ناء‬ّ ‫الغ‬‫وألقى‬‫هذه‬‫الخطبة‬‫العصماء؟‬‫أم‬‫أن‬‫المتنبي‬‫أنطق‬‫دابته‬‫بهذا‬‫الشعر؟‬‫أظن‬‫الحكم‬‫على‬‫مذهبك‬‫أن‬‫الحصان‬‫هو‬‫الذي‬‫فسق‬‫بهذا‬‫الكلم‬‫ضد‬‫النبياء‬‫ويجب‬!!‫ذبحه‬‫إن‬‫هذا‬‫الشاب‬‫وأمثاله‬،‫معذورون‬‫والوزر‬‫يقع‬‫على‬‫من‬،‫يوجههم‬‫لنه‬‫ل‬‫يفقه‬‫أزمات‬‫ا‬‫لحياة‬،‫المعاصرة‬‫ول‬‫يرتفع‬‫إلى‬‫مستوى‬،‫الحداث‬‫ول‬22
  23. 23. ‫يحس‬‫آلم‬،‫أمته‬‫ول‬‫يخطر‬‫بباله‬‫ما‬‫يت‬ّ‫م‬ ‫يب‬‫للمة‬‫السلمية‬‫ودينها‬‫العظيم‬‫من‬.‫مؤامرات‬‫إننا‬‫نريد‬‫ثقافة‬‫تجمع‬‫ول‬،‫رق‬ّ‫م‬ ‫تف‬‫وترحم‬‫المخطىء‬‫ول‬‫تتربص‬‫به‬،‫المهالك‬‫وتقصد‬‫إلى‬‫الموضوع‬‫ول‬‫تتهارش‬‫على‬..‫الشكل‬‫ول‬‫أدري‬‫لماذا‬‫ل‬‫نؤثر‬‫العمل‬‫الصامت‬‫المنتج‬‫بدل‬‫ذلك‬‫الجدل‬‫العقيم؟‬)36(‫)حاجتنا‬‫إلى‬‫منهج‬‫يصل‬‫حاضرنا‬(‫بغابرنا‬‫ل‬‫أريد‬‫الطالة‬‫في‬‫نقد‬‫انحرافاتنا‬‫الفكرية‬،‫والنفسية‬‫وأحب‬‫أن‬‫أخلص‬‫إلى‬‫منهج‬‫يصل‬‫حاضرنا‬،‫بغابرنا‬‫وينشىء‬‫خلفا‬‫على‬‫غرار‬،‫السلف‬‫ويعيننا‬‫على‬‫استدامة‬‫رسالتنا‬‫وهزيمة‬..‫عدونا‬‫إننا‬‫ل‬‫أن‬ -‫فرادى‬ -‫نستطيع‬‫نحقق‬‫شيئا‬،‫طائل‬‫فالجماعة‬‫من‬‫شعائر‬،‫السلم‬‫والجماعة‬،‫رحمة‬‫والفرقة‬.‫عذاب‬‫وفي‬‫الميدان‬‫الدولي‬‫نجح‬‫أعداؤنا‬‫في‬‫طي‬‫راية‬،‫الخلفة‬‫وتقطيع‬‫أمة‬‫التوحيد‬‫أمما‬‫شتى‬‫التحقت‬‫ذيول‬‫بالكتل‬‫العالمية‬،‫الكبرى‬‫واصطبغت‬‫ثقافيا‬‫وسياسيا‬‫بألوان‬‫أخرى‬‫غير‬‫صبغة‬..‫ا‬‫والمطلوب‬‫من‬‫الدعاة‬‫الراشدين‬‫أن‬‫يدركوا‬‫المة‬‫من‬،‫الداخل‬‫ويقفوا‬‫حركة‬‫التمزيق‬‫الفكري‬‫والروحي‬‫الوافدة‬‫من‬.‫الخار ج‬‫وذلك‬‫يفرض‬‫علينا‬‫إحياء‬‫الخاء‬،‫الديني‬‫وتنشيط‬)37(‫عواطف‬‫الحب‬‫في‬،‫ا‬‫واختصار‬‫المسافات‬‫أو‬‫ردم‬‫الفجوات‬‫التي‬‫تفصل‬‫بين‬‫المنتسبين‬‫إلى‬.‫السلم‬‫ولكي‬‫ل‬‫يكون‬‫ذلك‬،‫خيال‬‫أو‬‫خطابة‬‫منبرية‬‫نرى‬‫صب‬‫المة‬‫كلها‬‫في‬‫تجمعات‬‫ذات‬‫أهداف‬،‫حقيقية‬‫تجمعات‬‫تشبه‬‫حلقات‬‫الخوان‬‫التي‬‫قام‬23
  24. 24. ‫عليها‬‫التحرك‬‫السلمي‬‫في‬‫نجد‬‫أو‬‫السودان‬‫أو‬،‫مصر‬‫تتعارف‬‫على‬‫نصرة‬،‫السلم‬‫وتتجاوب‬‫بروح‬،‫ا‬‫وتتكاثر‬‫حتى‬‫تنضم‬‫المدن‬.‫والقرى‬‫وأتخيل‬‫هذا‬‫التجمع‬‫على‬‫الولى‬ :‫صورتين‬‫أساسها‬‫وحدة‬،‫العمل‬‫كالروابط‬‫المهنية‬،‫والهندسية‬‫والقانونية‬،‫والعلمية‬‫وغرف‬،‫التجارة‬‫واتحادات‬،‫الطلب‬‫والندية‬.