المقاومة المدنية

1,263 views

Published on

ن الأنظمة الديكتاتورية هي أعظم خطر يهدد البشرية وأكبر مصدر لشقاء الإنسان وتعاسته في هذا العالم وأضخم عائق يحول دون رقي الإنسان وسعادته حيث يُترك المجال في هذه الأنظمة لأسوأ الناس في المجتمع لكي يقوموا بقتل وسجن ونفي وإسكات أفضل الناس فيه ومع ذلك فإن هذه الأنظمة تحمل بذور فنائها في داخلها وكلها بلا استثناء ستنتهي تحت أقدام شعوبها وأنصار الحرية هم الذين ينتصرون في نهاية المطاف لأن انتصارهم هو انتصار لكرامة الإنسان الذي وعد الله بتكريمه (ولقد كرمنا بني آدم). إن إسقاط الأنظمة الديكتاتورية لا يتم بالشكوى والأنين من ظلم هذه الأنظمة وبطشها، ولا باتهام الشعوب بالجبن والتخاذل، إسقاط هذه الأنظمة يحتاج إلى رؤية ملهمة واستراتيجية واضحة واستعداد للموت في سبيل الحرية! إن المقاومة السلمية هي معركة حقيقية تشبه المعركة العسكرية بما تحتاج إليه من تخطيط وكر وفر وشجاعة وبطولة وبما يسقط فيها من شهداء وجرحى وأسرى، المقاومة السلمية هي المعركة المصيرية التي لا بد أن يخوضها أي شعب اختار الحياة بدلاً من الموت والكرامة بدلاً من الذل والحرية بدلاً من العبودية.

بحث قيّم للدكتور ياسر تيسير العيتي

0 Comments
2 Likes
Statistics
Notes
  • Be the first to comment

No Downloads
Views
Total views
1,263
On SlideShare
0
From Embeds
0
Number of Embeds
4
Actions
Shares
0
Downloads
14
Comments
0
Likes
2
Embeds 0
No embeds

No notes for slide

المقاومة المدنية

  1. 1. ‫المقـــاومــة السلمية‬ ‫أفضل طريق لبناء المجتمعات الحرة‬ ‫تُعرّف المقاومة السلمية أو ما يسمى بالعصيان المدني بأنها‬ ‫" التعبير الواعي والمنظم عن رفض قوانين السلطة‬ ‫وممارساتها وذلك بعيدا عن أي شكل من أشكال‬ ‫العنف الجسدي أو اللفظي مع إدراك من يقومون بهذا‬ ‫الرفض لحتمال تعرضهم للذى من قبل السلطة" إن‬‫العصيان المدني هو إحدى الطرق التي يتم من خللها التخلص‬ ‫من النظمة الديكتاتورية واستبدالها بأنظمة تعددية وإن كان‬ ‫هذا التحول ل يعني قيام مجتمعات ديمقراطية بين عشية‬ ‫وضحاها فالديمقراطية ثقافة ل تُبنى في المجتمعات بمجرد‬‫سقوط النظمة الديكتاتورية وإنما تحتاج إلى سنوات من التوعية‬ ‫والممارسات المنظمة التي تدعمها مؤسسات المجتمع المدني.‬ ‫كيف يتم تغيير النظمة الديكتاتورية؟‬ ‫هناك ست وجهات نظر شائعة حول الطريقة التي يمكن بها‬ ‫تغيير النظمة الديكتاتورية:‬ ‫١- المقاومة المسلحة: وهذه الطريق تستدعي ردة فعل عنيفة‬ ‫من النظام الديكتاتوري، وبما أن هذه النظمة عادة ما تكون‬ ‫متفوقة على المقاومة في العدد والعدة فهي غالبا ما تحقق‬‫انتصارا كاسحا على الطرف الخر مما يؤدي إلى وقوع المجتمع‬‫في فخ الحباط والخوف وعادة ما تحسن النظمة الديكتاتورية‬ ‫استثمار هذا النتصار فتقوم )بصيانة( الحباط والخوف‬ ‫المنتشرين في المجتمع )بتذكير( الناس بين حين وآخر ببطشها‬ ‫ووحشيتها عن طريق قمع المعارضين بشكل دوري منظم.‬ ‫٢- النقلب العسكري: وهو غالبا ما يأتي بنظام ديكتاتوري‬ ‫جديد ل يختلف عن سابقه إل بالشعارات!‬ ‫٣- النتخابات: إن النتخابات التي تتم في ظل النظمة‬ ‫الديكتاتورية هي دائما انتخابات شكلية ونتائجها مزورة ول‬ ‫يمكن لنظام ديكتاتوري أن يسمح للشعب بحرية الختيار فهذا‬ ‫يتناقض مع تعريف النظام الديكتاتوري!‬ ‫٤- التفاوض: إن النظمة الديكتاتورية ل تعترف بالمعارضة‬ ‫وترفض التفاوض معها وهي عندما تلجأ إلى التفاوض فإنما‬ ‫تفعل ذلك عند شعورها بالضعف ولخداع الرأي العام أو‬ ‫لمتصاص الضغوط الخارجية وإذا اختارت المعارضة الدخول‬ ‫في مفاوضات مع النظام الديكتاتوري فعليها أن تدرك أن هذه‬ ‫المفاوضات ليست من أجل الوصول إلى تسوية فل تسوية‬ ‫عندما يتعلق المر بحقوق الشعب وحريته وكرامته، وإنما من‬ ‫أجل إقناع النظام الديكتاتوري بوقف الحرب على شعبه وإقامة‬ ‫انتخابات حرة والعتذار إلى الشعب وهنا يجب أن نتذكر أن‬ ‫الحرية ل تُمنح للشعوب عن طريق المفاوضات وإنما تُنتزع‬‫انتزاعا عن طريق المقاومة، والمقاومة السلمية )كما سنجد في‬ ‫هذا البحث( هي أنجح أنواع المقاومة في وجه النظمة‬ ‫الديكتاتورية.‬ ‫1‬
  2. 2. ‫٥- التدخل الخارجي: وهو ليس إل استبدالً للديكتاتور الداخلي‬ ‫بديكتاتور خارجي، وهو يبث الفتنة في المجتمع لنه يقسم‬ ‫الناس إلى )متعاونين( مع المحتل و)مقاومين( له، كما أن‬ ‫استخدام المحتل للعنف والقوة العسكرية للطاحة بالنظام‬ ‫الديكتاتوري يرسخ ثقافة العنف في المجتمع بوصفه طريقا‬ ‫وحيدا للتغيير، إضافة إلى أن النهيار المفاجئ لجهزة الدولة‬ ‫الذي قد يصاحب الحتلل العسكري يؤدي إلى اضطرابات‬‫سياسية وأمنية واجتماعية خطيرة ول ننسى هنا أن هذا التدخل‬ ‫يتم خدمة لمصلحة المحتل بالدرجة الولى، تلك المصلحة ل‬‫تتفق بالضرورة مع مصلحة البلد بل تتناقض معها في كثير من‬ ‫الحيان.‬ ‫٦- المقاومة السلمية أو العصيان المدني وهو يشمل عددا من‬ ‫الطرق والتكتيكات تتراوح ما بين توقيع عريضة احتجاج إلى‬‫الضرابات والعتصامات وقد أحصى )جين شارب( حوالي مئتي‬ ‫طريقة من طرق العصيان المدني في كتابه )من الديكتاتورية‬ ‫إلى الديمقراطية(. لقد أثبتت التجربة النسانية حتى اليوم أن‬ ‫العصيان المدني هو أنجح السبل في التخلص من النظمة‬ ‫الستبدادية وبناء المجتمعات الحرة.‬ ‫لماذا ل يؤمن البعض بالمقاومة السلمية؟