Successfully reported this slideshow.
‫_________________________________________‬                     ‫ﻣﻦ‬      ‫اﻟﺪآﺘـــﺎﺗﻮرﻳﺔ‬                     ‫إﻟﻰ‬     ‫...
‫ﻣﺆﺳﺴﺔ أﻟﺒﺮت أﻳﻨﺸﺘﺎﻳﻦ‬                                           ‫رﺳﺎﻟﺔ اﻟﻤﺆﺳﺴﺔ‬‫ﺗﺘﻀ ﺢ رﺳ ﺎﻟﺔ ﻣﺆﺳﺴ ﺔ أﻟﺒ ﺮت أﻳﻨﺸ ﺘﺎﻳﻦ ﻓ ﻲ ...
‫ﻣﻦ اﻟﺪآﺘـــﺎﺗﻮرﻳﺔ‬‫إﻟﻰ اﻟﺪﻳﻤـــﻘﺮاﻃﻴﺔ‬ ‫إﻃـــﺎر ﺗﺼـــﻮري ﻟﻠﺘـــــــﺤﺮر‬ ‫ﺗﺮﺟﻤﺔ: ﺧﺎﻟﺪ دارﻋﻤﺮ‬               ‫3‬
‫ﻳﺴﺮﻧﺎ أن ﻧﻀﻊ ﻣﺎدة هﺬا اﻟﻜﺘﺎب ﻓﻲ ﻣﺘﻨﺎول اﻟﺠﻤﻴﻊ‬        ‫ﺣﻴﺚ ﻳﺴﻤﺢ ﺑﺎﺳﺘﺨﺪاﻣﻬﺎ واﻻﻗﺘﺒﺎس ﻣﻨﻬﺎ دون اﻟﺤﺼﻮل ﻋﻠﻰ إذن ﻣﺴﺒﻖ ﻣﻦ اﻟﻤﺆﻟ...
‫اﻟﻤﺤﺘﻮﻳﺎت‬ ‫8‬                                                       ‫اﻟﻤﻘﺪﻣﺔ‬‫01‬                                       ...
‫33‬                             ‫أرﺑﻊ ﺁﻟﻴﺎت ﻟﻠﺘﻐﻴﻴﺮ‬‫43‬                ‫دﻣﻘﺮﻃﺔ ﺗﺄﺛﻴﺮات اﻟﺘﺤﺪي اﻟﺴﻴﺎﺳﻲ‬‫53‬              ...
‫75‬                          ‫ﺧﻄﺮ ﻧﺸﻮء دآﺘﺎﺗﻮرﻳﺔ ﺟﺪﻳﺪة‬‫85‬                                     ‫ﻣﻨﻊ اﻻﻧﻘﻼﺑﺎت‬‫95‬       ...
‫اﻟﻤﻘﺪﻣﺔ‬‫آﻴﻒ ﺗﺴﺘﻄﻴﻊ اﻟﺸﻌﻮب ﻣﻨﻊ واﻟﻘﻀﺎء ﻋﻠﻰ اﻷﻧﻈﻤﺔ اﻟﺪآﺘﺎﺗﻮرﻳﺔ؟ ﺷﻜﻠﺖ هﺬﻩ اﻟﻘﻀﻴﺔ ﺟﺰﺋ ﺎ ﻣ ﻦ اهﺘﻤﺎﻣ ﺎﺗﻲ اﻟﺮﺋﻴﺴ ﻴﺔ‬           ...
‫ﺣﺎوﻟﺖ أن أﻓﻜﺮ ﻣﻠﻴﺎ وﺑﺤﺬر ﺧﻼل اﻟﻌﺪﻳﺪ ﻣﻦ اﻟﺴﻨﻮات ﻓﻲ أآﺜﺮ اﻟﺴﺒﻞ ﻧﺠﺎﻋﺔ ﻓﻲ ﺗﻔﻜﻴ ﻚ اﻷﻧﻈﻤ ﺔ اﻟﺪآﺘﺎﺗﻮرﻳ ﺔ ﺑﺄﻗ ﻞ‬                 ...
‫اﻟﻔﺼﻞ اﻷول‬                                     ‫ﻣﻮاﺟﻬﺔ اﻟﺪآﺘﺎﺗﻮرﻳﺔ ﺑﺄﺳﻠﻮب واﻗﻌﻲ‬‫ﺷﻬﺪت اﻟﺴ ﻨﻮات اﻷﺧﻴ ﺮة اﻧﻬﻴ ﺎر اﻟﻌﺪﻳ ﺪ ﻣ...
‫واﻟﺤﺮﻳﺎت اﻟﻤﺪﻧﻴﺔ، أن ﻋ ﺪد اﻟ ﺪول ﻓ ﻲ اﻟﻌ ﺎﻟﻢ اﻟﺘ ﻲ ﺗﺼ ﻨﻒ أﻧﻬ ﺎ" ﺣ ﺮة "ﻗ ﺪ زاد ﺑﺸ ﻜﻞ آﺒﻴ ﺮ ﺧ ﻼل اﻟﻌﺸ ﺮ ﺳ ﻨﻮات‬            ...
‫ﺗﻜﻮن اﻟﻨﺘﻴﺠﺔ ﺑﻄﺒﻴﻌﺔ اﻟﺤﺎل ﻣﺘﻮﻗﻌﺔ ﺣﻴﺚ ﻳﺼ ﺒﺢ اﻟﻤﻮاﻃﻨ ﻮن ﺿ ﻌﻔﺎء ﻻ ﺣ ﻮل ﻟﻬ ﻢ وﻻ ﻗ ﻮة وﺗﻨﻘﺼ ﻬﻢ اﻟﺜﻘ ﺔ ﺑ ﺎﻟﻨﻔﺲ‬‫وﻏﻴﺮ ﻗﺎدرﻳﻦ ﻋﻠﻰ...
‫وﺣﺘﻰ إذا ﺣﻘﻘﺖ ﺣﺮب اﻟﻌﺼﺎﺑﺎت ﻧﺠﺎﺣﺎ ﻓﺈن ﻟﻬﺎ أﺛﺮا ﺳﻠﺒﻴﺎ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺪى اﻟﺒﻌﻴﺪ ﻓﻬﻲ ﺗﺤﻮل اﻟﻨﻈﺎم اﻟﺪآﺘﺎﺗﻮري اﻟﺤﺎﻟﻲ‬                  ...
‫ﻗﺪ ﻳﺒﺪو هﺬا اﻟﺴﻴﻨﺎرﻳﻮ ﻣﺠﺎﺑﻬﺎ وﻟﻜﻦ ﻓﻲ ﺣﻘﻴﻘﺔ اﻷﻣﺮ ﻧﺠﺪ أن اﻻﻋﺘﻤﺎد ﻋﻠﻰ ﻗﻮة ﺧﺎرﺟﻴﺔ ﻟﻪ اﻧﻌﻜﺎﺳ ﺎﺗﻪ اﻟﺨﻄ ﺮة، ﻓﻘ ﺪ‬               ...
‫وﻗﺖ اﻟﻨﻀﺎل ﻣﻦ أﺟﻞ اﻟﺘﺤﺮر هﻮ وﻗﺖ اﻻﻋﺘﻤﺎد ﻋﻠﻰ اﻟﻨﻔﺲ وﺗﻘﻮﻳﺔ ﺟﻤﺎﻋﺎت اﻟﻨﻀﺎل اﻟﺪاﺧﻠﻴ ﺔ، وه ﺬا ﻣ ﺎ دﻋ ﺎ إﻟﻴ ﻪ‬                  ...
‫اﻟﻔﺼﻞ اﻟﺜﺎﻧﻲ‬                                           ‫ﻣﺨﺎﻃﺮ اﻟﻤﻔﺎوﺿﺎت‬‫ﻗﺪ ﻳﻘﻊ اﻟﺒﻌﺾ ﻓﻲ اﻟﺨﻨﻮع اﻟﺴﻠﺒﻲ ﻋﻨﺪ ﻣﺠﺎﺑﻬﺔ اﻟﻤﺸﺎآ...
‫ﻳﻤﻜ ﻦ ﺗﻘ ﺪﻳﻢ ﺗﻨ ﺎزﻻت ﻋ ﻦ ﺑﻌ ﺾ اﻟﻘﻀ ﺎﻳﺎ .ﻓ ﻲ ه ﺬﻩ اﻟﺤﺎﻟ ﺔ ﻳﻜ ﻮن اﻟﺘﺤ ﻮل ﻓ ﻲ ﻣ ﻮازﻳﻦ اﻟﻘ ﻮى ﻟﺼ ﺎﻟﺢ اﻟﺤﺮآ ﺎت‬‫اﻟﺪﻳﻤﻘﺮاﻃﻴﺔ ﻓﻘ...
‫اﻟﻘﻮة واﻟﻌﺪاﻟﺔ ﻓﻲ اﻟﻤﻔﺎوﺿﺎت‬‫إذا آ ﺎن ه ﺬا اﻟﺤﻜ ﻢ ﺑﻤﺜﺎﺑ ﺔ ﺗﻌﻠﻴ ﻖ ﻗ ﺎس ﻋﻠ ﻰ اﻟﻤﻔﺎوﺿ ﺎت ﻓﺮﺑﻤ ﺎ ﻋﻠﻴﻨ ﺎ ﺗﻌ ﺪﻳﻞ ﺑﻌ ﺾ اﻟﺮوﻣﺎﻧﺴ ...
‫ﻋﻠﻴﻨﺎ أن ﻻ ﻧﻨﺴﻰ أﻧﻪ ﻣﻬﻤﺎ آﺎﻧﺖ اﻟﻮﻋﻮد اﻟﺘﻲ ﻳﻘﺪﻣﻬﺎ اﻟﺤﻜﺎم اﻟﺪآﺘﺎﺗﻮرﻳﻴﻦ ﻓﻲ اﻟﺘﺴﻮﻳﺔ اﻟﺴﻠﻤﻴﺔ ﻓﺈﻧﻬﺎ ﺗﺼﺐ ﻓﻲ اﺗﺠﺎﻩ‬‫ﺗﺄﻣﻴﻦ ﺧﻨﻮع ﺧﺼ...
من الديكتاتورية إلى الديمقراطية
من الديكتاتورية إلى الديمقراطية
من الديكتاتورية إلى الديمقراطية
من الديكتاتورية إلى الديمقراطية
من الديكتاتورية إلى الديمقراطية
من الديكتاتورية إلى الديمقراطية
من الديكتاتورية إلى الديمقراطية
من الديكتاتورية إلى الديمقراطية
من الديكتاتورية إلى الديمقراطية
من الديكتاتورية إلى الديمقراطية
من الديكتاتورية إلى الديمقراطية
من الديكتاتورية إلى الديمقراطية
من الديكتاتورية إلى الديمقراطية
من الديكتاتورية إلى الديمقراطية
من الديكتاتورية إلى الديمقراطية
من الديكتاتورية إلى الديمقراطية
من الديكتاتورية إلى الديمقراطية
من الديكتاتورية إلى الديمقراطية
من الديكتاتورية إلى الديمقراطية
من الديكتاتورية إلى الديمقراطية
من الديكتاتورية إلى الديمقراطية
من الديكتاتورية إلى الديمقراطية
من الديكتاتورية إلى الديمقراطية
من الديكتاتورية إلى الديمقراطية
من الديكتاتورية إلى الديمقراطية
من الديكتاتورية إلى الديمقراطية
من الديكتاتورية إلى الديمقراطية
من الديكتاتورية إلى الديمقراطية
من الديكتاتورية إلى الديمقراطية
من الديكتاتورية إلى الديمقراطية
من الديكتاتورية إلى الديمقراطية
من الديكتاتورية إلى الديمقراطية
من الديكتاتورية إلى الديمقراطية
من الديكتاتورية إلى الديمقراطية
من الديكتاتورية إلى الديمقراطية
من الديكتاتورية إلى الديمقراطية
من الديكتاتورية إلى الديمقراطية
من الديكتاتورية إلى الديمقراطية
من الديكتاتورية إلى الديمقراطية
من الديكتاتورية إلى الديمقراطية
من الديكتاتورية إلى الديمقراطية
من الديكتاتورية إلى الديمقراطية
من الديكتاتورية إلى الديمقراطية
من الديكتاتورية إلى الديمقراطية
من الديكتاتورية إلى الديمقراطية
من الديكتاتورية إلى الديمقراطية
من الديكتاتورية إلى الديمقراطية
من الديكتاتورية إلى الديمقراطية
من الديكتاتورية إلى الديمقراطية
من الديكتاتورية إلى الديمقراطية
من الديكتاتورية إلى الديمقراطية
Upcoming SlideShare
Loading in …5
×

من الديكتاتورية إلى الديمقراطية

1,035 views

Published on

Published in: News & Politics
  • Be the first to comment

  • Be the first to like this

من الديكتاتورية إلى الديمقراطية

  1. 1. ‫_________________________________________‬ ‫ﻣﻦ‬ ‫اﻟﺪآﺘـــﺎﺗﻮرﻳﺔ‬ ‫إﻟﻰ‬ ‫اﻟﺪﻳﻤـــﻘﺮاﻃﻴﺔ‬ ‫إﻃـــﺎر ﺗﺼـــﻮري ﻟﻠﺘـــــــﺤﺮر‬‫_________________________________________‬ ‫ﺟﻴﻦ ﺷﺎرب‬ ‫ﻣﺆﺳﺴﺔ أﻟﺒﺮت أﻳﻨﺸﺘﺎﻳﻦ‬‫_________________________________________‬
  2. 2. ‫ﻣﺆﺳﺴﺔ أﻟﺒﺮت أﻳﻨﺸﺘﺎﻳﻦ‬ ‫رﺳﺎﻟﺔ اﻟﻤﺆﺳﺴﺔ‬‫ﺗﺘﻀ ﺢ رﺳ ﺎﻟﺔ ﻣﺆﺳﺴ ﺔ أﻟﺒ ﺮت أﻳﻨﺸ ﺘﺎﻳﻦ ﻓ ﻲ اﻟﻌﻤ ﻞ ﻋﻠ ﻰ ﺗﻄ ﻮﻳﺮ دراﺳ ﺔ ﻋﺎﻟﻤﻴ ﺔ واﺳ ﺘﺨﺪام اﺳ ﺘﺮاﺗﻴﺠﻲ ﻷﻋﻤ ﺎل‬ ‫اﻟﻼﻋﻨﻒ ﻓﻲ اﻟﺼﺮاﻋﺎت، ﻣﻦ هﺬا اﻟﻤﻨﻄﻠﻖ ﻓﺈن اﻟﻤﺆﺳﺴﺔ ﺗﻜﺮس ﻧﻔﺴﻬﺎ ﻣﻦ أﺟﻞ:‬ ‫اﻟﺪﻓﺎع ﻋﻦ اﻟﺤﺮﻳﺎت واﻟﻤﺆﺳﺴﺎت اﻟﺪﻳﻤﻘﺮاﻃﻴﺔ.‬ ‫•‬ ‫ﻣﻌﺎرﺿﺔ اﻻﺿﻄﻬﺎد واﻟﺪآﺘﺎﺗﻮرﻳﺔ واﻟﻘﺘﻞ اﻟﺠﻤﺎﻋﻲ .‬ ‫•‬ ‫ﺗﻘﻠﻴﺺ اﻻﻋﺘﻤﺎد ﻋﻠﻰ اﻟﻌﻨﻒ آﺄداة ﺳﻴﺎﺳﺔ .‬ ‫•‬ ‫ﺗﻌﻤﻞ اﻟﻤﺆﺳﺴﺔ ﻋﻠﻰ ﺗﺤﻘﻴﻖ هﺬﻩ اﻟﺮﺳﺎﻟﺔ ﻣﻦ ﺧﻼل ﺛﻼﺛﺔ أﺳﺎﻟﻴﺐ وهﻲ:‬‫ﺗﺸﺠﻴﻊ اﻷﺑﺤ ﺎث واﻟﺪراﺳ ﺎت اﻟﺴﻴﺎﺳ ﻴﺔ ﺣ ﻮل أﺳ ﺎﻟﻴﺐ اﻟﻌﻤ ﻞ اﻟﻼﻋﻨﻴ ﻒ واﺳ ﺘﻌﻤﺎﻻﺗﻬﺎ ﻓ ﻲ اﻟﻤﺎﺿ ﻲ ﻓ ﻲ‬ ‫•‬ ‫ﻧﺰاﻋﺎت ﻣﺨﺘﻠﻔﺔ .‬ ‫ﻃﺮح ﻧﺘﺎﺋﺞ اﻟﺒﺤﻮث أﻣﺎم اﻟﺮأي اﻟﻌﺎم ﻣﻦ ﺧﻼل اﻟﻤﻨﺸﻮرات واﻟﻤﺆﺗﻤﺮات ووﺳﺎﺋﻞ اﻹﻋﻼم .‬ ‫•‬ ‫اﻟﺘﺸﺎور ﻣﻊ اﻟﻤﺠﻤﻮﻋﺎت اﻟﻤﺘﻨﺎزﻋﺔ ﺣﻮل اﻹﻣﻜﺎﻧﻴﺔ اﻹﺳﺘﺮاﺗﻴﺠﻴﺔ ﻟﻠﻌﻤﻞ اﻟﻼﻋﻨﻴﻒ.‬ ‫•‬ ‫2‬