‫إلخ‬ ..‫الجامعية‬‫والخرى‬‫مشكلة‬‫من‬‫طوائف‬‫متباينة‬‫جمعتها‬‫أسباب‬‫دائمة‬‫أو‬.‫طارئة‬‫عمل‬‫التجمعات‬‫خدمة‬ :‫الولى‬‫السلم‬‫في‬‫ميادينها‬،‫التخصصية‬‫ومحو‬‫كل‬‫أثارة‬‫لتخلفنا‬‫الحضاري‬‫والمنافسة‬‫على‬‫السبق‬،‫الشريف‬‫والحر ص‬‫على‬‫نصرة‬‫السلم‬‫بدءا‬‫من‬‫قراءة‬‫العداد‬‫إلى‬ -‫مثل‬ -‫الكهربائي‬‫ملحظة‬‫تسجيلت‬.(‫)الكمبيوتر‬‫ول‬‫يجوز‬‫أن‬‫يكون‬‫اليهود‬‫أقدر‬‫منا‬‫في‬‫هذا‬.‫المنحى‬‫وعمل‬‫التجمعات‬‫الخيرة‬‫توثيق‬‫الروابط‬‫بين‬‫العضاء‬‫الذين‬‫يتوزع‬‫نشاطهم‬‫على‬‫مجالت‬،‫متابعة‬‫فالطبيب‬‫هنا‬‫قد‬‫يلتقي‬‫بموظف‬،‫كتابي‬‫والعامل‬‫بشركة‬‫أقمشة‬‫قد‬‫يلتقي‬‫بعامل‬‫في‬‫شركة‬،‫أدوية‬‫والمحاسب‬‫قد‬‫يلتقي‬،‫بمدرس‬‫والنقاش‬‫قد‬‫يلتقي‬.‫إلخ‬ ..‫بصحافي‬‫والمهم‬‫أن‬‫يرقب‬‫هؤلء‬‫جميعا‬‫أثر‬‫أعمالهم‬‫في‬‫النشاط‬،‫السلمي‬‫وأن‬‫يتعاونوا‬‫على‬‫ما‬‫فيه‬‫الخير‬‫لدينهم‬.‫وأمتهم‬‫ول‬‫بأس‬‫أن‬‫يتزاوروا‬،‫ويتهادوا‬‫مقوا‬ّ‫م‬ ‫ويع‬‫مشاعر‬‫الود‬‫بين‬‫أسرهم‬،‫وأولدهم‬‫في‬‫نطاق‬‫الدب‬‫السلمي‬..‫المقرر‬‫وإنما‬‫دعاني‬‫إلى‬‫هذا‬‫القتراح‬‫ما‬‫يعانيه‬‫أهل‬‫الدين‬‫من‬،‫غربة‬‫وما‬‫يعانيه‬‫الدين‬‫نفسه‬‫من‬‫خذلن‬‫في‬‫أخطر‬‫شؤون‬،‫الحياة‬‫وما‬‫ينحصر‬‫فيه‬‫الدعاة‬‫من‬‫كلم‬‫حسن‬‫أو‬.‫ممل‬‫إن‬‫الوعظ‬‫أخف‬‫الواجبات‬‫التي‬‫يتطلبها‬‫السلم‬‫في‬.‫عصرنا‬)39(24
  25. 25. ‫الجهد‬‫الول‬‫هو‬‫تحريك‬‫قافلة‬‫السلم‬‫التي‬‫توقفت‬‫في‬‫وقت‬‫دم‬ّ‫م‬ ‫تق‬‫فيه‬‫حتى‬‫عبيد‬..‫البقر‬‫وقد‬‫تكون‬‫الكلمة‬‫الجارية‬‫داخل‬،‫معهد‬‫أو‬،‫مصنع‬‫أو‬،‫ديوان‬‫أثقل‬‫في‬‫ميزان‬‫المؤمن‬‫من‬‫وعظ‬‫وألفت‬ ..‫كثير‬‫النظر‬‫إلى‬‫منع‬‫الجدل‬‫الديني‬‫داخل‬‫هذه‬،‫التجمعات‬‫وقبول‬‫جميع‬‫المذاهب‬‫الفقهية‬،‫المعروفة‬‫وتكريس‬‫الجهود‬‫والوقات‬‫لرد‬‫العدوان‬‫على‬،‫ديننا‬‫وإعادة‬‫بناء‬‫أمتنا‬‫على‬‫قواعدها‬..‫الولى‬‫فإذا‬‫كان‬‫لبد‬‫من‬‫بحث‬،‫علمي‬‫فليوكل‬‫ذلك‬،‫الخصائيين‬‫وهم‬‫فيه‬‫أصحاب‬..‫الرأي‬‫فيما‬ -‫إنني‬‫رأيت‬ -‫بلوت‬‫الخلف‬‫الفقهي‬‫يتحول‬‫إلى‬‫عناد‬،‫شخصي‬‫ثم‬‫إلى‬‫عداء‬‫ق‬ٍ. ‫ماح‬‫للدين‬،‫والدنيا‬‫فكيف‬‫إذا‬‫تصور‬‫البعض‬‫أن‬‫المر‬‫ليس‬‫خلفا‬‫في‬،‫الفروع‬‫ولكنه‬‫خلف‬‫في‬‫الصول؟‬‫المصيبة‬‫تكون‬‫أدهى‬!..