Successfully reported this slideshow.
We use your LinkedIn profile and activity data to personalize ads and to show you more relevant ads. You can change your ad preferences anytime.
‫اﲡﺎﻫﺎت اﻟﺸﻌﺮ اﻟﻌﺮﺑﻲ اﳌﻌﺎﺻﺮ‬

‫د. إﺣﺴﺎن ﻋﺒﺎس‬

‫ﺗﺄﻟﻴﻒ‬

X¹uJë ‡ »«œü«Ë ÊuMHÃ«Ë W UI¦Kà wMÞuë fK:« U¼—bB¹ W¹dNý WO UIŁ V²...
‫‪ac‬‬
‫‪b‬‬

‫‪X¹uJë ‡ »«œü«Ë ÊuMHÃ«Ë W UI¦Kà wMÞuë fK:« U¼—bB¹ W¹dNý WO UIŁ V²Â WK KÝ‬‬
‫ﺻﺪرت اﻟﺴﻠﺴﻠﺔ ﻓﻲ ﺷﻌﺒﺎن ٨٩٩١ ﺑﺈ...
‫ا ﻮاد ا ﻨﺸﻮرة ﻓﻲ ﻫﺬه اﻟﺴﻠﺴﻠﺔ ﺗﻌﺒﺮ ﻋﻦ رأي ﻛﺎﺗﺒﻬﺎ‬
‫وﻻ ﺗﻌﺒﺮ ﺑﺎﻟﻀﺮورة ﻋﻦ رأي اﺠﻤﻟﻠﺲ‬
‫‪M‬‬
‫‪M‬‬
‫‪M‬‬
‫‪M‬‬

‫ﻬﻴﺪ‬

‫٥‬

‫اﻟﻔﺼﻞ اﻻول‬
‫ﻧﻈﺮة ﺗﺎرﻳﺨﻴﺔ‬

‫١١‬

‫اﻟﻔﺼﻞ اﻟﺜﺎﻧﻲ‬
‫دﻻﻟﺔ اﻟﺒﻮاﻛﻴﺮ اﻻوﻟﻰ‬

‫٩٢‬

‫اﻟﻔﺼﻞ...
‫ﻬﻴﺪ‬

‫ﻬﻴﺪ‬

‫ﻛﺎﻧﺖ اﻟﻨﻴﺔ ﺗﺘﺠـﻪ-ﺣـ أﺧـﺬت ﻓـﻲ رﺳـﻢ ﺣـﺪود‬
‫ﻫﺬا اﻟﺒﺤﺚ-أن ﻳﻜﻮن دراﺳﺔ ﻣﺒﺴﻄﺔ ﻣﻮﺟﺰة، وﻟﻜﻦ‬
‫ا ﻄﻠﺒ : اﻟﺘﺒﺴﻴﻂ واﻹﻳ...
‫اﲡﺎﻫﺎت اﻟﺸﻌﺮ اﻟﻌﺮﺑﻲ ا ﻌﺎﺻﺮ‬

‫أﻣﺮﻳﻦ: ﺑ أن اﺧﺘﺎر ﻃﺮﻳﻘﺔ ﻣﺄﻟﻮﻓﺔ ﻓﻲ دراﺳﺔ اﻟﺸـﻌـﺮ: ﻣـﻦ ﺧـﻼل اﻻﲡـﺎه‬
‫اﻟﺴﻴﺎﺳﻲ، أو اﻻﲡﺎه اﻟﻘﻮﻣﻲ...
‫ﻬﻴﺪ‬

‫اﻟﺸﻌﺮ ﻣﻨﺬ ﻣﻄﻠﻊ ﻫﺬا اﻟﻘﺮن، وﻗﺪ ﺗﻀﻴـﻖ ﻓـﺘـﻘـﺘـﺼـﺮ ﻋـﻠـﻰ ﺷـﻌـﺮاء اﳊـﻘـﺒـﺔ‬
‫اﻷﺧﻴﺮة، ﻓﻔﻲ ﻫﺬه اﻟﻠﻔﻈﺔ ﻣﻦ اﳋﺪاع اﻟﺰﻣﻨﻲ ﻣﺎ...
‫اﲡﺎﻫﺎت اﻟﺸﻌﺮ اﻟﻌﺮﺑﻲ ا ﻌﺎﺻﺮ‬

‫وﺗﺼﺒﺢ »ﻟﻌﺒﺔ اﻟﻜﻠﻤﺎت«، ﺎ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﻦ إﻳﺤﺎءات ﺻﻮﺗﻴﺔ، أﻫﻢ ﺑﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﻗﻴﻤﺘﻬﺎ‬
‫اﻟﺴﻤﺎﻧﺘﻴﺔ )اﻟﺪﻻﻟﻴﺔ(. و...
‫ﻬﻴﺪ‬

‫وأﻫﺪاﻓﻬﺎ ﻓﻲ اﻟﺸﻌﺮ ا ﻌﺎﺻﺮ ﻳﻜﺎد ﻻ ﻳﻨﻀـﺒـﻂ، وﻫـﻮ ﺣـﻘـﻞ ﺟـﺪﻳـﺮ ﺑـﺪراﺳـﺔ‬
‫ﻣﺴﺘﻘﻠﺔ أو ﺑﻌﺪد ﻣﻦ اﻟﺪراﺳﺎت.‬
‫ﺑﻌﺪ أن ﺑﺴﻄﺖ ا ...
‫اﲡﺎﻫﺎت اﻟﺸﻌﺮ اﻟﻌﺮﺑﻲ ا ﻌﺎﺻﺮ‬

‫01‬
‫ﻧﻈﺮة ﺗﺎرﻳﺨﻴﺔ ﻣﻮﺟﺰة‬

‫1 ﻧﻈﺮة ﺗﺎرﻳﺨﻴﺔ ﻣﻮﺟﺰة‬
‫ﻛﺎن ذﻟﻚ ﻓﻲ ﺳﻨـﻮات اﳊـﺮب، وﻛـﻨـﺎ ﻳـﻮﻣـﺌـﺬ ﻣـﺎ‬
‫ﻧﺰال ﻧﺴﺘﻘﺒﻞ أﻧﺒﺎء ا ﻌﺎرك اﻷدﺑ...
‫اﲡﺎﻫﺎت اﻟﺸﻌﺮ اﻟﻌﺮﺑﻲ ا ﻌﺎﺻﺮ‬

‫ﻣـ ـ ـ ـ ـ ـ ــﺎذا ﺑـ ـ ـ ـ ـ ـ ــﻮﺟ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ــﺪ اﶈـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـﺼـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـﻨـ ـ ...
‫ﻧﻈﺮة ﺗﺎرﻳﺨﻴﺔ ﻣﻮﺟﺰة‬

‫وﻓ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـﻴ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ــﻪ ﻣ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ــﺎ ﻓ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ــﻲ ﻣ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ــﻦ أﻏ ـ ـ ـ ـ ...
‫اﲡﺎﻫﺎت اﻟﺸﻌﺮ اﻟﻌﺮﺑﻲ ا ﻌﺎﺻﺮ‬

‫اﻟﺘﻔﻜﻚ اﻟﻈﺎﻫﺮي ﻓﻲ ﻗﺼﻴﺪة ﻣﺤـﻤـﻮد ﺣـﺴـﻦ إﺳـﻤـﺎﻋـﻴـﻞ، وﻋـﻦ ﺣـﻴـﺮة إزاء‬
‫اﻟﻮﺛﺒﺎت اﻟﺘﺨﻴﻠﻴﺔ ﻓﻴﻬﺎ...
‫ﻧﻈﺮة ﺗﺎرﻳﺨﻴﺔ ﻣﻮﺟﺰة‬

‫)دون اﻻﺳﺘﻐﻨﺎء ﻋﻦ اﻟﻘﺎﻓﻴﺔ ﺎﻣﺎ( وﺗﻨﻮﻳﻌﺎ ﻓﻲ ﻋﺪد اﻟﺘﻔﻌﻴﻼت ﻓﻲ اﻟﺴﻄـﺮ‬
‫اﻟﻮاﺣﺪ )دون ﻣﺒﺎرﺣﺔ اﻹﻳﻘﺎع ا ﻨﻈـﻢ(...
‫اﲡﺎﻫﺎت اﻟﺸﻌﺮ اﻟﻌﺮﺑﻲ ا ﻌﺎﺻﺮ‬

‫اﻷﺳﺎﻟﻴﺐ اﻟﻘﺪ ﺔ ﺷﻴﺌﺎ ﻓﺎﻷوزان واﻟﻘﻮاﻓﻲ واﻷﺳﺎﻟﻴﺐ وا ﺬاﻫﺐ ﺳﺘﺘﺰﻋﺰع‬
‫ﻗﻮاﻋﺪﻫﺎ ﺟﻤﻴﻌﺎ، واﻷﻟﻔﺎظ ﺳﺘﺘﺴ...
‫ﻧﻈﺮة ﺗﺎرﻳﺨﻴﺔ ﻣﻮﺟﺰة‬

‫اﻟﺸﻌﺮ، وﻻ رﻳﺐ ﻓﻲ أن ﺗﻮﺟﻪ »ﻋﺎﺷﻘﺔ اﻟﻠﻴـﻞ« أﻋـﻨـﻲ اﻟـﻔـﺘـﺎة ا ـﺘـﻮﺣـﺪة اﻟـﺘـﻲ‬
‫اﺧﺘﺎرت اﻟﻌﺰﻟﺔ واﻟﺼﻤﺖ ﻧ...
‫اﲡﺎﻫﺎت اﻟﺸﻌﺮ اﻟﻌﺮﺑﻲ ا ﻌﺎﺻﺮ‬

‫ﻋﻮاﻣﻞ أﺧﺮى ﺳﺎﻋﺪت ﺗﻠﻚ اﳊﺮﻛﺔ اﻟﺸﻌﺮﻳﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﺜﺒﺎت واﻟﺒﻘﺎء ﻣﻨﻬﺎ: روﻋﺔ‬
‫اﳉﺪة، وا ﻼءﻣﺔ ﻟﺮوح اﻟﻌﺼﺮ...
‫ﻧﻈﺮة ﺗﺎرﻳﺨﻴﺔ ﻣﻮﺟﺰة‬

‫ﺑﺪاﻳﺔ، اﻣﺘﺪاد ﻟﺸﻌﺮ اﻟﺘﺤﺮر اﻟﻮﻃﻨﻲ اﻟﺬي ﻋﺮﻓﻪ اﻟﻌﺮب ﻃﻴﻠﺔ اﻟﻨﺼﻒ ا ﺎﺿﻲ‬
‫ﻣﻦ ﻫﺬا اﻟﻘﺮن وﻟﻴﺲ ﺷﻌﺮا ﺛﻮرﻳﺎ«)٨...
‫اﲡﺎﻫﺎت اﻟﺸﻌﺮ اﻟﻌﺮﺑﻲ ا ﻌﺎﺻﺮ‬

‫اﻟﺜﺎﻟﺚ: دور اﻟﻨﺸﺮ، وﻫﺬا اﻟﻌﺎﻣﻞ ذو ﺻﻠﺔ وﺛﻴﻘﺔ ﺑﺎﻟﻌﺎﻣﻞ اﻟﺴﺎﺑﻖ، وﻟﻬﺬا‬
‫ﺗﻘﻒ دار اﻵداب ودار ﺷﻌﺮ ...
‫ﻧﻈﺮة ﺗﺎرﻳﺨﻴﺔ ﻣﻮﺟﺰة‬

‫ﺣﻠﺒﺔ اﻟﺸﻌﺮ )٩(.‬
‫وﺧﻴﺮ ﻣﺎ ﻜﻦ أن ﻳﺼﻮر ﺟﺎﻧﺒﺎ ﻣﻦ ﻃﺒﻴﻌﺔ اﳊﺮﻛﺔ ا ﻨﺎوﺋﺔ ﻟﻠﺸﻌﺮ اﳊﺪﻳﺚ‬
‫ﻣﺬﻛﺮة ﺗﻘﺪﻣﺖ ﺑﻬﺎ ﳉﻨﺔ...
‫اﲡﺎﻫﺎت اﻟﺸﻌﺮ اﻟﻌﺮﺑﻲ ا ﻌﺎﺻﺮ‬

‫ﻣﻮاﻗﻒ روﻣﻨﻄﻴﻘﻴﺔ ﻛﺎذﺑﺔ، ﺣﺘﻰ أن ﻣﺪ ﺟﺴﺮ ﺑﻴﻨﻬﺎ وﺑ اﻟﻘﺼﻴﺪة اﳊﺪﻳـﺜـﺔ‬
‫ﻟﻴﺒﺪو أﻣﺮا ﻣﺘﻌﺬرا، و ﺎ أن ...
‫ﻧﻈﺮة ﺗﺎرﻳﺨﻴﺔ ﻣﻮﺟﺰة‬

‫اﻟﺸﻌﺮ ﻟﻴﺲ ﺑﺎﻷﻣﺮ اﻟﺴﻬﻞ، ذﻟﻚ أﻧﻨﻲ ﻛﻠﻤﺎ ﻗﺮأت ﺷﻌﺮ ﺷﺎﻋﺮ وﺟﺪﺗﻨﻲ أﺷﺘﻖ‬
‫ﻟﻠﺤﺮﻛﺔ اﻟﺸﻌﺮﻳﺔ ﺗﺴﻤﻴﺔ ﻣﺴﺘﻮﺣﺎة ﺎ ﻗﺮأ...
‫اﲡﺎﻫﺎت اﻟﺸﻌﺮ اﻟﻌﺮﺑﻲ ا ﻌﺎﺻﺮ‬

‫وﻟﻜﻨﻲ أﻋﻠﻢ أن ﻫﺬه اﻟﺘﺴﻤﻴﺔ ﻟﻦ ﺗﺮوق ﻛﺜﻴﺮﻳﻦ، ﻷﻧﻬﺎ ﻗﺪ ﺗﻮﺣﻲ ﺑﺸﻲء ﻣﻦ‬
‫اﻟﺘﻨﻈﻴﻢ ا ﺼﻄﻨﻊ، وﻷﻧﻬﺎ اﻗﺘﺮ...
‫ﻧﻈﺮة ﺗﺎرﻳﺨﻴﺔ ﻣﻮﺟﺰة‬

‫اﻟﺘﻨﺒﺆ، ﻓﺎن ﺛﻤﺔ ﺷﺒﻬﺎ ﻗﻮﻳﺎ ﺑ ا ـﻮﻗـﻔـ وﻫـﻮ إ ـﺎﻧـﻬـﺎ ﺑـﺄن ﻫـﺬا اﻟـﻠـﻮن ﻣـﻦ‬
‫اﻟﺸﻌﺮ ﺳﻴﺘﺤﺪد وﺟﻮده وﻳﺘﻌ...
‫اﲡﺎﻫﺎت اﻟﺸﻌﺮ اﻟﻌﺮﺑﻲ ا ﻌﺎﺻﺮ‬

‫ﻏﻴﺮ ﺗﺮﺗﻴﺐ اﻟﺘﻔﺎﻋﻴﻞ ﻓﻲ ﺳﻴﺎق ﻣﺎ، وﻣﻊ ذﻟﻚ ﻸ ﻛﻞ ﻣﻨﻬﻢ اﳉﺮاﺋﺪ واﺠﻤﻟﻼت‬
‫ﺑﺘﻔﻮﻗﻪ وأﺳﺒﻘﻴﺘﻪ ﻋﻠﻰ ﻏﻴﺮه ...
‫ﻧﻈﺮة ﺗﺎرﻳﺨﻴﺔ ﻣﻮﺟﺰة‬

‫ﻃﺎﻏﻴﺔ، ﻓﺈذا ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﻫﺬه اﻟﻮﺣﺪة اﻟﻜﺒﻴﺮة ﻫﻲ اﻟﺘﻲ ﺪه ﺑﺎﻟﻘﻮة واﻻﺳﺘﻤﺮار،‬
‫ﻓﺎن ﻃﻐﻴﺎن ا ﻮﺟﺔ وﺣﺪه ﻛﻔﻴﻞ ﺑﺄن ...
‫اﲡﺎﻫﺎت اﻟﺸﻌﺮ اﻟﻌﺮﺑﻲ ا ﻌﺎﺻﺮ‬

‫ﺗﺎرﻳﺨﻨﺎ ﻗﺪر ﻧﻔﺴﻲ ﻳـﺤـﻜـﻤـﻨـﺎ«)٧١(، إن اﻟﺼﺮاخ-ﻟﻦ ﻳﻜﻮن ﺑﺄي ﻣﻨﻄـﻖ-وﺳـﻴـﻠـﺔ‬
‫ﻟﻠﺸﻌﺮ، وﻣﻊ ذﻟﻚ ﻓﻘ...
‫دﻻﻟﺔ اﻟﺒﻮاﻛﻴﺮ اﻷوﻟﻰ‬

‫2 دﻻﻟﺔ اﻟﺒﻮاﻛﻴﺮ اﻷوﻟﻰ‬
‫اﻟﻘﺼﻴﺪﺗﺎن اﻟﻠﺘﺎن وﺻﻔﺘﺎ ﺑﺄﻧﻬﻤﺎ ﺑﺪاﻳﺔ اﻻﻧﻄﻼﻗﺔ‬
‫اﳉﺪﻳﺪة ﻓﻲ اﻟﺸﻌﺮ ﺣﺮ، وﻫﻤﺎ ﻗﺼﻴ...
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر.
Upcoming SlideShare
Loading in …5
×

اتجاهات الشعر العربي المعاصر.

1,492 views

Published on

  • Be the first to comment

  • Be the first to like this

اتجاهات الشعر العربي المعاصر.