  3. 3. ‫ﻣﻦ اﻟﺪآﺘـــﺎﺗﻮرﻳﺔ‬‫إﻟﻰ اﻟﺪﻳﻤـــﻘﺮاﻃﻴﺔ‬ ‫إﻃـــﺎر ﺗﺼـــﻮري ﻟﻠﺘـــــــﺤﺮر‬ ‫ﺗﺮﺟﻤﺔ: ﺧﺎﻟﺪ دارﻋﻤﺮ‬ ‫3‬
  4. 4. ‫ﻳﺴﺮﻧﺎ أن ﻧﻀﻊ ﻣﺎدة هﺬا اﻟﻜﺘﺎب ﻓﻲ ﻣﺘﻨﺎول اﻟﺠﻤﻴﻊ‬ ‫ﺣﻴﺚ ﻳﺴﻤﺢ ﺑﺎﺳﺘﺨﺪاﻣﻬﺎ واﻻﻗﺘﺒﺎس ﻣﻨﻬﺎ دون اﻟﺤﺼﻮل ﻋﻠﻰ إذن ﻣﺴﺒﻖ ﻣﻦ اﻟﻤﺆﻟﻒ ﺟﻴﻦ ﺷﺎرب‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫اﻟﻄﺒﻌﺔ اﻷوﻟﻰ :أﻳﺎر2002‬ ‫اﻟﻄﺒﻌﺔ اﻟﺜﺎﻧﻴﺔ :ﺣﺰﻳﺮان3002‬‫ﻧﺸﺮت ﻟﺠﻨﺔ اﺳﺘﻌﺎدة اﻟﺪﻳﻤﻘﺮاﻃﻴﺔ ﻓﻲ ﺑﻮرﻣﺎ هﺬا اﻟﻜﺘﺎب" ﻣﻦ اﻟﺪآﺘﺎﺗﻮرﻳﺔ إﻟﻰ اﻟﺪﻳﻤﻘﺮاﻃﻴﺔ "أول ﻣﺮة ﻓﻲ ﺑﺎﻧﻜﻮك‬‫ﻋﺎم 3991 ﺑﺎﻟﺘﻌﺎون ﻣﻊ ﺻﺤﻴﻔﺔ اﻟﻌﻬﺪ اﻟﺠﺪﻳﺪ .ﺛﻢ ﺗﻢ ﺗﺮﺟﻤﺘﻪ إﻟﻰ ﺛﻤﺎن ﻟﻐﺎت ﻋﻠﻰ اﻷﻗﻞ ﻣﻨﺬ ذﻟﻚ اﻟﺤﻴﻦ ﺣﻴﺚ ﻧﺸﺮ‬‫ﻓﻲ اﻟﺼ ﺮب واﻧﺪوﻧﻴﺴ ﻴﺎ وﺗﺎﻳﻠﻨ ﺪا وﺑﻠ ﺪان أﺧ ﺮى .ه ﺬﻩ ه ﻲ اﻟﻤ ﺮة اﻟﺜﺎﻧﻴ ﺔ اﻟﺘ ﻲ ﻳﻨﺸ ﺮ ﻓﻴﻬ ﺎ ﻓ ﻲ اﻟﻮﻻﻳ ﺎت اﻟﻤﺘﺤ ﺪة‬ ‫اﻷﻣﺮﻳﻜﻴﺔ.‬ ‫ﻋﻨﻮان ﻣﺆﺳﺴﺔ أﻟﺒﺮت أﻳﻨﺸﺘﺎﻳﻦ‬ ‫‪The Albert Einstein Institution‬‬ ‫‪427 Newbury Street‬‬ ‫‪Boston, MA 02115-1801, USA‬‬ ‫2884-742-716 + ‪Tel: USA‬‬ ‫5304-742-716 + ‪Fax: USA‬‬ ‫:‪einstein@igc.orgE-mail‬‬ ‫:‪www.aeinstein.orgWebsite‬‬ ‫4‬
  5. 5. ‫اﻟﻤﺤﺘﻮﻳﺎت‬ ‫8‬ ‫اﻟﻤﻘﺪﻣﺔ‬‫01‬ ‫اﻟﻔﺼﻞ اﻷول‬‫01‬ ‫ﻣﻮاﺟﻬﺔ اﻟﺪآﺘﺎﺗﻮرﻳﺔ ﺑﺄﺳﻠﻮب واﻗﻌﻲ‬‫01‬ ‫ﻣﺸﻜﻠﺔ ﻣﺘﻮاﺻﻠﺔ‬‫21‬ ‫ﺣﺮﻳﺔ ﻋﻦ ﻃﺮﻳﻖ اﻟﻌﻨﻒ؟‬‫31‬ ‫اﻧﻘﻼﺑﺎت، اﻧﺘﺨﺎﺑﺎت، ﻣﻨﻘﺬﻳﻦ أﺟﺎﻧﺐ؟‬‫41‬ ‫ﻣﻮاﺟﻬﺔ اﻟﺤﻘﻴﻘﺔ اﻟﺼﻌﺒﺔ‬‫61‬ ‫اﻟﻔﺼﻞ اﻟﺜﺎﻧﻲ‬‫61‬ ‫ﻣﺨﺎﻃﺮ اﻟﻤﻔﺎوﺿﺎت‬‫61‬ ‫ﻣﺰاﻳﺎ وﻣﺤﺪدات اﻟﻤﻔﺎوﺿﺎت‬‫71‬ ‫اﺳﺘﺴﻼم ﻣﻔﺎ َض؟‬ ‫و‬‫81‬ ‫اﻟﻘﻮة واﻟﻌﺪاﻟﺔ ﻓﻲ اﻟﻤﻔﺎوﺿﺎت‬‫81‬ ‫أﻧﻈﻤﺔ دآﺘﺎﺗﻮرﻳﺔ" ﻣﺮﻏﻮﺑﺔ"‬‫91‬ ‫أي ﻧﻮع ﻣﻦ اﻟﺴﻼم؟‬‫02‬ ‫ﺳﺒﺐ ﻟﻸﻣﻞ‬‫12‬ ‫اﻟﻔﺼﻞ اﻟﺜﺎﻟﺚ‬‫12‬ ‫ﻣﻦ أﻳﻦ ﺗﺄﺗﻲ اﻟﺴﻠﻄﺔ؟‬‫12‬ ‫أﺳﻄﻮرة" ﺳﻴﺪ اﻟﻘﺮود"‬‫22‬ ‫اﻟﻤﺼﺎدر اﻟﻀﺮورﻳﺔ ﻟﻠﺴﻠﻄﺔ اﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ‬‫42‬ ‫ﻣﺮاآﺰ ﻗﻮة اﻟﺪﻳﻤﻘﺮاﻃﻴﺔ‬‫62‬ ‫اﻟﻔﺼﻞ اﻟﺮاﺑﻊ‬‫62‬ ‫ﻟﻠﺪآﺘﺎﺗﻮرﻳﺎت ﻧﻘﺎط ﺿﻌﻒ‬‫62‬ ‫ﺗﺤﺪﻳﺪ اﻟﻨﻘﻄﺔ اﻟﻘﺎﺗﻠﺔ( آﻌﺐ أﺧﻴﻞ )‬‫62‬ ‫ﻧﻘﺎط ﺿﻌﻒ اﻷﻧﻈﻤﺔ اﻟﺪآﺘﺎﺗﻮرﻳﺔ‬‫72‬ ‫ﻣﻬﺎﺟﻤﺔ ﻧﻘﺎط ﺿﻌﻒ اﻷﻧﻈﻤﺔ اﻟﺪآﺘﺎﺗﻮرﻳﺔ‬‫92‬ ‫اﻟﻔﺼﻞ اﻟﺨﺎﻣﺲ‬‫92‬ ‫ﻣﻤﺎرﺳﺔ اﻟﺴﻠﻄﺔ‬‫92‬ ‫أﻋﻤﺎل اﻟﻨﻀﺎل اﻟﻼﻋﻨﻴﻒ‬‫03‬ ‫أﺳﻠﺤﺔ واﻧﻀﺒﺎط اﻟﻨﻀﺎل اﻟﻼﻋﻨﻴﻒ‬‫23‬ ‫ﻋﻼﻧﻴﺔ، ﺳﺮﻳﺔ، وﻣﻌﺎﻳﻴﺮ ﻋﺎﻟﻴﺔ‬‫23‬ ‫ﺗﻐﻴﻴﺮ ﻣﻮازﻳﻦ اﻟﻘﻮى‬ ‫5‬
  6. 6. ‫33‬ ‫أرﺑﻊ ﺁﻟﻴﺎت ﻟﻠﺘﻐﻴﻴﺮ‬‫43‬ ‫دﻣﻘﺮﻃﺔ ﺗﺄﺛﻴﺮات اﻟﺘﺤﺪي اﻟﺴﻴﺎﺳﻲ‬‫53‬ ‫ﺗﻌﻘﻴﺪات اﻟﻨﻀﺎل اﻟﻼﻋﻨﻴﻒ‬‫63‬ ‫اﻟﻔﺼﻞ اﻟﺴﺎدس‬‫63‬ ‫اﻟﺤﺎﺟﺔ إﻟﻰ اﻟﺘﺨﻄﻴﻂ اﻻﺳﺘﺮاﺗﻴﺠﻲ‬‫63‬ ‫اﻟﺘﺨﻄﻴﻂ اﻟﻮاﻗﻌﻲ‬‫73‬ ‫ﻣﻌﻮﻗﺎت اﻟﺘﺨﻄﻴﻂ‬‫83‬ ‫أرﺑﻊ ﻣﺼﻄﻠﺤﺎت هﺎﻣﺔ ﻟﻠﺘﺨﻄﻴﻂ اﻻﺳﺘﺮاﺗﻴﺠﻲ‬‫14‬ ‫اﻟﻔﺼﻞ اﻟﺴﺎﺑﻊ‬‫14‬ ‫إﺳﺘﺮاﺗﻴﺠﻴﺔ اﻟﺘﺨﻄﻴﻂ‬‫24‬ ‫اﺧﺘﻴﺎر اﻷﺳﺎﻟﻴﺐ‬‫24‬ ‫اﻟﺘﺨﻄﻴﻂ ﻣﻦ أﺟﻞ اﻟﺪﻳﻤﻘﺮاﻃﻴﺔ‬‫34‬ ‫اﻟﻤﺴﺎﻋﺪة اﻟﺨﺎرﺟﻴﺔ‬‫34‬ ‫ﻋﻤﻞ إﺳﺘﺮاﺗﻴﺠﻴﺔ رﺋﻴﺴﻴﺔ‬‫44‬ ‫ﺗﺨﻄﻴﻂ إﺳﺘﺮاﺗﻴﺠﻴﺎت اﻟﺤﻤﻠﺔ‬‫64‬ ‫ﻧﺸﺮ ﻓﻜﺮة اﻟﻼﺗﻌﺎون‬‫64‬ ‫اﻟﻘﻤﻊ وﻃﺮق ﻣﻮاﺟﻬﺘﻪ‬‫74‬ ‫اﻻﻟﺘﺰام ﺑﺎﻟﺨﻄﺔ اﻹﺳﺘﺮاﺗﻴﺠﻴﺔ‬‫84‬ ‫اﻟﻔﺼﻞ اﻟﺜﺎﻣﻦ‬‫84‬ ‫ﻣﻤﺎرﺳﺔ اﻟﺘﺤﺪي اﻟﺴﻴﺎﺳﻲ‬‫84‬ ‫ﻣﻘﺎوﻣﺔ ﻣﺨﺘﺎرة‬‫94‬ ‫ﺗﺤﺪي رﻣﺰي‬‫94‬ ‫ﻧﺸﺮ اﻟﻤﺴﺌﻮﻟﻴﺔ‬‫05‬ ‫اﺳﺘﻬﺪاف ﻗﻮة اﻟﺪآﺘﺎﺗﻮر‬‫15‬ ‫ﺗﺤﻮﻻت ﻓﻲ اﻹﺳﺘﺮاﺗﻴﺠﻴﺔ‬‫35‬ ‫اﻟﻔﺼﻞ اﻟﺘﺎﺳﻊ‬‫35‬ ‫ﺗﻔﻜﻴﻚ اﻟﻨﻈﺎم اﻟﺪآﺘﺎﺗﻮري‬‫45‬ ‫ﺗﺼﻌﻴﺪ اﻟﺤﺮﻳﺔ‬‫55‬ ‫ﺗﻔﻜﻴﻚ اﻟﻨﻈﺎم اﻟﺪآﺘﺎﺗﻮري‬‫55‬ ‫ﻣﻌﺎﻟﺠﺔ اﻟﻨﺼﺮ ﺑﻄﺮﻳﻘﺔ ﻣﺴﺌﻮﻟﺔ‬‫75‬ ‫اﻟﻔﺼﻞ اﻟﻌﺎﺷﺮ‬‫75‬ ‫أﺳﺲ ﺛﺒﺎت اﻟﺪﻳﻤﻘﺮاﻃﻴﺔ‬ ‫6‬
  7. 7. ‫75‬ ‫ﺧﻄﺮ ﻧﺸﻮء دآﺘﺎﺗﻮرﻳﺔ ﺟﺪﻳﺪة‬‫85‬ ‫ﻣﻨﻊ اﻻﻧﻘﻼﺑﺎت‬‫95‬ ‫آﺘﺎﺑﺔ اﻟﺪﺳﺘﻮر‬‫06‬ ‫ﺳﻴﺎﺳﺔ دﻓﺎع دﻳﻤﻘﺮاﻃﻴﺔ‬‫06‬ ‫ﻣﺴﺌﻮﻟﻴﺔ ﻣﺴﺘﺤﻘﺔ‬‫16‬ ‫اﻟﻤﻠﺤﻖ‬‫16‬ ‫أﺳﺎﻟﻴﺐ اﻟﻌﻤﻞ اﻟﻼﻋﻨﻔﻲ‬‫16‬ ‫أﺳﺎﻟﻴﺐ اﻻﺣﺘﺠﺎج واﻹﻗﻨﺎع اﻟﻼﻋﻨﻔﻲ‬‫36‬ ‫أﺳﺎﻟﻴﺐ اﻟﻼﺗﻌﺎون‬‫36‬ ‫اﻟﻼﺗﻌﺎون اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ‬‫46‬ ‫اﻟﻼﺗﻌﺎون اﻻﻗﺘﺼﺎدي :اﻟﻤﻘﺎﻃﻌﺔ اﻻﻗﺘﺼﺎدﻳﺔ‬‫56‬ ‫اﻟﻼﺗﻌﺎون اﻻﻗﺘﺼﺎدي :اﻻﺿﻄﺮاب‬‫66‬ ‫اﻟﻼﺗﻌﺎون اﻟﺴﻴﺎﺳﻲ‬‫76‬ ‫أﺳﺎﻟﻴﺐ اﻟﺘﺪﺧﻞ اﻟﻼﻋﻨﻴﻒ‬ ‫7‬
  8. 8. ‫اﻟﻤﻘﺪﻣﺔ‬‫آﻴﻒ ﺗﺴﺘﻄﻴﻊ اﻟﺸﻌﻮب ﻣﻨﻊ واﻟﻘﻀﺎء ﻋﻠﻰ اﻷﻧﻈﻤﺔ اﻟﺪآﺘﺎﺗﻮرﻳﺔ؟ ﺷﻜﻠﺖ هﺬﻩ اﻟﻘﻀﻴﺔ ﺟﺰﺋ ﺎ ﻣ ﻦ اهﺘﻤﺎﻣ ﺎﺗﻲ اﻟﺮﺋﻴﺴ ﻴﺔ‬ ‫ً‬‫ﻟﺴ ﻨﻮات ﻋ ﺪة، ﺣﻴ ﺚ ﻧﺒ ﻊ ه ﺬا اﻻهﺘﻤ ﺎم ﻣ ﻦ إﻳﻤ ﺎﻧﻲ ﺑﺄﻧ ﻪ ﻻ ﻳﺠ ﺐ ﻟﻠﺒﺸ ﺮﻳﺔ أن ﺗﺨﻀ ﻊ وﺗﺴ ﺤﻖ ﺑﻮاﺳ ﻄﺔ ﻣﺜ ﻞ ه ﺬﻩ‬‫اﻷﻧﻈﻤﺔ .وﺟﺎءت ﻗﺮاءاﺗﻲ ﺣﻮل أهﻤﻴﺔ اﻟﺤﺮﻳﺔ اﻹﻧﺴ ﺎﻧﻴﺔ وﻃﺒﻴﻌ ﺔ اﻷﻧﻈﻤ ﺔ اﻟﺪآﺘﺎﺗﻮرﻳ ﺔ( ﺧﺎﺻ ﺔ ﻗﺮاءاﺗ ﻲ ﻷرﺳ ﻄﻮ‬‫واﻟﺘﺤﺎﻟﻴ ﻞ اﻟﺘ ﻲ آﺘﺒ ﺖ ﺣ ﻮل اﻟﻨﻈ ﺎم اﻻﺳ ﺘﺒﺪادي )ﺑﺎﻹﺿ ﺎﻓﺔ إﻟ ﻰ ﺗ ﺎرﻳﺦ اﻷﻧﻈﻤ ﺔ اﻟﺪآﺘﺎﺗﻮرﻳ ﺔ( ﺧﺎﺻ ﺔ ﻧﻈ ﺎم اﻟﺤﻜ ﻢ‬ ‫اﻟﻨﺎزي وﺣﻜﻢ ﺳﺘﺎﻟﻴﻦ )ﻟﺘﻌﺰز هﺬا اﻹﻳﻤﺎن .‬‫ﺗﻌﺮﻓﺖ ﺧﻼل اﻟﺴ ﻨﻮات ﻋﻠ ﻰ أﻧ ﺎس ﻋ ﺎﻧﻮا ﺗﺤ ﺖ اﻟﺤﻜ ﻢ اﻟﻨ ﺎزي، ﺣﺘ ﻰ أن ﺑﻌﻀ ﻬﻢ ﻧﺠ ﻮا ﻣ ﻦ اﻟﻤﻌﺴ ﻜﺮات اﻻﻋﺘﻘ ﺎل‬‫اﻟﻨﺎزﻳﺔ .ﻓﻔﻲ اﻟﻨﺮوﻳﺞ ﻣﺜﻼ اﻟﺘﻘﻴﺖ ﺑﺄﺷﺨﺎص ﻗﺎوﻣﻮا اﻟﺤﻜﻢ اﻟﻔﺎﺷﻲ وﻧﺠﻮا ﻣﻨﻪ وﻟﻜﻨﻬﻢ ﺳﻤﻌﻮا ﻋﻦ أﺷﺨﺎص ﻟﻢ ﻳﺤﺎﻟﻔﻬﻢ‬ ‫ً‬‫اﻟﺤﻆ وﻗﻀﻮا أﺛﻨﺎء ﻣﻘﺎوﻣﺘﻬﻢ ﻟﻠﻔﺎﺷﻴﺔ .ﺗﺤﺪﺛﺖ أﻳﻀﺎ ﻣﻊ ﻳﻬﻮد ﻧﺠﻮا ﻣﻦ ﺑﺮاﺛﻦ اﻟﻨﺎزﻳﺔ وﻣﻊ أﺷ ﺨﺎص ﺳ ﺎﻋﺪوهﻢ ﻋﻠ ﻰ‬ ‫ً‬ ‫اﻟﻨﺠﺎة .‬‫ﺟﺎءت ﻣﻌﺮﻓﺘﻲ ﺑﺎﻹرهﺎب اﻟﺬي ﻣﺎرﺳ ﺘﻪ اﻷﻧﻈﻤ ﺔ اﻟﺸ ﻴﻮﻋﻴﺔ ﻓ ﻲ ﻋ ﺪة ﺑﻠ ﺪان ﻣ ﻦ اﻟﻜﺘ ﺐ أآﺜ ﺮ ﻣﻨﻬ ﺎ ﻣ ﻦ اﻻﺗﺼ ﺎﻻت‬‫اﻟﺸﺨﺼﻴﺔ، ﺣﻴﺚ ﺗﺮآﺖ هﺬﻩ اﻟﻤﻤﺎرﺳﺎت أﺛﺮا ﻻذﻋﺎ ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻲ ﻷن هﺬﻩ اﻷﻧﻈﻤﺔ آﺎﻧ ﺖ ﺗﻔ ﺮض ﻧﻔﺴ ﻬﺎ ﺑﺎﺳ ﻢ اﻟﺘﺤ ﺮر‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ﻣﻦ اﻻﺿﻄﻬﺎد واﻻﺳﺘﻐﻼل.‬‫أﺻﺒﺤﺖ ﺣﻘﺎﺋﻖ اﻷﻧﻈﻤﺔ اﻟﺪآﺘﺎﺗﻮرﻳﺔ أآﺜﺮ واﻗﻌﻴﺔ وذﻟﻚ ﻣﻦ ﺧﻼل زﻳﺎرة أﺷﺨﺎص ﻓﻲ اﻟﻌﻘﻮد اﻷﺧﻴﺮة اﻟﻤﺎﺿ ﻴﺔ ﻣ ﻦ‬‫ﺑﻠ ﺪان ﺗﺤﻜﻤﻬ ﺎ أﻧﻈﻤ ﺔ دآﺘﺎﺗﻮرﻳ ﺔ ﻣﺜ ﻞ ﺑﻨﻤ ﺎ وﺑﻮﻟﻨ ﺪا وﺗﺸ ﻴﻠﻲ واﻟﺘﺒ ﺖ وﺑﻮرﻣ ﺎ .اﻷﺷ ﺨﺎص اﻟ ﺬﻳﻦ ﺣ ﺎرﺑﻮا اﻟﻌ ﺪوان‬‫اﻟﺸﻴﻮﻋﻲ اﻟﺼﻴﻨﻲ ﻓﻲ اﻟﺘﺒﺖ واﻟﺮوس اﻟﺬﻳﻦ هﺰﻣﻮا اﻻﻧﻘﻼب اﻟﻤﺘﺸﺪد اﻟﺬي ﺣﺼﻞ ﻓ ﻲ ﺁب ﻋ ﺎم 1991 واﻟﺘﺎﻳﻠﻨ ﺪﻳﻮن‬‫اﻟﺬﻳﻦ ﻣﻨﻌﻮا اﻟﻌﻮدة إﻟﻰ اﻟﺤﻜﻢ اﻟﻌﺴﻜﺮي ﺑﺎﺳﺘﺨﺪام اﻟﻨﻀﺎل اﻟﻼﻋﻨﻴﻒ، هﺬﻩ اﻟﺤﻘ ﺎﺋﻖ ﺗﺮآ ﺖ وﻗﻌ ﺎ ﻣﺰﻋﺠ ﺎ ﻓ ﻲ ﻧﻔﺴ ﻲ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ﻋﻦ اﻟﻄﺒﻴﻌﺔ اﻟﻤﺎآﺮة ﻟﻬﺬﻩ اﻷﻧﻈﻤﺔ اﻟﺪآﺘﺎﺗﻮرﻳﺔ.‬‫اﻟﺸﻌﻮر ﺑﺎﻟﺮﺛﺎء واﻟﻐﻀﺐ ﺿﺪ اﻟﻤﻤﺎرﺳﺎت اﻟﻮﺣﺸﻴﺔ، واﻟﺸﻌﻮر ﺑﺎﻹﻋﺠﺎب ﺑﺮزاﻧﺔ ﺑﻄﻮﻟﺔ اﻟﺮﺟ ﺎل واﻟﻨﺴ ﺎء ﺷ ﺠﻌﺘﻬﺎ‬‫أﺣﻴﺎﻧﺎ زﻳﺎرات إﻟ ﻰ أﻣ ﺎآﻦ آﺎﻧ ﺖ اﻟﻤﺨ ﺎﻃﺮ اﻟﻜﺒﻴ ﺮة ﻻ ﺗ ﺰال ﺗﺤ ﺪق ﺑﻬ ﺎ، ﻟﻜ ﻦ ﺷ ﺠﺎﻋﺔ اﻟﺘﺤ ﺪي ﻣ ﻦ ﻗﺒ ﻞ اﻷﺷ ﺨﺎص‬ ‫ً‬‫اﺳﺘﻤﺮت، ﺗﻤﺜﻠﺖ هﺬﻩ اﻷﻣﺎآﻦ ﺑﺒﻠﺪان ﻣﺜﻞ ﺑﻨﻤﺎ وﻧﻴﺠﻴﺮﻳﺎ وﻣﺪﻳﻨﺔ ﻓﻴﻠﻨﻴﺲ ﻓﻲ ﻟﺘﻮاﻧﻴﺎ اﻟﺘﻲ ﻋﺎﻧ ﺖ ﻣ ﻦ اﻟﻘﻤ ﻊ اﻟﺴ ﻮﻓﻴﻴﺘﻲ‬‫اﻟﻤﺴﺘﻤﺮ وﺳﺎﺣﺔ ﺗﻴﺎﻧﺎﻣﻦ ﻓﻲ ﺑﻜﻴﻦ ﺧﻼل اﻟﺘﻈﺎهﺮات اﻻﺣﺘﻔﺎﻟﻴﺔ ﺑﺎﻟﺤﺮﻳ ﺔ ﺣﻴ ﺚ دﺧﻠ ﺖ أول ﻧ ﺎﻗﻼت اﻟﺠﻨ ﻮد اﻟﻤﺪرﻋ ﺔ‬ ‫ﻓﻲ ﺗﻠﻚ اﻟﻠﻴﻠﺔ اﻟﻤﺼﻴﺮﻳﺔ، وﻣﺮاآﺰ ﻗﻴﺎدة اﻟﻤﻌﺎرﺿﺔ اﻟﺪﻳﻤﻘﺮاﻃﻴﺔ ﻓﻲ ﻏﺎﺑﺎت ﻣﺎﻧﺮﺑﻠﻮ ﻓﻲ ﺑﻮرﻣﺎ اﻟﺤﺮة.‬‫ﻗﻤﺖ أﺣﻴﺎﻧﺎ ﺑﺰﻳﺎرة ﻣﻮاﻗﻊ اﻟﺬﻳﻦ ﺳﻘﻄﻮا ﻣﺜﻞ ﺑﺮج اﻟﺘﻠﻔﺰﻳﻮن وﻣﻘﺒﺮة ﻓﻴﻠﻨﻴﺲ ﻓﻲ ﻟﺘﻮاﻧﻴﺎ واﻟﺤﺪﻳﻘﺔ اﻟﻌﺎﻣﺔ ﻓﻲ رﻳﻐﺎ( ﻓﻲ‬ ‫ً‬‫ﻻﺗﻔﻴﺎ )ﺣﻴﺚ أﻃﻠﻘ ﺖ اﻷﻋﻴ ﺮة اﻟﻨﺎرﻳ ﺔ ﻋﻠ ﻰ اﻟﻨ ﺎس ﻟﺘﻘ ﺘﻠﻬﻢ، وﻣﺮآ ﺰ ﻓ ﺮاري ﻓ ﻲ ﺷ ﻤﺎل إﻳﻄﺎﻟﻴ ﺎ ﺣﻴ ﺚ ﻗﺘ ﻞ اﻟﻔﺎﺷ ﻴﻮن‬‫اﻟﻤﻘﺎوﻣﻴﻦ، واﻟﻤﻘﺒﺮة اﻟﻤﺘﻮاﺿﻌﺔ ﻓ ﻲ ﻣ ﺎﻧﺮﺑﻠﻮ اﻟﻤﻤﺘﻠﺌ ﺔ ﺑﺄﺟﺴ ﺎد اﻟﺮﺟ ﺎل اﻟ ﺬﻳﻦ ﻗﺘﻠ ﻮا وه ﻢ ﻓ ﻲ ﻣﻘﺘﺒ ﻞ اﻟﻌﻤ ﻞ .اﻟﺤﻘﻴﻘ ﺔ‬ ‫اﻟﻤﺮة أن ﻧﺸﻮء اﻷﻧﻈﻤﺔ اﻟﺪآﺘﺎﺗﻮرﻳﺔ ﻻ ﻳﺨﻠﻒ إﻻ اﻟﻤﻮت واﻟﺪﻣﺎر .‬‫ﻣﻦ هﻨﺎ وﻣﻦ ﻣﻨﻄﻠﻖ اهﺘﻤﺎﻣﺎﺗﻲ وﺧﺒﺮاﺗﻲ ﻧﺸﺄ ﻟﺪي أﻣﻞ راﺳﺦ ﺑﺄن هﻨﺎك ﺳﺒﻴﻞ ﻟﻤﻨﻊ اﻟﻈﻠﻢ، وأن هﻨﺎك ﺳ ﺒﻴﻞ ﻟﻠﻨﻀ ﺎل‬‫ﺿﺪ اﻷﻧﻈﻤﺔ اﻟﺪآﺘﺎﺗﻮرﻳﺔ ﺑﻨﺠﺎح دون اﻟﻠﺠﻮء إﻟﻰ اﻟﺬﺑﺢ اﻟﻤﺘﺒﺎدل، وأﻧﻪ ﻳﻤﻜﻦ اﻟﻘﻀﺎء ﻋﻠﻰ اﻷﻧﻈﻤﺔ اﻟﺪآﺘﺎﺗﻮرﻳﺔ وﻣﻨﻊ‬ ‫ﻧﺸﻮء دآﺘﺎﺗﻮرﻳﺎت ﺟﺪﻳﺪة ﻣﻦ اﻟﻨﻬﻮض ﻣﻦ ﺟﺪﻳﺪ .‬ ‫8‬