‫وأمر‬‫)ل‬‫نة‬ّ‫م‬ ‫س‬ُ‫من‬‫غير‬(‫فقه‬ِ)43(‫التزان‬‫العقلي‬‫نصاب‬‫ل‬‫بد‬‫من‬‫توافره‬‫في‬‫أي‬‫جو‬!‫ديني‬‫إنه‬‫أساس‬‫التكاليف‬،‫الدينية‬‫ثم‬‫هو‬‫بعد‬‫أساس‬‫التحدث‬‫إلى‬‫الناس‬‫باسم‬..‫السلم‬‫وسعة‬‫العلم‬‫ضرورة‬‫لفهم‬‫وجهات‬‫نظر‬،‫المجتهدين‬‫وترجيح‬‫مذهب‬‫فقهي‬‫على‬‫أما‬ ..‫آخر‬‫مرتبة‬‫الجتهاد‬‫المطلق‬‫فاعتقادي‬‫أنها‬‫درجة‬‫أسنى‬‫على‬ -‫بدءا‬ -‫تقوم‬‫الفضل‬‫اللهي‬‫كما‬‫جاء‬‫في‬‫)إل‬ :‫الحديث‬‫فهما‬‫يؤتاه‬‫ل‬ٌ ‫رج‬‫في‬‫كتاب‬‫وكما‬ (‫ا‬‫جاء‬‫في‬‫)وداود‬ :‫اليات‬‫وسليمان‬‫ذ‬ْ ‫إ‬‫يحكمان‬‫في‬‫الحرث‬‫ذ‬ْ ‫إ‬‫ت‬ْ ‫نفش‬‫فيه‬‫م‬ُ ‫غن‬‫القوم‬‫نا‬ّ ‫وك‬‫م‬ْ ‫لحكمه‬‫همناها‬ّ ‫فف‬ .‫شاهدين‬25
  26. 26. ‫سليمان‬‫وكل‬‫آتينا‬‫حكما‬:‫)النبياء‬ (‫وعلما‬79‫وانظر‬ (‫إلى‬‫عبدا‬‫بن‬،‫عباس‬‫كيف‬‫فهم‬‫من‬‫سورة‬‫النصر‬‫ما‬‫غاب‬‫عن‬‫أفهام‬‫الصحابة‬‫في‬‫مجلس‬،‫عمر‬‫فقال‬‫موضحا‬‫المعنى‬‫أراه‬ :‫المراد‬‫حضور‬‫أجل‬‫النبي‬‫صلى‬‫ا‬‫عليه‬!..‫وسلم‬‫إن‬‫هذا‬‫الذكاء‬‫اللماح‬‫بعض‬‫الحكمة‬‫التي‬‫ينعم‬‫ا‬‫بها‬‫على‬‫من‬‫يريد‬‫له‬‫الخير‬‫)يؤتي‬‫الحكمة‬‫من‬‫يشاء‬‫ن‬ْ ‫وم‬‫يؤت‬‫الحكمة‬‫فقد‬‫أوتي‬‫خيرا‬(‫كثيرا‬:‫)البقرة‬269.(‫)عمل‬‫الفقهاء‬‫أكمل‬‫جهد‬(‫المحدثين‬‫إن‬‫جو‬‫الفقه‬‫والفتوى‬‫وتربية‬‫المة‬‫وتبصير‬‫أولي‬‫المر‬‫شأو‬‫يستبعد‬‫منه‬‫قصار‬‫الباع‬‫والهمة‬،‫والفكر‬‫ويستحيل‬‫أن‬‫يحيا‬‫فيه‬‫المتطاولون‬‫الذين‬‫يحسنون‬‫الهدم‬‫ول‬‫يطيقون‬‫البناء‬‫نقول‬‫ذلك‬‫كله‬‫لنلفت‬‫النظار‬‫إلى‬‫خاصة‬‫بارزة‬‫في‬‫ثقافتنا‬‫القديمة‬‫هي‬‫أن‬‫عمل‬‫الفقهاء‬‫أكمل‬‫جهد‬‫المحدثين‬‫وضبطه‬‫وأحسن‬‫تنسيقه‬‫ويسر‬‫الفادة‬‫ومن‬ .‫منه‬‫ثم‬‫قاد‬‫الفقه‬‫حضارتنا‬‫التشريعية‬‫في‬‫أغلب‬..‫العصور‬‫والتأمل‬‫في‬‫الثار‬‫الواردة‬‫يجعل‬‫وظيفة‬‫الفقهاء‬‫ل‬‫محيص‬،‫عنها‬‫ويجعل‬‫الستقاء‬‫المباشر‬‫من‬‫السنة‬‫صعبا‬‫على‬‫العامة‬‫ومن‬‫في‬‫منزلتهم‬‫من‬‫ذوي‬‫النظر‬،‫القريب‬‫ذلك‬‫أن‬‫هناك‬‫قضايا‬‫وردت‬‫فيها‬‫آثار‬،‫متقابلة‬‫وقضايا‬‫أخرى‬‫ل‬‫ينفرد‬‫بالبت‬‫فيها‬‫حديث‬...‫فذ‬‫روى‬‫مالك‬‫بلغني‬ :‫قال‬‫أن‬‫عبدالرحمن‬‫بن‬‫رضي‬ -‫عوف‬‫ا‬‫تكارى‬ -‫عنه‬‫أرضا‬‫فلم‬‫تزل‬‫في‬‫يديه‬‫حتى‬‫قال‬ !‫مات‬‫فما‬ :‫ابنه‬‫كنت‬‫أراها‬‫إل‬‫لنا‬‫من‬‫طول‬‫ما‬‫مكثت‬‫في‬‫حتى‬ !‫يديه‬‫ذكرها‬‫لنا‬‫عند‬‫موته‬‫وأمرنا‬‫بقضاء‬‫شيء‬‫كان‬‫عليه‬‫من‬)45(،‫كرائها‬‫ذهب‬‫أو‬‫وهذا‬ ..‫ورق‬‫الحديث‬‫يجيز‬‫استئجار‬‫الرض‬..‫لزراعتها‬26