‬ ‫١- يعتقد البعض أن المقاومة السلمية تعني السلبية‬ ‫والستسلم وهي أبعد ما تكون عن ذلك كما سأبين في هذا‬ ‫البحث، المقاومة السلمية هي مقاومة فعالة تحتاج إلى رجال‬ ‫ونساء في قمة الذكاء والشجاعة وإلى الكثير من التصميم‬ ‫والجهد والتخطيط، وقد نجحت هذه المقاومة في الطاحة‬ ‫بالكثير من النظمة الديكتاتورية في العالم، على الرغم من‬ ‫وحشية تلك النظمة ودمويتها.‬ ‫٢- تختزن ذاكرة بعض الشعوب تجارب سلبية فشلت فيها‬ ‫المقاومة السلمية وهذا الفشل ل يعود إلى كون المقاومة قد‬ ‫ابتعدت عن استخدام الساليب العنيفة وإنما يعود إلى إخفاق‬ ‫منظمي هذه المقاومة في العداد والتخطيط وإلى عدم فهم‬ ‫القسم الكبر من المجتمع ومن من الذين شاركوا في تلك‬ ‫التجارب لمفهوم المقاومة السلمية وتكتيكاتها.‬ ‫٣- إن الطريقة العنيفة التي وصل بها النظام الديكتاتوري إلى‬ ‫الحكم والساليب العنيفة التي يستخدمها مع شعبه تكرس‬ ‫ثقافة العنف في المجتمع وتجعل منطق المقاومة التي تصل‬‫إلى أهدافها بالطرق السلمية منطقا غريبا وغير مقبول من قبل‬ ‫عامة الناس وربما يتهم حامل هذا المنطق بالمثالية أو الجبن!‬ ‫من أين يستمد النظام الديكتاتوري أسباب وجوده؟‬ ‫هناك نوعان من النظمة السياسية في العالم:‬ ‫١- النظمة التعددية )أو الديمقراطية( وهي النظمة التي‬ ‫تستمد أسباب وجودها من رضى غالبية الشعب عنها وثقته بها‬ ‫واعتقاده بأنها تحرص عليه وتمثل قيمه ومصالحه.‬ ‫٢- النظمة الديكتاتورية )أو الشمولية( وهي النظمة التي ل‬ ‫ترضى غالبية الشعب عنها و ل تثق بها ول تعتقد بأنها تحرص‬ ‫عليها وتمثل قيمها ومصالحها ومع ذلك تظل هذه النظمة في‬ ‫الحكم بسبب )خوف( الناس من معارضتها لما تبديه من‬ ‫وحشية وقسوة في قمع معارضيها وفي بعض الحيان يمتزج‬ ‫هذا الخوف بإيمان بعض الناس بالـ )الشرعية( التي يضفيها‬‫النظام الديكتاتوري على نفسه حيث يخدع الناس ويوهمهم بأن‬ ‫2‬
  3. 3. ‫واجبهم )الخلقي أو الوطني أو الديني( يقتضي منهم طاعة‬‫النظام، وبسبب قلة الوعي واللة العلمية الجبارة التي يمتلكها‬ ‫النظام الديكتاتوري وإسكات الصوات المعارضة تنطلي هذه‬ ‫الخدعة على بعض الناس على الرغم من النتهاكات اليومية‬ ‫الصارخة التي يبديها النظام الديكتاتوري لكل ما يمت إلى‬ ‫الخلق أو الوطنية أو الدين بصلة!‬ ‫إذن النظام الديكتاتوري يستمد أسباب وجوده من )الخوف(‬ ‫و)الخداع(، لذلك أول ما يقوم به هذا النوع من النظمة عند‬ ‫استيلئه على السلطة هو منع كل أشكال التعبير وإزالة‬ ‫المعارضة الفردية والجماعية وذلك بحل الحزاب السياسية‬ ‫وملحقة المعارضين وقتلهم وسجنهم وتعذيبهم ونفيهم، ثم‬ ‫يتجه النظام إلى إضعاف مؤسسات المجتمع المدني السياسية‬ ‫والجتماعية والقتصادية والدينية وفي بعض الحيان يقوم‬ ‫بإلغائها واستبدالها بمؤسسات تابعة له مهمتها الساسية دعم‬ ‫النظام الديكتاتوري وتشديد قبضته على الدولة والمجتمع )مع‬‫أن مؤسسات المجتمع المدني هي بالتعريف مؤسسات مستقلة‬‫عن السلطة!(. وهكذا يقوم النظام الديكتاتوري وبشكل منهجي‬ ‫بالقضاء على أية زعامة في المجتمع غير زعامته وبتحويل‬ ‫أفراد المجتمع إلى أشخاص منعزلين سلبيين ل يعرفون‬ ‫المبادرة ول يثقون ببعضهم البعض وغير قادرين على العمل‬ ‫الجماعي من أجل الوصول إلى الحرية، نتيجة لذلك يضعف‬‫المجتمع ويفقد ثقته بنفسه وبقدرته على المقاومة، في مجتمع‬ ‫كهذا ل يعبر الناس عن كرههم للدكتاتورية وتوقهم إلى الحرية‬ ‫ول يفكرون في أي شكل من أشكال المقاومة بل يعانون‬ ‫بصمت ويعيشون حياة كئيبة ل غاية لها منتظرين مستقبلً بائسا‬ ‫ل أمل فيه. السؤال الن: إذا كانت النظمة الديكتاتورية تملك‬ ‫كل هذه القوة والتحكم في المجتمع فكيف استطاعت بعض‬ ‫الشعوب أن تزيل ديكتاتوريات من أعتى وأقسى الديكتاتوريات‬ ‫في العالم؟ الجواب على السؤال يكمن في شقين: أول ًُ؛ إن‬ ‫النظمة الديكتاتورية لديها إضافة إلى نقاط قوتها الكثير من‬ ‫نقاط الضعف وهي في الحقيقة تحمل بذور فنائها في داخلها‬ ‫كما أن المجتمعات لديها الكثير من الكمون ونقاط القوة، ثانيا؛‬ ‫إن المقاومة السلمية قادرة على تعميق نقاط الضعف في‬‫النظمة الديكتاتورية وتفعيل نقاط القوة في المجتمعات بحيث‬ ‫تنتصر رغبة الشعب في الحياة الحرة الكريمة في نهاية‬ ‫المطاف على النظام الديكتاتوري. وسأبدأ بالحديث عن نقاط‬ ‫ضعف النظمة الديكتاتورية.‬ ‫ن ق اطـ ض عفـ ال ن ظ مةـ ا ل د ي ك ت ا ت و ر يةـ‬ ‫١- النظام الديكتاتوري يعتمد على البيروقراطية والروتين‬ ‫ويجمع الصلحيات في يد مجموعة قليلة من الفراد وهذا يحد‬ ‫من قدرة النظام على التأقلم السريع مع الظروف الجديدة.‬ ‫٢- خوف التباع من إغضاب قادتهم سوف يحملهم على نقل‬ ‫صور ناقصة إليهم أو حجب بعض المعلومات عنهم مما يؤثر‬ ‫على صواب القرارات التي يتخذها هؤلء القادة.‬ ‫٣- بما أن النظام الديكتاتوري يعتمد على أشخاص يقدمون‬ ‫مصالحهم الشخصية على أي اعتبارات أخلقية أو وطنية فل بد‬ ‫أن يأتي اليوم الذي تتضارب فيه مصالح هؤلء الشخاص مع‬‫بعضها البعض مما يؤدي إلى صراعات داخلية ويزعزع الثقة بين‬ ‫أركان النظام وهذا بدوره يحد من فعالية النظام وقد يؤدي‬ ‫أحيانا إلى انهياره.‬ ‫3‬
