‫تفسير المنير : ج ٠٣‬                                               ‫الكتاب : مراح لبيد لكشف معنى القرآن مجيد‬            ...
‫ابن حبان عن الكلبي : إذا فرغت من تبليغ الرسالة فاتعب واستغفر لذنبك وللمؤمنين ، وقال علي بن أبي طلحة : إذا كنت صحيحا فاجعل...
‫جامد اقْرأْ َ َ ّ َ ا َكْ َ ُ )3( أي امض لما أمرت به ، والحال أن ربك الذي أمرك بالقراءة هو الكرم اّ ِي َّ َ ِالْقَ ِ )4( ...
‫جهل نا ِ َ ٍ كا ِ َةٍ في قولها خا ِ َةٍ )61( في فعلها لن صاحبها متمرد على ا ّ تعالى لنه كان كاذبا على ا ّ تعالى في قوله :...
‫ت َزل م ئكة و ر ح ف بإ ن‬   ‫والعقاب لختلف وجوهها فل يبعد أن تكون الطاعة القليلة في الصورة مساوية في الثواب للطاعات الكثي...
‫2( أي أحمالها من الموال ، أو الموات ، ثم إن كان المراد من هذه الزلزلة الزلزلة الولى فالمعنى : أخرجت الرض الكنوز في زمن بع...
‫و نه ع لك‬     ‫قال ابن عباس : إن هذه الية نزلت في قرط بن عبد ا ّ بن عمرو بن نوفل القرشي ، وقيل : في أبي حباحب أي وهما كا...
‫وقرأ ابن عامر ، والكسائي بضم التاء أي أنهم يحشرون إلى الجحيم فيرونها ، ُ ّ َ َر ُ ّها َيْ َ ا ْل َ ِي ِ )7( أي ثم لترون ن...
‫7( أي التي تعلو وسائط القلوب ، فإنها محل العقائد الزائغة ومنشأ العمال السيئة ِ ّها عَيْ ِمْ ُؤْ َ َ ٌ )8( أي مطبقة أو مغل...
Tafsir munir jilid 7 juz 30
Tafsir munir jilid 7 juz 30
Tafsir munir jilid 7 juz 30
Tafsir munir jilid 7 juz 30
Tafsir munir jilid 7 juz 30
Tafsir munir jilid 7 juz 30
Tafsir munir jilid 7 juz 30
Tafsir munir jilid 7 juz 30
Tafsir munir jilid 7 juz 30
Upcoming SlideShare
Loading in …5
×

Tafsir munir jilid 7 juz 30

1,456 views

Published on

Tafsir Munir mirah labid Juz 30 Karya Imam nawawi Albantani

0 Comments
0 Likes
Statistics
Notes
  • Be the first to comment

  • Be the first to like this

No Downloads
Views
Total views
1,456
On SlideShare
0
From Embeds
0
Number of Embeds
6
Actions
Shares
0
Downloads
18
Comments
0
Likes
0
Embeds 0
No embeds

No notes for slide

Tafsir munir jilid 7 juz 30

  1. 1. ‫تفسير المنير : ج ٠٣‬ ‫الكتاب : مراح لبيد لكشف معنى القرآن مجيد‬ ‫المؤلف : محمد بن عمر نووي الجاوي البنتني إقليما ، التناري بلدا‬ ‫الناشر: دار الكتب العلمية‬ ‫مكان الطبع : بيروت‬ ‫سنة الطبع : 7141 ق‬ ‫عدد الجزاء : 2‬ ‫تحقيق : محمد أمين الصناوى‬ ‫] ترقيم الشاملة موافق للمطبوع [‬ ‫سورة ألم نشرح‬ ‫مكية ، ثمان آيات ، وتسع وعشرون كلمة ، ومائة وثلثة أحرف‬ ‫يروى عن طاوس وعمر بن عبد العزيز كانا يقولن : هذه السورة وسورة الضحى سورة واحدة ، وكان يقرءانهما في الركعة الواحدة وما كانا‬ ‫ودعك ربك‬ ‫يفصلن بينهما ببسم ا ّ الرحمن الرحيم. قال الجمل : ولما ذكر ا ّ تعالى بعض النعم عليه صّى ا ّ عليه وسّم بقوله تعالى : ما َ ّ َ َ َ ّ َ‬ ‫ل‬ ‫ل ل‬ ‫ل‬ ‫ل‬ ‫]الضحى : 3[ إلخ أتبعه بما هو كالتتمة له وهو شرح الصدور فقال : ََمْ َشْ َحْ َ َ َد َكَ )1( قال في نور المقياس :‬ ‫أل ن ر لك ص ْر‬ ‫وهذا معطوف على قوله تعالى : َ َ َ َ َ عا ِ ً ََغْنى ]الضحى : 8[ أي ألم نشرح لك يا أشرف الرسل قلبك للسلم ، ويقال ألم نوسع قلبك‬ ‫ووجدك ئل فأ‬ ‫للنبوة ، وقال الرازي : استفهم ا ّ عن انتفاء الشرح على وجه النكار ، فأفاد إثبات الشرح فكأنه قيل شرحنا لك صدرك أي بالنبوة وغيرها حتى‬ ‫ل‬ ‫وسع مناجاتنا ودعوة الخلق.‬ ‫روي أن جبريل عليه السلم أتاه وهو عند مرضعته حليمة وهو ابن أربع سنين فشق صدره وأخرج قلبه وغسله ونقاه ، ثم مله علما وإيمانا ، ثم‬ ‫رده في صدره وشق أيضا عند بلوغه عشر سنين وعند البعثة وليلة السراء فمرات الشق أربع على الصحيح ، وإنما ذكر الصدر لنه محل‬ ‫الوسوسة ، قال محمد بن علي الترمذي : القلب محل العقل والمعرفة ، وهو الذي يقصده الشيطان فالشيطان يجيء إلى الصدر الذي هو حصن‬ ‫القلب فإذا وجد مسلكا نزل فيه هو وجنده وبث فيه الهموم والغموم والحرص فيضيق القلب حينئذ ول يجد للطاعة لذة ول للسلم حلوة ، وإذا‬‫طرد العدو في البتداء حتى لم يجد مسلكا حصل المن ويزول الضيق وينشرح الصدر ويتيسر له القيام بأداء العبودية ، وإنما قال ا ّ تعالى : ََمْ‬ ‫أل‬ ‫ل‬‫َوض ع ك و رك‬‫َشْ َحْ َكَ تنبيها على أن منافع الرسالة عائدة إليه صّى ا ّ عليه وسّم كأنه تعالى قال : إنما شرحنا صدرك لجلك ل لجلي و َ َعْنا َنْ َ ِزْ َ َ‬ ‫ل‬ ‫ل ل‬ ‫ن ر ل‬‫)2( اّ ِي َنْ َ َ َهْ َ َ )3( أي خففنا عنك أعباء النبوة التي تثقل ظهرك من القيام بأمرها والمحافظة على حقوقها بأن يسرها ا ّ عليه صّى ا ّ‬‫ل ل‬ ‫ل‬ ‫لذ أ قض ظ رك‬ ‫عليه وسّم حتى تيسرت له ، وقيل عصمناك عن الوزر الذي يثقل ظهرك ، وقيل : لئن كان نزول السورة بعد موت أبي طالب وخديجة فلقد كان‬ ‫ل‬‫فراقهما عليه صّى ا ّ عليه وسّم وزرا عظيما ، فوضع عنه الوزر برفعه إلى السماء حتى لقيه كل ملك وحياه فارتفع له الذكر فلذلك قال تعالى :‬ ‫ل‬ ‫ل ل‬ ‫َ َ َعْنا ل َ ِكْ َ َ )4( أي رفع ذكره حيث قرن اسمه باسم ا ّ تعالى في‬ ‫ل‬ ‫ورف َك ذ رك‬ ‫كلمة الشهادة والذان والقامة ، وجعل طاعته من طاعته تعالى وصلى عليه هو وملئكته ، وأمر المؤمنين بالصلة عليه وسمي رسول ا ّ ،‬ ‫ل‬ ‫ونبي ا ّ ولو أن رجل عبد ا ّ تعالى وصدق بالجنة والنار وكل شيء ولم يشهد أن محمدا رسول ا ّ لم ينتفع بشيء وكان كافرا ، َِ ّ م َ الْ ُسْرِ‬ ‫فإن َع ع‬ ‫ل‬ ‫ل‬ ‫ل‬ ‫ُسْرً )5( ِ ّ م َ الْ ُسْرِ ُسْرً )6( ف »أل« في »العسر« الول للعهد الحضوري وفي الثاني للعهد الذكري فالعسر واحد وهو العسر الذي كانوا‬ ‫إن َ ع ع ي ا‬ ‫ي ا‬ ‫فيه ، فهو هو وتنكير »يسرا« للتفخيم كأنه قيل : إن مع العسر يسرا عظيما ويسرا كامل فتناول يسر الدارين ولذلك‬ ‫قال صّى ا ّ عليه وسّم : »والذي نفسي بيده لو كان العسر في جحر ضب لتبعه اليسر حتى يخرجه لن يغلب عسر يسرين«‬ ‫ل‬ ‫ل ل‬ ‫فقوله تعالى : ِ ّ َ َ الْ ُسْرِ ُسْرً تكرير للتأكيد أو عدة مستأنفة بأن العسر مشفوع بيسر آخر ، وفي مصحف ابن مسعود جملة واحدة مرة واحدة‬ ‫إن م ع ع ي ا‬ ‫قال الرازي : والمراد من اليسرين‬ ‫في قوله صّى ا ّ عليه وسّم : »لن يغلب عسر يسرين«‬ ‫ل‬ ‫ل ل‬ ‫يسر الدنيا ويسر الخرة وهما استفتاح البلد ، وثواب الجنة وهذه الية تثبيت لما قبلها ، ووعد كريم بتيسير كل عسير له صّى ا ّ عليه وسّم‬ ‫ل‬ ‫ل ل‬‫وللمؤمنين كأنه قيل خولناك ما خولناك من جلئل النعم فكن على ثقة بفضل ا ّ تعالى ولطفه فإن مع العسر يسرا كثيرا ، َِذا َ َغْتَ َانْ َبْ )7(‬ ‫فإ فر ف ص‬ ‫ل‬ ‫أي فإذا فرغت من عبادة فأتبعها بعبادة أخرى بأن تواصل بين بعض العبادات وبعض وأن ل تخلي وقتا من أوقاتك منها. قال قتادة والضحاك‬‫ومقاتل : إذا فرغت من الصلة المكتوبة فاتعب في الدعاء وارغب إلى ربك في المسألة يعطك ، وقال الشعبي : إذا فرغت من التشهد فادع لدنياك‬ ‫وآخرتك ، وقال مجاهد : إذا فرغت من أمر دنياك فاتعب وصل ، وقال عبد ا ّ بن مسعود : إذا فرغت من الفرائض فاتعب في قيام الليل ، وقال‬ ‫ل‬
