‫ﻓﻀﻴﻠﺔ ﺍﻟﻌﹼﺎﻣﺔ ﺍﻹﻧﺴـﺎﱐ ﺍﻟﻜﺒﲑ‬                                                  ‫ﻠ‬                                        ...
‫ﺍﻟﻔﻬﺮﺱ‬                                           ‫ﻣﻘﺪﻣﺔ‬                                      ‫ﺍﳊﻖ ﺍﻟﺮﺍﻫﻦ‬              ...
‫ﺍﻟﻌﺎﳌﲔ‬‫ﺍﳌﺆﻣﻦ ﻭﺍﻟﻜﺎﻓﺮ ﻛﻼﳘﺎ ﳛﻤﺪﺍﻥ ﺍﷲ ﺑﺎﻵﺧﺮﺓ ﺑﻌﺪ ﻛﺸﻒ ﺍﻟﻐﻄﺎﺀ‬                      ‫ﺍﻟﺸﺪﺍﺋﺪ ﻭﺍﳌﺼﺎﺋﺐ ﻭﺧﲑﻫﺎ ﺍﻟﻌﻤﻴﻢ‬           ...
‫ﺣﻘﻴﻘﺔ ﺍﻟﺼﺮﺍﻁ ﺍﳌﺴﺘﻘﻴﻢ‬              ‫ﻣﻦ ﻫﻢ: }ﺍﳌﹶﻐ ُﻮﺏ ﻋﻠﹶﻴﻬﻢ{؟!‬                 ‫ﻀ ﹺ َ ﹺْ‬                      ‫ﻣﻦ ﻫﻢ: }...
‫ﺻﻼﺓ ﺍﻟﻌﻴﺪﻳﻦ‬                                       ‫ﺃﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﺼﻼﺓ‬                                         ‫ﺳﻨﻦ ﺍﻟﺼﻼﺓ‬     ...
‫ﺣﺠﺎﺏ ﺍﳌﺮﺃﺓ ﰲ ﺍﻟﺼﻼﺓ‬                       ‫ﻫﺪﻳﺔ ﺑﲔ ﻳﺪﻱ ﺍﷲ‬                         ‫ﺍﻟﺼﺪﻗﺔ ﻭﺍﻟﺰﻛﺎﺓ‬     ‫ﺍﺳﺘﻨﺒﺎﻁ ﻧﺴﺒﺔ ﺍﻟﺰ...
‫ﺑِﺴﹾﻢ ﺍﻪﻠﻟِ ﺍﻟﺮﱠﺣﹾﻤﻦِ ﺍﻟﺮﱠﺣﹺﻴﻢِ‬                                                             ‫ِ‬‫ﺍﺭﺗﺎﺩ ﺇﻧﺴﺎﻥ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﻌﺸﺮﻳ...
‫ﺍﻟﻜﺎﻣﻞ ﻟﻠﺴﻤﻮ ﻳﻌﻠﻢ ِﻟﻢ ُﻠﻖ؟. ﻭِﻟﻢ ﺟﺎﺀ ﺇﱃ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ؟. ﻭﻣﺎ ﺍﳌﻬﻤﺔ ﺍﳌﻠﻘﺎﺓ ﻋﻠﻰ ﻋﺎﺗﻘﻪ؟. ﻓﺄﻭﰱ ﺑﻌﻬﺪﻩ ﻣﻊ ﺭﱢﻪ،‬  ‫ﺑ‬                   ...
‫ﺗﻌﺎﻗﺒﺖ ﺍﻷﻳﺎﻡ ﻭﺍﻟﺴﻨﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻧﺒﺜﺎﻕ ﻓﺠـﺮ ﺣﻀـﺎﺭﺓ‬                                                              ‫ﻭﺍﳊﻖ ﺍﻟﺮﺍﻫﻦ:‬‫...
‫ﻭﻟﻜﻦ ﺗﺄﰉ ﺍﻟﺮﲪﺔ ﺍﻹۤﻬﻴﺔ ﺃﻥ ﺗﺘﺮﻙ ﻫﺬﺍ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻳﺘﺨﺒﻂ ﰲ ﻇﻠﻤﺎﺕ ﺍﳉﻬﻞ ﻭﺍﻵﻻﻡ، ﻭﺍﻟﺒﻌﺪ ﻋﻨﻬﺎ. ﻓـﺪ ﱠﺕ‬ ‫ﻭ‬                              ...
‫ﻭﻳﻘﻮﻝ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﻭﺍﳌﺼﹼﻮﻥ: )ﺁﻣﲔ( ﺃﻳﻀﺎ ﺑﺎﻟﺼﻼﺓ ﺍﳉﻤﺎﻋﻴﺔ ﻓﻠﻤﻦ ﻳﺆ ﱢﻨﻮﻥ ﲨﻴﻌﺎ ﺑﻘﻮﳍﻢ ﺁﻣﲔ.‬                          ‫ﹰ‬       ‫ﻣ‬      ...
‫ﻫﺬﺍ ﻻ ﻳﻘﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﱃ ﺑﻜﻼﻣﻪ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﱘ ﺑﻞ ﻳﻘﻮﻝ ﺩﻭﻣﺎ ﺑﺼﻴﻐﺔ ﺍﳉﻤﻊ ﻛﻤﺎ ﺑﺎﻵﻳﺔ ﺍﻟﻜﺮﳝـﺔ: }ﺇِ‪‬ﱠـﺎ ‪َ‬ﺤﹾـﻦ‬‫ﹸ‬                      ...
‫}ﺇِﻳﱠﺎﻙَ ‪َ‬ﻌﹾﺒﹸﺪﹸ..{ ﻭﻛﺬﻟﻚ ﺍﻵﻳﺔ: }ﻭﺇِﻳﱠﺎﻙَ ‪َ‬ﺴﹾـﺘَﻌﹺﲔﹸ{ ﳜﺎﻃﺐ ﺍﻹۤﻪ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ ﺑﺼﻴﻐﺔ ﺍﳌﻔﺮﺩ ﻟﻠﺘﺼﻐﲑ ﻭﻳﺘﻜﻠﻢ‬                    ...
‫ﻭﺑﺬﻟﻚ ﺳﺎﺩ ﺍﻟﺼﺤﺐ ﺍﻷﻭﺍﺋﻞ ﺍﻟﻌﺎﱂ ﻟﻘﺮﻭﻥ ﺧﻠﺖ، ﻭﻧﺸﺮﻭﺍ ﺣﻀﺎﺭﺓ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﺍﻟﺴﺎﻣﻴﺔ، ﻓﺼﻬﺮﺕ ﰲ ﺑﻮﺗﻘﺘﻬﺎ‬                                     ...
‫ﺗﺄﻭﻳﻞ ﺍﻟﺴﺒﻊ ﺍﳌﺜﺎﱐ‬    ‫ﻭﺣﻘﺎﺋﻘﻬﺎ‬       ‫51  ‬                    ‫ ‬
‫ﺗﺄﻭﻳﻞ ﺍﻟﺴﺒﻊ ﺍﳌﺜﺎﱐ‬‫ﻭﻛﻠﻤﺔ ﺍﻟﺴﺒﻊ ﺗﺸﻤﻞ ﺍﻟﺘﻄﻬﲑ. ﻭﺳﱠﻊ ﺍﻟﺜﻮﺏ ﻃ ﱠﺮﻩ، ﻭﻛﻠﻤﺔ ﺍﻟﺴﺒﻊ ﻟﻠﻔﺎﲢﺔ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﻟﺘﻄﻬﲑ ﺍﻟﻘﻠﻮﺏ ﻣﻦ ﻋﻠﻠﻬﺎ‬            ...
‫ﻳﺼﺮﻓﻪ ‪ ‬ﺑﺮﻭﺣﺎﻧﻴﺘﻪ ﺍﻟﻨﻮﺭﺍﻧﻴﺔ ﺍﻟﺼﺎﻋﻘﺔ ﻭﻳﻠﻮﻳﻪ ﻋﻦ ﻟﺬﺍﺋﺬ ﺍﻟﺸﻘﺎﺀ ﻭﺍﳊﺴﺮﺍﺕ ﺍﻟﺪﻧّﺔ ﻓﻴﻜﻔﻴﻪ ﻭﻳﻐﻨﻴـﻪ ﻋـﻦ‬                    ‫ﻴ‬‫ﺍﳍ...
‫ﺩﻋﺎﺀ ﺍﻻﺳﺘﻔﺘﺎﺡ‬‫»ﻭﺟﻬﺖ ﻭﺟﻬﻲ ﻟﻠﺬﻱ ﻓﻄﺮ ﺍﻟﺴﻤﻮﺍﺕ ﻭﺍﻷﺭﺽ ﺣﻨﻴﻔﺎ ﻣﺴﻠﻤﺎ ﻭﻣﺎ ﺃﻧﺎ ﻣـﻦ ﺍﳌﺸـﺮﻛﲔ، ﺇﻥ ﺻـﻼﰐ‬                             ‫ﹰ...
‫ﺍﷲ، ﻳﺪﻋﻮﻙ ﺃﻥ ﺗﺪﺧﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﷲ ﺑﺼﺤﺒﺘﻪ ‪ ‬ﻟﻴﺤﺼﻞ ﻟﻚ ﺣﺐ ﻭﺣﻨﲔ ﺇﱃ ﺍﷲ ﳌﺎ ﺗﺮﺍﻩ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﻤﺎﻝ ﺍﻹۤﻬﻲ،‬   ‫ﻟ‬‫ﻓﻼ ﺗﺘﺒﻊ ﺑﻌﺪﻫﺎ ﻛﻼﻣﺎ ﻏﲑ ﻛﻼﻣﻪ ﺗﻌﺎ...
‫ﺑِﺴﹾﻢ ﺍﻪﻠﻟِ ﺍﻟﺮﱠﺣﹾﻤﻦِ ﺍﻟﺮﱠﺣﹺﻴﻢِ‬                                                              ‫ِ‬                        ...
‫ﺍﻟﻔﺎﲢﺔ ُﺮﻳﻚ ﻛﻤﺎﻝ ﺍﷲ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ، ﻭﺑﺮﺅﻳﺔ ﺍﻟﻜﻤﺎﻝ ﺗﺘﻮﱠﺪ ﺍﶈﱠﺔ ﻭﲢﺼﻞ ﺍﻟﺼﻠﺔ، ﻭﺗﻠﻚ ﻫﻲ ﺍﻟﺜﻤﺮﺓ ﺍﳌﻄﻠﻮﺑـﺔ‬                                ...
‫ﺃﻋﻮﺫ ﺑﺎﷲ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﺍﻟﺮﺟﻴﻢ‬‫ﺃﻣﺮﻧﺎ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﺃﻥ ﻧﺴﺘﻌﻴﺬ ﺑﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﺍﻟﺮﺟﻴﻢ ﻋﻨﺪﻣﺎ‬                                   ‫ﻣﺎﺫﺍ ﺗ...
‫ﻟﻮ ﺃﻥ ﻃﻔﻼ ﻛﺎﻥ ﻳﺴﲑ ﰲ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ، ﻓﻠﺤﻖ ﺑﻪ ﻋﺪﻭ ﻣﻦ ﺇﻧﺴﺎﻥ ﺃﻭ ﺣﻴﻮﺍﻥ ﻳﺮﻳﺪ ﺇﻳﻘﺎﻉ ﺍﻟﺴﻮﺀ ﺑﻪ ﻭﺃﺫﺍﻩ، ﻭﻓﻴﻤﺎ‬                              ...
‫ﻭﺷﻄﻦ: ﲟﻌﲎ َﺑ ُﺪ ﻋﻦ ﺍﳊﻖ، ﻭﺷﺎﻁ: ﺍﺣﺘﺮﻕ ﻭﻫﻠﻚ.‬                                                                        ‫ﻌَ‬‫ﻓﺎ...
‫}ﺑِﺴﹾﻢِ ﺍﻪﻠﻟِ ﺍﻟﺮﱠﺣﹾﻤﻦِ ﺍﻟﺮﱠﺣﹺﻴﻢِ )١({‬                                  ‫ﻭﺑﻌﺪ ﻗﻮﻟﻚ: )ﺃﻋﻮﺫ ﺑﺎﷲ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﺍﻟﺮﺟﻴﻢ( ﺗﺴﺘﻄﻴﻊ ...
‫ﻓﻜﺜﲑﹰﺍ ﻣﺎ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﺒﻼﺀ ﺳﺒﺒﺎ ﰲ ﺍﻟﺮﺟﻮﻉ ﺇﱃ ﺃﻣﺮ ﺍﷲ، ﻭﺩﺍﻋﻴﺎ ﻳﺪﻋﻮ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺍﳌﻌﺮﺿﺔ ﺇﱃ ﺍﻹﻗﺒﺎﻝ ﻋﻠـﻰ ﺍﷲ،‬                               ...
السبع المثاني
السبع المثاني
السبع المثاني
السبع المثاني
السبع المثاني
السبع المثاني
السبع المثاني
السبع المثاني
السبع المثاني
السبع المثاني
السبع المثاني
السبع المثاني
السبع المثاني
السبع المثاني
السبع المثاني
السبع المثاني
السبع المثاني
السبع المثاني
السبع المثاني
السبع المثاني
السبع المثاني
السبع المثاني
السبع المثاني
السبع المثاني
السبع المثاني
السبع المثاني
السبع المثاني
السبع المثاني
السبع المثاني
السبع المثاني
السبع المثاني
السبع المثاني
السبع المثاني
السبع المثاني
السبع المثاني
السبع المثاني
السبع المثاني
السبع المثاني
السبع المثاني
السبع المثاني
السبع المثاني
السبع المثاني
السبع المثاني
السبع المثاني
السبع المثاني
السبع المثاني
السبع المثاني
السبع المثاني
السبع المثاني
السبع المثاني
السبع المثاني
السبع المثاني
السبع المثاني
السبع المثاني
السبع المثاني
السبع المثاني
السبع المثاني
السبع المثاني
السبع المثاني
السبع المثاني
السبع المثاني
السبع المثاني
السبع المثاني
السبع المثاني
السبع المثاني
السبع المثاني
السبع المثاني
السبع المثاني
السبع المثاني
السبع المثاني
السبع المثاني
السبع المثاني
السبع المثاني
السبع المثاني
السبع المثاني
السبع المثاني
السبع المثاني
السبع المثاني
السبع المثاني
السبع المثاني
السبع المثاني
السبع المثاني
السبع المثاني
السبع المثاني
السبع المثاني
السبع المثاني
السبع المثاني
السبع المثاني
السبع المثاني
السبع المثاني
السبع المثاني
السبع المثاني
السبع المثاني
السبع المثاني
السبع المثاني
السبع المثاني
السبع المثاني
السبع المثاني
السبع المثاني
السبع المثاني
السبع المثاني
السبع المثاني
السبع المثاني
السبع المثاني
السبع المثاني
السبع المثاني
السبع المثاني
السبع المثاني
السبع المثاني
السبع المثاني
السبع المثاني
السبع المثاني
السبع المثاني
السبع المثاني
السبع المثاني
السبع المثاني
السبع المثاني