  4. 4. ‫٤ - إن الجيال الجديدة في المجتمع التي لم تعاصر قمع النظام‬ ‫– ذلك القمع الذي لم يعد النظام بحاجة إلى استخدامه بنفس‬ ‫الوحشية السابقة بسبب خضوع المجتمع له - تكون أقل خوفا‬ ‫من الجيال التي سبقتها وأكثر جرأة على معارضة النظام‬ ‫الديكتاتوري.‬ ‫٥ - تخلق النظمة الديكتاتورية فروقا طبقية ومناطقية في‬ ‫المجتمع، هذه الفروق تزداد بمرور الزمن مما يولد صراعات‬ ‫فيما بينها يعجز النظام عن احتوائها.‬ ‫٦ - عندما يتم اتخاذ الكثير من القرارات من قبل القليل من‬ ‫الشخاص يزداد احتمال ارتكاب الخطاء في المحاكمات‬ ‫والقرارات والفعال.‬ ‫إن تراكم الخبرات النسانية فيما يتعلق بمقاومة النظمة‬ ‫الديكتاتورية وازدياد عدد النظمة التي استطاعت هذه الخبرات‬ ‫الطاحة بها مع تطور وسائل التواصل التي تسهل تناقل هذه‬ ‫الخبرات، إضافة إلى تطور وسائل العلم التي لم تعد تجعل‬ ‫من السهل على النظام الديكتاتوري إخفاء قمعه ووحشيته،‬ ‫إضافة إلى نقاط الضعف التي انتهينا من ذكرها قبل قليل كل‬ ‫ذلك يجعل التخلص من النظام الديكتاتوري أمرا ممكنا إذا‬ ‫ُ‬ ‫توفرت في المجتمع قيادات واعية وشجاعة قادرة على الخذ‬ ‫بيده في طريق الحرية.‬ ‫ل م ا ذ ا ا ل م ق ا و مة؟ ا ل س ل م ي ة؟؟‬‫أريد أن أبدأ حديثي عن سر نجاح المقاومة السلمية بهذه القصة‬ ‫الرمزية المستمدة من الدب الصيني وهي قصة "س ي د‬ ‫ا ل ق ر ود ":‬ ‫يحكى أن رجل ً عجوزا احتجز عددا كبيرا من القرود ووضعهم‬‫في حظيرة كبيرة وطلب من كبيرهم أن يقودهم في كل صباح‬ ‫ليقطفوا الفواكه من أشجار الغابة ويعطوه العشر، وكل من‬ ‫يخالف هذه القاعدة كان يتعرض لعقوبة الجلد. الكل كان‬ ‫يعاني بصمت ولم يعترض أحد.‬ ‫ذات يوم سأل قرد صغير بقية القرود: هل الرجل العجوز هو‬ ‫من زرع أشجار الفواكه هذه؟‬ ‫أجابه القرود: إنها تنمو لوحدها بشكل طبيعي.‬ ‫سأل الصغير: هل يمكننا أن نجني الفواكه من دون أن نأخذ‬ ‫إذن الرجل العجوز؟‬ ‫أجابه القرود: نعم.‬ ‫تابع القرد الصغير: إذا لماذا يجب علينا العتماد على العجوز‬ ‫وخدمته؟‬‫فجأة شعر القرود وكأنهم استيقظوا من نوم طويل! وفي نفس‬ ‫الليلة هجم القرود على سياج الحظيرة فحطموه وأخذوا من‬ ‫المخزن كل الفواكه التي جمعها منهم الرجل العجوز ثم‬ ‫انطلقوا إلى الغابة وتركوا العجوز لوحده ليموت من الجوع!‬ ‫نعم إن بعض الرجال في هذا العالم يحكمون شعوبهم‬ ‫بالخداع تماما كهذا الرجل العجوز وعندما يستيقظ الناس‬ ‫ويدركون الخدعة تفقد قدرتها على التأثير.‬ ‫تعتمد المقاومة السلمية على المبدأ البسيط التالي: " إ ن‬ ‫س ل طة؟ ا ل ن ظ ام؟ ا ل د ي ك ت ا ت و ري؟ ت أ ت ي م ن خ ض وع؟ ا ل ن اس؟‬ ‫4‬
  5. 5. ‫و ا ل م ؤ س س ات؟ ل ه ، ف إ ذ ا أ ز ل ن ا ه ذ ا ا ل خ ض وع؟ ن ك ون؟ ق د‬ ‫س ح ب ن ا ا ل س ل طة؟ م نه"‬ ‫لقد كان غاندي يقول" إن البريطانيين ل يحكمون الهند لنهم‬ ‫أقوى من الشعب الهندي، هم يحكمون الهند لن الشعب‬ ‫الهندي يخاف منهم وفي الوقت الذي يتخلص فيه الهنود من‬ ‫خوفهم عندها سينتهي حكم بريطانيا" وهذا ما حدث بالفعل!‬ ‫إن أكبر نقاط قوة النظام الديكتاتوري هو قوته المسلحة في‬ ‫حين أن أكبر نقاط ضعف المعارضة هي افتقارها إلى هذه‬ ‫القوة لذلك تفشل المقاومة المسلحة لنها تعني مواجهة أقوى‬ ‫نقطة عند النظام بأضعف نقطة عند المعارضة. إن المقاومة‬ ‫السلمية تقلب هذه المعادلة رأسا على عقب؛ فعندما يقف‬ ‫مجموعة من المتظاهرين العزل الذين يدافعون عن حرية‬ ‫الشعب وكرامته في وجه مجموعة من حملة العصي أو‬ ‫السلحة الذي يدافعون عن نظام ديكتاتوري يغتصب حرية‬‫الشعب ويعتدي على كرامته، فذلك يعني أن المعارضة تستخدم‬ ‫أقوى نقطة لديها وهي تفوقها الخلقي وشرعيتها المستمدة‬ ‫من تعبيرها عن قيم الشعب ومصالحه في مواجهة أضعف‬ ‫نقطة لدى النظام الديكتاتوري وهي تنكّره للقيم الخلقية‬ ‫والنسانية . إن الناس ينحازون بفطرتهم إلى جانب القيم‬ ‫الخلقية ومشاعرهم تحركها مشاهد البطولة والشجاعة وإن‬‫استماتة مجموعة من المقاومين في الدفاع عن حقوق الشعب‬‫وإخلصهم وتصميمهم سيشجع شرائح جديدة من الشعب على‬ ‫النضمام إلى صفوف المقاومين وهكذا تمتلك المعارضة‬ ‫السلطة الخلقية التي تقوى تدريجيا كلما استمرت المقاومة‬ ‫السلمية وازداد عدد المشاركين فيها. إن اندلع المقاومة‬ ‫السلمية بشكل عشوائي وبدون تخطيط واستراتيجية واضحة‬ ‫سيجعل من السهل على النظام الديكتاتوري سحق هذه‬ ‫المقاومة مما يؤدي إلى نتائج عكسية فنزداد سطوة النظام‬ ‫ويزداد خوف الناس منه.‬ ‫إن استمرار المقاومة السلمية يزيد بالتدريج من ثقة الناس‬ ‫بقدرتهم على المقاومة‬ ‫والذين يحملون رؤية لتحرير مجتمعهم يجب أن يعدوا خطة‬ ‫استراتيجية محكمة طويلة المد آخذين بعين العتبار قدرات‬ ‫مجتمعهم وموارده ومعدين أنفسهم لكل الحتمالت ولصراع‬ ‫طويل المد مع السلطة الديكتاتورية قد يمتد إلى شهور أو‬ ‫سنوات.‬ ‫إن تأثير المقاومة السلمية ل ينتهي بزوال النظام الديكتاتوري‬‫فهي تلعب دورا كبيرا في إعداد المجتمع لمرحلة )ما بعد النظام‬ ‫الديكتاتوري( إذ أنها تدرب الناس على ممارسة الحرية في‬ ‫التعبير والوقوف في وجه من يظلمهم كما أنها توجد الثقافة‬ ‫والشخاص والمجموعات والمؤسسات القادرة على حماية‬ ‫المجتمع من أي نظام ديكتاتوري في المستقبل وتعزز إيمان‬‫الناس بالمقاومة السلمية سبيل ً لتحقيق المكاسب والوقوف في‬ ‫وجه الظالمين مما ينهي دورة العنف في المجتمع وخصوصا‬ ‫في المجتمعات التي اعتادت على النقلبات العسكرية طريقا‬ ‫للوصول إلى الحكم.‬ ‫ل ن ه ز م ا ل د ي ك ت ا ت و ر ية؟ ف ي ع ا ل م ال ف ك ا ر أ و ل ً‬ ‫إن الفكار التي يحملها الناس في رؤوسهم هي التي تحدد‬ ‫سلوكهم وهذا السلوك هو الذي يحدد النتائج التي يصلون إليها.‬ ‫5‬
