البعث الشيعي في سورية

2,796 views

Published on

Published in: News & Politics
0 Comments
0 Likes
Statistics
Notes
  • Be the first to comment

  • Be the first to like this

No Downloads
Views
Total views
2,796
On SlideShare
0
From Embeds
0
Number of Embeds
12
Actions
Shares
0
Downloads
36
Comments
0
Likes
0
Embeds 0
No embeds

No notes for slide

البعث الشيعي في سورية

  1. 1. ‫البعث الشيعي في سورية‬ ‫9999-7007‬ ‫‪IISS‬‬ ‫المعهد الدولي للدراسات السورية‬ ‫معهد ٕبثي مستقل وغّب رٕبي متخصص بالدراسات السورية‬
  2. 2. ‫البعث الشيعي في سورية‬ ‫المعهد الدولي للدراسات السورية‬ ‫الفهرس‬ ‫3‬‫..........................‬ ‫................................................................‬ ‫مقدمة‬ ‫.................‬ ‫................................................................‬ ‫8‬ ‫الدراسات السابقة‬ ‫................................................................‬ ‫............‬ ‫01‬ ‫٦باؿ البحث وحدوده‬ ‫...................‬ ‫................................................................‬ ‫11‬ ‫منهج البحث‬ ‫................................................................‬ ‫.....‬ ‫11‬ ‫مصادر ا٤بعلومات يف الدراسة‬ ‫................................................................‬ ‫..........‬ ‫21‬ ‫مبلحظات على البحث‬ ‫................................................................‬ ‫.............‬ ‫31‬ ‫ا٤بسار العاـ للدراسة‬ ‫51‬ ‫................................................................‬ ‫..........‬ ‫الفصل األوؿ: المنبوذوف‬ ‫...................‬ ‫................................‬ ‫61‬ ‫أوالً: الوجود الشيعي يف سورية (.... – 9191)‬ ‫.................‬ ‫................................‬ ‫81‬ ‫ثانياً: الشيعة يف الدولة الوطنية (9191- 9691)‬ ‫12‬ ‫................................................................‬ ‫..........‬ ‫الفصل الثاني: موطئ قدـ‬ ‫................................‬ ‫.........‬ ‫32‬ ‫أوالً: "القومي" الذي كاف ضد القومية! (0791- 2891)‬ ‫................................‬ ‫.............‬ ‫32‬ ‫األقليتاف (العلوية النصّبية والشيعة االثِب عشرية)‬ ‫................................................................‬ ‫.......‬ ‫52‬ ‫وفود عمائم الشيعة‬ ‫................................‬ ‫.........‬ ‫72‬ ‫الثورة اإلسبلمية يف إيراف والصداـ مع إسبلميي سورية‬‫............................................................‬ ‫92‬ ‫فشل تصدير الثورة اإليرانية‬ ‫................................‬ ‫............‬ ‫03‬ ‫ثانياً: تشكيل احملور السوري اإليراشل (2891- 0991)‬‫............................‬ ‫................................13‬ ‫ٝبعية ا٤برتضى "قائد ا٤بسار"‬ ‫................................................................‬ ‫.....‬ ‫53‬ ‫تشييع الطائفة العلوية‬ ‫................................84‬‫............................‬ ‫الفصل الثالث: ظاىرة العمائم السود‬ ‫........................‬ ‫................................‬ ‫15‬ ‫أوالً: ا٤ببلرل ا٤بستأنسوف (0991-3991)‬ ‫................................................................‬ ‫..............‬ ‫35‬ ‫االستئناؼ‬ ‫................................................................‬ ‫............‬ ‫45‬ ‫تشيُّع العماؿ‬ ‫................................................................‬ ‫.........‬ ‫65‬ ‫احتبلؿ ا٤بقامات‬ ‫..........................‬ ‫................................‬ ‫75‬ ‫ثانياً: ا٤ببلرل ِّروف (4991-0002)‬ ‫ا٤ببش‬ ‫9‬
  3. 3. ‫البعث الشيعي في سورية‬ ‫المعهد الدولي للدراسات السورية‬‫..............................................................‬ ‫85‬‫..‬ ‫"قُم" الصغرى يف سورية!‬ ‫................................................................‬ ‫......‬ ‫36‬ ‫طبلئع الغزو الشيعي‬ ‫................................................................‬ ‫...............‬ ‫76‬ ‫االستيطاف‬ ‫07‬ ‫................................................................‬ ‫......‬ ‫الفصل الرابع: احتالؿ كز‬ ‫المر‬‫............................‬ ‫17‬ ‫................................‬ ‫أوالً: وراثة ا٢بلفاء (0002-3002)‬ ‫................................................................‬ ‫..............‬ ‫37‬ ‫ا٤ببلرل أوالً‬‫............................‬ ‫67‬‫................................‬ ‫االمتيازات االستثنائية للمبلرل‬‫..............................................................‬ ‫97‬‫..‬ ‫الصدع بالطقوس الشيعية‬ ‫َّ‬ ‫........................‬ ‫................................‬ ‫58‬ ‫ثانياً: السباؽ مع الزمن (3002-7002)‬ ‫................................................................‬ ‫......‬ ‫68‬ ‫رسم ا٥ببلؿ الشيعي‬ ‫................................................................‬ ‫.............‬ ‫19‬ ‫"حزب اهلل"‬ ‫................................................................‬ ‫...........‬ ‫89‬ ‫كة ا٢بوزات‬ ‫معر‬‫..............................‬ ‫301‬ ‫................................‬ ‫مبلرل خارجوف عن القانوف‬ ‫................................................................‬ ‫701‬ ‫......‬ ‫بياف علماء الشاـ‬ ‫................................................................‬ ‫901‬‫...‬ ‫كسر جدار الصمت‬ ‫811‬ ‫.........................‬ ‫................................................................‬ ‫الخاتمة‬ ‫................................................................‬ ‫............‬ ‫811‬ ‫أوالً: نتائج البحث‬‫...............................................................‬ ‫.911‬ ‫عدد ا٤بتشيعْب ونسبتهم‬ ‫................................................................‬ ‫.........‬ ‫121‬ ‫ع ا١بغرايف‬‫التوز‬‫..............................................................‬ ‫321‬ ‫االنتشار ا١بغرايف للتشيع‬ ‫................................................................‬ ‫821‬ ‫......‬ ‫معدالت االنتشار‬ ‫................................................................‬ ‫..........‬ ‫031‬ ‫تفسّب النتائج‬ ‫.....................‬ ‫................................‬ ‫231‬ ‫ثانياً: حٌب ال ج ثورة احملرومْب من دمشق!‬ ‫ٚبر‬ ‫531‬ ‫.......................‬ ‫................................‬ ‫ملحق - جدوؿ االنتشار الشيعي في سورية‬ ‫7‬