السبع المثاني
السبع المثاني
السبع المثاني
السبع المثاني
السبع المثاني
السبع المثاني
السبع المثاني
السبع المثاني
السبع المثاني
السبع المثاني
السبع المثاني
السبع المثاني
السبع المثاني
السبع المثاني
السبع المثاني
السبع المثاني
السبع المثاني
السبع المثاني
السبع المثاني
السبع المثاني
Upcoming SlideShare
Loading in …5
×

السبع المثاني

1,088 views

Published on

0 Comments
0 Likes
Statistics
Notes
  • Be the first to comment

  • Be the first to like this

No Downloads
Views
Total views
1,088
On SlideShare
0
From Embeds
0
Number of Embeds
3
Actions
Shares
0
Downloads
16
Comments
0
Likes
0
Embeds 0
No embeds

No notes for slide

السبع المثاني

  1. 1. ‫ﻓﻀﻴﻠﺔ ﺍﻟﻌﹼﺎﻣﺔ ﺍﻹﻧﺴـﺎﱐ ﺍﻟﻜﺒﲑ‬ ‫ﻠ‬ ‫ﳏﻤﱠﺪ ﺃﻣﲔ ﺷﻴﺨﻮ‬ ‫ﻗ ّﺱ ﺍﷲ ﺳ ّﻩ‬ ‫ﺮ‬ ‫ﺪ‬‫أسرار السبع المثاني‬ ‫وحقـائقھـا‬ ‫ﲨﻌﻪ ﻭﺣ ﹼﻘﻪ ﺍﳌﺮﰊ ﺍﻷﺳﺘﺎﺫ‬ ‫ﻘ‬ ‫ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻘﺎﺩﺭ ﳛﲕ ﺍﻟﺸﻬﲑ ﺑﺎﻟﺪﻳﺮﺍﱐ‬‫ﻣﻮﻗﻌﻨﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﻧﺘﺮﻧﺖ: ‪www.amin-sheikho.com‬‬ ‫1 ‬ ‫ ‬
  2. 2. ‫ﺍﻟﻔﻬﺮﺱ‬ ‫ﻣﻘﺪﻣﺔ‬ ‫ﺍﳊﻖ ﺍﻟﺮﺍﻫﻦ‬ ‫ﻭﺗﻠﻚ ﺣﻜﻤﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ‬ ‫ﺍﳌﻌﲎ ﺍﳊﻘﻴﻘﻲ‬ ‫ﺗﺄﻭﻳﻞ ﺍﻟﺴﺒﻊ ﺍﳌﺜﺎﱐ‬ ‫ﺩﻋﺎﺀ ﺍﻻﺳﺘﻔﺘﺎﺡ‬ ‫ﺍﻟﺴﺮ ﺍﻷﻋﻈﻢ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﻨﻄﻮﻱ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﺎﲢﺔ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ‬ ‫ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻣﻌﺮﺍﺝ ﺍﳌﺆﻣﻦ‬ ‫ﻣﺎﺫﺍ ﺗﻔﻌﻞ ﺍﻻﺳﺘﻌﺎﺫﺓ ﺑﺎﷲ؟‬ ‫ﺑﺴﻢ ﺍﷲ ﺍﻟﺮﲪﻦ ﺍﻟﺮﺣﻴﻢ‬ ‫ﺍﻟﻌﻘﻞ ﺍﳌﺴﺘﻨﲑ ﻭﻟﻮﺍﺯﻣﻪ‬ ‫ﻟِﻢ ﺍﻻﲡﺎﻩ ﺇﱃ ﺍﻟﻜﻌﺒﺔ ﺣﺼﺮﺍﹰ؟‬ ‫َ‬ ‫ﻋﻮﺩ ﻋﻠﻰ ﺑﺪﺀ ﻭﺇﻳﻀﺎﺡ ﺇﺛﺮ ﺇﳚﺎﺯ‬ ‫ٌ‬ ‫ﺍﳊﻤﺪ ﷲ ﺭﺏ ﺍﻟﻌﺎﳌﲔ‬ ‫ﺍﻟﺮﺏ‬ ‫2 ‬ ‫ ‬
  3. 3. ‫ﺍﻟﻌﺎﳌﲔ‬‫ﺍﳌﺆﻣﻦ ﻭﺍﻟﻜﺎﻓﺮ ﻛﻼﳘﺎ ﳛﻤﺪﺍﻥ ﺍﷲ ﺑﺎﻵﺧﺮﺓ ﺑﻌﺪ ﻛﺸﻒ ﺍﻟﻐﻄﺎﺀ‬ ‫ﺍﻟﺸﺪﺍﺋﺪ ﻭﺍﳌﺼﺎﺋﺐ ﻭﺧﲑﻫﺎ ﺍﻟﻌﻤﻴﻢ‬ ‫ﻋﻠﻢ ﻛﻠﻤﺢ ﺍﻟﺒﺼﺮ‬ ‫ﺍﻟﺮﲪﻦ ﺍﻟﺮﺣﻴﻢ‬ ‫ﻣﺎﻟﻚ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﺪﻳﻦ‬ ‫ﺣﺮﻳﺔ ﺍﻻﺧﺘﻴﺎﺭ‬ ‫ﻛﻞ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺍﻟﺴﻌﺎﺩﺓ ﻓﻠﻢ ﻳﻠﺤﻖ ﺍﻟﺸﺮ؟!‬ ‫َِ‬ ‫ﱞ‬ ‫ﺳﺒﺐ ﻋﻤﻰ ﺍﻟﺒﺼﲑﺓ‬ ‫ﺍﳊﻖ ﻣﻦ ﺭﱢﻚ‬ ‫ﺑ‬ ‫ﻭﳌﻌﺮﻓﺔ ﺍﳌﺮّﻲ ﺟﻞ ﺟﻼﻟﻪ ﺩﺭﺟﺎﺕ‬ ‫ﺑ‬ ‫ﻛﻴﻒ ﻧﺮﻗﻰ ﻟﺪﺭﺟﺔ ﻻ ﺧﻮﻑ ﺑﻌﺪﻫﺎ ﻭﻻ ﺣﺰﻥ؟‬ ‫ﺣﻘﻴﻘﺔ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺓ‬ ‫ﺍﳋﲑ ﻣﻦ ﺍﷲ ﻭﺍﻟﺸﺮ ﻣﻦ ﻧﻔﺴﻚ‬ ‫ﻛﻴﻒ ﺗﻨﻬﻰ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻋﻦ ﺍﻟﻔﺤﺸﺎﺀ ﻭﺍﳌﻨﻜﺮ؟‬ ‫ﻻ َﺗﻌﺠﺐ‬ ‫َْ ْ‬ ‫ﺍﻟﻮﻓﺪ ﺍﻟﺴﺎﻣﻲ‬ ‫3 ‬ ‫ ‬
  4. 4. ‫ﺣﻘﻴﻘﺔ ﺍﻟﺼﺮﺍﻁ ﺍﳌﺴﺘﻘﻴﻢ‬ ‫ﻣﻦ ﻫﻢ: }ﺍﳌﹶﻐ ُﻮﺏ ﻋﻠﹶﻴﻬﻢ{؟!‬ ‫ﻀ ﹺ َ ﹺْ‬ ‫ﻣﻦ ﻫﻢ: }ﺍﻟ ﱠﺎﱢﻟﲔ{؟!‬ ‫ﻀ َ‬ ‫ﺍﻟﺼﺮﺍﻁ ﺍﳌﺴﺘﻘﻴﻢ ﰲ ﻛﻞ ﺷﺆﻭﻥ ﺍﳊﻴﺎﺓ‬ ‫ﻭﺍﻟﻌﺼﺮ‬ ‫ﺍﻟﺮﻛﻮﻉ ﻭﺍﻟﺴﺠﻮﺩ‬ ‫ﻣﺎ ﺗﻴ ﱠﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﱘ‬ ‫ﺴ‬ ‫ﺍﻟﺘﺤﻴﺎﺕ‬ ‫ﺍﻟﺴﻼﻡ ﻋﻠﻴﻚ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﻨﱯ ﻭﺭﲪﺔ ﺍﷲ ﻭﺑﺮﻛﺎﺗﻪ‬ ‫ﺍﻟﺒﺸﺎﺭﺓ‬ ‫ﺍﻟﺼﻠﻮﺍﺕ ﺍﻹﺑﺮﺍﻫﻴﻤﻴﺔ‬ ‫ﺫﺭﻭﺓ ﺍﻟﻘﺮﺏ ﻣﻦ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ‬ ‫ﺇﻳﻀﺎﺡ ﺣﻮﺍﺭ ﺍﻟﺘﺤﻴﺎﺕ‬ ‫ﻣﻔﺎﺭﻗﺎﺕ ﻭﺗﺴﺎﺅﻝ‬ ‫ﺍﻻﺧﺘﻼﻑ ﺑﺎﻷﻋﺪﺍﺩ‬ ‫ِﻟﻢ ﺳﻨﻦ ﺍﻟﺼﻼﺓ؟‬ ‫َ‬ ‫ﺻﻼﺓ ﺍﳉﻤﻌﺔ‬‫4 ‬ ‫ ‬
  5. 5. ‫ﺻﻼﺓ ﺍﻟﻌﻴﺪﻳﻦ‬ ‫ﺃﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﺼﻼﺓ‬ ‫ﺳﻨﻦ ﺍﻟﺼﻼﺓ‬ ‫ﺍﳌﻜﺮﻭﻫﺎﺕ ﻭﺍﳌﻔﺴﺪﺍﺕ‬ ‫ﻫﻞ ﺳﻬﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ‪ ‬ﺑﺎﻟﺼﻼﺓ؟!‬ ‫ﻳﺎ ﺑﻼﻝ ﺃﺭﺣﻨﺎ ﺑﺎﻟﺼﻼﺓ‬ ‫ﺟﻌﻠﺖ ﻗﺮﺓ ﻋﻴﲏ ﰲ ﺍﻟﺼﻼﺓ‬ ‫}ﻳَﺎ َﺑﻨﹺﻲ ﺁﺩﻡ ﺧ ﹸﻭﹾﺍ ﺯﹺﻳَﻨَﺘ ﹸﻢ ﻋِﻨﺪ ﻛ ﱢ ﻣﺴﺠﺪ..{‬ ‫ﻜ ْ َ ﹸﻞ َ ْ ﹺ ٍ‬ ‫َ َ ُﺬ‬ ‫ﺻﻼﺓ ﻗﻴﺎﻡ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﻭﺍﻟﺘﻬﺠﺪ‬ ‫ﺻﻼﺓ ﺍﻷﻭﺍﺑﲔ‬ ‫ﺻﻼﺓ ﺍﻟﻀﺤﻰ‬ ‫ﺻﻼﺓ ﺍﻻﺳﺘﺨﺎﺭﺓ‬ ‫ﺻﻼﺓ ﺍﻻﺳﺘﺴﻘﺎﺀ‬ ‫ﺍﳊﻜﻤﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﳌﻴﺖ‬ ‫ﺍﳊﻜﻤﺔ ﻣﻦ ﺍﳉﻬﺮ ﺑﺎﻟﺼﻼﺓ ﻟﻴﻼ ﻭﺍﳋﻔﺖ ﻬﺑﺎ ﻬﻧﺎﺭﹰﺍ‬ ‫ﹰ‬ ‫ﺣﺎﻻﺕ ﻗﺼﺮ ﺍﻟﺼﻼﺓ‬ ‫ﺣﻜﻢ ﺻﻼﺓ ﺍﳌﺮﺃﺓ ﰲ ﺍﳌﺴﺠﺪ‬‫5 ‬ ‫ ‬
  6. 6. ‫ﺣﺠﺎﺏ ﺍﳌﺮﺃﺓ ﰲ ﺍﻟﺼﻼﺓ‬ ‫ﻫﺪﻳﺔ ﺑﲔ ﻳﺪﻱ ﺍﷲ‬ ‫ﺍﻟﺼﺪﻗﺔ ﻭﺍﻟﺰﻛﺎﺓ‬ ‫ﺍﺳﺘﻨﺒﺎﻁ ﻧﺴﺒﺔ ﺍﻟﺰﻛﺎﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﱘ‬ ‫ﺻﻮﻡ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﺼﻴﺎﻡ‬ ‫ﺍﻟﺘﻘﻮﻯ‬ ‫ﺻﻼﺓ ﺍﻟﺘﺮﺍﻭﻳﺢ‬ ‫ﺻﻼﺓ ﺍﻟﺘﺴﺎﺑﻴﺢ‬‫6 ‬ ‫ ‬
  7. 7. ‫ﺑِﺴﹾﻢ ﺍﻪﻠﻟِ ﺍﻟﺮﱠﺣﹾﻤﻦِ ﺍﻟﺮﱠﺣﹺﻴﻢِ‬ ‫ِ‬‫ﺍﺭﺗﺎﺩ ﺇﻧﺴﺎﻥ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﻌﺸﺮﻳﻦ ﺍﻟﻔﻀﺎﺀ، ﻭﺟﺎﺯ ﲟﺮﻛﺒﺎﺗﻪ ﺇﱃ ﺍﻟﻜﻮﺍﻛﺐ ﺇﲝﺎﺭﹰﺍ ﺑﺘﻜﺎﻟﻴﻒ ﺑﺎﻫﻈﺔ، ﻣﺘﻨﺎﻓﺴﺎ ﻣـﻊ‬ ‫ﹰ‬‫ﺃﻗﺮﺍﻧﻪ، ﻣﺘﺴﺎﺑﻘﺎ ﳓﻮ ﺍﻟﺘﻘﺪﻡ ﻭﺍﻟﺘﻜﻨﻮﻟﻮﺟﻴﺎ ﺍﻷﺭﻗﻰ ﻭﺍﻷﻗﻮﻯ ﻭﺍﻷﺩﻭﻡ، ﻭﻟﻜﻦ ﻟﻸﺳﻒ ﻣﺎ ﺑﻠﻎ ﻭﺃﻗﺮﺍﻧﻪ، ﻣﻌﺸﺎﺭ‬ ‫ﹰ‬‫ﻣﺎ ﺑﻠﻐﺖ ﺍﳉّﺔ ﺫﺍﺕ ﺍﳋﻠﹾﻘﺔ ﺍﳌﻬﱠﺄﺓ ﻟﻠﻄﲑﺍﻥ ﻭﺍﺟﺘﻴﺎﺯ ﺍﳊﺪﻭﺩ ﺍﻷﺭﺿﻴﺔ ﺑﺎﻹﺭﺍﺩﺓ، ﻭﱂ ﺗﻜﻦ ﺻﻨﺎﻋﺔ ﺍﻹﻧﺴـﺎﻥ‬ ‫ﻴ‬ ‫ِﻨ‬‫ﻟﺘﻔﻮﻕ ﺧﻠﹾﻖ ﺍﷲ ﻣﻬﻤﺎ ﻛﺎﻧﺖ، ﻭﻟﻦ ﺗﻜﻮﻥ، ﺻَﻨﻊ ﺍﻟﻄﺎﺋﺮﺍﺕ ﻭﺟﺎﺏ ﺍﻟﻔﻀﺎﺀ ﺍﻷﺭﺿﻲ ﺫﻫﺎﺑﺎ ﻭﺇﻳﺎﺑﺎﹰ، ﻭﻫـﻮ‬ ‫ﹰ‬ ‫َ‬ ‫ﺭﻫﲔ ﺟﺴﻤﻪ، ﻣﻌ ﱠﺽ ﻟﻜﺎﻓﺔ ﺍﳌﺨﺎﻃﺮ، ﻓﻤﺎ ﺑﻠﻎ ﻣﺘﻌﺔ ﻃﲑ ﺑﻄﲑﺍﻧﻪ ﻭﺗﻨ ﱡﻠﻪ.‬ ‫ﻘ‬ ‫ﺮ‬‫ﺭﻛﺐ ﺍﻟﺒﺤﺎﺭ، ﻭﻏﺎﺹ ﰲ ﺃﻋﻤﺎﻗﻬﺎ ﺟﻴﺌﺔ ﻭﺫﻫﺎﺑﺎ ﻻﻛﺘﺸﺎﻑ ﻣﻜﻨﻮﻧﺎﻬﺗﺎ، ﻭﻇﻞ ﻋﺎﺟﺰﹰﺍ ﻋﻦ ﻛﺸﻒ ﻋﻮﺍﱂ ﻣـﺎ‬ ‫ﹰ‬‫ﲢﺖ ﺍﻟﻈﻼﻡ ﺍﳌﺪﳍﻢ ﺍﳌﺨﻴﻒ. ﻭﻛﻠﻤﺎ ﺗﻘﺪﻡ ﻭﺟﺪ ﻫﻨﺎﻙ ﺧﻠﻘﺎ ﻣﻦ ﳊﻢ ﻭﻋﻈﻢ ﻣﻦ ﺍﻷﲰﺎﻙ، ﻳﻔﻮﻕ ﺻـﻨﺎﻋﺎﺗﻪ‬ ‫ﹰ‬‫ﺍﻟﻔﻮﻻﺫﻳﺔ ﺍﻟﺘﻜﻨﻮﻟﻮﺟﻴﺔ ﻋﻤﻘﺎ ﻭﺍﻧﺴﺠﺎﻣﺎ ﻭﻣﻘﺎﻭﻣﺔ ﻟﻀﻐﻮﻁ ﺃﻋﻤﺪﺓ ﺍﳌﻴﺎﻩ ﺍﻟﺜﻘﻴﻠﺔ، ﻭﺗﺂﻟﻔـﺎ ﻣـﻊ ﺿـﻐﻮﻁ ﻻ‬ ‫ﹰ‬ ‫ﹰ‬ ‫ﹰ‬ ‫ﹰ‬ ‫ﻳﺘﺼﻮﺭﻫﺎ ﻋﻘﻞ.‬‫ﻗﻠﻴﻞ ﻣﻦ ﺍﳍﻮﺍﺀ ﺍﻟﻠﻄﻴﻒ، ﻳﺄﰐ ُﺠﺘﻤﻌﺎ ﻣﺴﺮﻋﺎ ﻛﺈﻋﺼﺎﺭ، ﻻ ﻳﺒﻘﻲ ﻭﻻ ﻳﺬﺭ ﺷﻴﺌﺎ ﻣﻦ ﺣﻀﺎﺭﺗﻪ، ﻭﻛﺬﻟﻚ ﺍﳌﺎﺀ‬ ‫ﹰ‬ ‫ﹰ‬ ‫ﻣ ﹰ‬ ‫ﺳﺮ ﺍﳊﻴﺎﺓ، ﺇﻥ ﻃﺎﻑ ﺃﻭ ﺳﺎﻝ ﺃﻭ ﻫﺎﺝ، ﻟﻴﺲ ﻳﻮﻗﻔﻪ ﺇﹼﺎ ﺧﺎﻟﻘﻪ.‬ ‫ﻟ‬‫ﺃﻓﺈﱃ ﻫﺬﺍ ُﻠﻘﺖ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺍﳌﻜﺮﻡ ﻋﻨﺪ ﺍﷲ، ﻟﻠﺼﺮﺍﻉ ﻣﻊ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﺔ، ﻭﻫﻲ ﺍﻟﻄﱢﻌﺔ ﺍﳌﺴﺨﺮﺓ ﻟﻚ ﻭﻟﺮﺯﻗـﻚ‬ ‫ﻴ‬ ‫ﺧ‬ ‫ﻭﻃﻌﺎﻣﻚ ﻭﺷﺮﺍﺑﻚ ﻭﻟﻠﺘﻨﺎﻓﺲ ﻣﻊ ﺍﳌﺨﻠﻮﻗﺎﺕ ﺍﻟﱵ ﺧﻠﻘﺖ ﳋﺪﻣﺘﻚ!...‬‫ﺗﻘﺪﻣﺖ ﺑﻚ ﺍﳊﻀﺎﺭﺓ، ﻓﺘﻌﺪﺩﺕ ﺍﻟﻄﺒﻘﺎﺕ ﻟﻠﺒﻨﺎﺀ ﰲ ﻛﻞ ﺍﻷﺭﺽ، ﻭﻋّﺪﺕ ﺍﻟﻄﺮﻗﺎﺕ، ﻭﺍﻧﺘﺸﺮﺕ ﺍﻟﺴﻴﺎﺭﺍﺕ،‬ ‫ُﺒ‬ ‫ﻭﻟﺒﺲ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻋﻤﻮﻣﺎ ﻟﻮﻧﺎ ﻭﺍﺣﺪﹰﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﺒﺎﺱ )ﻗﻤﻴﺺ ﻭﺑﻨﻄﻠﻮﻥ( ﻓﻠﻢ ﻳﻌﺪ ﻟﻠﺴﻔﺮ ﻭﺍﻟﺘﺮﺣﺎﻝ ﺃﻱ ﻣﺘﻌﺔ ﲜﺪﻳﺪ.‬ ‫ﹰ ﹰ‬‫ﻓﺄﻱ ﺍﻟﺒﻼﺩ ﺟﺒﺖ، ﻭﺃﻱ ﺍﻷﻣﺎﻛﻦ ﺯﺭﺕ، ﺳﺘﺸﺎﻫﺪ ﻧﻔﺲ ﺍﳌﻨﻈﺮ ﻭﺍﳌﺸﻬﺪ ﻣﻦ ﺑﻨﺎﺀ ﻭﻟﺒﺎﺱ. ﺷﻲﺀ ﳑ ﹼ، ﻓـﻼ‬ ‫ﻞ‬‫ﺗﻨﻮﻉ ﻭﻻ ﺟﺪﻳﺪ، ﻓﻜﺎﻧﺖ ﺍﳊﻀﺎﺭﺓ ﻛﺎﻟﱵ ﻧﻘﻀﺖ ﻏﺰﳍﺎ ﻣﻦ ﺑﻌﺪ ﻗﻮﺓ ﺃﻧﻜﺎﺛﺎﹰ، ﺇﺫ ﺍﻟﺘﻘﺪﻡ ﻭﺍﻟﺮﻗﻲ ﺑﺎﻟﺪﻧﻴﺎ ﻗَﺘﻞ‬‫ﹶ ﹶ‬‫ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﻭﺍﻟﺪﻧﻴﺎ، ﻭﺃﻣﺎﺕ ﻬﺑﺠﺘﻬﺎ. ﻭﻣﺎ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﺇﹼﺎ ﻣﻨﺘﻬﻰ ﺑﺼﺮ ﺃﻋﻤﻰ ﺍﻟﻘﻠﺐ، ﺃﻋﻤﻰ ﺍﻟﺒﺼﲑﺓ، ﻻ ُﺒﺼﺮ ﳑﺎ ﻭﺭﺍﺀﻫﺎ‬ ‫ﻳ‬ ‫ﻟ‬‫ﺷﻴﺌﺎﹰ، ﻭﺍﻟﺒﺼﲑ ﺍﳌﺆﻣﻦ ﻳﻨﻔﺬ ﻣﻨﻬﺎ ﺑﺒﺼﲑﺗﻪ ﻟﻠﺪﺍﺭ ﺍﻵﺧﺮﺓ، ﺑﻴﻘﻴﻨﻪ ﺑﺎﳌﻮﺕ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ ﺑﺪ ﻣﻨﻪ، ﻭﻳﻌﻠﻢ ﺃﻥ ﺍﻟـﺪﺍﺭ‬ ‫ﱠ‬ ‫ﹸﹸ‬‫ﻭﺍﳊﻴﺎﺓ ﺍﻟﺒﺎﻗﻴﺔ ﻭﺭﺍﺀﻫﺎ. ﻓﻴﻌﻠﻢ ﺑﺈﳝﺎﻧﻪ ﺍﻟﺬﺍﰐ، ﺇﺫ ﻳﺆﻣﻦ ﻛﺈﳝﺎﻥ ﺳﻴﺪﻧﺎ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ، ﺍﻟﻨﻤﻮﺫﺝ ﺍﻹﻧﺴﺎﱐ‬ ‫7 ‬ ‫ ‬
