‫اقتصاد عربي ودولي - تقارير وحوا ات‬
‫ر‬

‫ت‬

‫دروس ألمانية ألسواق العمل العربية‬

‫عاني الدول العربية ارتفاعا ً مستمرا ً...
Upcoming SlideShare
Loading in …5
×

دروس ألمانية لسوق العمل العربية

271 views

Published on

0 Comments
1 Like
Statistics
Notes
  • Be the first to comment

No Downloads
Views
Total views
271
On SlideShare
0
From Embeds
0
Number of Embeds
3
Actions
Shares
0
Downloads
2
Comments
0
Likes
1
Embeds 0
No embeds

No notes for slide

دروس ألمانية لسوق العمل العربية

  1. 1. ‫اقتصاد عربي ودولي - تقارير وحوا ات‬ ‫ر‬ ‫ت‬ ‫دروس ألمانية ألسواق العمل العربية‬ ‫عاني الدول العربية ارتفاعا ً مستمرا ً في‬ ‫ّ‬ ‫معدالت البطالة. وأدت سياسات سوق العمل‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫التي طبقت خالل السنوات األخيرة، إلى ظهور‬ ‫ُ ّ‬ ‫عدد من املضاعفات غير املرغوب فيها، بدل أن‬ ‫ّ‬ ‫تقلص معدالت البطالة. وعلى رغم التباينات‬ ‫ّ‬ ‫االقتصادية واالجتماعية الهيكلية بني أملانيا‬ ‫والدول العربية، ميكن هذه األخيرة أن تستفيد‬ ‫كثيرا ً من التجربة األملانية.‬ ‫ارتفعت البطالة في معظم البلدان الصناعية‬ ‫والناشئة على حد سواء في أعقاب األزمة‬ ‫االقتصادية األخيرة، في حني حافظت أملانيا‬ ‫على معدل منخفض جدا ً للبطالة. ولم يتردد‬ ‫ّ‬ ‫اقتصاديون مرموقون بوصف أداء سوق العمل‬ ‫األملانية بـ «معجزة التوظيف األملانية». وعكف‬ ‫خبراء ومستشارون حكوميون على درس التجربة‬ ‫األملانية الستكشاف خباياها ودراسة إمكانية‬ ‫محاكاتها في بلدانهم، فما هي الدعامات التي‬ ‫قامت عليها هذه التجربة؟ وما هي الدروس التي‬ ‫ميكن استخالصها منها جلهة تنشيط أسواق‬ ‫العمل العربية، وجعلها قادرة على مجابهة‬ ‫التحديات التي تواجهها؟‬ ‫متيزت أملانيا قبل عقد من الزمن مبعدالت مرتفعة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫من البطالة. واتسمت سياساتها في شأن سوق‬ ‫العمل بكلفتها املرتفعة، وفاعليتها احملدودة‬ ‫في تقليص البطالة وتوفير فرص التوظيف‬ ‫الكافية. وبدال ً من أن ميثل نظام إعانات البطالة‬ ‫شبكة أمان يلجأ إليها العاطلون من العمل‬ ‫كمالذ أخير، سعى هذا النظام إلى احلفاظ‬ ‫َ َ‬ ‫على وضعهم االجتماعي، وأضعف احلافز‬ ‫لديهم لالندماج في شكل سريع في وظائف‬ ‫بديلة. وجتاوزت قيمة إعانات البطالة التي تمُنَح‬ ‫للعاطلني من العمل في أملانيا نظيراتها في‬ ‫البلدان األخرى في منظمة التعاون االقتصادي‬ ‫والتنمية.‬ ‫ودأبت احلكومة األملانية، قبل اإلصالح الذي‬ ‫انطلق في 4002، على دفع إعانات للبطالة‬ ‫لفترة قد متتد لعامني ونصف عام، ومببلغ قد‬ ‫َ‬ ‫يساوي ثلثي الراتب السابق للعاطل من العمل.‬ ‫منتدى األعمال الفلسطيني‬ ‫ووضعت نظاما ً سخيا ً للمساعدات االجتماعية‬ ‫يُفتَح في وجه العاطل من العمل بعد انقضاء‬ ‫فترة استحقاقه إلعانات البطالة. وأدت األنظمة‬ ‫املذكورة إلى تقليص حوافز العاطلني من العمل‬ ‫للعودة إلى التوظيف، خصوصا ً أن االستفادة من‬ ‫اإلعانات واملساعدات االجتماعية‬ ‫لم تكن مشروطة باجلهود‬ ‫املبذولة للبحث عن وظيفة‬ ‫جديدة. وانحسرت مهمة وكاالت‬ ‫التوظيف احلكومية في تقدمي قدر‬ ‫محدود من التوجيه واملساعدة‬ ‫للعاطلني من العمل، ولم تؤدِّ أي‬ ‫دور في مراقبة مدى جديتهم في‬ ‫ّ‬ ‫البحث عن عمل.