  27. 27. ‫وروى‬‫الشيخان‬‫عن‬‫ابن‬‫عباس‬‫خر ج‬ :‫قال‬‫رسول‬‫ا‬‫إلى‬‫أرض‬‫وهي‬‫تهتز‬‫زرعا‬‫ن‬ْ ‫)لم‬ :‫فقال‬‫هذه؟‬‫اكتراها‬ :‫قالوا‬،‫ن‬ٌ ‫فل‬‫لو‬ :‫قال‬‫منحها‬‫ياه‬ّ ‫إ‬‫كان‬‫خيرا‬‫أن‬‫يأخذ‬‫عليها‬‫أجرا‬!(..‫معلوما‬‫وفي‬‫رواية‬‫عن‬‫رافع‬‫بن‬‫سألني‬ :‫خديج‬‫رسول‬‫ا‬‫صلى‬‫ا‬‫عليه‬:‫وسلم‬‫)كيف‬‫تصنعون‬‫بمحاقلكم؟‬‫جرها‬ِّ ‫نؤ‬ :‫قلت‬‫على‬،‫ربع‬ُّ ‫ال‬‫وعلى‬‫الوسق‬‫من‬‫مر‬ْ ‫ت‬ّ ‫ال‬‫ل‬ :‫قال‬ !‫شعير‬ّ ‫وال‬،‫تفعلوا‬‫ازرعوها‬‫يعني‬ -‫أو‬ -‫بأنفسكم‬-‫زرعوها‬ْ ‫أ‬‫أي‬‫امنحوها‬‫أو‬ -‫غيركم‬‫قال‬ !‫امسكوها‬‫سمعا‬ :‫قلت‬ُ :‫رافع‬!(..‫ة‬ً. ‫وطاع‬‫وللفقهاء‬‫في‬‫هذه‬،‫المرويات‬‫فمنهم‬‫من‬‫رفض‬،‫اليجار‬‫حيث‬‫تجب‬‫المواساة‬،‫والتراحم‬‫وأباحه‬‫في‬‫الحوال‬،‫العادية‬‫ومنهم‬‫من‬‫رفضه‬‫إذا‬‫كان‬‫هناك‬‫غبن‬‫أو‬،‫غرر‬‫ومنهم‬‫من‬‫أبطل‬‫ومنهم‬ !‫المزارعة‬‫من‬!‫أباحها‬‫وكلهما‬‫غلب‬‫بعض‬‫النصو ص‬‫على‬‫بعض‬‫آخر‬‫لملحظ‬،‫ما‬‫وليس‬‫هنا‬‫مكان‬‫وقبل‬ !‫التفصيل‬‫أن‬‫نورد‬‫نماذ ج‬‫أخرى‬‫ننبه‬‫إلى‬‫أن‬)46(‫العقائد‬‫والعبادات‬‫الرئيسية‬‫والسنن‬‫العملية‬‫جاءت‬‫كلها‬‫عن‬‫طريق‬‫التواتر‬،‫القاطع‬‫وأن‬‫أصول‬‫الدين‬‫وأركان‬‫الطاعات‬‫وقواعد‬‫السلوك‬‫ل‬‫يرتقي‬‫إليها‬‫لبس‬‫أو‬،‫تفاوت‬‫وإنما‬‫يحدث‬‫الخلف‬‫في‬‫أمور‬‫ثانوية‬‫ل‬‫يضخمها‬‫إل‬‫أصحاب‬‫الفكر‬..‫المختل‬‫ما‬‫قيمة‬‫أن‬‫يشرب‬‫امرؤ‬‫قائما‬‫أو‬‫قاعدا؟‬‫لقد‬‫جاءت‬‫مرويات‬‫شتى‬‫في‬‫صح‬ !..‫ذلك‬‫عن‬‫ما‬ -‫الخمسة‬‫عدا‬‫أبا‬‫عن‬ -‫داود‬‫ابن‬‫رضي‬ -‫عباس‬‫ا‬‫سقيت‬ :‫قال‬ -‫عنه‬‫رسول‬‫ا‬‫صلى‬‫ا‬‫عليه‬‫وسلم‬‫من‬‫ماء‬‫زمزم‬‫فشرب‬‫وهو‬.‫قائم‬‫وعن‬‫ابن‬‫رضي‬ -‫عمر‬‫ا‬‫كنا‬ :‫قال‬ -‫عنهما‬‫نأكل‬‫على‬‫عهد‬‫رسول‬‫ا‬‫صلى‬‫ا‬‫عليه‬‫وسلم‬‫ونحن‬،‫نمشي‬‫ونشرب‬‫ونحن‬‫أخرجه‬ -‫قيام‬‫الترمذي‬.‫وصححه‬27