  8. 8. ‫ﺍﻟﻜﺎﻣﻞ ﻟﻠﺴﻤﻮ ﻳﻌﻠﻢ ِﻟﻢ ُﻠﻖ؟. ﻭِﻟﻢ ﺟﺎﺀ ﺇﱃ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ؟. ﻭﻣﺎ ﺍﳌﻬﻤﺔ ﺍﳌﻠﻘﺎﺓ ﻋﻠﻰ ﻋﺎﺗﻘﻪ؟. ﻓﺄﻭﰱ ﺑﻌﻬﺪﻩ ﻣﻊ ﺭﱢﻪ،‬ ‫ﺑ‬ ‫َ‬ ‫َﺧ‬‫ﻭﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻌﺪﺍﺀ ﰲ ﺳﻴﺎﺣﺘﻪ ﺍﻟﻘﻠﺒﻴﺔ ﻭﺭﺣﻠﺘﻪ ﺍﻟﻌﻈﻤﻰ ﻣﻊ ﺍﳊﺒﻴﺐ ﺍﻷﻋﻈﻢ ‪ ،‬ﺑﺎﻟﺼﻼﺓ ﰲ ﺣﻀﺮﺓ ﺍﻹۤـﻪ‬ ‫ﻟ‬‫ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ، ﺑﻌﻴﺪﹰﺍ ﻋﻦ ﺍﳌﺎ ﱠﻳﺎﺕ ﻭﺍﻟﺴﺠﻦ ﺍﳉﺴﻤﻲ، ﻓﻔﺎﻕ ﺍﻟﻌﻮﺍﱂ ﺑﺄﺳﺮﻫﺎ ﺳﻌﺎﺩﺓ ﻭﺣﺒﻮﺭﺍﹰ، ﻭﻣﻌﺮﻓـﺔ ﻭﻋﻠﻤـﺎﹰ،‬ ‫ﺩ‬‫ﻭ ُّﺒﺎ ﻟﻺۤﻪ ﻭﻋﻄﺎﺀ ﻣﻨﻪ ﻭﺭﺿْﻮﺍﻧﺎﹰ، ﱂ ﺗﻜﻦ ﺍﻟﺘﻜﺎﻟﻴﻒ ﺍﻟﺒﺎﻫﻈﺔ، ﻭﻻ ﺍﳌﺸﺎﻕ ﺍﻟﻌﺴﺮﺓ ﻭﺍﳌﻐﺎﻣﺮﺍﺕ ﺍﳋﻄﺮﺓ، ﻫﻲ‬ ‫ﹺ‬ ‫ً‬ ‫ﺣﹰ ﻟ‬ ‫ﺍﻟﺴﺒﻴﻞ ﻟﺒﻠﻮﻍ ﺫﻟﻚ ﺍﻟ ّﻤﻮ:‬ ‫ﺴ‬‫ﺇﳕﺎ ﻛﺜﲑ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﺪﻕ، ﻭﻗﻠﻴﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻔﻜﲑ ﰲ ﺁﻳﺎﺕ ُﻨﻊ ﺍﻹۤﻪ، ﻣﻦ ﴰﺲ ﻭﻗﻤﺮ ﻭﲰﺎﺀ ﻭﳒﻮﻡ، ﻭﺑﺪﺍﻳﺔ ﳋﻠﻘﻪ‬ ‫ﹲ‬ ‫ﺻ ﻟ‬‫ﻭﻬﻧﺎﻳﺘﻪ، ﻭﺍﺳﺘﻘﺎﻣﺔ ﻭﻋﻤﻞ ﻣﻌﺮﻭﻑ، ﻗﺪﺭ ﺍﻹﻣﻜﺎﻥ ﻳﻮﺭﺛﻪ ﺛﻘﺔ ﲡﺎﻩ ﻣﺮﺑﻴﻪ ﺗﻌﺎﱃ، ﻭﺻـﻠﺔ ﻗﻠﺒﻴـﺔ ﳏﺴﻮﺳـﺔ‬ ‫ﹰ‬‫ﻣﺸﻬﻮﺩﺓ، ﻭﻣﻦ ﰒ ﺍﻟﺘﻮﺟﻪ ﰲ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻟﻠﺒﻴﺖ ﺍﳊﺮﺍﻡ، ﺣﻴﺚ ﺍﻹﻣﺎﻡ ‪ ‬ﺑﻨﻮﺭﺍﻧﻴﺘﻪ ﺍﻟﻘﻠﺒﻴﺔ، ﺳـﻔﻴﻨﺔ ﺍﻟﻨﺠـﺎﺓ،‬‫ﻭﺳﻔﻴﻨﺔ ﺍﻹﲝﺎﺭ ﺇﱃ ﺍﳊﻀﺮﺓ ﺍﻹۤﻬﻴﺔ، ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺳﻮﺭﺓ ﺍﻟﻔﺎﲢﺔ ﲝﻘﻴﻘﺘﻬﺎ، ﺳﺮ ﺍﻻﺗﺼﺎﻝ ﻣﻊ ﺍﳊﺒﻴﺐ ‪ ،‬ﻳﺒﱢﻨـﻬﺎ‬ ‫ﻴ‬ ‫ﻟ‬‫ﻭﺣﺪﻩ ﻟﻨﺎ، ﻭﻫﺒﻪ ﺇّﺎﻫﺎ ﺗﻌﺎﱃ ﻟﻨﺎ ﻭﺳﻴﻠﺔ، ﻳﺄﺗﻴﻪ ﻭﻳﺆﺗﻴﻨﺎ ﺍﳋﲑ ﻣﻨﻬﺎ، ﻭﲟﺎ ﻳﻌﻮﺩ ﺑﺎﳋﲑ ﻋﻠﻴﻪ ‪ ‬ﻭﻋﻠﻴﻨﺎ، ﻓﻜـﻞ‬ ‫ﻳ‬‫ﻗﺮﺍﺀﺓ ﻳﻘﺮﺅﻫﺎ ﻓﻴﻬﺎ ﻳﺮﺗﻔﻊ ﻬﺑﺎ ‪ ،‬ﻟﻴﺒﱢﻐﻬﺎ ﻋﺒﺎﺩ ﺍﷲ، ﻟﻴﺴﻤﻮ ﻬﺑﻢ ﻟﻺﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﺍﳊ ﹼﺔ: ﺃﻧﺲ ﺑـﺎﷲ، ﻭﺍﳌﺴـﺘﺄﻧﺲ‬ ‫ﻘ‬ ‫ﻠ‬ ‫ﺑﺎﷲ، ﺗﺄﻧﺲ ﺑﻪ ﺍﳋﻼﺋﻖ، ﲟﺎ ﻳﻜﺘﺴﺐ ﻣﻦ ﺻﻔﺎﺕ ﺍﻟﻔﻀﻴﻠﺔ ﻭﺍﻟﻜﻤﺎﻝ ﻣﻦ ﺣﻀﺮﺓ ﺍﷲ.‬‫ﻓﻜﺎﻧﺖ ﺍﻟﺴﺒﻊ ﺍﳌﺜﺎﱐ ﺣﻴﺎﺓ ﻟﻠﻘﻠﺐ ﺍﳌﻴﺖ، ﻭﺑﺼﺮﹰﺍ ﻟﻠﻌﲔ ﺍﻟﻌﻤﻴﺎﺀ، ﻭﲰﻌﺎ ﻟﻸﺫﻥ ﺍﻟﺼﻤﺎﺀ، ﻭﺭّﻳﺎ ﻟﻠﻈﻤﺂﻥ، ﻭﻓﻴﻬﺎ‬ ‫ﹰ‬ ‫ﹰ‬ ‫ﺍﻟﻐﲎ ﻛﻠﻪ، ﻭﺍﻟﺸﻔﺎﺀ ﻭﺍﻟﺴﻼﻣﺔ، ﰒ ﻛﺘﺎﺏ ﺍﷲ ُﺒﺼﺮ ﺑﻪ ﻭُﻨﻄﹶﻖ ﺑﻪ ﻭُﺴﻤَﻊ ﺑﻪ.‬ ‫ﻳ‬ ‫ﻳ‬ ‫ﻳ‬‫ﻓﻤﻦ ﺳﻠﻚ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﺍﻟﻮﺍﺿﺢ، ﻭﺭﺩ ﺍﳌﺎﺀ ﺍﻟﻐﺪَﻕ، ﻭﻣﻦ ﺧﺎﻟﻒ ﺇﱃ ﻏﲑﻩ، ﻭﻗﻊ ﰲ ﺍﻟﺘﻴﻪ ﻭﺍﻟﻈﻼﻡ ﺍﻟﻨﻔﺴﻲ ﺍﻟﻘﻠﱯ.‬‫ﻓﻼ ﺗﻐ ﱢﺭ ﺑﻨﻔﺴﻚ، ﺑﻞ ﺍﻃﻠﺐ ﺍﳊﻘﻴﻘﺔ ﻭﺍﻋﻤﻞ ﺿﻤﻦ ﺍﳊﻜﻤﺔ، ﻭﻛﻲ ﺗﺴﺘﻄﻴﻊ ﻓﻌﻞ ﺍﳋﲑﺍﺕ، ﻭﺗﺼﺒﺢ ﺇﻧﺴﺎﻧﺎ‬‫ﹰ‬ ‫ﺮ‬‫ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻹﺣﺴﺎﻥ، ﻋﻠﻴﻚ ﺑﺎﻟﻮﺳﺎﺋﻞ ﺍﻟﱵ ﺗﻮﺻﻠﻚ ﻟﻠﺘﻘﻮﻯ، ﺍﻟﱵ ﻫﻲ ﺍﻻﺳﺘﻨﺎﺭﺓ ﺍﻟﻘﻠﺒﻴﺔ ﺑﻨﻮﺭ ﺍﷲ ﺑﺎﻻﺳﺘﺸﻔﺎﻉ‬‫ﺑﺎﻟﺮﺳﻮﻝ ‪ ‬ﺃﻭﻝ ﺍﻟﻌﺎﺑﺪﻳﻦ، ﺍﺑﺘﺪﺍﺀ ﻣﻦ ﺍﻻﺳﺘﻘﺎﻣﺔ، ﻓﺎﻟﺼﻼﺓ ﰒ ﺍﻟﺼﻴﺎﻡ ﻭﻣﻦ ﰒ ﺍﳊـﺞ ﻟﺒﻴـﺖ ﺍﷲ ﻭﺇﻗﺎﻣـﺔ‬ ‫ً‬ ‫ﻣﻨﺎﺳﻜﻪ، ﻓﺎﻟﺰﻛﺎﺓ ﻭﺍﻟﻄﻬﺎﺭﺓ، ﻭﺫﻛﺮ ﻭﺗﺬﻛﺮ ﺍﻟﻔﺮﺍﻕ ﺑﺎﳌﻮﺕ، ﻓﺬﻟﻚ ﻟﻚ ﺧﲑ ﻣﻌﻮﺍﻥ.‬‫ﰲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺴﻔﺮ ﺍﳌﺒﺎﺭﻙ، ﲡﺪ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﳌﺆﻣﻦ ﺍﻟﺮﺣﻠﺔ ﺍﳌﻴﻤﻮﻧﺔ ﰲ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻣﻊ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ‪ ‬ﺑﺘﻼﻭﺗﻪ ﺍﻟﻔﺎﲢﺔ، ﺗﺒﻠﻴﻐﺎ‬‫ﹰ‬‫ﻋﻦ ﻟﺴﺎﻥ ﺍﷲ ﻣﺎ ﺃﻣﺮﻩ ﺑﺘﺒﻠﻴﻐﻪ، ﻭﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﳊﻜﻴﻢ ﻭﺳﲑﺗﻪ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ﺑﺎﻟﻜﻤﺎﻝ، ﺷﺎﻫﺪ ﺃﻧﻪ ﻣـﻦ ﺍﳌﺮﺳـﻠﲔ،‬ ‫ﻭﺳﲑﻩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺼﺮﺍﻁ ﺍﳌﺴﺘﻘﻴﻢ، ﻛﺎﻥ ﺳﺒﺒﺎ ﻟﻨﺰﻭﻝ ﺍﻟﺮﺳﺎﻟﺔ ﺍﻟﺴﻤﺎﻭﻳﺔ )ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ( ﻋﻠﻴﻪ ‪.‬‬ ‫ﹰ‬ ‫8 ‬ ‫ ‬
  9. 9. ‫ﺗﻌﺎﻗﺒﺖ ﺍﻷﻳﺎﻡ ﻭﺍﻟﺴﻨﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻧﺒﺜﺎﻕ ﻓﺠـﺮ ﺣﻀـﺎﺭﺓ‬ ‫ﻭﺍﳊﻖ ﺍﻟﺮﺍﻫﻦ:‬‫ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﻌﺸﺮﻳﻦ ﺑﺘﺮﺍﺩﻑ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻣﻌﻬﺎ، ﻳﻬﺒـﻬﺎ ﻣﺪّﻴـﺔ‬‫ﻧ ﹶ‬‫ﻣﺘﻄﻮﺭﺓ، ﲤﻴﺪ ﺑﺎﻹﻧﺴﺎﻥ ﺭﻓﺎﻫﻴﺔ ﻭﺩﻻﻻﹰ، ﻭﺗﺴﺪﻝ ﺍﻟﺴﺘﺎﺭ ﻋﻠﻰ ﺩﻳﺎﻧﺎﺕ ﲰﺎﻭﻳﺔ ﻃﻤﺎﻫـﺎ ﺳـﻴﻞ ﺍﻟﺘﺤﺮﻳـﻒ‬‫ﻭﺍﻟﺪﺳﻮﺱ، ﻓﺎﻛﺘﻈﺖ ﺑﺎﳋﺮﺍﻓﺎﺕ، ﻭﺗﻘﻮﻗﻌﺖ ﻋﻦ ﺭﻛﺐ ﺍﳊﻀﺎﺭﺓ ﺍﳌﺎ ﱢﻳﺔ، ﻭﺍﳌﺘﻤﺴﻚ ﻬﺑﺎ ﻏﺪﺍ ﳕﻮﺫﺟﺎ ﲣﻠﻔّﻴﺎ‬‫ﹰ ﹰ‬ ‫ﺩ‬ ‫ﺑﺎﻟﻴﺎﹰ، ﺣﱴ ﺑﲔ ﻇﻬﺮﺍﱐ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺪﻳﺎﻧﺎﺕ.‬‫ﻭﺃﻧﺸﺪ ﺭﺟﻞ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﻌﺸﺮﻳﻦ ﺑﺎﻟﺘﻘﺪﻡ ﻭﺍﻻﺯﺩﻫﺎﺭ ﻭﺍﻟﺘﻄﱡﻊ ﳓﻮ ﺍﻷﻓﻀﻞ، ﻭﻧﺎﺿﻞ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﻛﺒﺢ ﻣﺸـﻜﻼﺗﻪ،‬ ‫ﻠ‬‫ﻓﺸﻬﹺﺪ ﺫﺭﻯ ﺍﻻﺑﺘﻜﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﻌﺼﺮﻳﺔ، ﻭﺳﺮﺕ ﺃﺷﻌﺔ ﴰﺲ ﺣﻀﺎﺭﺗﻪ ﻟﺘﺸﻤﻞ ﺃﻋﺪﺍﺩﹰﺍ ﻫﺎﺋﻠﺔ ﻣﺎ ﻋﻬـﺪﺕ ﺍﻷﺭﺽ‬ ‫َ‬‫ﻣﺜﻴﻠﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻜﺎﻥ، ﻏﲑ ﺃﻬﻧﺎ ﻭﻗﻔﺖ ﻋﺎﺟﺰﺓ ﺃﻣﺎﻡ ﺃﻟﻮﺍﻥ ﺍﳍﻼﻙ ﺍﳉﻤﺎﻋﻲ، ﻭﻛﺎﻧﺖ ﻛﺎﱠﱵ ﻧﻘﻀﺖ ﻏﺰﳍﺎ ﻣﻦ‬ ‫ﻟ‬ ‫ﺑﻌﺪ ﻗﻮﺓ ﺃﻧﻜﺎﺛﺎﹰ، ﻓﺎﻷﻭﺑﺌﺔ ﺍﻟﱵ ﻭﻟﺪﺕ ﻣﻊ ﻫﺬﻩ ﺍﳌﺪﻧّﺔ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺃﻥ ﲢﺼﻰ.‬ ‫ﻴ‬‫ﺍﻷﻣﺮﺍﺽ ﻋﺎﺛﺖ ﰲ ﺍﻷﺭﺽ ﺍﻟﻔﺴﺎﺩ، ﻓﺎﻹﻳﺪﺯ ﻣﺸﻜﻠﺔ ﻋﻈﻴﻤﺔ، ﺗﺴﺤﻖ ﻬﺑﻮﳍﺎ ﺃﻋﺪﺍﺩﹰﺍ ﺗﺴﲑ ﳓﻮ ﺍﳌﻮﺕ ﺍﶈﺘﻢ،‬‫ﻭﺫﻟﻚ ﺍﻟﺴﺮﻃﺎﻥ ﺃﻋﻴﺎ ﺍﻷﻃﺒﺎﺀ ﻓ ﱡﻪ، ﻭﺃﻣﺮﺍﺽ ﺍﻟﻘﻠﺐ ﺍﻟﺸﺎﺋﻌﺔ... ﻭﻫﻜﺬﺍ ﺩﻭﺍﻟﻴﻚ، ﻣﺸﻜﻼﺕ ﻛﱪﻯ ﺗﻄﺮﺡ‬ ‫ﻜ‬‫ﻧﻔﺴﻬﺎ، ُﻈﻬﺮ ﺧﺴﺎﺭﺓ ﺗﻔﻜﲑ ﻫﺬﺍ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ، ﻭﺣﺎﺟﺘﻪ ﺇﱃ ﺍﻣﺘﺪﺍﺩ ﺃﻋﻤﻖ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﳊﻀﺎﺭﺓ ﺍﶈﺼﻮﺭﺓ ﺑﺎﳌﺎ ّﺓ،‬ ‫ﺩ‬ ‫ﺗ‬‫ﺍﻣﺘﺪﺍﺩﹰﺍ ﻋﻤﻴﻘﺎ ﺃﺯﻟﻴﺎﹰ، ﺣﱴ ﻳﺘﻌﺪﻯ ﺍﻵﻻﻑ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻨﲔ، ﻟﻴﺼﻞ ﺇﱃ ﺍﷲ ﺑﺎﻟﺼﻼﺓ ﺍﳊﻘﻴﻘﻴﺔ، ﺑﱪﻫﺔ ﺻﺪْﻕ ﻗﺼﲑﺓ‬ ‫ﹰ‬ ‫ﺁﻧﺎ ﺑﻌﺪ ﺁﻥ.‬ ‫ﹰ‬‫ﻓﻤﻨﺬ ﻗﻠﻴﻞ، ﻛﱠﺎ ﲨﻴﻌﺎ ﻧﻌﻴﺶ ﻣﻊ ﻛﱪﻯ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﺍﻟﻌﺎﳌﻴﺔ، ﻭﺃﻛﺜﺮﻫﺎ ﻣﺪﻧّﺔ، ﻭﻧﺘﺮﻗﺐ ﺃﺣﺪﺍﺙ ﻛﺎﺭﺛﺔ ﺇﻧﺴـﺎﻧﻴﺔ‬ ‫ﻴ‬ ‫ﹰ‬ ‫ﻨ‬‫ﻋ ﱠﺖ ﺑﻀﺒﺎﺑﻴﺘﻬﺎ ﻣﺸﺎﺭﻕ ﺍﻷﺭﺽ ﻭﻣﻐﺎﺭﻬﺑﺎ، ﲣﱠﻂ ﻬﺑﺎ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻭﻭﻗﻔﻮﺍ ﺣﻴﺎﺭﻯ ﲡﺎﻩ ﺟﻨﻮﻥ ﺍﻟﺒﻘﺮ ﻭﻃـﺎﻋﻮﻥ‬ ‫ﺒ‬ ‫ﻤ‬ ‫ﺍﻟﻄﻴﻮﺭ.‬‫ﺣﻘﺎ ﻟﻘﺪ ﻋﺠﺰﺕ ﻛﱪﻯ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﺍﻟﻌﺎﳌﻴﺔ ﺃﻥ ﺗﺪﻓﻊ ﺑﻌﻈﻤﺔ ﻋﻠﻮﻣﻬﺎ ﻭﺣﻀﺎﺭﻬﺗﺎ، ﻓﺮﻭﺳﻴﺔ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻔﲑﻭﺱ، ﺍﻟﺬﻱ‬ ‫ﹰ‬‫ﺻﺎﻝ ﻭﺟﺎﻝ ﻭﺩﻓﻌﻬﺎ ﺑﺄﻳﺪﻳﻬﺎ ﻟﺘﺤﻄﻢ ﺛﺮﻭﻬﺗﺎ، ﻭﺗﺰﻫﻖ ﺃﺭﻭﺍﺡ ﺃﺑﻘﺎﺭﻫﺎ ﻭﻃﻴﻮﺭﻫﺎ، ﺩﻭﻥ ﻓﺎﺋﺪﺓ ﻣﻨﻬﺎ، ﻧﺎﻫﻴﻚ ﻋﻦ‬ ‫ﺍﻷﻋﺎﺻﲑ ﺍﳌﺪ ﱢﺮﺓ، ﻭﺍﳊﺮﺍﺋﻖ ﺍﻟﻜﱪﻯ، ﻭﺍﳊﺮﻭﺏ ﺍﶈﺮﻗﺔ.‬ ‫ﻣ‬ ‫9 ‬ ‫ ‬