  1. 1. ‫اﲡﺎﻫﺎت اﻟﺸﻌﺮ اﻟﻌﺮﺑﻲ اﳌﻌﺎﺻﺮ‬ ‫د. إﺣﺴﺎن ﻋﺒﺎس‬ ‫ﺗﺄﻟﻴﻒ‬ X¹uJë ‡ »«œü«Ë ÊuMHÃ«Ë W UI¦Kà wMÞuë fK:« U¼—bB¹ W¹dNý WO UIŁ V²Â WK KÝ c ab ABCDEFG 2
  2. 2. ‫‪ac‬‬ ‫‪b‬‬ ‫‪X¹uJë ‡ »«œü«Ë ÊuMHÃ«Ë W UI¦Kà wMÞuë fK:« U¼—bB¹ W¹dNý WO UIŁ V²Â WK KÝ‬‬ ‫ﺻﺪرت اﻟﺴﻠﺴﻠﺔ ﻓﻲ ﺷﻌﺒﺎن ٨٩٩١ ﺑﺈﺷﺮاف أﺣﻤﺪ ﻣﺸﺎري اﻟﻌﺪواﻧﻲ ٣٢٩١ ـ ٠٩٩١‬ ‫2‬ ‫اﲡﺎﻫﺎت اﻟﺸﻌﺮ اﻟﻌﺮﺑﻲ اﳌﻌﺎﺻﺮ‬ ‫ﺗﺄﻟﻴﻒ‬ ‫د. إﺣﺴﺎن ﻋﺒﺎس‬ ‫³‪d¹«d‬‬ ‫8791‬ ‫‪ABCDEFG‬‬
  3. 3. ‫ا ﻮاد ا ﻨﺸﻮرة ﻓﻲ ﻫﺬه اﻟﺴﻠﺴﻠﺔ ﺗﻌﺒﺮ ﻋﻦ رأي ﻛﺎﺗﺒﻬﺎ‬ ‫وﻻ ﺗﻌﺒﺮ ﺑﺎﻟﻀﺮورة ﻋﻦ رأي اﺠﻤﻟﻠﺲ‬
  4. 4. ‫‪M‬‬ ‫‪M‬‬ ‫‪M‬‬ ‫‪M‬‬ ‫ﻬﻴﺪ‬ ‫٥‬ ‫اﻟﻔﺼﻞ اﻻول‬ ‫ﻧﻈﺮة ﺗﺎرﻳﺨﻴﺔ‬ ‫١١‬ ‫اﻟﻔﺼﻞ اﻟﺜﺎﻧﻲ‬ ‫دﻻﻟﺔ اﻟﺒﻮاﻛﻴﺮ اﻻوﻟﻰ‬ ‫٩٢‬ ‫اﻟﻔﺼﻞ اﻟﺜﺎﻟﺚ‬ ‫اﻟﻌﻮاﻣﻞ اﻟﺘﻲ ﲢﺪد اﻻﲡﺎﻫﺎت اﻟﺸﻌﺮﻳﺔ‬ ‫٧٤‬ ‫اﻟﻔﺼﻞ اﻟﺮاﺑﻊ‬ ‫ا ﻮﻗﻒ ﻣﻦ اﻟﺰﻣﻦ‬ ‫٧٦‬ ‫اﻟﻔﺼﻞ اﳋﺎﻣﺲ‬ ‫ا ﻮﻗﻒ ﻣﻦ ا ﺪﻳﻨﺔ‬ ‫٩٨‬ ‫اﻟﻔﺼﻞ اﻟﺴﺎدس‬ ‫ا ﻮﻗﻒ ﻣﻦ اﻟﺘﺮاث‬ ‫٩٠١‬ ‫اﻟﻔﺼﻞ اﻟﺴﺎﺑﻊ‬ ‫ا ﻮﻗﻒ ﻣﻦ اﳊﺐ‬ ‫٧٣١‬ ‫اﻟﻔﺼﻞ اﻟﺜﺎﻣﻦ‬ ‫ا ﻮﻗﻒ ﻣﻦ اﺠﻤﻟﺘﻤﻊ‬ ‫٧٥١‬ ‫ﻣﻠﺤﻖ‬ ‫٩٦١‬ ‫اﻟﻬﻮاﻣﺶ‬ ‫٥٢٢‬
  5. 5. ‫ﻬﻴﺪ‬ ‫ﻬﻴﺪ‬ ‫ﻛﺎﻧﺖ اﻟﻨﻴﺔ ﺗﺘﺠـﻪ-ﺣـ أﺧـﺬت ﻓـﻲ رﺳـﻢ ﺣـﺪود‬ ‫ﻫﺬا اﻟﺒﺤﺚ-أن ﻳﻜﻮن دراﺳﺔ ﻣﺒﺴﻄﺔ ﻣﻮﺟﺰة، وﻟﻜﻦ‬ ‫ا ﻄﻠﺒ : اﻟﺘﺒﺴﻴﻂ واﻹﻳﺠﺎز ﻗﺪ ﻳﻘﻌﺎن ﻓﻲ ﺗﻌﺎرض‬ ‫أﺣﻴﺎﻧﺎ، ﻓﺎﻟﺘﺒﺴﻴﻂ ﻣﺜﻼ ﻳﺘﻄﻠﺐ اﻟﻘﺪر اﻟﻴـﺴـﻴـﺮ ﻣـﻦ‬ ‫اﻷﺣﻜﺎم اﻟﻨﻈﺮﻳﺔ واﻟﻘﻮاﻋﺪ اﻟﻔـﻜـﺮﻳـﺔ، واﻹﻛـﺜـﺎر ﻣـﻦ‬ ‫اﻷﻣﺜﻠﺔ وا ﻘﺎرﻧﺎت، واﻹﻳﺠﺎز ﻳﻌﻨﻲ اﻻﻛﺘﻔـﺎء ﺑـﺄﻣـﺜـﻠـﺔ‬ ‫ﻗﻠﻴﻠﺔ. ﺛﻢ أن اﻟﺘﺒﺴﻴﻂ ﻓﻲ ﻣﻴﺪان ﻣﺜﻞ ﻣﻴﺪان اﻟﺸﻌﺮ‬ ‫ا ـﻌـﺎﺻـﺮ ﻧـﺎﺷـﺐ-ﻃـﻮاﻋـﻴـﺔ-ﻓـﻲ أﻧـﻮاع ﻣـﺨـﺘـﻠـﻔـﺔ ﻣـﻦ‬ ‫اﻟﺼﻌﻮﺑﺎت، ﻗﺪ ﻳﻜﻮن ﻏﺎﻳﺔ ﻓﻲ ذاﺗﻪ، ﺣ ﻳﺮاد ﺗﻘﺮﻳﺐ‬ ‫ﻫﺬا اﻟﺸﻌﺮ ﻟﻠﻘﺮاء، وﻟﻜﻦ ﻫﺬا ﻻ ﻳﻌﻨﻲ أن »ﻋﻤﻠـﻴـﺔ«‬ ‫اﻟﺘﺒﺴﻴﻂ ﺳﻬﻠﺔ، أو أﻧﻬﺎ ﻜﻨﺔ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ ا ﻮاﻗـﻒ.‬ ‫ﺛﻢ أن ﻣﻦ ﻳﺮﻳﺪ أن ﻳﻜﺘﺐ ﺑﺤﺜﺎ ﻓﻲ »اﲡﺎﻫﺎت« اﻟﺸﻌﺮ‬ ‫ا ﻌﺎﺻﺮ، ﻳﺤﺘﺎج إﻟﻰ أن ﻳﻜﻮن ﺑ ﻳﺪﻳﻪ دراﺳﺎت ﻋﻦ‬ ‫أﻓﺮاد اﻟﺸـﻌـﺮاء، وآﻻ ذﻫـﺐ-ﻛـﻤـﺎ ذﻫـﺒـﺖ-ﻳـﺪرس ﻛـﻞ‬ ‫ﺷﺎﻋﺮ ﻋﻠـﻰ ﺣـﺪة، ﻟـﻴـﺴـﺘـﺨـﻠـﺺ ﻣـﻦ ﺗـﻠـﻚ اﻟـﺪراﺳـﺔ‬ ‫ا ﻄﻮﻟﺔ ﺑﻌﺾ اﻟﻈﻮاﻫﺮ اﻟﺘﻲ ﻳﺪرﺟﻬـﺎ ﲢـﺖ ﻋـﻨـﻮان‬ ‫»اﻻﲡﺎﻫﺎت«، وﻫﺬا ﻳﻌﻨـﻲ أن اﻟـﺒـﺤـﺚ ا ـﺒـﺴـﻂ ﻗـﺪ‬ ‫اﺳﺘﻐﺮق ﺟﻤﻴﻊ اﳉﻬﺪ ا ﺒﺬول-واﻟﻮﻗﺖ اﻟﻄﻮﻳـﻞ-ﻓـﻲ‬ ‫ﻋﺪد ﻛﺒﻴﺮ ﻣﻦ دراﺳﺎت ﻏﻴﺮ ﻣﺒﺴﻄﺔ.‬ ‫ﺛﻢ أن ﺗﻘﺮﻳﺐ ﺑﺤﺚ ﻣﺎ إﻟﻰ اﻛﺒﺮ ﻋﺪد ﻜﻦ ﻣﻦ‬ ‫اﻟﻘﺮاء ﻳﻌﺘﻤﺪ ﻋﻠﻰ ا ﻨﻬﺞ ﻧﻔﺴﻪ اﻟﺬي اﺧﺘﺎره ا ﺆﻟﻒ،‬ ‫وﻗﺪ اﺧﺘﺮت ﻣﻨﻬﺠﺎ ﻻ ﻳﻌﺪ ﻓﻲ ﻧﻈﺮي أﺑﺴﻂ ا ﻨﺎﻫﺞ‬ ‫ﻓﻲ اﻟﻌﺮض واﻟﺘﻮﺿﻴﺢ، وان ﺣﺎوﻟﺖ أن أﺟﻌﻞ اﶈﺘﻮى‬ ‫واﺿﺤﺎ ﺑﻘﺪر اﻹﻣﻜﺎن، ذﻟﻚ أﻧﻲ وﺟﺪﺗﻨﻲ أﻗﻒ ﺑ‬ ‫5‬
  6. 6. ‫اﲡﺎﻫﺎت اﻟﺸﻌﺮ اﻟﻌﺮﺑﻲ ا ﻌﺎﺻﺮ‬ ‫أﻣﺮﻳﻦ: ﺑ أن اﺧﺘﺎر ﻃﺮﻳﻘﺔ ﻣﺄﻟﻮﻓﺔ ﻓﻲ دراﺳﺔ اﻟﺸـﻌـﺮ: ﻣـﻦ ﺧـﻼل اﻻﲡـﺎه‬ ‫اﻟﺴﻴﺎﺳﻲ، أو اﻻﲡﺎه اﻟﻘﻮﻣﻲ، أو اﻻﲡﺎه.. اﻟﺦ، وﺑ أن أﻛﻮن أﻗﺮب .. ا ﻮاد‬ ‫ا ﻨﺸﻮرة ﻓﻲ ﻫﺬه اﻟﺴﻠﺴﻠﺔ ﺗﻌﺒّﺮ ﻋﻦ رأي ﻛﺎﺗﺒﻬﺎ وﻻ ﺗﻌﺒّﺮ ﺑﺎﻟﻀﺮورة ﻋﻦ رأي‬ ‫اﺠﻤﻟﻠﺲ. إﻟﻰ روح اﻟﺸﻌﺮ اﳊﺪﻳﺚ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ اﻋﺘﻤﺎده اﻟﻌﻤﻖ اﻟﻨﻔﺴﻲ واﻟﻔﻜﺮي،‬ ‫ﻓﺎﺧﺘﺮت اﻟﺜﺎﻧﻲ، ﻻن اﻟﻨﻮع اﻷول ﻣﻦ اﻟﺪراﺳﺔ ﻳﺤﻴﻞ اﻟﺸﻌﺮ إﻟﻰ وﺛﺎﺋـﻖ، دون‬ ‫أن ﻳﺮﻛﺰ اﻟﺒﺤﺚ ﺣﻮل ﻓﻜﺮة-أو أﻓﻜﺎر-ﻣﻌـﻴـﻨـﺔ، ﻓـﻴـﻐـﺪو أﺷـﺒـﻪ ﺷـﻲء ﺑـﺎﻟـﻌـﺮض‬ ‫اﻟﺘﺎرﻳﺨﻲ واﻟﻮﺻﻒ اﻟﺴﻄﺤﻲ، ﻈـﺎﻫـﺮ، ﻻ ﻳـﻌـﺪ اﻟـﺸـﻌـﺮ أﻫـﻢ ﺷـﻮاﻫـﺪﻫـﺎ أو‬ ‫وﺛﺎﺋﻘﻬﺎ، وﻗﺪ ﻳﻜﻮن ا ﻨﻬﺞ اﻟﺬي اﺧﺘﺮﺗﻪ وﺛﺎﺋﻘﻴﺎ إﻟﻰ ﺣﺪ، وﻟﻜﻨﻪ ﻣﺘﺼﻞ ﺑﺤﻘﻴﻘﺔ‬ ‫اﻟﺸﻌﺮ، ﻻ ﺑﺤﻘﻴﻘﺔ اﻟﺘﺎرﻳﺦ، وﻣﺤﻤﻠﻪ اﻟﻔﻜﺮي أﻋﻤﻖ، واﻟﻘﺪرة ﻓﻴﻪ ﻋﻠﻰ اﻛﺘﺸﺎف‬ ‫اﻟﻔﻌﺎﻟﻴﺎت اﻟﻔﻜﺮﻳﺔ واﻟﻨﻔﺴﻴﺔ أرﺣﺐ ﻣﺠﺎﻻ، ورﻏﺒﺔ ﻓـﻲ ﲡـﻨـﺐ »اﻟـﻮﺛـﺎﺋـﻘـﻴـﺔ«‬ ‫اﶈﺾ، وﺟﺪﺗﻨﻲ ﻓﻲ اﻟﻐﺎﻟﺐ-أﻗﻒ ﻋﻨﺪ اﻟﻨﻤﺎذج اﻟﺘﻲ أﺟﺪﻫﺎ ذات ﻗﻴﻤﺔ ﻓﻨﻴﺔ‬ ‫ﻓﻲ ذاﺗﻬﺎ إﻟﻰ ﺟﺎﻧﺐ ﻣﺎ ﻗﺪ ﻳﻜﻮن ﻟﻬﺎ ﻣﻦ ﻗﻴﻤﺔ »وﺛﺎﺋﻘﻴﺔ«، وﻛﻞ ﺑﺎﺣﺚ ﻳﻌﺮف أن‬ ‫اﻟﺸﻌﺮ ﺣ ﻳﺴﺘﺨﺪم وﺛﻴﻘﺔ ﻳﺴﺘﻮي ﻓﻴﻪ اﳉﻴﺪ واﻟﺮديء، ﺑﻞ ﻛﺜﻴﺮا ﻣﺎ ﺗـﻜـﻮن‬ ‫اﻟﻨﻤﺎذج اﻟﺮدﻳﺌﺔ اﻛﺜﺮ دﻻﻟﺔ ﺣ ﻳﺴﺘﺸﻬﺪ ﺑﻬﺎ، ﻷﻧﻬﺎ أﻛﺜﺮ ﻃﻮاﻋﻴﺔ وأﺑﻌﺪ ﻋﻦ‬ ‫»ﺣﺬاﻗﺔ« اﻟﻔﻦ ودﻗﺘﻪ. وﻗﺪ ﻛﺎن ﻫﺬا اﻟﻨﻬﺞ اﻟﺬي أﺧﺬت ﺑﻪ ﻧﻔﺴـﻲ، ﻣـﺼـﺪرا‬ ‫ﻟﺼﻌﻮﺑﺔ ﺟﺪﻳﺪة، ﻻ أﻋﻨﻲ ﺑﺬل اﻟﻮﻗﺖ اﻟﻄﻮﻳﻞ ﻓﻲ اﻻﻧﺘﻘﺎء، وإ ﺎ أﻋﻨﻰ اﻟﺼﻌﻮﺑﺔ‬ ‫اﻟﺘﻲ ﺗﻘﻒ ﻋﺎﺋﻘﺎ دون اﻟﺘﺒﺴﻴﻂ ا ﺮاد.‬ ‫وﻗﺪ ﻛﺎن ﻣﻦ ﺣﺴﻨﺎت ﻫﺬا ا ﻨﻬﺞ أﻧﻪ ﻜﻦ اﻟﻘﺎر ﻣﻦ إدراك »اﻟﺮﻛﺎﺋـﺰ«‬ ‫اﻟﻬﺎﻣﺔ ﻓﻲ ﻣﻮاﻗﻒ اﻟﺸﺎﻋﺮ، وﻓﻲ ﺷﻌﺮه، وﻟﻜﻦ ﻣﻦ ﺳﻴﺌﺎﺗﻪ أﻧﻪ ﻳﺤﺠﺐ ﺗﻄﻮر‬ ‫ﻫﺬا اﻟﺸﻌﺮ، ﻛﻤﺎ ﻳﺠﺐ اﻟﺘﻔﺎوت ﻓﻲ ﻣﺪى اﻟﺘﻄﻮر، ﻓﻬﻨﺎ ﺷﻌﺮاء ﻳﺆﺧﺬون ﻣﻌـﺎ‬ ‫ﻓﻲ ﻧﻄﺎق واﺣﺪ، دون إﺑﺮاز ﺷﻤﻮﻟﻲ ﻟﻠﺪور اﳊﻘﻴـﻘـﻲ ﻟـﻜـﻞ ﺷـﺎﻋـﺮ، و ـﻜـﺎﻧـﺘـﻪ‬ ‫اﻟﺼﺤﻴﺤﺔ ﻓﻲ ﺗﻴﺎر اﻟﺸﻌﺮ اﳊﺪﻳﺚ، ﻛﺬﻟﻚ ﻛﺎن ﻓﻲ إﺧﻀﺎع ﻫﺬا ا ﻨﻬﺞ ﻟﻺﻳﺠﺎز‬ ‫ﻣﺄﺧﺬ آﺧﺮ وﻫﻮ اﻻﻛﺘﻔﺎء ﺑﺬﻛﺮ ﻋﺪد ﻣﺤﺪود ﻣﻦ اﻟﺸﻌﺮاء واﻷﻋﺮاض ﻋﻦ ذﻛﺮ‬ ‫آﺧﺮﻳﻦ، واﻟﺸﻌﺮاء ا ﻌﺎﺻﺮون ﻛﺜﻴﺮون، وإﻧﺘﺎﺟﻬﻢ ﻏﺰﻳﺮ، ﻟﻬﺬا أﺟﺪ أﻧﻪ ﻻ ﺑـﺪ‬ ‫ﻣﻦ اﻟﻘﻮل ﺑﺄن إﻏﻔﺎل ﺷﺎﻋﺮ ﻻ ﻳﻌﻨﻲ ﻋﺪم اﻻﻫﺘﻤﺎم ﺑﺸﻌﺮه، أو اﳉﻬﻞ ﻜﺎﻧﺘﻪ،‬ ‫وﻟﻜﻨﻲ إ ﺎ أﻗﺪم ﻮذﺟﺎ وﺣﺴﺐ، وأﻧﺎ وان ﻛﻨﺖ ﻟﻢ أﺣﻂ ﺑﻜﻞ اﻟﺸﻌﺮ ا ﻌﺎﺻﺮ-‬ ‫ﻋﻠﻰ وﺟﻪ اﻟﺸﻤﻮل-ﻓﺈﻧﻲ درﺳﺖ أﺿـﻌـﺎف أﺿـﻌـﺎف اﻟـﻌـﺪد اﻟـﺬي ذﻛـﺮﺗـﻪ ﻣـﻦ‬ ‫اﻟﺸﻌﺮاء.‬ ‫وﺣ ﺗﺮد ﻛﻠﻤﺔ »ا ﻌﺎﺻﺮ« ﻓﻲ ﻋﻨﻮان ﻫﺬا اﻟﺒﺤﺚ، ﻓﺈﻧﻬﺎ ﻗﺪ ﺗﺘﺴﻊ ﻟﺘﺸﻤﻞ‬ ‫6‬
  7. 7. ‫ﻬﻴﺪ‬ ‫اﻟﺸﻌﺮ ﻣﻨﺬ ﻣﻄﻠﻊ ﻫﺬا اﻟﻘﺮن، وﻗﺪ ﺗﻀﻴـﻖ ﻓـﺘـﻘـﺘـﺼـﺮ ﻋـﻠـﻰ ﺷـﻌـﺮاء اﳊـﻘـﺒـﺔ‬ ‫اﻷﺧﻴﺮة، ﻓﻔﻲ ﻫﺬه اﻟﻠﻔﻈﺔ ﻣﻦ اﳋﺪاع اﻟﺰﻣﻨﻲ ﻣﺎ ﻓﻲ ﻟﻔﻈﺔ »اﳊﺪﻳﺚ«-ﻋﻠﻰ‬ ‫ﺗﻔﺎوت ﻓﻲ ذﻟﻚ اﳋﺪاع-وﻗﺪ آﺛﺮت أن أﻗﻤﺮ ﻫﺬا اﻟﺒﺤﺚ ﻋﻨﻰ اﻟﺜﻼﺛ ﺳﻨـﺔ‬ ‫اﻷﺧﻴﺮة، ﻟﻌﺪة ﻋﻮاﻣﻞ: ﻣﻨﻬﺎ أن ﻣﺎ ﻗﺒﻞ ﻫﺬه اﻟﻔﺘﺮة ﻗﺪ دارت ﺣﻮﻟﻪ دراﺳﺎت‬ ‫ﻛﺜﻴﺮة، ﺑﻴﻨﻤﺎ ﻻ ﺗﺰال ﻫﺬه اﻟﻔﺘﺮة ﺑﺤﺎﺟﺔ إﻟﻰ ﻣﺰﻳﺪ ﻣﻦ اﻟﺪراﺳﺎت، وﻣﻨﻬﺎ أن‬ ‫ﺷﻌﺮ ﻣﺎ ﻗﺒﻞ ﻫﺬه اﻟﻔﺘﺮة ﻻ ﺜﻞ ﻣﺸﻜﻠﺔ ﲢﺘﺎج ﺗﺒﺴﻴﻄﺎ، ﻷﻧﻪ ﻣﺒﺎﺷﺮ ﻣﺘﺼﻞ‬ ‫ﺑﺄﺳﺒﺎب اﻟﺘﺮاث ﻋﻠﻰ ﻧﺤﻮ وﺛـﻴـﻖ، وﻣـﻦ ﺗـﻠـﻚ اﻟـﻌـﻮاﻣـﻞ أﻳـﻀـﺎ أن اﻹﻳـﺠـﺎز ﻟـﻦ‬ ‫ﻳﻨﺼﻒ ﻫﺬه اﻟﻔﺘﺮة ﻷﻧﻪ-ﻓﻲ أﻛﺒﺮ ﺗﻘﺪﻳﺮ-ﺳﻴﻤﻨﺤﻬﺎ إﻟﻰ ﺟﺎﻧﺐ ﻏﻴﺮﻫﺎ ﻓﺼﻼ‬ ‫واﺣﺪا، وﻫﺬا ﻣﺠﺎل ﻣﺤﺪود ﻻ ﻳﻜﺎد ﻳﺘﺴﻊ ﳊﺮﻛﺔ ﺷﻌﺮﻳﺔ ﻣﺪﻳﺪة اﻷﺑﻌﺎد ﻛﺜﻴﺮة‬ ‫ا ﻈﺎﻫﺮ.‬ ‫وﺣ أﺧﺬت ﻓﻲ ﻫﺬه اﻟﺪراﺳﺔ ﻛﻨﺖ أﻋﻠﻢ ﻳﻘﻴﻨﺎ-ﺳﻮاء اﻋﺘﻤﺪت اﻟﺘﺒﺴﻴﻂ‬ ‫أو ﻟﻢ أﻋﺘﻤﺪه-أﻧﻨﻲ رﺿﻴﺖ ﺑﺎﳊﺪ اﻷدﻧﻰ ﻣﻦ دور اﻟﻨﺎﻗﺪ اﻟﺘﺤﻠﻴﻠﻲ اﻟﺘﺸﺮﻳﺤﻲ،‬ ‫وﻛﻨﺖ ﻛﺬﻟﻚ أﻋﻠﻢ ﻋﻠﻤﺎ ﻟﻴﺲ ﺑﺎﻟﻈﻦ، أن ﻫﺬا اﻟﻨﺎﻗﺪ ﻳـﻌـﺎﻧـﻲ أزﻣـﺔ ﺑـﺎﻟـﻨـﺴـﺒـﺔ‬ ‫ﻟﻠﺸﻌﺮ اﳊﺪﻳﺚ، ذﻟﻚ إﻟﻰ ﻳﺤﺎول أن ﻳﺤـﻠـﻞ وﻳـﻔـﺴـﺮ، وﻗـﺴـﻢ ﻛـﺒـﻴـﺮ ﻣـﻦ ﻫـﺬا‬ ‫اﻟﺸﻌﺮ ﻳﺴﺘﻌﺼﻲ ﻋﻠﻰ اﻟﺘﺤﻠﻴﻞ واﻟﺘﻔﺴﻴﺮ، وأن ﻫﺬا اﻟﻨﺎﻗﺪ ﻳﺘﻘﺪم ﻣﻦ اﻟﺸﻌﺮ‬ ‫ﻣﺰودا ﺑﻘﻴﻢ وﻣﻌﺎﻳﻴﺮ وﻣﻘﺎﻳﻴﺲ آﻟﻔﻬﺎ، ودرج ﻋﻠﻰ اﺳﺘﻌﻤﺎﻟﻬﺎ، وأﻧﻪ ﻻ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ‬ ‫أن ﻳﺘﺨﻠﻰ ﻋﻨﻬﺎ، ﻻ ﳉﻤﻮد ﻓﻴﻪ، أو اﻧﻐﻼق ﻓﻲ ﻧﻈﺮﺗﻪ، ﺑﻞ ﻷﻧﻪ ﻳﻌﺠﺰ أن ﻳﻄﻮر‬ ‫ﻛﻞ ﻳﻮم ﻗﻴﻤﺔ ﺟﺪﻳﺪة، ﻟﻮ ﻛﺎن ﺗﻘﻴﻴﻢ اﻟﺸﻌـﺮ اﳊـﺪﻳـﺚ أو ذﻟـﻚ اﳉـﺎﻧـﺐ ﻣـﻨـﻪ-‬ ‫ﻳﻌﺘﻤﺪ ﻗﻴﻤﺎ ﺟﺪﻳﺪة، ﺛﻢ اﻧﻪ ﻻ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ أن ﻳﺤﻤﻞ دون ﻗﻴﻢ ﻓﻲ ﻣﻴﺪان ﻳﺮﻓﺾ‬ ‫ﻛﻞ ﺗﻘﻴﻴﻢ »ﻣﻦ اﳋﺎرج«.‬ ‫ذﻟﻚ أﻧﻪ ﺑﺘﺄﺛﻴﺮ ﻣﻦ اﻟﺴﺮﻳﺎﻟﻴﺔ ﻗـﺪ ﺟـﺪت أﺷـﻴـﺎء ﻛـﺜـﻴـﺮة ﻓـﻲ اﻟـﻨـﻈـﺮ إﻟـﻰ‬ ‫اﻟﺸﻌﺮ وﻣﻬﻤﺘﻪ: إذ ﻟﻢ ﻳﻌﺪ اﻟﺸﻌـﺮ ﺻـﻮرة ﻣـﻦ ﺻـﻮر اﻷدب ﺑـﻞ أﺻـﺒـﺢ ﺷـﻴـﺌـﺎ‬ ‫ﻣﺴﺘﻘﻼ، واﻟﻔﺮق ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ أن اﻷدب ﻧﺘﺎج ﻓﻌﻞ ا ﻮﻫﺒﺔ داﺧﻞ ﺣﺪود ﻣﺮﺳـﻮﻣـﺔ،‬ ‫وأن اﻟﺸﻌﺮ ﻛﺸﻒ ذو ﻣﻬﻤﺘ ، ﲢﻮﻳﻞ اﻟﻌﺎﻟﻢ وﺗﻔﺴﻴﺮ اﻟـﻌـﺎﻟـﻢ، أو ﻛـﻤـﺎ ﻳـﻘـﻮل‬ ‫ﺑﺮﻳﺘﻮن »إن دور اﻟﺸﻌﺮ أن ﻳﻈﻞ ﻳﺘﻘﺪم دون ﺗﻮﻗﻒ، أن ﻳﻜﺘﺸﻒ ﻣﺠﺎل اﻹﻣﻜﺎﻧﺎت‬ ‫ﻓﻲ ﻛﻞ وﺟﻬﺔ، وان ﻳﺒﺪو داﺋﻤﺎ-ﻣﻬﻤﺎ ﻳﺤﺪث ﻣﻦ أﻣﺮ-ﻗﻮة ﲢﺮﻳﺮﻳﺔ ورﺻﺪﻳﺔ«.‬ ‫وﻋﻠﻰ ﻫﺬا اﻷﺳﺎس ﻳﺼﺒﺢ اﻧﻔﺘﺎح اﻟﺸﻌﺮ ﻟﻠﻔﻬﻢ ﻫﻮ اﻟﻌﺪو اﻷﻛﺒﺮ ﻟﻠﻜﺸﻒ، ﻻن‬ ‫ﻣﻬﻤﺔ اﻟﺸﺎﻋﺮ اﻷوﻟﻰ ﻫﻲ إﺧﺮاج اﻟﻠﻔﻈﺔ ﻣﻦ اﳊـﻴـﺰ اﻟـﻌـﻘـﻠـﻲ، ﺣـﺘـﻰ ﺗـﺼـﺒـﺢ‬ ‫اﻟﻜﻠﻤﺔ ﻗﺎدرة ﻋﻠﻰ أن ﺗﻌﺒﺮ ﻻ »ﻋﻦ ﻓﻌﺎﻟﻴﺔ اﻟﺮوح وﺣﺎﺟﺘﻬﺎ« أي ﺗﺼﺒـﺢ ﺛـﻮرة،‬ ‫7‬