  2. 2. ‫ابن حبان عن الكلبي : إذا فرغت من تبليغ الرسالة فاتعب واستغفر لذنبك وللمؤمنين ، وقال علي بن أبي طلحة : إذا كنت صحيحا فاجعل فراغك‬‫تعبا في العبادة ، قال عمر بن الخطاب رضي ا ّ عنه : إني أكره أن أرى أحدكم فارغا ل في عمل الدنيا ول في عمل الخرة ، َِلى َ ّ َ َارْ َبْ‬ ‫وإ ربك ف غ‬ ‫ل‬ ‫)8( أي إلى ربك فارفع حوائجك واجعل رغبتك إليه خصوصا ول تسأل إل فضله متوكل عليه ، وقرئ »فرغب« أي رغب الناس إلى طلب ما‬ ‫عنده تعالى.‬ ‫سورة التين‬ ‫مكية ، ثمان آيات ، أربع وثلثون كلمة ، مائة وخمسون حرفا‬ ‫َال ّي ِ َال ّيُْو ِ )1( هما ثمران معلومات أقسم ا ّ بهما لما فيهما من المصالح والمنافع ، فإن التين فاكهة طيبة ل عجم له وغذاء لطيف سريع‬ ‫ل‬ ‫و تنو زت ن‬ ‫الهضم ودواء كثير النفع يلين الطبع ويحلل البلغم ، ويسمن البدن ، ويفتح سدد الكبد والطحال ، ويقطع البواسير والزيتون فاكهة وآدام ودواء ،‬ ‫وقال ابن زيد : التين مسجد دمشق والزيتون مسجد بيت المقدس ، وقال محمد بن كعب : التين مسجد أصحاب أهل الكهف ، والزيتون مسجد‬‫إيليا ، وعن ابن عباس : التين مسجد نوح المبني على الجودي ، والزيتون مسجد بيت المقدس ، وقال الضحاك : التين المسجد الحرام ، والزيتون‬‫المسجد القصى ، وعن الربيع : هما جبلن بين همذان وحلوان ، وقال كعب : التين دمشق والزيتون بيت المقدس ، وقال شهر بن حوشب : التين‬ ‫الكوفة والزيتون الشام ، َ ُو ِ ِي ِي َ )2( وهو جبل ثبير وهو جبل بمدين الذي كلم ا ّ عليه موسى عليه السلم ، َه َا ا ْل ََ ِ ا َ ِي ِ )3( وهو‬ ‫و ذ بلد لْم ن‬ ‫ل‬ ‫وط ر س ن ن‬ ‫مكة فهو أمين من أن يهاج فيه على من دخل فيه.‬ ‫َ َدْ ََلقْ َا الْنْسانَ ِي َحْ َ ِ َق ِي ٍ )4( أي كائنا في أحسن ما يكون من تعديل صوره ومعنى فإنه تعالى خلقه مستوي القامة متناسب العضاء‬ ‫ف أ سن ت ْ و م‬ ‫لق خ ن ِ‬ ‫متصفا بأكمل عقل ، وفهم ، وعلم ، وأدب إذا تكامل شبابه ، ُ ّ َ َدْنا ُ َسْ َ َ سا ِِي َ )5( أي حال كونه أسفل سافلين أي حيث ل يستطيع حيلة ول‬ ‫ثم رد ه أ فل فل ن‬ ‫يهتدي سبيل لضعف بدنه وسمعه وبصره وعقله ، فل يكتب له وقتئذ حسنة أو رددناه مكانا أسفل سافلين ، وهو النار ، وقرأ عبد ا ّ أسفل‬ ‫ل‬ ‫»السافلين« معرفا ، والسافلون هم الضعفاء والزمنى والصغار فالشيخ الكبير أسفل من هؤلء جميعا ِإ ّ اّ ِي َ آ َُوا َ َ ُِوا ال ّاِحاتِ ََ ُمْ َجر‬ ‫فله أ ْ ٌ‬ ‫ل لذ ن من وعمل ص ل‬‫َيْ ُ َمْ ُو ٍ )6( وهذا الستثناء على القول الول منقطع ، والمعنى : ثم رددناه أسفل ممن سفل بعد ذلك التحسين في أحسن الصورة حيث نكسناه‬ ‫غرم ن ن‬ ‫في خلقه فقوس ظهره وضعف بصره ، وسمعه ، ولكن الذين كانوا صالحين من الهرمى فلهم ثواب دائم أو فلهم أجر غير ممنون به عليهم ، أما‬ ‫على القول الثاني فهو متصل من ضمير رددناه فإنه في معنى الجمع‬ ‫والمعنى : ثم رددناه أسفل ممن سفل أي أقبح من كل قبيح صورة وأسفل من كل سافل من أهل الدركات ، وهم أهل النار إل الذين كانوا صالحين‬ ‫فل نردهم أسفل سافلين.‬ ‫َما ُ َ ّ ُ َ َعْدُ ِال ّي ِ )7( و»ما« اسم استفهام على وجه النكار والتعجب والخطاب للنسان على طريقة اللتفات أي فما الذي يحملك أيها‬ ‫ف يكذبك ب ب د ن‬ ‫النسان على التكذيب بالبعث بعد ظهور هذه الدللة الناطقة بالجزاء ، أي فإن خلق النسان من النطفة وتقويمه بشرا سويا وتحويله من حال إلى‬‫حال كمال ونقصانا من أوضح الدلئل على قدرة ا ّ تعالى على البعث والجزاء فمن شاهد تلك الحالة ، ثم بقي مصرا على إنكار الحشر فل شيء‬ ‫ل‬‫أعجب منه وقيل الخطاب للرسول ، و»ما« إما اسم استفهام أو بمعنى من أي ، فأي شيء يجعلك كاذبا بسبب إنكار الكافر الحساب بعد هذه الدلئل‬ ‫، أو فمن يكذبك بالحساب يا أيها الرسول بعد ظهور هذه الدلئل ََليْسَ ا ُ َِحْ َمِ الْحا ِ ِينَ )8( يحكم على الكفار بما يستحقونه من العذاب ، أو‬ ‫كم‬ ‫ّ بأ ك‬ ‫ل‬ ‫أ‬‫أليس الذي فعل ما ذكر بأتقن الحاكمين صنعا في كل ما خلق حتى يتوهم عدم العادة والجزاء ، فإن عدم إمكانهما يقدح في القدرة وعدم وقوعهما‬ ‫يقدح في الحكمة ، كما قال تعالى : َما ََقْ َا ال ّماءَ َا َرْ َ َما َي َ ُما با ِ ً ذِ َ َ ّ اّ ِي َ َ َ ُوا »1« ]ص : 72[ وفي الحديث : »من قرأ‬ ‫و خل ن س و لْ ض و ب ْنه طل لك ظن لذ ن كفر‬ ‫والتين إلى آخرها فليقل :‬ ‫بلى وأنا على ذلك من الشاهدين«‬ ‫أي سواء كان في الصلة أو خارجها.‬ ‫)1( رواه مسلم صفات المنافقين )83( ، وابن حجر في فتح الباري )8 : 427( ، والسيوطي في الدر المنثور )6 : 073( ، وابن كثير في‬ ‫البداية والنهاية )3 : 44( ، والتبريزي في مشكاة المصابيح )6585( ، والبغوي في شرح السنة )7 : 072( ، وأبو نعيم في دلئل النبوة )2 :‬ ‫981( ، وابن كثير في التفسير )8 : 164(.‬ ‫سورة العلق‬ ‫وتسمى سورة القلم ، وسورة اقرأ ، مكية ، تسع عشرة آية ، اثنتان وسبعون كلمة ، مائتان وسبعون حرفا‬ ‫اقْ َأْ ِاسْمِ َ ّ َ أي اقرأ القرآن مفتتحا باسم ربك أي قل باسم ا ّ ، ثم اقرأ القرآن اّ ِي ََ َ )1( كل شيء ََ َ الْنْسانَ ِنْ ََ ٍ )2( أي من دم‬ ‫م ع لق‬ ‫خ لق ِ‬ ‫لذ خلق‬ ‫ل‬ ‫ر ب ربك‬