  6. 6. ‫إن سيطرة النظام الديكتاتوري على المجتمع هو نتيجة لسكوت‬ ‫الناس عليه وعدم معارضتهم له وهذا السكوت هو نتيجة‬ ‫لفكار معينة يحملها الناس في رؤوسهم. إن أول خطوة‬ ‫للقضاء على الستبداد هي أن نحدد الفكار التي تهيئ الناس‬ ‫لقبول الستبداد ثم نرد على هذه الفكار بالحجة والمنطق‬ ‫ونعلم الناس الفكار الجديدة التي تهيئهم لمقاومة الستبداد.‬ ‫يجب أن نهزم الديكتاتورية في عالم الفكار أول ً حتى نتمكن‬ ‫من هزيمتها على أرض الواقع. إن أهم فكرتين تهيئان الناس‬ ‫لقبول الستبداد ويجب تحرير العقول منهما هما:‬ ‫١ - الفكرة الولى التي تهيئ الناس لقبول الستبداد :المجتمع‬ ‫الذي يحكمه النظام الديكتاتوري له خصوصيات معينة وهو غير‬ ‫مهيأ للحرية الموجودة في المجتمعات الديمقراطية.‬ ‫الفكرة الولى التي تحرر الناس من الستبداد لقد خلق ا‬‫تعالى النسان في أحسن تقويم وجعله مؤهل ً لتخاذ القرارات‬ ‫وتحمل المسؤولية وهذه الهلية تتساوى فيها جميع الشعوب‬‫فما أعطى ا للنسان الوربي أو الياباني أو الماليزي من فهم‬ ‫وذكاء ل يقل عما أعطاه للنسان العربي أو الصيني. عندما‬‫تُحكم المجتمعات بأنظمة ديكتاتورية ل يُتاح للناس حرية التفكير‬ ‫والتعبير ول يُفسح لهم المجال للحوار والتكاتف والعمل‬‫الجماعي ول يُمنحون الفرصة لممارسة الخلف البناء والحترام‬ ‫المتبادل ولن المهارات التي ل يستخدمها النسان تضمر‬‫بالتدريج لذلك تضعف هذه المهارات في المجتمعات المحكومة‬ ‫بأنظمة ديكتاتورية، إذن ض عف؟ ا ل م ه ا ر ات؟ ا ل ت ي ت ح ت ا ج إ ل ي ه ا‬ ‫ا ل م ج ت م ع ات؟ ل م م ا ر سة؟ ا ل د ي م ق ر ا ط ية؟ ه و ن ت ي ج ة ل س ي ط رة؟‬ ‫ال ن ظ مة؟ ا ل د ي ك ت ا ت و ر ية؟ ع ل ي ه ا و ل يس؟ ا ل ع ك س،؟ نعم قد‬‫تكون مهارات ممارسة الديمقراطية ضعيفة في مجتمع ما وفي‬ ‫هذه الحالة السبيل الوحيد لتقوية هذه المهارات هو تفعيلها‬ ‫بمزيد من الممارسة الديمقراطية وليس تعطيلها فذلك يزيدها‬ ‫ضعفا وهذا ما تفعله النظمة الديكتاتورية.‬‫٢ - الفكرة الثانية التي تهيئ الناس لقبول الستبداد: الديكتاتورية‬ ‫تحقق المن والستقرار ومقاومة النظام الديكتاتوري ستدخل‬ ‫المجتمع في حالة من الضطراب والفوضى.‬ ‫الفكرة الثانية التي تحرر الناس من الستبداد أبسط تعريف‬ ‫للشعور بالمن هو شعور النسان بأنه محمي من أي اعتداء‬ ‫ّ‬ ‫عليه أو على عرضه أو على ماله. فهل هذا هو الشعور الذي‬‫يشعر به الناس الذين يعيشون في ظل النظمة الديكتاتورية أم‬ ‫أنهم يشعرون بعكس ذلك تماما؟ المن الحقيقي الراسخ‬‫تحققه العدالة )العدل أساس الملك( وسيادة القانون، والنظام‬ ‫الديكتاتوري يقوم على الظلم ويجعل نفسه فوق القانون، بل‬ ‫إن النظام الديكتاتوري هو من يمارس العتداء على المجتمع‬ ‫بشكل منهجي منظم، أول ً هو يعتدي على أغلى ما يملكه‬ ‫الناس وهي حريتهم ثم يعتدي على حقوقهم وأموالهم‬ ‫وأعراضهم، أما المن الذي يحققه فهو أمنه وليس أمن‬ ‫المجتمع، أمن اللص الذي ينهب البلد والعباد من دون خوف‬ ‫لن أجهزته المنية زرعت الرعب في قلوب الناس فلم يعد‬ ‫يجرؤ أحد على مقاومته!‬ ‫من المؤكد أنه عندما تبدأ المقاومة السلمية فإن المجتمع‬ ‫سيدخل في حالة من عدم الستقرار المني والسياسي‬ ‫والقتصادي، وحتى بعد زوال النظام الديكتاتوري من الطبيعي‬ ‫6‬
  7. 7. ‫أن ل تستقر المور في المجتمع بين عشية وضحاها لن الناس‬ ‫الذي حُكموا عقودا من الزمن بنظام ديكتاتوري قام على‬‫البطش والتنكيل وكم الفواه يحتاجون إلى فترة زمنية )لعادة‬ ‫تأهيلهم( حتى يصبحوا قادرين على الحوار والحترام المتبادل‬ ‫والتعاون للوصول إلى الصيغ والحلول التي تتميز بها الحياة‬ ‫السياسية الديمقراطية. وهنا سيحاول النظام الديكتاتوري في‬ ‫أثناء فترة الصراع مع المقاومة السلمية إقناع الناس بالعودة‬‫إلى الخنوع والستسلم ثمنا للحصول على الستقرار وحتى بعد‬ ‫سقوط النظام الديكتاتوري ستعمل ذيوله على إثارة البلبل‬ ‫والقلقل انتقاما من المجتمع الذي لفظها وأمل ً في أن يؤدي‬ ‫فشل التجربة الديمقراطية إلى عودة هذا النظام إلى الحكم،‬ ‫لكن إدراك الناس لطبيعة هذه المرحلة سيفشل هذه‬ ‫المحاولت بل سيزيد المجتمع كرها للديكتاتورية وأنصارها‬ ‫وتصميما على السير قدما في الطريق إلى الحرية. إذن هذه‬ ‫المرحلة من عدم الستقرار هي مرحلة طبيعية ل يمكن‬‫إلغاؤها ولكن بالمكان تقصير مدتها والتخفيف من حدتها وذلك‬‫بتوعية الناس وتهيئتهم لها باعتبارها مرحلة طبيعية وعابرة يجب‬‫أن تزيد من إصرار الناس على الحرية ل أن تدفعهم للعودة إلى‬‫الوراء. يجب أن تصوّر هذه المرحلة على أنها مرارة الدواء التي‬ ‫ل بد منها أو أن يظل المريض مريضا حتى يفتك به المرض، أو‬ ‫ألم الجراحة الذي لبد منه أو أن يبقى السرطان في جسم‬ ‫المريض حتى يقضي عليه. يجب أن يوضع الناس أمام الخيار‬ ‫التالي: هل يفضلون أن يتحملوا بضع شهور أو بضع سنين من‬ ‫عدم الستقرار مقابل أن يعيشوا بعد ذلك ويعيش أولدهم‬ ‫وأحفادهم والجيال القادمة إلى ما شاء ا في ظل نظام‬ ‫تعددي يحترم النسان ويحفظ الحقوق ويحقق الستقرار‬ ‫والتنمية أم يفضلون الستمرار في الصمت والخنوع مقابل أن‬ ‫يعيشوا وأن يعيش أولدهم وأحفادهم والجيال القادمة إلى‬‫ما شاء ا في ظل نظام ديكتاتوري يعتدي على حقوق الناس‬ ‫ويسرق أموالهم ويحييهم حياة منقوصة النسانية والكرامة؟‬ ‫هذا هو الخيار الذي يجب أن يوضع أمام الشعوب في أثناء‬ ‫إعدادها لخوض معركتها الفاصلة من أجل الحرية.‬ ‫ا ل ت خ ط يط؟ ل ل م ق ا و مة؟ ا ل س ل م ية؟