  10. 10. ‫ﻭﻟﻜﻦ ﺗﺄﰉ ﺍﻟﺮﲪﺔ ﺍﻹۤﻬﻴﺔ ﺃﻥ ﺗﺘﺮﻙ ﻫﺬﺍ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻳﺘﺨﺒﻂ ﰲ ﻇﻠﻤﺎﺕ ﺍﳉﻬﻞ ﻭﺍﻵﻻﻡ، ﻭﺍﻟﺒﻌﺪ ﻋﻨﻬﺎ. ﻓـﺪ ﱠﺕ‬ ‫ﻭ‬ ‫ﻟ‬‫ﺻﺮﺧﺔ ﺍﻟﻌﹼﺎﻣﺔ ﺍﻹﻧﺴﺎﱐ ﺍﻟﻜﺒﲑ ﳏﻤﺪ ﺃﻣﲔ ﺷﻴﺨﻮ ﻗ ﱢﺱ ﺳﺮﻩ، ﻣﻦ ﺃﺭﺟﺎﺀ ﺩﻣﺸﻖ ﺇﱃ ﺍﻟﻌﺎﱂ ﻗﺎﻃﺒﺔ، ﺑﺘﻮﻗﻴﺖ‬ ‫ﺪ‬ ‫ﻠ‬‫ﺇۤﻬﻲ ﻣﺘﺰﺍﻣﻨﺎ ﻣﻊ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻜﺎﺭﺛﺔ ﺍﻟﻜﱪﻯ، ﻭﲝﻞ ﻣﻌﺠﺰ ﺧﻔﻴﻒ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻠﺴﺎﻥ، ﺛﻘﻴﻞ ﺑﺎﳌﻴﺰﺍﻥ، ﻳﻨﻄﻖ ﻬﺑﺎ ﺍﷲ ﻋﻠﻰ‬ ‫ﱟ‬ ‫ﹰ‬ ‫ﻟ‬‫ﻟﺴﺎﻧﻪ ﻣﻦ ﻗﻠﺒﻪ، ﲟﺎ ﻋﻘﻞ ﻭﻋﻠﻢ ﻣﻦ ﺃﺳﺮﺍﺭ ﻟﺴﺮ ﺍﻷﻣﺮ ﺍﻹۤﻬﻲ ﺑﺎﻟﺘﻜﺒﲑ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺬﺑﺎﺋﺢ. ﻓﻜﺎﻧﺖ ﺣﻜﻤﺔ ﺇۤﻬﻴـﺔ‬ ‫ﻟ‬ ‫ﻟ‬‫ﻟﻮﺕ ﺍﻟﺮﺅﻭﺱ ﻭﺣﻨﺖ ﺍﳉﺒﺎﻩ ﻟﻠﺤﻖ ﺍﻟﻘﻮﱘ، ﺗﻠﻚ ﺣﻜﻤﺔ ﻋﻈﻴﻤﺔ ﺑّﻨﻬﺎ ﻟﻨﺎ ﺍﻟﻌﹼﺎﻣﺔ ﺍﳉﻠﻴﻞ، ﻣﻦ ﺛﻨﺎﻳﺎ ﺃﻣﺮ ﻭﺍﺣﺪ‬‫ٍ‬ ‫ﻠ‬ ‫ﻴ‬ ‫ﰲ ﻛﺘﺎﺏ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ:‬ ‫ﻭﺗﻠﻚ‬ ‫ﻓﺎﳓﺴﺮﺕ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﻣﺮﺍﺽ ﻣـﻦ ﺳـﻮﺭﻳﺔ ﺍﳓﺴـﺎﺭﹰﺍ‬ ‫ﻣﻄﻠﻘﺎﹰ، ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺃﻗﺪﻡ ﻣﻌﻈﻢ ﺍﻟﺬﺍﲝﲔ ﻋﻦ ﻃـﻮﻉ،‬ ‫ﺣﻜﻤﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ  ‬ ‫ﺑﺎﻟﺘﻜﺒﲑ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺬﺑﺎﺋﺢ ﻋﻨﺪ ﺫﺑﺢ ﻛﻞ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﲟﻔﺮﻫﺎ.‬‫ﻓﻤﺎ ﻫﻮ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﳊﺎﻝ ﺑﺘﺄﻭﻳﻞ ﺍﻟﻔﺎﲢﺔ ﺃﻡ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﺍﻟﺴﺒﻊ ﺍﳌﺜﺎﱐ ﻣﺪﺍﺭ ﲝﺜﻨﺎ، ﻭﻣﺎ ﺍﻧﻄﻮﺕ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ ﺣﻜﻢ ﻋﻈﻴﻤﺔ،‬ ‫ﺣﱴ ﻗﺮﻬﻧﺎ ﺗﻌﺎﱃ ﺑﺎﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ ﺑﻘﻮﻟﻪ ﺟﻞ ﺟﻼﻟﻪ:‬ ‫ﹼ‬ ‫}ﻭﹶﻟَﻘَﺪﹾ ﺁﺗَﻴﹾﻨﹶﺎﻙَ ﺳﹶﺒﹾﻌﺎً ﻣﱢﻦﹶ ﺍﻟْﻤﹶﺜَﺎ‪‬ﹺﻲ ﻭﹶﺍﻟْﻘُﺮﹾﺁﻥﹶ ﺍﻟْﻌﹶﻈﹺﻴﻢﹶ{)١( : ﻳﺎ ﳏ ّﺪ ‪.‬‬ ‫ﻤ‬‫ﻛﻠﻤﺎﺕ ﻣﻌﺪﻭﺩﺓ ُﻌﻠﺖ ﻣﻔﺘﺎﺣﺎ ﻟﻜﻞ ﺧﲑ، ﻓﻼ ﻳﻜﺎﺩ ﻣﺴﻠﻢ ﻳﺄﰐ ﻋﻤﻼ ﻣﻦ ﺃﻋﻤﺎﻝ ﺣﻴﺎﺗﻪ ﺣﱴ ﻳﺘﻠﻮﻫﺎ. ﺇﻥ‬ ‫ﹰ‬ ‫ﹰ‬ ‫ﺟ‬‫ﻛﺎﻥ ﻋﻘﺪ ﺑﻴﻊ ﻭﺷﺮﺍﺀ، ﺃﻭ ﺯﻭﺍﺝ ﻭﻭﻓﺎﻕ ﺃﻭ.. ﺃﻭ... ﺣﱴ ﺗﺘﻢ ﺗﻼﻭﻬﺗﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﻣﻮﺍﺕ. ﻣﺎ ﺍﻟـﺬﻱ ﺟﻌﻠـﻬﺎ‬‫ﺑﺎﻟﺘﺨﺼﻴﺺ ﻣﻘﺮﻭﻧﺔ ﺩﻭﻣﺎ ﺑﻜﻞ ﺻﻼﺓ ﻣﻊ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﱘ؟!. ﻭﻣﺎ ﺍﻷﺳﺮﺍﺭ ﻭﺍﻟﻐﺎﻳﺎﺕ ﺍﻟﱵ ﺍﻛﺘﻨﻔﺘﻬﺎ ﻓﻼ ﺗﺼﺢ‬ ‫ﹰ‬ ‫ﺻﻼﺓ ﺑﺪﻭﻬﻧﺎ، ﻭﻟﻮ ﺍﺳﺘﻌﺮﺿﺖ ﻛﻠﻤﺎﻬﺗﺎ ﻟﻮﺟﺪﺕ ﺣﲑﺓ؟!.‬ ‫َ‬ ‫١- ﺣﲔ ﻗﺮﺍﺀﺓ ﺍﻟﻔﺎﲢﺔ ﺇﻓﺮﺍﺩﻳﺎ ﺃﻭ ﲨﺎﻋﺔ ﻭﲣﺘﺘﻢ ﺍﻟﻔﺎﲢﺔ ﺑﻘﻮﻝ ﺍﳌﺼﻠﻲ ﺃﻭ ﺍﻹﻣﺎﻡ:‬ ‫ﹰ‬‫}ﺍﻫﺪ‪َ‬ــــﺎ ﺍﻟﺼﱢﺮﹶﺍﻁَ ﺍﳌُﺴﺘَﻘﹺﻴﻢﹶ ، ﺻﹺـﺮﹶﺍﻁَ ﺍﻟﱠـﺬﹺﻳﻦﹶ ﺃَ‪‬ﻌﹶﻤـﺖﹶ ﻋﹶﻠَـﻴﻬِﻢﹾ ﻏَـﲑﹺ ﺍﳌَﻐﻀُـﻮﺏِ ﻋﹶﻠَـﻴﻬِﻢﹾ ﻭﹶﻻَ ﺍﻟﻀﱠـﺎﻟﱢﲔﹶ{ ﻳﻘـﻮﻝ‬ ‫ﹺ‬ ‫ﺍﳌﺼﻠﻲ: ﺁﻣﲔ ﺑﺎﻟﺼﻼﺓ ﺍﻹﻓﺮﺍﺩﻳﺔ.‬ ‫                                                             ‬ ‫ﺳﻮﺭﺓ ﺍﳊﺠﺮ: ﺍﻵﻳﺔ )٧٨(.  ‬ ‫) ١(‬ ‫01  ‬ ‫ ‬
  11. 11. ‫ﻭﻳﻘﻮﻝ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﻭﺍﳌﺼﹼﻮﻥ: )ﺁﻣﲔ( ﺃﻳﻀﺎ ﺑﺎﻟﺼﻼﺓ ﺍﳉﻤﺎﻋﻴﺔ ﻓﻠﻤﻦ ﻳﺆ ﱢﻨﻮﻥ ﲨﻴﻌﺎ ﺑﻘﻮﳍﻢ ﺁﻣﲔ.‬ ‫ﹰ‬ ‫ﻣ‬ ‫ﹰ‬ ‫ﻠ‬‫٢- ﺍﻟﺼﻼﺓ ﺻﻠﺔ ﺑﲔ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﻭﺭّﻪ ﻭﺍﻟﻈﻦ ﺃﻧﻪ ﻻ ﺛﺎﻟﺚ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ ﻓﻜﻴﻒ ﳚﺮﺅ ﺍﳌﺼﻠﻲ ﻭﻫﻮ ﳜﺎﻃﺐ ﺭﺑﻪ ﺑﺎﻟﺼﻼﺓ‬ ‫ﺑ‬ ‫ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﷲ }ﺍﻟْﺤﹶﻤﹾﺪﹸ ﻟﻠّﻪﹺ{؟. ﻓﻬﻞ ﻫﻨﺎﻙ ﺇۤﻪ ﻏﲑ ﺍﷲ ﳛﻤﺪ. ﺣﺎﺷﺎ ﻭﻛﻼ.‬ ‫ﻟ‬‫ﺍﳌﺨﺎﻃﺐ ﺑﺎﻵﻳﺔ ﻫﻮ ﺍﷲ ﻓﻜﻴﻒ ﻻ ﻳﻘﻮﻝ ﺍﳌﺼﻠﻲ ﷲ ﺍﳊﻤﺪ ﻟﻚَ، ﺃﻟﻴﺲ ﻫﻮ ﰲ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﰲ ﺣﻀـﺮﺓ ﺍﷲ؟!. ﱂ‬ ‫ﻻ ﻳﻘﻮﻝ ﺃﲪﺪﻙ ﻳﺎ ﺍﷲ؟.‬‫ﺇﻥ ﻛﻨﺖ ﺃﺧﺎﻃﺐ ﺯﻳﺪﹰﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭﻗﻠﺖ ﻟﻪ: ﺇﻥ ﺯﻳﺪﹰﺍ ﺃﻛﺮﻣﲏ، ﻓﻤﻌﲎ ﺫﻟﻚ ﺃﻥ ﺯﻳﺪﹰﺍ ﺁﺧـﺮ ﻏـﲑ ﺯﻳـﺪ‬ ‫ﹼ‬ ‫ﺍﳌﺨﺎﻃﹶﺐ ﻫﻮ ﺍﳌﻜﺮﻡ ﻓﻜﻴﻒ ﺃﻗﻮﻝ ﷲ }ﺍﻟْﺤﹶﻤﹾﺪﹸ ﻟﻠّﻪﹺ{ ﻭﻟﻴﺲ ﻫﻨﺎﻙ ﻣﻊ ﺍﷲ ﺇۤﻟﻪ ﺁﺧﺮ!.‬ ‫ٌ‬‫ﻓﺈﻥ ﻗﺎﻝ ﺍﳌﺼﻠﻲ ﷲ }ﺍﻟْﺤﹶﻤﹾﺪﹸ ﻟﻠّـﻪﹺ ﺭﹶﺏﱢ ﺍﻟْﻌﹶـﺎﻟَﻤﹺﲔﹶ{، ﻓﺘﻘﺘﻀﻲ ﺍﻹﺟﺎﺑﺔ )ﺃﻧﺎ ﺭﺏ ﺍﻟﻌﺎﳌﲔ( ﻻ ﺳﻮﺍﻱ، ﻓﻴﺠﻴﺒـﻪ‬ ‫ﺍﳌﺼﻠﻲ: )ﺍﻟﺮﱠﺣﹾﻤـﻦِ ﺍﻟﺮﱠﺣﹺﻴﻢِ( ﻋﻨﺪﻫﺎ ﺗﻘﺘﻀﻲ ﺍﻹﺟﺎﺑﺔ )ﺃﻧﺎ ﺍﻟﺮﲪﻦ ﺍﻟﺮﺣﻴﻢ ﻭﺃﻧﺎ ﻣﺎﻟﻚ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﺪﻳﻦ(.‬‫٣- ﺧﻄﺎﺏ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺍﳌﻔﺮﺩ ﺑﺼﻴﻐﺔ ﺍﳉﻤﻊ ﺗﻌﲏ ﺍﻟﺘﻌﻈﻴﻢ. ﻓﺎﳌﻠﻚ ﺣﲔ ﻳﻘﻮﻝ: ﳓﻦ ﺟﻼﻟﺔ ﺍﳌﻠـﻚ ﺃﺻـﺪﺭﻧﺎ‬‫ﺍﳌﺮﺳﻮﻡ ﺍﳌﻠﻜﻲ ﺃﻭ ﻳﻘﻮﻝ: ﳓﻦ ﻧﺄﻣﺮ ﺑﻜﺬﺍ، ﻓﺼﻴﻐﺔ ﺍﳉﻤﻊ ﻟﻠﺘﻌﻈﻴﻢ ﲟﻌﲎ ﺃﻥ ﺍﳌﻠﻚ ﻫﻮ ﺍﻟﻜﻞ ﺑﺎﻟﻜﻞ ﻓﻬﻮ ﳛﻞ‬ ‫ﺍﻟﱪﳌﺎﻥ ﻭﳎﻠﺲ ﺍﻟﻮﺯﺭﺍﺀ ﻓﺎﻷﻣﺮ ﻛﻠﻪ ﻟﻪ، ﻟﺬﺍ ﻳﻨﻄﻖ ﻋﻦ ﺟﻼﻟﺘﻪ ﺑﺼﻴﻐﺔ ﺍﳉﻤﻊ ﻓﻬﻮ ﳝﺜﻞ ﺍﻷﻣﺔ ﻛﻠﻬﺎ.‬‫ﺃﻣﺎ ﺍﻟﻌﻈﻤﺔ ﺍﳊﻘﻴﻘﺔ ﺍﻟﻜﻠﻴﺔ ﻭﺍﻟﺸﻤﻮﻟﻴﺔ ﻓﻬﻲ ﺣﻘﺎ ﻟﻺۤﻪ ﺍﳋﺎﻟﻖ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ ﻟﻠﺠﻤﻴﻊ، ﻓﻜﻴـﻒ ﳜﺎﻃﺒـﻪ ﺍﳌﺼـﻠﻲ‬ ‫ﹼﹰ ﻟ‬‫ﺑﺎﻟﺼﻼﺓ ﺑﺼﻴﻐﺔ ﺍﳌﻔﺮﺩ ﷲ ﺑﻘﻮﻟﻪ: }ﺇِﻳﱠﺎﻙَ ‪َ‬ﻌﹾﺒﹸـﺪﹸ{ ﻭﺻﻴﻐﺔ ﺍﳉﻤﻊ ﺍﻟﱵ ﻫﻲ ﺻﻴﻐﺔ ﺍﻟﺘﻌﻈﻴﻢ ﻳﻀـﻴﻔﻬﺎ ﻟﻨﻔﺴـﻪ‬‫ﺑﻘﻮﻟﻪ }‪َ‬ﻌﹾﺒﹸـﺪﹸ{؟. ﻛﺬﻟﻚ ﻳﻜﺮﺭﻫﺎ ﻋﻦ ﺇﺻﺮﺍﺭ ﺑﺎﻵﻳﺔ ﺑﻌﺪﻫﺎ }ﻭﺇِﻳﱠـﺎﻙَ{ ﺑﺼﻴﻐﺔ ﺍﳌﻔﺮﺩ ﷲ ﺑﻜﺎﻑ ﺍﳋﻄﺎﺏ‬ ‫ﺑﻴﻨﻤﺎ ﻳﻘﻮﻝ ﻋﻦ ﻧﻔﺴﻪ }‪َ‬ﺴﹾﺘَﻌﹺﲔﹸ{!.‬ ‫11  ‬ ‫ ‬
  12. 12. ‫ﻫﺬﺍ ﻻ ﻳﻘﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﱃ ﺑﻜﻼﻣﻪ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﱘ ﺑﻞ ﻳﻘﻮﻝ ﺩﻭﻣﺎ ﺑﺼﻴﻐﺔ ﺍﳉﻤﻊ ﻛﻤﺎ ﺑﺎﻵﻳﺔ ﺍﻟﻜﺮﳝـﺔ: }ﺇِ‪‬ﱠـﺎ ‪َ‬ﺤﹾـﻦ‬‫ﹸ‬ ‫ﹰ‬‫‪َ‬ﺰﱠﻟْﻨﹶﺎ ﺍﻟﺬﱢﻛْﺮ ﻭﹶ ِﺇ‪‬ﱠـﺎ ﻟَـﻪ ﻟَﺤﹶـﺎﻓﹺﻈُﻮﻥﹶ{)١( ﻭﻛﺬﺍ ﺑﺴﻮﺭﺓ ﺍﻟﻘـﺪﺭ }ﺇِ‪‬ﱠـﺎ ﺃَ‪‬ﺰﹶﻟْﻨﹶـﺎﻩﹸ ﻓﹺـﻲ ﻟَﻴﹾﻠَـﺔﹺ ﺍﻟْﻘَـﺪﹾﺭِ{)٢( ﻭﺁﻳـﺔ }ﺇِ‪‬ﱠـﺎ‬ ‫ﹸ‬ ‫ﹶ‬ ‫ﺃَﻋﹾﻄَﻴﹾﻨﹶﺎﻙَ ﺍﻟْﻜﻮﹾﺛَﺮﹶ{)٣( ﻭﻏﲑﻫﺎ ﻣﻦ ﺍﻵﻳﺎﺕ ﺍﻟﻜﺜﲑ.‬ ‫َ‬‫ﻟﺘﺄﻭﻳﻞ ﺳﻮﺭﺓ ﺍﻟﻔﺎﲢﺔ ﻧﺮﺟﻊ ﺇﱃ ﺍﷲ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ ﰲ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﱘ، ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﱃ ﻟﺮﺳﻮﻝ ﺍﷲ ‪ ‬ﻻ ﻟﻠﻤﺼﻠﻲ ﻭﻻ ﱄ‬‫ﻭﻻ ﻟﻚ }ﻭﹶﻟَﻘَﺪﹾ ﺁﺗَﻴﹾﻨﹶﺎﻙَ ﺳﹶﺒﹾﻌﺎً ﻣﱢﻦﹶ ﺍﻟْﻤﹶﺜَﺎ‪‬ﹺﻲ...{: ﺃﻱ ﺍﻟﻔﺎﲢﺔ }... ﻭﺍﻟْﻘُﺮﹾﺁﻥ ﺍﻟْﻌﹶﻈﹺﻴﻢﹶ{)٤( ﺇﺫﻥ ﻓﺎﻟﺘـﺎﱄ‬ ‫ﹶ ﹶ‬ ‫ﻟﺴﻮﺭﺓ ﺍﻟﻔﺎﲢﺔ ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﻣﺆﻣﻦ ﻣﺼﻠﻲ ﺃﻭ ﺇﻣﺎﻡ ﻫﻮ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ‪.‬‬‫ﻧﻜﺮﺭ: ﻟﻄﺎﳌﺎ ﺃﻥ ﺍﳌﺼﻠﻲ ﻳﻐﺪﻭ ﺑﲔ ﻳﺪﻱ ﺍﷲ ﰲ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﻫﻮ ﺑﺼﻠﺔ ﻣﻌﻪ، ﻓﻜﻴﻒ ُﻳﺸﺮﻙ ﻣﻌﻪ ﺇۤﻟﻬﺎ ﺁﺧﺮ ﺑﻘﻮﻟﻪ‬ ‫ﹰ‬ ‫ٍ‬‫ﷲ: }ﺍﻟْﺤﹶﻤﹾـﺪﹸ ﻟﻠّـﻪﹺ..{: ﺑﺴﻮﺭﺓ ﺍﻟﻔﺎﲢﺔ؟!. ﻭﺍﻟﺼﻼﺓ ﺻﻠﺔ ﺑﲔ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﻭﺭﺑﻪ، ﱂ ﻻ ﻳﻘﻮﻝ: ﺃﲪﺪﻙ ﻳﺎ ﺍﷲ، ﺃﻭ‬ ‫ﹶ‬ ‫ﺍﳊﻤﺪ ﻟﻚ ﻳﺎ ﺭﺏ ﺍﻟﻌﺎﳌﲔ؟. ﺃﺇۤﻪ ﻣﻊ ﺍﷲ؟!.‬ ‫ﻟ‬‫ﻭﻛﻴﻒ ﻳﻘﻮﻝ: }ﺇِﻳﱠﺎﻙَ ‪َ‬ﻌﹾﺒﹸﺪﹸ..{، ﻓُﺨﺎﻃﺒﻪ ﺗﻌﺎﱃ ﺑﻠﻐﺔ ﺍﳌﻔﺮﺩ ﺑﻜﻠﻤـﺔ: }ﺇِﻳﱠـﺎﻙَ..{ ﻭُﻔ ﱢـﻢ ﻧﻔﺴـﻪ‬ ‫ﻳﺨ‬ ‫ﻴ‬ ‫ﻭُﻌﻈﻤﻬﺎ ﺑﻜﻠﻤﺔ: }..‪َ‬ﻌﹾﺒﹸﺪﹸ..{ﺑﻠﻐﺔ ﺍﳉﻤﻊ؟!.‬ ‫ﻳ‬‫ﺑﻞ ﻭﻛﻴﻒ ﻳﺸﻬﺪ ﺍﳌﺼﻠﻲ ﺍﳌﻔﺮﺩ ﺑﺎﻟﺼﻼﺓ ﺃﻣﺎﻡ ﺭﺑﻪ ﺷﻬﺎﺩﺓ ﺍﻟﺰﻭﺭ، ﺑﺄﻥ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻛﻠﻬﺎ ﺗﻌﺒﺪ ﺍﷲ ﺃﻭ ﺣﱴ ﺍﻟـﺬﻳﻦ‬‫ﻳﺼﻠﻮﻥ ﻣﻌﻪ ﲨﺎﻋﺔ؟!. ﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻳﻀﻤﻦ ﻧﻔﺴﻪ، ﻓﻬﻞ ﻳﻀﻤﻦ ﻏﲑﻩ ﺑﺎﻟﻌﺒﺎﺩﺓ ﻭﺍﻟﻄﺎﻋﺔ ﻭﻋﺪﻡ ﺍﳌﻌﺼﻴﺔ ﺑﻘﻮﻟـﻪ:‬ ‫                                                             ‬ ‫)١( ﺳﻮﺭﺓ ﺍﳊﺠﺮ: ﺍﻵﻳﺔ )٩(.  ‬ ‫)٢( ﺳﻮﺭﺓ ﺍﻟﻘﺪﺭ: ﺍﻵﻳﺔ )١(.  ‬ ‫)٣( ﺳﻮﺭﺓ ﺍﻟﻜﻮﺛﺮ: ﺍﻵﻳﺔ )١(.‬ ‫)٤( ﺳﻮﺭﺓ ﺍﳊﺠﺮ: ﺍﻵﻳﺔ )٧٨(.  ‬ ‫21  ‬ ‫ ‬