  4. 4. ‫البعث الشيعي في سورية‬ ‫المعهد الدولي للدراسات السورية‬ ‫مقدمة‬ ‫"سنهزـ أمريكا وإسرائيل في لبناف!"‬ ‫(خامنئي، ٛبوز 6002)‬ ‫مع بروز مفهوـ ا٥ببلؿ الشيعي الذي ٲبتد من إيراف إذل جنوب لبناف بعد االحتبلؿ األمريكي‬ ‫للعراؽ، ؤبوار ٝبلة من النشاطات ا٤بتزايدة للمبشرين الشيعة يف سورية وا٤بؤسسات ا٤بتكاثرة الٍب أثارت‬ ‫السكاف احملليْب، أخذ موضوع النشاط الشيعي التبشري يف سورية ٰبظى باىتماـ ٧بلي وإقليمي ودورل،‬ ‫وأصبح أحد ا٤بوضوعات الٍب ٘بتذب اىتماـ الصحافة العربية والعا٤بية، ذلك أف خطورة التبشّب الشيعي‬ ‫ليس من كونو نشاطاً دينياً صرفاً، بل يف كونو جزءاً من فعل سياسي يتعلق بتغيّبات القوى الٍب أصابت‬ ‫ا٤بنطقة، والتطورات الٍب ٢بقت باحملور السوري اإليراشل فحولتو إذل ٧بور اسَباتيجي بالنسبة إذل دمشق‬ ‫خصوصاً يف ظل التهديدات ا١بدية الٍب تعصف بنظاـ األسد بعد مقتل رئيس الوزراء اللبناشل رفيق‬ ‫ا٢بريري.‬ ‫ويف بلد مثل سورية ٲبتلك موقعاً جغرافياً سياسياً بالغ األٮبية يف الشرؽ األوسط ػ إذ يقع ٛباماً يف‬ ‫نقطة تقاطع القارات الثبلث (آسيا، وأوربا، وأفريقيا)، ولديو حدود مع ٟبسة بلداف ذات أٮبية سياسية‬ ‫يف الشرؽ األوسط (فلسطْب، لبناف، العراؽ، األردف، كيا) ويطل على شرؽ البحر ا٤بتوسط ػ فإف التأثّب‬ ‫تر‬ ‫يف استقراره أو السيطرة عليو ٛبثل خطراً كبّباً على منطقة حيوية وحساسة جداً بالنسبة للمجتمع الدورل،‬ ‫وبالتارل فا٢بديث عن ا٤بخاوؼ من النفوذ اإليراشل ىو أمر طبيعي ٛباماً.‬ ‫ومن الناحية الدينية فإف سورية (عاصمة الدولة األموية تارٱبياً) ٙبتل موقعاً بالغ ا٢بساسية ومكانة‬ ‫دينية مهمة لدى ا٤بسلمْب السنة والطائفة الشيعة يف الوقت ذاتو، ففي حْب يعتربىا السنة معقل اإلسبلـ‬ ‫وحصنو ا٤بنيع، ويعتقدوف ػ انطبلقاً من نصوص دينية ػ أهنا آخر قبلع اإلسبلـ (السِب) إذا ضاقت ببلد‬ ‫ا٤بسلمْب على أىلها(1) ، فإف الشيعة يعتربونو ػ يف ا٤بقابل ػ البلد الذي بدأ فيو اضهاد الشيعة منذ ظهورىم‬ ‫(1) ٜبة نصوص نبوية شريفة كثّبة تشّب إذل ىذه األٮبية االستثنائية للشاـ وتذكر عادة يف ىذا السياؽ، أٮبها: "أال وإف اإلٲباف حْب تقع‬ ‫الفًب بالشاـ"، و"وعقر دار الْمؤمنِْب َّاـ"، و"إف فُسطَاط الْمسلِمْب يػَوـ الْم ْلحمة بِالْغُوطَة، إِذل جانِب مدينَة يػُقاؿ ٥بَا: دمشق، من‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫َ ُ َ َ ُْ ْ‬ ‫ِ ِ ٍ‬ ‫َ َ َ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫َّ ْ َ ُ ْ َ ْ َ َ َ َ‬ ‫ِ‬ ‫َ ُ ْ ُ َ ِ ُ ْ َ الش ُ‬ ‫خّب مدائِن َّاـ".‬ ‫َ ِْ َ ِ الش ِ‬ ‫َ‬ ‫3‬
  5. 5. ‫البعث الشيعي في سورية‬ ‫المعهد الدولي للدراسات السورية‬ ‫كطائفة دينية منشقة بعد قرابة ثبلثْب سنة من وفاة النيب ٧بمد (ص)، ومن جهة أخرى يعتقد معظم‬ ‫السنة أف الشاـ ستشهد ظهور "ا٤بهدي"، فيما يعتقد الشيعة أهنا الببلد الٍب ستناىض "ا٤بهدي ا٤بنتظر"!‬ ‫ويف بلد يكاد ينعدـ فيها الوجود الشيعي االثُب عشري دٲبغرافياً حٌب وقت قريب(2)، فإف فهم‬ ‫الظاىرة الشيعية ا٤بتزايدة ودراسة ٨باطرىا على ا٤بنطقة أمر يكتسب أٮبية حقيقية إذا أُخذت بعْب االعتبار‬ ‫ٝبلة ا٤بعلومات ا٤بتدفقة حوؿ ىذه الظاىرة وإطارىا السياسي يف السنوات الثبلث األخّبة.‬ ‫والواقع أف تفسّب قضية النشاط التبشّبي الشيعي ا٤بتزايد يف سورية ال ٲبكن فهمو بشكل جيد‬ ‫ٗبعزؿ عن األسس السياسية الٍب حكمت العبلقة بْب اجملاؿ الديِب والفضاء العاـ يف نظاـ األسد األب‬ ‫واألسد االبن، ذلك أف ىذه القضية تتعلق أساساً هبذين العهدين بشكل خاص. فقد ٛبيزت شرٰبة‬ ‫رجاؿ الدين وا٤بؤسسات الدينية باستقبل٥با الواضح خبلؿ ا٢بقبة ا٤بمتدة بْب 9191 – 3691،‬ ‫وبتأ ثّبىا يف اجملاؿ السياسي بشكل مباشر، وعلى الرغم من التأثّب الكبّب للخطوة الٍب وجهها الرئيس‬ ‫حسِب الزعيم عاـ 9491 بإلغاء مؤسسة الوقف الٍب كانت ٛبنح الطبقة الدينية ومؤسسااها االستقبلؿ‬ ‫االقتصادي، فإف رجاؿ الدين وا٤بؤسسة الدينية بقيت مستقلة وذات نفوذ واسع يف اجملاؿ العاـ.‬ ‫وأدى انقبلب البعث 8 آذار/مارس 3691 إذل دخوؿ الدولة الوطنية يف ٭بوذج الدولة األمنية،‬ ‫الوجو اآلخر ١بمهورية "الشرعية الثورية"، ويف دولة كهذه ػ حيث تصبح خيوط القيادة كزة بيد "قائد‬ ‫٩بر‬ ‫ا٤بسّبة" و"اجمللس الثوري" ػ يصبح وجود أي قوى على األرض "فاقداً" للشرعية بشكل تلقائي، ولتثبيت‬ ‫كاف ٝبهورية الشرعية الثورية (وفق منطق الشرعية الثورية) البد من تطهّب ا١بمهورية من القوى ا٤بناىضة‬ ‫أر‬ ‫للثورة، وبالتارل ٯبب القياـ ٗبواجهة شاملة لكل القوى، وعلى وجو ا٣بصوص ا٤بؤسسة الدينية "الرجعية".‬ ‫يف ىذا العهد ػ وفي ما ٱبص اجملاؿ الديِب ػ بدأ التحوؿ ٫بو ما ٲبكن تسميتو بػ"صراع التطويع" مع‬ ‫ا٤بؤسسة الدينية (وٗبوازااها سائر القوى السياسية) وطبقة رجاؿ الدين، إلجبار ٝبيع القوى على ا٣بضوع‬ ‫واالمتثاؿ لقائد ا٤بسّبة، القائد الواحد األحد يف دولة ا٢بزب الواحد والرأي الواحد. وخبلؿ ٜباف سنوات‬ ‫دل يستطع انقبلبيو البعث تطويع ا٤بؤسسة الدينية ورجاؿ الدين بشكل كامل، وأدت التوترات الطائفية‬ ‫الٍب سببتها عملية تطييف (التحوؿ إذل استئثار طائفي) ا١بيش وا٢بزب إذل ازدياد نفوذ رجاؿ الدين‬ ‫وتقوية دورىم كمعارضة متزادة ضد ٝبهورية البعث الثورية.‬ ‫(2) "بضعة عشرات من األلوؼ من الشيعة االثُب عشرية" ىم كل الشيعة االثُب عشرية من السكاف األصليْب، وعادة "ال يلتفت إليهم‬ ‫كمجموعة منفردة يف بيانات اإلحصاءات السكانية السورية".‬ ‫ليفريت، فبلينت، وراثة سورية: اختبار بشار بالنار، تر: عماد فوزي الشعييب، (الطبعة اإلنكليزية) كز ساباف لسياسة‬ ‫مر‬ ‫الشرؽ األوسط يف معهد كينز، نيو يورؾ، (الطبعة العربية) الدار العربية للعلوـ، بّبوت، ط1، 5002، ص62.‬ ‫برو‬ ‫4‬