‬ ‫ل يكفي مجرد وجود رغبة قوية في التخلص من النظام‬ ‫الديكتاتوري، ول يكفي مجرد الستعداد للتضحية في سبيل‬ ‫ذلك، بل ل بد من وجود خطة واضحة للمقاومة بحيث ل تكون‬‫أفعال المقاومة مجرد ردود أفعال على تصرفات النظام وبحيث‬ ‫تعرف المقاومة دائما ما هي "الخطوة التالية"، إن يأس‬ ‫المقاومة في بعض الحيان من إمكانية التخلص من النظام‬ ‫الديكتاتوري يدفعها إلى عدم التخطيط وإلى المقاومة لمجرد‬ ‫إرضاء الضمير وتسجيل موقف أخلقي يذكره التاريخ! إن عدم‬ ‫التخطيط يؤدي إلى تبديد طاقات المقاومة وتعزيز سلطة‬ ‫الديكتاتور وزيادة يأس المجتمع. في التخطيط للمقاومة يجب‬ ‫أن نفرق بين الستراتيجية العامة والهداف الستراتيجية‬ ‫والتكتيكات.‬ ‫١ - الستراتيجية العامة: وهي تحدد المحاور الساسية التي‬ ‫ستركز عليها المقاومة والسئلة التالية تساعد على رسم‬ ‫الستراتيجية العامة:‬ ‫1.كيف نحرر الناس من الفكار المهيّئة للستبداد ونعلمهم‬ ‫المقاومة السلمية؟ كما ذكرنا قبل قليل إن الخطوة‬ ‫7‬
  8. 8. ‫الولى لتحطيم النظام الديكتاتوري هي تحطيم الفكار‬ ‫التي يحملها الناس في رؤوسهم والتي تؤدي بهم إلى‬ ‫سلوك يمكّن النظام الديكتاتوري من إحكام قبضته‬ ‫على المجتمع.‬ ‫2.ما هي أفضل طريقة للبدء بالمقاومة )حدث معين أو‬ ‫مناسبة معينة يمكن استثمارها لشعال المقاومة( ؟‬ ‫3.ما هي القضايا التي تنال أكبر اهتمام من أوسع شريحة‬ ‫من الشعب؟‬ ‫4.كيف يمكن للناس أن يتغلبوا على ضعف الثقة بالنفس‬ ‫ويتحركوا لتحدي الديكتاتور ولو بشكل محدود في‬ ‫البداية؟‬ ‫5.كيف يمكن تصعيد قدرة الشعب على التحدي مع مضي‬ ‫الوقت وتراكم الخبرات؟‬ ‫6.كيف نوجد آليات للتواصل ونقل المعلومات واتخاذ‬ ‫القرارات في أثناء فترة الصراع؟‬ ‫7.ما هي المؤسسات المستقلة عن سيطرة النظام وكيف‬ ‫يمكن الستفادة منها في الصراع من أجل الحرية؟‬ ‫8.ما هي المؤسسات التي سيطر عليها النظام والتي‬ ‫يمكن إخراجها من قبضته؟‬ ‫9.ما هي المؤسسات التي يمكن إنشاؤها من أجل تلبية‬ ‫متطلبات الكفاح ضد النظام الديكتاتوري؟‬ ‫01.كيف يمكن التحرك بطريقة تستنزف مصادر قوة النظام‬ ‫الديكتاتوري بشكل تدريجي؟‬ ‫11.كيف يمكن للمجتمع أن يلبي احتياجاته الساسية‬ ‫)الغذاء، الماء، الدواء، مصادر الطاقة ( في فترة‬ ‫الصراع؟‬ ‫21.عندما يلوح النصر في الفق كيف يمكن للقوى‬ ‫الديمقراطية أن تبني المؤسسات التي ستكفل للمجتمع‬ ‫في مرحلة )ما بعد الديكتاتورية( الحفاظ على‬ ‫الديمقراطية؟‬ ‫هذه الستراتيجية العامة يجب إعلنها للناس لنها تشجعهم‬ ‫وتشعرهم بتصميم المقاومة على الطاحة بالنظام‬ ‫الديكتاتوري، كما أنها تحد من بطش النظام لنه سيعلم أن كل‬ ‫عمل يقوم به ضد المقاومة ستكون له نتائجه السياسية، إن‬ ‫وجود استراتيجية واحدة معلنة تمكن مجموعات المقاومة من‬ ‫اللمركزية في اتخاذ القرار وتعطيها المرونة والقدرة على‬ ‫التحرك والبداع في اختيار التكتيكات المناسبة لتحقيق هذه‬ ‫الستراتيجية من دون تشتيت الجهود لن كل التكتيكات سيتم‬ ‫اختيارها بحيث تحقق استراتيجية واحدة.‬‫إن إعلن الستراتيجية ل يعني بالطبع كشف التكتيكات المرتبطة‬ ‫بطبيعة التحركات التي ستلجأ إليها المقاومة وزمانها ومكانها‬ ‫فهذه المور تظل طي الكتمان من أجل مفاجأة النظام‬ ‫الديكتاتوري وإرباكه واستنزافه. إن سير الصراع قد يفرض‬ ‫تعديلت على الستراتيجية إذ قد يبدي النظام مقاومة أكثر مما‬ ‫هو متوقع أو قد ينهار سريعا مما يقتضي مراجعة الستراتيجية‬ ‫وتعديلها باستمرار.‬ ‫8‬
  9. 9. ‫٢ - الهداف الستراتيجية: يعرّف الهدف الستراتيجي بأنه سلوك‬ ‫معين يراد من مجموعة معينة من الناس أن تقوم به استجابة‬ ‫للتكتيك السلمي ويتم تحديد الهدف الستراتيجي وفقا‬ ‫للستراتيجية العامة. فمثل ً إذا كانت الستراتيجية العامة تقضي‬ ‫برفع قبضة السلطة الديكتاتورية عن النظام القضائي فإن‬ ‫الهدف الذي يخدم هذه الستراتيجية هو إجبار السلطة على‬ ‫إطلق سراح قاض اعتُقل لنه لم يغير حكمه استجابة لطلب‬ ‫الجهات المنية والتكتيك السلمي الذي يمكن أن يؤدي إلى‬ ‫تحقيق هذا الهدف هو إضراب المحامين عن العمل ليوم واحد‬ ‫أو العتصام في نقابة المحامين أو الخروج بمظاهرة يحمل‬‫فيها المتظاهرون تابوتا يرمز إلى موت القضاء والعدالة وما إلى‬ ‫ذلك... إذن الهدف الستراتيجي هو الحلقة التي تربط بين‬ ‫التكتيك السلمي والستراتيجية العامة ومن البديهي تحديد‬ ‫الهدف الستراتيجي أول ً ثم تصميم التكتيك الذي يضمن تحقيق‬‫هذا الهدف. كذلك ل بد من العلن عن الهدف الستراتيجي من‬ ‫وراء أي تكتيك تقوم به المقاومة لن ذلك يعطي قوة دعائية‬ ‫للتكتيك وهو يمكّن المقاومة أحيانا من النجاح في تحقيق‬ ‫هدفها حتى لو فشل التكتيك السلمي بحد ذاته؛ ففي المثال‬ ‫الذي ذكرناه سابقا يمكن للسلطة أن تفرق بالقوة اعتصاما‬ ‫سلميا للمحامين في سبيل الفراج عن قاض معتقل فيؤدي‬ ‫ذلك إلى ضجة إعلمية كبيرة تلفت انتباه الرأي العام المحلي‬‫والعالمي إلى قضية ذلك القاضي أكثر مما لو تُرك المعتصمون‬ ‫وشأنهم مما يجبر السلطة في النهاية على إطلق سراحه،‬ ‫و ه ذه؟ إ ح دى؟ أ ه م م ي ز ات؟ ا ل ت ك ت ي ك ات؟ ا ل س ل م ية؟ ف ا ل س م اح؟‬ ‫ب ه ا ي ؤ دي؟ إ ل ى ت س ج يل؟ ن ق طة؟ ل ص ا لح؟ ا ل م ق ا و مة؟ و ق م ع ها؟‬ ‫ي ؤ دي؟ إ ل ى ت س ج يل؟ ن ق طة؟ ل ص ا لح؟ ا ل م ق ا و مة؟ أ ي ض ا !‬ ‫٣ - التكتيكات السلمية: وهي الخطوات العملية التي تقوم بها‬ ‫المقاومة لتحقيق الهداف الستراتيجية وبالتالي لتحقيق‬ ‫الستراتيجية العامة. عند تحديد التكتيكات السلمية يجب أخذ‬ ‫النقاط التالية بعين العتبار:‬ ‫1.