  9. 9. ‫ﺣﺎوﻟﺖ أن أﻓﻜﺮ ﻣﻠﻴﺎ وﺑﺤﺬر ﺧﻼل اﻟﻌﺪﻳﺪ ﻣﻦ اﻟﺴﻨﻮات ﻓﻲ أآﺜﺮ اﻟﺴﺒﻞ ﻧﺠﺎﻋﺔ ﻓﻲ ﺗﻔﻜﻴ ﻚ اﻷﻧﻈﻤ ﺔ اﻟﺪآﺘﺎﺗﻮرﻳ ﺔ ﺑﺄﻗ ﻞ‬ ‫ً‬‫اﻟﺨﺴﺎﺋﺮ ﻓ ﻲ اﻟﻤﻌﺎﻧ ﺎة واﻷرواح، وﻋﻠﻴ ﻪ ﻗﻤ ﺖ ﺑﻌﻤ ﻞ دراﺳ ﺎت ﻟﻸﻧﻈﻤ ﺔ اﻟﺪآﺘﺎﺗﻮرﻳ ﺔ وﺣﺮآ ﺎت اﻟﻤﻘﺎوﻣ ﺔ واﻟﺜ ﻮرات‬ ‫واﻟﻔﻜﺮ اﻟﺴﻴﺎﺳﻲ وأﻧﻈﻤﺔ اﻟﺤﻜﻢ، وﺧﺎﺻﺔ اﻟﻨﻀﺎل اﻟﻼﻋﻨﻴﻒ اﻟﻮاﻗﻌﻲ.‬‫ﺟﺎء هﺬا اﻟﻌﻤﻞ ﻧﺘﻴﺠﺔ ﻟﻬﺬﻩ اﻟﺪراﺳﺎت، وﺑﺎﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ ﻋﻠﻤﻲ ﺑﺄﻧﻪ ﺑﻌﻴﺪ ﻋﻦ اﻟﺘﻤﺘﻊ ﺑﺼﻔﺔ اﻟﻜﻤﺎل إﻻ أﻧﻪ رﺑﻤﺎ ﻳﻘﺪم ﺑﻌﺾ‬ ‫اﻹرﺷﺎدات ﻟﻠﻤﺴﺎﻋﺪة ﻓﻲ اﻟﺘﻔﻜﻴﺮ واﻟﺘﺨﻄﻴﻂ ﻹﻧﺘﺎج ﺣﺮآﺎت ﺗﺤﺮر أﻗﻮى وأآﺜﺮ ﺗﺄﺛﻴﺮا ﻣﻤﺎ ﻗﺪ ﻳﻜﻮن ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺤﺎل.‬ ‫ً‬‫ﻳﺮآﺰ هﺬا اﻟﻌﻤﻞ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺸﻜﻠﺔ اﻟﻌﺎﻣﺔ وهﻲ آﻴﻔﻴﺔ اﻟﻘﻀﺎء ﻋﻠﻰ اﻟﻨﻈﺎم اﻟﺪآﺘﺎﺗﻮري وﻣﻨﻊ ﻗﻴﺎم ﻧﻈﺎم دآﺘﺎﺗﻮري ﺟﺪﻳ ﺪ،‬‫ﺣﻴﺚ ﺟﺎء ه ﺬا اﻟﺘﺮآﻴ ﺰ ﻣ ﻦ ﻣﻨﻄﻠ ﻖ اﻟﻀ ﺮورة وﻣ ﻦ ﻣﻨﻄﻠ ﻖ اﻟﺨﻴ ﺎر اﻟﻤﺘﻌﻤ ﺪ .ﻻ أﻣﻠ ﻚ اﻟﻜﻔ ﺎءة ﻋﻠ ﻰ إﺻ ﺪار ﺗﺤﻠﻴ ﻞ‬‫ﻣﻔﺼﻞ أو ﻋﻤﻞ وﺻﻔﺔ ﻟﺒﻠﺪ ﻣﻌﻴﻦ، وﻟﻜﻨﻨﻲ ﺁﻣﻞ أن ﻳﻌﻮد هﺬا اﻟﺘﺤﻠﻴﻞ اﻟﻌﺎم ﺑﺎﻟﻔﺎﺋﺪة ﻋﻠﻰ اﻟﺸﻌﻮب اﻟﺘ ﻲ ﺗﻮاﺟ ﻪ ﺣﻘ ﺎﺋﻖ‬‫اﻟﺤﻜ ﻢ اﻟ ﺪآﺘﺎﺗﻮري، وه ﻲ ﻟﺴ ﻮء اﻟﺤ ﻆ آﺜﻴ ﺮة .ﻋﻠ ﻰ ه ﺬﻩ اﻟﺸ ﻌﻮب أن ﺗﺨﺘﺒ ﺮ ﻣ ﺪى ﺻ ﻼﺣﻴﺔ ﺗﻄ ﺎﺑﻖ ه ﺬا اﻟﺘﺤﻠﻴ ﻞ‬ ‫واﻟﺘﻮﺻﻴﺎت اﻟﺮﺋﻴﺴﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﻳﻄﺮﺣﻬﺎ ﻋﻠﻰ أوﺿﺎﻋﻬﻢ وﻋﻠﻰ ﻧﻀﺎﻟﻬﻢ ﻣﻦ أﺟﻞ اﻟﺘﺤﺮر.‬‫أود أن أﺗﻘﺪم ﺑﺎﻟﺸﻜﺮ إﻟﻰ اﻷﺷﺨﺎص اﻟﺬﻳﻦ ﺳﺎهﻤﻮا ﻓﻲ إﻧﺠﺎز هﺬا اﻟﻌﻤﻞ :ﻣﺴﺎﻋﺪي اﻟﺨﺎص ﺑﺮوس ﺟﻨﻜﻨﺰ اﻟ ﺬي ﻗ ﺪم‬‫ﻣﺴﺎهﻤﺔ ﻻ ﺗﻘﺪر ﺑ ﺜﻤﻦ ﻣ ﻦ ﺧ ﻼل ﺗﺤﺪﻳ ﺪﻩ ﻟﻤﺸ ﺎآﻞ اﻟﻤﺤﺘ ﻮى واﻟﻌ ﺮض وﻣ ﻦ ﺧ ﻼل ﺗﻮﺻ ﻴﺎﺗﻪ اﻟﺪﻗﻴﻘ ﺔ ﻟﻌ ﺮض أآﺜ ﺮ‬ ‫ٍ‬‫وﺿﻮﺣﺎ ودﻗ ﺔ ﻟﻸﻓﻜ ﺎر اﻟﺼ ﻌﺒﺔ( ﺧﺎﺻ ﺔ ﻓﻴﻤ ﺎ ﻳﺘﻌﻠ ﻖ ﺑﺎﻹﺳ ﺘﺮاﺗﻴﺠﻴﺔ )واﻟﺘﺮآﻴﺒ ﺔ اﻟﺘﻨﻈﻴﻤﻴ ﺔ وإﺟ ﺮاء ﺗﺤﺴ ﻴﻨﺎت ﻋﻠ ﻰ‬ ‫ً‬‫ﺗﺤﺮﻳ ﺮ اﻟﻜﺘ ﺎب .أود أﻳﻀ ﺎ أن أﺗﻘ ﺪم ﺑﺎﻟﺸ ﻜﺮ اﻟﺠﺰﻳ ﻞ إﻟ ﻰ اﻟﻤﺴ ﺎﻋﺪة ﻓ ﻲ اﻟﺘﺤﺮﻳ ﺮ اﻟﺘ ﻲ ﻗ ﺪﻣﻬﺎ ﺳ ﺘﻴﻔﻦ آ ﻮدي، وإﻟ ﻰ‬ ‫ً‬‫اﻟﺪآﺘﻮر آﺮﺳﺘﻮﻓﺮ آﺮوﻏﻠﺮ وروﺑﺮت هﻠﻔﻲ اﻟﻠﺬان ﻗﺪﻣﺎ ﻧﻘﺪا وﻧﺼﺤﺎ هﺎﻣﻴﻦ .أﺷﻜﺮ أﻳﻀﺎ اﻟﺪآﺘﻮرة هﻴﺰل ﻣﻜﻔﺮﺳﻮن‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ً‬‫واﻟ ﺪآﺘﻮرة ﺑﺎﺗﺮﻳﺸ ﺎ ﺑﺎرآﻤ ﺎن اﻟﻠ ﺬان زوداﻧ ﻲ ﺑﻤﻌﻠﻮﻣ ﺎت ﻋ ﻦ اﻟﻨﻀ ﺎل ﻓ ﻲ أﻓﺮﻳﻘﻴ ﺎ وأﻣﺮﻳﻜ ﺎ اﻟﻼﺗﻴﻨﻴ ﺔ ﻋﻠ ﻰ اﻟﺘ ﻮاﻟﻲ .‬‫وﺑﺎﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ أن هﺬا اﻟﻌﻤﻞ ﻗﺪ اﺳﺘﻔﺎد آﺜﻴﺮا ﻣﻦ هﺬا اﻟﺪﻋﻢ اﻟﻜﺮﻳﻢ، إﻻ أن اﻟﺘﺤﻠﻴﻞ واﻟﻨﺘﺎﺋﺞ اﻟﻮاردة ﻓﻴﻪ هﻲ ﻣﺴﺌﻮﻟﻴﺘﻲ .‬ ‫ً‬‫ﻻ أﻓﺘﺮض ﻓﻲ أي ﻣﻮﻗﻊ ﻣﻦ هﺬا اﻟﺘﺤﻠﻴﻞ أن ﺗﺤﺪي اﻷﻧﻈﻤﺔ اﻟﺪآﺘﺎﺗﻮرﻳﺔ ﺳﻴﻜﻮن ﻋﻤﻼ ﺳ ﻬﻼ ودون ﺛﻤ ﻦ، ﻷن ﺟﻤﻴ ﻊ‬ ‫ً‬ ‫ً‬‫أﻧﻮاع اﻟﻨﻀﺎل ﻟﻬﺎ ﺗﻌﻘﻴﺪاﺗﻬﺎ وﻟﻬ ﺎ ﺛﻤﻨﻬ ﺎ .ﺳ ﺘﺆدي ﻣﺤﺎرﺑ ﺔ اﻷﻧﻈﻤ ﺔ اﻟﺪآﺘﺎﺗﻮرﻳ ﺔ ﺑﻄﺒﻴﻌ ﺔ اﻟﺤ ﺎل إﻟ ﻰ وﻗ ﻮع إﺻ ﺎﺑﺎت‬‫وﻟﻜﻨﻨﻲ ﺁﻣﻞ أن ﻳﻘﻮم ه ﺬا اﻟﺘﺤﻠﻴ ﻞ ﺑ ﺪﻓﻊ ﻗﻴ ﺎدات اﻟﻤﻘﺎوﻣ ﺔ إﻟ ﻰ اﻋﺘﺒ ﺎر اﺳ ﺘﺮاﺗﻴﺠﻴﺎت ﺗﺰﻳ ﺪ ﻣ ﻦ ﻓﻌ ﺎﻟﻴﺘﻬﻢ وﺗﻘﻠ ﺺ ﻣ ﻦ‬ ‫اﻟﻤﺴﺘﻮى اﻟﻨﺴﺒﻲ ﻓﻲ اﻹﺻﺎﺑﺎت.‬‫ﻻ ﻳﺠﺐ ﺗﻔﺴﻴﺮ هﺬا اﻟﺘﺤﻠﻴﻞ ﻋﻠﻰ أﻧﻪ ﻳﻌﻨﻲ أﻧﻪ ﺑﺎﻧﺘﻬﺎء ﻧﻈﺎم دآﺘﺎﺗﻮري ﻣﻌﻴﻦ ﺗﻨﺘﻬﻲ ﺟﻤﻴﻊ اﻟﻤﺸﺎآﻞ، ﺣﻴ ﺚ أن ﺳ ﻘﻮط‬‫ﻧﻈﺎم ﻣﻌﻴﻦ ﻻ ﻳﺨﻠﻖ اﻟﻤﺪﻳﻨ ﺔ اﻟﻔﺎﺿ ﻠﺔ ﺑ ﻞ أﻧ ﻪ ﻳﻔ ﺘﺢ اﻟﻤﺠ ﺎل أﻣ ﺎم ﺟﻬ ﻮد ﻃﻮﻳﻠ ﺔ ﻟﺒﻨ ﺎء ﻋﻼﻗ ﺎت اﺟﺘﻤﺎﻋﻴ ﺔ واﻗﺘﺼ ﺎدﻳﺔ‬‫وﺳﻴﺎﺳﻴﺔ ﻋﺎدﻟﺔ وإﻟﻰ اﻟﻘﻀﺎء ﻋﻠﻰ أﺷﻜﺎل اﻟﻼﻋﺪاﻟﺔ واﻻﺿﻄﻬﺎد اﻷﺧﺮى .ﺁﻣﻞ أن ﻳﻌﻮد هﺬا اﻻﺧﺘﺒﺎر اﻟﻤﺨﺘﺼﺮ ﻓ ﻲ‬ ‫آﻴﻔﻴﺔ ﺗﻔﻜﻴﻚ اﻷﻧﻈﻤﺔ اﻟﺪآﺘﺎﺗﻮرﻳﺔ ﺑﺎﻟﻔﺎﺋﺪة ﻋﻠﻰ اﻟﺸﻌﻮب ﻓﻲ أي ﻣﻜﺎن ﺗﺴﻴﻄﺮ ﻓﻴﻪ اﻟﺮﻏﺒﺔ ﻓﻲ اﻟﺘﺤﺮر .‬ ‫ﺟﻴﻦ ﺷﺎرب‬ ‫6ﺗﺸﺮﻳﻦ أول( أآﺘﻮﺑﺮ3991 )‬ ‫‪Albert Einstein Institution‬‬ ‫‪427 Newbury Street‬‬ ‫1081-51120 ‪Boston Massachusetts‬‬ ‫9‬
  10. 10. ‫اﻟﻔﺼﻞ اﻷول‬ ‫ﻣﻮاﺟﻬﺔ اﻟﺪآﺘﺎﺗﻮرﻳﺔ ﺑﺄﺳﻠﻮب واﻗﻌﻲ‬‫ﺷﻬﺪت اﻟﺴ ﻨﻮات اﻷﺧﻴ ﺮة اﻧﻬﻴ ﺎر اﻟﻌﺪﻳ ﺪ ﻣ ﻦ اﻷﻧﻈﻤ ﺔ اﻟﺪآﺘﺎﺗﻮرﻳ ﺔ اﻟﻤﺨﺘﻠﻔ ﺔ، ﺳ ﻮاء آﺎﻧ ﺖ ه ﺬﻩ اﻷﻧﻈﻤ ﺔ ذات أﺻ ﻞ‬‫داﺧﻠﻲ أو ﺧﺎرﺟﻲ، ﻋﻨﺪ ﻣﻮاﺟﻬﺘﻬ ﺎ ﻟﺘﺤ ﺪي اﻟﺸ ﻌﻮب اﻟﻤﻨ ﺘﻈﻢ، وأﺛﺒﺘ ﺖ ﻋ ﺪم ﻗ ﺪرﺗﻬﺎ ﻋﻠ ﻰ ﺗﺤ ﺪي اﻟﺸ ﻌﻮب اﻟﺴﻴﺎﺳ ﻲ‬ ‫واﻻﻗﺘﺼﺎدي واﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ اﻟﻤﺸﺘﺮك ﺑﺎﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ أﻧﻪ آﺎن ﻳﻨﻈﺮ إﻟﻴﻬﺎ ﻋﻠﻰ أﻧﻬﺎ أﻧﻈﻤﺔ ﻣﺘﻮﻃﺪة وﻣﻨﻴﻌﺔ.‬‫ﻓﻤﻨﺬ ﻋﺎم 0891 اﺳﺘﻄﺎع ﺗﺤﺪي اﻟﺸﻌﻮب اﻟﺬي ﺗﻤﻴﺰ ﻓﻲ اﻟﻐﺎﻟﺐ ﺑﺎﻟﻼﻋﻨﻒ إﺳ ﻘﺎط اﻷﻧﻈﻤ ﺔ اﻟﺪآﺘﺎﺗﻮرﻳ ﺔ ﻓ ﻲ اﺳ ﺘﻮﻧﻴﺎ‬‫وﻻﺗﻔﻴﺎ وﻟﺘﻮاﻧﻴﺎ وﺑﻮﻟﻨﺪا وأﻟﻤﺎﻧﻴ ﺎ اﻟﺸ ﺮﻗﻴﺔ وﺗﺸﻴﻜﻮﺳ ﻠﻮﻓﺎآﻴﺎ وﺳ ﻠﻮﻓﻴﻨﻴﺎ وﻣﺪﻏﺸ ﻘﺮ وﻣ ﺎﻟﻲ وﺑﻮﻟﻴﻔﻴ ﺎ واﻟﻔﻠﺒ ﻴﻦ .وﻋﻤﻠ ﺖ‬‫اﻟﻤﻘﺎوﻣﺔ ﺑﺎﺳ ﺘﺨﺪام اﻟﻨﻀ ﺎل اﻟﻼﻋﻨﻔ ﻲ ﻋﻠ ﻰ ﺗﺮﺳ ﻴﺦ اﻟﺘﻮﺟ ﻪ ﻧﺤ ﻮ اﻟﺪﻳﻤﻘﺮاﻃﻴ ﺔ ﻓ ﻲ ﻧﻴﺒ ﺎل وزاﻣﺒﻴ ﺎ وآﻮرﻳ ﺎ اﻟﺠﻨﻮﺑﻴ ﺔ‬‫وﺗﺸﻴﻠﻲ واﻷرﺟﻨﺘﻴﻦ وهﺎﻳﻴﺘﻲ واﻟﺒﺮازﻳﻞ وأوروﻏﻮاي وﻣﻼوي وﺗﺎﻳﻠﻨﺪا وﺑﻠﻐﺎرﻳﺎ وهﻨﻐﺎرﻳﺎ وزاﺋﻴﺮ وﻧﻴﺠﻴﺮﻳﺎ وأﺟﺰاء‬‫ﻣﺨﺘﻠﻔﺔ ﻣﻦ اﻻﺗﺤﺎد اﻟﺴﻮﻓﻴﻴﺘﻲ اﻟﺴﺎﺑﻖ( ﺣﻴﺚ ﻟﻌﺒﺖ دورا هﺎﻣﺎ ﻓﻲ هﺰﻳﻤﺔ اﻻﻧﻘﻼب اﻟﻤﺘﺸﺪد اﻟﺬي ﺣﺼﻞ ﻓﻲ ﺁب ﻋ ﺎم‬ ‫ً ً‬ ‫.)1991‬‫ﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ إﻟﻰ اﻟﺘﺤ ﺪي اﻟﺴﻴﺎﺳ ﻲ اﻟﻌ ﺎرم 1ﻓ ﻲ اﻟﺼ ﻴﻦ وﺑﻮرﻣ ﺎ واﻟﺘﺒ ﺖ ﻓ ﻲ اﻟﺴ ﻨﻮات اﻷﺧﻴ ﺮة، وﺑ ﺎﻟﺮﻏﻢ ﻣ ﻦ أن ه ﺬا‬‫اﻟﻨﻀ ﺎل ﻟ ﻢ ﻳﻘ ﺾ ﻋﻠ ﻰ أﻧﻈﻤ ﺔ اﻟﺤﻜ ﻢ اﻟ ﺪآﺘﺎﺗﻮري أو اﻻﺣ ﺘﻼل اﻟﻘﺎﺋﻤ ﺔ إﻻ أﻧ ﻪ آﺸ ﻔﺖ ﻋ ﻦ اﻟﻄﺒﻴﻌ ﺔ اﻟﻮﺣﺸ ﻴﺔ ﻟﻬ ﺬﻩ‬ ‫ِ‬ ‫اﻷﻧﻈﻤﺔ اﻟﻘﻤﻌﻴﺔ أﻣﺎم أﻋﻴﻦ اﻟﻤﺠﺘﻤﻌﺎت اﻟﺪوﻟﻴﺔ، آﻤﺎ أﻧﻪ ﻗﺪم ﻟﻠﺸﻌﻮب ﺧﺒﺮة ﻗﻴﻤﺔ ﻋﻦ هﺬا اﻟﺸﻜﻞ ﻣﻦ اﻟﻨﻀﺎل .‬‫ﻣﻦ اﻟﻤﺆآﺪ أن اﻧﻬﻴﺎر اﻷﻧﻈﻤﺔ اﻟﺪآﺘﺎﺗﻮرﻳﺔ ﻓﻲ اﻟﺒﻠﺪان اﻟﻮارد ذآﺮهﺎ أﻋﻼﻩ ﻟﻢ ﻳﻤﺤﻮ ﺟﻤﻴﻊ اﻟﻤﺸﺎآﻞ اﻷﺧﺮى ﻓﻲ ه ﺬﻩ‬‫اﻟﻤﺠﺘﻤﻌﺎت :ﻓﺎﻟﻔﻘﺮ واﻟﺠﺮﻳﻤﺔ وﻋﺪم اﻟﻔﻌﺎﻟﻴ ﺔ اﻟﺒﻴﺮوﻗﺮاﻃﻴ ﺔ وﺗﺨﺮﻳ ﺐ اﻟﺒﻴﺌ ﺔ ه ﻲ ﻣ ﺎ ﺗﻮرﺛ ﻪ اﻷﻧﻈﻤ ﺔ اﻟﻘﻤﻌﻴ ﺔ .