  6. 6. ‫البعث الشيعي في سورية‬ ‫المعهد الدولي للدراسات السورية‬ ‫دل ج األسد ػ بعد انقبلبو يف 61 تشرين األوؿ/أكتوبر 0791 عن ٭بوذج ٝبهورية البعث،‬ ‫ٱبر‬ ‫لكنو قاـ ٗبأسسة موقع الرئيس بشكل ر٠بي كموقع وحيد للقرار انطبلقاً من تعديل الدستور 3791،‬ ‫ليجمع كل مراكز القوة بيده بدءاً من تعيينو األمْب العاـ ٢بزب البعث بعد أف جعل حزب البعث القائد‬ ‫ُ‬ ‫للدولة واجملتمع دستورياً، مروراً ٔبعل الرئيس ىو القائد العاـ للجيش والقوات ا٤بسلحة، وصوالً إذل إسناد‬ ‫تشكيل ا٢بكومة إذل الرئيس مباشرة. لكن األسد ما كاف قادراً على تطويع ا٤بؤسسة الدينية وطبقة رجاؿ‬ ‫الدين الٍب تعاظمت قواها وبرزت بوصفها قوة متحدية يف أزمة االستفتاء على الدستور، حْب اعَبضوا‬ ‫على الدستور ٣بلو مواده من ذكر بعض القضايا الٍب اهمهم وتعترب حساسة بالنسبة ٥بم، مثل ٙبديد دين‬ ‫رئيس الدولة، أو دين الدولة.‬ ‫كاف الصراع مع ا٤بؤسسات الدينية وطبقة رجاؿ الدين يتصاعد ٔبوار عملية تطييف واسعة أكمل‬ ‫فيها األسد مسّبة التطييف لدولة البعث منذ 3691 وقاـ بتعديتها إذل تطييف أجهزة األمن ومراكز‬ ‫القرار، إذل أف حدث االنفجار الكبّب يف الفَبة 8791-2891.‬ ‫بانتهاء أحداث الثمانينياث أكمل األسد إضعاؼ ٝبيع مؤسسات اجملتمع ا٤بدشل (ٗبا فيها ا٤بؤسسة‬ ‫الدينية) وإقصائها عن الفعل العاـ، وبشكل خاص استطاع حسم الصراع مع ا٤بؤسسة الدينية ورجاؿ‬ ‫الدين وإهنائو بشكل كامل، ليستتب لو ما كاف قد أ٪بزه دستورياً من إقصاء كل مؤسسات اجملتمع ا٤بدشل‬ ‫عن التأثّب يف اجملاؿ السياسي، وحٌب يستطيع استتباعها وتطويعها والسيطرة عليها فقد اتبع سياسة‬ ‫ا٤بوافقات األمنية ا٤بسبقة وا٤براقبة األمنية لكل نشاطات مؤسسااها ونشطائها، وبذلك استطاع ٙبقيق‬ ‫أقصى ما ٲبكن من الضبط االجتماعي.‬ ‫وعرب سنوات ما بعد أحداث الثمانينيات من حكم األسد األب حرص الرئيس على ضبط شراكة‬ ‫ا٤بؤسسة الدينية مع ا٤بؤسسة السياسية يف التأثّب يف اجملاؿ العاـ الذي أصبح ٧بدوداً باسَباتيجية‬ ‫االستئناس، القائمة على ا٤بنفعة ا٤بتبادلة، فاألسد القادـ عرب انقبلب عسكري (وليس انتخاب دٲبقراطي‬ ‫حقيقي) عاسل من معضلة الشرعية بدءاً من أزمة الدستور وحٌب أحداث الثمانينات، مث ىو ٕباجة‬ ‫للمؤسسة الدينية لتحسْب صورتو الٍب انثلمت بعد أحداث العنف الوحشي الذي مارستو أجهزتو ٕبق‬ ‫اإلسبلميْب، لقد كاف األسد يريد االلتفاؼ على ا٤بؤسسة الدينية لتكوف جزءاً من قوتو بدالً من أف تكوف‬ ‫قوة مواجهة لو.‬ ‫كاف األسد يعرؼ أف القوة الٍب يتمتع هبا رجاؿ الدين تأيت من خبلؿ إٲباف الناس هبم،‬ ‫واعتقادااهم الدينية، و٤بعرفة األسد أنو ليس ٗبقدور أحد مواجهة ا٢بقيقة االجتماعية اإلنسانية ا٤بتمثلة يف‬ ‫الدين ، فقد قرر اتباع اسَباتيجية االستئناس ا٤ببنية على نقطتْب، أوالىا أف ال تكوف ا٤بؤسسة قادرة على‬ ‫5‬
  7. 7. ‫البعث الشيعي في سورية‬ ‫المعهد الدولي للدراسات السورية‬ ‫اٚباذ قرار مستقل فيما ٱبص النشاط العاـ، وذلك بإخضاعها يف كل صغّبة كبّبة لنظاـ ا٤بوافقات‬ ‫و‬ ‫األمنية وا٤براقبة ا٤بشددة. وثانيها ضبط النشاط ا٣باص هبا ومنعها من القياـ بنشاطات مستقلة من خبلؿ‬ ‫خضوعها للقرارات اإلدارية ا٤بصممة بعناية يف "مؤسسة الرئاسة" (٩بثلة يف نائب الرئيس لشؤوف الَببية‬ ‫والتعليم) وأف يكوف ٧بكوماً با٣بطوط ا٢بمراء احملرمة على ٝبيع السوريْب، الٍب ح معُب عدـ االقَباب‬ ‫تشر‬ ‫بأي شكل من األشكاؿ من اجملاؿ السياسي.‬ ‫ولتحقيق ىذه االسَباتيجية فقد كاف البد من مقايضة ا٤بؤسسة الدينية ورجاؿ الدين بشيء غ‬ ‫يفر‬ ‫رغبتهم ا٤بكبوتة ٗبقاومة النظاـ والتمرد عليو، وٰبفزىم على االستجابة لشروط اللعبة ا١بديدة، بالسماح‬ ‫٥با بالنشاط العاـ، لكن ىذا السماح سيكوف مشروطاً دوماً بػ: إثبات والئها ودعمها للنظاـ، وبإضفاء‬ ‫وتثبيت شرعية النظاـ كلما احتاج األمر، فقد كاف األمر أشبو ٗببدأ الَبغيب والَبىيب الديِب، لكن ىنا‬ ‫يسبق الَبىيب الَبغيب.‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫على أساس ىذه االسَباتيجية تعامل األسد األب بكثّب من ا٢بذر مع النشاط التبشّبي الشيعي،‬ ‫فمن جهة ال يرغب األسد إطبلقاً باستفزاز ا٤بؤسسة الدينية السنية ورجاالت الدين؛ إذ خِرب األسد مرارة‬ ‫َ‬ ‫ا٤بواجهة الدينية لنظامو، ومن جهة أخرى كاف يريد للمؤسسة الدينية أف تبقى يف ا٣بط ا٤برسوـ ٥با وضمن‬ ‫إطار حفاظها على استقرار النظاـ بالطريقة الٍب ر٠بها ٥با.‬ ‫تويف األسد األب وخلَّف ورائو مؤسسة دينية منضبطة بإيقاع النظاـ الذي رسخ قواعده بنفسو،‬ ‫وخلف رجاؿ دين زاىدين باجملاؿ العاـ، أو منخرطْب فيو وفق شروط االستئناس الصارمة، وعندما ورث‬ ‫٪بلو بشار السلطة عاـ 0002، أغراه ىذا الضبط الفائق للمؤسسة الدينية السنية، فلم ينلها اىتمامو‬ ‫اإلصبلحي، وعلى العكس فقد تعامل معها ال على أهنا مؤسسة مستأنسة ومروضة حسب قاعدة‬ ‫َّ‬ ‫الَبىيب والَبغيب ، بل بوصفها مؤسسة ملحقة بالنظاـ يستخدمها ألغراضو وال ٲبنحها مقابل، عليو‬ ‫األمر وعليها الطاعة، كاف ىذا ٗبثابة ٙبوؿ اسَباتيجي يف التعامل مع ا٤بؤسسة الدينية.‬ ‫على سبيل ا٤بثاؿ فإف اختيار شخصية براغماتية فاقدة للشعبية ٤بنصب مفٍب ا١بمهورية (الشيخ‬ ‫الواعظ أٞبد حسوف) بغض النظر عن اعَباض علماء الدين ورأيهم القادح فيو ويف علمو كاف على‬ ‫أساس النظر إذل مؤسسة االفتاء بوصفها مؤسسة تابعة للنظاـ، وليست مؤسسة أىلية تنتظم إداراياً يف‬ ‫سلك حكومي، إف قوة ا٤بفٍب ىي يف كونو ٲبتلك مصداقية لدى مواطنيو، غّب أف األسد االبن ضحى‬ ‫َّ‬ ‫بأىم صفة للمفٍب وىي مصداقيتة الدينية والشعبية (ثقة الناس بو كمرجع ديِب) فقط ٤بعيار والئو غّب‬ ‫احملدود للنظاـ وتوافقو الشخصي مع األسد.‬ ‫6‬
  8. 8. ‫البعث الشيعي في سورية‬ ‫المعهد الدولي للدراسات السورية‬ ‫يف الواقع إف ىذا التحوؿ االسَباتيجي ليس ناٝباً عن ٚبطيط مسبق، بل إف ا٤بنطق األمِب الشامل‬ ‫الذي ٰبكم التفكّب السياسي لبشار األسد ػ كما تشّب ٝبلة األحداث السياسية خبلؿ سنوات عهده‬ ‫السبع ػ ىو الذي أفضى إذل ىذا التحوؿ، فبشار ال ٲبتلك رؤى اسَباتيجية ٨بططة خاصة بو، بقدر ما‬ ‫ٲبتلك مواقف اسَباتيجية وحسب.‬ ‫لقد أدى ىذا التحوؿ االسَباتيجي إذل إٮباؿ مطالب رجاؿ الدين بل والتصادـ معهم يف بعض‬ ‫األحياف، كما يف موضوع قانوف التعليم الشرعي الذي دل يأخذ ٕبسابو موقف رجاؿ الدين وا٤بؤسسة‬ ‫الدينية، فاضطر علماء الدين السوريوف إذل أف يصدروا بياهنم يف ٛبوز/ يوليو 6002 وفيهم من ىو‬ ‫٧بسوب على النظاـ! ال ريب أف البياف وموقف علماء الدين أثار دىشة الرئيس الشاب، إذ كاف يتوقع‬ ‫من ا٤بؤسسة ا٤بستأنسة طاعة مطلقة، كما لو أهنا أي مؤسسة من مؤسسات الدولة، كيف يتجرأ رجاؿ‬ ‫و‬ ‫الدين على مواجهة قرارات حكومية ويتجهوا للرئيس؟ ال شك أف الرئيس أحس بشكل واضح أف‬ ‫التعامل مع ا٤بؤسسة الدينية ورجاؿ الدين ليس أمراً ىيناً أبداً.‬ ‫على ىذه القاعدة االسَباتيجية يف النظر إذل ا٤بؤسسة الدينية ورجاالاها ٠بح األسد االبن للمؤسسة‬ ‫الشيعية بالعمل بكامل حريتها وبتسهيبلت غّب عادية ػ ألغراض سياسية وقناعات شخصية؛ كما‬ ‫ستوضح ىذه الدرسة ػ على أساس أف ضبط العمل الديِب ٩بكن يف أية ٢بظة عندما ج عن ا٤بسار‬ ‫ٱبر‬ ‫ا٤بتاح لو، يبدو أف األسد االبن نظر إذل ا٤بسألة كما لو أهنا مسألة ٚبص النظاـ وحده، وبالتارل فقد أٮبل‬ ‫من حسابو انعكاسااها االجتماعية والدينية يف الوسط السِب الذي ٲبثل األكثرية السكانية ا٤بطلقة يف‬ ‫سورية.‬ ‫وعلى سبيل ا٤بثاؿ فإف إصرار األجهزة األمنية على االعتقاؿ وا٢بكم بأحكاـ قاسية جملرد االنتساب‬ ‫الفكري للتيار السلفي وبدوف أي عمل مادي ضد النظاـ منذ تورل األسد االبن السلطة وحٌب اليوـ، يف‬ ‫مقابل ترؾ اجملاؿ مفتوحاً أماـ النشاط التبشّبي الشيعي بدوف حساب يف الوقت نفسو ٗبا فيو من‬ ‫استفزاز اجتماعي بالغ، وحساسية للمؤسسة الدينية وطبقة رجاؿ الدين ال يعِب سوى أف ا٤بنظور األمِب‬ ‫االستلحاقي للمجاؿ الديِب ومؤسساتو ورجالو ىو الذي يتحكم يف فكر صانع القرار.‬ ‫7‬