تحديد الهدف الستراتيجي لكل تكتيك وكيف يصب‬ ‫هذا الهدف في تحقيق الستراتيجية العامة.‬ ‫2.تحديد البنية القيادية للمقاومة ونظام التواصل مع‬ ‫الشعب وكيفية جمع المعلومات واتخاذ القرارات على‬ ‫أساسها.‬ ‫3.بناء نظام لنقل أخبار المقاومة إلى الشعب وإلى‬ ‫الرأي العام العالمي والحرص على الدقة والصدق‬ ‫وعدم المبالغة للحفاظ على مصداقية المقاومة.‬ ‫4.الستثمار الفضل لموارد المجتمع بحيث تحقق أفضل‬ ‫الهداف السياسية بأقل الخسائر الممكنة.‬ ‫5.إشراك أكبر قدر ممكن من شرائح المجتمع )الطلب،‬ ‫العمال، الفلحون، النساء، الكاديميون، المحامون،‬ ‫وهكذا..( مما يخفف العبء على كل شريحة من هذه‬ ‫الشرائح.‬ ‫6.الحزم في التعامل مع حالت العتداء على المقاومة‬ ‫بفضح هذه الحالت إعلميا ومقاضاة مرتكبيها‬ ‫وتحويلها إلى مادة جديدة تتحرك المقاومة من أجلها‬ ‫9‬
  10. 10. ‫ووقود جديد تذكي به ثورتها السلمية وهكذا يصبح‬ ‫الثمن السياسي لقمع المقاومة باهظا فيتراجع القمع‬ ‫مما يشجع شرائح جديدة من المجتمع على النخراط‬ ‫في صفوف المقاومة السلمية.‬ ‫وهذه بعض المثلة عن التكتيكات السلمية:‬ ‫1.إرسال رسائل دعم علنية للمقاومة السلمية من‬ ‫مؤسسات وشخصيات مرموقة في المجتمع.‬ ‫2.توقيع عريضة من الشعب.‬ ‫3.الكتابة في الجرائد والمجلت والمواقع‬ ‫اللكترونية.‬ ‫4.إرسال رسائل احتجاج بالبريد اللكتروني إلى‬ ‫أركان النظام الديكتاتوري ومؤسساته.‬ ‫5.العتصامات.‬ ‫6.المسيرات الراجلة ومسيرات السيارات‬ ‫والدراجات النارية والدراجات الهوائية.‬ ‫7.وضع أعلم أو شعارات المقاومة على النوافذ‬ ‫وشرفات المنازل.‬ ‫8.كتابة شعارات المقاومة على الرض والجدران.‬ ‫9.توزيع المواد التي تشجع على المقاومة السلمية‬ ‫سواء كانت مسموعة أو مقروءة أو مرئية.‬ ‫01.لبس قمصان تحمل شعارات المقاومة.‬ ‫11.الضراب.‬ ‫21.استخدام اللفتات واللوحات والمجسمات‬ ‫الرمزية في المسيرات والعتصامات.‬ ‫31.مقاطعة النتخابات.‬ ‫41.الجلوس والستلقاء في الشوارع.‬ ‫51.النشاد الجماعي للناشيد الوطنية والحماسية.‬ ‫61.الضراب عن الطعام.‬ ‫71.تصميم بوسترات تظهر صور قمع السلطة‬ ‫للمقاومة وإلصاق هذه البوسترات على‬ ‫الجدران.‬‫هذا غيض من فيض وكما ذكرت فقد أحصى )جين شارب( في‬ ‫كتابه ) من الديكتاتورية إلى الديمقراطية( حوالي مئتي تكتيك‬ ‫سلمي وقد أوردت في نهاية البحث قائمة بالمراجع التي يمكن‬ ‫العودة إليها لتعلم التكتيكات السلمية وتستطيع عقول أبطال‬ ‫المقاومة السلمية من شباب وشابات أن تبدع عشرات بل مئات‬ ‫التكتيكات التي تتناسب مع ظروف كل مجتمع وخصوصا أن‬ ‫التقنيات الحديثة في التصوير والنسخ والتصالت وفرت خيارات‬ ‫كثيرة لم تكن لدى المعارضات الديمقراطية قبل عشرين عاما‬ ‫ومع ذلك استطاعت تلك المعارضات أن تسقط أعتى النظمة‬‫الديكتاتورية في العالم وأشدها بطشا ووحشية كما تبين المثلة‬ ‫التي سأوردها بعد قليل. إن نجاح الصراع مع النظام‬‫الديكتاتوري يعتمد على أمرين مهمين )الستمرارية( و)التجديد(‬ ‫أي استمرار المقاومة السلمية في مقابلة الساليب القمعية‬ ‫01‬
  11. 11. ‫للنظام الدكتاتوري بأساليب جديدة وإدخال شرائح جديدة من‬ ‫المجتمع في المقاومة ونقل الصراع من ساحة إلى أخرى بما‬ ‫يكفل استنزاف النظام وتشتيت قوته. إن المقاومة السلمية‬ ‫تتفاعل مع عوامل أخرى كبنية النظام الديكتاتوري وعلقاته‬ ‫القليمية والدولية هذا التفاعل قد يسرع أو يبطئ من انهيار‬ ‫النظام لذلك تختلف الفترة الزمنية الممتدة ما بين بدء المقاومة‬ ‫السلمية وانهيار النظام الديكتاتوري من بلد إلى آخر فقد‬ ‫تستغرق عقدا من الزمن كما حدث مع النظام العنصري في‬ ‫جنوب أفريقيا أو عدة شهور كما حدث مع النظمة الديكتاتورية‬ ‫في ألمانيا الشرقية وتشيكوسلوفاكيا وهنغاريا أو عدة أسابيع‬ ‫كما حدث مع النظام الديكتاتوري في صربيا أو عدة أيام كما‬ ‫حدث مع ديكتاتور رومانيا تشاوتشيسكي! إن ما تتميز به‬ ‫المقاومة السلمية هو أن عواقبها تتجاوز بكثير مكان وزمان‬ ‫الحداث؛ فاغتيال رمز من رموز المقاومة أو سقوط عدد من‬ ‫القتلى في مظاهرة سلمية قد يكون كافيا لقلب ميزان القوة‬ ‫في المجتمع لصالح المقاومة بين عشية وضحاها وعندها‬ ‫يتوقف أركان النظام الديكتاتوري عن التخطيط لفشال‬ ‫المقاومة ويبدءون بالتخطيط للهروب من البلد!‬ ‫ا ل ل ع نف؟ ث م ا ل ل ع نف؟ ث م ا ل ل ع نف؟‬ ‫إن النظام الديكتاتوري يدرك تفوق المقاومة عليه في المعركة‬ ‫الخلقية المعتمدة على الخلق والمنطق، لذلك سيحاول جر‬ ‫المقاومة إلى المعركة التي يستطيع أن يربح فيها وهي معركة‬ ‫العنف والبطش! وسيعمل على استفزاز المقاومة بشتى‬‫الساليب وسيرسل قواته لتعتدي على المقاومين جسديا ولفظيا‬ ‫وهنا على المقاومة أن ل تقابل العنف بالعنف والعتداء‬ ‫بالعتداء، فالضرب بجب أن يُصد بأقل درجة من العنف‬ ‫الجسدي، والشتم والتخوين ل يُرد عليه بالمثل وإنما بترديد‬‫الشعارات الوطنية، يجب أن يظهر أمام الرأي العام الفرق الكبير‬ ‫بين سلوك المقاومة الحضاري الرفيع وسلوك قوات النظام‬ ‫الوحشي الهمجي، ويجب الحرص على إشعار القوات التي‬ ‫يدفع بها النظام لمحاربة المقاومة بأن المقاومة حريصة على‬ ‫سلمة هذه القوات وهي ل تريد إيذاءها وإنما تريد تخليص‬ ‫المجتمع من قبضة الديكتاتورية، إن مهاجمة قوات النظام‬ ‫سيزيد من ولئها له أما تجنب ذلك فسيؤدي إلى نتيجة عكسية،‬ ‫وحتى عندما يقرر بعض أفراد قوات النظام أو قادتهم التمرد‬ ‫على أوامر النظام )ذلك التمرد الذي قد يسميه النظام خيانة‬ ‫وقد تكون نتيجته