وﻟﻜ ﻦ‬‫ﺳﻘﻮط هﺬﻩ اﻷﻧﻈﻤﺔ اﻟﺪآﺘﺎﺗﻮرﻳﺔ آﺎن ﻟﻪ اﻟﺤﺪ اﻷدﻧﻰ ﻣﻦ ﺗﺨﻔﻴﻒ ﻣﻌﺎﻧﺎة ﺿﺤﺎﻳﺎ اﻟﻘﻤﻊ، وﻓﺘﺢ اﻟﻄﺮﻳﻖ أﻣﺎم إﻋﺎدة ﺑﻨ ﺎء‬ ‫هﺬﻩ اﻟﻤﺠﺘﻤﻌﺎت ﺑﻮﺟﻮد ﺣﺮﻳﺎت ﺳﻴﺎﺳﻴﺔ ودﻳﻤﻘﺮاﻃﻴﺔ وﺷﺨﺼﻴﺔ وﺑﻮﺟﻮد ﻋﺪاﻟﺔ اﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ.‬ ‫ﻣﺸﻜﻠﺔ ﻣﺘﻮاﺻﻠﺔ‬‫ﻣﻦ اﻟﻤﻼﺣﻆ أﻧﻪ ﺧﻼل اﻟﻌﻘﻮد اﻟﻤﺎﺿﻴﺔ أﺻ ﺒﺢ هﻨ ﺎك ﺗﻮﺟﻬ ﺎت أآﺒ ﺮ ﻧﺤ ﻮ ﺗﻄﺒﻴ ﻖ ﻟﻠﺪﻳﻤﻘﺮاﻃﻴ ﺔ واﻟﺤﺮﻳ ﺔ ﻓ ﻲ اﻟﻌ ﺎﻟﻢ .‬ ‫ٍ‬‫ﻓﺤﺴﺐ ﻣﺎ ﺟﺎء ﻓﻲ ﻣﺴﺢ أﺻﺪرﺗﻪ ﻣﺆﺳﺴﺔ ﻓﺮﻳﺪم هﺎوس اﻟﺘﻲ ﺗﻨﺸﺮ ﻣﺴﺤﺎ دوﻟﻴﺎ ﺳﻨﻮﻳﺎ ﺣﻮل وﺿﻊ اﻟﺤﻘﻮق اﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ‬ ‫ً‬ ‫ً ً‬ ‫ٍ‬‫1‬ ‫اﻟﻼﺗﻌ ﺎون و اﻻﺣﺘﺠ ﺎج( اﻟﻼﻋﻨﻴ ﻒ اﻟﻨﻀ ﺎل هﻠﻔ ﻲ روﺑ ﺮت اﺳ ﺘﺨﺪﻣﻪ واﻟ ﺬي اﻟﺴ ﻴﺎق ه ﺬا ﻓ ﻲ اﻟ ﻮارد "اﻟﺴﻴﺎﺳ ﻲ اﻟﺘﺤﺪي" ﻣﺼﻄﻠﺢ ﻳﻌﻨﻲ‬‫اﻟﻼﻋﻨﻴ ﻒ اﻟﻨﻀ ﺎل ﻣﺴ ﺎواة ﻋ ﻦ اﻟﻨ ﺎﺗﺠﻴﻦ واﻟﺘﺤﺮﻳ ﻒ اﻻرﺗﺒ ﺎك ﻋﻠ ﻰ آﺮد اﻟﻤﺼﻄﻠﺢ ﻧﺸﺄ .ﺳﻴﺎﺳﻴﺔ ﻷﻏﺮاض وﺑﻔﻌﺎﻟﻴﺔ ﺑﺘﺤﺪ اﻟﻤﻨﻔﺬ )واﻟﺘﺪﺧﻞ‬ ‫ٍ‬‫ﻣﻮاﺟﻬ ﺔ ﺗﻌﻤ ﺪ إﻟ ﻰ "ﺗﺤ ﺪي" ﻣﺼﻄﻠﺢ وﻳﺸﻴﺮ اﻟﺪﻳﻨﻲ، أو اﻷﺧﻼﻗﻲ "اﻟﻼﻋﻨﻒ"و )دﻳﻨﻴﺔ أو أﺧﻼﻗﻴﺔ ﻷﺳﺒﺎب اﻟﺴﻼح ﺣﻤﻞ رﻓﺾ( ﺑﺎﻟﺴﻼﻣﻴﺔ‬‫اﻟﻬ ﺪف إﻟ ﻰ ﺑﺎﻹﺿ ﺎﻓﺔ )اﻟﺴﻴﺎﺳ ﻲ( اﻟﻌﻤ ﻞ ﻓﻴﻬ ﺎ ﻳﻮﻇ ﻒ اﻟﺘ ﻲ اﻟﺒﻴﺌ ﺔ "اﻟﺴﻴﺎﺳ ﻲ اﻟﺘﺤﺪي" وﻳﺼﻒ .اﻟﺨﻨﻮع وﻋﺪم اﻟﻌﺼﻴﺎن ﺧﻼل ﻣﻦ اﻟﺴﻠﻄﺔ‬‫ﻣ ﻦ اﻟﺤﻜﻮﻣﻴ ﺔ اﻟﻤﺆﺳﺴ ﺎت ﻋﻠ ﻰ اﻟﺴ ﻴﻄﺮة ﻻﺳ ﺘﻌﺎدة اﻟﺸ ﻌﻮب ﺑ ﻪ ﺗﻘ ﻮم اﻟ ﺬي اﻟﻌﻤ ﻞ ﻟﻴﺼﻒ أﺳﺎﺳﺎ اﻟﻤﺼﻄﻠﺢ وﻳﺴﺘﺨﺪم .)اﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ اﻟﺴﻠﻄﺔ(‬ ‫ً‬‫ﻋﻤﺪا واﻟﻌﻤﻠﻴﺎت اﻻﺳﺘﺮاﺗﻴﺠﻲ اﻟﺘﺨﻄﻴﻂ واﺳﺘﺨﺪام اﻷﻧﻈﻤﺔ هﺬﻩ ﻗﻮة ﻣﺼﺎدر ﻋﻠﻰ ﺗﻜﻞ ﻻ هﺠﻤﺎت ﺗﻨﻔﻴﺬ ﺧﻼل ﻣﻦ وذﻟﻚ اﻟﺪآﺘﺎﺗﻮرﻳﺔ اﻷﻧﻈﻤﺔ‬ ‫ً‬‫ه ﺬا ﻓﻲ ﻣﺘﺒﺎدل ﺑﺸﻜﻞ ﺗﺴﺘﺨﺪم ﻓﻬﻲ اﻟﻼﻋﻨﻴﻒ واﻟﻨﻀﺎل اﻟﻼﻋﻨﻴﻔﺔ واﻟﻤﻘﺎوﻣﺔ اﻟﺴﻴﺎﺳﻲ اﻟﺘﺤﺪي اﻟﻤﺼﻄﻠﺤﺎت إﻟﻰ ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ أﻣﺎ .اﻟﻐﺮض ﻟﻬﺬا‬‫.)اﻟﺦ... وﻧﻔﺴﻴﺔ واﻗﺘﺼﺎدﻳﺔ اﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ( اﻷهﺪاف ﻣﻦ أوﺳﻊ ﺑﻤﺪى اﻟﻨﻀﺎل إﻟﻰ ﻳﺸﻴﺮان اﻷﺧﻴﺮﻳﻦ اﻟﻤﺼﻄﻠﺤﻴﻦ أن ﻣﻦ ﺑﺎﻟﺮﻏﻢ اﻟﻌﻤﻞ‬ ‫01‬
  11. 11. ‫واﻟﺤﺮﻳﺎت اﻟﻤﺪﻧﻴﺔ، أن ﻋ ﺪد اﻟ ﺪول ﻓ ﻲ اﻟﻌ ﺎﻟﻢ اﻟﺘ ﻲ ﺗﺼ ﻨﻒ أﻧﻬ ﺎ" ﺣ ﺮة "ﻗ ﺪ زاد ﺑﺸ ﻜﻞ آﺒﻴ ﺮ ﺧ ﻼل اﻟﻌﺸ ﺮ ﺳ ﻨﻮات‬ ‫اﻷﺧﻴﺮة 2:‬ ‫ﺣﺮ‬ ‫ﺣﺮ ﺟﺰﺋﻴﺎ‬ ‫ً‬ ‫ﻏﻴﺮ ﺣﺮ‬ ‫3891‬ ‫55‬ ‫67‬ ‫46‬ ‫3991‬ ‫57‬ ‫37‬ ‫83‬‫وﺑﺎﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ هﺬﻩ اﻟﻈ ﺎهﺮة اﻹﻳﺠﺎﺑﻴ ﺔ إﻻ أن هﻨ ﺎك أﻋ ﺪاد آﺒﻴ ﺮة ﻣ ﻦ اﻟﺸ ﻌﻮب اﻟﺘ ﻲ ﻻ ﺗ ﺰال ﺗﻘﺒ ﻊ ﺗﺤ ﺖ اﻟﻈﻠ ﻢ .ﻓﻤﻨ ﺬ‬‫آﺎﻧﻮن اﻟﺜﺎﻧﻲ /ﻳﻨﺎﻳﺮ3991 ، ﺑﻠﻐﺖ ﻧﺴﺒﺔ اﻟﺸﻌﻮب اﻟﺘﻲ ﻻ ﺗﺰال ﺗﻌﻴﺶ ﻓﻲ ﺑﻠ ﺪان وﻣﻨ ﺎﻃﻖ" ﻏﻴ ﺮ ﺣ ﺮة "أي اﻟﻤﻨ ﺎﻃﻖ‬‫اﻟﺘﻲ ﺗﻜﻮن ﻓﻴﻬﺎ اﻟﺤﻘﻮق اﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ واﻟﺤﺮﻳﺎت اﻟﻤﺪﻧﻴﺔ ﻣﺤﺪودة ﺟﺪا %13 ﻣﻦ ﻋﺪد ﺳﻜﺎن اﻟﻜﺮة اﻷرﺿﻴﺔ اﻟﺒﺎﻟﻎ 54.5‬ ‫ً‬ ‫ﺑﻠﻴﻮن ﻧﺴﻤﺔ3 .‬ ‫ً‬‫ﻳﺤﻜﻢ اﻟﺒﻠﺪان واﻟﻤﻨﺎﻃﻖ اﻟﺒﺎﻟﻎ ﻋﺪدهﺎ 83 و 21 ﻋﻠﻰ اﻟﺘﻮاﻟﻲ وﺗﺼﻨﻒ ﻋﻠﻰ أﻧﻬﺎ" ﻏﻴﺮ ﺣﺮة "ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﻣ ﻦ اﻷﻧﻈﻤ ﺔ‬‫اﻟﺪآﺘﺎﺗﻮرﻳﺔ اﻟﻌﺴﻜﺮﻳﺔ( ﻣﺜﻞ ﺑﻮرﻣﺎ واﻟﺴﻮدان )أو اﻷﻧﻈﻤﺔ اﻟﻤﻠﻜﻴﺔ اﻟﻘﻤﻌﻴﺔ اﻟﺘﻘﻠﻴﺪﻳﺔ( ﻣﺜﻞ اﻟﻤﻤﻠﻜ ﺔ اﻟﻌﺮﺑﻴ ﺔ اﻟﺴ ﻌﻮدﻳﺔ‬‫و ﺑﻮﺗﺎن )أو اﻷﺣﺰاب اﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ اﻟﻤﺴﻴﻄﺮة( ﻣﺜﻞ اﻟﺼﻴﻦ وآﻮرﻳﺎ اﻟﺸﻤﺎﻟﻴﺔ )أو اﻻﺣﺘﻼل اﻷﺟﻨﺒﻲ( ﻣﺜﻞ اﻟﺘﺒﺖ وﺗﻴﻤﻮر‬ ‫اﻟﺸﺮﻗﻴﺔ )أو ﺗﻜﻮن ﻓﻲ ﻣﺮﺣﻠﺔ اﻧﺘﻘﺎﻟﻴﺔ.‬‫ﻧﺠﺪ اﻟﻴﻮم أن اﻟﻌﺪﻳﺪ ﻣﻦ اﻟﺒﻠﺪان ﺗﻤﺮ ﻓﻲ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﻣﻦ اﻟﺘﻐﻴﻴﺮ اﻻﻗﺘﺼﺎدي واﻟﺴﻴﺎﺳﻲ واﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ اﻟﺴﺮﻳﻊ، ﻓﺒﺎﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ‬‫أن ﻋﺪد اﻟﺒﻠﺪان" اﻟﺤﺮة "ﻗﺪ ازداد ﻓﻲ اﻟﺴﻨﻮات اﻟﻌﺸ ﺮ اﻷﺧﻴ ﺮة إﻻ أن هﻨ ﺎك ﺧﻄ ﺮ ﻣﺤ ﺪق ﻳﺘﻤﺜ ﻞ ﻓ ﻲ أن اﻟﻌﺪﻳ ﺪ ﻣ ﻦ‬‫اﻷﻣﻢ، أﺛﻨﺎء هﺬﻩ اﻟﺘﻐﻴﻴﺮات اﻷﺳﺎﺳﻴﺔ اﻟﺴﺮﻳﻌﺔ، ﺗﺄﺧﺬ اﺗﺠﺎهﺎ ﻣﻌﺎآﺴﺎ ﻟﺘﻘﻊ ﺗﺤﺖ ﻧﻴ ﺮ أﻧﻈﻤ ﺔ دآﺘﺎﺗﻮرﻳ ﺔ ﺟﺪﻳ ﺪة، ﺣﻴ ﺚ‬ ‫ً‬ ‫ً‬‫ﺗﺴﻌﻰ اﻟﺰﻣﺮ اﻟﻌﺴﻜﺮﻳﺔ وأﺻﺤﺎب اﻟﻤﻄﺎﻣﺢ، واﻟﻤﺴ ﺌﻮﻟﻴﻦ اﻟﻤﻨﺘﺨﺒ ﻴﻦ، واﻷﺣ ﺰاب اﻟﺴﻴﺎﺳ ﻴﺔ اﻟﻤﺬهﺒﻴ ﺔ ﺑﺎﺳ ﺘﻤﺮار ﻣ ﻦ‬ ‫أﺟ ﻞ أن ﺗﻔ ﺮض إرادﺗﻬ ﺎ، وﺗﺒﻘ ﻰ اﻻﻧﻘﻼﺑ ﺎت ﻇ ﺎهﺮة ﻣﺄﻟﻮﻓ ﺔ، وﺗﺴ ﺘﻤﺮ ﻇ ﺎهﺮة اﻧﺘﻬ ﺎك ﺣﻘ ﻮق اﻹﻧﺴ ﺎن اﻷﺳﺎﺳ ﻴﺔ‬ ‫واﻟﺤﻘﻮق اﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻟﻠﻌﺪﻳﺪ ﻣﻦ اﻟﺸﻌﻮب.‬‫ﻻ ﻳﺰال اﻟﻤﺎﺿﻲ ﻟﺴﻮء اﻟﺤﻆ ﻳﻌﺸﺶ ﺑﻴﻨﻨﺎ، ﺣﻴﺚ ﺗﻌﺘﺒﺮ ﻣﺸﻜﻠﺔ اﻷﻧﻈﻤ ﺔ اﻟﺪآﺘﺎﺗﻮرﻳ ﺔ ﻣﺸ ﻜﻠﺔ ﻋﻮﻳﺼ ﺔ .هﻨﺎﻟ ﻚ اﻟﻌﺪﻳ ﺪ‬‫ﻣﻦ اﻟﺸﻌﻮب اﻟﺘﻲ ﺗﻌﻴﺶ ﺗﺤﺖ اﻟﻘﻤﻊ اﻟﻤﺤﻠﻲ أو اﻷﺟﻨﺒﻲ ﻣﻨﺬ ﻋﺸﺮات ﺑﻞ ﻣﺌﺎت اﻟﺴﻨﻴﻦ .وﻏﺎﻟﺒﺎ ﻣﺎ ﻳﻜﻮن اﻟﺨﻨﻮع إﻟ ﻰ‬ ‫ً‬ ‫رﻣ ﻮز اﻟﺴ ﻠﻄﺔ واﻟﺤﻜ ﺎم دون ﻣﺴ ﺎﺋﻠﺔ ﻗ ﺪ ﻏ ﺮس ﻓ ﻲ اﻟ ﺬهﻦ، ﻓﻔ ﻲ أآﺜ ﺮ اﻟﺤ ﺎﻻت ﺗﻄﺮﻓ ﺎ ﺗﻜ ﻮن ﻣﺆﺳﺴ ﺎت اﻟﻤﺠﺘﻤ ﻊ‬ ‫ً‬ ‫ُ‬‫اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ واﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ واﻻﻗﺘﺼﺎدﻳﺔ وﺣﺘﻰ اﻟﺪﻳﻨﻴﺔ– ﺧﺎرج ﺣ ﺪود ﺳ ﻴﻄﺮة اﻟﺪوﻟ ﺔ -ﻗ ﺪ أﺿ ﻌﻔﺖ ﻋﻤ ﺪا أو ﺣﻮﻟ ﺖ إﻟ ﻰ‬ ‫ً‬ ‫ُ‬ ‫ﻣﺆﺳﺴ ﺎت ﺗﺎﺑﻌ ﺔ أو ﻗ ﺪ اﺳ ﺘﺒﺪﻟﺖ ﺑﻤﺆﺳﺴ ﺎت ﺻ ﺎرﻣﺔ ﺗﺴ ﺘﺨﺪم ﻣ ﻦ ﻗﺒ ﻞ اﻟﺪوﻟ ﺔ أو اﻟﺤ ﺰب اﻟﺤ ﺎآﻢ ﻟﻠﺴ ﻴﻄﺮة ﻋﻠ ﻰ‬‫اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ، وﻳﻜﻮن اﻟﻤﻮاﻃﻨﻴﻦ ﻗﺪ ﺷﺘﺘﻮا ﻟﺪرﺟﺔ أﻧﻬﻢ أﺻﺒﺤﻮا آﺘﻠﺔ ﻣﻦ اﻷﻓ ﺮاد اﻟﻤﻌ ﺰوﻟﻴﻦ اﻟ ﺬﻳﻦ ﻻ ﻳﺴ ﺘﻄﻴﻌﻮن اﻟﻌﻤ ﻞ‬ ‫ﻣﻌﺎ ﻟﻨﻴﻞ اﻟﺤﺮﻳﺔ أو ﻧﻴﻞ ﺛﻘﺔ ﺑﻌﻀﻬﻢ اﻟﺒﻌﺾ أو ﺣﺘﻰ اﻟﻤﺒﺎدرة ﺑﺄي ﺷﻲء.‬ ‫ً‬‫2‬ ‫,‪Freedom House, Freedom in the World: The Annual Survey of Political Rights and Civil Liberties‬‬‫66 .‪1992-1993 (New York: Freedom House, 1993), p‬‬‫)3991 ﻳﻨﺎﻳﺮ/اﻟﺜﺎﻧﻲ آﺎﻧﻮن ﺷﻬﺮ ﻣﻦ ﺗﺒﺪأ 3991 ﺳﻨﺔ أرﻗﺎم(‬‫.هﺎوس ﻓﺮﻳﺪم ﻧﻈﺮ وﺟﻬﺔ ﻣﻦ "ﺣﺮ ﻏﻴﺮ" و "ﺟﺰﺋﻴﺎ ﺣﺮ" و "ﺣﺮ" ﻓﺌﺎت ﻟﻤﻌﺮﻓﺔ 08-97 اﻟﺼﻔﺤﺎت أﻧﻈﺮ‬ ‫ً‬‫3‬ ‫4 .‪Freedom House, Freedom in the World p‬‬ ‫11‬