  3. 3. ‫جامد اقْرأْ َ َ ّ َ ا َكْ َ ُ )3( أي امض لما أمرت به ، والحال أن ربك الذي أمرك بالقراءة هو الكرم اّ ِي َّ َ ِالْقَ ِ )4( أي علم النسان الخط‬ ‫لذ علم ب َلم‬ ‫َ وربك لْ رم‬ ‫بالقلم ، وعلم ينصب مفعولين وقال قتادة : القلم نعمة من ا ّ تعالى ولول ذلك لم يقم دين ، ولم يصلح عيش.‬ ‫ل‬ ‫روى عبد ا ّ ابن عمرو قال : »قلت يا رسول ا ّ أأكتب ما أسمع منك من الحديث قال : »نعم فاكتب فإن ا ّ تعالى علم بالقلم«‬ ‫ل‬ ‫ل‬ ‫ل‬ ‫وعن ابن مسعود قال : قال رسول ا ّ صّى ا ّ عليه وسّم : »ل تسكنوا نساءكم الغرف ول تعلموهن الكتابة«‬ ‫ل‬ ‫ل ل ل‬ ‫أي حذرا من تطلعهن إلى الرجال ، وحذرا من الفتنة لنهن قد يكتبن لمن يهوين َّ َ ا ِنْسانَ ما َمْ َعَْمْ )5( أي علمه بالقلم وبدونه من المور‬ ‫ل يل‬ ‫علم لْ‬‫الجلية والخفية ما لم يخطر بباله َ ّ ِ ّ ا ِنْسا َ َل َطْغى )6( َنْ َآ ُ اسْ َغْنى )7( أي حقا يا محمد إن الكافر يتكبر على ربه لن رأى نفسه مستغنيا‬ ‫أ ره ت‬ ‫كل إن لْ ن ي‬ ‫عن ا ّ بالمال نزلت اليات من هاهنا إلى آخر السورة في أبي جهل. روي أن أبا جهل قال لرسول ا ّ صّى ا ّ عليه وسّم : أتزعم أن من‬ ‫ل‬ ‫ل ل ل‬ ‫ل‬ ‫استغنى طغى فاجعل لنا جبال مكة فضة وذهبا لعلنا نأخذ منها فنطغى فندع ديننا ونتبع دينك ، فنزل عليه جبريل عليه السلم فقال : يا محمد إن‬ ‫إن إ َبك‬ ‫شئت فعلنا ذلك ، ثم إن لم يؤمنوا فعلنا بهم ما فعلنا بأصحاب المائدة فكف رسول ا ّ صّى ا ّ عليه وسّم عن الدعاء إبقاء عليهم. ِ ّ ِلى رّ َ‬ ‫ل‬ ‫ل ل ل‬ ‫ال ّجْعى‬ ‫ر‬ ‫)8( أي إن إلى مالك أمرك رجوع الكل بالموت والبعث ، فسترى حينئذ عاقبة تمردك َأ ََيْ َ اّ ِي َنْهى )9( َبْدً ِذا صّى )01( و»أ رأيت«‬ ‫ع ا إ َل‬ ‫رأ ت لذ ي‬ ‫لحمل المخاطب وهو النبي على التعجب وهي تتعدى إلى مفعولين لنها بمعنى أخبرني فالمفعول الول »الذي« والمفعول الثاني محذوف وهو‬ ‫جملة استفهامية كالجملة الواقعة بعد »أ رأيت« الثالثة أي أخبرني يا محمد الناهي من يصلي ألم يعلم أن ا ّ يطلع على أحواله فيجازيه بها حتى‬ ‫ل‬ ‫اجترأ على ما فعل. روى مسلم عن أبي هريرة قال : قال أبو جهل في مل من طغاة قريش : هل يعفر محمد وجهه بين أظهركم ، فقالوا : نعم‬ ‫قال : واللت والعزى لئن رأيته يفعل ذلك لطأن‬ ‫على رقبته ولعفرن وجهه في التراب ، قال : فأتى رسول ا ّ صّى ا ّ عليه وسّم وهو يصلي ليطأ على رقبته فنكص على عقبيه وهو يتقي‬ ‫ل‬ ‫ل ل ل‬ ‫بيديه فقالوا له : ما لك يا أبا الحكم ، فقال : إن بيني وبينه لخندقا من نار وهول وأجنحة فأنزل ا ّ هذه الية :‬ ‫ل‬ ‫َ ََأيْتَ ِنْ كانَ ََى الْ ُدى )11( َأوْ َ َرَ ِال ّقْوى )21( ومفعول »أ رأيت« محذوفان حذف الول لدللة المفعول الول من »أ رأيت« الولى‬ ‫أم ب ت‬ ‫عل ه‬ ‫أر إ‬ ‫عليه وحذف الثاني لدللة مفعول »أ رأيت« الثالثة عليه وأو بمعنى الواو ، والمعنى : أخبرني يا محمد ذلك الناهي إن صار على الهدى وأمر‬ ‫بالتقوى أما كان ذلك خيرا له من الكفر با ّ والنهي عن خدمته كأنه تعالى يقول : تلهف يا مخاطب عليه كيف فوت على نفسه المراتب العالية ،‬ ‫ل‬ ‫وقنع بالمراتب الدنيئة ، وهو رجل عاقل ذو ثروة ل يليق به ذلك َأ ََيْ َ ِإنْ َ ّبَ َتوّى )31( ََمْ َعَْمْ َِ ّ ا َ َرى )41( والجملة الستفهامية‬ ‫أل ي ل بأن ّ ي‬ ‫ل‬ ‫رأ ت كذ و َ َل‬‫تكون في موضع المفعول الثاني ل »أ رأيت« ومفعولها الول محذوف وهو ضمير يعود إلى الموصول ، أو اسم إشارة يشار به إليه أي أرأيته يا‬ ‫محمد إن كذب هذا الكافر بتلك الدلئل الواضحة وأعرض عن خدمة خالقه ألم يعلم يعقله أن ا ّ يرى منه هذه العمال القبيحة أفل ينزجر عنها‬ ‫ل‬‫َ ّ أي لن يصل أبو جهل إلى ما يقول : إنه يقتل محمدا أو يطأ عنقه ، بل تلميذ محمد هو الذي يقتله ويطأ صدره ، وهو عبد ا ّ بن مسعود َ ِنْ َمْ‬ ‫لئ ل‬ ‫ل‬ ‫كل‬ ‫َنْ َ ِ أي وا ّ لئن لم ينته أبو جهل عن أذى النبي صّى ا ّ عليه وسّم ، َ َسْ َعاً ِال ّاص َةِ )51( أي لنأخذن الناصية ولنجرن بها إلى النار في‬ ‫ل لن ف ب ن ِي‬ ‫ل ل‬ ‫ل‬ ‫ي ته‬ ‫الخرة أو لنقبضن على الناصية في الدنيا روي أن أبا جهل لما قال : إن رأيته يصلي لطأن عنقه ، فأنزل ا ّ تعالى هذه السورة ، وأمره جبريل‬ ‫ل‬‫عليه السلم بأن يقرأها على أبي جهل ويخر ّ ساجدا في آخرها ففعل فعدا إليه أبو جهل ليطأ عنقه فلما دنا منه نكص على عقبيه راجعا فقيل له :‬ ‫ل‬ ‫ما لك قال : إن بيني وبينه فحل فاغرا فاه لو مشيت إليه ل لتقمني ، وقال النبي صّى ا ّ عليه وسّم : »لو دنا مني لختطفته الملئكة عضوا‬ ‫ل‬ ‫ل ل‬ ‫عضوا«‬‫»1« وروي أنه لما نزلت سورة ال ّحْمنُ َّ َ الْ ُرْآ َ قال صّى ا ّ عليه وسّم لصحابه : »من يقرؤها منكم على رؤساء قريش« فقام ابن مسعود‬ ‫ل‬ ‫ل ل‬ ‫علم ق ن‬ ‫ر‬ ‫وقال : أنا يا رسول ا ّ ، ثم إنه وصل إليهم فرآهم مجتمعين حول الكعبة فافتتح قراءة السورة ، فقام أبو جهل فلطمه فشق أذنه وأدماه فانصرف‬ ‫ل‬ ‫ل ل‬ ‫وعينه تدمع فلما رآه النبي صّى ا ّ عليه وسّم رق قلبه وأطرق رأسه مغموما ، فإذا جبريل عليه السلم يجيء ضاحكا مستبشرا فقال صّى ا ّ‬ ‫ل‬ ‫ل ل‬ ‫عليه وسّم : »يا جبريل تضحك وابن مسعود يبكي« فقال : ستعلم فلما ظفر المسلمون يوم بدر التمس ابن مسعود أن يكون له حظ في الجهاد ،‬ ‫ل‬ ‫فقال صّى ا ّ عليه وسّم له : »خذ رمحك والتمس في الجرحى من كان به رمق فاقتله فإنك تنال ثواب المجاهدين« فأخذ يطالع القتلى فإذا أبو‬ ‫ل‬ ‫ل ل‬‫جهل مصروع يخور فخاف أن يكون به قوة فيؤذيه فوضع الرمح على منخره من بعيد فطعنه فلما عرف عجزه ارتقى إلى صدره بحيلة ، فلما رآه‬ ‫أبو جهل قال : يا رويعي الغنم لقد ارتقيت مرتقى صعبا ،‬ ‫)1( رواه الحاكم في المستدرك )1 : 765( ، والسيوطي في الدر المنثور )6 : 683(.‬ ‫فقال ابن مسعود : السلم يعلو ول يعلى عليه ، فقال له أبو جهل : بلغ صاحبك أنه لم يكن أحد أبغض إلي منه في حياتي ، ول أحد أبغض إلي‬ ‫منه في حال مماتي ثم قال لبن مسعود : اقطع رأسي بسيفي هذا لنه أح ّ فلما قطع رأسه لم يقدر على حمله فلما لم يطقه شق أذنه وجعل الخيط‬ ‫د‬ ‫فيه وجعل يجره إلى رسول ا ّ صّى ا ّ عليه وسّم وجبريل بين يديه يضحك ، ويقول يا محمد : أذن بأذن ، لكن الرأس هاهنا مع الذن.‬ ‫ل‬ ‫ل ل ل‬ ‫وقرئ »لنسفعن« بالنون المشددة فالفاعل لهذا الفعل هو ا ّ والملئكة ، وقرأ ابن مسعود لسفعن أي يقول ا ّ : يا محمد أنا الذي أتولى إهانة أبي‬ ‫ل‬ ‫ل‬
  4. 4. ‫جهل نا ِ َ ٍ كا ِ َةٍ في قولها خا ِ َةٍ )61( في فعلها لن صاحبها متمرد على ا ّ تعالى لنه كان كاذبا على ا ّ تعالى في قوله :‬ ‫ل‬ ‫ل‬ ‫طئ‬ ‫صية ذب‬ ‫إنه تعالى لم يرسل محمدا وكاذبا على رسوله في قوله : إن محمدا ساحر ، أو كذاب ، أو ليس بنبي ، و»ناصية« بدل من الناصية ، وقرئ‬ ‫»ناصية« بالرفع والتقدير هي ناصية ، وقرئ ناصية بالنصب وكلهما على الشتم ، َلْ َدْ ُ نا ِ َ ُ )71( أي أهل مجلسه الذين يجتمعون فيه‬ ‫ف ي ع ديه‬ ‫للتشاور ، أو لنه مجلس العطاء والجود َ َدْ ُ ال ّبا ِ َ َ )81( هم الملئكة الغلظ الشداد كما قاله الزجاج.