  9. 9. ‫البعث الشيعي في سورية‬ ‫المعهد الدولي للدراسات السورية‬ ‫الدراسات السابقة‬ ‫لقد كتب ونُشر وأذيع الكثّب من ا٤بقاالت والتقارير يف وسائل اإلعبلـ ا٤بختلفة عن التمدد الشيعي‬ ‫ُ‬ ‫ونشاط مبشريو يف سورية، غّب أف معظم ما كتب يقوـ على مشاىدات جزئية وتقارير يغلب عليها‬ ‫االنطباع وا٢بماس العاطفي، وذلك ال يعِب بالضرورة أف ىذه التقارير الصحفية وا٤بقاالت ال تتضمن‬ ‫ٝبلة كبّبة من ا٢بقائق، غّب أف ىذا ا٤بوضوع دل ٰبظ ببحث منظم إال يف دراستْب:‬ ‫1. تحذير البرية من نشاط الشيعة في سورية (عبد الستِّّب آؿ حسْب).‬ ‫وىي دراسة كتبت يف وقت مبكر نسبياً (ٔٔ شباط ٕٗٓٓ)، ومشلت (دمشق، وحلب، وإدلب،‬ ‫والرقة، وديرالزور، والقامشلي، وٞبص والساحل)، ويبدو أف اسم ا٤بؤلف مستعار، وأياً يكن فإف ىذا ال‬ ‫يبدو مهماً فالظروؼ األمنية تربر ذلك بكل تأكيد.‬ ‫من جهة أخرى الدراسة موجودة فقط على شبكة اإلنَبنيت ويف مواقع عديدة، وال يشار يف أي‬ ‫من ىذه ا٤بواقع إذل معلومات عن مكاف الطباعة والنشر، ويبدو أهنا نشرت بشكل إلكَبوشل وحسب‬ ‫على شكل ملف (‪.)pdf‬‬ ‫ىذه الدراسة أيضاً ػ الٍب جاءت يف 721 صفحة من القطع ا٤بتوسط ػ ال تستند إذل أصوؿ علمية‬ ‫صلبة، فهي ٛبيل ألف تكوف تسجيل منظم النطباعات ومبلحظات قائمة على أساس أيديولوجي، ومع‬ ‫ذلك تساعد ىذه الدراسة ػ رغم عدـ دقة ا٤بعلومات الواردة فيها وحاجتها للتوثيق والتأكيد، وخلوىا من‬ ‫أرقاـ ٧بددة ػ على إمساؾ ببعض ا٣بيوط الرئيسية يف التبشّب الشعي وٛبدده يف ا٤بناطق السنية يف سورية.‬ ‫2. عملية التشيع في سورية 5891-6002: دراسة اجتماعية ػ إحصائية، 6002.‬ ‫‪The Shiitization Process in Syria 1985-2006: A Socio-statistic Paper‬‬ ‫أشرؼ على ىذه الدراسة منظمة "المجلس الوطني للحقيقة والمصالحة والعدالة في سورية"،‬ ‫وقدـ ٥با رئيس ا٤بنظمة الطبيب وا٤بعارض "نزار نيوؼ".‬ ‫وعلى الرغم من أف الدراسة ػ كما ورد يف عرضها على موقع ا١بهة ا٤بشرفة على اإلنَبنت ػ تشّب إذل‬ ‫ٛبسك "صارـ" با٤بنهجية والشكلية البحثية االجتماعية اإلحصائية، وأف الباحثْب الذين أجروا الدراسة‬ ‫(تسعة باحثْب ميدانيْب) ىم باحثوف متخصصوف يف ٦باالت علم االجتماع وعلم االجتماع السياسي‬ ‫واإلحصاء، وٝبيعهم "علمانيوف ونشطاء يف كات اجملتمع ا٤بدشل السورية" (على حد تعبّب مقدـ‬ ‫حر‬ ‫الدراسة)، كما زعمت ىذه الدراسة أهنا اعتمدت على مصادر معلومات ٧بددة ىي سجبلت احملاكم‬ ‫8‬
  10. 10. ‫البعث الشيعي في سورية‬ ‫المعهد الدولي للدراسات السورية‬ ‫الشرعية (ا٤بذىبية) وبيانات الزواج والطبلؽ، ومعطيات مستخلصة من سجبلت مديريات وزارة األوقاؼ‬ ‫يف احملافظات، ومقاببلت شخصية ميدانية مع رجاؿ دين ووجهاء ومواطنْب عاديْب ينتموف إذل ٨بتلف‬ ‫ا٤بذاىب اإلسبلمية ا٤بعنية، ومعطيات مستخلصة من سجبلت ا٤براكز الثقافية اإليرانية وا٢بوزات وا٤بدارس‬ ‫الشيعية الٍب تشرؼ عليها وتدعمها، جزئياً أو كلياً، السفارة اإليرانية يف دمشق، فإف الدراسة تستدعي‬ ‫عدداً من ا٤ببلحظات نسجل أٮبها ىهنا:‬ ‫أوالً - بغض النظر عن النتائج الٍب وصلت إليها الدراسة، فإف سجبلت وزارة األوقاؼ ال تتضمن‬ ‫معلومات تتعلق با٤بؤسسات الشيعية الدينية والتعليمية، وىي فقّبة با٤بعلومات عن ا٤بؤسسات الشيعية إذل‬ ‫حد مؤسف خصوصاً فيما يتعلق ا٢بسينيات وا٤بؤسسات التعليمية، وبالتارل االستناد إذل مصادر‬ ‫مديريات وزارة األوقاؼ وحٌب الوزارة نفسها؛ أمر غّب ٦بد وال يقدـ كثّب فائدة، وال ٲبكن أف يكوف‬ ‫مصدر غنياً للمعلومات قياساً إذل ا٤بصادر األخرى.‬ ‫ثانياً - إف النتيجة الٍب ج هبا البحث بأف نِسب تشيع منطقة ا١بزيرة السورية يف ٧بافظٍب دير‬ ‫َ‬ ‫خر‬ ‫الزور والرقة والقنيطرة؛ كوهنا ال تشكل إال أجزاء عشرية متناىية الصغر بضع عائبلت تعد على أصابع يد‬ ‫واحدة، ولكوف النشاط الشيعي فيها يبتعد عن الشكل "التبشّبي" ويقتصر على ا١بانب "الطقسي" أمر‬ ‫ٌ‬ ‫ٚبالفو التقارير والوثائق والوقائع على األرض كما ستوضحو فصوؿ ىذه الدراسة؛ فمعظم ا٤بد الشيعي‬ ‫ترَّ َ‬ ‫التبشّبي يف عهد األسد االبن كز يف الوسط االجتماعي الديِب ا٤بوسوـ بالسِب.‬ ‫كما أف نتائج البحث وتفسّبىا تشّب إذل ٙبيز أيديولوجي وتضخيم بالغ الوضوح، فمن جهة ىي‬ ‫ٙبرص على علمانية متطرفة، ومن جهة ثانية ىي متحيزة طائفياً للعلويْب، وقد أثبت البحث ا٤بيداشل‬ ‫وا١بوالت االستطبلعية الٍب قمنا هبا أف الدراسة مفتقرة بشدة للمعلومات يف اجملتمع السِب، وبالتأكيد‬ ‫فإف ذلك سيؤثر يف مصداقيتها، خصوصاً ١بهة األرقاـ الٍب أعلنتها، والٍب حاولت كسب مصداقية واقعية‬ ‫فيها عرب زىوىا بالشكليات ا٤بنهجية!‬ ‫ونظراً للظروؼ ا٣باصة بالطائفة العلوية فيما يتعلق با٢بساسية األمنية، فإنو من الصعوبة ٗبكاف‬ ‫ا٢بصوؿ على معلومات دقيقة بالنسبة للباحثْب، ومع ذلك فإف الدراسة أعبله تُعترب أحد ا٤بصادر‬ ‫للمعلومات الٍب ٚبضع لعمليات االمتحاف والغربلة وا٤بقارنة، مع األخذ بعْب االعتبار كل التحفظات‬ ‫ا٤بذكورة، والتحفظات العلمية األخرى الٍب دل نتطرؽ ٥با يف ىذا االستعراض ا٤بختصر للنقاط األساسية.‬ ‫9‬