  12. 12. ‫ﺗﻜﻮن اﻟﻨﺘﻴﺠﺔ ﺑﻄﺒﻴﻌﺔ اﻟﺤﺎل ﻣﺘﻮﻗﻌﺔ ﺣﻴﺚ ﻳﺼ ﺒﺢ اﻟﻤﻮاﻃﻨ ﻮن ﺿ ﻌﻔﺎء ﻻ ﺣ ﻮل ﻟﻬ ﻢ وﻻ ﻗ ﻮة وﺗﻨﻘﺼ ﻬﻢ اﻟﺜﻘ ﺔ ﺑ ﺎﻟﻨﻔﺲ‬‫وﻏﻴﺮ ﻗﺎدرﻳﻦ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﻘﺎوﻣﺔ، وﻏﺎﻟﺒﺎ ﻣﺎ ﻳﺨﺎﻓﻮن اﻟﺤﺪﻳﺚ ﻋﻦ ﻣﺪى آﺮهﻬﻢ ﻟﻠﻨﻈﺎم اﻟﺪآﺘﺎﺗﻮري و ﺣﻠﻤﻬﻢ ﺑﺎﻟﺤﺮﻳﺔ ﺣﺘﻰ‬ ‫ً‬‫ﻣﻊ ﻋﺎﺋﻼﺗﻬﻢ وأﺻﺪﻗﺎﺋﻬﻢ، ﺣﺘﻰ أن اﻟﺮﻋﺐ ﻳﺪب ﻓﻲ ﻗﻠﻮﺑﻬﻢ إذا ﻓﻜ ﺮوا ﺟ ﺪﻳﺎ ﺑﺎﻟﻤﻘﺎوﻣ ﺔ، وﻓ ﻲ اﻟﻨﻬﺎﻳ ﺔ ﺗﺠ ﺪهﻢ ﻳﻌ ﺎﻧﻮن‬ ‫ً‬ ‫دون ﺳﺒﺐ وﻳﻮاﺟﻬﻮن ﻣﺴﺘﻘﺒﻼ ﺑﻼ أﻣﻞ.‬ ‫ً‬‫رﺑﻤﺎ ﺗﻜﻮن اﻷوﺿﺎع اﻟﺤﺎﻟﻴﺔ ﺗﺤ ﺖ اﻷﻧﻈﻤ ﺔ اﻟﺪآﺘﺎﺗﻮرﻳ ﺔ أﺳ ﻮأ ﺑﻜﺜﻴ ﺮ ﻣﻤ ﺎ آﺎﻧ ﺖ ﻋﻠﻴ ﻪ ﻓ ﻲ اﻟﻤﺎﺿ ﻲ ﺣﻴ ﺚ ﻧﺠ ﺪ ﻓ ﻲ‬‫اﻟﻤﺎﺿﻲ أن اﻟﺒﻌﺾ اﺗﺨﺬ ﻣﻦ اﻟﻤﻘﺎوﻣﺔ ﻃﺮﻳﻘﺎ ورﺑﻤﺎ آﺎن هﻨﺎك اﺣﺘﺠﺎﺟﺎت ﻋﺎرﻣﺔ وﻣﻈﺎهﺮات ورﺑﻤﺎ ﺗﻜﻮن اﻟ ﺮوح‬ ‫ً‬‫اﻟﻤﻌﻨﻮﻳﺔ ﻗﺪ ارﺗﻔﻌﺖ وﻟﻜﻦ ﻟﻮﻗﺖ ﻗﻠﻴﻞ ورﺑﻤﺎ ﻗﺎﻣﺖ اﻷﻓﺮاد واﻟﻤﺠﻤﻮﻋﺎت ﺑﻤﺒﺎدرات ﺷﺠﺎﻋﺔ ﻣﺆآﺪﻳﻦ ﻋﻠﻰ ﻣﺒﺎدﺋﻬﻢ أو‬‫ﺗﺤﺪﻳﻬﻢ ﻓ ﻲ أوﻗ ﺎت أﺧ ﺮى .إن أﻋﻤ ﺎل اﻟﻤﻘﺎوﻣ ﺔ ه ﺬﻩ، ﺑﻐ ﺾ اﻟﻨﻈ ﺮ ﻋ ﻦ ﻧﺒ ﻞ دواﻓﻌﻬ ﺎ، ﻟ ﻢ ﺗﻜ ﻦ آﺎﻓﻴ ﺔ ﻟﻠﺘﻐﻠ ﺐ ﻋﻠ ﻰ‬‫اﻟﺨﻮف اﻟﻤﺘﺠﺬر ﻟﺪى اﻟﻨﺎس وﻋﺎدة اﻟﻄﺎﻋﺔ اﻟﻤﺰروﻋﺔ ﻓﻴﻬﻢ، اﻷﻣﺮ اﻟ ﺬي ﻳﻌﺘﺒ ﺮ ﻣ ﻦ اﻟﻤﺘﻄﻠﺒ ﺎت اﻟﻀ ﺮورﻳﺔ ﻟﻠﻘﻀ ﺎء‬‫ﻋﻠﻰ اﻷﻧﻈﻤﺔ اﻟﺪآﺘﺎﺗﻮرﻳﺔ .ﻣﻦ اﻟﻤﺆﺳﻒ أن ﻣﺜﻞ هﺬﻩ اﻷﻋﻤﺎل أدت إﻟﻰ اﻟﻤﺰﻳ ﺪ ﻣ ﻦ اﻟﻤﻌﺎﻧ ﺎة وأﻋ ﺪاد اﻟﻘﺘﻠ ﻰ ﺑ ﺪﻻ ﻣ ﻦ‬ ‫ً‬ ‫ﺗﺤﻘﻴﻖ اﻻﻧﺘﺼﺎرات أو ﺣﺘﻰ ﺗﺤﻘﻴﻖ اﻷﻣﻞ.‬ ‫ﺣﺮﻳﺔ ﻋﻦ ﻃﺮﻳﻖ اﻟﻌﻨﻒ؟‬‫ﻣ ﺎ اﻟﻌﻤ ﻞ إذا ﻓ ﻲ ﻣﺜ ﻞ ه ﺬﻩ اﻟﻈ ﺮوف اﻟﺘ ﻲ ﺗﺒ ﺪوا ﻓﻴﻬ ﺎ اﻹﻣﻜﺎﻧﻴ ﺎت اﻟﺠﻠﻴ ﺔ وآﺄﻧﻬ ﺎ ﻋﺪﻳﻤ ﺔ اﻟﻔﺎﺋ ﺪة ﺣﻴ ﺚ أن اﻷﻧﻈﻤ ﺔ‬ ‫ً‬‫اﻟﺪآﺘﺎﺗﻮرﻳﺔ ﻏﺎﻟﺒﺎ ﻣﺎ ﺗﺘﺠﺎهﻞ اﻟﻤﺤﺪدات اﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ واﻟﺪﺳﺘﻮرﻳﺔ واﻷﺣﻜﺎم اﻟﻘﻀﺎﺋﻴﺔ واﻟﺮأي اﻟﻌﺎم .ﻳﻜﻮن اﺳﺘﻨﺘﺎج اﻟﻨﺎس‬ ‫ً‬‫ﻓﻲ ردة ﻓﻌﻠﻬﻢ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﻤﺎرﺳﺎت اﻟﻮﺣﺸﻴﺔ واﻟﺘﻌﺬﻳﺐ واﻻﺧﺘﻔﺎء واﻟﻘﺘﻞ أن اﻟﻌﻨﻒ وﺣﺪﻩ ﻓﻘ ﻂ ﻗ ﺎدر ﻋﻠ ﻰ اﻟﻘﻀ ﺎء ﻋﻠ ﻰ‬‫اﻷﻧﻈﻤﺔ اﻟﺪآﺘﺎﺗﻮرﻳﺔ .ﻓﻨﺠﺪ أﺣﻴﺎﻧﺎ أن اﻟﻀﺤﺎﻳﺎ اﻟﻐﺎﺿﺒﻮن ﻳﻨﻈﻤﻮن ﺻﻔﻮﻓﻬﻢ ﻟﻤﺤﺎرﺑﺔ ﻣﻤﺎرﺳﺎت اﻷﻧﻈﻤﺔ اﻟﺪآﺘﺎﺗﻮرﻳﺔ‬ ‫ً‬‫اﻟﻮﺣﺸ ﻴﺔ ﻣﺴ ﺘﺨﺪﻣﻴﻦ ﻣ ﺎ أﺗ ﻴﺢ ﻟﻬ ﻢ ﻣ ﻦ ﻋﻨ ﻒ وﻣ ﻦ ﻗ ﺪرات ﻋﺴ ﻜﺮﻳﺔ ﺑ ﺎﻟﺮﻏﻢ ﻣ ﻦ ﺿ ﻌﻒ ﻓ ﺮص اﻟﻨﺠ ﺎح وﻳﻘ ﺎﺗﻠﻮن‬‫ﺑﺸﺠﺎﻋﺔ وﻳﺪﻓﻌﻮن ﺛﻤﻨﺎ ﺑﺎهﻈﺎ ﻓ ﻲ اﻟﻤﻌﺎﻧ ﺎة واﻷرواح، وﻳﺤﻘﻘ ﻮن إﻧﺠ ﺎزات ﻣﻤﻴ ﺰة وﻟﻜ ﻦ ﻗﻠ ﻴﻼ ﻣ ﺎ أدت أﻋﻤ ﺎﻟﻬﻢ إﻟ ﻰ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ً‬‫اﻟﺤﺼﻮل ﻋﻠﻰ اﻟﺤﺮﻳﺔ، ﻷن اﻟﺜﻮرات اﻟﻌﻨﻴﻔﺔ ﻏﺎﻟﺒﺎ ﻣ ﺎ ﺗﻮاﺟ ﻪ ﺑﻤﻤﺎرﺳ ﺎت ﻗﻤ ﻊ وﺣﺸ ﻴﺔ ﺗﻘﺘ ﻞ ﻣ ﺎ ﺗﺒﻘ ﻰ ﻣ ﻦ أﻣ ﻞ ﻟ ﺪى‬ ‫ً‬ ‫اﻟﻨﺎس.‬‫ﺧﻴﺎر اﺳﺘﺨﺪام اﻟﻌﻨﻒ ﻣﻬﻤﺎ آﺎﻧﺖ ﺣﺴﻨﺎﺗﻪ ﻳﻌﻜﺲ ﺑﻮﺿﻮح أﻣﺮا واﺣﺪا وهﻮ أن اﻟﻠﺠﻮء إﻟﻰ وﺿﻊ اﻟﺜﻘ ﺔ ﻓ ﻲ أﺳ ﺎﻟﻴﺐ‬ ‫ً‬ ‫ً‬‫اﻟﻌﻨﻒ إﻧﻤﺎ ﻳﻌﻨﻲ اﺳﺘﺨﺪام أﺳﻠﻮب ﻟﻠﻨﻀﺎل ﻳﺘﻤﻴﺰ اﻟﻄﻐﺎة داﺋﻤﺎ ﺑﺎﻟﺘﻔﻮق ﻓﻴﻪ .ﺗﺘﻤﻴﺰ اﻷﻧﻈﻤﺔ اﻟﺪآﺘﺎﺗﻮرﻳ ﺔ ﺑﺎﺳ ﺘﻌﺪادهﺎ‬ ‫ً‬‫ﻻﺳﺘﺨﺪام اﻟﻌﻨﻒ اﻟﺬي ﺗﺴﺘﻄﻴﻊ ﺑﻪ ﺳﺤﻖ اﻟﺤﺮآﺎت اﻟﺪﻳﻤﻘﺮاﻃﻴﺔ ﻣﻬﻤ ﺎ ﻃ ﺎل اﻟ ﺰﻣﻦ وﻓ ﻲ ﻧﻬﺎﻳ ﺔ اﻟﻤﻄ ﺎف ﻻ ﺗﺠ ﺪ ه ﺬﻩ‬‫اﻟﺤﺮآﺎت أﻣﺎﻣﻬﺎ ﺧﻴﺎرا إﻻ ﻣﻮاﺟﻬﺔ اﻟﺤﻘﺎﺋﻖ اﻟﻌﺴﻜﺮﻳﺔ اﻟﺼﻌﺒﺔ وهﻲ أن اﻷﻧﻈﻤﺔ اﻟﺪآﺘﺎﺗﻮرﻳﺔ ﺗﺘﻔﻮق ﺑﺎﻣﺘﻼآﻬﺎ ﻟﻠﻌﺘﺎد‬ ‫ً‬‫اﻟﻌﺴﻜﺮي واﻟﺬﺧﺎﺋﺮ ووﺳﺎﺋﻞ اﻟﻨﻘﻞ وﺗﺘﻔﻮق ﺑﺤﺠﻢ اﻟﻘﻮات اﻟﻌﺴﻜﺮﻳﺔ ﺑﺤﻴﺚ ﻻ ﺗﺴ ﺘﻄﻴﻊ اﻟﺤﺮآ ﺎت اﻟﺪﻳﻤﻘﺮاﻃﻴ ﺔ ﺑ ﺮﻏﻢ‬ ‫ﺷﺠﺎﻋﺔ أﻓﺮادهﺎ ﻣﻦ أن ﺗﻜﻮن، ﻓﻲ أﻏﻠﺐ اﻷﺣﻴﺎن، ﻣﺜﻴﻼ ﻟﻬﺎ .‬ ‫ً‬‫ﻳﻠﺠﺄ اﻟﻤﻨﺸﻘﻮن ﻋﺎدة إﻟﻰ ﺣﺮب اﻟﻌﺼﺎﺑﺎت ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﺘﻀﺢ ﻟﻬﻢ ﻋﺪم واﻗﻌﻴﺔ اﻟﺘﻤﺮد اﻟﻌﺴﻜﺮي، وﻟﻜﻦ هﺬا اﻟﺨﻴﺎر ﻻ ﻳﻌﻮد‬‫ﻓﻲ أﻏﻠﺐ اﻷﺣﻴﺎن ﺑﺎﻟﻨﻔﻊ ﻋﻠﻰ اﻟﺸﻌﻮب اﻟﻤﻀﻄﻬﺪة أو ﻳﻘﻮدهﺎ ﻧﺤﻮ ﺗﺤﻘﻴ ﻖ اﻟﺪﻳﻤﻘﺮاﻃﻴ ﺔ .إن ﺧﻴ ﺎر ﺣ ﺮب اﻟﻌﺼ ﺎﺑﺎت‬‫ﻳﺆدي إﻟﻰ وﻗﻮع ﺧﺴ ﺎﺋﺮ ﻓﺎدﺣ ﺔ ﻓ ﻲ أﺑﻨ ﺎء اﻟﺸ ﻌﺐ اﻟﻤﻀ ﻄﻬﺪ، أﺿ ﻒ إﻟ ﻰ ذﻟ ﻚ أن إﻣﻜﺎﻧﻴ ﺔ ﻓﺸ ﻞ ه ﺬا اﻟﺨﻴ ﺎر واردة‬ ‫ُ ََ‬‫ﺑﺎﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ وﺟﻮد ﻧﻈﺮﻳﺔ وﺗﺤﺎﻟﻴﻞ إﺳﺘﺮاﺗﻴﺠﻴﺔ ﻣﻌﺰ َة ووﺟﻮد دﻋﻤﺎ دوﻟﻴﺎ ﻟﻪ .وﻋﺎدة ﻣﺎ ﺗﺴﺘﻤﺮ ﺣﺮب اﻟﻌﺼﺎﺑﺎت إﻟﻰ‬ ‫ً ً‬ ‫ِز‬ ‫ﻓﺘﺮات ﻃﻮﻳﻠﺔ ﻳﻘﻮم ﺧﻼﻟﻬﺎ اﻟﻨﻈﺎم اﻟﺤﺎآﻢ ﺑﺈﺟﺒﺎر اﻟﺴﻜﺎن ﻋﻠﻰ اﻟﻨﺰوح ﻣﻤﺎ ﻳﺆدي إﻟﻰ ﻣﻌﺎﻧﺎة ﺟﺴﻴﻤﺔ .‬ ‫21‬
  13. 13. ‫وﺣﺘﻰ إذا ﺣﻘﻘﺖ ﺣﺮب اﻟﻌﺼﺎﺑﺎت ﻧﺠﺎﺣﺎ ﻓﺈن ﻟﻬﺎ أﺛﺮا ﺳﻠﺒﻴﺎ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺪى اﻟﺒﻌﻴﺪ ﻓﻬﻲ ﺗﺤﻮل اﻟﻨﻈﺎم اﻟﺪآﺘﺎﺗﻮري اﻟﺤﺎﻟﻲ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ً‬‫إﻟﻰ ﻧﻈﺎﻣﺎ أآﺜﺮ دآﺘﺎﺗﻮرﻳ ً، وﻋﻨﺪ ﻧﺠ ﺎح ﻣﻘ ﺎﺗﻠﻲ ﺣ ﺮب اﻟﻌﺼ ﺎﺑﺎت وﺗ ﻮﻟﻴﻬﻢ اﻟﺴ ﻠﻄﺔ ﻓ ﺈﻧﻬﻢ ﻳﺨﻠﻘ ﻮن ﻧﻈ ﺎم ﺣﻜ ﻢ أآﺜ ﺮ‬ ‫ٍ‬ ‫ﺔ‬ ‫ً‬‫دآﺘﺎﺗﻮرﻳﺔ ﻣﻦ اﻟﻨﻈﺎم اﻟﺴﺎﺑﻖ اﻟﺬي ﺣﺎرﺑﻮا ﺿﺪﻩ ﺑﺴﺒﺐ ﺗﺄﺛﻴﺮ ﻣﺮآﺰﻳﺔ اﻟﻘﻮات اﻟﻌﺴ ﻜﺮﻳﺔ اﻟﻤﻤﺘ ﺪة وﺑﺴ ﺒﺐ ﺿ ﻌﻒ أو‬ ‫ً‬‫دﻣﺎر ﻣﺠﻤﻮﻋﺎت وﻣﺆﺳﺴﺎت اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ اﻟﻤﺴ ﺘﻘﻠﺔ– اﻟﺘ ﻲ ه ﻲ ﺑﻤﺜﺎﺑ ﺔ اﻟﻌﻨﺎﺻ ﺮ اﻟﺤﻴﻮﻳ ﺔ ﻓ ﻲ إﻧﺸ ﺎء ﻣﺠﺘﻤ ﻊ دﻳﻤﻘﺮاﻃ ﻲ‬ ‫داﺋﻢ -أﺛﻨﺎء ﻓﺘﺮة اﻟﻨﻀﺎل .ﻣﻦ هﻨﺎ ﻓﺈن ﻋﻠﻰ ﺧﺼﻮم اﻷﻧﻈﻤﺔ اﻟﺪآﺘﺎﺗﻮرﻳﺔ أن ﻳﺒﺤﺜﻮا ﻋﻦ ﺧﻴﺎر ﺁﺧﺮ.‬ ‫ٍ‬ ‫اﻧﻘﻼﺑﺎت، اﻧﺘﺨﺎﺑﺎت، ﻣﻨﻘﺬﻳﻦ أﺟﺎﻧﺐ؟‬‫ﻗﺪ ﻳﻨﻈﺮ اﻟﺒﻌﺾ إﻟﻰ أي اﻧﻘﻼب ﺿ ﺪ ﻧﻈ ﺎم دآﺘ ﺎﺗﻮري ﻋﻠ ﻰ أﻧ ﻪ اﻟﺨﻴ ﺎر اﻷﺳ ﻬﻞ واﻷﺳ ﺮع ﻧﺴ ﺒﻴﺎ ﻓ ﻲ اﻟ ﺘﺨﻠﺺ ﻣ ﻦ‬ ‫ً‬‫اﻟﻨﻈﺎم اﻟﺤﺎآﻢ اﻟﺒﻐﻴﺾ .وﻟﻜﻦ هﻨﺎك ﻣﺸﺎآﻞ ﺧﻄﺮة ﺗﺮاﻓﻖ هﺬا اﻟﺨﻴﺎر أهﻤﻬﺎ أﻧﻪ ﻻ ﻳﻐﻴﺮ ﻓﻲ ﻣﺴﺎوئ ﺗﻮزﻳﻊ اﻟﺴﻠﻄﺎت‬‫ﺑﻴﻦ اﻟﺸﻌﺐ وﺑﻴﻦ اﻟﻔﺌﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﺴﻴﻄﺮ ﻋﻠﻰ اﻟﺤﻜﻮﻣﺔ وﻗﻮاﺗﻬﺎ اﻟﻌﺴ ﻜﺮﻳﺔ .إن إزاﺣ ﺔ أﺷ ﺨﺎص ﻣﻌﻴﻨ ﻴﻦ أو إزاﺣ ﺔ زﻣ ﺮة‬‫ﻣﻌﻴﻨﺔ ﺗﻔﺘﺢ اﻟﻤﺠﺎل أﻣﺎم ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ أﺧﺮى ﻟﺘﺤﻞ ﻣﺤﻠﻬﺎ، وﻗﺪ ﺗﻜﻮن هﺬﻩ اﻟﻤﺠﻤﻮﻋ ﺔ، ﻣ ﻦ اﻟﻨﺎﺣﻴ ﺔ اﻟﻨﻈﺮﻳ ﺔ، أآﺜ ﺮ دﻋ ﺔ‬‫ً‬‫ﻓﻲ ﻣﻤﺎرﺳﺎﺗﻬﺎ وﺗﻜﻮن ﻣﻨﻔﺘﺤﺔ أآﺜﺮ ﺑﻄ ﺮق ﻣﺤ ﺪودة إﻟ ﻰ اﻹﺻ ﻼح اﻟ ﺪﻳﻤﻘﺮاﻃﻲ، ﻟﻜ ﻦ إﻣﻜﺎﻧﻴ ﺔ ﺣ ﺪوث اﻟﻌﻜ ﺲ ه ﻲ‬ ‫اﻷﻗﻮى .‬‫ﻓﻌﻨﺪﻣﺎ ﺗﻌﺰز اﻟﺰﻣﺮة ﻣﺮآﺰهﺎ ﻓﺈﻧﻬﺎ ﻗﺪ ﺗﺘﺤﻮل إﻟﻰ ﻧﻈﺎم أآﺜﺮ هﻤﺠﻴﺔ وأآﺜﺮ ﻃﻤﻮﺣﺎ ﻣﻦ اﻟﻨﻈ ﺎم اﻟﺴ ﺎﺑﻖ، ﺑﺎﻟﺘ ﺎﻟﻲ ﻓ ﺈن‬ ‫ً‬‫زﻣﺮة اﻟﺤﻜﻢ اﻟﺠﺪﻳ ﺪة– اﻟﺘ ﻲ ﻋﻘ ﺪ اﻟﻨ ﺎس ﻋﻠﻴﻬ ﺎ ﺁﻣ ﺎﻟﻬﻢ -ﺗﺴ ﺘﻄﻴﻊ أن ﺗﻔﻌ ﻞ ﻣ ﺎ ﺗﺮﻳ ﺪ دون أي ﻣﺮاﻋ ﺎة ﻟﻠﺪﻳﻤﻘﺮاﻃﻴ ﺔ أو‬ ‫ﺣﻘﻮق اﻹﻧﺴﺎن، وهﺬا ﻣﺎ ﻻ ﻧﻄﻤﺢ إﻟﻴﻪ ﻓﻲ ﺑﺤﺜﻨﺎ ﻋﻦ ﺣﻞ ﻟﻤﺸﻜﻠﺔ وﺟﻮد ﻧﻈﺎم دآﺘﺎﺗﻮري.‬‫ﻻ ﺗﺴ ﻤﺢ اﻷﻧﻈﻤ ﺔ اﻟﺪآﺘﺎﺗﻮرﻳ ﺔ إﺟ ﺮاء اﻧﺘﺨﺎﺑ ﺎت ﻗ ﺪ ﺗﺤ ﺪث ﺗﻐﻴﻴ ﺮات ﺳﻴﺎﺳ ﻴﺔ هﺎﻣ ﺔ .وﻧﺠ ﺪ أن ﺑﻌ ﺾ اﻷﻧﻈﻤ ﺔ‬‫اﻟﺪآﺘﺎﺗﻮرﻳﺔ ﻣﺜﻞ اﻷﻧﻈﻤﺔ اﻟﺘﻲ ﺣﻜﻤﺖ اﻻﺗﺤﺎد اﻟﺴﻮﻓﻴﻴﺘﻲ ﺳﺎﺑﻘﺎ ﻗﺎﻣﺖ ﺑﺈﺟﺮاء اﺳﺘﻔﺘﺎءات ﻟﺘﻈﻬﺮ وآﺄﻧﻬ ﺎ دﻳﻤﻘﺮاﻃﻴ ﺔ،‬ ‫ٍ‬ ‫ً‬‫وﻟﻜﻦ هﺬﻩ اﻻﺳﺘﻔﺘﺎءات آﺎﻧﺖ ﻣﺠﺮد إﺟ ﺮاءات ﺷ ﻜﻠﻴﺔ ﻟﻠﺤﺼ ﻮل ﻋﻠ ﻰ ﻣﻮاﻓﻘ ﺔ اﻟﻨ ﺎس ﻋﻠ ﻰ ﻣﺮﺷ ﺤﻴﻦ اﺧﺘ ﺎرﺗﻬﻢ ﺗﻠ ﻚ‬‫اﻷﻧﻈﻤﺔ ﺑﻌﻨﺎﻳﺔ ﺑﺎﻟﻐ ﺔ .ﻗ ﺪ ﻳﻮاﻓ ﻖ اﻟﺤﻜ ﺎم اﻟ ﺪآﺘﺎﺗﻮرﻳﻮن ﻋﻠ ﻰ إﺟ ﺮاء اﻧﺘﺨﺎﺑ ﺎت إذا وﻗﻌ ﻮا ﺗﺤ ﺖ ﺿ ﻐﻮﻃﺎت، وﻟﻜ ﻨﻬﻢ‬‫ﻳﺘﻼﻋﺒﻮن ﺑﻬﺎ ﻟﻜﻲ ﻳﻌﻴﻨﻮا دﻣﻰ ﻳﺘﺤﻜﻤﻮن ﺑﻬﺎ، وإذا ﺳﻤﺢ ﻟﺸﺨﺺ ﻣﻌﺎرض أن ﻳﺮﺷﺢ ﻧﻔﺴﻪ وﻳﺘﻢ ﺑﺎﻟﻔﻌﻞ اﻧﺘﺨﺎﺑ ﻪ ﻓﺈﻧ ﻪ‬ ‫ً‬‫ﻳﺘﻢ ﺗﺠﺎهﻞ اﻟﻨﺘﺎﺋﺞ أو ﻗ ﺪ ﻳﺘﻌ ﺮض اﻟﺸ ﺨﺺ اﻟﻤﻨﺘﺨ ﺐ إﻟ ﻰ اﻟﺘﺮهﻴ ﺐ أو اﻻﻋﺘﻘ ﺎل أو ﺣﺘ ﻰ اﻹﻋ ﺪام ﻣﺜﻠﻤ ﺎ ﺣﺼ ﻞ ﻓ ﻲ‬‫ﺑﻮرﻣﺎ ﻋﺎم 0991 وﻧﻴﺠﻴﺮﻳﺎ ﻋﺎم3991 ، ﻓﺎﻟﺤﻜﺎم اﻟﺪآﺘﺎﺗﻮرﻳﻮن ﻻ ﻳﺴﻤﺤﻮن ﺑﺈﺟﺮاء اﻧﺘﺨﺎﺑﺎت ﺗﺆدي إﻟﻰ ﻋﺰﻟﻬﻢ ﻋﻦ‬ ‫ﻋﺮوﺷﻬﻢ.‬‫ﻻ ﻳﺆﻣﻦ اﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ اﻟﻨﺎس اﻟﺬﻳﻦ ﻳﻌﺎﻧﻮن ﺗﺤﺖ ﻧﻴﺮ اﻷﻧﻈﻤﺔ اﻟﺪآﺘﺎﺗﻮرﻳﺔ اﻟﻮﺣﺸﻴﺔ، واﻟﻌﺪﻳﺪ ﻣﻨﻬﻢ اﻟﺬﻳﻦ اﺧﺘﺎروا اﻟﻤﻨﻔﻰ‬‫ﻟﻴﻨﺠﻮ ﻣﻦ ﻗﺒﻀﺘﻬﺎ، ﻓﻲ ﻗﺪرة اﻟﺸﻌﻮب اﻟﻤﻀﻄﻬﺪة ﻋﻠﻰ ﺗﺤﺮﻳ ﺮ أﻧﻔﺴ ﻬﺎ، ﻓﻬ ﻢ ﻳ ﺄﻣﻠﻮن اﻟﻨﺠ ﺎة ﻟﺸ ﻌﻮﺑﻬﻢ ﻓﻘ ﻂ إذا ﺗ ﺪﺧﻞ‬‫اﻵﺧﺮون .ﺣﻴﺚ ﻳﻀﻊ هﺆﻻء ﺛﻘﺘﻬﻢ ﻓﻲ اﻟﻘ ﻮى اﻟﺨﺎرﺟﻴ ﺔ وﻳﺆﻣﻨ ﻮن ﺑ ﺄن اﻟﻤﺴ ﺎﻋﺪة اﻟﺪوﻟﻴ ﺔ ﻓﻘ ﻂ ﺗﻤﺘﻠ ﻚ اﻟﻘ ﻮة اﻟﻜﺎﻓﻴ ﺔ‬ ‫ﻹﺳﻘﺎط اﻷﻧﻈﻤﺔ اﻟﺪآﺘﺎﺗﻮرﻳﺔ .‬‫ﻗﺪ ﺗﻜﻮن هﺬﻩ اﻟﻨﻈﺮة– ﻋﺪم ﻗﺪرة اﻟﺸﻌﻮب اﻟﻤﻀﻄﻬﺪة ﻋﻠﻰ اﻟﻌﻤﻞ ﺑﺸﻜﻞ ﻣﺆﺛﺮ -ﺻﺤﻴﺤﺔ ﻟﻔﺘﺮة ﻣﻌﻴﻨﺔ ﻣﻦ اﻟﺰﻣﻦ ﻷﻧﻪ‬‫آﻤﺎ ذآﺮﻧﺎ ﺳﺎﺑﻘﺎ ﻻ ﺗﻤﻠﻚ اﻟﺸﻌﻮب اﻟﻤﻀﻄﻬﺪة اﻟﺮﻏﺒﺔ أو اﻟﻘﺪرة– ﺑﺸﻜﻞ ﻣﺆﻗﺖ -ﻋﻠﻰ اﻟﻤﻘﺎوﻣﺔ، ﺣﻴ ﺚ أﻧﻬ ﺎ ﻻ ﺗﻤﻠ ﻚ‬ ‫ً‬‫اﻟﺜﻘﺔ ﻓﻲ اﻟﻘﺪرة ﻋﻠﻰ ﻣﻮاﺟﻬﺔ هﻤﺠﻴﺔ اﻷﻧﻈﻤﺔ اﻟﺪآﺘﺎﺗﻮرﻳﺔ وﻻ ﺗﻌﺮف ﻃﺮﻳﻖ ﻟﺨﻼﺻﻬﺎ .ﻣﻦ هﻨ ﺎ ﻧﺠ ﺪ أن اﻟﻜﺜﻴ ﺮ ﻣ ﻦ‬‫اﻟﻨﺎس ﻳﻀﻌﻮن ﺁﻣﺎﻟﻬﻢ ﻓﻲ اﻟﺘﺤﺮر ﻓﻲ اﻵﺧﺮﻳﻦ ﺣﻴﺚ ﺗﻌﻘ ﺪ اﻵﻣ ﺎل ﻋﻠ ﻰ ﻗ ﻮة ﺧﺎرﺟﻴ ﺔ ﻗ ﺪ ﺗﺘﻤﺜ ﻞ ﻓ ﻲ اﻟ ﺮأي اﻟﻌ ﺎم أو‬ ‫اﻷﻣﻢ اﻟﻤﺘﺤﺪة أو ﺑﻠﺪ ﻣﻌﻴﻦ أو ﻓﻲ إﺟﺮاء ﻣﻘﺎﻃﻌﺔ اﻗﺘﺼﺎدﻳﺔ وﺳﻴﺎﺳﻴﺔ.‬ ‫31‬