  8. 8. ‫اﲡﺎﻫﺎت اﻟﺸﻌﺮ اﻟﻌﺮﺑﻲ ا ﻌﺎﺻﺮ‬ ‫وﺗﺼﺒﺢ »ﻟﻌﺒﺔ اﻟﻜﻠﻤﺎت«، ﺎ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﻦ إﻳﺤﺎءات ﺻﻮﺗﻴﺔ، أﻫﻢ ﺑﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﻗﻴﻤﺘﻬﺎ‬ ‫اﻟﺴﻤﺎﻧﺘﻴﺔ )اﻟﺪﻻﻟﻴﺔ(. وﻟﻬﺬا ﻳﺘﺴﻢ ﺟﺎﻧﺐ ﻛﺒﻴﺮ ﻣﻦ اﻟﺸﻌﺮ اﳊﺪﻳﺚ ﺑﺎﻟﻐﻤﻮض‬ ‫ﻻن اﻟﺸﻌﺮ ﻻ ﻳﺨﻀﻊ ﻟﻠﻤﻮاﺻﻔﺎت اﻟﻌﻘﻠﻴﺔ، أي ﻻ ﻳﻘﺼﺪ ﻓﻴﻪ اﻟﺘﻮﺻﻴﻞ ا ﺒﺎﺷﺮ‬ ‫ﺑ اﻟﺸﺎﻋﺮ واﳉﻤﻬﻮر، وإ ﺎ ﻳﻜﻮن ﻫﺬا اﻟﺘﻮﺻﻴﻞ ﻘﺪار ﻣﺎ ﺗﺘﻤﺘـﻊ ﺑـﻪ ﻟـﻐـﺔ‬ ‫اﻟﺸﺎﻋﺮ ﻣﻦ ﻧﺰﻋﺔ ﺛﻮرﻳﺔ، ﺑﻞ إن ﻫﺬا اﻟﺘﻮﺻﻴﻞ ﻏﻴﺮ وارد إذا ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻫـﻨـﺎﻟـﻚ‬ ‫ﺟﻤﻬﻮر ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ذﻟﻚ، ﻻن ﻫﺬا اﳉﻤﻬﻮر ﺳﻴﺘﻜﻮن ﻣﻊ اﻟﺰﻣﻦ.‬ ‫ﻣﺜﻞ ﻫﺬا ا ﻮﻗﻒ ﻳﺤﺪد دور اﻟﻨﺎﻗﺪ اﻟﺘﺤﻠﻴﻠﻲ، ﻓﻴﻜﻮن ﻣﺎ ﻳﻘﻮﻟﻪ ﻓﻲ ﲢﻠﻴﻞ‬ ‫ﻫﺬا اﻟﺸﻌﺮ ﺗﺴﻮرا ﻣﻨﻪ ﻋﻠﻰ ﺣﻤﻰ ذﻟﻚ اﻟﻔﻦ، أو ﺷﻴﺌﺎ ﻻ ﻳﺜﻴﺮ اﻻﻫﺘﻤﺎم، ﻷﻧﻪ‬ ‫ﻣﺮﺗﺒﻂ ﻌﺎﻳﻴﺮ ﻻ ﻳﻘﺮﻫﺎ أﺻﺤـﺎب ﻫﺬا اﻟﺸﻌﺮ. ﻏﺎﻳﺔ ﻣﺎ ﻜﻦ ﻫﺬا اﻟﻨﺎﻗﺪ أن‬ ‫ﻳﻘﻮﻟﻪ ﻫﻮ أن ﻳ ﻣﻴﺰة اﻟﺸﻌﺮ ﺑﺨﺮوﺟﻪ ﻋﻠﻰ ا ﺄﻟﻮف، أو أن ﻳﺼﻮغ ﻧﻘﺪه ﻓﻲ‬ ‫ﺷﻜﻞ ﺷﻌﺮي، ﻓﻴﺼﺒﺢ اﻟﻨﻘﺪ ﻟﻮﻧﺎ ﻣﻦ اﻟﺸﻌﺮ، ﻳﺘﺤﺪث ﻓﻴﻪ اﻟﻨﺎﻗﺪ ﺑﻠـﻐـﺔ ﺷـﺒـﻪ‬ ‫ﺧﺎﺻﺔ، ﺧﺎرﺟﺔ ﻋﻦ ﺣﺪود اﻟﻔﻬﻢ أو اﳊﻴﺰ اﻟﻌﻘﻠﻲ أﻳﻀﺎ. وﻗﺪ ﺷﺎع ﻫﺬا اﻟﻠﻮن‬ ‫ﻣﻦ اﻟﻨﻘﺪ، ﻓﻲ اﻷﻳﺎم اﻷﺧﻴﺮة، ﺣﺘﻰ ﻛﺎد ﻳﺤﺠﺐ ﻣﺎ ﻋﺪاه. وﻫﻮ ﻻ ﻳـﻠـﻐـﻲ دور‬ ‫اﻟﻨﺎﻗﺪ وﺣﺴﺐ، ﺑﻞ ﻳﻮﻗﻊ اﻟﺪراﺳﺎت اﳉﺎﻣﻌﻴﺔ ﻟﻠﺸﻌﺮ، ﻓﻲ ﻇﻞ اﻻﺳﺘـﺨـﻔـﺎف‬ ‫واﻻﺳﺘﻬﺎﻧﺔ. ﻏﻴﺮ أن ﺎ ﻳﺸﻔﻊ ﻟﻬﺬه اﻟﺪراﺳﺔ وﻳﺴﻮغ وﺟﻮدﻫﺎ أن ﻫﺬا اﻟﺘﻴﺎر‬ ‫ﻻ ﺜﻞ ﻛﻞ اﻟﺸﻌﺮ اﳊﺪﻳﺚ، ﺣﺘﻰ اﻟﻴﻮم، وان ﻛﺎن ﻳﺒﺪو ﺗﻴﺎرا ﻗﻮﻳﺎ، ﻳﻀﻢ ﻋﺪدا‬ ‫ﻛﺒﻴﺮا ﻣﻦ اﻟﺸﻌﺮاء، وﻟﻘﻮﺗﻪ اﺳﺘﻄﺎع أن ﻳﺴﺘﻤﻴﻞ إﻟﻴﻪ ﺑﻌﺾ اﻟﺬﻳﻦ ﻛﺎﻧﻮا ﻳﺴﻴﺮون‬ ‫ﻓﻲ ﺗﻴﺎر اﻟﻮﺿﻮح، وﻳﺘﺠﻬﻮن ﺑﺎﻟﺸﻌﺮ ﻧﺤﻮ ﻏﺎﻳـﺎت أﺧـﺮى، وﻳـﻘـﻴـﻤـﻮن ﺟـﺴـﻮرا‬ ‫ﻣﺘﻴﻨﺔ ﺑﻴﻨﻬﻢ وﺑ اﳉﻤﻬﻮر ا ﺘﻠﻘﻲ ﻟﻠﺸﻌﺮ.‬ ‫وﻣﻬﻤﺎ ﻳﻜﻦ ﻣﻦ ﺷﻲء ﻓﺎن اﻟﺪارس اﻟﺬي ﻳﻘﺪم ﻟﻬﺬا اﳉﻤﻬﻮر ﻧﻔﺴﻪ ﻛﺘﺎﺑﺎ‬ ‫ﻣﺒﺴﻄﺎ، ﻻﺑﺪ ﻣﻦ أن ﻳﺪرك ﺣﺪود ﻣﻬﻤﺘﻪ، وﻫﻮ إذ ﻟﻢ ﻳﻜـﻦ ﻣـﺆرﺧـﺎ ﻣـﺘـﺰﻣـﺘـﺎ-‬ ‫ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ أن ﻳﺠﻌﻞ »ﻗﻴﻤﻪ وﻣﻌﺎﻳﻴﺮه« ﻣﺮﻧﺔ، ﻓﻴﻌﺎﻟﺞ ﺟﻤﻴﻊ اﻟﺘﻴﺎرات واﻻﲡﺎﻫﺎت‬ ‫ﺑﻘﺒﻮل »ﻓﻜﺮي«، ﻣﺘﺨﻄﻴﺎ ﺑﺬﻟﻚ ﻛﻞ اﻷﻏﻼل »ا ﻌﻴﺎرﻳﺔ« اﻟﺘـﻲ ﻗـﺪ ﲢـﻮل دون‬ ‫ذﻟﻚ. ذﻟﻚ ﻣﺎ ﺣﺎوﻟﺘﻪ ﻫﺬه اﻟﺪراﺳـﺔ، ﻓـﻲ ﻣـﺠـﻤـﻠـﻬـﺎ، دون أن ﻧـﺪﻋـﻲ ﳒـﺎﺣـﺎ‬ ‫ﻛﺎﻣﻼ، ﻓﻲ ﺗﻠﻚ اﶈﺎوﻟﺔ.‬ ‫وﻗﺪ ﻛﺎن ﻣﻦ ا ﺘﻮﻗﻊ أن أﺧﺼﺺ ﻓﻴﻬﺎ ﻓﺼﻼ ﻟﻠـﺤـﺪﻳـﺚ ﻋـﻦ اﻻﲡـﺎﻫـﺎت‬ ‫اﻟﺘﻲ ﺳﻠﻜﻬﺎ اﻟﺸﻌﺮ ا ﻌﺎﺻﺮ ﻓﻲ اﻟﺸﻜﻞ، وﻟﻜﻦ ﺣﺎل دون ذﻟﻚ أﻣﻮر ﻣﻨـﻬـﺎ أن‬ ‫ﻫﺬه اﻟﺪراﺳﺔ ﺗﻌﺰ ﻋﻠﻰ اﻟﺘﺒﺴﻴﻂ ﺟﻤﻠﺔ، وﺗﺪﺧﻞ ﻓﻲ اﻟﺘـﻔـﺼـﻴـﻼت اﻟـﺪﻗـﻴـﻘـﺔ‬ ‫ﻟﻄﺒﻴﻌﺔ اﻟﻜﻠﻤﺔ واﻟﺼﻮرة وأﻟﻮان ا ﺒﻨﻰ... اﻟﺦ، ﻛﻤﺎ أن ﺗﻔﺎوت ﻫﺬه اﻟـﻮﺳـﺎﺋـﻞ‬ ‫8‬
  9. 9. ‫ﻬﻴﺪ‬ ‫وأﻫﺪاﻓﻬﺎ ﻓﻲ اﻟﺸﻌﺮ ا ﻌﺎﺻﺮ ﻳﻜﺎد ﻻ ﻳﻨﻀـﺒـﻂ، وﻫـﻮ ﺣـﻘـﻞ ﺟـﺪﻳـﺮ ﺑـﺪراﺳـﺔ‬ ‫ﻣﺴﺘﻘﻠﺔ أو ﺑﻌﺪد ﻣﻦ اﻟﺪراﺳﺎت.‬ ‫ﺑﻌﺪ أن ﺑﺴﻄﺖ ا ﻮﻗﻒ، ﺑﺼﺮاﺣﺔ، أرﺟﻮ أن ﻳﻌﺬرﻧﻲ اﻟﻘﺎر ، إذا ﻟﻢ ﻳﺠﺪ‬ ‫ﻓﻲ ﻫﺬا اﻟﻜﺘﻴﺐ ا ﺘﻮاﺿﻊ إﺟﺎﺑﺔ ﻋﻦ ﻛﻞ ﺗﻮﻗﻌﺎﺗﻪ، واﺳﺘﻔﺴﺎراﺗﻪ، وإﻧﻲ ﻷرﺟﻮ‬ ‫أن أوﻓﻖ إﻟﻰ وﺿﻊ دراﺳﺔ ﺷﺎﻣﻠﺔ، ﻳﻜﻮن ﻫﺬا اﻟﺒﺤﺚ ﻧﻮاة ﺻﻐﻴﺮة ﻓﻴﻬﺎ، واﻟﻠـﻪ‬ ‫ا ﻮﻓﻖ )١(.‬ ‫ﺑﺮﻧﺴﺘﻮن ﻓﻲ ٢ ﺣﺰﻳﺮان )ﻳﻮﻧﻴﻪ( ٧٧٩١‬ ‫إﺣﺴﺎن ﻋﺒﺎس‬ ‫)١(إن ﻃﺒﻴﻌﺔ ﻫﺬه اﻟﺪراﺳﺔ، ﻗﺪ ﺣﺘﻤﺖ ﻋﻠﻲ أن أوﺟﺰ ﻓﻲ اﻹﺷﺎرة إﻟﻰ ا ﺼﺎدر ا ﻌﺘﻤﺪة، وأﻛـﺜـﺮﻫـﺎ‬ ‫دواوﻳﻦ اﻟﺸﻌﺮاء، وأن أﻗﻠﻞ اﻻﻋﺘﻤﺎد ﻋﻠﻰ اﻟﺪراﺳﺎت اﻟﻨﻘﺪﻳﺔ اﻟﺘﻲ ﺻﺪرت ﺣﻮل اﻟـﺸـﻌـﺮ اﳊـﺪﻳـﺚ،‬ ‫ﻷﺟﻌﻞ ﻣﻦ ﻫﺬا اﻟﺒﺤﺚ ﻧﻈﺮة ﻣﺴﺘﺄﻧﻔﺔ، وﺗﺼﻮرا ذاﺗﻴﺎ، ﻳﺘﺤﻤﻞ ﺣﻈﻪ ﻣﻦ اﳋﻄﺄ واﻟﺼﻮاب.‬ ‫9‬
  10. 10. ‫اﲡﺎﻫﺎت اﻟﺸﻌﺮ اﻟﻌﺮﺑﻲ ا ﻌﺎﺻﺮ‬ ‫01‬
  11. 11. ‫ﻧﻈﺮة ﺗﺎرﻳﺨﻴﺔ ﻣﻮﺟﺰة‬ ‫1 ﻧﻈﺮة ﺗﺎرﻳﺨﻴﺔ ﻣﻮﺟﺰة‬ ‫ﻛﺎن ذﻟﻚ ﻓﻲ ﺳﻨـﻮات اﳊـﺮب، وﻛـﻨـﺎ ﻳـﻮﻣـﺌـﺬ ﻣـﺎ‬ ‫ﻧﺰال ﻧﺴﺘﻘﺒﻞ أﻧﺒﺎء ا ﻌﺎرك اﻷدﺑﻴﺔ ﺑﺸﻲء ﻣﻦ ا ﺘﻌﺔ‬ ‫اﻟﺘﻲ ﺗﺴﺘﻘﺒﻞ ﺑﻬﺎ أﻓﻼم اﻟﻌﻨﻒ ﻓﻲ ﻫﺬه اﻷﻳﺎم، وﻗﺪ‬ ‫اﺳﺘﻮﻗﻒ اﻧﺘﺒﺎﻫﻨﺎ ﺧﺒﺮ ﻧﺸﺮﺗﻪ ﻣﺠﻠﺔ اﻟﺮﺳﺎﻟﺔ ا ﺼﺮﻳﺔ‬ ‫ﻓﻲ ﻋﺪدﻫﺎ )٨٦٥(، ﺗﻮﻗﻌﻨﺎه ﺑﺪاﻳﺔ ﻌﺮﻛﺔ ﺗﺴﺘـﺸـﺮي،‬ ‫و ﻸ اﻵﻓﺎق ﻏﺒﺎرﻫﺎ، وﻛﺎن ﻋﻨﺼﺮ اﻟﺘﺤﺪي ﻳﻠـﺘـﻤـﻊ‬ ‫ﻓﻲ ﻫﺬه اﻟﻜﻠﻤﺎت اﻟﻘﻠﻴﻠﺔ: »وأﺗﻌـﻬـﺪ ﺑـﺠـﺎﺋـﺰة ﻣـﺎﻟـﻴـﺔ‬ ‫ﻗﺪرﻫﺎ ﺧﻤﺴﺔ ﺟﻨـﻴـﻬـﺎت ﻣـﺼـﺮﻳـﺔ أدﻓـﻌـﻬـﺎ إﻟـﻰ ﻣـﻦ‬ ‫ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﻓﻬـــﻢ ﻣـﻌـﺎﻧـﻲ ﺗـﻠـﻚ اﻟـﻘـﺼـﻴـﺪة وﺷـﺮﺣـﻬـﺎ«،‬ ‫وأﻋﺠـﺒـﻨـﺎ اﻟـﺘـﺤـﺪي، دون أن ﻳـﻜـﻮن ﻟـﻨـﺎ ﻣـﻄـﻤـﻊ ﻓـﻲ‬ ‫اﳉﺎﺋﺰة، وﻛﺎﻧﺖ ﻳﻮﻣﺌﺬ ﻣﻐﺮﻳﺔ، وأﻏﺮب ﻛﺜﻴﺮون ﻣـﻨـﺎ‬ ‫ﻓﻲ اﻟﻀﺤﻚ، وﻫﻢ ﻳﻘﺮؤون اﻟﻘﺼﻴﺪة اﻟﺘﻲ ﻳﺪور ﺣﻮﻟﻬﺎ‬ ‫اﻟﺘﺤﺪي، ﺑﻌﻨﻮان »إﻟﻰ زاﺋﺮة:‬ ‫ﻟﻮ ﻛﻨﺖ ﻧـﺎﺻـﻌـﺔ اﳉـﺒـ‬ ‫ﻫﻴﻬﺎت ﺗﻨﻔﻀﻨﻲ اﻟـﺰﻳـﺎرة‬ ‫ﻣـﺎ روﻋـﺔ اﻟـﻠـﻔـﻆ ا ـﺒ ـ‬ ‫اﻟﺴﺤﺮ ﻣﻦ وﺣﻲ اﻟﻌﺒﺎرة‬ ‫ﻇـﻞ ﻋـﻠـﻰ وﻫـﺞ اﳊـﻨ ـ‬ ‫رﺳﻤﺘـﻪ ﻣـﻌـﺠـﺰة اﻹﺷـﺎرة‬ ‫ﺧﻂ ﺗﺴـﺎﻗـﻂ ﻛـﺎﳊـﺰﻳـﻦ‬ ‫أرﺧﻰ ﻋﻠﻰ اﻟﻌﺰم اﻧﻜﺴﺎره‬ ‫11‬
  12. 12. ‫اﲡﺎﻫﺎت اﻟﺸﻌﺮ اﻟﻌﺮﺑﻲ ا ﻌﺎﺻﺮ‬ ‫ﻣـ ـ ـ ـ ـ ـ ــﺎذا ﺑـ ـ ـ ـ ـ ـ ــﻮﺟ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ــﺪ اﶈـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـﺼـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـﻨـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ‬ ‫ﺻ ـ ـ ـ ــﻮت ﺷـ ـ ـ ـ ـﺒ ـ ـ ـ ــﺢ ﺧ ـ ـ ـ ـ ـﻠـ ـ ـ ـ ــﻒ اﻟ ـ ـ ـ ـ ـﺴ ـ ـ ـ ـ ـﺘـ ـ ـ ـ ــﺎر‬ ‫ﻏ ـ ـ ـ ـﻴ ـ ـ ـ ـﺒـ ـ ـ ــﺖ ﻓـ ـ ـ ــﻲ اﻟ ـ ـ ـ ـﻌ ـ ـ ـ ـﺠ ـ ـ ـ ــﺐ اﻟ ـ ـ ـ ــﺪﻓـ ـ ـ ـ ـ‬ ‫ﻣـ ـ ـ ـ ـﻌ ـ ـ ـ ـ ـﻨـ ـ ـ ـ ــﻰ ﺑـ ـ ـ ـ ــﺮاﻋ ـ ـ ـ ـ ـﺘـ ـ ـ ـ ــﻪ اﻟ ـ ـ ـ ـ ـﺒ ـ ـ ـ ـ ـﻜـ ـ ـ ـ ــﺎرة‬ ‫درا ﻳـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـﻘ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ــﻮت اﻟـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـﻨـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ــﺎﻇ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـﻤ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ‬ ‫وﻧـ ـ ـ ـ ـﻬـ ـ ـ ـ ـﻀ ـ ـ ـ ــﺖ ﺗـ ـ ـ ـ ـﻬ ـ ـ ـ ــﺪﻳـ ـ ـ ـ ـﻨ ـ ـ ـ ــﻲ ﺑـ ـ ـ ـ ـﺤـ ـ ـ ـ ــﺎره‬ ‫ﺧ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـﻄـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ــﻮات وﺳـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ــﻮاس ﺣ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ــﺰﻳ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ــﻦ‬ ‫وﻫ ـ ـ ـ ـ ــﺐ ﺗـ ـ ـ ـ ـ ـﻌـ ـ ـ ـ ـ ـﻤـ ـ ـ ـ ـ ـﻴ ـ ـ ـ ـ ــﻪ اﻟ ـ ـ ـ ـ ـ ـﻄ ـ ـ ـ ـ ـ ـﻬـ ـ ـ ـ ـ ــﺎرة‬ ‫وﺣ اﺳﺘﺤﺎل رﻧ اﻟﻀﺤﻜﺎت إﻟﻰ ﺻﺪى ﺑﺎﻫﺖ، ﺑﺪا ﺻﻮت اﻟﻨﻘﺪ ﻣﺤﺘﺠﺎ،‬ ‫ﻣﺠﻠﺠﻼ، ﻓﺘﺴﻤﻊ واﺣﺪا ﻳﻘﻮل: ﻣﺸﻜﻠﺘﻲ ﻓﻲ ﻫﺬه اﻷﺑﻴﺎت أﻧﻨﻲ ﻻ أﺳﺘﻄﻴﻊ أن‬ ‫اﺳﺘﻜﺸﻒ اﻟﻌﻼﻗﺔ ﺑ واﺣﺪﻫﺎ واﻵﺧﺮ، وﺛﺎﻧﻴﺎ ﻳﻘﻮل، ﻣﺎ اﻟﻌﻼﻗﺔ ﺑ ﻧﺼﺎﻋﺔ‬ ‫اﳉﺒ واﻟﺰﻳﺎرة اﻟﺘﻲ ﺗﻨﻔﺾ )وﻛﻴﻒ ﺗﻔﻌﻞ اﻟﺰﻳﺎرة ذﻟﻚ، أﺗﺮاﻫﺎ ﺗﻴﺎرا ﻛﻬﺮﺑﺎﺋﻴﺎ?!(‬ ‫وﺛﺎﻟﺜﺎ ﻳﻘﻮل: ﻛﻴﻒ ﻳﻜﻮن اﻟﻈﻞ ﻋﻠﻰ اﻟﻮﻫﺞ، وﻛﻴﻒ ﻳـﺘـﺴـﺎﻗـﻂ اﳋـﻂ، وراﺑـﻌـﺎ‬ ‫ﻳﻘﻮل: ر ﺎ ﻛﺎن ﻓﻲ ﻫﺬه اﻷﺑﻴﺎت إﺷﺎرات ﻏﺮﻳﺒﺔ إﻟـﻰ اﻟـﺒـﻜـﺎرة ا ـﻄـﻠـﻘـﺔ ﻓـﻲ‬ ‫اﻟﻜﻮن واﻷﺷﻴﺎء، وﻣﻦ ﺛﻢ ﻳﻜﻮن وﺟﺪ اﶈﺼﻨ ، وﻳﻜﻮن اﻟﺪر ا ﻐﻠﻖ ﻓﻲ ﺑﺤﺎر‬ ‫ﻻ ﻧﻬﺎﺋﻴﺔ، وﺗﻜﻮن اﻟﻄﻬﺎرة ﻫﻲ اﻟﻬﺪﻳﺔ اﻟﻜﺒﺮى ﻣﻦ ﻫﺬه اﻟﺒﻜﺎرة اﻟﻜﻠﻴﺔ، وﻟﻜﻦ...‬ ‫ﻻ أدري، ﺛﻤﺔ ﻋﻼﻗﺎت ﺑ اﻷﻟﻔﺎظ واﳉﻤﻞ واﻟﺼﻮر ﻻ أﺳﺘﻄﻴﻊ إﻗﺎﻣﺘﻬﺎ ﻋﻠﻰ‬ ‫ﻧﺤﻮ ﻣﻘﻨﻊ.‬ ‫وﺧﺎب ﻓﺎﻟﻨﺎ، ﻻ ﻻن أﺣﺪا ﻣﻨﺎ ﻟﻢ ﻳﺴﺘﻄﻊ أن ﻳﺤﻈﻰ ﺑﺎﳉﺎﺋﺰة ا ﺮﺻﻮدة،‬ ‫ﺑﻞ ﻻن ذﻟﻚ اﻟﺘﺤﺪي ﻟﻢ ﻳﺠﺮ إﻟﻰ ﻣﻌﺮﻛﺔ، ﺗﺘﻨﺎﺛﺮ ﻓﻴﻬﺎ اﻷﺷﻼء ﻴﻨﺎ وﺷﻤﺎﻻ،‬ ‫إﻻ أن ذﻟﻚ اﻟﺘﺤﺪي، ﻓﺘﺢ اﻟﺒﺎب واﺳﻌﺎ، ﻟﻠﺘﺬﻣﺮ ﺎ ﻛﺎن ﻳـﺤـﺎول اﻟـﺸـﻌـﺮ أن‬ ‫ﻳﺮوﺿﻪ وأن ﻳﺤﻘﻘﻪ، ذﻟﻚ أن ﻣﺠﻠﺔ اﻟﺮﺳﺎﻟﺔ ﻧﻔﺴﻬﺎ ﻧﺸﺮت-ﺑﻌﺪ ﻋﺪدﻳﻦ-ﲢﺪﻳﺎ‬ ‫آﺧﺮ ﻬﻮرا ﺑﺈﻣﻀﺎء )أ.ع( ﺣﻮل ﻗﺼﻴﺪة ﺑﻌﻨﻮان »ﻣﻦ ﺧﺮﻳﻒ اﻟﺮﺑﻴﻊ« ﶈﻤﻮد‬ ‫ﺣﺴﻦ إﺳﻤﺎﻋﻴﻞ، ﻳﻘﻮل ﻛﺎﺗﺒﻪ: »ﻓﻠﻴﺘﻔﻀﻞ ﻣـﻨـﻬـﻢ ﻣـﺘـﻔـﻀـﻞ ﻓـﻴـﺸـﺮح ﻟـﻲ ﻫـﺬه‬ ‫اﻟﻘﺼﻴﺪة ﺷﺮﺣﺎ ﺗﻠﺘﺌﻢ ﺑﻪ أﺟﺰاؤﻫﺎ وﲡﺘﻤﻊ أوﺻﺎﻟﻬﺎ، وﺗﺘـﻜـﺸـﻒ ﺑـﻪ ﻏـﺮاﺋـﺐ‬ ‫ﻣﺠﺎزاﺗﻬﺎ وﻋﺠﺎﺋﺐ اﺳﺘﻌﺎراﺗﻬﺎ وﺑﺪاﺋﻊ أﺳﺮارﻫﺎ«، وﻛﺎﻧﺖ ﻣﺠﻠﺔ اﻟﺮﺳﺎﻟﺔ ﻗـﺪ‬ ‫ﻧﺸﺮت ﻫﺬه اﻟﻘﺼﻴﺪة ﻧﻔﺴﻬﺎ ﻓﻲ ﻋﺪد ﺳﺎﺑﻖ، وﻓﻲ ﻣﺎ ﻳﻠﻲ ﻣﻘﻄﻌﺎن ﻣﻨﻬﺎ:‬ ‫ذﻫـ ـ ـ ـ ـ ـﺒ ـ ـ ـ ـ ــﺖ ﻟـ ـ ـ ـ ـ ـﻠ ـ ـ ـ ـ ــﺮوض ﻓ ـ ـ ـ ـ ــﻲ ﺻـ ـ ـ ـ ـ ـﺒـ ـ ـ ـ ـ ــﺎح‬ ‫ﻣ ـ ـ ـ ـ ـﻘ ـ ـ ـ ـ ـﻴ ـ ـ ـ ـ ــﺪ اﻟـ ـ ـ ـ ـ ـﻠـ ـ ـ ـ ـ ـﺤ ـ ـ ـ ـ ــﻦ واﳉـ ـ ـ ـ ـ ـﻨ ـ ـ ـ ـ ــﺎح‬ ‫21‬