  13. 13. ‫}ﺇِﻳﱠﺎﻙَ ‪َ‬ﻌﹾﺒﹸﺪﹸ..{ ﻭﻛﺬﻟﻚ ﺍﻵﻳﺔ: }ﻭﺇِﻳﱠﺎﻙَ ‪َ‬ﺴﹾـﺘَﻌﹺﲔﹸ{ ﳜﺎﻃﺐ ﺍﻹۤﻪ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ ﺑﺼﻴﻐﺔ ﺍﳌﻔﺮﺩ ﻟﻠﺘﺼﻐﲑ ﻭﻳﺘﻜﻠﻢ‬ ‫ُ ﻟ‬‫ﻋﻦ ﻧﻔﺴﻪ ﺑﺎﳉﻤﻊ ﺑﻠﻐﺔ ﺍﻟﺘﻌﻈﻴﻢ ﻭﺍﻟﺘﻔﺨﻴﻢ؟!. ﻭﻣﻦ ﻭ ﱠﻠﻪ ﻋﻦ ﺍﻵﺧﺮﻳﻦ ﻟﻴﺸﻬﺪ ﺃﻬﻧﻢ ﻓﻘﻂ ﺑﺎﷲ ﻳﺴـﺘﻌﻴﻨﻮﻥ!.‬ ‫ﻛ‬ ‫ﻓﻬﻞ ﻳﻀﻤﻦ ﺃﻥ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻻ ﻳﻌﺘﻤﺪﻭﻥ ﺇﹼﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﷲ ﻓﻘﻂ؟!.‬ ‫ﻟ‬‫ﺇﺫﻥ: ﺃﻻ ﳚﺪﺭ ﺑﻨﺎ ﺃﻥ ﻧﺘﺤﺮﻯ ﺍﳊﻘﻴﻘﺔ ﻭﺭﺍﺀ ﻣﻜﻨﻮﻧﺎﺕ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺴﻮﺭﺓ ﺍﻟﻜﺮﳝﺔ؟!. ﻧﺘﻠﻮﻫﺎ ﰲ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺃﺭﺑﻌﲔ ﻣﺮﺓ‬‫ﻭﺃﻛﺜﺮ، ﰲ ﻛﻞ ﺭﻛﻌﺔ ﰲ ﺍﻟﺼﻠﻮﺍﺕ، ﻻ ﻟﻦ ﻧﻜﺘﻔﻲ ﺑﺄﻭﺍﻥ ﺩﻭﻥ ﻏﺬﺍﺀ، ﻭﻋﻠﻢ ﺩﻭﻥ ﻣﻌﲎ ﻭﺣﻘﻴﻘﺔ، ﻭﺳـﺠﻊ‬ ‫ﹴ‬ ‫ٍ‬‫ﻭﻃﺒﺎﻕ، ﻭﺗﺸﺒﻴﻪ ﻭﺑﻴﺎﻥ، ﻭﺇﻋﺠﺎﺯ ﻭﺇﳚﺎﺯ ﰲ ﺍﻟﻠﻐﺔ ﻭﺍﻟﻠﻐﻮ، ﻭﺍﻟﻜﻼﻡ ﺩﻭﻥ ﻫﺪﻯ ﻟﻠﻘﻠﺐ ﻭﺷﻔﺎﺀ، ﻭﻣﻌﲎ ﻟﻠﻔﻜﺮ‬ ‫ﺑﺎﻹﻗﻨﺎﻉ ﺍﳊﻖ ﺍﻟﺴﻠﻴﻢ.‬‫ﻫﻴﺎ ﺑﻨﺎ ﻣﻌﺎ ﲟﻦ ﺃﻋﺎﺩ ﻟﻺﺳﻼﻡ ﻬﺑﺎﺀﻩ، ﻭﻟﻠﺤﻖ ﺟﻼﻟﻪ، ﻭﻟﻠﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ ﲰﻮ ﻣﻌﻨﺎﻩ ﻭﺑﻴﺎﻧﻪ ﺑﻌﻠﻮﻣـﻪ ﺍﻟﻜـﱪﻯ‬ ‫ﹰ‬‫ﻓﻀﻴﻠﺔ ﺍﻟﻌﹼﺎﻣﺔ ﺍﻹﻧﺴﺎﱐ ﺍﻟﻜﺒﲑ، ﺣﻴﺚ ﺑﱠﻦ ﻛﺸﻔﻪ ﺍﻟﺮﻫﻴﺐ ﺍﳊﻖ ﺍﻟﺬﻱ ﻣﺎ ﺳﺒﻖ ﻛﺸﻔﻪ ﺃﺣﺪ ﺳﻮﺍﻩ، ﻭﺣ ﹼـﺎ‬‫ﻘ ﹰ‬ ‫ٌ‬ ‫ﻴ‬ ‫ﻠ‬‫ﻭﺻﺪﻗﺎ ﻣﺎ ﻧﻘﻮﻝ، ﻭﻫﻮ ﺃﻥ ﺳﻴﺪﻧﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ‪ ‬ﻭﻋﻦ ﻟﺴﺎﻥ ﺍﷲ ﻳﺒﻠﻐﻨﺎ ﻣﺎ ﹸﺃﻣِﺮ ﺑﺘﺒﻠﻴﻐﻪ ﺑﻘﻮﻟﻪ ﻟﻠﻤﺼﻠﻲ ﺍﳊﻤﺪ‬ ‫ﹰ‬‫ﷲ ﻷﻧﻪ ﺗﻌﺎﱃ ﻟﻪ ‪ ‬ﻻ ﻟﻨﺎ ﺁﺗﺎﻫﺎ ﺑﻘﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﱃ: }ﻭﹶﻟَﻘَﺪ ﺁﺗَﻴﹾﻨﹶﺎﻙَ ﺳﹶﺒﹾﻌﺎً ﻣﱢـﻦﹶ ﺍﻟْﻤﹶﺜَـﺎ‪‬ﹺﻲ...{)١( ﻭﺍﻟﺴﺒﻊ ﺍﳌﺜـﺎﱐ‬ ‫ﹾ‬ ‫ﻛﻤﺎ ﻫﻮ ﻣﻌﻠﻮﻡ ﺁﻳﺎﺕ ﺳﻮﺭﺓ ﺍﻟﻔﺎﲢﺔ.‬‫ﻭﻛﺎﺷﻔﺎ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﺍﳊﻤﺪ ﷲ ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﻣﺎ ﻳﺴﻮﻗﻪ ﺗﻌﺎﱃ ﻟﻌﺒﺎﺩﻩ، ﻣﻦ ﺭﻓﻊ ﻭﺧﻔﺾ، ﻭﻣﻦ ﻋﺰ ﻭﺫ ﱠ، ﻭﻣﻦ ﺇﻏﻨﺎﺀ‬ ‫ﱠ ﻝ‬ ‫ﹰ‬‫ﻭﺇﻓﻘﺎﺭ... ﻣﻔﺎﺩﻫﺎ ﺍﳋﲑ ﺑﻜﻞ ﺍﻷﺣﻮﺍﻝ، ﻭﺣﻘﺎﺋﻖ ﻋﻦ ﺍﳌﺴﱢﺮ ﺟﻞ ﺷﺄﻧﻪ، ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺮﰊ ﺍﻟﻌﺎﳌﲔ، ﻣﻦ ﺍﻟـﺬﺭﺓ ﺇﱃ‬ ‫ﻴ ﱠ‬‫ﺍﺠﻤﻟﺮﺓ، ﻓﺎﻹﻧﺲ ﻋﺎﱂ، ﻭﺍﳉﻦ ﻋﺎﱂ، ﻭﺍﻟﻨﻤﻞ ﻋﺎﱂ، ﻭﺍﻷﲰﺎﻙ ﺑﺎﻟﺒﺤﺎﺭ ﻋﺎﱂ ﻭ.. ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺮﺏ ﺍﻟﺮﲪﻦ ﺑﺬﺍﺗﻪ، ُﻈﻬﺮ‬ ‫ﻳ‬‫ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺭﲪﺘﻪ ﲞﻠﻘﻪ، ﻭﻻ ﺑﺪ ﻣﻦ ﻳﻮﻡ ﻳﺮﻯ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺍﳊﻘﻴﻘﺔ، ﺃﻥ ﺍﷲ ﻫﻮ ﺍﳌﺎﻟﻚ ﳍﺬﺍ ﺍﻟﻜﻮﻥ ﲟﺎ ﻓﻴﻪ، ﻣﻨﺬ ﺃﻥ‬ ‫ّ‬‫ﺧﻠﻘﻪ ﺗﻌﺎﱃ ﺣﱴ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ، ﺍﳌﺆﻣﻨﻮﻥ ﲨﻴﻌﺎ ﻫﻢ ﲝﺎﻝ ﻭﺍﺣﺪ ﻣﻊ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ‪ ،‬ﻭﻟﻜﻞ ﻣﺮﺗﺒﺔ ﻭﻟﻜﻞ ﻣﻨﺰﻟﺔ ﺭﺃﻭﺍ‬ ‫ﹴ‬ ‫ﹰ‬‫ﺫﻟﻚ ﻭﺍﺳﺘﻴﻘﻨﺘﻪ ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ، ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻫﺪﻯ ﳍﻢ ﻭﻧﻮﺭﹰﺍ ﰲ ﻗﻠﻮﻬﺑﻢ ﺇﱃ ﺍﻟﺼﺮﺍﻁ ﺍﳌﺴﺘﻘﻴﻢ، ﻓﺘﺸﺮﻓﺖ ﻧﻔﻮﺳﻬﻢ‬ ‫ّ‬‫ﻭﻃﻬﺮﺕ ﺑﺎﻹﻗﺒﺎﻝ ﺍﻟﺸﻬﻮﺩﻱ ﻋﻠﻰ ﺍﷲ. ﻓﻼ ﻳﺴﺎﻭﺭﻫﻢ ﺭﻳﺐ، ﻭﻻ ﻳﺒ ﱢﻟﻮﻥ ﻣﺎ ﹸﻧﺰﻝ ﺇﻟﻴﻬﻢ، ﻭﻻ ﻳﻈﻨﻮﻥ ﺑـﺎﷲ‬ ‫ﺃ‬ ‫ﺪ‬‫ﻇﻦ ﺍﻟﺴﻮﺀ، ﺑﻌﺪﻫﺎ ﻫﻞ ﳛﻖ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻏﻀﺐ ﺃﻭ ﺫﻝ، ﺃﻭ ﻓﺸﻞ ﻭﻣﺎ ﺿﱡﻮﺍ؟!... ﺣﺎﺷﺎ ﷲ ﻓﻌﺪﺍﻟﺘﻪ ﻓﻮﻕ ﺍﳉﻤﻴﻊ.‬ ‫ﻠ‬ ‫                                                             ‬ ‫)١( ﺳﻮﺭﺓ ﺍﳊﺠﺮ: ﺍﻵﻳﺔ )٧٨(.  ‬ ‫31  ‬ ‫ ‬
  14. 14. ‫ﻭﺑﺬﻟﻚ ﺳﺎﺩ ﺍﻟﺼﺤﺐ ﺍﻷﻭﺍﺋﻞ ﺍﻟﻌﺎﱂ ﻟﻘﺮﻭﻥ ﺧﻠﺖ، ﻭﻧﺸﺮﻭﺍ ﺣﻀﺎﺭﺓ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﺍﻟﺴﺎﻣﻴﺔ، ﻓﺼﻬﺮﺕ ﰲ ﺑﻮﺗﻘﺘﻬﺎ‬ ‫ُ‬‫ﻛﻞ ﺍﻷﻫﻮﺍﺀ ﻭﺍﻟﻨﻮﺍﺯﻉ ﻭﺍﻟﻄﺒﺎﻉ ﻭﺍﻻﳓﺮﺍﻓﺎﺕ ﻭﻣﻠﹶﻞ ﺍﻷﻣﻢ، ﻟﺘﺤﻴﻠﻬﺎ ﺇﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻋﺎﻣﺮﺓ ﺑﺎﳌﻮﺩﺓ ﻭﺍﻹﺧﺎﺀ، ﺣﻀﺎﺭﺓ‬ ‫ِ‬‫ﻋﺎﳌﻴﺔ ﻣﻦ ﻭﺣﻲ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ، ﺍﻧﻄﻠﻘﺖ ﻣﻦ ﻗﻮﻝ ﺻﺎﺩﻕ ﻻ ﻳﺒﺪﻝ ﻭﻻ ﻳﺘﻐّﺮ، ﳏﻔﻮﻅ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻠﻲ ﺍﻟﻘﺪﻳﺮ ﺑﻪ ﺍﻟﺘﻮﺣﻴﺪ‬ ‫ﻴ‬ ‫ﹴ‬ ‫ﺍﳋﺎﻟﺺ، ﻭﻻ ﻓﻀﻞ ﻟﻌﺮﰊ ﻋﻠﻰ ﺃﻋﺠﻤﻲ، ﻭﻻ ﻷﺑﻴﺾ ﻋﻠﻰ ﺃﺳﻮﺩ، ﺇﻻ ﺑﺎﻟﺘﻘﻮﻯ ﻭﺍﻟﻌﻤﻞ ﺍﻟﺼﺎﱀ.‬‫ﺇﺫﻥ ﻟﺴﺖ ﺃﻧﺎ ﻭﻻ ﺃﻧﺖ ﻣﻦ ﻳﻘﺮﺍ ﺍﻟﻔﺎﲢﺔ، ﺇﳕﺎ ﻫﻲ ﺑﺎﳊﻘﻴﻘﺔ ﻟﺮﺳﻮﻝ ﺍﷲ ‪ ،‬ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺒﱢﻨـﻬﺎ ﻗﻠﺒّـﺎ ﻭﻧﻔﺴـﻴﺎ‬‫ﹰ‬ ‫ﻴ ﹰ‬ ‫ﻴ‬ ‫ﺷﻬﻮﺩﻳﺎ ﻭﻟﻠﻤﺼﻠﲔ، ﻷﻥ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﺁﺗﺎﻫﺎ ﻟﻪ ‪ ،‬ﻻ ﱄ ﻭﻻ ﻟﻚ ﺑﻘﻮﻟﻪ ﻛﻤﺎ ﻛﺮﺭﻧﺎ ﻭﺃﶈﻨﺎ:‬ ‫َ‬ ‫ﹰ‬ ‫}ﻭﹶﻟَﻘَﺪﹾ ﺁﺗَﻴﹾﻨﹶﺎﻙَ ﺳﹶﺒﹾﻌﺎً ﻣﱢﻦﹶ ﺍﻟْﻤﹶﺜﺎ‪‬ﹺﻲ ﻭﹶﺍﻟْﻘُﺮﹾﺁﻥﹶ ﺍﻟْﻌﹶﻈﹺﻴﻢﹶ{)١( ﻓﻬﻮ ﺍﻟﺘﺎﱄ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﻗﻮﻝ ﺍﷲ:‬ ‫َ‬‫}ﺍﻟْﺤﹶﻤﹾـﺪﹸ ﻟﻠّـﻪﹺ..{: ﻳﺎ ﺃﺧﻲ. ﻳﻘﻮﳍﺎ ‪ ‬ﳌﻦ ﺻﻐﻰ ﻗﻠﺒـﻪ‬ ‫ﺍﳌﻌﲎ ﺍﳊﻘﻴﻘﻲ:‬‫ﺑﺎﺳﺘﻘﺎﻣﺘﻪ. }..ﺭﹶﺏ ﺍﻟْﻌﹶﺎﻟَﻤﹺﲔﹶ ، ﺍﻟﺮﱠﺣﹾﻤـﻦِ ﺍﻟﺮﱠﺣﹺﻴﻢِ ، ﻣﺎ ﹺﻟﻚ ﻳﹶﻮﻡ‬‫ﹶ ﹺ ﹾِ‬ ‫ﱢ‬‫ﺍﻟـﺪﻳﻦِ{. ﻭﻫﻮ ﺭﲪﺔ ﺍﻟﻌﺎﳌﲔ ﻳﻄﻠﺐ ﺍﳍﺪﺍﻳﺔ ﻭﺍﳌﻌﻮﻧﺔ ﻣﻦ ﺍﷲ ﺗﻌـﺎﱃ ﻟﻨـﺎ ﺃﲨﻌـﲔ ﺑــ: }ﺇِﻳﱠـﺎﻙَ ‪َ‬ﻌﹾﺒﹸـﺪﹸ‬ ‫ﹸ‬ ‫ﱢ‬ ‫ﻭﺇِﻳﱠﺎﻙَ..{: ﻳﺎ ﺭﺏ: }..‪َ‬ﺴﹾﺘَﻌﹺﲔﹸ ، ﺍﻫﺪ‪َ‬ــــﺎ..{:ﲨﻴﻌﺎ ﺻﺮﺍﻁ ﺍﳊﻖ ﺍﳌﺴﺘﻘﻴﻢ.‬ ‫ﹰ‬ ‫ﹺ‬‫ﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﻋﺠﺰﺕ ﺍﻷﻭﺍﺋﻞ ﻭﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﺍﻷﻓﺎﺿﻞ ﻋﻦ ﺗﺒﻴﺎﻧﻪ، ﻓﻬﻤﻪ ﺍﻟﻌﹼﺎﻣﺔ ﳏ ﱠﺪ ﺃﻣﲔ ﺷﻴﺨﻮ ﻗ ﱢﺱ ﺳﺮﻩ ﻣﻦ ﺭﺑﻪ،‬ ‫ﹸﺪ‬ ‫ﻤ‬ ‫ُ ﻠ‬‫ﺑﺈﻗﺒﺎﻟﻪ ﺍﻟﻌﺎﱄ ﻋﻠﻴﻪ، ﻭﻟﻦ ﲡﺪ ﻫﺬﻩ ﺍﳊﻘﻴﻘﺔ ﰲ ﺑﻄﻮﻥ ﺍﻟﻜﺘﺐ ﻛﻠﻬﺎ ﻣﻦ ﺃﻗﻮﺍﻝ ﺑﲏ ﺍﻟﺒﺸﺮ. ﻫﺬﺍ ﺗﻌﻠﻴﻢ ﺍﷲ ﻟـﻪ‬‫ﻟﺼﺪﻗﻪ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ، ﻭﺍﺳﺘﺤﻘﺎﻗﻪ ﻭﺃﻋﻤﺎﻟﻪ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﻜﱪﻯ، ﻭﻛﻔﻰ ﻬﺑﺬﺍ ﺍﻟﺒﻴﺎﻥ ﺍﳊﻖ ﺇﻋﺠﺎﺯﹰﺍ ﻭﺩﻟﻴﻼﹰ، ﻓﺄﺣﺒﺒﻨـﺎ‬ ‫ﻧﻘﻠﻪ ﻟﻨﻔﻊ ﺍﳌﺴﻠﻤﲔ ﰲ ﻛﻞ ﻗﻄﺮ ﻭﻣﺼﺮ.‬ ‫ﻭﺍﳊﻤﺪ ﷲ ﰲ ﺑﺪﺀ ﻭﰲ ﺧﺘﻢ‬ ‫ٍ‬ ‫                                                             ‬ ‫ﺳﻮﺭﺓ ﺍﳊﺠﺮ: ﺍﻵﻳﺔ )٧٨(.‬ ‫) ١(‬ ‫41  ‬ ‫ ‬
  15. 15. ‫ﺗﺄﻭﻳﻞ ﺍﻟﺴﺒﻊ ﺍﳌﺜﺎﱐ‬ ‫ﻭﺣﻘﺎﺋﻘﻬﺎ‬ ‫51  ‬ ‫ ‬
  16. 16. ‫ﺗﺄﻭﻳﻞ ﺍﻟﺴﺒﻊ ﺍﳌﺜﺎﱐ‬‫ﻭﻛﻠﻤﺔ ﺍﻟﺴﺒﻊ ﺗﺸﻤﻞ ﺍﻟﺘﻄﻬﲑ. ﻭﺳﱠﻊ ﺍﻟﺜﻮﺏ ﻃ ﱠﺮﻩ، ﻭﻛﻠﻤﺔ ﺍﻟﺴﺒﻊ ﻟﻠﻔﺎﲢﺔ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﻟﺘﻄﻬﲑ ﺍﻟﻘﻠﻮﺏ ﻣﻦ ﻋﻠﻠﻬﺎ‬ ‫ﻬ‬ ‫ﺒ‬‫ﻭﺷﻮﺍﺋﺒﻬﺎ ﻭﺃﺩﺭﺍﻬﻧﺎ، ﻓﺮﺳﻮﻝ ﺍﷲ ‪ ‬ﺍﻟﻨﱯ ﺍﻷﻣﻲ ﺍﻟﺬﻱ ُﺬﻫ ُ ﻋﻦ ﺍﳌﺆﻣﻨﲔ ﺇﺻﺮﻫﻢ ﻭﺍﻷﻏﻼﻝ ﺍﻟﱵ ﻛﺎﻧـﺖ‬ ‫ﻳ ِﺐ‬ ‫ﻋﻠﻴﻬﻢ، ﻓﻬﻮ ﺑﺎﻟﺴﺒﻊ ﺍﳌﺜﺎﱐ ﻳﺰﻛﻴﻬﻢ.‬‫ﻭﻣﺎ ﲰّﺖ ﺳﻮﺭﺓ ﺍﻟﻔﺎﲢﺔ ﺑﺎﳌﺜﺎﱐ ﺇﻻ ﳌﺎ ﺍﻧﻄﻮﺕ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺜﻨﻴﺔ ﲟﻌﱠﺔ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ‪ ‬ﺍﻟﱵ ﺁﺗﺎﻫﺎ ﺍﷲ ﻟﻪ ﺑﻘﻮﻟﻪ‬ ‫ﻴ‬ ‫ﻴ‬‫ﺗﻌﺎﱃ: }ﻭﹶ َﻟﻘَﺪﹾ ﺁﺗَﻴﹾﻨﹶﺎﻙَ ﺳﹶـﺒﹾﻌﺎ ﻣﱢـﻦﹶ ﺍﻟْﻤﹶﺜَـﺎ‪‬ﹺﻲ..{: ﻭﻫﻮ ‪ ‬ﺍﻟﺘﺎﱄ ﻟﻶﻳﺎﺕ ﺍﻟﻜﺮﳝﺔ ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﻣﺼﻞ ﻓﻬـﻮ ‪‬‬ ‫ﱟ‬ ‫ً‬‫ﺛﺎﱐ ﺍﺛﻨﲔ ﺑﻜﻞ ﺻﻼﺓ، ﻓﺂﻳﺎﺕ ﺍﻟﻔﺎﲢﺔ ﺃﻳﻀﺎ ﺛﻨﺎﺀﺍﺕ ﻋﻦ ﺍﳊﻀﺮﺓ ﺍﻹۤﻟﻬﻴﺔ، ﻳﺘﻠﻮﻫﺎ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺴـﻼﻡ ﰲ‬ ‫ﹰ‬ ‫ﹶ‬‫ﻛﻞ ﺁﻳﺔ ﻣﻦ ﺁﻳﺎﻬﺗﺎ ﺍﺑﺘﺪﺍﺀ ﻣﻦ ﺑﺴﻢ ﺍﷲ، )ﺑﺴﻢ(: ﻣﺸﺘﻘﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻤﻮ ﻭﺍﻟﻌﻠﻮ، ﲟﺎ ﻓﻴﻪ ﺗﻌﺎﱃ ﻣﻦ ﲰﻮ ﺑﺄﲰﺎﺋـﻪ‬ ‫ً‬‫ﺍﳊﺴﲎ ﻓـ: }ﺍﻟْﺤﹶﻤﹾـﺪ ﻟﻠّـﻪﹺ..{: ﻫﻮ ﺍﻟﺜﻨﺎﺀ ﺍﻟﻘﻠﱯ ﻭﺍﻻﻣﺘﻨﺎﻥ ﻟﺼﺎﺣﺐ ﺍﻟﺜﻨﺎﺀ، ﺟﻞ ﺷﺄﻧﻪ... ﳌﺎ ﻣﻦ ﺗﻌـﺎﱃ‬ ‫ﱠ‬ ‫ﱠ‬ ‫ﹸ‬‫ﻭﺃﺑﺪﻉ، ﻓﻤﻨﺢ... }ﺍﻟﺮﺣﹾﻤـﻦِ ﺍﻟﺮﺣﹺﻴﻢِ{: ﻓﻄﻮﰉ ﳌﻦ ﺃﻭﺻﻠﻬﻢ ﺳﻌﻴﻬﻢ ﺍﻹﳝﺎﱐ ﻭﺻﺪﻗﻬﻢ ﻭﺍﺳﺘﻘﺎﻣﺘﻬﻢ ﻟﻴﻐﺪﻭﺍ‬ ‫ﱠ‬ ‫ﱠ‬ ‫ﻣﻊ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ‪ ‬ﺑﻘﻠﻮﻬﺑﻢ، ﻳﺘﻠﻮ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺜﻨﺎﺀﺍﺕ ﰲ ﺻﻠﻮﺍﻬﺗﻢ.‬‫ﻓﻠﻮ ﺍﻗﺘﺼﺮ ﺍﳌﻌﲎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺜﻨﺎﺀ ﻟﻠﺰﻡ ﺍﳉﻤﻊ ﻗﻮﻝ ﺛﻨﺎﺀﺍﺕ ﺃﻭ ﺃﺛﻨﻴﺔ، ﻭﻟﻜﻨﻬﺎ ﺃﻳﻀﺎ ﺗﻀ ﱠﻨﺖ ﺍﻟﺘﺜﻨﻴﺔ ﻓﻬﻮ ‪ ‬ﺛـﺎﱐ‬ ‫ﹰ ﻤ‬‫ﺍﺛﻨﲔ ﻛﻤﺎ ﺃﺷﺮﻧﺎ ﺇﺫ ﺃﻥ ﺍﷲ ﺁﺗﺎﻩ ﺇﻳﺎﻫﺎ: }ﻭﹶﻟَﻘَﺪﹾ ﺁﺗَﻴﹾﻨﹶﺎﻙَ ﺳﹶﺒﹾﻌﺎً ﻣﱢﻦﹶ ﺍﻟْﻤﹶﺜَﺎ‪‬ﹺﻲ ﻭﺍﻟْﻘُﺮﹾﺁﻥ ﺍﻟْﻌﻈﹺـﻴﻢﹶ{)١(: ﻳﺎ ﳏ ّﺪ ‪،‬‬ ‫ﻤ‬ ‫ﹶ ﹶ ﹶ‬ ‫ُ‬ ‫ﻳﺘﻠﻮﻫﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﳌﺆﻣﻦ ﺍﳌﺼﻠﻲ ﺍﳌﺘﻠﻘﻲ ﺍﻷﻟﻔﺎﻅ ﻭﻣﻌﺎﻧﻴﻬﺎ.‬‫ﻭﻣﻦ ﻓﺎﺯ ﺑﺘﻠﻚ ﺍﳊﻘﻴﻘﺔ ﰲ ﺻﻼﺗﻪ ﻛﺎﻧﺖ ﻟﻪ ﻬﻧﻴﺎ ﻋﻦ ﺍﻟﻔﺤﺸﺎﺀ ﻭﺍﳌﻨﻜﺮ، ﺇﺫ ﺗﺜﻨﻴﻪ ﻋﻦ ﻛﻞ ﻣﺎ ﺗﺸﺘﻬﻴﻪ ﺍﻟﻨﻔﺲ‬ ‫ﹰ‬‫ﻭﻬﺗﻮﺍﻩ ﻣﻦ ﺍﻟﺰﺍﺋﻞ ﺍﻟﻔﺎﱐ، ﺇﱃ ﺍﻟﺒﺎﻗﻲ ﺟﻞ ﻭﻋﻼ، ﻭَﺗﻌﻄِﻔﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻮﺳﻴﻠﺔ ‪ ،‬ﺑﺎﺏ ﺍﻹۤﻪ ﺍﻟﻮﰲ ﺍﻷﻭﻝ. ﻓُﻄﻮﻯ‬ ‫ﻴ‬ ‫ﻟ‬ ‫ْ‬ ‫ﱠ‬‫ﺑﻨﻮﺭﻩ ﻭُﺴﺘﺮ، ﻭﻳﻜﻮﻥ ﻟﻪ ﻭﻗﺎﺀ ﻣﻦ ﺍﳍﻢ ﻭﺍﳊﺰﻥ ﻭﺍﳊﺴﺮﺓ ﻭﺍﻟﺬﻝ، ﻭﻛﻔﺎﻳﺔ ﻋﻦ ﻟﺬﺍﺋـﺬ ﺍﻟﺸـﻬﻮﺍﺕ ﺍﻟﺪﻧﱠـﺔ‬ ‫ﻴ‬ ‫ً‬ ‫ﻳ‬‫ﺍﳌﻨﻘﻀﻴﺔ، ﺍﻟﱵ ﻳﺘﻠﻮﻫﺎ ﺍﻷﱂ ﰲ ﺩﻳﻨﺎﻩ ﻭﹸﺃﺧﺮﺍﻩ، ﻭﻳﺮﻳﻪ ﺣﻘﺎﺋﻖ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﺍﻟﺪﻧﻴﺔ، ﺫﺍﺕ ﺍﳌﻈﻬﺮ ﺍﳋـﺪﺍﻉ ﺍﻟـ ّﺍﻕ ﺇﺫ‬ ‫ﱪ‬ ‫                                                             ‬ ‫ﺳﻮﺭﺓ ﺍﳊﺠﺮ: ﺍﻵﻳﺔ )٧٨(.‬ ‫) ١(‬ ‫61  ‬ ‫ ‬