  14. 14. ‫ﻗﺪ ﻳﺒﺪو هﺬا اﻟﺴﻴﻨﺎرﻳﻮ ﻣﺠﺎﺑﻬﺎ وﻟﻜﻦ ﻓﻲ ﺣﻘﻴﻘﺔ اﻷﻣﺮ ﻧﺠﺪ أن اﻻﻋﺘﻤﺎد ﻋﻠﻰ ﻗﻮة ﺧﺎرﺟﻴﺔ ﻟﻪ اﻧﻌﻜﺎﺳ ﺎﺗﻪ اﻟﺨﻄ ﺮة، ﻓﻘ ﺪ‬ ‫ً‬‫ﻧﻀﻊ ﺛﻘﺘﻨﺎ ﻓﻲ ﻣﻮﺿﻊ ﺧﺎﻃﺊ ﻷن اﻟﻤﻨﻘﺬ اﻟﺨﺎرﺟﻲ ﻟﻦ ﻳﺄﺗﻲ ﻳﻮﻣﺎ وﺣﺘ ﻰ إذا ﺗ ﺪﺧﻠﺖ دوﻟ ﺔ أﺟﻨﺒﻴ ﺔ ﻓﺈﻧ ﻪ ﻻ ﻳﺠ ﺐ اﻟﺜﻘ ﺔ‬ ‫ً‬ ‫ﺑﻬﺎ.‬ ‫ﻓﻴﻤﺎ ﻳﻠﻲ ﻋﺮض ﻟﺒﻌﺾ اﻟﺤﻘﺎﺋﻖ اﻟﻤﺮ ة اﻟﻤﺘﻌﻠﻘﺔ ﻓﻲ اﻻﻋﺘﻤﺎد ﻋﻠﻰ اﻟﺘﺪﺧﻞ اﻷﺟﻨﺒﻲ واﻟﺘﻲ ﺗﺘﻄﻠﺐ اﻟﺘﺮآﻴﺰ:‬‫ﺗﺘﺤﻤﻞ اﻟﺪول اﻷﺟﻨﺒﻴﺔ أو ﺣﺘﻰ ﺗﺴﺎﻋﺪ أﻧﻈﻤﺔ اﻟﺤﻜﻢ اﻟﺪآﺘﺎﺗﻮرﻳﺔ ﻣ ﻦ أﺟ ﻞ اﻟﺤﻔ ﺎظ ﻋﻠ ﻰ‬ ‫•‬ ‫ﻣﺼﺎﻟﺤﻬﺎ اﻻﻗﺘﺼﺎدﻳﺔ واﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ .‬‫اﻟﺪول اﻷﺟﻨﺒﻴﺔ ﻣﺴ ﺘﻌﺪة ﻟﺒﻴ ﻊ اﻟﺸ ﻌﻮب اﻟﻤﻀ ﻄﻬﺪة ﺑ ﺪﻻ ﻣ ﻦ اﻟﺤﻔ ﺎظ ﻋﻠ ﻰ وﻋﻮده ﺎ ﻟﻬ ﺎ‬ ‫ً‬ ‫•‬ ‫ﺑﺎﻟﻤﺴﺎﻧﺪة واﻟﺘﺤﺮر ﻣﻘﺎﺑﻞ هﺪف ﺁﺧﺮ.‬‫ﺗﺘﺨﺬ اﻟﺪول اﻷﺟﻨﺒﻴﺔ ﺧﻄﻮات ﺿﺪ اﻷﻧﻈﻤﺔ اﻟﺪآﺘﺎﺗﻮرﻳ ﺔ ﻓﻘ ﻂ ﻣ ﻦ أﺟ ﻞ اﻟﺤﺼ ﻮل ﻋﻠ ﻰ‬ ‫•‬ ‫ﻣﻜﺎﺳﺐ اﻗﺘﺼﺎدﻳﺔ وﺳﻴﺎﺳﻴﺔ وﺳﻴﻄﺮة ﻋﺴﻜﺮﻳﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﺒﻼد.‬‫ﻗﺪ ﺗﺘﺤﺮك اﻟﺪول اﻷﺟﻨﺒﻴﺔ ﻟﻤﺴﺎﻧﺪة اﻟﻤﻘﺎوﻣﺔ اﻟﺪاﺧﻠﻴﺔ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺗﻜﻮن اﻷﺧﻴﺮة ﻗﺪ ﺑﺪأت ﺑﻬﺰ‬ ‫•‬ ‫اﻟﻨﻈﺎم اﻟﺪآﺘﺎﺗﻮري وﺣﻮﻟﺖ ﺗﺮآﻴﺰ اﻟﻌﺎﻟﻢ إﻟﻰ ﻃﺒﻴﻌﺘﻪ اﻟﻬﻤﺠﻴﺔ.‬‫ﻳﻌﻮد ﻓﻀﻞ ﺑﻘ ﺎء اﻷﻧﻈﻤ ﺔ اﻟﺪآﺘﺎﺗﻮرﻳ ﺔ ﻓ ﻲ اﻟﻮﺟ ﻮد أﺳﺎﺳ ﺎ ﻋﻠ ﻰ اﻟﺘﻮزﻳ ﻊ اﻟ ﺪاﺧﻠﻲ ﻟﻠﺴ ﻠﻄﺔ ﻓ ﻲ اﻟ ﺒﻼد اﻟﺘ ﻲ ﺗﺤﻜﻤﻬ ﺎ،‬ ‫ً‬‫ﻓﺎﻟﺴﻜﺎن واﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻻ ﻳﺸﻜﻠﻮا ﺧﻄﺮا ﻣﺤﺪﻗﺎ ﺑﺴﺒﺐ ﺿﻌﻔﻬﻢ ﻷن ﺛﺮوة اﻟﺒﻼد وﻣﺮاآ ﺰ ﻗﻮﺗﻬ ﺎ ﻣﻮﺟ ﻮدة ﻓ ﻲ أﻳ ﺪي ﺣﻔﻨ ﺔ‬ ‫ً‬ ‫ً‬‫ﻣﻦ اﻟﻨﺎس .أﺿﻒ إﻟﻰ ذﻟﻚ أن اﻟﺘﺪﺧﻼت اﻟﺪوﻟﻴﺔ ﺿﺪ اﻷﻧﻈﻤﺔ اﻟﺪآﺘﺎﺗﻮرﻳﺔ ﻗﺪ ﺗﻔﻴﺪهﺎ أو ﺗﻀﻌﻔﻬﺎ ﺑﺸﻜﻞ أو ﺑﺂﺧﺮ، أﻣ ﺎ‬ ‫ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻻﺳﺘﻤﺮارﻳﺔ وﺑﻘﺎء اﻷﻧﻈﻤﺔ اﻟﺪآﺘﺎﺗﻮرﻳﺔ ﻓﻬﺬا ﻳﺘﻮﻗﻒ ﺑﺎﻷﺳﺎس ﻋﻠﻰ ﻋﻮاﻣﻞ داﺧﻠﻴﺔ .‬‫ﻓﺎﻟﻀﻐﻮﻃﺎت اﻟﺪوﻟﻴﺔ ﻣﺜﻞ ﻓﺮض ﻣﻘﺎﻃﻌﺔ اﻗﺘﺼﺎدﻳﺔ دوﻟﻴﺔ أو ﻓﺮض ﺣﺼﺎر اﻗﺘﺼﺎدي أو ﻗﻄﻊ اﻟﻌﻼﻗﺎت اﻟﺪﺑﻠﻮﻣﺎﺳﻴﺔ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫أو اﻟﻄﺮد ﻣﻦ اﻟﻤﻨﻈﻤﺎت اﻟﺪوﻟﻴﺔ أو اﻻﺳﺘﻨﻜﺎر ﻣﻦ ﻗﺒﻞ اﻟﻤﻨﻈﻤﺎت اﻟﺘﺎﺑﻌﺔ اﻷﻣﻢ اﻟﻤﺘﺤﺪة أو اﻷﻋﻤﺎل اﻷﺧﺮى اﻟﻤﺸﺎﺑﻬﺔ‬‫ﺗﻌﻮد ﺑﺎﻟﻔﺎﺋﺪة ﻋﻠﻰ اﻟﺸﻌﻮب اﻟﻤﻀﻄﻬﺪة وﻟﻜﻦ ﻓﻘﻂ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﻜﻮن ﻟﺪﻳﻬﺎ ﺣﺮآﺔ ﻣﻘﺎوﻣﺔ داﺧﻠﻴﺔ ﻗﻮﻳﺔ ﻷن ﺑﻐﻴﺎب ﻣﺜﻞ هﺬﻩ‬ ‫اﻟﺤﺮآﺔ ﻟﻦ ﻳﻜﻮن هﻨﺎك ردود ﻓﻌﻞ دوﻟﻴﺔ.‬ ‫ﻣﻮاﺟﻬﺔ اﻟﺤﻘﻴﻘﺔ اﻟﺼﻌﺒﺔ‬‫اﻟﻨﺘﻴﺠﺔ ﺻﻌﺒﺔ ﻷﻧﻪ إذا أردﻧﺎ أن ﻧﺴﻘﻂ ﻧﻈﺎم ﺣﻜﻢ دآﺘ ﺎﺗﻮري ﺑﻔﻌﺎﻟﻴ ﺔ وﺑﺄﻗ ﻞ اﻟﺘﻜ ﺎﻟﻴﻒ ﻓﻌﻠﻴﻨ ﺎ أن ﻧﻘ ﻮم ﺑﺎﻟﻤﻬ ﺎم اﻷرﺑ ﻊ‬ ‫اﻟﺘﺎﻟﻴﺔ:‬ ‫ﺗﻌﺰﻳﺰ اﻟﺸﻌﻮب اﻟﻤﻀﻄﻬﺪة ﻓﻲ ﺗﺼﻤﻴﻤﻬﺎ وﻋﺰﻳﻤﺘﻬﺎ وﺛﻘﺘﻬﺎ ﺑﻨﻔﺴﻬﺎ وﻣﻬﺎرات اﻟﻤﻘﺎوﻣﺔ.‬ ‫•‬ ‫ﺗﻌﺰﻳﺰ ﺟﻤﺎﻋﺎت وﻣﺆﺳﺴﺎت اﻟﺸﻌﻮب اﻟﻤﻀﻄﻬﺪة اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ اﻟﻤﺴﺘﻘﻠﺔ.‬ ‫•‬ ‫ﺧﻠﻖ ﻗﻮة ﻣﻘﺎوﻣﺔ داﺧﻠﻴﺔ ﻗﻮﻳﺔ.‬ ‫•‬ ‫وﺿﻊ ﺧﻄﺔ ﺗﺤﺮر إﺳﺘﺮاﺗﻴﺠﻴﺔ ﺣﻜﻴﻤﺔ وآﺒﻴﺮة وﺗﻨﻔﻴﺬهﺎ ﺑﻤﻬﺎرة.‬ ‫•‬ ‫41‬
  15. 15. ‫وﻗﺖ اﻟﻨﻀﺎل ﻣﻦ أﺟﻞ اﻟﺘﺤﺮر هﻮ وﻗﺖ اﻻﻋﺘﻤﺎد ﻋﻠﻰ اﻟﻨﻔﺲ وﺗﻘﻮﻳﺔ ﺟﻤﺎﻋﺎت اﻟﻨﻀﺎل اﻟﺪاﺧﻠﻴ ﺔ، وه ﺬا ﻣ ﺎ دﻋ ﺎ إﻟﻴ ﻪ‬ ‫ﺗﺸﺎرﻟﺰ ﺳﺘﻮارت ﺑﺎرﻧﻞ ﺧﻼل إﺿﺮاب ﻓﻲ أﻳﺮﻟﻨﺪا ﻋﻦ دﻓﻊ اﻷﺟﻮر ﻋﺎم 9781 وﻋﺎم:0881‬ ‫ﻻ ﻳﻔﻴﺪ اﻻﻋﺘﻤﺎد ﻋﻠﻰ اﻟﺤﻜﻮﻣﺔ...ﻋﻠﻴﻜﻢ اﻻﻋﺘﻤﺎد ﻓﻘﻂ ﻋﻠﻰ ﻋﺰﻳﻤﺘﻜﻢ...ﺳﺎﻋﺪوا أﻧﻔﺴﻜﻢ ﻣﻦ‬ ‫ﺧﻼل وﻗﻮﻓﻜﻢ ﻣﻌﺎ...اﻣﻨﺤﻮا ﺿﻌﻔﺎﺋﻜﻢ اﻟﻘﻮة...ﺗﻮﺣﺪوا وﻧﻈﻤﻮا ﺻﻔﻮﻓﻜﻢ...ﻟﻜﻲ ﺗﻨﺘﺼﺮوا 4.‬ ‫ً‬‫ﻓﻔﻲ ﻧﻬﺎﻳﺔ اﻷﻣﺮ ﻧﺠ ﺪ أن اﻟﺘﺤ ﺮر ﻣ ﻦ اﻷﻧﻈﻤ ﺔ اﻟﺪآﺘﺎﺗﻮرﻳ ﺔ ﻳﻌﺘﻤ ﺪ أﺳﺎﺳ ﺎ ﻋﻠ ﻰ ﻗ ﺪرة اﻟﺸ ﻌﻮب ﻋﻠ ﻰ ﺗﺤﺮﻳ ﺮ أﻧﻔﺴ ﻬﺎ‬ ‫ً‬‫ﺑﺄﻳﺪﻳﻬﺎ .ﺣﺎﻻت اﻟﻨﺠﺎح اﻟﺘﻲ ﺣﻘﻘﻬﺎ اﻟﺘﺤﺪي اﻟﺴﻴﺎﺳﻲ أي اﺳﺘﺨﺪام اﻟﻨﻀﺎل اﻟﻼﻋﻨﻴﻒ ﻣﻦ أﺟﻞ ﺗﺤﻘﻴﻖ أهﺪاف ﺳﻴﺎﺳﻴﺔ،‬‫آﻤﺎ ﺟﺎء ذآﺮهﺎ أﻋﻼﻩ ﺗﺸﻴﺮ إﻟﻰ أن هﻨﺎك ﻓﻌﻼ وﺳﺎﺋﻞ ﻟﺘﺤﺮر اﻟﺸﻌﻮب أﻧﻔﺴﻬﺎ، وﻟﻜ ﻦ ﻳﺒﻘ ﻰ ﺧﻴ ﺎر اﻟﺘﺤ ﺪي اﻟﺴﻴﺎﺳ ﻲ‬ ‫ً‬‫(اﺳﺘﺨﺪام اﻟﻨﻀﺎل اﻟﻼﻋﻨﻴﻒ )ﺑﺤﺎﺟﺔ إﻟﻰ ﺗﻄﻮﻳﺮ .ﺳﺘﺘﻨﺎول اﻟﻔﺼ ﻮل اﻟﻘﺎدﻣ ﺔ ه ﺬﻩ اﻟﻤﺴ ﺄﻟﺔ( ﺧﻴ ﺎر اﻟﺘﺤ ﺪي اﻟﺴﻴﺎﺳ ﻲ )‬ ‫ﺑﺎﻟﺘﻔﺼﻴﻞ، وﻟﻜﻦ ﻋﻠﻴﻨﺎ أوﻻ أن ﻧﻨﻈﺮ إﻟﻰ ﻗﻀﻴﺔ اﻟﻤﻔﺎوﺿﺎت آﺄﺳﻠﻮب ﻟﺘﻔﻜﻴﻚ أﻧﻈﻤﺔ اﻟﺤﻜﻢ اﻟﺪآﺘﺎﺗﻮري .‬ ‫ً‬‫4‬ ‫,‪Patrick Sarsfield OHegarty, A History of Ireland Under the Union, 1880-1922 (London: Methuen‬‬‫194-094 .‪1952), pp‬‬ ‫51‬
  16. 16. ‫اﻟﻔﺼﻞ اﻟﺜﺎﻧﻲ‬ ‫ﻣﺨﺎﻃﺮ اﻟﻤﻔﺎوﺿﺎت‬‫ﻗﺪ ﻳﻘﻊ اﻟﺒﻌﺾ ﻓﻲ اﻟﺨﻨﻮع اﻟﺴﻠﺒﻲ ﻋﻨﺪ ﻣﺠﺎﺑﻬﺔ اﻟﻤﺸﺎآﻞ اﻟﻤﺘﻔﺎﻗﻤﺔ( اﻟﻤﺬآﻮرة ﻓﻲ اﻟﻔﺼﻞ اﻷول )ﻓﻲ ﻣﻮاﺟﻬﺔ اﻷﻧﻈﻤﺔ‬‫اﻟﺪآﺘﺎﺗﻮرﻳﺔ، وﻗﺪ ﻳﺴﺘﻨﺘﺞ اﻟﺒﻌﺾ أﻧﻪ ﻳﺠﺐ اﻻﺗﻔﺎق ﻣﻊ اﻟﻨﻈﺎم اﻟﺪآﺘﺎﺗﻮري اﻟﺬي ﻳﺒﺪو وآﺄﻧﻪ ﺳﻴﺒﻘﻰ إﻟ ﻰ اﻷﺑ ﺪ، ﻋﻨ ﺪﻣﺎ‬‫ﻻ ﻳﺮون وﺟﻮد ﻷي ﻓﺮﺻﺔ ﻟﺘﺤﻘﻴ ﻖ اﻟﺪﻳﻤﻘﺮاﻃﻴ ﺔ، ﺣﻴ ﺚ ﻳﺄﻣ ﻞ ه ﺆﻻء أن ﻳﻜ ﻮن ﺑﺎﺳ ﺘﻄﺎﻋﺘﻬﻢ إﻧﻘ ﺎذ ﻋﻨﺎﺻ ﺮ إﻳﺠﺎﺑﻴ ﺔ‬‫وإﻧﻬﺎء اﻟﻤﻤﺎرﺳﺎت اﻟﻮﺣﺸﻴﺔ ﻣﻦ ﺧﻼل اﻟﺼﻠﺢ واﻟﺘﻨﺎزل واﻟﻤﻔﺎوﺿﺎت .ﻳﺒﺪو هﺬا اﻟﺨﻴﺎر ﻣﻘﻨﻌﺎ ﺧﺎﺻﺔ ﻓﻲ ﺣﺎﻟﺔ ﻏﻴﺎب‬ ‫ً‬ ‫اﻟﺨﻴﺎرات اﻟﻮاﻗﻌﻴﺔ .‬‫ﻻ ﻳﻌﺘﺒ ﺮ اﻟﻨﻀ ﺎل ﺿ ﺪ اﻷﻧﻈﻤ ﺔ اﻟﺪآﺘﺎﺗﻮرﻳ ﺔ اﻟﻬﻤﺠﻴ ﺔ أﻣ ﺮا ﻣﺤﺒﺒ ً، إذا ﻟﻤ ﺎذا إﺗﺒ ﺎع ه ﺬا اﻟﺴ ﺒﻴﻞ؟ وﻟﻤ ﺎذا ﻻ ﻧﻜ ﻮن‬ ‫ﺎ ً‬ ‫ً‬‫ﻋﻘﻼﻧﻴﻮن وﻧﺠﺪ ﺳﺒﻼ ﻟﻠﺨﻼص ﻣﻦ ﺧﻼل اﻟﺘﺤﺪث واﻟﺘﻔﺎوض ﻹﻳﺠﺎد ﻃﺮﻳﻖ ﻳﻨﻬﻲ اﻟﻨﻈﺎم اﻟﺪآﺘﺎﺗﻮري ﺑﺸﻜﻞ ﺗﺪرﺟﻲ؟‬ ‫ً‬‫أﻻ ﺗﺴﺘﻄﻴﻊ اﻟﺤﺮآﺎت اﻟﺪﻳﻤﻘﺮاﻃﻴﺔ أن ﺗﺆﺛﺮ ﻋﻠﻰ اﻟﺸﻌﻮر اﻹﻧﺴﺎﻧﻲ ﻟﺪى اﻟﻨﻈﺎم اﻟﺪآﺘﺎﺗﻮري وﺗﻘﻨﻌﻪ ﺑﺘﻘﻠﻴﺺ ﺳﻴﻄﺮﺗﻪ‬ ‫درﺟﺔ درﺟﺔ وﻣﻦ ﺛﻢ اﻻﺳﺘﺴﻼم آﻠﻴﺎ ﻟﺒﻨﺎء اﻟﺪﻳﻤﻘﺮاﻃﻴﺔ؟‬ ‫ً‬‫ﻳﻘ ﻮل اﻟ ﺒﻌﺾ أن اﻟﺤﻘﻴﻘ ﺔ ﻻ ﺗﻘ ﻊ ﻓ ﻲ ﺟﺎﻧ ﺐ واﺣ ﺪ .ﻓﻘ ﺪ ﺗﻜ ﻮن اﻟﺤﺮآ ﺎت اﻟﺪﻳﻤﻘﺮاﻃﻴ ﺔ ﻗ ﺪ أﺳ ﺎءت ﻓﻬ ﻢ اﻟﺤﻜ ﺎم‬‫اﻟﺪآﺘﺎﺗﻮرﻳﻴﻦ اﻟﺬﻳﻦ رﺑﻤﺎ ﻋﻤﻠﻮا ﻣﻦ ﻣﻨﻄﻠﻖ داﻓﻊ ﺟﻴﺪ ﻓﻲ ﻇﺮوف ﺻﻌﺒﺔ .أو ﻗﺪ ﻳﻈﻦ اﻟﺒﻌﺾ أن اﻟﺤﻜﺎم اﻟﺪآﺘﺎﺗﻮرﻳﻴﻦ‬‫ﻳﺘﻨﺎزﻟﻮن ﻋﻦ ﻋﺮوﺷﻬﻢ أﺛﻨﺎء اﻟﻈﺮوف اﻟﺼﻌﺒﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﻮاﺟﻪ اﻟ ﺒﻼد إذا ﻗﻤﻨ ﺎ ﺑﺘﺸ ﺠﻴﻌﻬﻢ واﺳ ﺘﻬﻮاﺋﻬﻢ .