‬ ‫سن ع ز نية‬ ‫قال ابن عباس : كان النبي صّى ا ّ عليه وسّم يصلي فجاء أبو جهل فقال : ألم أنهك عن هذا فزبره النبي صّى ا ّ عليه وسّم ، فقال أبو جهل :‬ ‫ل‬ ‫ل ل‬ ‫ل‬ ‫ل ل‬ ‫وا ّ إنك لتعلم بأني أكثر أهل الوادي ناديا فأنزل ا ّ تعالى َلْ َدْ ُ نا ِ َ ُ َ َدْ ُ ال ّبا ِ َ َ قال ابن عباس : لو دعا ناديه لخذته زبانية ا ّ فكأنه تعالى‬ ‫ل‬ ‫ف ي ع ديه سن ع ز نية‬ ‫ل‬ ‫ل‬ ‫لما عرفه أنه مخلوق من علق فل يليق به التكبر ، فهو عند ذلك ازداد تعززا بماله ورئاسته في مكة ، ويروى أنه قال : ليس بمكة أكرم مني ،‬ ‫وروي أن النبي صّى ا ّ عليه وسّم لما قرأ هذه السورة وبلغ إلى قوله تعالى : َ َسْ َعاً ِال ّا ِ َةِ قال أبو جهل : أنا أدعو قومي حتى يمنعوا عني‬ ‫لن ف ب ن صي‬ ‫ل‬ ‫ل ل‬ ‫ربك. قال ا ّ تعالى : َلْ َدْ ُ نا ِ َ ُ َ َدْعُ ال ّبا ِ َ َ فلما ذكر الزبانية رجع فزعا فقيل له : خشيت منه قال : ل ، ولكن رأيت عنده فارسا وهددني‬ ‫ز نية‬ ‫ف ي ع ديه سن‬ ‫ل‬ ‫بالزبانية فل أدري الزبانية ، ومال إلى الفارس فخشيت منه ، وقيل : كان جبريل وميكائيل عليهما السلم على كتفيه صّى ا ّ عليه وسّم في‬ ‫ل‬ ‫ل ل‬ ‫صورة السد قال ابن عباس رضي ا ّ عنهما : وا ّ لو دعا ناديه لخذته ملئكة العذاب من ساعته معاينة ، وقرئ »ستدعى الزبانية« على‬ ‫ل‬ ‫ل‬ ‫المجهول أي ليجروه إلى النار َ ّ أي لن يصل أبو جهل إلى ما يتصلف به من أنه يدعو قومه ل ُ ِعْهُ أي أبا جهل فيما يأمرك به من ترك‬ ‫تط‬ ‫كل‬ ‫ل‬ ‫الصلة ، بل دم على ما أنت عليه من مخالفته َاسْ ُدْ أي صل وتوفر على عبادة ا ّ تعالى فعل وإبلغا ، وقلل فكرك في هذا العدو ، فإن ا ّ‬ ‫ل‬ ‫و ج‬ ‫مقويك وناصرك َاقْ َ ِبْ )91( أي ابتغ بسجودك قرب المنزلة من ربك.‬ ‫و تر‬ ‫سورة القدر‬ ‫مدنية ، قال الواحدي : إنها أول سورة نزلت بالمدينة ، خمس آيات ، ولثون كلمة ، مائة وأحد وعشرون حرفا‬ ‫ِ ّا َنْ َلْنا ُ ِي َيَةِ الْ َد ِ )1( أي إنا أنزلنا القرآن جملة واحدة في ليلة القدر من اللوح المحفوظ على كتبة ملئكة سماء الدنيا إلى بيت العزة منها ،‬ ‫إن أ ز ه ف ل ْ ل ق ْ ر‬‫ثم نجمته السفرة على جبريل فكان جبريل ينزله على رسول ا ّ صّى ا ّ عليه وسّم نجوما في ثلث وعشرين سنة بحسب الوقائع ، والحاجة إليه‬ ‫ل‬ ‫ل ل ل‬ ‫ومعنى القدر التقدير ، وسميت ليلة القدر بذلك لن ا ّ تعالى يقدر فيها ما يشاء من أمره إلى مثلها من السنة القابلة من أمر الموت ، والجل ،‬ ‫ل‬‫والرزق وغير ذلك ، ويسلمه إلى مدبرات المور وهم أربعة من الملئكة : إسرافيل ، وميكائيل ، وعزرائيل ، وجبريل عليهم السلم ، والجمهور‬‫على أنها مختصة برمضان واختلفوا في تعيينها ، وقال بعضهم : إنها ليلة السابع والعشرين لن فيها أمارات ضعيفة منها : ما روي أن عمر سأل‬‫الصحابة عن ليلة القدر ، ثم قال لبن عباس : غص يا غواص ، فقال زيد بن ثابت : أحضرت أولد المهاجرين ، وما أحضرت أولدنا فقال عمر‬‫: لعلك تقول إن هذا غلم ، ولكن عنده ما ليس عندكم ، فقال ابن عباس : أحب العداد إلى ا ّ تعالى الوتر وأحب الوتر إليه السبعة فذكر السموات‬ ‫ل‬ ‫السبع ، والرضين السبع ، والسبوع ، ودركات النار ، وعدد الطواف ، والعضاء السبعة فدل ذلك العدد على أنها السابعة والعشرون ومنها‬ ‫قول ابن عباس : إن هذه السورة ثلثون كلمة ، وقوله تعالى : ِ َ هو سابع وعشرون ومنها ما نقل عن ابن عباس أنه قال : ليلة القدر تسعة‬ ‫هي‬ ‫أحرف وهو مذكور ثلث مرات فتكون الجملة سبعة وعشرين ، ومنها ما روي أنه كان لعثمان بن أبي العاص عبد فقال : يا مولي إن البحر‬ ‫يعذب ماؤه ليلة من الشهر ، قال : إذا كانت تلك الليلة فاعلمني فإذا هي السابعة والعشرون ، َما َدْرا َ ما َيَْ ُ الْ َدْ ِ )2( أي ما غاية فضلها‬ ‫و أ ك ل لة ق ر‬ ‫ومنتهى علو قدرها ، ثم بين ا ّ فضلها من ثلثة أوجه ، أو أربعة بقوله تعالى : َيَْ ُ الْ َدْ ِ َيْ ٌ ِنْ َ ْل ِ َهْ ٍ )3( وهي‬ ‫ل لة ق ر خ ر م أ ف ش ر‬ ‫ل‬ ‫ثلث وثمانون سنة وأربعة أشهر أي إن العبادة فيها خير من العبادة في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر. قال مجاهد : كان في بني إسرائيل رجل‬ ‫يقوم الليل حتى يصبح ، ثم يجاهد حتى يمسي فعل ذلك ألف شهر فتعجب رسول ا ّ صّى ا ّ عليه وسّم‬ ‫ل‬ ‫ل ل ل‬ ‫والمسلمون من ذلك ، فأنزل ا ّ هذه الية أي ليلة القدر لمتك خير من ألف شهر لذلك السرائيلي الذي حمل السلح ألف شهر ، وقيل كان ملك‬ ‫ل‬ ‫سليمان خمسمائة شهر ، وملك ذي القرنين خمسمائة شهر ، فجعل ا ّ تعالى العمل في هذه الليلة لمن أدركها خيرا من ملكهما ، وقال الحسن بن‬ ‫ل‬ ‫علي رضي ا ّ عنهما : إن رسول ا ّ صّى ا ّ عليه وسّم رأى في منامه إن بني أمية يطئون منبره صّى ا ّ عليه وسّم واحدا بعد واحد ، وفي‬ ‫ل‬ ‫ل ل‬ ‫ل‬ ‫ل ل ل‬ ‫ل‬ ‫رواية ينزون على منبره نزو القردة ، فشق ذلك عليه صّى ا ّ عليه وسّم فأنزل ا ّ هذه السورة ، ثم قال القاسم بن فضل : فحسبنا ملك بني أمية‬ ‫ل‬ ‫ل‬ ‫ل ل‬ ‫فإذا هو ألف شهر فكأن ا ّ تعالى يقول :‬ ‫ل‬ ‫أعطيتك يا أشرف الخلق ليلة هي في السعادات الدينية أفضل من السعادات الدنيوية في أيام ملك بني أمية ، ومن المعلوم أن الطاعة في ألف شهر‬‫أشق من الطاعة في ليلة واحدة لكن الفعل الواحد قد يختلف حاله في الحسن والقبح بسبب اختلف الوجوه. أل ترى أن صلة الجماعة تفضل على‬‫صلة المنفرد بسبع وعشرين درجة مع أن صلة الجماعة قد تنقص صورة فإن المسبوق سقطت عنه ركعة واحدة وأيضا فأنت إذا قلت لمن يرجم‬‫بالزنا هذا زان فل بأس ، ولو قلته للنصراني فهو قذف يوجب التعزير ولو قلته للمحصن فهو قذف يوجب الحد ، ولو قلته في حق عائشة كان ذلك‬ ‫القول كفرا ، ثم القائل بقوله : هذا زان قد ظن أن هذه اللفظة سهلة مع أنها أثقل من الجبال ، فثبت بهذا أن الفعال تختلف آثارها في الثواب‬
  5. 5. ‫ت َزل م ئكة و ر ح ف بإ ن‬ ‫والعقاب لختلف وجوهها فل يبعد أن تكون الطاعة القليلة في الصورة مساوية في الثواب للطاعات الكثيرة. َن ّ ُ الْ َل ِ َ ُ َال ّو ُ ِيها ِِذْ ِ‬ ‫َ ّ ِمْ ِنْ ُ ّ َمْ ٍ )4( روي أنه إذا كان ليلة القدر تنزل الملئكة ، وهم سكان سدرة المنتهى ، وجبريل ومعه أربعة ألوية فينصب لواء على قبر‬ ‫ربه م كل أ ر‬ ‫النبي صّى ا ّ عليه وسّم ، ولواء على ظهر بيت المقدس ، ولواء على ظهر المسجد الحرام ، ولواء على ظهر طور سيناء ول يدع بيتا فيه‬ ‫ل‬ ‫ل ل‬ ‫مؤمن أو مؤمنة إل دخله وسلم عليه يقول : يا مؤمن أو يا مؤمنة السلم يقرئكم السلم إل على مدمن خمر ، وقاطع رحم ، وآكل لحم خنزير ،‬ ‫وقوله : بإذن ربهم متعلق ب »تن ّل« أو بمحذوف هو حال من فاعله أي متلبسين بأمر ربهم فإنهم ل يتصرفون تصرفا ما إل بأمره ، وقوله :‬ ‫ز‬ ‫»من كل أمر« متعلق ب »تن ّل« أي تنزل أولئك في تلك الليلة من أجل كل أمر قضاه ا ّ تعالى لتلك السنة إلى عام قابل ، فكل واحد منهم نزل‬ ‫ل‬ ‫ز‬ ‫لمر آخر.