  11. 11. ‫البعث الشيعي في سورية‬ ‫المعهد الدولي للدراسات السورية‬ ‫مجاؿ البحث وحدوده‬ ‫1 ا٤بقصود بالػ"الشيعة" يف البحث ىم طائفة الشيعة "االثُب عشرية"(3)، الذين ج معتقدىم‬ ‫يندر‬ ‫-‬ ‫ٙبت ا٤بعتقد الديِب السائد يف إيراف، والذي ينص عليو دستور ا١بمهورية اإلسبلمية اإليرانية،‬ ‫ويستهدؼ البحث دراسة تبشّب الشيعة االثِب عشرية بالتحديد يف اجملتمع السوري عموماً،‬ ‫والشق السِب بشكل خاص.‬ ‫2 يشمل البحث احملافظات السورية الرئيسية: دمشق وريفها، حلب، البلذقية، طرطوس، إدلب،‬ ‫-‬ ‫ٞبص، ٞباة، دير الزور، الرقة، ا٢بسكة، درعا. واستثنت الدراسة ٧بافظة السويداء و٧بافظة‬ ‫القنيطرة. ف من جهة ليس ىناؾ تواجد شيعي يف ٧بافظة السويداء الٍب يقطن غالبيتها الدروز،‬ ‫ومن جهة ثانية فإف القرى التابعة ٥با أو للقنيطرة إذا كاف ٯبري التشييع فيها فانطبلقاً من درعا،‬ ‫وبالتارل فما ورد من معلومات تتعلق بريف القنيطرة والسويداء مت إ٢باقو بريف درعا.‬ ‫3 -كز البحث بشكل أساسي على الفَبة الزمنية ا٤بمتدة بْب 0002 - 7002، أي منذ تورل‬ ‫يرِّ‬ ‫بشار األسد رئاسة ا١بمهورية، لكنو يشمل أيضاً دراسة للوجود والتبشّب الشيعي ا٢بديث بدءاً‬ ‫من ظهور الدولة الوطنية وحٌب هناية عهد الرئيس حافظ األسد (0791- 0002)، ذلك أف‬ ‫من غّب ا٤بمكن فهم التغّبات الدٲبغرافية وتفسّب النشاط التبشّبي يف الفَبة (0002 -‬ ‫6002) بدوف معرفة تاريخ الوجود الشيعي وتغّباتو قبل ذلك.‬ ‫4 مت ٙبديد بداية اجملاؿ الزمِب يف ىذه الدراسة عاـ 9191؛ ألنو العاـ الذي شهد قياـ الدولة‬ ‫-‬ ‫الوطنية السورية، كل ما قبل ىذا اجملاؿ الزمِب ىو عبارة توضيحات تارٱبية عامة ١بذور الشيعة‬ ‫و‬ ‫يف سورية بشكل ٨بتصر ومكز للغاية.‬ ‫ر‬ ‫(3) طائفة إسبلمية منشقة، ظهرت إثر ا٣ب بلؼ الذي نشأ بْب ا٣بليفة الرابع للمسلمْب علي بن أ ي طالب (يعتقدوف أنو دفن يف النجف)‬ ‫ومعاوية بن أ ي سفياف الذي كاف والياً على ببلد الشاـ يف عهد ا٣بليفتْب الراشدين عمر بن ا٣بطاب وعثماف بن عفاف، ويؤمنوف بأف‬ ‫ا٣ببلفة ال ترجع إذل إرادة ا٤بسلمْب يف ٙبديد مصا٢بهم، وإ٭با ىي ٧بددة سلفاً بنصوص من الوحي وباأل٠باء، وقد حددت النصوص‬ ‫اثُب عشر إماماً كلهم من نسل ا٣بليفة الرابع علي بن أ ي طالب (ابن عم النيب وزوج ابنتو)، ٲبتلكوف ٝبيعهم العصمة اإل٥بية (ا٣بطأ غّب‬ ‫وارد يف تصرفااهم وأقوا٥بم)، واإلٲباف هبم أصل من أصوؿ الدين لدى الشيعة.‬ ‫انظر تعريف الشيعة االثنا عشرية يف: األمْب، حسن، ثورة إيراف في جذورىا اإلسالمية الشيعية، ملف النهار، دار النهار،‬ ‫بّبوت، 2 نيساف، 9791، ص ص 13-53.‬ ‫09‬
  12. 12. ‫البعث الشيعي في سورية‬ ‫المعهد الدولي للدراسات السورية‬ ‫منهج البحث‬ ‫استغرقت الدراسة وٝبع ا٤بعلومات عاماً كامبلً (تشرين األوؿ/أكتوبر 6002- تشرين‬ ‫األوؿ/أكتوبر 7002)، وقامت على أساس تعدد منهجي:‬ ‫1 -ا١بوالت ا٤بيدانية االستطبلعية: الٍب مشلت أكثر احملافظات ا٤بذكورة.‬ ‫2 -ٙبليل ا٤بضموف: وثائق ر٠بية حكومية ووبيانات سياسية، شهادات شهود عياف. وفيما ٱبص‬ ‫شهادات شهود العياف وا٤بصادر ا٤بطلعة والتقارير الصحفية فإنو مت التثبت من معلومااها عرب‬ ‫ا٤بقارنة، وغالباً مت التأكد من ا٤بعلومة من مصدر مستقل، ومن أكثر من مصدر. أما الوثائق‬ ‫ا٢بكومية فقد مت التأكد من صحتها عرب مصادر متعددة مستقلة، وعرب تقاطع نصوصها مع‬ ‫بعضها، وعرب تقاطعها مع سّب األحداث والوقائع زمن صدورىا.‬ ‫3 -ا٤بقارنة ا٤بستمرة مع معلومات ونتائج الدراسات خصوصاً تلك الٍب اعتمدت على سجبلت‬ ‫األحواؿ الشخصية للمحاكم الشرعية ا١بعفرية، مع مبلحظة أف سجبلت األحواؿ الشخصية‬ ‫٥بذه احملاكم ال ٙبتوي بالضرورة على أ٠باء كل ا٤بتشيعْب (أو "ا٤بستبصرين" حسب التعبّب‬ ‫الشيعي)، وذلك يعِب أف ا٤بعلومات الٍب تتضمنها على أٮبيتها تعترب معلومات تقديرية.‬ ‫مصادر المعلومات في الدراسة‬ ‫1 -ا١بوالت ا٤بيدانية.‬ ‫2 -وثائق ر٠بيَّة.‬ ‫-شهادات متشيعْب وشهود عياف.‬ ‫3‬ ‫-الدراسات السابقة.‬ ‫4‬ ‫-التقارير الصحفية.‬ ‫5‬ ‫-ا٤بقاببلت مع شخصيات ذات عبلقة ٗبوضوع الدراسة.‬ ‫6‬ ‫7 -الدراسات العامة عن التاريخ السياسي واالجتماعي لسورية بعد االستقبلؿ.‬ ‫8 -الدراسات السياسية ا٤بتخصصة بعهدي: حافظ األسد (0791-0002)، واألسد االبن‬ ‫يف الفَبة (0002- 7002).‬ ‫99‬
  13. 13. ‫البعث الشيعي في سورية‬ ‫المعهد الدولي للدراسات السورية‬ ‫مالحظات على البحث‬ ‫1 -ال تدخل ىذه الدراسة يف إطار التحيُّزات ا٤بذىبية والدينية، وتتعامل ىذه الدراسة مع‬ ‫ا٤بصطلحات الدينية (مثل: "سِب" أو "شيعي"... إخل) بوصفها مصطلحات أداتيَّة ٦بردة، كما‬ ‫أف ىذه الدراسة ليست معنيَّة بتصحيح أو ٚبطئة ما ج ٙبتها من التصورات الدينية‬ ‫يندر‬ ‫واأليديولوجية.‬ ‫2 -٘بنبت الدراسة االعتماد على أساليب البحث االجتماعي يف تفريغ البيانات نظراً لصعوبة‬ ‫اإلحصاء ا٤بيداشل وا٢بصوؿ على أرقاـ حقيقية، وبالتارل اكتفت بالنسب التقديرية القائمة على‬ ‫تقاطع معلومات من ا٤بصادر ا٤بختلفة الٍب اعتمداها ىذه الدراسة.‬ ‫3 -إف دراسة ترصد األرقاـ ا٢بقيقية ال ٲبكن أف توجد يف ظل الظروؼ ا٢بالية، وال ٲبكن لفرد أو‬ ‫بضعة أفراد القياـ هبا، ال بد لذلك من مؤسسة حكومية ػ أو دولية متخصصة يف ٦باؿ الدراسات‬ ‫األمنية واالجتماعية وٗبساعدة حكومية ػ كي ٲبكن إ٪بازىا بدقة وإعطاء صورة حقيقية ٤با ٯبري‬ ‫يف الواقع، ومع ذلك فإف ا١بهد ا٤ببذوؿ يف ىذه الدراسة ٲبثل عمبلً قريباً جداً لوصف الواقع،‬ ‫و٥بذا السبب تعترب النتائج الٍب توصلت إليها نتائج نسبية مهما كانت قريبة من ا٢بقيقة، ومن‬ ‫ا٤بتعذر يف الوقت ال راىن وجود نتائج إحصائية دقيقة، لكن ىذا ال يعِب أهنا أقرب ما تكوف‬ ‫للواقع.‬ ‫4 -ستغفل ىذه الدراسة لضرورات تتعلق بأصحاهبا مصادر ا٤بعلومات الشخصية، خصوصاً يف‬ ‫الشهادات العيانية ومصادر الوثائق.‬ ‫5 -توثيق ا٤بعلومات من مصادرىا الٍب تعترب مرجعاً أصلياً وموثوقاً يف موضوعها، فعلى سبيل ا٤بثاؿ‬ ‫تعتمد الدراسة يف توثيق األحداث الٍب تتعلق باألقلية الشيعية يف سورية والوجود الشيعي ا١بديد‬ ‫على مصادر شيعية أو حكومية ر٠بية.‬ ‫79‬
  14. 14. ‫البعث الشيعي في سورية‬ ‫المعهد الدولي للدراسات السورية‬ ‫المسار العاـ للدراسة‬ ‫نظراً لصعوبة فهم كة التشيع الراىنة ٗبعزؿ عن تاريخ الوجود الشيعي يف سورية، فقد مت ٚبصيص‬ ‫حر‬ ‫الفصلْب األوؿ والثاشل للتمهيد التارٱبي عن الوجود الشيعي والتغيّبات الٍب طرأت على بنيتو االجتماعية‬ ‫والفكرية، فمن ا٤بهم للغاية وضع ا٤بعنيْب هبذا ا٤بوضوع يف السياؽ التارٱبي.‬ ‫تتجو الدرسة يف الفصل الثالث لئلمساؾ بالبدايات الفعلية للمد الشيعي يف عهد حافظ األسد،‬ ‫وا نعكاسها على التشييع يف الطائفة العلوية، وتأثّب تشكيل احملور السوري اإليراشل غداة قياـ ا١بمهورية‬ ‫اإلسبلمية اإليراينة عاـ 9791، وعشية حرب ا٣بليج األوذل. ويف الفصل الرابع تصل الدراسة إذل غايتها‬ ‫يف الكشف عن أبعاد قضية التشييع ودور النظاـ السياسي وا١بهاز األمِب يف دعم وٞباية التبشّب الشيعي‬ ‫يف اجملتمع السوري، والظروؼ السياسية واالجتماعية احمللية والدولية الٍب أدت إذل انفجار قضية التشيع يف‬ ‫سورية، وتتناوؿ بالبحث انعكاسات التحوؿ االسَباتيجي يف احملور اإليراشل ػ السوري يف ظل أزمة ا٤بلف‬ ‫النووي اإليراشل وخروج ا١بيش الس وري من لبناف غداة انطبلؽ التحقيق الدورل يف اغتياؿ رئيس الوزراء‬ ‫اللبناشل رفيق ا٢بريري.‬ ‫ٚبتتم ىذه الدرسة بعرض النتائج الٍب توصلت إليها، وتوضيح خارطة ا٤بد الشيعي، وداللتها‬ ‫السياسية واالجتماعية، والتقديرات الرقمية للمتشيعْب يف اجملتمع السوري كما ىي عليو اليوـ، والنسب‬ ‫الٍب تعترب من نتاج ا٤برحلة ا٣باصة بعهد بشار األسد 0002 – 7002.‬ ‫أخيراً‬ ‫ج ىذه الدراسة يف إطار البحوث ا٤بتخصصة ٗبوضوع الدين وعبلقتو باجملاؿ السياسي،‬ ‫تندر‬ ‫وانطبلقاً من ذلك فهذه الدراسة تشكل جزءاً متمماً للدراسات الٍب درست كات اإلسبلمية وتأثّب‬ ‫ا٢بر‬ ‫ا٤بؤسسة الدينية ورجاؿ الدين يف اجملاؿ السياسي، الٍب ٲبكن ٗبجموعها أف تفسر بشكل أعمق عبلقات‬ ‫القوة ونظاـ اللعبة السياسية يف سورية اليوـ.‬ ‫والبد يف ختاـ مقدمة ىذه الدراسة الٍب تداخلت فيها جهود عدد من أبناء الوطن ا٤بخلصْب ػ من‬ ‫شكرىم ٝبيعاً، والبدء بشكر خاص لػ " كة العدالة والبناء" الٍب رعت ىذه الدراسة ودعمتها منذ‬ ‫حر‬ ‫البدء، وعملت على إخراجها إذل النور بدافع شعورىا النبيل با٤بسؤولية الوطنية ووضع السوريْب أماـ معرفة‬ ‫علمية ٗبا ٯبري يف ببلدىم يف ىذه القضية الٍب كثر فيها القوؿ والتقوؿ، ويف الوقت نفسو حافظت على‬ ‫ُّ‬ ‫39‬