  28. 28. ‫وعن‬‫مالك‬‫أنه‬‫بلغه‬‫أن‬‫عمر‬‫وعثمان‬‫وعليا‬‫كانوا‬‫يشربون‬‫وظاهر‬ ..‫قياما‬‫من‬‫هذه‬‫المرويات‬‫جواز‬‫الشرب‬‫عن‬‫ومع‬ .‫قيام‬‫ذلك‬‫فقد‬‫روي‬‫مسلم‬‫عن‬‫أنس‬‫بن‬،‫مالك‬‫نهي‬ :‫قال‬‫رسول‬‫ا‬‫عن‬‫الشرب‬،‫قائما‬‫بل‬‫روي‬‫عن‬‫أبي‬‫هريرة‬‫أن‬)47(‫رسول‬‫ا‬‫)ل‬ :‫قال‬‫ن‬ّ ‫يشرب‬‫م‬ْ ‫أحدك‬‫ن‬ْ ‫فم‬ !‫قائما‬‫نسي‬.(!!..‫فليستقيء‬‫ويرى‬‫الفقهاء‬‫أن‬‫الشرب‬‫عن‬‫قيام‬،‫مباح‬‫وأنه‬‫عن‬‫قعود‬‫أفضل‬‫ول‬‫حرمة‬‫فيما‬‫لو‬‫شرب‬‫قائما‬‫ويخيل‬‫إلي‬‫أن‬‫الحوال‬‫التي‬‫تكتنف‬‫المرء‬‫هي‬‫التي‬‫تحدد‬‫طريقة‬‫شربه‬‫فل‬‫عزيمة‬‫في‬‫القعود‬‫ول‬‫جريمة‬‫في‬،‫القيام‬‫وإن‬‫كان‬‫بعض‬‫الفارغين‬‫يريد‬‫أن‬‫يجعل‬‫من‬‫الحبة‬،‫قبة‬‫وأن‬‫يكثر‬‫حولها‬!!‫اللغو‬‫ومن‬‫المرويات‬‫التي‬‫تحدثت‬‫فيها‬‫إحدى‬‫الذاعات‬،‫أخيرا‬‫ما‬‫جاء‬‫في‬‫المور‬‫التي‬‫تبطل‬،‫الصلة‬‫فقد‬‫تعلمنا‬‫ونحن‬‫صغار‬‫أن‬‫الصلة‬‫ل‬‫يقطعها‬،‫شيء‬‫وأن‬‫مرور‬‫إنسان‬‫أو‬‫حيوان‬‫أمام‬‫المصلي‬‫ل‬‫يفسد‬‫وقد‬ .‫صلته‬‫أخر ج‬‫ما‬ -‫الستة‬‫عدا‬‫عن‬ -‫الترمذي‬‫رضي‬ -‫عائشة‬‫ا‬‫كان‬ :‫قالت‬ -‫عنها‬‫رسول‬‫ا‬‫صلى‬‫ا‬‫عليه‬‫وسلم‬‫يصلي‬‫من‬‫الليل‬‫وأنا‬‫معترضة‬‫بينه‬‫وبين‬‫القبلة‬‫كاعتراض‬،‫الجنازة‬‫فإذا‬‫أراد‬‫أن‬‫يوتر‬‫أيقظني‬..‫فأوترت‬‫وروى‬‫أبو‬‫داود‬‫والنسائي‬‫عن‬‫الفضل‬‫بن‬‫رضي‬ -‫العباس‬‫ا‬-‫عنهما‬‫زارنا‬ :‫قال‬‫النبي‬‫صلى‬‫ا‬‫عليه‬‫وسلم‬‫في‬‫بادية‬،‫لنا‬‫ولنا‬)48(‫كليبة‬‫وحمارة‬‫فصلى‬‫بنا‬‫العصر‬‫وهما‬‫بين‬‫يديه‬‫فلم‬‫يزجرا‬‫ولم‬!..‫يؤخرا‬‫وظاهر‬‫من‬‫هذه‬‫الحاديث‬‫صحة‬‫الصلة‬‫في‬‫الحوال‬‫التي‬‫ومع‬ !‫وصفتها‬‫ذلك‬‫فقد‬‫روى‬‫مسلم‬‫أن‬‫من‬ -‫الصلة‬‫غير‬‫يقطعها‬ -‫سترة‬‫الكلب‬‫السود‬‫والمرأة‬،‫والحمار‬‫وأن‬‫الكلب‬‫السود‬‫وقد‬ !‫شيطان‬‫استنكرت‬‫عائشة‬‫هذا‬،‫الكلم‬،‫واستغربته‬‫وذكرت‬‫ما‬!!‫يرده‬28
  29. 29. ‫وأغلب‬‫الئمة‬‫أن‬‫الصلة‬‫ل‬‫يقطعها‬،‫ء‬ٌ ‫شي‬‫وهم‬‫يتجاوزون‬‫حديث‬‫مسلم‬‫ول‬‫يأخذون‬‫وهناك‬ !‫به‬‫من‬‫أخذ‬‫به‬‫وبني‬‫عليه‬‫وقال‬ ..‫مذهبه‬‫لي‬:‫أحدهم‬‫إن‬‫السيدة‬‫عائشة‬‫لم‬‫تكن‬‫مارة‬‫بين‬‫يدي‬‫المصلي‬‫حتى‬‫تبطل‬!!‫صلته‬‫فقلت‬‫مرور‬ :‫ضاحكا‬‫المرأة‬‫أمام‬‫المصلي‬‫يبطل‬‫صلته‬‫ونومها‬‫أمامه‬‫ل‬!‫يبطلها‬‫والمر‬‫عندي‬‫أهون‬‫من‬‫أن‬‫تثور‬‫حوله‬‫لكن‬ ..‫معركة‬‫الذي‬‫رفضته‬‫أن‬‫يتصدى‬‫أحد‬‫أولئك‬‫المبطلين‬‫لعلم‬،‫الحياء‬‫ويهاجم‬‫مقرراته‬‫إن‬ :‫ليقول‬‫الكلب‬‫السود‬‫شيطان‬‫وليس‬‫كلبا‬‫كبقية‬‫بني‬‫حديث‬ :‫قلت‬ !!‫جنسه‬‫رفض‬‫العمل‬‫به‬‫جمهور‬،‫الفقهاء‬‫ولم‬‫يروه‬‫البخاري‬‫وهو‬‫يعالج‬‫الموضوع‬‫ندخل‬‫به‬‫معركة‬‫ضد‬‫العلم‬‫باسم‬‫السلم‬‫إن‬ !!