  13. 13. ‫ﻧﻈﺮة ﺗﺎرﻳﺨﻴﺔ ﻣﻮﺟﺰة‬ ‫وﻓ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـﻴ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ــﻪ ﻣ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ــﺎ ﻓ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ــﻲ ﻣ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ــﻦ أﻏ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ــﺎن‬ ‫ﻣـ ـ ـ ـ ـﻄ ـ ـ ـ ـ ـﻠـ ـ ـ ـ ــﻮﻟـ ـ ـ ـ ــﺔ اﻟ ـ ـ ـ ـ ـﺸـ ـ ـ ـ ــﺪو ﺑـ ـ ـ ـ ــﺎﳉـ ـ ـ ـ ــﺮاح‬ ‫أوﺗـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ــﺎر أﻃ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـﻴ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ــﺎره ﺳـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـﻜ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ــﺎرى‬ ‫ﻳـ ـ ـ ـ ـﻌ ـ ـ ـ ــﺰﻓ ـ ـ ـ ــﻦ وﺟ ـ ـ ـ ــﺪ اﳋ ـ ـ ـ ـ ـﻤ ـ ـ ـ ـ ـﻴـ ـ ـ ـ ــﻞ ﻧـ ـ ـ ـ ــﺎرا‬ ‫ﺳ ـ ـ ـ ـ ـﻌ ـ ـ ـ ـ ـﻴـ ـ ـ ـ ــﺮﻫـ ـ ـ ـ ــﺎ ﺧ ـ ـ ـ ـ ـﻤـ ـ ـ ـ ــﺮة اﳊ ـ ـ ـ ـ ـﻴـ ـ ـ ـ ــﺎرى‬ ‫ﺣـ ـ ـ ـ ـﺜ ـ ـ ـ ــﺖ إﻟـ ـ ـ ـ ـﻴ ـ ـ ـ ــﻪ اﻟـ ـ ـ ـ ــﺮؤى ﺧ ـ ـ ـ ـ ـﻄـ ـ ـ ـ ــﺎﻫـ ـ ـ ـ ــﺎ‬ ‫وﺧ ـ ـ ـ ـﻠ ـ ـ ـ ـﻔـ ـ ـ ـ ـﻬ ـ ـ ـ ــﺎ اﻧـ ـ ـ ـ ـﺴ ـ ـ ـ ــﺎﺑ ـ ـ ـ ــﺖ اﻟ ـ ـ ـ ــﺪﻣ ـ ـ ـ ــﻮع‬ ‫ﺳ ـ ـ ـ ـ ـﻴـ ـ ـ ـ ــﺎن ﻓـ ـ ـ ـ ــﻲ ﻗ ـ ـ ـ ـ ـﺒ ـ ـ ـ ـ ـﻀ ـ ـ ـ ـ ــﺔ اﻟ ـ ـ ـ ـ ــﺮﻳ ـ ـ ـ ـ ــﺎح‬ ‫ﺷـ ـ ـ ـ ـ ــﻮك اﳉـ ـ ـ ـ ـ ــﻼﻣ ـ ـ ـ ـ ـ ـﻴـ ـ ـ ـ ـ ــﺪ واﻷﻗـ ـ ـ ـ ـ ــﺎﺣـ ـ ـ ـ ـ ــﻲ‬ ‫ﻓـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـﻜ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ــﻢ رﺣ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـﻴـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ــﻖ ﺑـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ــﻼ دﻧـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ــﺎن‬ ‫وﻛ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ــﻢ دﻧ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ــﺎن ﺑ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـﻐ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـﻴـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ــﺮ راح‬ ‫وﻛ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ــﻢ رﺑ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـﻴـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ــﻊ ﻟ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـﻨـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ــﺎ ﺗـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ــﻮارى‬ ‫ﺗـ ـ ـ ـ ـ ـ ــﻮد ﻟ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ــﻮ ﻛ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ــﺎﻧ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ــﺖ اﻟـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـﻌ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ــﺬارى‬ ‫ﻟـ ـ ـ ـ ـﺴـ ـ ـ ـ ـﺤ ـ ـ ـ ــﺮه اﻟـ ـ ـ ـ ـﻐ ـ ـ ـ ــﺎﺋ ـ ـ ـ ــﺐ اﻧـ ـ ـ ـ ـﺘـ ـ ـ ـ ـﻈـ ـ ـ ـ ــﺎرا‬ ‫ﻣـ ـ ـ ــﺎﺗـ ـ ـ ــﺖ ﻟ ـ ـ ـ ـﻴـ ـ ـ ــﺎﻟ ـ ـ ـ ـﻴـ ـ ـ ــﻪ ﻓـ ـ ـ ــﻲ ﺻ ـ ـ ـ ـﺒـ ـ ـ ــﺎﻫـ ـ ـ ــﺎ‬ ‫ﻓـ ـ ـ ـ ـ ـ ـﻬ ـ ـ ـ ـ ـ ــﻞ ﻷﺣـ ـ ـ ـ ـ ـ ــﻼﻣ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـﻬـ ـ ـ ـ ـ ـ ــﺎ رﺟـ ـ ـ ـ ـ ـ ــﻮع)١(‬ ‫ﺑ اﻻﺣﺘﺠﺎﺟ -رﻏﻢ ﺗﻔﺎوﺗﻬﻤﺎ-ﻋﻼﻗﺔ أﺳﺎﺳﻴﺔ، ﻓﻜﻼﻫﻤﺎ ﻳﻠﺢ ﻋﻠﻰ إﻳﺠﺎد‬ ‫ﺷﺮح ﻳﺠﻌﻞ اﻟﻘﺼﻴﺪة ﻣﻔﻬﻮﻣﺔ، أي ﻳﻮﺿﺢ اﻟﺼﻼت ا ﻌﻨﻮﻳﺔ ﺑ أﺟﺰاﺋﻬﺎ، ﻣﻦ‬ ‫ﺧﻼل ﺗﺒﻴﺎن اﻟﻌﻼﻗﺎت اﻟﻠﻐﻮﻳﺔ واﻟﻨﺤﻮﻳﺔ وا ﻨﻄﻘﻴﺔ، وﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ اﻟﻌﻼﻗﺎت اﻟﻔﻜﺮﻳﺔ،‬ ‫وﺗﻠﻚ ﻗﻀﻴﺔ ﻇﻠﺖ ﺗﻼزم اﻟﺸﻌﺮ اﻟﻌﺮﺑﻲ ﻓﻲ ﺟﻤﻴﻊ ﻋﺼﻮره، وﺗﺨﻀﻊ اﻟﺒﻴﺖ أو‬ ‫اﻟﻘﻄﻌﺔ أو اﻟﻘﺼﻴﺪة ﻟﻬـﺬا اﻟـﺴـﺆال اﳋـﺎﻟـﺪ: ﻣـﺎ ﻣـﻌـﻨـﻰ ﻫـﺬا اﻟـﺒـﻴـﺖ أو ﻫـﺬه‬ ‫ا ﻘﻄﻮﻋﺔ? وﻣﺎذا ﻳﻌﻨﻲ اﻟﺸﺎﻋﺮ ﺣ ﻳﻘﻮل ﻛﺬا وﻛﺬا? ورﻏﻢ ﺷﻴـﻮع اﳊـﺪﻳـﺚ‬ ‫ﻓﻲ أوﺳﺎط اﻟﻨﻘﺪ اﻟﺮوﻣﻨﻄﻴﻘﻲ ﻳﻮﻣﺌﺬ ﻋﻦ ﺗﺄﺛﻴـﺮ اﻟـﺸـﻌـﺮ ﻓـﻲ اﻟـﺸـﻌـﻮر وﻋـﻦ‬ ‫ﻗﺪرة اﻟﺸﻌﺮ ﻋﻠﻰ اﻹﻳﺤﺎء اﻟﺬي ﻳﻌﺰ ﻋﻠﻰ اﻟﻔﻬﻢ أﺣﻴﺎﻧﺎ. ﻇـﻞ ا ـﻘـﻴـﺎس اﻷول‬ ‫ﻓﻲ اﻟﻨﻈﺮة إﻟﻰ اﻟﺸﻌﺮ ﻫﻮ ﻣﺪى ﻗﺎﺑﻠﻴﺘﻪ ﻟﻠﻔﻬﻢ وﻗﺒﻮﻟﻪ ﻟﻠﺘﻔﺴﻴﺮ.‬ ‫وﻳﺰﻳﺪ اﻻﺣﺘﺠﺎج اﻟﺜﺎﻧﻲ ﻋﻠﻰ اﻷول أﻣﺮﻳﻦ آﺧﺮﻳﻦ، ﻓﻬﻮ ﻳﺘﻄﻠﺐ إﻟﻰ ﺟﺎﻧﺐ‬ ‫اﻟﻔﻬﻢ وﺣﺪة ﻓﻲ اﻟﻘﺼﻴﺪة ﻣﻦ ﻧﻮع ﻣﺎ ﻳﺴﻤﻴﻬﺎ »اﻟﺘﺌﺎم اﻷﺟﺰاء« وﻳﻀﻴﻒ ﻛﻼﻣﺎ‬ ‫ﻣﺒﻬﻤﺎ ﻋﻦ »ﻏﺮاﺑﺔ اﺠﻤﻟﺎزات واﻻﺳﺘﻌﺎرات«، وﻛﻼ اﻷﻣﺮﻳﻦ ﻳﺮﺗﺪان إﻟﻰ ﻗﻀﻴﺔ‬ ‫اﻟﻔﻬﻢ أﻳﻀﺎ، ﻓﺄﻣﺎ اﻟﺘﺌﺎم اﻷﺟﺰاء ﻓﺎﻧﻪ ﻳﻌﺒﺮ ﻋﻦ ﺿﻴﻖ ﺎ ﻜـﻦ أن ﻳـﺴـﻤـﻰ‬ ‫31‬
  14. 14. ‫اﲡﺎﻫﺎت اﻟﺸﻌﺮ اﻟﻌﺮﺑﻲ ا ﻌﺎﺻﺮ‬ ‫اﻟﺘﻔﻜﻚ اﻟﻈﺎﻫﺮي ﻓﻲ ﻗﺼﻴﺪة ﻣﺤـﻤـﻮد ﺣـﺴـﻦ إﺳـﻤـﺎﻋـﻴـﻞ، وﻋـﻦ ﺣـﻴـﺮة إزاء‬ ‫اﻟﻮﺛﺒﺎت اﻟﺘﺨﻴﻠﻴﺔ ﻓﻴﻬﺎ، دون أن ﻳﻌﻨﻲ اﻟﻨﺎﻗﺪ ﻧﻔﺴﻪ ﺑﺎﻟﺒﺤﺚ ﻋﻦ اﺳـﺘـﻤـﺮارﻳـﺔ‬ ‫اﻟﺴﻴﺎق. أو أن ﻳﻔﺘﺶ ﻓﻴﻬﺎ ﻋﻦ رواﺑﻂ داﺧﻠﻴﺔ، أو ﻟﻌﻠﻪ ﺑﺤﺚ وﻓـﺘـﺶ وأدرﻛـﻪ‬ ‫اﻹﻋﻴﺎء واﻟﻌﺠﺰ. وأﻣﺎ ﻏﺮاﺑﺔ اﺠﻤﻟﺎزاة واﻻﺳـﺘـﻌـﺎرات ﻓـﺈﻧـﻬـﺎ ﻫـﻲ اﻟـﺘـﻲ أﻟـﻘـﺖ‬ ‫اﻟﻘﺼﻴﺪة-ﻓﻲ ﻧﻈﺮ ذﻟﻚ اﻟﻘﺎر -ﺑ ﺿﺒﺎب اﻟﻐﻤـﻮض، وﻟـﻌـﻠـﻪ ﺗـﺴـﺎءل: ﻛـﻴـﻒ‬ ‫ﺗﻜﻮن اﻷﻏﺎﻧﻲ ﻣﻄﻠﻮﻟﺔ اﻟﺸﺪو ﺑﺎﳉﺮاح? وﻛﻴﻒ ﻳـﻜـﻮن ﻟـﻠـﺮؤى ﺧـﻄـﻰ? وﻛـﻴـﻒ‬ ‫ﻳﻜﻮن ﻟﻠﺨﻤﻴﻞ وﺟﺪ، وإذا ﻛﺎن ذﻟﻚ ﺟﺎﺋﺰا ﻓـﻜـﻴـﻒ ﻳـﻌـﺰف ذﻟـﻚ اﻟـﻮﺟـﺪ ﻧـﺎرا?‬ ‫وﻧﺘﺬﻛﺮ ﻓﻲ ﻫﺬا ا ﻘﺎم ﺗﻠﻚ اﻷﺳﻄﻮرة اﳉﻤﻴﻠﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﻘﻮل أن رﺟﻼ ﺑﻌﺚ إﻟﻰ‬ ‫أﺑﻲ ﺎم ﻳﺴﺄﻟﻪ زﺟﺎﺟﺔ ﻠﻮءة ﺎء ا ﻼم ﻓﺄﺟﺎﺑﻪ اﻟﺸﺎﻋﺮ اﻧﻪ ﻻ ﻳﺮى ﺑﺄﺳﺎ‬ ‫ﺑﺬﻟﻚ ﻋﻠﻰ ﺷﺮح أن ﻳﺒﻌﺚ إﻟﻴﻪ ذﻟﻚ اﻟﺮﺟﻞ ﺑﺮﻳﺸﺔ ﻣﻦ ﺟـﻨـﺎح اﻟـﺬل: ﻗـﻀـﻴـﺔ‬ ‫أﺧﺮى ﻛﺒﻴﺮة واﻛﺒﺖ اﻟﺸﻌﺮ اﻟﻌﺮﺑﻲ ﻓﻲ ﺟﻤﻴﻊ ﻋﺼﻮر، وﻟﻌﻠﻬﺎ أن ﺗﻜﻮن ارﺳﺦ‬ ‫اﻟﻘﻮاﻋﺪ اﻟﺘﻲ أﺳﺴﺖ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻓﻜﺮة ﻋﻤﻮد اﻟﺸﻌﺮ، أﻋﻨﻲ: ا ﻘﺎرﺑﺔ ﻓﻲ اﻟﺘﺸﺒﻴﻪ‬ ‫وﻣﻨﺎﺳﺒﺔ ا ﺴﺘﻌﺎر ﻣﻨﻪ ﻟﻠﻤﺴﺘﻌﺎر ﻟﻪ، وﻛﺄﻧﻲ ﺑﺎﻻﺣﺘﺠﺎﺟ ﻳﻘﻮﻻن: ﺣﺬار! إن‬ ‫اﻟﺸﻌﺮ ا ﻌﺎﺻﺮ ﻳﻮﻣﺌﺬ ﻗﺪ اﺧـﺬ ﻳـﺨـﺮج ﻋـﻠـﻰ ﻋـﻤـﻮد اﻟـﺸـﻌـﺮ ﺣـ ﺟـﻨـﺢ إﻟـﻰ‬ ‫ﻣﺒﺎرﺣﺔ داﺋﺮة اﻟﻔﻬﻢ وأﺑﻌﺪ ﻓﻲ اﻧﺘﺰاع ﺗﺸﺒﻴﻬﺎﺗﻪ واﺳﺘﻌﺎراﺗﻪ، ﻓﺄﻣﺎ ﻣﻦ ﺣﻴـﺚ‬ ‫ﻌﻨﺘﺎن ﻓﻲ اﶈﺎﻓﻈﺔ إﺣﺪاﻫﻤﺎ ﲡﺮي ﻋﻠﻰ ﻗﺎﻓﻴـﺔ‬ ‫اﻟﺸﻜﻞ ﻓﺎن اﻟﻘﺼﻴﺪﺗ‬ ‫ﻓﻲ اﻟﺼﺪر وﻗﺎﻓﻴﺔ ﻓﻲ اﻟﻌﺠﺰ، وﻫﻮ أﻣﺮ ﻳﻮﺣﻲ ﺑﺎﻟﺘﺰﻣﺖ ﻓﻲ اﻟﺘﺰام ﻧـﻐـﻤـﺘـ‬ ‫ﻋﻠﻰ ﻃﻮل ا ﻘﻄﻮﻋﺔ، وأﻣﺎ اﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﻓﺈﻧﻬﺎ رﻏﻢ اﻧﻔﺴﺎح اﻟﻘﺎﻓﻴﺔ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻣﻘﻄﻮﻋﺔ‬ ‫ﻣﻨﻬﺎ-ﻋﻠﻰ ﺣﺪة-ﺗﺮﺳﻒ ﻓﻲ ﻗﻴﻮد اﻟﺘﻜﺮار ﺑﺤﻴﺚ ﲡﻲء ﻛﻞ ﻣﻘﻄﻮﻋﺔ ﻣﺸﺎﺑﻬـﺔ‬ ‫ﻟﻸﺧﺮى ﻓﻲ ﻣﺎ اﻟﺘﺰﻣﺖ ﻣﻦ ﺗﻘﻔﻴﺔ )٢(.‬ ‫وﻣﻦ اﻟﻐﺮﻳﺐ أن رﻳﺢ اﻟﺜﻮرة ﻟﻢ ﺗﻬﺐ ﻣﻦ ﻫﺬا ا ﻨﻄﻠﻖ، أﻋﻨﻲ ﻣﻨﻄﻠﻖ اﻟﺼﺮاع‬ ‫ﺑ اﻟﻔﻬﻢ واﻹﻳﺤﺎء، وﺑ ﺑﻌﺪ اﻻﺳﺘﻌﺎرات أو ﻗﺮﺑﻬﺎ، وإ ﺎ اﻧﺒﻌﺜﺖ ﻟـﺘـﺤـﻄـﻢ‬ ‫ﺗﻠﻚ اﻹﻧﻀﺒﺎﻃﻴﺔ ﻓﻲ اﻟﺸﻜﻞ، ﺳﻮاء أﻛﺎن ذﻟﻚ اﻟﺸﻜﻞ ﻗﺎﺋﻤﺎ ﻋﻠﻰ ﺷﻄﺮﻳﻦ أو‬ ‫ﻋﻠﻰ أﺳﺎس ﺗﻮﺷﻴﺤﻲ ﻣﺘﻨﻮع ﻣﺘﻜﺮر، ﻛﺎﻟﺬي ﺜﻠﻪ اﻟﻘﺼﻴـﺪﺗـﺎن، وﻛـﺄ ـﺎ ﻛـﺎن‬ ‫اﻟﺸﻌﺮ ﻳﻔﺘﺶ ﻋﻦ ﻃﺮﻳﻘﺔ ﺗﺨﻠﺼﻪ ﻣﻦ اﻟﺸﻜﻞ اﻟﺼﺎرم، ﻓﻲ اﻟﻘﺼﻴﺪة وا ﻮﺷﺢ‬ ‫ﻋﻠﻰ اﻟﺴﻮاء، و ﻨﺢ اﻟﻌﺒﺎرة اﻣﺘﺪاد واﻟﺘﺼﻮﻳﺮ اﺳﺘﻘﺼﺎء دون اﻟﺘﺨﻠﻲ ﻋﻦ ﻧﻮع‬ ‫اﻹﻳﻘﺎع ا ﻨﻈﻢ ﺑﺎد ذي ﺑﺪء-. وﻗﺪ أﺻﺒﺢ ﻣﻦ ا ﻌﺮوف أن اﻟﺮواد اﻟﻌﺮاﻗﻴـ‬ ‫ﻧﺎزك واﻟﺴﻴﺎب واﻟﺒﻴﺎﺗﻲ ﻛﺎﻧﻮا ﻫﻢ رﺳﻞ ﻫﺬه اﻟﺜﻮرة ﺑﺘﺄﺛﻴﺮ ﻣﻦ اﻟﺸﻌﺮ اﻹﳒﻠﻴﺰي،‬ ‫وﻛﺎﻧﺖ ﺛﻮرﺗﻬﻢ ﻓﻲ ﺷﻜﻠﻬﺎ اﻷوﻟﻰ ﺜﻞ ﺗﺨﻠﺼﺎ ﻣـﻦ رﺗـﺎﺑـﺔ اﻟـﻘـﺎﻓـﻴـﺔ اﻟـﻮاﺣـﺪة‬ ‫41‬
  15. 15. ‫ﻧﻈﺮة ﺗﺎرﻳﺨﻴﺔ ﻣﻮﺟﺰة‬ ‫)دون اﻻﺳﺘﻐﻨﺎء ﻋﻦ اﻟﻘﺎﻓﻴﺔ ﺎﻣﺎ( وﺗﻨﻮﻳﻌﺎ ﻓﻲ ﻋﺪد اﻟﺘﻔﻌﻴﻼت ﻓﻲ اﻟﺴﻄـﺮ‬ ‫اﻟﻮاﺣﺪ )دون ﻣﺒﺎرﺣﺔ اﻹﻳﻘﺎع ا ﻨﻈـﻢ(، وﻟـﻴـﺲ ﻣـﻦ ﻫـﻢ ﻫـﺬا اﻟـﺒـﺤـﺚ ا ـﻮﺟـﺰ‬ ‫رﺻﺪ اﶈﺎوﻻت اﻟﺴﺎﺑﻘﺔ ﻓﻲ ﺗﺎرﻳﺦ اﻟﺸﻌﺮ اﻟﻌﺮﺑﻲ ﻟﻠﺘﺨﻠﺺ ﻣﻦ أﺳﺮ اﻟﺸﻜﻞ‬ ‫اﻟﺼﺎرم، وإ ﺎ اﻟﺬي ﻴﺰ ﻫـﺬه اﳊـﺮﻛـﺔ ﻋـﻦ ﻛـﻞ ﻣـﺎ ﺳـﺒـﻘـﻬـﺎ أن اﻋـﺘـﻤـﺎدﻫـﺎ‬ ‫ﻟﻠﺸﻜﻞ اﻟﺸﻌﺮي اﳉﺪﻳﺪ أﺻﺒﺢ ﻣﺬﻫﺒﺎ ﻻ اﺳﺘﻄﺮاﻓﺎ، وأن إ ﺎﻧﻬﺎ ﺑﻘﻴﻤﺔ ﻫﺬا‬ ‫اﻟﺘﺤﻮل ﻛﺎن ﺷﻤﻮﻟﻴﺎ ﻻ ﻣﺤﺪودا، وأن أﻓﺮادﻫﺎ ﻓﻲ ﺣﻤﺎﺳﺘﻬﻢ ﻟﻬـﺬا اﻟـﻜـﺸـﻒ‬ ‫اﳉﺪﻳﺪ رأوا وﻣﺎزاﻟﻮا ﻳﺮون-ﻋﺪا اﺳﺘﺜﻨﺎءات ﻗﻠﻴﻠﺔ-أن ﻫﺬا اﻟﺸﻜﻞ ﻳﺼﻠﺢ دون‬ ‫ﻣﺎ ﻋﺪاه وﻋﺎء ﳉﻤﻊ اﻟﺘﺠﺮﺑﺔ اﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ إذا أرﻳﺪ اﻟﺘﻌﺒﻴﺮ ﻋﻨﻬﺎ ﺑﺎﻟﺸﻌﺮ.‬ ‫وﻛﺜﻴﺮا ﻣﺎ ﺗﺴﺎءل اﻟﺪارﺳﻮن: ﻣﻦ ﻫﻮ اﻟﺮاﺋﺪ اﻷول ﻓﻲ ﻫﺬا ا ـﻀـﻤـﺎر، إذ‬ ‫ﻛﺎﻧﺖ اﻷﺳﺒﻘﻴﺔ ﻟﻼﻫﺘﺪاء إﻟﻰ اﻟﺸﻜﻞ اﳉﺪﻳﺪ ﻣﺘﻨﺎزﻋﺔ ﺑ ﻧﺎزك واﻟﺴﻴﺎب )٣(‬ ‫، وأرى أن ﻫﺬه ا ﺴﺄﻟﺔ-ﻋﻠﻰ ﻫﺬا اﻟﻨﺤﻮ-ﻃﻔﻴﻔﺔ اﻟﻘﻴﻤﺔ، ﻷن ﻣﺤﺎوﻻت ﻛﺜﻴﺮة‬ ‫ﺖ ﻗﺒﻞ ذﻟﻚ، وﻛﺎن أﻛﺜﺮﻫﺎ-ﻛﻤﺎ ﻗﻠﺖ ﻓﻴﻤﺎ ﺗﻘﺪم-اﺳﺘﻄﺮاﻓﺎ أو ﲡﺮﺑﺔ ﻋﺎﺑﺮة،‬ ‫وﻟﻌﻞ ﻧﺎزك أول ﻣﻦ ﺷﻤﻞ ﻫﺬا اﻟﻜﺸـﻒ ﺑـﺎﻹ ـﺎن اﻟـﻌـﻤـﻴـﻖ واﻟـﻮﻋـﻲ اﻟـﻨـﻘـﺪي‬ ‫اﻟﺪﻗﻴﻖ، ﻓﻲ ﻣﻘﺪﻣﺘﻬﺎ ﻋﻠﻰ دﻳﻮان ﺷﻈﺎﻳﺎ ورﻣﺎد )٩٤٩١(، وﻳﺒﺪو أن ﻫﺬه ا ﻘﺪﻣﺔ‬ ‫ﻫﻲ اﻟﺘﻲ( وﺟﺪت ﻟﻠﺘﻴﺎر اﻟﺸﻌﺮي اﳉﺪﻳﺪ ﻣﺴﻮﻏـﺎﺗـﻪ اﻟـﻔـﻜـﺮﻳـﺔ، وﻗـﺮﻧـﺖ ﺑـ‬ ‫اﻟﺘﺠﺮﺑﺔ اﻟﻌﻤﻠﻴﺔ واﻟﺴﻨﺪ اﻟﻨﻈﺮي،. وﻣﻦ اﻟﻼﻓﺖ ﻟﻠﻨﻈﺮ أن ﻧﺎزك ﺣ ﺷﺎءت‬ ‫أن ﺗﻌﻠﻞ ﺿﺮورة ﺷﻲء ﻣﻦ اﻟﺘﺤﺮر ﻣﻦ ﻗﻴﻮد اﻟﺸﻜﻞ اﻟﻘﺪ رﺑﻄﺖ ذﻟﻚ ﺑﻔﻜﺮﺗﻲ‬ ‫اﻹﻳﺤﺎء واﻹﺑﻬﺎم اﻟﻠﺘ ﲢﺪﺛﺖ ﻋﻨﻬﻤﺎ ﻓﻲ ﻣﻄﻠﻊ ﻫﺬا اﻟﻔﺼﻞ، ﻓﺎﺗﻬﻤﺖ اﻟﻠﻐﺔ‬ ‫اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﺑﺄﻧﻬﺎ ﻟﻢ ﺗﻜﺘﺴﺐ ﺑﻌﺪ ﻗﻮة اﻹﻳﺤﺎء، وداﻓﻌـﺖ ﻋـﻦ اﻹﺑـﻬـﺎم ﻷﻧـﻪ »ﺟـﺰء‬ ‫أﺳﺎﺳﻲ ﻣﻦ ﺣﻴﺎة اﻟﻨﻔﺲ اﻟﺒﺸﺮﻳﺔ، ﻻ ﻣﻔﺮ ﻟﻨﺎ ﻋﻦ ﻣﻮاﺟﻬﺘﻪ أن ﻧﺤﻦ أردﻧﺎ ﻓﻨﺎ‬ ‫ﻳﺼﻒ اﻟﻨﻔﺲ وﻳﻠﻤﺲ ﺣﻴﺎﺗﻬﺎ ﺴﺎ دﻗﻴﻘﺎ« ﻓﻜﺎﻧـﺖ ﺑـﻬـﺬا ا ـﻮﻗـﻒ ﲡـﻤـﻊ ﺑـ‬ ‫ﻃﺮﻓﻲ اﻟﺜﻮرة، وﺗﻘﺮر ﻧﻬﺠﺎ ﺷﻌﺮﻳﺎ ﻳﺘﺠﺎوز اﻟﺘﻐﻴﺮات اﻟﺸﻜﻠﻴﺔ اﳋﺎﻟﺼﺔ ﻟﻴﺘﺒﻨﻰ-‬ ‫ً‬ ‫ﻓﻲ ﺗﺴﺎﻣﺢ-ا ﺆﺛﺮات اﻟﺮﻣﺰﻳﺔ اﻟﺘﻲ ﺜﻠﻬﺎ ﻗﺼـﻴـﺪة »إﻟـﻰ زاﺋـﺮة« واﻹﻳـﺤـﺎءات‬ ‫اﻟﺴﺮﻳﺎﻟﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﺒﺸﺮ ﺑﻬﺎ ﻗﺼﻴﺪة ﻣﺤﻤﻮد ﺣﺴﻦ إﺳﻤﺎﻋﻴﻞ، وﺣ رﺑﻄﺖ ﺑ‬ ‫اﳊﻠﻢ واﻟﺸﻌﺮ ﻓﺘﺤﺖ ﺑﺎب اﻟﻼوﻋﻲ ﻋﻠﻰ ﻣﺼﺮاﻋﻴﻪ دون اﺣﺘﺮاس.‬ ‫وﻓﻲ ﺗﻠﻚ ا ﻘﺪﻣﺔ ﻧﻔﺴﻬﺎ ﻋﺒﺮت ﻧﺎزك-دون ﲢﻔﻆ أﻳﻀﺎ-ﻋﻦ إ ﺎﻧﻬﺎ ا ﻄﻠﻖ‬ ‫ﺑﻀﺮورة اﻟﺜﻮرة اﻟﺸﻌﺮﻳﺔ، وﺑﺎﻟﺘﻐﻴﺮات اﻟﺘﻲ ﺳﺘﺤﺪﺛﻬﺎ، وﻛﺎﻧﺖ ﺗﺒﺪو ﻓـﻲ ذﻟـﻚ‬ ‫ﻋﻠﻰ اﺳﺘﻌﺪاد ﻟﺘﻘﺒﻞ ﺗﻠﻚ اﻟﻨﺘﺎﺋﺞ أﻳﺎ ﻛﺎن ﻟﻮﻧﻬﺎ ﺣ ﺗﻘﻮل: »واﻟﺬي اﻋﺘﻘﺪه أن‬ ‫اﻟﺸﻌﺮ اﻟﻌﺮﺑﻲ، ﻳﻘﻒ اﻟﻴﻮم ﻋﻠﻰ ﺣﺎﻓﺔ ﺗﻄـﻮر ﺟـﺎرف ﻋـﺎﺻـﻒ ﻟـﻦ ﻳـﺒـﻘـﻲ ﻣـﻦ‬ ‫51‬