‬ ‫عن النبي صّى ا ّ عليه وسّم إنه قال : »إن ا ّ يقدر المقادير في ليلة البراءة«‬ ‫ل‬ ‫ل‬ ‫ل ل‬ ‫أي وهو نصف شعبان فإذا كان ليلة القدر يسلمها إلى أربابها ، وقرئ »من كل امرئ« أي من أجل كل إنسان فإن الملئكة يرون في الرض‬‫أنواع الطاعات التي لم يروها في عالم السموات. َل ٌ ِ َ َ ّى َطَْ ِ الْ َجْ ِ )5( ف »سلم« خبر مقدم و»هي« مبتدأ مؤخر أي تلك الليلة سالمة‬ ‫س م ه ي حت م ل ع ف ر‬‫عن الرياح والذى والصواعق ، ومن كل آفة كما قاله أبو مسلم ، وابن عباس و»حتى« متعلق ب »تن ّل« أي أن الملئكة ينزلون فوجا فوجا من‬ ‫ز‬ ‫ابتداء الليل إلى طلوع الفجر فترادف النزول لكثرة سلمهم على أهل الصوم‬ ‫والصلة من أمة محمد صّى ا ّ عليه وسّم تلك الليلة ، وقيل : إن »حتى« متعلق ب »سلم« بناء على إن الفصل بين المصدر ومعموله بالمبتدأ‬ ‫ل‬ ‫ل ل‬ ‫مغتفر في الجار والمجرور أي إن ليلة القدر سلم إلى طلوع الفجر أي تسليم الملئكة على المطيعين ، ويقال : إن ليلة القدر من أولها إلى طلوع‬ ‫الفجر سالمة من التفاوت والنقصان ، فإن العبادة في كل جزء من أجزاء أوقاتها خير من ألف شهر ، فليست ليلة القدر كسائر الليالي في أنه‬‫يستحب للفرض الثلث الول وللتطوع النصف وللدعاء السحر ، بل هي متساوية الوقات ، وقيل : إن الوقف عند قوله تعالى : َل ٌ فقوله تعالى :‬ ‫س م‬ ‫من كل أمر متعلق به وقوله : َل ٌ خبر بعد خبر كقوله : َن ّ ُ وقوله تعالى : ه َ مبتدأ وخبره ما بعده ، والمعنى كما قاله ابن عباس : ليلة القدر‬ ‫ِي‬ ‫ت َزل‬ ‫س م‬ ‫سلمة من كل أمر مخوف ، ومن كل شرور ، وفضلها مستمر إلى طلوع الفجر ، وقرأ الكسائي »مطلع« بكسر اللم.‬ ‫سورة الب ّنة‬ ‫ي‬ ‫وتسمى سورة لم يكن وسورة القيمة ، وسورة البرية ، وسورة منفكين ، مدنية ، ثمان آيات ، أربع وتسعون كلمة ، ثلثمائة وتسعون حرفا‬ ‫َمْ َ ُ ِ اّ ِي َ َ َ ُوا ِنْ َه ِ الْ ِتابِ أي اليهود والنصارى َالْ ُشْ ِ ِينَ أي عبدة الصنام ُنْ َ ّي َ عن كفرهم َ ّى َأْ ِ َ ُ ُ الْ َ ّ َ ُ )1( وهي الرسول‬ ‫حت ت تيهم بينة‬ ‫م فك ن‬ ‫و م رك‬ ‫ل يكن لذ ن كفر م أ ْل ك‬ ‫وسمي بالبينة لن مجموع الخلق الحاصلة فيه كان بالغا إلى حد كمال العجاز أي أن الكفار من الفريقين كانوا يقولون قبل مبعث محمد صّى‬ ‫ل‬ ‫ا ّ عليه وسّم ل ننفك عما نحن عليه من ديننا ول نتركه حتى يبعث النبي الموعود الذي هو مكتوب في التوراة ، والنجيل وهو محمد عليه‬ ‫ل‬ ‫ل‬ ‫السلم فحكى ا ّ تعالى ما كانوا يعدون اجتماع الكلمة ، والتفاق على الحق إذا جاءهم الرسول ، ثم ما أقرهم على الكفر إل مجيء الرسول ،‬ ‫ل‬ ‫وقيل : إن تقدير الية لم يكن الذين كفروا منفكين عن كفرهم وإلى أن جاءتهم البينة أي التي كانت ذاته بينة على نبوته ، وقيل : المعنى لم يكن‬ ‫الذين كفروا منفكين عن ذكر محمد بالمناقب والفضائل حتى أتاهم بيان ما سبق ذكره في التوراة والنجيل على لسان موسى وعيسى من صفات‬ ‫محمد صّى ا ّ عليه وسّم.‬ ‫ل‬ ‫ل ل‬ ‫وقرئ »والمشركون« عطفا على الموصول َ ُو ٌ ِ َ ا ِ بالرفع بدل كل من كل من البينة ، وقرأ عبد ا ّ »رسول« بالنصب حال من »البينة«‬ ‫ل‬ ‫ل‬ ‫رس ل من ّ‬ ‫َتُْوا ُ ُفاً أي كتبا ُ َ ّ َ ً )2( أي منزهة عن الباطل ِيها ُ ُ ٌ َ ّ َ ٌ )3( أي في تلك الكتب أحكام مستقيمة تبين الحق من الباطل ، َما ت َ ّ َ‬ ‫و َ ف رق‬ ‫ف كتب قيمة‬ ‫مطهرة‬ ‫ي ل صح‬ ‫اّ ِي َ ُو ُوا الْ ِتابَ ِإ ّ ِنْ َعْدِ ما جا َتْ ُمُ ا ْل َ ّ َ ُ )4( أي وما اختلفوا في وقت من الوقات إل من بعد ما جاءتهم الحجة الواضحة الدالة على أن‬ ‫ء ه بينة‬ ‫لم ب‬ ‫لذ ن أ ت ك‬‫رسول ا ّ صّى ا ّ عليه وسّم هو الموعود في كتابهم دللة جلية ، َما ُ ِ ُوا ِ ّ ِ َع ُ ُوا ا َ ُخِْ ِي َ َ ُ ال ّي َ و»الواو« للحال و»اللم« بمعنى‬ ‫و أمر إل لي ْبد ّ م لص ن له د ن‬ ‫ل‬ ‫ل‬ ‫ل ل ل‬‫الباء أي والحال أن هؤلء الكفار ما أمروا في التوراة ، والنجيل إل بأن يعبدوا ا ّ جاعلين عبادتهم خالصة له تعالى ل يريدون رياء ول سمعة ،‬ ‫ل‬ ‫وي ق م ص َي ت ز ة‬ ‫وقرأ عبد ا ّ »إل أن يعبدوا ا ّ« بإبدال »اللم« ب »أن« ُ َفا َ أي مائلين عن جميع العقائد الزائغة إلى السلم ، َ ُ ِي ُوا ال ّلةَ وُؤُْوا ال ّكا َ‬ ‫حن ء‬ ‫ل‬ ‫ل‬ ‫َذِ َ ِي ُ الْ َ ّ َ ِ )5( أي وذلك المذكور من عبادة ا ّ بالخلص وإقام الصلة ، وإعطاء الزكاة دين المستقيم و»الهاء« هاهنا قافية السورة ،‬ ‫ل‬ ‫و لك د ن قيمة‬ ‫وقرئ الدين القيمة ِن صاحب الخشية هو العالم بشئون ا ّ تعالى ، فإن الخشية مناط لجميع الكمالت العلمية والعملية المستتبعة للسعادة الدينية‬ ‫ل‬ ‫إ‬ ‫والدنيوية.‬ ‫سورة الزلزلة‬ ‫مدنية ، تسع آيات ، خمس وثلثون كلمة ، مائة وتسعة وأربعون حرفا‬ ‫ِذا ُلْزلتِ ا َرْ ُ ِلْزاَها )1( أي إذا تحركت الرض حركة شديدة فانكسر ما عليها من الشجر والجبال والبنيان ، ََخْ َ َتِ ا َر ُ َأثْقاَها )‬ ‫وأ رج لْ ْض ل‬ ‫إ ز َِ لْ ض ز ل‬
  6. 6. ‫2( أي أحمالها من الموال ، أو الموات ، ثم إن كان المراد من هذه الزلزلة الزلزلة الولى فالمعنى : أخرجت الرض الكنوز في زمن بعد‬‫عيسى ، أو عند النفخة الولى ، فيمتلئ ظهر الرض ذهبا ول يلتفت أحد إليه ، فكأن الذهب يصيح ويقول : إما كنت تخرب دينك ودنياك لجلي ،‬ ‫وإن كان المراد منها الزلزلة الثانية عند النفخة الثانية ، فالمعنى : أخرجت الرض الموتى أحياء كالخروج من الم وقت الولدة ، أو لفظتهم‬ ‫ميتين كما دفنوا ، ثم يحييهم ا ّ تعالى ، وذلك على الخلف بين العلماء ، َقا َ ا ِنْسانُ أي الكافر بطريق التعجب والمؤمن بطريق الستعظام ما‬ ‫و ل لْ‬ ‫ل‬ ‫َها )3( أي أي شيء ثبت للرض تزلزلت بهذه الزلزلة الشديدة ولفظت ما في بطنها َوْ َ ِ ٍ أي يوم إذ كان ما ذكر ، وهو بدل من إذا ُ َ ّ ُ‬ ‫تحدث‬ ‫ي مئذ‬ ‫ل‬ ‫َخْبا َها )4( جواب إذا.