العدام( فيجب على المقاومة - وخصوصا‬ ‫في البداية وقبل أن يشتد ساعدها - أن تبين لهؤلء المتمردين‬ ‫أنها ل تريد منهم أن يظهروا تمردهم حرصا على سلمتهم‬ ‫ويكفي أن تكون طاعتهم للنظام )طاعة ظاهرية( كأن‬ ‫يتظاهروا بالشتباك مع أفراد المقاومة من دون أن يضربوهم‬ ‫ضربا مبرحا أو إذا طلب منهم إطلق النار أن يطلقوه في الهواء‬ ‫بدل ً من إطلقه على المتظاهرين. عندما تلتزم المقاومة بمبدأ‬ ‫)اللعنف( فهي تجر النظام إلى المعركة التي تستطيع أن تربح‬ ‫فيها وهي كما قلنا المعركة الخلقية المعتمدة على الخلق‬ ‫والمنطق - هاتين الصفتين اللتين ل يملك النظام منهما شيئا-،‬ ‫وهكذا كلما اشتدت وحشية النظام ونزقه وانفلت أعصابه‬ ‫قابلته المقاومة بمزيد من النضباط والتصميم على عدم‬ ‫النجرار إلى العنف واللتزام بتكتيكات المقاومة السلمية. يجب‬ ‫أن يدرك منظمو المقاومة السلمية أن هدفهم هو إبراز ظلم‬ ‫11‬
  12. 12. ‫النظام وعدم إنسانيته للرأي العام المحلي والعالمي و في‬ ‫الوقت نفسه كسر حاجز الخوف الذي بناه في قلوب الناس،‬ ‫ذلك الحاجز ل تكسره إل قصص ومشاهد أبطال المقاومة‬ ‫وهم يتحدون بقاماتهم المرفوعة وصدروهم العارية بطش‬ ‫النظام ووحشيته، لنتصور أن عالما من علماء الدين له وزنه‬ ‫ومكانته عند الناس تقدم إحدى المظاهرات السلمية فانهال‬ ‫عليه رجال النظام ضربا حتى أدموه فالتقط أحد شباب‬ ‫المقاومة صورة له وقد شج رأسه من الضرب وتخضبت لحيته‬‫البيضاء بالدماء، ثم نشرت هذه الصورة بين الناس )عن طريق‬ ‫الجوالت والنترنت مثل ً( ما الذي ستفعله هذه الصورة في‬ ‫نفوس الناس؟ أو لنتخيل ما الذي ستفعله صورة امرأة ينهال‬ ‫عليها رجال النظام ضربا لنها خرجت في مظاهرة لمهات‬ ‫يطالبن بمعرفة مصير أبنائهن المفقودين في سجون النظام،‬ ‫وهكذا كلما زادت هذه القصص والمشاهد رق حاجز الخوف‬ ‫في قلوب الناس وازدادت ثقتهم بإخلص المقاومة وكفاءتها‬ ‫وحسن تنظيمها وتخطيطها وقويت السلطة الخلقية التي‬ ‫تملكها المقاومة وضعفت السلطة الرسمية التي يملكها النظام‬ ‫إلى أن تصل المور إلى الحد الذي تنتقل فيه السلطة الفعلية‬ ‫من النظام إلى المقاومة، هذه هي اللحظة التي ينكسر فيها‬ ‫حاجز الخوف تماما وتصبح كلمة قادة المقاومة هي الكلمة‬ ‫المسموعة عند الناس، عندها وبكل بساطة سيسقط النظام‬ ‫الديكتاتوري كالورقة اليابسة! عند هذه النقطة ل يعود الهم‬ ‫الول لقادة المقاومة هو كيف يشجعون الناس على النخراط‬ ‫في المقاومة وإنما يصبح همهم الول هو كيف يضبطون‬ ‫مشاعر الغضب عند الناس، تلك المشاعر التي انفلتت بعد كبت‬‫استمر لعشرات السنوات، وكيف يحمون أركان النظام ومناصريه‬ ‫من النتقام، وهنا يكون النتصار الثاني الذي يجب على قادة‬‫المقاومة أن يحرصوا على تحقيقه وهو النجاح في ضبط الناس‬ ‫وتكذيب نبوءة النظام الديكتاتوري بالفوضى التي ستعقب‬ ‫زواله، هذا النجاح يأتي نتيجة لعداد الناس منذ بداية المقاومة‬ ‫لهذه المرحلة التي ستلي سقوط النظام الديكتاتوري وتدريبهم‬ ‫على عدم اللجوء إلى العنف للحصول على حقوقهم بل‬ ‫الحتكام إلى القضاء والقانون وتلك هي الخطوة الولى في‬ ‫طريق إخراج المجتمع من دائرة العنف والنتقال من دولة‬ ‫المن والرهاب إلى دولة السياسة والمنطق والقضاء‬ ‫والقانون.‬ ‫أ م ث ل ة ع ن ا ل م ق ا و مة؟ ا ل س ل م ية؟‬ ‫١ - الهند: بدأت المقاومة السلمية في الهند ضد الحتلل‬ ‫البريطاني عام ٠٣٩١ عندما تمرد الهنود على القانون الذي‬ ‫يفرض ضرائب كبيرة على المواطنين الذين يستخرجون الملح‬‫ويجعل الدولة المحتكرة الوحيدة لتجارته، توسعت حركة التمرد‬ ‫ككرة الثلج المتدحرجة لتشمل الجتماعات والمسيرات‬ ‫والخطابات الجماهيرية ومقاطعة البضائع البريطانية‬ ‫والضرابات القصيرة. اعتقلت حكومة الحتلل في عام واحد‬ ‫المهاتما غاندي زعيم المقاومة و ٠٠١ ألف هندي من بينهم‬ ‫٠٠٠٧١امرأة، تعرض كثير من الناس للضرب وكانت هناك‬ ‫إصابات وسقط بعض القتلى، إل أن التمرد استمر ولم ينته إل‬ ‫ِ‬ ‫باتفاق بين حكومة الحتلل وغاندي، وقد كانت الثقة التي‬‫اكتسبها الشعب الهندي بنفسه في هذا العام مقدمة لحتجاجات‬ ‫أوسع انتهت بخروج المحتل النكليزي وقيام أكبر دولة‬ ‫21‬
  13. 13. ‫ديمقراطية على وجه الرض وكل ذلك بفضل المقاومة السلمية‬ ‫التي انتهجها غاندي.‬‫٢ -النرويج في عهد الحتلل النازي: أراد الحاكم في النرويج في‬ ‫العهد النازي )فيدوك كويزلينغ( استخدام المدارس للدعاية‬ ‫للنظام الفاشي على غرار ما فعله موسوليني في إيطاليا وأقام‬ ‫منظمة للساتذة لهذا الغرض، وأجبر جميع الساتذة على‬ ‫النضمام إليها وهدد من لم ينضم إلى تلك المنظمة بالطرد‬ ‫وإغلق المدرسة التي يعمل فيها. لم يرضخ الساتذة للتهديد‬ ‫ووصلت إلى مكتب الحاكم عشرات اللوف من الرسائل من‬ ‫أولياء الطلب ترفض استخدام المدارس للدعاية الفاشية.‬ ‫أُغلقت المدارس فاستعاض عنها الساتذة بالبيوت ولم تتوقف‬ ‫الدراسة، اعتُقل ٠٠٠١ أستاذ وأرسلوا إلى معسكرات النازية‬ ‫وفي أثناء اعتقالهم وسوقهم بالقطار تجمع حولهم اللف من‬ ‫التلميذ مع آبائهم وأخذوا يرددون الناشيد الوطنية. في‬ ‫معسكرات العتقال سلط رجال الغيستابو )الشرطة السرية‬ ‫النازية( على الساتذة جوّا من الرعب وهددوهم بالقتل إن لم‬‫يرضخوا لمخطط استخدام المدارس للدعاية الفاشية، لكنهم لم‬ ‫يرضخوا مما شجع بقية الساتذة – الذين لم يعتقلوا- على‬ ‫الصمود وخوفا من تصاعد النقمة الشعبية أمر كويزينغ بإطلق‬ ‫سراح الساتذة بعد ثمانية أشهر من اعتقالهم وجاءه المر من‬ ‫هتلر بصرف النظر عن المنظمة التي أراد إنشاءها بغرض‬ ‫الدعاية للفاشية في المدارس.