  16. 16. ‫اﲡﺎﻫﺎت اﻟﺸﻌﺮ اﻟﻌﺮﺑﻲ ا ﻌﺎﺻﺮ‬ ‫اﻷﺳﺎﻟﻴﺐ اﻟﻘﺪ ﺔ ﺷﻴﺌﺎ ﻓﺎﻷوزان واﻟﻘﻮاﻓﻲ واﻷﺳﺎﻟﻴﺐ وا ﺬاﻫﺐ ﺳﺘﺘﺰﻋﺰع‬ ‫ﻗﻮاﻋﺪﻫﺎ ﺟﻤﻴﻌﺎ، واﻷﻟﻔﺎظ ﺳﺘﺘﺴﻊ ﺣﺘﻰ ﺗﺸﻤﻞ آﻓﺎﻗﺎ ﺟﺪﻳﺪة واﺳﻌﺔ ﻋﻦ ﻗﻮة‬ ‫اﻟﺘﻌﺒﻴﺮ، واﻟﺘﺠﺎرب اﻟﺸﻌﺮﻳﺔ »ا ﻮﺿﻮﻋﺎت« ﺳﺘﺘﺠﻪ اﲡﺎﻫﺎ ﺳﺮﻳﻌﺎ إﻟﻰ داﺧﻞ‬ ‫اﻟﻨﻔﺲ ﺑﻌﺪ أن ﺑﻘﻴﺖ ﲢﻮم ﺣﻮﻟﻬﺎ ﻣﻦ ﺑﻌﻲ«. وﻣﻦ ﻃﺒﻴﻌﺔ اﻟـﺘـﻄـﻮر »اﳉـﺎرف‬ ‫اﻟﻌﺎﺻﻒ« أن ﻳﺘﺪﻓﻖ دون ﻛﺒﺢ، وان ﻳﺴﺘﺮﺳﻞ دون ﺗﻮﻗﻒ، وأن ﺗـﻀـﻌـﻒ ﻓـﻴـﻪ‬ ‫ا ﺮاﺟﻌﺔ واﻟﻨﻘﺪ اﻟﺬاﺗﻲ، ﻷﻧﻪ ﻓﻲ ﺳﺮﻋﺘﻪ ﻻ ﻳﺪع وﻗﺘﺎ أو ﻣﺠﺎﻻ ﻟﺬﻟـﻚ، وﻫـﻮ‬ ‫ﺣﻘﻴﻘﻲ أن ﻳﺤﺘﻘﺮ ﻛﺜﻴﺮا ﻣﻦ اﻟﺰﻳﻒ، وأن ﻳﻔﺴﺢ اﺠﻤﻟﺎل ﻟﻠﻨﻬﺎزﻳﻦ، وان ﻳﻔﺎﺟﺊ‬ ‫ﺑﺎﻟﺘﺤﻮﻻت ا ﺴﺘﻤﺮة، وأن ﻳﺼﺒﺢ اﳉﺪﻳﺪ ﻓﻴﻪ ﺑﻌﺪ وﻗﺖ ﻗﺪ ﺎ ﻳﺘﻄﻠﺐ ﲡﺪﻳﺪا‬ ‫ﻫﻠﻢ ﺟﺮا، وأن ﻳﺴﺨﺮ ﺑﺎﳊﺪود واﻟﻘﻮاﻋﺪ وأدوات أﺗﻠﺠﻢ واﻟـﺘـﺮوﻳـﺾ، وﺣـ‬ ‫ﺷﺎءت ﻧﺎزك أن ﺗﻀﻊ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻬﺎ »ﻗﻀﺎﻳﺎ اﻟﺸﻌﺮ ا ﻌﺎﺻـﺮ«)٣( ﺑﻌﺾ اﻟﻘﻮاﻋـﺪ‬ ‫اﻟﻨﻘﺪﻳﺔ، وأن ﺗﻔﺮز اﻟﺼﺎﻟﺢ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ اﻟﺼﺎﻟﺢ ﻓﻲ ذﻟﻚ اﻟﺸﻌﺮ، ﻛـﺎﻧـﺖ ا ـﻮﺟـﺔ‬ ‫أﻗﻮى ﻣﻦ أن ﺗﺼﺪﻫﺎ أﻧﺎة اﻟﻨﻘﺪ، ورزاﻧﺔ اﻟﻔﻜﺮ اﻟﺘﻨﻈﻴﻤﻲ.‬ ‫ﻏﻴﺮ أن ﻇﻬﻮر ﺑﺪاﻳﺎت ﻫﺬه اﻻﻧﻄﻼﻗﺔ اﻟﺸﻌﺮﻳﺔ وﺳﻨﺪﻫﺎ ﺑﺎﻟﻘﻮاﻋﺪ ا ﺆﻳﺪة‬ ‫ﻋﻠﻰ ﻳﺪ ﺷﺎﻋﺮة-ﻻ ﺷﺎﻋﺮ-ﺗﺘﻘﻦ اﻟﻌﺮوض وﲢﺴﻦ اﻟﺘﻤﺮس ﺑﺘﻐﻴﺮاﺗﻪ اﺨﻤﻟﺘﻠﻔـﺔ‬ ‫وﺗﺴﺘﻤﺪ ﺑﻌﺾ اﻹﻳﺤﺎءات ﻣﻦ اﻃﻼﻋﻬﺎ ﻋﻠﻰ أدب أﺟﻨﺒﻲ، ﻛﻞ ذﻟﻚ ﻳﺸﻴﺮ إﻟﻰ‬ ‫أﻣﻮر ﻳﺤﺴﻦ أن ﻧﺘﻨﺒﻪ ﻟﻬﺎ: ﻓﻤﻦ اﻟﻮاﺿﺢ أن اﻟﺪاﻓﻊ إﻟﻰ ارﺗﻴﺎد ﲡﺮﺑﺔ ﺟﺪﻳﺪة‬ ‫إ ﺎ ﻛﺎن ﻫﻮ ﻣﺤﺎوﻟﺔ اﻟﺘﻐﻠﻐﻞ إﻟﻰ أﻋﻤﻖ أﻋﻤﺎق اﻟﻨﻔﺲ-ﻓﻲ ﻣﺠﺘﻤﻊ ﻟﻢ ﻳﺘﻌـﻮد‬ ‫ﺻﺮاﺣﺔ ا ﺮأة ﻓﻲ اﻟﺘﻌﻴﻴﺮ ﻋﻦ ﻣﺸﺎﻋﺮﻫﺎ-ووﺿﻊ ذﻟﻚ اﻟﺘﻌﺒﻴﺮ ﻋﻠﻰ ﻧﺤﻮ ﺗﻠﻮﻳﺤﻲ‬ ‫ﺗﻘﺮﻳﺒﻲ، ﺧﺎص ﺑﺎﻷﻧﺜﻰ ﺣ ﺗﺮﻳﺪ أن ﲢﻠﻞ ﻣﺸﺎﻋﺮ ﺧﺎﺻـﺔ ﺑـﻬـﺎ، ﻃـﺎ ـﺎ ﻇـﻦ‬ ‫اﻟﺮﺟﻞ أﻧﻪ ﻳﺤﺴﻦ اﻟﺘﻌﺒﻴﺮ ﻋﻨﻬﺎ أو اﻟﺘﻐﻠﻐﻞ إﻟـﻰ إدراﻛـﻬـﺎ وﻟـﻠـﻤـﺮأة ﻓـﻲ ﺗـﻘـﺒـﻞ‬ ‫اﻟﺒﺪﻋﺔ ﺣﻆ ﻛﺒﻴﺮ، أﺿﻒ إﻟﻰ ذﻟﻚ أن اﻟﺒﺪﻋﺔ اﳉﺪﻳﺪة ﺗﺒﺤﺚ ﻟﺪﻳﻬﺎ ﺷﻌﻮرا‬ ‫ﺑﺎﻟﺘﻔﻮق ﺑﺴﺒﺐ اﻻﻫﺘﺪاء إﻟﻰ ﻛﺸﻒ ﺟﺪﻳﺪ، ﺛﻢ أن ﻫﺬه اﻟـﺒـﺪﻋـﺔ ﻓـﻲ ﺷـﻜـﻠـﻬـﺎ‬ ‫اﳉﺪﻳﺪ ﺗﺨﻠﺼﻬﺎ ﻣﻦ إﻳﻘﺎﻋﺎت اﻟﺒﻄﻮﻟﺔ اﻟـﺮﺟـﻮﻟـﻴـﺔ ﻓـﻲ ﺷـﻌـﺮ اﻟـﺮﺟـﺎل، ﺗـﻠـﻚ‬ ‫اﻹﻳﻘﺎﻋﺎت اﻟﺘﻲ ﺗﺼﺒﺢ زورا ﻋﻠﻰ اﻟﻮاﻗﻊ إذا ﻟـﻢ ﻳـﻜـﻦ ﻟـﻬـﺎ ﻓـﻲ ﺣـﺎﺿـﺮ اﻷﻣـﺔ‬ ‫أﻋﻤﺎل ﺗﻮازﻳﻬﺎ، وﻗﺪ اﻧﺴﺤﺐ زﻣﺎن ﻃﻮﻳﻞ وإﻳﻘﺎﻋـﺎت اﻟـﺒـﻄـﻮﻟـﺔ ﺗـﺘـﺮدد ﻓـﻴـﻤـﺎ‬ ‫ﻳﻨﻈﻤﻪ اﻟﺮﺟﺎل ﻣﻦ ﺷـﻌـﺮ، وﻣـﻦ ﺛـﻢ ﲢـﻮل ﻛـﺜـﻴـﺮ ﻣـﻦ ذﻟـﻚ اﻟـﺸـﻌـﺮ إﻟـﻰ ﻛـﻼم‬ ‫أﺟﻮف، وﻣﻦ اﻟﻄﺒﻴﻌﻲ أن ﻳﺘﻮﺟﻪ اﻟﺸﻌﺮ إﻟﻰ ﻣﻨﻄﻘﺔ أﺧﺮى وإﻳﻘﺎﻋﺎت ﻣﺨﺘﻠﻔﺔ،‬ ‫وﻳﺼﺒﺢ ﺣﺪﻳﺚ ﻧﻔﺲ ﻟﺬاﺗﻬﺎ، وﻇﻬﻮره ﻋﻠﻰ اﺛﺮ اﻹﻋﺠﺎب ﺎ ﺳﻤـﻲ »اﻟـﺸـﻌـﺮ‬ ‫ا ﻬﻤﻮس« دﻟﻴﻞ ﻋﻠﻰ أن ﺣﺪﻳﺚ اﻟﻨﻔﺲ، اﺻﺒﺢ ﻣﻦ ﻣﺴﺘﻠﺰﻣﺎت اﻟﺘﺼﻮر ﳊﻘﻴﻘﺔ‬ ‫61‬
  17. 17. ‫ﻧﻈﺮة ﺗﺎرﻳﺨﻴﺔ ﻣﻮﺟﺰة‬ ‫اﻟﺸﻌﺮ، وﻻ رﻳﺐ ﻓﻲ أن ﺗﻮﺟﻪ »ﻋﺎﺷﻘﺔ اﻟﻠﻴـﻞ« أﻋـﻨـﻲ اﻟـﻔـﺘـﺎة ا ـﺘـﻮﺣـﺪة اﻟـﺘـﻲ‬ ‫اﺧﺘﺎرت اﻟﻌﺰﻟﺔ واﻟﺼﻤﺖ ﻧﺤﻮ اﻹﺣﺴﺎس ﺑﻀﺮورة اﻟﺘﻨﻮع ﻓﻲ ﺣﺪﻳﺚ اﻟﻨﻔـﺲ‬ ‫أﻣﺮ ﻃﺒﻴﻌﻲ. وﻻ ﺑﺪ ﻫﻨﺎ ﻣﻦ اﺳﺘﺪراك ﺻﻐﻴﺮ: ﻓﺎن ﻗﻮﻟﻲ ﺑﺤﺎﺟـﺔ ا ـﺮأة إﻟـﻰ‬ ‫اﻟﺘﻌﺒﻴﺮ ﻋﻦ ﻣﺸﺎﻋﺮ ﺧﺎﺻﺔ ﺑﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻧﺤﻮ ﺗﻠﻮﻳﺤﻲ إ ﺎ ﻳﺘﻨﺎول اﻟﺒﺪاﻳﺔ ﻓـﻘـﻂ‬ ‫وﻇﺮوﻓﺎ ﺧﺎﺻﺔ ﻓﻲ ﺣﻴﺎة اﻟﺸﺎﻋﺮة اﻟﺘﻲ اﺑﺘﺪأت اﻻﻧﻄﻼﻗﺔ اﳉﺪﻳﺪة، أﻣﺎ ﺑﻌﺪ‬ ‫اﻟﺒﺪاﻳﺔ ﻓﻘﺪ أﺻﺒﺤﺖ ا ﺮأة ﻓﻲ ﺑﻌﺾ ا ﻮاﻗﻒ أﺟـﺮا ﻣﻦ اﻟﺮﺟﻞ وأﻗﺪر ﻋﻠﻰ‬ ‫ً‬ ‫ﲢﻠﻴﻞ دﻗﺎﺋﻖ اﻟﺮﻏﺒﺎت، وذﻟﻚ أﻣﺮ إ ﺎ أﺷﻴﺮ إﻟﻴﻪ وﺣﺴﺐ، ور ﺎ ﻟﻢ ﻳﺘﺢ ﻟﻬﺬه‬ ‫اﻟﺪراﺳﺔ ا ﻮﺟﺰة أن ﺗﺘﻨﺎوﻟﻪ ﺑﻮﺟﻪ ﻣﺎ )٤(.‬ ‫ﺛﻢ إن إﺗﻘﺎن ﻫﺬه اﻟﺸﺎﻋﺮة ﻟﻠﻌﺮوض و ﺮﺳﻬﺎ ﺑﺎﻟﺘـﻐـﻴـﺮات اﺨﻤﻟـﺘـﻠـﻔـﺔ ﻓـﻲ‬ ‫اﻟﺒﺤﻮر واﻷوزان ﻛﺎن ﻳﻌﺪ ﺿﺮورة ﻟﺴﺒﺒـ : أوﻟـﻬـﻤـﺎ أن اﻟـﺘـﻤـﺮس ﺑـﺎﻟـﻌـﺮوض‬ ‫ﻳﺠﻌﻞ »ﻟﻌﺒﺔ اﻟﺸﻜﻞ« ﺟﺰءا ﻣﻦ ﻫﻮاﻳﺔ ﺘﻌﺔ، وﺛﺎﻧﻴﻬﻤﺎ أن إﺗﻘﺎﻧﻪ ﻛﻔﻴﻞ ﺑﺎﻟﺘﺄﻳﻴﺪ‬ ‫اﻟﻨﻈﺮي ﻟﻠﺘﺠﺮﺑﺔ، وﻟﻌﻞ ﻫﺬه ﻫﻲ اﻟﺮاﺑﻄﺔ ا ﻤﺘﺪة-ﻓﻲ ﻧﻈﺮي-ﺑ اﻻﻧﻄـﻼﻗـﺔ‬ ‫اﻟﺸﻌﺮﻳﺔ وا ﻮﺷﺢ، ﻓﻘﺪ ﺑﻴﻨﺖ ﻋﻨﺪ اﳊﺪﻳﺚ ﻋﻦ اﻟﻌﻮاﻣﻞ اﻟﺘﻲ ﺳﺎﻋﺪت ﻋﻠـﻰ‬ ‫ﻧﺸﺄة ا ﻮﺷﺢ ﺷﻐﻒ اﻷﻧﺪﻟﺴﻴ ﺑﺎﻟﻌﺮوض، ﺗﻌﻠﻤﺎ وﲡﺮﺑﺔ، وﺗﺒﺎري اﻷﺳﺎﺗـﺬة‬ ‫واﻟﻄﻼب ﻓﻲ ﻣﻴﺪان اﻟﻨﻈﻢ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻳﺴﻤﻰ »اﻷﻋﺎرﻳﺾ ا ﻬﻤﻠﺔ« أي اﻟﺘﻔﻌﻴﻼت‬ ‫اﻟﺘﻲ ﻗﺪر اﳋﻠﻴﻞ ﺟﻮاز وﺟﻮدﻫﺎ، وﻟﻜﻦ اﻟﻌﺮب ﻟﻢ ﻳﻨﻈﻤﻮا ﻋﻠﻴﻬﺎ )٥(، واﳊﻖ أن‬ ‫اﻟﺸﻌﺮ اﳊﺪﻳﺚ ﻟﻢ ﻳﺤﺎول أن ﻳﺴﺘﻤﺪ ﻓﻲ ﺑﻨﺎء اﻟﻘﺼﻴﺪة ﻣﻦ اﻷﻋﺎرﻳﺾ ا ﻬﻤﻠﺔ‬ ‫وإ ﺎ اﻋﺘﻤﺪ اﻟﺘﻨﻮﻳﻊ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ اﻷﺑﺤﺮ ا ﺴﺘﻌﻤﻠﺔ، ﻓﻬﻮ ﻣﻦ ﻫﺬه اﻟﻨﺎﺣﻴﺔ أﺷﺪ‬ ‫ﻣﺤﺎﻓﻈﺔ ﻣﻦ ا ﻮﺷﺢ، وﻣﺎ ذﻟﻚ إﻻ ﻟﻀﻴـﻖ اﻟـﺸـﻌـﺮاء ا ـﻌـﺎﺻـﺮﻳـﻦ ﺑـﺎﻟـﻌـﺮوض‬ ‫وﺗﺸﻘﻴﻘﺎﺗﻪ اﻟﻜﺜﻴﺮة وﺗﻔﺮﻳﻌﺎﺗﻪ، واﺳﺘﺴﻬﺎﻟﻬﻢ ﻟﺮﻛﻮب ﻣﺎ ﻳﺮﻛﺐ ﻣﻦ ﺑﺤﻮره، دون‬ ‫أن ﻳﺴﻠﻤـﻮا ﻓـﻲ ذﻟـﻚ ﻣـﻦ ﻛـﺴـﺮ اﻟـﻮزن ﺟـﻬـﻼ ﺑـﻪ، ﻻ ﲢـﺪﻳـﺎ ﻟـﻪ )٦(. وﺑـﺴـﺒـﺐ‬ ‫اﻟﺘﺤﻮﻻت اﻟﺴﺮﻳﻌﺔ ا ﻔﺎﺟﺌﺔ، واﻟﺸﻐﻒ ﺑﺎﻟﺘﺠﺪﻳﺪ ا ﺴﺘﻤـﺮ، ﺿـﺮﺑـﺖ اﳊـﺮﻛـﺔ‬ ‫اﻟﺸﻌﺮﻳﺔ رواﻗﺎ ﻣﻦ اﳊﻴﺮة ﺣﻮل اﻟﻨﻘﺪ واﻟﻨﺎﻗﺪ، وﻛﺎﻧﺖ اﻛﺜﺮ اﻟﺪراﺳﺎت اﻟﻨﻘﺪﻳﺔ‬ ‫اﻟﺘﻲ واﻛﺒﺖ ﻫﺬه اﳊﺮﻛﺔ ﻋﻠﻰ ﻧﻮﻋ : ﻧﻮع وﺻﻔﻲ ﻧﻴﺮ اﶈﺘﻮى، وﻧﻮع ﺷﻌﺮي‬ ‫ﻣﺒﻬﻢ ﻻ ﺗﺘﺤﺪد ﻓﻴﻪ ﻏﺎﻳﺔ وﻻ ﻳﺘﻀﺢ ﺣﻜﻢ، وﻫﺬه اﳊﺎل ﺗﻐﺮي ﺑﺄن ﻳﻄﺮح ا ﺮء‬ ‫ﻫﺬا اﻟﺴﺆال: ﻛﻴﻒ اﺳﺘﻄﺎﻋﺖ ﻫﺬه اﳊﺮﻛﺔ أن ﺗﻘﻮى وﺗﺸﺘﺪ دون أن ﻳﻜﻮن ﻟﻬﺎ‬ ‫ﺳﻨﺪ ﻛﺒﻴﺮ ﻣﻦ ﻧﻘﺪ أﺻﻴﻞ? إن ﻣﺜﻞ ﻫﺬا اﻟﺴﺆال ﻳﻔﺘﺮض أن دﻋﻢ اﻟﻨﻘﺪ ﻻزم‬ ‫ﻟﻜﻞ ﺣﺮﻛﺔ أدﺑﻴﺔ ﲢﺘﺎج أن ﺗﺴﺘﻤﺮ وﺗﻨﻤﻮ، وﻫﻮ اﻓﺘﺮاض ﻟﻴﺲ ﻣﻦ اﻟﻀﺮوري‬ ‫أن ﻳﻜﻮن داﺋﻤﺎ ﺻﺤﻴﺤﺎ، وﻟﻜﻦ ﻫﺒﻨﺎ أﺧﺬﻧﺎ ﺑﻪ ﻓﻲ ﻫﺬا ا ﻘﺎم، ﻓﺈﻧﻨﺎ ﺳـﻨـﺠـﺪ‬ ‫71‬
  18. 18. ‫اﲡﺎﻫﺎت اﻟﺸﻌﺮ اﻟﻌﺮﺑﻲ ا ﻌﺎﺻﺮ‬ ‫ﻋﻮاﻣﻞ أﺧﺮى ﺳﺎﻋﺪت ﺗﻠﻚ اﳊﺮﻛﺔ اﻟﺸﻌﺮﻳﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﺜﺒﺎت واﻟﺒﻘﺎء ﻣﻨﻬﺎ: روﻋﺔ‬ ‫اﳉﺪة، وا ﻼءﻣﺔ ﻟﺮوح اﻟﻌﺼﺮ، وﺻﺪق ﻛﺜﻴـﺮ ﻣـﻦ اﻟـﺘـﺠـﺎرب، وا ـﺜـﺎﺑـﺮة ﻋـﻠـﻰ‬ ‫ﲢﺪي اﻟﺼﻌﻮﺑﺎت، وﺳﺮﻋﺔ اﻟﻌﺪوى و... إﻟﻰ ﻋﻮاﻣـﻞ أﺧـﺮى ﺗـﺴـﺘـﺤـﻖ ﺛـﻼﺛـﺔ‬ ‫ﻣﻨﻬﺎ ﺑﺴﻄﺎ، ﻷﻧﻬﺎ ﺜﻞ ﺛﻼث ﻣﺮاﺣﻞ ﻓﻲ ﺗﺎرﻳﺦ ﺗﻠﻚ اﳊﺮﻛﺔ:‬ ‫اﻷول: اﻟﺘﻀﺎﻣﻦ اﻟﺼﺎﻣﺖ، ذﻟﻚ أن ﺣﺮﻛﺔ اﻟﺸﻌﺮ اﳊﺪﻳﺚ ﻇﻠﺖ ﻨـﺠـﻰ‬ ‫ﻣﻦ اﻻﻧﻘﺴﺎﻣﺎت اﻟﺪاﺧﻠﻴﺔ اﻟﺼﺎرﺧﺔ، وإذا اﺳﺘﺜﻨﻴﻨﺎ ﺑﻌﺾ ا ـﻮاﻗـﻒ اﻟـﻔـﺮدﻳـﺔ‬ ‫ﻛﻮﻗﻔﺔ اﻟﺴﻴﺎب ﺿﺪ ﺻﻼح ﻋﺒﺪ اﻟﺼﺒﻮر أو وﻗﻔﺘﻪ ﺿﺪ اﻟﺒﻴﺎﺗﻲ، ﻣﻮﻗﻒ ﻧﺎزك‬ ‫ﻣﻦ اﻟﻌﻴﻮب اﻟﺘﻲ ﻻﺑﺴﺖ ﻫﺬا اﻟﺸﻌﺮ، وﻣﺎ أﺷﺒﻪ ذﻟﻚ، وﺟﺪﻧﺎ أن ﻛﻞ ﻣﻦ ﻣﺎرس‬ ‫اﻟﻨﻈﻢ ﻋﻠﻰ اﻟﻨﺤﻮ اﳉﺪﻳـﺪ، ﻗـﺪ اﻧـﻀـﻢ إﻟـﻰ اﳊـﻈـﻴـﺮة، وأﺻـﺒـﺢ ﻋـﻀـﻮا ﻓـﻲ‬ ‫»ﻣﺪرﺳﺔ اﻟﺘﺠﺪﻳﺪ« ﺿﺪ اﻟﻌﺪو ا ﺸﺘﺮك أﻋﻀﺎء »ﻣﺪرﺳﺔ اﶈﺎﻓﻈـﺔ«، ﺣـﺘـﻰ‬ ‫وأن ﻛﺎن ﺣﻈﻪ ﻣﻦ اﻟﺘﺠﺪﻳﺪ ﻧﺰرا ﻳـﺴـﻴـﺮا، وﻫـﻜـﺬا اﺳـﺘـﻄـﺎع ﻫـﺬا اﻟـﺘـﻀـﺎﻣـﻦ‬ ‫اﻟﺼﺎﻣﺖ أن ﻳﺤﺘﻀﻦ ﻣﺨﺘﻠﻒ اﻻﻧﺘﻤﺎءات واﻟﻨﻈﺮات وا ﻮاﻗﻒ، اﻟﺘﻲ ﻛﺎن ﻣﻦ‬ ‫ا ﻤﻜﻦ أن ﲡﺮ إﻟﻰ اﻧﻘﺴﺎﻣﺎت وﺗﺮاﺷﻖ ﺑﺎﻻﺗﻬﺎﻣﺎت ﻣﺜﻠﻤﺎ ﺗﻔﻌﻞ ﻋﻠﻰ اﻟﺼﻌﻴﺪ‬ ‫اﻟﺴﻴﺎﺳﻲ، وﻛﺎن ﺎ ﺳﺎﻋﺪ ﻋﻠﻰ ذﻟﻚ-ﻓﻲ ا ﺮﺣﻠﺔ اﻷوﻟﻰ-ﻋﺪم وﺿـﻮح ﺗـﻠـﻚ‬ ‫اﻻﻧﺘﻤﺎءات وا ﻮاﻗﻒ، ﻋﻠﻰ ﻧﺤـﻮ ﺳـﺎﻃـﻊ، إذ ﻛـﺎن اﻟـﺮواد اﻷول ﻻ ﻳـﺒـﻐـﻮن ﻣـﻦ‬ ‫اﻧﺘﺤﺎل ﺷﻜﻞ ﺟﺪﻳﺪ ﺗﻌﺒﻴﺮا ﻋﻦ ﻣﻮﻗﻒ ﻓﻜﺮي أو اﻧﺘﻤﺎء ﺳﻴﺎﺳﻲ أو ﻋﻘﺎﺋـﺪي‬ ‫وإ ﺎ ﻛﺎﻧﻮا ﻳﺒﺤﺜﻮن ﻋﻦ ﺷﻜﻞ ﻳﻔﺮﻏﻮن ﻓﻴﻪ ﻣﺸﺎﻋﺮﻫﻢ اﻟﺮوﻣﻨﻄـﻴـﻘـﻴـﺔ، ﻋـﻠـﻰ‬ ‫ﻧﺤﻮ ﲢﻠﻴﻠﻲ، ﻟﻢ ﻳﻌﺪ ﻳﺴﻌﻒ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺸﻜﻞ اﻟﻘﺪ ، وإذا أﻧﺖ ﻗﺎرﻧﺖ ﺑ دﻳﻮان‬ ‫ﻋﺎﺷﻘﺔ اﻟﻠﻴﻞ وﺷﻈﺎﻳﺎ ورﻣﺎد ﻟﻨـﺎزك أو أزﻫـﺎر ذاﺑـﻠـﺔ وأﺳـﺎﻃـﻴـﺮ ﻟـﻠـﺴـﻴـﺎب أو‬ ‫ﻣﻼﺋﻜﺔ وﺷﻴﺎﻃ وأﺑﺎرﻳﻖ ﻣﻬﺸﻤﺔ ﻟﻠﺒﻴﺎﺗﻲ، أو ﺑ ﻗﺼﺎﺋﺪ ﺻﻼح ﻋﺒﺪ اﻟﺼﺒﻮر‬ ‫ذات اﻟﺸﻄﺮﻳﻦ وﻗﺼﺎﺋﺪه ا ﺘﻔﺎوﺗﺔ ﻓﻲ ﺗﻔﻌﻴﻼﺗﻬﺎ، ﻟﻢ ﲡﺪ ﺗﻐﻴﺮا ﻛﺜﻴﺮا إﻻ ﻓﻲ‬ ‫اﻟﺴﻤﺔ اﻟﺘﺤﻠﻴﻠﻴﺔ، واﻟﺘﻄﻮﻳﺮ اﻟﻘﺼﺼﻲ، وإذا ﻛﺎﻧﺖ اﻻﻧﺘﻤﺎءات وا ﻮاﻗﻒ ﻏﻴﺮ‬ ‫واﺿﺤﺔ ﺣﻴﻨﺌﺬ، ﻓﺎن اﻻﲡﺎﻫﺎت اﻟﺸﻌﺮﻳﺔ ﻧﻔﺴﻬﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﻛﺬﻟﻚ أﻳﻀﺎ. وﻻ ﳒﺪ‬ ‫ﺧﺮوﺟﺎ ﻋﻨﻴﻔﺎ ﻋﻠﻰ ﻣﻨﻄﻖ ﻫﺬا اﻟﺘﻀﺎﻣﻦ اﻟﺼﺎﻣﺖ ﻣﺜﻞ ﻧﻘﺪ أدوﻧﻴﺲ ﻟـﺸـﻌـﺮ‬ ‫ا ﻘﺎوﻣﺔ. وﻟﻜﻦ ﻳﺠـﺐ أن ﻧـﺬﻛـﺮ أن ذﻟـﻚ اﻟـﻨـﻘـﺪ ﻗـﺪ ﻛـﺘـﺐ ﺑـﻌـﺪ أن أﺻـﺒـﺤـﺖ‬ ‫اﳊﺮﻛﺔ اﻟﺸﻌﺮﻳﺔ ﻗﻠﻴﻠﺔ اﳊﺎﺟﺔ إﻟﻰ اﻷﻋﻀـﺎء واﺠﻤﻟـﺎﻣـﻠـﺔ)٧(، وﺑﻌﺪ إذ أﺻﺒـﺢ‬ ‫ﺷﻌﺮ ا ﻘﺎوﻣﺔ ﻧﻔﺴﻪ »ﻇﺎﻫﺮة ﺷﻌﺒﻴﺔ« ﺗﻬﺪد ﻛﺜﻴﺮا ﻣﻦ ﺷﻌﺮ »اﻟﺼﻔﻮة ا ﺜﻘﻔﺔ«‬ ‫ﺑﺎﳊﺠﺐ واﻻﻧﻜﻤﺎش. ﻳﻘﻮل أدوﻧﻴﺲ »إن ﺷﻌﺮﻧﺎ ﻓﻲ اﻷرض اﶈﺘﻠﺔ ﻫـﻮ أوﻻ‬ ‫راﻓﺪ ﺻﻐﻴﺮ ﻓﻲ اﻟﺸﻌﺮ اﻟﻌﺮﺑﻲ ا ﻌﺎﺻﺮ، ﺑﻞ راﻓﺪ ﺛﺎﻧﻮي، وﻫﻮ ﺛﺎﻧﻴﺎ، اﻣﺘﺪاد ﻻ‬ ‫81‬