‫والمسلمين‬)49(‫التعصب‬‫المستغرب‬‫لوجهة‬‫نظر‬‫فرعية‬‫ل‬‫يبلغ‬‫هذا‬،‫الشطط‬‫ولكنه‬‫للسف‬‫مسلك‬‫ملحوظ‬‫على‬‫عدد‬‫ممن‬‫يشتغلون‬‫بأحاديث‬‫ومن‬ .‫الحاد‬‫نماذ ج‬‫المرويات‬،‫المتقابلة‬‫ما‬‫جاء‬‫في‬‫طريقة‬‫الب‬‫و‬‫ل‬‫فقد‬‫وردت‬‫آثار‬‫بجوازه‬‫عن‬،‫قيام‬‫وجاءت‬‫أخرى‬،‫بمنعه‬‫وروي‬‫عن‬‫ابن‬‫إن‬ :‫مسعود‬‫من‬‫الجفاء‬‫أن‬‫يبول‬‫الرجل‬،‫قائما‬‫الجفاء‬ :‫قالوا‬‫خلف‬‫البر‬،‫واللطف‬‫والذي‬‫أراه‬‫أن‬‫ذلك‬‫يتبع‬‫الحوال‬‫التي‬‫تكتنف‬،‫النسان‬‫وفي‬‫المر‬‫على‬ .‫سعة‬‫أن‬‫المر‬‫المثير‬‫للقلق‬‫أن‬‫تجد‬‫البعض‬‫يعرف‬‫أطرافا‬‫من‬،‫المرويات‬‫يكترث‬‫بها‬‫وحدها‬‫ويذهل‬‫عن‬،‫غيرها‬‫ثم‬‫يذهب‬‫يتحدث‬‫عن‬‫السلم‬‫دون‬‫فقه‬‫أو‬.‫روية‬‫روى‬‫أحدهم‬‫حديث‬‫)ما‬‫أسفل‬‫من‬‫ن‬ْ ‫الكعبي‬‫من‬‫الزار‬‫فهو‬‫في‬‫ثم‬ (‫النار‬‫حكم‬‫على‬‫اللوف‬‫المؤلفة‬‫من‬‫عباد‬‫ا‬‫أنهم‬‫من‬‫أهل‬‫قلت‬ !‫جهنم‬‫إن‬ :‫له‬‫إسبال‬‫الزار‬‫كبرا‬‫رذيلة‬‫وقد‬‫كان‬‫في‬‫الجاهلية‬‫الولى‬‫شارة‬‫الرياسة‬،‫والملك‬‫وقصة‬‫المير‬‫جبلة‬‫بن‬‫اليهم‬،‫معروفة‬‫أما‬‫طول‬‫الزار‬‫حتى‬29
  30. 30. ‫الكعبين‬‫أو‬‫دونهما‬‫قليل‬‫لستر‬‫الجسم‬‫وتجميله‬‫دون‬‫اغترار‬‫ول‬‫استكبار‬‫فهو‬‫ل‬‫يدخل‬‫فأبى‬ !‫النار‬‫المتحدث‬‫أن‬‫يستمع‬‫إلى‬)50(،‫شرحي‬‫دني‬ّ‫م‬ ‫وع‬‫من‬‫علماء‬،‫السوء‬‫الخارجين‬‫على‬!..‫السنة‬‫ونظرت‬‫إليه‬‫وهو‬‫كميش‬،‫الثوب‬‫بالغ‬‫العتداد‬،‫برأيه‬‫وقلت‬‫إذا‬ :‫له‬‫كان‬‫الكبر‬‫بطر‬‫الحق‬‫وغمط‬‫كما‬ -‫الناس‬‫رفه‬ّ‫م‬ ‫ع‬‫الرسول‬‫فأنت‬ -‫الكريم‬،‫متكبر‬‫ولو‬‫ارتديت‬‫ثوبا‬‫إلى‬‫ورأيت‬ !!‫الركبتين‬‫نفرا‬‫من‬‫هؤلء‬‫يغشون‬،‫المجامع‬‫مذكرين‬‫بحديث‬‫أن‬‫أبا‬‫الرسول‬‫صلى‬‫ا‬‫عليه‬‫وسلم‬‫في‬‫وشعرت‬ !‫النار‬‫بالشمئزاز‬‫من‬‫استطالتهم‬‫وسوء‬!‫خلقهم‬‫قالوا‬‫كأنك‬ :‫لي‬‫تعترض‬‫ما‬‫نقول؟‬‫قلت‬‫هناك‬ :‫ساخرا‬‫حديث‬‫آخر‬:‫يقول‬‫)ما‬‫نا‬ّ ‫ك‬‫ذبين‬ّ ‫مع‬‫حتى‬‫نبعث‬:‫)السراء‬ (‫ل‬ً. ‫رسو‬15‫فاختاروا‬ (‫أحد‬‫قال‬ ..‫الحديثين‬‫أذكاهم‬‫بعد‬‫هذه‬ :‫هنيهة‬‫آية‬‫ل‬‫نعم‬ :‫قلت‬ !‫حديث‬‫جعلتها‬‫حديثا‬‫لتهتموا‬،‫بها‬‫فأنتم‬‫قلما‬‫تفقهون‬‫كانت‬ :‫قال‬ !!‫الكتاب‬‫هناك‬‫رسالت‬‫قبل‬،‫البعثة‬‫والعرب‬‫من‬‫قوم‬‫إبراهيم‬‫وهم‬‫متعبدون‬:‫قلت‬ ! ..