  17. 17. ‫ﻳﺼﺮﻓﻪ ‪ ‬ﺑﺮﻭﺣﺎﻧﻴﺘﻪ ﺍﻟﻨﻮﺭﺍﻧﻴﺔ ﺍﻟﺼﺎﻋﻘﺔ ﻭﻳﻠﻮﻳﻪ ﻋﻦ ﻟﺬﺍﺋﺬ ﺍﻟﺸﻘﺎﺀ ﻭﺍﳊﺴﺮﺍﺕ ﺍﻟﺪﻧّﺔ ﻓﻴﻜﻔﻴﻪ ﻭﻳﻐﻨﻴـﻪ ﻋـﻦ‬ ‫ﻴ‬‫ﺍﳍﻮﻯ ﺍﳌﻬﻠﻚ ﻭُﻌﺮﺽ ﻋﻨﻪ، ﻭﻳﺮﻯ ﺃﻥ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﺟﻴﻔﺔ ﻃﻼﻬﺑﺎ ﻛﻼﻬﺑﺎ، ﻓﻴﺴﻠﻚ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺃﺭﺍﺩ ﺍﷲ ﻟﻪ، ﻭﻣﺎ ﺃﺭﺍﺩ‬ ‫ﻳ‬‫ﺗﻌﺎﱃ ﻟﻌﺒﺎﺩﻩ ﺇﹼﺎ ﺍﻟﺴﻌﺎﺩﺓ ﻭﺍﳍﻨﺎﺀ ﻭﻧﻮﺍﻝ ﺍﳌﻜﺮﻣﺎﺕ. ﻛﻴﻒ ﻻ ﳛﻈﻰ ﻬﺑﺎ، ﻭﺃﺻﺒﺢ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ‪ ‬ﺛﺎﻧﹺﻴـﻪ، ﺃﻱ‬ ‫ﻟ‬‫ﺷﻔﻴﻌﻪ، ُﺬﻫﺐ ﻋﻨﻪ ﺇﺻﺮﻩ ﻭﺍﻷﻏﻼﻝ ﺍﻟﱵ ﻋﻠﻴﻪ، ﻳﺴﺘﻬﺪﻳﻪ ﰲ ﺃﻣﺮﻩ ﻭﻳﺴﺘﻠﻬﻤﻪ ﺍﻟﺮﺷﺪ ﻭﺍﻟﺼﻮﺍﺏ، ﻣﻦ ﺍﳊـﻖ‬ ‫ﻳ‬‫ﺟﻞ ﻭﻋﻼ. ﻭﻫﻮ ‪ ‬ﺷﻔﻴﻌﻪ ﺑﻨﻮﺭﻩ ﻋﻨﺪ ﻣﻮﺗﻪ ﻭﻳﻮﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ، ﻓﺎﻟﺸﻔﺎﻋﺔ ﻟﻠﻤﺆﻣﻨﲔ ﻻ ﻷﻫﻞ ﺍﻟﻜﺒﺎﺋﺮ ﺍﻟﻀـﺎﻟﲔ‬ ‫ُ‬ ‫ﱠ‬ ‫ﺍﳌﻀﻠﲔ.‬‫ﻓﻤﻦ ﻛﺎﻥ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ‪ ‬ﺛﺎﻧﹺﻴﻪ ﻭﺷﻔﻴﻌﻪ، ﻛﻴﻒ ﻳﻜﻮﻥ ﻋﻠﻴﻪ ﺣﺎﹸﻟﻪ ﻭﻗﻮﹸﻪ، ﻭﻣﻠﻜﺎﺗﻪ ﻭﻃﺎﻗﺎﺗﻪ، ﻭﻗـﺪ ﺃﺳـﻠﻢ‬ ‫ُ ﻟ‬‫ﻭﺟﻬﻪ ﷲ ﻭﻫﻮ ﳏﺴﻦ، ﺇﺫ ﺍﺳﺘﻤﺴﻚ ﺑﺎﻟﻌﺮﻭﺓ ﺍﻟﻮﺛﻘﻰ ﻧﻔﺲ ﺍﳌﺼﻄﻔﻰ ‪ ‬ﻻ ﺍﻧﻔﺼﺎﻡ ﳍﺎ، ﻓﻬﻮ ﻋﻠﻰ ﺻﺮﺍﻁ‬ ‫ﻣﺴﺘﻘﻴﻢ.‬ ‫71  ‬ ‫ ‬
  18. 18. ‫ﺩﻋﺎﺀ ﺍﻻﺳﺘﻔﺘﺎﺡ‬‫»ﻭﺟﻬﺖ ﻭﺟﻬﻲ ﻟﻠﺬﻱ ﻓﻄﺮ ﺍﻟﺴﻤﻮﺍﺕ ﻭﺍﻷﺭﺽ ﺣﻨﻴﻔﺎ ﻣﺴﻠﻤﺎ ﻭﻣﺎ ﺃﻧﺎ ﻣـﻦ ﺍﳌﺸـﺮﻛﲔ، ﺇﻥ ﺻـﻼﰐ‬ ‫ﹰ‬ ‫ﹰ‬ ‫ﻭﻧﺴﻜﻲ ﻭﳏﻴﺎﻱ ﻭﳑﺎﰐ ﷲ ﺭﺏ ﺍﻟﻌﺎﳌﲔ ﻻ ﺷﺮﻳﻚ ﻟﻪ ﻭﺑﺬﻟﻚ ﺃﻣﺮﺕ ﻭﺃﻧﺎ ﻣﻦ ﺍﳌﺴﻠﻤﲔ«.‬‫ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﺪﻋﺎﺀ ﻳﻘﻮﻡ ﺑﻪ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ‪ ،‬ﺍﻟﺬﻱ ﺁﺗﺎﻩ ﺍﷲ ﺍﻟﺴﺒﻊ ﺍﳌﺜﺎﱐ، ﻳﺪﻝ ﺃﻥ ﻛﻞ ﺃﻓﻌﺎﻟﻪ ‪ ‬ﻭﺃﻗﻮﺍﻟﻪ، ﻭﺣـﻲ‬‫ٌ‬‫ﻳﻮﺣﻰ، ﻭﱂ ﻳﻜﻦ ﻧﻄﻘﻪ ﳊﻈﺔ ﻋﻦ ﺍﳍﻮﻯ، ﺑﻞ ﻋﻦ ﺍﷲ ﺍﻟﺬﻱ ﻋﱠﻤﻪ ﻛﻤﺎ ﰲ ﻗﻮﻟـﻪ ﺗﻌـﺎﱃ: }ﺇِ‪‬ﱢـﻲ ﻭﹶﺟﱠﻬﹾـﺖﹸ‬ ‫ﻠ‬‫ﻭﹶﺟﹾﻬِﻲﹶ ﻟﹺﻠﱠﺬﹺﻱ ﻓَﻄَﺮ ﺍﻟﺴﱠﻤﹶﺎﻭﹶﺍﺕﹺ ﻭﹶﺍﻷَﺭﹾﺽﹶ ﺣﹶﻨﹺﻴﻔﺎً ﻭﹶﻣﹶﺎ ﺃَ‪َ‬ـﺎْ ﻣﹺـﻦﹶ ﺍﻟْﻤﹸﺸﹾـﺮِﻛﹺﲔﹶ{)١( ﻭﺁﻳﺔ: }ﻗُـﻞْ ﺇِﻥﱠ ﺻﹶـﻼﹶﺗﹺﻲ ﻭﹶ‪ُ‬ﺴﹸـﻜﹺﻲ‬ ‫ﹶ‬‫ﻭﹶﻣﹶﺤﹾﻴﹶﺎﻱﹶ ﻭﹶﻣﹶﻤﹶﺎﺗﹺﻲ ﻟﹺﻠّـﻪ ﺭﹶﺏﱢ ﺍﻟْﻌﹶـﺎﻟَﻤﹺﲔﹶ{)٢( ﻧﺺ ﺩﻋﺎﺀ ﺍﻻﺳﺘﻔﺘﺎﺡ. ﻓﻜﺎﻥ ‪ ‬ﻫﺎﺩﻳﺎ ﻭﺩﺍﻋﻴﺎ ﻭﺳﺮﺍﺟﺎ ﻣﻨﲑﹰﺍ ﻟﻜﺎﻓﺔ‬ ‫ﹰ‬ ‫ﹰ‬ ‫ﹰ‬ ‫ﹺ‬ ‫ﺍﻟﺒﺸﺮ، ﻭﺑﺎﳊﺎﻝ ﺍﻟﻘﻠﱯ ﻗﺒﻞ ﺑﻌﺜﺘﻪ ﻓﻬﻮ ‪ ‬ﺍﻟﺴﺮﺍﺝ ﺍﳌﻨﲑ ﻟﻘﻠﻮﺏ ﺍﻷﻧﺒﻴﺎﺀ ﲟﻴﺜﺎﻗﻬﻢ:‬‫}ﻭﹶﺇِﺫْ ﺃَﺧﹶﺬَ ﺍﻟﻠّﻪﹸ ﻣﹺﻴﺜَﺎﻕَ ﺍﻟﻨﱠﺒِﻴﱢﻴﹾﻦﹶ ﻟَﻤﹶﺎ ﺁﺗَﻴﹾﺘُﻜُﻢ ﻣﱢﻦ ﻛﹺﺘَﺎﺏٍ ﻭﹶﺣﹺﻜْﻤﺔﹴ ﺛُﻢﱠ ﺟﹶﺎﺀﻛُﻢﹾ ﺭﹶﺳﹸﻮﻝٌ ﻣﱡﺼﹶﺪﻕ ﻟﱢﻤﹶـﺎ ﻣﹶﻌﹶﻜُـﻢﹾ َﻟﺘُـﺆﻣﹺﻨﹸﻦﱠ ﺑِـﻪﹺ‬ ‫ﹾ‬ ‫ﱢ ٌ‬ ‫ﹶ‬‫ﻭﹶﻟَﺘَﻨﺼﹸﺮﹸ‪‬ﱠﻪﹸ ﻗَﺎﻝَ ﺃَﺃَﻗْﺮﹶﺭﹾﺗُﻢﹾ ﻭﹶﺃَﺧﹶﺬْﺗُﻢﹾ ﻋﹶﻠَﻰ ﺫﻟﹺﻜُﻢﹾ ﺇِﺻﹾﺮِﻱ ﻗَﺎﻟُﻮ ْﺍ ﺃَﻗْﺮﹶﺭﹾ‪َ‬ﺎ ﻗَﺎﻝَ ﻓَﺎﺷﻬﹶﺪﹸﻭﺍْ ﻭﺃ َ‪‬ﺎْ ﻣﻌﹶﻜُﻢ ﻣﱢـﻦﹶ ﺍﻟﺸﱠـﺎﻫﹺﺪﹺﻳﻦﹶ{)٣(:‬ ‫ﹶ ﹶ‬ ‫ﹾ‬ ‫َ‬ ‫ﻭﺑﺎﳊﺎﻝ ﺍﻟﻘﻠﱯ ﻭﺍﻟﻘﻮﻝ ﺍﻟﺜﺎﺑﺖ ﺑﻌﺪ ﺑﻌﺜﺘﻪ ‪.‬‬‫ﺃﻣﺎ ﻣﺎ ﻭﺭﺩ ﰲ ﺩﻋﺎﺀ ﺍﻻﺳﺘﻔﺘﺎﺡ، ﻓﻬﻮ ﺩﻻﻟﺔ ﻟﻄﺮﻳﻖ ﺍﻹﳝﺎﻥ ﺑﺎﻟﻮﺟﻬﺔ ﺇﱃ ﻓﺎﻃﺮ ﺍﻟﺴﻤﻮﺍﺕ ﻭﺍﻷﺭﺽ ﻭﺍﳋﻼﺹ‬‫ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺮﻙ، ﻭﺩﻋﻮﺓ ﻟﻠﺘﻮﺟﻪ ﺍﻟﺬﺍﰐ )ﻭﺟﻬﺖ ﻭﺟﻬﻲ( ﻓﺈﻥ ﱂ ﻳﺴﺘﺪﻝ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺑﻨﻔﺴﻪ ﻭﱂ ﻳﻔﻜﺮ ﺑﺬﺍﺗﻪ، ﻓـﻼ‬‫ﳝﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﻬﺘﺪﻱ، ﻭﻣﻦ ﻻ ﻳﺴﻠﻜﻪ، ﻟﻦ ﻳﻜﻮﻥ ﺇﻧﺴﺎﻧﺎﹰ، ﻭﻟﻦ ﻳﻜﻮﻥ ﺃﻫﻼ ﻟﺪﺧﻮﻝ ﺍﳉﻨﺎﻥ، ﺑﻞ ﻳﺒﻘﻰ ﻬﺑﻴﻤـﺎ ﻻ‬ ‫ﹰ‬ ‫ﹰ‬‫ﻳﻌﺮﻑ ﺳﺒﺐ ﳎﻴﺌﻪ ﻟﻠﺪﻧﻴﺎ، ﻓﻴﻀﻴﻌﻬﺎ ﺳﺪﻯ... ﻭﻫﻜﺬﺍ ﻓﺮﺳﻮﻝ ﺍﷲ ‪ ‬ﻛﺎﻥ ﺣﻨﻴﻔﺎﹰ، ﻣﱠﺎﻻ ﲝﺐ ﻭﺣﻨﺎﻥ ﺇﱃ‬ ‫ﻴ ﹰ‬ ‫ﹸ‬ ‫                                                             ‬ ‫)١( ﺳﻮﺭﺓ ﺍﻷﻧﻌﺎﻡ: ﺍﻵﻳﺔ )٩٧(.‬ ‫)٢( ﺳﻮﺭﺓ ﺍﻷﻧﻌﺎﻡ: ﺍﻵﻳﺔ )٢٦١(.‬ ‫)٣( ﺳﻮﺭﺓ ﺁﻝ ﻋﻤﺮﺍﻥ: ﺍﻵﻳﺔ )١٨(.  ‬ ‫81  ‬ ‫ ‬
  19. 19. ‫ﺍﷲ، ﻳﺪﻋﻮﻙ ﺃﻥ ﺗﺪﺧﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﷲ ﺑﺼﺤﺒﺘﻪ ‪ ‬ﻟﻴﺤﺼﻞ ﻟﻚ ﺣﺐ ﻭﺣﻨﲔ ﺇﱃ ﺍﷲ ﳌﺎ ﺗﺮﺍﻩ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﻤﺎﻝ ﺍﻹۤﻬﻲ،‬ ‫ﻟ‬‫ﻓﻼ ﺗﺘﺒﻊ ﺑﻌﺪﻫﺎ ﻛﻼﻣﺎ ﻏﲑ ﻛﻼﻣﻪ ﺗﻌﺎﱃ، ﻭﱂ ﻳﻨﻞ ‪ ‬ﺫﻟﻚ ﺍﳌﻘﺎﻡ ﺍﻟﻌﺎﱄ ﺍﻟﺮﻓﻴﻊ ﺟﺰﺍﻓﺎﹰ، ﺑﻞ ﻭﻫﺐ ﰲ ﺳـﺒﻴﻞ‬ ‫ﹰ‬‫ﺍﷲ ﻛﻞ ﺷﻲﺀ. ﺣﱴ ﺣﻴﺎﺗﻪ ﺍﻟﺸﺮﻳﻔﺔ، ﻭﻫﺒﻬﺎ ﺑﻜﺎﻓﺔ ﺃﻋﻤﺎﻟﻪ ﻭﺗﻀﺤﻴﺎﺗﻪ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﺍﺠﻤﻟﻴﺪﺓ ﺍﻟﻨﺒﻴﻠﺔ، ﻭﺃﻓﻌﺎﻟﻪ ﻛﻠﻬﺎ‬‫ﺧﺎﻟﺼﺔ ﷲ ﻭﺍﻟﺪﻋﻮﺓ ﺇﻟﻴﻪ ﺗﻌﺎﱃ، ﻭﻹﺧﺮﺍﺝ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻣﻦ ﺍﻟﻈﻠﻤﺎﺕ ﺇﱃ ﺍﻟﻨﻮﺭ، ﺿ ّﻰ ‪ ‬ﺑﺮﻭﺣـﻪ ﺍﻟﺸـﺮﻳﻔﺔ‬ ‫ﺤ‬ ‫ﻭﺟﺴﻤﻪ ﻛﻤﺎ ﰲ ﻗﻮﻟﻪ ‪» :‬ﻭﻫﺒﺖ ﺭﻭﺣﻲ ﻭﺟﺴﺪﻱ ﻷﻣﱵ«.‬‫ﻛﻤﺎ ﻭﻫﺐ ‪ ‬ﻧﻔﺴﻪ ﺍﻟﺸﺮﻳﻔﺔ، ﻭﻣﻠﻜﺎﺗﻪ ﻭﻛﺎﻓﺔ ﻣﻴﻮﻟﻪ ﻭﺷﻬﻮﺍﺗﻪ ﷲ ﺗﻌﺎﱃ، ﻛﻤﺎ ﰲ ﻗﻮﻟﻪ ‪) :‬ﻭﺍﻟﺬﻱ ﻧﻔﺲ‬‫ﳏﻤﺪ ﺑﻴﺪﻩ(. ﻓﻘﺪ ﲣﹼﻰ ﻋﻦ ﻛﻞ ﺷﻲﺀ ﻟﺬﻱ ﺍﳉﻼﻝ ﻭﺍﻹﻛﺮﺍﻡ، ﺟﻞ ﻬﺑﺎﻩ. ﻓﻠﻢ ﳚﻌﻠﻪ ﺗﻌﺎﱃ ﺭﺳﻮﻟﻪ ﺟﺰﺍﻓﺎ ﺑﻞ‬ ‫ﹰ‬ ‫ﹼ‬ ‫ﻠ‬ ‫ٍ‬‫ﺑﺎﺳﺘﺤﻘﺎﻗﻪ، ﺇﺫ ﻛﺎﻥ ﺃﻭﻝ ﺍﳌﺴﻠﻤﲔ ﷲ ﺗﻌﺎﱃ، ﻭﺍﻟﻮﰲ ﺍﻷﻭﻝ ﲝﻤﻞ ﺍﻷﻣﺎﻧﺔ ﺍﻟﻌﻈﻤﻰ، ﻭﺃﻧﺖ ﺑﺸﻔﺎﻋﺘﻪ ﻭﻣﻌﻴﺘﻪ‬‫ﺍﻟﻘﻠﺒﻴﺔ ﺑﺎﻟﺼﻼﺓ، ﺗﺴﺘﻔﻴﺪ ﻓﺎﺋﺪﺓ ﻣﺎ ﺗﻮﺻﻠﺖ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻋﲔ، ﻭﻻ ﺑﻠﻎ ﻣﺪﺍﻫﺎ ﲰﺎﻉ ﺇﺫﻥ، ﻭﻻ ﺧﻄﺮﺕ ﻋﻠﻰ ﻗﻠـﺐ‬ ‫ْ‬ ‫ﺑﺸﺮ.‬ ‫*****‬ ‫91  ‬ ‫ ‬
  20. 20. ‫ﺑِﺴﹾﻢ ﺍﻪﻠﻟِ ﺍﻟﺮﱠﺣﹾﻤﻦِ ﺍﻟﺮﱠﺣﹺﻴﻢِ‬ ‫ِ‬ ‫)ﺗﺄﻭﻳﻞ ﺳﻮﺭﺓ ﺍﻟﻔﺎﲢﺔ(‬ ‫ﺟﺎﺀ ﰲ ﺍﳊﺪﻳﺚ ﺍﻟﺸﺮﻳﻒ ﻋﻦ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ‪: ‬‬ ‫ﺍﻟﺴﺮ ﺍﻷﻋﻈﻢ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﻨﻄﻮﻱ‬ ‫)١ (‬ ‫)ﻻ ﺻﻼﺓ ﳌﻦ ﱂ ﻳﻘﺮﺃ ﺑﻔﺎﲢﺔ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ(‬ ‫ﹶ‬ ‫ﻋﻠﻴﻪ ﻓﺎﲢﺔ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ  ‬ ‫ﻭﰲ ﺣﺪﻳﺚ ﺁﺧﺮ:‬‫»ﻣﻦ ﺻ ﹼﻰ ﺻﻼﺓ ﱂ ﻳﻘﺮﹾﺃ ﻓﻴﻬﺎ ﺑﻔﺎﲢﺔ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻓﻬﻲ ﺧﺪﺍ ٌ)٢(، ﻓﻬﻲ ﺧﺪﺍ ٌ، ﻓﻬﻲ ﺧﺪﺍ ٌ« )٣(. ﻓﻤﺎ ﻫـﻲ‬ ‫ﺝ‬ ‫ﺝ‬ ‫ﹺ َ ﺝ‬ ‫ِ‬ ‫ﹰ‬ ‫ﻠ‬ ‫ﺍﻟﺼﻼﺓ؟.‬ ‫ﻭﻣﺎ ﻫﻮ ﺍﻟﺴﺮ ﺍﻷﻋﻈﻢ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﻨﻄﻮﻱ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﺎﲢﺔ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﺣﱴ ﺗﺘﻮﱠﻒ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻟﺼﻼﺓ؟.‬ ‫ﻗ‬ ‫***‬‫ﺍﻟﺼﻼﺓ: ﻫﻲ ﺻﻠﺔ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺑﺮﱢﻬﺎ، ﻭﺍﺭﺗﺒﺎﻃﻬﺎ ﺍﻟﻮﺛﻴﻖ ﺑﻨﻮﺭ ﺧﺎﻟﻘﻬﺎ ﺑﺎﺭﺗﺒﺎﻃﻬﺎ ﺑﺮﺳﻮﻟﻪ ﺍﻟﻜﺮﱘ ‪ .‬ﺗﻠﻚ ﻫـﻲ‬ ‫ﺑ‬‫ﺍﻟﺼﻼﺓ ﰲ ﺣﻘﻴﻘﺘﻬﺎ. ﻭﺇﺫﺍ ﺧﻠﺖ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟ ﱢﻠﺔ ﻭﺍﻻﺭﺗﺒﺎﻁ، ﻓﻘﺪ ﺃﺻﺒﺤﺖ ﺻﻮﺭﺓ ﻻ ﺣﻘﻴﻘﺔ. ﻭﻫﻲ‬ ‫ﹰ‬ ‫ﺼ‬ ‫ِ‬ ‫ﻭﺍﳊﺎﻟﺔ ﻫﺬﻩ ﳎ ﱠﺩ ﺃﻗﻮﺍﻝ ﻭﺃﻓﻌﺎﻝ.‬ ‫ﺮ‬ ‫ﻭﻟﻜﻦ ﻛﻴﻒ ﲢﺼﻞ ﻟﻨﺎ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺼﻠﺔ ﺑﺮﱢﻨﺎ؟. ﻭﻛﻴﻒ ﻧﺼﻞ ﺇﱃ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﰲ ﺭﻭﺣﻬﺎ ﻭﺣﻘﻴﻘﺘﻬﺎ؟.‬ ‫ﺑ‬ ‫                                                             ‬ ‫)١( ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻭﻣﺴﻠﻢ ﻭﺃﲪﺪ ﰲ ﻣﺴﻨﺪﻩ.  ‬ ‫)٢( ﺍﳋﺪﺍﺝ: ﺍﻟﻨﻘﺺ.  ‬ ‫)٣( ﺭﻭﺍﻩ ﻣﺴﻠﻢ ﰲ ﺍﻟﺼﻼﺓ، ﺑﺎﺏ ﻭﺟﻮﺏ ﻗﺮﺍﺀﺓ ﺍﻟﻔﺎﲢﺔ ﰲ ﻛﻞ ﺭﻛﻌﺔ. ﺍﳌﻮﻃﺄ ﰲ ﺍﻟﺼﻼﺓ، ﺑﺎﺏ ﺍﻟﻘﺮﺍﺀﺓ ﺧﻠﻒ ﺍﻹﻣﺎﻡ، ﺃﺑﻮ‬ ‫ﺩﺍﻭﻭﺩ ﰲ ﺍﻟﺼﻼﺓ، ﺑﺎﺏ ﻣﻦ ﺗﺮﻙ ﺍﻟﻘﺮﺍﺀﺓ ﰲ ﺻﻼﺗﻪ.  ‬ ‫02  ‬ ‫ ‬