  15. 15. ‫البعث الشيعي في سورية‬ ‫المعهد الدولي للدراسات السورية‬ ‫مسافة من ا١بهة البحثية الٍب أ٪بزت ىذه الدراسة وحرصت على تأمْب مناخ فيو كامل ا٢برية واالستقبلؿ‬ ‫وبشفافية نادرة تستحق التحية عليها.‬ ‫كما ٯبب التوجو بالشكر لكل الذين وفروا وثيقة من الوثائق الٍب تتعلق بالقضية، ولكل الذي‬ ‫قدموا شهادااهم ومشاىدااهم بأمانة، وألولئك الذين أتعبوا أنفسهم يف مراجعة النسخ األولية من ىذه‬ ‫الدراسة، ودل يبخلوا بتقدصل ملحوظااهم القيمة وخربااهم يف موضوع البحث؛ فكاف ٥با األثر يف ٙبسْب‬ ‫صيغتة وتصويب بعض ما جاء يف الدراسة، ولكل من ترٝبها إذل لغة أجنبية، ولكل من بذؿ ودل يدخر‬ ‫جهداً من أجل إخراجها، ٰبتسبو يف سبيل الوطن، لكل أولئك يتوجو ا٤بعهد الدورل للدراسات السورية‬ ‫بالشكر ا١بزيل والتقدير الكبّب.‬ ‫49‬
  16. 16. ‫البعث الشيعي في سورية‬ ‫المعهد الدولي للدراسات السورية‬ ‫الفصل األوؿ‬ ‫المنبوذوف‬ ‫اإلحياء 9191-9691‬ ‫"إننا مقبلوف على تطور اجتماعي يعم أبنائنا شئنا أـ أبينا، فلنقطع‬ ‫الطريق على ما يرافق التطورات عادة من انحراؼ وتهور وضياع بإنشاء‬ ‫مدرسة تزودىم بما يقضي بو ىذا التطور من صنوؼ المعرفة، وتبقيهم‬ ‫في رعايتنا ضمن إشرافنا"‬ ‫(الشيخ ٧بسن األمْب)‬ ‫عندما حدثت عملية تفجّب مرقد "اإلماـ ا٢بسن بن علي العسكري" (062ى) يف سامراء عاـ‬ ‫5002، كاف مدير ٧بطة إذاعية ٧بلية يف العراؽ يستفٍب على ا٥بواء مباشرة عمن ٲبكن أف يكوف وراء ىذا‬ ‫ا٢بادث، وٕبماس شديد قاؿ أحد ا٤بتصلْب: "أنا أعرفو"!، ا٤بذيع يسأؿ: "من ىو؟"، ٯبيب ا٤بتصل:‬ ‫"إهنما أبو بكر وعمر"! يقصد أوؿ خليفتْب لئلسبلـ، ىذه االستعادة للتاريخ تعِب بالضبط أف التاريخ‬ ‫يفعل فعلو الرمزي يف التحشيد الطائفي، ما قالو الشاب ٱبتزؿ ػ يف الواقع ػ ا٤بخياؿ ا١بماعي الشيعي يف‬ ‫العراؽ وغّبه؛ فغداة تفجّب ا٤برقد اندلعت حرب طائفية ٨بيفة وغّب مسبوقة يف العراؽ، ٙبَوؿ الشيعة إذل‬ ‫َ ُّ‬ ‫أقلية مهمشة يف العادل اإلسبلمي (السِب) وعجزىم طواؿ التاريخ عن التحوؿ إذل أكثرية والنكبات الٍب‬ ‫منوا هبا يف رموزىم السياسية - الدينية جراء ٧باوالاهم السياسية السيطرة على األكثرية خلقت وعياً‬ ‫انتقامياً مؤسساً على رؤية نفسية سوداوية للعادل قائمة على الشعور العميق وا٤بزمن بالظلم (عدـ االعَباؼ‬ ‫ٕبق اإلمامة)، والنظر إذل الشيعة بوصفهم أقلية ضالَّة، يعزز ىذه الرؤية ويغذيها ٦بموعةُ الطقوس الدموية‬ ‫ِّ‬ ‫الندبية على مقتل ا٢بسْب يوـ عاشوراء، و٦بالس العزاء، والبكائيات ا١بماعية، والَبانيم الدينية ا٤بغرقة يف‬ ‫ا٢بزف واألسى، باختصار، ٜبة رؤية للعادل مكرسة طقوسياً قلما توجد لدى أقليات دينية أخرى، تقوـ على‬ ‫الشعور با٤بظلومية وا٢بزف واألدل النفسي الشديد وا٤بستدصل نابع من االعتقاد بالظلم وا٢برماف ألىل البيت‬ ‫وأتباعهم.‬ ‫59‬
  17. 17. ‫البعث الشيعي في سورية‬ ‫المعهد الدولي للدراسات السورية‬ ‫ٝبلة ا٤بصطلحات ا٤بستخدمة يف ا٣بطاب الشيعي الديِب: "ا٢بسينية"، "ا٤بظلومية"، "العزاء"،‬ ‫"الندب" وسواىا تؤسس ٢بالة نفسية قابلة لبلنفجار يف أي ٢بظة انتقاماً من ا١بماعة "الظا٤بة، ٥بذا‬ ‫السبب فإف استحضار التاريخ يبدو قوياً يف ا٢برب الطائفية الدائرة يف العراؽ اآلف، لقد "قُتل اإلماـ‬ ‫ا٢بسْب" عاـ 16ى (هناية القرف السابع ا٤بيبلدي) يف كرببلء على يد جند يزيد بن معاوية (ا٣بليفة‬ ‫األموي)، واآلف يُعثر على جثث يف ٨بتلف أ٫باء العراؽ انتقم من أصحاهبا للحسْب! ومثِّل هبا بعبارة: "يا‬ ‫ُ‬ ‫لثارات ا٢بسْب"!!‬ ‫أوالً: الوجود الشيعي في سورية (.... – 9191)‬ ‫يف القرف الثالث ا٥بجري قدـ "اإلماـ النَّسائي" (عادل ا٢بديث السِب الشهّب) إذل دمشق أياـ‬ ‫ِّ‬ ‫َ‬ ‫الدولة العباسية، وجلس يف ا٤بسجد األموي الكبّب (وفق التقاليد العلمية يف ذلك الوقت) لّبوي ا٢بديث‬ ‫عن النيب (ص)، فسئل أف ٰبدث الناس عن فضائل معاوية بن أ ي سفياف (خليفة ا٤بسلمْب ا٣بامس)‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫فأجاب مستنكراً: "أال يرضى معاوية أف ينجو رأساً برأس حٌب يُ َّل؟!" فقاـ إليو الناس فضربوه، حٌب‬ ‫َّ فض‬ ‫أخرجوه من ا٤بسجد، ليغادر دمشق من فوره، وٲبوت إثر تلك ا٢بادثة بوقت قليل! ىذه القصة تكشف‬ ‫عن صبلبة الوعي السِب وحساسيتو الدينية الشديدة من التشيُّع.‬ ‫ُّ‬ ‫وحيث يقبع اليوـ ضريح مؤسس الدولة األموية معاوية بن أ ي سفياف يف دمشق تأسست جذور‬ ‫الوعي السِب ا٤بفارؽ لبلنشقاقات األخرى يف ا١بسد اإلسبلمي، والٍب كانت قد بدأت بالظهور والتبلور‬ ‫شيئاً فشيئاً مع مرور الوقت واألحداث، وما انتهت الدولة األموية بعد قرف من الزماف حٌب كانت‬ ‫الشاـ(4) كزاً سنياً عصياً على الزحزحة والتغيّب، ورث من العهد األموي تشدده إزاء االنشقاؽ الشيعي.‬ ‫مر‬ ‫بقيت ببلد الشاـ إقليماً سنياً متمسكاً بسنيتو ومذاىبو الفقهية ا٢بنفية والشافعية وا٢بنبلية حٌب ما‬ ‫بعد منتصف القرف الرابع ا٥بجري حْب وفد ا٢بمدانيوف وأسسوا دولتهم يف مدينة حلب (مشاؿ سورية)‬ ‫ّ‬ ‫ُ ُِ‬ ‫وىم شيعة وصفوا بأهنم غّب مغالْب، كاف الصراع بينهم وبْب اإلخشيديْب (حكاـ مصر) حوؿ السيطرة‬ ‫و‬ ‫على دمشق. ويف هناية القرف الرابع ا٥بجري استطاع الفاطميوف (العبيديوف) احتبلؿ أجزاء من ببلد الشاـ‬ ‫وخاصة مناطق من الساحل السوري، وبقي األمر مضطرباً والصراعات مستمرة بْب الفاطميْب وا٤برداسيْب‬ ‫(4)‬ ‫"إقليم الشاـ" يضم كبلً من: سورية وفلسطْب واألردف ولبناف، وإذا أطلق مصطلح "الشاـ" فعادة ما يقصد بو سورية ولبناف معاً.‬ ‫69‬