‫بدينه‬‫العرب‬‫ل‬‫من‬‫قوم‬‫نوح‬‫ول‬‫من‬‫قوم‬‫إبراهيم‬‫وقد‬‫قال‬‫ا‬‫تعالى‬‫في‬‫الذين‬‫بعث‬‫فيهم‬‫سيد‬‫)وما‬ :‫المرسلين‬‫يناهم‬ْ ‫آت‬‫من‬‫ب‬ٍ. ‫كت‬ُ‫يدرسونها‬‫وما‬‫أرسلنا‬‫م‬ْ ‫إليه‬‫بلك‬ْ ‫ق‬‫من‬:‫)سبأ‬ (‫ر‬ٍ. ‫نذي‬44‫وقال‬ (‫لنبيه‬‫)وما‬ :‫الخاتم‬‫ت‬َ ‫ن‬ْ ‫ك‬)51(‫بجانب‬‫طور‬ُّ ‫ال‬‫إذ‬،‫نادينا‬‫ولكن‬‫ة‬ً. ‫رحم‬‫من‬‫بك‬ِّ ‫ر‬‫ر‬َ ‫تنذ‬ُ ‫ل‬‫قوما‬‫ما‬‫أتاهم‬‫من‬‫ر‬ٍ. ‫نذي‬‫من‬‫قبلك‬‫لهم‬ّ ‫لع‬:‫يتذكرون()القصص‬46.(‫كل‬‫الرسالت‬‫السابقة‬،‫محلية‬،‫مؤقتة‬‫وإبراهيم‬‫وموسى‬‫وعيسى‬‫كانوا‬‫لقوامهم‬‫وللفقهاء‬ !!‫خاصة‬‫كلم‬‫في‬‫أن‬‫أبوي‬‫الرسول‬‫في‬،‫النار‬‫يردون‬‫به‬‫ما‬‫لقد‬ ..‫تروون‬‫أحرجتم‬‫الضمير‬‫السلمي‬‫حتى‬‫جعلتموه‬،‫ليستريح‬‫يروى‬‫أن‬‫ا‬‫أحيى‬‫البوين‬‫الكريمين‬‫فآمنا‬،‫بابنهما‬‫وهي‬‫رواية‬‫ينقصها‬‫السند‬‫كما‬‫أن‬‫روايتكم‬‫ينقصها‬،‫الفقه‬‫ول‬‫أدري‬‫ما‬‫تعشقكم‬‫لتعذيب‬‫أبوين‬30
  31. 31. ‫كريمين‬‫لشرف‬‫الخلق؟‬‫ولم‬‫تنطلقون‬‫بهذه‬‫الطبيعة‬‫المسعورة‬‫تسوؤون‬‫الناس..؟‬‫إن‬‫المرويات‬‫تتعارض‬‫في‬‫ظاهر‬،‫المر‬‫وهنا‬‫يدخل‬‫علماء‬‫الفقه‬‫والثر‬‫للتنسيق‬،‫والترجيح‬‫وقد‬‫يصح‬‫السند‬‫ول‬‫يصح‬،‫المتن‬‫وقد‬‫يصحان‬‫جميعا‬‫ويقع‬‫الخلف‬‫في‬‫المعنى‬،‫المراد‬‫وهذا‬‫باب‬‫واسع‬‫ومنه‬ .‫جدا‬‫نشأ‬‫ما‬‫يسمى‬‫بمدرسة‬‫الثر‬‫ومدرسة‬،‫الرأي‬‫والولون‬‫أقرب‬‫إلى‬‫الفقه‬،‫الظاهري‬‫وإن‬‫خالفوه‬‫والخرون‬ ..‫كثيرا‬‫أوسع‬‫دائرة‬‫وأبصر‬‫بالحكمة‬،‫والغاية‬‫وكلهما‬‫إلى‬‫خير‬‫إن‬‫شاء‬‫وعندما‬ !!‫ا‬‫يخالف‬‫أثر‬‫صحيح‬‫ما‬‫هو‬‫أصح‬‫سمي‬)52(‫شاذ‬،‫ورفض‬‫وعندما‬‫يخالف‬‫الضعيف‬‫الصحيح‬‫يسمى‬‫متروكا‬‫أو‬،‫منكرا‬‫وقد‬‫رأيت‬‫ناسا‬‫يبنون‬‫كثيرا‬‫من‬‫المسالك‬‫على‬‫هذه‬‫المتروكات‬‫والمناكر‬‫باسم‬،‫السنة‬‫والسنة‬‫مظلومة‬‫مع‬‫هؤلء‬..‫الجهال‬‫)ضرورة‬‫العناية‬‫بالقرآن‬(‫الكريم‬‫ولست‬‫أقرر‬‫جديدا‬‫في‬‫هذا‬،‫الميدان‬‫والذي‬‫أراني‬‫مضطرا‬‫إلى‬‫التنبيه‬‫إليه‬‫هو‬‫ضرورة‬‫العناية‬‫القصوى‬‫بالقرآن‬،‫نفسه‬‫فإن‬‫ناسا‬‫أدمنوا‬‫النظر‬‫في‬‫كتب‬‫الحديث‬‫واتخذوا‬‫القرآن‬،‫مهجورا‬‫فنمت‬‫أفكارهم‬،‫جة‬ّ‫م‬ ‫معو‬‫وطالت‬‫حيث‬‫يجب‬‫أن‬،‫تقصر‬‫وقصرت‬‫حيث‬‫يجب‬‫أن‬،‫تطول‬‫وتحمسوا‬‫حيث‬‫ل‬‫مكان‬،‫للحماس‬‫وبردوا‬‫حيث‬‫تجب‬‫من‬ :‫نعم‬ !