  19. 19. ‫ﻧﻈﺮة ﺗﺎرﻳﺨﻴﺔ ﻣﻮﺟﺰة‬ ‫ﺑﺪاﻳﺔ، اﻣﺘﺪاد ﻟﺸﻌﺮ اﻟﺘﺤﺮر اﻟﻮﻃﻨﻲ اﻟﺬي ﻋﺮﻓﻪ اﻟﻌﺮب ﻃﻴﻠﺔ اﻟﻨﺼﻒ ا ﺎﺿﻲ‬ ‫ﻣﻦ ﻫﺬا اﻟﻘﺮن وﻟﻴﺲ ﺷﻌﺮا ﺛﻮرﻳﺎ«)٨( وﻳﺆﻳﺪ أدوﻧﻴﺲ رأﻳﻪ ﻫﺬا ﺑﻌﺪة ﻣﻼﺣﻈﺎت‬ ‫ﻣﻨﻬﺎ أن ﻫﺬا اﻟﺸﻌﺮ ﻳﺠـﺮي ﺿـﻤـﻦ اﻷﻃـﺮ ا ـﻮروﺛـﺔ، وأﻧـﻪ ﺧـﺎرج اﻟـﺜـﻮرة ﻷﻧـﻪ‬ ‫ﻳﻌﺘﺒﺮﻫﺎ ﺣﺪﺛﺎ ﺧﺎرﺟﻴﺎ ﻗﺎﺑﻼ ﻟﻠﻮﺻﻒ واﻟﻬﺘﺎف واﻟﻐﻨـﺎء ﻓـﻬـﻮ ﻣـﻦ ﺛـﻢ ﻣـﺤـﺾ‬ ‫ﺣﻤﺎﺳﺔ ﻻ ﺗﻔﻌﻞ ﺷﻴﺌﺎ، وﻣﻨﻬﺎ أﻧﻪ ﻣﺸﺒﻊ ﺑﺮوح ا ﺒﺎﻟﻐﺔ، وا ﺒﺎﻟﻐﺔ ﺗﻔﺮغ اﻟﻮﻋﻲ‬ ‫وﲡﻌﻠﻪ ﺧﺎوﻳﺎ، وﻫﻮ ﻧﺘﺎج ﻏﻨﺎﺋﻲ ﺑﺄﺑﺴﻂ ﻣﺴﺘﻮى ﻟﻠﻐﻨﺎﺋﻴﺔ، وﻫﻮ ﻣﺤﺎﻓﻆ ﻣﻨﻄﻘﻲ‬ ‫ﻣﺒﺎﺷﺮ ﻳﻨﻄﻖ ﺑﺎﻟﻘﻴﻢ اﻟﺘﻘﻠﻴﺪﻳﺔ. وﻻ رﻳﺐ ﻓـﻲ أن ﻫـﺬا اﻟـﺮأي ﻳـﺘـﻔـﻖ وﻣـﻔـﻬـﻮم‬ ‫أدوﻧﻴﺲ ﻟﻠﺸﻌﺮ، واﻟﻌﻼﻗﺔ ﺑﻴﻨﻪ وﺑ اﻟﺜﻮرة، وﻟﻢ أورده ﻷﻧﺎﻗﺸﻪ، ﻓﺬﻟﻚ ﻳﺘﻄﻠﺐ‬ ‫ﺧﺮوﺟﺎ ﻋﻦ ﻣﻘﺘﻀـﻰ ﻫـﺬا اﻟـﺴـﻴـﺎق، وإ ـﺎ أوردﺗـﻪ ﻷﺷـﻴـﺮ إﻟـﻰ أول اﻧـﻘـﺴـﺎم‬ ‫ﺟﺬري ﻓﻲ »ﻣﻌﺴﻜﺮ« اﻟﺘﻀﺎﻣﻦ اﻟﺼﺎﻣﺖ، ﺑﻌﺪ إذ ﺗﻮﺿﺤﺖ ﻣﻌﺎﻟﻢ اﻟﺘﺒﺎﻳﻦ ﻓﻲ‬ ‫اﻻﻧﺘﻤﺎءات واﻻﲡﺎﻫﺎت.‬ ‫اﻟﺜﺎﻧﻲ: اﺠﻤﻟﻠﺔ، ﻟﻘﺪ أﺛﺒﺘﺖ ﻣﺠﻠﺔ »أﺑﻮﻟـﻮ«-ﻗـﺒـﻞ ﻇـﻬـﻮر اﳊـﺮﻛـﺔ اﻟـﺸـﻌـﺮﻳـﺔ‬ ‫اﻷﺧﻴﺮة ﺑﻜﺜﻴﺮ-أن ﻛﻞ اﲡﺎه ﺷﻌﺮي ﻳﺮﻳﺪ أن ﻳﻔﺮض وﺟﻮده ﻓﻲ اﻟﺘﺎرﻳﺦ اﻷدﺑﻲ‬ ‫ﻻ ﻳﺠﺪ ﻟﺬﻟﻚ وﺳﻴﻠﺔ ﺧﻴﺮا ﻣﻦ اﺠﻤﻟﻠﺔ. ودور اﺠﻤﻟﻼت ﻓﻲ اﳊﺮﻛﺔ اﻟﺸﻌـﺮﻳـﺔ-‬ ‫ﻣﻮﺿﻮع ﻫﺬه اﻟﺪراﺳﺔ-ﻳﺘﻄﻠﺐ ﺑﺤﺜﺎ ﺗﺎرﻳﺨﻴﺎ ﺗﻘﻴﻴﻤﺎ ﻣﻮﺿﻮﻋﻴﺎ، ﻳﺘﻌﺬر اﻟﻮﻓﺎء‬ ‫ﺑﻪ ﻓﻲ ﻫﺬا ا ﻘﺎم. وﺑﺤﺴﺒﻲ ﻫﻨﺎ أن أﺷﻴﺮ إﻟﻰ دور ﻣﺠﻠﺘﻲ »اﻵداب« و »ﺷﻌﺮ«‬ ‫اﻟﺒﻴﺮوﺗﻴﺘ ﻓﻲ إﻓﺴﺎح اﺠﻤﻟﺎل ﻟﻬﺬا اﻟﺸﻌﺮ ﻳﻮم ﻛﺎن ا ﺆﻣﻨﻮن ﺑﻪ ﻗﻠﺔ، و ﺎ ﻛﺎﻧﺖ‬ ‫ﻣﺠﻠﺔ »ﺷﻌﺮ« وﻗﻔﺎ ﻋﻠﻰ اﳊﺮﻛﺔ اﻟﺸﻌﺮﻳﺔ اﳉﺪﻳﺪة، ﻓﺈﻧﻬﺎ اﺳﺘﻄﺎﻋﺖ أن ﺗﻜﻮن‬ ‫أﺑﻠﻎ أﺛﺮا ﻣﻦ ﺳﻮاﻫﺎ ﻓـﻲ ﺗـﺎرﻳـﺦ ﺗـﻠـﻚ اﳊـﺮﻛـﺔ أﻳـﺎ ﻛـﺎﻧـﺖ ﻃـﺒـﻴـﻌـﺔ ذﻟـﻚ اﻷﺛـﺮ‬ ‫وﻧﻮﻋﻴﺘﻪ-ﻷﻧﻬﺎ ﺟﻌﻠﺖ ﻣﻦ ﻧﻔﺴﻬﺎ ﻣﻨﺒﺮا ﻻﲡﺎﻫﺎت ﻣﺘﻔﺎوﺗﺔ ﻓﻲ داﺧﻞ اﳊﺮﻛﺔ‬ ‫ﻧﻔﺴﻬﺎ، وﺗﺒﻨﺖ ﻗﺼﻴﺪة اﻟﻨﺜﺮ اﻟﻘﺼﻴﺪة ذات اﻹﻳﻘﺎع ا ﻨﻈﻢ واﻟﺘﻔﻌﻴﻼت ا ﺘﻔﺎوﺗﺔ،‬ ‫وﻛﻜﻞ ﻣﺠﻠﺔ أﺧﺮى، ﺷﺠﻌﺖ ﺑﻮاﻛﻴﺮ ﺷﻌﺮﻳﺔ ﻟﻢ ﺗﺜﺒﺖ ﻃﻮﻳﻼ ﻓﻲ اﺠﻤﻟﺎل اﻟﺸﻌﺮي،‬ ‫وأﻃﻠﻌﺖ اﻟﺸﻌﺮاء واﻟﻘﺮاء ﻋﻠﻰ ﺎذج ﻣﺘﺮﺟﻤﺔ ﻣﻦ اﻟـﺸـﻌـﺮ اﻟـﻐـﺮﺑـﻲ، وأﻳـﺪت‬ ‫اﻻﲡﺎه ﺑﺄﺻﻮات ﻧﻘﺪﻳﺔ ﻣﺘﻌﺪدة، وﺣ ﺗﻮﻗﻔﺖ ﻋﻦ اﻟﺼﺪور ﺧﻠﻔﺘﻬﺎ ﻓﻲ ﻫﺬا‬ ‫ا ﻀﻤﺎر ﻣﺠﻼت أﺧﺮى ﻣﺜﻞ »ﺣـﻮار« و »ﻣـﻮاﻗـﻒ« ﺛـﻢ ﻓـﺎض ﻓـﻴـﺾ اﺠﻤﻟـﻼت‬ ‫اﻟﺘﻲ ﺗﻌﻨﻰ ﺑﻬﺬا اﻟﻠﻮن ﻣﻦ اﻟﺸﻌﺮ ﻓﻲ ﻛﻞ اﻷﻗﻄﺎر اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ. وﻗـﺪ اﺳـﺘـﻘـﻄـﺒـﺖ‬ ‫ﻫﺬه اﺠﻤﻟﻼت ﻣﻦ ﺣﻮﻟﻬﺎ »أﺳﺮا أدﺑﻴﺔ« و »اﲢﺎدات ﻛﺘﺎب«، ﻛﻤﺎ ﻧﺸـﺄت أﺳـﺮ‬ ‫واﲢﺎدات ﻣﺴﺘﻘﻠﺔ، أﺧﺬت ﺗﻘﻮم ﺑﺪور اﺠﻤﻟﻠﺔ ﻓﻲ ﺗﺸﺠﻴﻊ ﺷﺘـﻰ ﻓـﻨـﻮن اﻷدب‬ ‫اﳊﺪﻳﺚ، وﻻ ﺗﻘﺘﺼﺮ ﻓﻲ ذﻟﻚ ﻋﻠﻰ اﻟﺸﻌﺮ.‬ ‫91‬
  20. 20. ‫اﲡﺎﻫﺎت اﻟﺸﻌﺮ اﻟﻌﺮﺑﻲ ا ﻌﺎﺻﺮ‬ ‫اﻟﺜﺎﻟﺚ: دور اﻟﻨﺸﺮ، وﻫﺬا اﻟﻌﺎﻣﻞ ذو ﺻﻠﺔ وﺛﻴﻘﺔ ﺑﺎﻟﻌﺎﻣﻞ اﻟﺴﺎﺑﻖ، وﻟﻬﺬا‬ ‫ﺗﻘﻒ دار اﻵداب ودار ﺷﻌﺮ ﻓﻲ ﻃﻠﻴﻌﺔ اﻟﺪور اﻟﺘﻲ أﺧﺬت ﻋﻠﻰ ﻋﺎﺗﻘﻬﺎ ﺗﻘﺪ‬ ‫اﻟﺪﻳﻮان اﻟﺸﻌﺮي اﳊﺪﻳﺚ ﺑﺼﻮرة ﻣﻨﻈﻤﺔ وﻋﻠﻰ ﻧﺤﻮ ﻳﻐﺮي اﻟﻘﺎر ﺑﺎﻗﺘﻨﺎﺋﻪ.‬ ‫ﺛﻢ ﲡﺎوزت »دار اﻟﻌﻮدة« ﻣﺪى ﻛﻞ دار أﺧﺮى ﻓﻲ ﻫﺬا اﻟﺴﺒﻴﻞ، ﺣ اﻋﺘﻤﺪت‬ ‫ﻧﺸﺮ »اﻷﻋﻤﺎل اﻟﻜﺎﻣﻠﺔ« ﻟﻜﻞ ﺷﺎﻋﺮ، ﺑﺤﻴﺚ أﺗﺎﺣﺖ ﻟﻘﺮاء اﻟﺸﻌﺮ ﻣﻜﺘﺒﺔ ﻛﺎﻣﻠﺔ‬ ‫ذات »ﻗﻄﻊ« ﻣﻮﺣﺪ. وﻟﻮزارة اﻹﻋﻼم ﻓﻲ اﻟﻌﺮاق دور ﻫﺎم ﻓﻲ ﻫﺬا أﻳﻀﺎ ﺎ‬ ‫ﻧﺸﺮﺗﻪ وﺗﻨﺸﺮه ﻣﻦ دواوﻳﻦ. و ﺎ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ اﻻﺳﺘﻘﺼﺎء ﻣﻄﻠﺒﺎ ﻟﻲ ﻓﻲ ﻫﺬه اﻟﺪراﺳﺔ،‬ ‫أﺟﺪﻧﻲ أﻛﺘﻔﻲ ﺑﻬﺬه اﻷﻣﺜﻠﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﺪل دﻻﻟﺔ واﺿﺤﺔ ﻋﻠﻰ أن اﳊﺮﻛﺔ اﻟﺸﻌﺮﻳﺔ‬ ‫اﳊﺪﻳﺜﺔ-ﻓﻲ ا ﺮﺣﻠﺔ اﻟﺮاﻫﻨﺔ-ﻗﺪ أﺻﺒﺤﺖ ﺗﺘﻨﻔﺲ ﻓﻲ ﺟﻮ أﻛﺜﺮ ﺣﺮﻳﺔ، وﲡﺪ‬ ‫ﻟﻬﺎ ﻗﺒﻮﻻ واﺳﻌﺎ وﻣﺆﻳﺪﻳﻦ ﻛﺜﻴﺮﻳﻦ، ﻣﻬﻤﺎ ﺗﺨﺘﻠﻒ أﻫﺪاﻓﻬﻢ وﺗﺘﺤﺪد اﳊﻮاﻓـﺰ‬ ‫ﻣﻦ وراء ﲢﻤﺴﻬﻢ ﻟﻬﺬا اﻟﺸﻌﺮ.‬ ‫ﻏﻴﺮ أن ﻫﺬه اﳊﺮﻛﺔ اﻟﺸﻌﺮﻳﺔ-ﻣﺜﻞ ﻛﻞ ﺣﺮﻛﺔ ﺗﺘـﺴـﻢ ﺑـﺸـﻲء ﻣـﻦ اﳋـﺮوج‬ ‫ﻋﻠﻰ اﻟﻌﺮف-ﻟﻢ ﺗﺼﻞ إﻟﻰ ﻫﺬه ا ﺮﺣﻠﺔ ﻋﻠﻰ ﺑﺴﺎط، ﻣﻦ اﻟﻮرد، ﻓﻘﺪ واﺟﻬـﺖ‬ ‫ﻛﺜﻴﺮا ﻣﻦ اﻟﻌﻮاﺻﻒ، وﻣﺸﺖ ﻋﻠﻰ اﻟﺸﻮك ﻃﻮﻳﻼ، وﺗﻌﺮﺿﺖ ﳊﻤﻼت ﻛﺜﻴﺮة‬ ‫ﻣﻦ اﻟﺘﺸﻜﻴﻚ واﻟﺸﺠﺐ وا ﻌﺎرﺿﺔ، ﻓﺼﻮرت ﻋﻠﻰ أﻧﻬﺎ ﻣـﺆاﻣـﺮة ﻟـﻬـﺪم اﻟـﻠـﻐـﺔ‬ ‫اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ، واﺗﻬﻢ أﺻﺤﺎﺑﻬﺎ ﺑﺄﻧﻬﻢ إ ﺎ ﳉﺄوا إﻟﻰ ﻫﺬا اﻟﻠﻮن »ا ﻤﺰق« ﻣﻦ اﻟﺸﻌﺮ‬ ‫ﻷﻧﻬﻢ ﻋﺎﺟﺰون ﻋﻦ اﻟﺸﻌﺮ اﳉﺰل ذي اﻟﺸﻄﺮﻳﻦ، وﻫﺐ أن ﻫﺬه اﻟﺘﻬﻤﺔ ﻛﺎﻧﺖ‬ ‫ﺻﺤﻴﺤﺔ ﻓﺈﻧﻬﺎ ﻻ ﺗﻀﻴﺮ اﻟﺸﺎﻋﺮ اﳊﺪﻳﺚ، وﻧﺤﻦ ﻧﺮى أن ﻛﺜﻴﺮا ﻣـﻦ ﺷـﻌـﺮاء‬ ‫اﻷﻧﺪﻟﺲ-ﻣﺜﻼ-ﻛﺎﻧﻮا ﻳﻌﺠﺰون ﻋﻦ ﻧﻈﻢ ا ﻮﺷﺢ، ﻛﻤﺎ أن ﻛﺜﻴﺮا ﻣﻦ اﻟﻮﺷـﺎﺣـ‬ ‫ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻟﻬﻢ ﺣﺪ ﻛﺒﻴﺮ ﻓﻲ اﻟﻘﺼﻴﺪ، وﻗﻴﺎﺳﺎ ﻋـﻠـﻰ ذﻟـﻚ ـﻜـﻨـﻨـﺎ أن ﻧـﻘـﻮل أن‬ ‫اﻟﺸﺎﻋﺮ اﳊﺪﻳﺚ ﻟﻴﺲ ﻣﻦ-٣٢- اﻟﻀﺮوري أن ﻳﺤﺴﻦ »اﻟﻘﺼﻴﺪ« ﻻن اﻟﻘﺼﻴﺪ‬ ‫ﻟﻪ ﺷﺮوﻃﻪ وﻇﺮوﻓﻪ وﻗﻮاﻋﺪه وأﺳﺎﻟﻴﺒﻪ وﺑﻴﺌﺘﻪ. وﻫﺎ ﻫﻨﺎ ﻋﺮﻓﺔ ﺗﺼﻠﺢ ﻟﻼﻋﺘﺒﺎر،‬ ‫ﻓﻘﺪ اﺳﺘﺜﺎرت ﻫﺬه اﻟﺘﻬﻤﺔ اﺣﻤﺪ ﻋﺒﺪ ا ﻌﻄﻲ ﺣﺠﺎزي ﺣ اﻋﺘﺮض اﻷﺳﺘﺎذ‬ ‫ﻋﺒﺎس ﻣﺤﻤﻮد اﻟﻌﻘﺎد ﻋﻠﻰ اﺷﺘﺮاك ﺑﻌﺾ اﻟﺸﻌﺮاء اﺠﻤﻟﺪدﻳـﻦ ﻓـﻲ ﻣـﻬـﺮﺟـﺎن‬ ‫اﻟﺸﻌﺮ ﺑﺪﻣﺸﻖ )٩٥٩١( ﻷﻧﻬﻢ ﻻ ﻳﻌﺮﻓﻮن أﺻﻮل اﻟﺸﻌﺮ اﻟﻌﺮﺑﻲ وﻫﺪد اﻟﻌـﻘـﺎد‬ ‫ﻳﻮﻣﺌﺬ ﺑﺎﻻﻧﺴﺤﺎب ﻣﻦ اﺠﻤﻟﻠﺲ اﻷﻋﻠﻰ ﻟﺮﻋﺎﻳﺔ اﻟﻔﻨﻮن واﻵداب اﺣﺘﺠﺎﺟﺎ، ﻓﻤﺎ‬ ‫ﻛﺎن ﻣﻦ ﺣﺠﺎزي إﻻ أن ﻧﻈﻢ ﻗﺼﻴﺪة ذات ﺷﻄﺮﻳﻦ ﻟﻴﺜﺒﺖ ﻟﻠﻌﻘﺎد اﻧﻪ ﻻ ﻳﺠﻬﻞ‬ ‫أﺻﻮل اﻟﺸﻌﺮ اﻟﻌﺮﺑﻲ، وﻛﺎﻧﺖ ﺗﻠﻚ اﻟﻬﻔﻮة-ﻓﻴﻤﺎ أﻋﺘﻘﺪه-ﺳﻘﻄﺔ اﻟﻌﺎرف، ﻷﻧﻬﺎ‬ ‫أﺛﺒﺘﺖ ﺣﻘﺎ أن ﺣﺠﺎزي ﻟﻮ ﻣﻀﻰ ﻳﻘﻮل اﻟﺸﻌﺮ ذا اﻟﺸﻄﺮﻳﻦ ﺎ ﺛﺒﺖ ﻃﻮﻳﻼ ﻓﻲ‬ ‫02‬
  21. 21. ‫ﻧﻈﺮة ﺗﺎرﻳﺨﻴﺔ ﻣﻮﺟﺰة‬ ‫ﺣﻠﺒﺔ اﻟﺸﻌﺮ )٩(.‬ ‫وﺧﻴﺮ ﻣﺎ ﻜﻦ أن ﻳﺼﻮر ﺟﺎﻧﺒﺎ ﻣﻦ ﻃﺒﻴﻌﺔ اﳊﺮﻛﺔ ا ﻨﺎوﺋﺔ ﻟﻠﺸﻌﺮ اﳊﺪﻳﺚ‬ ‫ﻣﺬﻛﺮة ﺗﻘﺪﻣﺖ ﺑﻬﺎ ﳉﻨﺔ اﻟﺸﻌﺮ ا ﺼﺮﻳﺔ إﻟﻰ ﻧﺎﺋﺐ رﺋﻴﺲ اﻟﻮزارة وزﻳﺮ اﻟﺜﻘﺎﻓﺔ‬ ‫واﻹرﺷﺎد اﻟﻘﻮﻣﻲ ﺳـﻨـﺔ ٤٦٩١ وﻗﺪ ﻋﺒﺮت ﺗﻠﻚ ا ﺬﻛﺮة ﻋﻦ أن ﺣﺮﻛـﺔ اﻟـﺸـﻌـﺮ‬ ‫اﳉﺪﻳﺪ ﻗﺪ ﺟﻌﻠﺖ اﻟﻠﻐﺔ اﻟﻔﺼﺤﻰ ﻣﻮﺿﻮﻋﺎ ﻟﻠﻤﻨﺎﻗـﺸـﺔ، وﻣـﻜـﻨـﺖ ﻟـﻔـﺮﻳـﻖ أن‬ ‫ﻳﺪﻋﻮ إﻟﻰ ﺗﺒﻨﻲ اﻟﻠﻐﺔ اﻟﻌﺎﻣﻴﺔ ﻷﻧﻬﺎ ﻫﻲ ﻟﻐﺔ اﻟﺸﻌﺐ، واﻟﺘﻬﺎون ﺑﺄﻣﺮ اﻟﻠﻐﺔ إ ﺎ‬ ‫ﻫﻮ ﺗﻬﺎون ﺑﺎﻟﻘﻀﻴﺔ اﻟﻘﻮﻣﻴﺔ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ، ﻣﻊ أن اﻟﺸﻌﺮ ﻛﺎن داﺋﻤﺎ-ﻣﻦ ﺑ ﺟﻤﻴﻊ‬ ‫اﻟﻔﻨﻮن وﻋﻨﺪ ﺟﻤﻴﻊ اﻷ -ﻫﻮ اﻟﻔﻦ اﻟﺬي ﻳﺤﺮص ﻛﻞ اﳊﺮص ﻋـﻠـﻰ ﺻـﻴـﺎﻧـﺔ‬ ‫اﻟﻠﻐﺔ. وأﺧﻄﺮ ﻣﺎ ﻓﻲ ذﻟﻚ اﻟﺸﻌﺮ أﻧﻪ ﻳﻌـﻜـﺲ روﺣـﺎ ﻣـﻨـﺎﻓـﻴـﺔ ﻟـﺮوح اﻟـﺜـﻘـﺎﻓـﺔ‬ ‫اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻻن ﺑﻌﺾ ﺻﻮر اﻟﺘﻌﺒﻴﺮ ﻓﻴﻪ ﻣﺴﺘﻤﺪة ﻣﻦ دﻳـﺎﻧـﺎت أﺧـﺮى‬ ‫ﻏﻴﺮ اﻟﻌﻘﻴﺪة اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﻛﻔﻜﺮة اﳋﻄﻴﺌﺔ واﻟﺼـﻠـﺐ واﳋـﻼص، ﻛـﻤـﺎ أن ﻓـﻴـﻪ‬ ‫ﺗﻬﺎوﻧﺎ ﻛﺒﻴﺮا ﻓﻲ اﺳﺘﻌﻤﺎل ﻟﻔﻈﺔ »اﻹﻟﻪ« وﻛﺄﻧﻬﺎ ﻻ ﺗﺰال ﲢﻤﻞ دﻻﻟـﺘـﻬـﺎ ﻋـﻨـﺪ‬ ‫وﲢﺎول ﲢﻄﻴﻢ اﻟﺸﻮاﻣﺦ ﻣﻦ ﺷﻌﺮاء اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ.‬ ‫وﻟﺴﺖ اﺳﻤﻲ ﻫﺬه اﺗﻬﺎﻣﺎت، ﻓﺎن ﺟﺎﻧﺒﺎ ﻣﻨﻬﺎ ﻻ ﻳﻌﺘﻤﺪ اﻓﺘﺮاء ﻓﻲ اﳉﻤﻠﺔ،‬ ‫وﻟﻜﻨﻬﺎ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺻﺪورﻫﺎ ﻋﻦ ﺣﺮﻛﺔ ﻣﻨﺎوﺋﺔ إ ﺎ ﺗﺴﺘﻌﻤﻞ ﻣﻨﻈﻮرا ﻣﺨـﺘـﻠـﻔـﺎ‬ ‫ﻋﻦ ذﻟﻚ اﻟﺬي ﻳﺴﺘﻌﻤﻠﻪ أﺻﺤﺎب اﻟﺸﻌﺮ اﳊﺪﻳﺚ، وﻛﺄن ا ﺴﺎﻓﺔ ﺑ ا ﻨﻈﻮرﻳﻦ‬ ‫ﻫﻲ ﻣﺴﺎﻓﺔ اﳋﻠﻒ ﺑ ﻟﻮﻧ ﻣﺘﺒﺎﻋﺪﻳﻦ ﺑﻞ ﻣﺘﺼﺎرﻋ ﻣﻦ اﻟﻔﻜـﺮ اﻟـﺜـﻘـﺎﻓـﺔ‬ ‫وا ﻨﺤﻰ. وﻟﻬﺬا ﻓﺈذا ﻛﻦ اﻻﲡﺎه اﻟﺸﻌﺮي اﳊﺪﻳﺚ ﻇﺎﻫﺮة ﺣﺘﻤﻴﺔ، ﻓﺎن اﻟﺜﻮرة‬ ‫ﻋﻠﻴﻪ ﻇﺎﻫﺮة ﻃﺒﻴﻌﻴﺔ ﻛﺬﻟﻚ. وﻟﻘﺪ ﻣﺎت ﻛﺜـﻴـﺮ ﻣـﻦ أﻋـﺪاء اﳊـﺮﻛـﺔ اﻟـﺸـﻌـﺮﻳـﺔ‬ ‫اﳉﺪﻳﺪة ﻣﺜﻞ اﻟﻌﻘﺎد وﻋﺰﻳﺰ أﺑﺎﻇﺔ وﺻﺎﻟﺢ ﺟﻮدت-ﺗﻐﻤﺪﻫـﻢ اﻟـﻠـــﻪ ﺑـﺮﺣـﻤـﺘـﻪ،‬ ‫وأﺗﻴﺢ ﻟﻬﺎ ﻣﻦ ا ﺆﻳﺪﻳﻦ واﻷﻧﺼﺎر أﻛﺜﺮ ﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺘﻮﻗﻊ، وﻗﻴﺾ ﻟﻬﺎ ﻣﻦ ﺳﺒﻴﻞ‬ ‫اﻻﻧﺘﺸﺎر واﻟﺬﻳﻮع ﻣﺎ ﻟﻌﻠﻬﺎ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﺗﻨﺘﻈﺮه، وﻟﻜﻦ ﺑﻘﻲ ﻟﻬـﺎ أﻋـﻀـﺎء ﻛـﺜـﻴـﺮون،‬ ‫ﺑﻌﻀﻬﻢ ﻣﻦ داﺧﻠﻬﺎ، وﺑﻌﻀﻬﻢ ﻣﻦ ﺧﺎرﺟﻬﺎ، وﻫﺬا اﻟﻔﺮﻳﻖ اﻟﺜﺎﻧﻲ ﻳﺼﻨﻒ ﻓـﻲ‬ ‫ﺛﻼﺛﺔ أﻧﻮاع:‬ ‫اﻷول: اﻷﻏﻨﻴﺔ: ﻓﺈﻧﻬﺎ أﺷﺪ ﺷﻲء ﻣﺤﺎﻓﻈﺔ ﻓﻲ ﻋﺎ ﻨﺎ اﻟﻌﺮﺑﻲ، ذﻟﻚ أﻧﻬﺎ إن‬ ‫ﻛﺎﻧﺖ ﺷﻌﺒﻴﺔ، ﻓﺈﻧﻬﺎ ﻣﺎ ﺗﺰال ﺗﻌﺘﻤﺪ اﳉﻨﺎس وﻏﻴﺮه ﻣﻦ اﶈﺴﻨﺎت اﻟﺒﺪﻳﻌﻴـﺔ،‬ ‫وان ﻛﺎﻧﺖ ﻏﻴﺮ ﺷﻌﺒﻴﺔ ﻓﺈﻧﻬﺎ ﻣﺎ ﺗﺰال ﺗﺘﺤﺪث ﻋﻦ اﻟﻌﺬول واﻟﺮﻗﻴﺐ واﻟـﺴـﻬـﺮ‬ ‫واﻟﻌﺬاب واﻟﺪﻣﻮع، وﺗﺒﺪو ﻣﻨﻘﻄﻌﺔ اﻟﺼﻠﺔ ﺑﺎﻟﺘﺤﻮل اﻟﺬي ﻃﺮأ ﻋﻠﻰ اﺠﻤﻟـﺘـﻤـﻊ‬ ‫ﻓﻲ اﻟﻨﻈﺮة إﻟﻰ اﻟﻌﻼﻗﺎت اﻟﻌﺎﻃﻔﻴﺔ، وﻛﺄ ﺎ ﻫﻲ ﺗﺪور ﺣﻮل ﻧﻔﺴﻬﺎ ﻓﻲ اﺳﺘﻠﻬﺎم‬ ‫12‬