‬ ‫وبسبب االختالالت التي نتجت عن‬ ‫األنظمة السابقة، قررت احلكومة‬ ‫األملانية قبل عقد من الزمن، تنفيذ إصالحات‬ ‫عميقة بهدف تخفيض معدالتها املرتفعة‬ ‫ّ‬ ‫واملتصلبة من البطالة. ومتحورت اإلصالحات‬ ‫حول ثالث ركائز رئيسة:‬ ‫ أوالً: إصالح وكاالت التوظيف بهدف حتسني‬‫أدائها وتوسيع نطاق خدماتها لتشمل مواكبة‬ ‫العاطلني من العمل، ودعم جهودهم لتسريع‬ ‫عودتهم إلى التوظيف. وعزّزت احلكومة رقابتها‬ ‫على وكاالت التوظيف، وأخضعتها إلى املساءلة‬ ‫حول األهداف التي التزمت ببلوغها.‬ ‫ ثانياً: اعتمدت عملية حفز العاطلني من العمل‬‫للعودة إلى التوظيف على مبدأ «الواجبات‬ ‫في مقابل احلقوق»، لتعزيز املسؤولية الذاتية‬ ‫للباحثني عن عمل وتسهيل إعادة إدماجهم.‬ ‫ورصدت احلكومة إعانات مالية مخصصة للرفع‬ ‫من معدالت اخلروج من البطالة. وتُقدم اإلعانات‬ ‫ّ‬ ‫َّ‬ ‫في شكل دعم مباشر للعاطلني من العمل‬ ‫حلضهم على التوظيف الذاتي، أو تستفيد منه‬ ‫ّ‬ ‫الشركات التي توظفهم. ويتمتع كبار السن‬ ‫الذين تصل أعمارهم إلى 55 سنة على األقل،‬ ‫واألشخاص ذوو االحتياجات اخلاصة، باألولوية‬ ‫في االستفادة من اإلعانات. ويلتزم العاطلون‬ ‫من العمل، مبوجب تعاقد مكتوب، بقبول أي‬ ‫وظيفة مناسبة تُعرَض عليهم.‬ ‫ّ‬ ‫ ثالثاً: خففت احلكومة قواعد العمل اخلاصة‬‫بالعمل املوقّ‬ ‫ت، واحلماية من الفصل من‬ ‫الوظيفة، والعقود احملددة املدة. ونتيجة لهذه‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫اإلجراءات، أصبح العمل املوقت يدعم بعض‬ ‫القطاعات مثل التصنيع واخلدمات التي‬ ‫تعتمد على الكفاءات املتوسطة أو املنخفضة.‬ ‫ووسعت اإلعفاءات من القواعد التي حتكم صرف‬ ‫ُ ّ‬ ‫العاملني لتشمل الشركات التي توظف أقل من‬ ‫01 موظفني بدل خمسة كما كانت عليه احلال‬ ‫سابقاً.‬ ‫ترتّبت على هذه اإلصالحات ثالثة آثار رئيسة،‬ ‫فهي أدت أوال ً إلى انخفاض معدل البطالة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫بنسبة 05 في املئة، وخفض البطالة طويلة‬ ‫األجل (21 شهرا ً أو أكثر) من ستة في املئة‬ ‫في 5002، إلى 5.2 في املئة في 2102. وأدت‬ ‫ّ‬ ‫اإلصالحات ثانياً، إلى زيادة مشاركة النساء في‬ ‫النشاط االقتصادي بسبب املرونة العالية في‬ ‫ساعات العمل. وأمنت اإلصالحات ثالثاً، آليات‬ ‫ّ‬ ‫أكثر مالئمة لتكييف نظام العمل مع الظرفية‬ ‫االقتصادية.‬ ‫كان لتجربة‬ ‫فازدادت نسبة‬ ‫الفقر وعدم املساواة اإلصالحات األملانية‬ ‫في أملانيا منذ‬ ‫بعض املساوئ واآلثار‬ ‫تطبيق إصالحات‬ ‫اجلانبية التي ال ميكن‬ ‫سوق العمل.‬ ‫جتاهلها،‬ ‫ومع ذلك، ال تزال‬ ‫ّ‬ ‫هذه األخطار أقل‬ ‫مما هي عليه في بقية بلدان منطقة اليورو.‬ ‫كذلك ليست إصالحات سوق العمل بالضرورة‬ ‫العامل الوحيد الذي يفسر التطور السلبي‬ ‫ّ‬ ‫للفقر وعدم املساواة.‬ ‫ّ‬ ‫وفي املقابل، مكنت اإلصالحات املعتمدة‬ ‫االقتصاد األملاني من احلفاظ على مستوى منو‬ ‫اقتصادي أعلى من بقية البلدان الصناعية،‬ ‫وعزّزت قدرته التنافسية على األسواق األوروبية‬ ‫والعاملية. ويبدو أساسيا ً للدول العربية أن تربط‬ ‫بني املرونة واحلماية االجتماعية في اإلصالحات‬ ‫االجتماعية وإصالحات سوق العمل للرفع من‬ ‫املنافسة واملسؤولية الذاتية، مع ضمان حد أدنى‬ ‫ّ‬ ‫معقول من الرعاية االجتماعية.‬ ‫املصدر/ احلياة اللندنية‬ ‫‪www.pbf.org.ps‬‬

×