  21. 21. ‫ﺍﻟﻔﺎﲢﺔ ُﺮﻳﻚ ﻛﻤﺎﻝ ﺍﷲ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ، ﻭﺑﺮﺅﻳﺔ ﺍﻟﻜﻤﺎﻝ ﺗﺘﻮﱠﺪ ﺍﶈﱠﺔ ﻭﲢﺼﻞ ﺍﻟﺼﻠﺔ، ﻭﺗﻠﻚ ﻫﻲ ﺍﻟﺜﻤﺮﺓ ﺍﳌﻄﻠﻮﺑـﺔ‬ ‫ﻟ ﺒ‬ ‫ﹶ‬ ‫ﺗ‬ ‫ﻣﻦ ﺗِﻼﻭﻬﺗﺎ ﰲ ﺍﻟﺼﻼﺓ، ﻭﰲ ﻛﻞ ﺭﻛﻌﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﻛﻌﺎﺕ.‬‫ﻭﻛﱠﻤﺎ ﺗﻼ ﺍﳌﺆﻣﻦ ﻓﺎﲢﺔ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻣﺮﺓﹰ، ﺍﺯﺩﺍﺩ ﰲ ﺍﻟﻜﻤﺎﻝ ﺍﻹۤﻬﻲ ﺷﻬﻮﺩﹰﺍ ﻭﻣﻌﺮﻓﺔ، ﻭﲰﺎ ﰲ ﳏّﺔ ﺍﷲ ﺑﺼـﻼﺗﻪ‬ ‫ﺒ‬ ‫ﻟ‬ ‫ﻠ‬‫ﺩﺭﺟﺔ ﻓﺪﺭﺟﺔ، ﻻ ﺳﻴﻤﺎ ﰲ ﺻﻼﺓ ﺍﻟﺘﺮﺍﻭﻳﺢ ﰲ ﺷﻬﺮ ﺭﻣﻀﺎﻥ. ﻭﰲ ﺍﳊﺪﻳﺚ ﺍﻟﺸﺮﻳﻒ: »ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻣﻌـﺮﺍﺝ‬‫ُ‬ ‫ﹸ‬ ‫ﺍﳌﺆﻣﻦ« )١(.‬ ‫ﹺ‬‫ﻓﻬﻲ ﻣﻌﺮﺍﺝ ﻳﺮﺗﻘﻲ ﻬﺑﺎ ﰲ ﳏّﺔ ﺍﷲ ﻭﻣﻌﺮﻓﺘﻪ ﻣﻦ ﺣﺎﻝ ﺇﱃ ﺣﺎﻝ، ﻭﻫﻲ ﻣﻌﺮﺍﺝ ﻳﺘﺪ ﱠﺝ ﻬﺑﺎ ﺍﳌﺆﻣﻦ ﰲ ﺭﺅﻳـﺔ‬ ‫ﺭ‬ ‫ﺒ‬‫ﻃﺮﻳﻖ ﺍﻟﻔﻀﻴﻠﺔ ﺁﻧﺎ ﺑﻌﺪ ﺁﻥ، ﺇﺫ ﺃﻥ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻬﺑﺬﻩ ﺍﻟﺼﻠﺔ ﲟﻌﻴﺔ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﳌﺮﺷﺪ ﻟﻠﺘﻮﺟﻪ ﻟﻠﺬﺍﺕ ﺍﻹۤﻬﻴـﺔ ﺍﻟﻌﻠّـﺔ،‬ ‫ﻴ‬ ‫ﻟ‬ ‫ﱠ‬ ‫ﹰ‬‫ﺗﺴﺘﻨﲑ ﺑﻨﻮﺭ ﺍﳊﻖ، ﻓﺘﺮﻯ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﳋﲑ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺮ. ﻭﺍﻟ ﱠﻼﺓ ﻟﻠﻤﺆﻣﻦ ﻧﻮﺭ ﻭﺑﺮﻫﺎﻥ. ﳌﺎ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﻧﻌـﻴﻢ ﻭﻟـﺬﺓ‬ ‫ٌ‬ ‫ﱢ ﺼ‬ ‫ﻭﺳﺮﻭﺭ، ﺗﻐﻨﻴﻪ ﻋﻦ ﺯﺧﺮﻑ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﻟﺬﻬﺗﺎ. ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﱃ:‬ ‫}...ﺇِﻥﱠ ﺍﻟﺼﱠﻠَﺎﺓﹶ ﺗَﻨﹾﻬﹶﻰ ﻋﹶﻦِ ﺍﻟْﻔَﺤﹾﺸﹶﺎﺀ ﻭﹶﺍﻟْﻤﹸﻨﻜَﺮِ ﻭﹶﻟَﺬﹺﻛْﺮﹸ ﺍﻟﻠﱠﻪ ﺃَﻛْﺒﹶﺮﹸ...{)٢(.‬ ‫ﹺ‬ ‫***‬ ‫                                                             ‬ ‫)١( ﻭﰲ ﻛﻨﺰ ﺍﻟﻌﻤﺎﻝ )ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻗﺮﺑﺎﻥ ﺍﳌﺆﻣﻦ( ﺭﻗﻢ ﺍﳊﺪﻳﺚ /٧٠٩٨١/.  ‬ ‫)٢( ﺳﻮﺭﺓ ﺍﻟﻌﻨﻜﺒﻮﺕ: ﺍﻵﻳﺔ )٥٤(.  ‬ ‫12  ‬ ‫ ‬
  22. 22. ‫ﺃﻋﻮﺫ ﺑﺎﷲ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﺍﻟﺮﺟﻴﻢ‬‫ﺃﻣﺮﻧﺎ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﺃﻥ ﻧﺴﺘﻌﻴﺬ ﺑﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﺍﻟﺮﺟﻴﻢ ﻋﻨﺪﻣﺎ‬ ‫ﻣﺎﺫﺍ ﺗﻔﻌﻞ‬ ‫ﻧﺮﻳﺪ ﺃﻥ ﻧﻘﺮﺃ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻟﻘﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﱃ:‬ ‫ﺍﻻﺳﺘﻌﺎﺫﺓ ﺑﺎﷲ؟.‬ ‫}ﻓَﺈِﺫَﺍ ﻗَﺮﹶﺃْﺕﹶ ﺍﻟْﻘُﺮﹾﺁﻥ ﻓَﺎﺳﺘَﻌﹺﺬْ ﺑِﺎﻟﻠّﻪ ﻣﹺﻦﹶ ﺍﻟﺸﱠﻴﹾﻄَﺎﻥِ ﺍﻟﺮﺟِﻴﻢِ{)١(.‬ ‫ﱠ‬ ‫ﹺ‬ ‫ﹶ ﹾ‬ ‫ﻓﻤﺎ ﻣﻌﲎ ﺍﻻﺳﺘﻌﺎﺫﺓ؟. ﻭﻣﺎ ﻣﻌﲎ ﻗﻮﻟﻨﺎ ﺑﺎﷲ؟.‬ ‫ﻭﻣﻦ ﻫﻮ ﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻥ؟. ﻭﻣﺎ ﻣﻌﲎ ﺍﻟﺮﺟﻴﻢ؟.‬ ‫***‬ ‫ﺍﻻﺳﺘﻌﺎﺫﺓ:‬‫ﻣﺼﺪﺭ ﻟﻔﻌﻞ ﻋﺎﺫ، ﲟﻌﲎ ﺃﻟﺘﺠﺊ ﻭﺃﺣﺘﻤﻲ ﻣﻌﺘﺰﹰﺍ ﻣﺴﺘﺠﲑﹰﺍ ﺑﺼﺎﺣﺐ ﺍﻟﻌ ﱠﺓ ﻭﺍﻟﻘﻮﺓ، ﻭﻣﻦ ﺍﻋﺘﺰ ﺑﺎﷲ ﺣﻘﺎ ﻛﻔﺎﻩ،‬ ‫ﹼﹰ‬ ‫ﺰ‬ ‫ّ‬‫ﻭﻣﻦ ﺍﻟﺬﻝ ﻭﻗﺎﻩ، }...ﻭﹶﻟﹺﻠﱠﻪﹺ ﺍﻟْﻌﹺﺰﱠﺓﹸ ﻭﹶﻟﹺﺮﹶﺳﹸﻮ ﹺﻟﻪﹺ ﻭﹶﻟﹺﻠْﻤﹸﺆﹾﻣﹺﻨﹺﲔﹶ...{)٢( ﻭﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻻﻟﺘﺠﺎﺀ ﺍﻻﺣﺘﻤﺎﺀ ﺇﹼﺎ ﺑﻘـﻮﻱ‬ ‫ﻟ‬ ‫ﻋﺰﻳﺰ ﺍﳉﺎﻧﺐ.‬ ‫ﻓﻤﻦ ﻛﺎﻥ ﻣﻊ ﺍﷲ ﻓﺄﻱ ﻗﻮﻱ ﺟﺒﺎﺭ ﺩﻭﻧﻪ: ﺣﺘﻤﺎ ﺣﻘﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﷲ ﻧﺼﺮ ﻫﺬﺍ ﺍﳌﺆﻣﻦ.‬ ‫ﹰ ﹼﹰ‬ ‫ﻭﻋﻠﻰ ﻭﺟﻪ ﺍﳌﺜﺎﻝ ﻧﻘﻮﻝ:‬ ‫                                                             ‬ ‫)١( ﺳﻮﺭﺓ ﺍﻟﻨﺤﻞ: ﺍﻵﻳﺔ )٨٩(.  ‬ ‫)٢( ﺳﻮﺭﺓ ﺍﳌﻨﺎﻓﻘﻮﻥ: ﺍﻵﻳﺔ )٨(.  ‬ ‫22  ‬ ‫ ‬
  23. 23. ‫ﻟﻮ ﺃﻥ ﻃﻔﻼ ﻛﺎﻥ ﻳﺴﲑ ﰲ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ، ﻓﻠﺤﻖ ﺑﻪ ﻋﺪﻭ ﻣﻦ ﺇﻧﺴﺎﻥ ﺃﻭ ﺣﻴﻮﺍﻥ ﻳﺮﻳﺪ ﺇﻳﻘﺎﻉ ﺍﻟﺴﻮﺀ ﺑﻪ ﻭﺃﺫﺍﻩ، ﻭﻓﻴﻤﺎ‬ ‫ﹰ‬‫ﻫﻮ ﻋﻠﻰ ﺃﺷﺪ ﻣﺎ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﻦ ﺍﳋﻮﻑ ﻭﺍﻟﺬﻋﺮ، ﺃﻟﻔﻰ ﺃﺑﺎﻩ ﻗﺎﺩﻣﺎ ﳓﻮﻩ، ﺃﻓﺘﺮﺍﻩ ﻭﺍﳊﺎﻟﺔ ﻫﺬﻩ ﻳﻠﺘﺠﺊ ﻭﳛﺘﻤﻲ، ﻭﺇﻥ‬ ‫ﹰ‬‫ﺷﺌﺖ ﻓﻘﻞ ﺃﻳﻌﻮﺫ ﺑﻐﲑ ﺃﺑﻴﻪ؟. ﺇﻧﻪ ﻳﻌﻮﺫ ﺑﻪ، ﻷﻧﻪ ﻳﻌﻠﻢ ﺣّﻪ ﻭﺇﺧﻼﺻﻪ ﻭﻗ ﱠﺗﻪ ﻋﻠﻰ ﺩﻓﻊ ﻋﺪ ّﻩ ﻋﻨﻪ، ﻭﻛـﺬﻟﻚ‬ ‫ﻭ‬ ‫ﻮ‬ ‫ﺒ‬‫ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺍﳌﺆﻣﻦ ﺍﳊﻖ، ﻣﺎ ﻋﻠﻴﻪ ﺇﹼﺎ ﺃﻥ ﻳﻌﻮﺫ ﺑﺮﱢﻪ ﻭﻳﻘﺒﻞ ﻋﻠﻴﻪ ﺑﻨﻔﺴﻪ، ﲟﻌﻴﺔ ﺇﻣﺎﻣـﻪ ‪ ،‬ﻭﻫﻨﺎﻟـﻚ ُﻳﺤﻔـﻆ‬ ‫ﺑ‬ ‫ﻟ‬‫ﻭُﻮﻗﻰ، ﻭﻳﻨﺪﻓﻊ ﻋﻨﻪ ﺍﻟﺸﺮ ﻭﺍﻷﺫﻯ ﻭﻳﻨﺘﺼﺮ، ﻭﺇﱃ ﺟﺎﻧﺐ ﺫﻟﻚ ﻳﺴﻤﻮ ﻭﻳﺮﻗﻰ. ﻭﻳﻜﻮﻥ ﻟﻪ ﰲ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ‪‬‬ ‫ﻳ‬‫ﺃﺳﻮﺓ ﺣﺴﻨﺔ، ﺣﻴﺚ ﻳﺸﺘﻖ ﺑﻪ ‪ ‬ﻧﻮﺭﹰﺍ ﻣﻦ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ، ﳛﻔﻆ ﺑﻪ ﻣﻦ ﻭﺳﺎﻭﺱ ﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﻭﻧﺰﻏﺎﺗﻪ، ﻭﳛﻔﻆ ﻛﻞ‬‫ﱠ‬‫ﻣﺼﻞ ﻣﻌﻪ ﻣﻘﺒﻞ ﲟﻌﱠﺘﻪ ﺍﻟﻨﻮﺭﺍﻧﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﻫﻮ ﺗﻌﺎﱃ ﻧﻮﺭ ﺍﻟﺴﻤﻮﺍﺕ ﻭﺍﻷﺭﺽ، ﻓﻼ ﺳﺒﻴﻞ ﻟﻠﺸـﻴﻄﺎﻥ ﻋﻠـﻰ‬ ‫ﻴ‬ ‫ﱟ‬‫ﻫﺆﻻﺀ ﺍﳌﺆﻣﻨﲔ ﺑﺎﷲ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ ‪ ‬ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺗﻌـﺎﱃ: }ﺇِ‪‬ﱠـﻪﹸ ﻟَـﻴﹾﺲﹶ ﻟَـﻪﹸ ﺳﹸـﻠْﻄَﺎﻥﹲ ﻋﹶﻠَـﻰ ﺍﻟﱠـﺬﹺﻳﻦﹶ ﺁﻣﹶﻨﹸـﻮﺍْ ﻭﻋﹶﻠَـﻰ ﺭﹶﺑﱢﻬِـﻢﹾ‬ ‫ﹶ‬ ‫ﻳﹶﺘَﻮﹶﻛﱠﻠُﻮﻥﹶ{)١(. ﻭﲣﻠﻮ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺇﻻ ﻣﻦ ﺫﻛﺮ ﺭﻬﺑﺎ، ﻭﻋﻨﺪ ﺗﻼﻭﺓ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﱘ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﻔﻬﻢ ﻭﺍﳍﺪﻯ.‬‫ﻭﻣﻌﲎ ﻗﻮﻟﻨﺎ )ﺑﺎﷲ(: ﺃﻱ ﺑﺎﳌﻄﺎﻉ، ﻭﺍ ﹸﻄﺎﻉ ﻫﻨﺎ: ﻫﻮ ﺍﳉﺎﺭﻱ ﺣﻜﻤﻪ ﻭﺃﻣﺮﻩ ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﳐﻠﻮﻕ ﺑﻼ ﺍﺳﺘﺜﻨﺎﺀ ﺷﺎﺀ‬ ‫ﳌ‬‫ﺃﻭ ﺃﰉ ﻭﻣﺎ ﰲ ﺣﻜﻤﻪ ﻭﺃﻣﺮﻩ، ﺇﹼﺎ ﺍﳋﲑ ﻭﺍﻟﺮﲪﺔ، ﻓﺎﻟﺴﻤﻮﺍﺕ ﻭﺍﻷﺭﺽ ﺧﺎﺿﻌﺎﺕ ﻷﻣﺮﻩ ﺗﻌﺎﱃ ﻃﻮﻋﺎﹰ، ﻓﻼ‬ ‫ﻟ‬‫ﲣﺮﺟﺎﻥ ﻋﻦ ﻧﻈﺎﻣﻬﻤﺎ ﺍﻟﺬﻱ ﻧ ﹼﻤﻪ ﺗﻌﺎﱃ ﳍﻤﺎ ﺃﺑﺪﺍﹰ، ﻓﻜﻞ ﳐﻠﻮﻕ ﺳﺎﺋﺮ ﲝﺴﺐ ﻣﺎ ﺧ ﱢﺺ ﻟﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﻇﺎﺋﻒ،‬ ‫ُﺼ‬ ‫ﻈ‬‫ﻭﻗﺎﺋﻢ ﲟﺎ ﻫﻮ ﳐﻠﻮﻕ ﻟﻪ ﻣﻦ ﺍﻷﻋﻤﺎﻝ، ﻓﺎﳉﻤﻞ ﻣﺴﱠﺮ ﻣﺬﱠﻞ ﳋﺪﻣﺔ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ، ﳛﻤﻞ ﻟﻪ ﺍﻷﺛﻘـﺎﻝ، ﻭﺍﻟﻨﺤﻠـﺔ‬ ‫ﻴ ﻟ‬‫ﻣ ُﻮﻗﺔ ﻭﻣﻀﻄﺮﺓ ﺇﱃ ﺃﻥ ﲡﻤﻊ ﺍﻟﻌﺴﻞ ﻣﻦ ﺍﻷﺯﻫﺎﺭ، ﻭﺍﻟﻜﺮﺓ ﺍﻷﺭﺿﻴﺔ ﻣﺴﱠﺮﺓ ﺑﺄﻣﺮﻩ ﺗﻌﺎﱃ ﺗﺴﺒﺢ ﰲ ﺍﻟﻔﻀﺎﺀ؛‬ ‫ﻴ‬ ‫ﺴ ﹶﹲ‬‫ﻭﺍﻟﻘﻤﺮ ﻣﺴﱠﺮ ﻳﺴﺒﺢ ﺣﻮﻝ ﺍﻷﺭﺽ ﻭﻫﻮ ﺩﺍﺋﺐ ﺍﳊﺮﻛﺔ ﻭﺍﻟﺪﻭﺭﺍﻥ؛ ﻭﻣﺎ ﻣﻦ ﺩﺍﺑﺔ ﺇﻻ ﻫﻮ ﺗﻌﺎﱃ ﺁﺧﺬ ﺑﻨﺎﺻﻴﺘﻬﺎ‬ ‫ﹲ‬ ‫ﻴ‬‫ﻳﺴﱢﺮﻫﺎ ﻛﻴﻒ ﻳﺸﺎﺀ، ﻭﺍﻟﻜﻮﻥ ﻛﻠﻪ ﺧﺎﺿﻊ ﻷﻣﺮ ﺍﷲ، ﻭﻻ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﺃﻥ ﳜﺮﺝ ﻋﻦ ﺃﻣﺮ ﻫﺬﺍ ﺍﳌﻄﺎﻉ. ﺇﺫ ﺍﻟﻜﻮﻥ‬ ‫ﻴ‬‫ﻛﻠﻪ ﺑﺴﻤﺎﺋﻪ ﻭﺃﺭﺿﻪ، ﻻ ﳜﺮﺝ ﻗﻴﺪ ﺃﳕﻠﺔ ﻋﻦ ﺗﺴﻴﲑ ﺍﷲ ﺍﳌﺴﱢﺮ ﻟﻪ ﺿﻤﻦ ﺍﳋﲑ ﻭﺍﻟﺘﺴﺨﲑ ﻟﻨﺎ ﺿـﻤﻦ ﻧﻈـﺎﻡ‬ ‫ﻴ‬‫ﺻﺎﺭﻡ ﺑﺎﻟﺪﱠﺔ ﳋﺪﻣﺘﻨﺎ ﻭﻃﻌﺎﻣﻨﺎ ﻭﺷﺮﺍﺑﻨﺎ، ﻭﻭﺟﻮﺩ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﻳﺪ ﱡ ﻳﻘﻴﻨﺎ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻮﺩ ﺍﳌﻨﻈﻢ، ﻭﺑﺎﻟﺘﻔﻜﲑ ﺍﻟﺼـﺎﺩﻕ‬ ‫ﻝ ﹰ‬ ‫ﻗ‬ ‫ﻬﺑﺬﺍ ﻳﺼﻞ ﺍﳌﺮﺀ ﺇﱃ ﺍﻹﳝﺎﻥ ﺣﻘﺎ. ﻭﺫﻟﻚ ﻣﺎ ﻧﻔﻬﻤﻪ ﻣﻦ ﻛﻠﻤﺔ )ﺑﺎﷲ( ﺃﻱ ﺍﳌﺴﱢﺮ ﺟﻞ ﺷﺄﻧﻪ.‬ ‫ﻴ ﱠ‬ ‫ﹼﹰ‬ ‫ﻭﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻥ: ﻣﺄﺧﻮﺫﺓ ﻣﻦ: ﺷﻄﻦَ، ﻭﺷَﺎﻁ.‬ ‫ﹶ‬ ‫َﹶ‬ ‫                                                             ‬ ‫)١( ﺳﻮﺭﺓ ﺍﻟﻨﺤﻞ: ﺍﻵﻳﺔ )٩٩(.  ‬ ‫32  ‬ ‫ ‬