  22. 22. ‫اﲡﺎﻫﺎت اﻟﺸﻌﺮ اﻟﻌﺮﺑﻲ ا ﻌﺎﺻﺮ‬ ‫ﻣﻮاﻗﻒ روﻣﻨﻄﻴﻘﻴﺔ ﻛﺎذﺑﺔ، ﺣﺘﻰ أن ﻣﺪ ﺟﺴﺮ ﺑﻴﻨﻬﺎ وﺑ اﻟﻘﺼﻴﺪة اﳊﺪﻳـﺜـﺔ‬ ‫ﻟﻴﺒﺪو أﻣﺮا ﻣﺘﻌﺬرا، و ﺎ أن اﻷﻏﻨﻴﺔ ﲡﺪ ﻗﺒﻮﻻ ﻟﺪى ﻗﻄﺎع ﺿﺨﻢ ﻣﻦ اﻟﻨﺎس،‬ ‫ﻓﺈﻧﻬﺎ ﺳﺘﻈﻞ ﺗﺮﺑﻲ اﻟﺬوق اﻟﻌﺎم ﻋـﻠـﻰ ﻏـﻴـﺮ ﻣـﺎ ﻳـﺮﻳـﺪه اﻟـﺸـﻌـﺮ اﳊـﺪﻳـﺚ،-٥٢-‬ ‫وﺳﺘﻈﻞ ﺗﻘﻴﻢ ﻣﻦ ﻧﻔﺴﻬﺎ ﺷﺎﻫﺪا ﻋﻠﻰ اﻧﻪ ﺷﻌﺮ ﻏﺮﻳﺐ ا ﻨﺤﻰ، ﻳﻨﺘﻤﻲ إﻟﻰ ﻓﺌﺔ‬ ‫اﻷﻗﻠﻴﺔ )٠١(.‬ ‫اﻟﺜﺎﻧﻲ: ا ﺪرﺳﺔ، وﺑﻄﻠﻬﺎ اﻟﺴﻤﺢ اﻟﺒﺮيء ﻫﻮ ا ﻌﻠـﻢ، وﻫـﻮ ﻣـﻌـﺬور ﻷﻧـﻪ ﻻ‬ ‫ﻳﺠﺪ ﻟﺪﻳﻪ ﻋﻤﻼ ﻧﻘﺪﻳﺎ ﻳﻔﻚ ﻟﻪ ﻣﻐﻠﻘـﺎت اﻟـﺸـﻌـﺮ اﳊـﺪﻳـﺚ، وﻫـﻮ ﻓـﻲ اﻟـﻮﻗـﺖ‬ ‫ﻧﻔﺴﻪ ﻻ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ أن ﻳﺪرس ﻟﻄﻼﺑﻪ ﺷﻴﺌﺎ ﺗﻜﻮن أﺟﻮﺑﺘﻪ ﺟﻤﻴﻌﺎ ﻋﻠﻰ ﻣﺤﺘﻮاه:‬ ‫ﻻ أدري.. ﻻ أدري، وﻟﻬﺬا ﻓﺎﻧﻪ ﻳﺮﺗﺎح إﻟﻰ اﻟﻨﻤﺎذج اﻟﻜﻼﺳﻴﻜﻴﺔ، ﻷﻧﻬﺎ اﺳﻬـﻞ‬ ‫ﻣﻄﻠﺒﺎ ﻓﻲ اﻟﺘﻔﺴﻴﺮ، واﻛﺜﺮ ﺧﻀﻮﻋﺎ ﻟـﻺﻟـﻘـﺎء. ﻓـﺈذا ﻟـﻢ ﺗـﺼـﺒـﺢ ﻣـﺎدة اﻟـﺸـﻌـﺮ‬ ‫اﳊﺪﻳﺚ ﺟﺰءا ﻣﻦ اﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ا ﺪرﺳﻴﺔ، ﻓﺎﻧﻪ ﻣﻦ اﻟﺼﻌﺐ أن ﻳﺠﺪ اﻟﻨﺎﺷﺌﺔ ﻓـﻲ‬ ‫ﻫﺬا اﻟﺸﻌﺮ ﺗﻌﺒﻴﺮا ﻋﻦ وﺟﻮدﻫﻢ.‬ ‫اﻟﺜﺎﻟﺚ: ا ﻠﺘﻘﻴﺎت اﻟﺸﻌﺮﻳﺔ أو اﻷﺳﻮاق اﻟـﻌـﻜـﺎﻇـﻴـﺔ: وﻫـﻲ ﲢـﻨـﻲ اﻟـﺸـﻌـﺮ‬ ‫اﳊﺪﻳﺚ ﻋﻦ وﺟﻬﺘﻪ، ﻟﻴﺠﺪ ﻗﺒـﻮﻻ ﻟـﺪى اﻹﻟـﻘـﺎء، وﻣـﻌـﻨـﻰ ذﻟـﻚ أن ﻳـﺒـﻘـﻰ ﻓـﻲ‬ ‫اﻟﺸﻌﺮ اﳊﺪﻳﺚ أوﺗﺎر ﺧﻄﺎﺑﻴﺔ، ﻷﻧﻪ ﻓﻲ ﺻﻮرﺗﻪ اﳊﻘﻴﻘﻴﺔ ﻏﻴﺮ ﻗﺎﺑﻞ ﻟﻺﻟﻘﺎء‬ ‫ﻓﻲ ﻣﻠﺘﻘﻴﺎت ﻋﺎﻣﺔ. وﻟﻌﻞ اﻻﻗﺘﺼﺎر ﻋﻠﻰ اﻟﻨﺪوات اﻟـﺼـﻐـﻴـﺮة ذات اﳉـﻤـﻬـﻮر‬ ‫ا ﺘﻘﺎرب ﻓﻲ ذوﻗﻪ، أﺟﺪى ﻋﻠﻰ ﻫﺬا اﻟﺸـﻌـﺮ أن ﻛـﺎن ﺻـﺎﺣـﺒـﻪ ـﻦ ﻳـﺤـﺴـﻦ‬ ‫ﺗﺄدﻳﺘﻪ، ﻓﺎن ﻓﻲ ﺑﻌﻀﻪ ﻣﻦ اﻟﺸﺠﻦ اﻟﺪﻓ ﻋﻠﻰ اﻟﻮﺿﻊ اﻹﻧﺴﺎﻧﻲ ﻣﺎ ﻳﻌـﻮض‬ ‫ﻋﻦ اﳋﻄﺎﺑﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﻳﺘﻤﺘﻊ ﺑﻬﺎ اﻟﺸﻌﺮ اﻟﻜﻼﺳﻴﻜﻲ.‬ ‫ﺣﺘﻰ ﻫﺬا اﳊﺪ ﲡﻨﺒﺖ اﺳﺘﻌﻤﺎل ﻣﺼﻄﻠﺤ ﺷﺎﻋﺎ ﻛﺜﻴﺮا ﻋـﻠـﻰ اﻷﻗـﻼم‬ ‫واﻷﻟﺴﻨﺔ، أوﻟﻬﻤﺎ ﻣﺼﻄﻠﺢ »اﻟﺸﻌﺮ اﳊﺮ« ﻓﻲ اﻟـﺪﻻﻟـﺔ ﻋـﻠـﻰ ﻫـﺬا اﻟـﻠـﻮن ﻣـﻦ‬ ‫اﻟﺸﻌﺮ اﳊﺪﻳﺚ اﻟﺬي ﺧﻔﻒ ﻣﻦ ﻗﻴﻮد اﻟﻘﺎﻓﻴﺔ وﺻﺮاﻣﺔ اﻟﺸﻄﺮﻳـﻦ، واﻟـﺜـﺎﻧـﻲ‬ ‫ﻣﺼﻄﻠﺢ »اﻟﺸﻌﺮ اﻟﻌﻤﻮدي« ﻓﻲ اﻟﺪﻻﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﻛـﻞ ﻣـﺎ ﻋـﺪاه، وأﻧـﺎ أرى أن ﻛـﻼ‬ ‫ا ﺼﻄﻠﺤ ﻗﺎﺻﺮان، ﻓﺄﻣﺎ اﻟﺸﻌﺮ اﳊﺮ-وﻫﻮ ا ﺼﻄﻠﺢ اﻟﺬي ﻗﺒﻠﺘﻪ ﻧﺎزك ﻓﻲ‬ ‫ﻛﺘﺎﺑﻬﺎ »ﻗﻀﺎﻳﺎ اﻟﺸﻌﺮ ا ﻌﺎﺻﺮ« وﻫﻮ أﻳﻀـﺎ اﻟـﺘـﺮﺟـﻤـﺔ اﻟـﻌـﺮﺑـﻴـﺔ ﻟـﻠـﻤـﺼـﻄـﻠـﺢ‬ ‫اﻟﻔﺮﻧـﺴـﻲ )‪ (١١) (vers libres‬ﻓﻠﻴﺲ ﺣﺮا-ﺑﺎ ﻌﻨﻰ ا ﻄﻠـﻖ-ﻷﻧـﻪ ﻣـﺎ ﻳـﺰال ﻳـﺮاﻋـﻲ‬ ‫روﻳﺎ ﻣﻌﻴﻨﺎ وﻣﺎ ﻳﺰال ﻳﺨﻀﻊ ﻟﻺﻳﻘﺎع ا ﻨﻈﻢ، ﺧﺼﻮﺻﺎ إذا ﺷﺌـﻨـﺎ أن ﻧـﻔـﺼـﻞ‬ ‫ﺑﻴﻨﻪ وﺑ ﻣﺎ ﻳﺴﻤﻰ »اﻟﺸﻌﺮ ا ﻨﺜﻮر«، وﻫﻮ ﻓﺼـﻞ ﺿـﺮوري، ﻓـﻴـﻤـﺎ أرى، رﻏـﻢ‬ ‫إﻧﻜﺎر اﻟﻜﺜﻴﺮﻳﻦ ﻟﻬﺬا اﻟﻔﺼﻞ )٢١(. ﻋﻠﻰ أن إﻳﺠﺎد ﺗﺴﻤﻴﺔ ﺷﺎﻣﻠﺔ ﻟﻬﺬا اﻟﻠﻮن ﻣﻦ‬ ‫22‬
  23. 23. ‫ﻧﻈﺮة ﺗﺎرﻳﺨﻴﺔ ﻣﻮﺟﺰة‬ ‫اﻟﺸﻌﺮ ﻟﻴﺲ ﺑﺎﻷﻣﺮ اﻟﺴﻬﻞ، ذﻟﻚ أﻧﻨﻲ ﻛﻠﻤﺎ ﻗﺮأت ﺷﻌﺮ ﺷﺎﻋﺮ وﺟﺪﺗﻨﻲ أﺷﺘﻖ‬ ‫ﻟﻠﺤﺮﻛﺔ اﻟﺸﻌﺮﻳﺔ ﺗﺴﻤﻴﺔ ﻣﺴﺘﻮﺣﺎة ﺎ ﻗﺮأﺗﻪ: ﺣ اﻗﺮأ أدوﻧﻴﺲ ﻳﻠﻮح ﻟﻲ أن‬ ‫ﻫﺬا اﻟﺸﻌﺮ-وأرﺟﻮ أن ﻳﺆﻣﻦ اﻟﻘﺎر ﺑﺄﻧﻲ ﺟﺎد ﻛﻞ اﳉﺪ-ﻳﺴﻤﻰ »ا ﺮاﻳﺎ اﳊﺎرﻗﺔ«‬ ‫وﺣ أﻗﺮأ ﺑﻠﻨﺪ اﳊﻴﺪري ﻳﺼﺒﺢ اﺳﻢ ﻫﺬا اﻟﺸﻌـﺮ »اﳊـﺎرس ا ـﺘـﻌـﺐ«، واذا‬ ‫ﻗﺮأت اﻟﺒﻴﺎﺗﻲ وﺟﺪت أن ﻫﺬا اﻟﺸﻌﺮ اﺳﻤﻪ »اﻷﻗﻨﻌﺔ اﻟﺴﺒﻌﺔ«، وﻋﻨﺪﻣﺎ اﻧﺘﻬﻲ‬ ‫ﻣﻦ ﻗﺮاءة ﺧﻠﻴﻞ ﺣﺎوي أﺟﺪ أوﻓﻖ اﺳﻢ ﻟﺬﻟﻚ اﻟﺸﻌﺮ: »ﻋﺮس ﻗﺎﻧﺎ اﳉﻠﻴﻞ ﻓﻮق‬ ‫ﺑﻴﺎدر اﳉﻮع«، وﺗﻠﻢ ﺑﻲ ﺗﻬﻮ ﺔ وأﻧﺎ أﻗﺮأ ﺷﻌﺮ ﻣﺤﻤﻮد دروﻳﺶ ﻓﺄﻇﻦ ﻣﺎ ﻗﺮأﺗﻪ‬ ‫ﻳﺴﻤﻰ »ﻛﻴﻒ ﺗﺘﺤﺪث اﻟﺮﻳﺢ اﻟﺸﻤﺎﻟﻴﺔ إﻟﻰ اﻟﺒـﺮﺗـﻘـﺎل واﻷرض«، وأﺟـﻨـﺢ إﻟـﻰ‬ ‫ﺷﻌﺮ ﺳﻠﻰ اﳋﻀﺮا، ﻓﺄﺟﺪ أن ﻣﺎ أﻗﺮؤه ﻳﻘﺎل ﻟﻪ: »ﻧﺸﻴﺪ اﻷرض ﺣ ﻳﻨﻀﺐ‬ ‫اﻟﻨﺒﻊ اﳊﺎﻟﻢ«، وأﻗﺮأ، وأﻗﺮأ... ﻫﻞ أﻣﻀﻲ ﻓﻲ اﻟﻌـﺪ? ﻟـﻮ أﻧـﻨـﻲ ﻣـﻀـﻴـﺖ ﻓـﻲ‬ ‫اﻟﻘﺮاءة، ﻟﻮﺿﻌﺖ أﺳﻤﺎء ﻟﻠﺸﻌﺮ ﺑﻌﺪد اﻟﺸﻌﺮاء.‬ ‫وﻟﺴﺖ أﻋﻨﻲ ﻣـﻦ ﻛـﻞ ذﻟـﻚ أﻧـﻨـﻲ ﻋـﺠـﺰت ﻋـﻦ أن أﺟـﺪ ﻓـﻲ ﻫـﺬا اﻟـﺸـﻌـﺮ‬ ‫ﻋﻨﺎﺻﺮ ﻣﺸﺘﺮﻛﺔ، وﻟﻜﻦ ﺗﺒﺎﻋﺪ اﻹﻳﺤﺎءات اﻟﺘﻲ ﻳﺴﺘﻤﺪﻫﺎ اﻟﺪارس ﻣـﻦ ﺷـﻌـﺮ‬ ‫ﻛﻞ ﺷﺎﻋﺮ ﻋﻠﻰ ﺣﺪة، دﻟﻴﻞ ﻋﻠﻰ ﺣﻴﻮﻳﺔ ﺧﺎﺻﺔ وﺗﻔﺮد ﻓﻲ اﻟﻌـﻨـﺎﺻـﺮ ا ـﻤـﻴـﺰة‬ ‫ﻟﺪى ﻛﻞ ﻓﺮد،-دون اﻧﻌﺪام ﺻﻔﺔ اﻟﺘﻮاﺗﺮ واﻟﺘﺸﺎﺑﻪ أﺣﻴﺎﻧﺎ-وﻳﻜﺎد أن ﻳﻜﻮن اﻟﺸﻜﻞ‬ ‫اﳋﺎرﺟﻲ ﻫﻮ أﻗﻮى راﺑﻂ ﻳﺮﺑﻂ ﺑ ا ﺴﺎرب ا ﺘﻌﺪدة ﻓﻲ ﻫﺬا اﻟﺸﻌﺮ، وان ﻟﻢ‬ ‫ﻳﻜﻦ اﻟﺮاﺑﻂ اﻟﻮﺣﻴﺪ، وﻟﻬﺬا ﺳﺘﻈﻞ ﻛﻞ ﻣﺤﺎوﻟﺔ ﻹﻳﺠﺎد اﺳﻢ ﻟﻬﺬا اﻟﺸﻌﺮ ﲢﻮم‬ ‫ﺣﻮل اﻟﺸﻜﻞ )ﺣ ﻳﺼﺒﺢ اﻟﻌﺎﻣﻞ اﻟﺰﻣﻨﻲ ﻓﻲ اﻟﺘﺴﻤﻴﺔ ﻣﺜﻞ »اﻟﺸﻌﺮ اﳊﺪﻳﺚ«‬ ‫و »اﻟﺸﻌﺮ ا ﻌﺎﺻﺮ« ﺿﻌﻴﻔﺎ ﺮور اﻟﺰﻣﻦ(، وﻟﻬـﺬا ﻳـﺴـﺘـﺴـﻬـﻞ اﻟـﺪارﺳـﻮن أن‬ ‫ﻳﺴﻤﻮه اﻟﺸﻌﺮ اﳊﺮ )أو ا ﺘﺤﺮر أو ا ﻨﻄﻠـﻖ أو ا ـﺴـﺘـﺮﺳـﻞ(، وﻗـﺪ ﺧـﻄـﺮ ﻟـﻲ‬ ‫ﻗﻴﺎﺳﺎ ﻋﻠﻰ وﻓﺮة ا ﺼﻄﻠﺢ اﻟﺪال ﻋﻠﻰ اﻷﺷﻜﺎل اﻟﺸﻌﺮﻳﺔ ﻋﻨﺪ اﻟﻌـﺮب )ﻣـﺜـﻞ‬ ‫ا ﻮﺷﺢ واﻟﺰﺟﻞ وا ﺴﻤﻂ وا ﻌﻠﻘﺔ وا ﻠﻌﺐ واﻟﻜﺎن وﻛﺎن ﻓﺘﻘﻮﻣﺎ و... اﻟﺦ( أن‬ ‫أﺳﻤﻲ ﻫﺬا اﻟﻠﻮن اﳉﺪﻳﺪ ﻣﻦ اﻟﺸﻌﺮ ﺑﺎﺳﻢ »ا ﻐﺺ« ﻣﺴﺘﻮﺣﻴﺎ ﻫﺬه اﻟﺘﺴﻤﻴﺔ‬ ‫ﻣﻦ ﻋﺎﻟﻢ اﻟﻄﺒﻴﻌﺔ ﻻ ﻣﻦ اﻟﻔﻦ اﻟﺰﺧﺮﻓـﻲ، ﻻن ﻫـﺬا اﻟـﺸـﻌـﺮ ﻳـﺤـﻮي ﻓـﻲ ذاﺗـﻪ‬ ‫ﺗﻔﺎوﺗﺎ ﻓﻲ اﻟﻄﻮل ﻃﺒﻴﻌﻴﺎ ﻛﻤﺎ ﻫﻲ اﳊﺎل ﻓﻲ أﻏﺼﺎن اﻟﺸﺠﺮة، ﺧﺼﻮﺻﺎ وأن‬ ‫ﻟﻠﺸﺠﺮة دورا ﻫﺎﻣﺎ ﻓﻲ اﻟﺮﻣﻮز واﻟﻄﻘﻮس وا ﻮاﻗﻒ اﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ وا ﺸﺎﺑﻪ اﻟﻔﻨﻴﺔ،‬ ‫ﺛﻢ ﻻن ﻫﺬه اﻟﺘﺴﻤﻴﺔ ﺗﺸﻴﺮ ﻣﻦ وﺟﻪ ﺧﻔﻲ إﻟﻰ ﻛﺘﺎب »اﻟﻐﺼﻦ اﻟﺬﻫﺒﻲ« اﻟﺬي‬ ‫ﻛﺘﺒﻪ ﺟﻴﻤﺲ ﻓﺮﻳﺮز، وﻣﺎ أﺛﺎر ﻣﻦ ﺗﻨﺒﻪ إﻟﻰ اﻟﺮﻣﻮز واﻷﺳﺎﻃﻴﺮ، وﻣﺎ ﻛﺎن ﻟﻪ ﻣﻦ‬ ‫أﺛﺮ ﻋﻤﻴﻖ ﻓﻲ ﻫﺬا اﻟﺸﻌﺮ ﻧﻔﺴﻪ.‬ ‫32‬
  24. 24. ‫اﲡﺎﻫﺎت اﻟﺸﻌﺮ اﻟﻌﺮﺑﻲ ا ﻌﺎﺻﺮ‬ ‫وﻟﻜﻨﻲ أﻋﻠﻢ أن ﻫﺬه اﻟﺘﺴﻤﻴﺔ ﻟﻦ ﺗﺮوق ﻛﺜﻴﺮﻳﻦ، ﻷﻧﻬﺎ ﻗﺪ ﺗﻮﺣﻲ ﺑﺸﻲء ﻣﻦ‬ ‫اﻟﺘﻨﻈﻴﻢ ا ﺼﻄﻨﻊ، وﻷﻧﻬﺎ اﻗﺘﺮاح ﻓﺮدي ﻟﻢ ﻳﻌﻤﻞ ﻓﻴﻪ »اﻹﺣﺴﺎس اﳉﻤﺎﻋﻲ«‬ ‫ﻗﺮﻳﺤﺘﻪ، ﺛﻢ ﻷﻧﻬﺎ ﺗﻮﺣﻲ ﺑﺸﻲء ﻣﻦ اﻟﺘﺮاﺛﻴﺔ أي ﻣﺤﺎوﻟـﺔ ﻟـﺮﺑـﻂ ﻫـﺬا اﻟـﺸـﻌـﺮ‬ ‫ﺑﺎﻟﺘﺮاث، وﻫﻮ ﺷﻲء ﻗﺪ أﻧﻘﺬﺗﻪ ﻣﻨﻪ ﻟﻔﻈﺔ »ﺣﺮ« إﻧﻘﺎذا ﻳﺰﻳﺪ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﺗﺴﺘﺤﻘﻪ‬ ‫ﻃﺒﻴﻌﺘﻪ ﺑﻜﺜﻴﺮ، وأﻋﺘﻘﺪ أن ﻛﻞ ﻣﺤﺎوﻟﺔ ﻣﻦ ﻫﺬا اﻟﻘﺒﻴﻞ ﻟﻦ ﺗﺴﺘﻄﻴﻊ أن ﺗﻄﻤﺲ‬ ‫ﻣﺼﻄﻠﺢ »اﻟﺸﻌﺮ اﳊﺮ« ﻟﺴﻬﻮﻟﺘﻪ وﺷﻴﻮﻋﻪ واﻻﺑﺘﻬﺎج ﺑﺈﻳﺤﺎءات اﳊﺮﻳﺔ ﻓﻴﻪ.‬ ‫وأﻣﺎ ﻣﺼﻄﻠﺢ اﻟﺸﻌﺮ اﻟﻌﻤﻮدي ﻓﺎﻧﻪ أﻳﻀﺎ ﻣﺼﻄﻠﺢ ﻗﺎﺻﺮ، ﻻن ﻛﻞ ﺷﻌﺮ‬ ‫ﻋﻤﻮدي إذا اﻋﺘﺒﺮﻧﺎ »ﻧﻈﺮﻳﺔ ﻋﻤﻮد اﻟﺸﻌﺮ« ﻓﻲ أوﺳﻊ ﻣﺪﻟﻮﻻﺗﻬﺎ، وأﺑﺴﻂ ﻣﺜﻞ‬ ‫ﻋﻠﻰ ذﻟﻚ أن ﻫﺬا اﻟﺸﻌﺮ اﳉﺪﻳﺪ ا ﻐﺼﻦ ﻻ ﻳﺰال ﻳﺠﺮي ﻋﻠﻰ اﻷوزان اﻟﻘﺪ ﺔ،‬ ‫ﻓﻬﻮ ﻣﻦ ﻧﺎﺣﻴﺔ اﻟﻮزن ﻋﻤﻮدي. ﺛﻢ إن ﻫﺬه اﻟﺘﺴﻤﻴﺔ إن أرﻳﺪ ﺑﻬﺎ اﻻﺳﺘﺨﻔﺎف‬ ‫ﺑﺎﻟﺸﻌﺮ اﻟﻘﺪ أو اﻟﻐﻤﺰ ﻣﻦ ﻗﻴﻤﺘﻪ ﻓﻬﻲ ﺗﺴﻤﻴﺔ ﻣﺎﺟﻨﺔ ﺗﻨـﻄـﻮي ﻋـﻠـﻰ ﺣـﻤـﻖ‬ ‫ﻛﺜﻴﺮ وﺟﻬﻞ اﻛﺜﺮ. وﻟﻬﺬا ﻜﻨﻨﺎ أن ﻧﺴﻤﻴﻪ اﻟﺸﻌﺮ ا ﺸﻄـﺮ، ﻓـﻬـﺪه اﻟـﺘـﺴـﻤـﻴـﺔ‬ ‫ﺗﺸﻤﻞ اﻟﻘﺼﻴﺪ وا ﻮﺷﺢ وا ـﺴـﻤـﻂ واﻟـﺪوﺑـﻴـﺖ وﻛـﻞ ﻣـﺎ ﺟـﺮى ﻋـﻠـﻰ ﺳـﻴـﺎق ا‬ ‫اﻷﺳﺘﺎر ا ﺘﺴﺎوﻳﺔ.‬ ‫وﻣﻦ اﻟﻄﺒﻴﻌﻲ أن ﻧﺴﺄل-ﻓﻲ ﻫﺬا اﻟﺼﺪد-أﻳﻦ ﻳـﻘـﻒ ﻫـﺬا اﻟـﺸـﻌـﺮ اﻟـﻴـﻮم?‬ ‫وﻣﻦ أﺟﻞ أن ﻧﺘﺼﻮر ذﻟﻚ ﻋﻠﻰ ﻧﺤﻮ ﻣﻘﺎرب ﻧﺴﺘﺸﻬﺪ ﺑﺮأﻳ ﻣﺘﺒﺎﻋﺪﻳـﻦ ﻋـﻦ‬ ‫ﻫﺬا اﻟﺸﻌﺮ ﻧﻔﺴﻪ، أوﻟﻬﻤﺎ رأي ﻟﻨﺎزك ا ﻼﺋﻜﺔ اﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﻦ أول رواد ﻫﺬه‬ ‫اﳊﺮﻛﺔ وأﺷﺪﻫﻢ ﻓﻲ اﻟﺒﺪاﻳﺔ ﲢﻤﺴﺎ ﻟﻬﺎ، ورأي ﻧﺎزك ذو ﻃﺮﻓ أوﻟﻬﻤﺎ ﺜﻞ‬ ‫ﻣﻮﻗﻔﻬﺎ ﻣﻦ ذﻟﻚ اﻟﺸﻌﺮ ﻋﺎم ٢٦٩١ ﺣﻴﺚ ﺗﻘﻮل »ﻣﺆدى اﻟﻘﻮل ﻓﻲ اﻟﺸﻌﺮ اﳊﺮ‬ ‫أﻧﻪ ﻳﻨﺒﻐﻲ أﻻ ﻳﻄﻐﻰ ﻋﻠﻰ ﺷﻌﺮﻧﺎ ا ﻌﺎﺻﺮ ﻛﻞ اﻟﻄﻐﻴﺎن، ﻻن أوزاﻧﻪ ﻻ ﺗﺼـﻠـﺢ‬ ‫ﻟﻠﻤﻮﺿﻮﻋﺎت ﻛﻠﻬﺎ، ﺑﺴﺒﺐ اﻟﻘﻴﻮد اﻟﺘﻲ ﺗﻔﺮﺿﻬﺎ ﻋﻠﻴﻪ وﺣﺪة اﻟﺘﻔﻌﻴﻠﺔ واﻧﻌﺪام‬ ‫اﻟﻮﻗﻔﺎت وﻗﺎﺑﻠﻴﺔ اﻟﺘﺪﻓﻖ وا ﻮﺳﻴﻘﻴﺔ، وﻟﺴﻨﺎ ﻧﺪﻋﻮ ﺑﻬﺬا إﻟﻰ ﻧـﻜـﺲ اﳊـﺮﻛـﺔ،‬ ‫وإ ﺎ ﻧﺤﺐ أن ﻧﺤﺬر ﻣﻦ اﻻﺳﺘﺴﻼم ا ﻄﻠﻖ ﻟﻬﺎ...«)٣١( واﻟﻄﺮف اﻟﺜﺎﻧﻲ وﻫﻮ‬ ‫أﺷﺪ اﺗﺼﺎﻻ ﺴﺘﻘﺒﻞ ذﻟﻚ اﻟﺸﻌﺮ ﺟﻤﻠﺔ ﺜﻞ ﻋﺎم ٧٦٩١، وﻓﻴﻪ ﺗﻘﻮل ﻧﺎزك:‬ ‫»وإﻧﻲ ﻟﻌﻠﻰ ﻳﻘ ﻣﻦ أن ﺗﻴﺎر اﻟﺸﻌﺮ اﳊﺮ ﺳﻴﺘﻮﻗﻒ ﻓﻲ ﻳﻮم ﻏﻴﺮ ﺑﻌﻴﺪ وﺳﻴﺮﺟﻊ‬ ‫اﻟﺸﻌﺮاء إﻟﻰ اﻷوزان اﻟﺸﻄﺮﻳﺔ ﺑﻌﺪ أن ﺧﺎﺿﻮا ﻓﻲ اﳋﺮوج ﻋﻠﻴﻬﺎ واﻻﺳﺘﻬﺎﻧﺔ‬ ‫ﺑﻬﺎ، وﻟﻴﺲ ﻣﻌﻨﻰ ﻫﺬا أن اﻟﺸﻌﺮ اﳊﺮ ﺳﻴﻤﻮت وإ ﺎ ﺳﻴﺒﻘﻰ ﻗﺎﺋﻤﺎ ﻳﺴﺘﻌﻤﻠﻪ‬ ‫اﻟﺸﺎﻋﺮ ﻟﺒﻌﺾ أﻏﺮاﺿﻪ وﻣﻘﺎﺻﺪه دون أن ﻳﺘﻌﺼﺐ ﻟﻪ وﻳﺘﺮك اﻷوزان اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ‬ ‫اﳉﻤﻴﻠـﺔ«)٤١(. ورﻏﻢ اﻧﺘﻘﺎل ﻧﺎزك ﻓﻲ ﻃﺮﻓﻲ ﻫﺬا اﻟﺮأي ﻣﻦ اﻟﻨﺼـﻴـﺤـﺔ إﻟـﻰ‬ ‫42‬
  25. 25. ‫ﻧﻈﺮة ﺗﺎرﻳﺨﻴﺔ ﻣﻮﺟﺰة‬ ‫اﻟﺘﻨﺒﺆ، ﻓﺎن ﺛﻤﺔ ﺷﺒﻬﺎ ﻗﻮﻳﺎ ﺑ ا ـﻮﻗـﻔـ وﻫـﻮ إ ـﺎﻧـﻬـﺎ ﺑـﺄن ﻫـﺬا اﻟـﻠـﻮن ﻣـﻦ‬ ‫اﻟﺸﻌﺮ ﺳﻴﺘﺤﺪد وﺟﻮده وﻳﺘﻌﺎﻳﺶ ﻣﻊ أﻟﻮان أﺧﺮى ﻣـﻦ اﻟـﺸـﻌـﺮ ا ـﺸـﻄـﺮ، ﻛـﻞ‬ ‫ذﻟﻚ ﻳﺼﺪر ﻋﻦ ﺷﺎﻋﺮ واﺣﺪ ﻓﻲ آن ﻣﻌﺎ، وﻻ ﺗﻌﻨـﻲ ﺗـﻌـﺎﻳـﺸـﺎ ﺑـ ﺗـﻴـﺎرﻳـﻦ أو‬ ‫ﻣﺪرﺳﺘ ، ﻻن اﻟﺸﺎﻋﺮ اﻟﻮاﺣﺪ ﺑﺤﺎﺟﺔ إﻟﻰ أن ﻳﻨـﻮع ﻓـﻲ ﺷـﻌـﺮه ﺑـ اﻟـﺸـﻌـﺮ‬ ‫اﳊﺮ وا ﺸﻄﺮ ﺑﺤﺴﺐ ﺗﻨﻮع ا ﻮﺿﻮﻋﺎت، وﺻﻼﺣﻴﺔ ﺷﻜﻞ ﻮﺿﻮع دون آﺧﺮ،‬ ‫ور ﺎ ﻛﺎن ﻫﺬا ﻫﻮ ﻣﻌﻨﻰ ﻗﻮﻟﻬﺎ »ﺳﻴﺘﻮﻗﻒ« ﺛﻢ ﻗﻮﻟﻬﺎ ﺑﺄﻧﻪ »ﻟـﻦ ـﻮت«، ﻓـﺎن‬ ‫ﺑ اﻟﺘﻮﻗﻒ وﻋﺪم ا ﻮت، ﻣﺮﺣﻠﺔ وﺟﻮد أﺷﺒﻪ ﺑﺎ ﻮت ﻷﻧﻬﺎ ﺣﺎل ﻣﻦ »اﻟﺘﺠﻤﺪ«‬ ‫أو »اﻟﺘﺠﻤﻴﺪ«، وﻟﻮ ﻗﺎﻟﺖ »ﺳﻴﺘﺤﺪد« ﻟﻜﺎن ذﻟﻚ أﻗﺮب إﻟﻰ اﻟﺪﻗﺔ ﻓﻴﻤﺎ ﲢﺎول‬ ‫أن ﺗﺼﺪره ﻣﻦ ﻧﺒﻮءة أو ﺣﻜﻢ.‬ ‫أﻣﺎ اﻟﺮأي اﻟﺜﺎﻧﻲ ﻓﺎﻧﻪ ﻷدوﻧﻴﺲ، ورأﻳﻪ ﻫﺬا ﻣﻨﺒﺚ ﻓﻲ ﻣﺨﺘﻠـﻒ ﻛـﺘـﺎﺑـﺎﺗـﻪ،‬ ‫ﻏﻴﺮ أﻧﻪ ﻗﻠﻤﺎ ﻳﺼﺪر ﺣﻜﻤﺎ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻫﻮ ﻣﻮﺟﻮد، وإ ﺎ ﻳﺤﺎول ﻓﻲ اﻷﻏﻠﺐ أن‬ ‫ﻳﺘﺼﻮر ﻛﻴﻒ ﻳﺠﺐ أن ﻳﻜﻮن اﻟﺸﻌﺮ، ﻛﻴﻒ ﺗﻜﻮن ﻋﻼﻗﺘﻪ ﺑﺎﻟﺜﻮرة، ﺑﺎﻟﺘﺮاث، ﻣﺎ‬ ‫ﻣﻌﻨﻰ اﻟﺘﺠﺪﻳﺪ، ﻣﺎ دور اﻟﻠﻐﺔ، ﻛﻞ ذﻟﻚ ﻓﻲ إﻃﺎر اﻟﺘﺼﻮر ﺎ ﻳـﺠـﺐ أن ﻳـﻜـﻮن‬ ‫ﻋﻠﻴﻪ »اﻟﺘﻜﺎﻣﻞ« اﻟﻜﻠﻲ، ﻣﻦ ﺧﻼل ﻋﻤﻠﻴﺘﻲ اﻟﺮﻓﺾ واﻟﺘﺠﺪد ا ﺴﺘﻤﺮﻳﻦ. وﻣﻊ‬ ‫إ ﺎن أدوﻧﻴﺲ ﺑﺎ ﺮﺣﻠﻴﺔ ﻓﻲ اﻟﻌﻼﻗﺔ اﳉﺪﻟﻴﺔ ﺑـ اﻟـﺸـﻌـﺮ واﳉـﻤـﻬـﻮر، ﻓـﺎن‬ ‫ﺗﺼﻮراﺗﻪ ﻣﺠﺘﻤﻌﺔ ﻗﺪ ﺗﻔﺴﺮ ﻋﻠﻰ أن ﻫـﺬا اﻟـﺸـﻌـﺮ اﳉـﺪﻳـﺪ ﻟـﻢ ﻳـﺒـﻠـﻎ ﺷـﻮﻃـﺎ‬ ‫ﻳﺤﻘﻖ ﺑﻪ ﺣﺘﻰ ﻣﺎ ﻳﺮﻳﺪه ﻟﻪ أدوﻧﻴﺲ ﻓﻲ ﻫﺬه ا ﺮﺣﻠﺔ اﻟﺮاﻫﻨﺔ، ﻓﻜﻴﻒ ﺑﺎ ﺮاﺣﻞ‬ ‫اﻟﺘﺎﻟﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﺘﻄﻠﺐ ﺗﻨﻮﻳﻌﺎ ﻓﻲ اﻹﺑﺪاع ورﻓﻀﺎ ﺎ ﻳﻌﺪ ﻣﻘﺒﻮﻻ ﻟﻬﺬه ا ﺮﺣـﻠـﺔ.