‫الثورة‬‫هؤلء‬‫من‬‫ظن‬‫الفغانيين‬‫من‬‫أتباع‬‫أبي‬‫حنيفة‬‫ل‬‫يقلون‬‫شرا‬‫عن‬‫الشيوعيين‬‫أتباع‬‫كارل‬،‫ماركس‬‫لماذا؟‬‫لنهم‬‫وراء‬‫إمامهم‬‫ل‬‫يقرؤون‬‫فاتحة‬.(!)‫الكتاب‬‫والذهول‬‫عن‬‫المعاني‬‫الولية‬‫والثانوية‬‫التي‬‫نضح‬‫بها‬‫الوحي‬‫المبارك‬‫ل‬‫يتم‬‫معه‬‫فقه‬‫ول‬‫يصح‬‫ذكر‬ ..‫دين‬‫أبو‬‫داود‬‫حديثا‬‫واهيا‬‫جاء‬‫فيه‬)53(31
  32. 32. ‫عن‬‫عبدا‬‫بن‬‫عمرو‬‫بن‬‫العا ص‬‫قال‬ :‫قال‬‫رسول‬‫ا‬‫صلى‬‫ا‬‫عليه‬‫)ل‬ :‫وسلم‬‫ركب‬ْ ‫ت‬‫البحر‬‫إل‬‫جا‬ًّ ‫حا‬‫أو‬‫معتمرا‬‫أو‬‫غازيا‬‫في‬‫سبيل‬‫ا‬،‫تعالى‬‫ن‬ّ ‫فإ‬‫تحت‬‫البحر‬‫نارا‬‫وتحت‬‫النار‬‫هذا‬ (‫بحرا‬‫الحديث‬‫ضعيف‬‫المردود‬‫خدع‬‫به‬‫المام‬،‫الخطابي‬‫وعلل‬‫النهي‬‫عن‬‫ركوب‬‫البحر‬‫بأن‬‫الفة‬‫تسرع‬‫إلى‬‫راكبه‬‫ول‬‫يؤمن‬‫هلكه‬‫في‬‫غالب‬‫والكلم‬ !..‫المر‬‫كله‬،‫باطل‬‫فقد‬‫قال‬‫ل‬ :‫المحققون‬‫بأس‬‫بالتجارة‬‫في‬،‫البحر‬‫وما‬‫ذكره‬‫ا‬‫تعالى‬‫في‬‫القرآن‬‫إل‬‫عز‬ -‫قال‬ .‫بحق‬‫)وترى‬ :-‫وجل‬‫الفلك‬‫مواخر‬‫فيه‬‫لتبتغوا‬‫من‬‫ه‬ِ ‫فضل‬‫لكم‬ّ ‫ولع‬.‫النحل‬ .(‫تشكرون‬‫إن‬‫الغفلة‬‫عن‬‫القرآن‬‫الكريم‬‫والقصور‬‫في‬‫إدراك‬‫معانيه‬‫القريبة‬‫أو‬‫الدقيقة‬‫عاهة‬‫نفسية‬‫وعقلية‬‫ل‬‫يداويها‬‫إدمان‬‫القراءة‬‫في‬‫كتب‬،‫السنة‬‫فإن‬‫السنة‬‫تجيء‬‫بعد‬،‫القرآن‬‫وحسن‬‫فقهها‬‫يجيء‬‫من‬‫حسن‬‫الفقه‬‫في‬‫الكتاب‬‫وقد‬ .‫نفسه‬‫ذكر‬‫ابن‬‫كثير‬‫أن‬‫المام‬،‫الشافعي‬‫)كل‬ :‫قال‬‫ما‬‫حكم‬‫به‬‫الرسول‬‫صلى‬‫ا‬‫عليه‬‫وسلم‬‫فهو‬‫مما‬‫فهمه‬‫من‬‫فكيف‬ (‫القرآن‬‫يفقه‬‫الفرع‬‫من‬‫جهل‬‫الصل؟‬)54(‫إن‬‫الوعي‬‫بمعاني‬‫القرآن‬‫وأهدافه‬‫يعطي‬‫الطار‬‫العام‬‫للرسالة‬،‫السلمية‬‫ويبين‬‫الهم‬‫فالمهم‬‫من‬‫التعاليم‬،‫الواردة‬‫ويعين‬‫على‬‫تثبيت‬‫السنن‬‫في‬‫مواضعها‬.‫الصحيحة‬‫والنسان‬‫الموصول‬‫بالقرآن‬‫دقيق‬‫النظر‬‫إلى‬،‫الكون‬‫خبير‬‫بازدهار‬‫الحضارات‬،‫وانهيارها‬‫ير‬ّ‫م‬ ‫ن‬‫الذهن‬‫بالسماء‬‫الحسنى‬‫والصفات‬،‫العلى‬‫حاضر‬‫الحس‬‫بمشاهد‬‫القيامة‬‫وما‬،‫وراءها‬‫مشدود‬‫إلى‬‫أركان‬‫الخلق‬‫والسلوك‬‫ومعاقد‬،‫اليمان‬‫وذلك‬‫كله‬‫وفق‬‫نسب‬‫ل‬‫يطغى‬‫بعضها‬‫على‬،‫بعض‬‫وعندما‬‫يضم‬‫إلى‬‫ذلك‬‫ا‬‫لسنن‬‫الصحاح‬‫مفسرة‬‫للقرآن‬‫ومتممة‬‫لهداياته‬‫فقد‬‫أوتي‬.‫رشده‬32

×