  24. 24. ‫ﻭﺷﻄﻦ: ﲟﻌﲎ َﺑ ُﺪ ﻋﻦ ﺍﳊﻖ، ﻭﺷﺎﻁ: ﺍﺣﺘﺮﻕ ﻭﻫﻠﻚ.‬ ‫ﻌَ‬‫ﻓﺎﻟﺸﻴﻄﺎﻥ: ﻫﻮ ﺍﻟﺒﻌﻴﺪ ﻋﻦ ﺍﳊﻖ ﺍﶈﺘﺮﻕ ﺍﳍﺎﻟﻚ، ﻓﺒﺒﻌﺪﻩ ﻋﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﳊﻖ، ﺃﺻﺎﺑﻪ ﺍﻻﺣﺘـﺮﺍﻕ ﻭﺍﳍـﻼﻙ، ﺇﺫ‬ ‫ﺧﺴﺮ ﺍﳊﻴﺎﺓ ﺍﳊﻘﻴﻘﻴﺔ ﻣﻦ ﺍﳊﻲ ﺟﻞ ﻭﻋﻼ.‬ ‫ﱠ‬‫ﻭﺍﻟﺮﺟﻴﻢ ﺃﻳﻀﺎ: ﻣﺸﺘﻘﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﺟﻢ ﻭﻫﻮ ﺍﳌﺮﺟﻮﻡ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻨﺼﺐ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺒﻼﺀ ﻭﺍﻟﺸﻘﺎﺀ ﺑﺼﻮﺭﺓ ﻣﺘﻤﺎﺩﻳﺔ، ﻭﻣـﺎ‬ ‫ﱡ‬ ‫ﹰ‬ ‫ﺃﺻﺎﺑﻪ ﺍﻟﺒﻼﺀ ﻭﺍﻟﺸﻘﺎﺀ ﺇﹼﺎ ﺑﺒﻌﺪﻩ ﻭﺇﻋﺮﺍﺿﻪ ﻋﻦ ﺍﷲ؛ ﻭﺍﻟﺒﻌﺪ ﻭﺍﻹﻋﺮﺍﺽ ﺳﺒﺐ ﻛﻞ ﺑﻼﺀ، ﻭﻣﺼﺪﺭ ﻛﻞ ﺷﻘﺎﺀ:‬ ‫ﻟ‬ ‫}..ﻭﹶﻟَﺎ ﻳﹶﺤﹺﻴﻖ ﺍﻟْﻤﹶﻜْﺮﹸ ﺍﻟﺴﱠﻴﱢﺊﹸ ﺇِﻟﱠﺎ ﺑِﺄَﻫﹾﻠﹺﻪﹺ..{)١(.‬ ‫ﹸ‬‫ﻭﳎﻤﻞ ﻗﻮﻟﻨﺎ )ﺃﻋﻮﺫ ﺑﺎﷲ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﺍﻟﺮﺟﻴﻢ(: ﺃﻱ: ﺃﺣﺘﻤﻲ ﻭﺃﻋﺘﺰ ﺑﺎﳌﻄﺎﻉ ﺍﻟﺬﻱ ﺧﻀﻊ ﻷﻣـﺮﻩ ﻛـﻞ‬ ‫ﺷﻲﺀ، ﻣﻦ ﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﺍﻟﺬﻱ ﺑﺒﻌﺪﻩ ﻋﻦ ﺍﳊﻖ ﺻﺎﺭ ﻣﻌ ﱠﺑﺎ ﺩﻭﻣﺎﹰ، ﻭﳏﺮﻭﻣﺎ ﻣﻦ ﻛﻞ ﺧﲑ.‬ ‫ﹰ‬ ‫ﺬﹰ‬‫ﻓﺈﺫﺍ ﺍﻟﺘﺠﺄﺕ ﺑﻨﻔﺴﻚ ﺇﱃ ﺍﷲ ﻋﻨﺪ ﻗﺮﺍﺀﺓ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ، ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺁﻣﻨﺖ ﺑﺎﷲ ﻣﻦ ﺛﻨﺎﻳﺎ ﺁﻳﺎﺗﻪ ﺍﻟﻜﻮﻧﻴﺔ ﻭﺻﻨﻌﻪ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ،‬‫ﺇﳝﺎﻧﺎ ﺫﺍﺗﻴﺎ ﻣﻦ ﺁﻳﺎﺕ ﺍﻟﻜﻮﻥ ﺻﻨﻊ ﺍﷲ، ﻛﻤﺎ ﺁﻣﻦ ﺃﺑﻮﻧﺎ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ، ﻭﺃﻫﻞ ﺍﻟﻜﻬﻒ، ﻭﺳﻴﺪﻧﺎ ﺭﺳﻮﻝ‬ ‫ﹰ ﹰ‬‫ﺍﷲ ‪ ،‬ﺇﳝﺎﻧﺎ ﻣﻨﺒﻌﺜﺎ ﻣﻦ ﻧﻔﺴﻚ ﻭﲝﺜﻚ ﺍﻟﺬﺍﰐ، ﻭﺃﺣﺒﺒﺖ ﲟﺎ ﻓﻴﻚ ﻣﻦ ﻛﻤﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﻭﺩﺧﻠﺖ ﲟﻌﱠﺘﻪ ‪‬‬ ‫ﻴ‬ ‫ﹶ‬ ‫ﹰ ﹰ‬‫ﺣﻀﺮﺓ ﺍﳌﻄﺎﻉ، ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻄﻴﻌﻪ ﺍﻟﻜﻮﻥ ﻛﻠﻪ، ﻣﻦ ﺫ ﱠﺍﺗﻪ ﺠﻤﻟ ﱠﺍﺗﻪ، ﻭﺍﻟﺬﻱ ﺫﱠـﺖ ﻭﺧﻀـﻌﺖ ﻷﻣـﺮﻩ ﺳـﺎﺋﺮ‬ ‫ﻟ‬ ‫ﺭ ﺮ‬‫ﺍﳌﺨﻠﻮﻗﺎﺕ، ﻓﻬﻨﺎﻟﻚ ﺗﺼﺒﺢ ﰲ ﺣﺼﻦ ﺣﺼﲔ، ﻭﺣﺮﺯ ﻣﻨﻴﻊ، ﻻ ﻳﺪﺧﻠﻪ ﺷﻴﻄﺎﻥ، ﻭﺗﻨﻘﻄﻊ ﻋﻨﻚ ﻭﺃﻧـﺖ ﰲ‬‫ﻫﺬﺍ ﺍﳊﺼﻦ ﻭﺳﺎﻭﺱ ﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻥ، ﻭﻳﺰﻭﻝ ﺍﻟﻮﻗﺮ ﻣﻦ ﺍﻷﺫﻧﲔ، ﻭﻳﻨﻜﺸﻒ ﺍﻟﻐﻄﺎﺀ ﻋﻦ ﺍﻟﻌﻴﻨﲔ، ﻋﻨﺪﻫﺎ ﺗﺴـﻤﻊ‬ ‫ﺍﻟﻜﻼﻡ ﻣﻦ ﺍﳌﺘﻜﱢﻢ ﺟﻞ ﺟﻼﻟﻪ، ﻭﺗﺮﻯ ﻭﺗﺸﻬﺪ ﻣﺎ ﰲ ﺃﻭﺍﻣﺮﻩ ﻣﻦ ﺍﳌﻨﺎﻓﻊ ﻭﺍﳋﲑﺍﺕ.‬ ‫ﻠ ﱠ‬ ‫***‬ ‫                                                             ‬ ‫)١( ﺳﻮﺭﺓ ﻓﺎﻃﺮ: ﺍﻵﻳﺔ )٣٤(.  ‬ ‫42  ‬ ‫ ‬
  25. 25. ‫}ﺑِﺴﹾﻢِ ﺍﻪﻠﻟِ ﺍﻟﺮﱠﺣﹾﻤﻦِ ﺍﻟﺮﱠﺣﹺﻴﻢِ )١({‬ ‫ﻭﺑﻌﺪ ﻗﻮﻟﻚ: )ﺃﻋﻮﺫ ﺑﺎﷲ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﺍﻟﺮﺟﻴﻢ( ﺗﺴﺘﻄﻴﻊ ﺃﻥ ﺗﻘﻮﻝ:‬ ‫}ﺑِﺴﹾﻢِ ﺍﻪﻠﻟِ ﺍﻟﺮﱠﺣﹾﻤﻦِ ﺍﻟﺮﱠﺣﹺﻴﻢِ{: ﻓﻤﺎ ﻣﻌﲎ ﺑﺴﻢ ﺍﷲ؟.‬ ‫ﻭﻣﺎ ﻣﻌﲎ ﺍﻟ ﱠﲪﻦ؟.‬ ‫ﺮ‬ ‫ﻭﻣﺎ ﻣﻌﲎ ﺍﻟ ﱠﺣﻴﻢ؟.‬ ‫ﺮ‬‫ﹺﺑﺴْﻢ: ﺣﺮﻑ ﻭﻛﻠﻤﺔ ﻭﳘﺎ: ﺍﻟﺒﺎﺀ ﻭﺍﺳﻢ. ﻭﻟﻔﻬﻢ ﻣﻌﲎ )ﹺﺑﺴْﻢ ﺍﷲ( ﻧﻘﻮﻝ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻪ ﺍﳌﺜﺎﻝ: ﺇﻥ ﺍﳊﺎﻛﻢ ﻋﻨﺪﻣﺎ‬ ‫ِ‬‫ﻳﻠﻔﻆ ﺍﳊﻜﻢ ﻳﻘﻮﻝ: ﺑﺎﺳﻢ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ، ﺃﻱ: ﺇﻧﲏ ﺇﳕﺎ ﺃﺣﻜﻢ ﻭﺃﺑﱢﻦ ﺍﻟﻌﻘﻮﺑﺔ ﺍﻟﱵ ﺃﻣﺮ ﻬﺑـﺎ ﺍﻟﻘـﺎﻧﻮﻥ. ﻭﻳﻘـﻮﻝ‬ ‫ﻴ‬ ‫ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ: ﺑﺎﺳﻢ ﺍﻷﻣﺔ ﺃﺗﻜﱠﻢ، ﺃﻱ: ﺇﻧﲏ ﺃﺑﱢﻦ ﻣﺎ ﺃﻣﺮﺗﲏ ﺑﺒﻴﺎﻧﻪ، ﻭﺃﺑﻠﻎ ﻣﺎ ﺗﺮﻏﺐ ﺑﻪ.‬ ‫ﻴ‬ ‫ﻠ‬‫ﻓﺒﻨﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﺗﻘ ﱠﻡ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﻌﲎ ﻗﻮﻟﻨﺎ: )ﺑﺴﻢ ﺍﷲ(، ﺃﻱ: ﺇﻧﲏ ﺇﳕﺎ ﺃﺗﻠﻮ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻲ ﻛﻤﺎ ﻳﺘﻠﻮ ﻋﻠﻲ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ‬ ‫ﱠ‬ ‫ﺪ‬ ‫ً‬‫‪ ‬ﻭﻋﻠﻰ ﻏﲑﻱ ﻛﻼﻡ ﺍﷲ، ﻭﺇﳕﺎ ﺃﺑﱢﻦ ﺃﻣﺮ ﺍﻹۤﻪ، ﻭﹸﺑﱢﻎ ﻛﻼﻡ ﺍﳌﻄﺎﻉ، ﻭﻟﻜﻦ ﻣﺎ ﺻﻔﺔ ﻫﺬﺍ ﺍﳌﻄﺎﻉ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ؟.‬ ‫ﻟ ﺃﻠ‬ ‫ﻴ‬ ‫ﺇﻧﻪ:‬ ‫}ﺍﻟﺮﱠﺣﹾﻤﻦِ ﺍﻟﺮﱠﺣﹺﻴﻢِ{:‬ ‫ﻭﺻﻔﺔ ﺍﻟﺮﱠﺣﹾﻤﻦِ ﺗﻌﻢ ﻛﻞ ﻣﻮﺟﻮﺩ، ﻭﻳﺸﻤﻞ ﺧﲑﻫﺎ ﻛﻞ ﳐﻠﻮﻕ.‬ ‫ﱡ ﱠ‬‫ﻭﺍﻟـﺮﱠﺣﹾﻤﻦِ: ﻫﻮ ﺍﳌﺘﻔﻀﻞ ﺑﺎﻟ ﱢﻔﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﲨﻴﻊ ﺍﳌﺨﻠﻮﻗﺎﺕ، ﻭﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﺑﺎﺳﻢ ﺍﻟ ﱠﲪﻦ ﻳﺘﺠﹼﻰ ﻋﻠـﻰ ﺍﳌـﺮﻳﺾ‬ ‫ﻠ‬ ‫ﺮ‬ ‫ﺸ‬‫ﻭﺍﻟﻔﻘﲑ ﻭﺍﳌﻬﻤﻮﻡ ﻭﺍﶈﺰﻭﻥ، ﻓﻴﻜﻮﻥ ﺍﳌﺮﺽ ﻭﺍﻟﻔﻘﺮ ﻭﺍﳍﻢ ﻭﺍﳊﺰ ﹸ، ﻭﻛ ﱡ ﺑﻼﺀ ﻭﻋﺬﺍﺏ، ﺳﺒﺒﺎ ﻟﻠﺘﻮﺑﺔ ﻭﺍﻹﻧﺎﺑﺔ‬ ‫ﹰ‬ ‫ﻥ ﻞ‬ ‫ُ ﱡ‬ ‫ُ‬ ‫ﺇﱃ ﺍﳊﻖ، ﻭﺍﻟﺴﻌﺎﺩﺓ ﺩﻧﻴﺎ ﻭﺁﺧﺮﺓ.‬ ‫ﻛ ﱡ ﺫﻟﻚ ﻳﻜﻮﻥ ﺭﲪﺔ ﻣﻦ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ، ﺇﺫ ﻬﺑﺎ ﳛﺼﻞ ﺍﻟ ﱢﻔﺎﺀ ﺍﻟﻨﻔﺴﻲ، ﻭﺍﻟﺘﺪ ﱡﺝ ﺑﺎﻟﺴﻤﻮ ﻣﻦ ﺣﺎﻝ ﺇﱃ ﺣﺎﻝ.‬ ‫ﹴ‬ ‫ﺭ‬ ‫ﺸ‬ ‫ﹰ‬ ‫ﻞ‬ ‫52  ‬ ‫ ‬
  26. 26. ‫ﻓﻜﺜﲑﹰﺍ ﻣﺎ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﺒﻼﺀ ﺳﺒﺒﺎ ﰲ ﺍﻟﺮﺟﻮﻉ ﺇﱃ ﺃﻣﺮ ﺍﷲ، ﻭﺩﺍﻋﻴﺎ ﻳﺪﻋﻮ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺍﳌﻌﺮﺿﺔ ﺇﱃ ﺍﻹﻗﺒﺎﻝ ﻋﻠـﻰ ﺍﷲ،‬ ‫ﹰ‬ ‫ﹰ‬ ‫ﻭﻫﻨﺎﻟﻚ ﳛﺼﻞ ﳍﺎ ﺑﺘﻮﺟﻬﻬﺎ ﻭﺻﻠﺘﻬﺎ ﻭﺑﺈﻗﺒﺎﳍﺎ ﺍﻟﺸﻔﺎﺀ ﻭﺍﳋﻼﺹ، ﳑﺎ ﻋﻠﻖ ﻬﺑﺎ ﻣﻦ ﺃﺩﺭﺍﻥ.‬ ‫َِ َ‬‫ﻓﺒﺎﺳﻢ ﺍﻟ ﱠﲪﻦ ﳌﻦ ﺍﺳﺘﻌﺎﺫ ﺑﻪ ﺣﻘﺎﹰ، ﻭﺗﻮﺟﻪ ﺇﻟﻴﻪ ﺗﻌﺎﱃ ﺑﻜﻞ ﻗﻠﺒﻪ، ﻋﻨﺪﻫﺎ ﻳﻌﻮﺩ ﺍﳌﺮﺽ ﻋﻠﻰ ﺍﳌﺮﻳﺾ ﺻـﺤﺔ،‬ ‫ُ‬ ‫ﹼ‬ ‫ﺮ‬‫ﻭﻳﻨﻘﻠﺐ ﺍﻟﻔﻘﺮ ﻏﲎً، ﻭﺍﻹﺧﻔﺎﻕ ﳒﺎﺣﺎ، ﻭﺍﻟﻌﺴﺮ ﻳﺴﺮﺍﹰ، ﻭﺑﺎﺳﻢ ﺍﻟ ﱠﲪﻦ ﻭﻣﺎ ﰲ ﺃﲰﺎﺋﻪ ﺗﻌﺎﱃ ﺍﳊﺴﲎ ﻣﻦ ﲰ ّ،‬ ‫ﻮ‬ ‫ﺮ‬ ‫ُ‬ ‫ﹰ‬‫ﺗﺘﺪ ﱠﺝ ﺳﺎﺋﺮ ﺍﳌﺨﻠﻮﻗﺎﺕ ﺣﱴ ﺍﳉﻤﺎﺩﺍﺕ ﻭﺍﳊﻴﻮﺍﻧﺎﺕ، ﰲ ﺗﺬ ﱡﻕ ﺍﻟﻔﻀﻞ ﺍﻹۤﻬﻲ ﺁﻧﺎ ﺑﻌﺪ ﺁﻥ؛ ﻭﺑﺎﺳﻢ ﺍﻟﺮﲪﻦ،‬ ‫ﻟ ﹰ‬ ‫ﻭ‬ ‫ﺭ‬‫ﺻﺎﺭ ﺧﺮﻭﺟﻚ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺪﻡ ﺇﱃ ﺍﻟﻮﺟﻮﺩ، ﻭﺑﻪ ﲢﻴﺎ ﻭﺗﻨﺒﻌﺚ ﻓﻴﻚ ﺍﳊﻴﺎﺓ ﺑﻌﺪ ﺍﳌـﻮﺕ؛ ﻭﺑﺎﺳـﻢ‬‫ﺍﻟﺮﱠﺣﹾﻤﻦِ، ﻳﺘﺪ ﱠﺝ ﺍﳌﺆﻣﻦ ﰲ ﺍﳌﻌﺮﻓﺔ ﺍﻹۤﻬﻴﺔ ﻣﻦ ﻛﻤﺎﻝ ﺇﱃ ﺃﻛﻤﻞ ﻳﻮﻣﺎ ﺑﻌﺪ ﻳﻮﻡ؛ ﻭﺑﺎﺳﻢ ﺍﻟـﺮﱠﺣﹾﻤﻦِ ﻳﺰﺩﺍﺩ ﻋﺬﺍﺏ‬ ‫ﹰ‬ ‫ﻟ‬ ‫ﺭ‬‫ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻨﺎﺭ، ﻭﻫﻨﺎﻟﻚ ُﻨﺴﻴﻬﻢ ﺣﺮﻳﻘﻬﺎ ﺍﻟﺸﺪﻳﺪ ﹶﺃﻟﹶﻢ ﺃﻣﺮﺍﺿﻬﻢ ﺍﻟﻨﻔﺴﻴﺔ ﺍﳉﻬﱠﻤﻴﺔ، ﺍﻟﱵ ﻧﺸﺄﺕ ﺑﺴﺒﺐ ﺳـﲑﻫﻢ‬ ‫ﻨ‬ ‫ﻳ‬‫ﻣﻊ ﻫﻮﺍﻫﻢ ﰲ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ، ﻭﻋﺼﻴﺎﻬﻧﻢ ﻷﻭﺍﻣﺮ ﺭﺏ ﺍﻟﻌﺎﳌﲔ، ﻓﻬﻢ ﻳﻐﻴﺒﻮﻥ ﰲ ﻋﺬﺍﺏ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﺍﻟﺸﺪﻳﺪ، ﻋـﻦ ﻋـﺬﺍﺏ‬ ‫ّ‬‫ﻧﻔﻮﺳﻬﻢ ﺍﻟﻐﻠﻴﻆ، ﻭﻓﺘﻚ ﺃﻣﺮﺍﺿﻬﺎ ﺍﻟ ﱠﺭﻳﻊ: ﺑﺴﺒﺐ ﺳﺎﺑﻖ ﺃﻋﻤﺎﳍﻢ ﺍﳋﺒﻴﺜﺔ، ﺍﻟﱵ ﺟﻠﺒﺖ ﺍﻟﻌﺎﺭ ﻭﺍﻟﺬﻟﺔ ﻭﺍﳊﺴﺮﺓ‬ ‫ﺬ‬ ‫ﻭﺍﻟﻨﺪﺍﻣﺔ ﻟﺼﺎﺣﺒﻬﺎ ﺍﳌﻌﺮﺽ.‬‫ﻭﺑﺎﺳﻢ ﺍﻟـﺮﱠﺣﹾﻤﻦِ ﻳﺘﺠﱠﻰ ﺍﷲ ﰲ ﺍﳉﱠﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﳌﺆﻣﻨﲔ، ﻓﲑﺗﻘﻮﻥ ﰲ ﻣﻨﺎﺯﻝ ﺍﻟﻘـﺮﺏ، ﻭﻳﻌﺮﺟـﻮﻥ ﰲ ﻣﻌـﺎﺭﺝ‬ ‫ﻨ‬ ‫ﻠ‬ ‫ﺍﻟﻜﻤﺎﻝ، ﻓﻤﻦ ﻛﻤﺎﻝ ﺇﱃ ﺃﻛﻤﻞ، ﻭﻫﻜﺬﺍ، ﻭﻻ ﻳﻨﻘﻄﻊ ﺧﲑ ﻫﺬﺍ ﺍﻻﺳﻢ ﺃﺑﺪﺍﹰ، ﻭﻳﻨﺘﻬﻲ ﻓﻀﻞ ﺍﻟﺮﱠﺣﹾﻤﻦِ.‬‫ﻓﺎﻟ ﱠﲪﻦ ﺇﺫﹰﺍ ﻫﻮ ﺍﳌﺘﺠﱢﻲ ﻋﻠﻰ ﻋﺒﺎﺩﻩ ﺑﺎﻟ ﱠﲪﺔ، ﻭﺫﻟﻚ ﻟﻴﺲ ﺧﺎﺻﺎ ﺑﺄﻫﻞ ﺍﻟﻄﺎﻋﺔ ﻣﻦ ﺍﳌﺆﻣﻨﲔ، ﻓﺎﳋﻠﹾﻖ ﲨﻴﻌـﺎ‬‫ﹰ‬ ‫ﹰ‬ ‫ﺮ‬ ‫ﻠ‬ ‫ﺮ‬‫ﺗﺸﻤﻠﻬﻢ ﺭﲪﺘﻪ ﺗﻌﺎﱃ ﲟﺎ ﻳﻨﺎﺳﺐ ﰲ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﺍﻵﺧﺮﺓ. ﻓﺘﺮﻯ ﺍﳌﺆﻣﻨﲔ ﰲ ﺍﳉﱠﺔ، ﻳﺘﻤﱠﻌﻮﻥ ﲟﺎ ﺃﻋﺪ ﳍﻢ ﺭﱡﻬـﻢ‬ ‫ﺑ‬ ‫ﱠ‬ ‫ﺘ‬ ‫ﻨ‬ ‫ﻭﲟﺎ ﻳﺘﻨﺎﺳﺐ ﻣﻊ ﺣﺎﳍﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﻌﻴﻢ ﺍﳌﻘﻴﻢ، ﻭﻗﺪ ﺷﻔﻴﺖ ﻗﻠﻮﻬﺑﻢ ﺑﺎﺳﻢ ﺍﻟﺮﲪﻦ ﺑﺼﺪْﻗﻬﻢ ﻣﻌﻪ ﺗﻌﺎﱃ.‬‫ﻭﺗﺮﻯ ﺍﻟﻜ ﱠﺎﺭ ﰲ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﻳﺪﺍﻭﻭْﻥ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻓﻴﻬﻢ ﻣﻦ ﺃﻣﺮﺍﺽ ﻧﻔﺴﻴﺔ، ﲟﺎ ﻳﻨﺎﺳﺒﻬﻢ ﻣﻦ ﻋﺬﺍﺏ ﺍﳉﺤﻴﻢ، ﻭﺫﻟـﻚ‬ ‫َ‬ ‫ﻔ‬ ‫ﻣﻦ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﺭﲪﺔ، ﻭﻫﻮ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﺭﲪﻦ ﲞﻠﹾﻘﻪ ﻛﺎﻓﺔ، ﻷﻥ ﺫﺍﺗﻪ ﺗﻌﺎﱃ ﺭﺣﻴﻢ.‬ ‫62  ‬ ‫ ‬

×