و ﻳﻘ ﻮل اﻟ ﺒﻌﺾ‬‫اﻵﺧﺮ أن ﺑﺎﺳﺘﻄﺎﻋﺘﻨﺎ أن ﻧﻌﺮض ﻋﻠﻰ اﻟﺤﻜﺎم اﻟﺪآﺘﺎﺗﻮرﻳﻮن ﺣﻼ ﻣﺮض ﻟﺠﻤﻴﻊ اﻷﻃﺮاف .وﻗﺪ ﻳﻘ ﻮل اﻟ ﺒﻌﺾ أﻧ ﻪ ﻻ‬ ‫ٍ‬ ‫ً‬‫ﻳﻮﺟﺪ هﻨﺎك ﺣﺎﺟﺔ إﻟﻰ اﻟﻤﺰﻳ ﺪ ﻣ ﻦ اﻟﻨﻀ ﺎل واﻟﻤﻌﺎﻧ ﺎة إذا آﺎﻧ ﺖ اﻟﻤﻌﺎرﺿ ﺔ اﻟﺪﻳﻤﻘﺮاﻃﻴ ﺔ راﻏﺒ ﺔ ﻓ ﻲ ﺣ ﻞ ﺳ ﻠﻤﻲ( ﻗ ﺪ‬ ‫ً‬‫ﺗﺴﺎﻋﺪ ﻓﻲ إﺑﺮاﻣﻪ ﺣﻜﻮﻣﺔ أﺧﺮى أو أﻓﺮاد ﺁﺧﺮﻳﻦ )ﻟﺘﺴﻮﻳﺔ اﻟﻨﺰاع ﻣﻦ ﺧﻼل اﻟﻤﻔﺎوﺿﺎت .أﻻ ﻳﺒﺪو هﺬا اﻷﻣ ﺮ أﻓﻀ ﻞ‬ ‫ﻣﻘﺎرﻧﺔ ﺑﺼﻌﻮﺑﺔ اﻟﻤﻌﺎﻧﺎة واﻟﻨﻀﺎل( ﺣﺘﻰ ﻟﻮ آﺎن هﺬا اﻟﻨﻀﺎل اﻟﻼﻋﻨﻔﻲ ﺑﺪﻻ ﻣﻦ اﻟﺤﺮوب اﻟﻌﺴﻜﺮﻳﺔ)؟‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ﻣﺰاﻳﺎ وﻣﺤﺪدات اﻟﻤﻔﺎوﺿﺎت‬‫ﺗﻌﺘﺒﺮ اﻟﻤﻔﺎوﺿﺎت أداة هﺎﻣ ﺔ ﻓ ﻲ ﺣ ﻞ ﺑﻌ ﺾ أﻧ ﻮاع ﻗﻀ ﺎﻳﺎ اﻟﻨ ﺰاع وﻻ ﻳﻤﻜ ﻦ ﺗﺠﺎهﻠﻬ ﺎ أو رﻓﻀ ﻬﺎ ﻋﻨ ﺪﻣﺎ ﺗﻜ ﻮن ﻓ ﻲ‬ ‫ً‬‫اﻟﻤﻮﺿﻊ اﻟﻤﻨﺎﺳﺐ .ﻓﻔﻲ ﺑﻌﺾ اﻟﺤﺎﻻت اﻟﺘﻲ ﻻ ﺗﻜﻮن ﻓﻴﻬﺎ اﻟﻘﻀﺎﻳﺎ اﻟﺠﻮهﺮﻳﺔ ﻓﻲ ﺧﻄﺮ وﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﻳﻜﻮن اﻟﺘﻨﺎزل أﻣ ﺮا‬‫ً‬‫ﻣﻘﺒﻮﻻ ﻧﺠﺪ أن اﻟﻤﻔﺎوﺿﺎت وﺳﻴﻠﺔ ﻧﺎﺟﻌﺔ ﻟﺘﺴﻮﻳﺔ اﻟﻨﺰاع .ﻳﻌﺘﺒ ﺮ اﻹﺿ ﺮاب ﻋ ﻦ اﻟﻌﻤ ﻞ ﻟﻠﻤﻄﺎﻟﺒ ﺔ ﺑﺮﻓ ﻊ اﻷﺟ ﻮر أﺣ ﺪ‬ ‫ً‬‫اﻷﻣﺜﻠﺔ اﻟﺠﻴﺪة ﻋﻠﻰ اﻟﺪور اﻟﻤﻨﺎﺳﺐ ﻟﻠﻤﻔﺎوﺿﺎت ﻓﻲ ﺣ ﻞ اﻟﻨ ﺰاع ﻷن اﻟﻮﺻ ﻮل إﻟ ﻰ ﺗﺴ ﻮﻳﺔ ﻋ ﻦ ﻃﺮﻳ ﻖ اﻟﻤﻔﺎوﺿ ﺎت‬‫ﺳﻴﺆدي إﻟﻰ رﻓﻊ اﻷﺟﻮر ﻟﺪرﺟﺔ ﺗﺮﺿﻲ ﻃﺮﻓﻲ اﻟﻨﺰاع .وﻟﻜﻦ ﺗﺨﺘﻠ ﻒ ﻧﺰاﻋ ﺎت اﻟﻌﻤ ﻞ ﻣ ﻊ ﻧﻘﺎﺑ ﺎت اﻟﻌﻤ ﺎل اﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴ ﺔ‬‫ﻋﻦ اﻟﻨﺰاﻋﺎت اﻟﺘ ﻲ ﺗﻜ ﻮن ﻓﻴﻬ ﺎ ﻗﻀ ﻴﺔ اﺳ ﺘﻤﺮارﻳﺔ ﺑﻘ ﺎء ﻧﻈ ﺎم ﺣﻜ ﻢ دآﺘ ﺎﺗﻮري ﻏﺎﺷ ﻢ أو إﻧﺸ ﺎء ﺣﺮﻳ ﺔ ﺳﻴﺎﺳ ﻴﺔ ﻋﻠ ﻰ‬ ‫اﻟﻤﺤﻚ .‬‫ﻓﻌﻨ ﺪﻣﺎ ﺗﻜ ﻮن اﻟﻘﻀ ﺎﻳﺎ اﻟﺘ ﻲ ﻋﻠ ﻰ اﻟﻤﺤ ﻚ ﺗ ﺆﺛﺮ ﻓ ﻲ ﻣﺒ ﺎدئ دﻳﻨﻴ ﺔ أو ﻗﻀ ﺎﻳﺎ اﻟﺤﺮﻳ ﺔ اﻹﻧﺴ ﺎﻧﻴﺔ أو ﺗ ﺆﺛﺮ ﻓ ﻲ اﻟﺘﻄ ﻮر‬‫اﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻠﻲ ﻟﻠﻤﺠﺘﻤﻊ ﺑﺸﻜﻞ ﻋﺎم ﻓﺈن اﻟﻤﻔﺎوﺿﺎت ﻻ ﺗﻮﻓﺮ وﺳﻴﻠﺔ ﻟﻠﻮﺻ ﻮل إﻟ ﻰ ﺣ ﻞ ﻳﺮﺿ ﻲ ﺟﻤﻴ ﻊ اﻷﻃ ﺮاف ﻷﻧ ﻪ ﻻ‬ ‫ٍ‬ ‫61‬
  17. 17. ‫ﻳﻤﻜ ﻦ ﺗﻘ ﺪﻳﻢ ﺗﻨ ﺎزﻻت ﻋ ﻦ ﺑﻌ ﺾ اﻟﻘﻀ ﺎﻳﺎ .ﻓ ﻲ ه ﺬﻩ اﻟﺤﺎﻟ ﺔ ﻳﻜ ﻮن اﻟﺘﺤ ﻮل ﻓ ﻲ ﻣ ﻮازﻳﻦ اﻟﻘ ﻮى ﻟﺼ ﺎﻟﺢ اﻟﺤﺮآ ﺎت‬‫اﻟﺪﻳﻤﻘﺮاﻃﻴﺔ ﻓﻘﻂ ﻗﺎدرا ﻋﻠﻰ ﺣﻤﺎﻳﺔ اﻟﻘﻀﺎﻳﺎ اﻷﺳﺎﺳﻴﺔ اﻟﻤﻮﺿﻮﻋﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺤﻚ .ﻳﺤﺪث هﺬا اﻟﺘﺤﻮل ﻣﻦ ﺧﻼل اﻟﻨﻀﺎل‬ ‫ً‬‫ﻻ اﻟﻤﻔﺎوﺿﺎت .ﻟﻜﻦ هﺬا ﻻ ﻳﻌﻨ ﻲ ﻋ ﺪم اﻟﻠﺠ ﻮء إﻟ ﻰ اﻟﻤﻔﺎوﺿ ﺎت أﺑ ﺪا .اﻟﻘﻀ ﻴﺔ هﻨ ﺎ أن اﻟﻤﻔﺎوﺿ ﺎت ﻻ ﺗﻌﺘﺒ ﺮ أﺳ ﻠﻮﺑﺎ‬‫ً‬ ‫ً‬ ‫واﻗﻌﻴﺎ ﻟﻺﻃﺎﺣﺔ ﺑﺄﻧﻈﻤﺔ اﻟﺤﻜﻢ اﻟﺪآﺘﺎﺗﻮري اﻟﻘﻮﻳﺔ ﺑﻐﻴﺎب ﻣﻌﺎرﺿﺔ دﻳﻤﻘﺮاﻃﻴﺔ ﻗﻮﻳﺔ .‬ ‫ً‬‫ﻗ ﺪ ﻻ ﺗﺸ ﻜﻞ اﻟﻤﻔﺎوﺿ ﺎت ﺧﻴ ﺎرا ﻋﻠ ﻰ اﻹﻃ ﻼق ﻷن اﻟﺤﻜ ﺎم اﻟ ﺪآﺘﺎﺗﻮرﻳﻴﻦ اﻟﻤﺘﻤﻜﻨ ﻴﻦ واﻟ ﺬﻳﻦ ﻳﺸ ﻌﺮون ﺑﺎﻷﻣ ﺎن ﻓ ﻲ‬ ‫ً‬ ‫ﻣﺮاآ ﺰهﻢ ﻳﺴ ﺘﻄﻴﻌﻮن رﻓ ﺾ اﻟﺘﻔ ﺎوض ﻣ ﻊ اﻟﻤﻌﺎرﺿ ﺔ اﻟﺪﻳﻤﻘﺮاﻃﻴ ﺔ، أو ﻗ ﺪ ﻳﺘﺴ ﺒﺒﻮن ﻓ ﻲ اﺧﺘﻔ ﺎء اﻟﻤﻔﺎوﺿ ﻴﻦ‬ ‫اﻟﺪﻳﻤﻘﺮاﻃﻴﻴﻦ ﻋﻦ اﻟﻮﺟﻮد ﻋﻨﺪ اﻟﺒﺪء ﺑﺎﻟﻤﻔﺎوﺿﺎت .‬ ‫اﺳﺘﺴﻼم ﻣﻔﺎ َض؟‬ ‫و‬‫ﻋﺎدة ﻣﺎ ﻳﻜﻮن ﻟﺪى اﻷﻓﺮاد واﻟﺠﻤﺎﻋﺎت اﻟﺘﻲ ﺗﻌﺎرض اﻷﻧﻈﻤﺔ اﻟﺪآﺘﺎﺗﻮرﻳﺔ وﺗﻔﻀﻞ أﺳﻠﻮب اﻟﻤﻔﺎوﺿﺎت دواﻓﻊ ﺟﻴ ﺪة‬‫ﺧﺎﺻﺔ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﻜﻮن اﻟﻨﻀﺎل اﻟﻤﺴﻠﺢ ﺿﺪ دآﺘﺎﺗﻮرﻳﺔ هﻤﺠﻴﺔ ﻗﺪ اﺳﺘﻤﺮ ﻟﺴﻨﻮات ﻋﺪة دون ﺗﺤﻘﻴﻖ اﻟﻨﺼﺮ، ﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﻓ ﺈن‬‫اﻟﻨﺎس ﺑﻐﺾ اﻟﻨﻈﺮ ﻋﻦ ﺗﻮﺟﻬﺎﺗﻬﻢ اﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﺳ ﻴﺮﻏﺒﻮن ﻓ ﻲ ﺣ ﻞ ﺳ ﻠﻤﻲ .واﻟﺠ ﺪﻳﺮ ﺑﺎﻟ ﺬآﺮ أن اﻟﺤﺮآ ﺎت اﻟﺪﻳﻤﻘﺮاﻃﻴ ﺔ‬ ‫ٍ‬‫ﺗﺤﻤﻞ ﻗﻀﻴﺔ اﻟﻤﻔﺎوﺿﺎت ﻣﺤﻤﻞ اﻟﺠﺪ ﺧﺎﺻﺔ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﻜ ﻮن اﻟﺘﻔ ﻮق اﻟﻌﺴ ﻜﺮي ﻟﺼ ﺎﻟﺢ اﻟﺤﻜ ﺎم اﻟ ﺪآﺘﺎﺗﻮرﻳﻴﻦ وﻳﺼ ﺒﺢ‬ ‫ً‬‫ﺣﺠﻢ اﻟﺪﻣﺎر واﻟﺨﺴﺎﺋﺮ اﻟﺒﺸﺮﻳﺔ أﻣﺮ ﻏﻴﺮ ﻣﺤﺘﻤﻞ، ﻋﻨﺪهﺎ ﻧﺠﺪ رﻏﺒﺔ ﻗﻮﻳ ﺔ ﻟﻠﺒﺤ ﺚ ﻋ ﻦ ﻃﺮﻳ ﻖ ﺁﺧ ﺮ ﻳﺴ ﺘﻄﻴﻊ أن ﻳﻨﻘ ﺬ‬ ‫ﺑﻌﺾ أهﺪاف اﻟﺤﺮآﺎت اﻟﺪﻳﻤﻘﺮاﻃﻴﺔ وﻓﻲ ﻧﻔﺲ اﻟﻮﻗﺖ ﻳﻨﻬﻲ داﺋﺮة اﻟﻌﻨﻒ واﻟﻌﻨﻒ اﻟﻤﻀﺎد .‬‫ﻋﺮض" اﻟﺴﻼم "ﻣﻦ ﺧﻼل اﻟﺘﻔﺎوض ﻣﻊ اﻟﺤﺮآﺎت اﻟﺪﻳﻤﻘﺮاﻃﻴﺔ اﻟﺬي ﺗﺘﻘﺪم ﺑﻪ أﻧﻈﻤﺔ اﻟﺤﻜﻢ اﻟﺪآﺘﺎﺗﻮري هﻮ ﻋﺮض‬‫ﺧﺪ اع، ﻓﻬﻲ ﺗﻌﺮض اﻟﺘﻮﻗﻒ ﻋﻦ اﻟﻌﻨﻒ ﻣﻘﺎﺑﻞ اﻟﺘﻮﻗﻒ ﻋﻦ ﺷﻦ ﺣﺮب ﻋﻠ ﻰ ﺷ ﻌﻮﺑﻬﻢ، وﺗﺠ ﺪهﻢ ﻳﺒ ﺎدرون دون أي‬‫ﻣﺴﺎوﻣﺔ إﻟﻰ إﻋﺎدة اﻻﻋﺘﺒﺎر إﻟﻰ اﻟﻜﺮاﻣﺔ اﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ وﺗﺤﺮﻳ ﺮ اﻟﻤﻌﺘﻘﻠ ﻴﻦ اﻟﺴﻴﺎﺳ ﻴﻴﻦ ووﻗ ﻒ اﻟﺘﻌ ﺬﻳﺐ ووﻗ ﻒ اﻟﻌﻤﻠﻴ ﺎت‬ ‫اﻟﻌﺴﻜﺮﻳﺔ واﻻﻧﺴﺤﺎب ﻣﻦ اﻟﺤﻜﻮﻣﺔ واﻻﻋﺘﺬار ﻟﻠﺸﻌﺐ.‬‫ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﻜﻮن ﻧﻈﺎم اﻟﺤﻜﻢ اﻟﺪآﺘﺎﺗﻮري ﻗﻮﻳﺎ وﻟﻜﻦ ﻳﻌﺎﻧﻲ ﻣﻦ وﺟﻮد ﻣﻘﺎوﻣﺔ ﺗﻘﻠﻖ ﻣﻀﺎﺟﻌﻪ ﻓﺈﻧﻪ ﻳ ﻮد ﻋ ﺮض اﻟﺘﻔ ﺎوض‬ ‫ً‬‫ﻋﻠﻰ اﻟﻤﻌﺎرﺿﺔ ﻟﻜﻲ ﻳﺠﺮهﺎ ﻧﺤﻮ اﻻﺳﺘﺴﻼم ﺗﺤﺖ ﺷﻌﺎر" ﺻﻨﻊ اﻟﺴﻼم ."وﻗﺪ ﺗﻈﻬﺮ اﻟﺪﻋﻮة إﻟﻰ اﻟﻤﻔﺎوﺿﺎت ﺑﻤﻈﻬﺮ‬ ‫ﺟﺬاب وﻟﻜﻦ هﻨﺎك ﻣﺨﺎﻃﺮ ﺟﻤﺔ ﺗﺤﻴﻂ ﺑﻬﺎ .‬‫ﺑﺎﻟﻤﻘﺎﺑﻞ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺗﻜﻮن اﻟﻤﻌﺎرﺿﺔ ﻗﻮﻳﺔ وﻳﻜﻮن اﻟﻨﻈ ﺎم اﻟ ﺪآﺘﺎﺗﻮري ﻓﻌ ﻼ ﻣﻬ ﺪد ﻧﺠ ﺪ أن اﻟﺤﻜ ﺎم اﻟ ﺪآﺘﺎﺗﻮرﻳﻴﻦ ﻳﺴ ﻌﻮن‬ ‫ً‬‫وراء اﻟﺘﻔ ﺎوض ﻟﻜ ﻲ ﻳﻨﻘ ﺬوا أآﺒ ﺮ ﺟ ﺰء ﻣ ﻦ اﻟﺴ ﻴﻄﺮة واﻟﺜ ﺮوة اﻟﺘ ﻲ ﻻزاﻟ ﺖ ﺑ ﻴﻦ أﻳ ﺪﻳﻬﻢ .ﻻ ﻳﺠ ﺐ ﻋﻠ ﻰ اﻟﺤﺮآ ﺎت‬ ‫اﻟﺪﻳﻤﻘﺮاﻃﻴﺔ أن ﺗﺴﺎﻋﺪ اﻟﺤﻜﺎم اﻟﺪآﺘﺎﺗﻮرﻳﻴﻦ ﻓﻲ آﻠﺘﺎ اﻟﺤﺎﻟﺘﻴﻦ .‬‫ﻋﻠ ﻰ اﻟﺤﺮآ ﺎت اﻟﺪﻳﻤﻘﺮاﻃﻴ ﺔ أن ﺗ ﺪرك أن اﻟﺤﻜ ﺎم اﻟ ﺪآﺘﺎﺗﻮرﻳﻮن ﻳﻨﺼ ﺒﻮن ﻣﺼ ﺎﺋﺪهﻢ ﻓ ﻲ ﻗﻠ ﺐ اﻟﻌﻤﻠﻴ ﺔ اﻟﺘﻔﺎوﺿ ﻴﺔ،‬‫وﻋﻨﺪﻣﺎ ﺗﻜﻮن اﻟﺪﻋﻮة إﻟﻰ اﻟﻤﻔﺎوﺿﺎت ﻓ ﻲ وﻗ ﺖ ﺗﻜ ﻮن ﻓﻴ ﻪ ﻗﻀ ﺎﻳﺎ اﻟﺤﺮﻳ ﺎت اﻟﺴﻴﺎﺳ ﻴﺔ ﻋﻠ ﻰ اﻟﻤﺤ ﻚ ﻓﻘ ﺪ ﺗﻜ ﻮن ه ﺬﻩ‬‫اﻟﺪﻋﻮة ﻣﺤﺎوﻟﺔ ﻣﻦ اﻟﺤﻜ ﺎم اﻟ ﺪآﺘﺎﺗﻮرﻳﻴﻦ ﻟﺠ ﺮ اﻟﺤﺮآ ﺎت اﻟﺪﻳﻤﻘﺮاﻃﻴ ﺔ ﻧﺤ ﻮ اﻻﺳﺘﺴ ﻼم ﺑﻄﺮﻳﻘ ﺔ ﺳ ﻠﻤﻴﺔ ﺑﻴﻨﻤ ﺎ ﻳﺴ ﺘﻤﺮ‬‫اﻟﻌﻨﻒ ﻟﺪﻳﻬﻢ .ﻓﻔﻲ ﻣﺜﻞ هﺬا اﻟﻨﻮع ﻣ ﻦ اﻟﻨﺰاﻋ ﺎت ﻳﻜ ﻮن اﻟ ﺪور اﻷﻣﺜ ﻞ ﻟﻠﺘﻔ ﺎوض ﻓ ﻲ ﻧﻬﺎﻳ ﺔ ﻧﻀ ﺎل ﺣﺎﺳ ﻢ ﻳﺴ ﻌﻰ ﻣ ﻦ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫ﺧﻼﻟﻪ اﻟﺤﻜﺎم اﻟﺪآﺘﺎﺗﻮرﻳﻴﻦ ﺑﺎﺗﺠﺎﻩ إﻳﺠﺎد ﻣﻤﺮ ﺁﻣﻦ إﻟﻰ أﻗﺮب ﻣﻄﺎر دوﻟﻲ ﻟﻜﻲ ﻳﻨﺠﻮا ﺑﺄﻧﻔﺴﻬﻢ ﺑﻌﺪ أن اﻧﻬﺎرت ﻗﻮاهﻢ .‬ ‫ٍ ٍ‬ ‫71‬