‬ ‫٣ -التمييز العنصري في الوليات المتحدة المريكية: ظل السود‬ ‫في أمريكا لعقود من الزمن يتعرضون لسياسة تمييز عنصرية‬‫بغيضة إلى أن اندلعت المقاومة السلمية بقيادة مارتن لوثر كينغ‬ ‫والتي انتهت بإلغاء كل القوانين والممارسات العنصرية التي‬ ‫كان معمول ً بها في الوليات المتحدة المريكية.‬ ‫٤ -الثورة ضد نظام الشاه في إيران: كان نظام الشاه من أقوى‬ ‫وأرسخ النظمة الملكية في منطقة الشرق الوسط وكان جهاز‬ ‫مخابراته )السافاك( مشهورا بسطوته ووحشيته، وكان مدعوما‬ ‫ُ‬ ‫بل حدود من الوليات المتحدة المريكية. كل ذلك لم يمنع‬ ‫الثورة السلمية التي اندلعت بقيادة الخميني من إسقاط نظام‬ ‫الشاه! ومن مشاهد تلك الثورة أن المتظاهرين كانوا يقدمون‬‫الورود للجنود الذين كان الشاه يرسلهم لقمع المظاهرات، وفي‬ ‫إحدى المرات طلب الخميني من مليين اليرانيين من سكان‬ ‫العاصمة طهران أن يخرجوا على شرفات منازلهم وسطوح‬ ‫البنايات في وقت محدد ويهتفوا جميعا بصوت واحد )ا أكبر(!‬ ‫وتروي مذكرات الثورة أن المواطنين في إحدى المظاهرات‬ ‫استخدموا مكبرات الصوت لذاعة أغنية وطنية مؤثرة فبدأ‬‫الجنود الذين أرسلوا لقمع المظاهرة بالبكاء، ثم أخذوا يعانقون‬ ‫المتظاهرين وانضموا إلى صفوفهم، ول يخفى على أي دارس‬ ‫للثورة السلمية في إيران مقدار العنف والقسوة والوحشية‬‫التي جوبهت به هذه الثورة وهناك الكثير من الصور للجثث التي‬ ‫كانت تمتلئ بها شوارع طهران بعد كل مظاهرة حتى أن قوات‬ ‫الشاه استخدمت في إحدى المرات طائرات الهليكوبتر وأخذت‬ ‫تطلق النار على المتظاهرين من الطائرات بعد أن حاصرتهم‬ ‫في إحدى الساحات مما حول تلك الساحة إلى بحيرة من‬ ‫الدماء يسبح فيها عشرات الشهداء وبعد هذه الحادثة بالتحديد‬ ‫اتصل الرئيس المريكي آنذاك جيمي كارتر بالشاه ليطمئنه إلى‬‫وقوف الوليات المتحدة إلى جانبه في مقاومة )أعمال الشغب(‬‫وبعد أيام من هذا التصال سقط نظام الشاه! إذن مع كل هذه‬ ‫31‬
  14. 14. ‫الوحشية لم تخرج المقاومة في إيران عن نهجها السلمي‬ ‫واستمر اتساعها والتفاف الشعب حولها حتى أسقطت عرش‬ ‫الشاه.‬ ‫٥ - جنوب أفريقيا: استمرت الحتجاجات السلمية على النظام‬ ‫العنصري في جنوب أفريقيا عشرة سنوات وذلك في دولة‬ ‫جنوب أفريقيا وفي كل أنحاء العالم مما أدى إلى مقاطعة هذا‬ ‫النظام من كل دول العالم ثم سقوطه في عام ٤٩٩١.‬ ‫٦ - أوروبا الشرقية وغيرها من دول العالم: لقد أسقطت‬ ‫المقاومة السلمية النظمة الديكتاتورية في ألمانيا الشرقية‬ ‫وتشيكوسلوفاكيا وهنغاريا وبولندا، وأطاحت بشكل سريع‬ ‫ومهين بتشاوتشيسكي ديكتاتور رومانيا، وفي صربيا أطاحت‬ ‫العتصامات السلمية بنظام ميلسوفيتش وفي أوكرانيا أطاحت‬ ‫الثورة البرتقالية بالنظام الديكتاتوري هناك، وفي روسيا منعت‬‫الحتجاجات السلمية نجاح انقلب عسكري قام به مجموعة من‬‫الضباط عام ١٩٩١، كما أن المقاومة السلمية هي التي أسقطت‬ ‫نظام ماركوس في الفلبين ومنعت نجاح انقلب عسكري في‬ ‫تايلند عام ٣٩٩١. وهناك الكثير من المثلة الخرى ل يتسع‬‫المجال هنا لذكرها كلها. في كل هذه المثلة أسقطت المقاومة‬ ‫السلمية أنظمة ديكتاتورية غاية في القسوة والدموية، أنظمة‬ ‫كان يتوهم المراقبون أنها من أكثر النظمة في العالم مناعة‬ ‫وتماسكا، لكنها تهاوت ببساطة عندما توقف المطيعون )الذين‬ ‫تعتمد عليهم سلطة هذه النظمة( عن طاعتها!‬ ‫ا ل خ ل صة؟‬ ‫إن النظمة الديكتاتورية هي أعظم خطر يهدد البشرية وأكبر‬ ‫مصدر لشقاء النسان وتعاسته في هذا العالم وأضخم عائق‬‫يحول دون رقي النسان وسعادته حيث يُترك المجال في هذه‬ ‫النظمة لسوأ الناس في المجتمع لكي يقوموا بقتل وسجن‬ ‫ونفي وإسكات أفضل الناس فيه ومع ذلك فإن هذه النظمة‬ ‫تحمل بذور فنائها في داخلها وكلها بل استثناء ستنتهي تحت‬ ‫أقدام شعوبها و أ ن ص ا ر ا ل ح ر ية؟ ه م ا ل ذ ين؟ ي ن ت ص ر ون؟ ف ي‬ ‫ن ه ا ي ة ا ل م ط اف؟ لن؟ ا ن ت ص ا ر هم؟ ه و ا ن ت ص ا ر ل ك ر ا مة؟‬ ‫ال ن س ان؟ ا ل ذ ي و ع د ا ب ت ك ر ي مه؟ )ولق د ك ر م ن ا ب ن ي آ دم(.‬ ‫إن إسقاط النظمة الديكتاتورية ل يتم بالشكوى والنين من‬ ‫ظلم هذه النظمة وبطشها، ول باتهام الشعوب بالجبن‬ ‫والتخاذل، إسقاط هذه النظمة يحتاج إلى رؤية ملهمة‬ ‫واستراتيجية واضحة واستعداد للموت في سبيل الحرية! إن‬‫المقاومة السلمية هي معركة حقيقية تشبه المعركة العسكرية‬ ‫بما تحتاج إليه من تخطيط وكر وفر وشجاعة وبطولة وبما‬‫يسقط فيها من شهداء وجرحى وأسرى، المقاومة السلمية هي‬‫المعركة المصيرية التي ل بد أن يخوضها أي شعب اختار الحياة‬ ‫بدل ً من الموت والكرامة بدل ً من الذل والحرية بدل ً من‬ ‫العبودية.‬ ‫م ر ا جع؟ ل ل س ت ز ا دة؟‬ ‫.1‬ ‫‪from dictatorship to democracy, a conceptual‬‬ ‫.‪framework for liberation, Gene Sharp‬‬ ‫41‬
  15. 15. 2. the political objective and strategic goal of nonviolent actions, Robert J.Burrowes.3. strategizing for a living revolution, George Lakey.4. the movement action plan, a strategic framework describing the eight stages of successful social movements, Bill Moyer.5. why nonviolence? Introduction to nonviolence theory and strategy, David H. Albert6. www.trainingforchange.com7. www. Nonviolence.org ‫6002 - ا ل د ك ت ور؟ ي ا س ر ت ي س ي ر ا ل ع ي تي؟‬ 15

×