‬ ‫أ ر‬ ‫وقرأ ابن مسعود »تنبئ أخبارها« ، وقرأ سعيد بن جبير »تنبي« بسكون النون بأن يجعل ا ّ الرض عاقل ناطقا ، ويعرفها جميع ما عمل أهلها‬ ‫ل‬ ‫فحينئذ تشهد لمن أطاع وعلى من عصى َِ ّ َ ّ َ َوْحى َها )5( و»الباء« إما سببية متعلق ب »تح ّث« أي تحدث الرض أخبارها بسبب أمره‬ ‫د‬ ‫ل‬ ‫بأن ربك أ‬ ‫تعالى إياها بالتحديث بأخبارها ، وإما تعدية ل »تح ّث« فتكون هذه الجملة بدل من »أخبارها« فالمعنى : تحدث الرض بأخبارها بأن ربك أذن‬ ‫د‬ ‫لها في الكلم َوْ َ ِ ٍ منصوب ب »يصدر« أي يوم إذ يقع ما ذكر َصْد ُ ال ّاسُ من قبورهم إلى موقف الحساب َشْتاتاً أي فرقا فرقا فريق يذهب‬ ‫أ‬ ‫ي ُر ن‬ ‫ي مئذ‬ ‫إلى الموقف راكبا مع الثياب الحسنة أبيض الوجه والمنادي بين يديه ينادي هذا ولي ا ّ ، وفريق يذهب إليه حافيا عاريا مع السلسل والغلل‬ ‫ل‬ ‫أسود الوجه والمنادي ينادي بين يديه هذا عدو ا ّ. ِي َوْا َعْماَ ُمْ )6( بضم الياء أي ليريهم ا ّ تعالى أعمالهم مكتوبة في الصحائف وهي توضع‬ ‫ل‬ ‫ل لُر أ له‬ ‫بين أيديهم والمرئي هو الكتاب ، وقرئ »ليروا« بفتح الياء ، وهو مروي عن النبي صّى ا ّ عليه وسّم ، َ َنْ َعْ َلْ ِثْقا َ ذ ّةٍ أي وزن نملة‬ ‫ل فم ي م م ل َر‬ ‫ل ل‬ ‫صغيرة َيْرً َ َ ُ )7( قال أحمد بن‬ ‫خ ا يره‬ ‫كعب القرظي : فمن يعمل مثقال ذرة من خير وهو كافر فإنه يرى ثواب ذلك في الدنيا حتى يلقى الخرة ، وليس له فيها شيء ، ومن يعمل مثقال‬ ‫ذرة من شر من مؤمن يرى عقوبته في الدنيا في نفسه ، وماله ، وأهله ، وولده حتى يخرج من الدنيا وليس له عند ا ّ تعالى شر ، وهذا مروي‬ ‫ل‬‫عن ابن عباس أيضا ، َ َنْ َعْ َلْ ِثْقا َ َ ّ ٍ أي ميزان أصغر النمل َ ّا َ َ ُ )8( قال ابن عباس : ليس من مؤمن ، ول كافر عمل خيرا ، أو شرا‬ ‫شر يره‬ ‫وم ي م م ل ذرة‬ ‫إل أراه ا ّ إياه ، فأما المؤمن فيغفر ا ّ سيئاته ، ويثيبه بحسناته ، وأما الكافر فترد حسناته ويعذب بسيئاته ، وقوله تعالى : َيْرً و َ ّا منصوبان‬ ‫خ ا شر‬ ‫ل‬ ‫ل‬‫على التمييز من »مثقال« أو على البدل من »مثقال« ، و»يره« جواب الشرط مجزوم بحذف اللف ، وقرأ ابن عباس ، والحسين بن علي ، وزيد‬ ‫بن علي ، وكذا عاصم في رواية »يره« مبنيا للمفعول ، وقرأ عكرمة »يراه« باللف.‬ ‫سورة والعاديات‬ ‫مكية ، إحدى عشرة آية ، أربعون كلمة ، مائة وثلثة وستون حرفا‬ ‫َالْعا ِياتِ َبْحً )1( أي والخيل الجارية بشدة في الغزو تصوت أنفاسهن من الجري ، والضبح صوت يسمع من صدور الخيل عند شدة‬ ‫و د ض ا‬ ‫الجري ، وليس بصهيل ، ول حمحمة ، بل هو صوت نفس ، وقال علي رضي ا ّ عنه وكرم وجهه : أي وإبل الحاج الجارية من عرفة إلى‬ ‫ل‬‫مزدلفة ، ومن مزدلفة إلى منى تمد أعضاءها في سيرها ، و»ضبحا« حال بمعنى اسم الفاعل ، َالْ ُو ِياتِ َدْحاً )2( أي فالخيل التي تطأ الخصي‬ ‫ف م ر ق‬ ‫صاكات بحوافرها ما يخرج النار كنار حباحب وهو رجل من العرب أبخل الناس الذي في العساكر ل يوقد نارا حتى ينام الناس ، ثم يوقدها فإذا‬‫انتبه أحد أطفأها لئل ينتفع بها أحد فشبهت هذه النار التي تنقدح من حوافر الخيل بتلك النار التي لم يكن فيها نفع ، أو يقال فالجماعة الذين يركبون‬ ‫البل وهم الحجيج الموقدون نيرانهم بالمزدلفة ، َالْ ُ ِيراتِ ُبْحً )3( أي فالجماعة الذين يركبون الخيل الذين يهجمون على العداء للنهب ، أو‬ ‫ص ا‬ ‫ف مغ‬ ‫للقتل في وقت صبح لير ، وإما يأتون وما يذرون ، أو فالجماعة الذين يندفعون من جمع إلى منى ركبانا بإسراع السير صبيحة يوم النحر ََ َرْنَ‬ ‫فأث‬ ‫ِ ِ َقْعً )4( َ َ َطْنَ ِ ِ َمْعاً )5( أي فهيجن في وقت الصبح ، أو بالجري غبارا ، أو فهيجن في المغار صباحا ، فتوسطن في ذلك الوقت أو‬ ‫فوس به ج‬ ‫به ن ا‬ ‫بالغبار جمعا من جموع العداء.‬‫وقرأ أبو حيوة »فأثرن« بالتشديد أي أظهرن بجريهن غبارا وقرئ »فوسطن« بالتشديد أي جعلن جمع العداء في ذلك الوقت ، أو في ذلك المكان‬ ‫، أو بجريهن ، أو بالغبار في الوسط ، أو قطعن جمع العداء نصفين. روي أنه صّى ا ّ عليه وسّم بعث خيل فمضى شهر لم يأته منهم خبر ،‬ ‫ل‬ ‫ل ل‬ ‫فنزلت هذه اليات ، وعن محمد بن كعب قال : النقع ما بين مزدلفة ومنى الجمع مزدلفة ، فالمعنى : فتحركن وقت الصبح أو بالجري في وادي‬‫محسر فصرن بجريهن وسط مزدلفة ، أو يكون المعنى : فأظهرن في ذلك الوقت أو في جريهن صباحا بالتلبية فجعلن مزدلفة بجريهن في الوسط‬ ‫ويتأكد حمل اليات على البل ، أو مع خيول الحجاج بما‬ ‫روى أبي في فضل هذه السورة مرفوعا : »من قرأها أعطي من الجر بعدد من بات بالمزدلفة وشهد جمعا«‬ ‫ِ ّ ا ِنْسا َ ِل َ ّ ِ َ َُو ٌ )6( أي إن طبع‬ ‫إن لْ ن ربه لكن د‬ ‫جنس النسان لكفور بنعمة ربه كما قاله ابن عباس وغيره ، وهذا بلسان ربيعة ومضر أو لربه ل ّام فيعد المصائب ، والمحن ، وينسى النعم ،‬ ‫و‬ ‫والراحات كما قاله الحسن ، ويقال : عاص بربه بلسان حضرموت ، ويقال : بخيل بلسان بني مالك بن كنانة ، وقيل : المراد بالنسان الكافر كما‬
  7. 7. ‫و نه ع لك‬ ‫قال ابن عباس : إن هذه الية نزلت في قرط بن عبد ا ّ بن عمرو بن نوفل القرشي ، وقيل : في أبي حباحب أي وهما كافران َِإّ ُ َلى ذِ َ‬ ‫ل‬ ‫َ َ ِي ٌ )7( أي وإن الرب تعالى على ذلك الصنع لشهيد حافظ ، وِ ّهُ أي النسان ِ ُ ّ الْ َيْ ِ أي المال َ َ ِي ٌ )8( أي قوي ولطلبه مطيق أو إن‬ ‫لشد د‬ ‫لحب خ ر‬ ‫َ إن‬ ‫لشه د‬ ‫النسان وهو قرط أو أبو حباحب لجل حب المال لبخيل ممسك ، َ َل َعَْ ُ ِذا ُعْ ِ َ ما ِي الْ ُُو ِ )9( أي أفل يعلم النسان قرط ، أو أبو حباحب‬ ‫أف ي لم إ ب ثر ف قب ر‬‫في الدنيا أنه تعالى يجازيه إذا أخرج ما في القبور من الموات ، والعامل في »إذا« ما دل عليه قوله تعالى : ِ ّ َ ّ ُمْ ِ ِمْ َوْ َ ِ ٍ َ َ ِي ٌ ومعنى علم‬ ‫إن ربه به ي مئذ لخب ر‬ ‫ا ّ بهم يوم القيامة مجازاته لهم ، وأتى ب »ما« لن غير المكلفين الذين في الرض أكثر ، َ ُ ّ َ ما ِي ال ّ ُو ِ )01( أي بين ما في القلوب‬ ‫وحصل ف صد ر‬ ‫ل‬ ‫من الكفر ، واليمان ، والبخل والسخاوة.‬ ‫وقرئ »حصل« مبنيا للفاعل ومخففا أي ظهر ما في القلوب من السرار الخفية.‬ ‫ِ ّ َ ّ ُمْ أي النسان ِ ِمْ َوْ َ ِ ٍ َ َ ِي ٌ )11( وقوله تعالى : ِ ِمْ ويوْ َ ِ ٍ متعلقان ب »خبير« وجمع الضمير العائد إلى النسان اعتبارا بمعناه لنه‬ ‫به َ مئذ‬ ‫به ي مئذ لخب ر‬ ‫إن ربه‬ ‫اسم جنس أي أفل يعلم النسان أن ربهم عالم بهم يجازيهم في يوم البعث فل حاكم يروج حكمه ، ول عالم تروج فتواه يومئذ إل هو ، وقرأ أبو‬ ‫السمال »أن ربهم بهم يومئذ خبير« بفتح همزة »أن« وإسقاط اللم من »لخبير«.