  18. 18. ‫اﻟﻘﻮة واﻟﻌﺪاﻟﺔ ﻓﻲ اﻟﻤﻔﺎوﺿﺎت‬‫إذا آ ﺎن ه ﺬا اﻟﺤﻜ ﻢ ﺑﻤﺜﺎﺑ ﺔ ﺗﻌﻠﻴ ﻖ ﻗ ﺎس ﻋﻠ ﻰ اﻟﻤﻔﺎوﺿ ﺎت ﻓﺮﺑﻤ ﺎ ﻋﻠﻴﻨ ﺎ ﺗﻌ ﺪﻳﻞ ﺑﻌ ﺾ اﻟﺮوﻣﺎﻧﺴ ﻴﺔ اﻟﻤﺮﺗﺒﻄ ﺔ ﺑﻬ ﺎ،‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ﻓﺎﻟﻤﻄﻠﻮب هﻮ ﺗﻔﻜﻴﺮ ﺟﻠﻲ ﻓﻲ آﻴﻔﻴﺔ ﻋﻤﻞ اﻟﻤﻔﺎوﺿﺎت.‬‫ﻻ ﺗﻌﻨﻲ اﻟﻤﻔﺎوﺿﺎت أن ﻳﺠﻠﺲ ﻃﺮﻓﻲ اﻟﻨﺰاع ﻣﻌﺎ ﻋﻠﻰ أﺳﺎس ﻣﺘﺴﺎو وﻳﺘﺤﺪﺛﻮن وﻳﺠﺪون ﺣﻼ ﻟﻠﺨﻼﻓ ﺎت اﻟﺘ ﻲ أوﺟ ﺪ‬ ‫ً‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ً‬‫اﻟﻨ ﺰاع ﺑﻴ ﻨﻬﻢ .هﻨ ﺎك ﺣﻘﻴﻘﺘ ﻴﻦ ﻋﻠﻴﻨ ﺎ أن ﻧﺘ ﺬآﺮهﻤﺎ :أوﻻ ﻻ ﺗﺤ ﺪد اﻟﻌﺪاﻟ ﺔ اﻟﻨﺴ ﺒﻴﺔ وأه ﺪاف اﻵراء اﻟﻤﺨﺘﻠﻔ ﺔ ﻓﺤ ﻮى‬ ‫ً‬‫اﻻﺗﻔﺎﻗﻴ ﺔ اﻟﻨﺎﺟﻤ ﺔ ﻋ ﻦ اﻟﻤﻔﺎوﺿ ﺎت، ﺛﺎﻧﻴ ﺎ إن ﻗ ﻮة وﻗ ﺪرة آ ﻞ ﻃ ﺮف ه ﻲ اﻟﺘ ﻲ ﺗﺤ ﺪد ﻓﺤ ﻮى اﻻﺗﻔﺎﻗﻴ ﺔ اﻟﻨﺎﺟﻤ ﺔ ﻋ ﻦ‬ ‫ً‬ ‫اﻟﺘﻔﺎوض ﺑﻨﺴﺒﺔ آﺒﻴﺮة .‬‫ﻋﻠﻴﻨﺎ أن ﻧﺄﺧﺬ اﻟﻌﺪﻳﺪ ﻣﻦ اﻷﺳﺌﻠﺔ اﻟﺼﻌﺒﺔ ﺑﻌﻴﻦ اﻻﻋﺘﺒﺎر :ﻣﺎ اﻟﺬي ﻳﺴ ﺘﻄﻴﻊ أن ﻳﻔﻌﻠ ﻪ آ ﻞ ﻃ ﺮف ﻋﻠ ﻰ ﺣ ﺪا ﻓﻴﻤ ﺎ ﺑﻌ ﺪ‬‫ﻟﻠﻮﺻﻮل إﻟﻰ أهﺪاﻓﻪ إذا ﻓﺸﻞ اﻟﻄﺮف اﻵﺧﺮ ﻓﻲ اﻟﻮﺻﻮل إﻟﻰ اﺗﻔﺎق ﻋﻠﻰ ﻃﺎوﻟﺔ اﻟﻤﻔﺎوﺿ ﺎت؟ ﻣ ﺎ اﻟ ﺬي ﻳﺴ ﺘﻄﻴﻊ أن‬‫ﻳﻔﻌﻠﻪ آ ﻞ ﻃ ﺮف ﻋﻠ ﻰ ﺣ ﺪا ﺑﻌ ﺪ اﻟﺘﻮﺻ ﻞ إﻟ ﻰ اﺗﻔ ﺎق ﻓ ﻲ ﺣﺎﻟ ﺔ ﻋ ﺪم اﻟﺘ ﺰام اﻟﻄ ﺮف اﻵﺧ ﺮ ﺑﻮﻋ ﻮدﻩ واﺳ ﺘﺨﺪم اﻟﻘ ﻮة‬ ‫اﻟﻤﺘﻮﻓﺮة ﻟﺪﻳﻪ ﻓﻲ ﺗﺤﻘﻴﻖ أهﺪاﻓﻪ ﺿﺎرﺑﺎ ﺑﺎﻻﺗﻔﺎﻗﻴﺔ ﻋﺮض اﻟﺤﺎﺋﻂ؟‬ ‫ً‬‫ﻻ ﻳﻜﻮن اﻟﺘﻮﺻﻞ إﻟﻰ ﺗﺴﻮﻳﺔ ﻋﻦ ﻃﺮﻳﻖ اﻟﺘﻔﺎوض ﻣﺒﻨﻴﺎ ﻋﻠﻰ ﺗﻘﻴﻴﻢ ﺻﺤﺔ أو ﺧﻄﺄ اﻟﻘﻀﺎﻳﺎ اﻟﻤﻮﺿ ﻮﻋﺔ ﻋﻠ ﻰ اﻟﻤﺤ ﻚ‬ ‫ً‬‫ﺑﻐﺾ اﻟﻨﻈﺮ ﻋﻦ آﺜﺮة أو ﻗﻠﺔ ﻣﻨﺎﻗﺸﺘﻬﺎ، ﻓﻔﻲ اﻟﻨﻬﺎﻳﺔ ﺗﺄﺗﻲ اﻟﻨﺘﺎﺋﺞ اﻟﺤﻘﻴﻘﻴﺔ ﻟﻠﻤﻔﺎوﺿﺎت ﻣﻦ ﺧﻼل ﺗﻘﻴﻴﻢ ﻷوﺿﺎع اﻟﻘﻮة‬‫اﻟﺤﺘﻤﻴﺔ واﻟﻘﻮة اﻟﻨﺴ ﺒﻴﺔ ﻟﻸﻃ ﺮاف اﻟﻤﺘﻨﺎﻓﺴ ﺔ .ﻣ ﺎ اﻟ ﺬي ﺗﺴ ﺘﻄﻴﻊ أن ﺗﻔﻌﻠ ﻪ اﻟﺤﺮآ ﺔ اﻟﺪﻳﻤﻘﺮاﻃﻴ ﺔ ﻟﻀ ﻤﺎن أن ﻻ ﻳﻜ ﻮن‬‫هﻨﺎك إﻧﻜ ﺎر ﻷدﻧ ﻰ ﺣ ﺪ ﻣ ﻦ اﻟﻤﻄﺎﻟ ﺐ؟ ﻣ ﺎ اﻟ ﺬي ﻳﺴ ﺘﻄﻴﻊ أن ﻳﻔﻌﻠ ﻪ اﻟﺤﻜ ﺎم اﻟ ﺪآﺘﺎﺗﻮرﻳﻮن ﻟﻴﺒﻘ ﻮا ﻓ ﻲ اﻟﺴ ﻠﻄﺔ وﺗﺤﻴﻴ ﺪ‬‫اﻟﺤﺮآﺎت اﻟﺪﻳﻤﻘﺮاﻃﻴﺔ؟ وﻓﻲ ﺣﺎﻟﺔ اﻟﺘﻮﺻﻞ إﻟﻰ اﺗﻔ ﺎق ﻓﺈﻧ ﻪ ﻳﻜ ﻮن ﻧﺎﺟﻤ ﺎ ﻋ ﻦ ﺗﻘﻴ ﻴﻢ آ ﻞ ﻃ ﺮف ﻟﻜﻴﻔﻴ ﺔ ﻣﻘﺎرﻧ ﺔ اﻟﻘ ﻮة‬ ‫ً‬ ‫واﻟﻘﺪرة اﻟﻤﺘﻮﻓﺮة ﻟﻠﻄﺮﻓﻴﻦ وﻣﻦ ﺛﻢ إﻋﺪاد آﻴﻔﻴﺔ إﻧﻬﺎء ﺻﺮاع ﻣﻔﺘﻮح.‬‫ﻋﻠﻴﻨﺎ أن ﻧﺮاﻋﻲ أﻳﻀﺎ اﻷﻣﻮر اﻟﺘﻲ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ آﻞ ﻃﺮف اﻟﺘﻨﺎزل ﻋﻨﻬﺎ ﻣﻦ أﺟﻞ اﻟﻮﺻﻮل إﻟﻰ اﺗﻔ ﺎق .هﻨ ﺎك ﺗﻨ ﺎزل ﻓ ﻲ‬ ‫ً‬ ‫اﻟﻤﻔﺎوﺿﺎت اﻟﻨﺎﺟﺤﺔ ﺣﻴﺚ ﻳﺤﺼﻞ آﻞ ﻃﺮف ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻳﺼﺒﻮ إﻟﻴﻪ وﻳﺘﻨﺎزل ﺑﺎﻟﻤﻘﺎﺑﻞ ﻋﻦ ﺟﺰء ﻣﻦ أهﺪاﻓﻪ .‬ ‫ٍ‬‫ﻣﺎ هﻲ ﻗﻮى ﻣﻨﺎﺻﺮة اﻟﺪﻳﻤﻘﺮاﻃﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﻳﻤﻜﻦ اﻟﺘﻨﺎزل ﻋﻨﻬﺎ ﻟﺼﺎﻟﺢ اﻟﺤﻜ ﺎم اﻟ ﺪآﺘﺎﺗﻮرﻳﻴﻦ إذا آ ﺎن ﺣﻜﻤﻬ ﻢ ﻣ ﻦ اﻟﻨ ﻮع‬‫اﻟﺪآﺘﺎﺗﻮري اﻟﻤﺘﻌﻨﺖ؟ ﻣﺎ هﻲ أهﺪاف اﻟﺤﻜﺎم اﻟﺪآﺘﺎﺗﻮرﻳﻮن اﻟﺘﻲ ﺗﺴﺘﻄﻴﻊ اﻟﺤﺮآ ﺎت اﻟﺪﻳﻤﻘﺮاﻃﻴ ﺔ ﻗﺒﻮﻟﻬ ﺎ؟ ه ﻞ ﺳ ﻴﻘﺪم‬‫اﻟﺪﻳﻤﻘﺮاﻃﻴﻮن ﺗﻨﺎزﻻ ﻋﻦ دورا ﻧﺺ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺪﺳ ﺘﻮر ﻓ ﻲ اﻟﺤﻜﻮﻣ ﺎت اﻟﻤﺴ ﺘﻘﺒﻠﻴﺔ ﻟﺼ ﺎﻟﺢ اﻟﺤﻜ ﺎم اﻟ ﺪآﺘﺎﺗﻮرﻳﻴﻦ( ﺳ ﻮاء‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫آﺎﻧﻮا ﺣﺰﺑﺎ ﺳﻴﺎﺳﻴﺎ أو ﺛﻠﺔ ﻋﺴﻜﺮﻳﺔ)؟ أﻳﻦ اﻟﺪﻳﻤﻘﺮاﻃﻴﺔ ﻓﻲ هﺬا اﻷﻣﺮ؟‬ ‫ً‬ ‫ً‬‫ﺣﺘﻰ ﻟﻮ اﻓﺘﺮﺿﻨﺎ أن آﻞ ﺷﻲء ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﺎﻟﻤﻔﺎوﺿﺎت ﻗ ﺪ ﺳ ﺎر ﻋﻠ ﻰ ﻣ ﺎ ﻳ ﺮام، ﻓﺈﻧ ﻪ ﻳﺒﻘ ﻰ اﻟﺴ ﺆال :ﻣ ﺎ ه ﻮ ﻧ ﻮع اﻟﺴ ﻼم‬ ‫ٍ‬‫اﻟﻨ ﺎﺗﺞ ﻋ ﻦ اﻟﻤﻔﺎوﺿ ﺎت؟ ه ﻞ ﺳﺘﺼ ﺒﺢ اﻟﺤﻴ ﺎة أﻓﻀ ﻞ أم أﺳ ﻮء ﻣﻤ ﺎ ﺳ ﻴﻜﻮن ﻋﻠﻴ ﻪ اﻷﻣ ﺮ ﻟ ﻮ اﺳ ﺘﻤﺮت اﻟﺤﺮآ ﺎت‬ ‫اﻟﺪﻳﻤﻘﺮاﻃﻴﺔ ﻓﻲ ﻧﻀﺎل ؟‬ ‫أﻧﻈﻤﺔ دآﺘﺎﺗﻮرﻳﺔ" ﻣﺮﻏﻮﺑﺔ"‬‫ﻳﻮﺟﺪ ﻟ ﺪى اﻟﺤﻜ ﺎم اﻟ ﺪآﺘﺎﺗﻮرﻳﻴﻦ دواﻓ ﻊ ﻣﺨﺘﻠﻔ ﺔ ﻣﻀ ﻤﺮة ﻓ ﻲ هﻴﻤﻨ ﺘﻬﻢ ﻣﺜ ﻞ اﻟﻘ ﻮة واﻟﻤﺮآ ﺰ واﻟﺜ ﺮوة وإﻋ ﺎدة ﺗﺸ ﻜﻴﻞ‬‫اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ وﻣﺎ إﻟﻰ ذﻟﻚ، وﻋﻠﻴﻨﺎ أن ﻧﺘﺬآﺮ أن ﺗﺨﻠﻲ اﻟﺤﻜﺎم اﻟﺪآﺘﺎﺗﻮرﻳﻴﻦ ﻋﻦ ﻣﺮاآﺰ اﻟﺘﺤﻜﻢ ﻳﻌﻨﻲ ﺗﺨﻠﻴﻬﻢ ﻋ ﻦ اﻟ ﺪواﻓﻊ‬ ‫اﻷﺧﺮى، ﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﻧﺠﺪ أن اﻟﺤﻜﺎم اﻟﺪآﺘﺎﺗﻮرﻳﻴﻦ ﻳﺤﺎوﻟﻮن اﻻﺣﺘﻔﺎظ ﺑﺄهﺪاﻓﻬﻢ.‬ ‫81‬
  19. 19. ‫ﻋﻠﻴﻨﺎ أن ﻻ ﻧﻨﺴﻰ أﻧﻪ ﻣﻬﻤﺎ آﺎﻧﺖ اﻟﻮﻋﻮد اﻟﺘﻲ ﻳﻘﺪﻣﻬﺎ اﻟﺤﻜﺎم اﻟﺪآﺘﺎﺗﻮرﻳﻴﻦ ﻓﻲ اﻟﺘﺴﻮﻳﺔ اﻟﺴﻠﻤﻴﺔ ﻓﺈﻧﻬﺎ ﺗﺼﺐ ﻓﻲ اﺗﺠﺎﻩ‬‫ﺗﺄﻣﻴﻦ ﺧﻨﻮع ﺧﺼﻮﻣﻬﻢ ﻣﻦ اﻟﺤﺮآﺎت اﻟﺪﻳﻤﻘﺮاﻃﻴﺔ، وﻓﻲ اﻟﻨﻬﺎﻳﺔ ﺗﺠﺪهﻢ ﺣﻘﻴﺮﻳﻦ ﻟﺪرﺟﺔ أﻧﻬﻢ ﻳﻨﺘﻬﻜﻮن اﻻﺗﻔﺎﻗﻴﺎت اﻟﺘﻲ‬ ‫وﻗﻌﻮا ﻋﻠﻴﻬﺎ .‬‫إذا واﻓﻘﺖ اﻟﺤﺮآﺎت اﻟﺪﻳﻤﻘﺮاﻃﻴﺔ ﻋﻠﻰ وﻗﻒ اﻟﻤﻘﺎوﻣﺔ ﻣﻦ أﺟﻞ اﻟﺘﺨﻠﺺ اﻟﻤﺆﻗﺖ ﻣﻦ اﻟﻘﻤﻊ واﻻﺿﻄﻬﺎد ﻓﺴﻴﻨﺘﻬﻲ ﺑﻬﻢ‬‫اﻟﻤﻄ ﺎف إﻟ ﻰ اﻟﺸ ﻌﻮر ﺑﺨﻴﺒ ﺔ اﻷﻣ ﻞ، ﻓﻘﻠﻤ ﺎ ﻳﻘﻠ ﻞ اﻟﺘﻮﻗ ﻒ ﻋ ﻦ اﻟﻤﻘﺎوﻣ ﺔ ﻣ ﻦ ﺣﺠ ﻢ اﻻﺿ ﻄﻬﺎد ﺣﻴ ﺚ أﻧ ﻪ ﻋﻨ ﺪ زوال‬‫اﻟﻀﻐﻮﻃﺎت اﻟﺪاﺧﻠﻴﺔ واﻟﺪوﻟﻴﺔ ﻋﻦ اﻟﺤﻜﺎم اﻟﺪآﺘﺎﺗﻮرﻳﻴﻦ ﺗﺠﺪهﻢ ﻳﻤﺎرﺳﻮن ﻗﻤﻌﺎ وﻋﻨﻔ ﺎ أآ ﺮ وﺣﺸ ﻴﺔ ﻣ ﻦ ذي ﻗﺒ ﻞ .إن‬ ‫ً‬ ‫ً‬‫اﻧﻬﻴﺎر اﻟﻤﻘﺎوﻣﺔ اﻟﺸﻌﺒﻴﺔ ﻳﺰﻳﻞ ﻗﻮة اﻟﺘﻮازن اﻟﺘﻲ ﻗﻴﺪت ﺳﻴﻄﺮة وهﻤﺠﻴﺔ اﻟﻨﻈﺎم اﻟﺪآﺘﺎﺗﻮري .وﻣﻦ ﺛﻢ ُﻔﺘﺢ اﻟﻤﺠﺎل أﻣﺎم‬ ‫ﻳ‬‫اﻟﺤﻜﺎم اﻟﺪآﺘﺎﺗﻮرﻳﻮن ﻟﻴﺘﺤﺮآﻮا ﺿﺪ أي ﺷﺨﺺ ﻳﺮﻳﺪوﻧﻪ،" ﻷن اﻟﺪآﺘﺎﺗﻮر ﻳﻤﺘﻠ ﻚ اﻟﻘ ﻮة ﻟﻴﻀ ﺮب ﻓﻘ ﻂ ﺣﻴ ﺚ ﺗﻨﻘﺼ ﻨﺎ‬ ‫5‬ ‫اﻟﻘﻮة ﻟﻠﻤﻘﺎوﻣﺔ"، آﻤﺎ آﺘﺐ آﺮﺷﻨﺎﻻل ﺷﺮدهﺎراﻧﻲ .‬‫اﻟﻤﻘﺎوﻣﺔ ﻻ اﻟﻤﻔﺎوﺿﺎت هﻲ اﻟﻀﺮورﻳﺔ ﻟﻠﺘﻐﻴﻴﺮ ﻓﻲ اﻟﻨﺰاﻋﺎت ﺣﻴ ﺚ ﺗﻜ ﻮن اﻟﻘﻀ ﺎﻳﺎ اﻷﺳﺎﺳ ﻴﺔ ﻋﻠ ﻰ اﻟﻤﺤ ﻚ، وﻋﻠ ﻰ‬ ‫اﻟﻤﻘﺎوﻣ ﺔ ﻓ ﻲ ﺟﻤﻴ ﻊ اﻟﺤ ﺎﻻت ﺗﻘﺮﻳﺒ ﺎ أن ﺗﺴ ﺘﻤﺮ ﺣﺘ ﻰ ﺗﺰﻳ ﻞ اﻟﺤﻜ ﺎم اﻟ ﺪآﺘﺎﺗﻮرﻳﻴﻦ ﻣ ﻦ اﻟﺴ ﻠﻄﺔ .ﻓﺎﻟﻨﺠ ﺎح ﻻ ﺗﺤ ﺪدﻩ‬ ‫ً‬‫ﻣﻔﺎوﺿﺎت اﻟﺘﺴﻮﻳﺔ ﺑﻞ اﻻﺳﺘﺨﺪام اﻟﺤﻜﻴﻢ ﻷآﺜﺮ اﻷﺳ ﺎﻟﻴﺐ اﻟﻤﻼﺋﻤ ﺔ واﻟﻘﻮﻳ ﺔ اﻟﻤﺘ ﻮﻓﺮة ﻟ ﺪى اﻟﻤﻘﺎوﻣ ﺔ .ﻗﻨﺎﻋﺘﻨ ﺎ واﻟﺘ ﻲ‬‫ﺳ ﻴﺘﻢ ﺗﻨﺎوﻟﻬ ﺎ ﻓﻴﻤ ﺎ ﺑﻌ ﺪ ﺑﺘﻔﺎﺻ ﻴﻞ أآﺒ ﺮ ه ﻲ اﻟﺘﺤ ﺪي اﻟﺴﻴﺎﺳ ﻲ أو اﻟﻨﻀ ﺎل اﻟﻼﻋﻨﻴ ﻒ، ﻓﻬ ﻲ ﺗﻤﺜ ﻞ اﻷﺳ ﻠﻮب اﻷﻗ ﻮى‬ ‫اﻟﻤﺘﻮﻓﺮ ﻟﺪى هﺆﻻء اﻟﺬﻳﻦ ﻳﻨﺎﺿﻠﻮن ﻣﻦ أﺟﻞ اﻟﺤﺮﻳﺔ.‬ ‫أي ﻧﻮع ﻣﻦ اﻟﺴﻼم؟‬‫إذا ﻗﺮر اﻟﺤﻜﺎم اﻟﺪآﺘﺎﺗﻮرﻳﻮن واﻟﺤﺮآﺎت اﻟﺪﻳﻤﻘﺮاﻃﻴ ﺔ أن ﻳﺘﻔﺎوﺿ ﻮا ﻓﺴ ﻴﻜﻮن هﻨ ﺎك ﺣﺎﺟ ﺔ آﺒﻴ ﺮة ﻟﻠﺘﻔﻜﻴ ﺮ ﺑﻮﺿ ﻮح‬‫ﺑﺴﺒﺐ اﻟﻤﺨﺎﻃﺮ اﻟﻜﺎﻣﻨﺔ ﻓ ﻲ ﻋﻤﻠﻴ ﺔ اﻟﺘﻔ ﺎوض .ﻓﻠ ﻴﺲ آ ﻞ ﻣ ﻦ ﻳﺴ ﺘﺨﺪم آﻠﻤ ﺔ" ﺳ ﻼم "ﻳﺮﻳ ﺪ اﻟﺴ ﻼم اﻟﺤ ﺮ اﻟﻌ ﺎدل .إن‬‫اﻟﺨﻨﻮع ﻟﻠﻘﻤﻊ واﻻﻧﺼﻴﺎع اﻟﺴﻠﺒﻲ ﻟﻠﺤﻜﺎم اﻟﺪآﺘﺎﺗﻮرﻳﻮن ﻋﺪﻳﻤﻲ اﻟﺮﺣﻤﺔ اﻟﺬﻳﻦ ارﺗﻜﺒﻮا ﺟﺮاﺋﻢ ﺑﺤﻖ ﻣﺌﺎت اﻵﻻف ﻣ ﻦ‬‫اﻟﻨﺎس ﻻ ﻳﻌﺘﺒﺮ ﺳﻼﻣﺎ .ﻟﻘﺪ دﻋﺎ هﺘﻠﺮ إﻟﻰ اﻟﺴﻼم ﻣﺮات ﻋﺪة وﻟﻜﻦ اﻟﺴﻼم اﻟﺬي آﺎن ﻳﺪﻋﻮ إﻟﻴﻪ ﻳﻌﻨﻲ اﻟﺨﻨﻮع ﻹرادﺗﻪ .‬ ‫ً‬ ‫اﻟﺴﻼم اﻟﺬي ﻳﻄﺮﺣﻪ اﻟﺤﻜﺎم اﻟﺪآﺘﺎﺗﻮرﻳﻮن ﻻ ﻳﻌﻨﻲ أآﺜﺮ ﻣﻦ ﺳﻼم اﻟﺴﺠﻮن أو اﻟﻘﺒﻮر.‬‫هﻨ ﺎك أﻳﻀ ﺎ ﻣﺨ ﺎﻃﺮ أﺧ ﺮى، ﺣﻴ ﺚ أن اﻟﻤﻔﺎوﺿ ﻮن ﻋ ﺎدة ﻣ ﺎ ﻳﺨﻠﻄ ﻮن ﺑ ﻴﻦ أه ﺪاف اﻟﻤﻔﺎوﺿ ﺎت وﻋﻤﻠﻴ ﺔ اﻟﺘﻔ ﺎوض‬ ‫ً‬ ‫ً‬‫ﻧﻔﺴ ﻬﺎ .أﺿ ﻒ إﻟ ﻰ ذﻟ ﻚ أن اﻟﻤﻔﺎوﺿ ﻮن ﻋ ﻦ اﻟﺤﺮآ ﺎت اﻟﺪﻳﻤﻘﺮاﻃﻴ ﺔ أو اﻟﻤﻔﺎوﺿ ﻮن اﻷﺟﺎﻧ ﺐ اﻷﺧﺼ ﺎﺋﻴﻮن اﻟ ﺬﻳﻦ‬‫ﻳﺴﺎﻋﺪون ﻓﻲ اﻟﺘﻔﺎوض ﻳﻘﺪﻣﻮن اﻟﺸﺮﻋﻴﺔ اﻟﻤﺤﻠﻴﺔ واﻟﺪوﻟﻴﺔ ﻟﻠﺤﻜﺎم اﻟﺪآﺘﺎﺗﻮرﻳﻮن ﺑﺠﺮة ﻗﻠﻢ ﻓﻲ وﻗﺖ ﻟﻢ ﺗﺘﻮﻓﺮ ﻓﻴﻪ هﺬﻩ‬ ‫اﻟﺸ ﺮﻋﻴﺔ ﻟﻬ ﺆﻻء اﻟﺤﻜ ﺎم ﺑﺴ ﺒﺐ اﺣ ﺘﻼﻟﻬﻢ ﻟﻠﺪوﻟ ﺔ واﻧﺘﻬ ﺎآﻬﻢ ﻟﺤﻘ ﻮق اﻹﻧﺴ ﺎن وﻣﻤﺎرﺳ ﺎﺗﻬﻢ اﻟﻬﻤﺠﻴ ﺔ .ﻓﺒ ﺪون ه ﺬﻩ‬‫اﻟﺸﺮﻋﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﺮﺑﻮا إﻟﻴﻬﺎ اﻷﻧﻈﻤﺔ اﻟﺪآﺘﺎﺗﻮرﻳﺔ ﻟﻦ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ اﻟﺤﻜﺎم اﻻﺳﺘﻤﺮار ﻓﻲ اﻟﺤﻜﻢ إﻟﻰ اﻷﺑ ﺪ، ﻟ ﺬﻟﻚ ﻓﻌﻠ ﻰ دﻋ ﺎة‬ ‫اﻟﺴﻼم أن ﻻ ﻳﻤﻨﺤﻮهﻢ هﺬﻩ اﻟﺸﺮﻋﻴﺔ .‬‫5‬ ‫‪Krishnalal Shridharani, War Without Violence: A Study of Gandhis Method and Its Accomplishments‬‬‫.‪(New York: Harcourt, Brace, 1939, and reprint New York and London: Garland Publishing, 1972), p‬‬‫.062‬ ‫91‬

×