  18. 18. ‫البعث الشيعي في سورية‬ ‫المعهد الدولي للدراسات السورية‬ ‫يف حلب ودمشق إذل أف جاء السبلجقة األتراؾ يف منتصف القرف ا٣بامس ا٥بجري كاف من آثارىم‬ ‫و‬ ‫صبلح الدين األيو ي الذي وحد ببلد الشاـ ومصر(5).‬ ‫ويبدو أف التشيع كاف لو أثر على بعض ا٤بناطق وخاصة يف مدينة حلب، إذ يذكر ا٤بؤرخوف أنو‬ ‫ً‬ ‫حْب أراد القائد التارٱبي الناصر "صالح الدين األيوبي" االستيبلء على حلب استنجد الوارل بأىلها،‬ ‫فاشَبط عليو الشيعة (ويبدو أهنم كانوا يشكلوف وجوداً كبّباً يف حلب) إف أجابوه أف يعيد يف األذاف‬ ‫"حي على خّب العمل" يف ٝبيع ا٤بساجد، وينادي باسم "األئمة االثِب عشر" أماـ ا١بنائز، ويكرب على‬ ‫ّ‬ ‫ا٤بيت ٟبس تكبّبات، ويفوض أمر العقود واألنكحة لشيخ الشيعة "أ ي ا٤بكارـ ٞبزة بن زىرة" (ت)،‬ ‫فقبل الوارل ذلك مكرىاً!(6).‬ ‫كانت ىذه ىي ا٤برة األوذل واألخّبة الٍب يغزو فيها الفكر الشيعي أرض الشاـ، فقد استعادت‬ ‫الدولة األيوبية ػ خصوصاً بعد صبلح الدين ػ مث العثمانية حكم ببلد الشاـ(7)، وأعاداها إذل وضعها‬ ‫األصلي، لكن جيوباً للتشيع بقيت ىنا وىناؾ ٛبت ٧باربتها ودفعها إذل ا١بباؿ، فقد كانت ٗبنزلة جيوب‬ ‫معارضة سياسية، فمعظمها يدين بالوالء للفاطميْب، ٥بذا السبب ما كانت ا٤بسألة تعصباً سنياً بقدر ما‬ ‫كانت توطيداً سياسياً وعسكرياً لدولة استطاعت إخراج الصليبيْب الغزاة من القدس بعد أف سقطت يف‬ ‫أيديهم يف العهد الفاطمي.‬ ‫الوالء الديِب السياسي للشيعة يف ببلد الشاـ بعد اهنيار الدولة الفاطمية حو٥بم إذل أقليات دينية‬ ‫باطنية منغلقة تغزوىا األفكار الوثنية للديانات اإلحيائية التقليدية يف منطقة الشرؽ الوسط وشكلت‬ ‫انشقاقات عن التشيع (الدروز واإل٠باعيلية، والعلويوف (النصّبيوف))، ودل يبق من الشيعة اإلمامية االثُب‬ ‫عشرية سوى أقلية منبوذة اجتماعياً وسياسياً صغّبة جداً، تقطن بعض القرى الصغّبة، وىي آخذة‬ ‫باالضمحبلؿ والذوباف يف ا١بسم السِب الكبّب.‬ ‫(5)‬ ‫شاكر مصطفى: موسوعة دوؿ العادل اإلسبلمي، ا١بزء األوؿ ص 353.‬ ‫(6) انظر: ا٤بقدسي، أبو شامة، الروضتين في أخبار النورية والصالحية، موقع الوراؽ على الشبكة العا٤بية (‪،)www.alwarraq.com‬‬ ‫مرقم إلكَبونياً، ص 752.‬ ‫(7) بكثّب من ا٤بغالطة يشّب مبشرو التشييع حٌب اليوـ إذل أف سورية كانت شيعية، وأف صبلح الدين مث الدولة العثمانية حولوا أىلها بالقوة‬ ‫إذل العقيدة السنية! انظر مثبلً: مقابلة مع "الشيخ جالؿ معاش" (عراقي، مدير ا٢بوزة الزينبية)، صحيفة الوطن الكويتية،‬ ‫10/60/7002. الذي ح بأف "كاف ىناؾ دولة شيعية يف سورية على عهد الدولة ا٢بمدانية، وبالتارل سورية في األصل كانت‬ ‫يصر‬ ‫دولة شيعية"! كانت ىذه إحدى األفكار الرئيسية الٍب روجت ٥با "ٝبعية ا٤برتضى" (1891-3891)، انظر الفصل الثاشل من ىذه‬ ‫و‬ ‫الدراسة، ص23.‬ ‫79‬
  19. 19. ‫البعث الشيعي في سورية‬ ‫المعهد الدولي للدراسات السورية‬ ‫ثانياً: الشيعة في الدولة الوطنية (9191- 9691)‬ ‫ال تتوفر إحصاءات دقيقة لعدد الشيعة يف سورية عند قياـ دولة سورية الوطنية عاـ 9191، وال‬ ‫يبدو واضحاً كيف أصبح الشيعة جزءاً من النسيج االجتماعي الدمشقي، فللشيعة وجود يف دمشق،‬ ‫وىم األقلية الشيعية ا٤بدنية الوحيدة يف سورية، وباقي الشيعة ػ على الضآلة الشديدة لعددىم ػ مشتتوف يف‬ ‫بعض األرياؼ، قرب دمشق وحلب(8). وقد يكوف مفيداً للغاية البحث يف السجبلت العدلية العثمانية‬ ‫احملفوظة يف كيا ٤بعرفة أعدادىم وأوضاعهم يف ظل الدولة العثمانية فيما إذا كانت ىناؾ أساساً وثائق‬ ‫تر‬ ‫تدؿ على وجودىم يف دمشق أو يف ا٤بناطق الٍب تدخل اآلف ضمن ا٢بدود السورية.‬ ‫يف "حي األمْب" و"ا١بورة" (يسمى اآلف: حي جعفر الصادؽ)، وعلى مقربة من ا١بامع األموي‬ ‫الكبّب يف دمشق وداخل ا٤بدينة القدٲبة األثرية حيث األزقة ا٤بغلقة وا٢بواري الضيقة يقيم شيعة دمشق، يف‬ ‫منطقة تفصل بْب األقليتْب اليهودية وا٤بسيحية، وىي ا٤بنطقة الوحيدة الٍب يوجد فيها أقليات دينية يف‬ ‫دمشق. ويف منطقة ا٤بهاجرين يف جبل قاسيوف يف دمشق يقيم الشيعة يف حي "زين العابدين" ٗبنطقة‬ ‫ا٤بهاجرين، ويطلق عليهم أىارل دمشق وصف "ا٤بتاولة"، أو "األرفاض"، وىي أوصاؼ تدؿ على نبذ‬ ‫اجملتمع الدمشقي ٥بم.‬ ‫ويشّب بعض الباحثْب إذل أف يف جوار دمشق، وٙبديداً يف الغوطة قرية "عْب ترما" وقرية "راوية"‬ ‫(يف"الدقانية"، وفيها مقاـ السيدة زينب الصغرى)، دخلها التشيع يف القرف الثامن للهجرة.‬ ‫يف ريف حلب قرية "نػُبُّل" الصغّبة يقطن بعض الشيعة، ولطا٤با كانت ىذه القرية موضع حساسية‬ ‫اجملتمع ا٤بديِب ا٢بليب، وىو ٦بتمع معروؼ بتعصبو االجتماعي فضبلً عن الديِب، ويف إدلب كاف يقطن‬ ‫بعض الشيعة قرية "الفوعة"، ويف ٞبص يف "حي البياضة"، ويف قريٍب (ا٢بميدية، وأـ العمد) يرجع الوجود‬ ‫الشيعي فيهما إذل القرف الرابع ا٥بجري على أقل تقدير(9).‬ ‫ودل يكن بإمكاننا ػ بسبب الوقت ػ البحث للتوصل إذل تاريخ ظهور الشيعة يف ىذه ا٤بناطق‬ ‫ٝبيعها، وما إذا كانت ترجع إذل ما قبل ظهور الدولة الوطنية يف العصر ا٢بديث أـ بعده.‬ ‫(8) باستثناء ذلك فإف الوجود الشيعي ٝبيعو جديد وطارئ، يرجع يف قسم منو إذل إٲباف شخصي، وجدؿ ديِب (كما ىو ا٢باؿ يف قرية‬ ‫ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫"زرزور" قرب جسر الشغور)، أو يرجع إذل فَبة الحقة مثل ا٥بجرة الٍب سببتها ا٢برب األىلية يف لبناف كما يف مدينة بصرى.‬ ‫(9) انظر: التأسيس لتاريخ الشيعة، ـ.س، ص152.‬ ‫89‬
  20. 20. ‫البعث الشيعي في سورية‬ ‫المعهد الدولي للدراسات السورية‬ ‫وحسب اإلحصاءات الر٠بية فإف نسبة الشيعة إذل عدد السكاف يف سورية كانت يف عاـ 3591‬ ‫ٛبثل 4.0 %(01) من سكاف سورية، وىذا كد أف الطائفة الشيعية كانت صغّبة للغاية. وقد طغى على‬ ‫يؤ‬ ‫اجملتمع الشيعي حالة من االنغبلؽ الشديد، حٌب أنو دل يكن قادراً على اإلسهاـ ا١بيد يف اجملاؿ العاـ؛ ال‬ ‫ثقافياً وال اجتماعياً وال سياسياً حٌب الستينيات، وبينما كاف يف عزلتو غارقاً يف طقوس عزائو ا٤بقيم‬ ‫وبكائياتو ا٤بتواصلة على "اإلماـ ا٤بظلوـ" ا٢بسْب بن علي وفد عليو الشيخ "٧بسن األمْب ا٢بسيِب" من‬ ‫جبل عامل يف لبناف، ليواجو ىذا االنغبلؽ وما صحبو من تصورات دينية سقيمة، ويبث فيهم روح‬ ‫ا٢بياة.‬ ‫انشغل الشيخ األمْب بتصحيح "اال٫برافات" الٍب أصابت الفكر الشيعي االثنا عشري يف دمشق،‬ ‫وأسس ٥بذا الغرض "ا٤بدرسة العلوية" إلحياء التعاليم الدينية الشيعية "الصحيحة" ومواجهة "اال٫برافات"‬ ‫األخبلقية الٍب ٯبلبها العصر(11)، وىي أوؿ مدرسة شيعية يف سورية للتعليم الديِب، ما تزاؿ ا٤بدرسة قائمة‬ ‫إذل اليوـ، وىي معروفة باسم (ا٤بدرسة احملسنية). وعلى الرغم من أف الشيخ دل يواجو يف إصبلحاتو‬ ‫٩بانعة قوية من اجملتمع الشيعي الصغّب؛ إال أنو ع شيوخو على سلطتهم الدينية واالجتماعية، ولقي يف‬ ‫ناز‬ ‫سبيل ذلك الكثّب من التجريح كما يشّب يف مذكراتو؛ إذ يقوؿ: "وجدنا ٦بالس العزاء وما يتلى فيها من‬ ‫أحاديث غّب صحيحة وما يُصنع يف ا٤بشهد ا٤بنسوب إذل زينب الصغرى ا٤بكنَّاة بأـ كلثوـ يف قرية "راوية"‬ ‫من ضرب الرؤوس بالسيوؼ والقامات، وبعض األفعاؿ ا٤بستنكرة، وقد صار ذلك كالعادة الٍب يعسر‬ ‫استئصا٥با؛ السيما أهنا ملبّسة بلباس الدين" وعندما كاف اجملتمع الشيعي يذكر إ٪بازاتو فػ "ىو الذي شيّد‬ ‫اجملالس يف دمشق"، كاف شيوخ الشيعة يكفرونو: "قد كاف ىذا عن أوؿ أمره؛ لكنو بعد ذلك ج من‬ ‫خر‬ ‫دين اإلسبلـ!" (ا٤بذكرات).