‬ ‫سورة القارعة‬ ‫مكية ، عشر آيات ، ست وثلثون كلمة ، مائة واثنان وخمسون حرفا‬ ‫الْقا ِ َ ُ )1( أي الصيحة التي تقرع القلوب َا الْقا ِ َ ُ )2( أي أي شيء عجيب هي في الفخامة والفظاعة ، َما َدْراكَ َا الْقار َ ُ )3( أي وأي‬ ‫ِعة‬ ‫م‬ ‫و أ‬ ‫م رعة‬ ‫رعة‬ ‫شيء أعلمك يا أشرف الرسل ما شأن القارعة. يوْ َ َ ُو ُ ال ّاسُ و»يوم« مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف وحركته الفتح لضافته إلى الفعل‬ ‫َ م يك ن ن‬ ‫وإن كان مضارعا كما هو رأي الكوفيين أي هي يوم يكون الناس فيه‬ ‫َالْ َرا ِ الْ َبْ ُو ِ )4( أي المفرق فا ّ تعالى شبه الناس في وقت البعث بالفراش المنشور في الكثرة ، والتطاير إلى الداعي لنهم لما بعثوا يموج‬ ‫ل‬ ‫ك ف ش مث ث‬ ‫بعضهم في بعض كالفراش ، وهو الحيوان الذي يتهافت في النار َ َ ُو ُ الْ ِبا ُ َالْ ِهْنِ الْ َنْ ُوشِ )5( أي وتصير الجبال كالصوف الذي ينفش‬ ‫مف‬ ‫وتك ن ج ل ك ع‬ ‫باليد في تفرق أجزائها وتطايرها في الجو ، ََ ّا َنْ َ َُتْ َوا ِي ُ ُ )6( َ ُوَ ِي ِي َ ٍ را ِ َ ٍ )7( أي فمن ترجحت مقادير حسناته ، فهو في‬ ‫فه ف ع شة ضية‬ ‫فأم م ثقل م ز نه‬‫عيشة ذات رضا يرضاها صاحبها أي فهو في الجنة بغير حساب أما من استوت حسناته وسيئاته فيحاسب حسابا يسيرا ، ََ ّا َنْ َ ّتْ َوا ِي ُ ُ )‬ ‫وأم م خف م ز نه‬ ‫8( َُ ّهُ ها ِ َ ٌ )9( أي وأما من طاشت حسناته فترجحت السيئات على الحسنات فأم رأسه نازلة في النار أي فيهوى في النار على هامته ، ثم إن‬ ‫فأم وية‬ ‫كان مؤمنا فإما أن يعذب بقدر ذنوبه ، ثم يخرج منها إلى الجنة ، وإما أن يشفع فيه ، وإن كان كافرا فيخلد في النار. َما َدْرا َ ما ِ َهْ )01( أي‬ ‫و أ ك هي‬ ‫وأي شيء أعلمك يا أكرم الرسل ما هاويه والهاء للسكت.‬ ‫وقرأ حمزة في الوصل بغير هاء ووقف بها ، والباقون بإثباتها وصل ووقفا لنها ثابتة في المصحف نا ٌ حا ِ َ ٌ )11( أي هي نار متناهية حرها‬ ‫ر مية‬ ‫فسائر النيران بالنسبة إليها كأنها ليست حارة نعوذ با ّ منها ومن جميع أنواع العذاب.‬ ‫ل‬ ‫سورة التكاثر‬ ‫مكية ، ثمان آيات ، ثمان وعشرون كلمة ، مائة وعشرون حرفا‬ ‫َلْها ُ ُ ال ّكا ُ ُ )1( أي شغلكم التغالب بالمناقب وبكثرة المال وعدد الرجال والتباهي بذلك عن التدبير في أمر القارعة والستعداد لها قبل الموت.‬ ‫أ كم ت ثر‬ ‫روي أن بني عبد مناف وبني سهم تفاخروا بالشراف في السلم ، فقال كل من الفريقين : نحن أكثر منكم سيدا ، وأعز عزيزا ، وأعظم نفرا ،‬ ‫فكثرهم بنو عبد مناف ، فقال بنو سهم : إن البغي أفنانا في الجاهلية ، فعدوا أحياءنا ، وأحياءكم ، وأمواتنا ، وأمواتكم ففعلوا فكثرهم بنو سهم‬ ‫فنزلت فيهم هذه السورة. وروى مطرف بن عبد ا ّ بن الشخير عن أبيه أنه صّى ا ّ عليه وسّم كان يقرأ َلْها ُمُ وقال ابن آدم يقول :‬ ‫أ ك‬ ‫ل‬ ‫ل ل‬ ‫ل‬ ‫»مالي مالي وهل لك من مالك إل ما أكلت فأفنيت أو لبست فأبليت أو تصدقت فأمضيت«.‬ ‫وقرئ »أ ألهاكم« على الستفهام التقريري َ ّى ُرْ ُ ُ الْ َقا ِ َ )2( أي حتى أتاكم الموت‬ ‫حت ز تم م بر‬ ‫فصرتم في المقابر زوارا تسيرون عنها إلى مكان الحساب. يقال لمن مات : قد زار قبره ، وإنما يقال ذلك لنه ل بد له من انتقال عنها إلى منزله‬ ‫من جنة أو نار. َ ّ َوْ َ َعَْ ُو َ )3( أي حقا سوف تعلمون عند الموت حين يقال لكم ل بشرى وفي وقت سؤال القبر ، ُ ّ َ ّ َوْ َ َعَْ ُو َ )‬ ‫ثم كل س ف ت لم ن‬ ‫كل س ف ت لم ن‬ ‫4( عند النشور حين ينادي المنادي فلن شقي شقاوة ل سعادة بعدها أبدا ، وحين يقال وامتازوا اليوم. َ ّ َلوْ َعَْ ُو َ ِلْ َ الْ َ ِي ِ )5( وجواب َوْ‬ ‫ل‬ ‫كل ت لم ن ع م يق ن‬ ‫محذوف أي حقا لو علمتم لي أمر خلقتم لشتغلتم به وما تفاخرتم في الدنيا ، ويقال : إن المعنى لو تعلمون علم الموت وما يلقى النسان معه‬ ‫وبعده في القبر وفي الخرة لم يلهكم التفاخر عن ذكر ا ّ. َل َ َو ّ الْ َ ِيمَ )6( وهذا جواب قسم محذوف أي وا ّ لترون عذاب الجحيم فإنها يراها‬ ‫ل‬ ‫ل تر ُن جح‬ ‫المؤمنون أيضا فكان الوعيد في رؤية عذابها ل في رؤية نفسها.‬
  8. 8. ‫وقرأ ابن عامر ، والكسائي بضم التاء أي أنهم يحشرون إلى الجحيم فيرونها ، ُ ّ َ َر ُ ّها َيْ َ ا ْل َ ِي ِ )7( أي ثم لترون نفس الجحيم بعين اليقين‬ ‫ثم لت َون ع ن يق ن‬‫فإنهم في المرة الولى رأوا لهبا ل غير ، وفي المرة الثانية رأوا نفس الحفرة وكيفية السقوط فيها وما فيها من الحيوانات المؤذية ، ول شك أن هذه‬‫ثم‬‫الرؤية أجلى ، والحكمة في النقل من العلم الخفى إلى الجلى ، التقريع على ترك النظر لنهم كانوا يقتصرون على الظن ول يطلبون الزيادة ، ُ ّ‬ ‫َ ُسْ َُ ّ يوْ َ ِ ٍ أي يوم رؤية الجحيم َ ِ ال ّ ِي ِ )8( في الدنيا فسؤال المؤمن سؤال تشريف وتبشير بأن يجمع له بين نعيم الدنيا ونعيم الخرة لنه‬ ‫عن نع م‬ ‫لت ئلن َ مئذ‬ ‫شكر النعم ، وسؤال الكافر توبيخ وتقريع لنه ترك الشكر حيث قابل نعيم الدنيا بالكفر والعصيان ، وروى الحاكم في الحديث : »أل يستطيع‬ ‫أحدكم أن يقرأ ألف آية في كل يوم« قالوا : ومن يستطيع أن يقرأ ألف آية قال : »أو ما يستطيع أحدكم أن يقرأ ألهاكم التكاثر«‬ ‫»1«.‬ ‫سورة والعصر‬ ‫مكية ، ثلث آيات ، أربع عشرة كلمة ، ثمانية وستون حرفا‬ ‫َالْ َصْ ِ )1( أي الدهر أقسم ا ّ به لنه مشتمل على العاجيب لنه يحصل فيه السراء ، والضراء ، والصحة ، والسقم ، والغنى ، والفقر ، بل‬ ‫ل‬ ‫و ع ر‬ ‫فيه ما هو أعجب من كل عجيب ، أو هو‬ ‫)1( رواه ابن كثير في البداية والنهاية )6 : 371( ، والبيهقي في دلئل النب ّة )6 : 23(.‬ ‫و‬ ‫العشي أقسم تعالى بالعصر كما أقسم بالضحى ، فإن كل عشية تشبه تخريب الدنيا بالموت وكل بكرة تشبه القيامة يخرجون من القبور وتصير‬ ‫الموات أحياء ، وقال الحسن : إنما أقسم ا ّ بهذا الوقت تنبيها على أن السواق قد دنا وقت انتهائها ، وقرب وقت انتهاء التجارة فيها ، أو هو‬ ‫ل‬ ‫صلة العصر أقسم ا ّ بها لفضلها.‬ ‫ل‬ ‫روي أن امرأة كانت تصيح في سكك المدينة وتقول : دلوني على النبي صّى ا ّ عليه وسّم فرآها رسول ا ّ صّى ا ّ عليه وسّم فسألها ماذا‬ ‫ل‬ ‫ل ل ل‬ ‫ل‬ ‫ل ل‬ ‫حدث فيك قالت : يا رسول ا ّ إن زوجي غاب عني فزنيت فجاءني ولد من الزنا ، فألقيت الولد في دن من الخل حتى مات ، ثم بعنا ذلك الخل‬ ‫ل‬ ‫فهل لي من توبة ، فقال صّى ا ّ عليه وسّم :‬ ‫ل‬ ‫ل ل‬ ‫»أما الزنا فعليك الرجم ، وأما قتل الولد فجزاؤه جهنم ، وأما بيع الخل فقد ارتكبت كبيرا ، لكن ظننت أنك تركت صلة العصر«‬ ‫ففي هذا الحديث إشارة إلى تفخيم أمر هذه الصلة.‬‫ِ ّ ا ِنْسا َ َل ِي ُسْ ٍ )2( أي لفي غبن في مساعيهم وصرف أعمارهم في مباغيهم أو في نقصان عمله بعد الهرم والموت ِإ ّ اّ ِي َ آ َُوا َ َ ُِوا‬ ‫ل لذ ن من وعمل‬ ‫إن لْ ن ف خ ر‬ ‫ال ّاِحاتِ فإنهم في تجارة لن تبور حيث استبدلوا الباقيات الصالحات بالغاديات الرائحات ، َ َوا َوْا ِالْ َ ّ أي تحاثوا بكل ما حكم الشرع‬ ‫وت ص ب حق‬ ‫صل‬ ‫بصحته من علم وعمل َ َوا َوْا ِال ّبْ ِ )3( أي تحاثوا بالصبر على أداء فرائض ا ّ واجتناب معاصيه وعلى المرازي.