‬ ‫وإذن ﻓﺎن أدوﻧﻴﺲ ﻳﻘﻒ ﻣﻮﻗﻔﺎ ﻣﻨﺎﻗﻀﺎ ﻮﻗﻒ ﻧﺎزك، ﻓﺒﻴﻨﻤﺎ ﺗﺮى ﻫﻲ أن ﻫﺬا‬ ‫اﻟﺸﻌﺮ ﻗﺪ ﻓﻘﺪ اﻷﺳﺒﺎب اﻟﺪاﻋﻴﺔ ﻟﺸﻤﻮﻟﻴﺔ ﺟﻮاﻧﺐ اﳊﻴﺎة ا ﻌﺎﺻﺮة، ﻛﻤﺎ ﻓﻘﺪ‬ ‫دواﻋﻲ اﳊﻤﺎﺳﺔ ا ﺘﻄﺮﻓﺔ ﻣﻦ أﺟﻠﻪ، ﻳﺮى أدوﻧﻴﺲ أن ﻫﺬا اﻟﺸﻌﺮ ﻟﻢ ﻳﺴﺘﻄﻊ‬ ‫ﺑﻌﺪ أن ﻳﺤﻘـﻖ اﻟـﺪور اﻟـﺸـﻌـﺮي اﻟـﺼـﺤـﻴـﺢ ﻓـﻲ اﻟـﺘـﺤـﺮر اﻟـﺘـﺎم ﻣـﻦ اﻟـﺴـﻠـﻔـﻴـﺔ‬ ‫واﻟﻨﻤﻮذﺟﻴﺔ واﻟﺸﻜﻠﻴﺔ واﻟﺘﺠﺰﺋﻴﺔ واﻟﻐﻨﺎﺋﻴﺔ اﻟﻔﺮدﻳﺔ واﻟﺘﻜـﺮار، ذﻟـﻚ أﻣـﺮ ﻗـﺪ‬ ‫ﻳﺴﺘﺨﻠﺺ ﻣﻦ ﻣﺠﻤﻞ آراء أدوﻧﻴﺲ، وﻟـﻜـﻨـﻪ ﻓـﻲ أﺣـﺪ ا ـﻮاﻗـﻒ ﻳـﺼـﺮح ﺑـﻬـﺬه‬ ‫اﻻﺗﻬﺎﻣﺎت أو ﺑﺒﻌﻀﻬﺎ ﺣ ﻳﻘﻮل: »ا ﺸﻜﻠﺔ اﻵن ﻓﻲ اﻟﺸﻌﺮ اﻟﻌﺮﺑﻲ اﳉـﺪﻳـﺪ‬ ‫ﻟﻢ ﺗﻌﺪ ﻓﻲ اﻟﻨﺰاع ﺑﻴﻨﻪ وﺑ اﻟﻘﺪ ، وإ ﺎ أﺻﺒﺤﺖ ﻓﻲ ﻣﻌﺮﻓﺔ اﳉﺪﻳﺪ ﺣﻘﺎ‬ ‫و ﻴﻴﺰه، ﻓﺎﻟﻮاﻗﻊ أن ﻓﻲ اﻟﻨﺘﺎج اﻟﺸﻌﺮي اﳉﺪﻳﺪ اﺧﺘﻼﻃﺎ وﻓﻮﺿـﻰ وﻏـﺮورا‬ ‫ﺗﺎﻓﻬﺎ وﺷﺒﻪ أﻣﻴﺔ. وﺑ اﻟﺸﻌﺮاء »اﳉﺪد« ﻣﻦ ﻳﺠﻬﻞ ﺣﺘﻰ اﺑﺴﻂ ﻣﺎ ﻳﺘﻄﻠـﺒـﻪ‬ ‫اﻟﺸﻌﺮ ﻣﻦ إدراك ﻷﺳﺮار اﻟﻠﻐﺔ واﻟﺴﻴﻄﺮة ﻋﻠﻴﻬﺎ، وﻣـﻦ ﻻ ﻳـﻌـﺮف ﻣـﻦ اﻟـﺸـﺮ‬ ‫52‬
  26. 26. ‫اﲡﺎﻫﺎت اﻟﺸﻌﺮ اﻟﻌﺮﺑﻲ ا ﻌﺎﺻﺮ‬ ‫ﻏﻴﺮ ﺗﺮﺗﻴﺐ اﻟﺘﻔﺎﻋﻴﻞ ﻓﻲ ﺳﻴﺎق ﻣﺎ، وﻣﻊ ذﻟﻚ ﻸ ﻛﻞ ﻣﻨﻬﻢ اﳉﺮاﺋﺪ واﺠﻤﻟﻼت‬ ‫ﺑﺘﻔﻮﻗﻪ وأﺳﺒﻘﻴﺘﻪ ﻋﻠﻰ ﻏﻴﺮه و ﺰاﻋﻤﻪ أﻧﻪ ﻧﺒﻲ اﻟﺸﻌﺮ اﳉـﺪﻳـﺪ وراﺋـﺪه. ﺑـﻞ‬ ‫)٥١(‬ ‫إﻧﻨﺎ ﻣﻊ اﻟﻘﺎﺋﻠ أن اﻟﺸﻌﺮ اﳉﺪﻳﺪ ﻣﻠﻲء ﺑﺎﳊﻮاة وا ﻬﺮﺟ «.‬ ‫إن ﻓﻲ ﺣﺪة ﻫﺬه اﻟﺼﺮاﺣﺔ ﻣﺎ ﻳﺴﻮغ ذﻟﻚ اﻟﺘﻀﺎﻳﻖ اﻟﺬي ﺷﻌﺮت ﺑﻪ ﻧﺎزك‬ ‫إزاء ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ اﶈﺎوﻻت اﻟﺸﻌﺮﻳﺔ ا ﻌﺎﺻﺮة، وﻟﻜﻦ اﻟـﻔـﺮق ﺑـ ا ـﻮﻗـﻔـ ﻫـﻮ‬ ‫اﻟﻔﺮق ﺑ إﺣﺴﺎس ﺑﺸﻲء ﻣﻦ اﻟﺘﺸﺎؤم ﲡﺎه إﻣﻜﺎن ﺧﻠﻮص ﻫﺬا اﻟﺸﻌـﺮ ﻣـﻦ‬ ‫زﻳﻒ ﻛﺜﻴﺮ ﻋﻠﻖ ﺑﻪ، وﺑ إ ﺎن ﻣﺘﻔﺎﺋﻞ ﺑﺄن اﻟﺸﻌﺮ-اﻟﺮؤﻳﺎ-ﻗﺪ ﻳﺘﺤﻘﻖ، ﺑﻞ ﻟﻌﻞ‬ ‫ﺟﺎﻧﺒﺎ ﻣﻨﻪ ﻗﺪ ﲢﻘﻖ ﻋﻠﻰ ﻳﺪ ﻗﻠﺔ-أو ﻋﻠﻰ ﻳﺪ واﺣﺪ-ﻣﻦ اﻟﺸﻌﺮاء.‬ ‫وﻣﻬﻤﺎ ﻳﻜﻦ ﻣﻦ ﺗﻘﺎرب ﺑ ﺑـﻌـﺾ ﺟـﻮاﻧـﺐ ﻫـﺬﻳـﻦ اﻟـﺮأﻳـ ﻓـﺈﻧـﻲ أرى أن‬ ‫اﳊﻘﻴﻘﺔ ﺗﻘﻊ ﻓﻲ ﻣﻜﺎن ﻣﺎ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ ذﻟﻚ أن ﻫﺬا اﻟﺸـﻌـﺮ اﻟـﺬي ﺗـﺴـﻤـﻴـﻪ ﻧـﺎزك‬ ‫ﺷﻌﺮا ﻟﻢ ﻳﻌﺪ ﺗﻠﺒﻴﺔ ﻟﺮﻏﺒﺔ ﻓﻲ اﻟﺘﺠﺪﻳﺪ اﻟﺸـﻜـﻠـﻲ-ﻛـﻤـﺎ ﺑـﺪا-وإ ـﺎ أﺻـﺒـﺢ ﻣـﻊ‬ ‫اﻟﺰﻣﻦ ﻃﺮﻳﻘﺔ ﻣﻦ اﻟﺘﻌﺒﻴﺮ ﻋﻦ ﻧﻔﺴﻴﺔ اﻹﻧﺴﺎن ا ﻌﺎﺻﺮ وﻗﻀﺎﻳـﺎه وﻧـﺰوﻋـﺎﺗـﻪ‬ ‫ﻓﻬﻮ ﻳﺘﻄﻮر ﻓﻲ ذاﺗﻪ ﻛﻠﻤﺎ ﺗﻄـﻮرت ا ـﺪاﺧـﻞ ﻟـﻔـﻬـﻢ ﺗـﻠـﻚ اﻟـﻨـﻔـﺴـﻴـﺔ، وا ـﺒـﺎد‬ ‫ا ﻄﺮوﺣﺔ ﳊﻞ ﺗﻠﻚ اﻟﻘﻀﺎﻳﺎ، واﻟﻮﺳﺎﺋﻞ اﳉﺪﻳﺪة ﻟﻠﻜﺸﻒ ﻋﻦ ﺿﺮوب اﻟﻠﻘﺎء‬ ‫واﻟﺼﺮاع ﻓﻲ ﺗﻠﻚ اﻟﻨﺰوﻋﺎت، وﻳﺠﺐ أن ﻧﺘﻮﻗﻊ اﺳﺘﻤﺮارﻳﺔ ﻓﻲ ﻫﺬا اﻟﺘﻄﻮر، ﻻ‬ ‫ﻋﻮدة إﻟﻰ اﻟﻮﺳﺎﺋﻞ اﻟﺴﺎﺑﻘﺔ، ﺣﺘﻰ أﻣﺪ ﻏﻴﺮ ﻗﺼﻴﺮ، ﺧـﺼـﻮﺻـﺎ إذا ﺗـﺼـﻮرﻧـﺎ‬ ‫ﻣﻼزﻣﺔ ﻫﺬا اﻟﺘﻄﻮر ﻷﻣﺮﻳﻦ ﻫﺎﻣ ، أوﻟﻬـﻤـﺎ: أن اﻟـﺰﻣـﻦ ﺳـﻴـﺨـﻠـﻖ أﺟـﻴـﺎﻻ ﻻ‬ ‫ﺗﻌﺮف ﻣﻦ ﺻﻮر ﺷﻌﺮﻧﺎ اﻟﻘﺪ وﺿﺮوﺑﻪ ﻻ أﺻﺪاء ﻳﺴﻴﺮة ﺗﻔﺮﺿﻬـﺎ اﻟـﻨـﻈـﺮة‬ ‫اﻟﺘﺎرﻳﺨﻴﺔ، وإ ﺎ ﻫﻲ أﺟﻴﺎل ﻗﺪ ﺗﻐﺬت ﺑﻬـﺬا اﻟـﻀـﺮب اﳉـﺪﻳـﺪ ﻣـﻦ اﻟـﺸـﻌـﺮ،‬ ‫وﺟﺪت ﻓﻴﻪ ﺻﻮرة ﺎ ﺗﺒﺤﺚ ﻋﻨﻪ ﻓﻲ اﳊـﺎﺿـﺮ وﺑـﻌـﺾ اﺳـﻘـﺎﻃـﺎت ﻋـﻠـﻰ ﻣـﺎ‬ ‫ﺗﺮﻏﺐ ﲢﻘﻴﻘﻪ ﻓﻲ ا ﺴﺘﻘﺒﻞ، وﺛﺎﻧﻴﻬﻤﺎ: أن اﻟﺸﻌﺮ ﻏﻴﺮ ﻣﻨﻔـﺼـﻞ وﻻ ﻣـﻨـﻌـﺰل‬ ‫ﻋﻦ ﺿـﺮوب اﻟـﺘـﻌـﺒـﻴـﺮ اﻷﺧـﺮى ﻓـﻲ اﻟـﻘـﺼـﺺ وا ـﺴـﺮح واﻟـﺴـﻴـﻨـﻤـﺎ واﻟـﺮﺳـﻢ‬ ‫وا ﻮﺳﻴﻘﻰ،. وإذا ﻛﺎن اﻟﺘﻐﻴﺮ ﻓﻲ ﻫﺬه اﻟﻀﺮوب ﺷﺎﻣﻼ، ﻣﺘﻄﻮرا، )وﻛﺎن ذﻟﻚ‬ ‫ﻛﻠﻪ ﺑﺴﺒﺐ اﻟﺘﻐﻴﺮ ا ﺴﺘﻤﺮ اﻟﺴﺮﻳﻊ ﻓﻲ ﻣﻨﻄﻠﻘﺎت اﻟﻌﻠﻢ واﻟﺘﻘـﻨـﻴـﺔ واﻟـﻜـﺸـﻮف‬ ‫ا ﺘﺘﺎﺑﻌﺔ( ﻓﻠﻴﺲ ﻣﻦ اﻟﻄﺒﻴﻌﻲ أن ﻳﺴﺘﻘﻞ اﻟﺸﻌﺮ ﺑﺎﻻرﺗﺪاد إﻟﻰ ﺻﻮر اﻟﺘﻌﺒـﻴـﺮ‬ ‫اﻟﻘﺪ ﺔ. ﻧﻌﻢ إن ﺷﻴﺌﺎ ﻣﻦ ا ﺎﺿﻲ ﻗﺪ ﻜﻦ ﺑﻌﺜﻪ ﻓﻲ ﺳﻴﺎق ﻫﺬا اﻟﺘﻄـﻮر-أو‬ ‫ﻋﻠﻰ اﻷﺻﺢ ﻗﺪ ﻜﻦ اﺳﺘﺨﺪاﻣﻪ وﲢﺪﻳﺜﻪ، ﻻ ﻟﻘﻴﻤﺘﻪ ﻟﻠﻤﺎﺿﻲ ﺑﻞ ﻟـﻘـﻴـﻤـﺘـﻪ‬ ‫ﻟﻠﺤﺎﺿﺮ، وﻟﻜﻨﻪ ﺑﻬﺬا ﻧﻔﺴﻪ ﻟﻦ ﻳﻈﻞ ﻣﺎﺿﻴﺎ. ﺛﻢ إن ﻫﻨﺎك ﺣﻘﻴﻘﺔ ﺗﺘﺼﻞ ﺎ‬ ‫ﺳﺒﻖ، وﻳﺠﺐ أﻻ ﻧﻐﻔﻞ ﻋﻨﻬﺎ، وﻫﻲ أن ﻫﺬا اﻟﺸﻌﺮ ﺜﻞ ﺟﺰءا ﻣﻦ ﻣﻮﺟﺔ ﻋﺎ ﻴﺔ‬ ‫62‬
  27. 27. ‫ﻧﻈﺮة ﺗﺎرﻳﺨﻴﺔ ﻣﻮﺟﺰة‬ ‫ﻃﺎﻏﻴﺔ، ﻓﺈذا ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﻫﺬه اﻟﻮﺣﺪة اﻟﻜﺒﻴﺮة ﻫﻲ اﻟﺘﻲ ﺪه ﺑﺎﻟﻘﻮة واﻻﺳﺘﻤﺮار،‬ ‫ﻓﺎن ﻃﻐﻴﺎن ا ﻮﺟﺔ وﺣﺪه ﻛﻔﻴﻞ ﺑﺄن ﻳﺪﻓﻌﻪ ﺷﻮﻃﺎ ﻃﻮﻳﻼ. وﻟﺪﻳﻨﺎ ﻓﻲ ﻃﻐﻴـﺎن‬ ‫ا ﻮﺟﺔ اﶈﻠﻴﺔ أﻣﺜﻠﺔ ﻛﺜﻴﺮة ﻣﻦ ﺷﻌﺮاء ﲢﻮﻟﻮا ﺑﻘﻮﺗﻬﺎ ﻧﺤﻮ اﻟـﺸـﻜـﻞ اﳉـﺪﻳـﺪ،‬ ‫ﻓﻜﻴﻒ إذا ﻛﺎﻧﺖ ا ﻮﺟﺔ ﻋﺎ ﻴﺔ ﺗﻐﺮي اﻟﺸﺎﻋﺮ ﺑﺄن ﻳﺮﺗﺒﻂ ﺎ وراء ﺣﺪود اﻟﺒﻠﺪ‬ ‫أو اﻹﻗﻠﻴﻢ وﻳﺘﺮﺟﻢ ﺷﻌﺮه إﻟﻰ ﻋﺪة ﻟﻐﺎت، وﻳﺠﺪ اﻻﻋﺘﺮاف ﺑﺸـﺎﻋـﺮﻳـﺘـﻪ ﻋـﻠـﻰ‬ ‫ﻧﺤﻮ ﻳﺘﺠﺎوز اﻟﺮﻗﻌﺔ اﻟﻀﻴﻘﺔ? وإذا ﻛﺎن ﻻ ﺑﺪ ﻣﻦ اﻟﺘـﻤـﺜـﻴـﻞ ﻓـﻠـﻨـﺄﺧـﺬ ﻣـﺜـﺎﻟـ‬ ‫ﺑﺎرزﻳﻦ ﻫﻤﺎ اﻟﻔﻴﺘﻮري وﺑﻠﻨﺪ اﳊﻴﺪري ﺑ اﻟﺸﻌﺮاء ا ﻌﺎﺻﺮﻳﻦ، ﻓﻘـﺪ اﺻـﺪر‬ ‫اﻟﻔﻴﺘﻮري دﻳﻮاﻧﻪ »أﻏﺎﻧﻲ أﻓﺮﻳﻘﻴﺎ« و »اذﻛﺮﻳﻨﻲ ﻳﺎ أﻓﺮﻳﻘﻴﺎ« وﻓﻲ اﻟﺜﺎﻧﻲ ﻣﻨﻬﻤﺎ‬ ‫أﺧﺬ ﻳﺘﺠﻪ ﻧﺤﻮ اﻟـﺸـﻜـﻞ اﻟـﺸـﻌـﺮي اﳉـﺪﻳـﺪ، )ﻟـﻴـﺲ ﻗـﺒـﻞ ٤٦٩١( ﻣﻊ أن اﻟـﻜـﻞ‬ ‫اﻟﻘﺪ ﻓﻲ دﻳﻮاﻧﻪ اﻷول ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻳﺸﻜﻮ ﺿﻌﻔـﺎ أو ﻗـﺼـﻮرا، ﺑـﻞ ﻛـﺎن ﻳـﻌـﺪ ﻣـﻦ‬ ‫ﺣﻴﺚ ﺗﻌﺒﻴﺮه ﻋﻦ ا ﺸﻜﻼت اﻷﻓﺮﻳﻘﻴﺔ ﻣﻦ اﺳﺘﻌﻤﺎر وﻋﺒﻮدﻳﺔ و ﻴﻴﺰ وﻋﻨﺼﺮﻳﺔ‬ ‫ﻏﺎﻳﺔ ﻓﻲ اﻷداء، وﻟﻜﻨﻪ ﲢﻮل... وﻟﻢ ﻳﻀﻌﻒ ﻓﻲ ﲢﻮﻟﻪ، رﻏﻢ ﺻﻌﻮﺑـﺔ ذﻟـﻚ،‬ ‫أﻣﺎ ﺑﻠﻨﺪ اﳊﻴﺪري ﻓﻘﺪ ﻛﺎن أول دﻳﻮان ﻟﻪ ﻫﻮ »ﺧﻔﻘﺔ اﻟﻄ «)٤٤٩١))?(( وﻫﻮ‬ ‫ﺜﻞ ﻃﺎﻗﺔ ﺷﻌﺮﻳﺔ ﻓﺎﺋﻘﺔ، اﺳﺘﻌﺎض ﻋﻨﻬﺎ ﺑﻠﻨﺪ ﺣ ﲢﻮل إﻟﻰ اﻟﺸﻜﻞ اﳉﺪﻳﺪ‬ ‫ﺑﺎﻟﻌﻤﻖ اﻟﻔﻜﺮي، وﻟﻜﻦ ذﻟﻚ اﻟﻌﻤﻖ ﻟﻢ ﻳﺴﺘﻄﻊ-ﻓﻴﻤﺎ أرى-أن ﻳﻜﻮن ﺑﺪﻳﻼ ﻟﺘﻠﻚ‬ ‫اﻟﻄﺎﻗﺔ اﻟﺸﻌﺮﻳﺔ.‬ ‫ورأي أدوﻧﻴﺲ-وان ﻛﺎن أﻗﺮب إﻟﻰ ﻓﻬﻢ ﻃﺒﻴﻌﺔ اﻟﺘﻄﻮر وﻣﺘﻄﻠﺒﺎﺗﻬﺎ-ﻻ ﻳﺰال‬ ‫ﻳﺸﻜﻮ ﻣﻦ اﻟﻄﻤﻮح ا ﺜﺎﻟﻲ، ذﻟﻚ أﻧﻪ إذا ﻛﺎﻧﺖ »اﻟﻮﺣﺪة ا ﻨﺘﻈﺮة ﻫﻲ اﻟﺘﻲ ﻳﺠﺐ‬ ‫أن ﺗﺘﻢ ﺑ ﻓﻦ ﺛﻮري ﻳﺮﻓﺾ اﻟﺒﻨﻴﺔ اﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ اﻟﻘـﺪ ـﺔ ﻓـﻲ اﳊـﻴـﺎة اﻟـﻌـﺮﺑـﻴـﺔ،‬ ‫وﻧﻈﺎم ﺛﻮري ﻳﺮﻓﺾ ﺑﻨﻴﺘﻬﺎ اﻻﻗﺘﺼﺎدﻳﺔ-اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ«)٦١( ﻓﺎن ﻋﺪم ﲢﻘﻖ أﺣﺪ‬ ‫ﻃﺮﻓﻲ ا ﻌﺎدﻟﺔ ﻳﺸﻞ ﻣﻦ ﻗﺪرة اﻟﻄﺮف اﻟﺜﺎﻧﻲ ﻋﻠﻰ أن ﻳﺘﺤﻘﻖ ﻛـﺎﻣـﻼ ﻣـﺜـﻠـﻤـﺎ‬ ‫ﻮق ﻇﻬﻮر اﻟﻮﺣﺪة ا ﻨﺘﻈﺮة وﻓﻲ ﻫﺬا اﺠﻤﻟﺎل ﻋﻠﻴﻨﺎ أن ﻧﻘﺮ ﺑﺎ ﺮﺣﻠﻴﺔ ﻋﻤﻠﻴﺎ‬ ‫ﻻ ﻧﻈﺮﻳﺎ وﺣﺴﺐ، وﻣﻌﻨﻰ ذﻟﻚ أن ﻧﺮﺑﻂ ﺑ اﻟـﻮاﻗـﻊ واﻟـﻨـﻤـﻮذج اﻟـﻔـﻨـﻲ، ﻓـﻼ‬ ‫ﻧﺘﺤﺪث ﻋﻦ اﻟﻨﻤﻮذج ﺑﺤﺴﺐ ﻣﺎ ﻳﺠﺐ أن ﻳﻜﻮن، وإ ﺎ ﻌﻴﺎر ﺻﻠﺘﻪ ﺑﺎﻟﻮاﻗﻊ.‬ ‫وﻫﺬا أﻣﺮ ﻗﺪ ﻳﻘﻠﻞ ﻣﻦ ﺷﻐﻔﻨﺎ ﺑﺎﻟﺘﻨﻈﺮ ا ﺴﺒﻖ، وﻳﻮﺟﻪ أﻛﺜﺮ ﺟﻬﻮدﻧـﺎ إﻟـﻰ أن‬ ‫ﻧﺪرس وﻧﺪﻗﻖ وﻧﺘﻔﺤﺺ، وﻧﻌﻠﻞ ﻣﻦ ﺧﻼل اﻟﻮﻗﺎﺋﻊ ا ﻌﻄﺎة، واﳊﺪود واﻷﺑﻌﺎد‬ ‫اﻟﺘﻲ أﺑﺮزﻫﺎ اﻹﻣﻜﺎن. أﻟﻢ ﻳﻘﻞ أدوﻧﻴﺲ ﻧﻔﺴﻪ ﻓﻲ ﻣﺮاﺟﻌﺔ ﻟﻪ ﻋﻠﻰ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ‬ ‫ﻗﺼﺎﺋﺪ ﻧﺜﺮﻳﺔ ﻷﻧﺴﻲ اﳊﺎج: »ﻓﻲ ﻣﺠـﻤـﻮﻋـﺘـﻚ ﺻـﺮاخ ﻳـﻔـﺘـﺢ ﺑـﺎب اﻟـﺮﻋـﺐ..‬ ‫ﺻﺤﻴﺢ أن اﻟﺼﺮاخ ﻗﻠﻤﺎ ﻳﻜﻮن وﺳﻴﻠﺔ ﻟﻠﺸـﻌـﺮ، ﻟـﻜـﻨـﻪ ﻓـﻲ ﻫـﺬه اﻟـﻠـﺤـﻈـﺔ ﻣـﻦ‬ ‫72‬
  28. 28. ‫اﲡﺎﻫﺎت اﻟﺸﻌﺮ اﻟﻌﺮﺑﻲ ا ﻌﺎﺻﺮ‬ ‫ﺗﺎرﻳﺨﻨﺎ ﻗﺪر ﻧﻔﺴﻲ ﻳـﺤـﻜـﻤـﻨـﺎ«)٧١(، إن اﻟﺼﺮاخ-ﻟﻦ ﻳﻜﻮن ﺑﺄي ﻣﻨﻄـﻖ-وﺳـﻴـﻠـﺔ‬ ‫ﻟﻠﺸﻌﺮ، وﻣﻊ ذﻟﻚ ﻓﻘﺪ ﻗﺒﻠﻪ أدوﻧﻴﺲ ﻷﻧﻪ »ﻗﺪر ﻧـﻔـﺴـﻲ« ﻟـﺒـﻌـﺾ اﻟـﻨـﺎس ﻓـﻲ‬ ‫ﻣﺮﺣﻠﺔ ﺗﺎرﻳﺨﻴﺔ، وﻫﻨﺎك ﻣﺴﺘﻮﻳﺎت أﺧﺮى ﻛﺜﻴﺮة ﻳﺤﺎﻛـﻤـﻬـﺎ أدوﻧـﻴـﺲ ـﻨـﻄـﻖ‬ ‫»ا ﺜﻞ اﻷﻋﻠﻰ«، وﻻ ﺑﺪ ﻫﻨﺎ، ﻣﻦ ﻣﻮﻗﻒ ﻣﻮﺣﺪ، ﻻ ﻳﺘﻄﺮف إﻟﻰ ﻫﺬه اﻟﻨﺎﺣﻴﺔ أو‬ ‫ﺗﻠﻚ ﺑﺤﺴﺐ ا ﺰاج أو إﻳﺤﺎءات اﻟﻠﺤﻈﺔ اﻟﻌﺎﺑﺮة.‬ ‫82‬
  29. 29. ‫دﻻﻟﺔ اﻟﺒﻮاﻛﻴﺮ اﻷوﻟﻰ‬ ‫2 دﻻﻟﺔ اﻟﺒﻮاﻛﻴﺮ اﻷوﻟﻰ‬ ‫اﻟﻘﺼﻴﺪﺗﺎن اﻟﻠﺘﺎن وﺻﻔﺘﺎ ﺑﺄﻧﻬﻤﺎ ﺑﺪاﻳﺔ اﻻﻧﻄﻼﻗﺔ‬ ‫اﳉﺪﻳﺪة ﻓﻲ اﻟﺸﻌﺮ ﺣﺮ، وﻫﻤﺎ ﻗﺼﻴﺪة »اﻟﻜـﻮﻟـﻴـﺮا«‬ ‫ﻟﻨﺎزك، وﻗﺼﻴﺪة »ﻫﻞ ﻛﺎن ﺣﺒﺎ« ﻟﻠﺴﻴﺎب )١(، ﻻ ﻳﺼﻠﺢ‬ ‫اﺗﺨﺎذﻫﻤﺎ ﻣﺆﺷﺮا ﻗﻮﻳﺎ ﻋﻠﻰ ﺷﻲء ﺳﻮى ﺗﻐﻴﻴﺮ ﺟﺰﺋﻲ‬ ‫ﻓﻲ اﻟﻨﻴﺔ، ﻓﺄﻣﺎ اﻷوﻟﻰ ﻓﺈﻧﻬﺎ ﺧﺒﺐ ﻣﻮﺳﻴﻘـﻲ ﻟـﺬﻟـﻚ‬ ‫ا ﻮﻛﺐ اﺨﻤﻟﻴﻒ اﻟﺬي ﺜﻠﻪ ا ﻮت، ووﺻﻒ ﺧﺎرﺟـﻲ‬ ‫ﻟﻠﻮﺻﻮل إﻟﻰ إﺛﺎرة اﻟﺮﻋﺐ-دون اﻟﻘﺪرة ﻋﻠﻰ إﺷﺎرﺗﻪ-‬ ‫ﺑﺎﺧﺘﻴﺎر ﻣﻨﺎﻇﺮ ﻳﺮاد ﺑـﻬـﺎ أن ﺗـﺼـﻮر ﻫﻮل اﻟﻔﺠﻴـﻌـﺔ،‬ ‫ّ‬ ‫وأﻣﺎ اﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﻓﺈﻧﻬﺎ ﺗﻨﻄﻠﻖ ﻣﻦ ﻣﺤﺎوﻟﺔ ﻟﺘﺤﺪﻳﺪ ﻣﻌﻨﻰ‬ ‫اﳊﺐ ﻫﻞ ﻫﻮ ﻧﻮح واﺑﺘﺴﺎم أو ﺧﻔﻮق اﻷﺿـﻠـﻊ ﻋـﻨـﺪ‬ ‫اﻟﻠﻘﺎء، ﺛﻢ ﺗﺘﺮدد ﻓﻴﻬﺎ ا ﺸﺎﻋﺮ ﺑ ﺗﺼـﻮﻳـﺮ ﻟـﻠـﻐـﻴـﺮة‬ ‫واﻟﺸﻚ واﳊﺴﺪ ﻟﻠﻀﻮء اﻟﺬي ﻳﻘﺒﻞ ﺷﻌﺮ اﶈﺒﻮﺑـﺔ،‬ ‫وﻟﻮﻻ ﺗﻔﺎوت ﺿﺌﻴﻞ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ اﻷﺷﻄﺎر دون ﺑﻌـﺾ،‬ ‫ـﺎ ذﻛـﺮت ﻫـﺬه اﻟـﻘـﺼـﻴـﺪة أﺑـﺪا ﻓـﻲ ﺗـﺎرﻳـﺦ اﻟـﺸـﻌــﺮ‬ ‫اﳊﺪﻳﺚ.‬ ‫إذن ﻓﺎن اﺧﺘﻴﺎر ﻫﺎﺗ اﻟﻘﺼﻴﺪﺗ ﻟﺪراﺳﺔ ﻣﻌﺎﻟﻢ‬ ‫اﻻﲡﺎﻫﺎت ﻟﻬﺬا اﻟﺸﻌﺮ ﻓﻲ اﻟﺒﺪاﻳﺔ ﻟﻦ ﻳﺆﺗﻲ ﻧﺘﻴﺠﺔ‬ ‫ﺗﻠﻔﺖ اﻷﻧﻈﺎر، وﻟﻬﺬا ﻛﺎن ﻻ ﺑﺪ ﻣﻦ ﲡﺎوزﻫﻤﺎ، زﻣﻨﻴﺎ،‬ ‫إﻟﻰ ﺎذج ﺎ ﺟﺪ ﺑﻌﺪﻫﻤﺎ، وﺑ اﻟﻌﻤﺪ واﻟﻌﻔﻮﻳﺔ،‬ ‫أراﻧﻲ أﺧﺘﺎر ﻟﻬﺬه اﻟﻐﺎﻳﺔ ﺛﻼث ﻗﺼﺎﺋﺪ ﻟﻠﺮواد اﻟﺜﻼﺛﺔ‬ ‫اﻷواﺋﻞ، وﻫﻲ: ﻗﺼﻴﺪة »اﳋﻴﻂ ا ﺸﺪود ﻓﻲ ﺷﺠﺮة‬ ‫92‬

×