‬ ‫تويف الشيخ ٧بسن األمْب عاـ 2591، ودفن يف "ا٢بضرة الزينبية" ٨بلفاً وراءه طائفة بدأت تدب‬ ‫كة يف اجملاؿ العاـ بعد أف كانت منبوذة ومغلقة على نفسها، يعلوىا غبار‬ ‫فيها ا٢بياة، متحفزة للمشار‬ ‫مئات السنْب من التاريخ ا٤بطوي؛ ٥بذا السبب ٰبظى السيد ٧بسن األمْب لدى الشيعة السوريْب باحَباـ‬ ‫(01) سوريا باألرقاـ: دليل إحصائي شامل (ا٤بعطيات ا١برافية والسياسية والَببوية والعسكرية)، كز اللبناشل للدراسات االسَباتيجية،‬ ‫ا٤بر‬ ‫بّبوت، ط1، 5891، ج1، ص421-521.‬ ‫(11) ينقل ٪بلو ىاشم عن والده ػ بشأف فكرة تاسيس ىذه ا٤بدرسة ػ قولو: "إننا مقبلوف على تطور اجتماعي يعم أبناءنا شئنا أـ أبينا،‬ ‫فلنقطع الطريق على ما يرافق التطورات عادة من ا٫براؼ واهور وضياع بإنشاء مدرسة تزودىم ٗبا يقضي بو ىذا التطور من صنوؼ‬ ‫ا٤بعرفة، وتبقيهم يف رعايتنا ضمن إشرافنا". انظر:‬ ‫األمْب، ىاشم ٧بسن، وبيضوف، عباس. الخيبة والحزب والعزلة، جريدة السفّب، بّبوت، 71-11-1891، ص01. نقبلً‬ ‫عن: شرارة، وضاح. دولة حزب اهلل: لبناف مجتمعاً إسالمياً، دار النهار، ط4، 6002، ص72.‬ ‫99‬
  21. 21. ‫البعث الشيعي في سورية‬ ‫المعهد الدولي للدراسات السورية‬ ‫كبّب، فهم مدينوف لو بإحياء الطائفة، وتكرٲباً لو يطلق على أحد األحياء التارٱبية الٍب يقطنها الشيعة‬ ‫اسم "حي األمْب".‬ ‫يف الستينيات شارؾ الشيعة يف حكومة البعث يف الفَبة (شباط/فرباير 6691- تشرين‬ ‫الثاشل/نوفمرب 0791) عرب حقيبة وزارية واحدة(21)، وبعد استيبلء الضباط العلويْب الكامل على‬ ‫السلطة، وىو أمر لو داللتو ا٥بامة، خصوصاً إذا عرفنا أف حزب البعث امتد إذل لبناف يف ذلك الوقت،‬ ‫وأف بْب كبار قياداتو يف لبناف شيعة(31).‬ ‫وعلى أية حاؿ دل يُسجل للشيعة قبل ىذا التاريخ أي مش كة سياسية، يف وقت كاف الدروز‬ ‫ار‬ ‫ّ‬ ‫(41)‬ ‫وا٤بسيحيوف والعلويوف يسهموف بقوة يف ا٢بكومات وانقبلبات ا١بيش، وبرز منهم ضباط كبار لعبوا‬ ‫درواً مهماً يف تاريخ سورية يف مرحلة ما بعد االستقبلؿ.‬ ‫حٌب ذلك الوقت دل تكن ىناؾ تغّبات دٲبغرافية ملحوظة للوجود الشيعي يف سورية، وباستثناء‬ ‫بعض حاالت التحوؿ (االستبصار) الفردية يف حلب(51) وإدلب(61) ورٗبا يف ريف درعا وغّبىا، فإنو ال‬ ‫يوجد تبشّب شيعي با٤بعُب ا٤بنظم وال با٤بعُب السياسي، كانت ا٤بسألة يف ذلك الوقت ٦برد قناعات نادرة‬ ‫دينية ومذىبية صرفة.‬ ‫(21)‬ ‫انظر:‬ ‫‪Van Dam, Nikolaos. The Struggle for Power in Syria: Politics and Society under Asad and Ba’th‬‬ ‫.38.‪Party, I. B. Tauris Publishers, London – New York, third published, 1996, p‬‬ ‫(31) مثل "علي نادي"، وىو شيعي من بنت جبيل، انظر: شرارة، دولة حزب اهلل، ـ.س، ص37، ص38.‬ ‫(41) يف فَبة االنتداب الفرنسي وٙبديداً عاـ 5291 أسس األخواف "يوسف حيدر" و"سعيد حيدر" جريدة "ا٤بفيد" الٍب كاف من أبرز‬ ‫٧برريها ٪بيب الريس، ويف مكاتبها انعقد االجتماع الذي تقرر فيو إرساؿ الوفد الوطِب ٤بقابلة ا٤بفوض الفرنسي السامي ا١بديد "ا١بنراؿ‬ ‫ساراي" كانت منرباً ٢برب الشعب (الوطِب)، وعلى الرغم من أف اسم األخوين قد يوحي بشيعيتهما إال أنو ال وجود ٥بذه الكنية يف‬ ‫و‬ ‫العائبلت الشيعية يف دمشق، وعلى األغلب ىم من العلويْب؛ فهذه الكنية تدؿ على أصوؿ ريفية من جهة، ومن جهة ثانية فإف الكنية‬ ‫شائعة جداً يف العائبلت العلوية (انظر: األمْب، حسن. غارات على بالد الشاـ، دار قتيبة، دمشق، ط1، 0002، ص502).‬ ‫(51)‬ ‫يعترب الشيخ "محمد مرعي األنطاكي" (ولد سنة 4131ىػ/ 7981 يف قرية "عنصو" وىي من القرى التابعة ألنطاكية)، مؤسس‬ ‫التشيع ا٢بديث يف مدينة حلب، كاف شافعي ا٤بذىب، اعتنق ا٤بذىب الشيعي ا١بعفري اإلمامي يف ثبلثينيات القرف ا٤بنصرـ، ونشط‬ ‫بالدعوة للتشيع يف حلب و٧بيطها.‬ ‫(61)‬ ‫يف قرية "زرزور" ػ والٍب تقع مشاؿ جسر الشغور (مدينة تابعة إدارياً حملافظة إدلب) ٕبدود سبعة عشر كيلو مَباً، قرب ا٢بدود كية ػ‬ ‫الَب‬ ‫بدأ التشيع على يد محمد ناجي الغفري، الذي كاف قد تأثر بالشيخ ٧بمد مرعي اإلنطاكي وأعلن تشيعو عاـ 5491، األمر الذي‬ ‫يدؿ على مدى التأثّب والنشاط الذي أحدثو األنطاكي يف ذلك الوقت.‬ ‫07‬
  22. 22. ‫البعث الشيعي في سورية‬ ‫المعهد الدولي للدراسات السورية‬ ‫الفصل الثاني‬ ‫موطئ قدـ‬ ‫التحالف 0791- 0991‬ ‫"الطريق إلى القدس يمر عبر كربالء، والطريق‬ ‫إلى لبناف يمر عبر العراؽ"!‬ ‫ىاشمي رفسنجاني‬ ‫رئيس مكتب كات التحرر اإلسبلمية يف‬ ‫حر‬ ‫ا٢برس الثوري اإليراشل ٛبوز 2891‬ ‫"العلويوف"(71) ىم ع من غبلة الشيعة انشقوا عن الطائفة اإلمامية االثِب عشرية، ينُظر إليهم يف‬ ‫فر‬ ‫النصوص اإلمامية االثِب عشرية الفقهية باعتبارىم "كفاراً"، وىذا ما يقيم جداراً شاىقاً بْب األصل‬ ‫وانشقاقو ، ودل يكن من احملتمل أف تقوـ أية عبلقة بْب العلويْب والشيعة االثُب عشرية ألسباب دينية ٧بضة‬ ‫حٌب وقت قريب.‬ ‫(71)‬ ‫ترجع تسمية الطائفة بػ "العلويْب" إذل االنتداب الفرنسي، فقبل ا٢برب العا٤بية األوذل كانت الطائفة تعرؼ باسم "النصّبية"، انظر:‬ ‫سيل، باتريك، األسد: الصراع على الشرؽ األوسط، لندف، دار الساقي، ط1، 9891، ص23.‬ ‫مؤسس ىذه الفرقة ىو أبو شعيب ٧بمد بن نصّب النمّبي البصري (تويف 062 ىػ) الذي عاش يف العراؽ وادعى أنو الباب‬ ‫لئلماـ ا٢بادي عشر ا٢بسن العسكري وىو الذي ٝبع عقائد الفرؽ الشيعية ا٤بتطرفة ليصوغ منها ا٤بعتقدات النصّبية الٍب اتسمت‬ ‫بالسرية وأٮبها تأليو الصحا ي علي بن أ ي طالب والقوؿ بالتناسخ وتأويل كل األوامر الشرعية بأف ٥با باطناً ٱبرجها عن مفهومها‬ ‫الشرعي، وجاء بعده ٧بمد ا١بنببلشل الذي رحل من إيراف إذل مصر وىناؾ تبعو ا٢بسْب بن ٞبداف ا٣بصييب الذي حاوؿ نشر مبادئ‬ ‫ىذه الفرقة عندما استقر يف حلب أياـ الدولة ا٢بمدانية. انظر عبد الرٞبن بدوي: مذاىب اإلسبلميْب، ط دار العلم للمبليْب، بّبوت‬ ‫7991، وانظر أٞبد ٧بمد جلي: دراسة عن الفرؽ، الرياض 8891.‬ ‫حوؿ شخصية ا٣بصييب ومرجعيتو للعلوية انظر كتاب: ا٣بصييب، أىب عبد اهلل ا٢بسْب بن ٞبداف، الهداية الكبرى، مؤسسة الببلغ‬ ‫للطباعة والنشر والتوزيع، بّبوت، ط4، 1991، ص 7، ص41، ص323.‬ ‫97‬

×