‬ ‫ل‬ ‫وت ص ب ص ر‬ ‫سورة الهمزة‬ ‫مكية ، تسع آيات ، أربع وثمانون كلمة ، مائة وإحدى وستون حرفا‬‫َي ٌ أي شدة عذاب أو واد في جهنم من قيح ودم ِ ُ ّ ُ َ َ ٍ أي مغتاب للناس من خلفهم ُ َ َ ٍ )1( أي طعان في وجوههم نزلت هذه الية في أخنس‬ ‫لمزة‬ ‫لكل همزة‬ ‫و ْل‬ ‫بن شريق ، فإنه كان يلمز الناس ويغتابهم وخاصة رسول ا ّ صّى ا ّ عليه وسّم كما قاله عطاء ، والكلبي ، والسدي ، أو في الوليد بن المغيرة‬ ‫ل‬ ‫ل ل ل‬‫كان يغتاب النبي صّى ا ّ عليه وسّم من ورائه ، ويطعن عليه في وجهه كما قاله مقاتل وجريج ، أو في أبي بن خلف كما قاله عثمان بن عمر أو‬ ‫ل‬ ‫ل ل‬ ‫في أمية بن خلف كما قاله محمد بن إسحاق ، أو في جميل بن فلل كما قاله مجاهد اّ ِي َ َ َ ما ً و َ ّ َهُ )2( أي أحصاه ، وقال الخفش أي‬ ‫لذ جمع ل َعدد‬ ‫جعله ذخيرة لحوادث الدهر. وقال الضحاك أي أعد ماله لمن يرثه من أولده ، وقيل : أي فاخر بكثرة عدد.‬ ‫وقرأ حمزة ، والكسائي ، وابن عامر جمع بتشديد الميم على التكثير ، وقرأ الحسن ، والكلبي و»عدده« بتخفيف الدال وهو معطوف على مال أي‬ ‫ي سب أن له‬ ‫وجمع المال ، وعدد ذلك المال ، أو وجمع عدد نفسه من أقاربه وعشيرته الذين ينصرونه ، وقيل : هو فعل ماض بفك الدغام َحْ َ ُ َ ّ ماَ ُ‬ ‫َخَْ َ ُ )3( أي يظن الكافر أن ماله جعله خالدا في الدنيا ل يموت لطول أمله ولفرط غفلته ، ويعتقد أنه إن نقص ماله يموت لبخله.‬ ‫أ لده‬ ‫قال الحسن : ما رأيت يقينا ل شك فيه أشبه بشك ل يقين فيه كالموت ، وقيل يظن أن المال يخلد صاحبه في الدنيا بالذكر الجميل وفي الخرة في‬ ‫النعيم المقيم ، وهذا تعريض بالعمل الصالح. َ ّ أي ليس المر كما يظن أن المال يخلده ، بل العلم ، والصلح وعلى هذا يجوز الوقف هنا أو‬ ‫كل‬ ‫بمعنى حقا َلُنْ َ َ ّ ِي الْ ُ َ َ ِ )4( أي وا ّ ليطرحن في النار التي تحطم كل من وقع فيها أي تكسره.‬ ‫ل‬ ‫ي بذن ف حطمة‬ ‫وقرئ »لينبذان« بالمثنى أي هو وماله ، وقرئ »لينبذن« بضم الذال أي هو وأنصاره وذلك لن شأنه كسر أعراض الناس فإن الجزاء من جنس‬ ‫العمل ، َما َدْرا َ َا الْ ُ َ َةُ )5( التي هي جزاء الهمزة اللمزة نا ُ ا ِ الْ ُو َ َ ُ )6( أي التي ل تخمد أبدا بقدرته تعالى اّ ِي َ ِّ ُ ََى ا َفْ ِ َ ِ )‬ ‫لت تطلع عل لْ ئدة‬ ‫ر ّ م قدة‬ ‫ل‬ ‫و أ ك م حطم‬
  9. 9. ‫7( أي التي تعلو وسائط القلوب ، فإنها محل العقائد الزائغة ومنشأ العمال السيئة ِ ّها عَيْ ِمْ ُؤْ َ َ ٌ )8( أي مطبقة أو مغلقة ِي َ َ ٍ ُ َ ّ َةٍ )9(‬ ‫ف عمد ممدد‬ ‫إن َل ه م صدة‬‫أي حال كونهم موثقين في عمد ممددة مثل المقاطر التي تقطر فيها اللصوص اللهم أجرنا منها يا أكرم الكرمين ، والعمود كل مستطيل من خشب‬ ‫، أو حديد.‬ ‫وقرأ حمزة ، والكسائي ، وشعبة »عمد« بضمتين جمع عمود أو عماد. وروي عن أبي عمر والضم والسكون ، وقرأ الباقون بفتحتين وهو على‬ ‫القراءتين جمع كثرة لعمود.‬ ‫سورة الفيل‬ ‫مكية ، خمس آيات ، ثلث وعشرون كلمة ، ستة وتسعون حرفا‬ ‫ََمْ َ َ أي ألم تخبر يا أشرف الخلق ، أو ألم تعلم علما رصينا باستماع الخبار المتواترة ومعاينة الثار الظاهرة َيْ َ َ َلَ َ ّ َ َِصْحابِ ا ْل ِي ِ )‬ ‫فل‬ ‫ك ف فع ربك بأ‬ ‫أل ت ر‬ ‫1( قال قتادة : إن قائد الجيش اسمه أبرهة الشرم من الحبشة ، فقال سعيد بن جبير : هو أبو الكيشوم ََمْ َجْ َلْ َيْ َ ُمْ ِي َضِْي ٍ )2( والهمزة‬ ‫أل ي ع ك د ه ف ت ل ل‬ ‫للتقرير أي قد جعل ربك كيدهم في تخريب الكعبة في إبطال بأن دمرهم أشنع تدمير ، ََرْ َ َ ََيْ ِمْ طيْرً َبا ِي َ )3( أي طوائف.‬ ‫وأ س ل عل ه َ ا أ ب ل‬ ‫روى ابن سيرين عن ابن عباس قال : كانت تلك الطير طيرا لها خراطيم كخراطيم الفيل ، وأكف كأكف الكلب ، وروى عطاء عنه قال : طير‬ ‫سود جاءت من قبل البحر فوجا فوجا ، وقيل :‬ ‫كانت بلقاء كالخطاطيف كما قالته عائشة ، وقال سعيد بن جبير : كانت طيرا من السماء لم ير قبلها ول بعدها مثلها.‬ ‫وروى جويبر عن الضحاك عن ابن عباس قال : سمعت رسول ا ّ صّى ا ّ عليه وسّم يقول :‬ ‫ل‬ ‫ل ل ل‬ ‫إنها طير بين السماء والرض تعشش وتفرخ‬ ‫َرْ ِي ِمْ ِ ِجا َ ٍ ِنْ ِ ّي ٍ )4( أي طين متحجر مصنوع للعذاب ، وقيل بحجارة من جهنم فإن سجين اسم من أسماء جهنم ، فأبدلت النون باللم‬ ‫ت م ه بح رة م سج ل‬ ‫َ َ ََ ُمْ َ َصْفٍ َأْ ُو ٍ )5( أي كورق زرع أكلته الدود ، روي أن أبرهة بن الصباح الشرم ملك اليمن من قبل أصحمة النجاشي بنى كنيسة‬ ‫مك ل‬ ‫فجعله كع‬‫بصنعاء وسماها القليس ، وأراد أن يصرف ليها الحاج ، فخرج من بني كنانة رجل وتغوط فيها ليل فأغضبه ذلك فحلف ليهدم ّ الكعبة فخرج مع‬ ‫ن‬ ‫جيشه ، ومعه فيل اسمه محمود كان قويا عظيما واثنا عشر فيل غيره فلما بلغ قريبا من مكة وهو المغمس وهو في أرض الحل قريب من عرفة‬ ‫خرج إليه عبد المطلب وعرض عليه ثلث أموال تهامة ليرجع ، فأبى وعبأ جيشه وقدم الفيل محمودا فكانوا كلما وجهوه إلى جهة الحرم برك ولم‬ ‫يبرح ، وإذا وجهوه إلى غيرها من الجهات هرول ، ثم رجع عبد المطلب وأتى البيت وأخذ بحلقته وهو يقول :‬ ‫ل هم إن المرأ يمنع حله فامنع حللك‬ ‫وانصر على آل الصليب وعابديه اليوم آلك‬ ‫ل يغلبن صليبهم ومحالهم عدوا محالك‬ ‫إن كنت تاركهم وكعبتنا فأمر ما بدا لك ويقول أيضا :‬ ‫يا رب ل أرجو لهم سواكا يا رب فامنع عنهم حماكا‬ ‫إن عدو البيت من عاداكا امنعهم أن يخربوا قراكا‬ ‫فالتفت وهو يدعو فإذا هو بطير من نحو اليمن ، فقال : وا ّ إنها لطير غريبة ليست بنجدية ول تهامية ، وكان مع كل طائر حجر في منقاره‬ ‫ل‬ ‫وحجران في رجليه أكبر من العدسة وأصغر من الحمصة فكان الحجر يقع على رأس الرجل فيخرج من دبره وعلى كل حجر اسم من يقع عليه‬ ‫ففروا فهلكوا ، ودوى أبرهة فتساقطت أنامله وأعضاؤه وما مات حتى انصدع صدره عن قلبه وانفلت وزيره أبو يكسوم وطائر يحلق فوقه حتى‬ ‫ل ل ل‬ ‫بلغ النجاشي فقص عليه القصة فلما أتمها وقع عليه الحجر وخر ميتا بين يديه ، وهذه القصة وقعت في السنة التي ولد فيها رسول ا ّ صّى ا ّ‬ ‫عليه وسّم.‬ ‫ل‬ ‫سورة قريش‬ ‫مكية ، أربع آيات ، سبع عشرة كلمة ، ثلثة وسبعون حرفا‬ ‫ِيل ِ ُ َيْشٍ )1( واللم إما متعلقة بالسورة التي قبل هذه السورة ، وإما متعلقة بالية التي بعد هذه اللم ، وإما متعلقة بمحذوف فعلى الول ،‬ ‫ِ ف قر‬ ‫ل‬ ‫فإن التقدير فجعلهم كعصف مأكول لحب قريش إلخ أي أهلك ا ّ أصحاب الفيل لتبقى قريش وما قد ألفوا من رحلة الشتاء والصيف.‬ ‫ل‬ ‫روي أن عمر رضي ا ّ عنه قرأ في صلة المغرب في الركعة الولى والتين ، وفي الثانية ألم تر ، وليلف قريش معا من غير فصل بينهما‬ ‫ل‬ ‫ببسم ال الرحمن الرحيم وإن أبي بن كعب جعلهما في مصحفه سورة واحدة ، وعلى الثاني فالتقدير فليعبدوا رب هذا البيت الذي قصده أصحاب‬ ‫ّ‬ ‫الفيل ، ثم إن رب البيت دفعهم عن مقصودهم لجل إيلف قريش ونفعهم أي ليجعلوا عبادتهم شكرا لهذه النعمة ، وعلى الثالث فإن هذه اللم لم‬

×